🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 15

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 15 من 76

عنه عن أبى جعفر عليه السلام «أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ، مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ» قال

على بن أبى طالب [1]. 7 10- روى المجلسى عن كتاب محمّد بن أحمد بن أبى الثلج، بإسناده إلى أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال فى قوله عزّ و جلّ: «يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ» الآية: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : تحشر أمتى يوم القيامة حتى يردوا علىّ الحوض فترد راية إمام المتقين و سيّد المسلمين و أمير المؤمنين و خير الوصيّين و قائد الغر المحجلين و هو على بن أبى طالب فأقول: ما فعلتم بالثقلين بعدى؟ فيقولون: أمّا الأكبر فاتبعنا و صدّقنا و أطعنا و أمّا الأصفر فأحببنا و والينا حتّى هرقت دماؤنا فأقول: روّوا روا مرويّين مبيضة وجوهكم الحوض و هو تفسير الآية [2] 1- على بن ابراهيم باسناده عن أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً» فانه كان فى الجاهلية فى أول ما أسلموا من قبائل العرب إذا مات حميم الرجل و له امرأة ألقى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها بصداق حميمه الذي كان أصدقها، فكان يرث نكاحها كما يرث ماله فلما مات أبو قيس بن الأسلب ألقى محصن بن أبى قيس ثوبه على امرأة أبيه و هى كبيثة بنت معمر بن معبد فورث نكاحها ثم تركها لا يدخل بها و لا ينفق عليها. فأتت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: فقالت يا رسول اللّه مات أبو قيس بن الأسلب، فورث ابنه محصن نكاحى فلا يدخل علىّ و لا ينفق علىّ و لا يخلى سبيلى، فألحق بأهلى، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ارجعى الى بيتك فان يحدث اللّه فى شأنك أعلمتك به فنزل «وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سَبِيلًا» فلحقت بأهلها و كانت نساء فى المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيثة غير أنه ورثهنّ عن الأبناء فأنزل اللّه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً» . قوله: «وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً» يعنى الرجل يكره أهله فإما أن يمسكها فيعطفه اللّه عليها و إما أن يخلى سبيلها فيتزوّجها غيره، فيرزقها اللّه الودّ و الولد ففى ذلك قد جعل اللّه خيرا كثيرا قال «وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً» و ذلك اذا كان الرجل هو الكاره للمرأة فنهى اللّه أن يسيء إليها حتّى تفتدى منه يقول اللّه: «وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ» و الافضاء المباشرة يقول اللّه «وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً» و الميثاق الغليظ الّذي اشترطه اللّه للنساء على الرجال «إمساك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» . 2- عنه حدثني أبى عن ابن أبى عمير، عن منصور، عن أبى عبد اللّه، و عن أبى جعفر عليهما السلام قالا انخسف و اللّه بالمنافقين عند الحوض قول اللّه «فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَ تَوْفِيقاً» ثم قال اللّه: «أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ يعنى من العداوة لعلىّ فى الدنيا «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً» أى أبلغهم فى الحجّة عليهم و أخر أمرهم إلى يوم القيامة و قوله «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ» أى بأمر اللّه . 3- حدثني أبى عن ابن أبى عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ (يا علىّ) فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» هكذا نزلت، ثم قال «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ (يا على) فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ» يعنى فيما تعاهدوا و تعاقدوا من خلافك بينهم و غضبك ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت عليهم يا محمّد على لسانك من ولايته «وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» لعلى. ثم قال «وَ لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إلى قوله: وَ لَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً» فانه محكم، و أما قوله: «مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ، وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» قال النبيين رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الصديقين على عليه السلام و الشهداء الحسن و الحسين عليهما السلام و الصالحين الائمة و حسن اولئك رفيقا القائم من آل محمّد عليهم السلام. [1] قوله: «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا . 4- عنه حدثني أبى عن يحيى بن يحيى، عن ابن أبى عمير، عن يونس، عن حماد بن الظبيان، عن أبى جعفر عليه السلام قال سألت عن المستضعف، فقال هو الّذي لا يستطيع حيلة الكفر فيكفر و لا يهتدى سبيلا إلى الإيمان، لا يستطيع ان يؤمن و لا يستطيع ان يكفر فهم الصبيان و من كان من الرجال و النساء على مثل عقول الصبيان من رفع عنه القلم و قوله: «وَ مَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً» أى يجد خيرا اذا جاهد مع الامام و قوله: «وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» قال: إذا خرج إلى الامام ثم مات قبل أن يبلغه [1]. 5- عنه باسناده عن أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام، قال : إنّ أناسا من رهط بشير الأدنين، قالوا انطلقوا الى الرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و قالوا نكلمه فى صاحبنا و نعذره و إن صاحبنا برئ، فلما أنزل اللّه «يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ - الى قوله- وَكِيلًا» فأقبلت رهط بشير، فقال يا بشير استغفر اللّه و تب إليه من الذنب، فقال و الذي احلف به ما سرقها إلّا لبيد فنزل «وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً» . ثم إن بشيرا كفر و لحق بمكة، و أنزل اللّه فى النفر الذين اعذروا بشيرا و أتوا النبيّ ليغدروه قوله «وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً» و نزلت فى بشير و هو بمكة «وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً 6- عنه حدثني أبى، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المقرى، عن أبى حمزة عن شهر بن حوشب، قال قال لى الحجاج: بان آية فى كتاب اللّه قد أعيتنى، فقلت: أيها الأمير أية آية هى، فقال قوله «وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ» و اللّه إنى لآمر باليهودى و النصرانى فيضرب عنقه، ثم أرمقه بعينى فما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد، فقلت أصلح اللّه الأمير ليس على ما تأولت قال كيف هو. قلت: إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملّة يهودىّ و لا نصرانىّ، إلا آمن به قبل موته، و يصلّى خلف المهدى، قال و يحك أنى لك هذا و من أين جئت به، فقلت حدثني به محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام، فقال جئت بها و اللّه من عين صافية [1]. قوله: «يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ، لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ، فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَ إِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَ نِساءً، فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ». 7- عنه حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن بكير، عن أبى جعفر عليه السلام، قال إذا مات الرجل، و له أخت تأخذ نصف ما ترك من الميراث لها، نصف الميراث بالآية، كما تأخذ البنت لو كانت و النصف الباقى يردّ عليها بالرحم، إذا لم يكن للميت وارث أقرب منها، فان كان موضع الأخت أخ أخذ الميراث كلّه بالآية لقول اللّه: «وَ هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ» و إن كانتا اختين أخذتا الثلثين بالآية و الثلث الباقى بالرحم، «وَ إِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَ نِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» و ذلك كله اذا لم يكن للميت ولدا و أبوان أو زوجة [2]. 8- الصفار حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن ابن أذينة، عن بريد العجلى، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تبارك و تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ» فلان و فلان و «يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا» و يقولون لأئمة الضلال و الدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمّد و أوليائهم سبيلا «أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ (يعنى الإمام و الخلافة) فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً» عن الناس الذين عنى اللّه [1]. 9- عنه حدثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه تعالى: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» قال الطاعة المفروضة [2]. 10- عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن الحسن بن سعيد، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه تعالى: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» قال نحن المحسودون [3]. 11- عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد، عن القسم بن محمّد، و فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن أبى الصباح الكنانى، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، قال: يا أبا الصباح نحن الناس المحسودون و أشار بيده إلى صدره [4]. 12- عنه حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن أبى عمير، عن ابن أذينة، عن بريد بن معاوية عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تبارك و تعالى: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» فنحن الناس المحسودون على ما آتانا اللّه الامامة دون خلق اللّه [5]. 13- عنه حدثنا محمّد بن الحسين، و يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة عن بريد العجلى، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تبارك و تعالى: «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» فجعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الائمة، فكيف يقرّون فى آل ابراهيم، و ينكرون فى آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، قلت: فما معنى قوله «وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» قال: الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع للّه و من عصاهم عصى اللّه فهو الملك العظيم [1]. 14- فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد بن سعيد الاحمسى معنعنا عن جعفر ابن محمّد عليهما السلام فى قوله: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» قال نحن المحسودون [2]. 15- فرات قال: حدثني جعفر بن أحمد معنعنا عن بريد، قال كنت عند أبى جعفر عليه السلام فسألته عن قول اللّه تعالى: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» قال فنحن الناس و نحن المحسودون على ما آتانا اللّه من الإمامة دون خلق اللّه جميعا، فقد «آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» جعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الائمة، فكيف يقرّون بها فى آل ابراهيم، و يكذبون بها فى آل محمد عليهم السلام «فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً» 16- فرات قال حدّثنى عبيد بن كثير، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام عن قول اللّه جلّ ذكره. «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» قال أولى الفقه و العلم قلنا أ خاصّ أم عامّ قال بل خاصّ لنا [4]. 17- فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام عن قول اللّه: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» قال فأولى الأمر فى هذه الآية هم آل محمّد عليهم السلام مأمن الأمر، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هو الأمر فى هذه الآية هم أولياء آل محمّد عليهم السلام فذلك قول اللّه: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ» من آل محمّد [1]. 18- أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى الجارود، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا حدثتكم بشيء فاسألونى عنه، من كتاب اللّه ثم، قال فى بعض حديثه: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن القيل و القال، و فساد المال و فساد الارض و كثرة السؤال، قالوا يا ابن رسول اللّه و أين هذا من كتاب اللّه قال: إن اللّه يقول فى كتابه: «لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ» و قال «وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً و لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ» 19- عنه عن عدة من أصحابنا عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» قال التسليم الرضا و القنوع بقضائه [3]. 20- الكلينى عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه عزّ و جلّ «وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» قال: الطاعة المفروضة [4]. 21- عنه عن على بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبى طالب، عن يونس بن بكّار، عن أبيه عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام: «و لو أنّهم فعلوا ما يوعظون به (فى علىّ) لكان خيرا لهم» [1]. 22- عنه باسناده عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى، عن محمّد بن الفضيل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام، قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا «إنّ الّذين ظلموا (آل محمّد حقّهم) لم يكن اللّه ليغفر لهم و لا ليهديهم طريقا إلّا طريق جهنّم خالدين فيها أبدا، و كان ذلك على اللّه يسيرا» ثم قال: «يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم (فى ولاية علىّ) فآمنوا خيرا لكم و ان تكفروا (بولاية علىّ) فإن للّه ما فى السموات و ما فى الأرض» [2]. 23- عنه عن أحمد بن مهران رحمه الله عن عبد العظيم، عن بكّار، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال : هكذا نزلت هذه الآية و لو أنّهم فعلوا ما يوعظون به (فى علىّ) لكان خيرا لهم [3]. 24- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، و عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه عن أبيه جميعا، عن يونس، عن عبد اللّه ابن سنان، و ابن مسكان، عن أبى الجارود، قال قال أبو جعفر عليه السلام: إذا حدّثتكم بشيء فاسألونى عن كتاب اللّه، ثمّ قال فى حديثه: «إنّ اللّه نهى عن القيل و القال و فساد المال و كثرة السؤال فقالوا يا ابن رسول اللّه، و أين هذا من كتاب اللّه قال: إن اللّه عزّ و جلّ يقول فى كتابه «لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ الآية» و قال «وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً» و قال: «لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ»

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٥٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق حدثنا محمّد بن الحسن رحمه الله، قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه

عزّ و جلّ: (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) قال موجبا إنما يعنى بذلك وجوبها على المؤمنين و لو كانت كما يقولون لهلك سليمان بن داود حين أخر الصلاة حتى توارت بالحجاب لأنه لو صلاها قبل أن تغيب كان وقتا و ليس صلاة أطول وقتا من العصر [1]. 26- عنه حدثنا أبى رضى اللّه عنه، قال حدثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، قال حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال، عن حمّاد ابن عثمان، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) قال ائمة من ولد علىّ و فاطمة عليهما السلام إلى أن تقوم الساعة [2]. 27- عنه باسناده روى زكريا النقاض عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ» قال منه سكر النوم [3]. 28- عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه قال حدثنا الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد و فضالة بن ايوب جميعا عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال عن قول اللّه عزّ و جلّ: (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ) فقال هو الذي لا يستطيع الكفر فيكفر و لا يهتدى سبيل الايمان فيؤمن و الصبيان و من كان من الرجال و النساء على مثل عقول الصّبيان مرفوع عنهم القلم [4]. 29- العياشى باسناده عن أبى بكر الحضرمى، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : إنّ آدم ولد أربعة ذكور فأهبط اللّه إليهم أربعة من الحور العين فزوّج كلّ واحد منهم واحدة فتوالدوا، ثم إنّ اللّه رفعهن و زوّج هؤلاء الاربعة أربعة من الجنّ، فصار النسل، فيهم فما كان من حلم فمن آدم، و ما كان من جمال من قبال الحور العين، و ما كان من قبح أو سوء خلق فمن الجن [1]. 30- عنه باسناده عن أبى بكر الحضرمى عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال لى: ما يقول النّاس فى تزويج آدم ولده؟ قال قلت: يقولون: إنّ حوا كانت تلد لادم فى كل بطن غلاما و جارية فتزوّج الغلام الجارية الّتي من البطن الآخر الثانى و تزوج الجارية الغلام الذي من البطن الآخر الثانى حتى توالدوا فقال أبو جعفر عليه السلام ليس هذا كذلك يحجّكم المجوس و لكنه لما ولد آدم هبة اللّه و كبر سأل اللّه أن يزوجه. فأنزل اللّه له حوراء من الجنّة فزوجها إياه فولدت له أربعة بنين ثم ولد لآدم ابن آخر، فلما كبر أمره فتزوج إلى الجان فولد له أربع بنات فتزوج بنو هذا بنات هذا، فما كان من جمال فمن قبل الحور العين، و ما كان من حلم فمن قبل آدم، و ما كان من حقد فمن قبل الجان فلما توالد و اصعد الحوراء الى السماء [2]. 31- عنه باسناده عن عمرو بن أبى المقدام، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، من أىّ شيء خلق اللّه حواء؟ فقال: أى شيء يقولون هذا الخلق؟ قلت يقولون: إن اللّه خلقها من ضلع من أضلاع آدم، فقال: كذبوا أ كان اللّه يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه؟ فقلت: جعلت فداك يا ابن رسول اللّه: من أىّ شيء خلقها؟ فقال أخبرنى أبى عن آبائه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إن اللّه تبارك و تعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه- و كلتا يديه يمين- فخلق منها آدم و فضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء [1]. 32- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه: «وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ» قال: ذلك اذا حبس نفسه فى أموالهم فلا يحترث لنفسه فليأكل بالمعروف من مالهم [2]. 33- عنه باسناده و فى رواية أخرى عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام «وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينُ، فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً» قلت: أ منسوخة هى؟ قال: لا إذا حضرك فأعطهم [3]. 34- عنه قال: و فى رواية اخرى عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام، قال سألته عن قول اللّه. «وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى» قال، نسختها آية الفرائض [4]. 35- عنه باسناده عن سالم الأشل قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول : إن اللّه تبارك و تعالى أدخل الوالدين على جميع أهل المواريث فلم ينقصهما عن السدس [5]. 36- عنه باسناده عن محمّد بن قيس، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: فى الدين و الوصية، فقال إن الدين قبل الوصية ثم الوصية على أثر الدين ثم الميراث و لا وصية لوارث [6]. 37- عنه باسناده عن سالم الأشل قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن اللّه أدخل الزوج و المرأة على جميع أهل المواريث فلم ينقصهما من الربع و الثمن [7]. 38- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : قلت له: ما تقول فى امرأة ماتت و تركت زوجها و إخوتها لأمها و إخوة و أخوات لأبيها؟ قال: للزوج النصف ثلاثة أسهم و لإخوتها من الأمّ الثلث سهمان للذكر فيه و الانثى سواء و بقى سهم للإخوة و الأخوات من الأب «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»* لأنّ السهام لا تعول و لأن الزوج لا ينقص من النصف و للإخوة من الأم من ثلثهم فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث، و ان كان واحدا فله السدس، فأما الذي عنى اللّه فى قوله: «وَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ، فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ» إنما عنى بذلك الإخوة و الأخوات من الأمّ خاصة [1]. 39- عنه باسناده عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال اذا بلغت النفس هذه و أهوى بيده إلى حنجرته لم يكن للعالم توبة و كانت للجاهل توبة [2]. 40- عنه باسناده عن يوسف العجلى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن قول اللّه «وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً» قال: الميثاق الكلمة التي عقد بها النكاح، و أما قوله «غَلِيظاً» فهو ماء الرجل الّذي يفضيه الى المرأة [3]. 41- عنه بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام ، يقول اللّه: «وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ» فلا يصلح للرجل أن ينكح امرأة جده [4]. 42- عنه باسناده عن أبى حمزة، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة و طلقها قبل أن يدخل بها أ تحلّ له ابنتها؟ قال: فقال قد قضى فى هذا أمير المؤمنين عليه السلام لا بأس به إنّ اللّه يقول: «وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ» لكنه لو تزوجت الابنة ثم طلّقها قبل أن يدخل بها لم تحل له أمها قال: قلت: أ ليس هما سواء؟ قال: فقال: لا ليس هذه مثل هذه إنّ اللّه يقول: «وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ» لم يستثن فى هذه كما اشترط فى تلك هذه هاهنا مبهمة ليس فيها شرط و تلك فيها شرط [1]. 43- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن قول اللّه: «وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ» قال: هو ان يأمر الرجل عبده و تحته أمته فيقول له: اعتز لها فلا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسّها فاذا حاضت بعد مسه إيّاها ردّها عليه بغير نكاح [2]. 44- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال جابر بن عبد اللّه، عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنهم غزوا معه فأحلّ لهم المتعة و لم يحرمها، و كان علىّ عليه السلام يقول: لو لا ما سبقنى به ابن الخطاب يعنى عمر ما زنى الاشقى و كان ابن عباس يقول: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ الى أجل مسمى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً» و هؤلاء يكفرون بها و رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أحلّها و لم يحرّمها [3]. 45- عنه باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر، عليه السلام فى المتعة قال: نزلت هذه الآية «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ» قال: لا بأس بأن تزيدها و تزيدك اذا انقطع الأجل فيما بينكما يقول: استحللتك بأجل آخر برضى منها و لا تحلّ لغيرك حتى تنقضى عدتها و عدتها حيضتان [4]. 46- عنه باسناده عن ميسر عن أبى جعفر عليه السلام، قال : كنت أنا و علقمة الحضرمى و أبو حسان العجلى و عبد اللّه بن عجلان ننتظر أبا جعفر عليه السلام، فخرج علينا فقال: مرحبا و أهلا، و اللّه إنّى لا حبّ ريحكم و أرواحكم و أنكم لعلى دين اللّه، فقال علقمة: فمن كان على دين اللّه تشهد أنه من أهل الجنّة؟ قال: فمكث هنيهة قال: نوروا أنفسكم فان لم تكونوا أقرفتم الكبائر فانا أشهد قلنا: و ما الكبائر؟ قال: هى فى كتاب اللّه على سبع قلنا: فعدّها علينا جعلنا اللّه فداك قال: الشرك باللّه العظيم، و أكل مال اليتيم و أكل الربا بعد البينة، و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف، و قتل المؤمن و قذف المحصنة، قلنا: ما منا أحد أصاب من هذه شيئا قال: فأنتم اذا [1]. 47- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، قال : اذا نشزت المرأة على الرجل فهى الخلعة فليأخذ منها ما قدرت عليه و اذا نشز الرجل مع نشوز المرأة فهو الشقاق [2]. 48- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام، قال: سألته عن قول اللّه: «فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها» قال: ليس للمصلحين أن يفرّقا حتى يستأمرا [3]. 49- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً»* قال: إن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أحد الوالدين و علىّ الآخر و ذكر أنها الآية التي فى النسا [4]. 50- عنه باسناده عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه و «يوم نأتى مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ. وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً» قال: يأتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيمة من كلّ أمة شهيد بوصى نبيها و أوتى بك يا علىّ شهيدا على امتى يوم القيمة [1]. 51- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قلت له الحائض و الجنب يدخلان المسجد أم لا؟ فقال: لا يدخلان المسجد الا مجتازين إنّ اللّه يقول: «وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا» و يأخذان من المسجد الشيء و لا يضعان فيه شيئا [2]. 52- عنه باسناده عن أبى مريم، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: ما تقول فى الرجل يتوضأ ثم يدعو الجارية فتأخذه بيده حتى ينتهى الى المسجد، فانّ من عندنا يزعمون انها الملامسة؟ فقال: لا و اللّه ما بذاك بأس و ربما فعلته و ما يعنى بهذا أى «لامَسْتُمُ النِّساءَ» إلا المواقعة دون الفرج [3]. 53- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، قال : أتى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عمار بن ياسر، فقال: يا رسول اللّه أجنبت الليلة و لم يكن معى ماء قال: كيف صنعت؟ قال: طرحت ثيابى ثم قمت على الصعيد فتمعكت، فقال: هكذا يصنع الحمار انما قال اللّه: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» قال: فضرب بيده الارض ثم مسح إحداهما على الأخرى ثم مسح يديه بجبينه ثم مسح كفّيه كلّ واحد منهما على الأخرى [4]. 54- عنه باسناده عن جابر الجعفى قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام فى حديث له طويل: يا جابر أوّل الأرض المغرب تخرب أرض الشام يختلفون عند ذلك على رايات، ثلث راية الأصهب و راية الأبقع و راية السفيانى، فيلقى السفيانى الأبقع، و يقتلون فيقتله و من معه، و راية الأصهب ثم لا يكون لهم همّ إلّا الاقبال نحو العراق، و مرّ جيش بقرقيسا، فيقتلون بها مائة ألف من الجبارين و يبعث السفيانى جيشا إلى الكوفة و عدّتهم سبعون ألف فيصيبون من أهل الكوفة قتلا و صلبا و سبيا. فبيناهم كذلك اذ أقبلت رايات من ناحية خراسان تطوى المنازل طيّا حثيثا و معهم نفر من أصحاب القائم عليه السلام، يخرج رجل من موالى أهل الكوفة فى ضعفاء فيقتله أمير جيش السفيانى بين الحيرة و الكوفة، و يبعث السفيانى بعثا الى المدينة، فيفرّ المهدى عليه السلام منها الى مكة، فيبلغ أمير جيش السفيانى أن المهدى قد خرج من المدينة فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنّة موسى بن عمران. قال: و ينزل جيش أمير السفيانى البيداء فينادى مناد من السماء: يا بيداء أبيدى بالقوم فيخسف بهم البيداء فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحوّل اللّه وجوههم فى أقفيتهم و هم من كلب و فيهم أنزلت هذه الآية «يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا على عبدنا» يعنى القائم عليه السلام «مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها» 55- عنه بإسناده قال روى عمرو بن شمر عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: نزلت هذه الآية على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا «يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلت (فى علىّ) مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردّها على أدبارها أو نلعنهم» الى قوله «مَفْعُولًا» و أما قوله «مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ» يعنى مصدقا برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [2]. 56- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، قال : أما قوله: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ» يعنى أنه لا يغفر لمن يكفر بولاية علىّ و أما قوله «وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ» يعنى لمن و الى عليا عليه السلام [1]. 57- عنه باسناده عن بريد بن معاوية، قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام فسألته عن قول اللّه: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» قال: فكان جوابه أن قال: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ» فلان و فلان «وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا» و يقول الائمة الضالة و الدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمّد و أوليائهم سبيلا «أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ» يعنى الامامة و الخلافة «فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً» نحن الناس الذين عنى اللّه. النقير: النقطة التي رأيت فى وسط النواة «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» فنحن المحسودون على ما آتانا اللّه من الإمامة، دون خلق اللّه جميعا «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» يقول فجعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الائمة فكيف يقرون بذلك فى آل ابراهيم و تنكرون فى آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم «فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً الى قوله وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا» قال قلت قوله فى آل ابراهيم: (وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) ما الملك العظيم، قال أن جعل منهم أئمة من أطاعهم أطاع اللّه و من عصاهم عصى اللّه فهو الملك العظيم. قال ثم قال: إن اللّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها الى سميعا بصيرا» قال ايانا عنى أن يؤدى الأول منا إلى الامام الذي بعده الكتب و العلم و السلاح «وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» الذي فى أيديكم ثم قال الناس «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» فجمع المؤمنين الى يوم القيامة «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» إيانا عنى خاصّة «فان خفتم تنازعا فى الامر، فارجعوا إلى اللّه و إلى الرسول و أولى الامر منكم هكذا نزلت و كيف يأمرهم بطاعة أولى الامر و يرخص لهم فى منازعتهم إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» 58- عنه باسناده عن بريد العجلى عن أبى جعفر عليه السلام ، مثله سواء و زاد فيه أن تحكموا بالعدل إذا ظهرتم أن تحكمو بالعدل إذا بدت فى أيديكم [2]. 59- عنه باسناده عن أبى خالد الكابلى، عن أبى جعفر عليه السلام «مُلْكاً عَظِيماً» أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع اللّه، و من عصاهم عصى اللّه فهذا ملك عظيم «وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» 60- عنه فى رواية أخرى قال: الطاعة المفروضة [4]. 61- عنه باسناده عن حمران عنه «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ» قال: النبوة و الحكمة، قال: الفهم و القضاء «مُلْكاً عَظِيماً» قال الطاعة [5]. 62- عنه باسناده عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ» فهم الأئمة الهداة من الصفوة [6]. 63- عنه باسناده عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام، قال : الامام يعرف بثلث خصال: انه أولى الناس بالذى كان قبله، أنّ عنده سلاح النبيّ عليه السلام، و عنده الوصية و هى التي قال اللّه فى كتابه: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها» و قال: إن السلاح فينا بمنزلة التابوت فى بنى اسرائيل، يدور الملك حيث دار السلاح، كما كان يدور حيث دار التابوت [1]. 64- عنه باسناده عن أبى جعفر فى قوله: «إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ» قال فينا نزلت و اللّه المستعان [2] 65- عنه باسناده عن جابر الجعفى، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» قال: الأوصياء [3]. 66- عنه باسناده قال: و فى رواية أبى بصير عنه قال نزلت فى على بن أبى طالب عليه السلام، قلت له إنّ الناس يقولون: لنا فما منعه أن يسمّى عليا و اهل بيته فى كتابه، فقال أبو جعفر عليه السلام: قولوا لهم إنّ اللّه أنزل على رسوله الصلاة، و لم يسمّ ثلاثا و لا أربعا حتّى كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي فسر ذلك لهم و أنزل الحجّ، فلم ينزل طوفوا اسبوعا حتى فسر ذلك لهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و أنزل «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فنزلت فى على و الحسن و الحسين و قال فى علىّ: من كنت مولاه فعلىّ مولاه. قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أوصيكم بكتاب اللّه و أهل بيتى أنى سألت اللّه أن لا يفرق بينهما، حتّى يوردهما علىّ الحوض، فأعطانى ذلك، و قال: فلا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم، إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، و لن يدخلوكم فى باب ضلال، و لو سكت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و لم يبين أهلها لادّعاها آل عباس، و آل عقيل و آل فلان، و آل فلان و لكن أنزل اللّه فى كتابه: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» . فكان علىّ و الحسن و الحسين و فاطمة عليها السلام تأويل هذه الآية، فأخذ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بيد علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين، فأدخلهم تحت الكساء فى بيت أم سلمة و قال: اللّهم إنّ لكلّ نبى ثقل و أهل فهؤلاء ثقلى و أهلى، فقالت أم سلمة أ لست من أهلك قال لا إنك إلى خير، و لكن هؤلاء ثقلى و أهلى، فلما قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، كان علىّ أولى الناس بها لكبره، و لمّا بلغ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فأقامه و أخذ بيده، فلمّا حضر لم يستطع علىّ و لم يكن ليفعل أن يدخل محمّد بن على، و لا العباس ابن علىّ الشهيد و لا أحدا من ولده اذا لقال الحسن و الحسين انزل اللّه فينا كما أنزل فيك و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك. بلّغ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فينا، كما بلّغ فيك و أذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك فلمّا مضى علىّ كان الحسن أولى بها لكبره، فلما حضر الحسن بن على لم يستطع، و لم يكن ليفعل أن يقول «أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ»* فيجعلها لولده، اذا لقال الحسين عليه السلام أنزل اللّه فىّ كما أنزل فيك و فى أبيك و أمر بطاعتى كما أمر بطاعتك، و طاعة أبيك و أذهب الرجس عنى كما أذهب عنك و عن أبيك. فلما أن صارت الى الحسين عليه السلام لم يبق أحد يستطيع أن يدّعى كما يدّعى هو على أبيه، و على أخيه و هنالك جرى أنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»* ثم صارت من بعد الحسين الى علىّ بن الحسين، ثم من بعد علىّ بن الحسين إلى محمّد بن على، ثم قال أبو جعفر عليه السلام الرجس هو الشك و اللّه لا نشكّ فى ديننا أبدا [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٥١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن عبد اللّه بن عجلان عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» قال: هى فى علىّ و فى الأئمة جعلهم اللّه مواضع الأنبياء غير أنّهم لا يحلون شيئا، و لا يحرّمونه [2]. 68- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، قال قال أبو جعفر عليه السلام: فإن تنازعتم فى شيء فارجعوه إلى اللّه و إلى الرسول و إلى أولى الأمر منكم [1]. 69- عنه باسناده عن منصور بن بزرج عمّن حدثه عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ»، قال الخسف: و اللّه عند الخوض بالفاسقين [2]. 70- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام «فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم و لا يجدوا فى أنفسهم حرجا (مما قضى محمّد و آل محمّد) صلى الله عليه وآله وسلم و يسلّموا تسليما [3]. 71- عنه باسناده عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام، قال

(الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها) إلى «نَصِيراً» قال نحن أولئك [4]. 72- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام، قال : و اللّه الذي صنعه الحسن بن على عليهما السلام كان خيرا لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس، و اللّه لفيه نزلت هذه الآية «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ» إنما هى طاعة الإمام فطلبوا القتال «فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ» مع الحسين «قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ» و قوله: «رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ» أرادوا تأخير ذلك إلى القائم عليه السلام [5]. 73- روى عن الحلبي عنه (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) قال يعنى ألسنتكم [6]. 74- عنه باسناده عن على بن أسباط يرفعه عن أبى جعفر عليه السلام قال : لو قاتل معه أهل الأرض لقتلوا كلّهم [1]. 75- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، قال ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه، و باب الأنبياء و رضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته، ثم قال: إن اللّه يقول «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ» إلى (حَفِيظاً) أما لو أن رجلا قام ليله و صام نهاره تصدّق جميع ماله و حجّ جميع دهره، و لم يعرف ولاية ولىّ اللّه فيواليه، و يكون جميع أعماله بدلالة منه إليه، ما كان له على اللّه حقّ فى ثوابه، و لا كان من أهل الإيمان، ثم قال أولئك المحسن منهم يدخله اللّه الجنة بفضله و رحمته [2]. 76- عنه باسناده عن عبد اللّه بن عجلان، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ» قال هم الائمة [3]. 77- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، و حمران عن أبى عبد اللّه عليه السلام، فى قوله تعالى: (لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ) قال: فضل اللّه رسوله و رحمته ولاية الأئمة [4]. 78- عنه باسناده عن ابراهيم بن مهزم، عن أبيه، عن رجل عن أبى جعفر عليه السلام، قال إنّ لكلّ كلبا، يبغى الشر، فاجتنبوه يكفكم اللّه قوم فاجتنبوا بغيركم إنّ اللّه يقول: (وَ اللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا) لا تعلموا بالشرّ [5]. 79- عنه باسناده عن عامر بن الاحوص، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن السائبة، فقال: أنظر فى القرآن فما كان فيه فتحرير رقبة، فتلك يا عامر السائبة التي لا ولاء لأحد من الناس عليه إلّا اللّه، و ما كان ولاءه للّه فلله، و ما كان ولاءه لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فانّ ولاءه للامام و جنايته على الإمام و ميراثه له [6]. 80- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام فى المستضعفين لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا قال لا يستطيعون حيلة الإيمان و لا يكفرون الصبيان و أشباه عقول الصبيان من النساء و الرجال [1]. 81- عنه باسناده عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام: و أنا أكلمه فى المستضعفين، أين أصحاب الأعراف أين المرجون لأمر اللّه، أين الذين خلطوا عملا صالحا، و آخر سيّئا، أين المؤلفة قلوبهم، أين أهل تبيان اللّه، أين «الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ، وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً، وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً» 82- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال سألته، عن قول اللّه «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ» فقال هو الذي لا يستطيع الكفر فيكفر، و لا يهتدى سبيل الايمان و لا يستطيع أن يؤمن و لا يستطيع أن يكفر، الصبيان و من كان من الرجال و النساء على مثل عقول الصبيان، مرفوع عنهم القلم [3]. 83- عنه باسناده عن سليمان بن خالد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن المستضعفين، فقال البلهاء فى خدرها، و الخادم تقول لها صلى فتصلى لا تدرى، إلّا ما قلت لها و الجليب الذي لا يدرى إلّا ما قلت له، و الكبير الفانى و الصبىّ و الصغير هؤلاء المستضعفون فأما رجل شديد العنق جدل خصم، يتولى الشراء و البيع لا تستطيع أن تعينه فى شيء تقول هذا المستضعف لا و لا كرامة [4]. 84- عنه باسناده عن حريز قال: قال زرارة و محمّد بن مسلم، قلنا لأبى جعفر عليه السلام ، ما تقول فى الصلاة فى السفر، كيف هى و كم هى، قال: إن اللّه يقول «إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» فصار التقصير فى السفر واجبا كوجوب التمام فى الحضر، قالا قلنا إنّما قال: ليس جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة، و لم يقل افعلوا فكيف أوجب اللّه ذلك كما أوجب التمام فى الحضر، قال: أو ليس قد قال اللّه فى الصفا و المروة «فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما» . أ لا ترى أن الطواف واجب مفروض، لأن اللّه ذكرهما فى كتابه، و صنعهما نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و لذلك التقصير فى السفر شيء صنعه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و ذكره اللّه فى الكتاب، قالا: قلنا: فمن صلّى فى السفر أربعا أ يعيد أم لا، قال: إن كان قرئت عليه آية التقصير و فسرت له فصلى أربعا أعاد، و إن لم يكن قرئت عليه، و لم يعلمها فلا إعادة عليه، و الصلاة فى السفر كلّها الفريضة ركعتان كلّ صلاة إلّا المغرب فإنها ثلث ليس، فيها تقصير، تركها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى السفر و الحضر ثلث ركعات [1]. 85- عنه باسناده عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمّد عليه السلام، قال : صلاة المغرب فى الخوف أن يجعل أصحابه طائفتين بإزاء العدوّ واحدة و الأخرى خلفه فيصلّى لهم ثم ينصب قائما و يصلّون هم تمام ركعتين ثم يسلم بعضهم على بعض ثم تأتى طائفة اخرى فيصلى بهم ركعتين فيصلون هم ركعة فيكون للأولين قراءة و للآخرين قراءة [2]. 86- عنه باسناده عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : إذا حضرت الصلاة فى الخوف فرقهم الإمام فرقتين فرقة مقبلة على عدوّهم و فرقة خلفه، كما قال اللّه تبارك و تعالى فيكبر بهم ثم يصلّى بهم ركعة، ثم يقوم بعد ما يرفع رأسه من السجود فتمثل قائما و يقوم الذين صلوا خلفه ركعة فيصلّى كل إنسان منهم لنفسه، ركعة ثم يسلم بعضهم على بعض ثم يذهبون إلى اصحابهم، فيقومون مقامهم و يجئ الآخرون و الامام قائم، فيكبرون و يدخلون فى الصلاة خلفه فيصلى بهم ركعة ثم يسلم فيكون للأوّلين استفتاح الصلاة بالتكبير و للآخرين التسليم من الامام. فاذا يسلّم الإمام قام كل إنسان من الطائفة الأخيرة فيصلى لنفسه ركعة واحدة، فتمت للإمام ركعتان و لكل انسان من القوم ركعتان واحدة فى جماعة، و الأخرى وحدانا، و اذا كان الخوف أشدّ من ذلك مثل المضاربة و المناوشة و المعانقة و تلاحم القتال فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام ليلة صفين و هى ليلة الهرير لم يكن صلّى بهم الظهر و العصر و المغرب و العشاء عند وقت كلّ صلاة إلّا بالتهليل و التسبيح و التحميد و الدعاء، فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة و اذا كانت المغرب فى الخوف فرقهم فرقتين فصلّى بفرقة ركعتين. ثم جلس ثم أشار إليهم بيده، فقام كلّ إنسان منهم فصلّى ركعة ثم سلموا و قاموا مقام أصحابهم و جاءت الطائفة الأخرى فكبروا و دخلوا فى الصلاة، و قام الامام فصلّى بهم ركعة، ثمّ سلم ثم قام كلّ انسان منهم فصلّى ركعة فشفعها بالتى صلّى مع الامام ثم قام و صلّى ركعة ليس فيها قراءة فتمت للامام ثلاث ركعات و للأوّلين ثلاث ركعات، ركعتين فى جماعة و ركعة وحدانا و للآخرين ثلث ركعات ركعة جماعة و ركعتين وحدانا، فصار للأوّلين افتتاح التكبير، و افتتاح الصلاة و للآخرين التسليم [1]. 87- عنه باسناده عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام قول اللّه «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» قال يعنى كتابا مفروضا، و ليس يعنى وقتا وقتها إن جاز، ذلك الوقت ثم صلّاها لم تكن صلاته مؤداة، لو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود حين صلاه بغير وقتها و لكنه متى ما ذكرها صلاها [1]. 88- عنه باسناده عن زرارة، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» فقال إنّ للصلاة وقتا و الأمر فيه واسع، يقدم مرة و يؤخر مرة إلّا الجمعة، فانّما هو وقت واحد و إنما عنى اللّه كتابا موقوتا أى واجبا يعنى بها أنها الفريضة [2]. 89- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام: «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» لو عنى أنّها هو فى وقت لا تقبل إلّا فيه كانت مصيبة، و لكن متى أدّيتها فقد أدّيتها [3]. 90- عنه قال: و فى رواية أخرى عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، قال سمعته يقول: فى قول اللّه «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» قال إنّما يعنى وجوبها على المؤمنين و لو كان كما يقولون اذا لهلك سليمان بن داود عليه السلام حين قال: حتى تورات بالحجاب لأنه لو صلّيها قبل ذلك كانت فى وقت و ليس صلاة أطول وقتا من صلاة العصر [4]. 91- عنه قال: و فى رواية اخرى عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» فقال يعنى بذلك وجوبها على المؤمنين و ليس لها وقت من تركه أفرط الصلاة و لكن لها تضييع [5]. 92- عنه باسناده عن عبيد عن أبى جعفر عليه السلام أو أبى عبد اللّه عليه السلام، قال سألته عن قول اللّه «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» قال ، كتاب واجب أما أنه ليس مثل الوقت للحجّ و لا رمضان، إذا فاتك فقد فاتك و إنّ الصلاة إذا صلّيت فقد صلّيت [1]. 93- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، فى قول اللّه: «وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ» قال: دين اللّه [2]. 94- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال لمّا نزلت هذه الآية «مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ» قال بعض أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ما أشدها من آية فقال لهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أ ما تبتلون فى أموالكم و أنفسكم و ذراريكم قالوا: بلى قال هذا مما يكتب اللّه لكم به الحسنات و يمحو به السيئات [3]. 95- عنه باسناده عن زرارة قال سئل أبو جعفر عليه السلام عن النهارية يشترط عليها عند عقد النكاح أن يأتيها ما شاء نهارا أو من كلّ جمعة أو شهر يوما و من النفقة كذا و كذا قال فليس ذلك الشرط بشيء من تزوّج امرأة فلها ما للمرأة من النفقة و القسمة و لكنه إن تزوج امرأة خافت فيه نشوزا أو خافت أن يتزوج عليها فصالحت من حقّها على شيء من قسمتها أو بعضها فان ذلك جايز لا بأس به [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٥٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الصفار حدثنا محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، و أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان عن ان مسكان، عن حجر بن زائدة، عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام، فى قول اللّه

تعالى «يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً» قال: هى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام [1]. 10- عنه حدثنا العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن ربعى، عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تعالى «وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ» قال الولاية [2]. 11- عنه حدثنا عبد اللّه بن عامر، عن أبى عبد اللّه البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبى حمزة، قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام، عن قول اللّه تبارك و تعالى «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ» قال تفسيرها فى بطن القرآن، يعنى من يكفر بولاية على، و علىّ هو الإيمان، قال سئلت أبا جعفر عليه السلام، عن قول اللّه تعالى «وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً» قال تفسيرها علىّ بطن القرآن يعنى على هو ربّه فى الولاية و الطاعة و الربّ هو الخالق الّذي لا يوصف. قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ عليّا آية لمحمّد و أنّ محمّدا يدعوا الى ولاية علىّ أ ما بلغك قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعلىّ مولاه اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه» فوالى اللّه من والاه، و عاد اللّه من عاداه، و أمّا قوله، «إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ» فانّه علىّ يعنى انّه لمختلف عليه و قد اختلف هذه الامّة فى ولايته، فمن استقام على ولاية علىّ دخل الجنة، و من خالف ولاية علىّ دخل النّار و أمّا قوله: «يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ» فانّه يعنى عليّا من افك عن ولايته افك على الجنّة فذلك قوله «يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ» . اما قوله: «وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» إنّك لتأمر بولاية علىّ عليه السلام تدعوا إليها و علىّ هو الصراط المستقيم، و أما قوله: «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» انّك على ولاية على و علىّ هو الصراط المستقيم، و أمّا قوله «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا» يعنى فلمّا تركوا ولاية على و قد أمروا بها «فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ» يعنى مع دولتهم فى الدنيا و ما بسط إليهم فيها و أمّا قوله: «حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ» يعنى قيام القائم [1]. 12- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسن بن على بن النّعمان، عن محمّد بن مروان، عن الفضيل بن يسار عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه «يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ» قال هى الولاية و هو فى قول اللّه تعالى: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ» قال هى الولاية [2]. 13- فرات قال حدثنا الحسين بن الحكم معنعنا، عن عبد اللّه بن عطا، قال كنت جالسا مع أبى جعفر عليه السلام قال : أوحى الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قل للناس: من كنت مولاه فعلىّ مولاه، فابلغ بذلك و خاف النّاس، فأوحى اللّه إليه «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فأخذ بيد علىّ بن أبى طالب يوم غدير خم و قال من كنت مولاه فعلىّ مولاه [3]. 14- فرات قال: حدثني جعفر بن أحمد معنعنا عن عبد اللّه بن عطا، قال كنت جالسا مع أبى جعفر عليه السلام فى مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و عبد اللّه بن سلام جالس فى صحن المسجد، قال جعلت فداك هذا الذي عنده علم الكتاب، قال و لكنه صاحبكم علىّ بن أبى طالب عليه السلام أنزل فيه: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ» إلى آخر الآية، و نزل فيه «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» فأخذ بيد علىّ عليه السلام يوم غدير خم و قال: من كنت مولاه فعلىّ مولاه [1]. 15- فرات قال حدّثنى الحسين بن سعيد، معنعنا عن جعفر عليه السلام «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» قال: بعلىّ [2]. 16- فرات قال: حدثنا الحسين بن الحكم، معنعنا عن عبد اللّه بن عطا، قال كنت جالسا مع أبى جعفر عليه السلام قال : أوحى اللّه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قل للناس: من كنت مولاه فعلى مولاه، فما بلغ بذلك، و خاف الناس فأوحى اللّه إليه «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فأخذ بيد على عليه السلام يوم غدير خمّ، فقال من كنت مولاه فعلىّ مولاه [3]. 17- فرات قال حدّثنا الحسين معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام إن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان ذات يوم فى مسجد فمرّ مسكين فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم تصدق عليك بشيء قال نعم مررت برجل راكع فأعطانى خاتمه، فأشار بيده فاذا هو علىّ عليه السلام فنزلت هذه الآية «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هو وليكم بعدى [4]. 18- فرات قال حدّثنى إسماعيل بن ابراهيم الفارسى، معنعنا عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يا على قال لبيك، قال له أتى الشيطان الوادى فدار فيه، فلم ير أحدا حتى إذا صار على بابه لقى شيخا، فقال ما تصنع هنا قال أرسلنى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال تعرفنى قال ينبغى ان تكون أنت يا ملعون فما بدّ من أن اصارعك قال لا بدّ منه فصارعه فصرعه على عليه السلام قال قم عنّى يا على ابشرك فقام عنه بم تبشرنى يا ملعون، قال اذا كان يوم القيمة صار الحسن عن يمين العرش و الحسين عن يسار العرش، يعطون شيعتهم الجوائز من النار قال فقام إليه، فقال أصارعك مرة أخرى قال نعم فصرعه أمير المؤمنين. قال قم عنّى حتى ابشرك، فقام عنه فقال لما خلق اللّه آدم خرجوا ذريته من ظهره مثل الذر قال فأخذ ميثاقهم قال «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى» قال فأشهدهم على أنفسهم فأخذ ميثاق محمّد و ميثاقك فعرف وجهك الوجوه و روحك الأرواح فلا يقول لك أحد أحبك إلّا عرفته و لا يقول أحد أبغضك الا عرفته، قال قم صارعنى، قال ثالثة، قال نعم، فصارعه فاعرقه، ثم صرعه أمير المؤمنين قال يا على لا تبغضنى قم عنى ابشرك قال بلى و أبرأ منك و العنك، قال و اللّه يا ابن أبى طالب ما أحد يبغضك إلّا اشركت فى رحم أمه و فى ولده فقال أ ما قرأت كتاب اللّه «وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً 19- فرات قال: حدّثنا جعفر بن أحمد بن يوسف، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» إلى آخر الآية، فخرج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حين أتته عزمة فى يوم شديد الحرّ، فنودى فى الناس فاجتمعوا و أمر بشجرات، فقال ما تحتهنّ من الشوك، ثم قال يا أيّها الناس من وليّكم و أولى بكم من أنفسكم قالوا اللّه و رسوله، فقال من كنت مولاه فعلىّ مولاه، اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، ثلاث مرات [2]. 20- فرات قال حدثني الحسين بن سعيد، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ» قال: علىّ و شيعته [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٩. — الإمام الباقر عليه السلام
البرقي عن علىّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن فضيل بن يسار، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام قول اللّه

فى كتابه «وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً»؟- قال: من حرق أو غرق قلت: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى؟- فقال: ذلك تأويلها الأعظم [2]. 22- الكلينى عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعى بن عبد اللّه، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ» قال: الولاية [3]. 23- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام «لا تسألوا عن أشياء (لم تبد لكم) إن تبد لكم تسؤكم [4]. 24- عنه عن ابن محبوب عن هشام بن سالم، عن بريدا الكناسى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ «يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا» قال: فقال: إنّ لهذا تأويلا يقول: ما ذا أجبتم فى أوصيائكم الّذين خلفتموهم على أممكم؟ قال: فيقولون: لا علم لنا بما فعلوا من بعدنا [5]. 25- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن قول اللّه عزّ و جلّ: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ» قال: العدل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الإمام من بعده، ثمّ قال: هذا ممّا أخطأت به الكتاب [6]. 26- الصدوق حدثنا محمّد بن الحسن- رحمه الله - قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن على بن عقبة، عن أبى خالد القمّاط، عن حمران قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: قول اللّه عزّ و جلّ «مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً» و إنّما قتل واحدا؟ فقال: يوضع فى موضع من جهنّم إليه منتهى شدّة عذاب أهلها لو قتل النّاس جميعا كان إنّما يدخل ذلك المكان، و لو كان قتل واحدا كان إنّما يدخل ذلك المكان قلت: فإن قتل آخر؟ قال: يضاعف عليه [1]. 27- العياشى باسناده عن زرارة بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال على ابن أبى طالب صلوات اللّه عليه ، نزلت المائدة قبل أن يقبض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بشهرين أو ثلاثة، و فى رواية أخرى عن زرارة عن أبى جعفر مثله [2]. 28- عنه باسناده عن سماعة، عن إسماعيل بن أبى زياد السّكونى، عن جعفر ابن محمّد عن أبيه عليه السلام عن على عليه السلام قال ليس فى القرآن «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»* إلّا و هى فى التورية أيها المساكين [3]. 29- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله «أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ» قال: هى الأجنّة الّتي فى بطون الأنعام، و قد كان أمير المؤمنين عليه السلام يأمر ببيع الأجنة [4]. 30- عنه باسناده عن موسى بن بكير، عن بعض رجاله أنّ زيد بن علىّ دخل على أبى جعفر عليه السلام و معه كتب من أهل الكوفة يدعون فيها إلى أنفسهم و يخبرونه باجتماعهم و يأمرونه بالخروج إليهم، فقال أبو جعفر عليه السلام: إن اللّه تبارك و تعالى أحلّ حلالا، و حرّم حراما و ضرب أمثالا و سنّ سننا، و لم يجعل الإمام العالم بأمره فى شبهة ممّا فرض اللّه من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محلّه أو يجاهد قبل حلوله. قد قال اللّه فى الصيد «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس الحرام، و جعل لكلّ محلّا و قال: «إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا» و قال: «لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ» فجعل الشهور عدّة معلومة و جعل منها أربعة حرما و قال: «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ» 31- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، قال : كلّ شيء من الحيوان غير الخنزير و النطيحة و الموقوذة و المتردية و ما أكل السبع و هو قول اللّه: «إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ» فان أدركت شيئا منها، و عين تطرف، أو قائمة تركض أو ذنب يمصع، فذبحت فقد أدركت ذكاته، فكله قال: و إن ذبحت ذبيحة فأجدت الذبح، فوقعت فى النار أو فى الماء أو من فوق بيت، أو من فوق جبل، إذا كانت قد أجدت الذبح فكل [2]. 32- عنه باسناده عن عمرو بن شمر عن جابر قال قال أبو جعفر عليه السلام فى هذه الآية «الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ» يوم يقوم القائم عليه السلام يئس بنو أميّة فهم الذين كفروا يئسوا من آل محمد عليهم السلام [3]. 33- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال آخر فريضة انزلها اللّه الولاية «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» فلم ينزل من الفرائض شيء بعدها حتى قبض اللّه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم [4]. 34- عن ابن اذينة قال سمعت زرارة عن أبى جعفر عليه السلام ان الفريضة كانت تنزل ثم تنزل الفريضة الاخرى فكانت الولاية آخر الفرائض فانزل اللّه «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» فقال أبو جعفر يقول اللّه لا انزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة [1]. 35- عنه باسناده عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : سألته عن تفسير هذه الآية «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ» يعنى بولاية علىّ عليه السلام و هو فى الآخرة من الخاسرين [2]. 36- عنه باسناده عن بكير بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ قال قلت: ما عنى بها قال: من النّوم [3] . 37- عنه باسناده عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ» قال: ليس له أن يدع شيئا من وجهه، إلّا غسله، و ليس له أن يدع شيئا من يديه إلى المرفقين، إلّا غسله، ثم قال: «امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» فاذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين كعبيه، إلى أطراف أصابعه فقد أجزأه قال: فقلت: أصلحك اللّه أين الكعبين، قال هاهنا، يعنى المفصل دون عظم الساق [4]. 38- عنه باسناده عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: أخبرنى عن حدّ الوجه الّذي ينبغى له أن يوضأ الّذي قال اللّه، فقال: الوجه الذي أمر اللّه بغسله الذي لا ينبغى لأحد أن يزيد عليه و لا ينقص منه، إن زاد عليه لم يوجر، و إن نقص منه أثم، ما دارت السبابة و الوسطى و الإبهام من قصاص الشعر، إلى الذّقن، و ما جرت عليه الإصبعان، من الوجه مستديرا فهو من الوجه و ما سوى ذلك فليس من الوجه قلت: الصدغ ليس من الوجه، قال لا. قال زرارة: فقلت لأبى جعفر عليه السلام: أ لا تخبرنى من أين علمت و قلت إنّ المسح ببعض الرأس و بعض الرّجلين فضحك فقال: يا زرارة قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: و قد نزل به الكتاب من اللّه لأنّ اللّه قال «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» فعرفنا ان الوجه كلّه ينبغى له أن يغسل ثم قال: «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» فوصل اليدين إلى المرفقين، بالوجه فعرفنا أنّهما ينبغى أن يغسلان الى المرفقين. ثم فصل بين الكلام فقال: «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» ، فعلمنا حين قال: «بِرُؤُسِكُمْ أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: «وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما ثم فسّر ذلك رسول اللّه للناس فضيّعوه. ثم: «فإن لم تجدوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ» ثم وصل بها و «أيديكم» فلمّا وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنّه قال «بوجوهكم» ثم قال: «منه» أى من ذلك التيمّم لأنّه علم أن ذلك أجمع لا يجرى على الوجه، لأنّه يعلّق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ و لا يعلق ببعضها [1]. 39- عنه باسناده عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال قلت كيف يمسح الرأس، قال: إنّ اللّه يقول: «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» فما مسحت من رأسك فهو كذا، و لو قال امسحوا رءوسكم فكان عليك المسح كلّه [2]. 40- عنه باسناده عن ميسّر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : الوضوء واحدة و قال وصف الكعب فى ظهر القدم [1]. 41- عنه باسناده عن عبد اللّه بن سليمان، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قال أ لا أحكى لكم وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قلنا بلى فأخذ كفّا من ماء فصبّه على وجهه ثم أخذ كفّا آخر من الماء فصبه على وجهه، ثم أخذ كفا آخر فصبّه على ذراعه الأيمن، ثم أخذ كفّا آخر فصبّه على ذراعه الأيسر، ثمّ مسح رأسه و قدميه ثم وضع يده على ظهر القدم، ثمّ، قال: إن هذا هو الكفّ و اشار بيده إلى العرقوب و ليس بالكعب [2]. 42- و فى رواية أخرى عنه، قال: إلى العرقوب فقال: إنّ هذا هو الظنبوب و ليس بالكعب [3]. 43- عنه باسناده عن غالب بن الهذيل، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن قول اللّه «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» على الخفض هى أم على الرفع فقال: بل هى على الخفض [4]. 44- عنه باسناده عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن التيمّم، فقال: إنّ عمار بن ياسر أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أجنبت، و ليس معى ماء، فقال كيف صنعت يا عمّار قال نزعت ثيابى ثم تمعكت على الصعيد، و قال هكذا يصنع الحمار، إنّما قال اللّه: «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» ثم وضع يديه جميعا على الصعيد ثم مسحهما، ثمّ مسح من بين عينيه إلى أسفل حاجبيه، ثم دلك إحدى يديه بالأخرى على ظهر الكفّ بدأ باليمنى [5]. 45- عنه باسناده عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : فرض اللّه الغسل على الوجه و الذراعين، و المسح على الرأس و القدمين، فلمّا جاء حال السفر و المرض، و الضرورة وضع اللّه الغسل و أثبت الغسل مسحا، فقال «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ - الى- وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» 46- عنه باسناده عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ فى الدين مِنْ حَرَجٍ» و الحرج الضيق [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو جعفر الطوسى باسناده، عن حماد، عن حريز عن الفضيل قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه

تعالى: «الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ» قال: هى الفريضة، قلت: «الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ» قال: هى النافلة [4] 1- قال على بن ابراهيم فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ» قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يحبّ اسلام الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف دعاه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسلم، فغلب عليه الشقاء فشقّ ذلك على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فانزل اللّه: «وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ - الى قوله- نَفَقاً فِي الْأَرْضِ» يقول سربا [1]. 2- عنه فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً» و سيريكم فى آخر الزمان آيات منها دابة فى الأرض و الدجال و نزول عيسى بن مريم عليه السلام و طلوع الشمس من مغربها و قوله: «وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ» يعنى خلق مثلكم، و قال كلّ شيء ممّا خلق خلق مثلكم «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ» أى ما تركنا «ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ» و قوله: «وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ» يعنى قد خفى عليهم ما تقوله، «مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ» أى يعذبه «وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» يعنى يبيّن له و يوفقه حتى يهتدى الى الطريق [2]. 3- عنه حدثنا جعفر بن أحمد، قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جل: «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ» قال أما قوله «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ» يعنى فلما تركوا ولاية علىّ أمير المؤمنين عليه السلام و قد امروا به «فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ» يعنى دولتهم فى الدّنيا ما بسط لهم فيها، و أمّا قوله: «حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ» يعنى بذلك قيام القائم حتى كأنّهم لم يكن لهم سلطان قطّ، فذلك قوله «بغتة» فنزلت بخبره هذه الآية على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
البرقي عن أبيه، عمّن ذكره، عن عمرو بن أبى المقدام، عن رجل عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه

تعالى: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ» قال: و اللّه ما صلّوا لهم و لا صاموا، و لكن أطاعوهم فى معصية اللّه [1]. 12- محمّد بن يعقوب عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن علىّ، عن أبى عبد اللّه الصامت عن يحيى بن مساور، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنه ذكر هذه الآية «فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» قال: هو و اللّه علىّ بن أبى طالب عليه السلام [2]. 13- العياشى باسناده عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا و اللّه ما بعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر ببراءة أ هو كان يبعث بها معه ثم يأخذها منه، و لكنه استعمله على الموسم و بعث بها عليا بعد ما فصل أبو بكر عن الموسم، فقال لعلىّ حين بعثه انه لا يؤدى عنى إلا أنا و أنت [3]. 14- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام، قال خطب علىّ بالناس، و اخترط سيفه، و قال لا يطوفنّ بالبيت عريان، و لا يحجنّ بالبيت مشرك و لا مشركة، و من كانت له مدة فهو إلى مدته و من لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر، و كان خطب يوم النّحر، و كان عشرون من ذى الحجة و المحرّم و صفر و شهر ربيع الأوّل و عشر من شهر ربيع الآخر و قال: يوم النحر يوم الحجّ الأكبر [4]. 15- عنه باسناده عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام عن قوله: «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» قال عشرين من ذى الحجة و المحرّم و صفر و شهر ربيع الأوّل و عشر من شهر ربيع الآخر [5]. 16- عنه باسناده عن جابر عن جعفر بن محمّد و أبى جعفر عليهما السلام فى قول اللّه (و أذان من اللّه و رسوله إلى النّاس يوم الحجّ الاكبر) قال: خروج القائم و أذان دعوته إلى نفسه [1]. 17- عنه باسناده عن عبد الرحمن عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال يوم الحجّ الأكبر يوم النحر و الحجّ الأصغر العمرة [2]. 18- عنه باسناده عن جعفر بن محمّد عن أبى جعفر عليه السلام ، إنّ اللّه بعث محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة أسياف، فسيف على مشركى العرب، قال اللّه جل وجهه: «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا» يعنى فإن آمنوا «فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ» لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول فى الإسلام و لا تسبى لهم ذرية و ما لهم فيء [3]. 19- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» قال هى يوم النحر إلى عشر مضين من شهر ربيع الآخر [4]. 20- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه الآية فى قول اللّه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ» الى قوله الفاسقين فأما «لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ» فإنّ الكفر فى الباطن فى هذه الآية ولاية الأوّل و الثانى و هو كفر و قوله: على الايمان فالايمان ولاية علىّ بن أبى طالب عليه السلام قال «وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» 21- عنه باسناده عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال : إنّ اللّه بعث محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة أسياف فسيف على أهل الذمة قال اللّه: «وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً» نزلت فى أهل الذمة ثم نسختها أخرى قوله: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ الى وَ هُمْ صاغِرُونَ» فمن كان منهم فى دار الإسلام فلن يقبل منهم إلّا أداء الجزية أو القتل و يؤخذ ما لهم و تسبى ذراريهم فإذا قبلوا الجزية ما حلّ لنا نكاحهم و لا ذبائحهم و لا يقبل منهم إلّا أداء الجزية أو القتل [1]. 22- عنه باسناده عن أبى المقدام، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» يكون أن لا يبقى أحد إلّا أقر بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم [2]. 23- عنه باسناده عن سعدان عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ» انما عنى بذلك ما جاوز ألفى درهم [3]. 24- عنه باسناده عن أبى خالد الواسطى قال أتيت جعفر يوم شك فيه من رمضان، فاذا مائدة موضوعة و هو يأكل، و نحن نريد أن نسأله، فقال ادنوا الغداء إذا كان مثل هذا اليوم لم يحكم فيه سبب ترونه فلا تصوموا، ثم قال حدثني أبى عن على بن الحسين عن أمير المؤمنين أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لما ثقل فى مرضه قال يا أيها الناس ان السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم. ثم قال بيده رجب مفرد و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم ثلث متواليات إلّا و هذا الشهر المفروض رمضان، فصوموا لرؤيته و افطروا لرؤيته فاذا خفى الشهر فأتموا العدة شعبان ثلثين و صوموا الواحد و الثلثين و قال بيده الواحد و الاثنين و الثلاثة ثم ثنى إبهامه ثم قال أيها الناس شهر كذا و شهر كذا [4]. 25- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال كنت عنده قاعدا خلف المقام و هو محتب مستقبل القبلة، فقال أما النظر إليها عبادة، و ما خلق اللّه بقعة من الأرض أحبّ إليه منها ثم أهدى بيدى الى الكعبة و لا أكرم عليه منها لما حرّم اللّه الأشهر الحرم فى كتابه «يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ» ثلاثة أشهر متوالية و شهر مفرد للعمرة قال: أبو عبد اللّه عليه السلام شوّال و ذو القعدة و ذو الحجة و رجب [1]. 26- عنه باسناده عن زرارة و حمران محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام و أبى عبد اللّه عليه السلام فى قول اللّه: «لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ» الآية إنهم يستطيعون، و قد كان فى علم اللّه أنّه لو كان عرضا قريبا و سفرا قاصدا لفعلوا [2]. 27- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها» قال: هم السعاة [3]. 28- عنه باسناده عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ» قال: هم قوم وحدوا للّه و خلعوا عبادة من يعبد من دون اللّه، تبارك و تعالى و شهدوا أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و هم فى ذلك شكاك من بعد ما جاء به محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فأمر اللّه نبيّهم أن يتألّفهم بالمال و العطاء لكى يحسن إسلامهم و يثبتوا على دينهم الّذين قد دخلوا فيه، و أقروا به و أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين تألّف رءوسهم من رءوس العرب من قريش و ساير مضر. منهم ابو سفيان بن حرب و عيينة بن حصن الفزارى و أشباههم من الناس فغضبت الأنصار، فأجمعوا إلى سعد بن عبادة، فانطلق بهم إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالجعرانة، فقال يا رسول اللّه أ تأذن لي فى الكلام، قال: نعم فقال: إن كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أمرك اللّه به رضينا و ان كان غير ذلك لم نرض. قال زرارة: فسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول اللّه: يا معشر الأنصار كلكم على مثل قول سعد سيدكم قالوا: اللّه سيدنا و رسوله فأعادها عليه ثلث مرّات كلّ ذلك يقولون: اللّه سيدنا و رسوله، ثم قالوا بعد الثالثة: نحن على مثل قوله و رأيه قال زرارة: سمعت أبا جعفر يقول فحطّ اللّه نورهم و فرض للمؤلفة قلوبهم سهما فى القرآن [1]. 29- عنه باسناده عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام و «الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ» قال : قوم تألّفهم رسول اللّه و قسّم فيهم الشيء قال: زرارة: قال أبو جعفر عليه السلام: فلما كان فى قابل جاءوا بضعف الّذين اخذوا، و أسلم الناس كثير قال: فقام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا، فقال: هذا خير أم الذي قلتم؟ قد جاء و امن الابل بكذا و كذا ضعف ما أعطيتهم و قد أسلم للّه عالم و ناس كثير و الّذي نفسى بيده لوددت أنّ عندى ما أعطى كلّ انسان ديته على أن يسلم للّه رب العالمين [2]. 30- عنه باسناده عن زرارة قال: قال دخلت أنا و حمران على أبى جعفر عليه السلام فقلنا: إنا بهذا المطهر فقال: و ما المطهر؟ قلنا: الدين فمن وافقنا من علوى أو غيره تولّيناه، و من خالفنا برئنا منه من علوى أو غيره قال: تارك إذ قول اللّه أصدق من قولك فأين الذي قال اللّه: «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الذين لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا» أين المرجون لأمر اللّه؟ أين الّذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا، أين أصحاب الأعراف؟ اين المؤلفة قلوبهم؟ فقال زرارة: ارتفع صوت أبى جعفر و صوتى حتى كان يسمعه من على باب الدار فلما كثر الكلام بينى و بينه قال لى: يا زرارة حقا على اللّه أن يدخلك الجنة [1]. 31- عنه باسناده عن حماد بن عثمان، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال : إنى أردت أن أستبضع فلانا بضاعة إلى اليمن، فأتيت إلى أبى جعفر عليه السلام، فقلت: إنى أريد أن استبضع فلانا، فقال لى: أ ما علمت أنه يشرب الخمر؟ فقلت: قد بلغنى من المؤمنين أنهم يقولون ذلك فقال: صدّقهم فان اللّه يقول: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ» فقال: يعنى يصدّق اللّه و يصدّق المؤمنين لأنه كان رءوفا رحيما بالمؤمنين [2]. 32- عنه باسناده عن جابر الجعفى، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: نزلت هذه الآية: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ» الى قوله: «نُعَذِّبْ طائِفَةً» قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام تفسير هذه الآية؟ قال: تفسيرها و اللّه ما نزلت آية قطّ إلّا و لها تفسير ثم، قال: نعم نزلت فى التيمى و العدوى و العشرة معهما، إنهم اجتمعوا اثنا عشر فكمنوا الرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى العقبة و ائتمروا بينهم ليقتلوه. فقال بعضهم لبعض: إن فطن نقول انما كنّا نخوض نلعب و إن لم يفطن لنقتلنه، فأنزل اللّه هذه الآية و لئن سألتهم ليقولنّ انما كنا نخوض و نلعب فقال اللّه لنبيه «قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ» يعنى محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم «كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ» يعنى عليا إن يعف عنهما فى أن يلعنهما على المنابر و يلعن غيرهما فذلك قوله تعالى «إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً» 33- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام «نَسُوا اللَّهَ» قال: قال تركوا طاعة اللّه «فنسيهم» قال فتركهم [1]. 34- عنه باسناده عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لابن عبد اللّه بن أبىّ إذا فرغت من أبيك فأعلمنى و كان قد توفى فأتاه فأعلمه، فأخذ رسول اللّه عليه و آله السلام نعليه للقيام فقال له عمر: أ ليس قد قال اللّه: «وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ» فقال له: ويحك- أو ويلك- إنما أقول: اللّهم املأ قبره نارا و املأ جوفه نارا و أصله يوم القيمة نارا [2]. 35- عنه باسناده عن حنان بن سدير عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام ، توفى رجل من المنافقين فأرسل رسول اللّه الى أبيه: إذا أردتم أن تخرجوا فأعلمونى فلمّا حضر أمره أرسلوا الى النبيّ عليه و آله السلام، فأقبل نحوهم حتّى أخذ بيد ابنه فى الجنازة فمضى، قال: فتصدى له عمر ثم قال: يا رسول اللّه أ ما نهاك ربك عن هذا أن تصلّى على أحد منهم مات أبدا أو تقوم على قبره فلم يجبه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: فلما كان قبل أن ينتهوا به الى القبر قال عمر أيضا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. أ ما نهاك اللّه عن أن تصلّى على أحد منهم مات أبدا أو تقوم على قبره «ذلك بانهم كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ* و ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ» فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعمر عند ذلك ما رأيتنا صلّينا له على جنازة و لا قمنا له على قبر ثم قال: إنّ ابنه رجل من المؤمنين و كان يحقّ علينا أداء حقّه و قال له عمر: أعوذ باللّه من سخط اللّه و سخطك يا رسول اللّه [3]. 36- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ»* قال: مع النساء [4]. 37- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه «وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً» قال: اولئك قوم مذنبون يحدثون و ايمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون و يكرهها فاولئك عسى اللّه أن يتوب عليهم [1]. 38- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلنا له من وافقنا من علوىّ أو غيره تولّيناه و من خالفنا برئنا منه من علوىّ أو غيره قال: يا زرارة قول اللّه أصدق من قولك «إنّ الذين خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً» 39- عنه باسناده عن جابر الجعفى عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: تصدقت يوما بدينار فقال لى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أ ما علمت أن صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى يفك بها عن لحى سبعين شيطانا و ما تقع فى يد السائل حتى تقع فى يد الربّ تبارك و تعالى؟ أ لم يقل هذه الآية «ا لم تعلموا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ» الى آخر الآية [3]. 40- عنه باسناده عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن قول اللّه: «اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» قال: تريد أن تروون علىّ هو الذي فى نفسك [4]. 41- عنه باسناده عن زرارة عن بريد العجلى قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه «اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» فقال: ما من مؤمن يموت و لا كافر يوضع فى قبره حتى يعرض عمله على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و على عليه السلام فهلم الى آخر من فرض اللّه طاعته على العباد [5]. 42- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه «وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ» قال: هم قوم مشركون فقتلوا مثل حمزة و جعفر و أشباههما من المؤمنين ثم إنهم دخلوا فى الإسلام فوحّدوا اللّه و تركوا الشرك و لم يؤمنوا فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنّة و لم يكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال مرجون لأمر اللّه قال حمران: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المستضعفين قال: هم ليسوا بالمؤمنين و لا بالكفار و هم المرجون لأمر اللّه [1]. 43- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال : «المرجون لِأَمْرِ اللَّهِ» قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل قتل حمزة و جعفر و أشباههما، ثم دخلوا بعد فى الاسلام، فوحدوا اللّه و تركوا الشرك و لم يعرفوا الايمان بقلوبهم، فيكونوا من المؤمنين فيجب لهم الجنة و لم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النّار فهم على تلك الحال إمّا يعذّبهم و اما يتوب عليهم، قال أبو عبد اللّه عليه السلام: يرى فيهم رأيه قال: قلت: جعلت فداك من أين يرزقون؟ قال: من حيث شاء اللّه و قال أبو ابراهيم عليه السلام: هؤلاء قوم وقفهم حتى يرى فيهم رأيه [2]. 44- عنه باسناده عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام عن قوله: «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ» قال: مسجد قبا و أما قوله «أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ» قال: يعنى من مسجد النفاق و كان على طريقه إذا أتى مسجد قبا، فقام فينضح بالماء و السدر و يرفع ثيابه عن ساقيه و يمشى على حجر فى ناحية الطريق و يسرع المشى و يكره أن يصيب ثيابه منه شيء. فسألته هل كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يصلّى فى مسجد قبا؟ قال: نعم كان منزله على سعد بن خيثمة الأنصاري، فسألته هل كان لمسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سقف؟ فقال: لا و قد كان بعض أصحابه قال: أ لا تسقف مسجدنا يا رسول اللّه؟ قال: عريش كعريش موسى [1]. 45- عنه باسناده عن عبد الرحيم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قرأ هذه الآية «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» فقال: هل تدرى ما يعنى؟ فقلت: يقاتل المؤمنون فيقتلون و يقتلون قال: قال: من مات من المؤمنين ردّ حتى يقتل و من قتل حتّى يموت و ذلك القدر فلا تنكرها [2]. 46- عنه باسناده عن زرارة، قال: كرهت أن أسأل أبا جعفر عليه السلام فى الرجعة فأقبلت مسألة لطيفة أبلغ فيها حاجتى، فقلت: جعلت فداك أخبرنى عمن قتل مات، قال: لا الموت موت، و القتل قتل، فقلت: ما يقتل أحد إلّا مات، قال: فقال: يا زرارة قول اللّه أصدق من قولك قد فرق بينهما فى القرآن قال: «أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ» و قال: «وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ» . ليس قلت يا زرارة، الموت موت و القتل قتل، و قد قال اللّه: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» الآية، قال: فقلت له: إنّ اللّه يقول: «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ»* انزلت من قتل لم يذق الموت قال فقال: ليس من قتل بالسيف كمن مات على فراشه، إنّ من قتل لا بدّ من أن يرجع الى الدنيا حتّى يذوق الموت [3]. 47- عنه باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر قال: سألته عن قول اللّه: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» الآية، قال: يعنى فى الميثاق قال: ثم قرأت عليه: «التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ» فقال أبو جعفر عليه السلام: لا و لكن اقرأها «التائبين العابدين» الى آخر الآية، و قال: اذا رأيت هؤلاء، فعند ذلك هؤلاء اشترى منهم أنفسهم و أموالهم يعنى فى الرجعة [1]. 48- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت: قوله «إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ» قال: الأوّاه دعاء [2]. 49- عنه باسناده عن سلام عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا» قال أقالهم فو اللّه ما تابوا [3]. 50- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ، قال أبو جعفر عليه السلام: يا حمزة إنّما يعبد اللّه من عرف اللّه فأمّا من لا يعرف اللّه كأنما يعبد غيره هكذا ضالّا قلت: أصلحك اللّه و ما معرفة اللّه؟ قال: يصدّق اللّه و يصدّق محمّدا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى موالاة علىّ و الايتمام به، و بائمة الهدى من بعده و البراءة الى اللّه من عدوّهم و كذلك عرفان اللّه قال: قلت أصلحك اللّه أىّ شيء اذا عملته أنا استكملت حقيقة الايمان؟ قال: توالى أولياء اللّه و تعادى أعداء اللّه و تكون مع الصادقين كما أمرك اللّه. قال: قلت: و من أولياء اللّه و من أعداء اللّه؟ فقال: أولياء اللّه محمّد رسول اللّه و علىّ و الحسن و الحسين و علىّ بن الحسين، ثم انتهى الأمر إلينا ثم ابنى جعفر و أومأ إلى جعفر و هو جالس فمن و الى هؤلاء فقد و الى اللّه، و كان مع الصادقين كما أمره اللّه قلت: و من أعداء اللّه أصلحك اللّه؟ قال: الأوثان الاربعة قال: قلت من هم؟ قال: ابو الفصيل و رمع و نعثل و معاوية و من دان بدينهم، فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء اللّه [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق حدثنا محمّد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقانى، رحمه الله، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، قال حدّثنا عبد اللّه بن محمّد الضبىّ، قال: حدّثنا محمّد بن هلال قال: حدّثنا نائل بن نجيح، قال: حدّثنا عمرو بن شمر، عن جابر الجعفى، قال سألت أبا جعفر محمّد بن على الباقر عليه السلام ، عن قول اللّه

عز و جلّ: «كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها» . قال: أما الشجرة، فرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و فرعها علىّ عليه السلام، و غصن الشجرة فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و ثمرها أولادها عليهم السلام و ورقها شيعتنا ثم قال عليه السلام: إنّ المؤمن من شيعتنا ليموت فيسقط من الشجرة ورقة و أنّ المولود من شيعتنا ليولد فتورق الشجرة ورقة [2]. 15- العياشى باسناده عن حريز عمن ذكره عن أبى جعفر فى قول اللّه: «وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ» قال هو الثانى و ليس فى القرآن (و قال الشيطان) إلّا و هو الثانى [3]. 16- عنه باسناده عن محمّد بن علىّ الحلبي، عن زرارة و حمران، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهم السلام فى قول اللّه: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ» قال يعنى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة من بعده هم الأصل الثابت و الفرع الولاية لمن دخل فيها [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ١٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
على بن ابراهيم حدثني جعفر بن أحمد قال حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول

فى قوله «فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ» يعنى أنّهم لا يؤمنون بالرجعة إنها حق «قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ» يعنى إنها كافرة (وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) يعنى أنهم عن ولاية على مستكبرون «لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ» عن ولاية علىّ و قال نزلت هذه الآية هكذا «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ (فى على) قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» 2- عنه حدثني أبى عن محمّد بن أبى عمير، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ» قال ثبت مكرهم أى ماتوا فألقاهم اللّه فى النّار، و هو مثل لأعداء آل محمّد عليه و عليهم السلام، «ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَ يَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ» قال الذين اوتوا العلم الأئمة عليهم السلام يقولون لأعدائهم أين شركاؤكم و من أطعتموهم فى الدنيا [1]. 3- الصفار حدثنا محمّد بن الحسين عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن أبى بكر الحضرمى، قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام، و دخل عليه الورد اخو الكميت، فقال جعلنى اللّه فداك اخترت لك سبعين مسئلة ما يحضرنى مسئلة واحدة منها، قال و لا واحدة يا ورد قال بلى قد حضرنى واحدة قال و ما هى؟ قال: قول اللّه تبارك و تعالى «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* قال يا ورد أمركم اللّه تبارك و تعالى ان تسألونا و لنا إن شئنا أجبناكم و إن شئنا لم نجبكم [2]. 4- عنه حدّثنا محمّد بن عيسى، عن عبيد بن أسباط، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه عز و جلّ «يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أمر ربّه عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» فقال: جبرئيل الّذي نزل على الأنبياء و الروح تكون معهم و مع الأوصياء لا تفارقهم تفقّههم و تسدّدهم من عند اللّه و أنّه لا إله الّا اللّه محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و بهما عبد اللّه و استعبده الخلق و على هذا الجنّ و الانس و الملائكة، و لم يعبد اللّه ملك و لا نبىّ و لا انسان و لا جانّ الّا بشهادة أن لا إله الّا اللّه و أنّ محمّد رسول اللّه و ما خلق اللّه خلقا إلّا للعبادة [3]. 5- فرات قال: حدّثنى الحسين سعيد معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* قال نحن اهل الذكر [1]. 6- فرات قال: حدثني الحسين معنعنا عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام، قال لى كنت معه جالسا فقال لى إنّ اللّه يقول «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ» قال العدل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الاحسان علىّ عليه السلام و ايتاء ذى القربى فاطمة عليها السلام [2]. 7- فرات قال: حدّثنى جعفر بن محمّد بن سعيد، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى» قال: العدل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و الإحسان على بن ابى طالب عليه السلام و ذى القربى فاطمة عليها السلام [3]. 8- فرات قال: حدثني محمّد بن الحسين بن ابراهيم، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* قال هم آل محمّد عليهم السلام [4]. 9- فرات قال حدثني جعفر بن محمّد الفزارى معنعنا عن خيثمة الجعفى، قال دخلت على أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام، فقال لى يا خيثمة أبلغ موالينا منا السلام و أعلمهم انهم لن ينالوا ما عند اللّه إلّا بالعمل، و لن ينالوا ولايتنا إلّا بالورع يا خيثمة، ليس ينتفع من ليس معه ولايتنا و لا معرفتنا أهل البيت و اللّه ان الدابة لتخرج فتكلم الناس مؤمن و كافر، و إنما تخرج من بيت اللّه الحرام. فليس يمر بها يعنى من الخلق مسلمين مؤمنين و إنما كفروا بولايتنا لا يوقنون، يا خيثمة كانوا بآياتنا لا يقرون، يا خيثمة اللّه الايمان و هو قوله «الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ» و نحن أهله و فينا مسكنه يعنى الإيمان، و منا تشعب و منا عرف الايمان و نحن الإسلام و بنا عرف شرايع الاسلام و بنا تشعب ممن يرنى [5] يا خيثمة من عرف الايمان و اتصل به لم ينجسه الذنوب كما أن المصباح يضىء و ينفذ النور، و ليس ينقص من ضوئه شيء كذلك من عرفنا و أقرب ولايتنا غفر اللّه له ذنوبه [1]. 10- فرات قال حدثني الحسين بن سعيد، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى» قال العدل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الإحسان على بن أبى طالب عليه السلام و ذى القربى فاطمة و أولادها عليهم السلام [2]. 11- العياشى باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام، قال من قرأ سورة النحل فى كلّ شهر دفع اللّه عنه المعرة فى الدنيا و سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه الجنون و الجذام، و البرص و كان مسكنه فى جنة عدن [3]. 12- عنه باسناده عن أبى مخلد الخياط، قال قلت لأبى جعفر عليه السلام: «وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» قال: النجم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و العلامات الأوصياء عليهم السلام [4]. 13- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، قال سألته عن هذه الآية «وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ» قال الذين يدعون من دون اللّه الأول و الثانى و الثالث كذبوا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: و والوا عليا و اتبعوه فعادوا عليا و لم يوالوه و دعوا الناس إلى ولاية أنفسهم فذلك قول اللّه: «وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ» . قال: و أما قوله: (لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً) فانه يعنى (لا يعبدون شيئا وَ هُمْ يُخْلَقُونَ) فانه يعنى و هم يعبدون، و أمّا قوله «أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ» يعنى كفارا غير مؤمنين، و أمّا قوله: «وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ» فانه يعنى أنهم لا يؤمنون أنهم يشركون إلهكم إله واحد فانه كما قال اللّه، و أمّا قوله «فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ» فإنه يعنى لا يؤمنون بالرجعة أنّها حقّ. أمّا قوله: «قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ» فإنه يعنى قلوبهم كافرة و أمّا قوله: «وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» فإنه يعنى عن ولاية علىّ مستكبرون، قال اللّه لمن فعل ذلك وعيدا منه (لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ» عن ولاية علىّ عليه السلام ) [1]. 14- عنه باسناده عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ» يعنى ليست كملوا الكفر يوم القيمة «وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ» يعنى كفر الذين يتولّونهم قال اللّه: «أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ» 15- عنه باسناده عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال نزل جبرئيل هذه الآية هكذا (وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ (فى على) قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» يعنون بنى إسرائيل [3]. 16- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ (فى على) قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) سجع أهل الجاهلية فى جاهليتهم، فذلك قوله (أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) و أما قوله: «لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) فانه يعنى ليتكلموا الكفر يوم القيمة و أما قوله: «مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ» يعنى يتحملون كفر الذين يتولّونهم، قال اللّه (أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ) 17- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ» قال: كان بيت غدر يجتمعون فيه [5]. 18- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : «فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ قال كان بيت غدر يجتمعون فيه اذا أرادوا الشر» [1]. 19- عنه باسناده عن ابن مسكان عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ» قال الدنيا [2]. 20- عنه باسناده عن خطاب بن مسلمة، قال قال أبو جعفر عليه السلام: ما بعث اللّه نبيا قطّ إلّا بولايتنا و البراءة من عدوّنا، و ذلك قول اللّه فى كتابه: «وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا منهم أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ) بتكذيبهم آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) 21- عنه باسناده عن عبد اللّه بن صالح بن ميثم، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه تعالى: «وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً» قال: ذلك بهذه الآية (و أقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت بلى وعدا عليه حقا و لكن أكثر الناس لا يعلمون ليبين لهم الذي يختلفون فيه و ليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين) [4]. 22- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال قلت له: إن من عندنا يزعمون ان قول اللّه «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* إنهم اليهود و النصارى فقال: إذا يدعونكم الى دينهم، قال ثم قال بيده إلى صدره: نحن أهل الذكر و نحن المسئولون قال قال أبو جعفر: الذكر القرآن [5]. 23- عنه عن ابراهيم بن عمر، عمن سمع أبا جعفر عليه السلام، يقول إنّ عهد نبىّ اللّه صار عند علىّ بن الحسين عليه السلام، ثمّ صار عند محمّد بن علىّ عليهما السلام، ثم يفعل اللّه ما يشاء فلزم هؤلاء فاذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة رجل، و معه راية رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عامدا إلى المدينة حتى يمرّ بالبيداء، فيقول هذا مكان القوم الّذين خسف اللّه بهم و هى الآية التي قال اللّه: «أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ» 24- عنه باسناده عن محمّد بن يوسف عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه: «وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ» قال: إلهام [2]. 25- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : مرّ عليه غلام له فدعاه إليه، ثم قال: يا فتى أردّ عليك فلانة و تطعمنا بدرهم حرثت قال: فقلت جعلت فداك أنا نروى عندنا إنّ عليا عليه السلام اهديت له، أو اشتريت جارية، فسألها أ فارغة أنت أم مشغولة، قالت مشغولة، قال: فأرسل فاشترى بضعها من زوجها بخمس مائة درهم، فقال: كذبوا على علىّ، و لم يحفظوا، أ ما تسمع إلى قول اللّه و هو يقول «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ» 26- عنه باسناده عن سعد عن أبى جعفر عليه السلام «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ» قال: يا سعد إنّ اللّه يأمر بالعدل، و هو محمّد و الإحسان و هو علىّ و ايتاء ذى القربى و هو قرابتنا أمر اللّه العباد بمودّتنا و إيتائنا، و نهاهم عن الفحشاء و المنكر من بغى على أهل البيت و دعا إلى غيرنا [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا أبى- رحمه الله - قال حدّثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه عن محمّد بن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه

عزّ و جلّ «حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ» و قلت: ما الحنيفية؟ قال: هى الفطرة [1]. 7- ابن شهرآشوب باسناده عن أبى حمزة عن أبى جعفر فى قوله تعالى: «هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا (بولاية على بن أبي طالب) قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ 8- فرات بن ابراهيم الكوفى، معنعنا عن بريدة، قال كنت عند أبى جعفر عليه السلام فسألته و قلت قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» إلى آخر السورة قال ايانا عنى و نحن المجتبون و لم يجعل علينا فى الدين من ضيق و الحرج أشدّ من الضيق «مِلَّةَ أَبِيكُمْ» إيانا عنى خاصة «هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ» سمانا المسلمين من قبل فى الكتب التي مضت و فى هذا القرآن «لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ فالرسول الشهيد علينا بما بلغنا عن اللّه، و نحن الشهداء على الناس فمن صدق يوم القيمة صدّقناه و من كذب كذبناه يوم القيمة [3]. 9- فرات معنعنا عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام فى قوله تعالى «إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ» الآية قال: فينا و اللّه نزلت هذه الآية [4]. 10- فرات معنعنا عن أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام فى قول اللّه جل جلاله «وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ» قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم القصر و البئر المعطلة علىّ عليه السلام [5]. 11- فرات قال حدّثنى أحمد بن القاسم معنعنا عن أبى خليفة قال دخلت أنا و أبو عبيدة الحذاء على أبى جعفر عليه السلام فقال يا جارية هلمى بمرتقة قلت بل نجلس قال يا أبا خليفة لا ترد الكرامة لانّ الكرامة لا يردّها إلّا حمار قلت لأبى جعفر كيف لنا بصاحب هذا الأمر حتى يعرف قال: فقال قول اللّه: «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ» إذا رأيت هذا فى رجل منا فاتبعه فانه صاحبه [1] 1- على بن ابراهيم فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ» فهو نفخ الروح فيه [2]. 2- عنه فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ» فهى الأنهار و العيون و الآبار [3]. 3- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ» يقول أم تسألهم اجرا فأجر ربك خير «وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ» 4- فرات بن إبراهيم الكوفى معنعنا عن أبى الجارود قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه سبحانه «وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ» يقول يعطون ما أعطوا و قلوبهم وجلة «أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ» علىّ بن أبى طالب عليه السلام لم يسبقه [5]. 5- الكلينى عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير عن أبى أيوب، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ» فقال: الاستكانة هو الخضوع و التضرّع هو رفع اليدين و التضرع بها [1]. 6- ابن شهرآشوب باسناده عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ الآية» قال علىّ بن أبى طالب صلوات اللّه عليه لم يسبقه أحد [2] . 7- عنه باسناده عن الثماليّ عن أبى جعفر «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» إنّك على ولاية علىّ و هو الصراط المستقيم، و معنى ذلك أنّ على بن أبى طالب عليه السلام، الصراط إلى اللّه كما يقال: فلان باب السلطان إذا كان يوصل به الى السّلطان، ثمّ إنّ الصّراط هو الّذي عليه علىّ يدلّك وضوحا على ذلك قوله: «صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» يعنى نعمة الاسلام لقوله: «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ» و العلم «وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ» و الذّرية الطيبة لقوله: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ» الآية و إصلاح الزّوجات لقوله: «فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ» فكان علىّ فى هذه النّعم فى أعلى ذراها [3]. 8- عنه باسناده عن الامام الباقر عليه السلام فى قوله تعالى «ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ» على بن أبى طالب عليه السلام [4]. 1- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: (وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها) فهى الثياب و الكحل و الخاتم و خضاب الكفّ و السوار و الزينة ثلاث: زينة للناس و زينة للمحرم و زينة للزوج، فأما زينة الناس فقد ذكرناه و أما زينة المحرم، فموضع القلادة فما فوقها و الدملج و ما دونه و الخلخال و ما أسفل منه و أما زينة للزوج فالجسد كله [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثني الحسين بن سعيد معنعنا عن جعفر عن أبيه قال قال النبيّ

صلى الله عليه وآله وسلم : لما نزلت علىّ (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) و رهطك المخلصين قال أبو جعفر عليه السلام هذه قراءة عبد اللّه [1]. 7- عنه حدثني سهل بن أحمد الدينورى، معنعنا عن أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال قال جابر لأبى جعفر عليه السلام جعلت فداك يا ابن رسول اللّه حدثني بحديث فى فضل جدتك فاطمة عليها السلام إذا أنا حدثت به الشيعة فرحوا بذلك، قال أبو جعفر حدثني أبى عن جدّى عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال اذا كان يوم القيمة نصب للأنبياء و الرسل منابر من نور فيكون منبرى أعلا منابرهم يوم القيمة، ثم يقول يا محمّد اخطب فاخطب خطبة لم يسمع أحد من الأنبياء و الرسل بمثلها. ثم ينصب للأوصياء منابر من نور و ينصب لوصيّي على بن أبى طالب عليه السلام فى أوساطهم منبر من نور فيكون منبر علىّ عليه السلام أعلا منابرهم يوم القيمة، ثم يقول له يا علىّ اخطب فيخطب خطبة لم يسمع أحد من الأوصياء بمثلها، ثم ينصب لأولاد الأنبياء و المرسلين منابر من نور فيكون لا بنىّ و سبطى و ريحانتى أيام حياتي منبرين من نور، ثم يقال لهما اخطبا فيخطبان بخطبتين لم يسمع أحد من أولاد الأنبياء و المرسلين بمثلها، ثم ينادى مناد و هو جبرئيل عليه السلام أين فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أين خديجة بنت خويلد أين مريم بنت عمران أين آسية بنت مزاحم اين أمّ كلثوم أم يحيى بن زكريّا فيقمن. فيقول اللّه تبارك و تعالى يا أهل الجمع لمن الكرم اليوم، فيقول محمّد و علىّ و الحسن و الحسين و فاطمة للّه الواحد القهار، فيقول اللّه جلّ جلاله يا أهل الجمع إنّى قد جعلت الكرم لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم و علىّ و الحسن و الحسين عليه السلام و فاطمة عليها السلام يا أهل الجمع طأطئوا الرءوس و غضّوا الأبصار إنّ هذه فاطمة تسير إلى الجنة فياتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنّة مدبجة الجنبين خطامها من اللؤلؤ المحقق الرطب عليها رحل من المرجان فتناخ بين يديها. فتركبها فيبعث إليها مائة ألف ملك فيصيرون على يمينها و يبعث إليها مائة الف ملك فيصيرون على يسارها و يبعث إليها مائة ألف ملك يحملونها بأجنحتهم حتّى يسيروها عند باب الجنة، فاذا صارت عند باب الجنة تلتفت فيقول اللّه يا بنت حبيبى ما التفاتك و قد أمرت بك الى جنتى، فتقول يا ربّ أحببت ان يعرف قدرى فى مثل هذا اليوم، فيقول اللّه تبارك و تعالى يا بنت حبيبى ارجعى و انظرى من كان فى قلبه حبّ لك أو لأحد من ذريتك خذى بيده فادخليه الجنة. قال أبو جعفر عليه السلام و اللّه يا جابر إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها و محبيها كما يلتقط الطير الحبّ الجيد من الحبّ الردى، فاذا صار شيعتها معها عند باب الجنة يلقى اللّه فى قلوبهم ان يلتفتوا فإذا التفتوا فيقول اللّه يا أحبّائى ما التفاتكم و قد شفعت فيكم فاطمة بنت حبيبى فيقولون: يا ربّ أحببنا أن يعرف قدرنا فى مثل هذا اليوم، فيقول اللّه يا أحبّائى ارجعوا و انظروا من أحبكم لحب فاطمة انظروا من أطعمكم لحبّ اللّه و انظروا من سقاكم، شربة فى حبّ فاطمة عليها السلام. انظروا من ردّ عنكم غيبة فى حبّ فاطمة و انظروا من كساكم لحبّ فاطمة خذوا بيده و ادخلوه الجنّة قال أبو جعفر عليه السلام و اللّه لا يبقى فى الناس إلّا شاك أو كافر أو منافق، فإذا صاروا بين الطبقات نادوا كما قال اللّه «فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ» فيقوون صلى الله عليه وآله وسلم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين رحمهما الله قال أبو جعفر عليه السلام هيهات هيهات منعوا ما طلبوا صلى الله عليه وآله وسلم و لو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه و انهم لكاذبون [1]. 8- محمّد بن يعقوب عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا، عن ابن سدير، عن سالم الحنّاط قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: أخبرنى عن قول اللّه تبارك و تعالى: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» قال: هى الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام [1]. 9- الصدوق حدّثنا أبى- رحمه الله - قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب عن الحسن بن محبوب، عن حمّاد بن عثمان، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ» قال: هل رأيت شاعرا يتبعه أحد؟ إنّما هم قوم تفقهوا لغير الدّين فضّلوا و أضلّوا [2]. 10- روى المجلسى عن منتخب البصائر حدّثنا الحسين بن أحمد، عن محمّد ابن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابنا عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ» قال: تخضع لها رقاب بنى أميّة قال: ذلك بارز عند زوال الشمس قال: و ذلك علىّ بن أبى طالب صلوات اللّه عليه ليبرز عند زوال الشمس على رءوس النّاس ساعة حتّى يبرز وجهه يعرف الناس حسبه و نسبه [3] 1- على بن ابراهيم فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ» يقول مصدّق و مكذب الكافرون منهم «أ تشهدون أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ» قال المؤمنون «إنا بالذى أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ» قال الكافرون منهم «إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ» «و قالوا يا صالح ائتنا بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ» فجاءهم بناقة فعقروها و كان الذي عقرها أزرق أحمر ولد الزنا [1]. 2- فرات قال حدثنا القسم بن حماد الدلال معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام قال لما نزلت الخمس آيات «أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً الى قوله إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» و على بن أبى طالب عليه السلام الى جنب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال فانتقض انتقاء العصفور قال فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: مالك يا علىّ قال عجبت من جرأتهم على اللّه و حلم اللّه عنهم، قال فمسحه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال ابشر يا علىّ فانه لا يحبك منافق و لا يبغضك مؤمن و لو لا أنت لم يعرف حزب اللّه و حزب رسوله [2]. 3- الفتال مرسلا قال الباقر عليه السلام: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها و مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ» الحسنة ولاية علىّ و حبّه و السيئة عداوة علىّ و بغضه و لا يرفع معهما عمل، و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا» هو علىّ «فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ» قال هو على عليه السلام و تنذر به قوما رحمهما اللّه قال بنى أميّة قوما ظلمة [3]. 4- روى المجلسى عن منتخب البصائر حدّثنا الحسين بن أحمد عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبى بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام أىّ شيء يقول الناس فى هذه الآية: «وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ» فقال: هو أمير المؤمنين عليه السلام [1]. 5- عنه عن منتخب البصائر حدثنا محمّد بن الحسن بن الصباح، عن الحسين ابن الحسن، عن علىّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان عن عبد الرّحمن بن سيابة، و يعقوب ابن شعيب، عن صالح بن ميثم، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام حدّثنى قال: فقال أ ما سمعت الحديث من أبيك قلت: لا كنت صغيرا قال: قلت فأقول فإن أصبت قلت نعم، و إن أخطأت رددتنى عن الخطاء قال ما أشدّ شرطك، قال قلت: فأقول فان أصبت سكت و إن أخطأت رددتنى قال هذا أهون علىّ، قلت تزعم أنّ عليا عليه السلام دابّة الأرض [2]. 6- عنه عن منتخب البصائر حدثنا حميد بن زياد، عن عبيد اللّه بن أحمد بن نهيك، عن عيسى بن هشام، عن أبان، عن عبد الرّحمن بن سيابة، عن صالح بن ميثم، عن أبى جعفر عليه السلام قال قلت له: حدّثنى قال أ ليس قد سمعت أباك قلت هلك أبى و أنا صبىّ قال قلت فأقول فان أصبت سكت و إن أخطأت رددتنى، عن الخطاء، قال هذا أهون قال: قلت فإنّى أزعم أنّ عليا دابة الأرض قال و سكت. قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: و أراك و اللّه ستقول إنّ عليا راجع إلينا و قرأ «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ» قال قلت: و اللّه قد جعلتها فيما أريد أن أسألك عنها، فنسيتها، فقال أبو جعفر عليه السلام: أ فلا أخبرك بما هو أعظم من هذا «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً» لا تبقى أرض الا نودى فيها بشهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أشار بيده إلى آفاق الارض [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن حجر، عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام و أبى عبد اللّه البرقي عن أبى الجهم عن أسباط عن أبى عبد اللّه عليه السلام فى قول اللّه

تبارك و تعالى: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» قالوا نحن [1]. 6- فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد بن سعيد الأحمسى عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» قال نزلت فينا أهل البيت [2]. 7- فرات قال حدثني على بن محمّد الزهرى، معنعنا عن زيد بن سلام الجعفى، قال دخلت على أبى جعفر عليه السلام فقلت أصلحك اللّه أنّ خيثمة حدثني عنك انه سألك عن قوله تعالى: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ» حدثني أنك حدثته أنها نزلت فيكم خاصّة و أنكم الذين أوتيتم العلم، قال صدق و اللّه خيثمة لهكذا حدثته [3] 1- على بن ابراهيم حدثني أبى عن محمّد بن أبى عمير، عن جميل، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه: «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ» قال: يا أبا عبيدة إنّ لهذا تأويلا لا يعلمه إلّا اللّه و الراسخون فى العلم من الائمة عليهم السلام، أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا هاجر إلى المدينة، و قد ظهر الإسلام كتب الى ملك الروم كتابا و بعث إليه رسولا يدعوه إلى الإسلام، و كتب إلى ملك فارس كتابا و بعث إليه و بعث إليه رسولا يدعوه الى الاسلام. فأما ملك الرّوم فإنه عظم كتاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أكرم رسوله و أما ملك فارس فانه مزق كتابه، و استخفّ برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و كان ملك فارس يقاتل يومئذ ملك الروم، و كان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس و كانوا لناحية ملك الروم أرجى منهم لملك فارس، فلمّا غلب ملك فارس ملك الروم بكى لذلك المسلمون و اغتموا فانزل اللّه (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) يعنى غلبتها فارس فى أدنى الأرض و هى الشامات و ما حولها. ثم قال و فارس من بعد غلبهم الروم سيغلبون فى بضع سنين و قوله «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ» أن يأمر «وَ مِنْ بَعْدُ» أن يقضى بما يشاء و قوله: «وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ» قلت: أ ليس اللّه يقول فى بضع سنين و قد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و فى أمارة أبى بكر و انما غلبت المؤمنون فارس فى أمارة عمر فقال أ لم أقل لك أنّ لهذا تأويلا و تفسيرا و القرآن يا ابا عبيدة ناسخ و منسوخ. أ ما تسمع قوله: «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ» يعنى إليه المشية فى القول أن يؤخّر ما قدّم و يقدّم ما أخر إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه، على المؤمنين و ذلك قوله: «يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ» ثم قال: «وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا» يعنى ما يرونه حاضرا «وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ» قال يرون حاضر الدنيا و يتغافلون عن الآخرة. قوله: «ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ» أى ظلموا و استهزءوا و قوله: «وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ» أى يئسوا «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ» يعنى شركاء يعبدونهم و يطيعونهم لا يشفعون لهم و قوله «وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ» قال الى الجنة و النار «فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ» أى يكرمون. قوله: «فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ» يقول سبّحوا بالغداة و بالعشى و نصف النهار و قوله: «يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ» قال: يخرج المؤمن من الكافر و يخرج الكافر من المؤمن، و قوله: «وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها، وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ» ردّ على الدّهرية ثم قال: «وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ» أى تنشرون فى الأرض إلى قوله: «أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ بِأَمْرِهِ» قال يعنى السماء و الأرض هاهنا «ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ» و هو ردّ على أصناف الزنادقة، و أمّا قوله: «ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ» فانه كان سبب نزولها إنّ قريشا و العرب كانوا إذا حجّوا يلبّون، و كانت تلبيتهم «لبيك اللهم لبيك لبّيك لا شريك لك لبيك إنّ الحمد و النعمة لك و الملك لك لا شريك لك» و هى تلبية إبراهيم عليه السلام و الأنبياء. فجاءهم إبليس فى صورة شيخ، فقال: ليست هذه تلبية أسلافكم قالوا: و ما كانت تلبيتهم فقال: كانوا يقولون «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك» فنفرت قريش من هذا القول، فقال لهم إبليس على رسلكم حتّى آتى على آخر كلامى، فقالوا ما هو فقال «إلا شريك هو لك تملكه و ما يملك» أ لا ترون أنه يملك الشريك و ما ملكه فرضوا بذلك و كانوا يلبّون بهذا قريش خاصة. فلما بعث اللّه رسوله فانكر ذلك عليهم، و قال هذا شرك، فأنزل اللّه «ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ» أى ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك، فاذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكونه شريك فكيف ترضون أن تجعلوا لى شريكا، فيما أملك و قوله: «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً» أى طاهرا [1]. 2- عنه اخبرنا الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمّد، عن محمد بن جمهور، عن جعفر بن بشير، عن علىّ بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً» قال: هى الولاية [2]. 3- عنه حدثنا الحسين بن على بن زكريا، قال: حدثنا الهيثم بن عبد اللّه الرملىّ قال: حدثنا على بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن جدّه محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام فى قوله: «فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها» قال هو لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه علىّ أمير المؤمنين ولىّ اللّه الى هاهنا التوحيد [3]. 4- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن حسان، عن محمّد بن على، عن عمّار بن مروان، عن منخل، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال : «أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ (محمّد) بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ (بموالاة علىّ) ف اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً (من آل محمّد) كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ» 5- عنه عن على بن ابراهيم، عن صالح بن السندى، عن جعفر بن بشير، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى: «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً» قال: هى الولاية [5]. 6- عنه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن علىّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله عزّ و جلّ: «ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ» قال: ذاك و اللّه حين قالت الأنصار: «منّا أمير و منكم أمير» [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى عبيدة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه

عزّ و جلّ: «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ» قال: فقال: يا أبا عبيدة إنّ لهذا تأويلا لا يعلمه إلّا اللّه و الراسخون فى العلم من آل محمّد صلوات اللّه عليهم، إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا هاجر إلى المدينة و ظهر الإسلام كتب إلى ملك الرّوم كتابا و بعث به مع رسول يدعوه إلى الاسلام، و كتب إلى ملك فارس كتابا يدعوه إلى الإسلام و بعثه إليه مع رسوله. فأمّا ملك الرّوم فعظم كتاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أكرم رسوله، و أمّا ملك فارس فإنّه استخفّ بكتاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و مزقه و استخفّ برسوله و كان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الرّوم و كان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس و كانوا لناحيته أرجا منهم لملك فارس فلمّا غلب ملك فارس ملك الرّوم كره ذلك المسلمون، و اغتموا به. فأنزل اللّه عزّ و جلّ بذلك كتابا قرآنا «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ (يعنى غلبتها فارس فى أدنى الأرض (و هى الشامات و ما حولها) وَ هُمْ (يعنى فارس) و مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ (الروم) سَيَغْلِبُونَ (يعنى يغلبهم المسلمون) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ» عزّ و جلّ فلمّا غزا المسلمون فارس و افتتحوها فرح المسلمون بنصر اللّه عزّ و جلّ. قال: قلت: أ ليس اللّه عزّ و جلّ يقول «فِي بِضْعِ سِنِينَ» و قد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و فى إمارة أبى بكر و إنّما غلب المؤمنون فارس فى إمارة عمر فقال: أ لم أقل لكم إنّ لهذا تأويلا و تفسيرا و القرآن يا أبا عبيدة- ناسخ و منسوخ. أ ما تسمع لقول اللّه عزّ و جلّ: «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ» يعنى إليه المشيئة فى القول أن يؤخر ما قدّم و يقدّم ما أخر فى القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين فذلك قوله عزّ و جلّ: «وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ» أى يوم يحتم القضاء بالنصر [1]. 8- الصدوق أبى رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة عن ابن مسكان، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: أصلحك اللّه قول اللّه عزّ و جلّ فى كتابه «فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها» قال: فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفته أنّه ربّهم قلت: و خاطبوه؟ قال: فطأطأ رأسه ثمّ قال: لو لا ذلك لم يعلموا من ربّهم و لا من رازقهم [2]. 9- ابن شهرآشوب باسناده، عن عبد اللّه بن عجلان عن أبى جعفر عليه السلام فى هذه الآية هم الأئمة و من تبعهم قال ابراهيم «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي» و من للتبعيض ليعلم أن فيهم من يستحقّها و من لا يستحقها و مستحيل أن يدعوا إلّا من هو مثله فى الطهارة لقوله «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» و قال «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» فيجب أن يكونوا معصومين [3] 1- على بن ابراهيم و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ» يقول اتبع سبيل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم [4]. 2- عنه فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً»* أى بالعظمة [1]. 3- عنه حدثني أبى عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقرى عن شريك عن جابر قال قرأ رجل عند أبى جعفر عليه السلام «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً» قال أمّا النعمة الظاهرة فهو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و ما جاء به من معرفة اللّه عزّ و جلّ و توحيده و أمّا النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت و عقد مودّتنا فاعتقدوا اللّه قوم هذه النعمة الظاهرة و الباطنة و اعتقدها قوم ظاهرة و لم يعتقدوا باطنة فأنزل اللّه «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ» ففرح رسول اللّه عند نزولها إذ لم يتقبل اللّه تعالى إيمانهم إلا بعقد ولايتنا و محبتنا [2]. 4- عنه فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام: فى قوله: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ» فهو النضر بن الحارث قال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اتّبع ما أنزل إليك من ربك قال: بل أتبع ما وجدت عليه آبائى. قوله: «وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» و ذلك أنّ اليهود سألوا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الروح فقال: «الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» قالوا: نحن خاصة: قال: بل الناس عامة، قالوا فكيف يجتمع هذان. يا محمّد تزعم أنك لم تؤت من العلم إلّا قليلا، و قد أوتيت القرآن و أوتينا التوراة و قد قرئت: «وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ» و هى التوراة «فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» فانزل اللّه تعالى: «وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ» يقول علم اللّه اكثر من ذلك و ما أوتيتم كثير فيكم قليل عند اللّه [1]. 5- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ» بلغنا و اللّه أعلم إنّهم قالوا يا محمّد خلقنا أطوارا نطفا ثم علقا ثم أنشأنا خلقا آخر، كما تزعم و تزعم إنا نبعث فى ساعة واحدة، فقال اللّه «ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ، انما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»* و قوله: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ» يقول ما ينقص من اللّيل يدخل فى النهار و ما ينقص من النهار يدخل فى الليل، و قوله: «وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى» يقول كلّ واحد منهما يجرى إلى منتهاه لا يقصر عنه و لا يجاوزه [2]. 6- الصفار حدثنا محمّد بن عبد الحميد و ابو طالب جميعا عن حنان بن سدير عن ابى جعفر عليه السلام قال انّ للّه علما عامّا و علما خاصا فامّا الخاص فالّذى لم يطّلع عليه ملك مقرّب و لا نبى مرسل و امّا علمه العام الّذي اطّلعت عليه الملائكة المقرّبين و الأنبياء المرسلين قد رفع ذلك كلّه إلينا ثمّ قال أ ما تقرأ «عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ»

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال: حدثنا جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن زياد بن المنذر قال سمعت أبا جعفر عليه السلام و سأله جابر عن هذه الآية «اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ» قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم و علىّ بن أبى طالب عليه السلام [1] 1- على بن ابراهيم فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ» قال فذلك أنّ على بن أبى طالب عليه السلام و الوليد بن عقبة بن أبى معيط تشاجرا فقال الفاسق الوليد بن عقبة: أنا و اللّه أبسط منك لسانا، و احدّ منك سنانا و أمثل منك جثوا فى الكتيبة قال علىّ عليه السلام: اسكت فإنما أنت فاسق فأنزل اللّه «أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» فهو على بن أبى طالب عليه السلام [2]. 2- عنه حدثنا محمّد بن الحسين عن محمّد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهم السلام قال الأئمة فى كتاب اللّه إمامان إمام عدل و إمام جور قال اللّه «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» لا بأمر الناس يقدمون أمرهم و حكم اللّه قبل حكمهم قال «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ» يقدمون امرهم قبل امر اللّه و حكمهم قبل حكم اللّه و يأخذون بأهوائهم خلافا لما فى كتاب اللّه [3]. 3- فرات قال: حدثني أحمد بن محمّد بن أحمد بن طلحة الخراسانى، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» قال أبو جعفر نزلت فى ولد فاطمة خاصّة، جعل اللّه منهم أئمة يهدون بأمره [1]. 4- الصدوق باسناده روى أبو عبيدة الحذاء عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه عزّ و جلّ: «تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ» فقال: لعلّك ترى أنّ القوم لم يكونوا ينامون؟ فقلت: اللّه و رسوله أعلم فقال: لا بدّ لهذا البدن أن تريحه حتّى يخرج نفسه فإذا خرج النفس استراح البدن، و رجعت الرّوح فيه، و فيه قوّة على العمل فإنّما ذكرهم فقال «تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً» أنزلت فى أمير المؤمنين عليه السلام و أتباعه من شيعتنا. ينامون فى أوّل اللّيل فإذا ذهب ثلثا اللّيل أو ما شاء اللّه فزعوا إلى ربّهم، راغبين راهبين طامعين، فيما عنده فذكرهم اللّه عزّ و جلّ فى كتابه لنبيّه عليه السلام و أخبرهم بما أعطاهم و أنّه أسكنهم فى جواره و أدخلهم جنّته و آمن خوفهم و آمن روعتهم، قلت: جعلت فداك إن أنا قمت فى آخر اللّيل أىّ شيء أقول إذا قمت؟ فقال: قل: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* و إله المرسلين و الحمد للّه الّذي يُحْيِ الْمَوْتى و يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ» فانّك إذا قلتها ذهب عنك رجز الشيطان و وسواسه إن شاء اللّه تعالى [2] 1- على بن ابراهيم و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله: «ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» قال على بن أبى طالب عليه السلام، لا يجتمع حبّنا و حبّ عدوّنا فى جوف إنسان، إنّ اللّه لم يجعل لرجل من قلبين فى جوفه، فيحبّ هذا و يبغض هذا، فاما محبّنا فيخلص الحبّ لنا، كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فإن شاركه فى حبّنا عدوّنا فليس منا و لسنا منه، و اللّه عدوّهم و جبرئيل و ميكائيل و اللّه عدوّ للكافرين» [1]. 2- عنه و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ» أى لا يفروا أبدا «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ» أى أجله و هو حمزة و جعفر بن أبى طالب «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ» أجله يعنى عليا عليه السلام [2]. 3- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى «يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ» الآية قال: أجرها مرتين و العذاب ضعفين كل هذا فى الآخرة حيث يكون الأجر يكون العذاب [3]. 4- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» قال: نزلت هذه الآية فى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و علىّ بن أبى طالب و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام و ذلك فى بيت أمّ سلمة زوجة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فدعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عليا و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام. ثم ألبسهم كساء خيبريا و دخل معهم فيه ثم قال: «اللّهم هؤلاء أهل بيتى الّذين وعدتنى فيهم ما وعدتنى، اللّهم أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا» نزلت هذه الآية فقالت أمّ سلمة و أنا معهم يا رسول اللّه قال ابشرى يا أمّ سلمة انك إلى خير [4]. 5- حدثنا أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد، عن مفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تبارك و تعالى «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ» قال الولاية أبين أن يحملنها كفرا بها، و عنادا و حملها الإنسان، و الإنسان الّذي حملها أبو فلان [1]. 6- فرات قال حدّثنى جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً» قال الحسين عليه السلام «فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً» ؟ قال: سمّى اللّه المهدى المنصور، كما سمى أحمد محمّدا و كما سمى عيسى المسيح عليه السلام [2]. 7- محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة الخزاعى عن علىّ بن إسماعيل، عن عمرو بن أبى المقدام، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: تدرون ما قوله تعالى: «وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ» قلت: لا قال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: لفاطمة عليها السلام: إذا أنامت فلا تخمشى علىّ وجها و لا تنشرى علىّ شعرا و لا تنادى بالويل و لا تقيمى علىّ نائحة قال: ثم قال: هذا المعروف الّذي قال اللّه عزّ و جلّ [3] 1- على بن ابراهيم حدّثنى أبى عن ابن أبى عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبى العياش المكبر قال: دخل مولى لامرأة على بن الحسين عليه السلام على أبى جعفر عليه السلام يقال له أبو أيمن، فقال يا أبا جعفر يغرون النّاس و يقولون «شفاعة محمّد» فغضب أبو جعفر عليه السلام حتى تربد وجهه، ثمّ قال : ويحك يا أبا أيمن أغرّك إن عفّ بطنك فرجك، أما لو قد رأيت أفزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ويلك، فهل يشفع إلّا لمن وجبت له النّار، ثم قال: ما أحد من الأوّلين و الآخرين إلّا و هو محتاج إلى شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الشفاعة فى أمته و لنا الشفاعة فى شيعتنا و لشيعتنا الشفاعة فى أهاليهم، ثم قال: و إنّ المؤمن من ليشفع فى مثل ربيعة و مضر، فان المؤمن ليشفع حتى لخادمه و يقول: يا ربّ حقّ خدمتى كان يقينى الحرّ و البرد [1]. 2- عنه فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ» و ذلك أنّ أهل السماوات لم يسمعوا وحيا فيما بين أن بعث عيسى بن مريم إلى أن بعث محمّد، فلمّا بعث اللّه جبرئيل إلى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فسمع أهل السماوات صوت وحى القرآن، كوقع الحديد على الصفا فصعق أهل السماوات فلما فزع من الوحى انحدر جبرئيل كلّما مرّ بأهل سماء فزع عن قلوبهم، يقول كشف عن قلوبهم فقال بعضهم لبعض: ما ذا قال ربكم قالوا الحق و هو العلىّ الكبير [2]. 3- عنه حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله: «إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ» قال إنّما أعظكم بولاية علىّ هى الواحدة التي قال اللّه [3]. 4- عنه فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ» و ذلك أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، سأل قومه أن يؤدّوا أقاربه و لا يؤذوهم و أما قوله: «فَهُوَ لَكُمْ» يقول ثوابه لكم [1]. قوله (وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ). 5- عنه حدثني أبى، عن ابن أبى عمير، عن منصور بن يونس، عن أبى خالد الكابلى، قال قال أبو جعفر عليه السلام: و اللّه لكأنى أنظر إلى القائم عليه السلام و قد اسند ظهره إلى الحجر، ثم ينشد اللّه حقه، ثم يقول: يا أيها النّاس من يحاجنى فى اللّه فأنا أولى باللّه أيها النّاس، من يحاجّنى فى آدم، فأنا أولى بآدم، أيها الناس من يحاجّنى فى نوح فأنا أولى بنوح أيها النّاس من يحاجّنى فى إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم. أيها النّاس من يحاجّنى فى موسى فأنا أولى بموسى، أيها الناس من يحاجّنى فى عيسى، فأنا أولى بعيسى أيها النّاس من يحاجّنى فى محمّد فأنا أولى بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم أيها النّاس من يحاجّنى فى كتاب اللّه فأنا أولى بكتاب اللّه، ثم ينتهى إلى المقام فيصلّى ركعتين و ينشد اللّه حقه، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: هو و اللّه المضطرّ فى كتاب اللّه فى قوله «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ» فيكون أوّل من يبايعه جبرئيل ثم الثلاثمائة و الثلاثة عشر رجلا. فمن كان ابتلى بالمسيرو وافاه، و من لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه و هو قول أمير المؤمنين: هم المفقودون عن فرشهم، و ذلك قول اللّه: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً» قال: الخيرات: الولاية و قال فى موضع آخر: «وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» و هم و اللّه اصحاب القائم عليه السلام يجتمعون و اللّه إليه فى ساعة واحدة. فاذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفيانى فيأمر اللّه الأرض، فتاخذ أقدامهم، و هو قوله: «وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ» يعنى بالقائم من آل محمّد عليهم السلام، «وَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ - إلى قوله وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ» يعنى أن لا يعذبوا «كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ» يعنى من كان قبلهم من المكذبين هلكوا «إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ» 6- عنه فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا» قال: من الصوت و ذلك الصوت من السماء «وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ» قال: من تحت أقدامهم خسف بهم [2]. 7- عنه أخبرنا الحسين بن محمّد، عن المعلى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن ابن محبوب، عن أبى حمزة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله: «وَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ» قال: إنهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال و قد كان لهم مبذولا من حيث ينال [3]. 8- محمّد بن يعقوب عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن قول اللّه تعالى: «قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ» فقال: إنّما أعظكم بولاية علىّ عليه السلام هى الواحدة الّتي قال اللّه تبارك و تعالى: «إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ» 9- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن زيد الشّحام، قال: دخل قتادة بن دعامة على أبى جعفر عليه السلام فقال : يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون فقال أبو جعفر عليه السلام: بلغنى أنّك تفسّر القرآن، فقال له قتادة: نعم، فقال له أبو جعفر عليه السلام: بعلم تفسّره أم بجهل؟ قال: لا بعلم، فقال له أبو جعفر عليه السلام: فإن كنت تفسّره بعلم فأنت أنت و أنا أسألك؟ قال قتادة: سل. قال: أخبرنى عن قول اللّه عزّ و جلّ فى سبأ: «وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ» فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته بزاد حلال و راحلة و كراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتّى يرجع إلى أهله فقال أبو جعفر عليه السلام: نشدتك اللّه يا قتادة هل تعلم أنّه قد يخرج الرّجل من بيته بزاد حلال و راحلة و كراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته و يضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟ قال قتادة: اللّهم نعم. فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت و إن كنت قد أخذته من الرّجال فقد هلكت و أهلكت ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كراء حلال يروم هذا البيت عارفا بحقّنا يهوينا قلبه كما قال اللّه عزّ و جلّ: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» و لم يغن البيت فيقول: إليه. فنحن و اللّه دعوة إبراهيم عليه السلام الّتي من هوانا قلبه قبلت حجّته و إلّا فلا يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنّم يوم القيامة قال قتادة: لا جرم و اللّه لا فسّرتها إلّا هكذا، فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به [1]. 10- عنه عن محمّد عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير قال: سأل رجل أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» فقال: هؤلاء قوم كان لهم قرى متّصلة ينظر بعضهم إلى بعض، و أنهار جارية و أموال ظاهرة فكفروا بأنعم اللّه و غيّروا ما بأنفسهم فأرسل اللّه عزّ و جلّ عليهم سيل العرم فغرق قراهم، و أخرب ديارهم، و أذهب بأموالهم و أبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتى أكل خمط و أثل و شيء من سدر قليل، ثم قال اللّه عزّ و جلّ: «ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ» 1- على بن ابراهيم، حدّثنى أبى، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر عن أبيه، عليهما السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : سبق العلم و جفّ القلم، و مضى القضاء و تمّ القدر، بتحقيق الكتاب و تصديق الرسل بالسعادة من اللّه لمن آمن، و اتقى و بالشقاء لمن كذب و كفر بالولاية من اللّه للمؤمنين، و بالبراءة للمشركين، ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يا ابن آدم بمشيتى كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء و بارادتى كنت الذي تريد لنفسك ما تريد و بفضل نعمتى عليك قويت على معصيتى و بقوّتى و عصمتى و عافيتى أدّيت إلىّ فرائضى. أنا أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بذنبك منّى الخير منّى إليك واصل بما أوليتك و الشرّ منى إليك بما جنيت جزاء و بكثير من تسليطى لك انطويت عن طاعتى و بسوء ظنك قنطت من رحمتى، فلى الحمد و الحجة عليك، بالبيان ولى السبيل عليك بالعصيان و لك الجزاء الحسن عندى بالاحسان. ثم لم أدع تحذيرك بى ثم لم آخذك عند غرتك و هو قوله: «وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ» لم أكلفك فوق طاقتك و لم أحملك من الأمانة إلا ما قررت بها على نفسك، و رضيت لنفسى منك ما رضيت به لنفسك منّى، ثم قال عزّ و جلّ: «وَ لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً» 2- محمّد بن يعقوب عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن حمّاد بن عيسى، عن عبد المؤمن، عن سالم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن قول اللّه عزّ و جلّ: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ» قال: السابق بالخيرات: الامام و المقتصد: العارف للامام، و الظالم لنفسه: الذي لا يعرف الإمام [2]. 3- الصدوق حدثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا الحسن بن على بن الحسين السكرى، قال: أخبرنا محمّد بن زكريا الجوهرى، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد ابن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام، قال : سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ» فقال: الظّالم منّا من لا يعرف حقّ الإمام، و المقتصد، العارف بحق الإمام، و السابق بالخيرات بإذن اللّه هو الإمام «جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها» يعنى السابق و المقتصد [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق حدثنا أحمد بن محمّد الصائغ العدل، قال حدّثنا عيسى بن محمّد العلوىّ، قال حدثنا أحمد بن سلّام الكوفىّ، قال حدثنا الحسين بن عبد الواحد، قال: حدّثنا حرب بن الحسن، قال حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليه السلام قال

لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم «كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ» قام رجلان من مجلسهما، فقالا يا رسول اللّه هو التورية قال: لا، قالا فهو الإنجيل قال: لا قالا فهو القرآن قال: لا، قال: فأقبل أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هو هذا إنّه الإمام الّذي أحصى اللّه تبارك و تعالى فيه علم كلّ شيء [3]. 6- ابن شهرآشوب باسناده قال الباقر عليه السلام: لمّا نزل قوله تعالى و كلّ شيء أحصيناه فى إمام مبين قام رجلان من مجلسيهما، فقالا يا رسول اللّه هو التورية، قال لا قالا: هو الإنجيل، قال: لا قالا فهو القرآن قال لا فاقبل علىّ فقال النبيّ هذا هو الامام الّذي أحصى اللّه تعالى فيه كلّ شيء [4]. 1- على بن ابراهيم و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام، قال : (عَذابٌ واصِبٌ) أى دائم موجع قد وصل إلى قلوبهم و قوله: (شِهابٌ ثاقِبٌ) أى مضيء إذا أصابهم نفوا به [1]. 2- عنه فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام «فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ» يقول: ادعوهم إلى طريق الجحيم [2]. 3- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ» يقول فى وسط الجحيم [3]. 4- عنه حدثني أبى عن على بن مهزيار و الحسن بن محبوب عن النضر بن سويد، عن درست عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال : إذا دخل أهل الجنّة الجنّة، و أهل النّار النار جئ بالموت فيذبح كالكبش بين الجنّة و النار، ثم يقال خلود فلا موت أبدا، فيقول أهل الجنّة «أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى» ثم قال عز و جلّ: «أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ» يعنى بالفتنة هاهنا العذاب [4]. 5- عنه فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ» يقول بالحق و النبوّة و الكتاب و الإيمان فى عقبه و ليس كلّ من فى الأرض من بنى آدم من ولد نوح، قال اللّه فى كتابه: «احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ منهم وَ مَنْ آمَنَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ» و قال أيضا «ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ» 6- عنه حدثنا محمّد بن أحمد عن محمّد بن عيسى عن النضر بن سويد، عن سماعة، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: ليهنئكم الاسم قلت: و ما هو جعلت فداك؟ قال الشيعة قيل: إن النّاس يعيروننا بذلك قال: أ ما تسمع قول اللّه: «وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ» و قوله: «فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ» فليهنئكم الاسم [2]. 7- عنه فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ» فهم كفار قريش كانوا يقولون: قاتل اللّه اليهود و النصارى كيف كذبوا أنبياءهم، أما و اللّه لو كان عندنا ذكرا من الأوّلين لكنّا عباد اللّه المخلصين، يقول اللّه: فكفروا به حين جاءهم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يقول اللّه: «فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» فقال جبرئيل يا محمّد «إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ» 1- على بن ابراهيم فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ ظَنَّ داوُدُ» أى علم «وَ أَنابَ» أى تاب و ذكر أن داود كتب إلى صاحبه أن لا تقدم أوريا بين يدى التابوت و ردّه فقدم أوريا إلى أهله و مكث ثمانية أيام ثم مات [1]. 2- عنه حدّثنى خالد، عن الحسن بن محبوب عن محمّد بن يسار، عن مالك الأسدي، عن إسماعيل الجعفى، قال كنت فى المسجد الحرام، قاعدا و أبو جعفر عليه السلام فى ناحية، فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرّة، و إلى الكعبة مرّة ثم قال «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» و كرر ذلك ثلاث مرّات ثم التفت إلىّ فقال: أىّ شيء يقولون أهل العراق فى هذه الآية يا عراقى؟ قلت يقولون أسرى به من المسجد الحرام إلى البيت المقدس. فقال: لا ليس كما يقولون و لكنه أسرى به من هذه إلى هذه و أشار بيده إلى السماء و قال ما بينهما حرم، قال: فلمّا انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا جبرئيل فى هذا الموضع تخذلنى؟ فقال: تقدم أمامك فو اللّه لقد بلغت مبلغا لم يبلغه أحد من خلق اللّه قبلك، فرأيت من نور ربى و حال بينى و بينه السبخة قلت: و ما السبخة جعلت فداك؟ فاومى بوجهه إلى الأرض و أومى بيده إلى السماء و هو يقول جلال ربّى ثلاث مرات، قال يا محمّد قلت: لبيك يا ربّ قال فيم اختصم الملأ الأعلى. قال قلت سبحانك لا علم لى إلا ما علّمتنى قال فوضع يده- أى يد القدرة بين يدى، وجدت بردها بين كتفى، قال فلم يسألنى عمّا مضى و لا عمّا بقى إلا علمته قال: يا محمّد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال قلت: يا ربّ فى الدرجات و الكفارات و الحسنات، فقال: يا محمّد قد انقضت نبوتك و انقطع اكلك فمن وصيّك؟ فقلت يا ربّ قد بلوت خلقك فلم أرمن خلقك أحدا أطوع لى من علىّ. فقال ولى يا محمّد فقلت يا ربّ إنى قد بلوت خلقك فلم أر في خلقك أحدا أشد حبا لى من علىّ بن أبى طالب عليه السلام قال: ولى يا محمّد فبشره بأنه راية الهدى و إمام أوليائى، و نور لمن أطاعنى و الكلمة التي ألزمتها المتقين من أحبّه فقد أحبّنى و من أبغضه فقد أبغضنى مع ما أنى أخصّه بما لم اخصّ به أحدا، فقلت يا رب أخى و صاحبى و وزيرى و وارثى، فقال: إنه أمر قد سبق أنّه مبتلى و مبتلى به مع ما أنى قد نحلته و نحلته و نحلته و نحلته أربعة أشياء عقدها بيده و لا يفصح بها عقدها [1]. 3- الصدوق حدّثنا على بن أحمد بن محمّد- رحمه الله - قال: حدّثنا محمّد بن أبى عبد اللّه الكوفى، قال حدثنا محمّد بن إسماعيل قال: حدّثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثنا بكر، عن أبى عبد اللّه البرقي، عن عبد اللّه بن يحيى، عن أبى أيوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت: قوله عزّ و جلّ: «يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ» فقال: اليد فى كلام العرب القوّة و النعمة قال: «وَ اذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ» و قال: «وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ» أى بقوّة و قال: «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» أى قوّاهم و يقال: «لفلان عندى يد بيضاء» أى نعمة [2]. 4- ابن شهرآشوب عن كتاب ابن رميح قال أبو جعفر عليه السلام: «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ» قال: أمير المؤمنين [3]. 5- عنه مرسلا عن الباقر عليه السلام فى قوله تعالى: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» قال: لولاية علىّ فردّ اللّه عليهم «بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ» و كان أمير المؤمنين يقول ما للّه آية أكبر منّى [4]. قوله: «لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ- إلى قوله: الْمِيعادَ» 1- على بن ابراهيم حدّثنى أبى عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن إسحاق، عن أبى جعفر عليه السلام قال : سأل علىّ عليه السلام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن تفسير هذه الآية، فقال: لما ذا بنيت هذه الغرف يا رسول اللّه؟ فقال: يا علىّ تلك غرف بناها اللّه لأوليائه بالدرّ و الياقوت و الزبرجد سقوفها الذهب، محبوكة بالفضّة لكل غرفة منها ألف باب من ذهب على كلّ باب منها ملك موكّل به، و فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض، من الحرير و الديباج بألوان مختلفة و حشوها المسك و العنبر و الكافور و ذلك قول اللّه «وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ» . فاذا دخل المؤمن إلى منازله فى الجنّة وضع على رأسه تاج الملك و الكرامة و ألبس حلل الذهب و الفضة، و الياقوت و الدرّ منظوما فى الإكليل تحت التاج و ألبس سبعين حلّة بألوان مختلفة منسوجة بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت الأحمر، و ذلك قوله «يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ»* فاذا جلس المؤمن على سريره اهتزّ سريره فرحا فاذا استقرّت لولىّ اللّه منازله فى الجنّة، استأذن عليه الملك الموكّل بجنانه ليهنيه بكرامة اللّه إياه فيقول له خدام المؤمن و وصفاؤه مكانك. فإنّ ولىّ اللّه قد اتكاء على أرائكه و زوجته الحوراء العيناء قد هيئت له، فاصبر لولىّ اللّه حتى يفرغ من شغله قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشى مقبلة و حولها و صفاؤها تحنيها عليها سبعون حلّة منسوجة بالياقوت و اللّؤلؤ و الزبرجد صبغن بمسك و عنبر و على رأسها تاج الكرامة و فى رجليها نعلان من ذهب مكلّلان بالياقوت و اللؤلؤ و شراكهما ياقوت أحمر فاذا أدنيت من ولىّ اللّه و همّ أن يقوم إليها شوقا تقول له يا ولىّ اللّه ليس هذا يوم تعب و لا نصب فلا تقم، أنا لك و أنت لى فيعتنقان قدر خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملّها و لا تملّه. قال فينظر إلى عنقها فاذا عليها قلادة من قصب ياقوت أحمر وسطها لوح مكتوب أنت يا ولىّ اللّه حبيبى و أنا الحوراء حبيبتك إليك تباهت نفسى و إلىّ تباهت نفسك، ثم يبعث اللّه ألف ملك يهنّونه بالجنة و يزوّجونه الحوراء، قال: فينتهون إلى أوّل باب من جنانه فيقولون للملك الموكّل بأبواب الجنان استأذن لنا على ولىّ اللّه فان اللّه بعثنا مهنئين فيقول الملك حتى أقول للحاجب فيعلمه مكانكم قال. فيدخل الملك الى الحاجب و بينه و بين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهى إلى أوّل باب فيقول للحاجب إنّ على باب الغرفة ألف ملك أرسلهم ربّ العالمين جاءوا يهنئون ولىّ اللّه و قد سألوا أن أستأذن لهم عليه فيقول له الحاجب: إنه ليعظم علىّ أن أستأذن لأحد على ولىّ اللّه و هو مع زوجته قال: و بين الحاجب و بين ولىّ اللّه جنتان فيدخل الحاجب على القيّم فيقول له: إنّ على باب الغرفة ألف ملك أرسلهم ربّ العالمين يهنئون ولىّ اللّه فأستأذن لهم. فيقول القيم إلى الخدام فيقول لهم ان رسل الجبّار على باب العرصة و هم ألف ملك أرسلهم يهنئون ولىّ اللّه فأعلمهم مكانهم قال: فيعلمونه الخدام مكانهم قال: فيأذن لهم فيدخلون على ولىّ اللّه و هو فى الغرفة و لها ألف باب و على كل باب من أبوابها ملك موكّل به، فاذا أذن للملائكة بالدخول على ولىّ اللّه فتح كل ملك بابه الّذي قد وكل به فيدخل كلّ ملك من باب من أبواب الغرفة. فيبلغونه رسالة الجبار و ذلك قول اللّه: «وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ» يعنى من أبواب الغرفة «سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ» و ذلك قوله: «وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً» يعنى بذلك ولىّ اللّه و ما هو فيه من الكرامة و النعيم و الملك العظيم، و أنّ الملائكة من رسل الجبار، ليستأذنون عليه، فلا يدخلون عليه إلا باذنه، فلذلك الملك العظيم و الأنهار تجرى من تحتها [1]. 2- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ» يقول غبنوا أنفسهم و أهليهم يوم القيامة «أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ» 3- عنه حدثنا جعفر بن محمّد قال: حدثنا عبد الكريم، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل عن أبى حمزة قال قال أبو جعفر عليه السلام: لا يعذر اللّه يوم القيامة أحدا يقول: يا ربّ لم أعلم أنّ ولد فاطمة عليها السلام هم الولاة على النّاس كافة و فى شيعة ولد فاطمة أنزل اللّه هذه الآية خاصة «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» الآية [3]. 4- عنه حدّثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : سألته عن قول اللّه لنبيّه «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ» قال: تفسيرها لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علىّ من بعدك ليحبطن عملك و لتكوننّ من الخاسرين [4]. 5- عنه فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ» يعنى أرض الجنّة [5].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفار حدّثنى أبو جعفر أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن القسم بن سليمان، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه

عزّ و جلّ: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ» فقال: نحن الّذين نعلم و عدوّنا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولو الالباب [1]. 7- فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله تعالى: «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ» قال لئن أشركت بولاية علىّ عليه السلام لنحبطنّ عملك [2]. 8- فرات قال: حدثنا علىّ بن حمدون معنعنا عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام فى قول اللّه «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ» قال الّذين يعلمون نحن، و الذين لا يعلمون عدوّنا إنما يتذكر أولو الالباب شيعتنا [3]. 9- فرات قال حدّثنى جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن محمّد بن مسلم، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول قال اللّه فى كتابه: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا» قال: ليستغفرون لشيعة آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و هم الّذين آمنوا يقولون «رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ» يعنى الذين اتبعوا ولاية علىّ و هو السبيل [4]. 10- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله عزّ و جلّ: «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ» قال: نحن الّذين يعلمون، و عدوّنا الّذين لا يعلمون و شيعتنا أولو الألباب [5]. 11- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى خالد الكابلى، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا» قال: أمّا الّذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأوّل يجمع المتفرّقون ولايته، و هم فى ذلك يلعن بعضهم بعضا، و يبرأ بعضهم من بعض، فأمّا رجل سلم لرجل فإنّه الأوّل حقّا و شيعته. ثم قال: إنّ اليهود تفرّقوا من بعد موسى عليه السلام على إحدى و سبعين فرقة، منها فرقة فى الجنّة و سبعون فرقة فى النّار، و تفرّقت النصارى بعد عيسى عليه السلام على اثنين و سبعين فرقة فرقة منها فى الجنّة و إحدى و سبعون فى النّار، و تفرّقت هذه الامّة بعد نبيها صلى الله عليه وآله وسلم على ثلاث و سبعين فرقة، اثنتان و سبعون فرقة فى النّار و فرقة فى الجنّة، و من الثلاث و سبعين فرقة ثلاث عشرة فرقة تنتحل ولايتنا و مودّتا اثنتا عشرة فرقة منها فى النّار، و فرقة فى الجنّة و ستون فرقة من سائر النّاس فى النّار [1]. 12- الصدوق حدثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن الحسين بن إسحاق التّاجر، عن على بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن محمّد ابن الفضيل، عن الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام، قال : لا يقدر أحد يوم القيامة بأن يقول: يا ربّ لم أعلم أنّ ولد فاطمة هم الولاة و فى ولد فاطمة أنزل اللّه هذه الآية خاصّة «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن خالد بن ماد، عن محمّد بن الفضل، عن الثّمالى عن أبى جعفر عليه السلام قال

أوحى اللّه إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» قال: إنّك على ولاية علىّ و علىّ هو الصراط المستقيم [1]. 8- الصدوق أبى رحمه الله قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن ابراهيم بن مهزيار، عن على بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن أبى سلام، عن سورة بن كليب عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ» قال فى عقب الحسين عليه السلام فلم يزل هذا الأمر منذ أفضى الى الحسين ينتقل من ولد الى ولد، لا يرجع إلى أخ و لا عمّ و لم يتمّ يعلم أحد منهم إلّا و له ولد و إنّ عبد اللّه خرج من الدنيا و لا ولد له و لم يمكث بين ظهرانى أصحابه إلّا شهرا [2]. 9- عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن أبى سلام، عن سورة بن كليب، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ» إنّها فى الحسين عليه السلام تنتقل من ولد لا ترجع إلى أخ و لا عمّ [3]. 10- ابن شهرآشوب باسناده، عن الثّمالى عن أبى جعفر عليه السلام «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» قال إنّك على ولاية علىّ و هو الصراط المستقيم و معنى ذلك أنّ على بن أبى طالب عليه السلام الصراط إلى اللّه كما يقال: فلان باب السلطان، إذا كان يوصل به إلى السلطان، ثمّ إنّ الصّراط هو الّذي عليه علىّ يدلّك وضوحا على ذلك قوله: «صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» يعنى نعمة الاسلام لقوله: «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ» و العلم «وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ» و الذرية الطيّبة لقوله «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ» الآية و إصلاح الزّوجات لقوله «فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ» فكان علىّ فى هذه النّعم فى أعلى ذراها [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال حدثنا الحسين بن سعيد، قال حدثنا أبو سعيد الأشجّ قال: حدثنا يحيى بن يعلى، عن يونس بن حباب، عن أبى جعفر عليه السلام قال

حبّ على عليه السلام إيمان و بغضه نفاق ثم قرء «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ» 2- فرات قال حدّثنى عبيد بن كثير قال: حدّثنا محمّد بن اسماعيل الأحمسىّ قال: حدّثنا مفضّل ابن صالح و عبد الرحمن بن أبى جمال، عن زياد بن المنذر عن أبى جعفر عليه السلام، قال حبّنا إيمان و بغضنا كفر، ثمّ قرء هذه الآية «وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ، وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَةً» 3- عنه قال حدّثنى أحمد بن محمّد بن علىّ بن نمر، عن الزهرى، قال: حدّثنا أحمد بن الحسين بن مفلس، عن زكريّا بن محمّد عن عبد اللّه بن مسكان، و أبان بن عثمان، عن بريد بن معاوية العجلى، و إبراهيم الأحمرى قالا دخلنا على أبى جعفر عليه السلام، و عنده زياد الأحلام فقال أبو جعفر يا زياد ما لي أرى رجليك متعلقين، قال جعلت فداك جئت على نصولى عامة الطريق و ما حملنى على ذلك إلّا حبّى لكم، و شوقى إليكم، ثم أطرق زياد مليا، ثمّ قال جعلت فداك، إنى ربما خلوت فأتانى الشيطان فيذكرنى ما قد سلف من الذّنوب و المعاصى، فكأنى لى آيس، ثم اذكر حبّى لكم و انقطاعى و كان متّكئا لكم. قال يا زياد و هل الدين إلّا الحبّ و البغض، ثم تلا هذه الآيات الثلاث كأنها فى كفه «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَةً وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» و قال «يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ» و قال «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» أتى رجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول اللّه إنّى أحبّ الصوامين و لم أصم و أحبّ المصلّين و لا أصلّي و لم لا أحبّ المتصدقين و ما أتصدق فقال أنت مع من أحببت و لك ما اكتسبت أ ما ترضون أن لو كانت فزعة من السماء فزع كلّ قوم إلى مأمنهم و فزعنا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و فزعتم إلينا [1]. 4- الكلينى عن العدة، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن على بن فضّال، عن علىّ بن عقبة، و ثعلبة بن ميمون، و غالب بن عثمان، و هارون بن مسلم، عن بريد بن معاوية، قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام فى فسطاط له بمنى فنظر إلى زياد الأسود منقلع الرّجل فرثا له فقال له: ما لرجليك هكذا؟ قال: جئت على بكر لى نضو فكنت أمشى عنه عامة الطريق فرثى له، و قال له عند ذلك زياد: إنّى ألمّ بالذنوب حتّى إذا ظننت أنّى قد هلكت، ذكرت حبّكم فرجوت النجاة و تجلّى عنّى فقال أبو جعفر عليه السلام: و هل الدّين إلّا الحب. قال اللّه تعالى: «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ» و قال: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» و قال: «يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ» إنّ رجلا أتى النّبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللّه أحبّ المصلّين و لا أصلّي و أحبّ الصوّامين و لا أصوم، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أنت مع من أحببت و لك ما اكتسبت، و قال: ما تبغون و ما تريدون أما إنّها لو كان فزعة من السماء فزع كلّ قوم إلى مأمنهم و فزعنا إلى نبيّنا و فزعتم إلينا [2] 1- فرات قال: حدّثنى على بن الحسين بن زيد، قال حدثنا علىّ يعنى ابن يزيد الباهلى، قال حدثنا محمّد بن الحجاز المسلمى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : إذا كان يوم القيمة نادى مناد من بطنان العرش: يا محمّد يا على «أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ» فهما الملقيان فى النّار [1]. 2- فرات قال حدثني الحسين بن سعيد، معنعنا عن جعفر، عن أبيه عن آبائه، قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : إن اللّه تبارك و تعالى إذا جمع النّاس يوم القيمة وعدنى المقام المحمود و هو واف لى به إذا كان يوم القيمة نصب منبر له ألف درجة، لا كمراقيكم فاصعد حتى أعلو فوقه، فيأتينى جبرئيل بلواء الحمد، فيضعه فى يدىّ و يقول يا محمّد هذا المقام المحمود الّذي وعدك اللّه، فأقول لعلىّ عليه السلام: أصعد فيكون أسفل منّى بدرجة فاضع لوائى الحمد فى يدك ثم يأتى رضوان بمفاتيح الجنة، فيقول يا محمّد هذا المقام المحمود الّذي وعدك اللّه فيضعها فى يدى، فاضعها فى حجر على عليه السلام. ثم يأتى مالك خازن النّار، فيقول: يا محمّد هذا المقام المحمود الّذي وعدك اللّه، هذه مفاتيح النّار، أدخل عدوّك و عدوّ ذريتك و عدو أمتك النار، فاخذها و وضعها فى حجر علىّ، فالنار و الجنّة يومئذ أسمع لى و لعلىّ عليه السلام من العروس لزوجها، فهو قول اللّه تبارك و تعالى «أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ» يا محمّد و يا علىّ عدوكما فى النّار، ثم أقوم فأثنى على اللّه ثناء لم يثن عليه أحد قبلى ثم أثنى على الملائكة المقرّبين ثم اثنى على الأنبياء المرسلين ثم اثنى على الامم الصالحين. ثم اجلس فيثنى اللّه علىّ و يثنى علىّ ملائكته و يثنى علىّ أنبيائه و رسله، و يثنى علىّ الأمم الصالحة، ثم ينادى مناد من بطنان العرش يا معشر الخلائق غضّوا أبصاركم حتى تمر بنت حبيب اللّه الى قصرها فتمر فاطمة عليها السلام بنتى عليها ريطتان خضروان حولها سبعون حوراء فاذا بلغت الى باب قصرها وجدت الحسن عليه السلام قائما و الحسين نائما مقطوع الرأس فتقول للحسن عليه السلام من هذا فيقول هذا اخى ان امة ابيك قتلوه و قطعوا رأسه. فيأتيها النداء من عند اللّه يا بنت حبيب اللّه إنى انما أريتك ما فعلت به أمة ابيك انى ادّخرت لك عندى تعزية بمصيبتك فيه أنى جعلت لتعزيتك بمصيبتك فيه أنى لا انظر فى محاسبة العباد حتى تدخلى الجنّة أنت و ذريتك، و شيعتك، و من أولاكم معروفا ممّن هو ليس من شيعتك، قبل أن أنظر فى محاسبة العباد، فتدخل فاطمة عليها السلام ابنتى الجنّة و ذرّيتها و شيعتها، و من والاها معروفا ممّن ليس هو من شيعتها، فهو قول اللّه فى كتابه «لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ» قال صلى الله عليه وآله وسلم: هو يوم القيمة «وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ» هى و اللّه فاطمة و ذريتها و شيعتها و من أولاهم معروفا ممّن ليس هو من شيعتها [1]. 3- الصدوق أبى رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمّد ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر ، عن قوله عزّ و جلّ: «أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ» قال يا جابر تأويل ذلك، أن اللّه عزّ و جلّ إذا أفنى هذا الخلق و هذا العالم و سكن أهل الجنّة الجنّة و أهل النّار النّار جدّد اللّه عالما غير هذا العالم، و جدّد خلقا من غير فحولة و لا إناث يعبدونه و يوحّدونه و خلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم، و سماء غير هذه السماء تظلّهم، لعلّك ترى أنّ اللّه إنّما خلق هذا العالم الواحد، و ترى أنّ اللّه لم يخلق بشرا غيركم، بلى و اللّه لقد خلق اللّه ألف ألف عالم و ألف ألف آدم أنت فى آخر تلك العوالم و أولئك الآدميّين [2]. 4- ابن شهرآشوب عن الباقر عليه السلام سئل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله تعالى: «أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ» الآية فقال يا علىّ ان اللّه تعالى اذا جمع النّاس يوم القيامة فى صعيد واحد كنت أنا و أنت على يمين العرش و يقول اللّه يا محمّد و يا على قوما و ألقيا من أبغضكما و خالفكما و كذّبكما فى النّار [1] 1- على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن الفضيل عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول فى قول اللّه عز و جلّ: «إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ» يعنى فى علىّ عليه السلام «وَ إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ» يعنى عليا و علىّ هو الدين و قوله «وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ» قال: السماء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و علىّ عليه السلام ذات الحبك، و قوله «إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ» يعنى مختلف فى علىّ يعنى اختلفت هذه الأمة فى ولايته، فمن استقام على ولاية علىّ عليه السلام دخل الجنّة و من خالف ولاية علىّ دخل النار، و قوله «يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ» فانه يعنى عليا عليه السلام من أفك عن ولايته أفك عن الجنة [2]. 2- حدّثنا فرات، معنعنا عن أبى حمزة الثماليّ، قال قلت لأبى جعفر عليه السلام «وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ» قال: السماء فى بطن القرآن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الحبك أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب عليه السلام، و هو ذات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و أهل بيته [3]. 3- فرات قال: حدثنا جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله تعالى فى كتابه «إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَ إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ» قال: الدّين علىّ عليه السلام و السماء ذات الحبك فانه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أما قوله: «إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ» فانه يعنى هذه الأمة تختلف فى ولاية علىّ عليه السلام، فمن استقام فى ولاية على عليه السلام دخل الجنّة، و من خالف ولايته دخل النار «يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ» قال يعنى عليا فمن أفك عن ولايته أفك عن الجنّة [1]. 4- فرات قال: حدثني الحسين بن سعيد، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله «فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» قال: نحن أهل بيت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم [2]. 5- محمّد بن يعقوب عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد اللّه، عن محمّد ابن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا «فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا (آل محمّد حقّهم) قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا (آل محمّد حقّهم) رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ» 6- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان، عن سالم الحنّاط قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن قول اللّه عزّ و جلّ: «فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» فقال أبو جعفر عليه السلام: آل محمّد لم يبق فيها غيرهم [4]. 7- الصدوق حدثنا أبى- رحمه الله - قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان عن أبى الجارود زياد بن المنذر، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام ، فى قول اللّه تبارك و تعالى: «فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ» قال: حجّوا إلى اللّه [5]. 8- الطوسى باسناده عن الحسن بن على، عن العباس بن عامر، عن جابر، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال : «كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ» قال كان القوم ينامون و لكن كلما انقلب أحدهم قال: الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه اكبر [1]. 9- عنه باسناده عن على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير، عن أبى أيّوب الخزاز عن محمّد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام: عن قول اللّه عز و جلّ «كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ» قال: كانوا اقل الليالى تفوتهم لا يقومون فيها [2]. 10- قال المجلسى حدّث محمّد بن الحسن عن الصّفار عن ابن المغيرة، عن العبّاس بن عامر القصبانىّ، عمّن ذكره عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تبارك و تعالى: «كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ» قال: كان القوم ينامون و لكن كلّما تقلّب أحدهم قال: الحمد اللّه و اللّه أكبر [3] 1- على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين ابن العباس، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى» يقول ما ضلّ فى على عليه السلام و ما غوى، و ما ينطق فيه عن الهوى و ما كان ما قال فيه إلّا بالوحى الّذي أوحى إليه، ثم قال: «عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى» ثم أذن له فوفد إلى السماء فقال: «ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى» كان بين لفظه و بين سماع محمّد كما بين وتر القوس و عودها «فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى» فسئل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك الوحى. فقال: أوحى إلىّ أنّ عليا سيد الوصيين و إمام المتقين و قائد الغرّ المحجلين و أول خليفة يستخلفه خاتم النبيين، فدخل القوم فى الكلام فقالوا: أمن اللّه و من رسوله، فقال اللّه جلّ ذكره لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قل لهم: «ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى» ثم رد عليهم فقال: «أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى» ثم قال لهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قد أمرت فيه بغير هذا أمرت أن أنصبه للناس و أقول لهم: هذا وليكم من بعدى و هو بمنزلة السفينة يوم الغرق، من دخل فيها نجا و من خرج منها غرق [1] 2- فرات قال حدّثنا على بن عتاب، معنعنا عن جابر، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الآية «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ»* قال فقال أبو جعفر عليه السلام: نزلت فى آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و شيعتهم الّذين يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش [2]. 3- الصدوق حدثنا على بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق رضى اللّه عنه، قال: حدثنا أبو الحسين محمّد بن أبى عبد اللّه الكوفى، قال: حدّثنا محمّد بن سليمان بن الحسن الكوفى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن خالد، عن علىّ بن حسّان الواسطى عن بعض أصحابنا، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إنّ النّاس قبلنا قد أكثروا فى الصفة، فما تقول؟ فقال: مكروه أ ما تسمع اللّه عزّ و جلّ يقول: «وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى» تكلّموا فيما دون ذلك [3]. 4- عنه ابى رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال حدثنا أحمد بن محمّد ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عيينة، عن حبيب السجستانى، قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن قوله عزّ و جلّ «ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى» فقال لى يا حبيب لا تقرأ هكذا اقرأ ثم دنا فتدانا فكان قاب قوسين فى القرب أو أدنى، فاوحى اللّه إلى عبده يعنى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ما أوحى يا حبيب إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لما فتح مكة أتعب نفسه فى عبادة اللّه عز و جلّ و الشكر لنعمه فى الطواف بالبيت و كان علىّ صلى اللّه عليه معه. قال: فلمّا غشيهم اللّيل انطلقا إلى الصّفا و و المروة يريدان السعى، قال: فلمّا هبطا من الصفا إلى المروة و صارا فى الوادى دون العلم الذي رأيت غشيهما من السماء نور، فاضاءت جبال مكة و خشعت أبصارهما، قال: ففزعا لذلك فزعا شديد اقال فمضى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى، أرتفع عن الوادى و تبعه علىّ عليه السلام، فرفع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم رأسه إلى السماء فاذا هو برمّانتين على رأسه قال: فتناولهما رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فاوحى اللّه عز و جلّ الى محمّد يا محمّد إنها من قطف الجنّة، فلا تأكل منها إلا أنت و وصيك علىّ بن أبى طالب. قال: فأكل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إحداهما و أكل علىّ عليه السلام الاخرى، ثم أوحى اللّه عز و جلّ الى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ما أوحى قال أبو جعفر عليه السلام يا حبيب «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى» يعنى عندها وافى به جبرئيل حين صعد إلى السماء قال: فلما انتهى إلى محلّ السدرة وقف جبرئيل دونها و قال: يا محمّد إنّ هذا موقفى الذي وضعنى اللّه عز و جل فيه، و لن اقدر على ان اتقدمه و لكن امض أنت امامك الى السدرة، فقف عندها قال: فتقدم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى السدرة و تخلف جبرئيل عليه السلام. قال ابو جعفر عليه السلام: إنما سميت سدرة المنتهى، لأنّ أعمال أهل الارض، تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة و الحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما ترفع إليهم الملائكة، من أعمال العباد فى الأرض، قال فينتهون بها إلى محل السدرة قال فنظر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فراى أغصانها تحت العرش و حوله قال: فتجلّى بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم نور الجبّار عز و جلّ، فلما غشى محمّدا النور شخص ببصره و ارتعدت فرائصه، قال فشدّ اللّه عز و جلّ لمحمّد قلبه و قوى له بصره، حتّى رأى من آيات ربه ما رأى و ذلك قول اللّه «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى» قال يعنى الموافاة قال: فرأى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ما رأى ببصره من آيات ربه الكبرى يعنى أكبر الآيات. قال أبو جعفر عليه السلام و إنّ غلظ السدرة بمسيرة مائة عام، من أيام الدنيا و أنّ الورقة منها تغطى أهل الدنيا و أنّ للّه عزّ و جلّ ملائكة و كلهم بنبات الأرض من الشجر و النخل، فليس من شجرة و لا نخلة الا و معها ملك من اللّه عزّ و جلّ يحفظها و ما كان فيها، و لو لا أنّ معها من يمنعها لأكلها السباع و هو أم الأرض إذا كان فيها ثمرها، قال: و إنما نهى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يضرب أحد من المسلمين خلاه تحت شجرة أو نخله، قد أثمرت لمكان الملائكة الموكّلين بها قال: و لذلك يكون للشجر و النخل أنسا اذا كان فيه حمله، لان الملائكة تحضره [1]. 5- روى المجلسى عن كشف اليقين عن محمّد بن العبّاس، عن محمّد بن همام، ابن سهيل، عن محمّد بن إسماعيل العلوى، عن عيسى بن داود النّجار، عن أبى الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عن جدّه عليهم السلام فى قوله جلّ و عزّ: «ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى» إلى قوله: «إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى» فإنّ النبيّ لمّا اسرى به إلى ربّه جلّ و عزّ قال: وقف جبرئيل عند شجرة عظيمة لم أر مثلها، على كلّ غصن منها ملك، و على كلّ ورقة منها ملك و على كلّ ثمرة منها ملك و قد كلّلها نور من نور اللّه عزّ و جلّ. فقال جبرئيل عليه السلام: هذه سدرة المنتهى، كان ينتهى الأنبياء من قبلك إليها، ثمّ لا يجاوزونها و أنت تجوزها إن شاء اللّه ليريك من آياته الكبرى، فاطمئنّ أيدك اللّه بالثبات حتّى تستكمل كرامات اللّه و تصير إلى جواره، ثمّ صعد بى حتّى صرت تحت العرش فدنى لى رفرف أخضر ما أحسن أصفه فرفعنى الرفرف بإذن اللّه إلى ربّى فصرت عنده و انقطع عنّى أصوات الملائكة، و دويّهم، و ذهبت عنّى المخاوف و الروعات و هدأت نفسى و استبشرت و ظننت أنّ جميع الخلائق قد ماتوا أجمعين و لم أر عندى أحدا من خلقه فتركنى ما شاء اللّه. ثمّ ردّ علىّ روحى، فأفقت فكان توفيقا من ربّى عزّ و جلّ أن غمضت عينى و كلّ بصرى، و غشى عن النظر فجعلت، أبصر بقلبى كما أبصر بعينى، بل أبعد و أبلغ، فذلك قوله جلّ و عزّ: «ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى» و إنّما كنت أرى فى مثل مخيط الأبرة و نور بين يدى ربّى لا تطيقه الأبصار فنادانى ربّى جلّ و عزّ فقال تبارك و تعالى: يا محمّد! قلت: لبيك ربّى و سيّدى و إلهى لبيك، قال: هل عرفت قدرك عندى و منزلتك و موضعك؟ قلت: نعم يا سيّدى قال: يا محمّد، هل عرفت موقفك منّى و موضع ذرّيتك؟ قلت: نعم يا سيّدى. قال: فهل تعلم يا محمّد فيما اختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: يا ربّ أنت أعلم و أحكم، و أنت علّام الغيوب قال: اختصموا فى الدرجات و الحسنات، فهل تدرى ما الدرجات و الحسنات؟ قلت: أنت أعلم يا سيّدى و أحكم قال: إسباغ الوضوء فى المكروهات و المشى على الأقدام إلى الجمعات معك و مع الأئمّة من ولدك، و انتظار الصلاة بعد الصلاة، و إفشاء السلام، و إطعام الطعام و التهجّد باللّيل و النّاس نيام، قال: «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ» قلت: نعم يا ربّ «وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ» . قال: صدقت يا محمّد «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ» و أغفر لهم و قلت: «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا» إلى آخر السورة، قال: ذلك لك و لذرّيّتك يا محمّد قلت: ربّى و سيّدى و إلهى قال: أسألك عمّا أنا أعلم به منك من خلّفت فى الأرض بعدك؟ قلت: خير أهلها لها أخى و ابن عمّى، و ناصر دينك يا ربّ و الغاضب لمحارمك إذا استحلّت و لنبيّك غضب النمر إذا جدل: علىّ بن أبى طالب. قال: صدقت يا محمّد إنّى اصطفيتك بالنبوّة و بعثتك بالرسالة و امتحنت عليا بالبلاغ و الشهادة إلى امتك، و جعلته حجّه فى الأرض معك و بعدك و هو نور اوليائى و ولىّ من أطاعنى و هو الكلمة الّتي ألزمتها المتّقين يا محمّد و زوجته فاطمة و إنّه وصيّك و وارثك و وزيرك و غاسل عورتك و ناصر دينك، و المقتول على سنّتى و سنتك يقتله شقىّ هذه الامّة. قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ثم أمرنى ربّى بأمور و أشياء أمرنى أن أكتمها و لم يؤذن لى فى اخبار أصحابى بها، ثمّ هوى بى الرفرف فإذا أنا بجبرئيل فتناولنى منه، حتّى صرت إلى سدرة المنتهى فوقف بى تحتها ثمّ أدخلنى إلى جنّة المأوى، فرأيت مسكنى و مسكنك يا علىّ فيها، فبينا جبرئيل يكلّمنى إذا تجلّى لى نور من نور اللّه جلّ و عزّ، فنظرت إلى مثل مخيط الأبرة إلى مثل ما كنت نظرت إليه فى المرّة الاولى فنادانى ربّى جلّ و عزّ: يا محمّد قلت: لبيك ربّى و سيّدى و إلهى. قال: سبقت رحمتى غضبى لك و لذرّيتك أنت مقرّبى من خلقى، و أنت أمينى و حبيبى و رسولى و عزّتى و جلالى، لو لقينى جميع خلقى يشكون فيك طرفة عين أو يبغضون صفوتى من ذرّيتك لادخلنهم نارى، و لا ابالى يا محمّد علىّ أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و قائد الغر المحجّلين إلى جنّات النعيم، أبو السبطين سيّدى شباب أهل جنّتى، المقتولين ظلما. ثم حرّض على الصّلاة و ما أراد تبارك و تعالى و قد كنت قريبا منه فى المرّة الاولى مثل ما بين كبد القوس إلى سيته، فذلك قوله جلّ و عزّ «قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى» من ذلك ثمّ ذكر سدرة المنتهى فقال: «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى» يعنى ما غشى السدرة من نور اللّه و عظمته [1] 1- محمّد بن يعقوب عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى، عن موسى بن محمّد العجلىّ، عن يونس بن يعقوب، رفعه عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها» يعنى الأوصياء كلّهم [2]. 2- الصدوق حدثني محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم، عن زرارة بن أعين و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه الآية فى القدرية «ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ» 1- فرات قال: حدثني عبيد بن كثير معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ» قال هى و اللّه أذن علىّ بن أبى طالب عليه السلام [4]. 2- فرات قال: حدثني، على بن محمّد الزهرى، معنعنا عن جابر الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : يا جابر إنّ اللّه خلق النّاس ثلاثة أصناف، و هو قوله «وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» فالسابقون هم رسل اللّه خاصة من خلقه، جعل اللّه فيهم خمسة أرواح و أيّدهم بروح القدس. فبه عرفوا الأشياء و أيّدهم بروح الايمان، فايّدهم اللّه به و أيّدهم بروح القوّة فبه قووا على طاعة اللّه و أيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة اللّه، و كرهوا معصيته و جعل فيهم روح المدرّج الذي يذهب النّاس به و يجيئون و جعل فى المؤمنين أربعة أرواح و هم أصحاب الميمنة روح الايمان، و روح القوة و روح الشهوة و روح المدرج [1] 1- على بن ابراهيم باسناده قال أبو جعفر الثانى عليه السلام فى قوله «لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ» قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام سأل رجل أبى عليه السلام عن ذلك قال: نزلت فى زريق و أصحابه واحدة مقدمة و واحدة مؤخرة «لا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ» مما خصّ به علىّ بن أبى طالب عليه السلام و لا تفرحوا بما أتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال الرجل: أشهد أنّكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه، ثم قام الرّجل فذهب فلم أره [2]. 2- فرات قال حدثني أبو القاسم الحسينى، معنعنا عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال سألته عن قول اللّه «يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ» قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: هو نور أمير المؤمنين يسعى بين أيديهم يوم القيمة، إذا أذن أن يأتى منزله فى جنّات عدن و المؤمنون يتبعونه، و هو يسعى بين أيديهم حتّى يدخل جنة عدن، و هم يتّبعون حتى يدخلون معه. أما قوله: «وَ بِأَيْمانِهِمْ» فأنتم تأخذون بحجزة آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و ياخذ آل محمّد بحجزة الحسن و الحسين، و يأخذ الحسن و الحسين بحجزة أمير المؤمنين و يأخذ امير المؤمنين بحجزة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى يدخلوا مع رسول اللّه فى جنّة عدن، فذلك قوله: «بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» 3- فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن ابن عباس ، فى قول اللّه تبارك و تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ» قال الحسن و الحسين عليه السلام «وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ» قال: على بن أبى طالب عليه السلام [2]. 4- عنه قال حدثني على بن محمّد الزهرى، معنعنا عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ» يعنى حسنا و حسينا عليهما السلام، قال: ما ضرّ من أكرمه اللّه ان يكون من شيعتنا ما أصابه فى الدنيا و لو لم يقدر على شيء يأكله إلّا الحشيش [3]. 5- الصدوق باسناده عن أحمد بن الحسن الميثمى، عن الحسن بن محبوب، عن مؤمن الطاق، عن سلّام بن المستنير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ «اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها» قال: يحييها اللّه عزّ و جلّ بالقائم عليه السلام بعد موتها، بموتها كفر أهلها و الكافر ميّت [1] 1- علىّ بن إبراهيم، حدّثنا علىّ بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن أبى عبد اللّه، عن الحسن بن محبوب، عن أبى ولّاد عن حمران، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ امرأة من المسلمات أتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول اللّه ان فلانا زوجى و قد نثرت له بطنى و أعنته على دنياه و آخرته و لم ير منّى مكروها أشكوه إليك، فقال: فيم تشكينه؟ قالت إنه قال: أنت علىّ حرام كظهر أمى و قد أخرجنى من منزلى فانظر من أمرى، فقال لها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما أنزل اللّه تبارك و تعالى علىّ كتابا أقضى فيه بينك و بين زوجك، و أنا أكره أن أكون من المتكلفين، فجعلت تبكى و تشكى ما بها إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و انصرفت. قال فسمع اللّه تبارك و تعالى مجادلتها لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى زوجها، و ما شكت إليه و انزل اللّه فى ذلك قرآنا «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما - إلى قوله- إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» فبعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى المرأة فأتته، فقال لها جئنى بزوجك فأتت به فقال له أقلت لامرأتك هذه أنت علىّ حرام كظهر أمى؟ فقال قد قلت لها ذلك فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قد أنزل اللّه تبارك و تعالى فيك و فى امرأتك قرأنا و قرأ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ - إلى قوله- وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» . فضمّ إليك امرأتك فانك قد قلت منكرا من القول و زورا و قد عفا اللّه عنك و غفر لك و لا تعد قال: فانصرف الرجل و هو نادم على ما قال لامرأته و كره اللّه عزّ و جلّ ذلك للمؤمنين بعد و أنزل اللّه «الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا» يعنى لما قال الرجل لامرأته أنت علىّ كظهر امى قال: فمن قالها بعد ما عفا اللّه و غفر للرجل الأول فان عليه (تحرير رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) يعنى مجامعتهما «ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ» يعنى من قبل أن يتماسّا «فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً» . قال: فجعل اللّه عقوبة من ظاهر بعد النهى هذا قال «ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ» قال هذا حد الظهار قال حمران: قال أبو جعفر عليه السلام: و لا يكون ظهار فى يمين و لا فى إضرار و لا فى غضب و لا يكون ظهار إلا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين [1] 1- على بن ابراهيم و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَ اللَّهُ قَدِيرٌ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» فإن اللّه أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و المؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفارا فقال «قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ - إلى قوله- وَ اللَّهُ قَدِيرٌ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» الآية قطع اللّه عزّ و جلّ ولاية المؤمنين منهم و أظهروا لهم العداوة. فقال «عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً» فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و ناكحوهم و تزوّج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمّ حبيب بنت أبى سفيان بن حرب ثم قال «لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ» الى آخر الآيتين [1]. 2- عنه فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله: «وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ» يقول: من كانت عنده امرأة كافرة يعنى على غير ملة الاسلام و هو على ملة الاسلام فليعرض عليها السلام فان قبلت فهى امرأته و إلا فهى بريئة منه فنهى اللّه أن يمسك بعصمتها [2]. 3- عنه فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «وَ إِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ» فلحقن بالكفّار من أهل عهدكم فسألوهم صداقها و إن لحقن بكم من نسائهم شيء فاعطوهم صداقها «ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ» 1- على بن ابراهيم فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ» قال: اسعوا أى امضوا و يقال اسعوا اعملوا لها، و هو قصّ الشارب و نتف الإبط و تقليم الأظفار و الغسل و البس أفضل ثيابك و تطيب للجمعة فهو السعى، و يقول اللّه «وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ»

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
المفيد قال: روى عن جابر الجعفى قال كنت ليلة من بعض اللّيالى عند أبى جعفر عليه السلام، فقرأت هذه الآية «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ» قال: فقال عليه السلام

مه يا جابر كيف قرأت؟ قال: قلت: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ» قال: هذا تحريف يا جابر قال: قلت: فكيف أقرأ- جعلنى اللّه فداك-؟ قال: فقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فامضوا إلى ذكر اللّه» هكذا نزلت يا جابر لو كان سعيا لكان عدوا لما كرهه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لقد كان يكره أن يعدو الرّجل إلى الصلاة. يا جابر لم سمّيت يوم الجمعة جمعة؟ قال: قلت: تخبرنى جعلنى اللّه فداك، قال: أ فلا أخبرك بتأويله الأعظم؟ قال قلت: بلى جعلنى اللّه فداك، قال: فقال: يا جابر سمّى اللّه الجمعة جمعة لأنّ اللّه عزّ و جلّ جمع فى ذلك اليوم الأوّلين و الآخرين، و جميع ما خلق اللّه من الجنّ و الإنس، و كلّ شيء خلق ربّنا و السماوات و الأرضين و البحار و الجنّة و النار، و كلّ شيء خلق اللّه فى الميثاق فأخذ الميثاق منهم له بالرّبوبيّة و لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم بالنّبوّة و لعلىّ عليه السلام بالولاية و فى ذلك اليوم قال اللّه للسماوات و الأرض: «ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ» فسمّى اللّه ذلك اليوم الجمعة لجمعه فيه الأوّلين و الآخرين. ثم قال عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» من يومكم هذا الّذي جمعكم فيه و الصلاة أمير المؤمنين عليه السلام يعنى بالصلاة الولاية و هى الولاية الكبرى، ففى ذلك اليوم أتت الرّسل و الأنبياء و الملائكة و كلّ شيء خلق اللّه و الثقلان الجنّ و الإنس و السماوات و الأرضون و المؤمنون بالتلبية للّه عزّ و جلّ «فامضوا إلى ذكر اللّه» و ذكر اللّه أمير المؤمنين «وَ ذَرُوا الْبَيْعَ» يعنى الأوّل «ذلكم» يعنى بيعة أمير المؤمنين عليه السلام و ولايته «خَيْرٌ لَكُمْ» من بيعة الأوّل و ولايته «إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» «فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ» يعنى بيعة أمير المؤمنين «فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ» يعنى بالأرض: الأوصياء أمر اللّه بطاعتهم و ولايتهم كما أمر بطاعة الرّسول و طاعة أمير المؤمنين عليه السلام كنى اللّه فى ذلك عن أسمائهم بالأرض فسمّاهم «و ابتغوا فضل اللّه». قال جابر: «وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ» قال: تحريف هكذا أنزلت و ابتغوا فضل اللّه على الأوصياء «وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» ثمّ خاطب اللّه عزّ و جلّ فى ذلك الموقف محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمّد «إِذا رَأَوْا» الشكّاك و الجاحدين «تجارة» يعنى الأوّل «أَوْ لَهْواً» يعنى الثانى انصرفوا إليها قال: قلت: «انْفَضُّوا إِلَيْها» قال: تحريف هكذا نزلت «وَ تَرَكُوكَ» (مع علىّ) قائما قل يا محمّد «ما عِنْدَ اللَّهِ» من ولاية علىّ و الأوصياء «خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ» يعنى بيعة الأوّل و الثّانى للّذين اتّقوا قال: قلت: ليس فيها للّذين اتّقوا قال: فقال: بلى هكذا نزلت الآية و انتم هم الّذين اتّقوا «وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ» . 6- عنه قال: روى، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه سئل، عن يوم الجمعة و ليلتها فقال: ليلتها غرّاء و يومها أزهر و ليس على الأرض يوم تغرب فيه الشمس أكثر معتقا من النّار من يوم الجمعة، فمن مات يوم الجمعة عارفا بحقّ أهل البيت كتب له براءة من النّار، و براءة من عذاب القبر و من مات ليلة الجمعة أعتق من النار [2] . 7- الطوسى باسناده، عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمّد عن المفضل بن صالح عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر عليه السلام قال قلت له قول اللّه عز و جلّ: (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ» قال قال: اعلموا و عجّلوا فانه يوم مضيق على المسلمين فيه و ثواب أعمال المسلمين فيه على قدر ما ضيق عليهم و الحسنة و السيئة تضاعف فيه قال و قال أبو جعفر عليه السلام: و اللّه لقد بلغنى أنّ أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس لأنه يوم مضيق على المسلمين [1] 1- على بن ابراهيم، أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها» قال: إنّ عند اللّه كتبا مرقومة يقدّم منها ما يشاء و يوخّر ما يشاء، فاذا كان ليلة القدر أنزل اللّه فيها كلّ شيء يكون إلى ليلة مثلها، فلذلك قوله: «وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها» إذا أنزله و كتبه كتاب السماوات و هو الذي لا يؤخّره [2] 1- على بن ابراهيم، حدثنا على بن الحسين، عن جعفر بن أبى عبد اللّه عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى خالد الكابلى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله: «فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا» فقال يا أبا خالد: النور و اللّه الأئمة من آل محمّد صلوات اللّه عليهم، إلى يوم القيامة و هم و اللّه نور اللّه الّذي انزل و هم و اللّه نور اللّه فى السماوات و الأرض، يا أبا خالد لنور الإمام فى قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار و هم و اللّه ينوّرون قلوب المؤمنين، و يحجب اللّه نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم و اللّه يا أبا خالد لا يحبّنا عبد و يتولّانا حتى يطهّر اللّه قلبه و لا يطهّر اللّه قلب عبد حتى يسلم لنا، و يكون مسلما لنا فاذا كان مسلما لنا سلمه اللّه من شديد الحساب و آمنه من فزع يوم القيامة الأكبر [1]. 2- عنه عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى، عن علىّ بن أسباط، و الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى خالد الكابلى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه تعالى: «فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا» فقال: يا أبا خالد النور و اللّه الأئمة عليهم السلام يا أبا خالد لنور الإمام فى قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنّهار و هم الّذين ينوّرون قلوب المؤمنين و يحجب اللّه نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم و يغشاهم بها [2] 1- على بن ابراهيم فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» و العدة الطهر من الحيض «وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ» و ذلك أن تدعها حتى تحيض فاذا حاضت ثم طهرت و اغتسلت طلقها تطليقة من غير أن يجامعها و يشهد على طلاقها إذا طلّقها، ثم إذا شاء راجعها و يشهد على رجعتها إذا رجعها فإذا أراد طلاقها الثانية، فاذا حاضت و طهرت و اغتسلت طلقها الثانية و أشهد على طلاقها من غير أن يجامعها، ثم إن شاء راجعها و يشهد على رجعتها، ثم يدعها حتى تحيض ثم تطهر. فاذا اغتسلت طلقها الثالثة و هو فيما بين ذلك قبل ان يطلق الثالثة أملك بها إن شاء راجعها غير انه إن راجعها ثم بدا له أن يطلقها اعتدت بما طلق قبل ذلك و هكذا السنّة فى الطّلاق لا يكون الطلاق إلا عند طهرها من حيضها من غير جماع كما وصفت و كلما راجع فليشهد فان طلّقها ثم راجعها حبسها ما بدا له، ثم إن طلقها الثانية، ثم راجعها حبسها بواحدة ما بدا له، ثم إن طلقها تلك الواحدة الباقية بعد ما كان راجعها اعتدت ثلاثة قروء و هى ثلاث حيضات و ان لم تكن بحيض، فثلاثة أشهر و إن كان بها حمل فاذا وضعت انقضى اجلها. هو قوله: «وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ فعدتهن ثلاثة أشهر وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» و أما قوله «وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ ... وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ» يقول إن ترضى المرأة فترضع الولد و إن لم يرض الرجل أن يكون ولدها عندها، يقول «فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ» 1- على بن ابراهيم، حدثنا محمّد بن جعفر قال: حدثنا محمّد بن عبد اللّه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما - إلى قوله- وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» قال صالح المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام [2]. 2- عنه فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ» فمن كان له نور يومئذ نجا و كلّ مؤمن له نور [1]. 3- فرات قال حدثنا أبو القاسم الحسينى العلوى، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى: «وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» قال علىّ صالح المؤمنين [2]. 4- عنه قال جعفر بن على بن نجيح و محمّد بن سعيد بن حماد الحارثى، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام قال : لما نزلت «وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يا علىّ أنت صالح المؤمنين و قال سالم قلت ادع اللّه لى قال: أحياك اللّه حياتنا و أماتك مماتنا و سلك بك سبلنا قال سعيد فقتل مع زيد بن على عليه السلام [3]. 5- روى المجلسى عن تقريب المعارف: عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: عزّ و جلّ: «وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً» قال: أسرّ إليهما امر القبطية أسرّ إليهما أن أبا بكر و عمر يليان أمر الأمّة من بعده ظالمين فاجرين غادرين [4] 1- فرات قال حدّثنى على بن محمّد الزهرى، معنعنا عن المغيرة قال سمعت أبا جعفر يقول «فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» لما رأوا عليا عند الحوض مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم «وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ» باسمه تسميتم أمير المؤمنين انفسكم [5].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٣١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
روى المجلسى عن كشف اليقين، عن محمّد بن العباس، عن الحسن بن زياد، عن الحسن بن محمّد، عن صالح بن خالد، و عبيس بن هشام، عن منصور بن جرير، عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال

تلا هذه الآية: «فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» قال: تدرون ما رأوا؟ رأوا، و اللّه عليا مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم «الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ» تسمّون به أمير المؤمنين يا فضيل لم يسمّ بها و اللّه بعد على أمير المؤمنين إلّا مفتر كذّاب إلى يوم النّاس هذا [1] 1- على بن ابراهيم فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» يقول على دين عظيم «إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ» إنّ أهل مكّة ابتلوا بالجوع كما ابتلى أصحاب الجنّة، و هى الجنّة الّتي كانت فى الدنيا و كانت فى اليمن يقال لها الرضوان على تسعة أميال من صنعاء قوله: «فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نائِمُونَ» و هو العذاب قوله: «إِنَّا لَضَالُّونَ» قال: أخطئوا الطريق قوله: «لَوْ لا تُسَبِّحُونَ» يقول لو لا تستغفرون [2]. 2- فرات قال: حدثنا على بن محمّد بن المخلد الجعفى، عن طاوس، عن ابيه، قال: سمعت محمّد بن علىّ عليهما السلام يقول نزل جبرئيل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعرفات يوم الجمعة، فقال: يا محمّد إنّ اللّه يقرئك السلام، و يقول لك قل لامتك: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» بولاية على بن أبى طالب عليه السلام فذكر كلاما فيه طول، فقال بعض المنافقين لبعض ما ترون، عيناه تدوران يعنون النبيّ كأنه مجنون و قد افتتن بابن عمه ما باله رفع بضبعه لو قدر أن يجعله مثل كسرى و قيصر لفعل [3]. 3- محمّد بن يعقوب باسناده، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبى عبد اللّه، عن أبى العبّاس المكىّ، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ عمر لقى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أنت الّذي تقرأ هذه الآية «بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ» تعرّضا بى و بصاحبى؟ قال: أ فلا أخبرك بآية نزلت فى بنى اميّة «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ» فقال: كذبت، بنو اميّة أوصل للرّحم منك، و لكنك أبيت إلّا عداوة لبنى تيم و عدىّ و بنى اميّة [1]. 4- الصدوق أبى- رحمه الله - قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه عن فضالة عن أبان عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» قال: هو الإسلام و روى أنّ الخلق العظيم هو الدّين العظيم [2] 1- على بن ابراهيم فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً» و الرابية الّتي أربت على ما صنعوا و قوله: «قُطُوفُها دانِيَةٌ» يقول مدلية ينالها القائم و القاعد [3]. 2- فرات بن ابراهيم الكوفى معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ» قال هى و اللّه أذن على بن أبى طالب [4]. 3- فرات قال حدثنا جعفر بن محمّد الفزارى معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله: «أُذُنٌ واعِيَةٌ» قال: الاذن الواعية علىّ و هو حجة اللّه على خلقه من أطاعه أطاع اللّه و من عصاه فقد عصى اللّه [1]. 4- فرات قال: حدثنا على بن محمّد بن مخلد الجعفى، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام قال : لما نزلت هذه الآية «وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ» قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سألت اللّه أن يجعلها أذنك يا علىّ [2]. 5- ابن شهرآشوب باسناده عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى «فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ»* على بن أبى طالب عليه السلام الباقر قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا نزلت هذه الآية و اللّه اذنك يا علىّ [3] 1- على بن ابراهيم سئل أبو جعفر عليه السلام عن معنى هذا فقال: نار تخرج من المغرب و ملك يسوقها من خلفها حتّى تأتى دار بنى سعد بن همام، عند مسجدهم، فلا تدع دارا لبنى أميّة إلا أحرقتها و أهلها و لا تدع دارا فيها وتر لآل محمّد إلا أحرقتها و ذلك المهدى عليه السلام و فى حديث آخر لما اصطفت الخيلان يوم بدر رفع أبو جهل يده و قال: اللهم انه قطعنا الرحم و آتانا بما لا نعرفه، فاجئه بالعذاب فانزل اللّه «سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ» 2- عنه و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «يبصرونهم» يقول: يعرفونهم، ثم لا يتساءلون قوله: «يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ أَخِيهِ وَ فَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ» و هى أمه الّتي ولدته [1]. 3- النعماني حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال: حدّثنا ابراهيم بن إسحاق النهاوندى، عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: كيف تقرءون هذه السورة قلت: و أيّة سورة؟ قال: سورة «سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ» فقال: ليس هو «سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ» إنّما هو سال سيل و هى نار تقع فى الثويّة ثمّ تمضى إلى كناسة بنى أسد ثمّ تمضى إلى ثقيف فلا تدع و ترا لآل محمّد إلّا أحرقته [2]. 4- الطوسى باسناده عن حماد عن حريز عن الفضيل قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه تعالى: «الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ» قال: هى الفريضة قلت: «الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ» قال: هى النافلة [3] 1- على بن ابراهيم، فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً» قال لا تخافون للّه عظمة [4]. 2- عنه فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله: «سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً»* يقول بعضها فوق بعض و قوله «وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً» قال: كانت ودّ صنما لكلب و كانت سواع لهذيل، و كانت يغوث لمراد و كانت يعوق لهمدان و كانت نسر لحصين [5]. 3- عنه حدثنا أحمد بن محمّد بن موسى، قال حدثنا محمّد بن حماد، عن علىّ ابن إسماعيل التيمى، عن فضيل الرسام عن صالح بن ميثم، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام ما كان علم نوح حين دعا قومه «انهم لا يلدون إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً»؟ فقال: أ ما سمعت قول اللّه لنوح «أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ» 4- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً» أى خسارا [2] 1- على بن ابراهيم عن أحمد بن الحسين، عن ابن فضّال عن ابان، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه: «أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً» قال: الرجل ينطلق إلى الكاهن الذي كان يوحى إليه الشيطان، فيقول قل لشيطانك إن فلانا فقد عاذ بك [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرتد فقال

من رغب عن الاسلام و كفر بما أنزل اللّه على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد اسلامه فلا توبة له و قد وجب قتله و بانت منه امرأته و يقسّم ما ترك على ولده [1] . 2- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلى، قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل شهد عليه شهود أنّه أفطر من شهر رمضان ثلاثة أيّام فقال: يسأل هل عليك فى إفطارك إثم؟ فان قال: لا فان على الامام أن يقتله و إن هو قال: نعم فان على الامام أن ينهكه ضربا [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن صالح بن سهل، عن كردين، عن رجل، عن أبى عبد اللّه و أبى جعفر عليهما السلام ، قال: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام، لمّا فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزط فسلّموا عليه و كلّموا بلسانهم فردّ عليهم بلسانهم ثمّ قال لهم: إنّى لست كما قلتم أنا عبد اللّه مخلوق فأبوا عليه و قالوا: أنت هو قال: لئن لم تنتهوا و ترجعوا عمّا قلتم فىّ و تتوبوا إلى اللّه عزّ و جلّ لأقتلنّكم، فأبوا أن يرجعوا و يتوبوا فأمر أن تحفر لهم آبار فحفرت ثمّ خرق بعضها إلى بعض ثمّ قذفهم فيها ثمّ خمّر رءوسها ثمّ ألهبت النار فى بئر منها ليس فيها أحد منهم فدخل الدخان عليهم فيها فماتوا [3] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرتدّ، فقال: من رغب عن الاسلام و كفر بما أنزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد اسلامه فلا توبة له، و قد وجب قتله و بانت منه امرأته و يقسم ما ترك على ولده [4] . 5- عنه، عن الحسن بن محبوب، عن غير واحد، من أصحابنا، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام فى المرتدّ يستتاب فان تاب و إلّا قتل و المرأة إذا ارتدّت استتيبت فان تابت فرجعت و إلا خلدت السجن و ضيّق عليها فى حبسها [1] . 6- عنه باسناده، عن أبى علىّ الاشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أتى أمير المؤمنين عليه السلام برجل من تغلب قد تنصّر بعد اسلامه فشهدوا عليه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ما يقول: هؤلاء الشهود؟ قال: صدقوا و أنا ارجع الى الاسلام فقال: أما انّك لو كذّبت الشهود لضربت عنقك و قد قبلت منك فلا تعد و انك ان رجعت لم أقبل منك رجوعا بعده [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعىّ، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ رجلا من هذيل كان يسبّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فبلغ ذلك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: من لهذا فقام رجلان من الانصار فقالا: نحن يا رسول اللّه فانطلقا حتّى أتيا عرنة فسألا عنه فاذا هو يتلقّى غنمه فلحقاه بين أهله و غنمه فلم يسلّما عليه فقال: من أنتما و ما اسمكما؟ فقالا له: أنت فلان بن فلان؟ فقال: نعم. فنزلا و ضربا عنقه قال محمّد بن مسلم: فقلت لأبى جعفر عليه السلام أ رأيت لو أنّ رجلا الآن سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أ يقتل؟ قال: إن لم تخف على نفسك فاقتله [1] 1- الكلينى، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: السحاقة تجلد [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن جرير، عن سدير، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى الرجل يأتى البهيمة قال: يحدّدون الحدّ و يغرم قيمة البهيمة لصاحبها لأنّه أفسدها عليه فتذبح و تحرق و تدفن إن كانت ممّا يؤكل لحمه، و إن كانت ممّا يركب ظهره اغرم قيمتها و جلد دون الحدّ، و أخرجها من المدينة الّتي فعل بها فيها إلى بلاد أخرى حيث لا تعرف فيبيعها فيها كيلا يعيّر بها [3] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن الحسن بن على الكوفى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن زيد أبى اسامة، عن أبى فروة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الّذي يأتى بالفاحشة و الذي يأتى البهيمة حدّه حدّ الزانى [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن مالك بن عطية، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى امرأة قذفت رجلا قال: تجلد ثمانين جلدة [2] . 2- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن أبى مريم الأنصاري، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل هل يجلد؟ قال: لا و ذاك لو أنّ رجلا قذف الغلام لم يجلد [3] . 3- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، و ابن بكير، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى الرجل يقذف الرجل فيجلد، فيعود عليه بالقذف قال: إن قال له: إنّ الّذي قلت لك حقّ لم يجلد، و إن قذفه بالزنى بعد ما جلد فعليه الحدّ، و إن قذفه قبل أن يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلّا حدّ واحد [4] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب، عن نعيم بن إبراهيم، عن عباد البصرى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ثلاثة شهدوا على رجال بالزنى و قالوا: الآن نأتى بالرابع قال: يجلدون حدّ القاذف ثمانين جلدة كلّ رجل منهم [5] . 5- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا أكون أوّل الشهود الأربعة على الزنا أخشى أن ينكل بعضهم فأجلد [1] . 6- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام فى ثلاثة شهدوا على رجل بالزنى، فقال: أمير المؤمنين عليه السلام: أين الرابع فقالوا: الآن يجىء فقال: أمير المؤمنين عليه السلام: حدّوهم فليس فى الحدود نظرة ساعة [2] . 7- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، و أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك قال: عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها و أمّا قوله: أنا زنيت بك فلا حدّ فيه إلّا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنى عند الامام [3] 8- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قذف ابنه بالزنى قال: لو قتله ما قتل به و إن قذفه لم يجلد له، قلت: فان قذف أبوه امّه؟ فقال: إن قذفها و انتفى من ولدها تلاعنا و لم يلزم ذلك الولد الذي انتفى منه و فرّق بينهما و لم تحلّ له أبدا قال: و إن كان قال لابنه و أمّة حيّة: يا ابن الزانية و لم ينتف من ولدها جلد الحدّ لها و لم يفرّق بينهما. قال: و إن كان قال لابنه: يا ابن الزانية و أمّه ميتة و لم يكن لها من يأخذ بحقّها منه إلّا ولدها منه فانّه لا يقام عليه الحدّ لأنّ حقّ الحدّ قد صار لولده منها و إن كان لها ولد من غيره فهو وليّها يجلد له و إن لم يكن لها ولد من غبره و كان لها قرابة يقومون بأخذ الحدّ جلد لهم [1] . 9- الصدوق باسناده، عن أبى جعفر عليه السلام فى قذف محصنة حرّة قال يجلد ثمانين لانّه إنّما يجلد بحقّها [2] . 10- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى الّذي يقذف امرأته قال: يجلد، قلت: أ رأيت إن عفت عنه قال: لا و لا كرامة [3] . 11- عنه باسناده، عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام ، أنّ عليّا عليه السلام لم يكن يحدّ فى التعريض حتّى يأتى بالفرية المصرّحة مثل يا زان و يا ابن الزانية أو لست لأبيك [4] . 12- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء و أبى أيوب، عن محمّد ابن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك قال: عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها و أمّا قوله: أنا زنيت بك فلا حدّ عليه فيه إلّا أن يشهد على نفسه أربع مرّات بالزّنا عند الامام [5] . 13- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن محبوب، عن أبى الحسن السنائى، عن بريد، عن أبى جعفر عليه السلام فى الرجل يقذف القوم جميعا بكلمة واحدة قال له: ان لم يسمّهم فانّما عليه حدّ واحد و إن سمّى فعليه لكلّ رجل حدّ [6] . 14- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن علىّ بن الحكم، عن موسى بن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى مملوك قذف محصنة حرّة قال: يجلد ثمانين لأنّه إنّما يجلد بحقّها [1] . 15- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمّد، عن أبى جعفر عليه السلام فى العبد يفترى على الحرّ قال: يجلد حدا إلّا سوطا أو سوطين [2] . 16- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: جاءت امرأة الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول اللّه انّى قلت لأمتى يا زانية فقال: هل رأيت عليها زنى؟ فقالت: لا فقال: أما أنّها سيقاد لها منك يوم القيامة فرجعت إلى أمتها فأعطتها سوطا ثمّ قالت: اجلدينى فأبت الامة فاعتقها ثمّ أتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته فقال: عسى أن يكون به [3] 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن ابراهيم عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن يزيد الكناسى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة تزوّجت فى عدّتها قال: إن كانت تزوّجت فى عدّة طلاق لزوجها عليها الرجعة فانّ عليها الرجم، و إن كانت تزوّجت فى عدّة ليس لزوجها عليها الرجعة فانّ عليها حدّ الزانى غير المحصن، و إن كانت تزوّجت فى عدّة من بعد موت زوجها من قبل انقضاء الأربعة أشهر و العشرة أيّام فلا رجم عليها و عليها ضرب مائة جلدة. قلت: أ رأيت إن كان ذلك منها بجهالة قال: فقال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين الّا و هى تعلم أنّ عليها عدّة فى طلاق أو موت و لقد كن نساء الجاهليّة يعرفن ذلك قلت فان كانت تعلم أنّ عليها عدّة و لا تدرى كم هى؟ قال: فقال: إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتّى تعلم [1] . 2- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن يزيد الكناسى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة تزوّجت فى عدّتها فقال: إن كانت تزوّجت فى عدّة من بعد موت زوجها من قبل انقضاء الاربعة الأشهر و عشر فلا رجم عليها و عليها ضرب مائة جلدة و إن كانت تزوّجت فى عدّة طلاق لزوجها عليها فيها رجعة فانّ عليها الرّجم و إن كانت تزوّجت فى عدّة ليس لزوجها عليها رجعة فان عليها حدّ الزانى غير المحصن [2] 1- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سئل عن المرأة كان لها زوج لها غائب عنها فتزوّجت زوجا آخر قال: ان رفعت الى الامام ثمّ شهد عليها شهود أنّ لها زوجا غائبا و أن مادّته و خبره يأتيها منه و أنّها تزوّجت زوجا آخر كان على الامام أن يحدّها و يفرّق بينهما و بين الّذي تزوّجها قلت: فالمهر الّذي أخذت منه كيف يصنع به؟ قال: ان أصاب منه شيئا فليأخذه و إن لم يصب منه شيئا فان كلّ ما أخذت منه حرام عليها مثل أجر الفاجرة [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدى، عن حمزة بن حمران قال: سألت أبا جعفر عليه السلام قلت له: متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامّة و تقام عليه و يؤخذ بها؟ فقال: إذا خرج عنه اليتم و أدرك، قلت: فلذلك حدّ يعرف به فقال: إذا احتلم أو بلغ خمسة عشر سنة أو أشعر أو أنبت قبل ذلك أقيمت عليه الحدود التامّة و أخذ بها و أخذت له قلت: فالجارية متى تجب عليها الحدود التامّة و تؤخذ بها و يؤخذ بها. قال: إنّ الجارية ليست مثل الغلام إنّ الجارية اذا تزوّجت و دخل بها و لها تسع سنين ذهب عنها اليتم، و دفع إليها ما لها و جاز أمرها فى الشراء و البيع، و أقيمت عليها الحدود التامّة و أخذ لها بها قال: و الغلام لا يجوز أمره فى الشراء و البيع و لا يخرج من اليتم حتّى يبلغ خمسة عشر سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك [2] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب الخزاز، عن يزيد الكناسى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم، و زوجت و أقيمت عليها الحدود التامّة عليها و لها قال: قلت الغلام إذا زوّجه أبوه و دخل بأهله و هو غير مدرك أ تقام عليه الحدود و هو على تلك الحال؟ قال: فقال: أمّا الحدود الكاملة الّتي يؤخذ بها الرجال فلا، و لكن يجلد فى الحدود كلّها على مبلغ سنه فيؤخذ بذلك ما بينه و بين خمسة عشر سنة و لا تبطل حدود اللّه فى خلقه و لا تبطل حقوق المسلمين بينهم [1] . 3- الصدوق باسناده، عن العلاء عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: و سألته عن الصبىّ يسرق قال: إن كان له سبع سنين أو أقل رفع عنه، فان عاد بعد السبع قطعت بنانه أو حكت حتّى تدمى، فان عاد قطع منه أسفل من بنانه فان عاد بعد ذلك و قد بلغ تسع سنين قطعت يده و لا يضيع حدّ من حدود اللّه عزّ و جلّ [2] . 4- عنه حدثنا محمّد بن الحسن، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن العباس بن معروف، عن علىّ بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن أبى مريم الأنصاري، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل هل يجلد قال: لا و ذلك لو أن رجلا قذف الغلام لم يجلّد [3] . 5- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن بعض أصحابه، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الصبىّ يسرق فقال: ان كان له تسع سنين قطعت يده و لا يضيع حدّ من حدود اللّه [4] . 6- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه بن هلال، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الصبى يسرق قال: ان كان له سبع سنين أو أقل رفع عنه فان عاد بعد السبع سنين قطعت بنانه أو حكّت تدمى فان عاد قطع منه أسفل من بنانه فان عاد بعد ذلك و قد بلغ تسع سنين قطع يده و لا يضيّع حدّ من حدود اللّه عزّ و جلّ [1] 1- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل وجب عليه حدّ فلم يضرب حتّى خولط، فقال: إن كان أوجب على نفسه الحدّ و هو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل، أقيم عليه الحدّ كائنا ما كان [2] 1- الصدوق باسناده، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: يضرب الرجل الحدّ قائما و المرأة قاعدة و يضرب كلّ عضو و يترك الوجه و المذاكير [3] . 2- عنه باسناده، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: لا يجرّد فى حدّ و لا يسبح يعنى يمدّ و قال: يضرب الزّانى على الحال الّتي يوجد عليها إن وجد عريانا ضرب عريانا و إن وجد و عليه ثيابه ضرب و عليه ثيابه [1] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن حماد، عن حريز، عمّن أخبره، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: يفرق الحدّ على الجسد كلّه و يتّقى الفرج و الوجه و يضرب بين الضربين [2] . 4- عنه باسناده، عن الصفّار، عن السندى بن الربيع، عن علىّ بن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبيه، عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الّذي يجب عليه الرجم يرجم من ورائه، و لا يرجم من وجهه لأن الرجم و الضرب لا يصيبان الوجه و إنّما يضربان على الجسد على الأعضاء كلّها [3]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ٢٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
قال أبو حنيفة المغربى روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّ فى جهنّم واديا يقال له الشعير إذا فتح ذلك الوادى ضجّت النيران منه، أعدّه اللّه للقاتلين [1] . 2- عنه باسناده عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال

أعتى الخلق على اللّه من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه، أو تولّى غير مواليه أو ادّعى إلى غير أبيه [2] . 3- عنه عن الباقر عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه أتى بقتيل وجد بين دور الأنصار فقال: هو يعرف؟ قالوا: نعم، يا رسول اللّه، قال: لو أنّ الأمّة اجتمعت على قتل مؤمن لكبّها اللّه فى نار جهنّم [3] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليه السلام أنّه قال فى قول اللّه تعالى: «مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» قال: له فى جهنم مقعد لو قتل النّاس جميعا، لم يزد على ذلك العذاب فيه [4] . 5- عنه باسناده عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال: إن الرجل ليأتى يوم القيامة معه قدر محجمة من دم فيقول: و اللّه ما قتلت و لا شركت فى دم، فيقال: بلى، ذكرت فلانا فترقّى ذلك حتى قتل فأصابك هذا من دمه [5] 6- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أنّهم قالوا: تؤخذ الدية من كلّ قوم ممّا يملكون، من أهل الإبل الإبل، و من أهل البقر البقر، و من أهل الغنم الغنم، و من أهل الحلل الحلل، و من أهل الذّهب الذّهب، و من أهل الورق الورق، و لا يكلّف أحد ما ليس عنده. قال جعفر بن محمّد عليه السلام: و الدية على أهل الذهب ألف دينار، و على أهل الورق عشرة آلاف درهم، و على أهل البعير مائة بعير قيمة كلّ بعير عشرة دنانير، و على أهل البقر مائتا بقرة قيمة كل بقرة خمسة دنانير، و على أهل الغنم ألفا شاة قيمة كل شاة نصف دينار، و على أهل البزّ مائة حلة قيمة كلّ حلّة عشرة دنانير- هذه دية الرجل الحرّ المسلم، و دية المرأة على النصف من ذلك فى النفس و فيما جاوز ثلث الدية من الجراح [1] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليه السلام أنّه قال فى القتل و الجراحات التي يقتصّ منها: العمد فيه القود و الخطا فيه الدية على العاقلة [2] . 8- فيه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليه السلام أنّه قال: كان علىّ، يعنى أمير المؤمنين عليه السلام، إذا أوتى بالقتل حمّله على الصّقب قال أبو جعفر: يعنى بالصّقب أقرب القرية إليه و إذا أوتى به على بابها حمّله على أهل القرية، و إذا أوتى به بين قريتين قاس بينهما ثم حمّله على أقربهما، فإذا وجد بقلاة من الأرض ليس إلى قرية ودّاه من بيت مال المسلمين، و يقول: الدّم لا يطلّ فى الإسلام [3] . 9- عنه باسناده عن أبى جعفر أنّه سئل عن أعمى فقأ عين صحيح فقال يغرم الدّية و ينكل به إن كان تعمّد ذلك. و إن كان خطأ فالدّية على العاقلة [4] . 10- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليه السلام أنّه قال فى دية الأسنان فى الخطأ فيما كان منها فى مقدّم الفم و هى اثنتا عشرة سنّا فى كلّ سنّ منها خمسون دينارا. و هى الثّنايا و الرّباعية و الأنياب. و فى مؤخّر الفم و هى الأضراس، فى كلّ ضرس خمسة و عشرون دينارا و هى ستّة عشر ضرسا من كلّ جانب أربع، فذلك كمال الدّية فى الأسنان كلّها، و على هذا العدد حسابها، و من الناس من يكون له عشرون ضرسا من كلّ جانب خمس، و ليس على ذلك حساب، إنّما الحساب على ستّة عشر، و إذا أصيب ضرس ممّن له عشرون ضرسا فقيه خمسة و عشرون دينارا. و إن أصيب العشرون كلّها، ففيها أربع مائة دينار، و كذلك فيها إذا كانت ستّة عشر. و ما انكسر من السنّ أو الضّرس فبحسابه. و إذا ضرب فاسودّ فقد تمّ عقله [1] 1- قال أبو حنيفة المغربى: روينا عن جعفر ابن محمد عليه السلام عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ليس ينبغى للمسلم أن يبيت ليلتين إلّا و وصيّته مكتوبة عند رأسه [2] . 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: الوصيّة حقّ على كلّ مسلم [3] . 3- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن آبائه عن على عليهم السلام أنّه حضر رجلا مقلّا، فقال له الرجل: أ لا أوصى، يا أمير المؤمنين؟ فقال. أوص بتقوى اللّه، فأمّا المال فدع مالك لورثتك فإنه طفيف يسير و إنّما قال اللّه عز و جل: «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ» و أنت فلم تترك خيرا توصى فيه [4] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا: من أوصى بوصايا ذكر فيها العتق، فإنّها تخرج من ثلثه و يبدأ بالعتق و يكون ما فضل فى الوصايا، قال جعفر بن محمّد عليهما السلام: و كذلك إن أوصى بأن يحجّ عنه من لم يكن حج، فإنّه يبدأ بالحجّ على سائر الوصايا [1] . 5- عنه باسناده عن علىّ و أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهم السلام أنهم قالوا: لا وصيّة لوارث، و هذا إجماع فيما علمناه، و لو جازت الوصية للوارث لكان يعطى من الميراث أكثر مما سماّه اللّه عز و جل له، و من أوصى لوارثه فانّما استقلّ حق اللّه عزّ و جلّ له خالف كتابه، و من خالف كتابه لم يجز فعله. و قد جاءت رواية عن جعفر بن محمّد عليه السلام دخلت من أجلها الشبهة على بعض من انتحل قوله، و هى أنّه سئل عن رجل أوصى لقرابته، فقال: يجوز ذلك لقول اللّه عز و جل «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» و الذي ذكرناه عنه و عن آبائه الطاهرين هو أثبت و هو إجماع من المسلمين [2] . 6- عنه باسناده عن على و أبى جعفر عليهما السلام : أنهما قالا فى رجل أوصى لرجل غائب بوصية، و مات على وصيّته فنظر بعد ذلك، فوجد الموصى له قد مات قبل الموصى، قالا: بطلت الوصيّة و إن كان غائب فأوصى له ثمّ مات بعده نظر، فإن كان قد قبل الوصيّة فهى لورثته، و إن لم يقبلها فهى لورثة الموصى [3] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام ، أنّهما قالا: للمرء أن يرجع فى وصيّته، فى صحّة كانت أو مرض، أو يغيّر منها ما شاء. فهو فيها بالخيار. و ما مات عليه منها أخرج من ثلثه [4] . 8- عنه باسناده عن على و أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهم السلام أنهم قالوا: من أوصى بوصيّة نفذّت من ثلثه، و إن أوصى بها اليهودىّ أو نصرانىّ أو فيما أوصى به، فإنّه يجعل فيه، لقول اللّه تعالى: «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ» يعنون عليهم السلام إذا جعلها فيما يجوز للحىّ المسلم أن يفعله، فإن أوصى بها فى غير ما يجوز، لم يجز [1] . 9- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: إذا أذن الموصى للوصىّ أن يتّجر بمال ولده الأطفال، فله ذلك، و لا ضمان عليه فيه. و إن شرط له فيه ربحا، فهو على شرطه [2] . 10- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: من أوصى بوصيّة و ترك ورثة غيّبا، فرفع صاحب الوصيّة ذلك إلى القاضى، فإنّ القاضى يوكل وكيلا للغيّب يقاسم الوصىّ [3] 1- قال أبو حنيفة المغربى روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أنّهم قالوا: أحرزت فاطمة عليها السلام ميراث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و إن دفعها عنه من دفعها [4] . 2- عنه باسناده روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: إذا ترك الرجل أبويه فلأمّه الثلث و للأب الثلثان، و قال تعالى: «وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ» فسمّى جل ذكره للأبوين هاهنا، ما سمّى لهما، و جعل الفضل عن ذلك للولد [1] . 3- عنه باسناده عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن على عليهم السلام أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال فى رجل ترك أبويه و ابنته: فللابنة النصف ثلاثة أسهم، و للأبوين لكلّ واحد منهما السدس، يقسّم المال على خمسة أجزاء، فما أصاب ثلاثة أسهم فلابنة، و ما أصاب سهمين فلأبوين، و إن كان توفّى و ترك ابنته و أمّة، فللابنة النصف ثلاثة أسهم، و للأمّ السدس سهم، يقسّم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فلابنة، و ما أصاب سهما فهو للأمّ، و كذلك إن ترك ابنته و أباه فهى من أربعة أسهم: للأب سهم و للابنة ثلاثة أسهم. هذا من صحيفة الفرائض التي هى إملاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و خطّ علىّ عليه السلام بيده. فالرّدّ على ما ذكر عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنما و على قدر السّهام لا على قدر أصل الميراث، و قد بيّنه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو على قدر السّهام لا على قدر أصل الميراث، و قد بيّنه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه يردّ على الأبوين و الولدة بقرابة الرحم، فإن ترك الميّت إخوة فقد قال اللّه عز و جلّ فى ذلك: «فإن لم يكن له ولد و ورثه أبواه فلأمّه الثّلث، فإن كان له إخوة فلأمّه السّدس» فحجب الأمّ عن الثلث بالإخوة و لم يسمّ لهم شيئا ميراثا، فكان الباقى للأب، و دلّ على ذلك قوله جل ذكره: «وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ» . 4- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علىّ عليهم السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال فى الرجل إذا ترك أبويه: فلأمّه الثلث، و للأب الثلثان فى كتاب اللّه عزّ و جلّ، و إن كان له إخوة يعنى للميّت إخوة للأب و أمّ أو إخوة لأب فلأمّه السدس، و للأب خمسة أسداس و إنّما و فرّ للأب من أجل عياله إذا ورثه أبواه، فأمّا الإخوة لأمّ ليسوا لأب، فإنّهم لا يحجبون الأمّ عن الثلث و لا يرثون. و إن مات رجل و ترك أمّه و إخوة و أخوات لأب و أم، و إخوة و أخوات لأب، و إخوة و أخوات لأمّ و ليس الأب حيّا فإنهم لا يرثون و يحجبونها، لأنّ لم يورث كلالة إذا ترك أمّه أو أباه أو ابنه أو ابنته، فإذا ترك واحدا من الأربعة فليس بالّذى عنى اللّه عز و جلّ فى قوله: «قل اللّه يفتيكم فى الكلالة» و لا يرث مع الأب و الأمّ و لا مع الابن و لا مع البنت أحد غير زوج أو زوجة، هذا أيضا ممّا هو فى صحيفة الفرائض المذكورة [1] . 5- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام أنّهما قالا: إن اللّه عز و جلّ أدخ الزوج و الزوجة فى الفريضة فلا ينقص من فريضتها شيء و يزادان عليها، يأخذ الزوج أبدا النصف أو الرّبع، و المرأة الرّبع أو الثّمن، لا ينقص الرجل عن الربع و المرأة عن الثّمن، كان معهما من كان، و لا يزادان ان شيئا بعد النصف و الربع، و إن لم يكن معهما أحد [2] . 6- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا فى رجل مات و ترك امرأته و أبويه: للمرأة الربع و للأمّ الثلث و ما بقى فللأب [3] . 7- عنه باسناده قال: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أنهم قالوا: فى قول اللّه تبارك و تعالى فى آخر سورة النساء «يَسْتَفْتُونَكَ، قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ، إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ» يغنى اختا لام و أب أو أختا لاب «وَ هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ، فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ، وَ إِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَ نِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» قال: فهم الذين يزادون و ينقصون و كذلك الولد هم الذين يزادون و ينقصون [1] . 8- عنه باسناده عن علىّ و أبى جعفر و أبى عبد اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنهم ذكروا من الصحيفة التي هى إملاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و خطّ على عليه السلام بيده: أن الجدّ يقوم مقام الإخوة الأشقاء، و يحلّ محلّ واحد من ذكورهم، و هذا هو المشهور عن علىّ عليه السلام عند الخاصّة و العامّة: أنّ الجدّ بمنزل الأخ، و هو فى التمثيل كذلك لانّه فى التّقرب و القعدد من الميّت بمنزلة الأخ يدلى هذا إلى الميّت بابنه، و هذا بأبيه، فبالأب تقرّبا جميعا، و تقرّبهما إليه تقرّب واحد، هذا ابنه و هذا أبوه، و إنما تعلّق من خالفنا فى الجدّ بقول أبى بكر إذا جعله أبا، و احتجّوا فى ذلك بقول اللّه تعالى: «يا بنى آدم» «و يا بنى اسرائيل» «و ملّة أبيكم إبراهيم». قالوا: فإذا كان البشر كلهم ولدا لآدم فهو كذلك أب لهم، و هذا إذا تدبّره من وفّق لفهمه علم أنّه لا يتوارث الناس عليه لأن اللّه تعالى إنما ورّث بالأنساب و التّقرّب لا بالأسماء [2] . 9- عنه عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه نهى أن ينال ميراث من له عمة أو خالة [3] . 10- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: ابنك أولى بك من ابن ابنك، و ابن ابنك أولى بك من ابن أخيك، و ابن أحيك لأبيك و أمك أولى بك من ابن اخيك لأبيك، و ابن اخيك لأبيك أولى بك من عمّك، و عمّك أخو أبيك من أبيه و أمّه أولى بك من عمك أخى أبيك لأبيه و ابن عمك أخى أبيك من أبيه و أمه أولى بك من ابن عمك أخى أبيك لابيه [4] . 11- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: من سمّيت له فريضة على كلّ حال من الأحوال، فهو أحقّ ممّن لم تسمّ له فريضه، و ليس للعصبة شى مع ذوى الأرحام [1] . 12- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من الصحيفة التي هى إملاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و خطّ. علىّ عليه السلام بيده أنّ السهام لا تعول [2] . 13- عنه قال: عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليه السلام أنّهما قالا: إنّ الذي يعلم عدد رمل عالج يعلم أنّ فريضة لم تعل، و قالا: و السهام لا تعول، و لا تكون أكثر من ستّة، و معنى قولهما هذا أنّ السهام لا تكون أكثر من ستّة، هى السهام المذكورة فى كتاب اللّه، فأكثرها الثلثان، و هو قوله: «فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ» و كسهم الأب مع الأم، من قوله تعالى: «وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» فدلّ ذلك على أن للأب الثلثين، ثم يليه السهم الثانى، و هو النصف من قوله: «وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ» و قوله تعالى: «وَ لَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ» . ثمّ يليه السهم الثالث و هو الثلث من قوله تعالى: «فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» و قوله تعالى «فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ» ثم يليه السهم الرابع، و هو الرابع من قوله تعالى: «فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ ... وَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ» و قوله تعالى: «فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ» و قوله تعالى «وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ» . ثم يليه السهم السادس و هو الثّمن من قوله: «فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ» فهذه السهام التي ذكرها اللّه عز و جلّ فى كتابه و لم يسمّ تسعا و لا سبعا و لا خمسا، و كذلك أهل السهام ستّة. فأوّلهم الولد، و الثانى الأب، و الثالث الأمّ، و الرابع قرابات الأب، و الخامس قرابات الأمّ، و السادس الزوجان، فعلى هذا مجرى الفرائض و اللّه أعلم بها، فلو أنّ أحدا يستحقّ غيرها لسماّه و سمّى سهمه، غير أنّه روى أنّ أوّل من أعال الفرائض عمر بن الخطّاب، لمّا اجتمع إليه أهل الفرائض و دافع بعضهم بعضا، قال: و اللّه ما أدرى أيّكم قدّم اللّه، و لا أدرى أيّكم أخّر، فما أجد شيئا أوسع من أن أقسّم المال عليكم بالحصص، فأدخل على كلّ حقّ منكم ما دخل عليه من عول الفريضة. و قيل: إنّ ذلك أول من فعله زيد بن ثابت، و أيّهما كان، لم يلتفت إليه إذا جهل كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم [1] . 14- عنه باسناده قال: روينا عن علىّ و أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهم السلام أنّهم أخرجوا الفرائض التي أعالها أهل العول بلا عول على كتاب اللّه جل ذكره، و ذلك أنّهم بدءوا بما بدأ اللّه تعالى به فقدّموه، و أخّروا من أخّر اللّه تعالى و لم يحطّوا من حطّه اللّه عن درجه الى درجه دونها عن الدرجة السفلى، و ذلك مثل امرأة تركت زوجها و إخوتها لأمّها و أختا لابيها، قال أبو جعفر عليه السلام فيها: للزوج النصف ثلاثة أسهم، و للإخوة من الأمّ سهمان، و للأخت من الأب ما بقى و هو سهم، فقيل له: إن أهل العول يقولون: للأخت من الأب ثلاثة أسهم من ستّة تعول إلى ثمانية. قال أبو جعفر عليه السلام: و لم قالوا ذلك؟ قيل له: إنّ اللّه عز و جلّ يقول: «وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ» فقال أبو جعفر: فإن كانت الأخت أخا؟ قيل: ليس له إلّا السّدس: قال عليه السلام فلم نقصوا الأخ و لم ينقصوا الأخت و الأخ أكثر تسمية. قال اللّه عز و جلّ فى الأخت: «فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ» و قال فى الأخ: «وَ هُوَ يَرِثُها» يعنى جميع المال فلا يعطون الذي جعل اللّه له الجميع إلّا سدسا و يعطون الذي جعل اللّه له النصف، النصف تامّا، و لهذا المسألة نظائر كثيرة لو تتبعناها لطال بها الكتاب، و لكن قد ذكرنا طرفا من الحجّة فى إسقاط العول و أصل تجويز السّهام بطرحه. و فى ذلك ما كفى، إن شاء اللّه تعالى [1] 1- قال أبو حنيفة المغربى: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علىّ أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا دعيتم إلى الجنائز فأسرعوا، فإنها تذكّركم الآخرة [2] . 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يدعى إلى جنازة و إلى وليمة أيّهما يجيب؟ قال: يجيب الجنازة، فإنّ حضور الجنائز يذكر الموت و الآخرة، و حضور الولائم يلهى عن ذلك [3] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه أوصى بعض أصحابه، فقال: أكثروا ذكر الموت فإنه ما أكثر ذكر الموت إنسان إلّا زهد فى الدنيا [4] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهم السلام أنّه قال: تعزية المسلم للمسلم بقريبه الذّمىّ استرجاع عنده و تذكرة بالموت و ما بعده، و نحو هذا الكلام، قال: و كذلك الذّمىّ إذا كان لك له جارا فأصيب بمصيبة تقول له أيضا مثل ذلك، و إن عزّاك عن ميّت فقل: هداك اللّه [1] . 5- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن على صلوات اللّه عليه و على الأئمة من ولده أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أوصاه بأن يتولىّ غسله، فكان هو الذي وليه قال: فلمّا أخذت فى غسله سمعت قائلا من جانب البيت و هو يقول: لا تنزع القميص عنه، فغسلته صلى الله عليه وآله وسلم فى قميصه، و إنى لأغسله و أحسّ يدا مع يدى تتردّد عليه، و إذا قلّبته أعنت على تقليبه، و قد أردت أن أكبّه لوجهه فأغسل ظهره فنوديت لا تكبّه فقلّبته لجنبه و غسلت ظهره [2] . 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال فى الرجل تصيبه الصاعقة قال: لا يدفن دون ثلاث إلّا أن يتبيّن موته و يستيقن [3] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه سئل عن المحرم يموت محرما، قال: يغطّى رأسه و يصنع به ما يصنع بالمحلّ خلا أنه لا يقرب بطيب [4] . 8- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أسرّ إلى فاطمة عليها السلام أنها أوّل من يلحق به من أهل بيته، فلمّا قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و نالها من القوم ما نالها لزمت الفراش، و نحل جسمها حتى كان كالخيال و عاشت بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى حالها تلك سبعين يوما، فلما احتضرت قالت لأسماء بنت عميس: كيف أحمل على أعناق الرجال مكشوفة، و قد صرت عظما ليس عليه إلّا جلدة و كيف ينظر الرجال إلى جثّتى على السرير إذا حملت؟ قالت لها أسماء: يا بنت رسول اللّه، إن قضى اللّه عليك بأمر فسوف أصنع لك شيئا رأيته فى بلد الحبشة، قالت لا و ما هو؟ قالت: النعش يجعلونه من فوق السرير على الميّت يستره فلا يرى منه شى، قالت لها: افعلى، فلما قبضت عليهما السلام صنعته لها أسماء، فكان أول نعش حمل فى الإسلام [1] . 9- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: لا بأس بالصلاة على الجنائز حين تغرب الشمس و حين تطلع و فى كلّ حين، إنما هو استغفار و عن على عليه السلام أنه دعى إلى الصلاة على جنازة فقال: إنا لفاعلون و إنما يصلّى عليه عمله [2] . 10- عنه، عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال: إذا صلى على المؤمن أربعون رجلا من المؤمنين فاجتهدوا فى الدعاء له، استجيب لهم [3] . 11- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال: إذا حضر السلطان الجنازة فهو أحقّ بالصلاة عليها من وليّها [4] . 12- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنه سئل عن رجل توفيّت امرأته أ يصلّى عليها؟ قال: عصبتها أولى بذلك منه [5] . 13- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال: إذا استهلّ الطّفل صلّى عليه [6] . 14- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال: صلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على امرأة ماتت من نفاسها من الزنا، و على ولدها، و أمر بالصلاة على البرّ و الفاجر من المسلمين [7] . 15- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال: يصلّى على ما وجد من الإنسان ممّا يعلم أنه إذا فارقه مات [1] . 16- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنه كان إذا اجتمعت الجنائز صلّى عليها معا بصلاة واحدة و يجعل الرجال ممّا يليه و النساء مما يلى القبلة [2] . 17- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا وقف على جنازة الرجل للصلاة عليه قام بحذاء صدره، و إذا كانت امرأة قام بحذاه رأسها [3] . 18- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: و إن كنت لا تعلم الميت، فقل فى الدعاء: اللّهمّ إنا لا نعلم إلّا خيرا و أنت أعلم به فولّه ما تولّى و احشره مع من أحبّ [4] . 19- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علىّ عليهم السلام أنه ألحد لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و اللّحد هو أن يشقّ للميت فى القبر مكانه ممّا يلى القبلة مع حائط القبر، و الضريح أن يشقّ له وسط القبر [5] . 1- الحافظ أبو نعيم حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو بكر محمّد بن سعيد الصيرفي ثنا زهير بن محمّد، ثنا موسى بن داود، ثنا مندل و حيان، ابنا علىّ، عن سعد الإسكافي عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام قال: عالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد [1] . 2- عنه حدثنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمّد بن عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا أبى، ثنا أبو بكر بن عيّاش، عن سعد الإسكافي عن أبى جعفر محمّد ابن على عليهما السلام ، قال: و اللّه لموت عالم أحبّ إلى إبليس من موت سبعين عابدا [2] . 3- روى ابن ابى الحديد عن محمّد الباقر عليه السلام : إنى لا كره أن يكون مقدار لسان الرّجل فاضلا على مقدار علمه، أما أكره أن يكون مقدار علمه فاضلا على مقدار عقله [3] . 1- قال القردانى: قال أعرابى لأبى جعفر محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام: هل رأيت اللّه حين عبدته؟ فقال: لم أكن لأعبد من لم أره، قال: فكيف رأيته؟ قال: لم تره الأبصار بمشاهدة العيان، و رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يدرك بالحواش، و لا يشبّه بالناس، معروف بالآيات، منعوت بالعلامات، لا يجوز فى القضيات، ذلك اللّه الذي لا إله إلا فقال الأعرابى اللّه اعلم حيث يجعل رسالته [1] . 2- ابن أبى شيبة حدّثنا هشيم، قال أخبرنى عبد الملك قال سمعت أبا جعفر يحدّث قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أعطيت الشفاعة و هى نائلة من لم يشرك باللّه شيئا [2] 1- عبد الرزاق عن الثورى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال: كان اسم جارية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خضرة، و حماره يعفر، و ناقته القصواء و بغلته الشهباء، و سيفه ذا الفقار [4] . 2- عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام أنّ اسم سيف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذو الفقار، قال جعفر: رأيت سيف رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قائمه من فضة، و نعله من فضة و بين ذلك حلق من فضه، قال: هو عند هؤلاء [1] . 3- عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن جعفر عن أبيه عليهما السلام نحو هذا، قال: أقماعه من ورق، يعنى رأسه، قال: و كان في درعه حلقتان من ورق [2] 1- عبد الرزاق عن معمر، قال: أخبرنا مخبر عن محمّد بن علىّ عليهما السلام أنّ عليا مات و هو ابن خمس و ستّين [3] . 2- عبد الرزاق، عن ابن عيينة عن جعفر بن محمّد عن ابيه علىّ أن عليّا قتل و هو بن ثمان و خمسين [4] . 3- البلادى، حدّثنى محمّد بن سعد، عن الواقدى، عن ابن أبى سبرة؟؟؟، عن اسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن علي عليهما السلام : قلت: ما كانت صفة علىّ، فقال: كان آدم شديد الأدمة؛ ثقيل العينين عظيمهما ذا بطن أصلع إلى القصر، أقرب [5] . 4- ابن أبى شيبه حدّثنا مطلب بن زياد، عن ليث، قال: دخلت على أبى جعفر، فذكر ذنوبه و ما يخاف، قال: فبكى ثم قال: حدثني جابر أنّ عليّا حمل الباب يوم خيبر حتّى صعد المسلمون، ففتحوها و أنه جرب فلم يحمله إلا أربعون رجلا [1] . 5- أبو جعفر الطبرى حدثني الحارث، قال: حدّثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد اللّه بن أبى سبرة، عن إسحاق بن عبد اللّه ابن أبى فروة، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام قلت: ما كانت صفة علىّ عليه السلام؟ قال: رجل آدم شديدا لادمة ثقيل العينين عظيمهما ذو بطن، أصلع، هو إلى القصر أقرب [2] . 6- الحطب البغدادى أخبرنى أبو القاسم على بن الحسن بن محمّد بن أبى عثمان الدقاق، حدّثنا محمّد بن اسماعيل الورّاق حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن الحسين ابن داود القطّان، سنة احدى عشرة و ثلاثمائة، حدّثنا محمّد بن خلف المروزى، حدّثنا موسى بن إبراهيم المروزى، حدّثنا موسى بن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: «خلقت أنا و هارون بن عمران، و يحيى بن زكريا، و علىّ بن أبى طالب، من طينة واحدة [3] . 7- الحافظ الحسكانى؟؟؟ أخبرني أبو بكر محمّد بن أحمد بن على المعمري، أخبرنا أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين الفقيه أخبرنا أبى، أخبرنا سعد ابن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن زيد، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد اللّه العلوى عن أبيه عن أبى جعفر الباقر، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من سرّه أن يجوز على الصراط كالريح العاصف و يلج الجنة بغير حساب فليتولّ وليّي و وصيّي و صاحبي و خليفتى علي أهلي على بن أبى طالب، و من سره أن يلج النار فليترك ولايته نو عزّة ربى و جلاله إنه لباب اللّه الذي لا يؤتى إلا منه، و إنه الصراط المستقيم و إنه الذي يسأل اللّه عن ولايته يوم القيامة [1] . 8- عنه أخبرنا أبو بكر التاجر أخبرنا الحسن بن رشيق أخبرنا محمّد بن رزيق بن جامع بن سفيان بن بشر الاسدى عن علي بن هاشم، عن إبراهيم بن حيان: عن أبى جعفر، قال: أمر عمر عليا أن يقضى بين رجلين فقضى بينهما فقال الذي قضى عليه: هذا الذي يقضى بيننا؟ و كأنه ازدى عليا، فاخذ عمر بتلبيبه فقال: ويلك و ما تدريك من هذا؟ هذا على بن أبى طاب، هذا مولاى و مولى كل مؤمن، فمن لم يكن مولاه فليس بمؤمن [2] . 9- عنه أخبرنا أبو بكر التميمى قال: أخبرنا أبو الشيخ قال: اخبرنا جعفر بن محمّد العلوي قال: حدثني علي بن الحسين بالبصرة، قال: حدثني الحسن بن جعفر بن سليمان الضبعى قال: حدثني أبي، قال: حدثني سيدى جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام عن جابر قال: سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لعلى: من آذاك فقه آذانى [3] . 10- الرافعى القزوينى باسناده عن أبى بكر محمّد بن أحمد بن معاذ الرازى، ثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن جعفر الحسنى، ثنا محمّد بن مهدى الايلى ثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثني شعبة، سمعت سيد الهاشمين زيد بن علىّ بن الحسين بن على بالمدينة فى الروضة يقول: حدّثنى أخى محمّد بن على أنه، سمع جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما يقول قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: سدّوا الأبواب كلّها إلا باب علىّ، و أو ما بيده إلى بابه [1] . 11- الخطيب الخوارزمى أخبرنى تاج الدين شمس الأدباء أفض الحفاظ محمّد بن سليمان بن يوسف الهمدانيّ فيما كتب الىّ من همدان، حدثني الشيخ الجليل السيد أبو سعد شجاع بن الظفر بن شجاع العدل فى ذى الحجّة سنة 494 أخبرنى الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن على بن بلال رضى اللّه عنه حدثني بن مسرور العطار، حدّثنى يحيى بن عبيد اللّه بن ماهان، حدّثنى جندل بن الفرج، حدّثنى محمود بن عمر الماذنى الكلبى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام عن جابر بن عبد اللّه قال: قال عمر بن الخطاب كانت فى أصحاب محمّد ثمانى عشرة سابقة خصّ على منها بثلاثه عشر و اشركنا فى الخمس [2] . 12- عنه أخبرنى الشيخ الامام الزاهد الحافظ أبو الحسن على بن أحمد العاصمى الخوارزمى، أخبرنى القاضى الامام، شيخ القضاة اسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرنى والدى شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي أخبرنى أبو الحسن محمّد بن الحسين بن داود العلوى، قدس سره أخبرنى عبد اللّه بن محمّد بن الحسن بن الشرقى، حدّثنى أبو حاتم الرازى حدّثنى عبد العزيز بن الخطاب، حدثني محمّد بن حريث، عن عمار بن سلمان الغنى، عن أبى جعفر، عن جابر بن عبد اللّه قال و اللّه ما كنّا نعرف المنافقين إلا ببغضهم عليا عليه السلام [3] . 13- ابن المغازلى أخبرنا أبو الفضل محمّد بن حسين بن عبيد اللّه البرجىّ الاصفهانى، فيما كتب به الىّ أنّ أحمد بن عبد الرحمن بن العبّاس الأسدي، حدّثهم:

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٦ - الصفحة ١٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدّثنا الفضل بن شاذان، قال قال حدّثنى أبى، عن محمّد بن جمهور، عن بكار بن أبى بكر الحضرمى، قال: دخل أبو بكر و علقمة على زيد بن على عليه السلام و كان علقمة أكبر من أبى. فجلس أحدهما عن يمينه و الآخر عن يساره و كان بلغهما انّه قال: ليس الإمام من أرخى عليه سترة انما الامام من شهر سيفه، فقال أبو بكر و كان أجرأهما يا أبا الحسين أخبرنى عن علىّ بن أبى طالب عليه السلام كان اماما و هو مرخ عليه ستره أو لم يكن اماما حتّى خرج و شهر سيفه. قال: فسكت فلم يجبه، فرد عليه السلام ثلاث مرّات كلّ ذلك لا يجبه بشيء فقال

له أبو بكر ان كان علىّ بن أبى طالب اماما، فقد يجوز أن يكون بعده امام مرخ عليه ستره و ان لم يكن اماما و هو مرخ عليه ستره، فأنت ما جاء بك هاهنا فطلب أبى من علقمة أن يكفّ عنه فكفّ عنه. قلت له روايات عن الامام الباقر عليه السلام و اخباره فى باب ما جرى له فى الشام و باب ما جرى له مع أهل زمانه الحديث 2 و كتاب الغيبة باب ما يحدث قبل الظهور الحديث 8 و كتاب الاصحاب باب ما روى فى سلمان و أبى ذر الحديث 8- 12 و باب ما روى فى عكرمة الحديث 1. كتاب التفسير سورة النساء الحديث 29- 30 و سورة النحل الحديث 3 و سورة الناس الحديث 1 و كتاب الطهارة باب الاغسال الحديث 13 و كتاب الصلاة باب الركوع و السجود الحديث 8- 18 و باب صلاة الجمعة الحديث 57 و باب صلاة التطوع الحديث 1 و كتاب النكاح باب المهر الحديث 16 و كتاب الزيارة باب زيارة الحسين عليه السلام الحديث 15 و كتاب الجنائز باب صلاة الميّت الحديث 2 و باب السؤال عن الميّت الحديث 2. ذكره فى جامع الرواة و قال: أبو البلاء اسمه يحيى بن سليم من أصحاب الباقر و الصادق عليهما السلام قلت: حديثه عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الحبّ فى اللّه الحديث 8 و باب الكبائر الحديث 15 و كتاب الزكاة باب فضل السقى الحديث 1 و كتاب المعيشة باب طلب الرزق الحديث 6. اسمه زياد بن المنذر عده البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال أبو جعفر الطوسى فى رجاله: زياد بن المنذر أبو الجارود الهمدانيّ الحوفى الكوفى تابعى زيدى أعمى إليه تنسب الجارودية منهم و قال فى الفهرست له اصل و له كتاب التفسير عن أبى جعفر الباقر عليه السلام. قال النجاشى زياد بن المنذر أبو الجارود الهمدانيّ الخار فى الأعمى، أخبرنا ابن عبدون، عن علىّ بن محمّد، عن علىّ بن الحسين، عن حرب بن الحسن، عن محمّد بن سنان قال: قال لى أبو الجارود: ولدت أعمى ما رأيت الدنيا قطّ، كان من أصحاب أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام و تغيّر لما خرج زيد. قال الكشّى فى رجاله: حكى انّ أبا الجارود سمى سرحوبا و تنسب إليه السرحوبية من الزيدية سماه بذلك أبو جعفر، و ذكر ان سرحوبا اسم شيطان أعمى يسكن البحر و كان أبو الجارود مكفوفا أعمى أعمى القلب. قال اسحاق بن محمّد البصرى، قال: حدّثنى محمّد بن جمهور، قال: حدّثنى موسى بن بشار الوشاء، عن أبى نصر قال: كنّا عند أبى عبد اللّه عليه السلام فمرت بنا جارية معها قمقم، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام انّ اللّه عزّ و جلّ قد قلّب قلب أبى الجارود كما قلبت هذه الجارية هذا القمقم فما ذنبى. قلت و فى رجال الكشى روايات اخرى تدلّ على قدحه و ذمّه و سوء رأيه، و له روايات كثيرة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب العقل باب اختلاف العقول الحديث 2 و كتاب التوحيد باب النهى عن الجدال فى اللّه الحديث 13 و كتاب الامامة باب انّ الامام يعرف باربع خصال الحديث 1 و باب أن أمرهم صعب الحديث 2 و باب ان عندهم الجفر و الجامعة الحديث 3 و باب أخذ الميثاق لهم الحديث 22. كتاب الغيبة باب صفات المهدى الحديث 3 و باب أصحاب المهدى الحديث 3 و باب علة غيبته الحديث 8 و باب انّه يزيل البدع الحديث 5 و باب سنّه الحديث 1- 3 و باب انتظار الفرج الحديث 3- 5- 6- 7 و باب ما يكون عنده من آثار الأنبياء الحديث 1- 6- 12- 13 و باب خروج السفيانى الحديث 12. كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 11- 13- 28 و باب ما روى فى الحسين بن على عليهما السلام الحديث 1- 5- 9 و باب ما روى فى الحسنين الحديث 3 و باب ما روى فى علىّ بن الحسين عليهما السلام الحديث 3- 4 و باب ما روى فى زيد بن على الحديث 1- 2. كتاب فضائل الشيعة باب خصائص الشيعة الحديث 1 و باب مصائب الشيعة الحديث 1 و كتاب الايمان و الكفر باب الحب فى اللّه الحديث 5 و باب العبادة الحديث 3 و باب التعجيل فى اعمال الخير الحديث 2. كتاب التفسير سورة النساء الحديث 1- 5- 18- 19- 24 و سورة المائدة الحديث 5- 67 و سورة الانعام الحديث 1- 2- 41 و سورة الاعراف الحديث 2- 3- 4- 8- 10 و سورة الانفال الحديث 1- 2 و سورة التوبة الحديث 1- 3- 4- 5- 6- 7 و سورة يونس الحديث 2- 3- 4- 5- 6- 7- 8- 9. سورة هود الحديث 3 و سورة الرعد الحديث 1- 2- 4- 5- 33 و سورة يوسف الحديث 2- 3- 4- 6- 8 و سورة إبراهيم الحديث 2- 4 و سورة الحجر الحديث 1- 7 و سورة الاسراء الحديث 2- 3- 4- 5- 6- 9 و سورة الكهف الحديث 1- 2- 3 و سورة مريم الحديث 1- 2 و سورة طه الحديث 3 و سورة الأنبياء الحديث 2 و سورة المؤمنون الحديث 1- 2- 3- 4- 6 و سورة النور الحديث 1- 3- 4 و سورة الفرقان الحديث 3- 5 و سورة الشعراء الحديث 1- 3. سورة القصص الحديث 2 و سورة النمل الحديث 1 و سورة العنكبوت الحديث 1 و سورة لقمان الحديث 1- 2- 4- 5 و سورة الاحزاب الحديث 1- 2- 3- 4 و سورة سبأ الحديث 2- 4- 6 و سورة يس الحديث 1- 3- 4 و سورة الصافات الحديث 1- 2- 3- 5- 7 و سورة ص الحديث 1 و سورة الزمر الحديث 2- 5 و سورة فصلت الحديث 1 و سورة السجدة الحديث 1. سورة الشورى الحديث 2 و سورة المؤمن الحديث 2- 4 و سورة الذاريات الحديث 7 و سورة الجمعة الحديث 1 و سورة الطلاق الحديث 1 و سورة التحريم الحديث 2 و سورة القلم الحديث 1- 4 و سورة الحاقة الحديث 1 و سورة المعارج الحديث 2 و سورة نوح الحديث 1- 2- 4 و سورة المزمل الحديث 1- 2. سورة المدثر الحديث 2 و سورة القيامة الحديث 1 و سورة الدهر الحديث 1 و سورة المرسلات الحديث 1 و سورة النبأ الحديث 1 و سورة النازعات الحديث 1- 2 و سورة الفجر الحديث 1 و سورة الغاشية الحديث 1 و سورة البلد الحديث 1 و سورة الممتحنة الحديث 1- 2- 3 و سورة البينة الحديث 1 و سورة الضحى الحديث 1 و سورة الزلزال الحديث 1 و باب التفسير الحديث 35- 80. كتاب الدعاء باب التكبير الحديث 5- 6 و كتاب الصلاة باب فضل المساجد الحديث 2- 21 و باب لباس المصلّى الحديث 8 و باب صلاة المسافر الحديث 17. كتاب الصوم باب عيد الفطر الحديث 4 و باب الرجل يكتحل و يحتجم الحديث 3 و كتاب الزكاة باب مانعى الزكاة الحديث 5 و كتاب المعيشة باب القمار و النهبة الحديث 2. كتاب الحج باب فضل الحج الحديث 6 و باب الوقوف بعرفات الحديث 6 و كتاب الزيارة باب زيارة الحسين عليه السلام الحديث 3- 6 و كتاب الطلاق باب الايلاء الحديث 2 و كتاب التجمل باب لباس المعصفر الحديث 5 و باب الفرش الحديث 5 و باب الخف و النعال الحديث 7. كتاب الدواب باب الشاة و الغنم الحديث 3 و كتاب الاطعمة باب فضل الاطعام الحديث 6 و باب الفواكه الحديث 1 و باب الجبن الحديث 3 و باب كثرة الاكل الحديث 2 و باب ما لا يؤكل لحمه الحديث 2 و باب لحوم الخيل و البغال الحديث 7 و باب طعام أهل الذمة الحديث 1 و كتاب الاشربة باب الخمر و النبيذ الحديث 9. كتاب الحدود باب خدّ القتل الحديث 5 و باب حدّ السارق الحديث 10 و كتاب الديات باب القصاص الحديث 4 و كتاب الوصيّة باب الوقف و الصدقة الحديث 1- 4- 9 و كتاب الجنائز باب عيادة المريض الحديث 3 و باب تشييع الجنازة الحديث 11 و باب تغسيل الميّت الحديث 4 و باب فى الجنائز الحديث 5 و كتاب النوادر الحديث 88 و فى روايات الزيدية الحديث 5. ذكره العلامة فى الخلاصة و قال: قال ابن عقدة: أبو الجحاف ثقة قلت: و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام و حديثه فى باب التجمل الحديث 9. هكذا ذكر فى سند الحديث و هو مشترك و الظاهر انّه أبو جرير القمى الراوى عن الصادق و الكاظم عليهما السلام و قبر، ظاهر اليوم فى بلدة قم المشرفة فى مقبرة شيخان المعروفة، و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الزكاة باب فضل الاطعام الحديث 6 و باب السائل الحديث 6. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و أبو جعفر كنية جماعة من أهل الحديث و الرواية، و هو يروى رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب النوادر الحديث 7. الظاهر انّه أبو جميلة المفضل بن صالح، ذكره فى جامع الرواة فقال: المفضل ابن صالح أبو جميلة الاسدى النخاس مولاهم ضعيف كذاب يضع الحديث روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن موسى عليهما السلام. قلت: يروى عن الامام الباقر عليه السلام أيضا و حديثه فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى الأنبياء الحديث 14 و كتاب الطهارة باب الحيض و النفاس الحديث 17 و كتاب الايمان و الكفر باب سبّ المؤمن الحديث 1 و باب البلايا و الفتن الحديث 1 و كتاب النكاح باب مسائل فى النكاح الحديث 6 و كتاب التجمّل باب لباس الخز الحديث 2. هكذا ورد فى طريق الرواية و أبو الحسن كنية جماعة من أهل الحديث و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان باب اليمين الكاذبة الحديث 2- 3- 49. ذكره الشيخ فى الفهرست و قال: أبو الحسن النهدى له كتاب يروى عنه محمّد ابن علىّ بن محبوب قلت: يروى عن الامام الباقر عليه السلام و حديثه فى كتاب الجنائز باب موت الفجأة الحديث 3 و باب تشييع الجنازة الحديث 1. محدث جليل القدر، عظيم المنزلة من كبار أصحاب الامام أبى محمّد علىّ بن الحسين و الامام أبو جعفر الباقر عليهما السلام و قد أكثر الرواية عن أبى جعفر سلام الله عليه كما ترى فى مطاوى المسند، جاء ذكره فى كتب رجال الحديث معظما مبجلا مكرما. عده البرقي فى رجاله: من أصحاب الامام السجاد عليه السلام قائلا أبو حمزة الثماليّ ثابت بن دينار كنية دينار أبو صفية، و ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب علىّ بن الحسين و قال: ثابت بن أبى صفية دينار الثماليّ الازدى يكنى أبا حمزة الكوفى مات سنة خمسين و مائة. قال فى الفهرست ثابت بن دينار يكنى أبا حمزة الثماليّ و كنية دينار أبو صفية ثقة له كتاب الزهد و كتاب النوادر. قال النجاشى ثابت بن أبى صفية أبو حمزة الثماليّ و اسم أبى صفية دينار مولى كوفى ثقة و كان آل المهلّب يدّعون ولائه و ليس من قبيلهم، قال محمّد بن عمر الجعابى: ثابت بن أبى صفية مولى المهلّب بن أبى صغرة و اولاده نوح و منصور و حمزة قتلوا مع زيد، لقى علىّ بن الحسين و أبا جعفر و أبا عبد اللّه و أبا الحسن عليهم السلام و روى عنهم و كان من خيار أصحابنا و ثقاتهم و معتمديهم فى الرواية و الحديث، روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام انّه قال: أبو حمزة فى زمانه مثل سلمان فى زمانه له كتاب تفسير القرآن و كتاب النوادر و رسالة الحقوق عن علىّ بن الحسين عليهما السلام. له روايات كثيرة عن الامام الباقر عليه السلام مذكورة فى باب ما جرى له مع أهل زمانه الحديث 4 و كتاب العلم باب فضل العلم الحديث 11- 13 و باب التفقه الحديث 4 و باب رواية الحديث الحديث 4 و باب ذمّ القياس و الرأى الحديث 7 و كتاب التوحيد باب القضاء و القدر الحديث 4 و باب جوامع التوحيد الحديث 1. كتاب الأنبياء ما روى فى آدم و حوا الحديث 2- 5- 11 و باب ما روى فى ابراهيم الحديث 3 و باب ما روى فى موسى الحديث 1- 11- 17- 18- 19- 22 و باب ما روى فى داود الحديث 2- 3- 4- 6. كتاب الامامة باب أخذ الميثاق لهم الحديث 3- 4- 5- 15 و باب انّهم امناء اللّه و خزانه الحديث 2- 3 و باب انّهم يرون الاعمال الحديث 5 و باب التسليم لهم الحديث 2 و باب أن أمرهم صعب الحديث 4- 7- 11- 12 و باب انّ الملائكة تدخل منازلهم الحديث 3- 4 و باب انّ الملائكة يتولّاهم الحديث 2. كتاب الغيبة باب سيرة المهدى الحديث 5 و باب ان غيبته من المحتوم الحديث 1 و باب انّه ينشر راية الرسول الحديث 1- 2 و باب من يأتمّ به فى الغيبة الحديث 1 و باب ما يكون عنده من آثار الأنبياء الحديث 7 و باب التوقيت و التسمية الحديث 1- 4 و باب ما يصيبه من الجهال الحديث 1. كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 18- 19- 24- 27- 31- 32- 37- 38 و باب ما روى فى فاطمة الحديث 10 و باب ما روى فى أهل البيت الحديث 23 و باب ثواب من وصلهم الحديث 1. كتاب فضائل الشيعة باب خلق الشيعة الحديث 4- 9 و باب مقام الشيعة فى المحشر الحديث 5 و كتاب الاصحاب باب ما روى فى سلمان و أبى ذر الحديث 6 و باب ما روى فى سفيان بن أبى ليلى الحديث 1 و باب ما روى فى سعد بن عبد الملك الحديث 1. كتاب الايمان و الكفر باب حقّ المؤمن الحديث 5- 7 و باب الصبر الحديث 2- 8 و باب العفّة الحديث 3 و باب ادخال السرور الحديث 1 و باب مصافحة المؤمن الحديث 7 و باب زيارة المؤمن الحديث 4 و باب أنّ المؤمن يدفع به البلاء الحديث 1 و باب البلايا و الفتن الحديث 7 و باب المؤمن و صفاته الحديث 1- 4- 5. باب الامانة الحديث 5 و باب التواضع الحديث 3 و باب التوبة الحديث 6 و باب الايمان و الاسلام الحديث 5 و باب اتباع الهوى الحديث 1 و باب الظلم الحديث 3 و باب سب المؤمن الحديث 7- 8 و باب من يعيب الناس الحديث 1- 3 و باب الكبر الحديث 2- 5 و باب الذنوب الحديث 5- 6- 18 و باب الكبائر الحديث 6- 19 و باب صلة الرحم الحديث 1- 4- 5- 7 و باب كسوة المؤمن الحديث 1 و باب أنّ المؤمن اخو المؤمن الحديث 2 و باب الايمان و الكفر الحديث 8- 15. كتاب التفسير سورة النساء الحديث 22- 23- 42- 62- 101- 102 و سورة المائدة الحديث 4- 11- 50- 61- 70 و سورة الانعام الحديث 3- 18- 25- 26 و سورة الاعراف الحديث 6- 14- 39- 41- 50 و سورة الانفال الحديث 4- 13- 14- 15 و سورة التوبة الحديث 50- 56 و سورة يونس الحديث 13- 19- 25- 28- 32. سورة هود الحديث 26- 28 و سورة الرعد الحديث 13- 24- 30- 32- 34 و سورة يوسف الحديث 18 و سورة يوسف الحديث 18 و سورة إبراهيم الحديث 5- 36 و سورة النحل الحديث 14- 31 و سورة الأسراء الحديث 3- 12- 15- 18- 33- 48- 50 و سورة الكهف الحديث 8- 13- 16- 22- 23 و سورة الأنبياء الحديث 10 و سورة الحجّ الحديث 7 و سورة المؤمنون الحديث 7. سورة الفرقان الحديث 2 و سورة القصص الحديث 3- 6- 8- 9 و سورة سبأ الحديث 3- 7- 8 و سورة فاطر الحديث 4 و سورة يس الحديث 2 و سورة الزمر الحديث 3- 4- 12 و سورة الزخرف الحديث 4- 7- 10 و سورة الشورى الحديث 5- 7- 8 و سورة فصلت الحديث 2 و سورة محمّد الحديث 1- 5 و سورة الفتح الحديث 2 و سورة الذاريات الحديث 1- 2- 5 و سورة المدثر الحديث 1 و سورة النبأ الحديث 2- 3- 4- 6 و سورة المطفّفين الحديث 1 و باب تفسير القرآن الحديث 9- 51- 53- 62- 79. كتاب الدعاء، باب التكبير الحديث 1 و باب ثواب لا إله إلّا اللّه الحديث 2- 4 و باب الدعاء عند الصباح و المساء الحديث 4 و باب الدعاء الجامع الحديث 1 و باب الدعاء عند الليل الحديث 1 و باب التذكر الحديث 5 و باب الدعاء عند السفر الحديث 2- 4 و باب الدعاء لدفع الكرب الحديث 2- 6- 7- 8- 20 و باب الدعاء لطلب الرزق الحديث 2 و باب تعقيب صلاة الجمعة الحديث 2 و باب وقت المباهلة الحديث 1 و باب التأخير فى اجابة الدعاء الحديث 2- 3. كتاب الاحتجاجات باب احتجاجه مع الحسن البصرى الحديث 9 و كتاب الطهارة باب أحكام الجنابة الحديث 2 و باب الحيض و النفاس الحديث 4. كتاب الصلاة باب الركوع و السجود الحديث 2 و باب فضل المساجد الحديث 8- 9- 10 و باب فرض الصلاة الحديث 1- 21 و باب صلاة الحوائج الحديث 1 و باب قطع الصلاة الحديث 15- 16 و باب صلاة المريض و الشيخ الحديث 6 و باب صلاة اللّيل الحديث 13- 14- 15- 16 و باب صلاة جعفر الحديث 1. كتاب الصوم باب صوم التطوع الحديث 3- 4- 16- 31 و باب قضاء الصوم الحديث 4 و باب صوم الحائض الحديث 1. كتاب الزكاة باب المعروف الحديث 1 و باب الجود و السخاء الحديث 2 و باب تأخير الزكاة الحديث 1 و باب مانعى الزكاة الحديث 4 و باب الخمس الحديث 12. كتاب المعيشة باب طلب الرزق الحديث 3- 5- 14 و باب طلب الحلال الحديث 6 و باب قضاء الدين الحديث 1 و باب المضاربة و المزارعة الحديث 1 و باب بيع الدين بالدين الحديث 1 و باب الامين الحديث 3 و باب الرهن الحديث 1- 2- 9- 15 و باب الكراء الحديث 4 و باب الدين الحديث 5- 14- 15 و باب مال الوالد و الولد الحديث 1 و باب الاجارة الحديث 6 و باب عمل النائحة الحديث 1. كتاب النكاح باب خير النساء الحديث 4 و باب انّ المؤمن كفو المؤمنة الحديث 1 و باب معالجة النساء الحديث 1 و باب عصيان النساء الحديث 2 و باب الزنا و الفجور الحديث 6 و باب التدليس الحديث 6. كتاب الطلاق باب الطلاق على السنة الحديث 17 و باب الطلاق قبل الدخول الحديث 4 و باب طلاق الغائب الحديث 4 و باب الظهار الحديث 3 و كتاب الاولاد باب بدء الخلق الحديث 4. كتاب السفر باب القول عند السفر الحديث 4 و باب الرفق بالدابة الحديث 3 و باب السفر فى يوم الاثنين الحديث 1. كتاب الحج باب دخول مكة الحديث 1 و باب فضل الحج الحديث 12 و باب البيت العتيق الحديث 2- 3 و باب الطواف الحديث 10 و باب توفير الشعر الحديث 1 و كتاب الزيارة باب فضل الكوفة الحديث 3. كتاب التجمّل باب الادهان الحديث 2 و باب تقليم الاظفار الحديث 2 و باب الدواب الحديث 2 و كتاب الاطعمه باب فضل الاطعام الحديث 7- 15 و باب اطعام المؤمن الحديث 7 و باب الوضوء عند الطعام الحديث 1- 2 و باب الميتة و لحم الخنزير الحديث 1 و باب الطين الحديث 1. كتاب الاشربة باب ماء زمزم الحديث 1 و كتاب العتق باب ما لا يجوز ملكه الحديث 3 و كتاب الحدود باب حدّ الزانى الحديث 4 و كتاب الديات باب دية الجراحات الحديث 7 و كتاب القضاء باب قضاء دارد الحديث 2 و باب ما حكم بغير ما انزل اللّه الحديث 4. كتاب الأيمان باب كفّارة اليمين الحديث 14 و كتاب المواريث باب فى الميراث الحديث 4 و كتاب الجنائز باب المرض و الابتلاء الحديث 2 و باب حضور الموت الحديث 2 و باب عيادة المريض الحديث 2 و باب تغسيل الميّت الحديث 12 و باب التكفين الحديث 1. كتاب الحشر باب الشفاعة و العفو، الحديث 3 و كتاب النوادر الحديث 11- 16- 24- 27- 42- 63- 73- 101- 104- 107- 109- 128. ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحشر باب الجنّة الحديث 13. هكذا ورد فى طريق الحديث و أبو خالد القماط اسم رجلين من أهل الحديث أحدهما أبو خالد القماط و اسمه كنكر، قال الشيخ فى الفهرست له كتاب روى عنه محمّد بن سنان، و الثانى اسمه يزيد، و هو يروى عن الامام الباقر عليه السلام و حديثه فى كتاب الايمان و الكفر باب مصافحة المؤمن الحديث 2 و كتاب الدعاء باب الدعاء للمؤمن الحديث 3. كان من كبار أصحاب الحديث و مشايخ الرواية عده البرقي فى رجاله من أصحاب علىّ بن الحسين عليهما السلام و قال: أبو خالد الكابلى كنكر و يقال: اسمه وردان، و ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام السجّاد و قال: كنكر يكنى أبا محمّد و أبا خالد الكابلى و قيل ان اسمه وردان. له روايات عن الامام الباقر عليه السلام و أحاديثه فى كتاب الغيبة باب خصائص المهدى الحديث 1 و باب ما يحدث قبل الظهور الحديث 12 و باب التوقيت و التسمية الحديث 3 و كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى علىّ بن الحسين عليهما السلام الحديث 14 و كتاب الاصحاب باب ما روى فى سلمان و أبى ذر الحديث 1 و باب ما روى فى المهاجرين الحديث 1. كتاب التفسير سورة النساء الحديث 59- 60 و سورة الانعام الحديث 16 و سورة الاعراف عليه السلام الحديث 43 و سورة التوبة الحديث 24 و سورة سبأ الحديث 5 و سورة الزمر الحديث 11 و سورة التغابن الحديث 1- 2 و باب التفسير الحديث 27. كتاب المعيشة باب احياء الموات الحديث 3 و باب أحكام الارضين الحديث 3 و كتاب الاطعمة باب اطعام المؤمن الحديث 4. عنونه فى جامع الرواة و عده من رواة الامام الباقر عليه السلام، و له رواية عنه عليه السلام فى كتاب المعيشة باب طلب الحلال الحديث 3. قال ابن حجر أبو خليفة هو عبد اللّه بن خليفة الهمدانيّ الكوفى روى عن عمر و جابر و عنه أبو اسحاق السبيعى ذكره ابن حبان فى الثقات. قلت يروى عن الامام الباقر عليه السلام و حديثه فى كتاب التفسير سورة الحج الحديث 11 و باب التفسير الحديث 59. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و قال الشيخ فى الفهرست أبو الربيع الشامى له كتاب روى عنه خالد بن جرير و قال فى رجاله: خالد بن او فى أبو الربيع العنزى الشامى من أصحاب الامام الباقر عليه السلام. قلت يروى عن الامام الباقر عليه السلام و احاديثه فى كتاب الايمان و الكفر باب حبّ الدنيا الحديث 3 و كتاب التفسير سورة الزخرف الحديث 1 و كتاب الاحتجاجات باب احتجاجه مع نافع الحديث 1. عنونه فى جامع الرواة و قال أبو سارة الغزال من أصحاب الامام الباقر عليه السلام روى عنه حنان بن سدير، قلت: روايته عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الورع و الاجتهاد الحديث 2. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر و الصادق عليهما السلام و روى عنه داود بن فرقد، قلت حديثه عن الامام أبو جعفر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الاناة الحديث 3 و كتاب الجهاد باب الأمر بالمعروف الحديث 3- 6. هكذا ذكر فى سند الحديث و أبو سعيد كنية جماعة من أهل الحديث و لم نجد فيهم صاحب العنوان و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة مريم الحديث 9. قال فى جامع الرواة: أبو سلام المتعبد يروى يحيى بن ابراهيم عن أبيه عن أبى عبد اللّه عليه السلام قلت يروى عن الامام أبو جعفر الباقر عليه السلام و روايته فى كتاب التفسير سورة الحجر الحديث 5. عده فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام روى عنه أبو عبد اللّه الرياحى قلت: روايته عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الامامة باب انّهم امناء اللّه و خزانه الحديث 8. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر و الصادق عليهما السلام، قال الشيخ فى الفهرست: أبو صباح الكنانى قال ابن عقدة: اسمه ابراهيم بن نعيم له كتاب روى عنه صفوان بن يحيى و قال فى رجاله ابراهيم بن العبدى الكنانى قال له الصادق عليه السلام أنت ميزان لا عين فيه يكنى أبا الصباح، كان يسمّى الميزان لثقته له أصل رواه محمّد بن اسماعيل بن بزيع و محمّد بن الفضل. قلت له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الورع و الاجتهاد الحديث 3 و كتاب التفسير سورة النور الحديث 12 و كتاب الدعاء باب أوقات الدعاء الحديث 2 و كتاب النوادر الحديث 57 و كتاب الامامة باب ان الملائكة يتولّاهم الحديث 1- 2 و باب ان الصحيفة عندهم الحديث 6. كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى الصادق الحديث 1 و كتاب الاصحاب باب ما روى فى أبى خالد الكابلى الحديث 2 و كتاب الايمان و الكفر باب الايمان و الاسلام الحديث 17 و كتاب الدعاء باب الدعاء فى السحر الحديث 1. لم نجد له عنوانا فى كتب رجال الشيعة و فى تهذيب التهذيب أبو الضحاك البصرى روى عن أبى هريرة و روى عنه شعبة، قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب النوادر الحديث 31. هكذا ذكر فى سند الحديث و فى جامع الرواة أبو ضمرة اسمه انس بن عياض روى عنه عبد اللّه بن الصلت و اشار الى روايته فى التهذيب، قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الحاقة الحديث 5. قال فى جامع الرواة أبو الطفيل عامر بن واثلة روى عنه معروف بن خربوذ، قلت يروى عن الامام الباقر عليه السلام و احاديثه فى كتاب الامامة باب ان عندهم الجفر و الجامعة الحديث 5 و كتاب التفسير سورة هود الحديث 18 و سورة الاسراء الحديث 8- 42. عنونه فى جامع الرواة و قال أبو العباس المكى روى عنه عبد الرحمن بن أبى عبد اللّه عن الامام الباقر عليه السلام، قلت: له رواية فى كتاب فضائل الشيعة باب مقام الشيعة فى المحشر الحديث 2 و كتاب التفسير سورة محمّد الحديث 3 و سورة القلم الحديث 3 و كتاب النوادر الحديث 6. ذكره فى جامع الرواة و قال: أبو عبد اللّه الجعفى روى عنه عمرو بن كيسان عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام، قلت له رواية فى كتاب النوادر الحديث 5 لم نجد له عنوانا فى كتب رجال الحديث و هو يروى عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الصلاة باب صلاة التطوع الحديث 8 و كتاب الجنائز باب تغسيل الميّت الحديث 8. ذكره فى جامع الرواة و قال: أبو عبد اللّه المدائنى روى عنه الحسين بن على بن عثمان عن أبى عبد اللّه عليه السلام قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب النوادر الحديث 19. لم نجد بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث و أبو عبد اللّه كثير فى الرواة و مشترك بين جماعة من أهل الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب انّهم الثقل الاكبر الحديث 5. هكذا ورد فى اسناد الاحاديث و أبو عبيدة كنية زياد بن عيسى او ابن رجاء المشهور بالحذاء و كذا أبو عبيدة المدائنى الراوى عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام و رواياته بهذا العنوان عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب المؤمن و صفاته الحديث 10- 18 و باب مصافحة المؤمن الحديث 1- 4- 125 و باب التواضع الحديث 2 و باب الكبائر الحديث 1. كتاب التفسير سورة الانعام الحديث 24 و سورة الاعراف الحديث 7- 52 و سورة يونس الحديث 31 و سورة هود الحديث 17- 20 و سورة ابراهيم الحديث 32 و سورة الروم الحديث 1- 7 و سورة الاحقاف الحديث 2- 3 و سورة محمّد الحديث 6. كتاب الطهارة باب الحيض و النفاس الحديث 13 و كتاب الصلاة باب فضل المساجد الحديث 7 و باب مواقيت الصلاة الحديث 26 و كتاب الصوم باب الاعتكاف الحديث 2 و كتاب المعيشة باب بيع بيت المال الحديث 1 و كتاب الحج باب ما يوجب الكفّارة الحديث 9- 22. كتاب النكاح باب المهر الحديث 15 و باب الرجل يزوّج ابنته و لم يسمّها الحديث 1- 2 و باب التدليس و العيب الحديث 2 و باب الزنا و الفجور الحديث 5 و كتاب الاطعمة باب كثرة الاكل الحديث 4 و كتاب الحدود باب اقامة الحدود الحديث 7 و باب الرجم الحديث 6 و باب حدّ الزانى و الزانية الحديث 3- 16 و باب حدّ القتل الحديث 1 و باب حدّ المريض الحديث 1. كتاب الديات باب القصاص الحديث 4 و باب دية الجنين الحديث 1- 5 و باب دية السمع و البصر الحديث 1 و باب الرجل يقتل امّه و أبيه الحديث 1- 2- 5 و كتاب القضاء باب من حكم بغير ما انزل اللّه الحديث 3 و كتاب المواريث باب ميراث القاتل الحديث 1- 2 و باب ميراث ولد الملاعنة الحديث 2 و باب ميراث الجد و الاخوة الحديث 3- 5- 9 و كتاب الجنائز باب الاعتبار الحديث 1 و كتاب النوادر الحديث 3- 4. هو زياد بن عيسى او زياد بن رجاء المكنى بابى عبيدة الحذاء من كبار اهل الحديث ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال ابو جعفر الطوسى فى رجاله: زياد بن عيسى أبو عبيدة الحذاء و قيل زياد بن رجاء روى عن الامام الباقر و عن أبى عبد الله عليهما السلام مات فى حياة أبى عبد الله. قال النجاشى: زياد بن عيسى ابو عبيدة الحذاء كوفى ثقة روى عن أبى جعفر و أبى عبد الله عليهما السلام، قال سعد بن عبد الله الاشعرى: و من أصحاب أبى جعفر أبو عبيدة و هو زياد بن ابى رجاء كوفى ثقة صحيح، و قال العقيقى العلوى أبو عبيدة الحذاء كان حسن المنزلة عند آل محمد عليهم السلام و كان زامل ابا جعفر عليه السلام الى مكة، له كتاب يرويه على بن رئاب. قلت له روايات كثيرة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب العلم باب ثواب التعليم و التعلم الحديث او باب من أفتى بغير علم الحديث 2- 5 و كتاب التوحيد باب الخير و الشر الحديث 2 و باب النهى عن الجدال فى الله الحديث 1- 7- 12- 17 و كتاب الامامة باب التسليم لهم الحديث 13 و باب ان امرهم صعب الحديث 13 كتاب الاصحاب باب ما روى فى سالم بن ابى حفصة الحديث 2- 3 و كتاب الايمان و الكفر باب الرضا الحديث 1 و باب حسن الظن الحديث 1 و باب الكفاف الحديث 1 و باب صلة الرحم الحديث 6 و باب قضاء حوائج المؤمن الحديث 7 و باب الحب فى الله الحديث 2 و باب الايمان و الاسلام الحديث 6- 23 و باب النصيحة للمؤمن الحديث 2 و باب البلايا و الفتن الحديث 8 و باب التوبة الحديث 4 و باب التقية و الكتمان الحديث 15 و باب الظلم الحديث 8 كتاب التفسير سورة السجدة الحديث 4 و باب التفسير الحديث 59 و كتاب الدعاء باب التكبير الحديث 4 و باب ثواب لا إله الا الله الحديث 3 و باب الطهارة الحديث 11 و كتاب الصلاة باب التكبير فى الصلاة الحديث 9 و باب الركوع و السجود الحديث 4 و باب صلاة الليل الحديث 24- 28 و كتاب الزكاة باب الخمس الحديث 3- 8 و كتاب المعيشة باب الحريم الحديث 3. كتاب النكاح باب المهر الحديث 15- 20- 28 و باب تزويج الصبيان الحديث 1 و باب التزويج على العمة و الخالة الحديث 2 و كتاب الطلاق باب طلاق المريض الحديث 1 و باب طلاق الخصى الحديث 1 و كتاب السفر باب الرفق بالدابة الحديث 4. كتاب الحج باب فضل الحج الحديث 25 و كتاب الزيارة باب فضل الكوفة الحديث 5 و كتاب الحدود باب حد شارب الخمر الحديث 5 و باب حد الجاهل الحديث 3 و كتاب الديات باب دية الجراحة الحديث 8 و كتاب الايمان باب اليمين الكاذبة الحديث 1 و كتاب الجنائز باب ذكر الموت الحديث 1. ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الشيعة، و فى تهذيب التهذيب أبو عكاشة الهمدانيّ الكوفى احد المجاهيل يروى عن رفاعة بن شداد، عن عمرو بن الحمق و عنه ابو ليلى و عبد اللّه بن ميسر. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الاطعمه باب العنب الحديث 1. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، و عده الشيخ أيضا فى رجاله من اصحاب أبى جعفر الباقر عليه السلام، قال النجاشى: خالد بن طهمان ابو العلاء الخفاف كان من العامة قال البخاري: روى عن عطية و حبيب بن أبى حبيب، سمع منه وكيع، قال مسلم بن الحجاج: ابو العلاء الخفاف له نسخة احاديث رواها عن أبى جعفر عليه السلام. قلت: له رواية عن الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل الشيعة باب مقام الشيعة فى المحشر الحديث 6. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و فى جامع الرواة الواسطى من أصحاب أبى عبد الله عليه السلام روى عنه ابان بن عثمان قلت يروى عن الامام الباقر عليه السلام و حديثه فى كتاب النكاح باب عصيان النساء الحديث 5. ذكره فى جامع الرواة من اصحاب الامام الباقر عليه السلام قلت روايته عنه عليه السلام فى كتاب الجنائز باب حضور الموت الحديث 8. ذكره فى جامع الرواة و قال أبو عياش اسمه عتيق بن معاوية، و قال فى عتيق ابن معاوية بن الصامت هو فارس رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من بنى زريق يكنى أبا عياش الزرقى. قلت: الظاهر ان أبا عياش عتيق بن معاوية غير أبى العياش المكى الراوى عن الامام الباقر عليه السلام و حديثه فى كتاب التفسير سورة سبأ الحديث 1. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث و أبو القاسم كنية جماعة و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة التحريم الحديث 3 و سورة المدثر الحديث 3 و سورة المرسلات الحديث 2 و سورة البيّنة الحديث 3. هو أيضا كسابقه غير معنون فى كتب رجال الحديث له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحدود باب حد من يأتى البهيمة الحديث 2. ما يوجد له ذكر فى كتب الرجال و له رواية عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت عليهم السلام باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 25. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و فى جامع الرواة أبو لبيد الهجرى من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، قلت: له روايتان عنه عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الاعراف الحديث 34 و سورة الرعد الحديث 16. أبو مالك كنية جماعة من أهل الحديث و ليس فيهم أبو مالك الأسدي، روى عن الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام رواية و حديثه فى كتاب التفسير سورة الانعام الحديث 11. هكذا ذكر فى سند الحديث و أبو محمّد كثير فى الرواة و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب أخذ الميثاق لهم الحديث 1. قال العلامة فى الخلاصة: أبو محمّد الانصارى قال الكشّى: قال نصر بن الصباح: أبو محمّد الانصارى الذي يروى عنه محمّد بن عيسى العبيدى و عبد اللّه بن ابراهيم مجهول لا يعرف، و قول نصر ليس عندى بحجة، و روى مؤلف جامع الرواة عن الكافى، عن أبى على الاشعرى عن محمّد بن عبد الجبّار أن أبا محمّد الانصارى كان خيرا. قلت له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت عليهم السلام باب ما روى فى أهل البيت الحديث 4- 9- 11. ذكره أبو عبد اللّه البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، قال الشيخ فى الفهرست: أبو مريم الانصارى له كتاب روى عنه الحسن بن محبوب و ذكره فى رجاله فى باب أصحاب الامام السجاد و الباقر و الصادق عليهم السلام و قال عبد الغفار بن القاسم يكنى أبا مريم و له اخوة عبد المؤمن و عبد الواحد. قلت له روايات كثيرة عن الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب ان عندهم الجفر و الجامعة الحديث 4 و كتاب الاصحاب باب ما روى عن اسامة بن زيد الحديث 1 و باب ما روى فى الحكم و سلمة الحديث 1 و كتاب فضائل الشيعة الحديث 2 و كتاب الايمان و الكفر باب ان المؤمن اخو المؤمن الحديث 5. كتاب التفسير سورة النساء الحديث 52 و سورة التوبة الحديث 22 و سورة النحل الحديث 12 و سورة الفيل الحديث 1، و كتاب الصلاة باب الاذان و الاقامة الحديث 2 و باب صلاة الجمعة الحديث 22- 45 و كتاب الحج باب الطواف و استلام الحجر الحديث 3. كتاب النكاح باب فضل النكاح الحديث 5 و باب المهر الحديث 2 و باب العزل الحديث 5 و باب نكاح الذمية الحديث 11 و باب نكاح الناصبية الحديث 9 و باب المتعة الحديث 5، و كتاب الطلاق باب الايلاء الحديث 1 و كتاب الجهاد باب من قتل دون أهله الحديث 1. كتاب الاطعمة باب الالبان الحديث 4-، و كتاب الصيد باب صيد الباز الحديث 7 و كتاب الحدود باب التعزير الحديث 3 و باب حدّ الغلام الحديث 2 و باب حدّ الزانى الحديث 22- 25 و باب الرجم الحديث 10 و باب حدّ القاذف الحديث 2. كتاب الديات باب اختلاف أولياء المقتول الحديث 2 و باب ما يصيب الدواب الحديث 4 و باب المرأة تقتل رجلا الحديث 3 و باب دية الاصابع الحديث 1 و باب دية الجراحات الحديث 3- 4 و باب الرجل يقتل المرأة الحديث 1 و كتاب المواريث باب الفرائض الحديث 2 و كتاب الجنائز باب التكفين الحديث 5- 11 و كتاب النوادر الحديث 31. ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب انّهم يعلمون متى يموتون الحديث 1. ذكره العلامة فى القسم الثانى من الخلاصة و قال: أبو مغرا اسمه حميد، قلت له روايات عن الامام أبو جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل الشيعة باب أخذ الميثاق من الشيعة الحديث 5 و كتاب الوصية باب الفرائض الحديث 10 و كتاب المواريث باب ذوى الارحام الحديث 3. قال العلّامة الحلّي: ثابت الحداد أبو المقدام زيدى بترى و قال النجاشى: ثابت بن هرمز أبو المقدام الحداد روى نسخة عن علىّ بن الحسين عليهما السلام رواها عنه ابنه عمرو بن ثابت و روى الكشّى عن أبى بصير قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ان الحكم بن عتيبة و سلمة و كثير النواء و أبا المقدام و التمار يعنى سالما أضلّوا كثيرا ممّن ضلّ من هؤلاء و انّهم ممن قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ». قلت له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل الشيعة باب خصال الشيعة الحديث 2- 3- 6 و كتاب التفسير سورة النساء الحديث 31 و كتاب الزيارة باب زيارة المؤمنين الحديث 1 و كتاب الاطعمة باب فضل الاطعام الحديث 9. ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الشيعة و فى تهذيب التهذيب أبو المهاجر اسمه سالم بن عبد اللّه الجزرى و أبو المهاجر عن بريدة بن الاسلمى من المحدثين. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الدخان الحديث 1. هكذا ذكر فى سند الحديث و الظاهر انّه أبو نضرة بالضاد المعجمة قال فى جامع الرواة: انّه من أصحاب على عليه السلام، و قال ابن حجر: المنذر بن مالك أبو نضرة العبدى روى عن علىّ بن أبى طالب و أبى موسى الاشعرى و أبى ذر الغفارى و غيرهم و روى عنه حميد الطويل و أبو الاشهب العطاردى و جماعة. قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث و ذكره ابن حبّان فى الثقات، و قال كان من فصحاء الناس و مات سنة ثمان أو تسع و مائة، قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب ما جرى بينه و جابر الحديث 3. قال فى جامع الرواة: أبو النعمان اسمه الحرث بن حصيرة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و فى تهذيب التهذيب أبو النعمان عن أبى وقّاص و قيل عنه، عن أبى وقاص عن سلمان الفارسى، قال الترمذى مجهول و ذكره ابن حبان فى الثقات. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التوحيد باب جوامع التوحيد الحديث 5 و كتاب الايمان و الكفر باب الاسلام و الايمان الحديث 4 و باب الصبر الحديث 5 و باب الاناة الحديث 2 و باب العجب الحديث 2 و باب الكذب الحديث 1 و كتاب النوادر الحديث 120. ذكره فى جامع الرواة و قال: أبو النمير مولى الحرث بن المغيرة النصرى من رواة الامام الصادق عليه السلام، قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الزيارة باب موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام الحديث 1. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و كذا الشيخ أبو جعفر الطوسى عده فى رجاله من أصحاب أبى جعفر الباقر عليه السلام. قلت: له روايات كثيرة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى فاطمة عليها السلام الحديث 6 و باب ما روى فى أهل البيت الحديث 16 و كتاب فضائل الشيعة باب مقام الشيعة فى المحشر الحديث 4 و كتاب الايمان و الكفر باب الغيبة الحديث 3- 4 و باب العجب الحديث 3 و باب الذنوب الحديث 4. كتاب التفسير سورة طه الحديث 2 و سورة محمّد الحديث 8 و كتاب الدعاء باب الاستعاذة الحديث 1 و كتاب الطهارة باب الحيض و النفاس الحديث 9 و كتاب الصوم باب فضائل شهر رمضان الحديث 2- 5 و كتاب الزكاة باب صدقات أهل الجزية الحديث 1 و باب أرض الخراج الحديث 4. كتاب الطلاق باب طلاق المريض الحديث 1 و باب الظهار الحديث 8 و كتاب العتق باب نوادر العتق الحديث 2 و كتاب الديات باب المملوك يقتل الحديث 8 و باب دية المجنون الحديث 2 و كتاب الحشر باب الشفاعة و العفو الحديث 7. أبو هاشم كنية جماعة من أهل الحديث و الرواية و الظاهر هو أبو هاشم بن يحيى المدنى من أصحاب أبى عبد اللّه الصادق عليه السلام، قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 72. ذكره فى جامع الرواة و قال: أبو الهذيل كنية لسيف بن عبد الرحمن التميمى الكوفى من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب انّهم يعرفون ليلة القدر الحديث 1. قال فى جامع الرواة: أبو يحيى الصنعانى من أصحاب الامام الرضا عليه السلام، قلت: أبو يحيى هذا يروى عن الامام الباقر و الصادق و حديثه فى كتاب الدعاء باب الدعاء فى ليلة النصف من شعبان الحديث 2- 3 و يحتمل أنّه روى عنهما مرسلا أو طال عمره حتّى أدرك الرضا عليه السلام. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و اشار الى موضع روايته فى الفقيه، قلت له رواية عن أبى جعفر عليه السلام ذكرناها فى باب ما جرى له عليه السلام مع أهل زمانه الحديث 5. هذا مشترك بين جماعة من المحدثين من الاصحاب و الرواة، و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام و حديثه فى كتاب التفسير سورة الشعراء العدد 5. قال الشيخ فى الفهرست: أحمد بن عبدوس الخلنجى أبو عبد اللّه له كتاب النوادر روى عنه الحسن بن متويه و أورده النجاشى فى رجاله و قال فى ترجمته ما قال الشيخ أبو جعفر الطوسى و لم يزد عليه شيئا. قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التجمّل باب الحناء الحديث 2. هكذا ورد فى سند الحديث و هو مشترك بين جماعة من أهل العلم و الحديث و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب النكاح باب المتعة الحديث 20 و كتاب الحجّ باب العمرة الحديث 2. هذا العنوان مشترك بين جماعة من أصحاب الأئمّة عليهم السلام و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى أهل البيت الحديث 20. هذا أيضا مشترك بين جماعة و هو يروى عن الامام الباقر عليه السلام رواية ذكرناها فى كتاب التفسير سورة ابراهيم الحديث 10. هذا مشترك بين جماعة كثيرة من المحدثين و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب النوادر الحديث 56. الظاهر هو أحمد بن محمّد بن أبى نصر البزنطى كان من ثقات أصحاب الحديث و من كبار رواة الامام أبى الحسن الرضا عليه السلام و خواصه، عظيم القدر كبير الشأن اجمعت علماء الشيعة على تصحيح ما يصحّ عنه، له رواية مرسلة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة المائدة العدد 23. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة التوبة الحديث 3. ذكره الشيخ فى الفهرست و قال: أحمد بن النضر الخزاز له كتاب روى عنه محمّد بن سالم و محمّد بن خالد البرقي و قال النجاشى: أحمد بن النضر الخزاز أبو الحسن الجعفى مولى كوفى ثقة له كتاب روى عنه محمّد بن يحيى الخازمى. قلت: له روايتان عن الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب الصلاة باب صلاة الجمعة الحديث 10- 13. هو مشترك بين جماعة من أهل الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الحجر العدد 4. اسحاق اسم عدّة من أهل الحديث و مشترك بين جماعة كثيرة و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الدعاء الحديث 4. قال الشيخ فى الفهرست: اسحاق القمى له كتاب روى عنه أحمد بن زيد الخزاعى. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الاولاد باب الاسماء و الكنى الحديث 3. اسحاق بن عبد اللّه مشترك بين جماعة من أصحاب الامام الباقر و الصادق عليهما السلام و الظاهر هو اسحاق بن عبد اللّه بن أبى طلحة المدنى من رواة الامام الباقر عليه السلام كما فى رجال الشيخ و له روايات عنه فى كتاب الامامة باب ما روى فى أمير المؤمنين عليه السلام الحديث 3- 5 و باب ما روى فى فاطمة عليها السلام الحديث 1. قال الشيخ فى الفهرست: اسحاق بن عمّار الساباطى له أصل و كان فطحيا إلا أنه ثقة واصله معتمد عليه، روى عنه ابن أبى عمير، و قال النجاشى: اسحاق بن عمار بن حيان مولى بنى تغلب أبو يعقوب الصيرفى شيخ من أصحابنا ثقة و هو فى بيت كبير من الشيعة روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن عليهما السلام و له كتاب نوادر. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب العتق باب المكاتب الحديث 12 و كتاب الحدود الحديث 11 و كتاب الديات باب الرجل يقتل المرأة الحديث 2. قال النجاشى: اسحاق بن غالب الاسدى والبىّ عربى صليب ثقة و أخوه عبد اللّه كذلك و كانا شاعرين رويا عن أبى عبد اللّه عليه السلام له كتاب روى عنه صفوان ، قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الزكاة باب فضل الصدقة الحديث 1- 8- 12. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و له رواية عنه عليه السلام فى باب النوادر الحديث 71. كذا عندنا و الظاهر انّه اسحاق بن بريد الراوى عن الامام الباقر و الصادق عليهما السلام كما فى جامع الرواة قال النجاشى: اسحاق بن يزيد بن اسماعيل الطائى أبو يعقوب مولى كوفى ثقة روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام و روى عن أبى جعفر عليه السلام له كتاب. قلت: له روايتان عن الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب الحجّ باب شجر الحرم الحديث 1- 3. اسرائيل اسم جماعة من الرواة و الظاهر هو اسرائيل بن عباد المكى أو اسرائيل بن غياث من رواة الامام الباقر عليه السلام كما فى جامع الرواة و حديثه فى باب الزكاة العدد 8. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و اسلم مشترك بين عدة من أهل الحديث من رواة الامام الباقر عليه السلام و حديثه فى كتاب الاصحاب باب ما روى فى اسلم المكى، الحديث 1 و كتاب الايمان و الكفر باب الكبائر الحديث 2 و كتاب الحدود باب من قتل مؤمنا الحديث 1- 6. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث و الظاهر انّه اسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب المدنى روى عن الامام الباقر و السّجاد عليهما السلام كما فى رجال الشيخ و قال ابن حجر: اسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب الهاشمى روى عن أبيه و أخيه اسحاق و عنه الحسين بن زيد بن علىّ بن الحسين عليهم السلام قال الدّارقطني ثقة و ذكره ابن حبان فى الثقات و مات سنة 145 عن سن عالية. قلت: له روايات كثيرة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب العلم باب الاخذ بالكتاب و السنة الحديث 2 و كتاب الأنبياء باب ما روى فى الأنبياء الحديث 5 و باب ما روى فى نوح عليه السلام الحديث 1- 2- 6 و كتاب الامامة باب التسليم لهم الحديث 17 و كتاب الايمان و الاسلام الحديث 13 و باب التقية الحديث 3- 11 و باب المستضعف الحديث 4. كتاب التفسير سورة هود الحديث 19 و سورة يوسف الحديث 30 و سورة ص الحديث 2 و كتاب الطهارة باب البدن و الثوب تصيبه النجاسة الحديث 4- 6 و باب الحيض و النفاس الحديث 12- 18- 24. كتاب الصلاة باب الاذان و الاقامة الحديث 3- 17 و باب مواقيت الصلاة الحديث 19- 29- 32 و باب القنوت الحديث 11 و باب الصلاة خلف المخالف الحديث 5 و باب صلاة العيدين الحديث 16 و باب صلاة الجمعة الحديث 39 و باب صلاة اللّيل الحديث 5 و باب صلاة التطوع الحديث 10. كتاب الحج باب التلبية و الاحرام الحديث 12 و كتاب الطلاق باب طلاق المكره الحديث 2 و باب طلاق الغائب الحديث 5 و باب طلاق المسترابة الحديث 2 و كتاب العتق باب المملوك اذا أصابه نقص الحديث 3 و كتاب الصيد باب الصيد بالرمح الحديث 1 و كتاب القضاء باب كراهية اليمين الحديث 6. كتاب الحدود باب حد القتل الحديث 9 و باب حدّ الزانى و الزانية الحديث 42 و كتاب الديات باب الكفارات الحديث 1 و كتاب الوصيّة باب الوقف و الصدقة الحديث 8- 13 و كتاب المواريث باب ميراث الابوين الحديث 1- 2 و باب ميراث الجد و الاخوة الحديث 2- 6 و كتاب الجنائز باب الصلاة على الميّت الحديث 6. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال الشيخ الطوسى فى رجاله اسماعيل بن سلمان الازرق يكنى أبا خالد من أصحاب الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام. قلت رواياته عنه عليه السلام فى كتاب الطلاق باب الطلاق على السنة الحديث 11 و كتاب العتق باب عتق المكره الحديث 1 و باب امهات الاولاد الحديث 1. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام، قلت: روايته عنه فى كتاب الايمان و الكفر باب الكبائر الحديث 17 و كتاب الاشربة باب الخمر و النبيذ الحديث 15- 25. هكذا ورد فى سند الرواية و اسماعيل بن ابراهيم اسم جماعة من أهل الحديث و ليس فيهم صاحب العنوان و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة المائدة الحديث 18 و سورة يوسف الحديث 1. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث و له رواية عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب الاصحاب باب ما روى فى سليمان بن خالد الحديث 2. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، و قال الشيخ فى الفهرست: اسماعيل بن أبى زياد السكونى و يعرف بالشعيرى أيضا و اسم أبى زياد مسلم له كتاب كبير و كتاب النوادر، روى عنه النفيلي و قال فى رجاله اسماعيل بن مسلم و هو ابن أبى زياد السكونى الكوفى من أصحاب الامام الصادق عليه السلام. قال النجاشى: اسماعيل بن أبى زياد يعرف بالسكونى الشعيرى له كتاب قرأته على أبى العبّاس أحمد بن علىّ بن نوح و قال العلامة فى الخلاصة: اسماعيل بن أبى زياد السكونى الشعيرى كان عاميا، قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الاصحاب باب ما روى فى سعد بن معاذ الحديث 1. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، قلت يروى عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الرعد الحديث 11. هو اسماعيل بن جابر الجعفى ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، قال الشيخ فى الفهرست: اسماعيل بن جابر له كتاب، روى عنه القاسم بن اسماعيل القرشى، قال النجاشى روى عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام و له كتاب روى عنه صفوان بن يحيى. قلت له روايات عن الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب الغيبة باب ما يقول عند قيامه الحديث 2 و كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 62- 66- و كتاب الطلاق باب اللّاتى يطلقن على كلّ حال الحديث 1- 3 و كتاب الحدود باب الرجم الحديث 5 و كتاب الجنائز باب الشهيد الحديث 1. ما وجدنا له ذكرا فى كتب رجال الشيعة و فى تهذيب التهذيب اسماعيل بن عبد الملك الاسدى روى عن سعيد بن جبير و ابى الزبير و عطاء و عنه الثورى و وكيع و ابو نعيم و غيرهم. قلت: له روايتان عن الامام ابى جعفر الباقر عليه السلام فى باب الزكاة الحديث 5 و باب التجمل الحديث 6- 22 ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال الطوسى فى رجاله: اسماعيل بن عبد الرحمن الجعفى الكوفى تابعى سمع ابا الطفيل عامر بن واثلة روى عن الامام الباقر و الامام الصادق عليهما السلام قال العلامة فى القسم الاول من الخلاصة مات عبد الرحمن فى حياة ابى عبد اللّه عليه السلام و كان فقيها و روى عن أبى جعفر الباقر عليه السلام و نقل ابن عقده ان الصادق عليه السلام ترحم عليه و حكى عن ابن نمير انه قال أنّه ثقة و بالجملة أعتمد عليه قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحدود باب حد المماليك الحديث 1- 2 و كتاب المواريث باب ميراث الزوج و الزوجة الحديث 3 ما وجدنا له عنوانا فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الغيبة باب ما يحدث قبل الظهور الحديث 2 قال فى جامع الرواة: اسماعيل بن مسلم المكى من اصحاب الامام الصادق عليه السلام و يحتمل ان يكون صاحب العنوان اسماعيل بن أبى زياد السكونى الذي مرّ آنفا. و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الصلاة باب التنكير فى الصلاة الحديث 7 ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث و فى رجال الشيخ اسماعيل بن زياد البزاز الكوفى الاسدى تابعى روى عن الامام الباقر و الصادق عليهما السلام قلت له حديث عنه فى كتاب فضائل اهل البيت باب ما روى فى الحسنين عليهما السلام الحديث 5 ذكره فى جامع الرواة من اصحاب الامام ابى جعفر الباقر عليه السلام، و فى تهذيب التهذيب الاسود بن سعيد الهمدانيّ روى عن جابر بن سمرة و ابن عمر و عنه زياد بن خيثمة و معن بن يزيد، خرجه ابن حبان فى صحيحه و ذكره فى الثقات و قال ابن القطان: مجهول الحال. قلت: له رواية عن الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب النوادر، الحديث 97. هو عبد الملك بن قريب الباهلى ابو سعيد الاصمعى البصرى أحد الاعلام، روى عن جماعة كثيرة و روى عنه عدة من اهل الحديث و السيرة اخباره مشهورة و آثار معروفة له رواية مرسلة عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الايمان و الكفر الحديث 13. قال الشيخ عباسى القمى فى الكنى و الالقاب أبو محمّد سليمان بن مهران الاسدى مولاهم الكوفى معروف بالفضل و الثقة و الجلالة و التشيع و الاستقامة، و ذكر ابن خلكان أنّه كان ثقة عالما فاضلا و كان أبوه من دماوند و كان يقاس بالزهرى فى الحجاز، روى عن أنس بن مالك و لقى كبار التابعين و روى عنه سفيان الثورى مات سنة 148. قلت له رواية واحدة عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الصلاة الحديث 17. ذكرها فى جامع الرواة من رواة الامام الباقر عليه السلام و اكتفى باسمها، و ليست لها ترجمة فى كتب رجال الحديث و روت عن أبى جعفر عليه السلام و أحاديثه فى كتاب الغيبة باب من ياتمّ به فى الغيبة الحديث 2 و كتاب التفسير سورة التكوير الحديث 2- 3- 4. هكذا ذكر فى سند الحديث و انس اسم جماعة من أهل الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الجهاد باب دفع اللّص و المحارب الحديث 1. قال المحدّث القمى فى الكنى و الالقاب: الاوزاعى أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو امام أهل الشام، و لم يكن بالشام أعلم منه و كان يسكن بيروت، روى عن صعصعة بن صوحان و الاحنف بن قيس عن ابن عباس و روى عنه الثورى و أخذ عنه عبد اللّه بن المبارك و جماعة توفى سنة 157 و قبره على باب بيروت. قلت له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الزكاة الحديث 16- 17- 18 و باب المعيشة الحديث 34. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و قال الشيخ فى الفهرست: أيّوب بن الحر ثقة له كتاب روى عنه أحمد بن أبى عبد اللّه، و قال النجاشى: أيّوب بن الحرّ الجعفى مولى ثقة روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام و له أصل. قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب التسليم لهم الحديث 10. ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال: بدر بن الخليل الاسدى أبو الخليل الكوفى روى عن الامام الباقر و الصادق عليهم السلام، قلت له روايتان عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الغيبة باب كسوف الشمس و القمر الحديث 1- 2. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و ابو جعفر الطوسى أيضا فى رجاله من اصحاب ابى جعفر عليه السلام و قال: بريد بن معاوية العجلى يكنى أبا القاسم قال: النجاشى: بريد بن معاوية ابو القاسم العجلى عربى روى عن أبى عبد اللّه و أبى جعفر عليهما السلام و مات فى حياة أبى عبد اللّه عليه السلام. وجه من وجوه اصحابنا و فقيه أيضا له محل عند الائمة عليهم السلام قال: أحمد ابن الحسين: انه رأى له كتابا يرويه عنه على بن عقبة بن خالد الاسدى قال على بن الحسن بن فضال: مات بريد بن معاوية سنة مائة و خمسين. قلت: له روايات كثيرة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب انهم بمنزلة صاحب موسى الحديث 2 و باب انهم الهادون الحديث 1 و باب انهم امناء اللّه الحديث 1 و باب انهم الراسخون الحديث 1 و كتاب الغيبة باب انتظار الفرج الحديث 9 و كتاب الاصحاب باب ما روى فى سلمان و أبى ذر الحديث 11 و باب ما روى فى حمزة بن الطيار الحديث 1. كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 23 و باب ما روى فى الحسين بن على عليه السلام الحديث 5 و كتاب فضائل الشيعة باب مقام الشيعة فى المحشر الحديث او باب خصائص الشيعة الحديث 2- 8، و كتاب الايمان و الكفر باب الايمان و الاسلام الحديث 22 و باب حسن الظن الحديث 2 و باب الجود و السخاء الحديث 2 و باب المعروف الحديث 2. كتاب التفسير سورة النساء الحديث 8- 12- 13- 15- 57- 58 و سورة الانعام الحديث 32- 33- 45 و سورة المائدة الحديث 24- 76 و سورة الاعراف الحديث 11- 17 و سورة التوبة الحديث 9- 41 و سورة يونس الحديث 26 و سورة الرعد الحديث 6- 15- 19- 35 و سورة هود الحديث 16 و سورة الكهف الحديث 21 و سورة الحج الحديث 8 و سورة العنكبوت الحديث 2 و سورة الزخرف الحديث 3 و سورة الحجرات الحديث 3- 4 و سورة البيّنة الحديث 2. كتاب الطهارة باب الاستنجاء و التخلى الحديث 15، كتاب الصلاة باب الاذان و الاقامة الحديث 19 و باب مواقيت الصلاة الحديث 4- 9- 22- 23- 38 و باب من استخف بالصلاة الحديث 3- 12، و باب الركوع و السجود الحديث 23- 26 و باب الخسوف الحديث 9 و باب صلاة الليل الحديث 19. كتاب الصوم باب قضاء الصوم الحديث 3 و باب من افطر فى شهر رمضان الحديث 1 و كتاب الزكاة باب زكاة الانعام الحديث 2- 4 و كتاب المعيشة باب بيع الثمار الحديث 1 و باب الاجارة الحديث 1 و كتاب السفر باب القول عند السفر الحديث 1- 7 و كتاب الحج باب المواقيت الحديث 2 و باب ما يوجب الكفارة الحديث 14 و باب من مات فى طريق الحج الحديث 1. كتاب النكاح باب بدء النسل الحديث 2 و باب خير النساء الحديث 1- 3 و باب المهر الحديث 7 و باب المرضعة و القابلة الحديث 1 و باب الزوجة الصالحة الحديث 1 و باب المرأة تزوج بغير ولى الحديث 1 و باب التدليس و العيب الحديث 3- 7 و كتاب الطلاق باب الطلاق على السنة الحديث 11 و باب وقت انقضاء العدة، الحديث 8 و باب طلاق الغائب الحديث 1. كتاب الاولاد باب المرضعة الحديث 5 و كتاب الحدود باب حد المرتد الحديث 2 و باب حد القاذف الحديث 13 و باب حد الزانى و الزانية الحديث 13- 18 و باب حد المماليك الحديث 11 و كتاب الديات باب دية الجراحات الحديث 1 و باب من قتل ناصبيا الحديث 1 و باب دية الاخرس الحديث 1- 3 و باب اقتضاض الجارية الحديث 1. كتاب العتق باب امهات الاولاد الحديث 1 و باب المكاتب الحديث 18 و باب عتق المكره الحديث 1 و باب ولاء العتق الحديث 5 و باب المدبر الحديث 1- 3 و كتاب المواريث باب الفرائض الحديث 4 و باب ولاء السائبة الحديث 2 و باب ان النساء لا يرثن من العقار الحديث 3 و كتاب النوادر الحديث 7- 30. هكذا ورد فى سند الحديث و هو مشترك بين جماعة من اهل الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأطعمة باب الخل الحديث 1. عنونه فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر و الصادق عليهما السلام و له احاديث عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الاطعمة باب ما لا يؤكل لحمه الحديث 5 و باب تفسير القرآن الحديث 12 و باب الاولاد الحديث 2. هكذا ذكر فى سند الحديث و بسطام مشترك بين جماعة من الرواة و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الصلاة الحديث 36. هذا أيضا اسم عدة من أهل الحديث من رواة الامام الباقر و الصادق عليهما السلام و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب المعيشة باب الدين الحديث 4. ما وجدنا له عنوانا فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الضحى الحديث 2. عده جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب التجمل الحديث 33. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الكاظم عليه السلام، و فى جامع الرواة بشر بن مسلم من أصحاب الامام الصادق كوفى ثقة، و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب المعيشة باب الدين الحديث 1. ذكره العلامة فى القسم الاول من الخلاصة و قال: بشير النبال روى الكشى حديثا فى طريقه محمد بن سنان و صالح بن أبى حماد و ليس صريحا فى تعديله فانا فى روايته متوقف، قلت و الرواية فى رجال الكشى ص 315 و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الغيبة باب ما يحدث قبل الظهور الحديث 17 و كتاب التجمل باب التبختر فى اللباس الحديث 5 و باب الحمام الحديث 2 و باب النوادر الحديث 95. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الكهف الحديث 7. قال فى جامع الرواة بكر بن حبيب الكوفى الاحمسى من أصحاب الامام الباقر و الصادق عليهما السلام كنيته أبو مريم، قلت له روايات عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 5 و كتاب الطهارة باب الحمام الحديث 1 و كتاب الصلاة باب التشهد الحديث 1- 2- 6- 7 و كتاب المعيشة باب المزارعة و المضاربة الحديث 3. ليس له عنوان فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب المعيشة باب احياء الموات الحديث 2. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و له رواية عنه فى كتاب الحج باب الظلال الحديث 2. هكذا ذكر فى سند الحديث و بكير اسم جماعة من أهل الحديث و الرواية، من أصحاب الامام الصادق و الباقر عليهما السلام و له روايات عن أبى جعفر عليه السلام بهذا العنوان فى كتاب التفسير سورة النساء الحديث 7- 103- 104 و كتاب الطلاق باب طلاق الغائب الحديث 8 و كتاب المواريث باب ميراث الابوين الحديث 8 و باب ميراث الاخوة و الاخوات الحديث 1- 3- 6 و باب ان النساء لا يرثن من العقار الحديث 3. عدّه البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال أبو جعفر الطوسى بكير بن أعين بن سنسن الشيبانى الكوفى روى عن الامام الباقر و أبى عبد اللّه عليهما السلام يكنى أبا عبد اللّه و يقال ابو الجهم. قال الكشى: حدثنا حمدويه قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن الفضيل و ابراهيم ابنى محمّد الاشعريين قالا ان أبا عبد اللّه عليه السلام لما بلغه وفاة بكير بن أعين قال: أما و اللّه لقد أنزله اللّه بين رسول اللّه و أمير المؤمنين و روى أيضا عن عبيد بن زرارة قال: كنت عند أبى عبد اللّه عليه السلام فذكر بكير بن أعين فقال: رحم اللّه بكيرا و قد فعل فنظرت إليه و كنت يومئذ حديث السنّ فقال: انّى أقول إن شاء اللّه. قلت له روايات عن الامام أبى جعفر عليه السلام فى كتاب فضائل الشيعة باب أخذ الميثاق من الشيعة الحديث 1 و كتاب التفسير سورة المائدة الحديث 36 و كتاب الطهارة باب أحكام الوضوء الحديث 5- 10- 31 و باب وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الحديث 3 و باب المسح الحديث 10. كتاب الصلاة باب مواقع الصلاة الحديث 9 و باب صلاة المريض الحديث 1 و باب الشك و السهو الحديث 1- 6 و باب قطع الصلاة الحديث 7 و باب فى الصلاة الحديث 1 و كتاب الزكاة باب حمل الزكاة الحديث 2 و باب زكاة الذهب و الفضة الحديث 5 و باب ما تجب فيه الزكاة الحديث 3- 5 و باب زكاة الغلات الحديث 2- 3. كتاب الطلاق باب الطلاق على السنة الحديث 11- 13- 31 و كتاب الحج باب الصيد الحديث 1 و باب المزدلفة و المحصب الحديث 1 و كتاب الحدود باب حد السارق الحديث 7- 98 و كتاب الوصية باب الفرائض الحديث 5 و كتاب المواريث باب ميراث الولد الحديث 4 و باب ذوى الارحام الحديث 9. قال الشيخ أبو جعفر الطوسى فى رجاله بهلول بن محمّد الصيرفى الكوفى من رواة و أصحاب الامام الصادق عليه السلام، قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب النكاح باب خير النساء الحديث 2. هكذا ورد و ثابت اسم جماعة من أهل الحديث روى عن الامام الباقر عليه السلام و حديثه فى كتاب الزيارة باب زيارة الحسين عليه السلام الحديث 7 و باب الايمان و الكفر الحديث 7 و باب تفسير القرآن الحديث 8 و باب الطهارة الحديث 1. الظاهر هو أبو حمزة الثماليّ و ذكر بهذا العنوان فى طريق الحديث و روايته فى باب الصلاة الحديث 33 و كتاب الاطعمة باب فضل الاطعام الحديث 19. قال الشيخ أبو جعفر الطوسى: ثابت بن أبى صفية دينار الازدى الثماليّ الكوفى يكنى أبا حمزة من أصحاب الامام الصادق عليه السلام مات سنة 150 قلت: و هو أبو حمزة الثماليّ المعروف و له رواية بهذا العنوان عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الطهارة الحديث 18. ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام السجاد و الباقر و الصادق عليهم السلام و قال: ثابت بن هرمز أبو المقدام العجلى مولاهم الكوفى الحداد قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الجنائز باب الصلاة على من لا يعرف الحديث 2. فى رجال البرقي ثعلبة بن ميمون أبو اسحاق الفقيه من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، قال النجاشى: ثعلبة بن ميمون مولى بنى أسد أبو اسحاق النحوى كان وجها فى أصحابنا قارئا، فقيها، نحويا، لغويا و راويا، كان حسن العمل كثير العبادة و الزهد روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن موسى عليهما السلام. قلت له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة المائدة الحديث 8 و كتاب الاولاد باب الاسماء و الكنى الحديث 1. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثورى أبو عبد اللّه الكوفى، روى عن أبيه و أبى اسحاق الشيبانى و أبى اسحاق السبيعى، و عبد الملك بن عمير، و غيرهم، و روى عنه خلق لا يحصون ترجمه الرافعى فى التدوين و قال: ان سفيان الثورى ولد بأبير من قرى قزوين، و روى ابن حجر عن ابن سعد انه توفى بالبصرة سنة 161. قلت له أخبار كثيرة و ترجمة مبسوطة فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحديث 1. هكذا ذكر فى سند الحديث و ثوير اسم جماعة من المحدثين و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الطهارة الحديث 2 و باب التجمل الحديث 29. عنونه البرقي فى رجاله من أصحاب الامام السّجاد عليه السلام و قال الشيخ فى رجاله: ثوير بن أبى فاختة سعيد بن جهمان مولى أمّ هانى من أصحاب الامام الباقر عليه السلام: قال النجاشى: ثوير بن أبى فاختة أبو جهم الكوفى و اسم أبى فاختة سعيد بن علاقة يروى عن أبيه و كان مولى أمّ هانى بنت أبى طالب. قلت: يروى عن الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام و حديثه فى كتاب الاصحاب باب ما روى فى ثوير الحديث 1 و باب الجنائز الحديث 13. هو الصحابى الكبير المشهور جابر بن عبد اللّه الانصارى المدنى اخباره كثيرة و فضائله و مناقبه مشهورة ليس هنا محلّ ذكرها يروى عن الامام الباقر عليه السلام و حديثه فى كتاب فضائل الشيعة باب خلق الشيعة الحديث 7. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الاصحاب باب ما روى فى عقبة بن بشير الحديث 1. ذكره البرقي فى رجاله من اصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال أبو جعفر الطوسى فى رجاله جابر بن يزيد بن الحرث الجعفى توفّى سنة ثمان و عشرين و مائة على ما ذكر ابن حنبل و قال يحيى بن معين: مات سنة اثنتين و ثلاثين و مائة و قال القتيبى: هو من الازد. قال فى الفهرست جابر بن يزيد الجعفى له أصل روى عنه ابراهيم بن سليمان و كتاب التفسير روى عنه منخل بن جميل و قال النجاشى: جابر بن يزيد أبو عبد اللّه و قيل أبو محمّد الجعفى عربى قديم لقى أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهما السلام و مات فى ايّامه سنة ثمان و عشرين و مائة. روى عنه جماعة غمز فيهم و ضعفوا و كان فى نفسه مختلطا و كان شيخنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان ينشدنا اشعارا كثيرة فى معناه تدلّ على الاختلاط ليس هذا موضعا لذكرها و قلّ ما يورد عنه شيء فى الحلال و الحرام. قلت يروى روايات كثيرة عن الامام الباقر عليه السلام فى باب ما جرى بينه و جابر الحديث 18 و باب شهادته الحديث 19 و كتاب العلم باب فضل العلم و العلماء الحديث 4- 6- 8- 14- 15 و باب رواية الحديث العدد 1- 2- 5 و باب التعليم و التعلّم الحديث 3- 4- 6- 8 و باب الاخذ عن الصادق الحديث 1- 2. كتاب التوحيد باب جوامع التوحيد الحديث 3- 4- 7- 9- 11- 12 و باب نفى الزمان و المكان الحديث 3 و باب العلم و البداء الحديث 1 و باب معنى الصمد الحديث 1 و كتاب الأنبياء باب ما روى فى الأنبياء الحديث 1 و باب ما روى فى نوح الحديث 5 و باب ما روى فى ابراهيم الحديث 6- 7 و باب ما روى فى ادريس الحديث 3. كتاب الامامة باب انّهم امناء اللّه الحديث 4 و باب انّ الصحيفة عندهم الحديث 4 و باب أخذ الميثاق لهم الحديث 13- 16 و باب انّهم الثقل الاصغر الحديث 1 و باب ارواح الاوصياء الحديث 1- 2 و باب انّ الملائكة تدخل منازلهم الحديث 5 و باب انّهم الهادون الحديث 3 و باب ان امرهم صعب الحديث 1 و باب ان عندهم الاسم الاعظم الحديث 1- 3. كتاب الغيبة باب انتظار الفرج الحديث 10- 11 و باب التسليم على المهدى الحديث 1 و باب أصحاب المهدى الحديث 1 و باب صفات المهدى الحديث 2- 7 و باب انّه يملأ الارض قسطا و عدلا الحديث 1 و باب خروج السفيانى الحديث 4- 9 و باب ما يكون عنده من آثار الأنبياء الحديث 8 و باب من يأتم به فى الغيبة الحديث 3 و باب انّه يحكم بين الاديان الحديث 1 و باب ما يحدث قبل الظهور الحديث 14- 16- 18. كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 6- 8- 16- 17- 19- 29- 34- 36- 44- 56- 59- 68- 70- 79- 82- 84 و باب ما روى فى فاطمة عليها السلام الحديث 3- 4- 8- 9- 13 و باب ما روى فى الحسن بن على عليهما السلام الحديث 3 و باب ما روى فى الحسين بن على عليهما السلام الحديث 12- 17- 18 و باب ما روى فى علىّ بن الحسين عليهما السلام الحديث 5- 8 و باب ما روى فى الامام الصادق الحديث 7 و باب ما روى فى بنى هاشم الحديث 6 و باب مناقب أهل البيت الحديث 3 و روايات الزيدية الحديث 3- 6. كتاب فضائل الشيعة باب خلق الشيعة الحديث 1- 2- 5- 8 و باب ان الشيعة هم الفائزون الحديث 1- 3 و باب الإحسان الى الشيعة الحديث 2 و باب خصائص الشيعة الحديث 9- 11 و باب انّ الشيعة خير البريّة الحديث 2 و باب أخذ الميثاق من الشيعة الحديث 3- 4 و باب خصال الشيعة الحديث 4- 7- 8. كتاب الاصحاب باب ما روى فى سمان الحديث 5 و باب ما روى فى الكميت ابن زيد الحديث 5 و باب ما روى فى جابر بن يزيد الحديث 1- 2- 3. كتاب الايمان و الكفر باب الايمان الحديث 5 و باب المؤمن و صفاته الحديث 3- 6- 9- 12- 24- 25 و باب الزهد الحديث 3 و باب التوبة الحديث 5 و باب البرّ بالوالدين الحديث 2 و بالباب اصب فى اللّه الحديث 4 و باب التقية و الكتمان الحديث 6 و باب سب المؤمن الحديث 3- 7- 12 و باب حق المؤمن الحديث 1 و باب الرفقة الحديث 3- 5 و باب القناعة الحديث 2. باب الصبر الحديث 4 و باب صلة الرحم الحديث 2 و باب انّ المؤمن اخ المؤمن الحديث 1 و باب مصافحة المؤمن الحديث 8- 9 و باب الخرق الحديث 2 و باب النصيحة للمؤمن الحديث 1- 3 و باب ادخال السرور الحديث 2 و باب الذنوب الحديث 13- 14 و باب التقوى الحديث 3 و باب الحلم الحديث 2- 3 و باب زيارة المؤمن الحديث 2- 3 و باب الكبائر الحديث 4 و باب البلايا و الفتن الحديث 2- 5- 11 و باب الايمان و الكفر الحديث 9 و باب الآداب الحديث 2. كتاب التفسير سورة النساء الحديث 21- 54- 55- 56- 65- 70- 93- 96- 99- 106 و سورة المائدة الحديث 32- 35- 64 و سورة الانعام الحديث 10- 15- 53 و سورة الانفال الحديث 16- 18- 27 و سورة التوبة الحديث 16- 20- 32- 33- 36- 39- 53- 54- 55 و سورة يونس الحديث 15- 16- 19- 24. سورة الرعد الحديث 3- 7- 20- 22- 23 و سورة هود الحديث 11- 13 و سورة يوسف الحديث 1- 19 و سورة ابراهيم الحديث 14- 20- 29- 35 و سورة الحجر الحديث 13- 16 و سورة النحل الحديث 13- 16- 30 و سورة الاسراء الحديث 1- 10- 14- 17- 40- 41- 47- 52- 54 و سورة الكهف الحديث 10. سورة طه الحديث 4- 10 و سورة النور الحديث 2- 6- 10- 13 و سورة الفرقان الحديث 1 و سورة الشعراء الحديث 7 و سورة الروم الحديث 4 و سورة الاحزاب الحديث 5 و سورة فاطر الحديث 3 و سورة لقمان الحديث 3 و سورة الزمر الحديث 6- 10 و سورة الزخرف الحديث 12 و سورة المؤمن الحديث 1- 6 و سورة الشورى الحديث 12- 15 و سورة الاحقاف الحديث 1 و سورة النجم الحديث 2. سورة فى الحديث 3 و سورة الواقعة الحديث 2 و سورة الحديد الحديث 2- 4 و سورة الجمعة الحديث 5- 6- 7 و سورة المعارج الحديث 3 و سورة الجنّ الحديث 3 و سورة المدّثر الحديث 6 و سورة التكوير الحديث 1 و سورة البيّنة الحديث 6 و باب تفسير القرآن الحديث 13- 22- 23- 32- 34- 39- 41- 45- 46- 47- 52- 54- 55- 63- 65- 66- 68- 76- 77- 78- 82- 84- 85- 86- 87. كتاب الدعاء باب فضل الدعاء الحديث 3 و باب ثواب لا إلا إلّا اللّه الحديث 1- 5- 6- 7 و باب فضل لا حول و لا قوّة إلّا باللّه الحديث 1- 2- 3 و باب الدعاء عند الصباح و المساء الحديث 1- 9 و باب الاستغفار الحديث 7 و باب الدعاء عند رؤية الهلال الحديث 1 و باب صلاة الاستخارة الحديث 2. باب دعاء العهد الحديث 1 و باب تعقيب صلاة الجمعة الحديث 4 و باب التذكير الحديث 6 و باب الدعاء للمؤمنين الحديث 2- 10 و باب فضل الجمعة الحديث 6 و باب الدعاء فى يوم الجمعة الحديث 1 و باب الدعاء فى شهر رجب الحديث 1 و باب الدعاء الحديث 3. كتاب الطهارة باب البئر و ما يقع فيه الحديث 1- 2 و باب المسح الحديث 1 و باب الفأرة تقع فى السمن الحديث 1 و باب الطهارة الحديث 3- 7- 13- 14- 15. كتاب الصلاة باب الاذان و الاقامة الحديث 1 و باب كراهية النوم بعد الغداة الحديث 1 و باب صلاة الاستخارة الحديث 1 و باب صلاة الجماعة الحديث 5- 33- 35 و باب صلاة الجمعة الحديث 28 و باب تعقيب الصلاة الحديث 9- 12 و باب صلاة التطوع الحديث 18 و باب صلاة الصبيان الحديث 5 و باب فى الصلاة الحديث 4- 6- 13- 14- 16- 18- 22- 24- 29- 34- 37- 42- 43- 72. كتاب الصوم باب فضائل شهر رمضان الحديث 4- 6- 7- 18 و باب رؤية الهلال الحديث 3- 9 و باب وقت الافطار الحديث 1- 5 و باب من أفطر صائما الحديث 3 و باب صوم التطوع الحديث 11- 15 و باب عيد الفطر الحديث 1- 3 و باب الصوم الحديث 4- 5. كتاب الزكاة باب فضل الصدقة الحديث 6- 7- 9- 11- 13 و باب فضل الاطعام الحديث 1 و باب الانفاق الحديث 11 و باب زكاة الدين الحديث 1 و باب البخل و الشح الحديث 2- 4 و باب الزكاة الحديث 6- 7- 10. كتاب المعيشة باب طلب الرزق الحديث 7 و باب طلب الحلال الحديث 4 و باب أدب التجارة الحديث 1 باب بيع الدنانير و الدراهم الحديث 5- 7 و باب المعاوضة فى الحيوان الحديث 3 و باب السلف و السلم الحديث 2 و باب كسب الحجام الحديث 2 و باب القمار و النهبة الحديث 1- 3 و باب المعيشة الحديث 5- 6- 7- 8- 12- 13- 15- 16- 18- 22- 27- 31. كتاب الحج باب فضل الحج الحديث 9- 21 و باب حجّ الأنبياء الحديث 1 و باب حج موسى الحديث 2- 5 و باب التلبية و الاحرام الحديث 8 و باب الاشعار و التقليد الحديث 1 و باب الحجّ الحديث 11- 12- 13- 17- 18- 21 و كتاب الزيارة باب موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام الحديث 1 و باب زيارة الحسين عليه السلام الحديث 18 و باب زيارة الائمّة عليهم السلام الحديث 4. كتاب النكاح باب فضل النكاح الحديث 6 و باب حقوق الزوجين الحديث 3. و باب اطاعة النساء الحديث 1 و باب المرضعة و القابلة الحديث 4- 6 و باب عصيان النساء الحديث 1- 6 و باب مسائل فى النكاح الحديث 7- 17 و باب النكاح الحديث 2. كتاب الطلاق باب الطلاق قبل الدخول الحديث 2 و كتاب الأولاد باب الاسماء و الكنى الحديث 6- 12 و باب الاطفال الحديث 1- 3- 4 و كتاب الجهاد باب اظهار الحق الحديث 1 و باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر الحديث 2 و باب الجهاد الحديث 3- 9- 13. كتاب التجمّل باب الفرش الحديث 1- 8 و باب تنظيف البيوت الحديث 1 و باب الادهان الحديث 3 و باب اللباس الحديث 2- 7 و باب لباس الخز الحديث 3 و باب الخف و النعل الحديث 2 و باب الخضاب الحديث 2- 7 و باب التجمّل الحديث 2- 3- 8- 20- 21- 25. كتاب الدواب باب الديك الحديث 1 و باب الشاة و الغنم الحديث 1 و كتاب الاطعمة باب فضل الاطعام الحديث 1 و باب الدعاء عند الاطعام الحديث 1 و باب اجابة دعوة المسلم الحديث 1- 2 و باب اطعام المؤمن الحديث 5 و باب ادب الاكل الحديث 4 و باب الهندباء الحديث 1 و باب الجرجير الحديث 1 و باب الاطعمة الحديث 1- 2. كتاب الاشربة باب الخمر و النبيذ الحديث 14 و كتاب العتق باب ثواب العتق الحديث 11 و باب المكاتب الحديث 7 و كتاب الحدود باب حد القتل الحديث 3 و باب حدّ الزانى و الزانية الحديث 5 و باب حدّ المرتد الحديث 6 و باب القواد الحديث 4 و باب اللص الحديث 6 و باب الحدود الحديث 4. كتاب الديات باب القصاص الحديث 3- 6 و باب الرجل يقتل امه و أبيه الحديث 4 و كتاب القضاء باب كتمان الشهادة الحديث 1 و باب شهادة الزور الحديث 5 و كتاب الوصية باب وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام الحديث 1 و باب الحيف فى الوصيّة الحديث 5 و كتاب المواريث باب ذوى الارحام الحديث 11. كتاب الجنائز باب المرض و الابتلاء الحديث 1- 3 و باب حضور الموت الحديث 3- 4- 5 و باب موت الفجأة الحديث 1 و باب تلقين الميّت الحديث 5 و باب تغسيل الميّت الحديث 13 و باب تشييع الجنازة الحديث 2- 3- 8- 9- 12. باب التلقين الحديث 3- 4 و باب الصلاة على الميت الحديث 4- 12- 19- 20 و باب تدفين الميّت الحديث 1- 11 و باب الاطفال الحديث 2- 3- 4 و باب الاعتبار الحديث 3 و باب الصبر عند المصيبة الحديث 1 و باب فى الجنائز الحديث 1- 2- 7- 8- 11- 14- 15- 16- 17. كتاب الحشر باب البرزخ الحديث 2 و باب نصب الصراط الحديث 1 و باب التوسل باهل البيت عليهم السلام الحديث 1 و باب الجنّة الحديث 1- 2- 4- 5- 6- 7- 8- 9- 10- 11- 12 و باب النار الحديث 1- 9- 40 و باب النار الحديث 1- 39- 40 و باب النوادر الحديث 6- 10- 12- 14- 21- 28- 29- 58- 61. قال الشيخ عباب القمى: الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر البصرى اللغوى كان من غلمان النظام، قال ابن طاووس: طال عمره و اصابه القالج فى آخر عمره و مات بالبصرة سنة 55. قلت أخباره كثيرة و آثاره مشهورة ليس هنا محلّ ذكرها و له روايتان مرسلتان عن الامام الباقر عليه السلام فى باب النوادر الحديث 23- 24. ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، قال النجاشى: جراح المدائنى روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام ذكره أبو العبّاس له كتاب برويه عنه جماعة، قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التجمّل باب لباس المعصفر الحديث 3. روى أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه روايات كثيرة فى باب ما جرى بينه و جابر الحديث 1- 2- 6- 7- 12- 16- 19 و باب شهادته الحديث 8- 9- 11- 13- 14- 15- 20- 22 و كتاب العلم باب فضل العلم و العلماء الحديث 1- 2- 3- 5- 12- 16 و باب التفقه الحديث 1 و باب ثواب العلم و التعلّم الحديث 7- 11 و باب الاخذ بالكتاب و السنة الحديث 4- 5 و باب من أفتى بغير علم الحديث 1- 8 و باب استعمال العلم الحديث 1 و باب درجات العلم الحديث 1 و باب علماء السوء الحديث 1. ؟؟؟- «ب» توحيد باب التفويض الى الله الحديث 1 و باب الشرك الحديث 1 و باب النهى عن الجسم و الصورة الحديث 3 و باب جوامع التوحيد الحديث 6- 10 و كتاب الانبياء باب ما روى فى آدم و حواء الحديث 1 و باب ما روى فى نبيّنا الحديث 2- 3. كتاب الامامة باب انّهم ورثوا علم الانبياء الحديث 8 و باب انّهم الهادون الحديث 2 و كتاب الغيبة باب ما يكون بعد الغيبة الحديث 1- 6 و باب ما يقول عند قيامه الحديث 10 و باب انّه يخرج فى يوم عاشورا الحديث 2. كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 1- 2- 9- 11- 14- 21- 32- 42- 52- 53- 55- 61- 62- 64- 87 و باب ما روى فى فاطمة عليها السلام الحديث 3- 7- 10- 11 و باب ما روى فى الحسن بن على عليهما السلام الحديث 2 و باب ما روى فى الحسين عليه السلام الحديث 1- 2- 4- 6- 7- 24. باب ما روى فى على بن الحسين عليهما السلام الحديث 9 و باب ما روى فى الامام الصادق عليه السلام الحديث 2 و باب ما روى فى اولاد النبى الحديث 1 و باب ما روى فى أهل البيت الحديث 3- 6- 8- 10- 14- 19- 25 و باب ما روى فى بنى هاشم الحديث 1- 2- 3- 4 و باب روايات الزيدية الحديث 2- 7- 8- 10- 14 و باب مناقب أهل البيت الحديث 1- 2- 4- 8- 9. كتاب الاصحاب باب ما روى فى ابن عبّاس الحديث 1 و باب ما روى فى سلمان الحديث 7 و باب ما روى فى أبى ذر الحديث 1- 2 و باب ما روى فى قنبر و زيد و جندب الحديث 10. كتاب الايمان و الكفر باب قضاء حوائج المؤمن الحديث 1- 2- 8- 9 و باب الجود و السخاء الحديث 1- 4 و باب الشكر الحديث 1- 2 و باب الصبر الحديث 7 و باب التوبة الحديث 1 و باب الانابة الحديث 1- 2 و باب حبّ الدنيا الحديث 2 و باب الحسد الحديث 2 و باب الاحسان و الانصاف الحديث 3. باب التواضع الحديث 1 و باب الاعتبار الحديث 1 و باب السعادة و الشقاء الحديث 1 و باب المعروف الحديث 1 و باب الايمان الحديث 1- 2 و باب الغضب الحديث 2 و باب البلايا و الفتن الحديث 1 و باب المنافق الحديث 2 و باب التكبّر الحديث 3 و باب الكبائر الحديث 11- 20 و باب الذنوب الحديث 1- 2- 3- 6- 16- 26 و باب الايمان و الكفر الحديث 1- 2- 17. كتاب التفسير سورة النساء الحديث 98 و سورة المائدة الحديث 28- 48 58 و سورة الانعام الحديث 48 و سورة الاعراف الحديث 20- 23- 31- 53 و سورة الانفال الحديث 8- 31 و سورة التوبة الحديث 10- 18- 21- 31 و سورة هود الحديث 24- 29 و سورة ابراهيم الحديث 17 و سورة الحجر الحديث 25. سورة الاسراء الحديث 31- 53 و سورة الكهف الحديث 18 و سورة الانبياء الحديث 9 و سورة الحج الحديث 1 و سورة الشعراء الحديث 4- 6 و سورة السجدة الحديث 2 و سورة فاطر الحديث 1 و سورة الزمر الحديث 8 و سورة الزخرف الحديث 11 و سورة المؤمن الحديث 7. سورة ق الحديث 1 و سورة النجم الحديث 5 و سورة الحديد الحديث 1 و سورة الجنّ الحديث 2- 4 و سورة الانشراح الحديث 1 و سورة التوحيد الحديث 1 و باب تفسير القرآن الحديث 1- 3- 6- 14- 16- 18- 20- 30- 31- 67- 70. كتاب الدعاء باب فضل الدعاء الحديث 5- 6- 7 و باب ثواب لا اله الّا اللّه الحديث 9- 10- 12- 13 و باب الدعاء للمؤمنين الحديث 4 و باب الدعاء لدفع الكرب الحديث 1- 9 و باب الاستغفار الحديث 1- 2- 3- 4- 6- 8- 9- 11- 12 و باب ادعية النبى صلى الله عليه وآله وسلم الحديث 1. باب الدعاء للتحرز من الآفات الحديث 1 و باب الدعاء فى السجود الحديث 1- 2- 3- 4- 5- 6- 7 و باب الدعاء عند السفر الحديث 1 و باب الدعاء عند رؤية الكفّار الحديث 1 و باب العوذات و الاحراز الحديث 3 و باب تعقيب صلاة الصبح الحديث 1 و باب فضل الجمعة الحديث 4. باب تعقيب صلاة الجمعة الحديث 1 و باب التذكير الحديث 1 و باب الدعاء فى ليلة النصف من شعبان الحديث 1 و باب الدعاء عند الصباح و المساء الحديث 3 و باب الدعاء يوم عرفة الحديث 1 و باب الصلاة على النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم الحديث 1 و باب صلاة الاستخارة الحديث 1- 6 و باب جوامع الادعية الحديث 1 و باب الدعاء الحديث 1- 5- 6- 7. كتاب الطهارة باب أحكام المياه الحديث 2- 3- 5- 8 و باب أحكام الوضوء الحديث 26- 27- 28- 29- 30 و باب المضمضة الحديث 3 و باب الاستنجاء و التخلّى الحديث 8- 10 و باب السواك الحديث 6- 8 و باب انّ الماء يطهر كلّ شيء الحديث 1 و باب التيمم الحديث 8- 9- 11- 12. باب البدن و الثوب تصيبه النجاسة الحديث 1 و باب البئر و ما يقع فيه الحديث 6 و باب أحكام الجنابة الحديث 3- 4 و باب الاغسال الحديث 2- 3- 4- 5- 14- 15 و باب الحيض و النفاس الحديث 3- 6- 15- 25- 29 و باب الطهارة الحديث 11- 17- 21- 22- 23- 25- 26- 27- 28. كتاب الصلاة باب فضل المساجد الحديث 1- 14- 16- 17- 18- 19- 20- 22 و باب فرض الصلاة الحديث 23- 27- 30 و باب لباس المصلّى الحديث 25 و باب مكان المصلّى الحديث 8 و باب القبلة الحديث 1 و باب القراءة فى الصلاة الحديث 11 و باب الركوع و السجود الحديث 12- 14- 24. باب الجهر و الاخفات الحديث 1 و باب مواقيت الصلاة الحديث 24- 39 و باب من استخف بالصلاة الحديث 8- 13- 14 و باب الشك و السهو الحديث 20- 21 و باب تعقيب الصلاة الحديث 7- 8 و باب قطع الصلاة الحديث 6 و باب صلاة الجماعة الحديث 3- 22- 25- 30- 34- 42- 43- 44- 45. باب صلاة الجمعة الحديث 1- 4- 5- 6- 7- 8- 9- 10- 11- 38- 39- 41- 53- 56- 58 و باب صلاة العيدين الحديث 3- 4- 5- 9- 10- 11- 20 و باب صلاة الاستسقاء الحديث 1- 2- 3 و باب صلاة العريان الحديث 1- 3- 4 و باب صلاة الصبيان الحديث 1- 2- 3- 4 و باب صلاة الليل الحديث 7- 11- 23- 27- 29- 36 و باب الصلاة فى السفينة الحديث 1 و باب صلاة الخسوف الحديث 12. باب صلاة المسافر الحديث 13- 24- 25- 28 و باب الصلاة عند السفر الحديث 1 و باب صلاة التطوع الحديث 9- 21 و باب فى الصلاة الحديث 5- 9- 10- 11- 12- 25- 26- 30- 31- 35- 38- 39- 40- 41- 44- 45- 46- 47- 48- 49- 50- 51- 52- 53- 54- 55- 56- 57- 58- 59- 60- 61- 62- 63- 64- 65- 66- 67- 68- 69- 73- 75. كتاب الصوم باب فضائل شهر رمضان الحديث 21- 24- 25- 26 و باب ان الصوم عبادة الحديث 1- 2- 3 و باب الاعتكاف الحديث 4- 5 و باب انّه لا يقال رمضان الحديث 3 و باب من أفطر صائما الحديث 1- 4- 5 و باب السحور الحديث 1- 2- 3- و باب صوم المسافر الحديث 6- 7- و باب صوم الحامل و المرضع و الشيخ الحديث 1 و باب صوم التطوع الحديث 2- 14- 17- 21- 30- 34- 35. باب الصائم يتقيأ أو يتقلص الحديث 2 و باب الدعاء عند الافطار الحديث 2 و باب الرجل يكتحل و يحتجم و يستاك الحديث 2- 4- 5 و باب صوم الصبىّ الحديث 1 و باب زكاة الفطرة الحديث 3 و باب الصوم الحديث 1- 2- 6- 7. كتاب الزكاة باب فرض الزكاة الحديث 4 و باب فضل الاطعام الحديث 4 و باب المعروف الحديث 2- 5 و باب فضل الصدقة الحديث 3- 14- 15- 16- 17- و باب انّ الصدقة لا تحلّ لبنى هاشم الحديث 1 و باب الانفاق الحديث 1- 2- 3- 4- 5- 6- 7- 8- 9- 10. باب الجود و السخاء الحديث 1 و باب زكاة الفطرة الحديث 1- 2- 3 و باب ارض الخراج الحديث 1 و باب زكاة مال اليتيم الحديث 1 و باب البخل و الشح الحديث 1- 5 و باب مانعى الزكاة الحديث 1- 9 و باب الزكاة الحديث 2- 3- 4- 11- 12- 14- 15- 23. كتاب المعيشة باب طلب الرزق الحديث 8- 9- 12- 13- 15 و باب احراز القوت الحديث 1 و باب طلب الحلال الحديث 1- 5 و باب آداب التجارة الحديث 5- 8- 14- 17 و باب المضاربة و المزارعة الحديث 4- 6 و باب بيع الدينار و الدرهم الحديث 9- 10 و باب عمل السلطان الحديث 3 و باب الصلح الحديث 3 و باب بيع الثمار الحديث 2 و باب الاحتكار الحديث 1- 2- 3- 5. باب اللقطة و الضالة الحديث 7- 9- 12 و باب الدين الحديث 7- 8- 9- 10- 13- 16- 18 و باب الامين الحديث 6 و باب الكسل و الضجر الحديث 3 و باب الزرع و الضرع الحديث 1 و باب الاجارة الحديث 7 و باب المعاوضة فى الحيوان الحديث 4- 6 و باب الخيار و الشرط الحديث 8 و باب الشفعة الحديث 2- 3- 4- 5- 6- 8 و باب الحريم الحديث 1 و باب الدلالة فى البيع الحديث 1- 2. باب شراء الرقيق الحديث 6 و باب الرهن الحديث 12- 13 و باب السلف و السلم الحديث 5 و باب بيع المعيوب الحديث 5 و باب الضمان الحديث 1 و باب الكراء الحديث 6 و باب كسب الحجام الحديث 4 و باب عمل النائحة الحديث 2 و باب الربا الحديث 1- 3- 12 و باب فى المعيشة و الكسب الحديث 4 و باب المعيشة الحديث 4- 9- 10- 17- 26- 28- 35- 37. كتاب السفر باب آداب السفر الحديث 1- 2- 3- 4 باب وقت السفر الحديث 1 و باب القول عند السفر الحديث 3- 6 و باب اعانة المسافر الحديث 1 و باب الرفيق فى السفر الحديث 1- 3- 6 و باب تهنئة القادم الحديث 1 و باب الرفق بالدابة الحديث 2. كتاب الحج باب فرض الحج الحديث 1 و باب فضل الحج الحديث 1- 2 و باب البيت العتيق الحديث 5 و باب البدء من مكة الحديث 1 و باب مقام ابراهيم الحديث 2 و باب حجّ نوح الحديث 1 و باب دخول مكّة الحديث 2 و باب دخول الكعبة الحديث 2 و باب لباس المحرم الحديث 4- 5- 12- 13- 14 و باب الطيب للمحرم الحديث 3 و باب التلبية و الاحرام الحديث 2- 3. باب السعى الحديث 3 و باب الطواف و استلام الحجر الحديث 2- 12- 13 و باب المزدلفة و المحصب الحديث 2- 3 و باب النحر و الاضاحى الحديث 1- 10- 11 - 12- 15- 16- 23- 24 و باب ايّام التشريق الحديث 1- 6 و باب ما يهدى الى الكعبة الحديث 2 و باب الصيد الحديث 9 و باب دفن الشعر بمنى الحديث 1 و باب تارك الحجّ الحديث 1 و باب ما يوجب الكفّارة الحديث 19. باب العمرة الحديث 6 و باب ماء زمزم الحديث 1 و باب الحجّ الحديث 6- 8- 10- 15- 16- 19- 20- 23- 24- 25- 26- 27- 28- 29- 30- 31- 32- 33- 35- 36- 38- 39- 40- 41- 42- 43- 44- 45- 46- 47- 48- 49- 50- 51- 52- 53- 54- 55- 56- 57- 58- 59- 60- 61- 62- 63- 64- 65- 66- 67- 68- 69- 70- 71- 72- 73- 74- 75- 76- 79- 80- 81- 82- 83- 84- 85- 86- 87- 88- 89- 90- 91- 92- 93- 94- 95- 96- 97- 98- 99- 100- 101- 102- 103- 104- 105- 106. كتاب الزيارة باب فضل الكوفة الحديث 1 و باب الزيارة الحديث 1. كتاب النكاح باب فضل النكاح الحديث 1- 2- 8- 10- 11- 19 و باب خير النساء الحديث 6- 7- 8 و باب المهر الحديث 17- 18- 19- 36 و باب حقوق الزوجين الحديث 4- 8 و باب التزويج على العمّة و الخالة الحديث 7 و باب النظر الى المرأة الحديث 4 و باب الحرة تزوّجت عبدا الحديث 1 و باب عصيان النساء الحديث 7- 10- 11- 12 و باب المرضعة و القابلة الحديث 9 و باب العزل الحديث 1 و باب أحكام الاماء و العبيد الحديث 1- 2- 3. باب الزنا و الفجور الحديث 4- 8- 9 و باب الفروج المحرمة الحديث 1 و باب النظر الى نساء أهل الذمّة الحديث 1 و باب التدليس و العيب الحديث 9- 17 و باب القناع و الدخول على النساء الحديث 1 و باب نكاح الذمّة الحديث 13 و باب الرجل يزوّج ابنته و لم يسمّها الحديث 3 و باب الجمع بين الاختين الحديث 6 و باب الجماع الحديث 3 و باب مسائل فى النكاح الحديث 9- 10- 12- 13- 18- 19- و باب النكاح الحديث 1- 2- 3. كتاب الطلاق باب الاعتماد على المرأة الحديث 2 و باب لحوق الاولاد بالآباء الحديث 3- 4 و باب الطلاق على السنة الحديث 26- 27 و باب الظهار الحديث 9 و باب الطلاق الحديث 1- 2. كتاب الاولاد باب الاسماء و الكنى الحديث 1- 4- 11- 15 و باب الاختتان الحديث 1- 2 و باب وقت اللقاح الحديث 1 و باب الاطفال الحديث 2 و باب المرضعة الحديث 9- 10 و باب الاولاد الحديث 3- 4- 6- 8- 9. كتاب الجهاد باب فضل الجهاد الحديث 3- 4 و باب الشهادة الحديث 1 و باب اظهار الحق الحديث 2 و باب مسابقة الخيل الحديث 1- 2- 3- 5 و باب المحدث الحديث 1 و باب غيبة الغازى الحديث 1 و باب قتال المشركين الحديث 1- 2- 3- 4 و باب سهم الفارس و الراجل الحديث 1. باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر الحديث 1 و باب نصرة المؤمن الحديث 1 و باب الاسير الحديث 1 و باب دفع اللص و المحارب الحديث 2- 3- 4 و باب فى الجهاد الحديث 1- 2- 3- 4- 5 و باب الجهاد الحديث 1- 2- 3- 4- 5- 6- 7- 8- 11- 12- 19- 20- 21. كتاب التجمّل باب اللباس الحديث 1 و باب الادهان الحديث 1 و باب اتخاذ المسكن الحديث 1- 4 و باب الخواتيم الحديث 1- 2- 4- 5- 7 و باب تقليم الاظفار الحديث 1- 6- 7 و باب التهيئة الحديث 1 و باب الحرير و الديباج الحديث 2 و باب التبختر فى اللباس الحديث 2- 3- 4 و باب أخذ الشعر الحديث 1- 2 و باب اذناب الطوايس الحديث 1 و باب التجمّل الحديث 10- 11- 12- 13- 15- 16- 17- 18- 31- 32- 34. كتاب الدواب باب الفاختة الحديث 1 و باب الحمام و الدجاج الحديث 1 و باب الابل الحديث 2- 4 و باب اخصاء الدواب الحديث 1- 2 و باب الدواب الحديث 1. كتاب الاطعمة باب اطعام المؤمن الحديث 8 و باب الدعاء عند الطعام الحديث 5 و باب أدب الاكل الحديث 1- 2- 3 و باب الاجتماع على الطعام الحديث 1 و باب كثرة الاكل الحديث 1- 3 و باب الضيف الحديث 2- 3 و باب الجشاء الحديث 1- 2 و باب الجبن الحديث 1 و باب البطيخ الحديث 1. باب السمك الحديث 1- 2 و باب لحوم الخيل و البغال الحديث 4 و باب اللحم الحديث 3- 9 و باب التمر الحديث 6 و باب الهندباء الحديث 2 و باب الدباء الحديث 1- 2- 3 و باب الالبان الحديث 2 و باب الرمان الحديث 1 و باب السفرجل الحديث 1 و باب الكليتين الحديث 1 و باب الاطعمة الحديث 7. كتاب الاشربة باب شرب الماء الحديث 1- 2- 3- 7- 10- 11 و باب الدعاء عند شرب الماء الحديث 1. كتاب العتق باب ثواب العتق الحديث 1- 3- 4- 5- 9- 10- 12 و باب المكاتب الحديث 1 و باب المدبر الحديث 4- 5 و باب عتق الحبلى الحديث 1 و باب ولاء المعتق الحديث 1- 3 و باب المملوك اذا أصابه نقص الحديث 4- 5 و باب العتق الحديث 1. كتاب الصيد باب صيد الباز الحديث 2- 5 و باب صيد السمك الحديث 2 و باب الصيد الحديث 1. كتاب الأيمان و النذور باب اللغو فى الأيمان الحديث 4 و باب كفّارة اليمين الحديث 12- 13- 17- 18 و كتاب القضاء باب الصلح الحديث 5 و باب الشهادة الحديث 1- 6- 7- 12 و باب شهادة الزور الحديث 1 و باب شهادة المملوك الحديث 2 و باب القضاء الحديث 1- 2- 4- 5- 6- 7- 8- 9- 10- 11- 12- 13- 14. كتاب الحدود باب اقامة الحدود الحديث 4- 6- 9- 10- 11- 12 و باب التعزير الحديث 1 و باب السحر الحديث 1 و باب حد القاذف الحديث 6- 11- 16- و باب كيفية اجراء الحدّ الحديث 2 و باب حدّ الجاهل الحديث 2. باب حدّ السارق الحديث 1- 2- 11- 12- 17- 19 و باب الرجل يرمى امرأته بالزنا الحديث 1 و باب حدّ اللواط الحديث 3- 4 و باب حدّ الزانى و الزانية الحديث 2- 7- 8- 10- 21- 26- 29- 35 و باب اللّصّ الحديث 1- 4- 7 و باب الحدود الحديث 1- 3- 5. كتاب الديات باب ايذاء المؤمن الحديث 1 و باب اختلاف اولياء المقتول الحديث 4 و باب القصاص الحديث 9- 10 و باب الضمان الحديث 4- 6 و باب قتيل الزحام الحديث 3- 5 و باب دية الجراحات الحديث 5 و باب الرجل يقتل دون ماله الحديث 3 و باب دية الاعضاء الحديث 2 و باب دية الجنين الحديث 4 و باب ما يصيب الدواب الحديث 1 و باب المملوك يقتل الحديث 7- 9- 10- 11 و باب الديات الحديث 2. كتاب الوصية باب الوقف و الصدقة الحديث 6- 11 و باب الحيف فى الوصيّة الحديث 1- 2- 4- 6- 9- 10- 11 و باب الوصية بالعتق الحديث 1 و باب الوصية للمرأة الحديث 1. كتاب المواريث باب ميراث المهدوم الحديث 2 و باب ميراث المملوك الحديث 4 و باب كتمان الدين الحديث 2 و باب المواريث الحديث 1. كتاب الجنائز باب المرض و الابتلاء الحديث 4 و باب تغسيل الميّت الحديث 1 و باب التكفين الحديث 14 و باب تشييع الجنازة الحديث 19- 21 و باب صلاة الميّت الحديث 1- 13- 18- 21- 24 و باب تدفين الميّت الحديث 9 و باب الجريدة الحديث 1- 2 و باب تلقين الميّت الحديث 6 و باب الطعام لاهل المصيبة الحديث 1 و باب التعزية الحديث 1 و باب فى الجنائز الحديث 6 و باب الجنائز الحديث 2- 4- 5- 6- 9- 10. كتاب الحشر باب البرزخ الحديث 1 و باب ان اللّه يسأل عن الناس الحديث 1 و باب الشفاعة و العفو الحديث 1- 5 و باب الجنّة الحديث 14. باب النوادر الحديث 2- 5- 10- 13- 15- 17- 20- 21- 32- 34- 35- 36- 41- 46- 47- 51- 52- 55- 57- 64- 65- 66- 67- 68- 77- 78- 79- 84- 93- 105- 127. لم نجد بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و جعفر كثير فى الرواة و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت الحديث 9. جعفر بن أحمد مشترك بين عدة من أهل الحديث من أصحاب الائمة عليهم السلام و له رواية عن ابى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة المائدة الحديث 19. ذكره فى جامع الرواة من اصحاب الامام الباقر عليه السلام و له رواية فى كتاب التفسير سورة البينة الحديث 4. ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب الرجال و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النحل الحديث 7 و سورة العنكبوت الحديث 6. جعفر بن محمد كثير فى الرواة و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الانعام الحديث 12 و سورة الاعراف الحديث 28- 29 و سورة يونس الحديث 10- 12- 14 و سورة مريم الحديث 6 و سورة الفرقان الحديث 6 و سورة النور الحديث 7- 8 و سورة الاحزاب الحديث 6 و سورة النور الحديث 7 و سورة الحاقة الحديث 2 و سورة الذاريات الحديث 3. ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير باب التفسير الحديث 56. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و قال الشيخ أبو جعفر الطوسى: جميل بن دراج له اصل و هو ثقة روى عنه صفوان، قال النجاشى: جميل بن دراج و دراج يكنّى بابى الصبيح أبو على النخعي و قال ابن فضال: أبو محمد شيخنا و وجه الطائفة ثقة روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن عليهما السلام له كتاب روى عنه جماعات و مات فى أيام الرضا عليه السلام. قلت يروى عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة القيامة الحديث 3 و كتاب الطهارة باب البدن و الثوب تصيبه النجاسة الحديث 5 و كتاب الصلاة باب فرض الصلاة الحديث 6 و باب الصلاة فى اول الوقت الحديث 2 و كتاب المعيشة باب المعاوضة فى الحيوان الحديث 5 و كتاب الحج باب غسل الاحرام الحديث 1 و باب النحر و الاضاحى الحديث 13. قال النجاشى: الحارث بن أبى جعفر محمد بن النعمان الاحول مولى بجيلة روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام له كتاب يرويه عدة من أصحابنا، قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت عليهم السلام باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 88 و ذكره البرقي أيضا فى رجاله. ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب الرجال و له حديث عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة طه العدد 1. عنونه فى جامع الرواة من اصحاب الامام الصادق عليه السلام و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب النوادر الحديث 37- 51. قال فى جامع الرواة: حبيب بن جرى العبسى مشكوك روى عن الامام الباقر عليه السلام قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الصلاة العدد 21. قال فى جامع الرواة: حبيب بن احول الخثعمى كوفى من اصحاب الامام الصادق عليه السلام، قلت له رواية عن الامام الباقر فى كتاب الصلاة باب التشهّد الحديث 5. ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و روى عن أبى عبد اللّه سلام الله عليه أيضا و قال الكشى: حبيب السجستانى كان أولا شاريا ثم دخل فى هذا المذهب و كان من أصحاب أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام منقطعا إليهما. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى آدم و حوا الحديث 7- 13- 14 و باب ما روى فى موسى الحديث 9 و كتاب التفسير سورة المائدة الحديث 49 و سورة الحج الحديث 4 و كتاب الديات باب الاصابع الحديث 4 و كتاب النوادر الحديث 1. هكذا ذكر فى سند الحديث و حجّاج كثير فى الروايات و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى باب التفسير الحديث 6 و باب الايمان و الكفر الحديث 14 و باب الصوم الحديث 3 و باب المعيشة الحديث 19- 25 و باب الطلاق الحديث 3- 4 و باب الحجّ الحديث 5 و باب النوادر الحديث 11. قال فى جامع الرواة: حجاج بن أرطاة أبو ارطاة النخعي الكوفى مات فى زمن أبى جعفر عليه السلام قال أبو جعفر الطوسى فى رجاله: حجاج بن ارطاة النخعي الكوفى مات بالرى فى زمن أبى جعفر الباقر عليه السلام. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الصلاة الحديث 2- 23. هكذا ذكر فى سند الحديث و الظاهر هو أبو عبيدة الحذاء الّذي مرّ فى محلّه يروى بهذا العنوان عن الامام الباقر عليه السلام و حديثه فى كتاب فضائل الشيعة العدد 4. ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال: الحارث بن المغيرة النصرى يكنى أبا على من بنى نصر بن معاوية، قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الزكاة باب الخمس الحديث 13 و كتاب التفسير سورة إبراهيم الحديث 11. ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، و قال فى الفهرست حريز بن عبد اللّه السجستانى ثقة كوفى سكن سجستان له كتب روى عنه حماد، قال النجاشى: حريز بن عبد اللّه السجستانى أبو محمّد الازدى من أهل الكوفة أكثر السفر و التجارة الى سجستان فعرف بها و كانت تجارته فى السمن و الزيت، و ذكره الكشى فى رجاله و كان ممن شهر السيف فى قتال الخوارج. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى باب شهادته الحديث 12 و كتاب الامامة باب التسليم لهم الحديث 5 و كتاب التفسير سورة المائدة الحديث 47 و سورة ابراهيم الحديث 15 و سورة الاسراء الحديث 25- 35 و سورة القصص الحديث 3. كتاب الطهارة باب الاستنجاء الحديث 13 و باب الاغسال الحديث 1 و كتاب الصلاة باب ادب المصلّى الحديث 4 و باب الخشوع الحديث 2 و باب القنوت الحديث 12 و باب صلاة الجمعة الحديث 15 و باب الشك و السهو الحديث 24 و باب صلاة المسافر الحديث 4- 11. كتاب السفر باب الرفيق فى السفر الحديث 2- 7 و كتاب الحج باب المواقيت الحديث 5 و باب حج القاطن الحديث 2 و باب ما يوجب الكفّارة الحديث 3 و كتاب القضاء باب القرعة الحديث 1 و كتاب الحدود باب كيفية اجراء الحدود الحديث 3 و كتاب الجنائز باب الطعام لأهل المصيبة الحديث 2 و كتاب النوادر الحديث 61. ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التجمّل باب الخضاب الحديث 1. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب علىّ بن الحسين السجّاد عليهما السلام و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الحجر الحديث 21. عده فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام روى عنه عبد اللّه بن مسكان قلت يروى عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب التجمل باب الفرش الحديث 4 و باب اللباس الحديث 15 و باب اللحية و الشارب الحديث 2 و باب لباس المعصفر الحديث 8 و باب أخذ الشعر الحديث 5 و كتاب الأطعمة باب البعل الحديث 2. ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و هو الحسن بن زياد الصيقل الكوفى و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الذنوب الحديث 19 و كتاب التفسير سورة يوسف الحديث 33. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الكاظم عليه السلام و قال الشيخ فى الفهرست: الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين له مسائل روى عنه الحسن بن علىّ بن فضال و قال النجاشى: الحسن بن الجهم أبو محمّد الشيبانى ثقة روى عن أبى الحسن الرضا عليهما السلام و له كتاب. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحشر باب الشفاعة الحديث 2. هكذا ذكر فى سند الحديث و الحسن بن الحسين اسم عدّة من الرواة، و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب نية المؤمن الحديث 1. ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الشيعة و فى تهذيب التهذيب الحسن بن الحكم النخعي أبو الحسن الكوفى روى عن ابراهيم النخعي و الشعبى و عنه الثورى و شريك و محمّد بن فضيل، قال ابن معين ثقة و قال أبو حاتم: صالح الحديث و مات سنة بضع و أربعين و مائة. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب المواريث باب ذوى الارحام الحديث 10. هكذا ذكر فى سند الحديث و الحسن بن صالح كثير فى الرواة، الظاهر انّه الحسن بن صالح بن حىّ أبو عبد اللّه الثورى الهمدانيّ الكوفى من أصحاب الامام الباقر و الصادق عليهما السلام زيدى المذهب له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الكهف الحديث 6 و له ترجمة واسعة فى تهذيب التهذيب. ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الدعاء باب التأخير فى اجابة الدعاء الحديث 5. هذا مشترك بين جماعة من أهل الحديث من أصحاب الامام الصادق و الباقر عليهما السلام و له رواية عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة هود العدد 7. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق عليه السلام روى عنه معاوية بن وهب، قلت: يروى عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب المعيشة باب الحريم الحديث 2. هو الحسن بن علىّ بن زياد الوشاء البجلى الكوفى المعروف بابن بنت الياس من أصحاب الامام الرضا عليه السلام، من كبار أهل الحديث و من وجوه الشيعة، جاء ذكره فى كتب الرجال معظما مبجلا موثقا، له رواية مرسلة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الدعاء باب الصلاة فى أوّل الشهر الحديث 1. ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة مريم الحديث 4. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال الطوسى فى رجاله الحسن بن عمارة عامى من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب: الحسن بن عمارة البجلى مولاهم الكوفى أبو محمّد كان على قضاء بغداد فى خلافة المنصور. قلت: له رواية عن الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب الحجّ باب النحر و الاضاحى الحديث 14. عده البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الكاظم عليه السلام قال الشيخ فى الفهرست الحسن بن محبوب السراد و يقال له: الزراد و يكنى أبا على مولى بجيلة كوفى ثقة روى عن أبى الحسن الرضا عليه السلام و روى عن ستين رجالا من أصحاب أبى عبد اللّه عليه السلام كان جليل القدر و يعد فى الاركان الأربعة فى عصره و له كتب كثيرة. قلت: له روايتان مرسلتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الدعاء باب فضل الدعاء الحديث 8 و كتاب الجهاد باب فضل الجهاد الحديث 1. هكذا ورد فى طريق الحديث، قال البرقي فى رجاله: الحسن بن علىّ بن يقطين من رجال الامام الرضا عليه السلام قال النجاشى: الحسن بن علىّ بن يقطين مولى بنى هاشم و قيل مولى بنى أسد فقيها متكلّما روى عن أبى الحسن موسى و الرضا عليهما السلام و له كتاب مسائل أبى الحسن موسى. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التجمّل باب اللباس الحديث 3 و كتاب الاشربة باب الغناء الحديث 3. هكذا ذكر و الحسين كثير فى الرواة و المحدّثين عن الائمّة عليهم السلام و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النحل الحديث 5- 6- 10. قال البرقي فى رجاله: الحسين بن حماد الأحمسى من رواة الامام الصادق عليه السلام قال الشيخ فى الفهرست: الحسين الاحمسى له كتاب روى عنه ابن أبى عمير قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الدعاء باب الالحاح الحديث 2. ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الحب فى اللّه الحديث 7. ليس له ذكر فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب التفسير الحديث 81. هكذا ورد فى طريق الحديث و الحسين بن الحسن كثير فى الرواة و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الايمان و الكفر الحديث 11. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الجواد عليه السلام و له رواية عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة المائدة الحديث 17. ذکره البرقي فى رجاله من رواة الامام الصادق عليه السلام و الشيخ فى رجاله من أصحاب الباقر عليه السلام و قال فى الفهرست: الحسين بن حماد له كتاب روى عنه القاسم ابن اسماعيل و فى جامع الرواة الحسين بن حماد بن ميمون الكوفى العبدى مولاهم من أصحاب أبى عبد اللّه عليه السلام. قلت: له رواية عن الامام أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الدعاء باب تعقيب الصلاة الحديث 1. ذكره البرقي فى رجاله من رواة الامام الصادق عليه السلام و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحدود باب التعذير الحديث 6. هكذا ذكر فى سند الحديث و الحسين بن زيد اسم جماعة و يحتمل أن يكون الحسين بن زيد بن على بن الحسين عليهما السلام الملقّب بذى الدمعة، كان أبو عبد اللّه عليهما السلام تبنّاه و رباه و زوّجه بنت الارقط روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام ذكره النجاشى فى رجاله. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الزيارة باب زيارة الرضا عليه السلام الحديث 1. قال البرقي فى رجاله: الحسين بن سعيد من أصحاب الامام الرضا عليه السلام قال أبو جعفر الطوسى فى الفهرست: الحسين بن سعيد بن حماد الاهوازى من موالى علىّ ابن الحسين عليهما السلام ثقة روى عن الرضا و أبى جعفر الثانى و أبى الحسن الثالث. قلت: له روايات مرسلة عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة المائدة الحديث 20 و سورة الاعراف الحديث 24 و سورة ابراهيم الحديث 9 و سورة الاسراء الحديث 13 و سورة مريم الحديث 7 و سورة طه الحديث 5 و سورة الأنبياء الحديث 6 و سورة ق الحديث 2 و سورة المدثر الحديث 5 و سورة الذاريات الحديث 4. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الاصحاب باب ما روى فى سلمان الحديث 2 و باب ما روى فى أبى ذر الحديث 9. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الهادى عليه السلام و ما وجدنا ذكره فى ساير كتب الرجال، و له رواية فى كتاب التفسير سورة و النجم الحديث 1. قال البرقي الحسين بن علوان من رواة الامام الصادق عليه السلام و قال النجاشى: الحسين بن علوان الكلبى مولاهم كوفى عامى و أخوه الحسن يكنى أبا محمّد ثقة رويا عن أبى عبد اللّه عليه السلام و له كتاب روى عنه هارون بن مسلم. قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الاولاد باب المرضعة الحديث 11. هكذا ذكر فى سند الحديث و الحسين بن على كثير فى الرواة، و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الاعراف الحديث 25- 30. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الجنائز باب الجريدة الحديث 6. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الجنائز باب التكفين الحديث 12. عده البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و قال النجاشى الحسين بن المختار أبو عبد اللّه القلانسى كوفى مولى أحمس من بجيلة و أخوه الحسن يكنى أبا محمّد رويا عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن موسى عليهما السلام قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب من يعيب الناس الحديث 2 و كتاب التفسير سورة النساء الحديث 20 و كتاب الدعاء باب الدعاء عند الصباح و المساء الحديث 5. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة ابراهيم الحديث 21. ليس بهذا العنوان ذكر فى كتب الرجال و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الغيبة باب صفات المهدى الحديث 1- 2. عدّه البرقي فى رجاله من اصحاب الامام الصادق عليه السلام قال أبو جعفر الطوسى: حفص بن البخترى له أصل روى عنه ابن ابى عمير قال النجاشى: حفص ابن البخترى مولى بغدادى اصله كوفى ثقة روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن عليهما السلام له كتاب روى عنه ابن ابى عمير. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل اهل البيت باب ما روى فى على بن الحسين عليهما السلام الحديث 2- 7- 12. ذكره الشيخ فى رجاله من اصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال فى الفهرست: حفص بن غياث القاضى عامى المذهب له كتاب معتمد روى عنه محمد بن حفص و قال النجاشى: حفص بن غياث ابو عمر القاضى كوفى روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام و ولى القضاء ببغداد الشرقية لهارون، ثم ولاه قضاء الكوفة و مات بها سنة 194. قال ابن حجر: حفص بن غياث بن طلق النخعي ابو عمر الكوفى قاضيها و قاضى بغداد أيضا روى عن عاصم الأحول و الثورى و جعفر الصادق و غيرهم و عنه أحمد و اسحاق و ابن معين و جماعة قال ابن حبان فى الثقات مات فى عشر ذى الحجة سنة خمس او ستّ و تسعين. قلت: له روايتان عن الامام ابى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب الصلاة باب صلاة الجمعة الحديث 23 و باب الحج الحديث 37 هكذا ذكر فى سند الحديث و هو مشترك بين جماعة من اهل الحديث و الرواية له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى باب تفسير القرآن الحديث: 1 و باب الطهارة الحديث 1 و باب الصلاة الحديث 70 و باب المعيشة الحديث 22 و باب العتق الحديث 2 و باب الحدود 2 الحديث و باب 2 لنوادر الحديث 16. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال أبو جعفر الطوسى: الحكم بن الصلت الثقفى من اصحاب الامام الباقر عليه السلام. قلت: له روايات كثيرة عن ابى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب التسليم لهم الحديث 1 و كتاب فضائل اهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 65- و باب ما جرى له مع أهل زمانه الحديث 6 و كتاب التفسير سورة الأعراف الحديث 36- و كتاب الحج باب الصيد الحديث 7- 13 و كتاب القضاء باب الشهادة الحديث 14. كتاب التجمل باب اللباس الحديث 11- 14 و باب لباس المعصفر الحديث 1 و باب الحناء الحديث 1- 3 و كتاب الديات باب دية الاصابع الحديث 3 و باب العمد و الخطأ الحديث 1 و باب دية الأسنان الحديث 1- 2 و كتاب الوصية باب من أوصى و عليه دين الحديث 2 و كتاب المواريث باب دين الوارث الحديث 1 و باب ميراث الجنين الحديث 1 و كتاب النوادر الحديث 17- 29. ذكره فى جامع الرواة من اصحاب الامام الباقر عليه السلام و له رواية عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الزكاة باب الخمس الحديث 1. عده فى جامع الرواة من اصحاب الامام الباقر عليه السلام و له روايات عنه فى باب الجهاد الحديث 16- 23- 24- 25 و باب التجمل الحديث الحديث 27 و باب النوادر الحديث 37- 38. هكذا ورد فى سند الحديث و الحلبي مشترك بين عدة من الرواة و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النساء الحديث 73 و سورة الاسراء الحديث 51 و كتاب المعيشة باب بيع الدينار و الدرهم الحديث 8 و كتاب النكاح باب الزنا و الفجور الحديث 22 و كتاب الجنائز باب الصلاة على الميت الحديث 7 كذا ورد فى طريق الرواية و حماد اسم عدة من اهل الحديث و له روايتان فى كتاب الايمان و الكفر باب البلايا و الفتن الحديث 4 و كتاب التفسير سورة ابراهيم الحديث 3. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النساء الحديث 4 ذكره البرقي فى رجاله من اصحاب الامام الصادق و الكاظم عليهما السلام و قال النجاشى حماد بن عثمان الفزارى مولاهم كوفى، كان يسكن عرزم فنسب إليها و أخوه عبد اللّه ثقتان رويا عن أبى عبد اللّه عليه السلام و مات حماد بالكوفة فى سنة تسعين و مائه. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الشعراء الحديث 9 و كتاب الصلاة باب صلاة الليل الحديث 22 و كتاب الصوم باب صوم التطوع الحديث 1 هكذا ورد فى طريق الحديث و حماد بن عمرو اسم جماعة من الرواة، و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الاطعمة الحديث 4 ذكره البرقي من أصحاب الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السلام، قال الشيخ فى الفهرست: حماد بن عيسى الجهنى غريق الجحفة له كتاب النوادر و كتاب الزكاة و كتاب الصلاة روى عنه اسماعيل بن سهل و قال النجاشى: حماد بن عيسى أبو محمد الجهنى مولى و قيل عربى أصله الكوفة و سكن البصرة روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن و الرضا عليهم السلام و مات فى حياة أبى جعفر الثانى عليه السلام فى ستة 209 و له 90 سنة. قلت: له رواية مرسلة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحج باب الطواف و استلام الحجر الحديث 1. كان من كبار اهل الحديث و ثقات مشايخ الشيعة، ذكره علماء رجال الامامية و اثنوا عليه، و اعتمدوا على رواياته و اخباره، ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال الشيخ فى رجاله: حمران بن أعين الشيبانى مولاهم يكنى أبا الحسن و قيل ابو حمزة تابعى. روى الكشى عن حمدويه قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن الحكم، عن حجر بن زائدة، عن حمران بن أعين قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: انى أعطيت اللّه عهدا الا اخرج عن المدينة حتى تخبرنى عما أسألك قال: فقال لى: سل قال: قلت: أمن شيعتكم أنا، قال: نعم فى الدنيا و الآخرة. عنه قال: حدثني محمد بن عيسى، عن زياد الكندى، عن ابى عبد اللّه عليه السلام أنه قال فى حمران: انه رجل من أهل الجنة، و روى أيضا عن أبى عبد اللّه عليه السلام انه كان يقول: حمران بن أعين مؤمن لا يرتدّ و اللّه أبدا. قلت: روى عن الامام ابى جعفر الباقر عليه السلام اخبارا كثيرة ذكرناها فى كتاب التوحيد باب العلم و البداء الحديث 3- 6- 9 و كتاب الأنبياء باب ما روى فى موسى الحديث 2 و كتاب الامامة باب أخذ الميثاق لهم الحديث 2- 11- 25 و باب التسليم لهم الحديث 9 و باب ان الملائكة تدخل منازلهم الحديث 1 و باب أنّهم ورثوا علم الأنبياء الحديث 7 و باب ان الصحيفة عندهم الحديث 1 و باب أنّهم بمنزلة موسى عليهم السلام الحديث 1- 3- 4. كتاب الغيبة باب صفات المهدى الحديث 4- 5 و باب ما يكون عنده من آثار الأنبياء الحديث 14 و باب خروج السفيانى الحديث 3. كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على بن الحسين عليهما السلام الحديث 1 و كتاب الاصحاب باب ما روى فى سلمان و أبى ذر الحديث 5 و باب ما روى فى عمار الحديث 1 و باب ما روى فى زرارة الحديث 4 و باب ما روى فى حمران الحديث 1- 2. كتاب الايمان و الكفر باب الايمان و الاسلام الحديث 1- 7- 16- 20 و باب انّ المؤمن قليل الحديث 4 و باب أنّ المؤمن أخو المؤمن الحديث 6 و باب حديث النفس الحديث 2 و باب العفو و كظم الغيظ الحديث 1 و باب الذنوب الحديث 22. كتاب التفسير سورة النساء الحديث 61- 71- 97- 100 و سورة المائدة الحديث 9- 26- 68 و سورة الانعام الحديث 5- 8- 36- 47 و سورة الاعراف الحديث 59 و سورة الانفال الحديث 2 و سورة التوبة الحديث 26- 29- 44 و سورة يونس الحديث 23- 29 و سورة هود الحديث 8- 10- 31. سورة يوسف الحديث 28 و سورة ابراهيم الحديث 16- 18 و سورة الحجر الحديث 23 و سورة الاسراء الحديث 19- 21- 22- 23- 28- 46- 49 و سورة الكهف الحديث 11- 15- 19 و سورة العنكبوت الحديث 5 و سورة الدخان الحديث 3 و سورة المجادلة الحديث 1 و سورة الجنّ الحديث 5 و سورة الدهر الحديث 2. كتاب الدعاء باب الدعاء للمؤمن الحديث 6 و كتاب الصلاة باب الاذان و الاقامة الحديث 14 و باب صلاة الجماعة الحديث 7 و باب صلاة الليل الحديث 25 و كتاب الصوم باب فضائل شهر رمضان الحديث 17 و باب ليالى القدر الحديث 2. كتاب الزكاة باب المعروف الحديث 7 و كتاب النكاح باب أحكام العبيد و الاماء الحديث 5 و كتاب الطلاق باب المباراة و الخلع الحديث 11 و باب الظهار الحديث 1- 10 و كتاب السفر باب وقت السفر الحديث 2. كتاب الحج باب لباس المحرم الحديث 2 و باب التلبية و الاحرام الحديث 1- 13 و باب النحر و الاضاحى الحديث 3 و باب رمى الجمار الحديث 1 و باب التفث الحديث 1 و باب قطع الطواف الحديث 1- 2 و باب الصيد الحديث 12 و باب ما يوجب الكفارة الحديث 7- 10. كتاب الزيارة باب زيارة الحسين عليه السلام الحديث 9 و كتاب الصيد باب ذبائح أهل الكتاب الحديث 3 و باب ذبيحة الناصب الحديث 2 و كتاب القضاء باب البيّنة الحديث 4 و كتاب الأيمان باب كفّارة اليمين الحديث 2 و كتاب الحدود باب الرجم الحديث 1 و باب التعزير الحديث 2. كتاب الديات باب القصاص الحديث 2 و باب المملوك يقتل الحديث 1 و كتاب الوصيّة باب الوقف و الصدقة الحديث 6 و باب الوصية بالعتق الحديث 3 و كتاب النوادر الحديث 42- 89. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، قال الشيخ فى الفهرست حمزة بن مران له كتاب روى عنه ابن سماعة و قال النجاشى: حمزة بن حمران بن أعين الشيبانى روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام له كتاب يروى عنه صفوان بن يحيى. قلت: روى عن الامام الباقر عليه السلام أيضا و حديثه فى كتاب الايمان و الكفر باب الصبر الحديث 1 و كتاب التجمل باب اتخاذ المسكن الحديث 3 و كتاب الحدود باب حدّ الغلام الحديث 1. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و فى جامع الرواة حمزة بن ربعى من أصحاب الامام الصادق عليه السلام قلت: و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة طه الحديث 9. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و له رواية عنه عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النحل الحديث 29. ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التوحيد باب النهى عن التوصيف الحديث 2. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق و الكاظم عليهما السلام و قال الشيخ فى الفهرست: حنان بن سدير له كتاب و هو ثقة رحمه الله روى عنه الحسن ابن محبوب، و قال النجاشى: حنان بن سدير بن حكيم أبو الفضل الصيرفى كوفى روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن عليهما السلام له كتاب يروى عنه اسماعيل بن مهران. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 41- 54- 60 و باب ما روى فى الحسين عليه السلام الحديث 4 و كتاب التفسير سورة الرعد الحديث 18 و سورة لقمان الحديث 6. كتاب الحج باب فضل الحج الحديث 11 و باب تارك الحج الحديث 2 و باب الطيب للمحرم الحديث 6 و باب ما يجوز قتله للمحرم الحديث 2 و كتاب الزيارة باب فضل الكوفة الحديث 4. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و خالد كثير فى الرواة، و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب العجب الحديث 1- 4. هذا أيضا كسابقه مهمل فى كتب الرجال، و له روايتان، عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحجّ باب لباس المحرم الحديث 3- 7. ذكره البرقي فى كتابه من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال النجاشى: خالد ابن أبى كريمة روى عن الامام الباقر عليه السلام ذكره ابن نوح و روى عنه نسخة أحاديث روى عنه وكيع. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب المعيشة الحديث 29. ذكره فى جامع الرواة و قال: خالد بن اسماعيل بن أيّوب المخزومى المدنى من رواة الامام الصادق عليه السلام. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب النكاح باب بدء النسل الحديث 1 و باب نكاح الناصبية و المخالف الحديث 1. أورده الشيخ فى الفهرست و قال: خالد بن ماد القلانسى له كتاب روى عنه النضر بن شعيب و قال النجاشى: خالد بن ماد القلانسى الكوفى روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن عليهما السلام مولى ثقة. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب أنّهم الثقل الأكبر الحديث 2 و كتاب الجنائز باب الصلاة على الميّت الحديث 23. هكذا ذكر فى سند الحديث و خالد بن يزيد اسم جماعة من أهل الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 85. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب انّهم امناء اللّه الحديث 5 و باب انّ الملائكة تدخل منازلهم الحديث 2. كذا ذكر فى سند الحديث و الخراسانى مجهول و مشترك بين عدة و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأشربة باب الغناء الحديث 4. فى رجال البرقي خطاب بن مسلمة من رواة الامام الصادق عليه السلام و قال النجاشى: خطاب بن مسلمة كوفى روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام ثقة له كتاب يرويه محمّد بن أبى عمير. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النحل الحديث 2. قال النجاشى: خلف بن حماد بن ناشر كوفى ثقة سمع موسى بن جعفر عليهما السلام له كتاب يرويه جماعة قال العلامة قال ابن الغضائرى: ان امره مختلط و يعرف حديثه تارة و ينكر اخرى و يجوز أن يخرج شاهدا. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الاصحاب باب ما روى فى فضيل بن يسار الحديث 1 و كتاب الايمان و الكفر باب قضاء حوائج المؤمن الحديث 4. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الايمان و الكفر الحديث 3 و باب النوادر الحديث 54. هذا مشترك بين جماعة من أهل الحديث و هو يروى بهذا العنوان روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التوحيد باب انّه شيء لا كالاشياء الحديث 4 و كتاب الامامة باب انّهم معادن العلم الحديث 1 و كتاب الايمان و الكفر باب العدل الحديث 1 و باب زيارة المؤمن الحديث 1 و كتاب فضائل الشيعة باب أن الشيعة هم الفائزون الحديث 2. قال البرقي فى رجاله خيثمة بن عبد الرحمن من أصحاب الامام الباقر عليه السلام قال العلامة الحلّي: خيثمة بن عبد الرحمن الجعفى قال علىّ بن أحمد العقيقى انّه كان فاضلا، و هذا لا يقتضى التعديل و ان كان من المرجحات. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النحل الحديث 9 و سورة محمّد الحديث 4. ذكره البرقي فى رجاله و الشيخ أبو جعفر الطوسى أيضا فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و له روايتان عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الزهد الحديث 2 و كتاب الجنائز الحديث 2. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و قال النجاشى: داود بن كثير الرقى يكنى أبا سليمان ضعيف جدا و الغلاة تروى عنه، قال أحمد بن عبد الواحد: قلّ ما رأيت له حديثا سديدا و له كتاب المزار و كتاب الاهليلجة. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الزيارة باب زيارة الحسين عليه السلام الحديث 17. عده فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و له رواية فى كتاب الطهارة باب الحيض و النفاس الحديث 26. هو داود بن الحسن بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب عليهما السلام من أصحاب الامام الباقر عليه السلام كما فى جامع الرواة و له حديث فى باب التفسير الحديث 64. عدّه البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و قال النجاشى: داود بن سرحان العطار كوفى ثقة روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن عليهما السلام روى عنه محمّد بن أبى حمزة. قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الملك الحديث 2. أورده البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الجواد و الهادى و العسكرى قال الشيخ فى الفهرست داود بن القاسم الجعفرى يكنى أبا هاشم من أهل بغداد جليل القدر عظيم المنزلة عند الائمّة عليهم السلام و قد شاهد الرضا و الجواد و الهادى و العسكرى عليهم السلام و صاحب الأمر و كان مقدّما عند السلطان. قلت: له رواية مرسلة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التوحيد باب جوامع التوحيد الحديث 8. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، قال الشيخ فى الفهرست ربعى بن عبد اللّه بن الجارود له أصل رواه ابن أبى عمير عنه، و قال النجاشى: ربعى بن عبد اللّه بن الجارود أبو نعيم بصرىّ ثقة روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن عليهما السلام، صحب الفضيل بن يسار و أكثر الاخذ عنه و كان خصيصا به. قلت: له روايات عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب العلم باب التفقه الحديث 5 و كتاب فضائل الشيعة الحديث 3 و كتاب الايمان و الكفر باب العفو و كظم الغيظ الحديث 4 و كتاب التفسير سورة الانعام الحديث 20 و سورة المائدة الحديث 22. قال فى جامع الرواة: الربيع بن سعد الجعفى مولاهم كوفى خزاز من رواة الامام الصادق عليه السلام، قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الأمانة الحديث 3 و باب المعيشة الحديث 30- 33. قال البرقي فى رجاله: الربيع بن عبد الرحمن من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و قال العلامة ربيعة الرأى من أصحاب الامام الباقر عليه السلام عامىّ. قال ابن حجر: ربيعة بن أبى عبد الرّحمن فروخ التميمى مولاهم أبا عثمان المدنى المعروف بربيعة الرأى، روى عن أنس و السائب بن يزيد و ابن المسيّب و القاسم بن محمّد و غيرهم و عنه يحيى بن سعيد و السفيانان و حماد بن سلمة و غيرهم، قال العجلى و أبو حاتم و النسائى ثقة. قال مصعب الزبيرى أدرك بعض الصحابة و الاكابر من التابعين و كان صاحب الفتوى بالمدينة و كان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة و قال ابن سعد توفّى سنة 136 بالمدينة و قال يحيى بن معين و أبو داود توفّى بالأنبار و قال مطرف: سمعت مالكا يقول: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الاولاد الحديث 7. قال فى جامع الرواة: رزين بياع الانماط الكوفى من رواة الامام الصادق و الباقر عليهما السلام، قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب النكاح باب أحكام الاماء و العبيد الحديث 28- 29. كذا فى الحديث الّذي عندنا و فى رجال الطوسى رفيد بن مصقلة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و لعلّ أحدهما مصحف. محدّث جليل القدر، عظيم الشأن، كبير المنزلة، كثير الرواية من كبار مشايخ الرواة و ثقات أهل الحديث، ادرك أبا جعفر و أبا عبد اللّه و أبا الحسن موسى عليهم السلام و جاء اسمه فى كتب رجال الحديث معظما، مبجلا، مكرما، موثقا و معتمدا. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر و الصادق و الكاظم عليهم السلام و أبو جعفر الطوسى أيضا فى رجاله من أصحاب الامام الباقر و قال: زرارة ابن أعين الشيبانى مولاهم. قال فى الفهرست: زرارة بن أعين و اسمه عبد ربه يكنى أبا الحسن و زرارة لقب له، و كان أعين بن سنسن عبدا روميا لرجل من بنى شيبان تعلّم القرآن ثمّ أعتقه، فعرض عليه أن يدخل فى نسبه فأبى أعين أن يفعله، و لزرارة تصنيفات. قال النجاشى: زرارة بن أعين بن سنسن مولى بنى عبد اللّه بن عمرو السمين، أبو الحسن شيخ أصحابنا فى زمانه و متقدمهم، كان قارئا فقيها، متكلّما، شاعرا أدبيا قد اجتمعت فيه خلال الفضل و الدين صادقا فيما يرويه قال أبو جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن بابويه رحمه الله رأيت له كتابا فى الاستطاعة و الجبر ثمّ قال و مات زرارة سنة مائة و خمسين. حدث زرارة بن اعين عن الامام الباقر عليه السلام بأخبار كثيرة فى باب ما جرى بينه و جابر الحديث 5- 8- 9- 10 و كتاب العلم باب فضل العلماء الحديث 20 و باب ثواب التعليم و التعلّم الحديث 5 و باب رواة الحديث العدد 6 و باب من أفتى بغير علم الحديث 7 و باب ذم القياس و الرأى الحديث 8 و باب الوقوف عند الشبهات الحديث 2. كتاب التوحيد باب ابتداء الخلق الحديث 1 و باب النهى عن الجدال فى اللّه الحديث 14- 18 و باب الطينة الحديث 2 و باب القضاء و القدر الحديث 5 و باب النهى عن التوصيف الحديث 3 و باب الهداية الحديث 1. كتاب الأنبياء باب ما روى فى الأنبياء الحديث 2- 3 و كتاب الامامة باب التسليم لهم الحديث 9 و باب ان الصحيفة عندهم الحديث 5 و باب انّهم ورثوا علم النبيّ الحديث 2 و باب انّهم يرون الاعمال الحديث 4 و كتاب الغيبة باب سيرة المهدى الحديث 1 و باب علة غيبته الحديث 1- 3- 5. كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 9- 14- 78 و باب ما روى فى علىّ بن الحسين عليهما السلام الحديث 1- 6- 11 و كتاب الاصحاب باب ما روى فى سلمان الحديث 3 و باب ما روى فى أبى ذر الحديث 4- 10 و باب ما روى فى جابر بن عبد اللّه الحديث 2- 3- 4- 5 و باب ما روى فى ثمامة الحديث 1. باب ما روى فى ميسر و عبد اللّه بن عجلان الحديث 1 و باب ما روى فى محمّد بن أبى بكر الحديث 1 و باب ما روى فى مولى عثمان الحديث 1 و باب ما روى فى قيس بن عبد اللّه الحديث 1 و باب ما روى فى بنان الحديث 1 و باب ما روى فى سالم بن أبى حفصة الحديث 1 و باب ما روى فى زرارة الحديث 1- 2- 3- 5 و باب ما روى فى عكرمة الحديث 3. كتاب فضائل الشيعة باب خصائص الشيعة الحديث 2 و باب مصائب الشيعة الحديث 3، و كتاب الايمان و الكفر باب المؤمن و صفاته الحديث 2- 16- 23 و باب الايمان و الاسلام الحديث 9 و باب الرفق الحديث 4 و باب العفو و كظم الغيظ الحديث 2 و باب تأليف القلوب الحديث 1- 2- 3 و باب العفة العدد 3. باب الحلم الحديث 1 و باب مصافحة المؤمن الحديث 11 و باب العبادة الحديث 1 و باب المستضعف الحديث 1- 2- 3- 5 و باب الاناة الحديث 1- 4 و باب التعجيل فى الخير الحديث 1 و باب التقية و الكتمان الحديث 9- 11 و باب الرياء الحديث 2 و باب المنافق الحديث 1- 2 و باب الظلم الحديث 4- 7 و باب الكفر و الضلال الحديث 1- 2- 3- 6 و باب سبّ المؤمن الحديث 2- 4 و باب الغيبة الحديث 1- 5 و باب الكبائر الحديث 10 و باب الذنوب الحديث 7- 12- 20- 21. كتاب التفسير سورة النساء الحديث 3- 25- 28- 32- 39- 47- 51- 53- 63- 75- 77- 80- 82- 84- 86- 87- 88- 89- 90- 91- 95- 97- 100- 105 و سورة المائدة الحديث 25- 27- 29- 31- 33- 34- 37- 38- 39- 44- 45- 46- 57- 71- 72- 74. سورة الانعام الحديث 5- 22- 23- 36- 37- 43- 47- 52 و سورة الاعراف الحديث 33- 35- 54- 55- 61 و سورة الانفال الحديث 11- 20- 28- 30 و سورة يونس الحديث 11- 29- 30 و سورة هود الحديث 22- 30 و سورة الرعد الحديث 21- 27 و سورة يوسف الحديث 12- 25- 26- 27- 28- 29. سورة الحجر الحديث 23 و سورة ابراهيم الحديث 12- 13- 16- 18- 31 و سورة الاسراء الحديث 21- 30- 32- 39- 43- 45- 46- 49 و سورة الكهف الحديث 11- 15- 19 و سورة الحجّ الحديث 5 و سورة الأنبياء الحديث 1- 8. سورة النور الحديث 11- 13- 19- 25- 26- 28- 29- 30- 34- 37- 38- 40- 41- 42- 43- 44- 46- 48- 51 و سورة الفرقان الحديث 4 و سورة القصص الحديث 7 و سورة العنكبوت الحديث 7 و سورة الروم الحديث 8 و سورة لقمان الحديث 7 و سورة الزمر الحديث 14 و سورة النجم الحديث 3 و سورة الانشقاق الحديث 1 و سورة الجنّ الحديث 1. كتاب الدعاء باب فضل الدعاء الحديث 1 و باب التكبير الحديث 8 و باب الدعاء فى اللّيل الحديث 2- 5 و باب دعاء القنوت الحديث 3 و باب الاستعاذة الحديث 7 و باب انّ الدعاء يرد القضاء الحديث 1 و باب جوامع الادعية الحديث 2. كتاب الطهارة باب وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الحديث 2- 3- 5 و باب أحكام المياه الحديث 1- 6 و باب الاستنجاء و التخلى الحديث 14- 16- 17 و باب أحكام الوضوء الحديث 4- 7- 8- 9- 10- 12- 14- 15- 16- 18- 19- 20- 21- 22 23- 25- 32- 33- 36- 48. باب التيمّم الحديث 1- 2- 3- 4- 5- 6- 8- 9- 10- 13- 14- 15- 16- 17- 18 و باب الاغسال الحديث 10- 11 و باب المضمضة و الاستنشاق الحديث 1- 3 و باب البدن و الثوب تصيبه النجاسة الحديث 8 و باب أحكام الجنابة الحديث 1- 5- 6 و باب الحيض و النفاس الحديث 7- 11- 16- 23- 28- 30- 31- 32- 34. كتاب الصلاة باب فرض الصلاة الحديث 3- 4- 7- 8- 9- 10- 11- 12- 13- 14- 15- 16- 17- 19- 20- 25 و باب أدب المصلّى الحديث 1- 2- 3 و باب من استخفّ بالصلاة الحديث 1- 5- 6- 7- 8- 9- 10- 11 و باب فضل المساجد الحديث 4 و باب الأذان الحديث 2- 4- 5- 7- 8- 9- 10- 12- 15- 16- 18- 23- 25 و باب مواقيت الصلاة الحديث 2- 3- 5- 7- 8- 9- 10- 18- 20- 25- 27- 28- 31- 35- 36- 37. باب لباس المصلّى الحديث 2- 10- 12- 14- 15- 22- 23- 24- 28 و باب القبلة الحديث 2- 3- 4- 5- 6- 7- 8 و باب الخشوع فى الصلاة الحديث 1 و باب صلاة الجماعة الحديث 4- 6- 8- 9- 11- 12- 13- 15- 16- 17- 18- 19- 20- 21- 27- 29- 31- 36- 39- 41 و باب صلاة الجمعة الحديث 3- 12- 14- 18- 19- 20- 29- 30- 36- 40- 42- 43- 44- 47- 50- 55- 64- 65. باب صلاة العيدين الحديث 1- 6- 7- 8- 12- 13- 14- 18- 21 و باب القنوت الحديث 2- 3- 5- 6- 7- 13- 14 و باب الركوع و السجود الحديث 1- 2- 10- 11- 16- 17- 19- 25- 27- 28 و باب الجهر و الاخفات الحديث 3- 4 و باب التشهّد الحديث 4- 9- 10 و باب وضع الجبهة على الارض الحديث 1 و باب صلاة المسافر الحديث 1- 2- 3- 5- 6- 7- 8- 9- 12- 14- 16- 18- 21- 22- 23- 26- 27. باب القراءة فى الصلاة الحديث 2- 3- 5- 7- 8- 10 و باب القيام و القعود الحديث 1 و باب قطع الصلاة الحديث 1- 12 و باب الصلاة فى السفينة الحديث 2- 3 و باب صلاة العريان الحديث 5 و باب صلاة التطوع الحديث 2- 3- 7- 12- 16- 17 و باب صلاة المريض و الشيخ الحديث 3- 5- 8- 13. باب صلاة الخوف الحديث 1- 2- 3- 4- 5- 6 و باب صلاة اللّيل الحديث 1- 2- 3- 6- 8- 18- 26- 31- 32- 35 و باب صلاة القضاء الحديث 1- 2- 3- 4- 5 و باب الصلاة فى أوّل الوقت الحديث 1 و باب الصلاة خلف المخالف الحديث 1- 2 3 و باب مكان المصلّى الحديث 1- 2- 4. باب الشك و السهو الحديث 3- 4- 5- 6- 12- 13- 14- 15- 25 و باب القراءة فى الركعتين الأولتين الحديث 1- 2- 3 و باب التكبير فى الصلاة الحديث 2- 3- 4- 5- 6- 8 و باب التعقيب فى الصلاة الحديث 2- 6- 11 و باب من تكره الصلاة خلفه الحديث 1 و باب صلاة الخسوف الحديث 1- 2- 8 و باب فى الصلاة الحديث 3- 4. كتاب الصوم باب فرض الصيام الحديث 1 و باب رؤية الهلال الحديث 8 و باب فضائل شهر رمضان الحديث 14- 17 و باب ليالى القدر الحديث 3 و باب الغسل فى شهر رمضان الحديث 1 و باب من افطر فى شهر رمضان الحديث 2 و باب وقت الافطار الحديث 3- 4 و باب الرجل أتى أهله الحديث 2. باب الرجل يقبل أهله الحديث 2 و باب الاعتكاف الحديث 3 و باب ما ينقض الصوم الحديث 3 و باب صوم التطوع الحديث 6- 10 و باب صوم الكفّارات الحديث 1- 2- 3- 4 و باب الصلاة عند الافطار الحديث 1 و باب قضاء الصوم الحديث 2- 5 و باب صوم المسافر الحديث 2- 5- 8- 9- 10- 12. كتاب الزكاة باب فضل الاطعام الحديث 3 و باب وقت اداء الزكاة الحديث 1- 2- 3- 4 و باب زكاة الانعام الحديث 1- 2- 3- 4- 5- 6 و باب ما لا تجب فيه الزكاة الحديث 3- 5 و باب زكاة الذهب و الفضّة الحديث 2- 3- 4. باب من تحلّ له الزكاة الحديث 3- 6 و باب زكاة الغلات الحديث 1- 2- 3 و باب الحصاد الحديث 1 و باب زكاة الدين الحديث 3 و باب زكاة مال اليتيم الحديث 2 و باب الزكاة عن الميّت الحديث 1 و باب الخمس الحديث 4- 5- 7- 11. كتاب المعيشة باب طلب الرزق الحديث 2 و باب آداب التجارة الحديث 15 و باب احياء الموات الحديث 2 و باب الامين الحديث 1 و باب بيع الدينار و الدرهم الحديث 3 و باب المضاربة و المزارعة الحديث 7 و باب السلف و السلم الحديث 3 - 6- 7 و باب المعاوضة فى الحيوان الحديث 1. باب الدين الحديث 2- 12 و باب الخيار و الشرط الحديث 1- 3- 4- 9 و باب بيع المعيوب الحديث 1- 3 و باب الضرار الحديث 1- 2- 4 و باب اللقطة و الضالّة الحديث 11 و باب شراء الرقيق الحديث 2- 4 و باب معاوضة الطعام الحديث 2- 4 و باب الربا الحديث 2- 4- 8- 11 و باب كسب الحجام الحديث 3. كتاب النكاح باب انّ المؤمن كفو المؤمنة الحديث 2 و باب المرضعة و القابلة الحديث 7 و باب المرأة تزوج بغير ولى الحديث 1- 2- 3 و باب حقوق الزوجين الحديث 9 و باب الشهادة على النكاح الحديث 1- 3 و باب المهر الحديث 4- 5- 9 11- 13- 23- 30- 31- 35- 39. باب ازواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحديث 1- 2 و باب الجمع بين الاختين الحديث 3- 4 و باب الشروط عند النكاح الحديث 2 و باب المتعة الحديث 3- 9- 10- 14- 15- 16- 28- 29 و باب تزويج الصبيان الحديث 8 و باب النظر الى المرأة الحديث 3 و باب نقض النكاح الحديث 1. باب أحكام الاماء و العبيد الحديث 4- 12- 13- 14- 15- 25- 32- 34 و باب التدليس و العيب الحديث 18 و باب نكاح الناصبية الحديث 1- 2- 3- 4- 5- 13- 14 و باب نكاح ولد الزنا و المجنونة الحديث 5 و باب الزنا و الفجور الحديث 1- 2- 3- 10- 12- 13- 16- 20 و باب نكاح الذمية الحديث 1- 4- 5 و باب مسائل فى النكاح الحديث 4- 8. كتاب الطلاق باب الاشهاد عند الطلاق الحديث 1- 2- 8 و باب القول عند الطلاق الحديث 3 و باب الطلاق قبل الدخول الحديث 1- 2 و باب الرجل يحرم عليه امرأته الحديث 1- 2 و باب وقت انقضاء العدّة الحديث 2- 4- 5- 6- 7- 8 و باب طلاق الحامل الحديث 1. باب المباراة و الخلع الحديث 2- 4- 7- 9- 10- 12 و باب طلاق المكره الحديث 1 و باب لحوق الاولاد بالآباء الحديث 1 و باب طلاق العبيد و الاماء الحديث 1- 6- 7- 8- 12 و باب الخيار فى الطلاق الحديث 2 و باب من طلق امرأته ثم مات الحديث 5 و باب طلاق الغائب الحديث 1- 3. باب الايلاء الحديث 3 و باب أولاد المطلقات الحديث 1 و باب الطلاق على باب الايلاء الحديث 3 و باب أولاد المطلقات الحديث 1 و باب الطلاق على السنة الحديث- 10- 11- 13- 18- 20- 21- 23- 24 و باب طلاق المسترابة الحديث 1- 5 و باب الاعتماد على المرأة الحديث 1 و باب المطلقات ثلاثا الحديث 1- 2- 3 و باب الظهار الحديث 2- 4- 7- 12 و باب اللعان الحديث 4- 5. كتاب الأولاد باب بدء الخلق الحديث 3- 6 و باب الدعاء فى طلب الولد الحديث 2 و باب الاسماء و الكنى الحديث 9 و باب المرضعة الحديث 4- 7 و باب اختبار الاطفال الحديث 1. كتاب الحج باب فضل الحج الحديث 20- 23- 24 و باب مقام ابراهيم الحديث 1 و باب الحرم و حدوده الحديث 1 و باب حجّ الأنبياء الحديث 2 و باب حجّ موسى الحديث 3 و باب حجّ سليمان الحديث 1- 2 و باب وقت الحج الحديث 1- 2- 4 و باب التلبية و الاحرام الحديث 5- 14- 15. باب الطواف و استلام الحجر الحديث 5- 6- 11- 14 و باب المزدلفة و المحصب الحديث 4 و باب رمى الجمار الحديث 3 و باب النحر و الاضاحى الحديث 6- 20- 22 و باب ايّام التشريق الحديث 2- 3- 4- 5 و باب النفر من منى الحديث 1 و باب تقديم الطواف على السعى الحديث 1. باب لباس المحرم الحديث 1 و باب الاحلال الحديث 1- 2- 3 و باب الصيد الحديث 3- 4 و باب الاتمام و التقصير فى الحرمين الحديث 2 و باب حجّ القاطن الحديث 1- 3 و باب المرأة تحج بغير اذن زوجها الحديث 1 و باب الظلال الحديث 3- 4 و باب الحائض و النفساء الحديث 1. باب المفرد و القارن الحديث 1- 3- 4 و باب ما يوجب الكفّارة الحديث 1- 2- 3- 5- 8- 11- 13- 15- 17- 20- 32 و باب شجر الحرم الحديث 2 و باب الاشعار و التقليد الحديث 2 و باب الطيب للمحرم الحديث 1- 5 و باب العمرة الحديث 1- 3 و كتاب الزيارة باب تحريم المدينة الحديث 1 و باب زيارة الائمّة عليهم السلام الحديث 1. كتاب التجمّل باب اللباس الحديث 1 و باب لباس الخز الحديث 1 و باب لباس المعصفر الحديث 2- 7 و باب التبختر فى اللباس الحديث 7 و باب الطيب الحديث 1 و باب اسبال الإزار الحديث 2 و باب التماثيل الحديث 1- 5 و باب الاسورة الحديث 2 و باب الحمام الحديث 5. كتاب الاطعمة باب فضل الاطعام الحديث 3 و باب اللحم الحديث 4- 5- 6- 8- 10- 13 و باب الطيور و البيض الحديث 1 و باب الاشتهاء الحديث 1- 2- 3 و باب الاطعام فى المأتم الحديث 1 و باب لحوم الخيل و البغال الحديث 2- 6 و باب الرجل يأكل من مال أخيه الحديث 1 و باب ما لا يؤكل لحمه الحديث 3- 4 و باب الميتة و لحم الخنزير الحديث 3 و باب الفأرة الحديث 1. كتاب الاشربة باب الخمر و النبيذ الحديث 1- 2- 11- 12، و كتاب العتق باب ثواب العتق الحديث 1- 7 و باب امّهات الاولاد الحديث 2- 3 و باب ولاء المعتق الحديث 2- 6- 8 و باب مال المملوك الحديث 1 و باب عتق المكره الحديث 1 و باب المكاتب الحديث 10 و باب نوادر العتق الحديث 3. كتاب الصيد باب التسمية عند الذبح الحديث 4 و باب قطع الرأس الحديث 3 و باب لحم الاسواق الحديث 1 و باب الصيد بالرمح الحديث 1- 2 و باب صيد الباز الحديث 6 و باب المتردّية الحديث 1- 2 و باب الصيد بالحبالة الحديث 2 و باب صيد السمك الحديث 5 و باب الطير و البيض الحديث 1 و باب ذبائح أهل الكتاب الحديث 6. كتاب القضاء باب شهادة النساء الحديث 2 و باب البينة و الأيمان الحديث 3 و باب القرعة الحديث 4 و باب شهادة ولد الزنا الحديث 2، و كتاب الأيمان باب الوفاء بالنذور الحديث 2- 5- 6 و باب كفّارة اليمين الحديث 1- 4- 5- 9- 11 و باب النذر فى المعصية الحديث 2 و باب حلف الرجل لأهله الحديث 1 و باب كراهية اليمين الحديث 3 و باب فى الأيمان الحديث 3. كتاب الحدود باب اقامة الحدود الحديث 3 و باب التعزير الحديث 5 و باب حدّ القاذف الحديث 14 و باب حدّ السارق الحديث 4- 5- 14- 16 و باب كيفية اجراء الحدّ الحديث 1 و باب حدّ القتل الحديث 10 و باب الرجل يأمر بالقتل الحديث 1. باب حدّ شارب الخمر الحديث 1- 2- 3- 6 و باب حدّ المماليك الحديث 6- 12 و باب حدّ المساحقة الحديث 1 و باب حدّ اللواط الحديث 2 و باب حدّ الزانى و الزانية الحديث 6- 11- 14- 15- 37- 43 و باب الرجم الحديث 2- 3- 7- 8- 12- 13. كتاب الديات باب اختلاف أولياء المقتول الحديث 1- 3 و باب دية الأعضاء الحديث 1 و باب الرجل يقر بالقتل الحديث 1 و باب المرأة تموت عند النكاح الحديث 1 و باب المملوك يقتل الحديث 6 و باب الكفّارات الحديث 2. كتاب الوصيّة باب الوقف و الصدقة الحديث 1- 7 و باب الفرائض الحديث 4- 7 و باب وصية الغلام الحديث 1 و باب الرجل يكون له مال عند زوجته الحديث 1. كتاب المواريث باب ميراث الولد الحديث 2 و باب ميراث الأبوين الحديث 1- 2- 3- 4- 6 و باب ميراث الجد و الاخوة الحديث 1- 8- 14 و باب ميراث الاخوة و الاخوات الحديث 4 و باب ذوى الأرحام الحديث 6- 8. باب ميراث ولد الملاعنة الحديث 1 و باب ميراث المطلقة الحديث 3- 4 و باب ميراث الدية الحديث 2 و باب الولاء لمن أعتق الحديث 1 و باب أن النساء لا يرثن من العقار الحديث 2- 3- 4- 7- 8. كتاب الجنائز باب حضور الموت الحديث 6 و باب تغسيل الميّت الحديث 5- 11 و باب التكفين الحديث 1- 8- 9- 13 و باب الصلاة على الميّت الحديث 6- 7- 8- 11- 15- 17 و باب تشييع الجنازة الحديث 6- 7- 20 و باب تدفين الميّت الحديث 4- 10. باب تلقين الميّت الحديث 2 و باب الجريدة الحديث 3- 5 و باب الشهيد الحديث 1 و باب الأطفال الحديث 5- 6 و باب الصلاة على من لا يعرف الحديث 3 و باب فى الجنائز الحديث 3- 7. كتاب الحشر باب الشفاعة و العفو الحديث 6 و كتاب النوادر الحديث 2- 9- 13- 22- 44- 45- 48- 53- 54- 81- 89- 103. هكذا ذكر فى الحديث و فى جامع الرواة زكريا بن عبد اللّه النقاض الكوفى من أصحاب الامام الباقر و الصادق عليهما السلام، و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب. التفسير سورة النساء الحديث 27. ذكره البرقي فى رجاله من رواه الامام الباقر عليه السلام قال الكشى: قال محمّد بن مسعود: سألت ابن فضّال عن زياد بن أبى رجاء، فقال: ثقة و ذكره العلامة فى القسم الاوّل من الخلاصة فقال: زياد بن أبى رجاء و اسم أبى رجاء رجاء منذر كوفى ثقة صحيح. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب العلم باب من أفتى بغير علم الحديث 3- 6. عده البرقي فى رجاله من أصحاب الباقر عليه السلام، و قال أبو جعفر الطوسى زياد ابن أبى زياد المنقرى التميمى من رواة الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأطعمة باب أكل الطين الحديث 1- 3. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق عليه السلام قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر الحديث 6. عده البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال الشيخ فى رجاله: زياد بن سوقة البجلى الكوفى مولى تابعى يكنى أبا الحسن مولى جرير بن عبد اللّه من رواة الامام أبى جعفر عليه السلام. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الصلاة باب لباس المصلّى الحديث 3- 20. قال الشيخ أبو جعفر الطوسى: زياد بن عيسى أبو عبيدة الحذاء و قيل زياد ابن رجاء روى عن الامام الباقر عليه السلام و عن أبى عبد اللّه و مات فى حياة أبى عبد اللّه عليه السلام قلت: هو أبو عبيدة الحذّاء الذي مرّ فى باب الكنى و يروى بهذا العنوان رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب النوادر الحديث 62. مرّ ذكره فى أبى الجارود و هو يروى أيضا بهذا العنوان عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى موسى الحديث 12- 24 و باب مناقب أهل البيت الحديث 5 و كتاب التفسير سورة الشورى الحديث 9 و سورة الحجرات الحديث 2 و باب التفسير الحديث 29- 60 و كتاب الصلاة باب لباس المصلّى الحديث 17 و كتاب التجمّل باب الخف و النعل الحديث 4. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، قال أبو جعفر الطوسى فى الفهرست: زيد الشحّام يكنى أبا اسامة ثقة له كتاب روى عنه أبو جميلة و قال النجاشى: زيد بن يونس و قيل ابن موسى أبو اسامة الشحّام مولى شديد بن عبد الرحمن الازدى الغامدى كوفى روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن عليهما السلام. قلت: له روايات عن الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب العلم باب الاخذ بالكتاب و السنة الحديث 3 و كتاب التفسير سورة عبس الحديث 2- 3 و باب التفسير الحديث 57 و كتاب الدعاء باب الدعاء لطلب الرزق الحديث 1. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الجنائز باب ذكر الموت الحديث 20. الظاهر هو زيد بن علىّ بن الحسين عليهما السلام أخو الامام الباقر عليه السلام الشهيد بالكوفة اخباره مشهورة و آثاره معروفة له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى باب ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام الحديث 10 و باب تفسير القرآن الحديث 4. هكذا ذكر فى طريق الحديث و سالم اسم جماعة كثيرة من أهل الحديث و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة فاطر الحديث 2 و كتاب الصلاة باب فضل المساجد الحديث 6 و كتاب النكاح باب الأوقات الّتي تكره فيها الجماع الحديث 1 و باب الاشربة الحديث 1. ذكره فى جامع الروات من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال: سالم الاشل بياع المصاحف روى عنه منصور بن حازم قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الإمامة باب التسليم لهم الحديث 12 و كتاب الغيبة باب ما يكون عنده من آثار الأنبياء الحديث 15 و كتاب التفسير سورة النساء الحديث 35- 37 و كتاب النكاح باب الجماع الحديث 3 و كتاب المواريث باب الفرائض الحديث 9. هكذا ذكر فى الحديث و فى رجال البرقي سالم أبو مخلد الخياط من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و فى جامع الرواة سالم الخياط أبو الفضل كوفى مولى ثقة روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام. قلت له روايتان عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الشعراء الحديث 8 و سورة الذاريات الحديث 6. عده فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و الشيخ فى رجاله أيضا من أصحاب أبى جعفر عليه السلام، له رواية عن الامام الباقر سلام الله عليه فى كتاب الدعاء باب تعقيب صلاة الحج الحديث 2. ذكره البرقي فى رجاله من رواة الامام الباقر عليه السلام و قال الشيخ فى رجاله: سدير بن حكيم الصيرفى من أصحاب الامام الباقر عليه السلام قال الكشى فى رجاله:

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٦ - الصفحة ٣١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
روى عنه ابنه عبد اللّه و أبو اسحاق السبيعى و الأعمش و منصور و غيرهم، قال البخاري: عن على عليه السلام له نحو مائتى حديث و قال

سعيد الاراطى زكاه أحمد ابن حنبل و قال ابن معين ثقة و قال أبو حاتم صدوق ثقة، قال أبو نعيم و أحمد بن حنبل مات سنة ستّ عشر و مائة. قلت له رواية عن الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام فى باب تفسير القرآن الحديث 5. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و كذلك الشيخ أبو جعفر الطوسى عده من رواة الامام الباقر عليه السلام، و له رواية عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب القناعة الحديث 1. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل الشيعة باب أنّ الشيعة خير البريّة الحديث 1. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، روى الكشى عن حمدويه أنّه قال: عنبسة بن مصعب ناووسىّ واقفى على أبى عبد اللّه عليه السلام قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الامانة الحديث 4. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا و عيسى مشترك بين جماعة من أهل الحديث و له روايتان عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة المائدة الحديث 78- 79. ليس له عنوان فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب النوادر الحديث 27. قال فى جامع الرواة: عيسى بن راشد الكوفى من أصحاب الامام الصادق عليه السلام قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النور الحديث 9. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام روى عنه عثمان بن عيسى له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الكبر الحديث 7. الظاهر هو عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علىّ بن أبى طالب عليه السلام له كتاب روى عنه النوفليّ و محمّد بن على الكوفى و قال النجاشى: عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علىّ بن أبى طالب عليه السلام له كتاب يرويه جماعة. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب ما روى فى أمير المؤمنين عليه السلام الحديث 7. عدّه فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام روى عنه عبد اللّه بن الحكم، له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأيمان باب فى الأيمان و النذور الحديث 1 و باب الوفاء بالنذر الحديث 3. ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب النكاح باب الشروط عند النكاح الحديث 5. قال فى جامع الرواة: غالب بن الهذيل أبو الهذيل الشاعر الأسدي مولاهم كوفى من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة المائدة الحديث 43 و كتاب الطهارة باب أحكام الوضوء الحديث 37 و باب المسح الحديث 13 و باب النكاح الحديث 6. هكذا ورد فى سند الحديث و غالب بن عثمان اسم رجلين أحدهما غالب بن عثمان المنقرى مولى كوفى كحال و قيل انّه مولى آل أعين روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام ثقة و له كتاب و الثانى غالب بن عثمان الهمدانيّ الشاعر كان زيديا روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام و ذكر له أحاديث مجموعة. قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحجّ باب نداء ابراهيم الحديث 1. هذا مشترك بين جماعة من المحدثين و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب المعيشة باب فى المعيشة و الكسب الحديث 3. هذا أيضا مشترك بين عدّة من الرواة و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الدعاء باب البكاء الحديث 5. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام السّجاد و الباقر عليهما السلام و الشيخ أيضا عده فى رجاله من رواة الامام الباقر عليه السلام قال فى جامع الرواة: فرات بن أحنف الهلالى العبسى يرمى بالغلوّ و التفريط. قلت له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى آدم و حوّاء الحديث 3 و كتاب الصلاة باب القراءة فى الصلاة الحديث 1. ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الشيعة و فى تهذيب التهذيب فروة اسم جماعة من التابعين المعاصرين للامام الباقر عليه السلام و له رواية عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب النوادر الحديث 4. ليس له ذكر فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب النوادر الحديث 118. هكذا ذكر فى الرواية و الفضل مشترك و له رواية فى كتاب التفسير سورة الاعراف الحديث 12. قال الاردبيلى فى جامع الرواة: الفضل بن عبد الملك أبو العبّاس البقباق مولى كوفى، ثقة، عين روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام و له كتاب يرويه داود بن حصين. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التجمّل باب الفرش الحديث 3. قال ابن حجر: الفضل بن دكين و هو لقب و اسمه عمر و بن حماد بن زهير بن درهم التيمى مولى آل طلحة أبو نعيم الكوفى الأحول. قلت: له ترجمة مبسوطة فى تهذيب التهذيب و له رواية مرسلة عن الامام الباقر عليه السلام فى باب المعيشة الحديث 24. قال الشيخ فى الفهرست: الفضل بن أبى قرّة التميمى السهندى بلد من آذربيجان انتقل الى أرمينية روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام لم يكن بذاك و له كتاب روى عنه شريف بن قرة. قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الغيبة باب الامتحان الحديث 6. هكذا ورد فى طرق الأحاديث و فضيل مشترك بين جماعة من الرواة و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب انّهم ورثوا علم الأنبياء الحديث 1- 3- 5 و كتاب الايمان و الكفر باب سب المؤمن الحديث 9 و باب الكفر و الضلال الحديث 4، و كتاب التفسير سورة يونس الحديث 1- 20- 21 و سورة هود الحديث 1 و سورة الرعد الحديث 28- 29- 31- 48 و سورة يوسف الحديث 7 و سورة المعارج الحديث 4. كتاب الصلاة باب فرض الصلاة الحديث 5- 15- 26 و باب الأذان و الاقامة الحديث 2- 25 و باب لباس المصلّى الحديث 11 و باب صلاة الجماعة الحديث 4 و باب صلاة العيدين الحديث 22 و باب صلاة اللّيل الحديث 6- 33 و باب صلاة الخوف الحديث 1 و باب صلاة التطوع الحديث 19. كتاب الصوم باب ليالى القدر الحديث 1 و باب الغسل فى شهر رمضان الحديث 1 و كتاب الزكاة باب زكاة الانعام الحديث 2- 4 و كتاب الحج باب دخول مكّة المكرّمة الحديث 4 و كتاب النكاح باب ازواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحديث 1 و باب الزنا و الفجور الحديث 7. كتاب الطلاق باب الطلاق على السنة الحديث 11 و كتاب العتق باب عتق المكره الحديث 1 و باب امهات الاولاد الحديث 1 و كتاب التجمّل باب الطيب الحديث 2 و باب الحلى الحديث 6. كتاب الاطعمة باب التمر الحديث 1- 5 و كتاب الاشربة باب الخمر و النبيذ الحديث 6- 8 و باب النرد و الشطرنج الحديث 1 و كتاب الصيد باب لحم الاسواق الحديث 1 و كتاب المواريث باب أنّ النساء لا يرثن من العقار الحديث 3 و كتاب النوادر الحديث 41. هو الفضيل بن عثمان الأعور، ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، قال الشيخ فى الفهرست: فضيل بن عثمان الأعور له كتاب روى عنه علىّ بن عبد العزيز. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب النوادر الحديث 100. قال الشيخ أبو جعفر الطوسى: فضيل بن الزبير الرسان من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و فى جامع الرواة فضيل بن الزبير الأسدي مولاهم كوفى الرسان عن رواة الامام الباقر عليه السلام. قلت له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل الشيعة باب خلق الشيعة الحديث 3 و كتاب الاطعمة باب الملح الحديث 3. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، قلت و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الجهاد باب الهزيمة الحديث 1. عده أبو جعفر البرقي فى رجاله من رواة الامام الصادق عليه السلام و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التوحيد باب العلم و البداء الحديث 5. ذكره أبو جعفر البرقي فى رجاله من رواة الامام الباقر عليه السلام و قال الشيخ فى رجاله فضيل بن يسار بصرى ثقة من أصحاب الباقر سلام الله عليه، قال النجاشى فضيل بن يسار النهدى أبو القاسم عربى بصرى، صميم، ثقة روى عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام و مات فى أيّامه و قال ابن نوح يكنّى أبا مسور، له كتاب يرويه جماعة. قلت: له روايات كثيرة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب العلم باب رواية الحديث العدد 3 و باب أنّ الأرض لا تخلو من العالم الحديث 2 و باب ذم القياس الحديث 5 و كتاب التوحيد باب العلم و البداء الحديث 1- 2- 7- 8 و كتاب الأنبياء باب ما روى فى آدم و حوّاء الحديث 15. كتاب الامامة باب أنّهم يرون الاعمال الحديث 6 و باب أن عندهم الجفر و الجامعة الحديث 2 و كتاب الغيبة باب انتظار الفرج الحديث 2 و باب التوقيت و التسمية الحديث 2- 5 و كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 20 و كتاب الأصحاب باب ما روى فى عباس الحديث 2 و باب ما روى فى سلمان الحديث 6. كتاب الايمان و الكفر باب المؤمن و صفاته الحديث 17 و باب الايمان و الاسلام الحديث 8- 11 و باب أنّ المؤمن قليل الحديث 4 و باب احياء المؤمن الحديث 1 و باب أنّ المؤمن أخو المؤمن الحديث 3 و باب البلايا و الفتن الحديث 3 و باب التقية و الكتمان الحديث 7 و باب الكذب الحديث 4 و باب تحقير الذنوب الحديث 20 و باب الكبائر الحديث 5- 16- 23 و باب الذنوب الحديث 8- 10. كتاب التفسير سورة المائدة الحديث 13- 21- 81 و سورة الأعراف الحديث 24- 45 و سورة ابراهيم الحديث 28 و سورة الأسرى الحديث 7- 20 و سورة الملك الحديث 5 و باب التفسير الحديث 49 و كتاب الدعاء باب ثواب لا إله إلّا اللّه الحديث 11 و باب الدعاء للمؤمنين الحديث 1- 7. كتاب الصلاة باب مواقيت الصلاة الحديث 1- 37 و باب الشك و السهو الحديث 7 و باب قطع الصلاة الحديث 18 و باب صلاة الخوف الحديث 10 و كتاب الصوم باب فرض الصيام الحديث 3 و باب فضائل شهر رمضان الحديث 20 و باب صوم التطوع الحديث 8- 22 و باب صوم الضعيف الحديث 1. كتاب المعيشة باب الاجارة الحديث 2- 5- 8 و كتاب النكاح باب المهر الحديث 3- 14- 22 و باب المرضعة و القابلة الحديث 8 و باب المرأة تزوج بغير ولى الحديث 1 و باب نكاح الناصبية و المخالف الحديث 11- 12. كتاب الحج باب فضل الحج الحديث 4 و باب الحائض و النفساء الحديث 2 و باب لقطة الحرم الحديث 1 و كتاب الزيارات باب زيارة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحديث 2- 3 و كتاب الدواب باب الخيل و الحمار الحديث 2 و كتاب الاطعمة باب اطعام المؤمن الحديث 6 و باب فضل الاطعام الحديث 22- 23. كتاب الصيد باب قطع الرأس الحديث 1 و كتاب الديات باب الرجل يقتله جماعة الحديث 1 و كتاب الوصية باب من أوصى و له دين الحديث 3 و كتاب المواريث باب الفرائض الحديث 4 و باب ذوى الارحام الحديث 7 و كتاب الجنائز باب الصلاة على الميّت الحديث 10 و باب الصلاة على من لا يعرف الحديث 1 و باب النوادر الحديث 69. ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الشيعة و فى تهذيب التهذيب فلفلة بن عبد اللّه الجعفى الكوفى روى عن حذيفة و ابن مسعود و الحسن بن على عليهما السلام، و عنه القاسم بن حسان العامرى و خيثمة بن عبد الرحمن و عمر بن مرّة و غيرهم، ذكره ابن حبان فى الثقات. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب فى النوادر الحديث 1 و كتاب النوادر الحديث 132. ذكره فى جامع الرواة من رواة الامام الهادى عليه السلام و له رواية مرسلة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحج باب الظلال الحديث 1. ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب رجال الحديث و فى جامع الرواة القاسم الذيال الهمدانيّ المشرقى الكوفى من رواة الامام الصادق عليه السلام، قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النمل الحديث 2. قال الشيخ فى الفهرست: القاسم بن سليمان له كتاب روى عنه النضر بن سويد. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأطعمة باب الكراث الحديث 1 و باب البصل و الثوم الحديث 1. قال فى جامع الرواة: القاسم بن عروة روى عنه البرقي و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الحجر الحديث 22. ليس له عنوان فى كتب رجال الحديث و فى جامع الرواة القاسم بن عمارة الازدى الكوفى من رواة الامام الصادق عليه السلام و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الصلاة الحديث 19. ما وجدنا له عنوانا فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى روايات الزيدية الحديث 9. هكذا ذكر فى الحديث، قال فى جامع الرواة: القاسم بن الفضيل بن يسار البصرى النهدى أبو محمّد ثقة عن أبى عبد اللّه عليه السلام، و قال أيضا: القاسم بن الفضيل مولى بنى سعد كوفى من رواة الامام الصادق عليه السلام. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الحجّ الحديث 34 و باب النوادر الحديث 6. ما وجدنا له عنوانا و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الجهاد العدد 14. ذكره أبو جعفر البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و كذا الشيخ أبو جعفر الطوسى فى رجاله من رواة أبى جعفر عليه السلام و له رواية عنه فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى آدم الحديث 9. هكذا ذكر فى الحديث و فى جامع الرواة قتادة بن النعمان من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الطهارة الحديث 9. ما وجدنا له ذكرا فى كتب رجال الشيعة و فى تهذيب التهذيب قتادة بن دعامة أبو الخطاب السدوسى البصرى ولد أكمه، روى عن أنس بن مالك و أبى الطفيل و أبى سعيد الخدرى و غيرهم و روى عنه جماعة و حالاته مشروحة ليس هنا محل ذكرها و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة سبأ الحديث 1. ليس له عنوان فى كتب الرجال و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الجنائز باب تدفين الميّت الحديث 3 و باب حفر القبر الحديث 3. هكذا ورد فى طريق الرواية و قيس اسم جماعة من أهل الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب المعيشة باب آداب التجارة الحديث 10. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال الشيخ أيضا فى رجاله: قيس بن رمانة الاشعرى من رواة الامام الباقر عليه السلام. قلت: له رواية عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الاصحاب باب ما روى فى قيس ابن رمانة الحديث 10. قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب: قيس بن مسلم الجدلى العدوانى أبو عمرو الكوفى من قيس عيلان، روى عن طارق بن شهاب و الحسن بن محمّد بن الحنفية و سعيد بن جبير و غيرهم و روى عنه الاعمش و شعبة و الثورى و جماعة قال صالح ابن أحمد عن أبيه ثقة فى الحديث. ذكره ابن حبان فى الثقات، قال أبو نعيم و البخاري مات سنة عشرين و مائة و كذا أرخه ابن سعد و قال: كان ثقة ثبتا و قال يعقوب بن سفيان ثقة ثقة و كان مرجئا، قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى باب المعيشة الحديث 2- 21. هكذا مذكور فى سند الحديث و كامل اسم عدّة من المحدثين و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الغيبة باب أنّه يدعوا لى أمر جديد الحديث 1 و كتاب الصلاة باب صلاة الخسوف و الكسوف الحديث 3 ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و فى رجال الشيخ كامل النجار من رواة الامام الباقر عليه السلام و لكامل التّمار روايات عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الامامة باب التسليم لهم الحديث 3- 6- 7- 15- 16 و كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 57 و كتاب الايمان و الكفر باب أن المؤمن قليل الحديث 1 و باب الايمان الحديث 1. ذكره الشيخ فى رجاله و قال: كثير النواء بترىّ، و ذكره الكشى أيضا فى رجاله و روى حديثا فى ذمّه، و له روايات عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الكبائر الحديث 14- 24 و كتاب التفسير سورة هود الحديث 25 و كتاب الصوم باب صوم التطوّع الحديث 27- 28. ذكره فى جامع الرواة و قال: كردين بن مسمع بن عبد الملك يكنى أبا سيار له كتاب روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام، قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحدود باب حدّ المرتدّ الحديث 3. هكذا ذكر و قال الشيخ فى رجاله: كليب بن معاوية الصيداوى من رواة الامام الباقر عليه السلام و كذا أورده أبو جعفر البرقي فى رجاله من أصحاب الامام أبى جعفر عليه السلام. قلت: له رواية عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الامامة باب التسليم لهم الحديث 14. هو الشاعر المشهور مادح أهل البيت عليهم السلام ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام الباقر و الصادق عليهما السلام و قال: الكميت بن زيد الأسدي كوفى أبو المستهل مات فى حياة أبى عبد اللّه عليه السلام. قلت: للكميت أخبار و آثار مشهورة ليس هنا محل ذكرها و له روايات مع أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب الأصحاب باب ما روى فى الكميت الحديث 1- 3- 4. كذا ذكر و ليث اسم عدّة من أهل الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب ما روى فى أمير المؤمنين الحديث 4 و باب النوادر الحديث 3. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال الشيخ فى رجاله فى باب رواة الامام الباقر سلام الله عليه، ليث بن أبى سليم مجهول، قلت: له رواية عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الكهف الحديث 17. قال فى جامع الرواة: مالك بن أعين الجهنى من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و مات فى حياة أبى عبد اللّه عليه السلام و ذكره الشيخ فى رجاله من رواة الامام الباقر سلام الله عليه. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الغيبة باب أنّه يدعو الى أمر جديد الحديث 2 و كتاب الايمان و الكفر باب مصافحة المؤمن الحديث 3- 6- 10 و باب أن المؤمن يعطى الدين الحديث 1 و باب الحب فى اللّه الحديث 1 و باب الاناة الحديث 5 و كتاب التفسير الحديث 59 و كتاب الطهارة باب الحيض الحديث 33. كتاب الصوم باب زكاة الفطرة الحديث 1 و كتاب الزكاة باب زكاة الفطرة الحديث 4 و كتاب الحج باب دخول مكّة الحديث 6 و كتاب الزيارة باب زيارة الحسين الحديث 13 و كتاب التجمّل باب لباس المعصفر الحديث 4 و باب اللباس الحديث 13 و كتاب الاطعمة باب فضل الاطعام الحديث 24 و كتاب المواريث باب انّ المسلم يرث المسلم الحديث 3. كذا ذكر فى طرق بعض الاحاديث و محمّد كثير فى الرواة و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب المعيشة باب بيع الدينار و الدرهم و كتاب الحج باب المرأة تحج بغير اذن زوجها الحديث 2 و باب الطيب للمحرم الحديث 7 و كتاب النكاح باب نكاح الذمية الحديث 16- 17 و باب التزويج على العمّة و الخالة الحديث 9 و كتاب الحدود باب حدّ القاذف الحديث 1- 15، و كتاب الايمان باب كفّارة اليمين الحديث 16 و باب كراهية اليمين الحديث 7. هو محمّد بن على الحلبي من وجوه أهل الحديث و ثقات المشايخ، ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال فى الفهرست: محمّد بن على الحلبي له كتاب و هو ثقة روى عنه أبو جميلة المفضل بن صالح. قال النجاشى: محمّد بن على بن أبى شعبة الحلبي أبو جعفر وجه أصحابنا و فقيههم و الثقة الذي لا يطعن عليه هو و اخوته عبيد اللّه و عمران و عبد الأعلى له كتاب التفسير روى عن صفوان و له كتاب مبوب فى الحلال و الحرام روى عنه ابن مسكان. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الانعام الحديث 40 و كتاب المعيشة باب الكراء الحديث 2 و كتاب القضاء باب الصلح الحديث 4. ذكره الشيخ فى رجاله من رواة الامام الباقر عليه السلام و قال: محمّد الطيّار مولى فزارة و أورده الكشى فى رجاله و روى عنه ما جرى بينه و أبى عبد اللّه عليه السلام، قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب انّ المؤمن أخو المؤمن الحديث 4 و كتاب العلم باب ذم القياس و الرأى الحديث 4. عده الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال فى الفهرست: محمّد بن أبى حمزة له كتاب روى عنه ابن أبى عمير قال النجاشى: محمّد بن أبى حمزة ثابت بن أبى صفية الثماليّ له كتاب روى عنه محمّد بن أبى عمير. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الاسراء الحديث 44. كان من ثقات أصحاب الحديث و أكابرهم، جليل القدر، عظيم المنزلة، من أصحاب الامام الكاظم و الرضا عليهما السلام، قال الشيخ فى الفهرست: محمّد بن أبى عمير يكنى أبا أحمد من موالى الازد و كان من اوثق الناس عند الخاصّة و العامّة و أنسكهم نسكا و أورعهم و أعبدهم، له مصنّفات كثيرة. قلت: له روايات مرسلة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب العقوق الحديث 3 و كتاب الزيارة باب زيارة الحسين عليه السلام الحديث 8 و كتاب الحدود باب الرجم الحديث 9. كذا ذكر و محمّد بن أحمد كثير فى المحدّثين و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الرعد الحديث 10 و سورة الكهف الحديث 5 و سورة الأنبياء الحديث 5 و كتاب الصوم باب الصائم يذوق القدر الحديث 1. هكذا ذكر فى طرق الروايات و محمّد بن اسحاق اسم عدّة من الرواة المعاصرين للامام الباقر و الصادق عليهما السلام و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 75 و كتاب التفسير سورة الزمر الحديث 1 و باب الصلاة الحديث 71. باب الزكاة الحديث 1- 19- 20- 24- 26 و باب المعيشة الحديث 1 و كتاب الحج باب حج آدم الحديث 1 و باب الحج الحديث 78 و كتاب النكاح باب المهر الحديث 1 و باب النكاح الحديث 3 و باب الجهاد الحديث 10- 15- 18 و باب التجمّل الحديث 4- 14- 26 و باب النوادر الحديث 42- 78- 79. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب علىّ بن الحسين عليهما السلام و روى عنه شعيب الحدّاد، و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة مريم الحديث 8. عدّه الشيخ فى رجاله من رواة الامام الباقر عليه السلام و قال محمّد بن اسحاق المدنى صاحب السير عامى. و قال الكشى فى رجاله محمّد بن اسحاق من رجال العامة الا ان له ميلا و محبة شديدة. قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب النوادر الحديث 36 و يحتمل أن يكون متحدا مع محمّد بن اسحاق الّذي مرّ تحت رقم 550. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و فى رجال الشيخ محمّد بن أسلم الجبلى من رواة الامام الباقر عليه السلام و له رواية عن أبى جعفر عليه السلام فى باب ما جرى بينه و جابر الحديث 21. ذكره البرقي من أصحاب الامام الرضا عليه السلام و فى جامع الرواة محمّد بن اسماعيل بن بزيع ثقة صحيح كوفى، قال النجاشى: محمّد بن اسماعيل بن بزيع أبو جعفر مولى المنصور، كان من صالحى هذه الطائفة و ثقاتهم كثير العمل له كتب روى عنه أحمد بن محمّد بن عيسى. قلت: له روايات عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الاصحاب باب ما روى فى محمّد بن اسماعيل الحديث 1 و كتاب الدعاء فى سبعة مواطن الحديث 1 و كتاب المعيشة باب شراء الرقيق الحديث 1 و كتاب الاولاد باب بدء الخلق الحديث 5. قال أبو جعفر الطوسى فى الفهرست: محمّد بن أورمة له كتب مثل كتب الحسين بن سعيد و فى رواياته تخليط، قال أبو جعفر بن بابويه محمّد بن اورمة طعن عليه بالغلوّ، فكلما كان فى كتبه مما يوجد فى كتب الحسين بن سعيد و غيره فانّه معتمد عليه و يفتى و كلّما تفرد به لم يجز العمل عليه و لا يعتمد. قلت له رواية مرسلة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى موسى عليه السلام الحديث 13. كذا ورد فى طرق الروايات و محمّد بن جعفر اسم عدّة من الرواة و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب العلم باب التفقه الحديث 6 و باب فضل العلم الحديث 21 و باب الدعاء الحديث 8 و باب الحجّ الحديث 77 و باب النوادر، الحديث 73- 74- 75- 121. هكذا ذكر فى الحديث و محمّد بن الحسن كثير فى الرواة و مشترك بين جماعة و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحجّ باب النيابة عن الحجّ الحديث 7. عده فى جامع الرواة من رواة الامام الرضا عليه السلام و له روايتان، عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب النكاح باب تزويج الصبيان الحديث 4 و كتاب الطلاق باب طلاق الغائب الحديث 7. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الرعد الحديث 14. هذا مشترك بين جماعة من رواة الحديث و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الانعام الحديث 9 و سورة النحل الحديث 8. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحجّ باب النيابة عن الحجّ الحديث 8 و كتاب الوصيّة باب الوصيّة بالحجّ الحديث 1. كذا مذكور و محمّد بن حكيم مشترك بين عدّة من أهل الحديث و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الاصحاب باب ما روى فى أبى ذر الحديث 8 و كتاب التفسير سورة الانعام الحديث 1- 5. هذا أيضا مشترك بين عدّة من الرواة و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الطمع الحديث 1. ذكره أبو جعفر البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الكاظم و الرضا عليهما السلام قال النجاشى: محمّد بن خالد بن عبد الرحمن أبو عبد اللّه البرقي مولى أبى موسى الأشعرى ينسب الى برقة رود قرية من سواد قم على واد هناك، و كان محمّد ضعيفا فى الحديث و كان أديبا حسن المعرفة بالاخبار و علوم العرب له كتب روى عنه أحمد بن أبى عبد اللّه. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الشك الحديث 1 و باب الاخلاص الحديث 1. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا و محمّد بن سعيد كثير فى الرواة و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة التحريم الحديث 4. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الكاظم و الرضا عليهما السلام، و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الطلاق باب الطلاق على السنة الحديث 32. عده البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الكاظم و الرضا عليهما السلام قال النجاشى: محمّد بن سنان أبو جعفر الزاهرى من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعى، توفّى أبوه الحسن و هو طفل و كفله جده سنان فنسب إليه، قال أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد انّه روى عن الرضا عليه السلام و له مسائل عنه معروفة و هو رجل ضعيف جد الا يعوّل عليه و لا يلتفت الى ما تفرد به. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب المعيشة باب آداب التجارة الحديث 2 و كتاب الاشربة باب ماء الكبريت و المرّ الحديث 1. قال النجاشى: فى ترجمة حفص بن سوقة من رجاله محمّد بن سوقة روى عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام و روى عن أبى الطفيل عامر بن واثلة، عن على عليه السلام حديث تفرقة هذه الامّة و محمّد بن سوقة ثقة. قلت له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الوصيّة باب الوصى الحديث 1 و باب الحيف فى الوصيّة الحديث 3 و باب النوادر الحديث 1. كذا ذكر و محمّد بن عباد مشترك بين عدّة من الرواة و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الحجّ الحديث 1. كذا مذكور فى الحديث و محمّد بن عبد الرّحمن اسم جماعة من أهل الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب المواريث الحديث 1. قال الاردبيلى فى جامع الرواة: محمّد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الانصارى القاضى الكوفى من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، روى ابن عقدة عن عبد اللّه بن ابراهيم بن قتيبة عن ابن نمير و سئل عن ابن أبى ليلى، فقال: كان صدوقا مأمونا و لكنّه سيئ الحفظ جدا مات سنة ثمان و أربعين و مائة. قلت: له رواية، عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الخرق الحديث 1. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و فى جامع الرواة محمّد بن عبد الرحمن المدنى أبو الحرث من أصحاب الامام الصادق عليه السلام مات سنة سبع و خمسين و مائة. قلت: له روايتان، عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الطهارة الحديث 4 و باب الحجّ الحديث 22. ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الشورى الحديث 11. ذكره فى جامع الرواة و قال: محمّد بن عبد اللّه بن مهران الكوفى ضعيف يرمى بالغلو من رواة الامام الهادى عليه السلام، و له روايتان مرسلتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الصوم باب صوم الضيف الحديث 2 و كتاب الاطعمة باب الضيف الحديث 4. ذكره الشيخ فى رجاله من رواة الامام الباقر عليه السلام و كذلك أبو جعفر البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، و له روايتان عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب النكاح باب أحكام الاماء و العبيد الحديث 9 و كتاب الدواب باب الشاة و الغنم الحديث 2. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، و قال النجاشى: محمّد بن عطية الحناط كوفى روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام له كتاب روى عنه ابن أبى عمير، قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب النوادر الحديث 35. الامام أبو جعفر الثانى محمّد بن على الجواد عليه السلام يروى عن الامام الباقر عليه السلام روايات فى كتاب الحجّ باب حجّ المفرد و القارن الحديث 2 و كتاب النكاح باب مسائل فى النكاح الحديث 1 و كتاب الديات باب دية الأصابع الحديث 2. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و الظاهر هو محمّد بن علىّ بن أبى شعبة الحلبي الذي مرّ ذكره، و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب المعيشة باب الامين الحديث 4. أورده أبو جعفر البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الكاظم عليه السلام، و فى جامع الرواة روى عن الامام الرضا عليه السلام، و له رواية عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب التوحيد باب الرجل يوصى لورثته الحديث 4. هكذا ذكر فى الحديث و هو مشترك بين عدّة من الرواة و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التجمّل باب الحمّام الحديث 4 و كتاب المواريث باب ميراث المملوك الحديث 5. هكذا ورد فى طريق الحديث و يحتمل أن يكون محمّد بن عمر بن علىّ بن أبى طالب عليه السلام أو محمّد بن عمر بن علىّ بن الحسين عليهما السلام و كلاهما من رواة الامام الصادق عليه السلام و قال أبو جعفر البرقي محمّد بن عمر بن على من أصحاب الامام السجّاد عليه السلام. قال فى جامع الرواة: محمّد بن عمر بن على بن أبى طالب عليه السلام أبو عبد اللّه المدنى قتل سنة خمس و أربعين و مائة بالمدينة، و محمّد بن عمر بن علىّ بن الحسين ابن علىّ بن أبى طالب عليهم السلام الهاشمى المدنى مات سنة احدى و سبعين و مائة و له أربع و ستون سنة. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب تفسير القرآن الحديث 7. قال فى جامع الرواة: محمّد بن عمر و بن ابراهيم من رواة الامام أبى جعفر عليه السلام روى عنه علىّ بن الحسين الهمدانيّ و له رواية عنه عليه السلام فى كتاب الاطعمة باب الحزاء الحديث 1. هذا مشترك بين عدّة من المحدّثين و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التوحيد باب النهى عن الجدال فى اللّه الحديث 3 و باب أنّه شيء لا كالاشياء الحديث 2 و كتاب المعيشة باب المماكسة الحديث 1. ما وجدنا له عنوانا و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة طه الحديث 6. قال النجاشى: محمّد بن الفرات الجعفى كوفى ضعيف له كتاب روى عنه عباد ابن يعقوب، روى العلامة فى الخلاصة عن ابن الغضائرى ان محمّد بن فرات بن احنف روى عن أبيه، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام ضعيف ابن ضعيف. قلت: له روايتان، عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب العقوق الحديث 1 و كتاب التفسير سورة الشعراء الحديث 2. هكذا ذكر و محمّد بن الفضيل اسم جماعة من الرواة من أصحاب الامام الباقر و الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السلام و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النساء الحديث 10 و سورة الجمعة الحديث 2 و كتاب الصلاة باب صلاة الليل الحديث 9 و كتاب الجنائز باب الاطفال الحديث 1 و باب تدفين الميّت الحديث 7. هذا أيضا مشترك بين عدّة من أهل الحديث و الظاهر هو محمّد بن الفيض الذي يروى عنه معلى، عن الامام الباقر عليه السلام و له روايتان عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى موسى الحديث 3 و كتاب الامامة باب أن عندهم كتب الأنبياء الحديث 3. محمّد بن قيس مشترك بين عدّة من أهل الحديث و الظاهر هو محمّد بن قيس البجلى الكوفى من رواة الامام أبى جعفر الباقر و الصادق عليهما السلام. قال النجاشى: محمّد بن قيس أبو عبد اللّه البجلى ثقة عين كوفى روى عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام، له كتاب القضايا روى عنه عاصم بن حميد. قلت: له روايات كثيرة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى آدم و حوا الحديث 6 و كتاب الاصحاب باب ما روى فى عمر بن رباح الحديث 11 و كتاب الايمان و الكفر باب الاحسان و الانصاف الحديث 2. كتاب التفسير سورة النساء الحديث 36 و سورة الاعراف الحديث 1 و كتاب الطهارة باب أحكام الوضوء الحديث 17 و كتاب الصلاة باب القراءة فى الصلاة الحديث 6 و باب صلاة العيدين الحديث 23 و كتاب الصوم باب رؤية الهلال الحديث 2- 5- 6 و باب صوم التطوع الحديث 23. كتاب المعيشة باب الاحتكار الحديث 4 و باب المعاوضة فى الحيوان الحديث 2 و باب الرهن الحديث 5- 7- 10- 14 و باب شراء الرقيق الحديث 7 و باب بيع الدينار بالدرهم الحديث 1 و باب الربا الحديث 5- 6- 7 و باب السلف و السلم الحديث 1 و باب الدين الحديث 20 و باب بيع الوديعة الحديث 3. كتاب الحجّ باب فضل الحج الحديث 13 و باب السعى الحديث 1 و باب رمى الجمار الحديث 2 و كتاب النكاح باب المهر الحديث 21- 26- 27- 40 و باب حقوق الزوجين الحديث 11 و باب أحكام الاماء و العبيد الحديث 8- 11- 37 و باب التدليس و العيب الحديث 4- 11- 19- 20- 21. باب نكاح الناصبية و المخالف الحديث 6 و باب الشروط عند النكاح الحديث 1- 3- 4 و باب الجمع بين الاختين الحديث 1- 7 و باب القنوع و الدخول على النساء الحديث 3 و باب نكاح الذمية الحديث 15 و باب تزويج الصبيان الحديث 5. كتاب الطلاق باب الطلاق على السنة الحديث 16- 28 و باب طلاق العبيد و الاماء الحديث 4- 11- 14 و باب القول عند الطلاق الحديث 2 و باب نفقة الحبلى الحديث 1 و باب الاشهاد عند الطلاق الحديث 5 و باب المطلقة أين تعتدّ الحديث 1- 2 و باب من طلق امرأته ثمّ مات الحديث 1- 2- 4 و باب طلاق الحامل الحديث 2- 3 و باب لحوق الاولاد بالآباء الحديث 5. كتاب الاولاد باب المرضعة الحديث 2- 8 كتاب العتق باب المكاتب الحديث 2- 9- 14- 15- 16 و باب الاباق الحديث 3 و باب امهات الاولاد الحديث 4 و باب ولاء المعتق الحديث 7 و كتاب الاطعمة باب فضل الاطعام الحديث 2 و باب اللحم الحديث 12 و باب الالبان الحديث 5 و باب السلق الحديث 1. كتاب الصيد باب التسمية عند الذبح الحديث 5 و باب الصيد بالرمح الحديث 4- 5 و باب ذبائح أهل الكتاب الحديث 2 و باب الصيد بالحبالة الحديث 1 و باب صيد الكلب الحديث 1 و باب صيد الباز الحديث 4، و كتاب القضاء باب شهادة الاعمى الحديث 1- 2 و باب الحيل الحديث 1- 2 و باب البيّنة و الايمان الحديث 1 و كتاب الأيمان باب كفارة اليمين الحديث 11. كتاب الحدود باب اقامة الحدود الحديث 5 و باب انّه لا شفاعة فى الحدّ الحديث 1 و باب حدّ السارق الحديث 6- 15- 20 و باب حدّ القاذف الحديث 5 و باب حدّ المماليك الحديث 5- 7- 8 و باب حدّ الزانى و الزانية الحديث 9- 12- 19- 20- 28- 34- 39- 41 و باب الرجم الحديث 4- 11 و باب القواد الحديث 3. كتاب الديات باب القصاص الحديث 1 و باب المسلم و الذمى الحديث 2 و باب قتيل الزحام الحديث 2- 6 و باب الرجل يقتل امّه و أبيه الحديث 3- 6 و باب ما يصيب الدواب الحديث 2- 5 و باب الديات الحديث 3. كتاب الوصية باب من أوصى و عليه دين الحديث 1 و باب الوصية للمكاتب الحديث 1 و باب الرجل يوصى لوارثه الحديث 3 و باب الوصية بالعتق الحديث 4- 6- 7 و باب وصية الغلام الحديث 2 و باب الحيف فى الوصيّة الحديث 7- 8. كتاب المواريث باب انّ المسلم يرث غير المسلم الحديث 1- 6- 7 و باب ميراث الزوج و الزوجة الحديث 1 و باب ميراث المملوك الحديث 2 و باب ميراث المطلّقات الحديث 2 و باب ميراث الخنثى الحديث 1 و باب ميراث الدية الحديث 1 و باب ميراث القاتل الحديث 3- 4 و باب فى الميراث الحديث 5 و كتاب الحشر باب نزول المؤمنين إلى المحشر الحديث 3. ذكره أبو جعفر البرقي فى رجاله من رواة الامام الصادق عليه السلام و قال الشيخ فى الفهرست: محمّد بن مارد له كتاب روى عنه الحسن بن محبوب و قال النجاشى: محمّد بن مارد التميمى عربى صميم، كوفى ختن محمّد بن مسلم روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام عين، له كتاب روى عنه الحسن بن محبوب. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الزيارة باب زيارة الحسين عليه السلام الحديث 12. هكذا ذكر و محمّد بن المثنى اسم محدّثين أحدهما محمّد بن المثنى الأزدى الكوفى و الثانى محمّد بن المثنى بن القاسم الكوفى كلاهما من رواة الامام الصادق عليه السلام و الثانى ثقة و قال النجاشى: محمّد بن المثنى بن القاسم كوفى ثقة له كتاب روى عنه أحمد. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب السفر باب كراهية الوحدة فى السفر الحديث 2. قال الشيخ أبو جعفر الطوسى: محمّد بن مروان الكلبى من رواة الامام الباقر عليه السلام و كذا ذكره البرقي فى رجاله من أصحابه عليه السلام له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى ابراهيم الحديث 2- 4- 8 و باب ما روى فى الأنبياء الحديث 6 و كتاب الامامة باب ان الاعمال تعرض عليهم الحديث 4- 5 و كتاب الاصحاب باب ما روى فى سلمان و أبى ذر الحديث 13. كتاب الايمان و الكفر باب العبادة الحديث 4 و كتاب التفسير سورة يونس الحديث 22 و سورة الكهف الحديث 14 و باب التفسير الحديث 1 و كتاب الدعاء باب الدعاء فى ليلة النصف من شعبان الحديث 4 و كتاب الصلاة باب الأذان و الاقامة الحديث 13 و كتاب الأولاد باب المرضعة الحديث 3. كان محدّثا جليل القدر، عظيم الشأن، كبير المنزلة، كثير الروايات، ثقة عين معتمد، ورد ذكره فى كتب رجال الحديث مكرما معظما، ممدوحا، اثنى عليه الفقهاء و المحدثون و اعتمدوا على رواياته و عملوا بأخباره و آثاره روى عن الامام الباقر و الصادق عليهما السلام ذكره البرقي فى رجاله من رواة الامام الباقر و الصادق عليهما السلام و قال أبو جعفر الطوسى فى رجاله فى باب أصحاب الامام الباقر عليه السلام: محمّد بن مسلم الثقفى الطحان الطائفى و كان أعور. قال النجاشى: محمّد بن مسلم بن رباح أبو جعفر الأوقص الطحان مولى ثقيف الاعور وجه أصحابنا بالكوفة فقيه ورع صحب أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهما السلام و روى عنهما و كان من أوثق الناس، له كتاب يسمّى الاربع مائة مسألة فى أبواب الحلال و الحرام روى عنه العلاء بن رزين و مات محمّد بن مسلم سنة خمسين و مائة. له روايات كثيرة عن الامام الباقر عليه السلام مذكورة فى أبواب المسند فى باب ما جرى بينه و جابر الحديث 9 و كتاب العقل باب خلق العقل الحديث 1- 20 و كتاب العلم باب التفقه الحديث 2- 3 و باب ثواب التعليم و التعلّم الحديث 1- 9 و باب فضل العلم الحديث 7 و باب ذم القياس و الرأى الحديث 2- 3. كتاب التوحيد باب الاسماء و الصفات الحديث 2- 3 و باب النهى عن الجسم و الصورة الحديث 1- 2 و باب معنى عروة اللّه الحديث 1 و باب القضاء و القدر الحديث 5 و باب العلم و البداء الحديث 4 و باب الخير و الشرّ الحديث 1 و باب النهى عن الجدال فى اللّه الحديث 2- 5- 9- 10- 15. كتاب الأنبياء باب ما روى فى آدم و حوا الحديث 8- 12 و باب ما روى فى نوح الحديث 3 و باب ما روى فى موسى الحديث 5 و كتاب الامامة باب أخذ الميثاق لهم الحديث 7- 17 و باب انّهم يرون الاعمال الحديث 1- 2 و باب أنّ الاعمال تعرض عليهم الحديث 2- 3 و باب التسليم لهم الحديث 4 و باب أنّهم ورثوا علم الأنبياء الحديث 9- 10 و باب انّ الصحيفة عندهم الحديث 2 و باب فى الامامة العدد 2- 4. كتاب الغيبة باب سيرة المهدى الحديث 2 و باب ما يحدث قبل الظهور الحديث 11- 15 و باب خروج السفيانى الحديث 1- 7 و باب أصحاب المهدى الحديث 2 و باب من يأتمّ به فى الغيبة الحديث 4 و باب ما يكون عنده من آثار الأنبياء الحديث 3 و باب علّة غيبته الحديث 6. كتاب الأصحاب باب ما روى فى قس بن ساعدة الحديث 1 و باب ما روى فى محمّد بن مسلم الحديث 1- 2- 4- 5- 6- 7- 8 و كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 7- 78- 80- 81- 82 و باب ما روى فى فاطمة عليها السلام الحديث 8 و باب ما روى فى الحسين بن على عليهما السلام الحديث 19 و باب ما روى فى أهل البيت الحديث 1. كتاب فضائل الشيعة باب خصائص الشيعة الحديث 2- 7 و باب أنّ الشيعة أقرب الخلق الحديث 2- 3 و كتاب الايمان و الكفر باب الاسلام و الايمان الحديث 3 و باب الورع و الاجتهاد الحديث 1 و باب حسن الخلق الحديث 1 و باب صلة الرحم الحديث 9 و باب أنّ المؤمن مغفور له الحديث 1 و باب التقوى الحديث 1 و باب التعجيل فى أعمال الخير الحديث 3 و باب حقّ المؤمن الحديث 8. باب المؤمن و صفاته الحديث 2 و باب البرّ بالوالدين الحديث 3 و باب التقيّة و الكتمان الحديث 3- 4- 10- 11 و باب حبّ الدنيا الحديث 1 و باب التوبة الحديث 3- 9 و باب الحسد الحديث 1 و باب الكذب الحديث 3 و باب تحقير الذنوب الحديث 1- 5 و باب الكبائر الحديث 18 و باب الذنوب الحديث 11- 15 و باب الكفر و الضلال الحديث 5. كتاب التفسير سورة النساء الحديث 38- 41- 43- 48- 63- 68- 72- 84- 94- 97 و سورة المائدة الحديث 1- 2- 7- 10- 51- 54- 65- 73 و سورة الانعام الحديث 17- 36- 37- 38- 39- 42- 47- 49 و سورة الانفال الحديث 5- 9- 10- 25- 28 و سورة التوبة الحديث 26- 27- 29- 44 و سورة يونس الحديث 17- 30. سورة هود الحديث 14- 21 و سورة الرعد الحديث 26 و سورة يوسف الحديث 18- 19- 24- 28- 30- 34 و سورة الحجر الحديث 6- 9- 10- 14- 18- 23- 25 و سورة النحل الحديث 2- 11- 17- 18- 22- 25 سورة الاسراء الحديث 21- 34- 37- 39 و سورة الكهف الحديث 4- 15 و سورة الحجّ الحديث 4 و سورة المؤمنون الحديث 5. سورة الأنبياء الحديث 3 و سورة الفرقان الحديث 8 و سورة القصص الحديث 1 و سورة الروم الحديث 6 و سورة ص الحديث 3 و سورة الزمر الحديث 9 و سورة الشورى الحديث 3- 10 و سورة المؤمن الحديث 5 و سورة الدخان الحديث 2 و سورة الذاريات الحديث 9 و سورة الواقعة الحديث 2 و سورة المزمّل الحديث 3 و سورة القيامة الحديث 2 و سورة اللّيل الحديث 1 و باب التفسير الحديث 22. كتاب الدعاء باب فضل الدعاء الحديث 9 و باب دعاء آدم الحديث 1 و باب أدعية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحديث 2 و باب تسبيح الزهراء عليها السلام الحديث 1 و باب فضل الجمعة الحديث 3 و باب التكبير الحديث 3 و باب الدعاء فى اللّيل الحديث 3. باب الدعاء لدفع الكرب و المرض الحديث 10 و باب الدعاء لطلب الرزق الحديث 4 و باب الاستعاذة الحديث 4 و باب البكاء الحديث 2 و باب التأخير فى إجابة الدعاء الحديث 4، و كتاب الاحتجاجات باب احتجاجه مع الخوارج الحديث 1- 2. كتاب الطهارة باب السواك الحديث 1 و باب الحمّام الحديث 2 و باب الاستنجاء و التخلّى الحديث 1- 7- 9- 11- 12 و باب البئر و ما يقع فيه الحديث 4 و باب أحكام الوضوء الحديث 1- 2- 11- 25- 44 و باب المسح الحديث 2- 7- 8. باب التيمّم الحديث 3- 6- 7 و باب الاغسال الحديث 6 و باب أحكام الجنابة الحديث 7- 8 و باب المذى الحديث 8- 9- 12- 16 و باب البدن و الثوب تصيبه النجاسة الحديث 2 و باب الحيض و النفاس الحديث 1- 2- 3- 5- 16- 21- 22- 31- 34. كتاب الصلاة باب فرض الصلاة الحديث 18- 22 و باب من استخفّ بالصلاة الحديث 11 و باب ادب المصلّى الحديث 5 و باب مكان المصلّى الحديث 3- 5- 6 و باب لباس المصلّى الحديث 1- 5- 6- 7- 9- 18- 19- 21- 26- 27 و باب مواقيت الصلاة الحديث 9- 16- 17- 33 و باب الاذان و الاقامة الحديث 6- 11 و باب القبلة الحديث 3. باب الركوع و السجود الحديث 21- 22 و باب الجهر و الاخفات الحديث 2 و باب القراءة فى الصلاة الحديث 9- 12 و باب القنوت الحديث 1- 4- 8- 9- 13 و باب التشهد الحديث 9 و باب قطع الصلاة الحديث 3- 4- 5- 8- 10- 11- 13- 17 و باب الانصراف عن الصلاة الحديث 1 و باب وضع الجبهة على الارض الحديث 2. باب الشك و السهو الحديث 9- 11- 16- 17- 19- 22- 23- 26 و باب التسليم على المصلّى الحديث 1- 2 و باب تعقيب الصلاة الحديث 3 و باب صلاة الجماعة الحديث 1- 15- 24- 28- 39- 46 و باب صلاة الجمعة الحديث 2- 17- 18- 21- 24- 25- 32- 33- 34- 35- 36- 45- 48- 49- 51- 54- 55 و باب صلاة العيدين الحديث 19. باب صلاة اللّيل الحديث 4- 20 و باب صلاة الخسوف و الكسوف الحديث 1- 2- 8- 9- 10 و باب صلاة الخوف الحديث 1- 4 و باب صلاة المريض الحديث 4- 9- 11- 12- 16- 17- 18- 19 و باب الصلاة خلف المخالف الحديث 3 و باب صلاة المسافر الحديث 5- 10- 15- 20 و باب صلاة الحوائج الحديث 3 و باب صلاة التطوع الحديث 4- 5- 13- 14- 15 و باب الصلاة عند النكاح الحديث 2. كتاب الصوم باب فرض الصيام الحديث 5 و باب صوم يوم الشكّ الحديث 1 و باب رؤية الهلال الحديث 4- 7 و باب ما ينقض الصوم الحديث 1- 2- 4 و باب الصائم يتقيأ أو يقلص الحديث 1 و باب صوم الحامل و المرضع و الشيخ الحديث 2- 3 و باب الصائم يكتحل و يحتجم الحديث 1. باب صوم المسافر الحديث 3- 4- 11- 13- 15 و باب صوم الصبىّ الحديث 2 و باب الصائم يدخل الحمام الحديث 1 و باب الصائم يجامع أهله و يقبله الحديث 1 و باب قضاء الصوم الحديث 1 و باب صوم التطوع الحديث 5- 9- 10- 20- 25- 32 و باب الاعتكاف الحديث 1 و باب زكاة الفطرة الحديث 2. كتاب الزكاة باب فرض الزكاة الحديث 2 و باب فضل الصدقة الحديث 5 و باب السائل الحديث 1- 3 و باب صدقات أهل الجزية الحديث 1 و باب أرض الخراج و القطائع الحديث 2- 3- 5. باب من تحلّ له الزكاة الحديث 5- 7 و باب زكاة الانعام الحديث 2- 4 و باب الحصاد الحديث 1 و باب مانعى الزكاة الحديث 1- 2 و باب الانفاق الحديث 1- 2 و باب الخمس الحديث 1- 5- 6- 11. كتاب المعيشة باب آداب التجارة الحديث 13 و باب احياء الموات الحديث 1- 2 و باب الشفعة الحديث 1 و باب الدين الحديث 7 و باب شراء أرض الخراج الحديث 1 و باب معاوضة الطعام الحديث 1- 2- 3 و باب الخيار و الشرط الحديث 2- 5- 7 و باب الاجارة الحديث 4 و باب الكسل و الضجر الحديث 1. باب الضرار الحديث 3 و باب قضاء الدين الحديث 2 و باب الوالد و الولد الحديث 1 و باب عمل السلطان الحديث 2 و باب اللقطة و الضالة الحديث 1- 3- 4- 10 و باب بيع الدينار و الدرهم الحديث 6 و باب الكراء الحديث 1 و باب بيع المعيوب الحديث 2- 4 و باب بيع الوديعة و العارية الحديث 1- 2- 4. باب أحكام الارضين الحديث 1- 2- 4- 5 و باب السلم و السلف الحديث 8- 9 و باب بيع العصير الحديث 1- 2 و باب الرهن الحديث 3- 4- 8- 11 و باب المضاربة و المزارعة الحديث 2- 5 و باب الصلح الحديث 1- 2 و باب شراء الرقيق الحديث 3- 5 و باب السحت الحديث 2- 3 و باب الربا الحديث 9- 10- 11 و باب الصرف الحديث 2. كتاب النكاح باب فضل النكاح الحديث 3- 12 و باب الشهادة على النكاح الحديث 4 و باب خيره النساء الحديث 5 و باب المهر الحديث 6- 8- 10- 12- 14- 29- 32- 38 و باب الدعاء عند النكاح الحديث 3 و باب المرأة تحرم نكاحها الحديث 1- 2 و باب النظر إلى المرأة الحديث 2 و باب التزويج على العمّة و الخالة الحديث 1- 3- 4- 5- 6- 8- 10- 12. باب المرضعة و القابلة الحديث 3 و باب النكاح الفضولى الحديث 1 و باب المرأة تزويج بغير ولى الحديث 1 و باب تزويج الصبيان الحديث 2 و باب الحرة تزوّجت عبدا الحديث 3- 4 و باب الجمع بين الاختين الحديث 5- 8 و باب حقوق الزوجين الحديث 1- 6- 10 و باب التدليس و العيب الحديث 1- 5- 12- 13- 14- 15- 22. باب القناع و الدخول على النساء الحديث 1- 4 و باب نكاح الذمية الحديث 2- 3- 6- 7- 9- 12- 14 و باب النكاح بذات الدين و الولود الحديث 1- 2 و باب عصيان النساء الحديث 3. باب الرجل يزوج ابنته و لم يسمّها الحديث 4 و باب نكاح ولد الزنا و المجنون الحديث 1- 2- 3- 4 و باب الجماع الحديث 1. باب العزل الحديث 2- 3- 4 و باب الزنا و الفجور الحديث 1- 21 و باب المتعة الحديث 4- 6- 11- 21- 22- 25- 27- 29- 30- 31 و باب أحكام الاماء و العبيد الحديث 6- 7- 10- 17- 18- 22- 23- 24- 26- 30- 31- 35 و باب النكاح الحديث 11- 16. كتاب الطلاق باب الاشهاد عند الطلاق الحديث 2- 3- 6- 7 و باب القول عند الطلاق الحديث 1 و باب الطلاق على السنة الحديث 8- 11- 19 و باب طلاق العبيد و الاماء الحديث 3- 5- 9- 10- 13 و باب طلاق الغائب الحديث 1- 2- 6- 10 و باب المباراة و الخلع الحديث 1- 3- 5. باب وقت انقضاء العدة الحديث 3- 8 و باب طلاق المسترابة الحديث 3- 4 و باب طلاق اليائس الحديث 1- 2- 3 و باب الخيار فى الطلاق الحديث 1 و باب من طلق امرأته ثمّ مات الحديث 3 و باب الرجوع الحديث 3 و باب الظهار الحديث 6- 11- 13 و باب اللعان الحديث 1- 2- 3 و باب المرتد الحديث 1. كتاب الاولاد باب الاسماء و الكنى الحديث 8 و باب الدعاء فى طلب الولد الحديث 3 و باب المرضعة الحديث 1-: و باب العقيقة الحديث 1 و كتاب السفر باب القول عند السفر الحديث 6 و باب الرفيق فى السفر الحديث 4- 5. كتاب الحج باب فرض الحج الحديث 2 و باب دخول مكة المكرّمة الحديث 3- 5 و باب حجّ اسماعيل و ذبحه الحديث 3 و باب لباس المحرم الحديث 1- 16 و باب غسل الاحرام الحديث 2 و باب التلبية و الاحرام الحديث 6 و باب الطواف و استلام الحجر الحديث 4- 7- 8- 9- 16 و باب النحر و الاضاحى الحديث 1- 2- 5 18- 19- 21 و باب رمى الجمار الحديث 4 و باب الحلق و التقصير الحديث 1. باب أيّام التشريق الحديث 7 و باب طواف الزيارة الحديث 1 و باب الطيب للمحرم الحديث 4 و باب الرفث و الفسوق الحديث 2 و باب انّه لا يدخل مكّة الّا محرما الحديث 1 و باب كراهية المقام بمكّة الحديث 1 و باب ما يوجب الكفّارة الحديث 16- 18- 21 و باب الصيد الحديث 1- 2- 11 و باب يوم التروية الحديث 1 و باب النيابة عن الحجّ الحديث 1- 2- 4- 6. كتاب الزيارة باب زيارة الحسين عليه السلام الحديث 1- 4- 5- 14 و كتاب الجهاد باب سيرة الامام الحديث 1 و كتاب التجمّل باب الدعاء عند لبس الجديد الحديث 1 و باب التماثيل الحديث 4- 6- 7- 8- 1 و باب اخذ الشعر الحديث 3 و باب الحلى الحديث 1 و باب مبيت الانسان وحده الحديث 2- 3 و باب الخضاب الحديث 1- 2- 3 و باب التبختر فى اللباس الحديث 8 و باب الحمّام الحديث 3 و باب الخف و النعل الحديث 1- 5- 6 و باب الحرير و الديباج الحديث 1 و باب اتخاذ المسكن الحديث 5. كتاب الاطعمة باب الدعاء عند الطعام الحديث 3 و باب ما لا يؤكل لحمه الحديث 1 و باب لحم الخيل و البغال الحديث 1- 2- 3- 5- 6- 9- 10 و باب العظم الحديث 1 و باب الملح الحديث 2 و باب طعام أهل الذمّة الحديث 2- 3 و باب البصل الحديث 3- 4 و باب البطيخ الحديث 2 و كتاب الاشربة باب ماء السماء الحديث 1 و باب آنية الذهب و الفضة الحديث 1- 2 و باب آنية أهل الذمّة الحديث 1 و باب الغناء الحديث 2 كتاب العتق باب المكاتب الحديث 5- 8- 11 و باب المدبر الحديث 2- 6- 7- و باب امّهات الاولاد الحديث 1 و باب الوصيّة بالعتق الحديث 1 و باب ما لا يجوز ملكه الحديث 1- 2 و باب المملوك يعطى صاحبه الحديث 1 و باب عتق المكره الحديث 1 و باب الاباق الحديث 1- 2- 5. كتاب الصيد باب التسمية عند الذبيح الحديث 1- 3 و باب الذبح بالحديد الحديث 1- 2 و باب ما ذبح لغير القبلة الحديث 1- 2 و باب قطع الرأس الحديث 2- 4- 5- 6 و باب لحم الاسواق الحديث 1 و باب الولد فى بطن الذبيحة الحديث 1 و باب صيد الباز الحديث 1- 3 و باب صيد السمك الحديث 1- 3- 4- 6 و باب صيد الكلب الحديث 2 و باب ذبيحة الناصب الحديث 3 و باب ذبائح أهل الكتاب الحديث 1- 4. كتاب الحدود باب التعزير الحديث 4 و باب من سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحديث 1 و باب الاذاعة الحديث 1 و باب كيفية اجراء الحدّ الحديث 4 و باب حدّ المماليك الحديث 6 و باب حدّ القاذف الحديث 3- 7- 8- و باب حدّ القتل الحديث 8 و باب اللص الحديث 3. باب حدّ الجاهل الحديث 1 و باب حدّ الغلام الحديث 3- 5- 6 و باب حدّ شارب الخمر الحديث 4 و باب القواد الحديث 2 و باب حدّ الزانى و الزانية الحديث 8- 23- 27- 33- 40- 44 و باب حدّ المرتدّ الحديث 1- 4 و باب حدّ السارق الحديث 3- 22 و باب العفو الحديث 2. كتاب الديات باب القصاص الحديث 5- 8 و باب من دمه مباح الحديث 1 و باب المرأة تقتل رجلا الحديث 2 و باب دية الصبى الحديث 1 و باب قتيل الزحام الحديث 1 و باب دية الجنين الحديث 3 و باب المملوك يقتل الحديث 4 و باب دية بنى جذيمة الحديث 1. كتاب القضاء باب الشهادة الحديث 2- 3- 4- 5- 8- 9- 13 و باب الصلح الحديث 1- 2- 3 و باب القرعة الحديث 2 و باب شهادة الزور الحديث 3 و باب البينة و الأيمان الحديث 2- 5 و باب الجلوس فى مجلس القاضى الحديث 1 و باب من حكم بغير ما أنزل اللّه الحديث 5 و باب من لا يقبل شهادتهم الحديث 4 و باب شهادة المملوك الحديث 1- 3- 4- 5- 6. كتاب الأيمان باب اللغو فى الأيمان الحديث 1- 3 و باب كفّارة اليمين الحديث 3- 19 و باب انّ الحلف باللّه الحديث 1 و باب الوفاء بالنذر الحديث 1- 7- 9- 10 و باب النذر و الأيمان فى المعصية الحديث 1. كتاب الوصية باب الأمر بالوصية الحديث 1 و باب الوقف و الصدقة الحديث 2- 10- 14- 15- 17 و باب الرجل يوصى لوارثه الحديث 1- 2. كتاب المواريث باب الفرائض الحديث 4- 6- 8 و باب ميراث الأبوين الحديث 3- 7 و باب ميراث الاخوة و الاخوات الحديث 2- 5 و باب ميراث الجدّ و الاخوة الحديث 4- 10- 11- 15 و باب ميراث الولد مع الابوين الحديث 1- 3- 4- و باب ذوى الارحام الحديث 5 و باب ميراث الزوج و الزوجة الحديث 7. باب ميراث المهدوم الحديث 1 و باب الكلالة الحديث 1 و باب انّ النساء لا يرثن من العقار الحديث 1- 3- 4- 7 و باب كتمان الدين الحديث 4 و باب ميراث المتوفّى عنها زوجها الحديث 1- 2 و باب ميراث المملوك الحديث 1- 3 و باب ميراث المرتدّ الحديث 1 و باب انّ المتعة لا يورث الحديث 1 و باب من لا وارث له الحديث 1 و باب فى الميراث الحديث 1. كتاب الجنائز باب مسّ الميّت الحديث 2 و باب تغسيل الميّت الحديث 14 و باب التكفين الحديث 1- 2 و باب صلاة الميّت الحديث 3- 5- 6- 15- 16- 19 و باب تشييع الجنازة الحديث 4 و باب تدفين الميّت الحديث 2- 5- 8 و باب الصلاة على من لا يعرف الحديث 3 و باب حفر القبر الحديث 4 و باب الشهيد الحديث 2 و باب تلقين الميّت الحديث 1 و باب فى الجنائز الحديث 8 و كتاب النوادر الحديث 25- 38- 50- 108- 111. قال أبو جعفر الطوسى فى رجاله محمّد بن أبى منصور من رواة الامام الباقر عليه السلام و فى جامع الرواة محمّد بن منصور الصيقل روى عن أبيه، عن أبى عبد اللّه عليه السلام. قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الغيبة باب الامتحان و الابتلاء الحديث 3- 4. قال الكشى فى رجاله: محمّد بن المنكدر من رجال العامة الا ان له ميلا و محبّة شديدة قال ابن حجر: محمّد بن المنكدر بن عبد اللّه أبو عبد اللّه التيمى أحد الاعلام روى عن أبيه و عمّه ربيعة و جماعة من الصحابة و روى عنه ابناه يوسف و المنكدر و ابن أخيه و جماعة. قال اسحاق بن راهوية عن ابن عيينة كان من معادن الصدق و يجتمع إليه الصالحون ذكره ابن حبان فى الثقات و قال: كان من سادات القراء، قال البخاري مات سنة احدى و ثلاثين و مائة و قال ابن المدينى عن أبيه بلغ ستا و سبعين سنة. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب المعيشة باب بيع الدينار و الدرهم الحديث 4 و كتاب الحجّ ماشيا الحديث 1. هكذا ذكر و محمّد بن موسى مشترك بين جماعة من الرواة و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التجمّل باب الحمّام الحديث 7. هذا أيضا مشترك بين عدّة من أهل الحديث و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة ابراهيم الحديث 32- 33 و سورة البروج الحديث 1. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و له رواية عن الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب أن أمرهم صعب الحديث 8. ما وجدنا له ذكرا فى كتب رجال الشيعة و فى تهذيب التهذيب: مخول بن راشد النهدى مولاهم أبو راشد بن أبى المجالد الكوفى الحناط روى عن أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام و مسلم البطين و أبى سعد المدنى و عنه شعبة و الثورى و جعفر الاحمر. قال الميمونى عن أحمد ما علمت الّا خيرا و قال ابن معين و النسائى ثقة و قال أبو حاتم يكتب حديثه و قال العجلى ثقة من غلاة الكوفيّين و ليس بكثير الحديث قال الآجرى عن أبى داود شيعى، قال ابن سعد توفى فى خلافة أبى جعفر. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الطهارة الحديث 19- 20- 24 و باب المعيشة الحديث 14 و باب الطلاق الحديث 6. هكذا ذكر فى طريق الحديث الذي رواه و فى جامع الرواة المدائنى من رواة الامام الباقر عليه السلام روى عنه ضريس، قلت: له رواية عن الامام أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الزكاة باب من تحمل له الزكاة الحديث 2. قال النجاشى: مروك بن عبيد بن سالم مولى بنى عجل و قال بعض أصحابنا انّه مولى عمار بن المبارك العجلى و اسم مروك صالح، قال أصحابنا القميّون: نوادره أصل روى عنه أحمد بن محمّد بن خالد. قلت: له رواية عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب الصلاة باب الركوع و السجود الحديث 9. ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسى فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، و قال النجاشى: مسعدة بن زياد الربعى ثقة عين روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام له كتاب فى الحلال و الحرام مبوب روى عنه هارون بن مسلم. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الديات باب قتيل الزحام الحديث 4. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و روى عنه حنان بن سدير، قلت: له رواية عن الامام أبى جعفر عليه السلام فى كتاب النكاح باب الشهادة على النكاح الحديث 2. عدّه فى جامع الرواة من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و فى تهذيب التهذيب معاوية بن الحكم السلمى روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و عنه ابن كثير و عطاء بن يسار. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التجمّل باب الحجامة الحديث 1 و الظاهر ان معاوية هذا طال عمره حتّى ادرك الامام الباقر عليه السلام و روى عنه. ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الشيعة و فى تهذيب التهذيب معاوية بن عبد الكريم الثقفى مولاهم أبو عبد الرحمن البصرى روى عن أبيه و عبد الملك بن يحيى و الحسن البصرى و غيرهم روى عنه زيد بن الحباب و ابن مهدى و يحيى بن يحيى النيسابوريّ و جماعة. قلت: له رواية عن الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام فى باب التجمّل الحديث 11. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، قال الشيخ فى الفهرست: معاوية بن عمّار الدهنى له كتب روى عنه محمّد بن مسكين، قال النجاشى: معاوية بن عمّار الدهنى مولاهم كوفى و دهن من بجيلة و كان وجها فى أصحابنا و مقدما، كبير الشأن، عظيم المحلّ ثقة، و مات سنة خمس و سبعين و مائة. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحج باب الحلق و التقصير الحديث 2 و كتاب الأطعمة باب الجبن الحديث 4. عده أبو جعفر البرقي فى رجاله من رواة الامام الباقر، و قال أبو جعفر الطوسى فى الفهرست معاوية بن وهب البجلى له كتاب روى عنه ابن أبى عمير و قال النجاشى: معاوية بن وهب البجلى أبو الحسن عربى ثقة حسن الطريقة روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن عليهما السلام له كتب روى عنه ابن أبى عمير. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الدعاء باب الدعاء للمؤمنين الحديث 9. ذكره البرقي فى رجاله من رواة الامام الباقر عليه السلام، و كذا الشيخ أبو جعفر الطوسى من أصحاب الامام أبى جعفر سلام الله عليه، قال الاردبيلى فى جامع الرواة معروف بن خربوذ القرشى مولاهم كوفى من أصحاب الامام الباقر و الصادق عليهما السلام قال الكشى: إنّه ممّن اجمعت العصابة على تصديقهم و انقادوا لهم بالفقه. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب اخذ الميثاق لهم الحديث 23- 24 و باب أنّهم الثقل الاصغر الحديث 4 و كتاب الغيبة باب ما يحدث قبل الظهور الحديث 13 و كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 89، و كتاب الايمان و الكفر باب المؤمن و صفاته الحديث 13 و باب الصبر الحديث 6. كتاب التفسير سورة هود الحديث 2 و باب مانعى الزكاة الحديث 6 و كتاب الجنائز باب الصبر عند المصيبة الحديث 2 و كتاب النوادر الحديث 24 و باب ما روى فى أمير المؤمنين عليه السلام الحديث 15 كذا ورد و معمر مشترك بين جماعة من أهل الحديث و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب فى الامامة الحديث 10 و كتاب الجهاد باب فضل الجهاد الحديث 2 و باب مسابقة الخيل الحديث 4 و كتاب الدواب باب الخيل و الحمار الحديث 1 و كتاب النوادر الحديث 52 و باب ما روى فى أمير المؤمنين عليه السلام الحديث 1. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام روى عنه سعيد بن خثيم، قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى باب الحجّ الحديث 13 و كتاب الاولاد باب الاسماء و الكنى الحديث 5. قال أبو جعفر البرقي فى رجاله: معمر بن عمر بن عطاء من رواة الامام الباقر عليه السلام و قال الشيخ فى رجاله معمر بن عطاء من أصحاب الامام الباقر عليه السلام. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الكبر الحديث 4 و كتاب الطهارة باب أحكام الوضوء الحديث 13 و باب المسح الحديث 4- 12 و كتاب الصلاة باب صلاة المريض الحديث 7- 15 و كتاب الأولاد باب الاسماء و الكنى الحديث 13 و كتاب الايمان باب كفّارة اليمين الحديث 8 و باب الوفاء بالنذر الحديث 8. ذكره فى جامع الرواة من رواة الامام الصادق عليه السلام و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب النكاح الحديث 4. عده البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، و قال الشيخ أبو جعفر الطوسى فى رجاله: معمر بن يحيى بن بسام دجاجى كوفى من رواة الامام الباقر عليه السلام و قال النجاشى: معمر بن يحيى بن سالم العجلى كوفى عربى ثقة مقدم، روى عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام له كتاب روى عنه ثعلبة. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب التقية و الكتمان الحديث 2- 11 و كتاب التفسير سورة النحل الحديث 28 و كتاب الطهارة باب الحيض و النفاس الحديث 8 و كتاب الصلاة باب مواقيت الصلاة الحديث 21 و باب القنوت الحديث 11 و باب صلاة الجماعة الحديث 39 و باب صلاة العيدين الحديث 2. كتاب الصوم باب فرض الصيام الحديث 2- 4 و كتاب النكاح باب مسائل فى النكاح الحديث 5 و كتاب الطلاق باب الطلاق على السنة الحديث 11 و كتاب الأيمان باب كراهية اليمين الحديث 5 و كتاب المواريث باب الفرائض الحديث 1. هكذا ذكر و المغيرة اسم عدّة من أهل الحديث و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الملك الحديث 1 و باب التفسير الحديث 75 و باب النوادر الحديث 9. قال الاردبيلى فى جامع الرواة: المغيرة بن سعيد تظافرت الروايات بكونه كذابا كان يكذب على أبى جعفر عليه السلام و فى بعضها انّه كان يدس أحاديث فى كتب أصحابه و فى الخلاصة أن أبا جعفر عليه السلام قال: انّه كان يكذب علينا و كان يدعو الى محمّد بن عبد اللّه بن الحسن فى أوّل أمره. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الغيبة باب خروج السفيانى الحديث 6. هكذا ورد و المفضل اسم عدّة من رواة الامام الباقر و الصادق عليهما السلام و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة المائدة الحديث 63 و كتاب الصلاة باب صلاة الجمعة الحديث 27. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال، و المفضل اسم جماعة من المحدثين و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الاطعمة باب الخلال و السواك الحديث 2. قال فى جامع الرواة المفضل بن سعيد أبو حماد كوفى روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام، و قال النجاشى: مفضل بن سعيد بن صدقة الحنفى أبو حماد كوفى له نسخة جمعها أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب النوادر الحديث 6. ذكره فى جامع الرواة و قال: المفضل بن صالح أبو جميلة الاسدى النخاس مولاهم ضعيف كذاب يضع الحديث روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن عليهما السلام و مات فى حياة الرضا عليه السلام. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الدعاء باب فضل الجمعة الحديث 2. كذا ورد فى سند الحديث و منذر اسم عدّة من رواة الامام الباقر و الصادق عليهما السلام و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى موسى الحديث 4 و باب الحجّ الحديث 2. هذا أيضا مشترك بين جماعة من الرواة المعاصرين للامام الباقر و الصادق و الكاظم عليهم السلام و له ثلاثة روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النساء الحديث 2 و باب الايمان و الكفر الحديث 5 و باب تفسير القرآن الحديث 1. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الصلاة باب صلاة الليل الحديث 3. عده البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق و الكاظم عليهما السلام و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النساء الحديث 69. ذكره أبو جعفر البرقي فى رجاله من رواة الامام الصادق عليه السلام، و قال الشيخ فى الفهرست: منصور بن حازم أبو أيّوب البجلى كوفى ثقة عين صدوق من جلة أصحابنا و فقهائهم روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن موسى عليهما السلام له كتب منها اصول الشرائع لطيف و له كتاب الحجّ روى عن يونس بن عبد الرحمن. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب العفّة الحديث 7 و كتاب الطهارة باب الحيض و النفاس الحديث 20 و كتاب الصلاة باب الركوع و السجود الحديث 19. عده أبو جعفر البرقي من أصحاب الامام علىّ بن الحسين عليهما السلام و قال الشيخ فى رجاله: المنهال بن عمر و الاسدى من رواة الامام السجّاد عليه السلام. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى باب ما جرى له مع أهل زمانه الحديث 13 و باب فضائل أهل البيت باب ما روى فى أهل البيت الحديث 18 و كتاب فضائل الشيعة باب امتحان الشيعة الحديث 3. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و له رواية عن أبى جعفر فى كتاب المعيشة باب الربا الحديث 9. هكذا ذكر و منيع اسم عدّة من الرواة و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التجمّل باب الخف و النعل الحديث 3. قال فى جامع الرواة: موسى الحنّاط من أصحاب الامام الباقر عليه السلام روى عنه علىّ بن المغيرة، قلت: له رواية عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب المعيشة باب القمار و النهبة الحديث 4. قال الشيخ فى الفهرست: موسى بن اسماعيل له كتاب الصلاة و كتاب الوضوء رواهما عنه محمّد بن الاشعث و قال النجاشى: موسى بن اسماعيل له كتاب جوامع التفسير و له كتاب الوضوء روى هذه الكتب محمّد بن الاشعث. قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب العقل باب كمال العقل الحديث 2. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و قال النجاشى: موسى بن أكيل النميرى كوفى ثقة روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام. قلت: روى عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الاطعمة باب ما لا يؤكل لحمه الحديث 5. قال الشيخ فى الفهرست: موسى بن بكر له كتاب روى عنه صفوان بن يحيى و قال النجاشى: موسى بن بكر الواسطى روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن موسى عليهما السلام. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة المائدة الحديث 3. الامام أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام روى عن جدّه الامام الباقر سلام الله عليه روايات و ذكرناها فى كتاب الصلاة باب لباس المصلّى الحديث 13 و كتاب السفر باب كراهية الوحدة فى السفر الحديث 1 و كتاب التجمّل باب الخواتيم الحديث 3- 8 و كتاب الصيد باب صيد الكلب الحديث 3 و كتاب الوصيّة باب الوقف و الصدقة الحديث 12 و كتاب الحشر باب الحساب الحديث 2 و كتاب النوادر الحديث 90- 130. قال الشيخ فى الفهرست: موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب البجلى له ثلاثون كتابا مثل كتب الحسين بن سعيد مستوفاة حسنة روى عنه أحمد بن محمّد و قال النجاشى: موسى بن القاسم أبو عبد اللّه البجلى ثقة ثقة عين واضح الحديث حسن الطريقة له كتب روى عنه أحمد بن محمّد بن عيسى. قلت: له روايتان عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الحجّ باب العمرة الحديث 5 و كتاب النوادر الحديث 6. ما وجدنا له عنوانا فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب التجمّل الحديث 23. عده البرقي فى رجاله من رواة الامام الباقر و الصادق عليهما السلام و كذا ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام الباقر سلام الله عليه و له رواية عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النساء الحديث 78. ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، و قال: ميسر بن عبد العزيز النخعي المدائنى و ذكره الكشى فى رجاله و روى عن جعفر بن محمّد، قال:

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٦ - الصفحة ٤٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
184 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ فَاطِمَةَ جَدَّتِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ- وَ فِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ مِنْ ذَهَبٍ- كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ اشْتَرَاهَا لَهَا مِنْ فَيْءٍ لَهُ- فَقَالَ النَّبِيُّ لَا يَغُرَّنَّكِ النَّاسُ أَنْ يَقُولُوا بِنْتُ مُحَمَّدٍ- وَ عَلَيْكِ لُبْسُ الْجَبَابِرَةِ- فَقَطَعَتْهَا وَ بَاعَتْهَا وَ اشْتَرَتْ بِهَا رَقَبَةً فَأَعْتَقَتْهَا- فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِذَلِكَ : 185 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ لٰا أَنْ رَأىٰ بُرْهٰانَ رَبِّهِ - قَالَ قَامَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ إِلَى الصَّنَمِ فَسَتَرَتْهُ- وَ قَالَتْ إِنَّهُ يَرَانَا فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ مَا هَذَا- فَقَالَتْ أَسْتَحِي مِنَ الصَّنَمِ أَنْ يَرَانِي- فَقَالَ يُوسُفُ أَ تَسْتَحِينَ مِمَّنْ لَا يَسْمَعُ- وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا يَنْفَعُ وَ لَا يَضُرُّ- وَ لَا تَسْتَحِينَ مِمَّنْ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَ عَلِمَهَا- فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى لَوْ لٰا أَنْ رَأىٰ بُرْهٰانَ رَبِّهِ : 186 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِذَا رَأَى الْمَرِيضَ قَدْ بَرَأَ- يَقُولُ يَهْنِئُكَ الطَّهُورُ مِنَ الذُّنُوبِ : 187 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ أَخَذْنَا ثَلَاثَةً عَنْ ثَلَاثَةٍ- أَخَذْنَا الصَّبْرَ عَنْ أَيُّوبَ وَ الشُّكْرَ عَنْ نُوحٍ- وَ الْحَسَدَ عَنْ بَنِي يَعْقُوبَ : 188 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَا تَجِدُ فِي أَرْبَعِينَ أَصْلَعاً رَجُلَ سَوْءٍ- وَ لَا تَجِدُ فِي أَرْبَعِينَ كَوْسَجاً رَجُلًا صَالِحاً- وَ أَصْلَعُ سَوْءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَوْسَجٍ صَالِحٍ : 189 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَبَّرَ عَلَى عَمِّهِ حَمْزَةَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ- وَ كَبَّرَ عَلَى الشُّهَدَاءِ بَعْدَهُ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ- فَلَحِقَ حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً- وَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى : 190 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ- يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ وَ لَمْ يُؤْثِرْ بِذَلِكَ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لٰا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ- إِنَّ اللّٰهَ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ - وَ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَقُومُ الْأَشْرَارُ وَ يُنْسَوُا الْأَخْيَارُ- وَ يَبِيعُ الْمُضْطَرُّ- وَ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ بَيْعِ الغرر [الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ- فَاتَّقُوا اللّٰهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَيُّهَا النَّاسُ- وَ أَصْلِحُوا ذٰاتَ بَيْنِكُمْ وَ احْفَظُونِي فِي أَهْلِي : 191 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- لِمَ أُوتِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَبَوَيْهِ- قَالَ لِئَلَّا يُوجَدَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ : 192 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ- وَ مَنِ اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ- وَ مَنْ حَزَنَهُ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ : 193 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ يَهُودِيّاً سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَالَ- أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ- وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى- فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا مَا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ- فَذَلِكَ قَوْلُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ إِنَّ عُزَيْراً ابْنُ اللَّهِ- وَ اللَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ وَلَداً- وَ أَمَّا مَا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ ظُلْمٌ لِلْعِبَادِ- وَ أَمَّا مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ- قَالَ الْيَهُودِيُّ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ : 194 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام كُنَّا أَنَا وَ أَخِي الْحَسَنُ وَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ- وَ بَنُو عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ- وَ قُثَمُ وَ الْفَضْلُ عَلَى مَائِدَةٍ نَأْكُلُ- فَوَقَعَتْ جَرَادَةٌ عَلَى الْمَائِدَةِ فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ- فَقَالَ لِلْحَسَنِ يَا سَيِّدِي- أَ تَعْلَمُ مَا الْمَكْتُوبُ عَلَى جَنَاحِ الْجَرَادَةِ- قَالَ عليه السلام سَأَلْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ- سَأَلْتُ جَدَّكَ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عَلَى جَنَاحِ الْجَرَادَةِ مَكْتُوبٌ- أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا رَبُّ الْجَرَادَةِ وَ رَازِقُهَا- إِذَا شِئْتُ بَعَثْتُهَا لِقَوْمٍ رِزْقاً وَ إِذَا شِئْتُ بَعَثْتُهَا عَلَى قَوْمٍ بَلَاءً- فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فَقَرُبَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع- ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مِنْ مَكْنُونِ الْعِلْمِ : 195 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَنْ كَفَّ عَنْ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ- أَقَالَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : 196 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ قَالَ صِلَةُ الْأَرْحَامِ وَ حُسْنُ الْجِوَارِ زِيَادَةٌ فِي الْأَمْوَالِ : 197 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ لِإِبْلِيسَ كُحْلًا وَ سَفُوفاً وَ لَعُوقاً- فَأَمَّا كُحْلُهُ فَالنَّوْمُ وَ أَمَّا سَفُوفُهُ فَالْغَضَبُ- وَ أَمَّا لَعُوقُهُ فَالْكَذِبُ : 198 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام سَادَةُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا الْأَسْخِيَاءُ- وَ سَادَةُ النَّاسِ فِي الْآخِرَةِ الْأَتْقِيَاءُ : 199 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام الْعَافِيَةُ مُلْكٌ خَفِيٌّ : 200 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ اصْطَنَعَ صَنِيعَةً إِلَى وَاحِدٍ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ لَمْ يُجَازِهِ عَلَيْهَا- فَأَنَا أُجَازِيهِ غَداً إِذَا لَقِيَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ : 201 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى جِنَازَةٍ- فَقُلْ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ- وَ ابْنُ أَمَتِكَ مَاضٍ فِيهِ حُكْمُكَ- خَلَقْتَهُ وَ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً - زَارَكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَزُورٍ- اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ حُجَّتَهُ وَ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ- وَ نَوِّرْ لَهُ فِي قَبْرِهِ- وَ وَسِّعْ عَلَيْهِ فِي مَدْخَلِهِ- وَ ثَبِّتْهُ بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ - فَإِنَّهُ افْتَقَرَ إِلَيْكَ وَ اسْتَغْنَيْتَ عَنْهُ- وَ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لَهُ- اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَ لَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ- يَا عَلِيُّ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى الْمَرْأَةِ- فَقُلْ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَهَا وَ أَنْتَ أَحْيَيْتَهَا- وَ أَنْتَ أَمَتَّهَا وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا وَ عَلَانِيَتِهَا- جِئْنَاكَ شُفَعَاءَ لَهَا فَاغْفِرْ لَهَا- اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهَا وَ لَا تَفْتِنَّا بَعْدَهَا- يَا عَلِيُّ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى طِفْلٍ- فَقُلْ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِأَبَوَيْهِ سَلَفاً- وَ اجْعَلْهُ لَهُمَا فَرَطاً وَ اجْعَلْهُ لَهُمَا نُوراً وَ رَشَداً- وَ أَعْقِبْ وَالِدَيْهِ الْجَنَّةَ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : 202 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَنْ أَحَبَّنِي وَجَدَنِي عِنْدَ مَمَاتِهِ بِحَيْثُ يُحِبُّ- وَ مَنْ أَبْغَضَنِي وَجَدَنِي عِنْدَ مَمَاتِهِ بِحَيْثُ يَكْرَهُ : 203 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ- وَ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَخِي هَارُونَ قَدْ مَاتَ فَاغْفِرْ لَهُ- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُوسَى- لَوْ سَأَلْتَنِي فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- لَأَجَبْتُكَ مَا خَلَا قَاتِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَإِنِّي أَنْتَقِمُ لَهُ مِنْ قَاتِلِهِ الحمد لله أولا و آخرا- و الصلاة على رسوله ظاهرا و باطنا- وَ السَّلٰامُ عَلىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدىٰ- تمت هذه النسخة الشريفة في يوم الأحد- في أواخر شهر الله المعظم رمضان- سنة ثمان و أربعين و ثمانمائة من هجرة خير البرية- كتبه الفقير إلى الله الغني- رضا بن نظام بن فخر الدين الحسني الآملي : 1 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ مَنْ يُدْخَلُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ فَلَا يُقَاتِلُ : 2 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ الْخُلُقِ- فَإِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ فِي الْجَنَّةِ لَا مُحَالَةَ- وَ إِيَّاكُمْ وَ سُوءَ الْخُلُقِ- فَإِنَّ سَيِّئَ الْخُلُقِ فِي النَّارِ لَا مُحَالَةَ : 3 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ كُلُوا خَلَّ الْخَمْرِ عَلَى الرِّيقِ- فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدِّيدَانَ فِي الْبَطْنِ : 4 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِيَّاكُمْ وَ الْغِيبَةَ فَإِنَّهَا إِدَامُ كِلَابِ النَّارِ : 5 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ : 6 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا كَانَ وَ لَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ : 7 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ سُئِلَ [أبي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ- فَذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُقَصِّرُ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ : 8 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَاتَلَنَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَكَأَنَّمَا قَاتَلَ مَعَ الدَّجَّالِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّائِيُّ قَالَ إِنِّي سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ع- عَنْ مَنْ قَاتَلَنَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ- قَالَ مَنْ قَاتَلَ صَاحِبَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ : 9 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَأْمُرُنَا- إِذَا تَخَلَّلْنَا أَلَّا نَشْرَبَ الْمَاءَ حَتَّى نَتَمَضْمَضَ ثَلَاثاً : 10 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام عَقَّتْ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع- وَ أَعْطَتِ الْقَابِلَةَ فَخِذاً وَ دِينَاراً : 11 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام دَخَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَفَرْجَلَةٌ قَدْ جِيءَ بِهَا إِلَيْهِ- فَقَالَ خُذْهَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْقَلْبَ : 12 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ مَنْ أَكَلَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ عَلَى الرِّيقِ- لَمْ يَجِدْ فِي جَسَدِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ : 13 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ عليه السلام بِالصَّلَاةِ يَوْمَ وُلِدَ : 14 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْسَأَ فِي أَجَلِهِ- وَ يُزَادَ فِي رِزْقِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ : 15 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِي- أَوْ قَاتَلَهُمْ أَوْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ أَوْ سَبَّهُمْ : 16 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ قَبِلْتُ أَيْ وَلَّدْتُ فَاطِمَةَ بِالْحَسَنِ فَلَمْ أَرَ لَهَا دَماً- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَرَ لَهَا دَماً فِي حَيْضٍ وَ لَا نِفَاسٍ- فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ ابْنَتِي طَاهِرَةٌ مُطَهَّرَةٌ- لَا يُرَى لَهَا دَمٌ فِي طَمْثٍ وَ لَا وِلَادَةٍ : 17 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْبَرَكَةَ فِي الْعَسَلِ- وَ فِيهِ شِفَاءٌ مِنَ الْأَوْجَاعِ- وَ قَدْ بَارَكَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً : 18 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ تَرَكَ مَعْصِيَةً مَخَافَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى- أَرْضَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : 19 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم النَّظَرُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ عِبَادَةٌ- النَّظَرُ فِي وَجْهِ الْوَالِدَيْنِ وَ فِي الْمُصْحَفِ وَ فِي الْبَحْرِ : 20 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ ع- يَا عَلِيُّ أَنْتَ فَارِسُ الْعَرَبِ- وَ قَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ الْقَاسِطِينَ- وَ أَنْتَ أَخِي وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ- وَ سَيْفُ اللَّهِ الَّذِي لَا يُخْطِئُ- وَ أَنْتَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ : 21 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْكُمْ بِسَيِّدِ الْخِضَابِ- فَإِنَّهُ يُطَيِّبُ الْبَشَرَةَ وَ يَزِيدُ فِي الْجِمَاعِ : 22 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اجْعَلُوا لِبُيُوتِكُمْ نَصِيباً مِنَ الْقُرْآنِ- فَإِنَّ الْبَيْتَ إِذَا قُرِئَ فِيهِ الْقُرْآنُ آنَسَ عَلَى أَهْلِهِ- وَ كَثُرَ خَيْرُهُ وَ كَانَ سَاكِنِيهِ مُؤْمِنُو الْجِنِّ- وَ الْبَيْتُ إِذَا لَمْ يُقْرَأْ فِيهِ الْقُرْآنُ وَحَشَ عَلَى أَهْلِهِ- وَ قَلَّ خَيْرُهُ وَ كَانَ سَاكِنِيهِ كَفَرَةُ الْجِنِّ : 23 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ- الْمُرْجِئَةُ وَ الْقَدَرِيَّةُ : 24 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ قَالَ أَتْقَى النَّاسِ مَنْ قَالَ الْحَقَّ فِيمَا لَهُ وَ عَلَيْهِ : 25 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ سَأَلْتُ رَبَّهَا أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ- وَ تَعَوَّذَتِ النَّارُ مِنْ عَلِيٍّ وَ سَأَلْتُ أَنْ يُبَعِّدَهَا مِنْهُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ نَبِيَّهُ بِهَذَا : 26 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ مَرَّ جَعْفَرٌ بِصَيَّادٍ فَقَالَ يَا صَيَّادُ- أَيُّ شَيْءٍ أَكْثَرُ مَا يَقَعُ فِي شَبَكَتِكَ قَالَ الطَّيْرُ الزَّاقُّ- قَالَ فَمَرَّ جَعْفَرٌ وَ هُوَ يَقُولُ- هَلَكَ صَاحِبُ الْعِيَالِ هَلَكَ صَاحِبُ الْعِيَالِ : 27 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَخْطُبُ النَّاسَ- وَ يَحُثُّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ شَابٌّ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَخْبِرْنِي عَنْ فَضْلِ الْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ص- عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ وَ نَحْنُ قَافِلُونَ مِنْ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ- فَسَأَلْتُهُ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ- فَقَالَ إِنَّ الْغُزَاةَ إِذَا هَمُّوا بِالْغَزْوِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ- فَإِذَا تَجَهَّزُوا لِغَزْوِهِمْ بَاهَى اللَّهُ بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ- فَإِذَا وَدَّعَهُمْ أَهْلُوهُمْ بَكَتْ عَلَيْهِمُ الْحِيطَانُ وَ الْبُيُوتُ- وَ يَخْرُجُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ مِنْ سِلْخِهَا- وَ يُوَكِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعِينَ مَلَكاً- يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ- وَ لَا يَعْمَلُ حَسَنَةً إِلَّا ضُعِّفَتْ لَهُ- وَ يُكْتَبُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةُ أَلْفِ رَجُلٍ- يَعْبُدُ اللَّهَ أَلْفَ سَنَةٍ كُلُّ سَنَةٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ يَوْماً- الْيَوْمُ مِثْلُ عُمُرِ الدُّنْيَا- فَإِذَا صَارُوا بِحَضْرَةِ عَدُوِّهِمِ- انْقَطَعَ عِلْمُ أَهْلِ الدُّنْيَا عَنْ ثَوَابِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ- فَإِذَا بَرَزُوا لِعَدُوِّهِمْ وَ أُشْرِعَتِ الْأَسِنَّةُ وَ فُوِّقَتِ السِّهَامُ- وَ تَقَدَّمَ الرِّجْلُ إِلَى الرِّجْلِ- حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا- وَ يَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى لَهُمْ بِالنَّصْرِ وَ التَّثْبِيتِ- وَ نَادَى منادي [مُنَادٍ الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ- فَتَكُونُ الضَّرْبَةُ وَ الطَّعْنَةُ عَلَى الشَّهِيدِ- أَهْوَنَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ- فَإِذَا أُزِيلَ الشَّهِيدُ عَنْ فَرَسِهِ بِطَعْنَةٍ أَوْ بِضَرْبَةٍ- لَمْ يَصِلْ إِلَى الْأَرْضِ- حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ زَوْجَتَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- فَتُبَشِّرَهُ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ- فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْأَرْضِ تَقُولُ لَهُ- مَرْحَباً بِالرُّوحِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي أُخْرِجَتْ مِنَ الْبَدَنِ الطَّيِّبِ- أَبْشِرْ فَإِنَّ لَكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ- وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ- وَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَا خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ- وَ مَنْ أَرْضَاهُمْ فَقَدْ أَرْضَانِي- وَ مَنْ أَسْخَطَهُمْ فَقَدْ أَسْخَطَنِي- وَ يَجْعَلُ اللَّهُ رُوحَهُ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ- حَيْثُ تَشَاءُ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا- وَ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ- وَ يُعْطَى الرَّجُلُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ غُرْفَةً مِنْ غُرَفِ الْفِرْدَوْسِ- سُلُوكُ كُلِّ غُرْفَةٍ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَ الشَّامِ- يَمْلَأُ نُورُهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ- فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ بَاباً- عَلَى كُلِّ بَابٍ سُتُورٌ مُسْبَلَةٌ- فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ خَيْمَةً- فِي كُلِّ خَيْمَةٍ سَبْعُونَ سَرِيراً مِنْ ذَهَبٍ- قَوَائِمُهَا الدُّرُّ وَ الزَّبَرْجَدُ مَرْصُوصَةً بِقُضْبَانِ الزُّمُرُّدِ- عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ أَرْبَعُونَ فِرَاشاً عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ زَوْجَةٌ- مِنَ الْحُورِ الْعِينِ عُرُباً أَتْرٰاباً فَقَالَ الشَّبَابُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَرِبَةِ مَا هِيَ- قَالَ هِيَ الزَّوْجَةُ الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ الشَّهِيَّةُ- لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفَةٍ- صُفْرُ الْحُلِيِّ بِيضُ الْوُجُوهِ- عَلَيْهِمْ تِيجَانُ اللُّؤْلُؤِ عَلَى رِقَابِهِمُ الْمَنَادِيلُ- بِأَيْدِيهِمُ الْأَكْوِبَةُ وَ الْأَبَارِيقُ- وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ شَاهِراً سَيْفَهُ- تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَماً- اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَ الرَّائِحَةُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ- يَحْضُرُ فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ- فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- لَوْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَى طَرِيقِهِمْ- لَتَرَجَّلُوا لَهُمْ مِمَّا يَرَوْنَ مِنْ بَهَائِهِمْ- حَتَّى يَأْتُوا عَلَى مَوَائِدَ مِنَ الْجَوْهَرِ فَيَقْعُدُونَ عَلَيْهَا- وَ يُشَفَّعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ جِيرَتِهِ حَتَّى إِنَّ الْجَارَيْنِ يَتَخَاصَمَانِ- أَيُّهُمَا أَقْرَبُ جِوَاراً فَيَقْعُدُونَ مَعِي وَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ ع- عَلَى مَائِدَةِ الْخُلْدِ فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- فِي كُلِّ يَوْمٍ بُكْرَةً وَ عَشِيّاً : 28 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَبِي الْحُسَيْنُ عليه السلام رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَأُقَطِّعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مُؤْمِنٍ أَمَّلَ دُونِي بِالْإِيَاسِ- وَ لَأُلْبِسَنَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ بَيْنَ النَّاسِ- وَ لَأُنَحِّيَنَّهُ مِنْ وَصْلِي- وَ لَأُبَعِّدَنَّهُ مِنْ قُرْبِي- مَنْ ذَا الَّذِي أَمَّلَنِي لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ فَقَطَعْتُ بِهِ دُونَهَا- أَمْ مَنْ ذَا الَّذِي رَجَانِي بِعَظِيمِ جُرْمِهِ فَقَطَعْتُ رَجَاءَهُ مِنِّي- أَ يَأْمُلُ أَحَدٌ غَيْرِي فِي الشَّدَائِدِ وَ أَنَا الْحَيُّ الْكَرِيمُ- وَ بَابِي مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَانِي- يَا بُؤْساً لِلْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي- وَ يَا شِقْوَةً لِمَنْ عَصَانِي وَ لَمْ يُرَاقِبْنِي : 29 وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع- فَقَالَ حَقٌّ مَا يَقُولُ النَّاسُ- إِنَّ آدَمَ زَوَّجَ هَذِهِ الْبِنْتَ مِنْ هَذَا الِابْنِ- فَقَالَ حَاشَا الله [لِلَّهِ كَانَ لآِدَمَ عليه السلام ابْنَانِ- وَ هُوَ شَيْثٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ- فَأَخْرَجَ اللَّهُ لِشَيْثٍ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ- وَ أَخْرَجَ لِعَبْدِ اللَّهِ امْرَأَةً مِنَ الْجِنِّ- فَوُلِدَ لِهَذَا وَ وُلِدَ لِذَلِكَ- فَمَا كَانَ مِنْ حُسْنٍ وَ جَمَالٍ فَمِنْ وُلْدِ الْحَوْرَاءِ- وَ مَا كَانَ مِنْ قُبْحٍ وَ بَذَاءٍ فَمِنْ وُلْدِ الْجِنِّيَّةِ : 30 وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لَكَ- إِنِّي قَدْ أَمَرْتُ شَجَرَةَ طُوبَى- أَنْ تَحْمِلَ الدُّرَّ وَ الْيَاقُوتَ وَ الْمَرْجَانَ- وَ أَنْ تَنْثُرَهُ عَلَى مَنْ قَضَى عَقْدَ نِكَاحِ فَاطِمَةَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- وَ الْحُورِ الْعِينِ وَ قَدْ سُرَّ بِذَلِكَ سَائِرُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ- وَ إِنَّهُ سَيُولَدُ بَيْنَهُمَا وَلَدَانِ سَيِّدَانِ فِي الدُّنْيَا- وَ سَيَسُودَانِ عَلَى كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ شَبَابِهَا- وَ قَدْ تَزَيَّنَ أَهْلُ الْجَنَّةِ لِذَلِكَ- فَاقْرَرْ عَيْناً يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ : 31 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أُعْطِيتَ ثَلَاثاً لَمْ يَجْتَمِعْنَ لِغَيْرِكَ- مُصَاهَرَتِي وَ زَوْجَكَ وَ وَلَدَيْكَ- وَ الرَّابِعُ لَوْلَاكَ مَا عُرِفَ الْمُؤْمِنُونَ : 32 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ- إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ ابْنَتَكَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى فَزَوِّجْهَا مِنْهُ فِي الْأَرْضِ * فهرس الاحاديث الموضوعيه * فهرس الاحاديث على نحو حروف الهجاء * مراجع التحقيق اذا كان يوم القيامة تجلى اللّه تعالى لعبده 103 اذا كان يوم القيامة يقول اللّه عزّ و جلّ لملك الموت: يا ملك الموت 94 أفضل أعمال امتى انتظار فرج اللّه تعالى 62 أفضل الاعمال عند اللّه تعالى ايمان لا شك فيه 8 ان أعمال هذه الامة ما من صباح 178 ان اللّه عزّ و جلّ قدر المقادير 87 ان اللّه عزّ و جلّ ليحاسب كل خلق الا من اشرك 39 ان اللّه ليبغض من يدخل في بيته 1/ ز ان الحسين بن على عليه السلام دخل المستراح 176 ان للّه عزّ و جلّ عمودا من ياقوت 86 ان المؤمن يعرف فى السماء 35 ان موسى بن عمران سأل ربه فقال: يا رب أبعيد أنت 31 ان موسى بن عمران سأل ربه فقال: يا رب ان أخى هارون 203 ان موسى بن عمران سأله ربه فقال: يا رب أين ذهبت 67 ان يهوديا سأل على بن أبى طالب اخبرنى عمّا ليس للّه 193 الايمان اقرار باللسان 3 تقوى اللّه و حسن الخلق 123 التوحيد نصف الدين و استنزلوا الرزق 51 جاء رجل الى الحسن بن على عليهما السلام فقال: حقّ ما يقول الناس 29/ ز الدعاء سلاح المؤمن 112 رأس العقل بعد الدين التودد 53 سادة الناس فى الدنيا الاسخياء 198 سئل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ما أكثر ما يدخل به الجنّة؟ 123 السبت لنا و الاحد لشيعتنا 167 صنفان من امتى ليس لهما فى الاسلام نصيب 23/ ز قال اللّه تبارك و تعالى يابن آدم لا يغرنك... 14 كان على خاتم محمد بن على عليه السلام ظنى باللّه حسن 168 لا دين لمن دان لمخلوق فى معصية الخالق 171 لا قطعن امل كل مؤمن امل دونى 28/ ز لما اسرى بى الى السماء رأيت فى السماء 91 لو رأى العبد أجله و سرعته اليه... 84 ما كان و لا يكون الى يوم القيامة مؤمن الا و له جار 6/ ز ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دونى 5 ما ينقلب جناح طائر فى الهواء 100 مثل المؤمن عند اللّه كمثل ملك 26 من أنعم اللّه عليه نعمة فليحمد اللّه 192 من ترك معصية مخافة من اللّه تعالى ارضاه اللّه يوم القيامة 18/ ز من قال حين يدخل السوق 85 وجد لوح تحت حائط مدينة من المدائن 179 يابن آدم أما تنصفنى؟ 4 يابن آدم لا يغرنك ذنب الناس 14 يا على من كرامة المؤمن على اللّه 69 يدعى كل قوم بامام زمانهم 34 يقول اللّه عزّ و جلّ الايمان اقرار باللسان 3 يقول اللّه عزّ و جلّ لا اله الا اللّه حصنى 1 يقول اللّه عزّ و جلّ لا قطعن أمل كل مؤمن 15/ ز يقول اللّه عزّ و جلّ ما من مخلوق يعتصم بمخلوق 5 يقول اللّه عزّ و جلّ يا ابن آدم أما تنصفنى؟ 4 أنا مدينة العلم و علىّ بابها 81 خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام قال: سيأتى على الناس زمان 190 خمسة لو رحلتم فيهن ما قدرتم على مثلهن 177 العلم خزائن و مفتاحه السؤال 11 كنّا أنا و أخى الحسن و أخى محمد بن الحنفية 194 من افتى الناس بغير علم 7 من حفظ على امتى أربعين حديثا 114 اختصم الى على بن أبى طالب عليه السلام رجلان أحدهما باع الآخر بعيرا 175 اذا سألت المرأة من فجر بك؟ فقالت فلان 135 اذا لم يستطع الرجل ان يصلى قائما فليصل جالسا 70 انى اخاف عليكم استخفافا بالدين 161 بينما أمير المؤمنين عليه السلام يخطب الناس و يحثهم على الجهاد 27/ ز حافظوا على الصلوات الخمس 88 سئل أبى محمد بن على عليه السلام عن الصلاة فى السفر فذكران أباه 7 كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم صلى بنا صلاة السفر فقرأ 117 لا اعتكاف الا بصوم 120 لا تضيعوا صلاتكم فان من ضيع صلاته 89 لا يزال امتى بخير ما تحابوا و أدوا الامانة 12 لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن... 9 للمرأة عشر عورات، اذا تزوجت 133 لما بدئ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بتعليم الاذان... 115 ما كنت لا ضرب من عليه خاتم من اللّه 134 مرّ جعفر بصياد فقال يا صياد أى شئ أكثر ما يقع فى شبكتك 26/ ز المغبون لا محمود و لا مأجور 46 من أدى فريضة فله عند اللّه دعوة مستجابة 10 من سب نبيا قتل... 15 من صام يوم الجمعة صبرا و احتسابا 71 النظر فى ثلاثة اشياء عبادة، النظر فى وجه الوالد و فى المصحف و فى البحر 19/ ز يا على انك اذا صليت على جنازة 201 اذا كان يوم القيامة تقاد جنهم بسبعين ألف زمام 92 قامت امرأة العزيز الى الصنم فسترته 185 لما نزلت هذه الآية (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) 95 ليس فى القرآن يا ايها الذين آمنوا الا و فى التوراة 136 من قرأ اذا زلزلت الارض 118 من مرّ على المقابر و قرأ 27 يدعى كل قوم بامام زمانهم 34 هل تدرون ما تفسير هذه الآية (كَلّٰا إِذٰا دُكَّتِ الْأَرْضُ) 92 اتانى جبرئيل يا محمد بشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات 38 أتانى ملك فقال: يا محمد: ان شئت جعلت لك بطحاء مكة 76 اتانى ملك فقال: يا محمد: ان اللّه تعالى يقول لك انى قد امرت شجرة طوبى 21/ ز اتانى ملك فقال: يا محمد ان اللّه عزّ و جلّ يقول قد زوجت فاطمة من على 108 اتانى ملك فقال يا محمد ان اللّه تعالى انى قد زوجت فاطمة ابنتك 32/ ز اذا كان يوم القيامة نادى مناديا معشر الخلائق غضوا ابصاركم 101 اذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش يا محمد نعم الاب أبوك 82 أربعة انا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريتى 2 اشتاقت الجنّة الى على بن أبى طالب و سألت ربها 25/ ز اشتد غضب اللّه و غضب رسوله على من أهرق دم ذريتى 98 اللهم ارحم خلفائى 73 أما علمت ان ابنتى طاهرة مطهرة 16/ ز أنا مدينة العلم و علىّ بابها 81 ان اللّه تعالى سخّر لى البراق 93 ان اللّه تعالى ليغضب لغضب فاطمة 22 ان اللّه حرم الجنّة على من ظلم أهل بيتى 15/ ز ان اللّه عزّ و جلّ امرنى بحب أربعة 99 ان الحسن و الحسين كانا يلعبان 138 ان فاطمة عليها السلام عقّت عن الحسن و الحسين... 10/ ز ان قاتل الحسين فى تابوت من نار 80 ان موسى بن عمران سأل ربه... فقال: يا رب اجعلنى من امة محمد 90 ان النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم أذّن فى اذن الحسن 13/ ز انّا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة 25 انّما سميت ابنتى فاطمة لان اللّه تعالى فطمها 21 انّه سمى حسنا يوم سابعه و اشتق 22 تحشر ابنتى فاطمة و عليها حلّة الكرامة 20 تحشر ابنتى فاطمة يوم القيامة و معها ثياب 20 حبانى رسول اللّه بالورد بكلتى يديه 147 حرّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتى 38 سألت محمد بن على عليه السلام لم اوتم النبىّ 191 سئل جعفر بن محمد عليه السلام عن زيارة قبر الحسين 180 سيّدا شباب أهل الجنّة الحسن و الحسين 102 قبلت فاطمة بالحسن فلم ارلها دما 16/ ز كانى بالقصور و قد شيدت حول قبر الحسين 160 كانى دعيت فاجبت و انى تارك فيكم الثقلين 83 لا يغرنك الناس أن يقولوا بنت محمد 184 لئلا يوجد عليه حق لمخلوق 191 لما اسرى بى الى السماء أخذ جبرئيل بيدى و اقعدنى 29 ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه محمد 18 ما من مائدة وضعت و قعد عليها من اسمه أحمد 19 ما هذه الكسرة 141 مثل أهل بيتى مثل سفينة نوح 76 من أحبنى وجدنى عند مماته بحيث يحب 202 من زار قبر الحسين عليه السلام 181 من قاتلنا فى آخر الزمان فكانما قاتل مع الدجال 8/ ز من كنت مولاه فعلى مولاه 109 النجوم أمان لأهل الارض و أهل بيتى أمان 66 ورثت عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كتابين 139 الولد ريحانة و ريحانتاى الحسن و الحسين 23 الويل لظالمى أهل بيتى 79 يا أسماء هاتى ابنى 145 يا على اذا كان يوم القيامة كنت و ولدك 77 يا على اذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة اللّه 24 يا على اعطيت ثلاثا لم يجتمعن لغيرك 31/ ز يا على انت فارس العرب و قاتل الناكثين و المارقين و القاسطين 20/ ز يا على ان اللّه تعالى قد غفر لك و لأهلك. 105 يا على انك أعطيت ثلاثا اعطيت صهرا مثلى 157 يا على انّك سيد المسلمين 28 يا على انك قسيم النار و الجنّة 74 يا على انّى سألت ربى فيك خمس خصال 33 يا على لولاك ما عرف المؤمنون بعدى 156 يا على ليس فى يوم القيامة راكب غيرنا 158 أتقى الناس من قال الحق فيما له و عليه 24/ ز اجعلوا لبيوتكم نصيبا من القرآن فان البيت 22/ ز أحسن الناس ايمانا أحسنهم خلقا 125 اختاروا الجنّة على النار و لا تبطلوا اعمالكم فتقذفوا فى النار 96 اختنوا اولادكم يوم السابع 6 أخذنا ثلاثة عن ثلاثة 187 أدنى العقوق افّ، و لو علم اللّه 181 اذا اراد احدكم الحاجة فليباكر فى طلبها يوم الخميس 143 اذا سميتم الولد محمدا فاكرموه 17 اعطوا الاجير أجره قبل ان يجف عرقه 5/ ز اصطنع الخير الى من هو أهله و الى من ليس من أهله 52 أفواهكم طرق من طرق ربكم فنظفوها بالسواك 64 أقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحسنكم خلقا 124 أكملكم ايمانا أحسنكم أخلاقا 121 اللهم بارك لامتى فى بكورها 48 اللهم بارك لنا فيه و ارزقنا خيرا منه 129 ان اللّه تعالى غافر كل ذنب الا من اخر مهرا 107 ان العبد لينال بحسن خلقه درجة 110 اياكم و الغيبة فانها ادام كلاب النار 4/ ز اياكم و الظلم فانه يخرب قلوبكم 32 تجنبوا البوائق يمد لكم فى اعماركم 69 تختموا بخواتيم العقيق فانه لا يصيب 97 تقوى اللّه و حسن الخلق 123 ثلاثة اخافهن على امتى بعدى 16 ثلاثة لا يعرضن أحدكم نفسه عليهن و هو صائم 132 حسن الخلق خير قرين 121 الخلق السئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل 113 خمسة لو رحلتم فيهن ما قدرتم على مثلهن 177 دعا رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: اجبتك على أن تضمن لى ثلاث 154 دعاء أطفال امتى مستجاب 68 الدعاء سلاح المؤمن 112 دعوه حتى يبرد فانه اعظم بركة 142 رأس العقل بعد الدين التودد الى الناس 53 سادة الناس فى الدنيا الاسخياء 198 ستة من المرؤة ثلاثة منها فى الحضر 47 صلة الارحام و حسن الجوار 196 صلة الارحام و حسن الخلق زيادة فى الايمان 183 عليكم بحسن الخلق فان حسن الخلق فى الجنّة 2/ ز عنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه 122 كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اذا أكل التمر يطرح النوى فى كفه 151 كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يسافر يوم الاثنين 166 لا يزال امتى بخير ما تحابوا و أدّوا الامانة 12 الذى يسقط من المائدة مهور الحور العين 42 لو يعلم الخلق ما له من حسن الخلق 84 ليس شئ أبغض على اللّه عزّ و جلّ من بطن ملآن 65 ليس منّا من غش مسلما 13 ما من شئ فى الميزان اثقل من حسن الخلق 111 من استذل مؤمنا او مؤمنة 104 من اصطنع صنعة الى أحد 200 من بهت مؤمنا او مؤمنة 36 من ترك معصية مخافة من اللّه 18/ ز من سره ان ينسأ فى اجله 14/ ز من ضمن لى واحدة ضمنت له اربعة 72 من عامل الناس فلم يظلمهم 30 من عرّض نفسه للتهمة... 140 من كفّ عن اعراض المسلمين 195 من كنوز البر اخفاء العمل 119 من يحسن النفقة فله حسنة 43 النظر فى ثلاثة اشياء عبادة النظر فى وجه الوالد 19/ ز هو الرجل الذى يقضى لأخيه الحاجة 182 يا أبا جحيفة اكفف جشاك 130 يهنيك الطهور من الذنوب 186 ادهنوا بالبنفسج فانه بارد فى الصيف 50 اذا أكل لبنا مضمض فاه و قال ان له دسما 131 اذا أكلتم الثريد فكلوه من جوانيه 45 اذا طبختم الطعام فاكثروا القرع 61 اللهم بارك لنا فيه و ارزقنا خيرا منه... 129 أما انه سيد ريحان الجنّة بعد الآس 147 ان يكن فى شئ شفاء ففى شرطة حجام 59 ان اللّه تعالى جعل البركة فى العسل و فيه شفاء 17/ ز ان النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم اتى ببطيخ و رطب 166 ثلاثة يزدن فى الحفظ و يذهبن بالبلغم 127 جاء جبرئيل عليه السلام الى النبىّ و قال: عليكم بالبرنى 152 دخل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على على بن أبى طالب عليه السلام و هو محموم فامره ان يأكل الغبيرا 174 دخل طلحة بن عبيد اللّه على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و فى يد رسول اللّه سفرجلة 11/ ز دعا أبى بدهن انه البنفسج 170 دعوه حتى يبرد فانه اعظم بركة 142 الرطب و الماء البارد 126 سيد طعام الدنيا و الآخرة اللحم 54 سيد طعام الدنيا و الآخرة اللحم ثم الارز 55 ضعفت عن الصلاة و الجماع 63 عليكم بالزيت فانه يكشف المرة 57 عليكم بسيد الخضاب فانه يطيب البشرة 21/ ز عليكم بالعدس فانه مبارك 149 عليكم بالقرع فانه يزيد فى الدماغ 153 عليكم باللحم فانه ينبت اللحم 148 عليكم بالملح فانه شفاء من سبعين داء 164 كان عبد اللّه بن عباس اذا أكل الرمانة 173 كان على بن أبى طالب عليه السلام يأكل البطيخ بالسكر 165 كان النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم اذا اكل طعاما يقول 129 كلوا التمر على الريق فانه يقتل الديد ان فى البطن 49 كلوا خلّ الخمر على الريق فانه يقتل الديدان فى البطن 3/ ز كلوا خلّ الخمر مما فسد، و لا تأكلوا ما افسدتموه 146 كلوا الرمان بشحمه فانه دباغ المعدة 172 كلوا الرمان فليست فيه حبّة تقع 56 كلوا العنب حبة حبة فانه أهنا 58 لا تردوا شربة عسل من أتاكم بها 60 ليس للصبى لبن خيرا من لبن امه 41 ليس منها بضعة تقع فى المعدة الا أنبتت 150 من بدأ بالملح أذهب اللّه عنه سبعين داء 162 هذا الاطيبان 166 يا على عليك بالزيت 163 الحناء بعد النورة امان من الجذام و البرص 155 الطاعون ميتة و حيّة 159 الطيب يسر، و العسل يسر 144 العافية ملك خفى 199 كان أمير المؤمنين عليه السلام يأمرنا اذا تخللنا ان لا نشرب الماء 9/ ز لا تسترضعوا الحمقاء و لا العمشاء 40 من اراد البقاء و لا بقاء فليباكر الغذاء 128 من أكل احدى و عشرين زبيبة 12/ ز من بدأ بالملح أذهب اللّه عنه سبعين داء 162 نعم الادام الخل 44 أتاني جبرئيل... يا محمد بشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات 37 أتاني ملك فقال: يا محمد... ان شئت جعلت لك بطحاء مكة 75 أتاني ملك فقال: يا محمد ان اللّه تعالى يقول لك انى قد أمرت شجرة طوبى 30/ ز اتانى ملك فقال: يا محمد ان اللّه تعالى... اني قد زوجت فاطمة 32/ ز أتاني ملك فقال: يا محمد ان اللّه عز و جل... يقول قد زوجت فاطمة من علي 108 أتقى الناس من قال الحق فيما له و عليه 24/ ز اجعلوا لبيوتكم نصيبا من القرآن فان البيت 22/ ز أحسن الناس ايمانا أحسنهم خلقا 125 إختار و الجنة على النار و لا تبطلوا 96 اختنوا أولادكم يوم السابع 6 أخذنا ثلاثة عن ثلاثة 187 إختصم الى على بن أبي طالب عليه السلام رجلان أحدهما باع الآخر بعيرا 175 أدنى العقوق أفّ و لو علم اللّه 181 إدّهنوا بالبنفسج فانه بارد في الصيف 50 إذا أراد أحدكم الحاجة فليباكر في طلبها يوم الخميس 143 إذا أكل لبنا مضمض فاه و قال ان له دسما 131 إذا أكلتم الثريد فكلوه من جوانبه 45 إذا سألت المرأة من فجر بك؟ فقالت فلان 135 إذا سميتم الولد محمدا فاكرموه 17 إذا طبختم الطعام فاكثروا القرع 61 إذا كان يوم القيامة تجلّى اللّه تعالى لعبده 103 إذا كان يوم القيامة تقاد جهنم بسبعين ألف زمام 92 إذا كان يوم القيامة نادى مناد يا معشر الخلائق غضوا ابصاركم 101 إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش نعم الاب ابوك 82 إذا كان يوم القيامة يقول اللّه عز و جل لملك الموت: يا ملك الموت 94 إذا لم يستطع الرجل أن يصلى قائما فليصل جالسا 70 أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريتى 2 اشتاقت الجنة الى علىّ بن أبى طالب و سألت ربها 25/ ز إشتد غضب اللّه و غضب رسوله على من أهرق دم ذريتى 98 إعطوا الأجير أجره قبل ان يجف عرقه 5/ ز إصطنع الخير الى من هو أهله و الى من ليس بأهله 52 أفضل أعمال امتى انتظار فرج اللّه تعالى 62 أفضل الاعمال عند اللّه ايمان لا شك فيه 8 أفواهكم طرق من طرق ربكم فنظفوها بالسواك 64 أقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحسنكم خلقا 124 أكملكم ايمانا أحسنكم اخلاقا 121 أللهم إرحم خلفائى 73 اللهم بارك لامّتي في بكورها 48 أللهم بارك لنا فيه و ارزقنا خيرا منه 129 أما انه سيد ريحان الجنة بعد الآس 147 أما علمت ان ابنتى طاهرة مطهرة 16/ ز إن يكن في شئ شفاء ففى شرطة حجام 59 أنا مدينة العلم و على بابها 81 إنّ أعمال هذه الامة ما من صباح 178 إنّ اللّه تعالى سخّر لى البراق 93 إنّ اللّه تعالى غافر كل ذنب الّا من أخرّ مهرا 107 إنّ اللّه تعالى يغضب لغضب فاطمة 22 إنّ اللّه حرّم الجنة على من ظلم أهل بيتى 15/ ز إنّ اللّه عز و جل أمرنى بحب أربعة 99 إنّ اللّه عز و جل قدر المقادير 87 إنّ اللّه عز و جل ليحاسب كل خلق الّا من أشرك 39 إنّ اللّه ليبغض من يدخل عليه في بيته 1/ ز إنّ الحسن و الحسين كانا يلعبان 138 إنّ الحسين بن على عليه السلام دخل المستراح 176 إنّ العبد لينال بحسن خلقه درجة 110 إنّ فاطمة عليها السلام عقّت عن الحسن و الحسين 10/ ز إنّ قاتل الحسين في تابوت من نار 80 إنّ لإبليس كحلا و سفوفا 197 ان اللّه تعالى جعل البركة فى العسل و فيه شفاء 17/ ز إن للّه عز و جل عمودا من ياقوت 86 إنّ المؤمن يعرف في السماء 35 إنّ موسى بن عمران سأل ربه... فقال: يا رب أبعيد أنت 31 إنّ موسى بن عمران سأل ربه... فقال: يا رب اجعلنى من أمة محمد 90 إنّ موسى بن عمران سأل ربه... فقال يا رب إنّ أخى هارون 203 إنّ موسى بن عمران سأل ربه... فقال: يا رب أين ذهبت 67 إنّ النبى صلى الله عليه وآله وسلم أتى ببطيخ و رطب 166 إنّ النبى صلى الله عليه وآله وسلم أذّن في أذن الحسن 13/ ز إنّ يهوديا سأل على بن ابى طالب... اخبرنى عمّا ليس للّه 193 إنّا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة 25 إنّما سميت ابنتى فاطمة لان اللّه تعالى فطمها 21 إنّه سمى حسنا يوم سابعه و اشتق 169 إنّى أخاف عليكم استخفافا بالدين 161 الايمان إقرار باللسان 3 إيّاكم و الغيبة فانها إدام كلاب النار 4/ ز إيّاكم و الظلم فانه يخرب قلوبكم 32 بينما أمير المؤمنين عليه السلام يخطب الناس و يحثهم على الجهاد 27/ ز تجنبوا البوائق يمدلكم في أعماركم 69 تختموا بخواتيم العقيق فانه لا يصيب 97 تحشر ابنتى فاطمة و عليها حلّة الكرامة 78 تحشر ابنتى فاطمة يوم القيامة و معها ثياب 20 تقوى اللّه و حسن الخلق 123 التوحيد نصف الدين و استنزلوا الرزق 51 ثلاثة يزدن في الحفظ و يذهبن بالبلغم 127 ثلاثة أخافهن على امتى من بعدى 16 ثلاثة لا يعرضن أحدكم نفسه عليهن و هو صائم 132 جاء جبرئيل الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: عليكم بالبرنى 152 جاء رجل الى الحسن بن علي عليهما السلام فقال: حقّ ما يقول الناس 29/ ز حافظوا على الصلوات الخمس 88 حبانى رسول اللّه بالورد بكلتى يديه 147 حرّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتى 38 حسن الخلق خير قرين 121 الحناء بعد النورة امان من الجذام و البرص 155 خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام قال: سيأتى على الناس زمان 190 الخلق السئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل 113 خمسة لو رحلتم فيهن ما قدرتم على مثلهن 177 دخل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على على ابن أبى طالب عليه السلام و هو محموم فأمره أن يأكل الغبيراء 174 دخل طلحة بن عبيد اللّه على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و في يد رسول اللّه سفر جلة 11/ ز دعا أبى بدهن... انه البنفسج 170 دعا رجل أمير المؤمنين... عليه السلام فقال له: اجبتك على أن تضمن لى ثلاث 154 دعاء أطفال امتى مستجاب 68 الدعاء سلاح المؤمن 112 دعوه حتى يبرد فانه أعظم بركة 142 رأس العقل بعد الدين التودد... 53 رأيت النبى صلى الله عليه وآله وسلم كبّر على عمّه حمزة خمس تكبيرات 189 الرطب و الماء البارد 126 سادة الناس في الدنيا الاسخياء 198 سألت محمد بن على عليه السلام... لم أوتم النبى 191 سئل أبى محمد بن على عليه السلام عن الصلاة في السفر فذكران أباه 7/ ز سئل رسول اللّه صلى اللّه ما أكثر ما يدخل به الجنّة؟ 123 سئل جعفر بن محمد عليه السلام عن زيارة قبر الحسين 180 السبت لنا و الاحد لشيعتنا 167 ستة من المروءة 47 سيّد طعام الدنيا و الآخرة اللّحم 54 سيّد طعام الدنيا و الآخرة اللحم ثم الارز 55 سيّدا شباب أهل الجنّة الحسن و الحسين 102 صلة الارحام و حسن الجوار زيادة في الاموال 196 صلة الارحام و حسن الخلق زيادة في الايمان 183 صنفان من امتى ليس لهما فى الاسلام نصيب 23/ ز ضعفت عن الصلاة و الجماع 63 الطاعون ميتة و حية 159 الطيب يسر، و العسل يسر 144 العافية ملك خفى 199 العلم خزائن و مفتاحها السؤال 11 عليكم بحسن الخلق فان حسن الخلق في الجنة 2/ ز عليكم بالزيت فانه يكشف المرة 57 عليكم بسيد الخضاب فانه يطيب البشرة 21/ ز عليكم بالعدس فانه مبارك 149 عليكم بالفزع فانه يزيد في الدماغ 153 عليكم باللحم فانه ينبت اللحم 148 عليكم بالملح فانه شفاء من سبعين داء 164 عنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه 122 قال اللّه تبارك و تعالى يابن آدم لا يغرنك 14 قامت إمرأة العزيز الى الصنم فسترته 185 قبلت فاطمة بالحسن فلم ارلها دما 16/ ز كان أمير المؤمنين عليه السلام يأمرنا اذا تخللنا أن لا نشرب الماء 9/ ز كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اذا أكل التمر يطرح النوى 151 كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم صلى بنا صلاة السفر فقرأ 117 كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يأكل الكليتين 106 كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يسافر يوم الاثنين 116 كان عبد اللّه بن عباس اذا أكل الرمانة 173 كان على خاتم محمد بن على عليه السلام ظنى باللّه حسن 168 كان النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم اذا اكل طعاما يقول: اللهم بارك لنا فيه 129 كان على بن أبى طالب ياكل البطيخ بالسكر 165 كانى بالقصور و قد شيدت حول قبر الحسين 160 كانى دعيت فأجبت و انى تارك فيكم الثقلين 83 كلوا التمر على الريق فانه يقتل الديدان في البطن 49 كلوا خلّ الخمر على الريق فانه يقتل الديدان في البطن 3/ ز كلوا خلّ الخمر مما فسد، و لا تاكلوا ما افسدتموه 146 كلوا الرمان بشحمه فانه دباغ المعدة 172 كلوا الرمان فليست فيه حبّة تقع 56 كلوا العنب حبّة حبّة فانه أهنأ 58 كنّا أنا و أخى الحسن و أخى محمد بن الحنفية 194 لا اعتكاف الّا بصوم 120 لا تجد في أربعين أصلعا 188 لا تردوا شربة عسل من أتاكم بها 60 لا تسترضعوا الحمقاء و لا العمشاء 40 لا تضيعوا صلاتكم فان من ضيّع صلاته 89 لا دين لمن دان لمخلوق في معصية الخالق 171 لا قطعن امل كل مؤمن امّل دونى 28/ ز لا يزال أمتى بخير ما تحابوا و أدّوا الامانة 12 لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن 9 لا يغرّنك الناس أن يقولوا بنت محمد 184 الذى يسقط من المائده مهور الحور العين... 42 لئلا يوجد عليه حق لمخلوق 191 للمرأة عشر عورات، اذا تزوجت 133 لما أسرى بى الى السماء أخذ جبرئيل 29 لما أسرى بى الى السماء رأيت في السماء 91 لما بدئ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بتعليم الاذان 115 لما نزلت هذه الآية «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ» 95 لو رأى العبد أجله و سرعته اليه 137 لو يعلم الخلق ما له في حسن الخلق 84 ليس شيء أبغض على اللّه عز و جل من بطن ملآن 65 ليس فى القرآن يا أيها الذين آمنوا الّا و في التوراة 136 ليس للصبى لبن خيرا من لبن أمه 41 ليس منّا من غشّ مسلما 13 ليس منها بضعة تقع في المعدة إلّا أنبتت 150 ما كان و لا يكون الى يوم القيامة مؤمن الّا و له جار 6/ ز ما كنت لا ضرب من عليه خاتم من اللّه 134 ما من شئ في الميزان أثقل من حسن الخلق 111 ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه محمد 18 ما من مائدة وضعت وقعد عليها من اسمه أحمد 19 ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دونى 5 ما هذه الكسرة 141 ما ينقلب جناح طائر في الهواء 100 مثل أهل بيتى مثل سفينة نوح 76 مثل المؤمن عند اللّه كمثل ملك 26 مرّ جعفر بصياد فقال يا صياد اى شئ أكثر ما يقع فى شبكتك 26/ ز المغبون لا محمود و لا مأجور 46 من أحبنى وجدنى عند مماته بحيث يحب 202 من أدى فريضة فله عند اللّه دعوة مستجابة 10 من أراد البقاء و لا بقاء فليباكر الغذاء 128 من استذل مؤمنا أو مؤمنة 104 من اصطنع صنعة الى أحد 200 من أفتى الناس بغير علم 7 من أكل احدى و عشرين زبيبة 12/ ز من أنعم اللّه عليه نعمة فليحمد اللّه 192 من بدأ بالملح أذهب اللّه عنه سبعين داء 162 من بهت مؤمنا أو مؤمنة 3 من ترك معصية مخافة من اللّه تعالى ارضاه اللّه يوم القيامة 18/ ز من حفظ على أمتى أربعين حديثا 114 من زار قبر الحسين عليه السلام 181 من سب نبيا قتل 15 من سره أن ينسأ فى اجله 14/ ز من صام يوم الجمعة صبرا و احتسابا 71 من ضمن لى واحدا ضمنت له أربعة 72 من عامل الناس فلم يظلمهم 30 من عرّض نفسه للتهمة... 140 من قاتلنا في آخر الزمان فكانما قاتل مع الدجال 8/ ز من قال حين يدخل السوق 85 من قرأ اذا زلزلت الارض 118 من كفّ عن اعراض المسلمين... 195 من كنت مولاه فعلى مولاه 109 من كنوز البرّ إخفاء العمل 119 من مرّ على المقابر و قرأ 27 من يحسن النفقة فله حسنة 43 النجوم أمان لأهل الارض و أهل بيتى أمان 66 النظر فى ثلاثة اشياء عبادة: النظر فى وجه الوالد 19/ ز نعم الادام الخل 44 وجد لوح تحت حائط مدينة من المدائن 179 ورثت عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كتابين 139 الولد ريحانة و ريحانتاى الحسن و الحسين 23 الويل لظالمى أهل بيتى 79 هذان الاطيبان 166 هل تدرون ما تفسير هذه الآية «كَلّٰا إِذٰا دُكَّتِ الْأَرْضُ» 92 هو الرجل الذى يقضى لاخيه الحاجة 182 يابن آدم أما تنصفنى؟ 4 يابن آدم لا يغرنك ذنب الناس 14 يا أبا جحيفة اكفف جشاك 130 يا أسماء هاتى ابنى 145 يا على اذا كان يوم القيامة كنت و ولدك 77 يا على اذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة اللّه 24 يا على اعطيت ثلاثا لم يجتمعن لغيرك 31/ ز يا على انت فارس العرب و قاتل الناكثين و المارقين و القاسطين 20/ ز يا على انّ اللّه تعالى قد غفر لك و لأهلك 105 يا على انّك اذا صليت على جنازة 201 يا على انّك أعطيت ثلاثا 157 يا على انّك سيد المسلمين 28 يا على انّك قسيم النار و الجنّة 74 يا على إنّى سألت ربى فيك خمس خصال 33 يا على عليك بالزيت 163 يا على لولاك ما عرف المؤمنون بعدى 156 يا على ليس في يوم القيامة راكب غيرنا 158 يا على من كرامة المؤمن على اللّه 69 يدعى كل قوم بامام زمانهم 34 يقول اللّه عزّ و جلّ الايمان اقرار باللسان 3 يقول الله عزّ و جلّ لا اله الّا الله حصنى 1 يقول اللّه عزّ و جلّ لا قطعنّ أمل كل مؤمن 28/ ز يقول اللّه عزّ و جلّ ما من مخلوق يعتصم بمخلوق 5 يقول اللّه عز و جلّ يا ابن آدم أما تنصفنى؟ 4 يهنيك الطهور من الذنوب 186 1- القران الكريم 2- الاربعين محمد بن عبد اللّه بن زهرة قم/ بعثت/ 1985 3- اسد الغابة علي بن محمد الشيباني (ابن الاثير) مصر/ الوهبية/ 1280 4- الاصابة في معرفة الصحابة أحمد بن علي بن حجر العسقلاني مصر/ السعادة/ 1328 ه. 5- الامالي (المجالس) محمد بن الحسن الطوسي النجف/ الحيدرية 6- الامالي محمد بن محمد بن النعمان (الشيخ المفيد) النجف/ الحيدرية 7- الانساب عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني حيدر آباد/ دائرة المعارف العثمانية/ 1382 ه. 8- أمل الامل محمد بن الحسن الحر العاملي النجف/ الاداب/ 1385 ه. 9- بحار الانوار محمد باقر بن محمد تقي المجلسي ايران/ الاسلامية 10- بشاره المصطفى محمد بن محمد بن علي الطبري النجف/ الحيدرية/ 1383 ه. 11- بغية الوعاة جلال الدين عبد الرحمن السيوطي مصر/ عيسى البابى/ 1963 12- تاريخ اصبهان احمد بن عبد اللّه (أبو نعيم الاصبهاني) ليدن/ بريل/ 1931 13- تاريخ بغداد أحمد بن علي الخطيب البغدادي مصر/ السعادة/ 1349 ه. 14- تاريخ جرجان حمزه بن يوسف السهمي حيدر آباد/ دائره المعارف/ 1387 15- تاريخ الخميس

صحيفة الإمام الرضا - الإمام الرضا عليه السلام - الصفحة ٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صاحب كتاب الفردوس عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل ذريّة كلّ نبي في صلبه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل ذريّتي في صلب عليّ. و نقلت ممّا خرّجه العزّ المحدّث عن عمر قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول

كلّ قوم فعصبتهم لأبيهم إلّا أولاد فاطمة فإنّي أنا عصبتهم، و أنا أبوهم. نرجع إلى كلام كمال الدين: و أمّا ذووا القربى فمستنده ما رواه الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في تفسيره، يرفعه بسنده إلى ابن عباس رضي اللّه عنه قال: لمّا نزل قوله تعالى: [2] قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قالوا: يا رسول اللّه من هؤلاء الذين أمرنا اللّه بمودّتهم؟ قال: علي و فاطمة و ابناهما. قال ابن طلحة و الخصّ أنا كلامه على عادتي: أمّا ثبوت الإمامة لكلّ واحد منهم فإنّه حصل ذلك بالنص من علي لابنه الحسن عليه السلام و منه لأخيه الحسين و منه لابنه علي عليه السلام و هلمّ جرّا إلى الخلف الحجة عليه السلام كما سيأتي. و أمّا انحصارهم في هذا العدد المخصوص فقد قال العلماء فمنهم من طوّل فأفرط إفراط المليم، و منهم من قلّل فقصّر فزال عن السنن القويم، و كلّ واحد من ذوي الإفراط و التفريط، قد اعتلق بطرف ذميم و الهداية إلى الطريقة الوسطى حسنة و لا يلقّيها إلّا ذو حظّ عظيم، و ها أنا ذاكر في ذلك ما أظنّه أحسن نتائج الفطن، و أعدّه من محاسن الأفكار الجارية، لاستخراج جواهر الخواطر في سنن السنن و الأقدار، و إن كانت فاطمة كثيرة من الفطن عن إدراك الحكم في السرّ و العلن، فإنّها والدة لقرائح أهل التوفيق و التأييد، و من نتاجها كلّ حسين و حسن و تلخيص ذلك من وجوه. الوجه الأوّل: ذكر فيه شيئا ممّا يتعلّق بالحروف و العدد، فقال: إنّ الإيمان و الإسلام مبني على كلمتي لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه و كلّ واحد من هذين الأصلين اثنا عشر حرفا، و الإمامة فرع الإيمان فيجب أن يكون القائم بها اثنا عشر إماما. الوجه الثاني: إنّ اللّه أنزل في كتابه العزيز: وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً [1] فجعل عدّة القائمين بذلك الأمر اثنى عشر، فتكون عدّة أئمّة القائمين بهذا كذلك، و لمّا بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الأنصار ليلة العقبة قال: أخرجوا لي منكم اثنى عشر نقيبا كنقباء بني إسرائيل فصار ذلك طريقا متّبعا و عددا مطلوبا. الوجه الثالث: قال اللّه تعالى: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ. وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً [2] فجعل الأسباط الهداة إلى الحق بهذه العدّة فتكون الأئمّة كذلك. الوجع الرابع: إنّ مصالح العالم في تصرّفاتهم لمّا كانت في حصولها مفتقرة إلى الزمان، و كان عبارة عن الليل و النهار، و كلّ واحد منهما حال الاعتدال مركب من اثنى عشر ساعة، و كانت مصالح العالم مفتقرة إلى الأئمّة عليهم السلام و إرشادها فجعلت عدّتهم كذلك. الوجه الخامس: قال: و هو وجه صباحته واضحة و أنواره لايحة، و تقريره أنّ نور الإمامة يهدي القلوب و العقول إلى سلوك طريق الحق كما يهدي نور الشمس و القمر أبصار الخلائق إلى سلوك الطرق، و لمّا كان محلّ هذين النورين الهاديين للأنصار البروج الاثنا عشر، فمحلّ النور الثاني الهادي للبصائر و هو نور الإمامة الأئمّة الاثنى عشر. تنبيه و قد ورد في الحديث النبوي أنّ الأرض بما عليها محمولة على الحوت و في هذا إشارة لطيفة و حكمة شريفة و هو أنّ آخر محلّ ذلك النور الحوت، و هو آخر البروج، و هو حامل لأثقال الوجود، فآخر محال النور الثاني عشر و هو نور الإمامة حامل أثقال مصالح أديانهم و هو المهدي عليه السلام. الوجه السادس: و هو من جميع الوجوه أولاها مساقا و أجلاها إشراقا و أحلاها مذاقا و أعلاها في ذرى الحكم طباقا، و تقريره أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: الأئمّة من قريش، فحصرها فيهم فلا تكون في غيرهم، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قدّموا قريشا و لا تتقدّموها. و قال النسّابون: كلّ من ولده النضر بن كنانة قرشي، و بين النضر و بين النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اثنا عشر ابا، فإذا جعلنا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مركزا كان متصاعدا في درجة الآباء إلى النضر و منحدرا في الأبناء إلى المهدي عليه السلام لما ثبت من أنّ الخطوط الخارجة من المركز إلى المحيط متساوية، فانظر بعين الاعتبار إلى أدوار الأقدار كيف جرت بإظهار هذه الأسرار من حجب الأستار، بأنوار مشكاة الأفكار، و في هذا المقدار غنيّة و بلاغ لذوي الإستبصار، هذا آخر كلام كمال الدين ملخصا. و أنا أقول: إنّ الذي ذكره لا يكون دليلا يعوّل عليه في إثبات المطلوب و لا حجّة يستند إليها ممّن يريد إظهار الحق من أستار الغيوب، و لا يدفع نزاع من جرى في الخلاف و الشقاق على أسلوب، فإنّه مستند إلى استخراج ما في القرائح و الأذهان و معوّل فيه على مطابقة عدد لعدد، و أين ذلك و البرهان؟ فإنّه لو قال قائل: إنّ كلّ واحد من السماء و الأرض و النجوم المتحيرة و الأيّام و البحار و الأقاليم سبعة سبعة، فيجب أن يكون الأئمّة سبعة لم يكن القائل الأوّل أولى أن نسلّم إليه و نصدّقه من الثاني، و لكن الاعتماد في أمثال هذه الأمور على النقل، إمّا على النبي أو عن الأئمّة عليهم السلام فإنّ العقل و إن اقتضى أنّه لا بدّ من قائم بأمور الناس و مصالحهم هاد لهم إلى طرق الخيرات مهتمّ بإقامة الحدود و استيفاء الأموال، و تفريقها في وجوهها، حافظ لنظام العالم إلى غير ذلك من المصالح، فإنّه لا يقتضي تعيين عدّة معلومة و لا انحصارها في عدد دون عدد، و إنّما يعرف ذلك بصريح النقل أو بتأويل إن وقع ما يحتاج إلى التأويل. و الذي عندي في ذلك ما نقلته من الجمع بين الصحيحين جمع الحافظ أبي عبد اللّه محمّد بن أبي نصر بن عبد اللّه الحميدي المتفق عليه عن جابر بن سمرة رضي اللّه عنه قال سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: يكون من بعدي اثنا عشر أميرا، فقال كلمة لم أسمعها، فقال لي أبي: إنّه قال: كلّهم من قريش، كذا في حديث شعبة. و في حديث ابن عيينة قال: لا يزال أمر الناس ماضيا ما ولّاهم اثنا عشر رجلا، ثمّ تكلّم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بكلمة خفيت عليّ، فسألت أبي ما ذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ فقال: قال: كلّهم من قريش. و في رواية مسلم من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر ابن سمرة مع غلامي نافع: أخبرني بشيء و سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فكتب إليّ: سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم الجمعة عشيّة رجم الأسلمي قال: لا يزال الدين قائما حتّى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش. و عن عامر الشعبي عن جابر بن سمرة قال: انطلقت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معي أبي فسمعته يقول: لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثنى عشر خليفة، فقال كلمة فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلّهم من قريش. و مثله عن حصين بن عبد الرحمن عن جابر قال: دخلت مع أبي إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ثمّ تكلّم بكلام خفي عليّ. فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلّهم من قريش. و في حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة عنه عليه السلام: لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة ثمّ ذكر مثله. و نقلت من مسند أحمد بن حنبل عن مسروق قال: كنّا مع عبد اللّه جلوسا في المسجد يقرئنا فأتاه رجل فقال: يا ابن مسعود هل حدّثكم نبيّكم كم تكون من بعده خليفة؟ قال: نعم كعدة نقباء بني إسرائيل. نقلته من المجلد الثالث من مسند عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه. و نحن نطالبهم بعد نقل هذه الأخبار بتعيين هؤلاء الاثنى عشر، فلا بدّ لهم من أحد أمرين: إمّا تعيين هذه العدّة في غير الأئمّة الاثنى عشر عليهم السلام و لا يمكنهم ذلك، لأنّ ولاة هذا الأمر من الصحابة، و بني اميّة و بني العباس يزيدون على الخمسين. و إمّا أن يقرّوا و يسلّموا أنّ الأخبار الواردة في هذا الكتاب واهية ضعيفة غير مصحّحة و لا يحلّ أن يعتمد عليها، فنحن نرضى منهم بذلك و نشكر هم عليه لما يترتّب لنا عليه من المصالح الغزيرة و الفوائد الكثيرة، أو يلتزموا بالقسم الثالث و هو الإقرار بالأئمّة الاثنى عشر لانحصار ذلك في هذه الأقسام، و هذا الإلزام يلزم الزيديّة كما يلزمهم، و هذا إلزام لا محيص لهم عنه متى استعملوا الإنصاف و سلكوا طريق الحق، و عدلوا عن سنن المكابرة و المباهتة، و تركوا بنيات الطريق [1] و قد خلّصنا نحن من هذه العهدة فإنّ الأئمّة الاثنى عشر عليهم السلام قد تعيّنوا عندنا بنصوص واضحة جليّة لا شك فيها، و لا لبس و لم نحتج في الإقرار بهم عليهم السلام، و الاعتراف بإمامتهم إلى استنباط ذلك من كتبهم، و إنّما أوردنا من ذلك ما أوردناه ليكون حجّة عليهم و لا يقدح في مرادنا كونهم عليهم السلام منعوا الخلافة، و عزلوا عن المنصب الذي اختار هم اللّه له، و استبدّ به دونهم، إذ لم يقدح في نبوّة الأنبياء عليهم السلام تكذيب من كذبهم، و لا وقع الشك فيهم لانحراف من انحرف عنهم، و لا شوّه وجوه محاسنهم تقبيح من قبّحها، و لا نقص شرفهم خلاف من عاندهم و نصب لهم العداوة، و جاهرهم بالعصيان و قد قال علي عليه السلام: و ما على المؤمن من غضاضة [2] في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه، و لا مرتابا بيقينه. و قال عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه في أيّام صفّين: و اللّه لو ضربونا حتّى يبلغونا سعفات هجر [3] لعلمنا أنّا على الحقّ و إنّهم على الباطل و هذا واضح لمن تأمّله. فأمّا النص فكما قال الشيخ كمال الدين، و هو أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نصّها في علي عليه السلام كما سنذكره في بابه عند وصولنا إليه من طرقنا و طرقهم، و أمّا العدّة و تعيينها فإنّ صدقهم عليهم السلام و عصمتهم ثابتة في كتب أصولنا، و هم أخبرونا بولاية كلّ واحد واحد منهم عليهم السلام، و أخبرونا بالإمام الثاني عشر، و اسمه و صفته و اسم أبيه و حال غيبته و أمر ظهوره، و صحّ ذلك عندنا و ثبت ثبوتا لم نحتج معه إلى غيرنا، و إنّما نذكّر ذلك من أقوالهم ليكون حجّة عليهم، و بسط هذا القول و مفصّل هذه الجملة يرد في أخبار مولانا الخلف الصالح صاحب الأمر صلّى اللّه عليه و على إله الطاهرين. ولد عليه السلام بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من شهر اللّه الأصم رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة و لم يولد في البيت الحرام أحد سواه قبله و لا بعده، و هي فضيلة خصّه اللّه بها إجلالا له، و إعلاما لرتبته، و إظهارا لتكرمته. و أمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف و كانت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمنزلة الام ربّته في حجرها و كانت من السابقات إلى الإيمان و هاجرت معه إلى المدينة، و كفّنها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقميصه ليدرأ به عنها هو أمّ الأرض، و توسّد في قبرها لتأمن بذلك ضغطة القبر، و لقّنها الإقرار بولاية ابنها كما اشتهرت الرواية. و كان عليه السلام هاشميا من هاشميين و أوّل من ولده هاشم مرّتين [1]، و قيل ولد سنة ثمان و عشرين من عام الفيل و الأوّل أصحّ عندنا. خبر من مناقب ابن المغازلي الفقيه المالكي مرفوع إلى علي بن الحسين عليهما السلام قال: كنّا زوّار الحسين عليه السلام و هناك نسوان كثيرة إذا أقبلت منهنّ امرأة فقلت: من أنت رحمك اللّه؟ قالت: أنا زبدة ابنة العجلان من بني ساعدة. فقلت لها: هل عندك من شيء تحدّثينا به؟ قالت: إي و اللّه حدّثتني أمّ عمارة بنت عبادة بن فضلة بن مالك بن العجلان الساعدي، أنّها كانت ذات يوم في نساء من العرب إذ أقبل أبو طالب كثيبا حزينا، فقلت: ما شأنك؟ قال: إنّ فاطمة بنت أسد في شدّة من المخاض و أخذ بيدها و جاء بها إلى الكعبة و قال: اجلسي على اسم اللّه، فطلقت طلقة واحدة [2] فولدت غلاما مسرورا نظيفا منظّفا لم أر كحسن وجهه، فسمّاه عليّا و حمله النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى أدّاه إلى منزلها. قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: فو اللّه ما سمعت بشيء قط إلّا و هذا أحسن منه. و من بشائر المصطفى مرفوع إلى يزيد بن قعنب قال: كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه و فريق من بني عبد العزّى بإزاء بيت اللّه الحرام، إذ أقبلت فاطمة بنت اسد أم أمير المؤمنين عليه السلام و كانت حاملا به لتسعة أشهر، و قد أخذها الطلق، فقالت: يا ربّ إنّي مؤمنة بك، و بما جاء من عندك من رسل و كتب، و إنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل عليه السلام و أنّه بني البيت العتيق، فبحقّ الذي بني هذا البيت و المولود الذي في بطني إلّا ما يسّرت عليّ ولادتي. قال يزيد بن قعنب: فرأيت البيت قد انشقّ عن ظهره و دخلت فاطمة فيه و غابت عن أبصارنا و عاد إلى حاله، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب! فلم ينفتح فعلمنا أنّ ذلك من أمر اللّه تعالى، ثمّ خرجت في اليوم الرابع و على يدها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثمّ قالت: إنّي فضّلت على من تقدّمني من النساء لأنّ آسية بنت مزاحم عبدت اللّه سرّا في موضع لا يحبّ اللّه أن يعبد فيه إلّا اضطرارا، و إنّ مريم بنت عمران هزّت النخلة اليابسة [1] بيدها حتّى أكلت منها رطبا جنيّا [2]، و إنّي دخلت بيت اللّه الحرام فأكلت من ثمار الجنّة و أرزاقها، فلمّا أردت أن أخرج هتف بي هاتف و قال: يا فاطمة سمّيه عليّا فهو عليّ و اللّه العليّ الأعلى يقول: اشتققت اسمه من اسمي و أدّبته بأدبي، و أوقفته على غامض علمي و هو الذي يكسر الأصنام في بيتي، و هو الذي يؤذّن فوق ظهر بيتي و يقدّسني و يمجّدني، فطوبى لمن أحبّه و أطاعه و ويل لمن أبغضه و عصاه. قالت: فولدت عليّا و لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثلاثون سنة، فأحبّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حبّا شديدا، و قال لها: اجعلي مهده بقرب فراشي، و كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يلي أكثر تربيته، و كان يطهّر عليّا في وقت غسله و يوجره اللبن عند شربه [3] و يحرّك مهده عند نومه، و يناغيه في يقظته [4]، و يحمله على صدره و رقبته، و يقول: هذا أخي و وليّي و ناصري و صفيّي و ذخري و كهفي [5] و صهري و وصيّي و زوج كريمتي و أميني على وصيّتي و خليفتي. و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحمله دائما و يطوف به جبال مكة و شعابها و أوديتها و فجاجها [6] صلّى اللّه على الحامل و المحمول. و حكى أبو عمر الزاهد في كتاب اليواقيت قال: قال ابن الأعرابي: كانت فاطمة بنت أسد أم علي صلّى اللّه عليهما حاملا بعلي و أبو طالب غائب فوضعته فسمّته أسدا لتحيي به ذكر أبيها فلمّا قدم أبو طالب سمّاه عليّا. و هو أوّل من آمن باللّه تعالى و برسوله عليه و آله السلام من أهل البيت و الأصحاب، و أوّل ذكر دعاه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى الإسلام فأجاب، و لم يزل ينصر الدين و يجاهد المشركين و يذبّ عن الإيمان و يقتل أهل الزيغ و الطغيان، و ينشر العدل و يولى الإحسان، و يشيّد معالم الكتاب و السنّة، و كان مقامه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد البعثة ثلاثا و عشرين سنة، منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة مشاركا له في محنته كلّها، متحمّلا عنه أكثر أثقالها، صابرا معه على اضطهاد [1] قريش و تكذيبهم له، قائما بما يأمره به، صابرا محتسبا راضيا، و عشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح دونه [2] و يجالد و يجهد بين يديه في قمع الكافرين و يجاهد، و يقيه بنفسه في المواقف و المشاهد، و يثبت إذا تزلزلت الأقدام و كلّت السواعد، إلى أن قبضه اللّه إلى رحمته [3] و اختار له دار كرامته، و رفعه في عليّين، فمضى صلوات اللّه عليه و آله الطاهرين و لأمير المؤمنين عليه السلام يومئذ من العمر ثلاث و ثلاثون سنة. و اختلفت الامّة في إمامته بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قالت شيعته و هم بنو هاشم كافة و سلمان و عمّار و أبو ذر و المقداد و خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و أبو أيوب الأنصاري و جابر بن عبد اللّه و أبو سعيد الخدري في أمثالهم من أجلّة المهاجرين و الأنصار: أنّه كان الخليفة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا اجتمع له من صفات الفضل و الكمال و الخصائص التي لم تكن في غيره، من سبقه إلى الإسلام، و معرفته بالأحكام، و حسن بلائه في الجهاد، و بلوغه الغاية القصوى في الزهد و الورع و الصلاح، و ما كان له من حقّ القربى، ثمّ للنصّ الوارد في القرآن و هو قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [4] و هذه الآية نزلت بالإجماع فيه عليه السلام حين تصدّق بخاتمه في صلاته. و إذا ثبت هذا فكلّما ثبت للّه و لرسوله من الولاية فهو ثابت لعلي عليه السلام بنصّ القرآن، و بقول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم الدار [5]، و قد جمع بني عبد المطلب خاصة و قال: من يؤازرني على هذا الأمر يكن أخي و وصيّي و وزيري و وارثي و خليفتي فيكم من بعدي، فقام أمير المؤمنين عليه السلام و قال: و كنت أصغر هم سنّا و أرمضهم عينا و أحمشهم ساقا و أكبرهم بطنا [1] فقلت: أنا يا رسول اللّه، و هذا صريح في استخلافه، و قد أورد ابن جرير الطبري و ابن الأثير الجزري هذا الحديث في تاريخهما بألفاظ تقارب هذه. و بقوله في غدير خم و هو حديث مجمع على صحّته أورده نقلة الحديث و أصحاب الصحاح: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: بلى، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه الحديث بتمامه، فأوجب له من الولاية ما كان واجبا له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هذا نصّ ظاهر جلي لو لا الهوى. و بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين توجّه إلى تبوك: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي [2]. و هذا أيضا من الصحاح و قد أورده الجماعة و نقلته من مسند أحمد بن حنبل من عدّه طرق فثبتت له وزارته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و القيام بكلّ ما كان هارون يقوم به و لم يستثن عليه إلّا النبوّة كما أخبر اللّه تعالى: وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي. هارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي. وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [3] و قال في استخلافه: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [1] فثبتت له خلافته بمحكم التنزيل، فجعل له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلّ ما لهارون عليه السلام عدا النبوة و جعل له استخلافه و شدّ أزره و شركته في أمره و قيامه بنصره، و أمثال هذا كثير يرد في مواضعه من هذا الكتاب بحول اللّه و قوّته. فكانت إمامته بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثلاثين سنة، منها أربع و عشرون سنة و أشهر ممنوعا من التصرف آخذا بالتقية و المداراة، محلّا عن مورد الخلافة، قليل الأنصار، كما قال: فطفقت أرتأي [2] بين أن أصول بيد جذّاء [3] أو أصبر على طخية [4] عمياء. و منها خمس سنين و أشهر ممتحنا بجهاد المنافقين من الناكثين و القاسطين و المارقين، مضطهدا بفتن الضالّين، واجدا من العناء ما وجده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثلاث عشرة سنة من نبوّته ممنوعا من أحكامها خائفا و محبوسا و هاربا و مطرودا، لا يتمكّن من جهاد الكافرين و لا يستطيع الدفع عن المؤمنين، و أقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للكافرين، ممتحنا بالمنافقين، و سيرد تفصيل هذا فيما بعد إن شاء اللّه. و هو أبو الحسن علي بن أبي طالب و اسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب، و اسم عبد المطلب شيبة الحمد، و كنيته أبو الحارث، و عنده يجتمع نسبه بنسب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد تقدّم ذكره، و كان ولد أبي طالب طالبا، و لا عقب له، و عقيلا و جعفرا و عليّا، كلّ واحد أسنّ من الآخر بعشر سنين، كذا ذكر ضياء الدين أبو المؤيّد موفق بن أحمد الخوارزمي في كتابه المناقب [5] و منه نقلت، و أم هاني و اسمها فاختة، و امّهم جميعا فاطمة بنت أسد. و قال أبو المؤيد الخوارزمي: إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دعا أسامة بن زيد و أبو أيّوب الأنصاري و عمر بن الخطاب و غلاما أسود فحفروا قبرها، فلمّا بلغوا لحدها حفره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيده و أخرج ترابه بيده، و لمّا فرغ اضطجع فيه، ثمّ قال: اللّه الذي يحيي و يميت و هو حيّ لا يموت اغفر لامّي فاطمة بنت أسد، و لقّنها حجّتها و وسّع عليها مدخلها بحقّ نبيّك محمّد و الأنبياء الذين من قبلي فإنّك أرحم الراحمين. قال الخوارزمي و من قولي فيه: نسب المطهّر بين أنساب الورى * * * كالشمس بين كواكب الأنساب و الشمس إن طلعت فما من كوكب * * * إلّا تغيب في نقاب حجاب قال رضي اللّه عنه: و وجدت ثلاثة أبيات لنصراني بخط الزجاج في مدح أمير المؤمنين عليه السلام: عليّ أمير المؤمنين صريمة [1] * * * و ما لسواه في الخلافة مطمع له النسب العالي و إسلامه الذي * * * تقدّم فيه و الفضائل أجمع و لو كنت أهوى ملّة غير ملّتي * * * لما كنت إلّا مسلما أتشيّع و نقلت من كتاب مواليد الأئمّة تصنيف الشيخ ابن الخشّاب بخط ابن وضّاح في عمره و نسبه عليه السلام ما هذا صورته: مضى أمير المؤمنين و هو ابن خمس و ستين سنة، سنة أربعين من الهجرة، و نزل الوحي و له اثنا عشر سنة، و أقام بمكة مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثلاث عشرة سنة، ثمّ هاجر فأقام معه بالمدينة عشر سنين، و أقام بعده ثلاثين سنة، فكان عمره خمسا و ستّين سنة، قال: و قبض في ليلة الجمعة، قبره بالغري، كنيته أبو الحسن و أبو الحسين، لقبه سيّد الوصيّين و قائد الغرّ المحجّلين و أمير المؤمنين، و الصدّيق الأكبر، و الفاروق الأعظم، و قسيم النّار و الجنّة، و الوصي و حيدرة و أبو تراب، هذا آخر كلامه في هذا، فانظر و اعتبر إلى هذا الكتاب و مصنّفه و كاتبه و هما من أعيان أصحاب أحمد بن حنبل و اعترافهما بأنّه الصدّيق الأكبر و الفاروق الأعظم، و يفضّلون عليه غيره و يحطّونه عن رتبة من قد أقرّوا أنّه أكبر منه، ما هذا إلّا عجيب! أبو الحسن و أبو الحسين و أبو تراب. و ذكر الخوارزمي أبو محمّد: قال علي عليه السلام: كان الحسن يدعوني في حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبا الحسين، و الحسين يدعوني أبا حسن، و لا يريان أبا إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلمّا مات دعواني أباهما. و من كناه أيضا ما نقلته من كتاب مناقب ابن مردويه عن جابر رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لعلي بن أبي طالب صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل موته بثلاث: سلام عليك يا أبا الريحانتين أوصيك بريحانتيّ من الدنيا، فعن قليل ينهدّ ركناك و اللّه خليفتي عليك. قال: فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال علي عليه السلام: هذا أحد ركنيّ الذي قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلمّا ماتت فاطمة عليها السلام قال: هذا ركني الثاني الذي قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و نقلت من كتاب مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليّا، قال: فأبى سهل، فقال: أمّا إذا أبيت فقل: لعن اللّه أبا تراب، فقال سهل: ما كان لعليّ اسم أحبّ إليه من أبي تراب و إنّه كان ليفرح إذا دعي به، فقال له: أخبرني عن قصّته لم سمّي أبا تراب؟ فقال: جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيت فاطمة عليها السلام فلم يجد عليّا في البيت، فقال: أين ابن عمّك؟ فقالت: كان بيني و بينه شيء فغاضبني فخرج و لم يقل [1] عندي. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لإنسان: انظر أين هو؟ فجاء فقال: يا رسول اللّه هو في المسجد راقد، فجاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقّه، فأصابه تراب، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يمسحه عنه و يقول: قم أبا تراب، قم أبا تراب. أخرجه أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البخاري و أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري. و من مناقب الخوارزمي عن ابن عباس قال: لمّا آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين أصحابه و بين المهاجرين و الأنصار فلم يؤاخ بين علي بن أبي طالب و بين أحد منهم، خرج عليّ مغضبا حتّى أتى جدولا [2] من الأرض و توسّد ذراعه فتسفى الريح عليه [3]، فطلبه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى وجده فوكزه [4] برجله و قال له: قم فما صلحت أن تكون إلّا أبا تراب، أغضبت عليّ حين آخيت بين المهاجرين و الأنصار و لم أواخ بينك و بين أحد منهم؟ أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه ليس بعدي نبي [1]؟ ألا من أحبّك حفّ بالأمن و الإيمان، و من أبغضك أماته اللّه ميتة جاهليّة و حوسب بعمله في الإسلام. قال العباس عمّه رضي اللّه عنه حين بويع أبو بكر يمدحه عليه أفضل الصلاة و السلام: ما كنت أحسب أنّ الأمر منصرف * * * عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن أ ليس أوّل من صلّى لقبلتكم * * * و أعلم الناس بالآثار و السنن و أقرب الناس عهدا بالنبي و من * * * جبريل عون له في الغسل و الكفن من فيه ما في جميع النّاس كلّهم * * * و ليس في الناس ما فيه من الحسن ما ذا الذي ردّكم عنه فنعرفه * * * ها إنّ بيعتكم من أوّل الفتن أمير المؤمنين، و يعسوب [2] الدين و المسلمين، و مبير [3] الشرك و المشركين، و قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين [4]، و مولى المؤمنين، و شبيه هارون و المرتضى، و نفس الرسول و أخوه، و زوج البتول [5]، و سيف اللّه المسلول، و أبو السبطين، و أمير البررة، و قاتل الفجرة، و قسيم الجنّة و النار، و صاحب اللواء، و سيّد العرب، و خاصف النعل، و كشّاف الكرب، و الصدّيق الأكبر، و أبو الريحانتين، و ذو القرنين، و الهادي، و الفاروق، و الداعي، و الشاهد، و باب المدينة، و بيضة البلد [6]، و الولي، و الوصي. لو كان قاتل عمرو غير قاتله * * * لكنت أبكي عليه آخر الأبد [1] لكنّ قاتله من لا يعاب به * * * قد كان يدعى قديما بيضة البلد و أنا أقول في ألقابه: هو أمير المؤمنين، و يعسوب المسلمين، و غرّة المهاجرين، و صفوة الهاشميين، و قاتل الكافرين و الناكثين و المارقين، و الكرّار غير الفرّار، فصال فقار كلّ ذي ختر [1] بذي الفقار، صنو [2] جعفر الطيّار، قسيم الجنّة و النّار، مقعص الجيش الجرّار [3]، لاطم وجوه اللجين و النضّار [4] بيد الاحتقار، أبو تراب، مجدّل الأتراب [5]، معفّرين بالتراب، رجل الكتيبة و الكتاب [6]، و المحراب و الحراب [7]، و الطعن و الضراب، و الخير الحساب بلا حساب، مطعم السغاب بجفان كالجواب [8]، رادّ المعضلات [9] بالجواب الصواب، مضيف النسور [10] و الذئاب بالبتّار [11] الماضي الذباب [12]، هازم الأحزاب، قاصم [13] الأصلاب، قاسم الأسلاب، لو كان حوض حمار ما شربت به * * * إلّا بإذن حمار آخر الأبد لكنّه حوض من أودى بإخوته * * * ريب الزمان فأمسى بيضة البلد جزّار الرّقاب [1]، باين [2] القراب [3]، مفتوح الباب إلى المحراب عند سدّ أبواب سائر الأصحاب [4]، حديد الرغبات في الطاعات، بالي الجلباب [5]، رثّ الثياب [6]، روّاض الصعاب [7]، معسول الخطاب، عديم الحجاب و الجناب، ثابت اللب في مدحض [8] الألباب، شقيق الخير، رفيق الطير [9]، صاحب القرابة و القربة، كاسر أصنام الكعبة، مناوش [10] الحتوف، قتّال الألوف، مخرق الصفوف، ضرغام [11] يوم الجمل، المردود له الشمس عند الطفل [12]، ترّاك السلب [13]، ضرّاب القلل [14]. إنّ الأسود أسود الغاب همّتها * * * يوم الكريهة في المسلوب لا السلب حليف البيض و الأسل [15]، شجاع للسهل و الجبل، زوج فاطمة الزهراء سيّدة قد عوّد الطير عادات وثقن بها * * * فهنّ يصحبنه في كلّ مرتحل النساء، مذلّ الأعداء، معزّ الأولياء، أخطب الخطباء، قدوة أهل الكساء، إمام الأئمّة الأتقياء، الشهيد أبو الشهداء، أشهر أهل البطحاء، مضمّخ [1] مردة الحروب بالدماء، الخارج عن بيت المال صفر [2] اليدين عن الصفراء و الحمراء و البيضاء، مثكل امّهات الكفرة، و مفلّق هامات [3] الفجرة، و مقوّي أعضاد البررة، و ثمرة بيعة الشجرة، و فاقئ [4] عيون السحرة، و داحي [5] أرض الدما، و مطلع شهب الأسنّة [6] في سماء القترة [7]، المسمّى نفسه يوم الغبرة بحيدرة [8]، خوّاض الغمرات [9]، حمّال الألوية و الرايات، مميت البدعة، محيي السنّة، و كاتب جوائز أهل الجنّة، و مصرف الأعنّة [10]، و اللاعب بالأسنّة، ساد أنفاق النفاق [11]، شاق جماجم ذوي الشقاق، سيّد العرب، موضع العجب، المخصوص بأشرف النسب، الهاشمي الام و الأب، المفترع أبكار الخطب [12]، نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم المباهلة، و ساعده المساعد يوم المصاولة [13]، و خطيبه المصقع [14] يوم المقاولة، و خليفته في مهاده [15]، و موضع سرّه في إصداره و إيراده، و مليّن عرائك [16] أضداده، و أبو أولاده، و واسطة قلادة النبوّة، و نقطة دائرة المروءة، و ملتقى شرفي الابوّة و النبوّة، و سيف اللّه المسلول، و جواد الخلق المأمول، ليث الغابة، و أقضى الصحابة، و الحصن الحصين، و الخليفة الأمين، أعلم من فوق رقعة الغبراء [1] و تحت أديم السماء [2]، المستأنس بالمناجاة في ظلمة الليلة الليلاء. و أنشأ أبو المؤيد رحمه اللّه: هذه المكارم لا قعبان من لبن [3] * * * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا و أنا أنشد: أساميا لم تزده معرفة * * * و إنّما لذّة ذكرناها راقع مدرعته و الدنيا بأسرها قائمة بين يديه حتّى استحيا من راقعها، منزّه نفسه النفيسة عن الدنيا الدنيّة و مصارعها، و مثبتها بلجام تقواه عن مطامعها، و فاطمها بتهجّدها [4] عن وثير مضاجعها، أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ابن عمّه، و كشّاف كربه و غمّه، و مساهمه في طمّه و رمّه [5]، بعضه بعض البتول، ولده ولد الرسول، هو من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، دمه دمه، و لحمه لحمه، و عظمه عظمه، و علمه علمه، و سلمه سلمه، و حربه حربه، و حزبه حزبه، و فرعه فرعه، و نبعه نبعه، و نجره نجره [6]، و فخره فخره، و جدّه جدّه، و حدّه حدّه، أنهار الفضائل في الدنيا من بحور فضائله، و رياض التوحيد و العدل من بساتين خطبه و رسائله، و كبش [7] أهل العراق و الشام و الحجاز، و شجى [8] حلوق الأبطال عند البراز، و ابن عمّ المصطفى، و شقيق النبي المجتبى، ليث الشرى [9]، غيث الورى، حتف العدى، مفتاح الندى، قطب رحى الهدى، مصباح الدجى، جوهر النهى [10]، بحر اللهى [11]، مسعر الوغى [1]، قطّاع الطلى [2]، شمس الضحى، أبو القرى في أمّ القرى، المبشّر بأعظم البشرى، مطلق الدنيا، مؤثر الآخرة على الأولى، ربّ الحجى بعيد المدى، ممتطي صهوة [3] العلى، مستند الفتوى، مثوى التقى، نديد [4] هارون من موسى، مولى كلّ من له رسول اللّه مولى، كثير الجدوى [5]، شديد القوى، سالك الطريقة المثلى [6]، المعتصم بالعروة الوثقى، الفتى أخو الفتى، الذي أنزل فيه هل أتى، أكرم من ارتدى، و أشرف من احتذى، أفضل من راح و اغتدى، أشجع من ركب و مشى، أهدى من صام و صلّى، مراقب حقّ اللّه إن أمر أو نهى، الذي ما صبا في الصبى، و سيفه عن قرنه ما نبا [7]، و نور هداه ما خبا، و مهر أقدامه ما كبا، دعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى التوحيد فلبّى، و جلا ظلم الشّرك و جلىّ، و سلك المحجّة البيضاء، و أقام الحجة الزهرا، جنيت ثمار النصر من علمه، و التقطت جواهر العلم من قلمه، و نشأت ضراغم [8] المعارك من أجمه [9]، و بأس كيوان أقدام هممه، و اخضرت ربى الأماني من ديم كرمه [10]، نعم هو أبو الحسن، القليل الوسن [11]، الذي لم يسجد للوثن، هو عصرة المنجود [12]، هو من الذين أحيوا أموات الآمال بحباء الجود، هو من الذين سيماهم في وجوههم من أثر السجود، هو محارب الكفرة و الفجرة بالتأويل و التنزيل، هو الذي مثله مذكور في التوراة و الإنجيل، هو الذي كان بالمؤمنين وليا حفيا، و للرسول بعده وصيا، نصره كبيرا، و آمن به صبيا، هو الذي كان لجنود الحق سندا، و لأنصار الدين يدا و عضدا و مددا، و لضعفاء المسلمين مجيرا، و لصناديد [1] الكافرين مبيرا، و لكؤوس العطاء على الفقراء مديرا، حتّى أنزل فيه و في أهل بيته الذين طهّرهم اللّه تطهيرا: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً [2] هو علي العلي، الوصي الولي، الهاشمي المكي المدني الأبطحي الطالبي، الرضي المرضي، المنافي القوي الجري اللوذعي [3] الأريحي المولوي، الصفي الوفي، الذي بصّره اللّه حقائق اليقين، و رتق به فتوق الدين، الذي صدّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صدّق، و بخاتمه في الركوع تصدّق، و اعتصب بالسماحة و الحماسة و تطوّق، و دقّق في علومه و معارفه و حقّق، و ذكّرنا بقتل الوليد بدرا و بقتل عمرو الخندق، و مزّق من أبناء الحروب ما مزّق، و غرق في لجّة سيفه أسود الهياج من غرق، و حرق بشهاب صارمه من شياطين العراك من حرق، حتّى استوسق الإسلام و اتّسق [4]، هو أطول بني هاشم باعا [5]، و أمضاهم زماعا [6]، أرحبهم ذراعا، و أكثرهم أشياعا، و أخلصهم أتباعا، و أشهرهم قراعا [7]، و أحدّهم سنانا، و أعربهم لسانا [8]، و أقواهم جنانا، هو حيدر و ما أدراك ما حيدر، و هو الكوكب الأزهر، و الصارم المذكر، صاحب براءة و غدير خم و راية خيبر، و كمي [9] أحد و حنين و الخندق و بدر الأكبر، هو ساقي ورّاد الكوثر يوم المحشر، أبو السبطين، و مصلّي القبلتين، و أنسب من في الأخشبين [10]، و أعلم من في الحرمين. هذا آخر ما ذكره أبو المؤيد رحمه اللّه من ألقابه عليه السلام لم أزد فيها إلّا شرح غريبها و ربّما حذف منها شيئا قليلا. قال الخطيب أبو المؤيد الخوارزمي: عن أبي إسحاق قال: لقد رأيت عليّا أبيض الرأس و اللحية، ضخم البطن، ربعة [1] من الرجال. و ذكر ابن مندة [2] أنّه عليه السلام كان شديد الأدمة، ثقيل العينين عظيمهما، ذا بطن، و هو إلى القصر أقرب، أبيض الرأس و اللحية. و زاد محمّد بن حبيب البغدادي صاحب المحبر الكبير في صفاته عليه السلام: أدم [3] اللون، حسن الوجه، ضخم الكراديس [4]. اشتهر عليه السلام بالأنزع البطين أمّا في الصورة فيقال رجل أنزع بين النزع و هو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته و موضعه النزعة و هما النزعتان و لا يقال لامرأة نزعاء و لكن زعراء، و البطين الكبير البطن، و أمّا المعنى فإنّ نفسه نزعت، يقال نزع إلى أهله ينزع نزاعا اشتاق و نزع عن الامور نزعا انتهى عنها، أي نزعت نفسه عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها، و نزعت إلى اجتناب السيّئات فسد عليه مذهبا، و نزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها، و نزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها و تجلببها [5] و امتلأ علما فلقّب بالبطين و أظهر بعضا و أبطن بعضا حسب ما اقتضاه علمه الذي عرف به الحق اليقين. أمّا ما ظهر من علومه فأشهر من الصباح و أسير في الآفاق من سرى الرياح. و أمّا ما بطن فقد قال: «بل اندمجت [1] على مكنون علم لو بحت [2] به لاضطربتم اضطراب الأرشية [3] في الطوى [4] البعيدة. و قد نظم بعض الشعراء هذا المعنى فقال: من كان قد عزقته مدية دهره * * * و مرّت له أخلاف سمّ منقع [5] فليعتصم بعرى الدعاء و يبتهل * * * بإمامه الهادي البطين الأنزع نزعت عن الآثام طرّا نفسه * * * ورعا فمن كالأنزع المتورّع و حوى العلوم عن النبي وراثة * * * فهو البطين لكلّ علم مودع و ممّا ورد في صفته عليه السلام ما أورده صديقنا العز المحدّث [6] و ذلك حين طلب منه السعيد بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل رحمه اللّه أن يخرج أحاديث صحاحا و شيئا ممّا ورد في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام و صفاته و كتبت على الأنوار الشمع الاثنى عشر التي حملت إلى مشهده عليه السلام و أنا رأيتها، قال: كان ربعة من الرجال، أدعج العينين [7]، حسن الوجه كأنّه القمر ليلة البدر حسنا، ضخم البطن، عريض المنكبين، شثن الكفّين [8]، أغيد [9] كأنّ عنقه إبريق فضة، أصلع، كثّ اللحية، لمنكبيه مشاش [10] كمشاش السبع الضاري، لا يبين عضده من ساعده، و قد أدمجت إدماجا، إن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفّس، شديد الساعد و اليد، إذا مشى إلى الحرب هرول، ثبت الجنان، قوي شجاع منصور على من لاقاه. و قال معاوية لضرار بن ضمرة: صف لي عليّا، قال: اعفني. قال: لتصفنّه. قال: أمّا إذا لا بدّ فإنّه و اللّه كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، و يحكم عدلا، يتفجّر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا و زهرتها، و يأنس بالليل و وحشته، كان غزير الدمعة [1]، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما خشن، و من الطعام ما جشب [2]، و كان فينا كأحدنا، مجيبنا إذا سألناه، و يأتينا إذا دعوناه، و نحن و اللّه مع تقريبه إيّانا و قربه منّا، لا نكاد نكلّمه هيبة له، و يعظم أهل الدين، و يقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، و لا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله [3]، و غارت نجومه، قابضا على لحيته، و يتململ تململ السليم [4]، و يبكى بكاء الحزين، و هو يقول: يا دنيا غرّي غيري، أبي تعرّضت أم إليّ تشوّقت؟ هيهات هيهات قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، و خطرك كبير، و عيشك حقير، آه من قلّة الزاد و بعد السفر، و وحشة الطريق. فبكى معاوية و قال: رحم اللّه أبا الحسن كان و اللّه كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح ولدها بحجرها، فهي لا ترقى عبرتها و لا يسكن حزنها. عن سعيد بن المسيب قال: لمّا قتل عثمان جاء الناس إلى أمير المؤمنين عليه السلام حتّى دخلوا داره فقالوا: نبايعك فمدّ يدك فلا بدّ للناس من أمير، فقال: ليس ذلك إليكم إنّما ذلك لأهل بدر، فمن رضوا به فهو خليفة، فلم يبق أحد من أهل بدر إلّا أتى عليّا عليه السلام و قالوا: ما نرى أحدا أحقّ بها منك فمدّ يدك نبايعك، فقال: أين طلحة و الزبير، فكان أوّل من بايعه طلحة فبايعه بيده، و كانت أصبعه شلّاء فتطيّر منها علي عليه السلام و قال: ما أخلفه أن ينكث، ثمّ بايعه الزبير و سعد و أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جميعا. عن الأسود بن يزيد النخعي [1] قال: لمّا بويع علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال خزيمة بن ثابت الأنصاري و هو واقف بين يدي المنبر : إذا نحن بايعنا عليّا فحسبنا * * * أبو حسن ممّا نخاف من الفتن وجدناه أولى الناس بالناس إنّه * * * أطب قريش بالكتاب و بالسنن فإنّ قريشا ما تشقّ غباره * * * إذا ما جرى يوما على الضمر البدن و فيه الذي فيهم من الخير كلّه * * * و ما فيهم بعض الذي فيه من حسن قال أبو المؤيّد: و بهذا الإسناد عن محمّد بن إسحاق: إنّ أوّل ذكر آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علي بن أبي طالب عليه السلام، و صدّق بما جاء به عن اللّه تعالى، و عمره يومئذ عشر سنين، و كان من نعمة اللّه عليه أنّه ربي في حجره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ذلك أنّ قريشا أصابتهم أزمة شديدة و هي السنة المجدبة و كان أبو طالب ذا عيال، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للعباس عمّه رضي اللّه عنه و كان موسرا: يا عباس إنّ أخاك كثير العيال و قد أصاب الناس ما ترى، فانطلق حتّى نخفف عنه من عياله، فانطلقا إليه و قالا له، فقال: اتركوا لي عقيلا و خذوا من شئتم، فأخذ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليا و أخذ العباس جعفرا، فلم يزل مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى بعثه اللّه نبيّا فأتبعه و آمن به و صدّقه. أبو المؤيّد ذكر أخذ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا و لم يذكر أخذ العباس جعفرا و القصة مشهورة. قال: و بهذا الإسناد عن سلمان رضي اللّه عنه قال: سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: أوّل الناس ورودا على الحوض يوم القيامة أوّلهم إسلاما علي بن أبي طالب عليه السلام. و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: صلّت الملائكة عليّ و على علي سبع سنين. قيل: و لم ذلك يا رسول اللّه؟ قال: لم يكن معي من الرجال غيره. و في رواية من مناقب الخوارزمي أيضا قال: صلّت الملائكة عليّ و على علي سبع سنين و ذلك أنّه لم ترفع شهادة أن لا إله إلّا اللّه إلى السماء إلّا منّي و من علي، و قد أورده (النطنزي صاحب الخصائص) و قال: إلّا منه و منّي. و نقلت من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد عن ليلى الغفارية قالت: كنت امرأة أخرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أداوي الجرحى، فلمّا كان يوم الجمل أقبلت مع علي كرّم اللّه وجهه، فلمّا فرغ دخلت على زينب عشية، فقلت: حدّثيني هل سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في هذا الرجل شيئا؟ قالت: نعم، دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو و عائشة على فراش و عليهما قطيفة، قالت: فجاء علي فأعقى كجلسة الأعرابي، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ هذا أوّل الناس إيمانا و أوّل الناس لقاء يوم القيامة، و آخر الناس بي عهدا عند الموت. و منه عن ابن عباس قال: نظر علي يوما في وجوه الناس فقال: إنّي لأخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و وزيره، و لقد علمتم أنّي أوّلكم إيمانا باللّه عزّ و جلّ و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ دخلتم في الإسلام بعدي رسلا رسلا [1]، و إنّي لابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخوه و شريكه في نسبه و أبو ولده و زوج سيّدة ولده و سيّدة نساء العالمين [2]، و لقد عرفتم إذا ما خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مخرجا قط إلّا رجعنا و أنا أحبّكم إليه و أوثقكم في نفسه و أشدّكم نكاية [3] و آثرا في العدوّ. و لقد رأيتم بعثته إياي ببراءة، و وقفته لي يوم غدير خم و قيامه إياي معه و رفعه بيدي، و لقد آخى بين المسلمين فما اختار أحدا لنفسه غيري، و لقد قال لي أنت أخي و أنا أخوك في الدنيا و الآخرة، و لقد أخرج الناس من المسجد و تركني، و لقد قال لي: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي. و منه عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال: لعليّ أربع خصال ليست لأحد من الناس غيره، هو أوّل عربي و عجمي صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هو الذي كان لواؤه في كلّ زحف [4]، و هو الذي صبر معه يوم المهراس [1]، و هو الذي غسّله و أدخله قبره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و نقلت من مسند أحمد بن حنبل عن أبي مريم عن علي عليه السلام قال: انطلقت أنا و النبي حتّى أتينا الكعبة فقال لي رسول اللّه: اجلس و صعد على منكبي فذهبت لأنهض به فرأى منّي ضعفا فنزل و جلس و قال لي نبي اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اصعد على منكبي، فصعدت على منكبيه قال: فنهض بي قال: فإنّه تخيّل إليّ أنّي لو شئت لنلت افق السماء حتّى صعدت على البيت و عليه تمثال صفر أو نحاس، فجعلت ازاوله [2] عن يمينه و عن شماله و بين يديه و من خلفه حتّى إذا استمكنت منه قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اقذف به فقذفت به فتكسّر كما تتكسّر القوارير، ثمّ نزلت و انطلقت أنا و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نستبق حتّى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس. و منه عن حديث في آخر المجلد الأول عن علي عليه السلام أنّه قال: اللّهمّ لا أعرف أنّ عبدا لك من هذه الامّة عبدك قبلي غير نبيّك ثلاث مرّات، و لقد صلّيت قبل أن يصلّي الناس سبعا. و منه عن حبّة العرني قال: سمعت عليّا عليه السلام يقول: أنا أوّل من صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و من مسند أحمد بن حنبل عن عمرو بن ميمون قال: إنّي لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس إمّا أن تقوم معنا و إمّا أن تخلونا بهؤلاء. قال: فقال ابن عباس: بل أقوم معكم، قال: و هو يومئذ صحيح، قال: فابتدءوا فتحدّثوا فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه و هو يقول: أف و تف [3]، وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأبعثنّ رجلا لا يخزيه اللّه أبدا، يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، قال: فاستشرف لها من استشرف، قال: أين علي؟ قالوا: هو في الرحل يطحن، قال: و ما كان أحدكم يطحن مكانه، قال: فجاء و هو أرمد لا يكاد أن يبصر شيئا، قال: فنفث [1] في عينه، ثمّ هزّ الراية ثلاثا فأعطاها إيّاه، فجاءه بصفيّة بنت حي. قال: ثمّ بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليّا خلفه فأخذها منه، قال: لا يذهب بها إلّا رجل هو منّي و أنا منه. قال: و قال لبني عمّه: أيّكم يواليني في الدنيا و الآخرة؟ قال: و عليّ جالس معهم فأبوا، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا و الآخرة، فقال: أنت وليّي في الدنيا و الآخرة قال: فتركه ثمّ أقبل على رجل منهم و قال: أيّكم يواليني في الدنيا و الآخرة؟ فأبوا، قال: فقال علي: أنا اواليك في الدنيا و الآخرة، فقال: أنت وليّي في الدنيا و الآخرة، فقال: كان أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة. قال: و أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثوبه فوضعه على علي و فاطمة و حسن و حسين، فقال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [2] قال: و شرى علي نفسه، لبس ثوب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ نام مكانه، قال: و كان المشركون يرمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فجاء أبو بكر و علي عليه السلام نائم و أبو بكر يحسب أنّه نبي اللّه، قال: فقال له علي: إنّ نبيّ اللّه قد انطلق إلى بئر ميمون [3] فأدركه فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: و جعل علي يرمى بالحجارة كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يرمى و هو يتضوّر [4] قد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتّى أصبح، ثمّ كشف عن رأسه فقالوا: إنّك للئيم، كان صاحبك نرميه فلا يتضوّر و أنت تتضوّر و قد استنكرنا ذلك. قال: و خرج بالناس في غزاة تبوك قال: فقال له علي: أخرج معك؟ فقال له نبي اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا، فبكى علي، فقال له: أ لا ترضى [5] أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّك لست بنبي، لا ينبغي أن أذهب إلّا و أنت خليفتي، قال: و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنت وليّ كلّ مؤمن من بعدي. قال: و سدّ أبواب المسجد غير باب علي قال: فيدخل المسجد جنبا و هو طريقه ليس له طريق غيره. قال: و قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من كنت مولاه فإنّ عليّا مولاه، قال: و أخبرنا اللّه عزّ و جلّ أنّه قد رضي عنهم عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم هل حدّثنا أحد أنّه سخط عليهم بعد. و من المسند عن ابن عباس قال: أوّل من صلّى مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد خديجة علي عليه السلام و قال مرة: أسلم. قال أبو المؤيّد: و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: السبق ثلاثة فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، و السابق إلى عيسى صاحب ياسين و السابق إلى محمّد علي بن أبي طالب عليه السلام. و من المناقب عن عبد اللّه بن مسعود قال: إنّ أوّل شيء علمته من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّي قدمت مكة في عمومة لي فأرشدونا على العباس بن عبد المطلب فانتهينا إليه و هو جالس إلى من ثمّ [1] فجلسنا إليه فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا تعلوه حمرة و له وفرة جعدة إلى أنصاف اذنيه [2]، أقنى الأنف [3]، برّاق الثنايا، أدعج العينين [4]، كثّ اللحية [5]، دقيق المسربة [6]، شئن الكفّين [7]، حسن الوجه، و معه مراهق [8] أو محتلم، تقفوه امرأة قد سترت محاسنها حتّى قصدوا نحو الحجر فاستلمه [9] ثمّ استلم الغلام ثمّ استلمته المرأة ثمّ طاف بالبيت سبعا و الغلام و المرأة يطوفان معه، فقلنا: يا أبا الفضل إنّ هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم أو شيء حدث؟ قال: هذا ابن أخي محمّد بن عبد اللّه، و الغلام علي بن أبي طالب، و المرأة امرأته خديجة بنت خويلد، ما على وجه الأرض أحد يعبد اللّه تعالى بهذا الدين إلّا هؤلاء الثلاثة. و مثله عن عفيف الكندي قال: كنت امرأ تاجرا فقدمت الحج فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة، و كان امرأ تاجرا فو اللّه إنّي لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه، فنظر إلى الشمس فلمّا رآها قد مالت قام يصلّي، قال: ثمّ خرجت امرأة من الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل فقامت خلفه فصلّت ثمّ خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه فصلّى، قال: فقلت للعباس: من هذا يا عباس؟ قال: هذا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن أخي، قال: فقلت: من هذه المرأة؟ قال: امرأته خديجة بنت خويلد، قال: فقلت: من هذا الفتى؟ قال: علي بن أبي طالب ابن عمّه ( عليهم السلام ) قال: فقلت له: ما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلّي و هو يزعم أنّه نبي و لم يتبعه على أمره إلّا امرأته و ابن عمّه هذا الفتى، و هو يزعم أنّه ستفتح عليه كنوز كسرى و قيصر. و كان عفيف و هو ابن عمّ الأشعث بن قيس يقول بعد ذلك و قد أسلم و حسن إسلامه: لو كان رزقني اللّه الإسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي عليه السلام. و قد رواه بطوله أحمد بن حنبل في مسنده نقلته من الذي اختاره و جمعه عز الدين المحدّث، و تمامه من الخصائص بعد قوله: ثمّ استقبل الركن و رفع يديه فكبّر و قام الغلام و رفع يديه و كبّر، و رفعت المرأة يديها و كبّرت و ركع و ركعا و سجد و سجدا، و قنت و قنتا، فرأينا شيئا لم نعرفه أو شيئا حدث بمكة فأنكرنا ذلك، و أقبلنا على العباس فقلنا له: يا أبا الفضل «الحديث بتمامه». و من كتاب المناقب عن زيد بن أرقم قال: أوّل من صلّى مع النبي علي بن أبي طالب عليهما السلام. و منه عن أبي رافع قال: صلّى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوّل يوم الإثنين، و صلّت خديجة آخر يوم الإثنين و صلّى علي يوم الثلاثاء من الغد، و صلّى مستخفيا قبل أن يصلّي مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سبع سنين و أشهرا. قال الخوارزمي: هذا الحديث إن صحّ فتأويله أنّه صلّى مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل جماعة تأخّر إسلامهم لا أنّه صلّى سبع سنين قبل عبد الرحمن بن عوف و عثمان و سعد ابن أبي و قاص و طلحة و الزبير، فإنّ المدّة بين إسلام هؤلاء و إسلام علي عليه السلام لا تمتدّ إلى هذه الغاية عند أصحاب السير و التواريخ كلّهم. و بهذا الإسناد عن عروة قال: أسلم علي عليه السلام و هو ابن ثمان سنين. و لبعض أهل الكوفة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في أيام صفين: أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * * * يوم النشور من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * * * جزاك ربّك عنّا فيه إحسانا نفسي فداء لخير الناس كلّهم * * * بعد النبي عليّ الخير مولانا أخي النبي و مولى المؤمنين معا * * * و أوّل الناس تصديقا و إيمانا و نقلت من أحاديث نقلها صديقنا عزّ الدين عبد الرزاق بن رزق اللّه ابن أبي بكر المحدث الحنبلي الرسعني [1] الأصل الموصلي المنشأ و كان رجلا فاضلا أديبا حسن المعاشرة حلو الحديث فصيح العبارة اجتمعت به في الموصل و تجارينا في أحاديث فقلت له: يا عز الدين اريد أن أسألك عن شيء و تنصفني. فقال: نعم، فقلت: هل يجوز أن تلزمونا معشر الشيعة بما في صحاحكم و من رجالها عمرو بن العاص و معاوية بن أبي سفيان و عمران بن حطان و كان من الخوارج [2]؟ فقال: لا و اللّه، و كان منصفا رحمه اللّه و قتل في سنة أخذ الموصل و هي سنة ستين و ستمائة. عن عمرو: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعلي: إنّك أوّل المؤمنين معي إيمانا، و أعلمهم بآيات اللّه و أوفاهم بعهد اللّه و أرأفهم بالرعية و أقسمهم بالسويّة، و أعظمهم عند اللّه مزيّة. و ممّا خرجه المذكور من مسند أحمد بن حنبل من حديث معقل بن يسار أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لفاطمة عليها السلام: أ لا ترضين أنّي زوّجتك أقدم أمّتي سلما، و أكثرهم علما و أعظمهم حلما. و من تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ [3] قال الثعلبي: قد اتفقت العلماء على أنّ أوّل من آمن بعد خديجة من الذكور برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علي بن أبي طالب و هو قول ابن عباس و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و زيد بن أرقم، و محمّد بن المنكدر، و ربيعة الرأي [4]، و أبي الجارود المدني، و قال الكلبي: أسلم أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو ابن سبع سنين [1]. و من الخصائص للنطنزي عن علي عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نزلت عليّ النبوة يوم الإثنين، و صلّى عليّ معي يوم الثلاثاء. و من الخصائص في قوله تعالى: وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [2] قال: إنّما نزلت في النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و علي عليه السلام خاصة لأنّهما أوّل من صلّى و ركع. و من كتاب الخصائص عن أبي ذر و سلمان رضي اللّه عنهما قالا: أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيد علي فقال: إنّ هذا أوّل من آمن بي و هذا فاروق هذه الامّة و هذا يعسوب المؤمنين، و أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هذا الصدّيق الأكبر. و من كتاب الخصائص عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه قال: سمعت عمر بن الخطاب و هو يقول: كفّوا عن ذكر علي بن أبي طالب فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: في علي ثلاث خصال وددت أنّ لي واحدة منهنّ، فواحدة منهنّ أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس، كنت أنا و أبو بكر و أبو عبيدة بن الجراح و نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ ضرب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على كتف علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا علي أنت أوّل المسلمين إسلاما، و أنت أوّل المؤمنين إيمانا، و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، كذب يا علي من زعم أنّه يحبّني و يبغضك، و اسم علي مشتق من اسم اللّه الأعلى، قال أبو طالب رضي اللّه عنه: سمّيته بعلي كي يدوم له * * * عزّ العلوّ و فخر العزّ أدومه و من تفسير ابن الحجام في قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [3] الآية. قال: قال علي عليه السلام: يا رسول اللّه هل نقدر أن نزورك في الجنّة كلّما أردنا؟ قال: يا علي إنّ لكلّ نبيّ رفيقا أوّل من أسلم من امّته فنزلت هذه الآية: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا فقال له: إنّ اللّه قد أنزل بيان ما سألت فجعلك رفيقي لأنّك أوّل من أسلم و أنت الصدّيق الأكبر. و من كتاب المسترشد عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: خير هذه الامّة بعدي أوّلها إسلاما علي بن أبي طالب عليه السلام. و من دلائل النبوّة للبيهقي عن علي عليه السلام قال: كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمكة فخرج في بعض نواحيها فما استقبله شجر و لا جبل إلّا قال له: السلام عليك يا رسول اللّه. ذكر علي بن إبراهيم بن هاشم و هو من أجلّ رواة أصحابنا في كتابه أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا أتي له سبع و ثلاثون سنة كان يرى في نومه كأنّ آتيا أتاه فيقول: يا رسول اللّه، فينكر ذلك، فلمّا طال عليه الأمر و كان بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب فنظر إلى شخص يقول له: يا رسول اللّه، فقال: من أنت؟ قال: أنا جبرئيل أرسلني اللّه إليك ليتّخذك رسولا، فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خديجة بذلك، و كانت خديجة قد انتهى إليها خبر اليهودي، و خبر بحيرا و ما حدثت به آمنة امّه، فقالت: يا محمّد إنّي لأرجو أن تكون كذلك و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يكتم ذلك، فنزل عليه جبرئيل و أنزل عليه ماء من السماء فقال له: يا محمّد قم توضّ للصلاة، فعلّمه جبرئيل عليه السلام الوضوء على الوجه و اليدين من المرفق و مسح الرأس و الرجلين إلى الكعبين، و علّمه السجود و الركوع، فلمّا تمّ له أربعون سنة أمره بالصلاة و علّمه حدودها، و لم ينزل عليه أوقاتها، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّي ركعتين ركعتين في كلّ وقت، و كان علي بن أبي طالب يألفه و يكون معه في مجيئه و ذهابه و لا يفارقه، فدخل علي عليه السلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يصلّي فلمّا نظر إليه يصلّي، قال: يا أبا القاسم ما هذا؟ قال: هذه الصلاة التي أمرني اللّه بها، فدعاه إلى الإسلام فأسلم و صلّى معه، و أسلمت خديجة و كان لا يصلّي إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عليّ و خديجة خلفه، فلمّا أتى لذلك أيّام دخل أبو طالب إلى منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معه جعفر فنظر إلى رسول اللّه و عليّ بجنبه يصلّيان، فقال لجعفر: يا جعفر صلّ جناح ابن عمّك، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر، فلمّا وقف جعفر على يساره بدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من بينهما و تقدّم. و أنشأ أبو طالب في ذلك يقول: إنّ عليّا و جعفرا ثقتي * * * عند ملمّ الزمان و الكرب [1] و اللّه لا أخذل النبيّ و لا * * * يخذله من بني ذو حسب لا تخذلا و انصرا ابن عمّكما * * * أخي لامّي من بينهم و أبي كان عبد اللّه و أبو طالب لأمّ واحدة. من مناقب ابن المغازلي عن ابن عباس رضي اللّه عنه في قوله تعالى: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [2] قال: سبق يوشع بن نون إلى موسى، و سبق صاحب آل ياسين إلى عيسى، و سبق علي بن أبي طالب إلى محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو أفضلهم. و من مسند أحمد بن حنبل عن عمر بن عبادة عن عبد اللّه قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: أنا عبد اللّه و أخو رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلّا كاذب، و لقد صلّيت قبل الناس بسبع سنين. و من المسند عن أبي ليلى قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الصدّيقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي قال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [3] و حزقيل [4] مؤمن آل فرعون الذي قال: أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ [5] و علي بن أبي طالب و هو أفضلهم. و من بصائر الدرجات عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ أمّتي عرضت عليّ عند أخذ الميثاق فكان أوّل من آمن بي و صدّقني علي بن أبي طالب حين بعثت و هو الصدّيق الأكبر. و من الرضويّات عن علي بن موسى الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ليس في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة. قال: فقام إليه رجل من الأنصار و قال: فداك أبي و امّي يا رسول اللّه، أنت و من؟ فقال: أنا على البراق، و أخي صالح على ناقة اللّه التي عقرت، و عمّي حمزة على ناقتي العضباء، و أخي عليّ على ناقة من نوق الجنّة بيده لواء الحمد بين يدي العرش، فيقول: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه. قال: فيقول الآدميّون: ما هذا إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو حامل عرش رب العالمين، قال: فيجيبهم ملك من بطنان العرش: معاشر الآدميّين ما هذا ملك و لا نبي مرسل و لا حامل عرش، بل هذا الصدّيق الأكبر علي بن أبي طالب. نقلت من مسند أحمد بن حنبل من المجلد الأوّل من الجزء السابع منه، عن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخذ بيد حسن و حسين، و قال: من أحبّني و أحبّ هذين و أباهما و امّهما كان معي في درجتي يوم القيامة. و من المسند عن زر بن حبيش قال: قال علي عليه السلام: و اللّه إنّه لما عهد إلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: لا يبغضني إلّا منافق و لا يحبّني إلّا مؤمن. و من المسند من المجلد الثاني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى و كان يسمر [1] مع علي عليه السلام قال: كان يلبس ثياب الصيف في الشتاء، و ثياب الشتاء في الصيف، فقيل له: لو سألته، فسأله، فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث إليّ و أنا أرمد العين فتفل في عيني و قال: اللهمّ اذهب عنه الحرّ و البرد، فما وجدت حرّا و لا بردا منذ يومئذ، و قال: لاعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، كرّار ليس بفرّار، فتشرّف لها أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأعطانيها. و من المسند قال علي: كانت لي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منزلة لم تكن لأحد من الخلائق، كنت آتيه كلّ سحر فاسلّم عليه، و في حديث آخر: فأستأذن عليه، فإن كان في صلاة سبّح و إن كان في غير صلاة أذن لي. و نقلت من كتاب الآل لابن خالويه عن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أحبّ أن يتمسّك بقصبة الياقوت [2] التي خلقها اللّه بيده ثمّ قال لها: كوني فكانت فليتولّ علي بن أبي طالب من بعدي. و مثله عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من سرّه أن يحيا حياتي و يموت ميتتي و يتمسّك بالقصبة الياقوتة التي خلقها اللّه، ثمّ قال لها: كوني فكانت فليتولّ علي بن أبي طالب من بعدي. قلت: و رواه الحافظ أبو نعيم في (حلية الأولياء) و تفرّد به بشر عن شريك، و من (كتاب الآل) في حديث أمّ سلمة رضي اللّه عنها لمّا أنت فاطمة عليها السلام بالعصيدة [1] قال: أين عليّ و أبناه؟ قالت: في البيت، قال: ادعيهم لي، فأقبل علي و الحسن و الحسين بين يديه و تناول الكساء على ما قلناه آنفا، و قال: اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي و أحبّ الخلق إليّ (الحديث بتمامه). و من كتاب ابن خالويه عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ عليه السلام: حبّك إيمان و بغضك نفاق، و أوّل من يدخل الجنّة محبّك، و أوّل من يدخل النّار مبغضك، و قد جعلك اللّه أهلا لذلك، فأنت منّي و أنا منك، و لا نبي بعدي. و منه أيضا عن عبد اللّه بن مسعود قال: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من بيت زينب بنت جحش [2] حتّى أتى بيت أمّ سلمة، فجاء داق فدق الباب، فقال: يا أمّ سلمة قومي فافتحي له، قالت: فقلت: و من هذا يا رسول اللّه الذي بلغ من خطره أن أفتح له الباب و أتلقّاه بمعاصمي [3]، و قد نزلت فيّ بالأمس آيات من كتاب اللّه؟ فقال: يا أمّ سلمة إنّ طاعة الرسول طاعة اللّه و إنّ معصية الرسول معصية اللّه عزّ و جلّ، و إنّ بالباب لرجلا ليس بنزق [4] و لا خرق [5]، و ما كان ليدخل منزلا حتّى لا يسمع حسّا، و هو يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله. قالت: ففتحت الباب فأخذت بعضادتي الباب، ثمّ جئت حتّى دخلت الخدر، فلمّا أن لم يسمع وطئي دخل ثمّ سلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال: يا أمّ سلمة- و أنا من وراء الخدر- أ تعرفين هذا؟ قلت: نعم، هذا علي بن أبي طالب. قال: هو أخي، سجيّته سجيّتي [1]، و لحمه من لحمي، و دمه من دمي، يا أمّ سلمة هذا قاضي عداتي من بعدي، فاسمعي و اشهدي يا أمّ سلمة هذا وليّي من بعدي، فاسمعي و اشهدي يا أمّ سلمة لو أنّ رجلا عبد اللّه ألف سنة بين الركن و المقام و لقى اللّه مبغضا لهذا أكبّه اللّه عزّ و جلّ على وجهه في نار جهنّم. و قد رواه الخطيب في كتاب المناقب و فيه زيادة: و دمه من دمي، و هو عيبة علمي، اسمعي و اشهدي هو قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين من بعدي، اسمعي و اشهدي هو و اللّه محيي سنّتي، اسمعي و اشهدي لو أنّ عبدا عبد اللّه ألف عام من بعد ألف عام بين الركن و المقام، ثمّ لقى اللّه مبغضا لعليّ أكبّه اللّه على منخريه في نار جهنّم. و من كتاب الآل عن مالك بن حمامة قال: طلع علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذات يوم متبسّما يضحك، فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه، ما الذي أضحكك؟ قال: بشارة أتتني من عند اللّه في ابن عمّي و أخي و ابنتي، إنّ اللّه تعالى لمّا زوّج فاطمة أمر رضوان فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاقا [2] بعدد محبّينا أهل البيت، ثمّ أنشأ من تحتها ملائكة من نور فأخذ كلّ ملك رقّا، فإذا استوت القيامة بأهلها هاجت الملائكة و الخلائق، فلا يلقون محبّا لنا محضا أهل البيت إلّا أعطوه رقا فيه براءة من النار، فنثار عمّي و ابن أخي و ابن عمّي و ابنتي فكاك رقاب رجال و نساء من أمّتي من النار. كان ينبغي أن أذكر هذا الحديث عند ذكر تزويج أمير المؤمنين بسيّدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام و لكن جرى القلم بسطره، و أينما ذكر فهو من أدلّة شرفها و شرفه، و فخرها و فخره، و مهما ظنّ أنّه مبالغة في أوصافها فهو على الحقيقة دون قدرها و قدره. خير البرايا كلّها آدم * * * و خير حيّ بعده هاشم و صفوة الرحمن من خلقه * * * محمّد و ابنته فاطم و بعلها الهادي و سبطاهما * * * و قائم يتبعه قائم منهم إلى الحشر فمن قال لا * * * فقل له لا أفلح النادم و من الكتاب المذكور عن شقيق بن سلمة عن عبد اللّه [1] قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو آخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام و هو يقول: هذا وليّي و أنا وليّه، عاديت من عادى و سالمت من سالم. و روى الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتابه مرفوعا إلى فاطمة عليها السلام قالت: خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عشية عرفة، فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ باهى بكم و غفر لكم عامة، و لعلي خاصة، و إنّي رسول اللّه عزّ و جلّ إليكم غير محاب لقرابتي، إنّ السعيد كلّ السعيد من أحبّ عليّا في حياته و بعد موته. قال كهمس: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: يهلك فيّ ثلاثة و ينجو فيّ ثلاثة: اللاعن و المستمع و المفرط، و الملك المترف يتقرّب إليه بلعني، و يتبرّأ إليه من ديني و يقضب عنده حسبي و إنّما ديني دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و حسبي حسب رسول اللّه، و ينجو فيّ ثلاثة: المحب، و الموالي لمن والاني، و المعادي لمن عاداني، فإن أحبّني محبّ أحب محبّي، و أبغض مبغضي، و شايع مشايعي، فليمتحن أحدكم قلبه، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، فيحبّ بأحدهما و يبغض بالآخر. و روي أنّه قال سلمان لعلي عليه السلام: ما جئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنا عنده إلّا ضرب عضدي أو بين كتفي، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا سلمان هذا و حزبه المفلحون. و من الفردوس عن معاذ عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: حبّ علي بن أبي طالب حسنة لا تضرّ معها سيّئة، و بغضه سيّئة لا تنفع معها حسنة. و منه ابن مسعود: حبّ آل محمّد يوما خير من عبادة سنة، و من مات عليه دخل الجنّة، و قد تقدّم ذكرنا له. و منه أبو ذر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: علي باب علمي و هديي [2] و مبيّن لامّتي ما ارسلت به من بعدي، حبّه إيمان و بغضه نفاق، و النظر إليه رأفة، و مودّته عبادة. و عن أنس ممّا أخرجه المحدث قال: كنت جالسا مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ أقبل علي عليه السلام فقال النبي: أنا و هذا حجّة اللّه على خلقه. و روي أنّ أبا ذر رضي اللّه عنه و أرضاه قال لعلي عليه السلام: أشهد لك بالولاية و الإخاء و يزاد [1] الحكم و الوصية. و نقلت من الأحاديث التي جمعها العز المحدث، روى المنصور عن أبيه محمّد بن علي عن جدّه علي بن عبد اللّه بن العباس قال: كنت أنا و أبي العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنهم جالسين عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام فسلّم فردّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السلام و بشّ به [2] و قام إليه و اعتنقه، و قبّل بين عينيه و أجلسه عن يمينه، فقال العباس: أ تحب هذا يا رسول اللّه؟ قال: يا عم رسول اللّه، و اللّه للّه أشد حبّا له منّي، إنّ اللّه جعل ذريّة كلّ نبي في صلبه، و جعل ذريّتي في صلب هذا. و منه قال ابن عباس: نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: أنت سيّد في الدنيا و سيّد في الآخرة، من أحبّك فقد أحبّني، و حبيبي حبيب اللّه، و من أبغضك فقد أبغضني و بغيضي بغيض اللّه، فالويل من أبغضك بعدي. و منه قال ابن عباس: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ليلة عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنّة مكتوبا لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه علي حبيب اللّه، الحسن و الحسين صفوة اللّه، فاطمة أمة اللّه، على باغضهم لعنة اللّه. و منه عن أنس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي: كذب من زعم أنّه يحبّني و يبغضك. و منه عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا علي من فارقني فارق اللّه، و من فارقك يا علي فارقني. و منه عن عبد اللّه بن مسعود قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم آخذا بيد علي و هو يقول: اللّه وليّي و أنا وليّك و معادي من عاداك و مسالم من سالمك. و منه قالت عائشة: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيّ الناس أحبّ إليك؟ قال: فاطمة، فقلت: و من الرجال؟ قال: زوجها. و منه عن أبي علقمة مولى بني هاشم، قال: صلّى بنا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الصبح ثمّ التفت إلينا فقال: معاشر أصحابي رأيت البارحة عمّي حمزة بن عبد المطلب و أخي جعفر بن أبي طالب و بين أيديهما طبق من نبق [1] فأكلا ساعة ثمّ تحوّل النبق عنبا فأكلا ساعة، ثمّ تحوّل العنب رطبا فأكلا ساعة، فدنوت منهما و قلت: بأبي و امّي أنتما: أيّ الأعمال وجدتما أفضل؟ قالا: فديناك بالآباء و الامّهات، وجدنا أفضل الأعمال الصلاة عليك، و سقي الماء، و حبّ علي بن أبي طالب، و قد أورده الخوارزمي في مناقبه. و نقلت من كتاب الأربعين الذي خرجه الحافظ أبو بكر محمّد بن أبي نصر بن أبي بكر اللفتواني عن ابن عباس قال: قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا بني هاشم إنّي سألت اللّه عزّ و جلّ لكم ثلاثا: يهدي ضالّكم، و يعلم جاهلكم، و يثبت قائمكم [2]، و سألت اللّه أن يجعلكم جوداء رحماء نجباء [3]، و لو أنّ رجلا صفن [4] بين الركن و المقام فصلّى و صام ثمّ مات و هو مبغض أهل بيت محمّد دخل النّار. و منه عن زيد بن أرقم أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعلي و فاطمة و حسن و حسين عليهم السلام: أنا سلم لمن سالمكم حرب لمن حاربكم [5]. و منه عن زيد بن أرقم قال: مرّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على بيت فيه فاطمة و علي و حسن و حسين فقال: أنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم [6]. و منه عن زياد بن مطرف عن زيد بن أرقم و ربّما لم يذكر زيد بن أرقم قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أحبّ أن يحيا حياتي، و يموت ميتتي، و يسكن جنّة الخلد التي و عدني ربّي، فإنّ ربّي عزّ و جلّ غرس قضبانها بيده، فليتولّ علي بن أبي طالب، فإنّه لن يخرجكم من هدى، و لن يدخلكم في ضلالة. و نقلت من مناقب الخوارزمي عن عبد خير عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: اهدي إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قنو [7] موز فجعل يقشر الموزة، و يجعلها في فمي، فقال له قائل: يا رسول اللّه إنّك تحب عليا؟ قال: أو ما علمت أنّ عليّا منّي و أنا منه. قلت: قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هو منّي و أنا منه، يدلّ على مكانة أمير المؤمنين عليه السلام و منزلته، و أنّه قد بلغ من الشرف و الكمال إلى أقصى غايته، و تسنّم [1] من كاهل [2] المجد أعلى ذروته [3]، و رفعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بما أثبته من تنبيهه على محلّه منه و نسبته، و بيان هذه الجملة التي أسفر محيّاها [4]، و إيضاح هذه المنقبة التي تضوّع [5] عرفها [6] و فاح [7] ريّاها [8]، و كشف غطاء هذه الفضيلة التي اتّفق لفظها و معناها، أنّه لمّا قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سلمان منّا أهل البيت، حصل لسلمان رضي اللّه عنه بذلك شرف مدّ أطنابه، و نصب على قمّة الجوزاء قبابه [9]، و فاق به أمثاله من الأصحاب و أضرابه، فلمّا ذكر عليّا و خصّه ب «أنت منّي» سما به عن تلك الرتبة، و تجاوز به عن تلك المحلة، و لو اختصر عليها كانت مع كونها متعالية عن رتبة سلمان قريبة منها، فلمّا قال له: فأنا منك أتمّ المنقبة و كملها، و زيّن سيرته بهذه الفريدة و جمّلها، فإنّها عظيمة المحل، ظاهرة الفضل، تشهد لشرفه و مكانه و رجاحة فضله و ثقل ميزانه، و ذلك لأنّها دلّت أنّ كلّ واحد منهما صلّى اللّه عليهما، أصل للآخر و نازل منزلته، و إنّه لم يرض أن يقتصر له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّ عليّا منه حتّى جعل نفسه من عليّ صلّى اللّه عليهما و آلهما. و قد أورد ابن جرير الطبري و ابن الأثير الجزري في تاريخهما أنّه كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لعلي في يوم احد و قد فرّ من الزحف من فرّ و قرّ مع النبي من قرّ: يا علي اكفني أمر هؤلاء اكفني أمر هؤلاء [10]، و علي عليه السلام يجالد بين يديه باذلا نفسه دونه، خائضا غمار الحرب [1] في نصره، صابرا على منازلة الأقران و مصاولة الشجعان [2]، و مقارعة صناديد العرب، و مصارعة فرسان الجاهلية بعزم لا ينثني، و همة لا تني [3]، و بأس يذلّ مردة الطغيان، و نجدة [4] تقيد شياطين الكفر في أشطان الذل [5] و الهوان، فقال جبرئيل: و اللّه يا محمّد هذه المواساة، فقال: هو منّي و أنا منه، فقال: و أنا منكما. فانظر إلى هذه الحال التي خصّ بها الإمام عليه السلام ما أجلّها، و المنزلة التي طلب جبرئيل عليه السلام أن ينالها و يتفيّأ ظلّها، و الحديث ذو شجون [6]. و من كتاب المناقب عن عائشة قالت: رأيت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم التزم عليّا و قبّله و يقول: بأبي الوحيد الشهيد. و من المناقب أيضا عن علي بن أبي طالب قال: كنت أمشي مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بعض طرق المدينة، فأتينا على حديقة و هي الروضة ذات الشجر، فقلت: يا رسول اللّه ما أحسن هذه الحديقة! فقال: ما أحسنها و لك في الجنّة أحسن منها، ثمّ أتينا على حديقة اخرى فقلت: يا رسول اللّه ما أحسنها من حديقة؟ فقال: لك في الجنّة أحسن منها، حتّى أتينا على سبع حدائق، أقول: يا رسول اللّه ما أحسنها؟ فيقول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لك في الجنّة أحسن منها، فلمّا خلاله الطريق اعتنقني و أجهش [7] باكيا، فقلت: يا رسول اللّه ما يبكيك؟ قال: ضغائن [8] في صدور أقوام لا يبدونها إلّا بعدي، فقلت: في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك. و منه عن اسامة بن زيد عن أبيه قال: اجتمع عليّ و جعفر و زيد بن حارثة، فقال جعفر: أنا أحبّكم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قال علي: أنا أحبّكم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قال زيد [1]: أنا معتق النبي أنا أحبّكم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فانطلقوا بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فنسأله، قال اسامة: فاستأذنوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنا عنده، قال: أخرج فانظر من هؤلاء، فخرجت ثمّ جئت فقلت: هذا جعفر و علي و زيد بن حارثة يستأذنون، قال: ائذن لهم فدخلوا، فقالوا: يا رسول اللّه جئنا نسألك من أحبّ الناس إليك؟ قال: فاطمة، قالوا: إنّما نسألك عن الرجال؟ فقال: أمّا أنت يا جعفر فيشبه خلقك خلقي و خلقك خلقي، و أنت إليّ و من شجرتي، و أمّا أنت يا علي فختني و أبو ولدي و منّي و إليّ و أحبّ القوم إليّ. و قريب منه ما نقلته من مسند أحمد بن حنبل حين اختصم علي و جعفر و زيد في ابنة حمزة رضي اللّه عنه و قضى بها لخالتها قال لعلي: أنت منّي و أنا منك، و قال لجعفر: أشبهت خلقي و خلقي، و قال لزيد: أنت أخونا و مولانا يريد عبدنا- بل أراد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم به حبيبنا و ناصرنا و ذو عهدنا و لا يقال إنّه أخونا و عبدنا و إن كان عبدا- فتبصّر كلامه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حسن مقصده و بلاغة لفظه و عذوبة مورده، و أقطع بأنّه أوتي جواهر الكلم فاختارها و انتقاها، و حكم في الفصاحة فتسنّم ذراها و افترع [2] رباها، فإنّه أضاف عليّا إلى نفسه، فقال: أنت منّي و أجرى جعفرا مجراه، فقال: أشبهت خلقي و خلقي، و لمّا لم يكن زيد رحمه اللّه من رجال هذا الميدان أولاه من لطفه إحسانا، و أدّبه بقوله: أنت أخونا و مولانا، فأضافه إلى نفسه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إليهما بنون الجماعة، ليعلم أنّ رتبته لا تبلغ تلك الرتب المنيفة، و محلّه يقصر عن محالّهم الشريفة، و كيف و من أين يقع المولى موقع الخليفة؟! و من كتاب المناقب عن جابر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: جاءني جبرئيل من عند اللّه عزّ و جلّ بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض: إنّي افترضت محبّة علي بن أبي طالب على خلقي، فبلّغهم ذلك عنّي. و منه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب عليه السلام لما خلق اللّه عزّ و جلّ النار.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال عليه السلام

أعينوني بورع و اجتهاد، و قد وصف شيعته فقال: إنّهم خمص البطون من الطوى عمش العيون من البكاء [3]؟! و قال عليه السلام - و قد سأله همام عن المؤمنين، و كان همام هذا رجلا عابدا و الكلام مذكور في نهج البلاغة أذكر منه شيئا-: فالمتقون فيها [4] هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب، و ملبسهم الاقتصاد، و مشيهم التواضع، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم، و وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء، و لو لا الأجل الذي كتب اللّه لهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين، شوقا إلى الثواب و خوفا من العقاب، عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، فهم و الجنّة كمن قد رآها فيهم فيها منعّمون، و هم و النّار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون، قلوبهم محزونة، و شرور هم مأمونة، و أجسادهم نحيفة، و حاجاتهم خفيفة، و أنفسهم عفيفة، صبروا أيّاما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة، تجارة مربحة، يسّرها لهم ربّهم، أرادتهم الدّنيا و لم يريدوها، و أسرتهم ففدوا أنفسهم منها. أمّا الليل فصافّون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن، يرتّلونه ترتيلا، يحزنون به أنفسهم و يستثيرون به دواء دائهم [1]، فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا، و تطلعت نفوسهم إليها شوقا، و ظنّوا أنّها نصب أعينهم، و إذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم، و ظنّوا أنّ زفير جهنّم و شهيقها في أصول آذانهم، فهم حانون على أوساطهم [2] مفترشون لجباههم و أكفّهم و ركبهم و أطراف أقدامهم [3] يطلبون إلى اللّه فكاك رقابهم. و أمّا النّهار فحلماء علماء أبرار أتقياء، قد براهم الخوف برى القداح [4]، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى و ما بالقوم من مرض، و يقول: قد خولطوا و لقد خالطهم أمر عظيم، لا يرضون من أعمالهم القليل، و لا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متّهمون، و من أعمالهم مشفقون، إذا زكى أحد منهم خالف ممّا يقال له فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، و ربّي أعلم منّي بنفسي، اللهمّ لا تؤاخذني بما يقولون، و اجعلني أفضل ممّا يظنّون، و اغفر لي ما لا يعلمون. فمن علامة أحدهم أنّك ترى له قوّة في دين، و حزما في لين، و إيمانا في يقين، فقلت لها إنّ البكاء لراحة * * * به يشتفى من ظنّ أن لا تلاقى و حرصا في علم، و علما في حلم، و قصدا في غنى، و خشوعا في عبادة، و تحمّلا في فاقة، و صبرا في شدّة، و طلبا في حلال، و نشاطا في هدى، و تحرجا في طمع، إلى آخرها [1]. و هي من محاسن الكلام و بديعه، و كيف لا و مصدرها من بحر العلوم، و مرعاها جنيّ الشيخ و القيصوم [2]، سيّد العرب و أميرها، و وصيّ الرسالة و وزيرها. و من كتاب المناقب لأبي المؤيّد الخوارزمي عن علي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: يا علي لو أنّ عبدا عبد اللّه عزّ و جلّ مثل ما قام نوح في قومه، و كان له مثل احد ذهبا، فأنفقه في سبيل اللّه، و مدّ في عمره حتّى حجّ ألف عام على قدميه، ثمّ قتل بين الصفا و المروة مظلوما ثمّ لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنّة و لم يدخلها. و منه قال: و أخبرنا بهذا الحديث عاليا [3] الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الاصفهاني مرفوعا إلى عائشة، قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو في بيتي لمّا حضرته الوفاة: ادعوا لي حبيبي، فدعوت أبا بكر فنظر إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ وضع رأسه، ثمّ قال: ادعوا لي حبيبي، فقلت: ويلكم ادعوا له عليّ بن أبي طالب فو اللّه ما يريد غيره، فلمّا رآه فرّج الثوب الذي كان عليه ثمّ أدخله فيه، فلم يزل يحتضنه [4] حتّى قبض و يده عليه. و منه عن معاوية بن ثعلبة قال: جاء رجل إلى أبي ذر و هو جالس في المسجد و عليّ يصلّي أمامه، فقال: يا أبا ذر أ لا تحدّثني بأحبّ الناس إليك؟ فو اللّه لقد علمت أنّ أحبّهم إليك أحبّهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: أجل، و الذي نفسي بيده إنّ أحبّهم إليّ أحبّهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو ذاك الشيخ- و أشار بيده إلى عليّ عليه السلام -. و من المناقب أيضا قال رجل لسلمان: ما أشدّ حبّك لعلي؟ قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: من أحبّ عليّا فقد أحبّني، و من أبغض عليّا فقد أبغضني. و منه عن أمّ عطية أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث عليا في سرية قالت: فرأيته رافعا يديه يقول: «اللهمّ لا تمتني حتّى تريني عليا» هذا حديث صحيح أخرجه أبو عيسى محمّد بن عيسى الترمذي في صحيحه، و مثله من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد إلّا أنّ فيه: حتّى تريني وجه علي. و من المناقب قال: أنبأني الإمام الحافظ صدر الحفّاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطّار الهمداني عن أنس، قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: خلق اللّه من نور وجه علي ابن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له و لمحبّيه إلى يوم القيامة. و منه عن الحسن البصري عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس و هو جبل قد علا على الجنّة و فوقه عرش رب العالمين، و من سفحه [1] تنفجر أنهار الجنّة و تتفرّق في الجنّة، و هو جالس على كرسيّ من نور، يجري من بين يديه التسنيم [2]، لا يجوز أحد الصراط إلّا و معه براءة بولايته و ولاية أهل بيته، يشرف على الجنّة و النار، فيدخل محبّيه الجنّة و مبغضيه النار. و منه عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أوّل من اتّخذ علي بن أبي طالب أخا من أهل السماء إسرافيل، ميكائيل ثمّ جبرئيل، و أوّل من أحبّه من أهل السماء حملة العرش، ثمّ رضوان خازن الجنان، ثمّ ملك الموت، و إنّ ملك الموت يترحّم على محبّي علي بن أبي طالب عليه السلام كما يترحّم على الأنبياء عليهم السلام. و منه عن أنس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد رأيته في النوم: ما حملك على أن لا تؤدّي ما سمعت منّي في علي بن أبي طالب حتّى أدركتك العقوبة [3]، و لو لا استغفار علي بن أبي طالب لك ما شممت رائحة الجنّة أبدا، و لكن أبشر في بقيّة عمرك، إنّ أولياء عليّ و ذريّته و محبّيهم السابقون الأوّلون إلى الجنّة و هم جيران اللّه و أولياء اللّه: حمزة و جعفر و الحسن و الحسين، و أمّا علي فهو الصدّيق الأكبر لا يخشى القيامة من أحبّه. و منه عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أحبّ عليّا قبل اللّه عنه [1] صلاته و صيامه و قيامه، و استجاب دعاءه، ألا و من أحبّ عليّا أعطاه اللّه بكلّ عرق في بدنه مدينة في الجنّة، ألا و من أحبّ آل محمّد أمن الحساب و الميزان و الصراط، ألا و من تاب على حبّ آل محمّد فأنا كفيله بالجنّة مع الأنبياء، ألا و من أبغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة اللّه. و منه عن ابن بريدة عن أبيه رضي اللّه عنه قال: قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذات يوم: إنّ اللّه أمرني أن أحبّ أربعة من أصحابي، أخبرني أنّه يحبّهم. قال: فقلنا: من هم يا رسول اللّه؟ قال: فإنّ منهم عليّا، ثمّ ذكر ذلك في اليوم الثاني مثل ما قال في اليوم الأوّل، فقلنا: من هم يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ قال: إنّ عليّا منهم، ثمّ قال مثل ذلك في اليوم الثالث، فقلنا: من هم يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ فقال: إنّ عليّا منهم، و أبا ذر الغفاري، و مقداد بن الأسود الكندي، و سلمان الفارسي رضي اللّه عنهم أجمعين. و منه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه الإمام محمّد بن علي الباقر عن أبيه الإمام علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي الشهيد عليهم الصلاة و السلام، قال: سمعت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: من أحبّ أن يحيا حياتي و يموت ميتتي و يدخل الجنّة التي و عدني ربّي فليتولّ علي بن أبي طالب و ذريّته الطاهرين أئمّة الهدى و مصابيح الدجى من بعده، فإنّهم لن يخرجوكم من باب الهدى إلى باب الضلالة. و منه عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: حبّ علي بن أبي طالب حسنة لا يضرّ معها سيّئة، و بغضه سيّئة لا ينفع معها حسنة. و منه عن عبد اللّه بن مسعود قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: من زعم أنّه آمن بي و بما جئت به و هو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن. و من عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أحبّ أن يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه اللّه في جنّة عدن بيمينه [1] فليستمسك بحبّ علي بن أبي طالب عليه السلام، و قد تقدّم مثله. و منه عن أبي برزة [2] قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - و نحن جلوس ذات يوم- و الذي نفسي بيده لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتّى يسأله تبارك و تعالى عن أربع: عن عمره فيما أفناه، و عن جسده فيما أبلاه، و عن ماله ممّا كسبه و فيم أنفقه، عن حبّ أهل البيت [3]. فقال له عمر: فما آية حبّكم من بعد؟ فوضع يده على رأس علي عليه السلام و هو إلى جانبه، فقال: إنّ حبّي من بعدي حبّ هذا. و منه عن عبد اللّه بن عمر قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سئل بأيّ لغة خاطبك ربّك ليلة المعراج؟ قال: خاطبني بلغة علي بن أبي طالب، فألهمني أن قلت: يا ربّ (أنت) خاطبتني أم علي؟ فقال: يا أحمد أنا شيء لا كالأشياء، و لا اقاس بالناس، و لا اوصف بالأشياء [4]، خلقتك من نوري و خلقت عليّا من نورك، فاطّلعت على سرائر قلبك فلم أجد إلى قلبك أحبّ من علي بن أبي طالب فخاطبتك بلسانه كيما يطمئنّ قلبك. من الكشاف روي أنّها لمّا أنزلت قيل: يا رسول اللّه، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: علي و فاطمة و ابناهما. و يدلّ عليه ما روي عن علي عليه السلام: شكوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حسد الناس لي، فقال: أ ما ترضى أن تكون رابع أربعة؟ أوّل من يدخل الجنّة أنا و أنت، و الحسن و الحسين و أزواجنا عن أيماننا و شمائلنا، و ذريّاتنا خلف أزواجنا. و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: حرّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي و آذاني في عشيرتي [1]، و من اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب و لم يجازه عليها فأنا اجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة. و روي أنّ الأنصار قالوا: فعلنا و فعلنا كأنّهم افتخروا، فقال العباس أو ابن عباس: لنا الفضل عليكم، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأتاهم في مجالسهم فقال: يا معشر الأنصار، أ لم تكونوا أذلّة فأعزّكم اللّه بي؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: أ لم تكونوا ضلالا فهداكم اللّه بي؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: أ فلا تجيبونني؟ قالوا: فما نقول يا رسول اللّه؟ قال: أ فلا تقولوا: أ لم يخرجك قومك فآويناك؟ أولم يكذّبوك فصدّقناك؟ أولم يخذلوك فنصرناك؟ قال: فما زال يقول حتّى جثوا على الركب [2] و قالوا: أموالنا و ما بأيدينا للّه و لرسوله، فنزلت الآية. و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات شهيدا، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات مغفورا له، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات تائبا، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا و من مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة، و منكر و نكير، ألا و من مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها [3]، ألا و من مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلى الجنّة، ألا و من مات على حبّ آل محمّد جعل اللّه قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة و الجماعة، ألا و من مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة اللّه، ألا و من مات على بغض آل محمّد مات كافرا، ألا و من مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة، و قيل: لمن تكن بطن من بطون قريش إلّا و بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بينهم قربى، فلمّا كذّبوه و أبوا أن يبايعوه نزلت هذه الآية. و من كتاب المناقب قال: من المراسيل في معجم الطبراني بإسناده إلى فاطمة الزهراء عليها السلام قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ اللّه عزّ و جلّ باهى بكم و غفر لكم عامة و لعلي خاصة، و إنّي رسول اللّه إليكم غير هائب لقومي، و لا محاب لقرابتي، هذا جبرئيل يخبرني أنّ السعيد كلّ السعيد من أحبّ عليّا في حياته و بعد موته، و إنّ الشقي كلّ الشقي من أبغض عليّا في حياته و بعد وفاته. و منه قال: قال البديع الهمداني: يقولون لم لا تحب الوصي * * * فقلت الثرى بفم الكاذب [1] أحبّ النبي و آل النبي * * * و أختصّ آل أبي طالب و نقلت من كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب تأليف الإمام الحافظ أبي عبد اللّه محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي و قرأته عليه بإربل في مجلسين آخرهما الخميس سادس عشر جمادى الآخرة من سنة ثمان و أربعين و ستمائة، و أجاز لي و خطّه بذلك عندي قرأته عليه: حدّثني أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي بإربل، أخبرنا عبد اللطيف بن محمّد بن علي بن القبيطي ببغداد، و الشريف أبو تمام علي بن أبي الفخار بن الواثق باللّه بالكرخ، قالا: حدّثنا أبو الفتح محمّد بن عبد الباقي المعروف بابن النبطي، قال: حدّثنا أحمد بن أحمد الحدّاد، حدّثنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه، حدّثنا أبو بكر الطلحي، حدّثنا محمّد ابن علي بن رحيم، حدّثنا عباد بن سعيد الجعفي، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي بهلول، حدّثنا صالح بن أبي الأسود، عن أبي المطهّر الرازي، عن الأعمش الثقفي، عن سلام الجعفي، عن أبي بردة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ اللّه عهد إليّ عهدا في عليّ بن أبي طالب، فقلت: يا ربّ بيّنه لي، فقال: اسمع، فقلت: سمعت، فقال: إنّ عليّا راية الهدى، و منار الإيمان، و إمام الأولياء، و نور من أطاعني، و هو الكلمة التي أزلمتها المتقين، من أحبّه أحبّني و من أبغضه أبغضني، فبشّره بذلك، فجاء علي فبشّرته، فقال: يا رسول اللّه أنا عبد اللّه و في قبضته فإن يعذّبني فبذنوبي، و إن يتمّ لي الذي بشّرتني به فاللّه أولى بي، قال: فقلت: اللهمّ اجل قلبه، و اجعل ربيعه الإيمان، فقال اللّه عزّ و جلّ: قد فعلت به ذلك، ثمّ إنّه رفع إليّ أنّه سيخصّه من البلاء بشيء لم يخصّ به أحدا من أصحابي، فقلت: يا ربّ أخي و صاحبي، فقال: إنّ هذا شيء قد سبق، إنّه مبتلى و مبتلى به، أخرجه الحافظ في الحلية. و منه عن عمار بن ياسر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أوصي من آمن بي و صدّقني بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام من تولّاه فقد تولّاني، و من تولّاني فقد تولّى اللّه عزّ و جلّ. و منه عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ترد على الحوض راية أمير المؤمنين و إمام الغرّ المحجّلين، فاقوم آخذ بيده فيبيضّ وجهه و وجوه أصحابه، فأقول: ما خلّفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: تبعنا الأكبر و صدّقناه، و آزرنا الأصغر و نصرناه، و قاتلنا معه، فأقول: ردّوا روّاء مرويّين، فيشربون شربة لا يظمئون بعدها أبدا، وجه إمامهم كالشمس الطالعة، و وجوههم كالقمر ليلة البدر أو كأضواء نجم في السماء. و منه عن عبد اللّه بن عباس - و كان سعيد بن جبير يقوده فمرّ على صفة زمزم، فإذا قوم من أهل الشام يشتمون علي بن أبي طالب عليه السلام - فقال لسعيد بن جبير: ردّني إليهم، فوقف عليهم فقال: أيّكم السابّ للّه عزّ و جلّ؟ فقالوا: سبحان اللّه ما فينا أحد سبّ اللّه، فقال: أيّكم الساب رسول اللّه؟ قالوا: ما فينا أحد سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: فأيّكم الساب علي بن أبي طالب عليه السلام؟ قالوا: أمّا هذا فقد كان، قال: فأشهد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سمعته اذناي و وعاه قلبي يقول لعلي بن أبي طالب: يا علي من سبّك فقد سبّني و من سبّني فقد سبّ اللّه و من سبّ اللّه فقد كبّه على منخريه في النّار [1]، ثمّ ولّى عنهم و قال: يا بني ما ذا رأيتهم صنعوا؟ قال: قلت له: يا أبه : نظروا إليك بأعين محمرّة * * * نظر التيوس إلى شفار الجازر [2] فقال: زدني فداك أبوك. فقلت: خزر العيون نواكس أبصارهم * * * نظر الذليل إلى العزيز القاهر فقال: زدني فداك أبوك. فقلت: ليس عندي من مزيد. فقال: لكن عندي: أحياؤهم عار على أمواتهم * * * و الميّتون مسبّة للغابر [3] و منه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا بسبّ علي بن أبي طالب عليه السلام فامتنع، فقال: ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟ قال: أمّا ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلن أسبّه، لئن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النّعم، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول له و قد خلّفه في بعض مغازيه، فقال عليّ: يا رسول اللّه خلّفتني مع النساء و الصبيان؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي، و سمعته يقول له يوم خيبر: لأعطينّ الراية رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي عليّا فأتي به أرمد، فبصق في عينه و دفع الراية إليه، ففتح اللّه عليه، و لمّا نزلت هذه الآية نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ [1]، دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليا و فاطمة و حسنا و حسينا فقال: اللهمّ هؤلاء أهلي، هكذا رواه مسلم في صحيحه و غيره من الحفاظ. قال محمّد بن يوسف الكنجي نعوذ باللّه من الحور بعد الكور [2]. و أورد صاحب كفاية الطالب بعد هذا الحديث هذا الذي أذكره و هو: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّكم محشورون حفاة عراة غرلا [3]، ثمّ قرأ: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [4] ألا و إنّ أوّل من يكسى إبراهيم عليه السلام، ألا و أن ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي (أصحابي) قال: فيقال: إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم مذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى عليه السلام: كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ إلى قوله: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قلت: هذا حديث صحيح متفق على صحته من حديث المغيرة بن النعمان، رواه البخاري في صحيحه عن محمّد بن كثير عن سفيان، و رواه مسلم في صحيحه عن محمّد بن بندار [1] عن محمّد بن جعفر غندر [2] عن شعبة و رزقناه بحمد اللّه عاليا من هذا الطريق، هذا آخر كلامه، و ليس هذا موضع هذا الحديث و لعلّه ذكره من أجل قوله: نعوذ باللّه من الحور بعد الكور.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ١١٥. — غير محدد
رواها أحمد بن حنبل رحمه اللّه في مسنده عن هبيرة قال خطبنا الحسن بن علي عليهما السلام فقال

لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأوّلون بعلم، و لم يدركه الآخرون، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يبعثه بالراية، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتّى يفتح له. و قد رواها الدولابي في كتاب العترة بألفاظ تقارب ما رواه الجماعة، و من حديث آخر في المسند بمعناه، و في آخره: و ما ترك من صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله، و هذا قد رواه الحافظ أبو نعيم في حليته. و هذه الخطبة قد رواها جماعة من الجمهور أيضا، و قد شهد القرآن بطهارته في قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فلا بدّ أن يكون عليه السلام محقّا في دعوته، صادقا في إمامته. و قد نقل أنّ حبابة الوالبية أتت عليّا عليه السلام في رحبة المسجد، فقالت: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة رحمك اللّه؟ فقال: ائتيني بتلك الحصاة- بيده إلى حصاة- فأتته بها، فطبع لي فيها بخاتمه، و قال: يا حبابة إن ادّعى مدّع الإمامة و قدر أن يفعل كما فعلت فاعلمي أنّه محقّ مفترض الطاعة، فالإمام لا يعزب عنه شيء يريده. قالت: ثمّ انصرفت حتّى قبض أمير المؤمنين عليه السلام، فأتيت الحسن عليه السلام و هو في مجلس أمير المؤمنين و الناس يسألونه، فقال لي: حبابة الوالبية؟ فقلت: نعم يا مولاي، قال: هات ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السلام، قالت: ثمّ أتيت الحسين عليه السلام و هو في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقرّب و رحّب و قال: أ تريدين دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيّدي، فقال: هات ما معك، فناولته الحصاة، فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السلام، قالت: ثمّ رأيت علي بن الحسين عليهما السلام و قد بلغ بي الكبر و أنا أعد مائة و ثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا و ساجدا مشغولا بالعبادة، فيئست من الدلالة، فأومى إليّ بالسبابة، فعاد إليّ شبابي، قالت: فقلت: يا سيّدي كم مضى من الدنيا و كم بقي؟ فقال: أمّا ما مضى فنعم، و أمّا ما بقي فلا [1]، ثمّ قال: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع فيها، ثمّ أتيت أبا جعفر عليه السلام فطبع لي فيها، ثمّ أتيت أبا عبد اللّه عليه السلام فطبع لي فيها، ثمّ أتيت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام فطبع لي فيها، ثمّ أتيت الرضا عليه السلام فطبع لي فيها، و عاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد اللّه بن هشام. و روى الكليني قال: حدّثنا علي بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي عن أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد عليهم السلام أنّ عليّ بن الحسين دعا لحبابة الوالبية فردّ اللّه عليها شبابها و أشار إليها بإصبعه فحاضت لوقتها، و لها يومئذ مائة و ثلاث عشرة سنة. و الشيخ المفيد رحمه اللّه ذكر قريبا ممّا ذكره الطبرسي و منه نقل الطبرسي رحمهم اللّه أجمعين. و روى الإمام أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه في مسنده عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلمات أقولهنّ في قنوت الوتر: اللهمّ اهدني فيمن هديت، و عافني فيمن عافيت، و تولّني فيمن تولّيت، و بارك لي فيما أعطيت، و قني شرّ ما قضيت، فإنّك تقضي و لا يقضى عليك، إنّه لا يذلّ من واليت، تباركت ربّنا و تعاليت. و من المسند عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن بن علي عليهما السلام: ما تذكر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ قال: أذكر أنّي أخذت من تمر الصدقة تمرة، فألقيتها في فمي، فانتزعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بلعابها فألقاها في التمر، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة، فقال: إنّا لا نأكل الصدقة، قال: و كان يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنّ الصدقة طمأنينة، و الكذب ريبة. و في حديث آخر إنّا آل محمّد لا تحلّ لنا الصدقة. و في حديث آخر و عقلت عنه الصلوات الخمس. و قال الحسن عليه السلام: لمّا حضرت أبي الوفاة أقبل يوصي فقال: هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب عليه السلام أخو محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ابن عمّه و صاحبه، أوّل وصيّتي: إنّي أشهد أنّ لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسوله و خيرته اختاره بعلمه، و ارتضاه بخيرته، و أنّ اللّه باعث من في القبور، و سائل الناس عن أعمالهم، عالم بما في الصدور. ثمّ إنّي أوصيك يا حسن و كفى بك وصيّا بما وصّاني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فإذا كان ذلك يا بني فألزم بيتك و ابك على خطيئتك، و لا تكن الدنيا أكبر همّك. و أوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، و الزكاة في أهلها عند محلّها، و الصمت عند الشبهة، و الاقتصاد و العدل في الرضا و الغضب، و حسن الجوار، و إكرام الضيف، و رحمة المجهود، و أصحاب البلاء، وصلة الرحم، و حبّ المساكين و مجالستهم، و التواضع فإنّه من أفضل العبادة، و قصر الأمل، و ذكر الموت، و الزهد في الدنيا، فإنّك رهن موت و عرض بلاء و طريح سقم. و أوصيك بخشية اللّه في سرّ أمرك و علانيتك، و أنهاك عن التسرّع بالقول و الفعل، و إذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به، و إذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنّ حتّى تصيب رشدك فيه [1]. و إيّاك و مواطن التهمة و المجلس المظنون به السوء، فإنّ قرين السوء يغرّ جليسه، و كن للّه يا بني عاملا، و عن الخنا زجورا [1]، و بالمعروف آمرا، و عن المنكر ناهيا [2]، و آخ الإخوان في اللّه، و أحبّ الصالح لصلاحه، و دار الفاسق عن دينك، و أبغضه بقلبك، و زايله بأعمالك، لئلّا تكون مثله. و إيّاك و الجلوس في الطرقات، و دع الممارات و مجاراة من لا عقل له و لا علم، و اقتصد يا بني في معيشتك، و اقتصد في عبادتك، و عليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه، و ألزم الصمت تسلم، و قدّم لنفسك تغنم، و تعلّم الخير تعلم، و كن ذاكرا للّه على كلّ حال، و ارحم من أهلك الصغير، و وقّر منهم الكبير، و لا تأكلن طعاما حتّى تتصدّق منه قبل أكله، و عليك بالصوم فإنّه زكاة البدن و جنّة لأهله، و جاهد نفسك، و احذر جليسك، و اجتنب عدوّك، و عليك بمجالس الذكر، و أكثر من الدعاء فإنّي لم آلك يا بني نصحا [3] و هذا فراق بيني و بينك. و أوصيك بأخيك محمّد خيرا فإنّه شقيقك [4] و ابن أبيك، و قد تعلم حبّي له، و أمّا أخوك الحسين فهو ابن أمّك و لا أزيدك الوصاية بذلك [5]، و اللّه الخليفة عليكم، و إيّاه أسأل أن يصلحكم و أن يكفّ الطغاة البغاة عنكم، و الصبر الصبر حتّى ينزل اللّه الأمر، و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم. و قد أورد السيّد الرضي الموسوي رحمه اللّه تعالى و ألحقه بسلفه الطاهر في نهج البلاغة وصيّة لأمير المؤمنين عليه السلام كتبها إلى ابنه الحسن عليه السلام و هي طويلة جامعة لأدب الدين و الدنيا، كثيرة الفائدة و الجدوى، نافعة في الآخرة و الاولى، قد أخذت بمجامع الفضائل، و أعجزت بمقاصدها الأواخر و الأوائل، و كيف لا يكون كذلك و هو الذي إذا قال بذّ كلّ قائل [6]، و عاد سحبان عنده مثل باقل [7]، فإن أنكرت فسائل، و ليس هذا الكتاب موضعا لإثباتها، و قد دللتك عليها، فإن أردتها فإنّها تجد البيان و البلاغة، و تشاهد آداب الدنيا و الآخرة، ببدائع ألفاظ تريك، ورد البيان صافيا، و برد الفصاحة ضافيا، و حظّ السمع و القلب وافيا، و ليكن هذا القدر في صفتها و إن لم يكن كافيا كافيا. قال الشيخ المفيد في إرشاده: لمّا قبض أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس الحسن بن علي عليهما السلام، و ذكر حقّه، فبايعه أصحاب أبيه عليه السلام على حرب من حارب و سلم من سالم. و روى أبو مخنف لوط بن يحيى قال: حدّثني أشعث بن سوار، عن أبي إسحاق السبيعي و غيره قالوا: خطب الحسن بن علي عليهما السلام صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين عليه السلام، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل، و لم يدركه الآخرون بعمل، و لقد كان يجاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيقيه بنفسه، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوجّهه برايته، يكتنفه جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، فلا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه، و لقد توفي عليه السلام في الليلة التي عرج بعيسى بن مريم عليه السلام، و فيها قبض يوشع بن نون، و ما خلّف صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم، فضّلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله. ثمّ خنقته العبرة فبكى و بكى الناس معه، ثمّ قال: أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا، أنا من أهل بيت افترض اللّه مودّتهم [1] في كتابه فقال تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً [2] فالحسنة مودّتنا أهل البيت ثمّ جلس. فقام عبد اللّه بن العباس رحمة اللّه عليهما ما بين يديه فقال: معاشر الناس هذا ابن نبيّكم و وصيّ إمامكم فبايعوه، فاستجاب له الناس، و قالوا: ما أحبّه إلينا و أوجب حقّه علينا، و تبادروا إلى البيعة له بالخلافة. و ذلك في يوم الجمعة الواحد و العشرين من شهر رمضان، سنة أربعين من الهجرة، فرتّب العمّال و أمّر الامراء، و أنفذ عبد اللّه بن العباس إلى البصرة و نظر في الامور، و لمّا بلغ معاوية موت أمير المؤمنين علي عليه الصلاة و السلام و بيعة الحسن عليه السلام أنفذ رجلا من حمير إلى الكوفة و آخر من بني القين إلى البصرة ليطالعاه بالأخبار، و يفسدا على الحسن عليه السلام الامور و قلوب الناس، فعرف بهما و حصلهما و أمر بقتلهما، و كتب إلى معاوية: أمّا بعد، فإنّك دسست الرجال للاحتيال و الاغتيال، و أرصدت العيون كأنّك تحبّ اللقاء، و ما أوشك ذلك فتوقّعه إن شاء اللّه. و بلغني أنّك شمت بما لم يشمت به ذووا الحجى [1]، و إنّما مثلك في ذلك كما قال الأوّل : فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى * * * تجهّز لاخرى مثلها فكأن قد [2] فإنّا و من قد مات منّا لكالّذي * * * يروح فيمسي في المبيت ليغتدى و كان بينه و بين الحسن عليه السلام مكاتبات، و احتجّ عليه الحسن عليه السلام في استحقاقه الأمر و توثّب من تقدّم على أبيه عليه السلام [3] و ابتزازه سلطان ابن عمّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [4] و صار معاوية نحو العراق، و تحرّك الحسن عليه السلام، و بعث حجر بن عدي و استنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه، ثمّ خفّوا و معه أخلاط من الناس، بعضهم من شيعته و شيعة أبيه عليهما السلام و بعضهم محكمة يؤثرون قتال معاوية بكلّ حيلة [5]، و بعضهم أصحاب طمع في الغنائم، و بعضهم شكّاك، و بعضهم أصحاب عصبية اتّبعوا رؤساء قبائلهم، لا يرجعون إلى دين، ثمّ صار حتّى نزل ساباط دون القنطرة و بات هناك. فلمّا أصبح أراد عليه السلام أن يمتحن أصحابه و يستبرئ أحوالهم في طاعته، ليميز أولياءه من أعدائه و يكون على بصيرة من لقاء معاوية، فأمر أن ينادى في الناس بالصلاة جامعة فاجتمعوا، فصعد المنبر فخطبهم فقال: الحمد للّه كلّما حمده حامد، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه كلّما شهد له شاهد، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، أرسله بالحق و ائتمنه على الوحي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أمّا بعد، فو اللّه إنّي لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه و منّه و أنا أنصح خلق اللّه لخلقه، و ما أصبحت محتملا على امرئ مسلم ضغينة و لا مريدا له بسوء و لا غائلة [1]، و إنّ ما تكرهون في الجماعة خير لكم ممّا تحبّون في الفرقة، و إنّي ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم، فلا تخالفوا أمري و لا تردوا على رأيي، غفر اللّه لي و لكم، و أرشدني و إيّاكم لما فيه المحبّة و الرضا. قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض و قالوا: ما ترونه يريد بما قال؟ قالوا: نظنّ أنّه يريد أن يصالح معاوية، و يسلّم الأمر إليه، فقالوا: كفر و اللّه الرجل و شدّوا على فسطاطه، فانتهبوه حتّى أخذوا مصلّاه من تحته، ثمّ شدّ عليه رجل يقال له عبد الرحمن ابن عبد اللّه بن جعال الأزدي فنزع مطرفه [2] عن عاتقه فبقي جالسا متقلّدا السيف بغير رداه، ثمّ دعا بفرسه فركبه و أحدق به طوائف من خاصّته و شيعته، و منعوا منه من أراده، و دعا ربيعة و همدان فأطافوا به و منعوه، فسار و معه شوب من غيرهم. فلمّا مرّ في مظلم ساباط بدر إليه رجل من بني أسد اسمه الجراح بن سنان و أخذ بلجام فرسه و بيده مغول [3] و قال: اللّه أكبر أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل، و طعنه في فخذه فشقّه حتّى بلغ العظم، فاعتنقه الحسن عليه السلام و خرّا جميعا إلى الأرض، فأكبّ عليه رجل من شيعة الحسن عليه السلام فقتله بمغوله و قتل معه شخص آخر كان معه، و حمل الحسن عليه السلام على سرير إلى المدائن فأنزل به على سعد بن مسعود الثقفي، و كان عامل علي عليه السلام بها، فأقرّه الحسن عليه السلام على ذلك و اشتغل بمعالجة جرحه. و كتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة سرّا و استحثّوه على سرعة المسير نحوهم، و ضمنوا له تسليم الحسن عليه السلام إليه عند دنوّهم من عسكره، أو الفتك به، و بلغ الحسن عليه السلام ذلك. و ورد عليه كتاب قيس بن سعد رضي اللّه عنه، و كان قد أنفذه مع عبيد اللّه بن العباس في مسيره من الكوفة ليلقى معاوية فيردّه عن العراق، و جعله أميرا على الجماعة، و قال: إن أصيب فالأمير قيس بن سعد، يخبره أنّهم نازلوا معاوية بإزاء مسكن و أنّ معاوية أرسل إلى عبيد اللّه بن العباس يرغّبه في المسير إليه، و ضمن له ألف ألف درهم يعجّل له منها النصف و يعطيه النصف الآخر عند دخوله الكوفة، فانسلّ عبيد اللّه ليلا إلى معسكر معاوية و معه خاصّته و أصبح الناس بغير أمير، فصلّى بهم قيس رضي اللّه عنه و نظر في أمورهم، فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بخذلانهم له و فساد نيّات المحكمة فيه و ما أظهروه له من سبّه و تكفيره و استحلال دمه و نهب أمواله، و لم يبق معه من يأمن غوائله إلّا خاصّه من شيعته و شيعة أبيه عليهما السلام، و هم جماعة لا يقومون بحرب أهل الشام. فكتب إلى معاوية في الهدنة و الصلح، فأنفذ إليه كتب أصحابه التي ضمنوا فيها الفتك به و تسليمه إليه، و اشترط في إجابته إلى الصلح شروطا كثيرة، و عقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح شاملة، فلم يثق به الحسن عليه السلام و علم احتياله و اغتياله، غير أنّه لم يجد بدّا من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب و إنفاذ الهدنة لما كان من ضعف بصائر أصحابه في حقّه و الفساد عليه و مخالفته، و استحلال كثير منهم دمه و تسليمه إلى خصمه، و خذلان ابن عمّه له [1] و مصيره إلى عدوّه، و ميلهم جميعا إلى الدنيا و عاجلها. فتوثّق لنفسه عليه السلام من معاوية تأكيدا للحجّة عليه، و الإعذار فيما بينه و بينه عند اللّه تعالى، و عند كافة المسلمين، و اشترط عليه ترك سبّ أمير المؤمنين عليه السلام، و العدول عن القنوت عليه في الصلاة، و أن يؤمّن شيعته رضي اللّه عنهم و لا يتعرّض لأحد مهم بسوء، و يوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه، فأجابه معاوية إلى ذلك جميعه و عاهده عليه و حلف له بالوفاء. فلمّا استتمّت الهدنة سار معاوية حتّى نزل بالنخيلة و كان يوم جمعة، فصلّى بالناس ضحى النهار و خطبهم فقال في خطبته: إنّي و اللّه ما أقاتلكم لتصلّوا و لا لتصوموا و لا لتحجّوا و لا لتزكّوا، إنّكم لتفعلون ذلك، و لكنّي قاتلتكم لأتأمّر عليكم و قد أعطاني اللّه ذلك و أنتم كارهون، ألا و إنّي كنت منيت الحسن و أعطيته أشياء و جميعها تحت قدميّ لا أفي له بشيء منها. ثمّ سار و نزل الكوفة فأقام بها أيّاما، فلمّا استتمّت بيعته صعد المنبر فخطب الناس و ذكر أمير المؤمنين و الحسن عليهما السلام فنال منهما، و كان الحسين عليه السلام حاضرا، فأراد أن يقوم و يجيبه فأخذ الحسن بيده و أجلسه و قام و قال: أيّها الذاكر عليّا أنا الحسن و أبي علي، و أنت معاوية و أبوك صخر، و أمّي فاطمة و أمّك هند، و جدّي رسول اللّه و جدّك حرب، و جدّتي خديجة و جدّتك فتيلة، فلعن اللّه أخملنا ذكرا [1] و ألأمنا حسبا، و شرّنا قدما، و أقدمنا كفرا و نفاقا، فقال طوائف من أهل المسجد: آمين آمين. و خرج الحسن إلى المدينة كاظما غيظه، منتظرا أمر ربّه، لازما منزله إلى أن تمّ لمعاوية عشر سنين من إمارته، و أراد أخذ البيعة لابنه، دسّ إلى زوجة الحسن عليه السلام جعدة بنت الأشعث بن قيس من حملها على سمّه، و أرسل إليها مائة ألف درهم، و ضمنه تزويجها بابنه يزيد، فسقته السمّ، فبقي أربعين يوما مريضا و مضى لسبيله في صفر في من سنة خمسين من الهجرة، و عمره يومئذ ثمان و أربعون سنة. و كانت خلافته عشر سنين، و تولّى أخوه و وصيّه الحسين عليهما السلام غسله و تكفينه، و دفنه عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف عليهما السلام. قال الشيخ كمال الدين بن طلحة: كان اللّه عزّ و علا قد رزقه اللّه الفطرة الثاقبة في إيضاح مراشد ما يعانيه، و منحه الفطنة الصائبة لإصلاح قواعد الدين و مبانيه، و خصّه بالجبلة التي ردّت لها أخلاف مادتها بسور العلم و معانيه، و مرّت له أطباء الاهتداء من نجدى جدّه و أبيه [2]، فجنى بفكرة منجبة نجاح مقاصد ما يقتفيه، و قريحة مصحبة في كلّ مقام يقف فيه، و كان يجلس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يجتمع الناس حوله، فيتكلّم بما يشفي غليل السائلين و يقطع حجج القائلين. و روى الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي رحمه اللّه في تفسيره الوسيط ما يرفعه بسنده أنّ رجلا قال: دخلت مسجد المدينة فإذا أنا برجل يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الناس حوله، فقلت له: أخبرني عن شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ [3] فقال: نعم، أمّا الشاهد فيوم الجمعة، و أمّا المشهود فيوم عرفة، فجزته إلى آخر يحدّث، فقلت له: أخبرني عن شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ فقال: نعم، أمّا الشاهد فيوم الجمعة، و أمّا المشهود فيوم النحر، فجزتهما إلى غلام كأنّ وجهه الدينار و هو يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقلت: أخبرني عن شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ ؟ فقال: نعم، أمّا الشاهد فمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أمّا المشهود فيوم القيامة، أ ما سمعته يقول: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً [1] و قال تعالى: ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ فسألت عن الأوّل؟ فقالوا: ابن عباس، و سألت عن الثاني؟ فقالوا: ابن عمر، و سألت عن الثالث؟ فقالوا: الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، و كان قول الحسن أحسن. و نقل أنّه عليه السلام اغتسل و خرج من داره في حلّة فاخرة، و بزّة طاهرة [3]، و محاسن سافرة، و قسمات ظاهرة [4]، و نفحات ناشرة، و وجهه يشرق حسنا، و شكله قد كمل صورة و معنى، و الإقبال يلوح من أعطافه، و نضرة النعيم تعرف في أطرافه، و قاضي القدر قد حكم أنّ السعادة من أوصافه، ثمّ ركب بغلة فارهة غير قطوف [5]، و سار مكتنفا من حاشيته و غاشيته بصفوف [6]، فلو شاهده عبد مناف لأرغم بمفاخرته به معاطس أنوف [7]، و عدّه و آبائه و جدّه في إحراز خصل الفخار يوم التفاخر بألوف، فعرض له في طريقه من محاويج اليهود همّ في هدم قد أنهكته العلّة [8]، و ارتكبته الذلّة، و أهلكته القلّة، و جلده يستر عظامه، و ضعفه يقيّد أقدامه، و ضرّه قد ملك زمامه، و سوء حاله قد حبّب إليه حمامه [9]، و شمس الظهيرة تشوي شواه [10]، و أخمصه تصافح ثرى ممشاه [11]، و عذاب عرّ عريه قد عراه [12]، و طول طواه قد أضعف بطنه و طواه [1]، و هو حامل جرّ مملوءا ماء على مطاه [2]، و حاله يعطف عليه القلوب القاسية عند مرآه، فاستوقف الحسن عليه السلام و قال: يا بن رسول اللّه أنصفني، فقال عليه السلام: في أي شيء؟ فقال: جدّك يقول: الدنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر، و أنت مؤمن و أنا كافر، فما أرى الدنيا إلّا جنّة لك تتنعّم بها و تستلذّ فيها؟ و ما أراها إلّا سجنا لي قد أهلكني ضرّها و أتلفني فقرها؟ فلمّا سمع الحسن عليه السلام كلامه أشرق عليه نور التأييد، و استخرج الجواب بفهمه من خزانة علمه، و أوضح لليهودي خطأ ظنّه، و خطل زعمه، و قال: يا شيخ! لو نظرت إلى ما أعدّ اللّه لي و للمؤمنين في الدار الآخرة ممّا لا عين رأت و لا أذن سمعت، لعلمت أنّي قبل انتقالي إليه في هذه الدنيا في سجن ضنك، و لو نظرت إلى ما أعدّ اللّه لك و لكلّ كافر في الدار الآخرة من سعير نار الجحيم، و نكال عذاب المقيم، لرأيت أنّك قبل مصيرك إليه الآن في جنّة واسعة، و نعمة جامعة. فانظر إلى هذا الجواب الصادع بالصواب كيف قد تفجّرت بمستعذبه عيون علمه، و أينعت بمستغربه فنون فهمه، فيا له جوابا ما أمتنه، و صوابا ما أبينه، و خطابا ما أحسنه، صدر عن علم مقتبس من مشكاة نور النبوّة، و تأييد موروث من آثار معالم الرسالة (هذا آخر كلام ابن طلحة). نقلت من كتاب معالم العترة الطاهرة للجنابذي رحمة اللّه عليه عن عقبة ابن الحرث قال: مرّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع أبي بكر رضي اللّه عنه إذ رأى الحسن بن علي عليه السلام و هو يلعب، فأخذه فحمله على عاتقه فقال: بأبي شبيه النبي لا شبيها بعلي، قال: و علي عليه السلام يتبسّم. و عن ابن مالك قال: كان الحسن بن علي عليهما السلام أشبههم برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لأبي جحيفة: هل رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ قال: نعم، و كان الحسن بن علي عليه السلام يشبهه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و عن أبي هريرة قال: ما رأيت الحسن بن علي عليهما السلام إلّا فاضت عيناي دموعا، و ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خرج ذات يوم فوجدني في المسجد فأخذ بيدي فاتّكأ عليّ ثمّ انطلقت معه حتّى جئنا إلى سوق بني قينقاع، فما كلّمني فطاف فنظر، ثمّ رجع و رجعت معه، فجلس في المسجد فاحتبى ثمّ قال: ادع لي لكع فأتى حسن يشتدّ حتّى وقع في حجره فجعل يدخل يده في لحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يفتح فمه و يدخل فمه في فمه و يقول: اللهمّ إنّي أحبّه و أحبّ من يحبّه- ثلاثا-. و عن بريدة قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يخطب فأقبل الحسن و الحسين عليهما السلام و عليهما قميصان أحمران، يعثران و يقومان، فلمّا رآهما نزل و أخذهما ثمّ صعد فوضعهما في حجره، ثمّ قال: صدق اللّه أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ* رأيت هذين فلم أصبر حتّى أخذتهما. و عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا عبد الرحمن أ لا أعلّمك عوذة كان يعوّذ بها إبراهيم ابنيه إسماعيل و إسحاق و أنا أعوّذ بها ابني الحسن و الحسين؟ قل كفى بسمع اللّه واعيا لمن دعا، و لا مرمى وراء أمر اللّه لرام رمى. و عن محمّد بن عمر قال: لمّا ولد الحسن بن علي عقّ عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بكبش، و حلق رأسه و أمر أن يتصدّق بزنته فضّة. و عن أنس بن مالك قال: كان أشبههم برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - يعني أهل البيت- حسن بن علي. و عن علي عليه السلام قال: أشبه الحسن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - ما بين الصدر إلى الرأس، و الحسين أشبه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما كان من أسفل من ذلك. و عن أبي بكرة قال: بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يخطب إذ صعد إليه الحسن فضمّه إليه و قال: إنّ ابني هذا سيّد، و إنّ اللّه علّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين. و عن جبير بن نفير عن أبيه قال: قدمت المدينة فقال الحسن بن علي عليهما السلام: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت، و يحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه اللّه و حقن دماء المسلمين. و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأى الحسن مقبلا فقال: اللهمّ سلّمه و سلّم منه. و قالت أم الفضل: يا رسول اللّه رأيت كأنّ عضوا من أعضائك في بيتي، قال: خيرا رأيت، تلد فاطمة غلاما ترضعينه بلبن قثم، فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم. قال: و خطب الحسن بن علي عليهما السلام حين قتل علي عليه السلام فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون، و لا يدركه الآخرون، و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعطيه رايته و يقاتل جبريل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، فما يرجع حتّى يفتح اللّه عليه، و ما ترك على ظهر الأرض صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضّلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله. ثمّ قال: أيّها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا الحسن بن علي، و أنا ابن الوصي، و أنا ابن البشير، و أنا ابن النذير، و أنا ابن الدّاعي إلى اللّه بإذنه، و أنا ابن السراج المنير، و من أهل البيت الذي كان جبرئيل ينزل فيه و يصعد من عندنا، و أنا من أهل بيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و أنا من أهل بيت الذين افترض اللّه مودّتهم على كلّ مسلم فقال لنبيّه: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً فالحسنة مودّتنا أهل البيت. و عن عبد اللّه بن عباس قال: بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ أقبلت فاطمة عليها السلام تبكي، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما يبكيك؟ قالت: يا رسول اللّه إنّ الحسن و الحسين خرجا فو اللّه ما أدري أين سلكا؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تبكين فداك أبوك، فإنّ اللّه عزّ و جلّ خلقهما و هو أرحم بهما، اللهمّ إن كانا قد أخذا في برّ فاحفظهما، و إن كانا قد أخذا في بحر فسلّمهما، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا أحمد لا تغتم و لا تحزن هما فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، و أبو هما خير منهما، و هما في حظيرة بني النجّار نائمين، و قد وكّل اللّه بهما ملكا يحفظهما. قال ابن عباس: فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قمنا معه حتّى أتينا حظيرة بني النجّار، فإذا الحسن معانق الحسين، و إذا الملك قد غطّاهما بأحد جناحيه، فحمل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحسن و أخذ الحسين الملك، و الناس يرون أنّه حاملهما، فقال له أبو بكر الصديق، و أبو أيّوب الأنصاري رضي اللّه عنهما: يا رسول اللّه أ لا نخفّف عنك بحمل أحد الصبيّين؟ فقال: دعاهما فإنّهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة، و أبوهما خير منهما. ثمّ قال: و اللّه لاشرّفنّهما بما شرّفهما اللّه، فخطب فقال: أيّها الناس أ لا أخبركم بخير الناس جدّا و جدّة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، جدّهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جدّتهما خديجة بنت خويلد، أ لا أخبركم بخير الناس أبا و أمّا؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، أبوهما علي بن أبي طالب، و أمّهما فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أ لا أخبركم أيّها الناس بخير الناس عمّا و عمّة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، عمّهما جعفر بن أبي طالب و عمّتهما أم هاني بنت أبي طالب، أيّها الناس أ لا أخبركم بخير الناس خالا و خالة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، خالهما القاسم بن محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و خالتهما زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ألا إنّ أباهما في الجنّة، و أمّهما في الجنّة، و جدّهما في الجنّة، و جدّتهما في الجنّة، و خالهما في الجنّة، و خالتهما في الجنّة، و عمّهما في الجنّة، و عمّتهما في الجنّة، و هما في الجنّة، و من أحبّهما في الجنّة، و من أحبّ من أحبّهما في الجنّة. و قال أحمد بن محمّد بن أيّوب المغيري: كان الحسن بن علي عليهما السلام أبيض مشربا حمرة، أدعج العينين، سهل الخدّين، دقيق المسربة، كثّ اللحية، ذا و فرة، و كأنّ عنقه إبريق فضّة، عظيم الكراديس [1]، بعيد ما بين المنكبين، ربعة ليس بالطويل و لا القصير، مليحا من أحسن الناس وجها، و كان يخضب بالسواد، و كان جعد الشعر، حسن البدن، توفي و هو ابن خمس و أربعين سنة، و ولّى غسله الحسين، و محمّد و العباس أخواه من علي بن أبي طالب عليهم السلام و صلّى عليه سعيد بن العاص في سنة تسع و أربعين. و عن ابن عباس قال: كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حاملا للحسين بن علي على عاتقه فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و نعم الراكب هو. و عن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّها أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معها الحسن و الحسين في مرضه الذي توفي فيه، قالت: يا رسول اللّه إنّ هذين لم تورثهما شيئا؟ قال: أمّا الحسن فله هيبتي و سؤددي، و أمّا الحسين فله جرأتي و جودي. و عن عائشة أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقبل نحر فاطمة و يشمّه. و عن أم عثمان أم ولد علي بن أبي طالب عليه السلام قالت: كانت لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قطيفة يجلس عليها جبرئيل، لا يجلس عليها غيره، و إذا خرج طويت و كان إذا عرج انتفض فيسقط من زغب ريشه فيقوم فيتبعه و يجعله في تمائم الحسن و الحسين [2]. و عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثلاث مرّات في حجّة الوداع: إنّي تارك فيكم الثقلين، و أحدهما أعظم من الآخر: كتاب اللّه عزّ و جلّ و عترتي أهل بيتي لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض، ألا إنّ كتاب اللّه حبل ممدود أصله في الأرض و طرفه في العرش، مثله كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، و مثلهم كباب حطّة من دخله غفرت له الذنوب. و عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبدا: كتاب اللّه و أهل بيتي. و عن زيد بن أرقم قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم غدير خم يقول إنّي تارك فيكم كتاب اللّه حبل ممدود من السماء، من استمسك به كان على الهدى، و من تركه كان على الضلالة، و أهل بيتي أذكّركم اللّه عزّ و جلّ في أهل بيتي، أذكّركم اللّه عزّ و جلّ في أهل بيتي، أذكّركم اللّه عزّ و جلّ في أهل بيتي، قال: فقلت لزيد: من أهل بيته؟ فقال: الذين لا تحلّ لهم الصدقة، آل علي و آل عباس و آل جعفر و آل عقيل. و عن ذكوان مولى معاوية قال: قال معاوية: لا أعلمنّ أحدا سمّى هذين الغلامين ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لكن قولوا ابني علي عليه السلام، قال ذكوان: فلمّا كان بعد ذلك أمرني أن أكتب بنيه [1] في الشرف، قال: فكتبت بنيه و بني بنيه، و تركت بني بناته، ثمّ أتيته بالكتاب فنظر فيه فقال: و يحك لقد أغفلت كبر بنيّ فقلت: من؟ فقال: أمّا بنو فلانة لابنته بني، أمّا بنو فلانة لابنته بني، قال: قلت: اللّه أ يكون بنو بناتك بنيك و لا يكون بنو فاطمة بني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ قال: مالك قاتلك اللّه، لا يسمعن هذا أحد منك. و عن عوف بن الأزرق بن قيس و ذكر حديث المباهلة. و عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حامل الحسن بن علي عليهما السلام على عاتقه، و هو يقول: اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه. و في رواية و أحب من يحبّه. و عن أبي هريرة قال: نظر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى علي و الحسن و الحسين و فاطمة صلوات اللّه عليهم فقال: أنا حرب لمن حاربكم، و سلم لمن سالمكم. و عن عقبة بن الحرث قال: خرجت مع أبي بكر رضي اللّه عنه بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بليال، و علي عليه السلام يمشي إلى جنبه، فمرّ بالحسن بن علي يلعب مع غلمان، فاحتمله على رقبته و هو يقول : بأبي شبيه بالنبي * * * ليس شبيها بعلي قال: و علي عليه السلام يضحك. و عن عبيد اللّه بن عبيد بن عمير قال: حج الحسن بن علي عليهما السلام خمسا و عشرين حجة ماشيا، و إنّ الجنايب [1] لتقاد معه. و عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة. و عن علي عليه السلام قال: لمّا حضرت ولادة فاطمة عليها السلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأسماء بنت عميس و لأم سلمة: أحضراها فإذا وقع ولدها و استهل [2] فأذّنا في أذنه اليمنى، و أقيما في أذنه اليسرى، فإنّه لا يفعل ذلك بمثله إلّا عصم من الشيطان، و لا تحدثا شيئا حتّى آتيكما، فلمّا ولدت فعلتا ذلك، فأتاه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسرّه و لبأه بريقه [3]، و قال: اللهمّ إنّي أعيذه بك و ولده من الشيطان الرجيم. و عن سويد بن غفلة قال: كانت عائشة الخثعميّة عند الحسن بن علي عليهما السلام، فلمّا أصيب علي عليه السلام و بويع الحسن عليه السلام بالخلافة قالت: لتهنّك الخلافة يا أمير المؤمنين قال: يقتل علي عليه السلام فتظهرين الشماتة؟ اذهبي فأنت طالق ثلاثا، فتلفعت بساجها و مضت [4]، فلمّا انقضت عدتها بعث إليها ببقيّة بقيت من صداقها عشرة آلاف درهم فقالت: (متاع قليل من حبيب مفارق) فلمّا بلغه قولها بكى، و قال: لو لا أنّني سمعت جدّي أو حدّثني أبي أنّه سمع جدّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: أيّما رجل طلّق امرأته ثلاثا قبل الإقراء، أو ثلاثة مبهمة فلا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره. كذا في الأصل فأمّا أن يكون حذف الجواب للعلم به أو يكون الناسخ قد أخلّ به. و عن علي بن عقبة عن أبيه قال: دخل الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام على معاوية و عنده شباب من قريش يتفاخرون، و الحسن ساكت، فقال له: يا حسن و اللّه ما أنت بكليل اللسان و لا بمأشوب الحسب [1]، فلم لا تذكر فخركم و قديمكم؟ فأنشأ الحسن يقول : فيم الكلام و قد سبقت مبرزا * * * سبق الجواد من المدى المتباعد نحن الذين إذا القروم تخاطروا * * * طبنا على رغم العدوّ الحاسد [2] و عن يونس بن عبيد قال: لمّا حضرت الحسن الوفاة جعل يسترجع فأكب عليه ابنه عبد اللّه، فقال: يا أبة هل رأيت شيئا؟ فقد غممتنا، فقال عليه السلام: أي بني هي و اللّه نفسي التي لم أصب بمثلها. و بإسناده قال: لمّا حضرت الحسن بن علي الوفاة كأنّه جزع عند الموت، فقال له الحسين عليه السلام - كأنّه يعزّيه-: يا أخي ما هذا الجزع؟ إنّك ترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و علي عليه السلام و هما أبواك، و على خديجة و فاطمة و هما امّاك، و على القاسم و الطاهر و هما خالاك، و على حمزة و جعفر و هما عمّاك، فقال له الحسن: أي أخي إنّي أدخل في أمر من أمر اللّه لم أدخل فيه. من روى من أولاد الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام عنه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن زيد بن الحسن بن علي عن أبيه قال: لمّا آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين الصحابة آخى بين أبي بكر و عمر، و بين طلحة و الزبير، و بين حمزة بن عبد المطّلب و بين زيد بن حارثة، و بين عبد اللّه بن مسعود و بين المقداد بن عمرو رضي اللّه عنهم أجمعين، فقال علي عليه السلام: آخيت بين أصحابك و أخّرتني قال: ما أخّرتك إلّا لنفسي. الحسن بن الحسن عن أبيه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ من واجب المغفرة إذ خالك السرور على أخيك المسلم. عبد اللّه بن الحسن [1] عن أبيه الحسن بن علي عليهم السلام عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الرحم شجنة [2] من الرحمن عزّ و جلّ، من وصلها وصله اللّه، و من قطعها قطعه اللّه. و عن عبد اللّه بن الحسن عن أمّه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة عليهم السلام قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا دخل المسجد قال: بسم اللّه و الحمد للّه و صلّى اللّه على رسول اللّه، اللهمّ اغفر لي ذنوبي و سهّل لي أبواب رحمتك، و إذا خرج قال مثل ذلك إلّا أنّه يقول: اللهمّ اغفر لي ذنوبي، و سهّل لي أبواب (رحمتك) و فضلك. و عن عبد اللّه بن حسن عن أبيه عن فاطمة الكبرى قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما التقى جندان ظالمان إلّا تخلّى اللّه عنهما، و لم يبال أيّهما غلب و ما التقى جندان ظالمان إلّا كانت الدبرة على أعتاهما. و عن عبد اللّه بن الحسن عن أبيه الحسن بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: للنساء عشر عورات، فإذا تزوّجت المرأة ستر الزوج عورة، و إذا ماتت ستر القبر عشر عورات. و عن محمّد بن حرب قال: قال عبد اللّه بن الحسن بن الحسن لابنه محمّد: استعن على السلامة بطول الصمت، في المواطن التي تدعوك نفسك إلى الكلام فيها، فإنّ الصمت حسن على كلّ حال. و عن زياد بن المنذر قال: قال عبد اللّه بن حسن بن حسن لابنه: إيّاك و معاداة الرجال فإنّك لا تأمن مكر حليم و مبادرة لئيم. حسن بن حسن [3] عن أمّه فاطمة بنت الحسين عن فاطمة الكبرى بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا يلومنّ إلّا نفسه من بات و في يده غمر. [قلت: الغمر: السهك] [1]. و عن المنذر بن زياد حدّثنا عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جدّه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من أجرى اللّه على يديه فرجا لمسلم، فرّج اللّه عنه كرب الدنيا و الآخرة. و قال في عقبه عن أبيه عن جدّه أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من عال أهل بيت من المسلمين يومهم و ليلتهم، غفر اللّه له تعالى ذنوبه. و عن محمّد بن حرب قال: أوصى محمّد بن علي بن الحسين ابنه جعفر بن محمّد عليهم السلام فقال: يا بني اصبر للنوائب و لا تعرض للحتوف و لا تعط نفسك ما ضرّه عليك أكثر من نفعه لغيرك، يا بني إنّ اللّه تعالى رضيني لك فحذرني فتنتك [2] و لم يرضك لي فأوصاك بي. و قال أبو حمزة الثمالي: أخبرنا محمّد بن علي بن الحسين عليهم السلام قال: كان يقول لولده: يا بني إذا أصابتكم مصيبة الدنيا أو نزلت بكم فاقة فليتوضّأ الرجل، فيحسن وضوءه و ليصلّ أربع ركعات أو ركعتين، فإذا انصرف من صلاته فليقل: «يا موضع كلّ شكوى، يا سامع كلّ نجوى، يا شافي كلّ بلاء، و يا عالم كلّ خفيّة، و يا كاشف ما يشاء من بليّة، يا منجي موسى، يا مصطفى محمّد، يا خليل إبراهيم، أدعوك دعاء من اشتدّت فاقته، و ضعفت قوته، و قلّت حيلته، دعاء الغريب الغريق، الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو فيه إلّا أنت يا أرحم الراحمين، لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين». قال علي بن الحسين: لا يدعو بها رجل أصابه بلاء إلّا فرّج اللّه تعالى عنه. (آخر ما أورده الحافظ عبد العزيز رحمه اللّه تعالى)، و ما أورده عن الإمام زين العابدين عليه و على آبائه السلام كان ينبغي أن يورده عند ذكر أخباره عليه السلام، و إنّما تبعته أنا و لم أنقله إلى بابه لأنّي خفت أن يشذّ عنّي، أو أسهو عنه عند شروعي في ذكره، فكتبته هنا لأنّ كلّما ذكرته في مناقبهم لو قصرته على أحدهم لكانوا فيه شركاء على السوية، و ما أعطي أحدهم منزلة شرف إلّا و كلّهم مخصوصون بمثل تلك العطيّة، فهم صلّى اللّه عليهم خلاصة الوجود، و معادن الكرم و الجود، و شجن الولي و شجى الحسود [1]، و العدة و العتاد في اليوم الموعود و السلام. قال الشيخ كمال الدين بن طلحة رحمه اللّه تعالى: اعلم وصلك اللّه بحبل تأييده، و أوصلك بلطفه إلى مقام توفيقه و تسديده، إنّ العبادة تنقسم إلى ثلاثة أنواع: بدنيّة، و ماليّة، و مركّبة منهما، فالبدنيّة كالصلاة و الصوم و تلاوة القرآن الكريم، و أنواع الذكر، و المالية كالصدقات و الصلات و المبرّات، و المركّب منهما كالحج و الجهاد و الاعتمار، و قد كان الحسن عليه السلام ضاربا في كلّ واحد من هذه الأنواع بالقدح الفائز و القدح الحائز. أمّا الصلاة و الأذكار و ما في معناهما فقيامه بها مشهور، و اسمه على أربابها مذكور. و أمّا الصدقات فقد صحّ النقل في ما رواه الإمام الحافظ أبو نعيم بسنده في حليته أنّه عليه السلام خرج من ماله مرّتين، و قاسم اللّه تعالى ماله ثلاث مرّات، و تصدّق به حتّى أنّه كان ليعطي نعلا و يمسك نعلا، و سيأتي تمام ذلك في الفصل الثامن المعقود لذكر كرمه و صلاته إن شاء اللّه تعالى. و أمّا العبادة المركبة نقل الحافظ المذكور في حليته بسنده أنّه عليه السلام قال: إنّي لأستحيي من ربّي أن ألقاه و لم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرّة من المدينة إلى مكّة على رجليه. و روى صاحب كتاب صفوة الصفوة بسنده عن علي بن زيد بن جدعان قال: حجّ الحسن عليه السلام خمس عشرة حجة ماشيا، و إنّ النجائب لتقاد معه، فأيّ زهد أعظم من هذا (آخر كلامه). قال أفقر عباد اللّه تعالى علي بن عيسى: فضائل الحسن و فواضله و مكارمه و نوافله و عبادته و زهادته و سيرته التي جرت بها عادته و سريرته، التي عرفت بها قاعدته، من الامور التي اشتهرت و ظهرت، و كم رام الأعداء سترها فما استترت، و هل يخفى النهار لذي عينين، و من الذي يبلغ شأو الحسن و الحسين [1]، و كيف لا و قد خصّا بالولدين و السيّدين و الريحانتين، فمناقبهما صلّى اللّه عليهما تملى، و قلم القدر يكتب بالتصديق، و يسجل لمواليهما بحسن الاهتداء و معاونة التوفيق. و من كلامه الدال على عبادته و نزاهته، الشاهد بقوّة تمكّنه و علوّ مكانته، قوله في بعض مواعظه: يا بن آدم عف عن محارم اللّه تكن عابدا، و ارض بما قسّم اللّه سبحانه تكن غنيّا، و أحسن جوار من جاورك تكن مسلما، و صاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك بمثله تكن عدلا، إنّه كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيرا و يبنون مشيّدا، و يأملون بعيدا، أصبح جمعهم بورا [2] و عملهم غرورا، و مساكنهم قبورا يا بن آدم إنّك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمّك، فخذ ممّا في يديك لما بين يديك، فإنّ المؤمن يتزوّد، و الكافر يتمتّع. و كان يتلو بعد هذه الموعظة: وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى . فتدبّر معاني هذا الكلام بفكرك، و أعطه نصيبا وافرا من فهمك تجد مشرع (العبادة و) الفصاحة نميرا [3] و يتحقّق قوله تعالى: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ إن وجدت قلبا عقولا و طرفا بصيرا. و روى الكليني رحمه اللّه تعالى مرفوعا عن أبي أسامة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: خرج الحسن بن علي عليه السلام إلى مكة سنة ماشيا فورّمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت ليسكن عنك هذا الورم؟ فقال: كلّا إذا أتينا هذا المنزل فإنّه يستقبلك أسود و معه دهن فاشتر منه و لا تماكسه [4]، فقال له مولاه: بأبي أنت و أمّي ما قدّمنا منزلا فيه أحد يبيع هذا الدواء، قال: بلى إنّه أمامك دون المنزل، فساروا أميالا فإذا هم بالاسود، فقال الحسن بن علي عليهما السلام لمولاه: دونك الرجل فخذ منه الدهن و أعطه الثمن، فقال له الأسود: يا غلام لمن أردت هذا الدهن؟ فقال: للحسن بن علي عليهما السلام، فقال: انطلق بي إليه، فانطلق به فأدخله إليه، فقال: بأبي أنت و أمّي لم أعلم أنّك تحتاج إلى هذا، و لست آخذ له ثمنا، إنّما أنا مولاك، و لكن ادع اللّه لي أن يرزقني ولدا ذكرا سويّا محبّكم أهل البيت، فإنّي خلّفت أهلي تمخض [1] فقال: انطلق إلى منزلك فقد وهب اللّه لك ذكرا سويّا و هو من شيعتنا. و ممّا رواه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: خرج الحسن بن علي عليهما السلام في بعض عمره و معه رجل من ولد الزبير يقول بإمامته، فنزلوا منهلا [2] تحت نخل يابس، ففرش للحسن عليه السلام تحت نخلة، و للزبيري تحت أخرى، فقال الزبيري: لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه، فقال له الحسن: و إنّك لتشتهي الرطب؟ فقال الزبيري: نعم، فرفع يده إلى السماء فدعا بكلام لم أفهمه فاخضرّت النخلة، ثمّ صارت إلى حالها، و أورقت و حملت رطبا، فقال الجمّال الذي اكتروا منه: سحر و اللّه، فقال له الحسن: ويلك ليس بسحر و لكن دعوة ابن نبي اللّه مستجابة فصعدوا و صرموا [3] ما كان في النخلة فكفاهم. قال ابن طلحة رحمة اللّه تعالى: الجود و الكرم غريزة مغروسة فيه، و صرفه لصنوف زخارف الدنيا عنه نهج ما زال يقتفيه، و إيصال صلاته إلى المعتفين [4] يعتده من مناقب معانيه، و إبقاء الأموال عنده يعتقده من مثالب من يعانيه، و يرى إخراج الدنيا عنه خير ما يحتقبه [5] من عمله و يجتبيه، و حجّته في ذلك واضحة فإنّه حرام على الولد مجامعة مطلقة أبيه، و قد نقل عنه من تتابع ارفاده بموجوده [6]، و وقائع استنفاده [7] فيه جلّ مجهوده، ما يشهد له بكرمه وجوده، و ينضده في سلك سجاياه مع ركوعه و سجوده. فمنها ما نقل عنه عليه السلام رواه سعيد بن عبد العزيز قال: إنّ الحسن عليه السلام سمع رجلا يسأله ربّه تعالى أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانصرف الحسن عليه السلام إلى منزله فبعث بها إليه. و منها: أنّ رجلا جاء إليه عليه السلام و سأله حاجة فقال له: يا هذا حقّ سؤالك يعظم لدي، و معرفتي بما يجب لك يكبر لدي، و يدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، و الكثير في ذات اللّه عزّ و جلّ قليل، و ما في ملكي وفاء لشكرك، فإن قبلت الميسور، و رفعت عنّي مئونة الاحتفال [1]، و الاهتمام لما أتكلّفه من واجبك فعلت؟ فقال: يا بن رسول اللّه أقبل القليل و أشكر العطيّة، و أعذر على المنع، فدعا الحسن عليه السلام بوكيله و جعل يحاسبه على نفقاته حتّى استقصاها، فقال: هات الفاضل من الثلاث مائة ألف درهم، فأحضر خمسين ألفا قال: فما فعل الخمسمائة دينار؟ قال: هي عندي قال: أحضرها، فأحضرها، فدفع الدراهم و الدنانير إلى الرجل فقال: هات من يحملها لك، فأتاه بحمالين فدفع الحسن عليه السلام إليه رداءه لكرى الحمالين، فقال مواليه: و اللّه ما بقي عندنا درهم! فقال: لكنّي أرجو أن يكون لي عند اللّه أجر عظيم. و منها: ما رواه أبو الحسن المدائني قال: خرج الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر عليهم السلام حجاجا، ففاتهم أثقالهم، فجاعوا و عطشوا، فمرّوا بعجوز في خباء لها، فقالوا: هل من شراب؟ فقالت: نعم فأناخوا بها، و ليس لها إلّا شويهة في كسر الخيمة [2]، فقالت: أحلبوها و امتذقوا لبنها [3]، ففعلوا و قالوا لها: هل من طعام؟ قالت: لا إلّا هذه الشاة فليذبحنّها أحدكم حتّى أهيّئ لكم شيئا تأكلون، فقام إليها أحدهم فذبحها و كشطها [4] ثمّ هيّأت لهم طعاما فأكلوا ثمّ أقاموا حتّى أبردوا، فلمّا ارتحلوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه فإذا رجعنا سالمين فالمي بنا [5] فإنّا صانعون إليك خيرا. ثمّ ارتحلوا و أقبل زوجها و أخبرته عن القوم و الشاة، فغضب الرجل و قال: ويحك أ تذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم ثمّ تقولين نفر من قريش، ثمّ بعد مدّة ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة، فدخلاها و جعلا ينقلان البعر إليها و يبيعانه و يعيشان منه، فمرّت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن عليه السلام على باب داره جالس، فعرف العجوز و هي له منكرة، فبعث غلامه فردّها فقال لها: يا أمة اللّه، أ تعرفينني؟ قالت: لا، قال: أنا ضيفك يوم كذا و كذا، فقالت العجوز: بأبي أنت و أمّي (لست أعرفك، فقال: فإن لم تعرفيني فأنا أعرفك) فأمر الحسن عليه السلام فاشترى لها من شاة الصدقة ألف شاة، و أمر لها بألف دينار، و بعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين عليه السلام، فقال: بكم وصلك أخي الحسن؟ فقالت: بألف شاة و ألف دينار، فأمر لها بمثل ذلك، ثمّ بعث بها مع غلام إلى عبد اللّه بن جعفر عليه السلام فقال: بكم وصلك الحسن و الحسين عليهما السلام؟ فقالت: بألفي دينار و ألفي شاة، فأمر لها عبد اللّه بألفي دينار و ألفي شاة، و قال: لو بدأت بي لأتعبتهما، فرجعت العجوز إلى زوجها بذلك. قلت: هذه القصة مشهورة، و في دواوين جودهم مسطورة، و عنهم عليهم السلام مأثورة، و كنت نقلتها على غير هذه الرواية، و أنّه كان معهم رجل آخر من أهل المدينة و أنّها أتت عبد اللّه بن جعفر فقال: ابدئي بسيّديّ الحسن و الحسين، فأتت الحسن فأمر لها بمائة بعير، و أعطاها الحسين ألف شاة، فعادت إلى عبد اللّه بن جعفر فسألها فأخبرته فقال: كفاني سيّداي أمر الإبل و الشاة، و أمر لها بمائة ألف درهم، و قصدت المدني الذي كان معهم، فقال لها: أنا لا أجاري أولئك الأجواد في مدى، و لا أبلغ عشر عشيرهم في الندي، و لكن أعطيتك شيئا من دقيق و زبيب، فأخذت و انصرفت. رجع الكلام إلى ابن طلحة رحمه اللّه. قال: و روي عن ابن سيرين قال: تزوّج الحسن امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كلّ جارية ألف درهم. قال: إشارة عزيزة، و عبارة وجيزة، كلّ من علم أنّ الدنيا غرور، و التمتّع بها غرور [1]، و امسكاها محذور، و من اغترّ بها يجور، فإنّه يجود ببذلها و لا ترغب نفسه في وصلها، و قد كان الحسن عليه السلام عارفا بختلها [2]، عازفا عن الركون إلى أهلها [3]، و كان كثيرا ما يتمثّل و يقول: يا أهل لذّات الدنيا لا بقاء لها * * * إنّ اغترارا بظلّ زائل حمق و روى ابن عائشة قال: دخل رجل من أهل الشام المدينة فرأى رجلا راكبا بغلة حسنة، قال: لم أر أحسن منه، فمال قلبي إليه، فسألت عنه، فقيل لي: إنّه للحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، فامتلأ قلبي غيظا و حنقا و حسدا أن يكون لعلي عليه السلام ولد مثله، فقمت إليه فقلت: أنت ابن علي بن أبي طالب؟ فقال: أنا ابنه، فقلت: أنت ابن من و من و من؟ و جعلت اشتمه و أنال منه و من أبيه، و هو ساكت حتّى استحييت منه، فلمّا انقضى كلامي ضحك و قال: أحسبك غريبا شاميا؟ فقلت: أجل، فقال: فمل معي إن احتجت إلى منزل أنزلناك، و إلى مال أرفدناك [4]، و إلى حاجة عاونّاك، فاستحييت منه و عجبت من كرم أخلاقه فانصرفت و قد صرت أحبّه ما لا أحبّ أحدا غيره. منار مبرّات الاجواد، و آثار مقامات الأمجاد، يتفاوت مقدارها بين العباد بحسب أقطار أقدارها في الاعتقاد، و قد جاد الحسن عليه السلام بما لم تجد بمثله نفس جواد، و تكرّم بما يبخل به كلّ ذي كرم و إرفاد، فإنّه لا رتبة أعظم من الخلافة، و لا أعلى من مقامها، و لا حكم لملك في الملّة الإسلاميّة إلّا و هو مستفاد من أحكامها، و لا ذو إيالة و لا ولاية إلّا و هو منقاد ببرّة زمامها، واقف في قضايا تصرّفاتها بين نقضها و إبرامها، فهي المنصب الأعلى و المنتصب لها صاحب الدنيا، فالأمر و النهي متّصل بأسبابه، و الجاه و المال محصل من أبوابه، و النباهة و الشهرة يستفاد من اقترابه، و التقدّم و التأخّر يرتاد من ارضائه و إغضابه، و هو خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أمّته لإقامة أحكامه و آدابه. و كان الحسن عليه السلام قد تقلّد بعقد انعقادها، و استبدّ بعقد إيجادها، و ارتدى بمفوف أبرادها [5]، و بايعته ألوف لا تفرّ يوم جلادها، و تابعته سيوف لا تقرّ في أغمادها، و شايعته من قبايل القبائل نفوس أسادها، و اشتملت جريدة جيشه على أربعين ألفا كلّ يعد قتله بين يدي الحسن عليه السلام شهادة، و يعتقد قيامه بطاعته عبادة، و يرى كونه من أنصاره و شيعته إقبالا و سعادة. فبينما هو في إقبال أيّامها يأمر و ينهى، و قد أحاط بحال مقامها حقيقة و كنها، كشف له التأييد الرباني حالة لم يدركها سواه و لم يستنبها، فجاد بالخلافة على معاوية فسلّمها إليه و خرج عنها، و تكرّم بها و حرّمها نفسه الشريفة فانسلخ منها. فلا جرم باعتبار هذه الحال، و ما أسداه عليه السلام من الجود و النوال، و ما أبداه من التكرّم و الإفضال، اعترف له معاوية على رءوس الأشهاد في غضون المقال، فقال له: يا أبا محمّد لقد جدت بشيء لا تجود به أنفس الرجال، و لقد صدق معاوية فيما ذكره عقلا و نقلا، و عظم ما أسداه إليه الحسن عليه السلام جودا و بذلا، فإنّ النفوس تتنافس في زينة الدنيا و متاعها قولا و فعلا، و تحرص على إحرازها و اقتطاعها حرما و حلّا، فيركب إلى اكتساب محاب حطامها حزنا و سهلا، و يستعذب في إدراك مناها أسرا و قتلا. و في الجملة: فهي معشوقة على الغدر لا * * * تحفظ عهدا و لا تتم وصلا كلّ دمع يسيل منها عليها * * * و بفكّ اليدين عنها تخلا فمن أخرجها على حبّها عنه جدير أن يعد جواد الأمجاد، و أن يسجّل له بأحراز الفلج إذا تفاخرت أمجاد الأجواد.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ٥٠١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد و أبو الحسن علي بن أبو شتكين بن عبد اللّه الفقيه الجوهري قالا: أنبأنا أبو الغنائم محمّد بن علي بن ميمون الحافظ الكوفي، أنبأنا الشريف أبو عبد اللّه محمّد بن علي بن عبد الرحمن و عدّهنّ في يده خمسا [2]، أنبأنا القاضي محمّد بن عبد اللّه الجعفي و عدّهنّ في يده خمسا، أنبأنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن مخزوم ببغداد سنة ثلاثين و ثلاثمائة، قال: حدّثني علي بن الحسن السواق و عدّهنّ في يده، قال: حدّثني حرب بن الحسن الطحّان و عدّهنّ في يده، قال: حدّثنا يحيى بن مساور و عدّهنّ في يده، قال: حدّثني عمرو بن خالد و عدّهنّ في يده، قال: حدّثني زيد بن علي و عدّهنّ في يده، قال: حدّثني أبي علي بن الحسين و عدّهنّ في يده، قال: حدّثني أبي الحسين بن علي عليه السلام و عدّهنّ في يده، قال

حدّثني أبي علي بن أبي طالب و عدّهنّ في يده، قال: حدّثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عدّهنّ في يده، قال: حدّثني جبرئيل و عدّهنّ في يده، فقال جبرئيل: هكذا أنزلت به من ربّ العزّة تبارك و تعالى: اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، اللهمّ و بارك على محمّد و آل محمّد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، اللهمّ و ترحّم على محمّد و على آل محمّد كما ترحّمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، اللهمّ و تحنّن على محمّد و آل محمّد كما تحنّنت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، اللهمّ و سلّم على محمّد و آل محمّد كما سلّمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد. و عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا و إنّي قاتل بابن بنتك سبعين ألفا و سبعين ألفا. و عن راشد بن أبي روح الأنصاري قال: كان من دعاء الحسين بن علي عليهما السلام: اللهمّ ارزقني الرغبة في الآخرة حتّى أعرف صدق ذلك في قلبي بالزهادة منّي في دنياي، الهمّ ارزقني بصرا في أمر الآخرة حتّى أطلب الحسنات شوقا و أفرّ من السيّئات خوفا يا رب، هذا آخر كلام الحافظ عبد العزيز رحمه اللّه هنا. من كتاب الإرشاد للمفيد رحمه اللّه لمّا وصل رأس الحسين عليه السلام وصل ابن سعد من غد يوم وصوله و معه بنات الحسين عليه السلام و أهله، جلس ابن زياد لعنه اللّه في قصر الإمارة و أذن للنّاس إذنا عامّا، و أمر بإحضار الرأس فوضع بين يديه، فجعل ينظر إليه و يتبسّم إليه و بيده قضيب يضرب به ثناياه عليه السلام، و كان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو شيخ كبير، فلمّا رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال: ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين، فو اللّه الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليهما ما لا أحصيه كثيرا يقبّلهما، ثمّ انتحب باكيا [1]. فقال له ابن زياد لعنه اللّه: أبكى اللّه عينيك، أ تبكي لفتح اللّه، لو لا أنّك شيخ قد خرفت و ذهب عقلك لضربت عنقك، فنهض زيد بن أرقم من بين يديه و صار إلى منزله. و أدخل عيال الحسين عليه السلام على ابن زياد لعنه اللّه، فدخلت زينب أخت الحسين عليه السلام في جملتهم متنكّرة، و عليها أرذل ثيابها، فمضت حتّى جلست ناحية من القصر و حفّ بها إماؤها، فقال ابن زياد: من هذه التي انحازت و معها نساؤها؟ فلم تجبه زينب، فأعاد القول ثانية و ثالثة يسأل عنها، فقال له بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأقبل عليها ابن زياد و قال لها: الحمد للّه الذي فضحكم و قتلكم و أكذب أحدوثتكم، فقالت زينب: الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و طهّرنا من الرجس تطهيرا، إنّما يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر و هو غيرنا و الحمد للّه، فقال ابن زياد: كيف رأيت صنع اللّه بأهل بيتك؟ قالت: كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتحاجون إليه و تختصمون عنده، فغضب ابن زياد و استشاط [2] فقال له عمرو بن حريث: أيّها الأمير إنّها امرأة و المرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها و لا تذم على خطئها، فقال لها ابن زياد: قد شفى اللّه نفسي من طاغيتك و العصاة من أهل بيتك، فرقّت زينب عليها السلام و بكت و قالت له: لعمري لقد قتلت كهلي [3]، و أبرت أهلي [4]، و قطعت فرعي، و اجتثثت أصلي [5]، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت، فقال ابن زياد: هذه سجّاعة و لعمري لقد كان أبوها سجّاعا شاعرا، فقالت: ما للمرأة و السجاعة، إنّ لي عن السجاعة لشغلا و لكن نفث صدري بما قلت. قلت: من سماع هذه الأقوال و استفظاع هذه الأفعال كنت أكره الخوض في ذكر مصرعه عليه السلام، و بقيت سنين لم أسمعه يقرأ في عاشوراء كما جرت عوائد الناس بقراءته لأنّي كنت أجد لما جرى عليه و على أهل بيته عليهم السلام ألما قويّا و جزعا تامّا و تحرّقا مفرطا و انزعاجا بالغا، و لوعة مبرحة، ثمّ كان قصارى أن أبكي و ألعن ظالميه و أسبّهم و لم أر ذلك مطفيا غليلي، و لا مطامنا من غلواء حزني و جزعي، و لا مسكنا حركة نفسي في طلب الانتقام من أعدائه. ربّما أخرج الحزين جوى ال * * * ثكل إلى غير لايق بالسداد مثل ما فانت الصلاة سليمان * * * فأنحى على رقاب الجياد [1] فلعن اللّه ابن زياد فلقد أوغل في عداوته و طغيانه، و بالغ في تعديه و عداوته و شمر في استئصال أهل هذا البيت الشريف بسيف شمره و سنان سنانه، و أبان عن دناءة أصله بقبح فعله و فعل أعوانه، و ركب مركبا و عرا أطاع فيه داعي سلطانه و شيطانه، و رجع إلى أصله الخبيث و نسبه المدخول فجرى على سننه و مضى لشأنه، و ثقل وطأته على العترة الهاشميّة فقضى ذلك بمروقه عن الدين و خفّة ميزانه، و ليته أخزاه اللّه إذ لم يكف عزب سيفه كفّ عزب لسانه، و ليته قنع بتلك الأفعال الشنيعة و لم يلق النساء الكرائم بجبهه و بهتانه، و لا عجب من قوله و فعله الدالين على سوء فرعه و أصله، فإنّه رجع إلى سنخه الخبيث، و طبعه الدني، فإنّ من قديمه ذلك القديم و حديثه هذا الحديث النغل الأديم، فلا بد أن ينزع إلى نسبه و حسبه، و يدلّ بفعله على سوء مذهبه، فالإناء ينضح بما فيه و الولد سرّ أبيه. و من هنا ينقطع نسبه لأنّ أباه ابن أبيه، و رضاه بهذا النسب سلبه النخوة و الحمية، و نفى عنه المروة و الأريحيّة، و أقامه على دعوى الجاهلية، فالولد للفراش في الشريعة المحمديّة و الملّة الحنيفيّة، و من هذه الأوصاف الدنيّة و النعوت الغير المرضيّة أبيح دم الحسين عليه السلام و سيق أهله و حرمه كما تساق الإماء في العراق و الشام و قد غصّت البيداء بالعيس فوقها * * * كرائم أبناء النبي المكرّم فما في حريم بعدها من تحرّج * * * و لا هتك ستر بعدها بمحرّم يقول ابن هاني المغربي فيها: بأسياف ذاك البغي أوّل سلّها * * * أصيب علي لا بسيف ابن ملجم و بالحقد حقد الجاهليّة أنّه * * * إلى الآن لم يذهب و لم يتصرّم فأبعد اللّه تلك الأنفس الخبيثة، و العقول المختلة و الهمم الساقطة و العقائد الواهية، و الأديان المدخولة، و الأحلام الطائشة، و الأصول الفاسدة، و القلوب التي لا تهتدي إلى رشاد، و العيون التي لا تنظر إلى سداد، و قد غطّى عليها الغين، و فيهم يقال أعمى القلب و العين، و صلوات اللّه على الحسين و أهله السادات الأفاضل، ثمال اليتامى عصمة الأرامل، المعروفين بالمعروف و الفواضل، ليوث الجدال و الجلاد في الجمع الحافل، الآمرين بالقسط و الناطقين بالحق، المتحلّين بالصدق، العادلين في الحكم، الفارعين بمجدهم الجبال الشمّ، الآخذين بالعفو و الحلم، المعصومين من الزلل، المبرئين من الخطايا و الخطل، الضاربين الهام و القلل، المعروفين بالمعروف، الناهين عن المنكر، البدور الطوالع، الغيوث الهوامع، السيول الدوافع، الفاخرين فلا مساجل و لا منازع، القائمين بأمر اللّه، الراضين بحكم اللّه، الممسوسين في ذات اللّه، الفرحين بلقاء اللّه. نجوم طوالع جبال فوارع * * * غيوث هوامع سيول دوافع مضوا و كأنّ المكرمات لديهم * * * لكثرة ما أوصوا بهنّ شرايع فأيّ يد مدّت إلى المجد لم يكن * * * لها راحة من جودهم و أضايع بهاليل لو عاينت فيض أكفهم * * * تيقّنت أنّ الرزق في الأرض واسع إذا خفقت بالبذل أرواح جودهم * * * خداها الندى و استنشقتها المطامع و عرض عليه علي بن الحسين عليهما السلام فقال له: من أنت؟ فقال: أنا علي بن الحسين، فقال: أ ليس اللّه قد قتل علي بن الحسين؟ فقال له علي عليه السلام: قد كان لي أخ يسمّى عليّا قتله الناس، فقال له ابن زياد: بل اللّه قتله، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها فغضب ابن زياد لعنه اللّه فقال له: و بك جرأة على جوابي؟ و بك بقيّة للردّ عليّ؟ اذهبوا به و اضربوا عنقه، فتعلّقت به زينب عمّته و قالت له: يا بن زياد حسبك من دمائنا و اعتنقته، و قالت: و اللّه لا أفارقه فإن قتلته فاقتلني معه، فنظر ابن زياد إليه ساعة ثمّ قال: عجبا للرحم و اللّه إنّي لأظنّها ودّت أنّي قتلتها معه، دعوه فإنّي أراه لما به. ثمّ قام من مجلسه حتّى خرج من القصر و دخل المسجد فصعد المنبر فقال: الحمد للّه الذي أظهر الحق و أهله، و نصر أمير المؤمنين يزيد و حزبه، و قتل الكذّاب ابن الكذّاب و شيعته، فقام إليه عبد اللّه بن عفيف الأزدي و كان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا عدوّ اللّه إنّ الكاذب أنت و أبوك و الذي ولّاك و أبوه، يا بن مرجانة تقتل أولاد النبيّين و تقوم على المنابر مقام الصدّيقين؟ فقال ابن زياد: عليّ به، فأخذته الجلاوزة [1] فنادى بشعار الأزد، فاجتمع منهم سبعمائة رجل فانتزعوه من الجلاوزة، فلمّا كان الليل أرسل إليه ابن زياد من أخرجه من بيته، فضرب عنقه و صلبه في السبخة رحمة اللّه عليه. و لمّا أصبح ابن زياد لعنه اللّه بعث برأس الحسين عليه السلام فدير به في سكك الكوفة كلّها و قبائلها، فروي عن زيد بن أرقم أنّه قال: مرّ به عليّ و هو على رمح و أنا في غرفة لي، فلمّا حاذاني سمعته يقرأ: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً فقفّ و اللّه شعري [2] و ناديت: رأسك و اللّه يا بن رسول اللّه و أمرك أعجب و أعجب. قلت: قد تركت أمورا جرت من هؤلاء الطغام الأجلاف، لعنهم اللّه و أبعدهم من رحمته عند قتله عليه السلام، و ما فعلوه من قطع يده و رشقه بالسهام و الحراب، و ذبحه و أخذ رأسه و إيطاء الخيل جسده الشريف، و سبي حريمه و انتزاع ملابسهنّ إلى غير ذلك من الأفعال التي لا يعتمدها و لا بعضها مسلم، و لا يتأتّى لمردة الكفّار و فجارهم و طغاتهم الإقدام على مثلها، و الإصرار عليها و كذلك جرت الحال في حمل رأسه الكريم و حريمه الطاهرات إلى دمشق كما تحمل الأسرى و السبايا، و دخولهم إلى يزيد بن معاوية على تلك الهيئة المنكرة و الأحوال الشاقة و إنفاذ ابن زياد يبشّر أولياءه و أصحابه، و تابعي رأيه بقتل الحسين عليه السلام. و لمّا دخل رسوله على عمرو بن سعيد بن العاص، و هو أمير المدينة، قال له: ما وراك؟ قال: ما سرّ الأمير، قتل الحسين بن علي، قال: أخرج فناد بقتله، فنادى فلم أسمع و اللّه واعية قط كواعية بني هاشم في دورهم، فدخلت على عمرو بن سعيد فلمّا رآني تبسّم إليّ ضاحكا ثمّ أنشأ متمثّلا بقول عمرو بن معدي كرب : عجّت نساء بني زياد عجّة * * * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب [1] ثمّ قال عمرو: هذه واعية بواعية عثمان، ثمّ صعد المنبر فأعلم الناس بقتل الحسين عليه السلام و دعا ليزيد بن معاوية و نزل. و دخل بعض موالي عبد اللّه بن جعفر فنعي إليه ابنيه فاسترجع فقال أبو السلاسل مولى عبد اللّه: هذا ما لقينا من الحسين عليه السلام فحذفه عبد اللّه بنعله [2] ثمّ قال: يا بن اللخناء أ للحسين تقول هذا؟ و اللّه لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتّى أقتل معه، و اللّه إنّه لممّا يسخي بنفسي عنهما و يعزى عن المصاب بهما أنّهما أصيبا مع أخي و ابن عمّي مواسين له صابرين معه، ثمّ أقبل على جلسائه، فقال: الحمد للّه، عزّ عليّ بمصرع الحسين عليه السلام أن لا أكون آسيت حسينا بيدي فقد آساه ولدي. و خرجت أم لقمان بنت عقيل بن أبي طالب حين سمعت نعي الحسين عليه السلام حاسرة [3] و معها أخواتها أم هاني و أسماء و رملة و زينب تبكي قتلاها بالطف و تقول : ما ذا تقولون إذ قال النبي لكم * * * ما ذا فعلتم و أنتم آخر الامم بعترتي و بأهلي بعد منقلبي * * * منهم أسارى و منهم ضرّجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * * * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي فلمّا كان الليل من ذلك اليوم الذي خطب فيه عمرو بن سعيد بقتل الحسين عليه السلام بالمدينة، سمع أهل المدينة في جوف الليل مناديا ينادي، يسمعون صوته و لا يرون شخصه : أيّها القاتلون جهلا حسينا * * * أبشروا بالعذاب و التنكيل كلّ من في السماء يدعو عليكم * * * من نبي و ملائك و قبيل قد لعنتم على لسان ابن داود * * * و موسى و صاحب الإنجيل قلت: أجاد ديك الجن عبد السلام في قوله من قصيدة يرثي بها الحسين عليه السلام: و يكبّرون بأن قتلت و إنّما * * * قتلوا بك التكبير و التهليلا و من شعري: إنّ في الرزء بالحسين الشهيد * * * لعناء يؤدّي بصبر الجليد إنّ رزء الحسين أضرم نارا * * * لا تنى في القلوب ذات و قود [1] إنّ رزء الحسين نجل علي * * * هدّ ركنا ما كان بالمهدود حادث أحزن الولي و أضناه * * * و خطب أقرّ عين الحسود [2] يا لها نكبة أباحت حمى * * * الصبر و أجرت مدامعا في خدود و مصابا عمّ البريّة بالحزن * * * و أعزى العيون بالتسهيد يا قتيلا ثوى بقتله الدين * * * و أمسى الإسلام واهى العمود و وحيدا في معشر من عدوّ * * * لهف نفسي على الفريد الوحيد و نزيفا يسقى المنيّة صرفا * * * ظاميا يرتوي بماء الوريد [3] و صريعا تبكي السماء عليه * * * فتروّى بالدمع ظامي الصعيد و غريبا بين الأعادي يعاني * * * منهم ما يشيب رأس الوليد [4] قتلوه مع علمهم أنّه * * * خير البرايا من سيّد و مسود و استباحوا دم النبي رسول * * * اللّه إذ أظهروا قديم الحقود و أضاعوا حقّ الرسول التزاما * * * بطليق و رغبة في طريد [5] و أتوها صمّاء شنعاء شوهاء * * * أ كانت قلوبهم من حديد و جروا في العماء إلى الغاية * * * القصوى أ ما كان فيهم من رشيد أسخطوا اللّه في رضى ابن زياد * * * و عصوه قضاء حقّ يزيد و أرى الحرّ كان حرّا و لكن * * * ابن سعد في الخزي كابن سعيد [1] و من شعر كنت قلته في أيّام الحداثة من قصيدة لم أذكر غزلها: و إذا ما الشباب ولّى فما * * * أنت على فعل أهله معذور فاتّباع الهوى و قد و حظ الشيب * * * و أودى غصن التصابى غرور فاله عن حاجز و سلع و دع * * * وصل الغواني فوصلهنّ قصير [2] و تعرّض إلى ولاء أناس * * * حبل معروفهم قوى مرير خيرة اللّه في الأنام و من * * * وجه مواليهم بهيّ منير أمناء اللّه الكرام و أرباب * * * المعالي ففضلهم مشهور المفيدون حين يخفق سعي * * * و المجيرون حين عزّ المجير كرموا مولدا و طابوا أصولا * * * فبطون زكيّة و ظهور عترة المصطفى و حسبك فخرا * * * أيّها السائل البشير النذير بعليّ شيّدت معالم دين * * * اللّه و الأرض بالعناد تمور و به أيد الإله رسول * * * اللّه إذ ليس في الأنام نصير و بأسيافه أقيمت حدود * * * صعرت برهة و خرّت نحور و بأولاد الهداة إلى الحق * * * أضاء المستبهم الديجور [3] سل حنينا عنه و بدرا فما * * * يخبر عمّا سئلت إلّا الخبير إذ جلا هبوة الخطوب و للحرب * * * زناد يشب منها سعير [4] أسد ما له إذا استحفل الناس * * * سوى رنّة السلاح زئير [5] ثابت الجأش لا يروعه الخطب * * * و لا يعتريه فيه فتور [6] أعرب السيف منه إذ أعجم * * * الرمح لأنّ العدى لديه سطور عزمات أمضى من القدر * * * المحتوم يجري بحكمه المقدور و مزايا مفاخر عطر الأفق * * * شذاها و يخال فيها عبير [1] و أحاديث سؤدد هي في الدنيا * * * على رغم حاسديه تسير و ترى المشركين يبغي رضا * * * اللّه تعالى و أنّه موتور حسدوه على مآثر شتّى * * * و كفاهم حقدا عليه الغدير كتموا أداء دخلهم و طووا كشحا * * * و قالوا صرف الليالي يدور و رموا نجله الحسين بأحقاد * * * تبوخ النيران و هي تفور لهف نفسي طول الزمان و ينمى * * * الحزن عندي إذا أتى عاشور لهف نفسي عليه لهف حزين * * * ظل صرف الردى عليه يجور أسفا غير بالغ كنه ما * * * أكفى و حزنا تضيق عنه الصدور يا لها وقعة لقد شمل الإ * * * سلام منها رزء جليل خطير ليث غاب تعيث فيه كلاب * * * و عظيم سطا عليه حقير

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ٦٠٢. — الإمام السجاد عليه السلام
عن أميّة بن علي قال كنت بالمدينة و كنت أختلف إلى أبي جعفر و أبو الحسن بخراسان، و كان أهل بيته و عمومة أبيه يأتونه و يسلّمون عليه، فدعا يوما بجارية فقال لها: قولي لهم يتهيّئوا للمأتم، فلمّا تفرّقوا قالوا: هلّا سألناه مأتم من؟ فلمّا كان من الغد فعل مثل ذلك، فقالوا: مأتم من؟ قال: خير من على ظهرها، فأتانا خبر أبي الحسن بعد ذلك بأيّام، فإذا هو قد مات في ذلك اليوم. قال محمّد بن الفرج: كتب إليّ أبو جعفر

احملوا إليّ الخمس فإنّي لست آخذه منكم سوى عامي هذا، فقبض عليه السلام في تلك السنة، ذكر أنّ ذلك منقول من كتاب نوادر الحكمة. الفصل الرابع: في ذكر بعض مناقبه و فضائله عليه السلام: كان عليه السلام قد بلغ في وقته من الفضل و العلم و الحكم و الآداب مع صغر سنّه منزلة لم يساوه فيها أحد من ذوي الأسنان من السادات و غيرهم، و لذلك كان المأمون مشغوفا به لما رأى من علوّ رتبته و عظيم منزلته في جميع الفضائل، فزوّجه ابنته أمّ الفضل و حملها معه إلى المدينة و كان متوافرا على إعظامه و توقيره و تبجيله، و ذكر بعد هذا مناظرته بين يدي المأمون و سؤال يحيى بن أكثم له و أمورا ذكرتها آنفا و قال: مضى عليه السلام إلى المدينة، و لم يزل بها حتّى أشخصه المعتصم إلى بغداد في أوّل سنة عشرين و مأتين، فأقام بها حتّى توفي في آخر ذي القعدة من السنة، و قيل: إنّه مضى عليه السلام مسموما، و خلّف من الولد عليّا ابنه الإمام موسى و فاطمة و أمامة ابنتيه و لم يخلّف غيرهم (انتهى كلامه). قال الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه علي بن عيسى عفى اللّه عنه بمنّه و كرمه: الجواد عليه السلام في كلّ أحواله جواد، و فيه يصدق قول اللغوي جواد من الجودة من أجواد، فاق الناس بطهارة العنصر و زكاء الميلاد، و افترع قلّة العلاء، فما قاربه أحد و لا كاد مجده عالى المراتب، و مكانته الرفيعة تسمو على الكواكب، و منصبه يشرف على المناصب، إذا أنس الوفد نارا قالوا ليتها ناره لا نار غالب، له إلى المعالي سمو، و إلى الشرف رواح و غدو، و في السيادة إغراق و علوّ، و على هام السماك ارتفاع و علو، و عن كلّ رذيلة بعد، و إلى كلّ فضيلة دنو، تتأرّج المكارم من أعطافه، و يقطر المجد من أطرافه، و تروى أخبار السماح عنه و عن أبنائه و أسلافه، فطوبى لمن سعى في ولائه، و الويل لمن رغب في خلافه، إذا اقتسمت غنائم المجد و المعالي و المفاخر كان له صفاياها، و إذا امتطيت غوارب السؤدد كان له أعلاها و أسماها، يباري الغيث جوادا و عطية، و يجاري الليث نجدة و حمية، و يبذّ السير سيرة رضية مرضية سرية، إذا عدّد آباءه الكرام و أبناءه عليهم السلام نظم اللئالي الإفراد في عدّه، و جاء بجماع المكارم في رسمه و حدّه، و جمع أشتات المعالي فيه و في آبائه من قبله، و في أبنائه من بعده، فمن له اب كأبيه أو جدّ كجدّه؟ فهو شريكهم في مجدهم و هم شركاؤه في مجده، و كما ملأوا أيدي العفاة برفدهم ملأ أيديهم برفده. بدور طوالع جبال فوارع * * * غيوث هوامع سيول دوافع بها ليل لو عاينت فيض أكفهم * * * تيقّنت أنّ الرزق في الأرض واسع إذا خففت بالبذل أرواح جودهم * * * حداها الندى و استنشقتها المطامع بهم اتّضحت سبل الهدى، و بهم سلم من الردى، و بحبّهم ترجى النجاة و الفوز غدا، و هم أهل المعروف و أولو الندى، كلّ المدائح دون استحقاقهم، و كلّ مكارم الأخلاق مأخوذة من كريم أخلاقهم، و كلّ صفات الخير مخلوقة في عنصرهم الشريف و أعراقهم، فالجنّة في وصالهم، و النّار في فراقهم، و هذه الصفات تصدق على الجمع و الواحد، و تثبت للغائب منهم و الشاهد، و تتنزّل على الولد منهم و الوالد، حبّهم فريضة لازمة، و دولتهم باقية دائمة، و أسواق سؤددهم قائمة، و ثغور محبّيهم باسمة، و كفاهم شرفا أن جدّهم محمّد، و ابو هم علي و أمّهم فاطمة، فمن يجاريهم في الفخر أو من يسابقهم في علوّ القدر، و ما تركوا غاية عزّ إلّا انتهوا إليها سابقين، و لا مرتبة سؤدد إلّا ارتفقوها آمنين من اللاحقين، و هذا حقّ اليقين بل عين اليقين، الناس كلّهم عيال عيالهم، و منتسبون انتساب العبوديّة إليهم، عنهم أخذت المآثر، و منهم تعلّمت المفاخر، و بشرفهم شرف الأوّل و الآخر، و لو أطلت في صفاتهم لم آت بطائل، و لو حاولت حصرها نادتني أين الثريا من يد المتناول، و كيف تطيق حصر ما عجز عنه الأواخر و الأوايل، و هذا مقام يلبس فيه سحبان وائل فهاهة باقل فكففت عنان القلم، و كففت من انثيال الكلم و اتّبعت العادة في مدحه عليه السلام بشعر يزيد قدري و ينقص عن قدره، و يخلد ذكري بخلود ذكره و هو: حمّاد حمّاد للمثنى حمّاد * * * على آلاء مولانا الجواد إمام هدى له شرف و مجد * * * علا بهما على السبع الشداد إمام هدى له شرف و مجد * * * أقرّ به الموالي و المعادي تصوب يداه بالجدوى فتغنّى * * * عن الأنواء في السنة الجماد ببخل جود كفّيه إذا ما * * * جرى في الجود منهل الغواد بنى من صالح الأعمال بيتا * * * بعيد الصيت مرتفع العماد و شاد من المفاخر و المعالي * * * بناء لم يشده قوم عاد فواضله و أنعمه غزار * * * عهدن أبر من سحّ العهاد و يقدم في الوغى إقدام ليث * * * و يجري في الندى جري الجواد فمن يرجو اللحاق به إذا ما * * * أتى بطريف فخر أو تلاد من القوم الذين أقر طوعا * * * بفضلهم الأصادق و الأعادي أياديهم و فضلهم جميعا * * * قلائد محكمات في الهوادي بهم عرف الورى سبل المعالي * * * و هم دلّوا الأنام على الرشاد و هم أهل المعالي و المعاني * * * و هم أهل المطايا و الأيادي سموا في الحلم قيسا و ابن قيس * * * و إن قالوا فمن قسّ الأيادي و هذا مذهب في الشعر جار * * * و أين من الرّبى خفض الوهاد لهم أيد جبلن على سماح * * * و أفعال طبعن على سداد و هم من غير ما شك و خلف * * * إذا أنصفت سادات العباد أيا مولاي دعوة ذي ولاء * * * إليكم ينتمي و بكم ينادي يقدّم حبّكم ذخرا و كنزا * * * يعود إليه في يوم المعاد جرى بمديح مجدكم لساني * * * فأصبح ديدني فيكم و عادي ففيكم رغبتي و على هواكم * * * محافظتي و حبّكم اعتقادي إذا محض الوداد الناس قوما * * * محضتكم و إن سخطوا ودادي و كيف يجوز عن قصد لساني * * * و قلبي رايح بهواك غادي و ممّا كانت الحكماء قالت * * * لسان المرء من خدم الفؤاد و قد قدمتكم زادا لسيري * * * إلى الاخرى و عم الزاد زادي فأنتم عدّتي إن ناب دهر * * * و أنتم إن عرى خطب عتادي قال كمال الدين بن طلحة رحمه اللّه تعالى: الباب العاشر في أبي الحسن علي المعروف بالعسكري الملقّب بالمتوكّل ابن أبي جعفر محمّد القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق صلوات اللّه عليهم و سلامه. أمّا مولده ففي رجب من سنة مأتين و أربع عشرة للهجرة. و أمّا نسبه أبا و أمّا؛ فأبوه أبو جعفر محمّد القانع بن علي الرضا بن موسى و قد تقدّم ذكر ذلك مبسوطا، و أمّه أم ولد اسمها سمانة المغربية، و قيل غير ذلك، و أمّا اسمه فعلي. و أمّا ألقابه فالناصح، و المتوكّل، و الفتّاح، و النقي، و المرتضى، و أشهرها المتوكّل، و كان يخفي ذلك و يأمر أصحابه أن يعرضوا عنه لكونه كان لقب الخليفة أمير المؤمنين المتوكّل يومئذ. و أمّا مناقبه فمنها ما حلّ في الآذان محلّ حلاها بأشنافها، و اكتنفه شغفا به اكتناف اللآلي الثمينة بأصدافها، و أشهد لأبي الحسن أنّ نفسه موصوفة بنفائس أوصافها، و أنّها نازلة من الدوحة النبويّة ذرى أشرافها و شرفات أعرافها، و ذلك أنّ أبا الحسن عليه السلام كان يوما قد خرج من سرّ من رأى إلى قرية لمهمّ عرض له، فجاء رجل من الأعراب يطلبه، فقيل له: قد ذهب إلى الموضع الفلاني فقصده، فلمّا وصل إليه قال له: ما حاجتك؟ فقال: أنا رجل من أعراب الكوفة المتمسّكين بولاء جدّك علي بن أبي طالب، و قد ركبني دين فادح أثقلني حمله، و لم أر من أقصده لقضائه سواك، فقال له أبو الحسن: طب نفسا و قرّ عينا، ثمّ أنزله. فلمّا أصبح ذلك اليوم قال له أبو الحسن: أريد منك حاجة، اللّه اللّه أن تخالفني فيها! فقال الأعرابي: لا أخالفك، فكتب أبو الحسن ورقة بخطّه معترفا فيها أنّ عليه للأعرابي مالا عيّنه فيها يرجّح على دينه، و قال: خذ هذا الخط فإذا وصلت إلى سرّ من رأى أحضر إليّ و عندي جماعة فطالبني به، و أغلظ القول عليّ في ترك إيفائك إيّاه، اللّه اللّه في مخالفتي، فقال: أفعل، و أخذ الخط، فلمّا وصل أبو الحسن إلى سرّ من رأى و حضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة و غيرهم، حضر ذلك الرجل و أخرج الخط و طالبه، و قال كما أوصاه، فألان أبو الحسن له القول و رفقه و جعل يعتذر إليه و وعده بوفائه و طيبة نفسه، فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل، فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن ثلاثون ألف درهم، فلمّا حملت إليه تركها إلى أن جاء الرجل فقال: خذ هذا المال فاقض منه دينك و أنفق الباقي على عيالك و أهلك و أعذرنا، فقال له الأعرابي: يا بن رسول اللّه و اللّه إنّ أملي كان يقصر عن ثلث هذا، و لكن اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته، و أخذ المال و انصرف، و هذه منقبة من سمعها حكم له بمكارم الأخلاق، و قضى له بالمنقبة المحكوم بشرفها بالاتّفاق. ولده أبو محمّد الحسن و سيأتي ذكره بعده إن شاء اللّه تعالى. و أمّا عمره فإنّه مات في جمادي الآخر لخمس ليال بقين منه من سنة أربع و خمسين و مأتين في خلافة المعتز، و قد تقدم ذكر ولادته في سنة أربع عشرة و مأتين، فيكون عمره أربعين سنة غير أيّام، و كان مقامه مع أبيه ست سنين و خمسة أشهر، و بقي بعد وفاة أبيه ثلاثا و ثلاثين سنة و شهورا، و قبره بسرّمنرأى (آخر كلامه). و قال الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي رحمه اللّه: أبو الحسن علي بن محمّد ابن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام مولده سنة أربع عشرة و مأتين، و مات سنة أربع و خمسين و مأتين، فكان عمره أربعين سنة، قبره بسرّمنرأى، دفن بها في زمن المنتصر، يلقّب بالهادي، و أمّه سمانة، و يقال أنّه ولد بالمدينة للنصف من ذي الحجة سنة اثنتى عشرة و مأتين، و قبض بسرّمنرأى فى رجب سنة أربع و خمسين و مأتين، و له يومئذ إحدى و أربعون سنة و ستّة أشهر، و قبر بسرّمنرأى في داره.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن سماعة قال: قال أبوعبدالله عليه السلام في قول الله

عزوجل: " فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " قال: نزلت في امة محمد صلى الله عليه وآله خاصة، في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم ومحمد صلى الله عليه وآله شاهد علينا.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس وعلي بن محمد، عن سهل ابن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله

عزوجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم " فقال: نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام: فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا وأهل بيته عليهم السلام في كتاب الله عز و جل؟ قال: فقال: قولوا لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا اسبوعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " - ونزلت في علي والحسن والحسين - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: في علي: من كنت مولاه، فعلي مولاه، وقال صلى الله عليه وآله اوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، فإني سألت الله عزوجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك وقال: لا تعلموهم فهم أعلم منكم، وقال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، ولن يدخلوكم في باب ضلالة، فلو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يبين من أهل بيته، لادعاها آل فلان وآل فلان، لكن الله عزوجل أنزله في كتابة تصديقا لنبيه صلى الله عليه وآله " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام، فأدخلهم رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الكساء في بيت أم سلمة، ثم قال: اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، فقالت ام سلمة: ألست من أهلك؟ فقال: إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وإقامته للناس وأخذه بيده، فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحدا من ولده إذا لقال الحسن والحسين: إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك وبلغ فينا رسول الله صلى الله عليه وآله كما بلغ فيك وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك، فلما مضى علي عليه السلام كان الحسن عليه السلام أولى بها لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك والله عزوجل يقول: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك وبلغ في رسول الله صلى الله عليه وآله كما بلغ فيك وفي أبيك وأذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين عليه السلام لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه، لو أرادا أن يصرفا الامر عنه ولم يكونا ليفعلا ثم صارت حين أفضت إلى الحسين عليه السلام فجرى تأويل هذه الآية " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله " ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي عليه السلام. وقال: الرجس هو الشك، والله لا نشك في ربنا أبدا. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر وعمران بن علي الحلبي، عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام مثل ذلك.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن زيد بن الجهم الهلالي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

سمعته يقول: لما نزلت ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وكان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله: سلموا على علي بإمرة المؤمنين، فكان مما أكد الله عليهما في ذلك اليوم يا زيد قول رسول صلى الله عيله وآله لهما: قوما فسلما عليه بإمرة المؤمنين فقالا أمن الله أو من رسوله يا رسول الله؟ فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: من الله ومن رسوله، فأنزل الله عزوجل " ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون " يعني به قول رسول الله صلى الله عليه وآله لهما وقولهما أمن الله أو من رسوله " ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون " أئمة هي أزكى من أئمتكم، قال: قلت: جعلت فداك أئمة؟ قال: إي والله أئمة قلت: فانا نقرء أربى، فقال: ما أربى؟ وأومأ بيده فطرحها - " إنما يبلوكم الله به (يعني بعلي عليه السلام ) وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون * لو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن يوم القيامة عما كنتم تعملون * ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها (يعني بعد مقالة رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام ) وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله (يعني به عليا عليه السلام ) ولكم عذاب عظيم ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد، عن الحارث ابن جعفر، عن علي بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير قال: حدثني موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال

قلت لابي عبدالله: أليس كان أمير المؤمنين عليه السلام كاتب الوصية ورسول الله صلى الله عليه وآله المملي عليه وجبرئيل والملائكة المقربون عليهم السلام شهود؟ قال: فأطرق طويلا ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت ولكن حين نزل برسول الله صلى الله عليه وآله الامر، نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا، نزل به جبرئيل مع امناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقال جبرئيل: يا محمد مر بإخراج من عندك إلا وصيك، ليقبضها منا وتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامنا لها - يعني عليا عليه السلام - فامر النبي صلى الله عليه وآله بإخراج من كان في البيت ما خلا عليا عليه السلام، وفاطمة فيما بين الستر والباب، فقال جبرئيل: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بي يا محمد شهيدا، قال: فارتعدت مفاصل النبي صلى الله عليه وآله فقال يا جبرئيل ربي هو السلام ومنه السلام. وإليه يعود السلام صدق عزوجل وبر، هات الكتاب، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أقرأه، فقرأه حرفا حرفا، فقال: يا علي! هذا عهد ربي تبارك وتعالى إلي شرطه علي وأمانته وقد بلغت ونصحت وأديت، فقال علي عليه السلام وأنا أشهد لك [بأبي وامي أنت] بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي، فقال: جبرئيل عليه السلام: وأنا لكما على ذلك من الشاهدين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أخذت وصيتي وعرفتها وضمنت لله ولي الوفاء بما فيها، فقال علي عليه السلام: نعم بأبي أنت وامي علي ضمانها وعلي الله عوني وتوفيقي على أدائها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إني اريد ان اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة. فقال علي عليه السلام نعم أشهد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن وهما حاضران معهما الملائكة المقربون لاشهدهم عليك، فقال: نعم ليشهدوا وأنا - بأبي أنت وامي - اشهدهم، فأشهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وكان فيما اشترط عليه النبي بأمر جبرئيل عليه السلام فيما أمر الله عزوجل أن قال له: يا علي تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله والبرائة منهم على الصبر منك [و] على كظم الغيظ وعلى ذهاب حقي وغصب خمسك وانتهاك حرمتك؟ فقال: نعم يا رسول الله فقال أمير المؤمنين عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت جبرئيل عليه السلام يقول للنبي: يا محمد عرفه أنه ينتهك الحرمة وهي حرمة الله وحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط قال أمير المؤمنين عليه السلام: فصعقت حين فهمت الكلمة من الامين جبرئيل حتى سقطت على وجهي وقلت: نعم قبلت ورضيت وإن انتهكت الحرمة وعطلت السنن ومزق الكتاب وهدمت الكعبة وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة والحسن والحسين وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين، فقالوا مثل قوله فختمت الوصية بخواتيم من ذهب، لم تمسه النار ودفعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقلت لابي الحسن عليه السلام: بأبي أنت وامي ألا تذكر ما كان في الوصية؟ فقال: سنن الله وسنن رسوله، فقلت: أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين عليه السلام؟ فقال: نعم والله شيئا شيئا، وحرفا حرفا، أما سمعت قول الله عزوجل: " إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين "؟ والله لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين وفاطمة (عليهما السلام): أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه؟ فقالا: بلى وصبرنا على ما ساء نا وغاظنا. " وفي نسخة الصفواني زيادة: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن أبي عبدالله البزاز، عن حريز قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: جعلت فداك ما أقل بقاء كم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة الناس إليكم؟! فقال: إن لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته، فإذا انقضى ما فيها مما امر به عرف أن أجله قد حضر فأتاه النبي صلى الله عليه وآله ينعى إليه نفسه وأخبره بما له عند الله وإن الحسين عليه السلام قرأ صحيفته التي أعطيها، وفسر له ما يأتي بنعي وبقي فيها أشياء لم تقض، فخرج للقتال وكانت تلك الامور التي بقيت أن الملائكة سألت الله في نصرته فأذن لها ومكثت تستعد للقتال وتتأهب لذلك حتى قتل فنزلت وقد انقطعت مدته وقتل عليه السلام، فقالت الملائكة: يا رب أذنت لنا في الانحدار وأذنت لنا في نصرته، فانحدرنا وقد قبضته، فأوحى الله إليهم: أن الزموا قبره حتى تروه وقد خرج فانصروه وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته فإنكم قد خصصتم بنصرته وبالبكاء عليه، فبكت الملائكة تعزيا وحزنا على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج يكونون أنصاره ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا، عن محمد بن إسماعيل ابن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

فرض الله عزوجل على العباد خمسا، أخذوا أربعا وتركوا واحدا، قلت: أتسميهن لي جعلت فداك؟ فقال: الصلاة وكان الناس لا يدرون كيف يصلون، فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد أخبرهم بمواقيت صلاتهم، ثم نزلت الزكاة فقال: يا محمد أخبرهم من زكاتهم ما أخبرتهم من صلاتهم، ثم نزل الصوم فكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان يوم عاشورا بعث إلى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم فنزل شهر رمضان بين شعبان وشوال، ثم نزل الحج فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: أخبرهم من حجهم ما أخبرتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم. ثم نزلت الولاية وإنما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة، أنزل الله عزوجل " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " وكان كمال الدين بولاية علي ابن أبي طالب عليه السلام فقال عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله: امتي حديثوا عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي يقول قائل، ويقول قائل - فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني - فأتتني عزيمة من الله عزوجل بتلة أوعدني إن لم ابلغ أن يعذبني، فنزلت " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين " فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال: أيها الناس إنه لم يكن نبي من الانبياء ممن كان قبلي إلا وقد عمره الله، ثم دعاه فأجابه، فاوشك أن ادعى فاجيب وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون فما ذا أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت، وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين، فقال: اللهم اشهد - ثلاث مرات - ثم قال: يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدي فليبلغ الشاهد منكم الغائب. قال أبوجعفر عليه السلام: كان والله [علي عليه السلام ] أمين الله على خلقه وغيبه ودينه الذي ارتضاه لنفسه، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله حضره الذي حضر، فدعا عليا فقال: يا علي إني اريد أن أئتمنك على ما ائتمنني الله عليه من غيبه وعلمه ومن خلقه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه فلم يشرك والله فيها يا زياد أحدا من الخلق ثم إن عليا عليه السلام حضره الذي حضره فدعا ولده وكانوا اثنا عشر ذكرا فقال لهم: يا بني إن الله عزوجل قد أبى إلا أن يجعل في سنة من يعقوب وإن يعقوب دعا ولده وكانوا اثنا عشر ذكرا، فأخبرهم بصاحبهم، ألا وإني أخبركم بصاحبكم، إلا إن هذين ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن والحسين (عليهما السلام) فاسمعوا لهما وأطيعوا، ووازروهما فإني قد ائتمنتهما على ما ائتمنني عليه رسول الله صلى الله عليه وآله مما ائتمنه الله عليه من خلقه ومن غيبه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه، فأوجب الله لهما من علي عليه السلام ما أوجب لعلي عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يكن لاحد منهما فضل على صاحبه إلا بكبره، وإن الحسين كان إذ حضر الحسن لم ينطق في ذلك المجلس حتى يقوم، ثم إن الحسن عليه السلام حضره الذي حضره فسلم ذلك إلى الحسين عليه السلام، ثم إن حسينا حضره الذي حضره فدعا ابنته الكبرى فاطمة - بنت الحسين عليه السلام - فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة و كان علي بن الحسين عليه السلام مبطونا لا يرون إلا أنه لما به، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين ثم صار والله ذلك الكتاب إلينا. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة ومحمد بن عبدالله، عن علي بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

قال أبوجعفر عليه السلام: دخل أبوعبدالله الجدلي على أمير المؤمنين فقال عليه السلام: يا أبا عبدالله ألا اخبرك بقول الله عزوجل: " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون "؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك، فقال: الحسنة معرفه الولاية وحبنا أهل البيت والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت، ثم قرأ عليه هذه الآية.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة وعلي بن عبدالله، عن علي بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله

عزوجل: " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا " " لن تقبل توبتهم " قال: نزلت في فلان وفلان وفلان، آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله في أول الامر وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية، حين قال النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ثم آمنو بالبيعة لامير المؤمنين عليه السلام ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم فهؤلاء لم يبق فيهم من الايمان شئ.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وبهذا الاسناد، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله

تعالى: " إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى " فلان وفلان وفلان، ارتدوا عن الايمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليه السلام قلت: قوله تعالى: " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر " قال: نزلت والله فيهما وفي أتباعهما وهو قول الله عزوجل الذي نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله: " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله (في علي عليه السلام ) سنطيعكم في بعض الامر " قال: دعوا بني امية إلى ميثاقهم ألا يصيروا الامر فينا بعد النبي صلى الله عليه وآله ولا يعطونا من الخمس شيئا وقالوا إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شئ، ولم يبالوا أن يكون الامر فيهم، فقالوا: سنطيعكم في بعض الامر الذي دعوتمونا إليه وهو الخمس ألا نعطيهم منه شيئا وقوله " كرهوا ما نزل الله " والذي نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وكان معهم أبوعبيدة وكان كاتبهم، فأنزل الله " أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم - الآية -.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله

عزوجل: " فستعلمون من هو في ضلال مبين " يا معشر المكذبين حيث أنبأتكم رسالة ربي في ولاية علي عليه السلام و الائمة عليهم السلام من بعده، من هو في ضلال مبين؟ كذا انزلت وفي قوله تعالى: " إن تلووا أو تعرضوا " فقال: إن تلووا الامر وتعرضوا عما امرتم به " فإن الله كان بما تعملون خبيرا " وفي قوله: " فلنذيقن الذين كفروا (بتركهم ولاية امير المؤمنين عليه السلام ) عذابا شديدا (في الدنيا) ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أحمد، عن عبدالعظيم، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال

نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: " فأبى أكثر الناس (بولاية علي) إلا كفورا " قال: ونزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا: " وقل الحق من ربكم (في ولاية علي) فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين (آل محمد) نارا ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عدة من أصحابنا. عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان عن ابي عبيدة الحذاء قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة وقول الناس، فقال

وتلا هذه الآية " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " يا أبا عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك، قال: قلت: قوله: " إلا من رحم ربك "؟ قال: هم شيعتنا ولرحمته خلقهم وهو قوله: " ولذلك خلقهم " يقول: لطاعة الامام، الرحمة التي يقول: " ورحمتي وسعت كل شئ " يقول: علم الامام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شئ هم شيعتنا، ثم قال: " فسأكتبها للذين يتقون " يعني ولاية غير الامام وطاعته، ثم قال: " يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يعني النبي صلى الله عليه وآله والوصي والقائم " يأمرهم بالمعروف (إذا قام) وينهاهم عن المنكر " والمنكر من أنكر فضل الامام وجحده " ويحل لهم الطيبات " أخذ العلم من أهله " ويحرم عليهم الخبائث " والخبائث قول من خالف " ويضع عنهم إصرهم " وهي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام " والاغلال التي كانت عليهم " والاغلال ما كانوا يقولون مما لم يكونوا امروا به من ترك فضل الامام، فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم إصرهم والاصر الذنب وهي الآصار، ثم نسبهم فقال: " الذين آمنوا به (يعني الامام) وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون " يعني الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم، ثم قال: " انيبوا إلى ربكم وأسلموا له " ثم جزاهم فقال: " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " والامام يبشرهم بقيام القائم وبظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة والورود على محمد - صلى الله على محمد وآله الصادقين - على الحوض.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي، عليه السلام قال

سألته عن قول الله عزوجل: " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم " قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم، قلت: " والله متم نوره " قال: والله متم الامامة، لقوله عزوجل: " الذين آمنوا بالله ورسوله و النور الذي انزلنا " فالنور هو الامام. قلت: " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق " قال: هو الذي أمر رسوله بالولاية لوصيه والولاية هي دين الحق، قلت: " ليظهره على على الدين كله " قال: يظهره على جميع الاديان عند قيام القائم، قال: يقول الله: والله متم نوره " ولاية القائم " ولو كره الكافرون " بولاية علي، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم أما هذا الحرف فتنزيل وأما غيره فتأويل. قلت: " ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا " قال: إن الله تبارك وتعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه منافقين وجعل من جحد وصيه إمامته كمن جحد محمدا وأنزل بذلك قرآنا فقال يا محمد إذا جاءك المنافقون (بولاية وصيك) قالوا: نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين (بولاية علي) لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله (والسبيل هو الوصي) إنهم ساء ما كانوا يعملون * ذلك بأنهم آمنوا (برسالتك) وكفروا (بولاية وصيك) فطبع (الله) على قلوبهم فهم لا يفقهون " قلت: ما معنى لا يفقهون؟ قال: يقول: لا يعقلون بنبوتك قلت: " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله "؟ قال: إذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية علي يستغفر لكم النبي من ذنوبكم " لووا رؤوسهم " قال الله: " ورأيتهم يصدون (عن ولاية علي) وهم مستكبرون " عليه ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم، فقال: " سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين " يقول: الظالمين لوصيك. قلت: " أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم " قال: إن الله ضرب مثل من حاد عن ولاية علي كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لامره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام. قال: قلت: قوله: " إنه لقول رسول كريم "؟ قال: يعني جبرئيل عن الله في ولاية علي عليه السلام، قال: قلت: " وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون "؟ قال: قالوا: إن محمدا كذاب على ربه وما أمره الله بهذا في علي، فأنزل الله بذلك قرآنا فقال: " (إن ولاية علي) تنزيل من رب العالمين * ولو تقول علينا (محمد) بعض الاقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين " ثم عطف القول فقال: " إن (ولاية علي ) لتذكرة للمتقين (للعالمين) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين * وإن (عليا) لحسرة على الكافرين * و إن (ولايته) لحق اليقين * فسبح (يا محمد) باسم ربك العظيم " يقول اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل. قلت: قوله: " لما سمعنا الهدى آمنا به "؟ قال: الهدى الولاية، آمنا بمولانا فمن آمن بولاية مولاه، " فلا يخاف بخسا ولا رهقا " قلت: تنزيل؟ قال: لا تأويل، قلت: قوله: " لا أملك لكم ضرا ولا رشدا " قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى ولاية علي فاجتمعت إليه قريش، فقالوا يا محمد اعفنا من هذا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا إلى الله ليس إلي، فاتهموه وخرجوا من عنده فأنزل الله " قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * قل إني لن يجيرني من الله (إن عصيته) أحد ولن أجد من دونه ملتحدا * إلا بلاغا من الله ورسالاته (في علي) " قلت، هذا تنزيل؟ قال: نعم، ثم قال توكيدا: " ومن يعص الله ورسوله (في ولاية علي) فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا " قلت: " حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا " يعني بذلك القائم وأنصاره. قلت: " واصبر على ما يقولون؟ قال يقولون فيك " واهجرهم هجرا جميلا * وذرني (يا محمد) والمكذبين (بوصيك) اولي النعمة ومهلهم قليلا " قلت: إن هذا تنزيل؟ قال: نعم. قلت: " ليستيقن الذين اوتوا الكتاب "؟ قال: يستيقنون أن الله ورسوله و وصيه حق، قلت: " ويزداد الذين آمنوا إيمانا "؟ قال: ويزدادون بولاية الوصي إيمانا، قلت: " ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون " قال بولاية علي عليه السلام قلت: ما هذا الارتياب؟ قال يعني بذلك أهل الكتاب والمؤمنين الذين ذكر الله فقال: ولا يرتابون في الولاية، قلت: " وماهي إلا ذكرى للبشر "؟ قال: نعم ولاية علي عليه السلام، قلت: " إنها لاحدى الكبر " قال: الولاية، قلت: " لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر "؟ قال: من تقدم إلى ولايتنا اخر عن سقر ومن تأخر عنا تقدم إلى سقر " إلا أصحاب اليمين " قال: هم والله شيعتنا، قلت: " لم نك من المصلين "؟ قال: إنا لم نتول وصي محمد والاوصياء من بعده - ولا يصلون عليهم -، قلت: " فمالهم عن التذكرة معرضين "؟ قال: عن الولاية معرضين، قلت: " كلا إنها تذكرة "؟ قال: الولاية. قلت: قوله: " يوفون بالنذر "؟ قال: يوفون لله بالنذر الذي أخذ عليهم في الميثاق من ولايتنا، قلت: " إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا "؟ قال: بولاية علي عليه السلام تنزيلا، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم ذا تأويل، قلت: " إن هذه تذكرة "؟ قال: الولاية، قلت: " يدخل من يشاء في رحمته "؟ قال: في ولايتنا، قال: " والظالمين أعد لهم عذابا أليما " ألا ترى أن الله يقول: " وما ظلمونا ولكن كانوا أنفهسم يظلمون " قال: إن الله أعز وأمنع من أن يظلم أو ينسب نفسه إلى ظلم ولكن الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه فقال: " وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون "، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم. قلت: " ويل يومئذ للمكذبين " قال: يقول: ويل للمكذبين يا محمد بما أوحيت إليك من ولاية [علي بن أبي طالب عليه السلام ] " ألم نهلك الاولين * ثم نتبعهم الآخرين " قال: الاولين الذين كذبوا الرسل في طاعة الاوصياء " كذلك نفعل بالمجرمين " قال: من أجرم إلى آل محمد وركب من وصيه ما ركب، قلت: " إن المتقين "؟ قال: نحن والله وشيعتنا ليس على ملة إبراهيم غيرنا وسائر الناس منها برآء، قلت " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون.. " الآية قال: نحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا، قلت: ما تقولون إذا تكلمتم؟ قال: نمجد ربنا ونصلي على نبينا ونشفع لشيعتنا، فلا يردنا ربنا، قلت: " كلا إن كتاب الفجار لفي سجين " قال: هم الذين فجروا في حق الائمة واعتدوا عليهم، قلت: ثم يقال: " هذا الذي كنتم به تكذبون "؟ قال: يعني أمير المؤمنين، قلت: تنزيل؟ قال: نعم.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبدالرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن [ا] ناسا تكلموا في هذا القرآن بغير علم وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول: " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله " الآية فالمنسوخات من المتشابهات ; والمحكمات من الناسخات، إن الله عز وجل بعث نوحا إلى قومه " أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون " ثم دعاهم إلى الله وحده وأن يعبدوه ولايشر كوا به شيئا، ثم بعث الانبياء عليهم السلام على ذلك إلى أن بلغوا محمدا صلى الله عليه وآله فدعاهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشر كوا به شيئا وقال: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفر قوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه، الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب " فبعث الانبياء إلى قومهم بشهادة أن لا إله إلا الله والاقرار بما جاء [به] من عند الله فمن آمن مخلصا ومات على ذلك أدخله الله الجنة بذلك وذلك أن الله ليس بظلام للعبيد وذلك أن الله لم يكن يعذب عبدا حتى يغلظ عليه في القتل والمعاصي التي أوجب الله عليه وبها النار لمن عمل بها، فلما استجاب لكل نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين، جعل لكل نبي منهم شرعة ومنهاجا والشرعة و المنهاج سبيل وسنة وقال الله لمحمد صلى الله عليه وآله: " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده " وأمر كل نبي بالاخذ بالسبيل والسنة وكان من السنة و السبيل التي أمر الله عزوجل بها موسى عليه السلام أن جعل الله عليهم السبت وكان من أعظم السبت ولم يستحل أن يفعل ذلك من خشية الله، أدخله الله الجنة ومن استخف بحقه واستحل ما حرم الله عليه من عمل الذي نهاه الله عنه فيه، أدخله الله عزوجل النار وذلك حيث استحلوا الحيتان واحتبسوها وأكلوها يوم السبت، غضب الله عليهم من غير أن يكونوا أشر كوا بالرحمن ولا شكوا في شئ مما جاء به موسى عليه السلام، قال الله عزوجل: " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " ثم بعث الله عيسى عليه السلام بشهادة أن لاإله إلا الله والاقرار بما جاء به من عندالله وجعل لهم شرعة ومنهاجا فهدمت السبت الذي امروا به أن يعظموه قبل ذلك وعامة ما كانوا عليه من السبيل والسنة التي جاء بها موسى فمن لم يتبع سبيل عيسى أدخله الله النار وإن كان الذي جاء به النبيون جميعا أن لا يشركوا بالله شيئا، ثم بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله و هو بمكة عشر سنين فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلاالله و أن محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله إلا أدخله الله الجنة باقراره وهو إيمان التصديق ولم يعذب الله أحدا ممن مات وهو متبع لمحمد صلى الله عليه وآله على ذلك إلا من أشرك بالرحمن وتصديق ذلك أن الله عزوجل أنزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكة " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إلى قوله تعالى إنه كان بعباده خبيرا بصيرا " أدب وعظة وتعليم ونهي خفيف ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شئ مما نهى عنه وأنزل نهيا عن أشياء حذر عليها ولم يغلظ فيها ولم يتواعد عليها وقال: " ولا تقتلوا أولاد كم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا * ولاتقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأو فوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا * وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا * ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا * ولا تمش في الارض مرحا إنك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا * كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها * ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلفى في جهنم ملوما مدحورا " وأنزل في " والليل إذا يغشى " " فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصليها إلا الاشقى الذي كذب وتولى " فهذا مشرك وأنزل في " " إذا السماء انشقت " وأما من اوتي كتابه وراء ظهره. فسوف يدعو ثبورا. ويصلى سعيرا * إنه كان في أهله مسرورا * إنه ظن أن لن يحور بلى " فهذا مشرك وأنزل في [سورة] تبارك " كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالو بلى قد جاء نا نذير فكذبنا وقلنا: ما نزل الله من شئ " فهؤلاء مشركون وأنزل في الواقعة " وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم " فهؤلاء مشركون وأنزل في الحاقة " وأما من اوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم اوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه * ياليتها كان القاضية * ما أغنى عني ماليه إلى قوله إنه كان لايؤمن بالله العظيم " فهذا مشرك، وأنزل في طسم " وبرزت الجحيم للغاوين * وقيل لهم أينما كنتم تعبدون من دون الله هل ينضرونكم أو ينتصرون * فكبكوا فيهاهم والغاوون * وجنود إبليس أجمعون " جنود إبليس ذريته من الشياطين وقوله: " وما أضلنا إلا المجرمون " يعني المشركين الذين اقتدوابهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم وهم قوم محمد صلى الله عليه وآله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد وتصديق ذلك قول الله عزوجل: " كذبت قبلهم قوم نوح " " كذب أصحاب الايكة " " كذبت قوم لوط " ليس فيهم اليهود الذين قالوا: عزير ابن الله ولا النصارى الذين قالوا: المسيح ابن الله، سيدخل الله اليهود والنصارى النار ويدخل كل قوم بأعمالهم ; وقولهم: وما أضلنا إلا المجرمون " إذ دعونا إلى سبيلهم ذلك قول الله عزوجل فيهم حين جمعهم إلى النار: " قالت اوليهم لا خريهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار " وقوله: " كلما دخلت امة لعنت اختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا " برى ء بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضا، يريد بعضهم أن يحج بعضا رجاء الفلج فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم وليس بأوان بلوى ولا اختبار ولا قبول معذرة ولات حين نجاة والايات وأشباههن مما نزل له بمكة ولا يدخل الله النار إلا مشركا، فلما أذن الله لمحمد صلى الله عليه وآله في الخروج من مكة إلى المدينة بني الاسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البت وصيام شهر رمضان وأنزل عليه الحدود وقسمة الفرائض وأخبره بالمعاصي التي أوجب الله عليها وبها النار لمن عمل بها وأنزل في بيان القاتل " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدله عذابا عظيما " ولا يلعن الله مؤمنا قال الله عزوجل: " إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيها أبدا لايجدون وليا ولا نصيرا " وكيف يكون في المشيئة وقد ألحق به حين جزاه جهنم الغضب واللعنة وقدبين ذلك من الملعونون في كتابه وأنزل في مال اليتيم من أكله ظلما " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " وذلك أن آكل مال اليتيم يجيئ يوم القيامه والنار تلتهب في بطنه حتى يخرج لهب النار من فيه حتى يعرفه كل أهل الجمع أنه آكل مال اليتيم وأنزل في الكيل " ويل للمطففين " ولم يجعل الويل لاحد حتى يسميه كافرا، قال الله عزوجل: " فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم " وأنزل في العهد " إن الذين يشترون بعهدالله وأيمانهم ثمنا قليلا اولئك لاخلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولايزكيهم ولهم عذاب أليم " والخلاق: النصيب، فمن لم يكن له نصيب في الآخرة فبأي شئ يدخل الجنة وأنزل بالمدينة " الزاني لاينكح ألا زانية أو مشركة والزانية لاينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " فلم يسم الله الزاني مؤمنا ولا الزانية مؤمنة وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس يمتري فيه أهل العلم أنه قال: لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن فانه إذا فعل ذلك خلع عنه الايمان كخلع القميص، ونزل بالمدينة " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلد وهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا واولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم " فبرأه الله ما كان مقيما على الفرية من أن يسمى بالايمان، قال الله عزوجل: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لايستوون " وجعله الله منافقا، قال الله عزوجل: " إن المنافقين هم الفاسقون " وجعله عزوجل من أولياء إبليس، قال: " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه " وجعله ملعونا فقال: " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (9) " وليست تشهد الجوارح على مؤمن إنما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال الله عزوجل: " فأما من اوتي كتاب بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا " وسورة النور انزلت بعد سورة النساء وتصديق ذلك أن الله عزوجل أنزل عليه في سورة النساء " واللائي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكو هن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أويجعل الله لهن سبيلا " والسبيل الذي قال الله عزوجل: " سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون * الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذ كم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
26 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عبدالملك القمي، عن إدريس أخيه قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول

إذا فرغت من صلاتك فقل: " اللهم إني أدينك بطاعتك وولايتك وولاية رسولك وولاية الائمة (عل) من أولهم إلى آخرهم " وتسميهم ثم قل: " اللهم إني أدينك بطاعتك وولايتهم والرضا بما فضلتهم به، غير متكبر ولا مستكبر على معنى ما أنزلت في كتابك على حدود ما أتانا فيه وما لم يأتنا مؤمن مقر مسلم بذلك راض بما رضيت به يارب اريد به وجهك والدار الآخرة مرهوبا ومرغوبا إليك فيه فأحيني ماأحييتني على ذلك وأمتني إذا أمتني على ذلك وابعثني إذا بعثتني على ذلك وإن كان مني تقصير فيما مضى فإني أتوب إليك منه وأرغب إليك فيما عندك و أسألك أن تعصمني من معاصيك ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ما أحييتني لا أقل من ذلك ولا أكثر إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحمت ياأرحم الراحمين وأسألك أن تعصمني بطاعتك حتى تتوفاني عليها وأنت عني راض وأن تختم لي بالسعادة ولا تحولني عنها أبدا ولا قوة إلا بك ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام

سهل، عن محمد، عن، أبيه، عن أبي بصير قال قلت: لابي عبدالله عليه السلام - قوله تبارك وتعالى: " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون "؟ قال: فقال لى: يا أبا بصير ماتقول في هذه الآية؟ قال: قلت: إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله صلى الله عليه وآله إن الله لا يبعث الموتى قال: فقال: تبا لمن قال هذا، سلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى؟ قال: قلت: جعلت فداك فأوجدنيه قال: فقال لي: يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا قباع سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون: بعث فلان وفلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم فيبلغ ذلك قوما من عدونا فيقولون: يا معشر الشيعة ما أكذبكم هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيشون إلى يوم القيامة قال: فحكى الله قولهم فقال: " وأقسموا بالله جهد أيمانكم لا يبعث الله من يموت ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال

له رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فيك شبها من عيسى بن مريم ولو لا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملا من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة قال: فغضب الاعرابيان و المغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى ابن مريم فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله فقال: " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالواء آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا منكم (يعني من بني هاشم) ملائكة في الارض يخلفون " قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك إن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ثم قال له: يا بن عمروإما تبت وإما رحلت؟ فقال: يا محمد بل تجعل لسائر قريش شيئا مما في يديك فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ليس ذلك إلي ذلك إلى الله تبارك وتعالى، فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن ارحل عنك فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضخت هامته ثم أتى الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: " سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين بولاية علي) ليس له دافع * من الله ذي المعارج " قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقرؤها هكذا، فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به قال الله عز وجل: " واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن على الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير قال كنت جالسا عند أبي عبدالله عليه السلام إذ دخلت عليه، أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه فقال أبوعبدالله عليه السلام: أيسرك أن تسمع كلامها فقلت: نعم فقال

أما الآن فأذن لها قال: وأجلسني معه على الطنفسة ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة فسألته عنهما فقال لها: توليهما؟ قالت: فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما قال: نعم، قالت: فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما وكثير النوا يأمرني بولايتهما فأيهما خير وأحب إليك؟ قال: هذا والله أحب إلي من كثير النوا وأصحابه، إن هذا يخاصم فيقول: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون " " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
محمد بن يحيى عن أحمدبن محمد بن عيسى، عن محمدبن خالد، والحسين بن سعيد جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبدالله بن مسكان، عن زيد بن الوليد الخثعمي، عن أبي الربيع الشامي قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله

عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم "، قال: نزلت في ولاية علي عليه السلام. قال: وسألته عن قول الله عزوجل: " وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين " قال: فقال الورقة السقط والحبة الولد وظلمات الارض الارحام والرطب ما يحيا من الناس واليابس ما يقبض و كل ذلك في إمام مبين. قال: وسألته عن قول الله عزوجل: " قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم " فقال: عنى بذلك أي انظروا في القرآن فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم وما أخبركم عنه. قال: فقلت: فقوله عزوجل: " وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل أفلا تعقلون "؟ قال: تمرون عليهم في القرآن، إذا قرأتم القرآن، تقرأ ما قص الله عزوجل عليكم من خبرهم.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — غير محدد
علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، وغيره، عن منصور بن يونس عن ابن اذينة، عن عبدالله بن النجاشي قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول

في قول الله عزوجل: " اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا " يعني والله فلانا وفلانا، " وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " يعني والله النبي صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام مما صنعوا أي لو جاؤوك بها يا علي فاستغفروا الله مما صنعوا واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " فقال أبوعبدالله عليه السلام: هو والله علي بعينه، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت (على لسانك يا رسول الله يعني به من ولاية علي) ويسلموا تسليما " لعلي.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقال الصادق

(عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنزل الله " الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " الآية. وكان في هذه الآية رد على ثلاثة أصناف منهم لما قال " الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض " فكان ردا على الدهرية الذين قالوا: إن الأشياء لا بدو لها وهي دائمة. ثم قال " وجعل الظلمات والنور " فكان ردا على الثنوية الذين قالوا: إن النور والظلمة هما مدبران. ثم قال: " ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " فكان ردا على مشركي العرب الذين قالوا: إن أوثاننا آلهة. ثم نزل الله " قل هو الله أحد " إلى آخرها، فكان ردا على من ادعى من دون الله ضدا أو ندا. قال: فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لأصحابه: قولوا " إياك نعبد " أي نعبد واحدا لا نقول كما قالت الدهرية إن الأشياء لا بدو لها وهي دائمة، ولا كما قالت الثنوية إن النور والظلمة هما المدبران، ولا كما قال مشركو العرب إن أوثاننا آلهة فلا نشرك بك شيئا ولا ندعو من دونك إلها كما يقول هؤلاء الكفار ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى إن لك ولدا تعاليت عن ذلك. قال: فذلك قوله: " وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " وقالت طائفة غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا، قال الله تعالى يا محمد " تلك أمانيهم " التي يمنونها بلا حجة " قل هاتوا برهانكم " وحجتكم على دعواكم " إن كنتم صادقين " كما أتى محمد ببراهينه التي سمعتموها. ثم قال " بلى من أسلم وجهه لله " تعالى يعني كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله لما سمعوا براهينه وحجته " وهو محسن " في علمه " فله أجره " وثوابه " عند ربه " يوم فصل القضاء " ولا ولا خوف عليهم " حين يخاف الكافرون مما يشاهدون من العقاب " ولا هم يحزنون " عند الموت لأن البشارة بالجنات تأتيهم.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن أبي محمد الحسن العسكري ((عليهم السلام)) أنه قال

قلت لأبي علي بن محمد (عليه السلام) هل كان رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم؟ قال: بلى مرارا كثيرة، منها ما حكى الله من قولهم: " وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك " إلى قوله " رجلا مسحورا " وقالوا: " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " وقوله عز وجل: " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " إلى قوله " كتابا نقرؤه " ثم قيل له في آخر ذلك: لو كنت نبيا كموسى أنزلت علينا كسفا من السماء ونزلت علينا الصاعقة في مسألتنا إليك لأن مسألتنا أشد من مسائل قوم موسى لموسى (عليه السلام). قال: وذلك أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم الوليد بن المغيرة المخزومي وأبو البختري ابن هشام وأبو جهل والعاص بن وائل السهمي وعبد الله بن أبي أمية المخزومي، وكان معهم جمع ممن يليهم كثير ورسول الله (صلى الله وعليه وآله) في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب الله ويؤدي إليهم عن الله أمره ونهيه. فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل أمر محمد وعظم خطبه، فتعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته وتوبيخه والاحتجاج عليه وإبطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه ويصغر قدره عندهم، فلعله ينزع عما هو فيه من غيه وباطله وتمرده وطغيانه، فإن انتهى وإلا عاملناه بالسيف الباتر. قال أبو جهل: فمن ذا الذي يلي كلامه ومجادلته؟ قال عبد الله بن أبي أمية المخزومي: أنا إلى ذلك، أفما ترضاني له قرنا حسيبا ومجادلا كفيا؟ قال أبو جهل بلى، فأتوه بأجمعهم فابتدأ عبد الله بن أبي أمية المخزومي فقال: يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا، زعمت أنك رسول الله رب العالمين، وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشر مثلنا تأكل كما نأكل وتشرب كما نشرب وتمشي في الأسواق كما نمشي، فهذا ملك الروم وهذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير المال عظيم الحال له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام، ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده، ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده، بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا، ما أنت يا محمد إلا رجل مسحورا ولست بنبي. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): هل بقي من كلامك شئ؟ قال: بلى، لو أراد الله أن يبعث إلينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا أكثره مالا وأحسنه حالا، فهلا أنزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك وابتعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم أما الوليد بن المغيرة بمكة وأما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): هل بقي من كلامك شئ يا عبد الله؟ فقال: بلى لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه، فإنها ذات أحجار وعروة وجبال، تكسح أرضها وتحفرها وتجرى فيها العيون، فإننا إلى ذلك محتاجون أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا فتفجر الأنهار خلالها خلال تلك النخيل والأعناب تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فإنك قلت لنا " وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " فلعلنا نقول ذلك. ثم قال: أو تأتي بالله والملائكة قبيلا، تأتي به وبهم وهم لنا مقابلون، أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه وتغنينا به فلعلنا نطغى، وأنك قلت لنا: " كلا إن الإنسان ليطغى إن رآه استغنى ". ثم قال: أو ترقى في السماء أي تصعد في السماء ولن نؤمن لرقيك أي لصعودك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه من الله العزيز الحكيم إلى عبد الله بن أبي أمية المخزومي ومن معه بأن آمنوا بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب فإنه رسولي وصدقوه في مقالة أنه من عندي، ثم لا أدري يا محمد إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أو لا أؤمن بك، بل لو رفعتنا إلى السماء وفتحت أبوابها وأدخلتناها لقلنا إنما سكرت أبصارنا وسحرتنا. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): يا عبد الله أبقي شئ من كلامك؟ قال: يا محمد أوليس فيما أوردته عليك كفاية وبلاغ، ما بقي شئ فقل ما بدا لك وافصح عن نفسك إن كان لك حجة وأتنا بما سألناك به. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): اللهم أنت السامع لكل صوت والعالم بكل شئ تعلم ما قاله عبادك، فأنزل الله عليه: يا محمد " وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام " إلى قوله " رجلا مسحورا " ثم قال الله تعالى: " أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا " ثم قال: يا محمد " تبارك الذي أنشأ جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا " وانزل عليه: يا محمد " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك " الآية وأنزل الله عليه: يا محمد " وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر " إلى قوله " وللبسنا عليهم ما يلبسون ". فقال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله): يا عبد الله أما ذكرت من أني آكل الطعام كما تأكلون وزعمت أنه لا يجوز لأجل هذا أن أكون لله رسولا فإنما الأمر لله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو محمود وليس لك ولا لأحد الاعتراض عليه بلم وكيف، ألا ترى أن الله كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا وأعز بعضا وأذل بعضا وأصح بعضا وأسقم بعضا وشرف بعضا ووضع بعضا، وكلهم ممن يأكل الطعام، ثم ليس للفقراء أن يقولوا " لم أفقرتنا وأغنيتهم " ولا للوضعاء أن يقولوا " لم وضعتنا وشرفتهم " ولا للزمنى والضعفاء أن يقولوا " لم أزمنتنا وأضعفتنا وصححتهم " ولا للأذلاء أن يقولوا " لم أذللتنا وأعززتهم " ولا لقباح الصور أن يقولوا " لم قبحتنا وجملتهم " بل إن قالوا ذلك كانوا على ربهم رادين وله في أحكامه منازعين وبه كافرين، ولكان جوابه لهم: أنا الملك الخافض الرافع المغني المفقر المعز المذل المصحح المسقم وأنتم العبيد ليس لكم إلا التسليم لي والانقياد لحكمي، فإن سلمتم كنتم عبادا مؤمنين وإن أبيتم كنتم بي كافرين وبعقوباتي من الهالكين. ثم أنزل الله عليه: يا محمد " قل إنما أنا بشر مثلكم " يعني آكل الطعام " ويوحى إلي إنما إلهكم إله واحد " يعني قل لهم أنا في البشرية مثلكم ولكن ربي خصني بالنبوة دونكم كما يخص بعض البشر بالغنى والصحة والجمال دون بعض من البشر، فلا تنكروا أن يخصني أيضا بالنبوة [ دونكم ]. ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): وأما قولك " هذا ملك الروم وملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير المال عظيم الحال له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده " فإن الله له التدبير والحكم لا يفعل على ظنك وحسبانك ولا باقتراحك بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو محمود، يا عبد الله إنما بعث الله نبيه ليعلم الناس دينهم ويدعوهم إلى ربهم ويكد نفسه في ذلك آناء الليل ونهاره، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها وعبيد وخدم يسترونه عن الناس أليس كانت الرسالة تضيع والأمور تتباطأ، أو ما ترى الملوك إذا احتجوا كيف يجري الفساد والقبائح من حيث لا يعلمون به ولا يشعرون.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وعن أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) أنه قال

قيل لأمير المؤمنين يا أمير المؤمنين هل كان لمحمد (صلى الله وعليه وآله) آية مثل آية موسى في رفعه الجبل فوق رؤوس الممتنعين عن قبول ما أمروا به؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أي والذي بعثه الله بالحق نبيا ما من آية كانت لأحد من الأنبياء من لدن آدم إلى أن انتهى إلى محمد (صلى الله وعليه وآله) إلا وقد كان لمحمد مثلها أو أفضل منها، ولقد كان لرسول الله (صلى الله وعليه وآله) نظير هذه الآية إلى آيات آخر ظهرت له، وذلك أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لما أظهر بمكة دعوته وأبان عن الله تعالى مراده رمته العرب عن قسي عداوتها بضروب مكائدهم، ولقد قصدته يوما لأني كنت أول الناس إسلاما، بعث يوم الاثنين وصليت معه يوم الثلاثاء، وبقيت معه أصلي سبع سنين حتى دخل نفر في الإسلام وأيد الله تعالى دينه من بعد، فجاء قوم من المشركين فقالوا له: يا محمد تزعم أنك رسول رب العالمين، ثم إنك لا ترضى بذلك حتى تزعم أنك سيدهم وأفضلهم، فلئن كنت نبيا فأتنا بآية كما تذكره من الأنبياء قبلك: مثل نوح الذي جاء بالغرق ونجا في سفينته مع المؤمنين، وإبراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت عليه بردا وسلاما، وموسى الذي زعمت أن الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين، وعيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم. وصار هؤلاء المشركين فرقا أربعة: هذه تقول أظهر لنا آية نوح، وهذه تقول أظهر لنا آية موسى، وهذه تقول أظهر لنا آية إبراهيم، وهذه تقول أظهر لنا آية عيسى. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): إنما أنا نذير [ وبشير ] مبين أتيتكم بآية مبينة هذا القرآن الذي تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عن معارضته وهو بلغتكم، فهو حجة بينة عليكم، وما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربي وما على الرسول إلا البلاغ المبين إلى المقرين بحجة صدقه وآية حقه، وليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجة على ربه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون. فجاء جبرئيل فقال: يا محمد إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك: إني سأظهر لهم هذه الآيات وإنهم يكفرون بها إلا من أعصمه منهم، ولكني أريهم ذلك زيادة في الإعذار والإيضاح لحججك، فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح (عليه السلام): امضوا إلى جبل أبي قبيس، فإذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه. وقل للفريق الثاني المقترحين لآية إبراهيم (عليه السلام) امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكة، فسترون آية إبراهيم في النار، فإذا غشيكم النار فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة وترد عنكم النار. وقل للفريق الثالث [ المقترحين لآية موسى: امضوا إلى ظل الكعبة ] فسترون آية موسى، وسينجيكم هناك عمي حمزة. وقل للفريق الرابع ورئيسهم أبو جهل: وأنت يا أبا جهل فاثبت عندي ليتصل بك أخبار هؤلاء الفرق الثلاث، فإن الآية التي اقترحتها تكون بحضرتي. فقال أبو جهل للفرق الثلاث: قوموا فتفرقوا ليتبين لكم باطل قول محمد (صلى الله وعليه وآله)، فذهب الفريق الأول إلى جبل أبي قبيس والثاني إلى صحراء ملساء والثالث إلى ظل الكعبة ورأوا ما وعدهم الله ورجعوا إلى النبي (صلى الله وعليه وآله) مؤمنين، وكلما رجع فريق منهم إليه وأخبروه بما شاهدوا ألزمه رسول الله (صلى الله وعليه وآله) الإيمان بالله فاستمهل أبو جهل إلى أن يجيء الفريق الآخر حسب ما أوردناه في الكتاب الموسوم بمفاخر الفاطمية تركنا ذكره هاهنا طلبا للايجاز والاختصار.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال علي: فإن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) خبرني به في حياته، ثم أخبرني به ليلة مات أبوك في منامي، ومن رأى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) مناما فقد رآه. قال: فما أخبرك به؟ قال (عليه السلام): فأنشدك بالله يا بن عمر لئن أخبرتك به لتصدقن؟ قال: إذن سكت. قال: فإنه قال لك حين قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال: الصحيفة التي كتبناها بيننا، والعهد في الكعبة، فسكت ابن عمر. فقال أسألك بحق رسولك لم سكت عني؟ قال سليم فرأيت ابن عمر في ذلك المجلس خنقته العبرة وعيناه تسيلان. وأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) على طلحة، والزبير، وابن عوف، وسعد، فقال

لئن كان أولئك الخمسة أو الأربعة كذبوا على رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ما يحل لكم ولايتهم وإن كانوا صدقوا ماحل لكم أيها الخمسة أو الأربعة أن تدخلوني معكم في الشورى لأن إدخالكم إياي فيها خلاف على رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ورد عليه. ثم أقبل على الناس فقال: أخبروني عن منزلتي فيكم وما تعرفوني به أصادق أنا فيكم أم كاذب؟ قالوا: صدوق لا والله ما علمناك كذبت قط في الجاهلية ولا الإسلام قال: فوالله الذي أكرمنا أهل البيت بالنبوة، وجعل منا محمدا وأكرمنا بعده بأن جعلنا أئمة للمؤمنين، لا يبلغ عنه غيرنا، ولا تصلح الإمامة والخلافة إلا فينا، ولم يجعل لأحد من الناس فيها معنا أهل البيت نصيبا ولا حقا، أما رسول الله (صلى الله وعليه وآله) خاتم النبيين ليس بعده نبي ولا رسول، ختم برسول الله الأنبياء إلى يوم القيامة، وجعلنا من بعد محمد خلفاء في أرضه وشهداء على خلقه فرض طاعتنا في كتابه وقرننا بنفسه ونبيه، في غير آية من القرآن، فالله عز وجل جعل محمدا نبيا، وجعلنا خلفاء من بعده في كتابه المنزل، ثم أن الله عز وجل أمر نبيه أن يبلغ ذلك أمته فبلغهم كما أمره الله، فأيكما أحق بمجلس رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ومكانه؟ وقد سمعتم رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حين بعثني ببراءة فقال: " لا يبلغ عني إلا رجل مني ". أنشدتكم بالله أسمعتم ذلك من رسول الله (صلى الله وعليه وآله)؟ قالوا: " اللهم نعم، نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حين بعثك ببرائة ". فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يصلح لصاحبكم أن يبلغ عنه صحيفة أربع أصابع، ولن يصلح أن يكون المبلغ عنه غيري، فأيهما أحق بمجلسه ومكانه الذي سمي بخاصه، إنه من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ومن حضر مجلسه من الأمة؟ فقال طلحة: قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، ففسر لنا كيف لا يصلح لأحد أن يبلغ عن رسول الله غيرك؟ وقد قال - لنا ولسائر الناس -: " ليبلغ الشاهد الغائب " فقال - بعرفة في حجة الوداع -: " نصر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها غيره، فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يحل عليهن قلب امرء مسلم أخلص العمل لله عز وجل: السمع، والطاعة والمناصحة لولاة الأمر ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم ". وقال: في غير موطن - " ليبلغ الشاهد الغائب ". فقال علي (عليه السلام): إن الذي قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يوم غدير خم، ويوم عرفة في حجة الوداع، في آخر خطبة خطبها حين قال: " إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، كتاب الله، وأهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، كهاتين ولا أقول كهاتين - فأشار إلى سبابته وإبهامه، لأن أحدهما قدام الآخر - فتمسكوا بهما لن تضلوا ولا تزالوا، ولا تقدموهم، ولا تخلفوا عنهم، ولا تعلموهم، فإنهم أعلم منكم " إنما أمر الله العامة جميعا أن يبلغوا من لقوا من العامة إيجاب طاعة الأئمة من آل محمد (عليهم السلام) وإيجاب حقهم، ولم يقل ذلك في شئ من الأشياء غير ذلك، وإنما أمر العامة أن يبلغوا العامة حجة من لا يبلغ عن رسول الله جميع ما بعثه الله به غيرهم، ألا ترى يا طلحة أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال لي - وأنتم تسمعون -: " يا أخي إنه لا يقضي عني ديني ولا يبرئ ذمتي غيرك، تبرئ ذمتي، وتؤدي ديني وغراماتي، وتقاتل على سنتي " فلما ولي أبو بكر قضى عن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) عداته ودينه، فاتبعتموه جميعا، فقضيت دينه وعداته، وقد أخبرهم أنه لا يقضي عنه دينه وعداته غيري، ولم يكن ما أعطاهم أبو بكر قضاء لدينه وعداته، وإنما كان الذي قضى من الدين والعدة هو الذي أبرءه منه، وإنما بلغ عن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) جميع ما جاء به من عند الله من بعد الأئمة الذين فرض الله في الكتاب طاعتهم، وأمر بولايتهم، الذين من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله. فقال طلحة: " فرجت عني، ما كنت أدري ما عنى بذلك رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حتى فسرته لي، فجزاك الله يا أبا الحسن عن جميع أمة محمد الجنة، يا أبا الحسن شيئا أريد أن أسألك عنه، رأيتك خرجت بثوب مختوم، فقلت: أيها الناس إني لم أزل مشتغلا برسول الله بغسله، وكفنه، ودفنه، ثم اشتغلت بكتاب الله حتى جمعته، فهذا كتاب الله عندي مجموعا لم يسقط حتى حرف واحد، ولم أر ذلك الذي كتبت وألفت، وقد رأيت عمر بعث إليك أن ابعث به إلي فأبيت أن تفعل فدعا عمر الناس فإذا شهد رجلان على آية كتبها، وإن لم يشهد عليها غير رجل واحد أرجأها فلم يكتب، فقال عمر: وأنا أسمع إنه قد قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرؤون قرآنا لا يقرأه غيرهم، فقد ذهب وقد جاءت شاة إلى صحيفة وكتاب يكتبون فأكلتها وذهب ما فيها والكاتب يومئذ عثمان، وسمعت عمر وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عمر وعلى عهد عثمان يقولون: إن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة، وإن النور ستون ومائة آية، والحجر تسعون ومائة آية، فما هذا؟ وما يمنعك يرحمك الله أن تخرج كتاب الله إلى الناس، وقد عهد عثمان حين أخذ ما ألف عمر فجمع له الكتاب، وحمل الناس على قراءة واحدة، فمزق مصحف أبي بن كعب، وابن مسعود، وأحرقهما بالنار؟ فقال له علي (عليه السلام)، يا طلحة إن كل آية أنزلها الله جل وعلا على محمد عندي بإملاء رسول الله وخط يدي، وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد وكل حرام وحلال أو حد أو حكم أو شئ تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة مكتوب بإملاء رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وخط يدي، حتى أرش الخدش. قال طلحة: كل شئ من صغير وكبير أو خاص أو عام كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو عندك مكتوب؟ قال: نعم وسوى ذلك، إن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح من كل باب ألف باب، ولو أن الأمة منذ قبض رسول الله (صلى الله وعليه وآله) اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، يا طلحة ألست قد شهدت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حين دعا بالكتف ليكتب فيه ما لا تضل أمته، فقال صاحبك إن نبي الله يهجر، فغضب رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وتركها؟ فقال، بلى قد شهدته. قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بالذي أراد يكتب ويشهد عليه العامة، فأخبره جبرئيل أن الله قد قضى على أمتك الاختلاف والفرقة ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان، وأبا ذر، والمقداد. وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر الله بطاعتهم إلى يوم القيامة فسماني أولهم، ثم ابني هذا وأشار بيده إلى الحسن والحسين. ثم تسعة من ولد ابني الحسين، كذلك كان يا أبا ذر ويا مقداد؟ فقاما ثم قالا: نشهد بذلك على رسول الله (صلى الله وعليه وآله). فقال طلحة: والله لقد سمعت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يقول: " ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق ولا أبر عند الله من أبي ذر " وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا بالحق، ولأنت عندي أصدق وأبر منهما. ثم أقبل علي (عليه السلام) فقال: اتق الله يا طلحة وأنت يا زبير، وأنت يا سعد، وأنت يا بن عوف. اتقوا الله وآثروا رضاه، واختاروا ما عنده، ولا تخافوا في الله لومة لائم. ثم قال طلحة: لا أراك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن إلا تظهره للناس؟ قال: يا طلحة عمدا كففت عن جوابك، فاخبرني عما كتب عمر وعثمان أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن؟ قال طلحة: بل قرآن كله. قال: إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار، ودخلتم الجنة، فإن فيه حجتنا وبيان حقنا، وفرض طاعتنا. قال طلحة حسبي أما إذا كان قرآن فحسبي. ثم قال طلحة: فاخبرني عما في يدك من القرآن وتأويله، وعلم الحلال والحرام، إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك؟ قال: إن الذي أمرني رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أن أدفعه إليه وصبي وأولي الناس بعدي بالناس ابني الحسن، ثم يدفعه ابني الحسن إلى ابني الحسين، ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين حتى يرد آخرهم حوضه، هم مع القرآن لا يفارقونه والقرآن معهم لا يفارقهم، أما إن معاوية وابنه سيليان بعد عثمان، ثم يليها سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص، واحد بعد وأحد، تكملة اثنا عشر أمام ضلالة، وهم الذين رأى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) على منبره: يردون الأمة على أدبارهم القهقري عشرة منهم من بني أمية ورجلان أسسا ذلك لهم وعليهما مثل جميع أوزار هذه الأمة إلى يوم القيامة. وفي رواية أبي ذر الغفاري أنه قال: لما توفي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) جمع علي (عليه السلام) القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه (عليه السلام) وانصرف ثم أحضروا زيد بن ثابت - وكان قاريا للقرآن - فقال له عمر: إن عليا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك، ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم؟ قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك، وقد مضى شرح ذلك. فلما استخلف عمر سأل عليا (عليه السلام) أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال (عليه السلام): هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا ما جئتنا به أن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، قال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم. فقال (عليه السلام): نعم إذا قام القائم من ولدي، يظهره ويجمل الناس عليه، فتجري السنة به صلوات الله عليه. وقال سليم بن قيس: بينا أنا وحبش بن معمر بمكة إذ قام أبو ذر وأخذ بحلقة الباب ثم نادى بأعلا صوته في الموسم: " أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن جهلني فأنا جندب بن جنادة، أنا أبو ذر أيها الناس إني قد سمعت نبيكم يقول: " إن مثل أهل بيتي في أمتي كمثل سفينة نوح في قومه، من ركبها نجى ومن تركها غرق، ومثل باب حطة في بني إسرائيل " أيها الناس إني سمعت نبيكم يقول: " إني تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، كتاب الله وأهل بيتي إلى آخر الحديث " فلما قدم إلى المدينة بعث إليه عثمان وقال له: " ما حملك على ما قمت به في الموسم " قال: عهد عهده إلي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وأمرني به فقال من يشهد بذلك، فقام علي والمقداد فشهدا، ثم انصرفوا يمشون ثلاثتهم فقال عثمان: " إن هذا وصاحبيه يحسبون أنهم في شئ ".

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وروى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال

إن العلم الذي هبط به آدم من الجنة وما فضلت به النبيون (عليهم السلام) في عترة نبيكم، فأين يتاه بكم؟ قال سليم بن قيس: سأل رجل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال - وأنا أسمع - أخبرني بأفضل منقبة لك، قال: ما أنزل الله في كتابه؟ قال: وما أنزل لله فيك قال " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " أنا الشاهد من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وقوله: " ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " إياي عنى بمن عنده علم الكتاب فلم يدع شيئا أنزله الله فيه إلا ذكره، مثل قوله: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " وقوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وغير ذلك، قال قلت: فاخبرني بأفضل منقبة لك من رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، فقال نصبه إياي يوم غدير خم فقال لي بالولاية بأمر الله عز وجل. وقوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وسافرت مع رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ليس له خادم غيري، وكان له لحاف ليس له لحاف غيره، ومعه عائشة وكان رسول الله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره، فإذا قام إلى صلاة الليل يخط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا، فأخذتني الحمى ليلة فأسهرتني فسهر رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لسهري، فبات ليلته بيني وبين مصلاه يصلي ما قدر له، ثم يأتيني يسألني وينظر إلي فلم يزل ذلك دأبه حتى أصبح فلما صلى بأصحابه الغداة قال: " اللهم اشف عليا وعافه فإنه، أسهرني الليلة مما به " ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): - بمسمع من أصحابه -: " أبشر يا علي " قلت: بشرك الله بخير يا رسول الله وجعلني فداك، قال: " إني لم أسأل الله الليلة شيئا إلا أعطانيه، ولم أسأله لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله، وإني دعوت الله عز وجل أن يؤاخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك ولي كل مؤمن ومؤمنة ففعل وسألته أن يجمع عليك أمتي بعدي فأبى علي " فقال رجلان أحدهما لصاحبه: " أرأيت ما سأل؟ فوالله لصاع من تمر خير مما سأل: ولو كان سأل ربه أن ينزل عليه ملكا يعينه على عدوه، أو ينزل عليه كنزا ينفقه وأصحابه فإن بهم حاجة كان خيرا مما سأل، وما دعا عليا قط إلى خير إلا استجاب له. * * * فقال: إن الله ذا الجلال والإكرام لما خلق الخلق واختار خيرة من خلقه واصطفى صفوة من عباده، وأرسل رسولا منهم، وأنزل عليه كتابه، وشرع له دينه وفرض فرائضه، فكانت الجملة قول الله عز وجل ذكره حيث أمر فقال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا، فانقلبتم على أعقابكم، وارتددتم ونقضتم الأمر، ونكثتم العهد، ولم تضروا الله شيئا، وقد أمركم الله أن تردوا الأمر إلى الله وإلى رسوله وإلى أولي الأمر منكم المستنبطين للعلم، فأقررتم ثم جحدتم، وقد قال الله لكم: " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون " إن أهل الكتاب والحكمة والأيمان آل إبراهيم (عليه السلام) بينه الله لهم فحسدوا، فأنزل الله جل ذكره: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " " فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا " فنحن آل إبراهيم فقد حسدنا آبائنا، وأول من حسد آدم الذي خلقه الله عز وجل بيده ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه الأسماء كلها، واصطفاه على العالمين، فحسده الشيطان فكان من الغاوين، ثم حسد قابيل هابيل فقتله فكان من الخاسرين، ونوح حسده قومه فقالوا: " ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون " ولله الخيرة يختار من يشاء ويختص برحمته من يشاء ويؤتي الحكمة والعلم من يشاء ثم حسدوا نبينا محمدا (صلى الله وعليه وآله)، ألا ونحن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس، ونحن المحسودون كما حسد آبائنا، قال الله عز وجل: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي " وقال: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فنحن أولى الناس بإبراهيم، ونحن ورثناه ونحن أولوا الأرحام الذين ورثنا الكعبة، ونحن آل إبراهيم، أفترغبون عن ملة إبراهيم؟ وقد قال الله تعالى: " ومن تبعني فإنه مني " يا قوم أدعوكم إلى الله وإلى رسوله، وإلى كتابه، وإلى ولي أمره، وإلى وصيه ووارثه من بعده، فاستجيبوا لنا، واتبعوا آل إبراهيم، واقتدوا بنا، فإن ذلك لنا آل إبراهيم فرضا واجبا والأفئدة من الناس تهوي إلينا، وذلك دعوة إبراهيم (عليه السلام) حيث قال: " فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " فهل نقمتم منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل علينا، ولا تتفرقوا فتضلوا، والله شهيد عليكم، قد أنذرتكم، ودعوتكم، وأرشدتكم، ثم أنتم وما تختارون. * * *

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

قال علي (عليه السلام): أنشدكم بالله أتعلمون أن الله أنزل " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " فقال سلمان: " يا رسول الله عامة هذه الآية أم خاصة؟ " فقال: " أما المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون خاصة لأخي علي وأوصيائي بعده إلى يوم القيامة ". فقالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم بالله أتعلمون أني قلت لرسول الله (صلى الله وعليه وآله) في غزاة تبوك: لم تخلفني فقال: " إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم بالله أتعلمون أن الله عز وجل أنزل في سورة الحج: " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير. لعلكم تفلحون " إلى آخر السورة، فقام سلمان فقال: " يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد، وهم شهداء على الناس، الذين اجتباهم، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم " قال: عني بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة " فقال سلمان: " بينهم لنا يا رسول الله " فقال: " أنا، وأخي علي، وأحد عشر من ولدي " قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قام خطيبا ولم يخطب بعد ذلك. فقال: " يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فتمسكوا بهما، لا تضلوا، فإن اللطيف الخبير أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " فقام عمر بن الخطاب - وهو شبه المغضب - فقال: يا رسول الله أكل أهل بيتك؟ " قال: لا ولكن أوصيائي منهم، أولهم أخي، ووزيري، وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي، هو أولهم، ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين، واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض، شهداء لله في أرضه، وحججه على خلقه، وخزان علمه، ومعادن حكمته، من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله ". فقالوا كلهم: " نشهد أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال: ذلك ". ثم تمادى بعلي (عليه السلام) السؤال والمناشدة، فما ترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه وسألهم عنه، حتى أتى علي على أكثر مناقبه، وما قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله) كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنه حق. ثم قال حين فرغ: " اللهم اشهد عليهم " وقالوا: " اللهم اشهد إنا لم نقل إلا ما سمعناه من رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، وما حدثنا من نثق به من هؤلاء وغيرهم أنهم سمعوه من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ". قال: أتقرون بأن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال: " من زعم أنه يحبني ويبغض عليا فقد كذب وليس يحبني " ووضع يده على رأسي فقال له قائل: " كيف ذلك يا رسول الله؟ " قال: " لأنه مني وأنا منه، ومن أحبه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله " قال نحو عشرين رجلا من أفاضل الحيين: اللهم نعم. وسكت بقيتهم. فقال: للسكوت ما لكم سكتم؟ قالوا: " هؤلاء الذين شهدوا عندنا ثقاة في قولهم، وفضلهم، وسابقتهم " فقال: اللهم اشهد عليهم. فقال طلحة بن عبد الله: وكان يقال له: " داهية قريش " فكيف نصنع بما ادعى أبو بكر وأصحابه الذين صدقوه، وشهدوا على مقالته يوم أتوه بك بعتل وفي عنقك حبل، فقالوا لك: " بايع " فاحتججت بما احتججت به، فصدقوك جميعا ثم ادعى أنه سمع رسول الله يقول: أبى الله أن يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فصدقه بذلك عمر، وأبو عبيدة، وسالم، ومعاذ. ثم قال طلحة: كل الذي قلت وادعيت واحتججت به من السابقة والفضل حق نقر به ونعرفه، وأما الخلافة فقد شهد أولئك الأربعة بما سمعت. فقام علي (عليه السلام) عند ذلك، وغضب من مقالته، فأخرج شيئا قد كان يكتمه وفسر شيئا قال له عمر يوم مات لم يدر ما عنى به، فأقبل على طلحة - والناس يسمعون - فقال: أما والله يا طلحة ما صحيفة ألقى الله بها يوم القيامة أحب إلي من صحيفة الأربعة الذين تعاهدوا على الوفاء بها في الكعبة إن قتل الله محمدا أو توفاه أن يتوازروا دون علي ويتظاهروا فلا تصل إلي الخلافة ". والدليل والله على باطل ما شهدوا، وما قلت يا طلحة: قول نبي الله يوم غدير خم: " من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه ". فكيف أكون أولى بهم من أنفسهم وهم أمراء علي وحكام؟ وقول رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة " فلو كان مع النبوة غيرها لاستثناه رسول الله (صلى الله وعليه وآله). وقوله: " إني تركت فيكم أمرين كتاب الله وعترتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما لا تقدموهم، ولا تخلفوا عنهم، ولا تعلموهم، فإنهم أعلم منكم أفينبغي أن لا يكون الخليفة على الأمة إلا أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه؟! وقد قال الله عز وجل: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدي فما لكم كيف تحكمون "؟! وقال تعالى: " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم " وقال: " ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم " وقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " ما ولت أمة قط أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه، إلا لم يزل يذهب أمرهم سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا " فما الولاية غير الإمارة؟ والدليل على كذبهم وباطلهم وفجورهم، أنهم سلموا علي بأمرة المؤمنين بأمر رسول الله. ومن الحجة عليهم وعليك خاصة، وعلى هذا معك، يعني: الزبير، وعلى الأمة، وعلى سعد ابن أبي وقاص، وابن عوف، وخليفتكم هذا القائم، يعني عثمان فإنا معشر الشورى أحياء كلنا، أن جعلني عمر بن الخطاب في الشورى إن كان قد صدق هو وأصحابه على رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، أجعلنا في الشورى في الخلافة أم في غيرها؟ فإن زعمتم أنه جعلها شورى في غير الإمارة، فليس لعثمان إمارة وإنما أمرنا أن نتشاور في غيرها، وإن كانت الشورى فيها، فلم أدخلني فيكم، فهلا أخرجني؟ وقد قال: أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أخرج أهل بيته من الخلافة وأخبر أنه ليس لهم فيها نصيب، ولم قال عمر حين دعانا رجلا رجلا. - فقال علي (عليه السلام): لعبد الله ابنه، وها هو ذا، أنشدك بالله عبد الله بن عمر ما قال لك حين خرجت؟ قال: أما إذ ناشدتني بالله فإنه قال: إن يتبعوا أصلع قريش يحملهم على المحجة البيضاء، وأقامهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم. قال: يا بن عمر فما قلت له عند ذلك؟ قال: قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال: وما رد عليك؟ قال: رد علي شيئا أكتمه.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
وروي عن علي بن محمد الهادي (عليه السلام) أنه قال

لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم (عليه السلام) من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه، والذابين عن دينه بحجج الله والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته، ومن فخاخ النواصب، لما بقي أحد إلا ارتد عن عن دين الله، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل. وبالإسناد المقدم ذكره: أن أبا محمد العسكري (عليه السلام) قال - في قوله تعالى -: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم) أي: وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها بأنهم الذين لا يؤمنون وعلى سمعهم كذلك بسمات، وعلى أبصارهم غشاوة، وذلك: أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه، وقصروا فيما أريد منهم، وجهلوا ما لزمهم الإيمان به، فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه، فإن الله عز وجل يتعالى عن العبث والفساد وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه، فلا يأمرهم بمغالبته، ولا بالمصير إلى ما قد صدهم بالقسر عنه، ثم قال: ولهم عذاب عظيم يعني: في الآخرة العذاب المعد للكافرين، وفي الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه لطاعته، أو من عذاب الاصلاح ليصيره إلى عدله وحكمته.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الهادي عليه السلام
عن العباس القصباني، عن داود بن الحصين، عن فضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال

" لما أوقف رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين يوم الغدير افترق الناس ثلاث فرق: فقالت فرقة: ضل محمد، وفرقة قالت: غوى، وفرقة قالت: يهواه يقول في أهل بيته وابن عمه. فأنزل الله سبحانه: * (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) * ". التاسع عشر: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمشي عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء إنتهى إلى نهر يقال له النور، وهو قول الله عز وجل: * (وجعل الظلمات والنور) * فلما إنتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرائيل: يا محمد أعبر على بركة الله، فقد نور الله لك بصرك، ومد لك أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه ثم أخرج منها فانفض أجنحتي فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه، وأربعون ألف لسان، يلفظ كل لسان بلغة لا يفقهها الآخر، فعبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى الحجب، والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدم يا محمد، فقال له: " يا جبرائيل: ولم لا تكون معي "؟ قال ليس لي أن أجوز المكان فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى فقال تبارك وتعالى: " أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتته، أنزل على عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وإنك رسولي وإن عليا وزيرك "، فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله فكره أن يحدث الناس بشئ كراهية أن يتهموه لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية حتى مضى لذلك ستة أيام فأنزل الله تبارك وتعالى: * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * فاحتمل رسول الله ذلك حتى كان يوم الثامن فأنزل الله تبارك وتعالى عليه: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " تهديد بعد وعيد لأمضين لأمر الله عز وجل فإن يتهموني ويكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة ". قال: وسلم جبرائيل على علي بإمرة المؤمنين فقال علي عليه السلام: " يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحس الرؤية "! فقال: " يا علي هذا جبرائيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني "، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين ثم قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم. فلما كان من الغد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس، إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد فكان تكذيبكم إياي أيسر من عقوبة الله إياي إن الله تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال: يا محمد أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته ومن قطعتك بتته، إنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وإنك رسولي وإن عليا وزيرك ". ثم أخذ صلى الله عليه وآله بيدي علي بن أبي طالب فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ولم تريا قبل ذلك، ثم قال: " أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله "، فقال الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ: نبرأ إلى الله من مقالته ليس بحتم، ولا نرضى أن يكون علي وزيره، هذه منه عصبية، فقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر: والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فكرر رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ثلاثا ثم قال: " إن كمال الدين وتمام النعمة، ورضا الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب ". العشرون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة، ورضي لهم الإسلام دينا، ثم قال عليه السلام: معاشر الناس علي مني وأنا من علي خلق من طينتي، وهو إمام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، وخير الوصيين، وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الأئمة المهتدين. معاشر الناس: من أحب عليا أحببته، ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته، ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته، ومن والى عليا واليته ومن عادى عليا عاديته. معاشر الناس: أنا مدينة الحكمة وعلي بن أبي طالب بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا. معاشر الناس: والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليا علما لأمتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته، وأوجب ولايته على جميع ملائكته ". الحادي والعشرون: أمالي أبي عبد الله النيسابوري وأمالي أبي جعفر الطوسي في خبر، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا عليه السلام قال: " حدثني أبي، عن أبيه قال إن يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض، إن الله تبارك وتعالى بنى في الفردوس الأعلى قصرا لبنة من فضة ولبنة من ذهب، فيه مائة ألف قبة من ياقوتة حمراء ومائة ألف خيمة من ياقوت خضراء، ترابه المسك والعنبر، وفيه أربعة أنهار: نهر من خمر، ونهر من ماء، ونهر من لبن، ونهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه، عليها الطيور، أبدانها من لؤلؤ وأجنحتها من ياقوت تصوت بألوان الأصوات، إذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبحون الله ويقدسونه ويهللونه، فتتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء وتتمرغ على ذلك المسك والعنبر فإذا اجتمعت الملائكة طارت فتنفض ذلك عليهم، وإنهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة، فإذا كان آخر اليوم نودوا: انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم من الخطر والزلل إلى قابل في مثل هذا اليوم تكرمة لمحمد وعلي عليهما السلام ". الثاني والعشرون: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قال عليه السلام

أنه لما نزلت هذه الآية: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * اشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وخشي أن تكذبه قريش فأنزل الله * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * الآية، فقام بذلك يوم غدير خم. الرابع عشر: العياشي بإسناده عن أبي جميلة عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله أوحى إلي أن أحب أربعة عليا وأبا ذر وسلمان والمقداد. فقلت: ألا فما كان من كثرة الناس أما كان أحد يعرف هذا الأمر؟ فقال: بلى ثلاثة. قلت: هذه الآيات التي علمت: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) *. وقوله * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *. ما كان أحد يسأل فيمن نزلت، فقال: من ثم أتاهم لم يكونوا يسألون. الخامس عشر: العياشي بإسناده عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) *، قال: هم الأئمة عليهم السلام. السادس عشر: ابن بابويه بإسناده عن أبي سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده في حديث مناشدة علي عليه السلام لأبي بكر حين ولي أبو بكر الخلافة، وذكر عليهم السلام فضائله لأبي بكر والنصوص عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان فيما قال له عليه السلام: فأنشدك بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله صلى الله عليه وآله في آية زكاة الخاتم أم لك؟ قال: بل لك. السابع عشر: الشيخ الطوسي في كتاب المجالس بإسناده إلى أبي ذر في حديث مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام عثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص يوم الشورى واحتجاجه عليهم السلام عليهم مما فيه من النصوص من رسول الله صلى الله عليه وآله والكل منهم يصدقه فيما يقول عليه السلام، فكان مما ذكره عليه السلام: فهل فيكم أحد آتى الزكاة وهو راكع غيري؟ فنزلت فيه: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *. قالوا: لا. الثامن عشر: أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في كتاب الاحتجاج، في رسالة أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي عليه السلام في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض قال عليه السلام: اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك، أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها فيهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي: لا تجتمع أمتي على ضلالة، فأخبر صلى الله عليه وآله أن ما اجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون ولا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب، واتباع أحكام الأحاديث المزورة والروايات المزخرفة، واتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيرات، ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب ويهدينا إلى الرشاد. ثم قال عليه السلام: فإذا شهد الكتاب بصدق خبر وتحقيقه، فأنكرته طائفة من الأمة وعارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفارا ضلالا، وأصح خبر مما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: إني مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا، فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *، ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له وأنزل الآية فيه، ثم وجدنا رسول الله صلى الله عليه وآله قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من والاه وعاد من عاداه، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم بعدي، وقوله حيث استخلفه على المدينة فقال: يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الأمة الإقرار بها إذ كانت هذه الأخبار وافقت القرآن، فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله ووجدنا كتاب الله موافقا لهذه الأخبار وعليها دليلا كان الاقتداء فرضا لا يتعداه إلاك أهل العناد والفساد. التاسع عشر: الطبرسي في الاحتجاج أيضا في حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال المنافقون لرسول الله صلى الله عليه وآله: هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شئ آخر يفترضه فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره، فأنزل الله في ذلك: * (قل إنما أعظكم بواحدة) *، يعني الولاية وأنزل الله: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *. وليس بين الأمة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ وهو راكع غير رجل واحد، ولو أذكر اسمه في الكتاب لا سقط مع ما أسقط من ذكره، وهذا وما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب ليجهل معناها المحرفون فيبلغ إليك وإلى أمثالك وعند ذلك قال الله عز وجل: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب عليه السلام فقال

" إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار " ولقد سمعت هذه الآية من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن عجرة يقول كل رجل منهم: لقد أعطي علي ما لم يعطه بشر، هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين فمن رأى مثلها [ أو ] سمع أو تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، فمن له أيها الناس مثلهما ورسول الله صلى الله عليه وآله حموه وهو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله في أهله وأزواجه، وسد الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه، وهو صاحب باب خيبر وهو صاحب الراية يوم خيبر، وتفل رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ في عينه وهو أرمد فما اشتكاهما من بعد ولا وجد حرا ولا قراء بعد يوم ذلك، وهو صاحب غدير خم إذ نوه رسول الله باسمه، وألزم أمته وولايته وعرفهم بخطره وبين لهم مكانه فقال: أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم، قالوا: الله ورسوله، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه. وهو صاحب العبا ومن أذهب الله عز وجل عنه الرجس وطهره تطهيرا، وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك [ وإلي ] [ يأكل معي ]، فجاء علي عليه السلام وأكل معه، وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سار أبو بكر بالسورة فقال له: يا محمد، إنه لا يبلغها إلا أنت أو علي، إنه منك وأنت منه، وكان رسول الله منه في حياته وبعد وفاته، وهو عيبة علم رسول الله، ومن قال له النبي صلى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله فقال: وأتوا البيوت من أبوابها، وهو مفرج الكرب عن رسول الله صلى الله عليه وآله في الحروب، وهو أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وصدقه واتبعه، وهو أول من صلى، فمن أعظم قربة على الله وعلى رسوله فمن قاس به أحدا أو أشبه به بشرا صلى الله عليه؟. السابع والثمانون: الشيخ في مجالسه، قال أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني محمد ابن جعفر بن محمد بن رباح الأشجعي قال: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال: أخبرنا إبراهيم ابن محمد بن أبي الرواس الخثعمي، قال: حدثني عدي بن زيد الهجري عن أبي خالد الواسطي قال إبراهيم بن محمد: فلقيت أبا خالد عمرو بن خالد فحدثني عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه فكان رأسه في حجري، والعباس يذب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله فأغمي عليه إغماء ثم فتح عينيه فقال: يا عباس يا عم رسول الله أقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي فقال العباس: يا رسول الله أنت أجود من الريح المرسلة وليس في مالي وفاء لدينك وعداتك فقال النبي صلى الله عليه وآله ذلك ثلاثا يعيده عليه والعباس في كل ذلك يجيبه بما قال أول مرة قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: لأقولنها لمن يقبلها، ولا يقول يا عباس مثل مقالتك فقال: يا علي أقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي، قال فخنقتني العبرة وارتج جسدي ونظرت إلى رأس رسول الله صلى الله عليه وآله يذهب ويجيء في حجري، فقطرت دموعي على وجهه ولم أقدر أن أجيبه ثم ثنى فقال: يا علي أقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي. قال: قلت: نعم بأبي وأمي، قال: أجلسني فأجلسته، فكان ظهره إلى صدري فقال: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ووصيي وخليفتي في أهلي ثم قال: يا بلال هلم سيفي ودرعي وبغلتي وسرجها ولجامها ومنطقتي التي أشدها على درعي، فجاء بلال بهذه الأشياء، فوقف البغلة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي قم فاقبض، قال: فقمت وقام العباس وجلس مكاني، فقمت فقبضت ذلك فقال: انطلق به إلى منزلك فانطلقت به ثم جئت فقمت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله قائما، فنظر إلي ثم عمد إلى خاتمه فنزعه ثم دفعه إلي فقال: هاك يا علي، هذا لك في الدنيا والآخرة، والبيت غاص من بني هاشم والمسلمين فقال: يا بني هاشم يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليا فتضلوا ولا تحسدوه فتكفروه، يا عباس قم من مكان علي، فقال: تقيم الشيخ وتجلس الغلام، فأعادها عليه ثلاث مرات، فقام العباس، فنهض مبغضا وجلست مكاني فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عم يا عباس، يا عم رسول الله، لا أخرج من الدنيا وأنا ساخط عليك فيدخلك سخطي عليك النار فرجع وجلس ". الثامن والثمانون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سنة ثمان وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة ابن الفضل الأبرش قال: حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم وقال أبو المفضل

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبو حفص الصائغ قال أبو العباس: هو عمر بن راشد أبو سليمان عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال

" نحن من النعيم وفي قوله: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * قال علي بن أبي طالب: " حبل الله المتين ". الحديث الخامس: العياشي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: " آل محمد صلى الله عليه وآله: هم حبل الله الذي أمر بالاعتصام به فقال: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * ". الحديث السادس: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله * (ولا تفرقوا) * قال: " إن الله تبارك وتعالى علم أنهم سيتفرقون بعد نبيهم ويختلفون فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمد عليهم الصلاة والسلام ولا يتفرقوا ". الحديث الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " أنت العروة الوثقى ". الحديث الثاني: أبو الحسن الفقيه محمد بن علي بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة بحذف الإسناد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر " فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال: يا رسول الله اهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه؟ قال: " هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين وخليفة الله على الناس أجمعين، معاشر الناس من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب، فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي، معاشر الناس من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب عليه السلام، معاشر الناس من سره أن يقتدي بي فعليه أن يتوالى ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي ". فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا سول الله ما عدة الأئمة؟ قال: " يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه، عدتهم عدة الشهور وهو عند الله اثني عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض وعدتهم عدة العيون التي انفجرت منه لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه [ الحجر ] فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، [ وعدتهم ] عدة نقباء بني إسرائيل قال الله تعالى: * (وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم صلوات الله عليهم ". الحديث الثالث: ابن شاذان هذا من طريق العامة بحذف الإسناد عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيكون بعدي فتنة مظلمة الناجي منهما من تمسك منها بالعروة الوثقى قيل: يا رسول الله وما العروة الوثقى؟ قال: ولاية سيد الوصيين قيل: يا رسول لله من سيد الوصيين قال: أمير المؤمنين قيل: يا رسول الله من أمير المؤمنين قال: مولى المسلمين وإمامهم بعدي قيل: يا رسول الله ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك؟ قال: أخي علي بن أبي طالب ". الحديث الأول: ابن بابويه في معاني الأخبار قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية أخي ووصيي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فإنه لا يهلك من أحبه وتولاه ولا ينجو من أبغضه وعاداه ". الحديث الثاني: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن محمد الصائغ العدل قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا أبو عوانه قال: حدثنا محمد بن سليمان بن بزيع الخزاز قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أبو ذكوان القاسم بن إسماعيل بسر من رأى سنة خمس وثمانين قال: حدثني إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب بالأهواز سنة سبع وعشرين ومائتين قال: كنا يوما بين يدي علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال

" ليس في الدنيا نعيم حقيقي فقال له بعض الفقهاء ممن بحضرته قول الله عز وجل: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * أما هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد فقال له الرضا عليه السلام وعلا صوته: كذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو البارد من الماء وقال غيرهم: هو الطعام الطيب، وقال آخرون: هو النوم الطيب ولقد حدثني أبي عن أبيه أبي عبد الله عليه السلام أن أقوالكم هذه ذكرت عنده في قوله تعالى: * (لتسألن يومئذ عن النعيم) * فغضب وقال: إن الله تعالى لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به ولا يمنن بذلك عليهم والامتنان مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالق عز وجل ما لا يرضى به للمخلوقين؟! ولكن النعيم حبنا أهل البيت وموالاتنا يسأل الله عنه بعد التوحيد والنبوة لأن العبد إذا وفى بذلك أداه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول ولقد حدثني بذلك أبي عن محمد بن علي عن أبيه عن الحسين بن علي عن أبيه عليه السلام أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي إن أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك ولي المؤمنين بما جعله الله وجعلته لك فمن أقر بذلك وكان معتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له " فقال لي أبو ذكوان بعد أن حدثني بهذا الحديث مبتدئا من غير سؤال: حدثتك به لجهات: منها لقصدك لي من البصرة، ومنها أن عمك أفادنيه، ومنها أني كنت مشغولا باللغة والأشعار ولا أعول على غيرهما فرأيت النبي صلى الله عليه وآله في النوم والناس يسلمون عليه ويجيبهم فسلمت فما رد فقلت أنا من أمتك يا رسول الله فقال لي: " بلى ولكن من حدث الناس بحديث النعيم الذي سمعته من إبراهيم ". قال الصولي وهذا حديث قد رواه الناس عن النبي صلى الله عليه وآله إلا أنه ليس فيه ذكر النعيم والآية وتفسيرها، إنما رووا أن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة الشهادة والنبوة وموالاة علي بن أبي طالب عليه السلام. الحديث السادس: محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام في القرآن وهو ثقة قال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن القاسم بن الضحاك عن أبي حفص الصائغ عن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * والله ما هو الطعام والشراب ولكن ولايتنا أهل البيت ". الحديث السابع: محمد بن العباس هذا قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق عن جعفر بن علي ابن نجيح عن حسن بن حسين عن أبي حفص الصائغ عن جعفر بن محمد عليه السلام في قوله عز وجل: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال: " نحن النعيم ". الحديث الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن نجيح اليماني قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما معنى قوله عز وجل * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) *؟ قال: " النعيم الذي أنعم الله به عليكم من ولايتنا وحب محمد وآل محمد ". الحديث التاسع: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن القاسم عن محمد بن عبد الله بن صالح عن مفضل بن صالح عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام أنه قال: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال: " نحن النعيم ". الحديث العاشر: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن أبي عمير عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قوله عز وجل: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال: " نحن نعيم المؤمن وعلقم الكافر ". الحديث الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن عبد الله بن غالب عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على محمد بن علي عليهما السلام فقدم طعاما لم آكل أطيب منه فقال لي: " يا أبا خلاد كيف رأيت طعامنا؟ قلت جعلت فداك ما أطيبه غير أني ذكرت آية في كتاب الله فنغصت فقال: " وما هي؟ " قلت: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * فقال: " والله لا تسأل عن هذا الطعام أبدا " ثم ضحك حتى افتر ضاحكا وبدت أضراسه وقال: " أتدري ما النعيم "؟ قلت: لا، قال: " نحن النعيم [ الذي تسألون عنه ] ". الحديث الثاني عشر: أبو علي الطبرسي في مجمع البيان قال: روى العياشي بإسناده في حديث طويل قال: سأل أبو حنيفة أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية فقال له: " ما النعيم عندك يا نعمان "؟ قال: القوت من الطعام والماء البارد، فقال: " لئن أوقفك الله يوم القيامة بين يديه حتى يسألك عن أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه " قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله به على العباد، بنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين، وبنا ألف الله بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء، وبنا هداهم الله إلى الإسلام، وهي النعمة التي لا تنقطع، والله سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم الله به عليهم وهو النبي صلى الله عليه وآله وعترته ". الحديث الثالث عشر: ابن شهرآشوب عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * " يعني الأمن والصحة وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ". الحديث الأول: من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي في قافية الواو بإسناده قال: عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وآله " * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * عن ولاية علي بن أبي طالب ". الحديث الثاني: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أكابر علماء العامة قال: وروى أبو الأحوص عن ابن إسحاق في قوله تعالى: * (وقفوهم أنهم مسؤولون) * يعني عن ولاية علي (رضي الله عنه). الحديث الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني من أكابر علماء العامة في كتاب فرائد السمطين قال: أخبرنا أبو إبراهيم بن أبي القاسم الصوفي أنبأنا محمد بن محمد بني يعقوب الحافظ أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عفر أنبأنا أحمد بن الفرات أنبأنا عبد الحميد الحماني بإسناده عن قيس بن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله عز وجل: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * قال: " عن ولاية علي بن أبي طالب والمعنى أنهم يسألون هل والوه حق الموالاة كما أوصاهم به رسول الله صلى الله عليه وآله " وروي عن علي صلوات الله عليه " جعلت الموالاة أصلا من أصول الدين ". ثم قال الحمويني: أخبرنا جعفر بن محمد العلوي حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن البيع أخبرني محمد بن علي بن دحيم الشيباني حدثنا أحمد بن حازم حدثنا عاصم يوسف اليربوعي عن سفيان بن إبراهيم الحريري عن أبي صادق قال: قال علي صلوات الله عليه: " أصول الإسلام ثلاثة لا ينفع واحدة منهم دون صاحبتها الصلاة والزكاة والموالاة ". ونقل: أيضا حديثا مسندا عن أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي بعد روايته حديث: " من كنت مولاه فعلي مولاه " هذه الرواية التي أثبتها النبي صلى الله عليه وآله لعلي مسؤول عنها يوم القيامة. قال: مؤلف هذا الكتاب العجب كل العجب من العامة كيف تروي ذلك وتثبته عن النبي صلى الله عليه وآله وتعمل بخلافه إن هذا إلا خسران مبين. الحديث الرابع: أبو نعيم الأصفهاني صاحب حلية الأولياء بإسناده عن الشعبي عن ابن عباس (رضي الله عنه) في معنى الآية قال: عن ولاية علي بن أبي طالب. الحديث الخامس: الحبري في كتاب عن ابن عباس مثل روايته المتقدمة. الحديث السادس: ابن شهرآشوب من طريق العامة وغيرهم عن محمد بن إسحاق والشعبي والأعمش وسعيد بن جبير وابن عباس وأبو نعيم الأصفهاني والحاكم الحسكاني والنطنزي وجماعة أهل البيت عليهم السلام * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * عن ولاية أهل البيت وحب أهل البيت. الحديث السابع: الشيرازي في كتابه عن أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن مسلم النظير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكا أن يسعر النيران السبع وأمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمانية ويقول: يا ميكائيل مد الصراط على متن جهنم، ويقول: يا جبرائيل انصب ميزان العدل تحت العرش، وينادي: يا محمد قرب أمتك للحساب، ثم يأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط سبع قناطر طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ وعلى كل قنطرة سبعون ألف ملك قيام فيسألون هذه الأمة نساؤهم ورجالهم على القنطرة الأولى عن ولاية أمير المؤمنين وحب أهل بيت محمد، فمن أتى به جاز على القنطرة الأولى كالبرق الخاطف، ومن لم يحب أهل بيت نبيه سقط على أم رأسه في قعر جهنم، ولو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقا، وعلى القنطرة الثانية يسألون عن الصلاة، وعلى الثالثة يسألون عن الزكاة، وعلى الرابعة عن الصيام، وعلى الخامسة عن الحج، وعلى السادسة عن الجهاد، وعلى السابعة عن العدل فمن أتى بشئ من ذلك جاز على الصراط كالبرق الخاطف ومن لم يأت عذب وذلك قوله تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * يعني معاشر الملائكة قفوهم يعني العباد على القنطرة الأولى عن ولاية علي وحب أهل البيت عليهم السلام. الحديث الثامن: أبو الحسن بن شاذان عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكين يقعدان على الصراط فلا يجوز أحد إلا ببراءة من أمير المؤمنين، ومن لم يكن عنده براءة من أمير المؤمنين [ أمر الله تعالى الملكين الموكلين على الجواز أن يوقفاه ويسألاه فلما عجز عن جوابهما فيكباه على منخريه ] - أكبه الله على منخره - في النار وذلك قوله تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * " قلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله ما معنى براءة أمير المؤمنين؟ قال: " مكتوب [ بالنور الساطع ] لا إله إلا الله محمد رسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ". الحديث الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أبا بكر مني لبمنزلة السمع، وأن عمر مني لبمنزلة البصر، وإن عثمان مني لبمنزلة الفؤاد فقال فلما كان من الغد دخلت عليه وعنده أمير المؤمنين وأبو بكر وعمر وعثمان فقلت له: يا أبت سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا فما هو فقال عليه السلام: نعم وأشار إليهم فقال هم السمع والبصر والفؤاد وسيسألون عن ولاية وصيي هذا وأشار إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم قال: إن الله عز وجل يقول: * (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) * ثم قال عليه السلام: وعزة ربي إن جميع أمتي لموقوفون يوم القيامة ومسؤولون عن ولايته وذلك قول الله: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * الحديث الثاني: ابن بابويه عن محمد بن عمر الحافظ الجعاني قال: حدثني عبد الله بن محمد ابن سعيد بن زياد من أصل كتاب أبيه قال: حدثنا حفص بن عمر العمري قال: حدثنا عصام بن طليق عن أبي هارون عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله: في قول الله عز وجل * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * قال: " عن ولاية علي ما صنعوا في أمره وقد أعلمهم الله عز وجل أنه الخليفة بعد رسوله ". الحديث الثالث: الشيخ الطوسي في أماليه عن أبي محمد الفحام قال: حدثنا أبو الفضل محمد ابن هاشم الهاشمي صاحب الصلاة بسر من رأى قال: حدثنا أبي هاشم بن القاسم قال: حدثنا محمد بن زكريا ابن عبد الله الجوهري البصري عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ابن مالك عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب وذلك قوله تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * يعني عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ". الحديث الرابع: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام عن صالح بن أحمد عن أبي مقاتل عن حسين بن حسن عن حسين بن نصر بن مزاحم عن القاسم بن الغفار عن أبي الأحوص عن مغيرة عن الشعبي عن ابن عباس في قول الله عز وجل: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. الحديث الخامس: الشيخ الطوسي في مصباح الأنوار بإسناده عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا كان يوم القيامة أقف أنا وعلي على الصراط بيد كل واحد منا سيف، فلا يمر أحد من خلق الله إلا سألناه عن ولاية علي عليه السلام فمن معه شئ منها نجى وإلا ضربنا عنقه وألقيناه في النار ثم تلا: * (وقفوهم إنهم مسؤولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون) *. الحديث السادس: تفسير الإمام أبي محمد العسكري عليه السلام في قوله تعالى * (وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما ورائه وهو الحق) * قال العسكري عليه السلام: " وإذا قيل لهؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم: * (آمنوا بما أنزل الله) * على محمد من القرآن المشتمل على الحلال والحرام والفرائض والأحكام * (قالوا: نؤمن بما أنزل علينا) * وهو التوراة * (ويكفرون بما ورائه) * يعني ما سواه ولا يؤمنون به * (وهو الحق) * والذي يقول هؤلاء اليهود. إنه وراءه هو الحق، لأنه هو الناسخ والمنسوخ الذي قدمه الله عز وجل، قال الله تعالى: * (فلم) * كنتم * (تقتلون) * لم كان يقتل أسلافكم يقتلون (أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين) بالتوراة أي ليس التوراة الآمرة بقتل الأنبياء، فإذا كنتم تقتلون الأنبياء فما آمنتم بما أنزل عليكم من التوراة، لأن فيها تحريم قتل الأنبياء كذلك إذا لم تؤمنوا بمحمد وبما أنزل عليه هو القرآن هو الآمر بالإيمان وأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة، لأن الله تعالى أخذ عليهم الإيمان بهما، ولا يقبل الإيمان بأحدهما إلا مع الإيمان بالآخر، لذلك فرض الله الإيمان بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام كما فرض الله الإيمان بمحمد فمن قال: آمنت بنبوة محمد وكفرت بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، فما آمن بنبوة محمد، إن الله تعالى إذا بعث الخلائق يوم القيامة نادى منادي ربنا نداء تعريف الخلائق في إيمانهم وكفرهم فقال: الله أكبر الله أكبر، ومناد آخر ينادي: معاشر الخلائق ساعدوه على هذه المقالة، فأما الدهرية والمعطلة فيخرسون عن ذلك ولا تنطق ألسنتهم ويقولها سائر الناس [ من الخلائق فيمتاز الدهرية والمعطلة عن سائر الناس بالخرس ]. ثم يقول المنادي: أشهد أن لا إله إلا الله، فيقول الخلائق كلهم ذلك إلا من كان يشرك بالله تعالى من المجوس والنصارى وعبدة الأوثان فإنهم يخرسون فيبينون بذلك من سائر الخلق، ثم يقول المنادي: أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فيقولها المسلمون أجمعون وتخرس عنها اليهود والنصارى وسائر المشركين، ثم ينادي مناد آخر من عرصات القيامة ألا فسوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد بالنبوة، فإذا النداء من قبل الله تعالى: لا بل قفوهم إنهم مسؤولون، يقول [ الملائكة ] الذين قالوا سوقوهم لشهادتهم بالنبوة: لماذا يقفون يا ربنا؟ فإذا النداء من قبل الله تعالى: (وقوفهم إنهم مسؤولون) عن ولاية علي بن أبي طالب وآل محمد، يا عبادي وإمائي إني أمرتهم مع الشهادة لمحمد شهادة أخرى، فإذا جاءوا بها يعطوا ثوابهم وأكرموا مآبهم، وإن لم يأتوا بها لم تنفعهم الشهادة لمحمد بالنبوة ولا لي بالربوبية، فمن جاء بها فهو من الفائزين، ومن لم يأت بها فهو من الهالكين، فقال: فمنهم من يقول: [ قد ] كنت لعلي بالولاية شاهدا ولآل محمد محبا وهو في ذلك كاذب يظن أن كذبه ينجيه فيقال لهم: سوف نستشهد على ذلك عليا عليه السلام فتشهد أنت يا أبا الحسن، فتقول: الجنة لأوليائي شاهدة، فمن كان منهم صادقا خرجت إليه رياح الجنة ونسيمها فاحتملته فأوردته علالي الجنة وغرفها وأحلته دار المقامة من فضل ربه لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغوب، ومن كان منهم كاذبا جاءته سموم النار وحميها وظلها الذي هو ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب، فتحمله فترفعه في الهواء وتورده نار جهنم. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فلذلك أنت قسيم الجنة والنار تقول لها: هذا لي وهذا لك ". الحديث الأول: الفقيه أبو الحسن علي بن محمد الشافعي المعروف ب (ابن المغازلي الواسطي) عن القاضي أبي الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن المعلى الحافظ قال: حدثنا أبو الطيب ابن الفرخ حدثنا الهيثم بن خلف حدثني أحمد بن محمد بن يزيد حدثني جعفر بن الحسن الأشقر حدثنا هشيم عن أبي هاشم يعني الرماني عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه، وعن حبنا أهل البيت عليهم السلام ". الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني المتقدم قال: أنبأني السيد النسابة زين الدين مسند النقابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي - رحمة الله عليهم - فيما أهداه لي قال: أنبأني والدي النقيب قدس سره قال: أخبرني أبو القاسم علي بن علي بن منصور الحاري إجازة وأخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحنبلي قالا: أنبأنا أبو القاسم ذاكر بن كامل الخفاف قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك بن الحسين الخلال سماعا قال: أنبأنا الشيخ الزكي أبو أحمد بن حمزه عن فضالة بن محمد الهروي بهراة قال: أنبأنا الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن عبد الله بن يزداد بن علي بن عبد الله الرازي ثم البخاري ببخارى وقرأ عليه في داره فأقرأه في صفر سنة سبع وتسعين وثلاثمائة قال: نبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن مهرويه القزويني بقزوين قال: نبأنا داود بن سليمان يوسف بن أحمد الغازي قال: حدثني علي بن موسى الرضا عليه السلام: " قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
حدثني أبي موسى ابن جعفر عليه السلام عن أبيه جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه محمد بن علي عليه السلام عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام عن أبيه الحسين بن علي عليه السلام عن أبيه علي بن أبي طالب عليه وعليهم صلوات الله قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة لم تزل قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفي ماذا أنفقه، وعن حبنا أهل البيت ". الحديث الثالث: ابن شهرآشوب من طريق العامة عن الثعلبي في تفسيره عن مجاهد عن ابن عباس وأبي القاسم القشيري [ في تفسيره ] عن الحاكم الحافظ بإسناده عن أبي برزة وابن بطه في إبانته بإسناده عن أبي سعيد الخدري كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " لا يزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربعة: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن حبنا أهل البيت ". الحديث الرابع: صدر الأئمة عند المخالفين أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب فضائل علي عليه السلام قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني، قال: أخبرنا شجاع بن المظفر بن شجاع العدل حدثنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري حدثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ الكوفي حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر القابوسي حدثني أبي حدثني عمي الحسين بن سعيد بن أبي الجهم عن أبان بن تغلب عن نفيع بن الحرث حدثني أبو برزة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن جلوس ذات يوم: " والذي نفسي بيده لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأله الله تبارك وتعالى عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فما اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت " فقال له عمر بن الخطاب: فما آية حبكم من بعدك فوضع يده على رأس علي رحمه الله وهو إلى جانبه وقال: " إن حبي من بعدي حب هذا ". الحديث الأول: الشيخ في أماليه قال: أخبرني محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزل قدم عبد مؤمن يوم القيامة من بين يدي الله عز وجل حتى يسأل عن أربع خصال: عمرك فيما أفنيته، وجسدك فيما أبليته، ومالك من أين اكتسبته وأين وضعته، وعن حبنا أهل البيت فقال رجل من القوم: وما علامة حبكم يا رسول الله؟ فقال: محبة هذا ووضع يده على رأس علي بن أبي طالب عليه السلام ". الحديث الثاني: ابن بابويه بإسناده عن إسحاق بن موسى بن جعفر قال: حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله، لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: شبابه فيما أبلاه، وعمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت ". الحديث الثالث: شرف الدين النجفي فيما نزل في العترة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله: إنه قال: " لا تزول قدم العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به وعن حبنا أهل البيت ". الحديث الرابع: ابن بابويه بإسناده عن رقية بنت إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أمها عن آبائها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت ". الحديث الخامس: الشيخ في أماليه بإسناده عن عبد الله بن عباس قال: قلت يا رسول الله أوصني؟ فقال: " عليك بمودة علي بن أبي طالب والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب عليه السلام وهو تعالى أعلم فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ ثم أمر به إلى النار ". الحديث الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام قال: ذكر الإمام محمد بن علي بن أحمد بن شاذان قال: أخبرني محمد بن حماد التستري عن محمد بن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الله الأصبهاني عن أبيه عن هشيم عن يونس عن عبيد عن الحسن البصري عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا كان يوم القيامة قعد علي بن أبي طالب عليه السلام على الفردوس وهو جبل قد علا على الجنة وفوق عرش رب العالمين ومن سفحه متفجر أنهار الجنة ويتفرق في الجنان وهو جالس على كرسي من نور يجري من بين يديه التسنيم لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته يشرف على الجنة فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار ". الحديث الثاني: موفق بن أحمد هذا أيضا قال: أنبأني الحافظ الحسن أحمد المقري أخبرنا أحمد بن عبد الله حدثنا أبو العباس أحمد بن علي بن محمد المرمي حدثنا أبي حدثنا إسماعيل ابن موسى حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا كان يوم القيامة أقام الله عز وجل جبرائيل ومحمدا عليهما السلام على الصراط فلا يجوزه أحد إلا من كان معه براءة من علي كرم الله وجهه ". الحديث الثالث: أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الشافعي المعروف ب (ابن المغازلي) في كتاب مناقب أمير المؤمنين عليه السلام قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب أذنا عن القاضي أبي الفرج أحمد بن علي قال: حدثنا أبو غانم سهل بن إسماعيل بن بلبل قال: حدثنا أبو القاسم الطائي قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا العباس بن بكار عن عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أبيه [ عن جده ] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا كان يوم القيامة ونصب الميزان على شفير جهنم لم يجز عليه إلا من كان معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ". الحديث الرابع: ابن المغازلي أيضا في كتابه من عدة طرق بأسانيد مختلفة عن النبي صلى الله عليه وآله والمعنى متقارب فيها أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم لم يمر عليه إلا من معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب ". وفي بعض رواياتهم من عدة طرق بأسانيدها إلى النبي صلى الله عليه وآله " لم يجز على الصراط إلا من معه جواز من علي بن أبي طالب ". الحديث الخامس: ابن المغازلي أيضا قال أخبرنا أبو محمد بن أحمد بن موسى الغندجاني قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد الحفار قال: حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي قال: حدثنا علي بن الحسين السعدي قال: حدثنا إسماعيل بن موسى السدي قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي يوم القيامة على الحوض لا يدخل الجنة إلا من جاء بجواز من علي بن أبي طالب عليه السلام ".

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن الفضل الأهوازي عن بكر بن محمد بن إبراهيم غلام الخليل قال: حدثنا زيد بن موسى عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام في قول الله

عز وجل: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * قال: " عن ولايتنا أهل البيت ". الحديث الثاني: محمد بن العباس أيضا قال: حدثنا علي بن العباس عن جعفر الرماني عن حسين ابن علوان عن سعد بن ظريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال: " قوله عز وجل: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * " قال: " عن ولايتنا ". الحديث الثالث: ابن شهرآشوب قال في كتبنا عن جابر عن أبي حنيفة قوله تعالى: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * قال: " ولايتنا ". الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسير الآية عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: * (وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم) * قال: " إلى ولاية أمير المؤمنين " قال: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * قال: عن الإمام لحائدون ". الحديث الأول: ابن شهرآشوب عن تفسير مجاهد أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام حين خلفه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " يا رسول الله تخلفني على النساء والصبيان؟ فقال: يا أمير المؤمنين أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال له: " اخلفني في قومي وأصلح " فقال: بلى والله. * (وأولي الأمر منكم) * قال: علي بن أبي طالب " ولاه الله أمر الأمة بعد محمد " وحين خلفه رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة فأمر الله العباد بطاعته وترك خلافه. الحديث الثاني: ابن شهرآشوب قال: في إبانه الفلكي أنها نزلت لما شكى أبو بردة من علي عليه السلام. الحديث الثالث: ابن شهرآشوب أيضا قال: سأل الحسن بن صالح بن حي - وهو زيدي تنسب إليه فرقة من الزيدية - عن جعفر الصادق عليه السلام في معنى الآية فقال: الأئمة من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله. الحديث الرابع: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأنا السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي قال: أنبأنا والدي السيد شمس الدين شيخ شرف فخار الموسوي بروايته عن شاذان بن جبرائيل القمي عن جعفر بن محمد الدوريستي عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي قدس سره قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قال: أنبأنا سعد بن عبد الله قال: نبأنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال: رأيت عليا عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في خلافة عثمان وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم والفقه فذكروا قريشا وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله من الفضل مثل قوله صلى الله عليه وآله: " الأئمة من قريش " وقوله صلى الله عليه وآله: " الناس تبع قريش وقريش أئمة العرب " وقوله صلى الله عليه وآله: " لا تسبوا قريشا " وقوله صلى الله عليه وآله: " إن للقرشي قوة رجلين من غيرهم " وقوله صلى الله عليه وآله: " من أبغض قريشا أبغضه الله " وقوله صلى الله عليه وآله: " من أراد هوان قريش أهانه الله " وذكروا الأنصار وفضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله عليهم في كتابه وما قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله من الفضل وذكروا ما قال في سعد بن عبادة وغسيل الملائكة فلم يدعوا شيئا من فضلهم حتى قال كل حي منا فلان وفلان وقالت قريش منا رسول الله ومنا حمزة ومنا جعفر ومنا عبيدة بن الحرث وزيد بن حارثة وأبو بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة وعبد الرحمن بن عوف فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلا سموه وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل فيهم علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه وآله - وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وعمار والمقداد وأبو ذر وهاشم بن عتبة وابن عمر والحسن والحسين عليهما السلام وابن عباس ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر ومن الأنصار أبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو أيوب الأنصاري وأبو الهيثم ابن التيهان ومحمد بن مسلمة وقيس بن سعد بن عبادة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وعبد الله ابن أبي أوفى وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد بجنبه غلام صبيح الوجه أمرد فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة قال: فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيهما أجمل غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما فأكثر القوم وذلك من بكرة إلى حين الزوال، وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه وعلي بن أبي طالب عليه السلام ساكت لا ينطق ولا أحد من أهل بيته، فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم فقال: " ما من الحيين إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار ممن أعطاكم الله هذا الفضل أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم "؟ قالوا: بل أعطانا الله ومن به علينا بمحمد صلى الله عليه وآله وعشيرته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا. قال: " صدقتم يا معشر قريش والأنصار ألستم تعلمون أن الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم وإن ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إني وأهل بيتي كنا نور يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله عز وجل آدم بأربعة عشر ألف سنة فلما خلق الله آدم عليه السلام، وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض ثم حمله في السفينة في صلب نوح عليه السلام، ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم عليه السلام ثم لم يزل الله عز وجل ينقلنا في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والأمهات لم يلق واحد منا على سفاح قط؟ " فقال: أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أحد: نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: " أنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وأني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله أحد من هذه الأمة؟ " قالوا: اللهم نعم. قال: " فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت * (والسابقون) * الأولون من المهاجرين والأنصار * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم فأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعلي بن أبي طالب وصي أفضل الأوصياء " قالوا: اللهم نعم. قال: " فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وحيث نزلت * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * وحيث نزلت * (لم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) * قال الناس: يا رسول الله خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله أن يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجهم ونصبني للناس بغدير خم ثم خطب فقال: أيها الناس إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس مكذبي فأوعدني لأبلغنها أو ليعذبني ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة ثم خطب فقال: أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: قم يا علي فقمت، فقال: من كنت مولاه فعلي هذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقام سلمان فقال: يا رسول الله ولاء كماذا فقال ولاء كولايتي من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه فأنزل الله تعالى ذكره * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: " الله أكبر تمام نبوتي وتمام دين الله ولاية علي بعدي " فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هذه الآيات خاصة في علي عليه السلام قال: " بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة " قالا: يا رسول الله بينهم لنا؟ قال علي أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن من بعدي ثم ابني الحسن ثم الحسين ثم التسعة من ولد ابني الحسين واحدا بعد واحدا القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض " فقالوا كلهم: اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء، أو قال بعضهم: قد حفظنا جل ما قلت لم نحفظ كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا: فقال علي - صلوات الله عليه وآله -: " صدقتم ليس كل الناس يستوون في الحفظ أنشد الله عز وجل من حفظ ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله لما قام فأخبر به ". فقام زيد بن أرقم والبراء بن عازب وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: " أيها الناس إن الله عز وجل أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي وخليفتي والذي فرض الله عز وجل على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي وأمركم بولايته وإني راجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني أيها الناس إن الله أمركم في كتابه بالصلاة، وقد بينتها لكم والزكاة والصوم والحج فبينتها لكم وفسرتها وأمركم بالولاية، وإني أشهدكم أنها لهذا خاصة ووضع يده على علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قال لابنيه بعده ثم للأوصياء من بعدهم من ولدهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتى يردوا على حوضي. أيها الناس قد بينت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم ودليلكم وهاديكم وهو أخي علي بن أبي طالب هو فيكم بمنزلتي فيكم فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله من علمه وحكمته فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلموهم ولا تتقدموهم ولا تخلفوا عنهم، فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلوه ولا يزايلهم ". ثم جلسوا قال سليم ثم قال علي عليه السلام " أيها الناس أتعلمون أن الله أنزل في كتابه * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فجمعني وفاطمة وابني حسنا وحسينا ثم ألقى علينا كساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي ولحمي يؤلمني ما يؤلمهم ويؤذيني ما يؤذيهم ويحرجني ما يحرجهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: أنت إلى خير إنما نزلت في وفي أخي علي بن أبي طالب وفي ابني وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصة، ليس معنا فيها لأحد شرك ". فقالوا كلهم: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة فقال علي - صلوات الله عليه -: " أنشدكم الله ألستم أتعلمون أن الله عز وجل أنزل * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * فقال سلمان: يا رسول الله عامة هذا أم خاصة؟ قال: أما المؤمنون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي وأوصيائي من بعده إلى اليوم القيامة؟ " قالوا: اللهم نعم. قال " أنشدكم الله تعالى أتعلمون أني قلت: لرسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك لم خلفتني فقال: إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي من بعدي؟ " قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير) *... إلى آخر السورة فقام سلمان فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد، وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة إبراهيم قال: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة قال سلمان: بينهم لنا يا رسول الله قال: أنا وأخي علي واحد عشر من ولدي " قالوا: اللهم نعم. فقال علي عليه السلام: " أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلوا فإن اللطيف أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال يا رسول الله: أكل أهل بيتك؟ فقال: لا ولكن أوصيائي منهم أولهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن من بعدي وهو أولهم ثم ابني الحسن ثم ابني الحسين ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض شهداء الله في أرضه وحججه على خلقه وخزان علمه ومعادن حكمته من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم عصى الله " فقال كلهم: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذلك ثم تمادى بعلي عليه السلام السؤال فما ترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنه حق. الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن أحمد ابن عائذ عن ابن أذينة عن زيد العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز ذكره: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) * فقال: " إيانا عنى، أن يؤدي الأول إلى الإمام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح، * (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) * الذي في أيديكم، ثم قال للناس: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * إيانا عنى خاصة، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا فإن خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم ". كذا نزلت، وكيف يأمرهم الله عز وجل بطاعة ولاة الأمر ويرخص منازعتهم؟ إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *. الحديث الثاني: محمد بن يعقوب بإسناده عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين ابن أبي العلاء قال: ذكرت إلى أبي عبد الله عليه السلام قولنا في الأوصياء أن طاعتهم مفترضة قال: فقال: " نعم هم الذين قال الله عز وجل * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وهم الذين قال الله عز وجل: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * ". الحديث الثالث: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى وعلي بن محمد عن سهل بن زياد أبي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فقال: " نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهما السلام " فقلت له: إن الناس يقولون فما له لم يسم عليا وأهل بيته في كتاب الله عز وجل؟ قال: فقال: " قولوا لهم إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا أسبوعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * ونزلت في علي والحسن والحسين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال صلى الله عليه وآله: أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطاني ذلك، وقال: لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، وقال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة، فلو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان، لكن الله عز وجل أنزل في كتابه تصديقا لنبيه * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فأدخلهم رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الكساء في بيت أم سلمة وقال: اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي فقالت أم سلمة: ألست من أهلك؟ فقال لها: إنك على خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله وإقامته للناس وأخذه بيده، فلما مضى علي فلم يكن علي يستطيع ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحد من ولده إذ لقال الحسن والحسين: إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، وبلغ فينا رسول الله صلى الله عليه وآله كما بلغ فيك، وأذهب عنا الرجس كما أذهب عنك، فلما مضى علي عليه السلام كان الحسن أولى به لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك والله عز وجل يقول: * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * فيجعلها في ولده إذ لقال الحسين عليه السلام: أمر الله تبارك وتعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك، وبلغ في رسول الله صلى الله عليه وآله كما بلغ فيك وفي أبيك، وأذهب عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه، ولم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين فجرى تأويل هذه الآية * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي. وقال عليه السلام: * (الرجس) *: هو الشك والله لا نشك في ربنا أبدا ". الحديث الرابع: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن ابن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول. وأتاه رجل فقال له: ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا؟ فقال له: " قد سألت فافهم الجواب أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر إليه بالطاعة ويعرفه نبيه صلى الله عليه وآله فيقر له بالطاعة ويعرفه إمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة ". قلت: يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت؟ قال " نعم إذا أمر أطاع وإذا نهي انتهى. وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما يعبد الشيطان، وأدنى ما يكون العبد به ضالا أن لا يعرف حجة الله تباك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته ". قلت يا أمير المؤمنين صفهم لي؟ قال: " الذين قرنهم الله تعالى بنفسه وبنبيه. فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *. فقلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي؟ فقال: " الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل إليه: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي إن تمسكتم بهما كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض - وجمع بين مسبحتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين المسبحة والوسطى - فتسبق أحدهما الأخرى فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تقدموهم فتضلوا ". الحديث الخامس: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد ابن عثمان عن عيسى بن السري قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: حدثني عما بنيت عليه دعائم الإسلام إذا أخذت بها زكى عملي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده؟ فقال: " شهادة أن لا إله لا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والإقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الأموال من الزكاة، والولاية التي أمر الله بها ولاية آل محمد صلى الله عليه وآله فإن رسول الله قال: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، قال الله عز وجل: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فكان علي عليه السلام ثم صار من بعده حسن ثم حسين ثم من بعده علي بن الحسين ثم من بعده محمد بن علي ثم هكذا يكون الأمر، إن الأرض لا تصلح إلا بإمام، ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وأحوج ما يكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه ههنا - وأهوى بيده إلى صدره - يقول حينئذ: لقد كنت على أمر حسن ". الحديث السادس: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن يزيد بن معاوية قال: تلا أبو جعفر عليه السلام: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فإن خفتم تنازعا في الأمر فارجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم " ثم قال: كيف يأمر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم إنما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ". الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قدس سره قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جبار بن يزيد الجعفي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام: لأي شئ يحتاج إلى النبي صلى الله عليه وآله والإمام فقال: " لبقاء العالم على صلاحه وذلك أن الله عز وجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو إمام قال الله عز وجل: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * وقال النبي صلى الله عليه وآله: النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون ". الحديث الثامن: قال: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد الله بن محمد الحجال عن حماد بن عثمان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم) * قال: " الأئمة من ولد علي عليه السلام وفاطمة إلى أن تقوم الساعة ". الحديث التاسع: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " نزلت * (فإن تنازعتم في شئ) * فأرجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم ". الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثني غير واحد من أصحابنا قالوا حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفرازي عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحارث قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحكم بن مسكين الثقفي عن أبي الجارود وهشام أبي ساسان وأبي طارق السراج عن عامر بن واثلة قال كنت في البيت يوم الشورى فسمعت عليا عليه السلام وهو يقول

" استخلف الناس أبا بكر وأنا والله أحق بالأمر وأولى به منه، واستخلف أبو بكر عمر وأنا والله أحق بالأمر وأولى به منه إلا أن عمر جعلني مع خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لهم علي فضلا ولو شاء لا احتججت عليهم بما لا يستطيع عربيهم ولا عجميهم المعاهد منهم والمشرك تغيير ذلك " ثم ذكر عليه السلام ما احتج به على أهل الشورى فقال في ذلك: " نشدتكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسول الله صلى الله عليه وآله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله كساء خيبريا فضمني فيه وفاطمة والحسن والحسين ثم قال: يا رب إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قالوا: اللهم لا. الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال: حدثني أحمد بن التغلبي قال: حدثني محمد بن عبد الحميد قال: حدثني حفص بن منصور العطار قال: حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليه السلام قال: لما كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعلي بن أبي طالب عليه السلام ما كان لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ويرى منه انقباضا فكبر ذلك على أبي بكر فأحب لقاءه واستخراج ما عنده والمعذرة لما اجتمع الناس عليه وتقليدهم إياه أمر الأمة وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة وقال له: والله يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطاة مني ولا رغبة فيما وقعت فيه ولا حرصا عليه ولا ثقة بنفسي فيما يحتاج إليه الأمة لا قوة إلي بمال ولا كثرة العشيرة ولا ابتزاز له دون غيري فما لك أن تضمر لي ما لا استحق منك وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه وتنظر إلي بعين السأمة مني قال: فقال له علي عليه السلام: " فأحملك عليه إذا لم ترغب فيه، ولا حرصت عليه ولا وثقت بنفسك في القيام به وبما يحتاج منك فيه " فقال أبو بكر بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله " إن الله لا يجمع أمتي على ضلال " ولما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي صلى الله عليه وآله وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى وأعطيتهم قود الإجابة ولو علمت أن أحدا يختلف لامتنعت قال: فقال علي عليه السلام: " إما قولك ما ذكرت من حديث النبي صلى الله عليه وآله لا تجتمع أمتي على ضلال أفكنت من الأمة أو لم أكن "؟ قال: بلى وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وابن عبادة ومن معه من الأنصار قال: كل من الأمة فقال علي عليه السلام: " فكيف تحتج بحديث النبي صلى الله عليه وآله وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك وليس في الأمة فيهم طعن ولا في صحبة الرسول ونصيحته منهم تقصير " قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر وخفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين وكان ممارستهم إلي أن أجبتهم أهون مؤونة على الدين وأبقى له من ضرب الناس بعضه بعضهم فيرجعون كفارا وعلمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم قال علي عليه السلام: " أجل ولكن أخبرني عن الذي يستحق الأمر بما يستحقه؟ " فقال أبو بكر: بالنصيحة والوفاء ورفع المداهنة والمحاباة وحسن السيرة وإظهار العدل والعلم بالكتاب والسنة وفصل الخطاب مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها وإنصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد ثم سكت فقال علي عليه السلام: " أنشدتك الله يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أو في؟ " قال: بل فيك مما جاء فيه عن الله سبحانه وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وفي كل ذلك يعترف له أبو بكر بذلك إلى أن قال علي عليه السلام فيما احتج به عليه: " فأنشدتك الله إلي ولأهل بيتي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك؟ " قال: بل لك ولأهل بيتك، قال: " فأنشدتك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله وأهلي وولدي يوم الكساء اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار أم أنت؟ " قال بل: أنت وأهلك وولدك. وذكر له علي عليه السلام سبعين منقبة ثم ذكر في الحديث بعد السبعين المنقبة فلم يزل عليه السلام يعد مناقبه التي جعلها الله عز وجل له دونه ودون غير فقال له أبو بكر: بهذا وشبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد صلى الله عليه وآله فقال له علي عليه السلام: " فما الذي غرك عن الله وعن رسوله وعن دينه وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه " قال: فبكى أبو بكر وقال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك قال: فقال له علي عليه السلام: " لك ذلك يا أبا بكر " فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه ولم يأذن لأحد إلى الليل وعمر يتردد في الناس لما بلغه خلوته بعلي عليه السلام فبات في ليلته فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه متمثلا له في مجلسه فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه فولى وجهه فقال أبو بكر: يا رسول الله هل أمرت بأمر فلم أفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أرد السلام عليك وقد عاديت الله ورسوله وعاديت من ولاه الله ورسوله رد الحق إلى أهله " قال: فقلت من أهله؟ قال: " من عاتبك عليه وهو علي " قال فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك قال: فأصبح وبكى وقال لعلي عليه السلام أبسط يدك فبايعه وسلم إليه الأمر وقال له: أخرج إلى مسجد رسول الله فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك فأخرج نفسي من هذا الأمر وأسلم عليك بالإمرة قال فقال له علي عليه السلام: " نعم " فخرج من عنده متغيرا لونه فصادفه عمر وهو في طلبه فقال له: ما حالك يا خليفة رسول الله؟ فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي عليه السلام فقال له عمر: أنشدك بالله خليفة رسول الله أن تغتر بسحر بني هاشم فليس بأول سحر منهم، فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغبه فيما هو فيه وأمره بالثبات عليه والقيام به؟! قال: فأتى علي عليه السلام المسجد للميعاد فلم ير فيه أحد فأحس بالشر منهم فقعد إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فمر به عمر فقال له: يا علي دون ما ترومه خرط القتاد فعلم بالأمر وقام ورجع إلى بيته. الحديث الحادي عشر: ابن بابويه بالإسناد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي إسحاق عن الحارث عن محمد بن الحنفية وعمرو بن أبي المقدام عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عن علي عليه السلام في حديث طويل قال عليه السلام: " وقد قبض محمد صلى الله عليه وآله، وإن ولاية الأمة في يده وفي بيته لا في يد الأولى تناولوها ولا في بيوتهم ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أولى بالأمر من بعده من غيرهم في جميع الخصال " ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: " أليس كذلك؟ " قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. الحديث الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان ومحمد بن أحمد السناني وعلي بن موسى الدقاق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب وعلي ابن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا سليمان بن حكيم عن ثور بن يزيد

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا أبي عن أبي إسحاق عن عبد الله بن المغيرة مولى أم سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله أنها قالت: نزلت هذه الآية في بيتها * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أرسل إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فلما أتوه اعتنق عليا بيمينه والحسن بشماله والحسين على بطنه وفاطمة عند رجله ثم قال: " اللهم هؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". الحديث الحادي والعشرون: الشيخ في أماليه بإسناده عن علي بن الحسين عليه السلام عن أم سلمة قال

ت: نزلت هذه الآية في بيتي وفي يومي كان رسول الله صلى الله عليه وآله عندي فدعا علي وفاطمة والحسن والحسين وجاء جبرائيل فمد عليهم كساء فدكيا ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قال: جبرائيل وأنا منكم يا محمد؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: " وأنت منا يا جبرائيل " قالت أم سلمة: فقلت يا رسول الله وأنا من أهل بيتك فجئت لأدخل معهم، فقال: " كوني مكانك يا أم سلمة إنك إلى خير أنت من أزواج نبي الله صلى الله عليه وآله " فقال جبرائيل: اقرأ يا محمد * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. الحديث الثاني والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الحفار قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخزاز من كتابه قال: حدثني الحسن ابن علي الهاشمي قال: حدثني إسماعيل بن أبان قال: حدثنا أبو مريم عن ثوير بن أبي فاختة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي: دفع النبي صلى الله عليه وآله الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب وفتح الله عليه وأوقفه يوم غدير خم فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة قال له: " أنت مني وأنا منك "، وقال له: " تقاتل على التأويل كما قاتلت أنا على التنزيل " وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وقال له: " أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت " وقال له: " أنت العروة الوثقى " وقال له: " أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم بعدي "، وقال له: " أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي "، وقال له: " أنت الذي أنزل الله فيه وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر " وقال له: " أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي " وقال له: " أنا أول من تنشق الأرض عنه وأنت معي " وقال له: " أنا عندك الحوض وأنت معي " وقال له: " أنا أول من يدخل الجنة وأنت بعدي تدخلها والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام " وقال له: " إن الله أوحى إلي أن أقوم بفضلك فقمت به في الناس وبلغتهم ما أمرني الله بتبليغه " وقال له: " اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ثم بكى النبي صلى الله عليه وآله فقيل له: مم بكاؤك يا رسول الله؟. قال: " أخبرني جبرائيل عليه السلام أنهم يظلمونه ويمنعونه حقه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده، وأخبرني جبرائيل عليه السلام عن ربه عز وجل أن ذلك يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم واجتمعت الأمة على محبتهم وكان الشاني لهم قليلا والكاره لهم ذليلا وكثر المادح لهم وذلك حين تغير البلاد وتضعف العباد والإياس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم " فقيل له ما أسمه قال لنبي صلى الله عليه وآله: " اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم أبي وهو من ولد ابنتي يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل بأسيافهم ويتبعهم الناس بن راغب فيهم وخائف لهم " قال: وسكن البكاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: معاشر المؤمنين أبشروا بالفرج فإن وعد الله لا يخلف وقضاؤه لا يرد وهو الحكيم الخبير فإن فتح الله قريب، اللهم إنهم أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم اكلأهم وارعهم وكن لهم واحفظهم وانصرهم وأعنهم وأعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم إنك على كل شئ قدير ". وقد تقدم هذا من طريق المخالفين في الباب السابق. الحديث الثالث والعشرون: الشيخ في كتاب (المجالس) قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن يسار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر قدس سره أن عليا عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم وأجلهم بينهم ثلاثة أيام فإن توافق خمسة عليهم السلام على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب عليه السلام: " إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه، وإن يكن باطلا فأنكروه " قالوا: قل فذكر من فضائله عن الله سبحانه

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد تقاربا في اللفظ قالا: حدثنا حاتم - وهو ابن إسماعيل - عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال له: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبه لئن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول

له حين خلفه في بعض مغازيه فقال له علي يا رسول الله: " خلفتني مع النساء والصبيان فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي " وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال: فتطاولنا لها فقال: " ادعو إلي عليا " فأتي به أرمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ولما نزلت هذه الآية * (ندع أبنائنا وأبنائكم) * دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي ". الحديث الثالث: الثعلبي في تفسيره قال: قال مقاتل والكلبي: لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة فقالوا له: حتى نرجع وننظر في أمرنا ونأتيك غدا فخلا بعضهم إلى بعض فقالوا للعاقب - وكان ديانهم وذا رأيهم -: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى إن محمد نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفضل من أمر صاحبكم والله ما لاعن قوم قط نبيا فعاش كبيرهم، ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم ذلك لتهلكن وإن أبيتم إلا تلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فودعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد غدا رسول الله محتضنا الحسن وأخذ بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول لهم: " إذ ا أنا دعوت فآمنوا " فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى: إن لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض من نصراني إلى يوم القيامة قالوا: يا أبا القاسم لقد رأينا أن لا نلاعنك وأن نتركك على دينك ونثبت على ديننا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " فإن أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم " فأبوا فقال: " فإني أنابذكم " فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة ولكنا نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب فصالحهم النبي صلى الله عليه وآله على ذلك وقال: " والذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي عليهم نارا ولاستأصل الله تعالى نجران وأهله حتى الطير على الشجرة ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا فقال الله تعالى * (إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وأن الله لهو العزيز الحكيم) * فإن تولوا أعرضوا عن الإيمان * (فإن الله عليم بالمفسدين) *. الحديث الرابع: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الواسطي في مناقبه قال: أخبرني محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا يحيى بن حاتم العسكري قال: حدثنا بشر بن مهران قال: حدثنا محمد بن دينار عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: قدم وفد نجران على النبي صلى الله عليه وآله العاقب والطيب فدعاهما إلى الإسلام فقالا: أسلمنا يا محمد قبلك قال: " كذبتما إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام؟ " قالا: فهات أنبئنا قال: " حب الصليب وشرب الخمر وأكل الخنزير " فدعاهما إلى الملاعنة فوعداه أن يغادياه بالغداة فغدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ بيده علي وفاطمة والحسن والحسين ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه فأقرا له بالخراج فقال النبي

صلى الله عليه وآله: " والذي بعثني بالحق نبيا لو فعلا لأمطر عليهما الوادي نارا " قال جابر: فيهم نزلت هذه الآية فقال * (قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم...) * الآية قال الشعبي * (أبنائنا) * الحسن والحسين * (ونسائنا) * فاطمة * (وأنفسنا) * علي بن أبي طالب عليه السلام. الحديث الخامس: أبو المؤيد الموفق بن أحمد في كتاب فضائل علي وهو من أعيان علماء العامة قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن بكير بن عمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وآله لأن تكون إلي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه أعود قال له علي: " يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي "، وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال فتطاولنا لها فقال: " ادعو إلي عليا " فأتي علي وبه رمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ونزلت هذه الآية * (قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم...) * الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وآله في المباهلة عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: " اللهم هؤلاء أهلي ". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه قال له صلى الله عليه وآله: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " أخرجه الشيخان في صحيحة بطرق كثيرة. انتهى كلام موفق ابن أحمد. الحديث السادس: أبو نعيم صاحب حلية الأولياء بإسناده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام فقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي ". الحديث السابع: أبو نعيم الحافظ بإسناده عن الشعبي عن جابر قال: قدم على رسول لله صلى الله عليه وآله العاقب والطيب فدعاهما إلى الإسلام فقالا: أسلمنا يا محمد قبلك فقال: " كذبتما إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام " فقالا: هات أنبئنا قال: " لحب الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير " قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه إلى أن يغادياه بالغداة فغدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ بيد علي والحسن والحسين عليهم السلام وفاطمة فأرسل إليهما فأبيا أن يجيباه وأقرا له بالخراج فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " والذي بعثني بالحق نبيا لو فعلا لأمطر الله عليهما الوادي نارا " قال جابر: فيهم نزلت * (ندع أبناءنا وأبنائكم) * قال جابر * (أنفسنا وأنفسكم) * رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي * (وأبناءنا) * الحسن والحسين عليهما السلام * (ونسائنا) * فاطمة عليها السلام. الحديث الثامن: أبو نعيم الحافظ بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما جاء أهل نجران وأنزل الله تعالى: * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم) * جاء رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام وقال: " إذا أنا دعوت فآمنوا " فأبوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجزية. الحديث التاسع: من الجزء الثاني من كتاب (المغازي) عن ابن إسحاق قال: لما قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وآله وعليهم الحلل وخواتيم الذهب فسلموا على النبي صلى الله عليه وآله فلم يرد عليهم وتصدوا لكلامه عليه السلام نهارا طويلا فلم يكلمهم وعليهم تلك الحلل والخواتيم الذهب فانطلقوا يبتغون عثمان ابن عفان وعبد الرحمن بن عوف وكانوا بمعرفة لهما [ فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس فقالوا: يا عثمان ويا عبد الرحمن ] إن نبيكم قد كتب إلينا كتابا فأقبلنا إليه وسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام وتصدينا لكلامه نهارا طويلا فلم يكلمنا فما رأيكما أنعود أم نرجع؟ فقالا لعلي عليه السلام: ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم، فقال علي لعثمان ولعبد الرحمن: " أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ويلبسوا ثياب سفرهم ثم يعودوا إليه "، ففعل وفد نجران ذلك فوضعوا حللهم وخواتيمهم وأتوا النبي صلى الله عليه وآله فسلموا فرد سلامهم ثم قال: " والذي بعثني بالحق لقد أتوا المرة الأولى وإن إبليس لمعهم " ثم سألهم وسألوه فلم يزل به وبهم المسألة حتى قالوا: ما تقول في عيسى؟ فإنا نرجع إلى قومنا ونحن نصارى ليسرنا إن كنت نبيا أن نعلم ما تقول فيه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما عندي فيه شئ هذا فأقيموا حتى أخبركم ما يقال لي في عيسى " فأصبح من الغد وقد أنزل الله تعالى عليه * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * فأبوا أن يقروا بذلك فأصبح رسول الله صلى الله عليه وآله مشتملا على علي والحسن والحسين [ في خميل له ] وفاطمة تمشي عند ظهره للملاعنة [ وله يومئذ عدة نسوة ] فقال شرحبيل لصاحبه: يا عبد الله بن شرحبيل ويا جبار ابن فض قد علمتم أن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسفله لم يردوا ولم يصدروا إلا عند رأيي فإني والله أرى أمرا مقفلا والله إن كان هذا الرجل ملكا مبعوثا فكنا أول العرب طعن في عيبته ورد عليه أمره، ولا يذهب لنا من صدور قومه حتى يصبونا بجائحة، وإنا لأدنى العرب منهم جوازا ولئن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلاعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك. فقال له صاحباه: فما الرأي يا أبا مريم فقد وضعتك الأمور على ذراع فهات رأيك؟ فقال: رأيي أن أحكمه فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا فقالا: أنت وذاك، فتلقى شرحبيل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك فقال: " وما هو " فقال: شرحبيل حكمك اليوم وليلتك إلى الصباح فبما حكمت فينا فهو جائز، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لعل ورائك أحد يثرب عليك ". فقال له شرحبيل: سل صاحبي، فسألهما فقالا: ما يورد الوادي ولا يصدر إلا عن رأي شرحبيل وداعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " كافر جاحد موفق " فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله يلاعنهم حتى إذا كان من الغداة أتوه وكتب لهم هذا الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما كتبه محمد صلى الله عليه وآله لنجران: أن كان عليهم حكمه في كل ثمرة وكل صفراء وبيضاء وسوداء ورقيق فأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة في كل رجب ألف حلة، وفي كل صفر ألف حلة أو قيمه ما زادت حلل الخرج أو نقصت [ إلى أن قال: بعثه رسول الله إلى نجران ]. ليجمع صدقاتهم ويقدم عليهم بجزيتهم ". الحديث العاشر: إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب (فرائد السمطين) وهو من أعيان علماء العامة قال: أنبأني عبد الحميد بن فخار عن أبي طالب بن عبد السميع إجازة عن شاذان بن جبرئيل قراءة عليه عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو منصور محمود بن إسماعيل بن محمد الصيرفي: قال أنبأنا أبو الحسين بن فاذشاه قال: أنبأنا سليمان بن أحمد قال: أنبأنا أحمد بن داود المكي ومحمد بن زكريا الغلابي قالا: أنبأنا بشر بن مهران الخصاف قال: حدثنا محمد بن دينار عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جابر قال: قدم على النبي صلى الله عليه وآله العاقب الطيب فدعاهما إلى الإسلام فقالا أسلمنا يا محمد قال: " كذبتما إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام " قالا: فهات أنبئنا قال: " حبكما الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير " قال جابر فدعاهما إلى الملاعنة وواعداه أن يغادياه بالغداة فغدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ بيده علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فأرسل إليهما فأبيا أن يجيباه وأقرا له فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر عليهما الوادي نارا " قال جابر فيهم نزلت: * (ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم) * قال الشعبي: قال جابر: * (وأنفسنا وأنفسكم) * قال: رسول الله وعلي صلوات الله عليهما * (ونسائنا) * فاطمة عليها السلام * (وأبناؤنا) * الحسن والحسين صلوات الله عليهما. الحديث الحادي عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد المتقدم في الباب عن ابن عباس (رضي الله عنه) والحسن والشعبي والسدي قالوا في حديث المباهلة: إن وفد نجران أتوا النبي صلى الله عليه وآله ثم تقدم الأسقف فقال: يا أبا القاسم موسى من أبوه؟ قال: " عمران " فقال: يوسف من أبوه؟ قال: " يعقوب " قال: فأنت من أبوك؟ قال: " عبد الله بن عبد المطلب " قال: فعيسى من أبوه؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ينتظر الوحي من السماء فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية: * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) * فقال الأسقف لا نجد هذا فيما أوحي إلينا قال: فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية * (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * قال: أنصفت متى نباهلك؟ قال: " غدا إن شاء الله تعالى " فانصرفوا القوم ثم قال الأسقف لأصحابه انظروا أن خرج في عدة من أصحابه فباهلوه، فإنه كذاب، وإن خرج في خاصة من أهله فلا تباهلوه فإنه نبي ولئن باهلنا لنهلكن وقالت النصارى: والله إنا لنعلم أنه النبي الذي كنا ننتظره ولئن باهلناه لنهلكن ولا نرجع إلى أهل ولا مال قالت اليهود والنصارى: كيف نعمل؟ قال أبو الحرث الأسقف: رأيناه رجلا كريما نغدوا عليه فنسأله أن يقيلنا فلما أصبحوا بعث النبي صلى الله عليه وآله إلى أهل المدينة ومن حولها فلم تبق بكر لم تر الشمس إلا خرجت وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن يديه والحسن عن يمينه، قابضا بيده والحسين عن شماله وفاطمة خلفه ثم قال: " هلموا فهؤلاء أبناءنا الحسن والحسين وهؤلاء أنفسنا لعلي ونفسه وهذه نسائنا لفاطمة " قال: فجعلوا يستترون بالأساطين ويستر بعضهم ببعض تخوفا أن يبدأهم بالملاعنة ثم أقبلوا حتى بركوا بين يديه وقالوا: أقلنا أقالك الله يا أبا القاسم قال صلى الله عليه وآله: " أقلتكم " وصالحوا على ألفي حلة. الحديث الثاني عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني المتقدم من كتابه قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى الدهقان في الكوفة من أصل كتابه قال: نبأنا الحسين بن الحكم الحبري قال: حدثنا الحسن بن الحسين العرني قال: نبأنا حبان بن علي العنزي قال: نبأنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز وجل: * (تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) * نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام نفسه * (ونسائنا ونسائكم) * في فاطمة عليها السلام * (وأبنائنا وأبنائكم) * في حسن وحسين صلوات الله عليهما والدعاء على الكذابين نزلت في العاقب والسيد وعبد المسيح وأصحابه. الحديث الثالث عشر: الحمويني هذا قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني قال: نبأنا محمد بن بور عن ابن جريج في قوله: * (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) * بلغنا أن نصارى نجران قدم وفدهم على النبي صلى الله عليه وآله فمنهم: السيد والعاقب وأخبرت أن معهما عبد المسيح وهما يومئذ سيدا أهل نجران فقالوا: يا محمد بم تشتم صاحبنا؟ قال: " ومن صاحبكم؟ " قال: عيسى ابن مريم تزعم أنه عبد قال النبي صلى الله عليه وآله: " أجل هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم " فغضبوا وقالوا إن كنت صادقا فأرنا عبدا يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين كهيئة الطير ولكنه الله فسكت النبي صلى الله عليه وآله حتى جاءه جبرئيل فقال: يا محمد * (لقد كفروا الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم) * قال النبي صلى الله عليه وآله: " إنهم قد سألوني أن أخبرهم بمثل عيسى " قال جبرائيل: * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب... فمن حاجك فيه) * في عيسى يا محمد من بعد هذا فقل * (تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم...) * الآية * (إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله هذه) * الآية، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي والحسن والحسين صلوات الله عليهم وجعلوا فاطمة عليها السلام وراءهم ثم قال: " هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا فهلموا أنفسكم وأبنائكم ونسائكم ونجعل لعنة الله على الكاذبين " فأبى السيد وقالوا: نصالحك فصالحوه على ألف حلة كل عام في كل رجب ألف حلة وقال النبي صلى الله عليه وآله: " والذي نفسي بيده لو لاعنوني ما حال الحول ومنهم بشر إلا أهلك الله الكاذبين ". الحديث الرابع عشر: الحمويني هذا قال: حدثنا أبو جعفر بن محمد بن نصير الخلدي قال: أنبأنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية * (ندع أبنائنا وأبنائكم) * دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا صلوات الله عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اللهم هؤلاء أهلي ". الحديث الخامس عشر: المالكي في (الفصول المهمة) قال: روى مسلم والترمذي أن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص: ما منعك أن تسب عليا أبا تراب؟ فقال: أما ذكرت ثلاثة قالهن رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبه ولئن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول وقد خلفه في بعض مغازيه فقال علي: " خلفتي مع النساء والصبيان " فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أما ترضى أن تكن مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسمعته يقول: يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فتطاولنا إليها فقال: " ادعو لي عليا " فأتي به أرمد فبصق في عينيه فبرأ ودفع إليه الراية ففتح الله على يديه، ولما نزلت هذه الآية * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) * دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: " اللهم هؤلاء أهلي ". الحديث السادس عشر: المالكي في فصول المهمة وهو من أعيان علماء العامة قال أهل البيت على ما ذكره المفسرون في تفسير المباهلة وعلى ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها هم النبي صلى الله عليه وآله علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أما آية المباهلة وهي قوله تعالى: * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قل له كن فيكون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * وسبب نزول هذه الآية أنه لما قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وآله دخلوا عليه مسجد بعد صلاة العصر وعليهم ثياب الحبرات وأردية الحرير، لابسين الحلل متختمين بخواتم الذهب، يقول من رآهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله: ما رأينا قبلهم وفد مثلهم وفيهم ثلاثة من أشرافهم يؤول أمرهم إليهم وهم: العاقب واسمه عبد المسيح كان أمير القوم وصاحب رأيهم ومشورتهم لا يصدرون إلا عن رأيه والسيد وهو الأيهم وكان ثمالهم وصاحب رأيهم ومجتمعهم، وأبو حاتم بن علقة وكان أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وكان رجلا من العرب من بني بكر بن وائل ولكنه تنصر فعظمته الروم وملوكها وشرفوه، وبنوا له الكنائس ومولوه وأخدموه، لما علموا من صلابته في دينهم، وقد كان يعرف [ أمر ] رسول الله صلى الله عليه وآله وشأنه وصفته [ بما علمه ] من الكتب المتقدمة، ولكنه حمله جهله على الاستمرار في النصرانية لما رأى من تعظيمه ووجاهته عند أهلها. فتكلم رسول الله صلى الله عليه وآله مع أبي حاتم بن علقة والعاقب عبد المسيح وسألهما وسألاه، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن تكلم مع هذين الحبرين منهم دعاهم إلى الإسلام، فقالوا: قد أسلمنا فقال: " كذبتم إنه يمنعكم من الإسلام ثلاثة: عبادتكم الصليب، وأكلكم الخنزير، وقولكم: لله ولدا " فقالوا: هل رأيت ولدا بغير أب فمن أبو عيسى؟ فأنزل الله تعالى * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) *... الآية فلما نزلت هذه الآية مصرحة بالمباهلة دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وفد نجران إلى المباهلة وتلا عليهم الآية فقالوا: حتى ننظر في أمرنا ونأتيك غدا، فلما خلا بعضهم ببعض قالوا للعاقب صاحب مشورتهم: ما ترى في الرأي؟ فقال: [ والله لقد عرفتم يا معاشر النصارى أن محمدا نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ] والله ما لاعن قوم قط نبيا إلا هلكوا عن آخرهم، فاحذروا كل الحذر أن يكون آفة الاستئصال منكم، وإن أبيتم إلا ألف دينكم والإقامة عليه فوادعوا الرجل وأعطوه الجزية ثم انصرفوا إلى مقركم، فلما أصبحوا جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج وهو محتضن الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة خلفه وعلي خلفهم وهو يقول: " اللهم هؤلاء أهلي، إذا أنا دعوت آمنوا " فلما رأى وفد نجران ذلك وسمعوا قوله قال كبيرهم: يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألت من الله تعالى أن يزيل جبلا لأزاله لا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني منكم إلى يوم القيامة، فأقبلوا الجزية، فقبلوا الجزية ثم انصرفوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " والذي نفس محمد بيده إن العذاب قد نزل على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولأضرم الوادي عليهم نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر ولم يحل الحول على النصارى حتى هلكوا ". الحديث السابع عشر: المالكي أيضا: قال جابر بن عبد الله (رضي الله عنه): * (أنفسنا وأنفسكم) * محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام * (وأبناءنا وأبناؤكم) الحسن والحسين * (ونساؤنا) * فاطمة رضوان الله عليهم أجمعين. الحديث الثامن عشر: المالكي أيضا عن الحاكم في مستدركه عن علي بن عيسى وقال صحيح على شرط مسلم مثله. الحديث التاسع عشر: المالكي أيضا عن أبي داود الطيالسي عن شعبة عن الشعبي مرسلا مثله. الحديث الأول: علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره: قال حدثني أبي عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام: " إن نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان سيدهم الأهتم والعاقب والسيد وحضرت صلاتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يا رسول الله هذا في مسجدك؟ فقال: " دعوهم " فلما فرغوا دنوا من رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له: إلى ما تدعونا؟ فقال: " إلى شهادة أن لا إله الله، وأني رسول الله وأن عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث " فقالوا من أبوه؟ فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قل لهم: ما تقولون في آدم أكان عبدا مخلوقا يأكل وشرب وينكح؟ فسألهم النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: نعم فقال: " فمن أبوه " فبهتوا فبقوا ساكتين فنزل الله * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " فباهلوني فإن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم، وإن كنت كاذبا نزلت علي " فقالوا: أنصفت فتواعدوا للمباهلة فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساءهم السيد العاقب والأهتم: إن باهلنا بقومه باهلناه، فإنه ليس بنبي وإن باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله، فإنه لا يقدم على أهل بيته إلا وهو صادق فلما أصبحوا جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال النصارى: من هؤلاء؟ فقيل لهم: هذا ابن عمه ووصيه وختنه علي بن أبي طالب وهذه ابنته فاطمة وهذان ابناه الحسن والحسين، فعرفوا فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: نعطيك الرضا فاعفنا من المباهلة فصالحهم رسول الله على الجزية وانصرفوا ". الحديث الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه بالإسناد قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد الصائغ قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حاتم بن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول

لعلي ثلاث: فلأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي وقد خلفه في بعض مغازيه فقال: " يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان "؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال: فتطاولنا لها فقال: " ادعوا لي عليا " فأتى علي عليه السلام أرمد العين، فبصق في عينيه، ودفع إليه الراية ففتح الله تعالى عليه ولما نزلت هذه الآية * (ندع أبنائنا وأبنائكم) * دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام وقال: " اللهم هؤلاء أهلي ". الحديث الثالث: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن الفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليه السلام عن عمه الحسن عليه السلام قال: قال: الحسن عليه السلام: " قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه فقل: * (تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الأنفس معه أبي ومن البنين أنا وأخي ومن النساء فاطمة أمي من الناس جميعا فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه ونحن منه وهو منا ". الحديث الرابع: الشيخ المفيد في كتاب (الإختصاص) عن محمد بن الحسن بن أحمد - يعني ابن الوليد - عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن محمد بن إسماعيل العلوي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال الحسن في خطبة له

بعد موت أبيه: " أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد، أنا ابن البشير أنا ابن النذير أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، وأنا ابن السراج المنير وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، والذين افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * فالحسنة مودتنا أهل البيت ". الحديث الثاني عشر: موفق بن أحمد عن مقاتل والكعبي لما نزلت هذه الآية * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: هل رأيتم أعجب من هذا يسفه أحلامنا ويشتم آلهتنا ويرى قتلنا ويطمع أن نحبه فنزل * (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) * أي ليس لي من ذلك أجر لأن منفعته المودة تعود إليكم وهو ثواب الله تعالى ورضاه. الحديث الثالث عشر: أبو نعيم صاحب (حلية الأبرار) بإسناده إلى الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما نزلت * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين يأمرنا الله بمودتهم؟ قال: " علي وفاطمة وأولادهما ". الحديث الرابع عشر: المالكي في (الفصول المهمة) قال: روى الإمام أبو الحسين البغوي في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما نزلت قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم؟ قال: " علي وفاطمة وابناهما ". الحديث الخامس عشر: المالكي قال: روى السدي عن ابن مالك عن ابن عباس (رضي الله عنه) في قوله تعالى: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: المودة لآل محمد صلى الله عليه وآله فهؤلاء هم أهل بيتي. الحديث السادس عشر: ابن المغازلي الشافعي في كتاب (المناقب) أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازة أن أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب أخبرهم حدثنا عثمان ابن أحمد الدقاق حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال حدثنا محمد بن الصباح الدولابي قال: حدثنا الحكم بن ظهير عن السدي في قوله تعالى: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: المودة في آل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله قال: وفي قوله تعالى * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * قال: رضى محمد صلى الله عليه وآله أن يدخل أهل بيته الجنة. الحديث السابع عشر: صاحب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن صابر قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن هاشم بدمشق عن عبد الله بن جعفر العسكري بالرقة عن يحيى بن عبد الحميد عن جعفر ابن الأشعري عن الأعمش عن سعد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما نزلت * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمر الله تعالى بمودتهم؟ قال: " علي وفاطمة وولداهما ". الحديث الأول: محمد ين يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشا عن المثنى عن زرارة عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قال: " هم الأئمة عليهم السلام ". الحديث الثاني: محمد بن يعقوب أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأبي جعفر الأحول وأنا أسمع فقال: " أتيت البصرة " قال: نعم فقال: " كيف رأيت مسارعة الناس إلى هذا الأمر ودخولهم فيه " فقال: والله إنهم لقليل وقد فعلوا وأن ذلك لقليل فقال: " عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كل خير " ثم قال: " ما يقول أهل البصرة في هذه الآية * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *؟ قلت: جعلت فداك إنهم يقولون: إنهم لأقارب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " كذبوا إنما نزلت فينا خاصة في أهل البيت في علي وفاطمة والحسن والحسين أصحاب الكساء عليهم السلام ". الحديث الثالث: عبد الله بن جعفر الحميري في (قرب الإسناد) عن محمد بن خالد الطيالسي عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: قال أبو عبد الله عليه السلام للأحول: " أتيت البصرة " وذكر مثله إلا لفظة خاصة. الحديث الرابع: محمد ين يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد ابن حكيم عن أبي مسروق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت أنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عز وجل: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فيقولون: نزلت في أمراء السرايا فنحتج عليهم بقوله عز وجل: * (إنما وليكم الله ورسوله...) * إلى آخر الآية فيقولون: نزلت في المؤمنين ونحتج عليهم بقول الله عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * فيقولون: نزلت في قربى المسلمين قال: فلم أدع شيئا مما حضرني ذكره من هذا وشبهه إلا ذكرته فقال لي: " إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة " قلت: وكيف أصنع؟ قال: " أصلح نفسك ثلاثا " وأظنه قال " وصم واغتسل وأبرز أنت وهو إلى الجبال فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه ثم أنصفه وابدأ بنفسك وقل: اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إن كان أبو مسروق جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما ثم رد الدعوة عليه فقل: وإن كان فلان جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما " ثم قال لي: " فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه فوالله ما وجدت خلقا يجيبني إليه ". الحديث الخامس: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: " من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام، وهو قول الله عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله خير منها) * يدخله الجنة وهو قول الله عز وجل: * (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) * يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة وقال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والإنكار: * (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) * يقول متكلفا: إن أسألكم ما لستم بأهله فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض. أما يكفي محمد أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا فقالوا ما أنزل الله هذا وما هو إلا شئ يتقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم أبدا وأراد الله عز وجل ذكره أن يعلم نبيه صلى الله عليه وآله الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به فقال في كتابه عز وجل: * (أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشاء الله يختم على قلبك) * يقول: لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم، وقد قال الله عز وجل: * (يمحو الله الباطل ويحق الحق بكلماته) * يقول الحق: لأهل بيتك الولاية أنه عليم بذات الصدور ويقول بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك والظلم بعدك: وهو قول الله عز وجل: * (وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) *. الحديث السادس: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — غير محدد
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

في قول الله عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) * " المشكاة فاطمة عليها السلام فيها مصباح الحسن المصباح والحسين في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري كان فاطمة عليها السلام كوكب دري بين نساء أهل الأرض * (يوقد من شجرة مباركة) * توقد من إبراهيم عليه السلام * (لا شرقية ولا غربية) * يعني لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ) * يكاد العلم ينفجر منها * (ولو لم تمسه نار نور) * على نور إمام منها بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * يهدي الله إلى الأئمة من يشاء أن يدخله في نور ولايتهم مخلصا * (ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) * ". الحديث التاسع: علي بن هاشم قال: حدثني أبي عن عبد الله بن جندب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن تفسير هذه الآية فكتب إلي الجواب: " أما بعد فإن محمدا صلى الله عليه وآله كان أمين الله في خلقه فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله كنا أهل البيت ورثته فنحن أمناء الله في أرضه عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد الإسلام وما من فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق، وإن شيعتنا المكتوبون بأسمائهم أسماء آبائهم أخذ الله علينا وعليهم الميثاق ويردون موردنا ويدخلون مدخلنا ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة، نحن الآخذون بحجزة نبينا ونبينا آخذ بحجزة ربنا، والحجزة النور وشيعتنا آخذون بحجزتنا من فارقنا هلك، ومن تابعنا نجا والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر ومتبعنا وتابع أوليائنا مؤمن لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن ومن مات وهو يحبنا كان حقا على الله أن يبعثه معنا نحن نور لمن تبعنا وهدى لمن اهتدى بنا، ومن لم يكن منا فليس من الإسلام في شئ بنا فتح الله الدين، وبنا يختمه وبنا أطعمكم الله عشب الأرض وبنا أنزل قطر السماء وبنا آمنكم الله من الغرق في بحركم ومن الخسف في بركم وبنا نفعكم الله في حياتكم وفي قبوركم وفي محشركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولكم الجنان مثلنا في كتاب الله مشكاة، والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح المصباح محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، والمصباح في زجاجة من عنصره الطاهر الزجاجة، كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ولا دعية ولا منكرة * (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) * القرآن * (نور على نور) * * (يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) * فالنور علي عليه السلام يهدي الله لولايتنا من أحب وحق على الله أن بعث ولينا مشرقا جهة منيرا برهانه طاهرا عند الله حجته حقا على الله أن يجعل أوليائنا المتقين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيق فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات، ولشهيد شيعتنا فضل على كل شهيد غيرنا بتسع درجات. نحن النجباء ونحن أفراط الأنبياء ونحن أولاد الأوصياء ونحن المخصوصون في كتاب الله ونحن أولى الناس برسول الله ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه * (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) * والذي أوحينا إليك يا محمد ما وصينا به إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب قد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم ونحن ورثة الأنبياء ونحن ورثة أولي العلم وأولي العزم من الرسل والأنبياء أن أقيموا الدين كما قال ولا تتفرقوا فيه وإن كبر على المشركين من أشرك بولاية علي ما تدعوهم إليه من ولاية الله يا محمد يهدي إليه من ينيب من يجيبك إلى ولاية علي عليه السلام وقد بعثت بكتاب منه هدى فتدبره وافهمه فإنه شفاء لما في الصدور ". الحديث العاشر: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن علي بن خلف عن أحمد بن عبد الله عن معاوية بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع أن عليا عليه السلام قال

لأهل الشورى: " أنشدكم بالله هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: هذا أخي قد أتاكم ثم التفت إلى الكعبة وقال: ورب الكعبة المبنية إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ثم أقبل عليكم وقال أما إنه أولهم إيمانا، وأقومكم بأمر الله وأوفاكم بعهد الله وأقضاكم بحكم الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية فأنزل الله سبحانه * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكبرتم وهنأتموني بأجمعكم فهل تعلمون أن ذلك كذلك "؟ قالوا: اللهم نعم. الحديث الخامس: الشيخ الطوسي في أماليه قال: قرأ علي أبي القاسم بن شبل بن أسد الوكيل وأنا أسمع في منزله ببغداد في الربض بباب المحول في صفر سنة عشر وأربعمائة حدثنا ظفر بن حمدون بن أحمد بن شداد البادرائي أبو منصور ببادرايا في شهر ربيع الآخر من سبع وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري في منزله بفارسفان من رستاق الأسفيدهان من كورة نهاوند في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائتين قال: حدثنا عبد الله ابن حماد الأنصاري عن عمرو بن شمر عن يعقوب بن ميثم الثمار مولى علي بن الحسين قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: جعلت فداك يا بن رسول الله إني وجدت في كتب أبي أن عليا قال: لأبي ميثم: " أحبب حبيب آل محمد وإن كان فاسقا زانيا، وأبغض مبغض آل محمد وإن كان صواما قواما فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * ثم التفت إلي وقال: " هم والله أنت وشيعتك يا علي وميعادهم الحوض غدا غرا محجلين متوجين " فقال أبو جعفر: " هكذا هو عيانا في كتاب علي ". الحديث السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني قال: حدثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري قال: حدثني إبراهيم بن جعفر بن عبد الله ابن محمد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله: " قد أتاكم أخي ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده " ثم قال: " والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة " ثم قال: " إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية قال: فنزلت * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * قال: فكان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله إذا أقبل علي صلى الله عليه وآله قالوا: قد جاء خير البرية. الحديث السابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبدون المعروف ب (ابن الحاشر) قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي قال: أخبرنا علي بن الحسن بن فضال قال: أخبرنا العباس بن عامر قال: حدثنا أحمد بن رزق عن يحيى بن العلا الرازي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل علي على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في بيت أم سلمة فلما رآه قال: " كيف أنت يا علي إذا جمعت الأمم ووضعت الموازين وبرز لعرض خلقه ودعى الناس إلى ما لا بد منه؟ قال فدمعت عين أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما يبكيك يا علي؟ تدعى والله أنت وشيعتك غرا محجلين رواء مرويين مبيضة وجوههم ويدعى بعدوك مسودة وجوههم أشقياء معذبين أما سمعت إلى قول الله: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * أنت وشيعتك * (والذين كفروا بآياتنا أولئك هم شر البرية) * عدوك يا علي ". أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أنبأني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار ابن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلى من همدان قال: أخبرنا عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني من كتابه حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد البزاز ببغداد حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون بن محمد الضبي حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ أن محمد بن أحمد القطواني حدثهم قال: حدثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري حدثنا إبراهيم بن جعفر ابن عبد الله بن محمد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فأقبل علي أبي طالب (رضي الله عنه) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فقد أتاكم أخي، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال: " والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ". الحديث الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة قال: حدثنا إسماعيل بن علي بن رزين بن أخي دعبل بن علي الخزاعي عن أبيه قال: حدثنا الإمام أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: حدثني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * فقال صلى الله عليه وآله أصحاب الجنة من أطاعني وسلم لعلي بن أبي طالب بعدي وأقر بولايته وأصحاب النار من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي ". الحديث الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * فقال: " أصحاب الجنة من أطاعني وسلم لعلي بن أبي طالب بعدي، وأقر بولايته " فقيل: وأصحاب النار قال: " من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي ". الحديث الثالث: الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز قال: حدثنا جدي محمد بن عيسى القيسي قال: حدثنا إسحاق بن يزيد الطائي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا القاسم بن الضحاك قال: حدثنا شهر بن خوشب أخو العوام عن أبي سعيد الهمداني عن أبي جعفر عليه السلام * (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا) * قال

" والله لو أنه تاب وآمن وعمل صالحا ولم يهتد إلى ولايتنا ومودتنا ومعرفة فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئا ". الحديث الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام في قول الله عز رجل: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولايتنا ". الحديث التاسع: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن) عن أبيه عن حماد بن عيسى فيما أعلم عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله عز وجل: * (إلا من تاب وآمن وعمل صلحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولايتنا والله أما ترى كيف اشترط الله عز وجل ". الحديث العاشر: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " * (ثم اهتدى) * إلى ولايتنا [ أهل البيت فوالله ] لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ثم مات ولم يجئ بولايتنا إلا أكبه الله في النار على وجهه ". الحديث الحادي عشر: الطبرسي قال: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده وأورده العياشي في تفسيره من عدة طرق.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
وعن محمد بن سليمان بإسناد عن داود بن كثير البرقي قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك قوله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * فما هذا الاهتداء بعد التوبة والإيمان والعمل الصالح؟ فقال: " معرفة الأئمة والله إمام بعد إمام ". الحديث الثاني عشر: علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الفضيل عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (ثم اهتدى) * قال

" اهتدى إلينا ". الحديث الأول: الثعالبي في تفسير هذه الآية قال: قال أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام: " معناه * (بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام " وفي نسخة أخرى أنه عليه السلام قال: " * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في علي) * وقال: هكذا نزلت " رواه جعفر بن محمد: " فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه ". الحديث الثاني: الثعالبي قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد القاضي حدثنا أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين عن حسان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * الآية نزلت في علي بن أبي طالب أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يبلغ فيه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". الحديث الثالث: (كشف الغمة) عن زر عن عبد الله قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك أن عليا مولى المؤمنين فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ". الحديث الرابع: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) قال: أخبرني السيد النسيب الحسيب برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن عمر بن محمد الحسني المدني أبوه أذنا في سنه لما قدم علينا ببحر أباد قال: أنبأنا الإمام جمال الدين محمد بن أسعد البخاري حيلولة وأخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الله ابن محمود بن مردود الموصلي وبدر الدين محمد بن محمد بن أسعد البخاري إجازة بروايتهم عن أبي المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد عبد الكريم السمعاني إجازة وأنبأنا الشيخ عبد الحافظ بن بدران بقرائتي عليه قلت له: أخبرك عبد الخالق بن الأنجب بن المعمر التستري إجازة بروايتهما عن أبي الأسعد هبة الرحمن بن عبد والواحد بن أبي قاسم القشيري قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن إسماعيل التفليسي سماعا عليه، أنبأنا أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي الصيدلاني قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسن القطان أنبأنا الفضل بن العباس نبأنا عاصم بن عبد الله نبأنا إسماعيل بن زياد عن أبي معشر عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ليلة أسري بي إلى السماء سمعت نداء من تحت العرش أن عليا عليه السلام راية الهدى وحبيب من يؤمن بي بلغ عليا عليه السلام " فلما نزل النبي صلى الله عليه وآله من السماء نسي ذلك فأنزل الله عز وجل * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) *. الحديث الخامس: محمد بن أحمد بن شاذان من طريق المخالفين بحذف الإسناد في المناقب المائة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه السلام: " ليلة أسري بي إلى السماء السابعة سمعت نداء من تحت العرش: إن عليا آية الهدى وحبيب من يؤمن بي بلغ عليا فلما نزل عن السماء نسي ذلك فأنزل الله تعالى * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في علي * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * الآية. الحديث السادس: صاحب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عليه السلام قال: " لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوادع نزل أرضا يقال لها (ضوجان) فنزلت هذه الآية * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فلما نزلت عصمته من الناس نادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس إليه فقال صلى الله عليه وآله: من أولى منكم بأنفسكم، فضجوا بأجمعهم وقالوا: الله ورسوله، فأخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، فإنه مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وكان آخر فريضة فرضها الله تعالى على أمة محمد صلى الله عليه وآله. ثم أنزل الله تعالى على نبيه * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * قال أبو جعفر: فقبلوا: " من رسول الله صلى الله عليه وآله كلما أمرهم من الفرائض في الصلاة والصوم والزكاة والحج وصدقوه على ذلك " قال ابن إسحاق: قلت لأبي جعفر ما كان ذلك؟ قال: " لتسع عشر ليلة خلت من ذي الحجة ستة عشرة عند منصرفه من حجة الوداع، وكان بين ذلك وبين وفاة النبي مائة يوم وكان سمع رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم اثني عشر رجلا ". الحديث السابع: الحافظ أبو نعيم الفضل أحمد بن عبد الله بن إسحاق بن موسى بن مهران الإصفهاني في كتابه الموسوم ب (نزول القرآن في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ) بإسناده يرفعه إلى عون بن عبيد بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو نائم إذ يوحى إليه وإذا حية في جانب البيت فكرهت أن أقتلها وأوقظه فاضطجعت بينه وبين الحية، فإن كان منها سوء كان لي دونه فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية * (إنما وليكم الله ورسوله) * ثم قال: الحمد لله الذي أكمل لعلي منيته وهنيئا لعلي بتفضيل الله إياه ثم التفت فرآني إلى جانبه فقال: " ما اضطجعت هاهنا " قلت: لمكان هذه الحية؟ قال: " قم إليها فاقتلها " فقتلتها ثم أخذ بيدي فقال: " يا أبا رافع سيكون بعدي قوم يقاتلون عليا حق على الله جهادهم فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ليس وراء ذلك شئ وقد قال الله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) *. الحديث الثامن: أبو نعيم في الكتاب المذكور يرفعه إلى علي بن عامر عن أبي الحجاف عن الأعمش عن عطية قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله في علي بن أبي طالب عليه السلام * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * وقد قال الله تعالى * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *. الحديث التاسع: المالكي في الفصول المهمة قال روى الإمام أبو الحسن الواحدي في كتابه المسمى ب (أسباب النزول) يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) هذه الآية * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * يوم غدير خم في علي بن أبي طالب، وقوله: بغدير خم، هو بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم مع التنوين: اسم لغيطة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيطة، هكذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي. الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " فرض الله عز وجل على العباد خمسا أخذوا أربعا وتركوا واحدة " قلت: أتسميهن لي جعلت فداك؟ فقال: " الصلاة وكان الناس لا يدرون كيف يصلون فنزل جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمد أخبرهم بمواقيت صلاتهم، ثم نزلت الزكاة فقال: يا محمد أخبرهم عن زكاتهم ما أخبرتهم عن صلاتهم، ثم نزل الصوم فكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان يوم عاشوراء بعث إلى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم فنزل شهر رمضان بين شعبان وشوال ثم نزل الحج فنزل جبرائيل عليه السلام فقال: أخبرهم عن حجهم ما أخبرتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم ثم نزلت الولاية وإنما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) * وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فقال عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أمتي حديثوا عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي يقول قائل، فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني فأتتني عزيمة من الله عز وجل بتلة أوعدني أن لم أبلغ أن يعذبني فنزلت * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) * فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال: يا أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي إلا وقد عمره الله تعالى ثم دعاه فأجابه فأوشك أن ادعي فأجيب، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون فقالوا: نشهد إنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين " فقال: " اللهم اشهد " ثلاث مرات. ثم قال: " يا معشر المسلمين هذا وليكم بعدي فليبلغ الشاهد منكم الغائب " قال أبو جعفر: " كان والله أمين الله على خلقه وعيبة علمه ودينه الذي ارتضاه لنفسه، ثم أن رسول الله صلى الله عليه وآله حضره الذي حضره فدعا عليا فقال: يا علي إني أريد أن ائتمنك على ما ائتمني الله عليه من غيبه وعلمه ومن خلقه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه فلم يشرك والله فيها يا زياد أحدا من الخلق وإن عليا حضر الذي حضره فدعا ولده فكانوا اثني عشر ذكرا. فقال لهم: يا بني إن الله عز وجل قد أبى إلا أن يجعل في سنة من يعقوب وأن يعقوب دعا ولده وكانوا اثنا عشر ولدا ذكرا، فأخبرهم بصاحبهم ألا وإني أخبركم بصاحبكم، ألا إن هذين ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن والحسين عليهما السلام فاسمعوا لهما وأطيعوا ووازروهما، فإني قد أتمنتهما على ما أئتمنني عليه رسول الله صلى الله عليه وآله مما أئتمنه الله عليه من خلقه ومن غيبه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه، فأوجب لهما من علي عليه السلام ما أوجب لعلي عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يكن لأحد منهما فضل على صاحبه إلا بكبره وإن الحسين كان إذا حضر الحسن عليه السلام لم ينطق في ذلك المجلس حتى يقوم، ثم إن الحسن عليه السلام حضره من حضره فسلم ذلك إلى الحسين عليه السلام ثم إن الحسين حضره الذي حضره فدعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين عليه السلام فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة، وكان علي بن الحسين مبطونا لا يرون إلا أنه لما به، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين ثم صار والله ذلك الكتاب إلينا ". الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن خالد البرقي قال: حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي قال: حدثنا محمد بن منصور عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن الفيض بن المختار عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو راكب، وخرج علي عليه السلام وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن إما أن تركب وإما أن تنصرف، فإن الله عز وجل أمرني أن تركب إذا ركبت وتمشي إذا مشيت وتجلس إذا جلست إلا أن يكون حدا من حدود الله لا بد لك من القيام والقعود فيه، وما أكرمني بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها وخصني الله بالنبوة والرسالة، وجعلك وليي في ذلك تقوم في حدوده، وفي صعب أموره. والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك ولا أقر بي من جحدك ولا آمن بالله من كفر بك، وإن فضلك لمن فضلي وأن فضلي لك لفضل الله وهو قول الله عز وجل: * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) * يعني ففضل الله نبوة نبيكم ورحمته ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فبذلك قال بالنبوة والولاية فليفرحوا يعني الشيعة * (هو خير مما يجمعون) * يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا، والله يا علي ما خلقت إلا ليعبد ربك ولتعرف بك معالم الدين ويصلح بك دارس السبيل ولقد ضل من ضل عنك، ولن يهتدي إلى الله عز وجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربي عز وجل: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * يعني إلى ولايتك ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن افترض من حقك ما افترضه من حقي، وأن حقك لمفروض على من آمن بي ولولاك لم يعرف حزب الله، وبك يعرف عدو الله ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ، ولقد أنزل الله عز وجل إلي * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * يعني في ولايتك يا علي * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * ولو لم أبلغ بما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عز وجل بغير ولايتك فقد حبط عمله وعد ينجز لي أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى، وإن الذي أقول لمن الله عز وجل أنزله فيك ". الحديث الثالث: سعد بن عبد الله عن علي بن إسماعيل ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام في قوله * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * قال: " هي الولاية ". الحديث الرابع: العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس و [ جابر بن ] عبد الله قالا: أمر الله محمدا صلى الله عليه وآله أن ينصب عليا عليه السلام للناس ليخبرهم بولايته فتخوف رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقولوا: حابى ابن عمه، وأن يطعنوا في ذلك [ عليه ] فأوحى الله إليه * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فقام رسول الله [ بولايته ] يوم غدير خم. الحديث الخامس: العياشي بإسناده عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: " لما نزل جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع بإعلان أمر علي بن أبي طالب عليه السلام * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) *... إلى آخر الآية قال: فمكث النبي صلى الله عليه وآله ثلاثا حتى أتى الجحفة فلم يأخذ بيده فرقا من الناس فلما نزل الجحفة يوم الغدير في مكان يقال له: (مهيعة) فنادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس فقال النبي صلى الله عليه وآله: من أولى بكم من أنفسكم قال: فجهروا فقالوا: الله ورسوله ثم قال لهم الثانية فقالوا: الله ورسوله ثم قال لهم الثالثة فقالوا: الله ورسوله فأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله فإنه مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي من بعدي ". الحديث السادس: العياشي بإسناده عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ابتدأ منه: " العجب يا أبا حفص لما لقي علي بن أبي طالب إنه كان له عشرة آلاف شاهد لم يقدر على أخذ حقه والرجل يأخذ حقه بشاهدين إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من المدينة حاجا وتبعه خمسة آلاف ورجع من مكة وقد شيعه خمسة آلاف من أهل مكة فلما انتهى إلى الجحفة نزل جبرائيل بولاية علي وقد كانت نزلت ولايته بمنى وامتنع رسول الله صلى الله عليه وآله من القيام بها لمكان الناس فقال: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * مما كرهت بمنى فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فقمت السمرات فقال رجل من الناس: أما والله ليأتينكم بداهية فقلت لعمر: من الرجل فقال: الحبش يعني عمر بن الخطاب. الحديث السابع: العياشي بإسناده عن زياد بن المنذر أبي الجارود صاحب الزيدية الجارودية قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام بالأبطح وهو يحدث الناس فقام إليه رجل من أهل البصرة يقال له: (عثمان الأعشى) كان يروي عن الحسن البصري فقال: يا بن رسول الله جعلت فداك إن الحسن البصري يحدثنا حديثا يزعم أن هذه الآية نزلت في رجل ولا يخبرنا من الرجل * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * تفسيرها أتخشى الناس فالله يعصمك من الناس، فقال أبو جعفر عليه السلام: " ما له لا قضى الله دينه يعني صلاته أما إن لو شاء أن يخبر به أخبر به أن جبرئيل هبط على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: إن ربك تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك على صلاتهم فدله على الصلاة واحتج بها عليه فدل رسول الله صلى الله عليه وآله أمته عليها واحتج بها عليهم. ثم أتاه فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك من زكاتهم على مثل ما دللتهم عليه من صلواتهم فدله على الزكاة، واحتج بها عليه فدل رسول الله صلى الله عليه وآله أمته على الزكاة، واحتج بها عليهم. ثم أتاه جبرئيل فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك من صيامهم على مثل ما دللتهم عليه من صلواتهم وزكاتهم شهر رمضان بين شعبان وشوال يؤتى فيه كذا ويجتنب فيه كذا فدله على الصيام واحتج به عليه فدل رسول الله أمته على الصيام واحتج به عليهم، ثم أتاه فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك في حجهم علي مثل ما دللتهم عليه في صلواتهم وزكاتهم وصيامهم فدله على الحج واحتج به عليه فدل رسول الله صلى الله عليه وآله أمته على الحج واحتج به عليهم. ثم أتاه فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك من وليهم على مثل ما دللتهم عليه في صلواتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ربي أمتي حديثوا عهد بجاهلية فأنزل الله * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * تفسيرها أتخشى الناس فالله يعصمك من الناس فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فرفعها فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأحب من أحبه وابغض من أبغضه ". الحديث الثامن: العياشي بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: " لما أنزل الله على نبيه * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) * قال: " فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد على فقال: يا أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي إلا وقد عمر ثم دعاه الله فأجابه وأوشك أن ادعي فأجيب وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل ما جزى المرسلين، فقال: اللهم اشهد ثم قال: يا معشر المسلمين ليبلغ الشاهد الغائب، أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي إلا أن ولاية علي ولايتي ولا تدري عهدا عهده إلي ربي وأمرني أن أبلغكموه ثم قال: هل سمعتم ثلاث مرات يقولها فقال قائل: قد سمعنا يا رسول الله ". الحديث الأول: صدر الأئمة عند المخالفين أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب (فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ) قال أخبرني سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه ابن شهردار الديلمي فيما كتب لي من همدان أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي حدثنا الحسن بن عليل العنزي حدثنا محمد بن عبد الرحمن الذراع حدثنا قيس بن حفص حدثنا علي بن الحسن حدثنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله يوم دعا الناس إلى غدير خم أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس يوم دعا الناس إلى علي وأخذ بضبعه ثم رفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه عليه السلام، ثم لم يفترقا حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الله أكبر على إكمال الدين وتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي " ثم قال: " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " وقال حسان بن ثابت: أتأذن لي يا رسول الله أن أقول أبياتا قال: " قل ببركة الله تعالى " فقال حسان بن ثابت: يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم وأسمع بالنبي مناديا بأني مولاكم نعم ونبيكم * * * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا * * * ولا تجدن في الخلق للأمر عاصيا فقال له قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشيخ تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عثمان بن عبيد الله الخازن قال: أنبأنا الإمام برهان الدين ناصر ابن أبي المكارم المطرزي إجازة قال: أنبأنا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي الخوارزمي قال: أخبرني سيد الحفاظ فيما كتب إلي من همدان، أنبأنا الرئيس أبو الفتح كتابة حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي: أنبأنا الحسن بن عليل العنزي نبأنا محمد بن عبد الله الذارع نبأنا قيس ابن حفص قال: حدثني علي بن الحسن العبدي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله يوم دعا الناس إلى علي في غدير خم أمر الناس بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس ثم دعا الناس إلى علي عليه السلام فأخذ بضبعه فرفعها حتى رأى الناس إلى بياض أبطيه صلى الله عليه وآله ثم لم يفترقا حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله: " الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي عليه السلام " ثم قال: " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " فقال حسان بن ثابت: يا مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أنشأ يقول ثم أنشد الأبيات المتقدمة. الحديث الثالث: الحمويني أيضا عن سيد الحفاظ وهو أبو منصور شهردار ابن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد المقرئ الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد قال: نبأنا محمد بن أحمد بن علي قال: نبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: نبأنا يحيى الحماني قال: حدثنا قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى علي عليه السلام في غدير خم وأمر تحت الشجرة من الشوك فقم وذلك يوم الخميس، فدعا صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض أبطي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي " ثم قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " فقال حسان بن ثابت: ائذن لي يا رسول الله فأقول في علي عليه السلام أبياتا تسمعها فقال: " قل على بركة الله " فقام حسان بن ثابت فقال: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا قولي شهادة من رسول الله عليه السلام بالولاية الثابتة فقال: يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم وأسمع بالرسول مناديا الأبيات المتقدمة وهذه الأبيات، والحديث المشهور في كتب العامة والخاصة، وقال الحمويني عقيب هذا الحديث والأبيات هذا حديث له طرق كثيرة إلى أبي سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري. الحديث الرابع: أبو نعيم في كتابه الموسوم ب (ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ) يرفعه إلى علي بن عامر عن أبي الحجاف عن الأعمش عن عطية قال: نزلت هذه الآية على رسول الله في علي بن أبي طالب عليه السلام * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك) * وقد قال الله تعالى: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *. الحديث الخامس: أبو نعيم هذا يرفعه إلى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى علي عليه السلام في غدير خم، وأمر بما تحت الشجر من شوك فقم وذلك في يوم الخميس، فدعا عليا عليه السلام فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس بياض أبطي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الله أكبر على إكمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي عليه السلام من بعدي " ثم قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " قال حسان بن ثابت ائذن لي يا رسول الله فأقول في علي أبياتا تسمعهن، فقال: " قل على بركة الله " فقام حسان فقال: يا معشر قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله صلى الله عليه وآله في الآية الماضية فقال: يناديهم يوم الغدير نبيهم، وذكر الأبيات السابقة وقال في آخر الأبيات: فقال له قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * * * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللهم وال وليه * * * وكن للذي عادا عليا معاديا الحديث السادس: صاحب (المناقب الفاخرة) عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عليه السلام قال: " لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع نزل أرضا يقال لها: (ضوجان) نزلت هذه الآية * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فلما نزلت عصمة من الناس نادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس إليه، وقال عليه السلام: من أولى منكم بأنفسكم، فضجوا بأجمعهم، وقالوا: الله ورسوله، فأخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، لأنه مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وكانت آخر فريضة فرضها الله تعالى على أمة محمد صلى الله عليه وآله ثم أنزل الله تعالى على نبيه * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * " قال أبو جعفر: " فقبلوا من رسول الله صلى الله عليه وآله كلما أمرهم الله من الفرائض في الصلاة والصوم والزكاة والحج وصدقوه على ذلك ". قال ابن إسحاق: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما كان ذلك قال: " لتسعة عشر ليلة خلت من ذي الحجة سنة عشرة عند منصرفة من حجة الوداع، وكان بين ذلك وبين وفاة النبي صلى الله عليه وآله مائة يوم وكان سمع رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم اثنا عشر ". الحديث الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: " آخر فريضة أنزلها الله الولاية، ثم لم ينزل بعدها فريضة ثم أنزل * (اليوم أكملت لكم دينكم) * بكراع الغميم فأقامها رسول الله صلى الله عليه وآله بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة ". الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي الهاروني قال: حدثني أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم عن الحسن بن القاسم بن الرقام قال: حدثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال: كنا في أيام الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في مسجد جامعها يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي عليه السلام فأعلمته بما خاض الناس في ذلك فتبسم عليه السلام وقال: " يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم، إن الله عز وجل لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عز وجل: * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمرة صلى الله عليه وآله * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فأمر الإمامة من تمام الدين ولم يمض عليه السلام حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبله وتركهم على قصد الحق، وأقام لهم عليا عليه السلام علما وإماما وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عز وجل ومن رد كتاب الله عز وجل فهو كافر ".

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
وروى هذا الحديث وقصة غدير خم والخطبة بطولها الشيخ الفاضل المتكلم أبو علي محمد ابن أحمد بن علي الفتال المعروف ب (ابن الفارسي) في (روضة الواعظين) عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال

" حج رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة، وقد بلغ جميع الشرائع قومه ما خلا الحج والولاية " وساق الحديث والخطبة بطولها، وتقدم ذلك بتمامه في الباب السابع عشر في باب أحاديث غدير خم من طريق الإمامية، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في الخطبة: " معاشر الناس هذا علي أخي ووصيي وداعي علمي وخليفتي على أمتي وعلى تفسير كتاب الله عز وجل والداعي إليه والعامل بما يرضاه والمحارب لأعدائه والموالي على طاعته والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله وأمير المؤمنين والإمام الهادي بأمر الله، أقول ما يبدل القول لديه بأمر ربي أقول اللهم وال من والاه وعاد من عاداه والعن من أنكره وجحد حقه واغضب على من جحده. اللهم إنك أنت أنزلت الإمامة لعلي وليك عند تبيين ذلك بتفضيلك إياه بما أكملت لعبادك من دينهم وأتممت عليهم نعمتك ورضيت لهم الإسلام دينا، فقلت * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) * اللهم إني أشهدك أني قد بلغت ". الحديث الرابع عشر: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبيه عن عثمان أبي اليقضان عن أبي عمر زادان قال: لما ودع الحسن بن علي عليه السلام معاوية صعد معاوية المنبر وجمع الناس فخطبهم وقال: إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا وكان الحسن عليه السلام أسفل منه بمرقات فلما فرغ من كلامه قام الحسن فحمد الله تعالى بما هو أهله ثم ذكر المباهلة فقال: " فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله من الأنفس بأبي ومن الأنبياء بي وبأخي ومن النساء بأمي، وكنا أهله ونحن له، وهو منا ونحن منه، ولما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله في كساء لأم سلمة - رضي الله عنها - خيبري ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فلم يكن أحد في الكساء غيري وأخي وأبي وأمي ولم يكن أحد يجنب في المسجد ويولد له فيه إلا النبي صلى الله عليه وآله وأبي تكرمة من الله تعالى لنا وتفضيلا منه لنا وقد رأيتم مكان منزلها من رسول الله وأمر بسد الأبواب فسدها وترك بابنا فقيل له في ذلك فقال: أما إني لم أسدها وافتح بابه ولكن الله عز وجل أمرني أن أسدها وافتح بابه وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وآله، ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا وتوثب على رقابنا وحمل الناس علينا ومنعنا سهمنا من الفئ، ومنع أمنا ما جعل لها سول صلى الله عليه وآله وأقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله صلى الله عليه وآله لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها وما طمعت فيها يا معاوية فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء أنت وأصحابك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ولت أمة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا فقد تركت بنو إسرائيل هارون، وهم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم واتبعه السامري، وقد تركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره، وقد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فقد رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، وقد هرب رسول الله من قومه وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتى دخل الغار ولو وجد أعوانا ما هرب، وقد كف أبي يده حين ناشدهم واستغاث فلم يغث فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه، وجعل الله النبي في سعة من الله حين دخل الغار ولم يجد أعوانا وكذلك أبي وأنا في سعة من الله حين خذلتنا الأمة وبايعوك يا معاوية، وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا. أيها الناس إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري وأخي لم تجدوا وأني قد بايعت هذا، " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ". الحديث الثامن والعشرون: الشيخ في مجالسه قال أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة البرقي إملاء على من كتابه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الرضا أبو الحسن علي بن موسى قال: " حدثني أبي، موسى بن جعفر قال: حدثنا أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: لما أتى أبو بكر وعمر إلى منزل أمير المؤمنين عليه السلام وخاطباه في البيعة وخرجا من عنده خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد فحمد الله وأثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت إذ بعث فيهم رسولا منهم وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ثم قال: إن فلانا وفلانا أتياني وطالباني للبيعة لمن سبيله أن يبايعني أنا ابن عم النبي وأبو ابنيه والصديق الأكبر وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقولها أحد غيري إلا كاذب، وأسلمت وصليت وأنا وصيه وزوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد وأبو الحسن والحسين سبطي رسول، الله ونحن أهل بيت الرحمة بنا هداكم الله وبنا استنقذكم من الضلالة، وأنا صاحب يوم الدوح وفي سنه سورة من القرآن، وأنا الوصي على الأموات من أهل بيته عليهم السلام، وأنا بقيته على الأحياء من أمته فاتقوا الله يثبت أقدامكم ويتم نعمته عليكم، ثم رجع إلى بيته ". الحديث التاسع والعشرون: الشيخ في (مجالسه) قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

أخبرنا الحسين بن الأشتر قال: أخبرنا قيس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت * (قل لا أسألكم عليه أجرا) * الآية قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم؟ قال: " علي وفاطمة وولدهما ". الحديث العشرون: الطبرسي قال: وأخبرنا السيد أبو الحمد قال: أخبرنا أبو القاسم الحاكم بالإسناد المذكور في كتاب (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) مرفوعا إلى أبي أمامة الباهلي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدثنا أبو نعيم قال: حدثني حاجب عبيد الله بن زياد (لعنه الله) وذكر حديث سبي آل محمد ويسيرهم إلى يزيد إلى أن قال: وقال أهل الشام الجفاة ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء فمن أنتم فقالت: سكينة بنت الحسين عليه السلام نحن سبايا آل محمد فأقيموا على درج المسجد حيث يقام السبايا وفيهم علي بن الحسين عليه السلام وهو يومئذ فتى شاب فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام فقال لهم: الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وقطع قرن الفتنة فلم يأل من شتمهم فلما انقضى كلامه قال له علي ابن الحسين عليه السلام: " أما قرأت كتاب الله عز وجل؟ " قال: نعم، قال: " أما قرأت هذه الآية * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *؟ " قال: بلى قال: " فنحن أولئك " ثم قال: " أما قرأت هذه الآية * (وآت ذا القربى حقه) *؟ " قال: بلى قال: " فنحن هم فهل قرأت هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *؟ " قال: بلى " فنحن هم " فرفع الشامي رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم إني أتوب إليك ثلاث مرات، اللهم إني أبرء إليك من عدو آل محمد ومن قتلة أهل بيت محمد لقد قرأت القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم. الحديث الثالث والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي في منزله بدرب الزعفراني ببغداد في الكرخ سنة عشرة وأربعمائة قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة في يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة أملا في مسجد براثا لثمان بقين من جمادى الأولى سنة ثلاثين وثلاثمائة قال: حدثنا علي بن الحسين بن عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن أبان عن سلام بن أبي عمرة عن معروف عن أبي الطفيل قال: خطب الحسن بن علي عليهما السلام بعد وفاة علي عليه السلام وذكر أمير المؤمنين فقال: " خاتم الوصيين ووصي خاتم الأنبياء وأمير المؤمنين والشهداء والصالحين " ثم قال: أيها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيه الراية فيقاتل جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يرجع حتى يفتح الله عليه، ما ترك ذهبا ولا فضة إلا شئ له علي صبي له وما ترك في بيت المال إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما لأم كلثوم " ثم قال: " من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد النبي المصطفى صلى الله عليه وآله " ثم تلا هذه الآية قول يوسف: " * (اتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب) * أنا ابن البشير وأنا ابن النذير وأنا ابن الدعي إلى الله وأنا ابن السراج المنير وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وأنا من أهل البيت الذين كان جبرائيل ينزل عليهم ومنهم كان يعرج وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم وولايتهم فقال فيما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * * (ومن يقترف حسنة) * واقتراف الحسنة مودتنا ". الحديث الأول: الثعلبي في تفسير هذه الآية قال: أخبرنا عبد الله بن حامد حدثنا المطيري حدثنا علي بن حرب حدثنا ابن فضيل حدثنا يزيد بن أبي زياد قال: حدثنا أبو الحسن بن أبي الفضل العبدي حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا هيثم بن بشير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثني كعب بن عجرة قال: لما نزلت * (إن الله وملائكته يصلون على النبي... الآية) * قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، وكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ". الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب (فرائد السمطين) في فضائل المرتضى وفاطمة والحسن والحسين قال: أخبرنا الشيخ الإمام مجد الدين أبو الفضل عبد الله بن محمود بن مودود بقرائتي عليه ببغداد بالرباط الصاحي العلائي بالمأمونية شرقي دجلة يوم الثلاثاء الثامن من شهر شعبان سنة إحدى وسبعين وستمائة قال: أنبأنا والدي الشيخ الإمام شهاب الدين محمود إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا الشيخ الإمام شهاب محمد ابن إسماعيل بن علي بن أبي الصيف اليماني في منارة الحرم الشريف زاده الله تعالى تشريفا وتعظيما في ذي الحجة سنة ست وسبعين وخمسمائة قال: أنبأنا الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب بن علي القرطبي بقرائتي عليه قال: أنبأنا الشيخ الإمام أبو القاسم خلف بن عبد الملك الأنصاري قال: أنبأنا أبو محمد بن عناب ومن أصله نقلته قال: أنبأنا أبو حفص عمر بن عبيد الله الذهلي قال: أنبأنا القاضي أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن قطيس قال: نبأنا أبو محمد عبد الله بن إسماعيل بن حرب قال: نبأنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن حيويه قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عمرو البصري قال: نبأنا زياد بن يحيى قال: نبأنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: نبأنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود عن أبي مسعود قال: لما نزلت هذه الآية * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * قالوا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة، فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ". قال أبو بكر: وهذا الحديث رواه أيوب عن عبد الوهاب عن هشام عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود مرسلا ولم يقل عن أبي مسعود إلا عبد الوهاب عن هشام. الحديث الثالث: إبراهيم الحمويني هذا بالإسناد إلى أبي القاسم خلف الأنصاري قال: وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد فيما قرأ عليه وأنا أسمع قال: قرأ علي أبي وأنا أسمع قال: نبأنا خلف بن يحيى أنبأنا عبد الله بن يوسف بن وضاح نبأنا أبن أبي شيبة قال: نبأنا هشيم قال: نبأنا يزيد ابن أبي زياد قال: نبأنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال لما نزلت هذه الآية * (إن الله وملائكته يصلون على النبي... الآية) * قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال: " قولوا: اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد، مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " قال يزيد: وكان ابن أبي ليلى يقول: وعلينا معهم. الحديث الرابع: من صحيح البخاري في الجزء الرابع منه في الكراس الرابعة منه وكان الجزء تسعة كراريس فهي أو في من ثلاثة قال: حدثنا قيس بن حفص وموسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني حدثني عبد الله بن عيسى أنه سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وآله؟ فقال: بلى، فاهدها إلي فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله علمنا كيف نسلم؟ قال: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلي إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ". الحديث الخامس: من صحيح البخاري من الجزء السادس في أول كراسه من أوله بإسناده قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام

حدثنا سعد بن ظريف الحنظلي عن عطية بن سعد العوفي عن محدوج بن زيد الذهلي فكان في وفد قومه إلى النبي صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * قال: فقلنا: يا رسول الله من أصحاب الجنة؟ قال: " من أطاعني وسلم لهذا من بعدي " قال: وأخذ رسول الله بكف علي وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال: " ألا إن عليا مني وأنا منه فمن حاده فقد حادني ومن حادني أسخط الله عز وجل " ثم قال: " يا علي حربك حربي وسلمك سلمي وأنت العلم بيني وبين أمتي " قال عطية: فدخلت على زيد بن أرقم منزله فذكرت له حديث محدوج بن زيد قال: ما ظننت أن بقي ممن سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول هذه غيري أشهد لقد حدثني به رسول الله ثم قال: لقد حاده رجال سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله قوله هذا وقد ردوا. الحديث الرابع: صاحب الأربعين الحديث في الحديث التاسع والعشرين قال: أخبرنا أبو علي ابن محمد بن محمد المقري (رضي الله عنه) بقرائتي عليه قال: حدثنا السيد أبو طالب يحيى بن الحسين هارون العلوي الحسني إملاء قال: حدثنا أبو أحمد أبو محمد بن علي (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن جعفر القمي قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثنا الحسن بن محبوب عن صفوان ابن يحيى قال: قال جعفر بن محمد عليه السلام: " من اعتصم بالله تبارك وتعالى هدي ومن توكل على الله عز وجل كفي، ومن قنع بما رزقه الله أغني ومن اتقى الله نجا، فاتقوا الله عباد الله ما استطعتم وأطيعوا الله وسلموا الأمر لأهله تفلحوا، واصبروا إن الله مع الصابرين * (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم) * الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * وهم شيعة علي عليه السلام حدثني بذلك أبي عن أبيه عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله أنها قالت: قرأني رسول الله صلى الله عليه وآله * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * فقلت: يا رسول الله من أصحاب النار؟ قال: مبغض علي وذريته ومنقصوهم، فقلت: يا رسول الله فمن الفائزون؟ قال شيعة علي هم الفائزون ". الحديث الخامس: صاحب كتاب الأربعين قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن الحسن الصفار بقرائتي عليه قال: أخبرنا أبو عمران مهدي قال: أخبرنا أبو العباس ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن أحمد القطواني قال: حدثنا [ إبراهيم بن أنس حدثنا ] إبراهيم بن جعفر عن عبد الله بن محمد بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله: " قد أتاكم أخي " ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده فقال: " والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة " ثم قال: " إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم في السوية وأعظمكم عند الله مزية قال ونزلت: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * ". الحديث الأول: إبراهيم بن محمد الجويني في كتاب (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) وهو من علماء العامة قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الفامي، أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي ببغداد نبأنا أبو بكر محمد بن الحسين البيهقي السبيعي بحلب حدثني الحسين بن إبراهيم الجصاص ابن حسين بن الحكم بن إسماعيل ابن أبان عن فضيل بن الزبير عن أبي داود السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي ابن أبي طالب عليه السلام فقال: " يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة والسيئة التي من جاءها أكبه الله في النار ولم يقبل معها عملا؟ " قلت: بلى قال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا * (فله خير منها) * أي من هذه الحسنة أي فله من هذه الحسنة خير يوم القيامة، وهو الثواب والأمن " قال ابن عباس: * (فله خير منها) * أي يصل إليه الخير، وعن ابن عباس أيضا * (فله خير منها) * يعني الثواب لأن الطاعة فعل العبد، والثواب فعل الله تعالى وقيل: هو أن الله تعالى يقبل إيمانه وحسناته وقبول الله سبحانه خير من عمل العبد وقيل: * (فله خير منها) * أي رضوان الله تعالى قال الله تعالى: * (ورضوان من الله أكبر) * وقال محمد بن كعب وعبد الرحمن بن زيد * (فله خير منها) * أي الأضعاف أعطاه الله تعالى بالواحدة عشرا فصاعدا فهذا خير منها ولقد أحسن ابن كعب وابن زيد في تأويلهما، لأن للأضعاف خصائص، منها: أن العبد يسأل عن عمله ولا يسئل عن الأضعاف، ومنها أن للشيطان سبيلا إلى عمله ولا سبيل إلى الأضعاف، ولأنه لا يطمح للخصوم في الأضعاف، ولأن دار الحسنة دار الدنيا ودار الأضعاف الجنة، ولأن الحسنة على استحقاق العبد والتضعيف كما يليق بكرم الرب سبحانه. الحديث الثاني: الحمويني هذا أخبرني أحمد بن إبراهيم بن عمر إجازة عن عبد الرحمن بن عبد السميع إجازة عن شاذان بن جبرئيل قرأه عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمي أنبأنا حاكم الدين محمد بن أحمد بن علي أبو عبد الله قال: نبأنا أبو علي الحداد قال: نبأنا أبو نعيم قال: نبأنا بن سهيل قال: نبأنا أحمد بن محمد بن شيبة أبو العباس قال: نبأنا محمد بن الحسين الخثعمي قال: نبأنا أرطاة بن حبيب قال: نبأنا فضيل ابن الزبير الرسان عن عبد الملك عن زادان وأبي داود عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي علي صلوات الله عليه وآله: " يا أبا عبد الله ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من الفزع الأكبر يوم القيامة وبالسيئة التي من جاء بها كبت وجوههم في النار فلم يقبل منها عمل ثم قرأ * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) * ثم قال: " يا أبا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا ". الحديث الثالث: الحمويني هذا أخبرني شيخنا الإمام مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسين أبو الحسن الكرخي إجازة أن لم يكن سماعا بقرائتي عليه قال: أنبأنا الرضي المؤيد بن محمد بن علي إجازة أنبأنا جدي لأمي محمد بن العباس العصاري أبو العباس سماعا عليه، أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرخزادي قال: أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال في تفسير قوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * قوله: * (من جاء) * أي: من وافى الله تعالى. الحديث الرابع: والحبري يرفعه إلى أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي عليه السلام فقال: " يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة وفعل به والسيئة التي من جاء بها أدخله الله النار ولم يقبل له معها عمل " قال: قلت: بلى يا أمير المؤمنين فقال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا ". الحديث الخامس: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال علي عليه السلام: " ما السيئة التي من جاء بها كبت وجوههم في النار فلم يقبل معها عمل ثم قرأ * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) *؟ قال: يا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا ". الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن وارمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: " دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) *؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك فقال: الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت ". الحديث الثاني: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: " من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام وهو قول الله عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله خير منها...) * يدخله الجنة وهو قول الله عز وجل: * (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) * يقول أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة ". الحديث الثالث: علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن مسلمة قال: حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قوله: * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * قال: " هي للمسلمين عامة والحسنة الولاية فمن عمل من حسنة كتبت له عشر فإن لم تكن ولاية رفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق ". الحديث الرابع: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر الحراني إجازة قال: حدثنا إسماعيل بن موسى بن بنت السدي الفزاري الكوفي قال: حدثنا عاصم بن حميد الحناط عن فضيل الرسان عن نفيع أبي داود السبيعي قال: حدثني أبو عبد الله الجدلي قال: قال لي علي بن أبي طالب عليه السلام: " ألا أحدثك يا أبا عبد الله بالحسنة التي من جاء بها أمن فزع يوم القيامة، والسيئة التي جاء بها أكب الله وجهه في النار؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين. قال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا ". الحديث الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار بن موسى الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أبا أمية يوسف بن ثابت حدث عنك أنك قلت: " لا يضر مع الإيمان عمل ولا ينفع من الكفر عمل " فقال: " إنه لم يسألني أبو أمية عن تفسيرها إنما عنيت بهذا أنه من عرف الإمام عليه السلام من آل محمد وتولاه ثم عمل لنفسه بما شاء من عمل الخير قبل منه ذلك وضوعف له أضعافا كثيرة، فانتفع بأعمال الخير مع المعرفة فهذا ما عنيت بذلك وكذلك لا يقبل الله من العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الإمام الجائر الذي ليس من الله تعالى " فقال له عبد الله ابن أبي يعفور أليس الله تعالى قال: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فكيف لا ينفع العمل الصالح من تولى أئمة الجور؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: " وهل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية هي والله معرفة الإمام وطاعته وقد قال الله عز وجل: * (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * وإنما أراد السيئة إنكار الإمام هو الذي من الله تعالى " ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: " من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله وجاء منكرا لحقنا جاحدا لولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار ". الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا المنذر بن محمد عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن أبيه عن أبان بن تغلب عن فضيل بن الذمي عن أبي الجارود عن أبي داود السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي أمير المؤمنين عليه السلام: " يا أبا عبد الله هل تدري ما الحسنة التي من جاء بها فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار "؟ قلت: لا قال: " الحسنة مودتنا أهل البيت والسيئة عداوتنا أهل البيت ". الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن ابن جبلة الكناني عن سلام بن أبي حمزة الخراساني عن أبي الجارود عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي أمير المؤمنين عليه السلام: " ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة والسيئة التي من جاء بها كب على وجهه في نار جهنم؟ " قلت نعم يا أمير المؤمنين قال: " الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا أهل البيت ". الحديث الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فقال: " وهل تدري ما الحسنة؟ إنما الحسنة معرفة الإمام وطاعته وطاعته من طاعة الله ". الحديث التاسع: محمد بن العباس بالإسناد المذكور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الحسنة ولاية أمير المؤمنين " محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل ابن بشار عن علي جعفر الحضري عن جابر الجعفي أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) * قال: " الحسنة ولاية علي والسيئة عداوته وبغضه ". الحديث العاشر: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب (المحاسن) عن أبن فضال عن عاصم بن حميد عن فضيل الرسان عن أبي داود عن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " يا أبا عبد الله ألا أحدثك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة وبالسيئة التي من جاء بها أكبه الله على وجهه في النار؟ قلت: بلى قال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا ". الحديث الحادي عشر: أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في (مجمع البيان) قال: حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن يحيى بن أحمد قال: حدثني عبد الرحمن بن الفضل قال: حدثني جعفر بن الحسين قال: حدثني محمد بن زيد بن علي عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام: يقول " دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عز وجل * (من جاء بالحسنة) *... إلى قوله * (تعملون) *؟ قال: بلى جعلت فداك قال: الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا ". الحديث الثاني عشر: الطبرسي أيضا قال: حدثنا السيد أبو الحمد قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم قال: خبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الحميري قال حدثنا جدي أحمد بن إسحاق الحميري قال: حدثنا جعفر بن سهل قال: حدثنا أبو زرعة عثمان بن عبد الله القرشي قال: حدثنا أبو لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي لو أن أمتي صاموا حتى صاروا كالأوتار، وصلوا حتى صاروا كالحنايا ثم أبغضوك لأكبهم الله على مناخرهم في النار ". الحديث الثالث عشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن عمرو بن أبي شيبة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " ابتداء منه إن الله إذا بدا له أن يبين خلقه ويجمعهم لما لا بد منه أمر منادي ينادي فتجتمع الإنس والجن في أسرع من طرفة عين ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل وكان من وراء الناس وأذن للسماء الثانية فتنزل وهي ضعف التي تليها، فإذا رآها أهل سماء الدنيا قالوا: جاء ربنا قالوا لا وهو آت يعني أمره حتى تنزل كل سماء تكون كل واحدة منها من وراء الأخرى وهي ضعف التي تليها ثم ينزل أمر الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور ثم يأمر الله مناديا * (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) * " قال: وبكى عليه السلام حتى إذا سكت قال: قلت: جعلني الله فداك يا أبا جعفر وأين رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وشيعته قال أبو جعفر عليه السلام: " رسول الله وعلي عليهما السلام وشيعته على كثبان من المسك الأذفر على منابر من نور يحزن الناس ولا يحزنون ويفزع الناس ولا يفزعون ثم تلا هذه الآية: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فالحسنة ولاية علي عليه السلام ثم قال: * (لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * ". الحديث الرابع عشر: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الحسنة: قال: " والله ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ". الحديث الأول: علي بن الجعد عن شعبة عن حماد بن سلمة عن أنس قال النبي صلى الله عليه وآله: " إن الله خلق آدم من طين كيف يشاء " ثم قال * (ويختار) * أن اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب الوصي " ثم قال: " ما كان لهم الخيرة يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا ولكني أختار من أشاء فأنا وأهل بيتي صفوة الله وخيرته من خلقه ثم قال: * (سبحان الله) * يعني تنزيها لله عما يشركون به كفار مكة ". الحديث الثاني: الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه المستخرج من تفاسير الاثني عشر وهو من مشايخ أهل السنة في تفسير قوله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) * يرفعه إلى أنس بن مالك قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن هذه الآية فقال: " إن الله خلق آدم من الطين كيف يشاء ويختار وإن الله تعالى اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب الوصي، ثم قال * (ما كان لهم الخيرة) * يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا ولكني أختار من أشاء فأنا وأهل بيتي صفوته وخيرته من خلقه ثم قال سبحان الله يعني تنزها لله عما يشركون به كفار مكة ثم قال: * (وربك) * يعني يا محمد * (يعلم ما تكن صدورهم) * من بغض المنافقين لك ولأهل بيتك وما يعلنون بألسنتهم من الحب لك ولأهل بيتك ". محمد بن يعقوب عن أبي القاسم (رضي الله عنه) رفعه عن عبد العزيز بن مسلم وروى ابن بابويه في كتاب (معاني الأخبار) قال أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن أحمد بن محمد بن علي الهاروني قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم عن الحسن بن القاسم الزمام قال: حدثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم واللفظ لمحمد بن يعقوب قال كنا مع الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة. وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي عليه السلام فأعلمته خوض الناس في ذلك فتبسم عليه السلام ثم قال: " يا عبد العزيز جهلوا القوم وخدعوا عن أديانهم إن الله عز وجل لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله حتى أكمل لهم الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شئ بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا وقال عز وجل: * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فأمر الإمامة من تمام الدين ولم يمض رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق وأقام لهم عليا عليه السلام علما وإماما وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينة فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله فهو كافر. هل تعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم إن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال: * (إني جاعلك للناس إماما) * فقال الخليل عليه السلام سرورا بها: * (ومن ذريتي) *؟ قال الله تبارك وتعالى: * (لا ينال عهدي الظالمين) * فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة فصارت في الصفوة ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها الله في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال: * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين) *. فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله عز وجل النبي صلى الله عليه وآله فقال جل وتعالى * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) * فكانت له خاصة فقلدها رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بأمر الله عز وجل على رسم ما فرضها الله فصارت في ذريته الأوصياء الذين أتاهم الله العلم والإيمان بقوله جل وعلا: * (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث) * فهي في ولد علي عليه السلام خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن أين يختار هؤلاء الجهال الإمامة. إن الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء إن الإمامة خلافة الله وخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وميراث الحسن والحسين عليهما السلام، لقوله عز وجل * (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان) * إن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الإمامة أس الإسلام النامي وفرعه السامي بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفئ والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف والإمام يحل حلال الله ويحرم حرام الله ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعوا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة بالحجة البالغة والإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار، والإمام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الساطع والنجم الهادي في غياهب الدجى، والبلدان القفار ولجج البحار، والإمام الماء العذب على الظماء والدال على الهدى المنجي من الردئ، الإمام النار على اليفاع الحار لمن اسطلى والدليل في المهالك من فارقه فهالك. الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس المضيئة والسماء الظليلة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة الإمام الأنيس الرفيق والوالد الشفيق والأخ الشقيق والأم البرة بالولد الصغير ومفزع العباد في الداعية الناد، الإمام أمين الله في خلقه وحجته على عباده وخليفته في بلاده والداعي إلى الله والذاب عن حرم الله، والإمام المطهر من الذنوب المبرأ من العيوب المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين، والإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم لا يوجد عنه بدل ولا له مثل ولا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره؟ هيهات هيهات ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وخسئت العيون وتصاغرت العظماء وتحيرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت الألباء وكلت الشعراء وعجزت الأدباء وعيت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله فأقرت بالعجز والتقصير وكيف يوصف بكله أو ينعت بكنهه أو يفهم شئ من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه. لا وكيف وأنى وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين فأين الاختيار من هذا؟! وأين العقول عن هذا؟! وأين يوجد مثل هذا أظنوا أن ذلك يوجد في غير آل محمد صلى الله عليه وآله كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الأباطيل فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم راموا إقامة الإمام بعقول جائرة بائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا قاتلهم الله أنى يؤفكون ولقد راموا صعبا وقالوا إفكا وضلوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة * (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين) * ورغبوا عن إختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون) *. وقال عز وجل: * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وقال ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون أم لكم إيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين) *. وقال عز وجل: * (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون أم قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون أم قالوا سمعنا وعصينا بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) * فكيف لهم باختيار الإمام؟! والإمام عالم لا يجهل وداع لا ينكل معدن القدس والطهارة والنسك والنزاهة والعلم والعبادة مخصوص بدعوة الرسول صلى الله عليه وآله ونسل الطاهرة البتول لا مغمز فيه في نسب ولا يدانيه ذو حسب في النسب من قريش والذروة من هاشم والعترة من الرسول صلى الله عليه وآله والرضا من الله جل وعز شرف الأشراف والفرع من عبد مناف نامي العلم كامل الحلم مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر الله عز وجل ناصح لعباد الله عز وجل حافظ لدين الله، إن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ليكون علمهم فوق علم أهل زمانهم في قوله جل وتعالى: * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) * وقوله تبارك وتعالى: * (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) * وقوله في طالوت: * (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم) * وقال لنبيه صلى الله عليه وآله * (أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) * وقال في الأئمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آيتنا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) *. وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح لذلك صدره وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما، فلم يع بعده بجواب ولا يحير فيه عن صواب فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن الخطأ والزلل والعثار، ويخصه بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه * (وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) * فهل يقدرون على مثل هذا؟ فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه بعدوا وبيت الله من الحق * (ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون) * وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه واتبعوا أهواءهم فذمهم الله ومقتهم وأنفسهم فقال جل وتعالى: * (فمن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * وقال: * (فتعسا لهم وأضل أعمالهم) * وقال: * (كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) * وصلى الله على النبي وآله وسلم تسليما كثيرا ". أبو نعيم الإصفهاني صاحب (حلية الأبرار) بإسناده إلى عون بن أبي جحيفة عن أبيه في قوله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " إلى ولايتنا ". الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال جميعا عن أبي جميلة عن خالد بن عمار عن سدير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام وهو داخل وأنا خارج وأخذ بيدي ثم استقبل البيت فقال: " يا سدير إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا وهو قول الله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * ثم أومأ بيده إلى صدره إلى ولايتنا " ثم قال: " يا سدير فأريك الصادين عن دين الله " ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد فقال: " هؤلاء الصادون عن دين الله تعالى بلا هدى من الله ولا كتاب مبين إن هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسول الله صلى الله عليه وآله ". الحديث الثاني: محمد بن الحسن الصفار في كتاب (بصائر الدرجات) عن محمد بن عيسى عن صفوان عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " ومن تاب من ظلم وآمن من كفر وعمل صالحا ثم اهتدى إلى ولايتنا " ثم أومأ بيده إلى صدره. الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله عن أبيه عن محمد بن خالد قال: حدثنا سهل بن زياد الفارسي قال: حدثنا محمد بن منصور عن عبد الله بن جعفر عن محمد ابن الفيض بن المختار عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده عليه السلام قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو راكب، وخرج علي عليه السلام وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن أما أن تركب وإما أن تنصرف " وذكر الحديث إلى أن قال فيه: " والله يا علي ما خلقت إلا لتعبد ربك وليشرف بك معالم الدين ويصلح بك دارس السبيل ولقد ضل من ضل عنك ولن يهتدي إلى الله عز وجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك وهو قول ربي عز وجل: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * يعني إلى ولايتك ". الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن علي بن محمد قال: حدثنا الحسن بن عبيد الله عن السندي بن محمد عن أبان عن الحارث بن يحيى عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * " ألا ترى كيف اشترط ولم تنفعه التوبة والإيمان والعمل الصالح حتى اهتدى والله لو جهد أن يعمل بعمل ما قبل منه حتى يهتدي " قال: قلت: إلى من جعلني الله فداك؟ قال: " إلينا ". الحديث الخامس: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عباس البلخي قال: حدثنا عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم عن جابر بن الحر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولايتنا ". الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ". الحديث السابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا - أحمد يعني ابن عقدة - قال: أخبرنا الحسن بن علي بن بزيع قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن جعفر الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي الكوفي عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن الحسين عن من حدثه عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال

" إن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أنا علم الله وأنا قلب الله الواعي ولسان الله الناطق وعين الله وجنب الله وأنا يد الله ". الحديث الخامس: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة قال: حدثنا أحمد بن هودة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن حمران بن أعين عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام في قول الله عز وجل * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: " خلقنا الله جزءا من جنب الله وذلك قوله عز وجل: * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * يعني في ولاية علي عليه السلام ". الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن العباس عن حسن بن محمد عن حسين ابن علي بن ينهس عن موسى بن أبي الغدير عن عطاء الهمداني عن أبي جعفر عليه السلام في قوله الله عز وجل: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: " قال علي عليه السلام: أنا جنب الله وأنا حسرة الناس يوم القيامة ". الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي السابي عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل: * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: " جنب الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي إلى الأخير منهم والله أعلم بما هو كائن بعده ". الحديث الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن هودة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقد سأله رجل عن قول الله عز وجل * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * فقال أبو عبد الله عليه السلام: " نحن والله خلقنا من نور جنب الله، وذلك قول الكافر إذا استقرت به الدار * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * يعني: ولاية محمد صلى الله عليه وآله وآل محمد صلوات الله عليه م أجمعين ". الحديث التاسع: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله عن علي بن محمد العلوي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن أحمد بن محمد ابن عيسى عن أحمد بن محمد أبي نصر عن أبي المغرا عن أبي بصير عن خيثمة قال: سمعت الباقر عليه السلام يقول: " نحن جنب الله ونحن صفوة الله ونحن خيرة الله ونحن مستودع مواريث الأنبياء ونحن أمنا الله عز وجل ونحن حجج الله ونحن جعل الله ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن الذين بنا يفتح الله وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى ونحن العلم المرفوع لأهل الدنيا ونحن السابقون ونحن الآخرون، من تمسك بنا لحق ومن تخلف عنا غرق ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن حرم الله ونحن الطريق والصراط المستقيم إلى الله عز وجل. ونحن من نعم الله على خلقه ونحن المنهاج ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة ونحن أصول الدين وإلينا تختلف الملائكة ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا ونحن الهداة إلى الجنة ونحن عرى الإسلام، ونحن الجسور ونحن القناطر من مضى علينا سبق ومن تخلف عنا محق، ونحن السنام الأعظم ونحن الذين بنا تنزل الرحمة وبنا تسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف الله عز وجل عنكم العذاب من أبصرنا وعرفنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو من أوليائنا ". الحديث العاشر: ابن شهرآشوب عن السجاد والباقر والصادق وزيد بن علي عليهم السلام في هذه الآية قالوا: " جنب الله علي، وهو حجة الله على الخلق يوم القيامة ". الحديث الحادي عشر: الرضا عليه السلام في قوله تعالى: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: " في ولاية علي عليه السلام ". الحديث الثاني عشر: أبو ذر في خبر عن النبي صلى الله عليه وآله: " يا أبا ذر يؤتى بجاحد علي عليه السلام يوم القيامة أعمى أبكم يتكبكب في ظلمات القيامة ينادي * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * وفي عنقه طوق من النار ". الحديث الثالث عشر: الطبرسي في (الاحتجاج) في حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " قد زاد جل ذكره في التبيان وإثبات الحجة بقوله في أصفيائه وأوليائه عليهم السلام: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * تعريفا للخليقة قربهم ألا ترى أنك تقول: فلان إلى جنب فلان إذا أردت أن تصف قربه منه، وإنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره وغير أنبيائه وحججه في أرضه، لعلمه ما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه، وتلبيسهم ذلك على الأمة ليعينوهم على باطلهم فأثبت به الرموز، وأعمى قلوبهم وأبصارهم لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه ". الحديث الرابع عشر: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن القاسم بن بريد عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " أنا شجرة من جنب الله فمن وصلنا وصله الله " قال: ثم تلا هذه الآية * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وأن كنت لمن الساخرين) *. الحديث الخامس عشر: الصفار هذا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي السابي قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: " جنب الله أمير المؤمنين وكذلك من كان من بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم والله أعلم بمن هو كائن بعده ". الحديث السادس عشر: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) قال: روى العياشي بالإسناد عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: " نحن جنب الله ". الحديث السابع عشر: الشيخ المفيد في (الاختصاص) عن الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال علي أمير المؤمنين عليه السلام أنا الهادي والمهتدي، وأبو اليتامى وزوج الأرامل والمساكين، وأنا ملجأ كل ضعيف ومأمن كل خائف، وأنا قائد المؤمنين في الجنة وأنا حبل الله المتين وأنا عروة الله الوثقى، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده، وأنا جنب الله الذي * (تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) *، وأنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأنا باب حطة من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه، لأني وصي نبيه في أرضه وحجته على خلقه لا ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وقال رسول الله

صلى الله عليه وآله: ليس منا من يحقر الأمانة - يعني يستهلكها - إذا استودعها، وليس منا من خان مسلما في أهله وماله ". وقال: من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن. وقال: " من ترك معصية من مخافة الله عز وجل أرضاه الله يوم القيامة " وقال: " إن كان الشؤم في شئ ففي اللسان ". الحافظ محمد مؤمن الشيرازي في كتابه المستخرج من تفاسير الاثني عشر في تفسير قوله تعالى: * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * يرفعه إلى السدي قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد هذا الأمر من بعدك لنا أم لمن؟ فقال: " يا صخر الأمر من بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى " فأنزل الله تعالى * (عم يتسائلون) * يعني يسألك أهل مكة عن خلافة علي بن أبي طالب * (عن النبأ العظيم الذي فيه مختلفون) * منهم المصدق بولايته وخلافته، ومنهم المكذب بها ثم قال: " * (كلا) * وهو رد عليهم * (سيعلمون) * سيعرفون خلافته بعدك أنها حق يكون * (ثم كلا سيعلمون) * سيعرفون خلافته وولايته إذا يسألون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميت في شرق الأرض ولا غربها ولا في بر ولا في بحر إلا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين وخلافته بعد الموت، يقولان للميت: من ربك وما دينك ومن نبيك ومن إمامك؟ ". الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير أو غيره عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم) * قال: " ذلك إلي إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم أخبرهم " ثم قال: " لكني أخبرك بتفسيرها " قلت: * (عم يتساءلون) * قال: فقال: " هي في أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: ما لله عز وجل آية هي أكبر مني، ولا لله نبأ أعظم مني ". الحديث الثاني: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير أو غيره عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم) * قال: فقال ذلك: " إلي إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم أخبرهم " قال فقال: " لكني أخبرك بتفسيرها " قال: قلت: * (عم يتساءلون) * قال: فقال: " هي في أمير المؤمنين عليه السلام قال كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ما لله آية أكبر مني ولا لله من نبأ عظيم أعظم مني، ولقد عرضت ولايتي على الأمم الماضية فأبت أن تقبلها ". الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم) * قال: " النبأ العظيم الولاية " وسألته عن قوله: * (هنالك الولاية لله الحق) * قال: " ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ". الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * قال: " قال أمير المؤمنين عليه السلام ما لله نبأ أعظم مني، وما لله آية أكبر مني ولقد عرض فضلي على الأمم الماضية على اختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي ". الحديث الخامس: محمد بن العباس في تفسيره عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم بإسناده عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * قال أبو عبد الله عليه السلام: " كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ما لله نبأ هو أعظم مني، وما لله آية أكبر مني، ولقد عرض فضلي على الأمم الماضية باختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي ". الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن بن هودة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أباب بن تغلب قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * قال: " هو علي بن أبي طالب عليه السلام، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله ليس فيه خلاف ". الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام بقم في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا السدي في قول الله

عز وجل: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * قال قال ابن عباس نزلت في علي بن أبي طالب صلى الله عليه حين هرب النبي صلى الله عليه وآله من المشركين إلى الغار مع أبي بكر، ونام علي عليه السلام على فراش النبي صلى الله عليه وآله. الحديث الرابع: أبو المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي عن أحمد بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان بمرو حدثنا عبيد بن قنفذ البزاز بالكوفة حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا قيس بن ربيع حدثنا حكيم بن جبير عن علي بن الحسين قال: " إن أول من شرى نفسه ابتغاء مرضات الله تعالى علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - وقال علي عند مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله شعرا: وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * * * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول إله خاف أن يمكروا به * * * فنجاه ذو الطول الإله من المكر وبات رسول الله في الغار آمنا * * * موقى وفي حفظ الإله وفي ستر وبث أراعيهم وما يثبتونني * * * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر الحديث الخامس: أبو نعيم الحافظ بإسناده عن عبد الله بن معد عن أبيه عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: بات علي بن أبي طالب عليه السلام ليلة خرج النبي صلى الله عليه وآله الغار على فراشه ونزلت * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) *. الحديث السادس: الثعلبي في تفسيره وابن عقبة في ملحمته وأبو السعادات في " فضائل العشرة والغزالي في الأخبار برواياتهم عن أبي اليقظان وجماعة من أصحابنا نحو ابن بابويه وابن شاذان والكليني والطوسي وابن عقدة والبرقي وابن فياض والعبدي والصفواني والثقفي بأسانيدهم عن ابن عباس وأبي رافع وهند بن أبي هالة أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أوحى الله إلى جبرائيل وميكائيل أني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه فأيكما يؤثر أخاه، فكلاهما كرها الموت فأوحى الله إليهما ألا كنتما مثل وليي علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد نبيي فآثره بالحياة على نفسه، ثم ظل أو رقد على فراشه يقيه بمهجته، إهبطا إلى الأرض جميعا واحفظاه من عدوه، فهبط جبرائيل فجلس عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجعل جبرائيل يقول: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب والله يباهي بك الملائكة فأنزل الله * (ومن الناس من يشري نفسه) * " الآية. الحديث السابع: فضائل الصحابة عن عبد الملك العكبري وعن ابن المظفر السمعاني بإسنادهما عن علي بن الحسين عليه السلام قال: أول من شرى نفسه لله علي بن أبي طالب عليه السلام كان المشركون يطلبون رسول الله صلى الله عليه وآله فقام من فراشه وانطلق هو وأبو بكر، واضطجع علي على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء المشركون فوجدوا عليا عليه السلام ولم يجدوا رسول الله صلى الله عليه وآله. الحديث الثامن: أبو المؤيد موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد ابن الحسين البيهقي أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان بمرو حدثنا عبيد بن قنفذ البزاز بالكوفة أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني أخبرنا قيس بن ربيع أخبرنا حكيم بن جبير عن علي بن الحسين قال: " إن أول من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله تعالى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه " وقال علي عند مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله: وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * * * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول إله خاف أن يمكروا به * * * فنجاه ذو الطول الإله من المكر وبات رسول الله في الغار آمنا * * * موقى وفي حفظ الإله وفي ستر وبت أراعيهم وما يثبتونني * * * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر الحديث التاسع: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: حدثنا عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان المقدسي قرائتي عليه بمدينة نابلس قلت له: أخبرك الشيخ القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري إجازة قال: نعم، قال: أنبأنا أبو عبد الله بن الفضل بن أحمد إذنا قال: أنبأنا شيخ السنة أحمد بن الحسين أبو بكر الحافظ إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع قال: نبأنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان بمرو، قال: نبأنا عبد بن قنفذ البزاز بالكوفة، قال: نبأنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: نبأنا قيس بن الربيع، قال: نبأنا حكيم بن جبير عن علي بن الحسين عليه السلام: " إن أول من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله علي بن أبي طالب عليه السلام " وقال علي عليه السلام عند مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله: وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى، وساق الأبيات المتقدمة. الحديث العاشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الإمامان نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم بن عبد الغفار وعلا الدين أبو حامد محمد بن أبي بكر الطاوسي القزوينيان كتابة بروايتهما عن الشيخين عز الدين محمد بن عبد الرحمن الواريني وتاج الدين عبد الله بن إبراهيم الشحاذي القزويني إجازة قالا: أنبأنا الشيخان محمد بن الفضل بن أحمد وزاهر بن طاهر بن محمد إجازة قالا: أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا أحمد بن جعفر القطيعي قال نبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: أنبأنا أبي قال نبأنا يحيى بن حماد قال: نبأنا أبو عوانة قال: نبأنا أبو بلج قال نبأنا عمرو بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط، فقالوا: يا ابن عباس: إما أن تقوم معنا، وإما أن تخلو بنا من بين هؤلاء، وساق الحديث وقد تقدم في أول الباب وكررناه لزيادة النقلة وتضاعف رواته. الحديث الحادي عشر: المالكي في كتاب (الفصول المهمة) قال: أورد الإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي رحمه الله في كتابه (إحياء علوم الدين) أن الليلة التي بات علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله: أوحى الله تعالى: إلى جبرائيل وميكائيل أني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر فأيكما يؤثر صاحبه الحياة، فاختارا كلاهما الحياة وأحباها، فأوحى الله تعالى إليهما أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد فبات علي على فراشه يقيه بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه، فكان جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ينادي، ويقول: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة، فأنزل الله عز وجل * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) * ". الحديث الأول: الشيخ في أماليه قال: حدثنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن صفوان الإمام بأنطاكية قال: حدثنا محفوظ بن بحر قال: حدثنا الهيثم بن جميل قال: حدثنا قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين عليه السلام في قوله عز وجل: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * قال: نزلت في علي عليه السلام حين بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله. الحديث الثاني: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن ابن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الفداني قال: حدثنا الربيع بن سيار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) أن عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلق عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم، وأجلهم ثلاثة أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافقوا أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد، قال لهم علي بن أبي طالب: " إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه وإن يكن باطلا فأنكروه " قالوا: قل، وذكر فضائله عليه السلام ويقولون بالموافقة وذكر عليه السلام في ذلك: " فهل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * لما وقيت رسول صلى الله عليه وآله ليلة الفراش غيري "؟ قالوا: لا. الحديث الثالث: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجاني قال: حدثني محمد بن كثير الملابي عن عون الأعرابي من أهل البصرة عن الحسن بن أبي الحسن عن أنس بن مالك قال: لما توجه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الغار ومعه أبو بكر أمر النبي صلى الله عليه وآله عليا أن ينام على فراشه، ويتغشى ببردته فبات علي عليه السلام موطنا نفسه على القتل، وجاءت رجال من قريش من بطونها يريدون قتل رسول الله صلى الله عليه وآله فلما أرادوا أن يضعوا عليه أسيافهم لا يشكون أنه محمد صلى الله عليه وآله، فقالوا: أيقظوه ليجد ألم القتل، ويرى السيوف تأخذه فلما أيقظوه فرأوه عليا تركوه وتفرقوا في طلب رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله عز وجل: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) *. الحديث الرابع: الشيخ بإسناده قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن محمد الأزدي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد النور بن عبد الله بن عبد الله بن المغيرة القرشي عن إبراهيم بن عبد الله بن سعيد عن ابن عباس قال: بات علي عليه السلام ليلة خرج رسول الله صلى الله عليه وآله عن المشركين على فراشه، ليعمى على قريش وفيه نزلت هذه: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) *. الحديث الخامس: ابن الفارسي في (روضة الواعظين) قال: إن النبي صلى الله عليه وآله أمر عليا أن ينام على فراشه فانطلق النبي صلى الله عليه وآله، وقريش يختلفون وينظرون إلى علي عليه السلام وهو نائما على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه برد أخضر لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال بعضهم: شدوا عليه فقالوا: الرجل نائم ولو كان يريد أن يهرب لفعل، فلما أصبح قام علي فأخذوه، وقالوا: أين صاحبك فقال: ما أدري فأنزل الله تعالى في علي حين نام على الفراش * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) *. الحديث السادس: العياشي في تفسيره بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: وأما قوله: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) * فإنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام حين بذل نفسه لله ولرسوله ليلة اضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله لما طلبته كفار قريش. الحديث السابع: العياشي بإسناده عن ابن عباس قال: شرى علي عليه السلام بنفسه لبس ثوب النبي صلى الله عليه وآله، ثم نام مكانه فكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فجاء أبو بكر وعلي عليه السلام نائم وأبو بكر يحسبه نبي الله، فقال: أين نبي الله؟ فقال علي عليه السلام: " إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدرك "، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار وجعل عليه السلام يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يتضور قد لف رأسه، فقالوا: إنك لكنه كان صاحبك لا يتضور وقد استنكرنا ذلك. الحديث الثامن: محمد بن الحسن الشيباني في تفسيره (نهج البيان) نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب حين بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك أن قريشا تحالفوا على قتله ليلا وأجمعوا أمرهم بينهم أن ينتدب من كل قبيلة شاب فيكبسوا عليه ليلا وهو نائم فيضربوه ضربة رجل واحد ولا يأخذ بثأره من حيث أن قاتله لا يعرف بعينه ولا يقوم أحد منهم بذلك من حيث أن له في ذلك مماسة، فنزل جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وأخبره بذلك، وأمره أن يبيت ابن عمه عليا ليلا على فراشه ويخرج هو مهاجر إلى المدينة ففعل ذلك وجاءت الفتية لما تعاهدوا عليه وتعاقدوا يطلبونه فكبسوا عليه البيت فوجدوا عليا نائما على فراشه، فتنحنح فعرفوه فرجعوا خائبين خائفين ونجا نبيه من كيدهم، روي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليهما السلام. الحديث التاسع: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية قال: ذلك أمير المؤمنين ومعنى يشري نفسه، أي: يبذل. الحديث العاشر: السيد الرضي في كتاب (الخصائص) بإسناد مرفوع قال: قال ابن الكوا لأمير المؤمنين أين كنت حيث ذكر الله نبيه وأبا بكر فقال: * (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " ويلك يا بن الكوا كنت على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وقد خرج علي ريطته، فأقبلت قريش مع كل رجل منهم هراوة فيها شوكها فلم يبصروا رسول الله صلى الله عليه وآله حيث خرج فأقبلوا علي يضربونني بما في أيديهم حتى تنفط جسدي وصار مثل البيض، ثم انطلقوا يريدون قتلي، فقال بعضهم: لا تقتلوه الليلة ولكن أخروه واطلبوا محمدا، قال: فأوثقوني بالحديد وجعلوني في بيت واستوثقوا مني ومن الباب بقفل، فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت، يقول: يا علي، فسكن الوجع الذي كنت أجده وذهب الورم الذي كان في جسدي ثم سمعت صوتا آخر، يقول: يا علي، فإذا الحديد الذي في رجلي قد تقطع، ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا علي، فإذا الباب قد تساقط ما عليه وفتح فقمت وخرجت، وقد كانوا جاءوا بعجوز كماء لا تبصر ولا تنام تحرس الباب فخرجت عليها وهي لا تعقل من النوم ". الحديث الحادي عشر: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل وساق سنده إلى عمار بن ياسر وذكر حديث مهاجرة النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة ومبيت أمير المؤمنين عليه السلام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قال في الحديث قال أبو اليقظان: فحدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن معه بقباء عما أرادت قريش من المكر به، ومبيت علي عليه السلام على فراشه قال: " أوحى الله عز وجل إلى جبرائيل وميكائيل عليهما السلام إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه فأيكما يؤثر أخاه؟ وكلاهما كرها الموت فأوحى الله إليهما عبداي ألا كنتما مثل وليي علي آخيت بينه وبين محمد نبيي فآثره الحياة على نفسه ثم ظل أو قال: رقد على فراشه يقيه بمهجته اهبطا إلى الأرض كلاكما فاحفظاه من عدوه فهبط جبرائيل فجلس عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرائيل عليه السلام يقول: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب والله يباهي بك الملائكة، قال: فأنزل الله عز وجل في علي عليه السلام وما كان من مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) *. الحديث الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أكابر العامة أخبرني شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان أخبرنا عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، أخبرنا الشيخ أبو بكر بن حمويه، حدثنا أبو بكر الشيرازي حدثنا أبو حامد محمد بن أحمد بن عمران حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن يحيى البخاري، أخبرنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبن يمان عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال: كان لعلي عليه السلام أربعة دارهم فأنفقها واحدا ليلا وواحدا نهارا وواحدا سرا وواحدا علانية، فنزل قوله تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون) *. الحديث الثاني: الثعلبي في تفسير الآية قال: روى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: لما أنزل الله تعالى * (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) * الآية. بعث عبد الرحمن بن عوف الزهري بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة حتى أغناهم، وبعث علي في جوف الليل بوسق من تمر ستون صاعا، وكان أحب الصدقتين إلى الله تعالى صدقة علي بن أبي طالب عليه السلام * (الذين ينفقون أموالهم) * الآية. يعني: بالنهار والعلانية وصدقة عبد الرحمن، وبالليل سرا صدقة علي بن أبي طالب عليه السلام. الحديث الثالث: الثعلبي في تفسيره قال: وروى مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: كان عند علي ابن أبي طالب عليه السلام أربعة دراهم لا يملك سواها فتصدق بدرهم سرا وبدرهم علانية ودرهم ليلا ودرهم نهارا فنزلت فيه هذه الآية. الحديث الرابع: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشهاب محمد ابن يعقوب الحنبلي عن أبي طالب بن عبد السميع الهاشمي إجازة عن شاذان بن جبرئيل القمي قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي، قال: أنبأنا الحسن بن الحسن المقري قال: أنبأنا أحمد بن عبد الله بن أحمد قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال: حدثنا أحمد بن علي الخراز قال: أنبأنا محمود بن الحسن المروزي، وأخبرنا الفضل أحمد بن محمد ابن الحسن بن سليم، قال: أنبأنا أبو الفتح منصور بن الحسن بن علي بن القاسم، قال: أنبأنا محمد بن إبراهيم بن علي قال: أنبأنا أبو عروبة قال: أنبأنا سلمة بن حبيب قال: أنبأنا عبد الرزاق قال: أنبأنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام كانت معه أربعة دراهم فأنفق بالليل درهما وبالنهار درهما وفي السر درهما وبالعلانية درهما. الحديث الخامس: المالكي في (الفصول المهمة) قال: نقل الواحدي في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عباس (رضي الله عنه) قال: كان مع علي بن أبي طالب عليه السلام أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدق بدرهم سرا وبدرهم علانية فأنزل الله سبحانه وتعالى فيه: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون) *. الحديث السادس: أبو نعيم الإصفهاني بإسناده عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: نزلت يعني هذه الآية * (الذين ينفقون) * في علي بن أبي طالب عليه السلام كانت معه أربعة دراهم أنفق بالليل درهما وبالنهار درهما وفي السر واحدا وفي العلانية درهما. الحديث السابع: أبو نعيم قال: سلمه سرا درهما وعلانية. الحديث الثامن: أبو نعيم روى الحديث يحيى بن اليمان ويحيى بن ضريس عن عبد الوهاب عن أبيه ولم يذكر ابن عباس. الحديث التاسع: قال الحافظ أبو نعيم (رضي الله عنه) وحدثنا أحمد بن علي بالإسناد إلى عبد الوهاب عن أبيه قال: كانت لعلي عليه السلام أربعة دراهم فأنفق درهما ليلا ودرهما نهارا ودرهما سرا ودرهما علانية فنزلت * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار) *. الحديث العاشر: ابن المغازلي يرفعه إلى ابن عباس في قوله تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * قال: هو علي بن أبي طالب كان له أربعة دراهم فأنفق درهما سرا ودرهما علانية ودرهما بالليل ودرهما بالنهار. الحديث الحادي عشر: ابن شهرآشوب أورده من طريق العامة وغيرهم عن ابن عباس والسدي ومجاهد والكلبي وأبي صالح والواحدي والطوسي والثعلبي والطبرسي والماوردي والقشيري والثمالي والنقاش والفتال وعبد الله بن الحسين وعلي بن حرب الطائي في تفاسيرهم، أنه كان عند علي بن أبي طالب أربعة دارهم الفضة فتصدق بواحد ليلا وبواحد نهارا وبواحد سرا وبواحد علانية فنزل * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار) * فسمى كل درهم مالا وبشره بالقبول رواه النطنزي في الخصائص. الحديث الثاني عشر: ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال: قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي في الرد على الجاحظ: وأنتم أيضا رويتم أن الله تعالى لما أنزل آية النجوى فقال: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم) * الآية لم يعمل بها إلا علي بن أبي طالب وحده مع إقراركم بفقره وذات يده وأبو بكر في الحال التي ذكرنا من السعة أمسك عن مناجاته فعاتب الله المؤمنين في ذلك فقال: * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم) * فجعل الله سبحانه ذنبا يتوب عليهم منه وهو إمساكهم عن تقديم الصدقة، فكيف سخت نفسه يعني أبا بكر بإنفاق أربعين ألفا وأمسك عن مناجاة الرسول، وإنما كان يحتاج فيها إلى إخراج درهمين وعلي عليه السلام وهو الذي أطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا، وأنزلت فيه وفي زوجته وابنيه سورة كاملة من القرآن، وهو الذي ملك أربعة دارهم فأخرج منها درهما سرا ودرهما علانية ثم أخرج منها في النهار ودرهما وبالليل درهما، فأنزل الله فيه قوله تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * وهو الذي قدم بين يدي نجواه صدقة دون المسلمين كافة، وهو الذي تصدق بخاتمه وهو راكع فأنزل الله فيه * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *. الحديث الأول: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر بن محمد بن الجعابي قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن العباس الرازي التميمي قال: حدثني أبي قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله " وذكر عدة أحاديث ثم قال: " * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * في علي عليه السلام ". الحديث الثاني: العياشي بإسناده عن أبي إسحاق قال: قال كان لعلي بن أبي طالب عليه السلام أربعة دراهم لم يملك غيرها فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: " يا علي ما حملك على ما صنعت؟ " قال: " إنجاز موعود الله فأنزل الله " * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * إلى آخر الآيات. الحديث الثالث: الشيخ المفيد في (الاختصاص) بإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي ما عملت في ليلتك؟ " قال: " ولم يا رسول الله " قال: " نزلت فيك أربعة معالي قال: بأبي أنت وأمي كانت معي أربعة دارهم فتصدقت بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية " قال: فإن الله أنزل فيك * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * ". الحديث الرابع: أبو علي الطبرسي (رضي الله عنه) في (مجمع البيان) في تفسير هذه الآية قال: سبب النزول عن ابن عباس نزلت هذه الآية في علي عليه السلام كانت معه أربعة دراهم فتصدق بواحد ليلا وبواحد نهارا وبواحد سرا وبواحد علانية، قال أبو علي الطبرسي: وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام. الحديث الأول: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال الصادق

عليه السلام: " وكذلك القائم فإنه يمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه، ويصفو الإيمان عن الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم عليه السلام ". قال المفضل: فقلت: يا بن رسول الله فإن هذه النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام فقال: لا يهدي الله قلوب الناصبة، متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكنا بانتشار الأمر في الأمة وذهاب الخوف من قلوبها وارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من هؤلاء، وفي عهد علي عليه السلام مع ارتداد المسلمين والفتن التي تثور في أيامهم والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم، ثم تلا الصادق عليه السلام * (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) *. وأما العبد الصالح الخضر عليه السلام فإن الله تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له، ولا لكتاب ينزله عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له، بل إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم عليه السلام في أيام غيبته ما يقدر علم ما يكون من إنكار عباده مقدار ذلك العمر في الطول، فطول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم، ولينقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة. الثامن: السيد المعاصر في كتابه صنعه في الرجعة عن محمد بن الحسن بن عبد الله الأطروش الكوفي، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد البجلي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " إن الله تبارك وتعالى أحد واحد تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة وصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا، وخلقني وذريتي منه، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك النور وأسكنه في أبداننا، فنحن روحه وكلماته، فبنا احتج على خلقه، فما زلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ولا عين تطوف، نعبده ونقدسه ونسبحه وذلك قبل أن يخلق الخلق، وأخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان والنصرة لنا وذلك قول الله عز وجل * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) * يعني لتؤمنن بمحمد صلى الله عليه وآله ولتنصرن وصيه، وسينصرونه جميعا، وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد عليه السلام بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا صلى الله عليه وآله وجاهدت بين يديه وقتلت عدوه ووفيت لله بما أخذ علي من الميثاق والعهد والنصر لمحمد صلى الله عليه وآله ولم ينصرني أحد من أنبياء الله ورسله، وذلك لما قبضهم الله إليه، وسوف ينصرونني ويكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها، وليبعثن الله أحياء من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله كل نبي مرسل يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات والأحياء والثقلين جميعا، فيا عجبا وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء يلبون زمرة زمرة بالتلبية: لبيك لبيك يا داعي الله، قد تخللوا بسكك الكوفة، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربوا بها هام الكفرة وجبابرتهم وأتباعهم من جبابرة الأولين والآخرين حتى ينجز الله ما وعدهم في قوله * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) * أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحدا من عبادي ليس عندهم تقية وإن لي الكرة بعد الكرة، والرجعة بعد الرجعة، وأنا صاحب الرجعات والكرات وصاحب الصولات والنقمات والدولات العجيبات، وأنا قرن من حديد وأنا عبد الله وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنا أمين الله وخازنه وعيبته سره وحجابه ووجهه وصراطه وميزانه، وأنا الحاشر إلى الله، وأنا كلمة الله التي يجمع بها المتفرق ويفرق بها الجمع، وأنا أسماء الله الحسنى وأمثاله العليا وآياته الكبرى، وأنا صاحب الجنة والنار، أسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وإلي تزويج أهل الجنة وإلي عذاب أهل النار، وإلي إياب الخلق جميعا، وأنا المآب الذي يؤوب إليه كل شئ بعد القضاء، وإلي حساب الخلق جميعا، وأنا صاحب الهبات، وأنا المؤذن على الأعراف، وأنا بازر الشمس، وأنا دابة الأرض، وأنا قسيم النار، وأنا خازن الجنان، وأنا صاحب الأعراف، وأنا أمير المؤمنين ويعسوب المتقين وآية السابقين ولسان الناطقين وخاتم الوصيين ووارث النبيين وخليفة رب العالمين وصراط ربي المستقيم وفسطاسه والحجة على أهل السماوات والأرضين وما فيهما وما بينهما. وأنا الذي احتج الله بي عليكم في ابتداء خلقه، وأنا الشاهد يوم الدين، وأنا الذي علمت المنايا والبلايا والقضايا وفصل الخطاب والأنساب، واستحفظت آيات النبيين المستخفين والمستحفظين، وأنا صاحب العصا والميسم، وأنا لي سخرت السحاب والرعد والبرق والظلم والأنوار والرياح والجبال والبحار والنجوم والشمس والقمر، وأنا الذي أهلكت عادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا، وأنا الذي ذللت الجبابرة، وأنا صاحب مدين ومهلك فرعون ومنجي موسى، وأنا القرن الحديد، وأنا فاروق الأمة، وأنا الهادي عن الضلالة، وأنا الذي أحصيت كل شئ عددا بعلم الله الذي أودعنيه وسره الذي أسره إلى محمد صلى الله عليه وآله وأسره النبي صلى الله عليه وآله إلي، وأنا الذي أنحلني ربي اسمه وكلمته وحكمته وعلمه وفهمه، يا معشر الناس اسألوني قبل أن تفقدوني، اللهم إني أشهدك وأستعديك عليهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والحمد لله متبعين أمره. التاسع: الطبرسي في حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام يذكر فيه من تقدم عليه فقال عليه السلام فيه مثل ما أتوه من الاستيلاء على أمر الأمة كل ذلك ليتم النظرة التي أوجبها الله تبارك وتعالى لعدوه إبليس إلى أن يبلغ الكتاب أجله، ويحق الحق على الكافرين، ويقترب الوعد الحق الذي بينه الله في كتابه بقوله * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * وذلك إذا لم يبق من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه، وغاب صاحب الأمر بإيضاح الغدر له في ذلك لاشتمال الفتنة على القلوب، حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة له، وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم يروها، ويظهر دين نبيه صلى الله عليه وآله على يديه وعلى الدين كله ولو كره المشركون. العاشر: الطبرسي أيضا في معنى الآية قال: اختلف في الآية وذكر الأقوال إلى أن قال: والمروي عن أهل البيت عليهم السلام أنها في المهدي، ثم قال: وروى العياشي بإسناده عن علي بن الحسين أنه قرأ الآية وقال: هم والله شيعتنا أهل البيت: يفعل ذلك بهم على يد رجل منا وهو مهدي هذه الأمة، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يأتي رجل من عترتي اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا " ثم قال الطبرسي: وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام. الأول: ابن شهرآشوب عن تفسير ابن يوسف النسوي قبيصة بن عقبة عن الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * نزلت في علي وحمزة وعبيدة * (كالمفسدين في الأرض) * عتبة وشيبة والوليد. الثاني: من طريق العامة أيضا عن ابن عباس في قوله تعالى * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * علي وحمزة وعبيدة * (كالمفسدين في الأرض) * عتبة وشيبة والوليد بن عتبة * (أم نجعل المتقين) * هؤلاء علي وأصحابه * (كالفجار) * عتبة وأصحابه. الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثني يحيى بن زكريا اللؤلؤي، عن علي بن حنان، عن عبد الرحمن بن كثير، قال: سألت الصادق عليه السلام عن قوله * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * قال: أمير المؤمنين وأصحابه * (كالمفسدين في الأرض) * حبتر وزريق وأصحابهما * (أم نجعل المتقين) * أمير المؤمنين وأصحابه * (كالفجار) * حر ودلام وأصحابهما. الثاني: محمد بن العباس قال: حدثني علي ابن عبيد ومحمد بن القاسم بن سلام، قال: حدثنا حسين بن حكم عن حسين بن حسين، عن غياث بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * علي وحمزة وعبيد * (كالمفسدين في الأرض) * عتبة وشيبة والوليد * (أم نجعل المتقين) * علي عليه السلام وأصحابه * (كالفجار) * فلان وأصحابه. الأول: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: قوله تعالى * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) * قيل: نزلت في قصة بدر في حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث لما برزوا لقتال عتبة وشيبة والوليد، و * (الذين آمنوا) * حمزة وعلي وعبيدة و * (الذين اجترحوا السيئات) * عتبة وشيبة والوليد. الثاني: من طريق العامة أيضا عن ابن عباس في قوله تعالى * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) * فالذين آمنوا بنو هاشم وبنو عبد المطلب و * (الذين اجترحوا السيئات) * بنو عبد شمس. الأول: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره قال: حدثنا علي بن عبيد، عن حسين بن حكم، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) * الآية قال: * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * بنو هاشم وبنو عبد المطلب و * (الذين اجترحوا السيئات) * بنو عبد شمس. الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن ابن مروان الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز وجل * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) * الآية قال: إن هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث هم الذين آمنوا، وفي ثلاثة من المشركين عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وهم الذين * (اجترحوا السيئات) *. الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد، أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ زين الأئمة أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، حدثنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثني والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، حدثنا أبو سعيد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي حدثنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج قال: حدثنا حماد يعني بن سلمة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن الوليد بن عقبة قال لعلي رضي الله عنه: أنا أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا وأملأ منك حشوا في الكتيبة فقال له علي: على رسلك فإنك فاسق، فأنزل الله عز وجل * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * يعني عليا والوليد الفاسق. الثاني: عز الدين ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة قال: قال أبو الفرج: وحدثني إسحاق بن بنان الأنماطي عن حنيش بن ميسر عن عبد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة لعلي بن أبي طالب عليه السلام أنا أحد منك سنانا وأبسط منك لسانا واملأ للكتيبة، فقال له علي عليه السلام: أسكت يا فاسق، فنزل القرآن فيهما * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *. الثالث: ابن أبي الحديد قال: قال أبو عمر في الوليد بن عقبة وفي علي بن أبي طالب عليه السلام نزل * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *. في قصتهما المشهورة. الرابع: ابن أبي الحديد قال شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه الله: من المعلوم الذي لا ريب فيه لاشتهار الخبر به وإطباق الناس عليه أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط كان يبغض عليا ويشتمه، وأنه الذي لاحاه في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ونابذه وقال له: أنا أثبت منك جنانا وأحد سنانا، فقال له علي عليه السلام: أسكت يا فاسق، فأنزل الله تعالى فيهما * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * الآيات المتلوة، وسمي الوليد بحسب ذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله الفاسق، فكان لا يعرف إلا بالوليد الفاسق، وهذه الآية من الآيات التي نزل فيها القرآن بموافقة علي عليه السلام. الخامس: ابن أبي الحديد قال: روى الزبير بن بكار في كتاب المفاخرات قال: اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص والوليد بن عقبة بن أبي معيط وعتبة بن أبي سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة، وقد كان بلغهم عن الحسن بن علي عليهما السلام قوارص وبلغهم عنه مثل ذلك فقالوا: يا أمير المؤمنين إن الحسن قد أحيا أباه وذكره، وقال فصدق وأمر فأطيع، وخفقت له النعال وإن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم منه، ولا يزال يبلغنا عنه ما يسوؤنا. قال معاوية: ما تريدون؟ قالوا: ابعث إليه فليحضر لنسبه ونسب أباه ونعيره ونوبخه، ونخبره أن أباه قتل عثمان ونقرره بذلك، ولا يستطيع أن يغير علينا شيئا من ذلك. قال معاوية: إني لا أرى ذلك ولا أفعله. قالوا: عزمنا عليك يا أمير المؤمنين لتفعل، فقال: ويحكم، لا تفعلوا، فوالله ما رأيته قط جالسا عندي إلا خفت مقامه وعيبه لي، قالوا: ابعث إليه على حال، قال: إن بعثت إليه لأنصفنه منكم، فقال عمرو بن العاص: أتخشى أن يأتي باطله على حقنا أو يربى قوله على قولنا؟ قال معاوية: أما إني إن بعثت إليه لآمرنه أن يتكلم بلسانه كله، قالوا: مره بذلك، قال: أما إذ عصيتموني وبعثتم إليه وأبيتم إلا ذلك فلا تمرضوا له في القول، واعلموا أنهم أهل بيت لا يعيبهم العائب، ولا يلصق بهم العار ولكن اقذفوه بحجرة تقولون له: إن أباك قتل عثمان وكره خلافة الخلفاء من قبله. فبعث إليه معاوية فجاءه رسوله فقال: إن أمير المؤمنين يدعوك قال: من عنده؟ فسماهم له، فقال الحسن: ما لهم؟ خر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون، ثم قال: يا جارية ابغيني ثيابي، اللهم إني أعوذ بك من شرورهم، وأدرأ بك كيدهم في نحورهم، وأستعين بك عليهم فاكفنيهم كيف شئت وأنى شئت بحول منك وقوة يا أرحم الراحمين، ثم قام، فلما دخل على معاوية أعظمه وأكرمه وأجلسه إلى جانبه ثم ذكر الحديث وما جرى بين الحسن وبين القوم الفاسقين، وما قالوا له وما ردد عليهم إلى أن قال: وأما أنت يا وليد فوالله ما ألومك على بغض علي وقد جلدك ثمانين في الخمر، وقتل أباك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله صبرا، وأنت الذي سماه الله الفاسق وسمى عليا المؤمن حيث تفاخرتما فقلت له: أسكت يا علي فأنا أشجع منك جنانا وأطول منك لسانا، فقال لك علي: أسكت يا وليد فأنا مؤمن وأنت فاسق، فأنزل الله تعالى في موافقة قوله * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * ثم أنزل فيك على موافقة قوله أيضا * (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) * ويحك يا وليد، مهما نسيت فلا تنس قول الشاعر فيك وفيه شعرا: أنزل الله والكتاب العزيز * * * في علي وفي الوليد قرانا فتبوأ الوليد إذ ذاك فسقا * * * وعلي مبوأ إيمانا ليس من كان مؤمنا عمرك الله * * * كمن كان فاسقا خوانا سوف يدعى الوليد بعد قليل * * * وعلي إلى الحساب عيانا فعلي يجزى بذاك جنانا * * * ووليد يجزى بذاك هوانا رب جد لعقبة بن أبان * * * لابس في بلادنا تبانا وما أنت وقريش؟ وإنما أنت علج من أهل صفورية، وأقسم بالله لأنت أكبر في الميلاد وأسن ممن تدعى إليه. السادس: أبو نعيم الأصفهاني قال: قوله تعالى * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * بإسناده إلى حبيب قال: نزلت هذه الآية في علي عليه السلام والوليد بن عقبة. السابع: أبو نعيم أيضا بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال الوليد ابن عقبة لعلي بن أبي طالب عليه السلام: أنا أحد منك سنانا وأبسط منك بنانا وأملأ للكتيبة منك، فقال له علي عليه السلام: أسكت فإنما أنت فاسق، فنزلت * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * قال: يعني بالمؤمن علي بن أبي طالب عليه السلام، وبالفاسق الوليد بن عقبة. الثامن: الثعلبي في تفسير قوله تعالى * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * قال الثعلبي: نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لأمه، وذلك أنه كان بينهما تنازع وكلام في شئ، فقال الوليد لعلي عليه السلام: أسكت فإنك صبي وأنا والله أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا وأشجع منك جنانا وأملأ منك حشوا في الكتيبة. فقال له علي عليه السلام: أسكت فإنك فاسق، فأنزل الله تبارك وتعالى * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *. الأول: الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن يسار قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثني محمد بن سهل قال: حدثنا إبراهيم بن معمر قال: حدثنا عبد الله بن زاهر الأحمري قال: حدثني أبي قال: حدثنا الأعمش عن يحيى بن وثاب عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عمر بن الخطاب كان يقرأ * (سلام على إل يس) * قال أبو عبد الرحمن: إل يس آل محمد صلى الله عليه وآله. السادس: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين ابن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت في حديث مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون والعلماء وقال فيه: قال

الرضا عليه السلام في الآيات الدالة على الاصطفاء: وأما الآية السابعة فقوله تبارك وتعالى * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: " تقولون اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟ فقالوا: لا، فقال المأمون: هذا ما لا خلاف فيه أصلا وعليه إجماع الأمة، فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن، قال أبو الحسن عليه السلام: نعم، أخبروني عن قول الله عز وجل * (يس والقرآن الحكيم، إنك لمن المرسلين، على صراط مستقيم) *، فمن عني بقوله: * (يس) *؟ قالت العلماء: * (يس) * محمد صلى الله عليه وآله لم يشك فيه أحد، قال أبو الحسن: إن الله أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله، وذلك لأن الله لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء صلوات الله عليه م أجمعين فقال تبارك وتعالى * (سلام على نوح في العالمين) * * (سلام على إبراهيم) * * (سلام على موسى وهارون) * ولم يقل سلام على آل نوح ولا على آل موسى ولا على آل إبراهيم فقال: سلام على * (إل يس) * يعني آل محمد صلى الله عليه وآله. السابع: محمد بن العباس رحمه الله قال: حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن حكم عن حسين بن نصر بن مزاحم عن أبيه عن أبان عن ابن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله اسمه يس ونحن الذين قال * (سلام على إل يس) *. الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن سهل العطار عن الخضر بن فاطمة البجلي عن وهيب بن نافع عن كادح عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام في قوله عز وجل * (سلام على إل يس) * قال: يس محمد ونحن آل محمد. التاسع: محمد بن العباس عن محمد بن سهل عن إبراهيم بن داهر عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن أبي عبد الرحمن الأسلمي عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ * (سلام على إل يس) * قال: على آل محمد صلى الله عليه وآله. العاشر: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عبادة بن يعقوب عن موسى بن عثمان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز وجل * (سلام على إل يس) * قال: نحن هم آل محمد صلى الله عليه وآله. الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن زريق بن مرزوق البجلي عن داود بن علية عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز وجل * (سلام على إل يس) * قال: أي على آل محمد صلى الله عليه وآله. الثاني عشر: الطبرسي في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قوله * (سلام على إل يس) * إن الله سمى النبي صلى الله عليه وآله بهذا الاسم قال * (يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين) * لعلمه بأنه يسقطون قوله سلام على آل محمد كما أسقطوا غيره. الثالث عشر: باب معنى آل محمد صلى الله عليهم، ابن بابويه عن أبيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسن عن جعفر بن بشير عن الحسين بن أبي العلاء عن عبد الله بن ميسرة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نقول: اللهم صلى على محمد وأهل بيته، فيقول قوم: نحن آل محمد فقال: " إنما آل محمد من حرم الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وآله نكاحه ". الرابع عشر: قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، من الآل؟ قال: ذرية محمد صلى الله عليه وآله، قلت: فمن الآل؟ قال: الأئمة عليهم السلام، فقلت: قوله عز وجل * (ادخلوا آل فرعون أشد العذاب) * قال: والله عنى أهل بيته. الخامس عشر: قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، من آل محمد صلى الله عليه وآله، قال: ذريته فقلت: من أهل بيته؟ قال: الأئمة الأوصياء، فقلت: من عترته؟ قال أصحاب العبا، فقلت: من أمته؟ قال: المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عز وجل، المتمسكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسك بهما، كتاب الله وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهما الخليفتان على الأمة بعده عليه السلام. الأول: ابن المغازلي الفقيه الشافعي في كتاب المناقب في تفسير قوله تعالى * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني قال: حدثنا هلال بن محمد الحفار قال: حدثنا إسماعيل بن علي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثنا أبي موسى بن جعفر قال: حدثنا أبي جعفر قال: حدثنا أبي محمد بن علي الباقر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وإني لأدناهم في حجة الوداع بمنى حين قال: لألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي تضاربكم، ثم التفت إلى خلفه فقال: أو علي ثلاثا، فرأينا أن جبرائيل غمزه وأنزل الله على أثر ذلك: * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * بعلي بن أبي طالب * (أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون) * ثم نزلت * (قل رب إما تريني ما توعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين) * ثم نزلت * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * من أمر علي، * (إنك على صراط مستقيم) * وإن عليا لعلم للساعة، إنه لذكر * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * عن علي بن أبي طالب عليه السلام. الثاني: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن زربن حبيش عن حذيفة رضي الله عنه: بعلي بن أبي طالب عليه السلام. الثالث: من فضائل السمعاني يرفعه إلى ابن عباس قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * قال: بعلي بن أبي طالب عليه السلام. الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فإما نذهبن بك يا محمد من مكة إلى المدينة فإنا رادوك إليها ومنتقمون منهم بعلي بن أبي طالب. الثاني: محمد بن العباس عن محمد بن عثمان عن أبي شيبة عن يحيى بن حسن بن فرات عن مصبح بن هلقام العجلي عن أبي مريم عن المنهال بن عمرو عن زرين بن حبيش عن حذيفة بن اليمان قال: قوله تعالى * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * يعني بعلي بن أبي طالب عليه السلام. الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي عن عيسى بن مهران عن يحيى بن حسين بن فرات بإسناده إلى حرب بن الأسود الديلمي عن عمه أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وآله لما نزلت * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * أي بعلي، كذلك حدثني جبرئيل. الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن المغيرة بن محمد عن عبد الغفار ابن محمد عن منصور بن أبي الأسود عن زياد بن المنذر عن عدي بن ثابت قال: سمعت ابن عباس يقول: ما حسدت قريش عليا عليه السلام بشئ مما سبق له أشد مما وجدت يوما ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كيف أنتم يا معشر قريش لو كفرتم بعدي ورأيتموني في كتيبة اضرب وجوهكم بالسيف، فهبط جبرائيل عليه السلام فقال: قل: إن شاء الله أو علي فقال: إن شاء الله أو علي. الخامس: محمد بن العباس قال: حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * قال: الله انتقم بعلي يوم البصرة، وهو الذي وعد الله رسوله. السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد بن علي بن هلال عن محمد بن الربيع قال: قرأت على يوسف الأزرق حتى انتهيت في الزخرف * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * قال: يا محمد أمسك فأمسكت، فقال يوسف: قرأت على الأعمش فلما انتهيت إلى هذه الآية قال: يا يوسف أتدري فيمن أنزلت؟ قلت: الله أعلم، قال: نزلت في علي بن أبي طالب * (فإما نذهبن بك فإنا منهم) * بعلي * (منتقمون) * محيت والله من القرآن، واختلست والله من القرآن. السابع: الشيخ الطوسي في أماليه بإسناده عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: إني لأدناهم من رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع بمنى فقال: لأعرفنكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفوني في الكتيبة التي تضاربكم ثم التفت إلى خلفه فقال: أو علي أو علي ثلاثا، فرأينا أن جبرائيل عليه السلام غمزه فأنزل الله عز وجل * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * بعلي * (أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون) * ثم نزلت * (قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين) * * (إنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ادفع بالتي هي أحسن) *. ثم نزلت * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * من أمر علي بن أبي طالب عليه السلام * (إنك على صراط مستقيم) * وإن عليا لعلم للساعة ولك ولقومك * (وسوف تسألون) * عن محبة علي بن أبي طالب عليه السلام. الثامن: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب، عن خالد بن ماد عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله * (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم) * إنك على ولاية علي، وعلي هو الصراط المستقيم. التاسع: محمد بن الحسن الصفار في بصار الدرجات عن محمد بن الحسين عن النضر بن سويد عن خالد بن ماد ومحمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام مثل الحديث السابق. العاشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت هاتان الآيتان هكذا قول الله حق إذا جاءنا يعني فلانا وفلانا يقول أحدهما لصاحبه حين يراه: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين. فقال الله لنبيه: قل لفلان وفلان وأتباعهما: لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمد حقهم، إنكم في العذاب مشتركون ثم قال الله لنبيه * (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * يعني من فلان وفلان وأتباعهما ثم أوحى الله إلى نبيه * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * في علي * (إنك على صراط مستقيم) * يعني إنك على ولاية علي، وهو على الصراط المستقيم. الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن الحسن بن وهب عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * قال في علي بن أبي طالب عليه السلام. الثاني عشر: محمد بن العباس قال روى علي بن عبد الله عن إبراهيم محمد عن علي بن هلال عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * فقال: في علي بن أبي طالب عليه السلام. ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى الفندجاني قال: حدثنا هلال بن محمد الحفار قال: حدثنا إسماعيل بن علي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثنا أبي موسى بن جعفر قال: حدثنا أبي جعفر قال: حدثنا أبي محمد بن علي الباقر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله في حجة الوداع، وذكر حديثا تقدم في الباب التاسع والثمانين وفي آخره: ثم نزلت * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * من أمر علي * (إنك على صراط مستقيم) * وأن عليا لعلم للساعة * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * عن علي بن أبي طالب. الأول: محمد بن خالد البرقي عن الحسين بن يوسف عن أبيه عن ابني القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * قال: قوله: ولقومك يعني عليا أمير المؤمنين، وسوف تسألون عن ولايته. الثاني: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له قوله * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * فقال: الذكر القرآن، ونحن وقومه ونحن مسؤولون. الثالث: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الذكر أنا، والأئمة عليهم السلام أهل الذكر، وقوله عز وجل * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * قال أبو جعفر عليه السلام: نحن قومه ونحن المسؤولون. الرابع: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: الذكر محمد صلى الله عليه وآله، ونحن أهله المسؤولون، قال: قلت: قوله * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * قال: إيانا عنى، ونحن أهل الذكر ونحن المسؤولون. الخامس: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * فرسول الله الذكر، وأهل بيته عليهم السلام المسؤولون وهم أهل الذكر. السادس: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن ربعي عن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى * (وأنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * قال: الذكر القرآن، ونحن قومه ونحن المسؤولون. السابع: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ربعي عن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. الثامن: ابن يعقوب عن محمد بن الحسن وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال جل ذكره * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: الكتاب الذكر، وأهله آل محمد صلى الله عليه وآله، وأمر الله عز وجل بسؤالهم ولم يأمر بسؤال الجهال، وسمى الله عز وجل القرآن ذكرا فقال تبارك وتعالى * (وأنزلنا الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) * وقال عز وجل: * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) *. التاسع: محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن عمر بن يزيد قال: قال أبو جعفر عليه السلام: * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أهل بيته أهل الذكر وهم المسؤولون. العاشر: الصفار عن يعقوب بن بزيد عن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * قال: إنما عنانا بها، نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون. الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن نصر عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي عليه السلام قال: قوله عز وجل * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * فنحن قومه ونحن المسؤولون. الثاني عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن وسلام عن أحمد بن عبد الله عن أبيه عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قوله عز وجل * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * قال: إيانا عنى، ونحن أهل الذكر ونحن المسؤولون. الثالث عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي قال: قوله عز وجل * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * فرسول الله صلى الله عليه وآله الذكر، وأهل بيته صلوات الله عليه م أهل الذكر وهم المسؤولون. أمر الله الناس أن يسألوهم فهم ولاة الناس وأولاهم بهم، فليس يحل لأحد من الناس أن يأخذ هذا الحق الذي افترضه الله لهم. الرابع عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يوسف عن صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له قوله عز وجل * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * من هم؟ قال: نحن هم. الأول: أبو نعيم الأصفهاني الحافظ بإسناده عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله * (والعصر إن الإنسان لفي خسر) * يعني أبا جهل * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * ذكر عليا عليه السلام وسلمان. الثاني: أبو نعيم أيضا عن عمرو بن علي بن رفاعة قال: سمعت علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنه يقول * (وتواصوا بالصبر) * علي بن أبي طالب عليه السلام. الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي وجعفر بن محمد بن مسرور وعلي بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنه قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري قال: حدثنا أبي عن محمد بن الحسين بن زياد الزيات عن محمد بن سنان عن المفضل ابن عمر قال: سألت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام عن قول الله عز وجل * (والعصر إن الإنسان لفي خسر) * فقال عليه السلام * (العصر) * عصر خروج القائم عليه السلام إن * (الإنسان لفي خسر) * يعني أعداءنا * (إلا الذين آمنوا) * بآياتنا * (وعملوا الصالحات) * يعني بمواساة الأخوان * (وتواصوا بالحق) * يعني بالإمامة * (وتواصوا بالصبر) * يعني في الفترة. الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن القاسم بن سلمة عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن أبي صالح الحسن بن إسماعيل عن عمران بن عبد الله المشرقاني عن عبد الله بن عبيد عن محمد بن علي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) * قال: استثنى الله سبحانه أهل صفوته من خلقه حيث قال * (إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا) * بولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام * (وعملوا الصالحات) * أي أدوا الفرائض * (وتواصوا بالحق) * أي بالولاية * (وتواصوا بالصبر) * أي وصوا ذراريهم ومن خلفوا من بعدهم بها وبالصبر عليها. الثالث: علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثني يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) * فقال: استثنى أهل صفوته من خلقه حيث قال * (إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا) * يقول: آمنوا بولاية أمير المؤمنين عليه السلام * (وتواصوا بالحق) * ذرياتهم ومن خلفوا بالولاية، وتواصوا بها وصبروا عليها. الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني بإسناده المتصل إلى سليم بن قيس الهلالي في حديث طويل يذكر أمير المؤمنين عليه السلام فضايله بمشهد جمع كثير من المهاجرين والأنصار، ويناشدهم الإقرار بفضائله عليه السلام التي يذكرها إلى أن قال عليه السلام: فأنشدكم الله، أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق؟ وفي غير آية وإني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله أحد من الأمة، قالوا: اللهم نعم، فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي بن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء، قالوا: اللهم نعم. والحديث طويل تقدم بسنده في الباب الثامن والخمسين من المقصد الأول وهو حديث حسن. الثاني: ابن شهرآشوب من طريق العامة حيث قال: الروايات في أن عليا أول الناس إسلاما فقد صنفت فيه كتب، ثم روى عن مالك بن أنس عن أبي صالح عن ابن عباس قال * (والسابقون الأولون) * نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام سبق الناس كلهم بالإيمان، وصلى إلى القبلتين، وبايع البيعتين بيعة بدر وبيعة الرضوان، وهاجر الهجرتين مع جعفر من مكة إلى الحبشة ومن الحبشة إلى المدينة، قال ابن شهرآشوب: وروي عن جماعة من المفسرين أنها نزلت في علي. الثالث: أبو نعيم الأصفهاني في قوله تعالى * (والسابقون السابقون) * ذكر عليا وسلمان. الأول: الشيخ في مجالسه بإسناده إلى الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليهم السلام في خطبة الحسن عليه السلام بعد صلحه لمعاوية، قال الحسن عليه السلام في الخطبة، وذكر فضايل أبيه عليه السلام إلى أن قال عليه السلام: ثم لم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحته لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وإنه أقرب المقربين من الله ورسوله، وقد قال الله * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأقرب الأقربين وقد قال الله تعالى * (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة) * فأبي كان أول المسلمين إسلاما، وأولهم إلى الله وإلى رسوله هجرة ولحوقا، وأولهم على وجده ووسعة ونفقة. قال سبحانه * (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) * فالناس من جميع الأمم يستغفرون له لسبقه إياهم للإيمان صلى الله عليه وآله بنبيه، وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، وقد قال الله تعالى * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم) * فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين، وكذلك فضل سابق السابقين على السابقين. الثاني: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية ثم استثنى عليه فقال * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * وهم النقباء أبو ذر والمقداد وسلمان وعمار ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. الثالث: الشيباني في تفسير نهج البيان عن الصادق عليه السلام أنها نزلت في علي عليه السلام ومن تبعه من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم. الأول: الثعلبي في تفسيره قال: أخبرني أبو عبد الله، حدثنا عبد الله بن أحمد بن يوسف بن مالك، حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، حدثنا الحرب بن عبد الله الحارثي، حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قسم الله الخلق قسمين فجعلني في خيرها قسما فذلك قوله تعالى * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) * فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير من أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله * (وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) * فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة، فذلك قوله تعالى * (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله تعالى ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، وذلك قوله تعالى * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *. الثاني: الثعلبي قال: أخبرني أبو عبد الله، حدثنا عبد الله بن أحمد بن يوسف بن مالك، حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، حدثنا الحرث بن عبد الله الحارثي، حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قسم الخلق قسمين، مثل الحديث السابق. الثالث: الثعلبي يرفعه إلى عباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله سبحانه وتعالى قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرها قسما فذلك قوله * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) * فأنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسم أثلاثا فجعلني في خيرها قسما، فذلك قوله تعالى * (فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) * فأنا من السابقين وأنا من خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *. الرابع: الفقيه ابن المغازلي الشافعي في المناقب في قوله تعالى * (والسابقون السابقون) * يرفعه إلى ابن عباس قال: السابقون ثلاثة: سبق يوشع بن نون إلى موسى عليه السلام، وسبق صاحب يس إلى عيسى، وسبق علي إلى محمد وهو أفضلهم. الخامس: أبو نعيم الحافظ عن رجاله مرفوعا إلى ابن عباس رضي الله عنه قال: سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب عليه السلام. السادس: أبو المؤيد موفق بن أحمد بإسناده إلى إبراهيم بن سعيد الجوهري وصي المأمون، حدثني أمير المؤمنين الرشيد عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: سمعت عمر بن الخطاب وعنده جماعة فتذاكروا السابقين إلى الإسلام فقال عمر: أما علي فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول فيه ثلاث خصال لوددت أن تكون لي واحدة منهن فكان أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه إذ ضرب النبي صلى الله عليه وآله بيده على منكب علي رضي الله عنه وقال له: يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا، وأول المسلمين إسلاما، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى. السابع: موفق بن أحمد بإسناده إلى مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السبق ثلاثة فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد علي بن أبي طالب. الثامن: إبراهيم بن محمد الحمويني بإسناده إلى سليم بن قيس الهلالي في حديث المناشدة في فضائله بمشهد جماعة من المهاجرين والأنصار وقد تقدم عن قريب، قال علي عليه السلام: فأنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية وإني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله أحد من هذه الأمة؟ قالوا: اللهم نعم، فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي بن أبي طالب وصيي وأفضل الأوصياء، قالوا: اللهم نعم. الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره، أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان الكلبي عن الحسين بن علي العبدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل إلى بلال فأمره أن ينادي بالصلاة قبل كل يوم في رجب لثلاث عشرة خلت منه، قال: فلما نادى بلال بالصلاة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا وذعروا وقالوا: رسول الله بين أظهرنا لم يغب عنا ولم يمت، فاجتمعوا وحشدوا فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله يمشي حتى انتهى إلى باب من أبواب المسجد فأخذ بعضادتيه، وفي المسجد مكان يسمى السدة فسلم ثم قال: هل تسمعون يا أهل السدة؟ فقالوا سمعنا وأطعنا، فقال: هل تبلغوه؟ قالوا: ضمنا ذلك لك يا رسول الله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أخبركم أن الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرها قسما وذلك قوله * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) * فأنا من أصحاب اليمين، وأنا من خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني من خيرها ثلثا وذلك قوله * (وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) * فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبايل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * فقبيلتي خير القبائل، وأنا سيد ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني من خيرها بيتا وذلك قوله * (إنما يريد الله ليذهب الله عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *. ألا وإن الله اختارني في ثلاثة من أهل بيتي وأنا سيد الثلاثة وأتقاهم لله ولا فخر، اختارني وعليا وجعفرا ابني أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب كنا رقودا بالأبطح ليس منا إلا مسجى بثوبه على وجهه، علي بن أبي طالب عن يميني وجعفر عن يساري وحمزة عند رجلي فما نبهتني عن رقدتي غير حفيف أجنحة الملائكة وبرد ذراع علي بن أبي طالب في صدري، فانتبهت من رقدتي وجبرائيل في ثلاثة أملاك يقول له أحد الأملاك الثلاثة: إلى أي هؤلاء الأربعة أرسلت، فرفسني برجله فقال: إلى هذا، قال: ومن هذا؟ يستفهم فقال: هذا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله سيد النبيين: وهذا علي بن أبي طالب سيد الوصيين، وهذا جعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة، وهذا حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء عليهم الصلاة والسلام. الثاني: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسين المقري قال: حدثنا عمر بن محمد الوراق قال: حدثنا علي بن عباس النخعي قال: حدثنا حميد بن زياد قال: حدثنا محمد بن تسنيم الوراق قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا مقاتل بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عز وجل * (والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم) * فقال: قال لي جبرائيل عليه السلام ذلك علي وشيعته هم السابقون إلى الجنة المقربون من الله بكرامته لهم. الثالث: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن عمر اليماني عن جابر الجعفي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا جابر إن الله تبارك وتعالى خلق الخلق ثلاثة أصناف وهو قوله عز وجل * (وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقربون) * فالسابقون هم رسل الله وخاصته من خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس فبه عرفوا الأشياء، وأيدهم بروح الإيمان فبه خافوا الله عز وجل، وأيدهم بروح القوة فبه قدروا على طاعة الله، وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عز وجل، وكرهوا معصيته، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون، وجعل في المؤمنين وأصحاب الميمنة روح الإيمان فبه خافوا الله، وجعل فيهم روح القوة فبه قدروا على طاعة الله، وجعل فيهم روح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عز وجل، وجعل فيهم روح المدرج الذي يذهب به الناس ويجيئون. الرابع: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إن أناسا زعموا أن العبد لا يزني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا يأكل الربا وهو مؤمن، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقد ثقل علي هذا وجرح منه صدري حين أزعم أن العبد يصلي صلواتي ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه وقد خرج من الإيمان لأجل ذنب يسير أصابه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صدقت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول والدليل عليه كتاب الله عز وجل خلق الله الناس على ثلاث طبقات، وأنزلهم ثلاث منازل وذلك قول الله عز وجل في الكتاب أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة والسابقون السابقون. فأما ما ذكره من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس وروح الإيمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبها عملوا الأشياء، وبروح الإيمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال الله عز وجل * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس) * ثم قال في جماعتهم: وأيدهم بروح منه، يقول: أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم، ثم جعل الله فيهم أربعة أرواح: روح الإيمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى تأتي عليه حالات. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟ فقال: أما أولهن فهو كما قال الله عز وجل * (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا) * فهذا ينتقص منه جميع الأرواح وليس يخرج من دين الله لأن الفاعل به رده إلى أرذل العمر، فهو لا يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار والقيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان من روح الإيمان وليس يضره شئ. ومنهم من ينتقص منه روح القوة فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة، ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يخر إليها ولم يقم، وتبقى روح البدن فيه، فهو يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت، فهذا الحال خير لأن الله عز وجل هو الفاعل به، وقد يأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة ويزين له روح الشهوة ويقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة فإذا لامسها نقص من الإيمان وتقضى منه، فليس يعود فيه حتى يتوب، فإذا تاب تاب الله عليه، فإن عاد أدخله نار جهنم. فأما أصحاب المشئمة فمنهم اليهود والنصارى، يقول الله عز وجل * (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم) * يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل * (كما يعرفون أبنائهم) * في منازلهم * (وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) * * (الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) *، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الإيمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة وروح الشهوة وروح البدن، ثم أضافهم إلى الأنعام فقال * (إن هم إلا كالأنعام) * لأن الدابة إنما تعمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن، فقال السائل: أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين. الخامس: ابن بابويه بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما، وذلك قوله تعالى ذكره في * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) * وأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين، ثم قسم القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا لقوله عز وجل * (وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) * وأنا من السابقين وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله عز وجل * (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله جل ثناؤه ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قول الله عز وجل * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *. السادس: محمد بن إبراهيم النعماني قال: أخبرنا علي بن الحسين عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي عن محمد بن سنان عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام جعلت فداك أخبرني عن قول الله عز وجل * (السابقون السابقون أولئك المقربون) *. قال: نطق الله بهذا يوم ذرأ الخلق في الميثاق قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة، فقلت: فسر لي ذلك فقال: إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق الخلق خلقهم من طين ورفع لهم نارا وقال لهم: ادخلوها، فكان أول من دخلها محمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين وتسعة من الأئمة إماما بعد إمام، ثم أتبعهم شيعتهم، فهم والله السابقون. السابع: الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن المفضل ابن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليه السلام عن الحسن عليه السلام في حديث صلحه ومعاوية، فقال الحسن عليه السلام في خطبة له: فصدق أبي رسول الله صلى الله عليه وآله سابقا ووقاه بنفسه، ثم لم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله في كل موطن يقدمه، ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحته لله عز وجل ورسوله وأنه أقرب المقربين من الله ورسوله، وقد قال الله * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * فكان أبي أسبق السابقين إلى الله عز وجل، وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأقرب الأقربين... والخطبة طويلة. الثامن: محمد بن العباس عن أحمد الكاتب عن حميد بن الربيع عن الحسين بن الحسن الأشعري عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عامر عن ابن عباس رحمه الله، قال: سبق الناس ثلاثة: يوشع صاحب موسى عليه السلام إلى موسى عليه السلام، وصاحب يس إلى عيسى عليه السلام، وعلي بن أبي طالب عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله، وهو أفضلهم صلوات الله عليه م أجمعين. التاسع: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن الحسين بن علي المقرئ عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الجواني عن محمد بن عمرو الكوفي عن حسين الأشقر عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال: السباق ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون إلى موسى عليه السلام، وحبيب صاحب يس إلى عيسى عليه السلام، وعلي بن أبي طالب عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله، وهو أفضلهم صلوات الله عليه م أجمعين. العاشر: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناده عن سليمان بن قيس

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال قال أبو عبد الله: إن الله عليه السلام تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم صلوات الله عليه م، فعرضها على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم، فقال الله تبارك وتعالى

للسماوات والأرض والجبال: هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم، ولمن تولاهم خلقت جنتي، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم مني ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وجعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري، ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي، وكان لهم فيها ما يشاؤون عندي، وأبحتهم كرامتي، وأحللتهم جواري، وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه دون خيرتي؟ فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها، وأشفقن من ادعاء منزلتها وتمني محلها من عظمة ربها. فلما أسكن الله عز وجل آدم وزوجته الجنة قال لهما * (كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة) * - يعني شجرة الحنطة - * (فتكونا من الظالمين) * فنظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا: يا ربنا لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله: ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي، فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة صلوات الله عليه م مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله فقالا: يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك! وما أحبهم إليك! وما أشرفهم لديك فقال الله جل جلاله لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين، قالا: ربنا ومن الظالمون، قال: المدعون منزلتهم بغير حق قالا: ربنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك، فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من أنواع النكال والعذاب، وقال عز وجل: مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب. يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما من جواري وأحل بكما هواني، فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما، وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور، وحملهما على تمني منزلتهم، فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما أكلاه شعيرا، فأصل الحنطة مما لم يأكلاه، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل على أجسادهما وبقيا عريانين، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين قالا: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، قال: اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني، فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش، فلما أراد الله عز وجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرائيل فقال لهما: إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز وجل إلى أرضه، فسلا ربكما بحق هذه الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما. فقالا: اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة إلا تبت علينا ورحمتنا، فتاب الله عليهما، إنه هو التواب الرحيم، فلم يزل الأنبياء بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أممهم، فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها وحملها الإنسان الذي قد عرف، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، وذلك قول الله عز وجل * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) *. الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن مروان بن مسلم عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) * قال: الأمانة الولاية، والإنسان هو أبو الشرور المنافق. الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها) * الآية فقال: الأمانة الولاية، من ادعاها بغير حق كفر. الخامس: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن عثمان بن سعيد عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها) * قال: هي الولاية أبين أن يحملنها كفرا بها وعنادا، وحملها الإنسان، والإنسان الذي حملها أبو فلان. السادس: محمد بن عباس عن الحسن بن عامر عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) * قال: يعني بها ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. السابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: الأمانة هي الإمامة والأمر والنهي، والدليل على ذلك أن الأمانة هي الإمامة قال: قوله عز وجل للأئمة * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * يعني الإمامة، فالأمانة هي الإمامة عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها قال: أبين أن يدعوها أو يغصبوها أهلها وأشفقن منها وحملها الإنسان أي الأول * (إنه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما) *. الثامن: عمر بن إبراهيم الأوسي عن صاحب كتاب در الثمين يقول: قوله تعالى * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها) * الأمانة هي إنكار ولاية علي ابن أبي طالب عليه السلام، عرضت على ما ذكرنا فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا وهو الأول، لأي الأشياء؟ ليعذب الله المنافقين والمنافقات، فقد خابوا والله وفاز المؤمنون والمؤمنات. الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني عماد الدين الحافظ بن بدران بن سبيل المقدسي بمدينة نابلس فيما أجاز لي أن أرويه عنه، عن القاضي جمال الدين عبد القاسم بن عبد الصمد بن محمد الأنصاري إجازة عن عبد الجبار بن محمد الحواري البيهقي إجازة عن الإمام أبي الحسن علي بن أحمد الواسطي. قال: قرأت على شيخنا الأستاذ أبي إسحاق الثعلبي في تفسيره أن سفيان بن عيينة سئل عن قوله عز وجل * (سأل سائل بعذاب واقع) * فيمن نزلت؟ فقال للسائل: سألتني عن مسألة ما سألني أحد عنها قبلك، حدثني جعفر بن محمد عن آبائه صلوات الله عليه م أجمعين قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي صلوات الله عليه فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقة له حتى أتى الأبطح، فنزل عن ناقته فأناخها، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ورسول الله صلى الله عليه وآله في ملأ من أصحابه فقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله فقبلناه، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه، وأمرتنا بالحج فقبلناه، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شئ منك أم من الله عز وجل؟ فقال: والذي لا إله إلا هو إن هذا من الله، فولى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو إئتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله تعالى بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله عز وجل * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع) *. الثاني: ما رواه الطبرسي أبو علي في مجمع البيان من طريقهم قال: أخبرنا السيد أبو الحمد قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام
حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن علي بن صالح بن سهل عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

عز وجل * (سأل سائل بعذاب واقع) * فقال: تأويلها فيما يأتي عذاب يقع في الثوية يعني نارا، حتى تنتهي إلى كناسة بني أسد حتى تمر بثقيف، لا تدع وترا لآل محمد إلا أحرقته، وذلك قبل خروج القائم عليه السلام. السادس: شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة عن محمد البرقي بإسناده يرفعه إلى محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين) * بولاية علي عليه السلام * (ليس له دافع) * ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله، وهكذا هو مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام. الأول: من مسند أحمد بن حنبل قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار الصوفي قال: حدثنا أبو علي حسين بن محمد الزراع قال: حدثنا عبد المؤمن بن عباد قال: حدثنا يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل عن يزيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله مسجده فذكر قصة مواخاة رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه، فقال علي عليه السلام يعني للنبي صلى الله عليه وآله: لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي، قال: وما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما ورث الأنبياء من قبلي، قال: وما ورث الأنبياء من قبلك؟ قال: كتاب الله وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم * (إخوانا على سرر متقابلين) * المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض. الثاني: أبو الحسن الفقيه بن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن عمر بن عبد الله بن شوذب قال: حدثني أبي قال: حدثني محمد بن الحسين الزعفراني قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
حدثني أحمد بن أبي خيثمة، حدثني نصر بن علي، حدثني عبد المؤمن بن عبادة عن عمار بن عمر قال: حدثني زيدان بن أرقم قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني مواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة، ثم قال لعلي: أنت أخي ورفيقي، ثم تلا هذه الآية * (إخوانا على سرر متقابلين) * الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض. الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثني سفيان عن أبي موسى عن الحسين بن علي عليه السلام قال

فينا نزلت * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) *. الرابع: أبو نعيم الحافظ عن رجاله عن أبي هريرة قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: يا رسول الله أيما أحب إليك أنا أم فاطمة؟ قال: فاطمة أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها، وكأني بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وإن عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء، وأنت والحسن والحسين وحمزة وجعفر في الجنة إخوانا على سرر متقابلين، أنت معي وشيعتك في الجنة، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) *. الخامس: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة بحذف الإسناد بطوله وكثرة رواته عن زيد بن أرقم قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله مسجد المدينة فجعل يقول: أين فلان بن فلان؟ ولم يزل يتفقدهم ويبعث خلفهم حتى اجتمعوا عدة، ثم ذكر حديث المواخاة إلى أن قال: فقال علي عليه السلام: يا رسول الله ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان من سخطك علي فلك العتبى والكرامة، قال: والذي بعثني بالحق نبيا ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي، قلت: يا رسول الله ما أرث منك؟ قال: ما أورثت الأنبياء قبلي، قال: ما أورثت الأنبياء قبلك؟ قال: كتاب الله وسنة رسوله، وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية * (إخوانا على سرر متقابلين) * الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض، الحديث على رواية الحافظ أبي نصر. الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه أبو بصير وذكر حديثا، قال له عليه السلام: يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: * (إخوانا على سرر متقابلين) * والله ما أراد بهذا غيركم. رواه ابن بابويه في كتاب بشارات الشيعة. الثاني: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن عمر ابن أبي المقدام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام: يقول خرجت أنا وأبي حتى إذا كنا بين القبر والمنبر إذ هو بأناس من الشيعة، فسلم عليهم ثم قال: إني والله لأحب رياحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد، واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد، من ائتم منكم بعبد فليعمل بعلمه. أنتم شيعة الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون، والسابقون في الدنيا والسابقون في الآخرة إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله عز وجل وضمان رسول الله صلى الله عليه وآله، والله ما على درجة الجنة أكثر أرواحا منكم، فتنافسوا في فضائل الدرجات. أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء وكل مؤمن صديق، ولقد قال أمير المؤمنين عليه السلام لقنبر: يا قنبر أبشر وبشر واستبشر، فوالله لقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على أمته ساخط إلا الشيعة، ألا وإن لكل شئ عزا وعز الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ دعامة ودعامة الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ ذروة وذروة الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجلس الشيعة، ألا وإن لكل شئ إماما وإمام الأرض أرض تسكنها الشيعة، والله لولا ما في الأرض منكم ما رأيت بعين عشيبا أبدا، والله لولا ما في الأرض منكم ما أنعم الله على أهل خلافكم، ولا أصابوا الطيبات، ما لهم في الدنيا ولا لهم في الآخرة من نصيب، كل ناصب وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية * (عاملة ناصبة تصلى نارا حامية) * وكل ناصب مجتهد فعمله هباء. وشيعتنا ينطقون بأمر الله عز وجل، ومن يخالفهم ينطقون بتفلت، والله ما من عبد من شيعتنا ينام إلا أصعد الله عز وجل روحه إلى السماء فيبارك عليها، وإن كان قد أتى عليها أجلها جعلها في كنوز من رحمته وفي رياض جنته وفي ظل عرشه، وإن كان أجلها متأخرا بعث بها مع أمنته من الملائكة ليرددها إلى الجسد الذي خرجت منه لتسكن فيه، والله إن حاجكم وعماركم لخاصة الله عز وجل، وأن فقراءكم لأهل الغنى وإن أغنيائكم لأهل القناعة، وإنكم كلكم لأهل دعوته وأهل إجابته. الثالث: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم عن عمر بن أبي المقدام عن أبي عبد الله عليه السلام مثل الحديث السابق، وزاد فيه: ألا وإن لكل شئ جوهرا وجوهر ولد آدم محمد صلى الله عليه وآله، ونحن، وشيعتنا بعدنا، حبذا شيعتنا ما أقربهم من عرش الله عز وجل! وأحسن صنع الله إليهم يوم القيامة! والله لولا أن يتعاظم الناس ذلك أو يدخلهم زهو لسلمت عليهم الملائكة قبلا، والله ما من عبد من شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائما إلا وله بكل حرف مائة حسنة، ولا قرأ في صلاته جالسا إلا وله بكل حرف خمسون حسنة، ولا في غير الصلاة إلا وله بكل حرف عشر حسنات، وإن للصامت من شيعتنا لأجر من قرأ القرآن ممن خالفه. أنتم والله على فرشكم نيام، لكم أجر المجاهدين، وأنتم والله في صلاتكم لكم أجر الصافين في سبيله، وأنتم والله الذين قال الله عز وجل * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) *. إنما شيعتنا أصحاب الأربعة الأعين: عينان في الرأس وعينان في القلب، ألا وإن الخلائق كلهم كذلك إلا أن الله عز وجل فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم. الرابع: العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله * (إخوانا على سرر متقابلين) * قال: والله ما عنى غيركم. الخامس: العياشي في تفسيره بإسناده أيضا عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: أنتم والله الذين قال الله * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) *. إنما شيعتنا أصحاب الأربعة الأعين: عينين في الرأس وعينين في القلب، ألا والخلائق كلهم كذلك إلا أن الله فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم. السادس: العياشي بإسناده عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس منكم رجل ولا امرأة إلا وملائكة الله يأتونه بالسلام، وأنتم الذين قال الله * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) *. الحبري عن ابن عباس في قوله * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) * قال: بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا وضع الرجل في قبره أتاه ملكان، ملك عن يمينه وملك عن يساره، وأقيم الشيطان بين عينيه، عيناه من نحاس فيقال له: كيف تقول في الرجل الذي كان بين ظهرانيكم قال له: فيفزع فزعة فيقول إذا كان مؤمنا: أعن محمد صلى الله عليه وآله رسول الله تسألاني؟ فيقولان له: نم نومته لا حلم فيها، ويفسح له في قبره تسعة أذرع، ويرى مقعده من الجنة، وهو قول الله عز وجل * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) *، وإذا كان كافرا قالا له: من هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم فيقول: لا أدري فيخليان بينه وبين الشيطان.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) * أي من ترك ولاية علي أعماه الله وأصمه عن الهدى. الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن السياري عن علي بن عبد الله قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله

عز وجل * (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) * قال: من قال بالأئمة واتبع أمرهم ولم يجز طاعتهم. الثاني: ابن يعقوب أيضا عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسين عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) * يعني به ولاية أمير المؤمنين عليه السلام قلت * (ونحشره يوم القيامة أعمى) * قال: يعني أعمى البصر في الآخرة، أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين، قال: وهو متحير في القيامة يقول: رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال * (كذلك أتتك آياتي فنسيتها) * قال الآيات الأئمة عليهم السلام فنسيتها * (وكذلك اليوم تنسى) * يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة عليهم السلام ولم تطع أمرهم ولا تسمع قولهم قلت * (وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) * قال: يعني من أشرك بولاية أمير المؤمنين عليه السلام غيره ولم يؤمن بآيات ربه، وترك الأئمة معاندة فلم يتبع آثارهم ولم يتولهم. الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام أنه سأل أباه عن قول الله عز وجل * (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) * قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس اتبعوا هدى الله تهتدوا وترشدوا وهو هداي، وهداي هدى علي بن أبي طالب عليه السلام، فمن اتبع هداه في حياتي وبعد موتي فقد اتبع هداي، ومن اتبع هداي فقد اتبع هدى الله، ومن اتبع هدى الله * (فلا يضل ولا يشقى) * قال: * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف) * في عداوة آل محمد عليهم السلام * (ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) * ثم قال الله عز وجل * (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى) * وهم الأئمة من آل محمد، وما كان في القرآن مثلها. الرابع: العياشي في تفسيره بإسناده عن الحسين بن سعيد المكفوف كتب إليه في كتاب له: جعلت فداك يا سيدي قوله (فمن اتبع هداي ومن أعرض عن ذكري) قال: أما قوله (فمن اتبع هداي)، من قال بالأئمة واتبع أمرهم بحسن طاعتهم. الخامس: سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عمر بن عبد العزيز عن رجل عن ابن الميثمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يقول الله عز وجل * (فإن له معيشة ضنكا) * فقال: هي والله في النصاب، قلت: فقد رأيناهم في دهرهم الأطول في كفاية حتى ماتوا، فقال: ذلك والله في الرجعة يأكلون العذرة. السادس: علي بن إبراهيم قال: أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن المستنير عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله: إن له معيشة ضنكا قال: هي والله للنصاب قال: جعلت فداك قد رأيتهم دهرهم الأطول في كفاية حتى ماتوا، قال: ذلك والله في الرجعة يأكلون العذرة. الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي) * والله هو محمد وأهل بيته، ومن اهتدى فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله. الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رباب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: نحن والله سبيل الله الذي أمر الله باتباعه، ونحن والله الصراط المستقيم، ونحن والله الذين أمر الله العباد بطاعتهم، فمن شاء فليأخذ من هنا، ومن شاء فليأخذ من هناك، لا تجدون والله عنها محيصا. الثاني: علي بن إبراهيم عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (قل كل متربص) * إلى قوله * (ومن اهتدى) * قال: إلى ولايتنا. الثالث: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة قال: حدثنا علي بن عبد الله بن راشد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إبراهيم بن محمد بن ميمون عن عبد الكريم بن يعقوب عن جابر قال: سئل محمد بن علي الباقر عليه السلام عن قول الله عز وجل * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال: اهتدى إلى ولايتنا. الرابع: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر عن الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال: علي صاحب الصراط السوي، ومن اهتدى أي إلى ولايتنا أهل البيت. الخامس: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألت أبي عن قول الله عز وجل * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال: الصراط هو القائم، والهدى من اهتدى إلى طاعته ومثلها في كتاب الله عز وجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: إلى ولايتنا. السادس: سعد بن عبد الله في كتاب بصائر الدرجات عن المعلى بن محمد البصري قال: حدثنا أبو الفضل المدني عن أبي مريم الأنصاري عن المنهال بن عمرو عن رزين بن حبش عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا دخل الرجل حفرته أتاه ملكان اسمهما منكر ونكير، فأول ما يسألانه عن ربه ثم عن نبيه ثم عن وليه، فإن أجاب نجا وإن تحير عذباه، فقال رجل: فما حال من عرف ربه ونبيه ولم يعرف وليه؟ قال: مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا، فذلك لا سبيل له، وقد قيل للنبي صلى الله عليه وآله، من ولينا يا نبي الله؟ فقال: وليكم في هذا الزمان علي ومن بعده وصيه، لكل زمان عالم يحتج الله به لئلا يكون كما قال الضلال قبلهم حين فارقهم أنبياؤهم: ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى، فما كان من ضلالتهم وهي جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء فأجابهم الله عز وجل * (قل تربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * وإنما كان تربصهم أن قالوا: نحن في سعة من معرفة الأوصياء حتى نعرف إماما، فعرفهم الله بذلك، والأوصياء هم أصحاب الصراط وقوفا عليه، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، لا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه لأنهم عرفاء الله عرفهم عليهم عند أخذه المواثيق عليهم ووصفهم في كتابه فقال عز وجل * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * وهم الشهداء على أوليائهم، والنبي صلى الله عليه وآله الشهيد عليهم، وأخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة، وأخذ النبي صلى الله عليه وآله المواثيق بالطاعة، فجرت نبوته عليهم، وذلك قول الله عز وجل: * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا) *. الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني الشيخ أبو عبد الله علي بن أبي بكر بن الخلال إذنا بدمشق، أخبرتنا الشيخة الأصيلة أم الفضل كريمة بنت عبد الوهاب بن علي بن الخضر القرشي سماعا، أنبأنا الشيخان أبو الخير محمد بن أحمد بن عمر الباغبان، ومسعود بن الحسن بن القاسم الثقفي إجازة قالا: أنبأنا أبو عمرو عبد الوهاب ابن الإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة قال: أنبأنا [ أبي أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ قال: أنبأنا ] خيثمة بن سليمان قال: أنبأنا أحمد بن حازم الغفاري قال: أنبأنا عمرو بن حماد قال: أنبأنا أسباط بن نصر قال: حدثنا سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس أن عليا صلوات الله عليه كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله، إن الله عز وجل يقول * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتل على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه، ومن أحق به مني؟ الثاني: ابن شهرآشوب أورده من طريق العامة بإسناده عن سعد بن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) * يعني بالشاكرين صاحبك علي بن أبي طالب عليه السلام، والمرتدين على أعقابهم الذين ارتدوا عنه. الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج يوم أحد وعهد العاهد به على تلك الحال، فجعل الرجل يقول لمن لقاه: إن رسول الله قد قتل، النجا، فلما رجعوا إلى المدينة أنزل الله * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * يقول: إلى الكفر. الثاني: محمد بن يعقوب بإسناده عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم، ثم عرف أناسا بعد يسير وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع، وذلك قول الله عز وجل * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) *. الثالث: محمد بن يعقوب بإسناده عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره وما كان ليفتن أمة محمد صلى الله عليه وآله من بعده فقال أبو جعفر عليه السلام أو ما يقرؤون كتاب الله أوليس يقول * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) * قال: فقلت له: إنهم يفسرون على وجه آخر، فقال: أوليس قد أخبر الله عز وجل عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم قد اختلفوا * (من بعد ما جائتهم البينات حيث قال وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) *. الرابع: الشيخ في أماليه بإسناده عن ابن عباس رحمه الله أن عليا عليه السلام كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل يقول * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * والله لا تنقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه ووارثه وابن عمه، فمن أحق به مني؟ الخامس: العياشي بإسناده عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد وأبو ذر وسلمان الفارسي، ثم عرف أناسا بعد يسير فقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع، وذلك قول الله * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) *. السادس: العياشي بإسناده عن المفضل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة: علي والمقداد وسلمان وأبو ذر، فقلت: فعمار؟ فقال: إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شئ فهؤلاء الثلاثة. السابع: العياشي بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول في كلام له يوم الجمل: يا أيها الناس إن الله تبارك اسمه وعز جنده لم يقبض نبيا قط حتى يكون له في أمته من يهدي بهداه، ويقصد سيرته، ويدل على معالم سبيل الحق الذي فرض الله على عباده، ثم قرأ * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) *. الثامن: العياشي بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن العامة تزعم أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع لها الناس كانت رضا لله، وما كان الله ليفتن أمة محمد من بعده، فقال أبو جعفر عليه السلام: وما يقرؤون كتاب الله؟ أليس الله يقول * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * الآية. قال: فقلت له: إنهم يفسرون هذا على وجه آخر قال: فقال: أوليس قد أخبر الله عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات حين قال * (وآتينا عيسا بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس) * إلى قوله * (فمنهم من آمن ومنهم من كفر) * الآية. ففي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام قد اختلفوا من بعده، فمنهم من آمن ومنهم من كفر. التاسع: العياشي بإسناده عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تدرون مات رسول الله صلى الله عليه وآله أو قتل، إن الله يقول * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * فسم قبل الموت: إنهما سقتاه، فقلنا: إنهما وأبويهما شر من خلق الله. العاشر: العياشي بإسناده عن الحسين بن المنذر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * القتل أو الموت قال: يعني أصحابه الذين فعلوا ما فعلوا. الأول: إبراهيم بن محمد الحموني قال: أخبرني عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر إجازة عن علي بن أبي طالب بن عبد السميع الواسطي إجازة، عن شاذان القمي قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن أحمد بن علي النطنزي، قال: أنبأنا محمد بن الفضل بن محمد الغراوي قال: أنبأنا أبو بكر بن ريذة قال: أنبأنا الطبراني قال: أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: أنبأنا عمي القاسم قال: أنبأنا يحيى بن يعلى عن سلمان بن قرم عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: ناولني كفا من الحصباء، فناوله فرمى به وجوه القوم، فما بقي أحد منهم إلا امتلأت عيناه من الحصى فنزلت * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) * الآية. الثاني: عن الثعلبي عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى * (وما رميت إذ رميت) * أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي: ناولني كفا من حصى، فناوله فرمى به وجوه القوم، فما بقي أحد إلا امتلأت عيناه من الحصى، وفي رواية غيره: وأفواههم ومناخرهم. قال أنس: رمى بثلاث حصيات في الميمنة والميسرة والقلب و * (ليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا) * يعني وهزم الكفار ليعم النبي والوصي. الأول: العياشي في تفسيره بإسناده عن محمد بن كليب الأسدي عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) * قال: علي ناول رسول الله صلى الله عليه وآله القبضة التي رمى بها، وفي خبر آخر أن عليا عليه السلام ناوله قبضة من تراب فرمى بها. الثاني: العياشي بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام عن علي بن الحسين عليه السلام قال: ناول رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب قبضة من تراب التي رمى بها في وجوه المشركين فقال الله * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) *. الثالث: الطبرسي في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى * (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) * سمى فعل النبي صلى الله عليه وآله فعلا له تأويله على غير تنزيله. الأول: أبو علي الطبرسي أورده من طريق العامة عن الحاكم الحسكاني قال: حدثني محمد بن القاسم بن أحمد قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضيل بن محمد قال: حدثنا محمد بن صالح العرزمي قال: حدثنا عبد الرحمن أبي حاتم قال: حدثنا أبو سعيد الأشج عن أبي خلف الأحمر عن إبراهيم بن طهمان عن سعيد بن عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية * (واتقوا فتنة) * قال النبي صلى الله عليه وآله: من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي. الثاني: ما رواه أبو عبد الله محمد بن علي السراج يرفعه إلى عبد الله بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا بن مسعود إنه قد نزلت في علي آية * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * وأنا مستودعكها ومسلم لك خاصة الظلمة، فكن لما أقول واعيا، وعني له مؤديا، من ظلم عليا مجلسي هذا كان كمن جحد نبوتي ونبوة من كان قبلي، ثم ذكر حديثا، هذا زبدته. وفي كتاب صراط المستقيم قال: أورد الحاكم أبو القاسم الحسكاني الأعور في كتاب شواهد التنزيل، وقد ادعى إجماع المسلمين عليه في رواية ابن عباس لما نزل قوله تعالى * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * قال النبي صلى الله عليه وآله: من ظلم عليا مقعده هذا بعدي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء من قبلي، وأسنده ابن السراج في كتابه إلى أبي مسعود حتى قيل له: كيف وليت الظالمين. وسمعته من رسول الله الله عليه وآله فقال: حلت عقوبته علي لأني لم أستأذن إمامي كما استأذنه جندب وعمار وسلمان، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه. الأول: العياشي في تفسيره بإسناده عن عبد الرحمن بن سالم عن الصادق عليه السلام في قوله * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * قال: أصابت الناس فتنة بعد ما قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله حتى تركوا عليا وبايعوا غيره، وهي الفتنة التي فتنوا بها وقد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله باتباع علي عليه السلام والأوصياء من آل محمد عليهم السلام. الثاني: العياشي بإسناده عن إسماعيل السري عنه عليه السلام * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * قال: أخبرت أنهم أصحاب الجمل. الثالث: محمد بن يعقوب بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال في بعض كتابه * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * في * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) * وقال في بعض كتابه * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) * يقول في الآية الأولى: إن محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر الله عز وجل: مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فهذه فتنة أصابتهم خاصة وبها ارتدوا على أعقابهم، لأنهم إن قالوا: لم تذهب فلا بد أن يكون لله عز وجل فيها أمر، وإن أقروا بالأمر لم يكن لهم من صاحب بد. الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: نزلت في الزبير وطلحة لما حاربا أمير المؤمنين عليه السلام وظلماه. الأول: ابن شهرآشوب من طريق العامة قال: ذكر الفلكي المفسر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وعن أبي رافع إنها نزلت في علي عليه السلام وذلك إنه عليه السلام نادى يوم الثاني من أحد في المسلمين فأجابوه، وتقدم علي عليه السلام براية المهاجرين في سبعين رجلا حتى انتهى إلى حمراء الأسد ليرهب العدو، وهي سوق على ثلاثة أميال من المدينة، ثم رجع إلى المدينة يوم الجمعة. وخرج أبو سفيان حتى انتهى إلى الروحاء فلقي معبد الخزاعي فقال وما وراءك فأنشده: كانت تهد من الأصوات راحلتي * * * إذ سألت الأرض بالجرد الأبابيل تروى بأسد كرام لا ننابله * * * عند اللقاء ولا خرق معاذيل فقال أبو سفيان لركب من عبد القيس: أبلغوا محمدا أني قتلت صناديدكم وأردت الرجعة لأستأصلكم، فقال النبي: حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجع إلى المدينة يوم الجمعة. الثاني: ذكر ابن شهرآشوب أيضا مع التزامه الرواية عن العامة قال: روى عن أبي رافع بطرق كثيرة أنه لما انصرف المشركون يوم أحد بلغوا الروحاء قالوا: لا للكواعب أردفتم، ولا محمدا قتلتم، ارجعوا، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فبعث في آثارهم عليا عليه السلام في نفر من الخزرج، فجعل لا يرتحل المشركون من منزل إلا نزله علي، فأنزل الله * (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) * وفي خبر أبي رافع: إن النبي عليه السلام تفل على جراحه ودعا له وبعثه خلف المشركين، فنزلت فيه الآية. الثالث: ومن طريق العامة أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وجه عليا عليه السلام في نفر معه في طلب أبي سفيان فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال: إن القوم قد جمعوا لكم * (فاخشوهم) * يعني أبا سفيان وأصحابه * (فقالوا) * يعني عليا وأصحابه * (حسبنا الله ونعم الوكيل) * فنزلت هذه الآية إلى قوله * (ذو فضل عظيم) *. الأول: العياشي بإسناده عن سالم بن أبي مريم قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام في عشرة * (استجابوا لله والرسول من بعدما أصابهم القرح) * إلى * (أجر عظيم) * إنما نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام. الثاني: العياشي بإسناده عن جابر عن محمد بن علي عليهما السلام قال: لما وجه النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين وعمار بن ياسر إلى أهل مكة، قالوا: بعث هذا الصبي ولو بعث غيره إلى أهل مكة وفي مكة صناديد قريش ورجالها، والله الكفر أولى بنا مما نحن فيه، فساروا وقالوا لهما وخوفوهما بأهل مكة، وغلظوا عليهما الأمر، فقال علي عليه السلام: حسبنا الله ونعم الوكيل ومضيا، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله بقولهم لعلي عليه السلام وبقول علي لهم، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه وذلك قول الله * (ألم تر إلى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم) * وإنما نزلت ألم تر إلى فلان وفلان، لقيا عليا وعمارا فقالا: إن أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. السيد الفاضل الحسن بن مساعد في كتابه قال من طريق المخالفين: إن الآية نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وحمزة. الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عيسى عن أبي السفاتج عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (اصبروا وصابروا ورابطوا) * قال: اصبروا على الفرائض، وصابروا على المصائب، ورابطوا على الأئمة عليهم السلام. الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار وقال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * فقال: اصبروا على المصائب وصابروهم على التقية ورابطوا على من تقتدون به واتقوا الله لعلكم تفلحون. الثالث: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة. قال: أخبرنا علي بن أحمد البندنيجي عن عبيد الله بن موسى العلوي العباس عن هارون بن مسلم عن القاسم بن عروة عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام في قوله * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * قال: اصبروا على أداء الفرائض وصابروا عدوكم ورابطوا إمامكم المنتظر. الرابع: محمد بن إبراهيم هذا قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن علي بن إسماعيل عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عليهما السلام أن ابن عباس بعث إليه من يسأله عن هذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * فغضب علي بن الحسين وقال للسائل: وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني، به ثم قال: نزلت في أبي وفينا ولم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد، وسيكون ذلك ذرية من نسلنا المرابط ثم قال: أما أن في صلبه - يعني ابن عباس - وديعة درئت لنار جهنم، سيخرجون أقواما من دين الله أفواجا، وستصبغ الأرض بدماء فراخ من فراخ آل محمد عليهم، تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير مدرك، ويرابط الذين آمنوا ويصبرون ويصابرون حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين. الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام: قال اصبروا على المصائب وصابروا على الفرائض ورابطوا على الأئمة عليهم السلام. السادس: سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات عن يعقوب بن يزيد وإبراهيم بن هاشم عن الحسن بن محبوب عن يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام تخلو الأرض من عالم منكم حي ظاهر تفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم؟ فقال: لا يا أبا يوسف وأن ذلك الشئ في كتاب الله عز وجل قوله * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * اصبروا على دينكم وصابروا على عدوكم ممن يخالفكم، ورابطوا إمامكم واتقوا الله فيما أمركم وفرض عليكم. السابع: العياشي في تفسيره بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى * (اصبروا) * يقول: عن المعاصي * (وصابروا) * على الفرائض، واتقوا الله، يقول الله: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ثم قال: وأي منكر أنكر من ظلم الأمة لنا وقتلهم إيانا * (ورابطوا) * يقول: في سبيل الله، ونحن السبيل فيما بين الله وخلقه ونحن الرباط الأدنى، فمن جاهد عنا فقد جاهد عن النبي صلى الله عليه وآله وما جاء به من عند الله لعلكم تفلحون. ويقول: لعل الجنة توجب لكم إن فعلتم ذلك، ونظيرها من قول الله * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) * ولو كانت هذه الآية في المؤذنين كما فسرها المفسرون لفاز القدرية وأهل البدع معهم. الثامن: العياشي بإسناده عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * قال: اصبروا على الفرائض وصابروا على المصائب ورابطوا على الأئمة. التاسع: العياشي بإسناده قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: تبقى الأرض يوما بغير عالم منكم يفزع الناس إليه؟ قال: فقال لي: إذا لا يعبد الله، يا أبا يوسف لا تخلو الأرض من عالم منا ظاهر يفرغ الناس إليه في حلالهم وحرامهم، فإن ذلك بين في كتاب الله، قال الله * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * اصبروا على دينكم، وصابروا عدوكم ممن خالفكم، ورابطوا إمامكم واتقوا الله فيما أمركم به وافترض عليكم. العاشر: العياشي بإسناده قال: وفي رواية عنه، يعني عن الصادق عليه السلام، اصبروا على الأذى فينا، قلت: فصابروا؟ قال: على عدوكم مع وليكم. ورابطوا؟ قال: المقام مع إمامكم واتقوا الله لعلكم تفلحون. قلت: تنزيل؟ قال: نعم. الحادي عشر: العياشي عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عليه السلام في هذه الآية قال: نزلت فينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا بعد، وسيكون ذلك، يكون من نسلنا المرابط ومن نسل ابن ناثل المرابط. الثاني عشر: العياشي بإسناده عن بريد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله * (اصبروا) * يعني بذلك عن المعاصي * (وصابروا) * يعني التقية * (ورابطوا) * يعني الأئمة ثم قال: تدري ما معنى: البدوا ما لبدنا فإذا تحركنا فتحركوا، واتقوا الله ما لبدنا نار بكم لعلكم تفلحون. قال: قلت: جعلت فداك إنما نقرؤها * (واتقوا الله) *، قال: أنتم تقرؤونها كذا ونحن نقرؤها كذا. الأول: ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو البركات إبراهيم بن محمد بن خلف الجماري السقطي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد قال: حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسن بن سهل المالكي المصري الواعظ بواسط في القراطسين قال: حدثنا سليمان بن أحمد المالكي قال: حدثنا أبو قضاعة ربيعة بن محمد الطائي، حدثنا ثوبان ذي النون، حدثنا مالك بن غسان النهشلي، حدثنا ثابت عن أنس قال: انقض كوكب على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انظروا إلى هذا الكوكب فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي، فنظروا فإذا هو قد انقض في منزل علي فأنزل الله تعالى * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) *. الثاني: ابن المغازلي الشافعي أيضا قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز إذنا، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي الدهان المعروف بأخي حماد قال: حدثنا علي بن محمد بن الخليل بن هارون البصري قال: حدثنا محمد ابن الخليل الجهني هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ انقض كوكب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي، فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي بن أبي طالب عليه السلام قالوا: يا رسول الله غويت في حب علي فأنزل الله * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى) * إلى قوله * (وهو بالأفق الأعلى) *. الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو ابن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: أقسم بقبض محمد إذا قبض، ما ضل صاحبكم بتفضيله أهل بيته، وما غوى وما ينطق عن الهوى، يقول: ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه، وهو قول الله عز وجل * (إن هو إلا وحي يوحى) *. الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا بكر بن عبد الله قال: حدثنا الحسن بن زياد الكوفي قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: لما مرض النبي صلى الله عليه وآله مرضه الذي قبضه الله فيه اجتمع إليه أهل بيته وأصحابه فقالوا: يا رسول الله إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك؟ ومن القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم جوابا وسكت عنهم، فلما كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول، فلم يجبهم عن شئ مما سألوه، فلما كان اليوم الثالث أعادوا عليه وقالوا: يا رسول الله إن حدث بك حدث فمن لنا من بعدك؟ ومن القائم فينا بأمرك؟ فقال لهم: إذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي فانظروا من هو فهو خليفتي عليكم من بعدي والقائم فيكم بأمري. ولم يكن فيهم أحد إلا وهو يطمع أن يقول له أنت القائم بعدي، فلما كان اليوم الرابع جلس كل رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم إذ انقض نجم من السماء قد غلب ضوؤه على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة علي عليه السلام. فهاج القوم وقالوا: والله لقد ضل هذا الرجل وغوى، وما ينطق في ابن عمه إلا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) * إلى آخر السورة. الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني قال: حدثني الحسين بن علي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عن علي بن إبراهيم في تفسيره، وهو منسوب إلى الصادق عليه السلام قال

قال: نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام. ابن شهرآشوب، عن النيسابوري في " روضة الواعظين " أنه قال عروة بن الزبير: سمع بعض التابعين أنس بن مالك يقول: نزلت في علي عليه السلام * (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما) * الآية قال الرجل: فأتيت عليا وقت المغرب فوجدته يصلي ويقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر، ثم جدد وضوءه وخرج إلى المسجد وصلى بالناس صلاة الفجر، ثم قعد في التعقيب إلى أن طلعت الشمس، ثم قصده الناس فجعل يقضي بينهم إلى أن قام إلى صلاة الظهر فجدد الوضوء ثم صلى بأصحابه الظهر، ثم قعد في التعقيب إلى أن صلى بهم العصر، ثم كان يحكم بين الناس ويفتيهم إلى أن غابت الشمس. الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه) * قال: نزلت في أبي الفضيل أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان عنده ساحرا فكان إذا مسه الضر - يعني السقم - دعا ربه منيبا إليه يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله صلى الله عليه وآله ما يقول: * (ثم إذا خوله نعمة منه) * - يعني العافية - * (نسي ما كان يدعو إليه) * يعني نسي التوبة إلى الله عز وجل مما كان يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ساحر، ولذلك قال الله عز وجل: * (قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار) * يعني أمرتك على الناس بغير حق من الله عز وجل ومن رسوله صلى الله عليه وآله قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ثم عطف القول من الله عز وجل في علي عليه السلام يخبر بحاله وفضله عند الله تبارك وتعالى: * (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: " فهذا تأويله يا عمار ". الثاني: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري عن سعد عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال أبو جعفر: " إنما نحن الذين يعلمون، والذين لا يعلمون عدونا وشيعتنا أولوا الألباب ". الثالث: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر ابن سويد عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب) * قال: " نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب ". الرابع: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه أبو بصير وذكر حديثا في فضل الشيعة إلى أن قال عليه السلام: " يا أبا محمد لقد ذكرنا الله عز وجل وشيعتنا وعدونا في آية من كتابه فقال عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * فنحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب ". الخامس: محمد بن الحسن الصفار في " بصائر الدرجات " عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * فقال: " نحن الذين نعلم وعدونا الذين لا يعلمون وشيعتنا أولوا الألباب ". السادس: الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن محمد عن علي عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال: " نحن الذين نعلم، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب ". السابع: الصفار عن محمد بن الحسين عن أبي داود المشرق عن محمد بن مروان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال: " نحن الذين نعلم، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا الذين أولوا الألباب ". الثامن: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب " المحاسن " عن أبيه عن من ذكره عن أبي علي حسان العجلي قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام - وأنا جالس - عن قول الله عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال: " نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب ". التاسع: أحمد بن محمد هذا عن ابن فضال عن علي بن عقبة بن خالد قال: دخلت أنا ومعلى ابن خنيس على أبي عبد الله عليه السلام وليس هو في مجلسه، فخرج علينا من جانب البيت من عند نسائه وليس عليه جلباب؟ فلما نظر إلينا رحب فقال: " مرحبا بكما وأهلا " ثم جلس وقال: " أنتم أولوا الألباب في كتاب الله، قال تبارك وتعالى: * (إنما يتذكر أولوا الألباب) * ". العاشر: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن إسماعيل بن صبيح عن سفيان بن إبراهيم عن عبد المؤمن عن سعد بن مجاهد عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: * (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * فقال: نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب. الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد الله بن زيدان بن بريد عن محمد بن أيوب عن جعفر بن عمرو عن يوسف بن يعقوب الجعفي عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * قال: نحن الذين يعلمون وعدونا الذين لا يعلمون وشيعتنا أولوا الألباب. الثاني عشر: علي بن إبراهيم في تفسيره المنسوب إلى الصادق عليه السلام قال: قوله: * (قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار) * قال: نزلت في أبي فلان ثم قال: * (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة) * نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام * (ويرجو رحمة ربه) * قال: يا محمد * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * يعني أولي العقول. أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة يرفعه إلى ابن عباس قال: سأل قوم النبي صلى الله عليه وآله: فيمن نزلت هذه الآية؟ قال: إذا كان يوم القيامة، عقد لواء من نور أبيض ونادى مناد ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمد صلى الله عليه وآله، فيقوم علي بن أبي طالب عليه السلام فيعطى اللواء من النور الأبيض بيده وتحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطيه أجره ونوره، فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم صفتكم ومنازلكم في الجنة إن ربكم يقول: إن لكم عندي مغفرة وأجرا عظيما - يعني الجنة، فيقوم علي والقوم تحت لوائه معه يدخل بهم الجنة، ثم يرجع إلى منبره فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة وينزل أقواما على النار فذلك قوله تعالى: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) * يعني كفروا وكذبوا بالولاية وبحق علي. الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا الحفار قال: حدثنا أبي قال: حدثنا دعبل قال: حدثنا مجاشع بن عمرو عن ميسرة بن عبيد الله عن عبد الكريم الحزري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنه سئل عن قول الله عز وجل: * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) * قال: سأل قوم النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يا نبي الله؟ قال: إذا كان يوم القيامة، عقد لواء من نور أبيض ونادى مناد ليقم سيد المؤمنين، فيقوم علي بن أبي طالب، فيعطي الله اللواء من النور الأبيض بيده تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطي أجره ونوره فإذا أتى على آخرهم قيل لهم قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة إن ربكم يقول لكم: عندي لكم مغفرة وأجر عظيم - يعني الجنة، فيقوم علي بن أبي طالب والقوم تحت لوائه معه حتى يدخل الجنة، ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة ويترك أقواما على النار، فذلك قوله عز وجل * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجرهم ونورهم) * يعني السابقين الأولين والمؤمنين وأهل الولاية له وقوله: * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) * هم الذين قاسم عليهم النار فاستحقوا الجحيم. الأول: ابن شهرآشوب عن علي بن الجعد عن الحسن عن ابن عباس في قوله تعالى: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون) * قال: صديق هذه الأمة علي بن أبي طالب هو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، ثم قال: * (والشهداء عند ربهم) * قال ابن عباس: وهم علي وحمزة وجعفر فهم صديقون وهم شهداء الرسل على أممهم إنهم قد بلغوا الرسالة ثم قال: * (لهم أجرهم) * على التصديق بالنبوة * (ونورهم) * على الصراط. الثاني: الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه " المستخرج من تفاسير الاثني عشر " في تفسير قوله تعالى: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) * يرفعه إلى ابن عباس قال: * (والذين آمنوا بالله ورسله) * يعني صدقوا بالله أنه واحد علي ابن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر الطيار * (أولئك هم الصديقون) * قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صديق هذه الأمة علي بن أبي طالب، وهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم. الثالث: الحديث المتقدم في البابين المتقدمين عن موفق بن أحمد عن ابن عباس حديث اللواء والمنبر. الأول: الشيخ في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن مروان عن أبي حضرة عن من سمع علي بن الحسين عليه السلام يقول وذكر الشهداء قال: فقال بعضنا في المبطون وقال: بعضنا في الذي يأكله السبع وقال: بعضنا غير ذلك مما يذكر في الشهادة فقال إنسان: ما كنت أدري أن الشهيد إلا من قتل في سبيل الله، فقال علي بن الحسين عليه السلام: إن الشهداء إذن لقليل ثم قرأ هذه الآية * (الذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم) * ثم قال: هذه لنا ولشيعتنا. الثاني: أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن أبيه عن حمزة بن عبد الله الجعفري عن جميل بن دراج عن عمرو بن مروان عن الحارث بن حضيرة عن زيد بن أرقم عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: ما من شيعتنا إلا صديق شهيد قال: قلت: جعلت فداك أنى يكون ذلك وعامتهم يموتون على فراشهم؟ فقال: أما تتلو كتاب الله في الحديد: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم) * قال: فقلت: كأني لم أقرأ هذه الآية من كتاب الله عز وجل قط، قال: لو كان الشهداء ليس إلا كما تقول، لكان الشهداء قليلا. الثالث: أحمد بن محمد هذا عن أبي يوسف يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن عمر ابن عاصم عن منهال القصاب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أدع الله لي بالشهادة فقال: إن المؤمن لشهيد حيث مات أو ما سمعت قول الله في كتابه: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم) *. الرابع: الطبرسي قال: روى العياشي عن منهال القصاب، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أدع الله أن يرزقني الشهادة فقال: إن المؤمن شهيد وقرأ هذه الآية. الخامس: الحرث بن المغيرة قال: كنا عند أبي جعفر عليه السلام قال: العارف منكم بهذا الأمر المنتظر له المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع قائم آل محمد بسيفه ثم قال: بل والله كمن جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: الثالثة: بلى والله كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله في فسطاطه وفيكم آية من كتاب الله، قلت: وأي آية جعلت فداك؟ قال: قول الله * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) * قال: صرتم والله صادقين شهداء عند ربكم. السادس: شرف الدين النجفي قال: روى صاحب كتاب البشارات مرفوعا إلى الحسن بن أبي حمزة عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك قد كبر سني ودق عظمي واقترب أجلي وقد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت قال: فقال لي: يا أبا حمزة أو ما ترى الشهيد إلا أن قتل؟ قلت: نعم جعلت فداك فقال لي: يا أبا حمزة من آمن بنا وصدق حديثنا وانتظر أمرنا كان كمن قتل تحت راية القائم، بل والله تحت راية رسول الله صلى الله عليه وآله. السابع: أبو بصير قال: قال الصادق عليه السلام: يا أبا محمد إن الميت على هذا الأمر شهيد، قال: قلت: جعلت فداك وإن مات على فراشه؟ قال: وإن مات على فراشه فإنه حي يرزق. الثامن: محمد بن يعقوب بإسناده عن الحلبي يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله: جعلت فداك أرأيت الراد على هذا الأمر فهو كالراد عليكم؟ فقال: يا أبا محمد من رد عليك هذا الأمر فهو كالراد على رسول الله وعلى الله تبارك وتعالى، يا أبا محمد إن الميت منكم على هذا الأمر شهيد، قال قلت: وإن مات على فراشه؟ قال: إي والله وإن مات على فراشه حي عند ربه يرزق. التاسع: ابن يعقوب بإسناده عن عبد الله بن مسكان عن مالك الجهني قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا مالك أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا أيديكم وألسنتكم وتدخلون الجنة، يا مالك إنه ليس من قوم ائتموا بإمام في الدنيا إلا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه إلا أنتم ومن كان على مثل حالكم، يا مالك إن الميت منكم والله على هذا الأمر لشهيد بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله. العاشر: ابن بابويه عن أبيه بإسناد يرفعه إلى أبي بصير ومحمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: حدثني أبي عن جدي عن آبائه: أن أمير المؤمنين عليه السلام علم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه منها قوله عليه السلام: احذروا السفلة فإن السفلة من لا يخاف الله عز وجل، لأن فيهم قتلة الأنبياء وفيهم أعداؤنا إن الله تبارك وتعالى اطلع على الأرض فاختارنا واختار لنا شيعة ينصروننا ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا، أولئك منا وإلينا، وما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص فيها ذنوبه أما في ماله أو في ولده أو في نفسه حتى يلقى الله وما له ذنب وإنه ليبقى عليه شئ من ذنوبه فيشدد به عليه عند موته، والميت من شيعتنا صديق شهيد، صدق بأمرنا وأحب فينا وأبغض فينا يريد بذلك وجه الله عز وجل مؤمن بالله ورسوله قال الله عز وجل: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) *. الحادي عشر: عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لأصحابه: الزموا الأرض واصبروا على البلاء ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم وهوى ألسنتكم ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم فإن من مات منكم على فراشه وهو على معرفة ربه وحق رسوله وأهل بيته، مات شهيدا ووقع أجره على الله واستوجب ثواب ما نوى من صالح أعماله وقامت النية مقام مقاتلته بسيفه. الثاني عشر: ابن بابويه في " بشارات الشيعة " عن أبيه قال: حدثني سعد بن عبد الله عن معاوية ابن عمار عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة، يؤتى بأقوام على منابر من نور تتلألأ وجوههم كالقمر ليلة البدر يغبطهم الأولون والآخرون، ثم سكت، ثم أعاد الكلام ثلاثا، فقال عمر بن الخطاب: بأبي أنت وأمي هم الشهداء؟ قال: هم الشهداء وليس هم الشهداء الذين تظنون قال: هم الأنبياء؟ قال: هم الأوصياء، قال: هم الأوصياء وليس هم الأوصياء الذين تظنون، قال: فمن أهل السماء أو من أهل الأرض؟ قال: هم من أهل الأرض، قال: فأخبرني من هم؟ قال: فأومئ بيده إلى علي عليه السلام فقال: هذا وشيعته، ما يبغضه من قريش إلا سفاحي، ولا من الأنصار إلا يهودي، ولا من العرب إلا دعي، ولا من سائر الناس إلا شقي، يا عمر كذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا. ابن شهرآشوب عن تفسير السدي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (وأنزلنا الحديد) * قال: أنزل الله آدم من الجنة ومعه سيف ذو الفقار خلق من ورق آس الجنة، ثم قال: * (فيه بأس شديد) * فكان يحارب به آدم أعداءه من الجن والشياطين وكان عليه مكتوبا لا يزال أنبيائي يحاربون به نبي بعد نبي وصديق بعد صديق حتى يرثه أمير المؤمنين فيحارب به مع النبي الأمي * (ومنافع للناس) * لمحمد وعلي * (إن الله قوي عزيز) * منيع بالنقمة من الكفار لعلي بن أبي طالب. قال الطبرسي بعد ذلك: وقد روى كافة أصحابنا أن المراد بهذه الآية ذو الفقار أنزل به من السماء على النبي عليه السلام وأعطاه عليا عليه السلام. الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسن وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد ابن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوصى موسى إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى أن الله عز وجل له الخيرة يختار ما يشاء ممن يشاء، وبشر موسى ويوشع بالمسيح عليه السلام فلما أن بعث الله عز وجل المسيح عليه السلام قال المسيح لهم: إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل عليه السلام يجئ بتصديقي وتصديقكم عذري وعذركم وجرت من بعدي في الحواريين في المستحفظين وإنما سماهم الله عز وجل المستحفظين، لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شئ الذي كان مع الأنبياء صلوات الله عليه م، يقول الله عز وجل: * (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) * الكتاب الاسم الأكبر، وإنما عرف مما يدعى الكتاب التوراة والإنجيل والفرقان فيها كتاب نوح وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم عليهم السلام فأخبر الله عز وجل: * (إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى) *. وأين صحف إبراهيم إنما صحف إبراهيم الاسم الأكبر وصحف موسى الاسم الأكبر فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد صلى الله عليه وآله فلما بعث الله محمدا، أسلم له العقب من المستحفظين وكذبه بنو إسرائيل، ودعا إلى الله عز وجل وجاهد في سبيله، ثم أنزل الله جل ذكره عليه أن أعلن فضل وصيك فقال: رب إن العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبيا ولا يعرفون نبوة الأنبياء ولا شرفهم ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي، فقال الله جل ذكره: * (ولا تحزن عليهم) * * (وقل سلام فسوف يعلمون) * فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول الله ذلك وما يقولون، فقال الله جل ذكره: يا محمد * (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) * فإنهم لا يكذبونك، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون، لكنهم يجحدون بغير حجة لهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه، حتى نزلت هذه السورة فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه فقال الله عز ذكره: * (فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب) * يقول فإذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك فأعلمهم فضله علانية.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبو بكر أحمد بن إسماعيل بن ماهان قال: حدثني أبي قال: حدثني مسلم قال: حدثنا عروة ابن خالد قال: حدثني سليمان التميمي عن أبي مخلد عن قيس بن سعد بن عبادة قال سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول

أنا أول من يجثو بين يدي الله عز وجل للخصومة. الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية قال: قال - يعني الصادق عليه السلام: نحن وبنو أمية، قلنا: صدق الله ورسوله وقال بنو أمية: كذب الله ورسوله * (فالذين كفروا) * يعني بني أمية * (قطعت لهم ثياب من نار) * - إلى قوله - * (حديد) * قال: يغشاه النار فتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته وتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه * (ولهم مقامع من حديد) * قال: الأعمدة التي يضربون بها. ابن شهرآشوب عن تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان عن مجاهد وابن عباس: أن المتقين في ظلال وعيون من اتقى الذنوب علي بن أبي طالب والحسن والحسين في ظلال من الشجر والخيام من اللؤلؤ طول كل خيمة مسيرة فرسخ في فرسخ، ثم ساق الحديث إلى قوله: * (إنا كذلك نجزي المحسنين) * المطيعين لله أهل بيت محمد في الجنة. علي بن إبراهيم في تفسيره قوله: * (إن المتقين في ظلال وعيون) * قال: ظلال من نور أنور من الشمس * (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) * قال: إذا قيل لهم تولوا الإمام لم يتولوه. الأول: الطبرسي قال: ذكر الحاكم أبو إسحاق الحسكاني رحمه الله في كتاب " شواهد التنزيل " القواعد التفضيل بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس قال: إن الذين أجرموا منافقوا قريش والذين آمنوا علي بن أبي طالب عليه السلام. الثاني: الجبري في كتابه يرفعه إلى ابن عباس في قوله تعالى: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * إلى آخر السورة فالذين آمنوا علي بن أبي طالب والذين أجرموا منافقوا قريش. الثالث: محمد بن العباس أورده من طريق العامة قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن الحكم بن سلمان عن محمد بن كثير عن الكلبي وأبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * قال: ذلك الحرث بن قيس وأناس معه كانوا إذا مر بهم علي عليه السلام قالوا: انظروا إلى هذا الرجل الذي اصطفاه محمد واختاره من بين أهل بيته، فكانوا يسخرون ويضحكون، فإذا كان يوم القيامة، فتح بين الجنة والنار باب وعلي عليه السلام يومئذ على الأرائك متك ويقول لهم هلم لكم فإذا جاؤوا سد بينهم الباب فهو كذلك يسخر بهم ويضحك وهو قوله تعالى: * (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) *. الرابع: موفق بن أحمد قيل: إن علي بن أبي طالب عليه السلام جاء في نفر من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسخر به المنافقون وضحكوا وتغامزوا عليه ثم قالوا لأصحابهم رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه، فأنزل الله هذه الآية قبل أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وآله عن مقاتل والكعبي. الأول: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسين عن حصين بن مخارق عن يعقوب بن شعيب عن عمران بن ميثم عن عتابة بن ربعي عن علي عليه السلام أنه كان يمر بالنفر من قريش فيقولون: انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد واختاره من بين أهله ويتغامزون، فنزلت هذه الآيات * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون) * إلى آخر السورة. الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن محمد الواسطي بإسناده إلى أبي مجاهد في قوله تعالى: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * قال: إن نفرا من قريش كانوا من الذين يقعدون بفناء الكعبة فيتغامزون بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ويسخرون منهم، فمر بهم يوما علي عليه السلام مع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فضحكوا منهم وتغامزوا عليهم وقالوا: هذا أخو محمد صلى الله عليه وآله فأنزل الله: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * فإذا كان يوم القيامة أدخل علي عليه السلام ومن كان معه الجنة فأشرفوا على هؤلاء الكفار ونظروا إليهم فسخروا وضحكوا عليهم وذلك قوله: * (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون) *. الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * إلى آخر السورة نزلت في علي عليه السلام في الذين استهزؤا من بني أمية، وذلك أن عليا عليه السلام مر على قوم من بني أمية والمنافقين فسخروا منه. الرابع: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن أبيه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن علي ابن الحسين عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة أخرجت أريكتان من الجنة فبسطتا على شفير جهنم ثم يجئ علي عليه السلام حتى يقعد عليهما فإذا قعد ضحك، وإذا ضحك انقلبت جهنم فصار عاليها سافلها، ثم يخرجان فيوقفان بين يديه فيقولان: يا أمير المؤمنين يا وصي رسول الله ألا ترحمنا ألا تشفع لنا عند ربك، قال: فيضحك منهما ثم يقوم فيدخل وترفع الأريكتان ويعادان إلى موضعهما، فذلك قوله عز وجل: * (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) *. الخامس: أبو محمد الحسن بن علي العسكري في تفسيره في قوله تعالى: * (الله يستهزئ بهم) * قال عليه السلام: وأما استهزاؤه بهم الآخرة، فهو أن الله عز وجل إذا أقرهم في دار اللعنة والهوان وعذبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب، وأقر بهؤلاء المؤمنين في الجنان بحضرة محمد صفي الملك الديان، أطلعهم على هؤلاء المستهزئين الذين كانوا يستهزئون بهم في الدنيا حتى يروا ما فيه من عجائب اللعائن وبدائع النقمات فتكون لذتهم وسرورهم بشماتتهم بهم كما لذتهم وسرورهم بنعيمهم في جنات ربهم، فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين المنافقين بأسمائهم وصفاتهم، وهم على أصناف: منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه وتفترسه، ومنهم من هو تحت سياط زبانيتها وأعمدتها ومرزباتها تقع من أيديها عليه يشدد في عذابه ويعظم خزيه ونكاله، ومنهم من هو في بحار جحيمها يغرق ويسحب فيها، ومنهم من هو في غسلينها وغساقها تزجره فيها زبانيتها، ومنهم من هو في سائر أصناف عذابها، والكافرون والمنافقون ينظرون فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا يسخرون لما كانوا من موالاة محمد وعلي وآلهما صلوات الله عليه م يعتقدون فيرونهم منهم من هو على فرشها يتقلب، ومنهم من هو على فواكهها يرتع، ومنهم من هو في غرفها أو في بساتينها ومتنزهاتها يتبجح والحور العين والوصفاء والولدان والجواري والغلمان قائمون بحضرتهم وطائفون بالخدمة حواليهم وملائكة الله عز وجل يأتونهم عند ربهم بالجنان والكرامات وعجائب التحف والهدايا والمبرات يقولون: * (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) *. فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين: يا فلان ويا فلان ويا فلان حتى تناديهم بأسمائهم: ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون، هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتتخلصوا من عذابكم وتلحقوا بنا في نعيمها، فيقولون: يا ويلنا أنى لنا هذا، فيقول المؤمنون: انظروا لهذه الأبواب، فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتحة تخيل إليهم إنها إلى جهنم التي فيها يعذبون ويقدرون أنهم يتمكنون أن يتخلصوا إليها فيأخذون في السباحة في بحار حميمها وعدوا من بين أيدي زبانيتها، وهم يلحقونهم يضربونهم بأعمدتهم ومرزباتهم وسياطهم، فلا يزالون كذلك يسيرون هناك، وبهذه الأصناف من العذاب تمسهم حتى إذا قدروا أن يبلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم، وتتخذهم الزبانية بأعمدتها فتنكسهم إلى سواء الجحيم ويستلقي أولئك المنعمون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم، فذلك قول الله عز وجل: * (يستهزئ بهم) * وقوله عز وجل: * (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون) *. ابن شهرآشوب عن تفسير الهذلي ومقاتل عن محمد بن الحنفية في خبر طويل إنما نحن مستهزؤون بعلي بن أبي طالب فقال الله تعالى: * (الله يستهزئ بهم) * يعني يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بأمير المؤمنين. قال ابن عباس: وذلك أنه إذا كان يوم القيامة، أمر الله الخلق بالجواز على الصراط فتجوز المؤمنون إلى الجنة ويسقط المنافقون في جهنم فيقول الله: يا مالك استهزئ بالمنافقين في جهنم، فيفتح مالك بابا من جهنم إلى الجنة ويناديهم: معاشر المنافقين هاهنا هاهنا فاصعدوا من جهنم إلى الجنة، فيسبح المنافقون في بحار جهنم سبعين خريفا حتى إذا بلغوا إلى ذلك الباب وهموا الخروج، أغلقه دونهم وفتح لهم بابا إلى الجنة من موضع آخر فيناديهم من هذا الباب: فاخرجوا إلى الجنة، فيسبحون مثل الأول فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم ويفتح من موضع آخر وهكذا أبد الآبدين. الأول: ابن شهرآشوب عن الباقر عليه السلام: أنها نزلت في ثلاثة لما قام النبي صلى الله عليه وآله بالولاية لأمير المؤمنين عليه السلام أظهروا الإيمان والرضا بذلك فلما خلوا بأعداء أمير المؤمنين قالوا: أنا معكم، إنما نحن مستهزؤون. الثاني: الإمام أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام في تفسيره في قوله تعالى: * (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) * إلى قوله: * (في طغيانهم يعمهون) * قال: قال موسى بن جعفر عليهما السلام: وإذا لقوا هؤلاء الناكثون للبيعة المواظبون على مخالفة علي عليه السلام ودفع الأمر عنه * (الذين آمنوا قالوا آمنا) * كإيمانكم إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمار قالوا لهم آمنا بمحمد وسلمنا له بيعة علي عليه السلام وفضله وأنفدنا لأمركما آمنتم أن أولهم وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه فإذا لقوهم اشمأزوا منهم وقالوا: هؤلاء أصحاب محمد الساحر والأهوج يعنون محمدا وعليا عليهما السلام ثم يقول بعضهم لبعض: احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفر محمد صلى الله عليه وآله فيما قاله في علي عليه السلام فيقفوا عليكم فيكون فيه هلاككم. فيقول أولهم: انظروا إلي كيف أسخر منهم وأكف عاديتهم عنكم فإذا التقوا قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام الذي قال فيه محمد سيد الأنام لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس، هذا أفضلهم يعينك وقال فيه: سلمان منا أهل البيت، فقرنه جبرئيل عليه السلام الذي قال له يوم العبا لما قاله لرسول الله صلى الله عليه وآله: وأنا منكم. فقال: وأنت منا، حتى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله ويقول: من مثلي بخ بخ وأنا من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله، ثم يقول للمقداد: ومرحبا بك يا مقداد أنت الذي قال فيك رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي المقداد أخوك في الدين وقد قد منك فكأنه يعينك حبا لك وبغضا على أعدائك وموالاة لأوليائك لكن ملائكة السماوات والحجب أكثر حبا لك منك لعلي عليه السلام وأشد بغضا على أعدائك منك على أعداء علي عليه السلام فطوبا ثم طوبا، ثم يقول لأبي ذر: مرحبا بك يا أبا ذر أنت قال فيك رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أقلت الغبراء ولا أضلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، قيل: بماذا فضله الله بهذا وشرفه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه كان يفضل عليا عليه السلام أخا رسول الله صلى الله عليه وآله قوالا وله في كل الأحوال مداحا ولشانئيه وأعدائه شانئا ولأوليائه وأحبائه مواليا، وسوف يجعله الله عز وجل في الجنان من أفضل سكانها ويخدمه ما لا يعرف عدده إلا الله من وصائفها وغلمانها وولدانها ثم يقول لعمار بن ياسر: أهلا وسهلا يا عمار نلت بموالاة أخي رسول الله صلى الله عليه وآله مع أنك وأدع رأفة لا تزيد على المكتوبات والمسنونات في سائر العبادات ما لا يناله الكاد بدنه ليله ونهاره يعني الليل قياما والنهار صياما والباذل أمواله وإن كانت جميع أموال الدنيا له مرحبا بك فقد رضيك رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي أخيه مصافيا وعنه مناويا حتى أخبر أنك ستقتل في محبته وتحشر يوم القيامة في خيار زمرته، وفقني الله تعالى لمثل عملك وعمل أصحابك حتى تكن ممن توفر على خدمة رسول الله صلى الله عليه وآله وأخي محمد علي ولي الله ومعاداة أعدائهما بالعداوة ومصافاة أوليائهما بالموالاة والمشايعة سوف يسعدنا الله يومنا إذا التقينا بكم فيقول سلمان وأصحابه: ظاهرهم كما أمر الله تعالى ويجوزون عنهم، فيقول الأول لأصحابه: كيف رأيتم سخري بهؤلاء وكبت عاديتهم عني وعنكم، فيقولون له: لا تزال بخير ما عشت لنا، فيقول لهم: فهكذا فلتكن معاملتكم لهم إلى أن تنتهزوا الفرصة فيهم مثل هذا فإن اللبيب العاقل من تجرع على الغصة حتى ينال الفرصة، ثم يعودون إلى أخدانهم من المنافقين المتمردين المشاركين لهم في تكذيب رسول الله صلى الله عليه وآله فيما أداه إليهم عن الله عز وجل من ذكر تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام ونصبه إماما على كافة المكلفين قالوا لهم: إنا معكم إنما نحن على ما واطأناكم من دفع علي عن هذا الأمر إن كانت لمحمد صلى الله عليه وآله كائنة فلا يغرنكم ولا يهولنكم ما تسمعونه منا من تقريظهم وترونا نجترئ عليه من مداراتهم فإنما نحن مستهزؤون بهم، فقال الله عز وجل: يا محمد الله يستهزئ بهم ويجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا والآخرة ويمدهم في طغيانهم يعمهون يمهلهم ويتأنى بهم برفق ويدعوهم إلى التوبة ويعدهم إذا تابوا المغفرة، يعمهون لا ينزعون عن قبيح ولا يتركون أذى لمحمد وعلي يمكنهم إيصاله إليهما إلا بلغوه. قال العالم عليه السلام: فأما استهزاء الله بهم في الدنيا، فهو أنه مع إجرائه إياهم على ظاهر أحكام المسلمين لإظهارهم ما يظهرونه من السمع والطاعة والموافقة لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالتعريض لهم حتى لا يخفى على المخلصين من المراد بذلك التعريض ويأمره بلعنهم، وأما استهزاؤه بهم في الآخرة، فهو أنه عز وجل إذا أقرهم في دار اللعنة والهوان. وقد تقدم تتمة ذلك في الحديث الخامس من الباب السادس والسبعين ومائة عن الإمام العسكري عليه السلام وهو قريب يؤخذ من هناك. موفق بن أحمد قال: قال جابر: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فقال لنا النبي صلى الله عليه وآله: أنتم اليوم خيار أهل الأرض فبايعنا تحت الشجرة على الموت فما نكث أصلا أحد إلا ابن قيس وكان منافقا، وأولى الناس بهذه الآية علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) لأنه قال: * (وأثابهم فتحا قريبا) * يعني فتح خيبر وكان ذلك على يد علي بن أبي طالب (رضي الله عنه). الأول: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد الواسطي عن زكريا بن يحيى عن إسماعيل بن عثمان عن عمار الدهني عن أبي الزبير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: قول الله عز وجل: * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) * كم كانوا؟ قال: ألفا ومائتين، قلت: هل كان فيهم علي عليه السلام؟ قال: نعم سيدهم وشريفهم. الثاني: علي بن إبراهيم قال: حدثني الحسين بن عبد الله السكيني عن أبي سعيد البجلي عن عبد الملك بن هارون عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أنا الذي ذكر الله اسمه في التوراة والإنجيل بمؤازرة رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الشجرة في قوله: * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) *. الأول: أبو نعيم الحافظ الأصفهاني في كتابه الموسوم بنزول القرآن في علي عليه السلام قال: قوله تعالى: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) * عن ربيعة بن ناجد قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: في نزلت هذه الآية. الثاني: محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن مخدج بن عمر الحنفي عن عمر بن فايد عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: بينا النبي صلى الله عليه وآله في نفر من أصحابه إذ قال: الآن يدخل عليكم نظير عيسى بن مريم في أمتي فدخل أبو بكر فقالوا: هو هذا، فقال: لا، فدخل عمر فقالوا: هو هذا، فقال: لا، فدخل علي عليه السلام فقالوا: هو هذا، فقال: نعم، فقال قوم لعبادة اللات والعزى خير من هذا، فأنزل الله عز وجل * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا آلهتنا خير) * الآيات. الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن سهل العطار قال: حدثنا أحمد بن عمر الدهقان عن محمد بن كثير الكوفي عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال: جاء قوم إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد إن عيسى بن مريم عليه السلام كان يحيي الموتى فأحيي لنا الموتى فقال لهم: من تريدون؟ فقالوا: نريد فلان وإنه قريب عهد بموت فدعا علي بن أبي طالب فأصغى إليه بشئ لا نعرفه ثم قال له: انطلق معهم إلى الميت فادعه باسمه واسم أبيه فمضى معهم حتى وقف على قبر الرجل ثم ناداه يا فلان بن فلان فقام الميت فسألوه ثم اضطجع في لحده ثم انصرفوا وهم يقولون: إن هذا من أعاجيب بني عبد المطلب أو نحوها فأنزل الله عز وجل: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) * أي يضجون. الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثني يحيى بن آدم قال: حدثنا مالك ابن معول عن أكيل عن الشعبي قال: لقيت علقمة قال: أتدري ما مثل علي في هذه الأمة؟ فقلت: وما مثله؟ قال: مثل عيسى بن مريم أحبه قوم حتى هلكوا في حبه وأبغضه قوم حتى هلكوا في بغضه. الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا شريح بن يونس والحسين بن عرفة قال: حدثنا أبو حفص الأبار عن الحكم بن عبد الملك عن الحرث بن حضيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن فيك مثلا من عيسى أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبه النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس له، قال: وقال علي: يهلك في رجلان محب مفرط يفرطني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني. لفظ شريح بن يونس. السادس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو محمد سفيان بن وكيع بن الجراح بن مليح، حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا أبو غيلان الشيباني عن الحكم بن عبد الملك عن الحرث بن حضيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي عليه السلام قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن فيك مثلا من عيسى بن مريم أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس به، ألا وإنه يهلك في اثنان: محب يقرظني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني، ألا إني لست بنبي ولا يوحى إلي ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم أو كرهتم. السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده وأظنني قد سمعته منه:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال موسى بن جعفر عليه السلام

سألت أبي عن قول الله * (وبشر المخبتين) * الآية قال: نزلت فينا خاصة. أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن أبي داود عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: * (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * أتدري من هم يا بن أم سليم؟ قلت: فمن هم يا رسول الله؟ قال: نحن أهل البيت وشيعتنا. الأول: العياشي في تفسيره بإسناده عن خالد بن نجيح عن جعفر بن محمد عليه السلام في قوله: * (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * فقال بمحمد عليه وعلى آله السلام تطمئن القلوب وهو ذكر الله وحجابه. الثاني: العياشي عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: * (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * ثم قال لي: أتدري يا بن أم سليم من هم؟ قلت: من هم يا رسول الله؟ قال: نحن أهل البيت وشيعتنا. المعتزلي ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة قال: قال نصر وحدثنا محمد بن يعلى عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الذين نقاتلهم والدعوة واحدة والرسول واحد والصلاة واحدة والحج واحد فماذا نسميهم؟ فقال: سمهم بما سماهم الله في كتابه، قال: ما كل ما في الكتاب أعلمه، قال: أما سمعت الله تعالى قال: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله) * إلى قوله: * (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعدما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر) * فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله وبالكتاب وبالنبي وبالحق فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا وشاء الله قتالهم فقتالهم بمشيئة الله وإرادته. الأول: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: حدثنا أبو الحسن علي بن بلال قال: حدثني علي بن عبد الله بن أسد بن منصور الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن هلال الثقفي قال: حدثني محمد بن علي قال: حدثنا نصر بن مزاحم عن يحيى بن يعلى الأسلمي عن علي بن الحزور عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الذين نقاتلهم والدعوة واحدة والرسول واحد والصلاة واحدة والحج واحد بم نسميهم فقال: بما سماهم الله في كتابه، فقال: ما كل ما في كتاب الله أعلمه، قال: أما سمعت الله يقول في كتابه: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعدما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر) * فلما وقع الاختلاف فكنا نحن أولى بالله عز وجل وبدينه وبالنبي صلى الله عليه وآله وبالكتاب وبالحق فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا وشاء الله منا قتالهم فقاتلناهم بمشيئته وإرادته.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روى الأصفهاني الأموي في معنى الآية من عدة طرق إلى علي عليه السلام ولايتنا أهل البيت. الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن مثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) * قال: في ولايتنا. الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه عن أبي محمد الفحام قال: حدثني محمد بن عيسى بن هارون قال: حدثني أبو عبد الصمد إبراهيم عن أبيه عن جده محمد بن إبراهيم قال سمعت الصادق جعفر ابن محمد عليه السلام يقول في قوله تعالى: * (ادخلوا في السلم كافة) * قال: في ولاية علي بن أبي طالب ولا تتبعوا خطوات الشياطين قال: لا تتبعوا غيره. الثالث: سعد بن عبد الله القمي عن علي بن إسماعيل بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن علي ابن النعمان عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: * (ادخلوا في السلم كافة) * قال: هي ولايتنا. الرابع: العياشي بإسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * قال: أتدري ما السلم؟ قال: قلت: أنت أعلم، قال: ولاية علي والأئمة الأوصياء من بعده قال: وخطوات الشيطان والله ولاية فلان وفلان. الخامس: العياشي أيضا بإسناده عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالوا: سألناهما عن قول الله: * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * قال: أمروا بمعرفتنا. السادس: العياشي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: السلم آل محمد صلى الله عليه وآله أمر الله بالدخول فيه. السابع: العياشي بإسناده عن أبي بكر الكلبي عن جعفر عن أبيه عليهما السلام في قوله: * (ادخلوا في السلم كافة) * هو ولايتنا. الثامن: العياشي أيضا قال: وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قالوا: السلم يقول آل محمد أمر الله بالدخول فيه وهم حبل الله الذي أمر بالإعتصمام به قال الله: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) *. التاسع: العياشي أيضا قال: وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: * (لا تتبعوا خطوات الشيطان) * قال: هي ولاية الأول والثاني. العاشر: العياشي أيضا عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ألا إن العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين والمرسلين في عترة خاتم النبيين والمرسلين، فأين يتاه بكم وأين تذهبون يا معاشر من نسخ من أصلاب أصحاب السفينة فهذا مثل ما فيكم فكلما نجى في هاتيك منهم من نجى وكذلك ينجو في هذه منكم من نجى ورهن ذمتي، وويل لمن تخلف عنهم إنهم فيكم كأصحاب الكهف ومثلهم باب حطة، وهم باب السلم فادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان. الحادي عشر: ابن شهرآشوب عن زين العابدين وجعفر الصادق عليهما السلام قال: * (ادخلوا في السلم كافة) * في ولاية علي * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * قال: لا تتبعوا غيره. الثاني عشر: عن أبي جعفر عليه السلام * (ادخلوا في السلم كافة) * في ولايتنا. أسند أبو جعفر الطبري إلى ابن عباس أن سادات قريش كتبت صحيفة تعاهدوا فيها على قتل علي ودفعوها إلى أبي عبيدة بن الجراح أمين قريش فنزلت * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) * الآية فطلبها النبي منه فدفعها إليه فقال: كفرتم بعد إسلامكم فحلفوا بالله إنهم لم يهموا بشئ منه فأنزل الله * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا) *. الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم) * قال: نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوافقوا لئن مضى محمد لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة أبدا فأنزل الله فيهم هذه الآية. الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد العلوي رحمه الله قال: أخبرنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عمرو بن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر مثل الحديث الأول. الثالث: علي بن إبراهيم قال: أخبرنا أحمد بن إدريس عن محمد بن علي عن علي بن الحكم

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي بكر الحضرمي وبكر بن أبي بكر قال: حدثنا سليمان بن خالد قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله

* (إنما النجوى من الشيطان) * قال: الثاني، وقوله: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) * قال فلان وفلان، وابن فلان أمينهم حين اجتمعوا ودخلوا الكعبة، فكتبوا بينهم كتابا إن مات محمد ألا يرجع الأمر فيهم أبدا. الأول: أسند أبو جعفر الطبري إلى ابن عباس أن سادات قريش كتبت صحيفة تعاهدوا على قتل علي فدفعوها إلى أبي عبيدة بن الجراح. وقد تقدم الحديث في الباب الخامس والعشرين ومائتين في قوله تعالى: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) * الآية. الثاني: الزمخشري في " الكشاف " في تفسير قوله تعالى: * (لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور) * رفعه ابن جريح قال: وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله على الثنية ليلة العقبة وهم اثنا عشر رجلا ليفتكوا به. وقال الزمخشري أيضا في تفسير قوله تعالى: * (وهموا بما لم ينالوا وما نقموا) * وهو الفتك برسول الله، وذلك عند مرجعه من تبوك، توافق خمسة عشر منهم على أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنم العقبة بالليل، فأخذ عمار بن ياسر بخطام ناقته يقودها وحذيفة خلفه يسوقها فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة وقع أخفاف الإبل وقعقعة السلاح فإذا هم قوم متلثمون، فقال: إليكم إليكم يا أعداء الله، فهربوا. الأول: العياشي بإسناده عن جابر بن أرقم قال: بينا نحن في مجلس لنا وأخو زيد بن أرقم يحدثنا إذ أقبل رجل على فرسه عليه هيئة السفر فسلم علينا ثم وقف فقال: أفيكم زيد بن أرقم؟ فقال زيد: أنا زيد بن أرقم فما تريد، فقال الرجل: أتدري من أين جئت؟ قال: لا، قال: من فسطاط مضر لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له زيد: وما هو؟ قال: حديث غدير خم في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: يا بن أخي إن قبل غدير خم ما أحدثك به إن جبرئيل الروح الأمين صلوات الله عليه نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله بولاية علي بن أبي طالب فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم فلم ندر ما نقول وبكى صلى الله عليه وآله فقال له جبرئيل: ما لك يا محمد أجزعت من أمر الله؟ فقال: كلا يا جبرئيل ولكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا إلي بالرسالة حتى أمرني بجهادي وأهبط إلي جنودا من السماء فنصروني فكيف يقروا إلي لعلي من بعدي فانصرف عنه جبرئيل عليه السلام ثم نزل عليه * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * فلما نزلنا الجحفة راجعين وضربنا أخبيتنا نزل جبرائيل بهذه الآية: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ينادي: يا أيها الناس أجيبوا داعي الله أنا رسول الله، فأتينا مسرعين في شدة الحر فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه وبعضه على قدميه من الحر وأمر بقم ما تحت الدوح، فقم ما كان ثمة من الشوك والحجارة، فقال رجل: ما دعاه إلى قم هذا المكان وهو يريد أن يرحل من ساعته ليأتينكم اليوم بداهية، فلما فرغوا من ألقم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يؤتى بأحلاس دوابنا وأذواد الماء وجفاتها فوضعنا بعضها على بعض ثم ألقينا عليها ثوبا وصعد عليها رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنه نزل علي عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل الأفك حتى جائني في هذا الموضع وعيد من ربي إن لم أفعل ألا وإني غير هائب لقوم ولا محاب لقرابتي أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله، قال: اللهم اشهد وأنت يا جبرائيل فاشهد حتى قالها ثلاثا، ثم أخذ بيد علي صلوات الله عليه فرفعه إليه ثم قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله قالها ثلاثا ثم قال: هل سمعتم؟ فقالوا: اللهم بلى، قال: فأقررتم، فقالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد وأنت يا جبرائيل فاشهد، ثم نزل فانصرفنا إلى رحالنا وكان إلى جانب خبائي خباء لنفر من قريش وهم ثلاثة ومعي حذيفة بن اليمان فسمعت أحد الثلاثة وهو يقول: والله إن محمدا لأحمق إن كان يرى أن الأمر ليستقيم لعلي من بعده وقال آخرون: أتجعله أحمق ألم تعلم أنه مجنون قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة. وقال الثالث: دعوه إن شاء يكون أحمقا وإن شاء يكون مجنونا والله ما يكون ما يقول أبدا. فغضب حذيفة من مقالتهم فرفع جانب الخباء، فأدخل رأسه إليهم وقال: فعلتموها ورسول الله بين أظهركم ووحي الله ينزل عليكم والله لأخبره بكرة بمقالتكم فقالوا له: يا أبا عبد الله وإنك لهاهنا وقد سمعت ما قلنا اكتم علينا فإن لكل جار أمانة فقال لهم: ما هذا من جوار الأمانة ولا من مجالسها ما نصحت لله ورسوله إن أنا طويت عنه هذا الحديث، فقالوا: يا أبا عبد الله فاصنع ما شئت فوالله ليحلفن إنا لم نقل وإنك قد كذبت علينا افتراه يصدقك ويكذبنا ونحن ثلاثة فقال لهم: أما أنا فلا أبالي إذا أنا أديت النصيحة إلى الله وإلى رسوله فقولوا ما شئتم أن تقولوا ثم مضى حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام جانبه محتب بحمائل سيفه فأخبره بمقالة القوم فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فأتوه فقال: ماذا قلتم؟ فقالوا: والله ما قلنا شيئا فإن كنت أبلغت عنا شيئا فمكذوب علينا فهبط جبرائيل عليه السلام بهذه الآية * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) * قال علي عليه السلام عند ذلك ليقولوا ما شاؤوا والله إن قلبي بين أضلاعي وإن سيفي لفي عنقي ولئن هموا لأهمن فقال جبرائيل للنبي صلى الله عليه وآله: اصبر للأمر الذي هو كائن فأخبر النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بما أخبره به جبرائيل عليه السلام فقال: إذا أصبر للمقادير، قال أبو عبد الله: وقال رجل من الملأ شيخ لئن كنا بين أقوامنا كما يقولون هذا لنحن أشر من الحمير، فقال آخر شاب إلى جنبه: لئن كنت صادقا لنحن أشر من الحمير. الثاني: العياشي عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما قال النبي صلى الله عليه وآله ما قال في غدير خم وصار بالأخبية، مر المقداد بجماعة منهم وهم يقولون والله إن كنا وقيصر لكنا في الخز والوشي هو نقش على الثوب. والديباج والنساجات وأنا معه في الأخشنين نأكل الخشن ونلبس الخشن حتى إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر أجله أراد أن يوليها عليا من بعده أما والله ليعلمن! قال: فمضى المقداد فأخبر النبي فقال: الصلاة جامعة، قال: فقالوا: قد رمانا المقداد فقوموا نحلف عليه فجاؤوا حتى جثوا بين يديه فقالوا: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله والذي بعثك بالحق والذي أكرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك لا والذي اصطفاك على البشر قال: فقال النبي بسم الله الرحمن الرحيم * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا) * بك يا محمد ليلة العقبة وما نقموا إلا أن أغناهم الله من فضله كان أحدهم يبيع الروث وآخر يبيع الكراع ونقل القرامل فأغناهم الله برسوله ثم جعلوا حدهم وحديدهم عليه. الثالث: العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب عنه عليه السلام: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يوم غدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهم رجلان من قريش رؤسهما وقالا: والله لا نسلم له ما قال أبدا. فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فسألهما عما قالا، فكذبا وحلفا بالله ما قالا شيئا، فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله * (يحلفون بالله ما قالوا) * الآية قال أبو عبد الله عليه السلام لقد توليا وما تابا. الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: قال نزلت في الذين تخالفوا في الكعبة لا يردوا هذا الأمر في بني هاشم وهي كلمة الكفر، ثم قعدوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة وهموا بقتله وهو قول الله تعالى: * (وهموا بما لم ينالوا) *. الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن أبيه عن زياد بن المنذر قال: حدثني جماعة من المشيخة عن حذيفة بن اليمان أنه قال: الذين نفروا برسول الله صلى الله عليه وآله ناقته في منصرفه من تبوك أربعة عشر أبو الشرور وأبو الدواهي وأبو المعازف وأبوه وطلحة وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة وأبو الأعور والمغيرة وسالم مولى أبي حذيفة وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري وعبد الرحمن بن عوف وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم * (وهموا بما لم ينالوا) *. السادس: العلامة الحلي في الكشكول عن أحمد بن عبد الرحمن الناوري يوم الجمعة في شهر رمضان سنة عشرين وثلاثمائة قال: قال الحسين والعباس عن المفضل الكرماني قال: حدثني محمد بن صدقة قال محمد بن سنان عن المفضل بن عمر الجعفي عن الصادق عليه السلام في قصة النظر ابن الحرث الفهري مع جماعة المنافقين الذين اجتمعوا عند عمر بن الخطاب ليلا وذكر الحديث وقال فيه: فلما رأوه - يعني النظر الفهري - بظهر المدينة ميتا بحجرة من طين انتحبوا وبكوا وقالوا: من أبغض عليا وأظهر بغضه قتله بسيفه، ومن خرج من المدينة بغضا لعلي فأنزل الله عليه ما ترى، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل من شيعة علي مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وأشباههم من ضعفاء الشيعة. فأوحى الله إلى نبيه ما قالوا، فلما انصرفوا إلى المدينة أعلمهم رسول الله فحلفوا بالله كاذبين إنهم لم يقولوا فأنزل الله فيهم: * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) * بظاهر القول لرسول الله إنا قد آمنا وأسلمنا لله وللرسول فيما أمرنا به من طاعة علي وهموا بما لم ينالوا من قتل محمد ليلة العقبة وإخراج ضعفاء الشيعة من المدينة بغضا لعلي وما نقموا منهم إلا أن أغناهم الله من فضله بسيف علي في حروب رسول الله صلى الله عليه وآله وفتوحه * (فإن يتوبوا يكن خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير) * والحديث طويل ذكرناه بطوله في قوله تعالى: * (قل فلله الحجة البالغة) * من كتاب البرهان في تفسير القرآن. السابع: ابن شهرآشوب قال: روي أن النبي صلى الله عليه وآله لما فرغ من غدير خم ونفر الناس، اجتمع نفر من قريش يتساقون على ما جرى، فمر بهم ضب فقال بعضهم: ليت محمدا أمر هذا الضب دون علي، فسمع ذلك أبو ذر فحكى ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فبعث إليهم وأحضرهم وعرض عليهم مقالتهم فأنكروا وحلفوا فأنزل الله تعالى: * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا) * الآية فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر. الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة بإسناده عن مجاهد عن ابن عباس قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: ما أنزل الله آية فيها يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي رأسها وأميرها. الثاني: موفق بن أحمد أيضا بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما أنزل الله تعالى في القرآن آية يقول فيها: يا أيها الذين آمنوا، إلا كان علي بن أبي طالب شريفها وأميرها. الثالث: ابن جبير في نخبه أسند قال: روى جماعة من الثقاة عن الأعمش والليث والعوام عن مجاهد وابن أبي ليلى عن داود بن جريح عن عطاء وعكرمة عن ابن عباس: ما أنزل الله في القرآن آية فيها: يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي أميرها وشريفها ونحوه وتفسير وكيع والقطان ونحوه روى الثقفي والعكبري وفي تفسير مجاهد ما في القرآن يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي سابقة ذلك، لأنه سابقهم إلى الإسلام فسماه الله تعالى في تسعة وثمانين موضعا أمير المؤمنين. صحيفة الرضا عليه السلام قال: ليس في القرآن آية (يا أيها الذين آمنوا) إلا في حقنا. ابن المغازلي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن القرآن أربعة أرباع، فربع فينا أهل البيت خاصة، وربع في أعدائنا، وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، وإن الله أنزل في علي كرائم القرآن. الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب عن أبي حمزة عن أبي يحيى عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: نزل القرآن أثلاثا: ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام. الثاني: ابن يعقوب أيضا عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحجال عن علي بن عقبة عن داود بن فرقد عن من ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القرآن نزل أربعة أرباع: ربع حلال، وربع حرام، وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان قبلكم وبناء ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم. الثالث: ابن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام. الرابع: العياشي عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع في فرائض وأحكام، وربع سنن وأمثال، ولنا كرائم القرآن. الخامس: العياشي بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: نزل القرآن أثلاثا ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام. السادس: العياشي بإسناده عن محمد بن خالد الحجاج الكرخي عن بعض أصحابه رفعه إلى خيثمة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا خيثمة القرآن نزل أثلاثا: ثلث فينا وفي أحبائنا، وثلث في أعدائنا وعدو من كان قبلنا، وثلث سنة ومثل، ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية، لما بقي من القرآن شئ، ولكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والأرض ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر. الأول: الطبرسي قال: أخبرنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: حدثنا أبو بكر الجرجاني قال: حدثنا أبو أحمد البصري قال: حدثني أبو عمر بن محمد بن تركي قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن شعيب عن عمرو بن شمر عن دلهم بن صالح عن الضحاك ابن مزاحم قال: لما رأت قريش تقديم النبي عليه السلام عليا عليه السلام وإعظامه له، نالوا من علي وقالوا: قد افتتن به محمد فأنزل الله تعالى: * (ن والقلم وما يسطرون) * قسم أقسم الله به * (ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإنك لعلى خلق عظيم) * يعني القرآن إلى قوله: بمن ضل عن سبيله وهم النفر الذين قالوا ما قالوا وهو أعلم بالمهتدين. الثاني: ابن شهرآشوب عن تفسير يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو بكر الحميدي عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في خبر يذكر فيه وكيفية بعثه النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله قائم يصلي مع خديجة إذ طلع عليه علي بن أبي طالب فقال له: ما هذا يا محمد؟ قال: هذا دين الله فآمن به وصدقه ثم كانا يصليان فيركعان ويسجدان فأبصرهما أهل مكة ففشى الخبر فيهم أن محمدا قد جن فنزل * (ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون) *. الأول: الحسن بن أبي الحسن الديلمي بإسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (ن والقلم وما يسطرون) * فنون اسم لرسول الله صلى الله عليه وآله والقلم اسم لأمير المؤمنين عليه السلام. الثاني: محمد بن يعقوب عن حسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان ابن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي العباس المالكي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن عمر لقي عليا عليه السلام فقال له: أنت الذي تقرأ هذه الآية * (بأيكم المفتون) * وتعرض بي وبصاحبي؟ قال فقال له: أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أمية * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * فقال: كذبت، بنو أمية أوصل منكم للرحم ولكنك أبيت إلا عداوة لبني تيم وبني عدي وبني أمية. الثالث: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد بن الفضيل عن محمد ابن شعيب عن دلهم بن صالح عن الضحاك بن مزاحم قال: لما رأت قريش تقديم النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وإعظامه له نالوا من علي عليه السلام وقالوا: قد افتتن به محمد صلى الله عليه وآله فأنزل الله تبارك وتعالى: * (ن والقلم وما يسطرون) * قسم أقسم الله تعالى به * (ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) * وسبيله علي بن أبي طالب عليه السلام. الرابع: محمد بن العباس عن علي بن العباس عن حسن بن محمد عن يوسف بن كليب عن خالد عن حفص عن عمرو بن حنان عن أبي أيوب الأنصاري قال: لما أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فرفعها وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال أناس إنما افتتن بابن عمه ونزلت الآية * (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) *. الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره وهو منسوب إلى الصادق عليه السلام قوله: * (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) * هكذا نزلت في بني أمية أي حبتر وزفر وعلي قال: وقال الصادق عليه السلام: لقي عمر أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا علي بلغني أنك تتأول هذه الآية في وفي صاحبي * (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) * فقال أمير المؤمنين عليه السلام أفلا أخبرك يا أبا حفص ما نزل في بني أمية * (والشجرة الملعونة في القرآن) * فقال: كذبت يا علي بنو أمية خير منك وأوصل للرحم. السادس: شرف الدين النجفي عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حسين بن مختار عنهم صلوات الله عليه م أجمعين في قوله: * (ولا تطع كل حلاف مهين) * الثاني * (هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم) * قال: العتل الكافر العظيم الكفر والزنيم ولد الزنا. السابع: شرف الدين قال: روى محمد البرقي عن الأخمسي عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وزاد فيه: وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقرأ * (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) * فلقيه الثاني فقال له: أنت الذي تقول كذا وكذا تعرض بي وبصاحبي؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ولم يعتذر إليه، ألا أخبرك بما نزل في بني أمية نزل فيهم * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * قال: فكذبه وقال له: هم خير منك وأوصل للرحم. الثامن: أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن من حدثه عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من مؤمن إلا وقد خلص ودي إلى قلبه، وما خلص ودي إلى قلب أحد إلا وقد خلص ود علي إلى قلبه، كذب يا علي من زعم أنه يحبني ويبغضك. قال: فقال رجلان من المنافقين لقد فتن رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الغلام. فأنزل الله تبارك وتعالى: * (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ودوا لو تدهن فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين) * قال: نزلت فيهم إلى آخر الآية. الأول: روى أبو نعيم في قوله تعالى: * (فاستغلظ فاستوى على سوقه) * قال: اشتهر الإسلام بسيف علي بن أبي طالب. الثاني: ابن مردويه عن الحسن بن علي صلوات الله عليه ما قال: استوى الإسلام بسيف علي عليه السلام. قال: قوله * (كزرع أخرج شطأه) * أصل الزرع عبد المطلب، وشطأه محمد صلى الله عليه وآله، ويعجب الزراع قال: علي بن أبي طالب عليه السلام. الجبري من أعيان علماء العامة عن ابن عباس قال: فيما نزل في القرآن من خاصة رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وأهل بيته دون الناس من سورة البقرة * (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * الآية نزلت في علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب. الإمام أبو محمد العسكري عليه السلام قال الله عز وجل: * (فإن لم تفعلوا) * هذا الذي تحديتكم به * (ولن تفعلوا) * أي لا يكون ذلك منكم ولا تقدرون عليه، فاعلموا أنكم مبطلون وأن محمدا الصادق الأمين المخصوص برسالة رب العالمين المؤيد بالروح الأمين وبأخيه أمير المؤمنين وسيد الوصيين، فصدقوه فيما يخبر به عن الله تعالى من أوامره ونواهيه وفيما يذكره من فضل علي وصيه وأخيه فاتقوا بذلك عذاب النار التي وقودها - حطبها - الناس والحجارة - حجارة الكبريت أشد الأشياء حرا - أعدت تلك النار للكافرين بمحمد والشاكين في نبوته والدافعين لحق أخيه علي والجاحدين لإمامته. ثم قال: وبشر الذين آمنوا بالله وصدقوك في نبوتك فاتخذوك إماما وصدقوك في أقوالك وصوبوك في أفعالك واتخذوا أخاك عليا بعدك إماما ولك وصيا مرضيا وانقادوا لما يأمرهم به وصاروا إلى ما أصارهم إليه ورأوا له ما يرون لك إلا النبوة التي أفردت بها وأن الجنان لا تصير لهم إلا بموالاته وبموالاة من ينص لهم عليه من ذريته وبموالاة سائر أهل ولايته ومعاداة أهل مخالفته وعداوته وأن النيران لا تهدأ عنهم ولا تعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم عن موالاة مخالفيهم ومؤازرة شانئهم * (وعملوا الصالحات) * من أداء الفرائض واجتناب المحارم ولم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك بشرهم أن لهم جنات بساتين. وساق تفسير الآية. الأول: محمد بن إبراهيم النعماني المعروف بابن زينب في كتاب " الغيبة " رواه من طريق النصاب قال: حدثنا محمد بن عبد الله المعمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن هاشم والحسن ابن السكن قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام قال: أخبرني عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن جابر ابن عبد الله الأنصاري قال: وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله أهل اليمن فقال النبي صلى الله عليه وآله: جاءكم أهل اليمن يسبون بسيسا. فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال: قوم رقيقة قلوبهم راسخ إيمانهم، ومنهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك، فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز وجل: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * فقالوا: يا رسول الله بين لنا ما هذا الحبل؟ فقال: هو قول الله عز وجل: * (ألا بحبل من الله وحبل من الناس) * فالحبل الذي من الله كتابه، والحبل الذي من الناس وصيي، فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: هو الذي أنزل الله فيه: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) *. فقالوا: يا رسول الله وما جنب الله هذا؟ فقال: هو الذي يقول الله فيه: * (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * قال: وصيي السبيل إلي من بعدي فقالوا: يا رسول الله بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه فقد اشتقنا إليه، فقال: هو الذي جعله الله آية للمتوسمين فإن نظرتم إليه من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم إني نبيكم فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه فما أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز وجل يقول في كتابه: * (واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * إليه وإلى ذريته عليه السلام. قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين، وأبو عزة الخولاني في الخولانيين، وضبيان وعثمان بن قيس وعربة الدوسي في الدوسيين، ولاحق بن علاقة فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الأصلع البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أنتم نخبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه فبم عرفتم أنه هو؟ فرفعوا أصواتهم يبكون وقالوا: يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تنجس لهم ولما رأيناه وجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا، فانجاست أكبادنا وهملت أعيننا وتبلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن عنده بنون فقال النبي صلى الله عليه وآله * (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) * أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسن وأنتم عن النار مبعدون قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين الجمل وصفين وقتلوا بصفين رحمهم الله وكان النبي صلى الله عليه وآله يبشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. الثاني: صاحب كتاب " الصراط المستقيم " أظن طريقه من طريق العامة قال: حدث الحسين بن كثير عن أبيه قال: دخل محمد بن أبي بكر على أبيه وهو يتلوى فقال: ما حالك؟ قال: مظلمة ابن أبي طالب فلو استحللته، فقال لعلي في ذلك، فقال: قل له أيت المنبر وأخبر الناس بظلامتي، فبلغه فقال: فما أراد أن يصلي على أبيك اثنان. فقال محمد: كنت عند أبي أنا وعمر وعائشة وأخي فدعا بالويل ثلاثا وقال: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله يبشرني بالنار وبيده الصحيفة التي تعاقدنا عليها، فخرجوا دوني وقالوا يهجر فقلت: تهذي، قال: لا والله لعن الله ابن صهاك فهو الذي صدني عن الذكر بعد إذ جاءني فما زال يدعو بالثبور حتى غمضته ثم أوصاني لا أتكلم حذرا من الشماتة. وقال صاحب كتاب " الصراط المستقيم " عقيب ذلك: فأين هذا من قول علي عليه السلام: إني إلى لقاء ربي لمشتاق ولحسن ثوابه لمنتظر. الأول: محمد بن العباس الثقة قال: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قوله عز وجل: * (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * يعني علي بن أبي طالب عليه السلام. الثاني: محمد بن العباس بالإسناد عن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * يعني علي بن أبي طالب عليه السلام. الثالث: محمد بن إسماعيل رحمه الله بإسناده عن جعفر بن محمد الطيار عن أبي الخطاب عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: والله ما مكني الله في كتابه حتى قال: يا ويلتي ليتني لم أتخذ الثاني خليلا، وإنما هي في مصحف علي عليه السلام يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا وسيظهر يوما. الرابع: عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حريز عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: * (يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا) * قال: يقول الأول للثاني. الخامس: محمد بن يعقوب عن محمد بن علي بن معمر عن محمد بن علي بن عكاية التميمي عن حسين بن النضر الفهري عن أبي عمر الأوزاعي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه خطبة لعلي عليه السلام قال فيها عليه السلام من تقدم عليه في الخلافة وتظلمه منهم قال عليه السلام: ولئن تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لأنفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما ويتبرأ كل واحد منهما من صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين، فيجيبه الأشقى على رثوثة: يا ليتني لم اتخذك خليلا لقد أضللتني عن الذكر بعد إذ جاءني، وكان الشيطان للإنسان خذولا، فأنا الذكر الذي عنه ضل والسبيل الذي عنه مال والإيمان الذي به كفر والقرآن الذي إياه هجر والدين الذي به كذب والصراط الذي عنه نكب. والخطبة طويلة تأتي بطولها في الباب الأربعين ومائة: في أن أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة والنار من طريق الخاصة. السادس: محمد بن الحسن الشيباني في تفسيره " نهج البيان " عن الباقر والصادق عليهما السلام في معنى الآية: السبيل هاهنا علي عليه السلام * (يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر) * يعني عليا عليه السلام وقال أيضا: وروي عن الباقر والصادق عليهما السلام أن هذه الآيات نزلت في رجلين من مشايخ قريش أسلما بألسنتهما وكانا ينافقان النبي عليه السلام، وآخا بينهما يوم الأخاء فصد أحدهما صاحبه عن الهدى فهلكا جميعا، فحكى الله تعالى حكايتهما في الآخرة وقولهما عندما ينزل عليهما من العذاب فيحزن ويتأسف على ما تقدم ويتندم حيث لم ينفعه الندم. السابع: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية والتفسير منسوب إلى الصادق عليه السلام قوله: * (ويوم يعض الظالم على يديه) * قال: الأول يقول: * (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * قال أبو جعفر عليه السلام يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا - وفي نسخة - عليا وليا * (يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) * يعني الثاني * (لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني) * يعني الولاية * (وكان الشيطان) * وهو الثاني * (للإنسان خذولا) *. الثامن: الإمام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام في تفسيره قال: قال العالم عليه السلام عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما من عبد ولا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين عليه السلام في الظاهر ونكثها في الباطن وأقام على نفاقه، إلا وإذا جاءه ملك الموت ليقبض روحه تمثل له إبليس وأعوانه وتمثل له النيران وأصناف عقابها بعينه وقلبه ومقاعده من مضايقها، وتمثل له أيضا الجنان ومنازله فيها لو كان بقي على إيمانه ووفى ببيعته، فيقول له ملك الموت انظر فتلك الجنان التي لا يقدر قدر سراتها وبهجتها وسرورها إلا رب العالمين كانت معدة لك فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد صلى الله عليه وآله كان يكون إليها مصيرك يوم فصل القضاء لكنك نكثت وخالفت فتلك النيران وأصناف عذابها وزبانيتها بمرزباتها وأفاعيها الفاغرة أفواهها وعقاربها الناصبة أذنابها وسباعها الشائلة مخالبها وسائر أصناف عذابها هو لك وإليها مصيرك فيقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا فقبلت ما أمرني والتزمت ما لزمني من موالاة علي بن أبي طالب عليه السلام ما ألزمني. الأول: ابن شهرآشوب من طريق العامة عن تفسير وكيع وسفيان والسدي وأبي صالح: أن عبد الله ابن عمر قرأ قوله تعالى: * (أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) * يوم قتل أمير المؤمنين عليه السلام وقال: يا أمير المؤمنين لقد كنت الطرف الأكبر في العلم اليوم نقص علم الإسلام ومضى ركن الأيمان. الثاني: الزعفراني عن المزني عن الشافعي عن مالك عن سمي عن أبي صالح قال: لما قتل علي ابن أبي طالب قال ابن عباس: هذا اليوم نقص العلم من أرض المدينة ثم إن نقصان الأرض نقصان علماءها وخيار أهلها إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فيسئلوا فيفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا. الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن علي عن من ذكره عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: إنه تسخي نفسي في سرعة الموت أو القتل فينا قول الله عز وجل * (أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) * فقال: فقد العلماء. الثاني: الطبرسي عن أبي عبد الله عليه السلام: ننقصها بذهاب علمائها وفقهائها وخيارها. الثالث: ابن بابويه في " الفقيه " مرسلا عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل: * (أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) * فقال: فقد العلماء. الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية قال: قال: موت علمائها. الأول: روى صاحب كتاب " الصراط المستقيم " وأظن أن طريقه من طرق العامة عن القاسم بن جندب عن ابن عباس وعن الباقرين عليهما السلام في قوله تعالى: * (ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس) * هما الأول والثاني. الثاني: عكرمة - وهو من الخوارج - عن ابن عباس قال عليه السلام - يعني عليا: أول من يدخل النار في مظلمتي عتيق وابن الخطاب وقرأ الآية. قال: وروي أنها عندما نزلت دعاهما النبي صلى الله عليه وآله وقال فيكما نزلت. الأول: محمد بن يعقوب عن أحمد بن محمد القمي عن عمه عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن حسين الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: * (ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) * قال: هما، ثم قال: وكان فلان شيطانا. الثاني: ابن يعقوب بهذا الإسناد عن يونس عن سورة بن كليب عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: * (ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) * قال: يا سورة هما والله هما - ثلاثا - والله يا سورة إنا لخزان علم الله في السماء وإنا لخزان علم الله في الأرض. الثالث: أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات قال: حدثني محمد بن عبد الله ابن جعفر الحميري عن أبيه عن علي بن محمد بن سالم عن محمد بن خالد عن عبد الله بن حماد البصري عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل يصف فيه حال أبي بكر وعمر يوم القيامة فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياط من نار لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها ولو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا فيضربان بها ثم يجثو أمير المؤمنين عليه السلام للخصومة بين يدي الله مع الرابع ويذهب الثلاثة في جب فيطبق عليهم لا يراهم أحد ولا يرون أحدا فيقول الذين كانوا في ولايتهم * (ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) * قال الله عز وجل: * (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) *. الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: قال العالم: من الجن إبليس الذي دل على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله في دار الندوة وأضل الناس بالمعاصي وجاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر وبايعه، ومن الإنس فلان نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين. الأول: الثعلبي في تفسيره في تفسير قوله تعالى: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض) * إن الآية نزلت في بني أمية أولئك الذين لعنهم الله وأصمهم وأعمى أبصارهم. الثاني: محمد بن العباس رواه من طريق العامة قال: حدثنا محمد بن أحمد الكاتب عن حسين ابن خزيمة الرازي عن عبد الله بن بشير عن أبي هودة عن إسماعيل بن عباس عن جويبر عن الضحاك عن ابن عياش في قوله عز وجل: * (فهل عسيتم إن توليتم) * أن الآية نزلت في بني أمية وبني المغيرة أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم. الثالث: كتاب " الصراط المستقيم " رواه من طريق العامة قال أسند سليم إلى معاذ بن جبل أنه عند وفاته دعا على نفسه بالويل والثبور، قلت: إنك لتهذي، قال: لا والله، قلت: فلم ذلك؟ قال: لموالاتي عتيقا وعمر على أن أزوي خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله عن علي. قال: وروي مثل ذلك عن عبد الله بن عمر أن أباه عمر قاله، قال: وروي عن محمد بن أبي بكر أن أباه قاله وزاد فيه أن أبا بكر قال: هذا رسول الله ومعه علي بيده الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة وهو يقول: وقد وفيت بها وتظاهرت على ولي الله أنت وأصحابك، فأبشر بالنار في أسفل السافلين، ثم لعن ابن صهاك وقال: هو الذي صدني عن الذكر بعد إذ جائني، قال: قال العباس بن الحارث: لما تعاقدوا عليها نزلت * (الذين ارتدوا على أدبارهم) * الآية قال: وقد ذكرها أبو إسحاق في كتابه وابن حنبل في مسنده والحافظ في حليته والزمخشري في فائقه ونزل * (ومكروا مكرا، ومكرنا مكرا) * الآيتان. الأول: محمد بن يعقوب عن حسن بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عباس المالكي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن عمر لقي عليا عليه السلام فقال له: أنت الذي تقرأ هذه الآية * (بأيكم المفتون) * تعرض بي وبصاحبي فقال: أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أمية: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * فقال: كذبت بنو أمية أوصل للرحم منكم ولكنك أبيت إلا عداوة لبني تيم وبني عدي وبني أمية. الثاني: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد عن الحسن بن علي الخزاز عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي العباس المكي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن عمر لقي عليا. الحديث المتقدم. الثالث: شرف الدين النجفي في " تأويل الآيات الباهرة " قال: ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره في تأويل هذه السورة قال: حدثني أبي عن إسماعيل بن مراد عن محمد بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) * فقال تعالى: * (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم أسرارهم) * قال: إن رسول الله لما أخذ الميثاق لأمير المؤمنين عليه السلام قال: أتدرون من وليكم من بعدي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: إن الله يقول: * (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) * يعني عليا هو وليكم من بعدي هذه الأولى، وأما الثانية لما أشهدهم يوم غدير خم وقد كانوا يقولون لئن قبض الله محمدا لا نرجع هذا الأمر في آل محمد ولا نعطيهم من الخمس شيئا فاطلع الله نبيه على ذلك وأنزل عليهم * (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) * وقال أيضا فيهم: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها * إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) * والهدى سبيل أمير المؤمنين * (الشيطان سول لهم وأملى لهم) * قال: وقرأ أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية هكذا: فهل عسيتم إن توليتم وسلطتم وملكتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، نزلت في بني عمنا بني أمية، وفيهم يقول الله تعالى: * (أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن) * فيقضوا ما عليهم من الحق * (أم على قلوب أقفالها) * قال أبو عبد الله عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو أصحابه من أراد الله به خيرا سمع وعرف ما يدعوه إليه ومن أراد به سوءا طبع على قلبه فلا يسمع ولا يعقل وهو قول الله عز وجل: * (إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوائهم) * وقال عليه السلام: لا يخرج من شيعتنا أحد إلا أبدلنا الله به من هو خير منه، وذلك لأن الله يقول: * (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) *. الرابع: شرف الدين النجفي - أيضا - قال: ومنها ما رواه مرفوعا عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن محمد الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: * (فهل عسيتم إن توليتم وسلطتم وملكتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * قال: نزلت هذه الآية في بني عمنا بني العباس وبني أمية ثم قرأ: * (أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم) * عن الدين * (وأعمى أبصارهم) * عن الوصي ثم قرأ: * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم) * بعد ولاية علي * (من بعدما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم) *، ثم قرأ: * (والذين اهتدوا) * بولاية علي * (زادهم هدى) * حيث عرفهم الأئمة من بعده والقائم عليه السلام * (وأتاهم تقواهم) * أي ثواب تقواهم أمانا من النار.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

أخبرنا الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني بقرائتي عليه أو قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا المؤيد محمد بن علي الطوسي سماعا عليه قال: أنبأنا الشيخ عبد الجبار بن محمد الخواري سماعا عليه قال: أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي سماعا عليه قال: في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قال ابن عباس في رواية الوالبي: إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى شقوا عليه فأراد الله أن يخفف عن نبيه فأنزل الله هذه الآية، فلما نزلت على نبي الله كان كثير من الناس كفوا عن المسألة قال المفسرون: إنهم نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا فلم يناجه أحد: إلا علي بن أبي طالب عليه السلام تصدق بدينار. الحديث الثامن: الحمويني هذا قال: قال الواحدي أخبرنا أبو بكر بن الحرث، أنبأنا أبو بكر محمد بن حبان أنبأنا أبو يحيى، أنبأنا سهل بن عثمان، أنبأنا أبو قبيصة عن ليث عن مجاهد عن علي قال: " آية في كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي ولن يعمل بها أحد بعدي آية النجوى كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكلما أردت أن أناجي رسول الله صلى الله عليه وآله قدمت درهما فنسخته الآية الأخرى * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) * الآية. الحديث التاسع: قال الحمويني: هذه الكلمات العشر التي ناجى بها علي عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله التي أوردها الإمام حسام الدين محمد بن عثمان بن محمد العلي آبادي من مصنفه في التفسير وهو الموسوم بكتاب (مطالع المعاني) وقد أخبرني به الإمام برهان الدين علي بن أبي الفتح ابن أبي بكر ابن عبد الجليل المرغيناني إجازة قال: أنبأنا والدي الإمام إجازة قال: أنبأنا الإمام حسام الدين محمد بن عثمان بن محمد بن المصنف قال: روي عن علي صلى الله عليه وآله ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله عشر مرات بعشر كلمات قدمها عشر صدقات فسأل في الأولى: " ما الوفا؟ " قال: " التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله " ثم قال: وما الفساد؟ قال الكفر والشرك بالله عز وجل قال: وما الحق؟ قال: الإسلام والقرآن والولاية إذا انتهت إليك قال وما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة قال: وما علي؟ قال: طاعة الله وطاعة رسوله، قال: وكيف ادعوا الله تعالى؟ قال: بالصدق واليقين، قال: وماذا أسأل الله تعالى؟ قال: العافية قال: وماذا أصنع لنجاة نفسي؟ قال: كل حلالا وقل صدقا، قال: وما السرور؟ قال الجنة قال: وما الراحة؟ قال لقاء الله تعالى، فلما فرغ نسخ حكم الصدقة ". الحديث العاشر: قال شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة نقلت من مؤلف شيخنا أبي جعفر الطوسي (رضي الله عنه) ذكر أنه قي جامع الترمذي وتفسير الثعلبي بإسناده عن علقمة الأنباري يرفعه إلى علي عليه السلام أنه قال: " بي خفف الله عن هذه الأمة لأن الله امتحن الصحابة بهذه الآية فتقاعسوا عن مناجاة الرسول صلى الله عليه وآله وكان قد احتجب في منزله من مناجاة كل أحد إلا من تصدق بصدقة، وكان معي دينار فتصدقت به فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية، ولو لم يعمل بها أحد لنزل العذاب لامتناع الكل من العمل بها ". الحديث الحادي عشر: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس (رضي الله عنه) * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم رسول) * قال: إن الله تعالى حرم كلام رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد، فكف الناس عن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وبخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه قال وتصدق علي ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره. الحديث الثاني عشر: أبو نعيم هذا بإسناده عن مجاهد قال: قال علي عليه السلام نزلت هذه الآية فما عمل بها أحد غيري، ثم نسخت. الحديث الثالث عشر: أبو نعيم بإسناده عن علي بن علقمة عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال لما نزلت * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول) * قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما تقول في دينار؟ قلت: لا يطيقونه قال: كم؟ قلت: شعيرة قال: إنك لزهيد فنزلت * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) * الآية قال: " فبي خفف الله عز وجل عن هذه الأمة فلم تنزل في أحد قبلي ولم تنزل في أحد بعدي ". الحديث الرابع عشر: ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) قال: قال أبو جعفر الإسكافي في الرد على الجاحظ قال: وأنتم أيضا رويتم أن الله تعالى لما أنزل آية النجوى فقال: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذالكم خير لكم) * الآية لم يعمل بها إلا علي ابن أبي طالب وحده مع إقراركم بفقره وقلة ذات يده، وأبو بكر في الحال التي ذكرنا من السعة أمسك عن مناجاته فعاتب الله المؤمنين في ذلك فقال: * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم) * فجعله الله سبحانه ذنبا يتوب عليهم منه وهو إمساكهم عن تقديم الصدقة فكيف سخت نفسه بإنفاق أربعين ألفا وأمسك عن مناجاة الرسول، وإنما كان يحتاج فيها إلى إخراج درهمين. وفي الحديث تتمة توخذ من الباب السابع والأربعين وهو الحديث الثاني عشر، أقول: أبو جعفر الإسكافي وهو معتزلي ينكر أن أبا بكر أنفق على النبي صلى الله عليه وآله عشرين ألفا الذي ادعاه الجاحظ. الحديث الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال حدثني أحمد بن الثعلبي قال: حدثني محمد بن عبد الحميد قال: حدثني حفص بن منصور العطار قال: حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليه السلام في حديث أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لأبي بكر: " أنشدك بالله أنت الذي قدم بين يدي نجواه لرسول الله صلى الله عليه وآله صدقة فناجاه أم أنا إذ عاتب الله عز وجل قوما فقال: * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) *؟ الآيات، قال: بل أنت. الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان ومحمد بن أحمد السناني وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب وعلي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنهم) قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا سليمان بن حكيم عن عمرو بن يزيد عن مكحول قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: " لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله إنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا وقد شركته فيها وفضلته ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم " قلت: يا أمير المؤمنين فأخبرني بهن؟ فقال عليه السلام: " إن أول منقبة.... " وذكر السبعين وقال عليه السلام في ذلك: " وأما الرابعة والعشرون فإن الله عز وجل أنزل على رسوله * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * فكان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول الله صلى الله عليه وآله أتصدق قبل ذلك بدرهم فوالله ما فعل هذا أحد غيري من الصحابة قبلي ولا بعدي فأنزل الله عز وجل * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم) * الآية فهل تكون التوبة إلا من ذنب كان؟ ". الحديث الثالث: علي ابن مسكان في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن زياد عن الحسن بن محمد ابن سماعة عن صفوان عن ابن مشكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله * (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قال: " قدم علي بن أبي طالب عليه السلام بين يدي نجواه صدقة ثم نسختها * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) * ". الحديث الرابع: علي بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا الحسين بن سعيد قال: حدثنا محمد بن مروان قال: حدثنا عبيد بن خنيس قال: حدثنا صباح عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال: قال علي عليه السلام: " إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وهي آية النجوى كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فجعلت أقدم بين يدي كل نجوى أناجيها النبي صلى الله عليه وآله درهما قال فنسخها قوله * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) * إلى قوله والله: * (بما تعملون خيبر) * ". الحديث الخامس: محمد بن العباس عن علي بن عتبة ومحمد بن القاسم قالا: حدثنا الحسين الحكم عن حسن بن حسين عن حسان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قال: نزلت في علي عليه السلام خاصة كان له دينار فباعه بعشرة دراهم، فكان كلما ناجاه قدم درهما حتى ناجاه عشر مرات ثم نسخت فلم يعمل بها أحد قبله ولا بعده. الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عباس عن محمد بن مروان عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن السدي عن عبد خيبر عن علي عليه السلام قال: " كنت أول من ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم وكلمت رسول الله صلى الله عليه وآله عشر مرات كلما أردت أن أناجيه تصدقت بدرهم فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال المنافقون: ما يألوا ما ينجش لابن عمه حتى نسخها الله عز وجل فقال: * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) * إلى آخر الآية ثم قال عليه السلام: فكنت أول من عمل بهذه الآية وآخر من عمل بها فلم يعمل بها أحد قبلي ولا بعدي ". الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن محمد بن مروان عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * أنه حرم كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رخص لهم في كلامه بالصدقة فكان إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد قال: فكف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وبخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه فتصدق علي عليه السلام بدينار له كان له فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهن رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره، وبخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك، فقال المنافقون: ما صنع علي بن أبي طالب عليه السلام الذي من الصدقة إلا أنه أراد أن يروج لابن عمه فأنزل الله تبارك وتعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم) * عن إمساكها (وأطهر) يقول وأزكى لكم من المعصية * (فإن لم تجدوا) * الصدقة * (فإن الله غفور رحيم) * * (أأشفقتم) * يقول الحكيم * (أأشفقتم) * يا أهل الميسرة (أن تقدموا بين يدي نجواكم) يقول: قدام نجواكم يعني كلام رسول الله صلى الله عليه وآله صدقة على الفقراء * (فإن لم تفعلوا) * يا أهل الميسرة * (وتاب الله عليكم) * يعني تجاوز عنكم إذ لم تفعلوا * (فأقيموا الصلاة) * يقول: أقيموا الصلاة الخمس * (وآتوا الزكاة) * يعني أعطوا الزكاة يقول: تصدقوا، فنسخت ما أمروا به عند المناجاة بإتمام الصلاة وإيتاء الزكاة * (وأطيعوا الله ورسوله) * بالصدقة في الفريضة والتطوع * (والله خبير بما تعملون) * أي بما تنفقون خبير قال شرف الدين النجفي في كتاب (تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة) بعد ذكره هذه الروايات المنقولة عن محمد بن العباس قال: اعلم أن محمد بن العباس ذكر في تفسيره هذا المنقول منه في آية المناجاة سبعين حديثا من طريق الخاصة والعامة يتضمن أن المناجي لرسول الله صلى الله عليه وآله هو أمير المؤمنين عليه السلام دون الناس أجمعين: اخترنا منها هذه الثلاثة الأحاديث ففيها كفاية. الحديث الأول: قال علي عليه السلام: " * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * نحن أولئك ". الحديث الثاني: أسند ابن مردويه في قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * الآية إلى علي عليه السلام إنه قال: " هم نحن ". الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن عبد المؤمن عن سالم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * قال: " السابق بالخيرات الإمام والمقتصد العارف للإمام والظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام ". الحديث الثاني: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد الوشا عن عبد الكريم عن سليمان ابن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * فقال: " أي شئ تقولون أنتم؟ " قلت: نقول: إنها في الفاطميين؟ قال: " ليس حيث تذهب ليس يدخل في هذا من أشار بسيفه ودعا الناس إلى خلاف " - وفي نسخة " إلى ضلال " - فقلت: فأي شئ الظالم لنفسه؟ قال: " الجالس في بيته لا يعرف حق الإمام والمقتصد العارف بحق الإمام والسابق بالخيرات: الإمام ". الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * الآية فقال: " ولد فاطمة عليها السلام والسابق بالخيرات الإمام، والمقتصد العارف بالإمام، والظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام ". الحديث الرابع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر أو عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله ورث النبيين كلهم؟ قال: " نعم " قلت: من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه قال: " ما بعث الله نبيا إلا ومحمد صلى الله عليه وآله أعلم منه " قال: قلت: أن عيسى ابن مريم كان يحيي الموتى بإذن الله قال: " صدقت وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقدر على هذه المنازل " قال: فقال: " إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في أمره: * (فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين) * حين فقده وغضب عليه فقال * (لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) * وإنما غضب لأنه كان يدله على الماء فهذا - وهو طائر - قد أعطي ما لم يعط سليمان وقد كانت الريح والنمل والإنس والجن والشياطين والمردة له طائعين ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء وكان الطير يعرفه، وإن الله تعالى يقول في كتابه: * (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) * وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما يسير به الجبال وتقطع به البلدان ونحيي به الموتى ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون وجعله الله لنا في أم الكتاب إن الله يقول: * (وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) * ثم قال: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل ثم أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شئ ". الحديث الخامس: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن أحمد بن الحسن بن فضال عن حميد بن المثنى عن أبي سلام المرعش عن سورة بن كليب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * قال: * (السابق بالخيرات) * الإمام " الحديث السادس: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن ميسر عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال لي: هذه الآية " * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا...) * " إلى آخر الآية قال: " السابق بالخيرات الإمام فهي في ولد علي وفاطمة عليهم السلام ". الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن نصر البخاري المقري قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سمعت عليا (رضي الله عنه) يقول

" أنا أول من أسلم ". السابع والعشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا علي بن هاشم عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع قال: صلى النبي صلى الله عليه وآله أول يوم الاثنين وصلت خديجة آخر يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء من الغدو صلى مستخفيا قبل أن يصلي مع النبي صلى الله عليه وآله أحد سبع سنين وأشهر، قال (رضي الله عنه): هذا الحديث إن صح فتأويله أنه صلى سبع سنين مع النبي قبل جماعة تأخرت في إسلامها لأنه صلى سبع سنين قبل عبد الرحمن بن عوف وعثمان وسعد بن أبي وقاص وغيرهم وطلحة والزبير فإن هذه المدة التي بين إسلام هؤلاء وإسلام علي عليه السلام لا تمتد إلى هذه الغاية عند أصحاب التواريخ كلهم. وجاء ذلك بعده ألسنة منها: " أول من أسلم علي - علي أول من أسلم " " أولهم إسلاما ": رواه كل من: زيد بن أرقم، وحبة العرني، وجابر، والحارث، وابن عباس، وأبي هريرة، وعلي عليه السلام، ومالك بن الحويرث، وأبي موسى الأشعري، وعفيف الكندي، وسعد بن أبي وقاص، وعمر، وسلمان والمقداد وأبي سعيد وخباب وأبي ذر، وأبي رافع وبريدة، وأنس، وعمرو ابن ميمونة، ومحمد بن أبي بكر، والحسن عليه السلام، وابن إسحاق، والكلبي، وأبي إسحاق، وابن عوف، وعروة وسلمان بن يسار، والمقداد وحبان وجابر وحسن البصري. - ومنها بلسان: " علي أقدم أمتي سلما - أولهم أو أقدمهم سلما ". رواه كل من: أنس ومعقل بن يسار، والصادق عن آبائه، وجابر، وأبي سعيد وسلمان، وبريدة، وأبي أيوب، والمنصور عن آبائه، وأم سلمة، وعائشة وأسماء، والأعمش، والحارث عن علي. - ومنها بلسان: " أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم ". رواه معاذ العدوية عنه، خرجه البلاذري وابن قتيبة في المعارف. - ومنها بلسان: " أولكم ورودا على الحوض أولكم إسلاما هو علي بن أبي طالب ". أخرجه صاحب الفردوس والحارث والطبراني والخطيب وابن عدي والحاكم وابن مردويه وابن أبي عاصم والقلعي عن سلمان وسفيان الثوري. وزاد ابن أبي الحديد والكراجكي عن أنس: فقال له سلمان قبل أبي بكر وعمر؟ فقال: " قبل أبي بكر وعمر ". - ومنها عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وآله: " دعي لي أخي فإنه أول الناس بي إسلاما ". - ومنها عن أنس: " نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلم علي من الغد يوم الثلاثاء وصلى " خرجه ابن عساكر وأبو عمر. ونحوه عن حبة عن علي. وخرجه الخلعي عن رافع بن خديج. - ومنها: " أما ترضين أن زوجك أول المسلمين إسلاما - الرسول لفاطمة عليها السلام.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول

" ما بين لوحي المصحف من آية إلا وقد علمت فيمن نزلت وأين نزلت، في سهل أو جبل، وإن بين جوانحي لعلما جما، فسلوني قبل أن تفقدوني فإنكم إن فقدتموني لم تجدوا من يحدثكم مثل حديثي ". الأول: ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقر به سنة أربع وثلاثين وأربعمائة قلت له: أخبركم أبو محمد بن عمار والملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي قال: حدثنا أبو عبد الله محمود بن محمد ويعقوب بن إسحاق بن عباد بن العوام الرياحي الواسطيان قالا: حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد بن عبد الله عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال انتجى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يوم الطائف فطالت مناجاته إياه فقيل له: لقد طالت مناجاتك اليوم عليا فقال: " ما أنا ناجيته ولكن الله ناجاه ". الثاني: ابن المغازلي أيضا قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الأزهر المعروف بابن الذبابي الصيرفي قدم علينا واسطا، قلت له: أخبركم أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز وأذن لكم في روايته عنه قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس، حدثنا عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يوم الطائف فأطال نجواه فقال رجل: لقد أطال نجوى ابن عمه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: " ما أنا انتجيته هو ولكن الله انتجاه ". الثالث: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين العلوي العدل قال: حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي قال: حدثنا أبو عفير قال: حدثنا بكار بن زكريا الأشجعي عن الأشجعي عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله دعا عليا وهو محاصر الطائف فقال أناس من أصحابه: لقد طالت مناجاتك منذ اليوم فسمع النبي صلى الله عليه وآله فقال: " ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه ". الرابع: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين محمد العلوي العدل قال: حدثنا محمد بن محمود قال: حدثنا أبي قال: حدثنا وهب بن تعبة قال: أخبرنا خالد عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال: انتجى النبي صلى الله عليه وآله عليا في غزوة الطائف يوما فقالوا: لقد طالت مناجاتك اليوم عليا فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه ". الخامس: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن حسين بن شاذان إذنا قال: حدثنا محمد بن أحمد اللخمي قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمود بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس قال: حدثنا عمار الذهني عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يوم الطائف فأطال نجواه فقال رجل: لقد طال نجواه لابن عمه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: " ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه ". السادس: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الصالح الأوحد أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكرخي والهروي عن مشايخ الثلاثة القاضي أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبي نصر عبد العزيز محمد الترياقي وأبي بكر أحمد بن عبد الصمد الفروجي ثلاثتهم عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد الخراجي عن أبي العباس محمد بن أحمد المجنوني عن الإمام الحافظ عن أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمد بن الفضيل عن الأجلح عن أبي الزبير قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يوم الطائف وانتجاه فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه ". السابع: كتاب فضائل الصحابة للسمعاني بالإسناد قال عن أبي الزبير عن جابر (رضي الله عنه) قال: لما كان يوم الطائف دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فناجاه طويلا، فقال بعض أصحابه: لقد طال مناجاة ابن عمه قال: " ما انتجيته ولكن الله انتجاه ". الثامن: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال: ذكر أحمد بن حنبل في مسنده قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا في غزاة الطائف فانتجاه وأطال نجواه حتى كره القوم من الصحابة ذلك فجمع منهم قوما ثم قال: " إن قائلا قال: لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه، أما إني ما انتجيته ولكن الله انتجاه ". الأول: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات قال: أخبرني أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمرو بن أبان عن أديم أخي أيوب عن حمران قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، بلغني أن الله تبارك وتعالى ناجى عليا عليه السلام قال: " أجل قد كان بينهما مناجاة الطائف، نزل بينهما جبرائيل ". الثاني: الصفار هذا عن إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن عمران عن يونس عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن سلمة بن كهيل يروي في علي أشياء قال: " ما هي "؟ قلت: حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان محاصرا أهل الطائف وأنه خلا بعلي يوما فقال رجل من أصحابه: عجبا لما نحن فيه من الشدة وأنه يناجي هذا الغلام منذ اليوم فقال صلى الله عليه وآله: " ما أنا بمناج له إنما يناجي ربه " فقال أبو عبد الله عليه السلام: " إنما هذه أشياء يعرف بعضها من بعض ". الثالث: الصفار عن محمد بن عيسى عن القاسم بن عروة عن عاصم عن معاوية عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم الطائف ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فقال أبو بكر: انتجيته دوننا، فقال: " ما انتجيته بل الله ناجاه ". الرابع: الصفار عن علي بن محمد قال: حدثني حمران بن سليمان قال: حدثني عبد الله بن محمد اليماني عن منيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبي رافع قال: لما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يوم خيبر فتفل في عينيه فقال له: " افتحهما فقف بين الناس فإن الله أمرني بذلك " قال أبو رافع: فمضى علي وأنا معه، فلما أصبح بخيبر وقف بين الناس فأطال الوقوف فقال الناس إن عليا يناجي ربه، فلما مكث أمر بانتهاب المدينة التي افتتحها، فقال أبو رافع: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: إن عليا وقف بين الناس كما أمرته، فقال قوم: إن الله ناجاه فقال: " نعم يا أبا رافع إن الله ناجاه يوم الطائف ويوم عقبة تبوك ويوم خيبر ". الخامس: الصفار بهذا الإسناد عن منيع عن يونس عن علي بن أعين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل الطائف: " لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يفتح الله به الخير سوطه سيفه، فتشرف الناس لها ". فلما أصبح دعا عليا فقال: " اذهب إلى الطائف " ثم أمر الله النبي صلى الله عليه وآله أن يدخل إليها بعد أن دخلها علي فلما صار إليها كان علي عليه السلام على رأس الجبل فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أثبت " فثبت، فسمعنا مثل صرير الرحى فقيل: ما هذا يا رسول الله قال: " إن الله يناجيه عليه السلام ". السادس: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ قال: حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي الزبير عن جابر قال: ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الطائف فأطال مناجاته، فرأى الكراهة في وجوه رجال فقالوا: قد أطال مناجاته منذ اليوم، فقال: " ما انتجيته ولكن الله عز وجل انتجاه ". السابع: الشيخ أيضا في أماليه قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن هارون بن الصلت الأهوازي قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا عبد الله بن مسلم الملايي عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عليا عليه السلام وهو محاصر الطائف، فكان القوم أشرفوا لذلك وقالوا: لقد طال نجواك له منذ اليوم فقال: " ما انتجيه ولكن الله انتجاه ". الثامن: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني قال: حدثنا الربيع بن سياد قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) في حديث مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام لأهل الشورى فقال: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله ناجاني يوم الطائف دون الناس، فأطال ذلك فقال بعضكم: يا رسول الله إنك انتجيت عليا دوننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما أنا انتجيته بل الله عز وجل انتجاه " قالوا: نعم. التاسع: الشيخ المفيد في كتاب الإختصاص عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمرو بن أبان الكلبي عن أديم بن الحر عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بلغني أن الرب تبارك قد ناجى عليا عليه السلام فقال: " أجل، قد كان بينهما مناجاة بالطائف، نزل بينهما جبرائيل ". العاشر: المفيد عن إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أن سلمة بن كهيل روى في علي عليه السلام أشياء كثيرة قال: " ما هي؟ " قال: حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان محاصرا أهل الطائف وأنه خلى بعلي يوما فقال رجل من أصحابه، عجبا لما نحن فيه من الشدة، وأنه يناجي هذا الغلام منذ اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما أنا بمناجيه إنما يناجي ربه " فقال أبو عبد الله عليه السلام: " نعم، إنما هذه أشياء يعرض بعضها من بعض ". الحادي عشر: المفيد عن علي بن محمد بن علي بن عيسى بن سعيد عن حمدان بن سليمان النيسابوري قال: حدثني عبد الله بن محمد اليماني عن سبيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبيه عن جده عن أبي رافع قال: لما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يوم خيبر فتفل في عينه قال: " لا فإذا أنت فتحتها فقف بين الناس، فإن الله أمرني بذلك " قال أبو رافع، فمضى علي وأنا معه، ولما أصبح بخيبر وافتتحها وقف بين الناس فأطال الوقوف فقال الناس: إن عليا يناجي ربه، فلما مكث ساعة أمر بانتهاب المدينة التي افتتحها، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله إن عليا وقف بين الناس كما أمرته، فسمعت قوما منهم يقولون: إن الله ناجاه فقال: " نعم، إن الله ناجاه يوم الطائف ويوم عقبة تبوك ". الثاني عشر: المفيد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة الطائف دعا عليا عليه السلام فانتجاه فقال الناس وقال أبو بكر وعمر: انتجاه دوننا، فقام النبي صلى الله عليه وآله في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس أنتم تقولون: إني انتجيت عليا وإني والله ما انتجيته ولكن الله انتجاه " قال معاوية: فعرضت هذا الحديث على أبي عبد الله عليه السلام وقال: " إن ذلك ليقال ". الثالث عشر: المفيد عن علي بن محمد بن علي بن سعيد عن حمدان بن سليمان النيشابوري قال: حدثنا عبد الله بن محمد اليماني عن سبيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبيه عن جده عن أبي رافع قال: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ببراءة مع أبي بكر أنزل الله تبارك وتعالى عليه: [ تترك ] من ناجيته غير مرة وتبعث من لم أناجه؟ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ البراءة منه ودفعها إلى علي عليه السلام، فقال له علي عليه السلام: " أوصني يا رسول الله " فقال: " الله يوصيك ويناجيك، فناجاه الله يوم براءة من مثل صلاة الأولى إلى صلاة العصر ". الرابع عشر: المفيد بهذا الإسناد أن الله ناجى عليا يوم غسل رسول الله صلى الله عليه وآله. الخامس عشر: المفيد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن القاسم بن عروة عن عاصم بن حميد عن معاوية بن عمار عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم الطائف انتجى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام: فقال أبو بكر وعمر: انتجيته دوننا؟ فقال: " ما أنا انتجيته، بل الله انتجاه ". السادس عشر: المفيد عن علي بن محمد بن علي بن سعيد عن حمدان بن سلمان النيشابوري عن عبد الله بن محمد اليماني عن سبيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل الطائف: " لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يفتح الله به، فتشرف الناس لها " فلما أصبح دعا عليا عليه السلام فقال، اذهب إلى الطائف، ثم أمر الله النبي أن يدخل إليها بعد دخول علي، فلما صار إليها وكان علي عليه السلام على رأس الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إثبت إثبت " فسمعنا صوتا مثل صرير الرحى فقال: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: " إن الله عز وجل ناجى عليا ". السابع عشر: المفيد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير والحسن بن علي بن فضال عن المثنى بن الوليد الحناط عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله انتجى عليا عليه السلام يوم الطائف فقال أصحابه: يا رسول الله انتجيت عليا من بيننا وهو أحدثنا سنا فقال: ما أنا انتجيته بل الله انتجاه ". الثامن عشر: المفيد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان الكلبي عن أديم بن الحر عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام بلغني أن الله تبارك وتعالى قد ناجى عليا عليه السلام فقال: " أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبرائيل عليه السلام وقال: إن الله علم رسوله الحرام والحلال والتأويل، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ذلك كله ". الأول: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أنبأنا أبو طالب محمد بن عبد القادر عن عبد العزيز علي أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن الحسن ويحيى بن محمد المديني قالا: حدثنا عبيد بن سعد، حدثنا عمي يعقوب بن إبراهيم، حدثنا سلام أبو عبد الله قال يحيى وهو ابن سالم الطويل المدايني: قال محمد بن أحمد بن محمد، وحدثنا محمد بن إسحاق بن البهلول القاضي، حدثنا أبي عن سلافة بن سالم قالوا في حديثهم عن زيد العمى عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن أقضى أمتي علي بن أبي طالب ". الثاني: موفق بن أحمد، أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبي أخبرنا أبو سعيد الفتال بأصفهان، حدثنا أبو إسحاق بن خرسيد قوله أبو سعيد أحمد بن زياد الأعرابي، حدثني نجيح بن إبراهيم بن محمد بن الحسن الزهري القاضي، حدثني أبو نعيم ضرار بن صرد، حدثني علي بن هاشم، حدثني محمد بن عبد الله الهاشمي عن أبي بكر محمد بن عمر بن خرم بن عباد بن عبد الله عن سلمان (رضي الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب ". الثالث: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن الحسن قال: حدثنا مالك بن سليمان أبو أنس الأنصاري قال: حدثنا سليمان بن عباس، حدثني صفوان بن عمر عن حميد بن عبد الله بن يزيد المدني أنه ذكر عند النبي صلى الله عليه وآله قضاء قضى به علي بن أبي طالب عليه السلام فأعجب النبي صلى الله عليه وآله وقال: " الحمد لله الذي جعل الحكمة فينا أهل البيت ". الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الفضل بن حباب قال: حدثنا إبراهيم بن يسار الرمادي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الأجلح عن عبد الله الكندي عن الشعبي عن عبد الله بن الخليل عن زيد بن أرقم قال: أتى على باليمن بثلاثة نفر وقعوا على جارية في طهر واحد فولدت ولدا فادعوه فقال علي عليه السلام لأحدهم: " أتطيب به نفسا لهذا؟ " قال: لا فقال: " أراكم شركاء متشاكسين، إني مقرع بينكم فأيكم أصابته القرعة أغرمته ثلثي القيمة ولزمته الولد " فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال: " ما أجد فيه إلا ما قال علي ". الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا سعيد مولى بني هاشم قال: حدثنا إسرائيل قال: حدثنا سماك عن حبيش عن علي عليه السلام قال: " بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد أتوا زيبة الأسد، فبينا هم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل فتعلق بآخر ثم تعلق الرجل بآخر حتى صار فيها أربعة فجرحهم الأسد، فانتدب له رجل فقتله وماتوا من جراحتهم كلهم، فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر فاخرجوا السلاح ليقتتلوا، فأتاهم علي عليه السلام يفته ذلك فقال: أتريدون أن تقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وآله حي. إني أقضي بينكم قضاء إن رضيتم به فهو القضاء وإلا حجر بعضكم عن بعض حتى تأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فيكون هو الذي يقضي بينكم، فمن عدا بعد ذلك فلا حق له، اجمعوا من قبائل الذين حضروا البير ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية والدية كاملة فالأول الربع لأنه أهلك من فوقه، والثاني ثلث الدية، والثالث نصف الدية فأبوا أن يرضوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وآله وهو عند مقام إبراهيم عليه السلام، قصوا عليه القصة فقال: أنا أقضي بينكم فقال رجل من القوم: إن عليا قضى فينا، وقصوا القصة عليه فأجازه رسول الله صلى الله عليه وآله ". السادس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا نمير قال: حدثنا حماد قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني أبو الحسن علي بن عقبة القاضي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الأنصاري قال: حدثنا عبد الله بن مروان بن معاوية قال: حدثني سداد بن عبد الرحمن من أهل بيت المقدس قال: حدثني إبراهيم بن أبي عيلة عن واثلة بن الأصقع قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواضع أهوالهن عظيمة: عند الوفاة والقبر وعند النشور وعند الكتاب وعند الحساب وعند الميزان وعند الصراط فمن أحبني وأحب أهل بيتي واستمسك بهم من بعدي فنحن شفعاؤه يوم القيامة، فقيل: يا رسول الله وكيف الاستمساك بهم؟ فقال: إن الأئمة من بعدي اثنا عشر فمن أحبهم واقتدى بهم فاز ونجا ومن تخلف عنهم ضل وغوى. الثاني والخمسون: تفسير الإمام العسكري عليه السلام أبي محمد في تفسير قوله تعالى: *(الرحمن الرحيم)* قال: قوله (الرحيم) فإن أمير المؤمنين قال: رحيم بعباده المؤمنين ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة وجعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فيما يتراحم الناس وترحم الوالدة ولدها وتحنو الأمهات من الحيوانات على أولادها، فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسعة وتسعين رحمة فيرحم بها أمة محمد صلى الله عليه وآله ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة، حتى أن الواحد ليجئ إلى المؤمن من الشيعة فيقول له اشفع لي، فيقول وأي حق لك علي؟ فيقول: سقيتك يوما ماء، فيذكر ذلك فيشفع له، ويجئ آخر فيقول: إن لي عليك حقا فيقول: استظللت بظل جداري ساعة في يوم حار فيشفع له فيشفع فيه، ولا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه، فإن المؤمن أكرم على الله مما تظنون. وما ذكرنا في هذا الباب من طريق الأصحاب فيه كفاية ومن أراد الزيادة في ذلك فعليه بكتابنا كتاب: فضل الشيعة وكتاب: بشارات الشيعة لابن بابويه فإن فيهما ما لا مزيد عليه. الأول: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال: روى ابن عباس رحمه الله قال: دخلت على عمر في أول خلافته وقد ألقي له صاع من تمر على خصفة فدعاني إلى الأكل فأكلت تمرة واحدة وأقبل يأكل حتى أتى عليه، ثم شرب من جرة كانت عنده واستلقى على مرفقة له وطفق يحمد الله يكرر ذلك ثم قال: من أين جئت يا عبد الله؟ قلت: من المسجد، قال: كيف خلفت ابن عمك؟ فظننته يعني عبد الله بن جعفر، قلت: خلفته يلعب مع أترابه، قال: لم أعن ذلك إنما عنيت عظيمكم أهل البيت، قلت: خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلان ويقرأ القرآن، قال: يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة؟ قلت: نعم، قال: أيزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله نص عليه؟ قلت: نعم وأزيدك سألت أبي عما يدعيه فقال: صدق، فقال عمر: لقد كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في أمره زورا من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا، ولقد كان يرتع في أمره وقتا ما ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام، لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله أني علمت ما في نفسه فأمسك وأبى الله إلا إمضاء ما حتم. ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب تاريخ بغداد في كتابه مسندا. إلى هاهنا كلام ابن أبي الحديد. الثاني: ابن أبي الحديد قال في الشرح قال: روى ابن عباس قال: خرجت مع عمر إلى الشام في إحدى خرجاته فانفرد يوما يسير على بعيرة فاتبعته فقال لي: يا بن عباس أشكو إليك ابن عمك سألته أن يخرج معي فلم يفعل ولم أزال أراه واجدا فما تظن موجدته؟ قلت: يا أمير المؤمنين إنك لتعلم، قال: أظنه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة، قلت: هو ذلك إنه يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله أراد الأمر له فقال: يا بن عباس وأراد رسول الله الأمر له فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أمرا وأراد الله غيره فنفذ أمر الله ولم ينفذ مراد رسوله أو كلما أراده رسول الله صلى الله عليه وآله كان أراده الله إنه كان أراد إسلام عمه ولم يرده الله فلم يسلم. وقد روى معنى هذا الخبر بغير هذا اللفظ وهو قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أن يذكر له الأمر في مرضه فصددته عنه خوفا من الفتنة وانتشار أمر الإسلام فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ما في نفسي فأمسك وأبى الله إلا إمضاء ما حتم إلى هنا كلام ابن أبي الحديد. قال مؤلف هذا الكتاب: الذي رواه ابن أبي الحديد ورواه عن غيره يدل على كفر عمر بن الخطاب حيث جعل مراد الله عز وجل غير مراد رسوله ومراد رسوله غير مراد الله تعالى لأن كل ما أراده الله أراده رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر الله تعالى وأمر رسوله واحد وطاعتهم واحدة، قال الله تعالى: *(من يطع الرسول فقد أطاع الله)* وقال تعالى: *(إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله)*. وقال سبحانه: *(وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)* وقال جل وعلا: *(وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)* فكيف عمر بن الخطاب يفرق بين الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله فكفر عمر بذلك. قال الله جل جلاله: *(إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا)*. الثالث: ابن أبي الحديد في الشرح بعد أن ذكر أحاديث فيها النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة والخلافة من رسول الله صلى الله عليه وآله، قال ابن أبي الحديد: سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد ابن أبي زيد وقد قرأت عليه هذه الأخبار فقلت له: ما أراها إلا تكاد تكون دالة على النص ولكني أستبعد أن يجتمع الصحابة على دفع نص رسول الله صلى الله عليه وآله على شخص بعينه، كما استبعدنا من الصحابة على رد نصه على الكعبة وشهر رمضان وغيرهما من معالم الدين، فقال رحمه الله: أبيت إلا ميلا إلى المعتزلة. ثم نقل ابن أبي الحديد عن أبي جعفر هذا أحاديث مما رده عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وآله أحاديث كثيرة إلى أن قال أبو جعفر في الأحاديث التي أنكرها عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله وإنكاره يعني عمر أمره عليه السلام بالنداء من قال لا إله إلا الله دخل الجنة إلى غير ذلك من أمور كثيرة يشتمل عليها كتب الحديث، ولو لم يكن إلا إنكاره قول رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه: إئتوني بدواة وكتف أكتب لكم ما لا تضلون بعده، وقوله ما قال وسكوت رسول الله صلى الله عليه وآله عنه، وأعجب الأشياء أنه قال ذلك اليوم: حسبنا كتاب الله فافترق الحاضرون من المسلمين في الدار فبعضهم يقول القول ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وبعضهم يقول القول ما قال عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كثر اللغط وعلت الأصوات: قوموا عني فما ينبغي لنبي أن يكون عنده هذا التنازع، فهل بقي للنبوة مزية أو فضل إذا كان الاختلاف قد وقع بين القول وميل المسلمين بينهما مرجح قوم هذا وقوم هذا، أفليس ذلك دالا على أن القوم سووا بينه وبين عمر وجعلوا القولين مسألة خلاف، ذهب كل فريق منهم إلى نصرة واحد منهما كما يختلف اثنان من عرض المسلمين في بعض الأحكام فينصر هذا قوم وينصر ذلك آخرون، فمن بلغت قوته وهمته إلى هذا كيف ينكر منه أن يبايع أبا بكر لمصلحة يراها ويعدلان عن النفر ومن الذي كان ينكر عليه ذلك وهو في القول الذي قاله للرسول صلى الله عليه وآله في وجهه غير خائف من الإنكار ولا أنكر عليه أحد لا رسول الله صلى الله عليه وآله ولا غيره، وهو أشد من مخالفة النص في الخلافة وأفضع وأشنع. قال ابن أبي الحديد عقيب ذلك: وقد ذكرت في هذا الفصل خلاصة ما حفظت عن النقيب أبي جعفر ولم يكن إمامي المذهب ولا كان يبرء من السلف الصالح ولا يرتضي قول المسرفين من الشيعة ولكنه كلام أجراه على لسانه البحث والجدل بيني وبينه، على أن العلوي لو كان كراميا لا بد أن يكون عنده نوع من تعصب وميل على الصحابة، وكان النقيب أبو جعفر رحمه الله غزير العلم صحيح العقل منصفا في الجدال غير متعصب للمذهب وإن كان علويا وكان يعترف بفضل الصحابة ويثني على الشيخين. قال مؤلف هذا الكتاب: انظر إلى ما ذكرناه عن أبي الحديد وما نقله عن أبي جعفر يطلعك على فساد ما أصلوا عليه من مذهب العامة من إنكارهم النص على أمير المؤمنين عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله مع علمهم بالنص عليه بالإمامة والخلافة واتبعوا أهوائهم فبعدا للقوم الظالمين. الرابع: ابن أبي الحديد في الشرح قال: قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدثنا الحسن بن الربيع عن عبد الرحمان عن معمر عن الزهري عن علي بن عبد الله بن العباس عن أبيه قال: لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إئتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: عندنا القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف من في البيت واختصموا فمن قائل يقول: القول ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن قائل يقول: القول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط واللغو والاختلاف غضب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قوموا إنه لا ينبغي لنبي أن يختلف عنده هكذا، فقاموا فمات رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك اليوم فكان ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله يعني الاختلاف واللغط. قال ابن أبي الحديد: قلت هذا الحديث قد خرجه الشيخان محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري في صحيحهما واتفق المحدثون كافة على روايته. إلى هنا كلام ابن أبي الحديد. الخامس: ابن أبي الحديد في الشرح قال: في الصحيحين خرجاه معا رحمهما الله عن ابن عباس أنه كان يقول يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى، فقلنا: يا بن عباس ما يوم الخميس؟ قال: اشتد على رسول الله صلى الله عليه وآله وجعه فقال: إئتوني بكتاب أكتبه لكم لا تضلوا بعدي أبدا فتنازعوا فقال إنه لا ينبغي عندي تنازع فقال قائل: ما شأنه أهجر استفهموه، فذهبوا يعيدون عليه فقال: دعوني بالذي أنا فيه خير من الذي أنتم فيه، ثم أمر بثلاثة أشياء فقال: اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسئل ابن عباس عن الثالثة فقال: إما أن لا يكون تكلم بها وإما أن يكون قالها فنسيت. السادس: ابن أبي الحديد في الشرح قال: وفي الصحيحين أيضا خرجاه معا عن ابن عباس رحمه الله قال: لما احتضر رسول الله صلى الله عليه وآله وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب فقال النبي صلى الله عليه وآله: أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، فقال عمر: إن رسول الله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف القوم واختصموا فمنهم من يقول قربوا إليه يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول: القول ما قاله عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عنده صلى الله عليه وآله قال لهم: قوموا، فقاموا وكان ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب. السابع: ابن أبي الحديد في الشرح قال: قال أبو جعفر الطبري وروى سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس رحمه الله يقول: يوم الخميس وما يوم الخميس ثم يبكي حتى تبل دموعه الحصباء، فقلنا له: وما يوم الخميس؟ قال: يوم اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وجعه فقال: إئتوني باللوح والدواة - أو قال - بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي أبدا، فتنازعوا فقال: اخرجوا لا ينبغي عند نبي أن يتنازع. قالوا: ما شأنه أهجر استفهموه، فذهبوا يعيدون عليه فقال: دعوني فما أنا فيه خير مما تدعوني إليه، ثم أوصى بثلاث قال: اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد مما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة عمدا أو قالها ونسيتها. الثامن: ابن أبي الحديد قال: وكان في ألفاظ عمر وأخلاقه جفاء وعنجهية ظاهرة يحسب لها السامع أنه أراد بها ما لم يكن قد أراد، ويتوهم من يحكي له أنه قصد بها ظاهرا ما لم يقصد، فمنها الكلمة التي قالها في مرض رسول الله صلى الله عليه وآله ومعاذ الله أن يقصد بها ظاهرها، ولكنه أرسلها على مقتضى خشونة غريزته ولم يتحفظ منها، وكان الأحسن أن يقول مغمور أو مغلوب بالمرض، وحاشاه أن يعني بها غير ذلك. قال: وما روي من قول عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه قال: إعلم أن هذه اللفظة من عمر مناسبة للفظات كثيرة كان (رضي الله عنه) يقولها بمقتضى ما جبله الله تعالى عليه من غلظ الطينة وجفاء الطبيعة ولا حيلة له فيها، لأنه مجبول عليها لا يستطيع تغييرها ولا ريب عندنا أنه كان يتعاطى أن يتلطف وأن يخرج ألفاظه مخارج حسنة لطيفة فينزع به الطبع الجاسي والغريزة الغليظة إلى أمثال هذه اللفظات ولا يقصد بها شرا ولا يريد به ذما ولا تخطئة كما قدمنا من قبل في اللفظة التي قالها في مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وكاللفظات التي قالها عام الحديبية وغير ذلك، والله تعالى لا يجازي المكلف إلا بما نواه، ولقد كانت نيته من أطهر النيات وأخلصها لله تعالى. قال مؤلف هذا الكتاب: لقد غلا ابن أبي الحديد في عمر بن الخطاب وتعصب فيه أتم التعصب وخرج عن مذهب الاعتزال من أن فعال العباد منهم لا من الله ودخل في مذهب المجبرة أن العبد لا فعل له ولا قدرة له على فعله، وعندهم أن المكلف لا اختيار له في أفعاله كالحجر إن حركته تحرك، وإنما قلنا ذلك في ابن أبي الحديد لأنه قال في الاعتذار عن عمر في قوله لرسول الله صلى الله عليه وآله يهجر قالها عمر بمقتضى ما جبله الله تعالى عليه من غلظ الطينة وجفاء الطبيعة ولا حيلة له فيها لأنه مجبول عليها لا يستطيع تغييرها وهذا بعينه قول المجبرة وليت شعري ما الذي أوجب خروجه من مذهبه وهل هذا إلا محض تعصب لعمر، أعوذ بالله تعالى من الحمية الجاهلية والعجب من ابن أبي الحديد بين تعصبه هنا لعمر وبين قوله في عمر وذمه له حيث جعل الخلافة شورى في ستة. قال ابن أبي الحديد في الشرح بعد طعن أبي لؤلؤة من أمر الشورى: فإن ذلك كان سبب كل فتنة وقعت وتقع إلى أن تنقضي الدنيا وقد شرحنا ما أدى إليه من أمر الشورى من الفساد بما حصل في نفس كل واحد من الستة من ترشيحه للخلافة. إلى هنا كلام ابن أبي الحديد بلفظه. التاسع: ومن كتاب سير الصحابة لبعض رجال العامة ما هذا لفظه في مطلع كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم ما جاء في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومن أخبار النبي صلوات الله عليه ما وعلى عترتهما أجمعين قال النبي صلى الله عليه وآله: سيظهر في الإسلام من الفرق ما ظهر في الأديان من قبلها فأما اليهود فإنها افترقت على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي من بعدي ثلاثا وسبعين فرقة جميعها في النار غير واحدة ناجية. فقيل له: يا رسول الله من الفرقة الناجية؟ فقال: من كان على ما أنا عليه وأهل بيتي ومن قام على عهدي بعد وفاتي، فقال حذيفة بن اليمان: يا رسول الله هل يتبعون شيئا غيرك؟ قال: نعم يا حذيفة تظهر من بعدي طوائف ثلاث وهم الناكثون والقاسطون والمارقون فهؤلاء وأتباعهم - وأيم الله تعالى - أهل النار، وهم اثنان وسبعون فرقة وستختلف أصحابي من طرق شتى، ثم أخذ المصنف في ذكر الاختلاف إلى أن قال: والخلاف الثاني في بيت النبي صلى الله عليه وآله فيما أخبر به محمد بن أبي عمر قال، حدثني سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن عكرمة قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: يوم الاثنين وما يوم الاثنين وهملت عيناه فقيل له: يا بن عباس وما يوم الاثنين؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في غمرات الموت فقال: إئتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي أبدا فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يجز عنده التنازع، وقال رجل من القوم: إن الرجل ليهجر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر بإخراجه وإخراج صاحبه ثم أتوه بالصحيفة والدواة فقال: بعدما قال قائلكم ما قال!؟ ثم قال: ما أنا فيه خير مما تدعوني إليه. العاشر: صاحب كتاب سير الصحابة أيضا عن أبي إسحاق أخبرنا سعيد بن منصور البلخي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: يا علي ما مثلك في الناس إلا كمثل قل هو الله أحد في القرآن من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاث مرات كمن قرأ القرآن، وكذا أنت يا علي من أحبك بقلبه فقد أحب ثلث الإيمان ومن أحبك بقلبه ولسانه فقد أحب ثلثي الإيمان ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده فقد أحب الإيمان كله والذي بعثني بالحق نبيا لو أحبك أهل الأرض كما يحبك أهل السماء لما عذب الله أحدا منهم بالنار. الأول: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة - في تفسيره فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام في القرآن - عن سعيد بن عجب الأنباري عن علي بن سهر عن حكيم بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: " إنما مثلك مثل قل هو الله أحد " فإنه من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فكمن قرأ القرآن كله، وكذلك أنت من أحبك بقلبه كان له ثلث ثواب العباد، ومن أحبك بقلبه ولسانه كان له ثلثا ثواب العباد، ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده كان له ثواب العباد أجمع. الثاني: محمد بن العباس - أيضا - عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن بشر الكاهلي عن عمرو بن أبي المقدام عن سماك بن حرب عن نعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ " قل هو الله أحد " مرة فكأنما قرأ ثلثا القرآن، ومن قرأها مرتين كمن قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاثا فكمن قرأ القرآن كله، كذلك من أحب عليا بقلبه أعطاه الله ثلث ثواب هذه الأمة، ومن أحبه بقلبه ولسانه أعطاه الله ثلثي ثواب هذه الأمة، ومن أحبه بقلبه ولسانه ويده أعطاه الله ثواب هذه الأمة كلها. الثالث: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن الحكم بن سليمان عن محمد بن كثير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي إن فيك مثلا من (قل هو الله أحد) " من قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاثا فقد قرأ القرآن كله. يا علي ومن أحبك بقلبه كان له أجر ثلث الأمة، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه كان له مثل أجر ثلثي هذه الأمة، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بسيفه كان له مثل أجر هذه الأمة. الرابع: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن نوح بن شعيب النيسابوري عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن عروة بن أبي شعيب العقرقوقي عن شعيب عن أبي بصير قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام يحدث عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوما لأصحابه: أيكم يصوم الدهر؟ فقال سلمان (رضي الله عنه): أنا يا رسول الله. قال: فأيكم يحيي الليل؟ قال سلمان: أنا يا رسول الله. قال: فأيكم يختم القرآن في كل يوم؟ قال سلمان: أنا يا رسول الله. فغضب بعض أصحابه فقال: يا رسول الله إن سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش. قلت: أيكم يصوم الدهر؟ قال: أنا وهو أكثر أيامه يأكل وقلت: أيكم يحيي الليل قال أنا وهو أكثر ليله نائم، قلت: وأيكم يختم القرآن في كل يوم قال: أنا وهو أكثر يومه صامت، فقال النبي صلى الله عليه وآله: مه يا فلان وأين لك بمثل لقمان الحكيم سله فإنه ينبئك، فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبد الله أليس زعمت أنك تصوم الدهر فقال: نعم، فقال: رأيتك في أكثر نهارك تأكل، فقال: ليس حيث تذهب إني أصوم الثلاثة في الشهر وما قال الله عز وجل: *(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)* وأصل شهر شعبان بشهر رمضان فذلك صوم الدهر. فقال: أليس زعمت أنك تحيي الليل؟ فقال: نعم. فقال: أنت أكثر ليلك نائم. فقال: ليس حيث تذهب ولكني سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من بات على طهر فكأنما أحيي الليل كله وأنا أبيت على طهر. فقال: أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم؟ قال: نعم. قال: فإنك أكثر أيامك صامت. فقال: ليس حيث تذهب ولكني سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن مثلك في أمتي مثل [ سورة التوحيد ] قل هو الله أحد فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الإيمان ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الإيمان ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الإيمان، والذي بعثني بالحق يا علي لو أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء [ لك ] لما عذب الله أحدا بالنار، وأنا أقرأ قل هو الله أحد في كل يوم ثلاث مرات. فقام وكأنه قد ألقم القوم حجرا. الخامس: المفيد في أماليه قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن حمزة قال: حدثنا أحمد ابن عبد الله عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن داود بن النعمان عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن الحسن بن علي عليه السلام أنه قال: من أحبنا بقلبه ونصرنا بيده ولسانه فهو معنا في الغرفة التي نحن فيها، ومن أحبنا بقلبه ونصرنا بلسانه فهو دون ذلك بدرجة، ومن أحبنا بقلبه وكف يده ولسانه فهو في الجنة. السادس: المفيد في أماليه قال: أخبرنا الشريف أبو محمد الحسن بن حمزة الطبري قال: حدثنا أبو الحسن علي بن حاتم القزويني قال: حدثنا أبو العباس محمد بن جعفر المخزومي قال: حدثنا محمد بن شمون البصري عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: حدثني الحسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال: من أعاننا بلسانه على عدونا أنطقه الله بحجته يوم موقفه بين يديه عز وجل. الأول: مسند أحمد بن حنبل: روى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عدي بن ثابت عن رزين بن حبيش عن علي عليه السلام قال: عهد النبي صلى الله عليه وآله إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا إسرائيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: ما كنا نعرف منافقي الأنصار إلا ببغضهم عليا عليه السلام. الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا علي بن مسلم قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا محمد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: ما كنا نعرف منافقينا معشر الأنصار إلا ببغضهم عليا. الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار وقال: حدثنا محمد بن عباد قال: حدثنا محمد بن الفضيل عن أبي نضر عبد الله بن عبد الرحمن عن مساور الحميري عن أبيه قال: دخلت على أم سلمة فسمعتها تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق. الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الهيثم بن خلف قال: حدثنا عبد الملك بن عبد ربه أبو إسحاق الطائي قال: حدثنا معاوية بن عمار عن أبي الزبير قال: قلت لجابر: كيف كان علي عليه السلام فيكم؟ قال: ذاك من خير البشر ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم إياه. السادس: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة وسمعته أنا من عثمان بن محمد قال: حدثنا محمد بن فضيل عن ابن عبد الرحمن أبي نصر قال: حدثنا مساور الحميري عن أبيه قال: سمعت أم سلمة رضي الله عنه تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق. السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعيد بن محمد الوراق عن علي بن خيرود قال: سمعت أبا مريم الثقفي يقول: سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك. الثامن: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أحمد بن رنجويه القطان قال: حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال: حدثنا أسد عن الحجاج بن أرطاة عن عطية العوفي قال: حدثنا أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أبغضنا أهل البيت فهو منافق. التاسع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الفضل بن الحباب البصري - بالبصرة - قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قال علي: يا طلحة إن كل آية أنزلها الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وآله عندي، إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطي بيدي، وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وآله، وكل حلال وكل حرام وحد وحكم، وكل شئ تحتاج إليه الأمة حتى أرش الخدش. قال طلحة: كل شئ من صغير وكبير أو خاص أو عام أو كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو عندك مكتوب؟ فقال علي عليه السلام: نعم وسوى ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أسر إلي في مرضه الذي مات فيه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب، ولو أن الأمة منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، يا طلحة أليس قد شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله حين دعا بالكتف ليكتب فيها، لئلا تضل الأمة ولا تختلف فقال صاحبك ما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يهجر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وتركها؟ قال: بلى قد شهدت. قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بالذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليها العامة، فأخبره جبرائيل عليه السلام بأن الله عز وجل قد علم أن الأمة ستختلف وتفترق، ثم دعا بصحيفة وأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف وأشهد على ذلك ثلاثة رهط سلمان وأبا ذر والمقداد، وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر الله المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة، فسماني أولهم وابني هذين الحسن والحسين، كذلك كان يا أبا ذر وأنت يا مقداد؟ فقالا: نشهد بذلك. فقال طلحة: والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لأبي ذر: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق وأبر عندي من أبي ذر. وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا بالحق وأنت أصدق وأبر عندي منهما. ثم أقبل على طلحة فقال: إتق الله وأنت يا زبير وأنت يا سعد وأنت يا بن عوف اتقوا الله وابتغوا رضوانه واختاروا، عنده، ولا تخافوا في الله لومة لائم. فقال طلحة: ما بالي لا أزال يا أبا الحسن تجيبني عما سألتك عنه من القرآن ولا تظهره للناس. فقال: يا طلحة عمدا كففت عنك وعن جوابك. قال: فأخبرني عما كتب عثمان وعمر أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن؟ فقال: بل قرآن كله إن أخذتم بمعانيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة، فإن حجتنا فيه وحقنا وفرض طاعتنا. فقال طلحة: ما إن كان قرآنا فأخبرني عما بيديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام إلى من تدفعه؟ ومن صاحبه بعدك؟ فقال: إلى الذي أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أدفعه إليه. قال: ومن هو؟ قال: وصيي وأولى الناس بالناس، ابني هذا الحسن، ثم يرفعه ابني عند موته إلى ابني الحسين عليهم السلام، ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين عليه السلام حتى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه، هم مع القرآن لا يفارقونه والقرآن معهم لا يفارقهم. الثاني: صاحب كتاب " صراط المستقيم " قال: قد حدث علي بن طلحة بأنه لما خرج عمر حدثه - يعني عليا عليه السلام - النبي بما أراد أن يكتب ومنه أنه سيلي الأمر اثنا عشر إمام ضلالة عليهم مثل أوزار الأمة إلى يوم القيامة، وأوصى إليه بالإمامة وأن يدفعها إلى أولاده إلى تكملة اثني عشر إمام هدى. الأول: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال ابن أبي الحديد قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري وقد أثنى ابن أبي الحديد على هذا الرجل عند أهل الحديث بقبول الحديث، وثقته وهو صاحب كتاب " السقيفة ". قال: حدثنا أحمد بن إسحاق ابن صالح عن أحمد بن سيار عن سعيد بن كثير الأنصاري عن رجاله عن عبد الله بن عبد الرحمن: أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر في مرض موته أسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلة المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير، وأمره أن يغير على " مؤتة " حيث قتل أبوه زيد، وأن يغمروا وادي فلسطين، فتثاقل أسامة وتثاقل الجيش بتثاقله، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه يثقل ويخف، ويؤكد القول على تنفيذ ذلك البعث حتى قال له أسامة بأبي أنت وأمي أتأذن لي أن أمكث أياما حتى يشفيك الله فقال: أخرج وسر على بركة الله. فقال: يا رسول الله إن خرجت وأنت على هذا الحال خرجت وفي قلبي قرحة منك. فقال صلى الله عليه وآله: سر على النصر والعافية. فقال: يا رسول الله إني أكره أن أسأل عنك الركبان. فقال صلى الله عليه وآله: انفد لما أمرتك به، ثم أغمي على رسول الله صلى الله عليه وآله. وقام أسامة فتجهز للخروج، فلما أفاق رسول الله صلى الله عليه وآله سأل عن أسامة والبعث فأخبر أنهم يتجهزون، فجعل يقول: أنفدوا بعث أسامة لعن الله من تخلف، عنه ويكرر ذلك، فخرج أسامة واللواء على رأسه والصحابة بين يديه، حتى إذا كان بالجرف نزل ومعه أبو بكر وعمر وأكثر المهاجرين ومن الأنصار أسيد بن خضير وبشير بن سعد وغيرهما من الوجوه، فجاءه رسول أم أيمن يقول له أدخل فإن رسول الله يموت فقام من فوره فدخل المدينة واللواء على رأسه فجاء به حتى ركزه في باب رسول الله صلى الله عليه وآله وقد مات صلى الله عليه وآله في تلك الساعة. قال: فما كان أبو بكر وعمر يخاطبان أسامة إلى أن ماتا إلا بالأمير. الثاني: ابن أبي الحديد في الشرح قال: لما مرض رسول الله صلى الله عليه وآله مرض الموت دعا أسامة بن زيد بن حارثة فقال سر إلى مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك على هذا الجيش فإن أظفرك الله بالعدو فأقلل اللبث وبث العيون وقدم الطلائع فلم يبق أحق من وجوه المهاجرين والأنصار إلا كان في ذلك الجيش منهم أبو بكر وعمر، فتكلم قوم فقالوا يستعمل هذا الغلام على جلة المهاجرين والأنصار فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله لما سمع ذلك وخرج عاصبا رأسه فصعد المنبر وعليه قطيفة فقال: أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، لأن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله وأيم الله إنه كان لخليقا بالإمارة وإن ابنه من بعده لخليق بها وإنهما لمن أحب الناس إلي فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم، ثم نزل فدخل بيته وجاء المسلمون يودعون رسول الله صلى الله عليه وآله ويمضون إلى عسكر أسامة بالجرف، وثقل رسول الله صلى الله عليه وآله واشتد ما يجده فأرسل بعض نسائه إلى أسامة وبعض من كان معه يعلمونهم ذلك، فدخل أسامة من عسكره والنبي صلى الله عليه وآله مغمور وهو اليوم الذي كدوه فيه فطأطأ أسامة عليه وقبله ورسول الله صلى الله عليه وآله قد اسكت فهو لا يتكلم، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها على أسامة كالداعي له، ثم أشار إليه بالرجوع إلى عسكره والتوجه إلى ما بعثه فيه، ورجع أسامة إلى عسكره ثم أرسل نساء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أسامة يأمرنه بالدخول ويقلن أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أصبح بارئا، فدخل أسامة من عسكره يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله مفيقا فأمره بالخروج وتعجيل التعود وقال: اغد على بركة الله، وجعل يقول: أنفذوا بعث أسامة، ويكرر ذلك، فودع رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج ومعه أبو بكر وعمر فلما ركب جاءه رسول أم أيمن فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يموت، فأقبل ومعه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى زالت الشمس من هذا اليوم وهو يوم الاثنين وقد مات واللواء مع بريدة بن الحصيب، فدخل باللواء فركزه عند باب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مغلق وعلي عليه السلام وبعض بني هاشم مشتغلون بإعداد جهازه وغسله فقال العباس لعلي عليه السلام وهما في الدار: امدد يدك أبايعك فيقول الناس عم رسول الله صلى الله عليه وآله بايع ابن عم رسول الله فلا يختلف عليك اثنان. فقال له: أويطمع فيها يا عم طامع غيري؟! قال: ستعلم، فلم يلبث أن جاءتهما الأخبار بأن الأنصار أقعدت سعدا لتبايعه وأن عمر جاء بأبي بكر فبايعه وسبق الأنصار بالبيعة، فندم علي عليه السلام على تفريطه في أمر البيعة وتقاعده عنها وأنشده العباس قول دريد: أمرتهم أمري بمنعرج اللوا * * * فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغدر. الثالث: ابن أبي الحديد قال: تزعم الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعلم موته وأنه سير أبا بكر وعمر في بعث أسامة لتخلوا دار الهجرة منهما فيصفو الأمر لعلي عليه السلام ويبايعه من تخلف من المسلمين بالمدينة على سكون وطمأنينة فإذا جاءهما الخبر بموت رسول الله صلى الله عليه وآله وبيعة الناس لعلي عليه السلام بعده كانا من المنازعة والخلاف أبعد، لأن العرب كانت تلتزم بإتمام تلك البيعة ويحتاج في نقضها إلى حروب شديدة فلم يتم له ما قدر وتثاقل أسامة بالجيش أياما مع شدة حب رسول الله صلى الله عليه وآله على نفوذه وخروجه بالجيش حتى مات صلى الله عليه وآله وهما بالمدينة، فسبقا علي إلى البيعة وجرى ما جرى. الرابع: عبد الجبار قاضي القضاة في كتاب " المغني " وهو من المتعصبين من العامة روى في السبب في كون عمر من جملة جيش أسامة، أن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي قال عند ولاية أسامة، يولي علينا شاب حدث ونحن مشيخة قريش. فقال عمر: يا رسول الله مرني حتى أضرب عنقه فقد طعن في تأميرك إياه، ثم قال عمر: أنا أخرج في جيش أسامة. الخامس: روى البلاذري في تاريخه وهو معروف بالثقة والضبط وبرئ من ممالأة الشيعة ومقاربتها، أن أبا بكر وعمر كانا معا في جيش أسامة. السادس: ابن أبي الحديد بعد أن ذكر أحاديث في الشرح تدل على النص على أمير المؤمنين بالخلافة والإمامة قال: إني سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد وقد قرأت عليه هذه الأخبار فقلت له: ما أراها إلا تكاد تكون دالة على النص ولكني أستبعد أن يجتمع الصحابة على دفع نص رسول الله صلى الله عليه وآله على شخص بعينه كما استبعدنا من الصحابة على رد نصه على الكعبة وشهر رمضان وغيرهما من معالم الدين. فقال (رضي الله عنه): أبيت إلا ميلا إلى المعتزلة، ثم قال: إن القوم لم يكونوا يذهبون في الخلافة إلى أنها من معالم الدين، وأنها جارية مجرى العبادات الشرعية، كالصلاة والصوم، ولكنهم كانوا يجرونها مجرى الأمور الدنيوية، ويذهبون هذا مثل تأمير الأمراء وتدبير الحروب وسياسة الرعية وما كانوا يبالون في أمثال هذا من مخالفة نصوصه صلى الله عليه وآله إذا رأوا المصلحة في غيرها، ألا تراه كيف نص على إخراج أبي بكر وعمر في جيش أسامة لم يخرجا لما رأيا في مقامهما مصلحة للدولة والملة وحفظا للبيضة ودفعا للفتنة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخالف وهو حي في أمثال ذلك فلا ينكره ولا يرى به بأسا. قال مؤلف هذا الكتاب: إن قوله: إن أبا بكر وعمر خالفا نص رسول الله صلى الله عليه وآله، فلا شك ولا ريب فيه، وأما اعتذاره عنهما ولم يخرجا لما رأيا إلى آخره، فاعتذار باطل، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله أنصح للملة وأحفظ للبيضة فكيف يريان المصلحة للإسلام دونه صلى الله عليه وآله وحفظا للبيضة بقعودهما، ورسول الله صلى الله عليه وآله يأمرهما بالخروج والحث عليه، لأن الله تعالى ورسوله أعلم بمصالح الإسلام والعباد لا أبو بكر ولا عمر ولا غيرهما من الطغام والجهال ممن يقدم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وآله. السابع: صاحب كتاب " سير الصحابة " قال: أول خلف وجد فيما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله فيما أخبرني به أبو عمر محمد بن أبي عمر قال: حدثني سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي إلى " مؤتة " وهي الأرض التي قتل فيها جعفر الطيار ابن أبي طالب رضي الله عنه وتقدم إلى أسامة بالقتل والتحريق، والخبر طويل فيما وصاه به وأمره على أهل السوابق من المهاجرين وغيرهم من الوجوه، وعقد رسول الله صلى الله عليه وآله الراية بكفه وأمر أبا بكر وعمر وعثمان أن يسيروا معه ولا لهما أمر، فلما علما أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد ثقل في مرضه فارقا أسامة وتخلفا عنه ورجعا إلى المدينة، وسار أسامة ولم يتبعاه فصعب ذلك على المسلمين وقالوا: هذا وهو حي ناطق قد خالفاه في أمره دون الصحابة فكيف يكون الحال إذا مات. الثامن: صاحب سير الصحابة قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن الجرمي قال: حدثني أبو جيش الهروي قال: حدثنا عبد الرزاق عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري قال: لما دخل عمر على أبي بكر قال له: اكتب الآن إلى المواضع وابدأ بأرض " مؤتة " إلى أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، وكان النبي صلى الله عليه وآله أمره في أمر فيه على أهل السوابق من وجوه الصحابة وخرج معه أبو بكر وعمر وكانا من جملة أتباعه وهو المؤمر عليهما وأمره أن يسير إلى " مؤتة " وهي الأرض التي قتل فيها جعفر ابن أبي طالب عليه السلام وتقدم إليه بالقتل والتحريق في خبر طويل ورواه عمر بن شيبة، وقد سمعنا هذا الحديث والرسالة أيضا من طرق شتى أنهم قالوا: لما علم أبو بكر وعمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وآله في صورة الموت تشاوروا في التخلف عن أسامة فاستأذن أسامة أن يقضيا في المدينة أشغالا يوما وقيل ثلاثة أيام ويلحقا به فأذن لهما ثم رحل ممثلا لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا أول خلف منهما، فلما خرج علي من عند أبي بكر إلى أسامة، كتب أبو بكر بسم الله الرحمن الرحيم من خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله أبي بكر: يا أسامة فإن المسلمين اجتمعوا علي وفوضوا أمرهم إلي فاختاروني للإمامة عليهم والنظر في أمورهم وحراسة أبنائهم لما عرفوه عندي من الرأفة بهم وإيثار الحسني فيهم وإن المسلمين لن يعدموا ذلك مني بالإحسان إليهم والتسوية في الحق من ضعيفهم وقويهم، وقد عرف ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله فيما أمرك به المسير إلى " مؤتة " وما يجاورها من البلاد وما أوعز إليك من النهب والتحريق والقتل، ولولا أنه أمرك به رسول الله صلى الله عليه وآله وندبه إليك لأحببت أن أردك عن هذا الوجه الذي سلطك عليه لتكون أنت ومن تبعك من المسلمين في جملة من عندي من المهاجرين والأنصار، فإن العرب قد ارتد أكثرها ورجعت عما عاهدت الله عليه ورسوله، فادخل فيما دخل فيه المسلمون واكتب إلي به وامض إلى ما أمرك به رسول الله صلى الله عليه وآله ولبئس الشئ التشنع على رسول الله صلى الله عليه وآله عند فراقه مما يخالف أمره ونهيه، وبئس الرأي ما بعد يستأثر به دونه، إن رأيه صلى الله عليه وآله يعان بالتوفيق، ورأينا شوب بالظن معقود على الوهم، ومع ذلك أريدك أن تأذن لعمر في مقامه عندي واستظهر به على أمري وما أحتاج إلى قيامه فيه، فلا يعترضك معترض فيخرجك عما فيه المسلمون أو يزين لك الشيطان بعض الغرور فنقول كما قال أهل الغفلة: لقد حن قدح ليس منها * * * والظن دأب للبعيد عنها وأجر الأمور على ظاهرها ولا تجاهرنا بما في نفسك فإن اللجاجة تجلب الغلبة ورأيي لك خير من ظنك والله ولي كل خير، ثم امض على بركة الله تعالى واكتب إلي بما تستمده من جهتي في رأي ومؤنة فإني متشوق إلى ما يصلني من خبرك حفظك الله ونصرك وأحسن العون لمن معك. فأجابه: بسم الله الرحم الرحيم من أسامة بن زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر ابن أبي قحافة أما بعد، فإن كتابك جائني بما ينقض فيه الأخير الأول ويخالف القول فيه الفعال، فتصفحته تصفح معجب مسلما إلى مشيئة الله تعالى في ساير الأمور، فسبحان الله من عجيب الغيب ولا عجب من أمر الله تعالى، يا عجبا لك أتكتب في صدر كتابك من خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وتشهد أن المسلمين استخلفوك وما كان لك أن تستخلف بأمر المسلمين فإن الخلافة ليست بمردودة إلى المسلمين ليستخلفوا عليهم من يريدون، إنما ذلك بالنص وبرضى الشورى، فإذ اجتمعوا على واحد منهم كان لله فيه رضى وإذا وقع النص سقطت الشورى، فإن كنت قد نسيت نص النبي صلى الله عليه وآله على غيرك فقد كان يجب عليك أن تجتمع مع إخوانك المشاركين لك في هذا الأمر وتشاورهم حتى يستقر لك على ما تريد منهم ومنك، فإن لم تكن فعلت ذلك فقد غششت نفسك وخنت أمانتك ودينك فكيف يستخلفك رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قد نفذك معي في البعث إلى " مؤتة " ويؤمرني عليك ويأمرك بالسمع لي والطاعة، ترى ألم يعلم رسول الله صلى الله عليه وآله أنه يموت وقد قال: اكتب لكم ما لا تختلفون بعدي، وقد نصها في علي بن أبي طالب عليه السلام وهو الآمر عليك لا يحل لك أن تتطاول لها، فكيف وأنت تحت أمري وكتابك يشهد عليك، وقد سألتني في أن آذن لعمر في القعود عندك ويا سبحان الله تعالى ما أعجب قولك إنك لا تحب أن تفتح نظرك فيما يخالف رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت في كل الأمور على خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله، ألم يأمرك بالخروج معي؟! ألم يبعثك إلى المسير في حملتي؟! ألم تدخل أنت وعمر لعيادته فلما رآكما أنكر تخلفكما عن الخروج إلى معسكري حتى اعتذرتما بالاستعداد وسألتماني النظرة يومين أو ثلاثة، ثم أنفذت إليكما من يزعجكما بمثل ذلك ودخلتما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: نفذوا جيش أسامة، يكرر ذلك في الساعة الواحدة دفعات، حتى خرج أحدكما في بعض ذلك وهو يقول: إن محمدا ليهجر؟! فكيف تدعي أنك لا تخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت تخالف أوامره صلى الله عليه وآله لك؟ أو ما تستحيي من تقدمك على أهل بيته وهو يقدمهم ويؤخرك بفضلهم وتقصيرك، ويؤمرهم عليك ولا أهل بيته يؤمرك عليهم؟! ألم يسد بابك إلى المسجد ولم يسد بابهم؟ ألم [ يقل وهو ] يخطب: لا أحل المسجد لجنب ولا حائض إلا لمحمد وأزواجه وعلي وفاطمة والحسن والحسين؟ ألم يخرج إليكم وأنتم نيام في المسجد فيضربكم بقضيب كان في يده وقال: لا تناموا في مسجدي، فهل جعل عليا معكم؟ أليس قال له: يا علي إنك لست منهم إنك يحل لك في المسجد ما يحل لي؟ ألم يواخ بينكم وبين الأنصار واحدا بعد واحد وقال لعلي: أنت أخي في الدنيا والآخرة ولم يؤاخ أحدا منكم غير علي؟ أولم يقل وهو يخطب ويقل وهو غير خاطب: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وفي أسباب أخرى أفرده بفضائل لم يكن له فيها مشارك؟ وكيف استجرأت أن تخالف الله ورسوله في هذا التخلف عن المسير معي؟ والله ما رجعتما عن المسير معي إلا لهذا ولا شئ أعجب من إكراهك أهل السوابق والفضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على ما لا يؤثرون، وهجومك على بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وهتك ستر بيته مستخرجا من لجأ إليها ممن لا قوة لك بأمره وانتهاكك حرمة ذلك البيت المبارك وحرمة ابنته وحرمة سبطيه، كأنك لا تعلم أن ذلك مهبط الوحي والروح الأمين ومنزل الكتاب وموسى النبي وقواعد الرسالة وكأنك تطلب ثارا لك أو تعاند وصي رسول الله صلى الله عليه وآله، أوما تذكر ما كنت مجتهدا فيه من طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبتك إياه فثنتك نفسك وصدك الشيطان عما رغبته فيه من طلب الرئاسة التي أرهقتك؟ أما تعلم أنك في ذلك بمنزلة من كان يرصد بفعله فرصة ينتهزها حتى أخبر عن أنه قال لابنة رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا إن بلغني أنك إن آويت أحدا من هؤلاء لأحرقن عليك البيت وعليهم، فقالت: أنت محرق علي بيتي يا عمر؟ فقال لها: نعم، أليس كان ذلك كله يا أبا بكر خديعة منك على الدنيا وشر من ذلك تقدمك على من هو خير منك؟ وهل في ذلك إلا مقام تقوم فيه وأنت كثير الأعداء كثير التعب في مطعمك ومشربك ومرقدك غير مشكر من جميع المسلمين في ساير أعمالك، كثير التعب بعد الراحة شديد الخوف قليل النوم وأعظم من ذلك خاتمة أمرك التي تقصر بك عن معاينة رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم لا يقبل عذرك ولا ترحم عبرتك، وقد كنت عن ذلك غنيا ومنه بريا فاذهب بها شنيعة المنتظر قبيحة المخبر عند من تعلم غدا فأنت والله الناكث لعهد رسول الله صلى الله عليه وآله مرة بغصبك ما كان لعلي بن أبي طالب وهو مولى عليك، ومرة عصيانك أمر النبي صلى الله عليه وآله لتأميري عليك، وأقسم بالله لا مت إلا وأنت نادم على ذلك متأسف على ما صنعته حزين لما فرطت فيه، وما أقول بهذا أريد عطفك ولا أبغي صرفك ولكنه حق للمسلمين في تقويمك إذا ذللت وإرشادك إذا ضللت، وأما ما ضربت مثل اللقاح والناقة الضجور فكن في ذلك بردا وسلاما غلست بالنبي تضرب للمسلمين بعضهم من بعض، ولكني إذا رجعت اجتمعت مع إخواني المسلمين فأحدث ما أحدثوا وأترك ما تركوا ولا يضحك إليك سبق ولا تخلص إليك طويتي، وعلى يقين أقول لك: لقد أسقطت بعملك هذا ما سبق من علمك ولولا خبابه ما كنت عصيت رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته ونكثت عهده بعد وفاته صلى الله عليه وآله وأما ما التمسته مني من الإذن لعمر فقد أذن هو لنفسه وغدا أحاججك يا أبا بكر عند ملك حكيم تأمر عمر بالجلوس عن المسير معي بغير إذني ولا عقل لك منعك عن السؤال لي في حقه، فكيف يرضى المسلمون هذا؟ لم لم تحكم على عمر وهو مثلك عبدا مأمورا فكيف يحكم على مولاه، وأنا اليوم مولاك الأصغر باستئذانك لي، لأنه لا يستأذن العبد إلا مولاه وقد استأذنتني لعمر وما أذنت لك، وأمير المؤمنين عليه السلام مولاي ومولاكما الأكبر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون مع الاجتماع سترون عما يكون، فلعن الله عبدا عق مولاه وصلى الله على سيدنا محمد النبي علي بن أبي طالب وآلهما أجمعين. وختم الكتاب وأنفذه إلى أبي بكر وعمر وقالا: لندبرن في غيره حتى يراه ومكانه. قال صاحب الحديث: فلما تم لأبي بكر وعمر وسمعا من أسامة ما سمعا شرع أبو بكر في أخذ فدك والعوالي، وهما حديقتان أخذتهما فاطمة عليها السلام بحقها من الغنائم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله لعامين وأربعة أشهر فأبرز أبو بكر سيدة نساء العالمين عن خدرها، وساق الحديث بذكر فدك والعوالي والحديث طويل. فصل في قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الأخير منهما، وروى ذلك في أبي بكر. التاسع: من الجزء الرابع من صحيح مسلم في ثاني كراسة قال: حدثني [ وهب بن ] بقية قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا دعبل قال: حدثنا مجاشع بن عمر عن ميسرة بن عبيد الله عن عبد الكريم الجزري عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن قول الله

عز وجل *(وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما)* قال: سأل قوم النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يا نبي الله؟ قال: " إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض ونادى مناد، ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا فقد بعث محمد صلى الله عليه وآله، فيقوم علي بن أبي طالب فيعطي الله اللواء من النور الأبيض بيده، تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا، فيعطي أجره ونوره فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة، إن ربكم يقول لكم: عندي لكم مغفرة وأجر عظيم يعني الجنة، فيقوم علي بن أبي طالب والقوم تحت لوائه معه حتى يدخل الجنة، ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة ويترك أقواما على النار، فذلك قوله عز وجل: *(والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجرهم عند ربهم ونورهم)* يعني السابقين الأولين والمؤمنين وأهل الولاية له وقوله: *(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم)* هم الذين قاسم عليهم النار فاستحقوا الجحيم ". الثاني عشر: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد، حدثني محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام عن أبيه عن جده عليهما السلام قال بلغ أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله أن مولى لها ينتقص عليا ويتناوله فأرسلت إليه فلما صار إليها قالت له: يا بني بلغني إنك تنتقص عليا وتتناوله؟ قال: نعم يا أماه. قالت له: أقعد ثكلتك أمك حتى أحدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ثم اختر لنفسك، إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة تسع نسوة وكانت ليلتي ويومي من رسول الله صلى الله عليه وآله فأتيت الباب فقلت: أدخل يا رسول الله عليك؟ قال: لا، قالت فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردني من سخطه أو نزل في شئ من السماء، ثم لم ألبث أن أتيت الباب الثاني فقلت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: لا، وكبوت كبوة أشد من الأولى ثم لم ألبث حتى أتيت الباب الثالث فقلت: أدخل يا رسول الله فقال: أدخلي يا أم سلمة فدخلت وعلي عليه السلام جاث بين يديه وهو يقول: " فداك أبي وأمي يا رسول الله إذا كان كذا وكذا فما تأمرني به "؟ قال: " آمرك بالصبر " ثم أعاد عليه القول ثانية فأمره بالصبر فأعاد عليه الثالث فقال له: " يا علي يا أخي إذا كان لك ذلك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك، وأضرب قدما قدما حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم " ثم التفت صلى الله عليه وآله إلي فقال لي: " تالله ما هذه الكآبة يا أم سلمة "؟ قلت: الذي كان من ردك إياي يا رسول الله. فقال لي: " والله ما رددتك من موجدة وإنك لعلى خير من الله ورسوله ولكن أتاني جبرائيل يخبرني بالأحداث التي تكون بعدي فأمرني أن أوصي بذلك عليا. يا أم سلمة اسمعي واشهدي، هذا علي بن أبي طالب أخي في الدنيا وأخي في الآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وزيري في الدنيا ووزيري في الآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب، هذا حامل لوائي في الدنيا وحامل لواء الحمد غدا في القيامة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي، هذا علي بن أبي طالب وصيي وخليفتي من بعدي وقاضي عداتي والذاب عن حوضي، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ". قلت: يا رسول الله من الناكثون؟ قال: " الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة ". قلت: من القاسطون؟ قال: " معاوية وأصحابه من أهل الشام ". قلت: من المارقون. قال: " أصحاب النهروان " فقال مولى أم سلمة: فرجت عني فرج الله عنك، والله لا سببت عليا أبدا. الثالث عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: أخبرنا محمد بن جرير أبو جعفر الطبري قراءة قال: حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه قال: حدثني أبو سعيد التيمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال: شهدت مع علي عليه السلام يوم الجمل فلما رأيت عائشة واقفة دخلني بعض ما يدخل الناس، حتى إذا كان عند الظهر فكشف الله ذلك عني، فقاتلت قتالا شديدا قال: ثم أتيت بعد ذلك المدينة فآتيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله فسلمت فاستأذنت فقيل: من ذا؟ فقلت: سائل. فقالت: اطعموا السائل. فقلت: إني والله ما أسأل طعاما ولا شرابا ولكني أبو ثابت مولى أبي ذر. فقالت: مرحبا، فقصصت عليها قصتي قالت: فأين كنت حين طارت القلوب مطائرها؟ قال: فقلت إلى أحسن ذلك، كشف الله ذلك عني حين زوال الشمس، فقاتلت قتالا شديدا مع أمير المؤمنين عليه السلام حتى فرغ. قالت: أحسنت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: " إن عليا مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ". والروايات في هذا الباب كثيرة جدا، من أراد الوقوف بكثرة فعليه بكتابنا معالم الزلفى فإن فيه من طريق المخالف والمؤالف ما يبلغ حد التواتر. الأول: روى صدر الأئمة عند المخالفين أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي الخوارزمي بإسناده المتصل عن سلمان قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: " أول الناس ورودا على الحوض يوم القيامة أولهم إسلاما علي بن أبي طالب ". الثاني: موفق بن أحمد بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي دفع النبي صلى الله عليه وآله الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، ففتح الله تعالى عليه، وأوفقه يوم غدير خم فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة وقال له: " أنت مني وأنا منك " وقال له: " تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل " وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وقال له: " أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت ". وقال له: " أنت العروة الوثقى " وقال له: " أنت تبين لهم ما يشتبه عليهم من بعدي " وقال له: " أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي " وقال له: " أنت الذي أنزل الله فيه *(وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر)* وقال له: " أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي " وقال له: " أنا أول من تنشق الأرض عنه وأنت معي " وقال له: " أنا عند الحوض وأنت معي " وقال له: " أنا أول من يدخل الجنة وأنت معي تدخلها والحسن والحسين وفاطمة " وقال له: " إن الله تعالى أوحى إلي أن أقوم بفضلك فقمت به في الناس وبلغتهم ما أمرني الله بتبليغه " وقال له: " اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ". ثم بكى صلى الله عليه وآله فقيل له: مم بكاؤك يا رسول الله؟ قال: " أخبرني جبرئيل عليه السلام أنه يظلمونه ويمنعونه حقه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده، وأخبرني جبرئيل عن الله عز وجل أن ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم واجتمعت الأمة على محبتهم، وكان الشاني لهم قليلا والكاره لهم ذليلا، وكثرة المادح لهم، وذلك حين تغير البلاد وضعف العباد واليأس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدثني المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن جابر بن يزيد الجعفي قال سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله جل وعز على نبيه محمد صلى الله عليه وآله: *(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)* قلت يا رسول الله، عرفنا الله ورسوله فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال صلى الله عليه وآله: " هم خلفائي، يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي ابن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان ". قال جابر: فقلت: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال صلى الله عليه وآله: " أي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب، هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله فاكتمه إلا عن أهله ". قال جابر بن يزيد: فدخل جابر بن عبد الله الأنصاري على علي بن الحسين عليه السلام، فبينما هو يحدثه إذ خرج محمد بن علي الباقر من عند نسائه وعلى رأسه ذؤابة وهو غلام، فلما بصر به جابر ارتعدت فرائصه وقامت كل شعرة على بدنه ونظر إليه مليا ثم قال: يا غلام إقبل فأقبل ثم قال: ادبر فأدبر فقال جابر: شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله ورب الكعبة، ثم قام فدنا منه وقال له: ما اسمك يا غلام؟ فقال: محمد، قال: ابن من؟ قال: ابن علي بن الحسين. قال: يا بني فدتك نفسي فأنت إذا الباقر؟ قال: " نعم " ثم قال: " فأبلغني ما حملك رسول الله صلى الله عليه وآله " فقال جابر: يا مولاي إن رسول الله بشرني بالبقاء إلى أن ألقاك، فقال: إذا لقيته فاقرأه مني السلام، فرسول الله صلى الله عليه وآله يا مولاي يقرأ عليك السلام، فقال أبو جعفر عليه السلام: " يا جابر على رسول الله السلام ما قامت السماوات والأرض، وعليك يا جابر بما بلغت السلام " فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه ويتعلم منه، فسأله محمد بن علي عن شئ فقال له جابر: والله لا دخلت في نهي رسول الله صلى الله عليه وآله، فقد أخبرني أنكم الأئمة الهداة من أهل بيته من بعده، أحكم الناس صغارا وأعلمهم كبارا وقال: " لا تعلموهم فهم أعلم منكم " فقال أبو جعفر: " صدق جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، والله إني لأعلم منك بما سألتك عنه، ولقد أوتيت الحكم صبيا، كل ذلك بفضل الله علينا ورحمته لنا أهل البيت ". الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي بن ماجيلويه (رضي الله عنه) قال: حدثني عيسى بن محمد ابن أبي القاسم رحمه الله عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن جابر ابن يزيد الجعفي عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لعن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا، ومن جادل في آيات الله فقد كفر، قال الله عز وجل: *(ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد)* ومن فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب، ومن أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار " وقال عبد الرحمن بن سمرة فقلت: يا رسول الله أرشدني إلى النجاة. فقال: " يا بن سمرة إذا اختلفت الأهواء وتفرقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب فإنه إمام أمتي وخليفتي عليهم من بعدي وهو الفاروق الذي يميز به بين الحق والباطل، من سأله أجابه ومن استرشده أرشده ومن طلب الحق عنده وجده ومن التمس الهدى لديه صادفه، ومن لجأ إليها آمنه ومن استمسك به نجاه ومن اقتدى به هداه، يا بن سمرة سلم منكم من سلم له ووالاه، وهلك من رد عليه وعاداه. يا بن سمرة إن عليا روحه من روحي وطينته من طينتي وهو أخي وأنا أخوه وهو زوج ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وإن منه إمامي أمتي وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائم أمتي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن سالم عن أبيه عن أبي حمزة عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارني منها فجعلني نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار منها عليا فجعله إماما، ثم أمرني أن أتخذه أخا ووليا ووصيا وخليفة ووزيرا، فعلي مني وأنا من علي، وهو زوج ابنتي وأبو سبطي الحسن والحسين، ألا وإن الله تبارك وتعالى جعلني وإياهم حججا على عباده، وجعل من صلب الحسين أئمة يقومون بأمري ويحفظون وصيتي، التاسع منهم قائم أهل بيتي ومهدي أمتي، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله، يظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مظلمة فيعلن أمر الله ويظهر دين الله عز وجل ويؤيد بنصر الله وينصر بملائكة الله ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". السابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى المتوكل رحمه الله قال: حدثني محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسين بن علي بن أبي حمزة الثمالي عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا أنا وحدي، وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي بن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حججي أدخله الجنة برحمتي وأنجيه من النار بعفوي وأبحت له جواري وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فر مني دعوته، وإن رجع إلي قبلته وإن قرع بابي فتحته. ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي، إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداءه وإن دعاني لم استجب دعاءه وإن رجاني خيبته، وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد " فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي وستدركه يا جابر، فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد ابن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، بهم يمسك الله عز وجل السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وبهم يحفظ الأرض أن تميد بأهلها ". الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد رحمه الله قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران عمه الحسين بن يزيد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن يحيى بن أبي القاسم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم، هم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج الله على أمتي بعدي المقر بهم مؤمن والمنكر لهم كافر ". التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله ابن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه محمد بن خالد عن محمد بن داود عن محمد بن جارود العبدي عن الأصبغ بن نباتة قال: خرج علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ذات يوم ويده في يد ابنه الحسن عليه السلام وهو يقول: " خرج علينا رسول الله ذات يوم ويده في يدي هكذا وهو يقول: خير الخلق بعدي وسيدهم أخي هذا، وهو إمام كل مسلم ومولى كل مؤمن بعد وفاتي، ألا وإني أقول: خير الخلق بعدي وسيدهم ابني هذا وهو إمام كل مؤمن ومولى كل مؤمن بعد وفاتي، ألا وإنه سيظلم بعدي كما ظلمت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وخير الخلق وسيدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم بعد أخيه، المقتول في أرض كربلاء، أما إنه وأصحابه من سادة الشهداء يوم القيامة، ومن بعد الحسين تسعة من صلبه خلفاء الله في أرضه وحججه على عباده وأمناؤه على وحيه وأئمة المسلمين وقادة المؤمنين وسادة المتقين، وتاسعهم القائم الذي يملأ الله به الأرض نورا بعد ظلمتها، وعدلا بعد جورها، وعلما بعد جهلها، والذي بعث محمدا أخي بالنبوة واختصني بالإمامة لقد نزل بذلك الوحي من السماء على لسان الروح الأمين جبرائيل، ولقد سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا عنده عن الأئمة بعده فقال للسائل: *(والسماء ذات البروج)* إن عددهم بعدد البروج، ورب الليالي والأيام والشهور إن عدتهم كعدة الشهور، فقال السائل: فمن هم يا رسول الله؟ فوضع رسول الله يده على رأسي فقال: أولهم هذا وآخرهم المهدي، من والاهم فقد والاني ومن عاداهم فقد عاداني، ومن أحبهم فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن أنكرهم فقد أنكرني ومن عرفهم فقد عرفني، بهم يحفظ الله دينه وبهم يعمر بلاده، وبهم يرزق عباده وبهم ينزل القطر من السماء، وبهم تخرج بركات الأرض، هؤلاء أصفيائي وخلفائي وأئمة المسلمين وموالي المؤمنين ". العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن سعيد عن الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله من أحب أن يستمسك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب، وليعاد عدوه وليوال وليه، فإنه وصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي، هو إمام كل مسلم وأمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي وأمره أمري ونهيه نهي وتابعة تابعي وناصره ناصري وخاذله خاذلي، ثم قال صلى الله عليه وآله: من فارق عليا بعدي لم يرني ولم أره يوم القيامة، ومن خالف عليا حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار، ومن خذل عليا خذله الله يوم يعرض عليه، ومن نصر عليا نصره الله يوم يلقاه ولقنه حجته عند المسألة ثم قال صلى الله عليه وآله: الحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما وسيدا شباب أهل الجنة، وأمهما سيدة نساء العالمين، وأبوهما سيد الوصيين، ومن ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائم من ولدي، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم والمضيعين لحقهم بعدي وكفى بالله وليا وناصرا لعترتي وأئمة أمتي، ومنتقما من الجاحدين لحقهم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ". الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اخبرنا بجميع كتبه و رواياته الحسين بن عبيد اللّه و ابن ابي جيد، عن احمد بن محمد بن يحيى، عن ابيه، عن محمد بن علي بن محبوب؛ و اخبرنا أيضا جماعة عن ابي المفضل عن ابن بطة منه. قال النجاشي: محمد بن علي بن محبوب الاشعري القمي ابو جعفر شيخ القميين في زمانه ثقة، عين، فقيه، صحيح المذهب له كتب، منها كتاب النوادر، كتاب الجنائز، كتاب الزكاة و عدّ كتبه الى آخره ثم قال: اخبرنا الحسين بن عبيد اللّه قال: حدثنا احمد بن جعفر، عن احمد بن ادريس، عن محمد بن علي بن محبوب بجميعها. روى عن ابي محمد العسكري عليه السلام رواية ذكرناها في باب المعيشة: الحديث 12. ذكره في جامع الرواة و قال: محمد بن عياش بن عروة العامري الكوفي من رواة الامام الصادق عليه السلام. الظاهر ان محمد بن عياش الراوي عن الامام العسكري عليه السلام محدث آخر اهمله علماء الرجال و لم يذكروه في كتبهم، و له رواية عنه ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 70. ذكره الشيخ في رجاله من اصحاب الامام العسكري عليه السلام و قال

محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني بغدادي يونسي. قال في الفهرست: محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ضعيف استثناه ابو جعفر محمد بن علي بن بابويه عن رجال نوادر الحكمة و قال: لا اروي ما يختص برواياته، و قيل: انه كان يذهب مذهب الغلاة له كتاب الوصايا و له كتاب تفسير القرآن و كتاب التجمل و المروءة و كتاب الأمل و الرجاء اخبرنا بكتبه و رواياته جماعة عن التلعكبري عن ابن همام عنه. قال العطاردي: هو من رواة الامام ابي الحسن الهادي عليه السلام ذكرناه في رواته في مسنده عليه السلام و يروي أيضا عن الامام العسكري عليه السلام اوردنا روايته في باب صفات المؤمنين: الحديث 1. هو مشترك بين عدة من المحدثين منهم محمد بن القاسم ابو بكر البغدادي المتكلّم؛ و محمد بن القاسم بن بشار و روى عنه سعد و الحميري؛ و محمد بن القاسم البوشنجاني؛ و غيرهم، يروي هذا عن ابي محمد العسكري عليه السلام رواية اوردناها في باب دلالاته: الحديث 66. قال في جامع الرواة: محمد بن القاسم ابو العيناء الهاشمي مولى عبد الصمد بن علي عتاقه روى اسحاق بن محمد النخعي عنه قال: كنت ادخل ابا محمد عليه السلام فاعطش و انا عنده فاجله ان ادعو الماء فيقول: يا غلام اسقه- الى آخر الحديث الذي مرّ في باب دلالاته. له رواية واحدة عن الامام العسكري عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 22. ذكره الشيخ في رجاله من اصحاب الامام العسكري عليه السلام، و له رواية عنه عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 33. يحتمل ان يكون هذا محمد بن هارون الذي روى عنه محمد بن احمد بن يحيى او محمد بن هارون الجلاب الراوي عن الامام الهادي عليه السلام، يروي عنه محمد بن الحسن بن شمون، و له رواية عن ابي محمد العسكري عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 118. هكذا ذكر في سند الحديث الذي رواه عن ابي محمد العسكري عليه السلام و في رجال الشيخ محمد بن يحيى بن زياد و محمد بن يحيى المعاذي من رواة الامام العسكري عليه السلام. و له رواية عنه ذكرناها في باب الوصية: الحديث 8. هو ابو علي محمد بن احمد بن حماد المروزي المحمودي ذكره الكشي في رجاله و روى عن ابن مسعود قال: حدثني ابو علي المحمودي قال: كتب ابو جعفر عليه السلام إليّ بعد وفاة ابي: قد مضى ابوك رضي الله عنه و عنك و هو عندنا على حال محمودة و لن تبعد من تلك الحال. وجدت بخط ابي عبد اللّه الشاذاني في كتابه: سمعت الفضل بن هاشم الهروي يقول: ذكر لي كثرة ما يحج المحمودي، فسألته عن مبلغ حجاته فلم يخبرني بمبلغها و قال: رزقت خيرا كثيرا و الحمد للّه، فقلت له: فتحج عن نفسك او غيرك؟ فقال: عن غيري بعد حجة الاسلام احجّ عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و اجعل ما اجازني اللّه عليه لأولياء اللّه واهب بما اثاب عليّ ذلك للمؤمنين و المؤمنات، فقلت: ما تقول في حجّك؟ فقال: اقول: اللهم اني اهللت لرسولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم و جعلت جزائي منك و منه لأوليائك الطاهرين عليهم السلام و وهبت ثوابي عنهم لعبادك المؤمنين و المؤمنات بكتابك و سنة نبيك. الى آخر الدعاء. ذكر ابو عبد اللّه الشاذاني مما قد وجدته في كتابه بخطه قال: سمعت المحمودي يقول: انما لقبت بالخير لأني و هبت للمحق غلاما اسمه خير، فحمد امره فلقبني باسمه و قال: وجهته الى الناحية بجارية فكانت عندهم سنين ثم اعتقوها فتزوجتها فاخبرتني ان مولاها ولاني وكالة المدينة و امر بذلك و لم اعلم أحدا. يروي المحمودي عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام رواية ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 146. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا في كتب الرجال و هو يروي عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام رواية ذكرناها في باب الأصحاب: الحديث 4. قال الشيخ في الفهرست: معلى بن محمد البصري له كتب منها كتاب الإيمان و درجاته و منازله و زيادته و نقصانه و كتاب الكفر و وجوهه و كتاب الدلائل و كتاب الامامة و غير ذلك، اخبرنا بها جماعة عن ابي المفضل، عن ابن بطة، عن الحسين بن محمد بن عامر الاشعري، عنه. قال النجاشي: معلى بن محمد البصري ابو الحسن مضطرب الحديث و المذهب و كتبه قريبة، له كتب منها كتاب الايمان و درجاته و زيادته و نقصانه، و كتاب شرح المودة في الدين، كتاب التفسير، كتاب الامامة، كتاب فضائل امير المؤمنين عليه السلام، كتاب قضاياه و كتاب سيرة القائم عليه السلام اخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن معلى بن محمد. يروي رواية واحدة عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 122. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا في كتب رجال الحديث و هو يروي عن الامام العسكري عليه السلام رواية ذكرناها في باب الحكم: الحديث 47. قال الشيخ في الفهرست: موسى بن جعفر البغدادي له كتاب اخبرنا به جماعة عن ابي جعفر بن بابويه، عن ابيه؛ و محمد بن الحسن، عن احمد بن ادريس، عن محمد بن احمد يحيى، عنه. قال النجاشي: موسى بن جعفر بن وهب البغدادي ابو الحسن له كتاب نوادر، اخبرنا محمد بن علي القزويني قال: حدّثنا احمد بن محمد بن يحيى قال: حدثنا أبي قال: حدثنا احمد بن ابي قتادة قال: حدثنا موسى بن جعفر البغدادي. يروي عن ابي محمد العسكري عليه السلام روايتان ذكرناهما في باب الغيبة: الحديث 5- 9. ما وجدنا له عنوانا في كتب الرجال و هو يروي عن ابي محمد عليه السلام روايتان ذكرناهما في باب النص عليه: الحديث 23، و باب دلالاته: الحديث 127. هذا أيضا كسابقه مهمل و ليس له عنوان في الكتب، و هو يروي عن الامام العسكري عليه السلام ذكرنا روايته في باب دلالاته: الحديث 36. قال في جامع الرواة: يحيى بن القسري و في نسخة القنبري من قرية سماقين كان وكيلا لابي محمد عليه السلام، قلت: ذكرنا روايته في باب دلالاته: الحديث 19. لم نجد له عنوانا في كتب رجال الحديث و هو يروي عن الامام العسكري عليه السلام و ذكرنا روايته في باب دلالاته: الحديث 80. قال الشيخ في رجاله: يعقوب بن اسحاق البرقي من اصحاب الامام العسكري عليه السلام، و ذكره في جامع الرواة من اصحاب الامام الهادي سلام الله عليه. قلت: له رواية عن ابي محمد عليه السلام ذكرناها في باب التوحيد: الحديث 1. ذكره الشيخ ابو جعفر الطوسي في رجاله من اصحاب الامام العسكري عليه السلام، و له رواية عنه عليه السلام ذكرناها في باب الغيبة: الحديث 4. قال الشيخ في رجاله: يوسف بن السخت ابو يعقوب بصري من رواة الامام العسكري عليه السلام. و روي يوسف بن الليث رواية عن الامام ابي محمد عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 92. قال في جامع الرواة: يوسف بن محمد بن زياد روي عن محمد بن القاسم الأسترآبادي. قلت: روي عن ابي محمد العسكري عليه السلام روايات ذكرناها في باب العلم الحديث: 1- الى- 17- و باب الاحتجاجات: الحديث 8. ما وجدنا له عنوانا في كتب رجال الحديث و هو يروي رواية واحدة عن الامام العسكري عليه السلام، ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 29. قد تم بحمد اللّه و حسن توفيقه و له الشكر و المنّة تأليف هذا الكتاب الجامع و تنظيمه و تبويبه في أيّام و ليالي آخرها يوم الأحد الخامس عشر من شهر جمادي الأول سنة تسع و اربعمائة بعد الالف يوم وفاة السيدة الزهراء و سيدة النساء صلوات الله عليها و على أبيها و بعلها و بنيها. كتبه العبد الحقير الفقير الى رحمة اللّه تعالى و غفرانه الشيخ عزيز اللّه العطاردي الخبوشاني عفى اللّه عنه و عن والديه في داره بمشهد الامام الرضا عليه السلام، و نسأل اللّه تعالى أن يوفقنا في ترويج آثار أهل البيت عليهم السلام و أن يرزقنا شفاعتهم في يوم تشخص فيه الأبصار و أن يحشرنا مع شيعتهم الأخيار و مصاحبة الأبرار. نشكر مساعي زملاؤنا الفضلاء الكرام اعضاء اللجنة العلمية و الفنية في المؤتمر العالمي للامام الرضا عليه السلام الذين ساعدونا في تنظيم الكتاب و تصحيحه و مقابلته و اخراجه بهذه الصورة الرائعة و الطبعة الفائقة. نسأل اللّه تعالى ان يوفقنا في نشر المعارف الالهية و آثار النبوة و الامامة و اتمام ما بقي من الموسوعة الكبيرة «مسانيد أهل البيت عليهم السلام » و أن يقبل منّا بأحسن القبول و أن يجعله ذخرا لنا ليوم لا ينفع فيه مال و لا بنون. العطاردى ( «مصادر التحقيق») 1- إثبات الوصية للمؤرخ علي بن الحسين المسعودي، طبع النجف، سنة 1374. 2- الاحتجاج لأبي منصور الطبرسي، طبع النجف، سنة 1386. 3- الاختصاص لأبي عبد اللّه المفيد، طبع مكتبة الصدوق، سنة 1379. 4- الإرشاد للشيخ المفيد، طبع طهران، سنة 1387. 5- الإستبصار للشيخ أبي جعفر الطوسي، طبع دار الكتب الاسلامية بالنجف، سنة 1365. 6- اعلام الورى للطبرسي، طبع طهران، سنة 1338. 7- أعيان الشيعة للسيد محسن العاملي، طبع بيروت، سنة 1403. 8- اقبال الأعمال للسيد بن طاوس، طبع طهران، سنة 1349. 9- الأمالي للشيخ الصدوق، طبع قم، سنة 1373. 10- الأمالي للشيخ الطوسي، طبع النجف، سنة 1384. 11- بحار الأنوار للمجلسي، طبع دار الكتب الاسلامية بطهران. 12- بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار، طبع تبريز، سنة 1380. 13- تاج العروس للسيد مرتضى الزبيدي، طبع القاهرة، سنة 1306. 14- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، طبع القاهرة. 15- تتمة المختصر لابن الوردي، طبع بيروت، سنة 1389. 16- تحف العقول للشيخ الاقدام علي بن شعبة الحرّاني، طبع بيروت، سنة 1389. 17- تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، طبع طهران. 18- تفسير العياشي لمحمد بن مسعود بن عياش السمرقندي، الطبعة الاولى بطهران، سنة 1371. 19- تفسير القمي لعلي بن إبراهيم القمي، طبع طهران، سنة 1313. 20- التوحيد للشيخ الصدوق، طبع مكتبة الصدوق، سنة 1387. 21- التهذيب للشيخ أبي جعفر الطوسي، طبع النجف، سنة 1377. 22- تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني، طبع حيدرآباد، سنة 1325. 23- الثاقب في المناقب للمشهدي، مخطوط، مكتبة ملك بطهران. 24- ثواب الاعمال للشيخ الصدوق، طبع مكتبة الصدوق، سنة 1391. 25- جامع الرواة للأردبيلي، طبع طهران، سنة 1331. 26- الجرح و التعديل لابن حاتم الرازي، طبع حيدرآباد، سنة 1373. 27- الخصال للشيخ الصدوق، طبع مكتبة الصدوق، سنة 1389. 28- خلاصة الأقوال للعلامة الحلي، طبع النجف، سنة 1381. 29- دلائل الامامة لأبي جعفر الطبري، طبع النجف، سنة 1383. 30- ربيع الابرار للزمخشري، طبع بغداد، الطبعة الاولى. 31- رجال الكشي طبع مطبعة الآداب، بالنجف الأشرف. 32- رجال الشيخ الطوسي طبع النجف الأشرف، سنة 1381. 33- رجال النجاشي طبع طهران. 34- روضة الواعظين للفتال النيسابوري، طبع طهران، سنة 1330. 35- زهر الادب للقيرواني، طبع القاهرة، سنة 1972. 36- زهرة المقول لابن حدقم الحسيني، طبع النجف، سنة 1380. 37- سر السلسلة العلوية للبخاري النسابة، طبع النجف، سنة 1381. 38- شذرات الذهب لابن حماد الحنبلي، طبع القاهرة. 39- صفة الصفوة لابن الجوزي، طبع حيدرآباد. 40- عدة الداعي لابن فهد الحلي، طبع طهران. 41- عقاب الأعمال للشيخ الصدوق، طبع مكتبة الصدوق، سنة 1391. 42- العقد الفريد لابن عبد ربّه الاندلسي، طبع مصر، سنة 1384. 43- علل الشرائع للشيخ الصدوق، طبع قم، سنة 1377. 44- عمدة الطالب لابن عنبة، طبع النجف الأشرف، سنة 1380. 45- الغيبة للشيخ الطوسي، طبع النجف. 46- فرج المهموم للسيد بن طاوس، طبع النجف، سنة 1369. 47- الفصول المهمة لابن الصباغ، طبع مصر. 48- الفهرست للشيخ الطوسي، طبع النجف الأشرف، سنة 1365. 49- كامل التواريخ لابن الاثير، طبع بيروت، سنة 1388. 50- كامل الزيارات لابن قولويه، طبع العلامة الأميني، سنة 1356. 51- الكافي للشيخ أبي جعفر الكليني، طبع دار الكتب الاسلامية بطهران، سنة 1381. 52- كشف الغمة للإربلي، طبع قم، سنة 1381. 53- كفاية الاثر لابن خزاز القمي، طبع قم، سنة 1401. 54- كمال الدين للشيخ الصدوق، طبع مكتبة الصدوق، سنة 1390. 55- المحاسن للبرقي، طبع الارموي بطهران، سنة 1370. 56- مجموعة ورّام، لأبي الحسين ورّام بن أبي فراس. 57- مرآة الجنان لليافعي، طبع حيدرآباد، سنة 1336. 58- مروج الذهب للمسعودي، طبع مصر، سنة 1377. 59- مشارق الأنوار للشيخ رجب البرسي، طبع طهران. 60- مصباح المتهجد للشيخ الطوسي، طبع طهران، سنة 1285. 61- مطالب السئول لابن طلحة الشافعي، طبع طهران، سنة 1379. 62- معاني الأخبار للشيخ الصدوق، طبع مكتبة الصدوق، سنة 1379. 63- معجم البلدان للحموي، طبع بيروت، سنة 1388. 64- مكارم الأخلاق للطبرسي، طبع دار الكتب الاسلامية، سنة 1376. 65- مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب، طبع طهران، سنة 1317.

مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ٣٤٠. — الإمام العسكري عليه السلام
قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أحمد بن محمد بن يزيد عن سهل بن عامر البجلي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي إسحاق عن جابر عن أبي جعفر و عن أبي عبد الله عليه السلام عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه قال

قال علي عليه السلام كنت عاهدت الله عز و جل و رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أنا و عمي حمزة و أخي جعفر و ابن عمي عبيدة بن الحارث على أمر وفينا به لله و لرسوله فتقدمني أصحابي و خلفت بعدهم لما أراد الله سبحانه عز و جل فأنزل الله سبحانه فينا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ حمزة و جعفر و عبيدة وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا فأنا المنتظر و ما بدلت تبديلا و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن يحيى بن صالح عن مالك بن خالد الأسدي عن الحسن بن إبراهيم عن جده عن عبد الله بن الحسن عن آبائه عليهم السلام قال و عاهد الله علي بن أبي طالب عليه السلام و حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب أن لا يفروا في زحف أبدا فتموا كلهم فأنزل عز و جل مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ حمزة استشهد يوم أحد و جعفر استشهد يوم موتة وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يعني علي بن أبي طالب ع وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا يعني الذي عاهدوا عليه. و قوله تعالى وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن العباس عن أبي سعيد عن عباد بن يعقوب عن فضل بن قاسم البزاز عن سفيان الثوري عن زبيد اليامي عن مرة عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ و كفى الله المؤمنين القتال بعلي و كان الله قويا عزيزا و قال أيضا حدثنا محمد بن يونس بن مبارك عن يحيى بن عبد الحميد الجماني عن يحيى بن يعلى الأسلمي عن محمد بن عمار بن زريق عن أبي إسحاق عن أبي زياد بن مطرف قال كان عبد الله بن مسعود يقرأ و كفى الله المؤمنين القتال بعلي قال أبو زياد و هي في مصحفه كذا رأيتها. و سبب نزول هذه الآية و أن المؤمنين كفوا القتال بعلي عليه السلام أن المشركين تحزبوا و اجتمعوا في غزاة الخندق و القصة مشهورة غير أنا نحكي طرفا منها و هو أن عمرو بن عبد ود كان فارس قريش المشهور يعد بألف فارس و كان قد شهد بدرا و لم يشهد أحدا فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى الناس مقامه فلما رأى الخندق قال مكيدة لم نعرفها من قبل و حمل فرسه عليه فعطفه و وقف بإزاء المسلمين و نادى هل من مبارز فلم يجبه أحد فقام علي عليه السلام و قال أنا يا رسول الله فقال له إنه عمرو اجلس فنادى ثانية فلم يجبه أحد فقام علي عليه السلام و قال أنا يا رسول الله فقال له إنه عمرو اجلس فنادى ثالثة فلم يجبه أحد فقام علي عليه السلام و قال أنا يا رسول الله فقال له إنه عمرو فقال و إن كان عمرا فاستأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في برازه فأذن له قال حذيفة رضي الله عنه فألبسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم درعه الفضول و أعطاه ذا الفقار و عممه عمامته السحاب على رأسه تسعة أدوار و قال له تقدم فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم برز الإيمان كله إلى الشرك كله اللهم احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه فلما رآه عمرو قال له من أنت قال أنا علي قال ابن عبد مناف قال أنا علي بن أبي طالب فقال غيرك يا ابن أخي من أعمامك أسن منك فإني أكره أن أهرق دمك فقال له علي عليه السلام لكني و الله لا أكره أن أهرق دمك قال فغضب عمرو و نزل عن فرسه و عقرها و سل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي عليه السلام فاستقبله علي عليه السلام بدرقته فقدها و أثبت فيها السيف و أصاب رأسه فشجه ثم إن عليا عليه السلام ضربه على حبل عاتقه فسقط إلى الأرض و ثارت بينهما عجاجة فسمعنا تكبير علي عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قتله و الذي نفسي بيده قال و حز رأسه و أقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و وجهه يتهلل فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل أمة محمد لرجح عملك بعملهم و ذلك لأنه لم يبق بيت من المشركين إلا و دخله وهن و لا بيت من المسلمين إلا دخل عليهم عز. قال و لما قتل عمرو و خذل الأحزاب و أرسل الله عليهم ريحا و جنودا من الملائكة فولوا مدبرين بغير قتال و سببه قتل عمرو فمن ذلك قال سبحانه وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بعلي و أحق من قيل فيه هذان البيتان. يا فارس الإسلام حين ترجلت* * * فرسانه و تخاذلت عن نصره و الصارم الذكر الذي افتضت به* * * من ستر النقع عذرة بكره و روى الحافظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه بإسناده إلى ابن عباس قال لما قتل علي عليه السلام عمرا دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و سيفه يقطر دما فلما رآه كبر و كبر المسلمون و قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللهم أعط عليا فضيلة لم تعطها أحدا قبله و لم تعطها أحدا بعده قال فهبط جبرائيل عليه السلام و معه من الجنة أترجة فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله عز و جل يقرأ عليك السلام و يقول لك حي بهذه علي بن أبي طالب قال فدفعها إلى علي عليه السلام فانفلقت في يده فلقتين فإذا منه حريرة خضراء فيها مكتوب سطران بخضرة تحفة من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب. و قوله تعالى يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن كرام عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال لي أ تدري ما الفاحشة المبينة قلت لا قال قتال أمير المؤمنين عليه السلام يعني أهل الجمل. و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا. تأويله قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول تسبيح فاطمة عليها السلام من ذكر الله الكثير الذي قال الله عز و جل اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن إسماعيل بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله عز و جل اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ما حده قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علم فاطمة عليها السلام أن تكبر أربعا و ثلاثين تكبيرة و تسبح ثلاثا و ثلاثين تسبيحة و تحمد ثلاثا و ثلاثين تحميدة فإذا فعلت ذلك بالليل مرة و بالنهار مرة فقد ذكرت الله كثيرا. و لما خاطب الله سبحانه المؤمنين أمرهم بالذكر و التسبيح خاطبهم عامة ثم خاطب المؤمن منهم خاصة فقال هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ ثم عاد الخطاب إلى المؤمنين عامة غير الخاصة فقال لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً فأما المؤمنين خاصة فالنبي و أهل البيت ص لما روي مرفوعا عن ابن عباس أنه قال في تأويل قوله تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ قال الصلاة على النبي و أهل بيته عليه السلام لا غير. فهذه الآية خاصة لمحمد و آله ليس لغيرهم فيها نصيب لأن الله سبحانه لم يصل على أحد إلا عليهم و من زعم أن الله سبحانه صلى على أحد من هذه الأمة فقد كفر و أعظم القول و بيان ذلك أنه لو صلى على أحد غيرهم لكان هو و النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الفضل سواء لأن الله سبحانه قال إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ و قال للمؤمنين هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ فلم يبق حينئذ بينه و بينهم فرق و هذا لا يجوز لقوله تعالى لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً فلم يبق إلا أن يكون النبي و أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم هم المعنيون بالصلاة خاصة. و يؤيده قوله صلى الله عليه وآله وسلم و قد سأله المسلمون عند نزول قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ الآية يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد فلو لم يعلم أن الله سبحانه قد صلى عليهم كما صلى عليه لم يأمر بالصلاة عليه و عليهم و يؤيد هذا أنه أوجب الصلاة عليه و عليهم في جميع الصلوات. و لما أمر الله سبحانه المؤمنين بالصلاة و التسليم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبرهم بأنه قد صلى على آله و سلم أيضا في قوله سَلامٌ عَلى آلْ ياسِينَ فقد حصلت لهم الصلاة و التسليم من الله العزيز الحكيم كما حصلت للنبي الكريم و ما ذاك إلا أن فضلهم من فضله الباهر و أصلهم من أصله الطاهر. و أما توجيه قوله تعالى لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً فمعناه أنه سبحانه لما صلى على محمد و آله و سلم خاطب شيعتهم إكراما لهم فقال لِيُخْرِجَكُمْ يا شيعة آل محمد مِنَ الظُّلُماتِ ظلمات أعدائكم الفجار إِلَى النُّورِ نور أئمتكم الأبرار وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ منكم رَحِيماً فصلوا على النبي و على آله و سلموا تسليما. و قوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. معنى تأويله إِنَّما و هي محققة لما أثبت بعدها نافية لما لم يثبت بعدها و قوله يُرِيدُ قال أبو علي الطبرسي قدس الله روحه هي الإرادة المحضة أو الإرادة التي يتبعها التطهير و إذهاب الرجس فلا يجوز الوجه الأول لأن الله قد أراد من كل مكلف هذه الإرادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت عليهم السلام دون سائر الخلق و لأن هذا القول يقتضي المدح و التعظيم لهم بغير شك و لا مدح في الإرادة المجردة فثبت الوجه الثاني و في ثبوته ثبوت العصمة لهم لاختصاص الآية لهم لبطلان عصمة غيرهم. و قد جاء في اختصاص الآية بهم روايات لا تحصى كثرة و الرجس عمل الشيطان و التطهير العصمة منه و أهل البيت محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين ع الْبَيْتِ قيل إنه بيت النبوة و الرسالة و قيل إنه البيت الحرام لقوله تعالى إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ و قد روي في اختصاصهم بهذه الآية روايات منها ما ذكره الطبرسي رحمه الله قال ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال حدثني شهر بن حوشب عن أم سلمة رضي الله عنها قالت جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحمل حريرة لها فقال ادعي لي زوجك و ابنيك فجاءت بهم فطعموا ثم ألقى عليهم كساء خيبريا و قال اللهم هؤلاء أهل بيتي و عترتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فقلت يا رسول الله و أنا معهم فقال أنت إلى خير و قال أيضا و روى الثعلبي في تفسيره بالإسناد إلى أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها حريرة فقال لها ادعي لي زوجك و ابنيك فذكرت الحديث نحو ذلك ثم قالت فأنزل الله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قالت فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي و حامتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا قالت أم سلمة فأدخلت رأسي البيت و قلت و أنا معكم يا رسول الله قال إنك إلى خير إنك إلى خير و قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن علي بن بزيع عن إسماعيل بن بشار الهاشمي عن قيس بن محمد الأعشى عن هاشم بن البريد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سلمة فأتى بحريرة فدعا عليا و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام فأكلوا منها ثم جلل عليهم كساء خيبريا ثم قال إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فقالت أم سلمة و أنا معهم يا رسول الله قال إنك إلى خير و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن جعفر بن محمد بن عمارة قال حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال قال علي بن أبي طالب عليه السلام إن الله عز و جل فضلنا أهل البيت و كيف لا يكون كذلك و الله عز و جل يقول في كتابه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فقد طهرنا الله من الفواحش ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ فنحن على منهاج الحق و قال أيضا حدثنا عبد الله بن علي بن عبد العزيز عن إسماعيل بن محمد عن علي بن جعفر بن محمد عن الحسين بن زيد عن عمر بن علي عليه السلام قال خطب الحسن بن علي عليه السلام الناس حين قتل علي عليه السلام فقال قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعلم و لا يدركه الآخرون ما ترك على ظهر الأرض صفراء و لا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ثم قال يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا الحسن بن علي و أنا ابن البشير النذير الداعي إلى الله بإذنه و السراج المنير أنا من أهل البيت الذي كان نزل فيه جبرئيل و يصعد و أنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و قال أيضا حدثنا مظفر بن يونس بن مبارك عن عبد الأعلى بن حماد عن مخول بن إبراهيم عن عبد الجبار بن العباس عن عمار الدهني عن عمرة بنت أفعى عن أم سلمة قالت نزلت هذه الآية في بيتي و في البيت سبعة جبرائيل و ميكائيل و رسول الله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين صلى الله عليه وآله وسلم و قالت و كنت على الباب فقلت يا رسول الله أ لست من أهل البيت قال إنك إلى خير إنك من أزواج النبي و ما قال إنك من أهل البيت . و قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً. معنى تأويله أن الله سبحانه يصلي على النبي و يثني عليه الثناء الجميل و يعظمه و يبجله غاية التعظيم و التبجيل و كذلك ملائكته فأنتم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ أسوة بالله و ملائكته ثم قال وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً بعد الصلاة عليه. و روى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله بإسناده عن أبي المغيرة قال قلت لأبي الحسن عليه السلام ما معنى صلاة الله و ملائكته و المؤمنين قال صلاة الله رحمة الله و صلاة ملائكته تزكية منهم له و صلاة المؤمنين دعاء منهم له و قال محمد بن العباس حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن علي بن الجعد عن شعيب عن الحكم قال سمعت ابن أبي ليلى يقول لقيني كعب بن أبي عجرة فقال أ لا أهدي إليك هدية قلت بلى قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج إلينا فقلت يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد و بارك على محمد و آل محمد كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد و روي عن الصادق عليه السلام ما يؤيده قال لما نزل قوله عز و جل إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً قالوا يا رسول الله قد عرفنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة عليك قال تقولون اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد و مما ورد في فضل الصلاة على محمد و آل محمد ع ما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه رحمه الله بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم أ لا أبشرك قال بلى بأبي أنت و أمي فإنك لم تزل مبشرا بكل خير فقال أخبرني جبرئيل آنفا بالعجب فقال أمير المؤمنين عليه السلام ما الذي أخبرك به يا رسول الله قال أخبرني أن الرجل من أمتي إذا صلى علي و أتبع بالصلاة على أهل بيتي فتحت له أبواب السماء و صلت عليه الملائكة سبعين صلاة و إنه لمذنب خطي تحات عنه الذنوب كما تحات الورق عن الشجر و يقول الله تبارك و تعالى لبيك عبدي و سعديك يا ملائكتي أنتم تصلون عليه سبعين صلاة و أنا أصلي عليه سبعمائة صلاة و إذا لم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها و بين السماء سبعون حجابا و يقول الله جل جلاله لا لبيك و لا سعديك يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلا أن يلحق بالنبي عترته فلا يزال محجوبا حتى يلحق بي أهل بيتي و روى أيضا بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأكثروا من الصلاة عليه فإنه من صلى عليه صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة و لم يبق شيء مما خلق الله إلا صلى على ذلك العبد لصلاة الله عليه فلا يرغب عن هذا إلا جاهل مغرور قد برئ الله منه و رسوله و روى أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا عند الميزان يوم القيامة فمن ثقلت سيئاته على حسناته جئت بالصلاة علي حتى أثقل بها حسناته. و قد تقدم البحث في أن المصلي على محمد صلى الله عليه وآله وسلم دعاؤه محجوب حتى يصلي على آله و يؤيده ما رواه أيضا بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال قال أمير المؤمنين عليه السلام كل دعاء محجوب عن السماء حتى يصلي على النبي و آله ص و مما ورد في فضل الصلاة على محمد و أهل بيته في تفسير الإمام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى إلى جبل بالمدينة في حديث طويل فسأله فقال يا أيها الجبل إني أسألك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه و هم خلق كثير لا يعرف عددهم إلا الله عز و جل و قصة ذلك قال الإمام عليه السلام في حديث طويل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله لما خلق العرش خلق له ثلاثمائة و ستين ألف ركن و خلق عند كل ركن ثلاثمائة و ستين ألف ملك لو أذن الله لأصغرهم لالتقم السموات السبع و الأرضين السبع و ما كان ذلك بين لهواته إلا كالرملة في المفازة الفضفاضة فقال الله تعالى لهم يا عبادي احتملوا عرشي هذا فتعاطوه فلم يطيقوا حمله و لا تحريكه فخلق الله مع كل واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن يزعزعوه فخلق الله مع كل واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحركوه فقال الله عز و جل لجميعهم خلوه علي أمسكه بقدرتي فخلوه فأمسكه الله عز و جل بقدرته ثم قال لثمانية منهم احملوه أنتم فقالوا يا ربنا لم نطقه نحن و هذا الخلق الكثير و الجم الغفير فكيف نطيقه الآن دونهم فقال الله عز و جل لأني أنا الله المقرب للبعيد و المذلل للعبيد و المخفف للشديد و المسهل للعسير أفعل ما أشاء و أحكم ما أريد أعلمكم كلمات تقولونها يخف بها عليكم قالوا و ما هي ربنا قال تقولون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و صلى الله على محمد و آله الطيبين فقالوها فحملوه و خف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل قوي ثم قال الله عز و جل لسائر تلك الأملاك خلوا عن هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه و طوفوا أنتم حوله و سبحوني و مجدوني و قدسوني فإني أنا الله القادر على ما رأيتم و عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* . فقد بان لك بالصلاة على محمد و آله حمل الملائكة العرش و لولاها لم يطيقوا حمله و لا خف عليهم ثقله. و مما ورد في الصلاة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الجمعة فمن ذلك ما رواه الشيخ الصدوق رحمه الله بإسناده عن الباقر عليه السلام أنه سئل ما أفضل الأعمال يوم الجمعة قال لا أعلم عملا أفضل من الصلاة على محمد و آله و ذكر الشيخ المفيد رحمه الله في المقنعة عن الصادق عليه السلام أنه قال إذا كان يوم الخميس و ليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء و معها أقلام الذهب و صحف الفضة لا يكتبون إلا الصلاة على محمد و آله إلى أن يغرب الشمس يوم الجمعة و ذكر أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال الصدقة ليلة الجمعة و يوم الجمعة بألف حسنة و الصلاة على محمد و آله ليلة الجمعة و يوم الجمعة بألف من الحسنات و يحط الله فيهما ألفا من السيئات و يرفع ألفا من الدرجات و إن المصلي على محمد و آله ليلة الجمعة و يوم الجمعة يزهر نوره في السموات إلى يوم الساعة و إن ملائكة الله في السموات يستغفرون له و الملك الموكل بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر له إلى أن تقوم الساعة. و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً. تأويله أنه سبحانه لما نوه بفضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أمير المؤمنين بالصلاة عليه عقب ذلك بالنهي عن أذاه و قال إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فجعل أذى رسوله أذاه سبحانه أي كأنه يقول لو جاز أن ينالني أذى من شيء لكان ينالني من أذى نبيي و النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل أذى علي عليه السلام أذاه لما رواه أبو علي الطبرسي رحمه الله قال حدثنا السيد أبو الحمد قال حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده حديثا يرفعه إلى أرطاة بن حبيب قال حدثني أبو خالد الواسطي و هو آخذ بشعره قال حدثني زيد بن علي و هو آخذ بشعره قال حدثني علي بن الحسين و هو آخذ بشعره قال حدثني الحسين بن علي و هو آخذ بشعره قال حدثني علي بن أبي طالب و هو آخذ بشعره قال حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو آخذ بشعره فقال يا علي من آذى شعرة منك فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله و من آذى الله فعليه لعنة الله و يؤيده ما ذكره في تفسير الإمام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث جيشا و أمر عليهم عليا عليه السلام و ما بعث جيشا قط و فيهم علي عليه السلام إلا جعله أميرهم فلما غنموا رغب علي عليه السلام أن يشتري من جملة الغنائم جارية و جعل ثمنها في جملة الغنائم فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة و بريد الأسلمي و زايداه فلما نظر إليهما يكايدانه و يزايدانه انتظر إلى أن بلغ قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك فلما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تواطيا على أن يقولا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوقف بريدة قدام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال يا رسول الله أ لم تر إلى ابن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين فأعرض عنه فجاء عن يمينه فقالها فأعرض عنه فجاء عن يساره فقالها فأعرض عنه قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غضبا لم ير قبله و لا بعده غضبا مثله و تغير لونه و تربد و انتفخت أوداجه و ارتعدت أعضاؤه و قال ما لك يا بريدة آذيت رسول الله منذ اليوم أ ما سمعت قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً فقال بريدة ما علمت أني قصدتك بأذى فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أ و تظن يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي أ ما علمت أن عليا مني و أنا منه و أن من آذى عليا فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله و من آذى الله لحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم يا بريدة أنت أعلم أم الله عز و جل و أنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ و أنت أعلم أم ملك الأرحام فقال بريدة بل الله أعلم و قراء اللوح المحفوظ أعلم و ملك الأرحام أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب قال بل حفظة علي بن أبي طالب أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف تخطيه و تلومه و توبخه و تشنع عليه في فعله و هذا جبرائيل أخبرني عن حفظة علي أنهم لم يكتبوا عليه قط خطيئة منذ ولد و هذا ملك الأرحام حدثني أنه كتب قبل أن يولد حين استحكم في بطن أمه أنه لا يكون منه خطيئة أبدا و هؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ مكتوبا علي المعصوم من كل خطإ و زلل فكيف تخطئه أنت يا بريدة و قد صوبه رب العالمين و الملائكة المقربين يا بريدة لا تعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل فإنه أمير المؤمنين و سيد الصالحين و فارس المسلمين و قائد الغر المحجلين و قسيم الجنة و النار يقول هذا لي و هذا لك ثم قال يا بريدة أ ترى ليس لعلي من الحق عليكم معاشر المسلمين أن لا تكايدوه و لا تعاندوه و لا تزايدوه هيهات هيهات إن قدر علي عند الله أعظم من قدره عندكم أ و لا أخبركم قالوا بلى يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله سبحانه و تعالى يبعث يوم القيامة أقواما تمتلئ من جهة السيئات موازينهم فيقال لهم هذه السيئات فأين الحسنات و إلا فقد عطبتم فيقولون يا ربنا ما نعرف لنا حسنات فإذا النداء من قبل الله عز و جل إن لم تعرفوا لأنفسكم حسنات فإني أعرفها لكم و أوفرها عليكم ثم تأتي الريح برقعة صغيرة تطرحها في كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر ما بين السماء و الأرض فيقال لأحدهم خذ بيد أبيك و أمك و إخوانك و أخواتك و خاصتك و قراباتك و أخدانك و معارفك فأدخلهم الجنة فيقول أهل المحشر يا ربنا أما الذنوب فقد عرفناها فما كانت حسناتهم فيقول الله عز و جل يا عبادي إن أحدهم مشى ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه فقال له خذها فإني أحبك لحبك علي بن أبي طالب فقال له الآخر إني قد تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب و لك من مالي ما شئت فشكر الله تعالى لهما فحط به خطاياهما و جعل ذلك في حشو صحائفهما و موازينهما و أوجب لهما و لوالديهما الجنة ثم قال يا بريدة إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من الحذف الذي ترمى عند الجمرات فإياك أن تكون منهم. و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً. تأويله ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه إليهم صلى الله عليه وآله وسلم في قوله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تؤذوا رسول الله في علي و الأئمة كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا . و قوله تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً. تأويله رواه محمد بن العباس رحمه الله عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن علي بن أسباط عن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ في ولاية علي و الأئمة من بعده فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً . و قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا. معنى تأويله قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا أي عارضنا و قابلنا و الأمانة هنا الولاية و قوله عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فيه قولان الأول أن العرض على أهل السموات و الأرض من الملائكة و الجن و الإنس فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه و القول الثاني قول ابن عباس و هو أنه عرضت على نفس السموات و الأرض و الجبال فامتنعت من حملها و أشفقت منها و لأن نفس الأمانة قد حفظتها الملائكة و الأنبياء و المؤمنون و قاموا بها و قوله وَ أَشْفَقْنَ مِنْها أي أن هذه الأمانة في جلالة موقعها و عظم شأنها لو قيست بالسماوات و الأرض و الجبال و عرضت بها لكانت الأمانة أرجح قدرا و أثقل وزنا منها و مع ذلك فقد حمل الإنسان مع ضعفه و معنى حَمَلَهَا أي خانها و ضيعها و كل من حمل الأمانة فقد خانها و ضيعها و من لم يحملها فقد أداها و ليس المراد بحملها الاستثقال بها و أنشد بعضهم في أن حمل الأمانة بمعنى الخيانة فقال إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة* * * و تحمل أخرى أفرحتك الودائع أي تؤدي أمانة و تضيع أخرى و قوله وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ و هو الكافر و المنافق إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً لنفسه جَهُولًا بالثواب و العقاب المعد له يوم المآب. و أما تأويل الأمانة هي الولاية ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا قال يعني بها ولاية علي بن أبي طالب ع و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله بطريق أخرى عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ إلى آخر الآية قال هي الولاية لأمير المؤمنين صلوات الله عليه و على ذريته الطيبين باقية دائمة إلى يوم الدين منها قوله تعالى وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ. لهذا تأويل ظاهر و باطن فأما الظاهر ظاهر و أما الباطن فهو ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن الحسين بن علي بن زكريا البصري عن الهيثم بن عبد الله الرماني قال حدثني علي بن موسى قال حدثني أبي موسى عن أبيه جعفر عليه السلام قال دخل على أبي بعض من يفسر القرآن فقال له أنت فلان و سماه باسمه قال نعم قال أنت الذي تفسر القرآن قال نعم قال فكيف تفسر هذه الآية وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ قال هذه بين مكة و منى فقال له أبو عبد الله عليه السلام أ يكون في هذا الموضع خوف و قطيع قال نعم قال فموضع يقول الله أمن يكون فيه خوف و قطيع قال فما هو قال ذاك نحن أهل البيت قد سماكم الله ناسا و سمانا قرى قال جعلت فداك أ وجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال فقال أبو عبد الله عليه السلام أ ليس الله تعالى يقول وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها فللجدران و الحيطان السؤال أم للناس و قال تعالى وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً فمن المعذب الرجال أم الجدران و الحيطان و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال دخل الحسن البصري على محمد بن علي عليه السلام فقال له يا أخا أهل البصرة بلغني أنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت فإن كنت فعلت فقد هلكت و استهلكت قال و ما هي جعلت فداك قال قول الله عز و جل وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ ويحك كيف يجعل الله لقوم أمانا و متاعهم يسرق بمكة و المدينة و ما بينهما و ربما أخذ عبد أو قتل و فاتت نفسه ثم مكث مليا ثم أومى بيده إلى صدره و قال نحن القرى التي بارك الله فيها قال جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال قال نعم قول الله عز و جل وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً فمن العاتي على الله عز و جل الحيطان أم البيوت أم الرجال فقال الرجال ثم قال جعلت فداك زدني قال قوله عز و جل في سورة يوسف وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها لمن أمروه أن يسأل القرية و العير أم الرجال فقال جعلت فداك فأخبرني عن القرى الظاهرة قال هم شيعتنا يعني العلماء منهم و قوله سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ روى أبو حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال آمنين من الزيغ أي فيما يقتبسونه منهم من العلم في الدنيا و الدين و قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت عن القاسم بن إسماعيل عن محمد بن سنان عن سماعة بن مهران عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ قال صبار على مودتنا و على ما نزل به من شدة أو رخاء صبور على الأذى فينا شكور لله على ولايتنا أهل البيت و قوله تعالى وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى بن عبيد عن ابن فضال عن عبد الصمد بن بشير عن عطية العوفي عن أبي جعفر عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أخذ بيد علي بغدير خم فقال من كنت مولاه فعلي مولاه كان إبليس لعنه الله حاضرا بعفاريته فقالت له حيث قال من كنت مولاه فعلي مولاه و الله ما هكذا قلت لنا لقد أخبرتنا أن هذا إذا مضى افترقت أصحابه و هذا أمر مستقر كلما أراد أن يذهب واحد بدر آخر فقال افترقوا فإن أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشيء مما قال و هو قوله عز و جل وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم رحمه الله عن زيد الشحام قال دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام و سأله عن قوله عز و جل وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قال لما أمر الله نبيه ص أن ينصب أمير المؤمنين للناس و هو قوله يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي عليه السلام بغدير خم و قال من كنت مولاه فعلي مولاه حثت الأبالسة التراب على رءوسها فقال لهم إبليس الأكبر لعنه الله ما لكم قالوا قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا يحلها شيء إلى يوم القيامة فقال لهم إبليس كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة و لن يخلفوني فيها فأنزل الله سبحانه هذه الآية وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يعني شيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه و على ذريته الطيبين. و يعضده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع بن الحجاج عن صباح الحذاء عن صباح المزني عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي عليه السلام يوم الغدير صرخ إبليس في [أبالسته] جنوده صرخة فلم يبق منهم أحد في بر و لا بحر إلا أتاه فقالوا يا سيدهم و مولاهم ما ذا دهاك فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه فقال لهم فعل هذا النبي فعلا إن تم له لم يعص الله أبدا فقالوا يا سيدهم أنت كنت لآدم من قبل فلما قال المنافقون إنه ينطق عن الهوى و قال أحدهم لصاحبه أ ما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون يعنون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياءه ثم قال أ ما علم أني كنت لآدم من قبل قالوا نعم قال أما آدم نقض العهد و لم يكفر الرب و هؤلاء نقضوا العهد و كفروا بالرسول فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أقام الناس غير علي عليه السلام لبس إبليس تاج الملك و نصب منبرا و قعد في الثوية و جمع خيله و رجله ثم قال لهم اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم إمام ثم تلا أبو جعفر ع وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثم قال أبو جعفر عليه السلام كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و الظن من إبليس حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه ينطق عن الهوى فظن بهم ظنا فصدقوا ظنه. و قوله تعالى وَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ.... تأويله قال علي بن إبراهيم رحمه الله روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لا يقبل الله الشفاعة يوم القيامة لأحد من الأنبياء و الرسل حتى يأذن له في الشفاعة إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن الله قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة فالشفاعة له و لأمير المؤمنين و للأئمة من ولده ثم بعد ذلك للأنبياء ص و روى أيضا عن أبيه عن علي بن مهران عن زرعة عن سماعة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة قال يحشر الناس يوم القيامة في صعيد واحد فيلجمهم العرق فيقولون انطلقوا بنا إلى أبينا آدم ليشفع فيأتون آدم فيقولون له اشفع لنا عند ربك فيقول إن لي ذنبا و خطيئة و أنا أستحي من ربي فعليكم بنوح فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه و يردهم كل نبي إلى من يليه من الأنبياء حتى ينتهوا إلى عيسى فيقول عليكم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فيأتون محمدا فيعرضون أنفسهم عليه و يسألونه أن يشفع لهم فيقول لهم انطلقوا بنا فينطلقون حتى يأتي باب الجنة فيستقبل وجه الرحمن سبحانه و يخر ساجدا فيمكث ما شاء الله فيقول الله له ارفع رأسك يا محمد و اشفع تشفع و سل تعط فيشفع فيهم. و قوله تعالى قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى.... تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن يعقوب بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى قال بالولاية قلت و كيف ذاك قال إنه لما نصب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام للناس فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اغتابه رجل و قال إن محمدا ليدعو كل يوم إلى أمر جديد و قد بدا لأهل بيته يملكهم رقابنا فأنزل الله عز و جل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك قرآنا فقال له قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فقد أديت إليكم ما افترض ربكم عليكم قلت فما معنى قوله عز و جل أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى فقال أما مَثْنى يعني طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و طاعة أمير المؤمنين عليه السلام و أما فُرادى يعني طاعة الإمام من ذريتهما من بعدهما و لا و الله يا يعقوب ما عنى غير ذلك و روى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فقال إنما أعظكم بولاية علي عليه السلام هي الواحدة التي قال الله تعالى إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ . و قوله تعالى وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن الحسن بن علي الصباح المدائني عن الحسن بن محمد بن شعيب عن موسى بن عمر بن زيد عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن إسماعيل بن جابر عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال يخرج القائم فيسير حتى يمر بمر فيبلغه أن عامله قد قتل فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة و لا يزيد على ذلك شيئا ثم ينطلق فيدعو الناس حتى ينتهي إلى البيداء فيخرج جيشان للسفياني فيأمر الله عز و جل الأرض أن تأخذ بأقدامهم و هو قوله عز و جل وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ يعني بقيام القائم وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ يعني بقيام القائم من آل محمد ص وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ منها قوله تعالى ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن النوفلي عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قول الله عز و جل ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها قال هي ما أجرى الله على لسان الإمام. يعني أن الذي يجريه الله على لسان الإمام عليه السلام من الكلام هو رحمة منه فتح بها على الناس لأنه لا ينطق عن الهوى و ما ينطق إلا عن الله و كل ما يكون من الله فهو رحمة و منه قوله تعالى وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ و كذلك أهل بيته الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين. و قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ.... تأويله رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن علي بن محمد و غيره عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي عن عمار أبو يقظان الأسدي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ إلى الله تعالى قال ولايتنا أهل البيت و أهوى بيده إلى صدره فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا يعني أن الولاية هي العمل الصالح الذي يرفع الكلم الطيب إلى الله تعالى و يؤيده ما رواه عن الإمام علي بن موسى عليه السلام في قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قال الكلم الطيب هو قول لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولى الله و خليفته حقا و خلفاؤه خلفاء الله وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ فهو دليله و عمله اعتقاده الذي في قلبه بأن هذا الكلام صحيح كما قلته بلساني. يعني أن قوله بلسانه غير كاف إذا لم يكن بقلبه و لسانه و جوارحه و أركانه. و قوله تعالى وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ.... تأويله من طريق العامة ما روي عن أنس بن مالك عن أبي شهاب عن أبي صالح عن ابن عباس قال قوله عز و جل وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ قال الأعمى أبو جهل و البصير أمير المؤمنين وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ فالظلمات أبو جهل و النور أمير المؤمنين وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ الظل ظل أمير المؤمنين عليه السلام في الجنة و الحرور يعني جهنم لأبي جهل ثم جمعهم جميعا فقال وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ فالأحياء علي و حمزة و جعفر و الحسن و الحسين و فاطمة و خديجة عليها السلام و الأموات كفار مكة. و قوله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ.... تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن عمر عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس في قوله عز و جل إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ قال يعني به عليا عليه السلام كان عالما بالله و يخشى الله و يراقبه و يعمل بفرائضه و يجاهد في سبيله و يتبع جميع أمره برضائه و مرضاة رسوله ص. و قوله تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن عثمان بن سعيد عن إسحاق بن يزيد الفراء عن غالب الهمداني عن أبي إسحاق السبيعي قال خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي عليه السلام فسألته عن هذه الآية ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فقال ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق يعني أهل الكوفة قال قلت يقولون إنها لهم قال فما يخوفهم إذا كانوا من أهل الجنة قلت فما تقول أنت جعلت فداك قال هي لنا خاصة يا أبا إسحاق أما السابقون بالخيرات فعلي و الحسن و الحسين و الإمام منا عليه السلام و المقتصد فصائم بالنهار و قائم بالليل و الظالم لنفسه ففيه ما في الناس و هو مغفور له يا أبا إسحاق بنا يفك الله رقابكم و يحل الله وثاق الذل من أعناقكم و بنا يغفر الله ذنوبكم و بنا يفتح و بنا يختم و نحن كهفكم ككهف أصحاب الكهف و نحن سفينتكم كسفينة نوح و نحن باب حطتكم كباب حطة بني إسرائيل و قال أيضا حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن أبي حمزة عن زكريا المؤمن عن أبي سلام عن سورة بن كليب قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ما معنى قوله عز و جل ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الآية قال الظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام قلت فمن المقتصد قال الذي يعرف الإمام قلت فمن السابق بالخيرات قال الإمام قلت فما لشيعتكم قال تكفر ذنوبهم و تقضى لهم ديونهم و نحن باب حطتهم و بنا يغفر لهم و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا قال فهم آل محمد صفوة الله فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ و هو الهالك وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ و هم الصالحون وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ فهو علي بن أبي طالب عليه السلام يقول الله عز و جل ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ يعني القرآن يقول الله عز و جل جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يعني آل محمد يدخلون قصور جنات كل قصر من لؤلؤة واحدة ليس فيها صدع و لا وصل لو اجتمع أهل الإسلام فيها ما كان ذلك القصر إلا سعة لهم له القباب من الزبرجد كل قبة لها مصراعان المصراع طوله اثنا عشر ميلا يقول الله عز و جل يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ قال و الحزن ما أصابهم في الدنيا من الخوف و الشدة و قال علي بن إبراهيم رحمه الله في هذه الآية هم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ليس لأحد فيها شيء أورثهم الله الكتاب الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم تاما كاملا و قال الصادق ع فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ و هو الجاحد للإمام من آل محمد وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ و هو المقر بالإمام و السابق بالخيرات هو الإمام. ثم قال عز و جل جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ. و ذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله في تأويل قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إلى قوله لُغُوبٌ خبرا يتضمن بعض فضائل الزهراء صلى الله عليه وآله وسلم قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن أبي الحسن أحمد بن محمد الشعراني عن أبي محمد عبد الباقي عن عمرو بن سنان المينحي عن حاجب بن سليمان عن وكيع بن الجراح عن سليمان الأعمش عن ابن ظبيان عن أبي ذر رحمه الله قال رأيت سلمان و بلالا يقبلان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ انكب سلمان على قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبلها فزجره النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ثم قال له يا سلمان لا تصنع بي ما تصنع الأعاجم بملوكها أنا عبد من عبيد الله آكل مما يأكل العبيد و أقعد كما يقعد العبيد فقال له سلمان يا مولاي سألتك بالله إلا أخبرتني بفضل فاطمة يوم القيامة قال فأقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضاحكا مستبشرا ثم قال و الذي نفسي بيده إنها الجارية التي تجوز في عرصة القيامة على ناقة رأسها من خشية الله و عيناها من نور الله و خطامها من جلال الله و عنقها من بهاء الله و سنامها من رضوان الله و ذنبها من قدس الله و قوائمها من مجد الله إن مشت سبحت و إن رغت قدست عليها هودج من نور فيه جارية إنسية حورية عزيزة جمعت فخلقت و صنعت و مثلت ثلاثة أصناف فأولها من مسك أذفر و أوسطها من العنبر الأشهب و آخرها من الزعفران الأحمر عجنت بماء الحيوان لو تفلت تفلة في سبعة أبحر مالحة لعذبت و لو أخرجت ظفر خنصرها إلى دار الدنيا لغشي الشمس و القمر جبرئيل عن يمينها و ميكائيل عن شمالها و علي أمامها و الحسن و الحسين وراءها و الله يكلؤها و يحفظها فيجوزون في عرصة القيامة فإذا النداء من قبل الله جل جلاله معاشر الخلائق غضوا أبصاركم و نكسوا رءوسكم هذه فاطمة بنت محمد نبيكم زوجة علي إمامكم أم الحسن و الحسين فتجوز الصراط و عليها ريطتان بيضاوتان فإذا دخلت إلى الجنة و نظرت إلى ما أعد الله لها من الكرامة قرأت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ قال فيوحي الله عز و جل إليها يا فاطمة سليني أعطك و تمني علي أرضك فتقول إلهي أنت المنى و فوق المنى أسألك أن لا تعذب محبي و محب عترتي بالنار فيوحي الله إليها يا فاطمة و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السماوات و الأرض بألفي عام أن لا أعذب محبيك و محبي عترتك بالنار. اعلم أنه لما بين فيما تقدم من الآيات أن الذين أورثوا الكتاب علي و الأئمة من ولده صلى الله عليه وآله وسلم ذكر سبحانه عقيب ذلك أعداءهم الكفار المستوجبين النار و قال وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ.... تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن سهل العطار عن عمر بن عبد الجبار عن أبيه عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أمير المؤمنين عليه السلام قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي ما بين من يحبك و بين أن يرى ما تقر به عيناه إلا أن يعاين الموت ثم تلا رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ . يعني أن أعداءه إذا أدخلوا النار قالوا رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً في ولاية علي ع غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ في عداوته فيقال لهم في الجواب أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ و هو النبي ص فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ لآل محمد مِنْ نَصِيرٍ ينصرهم و لا ينجيهم منهم و لا يحجبهم عنه فالحمد لله رب العالمين الذي جعلنا من المحبين لأمير المؤمنين و ذريته الطيبين صلوات الله عليه و عليهم أجمعين منها قوله تعالى لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ. تأويله ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ قال غافلون عن الله و عن رسوله و عن وعده و وعيده لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ ممن لا يقر بولاية أمير المؤمنين و الأئمة من بعده فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بإمامة أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده فلما لم يقروا بها كانت عقوبتهم ما ذكره الله سبحانه إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ في نار جهنم ثم قال وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أمير المؤمنين و الأئمة من بعده هذا في الدنيا و أما في الآخرة ففي نار جهنم مقمحون- ثم قال يا محمد سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بالله و لا برسوله و لا بولاية علي من بعده- ثم قال إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ يعني أمير المؤمنين وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ يا محمد بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ. و قوله تعالى وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا عبد الله بن أبي العلاء عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ قال في أمير المؤمنين ع و يؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه رحمه الله قال حدثنا أحمد بن محمد الصائغ قال حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال حدثنا أحمد بن سلام الكوفي قال حدثنا الحسين بن عبد الواحد قال حدثنا حرب بن الحسين قال حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة عن أبي الجارود عن محمد بن علي الباقر عليه السلام قال لما نزلت هذه الآية على رسول الله ص وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ قام رجلان من مجلسهما فقالا يا رسول الله هو التوراة فقال لا فقالا هو الإنجيل قال لا قال هو القرآن قال لا قال فأقبل أمير المؤمنين علي عليه السلام فقال رسول الله ص هو هذا إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك و تعالى فيه علم كل شيء يعني علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة و يؤيد هذا التأويل ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله في كتابه مصباح الأنوار بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى المفضل بن عمر قال دخلت على الصادق عليه السلام ذات يوم فقال لي يا مفضل هل عرفت محمدا و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام كنه معرفتهم قلت يا سيدي و ما كنه معرفتهم قال يا مفضل تعلم أنهم في طرف عن الخلائق بجنب الروضة الخضرة فمن عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا في السنام الأعلى قال قلت عرفني ذلك يا سيدي قال يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز و جل و ذرأه و برأه و أنهم كلمة التقوى و خزناء السماوات و الأرضين و الجبال و الرمال و البحار و عرفوا كم في السماء نجم و ملك و وزن الجبال و كيل ماء البحار و أنهارها و عيونها وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلا علموها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و هو في علمهم و قد علموا ذلك فقلت يا سيدي قد علمت ذلك و أقررت به و آمنت قال نعم يا مفضل نعم يا مكرم نعم يا محبور نعم يا طيب طبت و طابت لك الجنة و لكل مؤمن بها. و مما يوضحه بيانا ما جاء في الدعاء اللهم إني أسألك بالاسم الذي به تقوم السماء و به تقوم الأرض و به تفرق بين الحق و الباطل و به تجمع بين المتفرق و به تفرق بين المجتمع و به أحصيت عدد الرمال و زنة الجبال و كيل البحار أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تجعل لي من أمري فرجا و مخرجا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . و هذا الاسم العظيم داخل في جملة الأسماء التي علموها من الاسم الأعظم لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن يحيى و غيره و عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضيل عن ضريس الوابشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا و إنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس حتى تناوله بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين و عندنا نحو من الاسم الأعظم اثنان و سبعون حرفا و حرف عند الله تبارك و تعالى استأثر به في علم الغيب و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و من ذلك ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن زكريا بن عمران القمي عن هارون بن الجهم عن رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام لم أحفظ اسمه قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن عيسى ابن مريم عليها السلام أعطي من الاسم الأعظم حرفين كان يعمل بهما و أعطي موسى بن عمران عليه السلام أربعة أحرف و أعطي إبراهيم عليه السلام ثمانية أحرف و أعطي نوح عليه السلام خمسة عشر حرفا و أعطي آدم عليه السلام خمسة و عشرين حرفا و إن الله تعالى جمع ذلك كله لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا أعطى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم اثنين و سبعين حرفا و حجب عنه حرفا استأثر به في علم الغيب. و مما جاء في تأويل الإحصاء نبأ حسن من الأنباء و هو ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله ذكره في كتابه مصباح الأنوار قال و من عجائب آياته و معجزاته ما رواه أبو ذر الغفاري قال كنت سائرا في أغراض مع أمير المؤمنين عليه السلام إذ مررنا بواد و نمله كالسيل الساري فذهلت مما رأيت فقلت الله أكبر جل محصيه فقال أمير المؤمنين عليه السلام لا تقل ذلك يا أبا ذر و لكن قل جل باريه فو الذي صورك إني أحصي عددهم و أعلم الذكر منهم و الأنثى بإذن الله عز و جل. و مما ورد في علم أهل البيت ما روى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر [أ] و غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال قلت له جعلت فداك أخبرني النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورث النبيين كلهم قال نعم قلت من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه قال ما بعث الله نبيا إلا و محمد صلى الله عليه وآله وسلم أعلم منه قال قلت إن عيسى ابن مريم كان يحيي الموتى قال صدقت و سليمان بن داود كان يفهم منطق الطير و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقدر على هذه المنازل قال فقال إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده و شك في أمره فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ حين فقده فغضب عليه و قال لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ و إنما غضب لأنه كان يدله على الماء فهذا و هو طائر قد أعطي ما لم يعط سليمان و قد كانت الريح و النمل و الجن و الإنس و الشياطين المردة له طائعين و لم يكن يعرف الماء تحت الهواء و كان الطير يعرفه و إن الله سبحانه يقول وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى و قد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال و تقطع به البلدان و تحيي به الموتى و نحن نعرف الماء تحت الهواء و إن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا يأذن الله به مع ما قد يأذن به مما كتبه الماضون جعله الله لنا في أم الكتاب إن الله يقول وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و قال سبحانه ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فنحن الذين اصطفانا الله عز و جل و أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء. و من هاهنا بان أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الإمام الذي أحصى الله فيه علم كل شيء لكونه يعلم علم الكتاب الذي فيه تبيان كل شيء و بالله التوفيق و نسأله الهداية إلى سواء الطريق و اتباع أولي التحقيق فريق محمد و أهل بيته خير فريق. و قوله تعالى قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ. تأويله رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن الحسين بن محمد و محمد بن يحيى جميعا عن محمد بن مسلم عن أبي سلمة عن الحسن بن شاذان الواسطي قال كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أشكو جفاء أهل واسط و جهلهم علي و كانت عصابة من العثمانية تؤذيني فوقع بخطه إن الله قد أخذ ميثاق أوليائه على الصبر في دولة الباطل فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فلو قد قام سيد الخلق لقالوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ و يعني بسيد الخلق القائم ع منها قوله تعالى احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ. معناه أن الله سبحانه يقول يوم القيامة للملائكة احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم وَ أَزْواجَهُمْ أي أشباههم وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَ قِفُوهُمْ قبل دخولهم النار إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ قال عن ولاية علي بن أبي طالب ع لما رواه أبو عبد الله محمد بن العباس رحمه الله عن صالح بن أحمد عن أبي مقاتل عن حسين بن حسن عن حسين بن نضر بن مزاحم عن القاسم بن الغفار عن أبي الأحوص عن مغيرة عن الشعبي عن ابن عباس في قول الله عز و جل وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ قال عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام و روي مثله من طريق العامة عن أبي نعيم عن ابن عباس و مثله عن أبي سعيد الخدري و مثله عن سعيد بن جبير كلهم عن النبي ص و يؤيده ما رواه عبد الله بن العباس عن النبي ص أنه قال لا يزول قدم العبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع عن عمره فيما أفناه و عن ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه و عن عمله ما ذا عمل به و عن حبنا أهل البيت. و يؤيد معنى ما قلناه أولا و هو ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال و أما قوله تعالى احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ قال الذين ظلموا آل محمد وَ أَزْواجَهُمْ قال العالم أشباههم وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عن ولاية أمير المؤمنين ع. و يعضده ما رواه محمد بن مؤمن الشيرازي رحمه الله في كتابه حديثا يرفعه بإسناده إلى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكا أن يسعر النيران السبع و يأمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمان و يقول يا ميكائيل مد الصراط على متن جهنم و يقول يا جبرئيل انصب ميزان العدل تحت العرش و يقول يا محمد قرب أمتك للحساب ثم يأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط سبع قناطر طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ و على كل قنطرة سبعون ألف ملك يسألون هذه الأمة نساءهم و رجالهم على القنطرة الأولى عن ولاية أمير المؤمنين و حب أهل بيت محمد عليه السلام فمن أتى به جاز القنطرة الأولى كالبرق الخاطف و من لا يحب أهل بيته سقط على أم رأسه في قعر جهنم و لو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقا و ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مصباح الأنوار حديثا يرفعه بإسناده إلى أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين و الآخرين في صعيد واحد و نصب الصراط على شفير جهنم فلم يجز عليه إلا من كانت معه براءة من علي بن أبي طالب ع و ذكر أيضا في الكتاب المذكور حديثا يرفعه بإسناده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم القيامة أقف أنا و علي على الصراط بيد كل واحد منا سيف فلا يمر به أحد من خلق الله إلا سألناه عن ولاية علي فمن كان معه شيء منها نجا و فاز و إلا ضربنا عنقه و ألقيناه في النار ثم تلا وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ . و هذا التأويل يدل على أن ولاية أمير المؤمنين مفترضة على الخلق أجمعين و إذا كان الأمر كذلك فيكون أفضل منهم ما خلا خاتم النبيين و سيد المرسلين جعلنا الله و إياكم من الموالين المحبين له و لذريته الطيبين إنه أسمع السامعين و أرحم الراحمين. و قوله تعالى وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ. معنى تأويله قال أبو علي الطبرسي رحمه الله الشيعة الجماعة التابعة لرئيس لهم و صار بالعرف عبارة عن الإمامية لما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال للراوي ليهنئكم الاسم قال قلت و ما هو قال الشيعة قلت إن الناس يعيرونا بذلك قال أ ما تسمع قوله عز و جل وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ و قوله فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّ هِ و معنى إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ أي أن إبراهيم عليه السلام من شيعة محمد ص كما قال سبحانه وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ أي ذرية من هو أب لهم فجعلهم ذرية لهم و قد سبقوهم إلى الدنيا. و روي عن مولانا الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال قوله عز و جل وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ أي أن إبراهيم عليه السلام من شيعة علي ع و الخبران متوافقان لأن كل من كان من شيعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو من شيعة علي و كل من كان من شيعة علي فهو من شيعة النبي صلى الله عليهما و على ذريتهما الطيبين. و يؤيده هذا التأويل أن إبراهيم عليه السلام من شيعة أمير المؤمنين ع ما رواه الشيخ محمد بن الحسين رحمه الله عن محمد بن وهبان عن أبي جعفر محمد بن علي بن رحيم عن العباس بن محمد قال حدثني أبي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة قال حدثني أبي عن أبي بصير يحيى بن القاسم قال سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن تفسير هذه الآية وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ فقال عليه السلام إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش فقال إلهي ما هذا النور فقيل له هذا نور محمد صفوتي من خلقي و رأى نورا إلى جنبه فقال إلهي و ما هذا النور فقيل له هذا نور علي بن أبي طالب عليه السلام ناصر ديني و رأى إلى جنبهم ثلاثة أنوار فقال إلهي و ما هذه الأنوار فقيل له هذا نور فاطمة فطمت محبيها من النار و نور ولديها الحسن و الحسين فقال إلهي و أرى تسعة أنوار قد أحدقوا بهم قيل يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولد علي و فاطمة فقال إبراهيم إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلا عرفتني من التسعة قيل يا إبراهيم أولهم علي بن الحسين و ابنه محمد و ابنه جعفر و ابنه موسى و ابنه علي و ابنه محمد و ابنه علي و ابنه الحسن و الحجة القائم ابنه فقال إبراهيم إلهي و سيدي أرى أنوارا قد أحدقوا بهم لا يحصى عددهم إلا أنت قيل يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال إبراهيم و بما تعرف شيعته قال بصلاة إحدى و خمسين و الجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* و القنوت قبل الركوع و التختم في اليمين فعند ذلك قال إبراهيم اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين قال فأخبر الله تعالى في كتابه فقال وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ . تنبيه فإذا كان إبراهيم عليه السلام من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام فيكون أفضل منه لأن المتبوع أفضل من التابع و هذا لا يحتاج إلى بيان و لا إلى دليل و برهان و مما يدل على أن إبراهيم و جميع الأنبياء و الرسل من شيعة أهل البيت ع ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال ليس إلا الله و رسوله و نحن و شيعتنا و الباقي في النار. فتعين أن جميع أهل الإيمان من الأنبياء و الرسل و أتباعهم من شيعتهم و لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو اجتمع الخلق على حب علي لم يخلق الله النار فافهم ذلك. و قوله تعالى وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ. الذبح معناه المذبوح و ليس هو الكبش الذي ذبحه إبراهيم عليه السلام لقوله عَظِيمٍ و لكنه معناه ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله في عيون الأخبار بإسناده عن رجاله عن الفضل بن شاذان قال سمعت الرضا عليه السلام يقول لما أمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزل عليه بمنى تمنى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه بيده و أنه لم يؤمر أن يذبح مكانه الكبش ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم من أحب خلقي إليك فقال يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم هو أحب إليك أم نفسك قال بل هو أحب إلي من نفسي قال فولده أحب إليك أم ولدك قال بل ولده قال فذبح ولده ظلما على يد أعدائه أوجع لقلبك أم ذبح ولدك في طاعتي قال يا رب بل ذبح ولده على يد أعدائه أوجع لقلبي قال يا إبراهيم فإن طائفة تزعم أنها من أمة محمد ستقتل ولده الحسين من بعده ظلما و عدوانا كما يذبح الكبش و يستوجبون سخطي قال فحزن إبراهيم لذلك و توجع قلبه و أقبل يبكي فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك لجزعك على الحسين و قتله و أوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب و هذا معنى قوله وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ. و قوله تعالى وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عمرو بن يونس الحنفي اليماني عن داود بن سليمان المروزي عن الربيع بن عبد الله الهاشمي عن أشياخ من آل علي بن أبي طالب ع قالوا قال علي عليه السلام في بعض خطبته إنا آل محمد كنا أنوارا حول العرش فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ثم أهبطنا إلى الأرض فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت أهل الأرض بتسبيحنا ف إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ و من ذلك ما روي مرفوعا إلى محمد بن زياد قال سأل ابن مهران عبد الله بن العباس رضي الله عنه عن تفسير قوله تعالى وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ فقال ابن عباس إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبسم في وجهه و قال مرحبا بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف عام فقلت يا رسول الله أ كان الابن قبل الأب قال نعم إن الله تعالى خلقني و خلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة خلق نورا فقسمه نصفين فخلقني من نصفه و خلق عليا من النصف الآخر قبل الأشياء كلها ثم خلق الأشياء فكانت مظلمة فنورها من نوري و نور علي ثم جعلنا عن يمين العرش ثم خلق الملائكة فسبحنا فسبحت الملائكة و هللنا فهللت الملائكة فكبرنا فكبرت الملائكة فكان ذلك من تعليمي و تعليم علي و كان ذلك في علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي و لعلي و لا يدخل الجنة مبغض لي و لعلي إلا و أن الله عز و جل خلق من الملائكة ملائكة بأيديهم أباريق اللجين مملوة من ماء الحياة من الفردوس فما أحد من شيعة علي إلا و هو طاهر الوالدين تقي نقي مؤمن بالله فإذا أراد أب واحدهم أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق ماء الجنة فيطرح من ذلك الماء في آنيته التي يشرب منها فيشرب به ذلك الماء فينبت الإيمان في قلبه كما ينبت الزرع فهم على بينة من ربهم و من نبيهم و من وصية علي و من ابنتي الزهراء ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة من ولد الحسين فقلت يا رسول الله و من هم الأئمة قال أحد عشر مني و أبوهم علي بن أبي طالب ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحمد لله الذي جعل محبة علي و الإيمان سببين يعني سببا لدخول الجنة و سببا للفوز من النار. و قوله تعالى سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله قال حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن حكم عن حسين بن نصر بن مزاحم عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليمان بن قيس عن علي عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اسمه ياسين و نحن الذين قال الله سلام على آل ياسين و قال أيضا حدثنا محمد بن سهل العطار عن الخضر بن أبي فاطمة البلخي عن وهيب بن نافع عن كادح بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام في قوله عز و جل سلام على آل ياسين قال ياسين محمد و نحن آل محمد و قال أيضا حدثنا محمد بن سهل عن إبراهيم بن معن عن إبراهيم بن داهرة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن أبي عبد الرحمن الأسلمي عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ سلام على آل ياسين قال على آل محمد ص و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن موسى بن عثمان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز و جل سلام على آل ياسين قال نحن هم آل محمد و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن زريق بن مرزوق البجلي عن داود بن علية عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل سلام على آل ياسين قال أي على آل محمد و إنما ذكر الله عز و جل أهل الخير و أبناء الأنبياء و ذراريهم و إخوانهم و جاء في عيون الأخبار في مسائل سأل عنها المأمون الرضا عليه السلام بحضرة العلماء منها قال قال الرضا عليه السلام و أما الآية السابعة قول الله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً و قد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك فقال تقولون اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف قالوا لا فقال المأمون فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا فقال أبو الحسن عليه السلام نعم أخبروني عن قول الله عز و جل يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ فمن عنى بقوله يس قالت العلماء يس محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يشك فيه أحد فقال أبو الحسن عليه السلام فإن الله أعطى محمدا و آل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله و ذلك أن الله عز و جل لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء فقال سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ و سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ و سَلامٌ عَلى مُوسى وَ هارُونَ و لم يقل سلام على آل نوح و لا آل إبراهيم و لا آل موسى و هرون و قال سلام على آل ياسين يعني آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال المأمون قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا و بيانه و الصلاة على من أعلى الله مكانه و رفع قدره و شأنه محمد و آله المؤمنين التابعين أنصاره و أعوانه المظهرين دليل الحق و برهانه منها قوله تعالى اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ.... تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ يا محمد من تكذيبهم إياك فإني منتقم منهم برجل منك و هو قائمي الذي سلطته على دماء الظلمة. و قوله تعالى أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا علي بن عبيد و محمد بن القاسم بن سلام قال حدثنا حسين بن حكم عن حسن بن حسين عن حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ علي و حمزة و عبيدة ع كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ عتبة و شيبة و الوليد أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ علي عليه السلام و أصحابه كَالْفُجَّارِ فلان و أصحابه. و قوله تعالى هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زكريا الزجاجي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول إن عليا عليه السلام كان فيما ولي بمنزلة سليمان بن داود إذ قال له سبحانه هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ . معنى ذلك أن الذي وليه أمير المؤمنين عليه السلام من الإمامة و الخلافة و الرئاسة العامة على الجن و الإنس و جميع خلق الله بمنزلة ما وليه سليمان عليه السلام من الملك الموهوب و الرئاسة العامة على الجن و الإنس و الطير و الوحوش و غير ذلك و أمير المؤمنين عليه السلام أعطي ما لم يعط سليمان لأنه أعطي كل ما أعطي النبي صلى الله عليه وآله وسلم و مما أعطاه الله ما أعطي سليمان و غيره من الأنبياء عليهم السلام فصار ما أعطي أمير المؤمنين أعظم ما أعطي سليمان و قد تقدم البحث في تأويل وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ. و قوله تعالى وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ. معنى مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ يعني أنه يوسوس إلي بما يؤذونه به قومه فشكا ذلك إلى الله سبحانه و جاء في بعض الأخبار شيء من قصة أيوب عليه السلام أحببنا ذكرها هاهنا و هو ما نقل من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله من كتاب مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قال دخل سلمان رضي الله عنه على أمير المؤمنين عليه السلام فسأله عن نفسه فقال يا سلمان أنا الذي إذا دعيت الأمم كلها إلى طاعتي فكفرت فعذبت في النار و أنا خازنها عليهم حقا أقول يا سلمان إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي في الملإ الأعلى قال ثم دخل الحسن و الحسين عليهما السلام فقال يا سلمان هذان شنفا عرش رب العالمين بهما تشرق الجنان و أمهما خيرة النسوان أخذ الله على الناس الميثاق بي فصدق من صدق و كذب من كذب فهو في النار و أنا الحجة البالغة و الكلمة الباقية و أنا سفير السفراء قال سلمان يا أمير المؤمنين لقد وجدتك في التوراة كذلك و في الإنجيل كذلك بأبي أنت و أمي يا قتيل كوفان و الله لو لا أن يقول الناس وا شوقاه رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس لأنك حجة الله الذي به تاب على آدم و بك أنجى يوسف من الجب و أنت قصة أيوب و سبب تغيير نعمة الله عليه فقال أمير المؤمنين عليه السلام أ تدري ما قصة أيوب و سبب تغيير نعمة الله عليه قال الله أعلم و أنت يا أمير المؤمنين قال لما كان عند الانبعاث للمنطق شك أيوب في ملكي فقال هذا خطب جليل و أمر جسيم قال الله عز و جل يا أيوب أ تشك في صورة أقمته أنا إني ابتليت آدم بالبلاء فوهبته له و صفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين فأنت تقول خطب جليل و أمر جسيم فو عزتي لأذيقنك من عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لأمير المؤمنين ثم أدركته السعادة بي. يعني أنه تاب إلى الله و أذعن بالطاعة لأمير المؤمنين صلى الله عليه و على ذريته الطيبين. و قوله تعالى هذا وَ إِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَ غَسَّاقٌ وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ. تأويله ذكره علي بن إبراهيم رحمه الله في تفسيره قال و قوله هذا وَ إِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ فإنه روي في الخبر أن الطاغين هم الأولان و بنو أمية و قوله وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ هم بنو فلان إذا أدخلهم النار و التحقوا بالأولين قبلهم فيقول المتقدمون لهؤلاء اللاحقين لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ فيقول لهم الآخرون بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ أي أنتم الذين بدأتم بظلم آل محمد و نحن تبعناكم ثم يقول بنو أمية و بنو فلان- رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ يعنون فلانا و فلانا- ثم يقولون و هم في النار ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ في الدنيا و هم شيعة علي بن أبي طالب ع و الدليل على ذلك قول الصادق عليه السلام و الله إنكم لفي النار تطلبون و أنتم في الجنة ثم قال سبحانه إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ فيما بينهم- ثم قال تبارك و تعالى لنبيه ص قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ قال و النبأ العظيم هو أمير المؤمنين عليه السلام فهذا دليل أن الآيات المتقدمات نزلت في أعدائه. و قال أبو علي الطبرسي رحمه الله روى العياشي بإسناده إلى جابر الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إن أهل النار يقولون ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ يعنونكم و يطلبونكم فلا يرونكم في النار لا و الله لا يرون أحدا منكم في النار و روى الصدوق بإسناده إلى سليمان الديلمي قال قال سليمان قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي بصير لقد ذكركم الله عز و جل في كتابه إذ حكى قول أعدائكم و هم في النار وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ و الله ما عنوا و لا أرادوا بها غيركم إذ صبرتم في العالم على شرار الناس و أنتم خيار الناس و أنتم و الله في النار تطلبون و أنتم و الله في الجنة تحبرون و في هذا المعنى ما رواه الشيخ رحمه الله في أماليه عن أبي محمد الفحام عن المنصوري عن عم أبيه قال دخل سماعة بن مهران على الصادق عليه السلام فقال له يا سماعة من شر الناس قال نحن يا ابن رسول الله قال فغضب حتى احمرت وجنتاه ثم استوى جالسا و كان متكئا فقال يا سماعة من شر الناس عند الناس فقلت و الله ما كذبتك يا ابن رسول الله نحن شر الناس عند الناس لأنهم سمونا كفارا و رفضة فنظر إلي ثم قال كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنة و سيق بهم إلى النار فينظرون إليكم فيقولون ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ يا سماعة بن مهران إنه من أساء منكم إساءة مشينا إلى الله تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فنشفع و الله لا يدخل النار منكم عشرة رجال و الله لا يدخل النار منكم خمسة رجال و الله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال و الله لا يدخل النار منكم رجل واحد فتنافسوا في الدرجات و أكمدوا أعداءكم بالورع. و قوله تعالى يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ. تأويله ما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن أبي الحسن محمد بن أحمد القواريري عن أبي الحسين محمد بن عمار عن إسماعيل بن ثوية عن زياد بن عبد الله البكائي عن سليمان الأعمش عن أبي سعيد الخدري قال كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل إليه رجل فقال يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز و جل لإبليس أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ من هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة المقربين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين كنا في سرادق العرش نسبح الله فسبحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عز و جل آدم بألفي عام فلما خلق الله عز و جل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له و لم يؤمروا بالسجود إلا لأجلنا فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يسجد فقال له الله تبارك و تعالى يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ أي من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش فنحن باب الله الذي يؤتى منه بنا يهتدي المهتدون فمن أحبنا أحبه الله و أسكنه جنته و من أبغضنا أبغضه الله و أسكنه ناره و لا يحبنا إلا من طاب مولده. و قوله تعالى قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ. تأويله ما رواه بحذف الإسناد مرفوعا إلى وهب بن جميع عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن إبليس و قوله رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ أي يوم هو قال يا وهب أ تحسب أنه يوم يبعث الله الناس لا و لكن الله عز و جل أنظره إلى يوم يبعث قائمنا فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه فذلك اليوم هو الوقت المعلوم. و قوله تعالى قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ. تأويله رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ قال ذاك أمير المؤمنين ع وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ قال عند خروج القائم ع. يعني أن ذكرا للعالمين أمير المؤمنين عليه السلام و نَبَأَهُ أي خبره و شأنه و فضله و أنه حجة الله هو و ولده المعصومون على العالمين إذا قام القائم من ولده بالسيف أي ذلك الأوان تعلمون نبأه بالمشاهدة و العيان منها قوله تعالى وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَ جَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ. تأويله ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن رجاله عن عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ الآية قال نزلت في أبي فضيل و ذلك أنه كان عنده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساحر فإذا مسه الضر يعني السقم دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله ص ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ يعني العافية نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ يعني التوبة مما كان يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه ساحر و لذلك قال له عز و جل قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ يعني بإمرتك على الناس بغير حق من الله و من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال أبو عبد الله عليه السلام ثم إنه سبحانه عطف القول على علي ع مخبرا بحاله و فضله عنده فقال أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أن محمدا رسول الله وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أن محمدا رسول الله بل يقولون إنه ساحر كذاب إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ و هم شيعتنا ثم قال أبو عبد الله عليه السلام هذا تأويله يا عمار. و يؤيد أن قوله تعالى أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ الآية أنها في أمير المؤمنين عليه السلام و أنه المعني بها ما رواه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي رحمه الله عن رجاله مسندا عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قال نزلت في علي بن أبي طالب أخبر الله سبحانه بفضله و عبادته و علمه و عمله و عظيم منزلته عنده. ثم قال سبحانه مخبرا عن علمه و علم أولاده و جهل أعدائه و أضداده و إن شيعتهم أولو الألباب فقال عز و جل قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن إسماعيل بن صبيح عن سفيان بن إبراهيم عن عبد الله عن سعد بن مجاهد عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ قال نحن الذين يعلمون و عدونا الذين لا يعلمون و شيعتنا أولو الألباب و قال أيضا حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد عن محمد بن أيوب عن جعفر بن عمر عن يوسف بن يعقوب الجعفي عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ قال نحن الذين يعلمون و عدونا الذين لا يعلمون و شيعتنا أولو الألباب. و قوله تعالى وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَ أَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى.... تأويله ما روي بحذف الإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال أنتم الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها و من أطاع جبارا فقد عبده. و يؤيده ما تقدم في أول الكتاب أن الطاغوت من أسماء أعدائهم و أن أولياءهم الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها و هم المنيبون إلى الله و لَهُمُ الْبُشْرى و هم عباد الله. قال الله سبحانه لنبيه ص فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ. تأويله رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن علي بن أسباط عن علي بن عقبة عن الحكم بن أيمن عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ إلى آخر الآية فقال هم المسلمون لآل محمد الذين إذا سمعوا الحديث لم يزد وافيه و لم ينقصوا منه و جاءوا به كما سمعوه. و قوله تعالى أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ.... تأويله ذكره علي بن إبراهيم رحمه الله في تفسيره قال هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين ع و روى الواحدي في أسباب النزول قال قال عطاء في تفسيره أنها نزلت في علي و حمزة ع. و قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ. تأويله و معناه أن هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك و المؤمن فمثل المشرك كمثل الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون يعني مختلفون متشاجرون لأنه يعبد آلهة مختلفة من صنم و وثن و نجم و قمر و شمس و غير ذلك من الآلهة و كل واحد من هذه الآلهة يأمره و ينهاه و يريده لنفسه دون غيره و يكل كل منهم أمر ذلك الرجل إلى غيره فيبقى خاليا من المنافع ضالا عن الهدى و هذا مثل ضربه الله لأعداء أهل البيت عليهم السلام لما يأتي بيانه و أما مثل المؤمن السالم من الشرك لا يعبد إلا إلها واحدا و هو الله تعالى و يتبع رجلا واحدا و هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذلك أمير المؤمنين عليه السلام على ما ذكره علي بن إبراهيم رحمه الله قال قوله عز و جل ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ فإن هذا لمثل لأعداء أمير المؤمنين عليه السلام و شركاؤه المتشاكسون أعداؤه الذين ظلموه و غصبوه حقه لقوله شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ أي متباغضون له ثم قال وَ رَجُلًا سَلَماً يعني أمير المؤمنين ع لِرَجُلٍ يعني رسول الله ص هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا... بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ. قال محمد بن العباس حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد بن تركي عن محمد بن الفضيل عن محمد بن شعيب عن قيس بن الربيع عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن أبيه عليهما السلام في قول الله عز و جل وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ قال أنا ذلك الرجل السالم لرسول الله ص و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي بكير عن حمران قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله عز و جل ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً هو علي ع لِرَجُلٍ هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم و شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ أي مختلفون و أصحاب علي عليه السلام مجتمعون على ولايته و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن سلام عن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي عن بكير بن الفضل عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ قال الرجل السالم لِرَجُلٍ علي عليه السلام و شيعته و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال قوله عز و جل ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أما الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأول يجمع المتفرقون ولايته و هم في ذلك يلعن بعضهم بعضا و يتبرأ بعضهم من بعض و أما الرجل السالم الرجل فإنه أمير المؤمنين حقا و شيعته. أي كل رجل من شيعته سالم لرجل و هو علي عليه السلام بغير مشارك له في ولايته و محبته و طاعته و كذلك لذريته و عترته رزقنا الله الجنة بشفاعتهم و شفاعته و حشرنا الله في زمرتهم و زمرته. و قوله تعالى فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ معناه فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ بأن ادعى له ولدا و شريكا وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ و هو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في علي ع على ما نقله ابن مردويه عن الجمهور بإسناد مرفوع إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام أنه قال الذي كَذَّبَ بِالصِّدْقِ هو الذي رد قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علي ع و يؤيده ما ذكره الشيخ في أماليه عن علي عليه السلام في قوله فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ قال الصدق ولايتنا أهل البيت. و أما قوله وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ قال أبو علي الطبرسي قدس الله روحه أن الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ محمد ص وَ صَدَّقَ بِهِ علي بن أبي طالب عليه السلام عن مجاهد و رواه الضحاك عن ابن عباس و هو المروي عن أئمة الهدى من آل محمد ص . و يؤيده ما ذكره علي بن إبراهيم قال قوله وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ يعني رسول الله ص وَ صَدَّقَ بِهِ يعني أمير المؤمنين ع . و قال محمد بن عباس رحمه الله حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام قال قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ قال الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و صَدَّقَ بِهِ علي بن أبي طالب ع. و قوله تعالى وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ إِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن الحسين عن إدريس بن زياد عن حنان بن سدير عن أبيه قال سمعت صامتا بياع الهروي و قد سأل أبا جعفر عليه السلام عن المرجئة فقال صل معهم و اشهد جنائزهم و عد مرضاهم و إذا ماتوا فلا تستغفر لهم فإنا إذا ذكرنا عندهم اشمأزت قلوبهم و إذا ذكر الذين من دوننا إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ و روى محمد بن يعقوب رحمه الله عن علي بن إبراهيم عن أبيه بإسناده إلى زرارة قال حدثني أبو الخطاب في أحسن ما كان حالا قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فقال إذا ذكر الله وحده و وحد بطاعة من أمر الله بطاعته من آل محمد اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة و إذا ذكر الذين لم يأمر الله بطاعتهم إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . و قوله تعالى قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن فضال عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال قال أبو جعفر عليه السلام لا يعذر الله أحدا يوم القيامة بأن يقول يا رب لم أعلم أن ولد فاطمة هم الولاة و في ولد فاطمة أنزل الله هذه الآية خاصة قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ و روى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله في حديث قال حدثني محمد بن الحسن الصفار عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه أبو بصير فقال له الإمام يا أبا بصير لقد ذكركم الله عز و جل في كتابه إذ يقول يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ و الله ما أراد بذلك غيركم يا أبا محمد فهل سررتك قال نعم و يؤيده ما رواه محمد بن علي عن عمرو بن عثمان عن عمران بن سليمان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فقال إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب قال فقلت ليس هكذا نقرأ فقال يا أبا محمد فإذا غفر الذنوب جميعا فلمن يعذب و الله ما عنى من عباده غيرنا و غير شيعتنا و ما نزلت إلا هكذا إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب. و قوله تعالى أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ. معنى تأويله أي اتقوا و احذروا يوم القيامة أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى أي يا ندامتا عَلى ما فَرَّطْتُ أي ضيعت و أهملت ما يجب علي فعله فِي جَنْبِ اللَّهِ أي في قرب الله و جواره وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أي المستهزءين بالنبي و أهل بيته عليه السلام و بالقرآن و بالمؤمنين. و أما تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن حمران بن أعين عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام في قول الله عز و جل يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ قال خلقنا و الله من نور جنب الله خلقنا الله جزءا من جنب الله و ذلك قوله عز و جل يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ يعني في ولاية علي ع و قال أيضا حدثنا علي بن العباس عن حسن بن محمد عن حسين بن علي بن بهيس عن موسى بن أبي الغدير عن عطاء الهمداني عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ قال قال علي عليه السلام أنا جنب الله و أنا حسرة الناس يوم القيامة و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي النباني عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز و جل يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ قال جنب الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و كذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع حتى ينتهي إلى الأخير منهم و الله أعلم بما هو كائن بعده و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سدير الصيرفي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول و قد سأله رجل عن قول الله عز و جل يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ فقال أبو عبد الله عليه السلام نحن و الله خلقنا من نور جنب الله و ذلك قول الكافر إذا استقرت به الدار يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ يعني ولاية محمد و آل محمد ع. و قوله تعالى وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ تأويله و معناه أن الكذب على الإمام الكذب على النبي و الكذب على النبي الكذب على الله لما رواه العياشي بإسناده عن خيثمة بن عبد الرحمن قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول من حدث عنا بحديث فنحن سائلوه عنه يوما فإن صدق علينا فإنما يصدق على الله و على رسوله و إن كذب علينا فإنما يكذب على الله و على رسوله لأنا إذا حدثنا لا نقول قال فلان و فلان و إنما نقول قال الله و قال رسوله ثم تلا هذه الآية وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ثم أشار خيثمة إلى أذنيه و قال صمتا إن لم أكن سمعته و روى محمد بن يعقوب رحمه الله عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الحسين بن مختار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك قوله عز و جل وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ قال كل من زعم أنه إمام و ليس بإمام قلت و إن كان فاطميا علويا قال و إن كان فاطميا علويا. و قوله تعالى وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن القاسم عن عبيد بن مسلم عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن الحسن بن إسماعيل الأفطس عن أبي موسى المشرقاني قال كنت عنده و حضره قوم من الكوفيين فسألوه عن قول الله عز و جل لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ فقال ليس حيث يذهبون إن الله عز و جل حيث أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقيم عليا للناس علما اندس إليه معاذ بن جبل فقال أشرك في ولايته الأول و الثاني حتى يسكن الناس إلى قولك و يصدقوك فلما أنزل الله عز و جل يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ شكا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جبرئيل فقال إن الناس يكذبوني و لا يقبلون مني فأنزل الله عز و جل لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ . ففي هذا نزلت هذه الآية و لم يكن الله ليبعث رسولا إلى العالم و هو صاحب الشفاعة في العصاة يخاف أن يشرك بربه كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوثق عند الله من أن يقول له لئن أشركت بي و هو جاء بإبطال الشرك و رفض الأصنام و ما عبد مع الله و إنما عنى تشرك في الولاية من الرجال فهذا معناه. و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحكم بن بهلول عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ في الولاية غير علي لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ثم قال سبحانه بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ يعني بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ بالطاعة وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ أن عضدتك بأخيك و ابن عمك. و قوله تعالى وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ. تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم رحمه الله قال و قوله عز و جل وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ يعني كل نبي يجيء مع أمته و الشهداء الأئمة و الدليل على أنهم الأئمة قوله تعالى في سورة الحج لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهيد على الأئمة و الأئمة شهداء على الناس و ذكر أيضا قال. و قوله تعالى وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ. فقوله طِبْتُمْ أي طابت مواليدكم في الدنيا لأنه لا يدخل الجنة من كانت ولادته من فساد و دليل ذلك ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال إن فلانا و فلانا غصبوا حقنا و اشتروا به الإماء و تزوجوا به النساء ألا و إنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم. و قوله تعالى وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ. تأويله ما ذكره الكراجكي رحمه الله في كنز الفوائد بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى أبي عبد الله عليه السلام قال إذا كان يوم القيامة يقبل قوم على نجائب من نور ينادون بأعلى أصواتهم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ قال فيقول الخلائق هذه زمرة الأنبياء فإذا النداء من قبل الله عز و جل هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب فهو صفوتي من عبادي و خيرتي من بريتي فيقول الخلائق إلهنا و سيدنا بما نالوا هذه الدرجة فإذا النداء من قبل الله بتختمهم باليمين و صلاتهم إحدى و خمسين و إطعامهم المسكين و تعفيرهم الجبين و جهرهم ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . و قوله تعالى وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. تأويله ما ورد من طريق العامة في أحاديث علي بن الجعد عن قتادة عن أنس بن مالك في تفسير قوله تعالى وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كانت ليلة المعراج نظرت تحت العرش أمامي فإذا أنا بعلي بن أبي طالب قائم أمامي تحت العرش يسبح الله و يقدسه فقلت يا جبرئيل سبقني علي بن أبي طالب إلى هاهنا قال لا و لكني أخبرك يا محمد إن الله عز و جل يكثر من الثناء و الصلاة على علي بن أبي طالب فوق عرشه فاشتاق حملة العرش إلى رؤية علي فخلق الله هذا الملك على صورة علي بن أبي طالب تحت العرش لينظر إليه سكان العرش فيسكن شوقه و جعل الله سبحانه تسبيح هذا الملك و تقديسه و تمجيده لشيعة أهل بيتك يا محمد. فعلى محمد و أهل بيته من رب العرش العظيم أفضل الصلاة و أكمل التسليم ما نسمت هبوب و هبت نسيم منها قوله تعالى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناد يرفعه إلى الأصبغ بن نباته قال إن عليا عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنزل عليه فضلي من السماء و هي هذه الآية الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و ما في الأرض يومئذ مؤمن غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أنا و هو قوله صلى الله عليه وآله وسلم لقد استغفرت لي الملائكة قبل جميع الناس من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبع سنين و ثمانية أشهر و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد بإسناده يرفعه إلى أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال قال علي عليه السلام لقد مكثت الملائكة سنين و أشهرا لا يستغفرون إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لي و فينا نزلت هذه الآيات الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فقال قوم من المنافقين من أبو علي و ذريته الذين أنزلت فيهم هذه الآية فقال أيضا علي عليه السلام سبحان الله أما من آبائنا إبراهيم و إسماعيل هؤلاء آباؤنا و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن علي عن حسين الأشقر عن علي بن هاشم عن محمد بن عبيد الله عن أبي رافع عن أبي أيوب عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقد صلت الملائكة على علي سنتين لأنا كنا نصلي و ليس معنا أحد غيرنا و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي بصير قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا أبا محمد إن لله ملائكة تسقط الذنوب عن ظهر شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الشجر أوان سقوطه و ذلك قوله عز و جل وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و استغفارهم و الله لكم دون هذا الخلق يا أبا محمد فهل سررتك قال فقلت نعم: و في حديث آخر بالإسناد المذكور و ذلك قوله عز و جل وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا إلى قوله عز و جل عَذابَ الْجَحِيمِ فسبيل الله علي عليه السلام و الذين آمنوا أنتم ما أراد غيركم. و ذكر علي بن إبراهيم رحمه الله في تفسيره في ذكر الملائكة قال حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان المنقري عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل الملائكة أكثر أم بنو آدم فقال و الذي نفسي بيده لملائكة الله في السموات أكثر من عدد التراب في الأرض و ما في السماء موضع قدم إلا و فيه ملك يسبحه و يقدسه و لا في الأرض شجرة و لا عودة إلا و بها ملك موكل يأتي الله في كل يوم بعلمها و الله أعلم بها و ما منهم أحد إلا و يتقرب إلى الله بولايتنا أهل البيت و يستغفر لمحبينا و يلعن أعداءنا و يسأل الله أن يرسل العذاب عليهم إرسالا و من التأويل روي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال قال أبو جعفر عليه السلام قول الله عز و جل وَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ يعني بني أمية هم الذين كفروا و هم أصحاب النار ثم قال الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يعني الرسول و الأوصياء من بعده عليه السلام يحملون علم الله عز و جل ثم قال وَ مَنْ حَوْلَهُ يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و هم شيعة آل محمد عليهم السلام يقولون رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا من ولاية هؤلاء و بني أمية وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ و هو أمير المؤمنين ع وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ و السيئات بنو أمية و غيرهم و شيعتهم ثم قال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني أمية يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ يعني إلى ولاية علي فَتَكْفُرُونَ ثم قال ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ بولاية علي وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ يعني بعلي تُؤْمِنُوا أي إذا ذكر إمام غيره تؤمنوا به فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ. و من التأويل عن محمد البرقي عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الحسن بن الحسين عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ بأن لعلي ولاية وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ من ليست لا ولاية تُؤْمِنُوا به فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ و روى البرقي أيضا عن عثمان بن أذينة عن زيد بن الحسن قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فقال فأجابهم الله تعالى ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ و أهل الولاية كَفَرْتُمْ بأنه كانت لهم ولاية وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ من ليست لهم ولاية تُؤْمِنُوا بأن لهم ولاية فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ قال و روى بعض أصحابنا عن جابر بن يزيد قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ قال يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا يعني شيعة محمد و آل محمد رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا من ولاية الطواغيت الثلاثة و من بني أمية وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ يعني ولاية علي و هو السبيل و قوله تعالى وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ يعني الثلاثة وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني أمية يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ يعني إلى ولاية علي و هي الإيمان فَتَكْفُرُونَ. و قوله تعالى إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ. تأويله قال علي بن إبراهيم رحمه الله في تفسيره قوله تعالى وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ و الأشهاد الأئمة عليهم السلام و معنى ذلك أن الأشهاد جمع شاهد و هم الذين يشهدون بالحق على الخلق المحقين و المبطلين و هم الأئمة عليهم السلام لأنهم الشهداء على الناس يوم القيامة بدليل قوله تعالى لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً فإذا كانوا هم الشهداء على الناس فهل ينفع الظالمين يومئذ معذرتهم في ظلمهم لهم أم لا و هو الحق لأنه قال عقيب ذلك يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ. و قوله تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن محمد بن سنان عن محمد بن نعمان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن الله عز و جل لم يكلنا إلى أنفسنا و لو وكلنا إلى أنفسنا لكنا كبعض الناس و لكن نحن الذين قال الله عز و جل لنا ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . و قوله تعالى فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . تأويله قال علي بن إبراهيم في تفسيره ذلك إذا قام القائم عليه السلام في الرجعة منها قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ. تأويله ذكره محمد بن العباس رحمه الله في تفسيره قال حدثنا علي بن محمد بن مخلد الدهان عن الحسن بن علي بن أحمد العلوي قال بلغني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لداود الرقي أيكم ينال السماء فو الله إن أرواحنا و أرواح النبيين لتناول العرش كل ليلة جمعة يا داود قرأ أبي محمد بن علي حم السجدة حتى بلغ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ثم قال نزل جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن الإمام بعده علي عليه السلام ثم قرأ ع حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ حتى بلغ فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ عن ولاية علي ع فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ و قوله تعالى وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سعدان بن مسلم عن أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله عليه السلام و قد تلا هذه الآية يا أبان هل ترى الله سبحانه طلب من المشركين زكاة أموالهم و هم يعبدون معه إلها غيره قال قلت فمن هم قال وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الذين أشركوا بالإمام الأول و لم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول و هم به كافرون و روى أحمد بن محمد بن بشار بإسناده إلى أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله ع وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الذين أشركوا مع الإمام الأول غيره و لم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول و هم به كافرون. فمعنى الزكاة هاهنا زكاة الأنفس و هي طهارتها من الشرك المشار إليه و قد وصف الله سبحانه المشركين بالنجاسة بقوله إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ و من أشرك بالإمام فقد أشرك بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم و من أشرك بالنبي فقد أشرك بالله- و قوله تعالى لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ أي أعمال الزكاة و هي ولاية أهل البيت عليهم السلام لأن بها تزكى زكاة الأعمال يوم القيامة. و قوله تعالى فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن أسباط عن علي بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال قال الله عز و جل فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بتركهم ولاية علي عَذاباً شَدِيداً في الدنيا وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ في الآخرة ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ و الآيات الأئمة ع. و قوله تعالى وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ تأويله ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن أحمد القمي عن عمه عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن حسين الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ قال هي هما ثم قال و كان فلان شيطانا و روي أيضا في هذا المعنى عن يونس عن سورة بن كليب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ قال يا سورة هما و الله هما يقولها ثلاثا و الله يا سورة إنا لخزان علم الله في السماء و خزان علم الله في الأرض. توجيه هذا التأويل أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا يعني أنهما المضلين اللذين أضلا الخلق من الجن و الإنس و قوله مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أي و من اتبعهما من الجن و الإنس ثم قال نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا فالضمير راجع فيه إليهما لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ لقوله تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ و قوله و كان فلان شيطانا يعني الثاني يدل على ذلك قوله تعالى يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا فالشيطان هنا هو فلان المضل و هو الثاني و الإنسان هو الأول و قد تقدم تأويل هذه الآيات في سورة الفرقان. و ذكر ابن قولويه رحمه الله في كامل الزيارات شيئا في هذا المعنى في حديث طويل يأتي في آخر الكتاب و هو فيؤتيان هو و صاحبه فيضربان بسياط من نار لو وقع سوط منها على البحار لعلت من مشرقها إلى مغربها و لو وضع على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا فيضربان بها ثم بحثوا أمير المؤمنين بين يدي الله عز و جل للخصومة مع الرابع و يدخل الثلاثة في جب فيطبق عليهم لا يراهم أحد و لا يرون أحدا فيقول الذين كانوا في ولايتهم رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ . و يدل على أنهما المضلان اللذان أضلا الإنس و الجن و إن فلانا عدو آل محمد عليهم السلام قوله تعالى عقيب ذلك إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا على ولاية آل محمد و لم يوالوا أعداءهم تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ كما يأتي بيانه. و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا يقول استكملوا طاعة الله و رسوله و ولاية آل محمد عليهم السلام ثم استقاموا عليها تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ يوم القيامة أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ فأولئك هم الذين إذا فزعوا يوم القيامة حين يبعثون تتلقاهم الملائكة و يقولون لهم لا تخافوا و لا تحزنوا نحن الذين كنا معكم في الحياة الدنيا لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا الآية قال استقاموا على ولاية الأئمة واحدا بعد واحد و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن أبي بصير قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قال هو و الله ما أنتم عليه وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً قلت متى تتنزل عليهم الملائكة ب أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ فقال عند الموت و يوم القيامة معناه عند الموت في الدنيا و يوم القيامة في الآخرة و يؤيده ما ذكره في تفسير الإمام العسكري عليه السلام قال الإمام عليه السلام قال رسول الله ص لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزوع روحه و ظهور ملك الموت له و ذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن و هو في شدة علته و عظيم ضيق صدره بما يخلفه من أمواله و عياله و ما هو عليه من اضطراب أحواله في معامليه و عياله و قد بقيت في نفسه حزازتها و اقتطع دون أمانيه فلم ينلها فيقول له ملك الموت ما لك تتجرع غصصك فيقول لاضطراب أحوالي و اقتطاعي دون آمالي فيقول له ملك الموت و هل يجزع عاقل من فقد درهم زائف و قد اعتاض عنه بألف ألف ضعف الدنيا فيقول لا فيقول له ملك الموت فانظر فوقك فينظر فيرى درجات الجنان و قصورها التي تقصر دونها الأماني فيقول له ملك الموت هذه منازلك و نعمك و أموالك و عيالك و من كان من ذريتك صالحا فهم هناك معك أ فترضى به بدلا مما هاهنا فيقول بلى و الله ثم يقول له ملك الموت انظر فينظر فيرى محمدا و عليا و الطيبين من آلهما في أعلى عليين فيقول له أ و تراهم هؤلاء سادتك و أئمتك هم هناك جلاسك و أناسك أ فما ترضى بهم بدلا مما تفارق هاهنا فيقول بلى و ربي فذلك ما قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا مما أمامكم من الأموال فقد كفيتموه وَ لا تَحْزَنُوا على ما تخلفونه من الذراري و العيال و الأموال فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هذه منازلكم و هؤلاء أناسكم و جلاسكم و نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ. و قوله تعالى وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا الحسين بن أحمد المالكي قال حدثنا محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سورة بن كليب عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما نزلت هذه الآية على رسول الله ص ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرت بالتقية فسار بها عشرا حتى أمر أن يصدع بما أمر و أمر بها علي فسار بها حتى أمر أن يصدع بها ثم أمر الأئمة بعضهم بعضا فساروا بها فإذا قام قائمنا سقطت التقية و جرد السيف و لم يأخذ من الناس و لم يعطهم إلا بالسيف فقال أيضا حدثنا الصالح الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن محمد بن فضيل عن العبد الصالح عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ فقال نحن الحسنة و بنو أمية السيئة و قال علي بن إبراهيم رحمه الله في تفسيره قال أبو جعفر عليه السلام في قوله عز و جل وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ إن الحسنة التقية و السيئة الإذاعة. و قوله تعالى وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ. تأويله ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ قال اختلفوا كما اختلف هذه الأمة في الكتاب و سيختلفون في الكتاب الذي مع القائم لما يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم. و قوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن القاسم بن إسماعيل الأنباري عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ قال فِي الْآفاقِ انتقاص الأطراف عليهم وَ فِي أَنْفُسِهِمْ بالمسخ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ أنه القائم ع منها قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم عسق. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن يوسف بن كليب المسعودي عن عمرو بن عبد الغفار الفقيمي عن محمد بن الحكم بن المختار عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال حم اسم من أسماء الله عز و جل و عسق علم علي تفسير كل جماعة و نفاق كل فرقة. تأويل آخر بحذف الإسناد يرفعه إلى محمد بن جمهور عن السكوني عن أبي جعفر عليه السلام قال حم حميم و عين عذاب و سين سنون كسني يوسف و قاف قذف و خسف و مسخ يكون في آخر الزمان بالسفياني و أصحابه و ناس من كلب ثلاثون ألف ألف يخرجون معه و ذلك حين يخرج القائم عليه السلام بمكة و هو مهدي هذه الأمة. و قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ الظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا علي بن العباس عن حسن بن محمد عن عباد بن يعقوب عن عمر بن جبير عن جعفر بن محمد عليه السلام في قوله عز و جل وَ لكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ قال الرحمة ولاية علي بن أبي طالب ع وَ الظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ . و قوله تعالى شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا جعفر بن محمد الحسني عن إدريس بن زياد الحناط عن أحمد بن عبد الرحمن الخراساني عن يزيد بن إبراهيم عن أبي حبيب النباجي عن أبي عبد الله عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام قال في تفسير هذه الآية نحن الذين شرع الله لنا دينه في كتابه و ذلك قوله عز و جل شَرَعَ لَكُمْ يا آل محمد مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ يا آل محمد وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي ع اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ أي من يجيبك إلى ولاية علي ع و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن القصباني عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال كتب أبو الحسن الرضا عليه السلام إلى عبد الله بن جندب رسالة و أقرأنيها قال قال علي بن الحسين عليه السلام نحن أولى الناس بالله عز و جل و نحن أولى بكتاب الله و نحن أولى الناس بدين الله و نحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ يا آل محمد ما وَصَّى بِهِ نُوحاً فقد وصانا بما وصى به نوحا وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يا محمد وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ و إسماعيل و إسحاق و يعقوب وَ مُوسى وَ عِيسى فقد علمنا و بلغنا علم ما علمنا و استودعنا فنحن ورثة الأنبياء و نحن ورثة أولي العزم من الرسل أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ يا آل محمد وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ و كونوا على جماعة كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي إن الله يا محمد يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ من يجيبك إلى ولاية علي ع. و قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى.... تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن محمد بن جعفر بن محمد قال حدثني عمي علي بن جعفر عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن زيد عن أبيه عن جده عليه السلام قال خطب الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام حين قتل علي عليه السلام ثم قال و أنا من أهل بيت افترض الله مودتهم على كل مسلم حيث يقول قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن محمد بن عبد الله الجشمي عن الهيثم بن عدي عن سعيد بن صفوان عن عبد الملك بن عمير عن الحسين بن علي عليه السلام في قوله عز و جل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال و إن القرابة التي أمر الله بصلتها و عظم من حقها و جعل الخير فيها قرابتنا أهل البيت الذين أوجب الله حقنا على كل مسلم و قال أبو علي الطبرسي رحمه الله أخبرنا مهدي بن نزار الحسيني بإسناده عن رجاله عن ابن عباس قال لما أنزل الله قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم قال علي و فاطمة و ولدهما و قال أيضا ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال حدثني عثمان بن عمير عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن العباس رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم المدينة و استحكم الإسلام قالت الأنصار فيما بينها نأتي رسول الله فنقول له إنه تعرك أمور فهذه أموالنا تحكم فيها من غير حرج و لا محظور فأتوه في ذلك فنزلت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فأقرأها عليهم و قال توذون قرابتي من بعدي فخرجوا من عنده مسلمين لقوله فقال المنافقون إن هذه الشيء افتراه في مجلسه أراد أن يذللنا لقرابته من بعده فنزل قوله أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا و اشتد عليهم الأمر فأنزل الله هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ فأرسل في إثرهم فبشرهم ثم قال سبحانه وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا و هم الذين سلموا لقوله. و معنى اقتراف الحسنة أنه من فعل طاعة يزيد الله سبحانه في تلك الطاعة حسنا يوجب ثوابا حسنا و ذكر أبو حمزة الثمالي عن السدي أنه قال اقتراف الحسنة المودة لآل محمد ع و روى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن تغلب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال قوله عز و جل وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً قال الاقتراف التسليم لنا و الصدق علينا و ألا يكذب علينا و في المعنى ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً قال من تولى الأوصياء من آل محمد و اتبع آثارهم فذلك يزيده ولاية من مضى من النبيين و المؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام و هو قول الله عز و جل مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها يدخله الجنة و هو قول الله عز و جل قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ يقول أجر المودة الذي لم أسئلكم غيره فهو لكم تهتدون به و تنجون من عذاب يوم القيامة و قال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب و الإنكار قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ يقول متكلفا أن أسئلكم ما لستم بأهله فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض أ ما يكفي محمدا قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا فقالوا ما أنزل الله هذا و ما هو إلا شيء تقوله و افتراه يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا و إن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها لهم أبدا و أراد الله عز و جل ذكره أن يعلم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخفوا في صدورهم و أسروا به فقال في كتابه أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ يقول لو شئت حبست عنك الوحي فلم تتكلم بفضل أهل بيتك و لا بمودتهم و قد قال الله عز و جل يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يقول يحق لأهل بيتك الولاية و الله عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يقول عليم بما ألقوه في صدورهم من العداوة و الظلم بعدك و هو قول الله عز و جل وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ و قال أبو علي الطبرسي رحمه الله ما نقله من كتاب شواهد التنزيل مرفوعا إلى أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى و خلقت أنا و علي من شجرة واحدة أنا أصلها و علي فرعها و فاطمة لقاحها و الحسن و الحسين ثمارها و أشياعنا أوراقها فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا و من زاغ عنها هوى و لو أن عبدا عبد الله بين الصفا و المروة ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي ثم لم يدرك محبتنا أكبه الله على منخريه في النار ثم تلا قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . و لا شك أن مودتهم أجر الرسالة و أجرها عظيم و مودتهم كذلك عظيمة و كل الأنبياء عليهم السلام جعلوا أجرهم في تبليغ الرسالة على الله إلا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فإنه جعل أجره مودة قرابته و قد جاء في مودتهم فضل كثير منه ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال أنا شافع يوم القيامة لأربعة أصناف و لو جاءوا بذنوب أهل الدنيا رجل نصر ذريتي و رجل بذل ماله لذريتي عند الضيق و رجل أحب ذريتي باللسان و القلب و رجل سعى في حوائج ذريتي إذا شردوا و طردوا و روي عن الصادق عليه السلام أنه قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد يا أيها الخلائق أنصتوا فإن محمدا يكلمكم فتنصت الخلائق فيقوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقول يا معشر الخلائق من له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافيه فيقولون بآبائنا و أمهاتنا و أي يد أو منة أو معروف لنا بل اليد و المنة و المعروف لله و لرسوله على الخلائق فيقول بلى من آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافيه فيقوم أناس قد فعلوا ذلك فيأتي النداء من عند الله يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك فأسكنهم من الجنة حيث شئت فيسكنهم معه في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد و أهل بيته ع. و قوله تعالى وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال الأحمسي عن الحسن بن وهب عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ قال ذلك القائم إذا قام انتصر من بني أمية و من المكذبين و النصاب. و قوله تعالى وَ تَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن محمد بن علي الصوفي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قرأ و ترى ظالمي آل محمد حقهم لما رأوا العذاب و علي هو العذاب يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ يعني أنه هو سبب العذاب لأنه قسيم الجنة و النار. ثم قال سبحانه عنهم وَ تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ.... تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن البرقي عن محمد بن أسلم عن أيوب البزاز عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال قوله عز و جل خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ يعني إلى القائم ع. و قوله تعالى وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد و محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي بصير و أبي الصباح الكناني قالا قلنا لأبي عبد الله عليه السلام جعلنا الله فداك قوله تعالى وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال يا أبا محمد الروح خلق أعظم من جبرئيل و ميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخبره و يسدده و هو مع الأئمة يخبرهم و يسددهم و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن الحسن بن وهب العبسي عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا قال ذلك علي بن أبي طالب ع. و في قوله إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال إلى ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام و على ذريته الأماجد الكرام الصفوة من الأنام و خيرة الملك العلام سلام دائم مستمر الدوام على مر الشهور و الأعوام ما سبح الرعد في الغمام و نسخ الضياء الظلام منها قوله تعالى وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ. اعلم أن الضمير في إنه يعود إلى علي عليه السلام لما يأتي في التأويل و إن لم نجد له ذكرا و جاء ذلك في كثير في القرآن و غيره و يسمى التفاتا مثل قوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ و قوله حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ و من التأويل ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي رحمه الله بإسناده عن رجاله إلى حماد السندي عن أبي عبد الله عليه السلام و قد سأله سائل عن قول الله عز و جل وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ قال هو أمير المؤمنين ع و يؤيده ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن أحمد بن إدريس عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم عن محمد بن علي بن جعفر قال سمعت الرضا عليه السلام و هو يقول قال أبي عليه السلام و قد تلا هذه الآية وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ قال علي بن أبي طالب ع و روي عنه عليه السلام إنه سئل أين ذكر علي عليه السلام في أم الكتاب فقال في قوله سبحانه اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ و هو علي بن أبي طالب ع و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن حماد الشاشي عن الحسين بن أسد الظفاري عن علي بن إسماعيل الميثمي عن عباس الصائغ عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباته قال خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام حتى انتهينا إلى صعصعة بن صوحان فإذا هو على فراشه فلما رأى عليا عليه السلام خف له فقال له علي عليه السلام لا تتخذن زيارتنا إياك فخرا على قومك قال لا يا أمير المؤمنين و لكن ذخرا و أجرا فقال له و الله ما كنت علمتك إلا خفيف المئونة كثير المعونة فقال صعصعة و أنت و الله يا أمير المؤمنين إنك ما علمتك إلا بالله العليم و إن الله في عينك لعظيم و إنك في كتاب الله لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ و إنك بالمؤمنين لرءوف رحيم و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن علي بن معبد عن واهل بن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما صرع زيد بن صوحان يوم الجمل جاء أمير المؤمنين عليه السلام حتى جلس عند رأسه فقال رحمك الله يا زيد قد كنت خفيف المئونة عظيم المعونة فرفع زيد رأسه إليه فقال و أنت جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين فو الله ما علمتك إلا بالله عليما و في أم الكتاب عليا حكيما و إن الله في صدرك عظيما و جاء دعاء يوم الغدير و أشهد أنه الإمام الهادي الرشيد أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك فإنك قلت وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ . و قوله تعالى سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر قال قال أبو عبد الله عليه السلام أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر و عمر و عليا عليه السلام أن يمضوا إلى الكهف و الرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء و يصف قدميه و يصلي ركعتين و ينادي ثلاثا فإن أجابوه و إلا فليقل مثل ذلك عمر فإن أجابوه و إلا فليقل مثل ذلك علي عليه السلام فمضوا و فعلوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يجيبوا أبا بكر و لا عمر فقام علي عليه السلام و فعل ذلك فأجابوه و قالوا لبيك لبيك ثلاثا فقال لهم ما لكم لم تجيبوا الصوت الأول و الثاني و أجبتم الثالث فقالوا إنا أمرنا أن لا نجيب إلا نبيا أو وصيا ثم انصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسألهم ما فعلوا فأخبروه فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صحيفة حمراء فقال لهم اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم و سمعتم فأنزل الله عز و جل سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ يوم القيامة و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس بن خلف عن حماد بن عيسى عن أبي بصير قال ذكر أبو جعفر عليه السلام الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة و أشهدوا فيه و اجتمعوا عليه بخواتيمهم فقال يا أبا محمد إن الله أخبر نبيه بما يصنعونه قبل أن يكتبوه و أنزل الله فيه كتابا قلت أنزل الله فيه كتابا قال نعم أ لم تسمع قوله تعالى سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ . و قوله تعالى وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا علي بن محمد الجعفي عن أحمد بن القاسم الأكفاني عن علي بن محمد بن مروان عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال خرج علينا علي بن أبي طالب عليه السلام و نحن في المسجد فاحتوشناه فقال سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عن القرآن فإن في القرآن علم الأولين و الآخرين لم يدع لقائل مقالا و لا يعلم تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و ليسوا بواحد و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان واحدا منهم علمه الله سبحانه إياه و علمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم لا يزال في عقبه إلى يوم تقوم الساعة ثم قرأ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ فأنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة و العلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة ثم قرأ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ثم قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عقب إبراهيم و نحن أهل البيت عقب إبراهيم و عقب محمد ص و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن علي بن مهزيار قال حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن أبي سلام عن سورة بن كليب عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قال إنها في الحسين فلم يزل هذا الأمر منذ أفضى إلى الحسين ينتقل من والد إلى ولد لا يرجع إلى أخ و لا إلى عم و لا يعلم أحد منهم خرج من الدنيا إلا و له ولد و أن عبد الله بن جعفر خرج من الدنيا و لا ولد له و لم يمكث بين ظهراني أصحابه إلا شهرا و روى الشيخ محمد بن بابويه رحمه الله في كتاب النبوة بإسناده إلى المفضل بن عمر قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قال يعني بذلك الإمامة و جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة فقلت يا ابن رسول الله أخبرني كيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون الحسن و هما ولدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و سبطاه و سيدا شباب أهل الجنة فقال يا مفضل إن موسى و هارون نبيان مرسلان إخوان فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى و لم يكن لأحد أن يقول لم فعل الله ذلك و كذلك الإمامة و هي خلافة الله عز و جل و ليس لأحد أن يقول لم جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن لأن الله عز و جل حكيم في أفعاله لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ . و قوله تعالى وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن أبي أسلم عن أيوب البزاز عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ آل محمد حقهم أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ . و هذا جواب لمن تقدم ذكرهم أمام هذه الآية و هو قوله عز و جل وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ فيقال لهم عقيب ذلك وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ هذا إِذْ ظَلَمْتُمْ آل محمد حقهم أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ التابع منكم و المتبوع و أصول الظلم و الفروع. و قوله تعالى فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ. معناه إنا إذا ذهبنا بك و توفيناك فإنا منتقم من أمتك من بعدك لأن الله سبحانه آمن أمته من عذاب الاستيصال لقوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ و لما آمنهم من الانتقام في حياته توعدهم بالانتقام بعد وفاته على يد وصيه لأنه قال له يا علي إنك تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل و إنك تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين. و قد ورد في تأويل ذلك أخبار منها ما حكاه أبو علي الطبرسي رحمه الله قال روي عن جابر بن عبد الله أنه قال إني لأدناهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع بمنى إذ قال لألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض و لايم الله لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي تضاربكم ثم التفت إلى خلفه و قال أو علي أو علي ثلاث مرات فرأينا أن جبرئيل قد غمزه فأنزل الله سبحانه في إثر ذلك فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ بعلي بن أبي طالب ع و منها ما رواه محمد بن العباس عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن حسن بن فرات عن مصبح بن الهلقام العجلي عن أبي مريم عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة بن اليمان قال قوله تعالى فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ يعني بعلي بن أبي طالب و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي عن عيسى بن مهران عن يحيى بن حسن بن فرات بإسناده إلى حرب بن أبي الأسود الديلمي عن عمه أنه قال إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أي بعلي كذلك حدثني جبرئيل ع. و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن المغيرة بن محمد عن عبد الغفار بن محمد عن منصور بن أبي الأسود عن زياد بن المنذر عن عدي بن ثابت قال سمعت ابن عباس يقول ما حسدت قريش عليا عليه السلام بشيء مما سبق له أشد مما وجدت يوما و نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال كيف أنتم يا معشر قريش لو قد كفرتم من بعدي فرأيتموني في كتيبة أضرب وجوهكم بالسيف فهبط عليه جبرئيل فقال قل إن شاء الله أو علي فقال إن شاء الله أو علي و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ قال و الله انتقم بعلي يوم البصرة و هو الذي وعد الله رسوله و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن محمد بن الربيع قال قرأت على يوسف الأزرق حتى انتهيت في الزخرف فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ قال يا محمد أمسك فأمسكت فقال يوسف قرأت على الأعمش فلما انتهيت إلى هذه الآية قال يا يوسف أ تدري فيمن نزلت قلت الله أعلم و رسوله قال نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ بعلي مُنْتَقِمُونَ فمحيت و الله من القرآن و اختلست من القرآن. و قوله تعالى فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن الحسن بن وهب عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ قال في علي بن أبي طالب ع و روى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب بإسناده عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال أوحى الله عز و جل إلى نبيه ص فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ في ولاية علي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و علي هو الصراط المستقيم و روى علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ فقال في علي بن أبي طالب ع و روى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب بإسناده عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال أوحى الله عز و جل إلى نبيه ص فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ في ولاية علي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . ثم قال تعالى وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن حكم عن حسين بن نصر عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي عليه السلام قال قوله عز و جل وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ فنحن قومه و نحن المسئولون و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن سلام عن أحمد بن عبد الله عن أبيه عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام قوله عز و جل وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ قال إيانا عنى و نحن أهل الذكر و نحن المسئولون و قال أيضا حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن الحسن بن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي قال قوله عز و جل وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ فرسول الله الذكر و أهل بيته عليه السلام أهل الذكر و هم المسئولون أمر الله الناس أن يسألوهم فهم ولاة الناس و أولاهم بهم فليس يحل لأحد من الناس أن يأخذ هذا الحق الذي افترضه الله لهم و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يوسف عن صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له قوله عز و جل وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ من هم قال نحن هم و روى عن محمد بن خالد البرقي عن الحسين بن يوسف عن أبيه عن ابني القاسم بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ قال قوله وَ لِقَوْمِكَ يعني عليا أمير المؤمنين ع وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ عن ولايته و يدل على ذلك قوله تعالى وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ و يدل على ذلك أيضا قوله تعالى وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا.... تأويله جاء من طريق العامة و الخاصة فمن ذلك ما رواه أبو نعيم الحافظ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة أسري به إلى السماء جمع الله بينه و بين الأنبياء ثم قال له سلهم يا محمد على ما ذا بعثتم فقالوا بعثنا على شهادة أن لا إله إلا الله و الإقرار بنبوتك و الولاية لعلي بن أبي طالب و يؤيده ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن جعفر بن محمد الحسني عن علي بن إبراهيم القطان عن عباد بن يعقوب عن محمد بن فضيل عن محمد بن سوقة عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الإسراء فإذا ملك قد أتاني فقال يا محمد سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما ذا بعثتم فقلت لهم معاشر الرسل و النبيين على ما ذا بعثكم الله قبلي قالوا على ولايتك يا محمد و ولاية علي بن أبي طالب و يؤيده ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي رحمه الله بإسناده عن رجاله إلى محمد بن مروان قال حدثنا السائب بإسناده عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما عرج بي إلى السماء انتهي بي المسير مع جبرئيل إلى السماء الرابعة فرأيت بيتا من ياقوت أحمر فقال لي جبرئيل يا محمد هذا البيت المعمور خلقه الله قبل خلق السماوات و الأرض بخمسين ألف عام فصل فيه فقمت للصلاة و جمع الله النبيين و المرسلين فصفهم جبرئيل صفا فصليت بهم فلما سلمت أتاني آت من عند ربي فقال يا محمد ربك يقرئك السلام و يقول لك سل الرسل على ما ذا أرسلتم من قبلي فقلت معاشر الأنبياء و الرسل على ما ذا بعثكم ربي قبلي قالوا على ولايتك و ولاية علي بن أبي طالب و ذلك قوله تعالى وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا و من طريق العامة عن أبي نعيم الحافظ عن محمد بن حميد حديثا يرفعه عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما جمع الله بيني و بين الأنبياء ليلة الإسراء قال الله تعالى سلهم يا محمد على ما بعثتم قالوا بعثنا الله على شهادة أن لا إله إلا الله و الإقرار بنبوتك و على الولاية لعلي بن أبي طالب ع. فانظر أيها الناظر إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فإنها مفترضة على الخلق أجمعين خصوصا على النبيين و المرسلين و يؤيده ما تقدم أن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا بها روى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء و لم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد و وصية علي ع روى أيضا عن محمد بن أحمد عن سلمة بن الخطاب عن علي بن سيف عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق الغمشاني عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه السلام قال ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث الله نبيا إلا بها و روى الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في أماليه مسندا عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قبض الله نبيا حتى أمره أن يوصي إلى أفضل عترته من عصبته و أمرني أن أوصي فقلت إلى من يا رب فقال أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب فإني قد أثبته في الكتب السالفة و كتبت فيها أنه وصيك و على ذلك أخذت ميثاق الخلائق و مواثيق أنبيائي و رسلي أخذت مواثيقهم لي بالربوبية و لك يا محمد بالنبوة و لعلي بن أبي طالب بالولاية. فإذا كان ذلك كذلك فإن المقر بولايته أفضل من المقر له و العقل يشهد بصحة ذلك فيكون النبي و أمير المؤمنين أفضل من النبيين و المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين. و يؤيد هذا ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن محمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب عن عبد الأعلى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ما من نبي جاء قط إلا بمعرفتنا و تفضيلنا على من سوانا. و مما ورد في أن أمير المؤمنين أفضل من النبيين ع ما روي مسندا مرفوعا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا جابر أي الإخوة أفضل قال قلت البنين من الأب و الأم فقال إنا معاشر الأنبياء إخوة و أنا أفضلهم و أحب الإخوة إلي علي بن أبي طالب فهو عندي أفضل من الأنبياء فمن زعم أن الأنبياء أفضل منه فقد جعلني أقلهم و من جعلني أقلهم فقد كفر لأني لم أتخذ عليا أخا إلا لما علمت من فضله و أمرني ربي بذلك. و بيان ذلك أن معنى الإخوة بينهما المماثلة في الفضل إلا النبوة لما روى المفضل بن محمد المهلبي عن رجاله مسندا عن محمد بن ثابت قال حدثني أبو الحسن موسى عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام أنا رسول الله المبلغ عنه و أنت وجه الله و المؤتم به فلا نظير لي إلا أنت و لا مثل لك إلا أنا فافهم ذلك و قس عليه هداك الله إلى سبيل معناه و الوصول إليه. و قوله تعالى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن يخدع بن عمير الحنفي عن عمرو بن قايد عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال بينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نفر من أصحابه إذ قال الآن يدخل عليكم نظير عيسى ابن مريم في أمتي فدخل أبو بكر فقالوا هو هذا فقال لا فدخل عمر فقالوا هو هذا فقال لا فدخل علي عليه السلام فقالوا هو هذا فقال نعم فقال قوم لعبادة اللات و العزى أهون من هذا فأنزل الله عز و جل وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ الآيات و قال أيضا حدثنا محمد بن سهل العطار قال حدثنا أحمد بن عمر و الدهقان عن محمد بن كثير الكوفي عن محمد بن ثابت عن أبي صالح عن ابن عباس قال جاء قوم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا يا محمد إن عيسى ابن مريم كان يحيي الموتى فأحي لنا الموتى فقال لهم من تريدون فقالوا فلان و إنه قريب عهد بالموت فدعا علي بن أبي طالب فأصغى إليه بشيء لا نعرفه ثم قال له انطلق معهم إلى الميت فادعه باسمه و اسم أبيه فمضى معهم حتى وقف على قبر الرجل ثم ناداه يا فلان بن فلان فقام الميت فسألوه ثم اضطجع في لحده فانصرفوا و هم يقولون إن هذا من أعاجيب بني عبد المطلب أو نحوها فأنزل الله عز و جل وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ أي يضجون و قال أيضا حدثنا عبد الله بن عبد العزيز عن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن نمير عن شريك عن عثمان بن عمير البجلي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قال علي عليه السلام مثلي في هذه الأمة مثل عيسى ابن مريم أحبه قوم فغالوا في حبه فهلكوا و أبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا و اقتصد فيه قوم فنجوا و قال أيضا حدثنا محمد بن مخلد الدهان عن علي بن أحمد العريضي بالرقة عن إبراهيم بن علي بن جناح عن الحسن بن علي بن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظر إلى علي عليه السلام و أصحابه حوله و هو مقبل فقال أما إن فيك لشبها من ابن مريم و لو لا مخافة أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملإ من الناس إلا أخذوا من تحت قدميك التراب يبتغون به البركة فغضب من كان حوله و تشاوروا فيما بينهم و قالوا لم يرض إلا أن جعل ابن عمه مثلا لبني إسرائيل فأنزل الله جل اسمه وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ و لو نشاء لجعلنا من بني هاشم ملائكة في الأرض يخلفون قال فقلت لأبي عبد الله عليه السلام ليس في القرآن بني هاشم قال محيت و الله فيما محي و لقد قال عمرو بن عاص على منبر مصر محي من كتاب الله ألف حرف و حرف منه بألف حرف و أعطيت مائتي ألف درهم على أن أمحي إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ فقالوا لا يجوز ذلك قلت فكيف جاز ذلك لهم و لم يجز لي فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه قد بلغني ما قلت على منبر مصر و لست هناك. ثم قال تعالى وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَ اتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ. تأويله قال أبو علي الطبرسي رحمه الله إن هاء الضمير في إنه يعود إلى عيسى عليه السلام أي أن نزوله علم للساعة أي من أشراطها يعلم به قربها و ذلك عند ظهور القائم ع و روى جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ينزل عيسى ابن مريم فيقول له أميرهم يعني القائم عليه السلام صل بنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله لهذه الأمة: أورده مسلم في الصحيح و في حديث آخر كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم و إمامكم منكم يعني به المهدي ع. و جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام أن الضمير في إنه يعود إلى علي ع لما روي بحذف الإسناد عن زرارة بن أعين قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قال عنى بذلك أمير المؤمنين عليه السلام و قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي أنت علم هذه الأمة فمن اتبعك نجا و من تخلف عنك هلك و هوى. و لا منافاة في اختلاف التأويل بين علي و عيسى في أن يكون كل واحد منهما علما للساعة لما تقدم من أن مثل علي عليه السلام في هذه الأمة مثل عيسى عليه السلام في بني إسرائيل و أن عيسى ينزل عند قيام القائم و كلاهما علمان للساعة و إذا كان القائم عليه السلام علما للساعة و هو ابن أمير المؤمنين فصح أن يكون أبوه علما للساعة و هو المطلوب و قد جاء في تأويل الساعة أنها ساعة ظهور القائم ع. و يأتي في تأويل قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن زرارة بن أعين قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً قال هي ساعة القائم تأتيهم بغتة. و قوله تعالى إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ قال و ما ظلمناهم بتركهم ولاية أهل بيتك و لكن كانوا هم الظالمين. معنى هذا التأويل أن الله سبحانه لما حكى حال المجرمين يوم القيامة قال مجيبا لمن يقول إنه سبحانه قد ظلمهم وَ ما ظَلَمْناهُمْ فيما فعلنا بهم وَ لكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ بما جنوا على أنفسهم و بتركهم ولاية أهل بيت نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم فهذا سبب تعذيبهم وَ ما ظَلَمْناهُمْ بذلك وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. و قوله تعالى أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن حماد الشاشي عن الحسين بن أسد الطفاوي عن علي بن إسماعيل الميثمي عن المفضل بن زبير عن أبي داود عن بريدة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لبعض أصحابه سلموا على علي بإمرة المؤمنين فقال رجل من القوم لا و الله لا يجتمع النبوة و الخلافة في أهل بيت أبدا فأنزل الله عز و جل أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ و يؤيده ما روي عن عبد الله بن العباس رضي الله عنه أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ عليهم الميثاق مرتين لأمير المؤمنين عليه السلام الأولى حين قال أ تدرون من وليكم من بعدي قالوا الله و رسوله أعلم قال صالح المؤمنين و أشار بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام و قال هذا وليكم من بعدي و الثانية يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فهذا علي مولاه و كانوا قد أسروا في أنفسهم و تعاقدوا أن لا نرجع إلى أهله هذا الأمر و لا نعطيهم الخمس فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على أمرهم و أنزل عليه أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ منها قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. تأويله ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن أحمد بن مهران و علي بن إبراهيم جميعا قالا حدثنا محمد بن علي بإسناده عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال كنت عند أبي الحسن عليه السلام و قد أتاه رجل نصراني و سأله عن مسائل منها أن قال له إني أسألك أصلحك الله قال سل فقال أخبرني عن كتاب الله الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم و نطق به ثم وصفه بما وصفه و أن له تفسيرا ظاهرا و باطنا فقوله عز و جل حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ما تفسيرها في الباطن فقال أما حم فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و هو في كتاب هو الذي أنزل عليه و هو منقوص الحروف و أما الْكِتابِ الْمُبِينِ فهو أمير المؤمنين و أما الليلة المباركة فهي فاطمة و قوله فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يقول يخرج فيها خير كثير رجل حكيم و رجل حكيم. و قوله تعالى وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ. تأويله روى عمن رواه عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حريز عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ قال الأئمة من المؤمنين و فضلناهم على من سواهم. و قوله تعالى إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. يعني أن يوم الفصل لا يُغْنِي مَوْلًى و هو السيد و الصاحب عَنْ مَوْلًى و هو العبد و هو كناية عن التابع و المتبوع شَيْئاً من أحوال يوم الفصل ثم استثنى قوما فقال إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ و هم الأئمة عليهم السلام فهم الموالي الذين يغنون عن مواليهم لما جاء في التأويل روى محمد بن العباس رحمه الله عن حميد بن زياد عن عبد الله بن أحمد عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي أسامة زيد الشحام قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ليلة جمعة فقال لي اقرأ فقرأت ثم قال لي اقرأ فقرأت ثم قال لي اقرأ فقرأت ثم قال لي يا شحام اقرأ فإنها ليلة قرآن فقرأت حتى إذا بلغت يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ قال هم قال قلت إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ قال نحن القوم الذين رحم الله و نحن القوم الذين استثنى الله و إنا و الله نغني عنهم و روى أيضا عن أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ قال نحن أهل الرحمة و روى أيضا عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن إسحاق بن عمار عن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ قال نحن و الله الذين رحم الله و الذين استثنى و الذين تغني ولايتنا و قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ. تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم رحمه الله في تفسيره قال قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ أي قل لائمة العدل لا تدعوا على أئمة الجور حتى يكون الله هو الذي ينتقم لهم منهم قال روي أن الإمام علي بن الحسين عليه السلام أراد أن يضرب غلاما له فقرأ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ فوضع السوط من يده فبكى الغلام فقال له ما يبكيك قال و كيف لا أبكي و إني عندك يا مولاي ممن لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ فقال له أنت ممن يرجو أيام الله قال نعم يا مولاي فقال عليه السلام لا أحب أن أملك من يرجو أيام الله قم فأت قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قل اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين و أنت حر لوجه الله و روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال أيام الله المرجوة ثلاثة أيام يوم قيام القائم و يوم الكرة و يوم القيامة. و قوله تعالى أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن عبيد عن حسين بن حكم عن حسن بن حسين عن حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ الآية قال الذين آمنوا و عملوا الصالحات بنو هاشم و بنو عبد المطلب و الذين اجترحوا السيئات بنو عبد شمس و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ الآية قال إن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب و حمزة بن عبد المطلب و عبيدة بن الحارث هم الذين آمنوا و في ثلاثة من المشركين عتبة و شيبة ابني ربيعة و الوليد بن عتبة و هم الذين اجترحوا السيئات. و قوله تعالى هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ.... تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سليمان عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله تعالى هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ قال إن الكتاب لا ينطق و لكن محمد و أهل بيته عليه السلام هم الناطقون بالكتاب. و هذا على سبيل المجاز تسمية المفعول باسم الفاعل إذ جعل الكتاب هو الناطق و الناطق غيره منها قوله تعالى ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. تأويله ما رواه محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ قال عنى بالكتاب التوراة و الإنجيل و أما الأثارة من العلم فإنما عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء. و قوله تعالى قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ.... تأويله ما روي مرفوعا عن محمد بن خالد البرقي عن أحمد بن النضر عن أبي مريم عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام قال لما نزلت على رسول الله ص قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ يعني في حروبه قالت قريش فعلى ما نتبعه و هو لا يدري ما يفعل به و لا بنا فأنزل الله إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً و قال قوله تعالى إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ في علي هكذا أنزلت. و قوله تعالى وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر عن الحسن بن موسى الخشاب عن إبراهيم بن يوسف العبدي عن إبراهيم بن صالح عن الحسين بن زيد عن آبائه عليهم السلام قال نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا محمد إنه يولد لك مولود تقتله أمتك من بعدك فقال يا جبرئيل لا حاجة لي فيه فقال يا محمد إن منه الأئمة و الأوصياء فقال نعم قال و جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى فاطمة عليها السلام فقال لها إنك تلدين ولدا تقتله أمتي من بعدي فقالت لا حاجة لي فيه فخاطبها ثلاثا ثم قال لها إن منه الأئمة و الأوصياء فقالت نعم يا أبة فحملت بالحسين عليه السلام فحفظها الله و ما في بطنها من إبليس فوضعته لستة أشهر و لم يسمع بمولود ولد لستة أشهر إلا الحسين و يحيى بن زكريا عليه السلام فلما وضعته وضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسانه في فيه فمصه و لم يرضع الحسين عليه السلام من أنثى حتى نبت لحمه و دمه من ريق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو قول الله عز و جل وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً و روى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما حملت فاطمة بالحسين عليه السلام جاء جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال إن فاطمة ستلد مولودا تقتله أمتك من بعدك فلما حلمت فاطمة بالحسين عليه السلام كرهت حمله و حين وضعته كرهت وضعه ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه و لكنها كرهته لما علمت أنه سيقتل و فيه نزلت هذه الآية وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً و روى أيضا عن محمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن محمد بن عمر الزيات عن رجل من أصحابه عن أبي عبد الله قال إن جبرئيل نزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال إن الله يقرئك السلام و يبشرك بمولود يولد لك من فاطمة تقتله أمتك من بعدك فقال يا جبرئيل و على ربي السلام لا حاجة لي بمولود يولد من فاطمة تقتله أمتي من بعدي فعرج ثم هبط و قال مثل ذلك فقال يا جبرئيل و على ربي السلام لا حاجة لي بمولود تقتله أمتي من بعدي فعرج إلى السماء ثم هبط فقال له يا محمد إن ربك يقرئك السلام و يبشرك بأنه جاعل في ذريته الإمامة و الولاية و الوصية فقال قد رضيت ثم أرسل إلى فاطمة عليها السلام أن الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتي من بعدي فأرسلت إليه أن لا حاجة لي بمولود تقتله أمتك من بعدك فأرسل إليها أن الله قد جعل في ذريته الإمامة و الولاية و الوصية فأرسلت إليه أني قد رضيت فحملته كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً ... وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي فلو أنه قال و أصلح لي ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة و لم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلام و لا من أنثى و لكن كان يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيضع إصبعه و لسانه في فيه فيمص منه ما يكفيه اليومين و الثلاثة فنبت لحم الحسين من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و دمه من دمه و لم يولد مولود لستة أشهر إلا يحيى بن زكريا و الحسين ع.

تأويل الآيات الظاهرة - شرف الدين الحسيني الأسترآبادي - الصفحة ٤٤٢. — الإمام الباقر عليه السلام
قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن محمد بن مخلد عن الحسن بن القاسم عن عمر بن الحسن عن آدم بن حماد عن حسين بن محمد قال سألت سفيان بن عيينة عن قول الله

عز و جل سَأَلَ سائِلٌ فيمن نزلت فقال يا ابن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك لقد سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن مثل الذي قلت فقال أخبرني أبي عن جدي عن أبيه عن ابن عباس قال لما كان يوم غدير خم قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا فأوجز في خطبته ثم دعا علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بضبعيه ثم رفع بيديه حتى رئي بياض إبطيه و قال للناس أ لم أبلغكم الرسالة أ لم أنصح لكم قالوا اللهم نعم قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه قال ففشت هذه في الناس فبلغ ذلك الحارث بن نعمان الفهري فرحل راحلته ثم استوى عليها و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ ذاك بالأبطح فأناخ ناقته ثم عقلها ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسلم ثم قال يا عبد الله إنك دعوتنا إلى أن نقول لا إله إلا الله ففعلنا ثم دعوتنا إلى أن نقول إنك رسول الله ففعلنا و في القلب ما فيه ثم قلت لنا صلوا فصلينا ثم قلت لنا صوموا فصمنا ثم قلت لنا حجوا فحججنا ثم قلت لنا من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فهذا عنك أم عن الله فقال له بل عن الله فقالها ثلاثا فنهض و إنه لمغضب و إنه ليقول اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ تكون نقمة في أولنا و آية في آخرنا و إن كان ما يقول محمد كذبا فأنزل به نقمتك ثم أثار ناقته و استوى عليها فرماه الله بحجر على رأسه فسقط ميتا فأنزل الله تبارك و تعالى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه تلا سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له من دافع ثم قال هكذا هي في مصحف فاطمة ع و يؤيده ما رواه محمد البرقي بإسناد يرفعه إلى محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له دافع ثم قال هكذا و الله نزل بها جبرائيل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هكذا هو مثبت في مصحف فاطمة ع. اعلم أيدك الله بتأييده أن هذا التأويل يقضي بصحة هذا التأويل لأن السائل كان من الكافرين بولاية أمير المؤمنين عليه السلام و نزلت هذه الآية بعد كفره بها و سؤاله إن كانت حقا أن يقع عليه العذاب فنزل عليه العذاب عقيب سؤاله و ذلك يدل على أن ولايته حق و أنها من عند الله و أنه هكذا نزلت لانتظام الكلام و السلام. و قوله تعالى إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ. تأويله رواه الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله عن رجاله عن محمد بن موسى بن المتوكل بإسناده عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام في قوله عز و جل إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ قال أولئك و الله أصحاب الخمسين من شيعتنا قال قلت وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ قال أولئك أصحاب الخمس صلوات من شيعتنا قال قلت وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ قال هم و الله من شيعتنا. و قوله تعالى وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ. تأويله ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن فهو ما رواه محمد بن العباس عن محمد بن أبي بكر عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن رجلا سأل أباه محمد بن علي عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ فقال له أبي احفظ يا هذا و انظر كيف تروي عني أن السائل و المحروم شأنهما عظيم أما السائل فهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسألة الله لهم حقه و المحروم هو من أحرم الخمس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و ذريته الأئمة صلى الله عليه وآله وسلم هل سمعت و فهمت ليس هو كما تقول الناس. فعلى هذا التأويل يكون الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ و هو الخمس هم شيعة أهل البيت عليهم السلام الذين يخرجونه إلى أربابه و أما غيرهم فلا يخرجه و لا يوجبه فاعلم ذلك. و قوله تعالى فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ.... تأويله روى محمد بن خالد البرقي بإسناده يرفعه عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ قال المشارق الأنبياء و المغارب الأوصياء ص. توجيهه إنما كنى عن المشارق بالأنبياء لأن أنوار هدايتهم و علومهم تشرق على أهل الدنيا كإشراق الشمس و كنى عن المغارب بالأوصياء لأن علوم الأنبياء إذا أشرقت في أيام حياتهم تغرب عند وفاتهم في حجب قلوب الأوصياء عليهم صلوات رب الأرض و السماء. و قوله تعالى يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ. تأويله ما روي مرفوعا بالإسناد عن سليمان بن خالد عن ابن سماعة عن عبد الله بن القاسم عن يحيى بن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ قال يعني يوم خروج القائم ع. و هذا مما يدل على الرجعة في أيامه عليه و على آبائه أفضل صلوات ربه و سلامه و هي قوله تعالى رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً. تأويله و معناه أنه عليه السلام سأل ربه المغفرة له و لوالديه و هذا يدل على أنهما كانا مؤمنين و إلا لم يجز الاستغفار لهما و قيل أراد آدم و حواء و قوله بَيْتِيَ أراد بيته الذي يسكنه و مسجده و قيل سفينته و قيل أراد بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم و هو بيت الولاية و هو الصحيح لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً قال يعني الولاية فمن دخل في الولاية دخل في بيت الأنبياء ع ما اختلف الضياء و الظلام منها قوله تعالى وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ.... تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سماعة قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عز و جل وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قال يعني استقاموا على الولاية في الأصل عند الأظلة حين أخذ الله الميثاق على ذرية آدم لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يعني لكنا أسقيناهم من الماء الفرات العذب. و بالإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً قال يعني لأمددناهم علما كي يتعلمونه من الأئمة ع و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن مسلم عن بريد العجلي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ قال يعني على الولاية لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً قال لأذقناهم علما كثيرا يتعلمونه من الأئمة عليهم السلام قلت قوله لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قال إنما هؤلاء يفتنهم فيه يعني المنافقين و روى أيضا عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن يسار عن علي بن جعفر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قال قال الله لجعلنا أظلتهم في الماء العذب لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ و فتنتهم في علي ع. و ما فتنوا فيه و كفروا إلا بما نزل في ولايته و لما عرفهم أن ولايته هي الطريقة المستقيمة و أن الاستقامة عليها هي الموصلة إلى الجنة جعله هو ذكره على ثاني بيانه. فقال سبحانه وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن عبد الله بالإسناد المتقدم عن جابر قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً قال من أعرض عن علي يسلكه العذاب الصعد و هو أشد العذاب. و معناه أن عليا عليه السلام هو ذكر الله عز و جل يعني أن من تولاه فقد ذكر ربه و أدى ما يجب عليه و من لا يتولاه فقد أعرض عن ذكر ربه فيسلكه العذاب الشديد و ما الله بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ*. ثم قال تعالى وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً. تأويله باطن و ظاهر فالظاهر ظاهر و أما الباطن فهو ما رواه محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن عليه السلام في قوله عز و جل وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ قال هم الأوصياء و يؤيده ما رواه أيضا عن محمد بن أبي بكر عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود النجار عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في قوله عز و جل وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً قال سمعت أبي جعفر بن محمد عليه السلام يقول هم الأوصياء الأئمة منا واحد فواحد فَلا تَدْعُوا إلى غيرهم فتكونوا كمن دعا مَعَ اللَّهِ أَحَداً هكذا نزلت. و قال علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ قال هم الأوصياء لله يعني أنهم عباد أوصياء و أئمة هداة لله وحده مخلصين خالصين و إنما كنى بهم عن المساجد لله على سبيل المجاز بحذف المضاف أي أهل المساجد و مثله وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهل القرية. و ذكر الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله تأويل آيات غير متواليات قال روى علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال قلت له قوله عز و جل وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ قال الهدى الولاية آمَنَّا بِهِ أي بمولانا فمن آمن بولاية مولاه فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً قلت هذا تنزيل قال لا تأويل قلت قوله إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا الناس إلى ولاية علي عليه السلام فاجتمعت إليه قريش و قالوا يا محمد اعفنا من هذا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا إلى الله ليس إلي فاتهموه و خرجوا من عنده فأنزل الله عز و جل قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ إن عصيته أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ في و في علي قلت هذا تنزيل قال نعم ثم قال توكيدا وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ في ولاية علي فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قلت حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً قال يعني بذلك القائم و أنصاره صلوات الله عليه و على آبائه الطيبين و سلم تسليما قوله تعالى وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا. تأويله رواه أيضا بالإسناد المتقدم قال قلت له قوله تعالى وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ قال أي يقولون فيك وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي يا محمد وَ الْمُكَذِّبِينَ بوصيك أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا قلت هذا تنزيل قال نعم منها قوله تعالى فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ. تأويله ما رواه الشيخ المفيد رحمه الله عن محمد بن يعقوب بإسناده عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال إنه سئل عن قول الله عز و جل فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ قال إن منا إماما يكون مستترا فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر و قام بأمر الله عز و جل و في حديث آخر عنه عليه السلام قال إذا نقر في أذن القائم أذن له في القيام و روى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال قوله عز و جل فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ قال الناقور هو النداء من السماء ألا إن وليكم فلان بن فلان القائم بالحق ينادي به جبرئيل في ثلاث ساعات من ذلك اليوم فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ يعني بالكافرين المرجئة الذين كفروا بنعمة الله و بولاية علي بن أبي طالب ع. و قوله تعالى ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً. تأويله جاء في تفسير أهل البيت ع رواه الرجال عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً قال يعني بهذه الآية إبليس اللعين خلقه وحيدا من غير أب و لا أم و قوله وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً يعني هذه الدولة إلى يوم الوقت المعلوم يوم يقوم القائم وَ بَنِينَ شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً يقول معاندا للأئمة يدعو إلى غير سبيلها و يصد الناس عنها و هي آيات الله. و قوله سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً. قال أبو عبد الله ع صَعُوداً جبل في النار من نحاس يعمل عليه حبتر ليصعده كارها فإذا ضرب بيديه على الجبل ذابتا حتى يلحق بالركبتين فإذا رفعهما عادتا فلا يزال هكذا ما شاء الله. و قوله تعالى إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ. قال هذا يعني تدبيره و نظره و فكرته و استكباره في نفسه و ادعاءه الحق لنفسه دون أهله. ثم قال الله سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَ ما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ. قال يراه أهل الشرق كما يراه أهل الغرب أنه إذا كان في سقر يراه أهل الشرق و الغرب و يتبين حاله و المعنى في هذه الآيات جميعها حبتر. قال قوله عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ. أي تسعة عشر رجلا فيكونون من الناس كلهم في الشرق و الغرب. و قوله تعالى وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً. قال فالنار هو القائم عليه السلام الذي قد أنار ضوؤه و خروجه لأهل الشرق و الغرب و الملائكة هم الذين يملكون علم آل محمد ع. و قوله وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا. قال يعني المرجئة. و قوله لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ. قال هم الشيعة و هم أهل الكتاب و هم الذين أوتوا الكتاب و الحكم و النبوة. و قوله وَ يَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ.... أي لا يشك الشيعة في شيء من أمر القائم ع. و قوله وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ. يعني بذلك الشيعة و ضعفاءها و الكافرين- ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا. فقال الله عز و جل لهم كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ.... فالمؤمن يسلم و الكافر يشك. و قوله وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ.... فجنود ربك هم الشيعة و هم شهداء الله في الأرض و قوله وَ ما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ. قال اليوم قبل خروج القائم من شاء قبل الحق و تقدم إليه و من شاء تأخر عنه. و قوله كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ. قال هم أطفال المؤمنين قال الله تبارك و تعالى أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ بإيمان قال يعني أنهم آمنوا في الميثاق- و قوله وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ قال يعني بيوم الدين خروج القائم ع و قوله فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ. قال يعني بالتذكرة ولاية أمير المؤمنين ع و قوله كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ. قال يعني كأنهم حمر وحش فرت من الأسد حين رأته و كذلك المرجئة إذا سمعت بفضل آل محمد عليهم السلام نفرت عن الحق. ثم قال الله تعالى بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً. قال يريد كل رجل من المخالفين أن ينزل عليه كتاب من السماء- ثم قال تعالى كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ. هي دولة القائم ع ثم قال تعالى بعد أن عرفهم التذكرة إنها الولاية كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَ ما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ. قال فالتقوى في هذا الموضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم و المغفرة أمير المؤمنين ع. و روى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله في هذا التأويل عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال قلت قوله عز و جل لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قال ليتيقنون أن الله و رسوله و وصيه حق قلت وَ يَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً قال يزدادون بولاية الوصي إيمانا قلت وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْمُؤْمِنُونَ قال بولاية علي قلت ما هذا الارتياب قال يعني بذلك أهل الكتاب و المؤمنين الذين ذكرهم الله عز و جل فقال و لا يرتابون في الولاية قلت وَ ما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ قال ولاية علي قلت إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ قال الولاية قلت لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ قال من تقدم عن ولايتن ا تأخر عن سقر و من تأخر عنها تقدم إلى سقر قلت إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ قال هم و الله شيعتنا قلت لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ قال لم نكن نتولى وصي محمد و الأوصياء من بعده و لا نصلي عليهم قلت فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ قال عن الولاية معرضين. و جاء في تأويل أَصْحابَ الْيَمِينِ ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن محمد بن يونس عن عثمان بن أبي شيبة عن عتبة بن سعيد عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ قال هم شيعتنا أهل البيت و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي عن محمد بن عبد الله عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن ابن زكريا الموصلي عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عن أبيه عن جده أن النبي قال لعلي صلى الله عليه وآله وسلم يا علي قوله عز و جل كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ و المجرمون هم المنكرون لولايتك قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ فيقول لهم أصحاب اليمين ليس من هذا أوتيتم فما الذي سلككم في سقر يا أشقياء قالوا وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ فقالوا لهم هذا الذي سلككم في سقر يا أشقياء و يوم الدين يوم الميثاق حيث جحدوا و كذبوا بولايتك و عتوا عليك و استكبروا و قال أبو علي الطبرسي رحمه الله في تفسيره قال الباقر عليه السلام و نحن و شيعتنا أصحاب اليمين فمن كان من شيعتهم فليقل الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قوله تعالى بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ. تأويله ما روي عن محمد بن خالد البرقي عن خلف بن حماد عن الحلبي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أِمامَهُ أي يكذبه و قال بعض أصحابنا عنهم عليه السلام إن قوله عز و جل يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أِمامَهُ قال يريد أن يفجر أمير المؤمنين عليه السلام يعني يكيده. و قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ. تأويله ما رواه محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن هاشم الصيداوي قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا هاشم حدثني أبي و هو خير مني عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ما من رجل من فقراء شيعتنا إلا و ليس عليه تبعة قلت جعلت فداك و ما التبعة قال من الإحدى و الخمسين ركعة و من صوم ثلاثة أيام من الشهر فإذا كان يوم القيامة خرجوا من قبورهم و وجوههم مثل القمر ليلة البدر فيقال للرجل منهم سل تعط فيقول أسأل ربي النظر إلى وجه محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال فيأذن الله عز و جل لأهل الجنة أن يزوروا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قال فينصب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منبر على درنوك من درانيك الجنة له ألف مرقاة بين المرقاة إلى المرقاة ركضه الفرس فيصعد محمد و أمير المؤمنين عليه السلام فقال فيحف ذلك المنبر شيعة آل محمد عليهم السلام فينظر الله إليهم و هو قوله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال فيلقى عليهم من النور حتى أن أحدهم إذا رجع لم تقدر الحور أن تملأ بصرها منه قال ثم قال أبو عبد الله عليه السلام يا هاشم لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ منها قوله تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا وَ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً وَ يُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً.

تأويل الآيات الظاهرة - شرف الدين الحسيني الأسترآبادي - الصفحة ٦٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
و روى أيضا عن محمد بن أحمد بن الحكم عن محمد بن يونس عن حماد بن عيسى عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام عن جابر بن عبد الله قال

دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة عليها السلام و هي تطحن بالرحى و عليها كساء من أجلة الإبل فلما نظر إليها بكى فقال لها يا فاطمة تعجلي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدا فأنزل الله عليه وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى و روى أيضا عن أحمد بن محمد النوفلي عن أحمد بن محمد الكاتب عن عيسى بن مهران بإسناده إلى زيد بن علي عليه السلام في قول الله عز و جل وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى قال إن رضا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إدخال أهل بيته و شيعتهم الجنة. و كيف لا و إنما خلقت الجنة لهم و النار لأعدائهم فعلى أعدائهم لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ قال تبارك و تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ. التأويل قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر عن الحسن بن موسى عن علي بن حسان عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال قال سبحانه و تعالى أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ بعلي وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ... فَإِذا فَرَغْتَ من نبوتك فَانْصِبْ عليا وصيا وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ في ذلك و قال أيضا حدثنا محمد بن همام بإسناده عن إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير عن المهلبي عن سليمان قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله تعالى أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ قال بعلي فاجعله وصيا قلت و قوله فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ قال إن الله عز و جل أمره بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج ثم أمره إذا فعل ذلك أن ينصب عليا وصيه و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن أبي جميلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال قوله تعالى فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاجا فنزلت فَإِذا فَرَغْتَ من حجتك فَانْصِبْ عليا للناس و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بإسناده إلى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ عليا بالولاية قال تبارك و تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن العلاء عن محمد بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن البطل عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول قوله تعالى وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ التين الحسن و الزيتون الحسين ع قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن يحيى الحلبي عن بدر بن الوليد عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ قال التين و الزيتون الحسن و الحسين وَ طُورِ سِينِينَ علي بن أبي طالب عليه السلام قال قوله فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ قال الدين ولاية علي بن أبي طالب ع و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان بإسناده عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ قال و التين و الزيتون الحسن و الحسين و طور سينين علي عليه السلام و قوله فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ قال الدين أمير المؤمنين ع. و أحسن ما قيل في هذا التأويل ما رواه محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن محمد بن زيد عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن محمد بن فضيل قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام أخبرني عن قول الله عز و جل وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ إلى آخر السورة فقال التين و الزيتون الحسن و الحسين قلت وَ طُورِ سِينِينَ قال ليس هو طور سينين و لكنه و طور سيناء قال فقلت و طور سيناء فقال نعم هو أمير المؤمنين قلت وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ قال هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آمن الناس به من النار إذا أطاعوه قلت لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ قال ذاك أبو فضيل حين أخذ الله ميثاقه له بالربوبية و لمحمد بالنبوة و لأوصيائه بالولاية فأقر و قال نعم أ لا ترى أنه قال ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ يعني الدرك الأسفل حين نكص و فعل بآل محمد ما فعل قال قلت إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قال و الله هو أمير المؤمنين و شيعته فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قال قلت فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ قال مهلا مهلا لا تقل هكذا هذا هو الكفر بالله لا و الله ما كذب رسول الله بالله طرفة عين قال قلت فكيف هي قال فمن يكذبك بعد بالدين و الدين أمير المؤمنين أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ . توجيه معنى هذا التأويل أما قوله التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ الحسن و الحسين عليهما السلام إنما كنى بهما عنهما لأن التين فاكهة خالصة من شوائب التنغيص و لأنه سبحانه جعل الواحدة على مقدار اللقمة و في ذلك نعم جم على عباده و روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال في التين لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه هي لأن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوه فإنها تنفع البواسير و أما الزيتون و هو الذي يخرج منه الزيت قال تعالى يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ و فيه منافع كثيرة في الدنيا و أما الحسن و الحسين عليهما السلام فمنافعهما لا تحصى كثرة في الدين و الدنيا و الأمر في ذلك واضح لا يحتاج إلى بيان. و أما قوله وَ طُورِ سِينِينَ و هو الجبل الذي أقسم الله سبحانه به و كلم الله عليه موسى عليه السلام و سينين و سيناء معناهما واحد و هو المبارك أي الجبل المبارك و كنى به عن أمير المؤمنين مجازا أي صاحب طور سينين و إنما كان صاحبه لأن الله سبحانه عرف موسى عليه السلام فضل أمير المؤمنين و فضل شيعته كما تقدم بيانه في قوله تعالى وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِ و أما قوله وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ و هو مكة شرفها الله لقوله تعالى أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً أي و صاحب البلد الأمين و هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة بإزاء فضله و إفضاله و غامر إحسانه و وافر نواله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ. المعنى قوله أَنْزَلْناهُ الضمير راجع إلى القرآن و إن لم يجر له ذكر لأن الحال لا يشتبه فيه و قوله فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أي ذات القدر العظيم و الخطر الجسيم و مما ورد في شرف قدرها عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال إذا كانت ليلة القدر تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى و فيهم جبرئيل و معه ألوية فينصب لواء منها على قبري و لواء في المسجد الحرام و لواء على بيت المقدس و لواء على طور سيناء و لا يدع مؤمنا و لا مؤمنة إلا و يسلم عليه إلا مدمن الخمر و آكل لحم الخنزير المضمخ بالزعفران و ورد أنها الليلة المباركة التي فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ و اختلف في أي ليلة و المتفق عليه أنها في رمضان و أنها في إحدى الليلتين إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين منه. و قوله خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ و هو ملك بني أمية و ضبط ذلك أصحاب التواريخ فكان ألف شهر لا يزيد و لا ينقص و قوله تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها قيل إنه جبرئيل عليه السلام و قيل إن الروح طائفة من الملائكة يسمون الروح لا تراهم الملائكة إلا في تلك الليلة و قيل إنه ملك أعظم من جبرئيل و هو الذي كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم و من بعده مع الأئمة عليهم السلام و قوله بِإِذْنِ رَبِّهِمْ أي بأمر ربهم مِنْ كُلِّ أَمْرٍ أي بكل أمر يكون في تلك السنة من الرزق و الأجل إلى مثلها في السنة الآتية ثم قال سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أي هذه الليلة من أولها إلى آخرها مطلع فجرها سَلامٌ سالمة من الشرور و البلايا و من الشيطان و حزبه و قيل سلام على أولياء الله و أهل طاعته فكلما لقيهم الملائكة سلموا عليهم من الله تعالى. و روى عن محمد بن جمهور عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال قوله عز و جل خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ هو سلطان بني أمية و ليلة من إمام عدل خير من ألف شهر ملك بني أمية و قال تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ أي عند ربهم على محمد و آل محمد بكل أمر سلام و روى أيضا عن محمد بن جمهور عن موسى بن بكر عن زرارة عن حمران قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يفرق في ليلة القدر هل هو ما يقدر الله فيها قال لا توصف قدرة الله إلا أنه قال فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فكيف يكون حكيما إلا ما فرق و لا توصف قدرة الله سبحانه لأنه يحدث ما يشاء و أما قوله لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يعني فاطمة عليها السلام و قوله تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها و الملائكة في هذا الموضع المؤمنون الذين يملكون علم آل محمد عليهم السلام و الروح روح القدس و هو في فاطمة ع مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ يقول من كل أمر مسلمة حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ يعني حتى يقوم القائم ع. و في هذا المعنى ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله عن رجاله عن عبد الله بن عجلان السكوني قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول بيت علي و فاطمة من حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و سقف بيتهم عرش رب العالمين و في قعر بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي و الملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحا و مساء و في كل ساعة و طرفة عين و الملائكة لا ينقطع فوجهم فوج ينزل و فوج يصعد و إن الله تبارك و تعالى كشط لإبراهيم عليه السلام عن السماوات حتى أبصر العرش و زاد الله في قوة ناظره و إن الله زاد في قوة ناظر محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام و كانوا يبصرون العرش و لا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش فبيوتهم مسقفة بعرش الرحمن و معارج معراج الملائكة و الروح فوج بعد فوج بلا انقطاع لهم و ما من بيت من بيوت الأئمة منا إلا و فيه معراج الملائكة لقول الله عز و جل تنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم بكل أمر سلام قال قلت مِنْ كُلِّ أَمْرٍ قال بكل أمر قلت هذا التنزيل قال نعم. و المهم في هذا البحث أن ليلة القدر هل كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ارتفعت أم هي باقية إلى يوم القيامة و الصحيح أنها باقية إلى يوم القيامة لما روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال قلت يا رسول الله ليلة القدر شيء يكون على عهد الأنبياء ينزل فيها عليهم الأمر فإذا مضوا رفعت قال لا بل هي إلى يوم القيامة و جاء في حديث المعراج عن الباقر عليه السلام أنه قال لما عرج بالنبي ص علمه الله سبحانه الأذان و الإقامة و الصلاة فلما صلى أمره سبحانه أن يقرأ في الركعة الأولى بالحمد و التوحيد و قال له هذه نسبتي و في الثانية بالحمد و سورة القدر و قال يا محمد هذه نسبتك و نسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة و عن الصادق عليه السلام أنه قال إنها باقية إلى يوم القيامة لأنها لو رفعت لارتفع القرآن بأجمعه. لأن فيها تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ و قال سبحانه تنزل بلفظ المستقبل و لم يقل نزل بلفظ الماضي و ذلك حق لأنها لا تجيء لقوم دون قوم بل لسائر الخلق فلا بد من رجل تنزل عليه الملائكة و الروح فيها بالأمر المحتوم في ليلة القدر في كل سنة و لو لم يكن كذلك لم يكن بكل أمر ففي زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان هو المنزل عليه و من بعده على أوصيائه أولهم أمير المؤمنين و آخرهم القائم عليه السلام و هو المنزل عليه إلى يوم القيامة لأن الأرض لا تخلو من حجة الله عليها و هو الحجة الباقية إلى يوم القيامة عليه و على آبائه أفضل الصلاة التامة. و يؤيد هذا التأويل ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قال من ملك بني أمية قال و قوله تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ أي من عند ربهم على محمد و آل محمد بكل أمر سلام و روى أيضا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أبي يحيى الصنعاني عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول قال لي أبي محمد قرأ علي بن أبي طالب ع إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و عنده الحسن و الحسين فقال له الحسين يا أبتاه كان بها من فيك حلاوة فقال له يا ابن رسول الله و ابني إني أعلم فيها ما لا تعلم أنها لما نزلت بعث إلى جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأها علي ثم ضرب على كتفي الأيمن و قال يا أخي و وصيي و ولي أمتي بعدي و حرب أعدائي إلى يوم يبعثون هذه السورة لك من بعدي و لولدك من بعدك أن جبرئيل أخي من الملائكة أحدث إلي أحداث أمتي في سنتها و إنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة و لها نور ساطع في قلبك و قلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم ع. و مما جاء في تأويل هذه السورة هو ما رواه محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن أبي عبد الله عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال قال عز و جل في ليلة القدر فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ و المحكم ليس بشيئين إنما هو شيء واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه حكم الله عز و جل و من حكم بما فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت إنه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها بأمر نفسه بكذا و كذا و في أمر الناس بكذا و كذا و إنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك في كل يوم علم من الله عز و جل الخاص و المكنون و العجيب المخزون مثلما ينزل في تلك الليلة من الأمر ثم قرأ وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و بهذا الإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان علي بن الحسين عليه السلام إذا تلا إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يقول صدق الله أنزل القرآن في ليلة القدر وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا أدري قال الله لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ليس فيها ليلة القدر و قال الله لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هل تدري لم هي خير من ألف شهر قال لا قال لأنها تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ و إذا أذن الله بشيء فقد رضيه سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ يقول يسلمون عليك يا محمد ملائكتي و روحي بسلامي من أول ما يهبطون إلى مطلع الفجر ثم قال في كتابه وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً في إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و قال وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ يقول إن محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر الله عز و جل مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهذه فتنة أصابتهم خاصة و بها انقلبوا على أعقابهم لأنهم إن قالوا لم تذهب فلا بد أن يكون لله فيها أمر و إذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد. و كان علي عليه السلام يقول ما اجتمع التيمي و العدوي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو يقرأ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بتخشع و بكى إلا و يقولان ما أشد رقتك لهذه السورة فيقول لهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما رأت عيني و وعاه قلبي و لما يلقى قلب هذا من بعدي فيقولان و ما الذين رأيت و ما الذي يلقى قال فيكتب لهما في التراب تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ قال ثم يقول لهما هل بقي شيء بعد قوله مِنْ كُلِّ أَمْرٍ فيقولان لا فيقول فهل تعلمان من المنزل إليه ذلك الأمر فيقولان أنت يا رسول الله فيقول نعم فيقول هل يكون ليلة القدر من بعدي و هل يتنزل ذلك الأمر فيها فيقولان نعم فيقول فإلى من فيقولان لا ندري فيأخذ رسول الله برأسي و يقول إن لم تدريا فادريا هو هذا من بعدي قال و إنهما كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من شدة ما تداخلهما من الرعب و روى بهذا الإسناد عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه تفلجوا فو الله إنها لحجة الله تبارك و تعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و إنها لسيدة دينكم و إنها لغاية علمائنا يا معشر الشيعة خاصموا ب حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا معشر الشيعة إن الله تبارك و تعالى يقول إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ فقيل يا أبا جعفر نذير هذه الأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال صدقت فهل كان بد من البعثة في أقطار الأرض فقال السائل لا فقال أبو جعفر عليه السلام أ رأيت إن بعثته أ ليس هي نذير كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعثته من الله عز و جل نذير فإن قلت لا فقد ضيع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من في أصلاب الرجال من أمته فقال السائل أ و لم يكفهم القرآن قال بلى إن وجدوا له مفسرا قال أ و ما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال بلى و لكن فسره لرجل واحد و فسر للأمة شأن ذلك الرجل و هو علي بن أبي طالب عليه السلام قال السائل يا أبا جعفر كان هذا أمر خاص لا يحتمله العامة قال نعم أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي أيان أجله الذي يظهر فيه دينه كما أنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع خديجة مستترا حتى أمر بالإعلان قال السائل أ ينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم قال أ و ما كتم علي بن أبي طالب ع يوم أسلم مع رسول الله حتى أظهر أمره قال بلى قال فكذلك أمرنا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ و روى أيضا بهذه الإسناد عنه عليه السلام أنه قال لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا و قد خلق فيها أول نبي يكون و أول وصي يكون و لقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة فمن جحد ذلك فقد رد على الله عز و جل علمه لأنه لا يقوم الأنبياء و الرسل و المحدثون إلا أن يكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجة التي تأتيهم مع جبرئيل عليه السلام قال قلت و المحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة قال أما الأنبياء و الرسل فلا شك في ذلك و لا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا من أن يكون على أهل الأرض حجة ينزل ذلك الأمر في تلك الليلة إلى من أحب من عباده و هو الحجة و ايم الله لقد نزل الملائكة و الروح بالأمر في ليلة القدر على آدم و ايم الله ما مات آدم إلا و له وصي و كل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها و وضعه لوصيه من بعده و ايم الله إنه كان ليؤمر النبي فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن أوص إلى فلان و لقد قال الله عز و جل في كتابه لولاة الأمر بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ إلى قوله هُمُ الْفاسِقُونَ يقول أستخلفكم لعلمي و ديني و عبادتي بعد نبيكم كما استخلفت وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يليه يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً يقول يعبدونني بإيمان أن لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم فمن قال غير ذلك فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالعلم و نحن هم فاسألونا فإن صدقناكم فأقروا و ما أنتم بفاعلين أما علمنا فظاهر و أما أيان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف فإن له أجلا من ممر الليالي و الأيام إذا أتى ظهر الدين و كان الأمر واحدا و ايم الله لقد قضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف و لذلك جعلهم الله شهداء على الناس ليشهد محمدا صلى الله عليه وآله وسلم علينا و لنشهد نحن على شيعتنا و لتشهد شيعتنا على الناس أبى الله أن يكون في حكمه اختلاف أو بين أهل علمه تناقض ثم قال أبو جعفر عليه السلام فضل إيمان المؤمن بحمله إنا أنزلناه و بتفسيرها على من ليس مثله في الإيمان بها كفضل الإنسان على البهائم و إن الله عز و جل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين على القاعدين و لا أعلم في هذا الزمان جهادا إلا الحج و العمرة و الجواب. اعلم أن حاصل هذا التأويل أن ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة لأن الأرض لا تخلو من حجة الله سبحانه و تعالى عليها فتنزل فيها عليه الملائكة و الروح من عند ربهم بكل أمر إلى الليلة الآتية في السنة المقبلة من لدن آدم إلى أن بعث الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فكان هو الحجة المنزل عليه ثم من بعده أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة واحد بعد واحد إلى أن انتهت الحجة إلى القائم صلوات الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم الدين و هي قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ. لهذه السورة تأويل ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن فهو ما رواه محمد بن خالد البرقي مرفوعا عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال في قوله عز و جل لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ قال هم مكذبو الشيعة لأن الكتاب هو الآيات و أهل الكتاب الشيعة و قوله وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ يعني المرجئة حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ قال يتضح لهم الحق- و قوله رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يعني محمدا ص يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً يعني يدل على أولي الأمر من بعده و هم الأئمة عليهم السلام و هم الصحف المطهرة و قوله فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ أي عندهم الحق المبين و قوله وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعني مكذبي الشيعة و قوله إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ أي من بعد ما جاءهم الحق- وَ ما أُمِرُوا هؤلاء الأصناف إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و الإخلاص الإيمان بالله و رسوله و الأئمة عليهم السلام و قوله وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ و الصلاة و الزكاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ قال هي فاطمة عليها السلام و قوله إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قال الذين آمنوا بالله و رسوله و بأولى الأمر و أطاعوهم بما أمروهم به فذلك هو الإيمان و العمل الصالح- و قوله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ قال قال أبو عبد الله عليه السلام الله راض عن المؤمن في الدنيا و الآخرة و المؤمن و إن كان راضيا عن الله فإن في قلبه ما فيه لما يرى في هذه الدنيا من التمحيص فإذا عاين الثواب يوم القيامة رضي عن الله الحق حق الرضا و هو قوله وَ رَضُوا عَنْهُ و قوله ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ أي أطاع ربه. و قد تقدم أن الشيعة أنهم الذين آمنوا بالله و رسوله و بأولى الأمر و أطاعوهم و قوله إن الأئمة عليهم السلام هم الصحف المطهرة أي أهل الصحف المطهرة و قوله و الصلاة و الزكاة أمير المؤمنين عليه السلام فقد تقدم في مقدمة الكتاب عن أبي عبد الله عليه السلام و قد سأله داود بن كثير فقال له أنتم الصلاة في كتاب الله عز و جل فقال يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عز و جل و نحن الزكاة الحديث و معنى آخر أن بولايتهم تقبل الصلاة و الزكاة و جميع الأعمال و قوله دين القيمة فاطمة عليها السلام أي صاحبه دين القيمة أي الملة المستقيمة. و روى علي بن أسباط عن ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ قال إنما هو و ذلك دين القائم ع. و جاء في تأويل أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أحاديث منها ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن أحمد بن الهيثم عن الحسن بن عبد الواحد عن حسن بن حسين عن يحيى بن مساور عن إسماعيل بن زياد عن إبراهيم بن مهاجر عن يزيد بن شراحيل كاتب علي عليه السلام قال سمعت عليا عليه السلام يقول حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أنا مسنده إلى صدري و عائشة عن أذني فأصغت عائشة لتسمع ما يقول فقال أي أخي أ لم تسمع قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أنت و شيعتك و موعدي و موعدكم الحوض إذا جيئت الأمم تدعون غرا محجلين شباعا مرويين و منها ما رواه أيضا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر عن أبي مخنف عن يعقوب بن ميثم أنه وجد في كتب أبيه أن عليا عليه السلام قال سمعت رسول الله ص يقول إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ثم التفت إلي فقال هم أنت يا علي و شيعتك و ميعادك و ميعادهم الحوض تأتون غرا محجلين متوجين قال يعقوب فحدثت به أبا جعفر عليه السلام فقال هكذا هو عندنا في كتاب علي ع و منها ما رواه أيضا عن أحمد بن محمد الوراق عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن أبي عبد الله عن مصعب بن سلام عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة عليها السلام يا بنية بأبي أنت و أمي أرسلي إلى بعلك فادعيه إلي فقالت فاطمة للحسن عليه السلام انطلق إلى أبيك فقل له إن جدي يدعوك فانطلق إليه الحسن فدعاه فأقبل إليه أمير المؤمنين عليه السلام حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و فاطمة عنده و هي تقول وا كرباه لكربك يا أبتاه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة إن النبي لا يشق عليه الجيب و لا يخمش عليه الوجه و لا يدعى عليه بالويل و لكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم تدمع العين و قد يوجع القلب و لا نقول ما يسخط الرب و إنا بك يا إبراهيم لمحزونون و لو عاش إبراهيم لكان نبيا ثم قال يا علي ادن مني فدنا منه فقال أدخل أذنك في فمي ففعل فقال يا أخي أ لم تسمع قول الله عز و جل في كتابه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قال بلى يا رسول الله قال هم أنت و شيعتك تجيئون غرا محجلين شباعا مرويين أ لم تسمع قول الله عز و جل في كتابه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ قال بلى يا رسول الله قال هم أعداؤك و شيعتهم يجيئون يوم القيامة مسودة وجوههم ظماء مظمئين أشقياء معذبين كفارا منافقين ذاك لك و لشيعتك و هذا لعدوك و شيعتهم و منها ما رواه أيضا عن جعفر بن محمد الحسني و محمد بن أحمد بن الكاتب قالا حدثنا محمد بن علي بن خلف عن أحمد بن عبد الله عن معاوية بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع أن عليا عليه السلام قال لأهل الشورى أنشدكم بالله هل تعلمون يوم أتيتكم و أنتم جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال هذا أخي قد أتاكم ثم التفت إلي ثم إلى الكعبة و قال و رب الكعبة المبنية إن هذا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة ثم أقبل عليكم و قال أما إنه أولكم إيمانا و أقومكم بأمر الله و أوفاكم بعهد الله و أقضاكم بحكم الله و أعدلكم في الرعية و أقسمكم بالسوية و أعظمكم عند الله مزية فأنزل الله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ فكبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كبرتم و هنأتموني بأجمعكم فهل تعلمون أن ذلك كذلك قالوا اللهم نعم. و لا شك أن من نظر بعين البصيرة رأى عين اليقين أن محمدا و أهل بيته الطيبين صلى الله عليه وآله وسلم هم خير البرية أجمعين و قد قامت بذلك الأدلة الواضحة البراهين و لو لم يكن إلا هذه الآية الكريمة لكفت فضلا دع سائر الآيات المنزلة في الكتاب المبين هذا مع ما ورد من الأخبار في أنهم أفضل الخلق ما لا يحصى كثرة و لنورد الآن منها خبرا فيه كفاية عنها و هو ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله بإسناده يرفعه إلى أبي ذر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول افتخر إسرافيل على جبرئيل فقال أنا خير منك فقال و لم أنت خير مني قال لأني صاحب الثمانية حملة العرش و أنا صاحب النفخة في الصور و أنا أقرب الملائكة إلى الله عز و جل فقال له جبرئيل أنا خير منك فقال له إسرافيل و بما ذا أنت خير مني قال لأني أمين الله على وحيه و رسوله إلى الأنبياء و المرسلين و أنا صاحب الخسوف و القرون و ما أهلك الله أمة من الأمم إلا على يدي قال فاختصما إلى الله تبارك و تعالى فأوحى إليهما اسكتا فو عزتي و جلالي لقد خلقت من هو خير منكما قالا يا رب و تخلق من هو خير منا و نحن خلقتنا من نور فقال الله نعم و أوحى إلى حجب القدرة انكشفي فانكشفت فإذا على ساق العرش مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين خير خلق الله فقال جبرئيل يا رب فأسألك بحقهم عليك أن تجعلني خادمهم فقال الله تعالى قد فعلت فجبرئيل من أهل البيت و إنه لخادمنا. فإذا علمت ذلك فاستمسك أيها الولي بولايتهم و تقرب إلى الله سبحانه بمودتهم لتكون من مواليهم و شيعتهم و تنزل يوم القيامة منزلتهم السامية العلية و تسمو الدرجة الرفيعة السنية و تدخل في زمرة شيعتهم الذين هم بولايتهم خير البرية فعليهم من الله أفضل السلام و أوفر التحية و أكمل الصلاة الطيبة الزكية ما زهرت النجوم الفلكية و بزغت الشمس المضيئة قال الله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. جاء في معنى تأويلها أحاديث يظهر منها فضل أمير المؤمنين عليه السلام و أنه هو الإنسان الذي يكلم الأرض إذا زلزلت فمنها ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن الصباح المزني عن الأصبغ بن نباته قال خرجنا مع علي عليه السلام و هو يطوف في السوق فيأمرهم بوفاء الكيل و الوزن حتى إذا انتهى إلى باب القصر ركض الأرض برجله فتزلزلت فقال هي هي الآن ما لك اسكني أما و الله إني الإنسان الذي تنبئه الأرض بأخبارها أو رجل مني و روى أيضا عن علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن عبيد الله بن سليمان النخعي عن محمد بن الخراساني عن فضيل بن زبير قال إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان جالسا في الرحبة فتزلزلت الأرض فضربها علي عليه السلام بيده ثم قال لها قري إنه ما هو قيام و لو كان ذلك لأخبرتني و إني أنا الذي تحدثه الأرض أخبارها ثم قرأه إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها أ ما ترون أنها تحدث عن ربها و روى أيضا عن الحسن بن علي بن مهزيار عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن يحيى الحلبي عن عمر بن أبان عن جابر الجعفي قال حدثني تميم بن حزيم قال كنا مع علي عليه السلام حيث توجهنا إلى البصرة فبينما نحن نزول إذا اضطربت الأرض فضربها علي عليه السلام بيده ثم قال لها ما لك اسكني فسكنت ثم أقبل علينا بوجهه ثم قال لنا أما إنها لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله في كتابه لأجابتني و لكنها ليست تلك و روى محمد بن هارون العكبري بإسناده إلى هارون بن خارجة حديثا يرفعه إلى سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام قالت أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر و عمر ففزع الناس إليهما فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام فتبعهما الناس حتى انتهوا إلى باب علي عليه السلام فخرج إليهم غير مكترث لما هم فيه ثم مضى و اتبعه الناس حتى انتهوا إلى تلعة فقعد عليها و قعدوا حوله و هم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية و ذاهبة فقال لهم عليه السلام كأنكم قد هالكم ما ترون قالوا و كيف لا يهولنا و لم نر مثلها زلزلة قال فحرك شفتيه ثم ضرب الأرض بيده و قال ما لك اسكني فسكنت فتعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حين خرج إليهم فقال لهم كأنكم قد تعجبتم من صنعي قالوا نعم قال أنا الإنسان الذي قال الله عز و جل في كتابه إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها فأنا الإنسان الذي أقول لها ما لك يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها لإياي تحدث أخبارها و يؤيده ما ذكره أبو علي الحسن بن محمد بن جمهور العمي قال حدثني الحسن بن عبد الرحيم التمار قال انصرفت من مجلس بعض الفقهاء فمررت على سلمان الشاذكوني فقال لي من أين جئت فقلت جئت من مجلس فلان يعني واضع كتاب الواحدة فقال لي ما ذا قوله فيه قلت شيء من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال و الله لأحدثنك بفضيلة حدثني بها قرشي عن قرشي إلى أن بلغ ستة نفر منهم ثم قال رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب فضج أهل المدينة من ذلك فخرج عمر و أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعون لتسكن الرجفة فما زالت تزيد إلى أن تعدى ذلك إلى حيطان المدينة و عزم أهلها على الخروج عنها فعند ذلك قال عمر علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام فحضر فقال يا أبا الحسن أ لا ترى إلى قبور البقيع و رجفها حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة و قد هم أهلها بالرحلة عنها فقال علي عليه السلام علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البدريين فاختار من المائة عشرة فجعلهم خلفه و جعل التسعين من ورائهم و لم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلا حضر حتى لم يبق بالمدينة ثيب و لا عاتق إلا خرجت ثم دعا بأبي ذر و سلمان و مقداد و عمار فقال لهم كونوا بين يدي حتى توسط البقيع و الناس محدقون به فضرب الأرض برجله ثم قال ما لك ما لك ثلاثا فسكنت فقال صدق الله و صدق رسوله لقد أنبأني بهذا الخبر و هذا اليوم و هذه الساعة و باجتماع الناس له أن الله عز و جل يقول في كتابه إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها أما لو كانت هي هي لقالت ما لها و أخرجت لي أثقالها ثم انصرف و انصرفت الناس معه و قد سكنت الرجفة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً. المعنى وَ الْعادِياتِ أن الله سبحانه أقسم بالخيل العادية التي تعدو بركابها في سبيل الله و ضَبْحاً و هو نفسها العالي عند العدو فَالْمُورِياتِ قَدْحاً و الموري هو القادح للنار و معناه أن هذه الخيل تقدح النار من الحجارة بحوافرها في عدوها فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً أي أن هذه الخيل قد أغارت على القوم وقت الصبح فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً أنها أثارت النقع و هو الغبار المثار من حوافرها فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً أي بالواد الذي فيه القوم و صرن في وسطه و هو مجمع القوم و في ذلك إشارة إلى الظفر بهم و إنما أقسم الله سبحانه بالخيل على سبيل المجاز أي بركاب الخيل و أصحاب الخيل مثل وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أصحاب القرية و إنما أقسم بها لفضل ركابها و هم المؤمنون خاصة و إنما فضلوا لفضل أميرهم المؤمر عليهم و الفتح و الظفر منسوب إليه و هو أمير المؤمنين حقا حقا علي بن أبي طالب عليه السلام و هذه الغزاة تسمى ذات السلاسل باسم ماء الوادي و القصة مشهورة ذكرها أصحاب السير و غيرهم قيل جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال له إن جماعة من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل على أن يبيتوك بالمدينة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه من لهؤلاء فقام إليه جماعة من أهل الصفة و قالوا نحن يا رسول الله فول علينا من شئت فأقرع بينهم فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم و من غيرهم فأمر عليهم أبا بكر و أمره بأخذ اللواء و المضي إلى بني سليم و هم ببطن الوادي فلما وصلوا إليهم قتلوا جمعا كثيرا من المسلمين و انهزموا فلما وصلوا إلى المدينة أمر على المسلمين عمر و بعثه إليهم فهزموه و قتلوا جماعة من أصحابه فساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فقال عمرو بن العاص ابعثني يا رسول الله إليهم فأنفذه فهزموه و قتلوا جماعة من أصحابه و بقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أياما يدعو عليهم ثم دعا بأمير المؤمنين عليه السلام و بعثه إليهم و دعا له و خرج مشيعا إلى مسجد الأحزاب و أنفذ معه جماعة منهم أبو بكر و عمر و عمرو بن العاص فسار النهار و أكمن الليل حتى استقبل الوادي من فمه فلم يشك عمرو بن العاص بالفتح فقال لأبي بكر إن هذه الأرض ذات ضباع و ذئاب و هي أشد علينا من بني سليم و المصلحة أن نعلو الوادي و أراد إفساد الحال و أمره أن يقول ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام فقال له أبو بكر ذلك فلم يجبه بحرف واحد فرجع إليهم و قال و الله ما أجابني بحرف حرفا واحدا فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب امض أنت إليه فخاطبه ففعل فلم يجبه بشيء فلما طلع الفجر كبس على القوم فأخذهم و ظفر بهم و نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحلف بخيله فقال سبحانه وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فاستبشر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فلما تقدم علي عليه السلام استقبله النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما رآه نزل عن فرسه فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو لا أني أشفق أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملإ منهم إلا أخذوا التراب من تحت قدميك اركب فإن الله و رسوله عنك راضيان و يؤيده ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد عن أبان بن عثمان عن عمر بن دينار عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقرع بين أهل الصفة فبعث منهم ثمانين رجلا إلى بني سليم و أمر عليهم أبا بكر فسار إليهم فلقيهم قريبا من الحرة و كانت أرضهم أشبة كثيرة الحجارة و الشجر ببطن الوادي و المنحدر إليهم صعب فهزموه و قتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عقد لعمر بن الخطاب و بعثه فكمن له بنو سليم بين الحجارة و تحت الشجرة فلما ذهب ليهبط خرجوا عليه ليلا فهزموه حتى بلغ جنده سيف البحر فرجع عمر منه منهزما فقام عمرو بن العاص إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أنا لهم يا رسول الله ابعثني إليهم فقال له خذ في شأنك فخرج إليهم فهزموه و قتل من أصحابه ما شاء الله و مكث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أياما يدعو عليهم ثم أرسل بلالا و قال ايتني ببردي النجراني و قباي الخطية ثم دعا عليا عليه السلام فعقد له ثم قال أرسلته كرارا غير فرار ثم قال اللهم إن كنت تعلم أني رسولك فاحفظني فيه و افعل به و افعل فقال له من ذلك ما شاء الله قال أبو جعفر عليه السلام و كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيع عليا عليه السلام عن مسجد الأحزاب و علي عليه السلام على فرس أشقر مهلوب و هو يوصيه قال فسار فتوجه نحو العراق حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه و جعل يسير الليل و يكمن النهار حتى إذا دنا من القوم أمر أصحابه أن يطعموا الخيل و أوقفهم مكانا و قال لا تبرحوا مكانكم ثم سار أمامهم فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع و ظهر آية الفتح قال لأبي بكر إن هذا شاب حدث و أنا أعلم بهذه البلاد منه و هاهنا عدو هو أشد علينا من بني سليم الضباع و الذئاب فإن خرجت علينا نفرت بنا و خشيت أن تقطعنا فكلمه يخلي عنا نعلو الوادي قال فانطلق فكلمه و أطال و لم يجبه حرفا فرجع إليهم فقال لا و الله ما أجاب إلى حرفا فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب انطلق إليه لعلك أقوى عليه من أبي بكر قال فانطلق عمر فصنع به ما صنع بأبي بكر فرجع فأخبرهم أنه لم يجبه حرفا فقال أبو بكر لا و الله لا نزول من مكاننا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نسمع لعلي و نطيع قال فلما أحس علي عليه السلام بالفجر أغار عليهم فأمكنه الله من ديارهم فنزلت وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو يقول صبح علي و الله جمع القوم ثم صلى و قرأ بها فلما كان اليوم الثالث قدم علي عليه السلام المدينة و قد قتل من القوم عشرين و مائة فارس و سبى مائة و عشرين ناهدا و روى أيضا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً قال ركض الخيل في قفالها فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قال توري وقد النار من حوافرها فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قال أغار علي عليه السلام عليهم صباحا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قال أثر بهم علي عليه السلام و أصحابه الجراحات حتى استنقعوا في دمائهم فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قال توسط علي عليه السلام و أصحابه ديارهم إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قال إن فلانا لربه لكنود وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ قال إن الله شهيد عليه وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ قال ذاك أمير المؤمنين ع و روى ابن أورمة عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قال كفور بولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه و على ذريته الطيبين و تأويل ما فيها قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بن عاصم اليمني عن الهيثم بن عبد الرحمن قال حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عليه السلام في قوله عز و جل فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ . قال نزلت في علي بن أبي طالب ع وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ قال نزلت في 3 يعني الثلاثة جاء في تأويل قوله تعالى كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. في تفسير أهل البيت عليهم السلام قال حدثنا بعض أصحابنا عن محمد بن علي عن عمرو بن عبد الله عن عبد الله بن نجيح اليماني قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله عز و جل كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ قال يعني مرة في الكرة و مرة أخرى يوم القيامة. و جاء في تأويل قوله عز و جل ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ما ذكره محمد بن العباس رحمه الله قال حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن القاسم بن ضحاك عن أبي حفص الصائغ عن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ و الله ما هو الطعام و الشراب و لكن ولايتنا أهل البيت و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد الوراق عن جعفر بن علي بن نجيح عن حسن بن حسين عن أبي حفص الصائغ عن جعفر بن محمد عليه السلام في قوله عز و جل ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال نحن النعيم و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن نجيح اليماني قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما معنى قوله عز و جل ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال النعيم الذي أنعم الله به عليكم من ولايتنا و حب محمد و آل محمد ع و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن الخالد عن محمد بن أبي عمير عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قوله عز و جل ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال نحن نعيم المؤمن و علقم الكافر و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن القاسم عن محمد بن عبد الله بن صالح عن مفضل بن صالح عن سعد بن عبد الله عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام أنه قال ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ نحن النعيم و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن عبد الله بن غالب عن أبي خالد الكابلي قال دخلت على محمد بن علي عليه السلام فقدم لي طعاما لم آكل أطيب منه فقال لي يا أبا خالد كيف رأيت طعامنا فقلت جعلت فداك ما أطيبه غير أني ذكرت آية في كتاب الله فنغصتنيه قال و ما هي قلت ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ فقال و الله لا تسأل عن هذا الطعام أبدا ثم ضحك حتى افتر ضاحكتاه و بدت أضراسه و قال أ تدري ما النعيم قلت لا قال نحن النعيم الذي تسألون عنه و روى الشيخ المفيد رحمه الله بإسناده إلى محمد بن السائب الكلبي قال لما قدم الصادق عليه السلام العراق نزل الحيرة فدخل عليه أبو حنيفة و سأله مسائل و كان مما سأله أن قال له جعلت فداك ما الأمر بالمعروف فقال ع المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء المعروف في أهل الأرض و ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال جعلت فداك فما المنكر قال اللذان ظلماه حقه و ابتزاه أمره و حملا الناس على كتفه قال ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها فقال أبو عبد الله عليه السلام ليس ذاك بأمر بمعروف و لا نهي عن منكر إنما ذاك خير قدمه قال أبو حنيفة أخبرني جعلت فداك عن قول الله عز و جل ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال فما هو عندك يا أبا حنيفة قال الأمن في السرب و صحة البدن و القوت الحاضر فقال يا أبا حنيفة لئن وقفك الله و أوقفك يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها و شربة شربتها ليطولن وقوفك قال فما النعيم جعلت فداك قال النعيم نحن الذين أنقذ الله الناس بنا من الضلالة و بصرهم بنا من العمى و علمهم بنا من الجهل قال جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا قال لأنه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الأيام و لو كان كذلك لفنى القرآن قبل فناء العالم. و اعلم أنما كنى بهم عن النعيم على سبيل المجاز أي هم سبب النعيم فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه و يدل على صحة ذلك أنهم المسئول عنهم و عن ولايتهم قوله تعالى وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ أي عن ولاية أهل البيت ع قال السميع العليم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن القاسم بن سلمة عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن أبي صالح الحسن بن إسماعيل عن عمران بن عبد الله المشرقاني عن عبد الله بن عبيد عن محمد بن علي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ قال استثنى الله سبحانه أهل صفوته من خلقه حيث قال إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا بولاية أمير المؤمنين ع وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي أدوا الفرائض وَ تَواصَوْا بِالْحَقِ أي بالولاية وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ أي وصوا ذراريهم و من خلفوا من بعدهم بها و بالصبر عليها و فيها قوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه سليمان قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما معنى قوله عز و جل وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ قال الذين همزوا آل محمد حقهم و لمزوهم و جلسوا مجلسا كان آل محمد أحق به منهم قوله عز و جل أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ قال محمد بن العباس حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بن عاصم عن الهيثم عن عبد الله الرمادي قال حدثنا علي بن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عليه السلام في قوله عز و جل أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ قال بولاية أمير المؤمنين علي ع و روى محمد بن جمهور عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي جميلة عن أبي أسامة عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ قال بالولاية. يعني أن الدين هو الولاية و يؤيده قوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و هو لا يتم إلا بالولاية لأنه سبحانه يوم فرض الولاية قال الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فلو لا الولاية لم يكمل الدين و لم يتم النعمة و لم يرض الله سبحانه لنا دين الإسلام فلأجل ذلك صار الدين الولاية فتمسك بها تكن من أهلها الموالين و قل عند ذلك الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* قال السميع العليم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ. و مما جاء في معنى تأويل الكوثر ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن أحمد بن سعيد العماري من ولد عمار بن ياسر عن إسماعيل بن زكريا عن محمد بن عون عن عكرمة عن ابن عباس في قوله إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ قال نهر في الجنة عمقه في الأرض سبعون ألف فرسخ ماؤه أشد بياضا من اللبن و أحلى من العسل شاطئاه من اللؤلؤ و الزبرجد و الياقوت خص الله تعالى به نبيه و أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم دون الأنبياء و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن محمد عن حصين بن مخارق عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أراني جبرائيل منازلي في الجنة و منازل أهل بيتي على الكوثر و يعضده ما رواه أيضا عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن مسمع بن أبي سبرة عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لما أسري بي إلى السماء السابعة قال لي جبرئيل تقدم يا محمد أمامك و أراني الكوثر و قال يا محمد هذا الكوثر لك دون النبيين فرأيت عليه قصورا كثيرة من اللؤلؤ و الياقوت و الدر و قال يا محمد هذه مساكنك و مساكن وزيرك و وصيك علي بن أبي طالب و ذريته الأبرار قال فضربت بيدي إلى بلاطه فشممته فإذا هو مسك و إذا أنا بالقصور لبنة من ذهب و لبنة من فضة و روى أيضا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الغداة ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال يا علي ما هذا النور الذي أراه قد غشيك قال يا رسول الله أصابتني جنابة في هذه الليلة فأخذت بطن الوادي فلم أصب الماء فلما وليت ناداني مناد يا أمير المؤمنين فالتفت فإذا خلفي إبريق مملو من ماء و طشت من ذهب مملو من ماء فاغتسلت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي أما المنادي فجبرئيل و الماء من نهر يقال له الكوثر عليه اثنا عشر ألف شجرة كل شجرة لها ثلاثمائة و ستون غصنا فإذا أراد أهل الجنة الطرب هبت ريح فما من شجرة و لا غصن إلا و هو أحلى صوتا من الآخر و لو لا أن الله تبارك و تعالى كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا لماتوا فرحا من شدة حلاوة تلك الأصوات و هذا النهر في جنة عدن و هو لي ذلك و لفاطمة و الحسن و الحسين و ليس لأحد فيه شيء. فانظروا إلى هذا التأويل و ما فيه من الفضل المبين لمولانا أمير المؤمنين و ذريته الطاهرين صلوات الله عليهم صلاة باقية إلى يوم الدين. و ما جاء في معنى تأويلها أن مثل قراءتها في القرآن كمثل حب علي عليه السلام في الإيمان فمن ذلك ما نقله أخطب خطباء خوارزم بإسناده يرفعه إلى عبد الله بن العباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي ما مثلك في الناس إلا كمثل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ في القرآن من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن من قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن و من قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله و كذا أنت يا علي من أحبك بقلبه فقد أحب ثلث الإيمان و من أحبك بقلبه و لسانه فقد أحب ثلثي الإيمان و من أحبك بقلبه و لسانه و يده فقد أحب الإيمان كله و الذي بعثني بالحق نبيا لو أحبك أهل الأرض كما يحبك أهل السماء لما عذب الله أحدا منهم بالنار و من ذلك ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن سعيد بن عجب الأنباري عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر عن حكيم بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام إنما مثلك مثل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فإن من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن و من قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن و من قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله و كذلك أنت من أحبك بقلبه كان له ثلث ثواب العباد و من أحبك بقلبه و لسانه كان له ثلثا ثواب العباد و من أحبك بقلبه و لسانه و يده كان له ثواب العباد أجمع و يؤيده ما رواه أيضا عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن بشير الكاهلي عن عمرو بن أبي المقدام عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن و من قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن و من قرأها ثلاثا فكأنما قرأ القرآن كله و كذلك من أحب عليا بقلبه أعطاه الله ثلث ثواب هذه الأمة و من أحبه بقلبه و لسانه أعطاه الله ثواب ثلثي هذه الأمة و من أحبه بقلبه و لسانه و يده أعطاه الله ثواب هذه الأمة كلها و يعضده ما رواه أيضا عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن الحكم بن سليمان عن محمد بن كثير عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي إن فيك مثلا من قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ من قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن و من قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن و من قرأها ثلاثا فقد قرأ القرآن كله يا علي و من أحبك بقلبه كان له مثل أجر ثلث هذه الأمة و من أحبك بقلبه و أعانك بلسانه كان له مثل أجر ثلثي هذه الأمة و من أحبك بقلبه و أعانك بلسانه و نصرك بسيفه كان له مثل أجر هذه الأمة. اعلم وفقك الله لمحبته و جعلك من أهل مودته أن في هذا التأويل عبرة لذوي الاعتبار و تبصرة لأولي الأبصار و لنورد لك في فضل محبته و فضل محبيه و شيعته ما تقر به عينك و يثبت به فؤادك على محبته و ولايته فمن ذلك ما ذكره الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله عن أبيه قال حدثني عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن أسلم الطوسي قال حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد قال حدثني عبد الرحمن السراج عن نافع عن عبد الله بن عمر قال سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن علي بن أبي طالب عليه السلام فغضب صلى الله عليه وآله وسلم و قال ما بال أقوام يذكرون من له عند الله منزلة و مقام كمنزلتي و مقامي إلا النبوة ألا و من أحب عليا فقد أحبني و من أحبني رضي الله عنه و من رضي الله عنه كافأه بالجنة ألا و من أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر و يأكل من طوبى و يرى مكانه من الجنة ألا و من أحب عليا قبل الله منه صلاته و صيامه و قيامه و استجاب الله دعاه ألا و من أحب عليا استغفرت له الملائكة و فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخلها من أي باب شاء بغير حساب ألا و من أحب عليا أعطاه الله كِتابَهُ بِيَمِينِهِ* و حاسبه حساب الأنبياء ألا و من أحب عليا هون الله عليه سكرات الموت و جعل قبره روضة من رياض الجنة ألا و من أحب عليا أعطاه الله بكل عرق في بدنه حوراء و شفع في ثمانين من أهل بيته و له في كل شعرة في بدنه مدينة في الجنة ألا و من أحب عليا بعث الله إليه ملك الموت كما يبعثه إلى الأنبياء و دفع الله عنه هول منكر و نكير و نور قبره و فسحة مسيرة سبعين عاما و بيض وجهه يوم القيامة و كان مع حمزة سيد الشهداء ألا و من أحب عليا أظله الله في ظل عرشه مع الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ و آمنه يوم الفزع الأكبر من أهوال الصاخة ألا و من أحب عليا أثبت الله الحكمة في قلبه و أجرى على لسانه الصواب و فتح الله عليه أبواب الرحمة ألا و من أحب عليا سمي في السماوات و الأرض أسير الله و باهى به ملائكة السماوات و حملة العرش ألا و من أحب عليا ناداه ملك من تحت العرش يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر الله لك الذنوب كلها ألا و من أحب عليا جاء يوم القيامة و وجهه كالقمر ليلة البدر ألا و من أحب عليا وضع الله على رأسه تاج الملك و ألبسه حلة العز و الكرامة ألا و من أحب عليا مر على الصراط كالبرق الخاطف و لم ير مئونة المرور ألا و من أحب عليا كتب الله له براءة من النار و جوازا على الصراط و أمانا من العذاب و لم ينشر له ديوان و لم ينصب له ميزان و قيل له ادخل الجنة بلا حساب ألا و من أحب عليا و مات على حبه صافحته الملائكة و زاره الأنبياء و قضى الله عز و جل له كل حاجة ألا و من أحب آل محمد أمن من الحساب و الميزان و الصراط ألا و من مات على حب آل محمد أنا كفيله بالجنة مع الأنبياء ألا و من أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ألا و من مات على بغض آل محمد مات كافرا ألا و من مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة. قال أبو رجاء كان حماد بن زيد يفتخر بهذا الحديث و يقول هذا هو الأصل. انظر ببصر البصيرة إلى راوي هذا الحديث الشريف كيف عدل عن حب أهل الإجلال و التشريف و اتبعه على ذلك أهل الشقاق و التبديل و التحريف و جنود إبليس أجمعون فهو ممن قال الله سبحانه فيه أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ. و من ذلك ما رواه أيضا عن الحسن بن عبد الله بن سعيد عن محمد بن أحمد بن حمدان القشيري عن المغيرة بن محمد بن المهلب عن عبد الغفار بن محمد بن كثير الكلاني الكوفي عن عمرو بن ثابت عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عن أبيه علي عن أبيه الحسين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حبي و حب أهل بيتي نافع في ستة مواطن أهوالهن عظيمة عند الوفاة و في القبر و عند النشور و عند الكتابة و عند الميزان و عند الصراط و من ذلك ما رواه أيضا عن الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن يحيى عن بكر بن عبد الله عن محمد بن عبد الله 3 عن علي بن الحكم عن هشام عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام يا علي ما ثبت حبك في قلب امرئ مؤمن فزلت به قدم على الصراط إلا و ثبت له قدم حتى يدخله الله بحبك الجنة و من ذلك ما رواه أيضا عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بإسناده عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حب علي يأكل السيئات كما تأكل النار الحطب و من ذلك ما رواه أيضا عن محمد بن القاسم الأسترآبادي قال حدثنا محمد بن أحمد بن هارون قال حدثنا عمار بن رجاء قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءه رجل فقال يا رسول الله أ ما رأيت فلانا ركب البحر ببضاعة يسيرة و خرج إلى الصين فأسرع الكرة و آب بالغنيمة و قد حسده أهل وده و أوسع على قراباته و جيرانه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن مال الدنيا كلما ازداد كثرة و عظما ازداد صاحبه بلاء فلا تغبطوا أصحاب المال إلا من جاد بماله في سبيل الله و لكن أخبركم بمن هو أقل من صاحبكم بضاعة و أسرع منه كرة و أعظم منه غنيمة و أعد الله له من الخيرات محفوظ في خزائن عرش الرحمن قالوا بلى يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انظروا إلى هذا المقبل إليكم فنظروا فإذا برجل من الأنصار رث الهيئة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن هذا قد صعد له اليوم إلى العلو من الخيرات و الطاعات ما لو قسم على جميع أهل الأرض لكان نصيب أقلهم منه غفران ذنوبه و وجوب الجنة قالوا يا رسول الله بما ذا استوجب هذا قال سلوه يخبركم عما صنع في هذا اليوم قال فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك الرجل و قالوا له هنيئا لك بما بشرك به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما ذا صنعت في يومك هذا حتى قد كتب لك ما قد كتب فقال الرجل ما أعلم أني صنعت شيئا غير أني خرجت من بيتي و أردت حاجة كنت أبطأت عنها فخشيت أن تكون قد فاتتني فقلت في نفسي لأعتاضن عنها بالنظر إلى وجه علي بن أبي طالب فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول النظر إلى وجه علي عبادة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إي و الله عبادة و أي عبادة إنك يا عبد الله ذهبت تبتغي أن تكسب دينارا لقوت عيالك ففاتك ذلك فاعتضت عنه بالنظر إلى وجه علي بن أبي طالب و أنت له محب و لطاعته معتقد و ذلك خير لك من أن لو كانت الدنيا كلها لك ذهبة حمراء فأنفقتها في سبيل الله و لتشفعن بعدد كل نفس تنفسته في مصيرك إليه في ألف رقبة يعتقها الله من النار بشفاعتك و من ذلك ما رواه أيضا قال حدثني أبي رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن محمد بن جمهور عن يحيى بن صالح عن علي بن أسباط عن عبد الله بن القاسم عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ملإ من أصحابه و إذا بأسود على جنازة تحمله أربعة من الزنوج ملفوف في كساء يمضون به إلى قبره فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بالأسود فوضع بين يديه فكشف عن وجهه ثم قال لعلي عليه السلام يا علي هذا رياح غلام آل النجار فقال علي عليه السلام و الله ما رآني قط إلا و حجل في قيوده و قال يا علي إني أحبك قال فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغسله و كفنه في ثوب من ثيابه و صلى عليه و شيعه و المسلمون إلى قبره و سمع الناس دويا شديدا في السماء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه قد شيعه سبعون ألف قبيلة من الملائكة كل قبيل سبعون ألف ملك و الله ما نال ذلك إلا بحبك يا علي قال و نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في لحده ثم أعرض عنه ثم سوى عليه اللبن فقال له أصحابه يا رسول الله رأيناك قد أعرضت عن الأسود ساعة ثم سويت عليه اللبن فقال نعم إن ولي الله قد خرج من الدنيا عطشانا فتبادر عليه أزواجه من الحور العين بشراب من الجنة و ولي الله غيور فكرهت أن أحزنه بالنظر إلى أزواجه فأعرضت عنه و من ذلك ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد الكراجكي رحمه الله في كتابه كنز الفوائد حديثا مسندا يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده إذ جاء أعرابي فسأله عن مسائل في الحج و غيره فلما أجابه قال يا رسول الله إن حجيج قومي ممن شهد ذلك معك أخبرنا أنك قمت بعلي بن أبي طالب بعد قفولك من الحج و وقفته بالشجرات من خم فافترضت على المسلمين طاعته و محبته و أوجبت عليهم جميعا ولايته و قد أكثروا علينا في ذلك فبين لنا يا رسول الله أ ذلك فريضة علينا من الأرض لما أدنته الرحم و الصهر منك أم من الله افترضه علينا و أوجبه من السماء فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل الله افترضه و أوجبه من السماء و افترض ولايته على أهل السماوات و أهل الأرض جميعا يا أعرابي إن جبرئيل هبط علي يوم الأحزاب و قال إن ربك يقرئك السلام و يقول لك إني قد افترضت حب علي بن أبي طالب و مودته على أهل السماوات و أهل الأرض فلم أعذر في محبته أحدا فمر أمتك بحبه فمن أحبه فبحبي و حبك أحبه و من أبغضه فببغضي و بغضك أبغضه أما إنه ما أنزل الله عز و جل كتابا و لا خلق خلقا إلا و جعل له سيدا فالقرآن سيد الكتب المنزلة و شهر رمضان سيد الشهور و ليلة القدر سيدة الليالي و الفردوس سيد الجنان و بيت الله الحرام سيد البقاع و جبرئيل سيد الملائكة و أنا سيد الأنبياء و علي سيد الأوصياء و الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة و لكل امرئ من عمله سيد و حبي و حب علي بن أبي طالب سيد الأعمال و ما يتقرب به المتقربون من طاعة ربهم يا أعرابي إذا كان يوم القيامة نصب لإبراهيم منبر عن يمين العرش و ينصب لي منبر عن شمال العرش ثم يدعى كرسي عال يزهر نورا فينصب بين المنبرين فيكون إبراهيم على منبره و أنا على منبري و يكون أخي علي على ذلك الكرسي فما رأيت أحسن منه حبيبا بين خليلين يا أعرابي ما هبط علي جبرئيل إلا و سألني عن علي و لا عرج إلا و قال اقرأ على علي مني السلام. نبأ عظيم يشتمل على شيء من فضائله و أن الملائكة تحبه و تشتاق إليه و تسلم عليه و هو ما رواه صاحب كتاب الواحدة أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور رحمه الله عن الحسن بن عبد الله الأطروش قال حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي السراج قال حدثنا وكيع بن الجراح قال حدثنا الأعمش عن مورق العجلي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم في منزل أم سلمة و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحدثني و أنا أسمع إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام فأشرق وجهه نورا فرحا بأخيه و ابن عمه ثم ضمه إليه و قبل بين عينيه ثم التفت إلي فقال يا أبا ذر أ تعرف هذا الداخل علينا حق معرفته قال أبو ذر فقلت يا رسول الله هذا أخوك و ابن عمك و زوج فاطمة البتول و أبو الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا أبا ذر هذا الإمام الأزهر و رمح الله الأطول و باب الله الأكبر فمن أراد الله فليدخل الباب يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله و الذاب عن حريم الله و الناصر لدين الله و حجة الله على خلقه إن الله عز و جل لم يزل يحتج به على خلقه في الأمم كل أمة يبعث فيها نبيا يا أبا ذر إن الله عز و جل جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيح و لا عبادة إلا الدعاء لعلي و شيعته و الدعاء على أعدائه يا أبا ذر لو لا علي ما بان حق من باطل و لا مؤمن من كافر و لا عبد الله لأنه ضرب رءوس المشركين حتى أسلموا و عبد الله و لو لا ذلك لم يكن ثواب و لا عقاب و لا يستره من الله ستر و لا تحجبه من الله حجاب و هو الحجاب و الستر ثم قرأ رسول الله ص شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ يا أبا ذر إن الله تبارك و تعالى تفرد بملكه و وحدانيته و فردانيته في وحدانيته فعرف عباده المخلصين لنفسه و أباح لهم جنته فمن أراد أن يهديه عرفه ولايته و من أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته يا أبا ذر هذا راية الهدى و كلمة التقوى و العروة الوثقى و إمام المتقين و ضياء أوليائي و نور من أطاعني و هو الكلمة التي ألزمها الله المتقين فمن أحبه كان مؤمنا و من أبغضه كان كافرا و من ترك ولايته كان ضالا مضلا و من جحد ولايته كان مشركا يا أبا ذر يؤتى بجاحد ولاية علي يوم القيامة أصم أعمى أبكم فيكبكب في ظلمات القيامة و في عنقه طوق من نار و لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة على كل شعبة منها شيطان يتفل في وجهه و يكلح في جوف قبره إلى النار قال أبو ذر فقلت زدني بأبي أنت و أمي يا رسول الله فقال نعم إنه لما عرج بي إلى السماء فصرت إلى سماء الدنيا أذن ملك من الملائكة و أقام الصلاة فأخذ بيدي جبرئيل فقدمني و قال لي يا محمد صل بسبعين صفا من الملائكة طول الصف ما بين المشرق و المغرب لا يعلم عددهم إلا الله الذي خلقهم عز و جل فلما قضيت الصلاة أقبل إلي شرذمة من الملائكة يسلمون علي و يقولون لنا إليك حاجة فظننت أنهم يسألوني الشفاعة لأن الله عز و جل فضلني بالحوض و الشفاعة على جميع الأنبياء فقلت ما حاجتكم ملائكة ربي قالوا إذا رجعت إلى الأرض فأقرئ عليا منا السلام و أعلمه بأنا قد طال شوقنا إليه فقلت ملائكة ربي تعرفوننا حق معرفتنا فقالوا يا رسول الله و لم لا نعرفكم و أنتم أول خلق خلقه الله من نور خلقكم الله أشباح نور من نور في نور من نور الله و جعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح و تقديس و تكبير له ثم خلق الملائكة مما أراد من أنوار شتى و كنا نمر بكم و أنتم تسبحون الله و تقدسون و تكبرون و تحمدون و تهللون فنسبح و نقدس و نحمد و نهلل و نكبر بتسبيحكم و تقديسكم و تحميدكم و تهليلكم و تكبيركم فما نزل من الله عز و جل فإليكم و ما صعد إلى الله تبارك و تعالى فمن عندكم فلم لا نعرفكم ثم عرج بي إلى السماء الثانية فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت ملائكة ربي هل تعرفوننا حق معرفتنا قالوا و لم لا نعرفكم و أنتم صفوة الله من خلقه و خزان علمه و العروة الوثقى و الحجة العظمى و أنتم الجنب و الجانب و أنتم الكراسي و أصول العلم فأقرئ عليا منا السلام ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت ملائكة ربي هل تعرفوننا حق معرفتنا قالوا و لم لا نعرفكم و أنتم باب المقام حجة الخصام و علي دابة الأرض و فاصل القضاء و صاحب العصا و قسيم النار غدا و سفينة النجاة من ركبها نجا و من تخلف عنها في النار يتردى ثم يوم القيامة أنتم الدعائم من نجوم الأقطار و الأعمدة و فساطيط السجاب الأعلى كواهل أنواركم فلم لا نعرفكم فأقرئ عليا منا السلام ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت ملائكة ربي تعرفوننا حق معرفتنا فقالوا و لم لا نعرفكم و أنتم شجرة النبوة و بيت الرحمة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة و عليكم ينزل جبرئيل بالوحي من السماء فأقرئ عليا منا السلام ثم عرج بي إلى السماء الخامسة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت ملائكة ربي تعرفوننا قالوا و لم لا نعرفكم و نحن نمر عليكم بالغداة و العشي بالعرش و عليه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي بن أبي طالب فعلمنا عند ذلك أن عليا ولي من أولياء الله عز و جل فأقرئه منا السلام ثم عرج بي إلى السماء السادسة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت ملائكة ربي هل تعرفوننا قالوا و لم لا نعرفكم و قد خلق الله جنة الفردوس و على بابها شجرة و ليس فيها ورقة إلا و عليها سطر مكتوب بالنور لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب عروة الله الوثقى و حبل الله المتين و عينه على الخلائق أجمعين فأقرئه منا السلام ثم عرج بي إلى السماء السابعة فسمعت الملائكة يقولون الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ فقلت و بما ذا وعدكم قالوا يا رسول الله لما خلقتم أشباح نور في نور من نور الله عرضت علينا ولايتكم فقبلناها و شكونا محبتكم إلى الله عز و جل فأما أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء و قد فعل و أما علي فشكونا محبته إلى الله عز و جل فخلق لنا في صورته ملكا و أقعده عن يمين عرشه على سرير من ذهب مرصع بالدر و الجوهر عليه قبة من لؤلؤة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها و ظاهرها من باطنها بلا دعامة من تحتها و لا علاقة من فوقها قال لها صاحب العرش قومي بقدرتي فقامت فكلما اشتقنا إلى رؤية علي نظرنا إلى ذلك الملك في السماء فأقرئ عليا منا السلام. و نحن أيضا نسلم على من سلمت الملائكة عليه و نهدي منا التحية الحسنة الوافرة إليه صلى الله عليه و على ذريته الطيبين صلاة دائمة إلى يوم الدين و بعد فلنختم هذه الأحاديث بحديث جامع لفضله و فضل ذريته الطيبين و أنهم أفضل الخلق الأفاضل أجمعين و هو ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني قال حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة قال حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن الإمام علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما خلق الله خلقا أفضل مني و لا أكرم عليه مني قال علي عليه السلام فقلت يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل فقال يا علي إن الله تبارك و تعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين و فضلني على جميع النبيين و المرسلين و الفضل بعدي لك يا علي و للأئمة من بعدك و إن الملائكة لخدامنا و خدام محبينا يا علي الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بولايتنا يا علي لو لا نحن ما خلق الله آدم و لا حواء و لا الجنة و لا النار و لا السماء و لا الأرض و كيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سبقناهم إلى معرفة ربنا عز و جل و تسبيحه و تقديسه و تهليله لأن أول ما خلق الله أرواحنا فأنطقها الله بتوحيده و تمجيده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظمت أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون و أنه تعالى منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا و نزهته عن صفاتنا فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العزة و القوة قلنا لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم لتعلم الملائكة أن لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم فقالت الملائكة لا حول و لا قوة إلا بالله فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا و أوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه فقالت الملائكة الحمد لله فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله و تسبيحه و تهليله و تحميده و تمجيده ثم إن الله تبارك و تعالى لما خلق آدم أودعنا صلبه و أمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا و إكراما و كان سجودهم لله عز و جل عبودية و لآدم إكراما و طاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سجدوا كلهم أجمعون و إنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى و أقام مثنى مثنى ثم قال تقدم يا محمد فقلت له يا جبرئيل أتقدم عليك فقال نعم إن الله تبارك و تعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين و فضلك خاصة فتقدمت فصليت بهم و لا فخر فلما انتهينا إلى حجب النور قال لي جبرئيل تقدم يا محمد و تخلف عني فقلت يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني قال يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز و جل فيه هو هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله فزجني في النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عز و جل من ملكوته فنوديت يا محمد فقلت لبيك يا ربي و سعديك تباركت و تعاليت فنوديت يا محمد أنت عبدي و أنا ربك فإياي فاعبد و علي فتوكل فإنك نوري في عبادي و رسولي إلى خلقي و حجتي على بريتي لمن اتبعك خلقت جنتي و لمن خالفك خلقت ناري و لأوصيائك أوجبت كرامتي و لشيعتهم أوجبت ثوابي فقلت يا رب و من أوصيائي فنوديت يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش فنظرت و أنا بين يدي ربي إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم مهدي أمتي فقلت يا رب هؤلاء أوصيائي بعدي فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي و أحبائي و أصفيائي و حججي بعدك على بريتي و هم أوصياؤك و خلفاؤك و خير خلقي بعدك و عزتي و جلالي لأظهرن بهم ديني و لأعلين بهم كلمتي و لأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي و لأمكنه مشارق الأرض و مغاربها و لأسخرن له الرياح و لأذللن له الصعاب و لأرقينه في الأسباب و لأنصرنه بجندي و لأؤيدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي و يجتمع الخلق على توحيدي و لأديمن ملكه و لأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة. اعلم أيدك الله بتسديده و سددك بتأييده أنه قد بان لك من هذا الحديث الصحيح و المعنى الواضح الصريح بأن محمدا و آله الطيبين عند رب العالمين أفضل من النبيين و المرسلين و الملائكة المقربين و الخلق أجمعين و لولاهم لم يخلق الله سبحانه آدم و لا حواء و لا الجنة و لا النار و لا السماء و لا الأرض و قد جاء في الدعاء سبحان من خلق الدنيا و الآخرة و ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لمحمد و آل محمد فإذا عرفت ذلك فتمسك أيها الولي بولايتهم و ودهم في الله حق مودتهم لتكون من مواليهم المحبين و شيعتهم و تحشر يوم القيامة في زمرتهم و بعد فحيث ختمنا هذه الأحاديث بهذا الحديث الجامع لفضلهم الظاهر الشائع رأينا أن نأتي بعده بحديث يتضمن ما خصهم الله سبحانه به من البلاء العظيم و ما أعد لهم من الجزاء على صبرهم في جنات النعيم و ما أعد لأعدائهم من العذاب الأليم في دركات الجحيم و ذلك مما تفرح به قلوب المؤمنين و تتيقن أنها على الحق المبين بموالاتهم لخاتم النبيين و أهل بيته الطيبين و بالبراءة من أعدائهم الظالمين من الأولين و الآخرين. و هو ما نقله الشيخ أبو القاسم جعفر بن قولويه رحمه الله قال حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن علي بن محمد بن سالم عن محمد بن خالد عن عبد الله بن حماد عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له إن الله مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك قال أسلم لأمرك يا رب و أصبر و لا قوة لي على الصبر إلا بك فما هن قيل له أولهن الجوع و الأثرة على نفسك و على أهلك لأهل الحاجة قال قبلت يا رب و رضيت و سلمت و منك التوفيق للصبر و أما الثانية فالتكذيب و الخوف الشديد و بذلك مهجتك في و محاربتك الكفار بمالك و نفسك و الصبر على ما يصيبك منهم من الأذى و من أهل النفاق و الألم في الحرب و الجراح قال يا رب قبلت و رضيت و سلمت و منك التوفيق للصبر و أما الثالثة فما يلقى أهل بيتك من بعدك من القتل أما أخوك فيلقى من أمتك الشتم و التعنيف و التوبيخ و الحرمان و الجهد و الظلم و آخر ذلك القتل فقال يا رب سلمت و قبلت و منك التوفيق للصبر و أما ابنتك فتظلم و تحرم و يؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها و تضرب و هي حامل و يدخل عليها و على حريمها و منزلها بغير إذن ثم يمسها هوان و ذل ثم لا تجد مانعا و تطرح ما في بطنها من الضرب و تموت من ذلك الضرب قال فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ قبلت يا رب و سلمت و منك التوفيق للصبر و يكون لها من أخيك ابنان يقتل أحدهما غدرا و يطعن و يسم تفعل به ذلك أمتك قال قلت قبلت يا رب و إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ و سلمت و منك التوفيق للصبر و أما ابنها الآخر فتدعوه أمتك إلى الجهاد ثم يقتلونه صبرا و يقتلون ولده و من معه من أهل بيته ثم يسلبون حريمه فيستعين بي و قد مضى القضاء مني فيه بالشهادة له و لمن معه و يكون قتله حجة على من بين قطريها فيبكيه أهل السماوات و أهل الأرض جزعا عليه و تبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته ثم أخرج من صلبه ذكرا به أنصرك و إن شبحه عندي تحت العرش يملأ الأرض بالعدل و يطبقها بالقسط يسير معه الرعب و يقتل حتى يشك فيه فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فقيل لي ارفع رأسك فنظرت إلى رجل من أحسن الناس صورة و أطيبهم ريحا و النور يسطع من فوقه و من تحته فدعوته فأقبل إلي و عليه ثياب النور و سيما كل خير حتى قبل بين عيني و نظرت إلى ملائكة قد حفوا به لا يحصيهم إلا الله عز و جل فقلت يا رب لمن يغضب هذا و لمن أمددت هؤلاء الملائكة و قد وعدتني النصر فيهم فأنا أنتظره منك هؤلاء أهلي و أهل بيتي و قد أخبرتني بما يلقون من بعدي و لو شئت لأعطيتني النصر على من بغى عليهم و قد سلمت و قبلت و منك التوفيق و الرضا و العون على الصبر فقيل لي أما أخوك فجزاؤه عندي جنة المأوى نزلا بصبره و أفلج حجته على الخلائق يوم البعث و أوليه حوضك يسقي منه أولياءكم و يمنع منه أعداءكم و أجعل جهنم عليه بردا و سلاما يدخلها فيخرج منها من كان في قلبه ذرة من المودة لكم و أجعل منزلتكم في درجة واحدة من الجنة و أما ابنك المقتول المخذول المسموم و ابنك المعزور المقتول صبرا فإنهما مما أزين بهما عرشي و لهما من الكرامة سوى ذلك ما لا يخطر على قلب بشر لما أصابهما من البلاء و علي لكل من زار قبره من الخلائق الكرامة لأن زواره زوارك و زوارك زواري و علي كرامة زائري و أن أعطيه ما سأل و أجزيه جزاء يغبطه من نظر إلى عطيتي إياه و ما أعددت له من كرامتي و أما ابنتك فإني أوقفها عند عرشي فيقال لها إن الله قد حكمك في خلقه فمن ظلمك و ظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت فإني أجيز حكومتك فيهم فتشهد العرض و إذا أوقف من ظلمها أمرت به إلى النار فيقول الظالم وا حسرتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ و يتمنى الكرة و يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا و قال حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ فيقول الظالم أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فيقال لهما أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ فأول من يحكم فيهما محسن بن علي و في قاتله ثم في قنفذ فيؤتيان هو و صاحبه و يضربان بسياط من نار لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها و لو وضع على جبال الدنيا لذابت حتى يصير رمادا فيضربان بها ثم يجثو أمير المؤمنين عليه السلام بين يدي الله للخصومة مع الرابع و يدخل الثلاثة في جب فيطبق عليهم لا يراهم أحد و لا يرون أحدا فعندها يقول الذين في ولايتهم رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ فيقول الله عز و جل لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ فعند ذلك ينادون بالويل و الثبور و يأتيان الحوض يسألان عن أمير المؤمنين عليه السلام و معهما حفظة فيقولان اعف عنا و اسقنا و خلصنا فيقال لهما فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ يعني بإمرة المؤمنين ارجعوا ظماء مظمئين إلى النار فما شرابكم إلا الحميم و الغسلين و ما تنفعكم شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ و مما نقله في هذا المعني بهذا الإسناد عن عبد الله الأصم عن عبد الله بن بكير الأرجاني قال صحبت أبا عبد الله عليه السلام في طريق مكة إلى المدينة فنزلنا منزلا يقال له عسفان ثم مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق وحش فقلت له يا ابن رسول الله ما أوحش هذا الجبل ما رأيت في الطريق مثل هذا فقال لي يا ابن بكير تدري أي جبل هذا قلت لا قال هذا جبل يقال له الكمد و هو على واد من أودية جهنم و فيه قتلة أبي الحسين استودعهم الله فيه تجري من تحته مياه جهنم من الغسلين و الصديد و الحميم و ما يخرج من جب الجوي و ما يخرج من الفلق من آثام و ما يخرج من طينة خبال و ما يخرج من جهنم و ما يخرج الحطمة و ما يخرج من لظى و ما يخرج سقر و ما يخرج من الجحيم و ما يخرج من الهاوية و ما يخرج من السعير و ما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت فيه إلا رأيتهما يستغيثان إلي و إني لأنظر إلى قتل أبي فأقول لهما إن هؤلاء إنما فعلوا ما فعلوا بما أسستما لهم لم ترحمونا إذ وليتم و حرمتمونا و قتلتمونا و وثبتم على حقنا و استبددتم بالأمر دوننا فلا رحم الله من يرحمكما ذوقا وبال ما قدمتما و ما الله بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ و أشدهما تضرعا و استكانة الثاني فربما وقفت عليهما ليسلى عني بعض ما في قلبي و ربما طويت الجبل الذي هما فيه و هو جبل الكمد قال قلت له جعلت فداك إذا طويت الجبل فما تسمع قال أسمع أصواتهما ينادياني عرج علينا نكلمك فإنا نتوب و أسمع من الجبل صارخا يصرخ بي أجبهما و قل لهما اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ قال قلت جعلت فداك و من معهم قال كل فرعون عتا على الله و حكى عنه فعاله و كل من علم العباد الكفر قلت من هم قال نحو بولس الذي علم اليهود أن يد الله مغلولة و نحو نسطور الذي علم النصارى أن المسيح ابن الله و قال لهم إنه ثالث ثلاثة و نحو فرعون موسى الذي قال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى و نحو نمرود الذي قال قهرت أهل الأرض و قتلت من في السماء و قاتل أمير المؤمنين و قاتل فاطمة و قاتل الحسن و الحسين و محسن عليه السلام و أما معاوية و عمرو بن العاص فلا يطمعان في الخلاص و معهم كل من نصب لنا العداوة و أعان علينا بيده و لسانه و ماله قلت له جعلت فداك فإنك تسمع هذا كله و لا تفزع قال يا ابن بكير إن قلوبنا غير قلوب الناس إنا مصفون مصطفون نرى ما لا يرى الناس و نسمع ما لا يسمعون و إن الملائكة تنزل علينا في رحالنا و تتقلب على فرشنا و تشهد طعامنا و تحضر موتانا و تأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون و تصلي معنا و تدعو لنا و تلقي علينا أجنحتها و تتقلب على أجنحتها صبياننا و تمنع الدواب أن تصل إلينا و تأتينا مما في الأرضين من كل نبات في زمانه و تسقينا من ماء كل أرض نجد ذلك في آنيتنا و ما من يوم و لا ساعة و لا وقت صلاة إلا و هي تنبهنا لها و ما من ليلة تأتي علينا إلا و أخبار كل أرض عندنا و ما يحدث فيها و أخبار الجن و أخبار أهل الهواء من الملائكة و ما من ملك يموت في الأرض و يقوم غيره مقامه إلا أتتنا بخبره و كيف سيرته في الذين قبله و ما من أرض من ستة أرضين إلى الأرض السابعة إلا نحن نؤتى بخبرها فقلت له جعلت فداك أين منتهى هذا الجبل قال إلى الأرض السادسة و فيها جهنم على واد من أوديتها عليه حفظة أكثر من نجوم السماء و قطر المطر و عدد ما في البحار و عدد الثرى قد وكل كل ملك منهم بشيء و هو مقيم عليه لا يفارقه قلت جعلت فداك إليكم جميعا يلقون الأخبار قال لا إنما يلقي ذلك إلى صاحب الأمر و إنا لنحمل ما لا يقدر العباد على حمله و لا على الحكومة فيه فمن لم يقبل حكومتنا جبرته الملائكة على قولنا و أمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقسروه على قولنا فإن كان من الجن أهل الخلاف و الكفر أوثقته و عذبته حتى يصير إلى حكمنا به قلت جعلت فداك فهل يرى الإمام ما بين المشرق و المغرب فقال يا ابن بكير فكيف يكون حجة على ما بين قطريها و هو لا يراهم و لا يحكم فيهم و كيف يكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم و لا يقدرون عليه و كيف يكون مؤديا عن الله و شاهدا على الخلق و هو لا يراهم و كيف يكون حجة عليهم و هو محجوب عنهم و قد حيل بينهم و بينه أن يقوم بأمر ربه فيهم و الله يقول وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ يعني به من على الأرض و الحجة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقوم مقامه و هو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة و الأخذ بحقوق الناس و القائم بأمر الله و المنصف لبعضهم من بعض فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله تعالى و هو يقول سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ فأي آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق و قال وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها قال أي آية أكبر منا. و بعد فحيث بان لك من هذا الحديث فضل أئمتك القديم منه و الحديث و عرفت صفاتهم الخاصة و كيف ينبغي أن يكون الإمام منهم و أنه يعلم ما في المشرق و المغرب و ما فوق الأرض و ما تحتها و يعلم أشياء أخر تقدم ذكرها و أن علمه مستفاد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الله عز و جل في كبريائه و جلاله و عرفت جهل عدوهم و قبح فعاله و تيهه في الباطل و سبل ضلاله و ما أعد له في معاده و ما له من سوء العذاب و وبال نكاله فإذا عرفت ذلك بالدليل و البرهان بان لك بأن ذلك نهج الإيمان فحينئذ وال أئمتك بصدق الولاية و تبرأ بصدق ولائك من الأعداء لتعد غدا من السعداء و تفوز بالنعيم في دار البقاء. و اعلم أن هذا نهاية ما وفقنا الله سبحانه بجميل صنعه لتأليفه و جمعه و هذا الذي عثرنا عليه و سهل الله سبحانه لنا الوصول إليه و هو قليل من كثير و نزر من غزير لأن فضلهم مما نطق به الكتاب الكريم و نبأ به النبي عليه و على آله الصلاة و التسليم فمن أجل ذلك أنه لا يحصى كثرة و لا يعلمه إلا الله العظيم لما رواه الثقات من الناس عن الحبر عبد الله بن العباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو أن الغياض أقلام و البحر مداد و الجن حساب و الإنس كتاب لما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب ع و لكن الغرض في هذا الباب من تأليف هذا الكتاب التقرب إلى رب الأرباب العزيز الوهاب لأن في ذكرها فضل جسيم و أجر عظيم لما ذكره الخوارزمي في كتاب الأربعين بإسناده يرفعه عن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين أنه قال إن الله تعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب فضائل لا تحصى عددها كثرة فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر و لو وافى القيامة بذنوب الثقلين و من كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم و من استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع و من نظر إلى كتاب فيه فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر. و الآن حيث وفقنا الله بحسن توفيقه و سداده لموالاته و موالاة الطيبين من أولاده فلنقل بعد شكر الله على نعمه السابغات على من يحبه و يتولاه الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ و نسأله بعد موالاتهم بجاههم العريض و فضلهم المستفيض و قدرهم العالي و جود أياديهم المتتالي و بر إحسانهم المتوالي أن يثبتنا على موالاتهم و مودتهم و أن يتوفانا على دينهم و سنتهم و يجنبنا من أهوال يوم القيامة بشفاعتهم و يدخلنا الجنة في زمرتهم إنه بالإجابة جدير وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و الصلاة على خاتم النبيين محمد و أهل بيته الطاهرين و سلم تسليما كثيرا كثيرا

تأويل الآيات الظاهرة - شرف الدين الحسيني الأسترآبادي - الصفحة ٧٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الشَّمْسَ مُطِيعَةٌ لَكَ فَادْعُ. فَدَعَا فَرَجَعَتْ وَ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا بِالْإِشَارَةِ. وَ مِنْهَا: أَنَّ الْحِصَارَ لَمَّا اشْتَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي حَرْبِ الْخَنْدَقِ وَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهُمُ الضَّجَرَ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الضُّرِّ صَعِدَ عَلَى مَسْجِدِ الْفَتْحِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ

مَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَهَا فِي الْأَرْضِ فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحاً قَلَعَتْ خِيَمَ الْمُشْرِكِينَ وَ بَدَّدَتْ رَوَاحِلَهُمْ وَ أَجْهَدَتْهُمْ بِالْبَرْدِ وَ سَفَتِ الرِّمَالَ وَ التُّرَابَ عَلَيْهِمْ وَ جَاءَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنَا بِالطَّاعَةِ لَكَ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ قَالَ زَعْزِعِي الْمُشْرِكِينَ وَ أَرْعِبِيهِمْ وَ كُونِي مِنْ وَرَائِهِمْ. فَفَعَلَتْ بِهِمْ ذَلِكَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جٰاءَتْكُمْ جُنُودٌ يَعْنِي أَحْزَابَ الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهٰا وَ كٰانَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جٰاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ أَيْ أَحْزَابُ الْعَرَبِ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ نَقَضُوا عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَارُوا مَعَ الْأَحْزَابِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ رَجَعَ مِنْ مَسْجِدِ الْفَتْحِ إِلَى مُعَسْكَرِهِ فَصَاحَ بِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَ كَانَ قَرِيباً ثَلَاثاً فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَسْمَعُ صَوْتِي وَ لَا تُجِيبُنِي فَقَالَ مَنَعَنِي شِدَّةُ الْبَرْدِ فَقَالَ اعْبُرِ الْخَنْدَقَ فَاعْرِفْ خَبَرَ قُرَيْشٍ وَ الْأَحْزَابِ وَ ارْجِعْ وَ لَا تُحْدِثْ حَدَثاً حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ. فَقُمْتُ وَ أَنَا أَنْتَفِضُ مِنَ الْبَرْدِ فَعَبَرْتُ الْخَنْدَقَ وَ كَأَنِّي فِي الْحَمَّامِ فَصِرْتُ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ فَلَمْ أَجِدْ هُنَاكَ إِلَّا خَيْمَةَ أَبِي سُفْيَانَ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ نَارٌ تَشْتَعِلُ مَرَّةً وَ تَخْبُو أُخْرَى فَانْسَلَلْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ إِنْ كُنَّا نُقَاتِلُ أَهْلَ الْأَرْضِ فَنَحْنُ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنَّا نُقَاتِلُ أَهْلَ السَّمَاءِ كَمَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِأَهْلِ السَّمَاءِ انْظُرُوا بَيْنَكُمْ لَا يَكُونُ لِمُحَمَّدٍ عَيْنٌ بَيْنَنَا فَلْيَسْأَلْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً. قَالَ حُذَيْفَةُ فَبَادَرْتُ إِلَى الَّذِي عَنْ يَمِينِي فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ قُلْتُ لِلَّذِي عَنْ يَسَارِي مَنْ أَنْتَ قَالَ فُلَانٌ فَلَمْ يَسْأَلْنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ. ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِخَالِدٍ إِمَّا أَنْ تَتَقَدَّمَ أَنْتَ فَتَجْمَعَ إِلَيَّ النَّاسَ لِيَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَأَكُونَ عَلَى السَّاقَةِ وَ إِمَّا أَنْ أَتَقَدَّمَ أَنَا وَ تَكُونَ عَلَى السَّاقَةِ. قَالَ بَلْ أَتَقَدَّمُ أَنَا وَ تَتَأَخَّرُ أَنْتَ. فَقَامُوا جَمِيعاً فَتَقَدَّمُوا وَ تَأَخَّرَ أَبُو سُفْيَانَ فَخَرَجَ مِنَ الْخَيْمَةِ وَ أَنَا اخْتَفَيْتُ فِي ظِلِّهَا فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ هِيَ مَعْقُولَةٌ مِنَ الدَّهَشِ الَّذِي كَانَ بِهِ فَنَزَلَ يَحِلُّ الْعِقَالَ فَأَمْكَنَنِي قَتْلُهُ فَلَمَّا هَمَمْتُ بِذَلِكَ تَذَكَّرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِي لَا تُحْدِثَنَّ حَدَثاً حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ. فَكَفَفْتُ وَ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ الْفَجْرَ وَ نَادَى مُنَادِيهِ لَا يَبْرَحَنَّ أَحَدٌ مَكَانَهُ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. فَمَا أَصْبَحَ إِلَّا وَ قَدْ تَفَرَّقَ عَنْهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا نَفَراً يَسِيراً. فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَهُ أَمَرَ فَنُودِيَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَسَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ فَوَجَدُوا النَّخْلَ مُحْدِقاً بِقَصْرِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ مُعَسْكَرٌ يَنْزِلُونَ فِيهِ وَ وَافَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَا لَكُمْ لَا تَنْزِلُونَ فَقَالُوا مَا لَنَا مَكَانٌ نَنْزِلُ بِهِ مِنِ اشْتِبَاكِ النَّخْلِ. فَوَقَفَ فِي طَرِيقٍ بَيْنَ النَّخْلِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ يَمْنَةً فَانْضَمَّ النَّخْلُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ يَسْرَةً فَانْضَمَّ النَّخْلُ كَذَلِكَ وَ اتَّسَعَ لَهُمُ الْمَوْضِعُ فَنَزَلُوا. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْعُمْرَةِ سَنَةَ الْحُدَيْبِيَةِ مَنَعَتْ قُرَيْشٌ مِنْ دُخُولِهِ مَكَّةَ وَ تَحَالَفُوا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا وَ مِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ. وَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا جِئْتُ مُحَارِباً لَكُمْ إِنَّمَا جِئْتُ مُعْتَمِراً. قَالُوا لَا نَدَعُكَ تَدْخُلُ مَكَّةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَتَسْتَنِدَ لَنَا [فَتَسْتَذِلَّنَا الْعَرَبُ وَ تُعَيِّرَنَا وَ لَكِنِ اجْعَلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ هُدْنَةً لَا تَكُونُ لِغَيْرِنَا فَاتَّفَقُوا عَلَيْهَا وَ قَدْ نَفِدَ مَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَ كَظَّهُمْ وَ بَهَائِمَهُمُ الْعَطَشُ فَجِيءَ بِرَكْوَةٍ فِيهَا قَلِيلٌ مِنَ الْمَاءِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَفَاضَتِ الرَّكْوَةُ وَ نُودِيَ فِي الْعَسْكَرِ مَنْ أَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَأْتِهِ فَسَقَوْا وَ اسْتَقَوْا وَ مَلَئُوا الْقِرَبَ. وَ مِنْهَا:مَا رَوَى جَابِرٌ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ تَأَخَّرَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ أَقْبَلَ خَلْفَنَا فَانْتَهَى إِلَيَّ وَ قَدْ قَامَ جَمَلِي وَ بَرَكَ فِي الطَّرِيقِ وَ تَخَلَّفْتُ عَنِ النَّاسِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأَخَذَ مِنَ الْإِدَاوَةِ مَاءً فِي فَمِهِ ثُمَّ رَشَّهُ عَلَى الْجَمَلِ صَاحَ بِهِ فَنَهَضَ كَأَنَّهُ ظَبْيٌ فَقَالَ لِي ارْكَبْهُ وَ سِرْ عَلَيْهِ. فَرَكِبْتُهُ وَ سِرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَ اللَّهِ مَا كَانَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ الْعَضْبَاءُ تَفُوتُهُ. فَقَالَ لِي صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَمَّارُ تَبِيعُنِي الْجَمَلَ قُلْتُ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا إِلَّا بِثَمَنٍ قُلْتُ تُعْطِي مِنَ الثَّمَنِ مَا شِئْتَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مِائَةَ دِرْهَمٍ قُلْتُ قَدْ بِعْتُكَ. قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. فَلَمَّا رَجَعْنَا وَ نَزَلْنَا الْمَدِينَةَ حَطَطْتُ عَنْهُ رَحْلِي وَ أَخَذْتُ بِزِمَامِهِ فَقَدَّمْتُهُ إِلَى بَابِ دَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ وَفَيْتَ يَا عَمَّارُ فَقُلْتُ الْوَاجِبُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَنَسُ ادْفَعْ إِلَى عَمَّارٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ ثَمَنَ الْجَمَلِ وَ رُدَّ عَلَيْهِ الْجَمَلَ هَدِيَّةً مِنَّا إِلَيْهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ. قَالَ جَابِرٌ وَ كُنَّا يَوْماً جُلُوساً حَوْلَهُ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَسْجِدِهِ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ فَنَطَقَتِ الْحَصَيَاتُ كُلُّهَا فِي يَدِهِ بِالتَّسْبِيحِ ثُمَّ قَذَفَ بِهَا إِلَى مَوْضِعِهَا فِي الْمَسْجِدِ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا سَارَ إِلَى خَيْبَرَ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الرَّايَةَ إِلَى بَابِ الْحِصْنِ فَحَارَبَهُمْ فَحَمَلَتِ الْيَهُودُ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ. وَ لَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَذَ عُمَرُ الرَّايَةَ وَ خَرَجَ ثُمَّ رَجَعَ يُجَبِّنُ النَّاسَ. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْجِعُونَ مُنْهَزِمِينَ يُجَبِّنُونَ أَصْحَابَهُمْ أَمَا لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ. وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام أَرْمَدَ الْعَيْنِ فَتَطَاوَلَ جَمِيعُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ قَالُوا أَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يُبْصِرُ شَيْئاً لَا سَهْلًا وَ لَا جَبَلًا. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْخَيْمَةِ وَ الرَّايَةُ فِي يَدِهِ فَرَكَزَهَا وَ قَالَ أَيْنَ عَلِيٌّ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ رَمِدٌ مَعْصُوبُ الْعَيْنَيْنِ قَالَ هَاتُوهُ إِلَيَّ فَأُتِيَ بِهِ يُقَادُ فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَيْنَيْهِ ثُمَّ تَفَلَ فِيهِمَا فَكَأَنَّمَا لَمْ تَرْمَدَا قَطُّ. ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ مَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرّاً وَ لَا بَرْداً فِي صَيْفٍ وَ لَا شِتَاءٍ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ. ثُمَّ قَالَ لَهُ سِرْ فِي الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَابِ الْحِصْنِ وَ ادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِمَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ وَ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ. وَ إِمَّا أَنْ يُذْعِنُوا بِالْجِزْيَةِ وَ الصُّلْحِ وَ لَهُمُ الذِّمَّةُ وَ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ. وَ إِمَّا الْحَرْبُ فَإِنْ هُمُ اخْتَارُوا الْحَرْبَ فَحَارِبْهُمْ. فَأَخَذَهَا وَ سَارَ بِهَا وَ الْمُسْلِمُونَ خَلْفَهُ حَتَّى وَافَى بَابَ الْحِصْنِ فَاسْتَقْبَلَهُ حُمَاةُ الْيَهُودِ وَ فِي أَوَّلِهِمْ مَرْحَبٌ يَهْدِرُ كَمَا يَهْدِرُ الْبَعِيرُ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الذِّمَّةِ فَأَبَوْا فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَانْهَزَمُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ دَخَلُوا الْحِصْنَ وَ رَدُّوا بَابَهُ. وَ كَانَ الْبَابُ حَجَراً مَنْقُوراً فِي صَخْرٍ وَ الْبَابُ مِنَ الْحَجَرِ فِي ذَلِكَ الصَّخْرِ الْمَنْقُورِ كَأَنَّهُ حَجَرُ رَحًى وَ فِي وَسَطِهِ ثَقْبٌ لَطِيفٌ فَرَمَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِقَوْسِهِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى وَ جَعَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فِي ذَلِكَ الثَّقْبِ الَّذِي فِي وَسَطِ الْحَجَرِ دُونَ الْيُمْنَى لِأَنَّ السَّيْفَ كَانَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ جَذَبَهُ إِلَيْهِ فَانْهَارَ الصَّخْرُ الْمَنْقُورُ وَ صَارَ الْبَابُ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى فَحَمَلَتْ عَلَيْهِ الْيَهُودُ فَجَعَلَ ذَلِكَ تُرْساً لَهُ وَ حَمَلَ عَلَيْهِمْ فَضَرَبَ مَرْحَباً فَقَتَلَهُ- وَ انْهَزَمَ الْيَهُودُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَرَمَى عِنْدَ ذَلِكَ بِالْحَجَرِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى إِلَى خَلْفِهِ فَمَرَّ الْحَجَرُ الَّذِي هُوَ الْبَابُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنْ وَقَعَ فِي آخِرِ الْعَسْكَرِ. وَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ فَذَرَعْنَا الْمَسَافَةَ الَّتِي مَضَى فِيهَا الْبَابُ فَكَانَتْ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً ثُمَّ اجْتَمَعْنَا عَلَى ذَلِكَ الْبَابِ لِنَرْفَعَهُ مِنَ الْأَرْضِ وَ كُنَّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حَتَّى تَهَيَّأَ لَنَا أَنْ نَرْفَعَهُ قَلِيلًا مِنَ الْأَرْضِ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ خَيْبَرَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ جَابِرٌ أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ عَظِيمٍ قَدِ امْتَلَأَ بِالْمَاءِ فَقَاسُوا عُمْقَهُ بِرُمْحٍ فَلَمْ يَبْلُغْ قَعْرَهُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَعْطِنَا الْيَوْمَ آيَةً مِنْ آيَاتِ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ ثُمَّ ضَرَبَ الْمَاءَ بِقَضِيبِهِ وَ اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ قَالَ سِيرُوا خَلْفِي عَلَى اسْمِ اللَّهُ فَمَضَتْ رَاحِلَتُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَ اتَّبَعَهُ النَّاسُ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ وَ دَوَابِّهِمْ فَلَمْ تَتَرَطَّبْ أَخْفَافُهَا وَ لَا حَوَافِرُهَا. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَرَادَ الْمَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ لِفَتْحِهَا قَالَ اللَّهُمَّ أَعْمِ الْأَخْبَارَ عَنْ قُرَيْشٍ حَتَّى نَبْغَتَهَا فِي دَارِهَا فَعَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَيْهِمْ. وَ كَانَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ قَدْ أَسْلَمَ وَ هَاجَرَ وَ كَانَ أَهْلُهُ وَ وُلْدُهُ بِمَكَّةَ فَقَالَ قُرَيْشٌ لَهُمْ اكْتُبُوا إِلَى حَاطِبٍ كِتَاباً سَلُوهُ أَنْ يُعَرِّفَنَا خَبَرَ مُحَمَّدٍ فَكَتَبُوا كِتَاباً وَ بَعَثَتْهُ قُرَيْشٌ مَعَ امْرَأَةٍ سِرّاً فَكَتَبَ الْجَوَابَ بِأَنَّ مُحَمَّداً صَائِرٌ إِلَيْكُمْ وَ دَفَعَهُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَ خَرَجَتْ. فَقَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّ حَاطِباً قَدْ كَتَبَ بِخَبَرِنَا إِلَى مَكَّةَ وَ الْكِتَابَ حَمَلَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ حَالِهَا وَ صِفَتِهَا... فَمَنْ يَمْضِي خَلْفَهَا فَيَرُدَّ الْكِتَابَ قَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَكُونُ عَلِيٌّ مَعَكَ. فَخَرَجَا فَلَحِقَاهَا فِي الطَّرِيقِ فَقَالا أَيْنَ الْكِتَابُ قَالَتْ مَا مَعِي وَ رَمَتْ إِلَيْهِمَا كُلَّ مَا كَانَ مَعَهَا فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَا مَعَهَا كِتَابٌ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَا كَذَبَ اللَّهُ وَ جَرَّدَ سَيْفَهُ فَقَالَ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيٰاءَ . . وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَ قَاصِداً مَكَّةَ فِي عَشَرَةِ آلَافِ فَارِسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَشْعُرْ أَهْلُ مَكَّةَ حَتَّى نَزَلَ تَحْتَ الْعَقَبَةِ وَ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ خَرَجَا إِلَى الْعَقَبَةِ يَتَجَسَّسَانِ خَبَراً وَ نَظَرَا إِلَى النِّيرَانِ فَاسْتَعْظَمَا فَلَمْ يَعْلَمَا لِمَنِ النِّيرَانُ وَ كَانَ الْعَبَّاسُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُسْتَقْبِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَهُ وَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مُنْذُ يَوْمِ بَدْرٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ. فَلَمَّا نَزَلَ تَحْتَ الْعَقَبَةِ رَكِبَ الْعَبَّاسُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَارَ إِلَى الْعَقَبَةِ طَمَعاً أَنْ يَجِدَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَنْ يُنْذِرُهُمْ إِذْ سَمِعَ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ لِعِكْرِمَةَ مَا هَذِهِ النِّيرَانُ فَصَاحَ الْعَبَّاسُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا أَبَا الْفَضْلِ مَا هَذِهِ النِّيرَانُ قَالَ نِيرَانُ عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ هَذَا مُحَمَّدٌ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا أَبَا سُفْيَانَ نَعَمْ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ مَا تَرَى لِي أَنْ أَصْنَعَ. قَالَ تَرْكَبُ خَلْفِي فَأَصِيرُ بِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَآخُذُ لَكَ الْأَمَانَ. قَالَ وَ تَرَاهُ يُؤْمِنُنِي قَالَ نَعَمْ فَإِنِّي إِذَا سَأَلْتُهُ شَيْئاً لَمْ يَرُدَّنِي. فَرَكِبَ أَبُو سُفْيَانَ خَلْفَهُ وَ انْصَرَفَ عِكْرِمَةُ إِلَى مَكَّةَ فَصَارَ الْعَبَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ الْعَبَّاسُ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ صَارَ مَعِي إِلَيْكَ فَتُؤْمِنُهُ بِسَبَبِي. فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَسْلِمْ تَسْلَمْ يَا أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا أَكْرَمَكَ وَ أَحْلَمَكَ. قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَسْلِمْ تَسْلَمْ قَالَ مَا أَكْرَمَكَ وَ أَحْلَمَكَ. قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَسْلِمْ تَسْلَمْ فَوَكَزَهُ الْعَبَّاسُ وَيْلَكَ إِنْ قَالَهَا الرَّابِعَةَ وَ لَمْ تُسْلِمْ قَتَلَكَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم خُذْهُ يَا عَمِّ إِلَى خَيْمَتِكَ وَ كَانَتْ قَرِيبَةً فَلَمَّا جَلَسَ فِي الْخَيْمَةِ نَدِمَ عَلَى مَجِيئِهِ مَعَ الْعَبَّاسِ وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَنْ فَعَلَ بِنَفْسِهِ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ أَنَا جِئْتُ فَأَعْطَيْتُ بِيَدِي وَ لَوْ كُنْتُ انْصَرَفْتُ إِلَى مَكَّةَ فَجَمَعْتُ الْأَحَابِيشَ وَ غَيْرَهُمْ فَلَعَلِّي كُنْتُ أَهْزِمُهُ فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ خَيْمَتِهِ فَقَالَ إِذاً كَانَ اللَّهُ يُخْزِيكَ. فَجَاءَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يُرِيدُ أَبُو سُفْيَانَ أَنْ يَجِيئَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم هَاتِهِ. فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تُسْلِمَ. فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ قُلْ وَ إِلَّا فَيَقْتُلُكَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَحِكَ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رُدَّهُ إِلَى عِنْدِكَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ يُحِبُّ الشَّرَفَ فَشَرِّفْهُ. قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ. فَلَمَّا صَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ خُذْهُ إِلَى رَأْسِ الْعَقَبَةِ فَأَقْعِدْهُ هُنَاكَ لِتَرَاهُ جُنُودُ اللَّهِ وَ يَرَاهَا. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَا أَعْظَمَ مُلْكَ ابْنِ أَخِيكَ قَالَ الْعَبَّاسُ إِنَّمَا هِيَ نُبُوَّةٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَقَدَّمْ إِلَى مَكَّةَ فَأَعْلِمْهُمْ بِالْأَمَانِ. فَلَمَّا دَخَلَهَا قَالَتْ هِنْدٌ اقْتُلُوا هَذَا الشَّيْخَ الضَّالَّ. وَ دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ وَ كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَصَعِدَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَأَذَّنَ فَمَا بَقِيَ صَنَمٌ بِمَكَّةَ إِلَّا سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ فَلَمَّا سَمِعَ وُجُوهُ قُرَيْشٍ الْأَذَانَ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي نَفْسِهِ الدُّخُولُ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ سَمَاعِ هَذَا. وَ قَالَ آخَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَعِشْ وَالِدِي إِلَى هَذَا الْيَوْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا فُلَانُ قَدْ قُلْتَ فِي نَفْسِكَ كَذَا وَ يَا فُلَانُ قُلْتَ فِي نَفْسِكَ كَذَا. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَقُلْ شَيْئاً. قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا سَارَ إِلَى خَيْبَرَ كَانُوا قَدْ جَمَعُوا حُلَفَاءَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ غَطَفَانَ أَرْبَعَةَ آلَافِ فَارِسٍ فَلَمَّا نَزَلَ صلى الله عليه وآله وسلم بِخَيْبَرَ سَمِعَتْ غَطَفَانُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَا مَعْشَرَ غَطَفَانَ الْحَقُوا حَيَّكُمْ فَقَدْ خُولِفْتُمْ إِلَيْهِمْ. وَ رَكِبُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ وَ صَارُوا إِلَى حَيِّهِمْ مِنَ الْغَدِ فَوَجَدُوهُمْ سَالِمِينَ. قَالُوا فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ لِيَظْفَرَ مُحَمَّدٌ بِيَهُودِ خَيْبَرَ. فَنَزَلَ صلى الله عليه وآله وسلم تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ نَادَى مُنَادِيهِ قَالُوا فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ جَالِسٌ فَقَالَ عَلَيْكُمْ هَذَا جَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ وَ سَلَّ سَيْفِي وَ قَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قُلْتُ اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ فَصَارَ كَمَا تَرَوْنَ لَا حَرَاكَ بِهِ. فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم دَعُوهُ وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ. وَ لَمَّا فَتَحَ عَلِيٌّ عليه السلام حِصْنَ خَيْبَرَ الْأَعْلَى بَقِيَتْ لَهُمْ قَلْعَةٌ فِيهَا جَمِيعُ أَمْوَالِهِمْ وَ مَأْكُولِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَرْبٌ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْهَا مُحَاصِراً لِمَنْ فِيهَا فَصَارَ إِلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تُؤْمِنُنُي عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي حَتَّى أَدُلَّكَ عَلَى فَتْحِ الْقَلْعَةِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ آمِنٌ فَمَا دَلَالَتُكَ. قَالَ تَأْمُرُ أَنْ يُحْفَرَ هَذَا الْمَوْضِعُ فَإِنَّهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى مَاءِ أَهْلِ الْقَلْعَةِ فَيَخْرُجُ وَ يَبْقَوْنَ بِغَيْرِ مَاءٍ فَيُسْلِمُونَ إِلَيْكَ الْقَلْعَةَ طَوْعاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ يُحْدِثُ اللَّهُ غَيْرَ هَذَا وَ قَدْ آمَنَّاكَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَغْلَتَهُ وَ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ اتَّبِعُونِي وَ سَارَ نَحْوَ الْقَلْعَةِ وَ أَقْبَلَتِ السِّهَامُ وَ الْحِجَارَةُ نَحْوَهُ وَ هِيَ تَمُرُّ عَنْ يَمْنَتِهِ وَ يَسْرَتِهِ فَلَا يُصِيبُهُ وَ لَا أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى بَابِ الْقَلْعَةِ. فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَائِطِهَا فَانْخَفَضَ الْحَائِطُ حَتَّى صَارَ مَعَ الْأَرْضِ وَ قَالَ لِلنَّاسِ ادْخُلُوا الْقَلْعَةَ مِنْ رَأْسِ الْحَائِطِ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ. وَ مِنْهَا:مَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ عَلِيّاً عليه السلام يَوْماً فِي حَاجَةٍ لَهُ فَانْصَرَفَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ فِي حُجْرَتِي فَلَمَّا دَخَلَ عَلِيٌّ مِنْ بَابِ الْحُجْرَةِ اسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى وَسَطٍ وَاسِعٍ مِنَ الْحُجْرَةِ فَعَانَقَهُ وَ أَظَلَّتْهُمَا غَمَامَةٌ سَتَرَتْهُمَا عَنِّي ثُمَّ زَالَتْ عَنْهُمَا الْغَمَامَةُ فَرَأَيْتُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عُنْقُودَ عِنَبٍ أَبْيَضَ وَ هُوَ يَأْكُلُ وَ يُطْعِمُ عَلِيّاً. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْكُلُ وَ تُطْعِمُ عَلِيّاً وَ لَا تُطْعِمُنِي. قَالَ إِنَّ هَذَا مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ فِي الدُّنْيَا. وَ مِنْهَا: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا بَنَى مَسْجِدَهُ كَانَ فِيهِ جِذْعُ نَخْلٍ إِلَى جَانِبِ الْمِحْرَابِ يَابِسٌ عَتِيقٌ إِذَا خَطَبَ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ فَلَمَّا اتُّخِذَ لَهُ الْمِنْبَرُ وَ صَعِدَهُ حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ كَحَنِينِ النَّاقَةِ إِلَى فَصِيلِهَا فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ مِنَ الْحَنِينِ ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يُسَمَّى الحَنَّانَةَ. إِلَى أَنْ هَدَمَ بَنُو أُمَيَّةَ الْمَسْجِدَ وَ جَدَّدُوا بِنَاءَهُ فَقَطَعُوا الْجِذْعَ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَسْكَراً إِلَى مُؤْتَةَ وَلَّى عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ وَ قَالَ إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَالْوَالِي عَلَيْكُمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَالْوَالِي عَلَيْكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَ سَكَتَ. فَلَمَّا سَارُوا وَ قَدْ حَضَرَ هَذَا التَّرْتِيبَ فِي الْوِلَايَةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَبِيّاً كَمَا يَقُولُ سَيُقْتَلُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ فَقِيلَ لَهُ لِمَ قُلْتَ هَذَا قَالَ لِأَنَّ أَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا بَعَثَ نَبِيٌّ مِنْهُمْ بَعْثاً فِي الْجِهَادِ فَقَالَ إِنْ قُتِلَ فُلَانٌ فَالْوَالِي عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ فُلَانٌ فَإِنْ سَمَّى لِلْوِلَايَةِ كَذَلِكَ اثْنَيْنِ أَوْ مِائَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قُتِلَ جَمِيعُ مَنْ ذَكَرَ فِيهِمُ الْوِلَايَاتِ. قَالَ جَابِرٌ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ حَرْبُهُمْ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِنَا الْغَدَاةَ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ قَدِ الْتَقَى إِخْوَانُكُمْ مَعَ الْمُشْرِكِينَ لِلْمُحَارَبَةِ فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُنَا بِكَرَّاتِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَى أَنْ قَالَ قُتِلَ زَيْدٌ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ. ثُمَّ قَالَ قَدْ أَخَذَهَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ تَقَدَّمَ لِلْحَرْبِ بِهَا. ثُمَّ قَالَ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَ قَدْ أَخَذَ الرَّايَةَ بِيَدِهِ الْأُخْرَى. ثُمَّ قَالَ وَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْأُخْرَى وَ قَدِ احْتَضَنَ الرَّايَةَ فِي صَدْرِهِ. ثُمَّ قَالَ قُتِلَ جَعْفَرٌ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ قَدْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ إِلَى أَنْ ذَكَرَ جَمِيعَ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَسْمَائِهِمْ. ثُمَّ قَالَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ انْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ. ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ صَارَ إِلَى دَارِ جَعْفَرٍ فَدَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَأَقْعَدَهُ فِي حَجْرِهِ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ. فَقَالَتْ وَالِدَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ كَأَنَّهُ يَتِيمٌ. قَالَ قَدِ اسْتُشْهِدَ جَعْفَرٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ دَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ قُطِعَتْ يَدَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ وَ قَدْ أَبْدَلَهُ اللَّهُ مِنْ يَدَيْهِ جَنَاحَيْنِ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ فَهُوَ الْآنَ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ كَيْفَ يَشَاءُ. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا بَعَثَ سَرِيَّةَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ عَقَدَ الرَّايَةَ وَ سَارَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ حَتَّى إِذَا صَارَ بِهَا بِقُرْبِ الْمُشْرِكِينَ اتَّصَلَ بِهِمْ خَبَرُهُمْ فَتَحَرَّزُوا وَ لَمْ يَصِلِ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ. فَأَخَذَهَا عُمَرُ وَ خَرَجَ مَعَ السَّرِيَّةِ فَاتَّصَلَ بِهِمْ خَبَرُهُمْ فَتَحَرَّزُوا وَ لَمْ يَصِلِ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ. فَأَخَذَ الرَّايَةَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَخَرَجَ مَعَ السَّرِيَّةِ وَ انْهَزَمُوا أَيْضاً. فَعَقَدَ صلى الله عليه وآله وسلم الرَّايَةَ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ ضَمَّهُمْ إِلَيْهِ وَ مَنْ كَانَ فِي تِلْكَ السَّرِيَّةِ. وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ أَقَامُوا رُقَبَاءَ عَلَى جِبَالِهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَى كُلِّ عَسْكَرٍ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى الْجَادَّةِ فَيَأْخُذُونَ حِذْرَهُمْ وَ اسْتِعْدَادَهُمْ. فَلَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام تَرَكَ الْجَادَّةَ وَ أَخَذَ بِالسَّرِيَّةِ فِي الْأَوْدِيَةِ بَيْنَ الْجِبَالِ. فَلَمَّا رَأَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدْ فَعَلَ عَلِيٌّ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَظْفَرُ بِهِمْ فَحَسَدَهُ فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ وُجُوهِ السَّرِيَّةِ إِنَّ عَلِيّاً رَجُلٌ غِرٌّ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِهَذِهِ الْمَسَالِكِ وَ نَحْنُ أَعْرَفُ بِهَا مِنْهُ وَ هَذَا الطَّرِيقُ الَّذِي تَوَجَّهَ فِيهِ كَثِيرُ السِّبَاعِ وَ سَيَلْقَى النَّاسُ مِنْ مَعَرَّتِهَا أَشَدَّ مَا يُحَاذِرُونَهُ مِنَ الْعَدُوِّ فَاسْأَلُوهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ إِلَى الْجَادَّةِ فَعَرَّفُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذَلِكَ قَالَ مَنْ كَانَ طَائِعاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ مِنْكُمْ فَلْيَتَّبِعْنِي وَ مَنْ أَرَادَ الْخِلَافَ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَلْيَنْصَرِفْ عَنِّي. فَسَكَتُوا وَ سَارُوا مَعَهُ فَكَانَ يَسِيرُ بِهِمْ بَيْنَ الْجِبَالَ بِاللَّيْلِ وَ يَكْمُنُ فِي الْأَوْدِيَةِ بِالنَّهَارِ وَ صَارَتِ السِّبَاعُ الَّتِي فِيهَا كَالسَّنَانِيرِ إِلَى أَنْ كَبَسَ الْمُشْرِكِينَ وَ هُمْ غَارُّونَ آمِنُونَ وَقْتَ الصُّبْحِ فَظَفَرَ بِالرِّجَالِ وَ الذَّرَارِيِّ وَ الْأَمْوَالِ فَحَازَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ شَدَّ الرِّجَالَ فِي الْحِبَالِ كَالسَّلَاسِلِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ غَزَاةَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ. فَلَمَّا كَانَتِ الصَّبِيحَةُ الَّتِي أَغَارَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى الْعَدُوِّ وَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى هُنَاكَ خَمْسُ مَرَاحِلَ خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَلَّى بِالنَّاسِ الْفَجْرَ وَ قَرَأَ وَ الْعَادِيَاتِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَ قَالَ هَذِهِ سُورَةٌ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَيَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ يُخْبِرُنِي فِيهَا بِإِغَارَةِ عَلِيٍّ عَلَى الْعَدُوِّ. وَ جَعَلَ حَسَدَهُ لِعَلِيٍّ حَسَداً لَهُ فَقَالَ إِنَّ الْإِنْسٰانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَ الْكَنُودُ الْحَسُودُ وَ هُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ هَاهُنَا إِذْ هُوَ كَانَ يُحِبُّ الْخَيْرَ وَ هُوَ الْحَيَاةُ حِينَ أَظْهَرَ الْخَوْفَ مِنَ السِّبَاعِ ثُمَّ هَدَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَ مِنْهَا:أَنَّ جَابِراً قَالَ إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ عَمَّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ كَانَ يَسْتَهْزِئُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِخُطْوَتِهِ فِي مِشْيَتِهِ وَ يَسْخَرُ مِنْهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَمْشِي يَوْماً وَ الْحَكَمُ خَلْفَهُ يُحَرِّكُ كَتِفَيْهِ وَ يَكْسِرُ يَدَيْهِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ اسْتِهْزَاءً مِنْهُ بِمِشْيَتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِهِ وَ قَالَ هَكَذَا فَكُنْ. فَبَقِيَ الْحَكَمُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مِنْ تَحْرِيكِ أَكْتَافِهِ وَ تَكْسِيرِ يَدَيْهِ ثُمَّ نَفَاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَ لَعَنَهُ فَكَانَ مَطْرُوداً إِلَى أَيَّامِ عُثْمَانَ فَرَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَكْرَمَهُ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا غَزَا تَبُوكَ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً سِوَى خَدَمِهِمْ فَمَرَّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَسِيرِهِ بِجَبَلٍ يَرْشَحُ الْمَاءُ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ مِنْ غَيْرِ سَيَلَانٍ فَقَالُوا مَا أَعْجَبَ رَشْحَ هَذَا الْجَبَلِ. فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ يَبْكِي قَالُوا وَ الْجَبَلُ يَبْكِي. قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تُحِبُّونَ أَنْ تَعْلَمُوا ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ. قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهَا الْجَبَلُ مِمَّ بُكَاؤُكَ. فَأَجَابَهُ الْجَبَلُ وَ قَدْ سَمِعَهُ الْجَمَاعَةُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ بِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ هُوَ يَتْلُو نٰاراً وَقُودُهَا النّٰاسُ وَ الْحِجٰارَةُ فَأَنَا أَبْكِي مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ خَوْفاً مِنْ أَنْ أَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم اسْكُنْ مِنْ بُكَائِكِ فَلَسْتَ مِنْهَا إِنَّمَا تِلْكَ الْحِجَارَةُ الْكِبْرِيتُ فَجَفَّ ذَلِكَ الرَّشْحُ مِنَ الْجَبَلِ فِي الْوَقْتِ حَتَّى لَمْ يُرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الرَّشْحِ وَ مِنْ تِلْكَ الرُّطُوبَةِ الَّتِي كَانَتْ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا صَارَ بِتَبُوكَ وَ اخْتَلَفَ الرُّسُلُ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَلِكِ الرُّومِ فَطَالَتْ فِي ذَلِكَ الْأَيَّامُ حَتَّى نَفِدَ الزَّادُ فَشَكَوْا إِلَيْهِ نَفَادَهُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الدَّقِيقِ أَوْ تَمْرٍ أَوْ سَوِيقٍ فَلْيَأْتِنِي. فَجَاءَهُ رَجُلٌ بِكَفِّ تَمْرٍ وَ الْآخَرُ بِكَفِّ سَوِيقٍ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ وَ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ نَادُوا فِي النَّاسِ مَنْ أَرَادَ الزَّادَ فَلْيَأْتِ. فَأَقْبَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ الدَّقِيقَ وَ التَّمْرَ وَ السَّوِيقَ حَتَّى مَلَئُوا جَمِيعَ مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنَ الْأَوْعِيَةِ وَ ذَلِكَ الدَّقِيقُ وَ التَّمْرُ وَ السَّوِيقُ عَلَى حَالِهِ مَا نَقَصَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهَا شَيْءٌ وَ لَا زَادَ عَلَى مَا كَانَ ثُمَّ سَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلَ يَوْماً عَلَى وَادٍ كَانَ يُعْرَفُ فِيهِ الْمَاءُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَوَجَدُوهُ يَابِساً لَا مَاءَ فِيهِ فَقَالُوا لَيْسَ فِي الْوَادِي مَاءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْرَجَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَقَالَ لِرَجُلٍ خُذْهُ فَانْصِبْهُ فِي أَعْلَى الْوَادِي. فَنَصَبَهُ حَيْثُ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَفَجَّرَتْ مِنْ حَوْلِ السَّهْمِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً تَجْرِي فِي الْوَادِي مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ وَ ارْتَوَوْا وَ مَلَئُوا الْقِرَبَ. وَ مِنْهَا:عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نَوْفَلَ بْنَ قَعْنَبٍ كَانَا جَالِسَيْنِ مَا بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى فَرِيقِ عَبْدِ الْعُزَّى بِإِزَاءِ بَيْتِ اللَّهِ إِذْ أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ فَوَقَفَتْ وَ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ وَ دَعَتْ قَالا رَأَيْنَا الْبَيْتَ وَ قَدِ انْفَتَحَ عَنْ ظَهْرِهِ فَدَخَلَتْ وَ غَابَتْ عَنْ أَبْصَارِنَا وَ انْغَلَقَ الْبَابُ ثُمَّ عَادَتِ الْفَتْحَةُ ثُمَّ الْتَزَقَتْ فَرُمْنَا أَنْ نَفْتَحَ الْبَابَ لِتَصِلَ إِلَيْهَا بَعْضُ نِسَائِنَا فَمَا انْفَتَحَ فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ فَبَقِيَتْ فَاطِمَةُ فِي الْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ ثُمَّ انْفَتَحَ الْبَيْتُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي دَخَلَتْ فِيهِ فَخَرَجَتْ وَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى يَدِهَا فَقَالَتْ كُنْتُ آكُلُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ وَ وَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِسَانَهُ فِي فِيهِ فَانْفَجَرَتْ اثْنَتٰا عَشْرَةَ عَيْناً . وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ رُمَيْلَةَ وَ كَانَ مِمَّنْ صَحِبَ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ وَ صَارَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا إِنَّ وَصِيَّ مُوسَى كَانَ يُرِيهِمُ الدَّلَائِلَ وَ الْعَلَامَاتِ وَ الْبَرَاهِينَ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ كَانَ وَصِيُّ عِيسَى يُرِيهِمْ كَذَلِكَ. فَلَوْ أَرَيْتَنَا شَيْئاً تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ وَ بِهِ قُلُوبُنَا. قَالَ إِنَّكُمْ لَا تَحْتَمِلُونَ عِلْمَ الْعَالِمِ وَ لَا تَقْوَوْنَ عَلَى بَرَاهِينِهِ وَ آيَاتِهِ وَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ. فَخَرَجَ بِهِمْ نَحْوَ أَبْيَاتِ الْهَجَرِيِّينَ حَتَّى أَشْرَفَ بِهِمْ عَلَى السَّبِخَةِ فَدَعَا خَفِيّاً ثُمَّ قَالَ اكْشِفِي غِطَاءَكِ فَإِذَا بِجَنَّاتٍ وَ أَنْهَارٍ فِي جَانِبٍ وَ إِذَا بِسَعِيرٍ وَ نِيرَانٍ مِنْ جَانِبٍ. فَقَالَ جَمَاعَةٌ سِحْرٌ سَحَرَ. وَ ثَبَتَ آخَرُونَ عَلَى التَّصْدِيقِ وَ لَمْ يُنْكِرُوا مِثْلَهُمْ وَ قَالُوا لَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص: الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ اخْتَصَمَ رَجُلٌ وَ امْرَأَةٌ إِلَيْهِ فَعَلَا صَوْتُ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام اخْسَأْ وَ كَانَ خَارِجِيّاً فَإِذَا رَأْسُهُ رَأْسُ كَلْبٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِحْتَ بِهَذَا الْخَارِجِيِّ فَصَارَ رَأْسُهُ رَأْسَ كَلْبٍ فَمَا يَمْنَعُكَ عَنْ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ وَيْحَكَ لَوْ أَشَاءُ أَنْ آتِيَ مُعَاوِيَةَ إِلَى هَاهُنَا عَلَى سَرِيرِهِ لَدَعَوْتُ اللَّهَ حَتَّى فَعَلَ. وَ لَكِنَّا لِلَّهِ خُزَّانٌ لَا عَلَى ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَا إِنْكَارَ عَلَى أَسْرَارِ تَدْبِيرِ اللَّهِ. أَ مَا تَقْرَأُ بَلْ عِبٰادٌ مُكْرَمُونَ لٰا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ إِنَّمَا أَدْعُو هَؤُلَاءِ لِثُبُوتِ الْحُجَّةِ وَ كَمَالِ الْمِحْنَةِ وَ لَوْ أُذِنَ فِي الدُّعَاءِ بِهَلَاكِ مُعَاوِيَةَ لَمَا تَأَخَّرَ وَ مِنْهَا:أَنَّ الْبَاقِرَ عليه السلام قَالَ شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام زِيَادَةَ الْفُرَاتِ فَرَكِبَ هُوَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَوَقَفَ عَلَى الْفُرَاتِ وَ قَدِ ارْتَفَعَ الْمَاءُ عَلَى جَانِبَيْهِ فَضَرَبَهُ بِقَضِيبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَقَصَ ذِرَاعٌ وَ ضَرَبَهُ أُخْرَى فَنَقَصَ ذِرَاعَانِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ زِدْتَنَا فَقَالَ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ فَأَعْطَانِي مَا رَأَيْتُمْ وَ أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ عَبْداً مُلِحّاً. وَ مِنْهَا:أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ كَانَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ لَهُمْ خُئُولَةٌ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَتَاهُ شَابٌّ مِنْهُمْ يَوْماً فَقَالَ يَا خَالِ مَاتَ تِرْبٌ لِي فَحَزِنْتُ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً قَالَ فَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى قَبْرِهِ فَدَعَا اللَّهَ وَ قَالَ قُمْ يَا فُلَانُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا الْمَيِّتُ جَالِسٌ عَلَى رَأْسِ الْقَبْرِ وَ هُوَ يَقُولُ ونيه ونيه شالا مَعْنَاهُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ سَيِّدَنَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا هَذَا اللِّسَانُ أَ لَمْ تَمُتْ وَ أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنِّي مِتُّ عَلَى وَلَايَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَانْقَلَبَ لِسَانِي إِلَى أَلْسِنَةِ أَهْلِ النَّارِ. وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّ عَلِيّاً مَرَّ يَوْماً فِي أَزِقَّةِ الْكُوفَةِ فَانْتَهَى إِلَى رَجُلٍ قَدْ حَمَلَ جِرِّيثاً فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا قَدْ حَمَلَ إِسْرَائِيلِيّاً فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ وَ قَالَ مَتَى صَارَ الْجِرِّيثُ إِسْرَائِيلِيّاً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَا إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْخَامِسُ ارْتَفَعَ لِهَذَا الرَّجُلِ مِنْ صُدْغِهِ دُخَانٌ فَيَمُوتُ مَكَانَهُ فَأَصَابَهُ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ ذَلِكَ فَمَاتَ فَحُمِلَ إِلَى قَبْرِهِ فَلَمَّا دُفِنَ جَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَعَ جَمَاعَةٍ إِلَى قَبْرِهِ فَدَعَا اللَّهَ ثُمَّ رَفَسَهُ بِرِجْلِهِ فَإِذَا الرَّجُلُ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ الرَّادُّ عَلَى عَلِيٍّ كَالرَّادِّ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ قَالَ لَهُ عُدْ فِي قَبْرِكَ فَعَادَ فِيهِ فَانْطَبَقَ الْقَبْرُ عَلَيْهِ وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ رُمَيْلَةَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام مَرَّ بِرَجُلٍ يَخِيطُ وَ هُوَ يُغَنِّي فَقَالَ لَهُ يَا شَابُّ لَوْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ لَكَانَ خَيْراً لَكَ فَقَالَ إِنِّي لَا أُحْسِنُهُ وَ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُحْسِنُ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَتَكَلَّمَ فِي أُذُنِهِ بِشَيْءٍ خَفِيٍّ فَصَوَّرَ اللَّهُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي قَلْبِهِ يَحْفَظُهُ كُلَّهُ وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يُنَادِي مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنِي فَكَانَ كُلُّ مَنْ أَتَاهُ يَطْلُبُ دَيْناً أَوْ عِدَةً يَرْفَعُ مُصَلَّاهُ فَيَجِدُ ذَلِكَ كَذَلِكَ تَحْتَهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ ذَهَبَ هَذَا بِشَرَفِ الدُّنْيَا فِي هَذَا دُونَنَا فَمَا الْحِيلَةُ فَقَالَ لَعَلَّكَ لَوْ نَادَيْتَ كَمَا نَادَى هُوَ كُنْتَ تَجِدُ ذَلِكَ كَمَا يَجِدُ هُوَ إِذْ كَانَ إِنَّمَا يَقْضِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَادَى أَبُو بَكْرٍ كَذَلِكَ فَعَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْحَالَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَنْدَمُ عَلَى مَا فَعَلَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَيُّكُمْ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ فَأُشِيرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَنْتَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَلِيفَتُهُ قَالَ نَعَمْ فَمَا تَشَاءُ قَالَ فَهَلُمَّ الثَّمَانِينَ النَّاقَةَ الَّتِي ضَمِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ وَ مَا هَذِهِ النُّوقُ قَالَ ضَمِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَمَانِينَ نَاقَةً حَمْرَاءَ كُحْلَ الْعُيُونِ فَقَالَ لِعُمَرَ كَيْفَ نَصْنَعُ الْآنَ قَالَ إِنَّ الْأَعْرَابَ جُهَّالٌ فَاسْأَلْهُ أَ لَكَ شُهُودٌ بِمَا تَقُولُهُ فَتَطْلُبُهُمْ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلْأَعْرَابِيِّ أَ لَكَ شُهُودٌ بِمَا تَقُولُ قَالَ وَ مِثْلِي يُطْلَبُ مِنْهُ الشُّهُودُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا يَضْمَنُ لِي وَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِوَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَا خَلِيفَتِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ اتْبَعْنِي حَتَّى أَدُلَّكَ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَبِعَهُ الْأَعْرَابِيُّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَنْتَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَمَا تَشَاءُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ضَمِنَ لِي ثَمَانِينَ نَاقَةً حَمْرَاءَ كُحْلَ الْعُيُونِ فَهَلُمَّهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام أَسْلَمْتَ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ فَانْكَبَّ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى يَدَيْهِ يُقَبِّلُهُمَا وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَلِيفَتُهُ فَبِهَذَا وَقَعَ الشَّرْطُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ قَدْ أَسْلَمْنَا جَمِيعاً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا حَسَنُ انْطَلِقْ أَنْتَ وَ سَلْمَانُ مَعَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ إِلَى وَادِي فُلَانٍ فَنَادِ يَا صَالِحُ يَا صَالِحُ فَإِذَا أَجَابَكَ فَقُلْ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ هَلُمَّ الثَّمَانِينَ النَّاقَةَ الَّتِي ضَمِنَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ قَالَ سَلْمَانُ فَمَضَيْنَا إِلَى الْوَادِي فَنَادَى الْحَسَنُ فَأَجَابَهُ لَبَّيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَدَّى إِلَيْهِ رِسَالَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا زِمَامُ نَاقَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَأَخَذَ الْحَسَنُ عليه السلام الزِّمَامَ فَنَاوَلَهُ الْأَعْرَابِيَّ وَ قَالَ خُذْ فَجَعَلَتِ النُّوقُ تَخْرُجُ حَتَّى كَمُلَتِ الثَّمَانُونَ عَلَى الصِّفَةِ. وَ مِنْهَا:أَنَّ زَاذَانَ وَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالُوا كُنَّا مَعَهُ عليه السلام بِصِفِّينَ فَلَمَّا أَنْ صَافَّ مُعَاوِيَةُ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ مَيْمَنَتِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَيْمَنَتِكَ خَلَلٌ قَالَ ارْجِعْ إِلَى مُقَامِكَ فَرَجَعَ. ثُمَّ أَتَاهُ ثَانِيَةً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَيْمَنَتِكَ خَلَلٌ قَالَ ارْجِعْ إِلَى مُقَامِكَ فَرَجَعَ ثُمَّ أَتَاهُ ثَالِثَةً كَأَنَّ الْأَرْضَ لَا تَحْمِلُهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَيْمَنَتِكَ خَلَلٌ. فَقَالَ عليه السلام قِفْ فَوَقَفَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ بِمَالِكٍ الْأَشْتَرِ فَقَالَ عليه السلام يَا مَالِكُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ تَرَى مَيْسَرَةَ مُعَاوِيَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ تَرَى صَاحِبَ الْفَرَسِ الْمُعَلَّمِ قَالَ نَعَمْ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَحْمَرُ قَالَ نَعَمْ. قَالَ انْطَلِقْ فَأْتِنِي بِرَأْسِهِ. فَخَرَجَ مَالِكٌ فَدَنَا مِنْهُ وَ ضَرَبَهُ فَسَقَطَ رَأْسُهُ ثُمَّ تَنَاوَلَهُ فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ نَشَدْتُكَ اللَّهَ هَلْ كُنْتَ نَظَرْتَ إِلَى هَذَا فَرَأَيْتَهُ وَ حِلْيَتَهُ وَ هُوَ مَلَأَ قَلْبَكَ فَرَأَيْتَ الْخَلَلَ فِي أَصْحَابِكَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ حَوْلَهُ فَقَالَ أَخْبَرَنِي بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ فَتَرَوْنَهُ بَقِيَ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ ارْجِعْ إِلَى مُقَامِكَ. وَ مِنْهَا:مَا رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قُرِئَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذٰا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزٰالَهٰا إِلَى أَنْ بَلَغَ قَوْلَهُ وَ قٰالَ الْإِنْسٰانُ مٰا لَهٰا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبٰارَهٰا قَالَ أَنَا الْإِنْسَانُ وَ إِيَّايَ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمٰاهُمْ قَالَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسِيمَاهُمْ وَ نَحْنُ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ نُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وَ عَرَفْنَاهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَ أَنْكَرْنَاهُ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يُخَاطِبُهُ بِوَيْحَكَ وَ كَانَ يَتَشَيَّعُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّهْرَوَانِ قَاتَلَ عَلِيّاً عليه السلام ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ جَاءَهُ عليه السلام رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَذَبْتَ فَقَالَ الرَّجُلُ سُبْحَانَ اللَّهِ كَأَنَّكَ تَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِي وَ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ كَانَ فِيهِ لِينٌ فَأَثْنَى عَلَيْهِ عِنْدَهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَذَبْتُمْ لَا يُحِبُّنَا مُخَنَّثٌ وَ لَا دَيُّوثٌ وَ لَا وَلَدُ زِنًا وَ لَا مَنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي حَيْضِهَا فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ قُتِلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ. وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام حِينَ ضُرِبَ الضَّرْبَةَ بِالْكُوفَةِ فَقُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ قَالَ لَعَمْرِي إِنِّي لَمُفَارِقُكُمْ ثُمَّ قَالَ لِي إِلَى السَّبْعِينَ بَلَاءٌ قَالَهَا ثَلَاثاً قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ الْبَلَاءِ رَخَاءٌ فَلَمْ يُجِبْنِي وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَبَكَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَا تُؤْذِينِي يَا أُمَّ كُلْثُومٍ فَإِنَّكِ لَوْ تَرَيْنَ مَا أَرَى لَمْ تَبْكِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ وَ النَّبِيِّينَ يَقُولُونَ لِي انْطَلِقْ يَا عَلِيُّ فَمَا أَمَامَكَ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ قُلْتَ إِلَى السَّبْعِينَ بَلَاءٌ فَهَلْ بَعْدَ السَّبْعِينَ رَخَاءٌ قَالَ نَعَمْ وَ إِنَّ بَعْدَ الْبَلَاءِ رَخَاءٌ يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ إِلَى السَّبْعِينَ بَلَاءٌ وَ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ السَّبْعِينَ رَخَاءٌ وَ قَدْ مَضَتِ السَّبْعُونَ وَ لَمْ نَرَ رَخَاءً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا ثَابِتُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَانَ وَقَّتَ هَذَا الْأَمْرَ فِي السَّبْعِينَ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَخَّرَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْبَعِينَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ فَحَدَّثْنَاكُمْ فَأَذَعْتُمُ الْحَدِيثَ وَ كَشَفْتُمُ الْقِنَاعَ قِنَاعَ السِّرِّ فَأَخَّرَهُ اللَّهُ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتاً يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ كَذَلِكَ قَالَ أَحَدُهُمْ عليه السلام كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ. وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ مُقَرِّنٍ قَالَ دَخَلْنَا جَمَاعَةً عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ إِذَا جَاءَ أَخِي فَمُرِيهِ أَنْ يَمْلَأَ هَذِهِ الشَّكْوَةَ مِنَ الْمَاءِ وَ يَلْحَقَنِي بِهَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَ مَعَهُ سَيْفُهُ فَلَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام قَالَتْ لَهُ قَالَ أَخُوكَ امْلَأْ هَذِهِ الشَّكْوَةَ مِنَ الْمَاءِ وَ الْحَقْنِي بِهَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ قَالَتْ فَمَلَأَهَا وَ انْطَلَقَ حَتَّى إِذَا دَخَلَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ اسْتَقْبَلَهُ طَرِيقَانِ فَلَمْ يَدْرِ فِي أَيِّهِمَا يَأْخُذُ فَرَأَى رَاعِياً عَلَى الْجَبَلِ فَقَالَ يَا رَاعِي هَلْ مَرَّ بِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الرَّاعِي مَا لِلَّهِ مِنْ رَسُولٍ فَأَخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام جَنْدَلَةً فَصَرَخَ الرَّاعِي فَإِذَا الْجَبَلُ قَدِ امْتَلَأَ بِالْخَيْلِ وَ الرَّجِلِ فَمَا زَالُوا يَرْمُونَهُ بِالْجَنْدَلِ وَ اكْتَنَفَهُ طَائِرَانِ أَبْيَضَانِ فَمَا زَالَ يَمْضِي وَ يَرْمُونَهُ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا لَكَ مُنْبَهِراً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ وَ هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّاعِي وَ مَا الطَّائِرَانِ قَالَ لَا قَالَ أَمَّا الرَّاعِي فَإِبْلِيسُ وَ أَمَّا الطَّائِرَانِ فَجَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ خُذْ سَيْفِي هَذَا وَ امْضِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ فَلَا تَلْقَ أَحَداً إِلَّا قَتَلْتَهُ وَ لَا تَهَابَنَّهُ فَأَخَذَ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَخَلَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ فَرَأَى رَجُلًا عَيْنَاهُ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ أَسْنَانُهُ كَالْمِنْجَلِ يَمْشِي فِي شَعْرِهِ فَشَدَّ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً فَلَمْ يَبْلُغْ شَيْئاً ثُمَّ ضَرَبَهُ أُخْرَى فَقَطَعَهُ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ قَتَلْتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثاً هَذَا يَغُوثُ وَ لَا يَدْخُلُ فِي صَنَمٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ مِنْهَا: أَنَّ أَعْرَابِيّاً أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَظْلُومٌ قَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَظْلُومٌ قَالَ ادْنُ فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَالَ مَا ظُلَامَتُكَ فَشَكَا ظُلَامَتَهُ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ أَنَا أَعْظَمُ ظُلَامَةً مِنْكَ ظَلَمَنِي الْمَدَرُ وَ الْوَبَرُ وَ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَتْ مَظْلِمَتِي عَلَيْهِمْ وَ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً حَتَّى قَعَدْتُ مَقْعَدِي هَذَا إِنْ كَانَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَيَرْمَدُ فَمَا يَدَعُهُمْ يَذُرُّونَهُ حَتَّى يَأْتُونِّي فَأُذَرَّ وَ مَا بِعَيْنِي رَمَدٌ ثُمَّ كَتَبَ لَهُ بِظُلَامَتِهِ وَ رَحَلَ فَهَاجَ النَّاسُ وَ قَالُوا قَدْ طَعَنَ عَلَى الرَّجُلَيْنِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ عليه السلام فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ مَا شَرِبَ قُلُوبُ النَّاسِ مِنْ حُبَّ هَذَيْنِ فَخَرَجَ عليه السلام فَقَالَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ فَإِذَا سَمِعْتُمُونِي أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَ اللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهُ كَذِبَةً وَ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ نَفْسِي أَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَامَ رَجُلٌ يُسَاوِي بِرَأْسِهِ رُمَّانَةَ الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَنَا أَبْرَأُ مِنَ الِاثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَةِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ بَقَرْتَ الْعِلْمَ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ لَتُبْقَرَنَّ كَمَا بَقَرْتَهُ فَلَمَّا قَدِمَ ابْنُ سُمَيَّةَ أَخَذَهُ وَ شَقَّ بَطْنَهُ وَ حَشَا جَوْفَهُ حِجَارَةً وَ صَلَبَهُ. وَ مِنْهَا:مَا رَوَى حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ قَالَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ مُرَادٍ وَ مَعَهُمُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَرَأَ عَلَيْنَا وَ لَا وَ اللَّهِ مَا جَاءَنَا زَائِراً وَ لَا مُنْتَجِعاً وَ إِنَّا لَنَخَافُهُ عَلَيْكَ فَاشْدُدْ يَدَكَ بِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام اجْلِسْ فَنَظَرَ فِي وَجْهِهِ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ رَأَيْتَكَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ وَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ هَلْ أَنْتَ مُخْبِرِي بِهِ قَالَ نَعَمْ وَ حَلَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَ كُنْتَ تُرَاضِعُ الْغِلْمَانَ وَ تَقُومُ عَلَيْهِمْ فَكُنْتَ إِذَا جِئْتَ فَرَأَوْكَ مِنْ بَعِيدٍ قَالُوا قَدْ جَاءَنَا ابْنُ رَاعِيَةِ الْكِلَابِ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ فَمَرَرْتَ بِرَجُلٍ وَ قَدْ أَيْفَعْتَ فَنَظَرَ إِلَيْكَ فَأَحَدَّ النَّظَرَ فَقَالَ لَكَ يَا أَشْقَى مِنْ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُودَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَخْبَرَتْكَ أُمُّكَ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِكَ فِي بَعْضِ حَيْضِهَا فَتَعْتَعَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ نَعَمْ قَدْ حَدَّثَتْنِي بِذَلِكَ وَ لَوْ كُنْتُ كَاتِماً شَيْئاً لَكَتَمْتُكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام قُمْ فَقَامَ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ قَاتِلَكَ شِبْهُ الْيَهُودِيِّ بَلْ هُوَ يَهُودِيٌّ. وَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ زِيَادٍ جَاءَ ابْنُ مُلْجَمٍ يَسْتَحْمِلُ عَلِيّاً فَقَالَ احْمِلْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا غَزْوَانُ احْمِلْهُ عَلَى الْأَشْقَرِ فَجَاءَ بِفَرَسٍ أَشْقَرَ وَ أَخَذَ بِعِنَانِهِ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ ع أُرِيدُ حِبَاءَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي * * * عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادٍ وَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ جَاءَ ابْنُ مُلْجَمٍ لِيُبَايِعَهُ فَرَدَّهُ ثُمَّ جَاءَهُ فَرَدَّهُ ثُمَّ جَاءَهُ فَرَدَّهُ ثُمَّ جَاءَ فَبَايَعَهُ ثُمَّ قَالَ لَيَخْضِبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ تَمَثَّلَ لَمَّا تَوَلَّى اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَا * * * وَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَا وَ مِنْهَا: أَنَّ يَهُودِيّاً قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَنَا كَسَرْتُ وَاحِدَةً وَ أَكَلْتُهَا كُلَّهَا فَقَالَ عليه السلام صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَوَقَعَتْ حَبَّةُ رُمَّانٍ مِنْهَا وَ تَنَاوَلَهَا عليه السلام وَ أَكَلَهَا وَ قَالَ لَمْ يَأْكُلْهَا الْكَافِرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ مَرَّ عَلِيٌّ عليه السلام بِكَرْبَلَاءَ فَقَالَ لَمَّا مَرَّ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ قَدِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ يَبْكِي هَذَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ هَذَا مُلْقَى رِحَالِهِمْ هَاهُنَا مُرَاقُ دِمَائِهِمْ طُوبَى لَكِ مِنْ تُرْبَةٍ عَلَيْهَا تُرَاقُ دِمَاءُ الْأَحِبَّةِ وَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام يَسِيرُ بِالنَّاسِ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ كَرْبَلَاءَ عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ مِيلٍ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى طَافَ بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ المقذفان فَقَالَ قُتِلَ فِيهَا مِائَتَا نَبِيٍّ وَ مِائَتَا سِبْطٍ كُلُّهُمْ شُهَدَاءُ مُنَاخُ رِكَابٍ وَ مَصَارِعُ شُهَدَاءَ لَا يَسْبِقُهُمْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ وَ لَا يَلْحَقُهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ جَمَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَنِيهِ وَ هُمْ اثْنَا عَشَرَ ذَكَراً فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَ فِيَّ سُنَّةً مِنْ يَعْقُوبَ إِذْ جَمَعَ بَنِيهِ وَ هُمْ اثْنَا عَشَرَ ذَكَراً فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي أُوصِي إِلَى يُوسُفَ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا وَ أَنَا أُوصِي إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَاسْمَعُوا لَهُمَا وَ أَطِيعُوا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ أَ دُونَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ لَهُ أَ جُرْأَةً عَلَيَّ فِي حَيَاتِي كَأَنِّي بِكَ قَدْ وُجِدْتَ مَذْبُوحاً فِي فُسْطَاطِكَ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَكَ فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَانِ الْمُخْتَارِ أَتَاهُ فَقَالَ لَسْتَ هُنَاكَ فَغَضِبَ فَذَهَبَ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ هُوَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ وَلِّنِي قِتَالَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَكَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ مُصْعَبٍ فَالْتَقَوْا بِحَرُورَاءَ فَلَمَّا حَجَرَ اللَّيْلُ بَيْنَهُمْ أَصْبَحُوا وَ قَدْ وَجَدُوهُ مَذْبُوحاً فِي فُسْطَاطِهِ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ وَ مِنْهَا: أَنَّ عِيسَى النَّهْرِيرِيَّ رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ ابْنَ عَوْفٍ أَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لِيُعَنِّتُوهُ فَقَالَ الْأَوَّلُ اتَّخَذَ اللّٰهُ إِبْرٰاهِيمَ خَلِيلًا فَمَا ذَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ وَ قَالَ الثَّانِي كَلَّمَ اللّٰهُ مُوسىٰ تَكْلِيماً فَمَا ذَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ وَ قَالَ ابْنُ عَوْفٍ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يُحْيِي الْمَوْتىٰ بِإِذْنِ اللّٰهِ فَمَا ذَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ فَقَالَ لِلْأَوَّلِ اتَّخَذَ اللّٰهُ إِبْرٰاهِيمَ خَلِيلًا وَ اتَّخَذَنِي حَبِيباً وَ قَالَ لِلثَّانِي كَلَّمَ اللّٰهُ مُوسىٰ تَكْلِيماً مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَ قَدْ رَأَيْتُ عَرْشَ رَبِّي وَ كَلَّمَنِي وَ قَالَ لِلثَّالِثِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يُحْيِي الْمَوْتىٰ بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ أَنَا إِنْ شِئْتُمْ أَحْيَيْتُ لَكُمْ مَوْتَاكُمْ قَالُوا قَدْ شِئْنَا وَ عَلَى ذَلِكَ دَارُوا فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَدَعَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْدِمْهُمْ إِلَى الْقُبُورِ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ اتَّبِعُوهُ فَلَمَّا تَوَسَّطَ الْجَبَّانَةَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَاضْطَرَبَتِ الْأَرْضُ وَ ارْتَجَّتْ وَ دَخَلَهُمْ مِنَ الذُّعْرِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ الْتُمِعَتْ أَلْوَانُهُمْ وَ لَمْ تَقِلَّ ذَلِكَ قُلُوبُهُمْ فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ أَقِلْنَا عَثَرَاتِنَا أَقَالَكَ اللَّهُ عَثْرَتَكَ قَالَ إِنَّمَا رَدَدْتُمْ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَدَعَاهُ. وَ مِنْهَا: أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ أَبِي الْعَلَاءِ الْأَزْدِيَّ رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ جُبَيْرَ الْخَابُورِ كَانَ صَاحِبَ بَيْتِ مَالِ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَتْ لَهُ أَمٌّ عَجُوزٌ بِالْكُوفَةِ كَبِيرَةٌ فَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ إِنَّ لِي أُمّاً بِالْكُوفَةِ عَجُوزاً اشْتَقْتُ إِلَيْهَا فَأْذَنْ لِي حَتَّى آتِيَهَا فَأَقْضِيَ مِنْ حَقِّهَا مَا يَجِبُ عَلَيَّ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا تَصْنَعُ بِالْكُوفَةِ فَإِنَّ فِيهَا رَجُلًا سَاحِراً كَاهِناً يُقَالُ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مَا آمَنُ أَنْ يَفْتِنَكَ فَقَالَ جُبَيْرٌ مَا لِي وَ لِعَلِيٍّ إِنَّمَا آتِي أُمِّي فَأَزُورُهَا وَ أَقْضِي حَقَّهَا فَأَذِنَ لَهُ فَقَدِمَ جُبَيْرٌ إِلَى عَيْنِ التَّمْرِ وَ مَعَهُ مَالٌ فَدَفَنَ بَعْضَهُ فِي عَيْنِ التَّمْرِ وَ قَدْ كَانَ لِعَلِيٍّ مَنَاظِرُ فَأَخَذُوا جُبَيْراً بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ وَ أَتَوْا بِهِ عَلِيّاً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ يَا جُبَيْرَ الْخَابُورِ أَمَا إِنَّكَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ اللَّهِ زَعَمَ لَكَ مُعَاوِيَةُ أَنِّي كَاهِنٌ سَاحِرٌ قَالَ إِي وَ اللَّهِ قَالَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ قَالَ وَ مَعَكَ مَالٌ قَدْ دَفَنْتَ بَعْضَهُ فِي عَيْنِ التَّمْرِ قَالَ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا حَسَنُ ضُمَّهُ إِلَيْكَ فَأَنْزَلَهُ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَعَاهُ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي جَبَلِ الْأَهْوَازِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُدَجَّجِينَ فِي السِّلَاحِ فَيَكُونُونَ مَعَهُ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَيُقَاتِلُ مَعَهُ. وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو ظَبْيَةَ جَمَعَ عَلِيٌّ عليه السلام الْعُرَفَاءَ ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ افْعَلُوا كَذَا قَالُوا لَا نَفْعَلُ قَالَ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ لَيُسْتَعْمَلَنَّ عَلَيْكُمُ الْيَهُودُ وَ الْمَجُوسُ ثُمَّ لَا تَمْتَنِعُونَ فَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ. وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ لَمَّا رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ أَمَرَ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ اجْمَعُوا النَّاسَ ثُمَّ انْظُرُوا إِلَى مَا فِي بَيْتِ مَالِهِمْ فَاقْسِمُوهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَحَسَبُوا فَوَجَدُوا نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَأَمَرَهُمْ يَقْعُدُونَ لِلنَّاسِ وَ يُعْطُوهُمْ قَالَ وَ أَخَذَ مِكْتَلَهُ وَ مِسْحَاتَهُ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى بِئْرِ الْمَلِكِ فَعَمِلَ فِيهَا فَأَخَذَ النَّاسُ ذَلِكَ الْقِسْمَ حَتَّى بَلَغُوا الزُّبَيْرَ وَ طَلْحَةَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ وَ قَالُوا هَذَا مِنْكُمْ أَوْ مِنْ صَاحِبِكُمْ قَالُوا بَلْ هَذَا أَمْرُهُ لَا نَعْمَلُ إِلَّا بِأَمْرِهِ قَالُوا فَاسْتَأْذِنُوا لَنَا عَلَيْهِ قَالُوا مَا عَلَيْهِ إِذْنٌ هُوَ ذَا بِبِئْرِ الْمَلِكِ يَعْمَلُ فَرَكِبُوا دَوَابَّهُمْ حَتَّى جَاءُوا إِلَيْهِ فَوَجَدُوهُ فِي الشَّمْسِ وَ مَعَهُ أَجِيرٌ لَهُ يُعِينُهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ الشَّمْسَ قَدْ آذَتْنَا فَارْتَفِعْ مَعَنَا إِلَى الظِّلِّ فَارْتَفَعَ مَعَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ لَنَا قَرَابَةٌ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ وَ سَابِقَةٌ وَ جِهَادٌ وَ إِنَّكَ أَعْطَيْتَنَا بِالسَّوِيَّةِ وَ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ وَ لَا عُثْمَانُ يُعْطُونَنَا بِالسَّوِيَّةِ كَانُوا يُفَضِّلُونَّا عَلَى غَيْرِنَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَيُّهُمَا عِنْدَكُمْ أَفْضَلُ عُمَرُ أَوْ أَبُو بَكْرٍ قَالُوا أَبُو بَكْرٍ قَالَ فَهَذَا قَسْمُ أَبِي بَكْرٍ وَ إِلَّا فَدَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ غَيْرَهُ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ فَانْظُرُوا مَا لَكُمْ مِنْ حَقٍّ فَخُذُوهُ قَالا فَسَابِقَتُنَا قَالَ أَنْتُمَا أَسْبَقُ مِنِّي بِسَابِقَتِي قَالُوا لَا قَالُوا قَرَابَتُنَا بِالنَّبِيِّ قَالَ أَقْرَبُ مِنْ قَرَابَتِي قَالُوا لَا فَقَالُوا فَجِهَادُنَا قَالَ أَعْظَمُ مِنْ جِهَادِي قَالُوا لَا قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا فِي هَذَا الْمَالِ وَ أَجِيرِي هَذَا إِلَّا بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ قَالا فَتَأْذَنُ لَنَا فِي الْعُمْرَةِ قَالَ مَا الْعُمْرَةُ تُرِيدَانِ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَمْرَكُمْ وَ شَأْنَكُمْ فَاذْهَبَا حَيْثُ شِئْتُمَا فَلَمَّا وَلَّيَا قَالَ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ .

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ١ - الصفحة ١٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم له في رواية ابن سيرين يا علي أنت مني و أنا منك و ذكره البخاري و في فضائل السمعاني و تاريخ الخطيب و فردوس الديلمي عن ابن عباس علي مني مثل رأسي من بدني و قوله أنت مني كروحي من جسدي و قوله أنت مني كالصنو من الصنو و يؤيد ما قلناه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي أنا و أنت من شجرة واحدة رواه الخركوشي و الثعلبي في الكشف و البيان و كذا رواه في أماليه ابن شاذان و النطنزي في الخصائص و شيرويه في الفردوس و في تفسير عطاء الخراساني و الفلكي الطوسي و نحوه أبو صالح المؤذن و السمعاني و قد أخرج صاحب المراصد قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لزيد بن حارثة علي كنفسي لا فرق بيني و بينه إلا النبوة فمن شك فقد كفر و نحو ذلك كثير من جنسه و غير جنسه. إن قيل لم يقصد في المباهلة الأفضل بل النسب و لهذا أحضر الحسنين و كانا طفلين قلنا لو لا إرادة الفضل لدعا عقيلا و عباسا و ولده فإنهم انضموا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أسلموا قبل المباهلة بمدة و المباهلة كانت في سنة عشر من الهجرة و قد كان الحسنان في حد العقل و العرفان و إن لم يبلغا حد التكليف على أنه يجوز اختصاصهما بما يخرق العادة فيهما لثبوت إمامتهما و قد شهرت في عيون الزمان مدائحهم في كل أوان قال الحماني و أنزله منه النبي كنفسه* * * رواية أبرار تأدت إلى البر فمن نفسه منكم كنفس محمد* * * إلا بأبي نفس المطهر و الطهر-. و قال ابن حماد فسماه رب العرش في الذكر نفسه* * * فحسبك هذا القول إن كنت ذا خبر و قال لهم هذا وصيي و وارثي* * * و من شد رب العالمين به أزري-. و له أيضا و قال ما قد رويتم حين ألحقه* * * بنفسه عند تأليف يؤلفه و نفس سيدنا أولى النفوس بنا* * * حقا على باطل النصاب نقذفه-. العلوي و ألحقه يوم البهال بنفسه* * * بأمر أتى من رافع السماوات فمن نفسه منكم كنفس محمد* * * بني الإفك و البهتان و الفجرات و أسند أبو العلاء القطان أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتاه قنو موز فجعل يقشره و يضعه في فم علي فقيل إنك تحبه فقال صلى الله عليه وآله وسلم أ و ما علمت أنه مني و أنا منه الحميري أنت ابن عمي الذي قد كان بعد أبي* * * إذ غاب عني أبي لي حاضنا و أبا ما إن عرفت سوى عمي أبيك أبا* * * و لا سواك أخا طفلا و لا شيبا كم فرجت كفك اليمنى بذي شطب* * * في مارق حرج عن وجهي الكربا و هؤلاء أهل شركلا خَلاقَ لَهُمْ* * * من مات كان لنار وقدت حطبا الصاحب أ ما عرفتم سمو منزله* * * أ ما عرفتم علو مثواه أ ما رأيتم محمدا حدبا* * * عليه قد حاطه و رباه و اختصه يافعا و آثره* * * و اعتامه مخلصا و آخاه زوجه بضعة النبوة إذ* * * رآه خير امرئ و أتقاه-. و قال آخر بمن باهل الله أعداءه* * * و كان الرسول به أبهلا و هذا الكتاب و إعجازه* * * على من و في بيت من أنزلا و قال آخر أنت يوم الغدير أمرك* * * الله و هم أمرتهم الغوغاء أين كانوا يوم نجران إذ* * * قيل تعالوا و كلكم شهداء أين كانت فلانة و فلان* * * بان ثم الدناة و الشرفاء-. و قال آخر يا من يقيس به سواه جهالة* * * دع عنك هذا فالقياس مضيع لو لم يكن في النص إلا أنه* * * نفس النبي كفاه هذا الموضع-. فقد بان في هذا بلوغ علي أعلى غايات الكمال و أقصى نهايات الجلال و الجمال و جعله الله و ولديه حجة على تصديق نبيه فهم كالقرآن الذي تحدى العرب به فلزم وجوب متابعته و إذا كان رفع الصوت على النبي يحبط العمل بنص الكتاب فالمقدم بين يدي الله و رسوله بتأخير وصيه ذاهب عن الصواب. و منها قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فقد روي أن جابرا لما نزلت هذه الآية قال للنبي قد عرفنا الله و رسوله فمن أولي الأمر قال خلفائي و أئمة المسلمين بعدي أولهم علي بن أبي طالب و قد أسند الشيخ العالم الأصفهاني الأموي إلى الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام من أولي الأمر فسأله أبو مريم هل كانت طاعته مفروضة فقال و الله ما كانت لأحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لآله فمن أطاع الرسول فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ و طاعة أمير المؤمنين من طاعة الله و روي من طريق آخر نزولها في علي بن أبي طالب و آل محمد ع . قالوا لا عموم لطاعة أولي الأمر بعد تكرير لفظ أَطِيعُوا فيها فإن أمروا بما يدخل في طاعة الله و رسوله أطيعوا و إلا فلا و لهذا لم يأمر بالرد إليهم عند النزاع في قوله فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ و لم يقل و إلى أولي الأمر. قلنا أولا واو العطف للجمع المطلق كما قرر في الأصول فلا يدل على المتقدم من المتأخر. و ثانيا عدم تكرير أطيعوا لا يدل على عدم عموم الطاعة و إلا لدل في حق الرسول فإنه تعالى قال في موضع آخر أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فلم يجب طاعته في كل شيء و هو باطل بالإجماع. إن قيل فهذه و إن لم تدل على عموم الطاعة لكن الأولى دلت فبها عمت قلنا الآية الخالية من التكرير سواء تقدمت على هذه أو تأخرت لزم منها تبعيض طاعة الرسول في بعض الأوقات و هو باطل بالإجماع و إنما لم يقل في آية النزاع و إلى أولي الأمر منكم إيماء إلى أن طاعتهم قسم من طاعة الرسول و يؤيده إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ على الشك و الإمام ليس في إيمانه شك. و ثالثا أن طاعة الله و رسوله واجبة دائما و المعطوف عليهما بحكمهما و لا يجب طاعة غير المعصوم دائما. قالوا أولو الأمر أمراء السرايا قلنا لم يجتمع العلم فيهم الذي أمر الله بالرجوع فيه إليهم في قوله وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ على أن أول أمراء السرايا علي بن أبي طالب كما رواه الشعبي عن ابن عباس في تفسير مجاهد أن الآية نزلت في علي حين استخلفه في المدينة النبي و في إبانة الفلكي أنها نزلت حين شكا أبو بردة من علي. قالوا هم علماء العامة قلنا لا يأمر الله باتباعهم لوجود الاختلاف بينهم بل التناقض فيهم. و منها قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ثم بين الصادقين في الآية الأخرى و هي قوله تعالى وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا و حين البأس اشتداد الحرب و تواتر الطعن و الضرب و قد هرب من لا خفاء فيه و لزب من لا غطاء عليه و من المعلوم الضروري أنه لم يكن لأحد من الثبات و القتل ما لعلي حتى قالت عائشة مع شدة بغضها له لما بلغها قتله لتفعل الحرب ما شاءت فليس لها من ينهاها و قد أمر الله تعالى بالكون معه و مع ذريته الداخلين في صفته فوجب الانحراف و التخلف عمن ليس ذلك من نعته بل هرب عن رسول الله في أكابر حروبه. و أيضا قوله تعالى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا روى المفسرون أنها نزلت في علي و حمزة و لا ريب أنه لما قتل حمزة اختصت بعلي فأمن منه التبديل بحكم التنزيل و روى اختصاصها بعلي ابن عباس و الصادق و أبو نعيم الحافظ و صدق ذلك طائفة ما روي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ قال هو علي بن أبي طالب لأن الله تعالى عرض على إبراهيم ولايته فسأله أن يجعلها في ذريته ففعل . شعر فهذي المزايا بعض ما حلي به* * * و جيء من الخيرات و البركات نطقت بها آي الكتاب و حسبها* * * إن جاء شاهدها من الآيات-. إن قيل صَدَقُوا و ما بَدَّلُوا ماضيان فلا يدلان على عدم التبديل في مستقبل الأزمان قلنا قد أريد بالماضي الاستقبال كما في قوله تعالى وَ نادَوْا يا مالِكُ وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ. إن قيل هو من المجاز قلنا يتعين الحمل عليه لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه علي يدور مع الحق حيث دار و غيره و قد بلغ في الاشتهار إلى حد يمتنع فيه الإنكار. قال إمامهم الرازي ليس المراد بالصادقين من كان صادقا في بعض الأمور و إلا لزم الأمر بمتابعة الخصمين إذ كل واحد صادق في أمر ما فالصادق في الكل إن وجبت متابعته في بعض فهو غير معين فيلزم التعطيل فتجب المتابعة في الكل و هذا الصادق إما كل الأمة و هو باطل إذ التقدير حينئذ كونوا معكم و هو مناف للبلاغة فهو بعض الأمة فهو الإمام المعصوم إذ لا صادق في الكل غيره. و لا يستوحش مما ذكرنا بما نقل عن الضحاك أنها نزلت في أبي بكر و عمر فقد ذكر محمد بن حبان صاحب كتاب المجروحين أن الضحاك ضعيف و نزولها في علي أسنده أبو نعيم الحافظ و هو من القوم برجاله إلى ابن عباس و كذا الثعلبي رواه عن ابن عباس فإذا أمر الله بالكون معهم على الإطلاق اقتضى عصمتهم عن ذميم الأخلاق. إن قيل يخص بمنفصل عقلي الكون معهم و هو ما علم فيه صدقهم فلا يدل على عصمتهم قلنا غير المعصوم لا يعلم الصدق فيه و حسن الظاهر لا يوصلنا إليه لظهور النفاق في كثير ممن يعتمد عليه. إن قيل لم لا يكون الصادق أبو ذر الذي قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر قلنا هذا عام مخصوص أ فتراه أصدق من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيختص بغير من ثبتت عصمته. إن قيل إن أفعل التفضيل يرجحه على غيره قلنا جاءت لغير التفضيل مثل قوله تعالى وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى و في الشريعة الحدث الأصغر أو الأكبر و في الشعر تمنت سليمي أن أموت و إن أمت* * * فتلك سبيل لست فيها بأوحد-. على أنه قد أورد ابن قرطة في مراصد العرفان زيادة هي أنه لما قيل ذلك لأبي ذر و علي عليه السلام مقبل قال إلا هذا المقبل و المقرر في الأصول قبول الزيادة و تقديمها على ما فيها مع أن الله قد بين الصادق في قوله تعالى وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ و هذه النعوت لم يحوها أحد غير علي فدلت على ثبوت إمامته و إمامة المتصفين بصفته من ذريته. فأول النعوت الإيمان بالله و قد سبق في الفصل الثاني و العشرين من الباب السابع. و ثانيها إيتاء الزكاة و هو مشهور في قصة الخاتم و سيأتي قريبا إن شاء الله و الوفاء بالعهد و غيره و قد كفى ما أتى في هل أتى من مديحه و قد أورد الزمخشري في كشافه و الثعلبي في تفسيره و زاد محمد بن علي الغزالي في كتاب البلغة نزول المائدة عليهم بعد تصدقهم بالطعام و قيامهم بالصيام فأكلوا منها سبعة أيام و رواه أخطب خوارزم في كتابه. و ثالثها الرقاب فإن عليا عليه السلام عمر أرضا و باعها و اشترى بها رقابا و أعتقها. و رابعها حين البأس و هو حال الفرار من الزحف و معلوم ثبوت علي عليه السلام في جميع أوقاته حتى تعجبت الملائكة من حملاته و قال فيه ملك يقال له رضوان لا سيف إلا ذو الفقار* * * و لا فتى إلا علي فوضع في أوله حسان أبياته الحسان جبريل نادى في السما* * * و النقع ليس بمنجلي و الخيل تعثر بالجماجم* * * و الوشيح الذبل و المسلمون قد أحدقوا* * * حول النبي المرسل هذا النداء لمن له* * * الزهراء ربه منزل لا سيف إلا ذو الفقار* * * و لا فتى إلا علي. إن قلت كيف ذكر جبرائيل حسان مع أن المنادي رضوان قلت جاز كون النداء من جبرائيل و أصل المدح من رضوان و قد اعترف له عمرو بن العاص في قوله و ضربته كبيعته بخم* * * معاقدها من الناس الرقاب هو النبأ العظيم و فلك نوح* * * و باب الله و انقطع الخطاب-. و اعترف له المأمون الخليفة في قوله ألام على شكر الوصي أبي الحسن* * * و ذلك عندي من عجائب ذي المنن خليفة خير الناس و الأول الذي* * * أعان رسول الله في السر و العلن-. و قد روى ابن قتيبة في المعارف و هو منهم فرار الشيخين بوقعة حنين و في بدر قتل علي عليه السلام خمسة و ثلاثين بطلا عرف ذلك من اتحاد ضرباته و تكثر ضربات غيره و من المستحيل عد أبي بكر من الشجعان و قد فر في أحد يوم التقى الجمعان و ثبت علي للطعان و مكابدة الأقران و كتب هذا الفن تجعل الخبر فيها كالعيان و إذا اجتمعت النعوت في علي وجب الكون معه بالأمر الإلهي. و منها قوله تعالى بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ قالوا قلتم كانت في المصحف في علي فأسقطها أهل السنة كيف ذلك و الله تعالى يقول لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ قلنا هذه الدعوى لم يذهب إليها إمامي كيف و قد أجمعوا على أن من قرأ بتلك الزيادة في صلاته بطلت و إنما قلنا أنها نزلت في علي و قد قال ابن المرتضى في تفسيره نقل الثعلبي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أن المراد بقوله تعالى بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ في فضل علي ع و نقله أيضا عن الفراء فأقامه بغدير خم و سيأتي إن شاء الله محررا و نقل نزولها فيه أيضا الثعلبي و أبو القاسم الحسكاني عن ابن عباس و نقلها ابن البطريق في الخصائص عن أبي القاسم و من تفسير الثعلبي كل منها بطرق عديدة. و منها قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ ذكر الزمخشري في كشافه أنها نزلت في علي حين تصدق بخاتمه و ذكره الثعلبي في تفسيره عن السدي و عتيبة و غالب و رواه الثعلبي أيضا من طرق عدة منها عن أبي ذر قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهاتين و إلا صمتا و رأيته بهاتين و إلا فعميتا يقول علي قائد البررة و قاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله أما إني صليت يوما مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فأومى [علي] عليه السلام إليه راكعا فأخذ الخاتم من خنصره اليمنى فلما فرغ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللهم إن موسى قال اللهم اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي [هارون] فأنزلت سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ الآية و أنا نبيك و صفيك ف اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عليا اشدد به ظهري فما استتم كلامه حتى نزل جبرائيل عليه السلام ب إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ . و روى نزولها فيه رزين في الجزء الثالث من الجمع بين الصحاح و ذكره في صحيحه النسائي عن ابن سلام و رواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي من طرق خمسة و الماوردي و القشيري و النيسابوري و القزويني و الفلكي في الإبانة و الطوسي و الأصفهاني في تفاسيرهم عن السدي و مجاهد و الحسن و الأعمش و عتيبة و غالب و ابن الربيع و عباية و ابن عباس. و ابن البيع في معرفة أصول الحديث و الواحدي في أسباب النزول و السمعاني في فضائل الصحابة و أبو بكر الرازي في أحكام القرآن و سليمان بن أحمد في المعجم الأوسط و البيهقي في الشعب و محمد بن فتال في التنزيل و الروضة و ابن أبي رافع و ذكر أن هذان إمامان و ابن عباس و الثقفي و أبو صالح و مجاهد و الشعبي و النطنزي في الخصائص و ناصح التميمي و الكلبي. و رواه من الفرقة المحقة زرارة عن الباقر عليه السلام في روايات مختلفة المباني متفقة المعاني. و الحسين بن جبر في كتابه نخب المناقب و ابن البطريق في كتاب الخصائص من عدة طرق و محمد بن جرير الطبري و ابن بابويه القمي في الأمالي مسندا إلى عمر بن الخطاب قال تصدقت بأربعين خاتما و أنا راكع لينزل في ما نزل في علي فلم ينزل. و أسنده صاحب الكافي إلى الصادق عن آبائه عليهم السلام لما نزلت إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية اجتمع نفر في المسجد فقالوا هذا ذل حين سلط علينا علي بن أبي طالب و قد علمنا صدق محمد و لكن نتولاه و لا نطيع عليا فنزلت يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها يعني ولاية علي وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ لولاية علي . فقد ظهر بنقل الفريقين و إطباق الخصمين نزولها في علي ع. قالوا كان بين علي و أسامة بن زيد بعد الغدير كلام فقال له علي أ لست مولاك بالأمس قلنا قد ولاه عليه النخاس و ولاه الله عليه في جملة الناس كما رويتم في الآيات المنتزعة عن ابن عباس على أن المقرر في الأصول أن السبب لا يخص. قالوا أسند الثعلبي عن ابن عباس نزولها في عبادة بن الصامت و أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان بينه و بين اليهود حلف فلما أسلم قطعوه فنزلت تسلية له قلنا أكثر روايتها في علي منكم و من ولايتهم عليكم فلا يعدل عنها إلى رواية نادرة و كيف تكون في الأصحاب و قد حدثت المناكير من أكثرهم. فنقول حينئذ لفظة إنما تفيد الحصر و منه قوله تعالى إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ أراد تعالى إثبات الإلهية لنفسه و نفيها عن غيره و كذا إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ و فهم ابن عباس اختصاص الربا بالنسية في قوله صلى الله عليه وآله وسلم إنما الربا في النسية و قال الشاعر أنا الزائد الحامي الذمار و إنما* * * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي-. و قال و إنما العزة للكاثر و إنما مركبة من إن و هي للإثبات و ما و هي للنفي فإن تواردا على محل اجتمع المتنافيان فلا بد من محلين فإن ورد الإثبات على غير المذكور و النفي عليه فباطل بالإجماع فتعين العكس و هو إثبات المذكور و نفى المهجور. قالوا جاءت إنما لغير الحصر في قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ و قولهم إنما الناس العلماء مع وجود الإيمان في غيرهم. قلنا ذلك للمبالغة في مدحهم لا لنفي الإيمان و الناس عن غيرهم و لهذا إن الجهال و ناقصي الإيمان تنفر طبائعهم عند هذا الكلام و لو لا إفادة الحصر لم يحصل ذلك. إن قالوا فما المانع من أن يكون ذكرها في آية الولاية للمبالغة لا لنفي الولاية عن غيره قلنا فلا بد للمبالغة من زيادة معنى لامتناع العبث فأصل الولاية ثابت لكل مؤمن في قوله تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ... بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ و لا زيادة في المعنى توجب المبالغة سوى الولاية العامة و هي المطلوبة هنا إذ هي الإمامة. قالوا إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ليس فيها حصر لوجود الإنذار لغيره قلنا بلى إذ التقدير إنما أنت منذر لا مجبر و لم يقل الله تعالى إنما أنت المنذر. قالوا إذا أفادت الحصر لزم منه سلب إمامة أولاده و أنتم لا تقولون به. قلنا إذا قام الدليل الخارج على إمامتهم كان كافيا فيهم و ستأتي الكرامات منهم و النصوص من جدهم عليهم و لأن الصدقة إذا وقعت من أبيهم جازت نسبتها إليهم مثل قوله تعالى في متأخري اليهود فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ و القتل من أسلافهم قال بعض الأدباء هذهإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ* * * أتت بالولاية من الله فيه فإذا ما اقتضى من اللفظ معنى* * * فيه كانت من بعده لبنيه-. و لئن خصصنا الخطاب بالحاضرين كما هو ظاهر الآية تم الحصر أيضا و نستفيد إمامتهم من غيرها. إن قيل يقيمون و يؤتون للاستقبال فيصح لكل من يفعل ذلك. قلنا قد نقلنا من طرقكم نزولها في علي و نقلنا أن عمر تصدق مرارا فلم ينزل فيه شيء و صيغة الاستقبال لا تستلزمه كقوله تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ و نحوها كثير و إنما تخلص اللفظ للاستقبال السين و سوف و هنا تخلص للحال بقوله تعالى وَ هُمْ راكِعُونَ كما يقال رأيت الأمير و هو آكل و لقيته و هو راكب و لو كان وَ هُمْ راكِعُونَ استئنافا لزم التكرار لدخوله في ذكر الصلاة و إذا كانت الولاية هي التصرف و هي ثابتة لبعض الأمة تعينت لعلي بالإجماع على أن الآية لا تقتضي إمامة غيره فلو لم تثبت ألغيت الآية و لو فر من عمومها الناس دخل علي فيها بالإجماع و يلزم من ذلك ثبوت إمامته لوجوب اتحاد الإضافة. و ربما قيل إن كل واحد منهم زكا راكعا لتعميم الآية و فيه نظر إذ قد بينا أن المراد بيؤتون الحال دون الاستقبال إلا أن يقال لم يرد بالحال الزمان الحال بل حال الركوع فيذهب الإشكال. قالوا الذين لفظ جمع فلا يحمل على الواحد قلنا في العرف و الاستعمال موضوع للواحد للتعظيم و التفخيم مثل إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ أراد إبراهيم أو النبي ع و قوله تعالى الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ أراد تعالى نعيم بن مسعود و لو حمل لفظ الذين على العموم لزم أن يكون كل واحد وليا لنفسه فكأنه قال إنما وليكم بعد الله و رسوله أنتم هذا و قد ذهب جماعة من الأصوليين إلى أنه لا صيغة تختص بالعموم. قالوا ذكرتم أن عليا كانوا يخرجون النصول من جسده في سجوده لانجذاب نفسه إلى ملاحظة عظمة ربه فكيف شعر بالسائل في صلاته قلنا ذلك من خصائصه عليه السلام ليجمع بين العبادتين و ليس في ذلك انصراف عن عظمته تعالى بل انصراف إليها من جهة أخرى فإن الساقي لا يضل مع سكره عن أن يشرب و يسقي ندماءه قال بعضهم. يسقي و يشرب لا تلهيه سكرته* * * عن النديم و لا يلهو عن الكأس أطاعه سكره حتى تمكن من* * * فعل الصحاة فهذا أفضل الناس-. قالوا المشهور بين الفريقين أن عليا عليه السلام قال الفخر بالفقر و لا زكاة مع الفقر قلنا الفقر هنا هو سلب الاعتماد على غير الله و لو سلم أنه فقير المال لم يناف الزكاة المستحبة و هي مطلق التطوع و على تقدير وجوبها لا يلزم نفي الفقر عمن كلف بها لجواز حصول نصابها مع دين يستغرقها فإنه لا يمنعها قال الخوارزمي مؤد في الركوع زكاة مال* * * جرائب قد حواها بالجراب-. قالوا هو جواد و هل تجب الزكاة على الجواد قلنا كلام الجواد خطابي مع أن دفع الزكاة جود فكيف ينافي الجود بل كيف يتحقق الجود مع نفي ما به يجود على أن الإعطاء يتعلق بالحكمة و المصلحة و إلا لنسب عدم الجود إلى الله في منع الفقراء. قالوا الركوع لغة الخضوع فمعنى وَ هُمْ راكِعُونَ أي و هم متواضعون قلنا لا بل الركوع هو التطأطؤ قال صاحب كتاب العين كل من ينكب لوجهه سواء مست ركبتاه الأرض أو لا فهو راكع و مثله قال ابن دريد و إن حمل الركوع على التواضع فهو من المجاز. قالوا فالزكاة الواجبة تفتقر إلى نية و هي مبطلة للصلاة قلنا نمنع إبطالها إذ هي قلبية و لا منافاة بينها و بين الصلاة للاكتفاء بالاستمرار الحكمي و لجواز أن يكون أومأ إلى الفقير فأخذ الخاتم و لم ينو الزكاة حتى فرغ و كان الإيماء فعلا قليلا و لو فرضت كثرته جاز أن يكون جائزا نسخ كما كان الكلام في الصلاة جائزا ثم نسخ فإنه قد روي عن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم في الصلاة فلما نزل قوله تعالى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ أمسكنا عن الكلام . و بالجملة فعلي أفقه الأمة و الحجة الكبرى في فعله فلا وصمة و قد أسلفنا إثبات عصمته و قد ذكر ابن حنبل في مسنده عن سعيد لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول سلوني غير علي عليه السلام و قد مدحه الله على ذلك فلو كان مفسدا للصلاة لم يثن الله تعالى عليه على فعله و قد أسند الحافظ أبو نعيم و صاحب النخب أنه كان يصلي النافلة. و إذا تخلصت هذه الأمور لعلي عليه السلام ثبتت ولايته بالعطف على ولاية الرسول المعطوفة على ولاية الله تعالى و إذا ثبت ولايته حكم بحصول عصمته لإطلاق وجوب طاعة خليفته فلو وقع منه قبيح كان الله قد أوجب فعله على خليقته هذا و قد نظمت في ذلك الأعيان على اختلاف البلدان و الأزمان فقال فيه حسان أبياته الحسان أبا حسن تفديك نفسي و أسرتي* * * و كل بطيء في الهوى و مسارع أ يذهب مدحا من محبيك ضائعا* * * و ما المدح في جنب الإله بضائع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا* * * زكاة فدتك النفس يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية* * * و ثبتها في محكمات الشرائع-. ذكر ذلك صاحب المنهاج بإسناده و سيأتي في باب رد الشبهات أطراف أخر في هذا. و قال دعبل الخزاعي الساعي بنشر فضائله أحسن المساعي نطق القرآن بفضل آل محمد* * * و ولاية لعليه لم تجحد بولاية المختار من خير الورى* * * بعد النبي الصادق المتودد إذ جاءه المسكين حال صلاته* * * فامتد طوعا بالذراع و باليد فتناول المسكين منه خاتما* * * هبة الكريم الأجودي الأجود فاختصه الرحمن في تنزيله* * * من حاز مثل فخاره فليعدد إن الإله وليكم و رسوله* * * و المؤمنون و من يشأ فليجحد يكن الإله خصيمه فيها غدا* * * و الله ليس بمخلف في الموعد-. و قال السيد الرضي في جملة مدائحه لأمير المؤمنين ع و من سمحت بخاتمه يمين* * * تضن بكل عالية الكعاب أ هذا البدر يكسف بالدياجي* * * و عين الشمس تعمش بالضباب-. و قال العوني و تصدق بالختام لله راكعا* * * فأثنى عليه الله في محكم الذكر و أنزل فيه الله وحيا مفصلا* * * لدى هل أتى إذ قاليُوفُونَ بِالنَّذْرِ-. و قال أيضا أبن لي من في القوم جاد بخاتم* * * على السائل المعتر إذ جاء قانعا و جاد به سرا فأفشاه ربه* * * و بين من كان المصدق راكعا-. و قال آخر أيمن بخاتمه تصدق راكعا* * * يرجو بذاك رضا القريب الداني حتى تقرب منه بعد نبيه* * * بولاية و شواهد و معاني بولاية في آية لأولي النهى* * * جاءت حصاهم واحد و اثنان الأول الصمد المقدس ذكره* * * و نبيه و وصيه التبعان هل في تلاوتها بأن ذوي هدى* * * من قبل ثالث أهلها يليان-. و منها قوله تعالى لإبراهيم عليه السلام إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ و قد قال الرب العليم إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ و أبو بكر و عمر و عثمان عبدوا الأوثان برهة من الزمان. إن قيل توبتهم ترفع الظلم عنهم قلنا اللفظ مطلق فتخصيصه بوقت ترجيح بغير مرجح و لأنه قد تقرر في الأصول عدم اشتراط بقاء المعنى في صدقه. إن قيل فعلى هذا يطلق على أكابر الصحابة الذين أسلموا أنهم ظلمة. قلنا سلمنا ذلك لغة و نمنع منه شرعا. إن قيل فعلي يدخل في ذلك لتجدد إسلامه قلنا لا بل أظهر الإسلام لانعقاد إجماع الأنام أنه لم يسجد للأصنام و لهذا اختص وحده بكرم الله وجهه. إن قيل لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ مهملة و هي كالجزئية فيصير التقدير لا ينال عهدي بعض الظالمين و لا يدل هذا في الثلاثة على خروجهم من وصول العهد إليهم قلنا عهدي مضاف و هي للعموم و الألف و اللام للاستغراق و ذلك يدل على أنها كلية و قد قيل بسقوط المهملة في كلام العرب لأن القضية إن وجد فيها الألف و اللام فكلية و إن عدما فجزئية فلا مهملة على أن لا يَنالُ نكرة منفية فهي للعموم كما قرر في العربية و أيضا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ موجبة جزئية على رأي الخصم فنقيضها لا يَنالُ عَهْدِي سالبة كلية و لأنه يصح استثناء كل زمان منه و هو معيار العموم فما يهول به كلام موهوم. إن قيل تقديم حرف النفي دل على السلب الجزئي قلنا كلام المنفرد بالجلال أصدق من هذا الخيال إذ قال وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى و لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا و غيرها. إن قالوا هذه نواهي و ما نحن بصدده خبر فلا قياس قلنا فقوله لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ خبر و لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ خبر مع جواز أن يراد بالخبر في قوله لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ النهي كما في لا تجتمع أمتي على ضلال على رأي من ضم عينها و يكون ذلك نهيا لإبراهيم عليه السلام أن يجعل الإمامة في ظالم. إن قيل إمامة إبراهيم هي النبوة و نحن نسلم اشتراط النبوة بعدم الظلم و لا يلزم ذلك في الإمامة قلنا الإمامة فرع النبوة فالمانع منها مانع منها مع أن صريح الآية في الإمامة و لما استلزمت النبوة الإمامة ذكر الله سبحانه اللازم ثم نفاه عن الظالم. إن قيل إنما نفى الملزوم و هو النبوة فلا يلزم من نفيه نفي اللازم و هو الإمامة قلنا هذا خلاف ظاهر الآية. إن قيل نمنع كون مانع الأصل مانع الفرع كما ذكرتم فإن القاضي فرع النبي و الإمام و ليس مانعهما مانعه قلنا بينهما فرقان فإن وجود النبي و الإمام عليه السلام يمنع النائب من ارتكاب الآثام خوفا من عزله و الضرب على يده بخلاف الإمام إذا قيامه بمصالح الأنام بعد موت النبي ص. إن قيل لا يتعين العهد لكونه للإمامة قلنا تالي الكلام مبني على مقدمته و مقدمته الإمام أ لا ترى لو قال الملك لشخص إني جاعلك وزيرا فقال و من ذريتي فقال الملك لا يصل عهدي إلى من كان شريرا فهم السامعون من غير تأخير عدم وصول الوزارة إلى الشرير و لو سلمنا اشتراك لفظ العهد لم يضرنا لوجوب حمل اللفظ على عمومه فتدخل الإمامة فيه و هذا مثل قول القائل لا ينال عطائي الفاسق فإنه يقتضي نفي جنس عطائه عنهم بالإطلاق. قال فخر الدين الرازي هذه الآية كما دلت على أن عليا هو الإمام بعد الرسول دلت على أنه لم يكفر طرفة عين لأنه لو كان قد كفر للزم بحكم الآية أن لا يكون أهلا للإمامة و ثبت أيضا أن أبا بكر و العباس ليسا أهلا لها بمقتضى الآية فلو جاز الكفر عليه لزم خروج الثلاثة عن مقتضى الآية و هي أهليته للإمامة و كان إجماع الأمة على أن الإمامة بعد الرسول لأحد الثلاثة باطلا و بطلان الإجماع باطل و أبو بكر و العباس كانا كافرين فثبت أن عليا لم يكفر طرفة عين لئلا يلزم الطعن في الإجماع انتهى ملخصا. و قد أسند الفقيه الشافعي عن علي بن المغازلي في كتاب المناقب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال انتهت دعوة إبراهيم عليه السلام و هي قوله وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ إلي و إلى علي فأنا و علي لم يسجد أحدنا لصنم فاتخذني نبيا و اتخذ عليا وصيا و قد طلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلاما لم يعبد صنما فأتوه بزيد بن ثابت فجعل إليه كتابة الوحي فالنبي لم يجوز كتابة الوحي لمن عبد وثنا و لو آية فكيف يجوز أن يحكم في دين الله من كان أكثر عمره في الشرك بالله و أسند ابن المغازلي في الكتاب من طرق عدة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا علي إنك سيد المسلمين و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين و يعسوب المؤمنين و أسند في طرق آخر قوله صلى الله عليه وآله وسلم أوحى الله إلي ليلة الإسراء في علي أنه سيد المسلمين و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين و أسند نحوه من طريق آخر و في آخره قائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم و أسند إليه صلى الله عليه وآله وسلم في طريق آخر أن الله تعالى عهد إلي في علي عهدا فقلت يا رب بينه لي فقال اسمع قلت سمعت قال إن عليا راية الهدى و إمام أوليائي و نور من أطاعني و هو الكلمة التي ألزمتها للمتقين من أحبه أحبني و من أطاعه أطاعني فبشره بذلك فبشرته فقلت اللهم أجل قلبه و اجعل ربيعه الإيمان فقال عز و جل فقد فعلت و أسند الخطيب في تاريخه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما في القيامة راكب غير أربعة أنا و صالح و حمزة و أخي علي بن أبي طالب على ناقة من الجنة بيده لواء الحمد ينادي بالشهادتين فتقول الخلائق هذا نبي مرسل أو ملك مقرب فينادون هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين و أسند ابن مردويه و هو من ثقاتهم إلى أبان بن تغلب عن مسلم قال سمعت أبا ذر و المقداد و سلمان يقولون كنا قعودا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل ثلاثة من المهاجرين فقال صلى الله عليه وآله وسلم تفترق أمتي بعدي ثلاث فرق فرقة أهل حق لا يشوبونه بباطل مثلهم كالذهب كلما فتنته النار زاد جودة و طيبا و إمامهم هذا و أشار إلى أحد الثلاثة و هو الذي أمر الله في كتابه إماما و رحمة و فرقة أهل باطل لا يشوبونه بحق مثلهم كخبث الحديد كلما فتنته النار زاد خبثا و إمامهم هذا فسألتهم عن أهل الحق و إمامهم فقالوا علي بن أبي طالب إمام المتقين و أمسكوا عن الآخرين فجهدت في الآخرين أن يسموهما فلم يفعلوا هذه رواية أهل المذهب و أما الفرقة المحقة فروى الحسين بن جبر في نخبه مرفوعا إلى الباقر عليه السلام قال لما نزل قوله تعالى وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ قيل يا رسول الله هو التوراة و الإنجيل أو القرآن فقال صلى الله عليه وآله وسلم لا فأقبل علي فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا هو الإمام المبين الذي أحصى الله فيه كل شيء و روى الفقيه ابن بابويه في أماليه و ذكره عدة مشايخ في كتبهم عن ابن عباس قال صعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فخطب و اجتمع الناس فقال إن الله تعالى أوحى إلي أني مقبوض و أن ابن عمي مقتول و إني أخبركم ما إن عملتم به سلمتم و إن تركتموه هلكتم إن ابن عمي هذا علي أخي و وزيري و هو خليفتي و هو المبلغ عني و هو إمام المتقين و قائد الغر المحجلين إن استرشدتموه أرشدكم و إن اتبعتموه نجوتم و إن خالفتموه ضللتم و إن أطعتموه فالله أطعتم و إن عصيتموه فالله عصيتم و إن بايعتموه فالله بايعتم و إن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم إن الله تعالى أنزل علي القرآن فمن خالفه ضل و من ابتغى علمه عند غير علي هلك و هذا الخبر رواه أبو الفرج المعافا بن زكريا و أخطب خوارزم و في آخر رواية الخطيب علي بن أبي طالب إمام أمة محمد و حجة الله بعد النبي ص فقد ظهر بنقل الفريقين المتعاديين و الخصمين المتباينين لنقل لا يحتمل التأويل و الإبهام أن علي بن أبي طالب هو الإمام. إن قيل لا يلزم من قوله خليفتي و من قوله هو الإمام و غير ذلك نفي خلافة غيره لما تقرر في الأصول من عدم الدلالة للتقييد بالوصف على عدم الحكم. قلنا بل قد ذهب جماعة إلى نفي الحكم عند نفي الوصف لئلا يلزم العبث في القيد بالوصف و هو قوي. على أن النص على الإمام إما من قبل نفسه و تبطله وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى أو من الله تعالى فإن أمره بالنص على الكل جار إذ لم ينص على البعض و إن أمره بالنص على البعض لزم الترجيح بلا مرجح لمساواة الكل في العلة و أيضا فالإمام ينصب لكشف حيرة الأمة لزيادة علومه و ليس في أبي بكر كشف حيرة الأمة لنقيصة علومه. و لهذا لما قال هشام بن الحكم لعمرو بن عبيد أ لك عين قال نعم أبصر بها قال أ لك أنف قال نعم أشم به قال أ لك أذن قال نعم أسمع بها قال أ لك فم قال نعم أذوق به قال أ لك قلب قال نعم أحقق كلما ورد على هذه الجوارح و يزول شكها قال فلا غناء لها عنه مع سلامتها قال نعم قال لم يترك الله جوارحك من إمام يزيل شكها و يترك الخلق في حيرتها بغير إمام يزيل اختلافها. و مما سنح لجامع الكتاب نفسي الفداء لمن قال النبي له* * * أنت الإمام بلا شك و لا خلل و أنت يعسوب أهل الدين قائدهم* * * غرا إلى الجنة الغري ذوي حجل و أنت كلمته التقوى التي لزمت* * * إليك حمل اللوا في الموقف الوحل إليك دعوة إبراهيم قد وصلت* * * روى المعادي لها عن سيد الرسل من ذكره جاء في الذكر الحكيم هلا* * * سوى الإمام أمير المؤمنين علي فالويل و الخزي للغاوين عن رجل* * * له المزايا التي لم تلق في رجل مع أن أعداءه يخفونها حسدا* * * و الأولياء له يخفون من وجل-. و منها قوله تعالى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ صنف أحمد بن محمد بن سعيد كتابا في نزولها في علي و ذكرها الحسكاني في شواهد التنزيل و المرزباني فيما أنزل في علي و الثعلبي في تفسيره عن ابن عباس أنها لما نزلت وضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يده على صدره و قال أنا المنذر و أومأ بيده إلى منكب علي و قال و أنت الهادي يهتدي بك المهتدون من بعدي و ذكره ابن مردويه في المناقب و رواه الثعلبي عن علي عليه السلام أيضا و عن جابر مسندة و عن ابن المسيب مسندة و أسندها الحسين بن جبر في كتاب نخب المناقب إلى علي عليه السلام و إلى ابن عباس أيضا و إلى الضحاك و الزجاج و أبي بردة أيضا أنه قال دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالطهور و عنده علي فأخذ بيده بعد ما تطهر و ألصقها بصدره و قال إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ثم ردها إلى صدر علي و قال وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فقد بان بنقل الموالي و المعادي أن عليا هو الهادي و إطلاق كونه هو الهادي بإجمال الله و تفصيل رسول الله يقتضي كونه هاديا في سائر أوقاته و ذلك مستلزم لعصمته. إن قيل فكون علي هاديا لا يستلزم سلب هداية غيره و قد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم قلنا الألف و اللام في الهادي دليل الاستغراق و لو لا اختصاصه من الهداية بما لا يوجد في غيره لخلت الفائدة عن نزول الآية فيه و إفراد النبي له بذكره دون غيره و إنما ذلك ليتقرر في قلوب المسلمين زيادة مرتبته الموجبة للتقديم كما جرت عادة فصحاء الأنام بترجيح الخاص على العام و قد نطق القرآن ب فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ و قال عز من قائل الملائكة وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ. إن قيل يجوز أن يكون الهادي هو النبي أي أنت منذر و أنت لكل قوم هاد و يكون ذلك دليل عموم نبوته قلت ترد هذا الاحتمال و يلحقه بالمحال شهرة المفسرين و كتب الراسخين و أشعار السالفين و قد أنشد الحميري في ذلك هما أخوان ذا هاد إلى ذا* * * و ذا فينا لأمته نذير فأحمد منذر و أخوه هاد* * * دليل لا يضل و لا يجور-. و أيضا فعموم نبوته قد جاء في قوله تعالى وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ و هي أعم من قوله وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ على تقدير تخصيص القوم بالذكران كما ورد به القرآن في قوله تعالى لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ... وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ فعلى الاحتمال إحدى الآيتين تؤكد الأخرى و على المشهور تفيد آية الهادي تأسيسا و هو مقدم على التأكيد لزيادة فائدته دون التأكيد. و منها قوله تعالى أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ أسند ابن جبر في نخبه إلى أبي جعفر عليه السلام قال الحق علي بن أبي طالب و ذكره محمد ابن مروان عن السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس و عنه عليه السلام أيضا في قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ يعني بولاية علي بن أبي طالب ع و عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ يعني بولاية علي و عنه عليه السلام أيضا في قوله تعالى وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي أي يسألونك علي وصيك قل إي و ربي و عن أبي بن كعب نزلت سورة العصر في علي و أعدائه فإن إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا فيه ع لقوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا و عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فيه لقوله الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ الآية وَ تَواصَوْا بِالْحَقِ أيضا فيه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم الحق مع علي و علي مع الحق و تَواصَوْا بِالصَّبْرِ لقوله تعالى وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ و قد سلف ذلك. و سئل أبو ذر عند اختلاف الناس عنه فقال عليك بكتاب الله و الشيخ علي بن أبي طالب فإني سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول علي مع الحق و الحق مع علي و على لسانه يدور حيث ما دار علي و ذكر ابن جبر في نخبه أن محمد بن أبي بكر قال لعائشة أ ليس قلت ألزم عليا فإني سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول إنه مع الحق و الحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض قالت بلى و ناشدها عبد الله و محمد بن أبي بكر ذلك فاعترفت به . و ذكره السمعاني في فضائل الصحابة و في تفسير طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الآية للثمالي أن الآيات مناد ينادي من السماء آخر الزمان ألا إن الحق مع علي و شيعته. و أما المخالف فرواه سعد بن أبي وقاص و روى عبيد الله بن عبد الله حليف بني أمية إنه كان بين سعد و معاوية كلام فروى سعد هذا الخبر فقال له معاوية لتأتيني لمسموعك بالمؤيد و إلا قتلتك فدخلوا على أم سلمة فقالت في بيتي قاله و روى مالك العربي نحوه هذا كله ذكر صاحب النخب و روى مثله الجرجاني القاضي و الخوارزمي الخطيب في تاريخه و أسند الآجري في الجزء الثاني من كتاب الشريعة أن عمارا دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرحب به فقال سيكون في أمتي بعدي هناة و اختلاف حتى يقتل بعضهم بعضا و يتبرأ بعضهم من بعض فإذا رأيت ذلك فعليك بعلي إن سلك الناس كلهم واديا و علي واديا فاسلك وادي علي يا عمار إنه لم يزل عن هدى يا عمار طاعة علي من طاعتي و طاعتي من طاعة الله و في تاريخ الخطيب أن علقمة و الأسود عاتبا أبا أيوب الأنصاري لقتاله المسلمين مع علي في صفين فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا بقتال ثلاث فرق مع علي الناكثين و هم أصحاب الجمل و قد قاتلناهم و القاسطين و هم أصحاب معاوية و هذا منصرفنا عنهم و المارقين و الله ما أدري أين هم و لكن لا بد من قتالهم لأني سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعمار تقتلك الفئة الباغية و أنت إذ ذاك مع الحق و الحق معك إن سلك علي واديا و الناس كلهم واديا فاسلك وادي علي فإنه لن يدخلك في ردى و لن يخرجك من هدى يا عمار من تقلد سيفا و أعان عليا على عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحين من در و من تقلد سيفا أعان به عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحين من نار فقالا حسبك رحمك الله و روى ابن مردويه في كتاب الأربعين بطريق عائشة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحق مع علي و علي مع الحق لن يفترقا حتى يردا علي الحوض و رواه أيضا بطريق أم سلمة و روى هو أيضا عن الأصبغ بن نباتة لما أصيب زيد بن صوحان بالجمل وقف عليه علي و به رمق و قال يرحمك الله ما عرفتك إلا خفيف المئونة كثير المعونة فقال و أنت يرحمك الله ما عرفتك إلا بالله و بآياته عارفا و الله ما قاتلت معك عن جهل و لكني سمعت من حذيفة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول علي أمير البررة و قاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله ألا و إن الحق معه يتبعه إلا فميلوا معه . إذا عرفت هذا فقد علم بنقل الفريقين تأخيره عن بيعة أبي بكر فإن كان الحق في التأخر فالباطل في البيعة و إن كان في البيعة فقد فارق علي الحق و بطل الخبر. إن قالوا تأخر علي كان لعذر هو جمع القرآن فلا يلزم خروجه عن الحق و لا خروج البيعة عن الحق و إلا لبطلت إمامة علي حين تأخر عن النهوض فيها لعذر قلنا لا بل الصواب إن كان في العجلة في البيعة فالخطأ في التأخير و إلا ففيها و جمع القرآن ليس عذرا مانعا عنها مع استدراكه بعدها و لو كان تأخره لذلك لم يخرج من بيته مكرها إليها و جلوسه عن طلب حقه بالسيف ليس جلوسا عن إمامته فإنه طلب الإمامة بلسانه و ذكر تظلماته و لو لم يرد في ذلك رواية لكان في نصوص النبي عليه كفاية. إن قالوا فالبيعة صارت حقا بموافقته قلنا أما عندنا فإنه لم يوافق عليها أبدا و السكوت لا يدل على الرضا باطنا على أنها لو كانت إنما صارت حقا ببيعته عليه السلام لزم الدور لأن البيعة لا تجوز لغير مستحقها فلو توقف استحقاق الخلافة عليها دار. إن قالوا يلزم مثله في النص إذ يقال لا يجوز النص بالخلافة لغير مستحقها ثم إنه لا يستحقها إلا بالنص فدار قلنا لا نقول إنما يستحقها بالنص بل النص كاشف عن سبق استحقاقها لأجل الصفات و المزايا الموجبة لها التي علم الله في علي حصولها و ليس لهم جعل البيعة كاشفة لأنهم قالوا صارت حقا بالبيعة فكانت باطلا قبلها و لا إجماع للرعية على الخواص الموجبة لها مع أن البيعة لم تصر حقا ببعض الأمة لعدم الإجماع فيها و علي عندكم ليس بمعصوم حتى يلزم صحتها بدخوله فيها. إن قالوا هو عندكم معصوم فيلزمكم صحتها بدخوله فيها قلنا عندنا إنه لم يدخل فيها فلم نحكم بصحتها فلا إلزام لكم علينا فيها و أما كل الأمة فلم تجتمع عليها لاشتهار بني هاشم و غيرهم على خلافها و إنشاء أشعارهم بتهجينها قال بريدة الأسلمي يا بيعة هدموا بها* * * أسا و حيث دعائم أ تكون بيعتهم هدى* * * و تغيب عنها هاشم و يكون رائدها إذا* * * مولى حذيفة سالم فليصبحن و كلهم* * * أسف عليها نادم أمر النبي معاشر* * * هم أسوة و لهاذم أن يدخلوا و يسلموا* * * تسليم من هو عالم إن الوصي له الإمامة* * * بعده بالناس فيها قائم و العهد لا مخلولق* * * منه و لا متقادم-. و نحو هذا كثير نكتفي عنه بعنوانه من أراده طلبه من مكانه. و منها قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و القربى علي و فاطمة و ابناهما لما أسنده ابن حنبل إلى ابن عباس أنهم قالوا من قرابتك الذين وجبت محبتهم و مودتهم قال علي و فاطمة و ابناهما و نحوه في تفسير الثعلبي و في الجزء الخامس من صحيح مسلم و السادس من صحيح البخاري عن ابن جبير القربى آل محمد قلت من آله قال أهله و قد قيل معنى إلا في الآية غير و أراد بها التعظيم للقربى كما قال الشاعر فلا عيب فيهم غير أن سيوفهم* * * بهن فلول من قراع الكتائب أراد المبالغة في مدحهم و القرابة نسبا في علي أصدق و به ألصق فإنه أول من ولد بين هاشميين و قال ع محمد النبي أخي و صنوي* * * و حمزة سيد الشهداء عمي و بنت محمد سكني و عرسي* * * و ممتزج بها لحمي و دمي و سبطا أحمد ولداي منها* * * فمن منكم له سهم كسهمي . و أما القرابة حكما فليس لأحد سواه ما حواه من الجوار و الأخوة و المصاهرة و النفوسية و الغدير و الوصية و براءة و العشيرة و تبوك و الراية و الوراثة للعلوم و السلاح و البغلة و المتاع و العمامة. و أبو بكر احتج في السقيفة لخلافته بالقرابة فإن كان له القليل منها فلعلي مجموعها فإن كانت الحجة فيها فعلي أولى بها و لأنه أنقذهم من النار بسيفه دون غيره كما أنقذهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهداه فإرادة الله تعالى بمودتهم و جعلها أجر سفارة نبيهم دليل على أن مودتهم أوجب من غيرهم و لهذا فهموا أنها واجبة حيث سألوا عن قرابته صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا من قرابتك الذين أوجبت علينا مودتهم و إذا كانت أوجب فالخلافة فيهم إذ لو كانت في غيرهم كانت مودته أولى منهم. إن قالوا ففاطمة تلك المودة تتناولها و لا خلافة لها قلنا خرجت من الخلافة بالنصوص المتواترة على غيرها فلا ينتقض حكم الآية بها. و منها قوله تعالى وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ روى ابن جبر في نخبه عن الباقر عليه السلام أنها نزلت في علي و أسند في نخبه أيضا إلى الصادق عليه السلام أن أهل كل سماء ليلة الإسراء أقروا بولاية محمد و علي و فضيلة شيعتهما و أسند في نخبه إلى حذيفة أن الله تعالى فرض على الخلق خمسة الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم و الولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام فأخذوا الأربعة و تركوا الخامسة و هي الولاية الواجبة من الله تعالى قال المهلبي فرض الولاية للوصي* * * أهم من كل الفروض لا عذر فيه مستفيض* * * للمسافر و المريض-. و أسند في نخبه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سره أن يحيا حياتي و يموت ميتتي و يدخل جنة عدن منزلتي فليتول علي بن أبي طالب و ليأتم بالأوصياء من ولده و نحو ذلك ذكر في حلية الأولياء و فضائل أحمد و خصائص النطنزي و أسند في نخبه أن رجلين تشاجرا في الإمامة فأتيا شريكا فأسند إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله تعالى خلق عليا قضيبا من الجنة فمن تمسك به كان من أهل الجنة فاستعظم الرجل ذلك فأتيا دراجا فأخبراه بذلك فقال أ تعجبان من ذلك ثم أسند حديثا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله خلق قضيبا من نور فعلقه ببطنان عرشه لا يناله إلا علي و من تولاه من شيعته فقال الرجل هذه أخت تلك فأتيا وكيعا فأخبراه فقال أ تعجبان من هذا ثم أسند إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أركان العرش لا ينالها أحد إلا علي و من تولاه من شيعته فاعترف الرجل المنازع بولايته . و في أسباب النزول عن الواحدي وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني بهم عليا و في الكافي ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء لم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد و وصية علي . و يعضده ما رواه جماعة أهل البيت و ابن إسحاق و الشعبي و الأعمش و الأصفهاني و ابن جبر في نخبه و الحسكاني و ابن عباس و النطنزي أن قوله تعالى وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عن ولاية علي بن أبي طالب و رواه الديلمي عن الخدري و قال صاحب شرح الأخبار وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ يعني بولاية علي بن أبي طالب. و في تفسير الثعلبي لما صلى محمد بالأنبياء ليلة الإسراء بعث الله إليه ميكائيل أن يقول للأنبياء على ما أرسلتم فقالوا على ولايتك و ولاية علي بن أبي طالب و نحوه روى أبو نعيم المحدث و روى صاحب النخب أنهم كانوا تسعين نبيا منهم موسى و عيسى. و أسند الشافعي ابن المغازلي من طرق عدة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا يمر على الصراط إلا من معه كتاب بولاية علي بن أبي طالب و نحوه روى جماعة من الأصحاب و في كتاب الكليني في قوله تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ في ولاية علي بن أبي طالب فَقَدْ فازَ و فيه أن اسم علي مذكور في عشرة مواضع من القرآن قال ابن شهرآشوب رأيته في مصحف ابن مسعود في ثمانية مواضع. و أسند الشيرازي في تفسيره إلى السدي قال صخر بن حرب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يا رسول الله هذا الأمر من بعدك لنا أم لغيرنا فقال صلى الله عليه وآله وسلم لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى فأنزل الله تعالى عَمَّ يَتَساءَلُونَ عن خلافة علي عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ أن خلافته حقا تكون ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ حين عن ولايته يسألون في قبورهم فلا يبقى ميت إلا و يسئل عن ربه و دينه و نبيه و إمامه. و أسنده ابن جبر في نخبه إلى علي ع و في رواية الأصبغ أنا النبأ العظيم أقف بين الجنة و النار و أقول هذا لي و هذا لك و ذكر نحوه في نخبه أيضا من طريقين آخرين و في السؤال عن ولايته أدل دليل على وجوبها على كل شخص في حياته لامتناع أن يسئل عمن لم يؤمر باتباعه. و أسند الشيرازي إلى ابن عباس أن الله تعالى يأمر مالكا يوم القيامة بإسعار النيران و رضوان بزخرف الجنان و ميكائيل بمد الصراط على جهنم و جبرائيل بنصب ميزان العدل تحت العرش و ينادي يا محمد قرب أمتك للحساب ثم يقعد على الصراط سبعة قناطر طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ على كل قنطرة سبعون ألف ملك قيام يسألون نساء هذه الأمة و رجالها على القنطرة الأولى عن ولاية أمير المؤمنين و حب أهل بيت محمد فمن أتى بها دخلها كالبرق الخاطف و من لا يأت بها سقط على أم رأسه في قعر جهنم و لو كان معه من أعمال الثقلين عمل سبعين صديقا . و أما كون حزب علي هُمُ الْغالِبُونَ فأسند المفيد في إرشاده قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن عليا و شيعته هُمُ الْغالِبُونَ ألا إن شيعة علي هُمُ الْفائِزُونَ و أسند أيضا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم و لا عذاب ثم التفت إلى علي فقال هم شيعتك و أنت إمامهم و روى هو أيضا أن عليا اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسد الناس له فقال صلى الله عليه وآله وسلم أول من يدخل الجنة أنا و أنت و الحسنان و ذريتهما خلف ظهورهما و أحباؤنا خلف ذريتنا و شيعتنا عن أيماننا و شمائلنا و في مسند ابن حنبل يا علي من فارقني فقد فارق الله و من فارقك فقد فارقني و في مسنده أيضا من أحبك فقد أحبني و حبيبك حبيبي و حبيبي حبيب الله و عدوك عدوي و عدوي عدو الله فالويل الويل لمن أبغضك بعدي . و قد روى الفريقان كون الحق لا يفارقه فهو أمير حزب الله و رسوله و ليس بعد حزب الله الغالب الفاخر إلا حزب إبليس الناكب الفاجر و قد سلف منا أن الله تعالى بعث الأنبياء على ولايته و أن الناس لا يجوزون الصراط إلا بإجازته و ذلك يوجب حتم اعتقاد إمامته بغير فصل لإطلاق لفظ النبي و إشارته و لم يوجد لمن تأمر عليه قطرة من هذه المدائح و لا ذرة من هذه المنائح و قد ارتجل مؤلف الكتاب فقال في هذا الباب نزل الكتاب مبينا* * * فرض الوصي على العموم و أتى الحديث مؤكدا* * * و منافيا جحد الخصوم يا للرجال لأمة* * * مالت إلى رجل ظلوم و تناكبت في تركها* * * وجه الصراط المستقيم ميلا إلى دنيا دنية* * * فعل شيطان رجيم فغدا الذي كتم النصوص* * * يكب في نار الجحيم-. و منها قوله تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ أسند ابن جبر في نخبه إلى ابن عباس قال صديق هذه الأمة علي بن أبي طالب و الشهداء علي و حمزة و جعفر و أسند أيضا في روايات من كتابه إلى الباقر و الصادق و الكاظم و الرضا عليه السلام و زيد بن علي أن قوله تعالى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ هو علي بن أبي طالب و أسند أيضا إلى ابن عباس قوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ يعني محمدا وَ الصِّدِّيقِينَ يعني عليا وَ الشُّهَداءِ يعني عليا و جعفر و حمزة و الحسنين ع و في شرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الخركوشي و الكشف و البيان عن الثعلبي قال قال أبو جعفر عليه السلام مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ حمزة و علي و جعفر و نحوه أسند الشيرازي و زاد أن عليا هو الصديق الأكبر و روى ابن بطة في الإبانة و أحمد في الفضائل و شيرويه الديلمي في الفردوس قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصديقون ثلاثة علي بن أبي طالب و حبيب النجار و حزقيل مؤمن آل فرعون و في أربعين الخطيب و فضائل أحمد و كشف الثعلبي قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين ثم ذكر الثلاثة و قال و علي أفضلهم و رواه ابن حنبل مسندا إلى ابن أبي ليلى بطريقين و رواه الشافعي ابن المغازلي عن ابن حنبل و قد قال عليه السلام أنا الصديق الأكبر و الفاروق الأعظم آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر و أسلمت قبل أن يسلم و رواه المفيد في إرشاده و نحوه أسند الثعلبي في تفسيره و زاد أنا عبد الله و أخو رسول الله و أنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر و مثله روى ابن حنبل في مسنده و أسند الخوارزمي في الأربعين إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن عليا عليه السلام ينادى يوم القيامة بسبعة أسماء يا صديق يا دال يا عابد يا هادي يا مهدي يا فتى يا علي مر أنت و شيعتك بغير حساب و في الخبر قال ابن سلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ما اسم علي فيكم قال الصديق الأكبر قال الله أكبر ثم أسلم فقال إنا نجد في التوراة محمد نبي الرحمة علي مقيم الحجة قال العبدي أبوكم هو الصديق آمن و اتقى* * * و أعطى و ما أكدى و صدق بالحسنى-. و أنشأ المؤلف مضاهيا لهذا المولى علي هو الصديق جاء به الذكر* * * و أخبار أقوام به لهم خبر فمن ينكر النص الجلي مبادرا* * * إليه فلا يعدوه في حشره خسر لما أنه أبدى عداوة ربه* * * فقد لزم التعذيب إذ لزم الكفر-. إذا عرفت هذا فقد نص الجوهري و الفارسي على أن الصديق هو الملازم للصدق الدائم عليه الذي صدق فعله قوله و الصديقون نبيون و غيرهم و الصالحون صديقون و غيرهم فكل نبي صديق و لا ينعكس و كل صديق صالح و لا ينعكس. و نعني بعدم العكس عدم الشمول لا ما اصطلح عليه المنطقيون فإن العكس هنا صادق عندهم إذ الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية فكل نبي صديق ينعكس في المنطق إلى بعض الصديق نبي و هو حق و قد علم من ذلك أن مرتبة الصديق متوسطة بين مرتبة النبي و مطلق الصالح فالصديق ينقسم إلى ثلاثة نبي يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ إمام كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ و قد مضى ذلك قريبا و من ليس بأحدهما كحبيب و حزقيل و نحوهما و قد أفرده اللفظ النبوي بأنه أفضلهما فدل على اختصاصه بالإمامة. إن قلت لا يلزم من الأفضلية الانتهاء إلى الإمامة إذ التفاضل واقع في الأشياء مع عدم الإمامة قلت فيلزم ذلك في قوله عليه السلام أنا الصديق الأكبر فلو لم يكن هو الإمام لم يكن الأكبر لأنه انطلق له لفظ الأكبر. إن قلت فيلزم كونه أكبر من النبي قلت قد أخرجه الدليل فيختص به دون غيره هذا و قد أقسم عليه السلام مع كونه للصدق ملازما و للمين مجانبا على ما صح في اللغة بقول ذينك الإمامين و نقل في الأحاديث من الفريقين في خطبته الشقشقية و غيرها قال عليه السلام و ايم الله لقد تقمصها ابن أبي قحافة و هو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل و لا يرقى إلي الطير و سيأتي جانب من ذلك في شيء من تظلماته ع. إن قلت فالقطب لا يستقل بنفسه في منفعة الرحى فيكون المتقدم عليه مكملا لمنفعة الرحى قلت هذا وهم لا يغني من الحق شيئا لأن القطب يستقل في الحركة الدورية بنفسه و حركة الرحى لا تكون إلا به و كلامه عليه السلام يدل على أن فلانا وضع نفسه في محل القطب و ليس أهلا لها و لا يخفى ذلك على من له أدنى بصيرة إلا أن ترده نفسه الشريرة الأمارة بخبث السريرة. و منها قوله تعالى وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ أسند إبراهيم الثقفي إلى الأسلمي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل و أسند الشيرازي من أعيانهم إلى قتادة عن الحسن البصري في قوله هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً قال يقول هذا طريق علي بن أبي طالب و ذريته طريق مستقيم و دين مستقيم فاتبعوه تمسكوا به فإنه واضح لا عوج فيه و في تفسير وكيع عن السدي و مجاهد عن ابن عباس في قوله اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ معناه أرشدنا إلى حب النبي و أهل بيته و في تفسير الثعلبي و كتاب ابن شاهين الصراط محمد و آله و أسند ابن جبر في نخبه إلى ابن عباس في قوله تعالى فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى الصراط السوي هو و الله محمد و أهل بيته و أسند أيضا عن حمزة بن عطا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ قال هو علي بن أبي طالب يأمر بالعدل و هو على صراط مستقيم و أسند أيضا إلى ابن عباس و زيد بن علي في قوله وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني ولاية علي بن أبي طالب و أسند إلى جابر الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشار إلى علي و قال هذا صراط مستقيم فَاتَّبِعُوهُ و أسند أيضا إلى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحكم و علي بين يديه و رجل عن يمينه و آخر عن يساره فقال اليمين و الشمال مضلة و الطريق المستوي الجادة هذا و أشار إلى علي بيده فاتبعوه و أسند عن الحسن أن ابن مسعود وعظ فسئل عن الصراط المستقيم فقال طرفة في الجنة و ناحيته عند محمد و علي و أسند إلى أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني على ولاية علي و هو الصراط المستقيم و في الخصائص عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ قال عن ولايتنا و أسند محمد بن جعفر المشهدي إلى عبد الله بن عباس قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي أنت صاحب حوضي و لوائي و زوج ابنتي و وارث علمي و مستودع مواريث الأنبياء و أمين الله في أرضه و حجته على خلقه و ركن الإيمان و مصباح الدجى و منار الهدى و العلم المرفوع لأهل الدنيا من تبعك نجا و من تخلف عنك هلك و أنت الطريق الواضح و الصراط المستقيم و أسند أيضا إلى عبد الله بن عمر أنه قال قال لي أبي اتبع هذا الأصلع فإنه أول الناس إسلاما و الحق معه فإني سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول في قوله تعالى أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ علي صراط مستقيم فالناس مكبون على الوجوه غيره لأنهم يحتاجون إلى هداه و فقهه فإذا كان هو الصراط المستقيم إلى الله و أهل البيت هو أعلاهم كان أولى بالاتباع و التقديم و أحرى من غيره بالتحكيم عند كل ذي عقل سليم و هذه غاية لا مزيد عليها و لا يمكن المحيد عنها و الطعن فيها قال أبو الفتح الواسطي هذا علي النبأ العظيم تفهموا* * * و هو الصراط المستقيم إلى الهدى هذا علي دنيا و ديني فاعلموا* * * فليستحيد لجيده المستنقدا-.

الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ١ - الصفحة ٢٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني أحمد بن محمد بن عمير، قال: حدثني بشر بن المفضل عن عيسى بن يوسف عن أبي الحسن علي بن يحيى عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن علي عليه السلام: إن الله تعالى إيانا عنى بقوله: (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)، فرسول الله صلى الله عليه وآله شاهد علينا، ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه. ونحن الذين قال الله

جل اسمه فيهم: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا). محمد بن العباس رحمه الله في تفسيره قال: حدثنا محمد بن القاسم عن عبيد بن كثير عن حسين بن نصر بن مزاحم عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن علي عليه السلام، قال: نحن الذين بعث الله فينا رسولا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة. محمد بن العباس وفرات في تفسيريهما قالا: حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن الحكم عن حسين بن نصر بن مزاحم عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن علي عليه السلام، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله اسمه (ياسين)، ونحن الذين قال الله: (سلام على آل ياسين). محمد بن العباس رحمه الله في تفسيره: حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن الحكم عن حسين بن نصر عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن علي عليه السلام، قال: قوله عز وجل: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون)، فنحن قومه ونحن المسؤولون. محمد بن العباس رحمه الله في تفسيره والكليني في الروضة من الكافي: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: قوله عز وجل: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله) وظلم آل محمد، (إن الله شديد العقاب) لمن ظلمهم. شرف الدين النجفي في تأويل الآيات عن سليمان بن سماعة عن عبد الله بن القاسم عن أبي الحسن الأزدي عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن ابن عباس أنه قال: هو (أي قوله تعالى: (وإذا الموؤودة سئلت) ) من قتل في مودتنا أهل البيت. الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: بني الكفر على أربع دعائم: الفسق والغلو والشك والشبهة. والفسق على أربع شعب: على الجفا والعمى والغفلة والعتو. فمن جفا احتقر الحق ومقت الفقهاء وأصر على الحنث العظيم. ومن عمى نسي الذكر واتبع الظن وبارز خالقه وألح عليه الشيطان وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ولا غفلة. ومن غفل جنى على نفسه وانقلب على ظهره وحسب غيه رشدا وغرته الأماني، وأخذته الحسرة والندامة إذا قضي الأمر وانكشف عنه الغطاء وبدا له ما لم يكن يحتسب. ومن عتا عن أمر الله شك، ومن شك تعالى الله عليه فأذله بسلطانه وصغره بجلاله كما اغتر بربه الكريم وفرط في أمره. والغلو على أربع شعب: على التعمق بالرأي والتنازع فيه والزيغ والشقاق. فمن تعمق لم ينب إلى الحق ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات ولم تنحسر عنه فتنة إلا غشيته أخرى وانخرق دينه فهو يهوي في أمر مريج. ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللجاج. ومن زاغ قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة، ومن شاق أعورت عليه طرقه واعترض عليه أمره فضاق عليه مخرجه إذا لم يتبع سبيل المؤمنين. والشك على أربع شعب: على المرية والهوى والتردد والاستسلام، وهو قول الله عز وجل: (فبأي آلاء ربك تتمارى). فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ومن امترى في الدين تردد في الريب وسبقه الأولون من المؤمنين وأدركه الآخرون ووطئته سنابك الشيطان. ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين، ولم يخلق الله خلقا أقل من اليقين. والشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة وتسويل النفس وتأويل العوج ولبس الحق بالباطل. وذلك بأن الزينة تصدف عن البينة، وإن تسويل النفس يقحم على الشهوة، وإن العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما، وإن اللبس ظلمات بعضها فوق بعض. فذلك الكفر ودعائمه وشعبه. قال عليه السلام: والنفاق على أربع دعائم: على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع. فالهوى على أربع شعب: على البغي والعدوان والشهوة والطغيان. فمن بغي كثرت غوائله وتخلى منه ونصر عليه. ومن اعتدى لم تؤمن بوائقه، ولم يسلم قلبه ولم يملك نفسه عن الشهوات. ومن لم يعذل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات، ومن طغى ضل على عمد بلا حجة. والهوينا على أربع شعب: على الغرة والأمل والهيبة والمماطلة. وذلك بأن الهيبة ترد عن الحق، والمماطلة تفرط في العمل حتى يقدم عليه الأجل. ولولا الأمل علم الإنسان حساب ما هو فيه، ولو علم حساب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل. والغرة تقصر بالمرء عن العمل. والحفيظة على أربع شعب: على الكبر والفخر والحمية والعصبية. فمن استكبر أدبر من الحق، ومن فخر فجر، ومن حمى أصر على الذنوب، ومن أخذته العصبية جار. فبئس الأمر أمر بين إدبار وفجور وإصرار وجور على الصراط. والطمع على أربع شعب: الفرح والمرح واللجاجة والتكاثر. فالفرح مكروه عند الله، والمرح خيلاء، واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمل الآثام، والتكاثر لهو ولعب وشغل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير. فذلك النفاق ودعائمه وشعبه. والله قاهر فوق عباده، تعالى ذكره وجل وجهه وأحسن كل شئ خلقه وانبسطت يداه ووسعت كل شئ رحمته وظهر أمره وأشرق نوره وفاضت بركته واستضاءت حكمته وهيمن كتابه وفلجت حجته وخلص دينه واستظهر سلطانه وحقت كلمته وأقسطت موازينه وبلغت رسله. فجعل السيئة ذنبا، والذنب فتنة، والفتنة دنسا، وجعل الحسنى عتبى، والعتبى توبة، والتوبة طهورا. فمن تاب اهتدى، ومن افتتن غوى ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه ولا يهلك على الله إلا هالك. الله، الله فما أوسع ما لديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم. وما أنكل ما عنده من الأنكال والجحيم والبطش الشديد. فمن ظفر بطاعته اجتلب كرامته، ومن دخل في معصيته ذاق وبال نقمته، وعما قليل ليصبحن نادمين. الصدوق في الخصال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن حكم بن بهلول عن إسماعيل بن همام عن عمر بن أذينة عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول لأبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني: يا أبا الطفيل، العلم علمان: علم لا يسع الناس إلا النظر فيه وهو صبغة الإسلام، وعلم يسع الناس ترك النظر فيه وهو قدرة الله عز وجل. ابنا بسطام في طب الأئمة عليهم السلام عن الخواتيمي عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد بن أسلم عن الحسن بن محمد الهاشمي عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: إني لأعرف آيتين من كتاب الله المنزل تكتبان للمرأة إذا عسر عليها ولدها، تكتبان في رق ظبي ويعلقه في حقويها: (بسم الله وبالله، إن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا)، سبع مرات. (يا أيها الناس اتقوا ربكم، إن زلزلة الساعة شئ عظيم، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) مرة واحدة. يكتب على ورقة وتربط بخيط من كتان غير مفتول وتشد على فخذها الأيسر. فإذا ولدته قطعته من ساعتك ولا تتواني عنه. ويكتب: (حي ولدت مريم ومريم ولدت حي، يا حي اهبط إلى الأرض الساعة بإذن الله تعالى). الحسين بن سعيد في كتاب الزهد والعياشي في تفسيره والكليني في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذي قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل له، فإنك إن فتشته لم تجده إلا لغية أو شرك شيطان. فقيل: يا رسول الله، وفي الناس شرك شيطان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما تقرأ قول الله عز وجل: (وشاركهم في الأموال والأولاد)؟ فقيل: وفي الناس من لا يبالي ما قال وما قيل له؟ فقال: نعم، من تعرض للناس، فقال فيهم وهو يعلم أنهم لا يتركونه فذلك الذي لا يبالي ما قال وما قيل له. الشيخ الطوسي في أماليه: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال: حدثني عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي قال: حدثنا الفضل بن المفضل بن قيس بن زمانة الأشعري، قال: حدثنا حماد بن عيسى الغريق، قال: حدثني عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من فقه الرجل قلة كلامه فيما لا يعنيه). أبو محمد الفضل بن شاذان بن خليل في إثبات الرجعة: حدثنا الحسن بن علي بن فضال وابن أبي نجران عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن مسكان عن أبان بن تغلب عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أبشركم - أيها الناس - بالمهدي؟ قالوا: بلى. قال: فاعلموا أن الله تعالى يبعث في أمتي سلطانا عادلا وإماما قاسطا يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. وهو التاسع من ولد ولدي الحسين، اسمه اسمي وكنيته كنيتي. ألا ولا خير في الحياة بعده، ولا يكون انتهاء دولته إلا قبل القيامة بأربعين يوما. السيد نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية: روى الصدوق بإسناده إلى سليم بن قيس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض، وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الأرض. أعطى الله تعالى عليا من الفضل جزءا لو قسم على أهل الأرض لوسعهم، وأعطاه الله من الفهم جزءا لو قسم على أهل الأرض لوسعهم. شبهت لينه بلين لوط، وخلقه بخلق يحيى، وزهده بزهد أيوب، وسخاؤه بسخاء إبراهيم، وبهجته ببهجة سليمان بن داود، وقوته بقوة داود. له اسم مكتوب على كل حجاب في الجنة، بشرني ربي... الحديث. فرات في تفسيره والحسكاني في شواهد التنزيل: حدثني جعفر بن محمد بن هشام، عن عبادة بن زياد، عن أبي معمر سعيد بن خثيم، عن محمد بن خالد الضبي وعبد الله بن شريك العامري، عن سليم بن قيس عن الحسن بن علي عليه السلام: إنه حمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: (السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان)، فكما أن للسابقين فضلهم على من بعدهم كذلك لأبي علي بن أبي طالب عليه السلام فضيلته على السابقين بسبقه السابقين. وقال: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله) واستجاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وواساه بنفسه. ثم عمه حمزة سيد الشهداء وقد كان قتل معه كثير، فكان حمزة سيدهم بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم جعل الله لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة حيث يشاء. وذلك لمكانهما وقرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وآله ومنزلتهما منه. وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه. وجعل لنساء النبي صلى الله عليه وآله فضلا على غيرهن لمكانهن من رسول الله صلى الله عليه وآله. وفضل الله الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بألف صلاة على سائر المساجد إلا المسجد الذي ابتناه إبراهيم عليه السلام بمكة، لمكان رسول الله صلى الله عليه وآله وفضله. وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله الناس الصلوات، فقال: قولوا: (اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد). فحقنا على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة فريضة واجبة من الله. وأحل الله لرسوله الغنيمة وأحلها لنا، وحرم الصدقات عليه وحرمها علينا، كرامة أكرمنا الله وفضيلة فضلنا الله بها. ابن عساكر في تاريخ دمشق: أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علية بن الحسن الحسني، حدثنا القاضي محمد بن عبد الله الجعفي، حدثنا الحسين بن محمد بن الفرزدق، حدثنا الحسن بن علي بن بزيع، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أذينة البصري عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس العامري قال: رأيت أويسا القرني بصفين صريعا بين عمار وخزيمة بن ثابت. ابن شهرآشوب في المثالب عن محمد بن خشيش عن التميمي بالأسناد عن سليم، قال: سمعت سلمان يقول: إن أول هذه الأمة ورودا على نبيها أولها إسلاما علي بن أبي طالب، وإن خراب هذا البيت على يدي رجل من ولد فلان (ى ع ر ى ع ب ابن). المتقي الهندي في كنز العمال بالأسناد عن سليم بن قيس العامري قال: سأل ابن الكوا عليا عليه السلام عن السنة والبدعة وعن الجماعة والفرقة. فقال عليه السلام: يا ابن الكوا، حفظت المسألة فافهم الجواب: السنة - والله - سنة محمد صلى الله عليه وآله والبدعة ما فارقها، والجماعة - والله - مجامعة أهل الحق وإن قلوا والفرقة مجامعة أهل الباطل وإن كثروا. محمد بن سليمان الصنعاني في شرح الأخبار قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا عبيد، قال: حدثنا محمد بن عمر بن أبي مسلم، قال: حدثنا عبد القدوس بن إبراهيم بن مرداس، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان قال: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله دخلنا عليه فقال للناس: اخلوا لي عن أهل البيت. فقام الناس وقمت معهم، فقال: اقعد، يا سلمان إنك منا أهل البيت. فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: يا بني عبد مناف، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا فإنه لو قد أذن لي بالسجود لم أوثر عليكم أحدا. إني رأيت على منبري هذا اثني عشر كلهم من قريش، رجلين من ولد الحرب بن أمية وعشرة من ولد العاص بن أمية، كلهم ضال مضل، يردون أمتي عن الصراط القهقرى. ثم قال للعباس: أما إن هلكتهم على يدي ولدك. ثم قال: فاتقوا الله في عترتي أهل بيتي، فإن الدنيا لم تدم لأحد قبلنا ولا تبقى لنا ولا تدوم لأحد بعدنا. ثم قال لعلي عليه السلام: دولة الحق أبر الدول. أما إنكم ستملكون بعدهم باليوم يومين وبالشهر شهرين وبالسنة سنتين. ثم قال صلى الله عليه وآله: ستة لعنهم الله في كتابه: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي، والمستأثر على المسلمين بفيئهم، والمتسلط بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله. النعمان بن محمد التميمي المغربي في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لأمير المؤمنين علي عليه السلام: إن أهل بيتي يقطعوني وأوصلهم، ويحرموني فأعطيهم، ويكلموني وأعفو عنهم، ويشتموني ولا أشتمهم. فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام: عهدت الناس ورقا لا شوك فيه، وهم اليوم شوك لا ورق فيه. فقلت: فكيف أصنع، يا أمير المؤمنين؟ قال: ولهم غرضك ليوم فقرك. شيعتنا ثلاثة أصناف: صنف يصلونا، وصنف يصلون الناس، وصنف والوا ولينا وعادوا عدونا. أولئك الأولياء الأخيار الحكماء العلماء، وطوبى لهم وحسن مآب.

كتاب سليم بن قيس - سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدثني - يا عمر - من أهل هذه الآية، لو أن قوما شهدوا عليهم أو على أحد منهم بشرك أو كفر أو فاحشة كان المسلمون يتبرؤون منهم ويحدونهم؟ قال: نعم، وما هم وسائر الناس في ذلك إلا سواء!! قالت: كذبت وكفرت، ما هم وسائر الناس في ذلك سواء لأن الله عصمهم ونزل عصمتهم وتطهيرهم وأذهب عنهم الرجس. فمن صدق عليهم فإنما يكذب الله ورسوله. فقال أبو بكر: أقسمت عليك - يا عمر - لما سكت!! فلما أن كان الليل أرسلا إلى خالد بن الوليد فقالا: إنا نريد أن نسر إليك أمرا ونحملكه لثقتنا بك. فقال: احملاني على ما شئتما، فإني طوع أيديكما. فقالا له: (إنه لا ينفعنا ما نحن فيه من الملك والسلطان ما دام علي حيا أما سمعت ما قال لنا وما استقبلنا به؟ ونحن لا نأمنه أن يدعو في السر فيستجيب له قوم فيناهضنا فإنه أشجع العرب، وقد ارتكبنا منه ما رأيت وغلبناه على ملك ابن عمه ولا حق لنا فيه، وانتزعنا فدك من امرأته. فإذا صليت بالناس صلاة الغداة فقم إلى جنبه وليكن سيفك معك، فإذا صليت وسلمت فاضرب عنقه)! قال علي عليه السلام: فصلى خالد بن الوليد بجنبي متقلدا السيف. فقام أبو بكر في الصلاة وجعل يؤامر نفسه وندم وأسقط في يده حتى كادت الشمس أن تطلع ثم قال - قبل أن يسلم -: (لا تفعل ما أمرتك) ثم سلم فقلت لخالد: وما ذاك؟ قال: كان قد أمرني - إذا سلم - أن أضرب عنقك قلت: أو كنت فاعلا؟ قال: إي وربي إذا لفعلت! قال سليم: ثم أقبل عليه السلام على العباس وعلى من حوله، ثم قال: ألا تعجبون من حبسه وحبس صاحبه عنا سهم ذي القربى الذي فرضه الله لنا في القرآن؟ وقد علم الله أنهم سيظلموناه وينتزعونه منا، فقال: (إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان). والعجب لهدمه منزل أخي جعفر وإلحاقه في المسجد، ولم يعط بنيه من ثمنه قليلا ولا كثيرا. ثم لم يعب ذلك عليه الناس ولم يغيروه، فكأنما أخذ منزل رجل من الديلم. والعجب لجهله وجهل الأمة أنه كتب إلى جميع عماله: (أن الجنب إذا لم يجد الماء فليس له أن يصلي وليس له أن يتيمم بالصعيد حتى يجد الماء وإن لم يجده حتى يلقى الله) ثم قبل الناس ذلك ورضوا به، وقد علم وعلم الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمر عمارا وأمر أبا ذر أن يتيمما من الجنابة ويصليا، وشهدا به عنده وغيرهما فلم يقبل ذلك ولم يرفع به رأسا. والعجب لما خلطا قضايا مختلفة في الجد بغير علم تعسفا وجهلا وادعائهما ما لم يعلما جرأة على الله وقلة ورع. ادعيا أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات ولم يقض في الجد شيئا منه ولم يدع أحد يعلم ما للجد من الميراث ثم تابعوهما على ذلك وصدقوهما. وعتقه أمهات الأولاد فأخذ الناس بقوله وتركوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله. وما صنع بنصر بن الحجاج وبجعدة من سليم وبابن وبرة. وأعجب من ذلك أن أبا كنف العبدي أتاه فقال: (إني طلقت امرأتي وأنا غائب فوصل إليها الطلاق. ثم راجعتها وهي في عدتها وكتبت إليها فلم يصل الكتاب إليها حتى تزوجت). فكتب له: (إن كان هذا الذي تزوجها قد دخل بها فهي امرأته، وإن كان لم يدخل بها فهي امرأتك)!! وكتب له ذلك وأنا شاهد، فلم يشاورني ولم يسألني، يرى استغناءه بعلمه عني، فأردت أن أنهاه، ثم قلت: (ما أبالي أن يفضحه الله). ثم لم يعبه الناس بل استحسنوه واتخذوه سنة وقبلوه منه ورأوه صوابا وذلك قضاء لو قضى به مجنون نحيف سخيف لما زاد. ثم تركه من الأذان (حي على خير العمل)، فاتخذوه سنة وتابعوه على ذلك. وقضيته في المفقود وأن (أجل امرأته أربع سنين، ثم تتزوج، فإن جاء زوجها خير بين امرأته وبين الصداق). فاستحسنه الناس واتخذوه سنة وقبلوه منه جهلا وقلة علم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه. وإخراجه من المدينة كل أعجمي. وإرساله إلى عماله بالبصرة بحبل طوله خمسة أشبار وقوله: (من أخذتموه من الأعاجم فبلغ طول هذا الحبل فاضربوا عنقه)! ورده سبايا تستر وهن حبالى!! وإرساله بحبل في صبيان سرقوا بالبصرة وقوله: (من بلغ طول هذا الحبل فاقطعوه)! وأعجب من ذلك أن كذابا رجم بكذابة فقبلها وقبلها الجهال فزعموا أن الملك ينطق على لسانه ويلقنه! وإعتاقه سبايا أهل اليمن. وتخلفه وصاحبه عن جيش أسامة بن زيد مع تسليمهما عليه بالأمرة. ثم أعجب من ذلك أنه قد علم الله وعلمه الناس أنه الذي صد رسول الله صلى الله عليه وآله عن الكتف الذي دعاه به. ثم لم يضره ذلك عندهم ولم ينقصه. وإنه صاحب صفية حين قال لها ما قال. فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قال ما قال. وإنه وصاحبه اللذان كفا عن قتل الرجل الذي أمرهما رسول الله صلى الله عليه وآله بقتله، ثم أمرني بعدهما وقال النبي صلى الله عليه وآله في ذلك ما قال. وأمر النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر ينادي في الناس: (إنه من لقي الله موحدا لا يشرك به شيئا دخل الجنة)، فرده عمر وأطاعه أبو بكر وعصى رسول الله صلى الله عليه وآله فلم تنفذ أمره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك ما قال. فمساويه ومساوي صاحبه أكثر من أن تحصى أو تعد، ثم لم ينقصهم ذلك عند الجهال والعامة، وهما أحب إليهم من آبائهم وأمهاتهم وأنفسهم، ويبغضون لهما ما لا يبغضون لرسول الله صلى الله عليه وآله. قال علي عليه السلام: ثم مررت بالصهاكي يوما فقال لي: (ما مثل محمد إلا كمثل نخلة نبتت في كناسة) فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرت له ذلك. فغضب النبي صلى الله عليه وآله وخرج مغضبا فأتى المنبر، وفزعت الأنصار فجاءت شاكة في السلاح لما رأت من غضب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما بال أقوام يعيرونني بقرابتي؟ وقد سمعوا مني ما قلت في فضلهم وتفضيل الله إياهم وما اختصهم الله به من إذهاب الرجس عنهم وتطهير الله إياهم، وقد سمعتم ما قلت في أفضل أهل بيتي وخيرهم مما خصه الله به وأكرمه وفضله من سبقه في الإسلام وبلاؤه فيه وقرابته مني وأنه بمنزلة هارون من موسى، ثم تزعمون أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في كناسة؟ ألا إن الله خلق خلقه ففرقهم فرقتين، فجعلني في خير الفريقين. ثم فرق الفرقة ثلاث فرق، شعوبا وقبائل وبيوتا وجعلني في خيرها شعبا وخيرها قبيلة. ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، فذلك قوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)، فحصلت في أهل بيتي وعترتي وأنا وأخي علي بن أبي طالب. ألا وإن الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختارني منهم، ثم نظر نظرة فاختار أخي عليا ووزيري ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي. فبعثني رسولا ونبيا ودليلا، فأوحى إلي أن أتخذ عليا أخا ووليا ووصيا وخليفة في أمتي بعدي. ألا وإنه ولي كل مؤمن بعدي، من والاه والاه الله ومن عاداه عاداه الله ومن أحبه أحبه الله ومن أبغضه أبغضه الله. لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر. رب الأرض بعدي وسكنها وهو كلمة الله التقوى وعروة الله الوثقى. أتريدون أن تطفؤوا نور الله بأفواهكم؟ والله متم نوره ولو كره المشركون. ويريد أعداء الله أن يطفؤوا نور أخي، ويأبى الله إلا أن يتم نوره. يا أيها الناس، ليبلغ مقالتي شاهدكم غائبكم. اللهم اشهد عليهم. يا أيها الناس، إن الله نظر نظرة ثالثة فاختار منهم بعدي اثني عشر وصيا من أهل بيتي وهم خيار أمتي منهم أحد عشر إماما بعد أخي واحدا بعد واحد كلما هلك واحد قام واحد منهم. مثلهم كمثل النجوم في السماء كلما غاب نجم طلع نجم لأنهم أئمة هداة مهتدون، لا يضرهم كيد من كادهم ولا خذلان من خذلهم بل يضر الله بذلك من كادهم وخذلهم. فهم حجة الله في أرضه وشهداءه على خلقه. من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله. هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا على حوضي. أول الأئمة أخي علي خيرهم، ثم ابني الحسن ثم ابني الحسين ثم تسعة من ولد الحسين، وأمهم ابنتي فاطمة، صلوات الله عليهم. ثم من بعدهم جعفر بن أبي طالب ابن عمي وأخو أخي، وعمي حمزة بن عبد المطلب. ألا إني محمد بن عبد الله. أنا خير المرسلين والنبيين، وفاطمة ابنتي سيدة نساء أهل الجنة، وعلي وبنوه الأوصياء خير الوصيين، وأهل بيتي خير أهل بيوتات النبيين وابناي سيدا شباب أهل الجنة. أيها الناس، إن شفاعتي ليرجوها رجاءكم، أفيعجز عنها أهل بيتي؟ ما من أحد ولده جدي عبد المطلب يلقى الله موحدا لا يشرك به شيئا إلا أدخله الجنة ولو كان فيه من الذنوب عدد الحصى وزبد البحر. أيها الناس، عظموا أهل بيتي في حياتي ومن بعدي وأكرموهم وفضلوهم، فإنه لا يحل لأحد أن يقوم من مجلسه لأحد إلا لأهل بيتي. إني لو أخذت بحلقة باب الجنة ثم تجلى لي ربي تبارك وتعالى فسجدت وأذن لي بالشفاعة، لم أوثر على أهل بيتي أحدا. أيها الناس، انسبوني من أنا؟ فقام إليه رجل من الأنصار فقال: نعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله، أخبرنا - يا رسول الله - من الذي آذاك في أهل بيتك حتى نضرب عنقه وليبر عترته. فقال: انسبوني، أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم حتى انتسب إلى نزار، ثم مضى في نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم خليل الله، ثم قال: إني وأهل بيتي بطينة طيبة من تحت العرش إلى آدم نكاح غير سفاح لم يخالطنا نكاح الجاهلية. فسلوني، فوالله لا يسألني رجل عن أبيه وعن أمه وعن نسبه إلا أخبرته به. فقام إليه رجل فقال: من أبي؟ فقال صلى الله عليه وآله: أبوك فلان الذي تدعى إليه. فحمد الله وأثنى عليه وقال: لو نسبتني إلى غيره لرضيت وسلمت. ثم قام إليه رجل آخر فقال له: من أبي؟ فقال: أبوك فلان - لغير أبيه الذي يدعى إليه - فارتد عن الإسلام. ثم قام إليه رجل آخر فقال: أمن أهل الجنة أنا أم من أهل النار؟ فقال: من أهل الجنة. ثم قام رجل آخر فقال: أمن أهل الجنة أنا أم من أهل النار؟ فقال: من أهل النار. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو مغضب -: ما يمنع الذي عير أفضل أهل بيتي وأخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي أن يقوم فيسألني من أبوه وأين هو، أفي الجنة أم في النار؟ فقام إليه عمر بن الخطاب فقال: أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله، أعف عنا يا رسول الله عفا الله عنك، أقلنا أقالك الله، استرنا سترك الله، اصفح عنا صلى الله عليك. فاستحى رسول الله صلى الله عليه وآله فكف. قال علي عليه السلام: وهو صاحب العباس الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله ساعيا فرجع وقال: إن العباس قد منع صدقة ماله. فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: (الحمد لله الذي عافانا أهل البيت من شر ما يلطخونا به. إن العباس لم يمنع صدقة ماله ولكنك عجلت عليه وقد عجل زكاة سنين. ثم أتاني بعد ذلك يطلب أن أمشي معه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله شافعا ليرضى عنه، ففعلت. وهو صاحب عبد الله بن أبي سلول حين تقدم رسول الله صلى الله عليه وآله ليصلي عليه فأخذ بثوبه من ورائه فمده إليه من خلفه وقال: (قد نهاك الله أن تصلي عليه ولا يحل لك أن تصلي عليه) فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ويلك، قد آذيتني إنما صليت عليه كرامة لابنه، وإني لأرجو أن يسلم به سبعون رجلا من بني أبيه وأهل بيته. وما يدريك ما قلت، إنما دعوت الله عليه. وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية - حين كتب القضية - إذ قال له: أنعطي الدنية في ديننا؟ ثم جعل يطوف في عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله يشككهم ويحضضهم ويقول: (أنعطي الدنية في ديننا)؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أفرجوا عني، أتريدون أن أغدر بذمتي؟ ولأفي لهم بما كتبت لهم، خذ يا سهيل بيد أبي جندل). فأخذه فشده وثاقا في الحديد. ثم جعل الله عاقبة أمر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الخير والرشد والهدى والعزة والفضل. وهو صاحب يوم غدير خم إذ قال هو وصاحبه - حين نصبني رسول الله صلى الله عليه وآله لولايتي - فقال: (ما يألو أن يرفع خسيسته) وقال الآخر: (ما يألو رفعا بضبع ابن عمه) وقال لصاحبه - وأنا منصوب -: (إن هذه لهي الكرامة). فقطب صاحبه في وجهه وقال: لا والله لا أسمع له ولا أطيع أبدا ثم اتكأ عليه ثم تمطى وانصرفا، فأنزل الله فيه: (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى، أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى)، وعيدا من الله له وانتهارا. وهو الذي دخل علي مع رسول الله صلى الله عليه وآله يعودني في رهط من أصحابه، حين غمزه صاحبه فقام وقال: يا رسول الله، إنك قد كنت عهدت إلينا في علي عهدا وإني لأراه لما به فإن هلك فإلى من؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إجلس، فأعادها ثلاث مرات، فأقبل عليهما رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إيه، والله إنه لا يموت في مرضه هذا. والله لا يموت حتى تملياه غيظا وتوسعاه غدرا وظلما، ثم تجداه صابرا قواما. ولا يموت حتى يلقى منكما هنات وهنات، ولا يموت إلا شهيدا مقتولا. وأعظم من ذلك كله أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع ثمانين رجلا، أربعين من العرب وأربعين من العجم - وهما فيهم - فسلموا علي بإمرة المؤمنين. ثم قال: (إني أشهدكم أن عليا أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي ووصيي في أهلي وولي كل مؤمن بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا)، وفيهم أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وسالم ومعاذ بن جبل ورهط من الأنصار. ثم قال: (إني أشهد الله عليكم). ثم أقبل علي عليه السلام على القوم فقال: سبحان الله، مما أشربت قلوب هذه الأمة من بليتهما وفتنتهما، من عجلها وسامريها. إنهم أقروا وادعوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلف أحدا وأنه أمر بالشورى وقال من قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلف أحدا وإن نبي الله قال: (إن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت بين النبوة والخلافة)، وقد قال لأولئك الثمانين رجلا: (سلموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين) وأشهدهم على ما أشهدهم عليه. والعجب أنهم أقروا ثم ادعوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلف أحدا وأنهم أمروا بالشورى، ثم أقروا أنهم لم يشاوروا في أبي بكر وأن بيعته كانت فلتة. وأي ذنب أعظم من الفلتة. ثم استخلف أبو بكر عمر ولم يقتد برسول الله صلى الله عليه وآله فيدعهم بغير استخلاف فقيل له في ذلك، فقال: (أدع أمة محمد كالنعل الخلق، أدعهم بغير أحد أستخلف عليهم)؟ طعنا منه على رسول الله صلى الله عليه وآله ورغبة عن رأيه!! ثم صنع عمر شيئا ثالثا. لم يدعهم على ما ادعى أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلف ولا استخلف كما استخلف أبو بكر، وجاء بشئ ثالث وجعلها شورى بين ستة نفر وأخرج منها جميع العرب. ثم حظى بذلك عند العامة، فجعلهم مع ما أشربت قلوبهم من الفتنة والضلالة أقراني! ثم بايع ابن عوف عثمان فبايعوه، وقد سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله في عثمان ما قد سمعوا من لعنه إياه في غير موطن. فعثمان على ما كان عليه خير منهما. ولقد قال منذ أيام قولا رققت له وأعجبتني مقالته. بينما أنا قاعد عنده في بيته إذ أتته عائشة وحفصة تطلبان ميراثهما من ضياع رسول الله صلى الله عليه وآله وأمواله التي بيده، فقال: (لا والله ولا كرامة لكما ولا نعمت عنه ولكن أجيز شهادتكما على أنفسكما. فإنكما شهدتما عند أبويكما أنكما سمعتما من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (النبي لا يورث، ما ترك فهو صدقة). ثم لقنتما أعرابيا جلفا يبول على عقبيه ويتطهر ببوله (مالك بن أوس بن الحدثان) فشهد معكما، ولم يكن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من المهاجرين ولا من الأنصار أحد شهد بذلك غيركما وغير أعرابي. أما والله، ما أشك أنه قد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وكذبتما عليه معه. ولكني أجيز شهادتكما على أنفسكما فاذهبا فلا حق لكما. فانصرفتا من عنده تلعنانه وتشتمانه. فقال: ارجعا، أليس قد شهدتما بذلك عند أبي بكر؟ قالتا: نعم. قال: فإن شهدتما بحق فلا حق لكما، وإن كنتما شهدتما بباطل فعليكما وعلى من أجاز شهادتكما على أهل هذا البيت لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. قال عليه السلام: ثم نظر إلي فتبسم ثم قال: يا أبا الحسن، أشفيتك منهما؟ قلت: نعم، والله وأبلغت وقلت حقا، فلا يرغم الله إلا آنافهما. فرققت لعثمان وعلمت أنه إنما أراد بذلك رضاي وأنه أقرب منهما رحما وأكف عنا منهما، ح وإن كان لا عذر له ولا حجة بتأميره علينا وادعائه حقنا. أبان عن سليم، قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول قبل وقعة صفين: إن هؤلاء القوم لن ينيبوا إلى الحق ولا إلى كلمة سواء بيننا وبينهم حتى يرموا بالعساكر تتبعها العساكر، وحتى يردفوا بالكتائب تتبعها الكتائب، وحتى يجر ببلادهم الخميس تتبعها الخميس، وحتى تشن الغارات عليهم من كل فج عميق، وحتى يلقاهم قوم صدق صبر لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم وموتاهم في سبيل الله إلا جدا في طاعة الله. والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آبائنا وأبنائنا وأخوالنا وأعمامنا وأهل بيوتاتنا، ثم لا يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما وجدا في طاعة الله واستقلالا بمبارزة الأقران. وإن كان الرجل منا والرجل من عدونا ليتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس الموت. فمرة لنا من عدونا ومره لعدونا منا. فلما رآنا الله صدقا وصبرا أنزل الكتاب بحسن الثناء علينا والرضا عنا وأنزل علينا النصر. ولست أقول: إن كل من كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك، ولكن أعظمهم وجلهم وعامتهم كانوا كذلك. ولقد كانت معنا بطانة لا تألونا خبالا. قال الله عز وجل: (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ". ولقد كان منهم بعض من تفضله أنت وأصحابك - يا ابن قيس - فارين، فلا رمى بسهم ولا ضرب بسيف ولا طعن برمح. إذا كان الموت والنزال لاذ وتوارى واعتل، ولاذ كما تلوذ النعجة العوراء لا تدفع يد لامس، وإذا لقي العدو فر ومنح العدو دبره جبنا ولؤما، وإذا كان عند الرخاء والغنيمة تكلم، كما قال الله: " سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير). فلا يزال قد استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله في ضرب عنق الرجل الذي ليس يريد رسول الله صلى الله عليه وآله قتله، فأبى عليه. ولقد نظر رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وعليه السلاح تام، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال - يكنيه -: (أبا فلان، اليوم يومك)!! فقال الأشعث: ما أعلمني بمن تعني إن ذلك يفر منه الشيطان قال عليه السلام: يا بن قيس، لا آمن الله روعة الشيطان إذ قال! ثم قال: ولو كنا - حين كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وتصيبنا الشدائد والأذى والبأس - فعلنا كما تفعلون اليوم لما قام لله دين ولا أعز الله الإسلام. وأيم الله لتحتلبنها دما وندما وحسرة، فاحفظوا ما أقول لكم واذكروه. فليسلطن عليكم شراركم والأدعياء منكم والطلقاء والطرداء والمنافقون، فليقتلنكم ثم لتدعن الله فلا يستجيب لكم ولا يرفع البلاء عنكم حتى تتوبوا وترجعوا فإن تتوبوا وترجعوا يستنقذكم الله من فتنتهم وضلالتهم كما استنقذكم من شركم وجهالتكم. ألا إن العجب كل العجب من جهال هذه الأمة وضلالها وقادتها وساقتها إلى النار لأنهم قد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول عودا وبدءا: (ما ولت أمة رجلا قط أمرها وفيهم أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا)، فولوا أمرهم قبلي ثلاثة رهط ما منهم رجل جمع القرآن ولا يدعي أن له علما بكتاب الله ولا سنة نبيه. وقد علموا يقينا أني أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه وأفقههم وأقرأهم لكتاب الله، وأقضاهم بحكم الله. وأنه ليس رجل من الثلاثة له سابقة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ولا عناء معه في جميع مشاهده، فلا رمى بسهم ولا طعن برمح ولا ضرب بسيف جبنا ولؤما ورغبة في البقاء. وقد علموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قاتل بنفسه فقتل أبي بن خلف وقتل مسجع بن عوف. وكان من أشجع الناس وأشدهم لقاء وأحقهم بذلك. وقد علموا يقينا أنه لم يكن فيهم أحد يقوم مقامي، ولا يبارز الأبطال ولا يفتح الحصون غيري، ولا نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله شديدة قط ولا كربة أمر ولا ضيق ومستصعب من الأمر إلا قال: (أين أخي علي، أين سيفي، أين رمحي، أين المفرج غمي عن وجهي)، فيقدمني، فأتقدم فأفديه بنفسي ويكشف الله بيدي الكرب عن وجهه. ولله عز وجل ولرسوله بذلك المن والطول حيث خصني بذلك ووفقني له. وإن بعض من سميت ما كان ذا بلاء ولا سابقة ولا مبارزة قرن ولا فتح ولا نصر غير مرة واحدة، ثم فر ومنح عدوه دبره ورجع يجبن أصحابه ويجبنونه وقد فر مرارا! فإذا كان عند الرخاء والغنيمة تكلم وتغير وأمر ونهى. ولقد نادى ابن عبد ود - يوم الخندق - باسمه، فحاد عنه ولاذ بأصحابه حتى تبسم رسول الله صلى الله عليه وآله مما رآى به من الرعب وقال صلى الله عليه وآله: (أين حبيبي علي؟ تقدم يا حبيبي يا علي). وهو القائل يوم الخندق لأصحابه الأربعة - أصحاب الكتاب والرأي -: (والله إن ندفع محمدا إليهم برمته نسلم من ذلك، حين جاء العدو من فوقنا ومن تحتنا) كما قال الله تعالى: (وزلزلوا زلزالا شديدا)، (وظنوا بالله الظنونا)، (وقال المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا). فقال له صاحبه: (لا، ولكن نتخذ صنما عظيما نعبده لأنا لا نأمن أن يظفر ابن أبي كبشة فيكون هلاكنا ولكن يكون هذا الصنم لنا ذخرا فإن ظفرت قريش أظهرنا عبادة هذا الصنم وأعلمناهم أنا لن نفارق ديننا، وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا مقيمين على عباد ة هذا الصنم سرا). فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك، ثم خبر به رسول الله صلى الله عليه وآله بعد قتلي ابن عبد ود. فدعاهما فقال: (كم صنم عبدتما في الجاهلية)؟ فقالا: يا محمد، لا تعيرنا بما مضى في الجاهلية. فقال صلى الله عليه وآله لهما: (فكم صنم تعبدان يومكما هذا)؟ فقالا: والذي بعثك بالحق نبيا ما نعبد إلا الله منذ أظهرنا من دينك ما أظهرنا. فقال: يا علي، خذ هذا السيف، فانطلق إلى موضع كذا وكذا فاستخرج الصنم الذي يعبدانه فاهشمه. فإن حال بينك وبينه أحد فاضرب عنقه. فانكبا على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا: استرنا سترك الله. فقلت أنا لهما: (اضمنا لله ولرسوله أن لا تعبدا إلا الله ولا تشركا به شيئا). فعاهدا رسول الله صلى الله عليه وآله على ذلك. وانطلقت حتى استخرجت الصنم من موضعه وكسرت وجهه ويديه وجذمت رجليه، ثم انصرفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. فوالله لقد عرفت ذلك في وجههما علي حتى ماتا! ثم انطلق هو وأصحابه - حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله - فخاصموا الأنصار بحقي. فإن كانوا صدقوا واحتجوا بحق (أنهم أولى من الأنصار لأنهم من قريش ورسول الله صلى الله عليه وآله من قريش)، فمن كان أولى برسول الله صلى الله عليه وآله كان أولى بالأمر، وإنما ظلموني حقي، وإن كانوا احتجوا بباطل فقد ظلموا الأنصار حقهم، والله يحكم بيننا وبين من ظلمنا حقنا وحمل الناس على رقابنا. والعجب لما قد أشربت قلوب هذه الأمة من حبهم وحب من صدهم عن سبيل ربهم وردهم عن دينهم! والله، لو أن هذه الأمة قامت على أرجلها على التراب ووضعت الرماد على رؤوسها وتضرعت إلى الله ودعت إلى يوم القيامة على من أضلهم وصدهم عن سبيل الله ودعاهم إلى النار وعرضهم لسخط ربهم وأوجب عليهم عذابه - بما أجرموا إليهم - لكانوا مقصرين في ذلك. وذلك أن المحق الصادق والعالم بالله ورسوله يتخوف إن غير شيئا من بدعهم وسننهم وأحداثهم، وعادته العامة، ومتى فعل شاقوه وخالفوه وتبرؤا منه وخذلوه وتفرقوا عن حقه، وإن أخذ ببدعهم وأقر بها وزينها ودان بها أحبته وشرفته وفضلته. والله لو ناديت في عسكري هذا بالحق الذي أنزل الله على نبيه وأظهرته ودعوت إليه وشرحته وفسرته - على ما سمعت من نبي الله صلى الله عليه وآله فيه - ما بقي فيه إلا أقله وأذله وأرذله ولاستوحشوا منه ولتفرقوا عني. ولولا ما عاهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلي وسمعته منه وتقدم إلي فيه لفعلت، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال: (يا أخي، كل ما اضطر إليه العبد فقد أحله الله له وأباحه إياه)، وسمعته يقول: (إن التقية من دين الله، ولا دين لمن لا تقية له). ثم أقبل عليه السلام علي فقال: أدفعهم بالراح دفعا عني * * * ثلثان من حي وثلث مني فإن عوضني ربي فأعذرني وقال علي عليه السلام للحكمين - حين بعثهما -: (أحكما بكتاب الله وسنة نبيه وإن كان فيهما حز حلقي، فإنه من قادها إلى هؤلاء فإن نيتهم أخبثت). فقال له رجل من الأنصار: ما هذا الانتشار الذي بلغني عنك؟ ما كان أحد من الأمة أضبط للأمر منك، فما هذا الاختلاف والانتشار؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: أنا صاحبك الذي تعرف، إلا أني قد بليت بأخابث من خلق الله، أريدهم على الأمر فيأبون، فإن تابعتهم على ما يريدون تفرقوا عني! أبان عن سليم: قال: أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام، فنزل العسكر قريبا من دير نصراني. فخرج إلينا من الدير شيخ كبير جميل حسن الوجه حسن الهيئة والسمت ومعه كتاب في يده، حتى أتى أمير المؤمنين عليه السلام فسلم عليه بالخلافة. فقال له علي عليه السلام: مرحبا يا أخي شمعون بن حمون، كيف حالك رحمك الله؟ فقال: بخير يا أمير المؤمنين وسيد المسلمين ووصي رسول رب العالمين. إني من نسل رجل من حواري أخيك عيسى بن مريم عليه السلام، وأنا من نسل شمعون بن يوحنا وصي عيسى بن مريم. وكان من أفضل حواري عيسى بن مريم عليه السلام الاثني عشر وأحبهم إليه وآثرهم عنده وإليه أوصى عيسى بن مريم عليه السلام وإليه دفع كتبه وعلمه وحكمته، فلم يزل أهل بيته على دينه متمسكين بملته فلم يكفروا ولم يبدلوا ولم يغيروا. وتلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم وخط أبينا بيده، وفيها كل شئ يفعل الناس من بعده ملك ملك، وكم يملك وما يكون في زمان كل ملك منهم، حتى يبعث الله رجلا من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن من أرض تدعى (تهامة) من قرية يقال لها (مكة)، يقال له (أحمد)، الأنجل العينين، المقرون الحاجبين، صاحب الناقة والحمار والقضيب والتاج - يعني العمامة - له اثنا عشر اسما. ثم ذكر مبعثه ومولده وهجرته ومن يقاتله ومن ينصره ومن يعاديه وكم يعيش وما تلقى أمته من بعده من الفرقة والاختلاف. وفيه تسمية كل إمام هدى وإمام ضلالة إلى أن ينزل الله عيسى بن مريم من السماء. فذكر في الكتاب ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله، هم خير من خلق الله وأحب من خلق الله إلى الله. وإن الله ولي من والاهم وعدو من عاداهم. من أطاعهم اهتدى ومن عصاهم ضل. طاعتهم لله طاعة ومعصيتهم لله معصية. مكتوبة فيه أسمائهم وأنسابهم ونعتهم وكم يعيش كل رجل منهم واحدا بعد واحد، وكم رجل منهم يستسر بدينه ويكتمه من قومه، ومن يظهر منهم ومن يملك وينقاد له الناس حتى ينزل الله عيسى بن مريم عليه السلام على آخرهم. فيصلي عيسى خلفه ويقول: (إنكم أئمة لا ينبغي لأحد أن يتقدمكم)، فيتقدم فيصلي بالناس وعيسى خلفه في الصف الأول. أولهم أفضلهم، وآخرهم له مثل أجورهم وأجور من أطاعهم واهتدى بهداهم. بسم الله الرحمن الرحيم، أحمد رسول الله واسمه محمد وياسين وطه ون والفاتح والخاتم والحاشر والعاقب والماحي، وهو نبي الله وخليل الله وحبيب الله وصفيه وأمينه وخيرته. يرى تقلبه في الساجدين - يعني في أصلاب النبيين - ويكلمه برحمته فيذكر إذا ذكر. وهو أكرم خلق الله على الله وأحبهم إلى الله، لم يخلق الله خلقا - ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا، من آدم فمن سواه - خيرا عند الله ولا أحب إلى الله منه، يقعده الله يوم القيامة على عرشه ويشفعه في كل من شفع فيه. وباسمه جرى القلم في اللوح المحفوظ في أم الكتاب وبذكره، محمد رسول الله. ثم أخوه صاحب اللواء يوم القيامة يوم الحشر الأكبر، وأخوه ووصيه ووزيره، وخليفته في أمته، وأحب خلق الله إلى الله بعده علي بن أبي طالب ولي كل مؤمن بعده. ثم أحد عشر إماما من ولد أول الاثني عشر، اثنان سميا ابني هارون شبر وشبير وتسعة من ولد أصغرهما وهو الحسين، واحدا بعد واحد، آخرهم الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه). فيه تسمية كل من يملك منهم ومن يستسر بدينه ومن يظهر. فأول من يظهر منهم يملأ جميع بلاد الله قسطا وعدلا، ويملك ما بين المشرق والمغرب حتى يظهره الله على الأديان كلها. فلما بعث النبي - وأبي حي - صدق به وآمن به وشهد أنه رسول الله، وكان شيخا كبيرا ولم يكن به شخوص. فمات أبي وقال لي: (إن وصي محمد وخليفته - الذي اسمه في هذا الكتاب ونعته - سيمر بك إذا مضى ثلاثة أئمة من أئمة الضلالة والدعاة إلى النار المسمين بأسمائهم وقبائلهم فلان وفلان وفلان ونعتهم وكم يملك كل واحد منهم، فإذا مر بك فاخرج إليه وبايعه وقاتل معه عدوه فإن الجهاد معه كالجهاد مع محمد، والموالي له كالموالي لمحمد والمعادي له كالمعادي لمحمد). وفي هذا الكتاب - يا أمير المؤمنين - إن اثني عشر إماما من قريش من قومه يعادون أهل بيته ويمنعونهم حقهم ويقتلونهم ويطردونهم ويحرمونهم ويتبرؤون منهم ويخيفونهم، مسمون واحدا بعد واحد بأسمائهم ونعوتهم، وكم يملك كل رجل منهم وما يملك، وما يلقى منهم ولدك وأنصارك وشيعتك من القتل والخوف والبلاء. وكيف يديلكم الله منهم ومن أوليائهم وأنصارهم وما يلقون من الذل والحرب والبلاء والخزي والقتل والخوف منكم أهل البيت. ثم قال: يا أمير المؤمنين، ابسط يدك أبايعك، فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أنك خليفة رسول الله في أمته ووصيه وشاهده على خلقه وحجته في أرضه، وإن الإسلام دين الله وإني أبرء من كل دين خالف دين الإسلام، فإنه دين الله الذي اصطفاه لنفسه ورضيه لأوليائه، وإنه دين عيسى بن مريم ومن كان قبله من أنبياء الله ورسله، وهو الذي دان به من مضى من آبائي. وإني أتولاك وأتولى أوليائك، وأبرء من عدوك وأتولى الأحد عشر الأئمة من ولدك وأبرء من عدوهم وممن خالفهم وبرء منهم وادعى حقهم وظلمهم من الأولين والآخرين. ثم تناول يده وبايعه. ثم قال له أمير المؤمنين عليه السلام: ناولني كتابك، فناوله إياه. فقال علي عليه السلام لرجل من أصحابه: قم مع هذا الرجل فانظر ترجمانا يفهم كلامه، فلينسخه لك بالعربية مفسرا. فأتاه مكتوبا بالعربية. فلما أتاه به قال لابنه الحسن عليه السلام: يا بني، ائتني بالكتاب الذي دفعته إليك. فأتاه به، فقال: أنت يا بني اقرأه، وانظر أنت يا فلان - الذي تستجهل - في نسخة هذا الكتاب، فإنه خطي بيدي وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله علي. فقرأه فما خالف حرفا واحدا ليس فيه تقديم ولا تأخير، كأنه إملاء رجل واحد على رجلين! فحمد الله أمير المؤمنين عليه السلام وأثنى عليه وقال: (الحمد لله الذي لو شاء لم تختلف الأمة ولم تفترق، والحمد لله الذي لم ينسني ولم يضع أمري ولم يخمل ذكري عنده وعند أوليائه إذ صغر وخمل ذكر أولياء الشيطان وحزبه). ففرح بذلك من حضر عند أمير المؤمنين عليه السلام من شيعته وشكر، وساء ذلك كثيرا ممن حوله حتى عرفنا ذلك في وجوههم وألوانهم. أبان عن سليم بن قيس قال: صعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس، أنا الذي فقأت عين الفتنة ولم يكن ليجترئ عليها غيري. وأيم الله لو لم أكن فيكم لما قوتل أهل الجمل ولا أهل صفين ولا أهل النهروان. وأيم الله لولا أن تتكلموا وتدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله لمن قاتلهم مستبصرا في ضلالتهم عارفا بالهدى الذي نحن عليه. ثم قال عليه السلام: سلوني عما شئتم قبل أن تفقدوني، فوالله إني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض. أنا يعسوب المؤمنين وأول السابقين وإمام المتقين وخاتم الوصيين ووارث النبيين وخليفة رب العالمين. أنا ديان الناس يوم القيامة وقسيم الله بين أهل الجنة والنار، وأنا الصديق الأكبر والفاروق الذي أفرق بين الحق والباطل، وإن عندي علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب، وما من آية نزلت إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت. أيها الناس، إنه وشيك أن تفقدوني، إني مفارقكم وإني ميت أو مقتول. ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها؟ يعني لحيته من دم رأسه. والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لا تسألوني من فئة تبلغ ثلاثمائة فما فوقها فيما بينكم وبين قيام الساعة إلا أنبأتكم بسائقها وقائدها وناعقها، وبخراب العرصات متى تخرب ومتى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة. فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن البلايا. فقال عليه السلام: إذا سأل سائل فليعقل وإذا سئل مسؤول فليلبث. إن من ورائكم أمورا ملتجة مجلجلة وبلاء مكلحا مبلحا. والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لو قد فقدتموني ونزلت عزائم الأمور وحقائق البلاء لقد أطرق كثير من السائلين واشتغل كثير من المسؤولين. وذلك إذا ظهرت حربكم ونصلت عن ناب وقامت عن ساق وصارت الدنيا بلاء عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار. فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين، حدثنا عن الفتن. فقال عليه السلام: إن الفتن إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت أسفرت. وإن الفتن لها موج كموج البحر وإعصار كإعصار الريح، تصيب بلدا وتخطئ الآخر. فانظروا أقواما كانوا أصحاب الرايات يوم بدر فانصروهم تنصروا وتؤجروا وتعذروا. ألا إن أخوف الفتن عليكم من بعدي فتنة بني أمية. إنها فتنة عمياء صماء مطبقة مظلمة، عمت فتنتها وخصت بليتها. أصاب البلاء من أبصر فيها وأخطأ البلاء من عمي عنها. أهل باطلها ظاهرون على أهل حقها، يملؤون الأرض بدعا وظلما وجورا. وأول من يضع جبروتها ويكسر عمودها وينزع أوتادها الله رب العالمين وقاصم الجبارين. ألا إنكم ستجدون بني أمية أرباب سوء بعدي كالناب الضروس تعض بفيها وتخبط بيديها وتضرب برجليها وتمنع درها. وأيم الله، لا تزال فتنتهم حتى لا تكون نصرة أحدكم لنفسه إلا كنصرة العبد السوء لسيده، إذا غاب سبه وإذا حضر أطاعه. وأيم الله لو شردوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله لشر يوم لهم. فقال الرجل: فهل من جماعة - يا أمير المؤمنين - بعد ذلك؟ قال عليه السلام: إنها ستكونون جماعة شتى، عطاؤكم وحجكم وأسفاركم واحد والقلوب مختلفة. قال: قال واحد: كيف تختلف القلوب؟ قال عليه السلام: هكذا - وشبك بين أصابعه - ثم قال: يقتل هذا هذا وهذا هذا، هرجا هرجا ويبقى طغام جاهلية ليس فيها منار هدى ولا علم يرى. نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة. قال: فما أصنع في ذلك الزمان يا أمير المؤمنين؟ قال عليه السلام: انظروا أهل بيت نبيكم، فإن لبدوا فالبدوا وإن استنصروكم فانصروهم تنصروا وتعذروا، فإنهم لن يخرجوكم من هدى ولن يدعوكم إلى ردى، ولا تسبقوهم بالتقدم فيصرعكم البلاء وتشمت بكم الأعداء. قال: فما يكون بعد ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال عليه السلام: يفرج الله البلاء برجل من بيتي كانفراج الأديم من بيته. ثم يرفعون إلى من يسومهم خسفا ويسقيهم بكأس مصبرة ولا يعطيهم ولا يقبل منهم إلا السيف، هرجا هرجا، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر حتى تود قريش بالدنيا وما فيها أن يروني مقاما واحدا فأعطيهم وآخذ منهم بعض ما قد منعوني وأقبل منهم بعض ما يرد عليهم حتى يقولوا: (ما هذا من قريش، لو كان هذا من قريش ومن ولد فاطمة لرحمنا) يغريه الله ببني أمية فيجعلهم تحت قدميه ويطحنهم طحن الرحى. (ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا، سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا). أما بعد، فإنه لا بد من رحى تطحن ضلالة، فإذا طحنت قامت على قطبها. ألا وإن لطحنها روقا وإن روقها حدها وعلى الله فلها. ألا وإني وأبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلمهم كبارا. معنا راية الحق والهدى، من سبقها مرق ومن خذلها محق ومن لزمها لحق. إنا أهل بيت من علم الله علمنا، ومن حكم الله الصادق قيلنا، ومن قول الصادق سمعنا. فإن تتبعونا تهتدوا ببصائرنا وإن تتولوا عنا يعذبكم الله بأيدينا أو بما شاء. نحن أفق الإسلام، بنا يلحق المبطئ وإلينا يرجع التائب. والله لولا أن تستعجلوا ويتأخر الحق لنبأتكم بما يكون في شباب العرب والموالي، فلا تسألوا أهل بيت محمد العلم قبل إبانه، ولا تسألوهم المال على العسر فتبخلوهم، فإنه ليس منهم البخل. وكونوا أحلاس البيوت، ولا تكونوا عجلا بذرا. كونوا من أهل الحق تعرفوا به وتتعارفوا عليه، فإن الله خلق الخلق بقدرته وجعل بينهم الفضائل بعلمه وجعل منهم عبادا اختارهم لنفسه ليحتج بهم على خلقه. فجعل علامة من أكرم منهم طاعته وعلامة من أهان منهم معصيته. وجعل ثواب أهل طاعته النضرة في وجهه في دار الأمن والخلد الذي لا يورع أهله، وجعل عقوبة أهل معصيته نارا تأجج لغضبه، (وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). يا أيها الناس، إنا أهل بيت بنا ميز الله الكذب، وبنا يفرج الله الزمان الكلب وبنا ينزع الله ربق الذل من أعناقكم وبنا يفتح الله وبنا يختم الله. فاعتبروا بنا وبعدونا وبهدانا وبهداهم وبسيرتنا وسيرتهم وميتتنا وميتتهم، يموتون بالدال والقرح والدبيلة، ونموت بالبطن والقتل والشهادة. ثم التفت عليه السلام إلى بنيه فقال: يا بني، ليبر صغاركم كباركم، وليرحم كبار كم صغاركم، ولا تكونوا أمثال السفهاء الجفاة الجهال الذين لا يعطون في الله اليقين، كبيض بيض في داح. ألا ويح للفراخ فراخ آل محمد من خليفة يستخلف، جبار عتريف مترف يقتل خلفي وخلف الخلف بعدي. أما والله، لقد علمت تبليغ الرسالات وتنجيز العدات وتمام الكلمات وفتحت لي الأسباب وعلمت الأنساب وأجري لي السحاب، ونظرت في الملكوت فلم يعزب عني شئ فات ولم يفتني ما سبقني ولم يشركني أحد فيما أشهدني ربي يوم يقوم الأشهاد. وبي يتم الله موعده ويكمل كلماته، وأنا النعمة التي أنعمها الله على خلقه، وأنا الإسلام الذي ارتضاه لنفسه، كل ذلك من من الله به علي وأذل به منكبي. وليس إمام إلا وهو عارف بأهل ولايته، وذلك قول الله عز وجل: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد). ثم نزل، صلى الله عليه وآله الطاهرين الأخيار وسلم تسليما كثيرا. قال سليم بن قيس: سمعت أبا الحسن عليه السلام يحدثني ويقول: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: منهومان لا يشبعان: منهوم في الدنيا لا يشبع منها، ومنهوم في العلم لا يشبع منه. فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل الله له سلم، ومن تناولها من غير حلها هلك إلا أن يتوب ويراجع. ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا، ومن أراد به الدنيا هلك وهو حظه. والعلماء عالمان: عالم عمل بعلمه فهو ناج، وعالم تارك لعلمه فهو هالك. إن أهل النار ليتأذون من نتن ريح العالم التارك لعلمه. وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله فاستجاب له، فأطاع الله فدخل الجنة وعصى الله الداعي فأدخل النار بتركه علمه واتباعه هواه وعصيانه لله. إنما هما اثنان: اتباع الهوى وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة. إن الدنيا قد ترحلت مدبرة وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة إن استطعتم ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنما اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل. وإنما ابتداء وقوع الفتن من أهواء تتبع وأحكام تبتدع، يخالف فيها حكم الله، يتولى فيها رجال رجالا ويتبرء رجال من رجال. ألا إن الحق لو خلص لم يكن فيه اختلاف وإن الباطل لو خلص لم يخف على ذي حجى، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيحسبان معا، فهنالك استولى الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت لهم منا الحسنى. إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كيف بكم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الوليد ويزيد فيها الكبير، يجري الناس عليها فيتخذونها سنة، فإذا غير منها شئ قيل: (إن الناس قد أتوا منكرا)!! ثم يشتد البلاء وتسبى الذرية وتدقهم الفتن كما تدق النار الحطب وكما تدق الرحى بثفالها، يتفقه الناس لغير الدين ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة. ثم أقبل عليه السلام بوجهه على ناس من أهل بيته وشيعته فقال: والله لقد عملت الأئمة قبلي بأمور عظيمة خالفت فيها رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين، لو حملت الناس على تركها وتحويلها عن موضعها إلى ما كانت تجري عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لتفرق عني جندي، حتى لا يبقى في عسكري غيري وقليل من شيعتي الذين إنما عرفوا فضلي وإمامتي من كتاب الله وسنة نبيه لا من غيرهما أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم عليه السلام فرددته إلى المكان الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة عليها السلام، ورددت صاع رسول الله صلى الله عليه وآله ومده إلى ما كان، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله صلى الله عليه وآله لأهلها ورددت دار جعفر بن أبي طالب إلى ورثته وهدمتها من المسجد، ورددت قضايا من قضى من كان قبلي بجور، ورددت ما قسم من أرض خيبر، ومحوت ديوان الأعطية وأعطيت كما كان يعطي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ( صلى الله عليه وآله ولم أجعله دولة بين الأغنياء، وسبيت ذراري بني تغلب، وأمرت الناس أن لا يجمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة، لنادى بعض الناس من أهل العسكر - ممن يقاتل معي -: (يا أهل الإسلام) وقالوا: (غيرت سنة عمر، نهيتنا أن نصلي في شهر رمضان تطوعا) حتى خفت أن يثوروا في ناحية عسكري. بؤسي لما لقيت من هذه الأمة بعد نبيها من الفرقة وطاعة أئمة الضلال والدعاة إلى النار. ولم أعط سهم ذوي القربى منهم إلا لمن أمر الله بإعطائه الذين قال الله: (إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان)، فنحن الذين عنى الله بذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، كل هؤلاء منا خاصة لأنه لم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا وأكرم الله نبيه صلى الله عليه وآله وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ أيدي الناس. أبان عن سليم قال: شهدت أبا ذر مرض مرضا على عهد عمر في إمارته، فدخل عليه عمر يعوده وعنده أمير المؤمنين عليه السلام وسلمان والمقداد، وقد أوصى أبو ذر إلى علي عليه السلام وكتب وأشهد. فلما خرج عمر قال رجل من أهل أبي ذر من بني عمه بني غفار: ما منعك أن توصي إلى أمير المؤمنين عمر؟ قال: قد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقا حقا. أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن أربعون رجلا من العرب وأربعون رجلا من العجم، فسلمنا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين، فينا هذا القائم الذي سميته (أمير المؤمنين). ولا أحد من العرب ولا من الموالي العجم راجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلا هذا وصويحبه الذي استخلفه، فإنهما قالا: (أحق من الله ورسوله)؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: اللهم نعم، حق من الله ورسوله، أمرني الله بذلك فأمرتكم به. قال سليم: فقلت: يا أبا الحسن وأنت يا سلمان وأنت يا مقداد، أتقولون كما قال أبو ذر؟ قالوا: نعم، صدق. قلت: أربعة عدول، ولو لم يحدثني غير واحد ما شككت في صدقه ولكن أربعتكم أشد لنفسي وبصيرتي. قلت: أصلحك الله، أتسمون الثمانين من العرب والموالي؟ فسماهم سلمان رجلا رجلا. فقال علي عليه السلام وأبو ذر والمقداد: (صدق سلمان) رحمة الله ومغفرته عليه وعليهم. فكان ممن سمى: أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ومعاذ وسالم والخمسة من أصحاب الشورى، وعمار بن ياسر وسعد بن عبادة والباقي من أصحاب العقبة وأبي بن كعب وأبو ذر والمقداد، وبقية جلهم وأعظمهم من أهل بدر وأعظمهم من الأنصار، فيهم أبو الهيثم بن التيهان وخالد بن زيد أبو أيوب وأسيد بن حضير وبشير بن سعيد. قال سليم: فأظن أني قد لقيت عامتهم فسألتهم وخلوت بهم رجلا رجلا، فمنهم من سكت عني فلم يجبني بشئ وكتمني، ومنهم من حدثني ثم قال: أصابتنا فتنة أخذت بقلوبنا وأسماعنا وأبصارنا وذلك لما ادعى أبو بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول بعد ذلك: (إنا أهل بيت أكرمنا الله واختار لنا الآخرة على الدنيا وإن الله أبى أن يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة). فاحتج بذلك أبو بكر على علي عليه السلام حين جيئ به للبيعة، وصدقه وشهد له أربعة كانوا عندنا خيارا غير متهمين: أبو عبيدة وسالم وعمر ومعاذ، وظننا أنهم قد صدقوا. فلما بايع علي عليه السلام أخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ما قاله، وأخبر أن هؤلاء الخمسة كتبوا بينهم كتابا تعاهدوا فيه وتعاقدوا في ظل الكعبة: (إن مات محمد أو قتل أن يتظاهروا على علي عليه السلام فيزووا عنه هذا الأمر)، واستشهد أربعة: سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير، وشهدوا بعد ما وجبت في أعناقنا لأبي بكر بيعته الملعونة الضالة. فعلمنا أن عليا عليه السلام لم يكن ليروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله باطلا، وشهد له الأخيار من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله. فقال جل من قال هذه المقالة: إنا تدبرنا الأمر بعد ذلك فذكرنا قول النبي صلى الله عليه وآله - ونحن نسمع -: (إن الله يحب أربعة من أصحابي وأمرني بحبهم وإن الجنة تشتاق إليهم). فقلنا: من هم يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وآله: (أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي علي بن أبي طالب، وسلمان الفارسي وأبو ذر والمقداد بن الأسود). وإنا نستغفر الله ونتوب إليه مما ركبناه ومما أتيناه. وقد سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول قولا لم نعلم تأويله ومعناه إلا خيرا. قال صلى الله عليه وآله: ليردن علي الحوض أقوام ممن صحبني ومن أهل المكانة مني والمنزلة عندي، حتى إذا وقفوا على مراتبهم ورأوني اختلسوا دوني وأخذ بهم ذات الشمال. فأقول: يا رب، أصحابي أصحابي فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا مرتدين على أدبارهم القهقرى منذ فارقتهم. ولعمرنا، لو أنا - حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله - سلمنا الأمر إلى علي عليه السلام وأطعناه وتابعناه وبايعناه لرشدنا واهتدينا ووفقنا، ولكن الله قضى الاختلاف والفرقة والبلاء، فلا بد من أن يكون ما علم الله وقضى وقدر. سليم بن قيس قال: شهدت أبا ذر بالربذة حين سيره عثمان وأوصى إلى علي عليه السلام في أهله وماله، فقال له قائل: لو كنت أوصيت إلى أمير المؤمنين عثمان. فقال: قد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، سلمنا عليه بإمرة المؤمنين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر الله. قال لنا: (سلموا على أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي بإمرة المؤمنين، فإنه زر الأرض الذي تسكن إليه ولو فقدتموه أنكرتم الأرض وأهلها). فرأيت عجل هذه الأمة وسامريها راجعا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: حق من الله ورسوله؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: (حق من الله ورسوله، أمرني الله بذلك). فلما سلمنا عليه أقبلا على أصحابهما معاذ وسالم وأبي عبيدة - حين خرجا من بيت علي عليه السلام من بعد ما سلمنا عليه - فقالا لهم: ما بال هذا الرجل، ما زال يرفع خسيسة ابن عمه وقال أحدهما: إنه ليحسن أمر ابن عمه وقال الجميع: ما لنا عنده خير ما بقي علي!! قال: فقلت: يا أبا ذر، هذا التسليم بعد حجة الوداع أو قبلها؟ فقال: أما التسليمة الأولى فقبل حجة الوداع، وأما التسليمة الأخرى فبعد حجة الوداع. قلت: فمعاقدة هؤلاء الخمسة متى كانت؟ قال: في حجة الوداع. قلت: أخبرني - أصلحك الله عن الاثني عشر أصحاب العقبة المتلثمين الذين أرادوا أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وآله الناقة، ومتى كان ذلك؟ قال: بغدير خم مقبل رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع. قلت: أصلحك الله، تعرفهم؟ قال: أي والله، كلهم. قلت: من أين تعرفهم وقد أسرهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حذيفة؟ قال: عمار بن ياسر كان قائدا وحذيفة كان سائقا، فأمر حذيفة بالكتمان ولم يأمر بذلك عمارا. قلت: تسميهم لي؟ قال: خمسة أصحاب الصحيفة، وخمسة أصحاب الشورى وعمرو بن العاص ومعاوية. قلت: أصلحك الله، كيف تردد عمار وحذيفة في أمرهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله حين رأياهم؟ قال: إنهم أظهروا التوبة والندامة بعد ذلك، وادعى عجلهم منزلة وشهد لهم سامريهم والثلاثة معهم بأنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك، فقالوا: لعل هذا أمر حدث بعد الأول، فشكا فيمن شك منهم إلا أنهما تابا وعرفا وسلما. قال سليم بن قيس: فلقيت عمارا في خلافة عثمان بعد ما مات أبو ذر، فأخبرته بما قال أبو ذر. فقال: صدق أخي أبو ذر، إنه لأبر وأصدق من أن يحدث عن عمار بما لا يسمع منه. فقلت: أصلحك الله، بما تصدق أبا ذر؟ قال: أشهد لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ولا أبر). قلت: يا نبي الله، ولا أهل بيتك؟ قال: إنما أعني غيرهم من الناس. ثم لقيت حذيفة بالمدائن - رحلت إليه من الكوفة - فذكرت له ما قال أبو ذر. فقال: سبحان الله، أبو ذر أصدق وأبر من أن يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله بغير ما قال. أبان عن سليم قال: حدثني علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وسلمان وأبو ذر والمقداد، وحدث أبو الحجاف داود بن أبي عوف العوفي يروي عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على ابنته فاطمة عليها السلام وهي توقد تحت قدر لها تطبخ طعاما لأهلها، وعلي عليه السلام في ناحية البيت نائم والحسن والحسين عليهما السلام نائمان إلى جنبه. فقعد رسول الله صلى الله عليه وآله مع ابنته يحدثها وهي توقد تحت قدرها ليس لها خادم، إذ استيقظ الحسن عليه السلام فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (يا أبت، اسقني). فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قام إلى لقحة كانت، فاحتلبها بيده، ثم جاء بالعلبة - وعلى اللبن رغوة - ليناوله الحسن عليه السلام. فاستيقظ الحسين عليه السلام فقال: (يا أبت اسقني). فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا بني، أخوك، وهو أكبر منك وقد استسقاني قبلك. فقال الحسين عليه السلام: (اسقني قبله) فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يرقبه ويلين له ويطلب إليه أن يدع أخاه يشرب قبله، والحسين عليه السلام يأبى. فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبت، كأن الحسن أحب إليك من الحسين؟ قال صلى الله عليه وآله: ما هو بأحبهما إلي وإنهما عندي لسواء، غير أن الحسن استسقاني أول مرة، وإني وإياك وإياهما وهذا الراقد في الجنة لفي منزل واحد ودرجة واحدة. قال: وعلي عليه السلام نائم لا يدري بشئ من ذلك. قال: ومر بهما رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهما يلعبان، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وآله فاحتملهما ووضع كل واحد منهما على عاتقه. فاستقبله رجل فقال: لنعم الراحلة أنت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ونعم الراكبان هما إن هذين الغلامين ريحانتاي من الدنيا. قال: فلما أتى بهما منزل فاطمة عليها السلام قال: (اصطرعا). فأقبلا يصطرعان، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (هي يا حسن) فقالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله، أتقول (هي يا حسن) وهو أكبر منه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا جبرئيل يقول: (هي يا حسين). فصرع الحسين الحسن! قال: ونظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليهما يوما وقد أقبلا، فقال: هذان والله سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما. إن خير الناس عندي وأحبهم إلي وأكرمهم علي أبوكما ثم أمكما، وليس عند الله أحد أفضل مني وأخي ووزيري وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي علي بن أبي طالب. ألا إن أخي وخليلي ووزيري وصفيي وخليفتي من بعدي وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي علي بن أبي طالب، فإذا هلك فابني الحسن من بعده، فإذا هلك فابني الحسين من بعده ثم الأئمة التسعة من عقب الحسين. هم الهداة المهتدون، هم مع الحق والحق معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم إلى يوم القيامة. هم زر الأرض الذين تسكن إليهم الأرض، وهم حبل الله المتين، وهم عروة الله الوثقى التي لا انفصام لها، وهم حجج الله في أرضه وشهداءه على خلقه وخزنة علمه ومعادن حكمته. وهم بمنزلة سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تركها غرق، وهم بمنزلة باب حطة في بني إسرائيل، من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا. فرض الله في الكتاب طاعتهم وأمر فيه بولايتهم، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله. قال: وكان الحسين عليه السلام يجيئ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ساجد، فيتخطى الصفوف حتى يأتي النبي صلى الله عليه وآله فيركب ظهره، فيقوم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد وضع يده على ظهر الحسين عليه السلام ويده الأخرى على ركبته حتى يفرغ من صلاته. وكان الحسن عليه السلام يأتيه وهو على المنبر يخطب، فيصعد إليه فيركب على عاتق النبي صلى الله عليه وآله ويدلي رجليه على صدر النبي صلى الله عليه وآله حتى يرى بريق خلخاله، ورسول الله صلى الله عليه وآله يخطب، فيمسكه كذلك حتى يفرغ من خطبته. أبان عن سليم قال: بلغ أمير المؤمنين عليه السلام أن عمرو بن العاص خطب الناس بالشام فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله على جيشه فيه أبو بكر وعمر، فظننت أنه إنما بعثني لكرامتي عليه. فلما قدمت قلت: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ فقال: (عائشة). قلت: ومن الرجال؟ قال: (أبوها). أيها الناس، وهذا علي يطعن على أبي بكر وعمر وعثمان، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (إن الله ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه) وقال في عثمان: (إن الملائكة لتستحي من عثمان) وقد سمعت عليا وإلا فصمتا - يعني أذنيه - يروي على عهد عمر: إن نبي الله نظر إلى أبي بكر وعمر مقبلين، فقال: (يا علي، هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين ما خلا النبيين منهم والمرسلين، ولا تحدثهما بذلك فيهلكا)!! فقام علي عليه السلام فقال: العجب لطغاة أهل الشام حيث يقبلون قول عمرو ويصدقونه وقد بلغ من حديثه وكذبه وقلة ورعه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد لعنه سبعين لعنة ولعن صاحبه الذي يدعو إليه في غير موطن، وذلك أنه هجا رسول الله صلى الله عليه وآله بقصيدة سبعين بيتا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (اللهم إني لا أقول الشعر ولا أحله، فالعنه أنت وملائكتك بكل بيت لعنة تترى على عقبه إلى يوم القيامة). ثم لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله قام فقال: إن محمدا قد صار أبتر لا عقب له، وإني لأشنأ الناس له وأقولهم فيه سوء فأنزل الله فيه: (إن شانئك هو الأبتر)، يعني أبتر من الإيمان ومن كل خير. ما لقيت من هذه الأمة من كذابيها ومنافقيها. لكأني بالقراء الضعفة المجتهدين قد رووا حديثه وصدقوه فيه واحتجوا علينا أهل البيت بكذبه. إنا نقول: خير هذه الأمة أبو بكر وعمر؟ ولو شئت لسميت الثالث. والله ما أراد بقوله في عائشة وأبيها إلا رضا معاوية ولقد استرضاه بسخط الله. وأما حديثه الذي يزعم أنه سمعه مني، فلا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليعلم أنه كذب علي يقينا وأن الله لم يسمعه مني سرا ولا جهرا. اللهم العن عمرا والعن معاوية بصدهما عن سبيلك وكذبهما على كتابك ونبيك واستخفافهما بنبيك وكذبهما عليه وعلي. قال سليم: ثم دعا معاوية قراء أهل الشام وقضاتهم فأعطاهم الأموال وبثهم في نواحي الشام ومدائنها، يروون الروايات الكاذبة ويضعون لهم الأصول الباطلة، ويخبرونهم بأن عليا عليه السلام قتل عثمان ويتبرأ من أبي بكر وعمر، وإن معاوية يطلب بدم عثمان ومعه أبان بن عثمان وولد عثمان، حتى استمالوا أهل الشام واجتمعت كلمتهم. ولم يزل معاوية على ذلك عشرين سنة، ذلك عمله في جميع أعماله حتى قدم عليه طغام الشام وأعوان الباطل المنزلون له بالطعام والشراب، يعطيهم الأموال ويقطعهم القطائع ويطعمهم الطعام والشراب، حتى نشأ عليه الصغير وهرم عليه الكبير وهاجر عليه الأعرابي، وترك أهل الشام لعن الشيطان وقالوا: لعن علي وقاتل عثمان. فاستقر على ذلك جهلة الأمة وأتباع أئمة الضلالة والدعاة إلى النار. فحسبنا الله ونعم الوكيل، ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ولكن الله يفعل ما يشاء. أبان عن سليم قال: كان لزياد بن سمية كاتب يتشيع وكان لي صديقا، فأقرأني كتابا كتبه معاوية إلى زياد جواب كتابه إليه: أما بعد، فإنك كتبت إلي تسألني عن العرب، من أكرم منهم ومن أهين ومن أقرب ومن أبعد، ومن آمن منهم ومن أحذر؟ وأنا - يا أخي - أعلم الناس بالعرب. انظر إلى هذا الحي من اليمن، فأكرمهم في العلانية وأهنهم في الخلاء فإني كذلك أصنع بهم، أقرب مجالسهم وأريهم أنهم آثر عندي من غيرهم ويكون عطائي وفضلي على غيرهم سرا منهم لكثرة من يقاتلني منهم مع هذا الرجل. وانظر (ربيعة بن نزار)، فأكرم أشرافهم وأهن عامتهم، فإن عامتهم تبع لأشرافهم وساداتهم. وانظر إلى (مضر) فاضرب بعضها ببعض فإن فيهم غلظة وكبرا وأبهة ونخوة شديدة، وإنك إذا فعلت ذلك وضربت بعضهم ببعض كفاك بعضهم بعضا، ولا ترض بالقول منهم دون الفعل ولا بالظن دون اليقين. وانظر إلى الموالي ومن أسلم من الأعاجم، فخذهم بسنة عمر بن الخطاب فإن في ذلك خزيهم وذلهم، أن تنكح العرب فيهم ولا ينكحوهم وأن ترثهم العرب ولا يرثوهم وأن تقصر بهم في عطائهم وأرزاقهم، وأن يقدموا في المغازي يصلحون الطريق ويقطعون الشجر، ولا يؤم أحد منهم العرب في صلاة ولا يتقدم أحد منهم في الصف الأول إذا حضرت العرب إلا أن يتموا الصف. ولا تول أحدا منهم ثغرا من ثغور المسلمين ولا مصرا من أمصارهم، ولا يلي أحد منهم قضاء المسلمين ولا أحكامهم فإن هذه سنة عمر فيهم وسيرته، جزاه الله عن أمة محمد وعن بني أمية خاصة أفضل الجزاء!! فلعمري لولا ما صنع هو وصاحبه وقوتهما وصلابتهما في دين الله لكنا وجميع هذه الأمة لبني هاشم الموالي، ولتوارثوا الخلافة واحدا بعد واحد كما يتوارث أهل كسرى وقيصر، ولكن الله أخرجها بأيديهما من بني هاشم وصيرها إلى بني تيم بن مرة، ثم خرجت إلى بني عدي بن كعب، وليس في قريش حيان أقل وأذل منهما ولا أنذل، فأطمعانا فيها وكنا أحق منهما ومن عقبهما، لأن فينا الثروة والعز ونحن أقرب إلى رسول الله في الرحم منهما. ثم نالها قبلنا صاحبنا عثمان بشورى ورضا من العامة بعد شورى ثلاثة أيام بين الستة، ونالها من نالها قبله بغير شورى. فلما قتل صاحبنا عثمان مظلوما نلناها به لأن من قتل مظلوما فقد جعل الله لوليه سلطانا! ولعمري يا أخي، لو أن عمر سن دية المولى نصف دية العربي لكان أقرب إلى التقوى، ولو وجدت السبيل إلى ذلك ورجوت أن تقبله العامة لفعلت ولكني قريب عهد بحرب فأتخوف فرقة الناس واختلافهم علي. وبحسبك ما سنه عمر فيهم فهو خزي لهم وذل. فإذا جاءك كتابي هذا فأذل العجم وأهنهم وأقصهم ولا تستعن بأحد منهم ولا تقض لهم حاجة. فوالله إنك لابن أبي سفيان خرجت من صلبه، وما تناسب عبيدا نسبا دون آدم! وقد كنت حدثتني - وأنت يا أخي عندي صدوق -: أنك قرأت كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري بالبصرة وكنت يومئذ كاتبه وهو عامل بالبصرة وأنت أنذل الناس عنده، وأنت يومئذ ذليل النفس تحسب أنك مولى لثقيف، ولو كنت تعلم يومئذ يقينا - كيقينك اليوم - أنك ابن أبي سفيان لأعظمت نفسك وأنفت أن تكون كاتبا لدعي الأشعريين. وأنت تعلم ونحن يقينا أن أبا سفيان خرج معه جده أمية بن عبد شمس في بعض تجارته إلى الشام فمر بصفورية فاشترى قينا وابنه عبد الله وأن أبا سفيان كان يحذو حذو أمية عبد شمس.

كتاب سليم بن قيس - سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

كان الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى ، وكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل الله عز وجل : ( اليوم أكملت لكم دينكم . . . ) يقول الله عز وجل : لا انزل عليكم بعد هذه الفريضة ، قد أكملت لكم الفرائض . - لما كان يوم غدير خم - وهو يوم ثاني عشر من ذي الحجة - قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فأنزل الله : ( اليوم أكملت لكم دينكم )

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 114 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

في قوله تعالى : ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) - : إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه ، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها ، هؤلاء في الجنة ، وهؤلاء في النار ، وهو قوله عز وجل : ( فريق في الجنة وفريق في السعير )

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 119 — الإمام الحسين عليه السلام

في قوله تعالى : ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا . . . ) - : هم والله يا جابر أئمة الظلمة وأشياعهم . - محمد بن منصور - سألته عن قول الله عز وجل : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا . . . ) - : فإن هذا في أئمة الجور

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 125 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

هؤلاء أنبياء الله وأصفياؤه ، تنزهوا عن الدنيا ، وزهدوا فيما زهدهم الله جل ثناؤه فيه منها ، وأبغضوا ما أبغض ، وصغروا ما صغر . - كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) إذا تلا هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) يقول : اللهم ارفعني في أعلى درجات هذه الندبة وأعني بعزم الإرادة . . . وارزقني قلبا ولسانا يتجاريان في ذم الدنيا ، وحسن التجافي منها حتى لا أقول إلا صدقا

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 42 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

في قوله تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا . . . ) هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا ، ويقتبسون من علمنا ، فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ، ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم ، فيعيه هؤلاء ويضيعه هؤلاء ، فاؤلئك الذين يجعل الله عز وجل ذكره لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 215 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

في قوله تعالى : ( إنما سلطانه . . . ) - : ليس له أن يزيلهم عن الولاية ، فأما الذنوب وأشباه ذلك فإنه ينال منهم كما ينال من غيرهم

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 600 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

في قوله تعالى : ( لا يملكون الشفاعة . . . ) - : إلا من أذن له بولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده فهو العهد عند الله

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 615 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

في قوله تعالى : ( قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ) - : وقد علم أن هؤلاء لم يقتلوا ، ولكن فقد كان هواؤهم مع الذين قتلوا ، فسماهم الله قاتلين لمتابعة هوائهم ورضاهم لذلك الفعل . وفي خبر : كان بين الذين خوطبوا بهذا القول وبين القاتلين خمس مائة عام ، فسماهم الله

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 157 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

- لما عزم على حرب الخوارج وقيل له : إن القوم عبروا جسر النهروان - : مصارعهم دون النطفة ، والله لا يفلت منهم عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة . - جندب : لما فارقت الخوارج عليا خرج في طلبهم وخرجنا معه ، فانتهينا إلى عسكر القوم فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن ، وإذا فيهم أصحاب النقبات وأصحاب البرانس ! فلما رأيتهم دخلني من ذلك شدة فتنحيت فركزت رمحي ونزلت عن فرسي ووضعت برنسي فنشرت عليه درعي وأخذت بمقود فرسي فقمت أصلي إلى رمحي وأنا أقول في صلاتي : اللهم ! إن كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فأذن لي فيه ! وإن كان معصية فأرني براءتك ! قال : فأنا كذلك إذ أقبل علي ابن أبي طالب على بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! فلما جاء إلي قال : تعوذ بالله يا جندب من شر السخط ! فجئت أسعى اليه ، ونزل فقام يصلي إذ أقبل رجل على برذون يقرب به فقال : يا أمير المؤمنين ! قال : ما شأنك ؟ قال : ألك حاجة في القوم ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : قد قطعوا النهر فذهبوا ، قال : ما قطعوه ، قلت : سبحان الله ! ثم جاء آخر أرفع منه في الجري فقال : يا أمير المؤمنين ! قال : ما تشاء ؟ قال ألك حاجة في القوم ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : قد قطعوا النهر فذهبوا ، قلت : الله أكبر قال علي : ما قطعوه ، قال : سبحان الله ! ثم جاء آخر فقال : قد قطعوا النهر فذهبوا . قال علي : ما قطعوه ، ثم جاء آخر يستحضر بفرسه فقال : يا أمير المؤمنين ! قال : ما تشاء ؟ قال : ألك حاجة في القوم ؟ قال : وما ذاك ؟ فقال : قد قطعوا النهر فذهبوا ، قال علي : ما قطعوه ولا يقطعونه وليقتلن دونه ، عهد من الله ورسوله ! قلت : الله أكبر ! ثم قمت فأمسكت له بالركاب ثم ركب فرسه ثم رجعت إلى درعي فلبستها وإلى قوسي فعلقتها وخرجت أسايره ، فقال لي : يا جندب ! قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ! قال : أما أنا فأبعث إليهم رجلا يقرأ المصحف يدعو إلى كتاب الله ربهم وسنة نبيهم فلا يقبل علينا بوجهه حتى يرشقوه بالنبل ، يا جندب ! أما إنه لا يقتل منا عشرة ولا ينجو منهم عشره ، فانتهينا إلى القوم وهم في معسكرهم الذي كانوا فيه لم يبرحوا ، فنادى علي في أصحابه

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 529 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ليسقط من أعين الناس ، أخرجه الله عز وجل من ولايته إلى ولاية الشيطان

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 541 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

ما كان من ولد آدم مؤمن إلا فقيرا ، ولا كافر إلا غنيا حتى جاء إبراهيم ( عليه السلام ) فقال : ( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ) فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة ، وفي هؤلاء أموالا وحاجة . التفسير : الفتنة ما يمتحن به ، والمراد بجعلهم فتنة للذين كفروا تسليط الكفار عليهم ليمتحنهم فيخرجوا ما في وسعهم من الفساد فيؤذوهم بأنواع الأذى أن آمنوا بالله . . . . قوله تعالى : ( ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) وذلك أن الذي يغري الأقوياء الظالمين على الضعفاء المظلومين هو ما يشاهدون فيهم من الضعف ، فيفتتنون به فيظلمونهم ، فالضعيف بما له من الضعف فتنة للقوي الظالم ، كما أن الأموال والأولاد بما عندها من جاذبة الحب فتنة للإنسان . . . . [ 3157 ] أخوف الفتن

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 575 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله أناس من أبناء فارس . - أبو هريرة : كنا جلوسا عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين أنزلت سورة الجمعة ، فتلاها ، فلما بلغ ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قال له رجل : يا رسول الله ! من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا ؟ فوضع يده على رأس سلمان الفارسي وقال : والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 601 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

في جواب معاوية بن عمار عن تفسير إن المؤمن ينظر بنور الله - : يا معاوية ! إن الله خلق المؤمن من نوره ، وصبغهم في رحمته ، وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته ، يوم عرفه نفسه ، فالمؤمن أخ المؤمن لأبيه وأمه ، أبوه النور وأمه الرحمة ، فإنما ينظر بذلك النور الذي خلق منه

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 605 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

إن الله جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن ، وقطب جميع الكتب ، عليها يستدير محكم القرآن ، وبها يوهب الكتب ، ويستبين الإيمان . [ 3319 ] أصناف آيات القرآن الكتاب ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب )

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 743 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

تعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث ، وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور ، وأحسنوا تلاوته فإنه أنفع القصص . التفسير : " قوله تعالى : ( نحن نقص عليك أحسن القصص . . . ) قال الراغب في المفردات : القص تتبع الأثر ، يقال : قصصت أثره ، والقصص الأثر ، قال : ( فارتدا على آثارهما قصصا ) ، ( وقالت لأخته قصيه ) . قال : والقصص الأخبار المتتبعة قال تعالى : ( لهو القصص الحق ) ، ( في قصصهم عبرة ) ، ( وقص عليه القصص ) ، ( نقص عليك أحسن القصص ) . انتهى . فالقصص هو القصة ، وأحسن القصص أحسن القصة والحديث ، وربما قيل : إنه مصدر بمعنى الاقتصاص . فإن كان اسم مصدر فقصة يوسف ( عليه السلام ) أحسن قصة لأنها تصف إخلاص التوحيد في العبودية ، وتمثل ولاية الله سبحانه لعبده وأنه يربيه بسلوكه في صراط الحب ورفعه من حضيض الذلة إلى أوج العزة ، وأخذه من غيابة جب الاسارة ومربط الرقية وسجن النكال والنقمة إلى عرش العزة وسرير الملك . وإن كان مصدرا فالاقتصاص عن قصته بالطريق الذي اقتص سبحانه به أحسن

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 771 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

في قوله تعالى : ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله . . . ) - : قال رجل للصادق ( عليه السلام ) : فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم ؟ ! فقال ( عليه السلام ) : بين عوامنا وعلمائنا وعوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة . أما من حيث [ أنهم ] استووا فإن الله قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم ، وأما من حيث [ أنهم ] افترقوا فلا . قال : بين لي يا بن رسول الله ! قال ( عليه السلام ) : إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 831 — الإمام الحسن العسكري عليه السلام
عليهما السلام

في قول الله : ( ضرب الله مثلا كلمة طيبة ) - : يعني النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة من بعده هم الأصل الثابت ، والفرع الولاية لمن دخل فيها . قال العلامة الطباطبائي في الميزان بعد نقل الرواية الأولى : أقول : والرواية مبنية على كون المراد بالكلمة الطيبة هو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد أطلقت الكلمة في كلامه على الإنسان كقوله : ( بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم ) ، ومع ذلك فالرواية من باب التطبيق ، ومن الدليل عليه اختلاف الروايات في كيفية التطبيق ، ففي بعضها أن الأصل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والفرع علي ( عليه السلام ) والأغصان الأئمة ( عليهم السلام ) والثمرة علمهم والورق الشيعة كما في هذه الرواية ، وفي بعضها أن الشجرة رسول الله وفرعها علي والغصن فاطمة وثمرها أولادها وورقها شيعتنا كما فيما رواه الصدوق عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وفي بعضها أن النبي والأئمة هم الأصل الثابت والفرع الولاية لمن دخل فيها كما في الكافي بإسناده عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . التفسير : واختلفوا في الآية أولا في المراد من الكلمة الطيبة ، فقيل : هي شهادة أن لا إله إلا الله ، وقيل : الإيمان ، وقيل : القرآن ، وقيل : مطلق التسبيح والتنزيه ، وقيل : الثناء على الله مطلقا ، وقيل : كل كلمة حسنة ، وقيل : جميع الطاعات ، وقيل : المؤمن . وثانيا في المراد من الشجرة الطيبة ، فقيل : النخلة وهو قول الأكثرين ، وقيل : شجرة جوز الهند ، وقيل : كل شجرة تثمر ثمرة طيبة كالتين والعنب والرمان ، وقيل : شجرة صفتها ما وصفه الله وإن لم تكن موجودة بالفعل . ثم اختلفوا في المراد بالحين ، فقيل : شهران ، وقيل : ستة أشهر ، وقيل : سنة كاملة ، وقيل : كل غداة وعشي ، وقيل : جميع الأوقات . والاشتغال بأمثال هذه المشاجرات مما يصرف الإنسان عما يهمه من البحث عن معارف كتاب الله ، والحصول على مقاصد الآيات الكريمة

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 70 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

في احتجاجه مع قرشي يصف فيه تزويج هابيل بلوزا أخت قابيل ، وتزويج قابيل بإقليما أخت هابيل فقال له القرشي : فأولداهما ؟ ! - : نعم ، فقال له القرشي : فهذا فعل المجوس اليوم ! قال : فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : إن المجوس إنما فعلوا ذلك بعد التحريم من الله . ثم قال له علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : لا تنكر هذا إنما هي شرايع جرت ، أليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له ؟ ! فكان ذلك شريعة من شرايعهم ، ثم أنزل الله التحريم بعد ذلك . كلام في تناسل الطبقة الثانية من الإنسان : الطبقة الأولى من الإنسان وهي آدم وزوجته تناسلت بالازدواج ، فأولدت بنين وبنات إخوة وأخوات ، فهل نسل هؤلاء بالازدواج بينهم وهم إخوة وأخوات أو بطريق غير ذلك ؟ ظاهر إطلاق قوله تعالى : ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء . . . ) الآية - على ما تقدم من التقريب - أن النسل الموجود من الإنسان إنما ينتهي إلى آدم وزوجته من غير أن يشاركهما في ذلك غيرهما من ذكر أو أنثى ولم يذكر القرآن للبث إلا إياهما ، ولو كان لغيرهما شركة في ذلك لقال : وبث منهما ومن غيرهما ، أو ذكر ذلك بما يناسبه من اللفظ ، ومن المعلوم أن انحصار مبدأ النسل في آدم وزوجته يقضي بازدواج بنيهما من بناتهما . وأما الحكم بحرمته في الإسلام وكذا في الشرائع السابقة عليه على ما يحكى فإنما هو حكم تشريعي يتبع المصالح والمفاسد لا تكويني غير قابل للتغيير ، وزمامه بيد الله سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فمن الجائز أن يبيحه يوما لاستدعاء الضرورة ذلك ثم يحرمه بعد ذلك لارتفاع الحاجة واستيجابه انتشار الفحشاء في المجتمع . والقول بأنه على خلاف الفطرة وما شرعه الله لأنبيائه دين فطري - قال تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) - فاسد ، فإن الفطرة لا تنفيه ولا تدعو إلى خلافه من جهة تنفرها عن هذا النوع من المباشرة - مباشرة الأخ الأخت - وإنما تبغضه وتنفيه من جهة تأديته إلى شيوع الفحشاء والمنكر وبطلان غريزة العفة بذلك وارتفاعها عن المجتمع الإنساني ، ومن المعلوم أن هذا النوع من التماس والمباشرة

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 279 — الإمام زين العابدين عليه السلام
صلى الله عليه وآله

رحم الله أخي يوسف ، لو أنا أتاني الرسول بعد طول الحبس لأسرعت الإجابة حين قال : ( ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة ) . كلام في قصة يوسف ( عليه السلام ) : ما أثنى الله عليه ومنزلته المعنوية : كان ( عليه السلام ) من المخلصين وكان صديقا وكان من المحسنين ، وقد آتاه الله حكما وعلما وعلمه من تأويل الأحاديث ، وقد اجتباه الله وأتم نعمته عليه وألحقه بالصالحين ( سورة يوسف ) وأثنى عليه بما أثنى على آل نوح وإبراهيم ( عليهما السلام ) من الأنبياء وقد ذكره فيهم ( سورة الأنعام ) . قصته في التوراة الحاضرة : قالت التوراة : وكان بنو يعقوب اثني عشرة : بنوليئة : راوبين بكر يعقوب ، وشمعون ، ولاوي ، ويهودا ، ويساكر ، وزنولون ، وابنا راحيل : يوسف ، وبنيامين ، وابنا بلهة جارية راحيل : دان ، ونفتالي ، وابنا زلفة جارية ليئة : جاد ، وأشير . هؤلاء بنو يعقوب الذين ولدوا في فدان أرام . قالت : يوسف إذ كان ابن سبع عشرة سنة كان يرعى مع إخوته الغنم وهو غلام عند بني بلهة وبني زلفة امرأتي أبيه ، وأتى يوسف بنميمتهم

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 324 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

في قوله تعالى : ( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا فظلموا أنفسهم . . . ) : هؤلاء قوم كان له قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، وأنهار جارية ، وأموال ظاهرة ، فكفروا بأنعم الله وغيروا ما بأنفسهم ، فأرسل الله عز وجل عليهم سيل العرم فغرق قراهم وأخرب ديارهم وأذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي اكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ، ثم قال الله عز وجل : ( ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور )

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 567 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل - : . . . ورجل قمش جهلا ، موضع في جهال الأمة ، عاد ( غادر ) في أغباش الفتنة ، عم بما في عقد الهدنة ، قد سماه أشباه الناس عالما وليس به . [ 3972 ] أصناف الناس في الإيمان الكتاب ( الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم ) . ( ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ) . ( ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 648 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا ، وإنما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا ، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ، ثم تلا قوله تعالى : ( قل كل يعمل على شاكلته ) قال : على نيته . - علي بن إبراهيم - في قوله تعالى : ( قل كل يعمل على شاكلته ) - : على نيته ( فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) فإنه حدثني أبي عن جعفر بن إبراهيم عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : إذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن بين يديه فيكون هو الذي يتولى حسابه ، فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته ، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه ، وترتعش فرائصه ، وتفزع نفسه ، ثم يرى حسناته فتقر عينه ، وتسر نفسه ، وتفرح روحه ، ثم ينظر إلى ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه . ثم يقول الله للملائكة : هلموا الصحف التي فيها الأعمال التي لم يعملوها ! قال : فيقرأونها ثم يقولون : وعزتك إنك لتعلم أنا لم نعمل منها شيئا ؟ فيقول : صدقتم ، نويتموها فكتبناها لكم ، ثم يثابون عليها

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 658 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
الصفحة 169 646، 13 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

من مات وليس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقه قد ضمن جريرته فماله من الانفال. 647، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: الامام وارث من لا وارث له. 648، 13 - 4 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: " يسألونك عن الانفال " قال: من مات وليس له مولى فماله من الانفال. (باب) 649، 13 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن داود، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: مات رجل على عهد أميرالمؤمنين (عليه السلام) لم يكن له وارث فدفع أميرالمؤمنين (عليه السلام) ميراثه إلى همشهريجه. 0 65، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن خلاد السندي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول في الرجل يموت ويترك مالا وليس له أحد اعط الميراث همشاريجه (باب) (ان الولاء لمن اعتق) 1 65، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، ومحمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله): الولاء لمن أعتق. 652، 13 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث بريرة أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعائشة: اعتقي فإن الولاء لمن أعتق.

آية الولاية — 644، 13 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن مروك بن عبيد، عن أبي الحسن الرضا — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 245 (باب) (حد المحارب) 005، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، وحميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد من أصحابه جميعا، عن أبان بن عثمان، عن أبي صالح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

قدم على رسول الله قوم من بني ضبة مرضى فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أقيموا عندي فإذا برئتم بعثتكم في سرية، فقالوا: أخرجنا من المدينة فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها فلما برئوا واشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كانوا في الابل فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبعث إليهم عليا (عليه السلام) فهم في واد قد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريبا من أرض اليمن فأسرهم وجاء بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنزلت هذه الآية عليه " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض " فاختار رسول الله (صلى الله عليه وآله) القطع فقطع أيديهم وارجلهم من خلاف. 006، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، وأبو علي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار جميعا عن صفوان بن يحيى، عن طلحة النهدي، عن سورة بن كليب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل يخرج من منزله يريد المسجد أو يريد الحاجة فيلقاه رجل أو يستقفيه فيضربه ويأخذ ثوبه قال: أي شئ يقول فيه من قبلكم؟ قلت: يقولون هذه دغارة معلنة وإنما المحارب في قرى مشركية فقال: أيهما أعظم حرمة دارالاسلام أو دار الشرك؟ قال: فقلت: دارالاسلام فقال: هؤلاء من أهل هذه الآية " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله إلى آخر الآية ". 007، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عيمر، عن جميل بن دراج قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون

آية الولاية — في نحوه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 269 في ميضأة الكوفة فإذا رجل قد جاء فوضع نعليه ووضع درته فوقها ثم دنا فتوضأ معي فزحمته فوقع على يديه فقام فتوضأ فلما فرغ ضرب رأسي بالدرة ثلاثا ثم قال: إياك أن تدفع فتكسر فتغرم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: أميرالمؤمنين (عليه السلام) فذهبت أعتذر إليه فمضى ولم يلتفت إلي. 112، 14 - 42 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب، عن مطر بن أرقم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

إن عبدالعزيز بن عمر الوالي بعث إلي فأتيته وبين يديه رجلان قد تناول أحدهما صاحبه فمرش وجهه وقال: ما تقول يا أبا عبدالله في هذين الرجلين؟ قلت: وما قالا؟ قال: قال أحدهما: ليس لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فضل على أحد من بني امية في الحسب، وقال الآخر: له الفضل على الناس كلهم في كل حين، وغضب الذي نصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصنع بوجهه ما ترى فهل عليه شئ؟ فقلت له: إني أظنك قد سألت من حولك فأخبروك، فقال: أقسمت عليك لما قلت فقلت له: كان ينبغي للذي زعم أن أحدا مثل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الفضل أن يقتل ولا يستحيى، قال: فقال: أو ما الحسب بواحد فقلت: إن الحسب ليس النسب ألا ترى لو نزلت برجل من بعض هذه الاجناس فقراك فقلت: إن هذا الحسب [لجاز ذلك] فقال: أو ما النسب بواحد؟ قلت: إذا اجتمعا إلى آدم (عليه السلام) فان النسب واحد إن رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم يخلطه شرك ولا بغي فأمر به الوالي فقتل. 113، 14 - 43 عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد، عن عبدالله بن سليمان العامري قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أي شئ تقول في رجل سمعته يشتم عليا (عليه السلام) ويتبرأ منه؟ قال: فقال لي: والله حلال الدم وما ألف منهم برجل منكم دعه لا تعرض له إلا أن تأمن على نفسك. 114، 14 - 44 وعنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ما تقول في رجل سبابة لعلي (عليه السلام) قال: فقال لي: حلال الدم والله

آية الولاية — النوادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم ، ولما يرون من منزلتهم عند الله عز وجل . يا علي ، قل لأصحابك العارفين بك ، يتنزهون عن الأعمال التي يقارفها عدوهم ، فما من يوم ولا من ليلة إلا ورحمة من الله تبارك وتعالى تغشاهم ، فليجتنبوا الدنس . يا علي ، اشتد غضب الله عز وجل على من قلاهم وبرئ منك ومنهم ، واستبدل بك وبهم ، ومال إلى عدوك ، وتركك وشيعتك واختار الضلال ، ونصب الحرب لك ولشيعتك ، وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا . يا علي ، اقرأهم مني السلام من لم أر منهم ولم يرني ، وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم ، فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي ، وليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به ، وليجتهدوا في العمل ، فإنا لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة ، وأخبرهم أن الله عز وجل عنهم راض ، وأنه يباهي بهم ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته ، ويأمر الملائكة أن تستغفر لهم . يا علي ، لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني أحبك فأحبوك لحبي إياك ، ودانوا لله عز وجل بذلك ، وأعطوك صفو المودة في قلوبهم ، واختاروك على الآباء والاخوة والأولاد ، وسلكوا طريقك ، وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا إلا نصرنا وبذل المهج فينا مع الأذى وسوء القول وما يقاسونه من مضاضة ذلك فكن بهم رحيما وأقنع بهم ، فإن الله عز وجل اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق ، وخلقهم من طينتنا ، واستودعهم سرنا وألزم قلوبهم معرفة حقنا ، وشرح صدورهم ، وجعلهم مستمسكين بحبلنا ، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم ، أيدهم الله وسلك بهم طريق الهدى فاعتصموا به ، فالناس في غمة الضلال متحيرون في الأهواء ، عموا عن الحجة وما جاء من عند الله عز وجل ، فهم يصبحون ويمسون في سخط الله ، وشيعتك على منهاج الحق والاستقامة ، لا يستأنسون إلى من خالفهم ، وليست الدنيا منهم

الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — غير محدد
حربي حرب الله ، وسلمي سلم الله ، وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله ، وشيعتي أولياء الله ، وأنصاري أنصار الله . والذي خلقني ولم أك شيئا ، لقد علم المستحفظون من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الأمي ، وقد خاب من افترى ( 1 ) . 962 / 10 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال

سمع بعض آبائي ( 2 ) ( عليهم السلام ) رجلا يقرأ أم القرآن فقال : شكر وأجر ، ثم سمعه يقرأ : ( قل هو الله أحد ) فقال : آمن وأمن ، ثم سمعه يقرأ ( إنا أنزلناه ) فقال : صدق وغفر له ، ثم سمعه يقرأ آية الكرسي ، فقال : بخ بخ ، نزلت براءة هذا من النار ( 3 ) . 963 / 11 - وبهذا الاسناد ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، قال : إن لله عز وجل يوم الجمعة ألف نفحة من رحمته ، يعطي كل عبد منها ما يشاء ، فمن قرأ ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) بعد العصر يوم الجمعة مائة مرة ، وهب الله له تلك الألف ومثلها ( 4 ) . 964 / 12 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن علي بن حسان الواسطي ، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي ، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) يقول : نزل جبرئيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا محمد ، إن الله جل جلاله يقرئك السلام ، ويقول : إني قد حرمت النار على صلب أنزلك ، وبطن حملك ، وحجر كفلك . فقال : يا جبرئيل ، بين لي ذلك ؟ فقال : أما الصلب الذي أنزلك فعبد الله بن عبد المطلب ، وأما البطن الذي

الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — الإمام الصادق عليه السلام
المؤمنين ( عليه السلام ) فقال

خاتم الوصيين ، وصي خاتم الأنبياء ، وأمير الصديقين والشهداء والصالحين . ثم قال : يا أيها الناس ، لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون ، ولا يدركه الآخرون ، لقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعطيه الراية فيقاتل جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فما يرجع حتى يفتح الله عليه ، ما ترك ذهبا ولا فضة إلا شيئا على صبي له ، وما تبرك في بيت المال إلا سبع مائة درهم ، فضلت من عطائه ، أراد أن يشتري بها خادما لام كلثوم . ثم قال : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم تلا هذه الآية ، قول يوسف : " واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب " ( 1 ) أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، وأنا ابن الداعي إلى الله ، وأنا ابن السراج المنير ، وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين ، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وأنا من أهل البيت الذين كان جبرئيل ينزل عليهم ومنهم كان يعرج ، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم وولايتهم ، فقال فيما أنزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة " ( 2 ) واقتراف الحسنة : مودتنا . 502 / 40 - أخبرنا أبو عمر ، قال : أخبرنا أحمد ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد ابن إسحاق بن بريد ، قال : حدثنا إسحاق بن بريد الطائي ، قال : حدثنا سعد بن صارم ، عن الحسن بن عمرو ، عن رشيد ، عن حبة العرني ، قال : سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : نحن النجباء ، وأفراطنا أفراط الأنبياء ، حزبنا حزب الله ، والفئة الباغية حزب الشيطان ، من ساوى بيننا وبين عدونا فليس منا . 503 / 41 - أخبرنا أبو عمر ، قال : حدثنا أحمد ، قال : حدثنا جعفر بن عبد الله

الأمالي للشيخ الطوسي — له حين مات : وهو أن عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول

لعلي ( عليه السلام ) ثلاثا ، فلان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي ، وخلقه في بعض مغازيه ، فقال : يا رسول الله ، تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أما ترض أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . قال : فتطاولنا لها ، قال : ادعوا لي عليا ، فاتى علي أرمد العينين ، فبصق في عينيه ، ودفع إليه الراية ففتح عليه ، ولما نزلت هذه الآية " ندع أبناءنا وأبناءكم " ( 1 ) دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ( عليهم السلام ) وقال : اللهم هؤلاء أهلي . أحاديث أبي منصور السنكري 617 / 64 - حدثنا أبو منصور السكري ، قال : حدثنا جدي علي بن عمر ، قال : حدثنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن العباس ، قال : حدثنا مهنا بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن أبيه ، عن مينا ، عن ابن مسعود ، قال : ليلة الجن قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا بن مسعود ، نعيت إلي نفسي . فقلت : استخلف ، يا رسول الله . قال : من ؟ قلت : أبا بكر . فاعرض عني ثم قال : يا بن مسعود ، نعيت إلي نفسي . قلت : استخلف . قال : من ؟ قلت : عمر . فأعرض عني ، ثم قال : يا بن مسعود ، نعيت إلي نفسي . قلت : استخلف . قال : من ؟ قلت عليا . قال : أما إنهم إن أطاعوه دخلوا الجنة أجمعون أكتعون . 618 / 65 - حدثنا أبو منصور السكري ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثنا عيسى ابن سليمان الرزاق ، قال : حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا زافر بن سليمان ، قال : حدثنا المسلم بن سعيد ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما ولد بار نظر في كل يوم إلى أبويه برحمة إلا كان له بكل

الأمالي للشيخ الطوسي — أنور من الشمس وأطيب من رائحة المسك الأذفر . فقلت : ما هذا ، يا بنت رسول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
العلوي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : أخبرنا الحسين ، قال : حدثنا أبو عبد الله بن أسباط ، عن أحمد بن محمد بن زياد العطار ، عن محمد بن مروان الغزال ، عن عبيد بن يحيى ، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن ، عن جده الحسن بن علي ( عليهما السلام ) قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) : إن في الفردوس لعينا أحلى من الشهد ، وألين من الزبد ، وأبرد من الثلج ، وأطيب من المسك ، فيها طينة خلقنا الله ( عز وجل ) منها ، وخلق منها شيعتنا ، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا ، ولا من شيعتنا ، وهي الميثاق الذي أخذ الله ( عز وجل ) عليه ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . قال عبيد : فذكرت لمحمد بن الحسين ( 1 ) هذا الحديث فقال : صدقك يحيى بن عبد الله ، هكذا أخبرني أبي ، عن جدي ، عن أبيه ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . قال عبيد : قلت أشتهي أن تفسره لنا إن كان عندك تفسير . قال : نعم ، أخبرني أبي ، عن جدي ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : إن لله ( تعالى ) ملكا رأسه تحت العرش ، وقدماه في تخوم الأرض السابعة السفلى ، بين عينيه راحة أحدكم ، فإذا أراد الله ( عز وجل ) أن يخلق خلقا على ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أمر ذلك الملك فأخذ من تلك الطينة ، فرمى بها في النطفة حتى تصير إلى الرحم ، منها يخلق وهي الميثاق - والسلام . انتهت أحاديث الحسين بن عبيد الله الغضائري .

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ورواه في موضع آخر من « تفسيره » مرسلاً مثله . الرابع والعشرون : ما رواه ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني في أوائل « الروضة من الكافي » : عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن سليمان المصري ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : قوله تعالى ( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) قال : « يا أبا بصير ما يقولون في هذه الآية ؟ » قلت : إنّ المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّ الله لا يبعث الموتى ، قال : فقال : « تبّاً لمن قال هذا ، سَلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللاّت والعزّى ؟ ». قال : قلت : فأوجدنيه ، فقال : « يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله قوماً من شيعتنا قباع ، سيوفهم على عواتقهم ، فيبلغ ذلك قوماً من شيعتنا لم يموتوا فيقولون : بُعث فلان وفلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم ؟! فيبلغ ذلك قوماً من عدوّنا فيقولون : يا معشر الشيعة ما أكذبكم ، هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب ، لا والله ما عاش هؤلاء ولا يبعثون إلى يوم القيامة قال : فحكى الله قولهم فقال : ( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ ) » .

الإيقاظ من الهجعة — المشيخة . — غير محدد
281 ورواه العيّاشي في « تفسيره » على ما نقل عنه : عن زرارة مثله . الحادي والثمانون : ما رواه أيضاً نقلاً عنه : عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن علي بن الحكم ، عن مثنّى بن الوليد الحنّاط ، عن أبي بصير ، عن أحدهما (عليهما السلام) قال

في قوله تعالى ( وَمَن كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الأخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) قال : « هي الرجعة » . ورواه العياشي : عن الحلبي ، عن أبي بصير مثله . الثاني والثمانون : ما رواه أيضاً نقلاً عنه : عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن إسماعيل ، عن علي بن الحكم ، عن رفاعة بن موسى ، عن عبدالله بن عطاء ، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّ علي بن الحسين (عليه السلام) قال له : « يا بني إنّ هؤلاء العراقيين سألوني عن أمر كان مضى من آبائك وسلفك يؤمنون به ويقرّون ، فغلبني الضحك سروراً أنّ في الخلق من يؤمن به ويقرّ ، قال : فقلت : ما هو ؟ قال : سألوني عن الأموات متى يُبعثون فيقاتلون الأحياء على الدين » . وعن السندي بن محمّد ، عن صفوان ، عن رفاعة مثله . الثالث والثمانون : ما رواه أيضاً نقلاً عنه : عن علي بن الحكم ، عن حنّان بن

الإيقاظ من الهجعة — المشيخة . — الإمام الباقر عليه السلام
322 الرابع والعشرون : ما رواه الكليني ـ في باب الإشارة والنصّ على الصادق (عليه السلام) ـ : عن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي الصباح الكناني ، قال : نظر أبو جعفر إلى أبي عبدالله (عليهما السلام) وهو يمشي فقال

« ترى هذا ؟ هذا من الذين قال الله عزّوجلّ : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ ) » . الخامس والعشرون : ما رواه الكليني أيضاً ـ في باب نكت ونتف من التنزيل في الولاية ـ : عن علي بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) في قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ) قال : « الولاية هي دين الحقّ » قلت : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) قال : « يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم » الحديث. أقول : الحمل على الحقيقة الذي هو واجب عند عدم القرينة يستلزم الحكم بالرجعة ، مضافاً إلى التصريحات الكثيرة. السادس والعشرون : ما رواه الكليني في أوائل « الروضة » : عن عدّة من

الإيقاظ من الهجعة — المشيخة . — الإمام الصادق عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 9 أشد على إبليس من ألف عابد لأن العابد همه ذات نفسه فقط وهذا همه مع ذات نفسه ذوات عباد الله وإمائه لينقذهم من يد إبليس ومردته، فلذلك هو أفضل عند الله من ألف عابد وألف ألف عابدة. وعنه (عليه السلام) قال: قال علي بن موسى

الرضا ((عليهم السلام)): يقال للعابد يوم القيامة: " نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك وكفيت مؤنتك فادخل الجنة ". ألا إن الفقيه من أفاض على الناس خيره وأنقذهم من أعدائهم ووفر عليهم نعم جنان الله تعالى وحصل لهم رضوان الله تعالى، ويقال للفقيه: " يا أيها الكافل لأيتام آل محمد الهادي لضعفاء محبيهم ومواليهم قف حتى تشفع لكل من أخذ عنك أو تعلم منك "، فيقف فيدخل الجنة معه فئاما وفئاما وفئاما - حتى قال عشرا - وهم الذين أخذوا عنه علومه وأخذوا عمن أخذ عنه وعمن أخذ عمن أخذ عنه إلى يوم القيامة، فانظروا كم صرف ما بين المنزلتين . وعنه (عليه السلام) قال: قال محمد بن علي الجواد ((عليهم السلام)): من تكفل بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم الأسارى في أيدي شياطينهم وفي أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم وأخرجهم من حيرتهم وقهر الشياطين برد وساوسهم وقهر الناصبين بحجج ربهم ودلائل أئمتهم ليحفظوا عهد الله على العباد بأفضل الموانع بأكثر من فضل السماء على الأرض والعرش والكرسي والحجب على السماء، وفضلهم على العباد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء. وعنه (عليه السلام) قال: قال علي بن محمد ((عليهم السلام)): لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم (عليه السلام) من العلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الرضا عليه السلام

(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 50 كلما أخبراكم به عن الله أنه يكون لا يكون وما أخبراكم به أنه لا يكون لعله يكون، وكذلك ما أخبراكم أنه لم يكن لعله كان، ولعل ما وعده من الثواب يمحوه ولعل ما توعد به من العقاب يمحوه فإنه يمحو ما يشاء ويثبت. إنكم جهلتم معنى يمحو الله ما يشاء ويثبت فلذلك أنتم بالله كافرون ولأخباره عن الغيوب مكذبون وعن دين الله منسلخون. ثم قال سلمان: فإني أشهد أنه من كان عدوا لجبرئيل فإنه عدو لميكائيل وأنهما جميعا عدوان لمن عاداهما مسالمان لمن سالمهما، فأنزل الله تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان: " قل من كان عدوا لجبريل " في مظاهرته لأولياء الله على أعداء الله ونزوله بفضائل علي (عليه السلام) ولي الله من عند الله " فإنه نزله " فإن جبرئيل نزل هذا القرآن " على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه " من سائر كتب الله " وهدى " من الضلالة " وبشرى للمؤمنين " بنبوة محمد وولاية علي (عليه السلام) ومن بعده من الأئمة [ الاثنى عشر ] بأنهم أولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلي وآلهما الطيبين. ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): يا سلمان إن الله صدق قيلك ووافق رأيك، وإن جبرئيل عن الله تعالى يقول: يا محمد سلمان والمقداد أخوان متصافيان في ودادك ووداد علي أخيك ووصيك وصفيك، وهما في أصحابك كجبرائيل وميكائيل في الملائكة عدوان لمن أبغض أحدهما وليان لمن والى محمدا وعليا عدوان لمن عادى محمدا وعليا وأولياء هما، ولو أحب أهل الأرض سلمان والمقداد كما تحبهما ملائكة السماوات والحجب والكرسي والعرش لمحض ودادهما لمحمد وعلي وموالاتهما لأوليائهما ومعاداتهما لأعدائهما لما عذب الله أحدا منهم بعذاب البتة. وقال أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام): لما نزلت هذه الآية " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة " في حق اليهود والنواصب فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول الله، فقال جماعة من رؤسائهم وذوي الألسن

الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 213 ثم قال: أنشدكم بالله أتعلمون أني أول الأمة إيمانا بالله وبرسوله؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم بالله أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية. وأني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسوله (صلى الله وعليه وآله) أحد من هذه الأمة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم بالله أتعلمون حيث نزلت " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار " " والسابقون السابقون أولئك المقربون " وسأل عنها رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فقال: " أنزله الله عز وجل في الأنبياء وأوصيائهم فأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وصيي أفضل الأوصياء " قال

وا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم بالله أتعلمون حيث نزلت " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وحيث نزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " وحيث نزلت: " ولم يتخد من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة " قال الناس: " يا رسول الله أخاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ " فأمر الله عز وجل نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم، وزكاتهم وصومهم، وحجهم، فنصبني للناس علما بغدير خم. ثم خطب فقال: " أيها الناس إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري فظننت أن الناس مكذبي فأوعدني لأبلغنها أو ليعذبني ". ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة، ثم خطب فقال: " أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم " بلى يا رسول الله. قال: قم يا علي، فقمت فقال: " من كنت

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 250 عمي، وأخي، وصاحبي، ومبرئ ذمتي، والمؤدي عني ديني، وعداتي، والمبلغ عني رسالاتي، ومعلم الناس من بعدي، ومبينهم من تأويل القرآن ما لا يعلمون " فقال الرجل: اكتفي منك بهذا يا أمير المؤمنين ما بقيت. فكان ذلك الرجل أشد أصحاب علي (عليه السلام) فيما بعد على من خالفه. عن ابن عباس رضي الله عنه قال لما فرغ علي (عليه السلام) من قتال أهل البصرة وضع قتبا على قتب ثم صعد عليه فخطب، فحمد الله وأثنى عليه فقال: يا أهل البصرة، يا أهل المؤتفكة يا أهل الداء العضال ، أتباع البهيمة ، يا جند المرأة رغا فأجبتم وعقر فهربتم، ماءكم زعاق ودينكم نفاق، وأخلاقكم دقاق. ثم نزل يمشي بعد فراغه من خطبته فمشينا معه فمر بالحسن البصري وهو يتوضأ فقال: يا حسن أسبغ الوضوء. فقال: يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس أناسا يشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، يصلون الخمس، ويسبغون الوضوء. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدونا. فقال: والله لأصدقنك يا أمير المؤمنين لقد خرجت في أول يوم فاغتسلت وتحنطت وصببت علي سلاحي وأنا لا أشك في أن التخلف عن أم المؤمنين عائشة هو الكفر، فلما انتهيت إلى موضع من الخريبة ناداني مناد: " يا حسن إلى أين أرجع فإن القاتل والمقتول في النار " فرجعت ذعرا

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 196 فقال الرضا

(عليه السلام): حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: إن المسلمين قالوا لرسول الله (صلى الله وعليه وآله): لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوتنا على عدونا! فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): (ما كنت لألقى الله عز وجل ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا وما أنا من المتكلفين) فأنزل الله تعالى عليه: يا محمد ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا، على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا، كما يؤمن عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا، ولكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين، ليستحقوا مني الزلفى والكرامة، ودوام الخلود في جنة الخلد، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين. وأما قوله عز وجل: (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) فليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله، وإذنه أمره لها بالإيمان بما كانت مكلفة متعبدة بها، وإلجاؤه إياها إلى الإيمان عند زوال التكلف والتعبد عنها. فقال المأمون: فرجت عني فرج الله عنك فأخبرني عن قول الله عز وجل: (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا) . فقال: إن غطاء العين لا يمنع من الذكر، والذكر لا يرى بالعين، ولكن الله عز وجل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالعميان، لأنهم كانوا يستثقلون قول النبي (صلى الله وعليه وآله) فيه، ولا يستطيعون له سمعا. فقال المأمون: فرجت عني فرج الله عنك. وعن عبد العظيم بن عبد الله الحسني رضي الله عنه عن إبراهيم بن

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 260 فقال العباسي: يا بن رسول الله قد أشرفت علينا هو ذا تقصير بنا عمن ليس له نسب كنسبنا، وما زال منذ أول الإسلام يقدم الأفضل في الشرف على من دونه فيه. فقال (عليه السلام): سبحان الله أليس عباس بايع أبا بكر وهو (تيمي) والعباس (هاشمي)؟ أو ليس عبد الله بن عباس كان يخدم عمر بن الخطاب وهو (هاشمي) أبو الخلفاء وعمر (عدوي)؟! وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى ولم يدخل العباس؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منكرا فأنكروا على عباس بيعته لأبي بكر، وعلى عبد الله بن عباس خدمته لعمر بعد بيعته، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز، فكأنما ألقم الهاشمي حجرا. وروي عن علي بن محمد الهادي (عليه السلام) أنه قال

لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم (عليه السلام) من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه، والذابين عن دينه بحجج الله والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته، ومن فخاخ النواصب، لما بقي أحد إلا ارتد عن عن دين الله، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل. احتجاج أبي محمد الحسن بن علي العسكري ((عليهم السلام)) في أنواع شتى من علوم الدين. وبالإسناد المقدم ذكره: أن أبا محمد العسكري (عليه السلام) قال - في قوله تعالى -: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم) أي: وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها بأنهم الذين لا يؤمنون وعلى سمعهم كذلك بسمات، وعلى أبصارهم غشاوة، وذلك: أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه، وقصروا فيما أريد منهم، وجهلوا ما لزمهم الإيمان به، فصاروا

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الهادي عليه السلام

تفسير أبي حمزة الثمالي، المتوفى سنة 150 هـ من أصحاب علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و الكاظم (عليهم السلام) ، ذكره ابن النديم في (الفهرست) ، كما يروي عنه الثعلبي في (تفسيره) ، و ذكره النجاشي في (الرجال) . المرحلة الثانية: مرحلة التدوين و التجميع، و في هذه المرحلة توفر العلماء من الفريقين على تجميع و تنظيم ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهل البيت (عليهم السلام) ضمن كتب منظمة و مدونة، من قبيل: كتاب (التفسير) لابن جرير الطبري من أئمة التفسير في أواخر القرن الثالث و أوائل القرن الرابع الهجري، من علماء السنة، و فرات بن إبراهيم في القرن الثالث، و أبي النضر محمد بن مسعود العياشي السمرقندي في أواخر القرن الثالث الهجري، و علي بن إبراهيم القمي في أواخر القرن الثالث و أوائل القرن الرابع الهجري، و محمد بن إبراهيم النعماني في أوائل القرن الرابع الهجري، و تفسير علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، المتوفى سنة 329 هـ، يروي النجاشي عنه بواسطة واحدة، و تفسير الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381 هـ، و تفسير ابن عقدة، المتوفى سنة 333 هـ، ذكره النجاشي في (الرجال) كما ذكره السيد ابن طاوس، و تفسير ابن الوليد محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد المتوفى سنة 343 هـ، ذكره النجاشي في (الرجال) . و كل هؤلاء من أئمة التفسير عند الشيعة، و لكل كتاب في التفسير، و أكثره محفوظ إلى اليوم. و عند ما نراجع المدونات الروائية التي جمعت روايات التفسير في هذه الفترة نجد أن المدونات السنية تجمع إلى جانب حديث رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بعض الأحيان آراء الصحابة و التابعين، و تدرجها بعنوان (الأثر) كما أن المدونات السنية تحفل بطائفة واسعة من الإسرائيليات، و فيها أحاديث منكرة و ضعيفة و متهافتة. و قد تناقل التابعون هذه الروايات في المرحلة الأولى من تاريخ التفسير، و أوردها أصحاب المدونات الروائية في التفسير، كما رووها و نقلت إليهم، دون أي دور يذكر في تصفية هذه الأحاديث. م17 أما المدونات الشيعية، فهي تختص بروايات المعصومين-رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الأئمة من أهل بيته (عليهم السلام) -لا يدخلون فيها غير روايات أهل البيت (عليهم السلام) من الآراء و الآثار، و هي تخلو نسبيا من الإسرائيليات التي يكثر نقلها في الطائفة الأولى من المدونات التفسيرية، و لكن المدونات الشيعية تعاني من آفة أخرى في الرواية سوف نذكرها إن شاء الله. المرحلة الثالثة: تبدأ تقريبا من القرن الخامس الهجري، و في هذه المرحلة يكتسب علم التفسير نضجا حقيقيا، و يبدأ علماء التفسير بممارسة الاجتهاد و الرأي في كتاب الله، و يتجاوز التفسير مرحلة الرواية و النقل و التجميع إلى مرحلة الاجتهاد و النظر و الرأي من قبيل: الواحدي في القرن الخامس الهجري، و الزمخشري في القرن الخامس و السادس الهجري، و فخر الدين الرازي في القرن السادس الهجري، من علماء السنة و من علماء الشيعة السيد الرضي في (حقائق التأويل) في القرن الرابع و الخامس الهجري، و شيخ الطائفة الطوسي في القرن الخامس الهجري في تفسير (التبيان) و غيرهم. و منذ القرن الخامس الهجري دخل التفسير بصورة في العلوم الإسلامية الرئيسية و الأساسية، و بدأ ينمو و يتكامل و تكتمل عناصر نضجه بصورة مستمرة، و في حقول مختلفة، و من منطلقات مختلفة، كالفقه و العرفان و الفلسفة و الأدب و الرواية و الأخلاق، و غيرها. و تضافرت جهود العلماء المتخصصين في القرآن في بلورة المفاهيم و الأفكار و التصورات و الأحكام القرآنية بصورة منظمة، كما تكونت في هذه المرحلة (علوم القرآن) إلى جنب التفسير، و هي سلسلة من المسائل الأساسية التي لا بد منها في البحث القرآني لأي باحث في القرآن الكريم، من قبيل: الإعجاز، الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه، التفسير و التأويل. و إذا أردنا أن نتابع الحركة العلمية في التفسير و علوم القرآن من القرن الخامس الهجري إلى اليوم عند علماء الفريقين الشيعة و السنة، نجد أن هذه المرحلة مرحلة خصبة في الفكر القرآني، تمخضت عن كثير من الأفكار و التصورات، و فتحت على البشرية آفاقا واسعة جديدة من القرآن، و استنبطت الكثير من المسائل في مختلف أبواب المعرفة القرآنية. و نستطيع أن نقول: إن الحركة العقلية في القرآن الكريم ابتدأت في هذه المرحلة، و دخل العقل الإسلامي آفاق القرآن، و لا زال يواصل جهده و حركته في آفاق كتاب الله. و ينبغي أن لا يغيب عنا ركام الأخطاء و الانحرافات التي أخلفها هذا الجهد العقلي خلال هذه الفترة، فقد حاولت المذاهب الفكرية و السياسية المختلفة إخضاع القرآن الكريم بالتأويل لصالح أفكارها و عقائدها، لا إخضاع آرائها و أفكارها للقرآن، و بالتالي حملوا القرآن الكريم ما لا يتحمل من توجهات فكرية مختلفة، بعيدة عن روح القرآن الشفافة، و بعيدة عن رسالة القرآن. و كان للحركات الباطنية و الصوفية قصب السبق في هذا المجال، و بذلك حرموا من شفافية النص القرآني و أصالته، و من روح القرآن و هديه. م18 و نذكر فيما يلي شاهدا واحدا من كلماتهم على هذا الفهم المشبع بروح التصوف للقرآن: يقول بعض كبار علماء هذه الطائفة و كبار العارفين، في تفسير قوله تعالى: وَ لَمََّا رَجَعَ مُوسى‏ََ إِلى‏ََ قَوْمِهِ غَضْبََانَ أَسِفاً قََالَ بِئْسَمََا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى اَلْأَلْوََاحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ إن عتاب موسى (عليه السلام) لهارون لأنه أنكر على هارون إنكاره لعبادة العجل، و عدم اتساع صدره لعبادة العجل، فإن العارف من يرى الحق في كل شي‏ء، بل يراه عين كل شي‏ء. و كتب علماء الصوفية حافلة بمثل ذلك، و لعل فيما خلفه الشيخ العارف بالله و الصوفي الشهير ابن العربي في (التفسير) و (الفتوحات) و (الفصوص) و غير ذلك من كتبه و مؤلفاته بعض الشواهد على ذلك، على أننا نقدر الجهد الفكري الكبير الذي بذله هذا العالم المحقق في معارف القرآن و التوحيد، في الوقت الذي نشير إلى شطحاته في تفسير كتاب الله. و هذه الآراء و التفاسير تعد بمجموعها ركاما كبيرا و ثقيلا في تاريخ القرآن الكريم و له مردود سلبي على وعي القرآن و أسلوب التعامل معه. هذا دون أن نقصد بهذا الكلام الانتقاص من الجهد العلمي الكبير الذي بذله هؤلاء العلماء و العارفون في استكشاف أعماق هذا الكتاب، و استخراج أفكاره و مفاهيمه إلى الناس. و نحن نحتاج إلى دراستين قرآنيتين لهذه المرحلة أشد ما تكون الحاجة: الدراسة الأولى: تختص بتاريخ هذه المرحلة من مراحل تفسير القرآن، و تقسيمها إلى عدد من الفصول و الأدوار، بموجب القفزات النوعية التي قام بها علماء التفسير في حقل التفسير، و المستجدات القرآنية التي استجدوها خلال هذه الفترة التي تزيد على الألف سنة. و لو استقرأنا الجهد العلمي و العقلي الذي قام به علماء المسلمين خلال هذه الفترة من الناحية الكمية لعرفنا ضخامة العمل و الجهد الذي قام به هؤلاء العلماء، و لا بد أن تكون الحصيلة النوعية و الكيفية لهذا الكم الهائل من الجهد أمرا عظيما، يستحق الاهتمام و المتابعة، و عندئذ ندرك ماذا فتح الله على علماء المسلمين خلال هذه الفترة من وعي القرآن، و ماذا بقي على الخلف مما تركه السلف من آفاق و مساحات مجهولة لم تفتح بعد، لتنظم الجهود و للحيلولة دون تكرار الأعمال. الدراسة الثانية: تختص بالنقد العلمي للجهود التي بذلت خلال هذه الفترة من تاريخ القرآن. و هذه الدراسة تفرز الأعمال الأصلية التي استفادت من القرآن عن الأعمال التي حاولت أن تحمل القرآن بمجموعة من التوجهات و المتبنيات الفكرية، و بالتالي تفرز لنا الجهود التي خضعت للقرآن، و كونت رأيا و فهما و ذوقا خاضعا لكتاب الله، عن الجهود التي حاولت إخضاع كتاب الله لأذواق و متبنيات أصحابها، كما تفرز لنا هذه م19 الدراسة الأعمال الجديدة في القرآن عن العمل الاجتراري و التكراري الذي حدث في مجال التفسير، خلال هذه الفترة و هو ليس بقليل. و هذا النقد ينبغي أن يقوم على أساس التمييز بين ما يعجب الإنسان أن يقول من رأي و فهم في تفسير كتاب الله تعالى، و ما يفهمه من كتاب الله حقا، و إن كان لا يعجبه، و آفة كثير من المفسرين و المتخصصين في القرآن أنهم يريدون أن يعطوا للقرآن، لا أن يأخذوا من القرآن، و لو صدقت المحاولة في أن يأخذ الإنسان من القرآن فقط، دون أن يحمله ذوقه و رأيه و مزاجه و ما يعجبه لفتح الله تعالى عليه آفاقا كثيرة من الوعي و البصيرة و الهدى. الخطوط و الاتجاهات العامة للتفسير عند أهل البيت (عليهم السلام) أهل البيت (عليهم السلام) هم عدل الكتاب في حديث الثقلين المعروف، و قد سبقت الإشارة إليه، قد آتاهم الله تعالى وعي الكتاب و خصهم به، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) المسلمين بالرجوع إليهم في فهم كتاب الله. عن الأصبغ بن نباتة، قال: لما قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة صلى بهم أربعين صباحا، يقرأ بهم‏ سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى قال: فقال المنافقون: لا و الله، ما يحسن ابن أبي طالب أن يقرأ القرآن، لو أحسن أن يقرأ القرآن لقرأ بنا غير هذه السورة. قال: فبلغه ذلك، فقال: «ويل لهم، إني لأعرف ناسخه من منسوخه، و محكمه من متشابهه، و فصله من فصاله، و حروفه من معانيه، و الله ما من حرف نزل على محمد (صلى الله عليه و آله) إلا أني أعرف فيمن نزل، و في أي يوم، و في أي موضع. ويل لهم، أما يقرءون: إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولى‏ََ*` صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسى‏ََ و الله عندي، ورثتهما من رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد أنهي إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) من إبراهيم و موسى (عليهما السلام) . ويل لهم، و الله أنا الذي أنزل الله في‏ وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ فإنما كنا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا و من يعيه، فإذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفا» . و عن مرازم بن حكيم و موسى بن بكير، قالا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إنا أهل بيت لم يزل الله يبعث منا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره» . و عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «ما نزلت آية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا أقرأنيها، و أملاها علي، فأكتبها بخطي، و علمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و دعا الله لي أن يعلمني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، و لا علما أملاه علي م20 فكتبته منذ دعا لي ما دعا، و ما ترك شيئا علمه الله تعالى من حلال و لا حرام و لا أمر و لا نهي كان أو يكون من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته فلم أنس منه حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدري و دعا الله أن يملأ قلبي علما و فهما و حكمة و نورا، فلم أنس شيئا و لم يفتني شي‏ء لم أكتبه. فقلت: يا رسول الله، أو تخوفت النسيان فيما بعد؟ فقال: لست أتخوف عليك نسيانا و لا جهلا، و قد أخبرني ربي أنه قد استجاب فيك و في شركائك الذين يكونون من بعدك. فقلت: يا رسول الله، و من شركائي من بعدي؟ فقال: الذين قرنهم الله بنفسه و بي، فقال، الأوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض كلهم هاد مهتد، لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم» . و عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : «كان علي (عليه السلام) صاحب حلال و حرام و علم بالقرآن، و نحن على منهاجه. » و لذلك فإن أهل البيت (عليهم السلام) هم من المصادر الأساسية لتفسير و فهم كتاب الله، و من دون أن نأخذ من علمهم الذي هو علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا نستطيع أن نفهم القرآن حق الفهم، كما أنزله الله تعالى. يقول الشهرستاني صاحب الملل و النحل: فالقرآن هدى للناس عامة، و هدى و رحمة لقوم يؤمنون خاصة، و هدى و ذكر للنبي (صلى الله عليه و آله) و لقومه أخص من الأول و الثاني: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ . و لقد كان الصحابة متفقين على أن علم القرآن مخصوص بأهل البيت (عليهم السلام) ، إذ كانوا يسألون علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) : هل خصصتم أهل البيت دوننا بشي‏ء سوى القرآن؟فكان يقول: «لا و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إلا بما في قراب سيفي» فاستثناء القرآن بالتخصيص دليل على إجماعهم بأن القرآن و علمه و تنزيله و تأويله مخصوص بهم. أما لماذا خص الله تعالى أهل البيت (عليهم السلام) بهذا العلم و بهذه السعة و الشمول دون سائر الناس؟فهو شأن من شأن الله تعالى، و يكفينا في ذلك النصوص الصحيحة و الصريحة عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، مما أطبق المسلمون على صحتها نحو حديث (الثقلين) و (السفينة) م21 و (مدينة العلم) و غير ذلك من النصوص المتفق عليها عند المسلمين. و لأهل البيت (عليهم السلام) منهج متميز في التفسير و فهم القرآن، يفهمه من مارس كلماتهم و أحاديثهم في تفسير القرآن. و الحديث عن منهج أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير يطول، و لسنا نريد نحن في هذه المقدمة أن نستعرض هذا الحديث بتفصيله، و إنما نريد أن نشير فقط إلى جملة من العناوين و الخطوط الرئيسية في طريقة أهل البيت (عليهم السلام) و منهجهم في تفسير القرآن. أولا-تنزيه الله تعالى عن التجسيم: يختلف الرأي في الذات الإلهية تبارك و تعالى بين طائفتين من المسلمين في اتجاهين متعاكسين: التشبيه، و التعطيل. يذهب المشبهة إلى أن الذات الإلهية تشبه الإنسان، و له ما للإنسان من لحم و دم و عظم و شعر و رأس و عين، و ينتقل من مكان إلى مكان، و هؤلاء هم المجسمة و هم طائفة واسعة و كبيرة من المسلمين. و يذهب المعطلة إلى استحالة معرفة الله تعالى على العقول، و إلى تعطيل العقول عن المعرفة، إلا بقدر ما يظهر من النصوص. سئل مالك عن قوله سبحانه: ثُمَّ اِسْتَوى‏ََ عَلَى اَلْعَرْشِ قال: الاستواء معلوم، و الكيف مجهول، و الإيمان به واجب، و السؤال عنه بدعة. و هؤلاء و أولئك يفسرون آيات القرآن التي تخص الذات الإلهية و ما يصفه القرآن به من الاستواء على العرش و من إضافة اليد إليه تعالى و غير ذلك، باتجاهين مختلفين و متعاكسين. و الاتجاه المقابل لهذين الاتجاهين، هو الاتجاه الذي دعا إليه أهل البيت (عليهم السلام) في نفي التشبيه و التجسيم و التعطيل جميعا و تفسير آيات القرآن المباركة المتعلقة بهذا الموضوع على هذا النهج، و فيما يلي نستعرض بعض الروايات الواردة في هذا الاتجاه: 99-1- عن الشيخ الصدوق، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله) ، عن أبيه، عن سهل بن زياد، قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) سنة خمس و خمسين و مائتين: قد اختلف-يا سيدي-أصحابنا في التوحيد، منهم من يقول: هو جسم، و منهم من يقول: هو صورة، فإن رأيت-يا سيدي-أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه و لا أجوزه فعلت متطولا. فوقع (عليه السلام) بخطه: «سألت عن التوحيد، و هذا عنكم معزول، الله تعالى واحد، أحد، صمد، لم يلد، و لم 190، مستدرك الحاكم 3: 126 و 127، الاستيعاب 3: 38، تاريخ بغداد 2: 377 و 4: 348 و 7: 173 و 11: 48 و 204، مناقب ابن المغازلي: 80-85/120-126، شواهد التنزيل 1: 334/459، الفردوس 1: 44/106، مناقب الخوارزمي: 40، أسد الغاية 4: 22، البداية و النهاية 7: 358، مجمع الزوائد 9: 114، تهذيب التّهذيب 9: 114، الجامع الصغير 1: 415/2705. م22 يولد، و لم يكن له كفوا أحدا، خالق و ليس بمخلوق، يخلق تبارك و تعالى ما يشاء من الأجسام و غير ذلك، و يصور ما يشاء، و ليس بمصور، جل ثناؤه و تقدست أسماؤه، و تعالى عن أن يكون له شبيه، هو لا غيره، ليس كمثله شي‏ء و هو السميع البصير» . 99-2- و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا العباس بن معروف. قال: حدثنا ابن أبي نجران، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحيم القصير، قال: كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبدالله (عليه السلام) بمسائل فيها: أخبرني عن الله عز و جل هل يوصف بالصورة و بالتخطيط، فإن رأيت-جعلني الله فداك-أن تكتب إلي بالمذهب الصحيح من التوحيد؟ فكتب (عليه السلام) بيدي عبد الملك بن أعين: «سألت-رحمك الله-عن التوحيد، و ما ذهب إليه من قبلك، فتعالى الله الذي ليس كمثله شي‏ء، و هو السميع البصير، تعالى الله عما يصفه الواصفون المشبهون الله تبارك و تعالى بخلقه، المفترون على الله، و اعلم-رحمك الله-أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عز و جل، فانف عن الله البطلان و التشبيه، فلا نفي و لا تشبيه، هو الله الثابت الموجود، تعالى الله عما يصفه الواصفون، و لا تعد القرآن فتضل بعد البيان» . 99-3- و عنه، بإسناده إلى هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى‏ََ قال (عليه السلام) : «بذلك وصف نفسه، و كذلك هو مستول على العرش، بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له، و لا أن يكون العرش حاويا له، و لا أن يكون العرش محتازا له، و لكنا نقول: هو حامل العرش، و ممسك العرش، و نقول من ذلك ما قال: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فثبتنا من العرش و الكرسي ما ثبته، و نفينا أن يكون العرش أو الكرسي حاويا له، و أن يكون عز و جل محتاجا إلى مكان، أو إلى شي‏ء مما خلق، بل خلقه محتاجون إليه» . 99-4- و عنه، بإسناده إلى عبدالله بن قيس، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ فقلت له: يدان هكذا؟و أشرت بيدي إلى يديه. فقال: «لا، لو كان هكذا لكان مخلوقا» . 99-5- و عنه، بإسناده إلى أبي جعفر، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: م23 وَ هُوَ اَللََّهُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ فقال (عليه السلام) : «كذلك هو في كل مكان» . قلت: بذاته؟ قال: «و يحك!إن الأماكن أقدار، فإذا قلت في مكان بذاته لزمك أن تقول في أقدار و غير ذلك، و لكن هو بائن من خلقه، محيط بما خلق علما و قدرة و سلطانا و ملكا، و ليس علمه بما في الأرض بأقل مما في السماء، لا يبعد منه شي‏ء، و الأشياء له سواء علما و قدرة و سلطانا و ملكا و إحاطة» . 99-6- و عنه، بالإسناد إلى عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) : يا ابن رسول الله، فما معنى الخبر الذي رووه أن ثواب «لا إله إلا الله» النظر إلى وجه الله؟ فقال (عليه السلام) : «يا أبا الصلت، من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر، و لكن وجه الله أنبياؤه و رسله و حججه (صلوات الله عليهم) ، هم الذين بهم يتوجه إلى الله و إلى دينه و معرفته، و قال الله عز و جل: كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ*` وَ يَبْقى‏ََ وَجْهُ رَبِّكَ و قال عز و جل: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ فالنظر إلى أنبياء الله و رسله و حججه (عليهم السلام) في درجاتهم ثواب عظيم يوم القيامة، و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله) : من أبغض أهل بيتي و عترتي، لم يرني و لم أره يوم القيامة. و قال (عليه السلام) : إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني. يا أبا الصلت، إن الله تبارك و تعالى لا يوصف بمكان، و لا تدركه الأبصار و الأوهام» 99-7- و عن إسحاق بن عمار، عمن سمعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال في قول الله عز و جل: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ : «لم يعنوا أنه هكذا، و لكنهم قالوا: قد فرغ من الأمر، فلا يزيد و لا ينقص، فقال الله جل جلاله تكذيبا لقولهم: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمََا قََالُوا بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ ألم تسمع الله عز و جل يقول: يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ » . ثانيا-تنزيه الأنبياء عن المعاصي: الرأي في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) هو عصمة الأنبياء (عليهم السلام) جميعا من المعاصي الكبيرة و الصغيرة قبل النبوة و بعدها، و من السهو و الخطأ في التبليغ، بينما جوز أصحاب الأحاديث و الحشوية على الأنبياء الكبائر قبل النبوة، و منهم من جوزها في حال النبوة سوى الكذب فيما يتعلق بأداء الشريعة. م24 و على أساس الرأي بعصمة الأنبياء (عليهم السلام) فسر أهل البيت (عليهم السلام) كل آيات القرآن المتعلقة بحياة الأنبياء (عليهم السلام) ، و هو اتجاه معروف لأهل البيت في تفسير القرآن. روى علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) ، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى» . قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأى‏ََ بُرْهََانَ رَبِّهِ ؟ فقال الرضا (عليه السلام) : «لقد همت به، و لو لا أن رأى برهان ربه لهم بها، لكنه كان معصوما، و المعصوم لا يهم بذنب و لا يأتيه» . و عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون، قال: «بلى» . قال: فسأله عن آيات من القرآن، فكان فيما سأله أن قال له: فأخبرني عن قول الله عز و جل في إبراهيم: فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأى‏ََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي . فقال الرضا (عليه السلام) : «إن إبراهيم (عليه السلام) وقع في ثلاثة أصناف: صنف يعبد الزهرة، و صنف يعبد القمر، و صنف يعبد الشمس، و ذلك حين خرج من السرب‏ الذي أخفي فيه، فلما جن عليه الليل و رأى الزهرة قال: هذا ربي. على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل الكوكب قال: لا أحب الآفلين. لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم، فلما رأى القمر بازغا قال: هذا ربي. على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين. فلما أصبح و رأى الشمس بازغة، قال: هذا ربي هذا أكبر من الزهرة و القمر على الإنكار و الاستخبار، لا على الإخبار و الإقرار، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة و القمر و الشمس: يا قوم إني بري‏ء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض حنيفا و ما أنا من المشركين، و إنما أراد إبراهيم بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم، و يثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة و القمر و الشمس، و إنما تحق العبادة لخالقها و خالق السماوات و الأرض، و كان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز و جل و آتاه، كما قال الله عز و جل: وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ عَلى‏ََ قَوْمِهِ » . فقال المأمون: لله درك يا ابن رسول الله. ثالثا-استحالة الرؤية: يذهب أهل الحديث و الأشاعرة، و هم طائفة واسعة من المسلمين إلى إمكان رؤية م25 الله تعالى، و يرون أن الله تعالى يظهر للناس يوم القيامة كما يظهر البدر ليلة تمامه، و استظهروا ذلك من طائفة من الروايات‏ و آيات القرآن الكريم. يقول الشيخ الأشعري في (الإبانة) : و ندين بأن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و فسروا بهذا الرأي قوله تعالى: كَلاََّ بَلْ تُحِبُّونَ اَلْعََاجِلَةَ*` وَ تَذَرُونَ اَلْآخِرَةَ*` وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ*` إِلى‏ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ . يقول الفاضل القوشجي: إن النظر إذا كان بمعنى الانتظار يستعمل بغير صلة، و يقال انتظرت، و إذا كان بمعنى الرؤية يستعمل بـ (إلى) ، و النظر في هذه الآية استعمل بلفظ (إلى) فيحمل على الرؤية. و في مقابل هذا الاتجاه أصر أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) على استحالة رؤية الله تعالى، و فسروا الروايات و الآيات التي استظهر منها أهل الحديث و الأشاعرة إمكانية الرؤية بمعان مناسبة لجو الآيات و الروايات. عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) : يا بن رسول الله، ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث: أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة؟ فقال (عليه السلام) : «يا أبا الصلت، إن الله تبارك و تعالى فضل نبيه محمدا (صلى الله عليه و آله) على جميع خلقه من النبيين و الملائكة، و جعل طاعته، طاعته، و متابعته متابعته، و زيارته في الدنيا و الآخرة زيارته، و قال عز و جل: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ و قال: إِنَّ اَلَّذِينَ يُبََايِعُونَكَ إِنَّمََا يُبََايِعُونَ اَللََّهَ يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . و قال النبي (صلى الله عليه و آله) : من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله. و درجة النبي (صلى الله عليه و آله) في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره إلى درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك و تعالى» . رابعا-رأي أهل البيت (عليهم السلام) في الهداية و الضلالة: اختلف العلماء اختلافا شديدا فيما جاء في كتاب الله الكريم من الآيات التي يمكن أن يستظهر منها الإنسان إسناد الهداية و الضلالة إلى الله تعالى، نحو قوله تعالى: وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً وَ لََكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمََّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . م26 و قوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ بِلِسََانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اَللََّهُ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ . فأخذ جمع من علماء المسلمين بظاهر هذه الآيات مبتورة عن الآيات الأخرى التي تكمل بمجموعها دلالة هذه الطائفة من الآيات، و حكموا بحتمية الهداية و الضلالة في حياة الإنسان من جانب الله تعالى، و نفوا دور الإنسان في اختيار الهداية و الضلالة، انطلاقا من هذه الطائفة من الآيات. و قد خالف أهل البيت (عليهم السلام) هذا الاتجاه من التفسير و الرأي، و قالوا: إن الله تعالى هو مصدر الهداية في حياة الإنسان، و أما الضلالة فمن الإنسان نفسه، و على كل حال فإن الهداية و الضلالة تجري في حياة الإنسان باختياره و قراره، و نفوا بشكل قاطع حتمية الهداية و الضلالة في حياة الإنسان بإرادة الله تعالى. عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ، قال: سألته عن معنى (لا حول و لا قوة إلا بالله) . فقال: «معناه: لا حول لنا عن معصية الله إلا بعون الله، و لا قوة لنا على طاعة الله إلا بتوفيق الله عز و جل» . عن محمد بن أبي عمير، عن أبي عبد الله الفراء، عن محمد بن مسلم و محمد بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: «ما علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن جبرئيل من قبل الله عز و جل إلا بالتوفيق» . عن حمدان بن سليمان النيسابوري، قال: سألت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بنيسابور عن قول الله عز و جل: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ . قال: «من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته و دار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله، و الثقة به، و السكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه و من يرد أن يضله عن جنته و دار كرامته في الآخرة لكفره به و عصيانه له في الدنيا، يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره، و يضطرب من اعتقاده قلبه، حتى يصير كأنما يصعد في السماء، كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون» . خامسا-رأي أهل البيت (عليهم السلام) في الجبر و التفويض: ذهب أهل البيت (عليهم السلام) مذهبا وسطا بين الجبر و التفويض لا يتصل بالجبر و لا بالتفويض، و سموا ذلك: الأمر بين الأمرين. روى مفضل بن عمر، عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) ، قال: «لا جبر و لا تفويض، و لكن أمر بين أمرين» . قال: قلت: و ما أمر بين أمرين؟ قال: «مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته، فتركته ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم م27 يقبل منك فتركته، أنت الذي أمرته بالمعصية» . و عن أبي جعفر الباقر و أبي عبدالله الصادق (عليهما السلام) قالا: «إن الله عز و جل أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها، و الله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون» و سئلا: هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة؟ قال: «نعم، أوسع مما بين السماء و الأرض» . و على أساس هذا الاتجاه من الوعي و الفهم فسروا آيات القرآن، و نفوا عن كلام الله تعالى الجبر و التفويض. عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى بن جعفر (عليهم السلام) يقول: «من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة، و لا تقبلوا له شهادة، إن الله تبارك و تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها و لا يحملها فوق طاقتها، و لا تكسب كل نفس إلا عليها، و لا تزر وازرة وزر أخرى» . سادسا-تفسير القرآن بالقرآن: من يتتبع طريقة أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن يلمس عندهم طريقة متميزة و مبتكرة في تفسير القرآن بالقرآن، و هذه الطريقة من أفضل الطرق لفهم القرآن، فإن القرآن خير دليل على القرآن، و قد جرى على هذه الطريقة في عصرنا الفقيد العلامة الطباطبائي (رحمه الله تعالى) ، و أخرج تفسيره القيم (الميزان) على هذا الأساس المتين. و فيما يلي نذكر نماذج من الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن بالقرآن. 99-1- عن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبدالله جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: مَنْ يَهْدِ اَللََّهُ فَهُوَ اَلْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً . فقال (عليه السلام) : «إن الله تبارك و تعالى يضل الظالمين يوم القيامة عن دار كرامته، و يهدي أهل الإيمان و العمل الصالح إلى جنته، كما قال عز و جل: وَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلظََّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ و قال عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمََانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ اَلْأَنْهََارُ فِي جَنََّاتِ اَلنَّعِيمِ . قال: فقلت: قوله عز و جل‏ وَ مََا تَوْفِيقِي إِلاََّ بِاللََّهِ و قوله عز و جل: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اَللََّهُ فَلاََ غََالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا اَلَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ . م28 فقال: «إذا فعل العبد ما أمره الله عز و جل به من الطاعة، كان فعله وفقا لأمر الله عز و جل، و سمي العبد به موفقا، و إذا أراد العبد أن يدخل في شي‏ء من معاصي الله فحال الله تبارك و تعالى بينه و بين تلك المعصية فتركها، كان تركه لها بتوفيق الله تعالى ذكره، و متى خلى بينه و بين تلك المعصية، فلم يحل بينه و بينها حتى يرتكبها فقد خذله و لم ينصره و لم يوفقه» . 99-2- و عن علي (عليه السلام) في قوله تعالى: صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، قال: أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك و طاعتك لا بالمال و الصحة، فإنهم قد يكونون كفارا أو فساقا. قال: و هم الذين قال الله: وَ مَنْ يُطِعِ اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً . 99-3- و عن تفسير القمي في قوله تعالى: ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ عََامٌ فِيهِ يُغََاثُ اَلنََّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ . قال: قرأ رجل على أمير المؤمنين (عليه السلام) : ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ عََامٌ فِيهِ يُغََاثُ اَلنََّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ على البناء للفاعل. فقال (عليه السلام) : «و يحك!أي شي‏ء يعصرون، يعصرون الخمر؟!» . قال الرجل: يا أمير المؤمنين، كيف أقرأها؟ فقال: «إنما نزلت: و فيه يعصرون، أي يمطرون بعد سني المجاعة، و الدليل على ذلك قوله: وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْمُعْصِرََاتِ مََاءً ثَجََّاجاً » . 99-4- و عن أبي الأسود الدؤلي، قال: رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر، فسأل عنها أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال علي (عليه السلام) : لا رجم عليها، ألا ترى أنه يقول: وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً و قال: وَ فِصََالُهُ فِي عََامَيْنِ و كان الحمل ها هنا ستة أشهر» فتركها عمر. قال: ثم بلغنا أنها ولدت آخر لستة أشهر. 99-5- و روي أن رجلا دخل مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله) ، فإذا رجل يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: فسألته عن الشاهد و المشهود، فقال: نعم، أما الشاهد يوم الجمعة، و المشهود يوم عرفة. م29 فجزته إلى آخر يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) . فسألته عن ذلك. فقال: أما الشاهد فيوم الجمعة، و أما المشهود فيوم النحر. فجزتهما إلى غلام كأن وجهه الدينار، و هو يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقلت: أخبرني عن شاهد و مشهود. فقال: نعم، أما الشاهد فمحمد (صلى الله عليه و آله) ، و أما المشهود فيوم القيامة؛ أما سمعت الله سبحانه يقول: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ شََاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً ؟ و قال: ذََلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنََّاسُ وَ ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ . فسألت عن الأول، فقالوا: ابن عباس، و سألت عن الثاني فقالوا: ابن عمر، و سألت عن الثالث فقالوا: الحسن ابن علي (عليهما السلام) . 99-6- و عن وهب بن وهب القرشي، عن الإمام الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) : أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين ابن علي (عليهما السلام) يسألونه عن (الصمد) فكتب إليهم: «بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فلا تخوضوا في القرآن، و لا تجادلوا فيه بغير علم، فقد سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار، و إن الله سبحانه فسر الصمد، فقال: اَللََّهُ أَحَدٌ*` اَللََّهُ اَلصَّمَدُ ثم فسره، فقال: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ*` وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » . 99-7- و عن الحسين بن سعيد، عن جابر، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : ما الصبر الجميل؟ قال: «ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى أحد من الناس، إن إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان في حاجة، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم، فوثب إليه فاعتنقه، ثم قال: مرحبا بخليل الله، فقال له يعقوب: لست بخليل الله، و لكن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، قال له الراهب: فما الذي بلغ بك ما أرى من الكبر؟قال: الهم و الحزن و السقم» . قال: «فما جاز عتبة الباب حتى أوحى الله إليه: يا يعقوب، شكوتني إلى العباد، فخر ساجدا عند عتبة الباب، يقول: رب لا أعود، فأوحى الله إليه: أني قد غفرت لك، فلا تعد إلى مثلها. فما شكا شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا إلا أنه قال يوما: إنما أشكو بثي و حزني إلى الله و أعلم من الله ما لا تعلمون» . 99-8- و عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ، فقلت: قوله عز و جل: م30 يََا إِبْلِيسُ مََا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ . فقال (عليه السلام) : «اليد في كلام العرب القوة و النعمة، قال الله: وَ اُذْكُرْ عَبْدَنََا دََاوُدَ ذَا اَلْأَيْدِ ، و قال: وَ اَلسَّمََاءَ بَنَيْنََاهََا بِأَيْدٍ ، أي: بقوة، و قال: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ أي قواهم، و يقال: لفلان عندي أياد كثيرة. أي فواضل و إحسان، و له عندي يد بيضاء. أي نعمة» . 99-9- و عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثني أبو جعفر (صلوات الله عليه) ، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبدالله (عليه السلام) ، فلما سلم و جلس تلا هذه الآية: اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبََائِرَ اَلْإِثْمِ وَ اَلْفَوََاحِشَ ثم أمسك. فقال أبو عبدالله: «ما أسكتك؟» . قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله. قال: «نعم، -يا عمرو-أكبر الكبائر الشرك بالله، لقول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، و قال: مَنْ يُشْرِكْ بِاللََّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ اَلْجَنَّةَ وَ مَأْوََاهُ اَلنََّارُ . و بعده اليأس من روح الله، لأن الله يقول: لاََ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْكََافِرُونَ . ثم الأمن من مكر الله، لأن الله يقول: فَلاََ يَأْمَنُ مَكْرَ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْخََاسِرُونَ . و منها عقوق الوالدين، لأن الله جعل العاق جبارا شقيا من قوله: وَ بَرًّا بِوََالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبََّاراً شَقِيًّا . و منها قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، لأنه يقول: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِداً فِيهََا . م31 و قذف المحصنات، لأن الله يقول: إِنَّ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنََاتِ اَلْغََافِلاََتِ اَلْمُؤْمِنََاتِ لُعِنُوا فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ . و أكل مال اليتيم لقوله: اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامى‏ََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً . و الفرار من الزحف، لأن الله يقول: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاََّ مُتَحَرِّفاً لِقِتََالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ََ فِئَةٍ فَقَدْ بََاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ وَ مَأْوََاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ . و أكل الربا، لأن الله يقول: اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ و يقول: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ . و السحر، لأن الله يقول: وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرََاهُ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ . و الزنا، لأن الله يقول: وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً*` يُضََاعَفْ لَهُ اَلْعَذََابُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهََاناً . و اليمين الغموس‏ الفاجرة، لأن الله يقول: إِنَّ اَلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اَللََّهِ وَ أَيْمََانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولََئِكَ لاََ خَلاََقَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ . و الغلول، لأن الله يقول: وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمََا غَلَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ . و منع الزكاة المفروضة، لأن الله يقول: يَوْمَ يُحْمى‏ََ عَلَيْهََا فِي نََارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى‏ََ بِهََا جِبََاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ . و شهادة الزور، و كتمان الشهادة، لأن الله يقول: وَ مَنْ يَكْتُمْهََا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ . م32 و شرب الخمر، لأن الله عدل بها عبادة الأوثان. و ترك الصلاة متعمدا، و شيئا مما فرض الله تعالى، لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، يقول: من ترك الصلاة متعمدا فقد برى‏ء من ذمة الله و ذمة رسوله» . و نقض العهد و قطيعة الرحم، لأن الله يقول: أُولََئِكَ لَهُمُ اَللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ اَلدََّارِ . قال: فخرج عمرو بن عبيد له صراخ من بكائه، و هو يقول: هلك من قال برأيه، و نازعكم في الفضل و العلم. 99-10- و عن الإمام الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: خَتَمَ اَللََّهُ عَلى‏ََ قُلُوبِهِمْ . قال: «الختم: هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال الله تعالى: بَلْ طَبَعَ اَللََّهُ عَلَيْهََا بِكُفْرِهِمْ فَلاََ يُؤْمِنُونَ إِلاََّ قَلِيلاً » . 99-11- و عن الإمام الرضا (عليه السلام) ، في قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ . قال: «لأن المرأة إذا تزوجت أخذت و الرجل يعطي، فلذلك و فر على الرجال، و علة أخرى في إعطاء الرجل مثلي ما تعطى الأنثى، لأن الأنثى من عيال الذكر، إن احتاجت فعليه أن يعولها، و عليه نفقتها، و ليس على المرأة أن تعول الرجل، و لا تؤخذ بنفقته إن احتاج، فوفر على الرجال لذلك، و ذلك قول الله عز و جل: اَلرِّجََالُ قَوََّامُونَ عَلَى اَلنِّسََاءِ بِمََا فَضَّلَ اَللََّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ََ بَعْضٍ وَ بِمََا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوََالِهِمْ . 99-12- و في (تفسير العياشي) في قوله تعالى: وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا عن زرقان صاحب ابن أبي دؤاد، قال: رجع ابن أبي دؤاد ذات يوم من عند المعتصم و هو مغتم، فقلت له في ذلك، فقال: وددت اليوم أني قد مت منذ عشرين سنة. قال: قلت له: و لم ذاك؟ قال: لما كان من هذا الأسود-يعني أبا جعفر محمد بن علي بن موسى-اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم. م33 قال: قلت: و كيف ذلك؟ قال: إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة، و سأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه، و قد أحضر محمد بن علي، فسألنا عن القطع، في أي موضع يجب أن يقطع؟قال: فقلت: من الكرسوع، لقول الله في التيمم: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ و اتفق معي على ذلك قوم. و قال آخرون: بل يجب القطع من المرفق، قال: و ما الدليل على ذلك، قالوا: لأن الله لما قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ في الغسل، دل على ذلك أن حد اليد هو المرفق. قال: فالتفت إلى محمد بن علي، فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فقال: «قد تكلم القوم فيه، يا أمير المؤمنين» . قال: دعني بما تكلموا به، أي شي‏ء عندك؟ قال: «أعفني من هذا، يا أمير المؤمنين» . قال: أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه. فقال: «أما إذا أقسمت علي بالله، إني أقول: إنهم أخطأوا فيه السنة، فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فتترك الكف. قال: و ما الحجة في ذلك؟ قال: «قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : السجود على سبعة أعضاء: الوجه، و اليدين، و الركبتين، و الرجلين، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها. و قال الله تبارك و تعالى: وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ يعني هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها فَلاََ تَدْعُوا مَعَ اَللََّهِ أَحَداً » . قال: فأعجب المعتصم ذلك، فأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف. قال ابن أبي دؤاد: قامت قيامتي، و تمنيت أني لم أك حيا. 99-13- و عن علي بن يقطين قال: سأل المهدي أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمر، هل هي محرمة في كتاب الله عز و جل، فإن الناس إنما يعرفون النهي عنها و لا يعرفون تحريمها؟ فقال له أبو الحسن (عليه السلام) : «بل هي محرمة في كتاب الله» . فقال: في أي موضع هي محرمة من كتاب الله عز و جل، يا أبا الحسن؟ م34 فقال: «قول الله تعالى: إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ وَ اَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ إلى أن قال: -فأما الإثم فإنها الخمر بعينها، و قد قال الله تعالى في موضع آخر: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ وَ إِثْمُهُمََا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا فأما الإثم في كتاب الله فهي الخمر و الميسر، و إثمهما أكبر من نفعهما، كما قال الله تعالى» . فقال المهدي: يا علي بن يقطين، هذه فتوى هاشمية. فقلت له: صدقت-يا أمير المؤمنين-الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت. قال: فوالله ما صبر المهدي أن قال لي: صدقت يا رافضي. 99-14- و عن محمد بن صالح الأرمني، قال: قلت لأبي محمد العسكري (عليه السلام) : عرفني عن قول الله: لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ ، فقال: «لله الأمر من قبل أن يأمر، و من بعد أن يأمر بما يشاء» . فقلت في نفسي: هذا تأويل قول الله: أَلاََ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ تَبََارَكَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ ، فأقبل علي و قال: «و هو كما أسررت في نفسك: أَلاََ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ تَبََارَكَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ » . 99-15- و في كتاب (الاحتجاج) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: «قد خطر على من ماسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه و أوليائه، يقول لإبراهيم (عليه السلام) : لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ أي المشركين، لأنه سمى الشرك ظلما بقوله: إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » . 99-16- روي عن زرارة و محمد بن مسلم: أنهما قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام) : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي، و كم هي؟ فقال: «إن الله عز و جل يقول: وَ إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاََةِ ، فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر» . قالا: قلنا: إنما قال الله عز و جل: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ ، و لم يقل: افعلوا، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال: «أ و ليس قد قال الله عز و جل في الصفا و المروة: م35 فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا ؟ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض؟لأن الله عز و جل ذكره في كتابه و صنعه نبيه، و كذلك التقصير في السفر شي‏ء صنعه النبي (صلى الله عليه و آله) و ذكره الله تعالى في كتابه» . 99-17- و عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ . قال: «نزلت هذه الآية في اليهود و النصارى، يقول الله تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ لأن الله عز و جل قد أنزل عليهم في التوراة و الإنجيل و الزبور صفة محمد (صلى الله عليه و آله) و صفة أصحابه و مبعثه و مهاجره، و هو قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ فهذه صفة رسول الله في التوراة و الإنجيل و صفة أصحابه، فلما بعثه الله عز و جل عرفه أهل الكتاب، كما قال جل جلاله: فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ » . 99-18- و عن عبد الرحمن قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قوله: يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوَ . قال: « اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً نزلت هذه بعد هذه» . 99-19- و في (روضة الكافي) كلام لعلي بن الحسين (عليه السلام) في الوعظ و الزهد في الدنيا، يقول فيه: «و لقد أسمعكم الله في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث يقول: وَ أَنْشَأْنََا بَعْدَهََا قَوْماً آخَرِينَ و قال عز و جل: فَلَمََّا أَحَسُّوا بَأْسَنََا إِذََا هُمْ مِنْهََا يَرْكُضُونَ » . 99-20- و عن أبي الحسن (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ نََادى‏ََ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابَ اَلنََّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنََا مََا وَعَدَنََا رَبُّنََا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مََا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قََالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ . قال: «المؤذن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، يؤذن أذانا يسمع الخلائق كلها، و الدليل على ذلك قول م36 الله عز و جل في سورة التوبة: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ.. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : كنت أنا الأذان في الناس» . 99-21- و في كتاب (معاني الأخبار) عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: «الإمام منا لا يكون إلا معصوما، و ليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها، و لذلك لا يكون إلا منصوصا» . فقيل له: يا ابن رسول الله، فما معنى المعصوم؟ فقال: «هو معتصم بحبل الله، و حبل الله هو القرآن، لا يفترقان إلى يوم القيامة، و الإمام يهدي إلى القرآن، و القرآن يهدي إلى الإمام، و ذلك قول الله عز و جل: إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ.. » . 99-22- و عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) -في حديث-قال: «و سورة النور أنزلت بعد سورة النساء، و تصديق ذلك أن الله عز و جل أنزل عليه من سورة النساء: وَ اَللاََّتِي يَأْتِينَ اَلْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتََّى يَتَوَفََّاهُنَّ اَلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اَللََّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ، و السبيل الذي قال الله عز و جل: سُورَةٌ أَنْزَلْنََاهََا وَ فَرَضْنََاهََا وَ أَنْزَلْنََا فِيهََا آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ*` اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لاََ تَأْخُذْكُمْ بِهِمََا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذََابَهُمََا طََائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ » . 99-23- و روى الكليني باسناده، عن الفضيل و زرارة و محمد بن مسلم، عن حمران أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله تعالى: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ . قال: «نعم، ليلة القدر، و هي في كل سنة من شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر؛ قال الله عز و جل: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » . و بعد، فهذه طائفة من الخطوط و الاتجاهات العامة للتفسير عند أهل البيت (عليهم السلام) ، كتبناها على عجل، و لو أن الباحثين تتبعوا روايات أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير لاكتشفوا حقولا واسعة من العلم، و فتح الله عليهم أبوابا من المعرفة بطريقة أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن. و إذا يسر الله تعالى جمع هذه الخطوط و تنظيمها من خلال الروايات الواردة عنهم (عليهم السلام) ، و هي كثيرة و مبثوثة في كتب الحديث و التفسير، من نحو: (أصول الكافي) و كتب الشيخ الصدوق، و (تفسير علي بن إبراهيم) ، م37 و (تفسير فرات الكوفي) ، و (تفسير العياشي) ، و (تفسير البرهان) للسيد هاشم البحراني، و (تفسير نور الثقلين) للشيخ الحويزي، و غير ذلك من كتب الحديث و التفسير.. أقول إذا يسر الله جمع و تنظيم هذه الخطوط من خلال ما صحت روايته عن أهل البيت (عليهم السلام) أمكننا ذلك أن نضع أيدينا على الخطوط و الاتجاهات و الأصول التي كان يتمسك بها أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن. و عسى أن يقيض الله تعالى لهذه المهمة من يحب من عباده من العلماء الصالحين. مناهج التفسير

البرهان في تفسير القرآن — الإمام السجاد عليه السلام
52 99-178/ - عن مسعدة بن صدقة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، عن أبيه، عن جده، قال

«قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : سموهم بأحسن أمثال القرآن يعني عترة النبي (صلى الله عليه و آله) ، هذا عذب فرات فاشربوا، و هذا ملح أجاج‏ فاجتنبوا» . 99-179/ - عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) : عن قول الله: قُلْ كَفى‏ََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ فلما رآني أتتبع هذا و أشباهه من الكتاب، قال: «حسبك كل شي‏ء في الكتاب من فاتحته إلى خاتمته مثل هذا فهو في الأئمة عنى به» . 99-180/ - و روى الشيخ الكامل شرف الدين النجفي في كتاب (تأويل الآيات الباهرة في فضائل العترة الطاهرة قال: ورد من طريق العامة و الخاصة الخبر المأثور عن عبدالله بن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام) : «نزل القرآن أرباعا: ربع فينا، و ربع في عدونا، و ربع سنن و أمثال، و ربع فرائض و أحكام، و لنا كرائم القرآن» . و كرائم القرآن أحسنه‏ لقوله تعالى: اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ و القول هو القرآن. 99-181/ - قال: و يؤيد هذا ما رواه أبو جعفر الطوسي بإسناده إلى الفضل بن شاذان، عن داود بن كثير، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) أنتم الصلاة في كتاب الله عز و جل، و أنتم الزكاة، و أنتم الحج؟ فقال: «يا داود، نحن الصلاة في كتاب الله عز و جل، و نحن الزكاة، و نحن الصيام، و نحن الحج، و نحن الشهر الحرام، و نحن البلد الحرام، و نحن كعبة الله، و نحن قبلة الله، و نحن وجه الله، قال الله تعالى: فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ ، و نحن الآيات، و نحن البينات. و عدونا في كتاب الله: الفحشاء و المنكر و البغي، و الخمر و الميسر، و الأنصاب و الأزلام، و الأصنام و الأوثان، و الجبت و الطاغوت، و الميتة و الدم و لحم الخنزير. يا داود، إن الله خلقنا، و أكرم خلقنا، و فضلنا، و جعلنا أمناءه و حفظته و خزانه على ما في السماوات و ما في الأرض، و جعل لنا أضدادا و أعداء، فسمانا في كتابه و كنى عن أسمائنا بأحسن الأسماء و أحبها إليه، تكنية عن

البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إلى قوله تعالى: - وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلْمَسْكَنَةُ[110-112] 99-1882/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، قال: قرئت عند أبي عبد الله (عليه السلام) : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ الآية، فقال

أبو عبد الله (عليه السلام) : «خير امة يقتلون أمير المؤمنين و الحسن و الحسين ابني علي (عليهم السلام) ؟!» . فقال القارئ: جعلت فداك، كيف نزلت؟قال: «نزلت (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) ألا ترى مدح الله لهم تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ ؟» . 99-1883/ - العياشي: عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «في قراءة علي (عليه السلام) «كنتم خير أئمة أخرجت للناس» -قال-: هم آل محمد (صلى الله عليه و آله) » . 99-1884/ - أبو بصير، عنه (عليه السلام) ، قال: قال: «إنما أنزلت هذه الآية على محمد (صلى الله عليه و آله) فيه و في الأوصياء خاصة، فقال: (كنتم‏ خير أئمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر) هكذا و الله نزل بها جبرئيل، و ما عنى بها إلا محمدا و أوصياءه (صلوات الله عليهم) » . 99-1885/ - عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ . قال: «يعني الامة التي وجبت لها دعوة إبراهيم (عليه السلام) ، فهم الامة التي بعث الله فيها و منها و إليها، و هم الامة الوسطى، و هم خير امة أخرجت للناس» . 1886/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ أَيْنَ مََا ثُقِفُوا إِلاََّ بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ اَلنََّاسِ وَ بََاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ : يعني بعهد من الله و عهد من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قد مر في تفسير قوله تعالى: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً معنى الحبل من الله: كتابه، و الحبل من الناس: وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلْمَسْكَنَةُ : الجوع. 99-1887/ - ابن شهر آشوب: عن الباقر (عليه السلام) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ أَيْنَ مََا ثُقِفُوا إِلاََّ بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ قال: 677 «حبل من الله: كتاب الله‏ ، و حبل من الناس: علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . 99-1888/ - العياشي: عن يونس بن عبد الرحمن، عن عدة من أصحابنا، رفعوه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: إِلاََّ بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ اَلنََّاسِ . قال: «الحبل من الله: كتاب الله، و الحبل من الناس: هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كََانُوا يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلْأَنْبِيََاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا وَ كََانُوا يَعْتَدُونَ -إلى قوله تعالى: - عَضُّوا عَلَيْكُمُ اَلْأَنََامِلَ مِنَ اَلْغَيْظِ[112-119] 99-1889/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: وَ يَقْتُلُونَ اَلْأَنْبِيََاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ . فقال: «أما و الله ما قتلوهم بالسيف، و لكن أذاعوا سرهم و أفشوا عليهم فقتلوا» . و رواه محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، ببقية السند و المتن‏ . 99-1890/ - العياشي: عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، و تلا هذه الآية: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كََانُوا يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلْأَنْبِيََاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا وَ كََانُوا يَعْتَدُونَ . قال: «و الله ما ضربوهم بأيديهم، و لا قتلوهم بأسيافهم و لكن سمعوا أحاديثهم و أسرارهم فأذاعوها فأخذوا عليها فقتلوا، فصار قتلا و اعتداء و معصية» . 1891/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ مََا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ : أي لن يجحدوه. }ثم ضرب للكفار، و من ينفق‏ ماله في غير طاعة الله مثلا، فقال: مَثَلُ مََا يُنْفِقُونَ فِي هََذِهِ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهََا صِرٌّ 678 أي برد أَصََابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ أي زرعهم وَ مََا ظَلَمَهُمُ اَللََّهُ وَ لََكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . و قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا بِطََانَةً مِنْ دُونِكُمْ نزلت في اليهود لاََ يَأْلُونَكُمْ خَبََالاً أي عداوة. }و قوله تعالى: عَضُّوا عَلَيْكُمُ اَلْأَنََامِلَ مِنَ اَلْغَيْظِ قال: أطراف الأصابع. قوله تعالى: وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ اَلْمُؤْمِنِينَ مَقََاعِدَ لِلْقِتََالِ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏[121] 99-1892/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سبب نزول هذه الآية أن قريشا خرجت من مكة تريد حرب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فخرج يبتغي موضعا للقتال» . 99-1893/ - ابن شهر آشوب: في شوال غزاة احد-و هو يوم المهراس‏ -قال ابن عباس و مجاهد و قتادة و الربيع و السدي و ابن إسحاق، نزل قوله: وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ فيها، و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) . 99-1894/ - و عنه: عن الصادق (عليه السلام) و ابن مسعود: لما قصد أبو سفيان في ثلاثة آلاف من قريش إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و يقال: في ألفين. منهم مائتا فارس، و الباقون ركب، لهم سبعمائة درع» . قوله تعالى: إِذْ هَمَّتْ طََائِفَتََانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاََ[122] 1895/ -علي بن إبراهيم: نزلت في عبد الله بن أبي و قوم من أصحابه اتبعوا رأيه في ترك الخروج، و القعود عن نصرة رسول الله (صلى الله عليه و آله) . 679 قوله تعالى: وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ[123] 99-1896/ - علي بن إبراهيم: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «ما كانوا أذلة و فيهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و إنما نزل: و لقد نصركم الله ببدر و أنتم ضعفاء» . و روى نحو ذلك الطبرسي في (مجمع البيان) عن أبي عبد الله (عليه السلام) . 99-1897/ - العياشي: عن أبي بصير، قال: قرأت عند أبي عبد الله (عليه السلام) : وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ . فقال: «مه، ليس هكذا أنزلها الله إنما أنزلت: و أنتم قليل» . 99-1898/ - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأله أبي عن هذه الآية: وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ . قال: «ليس هكذا أنزله الله، ما أذل الله رسوله قط، إنما أنزلت: و أنتم قليل» . عيسى، عن صفوان، عن ابن سنان مثله. 99-1899/ - عن ربعي بن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه قرأ: «لقد نصركم الله ببدر و أنتم ضعفاء، و ما كانوا أذلة و رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيهم» . 99-1900/ - القصة: علي بن إبراهيم، قال: و كان سبب غزوة احد أن قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة، و قد أصابهم ما أصابهم من القتل و الأسر لأنه قتل منهم سبعون و أسر منهم سبعون، فلما رجعوا إلى مكة، قال أبو سفيان: يا معشر قريش، لا تدعوا نساءكم يبكين على قتلاكم، فإن البكاء و الدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن و الحرقة و العداوة لمحمد، و يشمت بنا محمد و أصحابه. فلما غزوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم احد أذنوا لنسائهم بعد ذلك في البكاء و النوح. فلما أرادوا أن يغزوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى احد ساروا في حلفائهم من كنانة و غيرها، فجمعوا الجموع و السلاح و خرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس و ألفي راجل، و أخرجوا معهم النساء يذكرنهم و يحثنهم على حرب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أخرج أبو سفيان هند بنت عتبة، و خرجت معهم عمره بنت علقمة الحارثية. فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك جمع أصحابه و أخبرهم أن الله قد أخبره أن قريشا قد تجمعت تريد 680 المدينة، و حث أصحابه على الجهاد و الخروج، فقال عبد الله بن أبي و قومه: يا رسول الله، لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها، فيقاتل الرجل الضعيف و المرأة و العبد و الأمة على أفواه السكك و على السطوح، فما أرادنا قوم قط فظفروا بنا و نحن في حصوننا و دورنا، و ما خرجنا إلى أعدائنا قط إلا كان لهم الظفر علينا. فقام سعد بن معاذ (رحمه الله) و غيره من الأوس، فقالوا: يا رسول الله، ما طمع فينا أحد من العرب و نحن مشركون نعبد الأصنام، فكيف يطمعون فينا و أنت فينا؟!لا، حتى نخرج إليهم فنقاتلهم، فمن قتل منا كان شهيدا، و من نجا منا كان قد جاهد في سبيل الله. فقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) قوله، و خرج مع نفر من أصحابه يبتغون موضعا للقتال‏ ، كما قال الله، وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ اَلْمُؤْمِنِينَ مَقََاعِدَ لِلْقِتََالِ إلى قوله تعالى: إِذْ هَمَّتْ طََائِفَتََانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاََ يعني عبد الله بن أبي و أصحابه، فضرب رسول الله (صلى الله عليه و آله) معسكره مما يلي طريق العراق، و قعد عنه عبد الله بن أبي و قومه و جماعة من الخزرج اتبعوا رأيه، و وافت قريش إلى أحد، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) عد أصحابه، و كانوا سبعمائة رجل، فوضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب و أشفق أن يأتي كمينهم من ذلك المكان. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعبد الله بن جبير و أصحابه: «إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تخرجوا من هذا المكان، و إن رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا، و الزموا مراكزكم» . و وضع أبو سفيان خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا، و قال لهم: إذا رأيتمونا قد اختلطنا بهم فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا من ورائهم. فلما أقبلت الخيل و اصطفوا، و عبأ رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصحابه، و دفع الراية إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فحملت الأنصار على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة، و وقع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) في سوادهم، و انحط خالد بن الوليد في مائتي فارس، فلقي عبد الله بن جبير، فاستقبلوهم بالسهام فرجعوا، و نظر أصحاب عبد الله بن جبير إلى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ينهبون سواد القوم، فقالوا لعبد الله بن جبير: تقيمنا هاهنا و قد غنم أصحابنا و نبقى نحن بلا غنيمة!فقال لهم عبد الله: اتقوا الله، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد تقدم إلينا أن لا نبرح، فلم يقبلوا منه، و أقبل ينسل رجل فرجل حتى أخلوا مراكزهم، و بقي عبد الله بن جبير في اثني عشر رجلا، و قد كانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العدوي من بني عبد الدار، فبرز و نادى: يا محمد، تزعمون أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى النار، و نجهزكم بأسيافنا إلى الجنة، فمن شاء أن يلحق بجنته فليبرز إلي. فبرز إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يقول: يا طلح إن كنت كما تقول # لكم خيول و لنا نصول‏ فاثبت لننظر أينا المقتول # و أينا أولى بما تقول‏ 681 فقد أتاك الأسد الصؤول‏ # بصارم ليس به فلول‏ ينصره القاهر و الرسول فقال طلحة: من أنت، يا غلام؟قال: «أنا علي بن أبي طالب» . قال: قد علمت-يا قضيم‏ -أن لا يجسر علي أحد غيرك. فشد عليه طلحة فضربه، فاتقاه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالجحفة ، ثم ضربه أمير المؤمنين (عليه السلام) على فخذيه فقطعهما جميعا، فسقط على ظهره و سقطت الراية، فذهب علي (عليه السلام) ليجهز عليه فحلفه بالرحم فانصرف عنه. فقال المسلمون: ألا أجهزت عليه!قال (عليه السلام) : «قد ضربته ضربة لا يعيش منها أبدا» . ثم أخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحة: فقتله علي (عليه السلام) و سقطت رايته إلى الأرض، فأخذها عثمان بن أبي طلحة، فقتله علي (عليه السلام) و سقطت الراية إلى الأرض، فأخذها مسافع بن أبي طلحة، فقتله علي (عليه السلام) و سقطت الراية إلى الأرض، فأخذها الحارث بن أبي طلحة، فقتله علي (عليه السلام) و سقطت الراية إلى الأرض، فأخذها أبو عزيز بن عثمان، فقتله علي (عليه السلام) و سقطت الراية إلى الأرض، فأخذها عبد الله بن جميلة بن زهير، فقتله علي (عليه السلام) و سقطت الراية إلى الأرض. فقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) التاسع من بني عبد الدار و هو أرطاة بن شرحبيل مبارزة، فسقطت الراية إلى الأرض، فأخذها مولاهم صؤاب، فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام) على يمينه فقطعها، و سقطت الراية إلى الأرض، فأخذها بشماله فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام) على شماله فقطعها، و سقطت الراية إلى الأرض، فاحتضنها بيديه المقطوعتين، ثم قال: يا بني عبد الدار، هل أعذرت فيما بيني و بينكم؟فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام) على رأسه فقتله، و سقطت الراية إلى الأرض، فأخذتها عمرة بنت علقمة الحارثية، فقبضتها. و انحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير، و قد فر أصحابه و بقي في نفر قليل، فقتلوهم على باب الشعب، فاستعقبوا المسلمين‏ فوضعوا فيهم السيف، و نظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلا ذوا بها، و أقبل خالد بن الوليد على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقتلهم، فانهزم أصحاب رسول الله هزيمة قبيحة، و أقبلوا يصعدون في الجبال و في كل وجه، فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الهزيمة كشف البيضة عن رأسه، و قال: «إني أنا رسول الله، إلى أين تفرون عن الله و عن رسوله» ؟. 99-1901/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه 682 سئل عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة لما بارزه علي (عليه السلام) : يا قضيم. قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان بمكة لم يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب فأغروا به الصبيان، و كانوا إذا خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) يرمونه بالحجارة و التراب، فشكا ذلك إلى علي (عليه السلام) ، فقال: بأبي أنت و أمي يا رسول الله، إذا خرجت فأخرجني معك. فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و معه أمير المؤمنين (عليه السلام) فتعرض الصبيان لرسول الله (صلى الله عليه و آله) كعادتهم، فحمل عليهم أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ، و كان يقضمهم في وجوههم و آنافهم و آذانهم، فكان الصبيان يرجعون باكين إلى آبائهم و يقولون: قضمنا علي، قضمنا علي، فسمي لذلك: القضيم» . 99-1902/ - علي بن إبراهيم: و روي عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: كنت اماشي عمر بن الخطاب‏ إذ سمعت منه همهمة، فقلت له: مه، ماذا يا عمر؟فقال: ويحك، أما ترى الهزبر القضم بن القضم‏ ، و الضارب بالبهم‏ ، الشديد على من طغى و بغى بالسيفين و الراية؟فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) . فقلت له: يا عمر، هو علي بن أبي طالب. فقال: ادن مني حتى أحدثك من شجاعته و بطولته: بايعنا النبي (صلى الله عليه و آله) يوم احد على أن لا نفر، و من فر منا فهو ضال، و من قتل منا فهو شهيد، و النبي زعيمه، إذ حمل علينا مائة صنديد تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون، فأزعجونا عن طاحونتنا ، فرأيت علينا كالليث يتقي الذر، إذا حمل كفا من حصى فرمى به في وجوهنا، ثم قال: «شاهت الوجوه و قطعت‏ و بطت‏ و لطت‏ ، إلى أين تفرون، إلى النار؟!» فلم نرجع، ثم كر علينا الثانية و بيده صفيحة يقطر منها الموت، فقال: «بايعتم ثم نكثتم، فو الله لأنتم أولى بالقتل ممن أقتل» فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان‏ يتوقدان نارا، أو كالقدحين المملوءين دما، فما ظننت إلا و يأتي علينا كلنا، فبادرت أنا إليه من بين أصحابي، فقلت: يا أبا الحسن، الله الله، فإن العرب تكر و تفر، فإن الكرة تنفي الفرة. «القاموس المحيط-طحن-4: 247» . 683 فكأنه استحيا فولى وجهه عني، فما زلت اسكن روعة فؤادي، فو الله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى الساعة. و لم يبق مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا أبو دجانة الأنصاري سماك بن خرشة و أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و كلما حملت طائفة على رسول الله (صلى الله عليه و آله) استقبلهم أمير المؤمنين (عليه السلام) فيدفعهم عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و يقتلهم حتى انقطع سيفه، و بقيت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) نسيبة بنت كعب المازنية، و كانت تخرج مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في غزواته تداوي الجرحى، و كان ابنها معها فأراد أن ينهزم و يتراجع، فحملت عليه، فقالت: يا بني، إلى أين تفر عن الله و عن رسوله؟!فردته، فحمل عليه رجل فقتله، فأخذت سيف ابنها فحملت على الرجل فضربته على فخذه فقتلته، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «بارك الله عليك يا نسيبة» و كانت تقي رسول الله بصدرها و ثدييها و يديها حتى أصابتها جراحات كثيرة. و حمل ابن قميئة على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قال: أروني محمدا لا نجوت إن نجا. فضربه على حبل عاتقه، و نادى: قتلت محمدا و اللات و العزى. و نظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى رجل من المهاجرين قد ألقى ترسه خلف ظهره و هو في الهزيمة، فناداه: «يا صاحب الترس، ألق ترسك و سر إلى النار» فرمى بترسه، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «يا نسيبة، خذي الترس» فأخذت الترس و كانت تقاتل المشركين، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لمقام نسيبة أفضل من مقام فلان و فلان و فلان» . فلما انقطع سيف أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: «يا رسول الله، إن الرجل يقاتل بالسلاح، و قد انقطع سيفي» فدفع إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) سيفه ذا الفقار، فقال: «قاتل بهذا» و لم يكن يحمل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) أحد إلا و يستقبله أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فإذا رأوه رجعوا، فانحاز رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى ناحية احد فوقف، و كان القتال من وجه واحد، و قد انهزم أصحابه، فلم يزل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يقاتلهم حتى أصابته في وجهه و رأسه و صدره و بطنه و يديه و رجليه تسعون جراحة، فتحاموه و سمعوا مناديا ينادي من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار # و لا فتى إلا علي‏ فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: هذه و الله المواساة يا محمد. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لأني منه و هو مني» فقال جبرئيل: و أنا منكما. و كانت هند بنت عتبة في وسط العسكر، فكلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلا و مكحلة، و قالت له: إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا. و كان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا، و لم يثبت له أحد، و كانت هند بنت عتبة قد أعطت وحشيا عهدا: لئن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لأعطينك رضاك. و كان وحشي عبدا لجبير بن مطعم، حبشيا، فقال وحشي: أما محمد فلا أقدر عليه، و أما علي فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات، فلم أطمع فيه، فكمنت 684 لحمزة، فرأيته يهد الناس هدا، فمر بي فوطئ على جرف نهر فسقط، فأخذت حربتي فهززتها، و رميته فوقعت في خاصرته، فخرجت من مثانته مغمسة بالدم، فسقط، فأتيته فشققت بطنه و أخذت كبده، و أتيت بها إلى هند، فقلت لها: هذه كبد حمزة. فأخذتها في فيها فلاكتها، فجعلها الله في فيها مثل الداغصة فلفظتها و رمت بها، فبعث الله ملكا فحملها و ردها إلى موضعها-قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «أبى الله أن يدخل شيئا من بدن حمزة النار» -فجاءت إليه هند فقطعت مذاكيره، و قطعت أذنيه و جعلتهما خرصين و شدتهما في عنقها، و قطعت يديه و رجليه. و تراجع الناس، فصارت قريش على الجبل، فقال أبو سفيان و هو على الجبل: اعل هبل. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأمير المؤمنين: «قل له: الله أعلى و أجل» . فقال: يا علي إنه قد أنعم علينا . فقال علي (عليه السلام) : «بل الله أنعم علينا» . ثم قال أبو سفيان: يا علي، أسألك باللات و العزى، هل قتل محمد؟فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : «لعنك الله، و لعن اللات و العزى معك، و الله ما قتل محمد، و هو يسمع كلامك» . فقال: أنت أصدق، لعن الله ابن قميئة، زعم أنه قتل محمدا. و كان عمرو بن قيس‏ قد تأخر إسلامه، فلما بلغه أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الحرب أخذ سيفه و ترسه و أقبل كالليث العادي، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله. ثم خالط القوم فاستشهد، فمر به رجل من الأنصار فرآه صريعا بين القتلى، فقال: يا عمرو، أنت على دينك الأول؟فقال: لا و الله‏ ، إني أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله. ثم مات، فقال رجل من أصحاب رسول الله: يا رسول الله، إن عمرو بن قيس قد أسلم و قتل، فهو شهيد؟فقال: «إي و الله شهيد، ما رجل لم يصل لله ركعة و دخل الجنة غيره» . و كان حنظلة بن أبي عامر رجل من الخزرج، قد تزوج في تلك الليلة التي كانت صبيحتها حرب احد، بنت عبد الله بن أبي سلول، و دخل بها في تلك الليلة، و استأذن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقيم عندها، فأنزل الله: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذََا كََانُوا مَعَهُ عَلى‏ََ أَمْرٍ جََامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتََّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اِسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فأذن له رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هذه الآية في سورة النور، و أخبار احد في سورة آل عمران، فهذا دليل على أن التأليف على خلاف ما أنزل الله. 294» و لعلّه المراد بقوله: أنعم علينا. 685 فدخل حنظلة بأهله و واقع عليها، فأصبح و خرج و هو جنب، فحضر القتال فبعثت امرأته إلى أربعة نفر من الأنصار، لما أراد حنظلة أن يخرج من عندها، و أشهدت عليه أنه قد واقعها، فقيل لها: لم فعلت ذلك؟ قال: رأيت في هذه الليلة في نومي كأن السماء قد انفرجت فرفع فيها حنظلة، ثم انضمت، فعلمت أنها الشهادة، فكرهت أن لا اشهد عليه. فحملت منه. فلما حضر حنظلة القتال نظر إلى أبي سفيان على فرس يجول بين الصفين‏ ، فحمل عليه فضرب عرقوب‏ ، فرسه، فاكتسعت‏ الفرس، و سقط أبو سفيان إلى الأرض، و صاح: يا معشر قريش، أنا أبو سفيان و هذا حنظلة يريد قتلي. و عدا أبو سفيان، و مر حنظلة في طلبه، فعرض له رجل من المشركين فطعنه، فمشى إلى المشرك في طعنته فضربه فقتله، و سقط حنظلة إلى الأرض بين حمزة و عمرو بن الجموح و عبد الله بن حزام و جماعة من الأنصار، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «رأيت الملائكة تغسل حنظلة بين السماء و الأرض، بماء المزن في صحاف‏ من ذهب» . فكان يسمى غسيل الملائكة. 99-1903/ - أبو علي الطبرسي، قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «نظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى جبرئيل بين السماء و الأرض على كرسي من ذهب، و هو يقول: لا سيف إلا ذو الفقار # و لا فتى إلا علي» . قوله تعالى: يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاََفٍ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ مُسَوِّمِينَ‏[125] 99-1904/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي همام‏ ، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: مُسَوِّمِينَ . قال: «العمائم، اعتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) فسدلها من بين يديه و من خلفه، و أعتم جبرئيل (عليه السلام) فسدلها من بين يديه و من خلفه» . 99-1905/ - عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن جابر، عن 686 أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر» . 99-1906/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر» . 99-1907/ - عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، في قول الله: مُسَوِّمِينَ . قال: «العمائم، اعتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) فسدلها من بين يديه و من خلفه» . 99-1908/ - عن ضريس بن عبد الملك، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن الملائكة الذين نصروا محمدا (صلى الله عليه و آله) يوم بدر في الأرض ما صعدوا بعد و لا يصعدون حتى ينصروا صاحب هذا الأمر، و هم خمسة آلاف» . قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظََالِمُونَ [128] 99-1909/ - الشيخ المفيد في (الاختصاص) : عن محمد بن خالد الطيالسي، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، قال: تلوت على أبي جعفر (عليه السلام) هذه الآية من قول الله: لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ . قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حرص أن يكون علي (عليه السلام) ولي الأمر من بعده، و ذلك الذي عنى الله لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ و كيف لا يكون له من الأمر شي‏ء و قد فوض إليه فقال: ما أحل النبي فهو حلالت، و ما حرم النبي فهو حرام؟» . 99-1910/ - العياشي: عن جابر الجعفي، قال: قرأت عند أبي جعفر (عليه السلام) قول الله: لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ . قال: «بلى و الله، إن له من الأمر شيئا و شيئا و شيئا، و ليس حيث ذهبت، و لكني أخبرك أن الله تبارك و تعالى لما أمر نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يظهر ولاية علي (عليه السلام) فكر في عداوة قومه له، و معرفته بهم. و ذلك الذي فضله الله 687 به عليهم في جميع خصاله: كان أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه و آله) و بمن أرسله، و كان أنصر الناس لله تعالى و لرسوله (صلى الله عليه و آله) ، و أقتلهم لعدوهما، و أشدهم بغضا لمن خالفهما، و فضل علمه الذي لم يساوره أحد، و مناقبه التي لا تحصى شرفا. فلما فكر النبي (صلى الله عليه و آله) في عداوة قومه له في هذه الخصال، و حسدهم له عليها ضاق عن ذلك، فأخبر الله تعالى أنه ليس له من هذا الأمر شي‏ء، إنما الأمر فيه إلى الله أن يصير عليا (عليه السلام) وصيه و ولي الأمر بعده، فهذا عني الله، و كيف لا يكون له من الأمر شي‏ء، و قد فوض الله إليه أن جعل ما أحل فهو حلال، و ما حرم فهو حرام، قوله: وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ؟» . 99-1911/ - عن جابر، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : قوله لنبيه (صلى الله عليه و آله) : لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ فسره لي؟ قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «لشي‏ء قاله الله، و لشي‏ء أراده الله، يا جابر، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان حريصا على أن يكون علي (عليه السلام) من بعده على الناس، و كان عند الله خلاف ما أراد رسول الله (صلى الله عليه و آله) . قال: قلت له: فما معنى ذلك؟ قال: «نعم، عنى بذلك قول الله لرسوله: لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ يا محمد، في علي (عليه السلام) و في غيره، ألم أتل عليك يا محمد، فيما أنزلت من كتابي إليك‏ الم* `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ إلى قوله: فَلَيَعْلَمَنَّ -قال-: فوض رسول الله (صلى الله عليه و آله) الأمر إليه» . 99-1912/ - عن الجرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قرأ: «ليس لك من الأمر شي‏ء أن يتوب عليهم أو يعذبهم‏ فإنهم ظالمون» . قوله تعالى: وَ سََارِعُوا إِلى‏ََ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ‏[133] 688 99-1913/ - العياشي: عن داود بن سرحان، عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: وَ سََارِعُوا إِلى‏ََ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ . قال: «إذا وضعوها كذا» و بسط يديه إحداهما مع الأخرى. 99-1914/ - ابن شهر آشوب في (المناقب) : قال في تفسير يوسف القطان، عن وكيع، عن الثوري، عن السدي، قال: كنت عند عمر بن الخطاب إذ أقبل عليه كعب بن الأشرف و مالك بن الصيف‏ و حيي بن أخطب، فقالوا: إن في كتابكم جنة عرضها السماوات و الأرض، إذا كانت سعة جنة واحدة كسبع سماوات و سبع أرضين، فالجنان كلها يوم القيامة أين تكون؟فقال عمر: لا أدري‏ . فبينما هم في ذلك إذ دخل علي (عليه السلام) فقال: «في أي شي‏ء أنتم» ؟فألقى اليهودي‏ المسألة عليه. فقال (عليه السلام) لهم: «خبروني أن النهار إذا أقبل الليل أين يكون‏[و الليل إذا أقبل النهار أين يكون‏]؟» قالوا له: في علم الله تعالى يكون. فقال علي (عليه السلام) : «كذلك الجنان تكون في علم الله تعالى» فجاء علي (عليه السلام) . إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و أخبره بذلك، فنزل‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ . 99-1915/ - ابن الفارسي في (روضة الواعظين) قال: سئل أنس بن مالك، فقيل له: يا أبا حمزة، الجنة في الأرض أم في السماء؟قال: و أي الأرض تسع الجنة، و أي سماء تسع الجنة، قيل: فأين هي؟قال: فوق السماء السابعة تحت العرش. قوله تعالى: اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي اَلسَّرََّاءِ وَ اَلضَّرََّاءِ وَ اَلْكََاظِمِينَ اَلْغَيْظَ وَ اَلْعََافِينَ 689 عَنِ اَلنََّاسِ وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ‏[134] 99-1916/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه‏ ، عن بعض أصحابه، عن مالك بن حصين السكوني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «ما من عبد كظم غيظا إلا زاده الله عز و جل عزا في الدنيا و الآخرة، و قال الله عز و جل: وَ اَلْكََاظِمِينَ اَلْغَيْظَ وَ اَلْعََافِينَ عَنِ اَلنََّاسِ وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ [و أثابه الله مكان غيظه ذلك‏]» . 99-1917/ - المفيد في (إرشاده) ، قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد، قال: حدثني جدي، قال: حدثني محمد بن جعفر و غيره، قالوا: وقف على علي بن الحسين (عليهما السلام) رجل من أهل بيته، فأسمعه و شتمه، فلم يكلمه، فلما انصرف قال لجلسائه: «قد سمعتم ما قال هذا الرجل، و أنا أحب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا ردي عليه» . قال: فقالوا له: نفعل، و لقد كنا نحب أن تقول له و نقول. قال: فأخذ نعليه و مشى و هو يقول: وَ اَلْكََاظِمِينَ اَلْغَيْظَ وَ اَلْعََافِينَ عَنِ اَلنََّاسِ وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ فعلمنا أنه لا يقول شيئا. قال: فخرج حتى أتى منزل الرجل فصرخ به، فقال: «قولوا له: هذا علي بن الحسين» قال: فخرج إلينا متوثبا للشر، و هو لا يشك أنه إنما جاء مكافئا له على بعض ما كان منه، فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام) : «يا أخي، إنك كنت وقعت علي آنفا و قلت، فإن كنت قد قلت ما في فإني استغفر الله منه، و إن كنت قلت ما ليس في فغفر الله لك» قال: فقبل الرجل بين عينيه، و قال: بل قلت فيك ما ليس فيك، و أنا أحق به. قال الراوي للحديث: و الرجل هو الحسن بن الحسن. 99-1918/ - عنه، قال: أخبرني الحسن بن محمد، عن جده، قال: حدثني شيخ من أهل اليمن، قد أتت عليه بضع و سبعون‏ سنة، قال: أخبرني رجل يقال له: عبد الله‏ بن محمد، قال: سمعت عبد الرزاق يقول: جعلت فداك، جارية لعلي بن الحسين (عليهما السلام) ، تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة، فنعست‏ فسقط الإبريق من يد الجارية فشجه، فرفع رأسه إليها، فقالت له الجارية: إن الله تعالى يقول: وَ اَلْكََاظِمِينَ اَلْغَيْظَ قال: «قد كظمت غيظي» قالت: وَ اَلْعََافِينَ عَنِ اَلنََّاسِ قال لها: «عفا الله عنك» قالت: وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ قال: «اذهبي فأنت حرة لوجه الله» . 690 }قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللََّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللََّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ -إلى قوله تعالى- وَ نِعْمَ أَجْرُ اَلْعََامِلِينَ‏[135-136] 99-1919/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ . قال: «الإصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله، و لا يحدث نفسه بتوبة، فذلك الإصرار» . 99-1920/ - عنه، قال: حدثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن حفص بن المؤذن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، و عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل-قال يعظ أصحابه: «و إياكم و الإصرار على شي‏ء مما حرم الله تعالى في ظهر القرآن و بطنه، و قد قال الله تعالى: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ يعني المؤمنين قبلكم، إذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه عرفوا أنهم قد عصوا في تركهم ذلك الشي‏ء، فاستغفروا و لم يعودوا إلى تركه، فذلك معنى قول الله: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ » . 99-1921/ - العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «رحم الله عبدا لم يرض من نفسه أن يكون إبليس نظيرا له في دينه، و في كتاب الله نجاة من الردى، و بصيرة من العمى، و دليل إلى الهدى، و شفاء لما في الصدور فيما أمركم الله تعالى به من الاستغفار و التوبة، قال الله: وَ اَلَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللََّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللََّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ و قال: وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اَللََّهَ يَجِدِ اَللََّهَ غَفُوراً رَحِيماً فهذا ما أمر الله به من الاستغفار، و اشترط معه بالتوبة و الإقلاع عما حرم الله، فإنه يقول: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ 691 و هذه الآية تدل على أن الاستغفار لا يرفعه إلى الله تعالى إلا العمل الصالح و التوبة» . 99-1922/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله: وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللََّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ . قال: «الإصرار أن يذنب العبد و لا يستغفر الله، و لا يحدث نفسه بالتوبة، فذلك الإصرار» . الشيخ ورام: عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله تبارك و تعالى: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ مثله‏ . 99-1923/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، عن علي بن معبد، عن علي بن سليمان النوفلي، عن فطر بن خليفة، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) ، قال: «لما نزلت هذه الآية: وَ اَلَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللََّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ صعد إبليس جبلا بمكة، يقال له: ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه، فقالوا: يا سيدنا، لم تدعونا ؟!قال: نزلت هذه الآية، فمن لها؟فقام عفريت من الشياطين، فقال: أنا لها بكذا و كذا. فقال: لست لها. فقام آخر فقال مثل ذلك، فقال: لست لها. فقال الوسواس الخناس: أنا لها. فقال: بماذا؟قال: أعدهم و أمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار. فقال: أنت لها. فوكله بها إلى يوم القيامة» . 99-1924/ - عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله) ، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: أخبرنا أحمد بن صالح بن سعد التميمي، قال: حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا الوليد بن هشام، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن بن أبي الحسن‏ البصري، عن عبد الرحمن بن تميم الدوسي، قال: دخل معاذ بن جبل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) باكيا، فسلم فرد عليه السلام، ثم قال: «ما يبكيك، يا معاذ» ؟ فقال: يا رسول الله، إن بالباب شابا طري الجسد، نقي اللون، حسن الصورة، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها، يريد الدخول عليك. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «أدخل علي الشاب، يا معاذ» فأدخله عليه، فسلم، فرد عليه السلام، فقال: «ما يبكيك، يا شاب» ؟فقال: و كيف لا أبكي و قد ركبت ذنوبا إن أخذني الله عز و جل ببعضها أدخلني نار جهنم، و لا أراني إلا سيأخذني بها، و لا يغفرها لي أبدا. 563-588. 692 فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «هل أشركت بالله شيئا» ؟قال: أعوذ بالله أن أشرك بربي شيئا. قال: «أقتلت النفس التي حرم الله» ؟قال: لا. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «يغفر الله لك ذنوبك، و إن كانت مثل الجبال الرواسي» قال الشاب: فإنها أعظم من الجبال الرواسي. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «يغفر الله لك ذنوبك، و إن كانت مثل الأرضين السبع، و بحارها، و رمالها، و أشجارها، و ما فيها من الخلق» قال: فإنها أعظم من الأرضين و بحارها و رمالها و أشجارها و ما فيها من الخلق‏ . فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «يغفر الله لك ذنوبك، و إن كانت مثل السماوات و نجومها، و مثل العرش و الكرسي» قال: فإنها أعظم من ذلك. فنظر النبي (صلى الله عليه و آله) كهيئة الغضبان، ثم قال: «ويحك يا شاب، ذنوبك أعظم من ربك» ؟فخر الشاب على وجهه، و هو يقول: سبحان الله ربي، ما من شي‏ء أعظم من ربي، ربي أعظم يا نبي الله، الله أعظم من كل عظيم. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «فهل يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم» ؟فقال الشاب: لا و الله، يا رسول الله. ثم سكت الشاب. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : «ويحك-يا شاب-ألا تخبرني بذنب واحد من نوبك» ؟. قال: بلى، أخبرك، أني كنت أنبش القبور سبع سنين، أخرج الأموات و أنزع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار، فلما حملت إلى قبرها و دفنت، و انصرف عنها أهلها، و جن عليهم الليل، أتيت قبرها فنبشتها، ثم استخرجتها و نزعت ما كان عليها من أكفانها، و تركتها مجردة على شفير قبرها و مضيت منصرفا، فأتاني الشيطان فأقبل يزينها لي، و يقول: أما ترى بطنها و بياضها، أما ترى وركيها؟!فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها، و لم أملك نفسي حتى جامعتها و تركتها مكانها، فإذا أنا بصوت من ورائي، يقول: يا شاب، ويل لك من ديان يوم الدين، يوم يقفني و إياك كما تركتني عريانة في عسكر الموتى‏ ، و نزعتني من حفرتي و سلبتني أكفاني، و تركتني أقوم جنبة إلى حسابي، فويل لشبابك من النار. فما أظن أني أشم رائحة الجنة أبدا، فما ترى لي، يا رسول الله؟ فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «تنح عني يا فاسق، إني أخاف أن أحترق بنارك، فما أقربك من النار!» . ثم لم يزل (صلى الله عليه و آله) يقول و يشير إليه حتى أمعن من بين يديه فذهب، فأتى المدينة فتزود منها، ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها، و لبس مسحا، و غل يديه جميعا إلى عنقه، و نادى: يا رب، هذا عبدك بهلول، بين يديك مغلول، يا رب أنت الذي تعرفني، و زل مني ما تعلم يا سيدي، يا رب، إني أصبحت من النادمين، و أتيت نبيك تائبا فطردني و زادني خوفا، فأسألك باسمك و جلالك و عظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي، سيدي و لا تبطل دعائي و لا تقنطني من رحمتك. فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما و ليلة، تبكي له السباع و الوحوش، فلما تم له أربعون يوما و ليلة رفع يديه إلى السماء، و قال: اللهم ما فعلت في حاجتي؟إن كنت استجبت دعائي، و غفرت خطيئتي، فأوح 693 إلى نبيك، و إن لم تستجب دعائي، و لم تغفر لي خطيئتي، و أردت عقوبتي، فعجل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني، و خلصني من فضيحة يوم القيامة. فأنزل الله تبارك و تعالى على نبيه (صلى الله عليه و آله) : وَ اَلَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً يعني الزنا أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا، و نبش القبور، و أخذ الأكفان ذَكَرُوا اَللََّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ يقول: خافوا الله فعجلوا التوبة وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللََّهُ يقول الله عز و جل: أتاك عبدي-يا محمد-تائبا فطردته، فأين يذهب، و إلى من يقصد، و من يسأل أن يغفر له ذنبا غيري؟! ثم قال عز و جل: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ يقول: لم يقيموا على الزنا، و نبش القبور، و أخذ الأكفان أُولََئِكَ جَزََاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنََّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا وَ نِعْمَ أَجْرُ اَلْعََامِلِينَ . فلما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) خرج و هو يتلوها و يتبسم‏ . فقال لأصحابه: «من يدلني على ذلك الشاب» ؟فقال معاذ: يا رسول الله، بلغنا أنه في موضع كذا و كذا. فمضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل، فصعدوا إليه يطلبون الشاب، فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين، مغلولة يداه إلى عنقه، قد اسود وجهه، و تساقطت أشفار عينيه من البكاء، و هو يقول: سيدي، قد أحسنت خلقي و أحسنت صورتي، فليت شعري ما ذا تريد بي، أفي النار تحرقني أم في جوارك تسكنني؟ اللهم إنك قد أكثرت الإحسان إلي و أنعمت علي، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري، إلى الجنة تزفني، أم إلى النار تسوقني؟اللهم إن خطيئتي أعظم من السماوات و الأرضين، و من كرسيك الواسع، و عرشك العظيم، فليت شعري تغفر خطيئتي، أم تفضحني بها يوم القيامة؟ فلم يزل يقول نحو هذا و هو يبكي و يحثو التراب على رأسه، و قد أحاطت به السباع، و صفت فوقه الطير و هم يبكون لبكائه، فدنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأطلق يديه من عنقه، و نفض التراب عن رأسه، و قال: «يا بهلول، أبشر فإنك عتيق الله من النار» ثم قال (عليه السلام) لأصحابه: «هكذا تداركوا الذنوب، كما تداركها بهلول» ثم تلا عليه ما أنزل الله عز و جل فيه، و بشره بالجنة. قوله تعالى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ اَلْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ اَلْأَيََّامُ نُدََاوِلُهََا بَيْنَ اَلنََّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدََاءَ وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ اَلظََّالِمِينَ‏[140] 694 99-1925/ - علي بن إبراهيم، قال: و تآمرت قريش على أن يرجعوا و يغيروا على المدينة، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أي رجل يأتينا بخبر القوم» فلم يجبه أحد، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «أنا آتيك بخبرهم» قال: «اذهب، فإن كانوا ركبوا الخيل و جنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، و الله لئن أرادوا المدينة لأنازلن‏ الله فيهم، و إن كانوا ركبوا الإبل و جنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة» . فمضى أمير المؤمنين (عليه السلام) على ما به من الألم و الجراحات حتى كان قريبا من القوم، فرآهم قد ركبوا الإبل و جنبوا الخيل، فرجع أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أرادوا مكة» . فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) المدينة نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: يا محمد، إن الله يأمرك أن تخرج في أثر القوم و لا يخرج معك إلا من كانت به جراحة. فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) مناديا ينادي: يا معشر المهاجرين و الأنصار، من كانت به جراحة فليخرج، و من لم يكن به جراحة فليقم. فأقبلوا يضمدون جراحاتهم و يداوونها، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله) : وَ لاََ تَهِنُوا فِي اِبْتِغََاءِ اَلْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمََا تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ يَرْجُونَ و هذه الآية في سورة النساء، و يجب أن تكون في هذه السورة. قال الله عز و جل: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ اَلْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ اَلْأَيََّامُ نُدََاوِلُهََا بَيْنَ اَلنََّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدََاءَ فخرجوا على ما بهم من الألم و الجراح، فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بحمراء الأسد ، و قريش قد نزلت الروحاء، قال عكرمة بن أبي جهل، و الحارث بن هشام، و عمرو بن العاص، و خالد بن الوليد: نرجع فنغير على المدينة، فقد قتلنا سراتهم‏ و كبشهم‏ -يعنون حمزة-فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر، فقال: تركت محمدا و أصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم أجد الطلب. فقال أبو سفيان: هكذا النكد و البغي، قد ظفرنا بالقوم و بغينا، و الله ما أفلح قوم قط بغوا. فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي، فقال أبو سفيان: أين تريد؟قال: المدينة، لأمتار لأهلي طعاما. قال: 695 هل لك أن تمر بحمراء الأسد و تلقى أصحاب محمد و تعلمهم أن حلفاءنا و موالينا قد وافونا من الأحابيش‏ حتى يرجعوا عنا، و لك عندي عشرة قلائص‏ أملأها تمرا و زبيبا؟قال: نعم. فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الأسد، فقال لأصحاب محمد (صلى الله عليه و آله) : أين تريدون؟قالوا: قريش. قال: ارجعوا، فإن قريشا قد اجتمع‏ إليهم حلفاؤهم، و من كان تخلف عنهم، و ما أظن إلا و أوائل القوم قد طلعوا عليكم الساعة. فقالوا: حسبنا الله و نعم الوكيل، ما نبالي أن يطلعوا علينا. فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: ارجع-يا محمد-فإن الله قد أرعب قريشا، و مروا لا يلوون على شي‏ء. فرجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة فأنزل الله: اَلَّذِينَ اِسْتَجََابُوا لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مََا أَصََابَهُمُ اَلْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اِتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ* `اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ اَلنََّاسُ يعني نعيم بن مسعود، فهذا لفظه عام و معناه خاص‏ إِنَّ اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزََادَهُمْ إِيمََاناً وَ قََالُوا حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ* فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اِتَّبَعُوا رِضْوََانَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ . فلما دخلوا المدينة، قال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما هذا الذي أصابنا، و لقد كنت تعدنا النصر؟ فأنزل الله: أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا قُلْتُمْ أَنََّى هََذََا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ و ذلك أن يوم بدر قتل من قريش سبعون، و أسر منهم سبعون، و كان الحكم في الأسارى القتل، فقامت الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقالوا: يا رسول الله، هبهم لنا، و لا تقتلهم حتى نفاديهم. فنزل به جبرئيل، و قال: إن الله قد أباح لهم الفداء، أن يأخذوا من هؤلاء و يطلقوهم، على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذون منه الفداء من هؤلاء. فأخبرهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بهذا الشرط، فقالوا: قد رضينا به، نأخذ العام الفداء من هؤلاء و نتقوى به، و يقتل منا في عام قابل بعدد ما نأخذ منه الفداء و ندخل الجنة، فأخذوا منهم الفداء و أطلقوهم. فلما كان في هذا اليوم-و هو يوم احد-قتل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) سبعون، فقالوا: يا رسول الله، ما هذا الذي قد أصابنا، و قد كنت تعدنا النصر؟فأنزل الله: أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا قُلْتُمْ أَنََّى هََذََا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ بما اشترطتم يوم بدر. 99-1926/ - العياشي: عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: وَ تِلْكَ اَلْأَيََّامُ نُدََاوِلُهََا بَيْنَ اَلنََّاسِ . 696 قال: «ما زال منذ خلق الله تعالى آدم دولة لله و دولة لإبليس، فأين دولة الله تعالى، أما هو إلا قائم واحدا؟» . قوله تعالى: وَ لِيُمَحِّصَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ اَلْكََافِرِينَ‏[141] 99-1927/ - العياشي: عن الحسن بن علي الوشاء، بإسناد له يرسله إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «و الله لتمحصن، و الله لتميزن، و الله لتغربلن حتى لا يبقى منكم إلا الأندر» . قلت: و ما الأندر؟قال: «البيدر ، و هو أن يدخل الرجل بيته‏ الطعام يطين عليه، ثم يخرجه قد أكل بعضه بعضا، فلا يزال ينقيه، ثم يكن عليه، ثم يخرجه، حتى يفعل ذلك ثلاث مرات، حتى يبقى ما لا يضره شي‏ء» . قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ‏[142] 99-1928/ - العياشي: عن داود الرقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ، عن قول الله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ . قال: «إن الله هو أعلم بما هو مكونه قبل أن يكونه، و هم ذر، و علم من يجاهد ممن لا يجاهد، كما علم أنه يميت خلقه قبل أن يميتهم، و لم يرهم موتهم و هم أحياء» . 99-1929/ - علي بن إبراهيم، قال: روي أن المغيرة بن العاص كان رجلا أعسر، فحمل في طريقه إلى احد ثلاثة أحجار، فقال: بهذه أقتل محمدا. فلما حضر القتال نظر إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و بيده السيف، فرماه 697 بحجر فأصاب به‏ رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فسقط السيف من يده، فقال: قتلته و اللات و العزى. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «كذبت، لعنك‏ الله» فرماه بحجر آخر فأصاب جبهته، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «اللهم حيره» فلما انكشف الناس تحير، فلحقه عمار بن ياسر فقتله. و سلط الله على ابن قميئة الشجر، و كان يمر بالشجرة فيقع وسطها فتأخذ من لحمه، فلم يزل كذلك حتى صار مثل الصر ، و مات لعنه الله. و رجع المنهزمون من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأنزل الله على رسوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ يعني و لما ير، لأنه عز و جل قد علم قبل ذلك من يجاهد و من لا يجاهد، فأقام العلم مقام الرؤية، لأنه يعاقب الناس بفعلهم لا بعلمه. 99-1930/ - عبد الله بن جعفر الحميري: بإسناده عن جعفر (عليه السلام) ، قال: كان يقول: «و الله‏[لا يكون‏]الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا و تمحصوا، ثم يذهب من كل عشرة شي‏ء، و لا يبقى منكم إلا الأندر، ثم تلا هذه الآية: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ » . قوله تعالى: وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اَلْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏[143] 99-1931/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اَلْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ الآية: «فإن المؤمنين لما أخبرهم الله بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر و منازلهم في الجنة رغبوا في ذلك، فقالوا: اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه. فأراهم الله إياه يوم احد، فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم، فذلك قوله: وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اَلْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ » الآية. قوله تعالى: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ 698 اِنْقَلَبْتُمْ عَلى‏ََ أَعْقََابِكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ سَيَجْزِي اَللََّهُ اَلشََّاكِرِينَ‏[144] 1932/ -علي بن إبراهيم، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما خرج يوم احد و عهد العاهد به على تلك الحال، فجعل الرجل يقول لمن لقيه: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد، قتل النجاء النجاء . فلما رجعوا إلى المدينة أنزل الله: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ إلى قوله تعالى: اِنْقَلَبْتُمْ عَلى‏ََ أَعْقََابِكُمْ يقول: إلى الكفر. 99-1933/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه و آله) إلا ثلاثة» . فقلت: و من الثلاثة؟فقال: «المقداد بن الأسود، و أبو ذر الغفاري، و سلمان الفارسي (رحمة الله و بركاته عليهم) ، ثم عرف أناس بعد يسير» . و قال: «هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى، و أبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع، و ذلك قول الله عز و جل: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلى‏ََ أَعْقََابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ََ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللََّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اَللََّهُ اَلشََّاكِرِينَ » . 99-1934/ - عنه: بإسناده عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره، و ما كان الله تعالى ليفتن امة محمد (صلى الله عليه و آله) من بعده. فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «أو ما يقرءون كتاب الله؟أو ليس الله يقول: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلى‏ََ أَعْقََابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ََ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللََّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اَللََّهُ اَلشََّاكِرِينَ ؟. قال: فقلت له: إنهم يفسرون على وجه آخر. فقال: «أو ليس قد أخبر الله عز و جل عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات، حيث قال: وَ آتَيْنََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مَا اِقْتَتَلَ اَلَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ وَ لََكِنِ اِخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مَا اِقْتَتَلُوا وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَفْعَلُ مََا يُرِيدُ » . 699 99-1935/ - أمالي الشيخ: بإسناده عن ابن عباس (رحمه الله) : أن عليا (عليه السلام) كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن الله عز و جل يقول: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلى‏ََ أَعْقََابِكُمْ و الله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله و لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل‏ عليه حتى أموت، و الله إني لأخوه و ابن عمه و وارثه، فمن أحق به مني؟» . 1936/ -ابن شهر آشوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى: أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلى‏ََ أَعْقََابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ََ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللََّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اَللََّهُ اَلشََّاكِرِينَ يعني بالشاكرين‏ علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و المرتدين على أعقابهم: الذين ارتدوا عنه. 99-1937/ - العياشي: عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه و آله) إلا ثلاثة» . فقلت: و من الثلاثة؟ قال: «المقداد، و أبو ذر، و سلمان الفارسي» ثم عرف أناس بعد يسير، فقال: «هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى، و أبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع، و ذلك قول الله: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلى‏ََ أَعْقََابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ََ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللََّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اَللََّهُ اَلشََّاكِرِينَ » . 99-1938/ - عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة: علي (عليه السلام) ، و المقداد، و سلمان، و أبو ذر» فقلت: فعمار؟فقال: «إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شي‏ء فهؤلاء الثلاثة» . 99-1939/ - عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في كلام له يوم الجمل: «يا أيها الناس، إن الله تبارك اسمه و عز جنده لم يقبض نبيا قط حتى يكون له في أمته من يهدي بهداه، و يقصد سيرته، و يدل على معالم سبيل الحق الذي فرض الله على عباده» ثم قرأ: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ . 700 99-1940/ - عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : إن العامة تزعم أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع لها الناس كانت رضا لله، و ما كان الله ليفتن امة محمد من بعده. فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «أو ما يقرءون كتاب الله؟أليس الله يقول: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلى‏ََ أَعْقََابِكُمْ ؟» الآية. قال: فقلت له: إنهم يفسرون هذا على وجه آخر. قال: فقال: «أو ليس قد أخبر الله عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات، حين قال: وَ آتَيْنََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ إلى قوله: فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ الآية، ففي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد (صلى الله عليه و آله) قد اختلفوا من بعده، فمنهم من آمن، و منهم من كفر» . 99-1941/ - عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال «تدرون مات النبي (صلى الله عليه و آله) أو قتل، إن الله يقول: أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلى‏ََ أَعْقََابِكُمْ فسم قبل الموت، إنهما سقتاه» فقلنا: إنهما و أبويهما شر من خلق الله. 99-1942/ - عن الحسين بن المنذر، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله: أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلى‏ََ أَعْقََابِكُمْ القتل أو الموت؟قال: «يعني أصحابه الذين فعلوا ما فعلوا» . قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلصََّابِرِينَ‏[145-146] 99-1943/ - العياشي: عن منصور بن الصيقل، أنه سمع أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقرأ: «و كاين من نبي قتل‏ معه ربيون كثير» قال: «ألوف و ألوف-ثم قال-إي و الله يقتلون» . 701 99-1944/ - الشيخ المفيد في (الاختصاص) : في حديث سبعين منقبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) دون الصحابة، بإسناده عن ابن دأب، و ذكر مناقبه إلى أن قال: ثم ترك الوهن و الاستكانة، إنه انصرف من احد و به ثمانون جراحة، تدخل الفتائل من موضع و تخرج من موضع، فدخل عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) عائدا و هو مثل المضغة على نطع‏ ، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه و آله) بكى و قال له: «إن رجلا يصيبه هذا في الله تعالى لحق على الله أن يفعل به و يفعل» فقال مجيبا له و بكى: «بأبي أنت و أمي، الحمد لله الذي لم يرني وليت عنك و لا فررت، بأبي أنت و أمي كيف حرمت الشهادة» قال: «إنها من ورائك إن شاء الله» . قال: فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن أبا سفيان قد أرسل موعده: بيننا و بينكم حمراء الأسد» فقال: «بأبي أنت و أمي، و الله لو حملت على أيدي الرجال ما تخلفت عنك» قال: فنزل القرآن: وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قََاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمََا وَهَنُوا لِمََا أَصََابَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ مََا ضَعُفُوا وَ مَا اِسْتَكََانُوا وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلصََّابِرِينَ و نزلت الآية فيه قبلها: وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ كِتََاباً مُؤَجَّلاً وَ مَنْ يُرِدْ ثَوََابَ اَلدُّنْيََا نُؤْتِهِ مِنْهََا وَ مَنْ يُرِدْ ثَوََابَ اَلْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهََا وَ سَنَجْزِي اَلشََّاكِرِينَ . ثم ترك الشكاية من ألم الجراحات، و شكت المرأتان إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما يلقى، و قالتا: يا رسول الله، قد خشينا عليه مما تدخل الفتائل في موضع الجراحات من موضع إلى موضع، و كتمانه ما يجد من الألم. قال: فعد ما به من أثر الجراحات عند خروجه من الدنيا، فكانت ألف جراحة من قرنه إلى قدمه (صلوات الله عليه) . 1945/ -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قََاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ إلى قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ يقول: كأين من نبي قبل محمد (صلى الله عليه و آله) قتل معه ربيون كثير، و الربيون: الجموع الكثيرة، و الربوة الواحدة عشرة آلاف. 99-1946/ - أبو علي الطبرسي: الربيون عشرة آلاف. و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) ، يقول الله تعالى: فَمََا وَهَنُوا لِمََا أَصََابَهُمْ من قتل نبيهم. 99-1947/ - و قال أبو علي الطبرسي: من أسند الضمير الذي في «قتل» إلى «نبي» ، فالمعنى: كم من نبي قتل قبل ذلك النبي، و كان مع ذلك النبي جماعة كثيرة، فقاتل أصحابه بعده و ما وهنوا و ما فتروا. و قال: فعلى هذا يكون النبي المقتول و الذين معه لا يهنون، بين الله سبحانه لو كان قتل النبي (صلى الله عليه و آله) كما ارجف بذلك يوم أحد، لما أوجب ذلك أن يضعفوا و يهنوا، كما لم يهن من كان مع الأنبياء بقتلهم. قال: و هو المروي عن أبي 702 جعفر (عليه السلام) . قوله تعالى: وَ مََا كََانَ قَوْلَهُمْ إِلاََّ أَنْ قََالُوا رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا ذُنُوبَنََا وَ إِسْرََافَنََا فِي أَمْرِنََا وَ ثَبِّتْ أَقْدََامَنََا وَ اُنْصُرْنََا عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ‏[147] 1948/ -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ مََا كََانَ قَوْلَهُمْ إلى قوله: فِي أَمْرِنََا يعنون خطاياهم. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا اَلَّذِينَ كَفَرُوا -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ[149-154] 1949/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا اَلَّذِينَ كَفَرُوا يعني عبد الله ابن أبي حيث خرج مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم رجع يجبن أصحابه. 99-1950/ - أبو علي الطبرسي: في قوله: بَلِ اَللََّهُ مَوْلاََكُمْ وَ هُوَ خَيْرُ اَلنََّاصِرِينَ قيل: نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم احد، يوم الهزيمة: ارجعوا إلى إخوانكم، و ارجعوا إلى دينهم، عن علي (عليه السلام) . 1951/ -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ يعني قريشا بِمََا أَشْرَكُوا بِاللََّهِ . قوله تعالى: وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اَللََّهُ وَعْدَهُ يعني أن ينصركم الله عليهم إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ إذ تقتلونهم بإذن الله حَتََّى إِذََا فَشِلْتُمْ وَ تَنََازَعْتُمْ فِي اَلْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مََا أَرََاكُمْ مََا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلدُّنْيََا يعني أصحاب عبد الله بن جبير الذين تركوا مراكزهم و فروا للغنيمة. و قوله تعالى: وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ يعني عبد الله بن جبير و أصحابه الذين بقوا حتى قتلوا ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ أي يختبركم وَ لَقَدْ عَفََا عَنْكُمْ وَ اَللََّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ }ثم ذكر المنهزمين من 703 أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لاََ تَلْوُونَ عَلى‏ََ أَحَدٍ وَ اَلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ إلى قوله: وَ اَللََّهُ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ . 99-1952/ - و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) : فَأَثََابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ «فأما الغم الأول فالهزيمة و القتل، و أما الآخر فإشراف خالد بن الوليد عليهم، يقول: لِكَيْلاََ تَحْزَنُوا عَلى‏ََ مََا فََاتَكُمْ من الغنيمة وَ لاََ مََا أَصََابَكُمْ يعني قتل إخوانهم‏} وَ اَللََّهُ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ* `ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ اَلْغَمِّ يعني الهزيمة» . 1953/ -و قال علي بن إبراهيم: و تراجع أصحاب رسول الله المجروحون و غيرهم، فأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأحب الله أن يعرف رسوله من الصادق منهم و من الكاذب، فأنزل الله عليهم النعاس في تلك الحالة حتى كانوا يسقطون إلى الأرض، و كان المنافقون الذين يكذبون لا يستقرون، قد طارت عقولهم، و هم يتكلمون بكلام لا يفهم عنهم، فأنزل الله: يَغْشى‏ََ طََائِفَةً مِنْكُمْ يعني المؤمنين وَ طََائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ ظَنَّ اَلْجََاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنََا مِنَ اَلْأَمْرِ مِنْ شَيْ‏ءٍ قال الله لمحمد (صلى الله عليه و آله) : قُلْ إِنَّ اَلْأَمْرَ كُلَّهُ لِلََّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مََا لاََ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كََانَ لَنََا مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ مََا قُتِلْنََا هََاهُنََا يقولون: لو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل، قال الله: لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ اَلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقَتْلُ إِلى‏ََ مَضََاجِعِهِمْ وَ لِيَبْتَلِيَ اَللََّهُ مََا فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ مََا فِي قُلُوبِكُمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ فأخبر الله رسوله ما في قلوب القوم و من كان منهم مؤمنا، و من كان منهم منافقا كاذبا بالنعاس، فأنزل الله عليه: مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلى‏ََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ يعني المنافق الكاذب من المؤمن الصادق بالنعاس الذي ميز بينهم. 99-1954/ - العياشي: عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، و ذكر يوم احد: «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كسرت رباعيته، و إن الناس ولوا مصعدين في الوادي، و الرسول يدعوهم في أخراهم فأثابهم غما بغم، ثم انزل عليهم النعاس» . فقلت: النعاس ما هو؟قال: «الهم، فلما استيقظوا قالوا: كفرنا. و جاء أبو سفيان، فعلا فوق الجبل بإلهه هبل، فقال: اعل هبل. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) يومئذ: الله أعلى و أجل. فكسرت رباعية رسول الله (صلى الله عليه و آله) و شكت لثته‏ ، و قال: نشدتك يا رب ما وعدتني، فإنك إن شئت لم تعبد. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا علي، أين كنت؟فقال: يا رسول الله، لزقت‏ بالأرض. فقال: ذاك الظن بك، 704 فقال: يا علي، ائتني بماء أغسل عني. فأتاه في صحفة ، فإذا رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد عافه. و قال: ائتني في يدك. فأتاه بماء في كفه، فغسل رسول الله عن لحيته (صلى الله عليه و آله) » . قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمُ اَلشَّيْطََانُ بِبَعْضِ مََا كَسَبُوا -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[155-156] 99-1955/ - العياشي: عن زرارة، و حمران، و محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) ، في قوله: إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمُ اَلشَّيْطََانُ بِبَعْضِ مََا كَسَبُوا : «فهو في عقبة بن عثمان، و عثمان بن سعد» . 99-1956/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما انهزم الناس عن النبي (صلى الله عليه و آله) يوم احد، نادى رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن الله قد وعدني أن يظهرني على الدين كله. فقال له بعض المنافقين، و سماهما: فقد هزمنا و تسخر بنا» . 99-1957/ - عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمُ اَلشَّيْطََانُ بِبَعْضِ مََا كَسَبُوا . قال: «هم أصحاب العقبة» . 1958/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمُ اَلشَّيْطََانُ : أي خدعهم حتى طلبوا الغنيمة بِبَعْضِ مََا كَسَبُوا قال: بذنوبهم وَ لَقَدْ عَفَا اَللََّهُ عَنْهُمْ . ثم قال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني عبد الله بن أبي و أصحابه الذين قعدوا عن الحرب وَ قََالُوا لِإِخْوََانِهِمْ إِذََا ضَرَبُوا فِي اَلْأَرْضِ أَوْ كََانُوا غُزًّى لَوْ كََانُوا عِنْدَنََا مََا مََاتُوا وَ مََا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اَللََّهُ ذََلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَ اَللََّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . قوله تعالى: وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ

البرهان في تفسير القرآن — فضل آية الكرسي‏ — الإمام الصادق عليه السلام
إلى قوله تعالى- لَإِلَى اَللََّهِ تُحْشَرُونَ‏[157-158] 99-1959/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

سألته عن هذه الآية في قول الله عز و جل: وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوْ مُتُّمْ . قال: فقال: «أ تدري ما سبيل الله» ؟قلت: لا و الله حتى أسمعه منك. قال: «سبيل الله: علي (عليه السلام) و ذريته، من قتل في ولايته قتل في سبيل الله، و من مات في ولايته مات في سبيل الله» . 99-1960/ - سعد بن عبد الله القمي: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله بن المغيرة، عمن حدثه، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سئل عن قول الله عز و جل: وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوْ مُتُّمْ . قال: «يا جابر، أ تدري ما سبيل الله» ؟قلت: لا و الله إلا إذا سمعت منك. فقال: «القتل في سبيل الله في ولاية علي (عليه السلام) و ذريته، فمن قتل في ولايته قتل في سبيل الله، و ليس من أحد يؤمن بهذه الآية إلا و له قتلة و ميتة، إنه من قتل ينشر حتى يموت، و من يموت ينشر حتى يقتل» . 99-1961/ - عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و عبد الله بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، قال: كرهت أن سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجعة، فاحتلت مسألة لطيفة لأبلغ بها حاجتي منها، فقلت: أخبرني عمن قتل، مات؟قال: «لا، الموت موت، و القتل قتل» . قلت: ما أحد يقتل إلا و قد مات؟قال: «قد فرق بين الموت و القتل في القرآن، فقال: أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ و قال: وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اَللََّهِ تُحْشَرُونَ فليس كما قلت-يا زرارة-فالموت موت و القتل قتل، و قد قال الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرى‏ََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا » . قال: قلت: إن الله عز و جل يقول: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ أ فرأيت من قتل لم يذق الموت؟فقال: 706 «ليس من قتل بالسيف كمن مات على فراشه، إن من قتل لا بد أن يرجع إلى الدنيا حتى يذوق الموت» . 99-1962/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوْ مُتُّمْ . قال لي: «يا جابر أ تدري ما سبيل الله» ؟قال: [قلت: ]لا أعلم إلا أن أسمعه منك. قال: «سبيل الله علي و ذريته (عليهم السلام) ، و من قتل في ولايتهم قتل في سبيل الله، و من مات في ولايتهم مات في سبيل الله» . 99-1963/ - عن زرارة، قال: كرهت أن أسأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجعة، و استخفيت ذلك، قلت: لأسألن مسألة لطيفة أبلغ فيها حاجتي، فقلت: أخبرني عمن قتل، أمات؟قال: «لا، الموت موت، و القتل قتل» . قلت: ما أحد يقتل إلا و قد مات؟فقال: «قول الله أصدق من قولك، فرق بينهما في القرآن، فقال: أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ و قال: وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اَللََّهِ تُحْشَرُونَ و ليس كما قلت-يا زرارة-الموت موت، و القتل قتل» . قلت: فإن الله يقول: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ . قال: «من قتل لم يذق الموت-ثم قال-: لا بد من أن يرجع حتى يذوق الموت» . 99-1964/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله: وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اَللََّهِ تُحْشَرُونَ ، و قد قال الله: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ ؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «قد فرق الله بينهما-ثم قال-: أ كنت قاتلا رجلا لو قتل أخاك» ؟قلت: نعم. قال: «فلو مات موتا، أ كنت قاتلا به أحدا؟» قلت: لا. قال: «ألا ترى كيف فرق الله بينهما؟» . 99-1965/ - عن عبد الله بن المغيرة، عمن حدثه، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سئل عن قول الله: وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوْ مُتُّمْ . قال: «أ تدري-يا جابر-ما سبيل الله» ؟فقلت: لا و الله، إلا أن أسمعه منك. قال: «سبيل الله علي (عليه السلام) و ذريته، فمن قتل في ولايته قتل في سبيل الله، و من مات في ولايته مات في سبيل الله، ليس من مؤمن في‏ هذه الامة إلا و له قتلة و ميتة-قال-: إنه من قتل ينشر حتى يموت، و من مات ينشر حتى يقتل» . 707 }قوله تعالى: فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ لِنْتَ لَهُمْ -إلى قوله تعالى- وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ‏[159-160] 1966/ -قال علي بن إبراهيم: ثم قال لنبيه: فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اَلْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ أي انهزموا و لم يقيموا معك، ثم قال تأديبا لرسوله: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شََاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ فَإِذََا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُتَوَكِّلِينَ* `إِنْ يَنْصُرْكُمُ اَللََّهُ فَلاََ غََالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا اَلَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ . 99-1967/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق، و محمد بن أحمد السناني، و علي بن أحمد بن محمد (رضي الله عنه) ، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن جعفر بن سليمان البصري، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) ، قال: قلت: قوله عز و جل: وَ مََا تَوْفِيقِي إِلاََّ بِاللََّهِ و قوله عز و جل: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اَللََّهُ فَلاََ غََالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا اَلَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ . فقال: «إذ فعل العبد ما أمره الله عز و جل به من الطاعة كان فعله وفقا لأمر الله عز و جل و سمي العبد موفقا، و إذا أراد العبد أن يدخل في شي‏ء من معاصي الله فحال الله تبارك و تعالى بينه و بين تلك المعصية فتركها كان تركه لها بتوفيق الله تعالى ذكره، و متى خلى بينه و بين المعصية، فلم يحل بينه و بينها حتى يركبها، فقد خذله و لم ينصره‏ و لم يوفقه» . 99-1968/ - العياشي: عن صفوان، قال: استأذنت لمحمد بن خالد على الرضا أبي الحسن (عليه السلام) ، و أخبرته أنه ليس يقول بهذا القول، و إنه قال: و الله لا أريد بلقائه إلا لأنتهي إلى قوله، فقال: «أدخله» فدخل، فقال له: جعلت فداك، إنه كان فرط مني شي‏ء، و أسرفت على نفسي، و كان فيما يزعمون أنه كان يعيبه، فقال: و أنا أستغفر الله مما كان مني فأحب أن تقبل عذري و تغفر لي ما كان مني. فقال: «نعم، أقبل، إن لم أقبل كان إبطال ما يقول هذا و أصحابه-و أشار إلي بيده-و مصداق ما يقول الآخرون -يعني المخالفين-قال الله لنبيه (صلى الله عليه و آله) : فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اَلْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا 708 مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شََاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ » . ثم سأله عن أبيه، فأخبره أنه قد مضى، و استغفر له. 99-1969/ - عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، و عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «جاء أعرابي-أحد بني عامر-فسأل عن النبي (صلى الله عليه و آله) فلم يجده، قالوا: هو يفرج‏ . فطلبه فلم يجده، قالوا: هو بمنى-قال-: فطلبه فلم يجده، فقالوا: هو بعرفة. فطلبه فلم يجده، قالوا: هو بالمشعر-قال-: فوجده في الموقف، قال: حلوا لي النبي. فقال الناس: يا أعرابي، ما أنكرك، إذا وجدت النبي وسط القوم وجدته مفخما . قال: بل حلوه لي حتى لا أسأل عنه أحدا. قالوا: فإن نبي الله أطول من الربعة ، و أقصر من الطويل الفاحش، كأن لونه فضة و ذهب، أرجل‏ الناس جمة ، و أوسع الناس جبهة، بين عينيه غرة، أقنى الأنف‏ ، واسع الجبين، كث اللحية، مفلح الأسنان، على شفته السفلى خال، كأن رقبته إبريق فضة، بعيد ما بين مشاشة المنكبين، كأن بطنه و صدره سواء، سبط البنان، عظيم البراثن‏ ، إذا مشى مشى متكفئا، و إذا التفت التفت بأجمعه، كأن يده من لينها متن أرنب، إذا قام مع إنسان لم ينفتل‏ حتى ينفتل صاحبه، و إذا جلس لم يحل حبوته‏ حتى يقوم جليسه. فجاء الأعرابي، فلما نظر إلى النبي (صلى الله عليه و آله) عرفه، قال بمحجنه‏ على رأس ناقة رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند ذنب ناقته، فأقبلت الناس تقول: ما أجرأك، يا أعرابي!قال النبي (صلى الله عليه و آله) : دعوه فإنه أرب‏ . ثم قال: ما حاجتك؟ 709 قال: جاءتنا رسلك أن تقيموا الصلاة، و تؤتوا الزكاة، و تحجوا البيت، و تغتسلوا من الجنابة، و بعثني قومي إليك‏[رائدا]أبغي أن أستحلفك، و أخشى أن تغضب. قال: لا أغضب، إني أنا الذي سماني الله في التوراة و الإنجيل محمد رسول الله، المجتبى المصطفى، ليس بفحاش و لا سخاب‏ في الأسواق، و لا يتبع السيئة السيئة، و لكن يتبع السيئة الحسنة، فسلني عما شئت، و أنا الذي سماني الله في القرآن وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اَلْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فاسأل عما شئت. قال: إن الله الذي رفع السماوات بغير عمد هو أرسلك؟قال: نعم، هو أرسلني. قال: بالله الذي قامت السماوات بأمره هو الذي أنزل عليك الكتاب، و أرسلك بالصلاة المفروضة و الزكاة المعقولة؟قال: نعم. قال: و هو أمرك بالاغتسال من الجنابة، و بالحدود كلها؟قال: نعم. قال: فإنا آمنا بالله، و رسله، و كتابه، و اليوم الآخر، و البعث، و الميزان، و الموقف، و الحلال، و الحرام، صغيره و كبيره. قال: فاستغفر له النبي (صلى الله عليه و آله) و دعا له» . 99-1970/ - أحمد بن محمد، عن علي بن مهزيار، قال: كتب إلي أبو جعفر (عليه السلام) أن «سل فلانا أن يشير علي و يتخير لنفسه‏ ، فهو يعلم ما يجوز في بلده، و كيف يعامل السلاطين، فإن المشورة مباركة، قال الله لنبيه في محكم كتابه: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شََاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ فَإِذََا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُتَوَكِّلِينَ فإن كان ما يقول مما يجوز كنت أصوب رأيه، و إن كان غير ذلك رجوت أن أضعه على الطريق الواضح إن شاء الله وَ شََاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ يعني الاستخارة» . قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمََا غَلَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ[161] 99-1971/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن علقمة، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) ، في حديث طويل قال (عليه السلام) فيه: «ألم ينسبوا نبينا محمدا (صلى الله عليه و آله) إلى أنه يوم بدر أخذ[لنفسه‏]من المغنم 710 قطيفة حمراء، حتى أظهره الله عز و جل على القطيفة، و برأ نبيه (صلى الله عليه و آله) من الخيانة، و أنزل في كتابه: وَ مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمََا غَلَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ ؟!» . 99-1972/ - العياشي: عن سماعة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «الغلول كل شي‏ء غل من الإمام، و أكل مال اليتيم شبهة، و السحت شبهة» . 99-1973/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ : «فصدق الله، لم يكن الله ليجعل نبيا غالا وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمََا غَلَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ و من غل شيئا رآه يوم القيامة في النار، ثم يكلف أن يدخل إليه فيخرجه من النار» . قوله تعالى: أَ فَمَنِ اِتَّبَعَ رِضْوََانَ اَللََّهِ كَمَنْ بََاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اَللََّهِ وَ مَأْوََاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يَكْتُمُونَ‏[162-167] 99-1974/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَ فَمَنِ اِتَّبَعَ رِضْوََانَ اَللََّهِ كَمَنْ بََاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اَللََّهِ وَ مَأْوََاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ* `هُمْ دَرَجََاتٌ عِنْدَ اَللََّهِ . فقال: «الذين اتبعوا رضوان الله هم الأئمة، و هم-و الله، يا عمار-درجات للمؤمنين، و بولايتهم و معرفتهم إيانا يضاعف الله لهم أعمالهم، و يرفع الله لهم الدرجات العلا» . 99-1975/ - العياشي: عن عمار بن مروان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: أَ فَمَنِ اِتَّبَعَ رِضْوََانَ اَللََّهِ كَمَنْ بََاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اَللََّهِ وَ مَأْوََاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ . فقال: «هم الأئمة، و هم-و الله، يا عمار-درجات للمؤمنين عند الله، و بموالاتهم و بمعرفتهم إيانا يضاعف الله للمؤمنين حسناتهم، و يرفع الله لهم الدرجات العلا. و أما قوله، يا عمار: كَمَنْ بََاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اَللََّهِ إلى قوله: اَلْمَصِيرُ فهم و الله الذين جحدوا حق علي ابن أبي طالب (عليه السلام) و حق الأئمة منا أهل البيت، فباءوا بذلك بسخط من الله» . 711 99-1976/ - عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه ذكر قول الله: هُمْ دَرَجََاتٌ عِنْدَ اَللََّهِ قال: «الدرجة ما بين السماء إلى الأرض» . 1977/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله: لَقَدْ مَنَّ اَللََّهُ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ : فهذه الآية لآل محمد (صلى الله عليه و آله) . 1978/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا قُلْتُمْ أَنََّى هََذََا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ يقول: بمعصيتكم أصابكم ما أصابكم إِنَّ اَللََّهَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ* `وَ مََا أَصََابَكُمْ يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ فَبِإِذْنِ اَللََّهِ وَ لِيَعْلَمَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ نََافَقُوا وَ قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا قََاتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فهم ثلاث مائة منافق رجعوا مع عبد الله بن أبي سلول، فقال لهم جابر بن عبد الله: أنشدكم في نبيكم و دينكم و دياركم، فقالوا: و الله لا يكون القتال اليوم، و لو نعلم أن يكون القتال لا تبعناكم، يقول الله: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمََانِ يَقُولُونَ بِأَفْوََاهِهِمْ مََا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يَكْتُمُونَ . 99-1979/ - العياشي: عن محمد بن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا . قال: «كان المسلمون قد أصابوا ببدر مائة و أربعين رجلا: قتلوا سبعين رجلا، و أسروا سبعين رجلا، فلما كان يوم احد أصيب من المسلمين سبعون رجلا، فاغتموا بذلك، فأنزل الله تبارك و تعالى: أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا » . قوله تعالى: وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتاً بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ -إلى قوله تعالى- وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ‏[169-170] 99-1980/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «هم و الله شيعتنا، إذا دخلوا الجنة و استقبلوا الكرامة من الله استبشروا بمن لم يلحقوا بهم من إخوانهم من المؤمنين في الدنيا» . 712 أَلاََّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ و هو رد على من يبطل الثواب و العقاب بعد الموت. 99-1981/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن الحارث بن محمد بن النعمان، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاََّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ . قال: «هم و الله شيعتنا حين صارت أرواحهم في الجنة، و استقبلوا الكرامة من الله عز و جل، علموا و استيقنوا أنهم كانوا على الحق و على دين الله جل ذكره، فاستبشروا بمن لم يلحقوا بهم من إخوانهم من خلفهم من المؤمنين أَلاََّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ » . 99-1982/ - عنه: بإسناده قال: «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لأبي بكر يوما: وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتاً بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ و أشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) مات شهيدا، و الله ليأتينك، فأيقن إذا جاءك، فإن الشيطان غير متخيل به، فأخذ علي (عليه السلام) بيد أبي بكر فأراه النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال (عليه السلام) : «يا أبا بكر، آمن بعلي و بأحد عشر من ولده، إنهم مثلي إلا النبوة و تب إلى الله مما في يدك فإنه لا حق لك فيه. قال: ثم ذهب فلم يره» . 99-1983/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «أتى رجل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: إني راغب نشيط في الجهاد في سبيل الله؛ قال: فجاهد في سبيل الله، فإنك إن تقتل كنت حيا عند الله ترزق، و إن مت فقد وقع أجرك على الله، و إن رجعت خرجت من الذنوب إلى الله، هذا تفسير وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتاً » . قوله تعالى: اَلَّذِينَ اِسْتَجََابُوا لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مََا أَصََابَهُمُ اَلْقَرْحُ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏[172-174] تقدمت الرواية في الآية في هذه السورة و نزيد هنا: 99-1984/ - ابن شهر آشوب، قال: ذكر الفلكي المفسر، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، و عن أبي 713 رافع: أنها نزلت في علي (عليه السلام) ، و ذلك أنه نادى يوم الثاني من احد في المسلمين فأجابوه، و تقدم علي (عليه السلام) براية المهاجرين في سبعين رجلا حتى انتهى إلى حمراء الأسد ليرهب العدو، و هي سوق على ثلاثة أميال من المدينة، ثم رجع إلى المدينة يوم الجمعة و خرج أبو سفيان حتى انتهى إلى الروحاء، فلقي معبد الخزاعي، فقال: ما وراءك؟فأنشده: كادت تهد من الأصوات راحلتي # إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تردي‏ بأسد كرام لا تنابلة # عند اللقاء و لا خرق معازيل‏ فقال أبو سفيان لركب من عبد القيس: أبلغوا محمدا أني قتلت صناديدكم و أردت الرجعة لأستأصلكم. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «حسبنا الله و نعم الوكيل» . قال أبو رافع: قال ذلك علي (عليه السلام) فنزل اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ اَلنََّاسُ الآية. 99-1985/ - و ذكر ابن شهر آشوب أيضا، قال: روي عن أبي رافع بطرق كثيرة ، أنه لما انصرف المشركون يوم احد بلغوا الروحاء، قالوا: لا الكواعب أردفتم، و لا محمدا قتلتم، ارجعوا. فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فبعث في آثارهم عليا (عليه السلام) في نفر من الخزرج، فجعل لا يرتحل المشركون من منزل إلا نزله علي (عليه السلام) ، فأنزل الله تعالى: اَلَّذِينَ اِسْتَجََابُوا لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مََا أَصََابَهُمُ اَلْقَرْحُ . و في خبر أبي رافع: أن النبي (صلى الله عليه و آله) تفل على جراحه و دعا له، و بعثه خلف المشركين، فنزلت فيه الآية. 99-1986/ - و روي من طريق الجمهور: أن النبي (صلى الله عليه و آله) وجه عليا (عليه السلام) في نفر في طلب أبي سفيان، فلقيه أعرابي من خزاعة، فقال له: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم-يعني أبا سفيان و أصحابه-فقالوا: يعني عليا و أصحابه: «حسبنا الله و نعم الوكيل» فنزلت هذه الآية إلى قوله: ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ . 99-1987/ - العياشي: عن سالم بن أبي مريم، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعث عليا (عليه السلام) في عشرة اِسْتَجََابُوا لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مََا أَصََابَهُمُ اَلْقَرْحُ إلى أَجْرٌ عَظِيمٌ إنما نزلت في علي (عليه السلام) » . 99-1988/ - عن جابر، عن محمد بن علي (عليهما السلام) ، قال: «لما وجه النبي (صلى الله عليه و آله) أمير 714 المؤمنين (عليه السلام) و عمار بن ياسر إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبي، و لو بعث غيره إلى أهل مكة، و في مكة صناديد قريش و رجالها؟!و الله، الكفر أولى بنا مما نحن فيه؛ فساروا، و قالوا لهما، و خوفوهما بأهل مكة و غلظوا عليهما الأمر، فقال علي (عليه السلام) : «حسبنا الله و نعم الوكيل» . و مضيا، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه (صلى الله عليه و آله) بقولهم لعلي (عليه السلام) ، و بقول علي (عليه السلام) لهم، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه، و ذلك قول الله: اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ اَلنََّاسُ إِنَّ اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزََادَهُمْ إِيمََاناً وَ قََالُوا حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ* `فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اِتَّبَعُوا رِضْوََانَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ و إنما نزلت: ألم تر إلى فلان و فلان لقوا عليا و عمارا فقالا: إن أبا سفيان و عبد الله بن عامر و أهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم. فزادهم إيمانا، و قالوا: حسبنا الله و نعم الوكيل» . قوله تعالى: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذََابٌ مُهِينٌ‏[178] 99-1989/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت له أخبرني عن الكافر، الموت خير له أم الحياة؟فقال: «الموت خير للمؤمن و الكافر» . قلت: و لم؟قال: «لأن الله يقول: وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرََارِ ، و يقول: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذََابٌ مُهِينٌ » . 99-1990/ - عن يونس، رفعه، قال: قلت له: زوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) ابنته فلانا؟قال: «نعم» . قلت: فكيف زوجه الأخرى؟قال: «قد فعل، فأنزل الله: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إلى عَذََابٌ مُهِينٌ » . قوله تعالى: مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلى‏ََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ‏[179] 715 99-1991/ - العياشي: عن عجلان أبي صالح‏ ، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لا تمضي الأيام و الليالي حتى ينادي مناد من السماء: يا أهل الحق اعتزلوا . يا أهل الباطل، اعتزلوا. فيعزل هؤلاء من هؤلاء، و يعزل هؤلاء من هؤلاء» . قال: قلت: أصلحك الله، يخالط هؤلاء هؤلاء بعد ذلك النداء؟قال: «كلا، إنه يقول في الكتاب: مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلى‏ََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ » . قوله تعالى: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ لِلََّهِ مِيرََاثُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ‏[180] 99-1992/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ . فقال: «يا محمد، ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلا جعل الله عز و جل ذلك يوم القيامة ثعبانا من النار مطوقا في عنقه، ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، و هو قول الله عز و جل: سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ يعني ما بخلوا به من الزكاة» . 99-1993/ - عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أيوب بن راشد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «مانع الزكاة يطوق بحية قرعاء تأكل من دماغه، و ذلك قوله عز و جل: سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ » . 716 و روى هذا الحديث الشيخ في (مجالسه) قال: أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني، قال: أخبرنا محمد بن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أسباط ، عن أيوب ابن راشد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «مانع الزكاة» و ذكر الحديث بعينه‏ . 99-1994/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ لِلََّهِ مِيرََاثُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ . قال: «ما من عبد منع زكاة ماله إلا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه، ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، و هو قول الله: سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ -قال-: ما بخلوا من الزكاة» . 99-1995/ - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما من ذي زكاة مال: إبل و لا بقر و لا غنم، يمنع زكاة ماله، إلا أقيم يوم القيامة بقاع قفرة تنطحه كل ذات قرن بقرنها، و تنهشه كل ذات ناب بأنيابها، و تطؤه كل ذات ظلف بظلفها حتى يفرغ الله من حساب خلقه، و ما من ذي زكاة مال: نخل و لا زرع و لا كرم، يمنع زكاة ماله، إلا قلدت أرضه في سبع أرضين يطوق بها إلى يوم القيامة» . 99-1996/ - عن يوسف الطاطري أن ه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول ، و قد ذكر الزكاة، فقال: «الذي يمنع الزكاة يحول الله ماله يوم القيامة شجاعا من نار، له زنمتان‏ ، فيطوقه إياه، ثم يقال له: الزمه كما لزمك في الدنيا. و هو قول الله: سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ » الآية. 99-1997/ - و عنهم (عليهم السلام) ، قال: «مانع الزكاة يطوق بشجاع أقرع يأكل من لحمه، و هو قوله: سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ » الآية. 717 قوله تعالى: لَقَدْ سَمِعَ اَللََّهُ قَوْلَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِيََاءُ[181] 1998/ -علي بن إبراهيم، قال: و الله ما رأوا الله فيعلمون أنه فقير، و لكنهم رأوا أولياء الله فقراء، فقالوا: لو كان الله غنيا لأغنى أولياءه، فافتخروا على الله في الغناء . قوله تعالى: اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ عَهِدَ إِلَيْنََا أَلاََّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتََّى يَأْتِيَنََا بِقُرْبََانٍ تَأْكُلُهُ اَلنََّارُ -إلى قوله تعالى- إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ‏[183] 1999/ -علي بن إبراهيم: إن قوما من اليهود قالوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : لن نؤمن لك حتى تأتينا بقربان تأكله النار. و كان عند بني إسرائيل طست، كانوا يقربون القربان فيضعونه في الطست، فتجي‏ء نار فتقع فيه فتحرقه، فقالوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : لن نؤمن لك حتى تأتينا بقربان تأكله النار كما كان لبني إسرائيل، فقال الله تعالى: قُلْ لهم يا محمد: قَدْ جََاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنََاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ . 99-2000/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لعن الله القدرية، لعن الله الخوارج، لعن الله المرجئة، لعن الله المرجئة» . قال: قلت: لعنت هؤلاء مرة مرة، و لعنت هؤلاء مرتين؟ قال: «إن هؤلاء يقولون: إن قتلتنا مؤمنون، فدماؤنا متلطخة بثيابهم إلى يوم القيامة، إن الله حكى عن قوم في كتابه: أَلاََّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتََّى يَأْتِيَنََا بِقُرْبََانٍ تَأْكُلُهُ اَلنََّارُ قُلْ قَدْ جََاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنََاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ -قال-: «كان بين القائلين و القاتلين خمسمائة عام، فألزمهم الله القتل برضاهم ما فعلوا» . 718 99-2001/ - العياشي: عن سماعة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله: قُلْ قَدْ جََاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنََاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ : «و قد علم أن هؤلاء لم يقتلوا، و لكن فقد كان هواهم مع الذين قتلوا، فسماهم الله تعالى قاتلين لمتابعة هواهم و رضاهم لذلك الفعل» . 99-2002/ - عن عمر بن معمر، قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «لعن الله القدرية، لعن الله الحرورية، لعن الله المرجئة، لعن الله المرجئة» . قال: قلت له: جعلت فداك، كيف لعنت هؤلاء مرة، و لعنت هؤلاء مرتين؟ فقال: «إن هؤلاء زعموا أن الذين قتلونا كانوا مؤمنين، فثيابهم ملطخة بدمائنا إلى يوم القيامة، أما تسمع لقول الله: اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ عَهِدَ إِلَيْنََا أَلاََّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتََّى يَأْتِيَنََا بِقُرْبََانٍ تَأْكُلُهُ اَلنََّارُ قُلْ قَدْ جََاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنََاتِ إلى قوله: صََادِقِينَ ؟-قال-: فكان بين الذين خوطبوا بهذا القول، و بين القاتلين خمس مائة سنة، فسماهم الله قاتلين برضاهم بما صنع أولئك» . 99-2003/ - محمد بن هاشم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما نزلت هذه الآية: قُلْ قَدْ جََاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنََاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ و قد علم أنهم قالوا: و الله ما قتلنا و لا شهدنا-قال-: و إنما قيل لهم: ابرءوا من قتلتهم، فأبوا» . 99-2004/ - عن محمد بن الأرقط، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال لي: «تنزل الكوفة» ؟قلت: نعم. قال: «فترون قتلة الحسين بين أظهركم؟» . قال: قلت: جعلت فداك ما رأيت منهم أحدا !قال: «فإذن أنت لا ترى القاتل إلا من قتل، أو من ولي القتل، ألم تسمع إلى قول الله: قُلْ قَدْ جََاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنََاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ فأي رسول قتل‏ الذين كان محمد (صلى الله عليه و آله) بين أظهرهم، و لم يكن بينه و بين عيسى (عليهما السلام) رسول؟!إنما رضوا قتل أولئك فسموا قاتلين» . قوله تعالى: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جََاؤُ بِالْبَيِّنََاتِ وَ اَلزُّبُرِ وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُنِيرِ[184] 719 99-2005/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جََاؤُ بِالْبَيِّنََاتِ هي الآيات وَ اَلزُّبُرِ هو كتب الأنبياء بالنبوة وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُنِيرِ الحلال و الحرام. قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ وَ إِنَّمََا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنََّارِ وَ أُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ فَقَدْ فََازَ وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ مَتََاعُ اَلْغُرُورِ[185] 99-2006/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إذا كان يوم القيامة يدعى محمد (صلى الله عليه و آله) فيكسى حلة و ردية، ثم يقام على يمين العرش، ثم يدعى إبراهيم (عليه السلام) فيكسى حلة بيضاء، فيقام على يسار العرش، ثم يدعى بعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) فيكسى حلة و ردية، فيقام على يمين النبي، ثم يدعى بإسماعيل (عليه السلام) فيكسى حلة بيضاء، فيقام على يسار إبراهيم (عليه السلام) ، ثم يدعى بالحسن (عليه السلام) فيكسى حلة و ردية، فيقام على يمين أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ثم يدعى بالحسين (عليه السلام) فيكسى حلة و ردية، فيقام على يمين الحسن (عليه السلام) ، ثم يدعى بالأئمة فيكسون حللا و ردية، فيقام كل واحد عن يمين صاحبه، ثم يدعى بالشيعة فيقومون أمامهم، ثم يدعى بفاطمة (عليها السلام) و نسائها من ذريتها و شيعتها فيدخلون الجنة بغير حساب. ثم ينادي مناد من بطنان العرش من قبل رب العزة و الأفق الأعلى: نعم الأب أبوك يا محمد، و هو إبراهيم، و نعم الأخ أخوك، و هو علي بن أبي طالب و نعم السبطان سبطاك، و هما الحسن و الحسين، و نعم الجنين جنينك، و هو محسن، و نعم الأئمة الراشدون ذريتك، و هم فلان و فلان إلى آخرهم، و نعم الشيعة شيعتك. ألا إن محمدا و وصيه و سبطيه و الأئمة من ذريته هم الفائزون؛ ثم يؤمر بهم إلى الجنة، و ذلك قوله: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنََّارِ وَ أُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ فَقَدْ فََازَ » . 720 99-2007/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن عليا (عليه السلام) لما غمض رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قال: إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ يا لها من مصيبة خصت الأقربين، و عمت المؤمنين، لم يصابوا بمثلها قط، و لا عاينوا مثلها. فلما قبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، سمعوا مناديا ينادي من سقف البيت: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله و بركاته كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ وَ إِنَّمََا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنََّارِ وَ أُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ فَقَدْ فََازَ وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ مَتََاعُ اَلْغُرُورِ إن في الله خلفا من كل ذاهب، و عزاء من كل مصيبة، و دركا من كل ما فات، فبالله فثقوا، و عليه فتوكلوا، و إياه فارجوا، إن المصاب من حرم الثواب» . 99-2008/ - عن الحسين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما قبض رسول الله جاءهم جبرئيل و النبي (صلى الله عليه و آله) مسجى، و في البيت علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ، فقال: السلام عليكم، يا أهل بيت الرحمة كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ إلى مَتََاعُ اَلْغُرُورِ إن في الله عزاء من كل مصيبة، و دركا من كل ما فات، و خلفا من كل هالك، فبالله فثقوا، و إياه فارجوا، إنما المصاب من حرم الثواب، و هذا آخر وطئي من الدنيا -قال-قالوا: فسمعنا صوتا، فلم نر شخصا» . 99-2009/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) سمعوا صوتا من جانب البيت، و لم يروا شخصا، يقول: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ إلى قوله: فَقَدْ فََازَ ثم قال: في الله خلفا و عزاء من كل مصيبة، و دركا لما فات، فبالله فثقوا، و إياه فارجوا، و إنما المحروم من حرم الثواب، و استروا عورة نبيكم. فلما وضعه على السرير نودي: يا علي، لا تخلع القميص-قال-: فغسله علي (عليهما السلام) في قميصه» . 99-2010/ - عن محمد بن يونس، عن بعض أصحابنا، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) : « (كل نفس ذائقة الموت و منشورة) كذا نزل بها على محمد (صلى الله عليه و آله) ، أنه ليس أحد من هذه الأمة إلا سينشر، فأما المؤمنون فينشرون إلى قرة عين، و أما الفجار فينشرون إلى خزي الله إياهم» . 99-2011/ - عن زرارة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : « كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ لم يذق الموت من قتل» . -و قال-: «لا بد من أن يرجع حتى يذوق الموت» . 721 99-2012/ - سعد بن عبد الله: قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار ابن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «ليس من مؤمن إلا و له قتلة و موتة، إنه من قتل نشر حتى يموت، و من مات نشر حتى يقتل» . ثم تلوت على أبي جعفر (عليه السلام) هذه الآية كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ فقال: «و منشورة» . قلت: قولك: «و منشورة» ما هو؟ قال: «هكذا انزل بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه و آله) : كل نفس ذائقة الموت و منشورة» ثم قال: «ما في هذه الامة أحد بر و لا فاجر إلا و ينشر، فأما المؤمنون فينشرون الى قرة أعينهم، و أما الفجار فينشرون إلى خزي الله إياهم، ألم تسمع إن الله تعالى يقول: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْأَدْنى‏ََ دُونَ اَلْعَذََابِ اَلْأَكْبَرِ ، و قوله: يََا أَيُّهَا اَلْمُدَّثِّرُ* `قُمْ فَأَنْذِرْ يعني بذلك محمدا (صلى الله عليه و آله) و قيامه في الرجعة ينذر فيها، و قوله: إِنَّهََا لَإِحْدَى اَلْكُبَرِ* `نَذِيراً لِلْبَشَرِ يعني محمدا (صلى الله عليه و آله) نذيرا للبشر في الرجعة، و قوله: هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ يظهره الله عز و جل في الرجعة، و قوله: حَتََّى إِذََا فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ بََاباً ذََا عَذََابٍ شَدِيدٍ هو علي بن أبي طالب إذا رجع في الرجعة» . قال جابر: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله عز و جل: رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ قال: هو أنا، إذا خرجت أنا و شيعتي، و خرج عثمان و شيعته، و نقتل بني أمية فعندها يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ » . قلت: قد تقدمت روايات في الآية في قوله تعالى: أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلى‏ََ أَعْقََابِكُمْ . قوله تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذََلِكَ مِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ[186] 722 99-2013/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا أحمد ابن يوسف بن يعقوب الجعفي، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن الحكم بن أيمن، عن ضريس الكناسي، عن أبي خالد الكابلي، قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام) : «لوددت أني تركت فكلمت الناس ثلاثا، ثم قضى الله تعالى في ما أحب، و لكن عزمة من الله أن نصبر» ثم تلا هذه الآية: وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ثم تلا أيضا قوله تعالى: وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذََلِكَ مِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ . 99-2014/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه (رحمه الله) ، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان؛ و حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق، و محمد بن أحمد السناني، و علي بن عبد الله الوراق، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب (رضي الله عنهم) ، قالوا: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن العباس، قال: حدثنا القاسم بن الربيع الصحاف، عن محمد بن سنان: أن علي بن موسى (عليه السلام) كتب إليه في جواب مسائله في قوله: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ : «في أموالكم بإخراج الزكاة، و في أنفسكم بتوطين النفس‏ على الصبر» . 99-2015/ - العياشي: عن أبي خالد الكابلي، قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام) : «لوددت أنه اذن لي فكلمت الناس ثلاثا، ثم صنع الله بي ما أحب» قال‏ بيده على صدره، ثم قال: «و لكنها عزمة من الله أن نصبر» ثم تلا هذه الآية: وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذََلِكَ مِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ و أقبل يرفع يده و يضعها على صدره. قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنََّاسِ وَ لاََ تَكْتُمُونَهُ

البرهان في تفسير القرآن — فضل آية الكرسي‏ — الإمام الباقر عليه السلام
79 قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً[41] 99-2376/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن سماعة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله

عز و جل: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً . قال: «نزلت في امة محمد (صلى الله عليه و آله) خاصة، في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم، و محمد (صلى الله عليه و آله) في كل قرن‏ شاهد علينا» . 99-2377/ - سعد بن عبد الله: عن المعلى بن محمد البصري، قال: حدثنا أبو الفضل المدني، عن أبي‏ مريم الأنصاري، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش‏ ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال: «الأوصياء هم أصحاب الصراط وقوفا عليه، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم‏[و عرفوه، و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه، لأنهم عرفاء الله عز و جل عرفهم عليهم‏]عند أخذه المواثيق عليهم، و وصفهم في كتابه، فقال عز و جل: يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ و هم الشهداء على أوليائهم، و النبي (صلى الله عليه و آله) الشهيد عليهم، أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة، و أخذ للنبي (صلى الله عليه و آله) الميثاق بالطاعة، فجرت نبوته عليهم، و ذلك قول الله عز و جل: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً » . 99-2378/ - العياشي: عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً ؟ قال: «يأتي النبي (صلى الله عليه و آله) يوم القيامة من كل امة بشهيد، بوصي نبيها، و أوتي بك-يا علي-شهيدا على امتي يوم القيامة» .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
87 قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ آمِنُوا بِمََا نَزَّلْنََا مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهََا عَلى‏ََ أَدْبََارِهََا[47] 99-2411/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«نزل جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه و آله) بهذه الآية هكذا: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا في علي نورا مبينا» . 99-2412/ - محمد بن إبراهيم النعماني-المعروف بابن زينب-قال: [أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن هؤلاء الرجال الأربعة، عن ابن محبوب و]أخبرنا محمد بن يعقوب الكليني أبو جعفر، قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، و حدثني محمد بن يحيى بن عمران، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و حدثني علي ابن محمد و غيره، عن سهل بن زياد، جميعا، عن الحسن بن محبوب، و حدثنا عبد الواحد بن عبد الله الموصلي، عن أبي علي أحمد بن محمد بن أبي ناشر، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) : «يا جابر، الزم الأرض، و لا تحرك يدا و لا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها: أولها اختلاف ولد فلان‏ و ما أراك تدرك ذلك، و لكن حدث به من بعدي عني، و مناد ينادي من السماء، و يجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، و تخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية ، و تسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، و مارقة تمرق من ناحية الترك، و يعقبها هرج الروم، و يستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، و سيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة. فتلك السنة-يا جابر-فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب، فأول أرض تخرب أرض الشام، ثم يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب، و راية الأبقع، و راية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع، فيقتتلون فيقتله السفياني، و من معه‏ ، ثم يقتل الأصهب، ثم لا يكون له همة إلا الإقبال نحو العراق، و يمر جيشه

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
135 99-2580/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن الله عير أقواما بالإذاعة فقال

وَ إِذََا جََاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ اَلْأَمْنِ أَوِ اَلْخَوْفِ أَذََاعُوا بِهِ فإياكم و الإذاعة» . قوله تعالى: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلى‏ََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [83] 2581/ -قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلى‏ََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ يعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) . 99-2582/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن الحسن‏ و غيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى، و محمد بن يحيى، و محمد بن الحسين، جميعا، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، و عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ ، و قال عز و جل: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلى‏ََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ، فرد الأمر، أمر الناس، إلى اولي الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم و بالرد إليهم» . 99-2583/ - العياشي: عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلى‏ََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ ، قال: «هم الأئمة» . 99-2584/ - عن عبد الله بن جندب، قال: كتب إلي أبو الحسن الرضا (عليه السلام) «ذكرت-رحمك الله-هؤلاء القوم الذين وصفت أنهم كانوا بالأمس لكم إخوانا، و الذي صاروا إليه من الخلاف لكم، و العداوة لكم و البراءة منكم، و الذي‏ تأفكوا به من حياة أبي (صلوات الله عليه و رحمته) » .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
161 2694/ -علي بن إبراهيم: أي يجد خيرا كثيرا إذا جاهد مع الإمام. قوله تعالى: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ [100] 99-2695/ - العياشي، عن أبي الصباح، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما تقول في رجل دعا إلى هذا الأمر فعرفه و هو في أرض منقطعة إذ جاءه موت الإمام، فبينا هو ينتظر إذ جاءه الموت؟فقال: «هو و الله بمنزلة من هاجر إلى الله و رسوله فمات، فقد وقع أجره على الله» . 99-2696/ - عن ابن أبي عمير، قال: وجه زرارة ابنه عبيدا إلى المدينة يستخبر له خبر أبي الحسن و عبد الله، فمات قبل أن يرجع إليه عبيد ابنه، قال محمد بن أبي عمير: حدثني محمد بن حكيم، قال: قلت لأبي الحسن الأول، فذكرت له زرارة و توجيه ابنه عبيدا إلى المدينة. فقال أبو الحسن (عليه السلام) : «إني لأرجو أن يكون زرارة ممن قال

الله: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ » . و روى أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في كتاب (الرجال) هذا الحديث عن حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج و غيره قال: وجه زرارة عبيدا ابنه إلى المدينة و ذكر الحديث بعينه‏ ، و ذكر أحاديث أخر في إرسال زرارة ابنه إلى المدينة في هذا المعنى تؤخذ من هنا ك، و سيأتي-إن شاء الله تعالى-في ذلك زيادة في قوله تعالى: فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ من سورة براءة .

البرهان في تفسير القرآن — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
188 هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ فقال النبي

(صلى الله عليه و آله) : يا علي أصبحت و أمسيت خير البرية. فقال له الناس: هو خير من آدم و نوح و من إبراهيم و من الأنبياء؟فأنزل الله‏ إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفى‏ََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ إلى‏ سَمِيعٌ عَلِيمٌ قالوا: فهو خير منك يا محمد؟و قال الله: قُلْ يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنِّي رَسُولُ اَللََّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً و لكنه خير منكم، و ذريته خير من ذريتكم، و من اتبعه خير ممن اتبعكم. فقاموا غضابا، و قالوا زيادة: الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول في ابن عمه. و ذلك قول الله: ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً » . 99-2794/ - عن زرارة، و حمران، و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، في قول الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً . قال: «نزلت في عبد الله بن أبي سرح‏ الذي بعثه عثمان إلى مصر-قال-و ازدادوا كفرا حين لم يبق فيه من الإيمان شي‏ء» . 99-2795/ - عن أبي بصير، قال: سمعته يقول: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً من زعم أن الخمر حرام ثم شربها، و من زعم أن الزنا حرام ثم زنا، و من زعم أن الزكاة حق و لم يؤدها» . 99-2796/ - عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً . قال: «نزلت في فلان و فلان، آمنوا برسول الله (صلى الله عليه و آله) في أول الأمر، ثم كفروا حين عرضت عليهم الولاية حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قالوا له: بأمر الله و أمر رسوله، فبايعوه، ثم كفروا حين مضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعوه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شي‏ء» . قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ اَلْعِزَّةَ فَإِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً[139]

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
202 99-2845/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«إنما أنزلت: لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ بِمََا أَنْزَلَ إِلَيْكَ في علي أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفى‏ََ بِاللََّهِ شَهِيداً » . 99-2846/ - العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: « لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ بِمََا أَنْزَلَ إِلَيْكَ في علي أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفى‏ََ بِاللََّهِ شَهِيداً » . قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لاََ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * `إِلاََّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ اَللََّهُ عَلِيماً حَكِيماً[168-170] 99-2847/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن محمد بن الفضيل، عن‏[أبي حمزة، عن‏]أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية هكذا إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لاََ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً* `إِلاََّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خََالِدِينَ فِيهََا أَبَداً وَ كََانَ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيراً ، ثم قال: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمُ اَلرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ في ولاية علي فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا بولاية علي فَإِنَّ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ » . 99-2848/ - العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لاََ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إلى قوله يَسِيراً ثم قال: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمُ اَلرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ في ولاية علي فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا بولايته فَإِنَّ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ كََانَ اَللََّهُ عَلِيماً حَكِيماً » .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
204 بالله و بعيسى و بمريم، فقال الله

اِنْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اَللََّهُ إِلََهٌ وََاحِدٌ سُبْحََانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ وَ كَفى‏ََ بِاللََّهِ وَكِيلاً قوله تعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ اَلْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلََّهِ -إلى قوله تعالى- جَمِيعاً[172] 2854/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ اَلْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلََّهِ ، أي لا يأنف أن يكون عبدا لله وَ لاَ اَلْمَلاََئِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبََادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً . قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمْ بُرْهََانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً -إلى قوله تعالى- وَ يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرََاطاً مُسْتَقِيماً[174-175] 99-2855/ - العياشي: عن عبد الله بن سليمان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قوله: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمْ بُرْهََانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ؟قال: «البرهان محمد (عليه و آله السلام) ، و النور علي (عليه السلام) » . قال: قلت له صِرََاطاً مُسْتَقِيماً ؟قال: الصراط المستقيم علي (عليه السلام) » . 2856/ -و قال علي بن إبراهيم: النور إمامة علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ثم قال: فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ اِعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ و هم الذين تمسكوا بولاية أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) . قوله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهََا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهََا وَلَدٌ فَإِنْ كََانَتَا اِثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا اَلثُّلُثََانِ مِمََّا تَرَكَ وَ إِنْ كََانُوا إِخْوَةً رِجََالاً وَ نِسََاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ‏[176]

البرهان في تفسير القرآن — غير محدد
223 تردى من فوق بيت أو نحوه وَ اَلنَّطِيحَةُ : التي تنطح صاحبها» . 99-2899/ - عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال

سمعته يقول: «المتردية و النطيحة و ما أكل السبع، إن أدركت ذكاته، فكله» . قوله تعالى: اَلْيَوْمَ يَئِسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاََ تَخْشَوْهُمْ وَ اِخْشَوْنِ‏[3] 2900/ -علي بن إبراهيم، قال: ذلك لما نزلت ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) . 99-2901/ - العياشي: عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) في هذه الآية: اَلْيَوْمَ يَئِسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاََ تَخْشَوْهُمْ وَ اِخْشَوْنِ : «يوم يقوم القائم (عليه السلام) يئس بنو امية فهم اَلَّذِينَ كَفَرُوا يئسوا من آل محمد (صلى الله عليه و آله) » . قوله تعالى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً[3] 99-2902/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «آخر فريضة أنزلها الله تعالى الولاية، ثم لم ينزل بعدها فريضة، ثم أنزل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بكراع الغميم فأقامها رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالجحفة ، فلم ينزل بعدها فريضة» . 99-2903/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي الهاروني، قال: حدثني أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن القاسم

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
227 يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ فلما نزلت عصمته من الناس، نادى: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس إليه و قال (عليه السلام) : من أولى منكم بأنفسكم؟ فضجوا بأجمعهم، و قالوا: الله و رسوله. فأخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و قال

من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، فإنه مني و أنا منه، و هو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. و كانت آخر فريضة فرضها الله تعالى على امة محمد (صلى الله عليه و آله) ، ثم أنزل الله تعالى على نبيه اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً » . قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فقبلوا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) كل ما أمرهم الله من الفرائض في الصلاة و الصوم و الزكاة و الحج، و صدقوه على ذلك» . قال ابن إسحاق: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : متى كان ذلك؟قال: «لسبع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة عشر، عند منصرفه من حجة الوداع، و كان بين ذلك و بين وفاة النبي (صلى الله عليه و آله) مائة يوم‏ ، و كان سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بغدير خم اثنا عشر رجلا» . 99-2910/ - و رواه الشيخ الفاضل المتكلم الفقيه العالم الزاهد الورع أبو علي محمد بن أحمد بن علي الفتال -المعروف بابن الفارسي-و هو من أجلاء قدماء الإمامية من علمائها و متكلميها، روى في كتابه المعروف بـ (روضة الواعظين) عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) ، قال: «حج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من المدينة، و قد بلغ جميع الشرائع قومه ما خلا الحج و الولاية، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال له: يا محمد، إن الله عز و جل يقرئك السلام، و يقول لك: إني لم أقبض نبيا من أنبيائي و رسلي إلا بعد إكمال ديني و تأكيد حجتي، و قد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج أن تبلغهما قومك: فريضة الحج، و فريضة الولاية و الخلافة من بعدك، فإني لم أخل الأرض من حجة، و لن أخليها أبدا، و إن الله يأمرك أن تبلغ قومك الحج، تحج و يحج معك كل من استطاع السبيل من أهل الحضر و أهل الأطراف و الأعراب، و تعلمهم من حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم و زكاتهم و صيامهم، و توقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع. فنادى منادي رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الناس: ألا إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يريد الحج و أن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم، و يوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه. و خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله)

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
241 و لست أقبل‏ هذه الأربعة إلا بها» . 99-2916/ - عن ابن أذينة قال: سمعت زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) : «أن الفريضة كانت تنزل، ثم تنزل الفريضة الاخرى، فكانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً -فقال أبو جعفر (عليه السلام) -يقول الله

لا انزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة» . 99-2917/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «تمام النعمة: دخول الجنة» . 99-2918/ - سليم بن قيس الهلالي-و من كتابه نسخت-قال: صعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر في عسكره، و جمع الناس، و بحضرته المهاجرون و الأنصار، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إن مناقبي أكثر من أن تحصى و تعد، منها ما أنزل الله في كتابه، و ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) [أكتفي بها عن جميع مناقبي و فضلي: أ تعلمون أن الله فضل في كتابه الناطق السابق إلى الإسلام في غير آية من كتابه على المسبوق، و إنه لم يسبقني إلى الله و رسوله أحد من الامة؟» قالوا: اللهم نعم. قال: «أنشدكم الله سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ]عن قوله: اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أنزلها الله عز و جل في الأنبياء و أوصيائهم، و أنا أفضل أنبياء الله و رسله، و علي أخي و وصيي أفضل الأوصياء؟» فقام نحو سبعين رجلا من أهل بدر جلهم من الأنصار، و بقية من المهاجرين، منهم من الأنصار: أبو الهيثم بن التيهان، و خالد بن زيد، و أبو أيوب الأنصاري، و من المهاجرين: عمار بن ياسر، فقالوا: نشهد أنا قد سمعنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول ذلك» . قال: «فأنشدكم الله في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و قوله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ و قوله: وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ لاََ رَسُولِهِ وَ لاَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً فقال الناس: يا رسول الله، أ خاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟فأمر الله عز و جل نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم، و أن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم و صومهم و زكاتهم و حجهم، فنصبني رسول الله (صلى الله عليه و آله) بغدير خم، و قال: إن الله عز و جل أرسلني برسالة ضاق بها صدري و ظننت أن الناس يكذبوني، و أوعدني لأبلغها أو ليعذبني. ثم نادى

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
243 يا أيها الناس، إني قد أعلمتكم مفزعكم و وليكم و إمامكم‏ و هاديكم بعدي، و هو أخي علي بن أبي طالب، و هو فيكم بمنزلتي فيكم، فقلدوه‏[دينكم‏]و أطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله، و أمرني أن أعلمه إياه، و أن أعلمكم أنه عنده، فاسألوه و تعلموا منه و من أوصيائه، و لا تعلموهم، و لا تتقدموهم، و لا تتخلفوا عنهم، فإنهم مع الحق و الحق معهم، لا يزايلونه و لا يزايلهم‏ » . 99-2919/ - و من طرق العامة: ما رواه موفق بن أحمد في كتابه (المناقب) و هو من أكابر علماء السنة، قال: أخبرني سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه به شهردار الديلمي، فيما كتب إلي من همدان

أخبرنا أبو الفتح عبدوس ابن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي‏ ، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الزراع‏ ، قال: حدثنا قيس بن حفص، قال: حدثنا علي بن الحسين‏ ، قال: حدثنا أبو هارون العبدي‏ ، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: أن النبي يوم دعا الناس إلى غدير خم أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم‏ ، و ذلك يوم الخميس، يوم‏ دعا الناس إلى علي (عليه السلام) و أخذ بضبعه‏ ، ثم رفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه (صلى الله عليه و آله) ، ثم لم يفترقا حتى نزلت هذه الآية: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «الله أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضا الرب برسالتي و الولاية لعلي» ثم قال: «اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله» . فقال حسان بن ثابت: أ تأذن لي-يا رسول الله-أن أقول أبياتا؟فقال: «قل ببركة الله تعالى» فقال حسان بن ثابت: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله (صلى الله عليه و آله) . ثم قال:

البرهان في تفسير القرآن — الإمام السجاد عليه السلام
290 قلت: ذلك مفوض إلى الإمام؟قال: «لا، بحق الجناية» . 99-3067/ - عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله

إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ ، قال: «الإمام في الحكم فيهم بالخيار، إن شاء قتل، و إن شاء صلب، و إن شاء قطع، و إن شاء نفى من الأرض» . 99-3068/ - عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) ، في قول الله تعالى: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إلى قوله: أَوْ يُصَلَّبُوا الآية، قال: «لا يبايع، و لا يؤتى بطعام، و لا يتصدق عليه» . 99-3069/ - عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ الآية إلى آخرها، أي شي‏ء عليهم من هذا الحد الذي سمى؟قال: «ذلك إلى الإمام إن شاء قطع، و إن شاء صلب، و إن شاء قتل، و إن شاء نفى» . قلت: النفي إلى أين؟قال: «من مصر إلى مصر آخر-و قال-إن عليا (عليه السلام) قد نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة» . 99-3070/ - عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت: الرجل يخرج من منزله إلى المسجد يريد الصلاة ليلا، فيستقبله رجل فيضربه بعصا و يأخذ ثوبه، قال: «فما يقول فيه من قبلكم؟» قال: يقولون: إن هذا ليس بمحارب، و إنما المحارب في القرى المشركية، و إنما هي دغارة. قال: «فأيهما أعظم حرمة دار الإسلام، أو دار الشرك؟» قال: قلت: دار الإسلام. فقال هؤلاء من الذين قال الله: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إلى آخر الآية» . 99-3071/ - و في رواية سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إذا زنى الرجل يجلد، و ينبغي للإمام أن ينفيه من الأرض التي جلد بها إلى غيرها سنة، و كذلك ينبغي للرجل إذا سرق و قطعت يده» . 99-3072/ - عن أبي إسحاق المدائني، قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل فقال: جعلت فداك، إن الله يقول: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ الآية، إلى أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ ، فقال: «هكذا قال الله» . فقال له: جعلت فداك، فأي شي‏ء الذي إذا فعله استحق واحدة من هذه الأربع؟قال: فقال له أبو الحسن (عليه السلام) : «أربع، فخذ أربعا بأربع: إذا حارب الله و رسوله و سعى في الأرض فسادا فقتل قتل، و إن قتل

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
324 99-3182/ - الطبرسي في (الاحتجاج) أيضا، في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [في احتجاجه على زنديق‏]: «فقال

المنافقون لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شي‏ء آخر يفترضه فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره؟فأنزل الله في ذلك: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ يعني الولاية. و أنزل الله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ و ليس بين الامة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد و هو راكع، غير رجل واحد، و لو ذكر اسمه في الكتاب لأسقط مع ما أسقط من ذكره، و هذا ما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب، ليجهل معناها المحرفون، فيبلغ إليك و إلى أمثالك، و عند ذلك قال الله عز و جل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً » . 99-3183/ - و من طريق المخالفين: ما رواه موفق بن أحمد في كتاب (المناقب) ، قال: أخبرنا الإمام الأجل شمس الأئمة سراج الدين أبو الفرج محمد بن أحمد المكي (أدام الله سموه) ، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو محمد إسماعيل‏ بن علي بن إسماعيل، قال: [حدثني‏]السيد الأجل، الإمام المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الموفق بالله، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن علي المؤدب، المعروف بالمكفوف، بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن أبي هريرة، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن الأسود، عن محمد بن مروان‏ ، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس (رضي الله عنه) ، قال: أقبل عبد الله بن سلام و معه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا رسول الله، إن منازلنا بعيدة، و ليس لنا مجلس و لا متحدث دون هذا المجلس، و إن قومنا لما رأونا قد آمنا بالله و رسوله، و صدقناه، رفضونا، و آلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا[و لا يؤاكلونا]، و لا يناكحونا، و لا يكلمونا، و قد شق ذلك علينا؟فقال لهم النبي (صلى الله عليه و آله) : إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ . ثم إن النبي (صلى الله عليه و آله) خرج إلى المسجد، و الناس بين قائم و راكع، و بصر بسائل، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : «هل أعطاك أحد شيئا؟» قال: نعم، خاتما من ذهب. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : «من أعطاكه؟»

البرهان في تفسير القرآن — في معن السحت‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
644 99-4182/ - و عنه: بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن زياد، عن رفاعة، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «من مات لا مولى له و لا ورثة، فهو من أهل هذه الآية: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ قُلِ اَلْأَنْفََالُ لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ » . 99-4183/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الأنفال، فقال

«هي القرى التي قد خربت و انجلى أهلها، فهي لله و للرسول، و ما كان للملوك فهو للإمام، و ما كان من أرض خربة، و ما لم يوجف‏ عليها بخيل و لا ركاب، و كل أرض لا رب لها و المعادن منها، و من مات و ليس له مولى، فماله من الأنفال» . و قال: «نزلت يوم بدر لما انهزم الناس، و كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) على ثلاث فرق: فصنف كانوا عند خيمة النبي (صلى الله عليه و آله) ، و صنف أغاروا على النهب، و فرقة طلبت العدو و أسروا و غنموا، فلما جمعوا الغنائم و الأسارى، تكلمت الأنصار في الأسارى، فأنزل الله تبارك و تعالى: مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى‏ََ حَتََّى يُثْخِنَ فِي اَلْأَرْضِ . فلما أباح الله لهم الأسارى و الغنائم تكلم سعد بن معاذ، و كان ممن أقام عند خيمة النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا رسول الله، ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في الجهاد، و لا جبنا من العدو، و لكنا خفنا أن نعدو موضعك فتميل عليك خيل المشركين، و قد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين و الأنصار و لم يشك أحد منهم، و الناس كثير-يا رسول الله-و الغنائم قليلة، و متى تعطي هؤلاء لم يبق لأصحابك شي‏ء. و خاف أن يقسم رسول الله (صلى الله عليه و آله) الغنائم و أسلاب القتلى بين من قاتل، و لا يعطي من تخلف عند خيمة رسول الله (صلى الله عليه و آله) شيئا، فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: لمن هذه الغنائم؟فأنزل الله يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ قُلِ اَلْأَنْفََالُ لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ فرجع الناس و ليس لهم في الغنيمة شي‏ء. ثم أنزل الله بعد ذلك‏ وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبى‏ََ وَ اَلْيَتََامى‏ََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فقسم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بينهم، فقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله، أ تعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف؟فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : ثكلتك أمك، و هل تنصرون إلا بضعفائكم؟» . قال: «فلم يخمس رسول الله (صلى الله عليه و آله) ببدر، قسمه بين أصحابه، ثم استقبل يأخذ الخمس بعد بدر، و نزل قوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ بعد انقضاء حرب بدر، فقد كتب ذلك في أول السورة، و ذكر بعده خروج

البرهان في تفسير القرآن — فضل التفكر — الإمام الصادق عليه السلام
إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ‏[19-22] 99-4465/ - عن علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

«نزلت في علي (عليه السلام) و حمزة و العباس و شيبة، قال العباس: أنا أفضل، لأن سقاية الحاج بيدي. و قال شيبة: أنا أفضل، لأن حجابة البيت بيدي. و قال حمزة: أنا أفضل، لأن عمارة المسجد الحرام بيدي. و قال علي (عليه السلام) : أنا أفضل، لأني آمنت قبلكم، ثم هاجرت و جاهدت. فرضوا برسول الله (صلى الله عليه و آله) [حكما]، فأنزل الله تعالى: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ لاََ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اَللََّهِ إلى قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ » . 99-4466/ - و عنه، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب (عليه السلام) كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ لاََ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ ثم وصف علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هََاجَرُوا وَ جََاهَدُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اَللََّهِ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْفََائِزُونَ ثم وصف ما لعلي (عليه السلام) عنده، فقال: يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوََانٍ وَ جَنََّاتٍ لَهُمْ فِيهََا نَعِيمٌ مُقِيمٌ » . 99-4467/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) ، في قول الله عز و جل: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ «نزلت في حمزة و علي (عليه السلام) و جعفر و العباس و شيبة، إنهم فخروا بالسقاية و الحجابة، فأنزل الله عز ذكره: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ و كان علي (عليه السلام) و حمزة و جعفر هم الذين آمنوا بالله و اليوم الآخر، و جاهدوا في سبيل الله لا يستوون عند الله» . 99-4468/ - الشيخ في (مجالسه) ، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، قال: حدثنا الربيع بن سيار، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) : أن عليا (عليه السلام) و عثمان و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا، و يغلقوا عليهم بابه، و يتشاوروا في أمرهم، و أجلهم ثلاثة أيام، 749 فإن توافق خمسة على قول واحد و أبي رجل منهم قتل ذلك الرجل، و إن توافق أربعة و أبي اثنان قتل الاثنان. فلما توافقوا جميعا على رأي واحد، قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) : «إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه، و إن يكن باطلا فأنكروه» . قالوا: قل، و ذكر مناقبه لهم و هم يوافقونه على ثبوتها له دونهم. و قال لهم في ذلك: «فهل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ غيري؟» قالوا: لا. 99-4469/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قيل له: يا أمير المؤمنين، أخبرنا بأفضل مناقبك؟قال: «نعم، كنت أنا و عباس و عثمان بن أبي شيبة في المسجد الحرام، قال عثمان بن أبي شيبة: أعطاني رسول الله (صلى الله عليه و آله) الخزانة، يعني مفاتيح الكعبة. و قال العباس: أعطاني رسول الله (صلى الله عليه و آله) السقاية، و هي زمزم، و لم يعطك شيئا، يا علي. قال: فأنزل الله: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ لاََ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اَللََّهِ » . 99-4470/ - عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) ، في قول الله: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ . قال: «نزلت في علي (عليه السلام) و حمزة و جعفر و العباس و شيبة أنهم فخروا في السقاية و الحجابة، فأنزل الله: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ إلى قوله: وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ الآية، فكان علي (عليه السلام) و حمزة و جعفر الذين آمنوا بالله و اليوم الآخر، و جاهدوا في سبيل الله لا يستوون عند الله» . 99-4471/ - الطبرسي، قال: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني، بإسناده عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: بينا شيبة و العباس يتفاخران، إذ مر بهما علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال: «بماذا تتفاخران؟» فقال العباس: لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد، سقاية الحاج. و قال شيبة: أوتيت عمارة المسجد الحرام. و قال علي (عليه السلام) : «و أنا أقول لكما: لقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا» فقالا: و ما أوتيت، يا علي؟قال: «ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله و رسوله» . فقام العباس مغضبا يجر ذيله حتى دخل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قال: أما ترى إلى ما استقبلني به علي؟فقال: «ادعوا لي عليا» . فدعي له فقال: «ما حملك على ما استقبلت به عمك؟» . فقال: «يا رسول الله، صدمته بالحق، فإن شاء فليغضب، و إن شاء فليرض» ، فنزل جبرئيل (عليه السلام) ، و قال: يا محمد، إن ربك يقرأ عليك السلام، و يقول: اتل عليهم: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ 750 إلى قوله: إِنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ . 99-4472/ - و من طريق المخالفين: ما رواه الثعلبي في (تفسيره) ، قال: قال الحسن و الشعبي و محمد بن كعب القرظي: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب (عليه السلام) و العباس بن عبد المطلب و طلحة بن شيبة، و ذلك أنهم افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفاتحه، و لو أشاء بت في المسجد. و قال العباس: أنا صاحب السقاية و القائم عليها. و قال علي (عليه السلام) : «لا أدري ما تقولان، صليت ستة أشهر قبل الناس، و أنا صاحب الجهاد» فأنزل الله تعالى: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ لاََ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ . 99-4473/ - و من (مناقب ابن المغازلي الشافعي) : يرفعه إلى عبد الله بن عبيدة، قال: قال علي (عليه السلام) للعباس: «يا عم، لو هاجرت إلى المدينة» . قال: أو لست في أفضل من الهجرة؟أ لست أسقي حاج بيت الله، و أعمر المسجد الحرام، فأنزل الله تعالى هذه الآية. 99-4474/ - و من (الجمع بين الصحاح الستة) للعبدري، و في الجزء الثاني من (صحيح النسائي) بإسناده، قال: افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار، و العباس بن عبد المطلب، و علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال طلحة: بيدي مفتاح البيت، و لو أشاء بت فيه. و قال العباس: أنا صاحب السقاية و القائم عليها، و لو أشاء بت في المسجد. و قال علي (عليه السلام) : «لا أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، و أنا صاحب الجهاد» فأنزل الله تعالى: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ الآية. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا اَلْكُفْرَ عَلَى اَلْإِيمََانِ -إلى قوله تعالى- اَلْفََاسِقِينَ‏[23-24] 99-4475/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن هذه الآية، في قول الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إلى قوله: اَلْفََاسِقِينَ : «فأما لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا اَلْكُفْرَ عَلَى اَلْإِيمََانِ فإن الكفر في الباطن في هذه الآية ولاية الأول و الثاني، و هو كفر. و قوله: عَلَى اَلْإِيمََانِ فالإيمان ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قال: وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ » . 751 99-4476/ - ابن شهر آشوب: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا اَلْكُفْرَ عَلَى اَلْإِيمََانِ ، قال: «فإن الإيمان ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . 99-4477/ - الطبرسي: عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) : «أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حيث كتب إلى قريش يخبرهم بخبر النبي (صلى الله عليه و آله) لما أراد فتح مكة» . 4478/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: قُلْ إِنْ كََانَ -إلى قوله- اِقْتَرَفْتُمُوهََا يقول: اكتسبتموها. و قال علي بن إبراهيم: لما أذن أمير المؤمنين (عليه السلام) بمكة أن لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد ذلك العام، جزعت قريش جزعا شديدا، و قالوا: ذهبت تجارتنا، و ضاعت عيالنا، و خربت دورنا، فأنزل الله عز و جل في ذلك: قل يا محمد إِنْ كََانَ آبََاؤُكُمْ وَ أَبْنََاؤُكُمْ وَ إِخْوََانُكُمْ وَ أَزْوََاجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ إلى قوله تعالى: وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْفََاسِقِينَ . قوله تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ[25] 99-4479/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن عمرو ، قال: كان المتوكل قد اعتل علة شديدة، فنذر إن عافاه الله أن يتصدق بدنانير كثيرة-أو قال: بدراهم كثيرة-فعوفي فجمع العلماء فسألهم عن ذلك، فاختلفوا عليه، فقال أحدهم: عشرة آلاف، و قال بعضهم: مائة ألف. فلما اختلفوا، قال له عبادة: ابعث إلى ابن عمك علي بن محمد بن علي الرضا (عليه السلام) فاسأله عن ذلك، فبعث إليه فسأله، فقال (عليه السلام) : «الكثير ثمانون» . فقالوا: رد إليه الرسول: فقل من أين قلت ذلك، فقال: «من قوله تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ فكانت المواطن ثمانين موطنا» . 752 99-4480/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، ذكره، قال: لما سم المتوكل نذر إن عوفي أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير، فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: مائة ألف، و قال بعضهم: عشرة آلاف، فقالوا فيه أقاويل مختلفة، فاشتبه عليه الأمر. فقال رجل من ندمائه، يقال له صفعان‏ : ألا تبعث إلى هذا الأسود فتسأل عنه، فقال له المتوكل: من تعني، ويحك؟فقال: ابن الرضا. فقال له: و هو يحسن من هذا شيئا؟فقال: إن أخرجك من هذا فلي عليك كذا و كذا، و إلا فاضربني مائة مقرعة. فقال المتوكل: قد رضيت-يا جعفر بن محمود-صر إليه و سله عن حد المال الكثير. فصار جعفر بن محمود إلى أبي الحسن علي بن محمد فسأله عن حد المال الكثير. فقال له: «الكثير ثمانون» . فقال له جعفر بن محمود: يا سيدي، إنه يسألني عن العلة فيه؟فقال له أبو الحسن (صلوات الله عليه) : «إن الله عز و جل يقول: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين» . 99-4481/ - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه قال في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير، فقال: «الكثير ثمانون فما زاد، لقول الله عز و جل: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ و كانت ثمانين موطنا» . 99-4482/ - العياشي: عن يوسف بن السخت، قال: اشتكى المتوكل شكاة شديدة، فنذر لله إن شفاه الله أن يتصدق بمال كثير، فعوفي من علته، فسأل أصحابه عن ذلك، فأعلموه أن أباه تصدق بثمانية ألف ألف درهم، و إن‏ أراه تصدق بخمسة ألف ألف درهم، فاستكثر ذلك. فقال أبو يحيى بن أبي منصور المنجم: لو كتبت إلى ابن عمك-يعني أبا الحسن (عليه السلام) -فأمر أن يكتب له فيسأله، فكتب إليه، فكتب أبو الحسن (عليه السلام) : «تصدق بثمانين درهما» . فقالوا: هذا غلط، سلوه من أين؟قال: «هذا من كتاب الله، قال الله لرسوله: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ و المواطن التي نصر الله رسوله (صلى الله عليه و آله) فيها ثمانون موطنا، فثمانون درهما من حله مال كثير» . قوله تعالى: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضََاقَتْ عَلَيْكُمُ اَلْأَرْضُ بِمََا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ* 753 ثُمَّ أَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ََ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا -إلى قوله تعالى- وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلْكََافِرِينَ [25-26] 99-4483/ - العياشي: عن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ إلى ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ، فقال: «أبو فلان» . 99-4484/ - عن الحسن بن علي بن فضال، قال: قال أبو الحسن علي الرضا (عليه السلام) للحسن بن أحمد: «أي شي‏ء السكينة عندكم؟» قال: لا أدري-جعلت فداك-أي شي‏ء هو؟ فقال: «ريح من الله تخرج طيبة، لها صورة كصورة وجه الإنسان، فتكون مع الأنبياء، و هي التي نزلت على إبراهيم خليل الرحمن حيث بنى الكعبة، فجعلت تأخذ كذا و كذا، فبنى الأساس عليها» . 99-4485/ - علي بن إبراهيم: أنه كان سبب غزاة حنين أنه لما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى فتح مكة أظهر أنه يريد هوازن، و بلغ الخبر هوازن، فتهيئوا و جمعوا الجموع و السلاح، و اجتمع رؤساؤهم إلى مالك بن عوف النضري فرأسوه عليهم، و خرجوا و ساقوا معهم أموالهم و نساءهم و ذراريهم و مروا حتى نزلوا بأوطاس‏ ، و كان دريد بن الصمة الجشمي‏ في القوم، و كان رئيس جشم، و كان شيخا كبيرا قد ذهب بصره من الكبر، فلمس الأرض بيده، فقال: في أي واد أنتم؟قالوا: بوادي أوطاس. قال: نعم، مجال خيل، لا حزن‏ ضرس‏ ، و لا سهل دهس‏ ، مالي أسمع رغاء البعير و نهيق الحمار و خوار البقر و ثغاء الشاة و بكاء الصبي. فقالوا له: إن مالك بن عوف ساق مع الناس أموالهم و نساءهم و ذراريهم، ليقاتل كل امرئ عن نفسه و ماله و أهله. فقال دريد: راعي ضأن -و رب الكعبة-ماله و للحرب!ثم قال: ادعوا لي مالكا. فلما جاءه قال له: يا مالك، ما فعلت؟قال: سقت مع الناس أموالهم و نساءهم و أبناءهم، ليجعل كل رجل أهله و ماله وراء ظهره، فيكون أشد لحربه» . 754 فقال: يا مالك، إنك أصبحت رئيس قومك، و إنك تقاتل رجلا كريما ، و هذا اليوم لما بعده، و لم تضع في تقدمة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا، ويحك و هل يلوي المنهزم علي شي‏ء؟!اردد بيضة هوازن إلى علياء بلادهم و ممتنع محالهم، و ألق‏ الرجال على متون الخيل، فإنه لا ينفعك إلا رجل بسيفه و درعه و فرسه، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، و إن كانت عليك لا تكون قد فضحت في أهلك و عيالك. فقال له مالك: إنك قد كبرت و ذهب علمك و عقلك، فلم يقبل من دريد. فقال دريد: ما فعلت كعب و كلاب؟قالوا: لم يحضر منهم أحد. قال: غاب الجد و الحزم، لو كان يوم علا و سعادة ما كانت تغيب كعب و لا كلاب. قال: فمن حضرها من هوازن؟قالوا: عمرو بن عامر، و عوف بن عامر. قال: ذانك الجذعان‏ لا ينفعان و لا يضران، ثم تنفس دريد، و قال: حرب عوان‏ . ليتني فيها جذع # أخب فيها و أضع‏ أقود و طفاء الزمع # كأنها شاة صدع‏ و بلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبائل و رغبهم في الجهاد، و وعدهم النصر، و أن الله قد وعده أن يغنمه أموالهم و نساءهم و ذراريهم، فرغب الناس و خرجوا على راياتهم، و عقد اللواء الأكبر و دفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و كل من دخل مكة برايته أمره أن يحملها، و خرج في اثني عشر ألف رجل، عشرة آلاف ممن كانوا معه. و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «و كان معه من بني سليم ألف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي، و من مزينة ألف رجل» . رجع الحديث إلى علي بن إبراهيم، قال: فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة، قال: و قال مالك ابن عوف لقومه: ليصير كل رجل منكم أهله و ماله خلف ظهره، و اكسروا جفون سيوفكم، و اكمنوا في شعاب هذا الوادي و في الشجر، فإذا كان في غلس الفجر فاحملوا حملة رجل واحد، و هدوا القوم، فإن محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب. قال: فلما صلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الغداة انحدر في وادي حنين، و هو واد له انحدار بعيد، و كانت بنو سليم على مقدمته، فخرجت عليها كتائب هوازن من كل ناحية، فانهزمت بنو سليم، و انهزم من وراءهم، و لم يبق 755 أحد إلا انهزم، و بقي أمير المؤمنين (عليه السلام) يقاتلهم في نفر قليل. و مر المنهزمون برسول الله (صلى الله عليه و آله) لا يلوون على شي‏ء، و كان العباس آخذا بلجام بغلة رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن يمينه، و أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب عن يساره. فأقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ينادي: «يا معشر الأنصار، إلى أين المفر؟أنا رسول الله» فلم يلو أحد عليه. و كانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو التراب في وجوه المنهزمين، و تقول: أين تفرون عن الله و عن رسوله. و مر بها عمر، فقالت له: ويلك، ما هذا الذي صنعت؟فقال لها: هذا أمر الله. فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الهزيمة ركض يحوم على بغلته قد شهر سيفه، فقال: «يا عباس، اصعد هذا الظرب‏ و ناد: يا أصحاب البقرة، يا أصحاب الشجرة، إلى أين تفرون، هذا رسول الله» . ثم رفع رسول الله (صلى الله عليه و آله) يده فقال: «اللهم لك الحمد و إليك المشتكى و أنت المستعان» فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: يا رسول الله: دعوت بما دعا به موسى حين فلق الله له البحر و نجاه من فرعون. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأبي سفيان بن الحارث: «ناولني كفا من حصى، فناوله فرماه في وجوه المشركين، ثم قال: «شاهت الوجوه» ثم رفع رأسه إلى السماء، و قال: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد، و إن شئت أن لا تعبد لا تعبد» . فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا و كسروا جفون سيوفهم و هم ينادون: لبيك، و مروا برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و استحيوا أن يرجعوا إليه، و لحقوا بالراية، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للعباس: «من هؤلاء، يا أبا الفضل؟» . فقال: يا رسول الله، هؤلاء الأنصار. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «الآن حمي الوطيس‏ » فنزل النصر من السماء، و انهزمت هوازن، و كانوا يسمعون قعقعة السلاح في الجو، فانهزموا في كل وجه، و غنم رسول الله (صلى الله عليه و آله) أموالهم و نساءهم و ذراريهم، و هو قوله تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ . 99-4486/ - علي بن إبراهيم: قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: ثُمَّ أَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ََ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا وَ عَذَّبَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا و هو القتل. وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلْكََافِرِينَ . قال: و قال رجل من بني نصر بن معاوية، يقال له: شجرة بن ربيعة للمؤمنين و هو أسير في أيديهم: أين الخيل البلق و الرجال عليهم الثياب البيض؟فإنما كان قتلنا بأيديهم، و ما كنا نراكم فيهم إلا كهيئة الشامة؟قالوا: تلك الملائكة. 99-4487/ - محمد بن يعقوب: عن حميد بن زياد، عن عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن 756 الطاطري، عن محمد بن زياد بياع السابري، عن أبان، عن عجلان أبي صالح، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) بيده يوم حنين أربعين» . 99-4488/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله‏ (عليه السلام) ، قال: «السكينة: الإيمان» . 99-4489/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن السندي بن محمد، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «السكينة: الإيمان» . 99-4490/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا أبو همام إسماعيل بن همام، عن الرضا (عليه السلام) أنه قال لرجل: أي شي‏ء السكينة عندكم؟فلم يدر القوم ما هي، فقالوا: جعلنا الله فداك، ما هي؟ قال: «ريح تخرج من الجنة طيبة، لها صورة كصورة الإنسان، تكون مع الأنبياء (عليهم السلام) ، و هي التي أنزلت علي إبراهيم (عليه السلام) حين بنى الكعبة، فجعلت تأخذ كذا و كذا، و بنى الأساس عليها» . 99-4491/ - ابن طاوس في (طرائفه) ، قال: و من طريف الروايات ما ذكره أبو هاشم بن الصباغ في كتاب (النور و البرهان) يرفعه إلى محمد بن إسحاق، قال: قال حسان: قدمت مكة معتمرا و أناس من قريش يقذفون أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) -فقال ما هذا لفظه-فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) فقام على فراشه، و خشي من أبي بكر أن يدلهم عليه، فأخذه معه و مضى إلى الغار. قوله تعالى: قََاتِلُوا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ لاََ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ لاََ يُحَرِّمُونَ مََا حَرَّمَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لاََ يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حَتََّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صََاغِرُونَ‏[29] 99-4492/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم 757 ابن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في حديث الأسياف الذي ذكره عن أبيه (عليه السلام) ، قال فيه: «و أما السيوف الثلاثة المشهورة: فسيف على مشركي العرب، قال الله عز و جل: فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » و قد تقدم في هذه الآية . قال: «و السيف الثاني على أهل الذمة، قال الله عز و جل: قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً نزلت هذه الآية في أهل الذمة، ثم نسخها قوله عز و جل: قََاتِلُوا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ لاََ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ لاََ يُحَرِّمُونَ مََا حَرَّمَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لاََ يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حَتََّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صََاغِرُونَ فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منه إلا الجزية أو القتل، و ما لهم في‏ء، و ذراريهم سبي، و إذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم، و حرمت أموالهم، و حلت لنا مناكحتهم، و من كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم و أموالهم، و لم تحل لنا مناكحتهم، و لم يقبل منهم إلا الدخول في دار الإسلام أو الجزية أو القتل» . 99-4493/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما حد الجزية على أهل الكتاب، و هل عليهم في ذلك شي‏ء موظف لا ينبغي أن يجوزوا إلى غيره؟ فقال: «ذاك إلى الإمام أن يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله مما يطيق، إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم‏ به حتى يسلموا، فإن الله تبارك و تعالى قال: حَتََّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صََاغِرُونَ ، و كيف يكون صاغرا و هو لا يكترث لما يؤخذ منه حتى يجد ذلا لما أخذ منه فيألم لذلك فيسلم» . قال: و قال ابن مسلم: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أ رأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس من أرض الجزية، و يأخذ من الدهاقين جزية رؤوسهم، أما عليهم في ذلك شي‏ء موظف؟ فقال: «كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم، و ليس للإمام أكثر من الجزية، إن شاء الإمام وضع ذلك على رؤوسهم و ليس على أموالهم شي‏ء، و إن شاء فعلى أموالهم و ليس على رؤوسهم شي‏ء» . فقلت: فهذا الخمس؟فقال: «إنما هذا شي‏ء كان صالحهم عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . 99-4494/ - و عنه: عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن أهل الذمة، ماذا عليهم مما يحقنون به دماءهم و أموالهم؟قال: «الخراج، فإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم، و إن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم» . 758 99-4495/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، جميعا، عن عبد الله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «جرت السنة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه، و لا من المغلوب على عقله» . 99-4496/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن المجوس، أ كان لهم نبي؟ فقال: «نعم، أما بلغك كتاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى أهل مكة: أن أسلموا و إلا نابذتكم بحرب، فكتبوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أن خذ منا الجزية و دعنا على عبادة الأوثان. فكتب إليهم النبي (صلى الله عليه و آله) : إني لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب. فكتبوا إليه يريدون بذلك تكذيبه: زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، ثم أخذت الجزية من مجوس هجر. فكتب إليهم النبي (صلى الله عليه و آله) : إن المجوس كان لهم نبي فقتلوه، و كتاب أحرقوه، أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور» . 99-4497/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، [عن أبيه‏] ، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صدقات أهل الذمة ، و ما يؤخذ منهم من ثمن خمورهم و لحم خنازيرهم و ميتتهم. قال: «عليهم الجزية في أموالهم، تؤخذ منهم من ثمن‏ لحم الخنزير أو الخمر، و كلما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم، و ثمنه للمسلمين حلال‏ » . 99-4498/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن أرض الجزية لا ترفع عنها الجزية، و إنما الجزية عطاء المهاجرين و الأنصار ، و الصدقة لأهلها الذين سمى الله في كتابه، و ليس لهم من الجزية شي‏ء» . ثم قال: «ما أوسع العدل!» ثم قال: «إن الناس ليستغنون إذا عدل بينهم، و تنزل السماء رزقها، و تخرج الأرض بركتها بإذن الله تعالى» . 759 99-4499/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في أهل الجزية، يؤخذ من أموالهم‏ شي‏ء سوى الجزية؟قال: «لا» . 99-4500/ - الشيخ: بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) . فقال: «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد سار في أهل العراق بسيرة، فهي‏ إمام لسائر الأرضين» و قال: «إن أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية، و إنما الجزية عطاء المهاجرين و الأنصار ، و الصدقات لأهلها الذين سمى الله في كتابه، ليس لهم في الجزية شي‏ء» . ثم قال: «ما أوسع العدل!إن الناس يستغنون‏ إذا عدل فيهم، و تنزل السماء رزقها، و تخرج الأرض بركتها بإذن الله تعالى» . 99-4501/ - علي بن إبراهيم: قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثني إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما حد الجزية على أهل الكتاب، و هل عليهم في ذلك شي‏ء موظف‏ لا ينبغي أن يجوز إلى غيره؟ فقال: «ذلك إلى الإمام يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله و ما يطيق، إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا، فالجزية تؤخذ منهم ما يطيقون له أن يتخذ منهم‏ حتى يسلموا، فإن الله قال: حَتََّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صََاغِرُونَ ، و كيف يكون صاغرا و هو لا يكترث لما يؤخذ منه حتى يجد ذلا لما أخذ منه، فيألم لذلك فيسلم» . 99-4502/ - العياشي: عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال: قال: «من ضرب الناس بسيفه و دعاهم إلى نفسه و في المسلمين من هو أعلم منه، فهو ضال متكلف» . قاله لعمرو بن 760 عبيد حيث سأله أن يبايع‏[محمد بن‏] عبد الله بن الحسن بن الحسن. 99-4503/ - عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت له: ما حد الجزية على أهل الكتاب، و هل عليهم من شي‏ء موظف لا ينبغي أن يجاوزه إلى غيره؟ قال: فقال: «لا، ذلك إلى الإمام، يأخذ منهم من كل إنسان، ما شاء، على قدر ماله و ما يطيق، إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم بها حتى يسلموا، فإن الله يقول: حَتََّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صََاغِرُونَ ، و كيف يكون صاغرا و هو لا يكترث لما يؤخذ منه حتى يجد ذلا لما أخذ منه، فيألم لذلك فيسلم» . 99-4504/ - عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال: «إن الله بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بخمسة أسياف، فسيف على أهل الذمة، قال الله: وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً نزلت في أهل الذمة، ثم نسختها اخرى، قوله: قََاتِلُوا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ لاََ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ إلى وَ هُمْ صََاغِرُونَ فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلا أداء الجزية أو القتل، و ما لهم في‏ء و تسبى ذراريهم، فإذا قبلوا الجزية حل لنا نكاحهم و ذبائحهم‏ » . قوله تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ وَ قََالَتِ اَلنَّصََارى‏ََ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ اَللََّهِ‏[30] 99-4505/ - الإمام العسكري (عليه السلام) : قال: «قال الصادق (عليه السلام) : لقد حدثني أبي الباقر (عليه السلام) عن جدي علي بن الحسين زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم أجمعين) ، أنه اجتمع يوما عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) أهل خمسة أديان: اليهود، و النصارى، و الدهرية، و الثنوية، و مشركو العرب. 761 فقالت اليهود: نحن نقول: عزير ابن الله، و قد جئناك-يا محمد-لننظر ما تقول، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خاصمناك‏ . و قالت النصارى: نحن نقول: إن المسيح ابن الله اتحد به، و قد جئناك لننظر ما تقول، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خاصمناك. و قالت الدهرية: نحن نقول: الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة، و قد جئناك لننظر ما تقول، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خاصمناك. و قالت الثنوية: نحن نقول: إن النور و الظلمة هما المدبران، و قد جئناك لننظر ما تقول، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خاصمناك. و قال مشركو العرب: نحن نقول: إن أوثاننا آلهة، و قد جئناك لننظر ما تقول، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خاصمناك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : آمنت بالله وحده لا شريك له، و كفرت بكل معبود سواه. ثم قال: إن الله تعالى بعثني بالحق إلى الخلق كافة بشيرا و نذيرا، حجة على العالمين، و سيرد الله كيد من يكيد دينه في نحره. ثم قال لليهود: أ جئتموني لأقبل قولكم بغير حجة؟قالوا: لا. قال: فما الذي دعاكم إلى القول بأن عزيرا ابن الله؟قالوا: لأنه أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت، و لم يفعل به هذا إلا لأنه ابنه. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فكيف صار عزير ابن الله دون موسى، و هو الذي جاء بالتوراة، و رئي منه من العجائب‏ ما قد علمتم، و لئن كان عزير ابن الله لما ظهر من إكرامه بإحياء التوراة، فلقد كان موسى بالبنوة أحق و أولى، و لئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب أنه ابنه، فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من البنوة، لأنكم إن كنتم إنما تريدون بالبنوة الولادة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم من ولادة الأمهات الأولاد بوطء آبائهم لهن فقد كفرتم بالله تعالى، و شبهتموه بخلقه، و أوجبتم فيه صفات المحدثين، و وجب عندكم أن يكون محدثنا مخلوقا، و أن له خالقا صنعه و ابتدعه! قالوا: لسنا نعني هذا، فإن هذا كفر كما ذكرت، و لكنا نعني أنه ابنه على معنى الكرامة، و إن لم يكن هناك ولادة، كما يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه و إبانة المنزلة من غيره: يا بني، و: إنه ابني. لا على إثبات ولادته منه، لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب بينه و بينه، و كذلك لما فعل بعزير ما فعل كان اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فهذا ما قلته لكم: إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه، فإن هذه 762 المنزلة لموسى أولى، و إن الله تعالى يفضح كل مبطل بإقراره، و يقلب عليه حجته. إن ما احتججتم به إنما يؤديكم إلى ما هو أكبر مما ذكرته لكم، لأنكم زعمتم أن عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه و بينه: يا بني، و هذا ابني، لا على طريق الولادة، فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لأجنبي آخر: هذا أخي. و لآخر: هذا شيخي، و أبي. و لآخر: هذا سيدي، و يا سيدي، على طريق الإكرام، و إن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، فإذن يجوز عندكم أن يكون موسى أخا لله أو شيخا أو أبا أو سيدا لأنه قد زاده في الكرامة على ما لعزير، كما أن من زاد رجلا في الإكرام، فقال له: يا سيدي، و يا شيخي، و يا عمي، و يا رئيسي، و يا أميري‏[على طريق الإكرام، و إن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، أ فيجوز عندكم أن يكون موسى أخا لله أو شيخا أو عما أو رئيسا أو سيدا أو أميرا لأنه قد زاده في الإكرام على من قال له: يا شيخي أو: يا سيدي أو: يا عمي أو: يا رئيسي أو: يا أميري؟]. قال: فبهت القوم و تحيروا، و قالوا: يا محمد، أجلنا نتفكر فيما قلته. فقال: انظروا فيه بقلوب معتقدة للإنصاف يهدكم الله. ثم أقبل (صلى الله عليه و آله) على النصارى، فقال لهم: و أنتم قلتم: إن القديم عز و جل اتحد بالمسيح ابنه، ما الذي أردتموه بهذا القول؟أردتم أن القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى؟أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما لوجود القديم الذي هو الله، أو معنى قولكم: إنه اتحد به، أنه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه. فإن أردتم أن القديم تعالى صار محدثا، فقد أحلتم‏ ، لأن القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا، و إن أردتم أن المحدث صار قديما، فقد أحلتم، لأن المحدث أيضا محال أن يصيرا قديما، و إن أردتم أنه اتحد به بأن اختصه و اصطفاه على سائر عباده، فقد أقررتم بحدوث عيسى و بحدوث المعنى الذي اتحد به من أجله، لأنه إذا كان عيسى محدثا، و كان الله اتحد به بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده، فقد صار عيسى و ذلك المعنى محدثين، و هذا خلاف ما بدأتم تقولونه. قال: فقالت النصارى: يا محمد، إن الله تعالى لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر، فقد اتخذه ولدا على جهة الكرامة، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فقد سمعتم ما قلت لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه، ثم أعاد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك كله، فسكتوا إلا رجلا واحدا منهم، قال له: يا محمد، أو لستم تقولون إن إبراهيم خليل الله؟[قال: قد قلنا ذلك. فقال: ]فإذا قلتم ذلك، فلم منعتمونا من أن نقول: إن عيسى ابن الله؟! فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إنهما لن يشتبها، لأن قولنا: إن إبراهيم خليل الله، فإنما هو مشتق من الخلة و الخلة، فأما الخلة فمعناه الفقر و الفاقة، فقد كان خليلا إلى ربه فقيرا و إليه منقطعا، و عن غيره متعففا معرضا مستغنيا، و ذلك لما أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق فبعث الله تعالى إلى جبرئيل (عليه السلام) ، و قال له: أدرك عبدي. فجاءه فلقيه في الهواء، فقال له: كلفني ما بدا لك، فقد بعثني الله لنصرتك، فقال: بل حسبي الله و نعم 763 الوكيل، إني لا أسأل غيره، و لا حاجة إلي إلا إليه، فسماه خليله، أي فقيره و محتاجه، و المنقطع إليه عمن سواه. و إذا جعل معنى ذلك من الخلة فقد تخلل معانيه‏ ، و وقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كأن معناه العالم به و بأموره، فلا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله، و إذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله، و أن من يلده الرجل و إن أهانه و أقصاه لم يخرج عن أن يكون ولده، لأن معنى الولادة قائم. ثم إن وجب-لأنه قال الله تعالى: إبراهيم خليلي-أن تقيسوا أنتم فتقولوا: إن عيسى ابنه، وجب أيضا كذلك أن تقولوا لموسى: إنه ابنه. فإن الذي معه من المعجزات لم يكن دون ما كان مع عيسى، فقولوا: إن موسى أيضا ابنه، و إنه يجوز أن تقولوا على هذا المعنى: شيخه و عمه و سيده و رئيسه و أميره، كما قد ذكرته لليهود. فقال بعضهم: ففي الكتب المنزلة أن عيسى، قال: أذهب إلى أبي؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فإن كنتم بذلك الكتاب تعلمون، فإن فيه: ربي و ربكم، و أذهب إلى أبي و أبيكم، فقولوا: إن جميع الذين خاطبهم كانوا أبناء الله، كما كان عيسى ابنه، من الوجه الذي كان عيسى ابنه ثم إن ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا المعنى الذي زعمتم أن عيسى من جهة الاختصاص كان ابنا له، لأنكم قلتم: إنما قلنا: إنه ابنه لأنه تعالى اختصه بما لم يختص به غيره، و أنتم تعلمون أن الذي خص به عيسى، لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى: أذهب إلى أبي و أبيكم. فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى، لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى. و أنتم إنما حكيتم لفظة عيسى و تأولتموها على غير وجهها، لأنه إذا قال: أبي و أبيكم. فقد أراد غير ما ذهبتم إليه و نحلتموه، و ما يدريكم لعله عنى: أذهب إلى آدم و إلى نوح، إن الله يرفعني إليهم، و يجمعني معهم، و آدم أبي و أبوكم، و كذلك نوح، بل ما أراد غير هذا؟ قال: فسكتت النصارى، و قالوا: ما رأينا كاليوم مجادلا و مخاصما، و سننظر في أمورنا. ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على الدهرية، فقال: و أنتم، فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة لم تزل، و لا تزال؟ فقالوا: إنا لا نحكم إلا بما نشاهد، و لم نجد للأشياء حدثا، فحكمنا بأنها لم تزل، و لم نجد لها انقضاء و فناء [فحكمنا بأنها لا تزال‏]. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أ فوجدتم لها قدما، أم وجدتم لها بقاء أبد الأبد؟فإن قلتم: إنكم قد وجدتم ذلك أثبتم لأنفسكم أنكم لم تزالوا على هيئتكم و عقولكم بلا نهاية، و لا تزالون كذلك، و لئن قلتم هذا دفعتم العيان و كذبكم العالمون الذين يشاهدونكم. قالوا: بل لم نشاهد لها قدما و لا بقاء أبد الأبد. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم و البقاء دائما، لأنكم لم تشاهدوا حدوثها و انقضاءها أولى من تارك التمييز لها مثلكم، فيحكم لها بالحدوث و الانقضاء و الانقطاع، لأنه لم يشاهد لها قدما و لا 764 بقاء أبد الآبد. أو لستم تشاهدون الليل و النهار و أحدهما بعد الآخر؟فقالوا: نعم. فقال: أ ترونهما لم يزالا و لا يزالان؟فقالوا: نعم. قال: فيجوز عندكم اجتماع الليل و النهار، فقالوا: لا. قال (صلى الله عليه و آله) : فإذن ينقطع أحدهما عن الآخر، فيسبق أحدهما، و يكون الثاني جاريا بعده، قالوا: كذلك هو. قال: قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل و نهار لم تشاهدوهما، فلا تنكروا لله قدرة. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أ تقدرون ما تقدم‏ من الليل و النهار متناه أو غير متناه؟فإن قلتم: غير متناه. فكيف وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوله؟و إن قلتم: إنه متناه. فقد كان و لا شي‏ء منهما . قالوا: نعم. قال لهم: أقلتم، إن العالم قديم ليس بمحدث. و أنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به، و بمعنى ما جحدتموه؟ قالوا: نعم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فهذا الذي نشاهده من الأشياء، بعضها إلى بعض مفتقر، لأنه لا قوام للبعض إلا بما يتصل به، كما نرى أن البناء محتاج بعض أجزائه إلى بعض و إلا لم يتسق و لم يستحكم، و كذلك سائر ما نرى. و قال (صلى الله عليه و آله) : فإن كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته و تمامه هو القديم، فأخبروني أن لو كان محدثا فكيف كان يكون؟و ماذا كانت تكون صفته؟قال: فبهتوا و علموا أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلا و هي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم، فوجموا ثم قالوا: سننظر في أمرنا. ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على الثنوية الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران، فقال: و أنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا؟ قالوا: لأنا وجدنا العالم صنفين: خيرا، و شرا، و وجدنا الخير ضد الشر، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشي‏ء و ضده، بل لكل واحد منهما فاعل، ألا ترى أن الثلج محال أن يسخن، كما أن النار محال أن تبرد، فأثبتنا لذلك صانعين قديمين: ظلمة و ضياء. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أو لستم وجدتم سوادا و بياضا، و حمرة و صفرة و خضرة و زرقة، و كل واحد منها ضد لسائرها، لاستحالة اجتماع اثنين منها في محل واحد، كما أن الحر و البرد ضدان لاستحالة اجتماعهما في محل واحد؟قالوا: نعم. قال: فهلا أثبتم بعدد كل لون صانعا قديما، ليكون فاعل كل ضد من هذه الألوان غير فاعل الضد الآخر؟ فسكتوا. ثم قال: و كيف اختلط النور و الظلمة، و هذا من طبعه الصعود، و هذه من طبعها النزول، أرأيتم لو أن رجلا 765 أخذ شرقا يمشي إليه، و الآخر غربا، أ كان يجوز عندكم أن يلتقيا ما داما سائرين على وجوههما؟قالوا: لا. قال: فوجب أن لا يختلط النور و الظلمة، لذهاب كل واحد منهما إلى غير جهة الآخر، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما هو محال أن يمتزج؟!بل هما مدبران جميعا مخلوقان. فقالوا: سننظر في أمورنا. ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على مشركي العرب، فقال: و أنتم، فلم عبدتم الأصنام من دون الله؟فقالوا: نتقرب بذلك إلى الله تعالى. فقال: أو هي سامعة مطيعة لربها عابدة له حتى تتقربوا بتعظيمها إلى الله تعالى؟قالوا: لا. قال: و أنتم الذين تنحتونها بأيديكم؟[قالوا: نعم، قال: ]فلئن تعبدكم هي-لو كان يجوز منها العبادة-أحرى من أن تعبدوها، إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم و عواقبكم، و الحكيم فيما يكلفكم. قال: فلما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك اختلفوا، فقال بعضهم: إن الله قد يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصورة، فصورنا هذه الصور، نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التي حل فيها ربنا. و قال آخرون منهم: إن هذه صور أقوام سلفوا، كانوا مطيعين لله قبلنا، فمثلنا صورهم و عبدناها تعظيما لله. و قال آخرون منهم: إن الله لما خلق آدم و أمر الملائكة بالسجود له، كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة، ففاتنا ذلك، و صورنا صورته فسجدنا لها تقربا إلى الله، كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله تعالى، و كما أمرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ففعلتم، ثم نصبتم في غير ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها، و قصدتم الكعبة لا محاريبكم، و قصدتم بالكعبة إلى الله تعالى لا إليها. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أخطأتم الطريق و ضللتم، أما أنتم-و هو (صلى الله عليه و آله) يخاطب الذين قالوا: إن الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها، فصورنا هذه نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حل فيها ربنا-فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات، أو يحل ربكم في شي‏ء حتى يحيط به ذلك الشي‏ء؟فأي فرق بينه إذن و بين سائر ما يحل فيه من لونه و طعمه و رائحته و لينه و خشونته و ثقله و خفته؟و لم صار هذا المحلول فيه محدثا و ذلك قديما دون أن يكون ذلك محدثا و هذا قديما؟و كيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال، و هو عز و جل‏[لا يزال‏]كما لم يزل؟فإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال، و ما وصفتموه بالزوال و الحدوث وصفتموه‏ بالفناء، لأن ذلك أجمع من صفات الحال و المحلول فيه، و جميع ذلك يغير الذات، فإن جاز أن تتغير ذات الباري عز و جل بحلوله في شي‏ء، جاز أن يتغير بأن يتحرك و يسكن و يسود و يبيض و يحمر و يصفر و تحله الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها حتى يكون فيه جميع صفات المحدثين و يكون محدثا تعالى الله عن ذلك. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فإذا بطل ما ظننتموه من أن الله يحل في شي‏ء فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم. قال: فسكت القوم، و قالوا: سننظر في أمورنا. 766 ثم أقبل على الفريق الثاني، فقال لهم: أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد الله فسجدتم لها و صليتم، و وضعتم الوجوه الكريمة على التراب، فما الذي أبقيتم لرب العالمين؟أما علمتم أن من حق من يلزم تعظيمه و عبادته أن لا يساوى به عبده؟أرأيتم ملكا عظيما إذا ساويتموه بعبيده في التعظيم و الخشوع و الخضوع أ يكون في ذلك وضع للكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير؟فقالوا: نعم. فقال: أ فلا تعلمون أنكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على رب العالمين؟فسكت القوم بعد أن قالوا: سننظر في أمورنا. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للفريق الثالث: لقد ضربتم لنا مثلا و شبهتمونا بأنفسكم و لسنا سواء، و ذلك أنا عباد الله مخلوقون مربوبون نأتمر له فيما أمرنا، و ننزجر عما زجرنا، و نعبده من حيث يريد منا، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه و لم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا، و لم يأذن لنا، لأنا لا ندري لعله أراد منا الأول و هو يكره الثاني، و قد نهانا أن نتقدم بين يديه. فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعنا، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعنا، فلم نخرج في شي‏ء من ذلك من اتباع أمره، و الله عز و جل حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه، لأنكم لا تدرون لعله يكره ما تفعلون، إذ لم يأمركم به. ثم قال: لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أرأيتم لو أمركم رجل بدخول‏ داره يوما بعينه، أ لكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره؟و لكم أن تدخلوا دارا له اخرى مثلها بغير أمره؟أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه، أو عبدا من عبيده، أو دابة من دوابه، أ لكم أن تأخذوا ذلك؟قالوا: نعم. قال: فإن لم تجدوه أخذتم آخر مثله؟قالوا: لا، لأنه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن لنا في الأول. قال (صلى الله عليه و آله) : فأخبروني، الله تعالى أولى بأن لا يتقدم على ملكه بغير أمره أو بعض المملوكين؟قالوا: بل الله أولى بأن لا يتصرف في ملكه بغير أمره و إذنه. قال (صلى الله عليه و آله) : فلم فعلتم، و من‏ أمركم أن تسجدوا لهذه الصور؟قال: فقال القوم: سننظر في أمورنا ثم سكتوا. قال الصادق (عليه السلام) : فو الذي بعثه بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم ثلاثة أيام حتى أتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأسلموا، و كانوا خمسة و عشرين رجلا، من كل فرقة خمسة، و قالوا: ما رأينا مثل حجتك-يا محمد-نشهد أنك رسول الله. و قال الصادق (عليه السلام) : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : فأنزل الله: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فكان في هذه الآية رد على ثلاثة أصناف منهم: لما قال: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فكان ردا على الدهرية الذين قالوا: إن الأشياء لا بدء لها و هي دائمة. ثم قال: وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ فكان ردا على الثنوية الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران. ثم 767 قال: ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فكان ردا على مشركي العرب الذين قالوا: إن أوثاننا آلهة. ثم أنزل الله تعالى: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ إلى آخرها، فكان فيها رد على من ادعى من دون الله ضدا أو ندا. قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأصحابه: قولوا: إِيََّاكَ نَعْبُدُ أي نعبد واحدا، لا نقول كما قالت الدهرية: إن الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة. و لا كما قالت الثنوية الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران. و لا كما قال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة. فلا نشرك بك شيئا، و لا ندعو من دونك إلها، كما يقول هؤلاء الكفار، و لا نقول كما قالت اليهود و النصارى: إن لك ولدا، تعاليت عن ذلك» . 99-4506/ - العياشي: عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنه لن يغضب لله شي‏ء كغضب الطلح‏ و السدر، إن الطلح كانت كالأترج‏ ، و السدر كالبطيخ، فلما قالت اليهود: يد الله مغلولة: نقص حملهما فصغر، فصار له عجم، و اشتد العجم‏ . و لما أن قالت النصارى: المسيح ابن الله. أذعرتا فخرج لهما هذا الشوك، و نقص حملهما و صار الشوك‏ إلى هذا الحمل، و ذهب حمل الطلح، فلا يحمل حتى يقوم قائمنا أو تقوم الساعة» . ثم قال: «من سقى طلحة أو سدرة فكأنما سقى مؤمنا من ظمأ» . 99-4507/ - عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا: عزير ابن الله، و اشتد غضب الله على النصارى حين قالوا: المسيح ابن الله، و اشتد غضب الله على من أراق دمي و آذاني في عترتي» . قوله تعالى: قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ أَنََّى يُؤْفَكُونَ [30] 99-4508/ - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال: « قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ أَنََّى يُؤْفَكُونَ أي لعنهم الله أنى يؤفكون، فسمى اللعنة قتالا، و كذلك‏ قُتِلَ اَلْإِنْسََانُ مََا أَكْفَرَهُ أي لعن الإنسان» . 768 قوله تعالى: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ اَلْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ -إلى قوله تعالى- يُشْرِكُونَ‏[31] 99-4509/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عبد الله بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت له: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ ؟فقال: «أما و الله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، و لو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم، و لكن أحلوا لهم حراما، و حرموا عليهم حلالا، فعبدوهم من حيث لا يشعرون» . و رواه أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن) : عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى، بباقي السند و المتن‏ . 99-4510/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن محمد بن خالد، عن حماد، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ ، قال: «و الله ما صلوا لهم و لا صاموا، و لكن أحلوا لهم حراما، و حرموا عليهم حلالا، فاتبعوهم» . 99-4511/ - و عنه: عن أبيه، عمن ذكره، عن عمرو بن أبي المقدام، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله تعالى: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ ، قال: «و الله ما صلوا لهم و لا صاموا، و لكن أطاعوهم في معصية الله» . 99-4512/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله تعالى: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ ، قال: «أما و الله ما صاموا لهم و لا صلوا، و لكنهم أحلوا لهم حراما، و حرموا عليهم حلالا، فاتبعوهم» . و في خبر آخر عنه: «و لكنهم أطاعوهم في معصية الله» . 99-4513/ - عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ ، 769 قال: «أما إنهم لم يتخذوهم آلهة، إلا أنهم أحلوا حراما فأخذوا به، و حرموا حلالا فأخذوا به، فكانوا أربابا من دون الله» . 99-4514/ - قال أبو بصير، قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، و لو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم، و لكنهم أحلوا لهم حراما، و حرموا عليهم حلالا، فكانوا يعبدونهم من حيث لا يشعرون» . 99-4515/ - عن حذيفة، أنه (عليه السلام) سئل عن قول الله: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ . فقال: «لم يكونوا يعبدونهم، و لكن كانوا إذا أحلوا لهم أشياء استحلوها، و إذا حرموا عليهم حرموها» . 99-4516/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ اَلْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ ، قال: «أما المسيح فبعض، عظموه في أنفسهم حتى زعموا أنه إله، و أنه ابن الله. و طائفة منهم قالوا: ثالث ثلاثة. و طائفة منهم قالوا: هو الله. و أما قوله: أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ فإنهم أطاعوهم و أخذوا بقولهم، و اتبعوا ما أمروهم به، و دانوا بما دعوهم إليه، فاتخذوهم أربابا بطاعتهم لهم و تركهم أمر الله و كتبه و رسله، فنبذوه وراء ظهورهم، و ما أمرهم به الأحبار و الرهبان اتبعوه و أطاعوهم و عصوا الله، و إنما ذكر هذا في كتابنا لكي يتعظ به‏ ، فعير الله بني إسرائيل بما صنعوا، يقول الله: وَ مََا أُمِرُوا إِلاََّ لِيَعْبُدُوا إِلََهاً وََاحِداً لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ سُبْحََانَهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ » . 99-4517/ - الطبرسي: روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا: «أما و الله، ما صاموا لهم و لا صلوا، و لكن أحلوا لهم حراما، و حرموا عليهم حلالا، فاتبعوهم و عبدوهم من حيث لا يشعرون» . 99-4518/ - قال: و روى الثعلبي، بإسناده عن عدي بن حاتم، قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) و في عنقي صليب من ذهب، فقال لي: «يا عدي، اطرح هذا الربق‏ من عنقك» . قال: فطرحته ثم انتهيت إليه، و هو يقرأ من سورة براءة هذه الآية اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً حتى فرغ منها. فقلت له: إنا لسنا نعبدهم؟فقال: «أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، و يحلون ما حرم الله فتستحلونه؟» قال: فقلت: بلى، قال: «فتلك عبادتهم» . قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ‏[33] 770 99-4519/ - ابن بابويه: قال حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ . قال: «و الله ما نزل تأويلها بعد، و لا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم (عليه السلام) ، فإذا خرج القائم (عليه السلام) لم يبق كافر بالله العظيم و لا مشرك بالإمام إلا كره خروجه حتى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة، قالت: يا مؤمن، في بطني كافر فاكسرني و اقتله» . 99-4520/ - العياشي: عن أبي المقدام، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ ، قال: «يكون أن لا يبقى أحد إلا أقر بمحمد (صلى الله عليه و آله) » . 99-4521/ - و قال في خبر آخر عنه: قال: «ليظهره الله في الرجعة» . 99-4522/ - عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ ، قال: «إذا خرج القائم (عليه السلام) لم يبق مشرك بالله العظيم و لا كافر إلا كره خروجه» . 99-4523/ - الطبرسي: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «إن ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد (عليهم السلام) ، فلا يبقى أحد إلا أقر بمحمد (صلى الله عليه و آله) » . 4524/ -علي بن إبراهيم: أنها نزلت في القائم من آل محمد (صلى الله عليه و آله) ، و هو الذي ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله. قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ وَ لاََ يُنْفِقُونَهََا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ* 771 يَوْمَ يُحْمى‏ََ عَلَيْهََا فِي نََارِ جَهَنَّمَ -إلى قوله تعالى- تَكْنِزُونَ‏[34-35] 99-4525/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن معاذ بن كثير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتيه به فيستعين به على عدوه، و هو قول الله عز و جل في كتابه: وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ وَ لاََ يُنْفِقُونَهََا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ » . 99-4526/ - الشيخ في (أماليه) : قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، و ساق إسناده، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لما نزلت هذه الآية وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ وَ لاََ يُنْفِقُونَهََا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ كل مال تؤدى زكاته فليس بكنز، و إن كان تحت سبع أرضين، و كل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز، و إن كان فوق الأرض» . 99-4527/ - و عنه: بإسناده، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «مانع الزكاة يجر قصبه في النار» يعني أمعاءه في النار. 99-4528/ - و عنه: بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن أبيه أي جعفر (عليه السلام) ، أنه سئل عن الدنانير و الدراهم، و ما على الناس فيها؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «هي خواتيم الله في أرضه، جعلها الله مصلحة لخلقه، و بها تستقيم شؤونهم و مطالبهم، فمن أكثر له منها فقام بحق الله تعالى فيها، و أدى زكاتها، فذاك الذي طابت و خلصت له، و من أكثر له منها فبخل بها، و لم يؤد حق الله فيها، و اتخذ منها الأبنية ، فذاك الذي حق عليه وعيد الله عز و جل في كتابه، يقول الله تعالى: يَوْمَ يُحْمى‏ََ عَلَيْهََا فِي نََارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى‏ََ بِهََا جِبََاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هََذََا مََا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مََا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ » . 99-4529/ - العياشي: عن سعدان، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله تعالى: اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ ، قال: «إنما عنى بذلك ما جاوز ألفي درهم» . 772 99-4530/ - عن معاذ بن كثير-صاحب الأكسية-قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتيه فيستعين به على عدوه، و ذلك قول الله: وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ وَ لاََ يُنْفِقُونَهََا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ » . 99-4531/ - عن الحسين بن علوان: عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن المؤمن إذا كان عنده من ذلك شي‏ء ينفقه على عياله ما شاء، ثم إذا قام القائم يحمل إليه ما عنده، فما بقي من ذلك يستعين به على أمره، فقد أدى ما يجب عليه» . 4532/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية: إن الله حرم كنز الذهب و الفضة و أمر بإنفاقه في سبيل الله. و قوله تعالى: يَوْمَ يُحْمى‏ََ عَلَيْهََا فِي نََارِ جَهَنَّمَ الآية، قال: كان أبو ذر الغفاري يغدو كل يوم و هو في الشام، فينادي بأعلى صوته: بشر أهل الكنوز بكي في الجباه، و كي في الجنوب، و كي في الظهور حتى يتردد الحر في أجوافهم. و قد تقدم حديث أبي ذر مع عثمان و كعب في معنى الآية، في قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ الآية، من سورة البقرة. قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ فَلاََ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ‏[36] 99-4533/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان‏ الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن محمد بن يوسف، عن محمد 773 ابن عيسى‏ ، عن محمد بن سنان، عن فضيل الرسان، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) ذات يوم، فلما تفرق من كان عنده، قال لي: «يا أبا حمزة، من المحتوم الذي لا تبديل له عند الله، قيام قائمنا، فمن شك فيما أقول لقي الله و هو به كافر، و له جاحد» . ثم قال: «بأبي أنت و أمي، المسمى باسمي، و المكنى بكنيتي، السابع من بعدي، بأبي من يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا» . ثم قال: «يا أبا حمزة، من أدركه فلم يسلم له فما سلم لمحمد و علي (عليهما السلام) و قد حرم الله عليه الجنة، و مأواه النار و بئس مثوى الظالمين. و أوضح من هذا-بحمد الله-و أنور و أبين و أزهر لمن هداه الله و أحسن إليه قول الله عز و جل في محكم كتابه: إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ فَلاََ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ و معرفة الشهور-المحرم و صفر و ربيع و ما بعده، و الحرم منها، هي: رجب، و ذو القعدة، و ذو الحجة، و المحرم-لا تكون دينا قيما لأن اليهود و النصارى و المجوس و سائر الملل و الناس جميعا من الموافقين و المخالفين يعرفون هذه الشهور، و يعدونها بأسمائها، و إنما هم الأئمة القوامون بدين الله (عليهم السلام) ، و الحرم منها: أمير المؤمنين علي (عليه السلام) الذي اشتق الله تعالى له اسما من اسمه العلي، كما اشتق لرسوله (صلى الله عليه و آله) اسما من اسمه المحمود، و ثلاثة من ولده، أسماؤهم علي بن الحسين، و علي بن موسى، و علي بن محمد، فصار لهذا الاسم المشتق من اسم الله جل و عز حرمة به، و صلوات الله على محمد و آله المكرمين المحترمين به» . 99-4534/ - و عنه، قال: أخبرنا سلامة بن محمد، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر المعروف بالحاجي، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي الرازي، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثني عبيد بن كثير، قال: حدثنا أحمد بن موسى الأسدي، عن داود بن كثير، قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) بالمدينة، فقال لي: «ما الذي أبطأ بك عنا، يا داود؟» فقلت: حاجة عرضت بالكوفة. فقال: «من خلفت بها؟» قلت: جعلت فذاك، خلفت عمك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلدا مصحفا ، ينادي بأعلى صوته: سلوني سلوني قبل أن تفقدوني، فبين جوانحي علم جم، قد عرفت الناسخ من المنسوخ، و المثاني و القرآن العظيم، و إني العلم بين الله و بينكم. فقال (عليه السلام) لي: «يا داود، لقد ذهبت بك المذاهب» ثم نادى: «يا سماعة بن مهران، ائتني بسلة الرطب» 774 فأتاه بسلة فيها رطب، فتناول منها رطبة فأكلها و استخرج النواة من فيه فغرسها في الأرض، ففلقت و أنبتت و أطلعت و أعذقت، فضرب بيده إلى بسرة من عذق، فشقها و استخرج منها رقا أبيض، ففضه و دفعه إلي، و قال: «اقرأه» فقرأته و إذا فيه سطران: الأول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. و الثاني: إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجة. ثم قال: «يا داود، أ تدري متى كتب هذا في هذا؟» قلت: الله أعلم و رسوله و أنتم. فقال: «قبل أن يخلق آدم بألفي عام» . و روى الشيخ المفيد هذين الخبرين في كتاب (الغيبة) . 99-4535/ - و عنه، قال: أخبرنا سلامة بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد السياري، عن أحمد بن هلال، قال: و حدثنا علي بن محمد بن عبد الله الحناني‏ ، عن أحمد بن هلال، عن امية بن ميمون الشعيري، عن زياد القندي، قال: سمعت أبا إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد (عليهم السلام) أجمعين يقول: «إن الله عز و جل خلق بيتا من نور، و جعل قوامه أربعة أركان: الله أكبر، و لا إله إلا الله، و سبحان الله، و الحمد لله‏ . ثم خلق من الأربعة أربعة، و من الأربعة أربعة، ثم قال عز و جل: إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ » . 99-4536/ - الشيخ في (الغيبة) رواه بحذف الإسناد، عن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن تأويل قول الله عز و جل: إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ فَلاََ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ . قال: فتنفس سيدي الصعداء، ثم قال: «يا جابر، أما السنة فهي جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و شهورها اثنا عشر شهرا، فهو أمير المؤمنين، و إلي و إلى ابني جعفر، و ابنه موسى، و ابنه علي، و ابنه محمد، و ابنه علي، و إلى ابنه الحسن، و إلى ابنه محمد الهادي المهدي. اثنا عشر إماما، حجج الله في خلقه، و أمناؤه على وحيه و علمه. و الأربعة الحرم الذين هم الدين القيم، أربعة منهم يخرجون باسم واحد: علي أمير المؤمنين، و أبي علي بن الحسين، و علي 775 ابن موسى، و علي بن محمد، فالإقرار بهؤلاء هو الدين القيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم، أي قولوا بهم جميعا تهتدوا» . 99-4537/ - السيد شرف الدين النجفي: عن المقلد بن غالب الحسني (رحمه الله) ، عن رجاله، بإسناد متصل إلى عبد الله بن سنان الأسدي، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) ، قال: «قال أبي-يعني محمد الباقر (عليه السلام) -لجابر بن عبد الله: لي إليك حاجة أخلو بك فيها، فلما خلا به، قال: يا جابر، أخبرني عن اللوح الذي رأيته عند امي فاطمة الزهراء (عليها السلام) ؟ فقال: أشهد بالله لقد دخلت على سيدتي فاطمة لأهنئها بولدها الحسين (عليه السلام) ، فإذا بيدها لوح أخضر من زمردة خضراء فيه كتابة، أنور من الشمس، و أطيب رائحة من المسك الأذفر. فقلت: ما هذا اللوح، يا بنت رسول الله؟فقالت: هذا لوح أنزله الله عز و جل على أبي، و قال لي: احفظيه، ففعلت، فإذا فيه اسم أبي و بعلي و اسم ابني و الأوصياء من بعد ولدي الحسين، فسألتها أن تدفعه إلي لأنسخه، ففعلت. فقال له أبي: ما فعلت بنسختك؟فقال: هي عندي. قال: فهل لك أن تعارضني عليها؟قال: فمضى جابر إلى منزله، فأتاه بقطعة جلد أحمر. فقال له: انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك، فكان في صحيفته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم نزل به الروح الأمين على محمد خاتم النبيين، يا محمد: إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ فَلاََ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ . يا محمد، عظم أسمائي، و اشكر نعمائي، و لا تجحد آلائي، و لا ترج سوائي، و لا تخش غيري، فإنه من يرج سوائي و يخش غيري أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين. يا محمد، إني اصطفيتك على الأنبياء، و اصطفيت وصيك عليا على الأوصياء، و جعلت الحسن عيبة علمي بعد انقضاء مدة أبيه، و الحسين خير أولاد الأولين و الآخرين، فيه تثبت الإمامة و منه العقب، و علي بن الحسين زين العابدين، و الباقر العلم الداعي إلى سبيلي على منهاج الحق، و جعفر الصادق في القول و العمل، تلبس من بعده فتنة صماء، فالويل كل الويل لمن كذب عترة نبيي و خيرة خلقي، و موسى الكاظم الغيظ، و علي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق الله، و محمد الهادي شبيه جده الميمون، و علي الداعي إلى سبيلي، و الذاب عن حرمي، و القائم في رعيتي‏ ، و الحسن الأعز ، يخرج منه ذو الاسمين خلف محمد، يخرج في آخر الزمان و على رأسه عمامة بيضاء تظله عن الشمس، و ينادي مناد بلسان 776 فصيح يسمعه الثقلان و من بين الخافقين: هذا المهدي من آل محمد. فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا» . 99-4538/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عمرو الشامي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: « إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فغرة الشهور شهر الله عز ذكره، و هو شهر رمضان، و قلب شهر رمضان ليلة القدر، و نزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن» . 99-4539/ - العياشي: عن أبي خالد الواسطي، قال: أتيت أبا جعفر (عليه السلام) يوم شك فيه من رمضان، فإذا مائدة موضوعة و هو يأكل، و نحن نريد أن نسأله، فقال: «أدنوا الغداء، إذا كان مثل هذا اليوم لم يحكم فيه سبب ترونه فلا تصوموا» . ثم قال: «حدثني أبي، علي بن الحسين (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما ثقل في مرضه، قال: أيها الناس، إن السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثم قال‏ بيده: رجب مفرد، و ذو القعدة، و ذو الحجة، و المحرم ثلاث متواليات. ألا و هذا الشهر المفروض شهر رمضان، فصوموا لرؤيته، و أفطروا لرؤيته، فإذا خفي الشهر فأتموا العدة شعبان ثلاثين، و صوموا الواحد و الثلاثين، و قال بيده: الواحد و الاثنين و الثلاثة، ثم ثنى إبهامه، ثم قال: أيها الناس، شهر كذا و شهر كذا. و قال علي (عليه السلام) : صمنا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) تسعة و عشرين يوما و لم نقضه، و رآه تماما» . 99-4540/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنت قاعدا عنده خلف المقام و هو محتب‏ مستقبل القبلة، فقال: «أما النظر إليها عبادة، و ما خلق الله بقعة من الأرض أحب إليه منها-ثم أهوى بيده إلى الكعبة-و لا أكرم عليه منها، لها حرم الله الأشهر الحرم في كتابه يوم خلق السماوات و الأرض، ثلاثة أشهر متوالية و شهر مفرد للعمرة» . قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «شوال و ذو القعدة و ذو الحجة و رجب» . 4541/ -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ قََاتِلُوا اَلْمُشْرِكِينَ كَافَّةً يقول: جميعا كَمََا يُقََاتِلُونَكُمْ كَافَّةً . قوله تعالى: زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمََالِهِمْ‏[36-37] 777 4542/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: إِنَّمَا اَلنَّسِي‏ءُ زِيََادَةٌ فِي اَلْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عََاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عََاماً لِيُوََاطِؤُا عِدَّةَ مََا حَرَّمَ اَللََّهُ كان سبب نزولها أن رجلا من كنانة كان يقف في الموسم، فيقول: قد أحللت دماء المحلين من طيئ و خثعم في شهر المحرم و أنسأته، و حرمت بدله صفرا. فإذا كان العام المقبل، يقول: قد أحللت صفرا و أنسأته و حرمت بدله شهر المحرم. فأنزل الله: إِنَّمَا اَلنَّسِي‏ءُ زِيََادَةٌ فِي اَلْكُفْرِ -إلى قوله: زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمََالِهِمْ . قوله تعالى: إِلاََّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اَللََّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا ثََانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمََا فِي اَلْغََارِ إِذْ يَقُولُ لِصََاحِبِهِ لاََ تَحْزَنْ إِنَّ اَللََّهَ مَعَنََا فَأَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهََا وَ جَعَلَ كَلِمَةَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلسُّفْلى‏ََ وَ كَلِمَةُ اَللََّهِ هِيَ اَلْعُلْيََا وَ اَللََّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* `اِنْفِرُوا خِفََافاً وَ ثِقََالاً[40-41] 99-4543/ - محمد بن يعقوب: عن حميد بن زياد، عن محمد بن أيوب، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن يوسف بن صهيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أقبل يقول لأبي بكر في الغار: اسكن، فإن الله معنا. و قد أخذته الرعدة و هو لا يسكن، فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) حاله، قال: تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون، و أريك جعفرا و أصحابه في البحر يغوصون؟قال: نعم. فمسح رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيده على وجهه، فنظر إلى الأنصار في مجالسهم يتحدثون، و نظر إلى جعفر و أصحابه في البحر يغوصون، فأضمر تلك الساعة أنه ساحر» . 778 99-4544/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما خرج من الغار متوجها إلى المدينة، و قد كانت قريش جعلت لمن أخذه مائة من الإبل، فخرج سراقة بن مالك بن جعشم فيمن يطلب، فلحق برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اللهم اكفني شر سراقة بما شئت. فساخت قوائم فرسه فثنى رجله، ثم اشتد، فقال: يا محمد، إني قد علمت أن الذي أصاب قوائم فرسي إنما هو من قبلك، فادع الله أن يطلق لي فرسي، فلعمري إن لم يصبكم مني خير لم يصبكم مني شر. فدعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأطلق الله عز و جل فرسه، فعاد في طلب رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى فعل ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يدعو رسول الله (صلى الله عليه و آله) فتأخذ الأرض قوائم فرسه، فلما أطلقه في الثالثة، قال: يا محمد، هذه إبلي بين يديك فيها غلامي، فإن احتجت إلى ظهر أو لبن فخذ منه، و هذا سهم من كنانتي علامة، و أنا أرجع فأرد عنك الطلب، فقال: لا حاجة لنا فيما عندك» . 4545/ -و قال الزمخشري في (ربيع الأبرار) : قال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني الذي تبع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مهاجره، فرسخت قوائم فرسه في الأرض، فدعا له فتخلص، يخاطب أبا جهل: أبا حكم و الله لو كنت شاهدا # لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه علمت و لم تشكك بأن محمدا # رسول ببرهان فمن ذا يقاومه؟ قال: و كان عكرمة بن أبي جهل إذا نشر المصحف غشي عليه، و يقول: هذا كلام ربي‏ . 4546/ -و ذكر الطبرسي في (إعلام الورى) في حديث سراقة بن جعشم مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قال: الذي اشتهر في العرب يتقاولون فيه الأشعار، و يتفاوضونه في الديار، أنه تبعه و هو متوجه إلى المدينة فساخت‏ قوائم فرسه حتى تغيبت بأجمعها في الأرض و هو بموضع جدب، و قاع صفصف، فعلم أن الذي أصابه أمر سماوي، فنادى: يا محمد، ادع ربك يطلق لي فرسي، و ذمة الله علي أن لا أدل عليك أحدا. فدعا له فوثب جواده كأنه أفلت من انشوطة، و كان رجلا داهية، و علم بما رأى أنه سيكون له نبأ، فقال: اكتب لي أمانا، فكتب له و انصرف. قال محمد بن إسحاق: إن أبا جهل قال في أمر سراقة أبياتا، فأجابه سراقة: 779 أبا حكم و اللات‏ لو كنت شاهدا # لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه عجبت‏ و لم تشكك بأن محمدا # نبي ببرهان فمن ذا يكاتمه عليك بكف الناس عنه فإنني # أرى أمره يوما ستبدو معالمه‏ 99-4547/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن بعض رجاله، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الغار، قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر و أصحابه تعوم في البحر، و أنظر إلى الأنصار محتبين في أفنيتهم. فقال أبو بكر: و تراهم، يا رسول الله؟قال: نعم. قال: فأرنيهم. فمسح على عينيه فرآهم» . 99-4548/ - السيد الرضي في (الخصائص) : بإسناد مرفوع، قال: قال ابن الكواء لأمير المؤمنين (عليه السلام) : أين كنت حيث ذكر الله تعالى نبيه و أبا بكر فقال: ثََانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمََا فِي اَلْغََارِ إِذْ يَقُولُ لِصََاحِبِهِ لاََ تَحْزَنْ إِنَّ اَللََّهَ مَعَنََا ؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «ويحك يا بن الكواء، كنت على فراش رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد طرح علي ريطته‏ ، فأقبلت قريش مع كل رجل منهم هراوة فيها شوكها، فلم يبصروا رسول الله (صلى الله عليه و آله) حيث خرج، فأقبلوا علي يضربونني بما في أيديهم حتى تنفط جلدي و صار مثل البيض، ثم انطلقوا بي يريدون قتلي، فقال بعضهم: لا تقتلوه الليلة، و لكن أخروه و اطلبوا محمدا-قال-فأوثقوني بالحديد، و جعلوني في بيت، و استوثقوا مني و من الباب بقفل، فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت، يقول: يا علي، فسكن الوجع الذي كنت أجده، و ذهب الورم الذي كان في جسدي، ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا علي، فإذا الحديد الذي في رجلي قد تقطع، ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا علي. فإذا الباب قد تساقط ما عليه و فتح، فقمت و خرجت، و قد كانوا جاءوا بعجوز كمهاء لا تبصر و لا تنام، تحرس الباب، فخرجت عليها و هي لا تعقل‏ » . 99-4549/ - و روى صاحب كتاب (سير الصحابة) ، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن موسى الهمداني، عن محمد بن علي الطالقاني، عن جعفر الكناني، عن أبان بن تغلب، قال: قلت لسيدي جعفر الصادق (عليه السلام) : جعلت فداك، هل في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) من أنكر على أبي بكر؟ 780 قال: «نعم-يا أبان-الذي أنكر على الأول اثنا عشر رجلا: ستة من المهاجرين، و ستة من الأنصار، و هم: خالد ابن سعيد بن العاص الأموي، و سلمان الفارسي، و أبو ذر الغفاري، و عمار بن ياسر، و المقداد بن الأسود الكندي، و بريدة الأسلمي. و من الأنصار: قيس بن سعد بن عبادة، و خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، و سهل بن حنيف، و أبو الهيثم بن التيهان، و أبي بن كعب، و أبو أيوب الأنصاري-و ساق الحديث-و إنهم استأذنوا أمير المؤمنين (عليه السلام) في إقامة الحجة على أبي بكر، و إن الحق لعلي دونه، فاحتج كل واحد منهم على أبي بكر مما سمع من رسول الله (صلى الله عليه و آله) في إقامة علي (عليه السلام) خليفة من بعده (صلى الله عليه و آله) . و بعد احتجاج الاثني عشر عليه، قال أبو بكر: لست بخيركم. فقالوا له: إن كنت صادقا فانزل عن المنبر، و لا تعد. فنزل، فقال عمر بن الخطاب: و الله ما أقلناك و لا استقلناك. ثم أخذ عمر بن الخطاب بيد أبي بكر و انطلق به و الناس قد ثاروا عليهم، فجاءوا إلى منزل أبي بكر. هذا ما جرى لهم من الأمور حيث صعد أبو بكر المنبر، و مكث أبو بكر في منزله ثلاثة أيام لم يظهر إلى الناس، فلما كان في اليوم الرابع دخل عليه عمر، و قال: ما الذي يقعدك، إن أصلع قريش قد طمع فيها؟فقال أبو بكر: إليك عني-يا عمر-إني لفي شغل عنها، أما رأيت ما فعل بي الناس. فدخل عليه عثمان بن عفان في ألف رجل، و قال: ما يقعدكم عنها، و الله لقد طمعت فيها بنو هاشم؟و جاء معاذ بن جبل في ألف رجل، و قال: ما يقعدكم عنها، و قد طمع أصلع قريش فيها؟و جاء سالم مولى حذيفة في ألف رجل، و ما زالوا يجتمعون حتى صاروا في أربعة آلاف رجل، و جاءوا شاهرين أسيافهم يقدمهم عمر حتى توسطوا مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أمير المؤمنين (عليه السلام) في نفر من أصحابه، فقال عمر: يا أصحاب علي، لئن تكلم اليوم أحد منكم ما تكلم به بالأمس لنأخذن ما فيه عيناه. فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص الأموي، فقال: يا بن الخطاب، أ بأسيافكم تهددوننا، و أسيافنا أحد منها، و منها ذو الفقار؟!و بجمعكم تفزعونا، و بقتلنا-و الله-مدحنا و ذمكم، و فينا من هو أكبر منكم: حجة الله، و وصي رسول الله؟!و لولا أني أمرت بطاعة إمامي لشهرت سيفي و جاهدتكم في سبيل الله، و قد قال الله تعالى: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ مَعَ اَلصََّابِرِينَ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : شكر الله مقامك. ثم قال سلمان: الله أكبر، سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: بينا أخي و ابن عمي في مسجدي و هو في جماعة من أصحابه إذ نكبت عنهم جماعة من كلاب أهل النار، يريدون قتله و قتل من معه، و لست أشك أنكم هم. فهم به عمر بن الخطاب. فنهض علي (عليه السلام) فتناول أثياب عمر بن الخطاب و خناقه، و جلد به الأرض، و وضع رجله على صدره، و قال: يا بن صهاك، لولا كتاب من الله سبق، و عهد من رسول الله، لأهرقت دمك، أنت أقل صبرا و أضعف ناصرا. 781 ثم أقبل على أصحابه، و قال: انصرفوا-يرحمكم الله-فو الله إن رفع أحدهم عليكم سيفا أو طرفا لألحقن آخرهم بأولهم. فنكسوا رؤوسهم جميعا، ثم قال: و الله لأدخلن هذا المسجد كما دخل أخواي موسى و هارون، إذ قال له قومه: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ و الله لا أدخلنه إلا لزيارة رسول الله (صلى الله عليه و آله) أو لقضية أقضيها، فإنه لا يجوز لحجة الله و وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يترك من يسترشده. ثم رفع رجله عن صدر عمر و ركله، و قال له: اذهب، فإن لله فيك أمرا هو بالغه» . قال أبان: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «فما دخله إلا كما قال (عليه السلام) ، ثم خرج و أصحابه و دخل أبو بكر و جمعه، ثم ارتقى المنبر دون مقام رسول الله (صلى الله عليه و آله) بدرجة، ثم حمد الله و أثنى عليه، و ذكر النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال في الجماعة رجل: كيف يصلي عليه و قد خالف أمره الذي جاء من الله تعالى!ثم بدأ أبو بكر بنفسه، فساعة ما ذكر نفسه انتقض‏ عليه عقبه‏ الذي لدغه فيه الحريش، فقصر قامته، و أسبل ثوبه على عقبه، و أوجز في كلامه، و نزل عن المنبر، و أسرع إلى منزله يستقيم حاله، فتبعه أبو ذر مسرعا، فلما دخل أبو بكر منزله هجم عليه، و دخل خلفه، ثم قال له: يا أبا بكر، بالله عليك هل انتقض عليك عقبك الذي ضربك فيه الحريش في الغار، و قال لك رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ويلك، لا تحزن. فقلت: أخاف الموت؟فقال: لا تموت، إنما ينتقض عليك ساعة تنقض عهدي و تظلم وصيي؟ فقال له أبو بكر: من أين لك ذلك، و ما كنت معنا في الغار؟ فقال: إن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال: اذهب فانظر إلى أبي بكر، فإنه يبلغ إلى داره فينتقض عليه عقبه الذي لدغه فيه الحريش. فأتيتك كما أخبرني المظلوم الصادق، ثم دخل عمر و خرج أبو ذر مسرعا» . قال في القاموس: الحريش: دويبة قدر الإصبع بأرجل كثير ة. 99-4550/ - ابن طاوس في (طرائفه) ، قال: و من طريق العامة ما ذكره أبو هاشم بن الصباغ في كتاب (النور و البرهان) يرفعه إلى محمد بن إسحاق، قال: قال حسان: قدمت مكة معتمرا و أناس من قريش يقذفون أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال ما هذا لفظه: فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) فنام على فراشه، و خشي من أبي بكر أن يدلهم عليه، فأخذه معه إلى الغار. 99-4551/ - المفيد في (الاختصاص) : عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عمرو بن سعيد الثقفي، عن يحيى ابن الحسن بن فرات، عن يحيى بن مساور، عن أبي الجارود المنذر بن الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «لما 782 صعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) الغار طلبه علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و خشي أن يغتاله المشركون، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) على حراء و علي (عليه السلام) بثبير، فبصر به النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: مالك، يا علي؟فقال: بأبي أنت و امي، خشيت أن يغتالك المشركون، فطلبتك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ناولني يدك، يا علي. فرجف الجبل حتى تخطى برجله إلى الجبل الآخر، ثم رجع الجبل إلى قراره» . 99-4552/ - و روى الحسين بن حمدان الخصيبي، بإسناده، عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ، عن أبيه محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام) ، قال: «لما لقنه جابر بن عبد الله الأنصاري رسالة جده رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى ابنه الباقر (عليه السلام) قال له علي بن الحسين (عليه السلام) : يا جابر، أ كنت شاهدا حديث جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم الغار؟قال جابر: لا، يا بن رسول الله. قال: إذن أحدثك، يا جابر؟قال: حدثني، جعلت فداك، فقد سمعته من جدك (صلى الله عليه و آله) . فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما هرب إلى الغار من مشركي قريش حيث كبسوا داره لقتله، و قالوا: اقصدوا فراشه حتى نقتله فيه. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) : يا أخي، إن مشركي قريش يكبسوني في هذه الليلة، و يقصدون فراشي، فما أنت صانع يا علي؟ قال له أمير المؤمنين: أنا-يا رسول الله-اضطجع في فراشك، و تكون خديجة في موضع من الدار، و اخرج و استصحب الله حيث تأمن على نفسك. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فديتك-يا أبا الحسن-أخرج لي ناقتي العضباء حتى أركبها، و أخرج إلى الله هاربا من مشركي قريش، و افعل بنفسك ما تشاء، و الله خليفتي عليك و على خديجة. فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ركب الناقة و سار، و تلقاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا رسول الله، إن الله أمرني أن أصحبك في مسيرك و في الغار الذي تدخله و أرجع معك إلى المدينة إلى أن تنيخ ناقتك بباب أبي أيوب الأنصاري. فسار (صلى الله عليه و آله) فتلقاه أبو بكر، فقال له: يا رسول الله، أصحبك؟فقال ويحك-يا أبا بكر-ما أريد أن يشعر بي أحد، فقال: فأخشى-يا رسول الله-أن يستخلفني المشركون على لقائي إياك، و لا أجد بدا من صدقهم. فقال له (عليه السلام) : ويحك-يا أبا بكر-أو كنت فاعلا ذلك؟فقال: إي و الله، لئلا أقتل، أو أحلف فأحنث. فقال (صلى الله عليه و آله) : ويحك-يا أبا بكر-فما صحبتك إياي بنافعتك. فقال له أبو بكر: و لكنك تستغشني و تخشى أن انذر بك المشركين. فقال له (عليه السلام) : سر إذا شئت. فتلقاه الغار، فنزل عن ناقته العضباء و أبركها بباب الغار، و دخل و معه جبرئيل و أبو بكر. و قامت خديجة في جانب الدار باكية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و اضطجع أمير المؤمنين (عليه السلام) على 783 فراش رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليفديه بنفسه، و وافى المشركون الدار ليلا فتسوروا عليها و دخلوا، و قصدوا إلى فراش رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فوجدوا أمير المؤمنين (عليه السلام) مضطجعا فيه، فضربوا بأيديهم إليه، و قالوا: يا بن أبي كبشة، لم ينفعك سحرك و لا كهانتك و لا خدمة الجان لك، اليوم نسقي أسلحتنا من دمك. فنفض أمير المؤمنين أيديهم عنه، فكأنهم لم يصلوا إليه، و جلس في الفراش، و قال: ما بالكم-يا مشركي قريش-أنا علي بن أبي طالب! قالوا له: و أين محمد، يا علي؟قال: حيث يشاء الله. قالوا: و من في الدار؟قال: خديجة. قالوا: الحبيبة الكريمة لولا تبعلها بمحمد. يا علي، و حق اللات و العزى لولا حرمة أبيك أبي طالب و عظم محله في قريش لأعملنا أسيافنا فيك. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : يا مشركي قريش، أعجبتكم كثرتكم، و فالق الحب، و بارئ النسمة، ما يكون إلا ما يريد الله، و لو شئت أن أفني جمعكم، كنتم أهون علي من فراش السراج، فلا شي‏ء أضعف منه. فتضاحك القوم المشركون، و قال بعضهم لبعض: خلوا عليا لحرمة أبيه و اقصدوا الطلب لمحمد. و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الغار، و جبرئيل (عليه السلام) و أبو بكر معه، فحزن رسول الله (صلى الله عليه و آله) على علي (عليه السلام) و خديجة فقال جبرئيل (عليه السلام) : لا تحزن إن الله معنا. ثم كشف له فرأى عليا و خديجة (عليهما السلام) و رأى سفينة جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) و من معه تعوم في البحر، فأنزل الله سكينته على رسوله، و هو الأمان مما خشيه على علي و خديجة، فأنزل الله الآية ثََانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمََا فِي اَلْغََارِ يريد جبرئيل (عليه السلام) إِذْ يَقُولُ لِصََاحِبِهِ لاََ تَحْزَنْ إِنَّ اَللََّهَ مَعَنََا فَأَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ الآية. و لو كان الذي حزن أبو بكر لكان أحق بالأمان من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، لو لم يحزن. ثم إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لأبي بكر: يا أبا بكر، إني أرى عليا و خديجة، و مشركي قريش و خطابهم و سفينة جعفر بن أبي طالب و من معه تعوم في البحر، و أرى الرهط من الأنصار مجلبين في المدينة. فقال أبو بكر: و تراهم-يا رسول الله-في‏[هذه الليلة، و في هذه الساعة، و أنت في‏]الغار و في هذه الظلمة، و ما بينهم و بينك من بعد المدينة عن مكة؟! فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إني أريك-يا أبا بكر-حتى تصدقن. و مسح يده على بصره، فقال: انظر-يا أبا بكر-إلى مشركي قريش، و إلى أخي على الفراش و خطابه لهم، و خديجة في جانب الدار، و انظر إلى سفينة جعفر تعوم في البحر. فنظر أبو بكر إلى الكل، ففزع و رعب، و قال: يا رسول الله، لا طاقة لي بالنظر إلى ما رأيته، فرد علي غطائي، فمسح على بصره فحجب عما أراه رسول الله. و قصد المشركون في الطلب ليقفوا أثر رسول الله (صلى الله عليه و آله) [حتى‏]جاءوا إلى باب الغار، و حجب الله عنهم الناقة و لم يروها، و قالوا: هذا أثر ناقة محمد و مبركها في باب الغار. فدخلوا فوجدوا على باب الغار نسجا قد أظله، فقالوا: ويحكم ما ترون إلى نسج هذه العنكبوت على باب الغار، فكيف دخله محمد؟!فصدهم الله عنه و رجعوا. و خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الغار و هاجر إلى المدينة، و خرج أبو بكر فحدث المشركين بخبره مع‏ 784 رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قال لهم: لا طاقة لكم بسحر محمد» . و قصص يطول شرحها. قال جابر: هكذا و الله-يا بن رسول الله-حدثني جدك رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما زاد و لا نقص حرفا واحدا» . قلت: تقدم في قوله تعالى: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ الآية، في حديث هند بن أبي هالة: أن ماتت خديجة بعد أبي طالب بشهر، فاجتمع بذلك على رسول الله (صلى الله عليه و آله) حزنان، و ذلك قبل الهجرة . و سيأتي-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كََانَ مَشْهُوداً في حديث عن علي بن الحسين (عليه السلام) : «ماتت خديجة قبل الهجرة بسنة، و مات أبو طالب بعد موت خديجة، فلما فقدهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) سئم المقام بمكة و دخله حزن شديد، و أشفق على نفسه من كفار قريش، فشكا إلى جبرئيل (عليه السلام) فأوحى الله عز و جل: اخرج من القرية الظالم أهلها، و هاجر إلى المدينة، فليس لك اليوم بمكة ناصر، و انصب للمشركين حربا، فعند ذلك توجه رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة » فلعل رواية الحسين بن حمدان ببقاء خديجة إلى وقت الهجرة وقعت و هما من الراوي، و الله أعلم. 99-4553/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن أحمد، عن ابن فضال، عن الرضا (عليه السلام) : «فأنزل الله سكينته على رسوله و أيده بجنود لم تروها» . قلت: هكذا؟قال: «هكذا نقرؤها، و هكذا تنزيلها» . 99-4554/ - العياشي: عن عبد الله بن محمد الحجال، قال: كنت عند أبي الحسن الثاني (عليه السلام) و معي الحسن بن الجهم، فقال له الحسن: إنهم يحتجون علينا بقول الله تبارك و تعالى: ثََانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمََا فِي اَلْغََارِ . قال: «و ما لهم في ذلك، فو الله لقد قال الله: فأنزل الله سكينته على رسوله. و ما ذكره فيها بخير» . قال: قلت له أنا: جعلت فداك، و هكذا تقرؤنها؟قال: «هكذا قرأتها» . و قد تقدم في قوله تعالى: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ الآية، من سورة الأنفال روايات في ذلك، و أن الغار في جبل ثور بمكة، و أنه (صلى الله عليه و آله) لبث فيه ثلاثة أيام. 99-4555/ - قال زرارة: قال أبو جعفر (عليه السلام) : « فَأَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ََ رَسُولِهِ ألا ترى أن السكينة إنما نزلت على رسوله وَ جَعَلَ كَلِمَةَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلسُّفْلى‏ََ -فقال: -هو الكلام الذي تكلم به عتيق» . رواه الحلبي عنه (عليه السلام) . 785 4556/ -و قال علي بن إبراهيم، قوله: وَ جَعَلَ كَلِمَةَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلسُّفْلى‏ََ وَ كَلِمَةُ اَللََّهِ هِيَ اَلْعُلْيََا هو قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ اَللََّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، }و قوله: اِنْفِرُوا خِفََافاً وَ ثِقََالاً قال: شبابا و شيوخا، يعني إلى غزوة تبوك. قوله تعالى: لَوْ كََانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قََاصِداً لاَتَّبَعُوكَ وَ لََكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ اَلشُّقَّةُ وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللََّهِ لَوِ اِسْتَطَعْنََا لَخَرَجْنََا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ‏[42] 99-4557/ - ابن بابويه: قال: حدثنا أبي و محمد بن الحسن (رضي الله عنهما) ، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن محمد الحجال الأسدي، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الأعلى بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في هذه الآية لَوْ كََانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قََاصِداً لاَتَّبَعُوكَ وَ لََكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ اَلشُّقَّةُ وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللََّهِ لَوِ اِسْتَطَعْنََا لَخَرَجْنََا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ : «إنهم كانوا يستطيعون، و قد كان في العلم أنه لو كان عرضا قريبا و سفرا قاصدا لفعلوا» . 99-4558/ - و عنه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن عبد الله، عن أبي محمد البرقي‏ ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: سَيَحْلِفُونَ بِاللََّهِ لَوِ اِسْتَطَعْنََا لَخَرَجْنََا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ . قال: «كذبهم الله عز و جل في قولهم: لَوِ اِسْتَطَعْنََا لَخَرَجْنََا مَعَكُمْ ، و قد كانوا مستطيعين للخروج» . 99-4559/ - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: لَوْ كََانَ عَرَضاً قَرِيباً ، يقول: «غنيمة قريبة لاَتَّبَعُوكَ » . 99-4560/ - العياشي: عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) في قول الله: لَوْ كََانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قََاصِداً لاَتَّبَعُوكَ الآية: «إنهم يستطيعون، و قد كان في علم الله أنه لو كان عرضا 786 قريبا و سفرا قاصدا لفعلوا» . 4561/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لََكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ اَلشُّقَّةُ : يعني إلى تبوك، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يسافر سفرا أبعد منه و لا أشد، و كان سبب ذلك أن الصيافة كانوا يقدمون المدينة من الشام و معهم الدرنوك‏ و الطعام، و هم الأنباط، فأشاعوا بالمدينة أن الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول الله (صلى الله عليه و آله) في عسكر ، و أن هرقل قد سار في جنوده، و جلب معهم غسان و جذام و بهراء و عاملة، و قد قدم عساكره البلقاء ، و نزل هو حمص. فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصحابه بالتهيؤ إلى تبوك، و هي من بلاد البلقاء، و بعث إلى القبائل حوله، و إلى مكة، و إلى من أسلم من خزاعة و مزينة و جهينة، فحثهم على الجهاد، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعسكره فضرب في ثنية الوداع‏ ، و أمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به، و من كان عنده شي‏ء أخرجه، و حملوا و قووا و حثوا على ذلك. و خطب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال بعد حمد الله و الثناء عليه: «أيها الناس، إن أصدق الحديث كتاب الله، و أولى القول كلمة التقوى، و خير الملل ملة إبراهيم، و خير السنن سنة محمد، و أشرف الحديث ذكر الله، و أحسن القصص هذا القرآن، و خير الأمور عزائمها، و شر الأمور محدثاتها، و أحسن الهدى هدى الأنبياء، و أشرف القتلى‏ الشهداء، و أعمى العمى الضلالة بعد الهدى. و خير الأعمال ما نفع، و خير الهدى ما اتبع، و شر العمى عمى القلب، و اليد العليا خير من اليد السفلى، و ما قل و كفى خير مما كثر و أليه، و شر المعذرة حين يحضر الموت، و شر الندامة يوم القيامة، و من الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا، و منهم من لا يذكر الله إلا هجرا، و من أعظم الخطايا اللسان الكذب، و خير الغنى غنى النفس، و خير الزاد التقوى، و رأس الحكمة مخافة الله، و خير ما ألقي في القلب اليقين. و الارتياب من الكفر، و التباعد من عمل الجاهلية، و الغلول من قيح‏ جهنم، و السكر جمر النار، و الشعر من إبليس، و الخمر جماع الإثم، و النساء حبائل إبليس، و الشباب شعبة من الجنون، و شر المكاسب كسب الربا، 787 و شر الأكل‏ أكل مال اليتيم، و السعيد من وعظ بغيره، و الشقي من شقي في بطن امه. و إنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع و الأمر إلى آخره، و ملاك الأمر خواتيمه، و أربى الربا الكذب، و كل ما هو آت قريب، و سباب المؤمن فسوق، و قتال المؤمن كفر، و أكل لحمه‏ ، من معصية الله، و حرمة ماله كحرمة دمه، و من توكل على الله كفاه، و من صبر ظفر، و من يعف يعف الله عنه، و من كظم الغيظ يأجره الله، و من يصبر على الرزية يعوضه الله، و من يتبع السمعة يسمع الله‏ به، و من يصم يضاعف الله له، و من يعص الله يعذبه. اللهم اغفر لي و لأمتي، اللهم اغفر لي و لأمتي، أستغفر الله لي و لكم» . قال: فرغب الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قدمت القبائل من العرب ممن استنفرهم، و قعد عنه قوم من المنافقين و غيرهم، و لقي رسول الله (صلى الله عليه و آله) الجد بن قيس، فقال له: «يا أبا وهب، ألا تنفر معنا في هذه الغزاة، لعلك أن تستحفد من بنات الأصفر ؟» فقال: يا رسول الله، و الله إن قومي ليعلمون أن ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني، و أخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر، فلا تفتني، و ائذن لي أن أقيم. و قال لجماعة من قومه: لا تخرجوا في الحر. فقال ابنه: ترد على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و تقول له ما تقول، ثم تقول لقومك: لا تنفروا في الحر، و الله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيامة. فأنزل الله على رسوله في ذلك: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي وَ لاََ تَفْتِنِّي أَلاََ فِي اَلْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكََافِرِينَ . ثم قال الجد بن قيس: أ يطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم، لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا. قوله تعالى: عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ اَلْكََاذِبِينَ‏[43] 99-4562/ - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثني أبي، عن 788 حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي ابن موسى (عليه السلام) ، فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى» . فقال له المأمون فيما سأله: يا أبا الحسن، فأخبرني عن قول الله تعالى: عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ . قال الرضا (عليه السلام) : «هذا مما نزل بإياك أعني و اسمعي يا جارة، خاطب الله تعالى بذلك نبيه (صلى الله عليه و آله) و أراد به أمته، و كذلك قوله عز و جل: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ . و قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً » . قال: صدقت، يا بن رسول الله. 99-4563/ - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ اَلْكََاذِبِينَ . يقول: «تعرف أهل العذر و الذين جلسوا بغير عذر» . قوله تعالى: لاََ يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ أَنْ يُجََاهِدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ* `إِنَّمََا يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ اِرْتََابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ* `وَ لَوْ أَرََادُوا اَلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ لََكِنْ كَرِهَ اَللََّهُ اِنْبِعََاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اُقْعُدُوا مَعَ اَلْقََاعِدِينَ* `لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مََا زََادُوكُمْ إِلاََّ خَبََالاً وَ لَأَوْضَعُوا خِلاََلَكُمْ‏[44-47] 99-4564/ - في رواية علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى: لاََ يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ إلى قوله: مََا زََادُوكُمْ إِلاََّ خَبََالاً : أي وبالا، وَ لَأَوْضَعُوا خِلاََلَكُمْ أي هربوا عنكم، و تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قوم من أهل الثبات و البصائر لم يكن يلحقهم شك و لا ارتياب، و لكنهم قالوا: نلحق برسول 789 الله (صلى الله عليه و آله) ، منهم: أبو خيثمة و كان قويا، و كانت له زوجتان و عريشان‏ ، و كانت زوجتاه قد رشتا عريشتيه، و بردتا له الماء، و هيأتا له طعاما، فأشرف على عريشته، فلما نظر إليهما، قال: لا و الله، ما هذا بإنصاف، رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، قد خرج في الضح‏ و الريح، و قد حمل السلاح يجاهد في سبيل الله، و أبو خيثمة قوي قاعد في عريشت‏ه و امرأتين حسناوين، لا و الله، ما هذا بإنصاف. ثم أخذ ناقته فشد عليها رحله و لحق برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فنظر الناس إلى راكب على الطريق، فأخبروا رسول الله (صلى الله عليه و آله) بذلك، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «كن أبا خيثمة» فأقبل و أخبر النبي (صلى الله عليه و آله) بما كان منه، فجزاه خيرا و دعا له. و كان أبو ذر (رحمه الله) تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثلاثة أيام، و ذلك أن جمله كان أعجف‏ ، فلحق بعد ثلاثة أيام به، و وقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه و حمل ثيابه على ظهره، فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «كن أبا ذر» فقالوا: هو أبو ذر. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أدركوه بالماء فإنه عطشان» فأدركوه بالماء، و وافى أبو ذر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و معه إداوة فيها ماء، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «يا أبا ذر، معك ماء و عطشت!» قال: نعم-يا رسول الله، بأبي أنت و امي-انتهيت إلى صخرة عليها ماء السماء فذقته، فإذا هو عذب بارد، فقلت: لا أشربه حتى يشرب حبيبي رسول الله. فقال رسول الله: «يا أبا ذر-رحمك الله-تعيش وحدك، و تموت وحدك، و تبعث وحدك، و تدخل الجنة وحدك، يسعد بك قوم من أهل العراق، يتولون غسلك و تجهيزك و الصلاة عليك و دفنك» . فلما سير به عثمان إلى الربذة، فمات بها ابنه ذر، وقف على قبره، فقال: رحمك الله-يا ذر-لقد كنت كريم الخلق، بارا بالوالدين، و ما علي في موتك من غضاضة ، و ما بي إلى غير الله من حاجة، و قد شغلني الاهتمام بك عن الاغتمام لك، و لولا هول المطلع لأحببت أن أكون مكانك، فليت شعري ما قالوا لك، و ما قلت لهم؟ثم رفع يده فقال: اللهم إنك فرضت لك عليه حقوقا، و فرضت لي عليه حقوقا، فإني قد وهبت له ما فرضت لي عليه من حقوقي، فهب له ما فرضت عليه من حقوقك، فإنك أولى بالحق و أكرم مني. و كانت لأبي ذر غنيمات يعيش هو و عياله منها، فأصابها داء، يقال له: النقاز ، فماتت كلها، فأصاب أبا ذر و ابنته الجوع فماتت أهله، فقالت ابنته: أصابنا الجوع، و بقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا. فقال: يا بنية، قومي بنا إلى الرمل نطلب القت-و هو نبت له حب-فصرنا إلى الرمل، فلم نجد شيئا، فجمع 790 أبي رملا و وضع رأسه عليه، و رأيت عينيه قد انقلبتا، فبكيت، و قلت له: يا أبت، كيف أصنع بك و أنا وحيدة؟ فقال: يا بنية، لا تخافي فإني إذا مت جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري، فإنه أخبرني حبيبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) في غزاة تبوك، فقال: «يا أبا ذر، تعيش وحدك، و تموت وحدك، و تبعث وحدك، و تدخل الجنة وحدك، يسعد بك أقوام من أهل العراق، يتولون غسلك و تجهيزك و دفنك» . فإذا أنا مت فمدي الكساء على وجهي، ثم اقعدي على طريق العراق، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم، و قولي: هذا أبو ذر، صاحب رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد توفي. قال: فدخل عليه قوم من أهل الربذة، فقالوا: يا أبا ذر، ما تشتكي؟قال: ذنوبي؟قالوا: فما تشتهي؟قال: رحمة ربي. قالوا: فهل لك بطبيب؟قال: الطبيب أمرضني. قالت ابنته: فلما عاين الموت سمعته يقول: مرحبا بحبيب أتى على فاقة، لا أفلح من ندم، اللهم خنقني خناقك، فو حقك إنك لتعلم أني أحب لقاءك. قالت ابنته: فلما مات مددت الكساء على وجهه، ثم قعدت على طريق العراق، فجاء نفر، فقلت لهم: يا معشر المسلمين، هذا أبو ذر صاحب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قد توفي. فنزلوا و مشوا و هم يبكون فجاءوا فغسلوه و كفنوه و دفنوه، و كان فيهم الأشتر. فروي أنه قال: دفنته في حلة كانت معي قيمتها أربعة آلاف درهم. قالت ابنته: فكنت أصلي بصلاته، و أصوم بصيامه، فبينا أنا ذات ليلة نائمة عند قبره إذ سمعته يتهجد بالقرآن في نومي، كما كان يتهجد به في حياته. فقلت: يا أبت، ماذا فعل بك ربك؟فقال: يا بنية، قدمت على رب كريم، رضي عني و رضيت عنه، و أكرمني و حباني، فاعملوا و لا تغتروا و كان مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بتبوك رجل يقال له: المضرب، من كثرة ضرباته التي أصابته ببدر و احد، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «عد لي أهل العسكر» فعددهم، فقال: إنهم خمسة و عشرون ألف رجل سوى العبيد و التباع. فقال: «عد المؤمنين» . فعددهم فقال: هم خمسة و عشرون رجلا. و قد كان تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قوم من المنافقين، و قوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق، منهم: كعب بن مالك الشاعر، و مرارة بن الربيع، و هلال بن امية الواقفي‏ . فلما تاب الله عليهم، قال كعب: ما كنت قط أقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى تبوك، و ما اجتمعت لي راحلتان قط إلا في ذلك اليوم، و كنت أقول: أخرج غدا، أخرج بعد غد، فإني قوي، و توانيت و بقيت بعد خروج النبي (صلى الله عليه و آله) أياما، أدخل السوق فلا أقضي حاجة، فلقيت هلال بن امية و مرارة بن الربيع، و قد كانا تخلفا أيضا، فتوافقنا أن نبكر إلى السوق، و لم نقض حاجة، فما زلنا نقول: نخرج غدا و بعد غد. حتى بلغنا إقبال رسول الله (صلى الله عليه و آله) فندمنا. 791 فلما وافى رسول الله (صلى الله عليه و آله) استقبلناه نهنئه بالسلامة، فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام، و أعرض عنا، و سلمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام، فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا، و كنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد و لا يكلمنا، فجاءت نساؤنا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقلن: قد بلغنا سخطك على أزواجنا، أ فنعتزلهم؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لا تعتزلنهم، و لكن لا يقربوكن» . فلما رأى كعب بن مالك و صاحباه ما قد حل بهم، قالوا: ما يقعدنا بالمدينة و لا يكلمنا رسول الله، و لا إخواننا، و لا أهلونا، فهلموا نخرج إلى هذا الجبل، فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت. فخرجوا إلى ذناب‏ جبل بالمدينة، فكانوا يصومون، و كان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية، ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم، فبقوا على هذا أياما كثيرة يبكون بالليل و النهار، و يدعون الله أن يغفر لهم. فلما طال عليهم الأمر، قال لهم كعب: يا قوم، قد سخط الله علينا و رسوله، و قد سخط علينا أهلونا و إخواننا، فلا يكلمنا أحد، فلم لا يسخط بعضنا على بعض. فتفرقوا في الجبل‏ ، و حلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله عليه، فبقوا على ذلك ثلاثة أيام، و كل واحد منهم في ناحية من الجبل، لا يرى أحد منهم صاحبه و لا يكلمه، فلما كان في الليلة الثالثة و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بيت ام سلمة نزلت توبتهم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) . قوله: «لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين و الأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة» قال الصادق (عليه السلام) : «هكذا نزلت. و هو أبو ذر و أبو خيثمة و عمرو بن وهب الذين تخلفوا، ثم لحقوا برسول الله (صلى الله عليه و آله) » . ثم قال في هؤلاء الثلاثة: وَ عَلَى اَلثَّلاََثَةِ اَلَّذِينَ خُلِّفُوا ، فقال العالم (عليه السلام) : «إنما انزل: و على الثلاثة الذين خالفوا. و لو خلفوا لم يكن عليهم عيب‏ حَتََّى إِذََا ضََاقَتْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضُ بِمََا رَحُبَتْ حيث لم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لا إخوانهم و لا أهلوهم، فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها وَ ضََاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ حيث حلفوا أن لا يكلم بعضهم بعضا فتفرقوا، و تاب الله عليهم لما عرف من صدق نياتهم» . 4565/ -العياشي: عن المغيرة، قال: سمعته يقول في قول الله: وَ لَوْ أَرََادُوا اَلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً . قال: «يعني بالعدة النية، يقول: لو كان لهم نية لخرجوا» . قوله تعالى: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنََا أَمْرَنََا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ

البرهان في تفسير القرآن — فضل الإصلاح بين الناس‏ — الإمام الباقر عليه السلام
690 . و ها أنا ذا أتوضأ للصلاة، و هي العبادة، فأكره أن يشركني فيها أحد» . 99-6821/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

«سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن تفسير قول الله عز و جل: فَمَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صََالِحاً وَ لاََ يُشْرِكْ بِعِبََادَةِ رَبِّهِ أَحَداً . فقال: من صلى مراءاة الناس فهو مشرك، و من زكى مراءاة الناس فهو مشرك، و من صام مراءاة الناس فهو مشرك، و من حج مراءاة الناس فهو مشرك، و من عمل عملا مما أمر الله به مراءاة الناس فهو مشرك، و لا يقبل الله عمل مراء» . 99-6822/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، و الحسين بن أبي العلاء، و عبد الله بن وضاح، و شعيب العقرقوفي، جميعهم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: قُلْ إِنَّمََا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ قال: «يعني في الخلق، أنه مثلهم مخلوق» . يُوحى‏ََ إِلَيَّ أَنَّمََا إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ فَمَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صََالِحاً وَ لاََ يُشْرِكْ بِعِبََادَةِ رَبِّهِ أَحَداً . قال: «لا يتخذ مع ولاية آل محمد ولاية غيرهم، و ولايتهم العمل الصالح، فمن أشرك بعبادة ربه أحدا، فقد أشرك بولايتنا، و كفر بها، و جحد أمير المؤمنين (عليه السلام) حقه و ولايته» . 99-6823/ - العياشي: عن جراح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «أنه ليس من رجل يعمل شيئا من البر و لا يطلب به وجه الله، إنما يطلب به تزكية الناس، يشتهي أن يسمع به الناس، فذاك الذي أشرك بعبادة ربه» . 99-6824/ - عن العلاء بن فضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن تفسير هذه الآية فَمَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صََالِحاً وَ لاََ يُشْرِكْ بِعِبََادَةِ رَبِّهِ أَحَداً . قال: «من صلى، أو صام، أو أعتق، أو حج يريد محمدة الناس، فقد أشرك في عمله، و هو شرك مغفور» . 99-6825/ - عن علي بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال الله تبارك و تعالى: أنا خير شريك، من أشرك بي في عمله لن أقبله، إلا ما كان لي خالصا» . 99-6826/ - و في رواية اخرى عنه (عليه السلام) قال: «إن الله يقول: أنا خير شريك، من عمل لي و لغيري، فهو لمن عمل له دوني» .

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — الإمام الباقر عليه السلام

و كان مما ناجى الله موسى (عليه السلام) : يا موسى، إني لا أقبل الصلاة إلا ممن تواضع لعظمتي، و ألزم قلبه خوفي، و قطع نهاره بذكري، و لم يبت مصرا على الخطيئة، و عرف حق أوليائي و أحبائي. فقال موسى (عليه السلام) : يا رب، تعني بأوليائك و أحبائك، إبراهيم و إسحاق و يعقوب؟قال: هو كذلك، إلا أني أردت بذلك من من أجله خلقت آدم و حواء، و من أجله خلقت الجنة و النار. فقال: و من هو يا رب؟قال: محمد، أحمد، شققت أسمه من اسمي، لأني أنا المحمود، و هو محمد. فقال موسى (عليه السلام) : يا رب، اجعلني من أمته. فقال له: يا موسى، أنت من أمته إذا عرفته، و عرفت منزلته، و منزلة أهل بيته، إن مثله و مثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان، لا ينتثر ورقها، و لا يتغير طعمها، فمن عرفهم، و عرف حقهم جعلت له عند الجهل علما ، و عند الظلمة نورا، أجيبه قبل أن يدعوني، و أعطيه قبل أن يسألني. يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلا، فقل: مرحبا بشعار الصالحين، و إذا رأيت الغنى مقبلا، فقل: ذنب تعجلت عقوبته. يا موسى، إن الدنيا دار عقوبة، عاقبت فيها آدم، عند خطيئته، و جعلتها ملعونة بمن فيها، إلا ما كان فيها لي، يا موسى، إن عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بها، و سائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم، و ما من خلقي أحد عظمها فقرت عينه فيها، و لم يحقرها أحد إلا تمتع بها» . ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، و ما عليك إن لم يثن عليك الناس، و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس، و كنت عند الله محمودا، إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل يزداد كل يوم إحسانا، و رجل يتدارك منيته بالتوبة، و أنى له بالتوبة؟و الله لو سجد حتى ينقطع عنقه، ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت، ألا و من عرف حقنا و رجا الثواب فينا، رضي بقوته نصف مد كل يوم، و ما يستر عورته و ما أكن رأسه، و هم في ذلك خائفون وجلون» . قوله تعالى: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ اَلْوَعْدِ وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا [54] 99-6896/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن أحمد بن أشيم، عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: أ تدري لم سمي إسماعيل صادق الوعد؟» قال: قلت: لا أدري قال: «وعد رجلا، فجلس له حولا ينتظره» .

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — غير محدد
734 فراغهم» . و أما قوله: أُولََئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ قال: «يعلمه الخدام، فيأتون به إلى أولياء الله قبل أن يسألوهم إياه» . و أما قوله تعالى: فَوََاكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ ، قال: «فإنهم لا يشتهون شيئا في الجنة إلا أكرموا به» . 99-6935/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن شريك العامري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«سأل علي (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن تفسير قوله: يَوْمَ نَحْشُرُ اَلْمُتَّقِينَ إِلَى اَلرَّحْمََنِ وَفْداً قال: يا علي إن الوفد لا يكون إلا ركبانا، أولئك رجال اتقوا الله فأحبهم، و اختصهم و رضي أعمالهم، فسماهم الله المتقين، ثم قال: يا علي، أما و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إنهم ليخرجون من قبورهم و بياض وجوههم كبياض الثلج، عليهم ثياب، بياضها كبياض اللبن، عليهم نعال الذهب، شراكها من لؤلؤ يتلألأ» . 99-6936/ - ثم قال علي بن إبراهيم: و في حديث آخر، قال (صلى الله عليه و آله) : «إن الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق الجنة، عليها رحائل الذهب مكللة بالدر و الياقوت، و جلالها الإستبرق و السندس، و خطامها جدل الأرجوان، و أزمتها من زبرجد، فتطير بهم إلى المحشر، مع كل رجل منهم ألف ملك من قدامه، و عن يمينه، و عن شماله، يزفونهم زفا حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم. و على باب الجنة شجرة، الورقة منها يستظل تحتها ألف‏ من الناس، و عن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية، فيسقون منها شربة، فيطهر الله قلوبهم من الحسد، و يسقط عن أبشارهم الشعر، و ذلك قوله تعالى: وَ سَقََاهُمْ رَبُّهُمْ شَرََاباً طَهُوراً من تلك العين المطهرة، ثم يرجعون إلى عين اخرى عن يسار الشجرة، فيغتسلون منها، و هي عين الحياة، فلا يموتون أبدا. ثم يوقف بهم قدام العرش، و قد سلموا من الآفات و الأسقام، و الحر و البرد أبدا. قال: فيقول الجبار للملائكة الذين معهم: احشروا أوليائي إلى الجنة، و لا توقفوهم مع الخلائق، فقد سبق رضاي عنهم، و وجبت رحمتي لهم، فكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات و السيئات؟!فتسوقهم الملائكة إلى الجنة، فإذا انتهوا إلى باب الجنة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة، فتصر صريرا، فيبلغ صوت صريرها كل حوراء خلقها الله و أعدها لأوليائه، فيتباشرن إذا سمعن صرير الحلقة، و يقول بعضهن لبعض: قد جاءنا أولياء الله، فيفتح لهم الباب، فيدخلون الجنة. و يشرف عليهم أزواجهم من الحور العين و الآدميات، فيقلن: مرحبا بكم، فما كان أشد شوقنا إليكم!و يقول لهن أولياء الله مثل ذلك. فقال علي (عليه السلام) : من هؤلاء، يا رسول الله؟فقال (صلى الله عليه و آله) : يا علي، هؤلاء شيعتك و المخلصون في

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — الإمام الصادق عليه السلام
784 }}قوله تعالى: فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدََايَ فَلاََ يَضِلُّ وَ لاََ يَشْقى‏ََ* `وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمى‏ََ* `قََالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً* `قََالَ كَذََلِكَ أَتَتْكَ آيََاتُنََا فَنَسِيتَهََا وَ كَذََلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسى‏ََ -إلى قوله تعالى- وَ لَعَذََابُ اَلْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقى‏ََ [123-127] 99-7064/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن السياري، عن علي بن عبد الله، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدََايَ فَلاََ يَضِلُّ وَ لاََ يَشْقى‏ََ . قال: «من قال بالأئمة و اتبع أمرهم و لم يجز طاعتهم» . 99-7065/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ، قال: «يعني ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) » . قلت: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمى‏ََ ؟قال: «يعني أعمى البصر في القيامة، أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) -قال-و هو متحير في القيامة، يقول: قََالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً * `قََالَ كَذََلِكَ أَتَتْكَ آيََاتُنََا ، قال: الآيات الأئمة (عليهم السلام) ، فَنَسِيتَهََا وَ كَذََلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسى‏ََ يعني تركتها، و كذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة (عليهم السلام) ، فلم تطع أمرهم، و لم تسمع قولهم» . قلت: وَ كَذََلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيََاتِ رَبِّهِ وَ لَعَذََابُ اَلْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقى‏ََ ؟قال: «يعني من أشرك بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) غيره، و لم يؤمن بآيات ربه، و ترك الأئمة معاندة فلم يتبع آثارهم و لم يتولهم» . 99-7066/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ، قال: أنه سأل أباه عن قول الله عز و جل: فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدََايَ فَلاََ يَضِلُّ وَ لاََ يَشْقى‏ََ .

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — الإمام الصادق عليه السلام
793 وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ ، و هم الشهداء على أوليائهم و النبي (صلى الله عليه و آله) الشهيد عليهم، أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة، و أخذ النبي عليهم الميثاق بالطاعة، فجرت نبوته عليهم، و ذلك قول الله

عز و جل: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً* `يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا اَلرَّسُولَ لَوْ تُسَوََّى بِهِمُ اَلْأَرْضُ وَ لاََ يَكْتُمُونَ اَللََّهَ حَدِيثاً » . 7094/ -ابن شهر آشوب: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحََابُ اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ هو-و الله-محمد و أهل بيته (عليهم السلام) وَ مَنِ اِهْتَدى‏ََ فهم أصحاب محمد (صلى الله عليه و آله) .

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
841 تعالى: وَ هُمْ فِيهََا لاََ يَسْمَعُونَ . قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

«لما نزلت هذه الآية وجد منها أهل مكة وجدا شديدا، فدخل عليهم عبد الله بن الزبعرى‏ ، و كفار قريش يخوضون في هذه الآية، فقال ابن الزبعرى: أ محمد تكلم بهذه الآية؟قالوا: «نعم» . قال: لئن اعترف بهذه لأخصمنه. فجمع بينهما فقال: يا محمد، أ رأيت الآية التي قرأت آنفا، أ فينا و في آلهتنا خاصة، أم في امم من الأمم الماضية و آلهتهم؟ قال (صلى الله عليه و آله) : بل فيكم و في آلهتكم، و في الأمم الماضية و في آلهتهم. إلا من استثنى الله. فقال ابن الزبعرى: لأخصمنك-و الله-أ لست تثني على عيسى خيرا، و قد عرفت أن النصارى يعبدون عيسى و امه، و أن طائفة من الناس يعبدون الملائكة، أ فليس هؤلاء مع الآلهة في النار؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا. فضجت قريش و ضحكوا، و قالوا: خصمك ابن الزبعرى. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : قلتم الباطل، أما قلت إلا من استثنى الله و هو قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنى‏ََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ* `لاََ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهََا وَ هُمْ فِي مَا اِشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خََالِدُونَ » . قال: «قوله تعالى: حَصَبُ جَهَنَّمَ يقول: يقذفون فيها قذفا» . قال: «قوله تعالى: أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ يعني الملائكة و عيسى بن مريم (عليهما السلام) » . 7203/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنى‏ََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ ناسخة لقوله: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا . 99-7204/ - عبد الله بن جعفر الحميري، بإسناده عن مسعدة بن زياد، قال: حدثني جعفر، عن أبيه، أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «إن الله تبارك و تعالى يأتي يوم القيامة بكل شي‏ء يعبد من دونه، من شمس أو قمر أو غير ذلك، ثم يسأل كل إنسان عما كان يعبد، فيقول كل من عبد غيره: ربنا إنا كنا نعبدها لتقربنا إليك زلفى. فيقول الله تبارك و تعالى للملائكة: اذهبوا بهم، و بما كانوا يعبدون إلى النار ما خلا من استثنيت، فأولئك عنها مبعدون» . 99-7205/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو جعفر الحسن بن علي بن الوليد الفسوي، بإسناده عن النعمان ابن بشير، قال: كنا ذات ليلة عند علي بن أبي طالب (عليه السلام) سمارا إذ قرأ هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنى‏ََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ ،

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — الإمام الباقر عليه السلام
858 7237/ -علي بن إبراهيم: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اَللََّهَ عَلى‏ََ حَرْفٍ قال: على شك. 99-7238/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن ضريس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله

عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اَللََّهَ عَلى‏ََ حَرْفٍ ، قال: «إن الآية تنزل في الرجل، ثم تكون في أتباعه» . ثم قلت: كل من نصب دونكم شيئا فهو ممن يعبد الله على حرف؟فقال: «نعم، و قد يكون محضا» . 99-7239/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الفضيل و زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اَللََّهَ عَلى‏ََ حَرْفٍ فَإِنْ أَصََابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصََابَتْهُ فِتْنَةٌ اِنْقَلَبَ عَلى‏ََ وَجْهِهِ خَسِرَ اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةَ . قال زرارة: سألت عنها أبا جعفر (عليه السلام) ، فقال: «هؤلاء قوم عبدوا الله، و خلعوا عبادة من يعبد من دون الله، و شكوا في محمد (صلى الله عليه و آله) و ما جاء به، فتكلموا في الإسلام، و شهدوا أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أقروا بالقرآن، و هم في ذلك شاكون في محمد (صلى الله عليه و آله) و ما جاء به، و ليسوا شكاكا في الله عز و جل، قال الله عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اَللََّهَ عَلى‏ََ حَرْفٍ يعني على شك في محمد (صلى الله عليه و آله) و ما جاء به فَإِنْ أَصََابَهُ خَيْرٌ يعني عافية في بدنه‏ و ماله و ولده اِطْمَأَنَّ بِهِ و رضي به وَ إِنْ أَصََابَتْهُ فِتْنَةٌ يعني بلاء في جسده و ماله، تطير و كره المقام على الإقرار بالنبي (صلى الله عليه و آله) ، فرجع إلى الوقوف و الشك، و نصب العداوة لله و لرسوله، و الجحود بالنبي (صلى الله عليه و آله) و ما جاء به» . 99-7240/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اَللََّهَ عَلى‏ََ حَرْفٍ . قال: «هم قوم وحدوا الله، و خلعوا عبادة من يعبد من دون الله، فخرجوا من الشرك، و لم يعرفوا أن محمدا (صلى الله عليه و آله) رسول الله، فهم يعبدون الله على شك في محمد (صلى الله عليه و آله) و ما جاء به، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قالوا: ننظر، فإن كثرت أموالنا و عوفينا في أنفسنا و أولادنا علمنا أنه صادق، و أنه رسول الله، و إن

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — الإمام الصادق عليه السلام
889 ابن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن حكيم الحناط، عن ضريس، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

سمعته يقول: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلى‏ََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ قال: «علي، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) » . 99-7358/ - و عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) : «أنها نزلت في المهاجرين، و جرت في آل محمد (عليهم السلام) الذين اخرجوا من ديارهم، و أخيفوا» . 7359/ -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في علي (عليه السلام) و جعفر، و حمزة (رضي الله عنهما) ثم جرت. و قوله: اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ قال: الحسين (عليه السلام) ، حين طلبه يزيد لعنه الله ليحمله إلى الشام فهرب إلى الكوفة، و قتل بالطف. 99-7360/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلى‏ََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . قال: «إن العامة يقولون: نزلت في رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أخرجته قريش من مكة، و إنما هو القائم (عليه السلام) إذا خرج يطلب بدم الحسين (عليه السلام) ، و هو قوله: نحن أولياء الدم، و طلاب الدية. ثم ذكر عبادة الأئمة (عليهم السلام) ، و سيرتهم، فقال: اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ لِلََّهِ عََاقِبَةُ اَلْأُمُورِ » . و تقدم حديث في ذلك في قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرى‏ََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ الآية، من سورة براءة. قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوََامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَوََاتٌ وَ مَسََاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اِسْمُ اَللََّهِ كَثِيراً وَ لَيَنْصُرَنَّ اَللََّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اَللََّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [40] 99-7361/ - الطبرسي، قال: قرأ الصادق (عليه السلام) «و صلوات» بضم الصاد و اللام، و فسرها بالحصون،

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — الإمام الباقر عليه السلام
908 فقال: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ يعني الأصنام لَنْ يَخْلُقُوا ذُبََاباً وَ لَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ اَلذُّبََابُ شَيْئاً لاََ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ اَلطََّالِبُ وَ اَلْمَطْلُوبُ يعني الذباب. 99-7420/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن عبد الرحمن بن الأشل بياع الأنماط، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«كانت قريش تلطخ الأصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك و العنبر، و كان يغوث قبال الباب، و كان يعوق عن يمين الكعبة، و كان نسر عن يسارها، و كانوا إذا دخلوا، خروا سجدا ليغوث، و لا ينحنون، ثم يستديرون بحيالهم إلى يعوق، ثم يستديرون بحيالهم إلى نسر، ثم يلبون، فيقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه و ما ملك» . قال: «فبعث الله ذبابا أخضر، له أربعة أجنحة، فلم يبق من ذلك المسك و العنبر شيئا إلا أكله، فأنزل الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبََاباً وَ لَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ اَلذُّبََابُ شَيْئاً لاََ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ اَلطََّالِبُ وَ اَلْمَطْلُوبُ » . قوله تعالى: اَللََّهُ يَصْطَفِي مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ رُسُلاً وَ مِنَ اَلنََّاسِ [75] 7421/ -علي بن إبراهيم: أي يختار، و هو: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و ملك الموت، و من الناس: الأنبياء، و الأوصياء؛ فمن الأنبياء: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد (صلى الله عليهم أجمعين) ، و من هؤلاء الخمسة: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؛ و من الأوصياء؛ أمير المؤمنين، و الأئمة (عليهم السلام) . و فيه تأويل غير هذا. 99-7422/ - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في جواب سؤال زنديق، قال (عليه السلام) : «أما قول الله: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا و قوله: يَتَوَفََّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ و تَوَفَّتْهُ رُسُلُنََا و تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ و اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ فهو تبارك و تعالى، أجل و أعظم من أن يتولى ذلك بنفسه، و فعل رسله و ملائكته فعله، لأنهم بأمره يعملون، فاصطفى جل ذكره من

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — الإمام الصادق عليه السلام
إلى قوله تعالى- إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16-24] 8261/ -علي بن إبراهيم: وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً أي تقدرون كذبا إِنَّ اَلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لاََ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اَللََّهِ اَلرِّزْقَ وَ اُعْبُدُوهُ وَ اُشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . و انقطع خبر إبراهيم، و خاطب الله امة محمد (صلى الله عليه و آله) ، فقال: وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مََا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ الى قوله: أُولََئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ ثم عطف على خبر إبراهيم، فقال: فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجََاهُ اَللََّهُ مِنَ اَلنََّارِ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فهذا من المنقطع المعطوف. قوله تعالى: وَ قََالَ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ -إلى قوله تعالى- إِنِّي مُهََاجِرٌ إِلى‏ََ رَبِّي [25-26] 99-8262/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

في قول الله تعالى: وَ قََالَ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا ثُمَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ، قال: «يعني يتبرأ بعضكم من بعض» . 8263/ -علي بن إبراهيم: فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ أي لإبراهيم (عليه السلام) وَ قََالَ إِنِّي مُهََاجِرٌ إِلى‏ََ رَبِّي ، قال: المهاجر من هجر السيئات، و تاب إلى الله. 99-8264/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن أبان، عن محمد بن مروان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «فآمن له لوط، و خرج مهاجرا إلى الشام هو و سارة و لوط» . 8265/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن الحسن ابن محبوب، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ، و ذكر حديث مهاجرة 312 إبراهيم (عليه السلام) ، و ذكر في آخره: «و سار إبراهيم (عليه السلام) حتى نزل بأعلى الشامات، و خلف لوطا (عليه السلام) في أدنى الشامات» و الحديث طويل، يأتي بطوله-إن شاء الله تعالى-في سورة الصافات في قوله تعالى: إِنِّي ذََاهِبٌ إِلى‏ََ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ . }}قوله تعالى: وَ آتَيْنََاهُ أَجْرَهُ فِي اَلدُّنْيََا -إلى قوله تعالى- لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [27-35] 8266/ -علي بن إبراهيم، وَ تَأْتُونَ فِي نََادِيكُمُ اَلْمُنْكَرَ قال: هم قوم لوط، كان يضرط بعضهم على بعض. 99-8267/ - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) : «إن النبي (صلى الله عليه و آله) أبصر رجلا يحذف‏ بحصاة في المسجد، فقال: ما زالت تلعن حتى وقعت. ثم قال: الخذف‏ في النادي من أخلاق قوم لوط، ثم تلا (عليه السلام) : وَ تَأْتُونَ فِي نََادِيكُمُ اَلْمُنْكَرَ قال: هو الخذف» . 8268/ -و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، قال: أخبرني زياد ابن المنذر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سأله رجل و أنا حاضر عن الرجل يخرج من الحمام، أو يغتسل فيتوشح و يلبس قميصه فوق الإزار فيصلي و هو كذلك؟قال: «هذا عمل قوم لوط» . قا

البرهان في تفسير القرآن — أن الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
إلى قوله تعالى- وَ مََا زََادَهُمْ إِلاََّ إِيمََاناً وَ تَسْلِيماً [9-22] 99-8546/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام ابن سالم، عن أبان بن عثمان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) على التل الذي عليه مسجد الفتح في غزوة الأحزاب، في ليلة ظلماء قرة ، فقال: من يذهب فيأتينا بخبرهم، و له الجنة؟ فلم يقم أحد، ثم أعادها، فلم يقم أحد-فقال أبو عبد الله (عليه السلام) بيده-و ما أراد القوم، أرادوا أفضل من الجنة؟!ثم قال: من هذا؟فقال: حذيفة. فقال: أما تسمع كلامي منذ الليلة، و لا تكلم؟اقترب‏ . فقام حذيفة، و هو يقول: القر و الضر-جعلني الله فداك-منعني أن أجيبك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : انطلق حتى تسمع كلامهم و تأتيني بخبرهم. فلما ذهب قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اللهم احفظه من بين يديه و من خلفه، و عن يمينه و عن شماله، حتى ترده-و قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) -يا حذيفة، لا تحدث شيئا حتى تأتيني. فأخذ سيفه و قوسه و حجفته‏ . قال حذيفة: فخرجت، و ما بي من ضر و لا قر، فمررت على باب الخندق، و قد اعتراه المؤمنون و الكفار. فلما توجه حذيفة، قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و نادى: يا صريخ المكروبين، و يا مجيب دعوة المضطرين، اكشف همي و غمي و كربي، فقد ترى حالي و حال أصحابي. فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: يا رسول الله، إن الله عز ذكره قد سمع مقالتك، و دعاءك، و قد أجابك، و كفاك هول عدوك. فجثا رسول الله (صلى الله عليه و آله) على ركبتيه، و بسط يديه، و أرسل عينيه، ثم قال: شكرا، شكرا كما رحمتني، و رحمت أصحابي. ثم قال: يا رسول الله‏ ، قد بعث الله عز و جل عليهم ريحا من السماء الدنيا فيها حصى، و ريحا من السماء الرابعة فيها جندل‏ . قال حذيفة: فخرجت، فإذا أنا بنيران القوم، و أقبل جند الله الأول، ريح فيها حصى، فما تركت لهم نارا إلا أذرتها، و لا خباء إلا طرحته، و لا رمحا إلا ألقته، حتى جعلوا يتترسون من الحصى، فجعلنا نسمع وقع الحصى في الترس. فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين، فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين، فقال: أيها الناس، إنكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذاب، ألا و إنه لا يفوتكم من أمره شي‏ء، فإنه ليس سنة مقام، قد هلك الخف و الحافر، فارجعوا، و لينظر كل واحد منكم جليسه. قال حذيفة: فنظرت عن يميني، فضربت بيدي، فقلت: من أنت؟فقال: معاوية، فقلت للذي عن يساري: من أنت؟فقال سهيل بن عمرو. 420 قال حذيفة: و أقبل جند الله الأعظم، فقام أبو سفيان إلى راحلته، فصاح في قريش: النجاء النجاء. و قال طلحة الأزدي: لقد زادكم محمد بشر، ثم قام إلى راحلته، و صاح في بني أشجع: النجاء النجاء: و فعل عيينة بن حصن مثلها، ثم فعل الحارث بن عوف المري مثلها، ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها، و ذهب الأحزاب، و رجع حذيفة إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره الخبر» . قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إنه كان أشبه بيوم القيامة» . 99-8547/ - علي بن إبراهيم: إنها نزلت في قصة الأحزاب من قريش و العرب، الذين تحزبوا على رسول الله (صلى الله عليه و آله) . قال: و ذلك أن قريشا تجمعت في سنة خمس من الهجرة، و ساروا في العرب، و جلبوا ، و استنفروهم‏ لحرب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فوافوا في عشرة آلاف، و معهم كنانة، و سليم، و فزارة. و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين أجلى بني النضير-و هم بطن من اليهود-من المدينة، و كان رئيسهم حيي ابن أخطب، و هم يهود من بني هارون (عليه السلام) ، فلما أجلاهم من المدينة، صاروا إلى خيبر، و خرج حيي بن أخطب، و هم إلى قريش بمكة، و قال لهم: إن محمدا قد وتركم و وترنا، و أجلانا من المدينة من ديارنا و أموالنا، و أجلى بني عمنا بني قينقاع، فسيروا في الأرض، و اجمعوا حلفاءكم و غيرهم، حتى نسير إليهم، فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبع مائة مقاتل، و هم بنو قريظة، و بينهم و بين محمد عهد و ميثاق، و أنا أحملهم على نقض العهد بينهم و بين محمد، و يكونون معنا عليهم، فتأتونه أنتم من فوق، و هم من أسفل. و كان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين، و هو الموضع الذي يسمى (بئر المطلب) ، فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش، و كنانة، و الأقرع بن حابس في قومه، و العباس بن مرداس في بني سليم. فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و استشار أصحابه، و كانوا سبع مائة رجل، فقال سلمان الفارسي: يا رسول الله، إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة. قال: «فما نصنع؟» قال: نحفر خندقا يكون بيننا و بينهم حجابا فيمكنك منعهم في المطاولة، و لا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه، فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم‏ من عدونا نحفر الخنادق، فتكون الحرب من مواضع معروفة. فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: «أشار سلمان بصواب» . فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بمسحه‏ من ناحية أحد، إلى راتج‏ ، و جعل على كل عشرين خطوة، و ثلاثين خطوة قوما من المهاجرين و الأنصار يحفرونه، فأمر، فحملت 421 المساحي و المعاول، و بدأ رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأخذ معولا، فحفر في موضع المهاجرين بنفسه، و أمير المؤمنين (عليه السلام) ينقل التراب عن الحفرة، حتى عرق رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أعيا، و قال: «لا عيش إلا عيش الآخرة، اللهم اغفر للمهاجرين و الأنصار» . فلما نظر الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) يحفر، اجتهدوا في الحفر، و نقلوا التراب، فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر، و قعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسجد الفتح، فبينا المهاجرون و الأنصار يحفرون، إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) يعلمه بذلك. قال جابر: فجئت إلى المسجد، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) مستلق على قفاه، و رداؤه تحت رأسه، و قد شد على بطنه حجرا فقلت: يا رسول الله، إنه قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه. فقام مسرعا حتى جاءه، ثم دعا بماء في إناء، فغسل وجهه و ذراعيه، و مسح على رأسه و رجليه، ثم شرب، و مج من ذلك الماء في فيه، ثم صبه على ذلك الحجر، ثم أخذ معولا فضرب ضربة، فبرقت برقة، فنظرنا فيها إلى قصور الشام، ثم ضرب اخرى، فبرقت اخرى، فنظرنا فيها إلى قصور المدائن، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة اخرى، فنظرنا فيها إلى قصور اليمن، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن الله سيفتح عليكم هذه المواطن التي برق فيها البرق» . ثم انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل. فقال جابر: فعلمت أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) مقو-أي جائع-لما رأيت على بطنه الحجر، فقلت: يا رسول الله، هل لك في الغذاء؟قال: «ما عندك، يا جابر؟» فقلت: عناق‏ ، و صاع من شعير. فقال: «تقدم، و أصلح ما عندك» قال جابر: فجئت إلى أهلي، فأمرتها، فطحنت الشعير، و ذبحت العنز، و سلختها، و أمرتها أن تخبز، و تطبخ، و تشوي، فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقلت: بأبي أنت و امي-يا رسول الله-قد فرغنا، فاحضر مع من أحببت، فقام (صلى الله عليه و آله) إلى شفير الخندق، ثم قال: «يا معاشر المهاجرين و الأنصار، أجيبوا جابرا» قال جابر: و كان في الخندق سبع مائة رجل، فخرجوا كلهم، ثم لم يمر بأحد من المهاجرين و الأنصار إلا قال: «أجيبوا جابرا» . قال جابر: فتقدمت، و قلت لأهلي: قد-و الله-أتاك محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما لا قبل لك به. فقالت: أعلمته أنت بما عندنا؟قلت: نعم. قالت: فهو أعلم بما أتى. قال جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فنظر في القدر، ثم قال: «اغرفي، و أبقي» . ثم نظر في التنور، ثم قال: «أخرجي، و أبقي» ، ثم دعا بصفحة ، فثرد فيها، و غرف، فقال: «يا جابر، أدخل علي عشرة» . فأدخلت عشرة، فأكلوا حتى تملؤوا ، و ما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم، ثم قال: «يا جابر، علي بالذراع» . فأتيته بذراع، فأكلوه، ثم قال: «أدخل علي عشرة» . فأدخلتهم، فأكلوا حتى تملؤوا ، و لم ير في القصعة إلا آثار أصابعهم، ثم قال: «علي بذراع» فأكلوا، و خرجوا. ثم قال: «أدخل علي عشرة» ، فأدخلتهم، فأكلوا حتى تملؤوا، و لم ير في القصعة 422 إلا آثار أصابعهم، ثم قال: «يا جابر علي بالذراع» فأتيته، فقلت: يا رسول الله، كم للشاة من ذراع؟قال: «ذراعان» . فقلت: و الذي بعثك بالحق نبيا، لقد أتيتك بثلاثة. فقال: «أما لو سكت-يا جابر-لأكل الناس كلهم من الذراع» . قال: «يا جابر، أدخل عشرة» . فأقبلت ادخل عشرة عشرة، فيأكلون، حتى أكلوا كلهم، و بقي لنا-و الله-من ذلك الطعام ما عشنا به أياما. قال: و حفر رسول الله (صلى الله عليه و آله) الخندق، و جعل له ثمانية أبواب، و جعل على كل باب رجلا من المهاجرين، و رجلا من الأنصار، مع جماعة يحفظونه، و قدمت قريش، و كنانة، و سليم، و هلال، فنزلوا الزغابة ، ففرغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام. و أقبلت قريش، و معهم حيي بن أخطب، فلما نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل، و كانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فدق باب الحصن، فسمع كعب بن أسد قرع الباب، فقال لأهله: هذا أخوك قد شأم قومه، و جاء الآن يشأمنا، و يهلكنا، و يأمرنا بنقض العهد بيننا و بين محمد، و قد وفى لنا محمد، و أحسن جوارنا. فنزل إليه من غرفته، فقال له: من أنت؟قال: حيي بن أخطب، قد جئتك بعز الدهر. قال: كعب: بل جئتني بذل الدهر. فقال: يا كعب، هذه قريش في قادتها و سادتها قد نزلت بالعقيق، مع حلفائهم من كنانة، و هذه فزارة، مع قادتها و سادتها قد نزلت الزغابة، و هذه سليم و غيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان، و لا يفلت محمد و أصحابه من هذا الجمع أبدا، فافتح الباب، و انقض العهد الذي بينك و بين محمد. فقال كعب: لست بفاتح لك الباب، ارجع من حيث جئت. فقال حيي: ما يمنعك من فتح الباب إلا جشيشتك‏ التي في التنور، تخاف أن أشركك فيها، فافتح فإنك آمن من ذلك. فقال له كعب: لعنك الله، لقد دخلت علي من باب دقيق. ثم قال: افتحوا له الباب. ففتحوا له، فقال: ويلك-يا كعب-انقض العهد الذي بينك و بين محمد، و لا ترد رأيي، فإن محمدا لا يفلت من هذا الجمع أبدا، فإن فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله أبدا. قال: فاجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود، مثل: غزال بن شمول، و ياسر بن قيس، و رفاعة بن زيد، و الزبير بن باطا، فقال لهم كعب: ما ترون؟قالوا: أنت سيدنا، و المطاع فينا، و صاحب عهدنا و عقدنا، فإن نقضت نقضنا، و إن أقمت أقمنا معك، و إن خرجت خرجنا معك. فقال الزبير بن باطا-و كان شيخا كبيرا مجربا، قد ذهب بصره-: قد قرأت التوراة التي أنزلها الله في سفرنا بأنه يبعث نبي في آخر الزمان، يكون مخرجه بمكة، و مهاجرته إلى المدينة في هذه البحيرة يركب الحمار العري‏ ، و يلبس الشملة ، و يجتزئ بالكسيرات 423 و التميرات، و هو الضحوك القتال، في عينيه الحمرة، و بين كتفيه خاتم النبوة، يضع سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقى، يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر، فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء و جمعهم، و لو ناوأته هذه الجبال الرواسي لغلبها. فقال حيي: ليس هذا ذاك، ذاك النبي من بني إسرائيل، و هذا من العرب، من ولد إسماعيل، و لا يكون بنو إسرائيل أتباعا لولد إسماعيل أبدا، لأن الله قد فضلهم على الناس جميعا، و جعل فيهم النبوة و الملك، و قد عهد إلينا موسى ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار، و ليس مع محمد آية، و إنما جمعهم جمعا، و سحرهم. و يريد أن يغلبهم بذلك، فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه، فقال لهم: أخرجوا الكتاب الذي بينكم و بين محمد. فأخرجوه، فأخذه حيي بن أخطب و مزقه، و قال: قد وقع الأمر، فتجهزوا و تهيأوا للقتال. و بلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك، فغمه غما شديدا. و فزع أصحابه، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لسعد ابن معاذ، و أسيد بن حضير، و كانا من الأوس، و كانت بنو قريظة حلفاء الأوس، فقال لهما: «ائتيا بني قريظة، فانظرا ما صنعوا، فإن كانوا نقضوا العهد، فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلي، و قولا: عضل و القارة» . فجاء سعد بن معاذ، و أسيد بن حضير إلى باب الحصن، فأشرف عليهما كعب من الحصن، فشتم سعدا، و شتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال له سعد: إنما أنت ثعلب في جحر، لتولين قريش، و ليحاصرنك رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لينزلنك على الصغر و القماءة ، و ليضربن عنقك، ثم رجعا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقالا له: عضل و القارة. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لعنا، نحن أمرناهم بذلك» و ذلك أنه كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) عيون لقريش يتجسسون خبره، و كانت عضل و القارة قبيلتان من العرب، دخلتا في الإسلام، ثم غدرتا، فكان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل، فيقال: عضل و القارة. و رجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان و قريش، و أخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم و بين رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ففرحت قريش بذلك. فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام، فقال: يا رسول الله، قد آمنت بالله، و صدقتك، و كتمت إيماني عن الكفرة، فإن أمرتني أن آتيك بنفسي فأنصرك فعلت، و إن أمرتني أن اخذل بين اليهود و قريش فعلت، حتى لا يخرجوا من حصنهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «خذل بين اليهود و قريش، فإنه أوقع عندي» . قال: أ فتأذن لي أن أقول فيك ما أريد؟قال: «قل ما بدا لك» . فجاء إلى أبي سفيان، فقال له: تعرف مودتي لكم، و نصحي، و محبتي أن ينصركم الله على عدوكم، و قد بلغني أن محمدا قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم، و يميلوا عليكم، و وعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه: بني النضير، و قينقاع، فلا أرى أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثونهم إلى مكة، فتأمنوا مكرهم و غدرهم. فقال له أبو سفيان: وفقك الله، و أحسن جزاك، مثلك أهدى النصائح. 424 و لم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم، و لا أحد من اليهود. ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة، فقال: يا كعب، تعلم مودتي لكم، و قد بلغني أن أبا سفيان قال: نخرج بهؤلاء اليهود، فنضعهم في نحر محمد، فإن ظفروا كان الذكر لنا دونهم، و إن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب، فلا أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم، إنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يردوا عليكم عهدكم و عقدكم بين محمد و بينكم، لأنه إن ولت قريش و لم يظفروا بمحمد، غزاكم محمد، فيقتلكم. فقالوا: أحسنت، نصحت و أبلغت في النصيحة، لا نخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا. و أقبلت قريش، فلما نظروا إلى الخندق، قالوا: هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك. فقيل لهم: هذا من تدبير الفارسي الذي معه. فوافى عمرو بن عبد ود، و هبيرة بن وهب، و ضرار بن الخطاب إلى الخندق، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد صف أصحابه بين يديه، فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و صار أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) كلهم خلف رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قدموا رسول الله (صلى الله عليه و آله) بين أيديهم، و قال رجل من المهاجرين-و هو فلان-لرجل بجنبه من إخوانه: أما ترى هذا الشيطان -عمرو-لا و الله ما يفلت من بين يديه أحد، فهلموا ندفع إليه محمدا ليقتله، و نلحق نحن بقومنا. فأنزل الله على رسول الله (صلى الله عليه و آله) في ذلك الوقت قوله: قَدْ يَعْلَمُ اَللََّهُ اَلْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ اَلْقََائِلِينَ لِإِخْوََانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنََا وَ لاََ يَأْتُونَ اَلْبَأْسَ إِلاََّ قَلِيلاً* `أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ إلى قوله وَ كََانَ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيراً . فركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض، و أقبل يجول حوله، و يرتجز، و يقول: و لقد بححت من الندا # ء بجمعكم: هل من مبارز؟ و وقفت إذ جبن الشجا # ع مواقف القرن المناجز إني كذلك لم أزل # متسرعا نحو الهزاهز إن الشجاعة في الفتى # و الجود من خير الغرائز فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من لهذا الكلب؟» فلم يجبه أحد، فقام إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال: «أنا له، يا رسول الله» فقال: «يا علي، هذا عمرو بن عبد ود فارس يليل‏ » فقال: «أنا علي بن أبي طالب» فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «ادن مني» فدنا منه، فعممه بيده، و دفع إليه سيفه ذا الفقار، و قال له: «اذهب، و قاتل بهذا» . و قال: «اللهم احفظه من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و عن شماله، و من فوقه، و من تحته» . فمر أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يهرول في مشيه، و هو يقول: «لا تعجلن فقد أتا # ك مجيب صوتك غير عاجز 425 ذو نية و بصيرة # و الصدق منجي كل فائز إني لأرجو أن أقيم # عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء يبقى # صوتها بعد الهزاهز» فقال له عمرو: من أنت؟قال: «أنا علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و ختنه‏ » . فقال: و الله إن أباك كان لي صديقا و نديما، و إني أكره أن أقتلك، ما أمن ابن عمك حين بعثك إلي أن أختطفك برمحي هذا، فأتركك شائلا بين السماء و الأرض، لا حي و لا ميت! فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : «قد علم ابن عمي أنك إن قتلتني دخلت الجنة، و أنت في النار، و إن قتلتك فأنت في النار، و أنا في الجنة» . فقال عمرو: كلتاهما لك-يا علي-تلك إذن قسمة ضيزى‏ . قال علي (عليه السلام) : «دع هذا-يا عمرو-إني سمعت منك و أنت متعلق بأستار الكعبة تقول: لا يعرضن علي أحد في الحرب ثلاث خصال إلا أجبته إلى واحدة منها، و أنا أعرض عليك ثلاث خصال، فأجبني إلى واحدة» . قال: هات، يا علي. قال: «إحداها: أن تشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله» قال: نح عني هذا، هات الثانية. فقال: «أن ترجع، و ترد هذا الجيش عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فإن يك صادقا فأنتم أعلى به عينا، و إن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره» . فقال: إذن لا تتحدث نساء قريش بذلك، و لا تنشد الشعراء في أشعارها أني جبنت و رجعت على عقبي من الحرب، و خذلت قوما رأسوني عليهم؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «فالثالثة: أن تنزل إلي، فإنك راكب، و أنا راجل، حتى أنابذك» فوثب عن فرسه و عرقبه، و قال: هذه خصلة ما ظننت أن أحدا من العرب يسومني عليها. ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) بالسيف على رأسه، فاتقاه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالدرقة، فقطعها، و ثبت السيف على رأسه، فقال له علي (عليه السلام) : «يا عمرو، أما كفاك أني بارزتك و أنت فارس العرب حتى استعنت علي بظهير؟!» فالتفت عمرو إلى خلفه، فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام) مسرعا على ساقيه، فقطعهما جميعا، و ارتفعت بينهما عجاجة، فقال المنافقون: قتل علي بن أبي طالب. ثم انكشفت العجاجة، فنظروا، فإذا أمير المؤمنين (عليه السلام) على صدره، قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه، فذبحه ثم أخذ رأسه، و أقبل إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و الدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو، و سيفه يقطر من الدم، و هو يقول، و الرأس بيده: «أنا علي و ابن عبد المطلب # الموت خير للفتى من الهرب» فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «يا علي، ماكرته؟» قال: «نعم-يا رسول الله-الحرب خديعة» . و بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) الزبير إلى هبيرة بن وهب، فضربه على رأسه ضربة فلق هامته، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب، فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما، فقال له 426 ضرار: ويحك-يا بن صهاك-أ ترمي في مبارزة؟و الله لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته. فانهزم عند ذلك عمر، و مر نحوه ضرار، و أشار على رأسه بالقناة، ثم قال: احفظها-يا عمر-فإني آليت ألا أقتل قرشيا ما قدرت عليه. فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي، فولاه. فبقي رسول الله (صلى الله عليه و آله) يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما، فقال أبو سفيان لحيي بن أخطب: ويلك-يا يهودي-أين قومك؟فصار حيي بن أخطب إليهم، فقال: ويلكم، اخرجوا، فقد نابذكم محمد الحرب، فلا أنتم مع محمد، و لا أنتم مع قريش. فقال كعب: لسنا خارجين، حتى تعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا، إنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد محمد علينا عهدنا و عقدنا، فإنا لا نأمن أن تفر قريش و نبقى نحن في عقر دارنا، و يغزونا محمد، فيقتل رجالنا، و يسبي نساءنا و ذرارينا، و إن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا. فقال له حيي بن أخطب: تطمع في غير مطمع، قد نابذت العرب محمدا الحرب، فلا أنتم مع محمد، و لا أنتم مع قريش. فقال كعب: هذا من شؤمك، إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا و تتركنا في عقر دارنا، و يغزونا محمد. فقال له حيي لك عهد الله علي و عهد موسى إن لم تظفر قريش بمحمد أني أرجع معك إلى حصنك، يصيبني ما يصيبك. فقال كعب: هو الذي قد قلته لك، إن أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا، و إلا لم نخرج. فرجع حيي بن أخطب إلى قريش فأخبرهم، فلما قال: يسألون الرهن. قال أبو سفيان: هذا-و الله-أول الغدر، قد صدق نعيم بن مسعود، لا حاجة لنا في إخوان القردة و الخنازير. فلما طال على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) الأمر، اشتد عليهم الحصار، و كانوا في وقت برد شديد، و أصابتهم مجاعة، و خافوا من اليهود خوفا شديدا، و تكلم المنافقون بما حكى الله عنهم، و لم يبق أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا نافق، إلا القليل. و قد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) أخبر أصحابه: «أن العرب تتحزب، و يجيئونا من فوق، و تغدر اليهود و نخافهم من أسفل، و أنه ليصيبهم جهد شديد، و لكن تكون العاقبة لي عليهم» . فلما جاءت قريش، و غدرت اليهود، قال المنافقون: ما وعدنا الله و رسوله إلا غرورا. و كان قوم منهم لهم دور في أطراف المدينة، فقالوا: يا رسول الله، تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا فإنها في أطراف المدينة، و هي عورة، و نخاف اليهود أن يغيروا عليها؟و قال قوم: هلموا فنهرب و نصير في البادية، و نستجير بالأعراب، فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلا كله. و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) على العسكر كله بالليل يحرسهم، فإن تحرك أحد من قريش بارزهم‏ ، و كان أمير 427 المؤمنين (عليه السلام) يجوز الخندق، و يصير إلى قرب قريش حيث يراهم، فلا يزال الليل كله قائما وحده يصلي، فإذا أصبح رجع إلى مركزه، و مسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) هناك معروف، يأتيه من يعرفه فيصلي فيه، و هو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة النشاب. فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح، و هو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم، فدعا الله، و ناجاه فيما وعده، و كان مما دعاه أن قال: «يا صريخ المكروبين، و يا مجيب دعوة المضطرين، و يا كاشف الكرب العظيم، أنت مولاي و وليي و ولي آبائي الأولين، اكشف عنا غمنا و همنا و كربنا، و اكشف عنا شر هؤلاء القوم بقوتك، و حولك، و قدرتك» . فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: «يا محمد، إن الله قد سمع مقالتك، و أجاب دعوتك، و أمر الدبور-و هي الريح-مع الملائكة أن تهزم قريشا و الأحزاب» . و بعث الله على قريش الدبور، فانهزموا، و قلعت أخبيتهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام) ، فأخبره بذلك، فنادى رسول الله (صلى الله عليه و آله) حذيفة بن اليمان، و كان قريبا منه، فلم يجبه، ثم ناداه ثانيا فلم يجبه، ثم ناداه الثالثة، فقال: لبيك يا رسول الله. قال: «أدعوك فلا تجيبني؟» قال: يا رسول الله-بأبي أنت و أمي-من الخوف، و البرد، و الجوع. فقال: «ادخل في القوم، و ائتني بأخبارهم، و لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي، فإن الله قد أخبرني أنه قد أرسل الرياح على قريش، و هزمهم» . قال حذيفة: فمضيت و أنا انتفض من البرد، فو الله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في حمام، فقصدت خباء عظيما فإذا نار تخبوا و توقد، و إذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلى خصيتيه على النار و هو ينتفض من شدة البرد، و يقول: يا معشر قريش، إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء، و إن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم، ثم قال: لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا. فقال حذيفة: فبادرت أنا، فقلت للذي عن يميني: من أنت؟فقال: أنا عمرو بن العاص. ثم قلت للذي عن يساري: من أنت؟قال: أنا معاوية، و إنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد منهم من أنت. ثم ركب أبو سفيان راحلته و هي معقولة، و لولا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي» لقدرت أن أقتله، ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد: يا أبا سليمان، لا بد من أن أقيم أنا و أنت على ضعفاء الناس. ثم قال لأصحابه: ارتحلوا، إنا مرتحلون، فنفروا منهزمين، فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قال لأصحابه: «لا تبرحوا» . فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة، و بقي رسول الله (صلى الله عليه و آله) في نفر يسير. و كان أبو فرقد الكناني رمى سعد بن معاذ (رحمه الله) بسهم في الخندق فقطع أكحله‏ فنزفه الدم، فقبض 428 سعد على أكحله بيده، ثم قال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها، فلا أحد أحب إلي من محاربة قوم حادوا الله و رسوله، و إن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله (صلى الله عليه و آله) و بين قريش فاجعلها لي شهادة، و لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. فأمسك الدم، و تورمت يده، و ضرب له رسول الله (صلى الله عليه و آله) في المسجد خيمة، و كان يتعاهده بنفسه، فأنزل الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جََاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا وَ كََانَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيراً* `إِذْ جََاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يعني بني قريظة حين غدروا، و خافهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ إِذْ زََاغَتِ اَلْأَبْصََارُ وَ بَلَغَتِ اَلْقُلُوبُ اَلْحَنََاجِرَ إلى قوله: إِنْ يُرِيدُونَ إِلاََّ فِرََاراً ، و هم الذين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : تأذن لنا أن نرجع إلى منازلنا، فإنها في أطراف المدينة، و نخاف اليهود عليها، فأنزل الله فيهم: إِنَّ بُيُوتَنََا عَوْرَةٌ وَ مََا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاََّ فِرََاراً . 99-8548/ - الطبرسي: في معنى قوله: وَ مََا هِيَ بِعَوْرَةٍ بل هي رفيعة السمك‏ ، حصينة. عن الصادق (عليه السلام) . إِنْ يُرِيدُونَ أي ما يريدون إِلاََّ فِرََاراً . 8549/ -و في رواية علي بن إبراهيم: نزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمن بن عوف: هلم ندفع محمدا إلى قريش و نلحق نحن بقومنا: يَحْسَبُونَ اَلْأَحْزََابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَ إِنْ يَأْتِ اَلْأَحْزََابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بََادُونَ فِي اَلْأَعْرََابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبََائِكُمْ وَ لَوْ كََانُوا فِيكُمْ مََا قََاتَلُوا إِلاََّ قَلِيلاً* `لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كََانَ يَرْجُوا اَللََّهَ وَ اَلْيَوْمَ اَلْآخِرَ وَ ذَكَرَ اَللََّهَ كَثِيراً . 99-8550/ - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن موسى بن جعفر (عليه السلام) ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، مع بعض اليهود، في حديث: «قال اليهودي: فإن هذا هودا قد انتصر الله له من أعدائه بالريح، فهل فعل لمحمد شيئا من هذا؟ قال له علي (عليه السلام) : لقد كان كذلك، و محمد (صلى الله عليه و آله) اعطي ما هو أفضل من هذا، إن الله عز و جل قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق، إذ أرسل عليهم ريحا تذر الحصى و جنودا لم يروها، فزاد الله تبارك و تعالى محمدا (صلى الله عليه و آله) على هود بثمانية آلاف ملك، و فضله على هود بأن ريح عاد ريح سخط، و ريح محمد (صلى الله عليه و آله) ريح رحمة، قال الله تبارك و تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جََاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا » . 8551/ -علي بن إبراهيم: ثم وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما 429 يصيبهم في الخندق من الجهد، فقال: وَ لَمََّا رَأَ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلْأَحْزََابَ قََالُوا هََذََا مََا وَعَدَنَا اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ مََا زََادَهُمْ يعني ذلك البلاء، و الجهد، و الخوف إِلاََّ إِيمََاناً وَ تَسْلِيماً . قوله تعالى: مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ََ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مََا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ كََانَ غَفُوراً رَحِيماً [23-24] 99-8552/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أحمد بن محمد ابن يزيد، عن سهل بن عامر البجلي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) ، و عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قال علي (عليه السلام) : «كنت عاهدت الله عز و جل و رسوله (صلى الله عليه و آله) أنا، و عمي حمزة، و أخي جعفر، و ابن عمي عبيدة بن الحارث على أمر و فينا به لله و لرسوله، فتقدمني أصحابي و خلفت بعدهم لما أراد الله عز و جل، فأنزل الله سبحانه فينا: مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ََ نَحْبَهُ حمزة، و جعفر، و عبيدة وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مََا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً . فأنا المنتظر، و ما بدلت تبديلا» . 8553/ -و عنه، قال: حدثني علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد الأسدي، عن الحسن بن إبراهيم، عن جده عبد الله بن الحسن، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: و عاهد الله علي بن أبي طالب، و حمزة بن عبد المطلب، و جعفر بن أبي طالب‏ (عليهم السلام) أن لا يفروا من زحف أبدا، فتموا كلهم، فأنزل الله عز و جل: مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ََ نَحْبَهُ حمزة استشهد يوم أحد، و جعفر استشهد يوم مؤتة وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يعني علي بن أبي طالب (صلوات الله و سلامه عليه) ، وَ مََا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً يعني الذي عاهدوا الله عليه. 99-8554/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي، و محمد بن الحسن (رضى الله عنهما) ، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: 430 حدثنا أحمد بن الحسين بن سعيد، قال: حدثني جعفر بن محمد النوفلي، عن يعقوب بن يزيد، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) . و عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «أتى رأس اليهود إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند منصرفه من وقعة النهروان، و هو جالس في مسجد الكوفة، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي، أو وصي نبي، فإن شئت سألتك، و إن شئت أعفيك. قال: سل عما بدا لك، يا أخا اليهود. قال: إنا نجد في الكتاب أن الله عز و جل إذا بعث نبيا أوحى إليه أن يتخذ من أهل بيته من يقوم بأمر أمته من بعده، و أن يعهد إليهم فيه عهدا يحتذى عليه، و يعمل به في أمته من بعده، و أن الله عز و جل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء، و يمتحنهم بعد وفاتهم، فأخبرنا: كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء، و كم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرة، و إلى ما يصير آخر أمر الأوصياء، إذا رضي محنتهم؟ فقال له علي (عليه السلام) : و الله الذي لا إله غيره، الذي فلق البحر لبني إسرائيل، و أنزل التوراة على موسى (عليه السلام) لئن أخبرتك بحق عما تسأل عنه، لتقرن به؟قال: نعم. قال (عليه السلام) : و الذي فلق البحر لبني إسرائيل، و أنزل التوراة على موسى (عليه السلام) ، لئن أجبتك لتسلمن؟ قال: نعم. فقال علي (عليه السلام) : إن الله عز و جل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم، فإذا رضي طاعتهم و محنتهم أمر الأنبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم، و أوصياء بعد وفاتهم، و تصير طاعة الأوصياء في أعناق الأمم ممن يقول بطاعة الأنبياء، ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء (عليهم السلام) في سبعة مواطن ليبلوا صبرهم، فإذا رضي محنتهم ختم لهم بالشهادة ، ليلحقهم بالأنبياء و قد أكمل لهم السعادة. قال له رأس اليهود: صدقت-يا أمير المؤمنين-فأخبرني، كم امتحنك الله في حياة محمد من مرة، و كم امتحنك بعد وفاته من مرة، و إلى ما يصير أمرك؟فأخذ علي (عليه السلام) بيده، و قال: انهض بنا أنبئك بذلك، يا أخا اليهود. فقام إليه جماعة من أصحابه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، أنبئنا بذلك معه. فقال: إني أخاف أن لا تحتمله قلوبكم. قالوا: و لم ذلك، يا أمير المؤمنين؟قال: لأمور بدت لي من كثير منكم. فقام إليه الأشتر، فقال: يا أمير المؤمنين، أنبئنا بذلك، فو الله إنا لنعلم أنه ما على ظهر الأرض وصي نبي سواك، و إنا لنعلم أن الله لا يبعث بعد نبينا (صلى الله عليه و آله) نبيا سواه، و أن طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبينا (صلى الله عليه و آله) . فجلس علي (عليه السلام) ، فأقبل على اليهودي، فقال: يا أخا اليهود، إن الله عز و جل امتحنني في حياة نبينا (صلى الله عليه و آله) في سبعة مواطن، فوجدني فيهن-من غير تزكية لنفسي-بنعمة الله له مطيعا؟ 431 قال: فيم، و فيم، يا أمير المؤمنين؟ قال: أما أولهن-و ساق الحديث بذكر الاولى، و الثانية، و الثالثة، و الرابعة، إلى أن قال-: و أما الخامسة-يا أخا اليهود-فإن قريشا و العرب تجمعت، و عقدت بينها عقدا و ميثاقا لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و تقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب، ثم أقبلت بحدها و حديدها حتى أناخت علينا بالمدينة، واثقة بأنفسها فيما توجهت له، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه و آله) فأنبأه بذلك، فخندق على نفسه، و من معه من المهاجرين و الأنصار، فقدمت قريش، فأقامت على الخندق محاصرة لنا، ترى في أنفسها القوة، و فينا الضعف، ترعد، و تبرق، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) يدعوها إلى الله عز و جل، و يناشدها بالقرابة و الرحم، فتأبى عليه، و لا يزيدها ذلك إلا عتوا، و فارسها فارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود، يهدر كالبعير المغتلم‏ ، يدعو إلى البراز، و يرتجز، و يخطر برمحه مرة، و بسيفه مرة، لا يقدم عليه مقدم، و لا يطمع فيه طامع، و لا حمية تهيجه، و لا بصيرة تشجعه، فأنهضني إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و عممني بيده، و أعطاني سيفه هذا-و ضرب بيده إلى ذي الفقار-فخرجت إليه، و نساء أهل المدينة بواكي إشفاقا علي من ابن عبد ود، فقتله الله عز و جل بيدي، و العرب لا تعد لها فارسا غيره، و ضربني هذه الضربة-و أومأ بيده إلى هامته-فهزم الله قريشا و العرب بذلك، و بما كان مني فيهم من النكاية. ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه، فقال: أ ليس كذلك؟قالوا: بلى، يا أمير المؤمنين» . ثم ذكر السادسة، و السابعة، ثم ذكر أول السبع بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، و ذكرها، و قال (عليه السلام) فيها: «و أما نفسي، فقد علم من حضر ممن ترى، و من غاب من أصحاب محمد (صلى الله عليه و آله) أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدي، و لقد كنت عاهدت الله عز و جل و رسوله (صلى الله عليه و آله) : أنا، و عمي حمزة، و أخي جعفر، و ابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز و جل و لرسوله، فتقدمني أصحابي، و تخلفت بعدهم لما أراد الله عز و جل، فأنزل الله فينا: مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ََ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مََا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً حمزة، و جعفر، و عبيدة، و أنا-و الله-المنتظر» . 99-8555/ - ابن شهر آشوب: عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام) : مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ قال: «علي، و حمزة، و جعفر، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ََ نَحْبَهُ ، قال: عهده، و هو حمزة، و جعفر وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ، قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . 99-8556/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ : «أي لا يغيروا أبدا فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ََ نَحْبَهُ أي أجله، و هو 432 حمزة، و جعفر بن أبي طالب وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ أجله، يعني عليا (عليه السلام) ، وَ مََا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً* `لِيَجْزِيَ اَللََّهُ اَلصََّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَ يُعَذِّبَ اَلْمُنََافِقِينَ إِنْ شََاءَ » . الآية. 99-8557/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ، إذ دخل عليه أبو بصير-و ذكر الحديث إلى أن قال-: «يا أبا محمد، لقد ذكركم الله في كتابه، فقال: مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ََ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مََا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً . إنكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا، و إنكم لم تبدلوا بنا غيرنا، و لو لم تفعلوا لعيركم الله كما عيرهم، حيث يقول جل ذكره: وَ مََا وَجَدْنََا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنََا أَكْثَرَهُمْ لَفََاسِقِينَ » . 8558/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا علي، من أحبك ثم مات فقد قضى نحبه، و من أحبك و لم يمت فهو ينتظر، و ما طلعت شمس و لا غربت إلا طلعت عليه برزق و إيمان» . و في نسخة: «نور» . 8559/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن نصير أبي الحكم الخثعمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «المؤمن مؤمنان: فمؤمن صدق بعهد الله، و وفى بشرطه، و ذلك قول الله عز و جل: رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ ، فذلك الذي لا تصيبه أهوال الدنيا، و لا أهوال الآخرة، و ذلك ممن يشفع و لا يشفع له، و مؤمن كخامة الزرع، تعوج أحيانا، و تقوم أحيانا، و ذلك ممن تصيبه أهوال الدنيا، و أهوال الآخرة، و ذلك ممن يشفع له و لا يشفع» . قوله تعالى: وَ رَدَّ اَللََّهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنََالُوا خَيْراً وَ كَفَى اَللََّهُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتََالَ [25] 8560/ -علي بن إبراهيم: بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) . 433 8561/ -محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن العباس، عن أبي سعيد عباد بن يعقوب، عن فضل بن القاسم البراد، عن سفيان الثوري، عن زبيد اليامي‏ ، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود، أنه كان يقرأ: «و كفى الله المؤمنين القتال بعلي و كان الله قويا عزيزا» . 8562/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن يونس بن مبارك، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن يحيى بن معلى الأسلمي، عن محمد بن عمار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن زياد بن مطر، قال: كان عبد الله بن مسعود يقرأ: «و كفى الله المؤمنين القتال بعلي‏ » . و سبب نزول هذه الآية: أن المؤمنين كفوا القتال بعلي (عليه السلام) ، و إن المشركين تحزبوا، و اجتمعوا في غزاة الخندق-و القصة مشهورة، غير أنا نحكي طرفا منها-و هو: أن عمرو بن عبد ود كان فارس قريش المشهور، و كان يعد بألف فارس، و كان قد شهد بدرا، و لم يشهد أحدا، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى الناس مقامه، فلما رأى الخندق، قال: مكيدة، و لم نعرفها من قبل. و حمل فرسه عليه، فعطفه‏ ، و وقف بإزاء المسلمين، و نادى: هل من مبارز؟فلم يجبه أحد، فقام علي (عليه السلام) ، و قال: «أنا، يا رسول الله» . فقال له: «إنه عمرو، اجلس» فنادى ثانية، فلم يجبه أحد، فقام علي (عليه السلام) ، و قال: «أنا، يا رسول الله» . فقال له: «إنه عمرو، اجلس» ، فنادى ثالثة، فلم يجبه أحد. فقام علي (عليه السلام) ، و قال: «أنا يا رسول الله» ، فقال له: «إنه عمرو» . فقال: «و إن كان عمرا» فاستأذن النبي (صلى الله عليه و آله) في برازه، فأذن له. قال حذيفة (رضي الله عنه) : فألبسه رسول الله (صلى الله عليه و آله) درعه‏[ذات‏]الفضول، و أعطاه ذا الفقار، و عممه عمامته السحاب على رأسه تسعة أدوار، و قال له: «تقدم» . فلما ولى، قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «برز الإيمان كله إلى الشرك كله، اللهم احفظه من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و عن شماله، و من فوق رأسه، و من تحت قدميه» . فلما رآه عمرو، قال له: من أنت؟قال: «أنا علي» . قال: ابن عبد مناف؟قال: «أنا علي بن أبي طالب» فقال: غيرك-يا ابن أخي-من أعمامك أسن منك، فإني أكره أن أهرق دمك. فقال له علي (عليه السلام) : «و لكني-و الله-لا أكره أن أهرق دمك» . قال: فغضب عمرو، و نزل عن فرسه، و عقرها، و سل سيفه كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علي (عليه السلام) ، فاستقبله علي (عليه السلام) بدرقته، فقدها، و أثبت فيها السيف، و أصاب رأسه فشجه، ثم إن عليا (عليه السلام) ضربه على حبل عاتقه، فسقط إلى الأرض، و ثارت بينهما عجاجة، فسمعنا تكبير علي (عليه السلام) ، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «قتله، و الذي نفسي بيده» . قال: و حز رأسه، و أتى به إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و وجهه يتهلل، فقال له 434 النبي (صلى الله عليه و آله) : «أبشر-يا علي-فلو وزن اليوم عملك بعمل امة محمد لرجح عملك بعملهم، و ذلك أنه لم يبق بيت من المشركين إلا و دخله وهن، و لا بيت من المسلمين إلا و دخله عز» . قال: و لما قتل عمرو، و خذل الأحزاب، أرسل الله عليهم ريحا و جنودا من الملائكة، فولوا مدبرين بغير قتال، و سببه قتل عمرو، فمن ذلك قال سبحانه: وَ كَفَى اَللََّهُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتََالَ بعلي (عليه السلام) . 99-8563/ - ابن شهر آشوب: قال الصادق (عليه السلام) ، و ابن مسعود، في قوله: وَ كَفَى اَللََّهُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتََالَ بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و قتله عمرو بن عبد ود. قال: و رواه أبو نعيم الأصفهاني في (ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين) بالإسناد، عن سفيان الثوري، عن رجل، عن مرة، عن عبد الله. قال: و قال جماعة من المفسرين، في قوله تعالى: اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جََاءَتْكُمْ جُنُودٌ أنها نزلت في علي (عليه السلام) يوم الأحزاب. 99-8564/ - الطبرسي: في معنى الآية: قيل: بعلي بن أبي طالب، و قتله عمرو بن عبد ود، و كان ذلك سبب هزيمة القوم، عن عبد الله بن مسعود. قال: و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) . 8565/ -و روى الحافظ منصور بن شهريار بن شيرويه بإسناده إلى ابن عباس، قال: لما قتل علي (عليه السلام) عمرا، و دخل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و سيفه يقطر دما، فلما رآه كبر، و كبر المسلمون، و قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «اللهم أعط عليا فضيلة لم يعطها أحد قبله، و لم يعطها أحد بعده» . قال: فهبط جبرئيل (عليه السلام) ، و معه من الجنة اترجة، فقال: «يا رسول الله، إن الله عز و جل يقرأ عليك السلام، و يقول لك: حي بهذه علي بن أبي طالب» . قال: فدفعها إلى علي (عليه السلام) ، فانفلقت في يده فلقتين، فإذا فيها حريرة خضراء، فيها مكتوب سطران بخضرة: تحفة من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب. قوله تعالى: وَ أَنْزَلَ اَلَّذِينَ ظََاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ اَللََّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيراً [26-27] 99-8566/ - علي بن إبراهيم: و نزل في بني قريظة: وَ أَنْزَلَ اَلَّذِينَ ظََاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ مِنْ صَيََاصِيهِمْ 435 وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَ تَأْسِرُونَ فَرِيقاً* `وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيََارَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُهََا وَ كََانَ اَللََّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيراً فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) المدينة، و اللواء معقود، أراد أن يغتسل من الغبار، فناداه جبرئيل: «عذيرك من محارب، و الله ما وضعت الملائكة لأمتها، فكيف تضع لأمتك؟إن الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة، فإني متقدمك، و مزلزل بهم حصنهم، إنا كنا في آثار القوم، نزجرهم زجرا، حتى بلغوا حمراء الأسد » . فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فاستقبله حارثة بن النعمان، فقال له: «ما الخبر، يا حارثة؟» . قال: بأبي أنت و امي-يا رسول الله-هذا دحية الكلبي ينادي في الناس: ألا لا يصلين العصر أحد إلا في بني قريظة. فقال: «ذلك جبرئيل، أدعوا لي عليا» . فجاء علي (عليه السلام) ، فقال له: «ناد في الناس: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» . فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فنادى فيهم، فخرج الناس، فبادروا إلى بني قريظة. و خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أمير المؤمنين (عليه السلام) بين يديه، مع الراية العظمى، و كان حيي بن أخطب لما انهزمت قريش، جاء و دخل حصن بني قريظة، فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) و أحاط بحصنهم، فأشرف عليهم كعب بن أسد من الحصن يشتمهم، و يشتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على حمار، فاستقبله أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال: «بأبي أنت و امي-يا رسول الله-لا تدن من الحصن» . فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «يا علي، لعلهم شتموني؟إنهم لو قد رأوني لأذلهم الله» . ثم دنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) من حصنهم، فقال: «يا إخوة القردة و الخنازير، و عبدة الطاغوت، أ تشتموني؟!إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم» . فأشرف عليهم كعب بن أسد من الحصن، فقال: و الله-يا أبا القاسم-ما كنت جهولا. فاستحيا رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى سقط الرداء عن ظهره حياء مما قال. و كان حول الحصن نخل كثير، فأشار إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيده، فتباعد عنه، و تفرق في المفازة، و أنزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) العسكر حول حصنهم، فحاصرهم ثلاثة أيام، فلم يطلع منهم أحد رأسه، فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال‏ بن شمول، فقال: يا محمد، تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير؟احقن دماءنا، و نخلي لك البلاد و ما فيها، و لا نكتمك شيئا. فقال: «لا، أو تنزلون على حكمي» . فرجع، و بقوا أياما، فبكت النساء و الصبيان إليهم، و جزعوا جزعا شديدا، فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالرجال، فكتفوا، و كانوا سبع مائة ، و أمر بالنساء، فعزلن. و قامت الأوس إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقالوا: يا رسول الله، حلفاؤنا و موالينا من دون الناس، نصرونا 436 على الخزرج في المواطن كلها، و قد وهبت لعبد الله بن أبي سبع مائة دارع، و سبع مائة حاسر في صبيحة واحدة، و لسنا نحن بأقل من عبد الله بن أبي. فلما أكثروا على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قال لهم: «أما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم؟» . فقالوا: بلى، فمن هو؟قال: «سعد بن معاذ» . قالوا: قد رضينا بحكمه، فأتوا به في محفة ، و اجتمعت الأوس حوله يقولون له: يا أبا عمرو، اتق الله، و أحسن في حلفائك و مواليك، فقد نصرونا ببعاث، و الحدائق‏ ، و المواطن كلها. فلما أكثروا عليه، قال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم. فقالت الأوس: وا قوماه، ذهبت و الله بنو قريظة آخر الدهر. و بكت النساء و الصبيان إلى سعد، فلما سكتوا، قال لهم سعد: يا معشر اليهود، أرضيتم بحكمي فيكم؟قالوا: بلى، قد رضينا بحكمك، و قد رجونا نصفك، و معروفك، و حسن نظرك. فأعاد عليهم القول، فقالوا: بلى، يا أبا عمرو. فالتفت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) إجلالا له، فقال: ما ترى، بأبي أنت و امي، يا رسول الله؟قال: «احكم فيهم-يا سعد-فقد رضيت بحكمك فيهم» . فقال: قد حكمت-يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن تقتل رجالهم، و تسبى نساؤهم و ذراريهم، و تقسم غنائمهم بين المهاجرين و الأنصار. فقام رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: «قد حكمت بحكم الله من فوق سبع أرقعة» ثم انفجر جرح سعد بن معاذ، فما زال ينزف حتى قضى. و ساقوا الأسارى إلى المدينة، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بأخدود، فحفرت بالبقيع، فلما أمسى، أمر بإخراج رجل رجل، فكان يضرب عنقه، فقال حيي بن أخطب لكعب بن أسد: ما ترى يصنع بهم؟فقال له: ما يسوؤك، أما ترى الداعي لا يقلع، و الذي يذهب لا يرجع؟فعليكم بالصبر، و الثبات على دينكم. فاخرج كعب بن أسد، مجموعة يديه إلى عنقه، و كان جميلا و سيما، فلما نظر إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قال له: «يا كعب، أما نفعتك وصية ابن الحواس؟!الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام، فقال: تركت الخمر و الخنزير ، و جئت إلى البؤس و التمور، لنبي يبعث، مخرجه بمكة، و مهاجرته في هذه البحيرة، يجتزئ بالكسيرات و التميرات، و يركب الحمار العري، في عينيه حمرة، بين كتفيه خاتم النبوة، يضع سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقى منكم، يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر» . فقال: قد كان ذلك يا محمد، و لولا أن اليهود يعيروني أني جزعت عند القتل لآمنت بك، و صدقتك، و لكني على دين اليهودية، عليه أحيا، و عليه أموت. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «قدموه فاضربوا عنقه» فضربت عنقه. ثم قدم حيي بن أخطب، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «يا فاسق، كيف رأيت صنع الله بك؟» فقال: و الله -يا محمد-ما ألوم نفسي في عداوتك، و لقد قلقلت‏ كل مقلقل، و جهدت كل الجهد، و لكن من يخذل الله 437 يخذل، ثم قال حين قدم للقتل: لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه # و لكنه من يخذل الله يخذل‏ فقدم، و ضرب عنقه؛ فقتلهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) في البردين: بالغداة، و العشي، في ثلاثة أيام، و كان يقول: «اسقوهم العذب، و أطعموهم الطيب، و أحسنوا إسارهم» . حتى قتلهم كلهم، و أنزل الله على رسوله فيهم: وَ أَنْزَلَ اَلَّذِينَ ظََاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ مِنْ صَيََاصِيهِمْ أي من حصونهم وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلرُّعْبَ إلى قوله: وَ كََانَ اَللََّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيراً . 99-8567/ - الطبرسي، في (إعلام الورى) ، قال: قال أبان بن عثمان: حدثني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) على التل الذي عليه مسجد الفتح، في ليلة ظلماء، ذات قرة، قال: من يذهب فيأتينا بخبرهم، و له الجنة؟فلم يقم أحد. ثم عاد ثانية، و ثالثة، فلم يقم أحد. و قام حذيفة، فقال (صلى الله عليه و آله) : انطلق، حتى تسمع كلامهم، و تأتيني بخبرهم. فذهب، فقال: اللهم احفظه من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و عن شماله، حتى ترده إلي، و قال: لا تحدث شيئا حتى تأتيني. و لما توجه حذيفة، قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) يصلي، ثم نادى بأشجى صوت: يا صريخ المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرين، اكشف همي، و كربي، فقد ترى حالي، و حال من معي. فنزل جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: يا رسول الله، إن الله عز و جل سمع مقالتك، و استجاب دعوتك، و كفاك هول من تحزب عليك و ناوأك. فجثا رسول الله (صلى الله عليه و آله) على ركبتيه، و بسط يديه، و أرسل بالدمع عينيه، ثم نادى: شكرا، شكرا، كما آويتني، و آويت من معي. ثم قال جبرئيل (عليه السلام) : يا رسول الله، إن الله قد نصرك، و بعث عليهم ريحا من سماء الدنيا فيها الحصى، و ريحا من السماء الرابعة فيها الجنادل. قال حذيفة: فخرجت، فإذا أنا بنيران القوم قد طفئت، و خمدت، و أقبل جند الله الأول: ريح شديدة فيها الحصى، فما ترك لهم نارا إلا أخمدها، و لا خباء إلا طرحها، و لا رمحا إلا ألقاها، حتى جعلوا يتترسون من الحصى، و كنت أسمع وقع الحصى في الترسة. و أقبل جند الله الأعظم، فقام أبو سفيان إلى راحلته، ثم صاح في قريش: النجاء، النجاء؛ ثم فعل عيينة بن حصن مثلها، و فعل الحارث بن عوف مثلها، و ذهب الأحزاب، و رجع حذيفة إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره الخبر، و أنزل الله على رسوله: اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جََاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا إلى ما شاء الله من السورة. و أصبح رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالمسلمين حتى دخل المدينة، فضربت له ابنته فاطمة (عليها السلام) غسولا، فهي تغسل رأسه إذ أتاه جبرئيل (عليه السلام) على بغلة، معتجرا بعمامة بيضاء، عليه قطيفة من إستبرق، معلق عليها 438 الدر و الياقوت، عليه الغبار، فقام رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فمسح الغبار عن وجهه، فقال له جبرئيل: رحمك الله، وضعت السلاح و لم يضعه أهل السماء؟و ما زلت أتبعهم حتى بلغت الروحاء. ثم قال جبرئيل (عليه السلام) : انهض إلى إخوانهم من أهل الكتاب، فوالله لأدقنهم دق البيضة على الصخرة. فدعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) ، فقال: قدم راية المهاجرين إلى بني قريظة، و قال: عزمت عليكم ألا تصلوا العصر إلا في بني قريظة. فأقبل علي (عليه السلام) ، و معه المهاجرون، و بنو عبد الأشهل، و بنو النجار كلها، لم يتخلف عنه منهم أحد، و جعل النبي (صلى الله عليه و آله) يسرب إليه الرجال، فما صلى بعضهم العصر إلا بعد العشاء، فأشرفوا عليه، و سبوه، و قالوا: فعل الله بك، و بابن عمك، و هو واقف لا يجيبهم، فلما أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و المسلمون حوله، تلقاه أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و قال: لا تأتهم-يا رسول الله، جعلني الله فداك-فإن الله سيجزيهم. فعرف رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنهم قد شتموه، فقال: أما إنهم لو رأوني ما قالوا شيئا مما سمعت، و أقبل، ثم قال: يا إخوة القردة، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، يا عباد الطواغيت، اخسؤوا، أخسأكم الله. فصاحوا يمينا و شمالا: يا أبا القاسم، ما كنت فحاشا، فما بدا لك؟!» . قال الصادق (عليه السلام) : «فسقطت العنزة من يده، و سقط رداؤه من خلفه، و جعل يمشي إلى وراءه، حياء مما قال لهم. فحاصرهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) خمسا و عشرين ليلة، حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم بقتل الرجال، و سبي الذراري و النساء، و قسمة الأموال، و أن يجعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. فلما جي‏ء بالأسارى، حبسوا في دار، و امر بعشرة، فاخرجوا، فضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) أعناقهم، ثم امر بعشرة، فاخرجوا، فضرب الزبير أعناقهم، و كل رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا قتل الرجل و الرجلين» . قال: «ثم انفجرت رمية سعد، و الدم ينضح حتى قضى، و نزع رسول الله (صلى الله عليه و آله) رداءه، فمشى في جنازته بغير رداء، و بعث عبد الله بن عتيك إلى خيبر، فقتل أبا رافع بن أبي الحقيق» . قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا فَتَعََالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرََاحاً جَمِيلاً* `وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ فَإِنَّ اَللََّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنََاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً

البرهان في تفسير القرآن — تفسير الذنوب‏ — الإمام الصادق عليه السلام
إلى قوله تعالى- وَ أَعْتَدْنََا لَهََا رِزْقاً كَرِيماً [28-31] 99-8568/ - محمد بن يعقوب: عن حميد، عن ابن سماعة، عن ابن رباط، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

سألته عن رجل خير امرأته، فاختارت نفسها، بانت منه؟قال: «لا، إنما هذا شي‏ء كان لرسول الله (صلى الله عليه و آله) خاصة، امر بذلك ففعل، و لو اخترن أنفسهن لطلقهن، و هو قول الله عز و جل: قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا فَتَعََالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرََاحاً جَمِيلاً » . 8569/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، قال: ذكر أبو عبد الله (عليه السلام) : «أن زينب قالت لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا تعدل و أنت رسول الله؟!و قالت حفصة: إن طلقنا وجدنا في قومنا أكفاءنا. فاحتبس الوحي عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) عشرين يوما-قال-فأنف الله عز و جل لرسوله (صلى الله عليه و آله) ، فأنزل: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا فَتَعََالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ إلى قوله: أَجْراً عَظِيماً -قال-فاخترن الله و رسوله، و لو اخترن أنفسهن لبن، و إن اخترن الله و رسوله فليس بشي‏ء» . 8570/ -و عنه: عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن جعفر بن سماعة، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن زينب بنت جحش قالت: أ يرى رسول الله (صلى الله عليه و آله) إن خلى سبيلنا أنا لا نجد زوجا غيره!و قد كان اعتزل نساءه تسعا و عشرين ليلة. فلما قالت زينب الذي قالت، بعث الله عز و جل جبرئيل إلى محمد (صلى الله عليه و آله) ، فقال: قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا فَتَعََالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرََاحاً جَمِيلاً الآيتين كلتيهما، فقلن: بل نختار الله، و رسوله، و الدار الآخرة» . 8571/ -و عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن زينب بنت جحش قالت لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا تعدل و أنت نبي؟!فقال: «تربت يداك، إذا لم أعدل، فمن يعدل؟» . فقالت: دعوت الله-يا رسول الله-ليقطع يداي؟فقال: «لا، و لكن لتتربان‏ » . فقالت: إنك إن طلقتنا وجدنا في قومنا أكفاء. فاحتبس الوحي عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) تسعا و عشرين ليلة» . ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فأنف الله عز و جل لرسوله، فأنزل: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا الآيتين، فاخترن الله و رسوله، فلم يكن شيئا، و لو اخترن أنفسهن لبن» . 440 8572/ - ثم قال الكليني: و عنه، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، مثله. ثم‏ قال الكليني: و بهذا الإسناد، عن يعقوب بن سالم، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في الرجل إذا خير أهله؟فقال: «إنما الخيرة لنا، ليس لأحد، و إنما رسول الله (صلى الله عليه و آله) لمكان عائشة، فاخترن الله و رسوله، و لم يكن لهن أن يخترن غير رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . 8573/ -و عنه: عن محمد بن أبي عبد الله، عن معاوية بن حكيم، عن صفوان، و علي بن الحسن بن رباط، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الخيار، فقال: «و ما هو، و ما ذاك؟ إنما ذاك شي‏ء كان لرسول الله (صلى الله عليه و آله) » . 8574/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن الله عز و جل أنف لرسوله (صلى الله عليه و آله) من مقالة قالتها بعض نسائه، فأنزل الله آية التخيير، فاعتزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) نساءه تسعا و عشرين ليلة في مشربة ام إبراهيم، ثم دعاهن، فخيرهن، فاخترنه، فلم يكن شيئا، و لو اخترن أنفسهن كانت واحدة بائنة» . قال: و سألته عن مقالة المرأة، ما هي؟قال: فقال: «إنها قالت: يرى محمد أنه لو طلقنا أنه لا يأتينا الأكفاء من قومنا يتزوجونا» . 8575/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن عبد الأعلى بن أعين، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن بعض نساء النبي (صلى الله عليه و آله) قالت: أ يرى محمد أنه لو طلقنا لا نجد الأكفاء من قومنا؟-قال-فغضب الله عز و جل له من فوق سبع سماواته، فأمره، فخيرهن، حتى انتهى إلى زينب بنت جحش، فقامت، و قبلته، و قالت: أختار الله و رسوله» . 99-8576/ - علي بن إبراهيم: سبب نزولها: أنه لما رجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من غزاة خيبر، و أصاب كنز آل أبي الحقيق، قلن أزواجه: أعطنا ما أصبت. فقال لهن رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «قسمته بين المسلمين على ما أمر الله» فغضبن من ذلك، و قلن: لعلك ترى أنك إن طلقتنا أنا لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا!فأنف الله لرسوله (صلى الله عليه و آله) ، فأمره أن يعتزلهن، فاعتزلهن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مشربة ام إبراهيم تسعة و عشرين يوما، حتى حضن و طهرن، ثم أنزل الله هذه الآية، و هي آية التخيير، فقال: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا فَتَعََالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ الآية، فقامت ام سلمة، و هي أول من قامت، فقالت: قد اخترت الله 441 و رسوله. فقمن كلهن فعانقنه، و قلن مثل ذلك، فأنزل الله: تُرْجِي مَنْ تَشََاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشََاءُ ، قال الصادق (عليه السلام) : «من آوى فقد نكح، و من أرجى فقد طلق» . و قوله: تُرْجِي مَنْ تَشََاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشََاءُ مع هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا فَتَعََالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرََاحاً جَمِيلاً* `وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ فَإِنَّ اَللََّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنََاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً و قد أخرت عنها في التأليف. }ثم خاطب الله عز و جل نساء نبيه، فقال: يََا نِسََاءَ اَلنَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضََاعَفْ لَهَا اَلْعَذََابُ ضِعْفَيْنِ إلى قوله تعالى: نُؤْتِهََا أَجْرَهََا مَرَّتَيْنِ وَ أَعْتَدْنََا لَهََا رِزْقاً كَرِيماً . 8577/ -ثم‏ قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «أجرها مرتين، و عذابها ضعفين، كل هذا في الآخرة، حيث يكون الأجر، يكون العذاب» . 8578/ -ثم‏ قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن غالب، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: يََا نِسََاءَ اَلنَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضََاعَفْ لَهَا اَلْعَذََابُ ضِعْفَيْنِ ، قال: «الفاحشة: الخروج بالسيف» . 99-8579/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن كرام، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قال لي: «أ تدري ما الفاحشة المبينة؟» قلت: لا. قال: «قتال أمير المؤمنين (عليه السلام) » يعني أهل الجمل. 99-8580/ - الطبرسي: روى محمد بن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن علي بن عبيد الله‏ بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) ، أنه قال له رجل: إنكم أهل بيت مغفور لكم. قال: فغضب، و قال: «نحن أحرى أن يجري فينا ما أجرى الله في أزواج النبي (صلى الله عليه و آله) من أن يكون‏ كما تقول، إنا نرى لمحسننا ضعفين من الأجر، و لمسيئنا ضعفين من العذاب» . ثم قرأ الآيتين. 442 قوله تعالى: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لاََ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اَلْجََاهِلِيَّةِ اَلْأُولى‏ََ [33] 99-8581/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن أبيه (عليه السلام) ، في هذه الآية: وَ لاََ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اَلْجََاهِلِيَّةِ اَلْأُولى‏ََ ، قال: «أي ستكون جاهلية اخرى» . 99-8582/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد الدقاق (رحمه الله) ، قال: حدثنا حمزة بن القاسم، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الجنيد الرازي، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن مسعود، قال: قلت للنبي (صلى الله عليه و آله) : يا رسول الله، من يغسلك إذا مت؟قال: «يغسل كل نبي وصيه» . قلت: فمن وصيك، يا رسول الله؟قال: «علي بن أبي طالب» . قلت: كم يعيش بعدك يا رسول الله؟قال: «ثلاثين سنة، فإن يوشع بن نون وصي موسى عاش بعد موسى ثلاثين سنة، و خرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى (عليه السلام) ، فقالت: أنا أحق منك بالأمر. فقاتلها، فقتل مقاتليها، و أسرها فأحسن أسرها، و إن ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا و كذا ألفا من أمتي، فيقاتلها، فيقتل مقاتليها، و يأسرها فيحسن أسرها، و فيها أنزل الله عز و جل: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لاََ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اَلْجََاهِلِيَّةِ اَلْأُولى‏ََ يعني صفراء بنت شعيب» . قوله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [33] 99-8583/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «و قوله: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً يعني الأئمة (عليهم السلام) ، و ولايتهم، من دخل فيها دخل في بيت النبي (صلى الله عليه و آله) » . 443 8584/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، و علي بن محمد، عن سهل بن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ . قال: «نزلت في علي بن أبي طالب، و الحسن و الحسين (عليهم السلام) » . فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا و أهل بيته (عليهم السلام) في كتاب الله عز و جل؟قال: فقال: «قولوا لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نزلت عليه الصلاة و لم يسم الله لهم ثلاثا، و لا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزلت عليه الزكاة و لم يسم لهم من كل أربعين درهما درهما، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزل الحج و لم يقل لهم طوفوا سبعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم. و نزلت‏ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و نزلت في علي، و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي: من كنت مولاه فعلي مولاه. و قال (صلى الله عليه و آله) : أوصيكم بكتاب الله و أهل بيتي، فإني سألت الله عز و جل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك. و قال: لا تعلموهم، فهم أعلم منكم. و قال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، و لن يدخلوكم في باب ضلالة. فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان، و آل فلان، و لكن الله عز و جل نزل في كتابه تصديقا لنبيه (صلى الله عليه و آله) : إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، فكان علي، و الحسن، و الحسين، و فاطمة (عليهم السلام) ، فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) تحت الكساء، في بيت أم سلمة، ثم قال: اللهم، إن لكل نبي أهلا و ثقلا، و هؤلاء أهل بيتي و ثقلي. فقالت ام سلمة: أ لست من أهلك؟فقال: إنك إلى خير، و لكن هؤلاء أهلي و ثقلي. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان علي أولى الناس بالناس، لكثرة ما بلغ فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أقامه للناس، و أخذ بيده، فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي-و لم يكن ليفعل-أن يدخل محمد بن علي، و لا العباس بن علي، و لا واحدا من ولده، إذا لقال الحسن و الحسين: إن الله تبارك و تعالى أنزل فينا كما أنزل فيك، و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، و بلغ فينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) كما بلغ فيك، و أذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك. فلما مضى علي (عليه السلام) كان الحسن (عليه السلام) أولى بها لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده، و لم يكن ليفعل ذلك، و الله عز و جل يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ فيجعلها في ولده، إذن لقال الحسين (عليه السلام) : أمر الله تبارك و تعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك، و بلغ في رسول الله (صلى الله عليه و آله) كما بلغ فيك و في أبيك، و أذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك و عن أبيك. 444 فلما صارت إلى الحسين (عليه السلام) لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه، و على أبيه، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه، و لم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين (عليه السلام) ، فجرى تأويل هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ، ثم صارت من بعد الحسين لعلي ابن الحسين (عليه السلام) ، ثم صارت من بعد علي بن الحسين (عليه السلام) إلى محمد بن علي (عليه السلام) » . و قال: «الرجس: هو الشك، و الله لا نشك في ربنا أبدا» . و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر، و عمران بن علي الحلبي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، مثل ذلك‏ . 99-8585/ - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «الرجس: هو الشك، و لا نشك في ديننا أبدا» . 99-8586/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنهما) ، قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، قال: «الرجس: هو الشك» . 99-8587/ - قال: حدثنا علي بن الحسين بن محمد، قال: حدثنا هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا عيسى بن موسى الهاشمي بسر من رأى، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي، عن علي (عليهم السلام) ، قال: «دخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بيت ام سلمة، و قد نزلت عليه هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا علي، هذه الآية نزلت فيك، و في سبطي، و الأئمة من ولدك. فقلت: يا رسول الله، و كم الأئمة من بعدك؟قال: أنت-يا علي-ثم ابناك: الحسن، و الحسين، و بعد الحسين علي ابنه، و بعد علي محمد ابنه، و بعد محمد جعفر ابنه، و بعد جعفر موسى ابنه، و بعد موسى علي ابنه، و بعد علي محمد ابنه، و بعد محمد علي ابنه، و بعد علي الحسن ابنه، و الحجة من ولد الحسين؛ هكذا وجدت أسماءهم مكتوبة على ساق العرش، فسألت الله تعالى عن ذلك، فقال: يا محمد، هم الأئمة بعدك، مطهرون معصومون، و أعداؤهم ملعونون» . 445 8588/ -و عنه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان الواسطي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما عنى الله عز و جل بقوله: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ؟ قال: «نزلت في النبي، و أمير المؤمنين، و الحسن، و الحسين، و فاطمة (صلوات الله عليهم أجمعين) ، فلما قبض الله عز و جل نبيه (صلى الله عليه و آله) كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إماما، ثم الحسن (عليه السلام) ، ثم الحسين (عليه السلام) ، ثم وقع تأويل هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ، و كان علي بن الحسين (عليه السلام) إماما، ثم جرت في الأئمة من ولده الأوصياء (عليهم السلام) ، فطاعتهم طاعة الله، و معصيتهم معصية الله عز و جل» . 8589/ -و عنه: عن علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما) ، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا (عليه السلام) ، في حديث المأمون و العلماء و سؤالهم للرضا (عليه السلام) ، فكان فيه: قال (عليه السلام) : «فصارت الوراثة للعترة الطاهرة، لا لغيرهم» . فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا (عليه السلام) : «الذين وصفهم الله تعالى في كتابه، فقال: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و هم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، ألا و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. أيها الناس، لا تعلموهم، فإنهم أعلم منكم» . و في الحديث: قالت العلماء: فأخبرنا، هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام) : «فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا و موطنا: فأول ذلك، قوله تعالى: «و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك المخلصين» هكذا في قراءة أبي بن كعب، و هي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود، و هذه منزلة رفيعة، و فضل عظيم، و شرف عال حين عنى الله عز و جل بذلك الآل، فذكره لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فهذه واحدة، و الآية الثانية في الاصطفاء: قوله عز و جل: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و هذا الفضل الذي لا يجهله أحد إلا معاند أصلا، لأنه فضل بعد طهارة تنتظر، فهذه الثانية» و ساق الحديث بذكر الاثني عشر. 8590/ -و عنه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنهما) ، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي الجارود، و هشام أبي ساسان، و أبي طارق السراج، عن عامر بن واثلة، قال: كنت في البيت يوم الشورى، فسمعت عليا (عليه السلام) و هو 446 يقول: «استخلف الناس أبا بكر و أنا-و الله-أحق بالأمر، و أولى به منه، و استخلف أبو بكر عمر و أنا و الله أحق بالأمر، و أولى به منه، إلا أن عمر جعلني مع خمسة أنا سادسهم، لا يعرف لهم علي فضل، و لو أشاء لاحتججت عليهم بما لا يستطيع عربيهم و لا عجميهم، المعاهد منهم و المشرك تغيير ذلك» . ثم ذكر (عليه السلام) ما احتج به على أهل الشورى، فقال في ذلك: «نشدتكم بالله، هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسوله (صلى الله عليه و آله) : إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) كساء خيبريا، فضمني فيه، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، ثم قال: يا رب إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا؟» . قالوا: اللهم لا. 8591/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدثني أحمد بن التغلبي، قال: حدثني أحمد بن عبد الحميد، قال: حدثني حفص بن منصور العطار، قال: حدثنا أبو سعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) ، قال: «لما كان من أمر أبي بكر و بيعة الناس له، و فعلهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ما كان، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط، و يرى منه انقباضا، فكبر ذلك على أبي بكر، فأحب لقاءه، و استخراج ما عنده، و المعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه، و تقليدهم إياه أمر الامة، و قلة رغبته في ذلك، و زهده فيه، أتاه في وقت غفلة، و طلب منه الخلوة، و قال له: و الله-يا أبا الحسن-ما كان هذا الأمر مواطأة مني، و لا رغبة فيما وقعت فيه، و لا حرصا عليه، و لا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة، و لا قوة لي بمال، و لا كثرة العشيرة، و لا ابتزازا له دون غيري، فما لك تضمر علي ما لا أستحق منك، و تظهر لي الكراهة فيما صرت إليه، و تنظر إلي بعين السأمة مني؟» . قال: «فقال له علي (عليه السلام) : فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، و لا حرصت عليه، و لا وثقت بنفسك في القيام به و بما يحتاج منك فيه؟ فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن الله لا يجمع امتي على ضلال، و لما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي (صلى الله عليه و آله) ، و أحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، و أعطيتهم قود الإجابة، و لو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت» . قال: «فقال علي (عليه السلام) : أما ما ذكرت من حديث النبي (صلى الله عليه و آله) : إن الله لا يجمع امتي على ضلال، أ فكنت من الامة، أو لم أكن؟قال: بلى. قال: و كذلك العصابة الممتنعة عليك: من سلمان، و عمار، و أبي ذر، و المقداد، و ابن عبادة، و من معه من الأنصار؟قال: كل من الامة. فقال علي (عليه السلام) : فكيف تحتج بحديث النبي (صلى الله عليه و آله) و أمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك، و ليس من الامة فيهم طعن، و لا في صحبة الرسول (صلى الله عليه و آله) و نصيحته منهم تقصير؟! 447 قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر، و خفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين، و كان ممارستكم إلي-إن أجبتم-أهون مؤونة على الدين، و أبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعون كفارا، و علمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم، و على أديانهم. قال علي (عليه السلام) : أجل، و لكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر، بما يستحقه؟فقال أبو بكر: بالنصيحة، و الوفاء، و رفع المداهنة و المحاباة، و حسن السيرة، و إظهار العدل، و العلم بالكتاب و السنة و فصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا و قلة الرغبة فيها، و إنصاف المظلوم من الظالم، القريب و البعيد. ثم سكت. فقال علي (عليه السلام) : نشدتك بالله-يا أبا بكر-أفي نفسك تجد هذه الخصال، أو في؟قال: بل فيك، يا أبا الحسن» . ثم ذكر علي (عليه السلام) ما احتج به على أبي بكر مما جاء فيه عن الله سبحانه، و عن رسوله (صلى الله عليه و آله) ، إلى أن قال (عليه السلام) : «أنشدك بالله، ألي و لأهلي و ولدي آية التطهير من الرجس، أم لك، و لأهل بيتك؟قال: بل لك و لأهل بيتك، قال: فأنشدك بالله، أنا صاحب دعوة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أهلي، و ولدي يوم الكساء: اللهم هؤلاء أهلي، إليك لا إلى النار، أم أنت؟قال: بل أنت، و أهلك، و ولدك. و ذكر له أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعين منقبة-ثم ذكر في الحديث بعد ذكر السبعين منقبة-: فلم يزل (عليه السلام) يعد عليه مناقبه التي جعلها الله عز و جل له دونه، و دون غيره، و يقول له أبو بكر: بل أنت. قال: فبهذا و شبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد (صلى الله عليه و آله) . فقال له علي (عليه السلام) : فما الذي غرك عن الله، و عن رسوله، و عن دينه، و أنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه؟قال: فبكى أبو بكر، و قال: صدقت-يا أبا الحسن-أنظرني يومي هذا، فأدبر ما أنا فيه، و ما سمعت منك. قال، : فقال له علي (عليه السلام) : لك ذلك، يا أبا بكر. فرجع من عنده، و خلا بنفسه يومه، و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي (عليه السلام) ، فبات في ليلته، فرأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) في منامه متمثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه، فولى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هل أمرت بأمر فلم أفعل؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أرد السلام عليك، و قد عاديت من ولاه الله و رسوله‏ !رد الحق إلى أهله. قال: فقلت: من أهله؟قال: من عاتبك عليه، و هو علي. قال: فقد رددت عليه-يا رسول الله-بأمرك. قال: فأصبح، و بكى، و قال لعلي (عليه السلام) : ابسط يدك؛ فبايعه، و سلم إليه الأمر، و قال له: نخرج إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأخبر الناس بما رأيته في ليلتي، و ما جرى بيني و بينك، فاخرج نفسي من هذا الأمر، و اسلم عليك بالإمرة. قال: فقال علي (عليه السلام) : نعم. فخرج من عنده متغيرا لونه، فصادفه عمر، و هو في طلبه، فقال له: ما حالك، يا خليفة رسول الله؟فأخبره بما كان منه، و ما رأى، و ما جرى بينه و بين علي (عليه السلام) ، فقال له عمر: أنشدك بالله-يا خليفة رسول الله-أن تغتر بسحر بني هاشم، فليس هذا بأول سحر منهم. فما زال به حتى رده عن رأيه، و صرفه عن عزمه، و رغبه فيما هو فيه، و أمره بالثبات عليه، و القيام به» . 448 قال: «فأتى علي (عليه السلام) المسجد للميعاد، فلم يرد فيه منهم أحد، فأحس بالشر منهم، فقعد إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فمر به عمر، فقال له: يا علي، دون ما تروم خرط القتاد . فعلم بالأمر، و قام، و رجع إلى بيته» . 8592/ -و عنه: بالإسناد عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) ، و عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في حديث مع رأس اليهود، فيما يمتحن به الأوصياء، و ذكر الحديث، إلى أن قال علي (عليه السلام) : «[و رأيت تجرع الغصص، و رد أنفاس الصعداء، و لزوم الصبر حتى يفتح الله أو يقضي بما أحب، أزيد لي في حظي‏]و أرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ، و لو لم أتق هذه الحالة-يا أخا اليهود-ثم طلبت حقي لكنت أولى ممن طلبه لعلم من مضى من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و من بحضرتك منهم بأني كنت أكثر عددا، و أعز عشيرة، و أمنع رجالا، و أطوع أمرا، و أوضح حجة، و أكثر في هذا الدين مناقب و آثارا، لسوابقي، و قرابتي، و وراثتي، فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها، و البيعة المتقدمة في أعناقهم ممن تناولها. و قد قبض محمد (صلى الله عليه و آله) و إن ولاية الامة في يده، و في بيته، لا في يد الاولى تناولوها، و لا في بيوتهم، و لأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا أولى بالأمر بعده من غيرهم في جميع الخصال» . ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه، فقال: «أليس كذلك؟» قالوا: بلى، يا أمير المؤمنين. و الحديث مختصر، و تقدم سنده في قوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ََ نَحْبَهُ ، الآية. 8593/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، و محمد بن أحمد السناني، و علي بن أحمد بن موسى الدقاق، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنهم) ، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، قال: حدثنا سليمان بن حكيم، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : «لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا و قد شركته فيها، و فضلته، و لي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم» . قلت: يا أمير المؤمنين، فأخبرني بهن. فذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) المناقب، إلى أن قال (عليه السلام) : «و أما السبعون: فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نام، و نومني، و زوجتي فاطمة، و ابني الحسن و الحسين، و ألقى علينا عباءة قطوانية، فأنزل الله تبارك و تعالى فينا: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و قال جبرئيل (عليه السلام) : أنا منكم، يا محمد؛ فكان سادسنا جبرئيل (عليه السلام) » . 449 99-8594/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، و حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في حديث، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي بكر: يا أبا بكر، تقرأ كتاب الله؟قال: نعم. قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فيمن نزلت، فينا أم في غيرنا؟قال: بل فيكم» . 99-8595/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن علي بن بزيع، عن إسماعيل بن بشار الهاشمي، عن قتيبة بن محمد الأعشى، عن هاشم بن البريد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) ، قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بيت ام سلمة، فأتي بحريرة ، فدعا عليا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) فأكلوا منها، ثم جلل عليهم كساء خيبريا، ثم قال: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . فقالت ام سلمة: و أنا منهم، يا رسول الله؟قال: «أنت إلى خير» . 8596/ -و عنه، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن جعفر بن محمد بن عمارة، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال: «قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) : إن الله عز و جل فضلنا أهل البيت، و كيف لا يكون كذلك، و الله عز و جل يقول في كتابه: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » ؟فقد طهرنا الله من الفواحش، ما ظهر منها و ما بطن، فنحن على منهاج الحق» . 8597/ -و عنه، قال: حدثنا عبد الله بن علي بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن محمد، عن علي بن جعفر ابن محمد، عن الحسين بن زيد، عن عمر بن علي (عليه السلام) ، قال: خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) الناس حين قتل علي (عليه السلام) ، فقال: «قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعلم، و لا يدركه الآخرون، ما ترك على ظهر الأرض صفراء، و لا بيضاء، إلا سبع مائة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله» . ثم قال: «أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن علي، و أنا ابن البشير النذير، الداعي إلى الله بإذنه، و السراج المنير، أنا من أهل البيت الذي كان ينزل فيه جبرئيل و يصعد، أنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا» . 8598/ -و عنه، قال: حدثنا مظفر بن يونس بن مبارك، عن عبد الأعلى بن حماد، عن مخول بن 450 إبراهيم، عن عبد الجبار بن‏ العباس، عن عمار الدهني، عن عمرة بنت أفعى، عن ام سلمة، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، و في البيت سبعة: جبرئيل، و ميكائيل، و رسول الله، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين) . قالت: و كنت على الباب، فقلت: يا رسول الله، أ لست من أهل البيت؟قال: «إنك إلى خير، إنك من أزواج النبي» . و ما قال إنك من أهل البيت. 99-8599/ - الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر (رحمه الله) ، قال: حدثني أحمد بن عيسى بن أبي موسى بالكوفة، قال: حدثنا عبدوس بن محمد الحضرمي، قال: حدثني محمد بن فرات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي (عليه السلام) ، قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يأتينا كل غداة، فيقول: الصلاة يرحمكم الله، الصلاة إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . و رواه الشيخ المفيد في (أماليه) ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر، و ساق الحديث بباقي السند و المتن‏ . 8600/ -و عنه: عن أبي عمر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن بن محمد الأزدي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد النور بن عبد الله بن شيبان، قال: حدثنا سليمان بن قرم، قال: حدثني أبو الجحاف، و سالم بن أبي حفصة، عن نفيع أبي داود، عن أبي الحمراء، قال: شهدت النبي (صلى الله عليه و آله) أربعين صباحا يجي‏ء إلى باب علي و فاطمة (عليهما السلام) ، فيأخذ بعضادتي الباب، ثم يقول: «السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله، الصلاة، يرحمكم الله إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . 8601/ -و عنه، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد، يعني ابن سعيد بن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن المغيرة مولى أم سلمة، عن ام سلمة زوج النبي (صلى الله عليه و آله) ، أنها قالت: نزلت هذه الآية في بيتها: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، أمرني رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن أرسل إلى علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، فلما أتوه اعتنق عليا (عليه السلام) بيمينه، و الحسن (عليه السلام) بشماله، و الحسين (عليه السلام) على بطنه، و فاطمة (عليها السلام) ، عند رجليه، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهلي، و عترتي فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا» . قالها ثلاث مرات، قلت: فأنا، يا رسول الله؟فقال: «إنك إلى خير، إن شاء الله» . 451 8602/ -و عنه، بإسناده عن علي بن الحسين (عليه السلام) ، عن ام سلمة، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، و في يومي، كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) عندي، فدعا عليا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، و جاء جبرئيل فمد عليهم كساء فدكيا، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي-اللهم-أذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا» . قال جبرئيل: «و أنا منكم، يا محمد؟» فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «و أنت منا، يا جبرئيل» . قالت ام سلمة: فقلت: يا رسول الله، و أنا من أهل بيتك، فجئت لأدخل معهم، فقال: «كوني مكانك، يا ام سلمة، إنك إلى خير، أنت من أزواج نبي الله» . فقال جبرئيل: «اقرأ، يا محمد: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » في النبي، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (صلوات الله عليهم) . 8603/ -و عنه، قال: أخبرنا الحفار، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمار الجعابي الحافظ، قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخزاز من كتابه، قال: حدثني الحسن بن علي الهاشمي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا أبو مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه و آله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ففتح الله عليه، و أوقفه يوم غدير خم، فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن و مؤمنة، و قال له: «أنت مني، و أنا منك» . و قال له: «تقاتل على التأويل كما قاتلت أنا على التنزيل» . و قال له: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» . و قال له: «أنا سلم لمن سالمت، و حرب لمن حاربت» . و قال له: «أنت العروة الوثقى» . و قال له: «أنت تبين لهم ما أشتبه عليهم بعدي» . و قال له: «أنت إمام كل مؤمن و مؤمنة، و ولي كل مؤمن و مؤمنة بعدي» . و قال له: «أنت الذي أنزل الله فيه: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ » . و قال له: «أنت الآخذ بسنتي، و الذاب عن ملتي» . و قال له: «أنا أول من تنشق عنه الأرض، و أنت معي» . و قال له: «أنا عند الحوض، و أنت معي» . و قال له: «أنا أول من يدخل الجنة، و أنت بعدي تدخلها، و الحسن، و الحسين، و فاطمة» . و قال له: «إن الله أوحى إلي أن أقوم بفضلك، فقمت به في الناس، و بلغتهم ما أمرني الله بتبليغه» . و قال له: «اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي، أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون» . ثم بكى النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقيل: مم بكاؤك، يا رسول الله؟قال: «أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أنهم يظلمونه، و يمنعونه حقه، و يقاتلونه، و يقتلون ولده، و يظلمونهم بعده، و أخبرني جبرئيل (عليه السلام) عن الله عز و جل أن ذلك يزول إذا قام قائمهم، و علت كلمتهم، و اجتمعت الامة على محبتهم، و كان الشانئ لهم قليلا، و الكاره لهم ذليلا، و كثر المادح لهم، و ذلك حين تغير البلاد، و ضعف العباد، و الإياس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم‏ » . فقيل له: ما اسمه؟قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «اسمه كاسمي، و اسم أبيه كاسم أبي، و هو من ولد ابنتي، يظهر 452 الله الحق بهم، و يخمد الباطل بأسيافهم، و يتبعهم الناس بين راغب إليهم، و خائف منهم» . قال: و سكن البكاء عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: «معاشر المؤمنين، أبشروا بالفرج، فإن وعد الله لا يخلف، و قضاؤه لا يرد، و هو الحكيم الخبير، فإن فتح الله قريب، اللهم إنهم أهلي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا، اللهم اكلأهم‏ ، و ارعهم، و كن لهم، و احفظهم، و انصرهم، و أعنهم، و أعزهم، و لا تذلهم، و اخلفني فيهم، إنك على كل شي‏ء قدير» . و روى هذا الحديث من طريق المخالفين موفق بن أحمد، قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك ابن علي بن محمد الهمداني إجازة، أخبرنا محمد بن الحسين بن علي البزاز، أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد العزيز، أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخزاز من كتابه، حدثنا الحسن بن علي الهاشمي، حدثني إسماعيل بن أبان، حدثنا أبو مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه و آله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ، ففتح الله تعالى عليه، و أوقفه يوم غدير خم، و أعلم الناس أنه مولى كل مؤمن و مؤمنة. و ساق الحديث إلى آخره‏ . 8604/ -و عنه، في (مجالسه) ، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، قال: حدثنا الربيع بن يسار، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) : أن عليا (عليه السلام) ، و عثمان، و طلحة، و الزبير، و عبد الرحمن بن عوف، و سعد بن أبي وقاص، أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا، و يغلقوا عليهم بابه، و يتشاوروا في أمرهم، و أجلهم ثلاثة أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد و أبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، و إن توافق أربعة و أبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد، قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) : «إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه، و إن يكن باطلا فأنكروه» . قالوا: قل. فذكر من فضائله عن الله سبحانه، و عن رسوله (صلى الله عليه و آله) ، و هم يوافقونه، و يصدقونه فيما قال، و كان فيما قال (عليه السلام) : «فهل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير، حيث يقول الله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً غيري، و زوجتي، و ابني؟» . قالوا: لا. و عنه، قال: حدثنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو طالب محمد بن أحمد بن أبي معشر السلمي الحراني بحران، قال: حدثنا أحمد بن الأسود أبو علي الحنفي القاضي، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص العائشي التيمي، قال: حدثني أبي، عن عمر بن أذينة العبدي، عن وهب بن عبد الله بن أبي دبي الهنائي، قال: حدثنا أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه أبي الأسود، قال: لما طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب جعل الأمر 453 بين ستة نفر: علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و عثمان بن عفان، و عبد الرحمن بن عوف، و طلحة، و الزبير، و سعد بن مالك، و عبد الله بن عمر معهم، و يشهد النجوى و ليس له في الأمر نصيب. و ذكر حديث المناشدة، نحوه‏ . 8605/ -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جورية الجنديسابوري من أصل كتابه، قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني، قال: أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي، قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، أنه ذكر عنده علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال: إن قوما ينالون منه، أولئك هم وقود النار، و لقد سمعت عدة من أصحاب محمد (صلى الله عليه و آله) ، منهم: حذيفة بن اليمان، و كعب بن عجرة، يقول كل رجل منهم: لقد اعطي علي (عليه السلام) ما لم يعطه بشر: هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين و الآخرين، فمن رأى مثلها، أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الأولين و الآخرين؟ و هو أبو الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة من الأولين و الآخرين، فمن له-أيها الناس-مثلهما؟ و رسول الله (صلى الله عليه و آله) حموه، و هو وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أهله و أزواجه، و سد الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه، و هو صاحب باب خيبر، و هو صاحب الراية يوم خيبر، و تفل رسول الله (صلى الله عليه و آله) يومئذ في عينيه و هو أرمد، فما اشتكاهما من بعد، و لا وجد حرا و لا قرا بعد يومه ذلك. و هو صاحب يوم غدير خم، إذ نوه رسول الله (صلى الله عليه و آله) باسمه، و ألزم أمته ولايته، و عرفهم بخطره، و بين لهم مكانه، فقال: «أيها الناس، من أولى بكم من أنفسكم؟» قالوا: الله، و رسوله. قال: «فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه» . و هو صاحب العباء، و من أذهب الله عز و جل عنه الرجس و طهره تطهيرا، و هو صاحب الطائر، حين قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي» . فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه. و هو صاحب سورة براءة، حين نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قد سار أبو بكر بالسورة، فقال له: «يا محمد، إنه لا يبلغها إلا أنت، أو علي، إنه منك و أنت منه» . فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) منه في حياته، و بعد وفاته. و هو عيبة علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و من قال له النبي (صلى الله عليه و آله) : «أنا مدينة العلم و علي بابها، فمن أراد العلم فليأتي المدينة من بابها» كما أمر الله، فقال: وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا . و هو مفرج الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الحروب، و هو أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و صدقه و اتبعه، و هو أول من صلى. فمن أعظم فرية على الله، و على رسوله (صلى الله عليه و آله) ، ممن قاس به أحدا، أو شبه به بشرا! 454 8606/ -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، و سألته، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام) ، قال: «لما أجمع الحسن بن علي (عليه السلام) على صلح معاوية خرج حتى لقيه، فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا، فصعد المنبر، و أمر الحسن (عليه السلام) أن يقوم أسفل منه بدرجة. ثم تكلم معاوية، فقال: أيها الناس، هذا الحسن بن علي، و ابن فاطمة، رآنا للخلافة أهلا، و لم ير نفسه لها أهلا، و قد أتانا ليبايع طوعا. ثم قال: قم، يا حسن. فقام الحسن (عليه السلام) ، فخطب، فقال: «الحمد لله المتحمد بالآلاء و تتابع النعماء، و صارف الشدائد و البلاء عند الفهماء و غير الفهماء المذعنين من عباده، لامتناعه بجلاله و كبريائه و علوه عن لحوق الأوهام ببقائه، المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته و وحدانيته، صمدا لا شريك له، فردا لا ظهير له، و أشهد أن محمدا (صلى الله عليه و آله) عبده و رسوله، اصطفاه و انتجبه و ارتضاه، و بعثه داعيا إلى الحق، و سراجا منيرا، و للعباد مما يخافون نذيرا، و لما يأملون بشيرا، فنصح الامة، و صدع بالرسالة، و أبان لهم درجات العمالة، شهادة عليها أموت و احشر، و بها في الآجلة أقرب و احبر. و أقول-معشر الخلائق-فاسمعوا، و لكم أفئدة و أسماع، فعوا: إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام، و اختارنا، و اصطفانا، و اجتبانا، فأذهب عنا الرجس و طهرنا تطهيرا، و الرجس هو الشك، فلا نشك في الله الحق و دينه أبدا، و طهرنا من كل أفن‏ و غية ، مخلصين إلى آدم نعمة منه، لم يفترق الناس فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما، فأدت الأمور، و أفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه و آله) للنبوة، و اختاره للرسالة، و أنزل عليه كتابه، ثم أمره بالدعاء إلى الله عز و جل، فكان أبي (عليه السلام) أول من استجاب لله تعالى و لرسوله (صلى الله عليه و آله) ، و أول من آمن و صدق الله و رسوله، و قد قال الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ ، فرسول الله (صلى الله عليه و آله) الذي على بينة من ربه، و أبي الذي يتلوه، و هو شاهد منه. و قد قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين أمره أن يسير إلى مكة و الموسم ببراءة: سر بها-يا علي-فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا، أو رجل مني، و أنت هو يا علي. فعلي من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و رسول الله منه. و قال له نبي الله (صلى الله عليه و آله) حين قضى بينه و بين أخيه جعفر بن أبي طالب (عليهما السلام) و مولاه زيد بن حارثة، في ابنة حمزة: أما أنت-يا علي-فمني، و أنا منك، و أنت ولي كل مؤمن بعدي. 455 فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) سابقا، و وقاه بنفسه، ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) في كل موطن يقدمه، و لكل شديدة يرسله، ثقة منه به، و طمأنينة إليه، لعلمه بنصيحته لله عز و جل و رسوله و إنه أقرب المقربين من الله و رسوله، و قد قال الله عز و جل: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز و جل و إلى رسوله (صلى الله عليه و آله) ، و أقرب الأقربين. و قد قال الله تعالى: لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً ، فأبي كان أولهم إسلاما و إيمانا، و أولهم إلى الله و رسوله هجرة و لحوقا، و أولهم على وجده‏ و وسعه نفقة. قال سبحانه: وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ وَ لاََ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنََا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ، فالناس من جميع الأمم يستغفرون له، لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه (صلى الله عليه و آله) ، و ذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، و قد قال الله تعالى: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز و جل فضل السابقين على المتخلفين و المتأخرين، فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين، و قد قال الله عز و جل: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ ، فهو المؤمن بالله، و المجاهد في سبيل الله حقا، و فيه نزلت هذه الآية. و كان ممن استجاب لرسول الله (صلى الله عليه و آله) عمه حمزة، و جعفر ابن عمه، فقتلا شهيدين (رضي الله عنهما) في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم، و جعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم، و ذلك لمكانهما من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و منزلتهما، و قرابتهما منه (صلى الله عليه و آله) ، و صلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه. و كذلك جعل الله تعالى لنساء النبي (صلى الله عليه و آله) ، للمحسنة منهن أجرين، و للمسيئة منهن وزرين ضعفين، لمكانهن من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و جعل الصلاة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) بألف صلاة في سائر المساجد إلا المسجد الحرام، و مسجد خليله إبراهيم (عليه السلام) بمكة، و ذلك لمكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) من ربه. و فرض الله عز و جل الصلاة على نبيه (صلى الله عليه و آله) ، على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله، كيف الصلاة 456 عليك؟فقال: قولوا: اللهم صل على محمد و آل محمد. فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله) فريضة واجبة. و أحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسوله (صلى الله عليه و آله) ، و أوجبها له في كتابه، و أوجب لنا من ذلك ما أوجب له، و حرم عليه الصدقة، و حرمها علينا معه، فأدخلنا-و له الحمد-فيما أدخل فيه نبيه (صلى الله عليه و آله) ، و أخرجنا و نزهنا مما أخرجه منه و نزهه عنه، كرامة أكرمنا الله عز و جل بها، و فضيلة فضلنا بها على سائر العباد، فقال الله تعالى لمحمد (صلى الله عليه و آله) حين جحده كفرة أهل الكتاب و حاجوه: فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ ، فأخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الأنفس معه أبي، و من البنين أنا و أخي، و من النساء فاطمة امي من الناس جميعا، فنحن أهله، و لحمه، و دمه، و نفسه، و نحن منه، و هو منا. و قد قال الله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنا، و أخي، و امي، و أبي، فجللنا و نفسه في كساء لام سلمة خيبري، و ذلك في حجرتها، و في يومها، فقال: اللهم، هؤلاء أهل بيتي، و هؤلاء أهلي و عترتي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا. فقالت ام سلمة (رضي الله عنها) : أدخل معهم، يا رسول الله؟فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يرحمك الله، أنت على خير، و إلى خير، و ما أرضاني عنك!و لكنها خاصة لي و لهم. ثم مكث رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه الله إليه يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر، فيقول: الصلاة، يرحمكم الله إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بسد الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا، فكلموه في ذلك، فقال: أما إني لم أسد أبوابكم و أفتح باب علي من تلقاء نفسي، و لكن أتبع ما يوحى إلي، و إن الله أمر بسدها و فتح بابه، فلم يكن أحد من بعد ذلك تصيبه الجنابة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و يولد فيه الأولاد، غير رسول الله و أبي (عليهما السلام) ، تكرمة من الله تعالى لنا، و فضلا اختصنا به على جميع الناس. و هذا باب أبي قرين باب رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسجده، و منزلنا بين منازل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و ذلك أن الله أمر نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يبني مسجده، فبنى‏ فيه عشرة أبيات، تسعة لبنيه و أزواجه، و عاشرها -و هو متوسطها-لأبي، فها هو بسبيل مقيم، و البيت هو المسجد المطهر، و هو الذي قال الله تعالى: أَهْلَ اَلْبَيْتِ ، فنحن أهل البيت، و نحن الذين أذهب الله عنا الرجس، و طهرنا تطهيرا. أيها الناس، إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز و جل، و خصنا به من الفضل في كتابه و على لسان نبيه (صلى الله عليه و آله) لم أحصه، و أنا ابن النذير البشير، و السراج المنير، الذي جعله الله رحمة للعالمين، و أبي علي ولي المؤمنين، و شبيه هارون. 457 و أن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا، و لم أر نفسي لها أهلا!فكذب معاوية، و ايم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله، و على لسان رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين، مظلومين، مضطهدين منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فالله بيننا و بين من ظلمنا حقنا، و نزل على رقابنا، و حمل الناس على أكتافنا، و منعنا سهمنا في كتاب الله من الفي‏ء و الغنائم، و منع امنا فاطمة (عليها السلام) إرثها من أبيها. إنا لا نسمي أحدا، و لكن اقسم بالله قسما تاليا، لو أن الناس سمعوا قول الله عز و جل و رسوله لأعطتهم السماء قطرها، و الأرض بركتها، و لما اختلف في هذه الامة سيفان، و لأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة، و ما طمعت فيها، يا معاوية، و لكنها لما أخرجت سالفا من معدنها، و زحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها، و ترامتها كترامي الكرة، حتى طمعت فيها أنت-يا معاوية-و أصحابك من بعدك، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما ولت امة أمرها رجلا قط، و فيهم من هو أعلم منه، إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا. و قد تركت بنو إسرائيل-و كانوا أصحاب موسى-هارون أخاه و خليفته و وزيره، و عكفوا على العجل، و أطاعوا فيه سامريهم، و هم يعلمون أنه خليفة موسى، و قد سمعت هذه الامة رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول ذلك لأبي (عليه السلام) : إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. و قد رأوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين نصبه لهم بغدير خم، و سمعوه، و نادى له بالولاية، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، و قد خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) حذرا من قومه إلى الغار-لما أجمعوا على أن يمكروا به و هو يدعوهم-لما لم يجد عليهم أعوانا، و لو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم. و قد كف أبي يده، و ناشدهم، و استغاث أصحابه، فلم يغث، و لم ينصر، و لو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم، و قد جعل في سعة كما جعل النبي (صلى الله عليه و آله) في سعة. و قد خذلتني الامة و بايعتك-يا ابن حرب-و لو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك، و قد جعل الله عز و جل هارون في سعة حين استضعفه قومه و عادوه، كذلك أنا و أبي في سعة من الله حين تركتنا الامة و تابعت‏ غيرنا، و لم نجد عليهم أعوانا، و إنما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا. أيها الناس، إنكم لو التمستم بين المشرق و المغرب رجلا جده رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أبوه وصي رسول الله لم تجدوا غيري و غير أخي، فاتقوا الله، و لا تضلوا بعد البيان، و كيف بكم، و أنى ذلك لكم؟ألا و إني قد بايعت هذا-و أشار إلى معاوية- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتََاعٌ إِلى‏ََ حِينٍ . أيها الناس، إنه لا يعاب أحد بترك حقه، و إنما يعاب أن يأخذ ما ليس له، و كل صواب نافع، و كل خطأ ضار لأهله، و قد كانت القضية ففهمها سليمان، فنفعت سليمان، و لم تضر داود، و أما القرابة فقد نفعت المشرك، و هي و الله للمؤمن أنفع، قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعمه أبي طالب و هو في الموت: قل لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم 458 القيامة. و لم يكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول له و يعد إلا ما يكون منه على يقين، و ليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا، أعني أبا طالب، يقول الله عز و جل: وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ حَتََّى إِذََا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قََالَ إِنِّي تُبْتُ اَلْآنَ وَ لاَ اَلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفََّارٌ أُولََئِكَ أَعْتَدْنََا لَهُمْ عَذََاباً أَلِيماً . أيها الناس، اسمعوا و عوا، و اتقوا الله و ارجعوا، و هيهات منكم الرجعة إلى الحق و قد صارعكم النكوص، و خامركم الطغيان و الجحود أَ نُلْزِمُكُمُوهََا وَ أَنْتُمْ لَهََا كََارِهُونَ ؟و السلام على من اتبع الهدى» . قال: «فقال معاوية: و الله ما نزل الحسن حتى أظلمت علي الأرض، و هممت أن أبطش به، ثم علمت أن الإغضاء أقرب إلى العافية» . 8607/ -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن أبيه، عن عمار أبي اليقظان، عن أبي عمر زاذان، قال: لما وادع الحسن بن علي (عليه السلام) معاوية صعد معاوية المنبر، و جمع الناس، فخطبهم، و قال: إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا، و لم ير نفسه لها أهلا. و كان الحسن (عليه السلام) أسفل منه بمرقاة، فلما فرغ من كلامه قام الحسن (عليه السلام) ، فحمد الله تعالى بما هو أهله، ثم ذكر المباهلة، فقال: «فجاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الأنفس بأبي، و من الأبناء بي، و بأخي، و من النساء بامي، و كنا أهله، و نحن آله‏ ، و هو منا و نحن منه. و لما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) في كساء لام سلمة (رضي الله عنها) خيبري، ثم قال: اللهم، هؤلاء أهل بيتي و عترتي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا، فلم يكن أحد في الكساء غيري و أخي و أبي و امي. و لم يكن أحد يجنب في المسجد، و يولد له فيه إلا النبي (صلى الله عليه و آله) و أبي، تكرمة من الله تعالى لنا، و تفضيلا منه لنا، و قد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و امر بسد الأبواب، فسدها و ترك بابنا، فقيل له في ذلك، فقال: أما إني زعم لكم أني لم أسدها و أفتح بابه، و لكن الله عز و جل أمرني أن أسدها و أفتح بابه. و إن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا، و لم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية، نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله، و على لسان نبيه (صلى الله عليه و آله) ، و لم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيه (صلى الله عليه و آله) ، فالله بيننا و بين من ظلمنا حقنا، و توثب على رقابنا، و حمل الناس علينا، و منعنا سهمنا من الفي‏ء، و منع امنا ما جعل لها رسول الله (صلى الله عليه و آله) . و اقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأعطتهم السماء قطرها، و الأرض بركتها، و ما طمعت فيها يا معاوية، فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها، فطمعت فيها الطلقاء و أبناء 459 الطلقاء، أنت و أصحابك، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما ولت امة أمرها رجلا و فيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا، حتى يرجعوا إلى ما تركوا. و قد تركت بنو إسرائيل هارون و هم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم، و اتبعوا السامري، و قد تركت هذه الامة أبي و بايعوا غيره، و قد سمعوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة. و قد رأوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) نصب أبي يوم غدير خم، و أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، و قد هرب رسول الله (صلى الله عليه و آله) من قومه و هو يدعوهم إلى الله تعالى، حتى دخل الغار، و لو وجد أعوانا ما هرب، و قد كف أبي يده حين ناشدهم و استغاث فلم يغث، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه و كادوا يقتلونه، و جعل الله النبي (صلى الله عليه و آله) في سعة حين دخل الغار و لم يجد أعوانا، و كذلك أبي و أنا في سعة من الله حين خذلتنا هذه الامة و بايعوك يا معاوية، و إنما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا. أيها الناس، إنكم لو التمستم فيما بين المشرق و المغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري و أخي لم تجدوا، و إني قد بايعت هذا وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتََاعٌ إِلى‏ََ حِينٍ » . 8608/ -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو علي أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة البرقي أملاه علي إملاء من كتابه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الرضا أبو الحسن علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي (عليهم السلام) ، قال: «لما أتى أبو بكر و عمر إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام) و خاطباه في البيعة، و خرجا من عنده، خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد، فحمد الله، و أثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت، إذ بعث فيهم رسولا منهم، و أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا. ثم قال: إن فلانا و فلانا أتياني و طالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني، أنا ابن عم النبي، و أبو ابنيه، و الصديق الأكبر، و أخو رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، لا يقولها أحد غيري إلا كاذب، و أسلمت و صليت، و أنا وصيه، و زوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه و آله) ، و أبو حسن و حسين سبطي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و نحن أهل بيت الرحمة، بنا هداكم الله، و بنا استنقذكم من الضلالة، و أنا صاحب يوم الدوح، و في نزلت سورة من القرآن، و أنا الوصي على الأموات من أهل بيته (صلى الله عليه و آله) ، و أنا ثقته‏ على الأحياء من أمته، فاتقوا الله يثبت أقدامكم، و يتم نعمته عليكم. ثم رجع (عليه السلام) إلى بيته» . 8609/ -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا جرير، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي 460 المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كنت عند معاوية و قد نزل بذي طوى، فجاءه سعد بن أبي وقاص فسلم عليه، فقال معاوية: يا أهل الشام، هذا سعد بن أبي وقاص، و هو صديق لعلي. قال: فطأطأ القوم رؤوسهم، و سبوا عليا (عليه السلام) ، فبكى سعد، فقال له معاوية: ما الذي أبكاك؟قال: و لم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) يسب عندك، و لا أستطيع أن أغير؟!و قد كان في علي (عليه السلام) خصال، لئن تكون في واحدة منهن أحب إلي من الدنيا و ما فيها. أحدها: أن رجلا كان باليمن، فجفاه‏ علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال: لأشكونك إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقدم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فسأله عن علي (عليه السلام) فثنى عليه، فقال: «أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب، و اختصني بالرسالة، أعن سخط تقول ما تقول في علي بن أبي طالب؟» . قال: نعم، يا رسول الله. قال: «ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قال: بلى. قال: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه» . و الثانية: أنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال، فهزم و أصحابه، فقال (صلى الله عليه و آله) : «لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله» . فقعد المسلمون، و علي (عليه السلام) أرمد، فدعاه، فقال: «خذ الراية» . فقال: «يا رسول الله، إن عيني كما ترى» . فتفل فيها، فقام فأخذ الراية، ثم مضى بها حتى فتح الله عليه. و الثالثة: خلفه في بعض مغازيه، فقال علي: «يا رسول الله، خلفتني مع النساء و الصبيان!» . فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟إلا أنه لا نبي بعدي» . و الرابعة: سد الأبواب في المسجد إلا باب علي. و الخامسة: نزلت هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، فدعا النبي (صلى الله عليه و آله) عليا، و حسنا، و حسينا، و فاطمة (عليهم السلام) ، فقال: «اللهم، هؤلاء أهلي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا» . 99-8610/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . قال: «نزلت هذه الآية في رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و علي بن أبي طالب، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، و ذلك في بيت أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه و آله) ، فدعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، و ألبسهم كساء له خيبريا، و دخل معهم فيه، ثم قال: اللهم، هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني، اللهم أذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا. فقالت ام سلمة: و أنا معهم، يا رسول الله؟فقال: أبشري-يا ام سلمة-إنك إلى خير» . 8611/ -و عنه: قال أبو الجارود: و قال زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) : إن جهالا من الناس يزعمون 461 أنما أراد بهذه الآية أزواج النبي (صلى الله عليه و آله) ، و قد كذبوا و أثموا، و ايم الله لو عنى بها أزواج النبي (صلى الله عليه و آله) لقال: ليذهب عنكن الرجس، و يطهركن تطهيرا. و لكان الكلام مؤنثا، كما قال: وَ اُذْكُرْنَ مََا يُتْلى‏ََ فِي بُيُوتِكُنَّ و لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ اَلنِّسََاءِ . 99-8612/ - الطبرسي، قال: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره، قال: حدثني شهر بن حوشب، عن ام سلمة (رضي الله عنها) ، قالت: جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله) تحمل حريرة لها؛ فقال لها: «ادعي لي زوجك و ابنيك» . فجاءت بهم، فطعموا، ثم ألقى عليهم كساء خيبريا، و قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي و عترتي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا» . فقلت: يا رسول الله، و أنا معهم؟قال: «أنت إلى خير» . 99-8613/ - قال: و روى الثعلبي في تفسيره بالإسناد إلى ام سلمة: أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان في بيتها فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها حريرة، فقال لها: «ادعي زوجك و ابنيك» . فذكرت الحديث نحو ذلك، ثم قالت: فأنزل الله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، قالت: فأخذ النبي (صلى الله عليه و آله) فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي و خاصتي‏ ، إنك فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا» . فأدخلت رأسي البيت، و قلت: و أنا معكم، يا رسول الله؟قال: «إنك إلى خير، إنك إلى خير» . 8614/ -و من طريق المخالفين: عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن والده أحمد، قال: حدثنا محمد بن مصعب، و هو القرقسائي، قال: حدثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، قال: دخلت على واثلة بن الأسقع و عنده قوم، فذكروا عليا (عليه السلام) ، فشتموه، فشتمته معهم، فلما قاموا، قال لي: لم شتمت هذا الرجل؟ قلت: رأيت القوم يشتمونه، فشتمته معهم. فقال: ألا أخبرك بما رأيته من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟قلت: بلى. قال: أتيت فاطمة (عليها السلام) أسألها عن علي (عليه السلام) ، فقالت: «توجه إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . فجلست أنتظره، حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فجلس، و معه علي و حسن و حسين، أخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل، فأدنى عليا و فاطمة فأجلسهما بين يديه، و أجلس حسنا و حسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه- أو قال: كساء-ثم تلا هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، و أهل بيتي أحق» . 462 8615/ -و عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عوف، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أبيه: أن أم سلمة حدثته، قالت: بينما رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بيتي يوما، إذ قالت الخادم: إن عليا و فاطمة في السدة. قالت: فقال لي: «قومي، فتنحي لي عن أهل بيتي» . قالت: فقمت، فتنحيت قريبا، فدخل علي، و فاطمة، و معهما الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، و هما صبيان صغيران، قالت: فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره، فقبلهما، و اعتنق عليا (عليه السلام) بإحدى يديه، و فاطمة باليد الاخرى، فقبل فاطمة، و قبل عليا، فأغدف‏ عليهم خميصة سوداء، و قال: «اللهم، إليك لا إلى النار، أنا و أهل بيتي» . قالت: فقلت: و أنا يا رسول الله؟قال: «و أنت» . 8616/ -و عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عبد الملك، قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع ام سلمة تذكر: أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان في بيتها، فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها حريرة ، فدخلت بها عليه، فقال: «ادعي لي زوجك و ابنيك» . قالت: فجاء علي، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلوا من تلك الحريرة، و هو على منامة له على دكان، تحته كساء خيبري. قالت: و أنا في الحجرة اصلي، فأنزل الله تعالى هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، قالت: فأخذ فضل الكساء، فغشاهم به، ثم أخرج يده، فألوى بها إلى السماء، و قال: «هؤلاء أهل بيتي و خاصتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا» . قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: و أنا معكم، يا رسول الله؟قال: «إنك إلى خير، إنك إلى خير» . قال عبد الملك: و حدثني داود بن أبي عوف أبو الجحاف، عن شهر بن حوشب، عن ام سلمة بمثله سواء . 8617/ -و عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لفاطمة (عليها السلام) : «ائتيني بزوجك و ابنيك» . فجاءت بهم فألقى عليهم كساء فدكيا، قالت: ثم وضع يده عليهم، و قال: «اللهم، هؤلاء آل محمد، فاجعل صلواتك و بركاتك على محمد و آل محمد، إنك حميد مجيد» . قالت ام سلمة: فرفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه من يدي، و قال: «إنك على خير» . 463 8618/ -و عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا شداد أبو عمار، عن واثلة بن الأسقع، أنه حدثه، قال: طلبت عليا في منزله، فقالت فاطمة (عليها السلام) : «ذهب رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . قال: فجاءا جميعا، فدخلا، و دخلت معهما، فأجلس عليا (عليه السلام) عن يساره، و فاطمة عن يمينه، و الحسن و الحسين (عليهما السلام) بين يديه، ثم التفع‏ عليهم بثوبه، و قال: « إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً اللهم، إن هؤلاء أهلي، اللهم، إن هؤلاء أحق‏ » . قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: و أنا من أهلك، يا رسول الله؟قال: «و أنت من أهلي» . قال واثلة: فذلك أرجى ما أرجو من عملي. 8619/ -و عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عمر الحنفي، قال: حدثنا عمر بن يونس، قال: حدثنا سليمان بن أبي سليمان الزهري، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عمرو، حدثني شداد بن عبد الله، قال: سمعت واثلة بن الأسقع، و قد جي‏ء برأس الحسين بن علي (عليهما السلام) ، قال: فلقيه رجل من أهل الشام، فأظهر سرورا، فغضب واثلة، و قال: و الله لا أزال أحب عليا، و حسنا، و حسينا، و فاطمة أبدا بعد إذ سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هو في منزل أم سلمة يقول فيهم ما قال. قال واثلة: رأيتني ذات يوم، و قد جئت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هو في منزل ام سلمة، و جاء الحسن (عليه السلام) فأجلسه على فخذه اليمنى، و قبله، ثم جاء الحسين (عليه السلام) فأجلسه على فخذه اليسرى، و قبله، ثم جاءت فاطمة (عليها السلام) فأجلسها بين يديه، ثم دعا بعلي (عليه السلام) ، فجاء، ثم أغدف عليهم كساء خيبريا، كأني أنظر إليه، ثم قال: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، قلت لواثلة: ما الرجس؟ قال: الشك في الله عز و جل. 8620/ -و عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا أبو بلج، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس (رضي الله عنه) إذ أتاه تسعة رهط-و الخبر طويل- قال ابن عباس (رضي الله عنه) : و أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثوبه، فوضعه على علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ، و قال: « إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . 8621/ -و عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا عبد الحميد

البرهان في تفسير القرآن — تفسير الذنوب‏ — الإمام الصادق عليه السلام
يعني ابن بهرام-قال: حدثني شهر بن حوشب، قال: سمعت ام سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه و آله) حين جاء نعي الحسين بن علي (عليهما السلام) لعنت أهل العراق، فقال

ت: قتلوه، قتلهم الله، غروه و أذلوه، لعنهم الله، فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد جاءته فاطمة غدوة ببرمة قد صنعت له فيها عصيدة، تحملها في طبق لها، حتى وضعتها بين يديه، فقال لها: «أين ابن عمك؟» . قالت: «هو في البيت» قال: «اذهبي فادعيه، و ائتيني بابنيه» . قالت: فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما بيد، و علي (عليه السلام) يمشي في أثرهما، حتى دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأجلسهما في حجره و جلس علي (عليه السلام) عن يمينه، و جلست فاطمة (عليها السلام) عن يساره. قالت ام سلمة: فاجتذب من تحتي كساء خيبريا كان بساطا لنا على المنامة في المدينة، فلفه رسول الله (صلى الله عليه و آله) [عليهم جميعا]و أخذ[بشماله‏]طرفي الكساء، و ألوى بيده اليمنى إلى ربه عز و جل، و قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا، اللهم هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا» . قلت: يا رسول الله، أ لست من أهلك؟قال: «بلى» . فأدخلني في الكساء بعد ما قضى دعاءه لابن عمه علي و ابنيه، و ابنته فاطمة (عليهم السلام) . قلت: هذه الأحاديث من مسند أحمد بن حنبل. 8622/ -و روى مسلم بن الحجاج صاحب (الصحاح) ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، و محمد بن عبد الله بن نمير، و اللفظ لأبي بكر، قالا: حدثنا محمد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، قالت: قالت عائشة: خرج النبي (صلى الله عليه و آله) غداة، و عليه مرط مرحل‏ من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي (عليه السلام) فأدخله، ثم جاء الحسين (عليه السلام) فدخل معه، ثم جاءت فاطمة (عليها السلام) فأدخلها، ثم جاء علي (عليه السلام) فأدخله، ثم قال: « إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري صاحب (الصحاح) ، يرفعه إلى مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، الحديث بعينه‏ . 99-8623/ - أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، صاحب التفسير، في تفسير قوله تعالى: طه ، قال: قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : « طه طهارة أهل بيت محمد (عليهم السلام) » . ثم قرأ: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . 465 8624/ -الثعلبي أيضا، في تفسير قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ اِبْتَغُوا إِلَيْهِ اَلْوَسِيلَةَ ، قال: روى سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قال: «في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش‏ : إحداهما بيضاء، و الاخرى صفراء، في كل واحدة منهما سبعون ألف غرفة، أكوابها و أبوابها من عرق واحد، فالبيضاء لمحمد و أهل بيته، و الصفراء لإبراهيم و أهل بيته (صلى الله عليهم أجمعين) » . 8625/ -و عنه، قال: أخبرني عقيل بن محمد الجرجاني، أخبرنا المعافى بن زكريا البغدادي، أخبرنا محمد بن جرير، حدثني المثنى، حدثني أبو بكر بن يحيى بن ريان الغنوي، حدثنا مسندا إلى مندل، عن الأعمش ابن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «نزلت هذه الآية في خمسة: في، و في علي، و في حسن، و حسين، و فاطمة (عليهم السلام) إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ و

البرهان في تفسير القرآن — تفسير الذنوب‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
470 قالت: فأرسل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى علي و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، فقال

«هؤلاء أهلي‏ » . فقلت: يا رسول الله، ما أنا من أهل البيت؟فقال: «بلى، إن شاء الله» . 99-8643/ - ابن شهر آشوب: نزلت في علي (عليه السلام) بالإجماع: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . 8644/ -علي بن إبراهيم: ثم انقطعت مخاطبة نساء النبي (صلى الله عليه و آله) ، و خاطب أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . ثم عطف على نساء النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال: وَ اُذْكُرْنَ مََا يُتْلى‏ََ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيََاتِ اَللََّهِ وَ اَلْحِكْمَةِ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ لَطِيفاً خَبِيراً . }ثم عطف على آل محمد (عليهم السلام) ، فقال: إِنَّ اَلْمُسْلِمِينَ وَ اَلْمُسْلِمََاتِ وَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ وَ اَلْقََانِتِينَ وَ اَلْقََانِتََاتِ وَ اَلصََّادِقِينَ وَ اَلصََّادِقََاتِ وَ اَلصََّابِرِينَ وَ اَلصََّابِرََاتِ إلى قوله تعالى: أَعَدَّ اَللََّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً . قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاََلاً مُبِيناً [36] 99-8645/ - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الأسدية، من بني أسد بن خزيمة، و هي بنت عمة النبي (صلى الله عليه و آله) فقالت: يا رسول الله، حتى أوامر نفسي فأنظر. فأنزل الله: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاََلاً مُبِيناً فقالت: يا رسول الله، أمري بيدك. فزوجها

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
475 الذكر، فإن الله عز و جل لم يرض منه بالقليل، و لم يجعل له حدا ينتهي إليه» . ثم تلا: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً* `وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً ، فقال: «لم يجعل الله عز و جل له حدا ينتهي إليه» . قال: «و كان أبي (عليه السلام) كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه و إنه ليذكر الله تعالى، و آكل معه الطعام و إنه ليذكر الله تعالى، و لقد كان يحدث القوم و ما يشغله ذلك عن ذكر الله، و كنت أرى لسانه لازقا بحنكه، يقول: لا إله إلا الله. و كان يجمعنا و يأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منا، و من كان لا يقرأ منا أمره بالذكر. و البيت الذي يقرأ فيه القرآن، و يذكر الله عز و جل فيه تكثر بركته، و تحضره الملائكة، و تهجره الشياطين، و يضي‏ء لأهل السماء كما يضي‏ء الكوكب الدري لأهل الأرض، و البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن، و لا يذكر الله فيه تقل بركته، و تهجره الملائكة، و تحضره الشياطين. و قد قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) : ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم، أرفعها في درجاتكم، و أزكاها عند مليككم، و خير لكم من الدينار و الدرهم، و خير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم و يقتلوكم؟فقالوا: بلى. قال: ذكر الله عز و جل كثيرا» . ثم قال: «جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال: من خير أهل المسجد؟فقال: أكثرهم لله ذكرا. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من اعطي لسانا ذاكرا فقد اعطي خير الدنيا و الآخرة. و قال في قوله تعالى: وَ لاََ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ قال: لا تستكثر ما عملت من خير لله» . 8654/ -و عنه: عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله ذكرا كثيرا» . 8655/ -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، و عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من أكثر ذكر الله عز و جل أحبه الله، و من ذكر الله كثيرا كتبت له براءتان: براءة من النار، و براءة من النفاق» . 8656/ -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من أكثر ذكر الله عز و جل أظله الله في جنته» . 8657/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، و حسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال:

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
501 علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) عن قول الله

عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا ، الآية. فقال: «الأمانة: الولاية، من ادعاها بغير حق كفر» . 99-8736/ - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن سعيد، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله تبارك و تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا ، قال: «هي الولاية، أبين أن يحملنها وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ و الإنسان الذي حملها: أبو فلان» . 99-8737/ - محمد بن العباس، عن الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً ، قال: «يعني بها ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . 8738/ -علي بن إبراهيم، قال: الأمانة هي الإمامة، و الأمر و النهي. و الدليل على أن الأمانة هي الإمامة، قوله عز و جل في الأئمة: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلى‏ََ أَهْلِهََا ، يعني الإمامة، فالأمانة هي الإمامة، عرضت على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها، قال: أبين أن يدعوها، أو يغصبوها أهلها وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ أي الأول إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً* `لِيُعَذِّبَ اَللََّهُ اَلْمُنََافِقِينَ وَ اَلْمُنََافِقََاتِ وَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ اَلْمُشْرِكََاتِ وَ يَتُوبَ اَللََّهُ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً . 99-8739/ - ابن شهر آشوب: عن أبي بكر الشيرازي في (نزول القرآن في شأن علي (عليه السلام) ، بالإسناد عن مقاتل، عن محمد بن الحنفية، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في قوله تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ . قال: «عرض الله أمانتي على السماوات السبع بالثواب و العقاب، فقلن: ربنا، لا نحملها بالثواب و العقاب، لكن نحملها بلا ثواب و لا عقاب. و إن الله عرض أمانتي و ولايتي على الطيور، فأول من آمن بها: البزاة و القنابر، و أول من جحدها من الطيور: البوم و العنقاء، فلعنهما الله تعالى من بين الطيور، فأما البوم فلا تقدر أن تظهر بالنهار لبغض الطيور لها، و أما العنقاء، فغابت في البحار لا ترى.

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
502 و إن الله عرض أمانتي على الأرض، فكل بقعة آمنت بولايتي و أمانتي جعلها الله طيبة مباركة زكية، و جعل نباتها و ثمرها حلوا عذبا، و جعل ماءها زلالا، و كل بقعة جحدت إمامتي‏ و أنكرت ولايتي جعلها سبخة، و جعل نباتها مرا علقما، و جعل ثمرها العوسج و الحنظل، و جعل ماءها ملحا أجاجا» . ثم قال: وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ يعني أمتك يا محمد، ولاية أمير المؤمنين و إمامته‏ بما فيها من الثواب و العقاب إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً لنفسه جَهُولاً لأمر ربه، من لم يؤدها بحقها فهو ظلوم و غشوم. و قال أمير المؤمنين

(عليه السلام) : «لا يحبني إلا مؤمن، و لا يبغضني إلا منافق و ولد حرام» . 8740/ -عمر بن إبراهيم الأوسي: عن صاحب كتاب (الدر الثمين) يقول: قوله تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا ، الأمانة: و هي إنكار ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، عرضت على ما ذكرنا، فأبين أن يحملنها وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً و هو الأول. لأي الأشياء! لِيُعَذِّبَ اَللََّهُ اَلْمُنََافِقِينَ وَ اَلْمُنََافِقََاتِ فقد خابوا و الله، و فاز المؤمنون و المؤمنات. 8741/ -شرف الدين النجفي، قال في تأويل إِنََّا عَرَضْنَا : أي عارضنا و قابلنا، و الأمانة هنا: الولاية. قال: و قوله: عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فيه قولان: الأول: إن العرض على أهل السماوات و الأرض من الملائكة، و الجن، و الإنس، فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه. و الثاني: قول ابن عباس: و هو أنه عرضت على نفس السماوات و الأرض و الجبال، فامتنعت من حملها، و أشفقن منها، لأن نفس الأمانة قد حفظتها الملائكة و الأنبياء و المؤمنون، و قاموا بها.

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
526 99-8796/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله تعالى: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ ، فقال

«إنما أعظكم بولاية علي (عليه السلام) ، هي الواحدة التي قال الله تبارك و تعالى: إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ » . 99-8797/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد النوفلي، عن يعقوب بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلََّهِ مَثْنى‏ََ وَ فُرََادى‏ََ ، قال: «بالولاية» . قلت: و كيف ذاك؟قال: «إنه لما نصب النبي (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اغتابه رجل، و قال: إن محمدا ليدعو كل يوم إلى أمر جديد، و قد بدأ بأهل بيته يملكهم رقابنا. فأنزل الله عز و جل على نبيه (صلى الله عليه و آله) بذلك قرآنا، فقال له: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ ، فقد أديت إليكم ما افترض ربكم عليكم» . قلت: فما معنى قوله عز و جل: أَنْ تَقُومُوا لِلََّهِ مَثْنى‏ََ وَ فُرََادى‏ََ ؟فقال: «أما مثنى: يعني طاعة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و طاعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و أما قوله فرادى: فيعني طاعة الإمام من ذريتهما من بعدهما، و لا و الله-يا يعقوب-ما عنى غير ذلك» . 99-8798/ - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في قوله: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ ، قال: «فإن الله جل ذكره أنزل عزائم الشرائع، و آيات الفرائض في أوقات مختلفة كما خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، و لو شاء الله لخلقها في أقل من لمح البصر، و لكنه جعل الأناة و المداراة مثالا لامنائه، و إيجابا لحججه‏ على خلقه، فكان أول ما قيدهم به: الإقرار له بالوحدانية و الربوبية، و الشهادة بأن لا إله إلا الله، فلما أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه (صلى الله عليه و آله) بالنبوة، و الشهادة له بالرسالة، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج‏ ، ثم الصدقات و ما يجري مجراها من مال الفي‏ء. فقال المنافقون: هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض شي‏ء آخر يفترضه، فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره؟فأنزل الله في ذلك: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ يعني الولاية، و أنزل الله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ ، و ليس بين الامة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد و هو راكع غير رجل واحد، لو ذكر اسمه في الكتاب لأسقط مع ما أسقط من ذكره، و هذا و ما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب ليجهل معناها المحرفون، فيبلغ إليك و إلى أمثالك، و عند ذلك قال

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الباقر عليه السلام
539 قوله تعالى: وَ اَللََّهُ اَلَّذِي أَرْسَلَ اَلرِّيََاحَ فَتُثِيرُ سَحََاباً فَسُقْنََاهُ إِلى‏ََ بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا كَذََلِكَ اَلنُّشُورُ [9] 99-8826/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن العرزمي، رفعه، قال: قال أمير المؤمنين

(عليه السلام) ، و سئل عن السحاب، أين يكون؟قال: «يكون على شجر على كثيب على شاطئ البحر يأوي إليه، فإذا أراد الله عز و جل أن يرسله أرسل ريحا فأثارته، و وكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق-و هو البرق-فيرتفع» . ثم قرأ هذه الآية: « وَ اَللََّهُ اَلَّذِي أَرْسَلَ اَلرِّيََاحَ فَتُثِيرُ سَحََاباً فَسُقْنََاهُ إِلى‏ََ بَلَدٍ مَيِّتٍ الآية، و الملك اسمه (الرعد) » . 8827/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم احتج عز و جل على الزنادقة، و الدهرية، فقال: وَ اَللََّهُ اَلَّذِي أَرْسَلَ اَلرِّيََاحَ فَتُثِيرُ سَحََاباً فَسُقْنََاهُ إِلى‏ََ بَلَدٍ مَيِّتٍ ، و هو الذي لا نبات فيه فَأَحْيَيْنََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا ، أي بالمطر، ثم قال: كَذََلِكَ اَلنُّشُورُ . قوله تعالى: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْعِزَّةَ فَلِلََّهِ اَلْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ [10] 99-8828/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، و غيره، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن عمار الأسدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ ، قال: «ولايتنا أهل البيت-و أهوى بيده إلى صدره-فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا» . 8829/ -و عن الرضا (عليه السلام) ، في قوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ ، قال: «الكلم الطيب هو قول المؤمن: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله و خليفته حقا، و خلفاؤه خلفاء الله.

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
551 يقول الله عز و جل

يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبََاسُهُمْ فِيهََا حَرِيرٌ* `وَ قََالُوا اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا اَلْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنََا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ، قال: و الحزن ما أصابهم في الدنيا من الخوف و الشدة. 99-8864/ - الطبرسي، في (الإحتجاج) : عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا ، قال: «أي شي‏ء تقول؟» قلت: إني أقول: إنها خاصة في ولد فاطمة (عليها السلام) . فقال (عليه السلام) : «أما من سل سيفه، و دعا الناس إلى نفسه إلى الضلال، من ولد فاطمة و غيرهم فليس بداخل في هذه الآية» . قلت: من يدخل فيها؟قال: «الظالم لنفسه: الذي لا يدعو الناس إلى ضلال و لا هدى، و المقتصد منا أهل البيت: هو العارف حق الإمام، و السابق بالخيرات: هو الإمام» . 99-8865/ - ابن شهر آشوب: عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن آبائه، و السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، و محمد الباقر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ : «و الله لهو علي بن أبي طالب» . 99-8866/ - الطبرسي: روى أصحابنا، عن ميسر بن عبد العزيز، عن الصادق (عليه السلام) ، أنه قال: «الظالم لنفسه منا: من لا يعرف حق الإمام، و المقتصد منا: العارف بحق الإمام، و السابق بالخيرات: هو الإمام، و هؤلاء كلهم مغفور لهم» . 8867/ -و عن زياد بن المنذر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «و أما الظالم لنفسه منا: فمن عمل صالحا و آخر سيئا، و أما المقتصد: فهو المتعبد المجتهد، و أما السابق بالخيرات: فعلي، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، و من قتل من آل محمد (صلى الله عليه و آله) شهيدا» . 99-8868/ - صاحب (الثاقب في المناقب) : عن أبي هاشم الجعفري، قال: كنت عند أبي محمد-يعني الحسن (عليه السلام) -فسألناه عن قول الله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ . قال (عليه السلام) : «كلهم من آل محمد (عليهم السلام) ، الظالم لنفسه: الذي لا يقر بالإمام، و المقتصد: العارف بالإمام، و السابق بالخيرات بإذن الله: الإمام» . قال: فدمعت عيناي، و جعلت أفكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد، فنظر إلي، و قال: «الأمر أعظم مما حدثتك به نفسك من عظم شأن آل محمد، فاحمد الله فقد جعلك مستمسكا بحبلهم، تدعى يوم القيامة بهم إذا دعي كل أناس بإمامهم، فأبشر-يا أبا هاشم-فإنك على خير» .

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الصادق عليه السلام
580 قوله: وَ اِمْتََازُوا اَلْيَوْمَ أَيُّهَا اَلْمُجْرِمُونَ ، قال: إذا جمع الله الخلق يوم القيامة بقوا قياما على أقدامهم حتى يلجمهم العرق، فينادون: يا ربنا، حاسبنا، و لو إلى النار. قال: فيبعث الله رياحا فتضرب بينهم، و ينادي مناد: وَ اِمْتََازُوا اَلْيَوْمَ أَيُّهَا اَلْمُجْرِمُونَ ، فيميز بينهم، فصار المجرمون إلى النار، و من كان في قلبه إيمان صار إلى الجنة. }}}و قوله: وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً يعني خلقا كثيرا قد أهلك. قوله: هََذِهِ جَهَنَّمُ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ* `اِصْلَوْهَا اَلْيَوْمَ بِمََا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ . فإنه محكم. قوله تعالى: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ -إلى قوله تعالى- لاََ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ [65-75] 99-8939/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل، قال

(عليه السلام) فيه: «و فرض الله على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شي‏ء من معاصي الله، و فرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عز و جل، فقال: وَ لاََ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ اَلْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ اَلْجِبََالَ طُولاً ، و قال: وَ اِقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ اَلْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ اَلْحَمِيرِ . و قال فيما شهدت الأيدي و الأرجل على أنفسها، و على أربابها، من تضييعها لما أمر الله عز و جل به، و فرضه عليها: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ ، فهذا أيضا مما فرض الله على اليدين و على الرجلين، و هو عملهما، و هو من الإيمان» . و الحديث بطوله تقدم في قوله تعالى: وَ إِذََا مََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ من سورة براءة . 8940/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ََ أَفْوََاهِهِمْ -إلى قوله تعالى- بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ ، قال: إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة دفع إلى كل إنسان كتابه، فينظرون فيه، فينكرون أنهم عملوا من

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الصادق عليه السلام
592 99-8961/ - علي بن إبراهيم، قال: حكى أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -و ذكر حديث معراج النبي (صلى الله عليه و آله) ، إلى أن قال (صلى الله عليه و آله) : «فصعد جبرئيل، و صعدت معه إلى السماء الدنيا، و عليها ملك يقال له إسماعيل، و هو صاحب الخطفة التي قال الله عز و جل

إِلاََّ مَنْ خَطِفَ اَلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ ثََاقِبٌ و تحته سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون ألف ملك» . و الحديث طويل، ذكرناه بطوله في قوله تعالى: سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرى‏ََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً . 8962/ -علي بن إبراهيم: قوله: فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنََا إِنََّا خَلَقْنََاهُمْ مِنْ طِينٍ لاََزِبٍ يعني يلصق باليد. 99-8963/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله عز و جل خلق المؤمن من طينة الجنة، و خلق الكافر من طينة النار» . و قال: «إذا أراد الله عز و جل بعبد خيرا طيب روحه‏ و جسده، فلا يسمع شيئا من الخير إلا عرفه، و لا يسمع شيئا من المنكر إلا أنكره» . قال: و سمعته يقول: «الطينات ثلاث: طينة الأنبياء، و المؤمن من تلك الطينة، إلا أن الأنبياء هم من صفوتها، هم الأصل و لهم فضلهم، و المؤمنون الفرع من طين لازب، كذلك لا يفرق الله عز و جل بينهم و بين شيعتهم» . و قال: «طينة الناصب من حمأ مسنون، و أما المستضعفون فمن تراب، لا يتحول مؤمن عن إيمانه، و لا ناصب عن نصبه، و لله المشيئة فيهم» . قوله تعالى: بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ -إلى قوله تعالى- يََا وَيْلَنََا هََذََا يَوْمُ اَلدِّينِ [12-20] 8964/ -علي بن إبراهيم: بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ* `وَ إِذََا ذُكِّرُوا لاََ يَذْكُرُونَ* `وَ إِذََا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
594 فلما كان من الغد، دخلت عليه و عنده أمير المؤمنين (عليه السلام) و أبو بكر، و عمر، و عثمان، فقلت له: يا أبت، سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا، فما هو؟فقال (صلى الله عليه و آله) : نعم، ثم أشار إليهم، فقال: هم السمع و البصر و الفؤاد و سيسألون عن ولاية وصيي هذا، و أشار إلى علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) ، ثم قال: إن الله عز و جل يقول: إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ، ثم قال (صلى الله عليه و آله) : و عزة ربي إن جميع امتي لموقوفون يوم القيامة، و مسئولون عن ولايته، و ذلك قول الله

عز و جل: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » . 8969/ -و عنه: عن محمد بن عمر الحافظ الجعابي، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد من أصل كتابه‏ ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حفص بن عمر العمري، قال: حدثنا عصام بن طليق، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، عن النبي (صلى الله عليه و آله) في قول الله عز و جل: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ، قال: «عن ولاية علي، ما صنعوا في أمره و قد أعلمهم الله عز و جل أنه الخليفة من بعد رسوله» . 99-8970/ - أبو الحسن الشاذاني: عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى ملكين يقعدان على الصراط، فلا يجوز أحد إلا ببراءة علي بن أبي طالب، و من لم تكن له براءة أمير المؤمنين أكبه الله‏ على منخريه في النار، و ذلك قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » . قلت: فداك أبي و أمي-يا رسول الله-ما معنى البراءة التي أعطاها علي؟فقال: «مكتوب‏ : لا إله إلا الله، محمد رسول الله، و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله‏ » . 99-8971/ - الشيخ في (أماليه) : عن أبي محمد الفحام، قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن هاشم الهاشمي صاحب الصلاة بسر من رأى، قال: حدثنا أبي هاشم بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن زكريا بن عبد الله الجوهري البصري، عن عبد الله بن المثنى، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، قال: «إذا كان يوم القيامة، و نصب الصراط على جهنم، لم يجز عليه إلا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب، و ذلك قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ، يعني عن ولاية علي بن أبي طالب» . 8972/ -محمد بن العباس: عن صالح بن أحمد، عن أبي مقاتل، عن الحسين بن الحسن، عن الحسين بن نصر بن مزاحم، عن القاسم بن عبد الغفار، عن أبي الأحوص، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس، في قول

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
596 حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) ، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا تزول قدم عبد مؤمن يوم القيامة من بين يدي الله عز و جل حتى يسأله عن أربع خصال: عمرك، فيما أفنيته؟و جسدك، فيما أبليته؟ و مالك، من أين اكتسبته، و أين وضعته؟و عن حبنا أهل البيت. فقال رجل من القوم: و ما علامة حبكم، يا رسول الله؟فقال: محبة هذا، و وضع يده على رأس علي بن أبي طالب» . 8977/ -و من طريق المخالفين، موفق بن أحمد، قال: روى أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، في قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ قال: يعني عن ولاية علي (عليه السلام) . 8978/ -و عن ابن شيرويه: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلى الله عليه و آله) : « وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . و عن الحبري في (كتابه) ، يرفعه إلى ابن عباس، مثله‏ . 99-8979/ - موفق بن أحمد في كتاب (المناقب) ، بإسناده عن أبي برزة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأله الله تبارك و تعالى عن أربع: عن عمره فيما أفناه، و عن جسده فيما أبلاه، و عن ماله مما كسبه، و فيما أنفقه، و عن حبنا أهل البيت» . فقال عمر بن الخطاب: فما آية حبكم من بعدك؟فوضع يده على رأس علي (عليه السلام) -و هو إلى جانبه-، فقال: «إن آية حبي من بعدي: حب هذا، و طاعته طاعتي، و مخالفته مخالفتي» . 99-8980/ - الثعلبي في (تفسيره) : عن مجاهد، عن ابن عباس، و أبو القاسم القشيري، في (تفسيره) : عن الحاكم الحافظ بإسناده عن أبي برزة، و ابن بطة في (إبانته) : عن أبي سعيد الخدري، كلهم، عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، قال: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، و عن شبابه فيما أبلاه، و عن ماله: من أين اكتسبه، و فيما أنفقه، و عن حبنا أهل البيت» . 8981/ -و عن ابن عباس، قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «و الذي بعثني بالحق نبيا، لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب» . 8982/ -علي بن إبراهيم، في قوله: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ، قال: عن ولاية أمير المؤمنين

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
600 عن النضر بن سويد، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال

«ليهنئكم الاسم» . قلت: و ما هو، جعلت فداك؟قال: «الشيعة» . قيل: إن الناس يعيروننا بذلك!قال: «أما تسمع قول الله: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ ، و قوله: فَاسْتَغََاثَهُ اَلَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى اَلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فليهنئكم الاسم» . 99-8991/ - شرف الدين النجفي، قال: روي عن مولانا الصادق (عليه السلام) أنه قال: «قوله عز و جل: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ أي إن إبراهيم (عليه السلام) من شيعة النبي (صلى الله عليه و آله) ، فهو من شيعة علي (عليه السلام) ، و كل من كان من شيعة علي فهو من شيعة النبي (صلى الله عليهما و على ذريتهما الطيبين) » . 8992/ -قال: و يؤيد هذا التأويل-أن إبراهيم (عليه السلام) من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) -ما رواه الشيخ محمد بن العباس، عن محمد بن وهبان، عن أبي جعفر محمد بن علي بن رحيم، عن العباس بن محمد، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير يحيى بن أبي القاسم، قال: سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن تفسير هذه الآية: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ . فقال (عليه السلام) : «إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم (عليه السلام) كشف له عن بصره، فنظر، فرأى نورا إلى جنب العرش، فقال: إلهي، ما هذا النور؟فقيل له: هذا نور محمد صفوتي من خلقي. و رأى نورا إلى جنبه، فقال: إلهي، و ما هذا النور؟فقيل له: هذا نور علي بن أبي طالب ناصر ديني. و رأى إلى جنبهما ثلاثة أنوار، فقال: إلهي، و ما هذه الأنوار؟فقيل له: هذا نور فاطمة، فطمت محبيها من النار، و نور ولديها: الحسن، و الحسين. و رأى تسعة أنوار قد حفوا بهم؟فقال: إلهي، و ما هذه الأنوار التسعة؟قيل: يا إبراهيم، هؤلاء الأئمة من ولد علي و فاطمة. فقال إبراهيم: إلهي، بحق هؤلاء الخمسة، إلا ما عرفتني من التسعة. فقيل: يا إبراهيم، أولهم علي بن الحسين، و ابنه محمد، و ابنه جعفر، و ابنه موسى، و ابنه علي، و ابنه محمد، و ابنه علي، و ابنه الحسن، و الحجة القائم ابنه. فقال إبراهيم: إلهي و سيدي، أرى أنوارا قد أحدقوا بهم، لا يحصي عددهم إلا أنت؟قيل: يا إبراهيم، هؤلاء شيعتهم، شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. فقال إبراهيم: و بم تعرف شيعته؟فقال: بصلاة إحدى و خمسين، و الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، و القنوت قبل الركوع، و التختم في اليمين. فعند ذلك قال إبراهيم: اللهم، اجعلني من شيعة أمير المؤمنين. قال: فأخبر الله في كتابه، فقال: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ » . 8993/ -ثم قال شرف الدين: و مما يدل على أن إبراهيم (عليه السلام) و جميع الأنبياء و المرسلين من شيعة أهل البيت (عليهم السلام) ، ما روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «ليس إلا الله و رسوله، و نحن، و شيعتنا، و الباقي في

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الباقر عليه السلام
695 99-9160/ - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، مما تأويله غير تنزيله، قال

«و أنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج، و قال: وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ، فإنزال ذلك خلقه» . 9161/ -علي بن إبراهيم: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهََاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمََاتٍ ثَلاََثٍ ، قال: الظلمات الثلاث: البطن و الرحم و المشيمة. 99-9162/ - الطبرسي: عن أبي جعفر (عليه السلام) : «ظلمة البطن، و ظلمة الرحم، و ظلمة المشيمة» . قوله تعالى: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اَللََّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَ لاََ يَرْضى‏ََ لِعِبََادِهِ اَلْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [7] 9163/ -علي بن إبراهيم: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اَللََّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَ لاََ يَرْضى‏ََ لِعِبََادِهِ اَلْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ فهذا كفر النعم. 9164/ -أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن بعض أصحابنا، رفعه، في قول الله تبارك و تعالى: وَ لِتُكَبِّرُوا اَللََّهَ عَلى‏ََ مََا هَدََاكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، قال: «الشكر: المعرفة» . و في قوله: وَ لاََ يَرْضى‏ََ لِعِبََادِهِ اَلْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ، فقال: «الكفر هاهنا الخلاف، و الشكر: الولاية و المعرفة» . قوله تعالى: وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ََ [7] مر الحديث في معنى الآية في آخر سورة الأنعام، عن الصادق (عليه السلام) .

البرهان في تفسير القرآن — معنى آل محمد — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
699 إسماعيل بن صبيح، عن سفيان بن إبراهيم، عن عبد المؤمن، عن سعد بن مجاهد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ فقال: «نحن الذين يعلمون، و عدونا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولو الألباب» . 9179/ -و عنه، قال: حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد، عن محمد بن أيوب، عن جعفر بن عمر ، عن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله

عز و جل: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ ، قال: «نحن الذين يعلمون، و عدونا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولو الألباب» . 99-9180/ - ابن شهر آشوب: عن النيسابوري في (روضة الواعظين) ، أنه قال عروة بن الزبير: سمع بعض التابعين أنس بن مالك يقول: نزلت في علي (عليه السلام) : أَمَّنْ هُوَ قََانِتٌ آنََاءَ اَللَّيْلِ سََاجِداً وَ قََائِماً الآية، قال الرجل: فأتيت عليا (عليه السلام) وقت المغرب فوجدته يصلي و يقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر، ثم جدد وضوءه، و خرج إلى المسجد، و صلى بالناس صلاة الفجر، ثم قعد في التعقيب إلى أن طلعت الشمس، ثم قصده الناس، فجعل يقضي بينهم إلى أن قام إلى صلاة الظهر، فجدد الوضوء، ثم صلى بأصحابه الظهر، ثم قعد في التعقيب إلى أن صلى بهم العصر، ثم كان يحكم بين الناس و يفتيهم إلى أن غابت الشمس. 9181/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ جَعَلَ لِلََّهِ أَنْدََاداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ أي شركاء، قال: قوله تعالى: قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحََابِ اَلنََّارِ ، قال: نزلت في أبي فلان، ثم قال: أَمَّنْ هُوَ قََانِتٌ آنََاءَ اَللَّيْلِ سََاجِداً وَ قََائِماً يَحْذَرُ اَلْآخِرَةَ نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ يا محمد هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ يعني أولي العقول. قوله تعالى: قُلْ يََا عِبََادِ اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةٌ إِنَّمََا يُوَفَّى اَلصََّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسََابٍ [10] 99-9182/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان،

البرهان في تفسير القرآن — معنى آل محمد — الإمام الباقر عليه السلام
38 حتى إذا اعتدناه و جرينا عليه، أمرتنا بغيره؟ فسكت النبي (صلى الله عليه و آله) عنهم، فأنزل الله عليه: قُلْ مََا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ وَ مََا أَدْرِي مََا يُفْعَلُ بِي وَ لاََ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحى‏ََ إِلَيَّ وَ مََا أَنَا إِلاََّ نَذِيرٌ مُبِينٌ » . 99-9763/ - شرف الدين النجفي، قال: روي مرفوعا، عن محمد بن خالد البرقي، عن أحمد بن النضر، عن أبي مريم عن بعض أصحابنا، رفعه إلى أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، قال

ا: «[لما]نزلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) : قُلْ مََا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ وَ مََا أَدْرِي مََا يُفْعَلُ بِي وَ لاََ بِكُمْ ، يعني في حروبه، قالت قريش: فعلى ما نتبعه، و هو لا يدري ما يفعل به و لا بنا؟ فأنزل الله تعالى: إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » . و قالا: «قوله تعالى: إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحى‏ََ إِلَيَّ في علي، هكذا نزلت» . 9764/ -علي بن إبراهيم، قال: قوله تعالى: قُلْ لهم يا محمد: مََا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ ، أي لم أكن واحدا من الرسل، فقد كان قبلي أنبياء كثيرة. قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كََانَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ -إلى قوله تعالى- عَلى‏ََ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اِسْتَكْبَرْتُمْ [10] 9765/ -علي بن إبراهيم، قال: قل إن كان القرآن من عند الله وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَلى‏ََ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اِسْتَكْبَرْتُمْ ، قال: الشاهد: أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و الدليل عليه في سورة هود: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ ، يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) . قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ [13] 9766/ -علي بن إبراهيم، قال: استقاموا على ولاية علي أمير المؤمنين (عليه السلام) .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
39 قوله تعالى: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ إِحْسََاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً -إلى قوله تعالى- مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ [15] 99-9767/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء و الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«لما حملت فاطمة بالحسين (عليهما السلام) ، جاء جبرئيل إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: إن فاطمة ستلد غلاما تقتله أمتك من بعدك، فلما حملت فاطمة بالحسين (عليهما السلام) كرهت حمله، و حين وضعته كرهت وضعه» . ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه، لكنها كرهته لما علمت بأنه سيقتل، و فيه نزلت هذه الآية: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ إِحْسََاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً » . 99-9768/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن جبرئيل (عليه السلام) نزل على محمد (صلى الله عليه و آله) ، فقال له: يا محمد، إن الله يبشرك بمولود يولد من فاطمة تقتله أمتك من بعدك. فقال: يا جبرئيل، و على ربي السلام، لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة تقتله أمتي من بعدي، فعرج جبرئيل (عليه السلام) إلى السماء ، ثم هبط و قال له مثل ذلك، فقال: يا جبرئيل، و على ربي السلام، لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي، فعرج جبرئيل (عليه السلام) إلى السماء، ثم هبط و قال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام، و يبشرك بأنه جاعل في ذريته الإمامة و الوصية، فقال: قد رضيت. ثم أرسل إلى فاطمة: أن الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتي من بعدي. فأرسلت إليه: لا حاجة لي في مولود تقتله أمتك من بعدك. فأرسل إليها: أن الله قد جعل في ذريته الإمامة و الولاية و الوصية، فأرسلت إليه: اني قد رضيت، فحملته: كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً حَتََّى إِذََا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قََالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ اَلَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ََ وََالِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صََالِحاً تَرْضََاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ، فلو أنه قال: أصلح لي ذريتي، لكان‏ ذريته كلهم أئمة.

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
59 99-9827/ - ابن بابويه، قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ ، قال: «معناه أ و لم ينظروا في القرآن» . و قد تقدم حديث عن الصادق (عليه السلام) بهذا المعنى في قوله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ ثُمَّ اُنْظُرُوا من سورة الأنعام‏ . 9828/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: دَمَّرَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ : أي أهلكهم و عذبهم، قوله تعالى: وَ لِلْكََافِرِينَ يعني الذين كفروا و كرهوا ما أنزل الله في علي أَمْثََالُهََا أي لهم مثل ما كان للأمم الماضية من العذاب و الهلاك. }ثم ذكر المؤمنين الذين ثبتوا على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ مَوْلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ اَلْكََافِرِينَ لاََ مَوْلى‏ََ لَهُمْ . ثم ذكر المؤمنين، فقال تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يُدْخِلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ يعني بولاية علي (عليه السلام) : جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أعداؤه يَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَمََا تَأْكُلُ اَلْأَنْعََامُ يعني أكلا كثيرا وَ اَلنََّارُ مَثْوىً لَهُمْ* `وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ اَلَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنََاهُمْ فَلاََ نََاصِرَ لَهُمْ قال: الذين أهلكناهم من الأمم السالفة كانوا أشد قوة من قريتك، يعني أهل مكة الذين أخرجوك منها، فلم يكن لهم ناصر أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) : كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يعني الذين غصبوه وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ . 99-9829/ - الطبرسي: عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ «نزلت في المنافقين» . قوله تعالى: مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ -إلى قوله تعالى- وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ [15] 9830/ -علي بن إبراهيم: ثم ضرب لأوليائه و أعدائه مثلا، فقال لأوليائه: مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ فِيهََا أَنْهََارٌ مِنْ مََاءٍ غَيْرِ آسِنٍ

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
68 غير ذلك ختم مسامع قلبه، فلا يصلح أبدا، و هو قول الله

عز و جل: أَمْ عَلى‏ََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا » . قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلى‏ََ أَدْبََارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْهُدَى -إلى قوله تعالى- فَأَحْبَطَ أَعْمََالَهُمْ [25-28] 99-9859/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة، و علي بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلى‏ََ أَدْبََارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْهُدَى : «فلان و فلان و فلان ارتدوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) » . قلت: قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ قََالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مََا نَزَّلَ اَللََّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ اَلْأَمْرِ ؟ قال: «نزلت فيهما و في أتباعهما، و هو قول الله عز و جل الذي نزل به جبرئيل على محمد (صلى الله عليه و آله) : ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ قََالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مََا نَزَّلَ اَللََّهُ ، في علي (عليه السلام) : سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ اَلْأَمْرِ ، قال: «دعوا بني أمية إلى ميثاقهم ألا يصيروا الأمر فينا بعد النبي (صلى الله عليه و آله) ، و لا يعطونا من الخمس شيئا، و قالوا: إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شي‏ء، و لم يبالوا أن لا يكون الأمر فيهم، فقالوا: سنطيعكم في بعض الأمر الذي دعوتمونا إليه، و هو الخمس، أن لا نعطيهم منه شيئا، و قوله تعالى: كَرِهُوا مََا نَزَّلَ اَللََّهُ ، و الذي نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و كان معهم أبو عبيدة، و كان كاتبهم، فأنزل الله عز و جل: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنََّا مُبْرِمُونَ* `أَمْ يَحْسَبُونَ أَنََّا لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ الآية» . 99-9860/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن القاسم، عن عبيد الكندي، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الفارس، عن محمد بن علي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلى‏ََ أَدْبََارِهِمْ : «عن الإيمان بتركهم ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) اَلشَّيْطََانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى‏ََ لَهُمْ ، يعني الثاني‏ . قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ قََالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مََا نَزَّلَ اَللََّهُ ، و هو ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) : سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ اَلْأَمْرِ -قال: دعوا بني أمية إلى ميثاقهم أن لا يصيروا الأمر لنا بعد

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
70 99-9865/ - ابن شهر آشوب: عن الباقر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُمُ اِتَّبَعُوا مََا أَسْخَطَ اَللََّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوََانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمََالَهُمْ ، قال: «كرهوا عليا (عليه السلام) ، و كان أمر الله بولايته يوم بدر و حنين و يوم بطن نخلة و يوم التروية و يوم عرفة، نزلت فيه خمسة عشر آية في الحجة التي صد فيها رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن المسجد الحرام بالجحفة و بخم» . و رواه عن الباقر (عليه السلام) ابن الفارسي في (روضة الواعظين) . قوله تعالى: أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اَللََّهُ أَضْغََانَهُمْ* وَ لَوْ نَشََاءُ لَأَرَيْنََاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمََاهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ [29-30] 99-9866/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن جعفر بن محمد بن عمارة، قال: حدثني أبي، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) ، قال

«لما نصب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، عليا (عليه السلام) يوم غدير خم قال قوم: ما باله يرفع بضبع‏ ابن عمه!فأنزل الله تعالى: أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اَللََّهُ أَضْغََانَهُمْ » . 99-9867/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن جرير، عن عبد الله بن عمر، عن الحمامي، عن محمد بن مالك، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قوله عز و جل: وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ ، قال: بغضهم لعلي (عليه السلام) . 99-9868/ - و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي ابن رئاب، عن ابن بكير، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «إن الله جل و عز أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية، فنحن نعرفهم في لحن القول» .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
97 99-9935/ - الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا الحفار، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا دعبل، قال: حدثنا مجاشع بن عمرو، عن ميسرة بن عبيد الله، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، أنه سئل عن قول الله

عز و جل: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً ، قال: سأل قوم النبي (صلى الله عليه و آله) فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يا نبي الله؟ قال: «إذا كان يوم القيامة، عقد لواء من نور أبيض، و نادى مناد: ليقم سيد المؤمنين‏[و معه الذين آمنوا بعد بعث محمد (صلى الله عليه و آله) ]، فيقوم علي بن أبي طالب، فيعطي الله اللواء من النور الأبيض بيده، تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار، لا يخالطهم غيرهم، حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، و يعرض الجميع عليه، رجلا رجلا، فيعطى أجره و نوره، فإذا أتى على آخرهم، قيل لهم: قد عرفتم موضعكم و منازلكم من الجنة، إن ربكم يقول: عندي لكم مغفرة و أجر عظيم يعني الجنة فيقوم علي بن أبي طالب و القوم تحت لوائه معه حتى يدخل الجنة، ثم يرجع إلى منبره، و لا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين، فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة و يترك أقواما على النار، فذلك قوله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا و عملوا الصالحات‏ لَهُمْ أَجْرُهُمْ و نورهم‏ ، يعني السابقين الأولين، و المؤمنين، و أهل الولاية له، و قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَحِيمِ ، هم الذين قاسم عليهم النار فاستحقوا الجحيم» . 99-9936/ - و من طريق المخالفين: رواه موفق بن أحمد، يرفعه إلى ابن عباس، قال: سأل قوم النبي (صلى الله عليه و آله) : فيمن نزلت هذه الآية؟ قال: «إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، و نادى مناد: ليقم سيد المؤمنين و معه الذين آمنوا بعد بعث محمد (صلى الله عليه و آله) . فيقوم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيعطى اللواء من النور الأبيض بيده، و تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار، لا يخالطهم غيرهم، حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، و يعرض الجميع عليه رجلا رجلا، فيعطيه أجره و نوره، فإذا أتى على آخرهم، قيل لهم: قد عرفتم صفتكم و منازلكم في الجنة، إن ربكم يقول: إن لكم عندي مغفرة و أجرا عظيما-يعني الجنة-فيقوم علي و القوم تحت لوائه معه، يدخل بهم الجنة ثم يرجع إلى منبره، فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة و يترك‏ أقواما على النار، فذلك قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ أُولََئِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ وَ اَلشُّهَدََاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ ، يعني السابقين الأولين، و المؤمنين، و أهل الولاية له:

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم