🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 16

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 16 من 76

192 يتحدث تحتها الشيعة في الجنان، ثم قال الله عز و جل

إِذْ يَغْشَى اَلسِّدْرَةَ مََا يَغْشى‏ََ يقول: إذ يغشى السدرة ما يغشى من حجب النور: مََا زََاغَ اَلْبَصَرُ ، يقول: ما عمي البصر عن تلك الحجب وَ مََا طَغى‏ََ يقول: و ما طغى القلب بزيادة فيما أوحي إليه، و لا نقصان: لَقَدْ رَأى‏ََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرى‏ََ يقول: لقد سمع كلاما لو أنه‏ قوي ما قوي. 10201/ -ثم قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ََ* `عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهى‏ََ قال: في السماء السابعة، و أما الرد على من أنكر خلق الجنة و النار، فقوله تعالى: عِنْدَهََا جَنَّةُ اَلْمَأْوى‏ََ أي عند سدرة المنتهى في السماء السابعة. و جنة المأوى عندها. 99-10202/ - ثم قال: حدثني أبي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن أبان بن عثمان، عن أبي داود، عن أبي بردة الأسلمي، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول لعلي (عليه السلام) : «يا علي إن الله أشهدك معي في سبعة مواطن؛ أما أول ذلك: فليلة أسري بي إلى السماء، قال لي جبرئيل: أين أخوك؟فقلت خلفته ورائي. قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله، فإذا مثالك معي، و إذا الملائكة وقوف صفوف، فقلت: يا جبرئيل، من هؤلاء؟قال: هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيامة، فدنوت و نطقت بما كان و بما يكون إلى يوم القيامة. و الثاني: حين أسري بي في المرة الثانية، فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟قلت: خلفته ورائي. قال ادع الله فليأتك به؛ فدعوت الله، فإذا مثالك معي، فكشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها و عمارها و موضع كل ملك منها. و الثالث: حين بعثت إلى الجن، فقال لي جبرئيل أين أخوك؟قلت: خلفته ورائي. فقال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله، فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئا، و لا ردوا علي شيئا إلا سمعته. و الرابع: خصصنا بليلة القدر، و ليست لأحد غيرنا. و الخامس: دعوت الله فيك فأعطاني فيك كل شي‏ء إلا النبوة، فإنه قال: خصصتك-يا محمد-بها، و ختمتها بك. و أما السادس: لما أسري بي إلى السماء، جمع الله النبيين فصليت بهم و مثالك خلفي. و السابع: هلاك الأحزاب بأيدينا» . فهذا رد على من أنكر المعراج. 99-10203/ - و عنه، قال: و من الرد على من أنكر خلق الجنة و النار أيضا، ما حدثني أبي، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: كانت فاطمة (عليها السلام) لا يذكرها أحد لرسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا أعرض عنه حتى أيس الناس منها، فلما أراد أن يزوجها من علي (عليه السلام) أسر إليها، فقالت: «يا رسول الله، أنت أولى بما ترى، غير أن نساء قريش

البرهان في تفسير القرآن — الله تعالى (حديث قدسي)
221 و قد تقدم الخبر في القصة في سورة هود . قوله تعالى: وَ لَقَدْ رََاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ [37] 99-10275/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد، عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في حديث القصة، قال

«فكاثروه حتى دخلوا البيت، فصاح به جبرئيل، فقال: يا لوط، دعهم يدخلوا، فلما دخلوا أهوى جبرئيل (عليه السلام) بإصبعه نحوهم، فذهبت أعينهم، و هو قول الله عز و جل: فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ » . و قد تقدمت الأحاديث في القصة في سورة هود و سورة العنكبوت‏ و سورة الذاريات‏ فليؤخذ من هناك. قوله تعالى: كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا كُلِّهََا -إلى قوله تعالى- فِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ [42-47] 10276/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: أَ كُفََّارُكُمْ مخاطبة لقريش خَيْرٌ مِنْ أُولََئِكُمْ يعني هذه الأمم الهالكة أَمْ لَكُمْ بَرََاءَةٌ فِي اَلزُّبُرِ أي في الكتب لكم براءة أن لا تهلكوا كما هلكوا، فقالت قريش: قد اجتمعنا لننتصر و نقتلك يا محمد، فأنزل الله: أَمْ يَقُولُونَ يا محمد نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ* `سَيُهْزَمُ اَلْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ اَلدُّبُرَ يعني يوم بدر حين هزموا و أسروا و قتلوا ثم قال: بَلِ اَلسََّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ يعني القيامة وَ اَلسََّاعَةُ أَدْهى‏ََ وَ أَمَرُّ أي أشد و أغلظ[و أمر]، و قوله تعالى: إِنَّ اَلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ أي في عذاب، و سعر: واد في جهنم عظيم.

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
235 أمير المؤمنين (عليه السلام) ، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، و عن أبي مالك، عن ابن عباس، و القاضي النطنزي، عن سفيان بن عيينة، عن جعفر الصادق (عليه السلام) ، و اللفظ له في قوله تعالى: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ قال: «علي و فاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه» . و في رواية: بَيْنَهُمََا بَرْزَخٌ رسول الله (صلى الله عليه و آله) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ قال: «الحسن و الحسين (عليهما السلام) » . 99-10316/ - و عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن فاطمة (عليها السلام) ، بكت للجوع و العري، فقال

النبي (صلى الله عليه و آله) : «اقنعي-يا فاطمة-بزوجك، فو الله، إنه سيد في الدنيا و سيد في الآخرة» ، و أصلح بينهما، فأنزل الله تعالى: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ ، يقول‏[الله‏]: أنا أرسلت البحرين علي بن أبي طالب بحر العلم، و فاطمة بحر النبوة يَلْتَقِيََانِ يتصلان، أنا الله أوقعت الوصلة بينهما. ثم قال: بَيْنَهُمََا بَرْزَخٌ مانع رسول الله، يمنع علي بن أبي طالب أن يحزن لأجل الدنيا، و يمنع فاطمة أن تخاصم بعلها لأجل الدنيا، فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ يا معشر الجن و الإنس تُكَذِّبََانِ بولاية أمير المؤمنين و حب فاطمة الزهراء، فاللؤلؤ: الحسن، و المرجان: الحسين، لأن اللؤلؤ الكبار، و المرجان الصغار، و لا غرو أن يكونا بحرين لسعة فضلهما، و كثرة خيرهما، فإن البحر إنما سمي بحرا لسعته، و أجرى النبي (صلى الله عليه و آله) فرسا، فقال: «وجدته بحرا» . 99-10317/ - عبد الله بن جعفر الحميري: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) ، قال: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ ، قال: «من ماء السماء و من ماء البحر، فإذا أمطرت فتحت الأصداف أفواهها في البحر، فيقع فيها من الماء المطر، فتخرج‏ اللؤلؤ الصغيرة من القطرة الصغيرة، و اللؤلؤة الكبيرة من القطرة الكبيرة» . 10318/ -و من طريق المخالفين: ما رواه الثعلبي، في تفسير قوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ يرفعه إلى سفيان الثوري، في هذه الآية، قال: فاطمة و علي (عليهما السلام) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ [قال: الحسن و الحسين (عليهما السلام) ]، قال الثعلبي: و روي هذا عن سعيد بن جبير و قال: بَيْنَهُمََا بَرْزَخٌ محمد (صلى الله عليه و آله) .

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
275 نبيي، و الإسلام ديني، فيفسحان له في قبره مد بصره، و يأتيانه بالطعام من الجنة، و يدخلان عليه الروح و الريحان، و ذلك قوله عز و جل فَأَمََّا إِنْ كََانَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ* `فَرَوْحٌ وَ رَيْحََانٌ يعني في قبره وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ يعني في الآخرة» . ثم قال (عليه السلام) : «إذا مات الكافر شيعه سبعون ألف من الزبانية إلى قبره، و إنه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كل شي‏ء إلا الثقلين، و يقول: لو أن لي كرة فأكون من المؤمنين؛ و يقول: ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت، فتجيبه الزبانية: كلا إنها كلمة هو قائلها، و يناديهم ملك: لو رد لعاد لما نهي عنه؛ فإذا أدخل قبره و فارقه الناس، أتاه منكر و نكير في أهول صورة فيقيمانه، ثم يقولان له: من ربك، و ما دينك، و من نبيك؟فيتلجلج لسانه، و لا يقدر على الجواب، فيضربانه ضربة من عذاب الله يذعر لها كل شي‏ء، ثم يقولان‏[له‏]: من ربك، و ما دينك، و من نبيك؟فيقول: لا أدري، فيقولان له: لا دريت و لا هديت و لا أفلحت؛ ثم يفتحان له بابا إلى النار، و ينزلان إليه الحميم من جهنم، و ذلك قول الله

عز و جل: وَ أَمََّا إِنْ كََانَ مِنَ اَلْمُكَذِّبِينَ اَلضََّالِّينَ* `فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ يعني في القبر وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ يعني في الآخرة» . 99-10449/ - و عنه، قال: حدثنا الحسين بن علي بن شعيب الجوهري، قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن الحميري بالكوفة، قال: حدثنا الحسن بن الحسين العرني، عن عمرو بن جميع، عن أبي المقدام، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا، و أهل عداوتنا فَأَمََّا إِنْ كََانَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ* `فَرَوْحٌ وَ رَيْحََانٌ يعني في قبره وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ يعني في الآخرة، وَ أَمََّا إِنْ كََانَ مِنَ اَلْمُكَذِّبِينَ اَلضََّالِّينَ* `فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ يعني في قبره وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ يعني في الآخرة» . 99-10450/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن معاوية بن حكيم، عن بعض رجاله، عن عنبسة بن بجاد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ أَمََّا إِنْ كََانَ مِنْ أَصْحََابِ اَلْيَمِينِ* `فَسَلاََمٌ لَكَ مِنْ أَصْحََابِ اَلْيَمِينِ ، فقال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام) : هم شيعتك، فسلم ولدك منهم أن يقتلوهم» . 99-10451/ - و عنه: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «انزل في الواقعة: وَ أَمََّا إِنْ كََانَ مِنَ اَلْمُكَذِّبِينَ اَلضََّالِّينَ* `فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ* `وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ فهؤلاء مشركون» . 99-10452/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير، عن إسحاق بن عبد العزيز، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: فَأَمََّا إِنْ كََانَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ*

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
345 نسيه و نسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم، كما قال عز و جل

وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اَللََّهَ فَأَنْسََاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ ، و قوله عز و جل: فَالْيَوْمَ نَنْسََاهُمْ كَمََا نَسُوا لِقََاءَ يَوْمِهِمْ هََذََا أي بتركهم‏ الاستعداد للقاء يومهم هذا» . قوله تعالى: لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ [20] 99-10634/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عيسى المجاور، في مسجد الكوفة، قال: حدثنا إسماعيل بن علي بن رزين-ابن أخي دعبل بن علي الخزاعي-عن أبيه، قال: حدثنا الإمام أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ، قال: حدثني أبي، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) تلا هذه الآية: لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ ، فقال (صلى الله عليه و آله) : أصحاب الجنة من أطاعني، و سلم لعلي بن أبي طالب بعدي، و أقر بولايته. و أصحاب النار؟من سخط الولاية، و نقض العهد، و قاتله بعدي» . 99-10635/ - الشيخ في (أماليه) : بإسناده، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) : «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) تلا هذه الآية: لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ فقال: أصحاب الجنة من أطاعني، و سلم لعلي بن أبي طالب بعدي، و أقر بولايته. فقيل: و أصحاب النار؟قال: من سخط الولاية، و نقض العهد، و قاتله بعدي» . 99-10636/ - و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز، قال: حدثني جدي محمد بن عيسى القيسي، قال: حدثنا إسحاق بن يزيد الطائي، قال: حدثنا سعد بن طريف الحنظلي، عن عطية بن سعد العوفي، عن محدوج بن زيد الذهلي ، و كان في وفد قومه إلى النبي (صلى الله عليه و آله) ، تلا هذه الآية: لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ ، قال: فقلنا: يا رسول الله، من أصحاب الجنة؟قال: «من أطاعني و سلم لهذا من بعدي» .

البرهان في تفسير القرآن — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
354 الله (صلى الله عليه و آله) و ناكحوهم، و تزوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) أم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب ثم قال: لاََ يَنْهََاكُمُ اَللََّهُ إلى آخر الآيتين. 99-10657/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

قلت: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل؟قال: الكفر في كتاب الله عز و جل على خمسة أوجه-و ذكر الخمسة و قال فيها-و الوجه الخامس من وجوه الكفر: كفر البراءة، و ذلك قول الله عز و جل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام) : كَفَرْنََا بِكُمْ وَ بَدََا بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدََاوَةُ وَ اَلْبَغْضََاءُ أَبَداً حَتََّى تُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَحْدَهُ يعني تبرأنا منكم» . و الحديث تقدم بتمامه في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ من سورة البقرة . قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا -إلى قوله تعالى- إِذََا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [10] 10658/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا جََاءَكُمُ اَلْمُؤْمِنََاتُ مُهََاجِرََاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِإِيمََانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنََاتٍ فَلاََ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى اَلْكُفََّارِ قال: إذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بأن تحلف بالله أنه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بعضها لزوجها الكافر، و لا حبها لأحد من المسلمين، و إنما حملها على ذلك الإسلام، فإذا حلفت على ذلك قبل إسلامها، ثم قال الله عز و جل: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنََاتٍ فَلاََ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى اَلْكُفََّارِ لاََ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لاََ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَ آتُوهُمْ مََا أَنْفَقُوا يعني يرد المسلم على زوجها الكافر صداقها ثم يتزوجها المسلم، و هو قوله تعالى: وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذََا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ . 99-10659/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن يعقوب، عن مروان بن مسلم، عن الحسين بن موسى الحناط، عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إن لامرأتي أختا عارفة على رأينا، و ليس على رأينا بالبصرة إلا قليل فأزوجها ممن لا يرى رأيها؟

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
365 99-10692/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال

سألته عن قول الله تعالى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ ، قال: «يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بأفواههم» . قلت: وَ اَللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ؟قال: «و الله متم الإمامة لقوله عز و جل: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا فالنور هو الإمام» . قلت: هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ ؟قال: «هو[الذي‏]أمر رسوله محمدا بالولاية لوصيه، و الولاية هي دين الحق» . قلت: لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ ؟قال: «يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم (عليه السلام) وَ لَوْ كَرِهَ اَلْكََافِرُونَ بولاية علي» قلت: هذا تنزيل؟قال: «نعم أما هدف الحرف فتنزيل، و أما غيره فتأويل» . 99-10693/ - و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبد الله، عن محمد بن الحسن و موسى بن عمر، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ ، قال: «يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بأفواههم» . قال: قلت قوله عز و جل وَ اَللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ؟قال: «يقول: و الله متم الإمامة و الإمامة هي النور، و ذلك قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا -قال-[النور]هو الإمام» . 99-10694/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إسماعيل بن إسحاق، عن يحيى بن هاشم، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، أنه قال: « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ وَ اَللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ و الله لو تركتم هذا الأمر، ما تركه الله» . 99-10695/ - محمد بن الحسين‏ ، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن جعفر الصولي، عن علي بن الحسين، عن حميد بن الربيع، عن هشيم بن بشير، عن أبي إسحاق الحارث بن عبد الله الحاسدي، عن

البرهان في تفسير القرآن — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
379 الثياب‏ ، و تطيب للجمعة، فهو السعي لقول الله

وَ مَنْ أَرََادَ اَلْآخِرَةَ وَ سَعى‏ََ لَهََا سَعْيَهََا وَ هُوَ مُؤْمِنٌ » . 99-10735/ - الطبرسي ، في قوله تعالى: فَاسْعَوْا إِلى‏ََ ذِكْرِ اَللََّهِ ، قال: قرأ عبد الله بن مسعود: «فامضوا إلى ذكر الله» قال: و روي ذلك عن علي (عليه السلام) ، و قال: و هو المروي، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) . 99-10736/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى، عن العباس بن معروف، عن ابن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قال له رجل: كيف سميت الجمعة جمعة؟قال: «إن الله عز و جل جمع فيها خلقه لولاية محمد و وصيه في الميثاق، فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه» . 99-10737/ - الشيخ في (مجالسه) ، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن هوذة، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) : لم سميت الجمعة جمعة؟قال: «لأن الله تعالى جمع فيها خلقه لولاية محمد و أهل بيته (عليهم السلام) » . 99-10738/ - المفيد في (الاختصاص) ، قال: روي عن جابر الجعفي، قال: كنت ليلة من بعض الليالي عند أبي جعفر (عليه السلام) فقرأت هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نُودِيَ لِلصَّلاََةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ََ ذِكْرِ اَللََّهِ ، قال: فقال (عليه السلام) : «مه يا جابر، كيف قرأت؟» قلت: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نُودِيَ لِلصَّلاََةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ََ ذِكْرِ اَللََّهِ ، قال: «هذا تحريف، يا جابر» . قال: قلت: فكيف أقرأ، جعلني الله فداك؟قال: فقال: «يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله» هكذا نزلت يا جابر[لو كان سعيا لكان عدوا، لما كرهه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ]لقد كان يكره أن يعدو الرجل إلى الصلاة. يا جابر، لم سميت الجمعة يوم الجمعة؟» قال: قلت: تخبرني، جعلني الله فداك. قال: «أ فلا أخبرك بتأويله الأعظم؟» قال: قلت: بلى، جعلني الله فداك، قال: فقال: «يا جابر، سمى الله الجمعة جمعة لأن الله عز و جل جمع في ذلك اليوم الأولين و الآخرين، و جميع ما خلق الله من الجن و الإنس، و كل شي‏ء خلق ربنا و السماوات و الأرضين و البحار، و الجنة و النار، و كل شي‏ء خلقه الله في الميثاق، فأخذ الميثاق منهم له بالربوبية، و لمحمد (صلى الله عليه و آله) بالنبوة، و لعلي (عليه السلام) بالولاية، و في ذلك اليوم قال الله للسماوات و الأرض

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
381 10741/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يصلي بالناس يوم الجمعة، و دخلت ميرة و بين يديها قوم يضربون بالدفوف و الملاهي، فترك الناس الصلاة و مروا ينظرون إليهم، فأنزل الله تعالى: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً قُلْ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ مِنَ اَللَّهْوِ وَ مِنَ اَلتِّجََارَةِ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ . 99-10742/ - و قال علي بن إبراهيم: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير: أنه سئل عن الجمعة، كيف يخطب الإمام؟قال: يخطب قائما، إن الله يقول: وَ تَرَكُوكَ قََائِماً . 99-10743/ - و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«نزلت (و إذا رأوا تجارة أو لهوا انصرفوا إليها و تركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو و من التجارة) يعني للذين اتقوا وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ » . 99-10744/ - ابن شهر آشوب: عن تفسير مجاهد، و أبي يوسف يعقوب بن سفيان، قال ابن عباس في قوله تعالى: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً : إن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة، فنزل عند أحجار الزيت، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه، فنفر الناس إليه إلا علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) و سلمان و أبو ذر و المقداد و صهيب، و تركوا النبي (صلى الله عليه و آله) قائما يخطب على المنبر، فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «لقد نظر الله يوم الجمعة إلى مسجدي، فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لأضرمت‏ المدينة على أهلها نارا، و حصبوا بالحجارة كقوم لوط، و نزل فيهم: رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ الآية» . 99-10745/ - الطبرسي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في معنى اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا ، قال: «انصرفوا إليها» .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
443 قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنََاكِبِهََا [15] 10919/ -علي بن إبراهيم، قوله: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ ذَلُولاً أي فراشا فَامْشُوا فِي مَنََاكِبِهََا أي في أطرافها. قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى‏ََ وَجْهِهِ أَهْدى‏ََ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [22] 99-10920/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) ، قال

قلت: أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى‏ََ وَجْهِهِ أَهْدى‏ََ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ ؟قال: «إن الله ضرب مثلا من حاد عن ولاية علي (عليه السلام) كمن يمشي على وجهه، لا يهتدي لأمره، و جعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، و الصراط المستقيم أمير المؤمنين (عليه السلام) » . 99-10921/ - محمد بن العباس: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن صالح بن خالد، عن منصور، عن حريز، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: تلا هذه الآية و هو ينظر إلى الناس أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى‏ََ وَجْهِهِ أَهْدى‏ََ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ : «يعني و الله عليا و الأئمة (عليهم السلام) » . 99-10922/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن الحسن، عن منصور، عن حريز بن عبد الله، عن الفضيل، قال: دخلت مع أبي جعفر (عليه السلام) المسجد الحرام و هو متكئ علي، فنظر إلى الناس و نحن على باب بني شيبة، فقال: «يا فضيل، هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، و لا يعرفون حقا، و لا يدينون دينا.

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
480 قوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ -إلى قوله تعالى- فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ [40-52] 99-11049/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) ، قال

قلت: قوله إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ؟قال: «يعني جبرئيل عن الله في ولاية علي (عليه السلام) » . قلت: وَ مََا هُوَ بِقَوْلِ شََاعِرٍ قَلِيلاً مََا تُؤْمِنُونَ ؟قال: «قالوا: إن محمدا كذاب على ربه، و ما أمره الله بهذا في علي. فأنزل الله بذلك قرآنا، فقال: إن ولاية علي تنزيل من رب العالمين، و لو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين. ثم عطف القول: [فقال‏]إن ولاية علي لتذكرة للمتقين-للعالمين-و إنا لنعلم أن منكم مكذبين، و إن عليا لحسرة على الكافرين، و إن ولاية علي لحق اليقين فسبح-يا محمد-باسم ربك العظيم. يقول: اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل» . }}} 99-11050/ - ابن شهر آشوب: عن معاوية بن عمار، عن الصادق (عليه السلام) -في خبر- «لما قال النبي (صلى الله عليه و آله) : من كنت مولاه فعلي مولاه؛ قال العدوي: لا و الله ما أمره الله بهذا، و ما هو إلا شي‏ء يتقوله، فأنزل الله تعالى: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنََا بَعْضَ اَلْأَقََاوِيلِ إلى قوله: وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى اَلْكََافِرِينَ يعني محمدا وَ إِنَّهُ لَحَقُّ اَلْيَقِينِ يعني به عليا (عليه السلام) » . 11051/ -علي بن إبراهيم، قوله: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنََا بَعْضَ اَلْأَقََاوِيلِ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) لَأَخَذْنََا مِنْهُ بِالْيَمِينِ قال: انتقمنا منه بالقوة ثُمَّ لَقَطَعْنََا مِنْهُ اَلْوَتِينَ قال: عرق في الظهر يكون منه الولد فَمََا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حََاجِزِينَ يعني لا يحجز الله أحد و لا يمنعه من رسول الله. قوله: وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى اَلْكََافِرِينَ* `وَ إِنَّهُ لَحَقُّ اَلْيَقِينِ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
483 تَعْرُجُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ في صبح ليلة القدر إِلَيْهِ من عند النبي (صلى الله عليه و آله) و الوصي (عليه السلام) » . 11059/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً أي لتكذيب من كذب إن ذلك لا يكون. 99-11060/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد ابن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ* لِلْكََافِرينَ بولاية علي لَيْسَ لَهُ دََافِعٌ ثم قال: «هكذا و الله نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه و آله) » . 99-11061/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: «بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال

‏[له‏]رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن فيك شبها من عيسى بن مريم، و لو لا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملإ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة، قال: فغضب الأعرابيان و المغيرة بن شعبة و عدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم!فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله) : وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذََا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ* `وَ قََالُوا أَ آلِهَتُنََا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مََا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاََّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ* `إِنْ هُوَ إِلاََّ عَبْدٌ أَنْعَمْنََا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنََاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرََائِيلَ* `وَ لَوْ نَشََاءُ لَجَعَلْنََا مِنْكُمْ يعني من بني هاشم‏ مَلاََئِكَةً فِي اَلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري، فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك أن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فأنزل الله عليه مقالة الحارث، و نزلت هذه الآية: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . ثم قال: يا بن عمرو، إما تبت، و إما رحلت؟فقال: يا محمد، بل تجعل لسائر قريش شيئا مما في يدك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب و العجم؟فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : ليس ذلك إلي، ذلك إلى الله تبارك و تعالى. فقال يا محمد، قلبي ما يتابعني على التوبة، و لكن أرحل عنك، فدعا براحلته فركبها، فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة، فرضت‏ هامته، ثم أتى الوحي إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ* `لِلْكََافِرينَ بولاية علي لَيْسَ لَهُ دََافِعٌ* `مِنَ اَللََّهِ ذِي اَلْمَعََارِجِ » .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
484 قال: قلت: جعلت فداك، إنا لا نقرؤها هكذا، فقال: «هكذا أنزل الله بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه و آله) ، و هكذا و الله مثبت في مصحف فاطمة (عليها السلام) ، فقال

رسول الله (صلى الله عليه و آله) لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم، فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عز و جل: وَ اِسْتَفْتَحُوا وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ » . 99-11062/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن محمد بن مخلد، عن الحسن بن القاسم، عن عمرو ابن الحسن، عن آدم بن حماد، عن حسين بن محمد، قال: سألت سفيان بن عيينة، عن قول الله عز و جل: سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ ، فيمن نزلت؟فقال: يا بن أخي، لقد سألت عن شي‏ء ما سألني عنه أحد قبلك، لقد سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن مثل هذا الذي قلت‏ فقال: «أخبرني أبي، عن جدي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لما كان يوم غدير خم، قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) خطيبا، ثم دعا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بضبعيه، ثم رفع بيده حتى رئي بياض إبطيهما، و قال للناس: ألم أبلغكم الرسالة؟ألم أنصح لكم؟قالوا: اللهم نعم. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه. قال: ففشت هذه في الناس، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فرحل راحلته، ثم استوى عليها، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذ ذاك بالأبطح، فأناخ ناقته، ثم عقلها، ثم أتى النبي (صلى الله عليه و آله) ثم قال: يا عبد الله، إنك دعوتنا إلى أن نقول: لا إله إلا الله ففعلنا ، ثم دعوتنا إلى أن نقول: إنك رسول الله ففعلنا و القلب فيه ما فيه، ثم قلت لنا: صلوا فصلينا، ثم قلت لنا: صوموا فصمنا، ثم قلت لنا: حجوا فحججنا، ثم قلت لنا: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، فهذا عنك أم عن الله؟فقال له: بل عن الله، فقالها ثلاثا، فنهض و إنه لمغضب، و إنه ليقول: اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء، تكون نقمة في أولنا و آية في آخرنا، و إن كان ما يقوله محمد كذبا فأنزل به نقمتك، ثم ركب ناقته و استوى عليها، فرماه الله بحجر على رأسه‏ فسقط ميتا، فأنزل الله تبارك و تعالى: سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ* `لِلْكََافِرينَ لَيْسَ لَهُ دََافِعٌ* `مِنَ اَللََّهِ ذِي اَلْمَعََارِجِ » . 99-11063/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه تلا: سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ* لِلْكََافِرينَ بولاية علي لَيْسَ لَهُ دََافِعٌ ثم قال: «هكذا في مصحف فاطمة (عليها السلام) » .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
508 وَ أَنََّا لاََ نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي اَلْأَرْضِ أَمْ أَرََادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ، فقال: «لا، بل و الله شر أريد بهم حين بايعوا معاوية و تركوا الحسن بن علي (عليهما السلام) » . قوله: فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاََ يَخََافُ بَخْساً وَ لاََ رَهَقاً قال: البخس، النقصان، و الرهق: العذاب. 99-11130/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) ، قال

قلت: قوله: أَنََّا لَمََّا سَمِعْنَا اَلْهُدى‏ََ آمَنََّا بِهِ قال: «الهدى: الولاية، آمنا بمولانا فمن آمن بولاية مولاه فلا يخاف بخسا و لا رهقا» . قلت: تنزيل؟قال: «لا، تأويل» . قلت: قوله: لاََ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لاََ رَشَداً . قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) دعا الناس إلى ولاية علي (عليه السلام) ، فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: يا محمد، أعفنا من هذا. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : هذا إلى الله ليس إلي. فاتهموه و خرجوا من عنده، فأنزل الله: قُلْ إِنِّي لاََ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لاََ رَشَداً* `قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اَللََّهِ‏ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً* `إِلاََّ بَلاََغاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِسََالاََتِهِ في علي» . قلت: هذا تنزيل؟قال: «نعم، ثم قال توكيدا: وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ في ولاية علي فَإِنَّ لَهُ نََارَ جَهَنَّمَ خََالِدِينَ فِيهََا أَبَداً » . قلت: حَتََّى إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نََاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً : «يعني بذلك القائم (عليه السلام) و أنصاره» . 11131/ -علي بن إبراهيم: قوله: كُنََّا طَرََائِقَ قِدَداً أي على مذاهب مختلفة. قوله تعالى: وَ أَنََّا مِنَّا اَلْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا اَلْقََاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولََئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً -إلى قوله تعالى- وَ أَحْصى‏ََ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً [14-28] 99-11132/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن موسى بن محمد، عن يونس بن يعقوب، عمن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً ، [قال: «يعني لو استقاموا على ولاية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و الأوصياء من ولده (عليهم السلام) ، و قبلوا طاعتهم في أمرهم و نهيهم لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً ]يقول: لأشربنا قلوبهم الايمان،

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
509 و الطريقة هي ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الأوصياء (عليهم السلام) » . 99-11133/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن سماعة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

في قول الله عز و جل: وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً* `لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ، قال: «يعني استقاموا على الولاية في الأصل عند الأظلة حين أخذ الله الميثاق على ذرية آدم لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً يعني لكنا أسقيناهم من الماء الفرات العذب» . 99-11134/ - و عنه: بالإسناد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً : «يعني لأمددناهم علما، كي يتعلموه من الأئمة (عليهم السلام) » . 99-11135/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن مسلم، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً ، قال: «لأذقناهم علما كثيرا يتعلمونه من الأئمة (عليهم السلام) » . قلت: قوله: لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ؟قال: «إنما هؤلاء يفتنهم فيه، يعني المنافقين» . 99-11136/ - و عنه: عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل بن يسار، عن علي بن جعفر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً* `لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ، قال: «قال الله: لجعلنا أظلتهم في الماء العذب لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ في علي (عليه السلام) » . 99-11137/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جابر، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في هذه الآية وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً : «يعني من جرى فيه شي‏ء من شرك الشيطان، على الطريقة، يعني في الولاية في الأصل عند الأظلة حين أخذ الله ميثاق ذرية آدم، أسقيناهم ماء غدقا، لكنا وضعنا أظلتهم في الماء الفرات العذب» . 99-11138/ - الطبرسي: عن بريد العجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «معناه لأفدناهم‏ علما كثيرا

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — الإمام الصادق عليه السلام
527 «أصحابه الذين شهدوا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا يورث وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ملكه الذي ملكته: مهدته له» : ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ* `كَلاََّ إِنَّهُ كََانَ لِآيََاتِنََا عَنِيداً ، قال: «لولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ، جاحدا عاندا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) [فيها] سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً* `إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ [فكر]فيما أمر به من الولاية، و قدر إن مضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن لا يسلم لأمير المؤمنين (عليه السلام) البيعة التي بايعه بها على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) » فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* `ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ قال: «عذاب بعد عذاب، يعذبه القائم (عليه السلام) ثم نظر إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) فعبس و بسر مما أمر به ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اِسْتَكْبَرَ* `فَقََالَ

إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ » قال: «إن زفر قال: إن النبي (صلى الله عليه و آله) سحر الناس بعلي إِنْ هََذََا إِلاََّ قَوْلُ اَلْبَشَرِ أي ليس بوحي من الله عز و جل سَأُصْلِيهِ سَقَرَ إلى آخر الآية، فيه نزلت» . 99-11205/ - الطبرسي: روى العياشي بإسناده، عن زرارة، و حمران، و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) : «أن الوحيد ولد الزنا» . قال زرارة: ذكر لأبي عبد الله‏ (عليه السلام) عن أحد بني هشام، أنه قال في بعض خطبة: أنا الوليد الوحيد، فقال: «ويله!لو علم ما الوحيد ما فخر بها» . فقلنا له: و ما هو؟قال: «من لا يعرف له أب» . قوله تعالى: لِيَسْتَيْقِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ وَ يَزْدََادَ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِيمََاناً -إلى قوله تعالى- هُوَ أَهْلُ اَلتَّقْوى‏ََ وَ أَهْلُ اَلْمَغْفِرَةِ [31-56] 99-11206/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) ، قال: قلت: لِيَسْتَيْقِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ ؟قال: «يستيقنون أن الله و رسوله و وصيه حق» . قلت: وَ يَزْدََادَ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِيمََاناً ؟قال: «يزدادون بولاية الوصي إيمانا» . قلت: وَ لاََ يَرْتََابَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ ؟قال: «بولاية علي (عليه السلام) » . قلت: ما هذا الارتياب؟قال: «يعني بذلك أهل الكتاب، و المؤمنين الذين ذكر الله فقال و لا يرتابون في

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
555 الذي يشتهيه من الثمار بفيه و هو متكئ» . 99-11284/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن يزيد بن إسحاق، عن عباس بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) و كنت عنده غداة ذات يوم: أخبرني عن قول الله

عز و جل: وَ إِذََا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً ، ما هذا الملك الذي كبره الله حتى سماه كبيرا؟قال: فقال لي: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، أرسل الله رسولا إلى ولي من أوليائه، فيجد الحجبة على بابه، فتقول له: قف حتى نستأذن لك، فما يصل‏[إليه‏]رسول ربه إلا باذنه، فهو قوله عز و جل: وَ إِذََا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً » . قوله تعالى: إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ تَنْزِيلاً [23] 99-11285/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) ، قلت: إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ تَنْزِيلاً ؟قال: «بولاية علي تنزيلا» قلت: هذا تنزيل؟قال: «لا، ذا تأويل» . قوله تعالى: إِنَّ هََذِهِ تَذْكِرَةٌ -إلى قوله تعالى- وَ اَلظََّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذََاباً أَلِيماً [29-31] 99-11286/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) ، قلت: إِنَّ هََذِهِ تَذْكِرَةٌ ؟قال: «الولاية» قلت: يُدْخِلُ مَنْ يَشََاءُ فِي رَحْمَتِهِ ؟قال: «في ولايتنا» . 99-11287/ - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد السياري، قال: حدثني غير واحد من أصحابنا، عن أبي

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — الإمام الصادق عليه السلام
564 }}قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ* `عَنِ اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ -إلى قوله تعالى- ثُمَّ كَلاََّ سَيَعْلَمُونَ [1-5] 99-11314/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير أو غيره، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

قلت له: جعلت فداك، إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية: عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ* `عَنِ اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ قال: «ذلك إلي، إن شئت أخبرتهم، و إن شئت لم أخبرهم-ثم قال: -لكني أخبرك بتفسيرها» . قلت: عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ ؟قال: فقال: «هي في أمير المؤمنين (عليه السلام) ، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما لله عز و جل آية هي أكبر مني، و لا لله من نبأ أعظم مني» . 99-11315/ - و رواه الصفار في (بصائر الدرجات) و في آخر روايته: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «ما لله آية هي أكبر مني، و لا لله من نبأ أعظم مني، و لقد فرضت ولايتي على الأمم الماضية، فأبت أن تقبلها» . 99-11316/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن ارومة و محمد بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ* `عَنِ اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ ، قال: «النبأ العظيم: الولاية» .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — الإمام الباقر عليه السلام
575 الناس فتمزقك كلاب أهل النار، قال الله تعالى

وَ اَلنََّاشِطََاتِ نَشْطاً ، أ فتدري ما الناشطات؟هي كلاب أهل النار، تنشط اللحم و العظم» . 11357/ -علي بن إبراهيم: وَ اَلنََّاشِطََاتِ نَشْطاً ، قال: الكفار ينشطون في الدنيا وَ اَلسََّابِحََاتِ سَبْحاً ، قال: المؤمنون الذين يسبحون الله. 99-11358/ - ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: فَالسََّابِقََاتِ سَبْقاً : «يعني أرواح المؤمنين تسبق أرواحهم إلى الجنة بمثل الدنيا، و أرواح الكفار بمثل ذلك إلى النار» . قوله تعالى: فَالْمُدَبِّرََاتِ أَمْراً* `يَوْمَ تَرْجُفُ اَلرََّاجِفَةُ* `تَتْبَعُهَا اَلرََّادِفَةُ [5-7] 99-11359/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم الجرجاني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أحمد ابن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهم السلام) ، قال: «كان قوم من خواص الصادق (عليه السلام) جلوسا بحضرته في ليلة مقمرة، فقالوا: يا بن رسول الله، ما أحسن أديم هذه السماء، و أنوار هذه النجوم و الكواكب!فقال الصادق (عليه السلام) : إنكم لتقولون هذا، و إن المدبرات أربعة: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و ملك الموت (عليهم السلام) ، ينظرون إلى الأرض، فيرونكم و إخوانكم في أقطار الأرض، و نوركم إلى السموات و الأرض‏ أحسن من أنوار هذه الكواكب، و إنهم يقولون كما تقولون: ما أحسن أنوار هؤلاء المؤمنين!» . }11360/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: يَوْمَ تَرْجُفُ اَلرََّاجِفَةُ* `تَتْبَعُهَا اَلرََّادِفَةُ يوم تنشق الأرض بأهلها، و الرادفة: الصيحة. 99-11361/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن القاسم بن إسماعيل، عن علي بن خالد العاقولي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن سليمان بن خالد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : قوله عز و جل: يَوْمَ تَرْجُفُ اَلرََّاجِفَةُ* `تَتْبَعُهَا اَلرََّادِفَةُ ، قال: «الراجفة: الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) ،

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — الله تعالى (حديث قدسي)
577 99-11365/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : الكرة المباركة النافعة لأهلها يوم الحساب ولايتي و اتباع أمري و ولاية علي و الأوصياء من بعده و اتباع أمرهم، يدخلهم الله الجنة بها، معي‏[و مع‏]علي وصيي و الأوصياء من بعده، و الكرة الخاسرة عداوتي و ترك أمري و عداوة علي و الأوصياء من بعده، يدخلهم الله بها النار في أسفل السافلين» . 99-11366/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: أَ إِنََّا لَمَرْدُودُونَ فِي اَلْحََافِرَةِ يقول: «في الخلق الجديد، و أما قوله: فَإِذََا هُمْ بِالسََّاهِرَةِ و الساهرة: الأرض، كانوا في القبور، فلما سمعوا الزجرة خرجوا من قبورهم فاستووا على الأرض، }و أما قوله: بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ [أي‏] المطهر، و أما طُوىً فاسم الوادي» . قوله تعالى: فَحَشَرَ فَنََادى‏ََ -إلى قوله تعالى- فَأَخَذَهُ اَللََّهُ نَكََالَ اَلْآخِرَةِ وَ اَلْأُولى‏ََ [23-25] 11367/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: فَحَشَرَ يعني فرعون فَنََادى‏ََ* `فَقََالَ أَنَا رَبُّكُمُ اَلْأَعْلى‏ََ * `فَأَخَذَهُ اَللََّهُ نَكََالَ اَلْآخِرَةِ وَ اَلْأُولى‏ََ و النكال: العقوبة، و الآخرة هو قوله: أَنَا رَبُّكُمُ اَلْأَعْلى‏ََ ، و الأولى قوله: مََا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرِي فأهلكه الله بهذين القولين. 99-11368/ - الطبرسي، قال: جاء في التفسير، عن أبي جعفر (عليه السلام) : «أنه كان بين الكلمتين أربعون سنة» . 99-11369/ - قال: و روى أبو بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : قال جبرئيل (عليه السلام) : قلت: يا رب، تدع فرعون و قد قال: أَنَا رَبُّكُمُ اَلْأَعْلى‏ََ !فقال: إنما يقول هذا مثلك من يخاف الفوت» .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
602 الحسنات و السيئات‏}}}}}}} إِنَّ اَلْأَبْرََارَ لَفِي نَعِيمٍ* `وَ إِنَّ اَلْفُجََّارَ لَفِي جَحِيمٍ* `يَصْلَوْنَهََا يَوْمَ اَلدِّينِ يوم المجازاة، ثم قال تعظيما ليوم القيامة: وَ مََا أَدْرََاكَ يا محمد مََا يَوْمُ اَلدِّينِ* `ثُمَّ مََا أَدْرََاكَ مََا يَوْمُ اَلدِّينِ* `يَوْمَ لاََ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ اَلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلََّهِ . 11443/ -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا سعيد بن محمد، قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا عبد الغني بن سعيد، قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله تعالى: وَ اَلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلََّهِ قال: يريد الملك، و القدرة، و السلطان، و العزة، و الجبروت، و الجمال، و البهاء، و الهيبة ، لله وحده لا شريك له. 99-11444/ - الطبرسي، قال: روى عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، أنه قال

«إن الأمر يومئذ و اليوم كله لله. يا جابر، إذا كان يوم القيامة بادت الحكام‏ فلم يبق حاكم إلا الله» . 99-11445/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: إِنَّ اَلْأَبْرََارَ لَفِي نَعِيمٍ* وَ إِنَّ اَلْفُجََّارَ لَفِي جَحِيمٍ ، قال: «الأبرار نحن هم، و الفجار هم عدونا» . 11446/ -شرف الدين النجفي، في قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مََا قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ ، قال: ذكر علي بن إبراهيم في (تفسيره) : أنها نزلت في الثاني، يعني ما قدمه‏ من ولاية أبي فلان و من ولاية نفسه، و ما أخره‏ من ولاة الأمر من بعده. 11447/ -قال: و ذكر أيضا، قال: و قوله عز و جل: بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ، أي بالولاية، فالدين هو الولاية.

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الباقر عليه السلام
638 99-11551/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قوله عز و جل: بَلْ تُؤْثِرُونَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا ؟قال: «ولايتهم» . وَ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ََ قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) : إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولى‏ََ* `صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسى‏ََ » . 99-11552/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال

«ولاية علي (عليه السلام) مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، و لن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد (صلى الله عليه و آله) و وصية علي (عليه السلام) » . 99-11553/ - و روى حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن ابن رباط، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، قال: «يا[أبا]محمد، إن عندنا الصحف التي قال الله سبحانه: صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسى‏ََ » . قال: قلت. جعلت فداك، و إن الصحف هي الألواح؟قال: «نعم» . 99-11554/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو الحسن، علي بن عبد الله بن أحمد الأسواري، قال: حدثنا أبو يوسف أحمد بن محمد بن قيس الشجري‏ المذكر، قال: حدثنا أبو الحسن عمرو بن حفص، قال: حدثنا أبو يوسف محمد بن‏ عبيد الله بن محمد بن أسد ببغداد، قال: حدثنا الحسن‏ بن إبراهيم بن‏ علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد البصري، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي ذر (رحمه الله) ، قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو جالس في المسجد وحده، فاغتنمت خلوته، فقال لي: «يا أبا ذر إن للمسجد تحية» . قلت: و ما تحيته؟قال: «ركعتان تركعهما» ثم التفت إليه، فقلت: يا رسول الله، إنك أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟قال: «الصلاة خير موضوع، فمن شاء أقل و من شاء أكثر» ..

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
643 قوله عز و جل: لاََ يُسْمِنُ وَ لاََ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ، قال: «لا ينفعهم الدخول و لا يغنيهم القعود» . 99-11562/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن حنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) [أنه‏]، قال

«لا يبالي الناصب صلى أم زنى، و هذه الآية نزلت فيهم: عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ* `تَصْلى‏ََ نََاراً حََامِيَةً » . 99-11563/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، قال: حدثنا محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «من خالفكم -و إن تعبد و اجتهد-منسوب إلى هذه الآية: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خََاشِعَةٌ* `عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ* `تَصْلى‏ََ نََاراً حََامِيَةً » . 99-11564/ - ابن بابويه في (بشارات الشيعة) ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عمران، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ، قال: «خرجت أنا و أبي ذات يوم إلى المسجد، فإذا هو بأصحابه بين القبر و المنبر-قال-فدنا منهم و سلم عليهم، و قال: و الله إني لأحب ريحكم و أرواحكم، فأعينونا على ذلك بورع و اجتهاد، و اعلموا أن ولايتنا لا تدرك إلا بالورع و الاجتهاد، من ائتم منكم بقوم فيعمل بعملهم، أنتم شيعة الله، و أنتم أنصار الله، و أنتم السابقون الأولون و السابقون الآخرون، السابقون في الدنيا إلى محبتنا، و السابقون في الآخرة إلى الجنة، ضمنت لكم الجنة بضمان الله عز و جل و ضمان النبي (صلى الله عليه و آله) ، و أنتم الطيبون و نساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء، كل مؤمن صديق. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لقنبر: أبشروا و بشروا، فو الله لقد مات رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو ساخط على أمته إلا الشيعة، ألا و إن لكل شي‏ء عروة و عروة الدين الشيعة، ألا و إن لكل شي‏ء شرفا و شرف الدين الشيعة، ألا و إن لكل شي‏ء سيدا، و سيد المجالس مجالس الشيعة، ألا و إن لكل شي‏ء إماما، و إمام الأرض أرض تسكنها الشيعة، ألا و إن لكل شي‏ء شهوة، و شهوة الدنيا سكنى شيعتنا فيها، و الله لو لا ما في الأرض منكم ما استكمل أهل خلافكم الطيبات، و ما لهم في الآخرة من نصيب، [كل ناصب‏]و ان تعبد و اجتهد منسوب إلى هذه الآية: عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ* `تَصْلى‏ََ نََاراً حََامِيَةً » . و عنه، قال: حدثني محمد بن الحسن بن الوليد (رحمه الله) ، بهذا الحديث، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، إلا أن حديثه لم يكن بهذا الطول، و في هذا زيادة ليس في ذلك، و المعاني متقاربة . 99-11565/ - شرف الدين النجفي، قال: روي عن أهل البيت (عليهم السلام) حديث مسند في قوله عز و جل: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خََاشِعَةٌ* `عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ : «أنها التي نصبت العداوة لآل محمد (عليهم السلام) ، و أما

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
673 11667/ -علي بن إبراهيم: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا يعني نفسه، طهرها وَ قَدْ خََابَ مَنْ دَسََّاهََا أي أغواها. 99-11668/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد الله، قال: حدثنا الحسن بن جعفر، قال: حدثنا عثمان بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن عبيد الله الفارسي، قال: حدثنا محمد بن علي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا ، قال

«أمير المؤمنين (عليه السلام) زكاه ربه» . وَ قَدْ خََابَ مَنْ دَسََّاهََا ، قال: «هو الأول و الثاني في بيعتهما إياه‏ » . 99-11669/ - ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوََاهََا يقول: «الطغيان حمله‏ على التكذيب» . 11670/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوََاهََا* `إِذِ اِنْبَعَثَ أَشْقََاهََا ، قال: الذي عقر الناقة، قوله: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوََّاهََا ، قال: أخذهم بغتة و غفلة بالليل وَ لاََ يَخََافُ عُقْبََاهََا ، قال: من بعد هؤلاء الذين أهلكناهم لا تخافوا. 99-11671/ - ابن شهر آشوب: عن أبي بكر بن مردويه في (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و أبو بكر الشيرازي في (نزول القرآن) : أنه قال سعيد بن المسيب: كان علي (عليه السلام) يقرأ « إِذِ اِنْبَعَثَ أَشْقََاهََا فو الذي نفسي بيده لتخضبن هذه من هذا » . 99-11672/ - و روى الثعلبي و الواحدي، بإسنادهما، عن عمار و عن عثمان بن صهيب، و عن الضحاك، و روى ابن مردويه بإسناده، عن جابر بن سمرة، و عن صهيب، و عن عمار، و عن ابن عدي، و عن الضحاك، و روي الخطيب في (التاريخ) عن جابر بن سمرة، و روى الطبري و الموصلي، عن عمار، و روى أحمد بن حنبل، عن الضحاك، أنه قال: قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «يا علي، أشقى الأولين عاقر الناقة، و أشقى الآخرين قاتلك» و في رواية: «من يخضب هذه من هذا» . 11673/ -ابن عباس، قال: كان عبد الرحمن بن ملجم من ولد قدار عاقر ناقة صالح، و قصتهما واحدة،

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
678 اَلَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلََّى ، قال: «في جهنم واد فيه نار لا يصلها إلا الأشقى، أي فلان الذي كذب رسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام) و تولى عن ولايته» . ثم قال (عليه السلام) : «النيران بعضها دون بعض، فما كان من نار هذا الوادي فللنصاب» . 99-11685/ - و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الحضيني، عن خالد بن يزيد، عن عبد الأعلى، عن أبي الخطاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: فَأَمََّا مَنْ أَعْطى‏ََ وَ اِتَّقى‏ََ* `وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ََ ، قال: «بالولاية» فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ََ* `وَ أَمََّا مَنْ بَخِلَ وَ اِسْتَغْنى‏ََ* `وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى‏ََ ، قال: «بالولاية» فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى‏ََ . 99-11686/ - عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال

سمعته يقول في تفسير وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشى‏ََ ، قال: «إن رجلا[من الأنصار]كان لرجل في حائطه نخلة، و كان يضربه، فشكا ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فدعاه، فقال: أعطني نخلتك بنخلة في الجنة، فأبى، فسمع ذلك رجل من الأنصار يكنى أبا الدحداح، فجاء إلى صاحب النخلة، فقال: بعني نخلتك بحائطي، فباعه، فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا رسول الله، قد اشتريت نخلة فلان بحائطي، قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فلك بدلها نخلة في الجنة، فأنزل الله تعالى على نبيه (صلوات الله عليه) : وَ مََا خَلَقَ اَلذَّكَرَ وَ اَلْأُنْثى‏ََ* `إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتََّى* `فَأَمََّا مَنْ أَعْطى‏ََ يعني النخلة وَ اِتَّقى‏ََ* `وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ََ ، هو ما عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ََ إلى قوله: تَرَدََّى » . 99-11687/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: قلت: قول الله تبارك و تعالى: إِنَّ عَلَيْنََا لَلْهُدى‏ََ ؟قال: «إن الله يهدي من يشاء، و يضل من يشاء» . فقلت له: أصلحك الله، إن قوما من أصحابنا يزعمون أن المعرفة مكتسبة، و إنهم إن ينظروا من وجه النظر أدركوا؟فأنكر ذلك، فقال: «ما لهؤلاء القوم لا يكتسبون الخير لأنفسهم، ليس أحد من الناس إلا و يحب أن يكون خيرا ممن هو خير منه، هؤلاء بنو هاشم موضعهم موضعهم، و قرابتهم قرابتهم، و هم أحق بهذا الأمر منكم، أفترى أنهم لا ينظرون لأنفسهم، و قد عرفتم و لم يعرفوا!قال أبو جعفر (عليه السلام) : لو استطاع الناس لأحبونا» . 99-11688/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مهران بن محمد، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: فَأَمََّا مَنْ أَعْطى‏ََ وَ اِتَّقى‏ََ* `وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ََ : «بأن الله تعالى يعطي بالواحدة عشرة إلى مائة ألف فما زاد فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ََ قال: لا يريد شيئا من الخير، إلا

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
680 قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «و الليل إذا يغشى، و النهار إذا تجلى، الله خلق الزوجين الذكر و الأنثى، و لعلي الآخرة و الأولى» . 99-11692/ - و عن محمد بن خالد البرقي: عن يونس بن ظبيان، عن علي بن أبي حمزة، عن فيض بن مختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه قرأ: «إن عليا للهدى، و إن له الآخرة و الاولى» و ذلك حيث سئل عن القرآن، قال: «فيه الأعاجيب، فيه: و كفى الله المؤمنين القتال بعلي، و فيه: إن عليا للهدى، و إن له الآخرة و الاولى» . 99-11693/ - و روى مرفوعا بإسناده، عن محمد بن أورمة، عن الربيع بن بكر، عن يونس بن ظبيان، قال: قرأ أبو عبد الله (عليه السلام) : «و الليل إذا يغشى، و النهار إذا تجلى، الله خالق الزوجين الذكر و الأنثى، و لعلي الآخرة و الاولى» . 99-11694/ - و عن إسماعيل بن مهران، عن أيمن بن محرز، عن سماعة، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«نزلت هذه الآية هكذا و الله: [الله‏]خالق الزوجين الذكر و الأنثى، و لعلي الآخرة و الأولى» . 99-11695/ - قال شرف الدين: و يدل على ذلك ما جاء في الدعاء: «سبحان من خلق الدنيا و الآخرة، و ما سكن في الليل و النهار، لمحمد و آل محمد» . 99-11696/ - و روى أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أيمن بن محرز، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه قال: « فَأَمََّا مَنْ أَعْطى‏ََ الخمس، وَ اِتَّقى‏ََ ، ولاية الطواغيت وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ََ بالولاية فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ََ فلا يريد شيئا من الخير إلا يسر له وَ أَمََّا مَنْ بَخِلَ بالخمس وَ اِسْتَغْنى‏ََ برأيه عن أولياء الله وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى‏ََ بالولاية فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى‏ََ فلا يريد شيئا من الشر إلا تيسر له» . و أما قوله: وَ سَيُجَنَّبُهَا اَلْأَتْقَى قال: «رسول الله (صلى الله عليه و آله) و من تبعه» ، و اَلَّذِي يُؤْتِي مََالَهُ يَتَزَكََّى قال: «ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و هو قوله تعالى: وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ » . و قوله: مََا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى‏ََ : «فهو رسول الله (صلى الله عليه و آله) الذي ليس لأحد عنده من نعمة تجزى، و نعمته جارية على جميع الخلق (صلوات الله عليه) » .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
689 99-11721/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«قوله تعالى: فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) حاجا، فنزلت فَإِذََا فَرَغْتَ من حجتك فَانْصَبْ عليا للناس» . 99-11722/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، بإسناده إلى المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: « فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ عليا بالولاية» . 99-11723/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن الحسن و غيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى، و محمد بن الحسين، جميعا، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، و عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: «فقال الله جل ذكره: فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ* `وَ إِلى‏ََ رَبِّكَ فَارْغَبْ يقول: إذا فرغت فانصب علمك و أعلن وصيك، فأعلمهم فضله علانية، فقال (صلى الله عليه و آله) : من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، ثلاث مرات» . 99-11724/ - ابن شهر آشوب: عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) ، في قوله تعالى: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ : «أ لم نعلمك من وصيك؟فجعلنا ناصرك و مذل عدوك اَلَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ و أخرج منه سلالة الأنبياء الذين يهتدى بهم وَ رَفَعْنََا لَكَ ذِكْرَكَ فلا أذكر إلا ذكرت معي فَإِذََا فَرَغْتَ من دينك‏ فَانْصَبْ عليا للولاية تهتدي به الفرقة» . 99-11725/ - و عن عبد السلام بن صالح، عن الرضا (عليه السلام) : « أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ يا محمد، ألم نجعل علينا وصيك؟ وَ وَضَعْنََا عَنْكَ وِزْرَكَ ثقل مقاتلة الكفار و أهل التأويل بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وَ رَفَعْنََا لَكَ [بذلك‏] ذِكْرَكَ أي رفعنا مع ذكرك يا محمد له رتبة» . 99-11726/ - و عن أبي حاتم الرازي: أن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قرأ فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ قال: «فإذا فرغت من إكمال الشريعة فانصب عليا لهم إماما» . 99-11727/ - البرسي: بالإسناد، يرفعه إلى المقداد بن الأسود الكندي (رضي الله عنه) ، قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو متعلق بأستار الكعبة، و يقول: «اللهم اعضدني، و اشدد أزري، و اشرح لي صدري، و ارفع

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
741 99-11853/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بن عاصم الميني، عن الهيثم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده (صلوات الله عليهم) ، في قوله عز و جل: فَأَمََّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ* `فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ ، قال: «نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) وَ أَمََّا مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ* `فَأُمُّهُ هََاوِيَةٌ ، قال

«نزلت في ثلاثة» يعني الثلاثة. 99-11854/ - ابن شهر آشوب، قال: الامامان الجعفران (عليهما السلام) في قوله تعالى: فَأَمََّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ : «فهو أمير المؤمنين (عليه السلام) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ* `وَ أَمََّا مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ و أنكر ولاية علي (عليه السلام) فَأُمُّهُ هََاوِيَةٌ فهي النار، جعلها الله أمه و مأواه» . 99-11855/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار ، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن عمر، عن صالح بن سعيد، عن أخيه سهل الحلواني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «بينا عيسى بن مريم (عليه السلام) في سياحته إذ مر بقرية، فوجد أهلها موتى في الطريق و الدور، قال: فقال: إن هؤلاء ماتوا بسخطة، و لو ماتوا بغيرها تدافنوا، قال: فقال أصحابه: وددنا أنا عرفنا قصتهم، فقيل له: نادهم يا روح الله، قال، فقال: يا أهل القرية، فأجابهم مجيب منهم: لبيك يا روح الله، قال: ما حالكم و ما قصتكم؟قال: أصبحنا في عافية، و بتنا في الهاوية، قال: فقال: و ما الهاوية؟قال: بحار من نار فيها جبال من نار، قال: و ما بلغ بكم ما أرى؟قال: حب الدنيا و عبادة الطواغيت. قال: و ما بلغ من حبكم الدنيا؟قال: كحب الصبي لأمه، إذا أقبلت فرح، و إذا أدبرت حزن. قال: و ما بلغ من عبادتكم الطواغيت؟قال: كانوا إذا أمرونا أطعناهم. قال: فكيف أجبتني‏[أنت‏]من بينهم؟قال: لأنهم ملجمون بلجم من نار، عليهم ملائكة غلاظ شداد، و إني كنت فيهم و لم أكن منهم، فلما أصابهم العذاب أصابني معهم، فأنا معلق بشجرة أخاف أن أكبكب في النار، قال: فقال عيسى (عليه السلام) لأصحابه: النوم على المزابل، و أكل خبز الشعير، خير مع سلامة الدين» . 99-11856/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن منصور بن العباس، عن سعيد بن جناح، عن عثمان بن سعيد، عن عبد الحميد بن علي الكوفي، عن مهاجر الأسدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «مر عيسى بن مريم (عليه السلام) على قرية قد مات أهلها و طيرها و دوابها، فقال: أما إنهم لم يموتوا إلا بسخطة، و لو ماتوا متفرقين لتدافنوا، فقال الحواريون: يا روح الله و كلمته، ادع الله أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنجتنبها؛ فدعا عيسى (عليه السلام) ربه، فنودي من الجو: أن نادهم، فقام عيسى (عليه السلام) بالليل على شرف من الأرض، فقال: يا أهل هذه القرية. فأجابه منهم مجيب: لبيك يا روح الله و كلمته فقال: ويحكم، ما كانت

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ ، و قوله فيمن آمن من امة موسى: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ََ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ ، و قوله في حواري عيسى، حيث قال لسائر بني إسرائيل: مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصََارُ اَللََّهِ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ اِشْهَدْ بِأَنََّا مُسْلِمُونَ يعني بأنهم مسلمون لأهل الفضل فضلهم، و لا يستكبرون عن أمر ربهم، فما أجابه منهم إلا الحواريون، و قد جعل الله للعلم أهلا و فرض على العباد طاعتهم بقوله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و بقوله: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلى‏ََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ، و بقوله: اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ ، و بقوله: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ ، و بقوله: وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا ، و البيوت هي بيوت العلم الذي استودعته الأنبياء، و أبوابها أوصياؤهم. فكل من عمل من أعمال الخير فجرى على غير أيدي أهل الاصطفاء و عهودهم و حدودهم و شرائعهم و سننهم و معالم دينهم، مردود و غير مقبول، و أهله بمحل كفر و إن شملتهم صفة الايمان، ألم تسمع إلى قوله تعالى: وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لاََ يَأْتُونَ اَلصَّلاََةَ إِلاََّ وَ هُمْ كُسََالى‏ََ وَ لاََ يُنْفِقُونَ إِلاََّ وَ هُمْ كََارِهُونَ ؟و ماتوا و هم كافرون، فمن لم يهتد من أهل الايمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه إيمانه بالله مع دفعه حق أوليائه، و حبط عمله و هو في الآخرة من الخاسرين، و كذلك قال الله سبحانه: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمََانُهُمْ لَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا و هذا كثير في كتاب الله عز و جل و الهداية هي الولاية، كما قال الله عز و جل: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْغََالِبُونَ ، و الذين آمنوا في هذا الموضع، هم المؤتمنون على الخلائق من الحجج و الأوصياء في عصر بعد عصر، و ليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا، إن المنافقين كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و يدفعون عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما عهد به من دين الله و عزائمه و براهين نبوته إلى وصيه، و يضمرون من الكراهة له، و النقض لما أبرمه منه، عند إمكان الأمر لهم، فيما قد بينه الله لنبيه بقوله: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ

البرهان في تفسير القرآن — أن المعوذتين من القرآن‏ — غير محدد
أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا إبراهيم بن هاشم وغيره ، عن خلف بن حماد ، عن الحسين بن زيد الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال

جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وبناته وكانت تبيع منهن العطر فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وهي عندهن ، فقال لها : إذا أتيتنا طابت بيوتنا ، فقالت : بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله ، قال : إذا بعت فأحسني ولا تغشي فإنه أتقى وأبقى للمال ، فقالت : ما جئت بشئ من بيعي ، وإنما جئتك أسألك عن عظمة الله ، فقال : جل جلال الله ، سأحدثك عن بعض ذلك . قال : ثم قال : إن هذه الأرض بمن فيها ومن عليها عند التي تحتها كحلقة في فلاة قي وهاتان ومن فيهما ومن عليهما عند التي تحتها كحلقة في فلاة قي والثالثة حتى انتهى إلى السابعة ، ثم تلا هذه الآية ( خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) والسبع ومن فيهن ومن عليهن على ظهر الديك كحلقة في فلاة قي ، والديك له جناحان جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ورجلاه في التخوم ، والسبع والديك بمن فيه ومن عليه على الصخرة كحلقة في فلاة قي ، والسبع والديك والصخرة بمن فيها ومن عليها على ظهر الحوت كحلقة في فلاه قي ، والسبع والديك والصخرة والحوت عند البحر المظلم كحلقة في فلاة قي ، والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم عند الهواء كحلقة في فلاة قي ، والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء عند الثرى كحلقة في فلاة قي ، ثم تلا هذه الآية ( له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) ثم انقطع الخبر . والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء والثرى بمن فيه ومن عليه عند السماء كحلقة في فلاة قي ، وهذا والسماء الدنيا ومن فيها ومن عليها عند التي فوقها كحلقة في فلاة قي ، وهذا وهاتان السماءان عند الثالثة كحلقة في فلاة قي ، وهذه الثالثة ومن فيهن ومن عليهن عند الرابعة كحلقة في فلاة قي ، حتى انتهى إلى السابعة ، وهذه السبع ومن فيهن ومن عليهن عند البحر المكفوف عن أهل الأرض كحلقة في فلاة قي ، والسبع والبحر المكفوف عند جبال البرد كحلقة في فلاة قي ، ثم تلا هذه الآية ( وينزل من السماء من جبال فيها من برد ) وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند حجب النور كحلقة في فلاة قي ، وهي سبعون ألف حجاب يذهب نورها بالأبصار ، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والحجب عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قي ، والسبع والبحر المكفوف وجبال البرد والحجب والهواء في الكرسي كحلقة في فلاة قي ، ثم تلا هذه الآية : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ) وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والحجب والهواء والكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قي ، ثم تلا هذه الآية ( الرحمن على العرش استوى ) ما تحمله الأملاك إلا يقول لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ ره قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ : سَأَلَ الْمَأْمُونُ يَوْماً عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ع فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَجَلَّ - وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 1 » فَقَالَ الرِّضَا ع حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ص لَوْ أَكْرَهْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ عَلَى الْإِسْلَامِ لَكَثُرَ عَدَدُنَا وَقَوِينَا عَلَى عَدُوِّنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا كُنْتُ لِأَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِبِدْعَةٍ لَمْ يُحْدِثْ إِلَيَّ فِيهَا شَيْئاً - وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا مُحَمَّدُ وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً عَلَى سَبِيلِ الْإِلْجَاءِ وَالِاضْطِرَارِ فِي الدُّنْيَا كَمَا يُؤْمِنُونَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ وَرُؤْيَةِ الْبَأْسِ فِي الْآخِرَةِ وَلَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا مِنِّي ثَوَاباً وَلَا مَدْحاً لَكِنِّي أُرِيدُ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا مُخْتَارِينَ غَيْرَ مُضْطَرِّينَ لِيَسْتَحِقُّوا مِنِّيَ الزُّلْفَى وَالْكَرَامَةَ وَدَوَامَ الْخُلُودِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ - أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ - وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ تَحْرِيمِ الْإِيمَانِ عَلَيْهَا وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا مَا كَانَتْ لِتُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِذْنُهُ أَمْرُهُ لَهَا بِالْإِيمَانِ مَا كَانَتْ مُكَلَّفَةً مُتَعَبِّدَةً وَإِلْجَاؤُهُ إِيَّاهَا إِلَى الْإِيمَانِ عِنْدَ زَوَالِ التَّكْلِيفِ وَالتَّعَبُّدِ عَنْهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَبَا الْحَسَنِ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ « 2 » .

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام الرضا عليه السلام

التوبة مفتوح لمن أرادها ، فتوبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم فما زالت نعمة ولا نضارة عيش إلا بذنوب اجترحوا إن الله ليس بظلام للعبيد . ولو أنهم استقبلوا ذلك بالدعاء والإنابة لم تزل ، ولو أنهم إذا نزلت بهم النقم وزالت عنهم النعم فزعوا إلى الله عز وجل بصدق من نياتهم ولم يهنوا ولم يسرفوا لأصلح الله لهم كل فاسد ولرد عليهم كل صالح . وإذا ضاق المسلم فلا يشكون ربه عز وجل وليشتك إلى ربه الذي بيده مقاليد الأمور وتدبيرها في كل امرئ واحدة من ثلاث : الطيرة والكبر والتمني فإذا تطير أحدكم فليمض على طيرته وليذكر الله عز وجل . وإذا خشي الكبر فليأكل مع عبده وخادمه وليحلب الشاة ، وإذا تمنى فليسأل الله عز وجل ويبتهل إليه ولا ينازعه نفسه إلى الاثم . خالطوا الناس بما يعرفون ، ودعوهم مما ينكرون ، ولا تحملوهم على أنفسكم وعلينا ، إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد قد امتحن الله قلبه للايمان إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليتعوذ بالله وليقل : " آمنت بالله وبرسوله مخلصا له الدين " . إذا كسى الله عز وجل مؤمنا ثوبا جديدا فليتوضأ وليصل ركعتين يقرأ فيهما أم الكتاب وآية الكرسي وقل هو الله أحد ، وإنا أنزلناه في ليلة القدر ، ثم ليحمد الله ( 1 ) الذي ستر عورته وزينه في الناس وليكثر من قول " لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " فإنه لا يعصي الله فيه ، وله بكل سلك فيه ملك يقدس له ويستغفر له ويترحم عليه . اطرحوا سوء الظن بينكم فإن الله عز وجل نهى عن ذلك . أنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومعي عترتي وسبطي على الحوض فمن أرادنا فليأخذ بقولنا وليعمل عملنا ، فان لكل أهل بيت نجيب ولنا شفاعة ، ولأهل مودتنا شفاعة فتنافسوا في لقائنا على الحوض فانا نذود عنه أعداءنا ونسقي منه أحباءنا وأولياءنا ، ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، حوضنا مترع فيه مثعبان ( 2 ) ينصبان من الجنة : أحدهما من تسنيم ، والآخر من معين ، على حافتيه الزعفران ، وحصاه اللؤلؤ والياقوت ، وهو الكوثر . إن الأمور

الخصال للشيخ الصدوق — فقر " . — غير محدد
59 و روي‏ أن الشيخين هربا و رجع عمر و هو ينشف دموعه و يسأل عليا العفو فقال له أ لست المنادي قتل محمد ارجعوا إلى أديانكم فقال إنما قاله أبو بكر فقالعليه السلام

أنتما و من اتبعكما حينئذ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ‏ ثم نزلت‏ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ‏ و روى ابن حنبل أيضا أن عليا أخذ في اليمن جارية فكتب خالد مع بريدة إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلمفأعلمه فغضب و قال يا بريدة لا تقع في علي فإنه مني و أنا منه‏ و أورده ابن مردويه من طرق عدة و في بعضها أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمقال لبريدة إيها عنك فقد أكثرت الوقوع في علي فو الله إنك لتقع في رجل أولى الناس بكم بعدي و في بعضها أنه طلب من النبيصلى الله عليه وآله وسلمالاستغفار فقال له حتى يأتي علي فلما أتى علي قال النبيصلى الله عليه وآله وسلملعلي إن تستغفر له فاستغفر و في بعضها أن بريدة امتنع من بيعة أبي بكر لأجل النص الذي سمعه من النبيصلى الله عليه وآله وسلمبالولاية بعده و في بعضها أن بريدة بايع النبيصلى الله عليه وآله وسلمعلى الإسلام جديدا و لو لا أن الإنكار على علي يوجب تكفيرا لم يكن لبيعة بريدة ثانيا معنى و هذا شي‏ء لم يوجد لغيره من أصحابه قطعا. فهذه كتب القوم التي هي عندهم صادقة بولاية عليعليه السلامناطقة إذ في جعله من بدنه مثل الرأس دليل تقديمه على سائر الناس. إن قيل فقوله لا يؤدي عني إلا هو فيه رفع الإمامة عن أولاده و ليس ذلك من مذهبكم قلنا لا فإن حكمهم واحد و أمرهم واحد لأن ما أداه علي أخذه أولاده منه واحد بعد واحد فكان المؤدي إلى الناس هو و إن كان بواسطة و لأن النبيصلى الله عليه وآله وسلمكان يعلم تغلب القوم على أمره فنفى التأدية عنهم لا عن أولاده كيف ذلك و قد نص عليهم في مقام بعد مقام و سيأتي ذلك في جملة من نصوصهعليه السلامفيجب حمل نفي التأدية على غيرهم دفعا لتناقض الكلام.

الصراط المستقيم — الإمام الجواد عليه السلام
61 فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً فأنزل الله تعالى‏ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ فقال النبي

صلى الله عليه وآله وسلمللحارث إما أن تتوب أو ترحل عنا فرحل فرماه الله بحجر على هامته فأخرج من دبره و أنزل الله‏ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ‏ بولاية علي‏ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ‏ قال الصادقعليه السلامفي رواية أبي بصير هكذا نزلت‏ و أسند ابن حنبل قول النبيصلى الله عليه وآله وسلميا علي إن فيك مثلا من عيسى بغضه اليهود حتى بهتوا أمه أي جعلوه ولد زنية و أحبه النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له‏ و قال عليعليه السلامهلك في رجلان محب مفرط بما ليس في و مبغض يحمله شأني على أن يبهتني‏ و قد أسند ابن حنبل بطرق مختلفة في روايات ثمان في ذلك و روى نحوه الفقيه الشافعي ابن المغازلي و عبد الواحد التميمي الأموي في الجزء الثالث من جواهر الكلام و ابن عبد ربه في كتاب العقد. و من المعقول أنهعليه السلامأخبر بالمغيبات و ظهر في بدنه و نفسه كرامات أوجبت التباس أمره حتى اختلف كثير لقصور فكرهم فاعتقدته النصيرية إلها يعطي و يمنع و قوم عادوه و حاربوه و كتموا النصوص عليه و سبوه و لا عجب من ضلال أكثر الأمة المخالفة فإن ذلك في سنن الأمم السالفة. اعتبر حال بني إسرائيل إذ قالوا اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ و المقتصدون رفعوه عن مهابط الناقصين و وضعوه عن منزلة إله العالمين فجعلوه إماما متوسطا بين الخالق و المخلوقين فأصابوا حق اليقين حيث نزلوا عن علو غلو الشبيه و صعدوا عن حضيض خفيض التشبيه فلا يرجعون في أخراهم إلى ندم بل يرجعون‏

الصراط المستقيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
83 أهل النار يريدون قتلهم فلا نشك أنكم هم فهم به عمر فجلد علي به الأرض فقال له عليعليه السلاميا ابن صهاك‏ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ‏ و عهد من رسول الله تقدم لأريتك أينا أقل ناصرا وَ أَضْعَفُ جُنْداً ثم قالعليه السلام

لأصحابه انصرفوا و حلف أن لا يدخل المسجد إلا لزيارة أو حكومة . هذا ما قاله الصادقعليه السلامحذفت منه شيئا من ألفاظه حذرا من طول الكلام و هؤلاء لا يتهمون و لا يكذبون لعلو منزلتهم و شرف سابقتهم و صحبتهم‏ و لشهادة النبي الذي لا ينطق عن الهوى فيهم و سلمان منا أهل البيت‏ أراد المجانسة و ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر و المقداد قد مني قدا. و عمار جلدة بين عيني و كان يقبل شهادة خزيمة وحده فسمي ذا الشهادتين لقيامه مقام عدلين و شرف أبي بن كعب لا ينكره رشيد لغزارة علمه بالكتاب المجيد. و ناهيك من أبي أيوب فإن النبيصلى الله عليه وآله وسلمنزل عنده بأمر ربه لما قدم المدينة طلب كل منهم التشرف بنزوله فقال ناقتي مأمورة أنزل حيث نزلت فنزلت على باب أبي أيوب الأنصاري. فشهادة هؤلاء توجب تسليم الأمر إليهعليه السلامدون غيره و لو أمكن الطعن فيها لم تسلم شهادة بعدها بل لو شهد مع جماعة رجل منهم انتفت به التهمة عنهم فما ظنك بشهادة كل واحد منهم و على القول بصحة الاختيار من أنه متى اجتمع خمسة من صلحاء الأمة و أهل الرأي و العدالة على رجل من أهل الأمة و عقد له واحد برضى الأربعة صار إماما فثبتت الإمامة لعليعليه السلامبشهادة هؤلاء لما علمت من أوصافهم. هذا إذا صدر الكلام عن أنفسهم فكيف إذا كان صادرا عن نبيهم عن جبرائيل عن ربهم. إن قلت اللازم من تلك الشهادات استحقاق الإمامة لا ثبوتها إلا ببيعة هؤلاء

الصراط المستقيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
111 الأئمة باسمه إلا المهدي فإنه قال لا يكنى و لا يسمى حتى يظهر أمره فيملأها عدلا كما ملئت جورا ثم خرج فقالعليه السلام

للحسن انظر أين يذهب فخرج الحسنعليه السلامفلم يجده فأخبره فقال عليعليه السلامهو الخضرعليه السلامو ذكره الكيدري في بصائره مرويا عن أبي جعفر الطوسي برجاله و عن ابن بابويه و محمد بن الحسن و عبد الله بن جعفر و محمد بن العطار و أحمد بن إدريس و رواه المفيد أيضا و منها ما أسنده الحسين بن محمد إلى الصادقعليه السلامفي قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ‏ قال إمام إلى إمام‏ و أسند إليه أيضا أن الشيعة تقول يوم القيامة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏ أي هدانا لولاية علي و الأئمة من ولده‏ و أسند إليه‏ في قوله تعالى‏ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ قالعليه السلاماستقاموا على الأئمة واحدا بعد واحد و منها ما قاله الحسينعليه السلاممنا اثنا عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين و آخرهم التاسع من ولدي و هو القائم بالحق يحيي الله به الأرض بعد موتها و يظهر به دين الحق‏ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ له غيبة يرتد فيها قوم و يثبت على الدين فيها آخرون فيؤذون و يقال‏ مَتى‏ هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ الصابرين في غيبته على الأذى و التكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله ص‏

الصراط المستقيم — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
46 و التظافر على الظلم بهم و النبذ لهما فقد سمى الله تعالى رسوله ذكرا فقال- قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا و قال- فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ فمن الذكر هاهنا إلا الرسول و من أهل الذكر إلا أهل بيته الذين هم محل العلم ثم قال عز و جل

- وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا فجعل مصاحبة خليله الذي أضله عن الذكر في دار الدنيا و خذله في الآخرة و لم تنفعه خلته و مصاحبته إياه حين تبرأ كل واحد من صاحبه مصاحبة الشيطان ثم قال عز و جل من قائل حكاية لما يقوله النبيصلى الله عليه وآله وسلميوم القيامة عند ذلك- وَ قالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً أي اتخذوا هذا القرآن الذي أمرتهم بالتمسك به و بأهل بيتي و ألا يتفرقوا عنهما مهجورا. أ ليس هذا الخطاب كله و الذم بأسره للقوم الذين نزل القرآن على لسان الرسول إليهم و إلى الخلق ممن سواهم و هم الظالمون من هذه الأمة لعترة نبيهم محمدصلى الله عليه وآله وسلمالنابذون لكتاب الله الذين يشهد عليهم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلميوم القيامة بأنهم نبذوا قوله في التمسك بالقرآن و العترة و هجروهما وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ‏ و آثروا عاجل الأمر و النهي و زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا على دينهم شكا في محمدصلى الله عليه وآله وسلمو ما جاء به و حسدا لأهل بيت نبيهعليه السلاملما فضلهم الله به أ و ليس قد روي عن النبيصلى الله عليه وآله وسلمما لا ينكره أصحاب الحديث مما هو موافق لما أنزله الله تعالى من هذه الآيات‏ قوله‏ إِنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِي يَخْتَلِجُونَ‏ دُونِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ذَاتِ الْيَمِينِ إِلَى ذَاتِ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي أُصَيْحَابِي وَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَصْحَابِي أَصْحَابِي-

الغيبة للنعماني — 2 فيما جاء في تفسير قوله تعالى‏ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
48 بأن تدفن ليلا و لا يصلي عليها أحد من أمة أبيها إلا من سمته. فلو لم يكن في الإسلام مصيبة و لا على أهله عار و لا شنار و لا حجة فيه لمخالف لدين الإسلام إلا ما لحق فاطمةعليها السلامحتى مضت‏ غضبى على أمة أبيها و دعاها ما فعل بها إلى الوصية بأن لا يصلي عليها أحد منهم فضلا عما سوى ذلك لكان عظيما فظيعا منبها لأهل الغفلة إلا من قد طبع الله على قلبه و أعماه لا ينكر ذلك و لا يستعظمه و لا يراه شيئا بل يزكي المضطهد لها إلى هذه الحالة و يفضله عليها و على بعلها و ولدها و يعظم شأنه عليهم و يرى أن الذي فعل بها هو الحق و يعده من محاسنه و أن الفاعل له بفعله إياه من أفضل الأمة بعد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو قد قال الله عز و جل

- فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ . فالعمى يستمر على أعداء آل محمدصلى الله عليه وآله وسلمو ظالميهم و الموالين لهم إلى يوم الكشف الذي قال الله عز و جل- لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ و يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ . ثم أعجب من هذا ادعاء هؤلاء الصم العمي أنه ليس في القرآن علم كل شي‏ء من صغير الفرائض و كبيرها و دقيق الأحكام و السنن و جليلها و أنهم لما لم‏

الغيبة للنعماني — 2 فيما جاء في تفسير قوله تعالى‏ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
زوجة من اختاره الله وجعله لك بعلا فقالت عليه السلام

رضيت وفوق الرضا يا رسول الله صلى الله عليك . ( خبر آخر ) وعن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال نزلت في محمد وأهل بيته حين جمع عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ثم أدار عليهم الكساء وقال اللهم ان هؤلاء أهل بيتي اذهب عنهم الرجس وطهرهم وكانت أم سلمة قائمة في الباب فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وآله وانا منهم فقال لها يا أم سلمة أنت على خير أنت على خير . ( وعن إبراهيم بن مهران ) أنه قال كان الكوفة رجل تاجر يكني بابي جعفر وكان حسن المعاملة مع الله تعالى ومن أتاه من العلويين يطلب منه شيئا أعطاه ويقول لغلامه اكتب هذا ما اخذ علي بن أبي طالب عليه السلام وبقى على ذلك زمانا ثم قعد به الوقت وافتقر فنظر يوما في حسابه فجعل كل ما هو عليه اسم حي من غرمانه بعث إليه يطالبه ومن مات ضرب على اسمه فبينا هو جالس على باب داره إذ مر به رجل فقال ما فعل بمالك علي بن أبي طالب عليه السلام فاغتم لذلك غما شديدا ودخل منزله فلما جنة الليل رأى النبي صلى الله عليه وآله وكان الحسن والحسين عليهما السلام يمشيان امامه فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله ما فعل أبوكما فاجابه علي عليه السلام من ورائهما ها انا يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له لم لا تدفع إلى هذا الرجل حقه فقال علي صلى الله عليه وآله يا رسول الله هذا حقه قد جئت به فقال له النبي صلى الله عليه وآله ادفعه إليه فأعطاه كيسا من صوف ابيض فقال إن هذا حقك فخذه فلا تمنع من جاء إليك ومن ولدي يطلب شيئا فإنه لا فقر عليك بعد هذا قال الرجل فانتبهت والكيس في يدي فناديت زوجتي وقلت لها هاك فناولتها الكيس وإذا فيه ألف دينار فقالت لي يا ذا الرجل اتق الله تعالى ولا يحملك الفقر على اخذ مالا تستحقه وان كنت خدعت بعض التجار على ما به فاردده إليه فحدثتها بالحديث فقالت إن كنت

الفضائل لابن شاذان القمي — الحسنات وهو بيد الرقيب فسرني ما فيه وما رأيت من الخير فضحكت — الإمام الرضا عليه السلام

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): أخبرني عن معرفة الامام منكم واجبة على الصفحة 181 جميع الخلق؟ فقال: إن الله عزوجل بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى الناس أجمعين رسولا و حجة لله على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله واتبعه وصدقه فإن معرفة الامام منا واجبة عليه، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الامام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما ؟! قال: قلت: فما تقول فيمن يؤمن بالله ورسوله ويصدق رسوله في جميع ما أنزل الله، يجب على اولئك حق معرفتكم؟ قال: نعم أليس هؤلاء يعرفون فلانا وفلانا قلت: بلى، قال: أترى أن الله هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء؟ والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلا الشيطان، لا والله ما ألهم المؤمنين حقنا إلا اله عزوجل.

الأصول من الكافي — طبقات الانبياء والرسل والائمة — الإمام الباقر عليه السلام
الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد، عن الحارث ابن جعفر، عن علي بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير قال: حدثني موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال

قلت لابي عبدالله: أليس كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كاتب الوصية ورسول الله (صلى الله عليه وآله) المملي عليه وجبرئيل والملائكة المقربون (عليهم السلام) شهود؟ قال: فأطرق طويلا ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت ولكن حين نزل برسول الله (صلى الله عليه وآله) الامر، نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا، نزل به جبرئيل مع امناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقال جبرئيل: يا محمد مر بإخراج من عندك إلا وصيك، ليقبضها منا وتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامنا لها - يعني عليا (عليه السلام) - فامر النبي (صلى الله عليه وآله) بإخراج من كان في البيت ما خلا عليا (عليه السلام)، الصفحة 282 وفاطمة فيما بين الستر والباب، فقال جبرئيل: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بي يا محمد شهيدا، قال: فارتعدت مفاصل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يا جبرئيل ربي هو السلام ومنه السلام. وإليه يعود السلام صدق عزوجل وبر، هات الكتاب، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: أقرأه، فقرأه حرفا حرفا، فقال: يا علي! هذا عهد ربي تبارك وتعالى إلي شرطه علي وأمانته وقد بلغت ونصحت وأديت، فقال علي (عليه السلام) وأنا أشهد لك [بأبي وامي أنت] بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي، فقال: جبرئيل (عليه السلام): وأنا لكما على ذلك من الشاهدين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أخذت وصيتي وعرفتها وضمنت لله ولي الوفاء بما فيها، فقال علي (عليه السلام): نعم بأبي أنت وامي علي ضمانها وعلي الله عوني وتوفيقي على أدائها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إني اريد ان اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة. فقال علي (عليه السلام) نعم أشهد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن وهما حاضران معهما الملائكة المقربون لاشهدهم عليك، فقال: نعم ليشهدوا وأنا - بأبي أنت وامي - اشهدهم، فأشهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان فيما اشترط عليه النبي بأمر جبرئيل (عليه السلام) فيما أمر الله عزوجل أن قال له: يا علي تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله والبرائة منهم على الصبر منك [و] على كظم الغيظ وعلى ذهاب حقي وغصب خمسك وانتهاك حرمتك؟ فقال: نعم يا رسول الله فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول للنبي: يا محمد عرفه أنه ينتهك الحرمة وهي حرمة الله وحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فصعقت حين فهمت الكلمة من الامين جبرئيل حتى سقطت على وجهي وقلت: نعم قبلت ورضيت وإن انتهكت الحرمة وعطلت السنن ومزق الكتاب وهدمت الكعبة وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك، ثم الصفحة 283 دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة والحسن والحسين وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين، فقالوا مثل قوله فختمت الوصية بخواتيم من ذهب، لم تمسه النار ودفعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقلت لابي الحسن (عليه السلام): بأبي أنت وامي ألا تذكر ما كان في الوصية؟ فقال: سنن الله وسنن رسوله، فقلت: أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ فقال: نعم والله شيئا شيئا، وحرفا حرفا، أما سمعت قول الله عزوجل: " إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين "؟ والله لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لامير المؤمنين وفاطمة (عليهما السلام): أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه؟ فقالا: بلى وصبرنا على ما ساء نا وغاظنا. " وفي نسخة الصفواني زيادة: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن أبي عبدالله البزاز، عن حريز قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك ما أقل بقاء كم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة الناس إليكم؟! فقال: إن لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته، فإذا انقضى ما فيها مما امر به عرف أن أجله قد حضر فأتاه النبي (صلى الله عليه وآله) ينعى إليه نفسه وأخبره بما له عند الله وإن الحسين (عليه السلام) قرأ صحيفته التي أعطيها، وفسر له ما يأتي بنعي وبقي فيها أشياء لم تقض، فخرج للقتال وكانت تلك الامور التي بقيت أن الملائكة سألت الله في نصرته فأذن لها ومكثت تستعد للقتال وتتأهب لذلك حتى قتل فنزلت وقد انقطعت مدته وقتل (عليه السلام)، فقالت الملائكة: يا رب أذنت لنا في الانحدار وأذنت لنا في نصرته، فانحدرنا الصفحة 284 وقد قبضته، فأوحى الله إليهم: أن الزموا قبره حتى تروه وقد خرج فانصروه وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته فإنكم قد خصصتم بنصرته وبالبكاء عليه، فبكت الملائكة تعزيا وحزنا على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج يكونون أنصاره ". (باب) * (الامور التي توجب حجة الامام (عليه السلام)) *

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الكاظم عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس وعلي بن محمد، عن سهل ابن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله

عزوجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم " فقال: نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم السلام): فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا وأهل بيته (عليهم السلام) في كتاب الله عز و جل؟ قال: فقال: قولوا لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله الصفحة 287 لهم ثلاثا ولا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا اسبوعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " - ونزلت في علي والحسن والحسين - فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في علي: من كنت مولاه، فعلي مولاه، وقال (صلى الله عليه وآله) اوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، فإني سألت الله عزوجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك وقال: لا تعلموهم فهم أعلم منكم، وقال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، ولن يدخلوكم في باب ضلالة، فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يبين من أهل بيته، لادعاها آل فلان وآل فلان، لكن الله عزوجل أنزله في كتابة تصديقا لنبيه (صلى الله عليه وآله) " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فكان علي والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام)، فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت الكساء في بيت أم سلمة، ثم قال: اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، فقالت ام سلمة: ألست من أهلك؟ فقال: إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإقامته للناس وأخذه بيده، فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحدا من ولده إذا لقال الحسن والحسين: إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك وبلغ فينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما بلغ فيك وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك، فلما مضى علي (عليه السلام) كان الحسن (عليه السلام) أولى بها لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك والله عزوجل يقول: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك وبلغ في رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما بلغ فيك وفي أبيك وأذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين (عليه السلام) لم يكن أحد من الصفحة 288 أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه، لو أرادا أن يصرفا الامر عنه ولم يكونا ليفعلا ثم صارت حين أفضت إلى الحسين (عليه السلام) فجرى تأويل هذه الآية " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله " ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي (عليه السلام). وقال: الرجس هو الشك، والله لا نشك في ربنا أبدا. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر وعمران بن علي الحلبي، عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثل ذلك.

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن أبي نهشل قال: حدثني محمد بن إسماعيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

إن الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا، وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا، لانها خلقت مما خلقنا، ثم تلا هذه الآية: " كلا إن كتاب الابرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم يشهده المقربون " و خلق عدونا من سجين وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه، وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم، لانها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا هذه الآية: " كلا إن كتاب الفجار لفي سجين * وما أدراك ما سجين * كتاب مرقوم ". (باب) * (التسليم وفضل المسلمين) *

الأصول من الكافي — التمحيص والامتحان — الإمام الباقر عليه السلام
وبهذا الاسناد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله

تعالى: " إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى " فلان وفلان وفلان، ارتدوا عن الايمان في ترك ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) قلت: قوله تعالى: " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر " قال: نزلت والله فيهما وفي أتباعهما وهو قول الله الصفحة 421 عزوجل الذي نزل به جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله): " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله (في علي (عليه السلام)) سنطيعكم في بعض الامر " قال: دعوا بني امية إلى ميثاقهم ألا يصيروا الامر فينا بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ولا يعطونا من الخمس شيئا وقالوا إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شئ، ولم يبالوا أن يكون الامر فيهم، فقالوا: سنطيعكم في بعض الامر الذي دعوتمونا إليه وهو الخمس ألا نعطيهم منه شيئا وقوله " كرهوا ما نزل الله " والذي نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان معهم أبوعبيدة وكان كاتبهم، فأنزل الله " أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم - الآية - .

الأصول من الكافي — نادر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أحمد، عن عبدالعظيم، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

الصفحة 425 نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: " فأبى أكثر الناس (بولاية علي) إلا كفورا " قال: ونزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية هكذا: " وقل الحق من ربكم (في ولاية علي) فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين (آل محمد) نارا ".

الأصول من الكافي — نادر — الإمام الباقر عليه السلام
عدة من أصحابنا. عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان عن ابي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الاستطاعة وقول الناس، فقال

وتلا هذه الآية " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " يا أبا عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك، قال: قلت: قوله: " إلا من رحم ربك "؟ قال: هم شيعتنا ولرحمته خلقهم وهو قوله: " ولذلك خلقهم " يقول: لطاعة الامام، الرحمة التي يقول: " ورحمتي وسعت كل شئ " يقول: علم الامام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شئ هم شيعتنا، ثم قال: " فسأكتبها للذين يتقون " يعني ولاية غير الامام وطاعته، ثم قال: " يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يعني النبي (صلى الله عليه وآله) والوصي والقائم " يأمرهم بالمعروف (إذا قام) وينهاهم عن المنكر " والمنكر من أنكر فضل الامام وجحده " ويحل لهم الطيبات " أخذ العلم من أهله " ويحرم عليهم الخبائث " والخبائث قول من خالف " ويضع عنهم إصرهم " وهي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام " والاغلال التي كانت عليهم " والاغلال ما كانوا يقولون مما لم يكونوا امروا به من ترك فضل الامام، فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم إصرهم والاصر الذنب وهي الآصار، ثم نسبهم فقال: " الذين آمنوا به (يعني الامام) وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون " يعني الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم، ثم قال: " انيبوا إلى ربكم وأسلموا له " ثم جزاهم فقال: " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " والامام يبشرهم بقيام القائم وبظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة والورود على محمد الصفحة 430 - صلى الله على محمد وآله الصادقين - على الحوض.

الأصول من الكافي — نادر — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي، (عليه السلام) قال

سألته عن قول الله عزوجل: " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم " قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بأفواههم، قلت: " والله متم نوره " قال: والله متم الامامة، لقوله عزوجل: " الذين آمنوا بالله ورسوله و النور الذي انزلنا " فالنور هو الامام. قلت: " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق " قال: هو الذي أمر رسوله بالولاية لوصيه والولاية هي دين الحق، قلت: " ليظهره على على الدين كله " قال: يظهره على جميع الاديان عند قيام القائم، قال: يقول الله: والله متم نوره " ولاية القائم " ولو كره الكافرون " بولاية علي، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم أما هذا الحرف فتنزيل وأما غيره فتأويل. قلت: " ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا " قال: إن الله تبارك وتعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه منافقين وجعل من جحد وصيه إمامته كمن جحد محمدا وأنزل بذلك قرآنا فقال يا محمد إذا جاءك المنافقون (بولاية وصيك) قالوا: نشهد الصفحة 433 إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين (بولاية علي) لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله (والسبيل هو الوصي) إنهم ساء ما كانوا يعملون * ذلك بأنهم آمنوا (برسالتك) وكفروا (بولاية وصيك) فطبع (الله) على قلوبهم فهم لا يفقهون " قلت: ما معنى لا يفقهون؟ قال: يقول: لا يعقلون بنبوتك قلت: " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله "؟ قال: إذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية علي يستغفر لكم النبي من ذنوبكم " لووا رؤوسهم " قال الله: " ورأيتهم يصدون (عن ولاية علي) وهم مستكبرون " عليه ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم، فقال: " سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين " يقول: الظالمين لوصيك. قلت: " أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم " قال: إن الله ضرب مثل من حاد عن ولاية علي كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لامره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنين (عليه السلام). قال: قلت: قوله: " إنه لقول رسول كريم "؟ قال: يعني جبرئيل عن الله في ولاية علي (عليه السلام)، قال: قلت: " وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون "؟ قال: قالوا: إن محمدا كذاب على ربه وما أمره الله بهذا في علي، فأنزل الله بذلك قرآنا فقال: " (إن ولاية علي) تنزيل من رب العالمين * ولو تقول علينا (محمد) بعض الاقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين " ثم عطف القول فقال: " إن (ولاية علي ) لتذكرة للمتقين (للعالمين) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين * وإن (عليا) لحسرة على الكافرين * و إن (ولايته) لحق اليقين * فسبح (يا محمد) باسم ربك العظيم " يقول اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل. قلت: قوله: " لما سمعنا الهدى آمنا به "؟ قال: الهدى الولاية، آمنا بمولانا فمن آمن بولاية مولاه، " فلا يخاف بخسا ولا رهقا " قلت: تنزيل؟ قال: لا تأويل، قلت: الصفحة 434 قوله: " لا أملك لكم ضرا ولا رشدا " قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا الناس إلى ولاية علي فاجتمعت إليه قريش، فقالوا يا محمد اعفنا من هذا، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذا إلى الله ليس إلي، فاتهموه وخرجوا من عنده فأنزل الله " قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * قل إني لن يجيرني من الله (إن عصيته) أحد ولن أجد من دونه ملتحدا * إلا بلاغا من الله ورسالاته (في علي) " قلت، هذا تنزيل؟ قال: نعم، ثم قال توكيدا: " ومن يعص الله ورسوله (في ولاية علي) فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا " قلت: " حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا " يعني بذلك القائم وأنصاره. قلت: " واصبر على ما يقولون ؟ قال يقولون فيك " واهجرهم هجرا جميلا * وذرني (يا محمد) والمكذبين (بوصيك) اولي النعمة ومهلهم قليلا " قلت: إن هذا تنزيل؟ قال: نعم. قلت: " ليستيقن الذين اوتوا الكتاب "؟ قال: يستيقنون أن الله ورسوله و وصيه حق، قلت: " ويزداد الذين آمنوا إيمانا "؟ قال: ويزدادون بولاية الوصي إيمانا، قلت: " ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون " قال بولاية علي (عليه السلام) قلت: ما هذا الارتياب؟ قال يعني بذلك أهل الكتاب والمؤمنين الذين ذكر الله فقال: ولا يرتابون في الولاية، قلت: " وماهي إلا ذكرى للبشر "؟ قال: نعم ولاية علي (عليه السلام)، قلت: " إنها لاحدى الكبر " قال: الولاية، قلت: " لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر "؟ قال: من تقدم إلى ولايتنا اخر عن سقر ومن تأخر عنا تقدم إلى سقر " إلا أصحاب اليمين " قال: هم والله شيعتنا، قلت: " لم نك من المصلين "؟ قال: إنا لم نتول وصي محمد والاوصياء من بعده - ولا يصلون عليهم - ، قلت: " فمالهم عن التذكرة معرضين "؟ قال: عن الولاية معرضين، قلت: " كلا إنها تذكرة "؟ قال: الولاية. قلت: قوله: " يوفون بالنذر "؟ قال: يوفون لله بالنذر الذي أخذ عليهم في الميثاق الصفحة 435 من ولايتنا، قلت: " إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا "؟ قال: بولاية علي (عليه السلام) تنزيلا، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم ذا تأويل، قلت: " إن هذه تذكرة "؟ قال: الولاية، قلت: " يدخل من يشاء في رحمته "؟ قال: في ولايتنا، قال: " والظالمين أعد لهم عذابا أليما " ألا ترى أن الله يقول: " وما ظلمونا ولكن كانوا أنفهسم يظلمون " قال: إن الله أعز وأمنع من أن يظلم أو ينسب نفسه إلى ظلم ولكن الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه فقال: " وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون "، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم. قلت: " ويل يومئذ للمكذبين " قال: يقول: ويل للمكذبين يا محمد بما أوحيت إليك من ولاية [علي بن أبي طالب (عليه السلام)] " ألم نهلك الاولين * ثم نتبعهم الآخرين " قال: الاولين الذين كذبوا الرسل في طاعة الاوصياء " كذلك نفعل بالمجرمين " قال: من أجرم إلى آل محمد وركب من وصيه ما ركب، قلت: " إن المتقين "؟ قال: نحن والله وشيعتنا ليس على ملة إبراهيم غيرنا وسائر الناس منها برآء، قلت " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون.. " الآية قال: نحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا، قلت: ما تقولون إذا تكلمتم؟ قال: نمجد ربنا ونصلي على نبينا ونشفع لشيعتنا، فلا يردنا ربنا، قلت: " كلا إن كتاب الفجار لفي سجين " قال: هم الذين فجروا في حق الائمة واعتدوا عليهم، قلت: ثم يقال: " هذا الذي كنتم به تكذبون "؟ قال: يعني أمير المؤمنين، قلت: تنزيل؟ قال: نعم.

الأصول من الكافي — نادر — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الصفحة 126 والعمرة وقال بعضهم: الجهاد، فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): لكل ما قلتم فضل وليس به ولكن أوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله وتوالي أولياء الله و التبري من أعداء الله. 7 عنه، عن محمد بن علي، عن عمر بن جبلة الاحمسي، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبر جدة خضراء، في ظل عرشه عن يمينه وكلتا يديه يمين وجوههم أشد بياضا وأضوء من الشمس الطالعة، يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، يقول الناس: من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء المتحابون في الله. 8 عنه، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إذا جمع الله عزوجل الاولين والآخرين قام مناد فنادى يسمع الناس فيقول: أين المتحابون في الله، قال: فيقوم عنق من الناس فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنة بغير حساب، قال: فتلقاهم الملائكة فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة بغير حساب، قال: فيقولون: فأي ضرب أنتم من الناس؟ فيقولون نحن المتحابون في الله، قال: فيقولون: وأي شئ كانت أعمالكم؟ قالوا: كنا نحب في الله ونبغض في الله، قال: فيقولون: نعم أجر العاملين. 9 عنه، عن علي بن حسان، عمن ذكره، عن داود بن فرقد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ثلاث من علامات المؤمن: علمه بالله ومن يحب ومن يبغض . 0 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم وحفص بن البختري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الرجل ليحبكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله الجنة بحبكم وإن الرجل ليبغضكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله ألله ببغضكم النار. 11 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن العرزمي، عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تعلم أن فيك خيرا فانظر

الأصول من الكافي — التواضع — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 218 5 أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر عن جابر المكفوف، عن عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

اتقوا على دينكم فاحجبوه بالتقية، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له، إنما أنتم في الناس كالنحل في الطير لو أن الطير تعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شئ إلا أكلته ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لاكلو كم بألسنتهم ولنحلوكم في السر والعلانية، رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا. 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة " قال: الحسنة: التقية والسيئة: الاذاعة ، وقوله عزوجل: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " قال: التي هي أحسن التقية، " فاذاالذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ". 7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم. عن أبي عمرو الكناني قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا أبا عمرو أرأيتك لو حدثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبر تك أو أفتيتك بخلاف ذلك بأيهما كنت تأخذ؟ قلت: بأحدثهماو أدع الآخر، فقال: قد أصبت يا أبا عمر وأبى الله إلا أن يعبد سرا أما والله لئن فعلتم ذلك إنه [ل] خير لي ولكم، [و] أبى الله عزوجل لنا ولكم في دينه إلا التقية. 8 عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن درست الواسطي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف إن كانوا ليشهدون الاعياد ويشدون الزنانير فأعطاهم الله أجرهم مرتين. 9 عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن حماد بن واقد

الأصول من الكافي — التقية — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الصفحة 219 اللحام قال: استقبلت أبا عبدالله (عليه السلام) في طريق فأعرضت عنه بوجهي ومضيت، فدخلت عليه بعد ذلك، فقلت: جعلت فداك إني لالقاك فأصرف وجهي كراهة أن أشق عليك فقال لي: رحمك الله ولكن رجلا لقيني أمس في موضع كذا وكذا فقال: عليك السلام يا أبا عبدالله، ما أحسن ولا أجمل . 10 علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: قيل لابي عبدالله (عليه السلام): إن الناس يروون أن عليا (عليه السلام) قال

على منبر الكوفة: أيهاالناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرؤ وامني، فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على علي (عليه السلام)، ثم قال: إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم ستدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد ; ولم يقل: لا تبرؤ وامني. فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة؟ فقال: والله ما ذلك عليه وماله إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان، فأنزل الله عزوجل فيه " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) عندها: يا عمار إن عادوا فعد فقد أنزل الله عزوجل عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا. 11 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام الكندي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إياكم أن تعملوا عملا يعير ونابه، فإن ولد السوء يعير والده بعمله، وكونوا لمن انقطعتم إليه زينا ولا تكونوا عليه شينا صلوا في عشائرهم . وعود وامرضاهم واشهدوا جنائزهم ولا يسبقونكم إلى شئ من الخير فأنتم أولى به منهم والله ما عبدالله بشئ أحب إليه من الخبء قلت: وما الخبء ؟ قال: التقية. 12 عنه، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القيام للولاة، فقال: قال أبوجعفر (عليه السلام): التقية من ديني ودين أبائى ولا إيمان لمن لاتقية له. 13 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن ربعي، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به.

الأصول من الكافي — التقية — غير محدد
الصفحة 375 إنه خالي، فقال: إنه يقول في الله قولا عظيما، يصف الله ولا يوصف، فإما جلست معه وتر كتنا وإما جلست معنا وتركته؟ فقلت: هو يقول ما شاء أي شئ علي منه إذا لم أقل ما يقول؟ فقال أبوالحسن (عليه السلام): أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى (عليه السلام) وكان أبوه من أصحاب فرعون فلما لحقت خيل فرعون موسى تخلف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه وهو يراغمه حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا فاتي موسى (عليه السلام) الخبر، فقال

هو في رحمة الله ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع. 3 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن الرحمن بن أبي نجران عن عمر بن يزيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المرء على دين خليله وقرينه. 4 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود ابن سرحان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهر والبراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام ويحذر هم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة. 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمد

الأصول من الكافي — الاذاعة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 390 ظلما وعلوا " وقال الله عزوجل

" وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاء هم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " فهذا تفسير وجهي الجحود. والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام) " هذا من فضل ربي ليبلونئ أشكر أم أكفر ومن شكرفإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم " وقال: " لئن شكر تم لازيد نكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " وقال: " فاذكروني أذكر كم واشكروالي ولا تكفرون ". والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز وجل به وهو قول الله عزوجل: " وإذا أخذنا ميثاقكم لاتسفكون دماء كم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وإن يأتو كم اسارى تفادوهم وهومحرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم " فكفرهم بترك ما أمر الله عزوجل به ونسبهم إلى الايمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده فقال: " فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلاخزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ". والوجه الخامس من الكفر كفرالبراءة وذلك قوله عزوجل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): " كفر نابكم وبدا بيننا وبينكم العدواة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ". يعني تبر أنامنكم، وقال يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الانس يوم القيامة:

الأصول من الكافي — وجوه الكفر — الله تعالى (حديث قدسي)
بعض أصحابنا، عن علي بن الحسن ، عن علي بن حبيب الخثعمي، عن أبي سارة إمام مسجد بني هلال، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

ليس اليوم مستضعف أبلغ الرجال الرجال والنساء النساء. الصفحة 407 (باب) * (المرجون لا مرالله) * 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل " وآخرون مرجون لامرالله " قال: قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين، ثم إنهم دخلوا في الاسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الايمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة، ولم يكونوا على جحود هم فيكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال إما يعذبهم وإما يتوب عليهم . 2 " عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر الواسطي، عن رجل قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): المرجون قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ثم إنهم بعد ذلك دخلوا في الاسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يكونوا يؤمنون فيكونوا من المؤمنين و لم يؤمنوا فتجب لهم الجنة ولم يكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال مرجون لامر الله. الصفحة 408 (باب) * (اصحاب الاعراف) * 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير ; وعلي ابن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل جميعا، عن زرارة قال: قال لي أبوجعفر (عليه السلام): ما تقول في أصحاب الاعراف؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنون أو كافرون إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين دخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ولكنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الاعمال وإنهم لكما قال الله عزوجل، فقلت: أمن أهل الجنة هم أو من أهل النار؟ فقال: اتركهم حيث تركهم الله، قلت: أفترجئهم قال: نعم ارجئهم كما أرجئهم الله إن شاء أدخلهم الجنة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النار بذنو بهم ولم يظلمهم، فقلت: هل يدخل الجنة كافر؟ قال: لا، قلت: هل يدخل النار إلا كافر؟ قال: فقال: لا إلا أن يشاء الله، يازرارة إنني أقول: ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت [عنك] عقدك . 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن رجل قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئافا ولئك قوم مؤمنون يحدثون في إيمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها فاولئك عسى الله أن يتوب عليهم . الصفحة 409 (باب) * (في صنوف اهل الخلاف وذكر القدرية والخوارج والمرجئة) * * (واهل البلدان) * 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لعن الله القدرية، لعن الله الخوارج، لعن الله المرجئة، لعن الله المرجئة قال: قلت: لعنت هؤلاء مرة مرة ولعنت هؤلاء مرتين؟! قال: إن هؤلاء يقولون: إن قتلتنا مؤمنون فدماؤنا متلطخة بثيابهم إلى يوم القيامة، إن الله حكى عن قوم في كتابه: " لن نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قدجاء كم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين " قال: كان بين القاتلين والقائلين خمسمائة عام فألز مهم الله القتل برضاهم ما فعلوا. 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم وحماد بن عثمان، عن أبي مسروق قال: سألني أبوعبدالله (عليه السلام) عن أهل البصرة ما هم؟ فقلت: مرجئة وق

الأصول من الكافي — المستضعف — الإمام الباقر عليه السلام

سهل، عن محمد، عن، أبيه، عن أبي بصير قال: قلت: لابي عبدالله (ع) الصفحة 51 - قوله تبارك وتعالى: " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون "؟ قال: فقال لى: يا أبا بصير ماتقول في هذه الآية؟ قال: قلت: إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله لا يبعث الموتى قال: فقال: تبا لمن قال هذا، سلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى؟ قال: قلت: جعلت فداك فأوجدنيه قال: فقال لي: يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا قباع سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون: بعث فلان وفلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم فيبلغ ذلك قوما من عدونا فيقولون: يا معشر الشيعة ما أكذبكم هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيشون إلى يوم القيامة قال: فحكى الله قولهم فقال: " وأقسموا بالله جهد أيمانكم لا يبعث الله من يموت ".

الروضة من الكافي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال

له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فيك شبها من عيسى بن مريم ولو لا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملا من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة قال: فغضب الاعرابيان و المغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى ابن مريم فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالواء آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا منكم (يعني من بني هاشم) ملائكة في الارض يخلفون " قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك إن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ثم قال له: يا بن عمروإما تبت وإما رحلت؟ فقال: يا محمد بل تجعل لسائر قريش شيئا مما في يديك فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ليس ذلك إلي ذلك إلى الله تبارك وتعالى، فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن ارحل عنك فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضخت هامته ثم أتى الوحي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين بولاية علي) ليس له دافع * الصفحة 58 من الله ذي المعارج " قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقرؤها هكذا، فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به قال الله عز وجل: " واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد " .

الروضة من الكافي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، والحجال، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: قال لي أبوجعفر عليه السلام: كان كل شئ ماءا وكان عرشه على الماء فأمر الله عز ذكره الماء فاضطرم نارا ثم أمر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان فخلق الله عزوجل السماوات من ذلك الدخان وخلق الله عزوجل الارض من الرماد، ثم اختصم الماء والنار والريح فقال الماء: أنا جند الله الاكبر وقالت النار: أنا جند الله الاكبر وقالت الريح: أنا جند الله الاكبر، فأوحى الله عزوجل إلى الريح أنت جندي الله الاكبر. } حديث زينب العطارة { 143 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن صفوان، عن خلف بن حماد، عن الحسين بن زيد الهاشمي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي (صلى الله عليه وآله) وبناته وكانت تبيع منهن العطر فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) وهي عندهم فقال: إذا أتيتنا طابت بيوتنا فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله، قال إذا بعت فأحسني ولا تغشي فإنه أتقى وأبقى للمال، فقالت: يا رسول الله ما أتيت بشئ من بيعي وإما أتيت أسألك عن عظمة الله عزوجل، فقال: جل جلال الله ساحدثك عن بعض ذلك، ثم قال: إن هذه الارض بمن عليها عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قي وهاتان بمن فيهما ومن عليهما عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قي والثالثة حتى إنتهى إلى السابعة وتلاهذه الآية " خلق الصفحة 154 سبع سماوات ومن الارض مثلهن " والسبع الارضين بمن فيهن ومن عليهن على ظهر الديك كحلقة ملقاة في فلاة قي والديك له جناحان جناح في المشرق وجناح في المغرب ورجلاه في التخوم السبع والديك بمن فيه ومن عليه على الصخره كحلقة ملقاة في فلاة قي والصخرة بمن فيها ومن عليها على ظهر الحوت كحلقة ملقاة في فلاة قي والسبع والديك والصخرة والحوت بمن فيه ومن عليه على البحر المظلم كحلقة ملقاة في فلاة قي والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم على الهواء الذاهب كحلقة ملقاة في فلاة قي والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء على الثرى كحلقة في فلاة قي، ثم تلا هذه الاية " له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى " ثم انقطع الخبر عن الثرى، والسبع و الديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء والثرى بمن فيه ومن عليه عند السماء الاولى كحلقة في فلاة قي وهذا كله وسماء الدنيا بمن عليها ومن فيها عند التي فوقها كحلقة في فلاة قي وهاتان السماء ان ومن فيهما ومن عليهما عند التي فوقهما كحلقة في فلاة قي وهذه الثلاث بمن فيهن ومن عليهن عند الرابعة كحلقة في فلاة قي حتى انتهى إلى السابعة وهن ومن فيهن ومن عليهن عند البحر المكفوف عن أهل الارض كحلقة في فلاة قي وهذه السبع والبحر المكفوف عند جبال البرد كحلقة في فلاة قي وتلا هذه الآية: " وينزل من السماء من جبال فيها من برد " و هذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قي وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء عند حجب النور كحلقة في فلاة قي وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء وحجب النور عند الكرسي كحلقة في فلاة قي ثم تلا هذه الآية: " وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم " وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد و الهواء وحجب النور والكرسي عند العرش كحلقة في فلاة في وتلا هذه الآية: " الرحمن الصفحة 155 على العرش استوى ". وفي رواية الحسن الحجب قبل الهواء الذي تحار فيه القلوب. } حديث الذي أضاف رسول الله عليه السلام بالطائف { 144 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن يزيد الكناسي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان نزل على رجل بالطائف قبل الاسلام فأكرمه فلما أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى الناس قيل للرجل: أتدري من الذي أرسله الله عزوجل إلى الناس؟ قال: لا، قالوا له: هو محمد بن عبدالله يتيم أبي طالب وهو الذي كان نزل بك بالطائف يوم كذا وكذا فأكرمته، قال: فقدم الرجل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلم عليه وأسلم، ثم قال له: أتعرفني يا رسول الله؟ قال: ومن أنت؟ قال: أنا رب المنزل الذى نزلت به بالطائف في الجاهلية يوم كذا و كذا فأكرمتك فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): مرحبا بك سل حاجتك، فقال: أسألك مأتي شاة برعاتها، فأمر له رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما سأل، ثم قال لاصحابه: ما كان على هذا الرجل أن يسألني سؤال عجوز بني إسرائيل لموسى عليه السلام بما سأل، فقالوا: وما سألت عجوز بني إسرائيل لموسى؟ فقال: إن الله عز ذكره أوحى إلى موسى أن أحمل عظام يوسف من مصر قبل أن تخرج منها إلى الارض المقدسة بالشام فسأل موسى عن قبر يوسف عليه السلام فجاء ه شيخ فقال: إن كان أحد يعرف قبره ففلانة، فارسل موسى عليه السلام إليها فلما جاء ته قال: تعلمين موضع قبر يوسف عليه السلام؟ قالت: نعم قال: فدليني عليه ولك ما سألت: قال: لا أدلك عليه إلا بحكمي، قال: فلك الجنة، قالت: لا إلا بحكمي عليك، فأوحى الله عز وجل إلى موسى لا يكبر عليك أن تجعل لها حكمها فقال: لها موسى فلك حكمك، قالت: فإن حكمي أن أكون معك في درجتك التي تكون فيهايوم القيامة في الجنة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كان على هذا لو سألني ما سألت عجوز بني إسرائيل. الصفحة 156

الروضة من الكافي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن حنان، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال

لا يبالي الناصب صلى أم زنى وهذه الآيه نزلت فيهم الصفحة 161 " عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ".

الروضة من الكافي — غير محدد
محمد بن يحيى عن أحمدبن محمد بن عيسى، عن محمدبن خالد، والحسين بن سعيد جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبدالله بن مسكان، عن زيد بن الوليد الخثعمي، عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله

عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم "، قال: نزلت في ولاية علي عليه السلام. قال: وسألته عن قول الله عزوجل: " وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في الصفحة 249 ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين " قال: فقال الورقة السقط والحبة الولد وظلمات الارض الارحام والرطب ما يحيا من الناس واليابس ما يقبض و كل ذلك في إمام مبين . قال: وسألته عن قول الله عزوجل: " قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم " فقال: عنى بذلك أي انظروا في القرآن فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم وما أخبركم عنه. قال: فقلت: فقوله عزوجل: " وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل أفلا تعقلون "؟ قال: تمرون عليهم في القرآن، إذا قرأتم القرآن، تقرأ ما قص الله عزوجل عليكم من خبرهم.

الروضة من الكافي — غير محدد
علي بن الحسن المودب، عن أحمد بن محمد بن خالد، وأحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن التيمي جميعا، عن إسماعيل بن مهران قال: حدثنى عبدالله بن الحارث، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال

خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس بصفين فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال: أما بعد فقد جعل الله تعالى لي عليكم حقا بولاية أمركم ومنزلتي التي أنزلني الله عز ذكره بها منكم ولكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم والحق أجمل الاشياء في التواصف وأوسعها في التناصف لا يجري لاحد إلا جرى عليه ولا يجري عليه إلا الصفحة 353 جرى له ولو كان لاحد أن يجري ذلك له ولا يجري عليه لكان ذلك لله عزوجل خالصا دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه ضروب قضائه ولكن جعل حقه على العباد أن يطيعوه وجعل كفارتهم عليه بحسن الثواب تفضلا منه وتطولا بكرمه وتوسعا بما هو من المزيد له أهلا، ثم جعل من حقوقه حقوقا فرضها لبعض الناس على بعض فجعلها تتكافى في وجوهها ويوجب بعضها بعضا ولا يستوجب بعضها إلا ببعض ، فأعظم مما افترض الله تبارك وتعالى من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها الله عزوجل لكل على كل فجعلها نظام الفتهم وعزا لدينهم وقواما لسنن الحق فيهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى إليها الوالي كذلك عز الحق بينهم فقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل وجرت على أذلالها السنن فصلح بذلك الزمان وطاب به العيش وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الاعداء وإذا غلبت الرعية واليهم وعلا الوالي الرعية اختلفت هنالك الكلمة وظهرت الصفحة 354 مطامع الجور وكثر الادغال في الدين وتركت معالم السنن فعمل بالهواء وعطلت الآثار وكثرت علل النفوس ولا يستوحش لجسيم حد عطل ولا لعظيم باطل اثل فهنالك تذل الابرار وتعز الاشرار وتخرب البلاد وتعظم تبعات الله عزوجل عند العباد فهلم أيها الناس إلى التعاون على طاعة الله عزوجل والقيام بعدله والوفاء بعهده والانصاف له في جميع حقه، فإنه ليس العباد إلى شئ أحوج منهم إلى التناصح في ذلك وحسن التعاون عليه وليس أحد وإن اشتد على رضى الله حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما أعطى الله من الحق أهله ولكن من واجب حقوق الله عزوجل على العباد النصيحة له بمبلغ جهدهم والتعاون على إقامة الحق فيهم، ثم ليس امرء وإن عظمت في الحق منزلته وجسمت في الحق فضيلته بمستغن عن أن يعان على ما حمله الله عزوجل من حقه ولا لامرئ مع ذلك خسئت به الامور واقتحمته العيون بدون ما أن يعين على ذلك ويعان عليه وأهل الفضيلة في الحال وأهل النعم العظام أكثر في ذلك حاجة وكل في الحاجة إلى الله عزوجل شرع سواء . الصفحة 355 فأجابه رجل من عسكره لا يدري من هو ويقال: إنه لم ير في عسكره قبل ذلك اليوم ولا بعده. فقام وأحسن الثناء على الله عزوجل بما أبلاهم وأعطاهم من واجب حقه عليهم والاقرار بكل ما ذكر من تصرف الحالات به وبهم. ثم قال: أنت أميرنا ونحن رعيتك بك أخرجنا الله عزوجل من الذل وباعزازك أطلق عباده من الغل . فاختر علينا وامض اختيارك وائتمر فأمض ائتمارك فإنك القائل المصدق والحاكم الموفق والملك المخول، لا نستحل في شئ معصيتك ولا نقيس علما بعلمك، يعظم عندنا في ذلك خطرك ويجل عنه في أنفسنا فضلك. فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام. فقال: إن من حق من عظم جلال الله في نفسه وجل موضعه من قبله أن يصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه و لطف إحسانه إليه فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا زاد حق الله عليه عظما وإن من أسخف حالاة الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ويوضع أمرهم على الكبر وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني احب الاطراء واستماع الثناء الصفحة 356 ولست بحمد الله كذلك ولو كنت أحب أن يقال ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء. فلا تثنوا علي بجميل ثناء لاخراجي نفسي إلى الله وإليكم من البقية في حقوق لم أفرغ من أدائها وفرائض لا بد من إمضائها فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة ولا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ولا التماس إعظام لنفسي لما لا يصلح لي فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه فلا تكفوا عني مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق ماأن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون الصفحة 357 لرب لا رب غيره، يملك منا ما لا نملك من أنفسنا وأخرجنا مما كنا فيه إلى ماصلحنا عليه فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى. فأجابه الرجل الذي أجابه من قبل. فقال: أنت أهل ما قلت والله والله فوق ما قلته فبلاؤه عندنا ما لا يكفر وقد حملك الله تبارك وتعالى رعايتنا وولاك سياسة أمورنا، فأصبح علمنا الذي نهتدي به وإمامنا الذي نقتدي به وأمرك كله رشد وقولك كله أدب، قد قرت بك في الحياة أعيننا و امتلاءت من سرور بك قلوبنا وتحيرت من صفة ما فيك من بارع الفضل عقولنا ولسنا نقول لك: أيها الامام الصالح تزكية لك ولا نجاوز القصد في الثناء عليك ولم يكن في أنفسنا طعن على يقينك أو غش في دينك فنتخوف أن تكون احدثت بنعمة الله تبارك وتعالى تجبرا أو دخلك كبر ولكنا نقول لك ما قلنا تقربا إلى الله عزوجل بتوقيرك وتوسعها بتفضيلك وشكر ا بإعظام أمرك، فانطر لنفسك ولنا وآثر أمر الله على نفسك وعلينا، فنحن طوع فيما أمرتنا ننقاد من الامور مع ذلك فيما ينفعنا. فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام. فقال: وأنا أستشهدكم عند الله على نفسي لعلمكم فيما وليت به من اموركم وعما قليل يجمعني وإياكم الموقف بين يديه والسؤال عما كنا فيه، ثم يشهد بعضنا الصفحة 358 على بعض فلا تشهدوا اليوم بخلاف ما أنتم شاهدون غدا فإن الله عزوجل لا يخفى عليه خافية ولا يجوز عنده إلا مناصحة الصدور في جميع الامور. فأجابه الرجل ويقال: لم ير الرجل بعد كلامه هذا لامير المؤمنين عليه السلام فأجابه وقد عال الذي في صدره فقال والبكاء يقطع منطقه وغصص الشجا تكسر صوته إعظاما لخطر مرزئته ووحشة من كون فجيعته . فحمد الله وأثنى عليه، ثم شكا إليه هول ما أشفى عليه من الخطر العظيم و الذل الطويل في فساد زمانه وانقلاب حده وانقطاع ما كان من دولته ثم نصب المسألة إلى الله عزوجل بالامتنان عليه والمدافعة عنه بالتفجيع وحسن الثناء فقال: يا رباني العباد ويا سكن البلاد أين يقع قولنامن فضلك وأين يبلغ وصفنا من فعلك وأنى نبلغ حقيقة حسن ثنائك أو نحصي جميل بلائك فكيف وبك جرت نعم الله علينا و على يدك اتصلت أسباب الخير إلينا، ألم تكن لذل الذليل ملاذا وللعصاة الكفار إخوانا ؟ فبمن إلا بأهل بيتك وبك أخرجنا الله عزوجل من فظاعة تلك الخطرات؟ أو بمن فرج عنا غمرات الكربات؟ وبمن؟ إلا بكم أظهر الله معالم ديننا واستصلح ما كان فسد من دنيانا حتى استبان بعد الجور ذكرنا وقرت من رخاء العيش أعيننا لما الصفحة 359 وليتنا بالاحسان جهدك ووفيت لنا بجميع وعدك وقمت لنا على جميع عهدك فكنت شاهد من غاب منا وخلف أهل البيت لنا وكنت عز ضعفائنا وثمال فقرائنا وعماد عظمائنا، يجمعنا في الامور عدلك ويتسع لنا في الحق تأنيك ، فكنت لنا انسا إذا رأيناك وسكنا إذا ذكرناك، فأي الخيرات لم تفعل؟ وأي الصالحات لم تعمل؟ ولو لا أن الامر الذي نخاف عليك منه يبلغ تحويله جهدنا وتقوي لمدافعته طاقتنا أو يجوز الفداء عنك وبمن نفديه بالنفوس من أبنائنا لقدمنا أنفسنا وأبناءنا قبلك ولاخطرناها وقل خطرها دونك ولقمنا بجهدنا في محاولة من حاولك وفي مدافعة من ناواك ولكنه سلطان لا يحاول وعز لا يزاول ورب لا يغالب، فإن يمنن علينا بعافيتك ويترحم علينا ببقائك ويتحنن علينا بتفريج هذا من حالك إلى سلامة منك لنا وبقاء منك بين أظهرنا نحدث لله عزوجل بذلك شكرا نعظمه، وذكرا نديمه ونقسم أنصاف أموالنا صدقات وأنصاف رقيقنا عتقاء ونحدث له تواضعا في أنفسنا ونخشع في جميع أمورنا وإن يمض بك إلى الجنان ويجري عليك حتم سبيله فغير متهم فيك قضاؤه ولا مدفوع عنك بلاؤه ولا مختلفة مع ذلك قلوبنا بأن اختياره الصفحة 360 لك ما عنده على ما كنت فيه ولكنا نبكي من غر إثم لعز هذا السلطان أن يعود ذليلا وللدين والدنيا أكيلا فلا نرى لك خلفا نشكوا إليه ولا نظيرا نأمله ولانقيمه . خطبة لامير المؤمنين عليه السلام

الروضة من الكافي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 71 بل الزهد في الدنيا أن لاتكون بما في يدك أوثق منك بما عندالله عزوجل. 8373 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مالك بن عطية عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول

الزهد في الدنيا قصر الامل وشكر كل نعمة والورع عن كل ماحرم الله عزوجل. (باب) * (الاستعانة بالدنيا على الاخرة) * 8377 - 1 - على بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله، عن آبائه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نعم العون على تقوى الله الغنى. 8378 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة " رضوان الله والجنة في الاخرة والمعاش وحسن الخلق في الدنيا. 8379 - 3 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن علي بن المعلى، عن القاسم بن محمد رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قيل له: ما بال أصحاب عيسى (عليه السلام) كانوا يمشون على الماء وليس ذلك في أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله)؟ قال: إن أصحاب عيسى (عليه السلام) كفوا المعاش وإن هؤلاء ابتلوا بالمعاش . 8380 - 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبدالاعلى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سلوا الله الغنى في الدنيا والعافية، وفي الآخرة المغفرة والجنة.

الفروع من الكافي — المعيشة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 277 (باب) * (اكل الرجل في منزل أخيه بغير اذنه) * (11619 1) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله ابن مسكان، عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن هذه الآية " ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم إلى آخر الآية " قلت: مايعني بقوله: أو صديقكم؟ قال: هو والله الرجل يدخل بيت صديقه فيأكل بغير إذنه. (211620) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن صفوان، عن موسى ابن بكر، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله

عزوجل: " أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم " قال: هؤلاء الذين سمى الله عزوجل في هذه الآية تأكل بغير إذنهم من التمرو المأدوم وكذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه فأما ما خلا ذلك من الطعام فلا. (11621 3) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل ابن دراج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: للمرأة أن تأكل وأن تتصدق وللصديق أن يأكل في منزل أخيه ويتصدق . (11622 3) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة عن عبدالله ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن هذه الآية: ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أوبيوت امهاتكم الآية " قال: ليس عليك جناح فيما طعمت أو أكلت مما ملكت مفاتحه ما لم تفسده. (3 41162) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " أو ما ملكتم مفاتحه " قال: الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله فيأكل بغير إذنه.

الفروع من الكافي — العرض — غير محدد
جَرِيدِهِ وَ غَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُضَايِقُ بِهِ الطَّرِيقَ وَ إِنَّمَا فُعِلَ بِهِ هَذَا لِحُبِّهِ إِيَّاكَ يَا عَلِيُّ 71 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ قَدْ خَلَصَ وُدِّي إِلَى قَلْبِهِ وَ مَا خَلَصَ وُدِّي إِلَى قَلْبِ أَحَدٍ إِلَّا وَ قَدْ خَلَصَ وُدُّ عَلِيٍّ إِلَى قَلْبِهِ كَذَبَ يَا عَلِيُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُكَ قَالَ فَقَالَ رَجُلَانِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَقَدْ فُتِنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهَذَا الْغُلَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ- وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ قَالَ نَزَلَتْ فِيهِمَا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ 72 عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ ابْنَيْ فَاطِمَةَ اشْتَرَكَ فِي حُبِّهِمَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ وَ إِنَّهُ كُتِبَ لِي أَنْ لَا يُحِبَّنِي كَافِرٌ وَ لَا يُبْغِضَنِي مُؤْمِنٌ- وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى 73 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ أَخِي أُدَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مَا أَجَبْتُمُونَا عَلَى ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ عِنْدَنَا قَالَ أَيُّوبُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَ قَدْ عَرَفْتُمْ مَوْضِعَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ 152 74 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرَّوْحُ وَ الرَّاحَةُ وَ الْفَلَجُ وَ الْفَلَاحُ وَ النَّجَاحُ وَ الْبَرَكَةُ وَ الْعَفْوُ وَ الْعَافِيَةُ وَ الْمُعَافَاةُ وَ الْبُشْرَى وَ النُّصْرَةُ وَ الرِّضَا وَ الْقُرْبُ وَ الْقَرَابَةُ وَ النَّصْرُ وَ الظَّفَرُ وَ التَّمْكِينُ وَ السُّرُورُ وَ الْمَحَبَّةُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى مَنْ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُدْخِلَهُمْ فِي شَفَاعَتِي وَ حَقٌّ عَلَى رَبِّي أَنْ يَسْتَجِيبَ لِي فِيهِمْ وَ هُمْ أَتْبَاعِي وَ مَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي جَرَى فِيَّ مَثَلُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ فِي الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِي لِأَنِّي مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ إِبْرَاهِيمُ مِنِّي دِينُهُ دِينِي وَ سُنَّتُهُ سُنَّتِي وَ أَنَا أَفْضَلُ مِنْهُ وَ فَضْلِي مِنْ فَضْلِهِ وَ فَضْلُهُ مِنْ فَضْلِي وَ تَصْدِيقُ قَوْلِي قَوْلُ رَبِّي- ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 75 وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ غَيْرِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ عِنْدَ الْقَبْرِ وَ يَوْمَ الْحَشْرِ وَ عِنْدَ الْحَوْضِ وَ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ

المحاسن — الحب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا وَ اللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ التَّقِيَّةِ يَا حَبِيبُ إِنَّهُ مَنْ كَانَتْ لَهُ تَقِيَّةٌ رَفَعَهُ اللَّهُ يَا حَبِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَقِيَّةٌ وَضَعَهُ اللَّهُ يَا حَبِيبُ إِنَّمَا النَّاسُ هُمْ فِي هُدْنَةٍ فَلَوْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ هَذَا 295 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا سُلَيْمَانُ إِنَّكُمْ عَلَى دِينٍ مَنْ كَتَمَهُ أَعَزَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَذَاعَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ 296 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا قَالَ بِمَا صَبَرُوا عَلَى التَّقِيَّةِ- وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ قَالَ الْحَسَنَةُ التَّقِيَّةُ وَ الْإِذَاعَةُ السَّيِّئَةُ 297 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ قَالَ الْحَسَنَةُ التَّقِيَّةُ وَ السَّيِّئَةُ الْإِذَاعَةُ وَ قَوْلُهُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ قَالَ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ التَّقِيَّةُ- فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ 298 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً قَالَ لَا تُبَذِّرُوا وَلَايَةَ عَلِيٍّ ع 299 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ 300 عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا النَّهْدِيَّانِ وَ غَيْرُهُمَا عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَصَبِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْمَكْفُوفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ عَلَى دِينِكُمْ وَ احْجُبُوا بِالتَّقِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالنَّحْلِ فِي الطَّيْرِ لَوْ أَنَّ الطَّيْرَ تَعْلَمُ مَا فِي جَوْفِ النَّحْلِ مَا بَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَكَلَتْهُ وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ

المحاسن — التقية — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ الْآيَةَ قَالَ

بِإِذْنٍ وَ بِغَيْرِ إِذْنٍ 172 عَنْهُ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ أَوِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قُلْتُ مَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ أَوْ صَدِيقِكُمْ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَدْخُلُ بَيْتَ صَدِيقِهِ فَيَأْكُلُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ 173 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ بَيْتِ أَخِيهِ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ الْمَأْدُومُ وَ التَّمْرُ وَ كَذَلِكَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا 174 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْكُلَ وَ تَتَصَدَّقَ وَ لِلصَّدِيقِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَنْزِلِ أَخِيهِ وَ يَتَصَدَّقَ 175 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يَأْكُلُ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ مِنَ التَّمْرِ وَ الْمَأْدُومِ وَ كَذَلِكَ تَطْعَمُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا فَأَمَّا مَا خَلَا ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَا 176 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَحَدَهُمَا عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ الْآيَةَ قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمْتَ أَوْ أَكَلْتَ مِمَّا مَلَكْتَ مَفَاتِحَهُ مَا لَمْ تُفْسِدْ 177 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ قَالَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ وَكِيلٌ يَقُومُ فِي مَالِهِ فَيَأْكُلُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ

المحاسن — أكل الرجل في بيت أخيه بغير إذنه — الإمام الباقر عليه السلام
(ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 20) صفحة 313 لقوة القائم (عليه السلام)، ولا ذكر الّا شدة أصحابه، وان الرجل منهم لَيُعطى قوة اربعين رجلا ". وروي بهذا المضمون في الخصال عن الامام السجاد (عليه السلام)، وابن قولويه في كامل الزيارة. والفضل بن شاذان في غيبته عن الامام الصادق (عليه السلام). والعياشي في تفسيره، وتقدم عن كمال الدين، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال

" ووضع يده على رؤوس العباد فلا يبقى مؤمن الّا وصار قلبه أشد من زبر الحديد، واعطاه الله تعالى قوة اربعين رجلا ". وروي في بصائر الدرجات للصفار عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال: " فاذا وقع أمرنا وجاء مهدينا كان الرجل من شيعتنا أجرأ من ليث، وأمضى من سنان، يطأ عدونا برجليه، ويضربه بكفيه، وذلك عند نزول رحمة الله وفرجه على العباد ". التاسع والعشرون: استغناء الخلق بنوره (عليه السلام) عن ضوء الشمس ونور القمر. كما روي علي بن ابراهيم في تفسيره عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال في

النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام السجاد عليه السلام
فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى‏ طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ‏ فَإِنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَ‏ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَ كَانَ يُحِبُّهَا فَأَوْلَمَ وَ دَعَا أَصْحَابَهُ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ إِذَا أَكَلُوا كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَتَحَدَّثُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْلُوَ مَعَ زَيْنَبَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْخُلُونَ بِلَا إِذْنٍ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ

‏ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ مِنْ وَراءِ حِجابٍ‏ قَوْلُهُ‏ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ‏ الْآيَةَ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏ وَ حَرَّمَ اللَّهُ نِسَاءَ النَّبِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ غَضِبَ طَلْحَةُ فَقَالَ يُحَرِّمُ مُحَمَّدٌ عَلَيْنَا نِسَاءَهُ وَ يَتَزَوَّجُ هُوَ بِنِسَائِنَا لَئِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً لَنَرْكُضَنَّ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِهِ كَمَا رَكَضَ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِلَى قَوْلِهِ‏ كانَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً ثُمَّ رَخَّصَ لِقَوْمٍ مَعْرُوفِينَ الدُّخُولَ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَالَ‏ لا جُناحَ عَلَيْهِنَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيداً ثُمَّ ذَكَرَ مَا فَضَّلَ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَقَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ تَسْلِيماً قَالَعليه السلام(صلوات الله عليه) تَزْكِيَةٌ لَهُ وَ ثَنَاءٌ عَلَيْهِ وَ صَلَوَاتُ الْمَلَائِكَةِ مَدْحُهُمْ لَهُ وَ صَلَاةُ النَّاسِ دُعَاؤُهُمْ لَهُ وَ التَّصْدِيقُ وَ الْإِقْرَارُ بِفَضْلِهِ وَ قَوْلُهُ‏ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً يَعْنِي سَلِّمُوا لَهُ بِالْوَلَايَةِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ قَالَ نَزَلَتْ فِيمَنْ غَصَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامحَقَّهُ وَ أَخَذَ حَقَّ فَاطِمَةَعليها السلام وَ آذَاهَا وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلممَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي كَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي وَ مَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي كَمَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي وَ مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ‏ وَ هُوَ 28 قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ الْآيَةَ .

بحار الأنوار ج17-35 — 14 آداب العشرة معه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ‏ الْآيَةَ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَوْمٌ فُقَرَاءُ مُؤْمِنُونَ يُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَرَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي صُفَّةٍ يَأْوُونَ إِلَيْهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتَعَاهَدُهُمْ بِنَفْسِهِ وَ رُبَّمَا حَمَلَ إِلَيْهِمْ مَا يَأْكُلُونَ وَ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَقْرَبُهُمْ وَ يَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ يُؤْنِسُهُمْ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْأَغْنِيَاءُ وَ الْمُتْرَفُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ ينكروا [أَنْكَرُوا عَلَيْهِ‏ ذَلِكَ وَ يقولوا [يَقُولُونَ لَهُ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ فَجَاءَ يَوْماً رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ‏ 82 أَصْحَابِ الصُّفَّةِ قَدْ لَزِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ رَسُولُ اللَّهِ يُحَدِّثُهُ فَقَعَدَ الْأَنْصَارِيُّ بِالْبُعْدِ مِنْهُمَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَقَدَّمْ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَعَلَّكَ خِفْتَ أَنْ يَلْزَقَ فَقْرُهُ بِكَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ اطْرُدْ هَؤُلَاءِ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ‏ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ‏ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ‏ أَيْ اخْتَبَرْنَا الْأَغْنِيَاءَ بِالْغِنَى لِنَنْظُرَ كَيْفَ مُوَاسَاتُهُمْ لِلْفُقَرَاءِ وَ كَيْفَ يُخْرِجُونَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ اخْتَبَرْنَا الْفُقَرَاءَ لِنَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ عَلَى الْفَقْرِ وَ عَمَّا فِي أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ لِيَقُولُوا أَيِ الْفُقَرَاءُ أَ هؤُلاءِ الْأَغْنِيَاءُ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ‏ ثُمَّ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى التَّوَّابِينَ الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا فَقَالَ‏ وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ يَعْنِي أَجِبِ الرَّحْمَةَ لِمَنْ تَابَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 15 عصمته و تأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
161 الأنعام‏ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى‏ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ و قال تعالى

‏ وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ‏ و قال سبحانه‏ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ‏ و قال سبحانه‏ وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى‏ وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ‏ الأعراف‏ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها و قال تعالى‏ وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ‏ الأنفال‏ وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ‏ و قال تعالى‏ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ‏ و قال سبحانه‏ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ‏ براءة يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ و قال تعالى‏ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا و قال سبحانه‏ فَقُلْ‏ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إلى قوله‏ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ‏ و قال سبحانه‏ وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى‏ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏

بحار الأنوار ج17-35 — 1 إعجاز أم المعجزات القرآن الكريم و فيه بيان حقيقة الإعجاز و بعض النوادر — غير محدد
179 قلت كما قال و ارتد عن الإسلام و هدر رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمدمه فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان و قد أخذ بيده و رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفي المسجد فقال يا رسول الله اعف عنه فسكت رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال هو لك فلما مر قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلملأصحابه أ لم أقل من رآه فليقتله فقال عباد بن بشر كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلي فأقتله فقالصلى الله عليه وآله وسلمالأنبياء لا يقتلون بالإشارة. انتهى. و في قوله تعالى‏ ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إخبار عن عدم إيمان جماعة و لم يؤمنوا. قوله‏ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ قال الطبرسي أي أن يجبرهم على الإيمان و هو المروي عن أهل البيت ع. قوله تعالى‏ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ‏ إذا كان المراد سأصرف عن إبطال آياتي و المنع من تبليغها هؤلاء المتكبرين بالإهلاك أو المنع من غير إهلاك فلا يقدرون على القدح فيها و يكون المراد بها المكذبين من هذه الأمة لا أمة موسىعليه السلامكما ذكره جماعة من المفسرين ففيها إخبار بما لم يكن و كذا قوله‏ لا يُؤْمِنُوا بِها و في الآية وجوه أخر تركنا إيرادها لعدم احتياجنا هنا إليها. قوله‏ وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ‏ قال الرازي بمعنى آذن أي أعلم و اللام في قوله‏ لَيَبْعَثَنَ‏ جواب القسم لأن قوله‏ وَ إِذْ تَأَذَّنَ‏ جار مجرى القسم و هذه الآية نزلت في اليهود على أنه لا دولة و لا عز لهم و أن الذل يلزمهم و الصغار لا يفارقهم و لما أخبر الله تعالى في زمان محمدصلى الله عليه وآله وسلمعن هذه الواقعة ثم شاهدنا بأن الأمر كذلك كان هذا إخبارا صدقا عن المغيب فكان معجزا انتهى.

بحار الأنوار ج17-35 — 1 إعجاز أم المعجزات القرآن الكريم و فيه بيان حقيقة الإعجاز و بعض النوادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامهَلْ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمآيَةٌ مِثْلُ آيَةِ مُوسَىعليه السلامفِي رَفْعِهِ الْجَبَلَ فَوْقَ رُءُوسِ الْمُمْتَنِعِينَ عَنْ قَبُولِ مَا أُمِرُوا بِهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِي وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا مِنْ آيَةٍ كَانَتْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ لَدُنْ آدَمَعليه السلامإِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمإِلَّا وَ قَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلممِثْلُهَا أَوْ أَفْضَلُ مِنْهَا وَ لَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى آيَاتٍ أُخَرَ ظَهَرَتْ لَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا أَظْهَرَ بِمَكَّةَ دَعْوَتَهُ وَ أَبَانَ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ رَمَتْهُ الْعَرَبُ عَنْ قِسِيِّ عَدَاوَتِهَا بِضُرُوبِ إِمْكَانِهِمْ‏ وَ لَقَدْ قَصَدْتُهُ يَوْماً لِأَنِّي‏ كُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ إِسْلَاماً بُعِثَ‏ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ بَقِيتُ مَعَهُ أُصَلِّي سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى دَخَلَ نَفَرٌ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى دِينَهُ مِنْ بَعْدُ فَجَاءَهُ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ أَنَّكَ لَا تَرْضَى بِذَلِكَ حَتَّى تَزْعُمُ أَنَّكَ‏ 240 سَيِّدُهُمْ وَ أَفْضَلُهُمْ فَإِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا تَذْكُرُهُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ مِثَالَ‏ نُوحٍ الَّذِي جَاءَ بِالْغَرَقِ وَ نَجَا فِي سَفِينَتِهِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي ذَكَرْتَ أَنَّ النَّارَ جُعِلَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ مُوسَى الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّ الْجَبَلَ رُفِعَ فَوْقَ رُءُوسِ أَصْحَابِهِ حَتَّى انْقَادُوا لِمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ صَاغِرِينَ دَاخِرِينَ‏ وَ عِيسَى الَّذِي كَانَ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ صَارَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِرَقاً أَرْبَعَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ نُوحٍ وَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ مُوسَى وَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ إِبْرَاهِيمَ وَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ عِيسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ‏ آتَيْتُكُمْ بِآيَةٍ مُبَيِّنَةٍ هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي تَعْجِزُونَ أَنْتُمْ وَ الْأُمَمُ وَ سَائِرُ الْعَرَبِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ وَ هُوَ بِلُغَتِكُمْ‏ فَهُوَ حَجَّةُ اللَّهِ وَ حَجَّةُ نَبِيِّهِ عَلَيْكُمْ‏ وَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِيَ الِاقْتِرَاحُ عَلَى رَبِّي‏ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏ إِلَى الْمُقِرِّينَ بِحُجَّةِ صِدْقِهِ وَ آيَةِ حَقِّهِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَرِحَ‏ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَى رَبِّهِ مَا يَقْتَرِحُهُ عَلَيْهِ الْمُقْتَرِحُونَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ هَلِ الصَّلَاحُ أَوِ الْفَسَادُ فِيمَا يَقْتَرِحُونَ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُعليه السلامفَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنِّي سَأُظْهِرُ لَهُمْ هَذِهِ الْآيَاتِ وَ إِنَّهُمْ يَكْفُرُونَ بِهَا إِلَّا مَنْ أَعْصِمُهُ مِنْهُمْ وَ لَكِنِّي أُرِيهِمْ‏ زِيَادَةً فِي الْإِعْذَارِ وَ الْإِيضَاحِ لِحُجَجِكَ فَقُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُقْتَرِحِينَ لِآيَةِ نُوحٍعليه السلامامْضُوا إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَإِذَا بَلَغْتُمْ سَفْحَهُ‏ فَسَتَرَوْنَ آيَةَ نُوحٍعليه السلامفَإِذَا غَشِيَكُمُ الْهَلَاكُ فَاعْتَصِمُوا بِهَذَا وَ بِطِفْلَيْنِ يَكُونَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قُلْ لِلْفَرِيقِ الثَّانِي الْمُقْتَرِحِينَ لِآيَةِ إِبْرَاهِيمَ‏ 241 ع امْضُوا إِلَى حَيْثُ تُرِيدُونَ مِنْ ظَاهِرِ مَكَّةَ فَسَتَرَوْنَ آيَةَ إِبْرَاهِيمَعليه السلامفِي النَّارِ فَإِذَا غَشِيَكُمُ الْبَلَاءُ فَسَتَرَوْنَ فِي الْهَوَاءِ امْرَأَةً قَدْ أَرْسَلَتْ طَرَفَ‏ خِمَارِهَا فَتَعَلَّقُوا بِهِ لِتُنْجِيَكُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ تَرُدَّ عَنْكُمُ النَّارَ وَ قُلْ لِلْفَرِيقِ الثَّالِثِ الْمُقْتَرِحِينَ لِآيَةِ مُوسَىعليه السلامامْضُوا إِلَى ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَأَنْتُمْ سَتَرَوْنَ آيَةَ مُوسَىعليه السلاموَ سَيُنْجِيكُمْ هُنَاكَ عَمِّي حَمْزَةُ وَ قُلْ لِلْفَرِيقِ الرَّابِعِ وَ رَئِيسُهُمْ أَبُو جَهْلٍ وَ أَنْتَ يَا أَبَا جَهْلٍ فَاثْبُتْ عِنْدِي لِيَتَّصِلَ بِكَ أَخْبَارُ هَؤُلَاءِ الْفِرَقِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّ الْآيَةَ الَّتِي اقْتَرَحْتَهَا أَنْتَ تَكُونُ بِحَضْرَتِي فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لِلْفِرَقِ الثَّلَاثَةِ قُومُوا فَتَفَرَّقُوا لِيَتَبَيَّنَ‏ لَكُمْ بَاطِلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَذَهَبَتِ الْفِرْقَةُ الْأُولَى إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى جَانِبِ الْجَبَلِ نَبَعَ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِهِمْ وَ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ الْمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ مِنْ غَيْرِ غَمَامَةٍ وَ لَا سَحَابٍ وَ كَثُرَ حَتَّى بَلَغَ أَفْوَاهَهُمْ فَأَلْجَمَهَا وَ أَلْجَأَهُمْ إِلَى صُعُودِ الْجَبَلِ إِذْ لَمْ يَجِدُوا مَنْجًى سِوَاهُ فَجَعَلُوا يَصْعَدُونَ الْجَبَلَ وَ الْمَاءُ يَعْلُو مِنْ تَحْتِهِمْ إِلَى أَنْ بَلَغُوا ذِرْوَتَهُ‏ وَ ارْتَفَعَ الْمَاءُ حَتَّى أَلْجَمَهُمْ وَ هُمْ عَلَى قُلَّةِ الْجَبَلِ وَ أَيْقَنُوا بِالْغَرَقِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَفَرٌّ فَرَأَوْا عَلِيّاًعليه السلاموَاقِفاً عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ فَوْقَ قُلَّةِ الْجَبَلِ وَ عَنْ يَمِينِهِ طِفْلٌ وَ عَنْ يَسَارِهِ طِفْلٌ فَنَادَاهُمْ عَلِيٌّ خُذُوا بِيَدِي أُنْجِكُمْ أَوْ بِيَدِ مَنْ شِئْتُمْ مِنْ هَذَيْنِ الطِّفْلَيْنِ فَلَمْ يَجِدُوا بُدّاً مِنْ ذَلِكَ فَبَعْضُهُمْ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ بِيَدِ أَحَدِ الطِّفْلَيْنِ وَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ بِيَدِ الطِّفْلِ الْآخَرِ وَ جَعَلُوا يَنْزِلُونَ بِهِمْ مِنَ الْجَبَلِ وَ الْمَاءُ يَنْزِلُ وَ يَنْحَطُّ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ حَتَّى أَوْصَلُوهُمْ إِلَى الْقَرَارِ وَ الْمَاءُ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي الْأَرْضِ وَ يَرْتَفِعُ بَعْضُهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى عَادُوا كَهَيْئَتِهِمْ إِلَى قَرَارِ الْأَرْضِ فَجَاءَ عَلِيٌّعليه السلامبِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هُمْ يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ خَيْرُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ رَأَيْنَا مِثْلَ طُوفَانِ نُوحٍ ع‏ 242 وَ خَلَّصَنَا هَذَا وَ طِفْلَانِ كَانَا مَعَهُ لَسْنَا نَرَاهُمَا الْآنَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَمَا إِنَّهُمَا سَيَكُونَانِ هُمَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيُولَدَانِ لِأَخِي هَذَا هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا اعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ غَرِقَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ وَ أَنَّ سَفِينَةَ نَجَاتِهَا آلُ مُحَمَّدٍ عَلِيٌّ هَذَا وَ وَلَدَاهُ اللَّذَانِ رَأَيْتُمُوهُمَا سَيَكُونَانِ وَ سَائِرُ أَفَاضِلِ أَهْلِي فَمَنْ رَكِبَ هَذِهِ السَّفِينَةَ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَكَذَلِكَ‏ الْآخِرَةُ حَمِيمُهَا وَ نَارُهَا كَالْبَحْرِ وَ هَؤُلَاءِ سُفُنُ أُمَّتِي يَعْبُرُونَ‏ بِمُحِبِّيهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ مَا سَمِعْتَ هَذَا يَا بَا جَهْلٍ قَالَ بَلَى حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ فَجَاءَتِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مَضَيْنَا إِلَى صَحْرَاءَ مَلْسَاءَ وَ نَحْنُ نَتَذَاكَرُ بَيْنَنَا قَوْلَكَ فَنَظَرْنَا السَّمَاءَ قَدْ تَشَقَّقَتْ بِجَمْرِ النِّيرَانِ تَتَنَاثَرُ عَنْهَا وَ رَأَيْنَا الْأَرْضَ قَدْ تَصَدَّعَتْ وَ لَهَبُ النِّيرَانِ يَخْرُجُ مِنْهَا فَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى طَبَّقَتِ الْأَرْضَ وَ مَلَأَتْهَا وَ مَسَّنَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا حَتَّى سَمِعْنَا لِجُلُودِنَا نَشِيشاً مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا وَ أَيْقَنَّا بِالاشْتِوَاءِ وَ الِاحْتِرَاقِ بِتِلْكَ النِّيرَانِ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رُفِعَ لَنَا فِي الْهَوَاءِ شَخْصُ‏ امْرَأَةٍ قَدْ أَرْخَتْ خِمَارَهَا فَتَدَلَّى طَرْفُهُ إِلَيْنَا بِحَيْثُ تَنَالُهُ أَيْدِينَا وَ إِذَا مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يُنَادِينَا إِنْ أَرَدْتُمُ النَّجَاةَ فَتَمَسَّكُوا بِبَعْضِ أَهْدَابِ هَذَا الْخِمَارِ فَتَعَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِهُدْبَةٍ مِنْ أَهْدَابِ ذَلِكَ الْخِمَارِ فَرُفِعْنَا فِي الْهَوَاءِ وَ نَحْنُ نَشُقُ‏ جَمْرَ النِّيرَانِ وَ لَهَبَهَا لَا يَمَسُّنَا شَرَرُهَا وَ لَا يُؤْذِينَا حَرُّهَا وَ لَا نَثْقُلُ عَلَى الْهُدْبَةِ الَّتِي تَعَلَّقْنَا بِهَا وَ لَا تَنْقَطِعُ الْأَهْدَابُ فِي أَيْدِينَا عَلَى دِقَّتِهَا فَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى جَازَتْ بِنَا تِلْكَ النِّيرَانَ‏ 243 ثُمَّ وُضِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي صَحْنِ دَارِهِ سَالِماً مُعَافًى ثُمَّ خَرَجْنَا فَالْتَقَيْنَا فَجِئنَاكَ عَالِمِينَ بِأَنَّهُ لَا مَحِيصَ عَنْ دِينِكَ وَ لَا مَعْدِلَ عَنْكَ وَ أَنْتَ أَفْضَلُ مَنْ لُجِئَ إِلَيْهِ وَ اعْتُمِدَ بَعْدَ اللَّهِ إِلَيْهِ صَادِقٌ فِي أَقْوَالِكَ حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأَبِي جَهْلٍ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ قَدْ أَرَاهُمُ اللَّهُ آيَةَ إِبْرَاهِيمَعليه السلام قَالَ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى أَنْظُرَ الْفِرْقَةَ الثَّالِثَةَ وَ أَسْمَعَ مَقَالَتَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِهَذِهِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لَمَّا آمَنُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَغَاثَكُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ أَ تَدْرُونَ مَنْ هِيَ قَالُوا لَا قَالَ تِلْكَ تَكُونُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ هِيَ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا بَعَثَ الْخَلَائِقَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ نَادَى مُنَادِي رَبِّنَا مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ لِتَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ عَلَى الصِّرَاطِ فَتَغُضُّ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ أَبْصَارَهُمْ فَتَجُوزُ فَاطِمَةُ عَلَى الصِّرَاطِ لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْقِيَامَةِ إِلَّا غَضَّ بَصَرَهُ عَنْهَا إِلَّا مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الطَّاهِرُونَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُمْ مَحَارِمُهَا فَإِذَا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ بَقِيَ مِرْطُهَا مَمْدُوداً عَلَى الصِّرَاطِ طَرَفٌ مِنْهُ بِيَدِهَا وَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ وَ طَرَفٌ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَيُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا يَا أَيُّهَا الْمُحِبُّونَ لِفَاطِمَةَ تَعَلَّقُوا بِأَهْدَابِ مِرْطِ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَلَا يَبْقَى مُحِبٌّ لِفَاطِمَةَ إِلَّا تَعَلَّقَ بِهُدْبَةٍ مِنْ أَهْدَابِ مِرْطِهَا حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ فِئَامٍ وَ أَلْفِ فِئَامٍ‏ قَالُوا وَ كَمْ فِئَامٌ وَاحِدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلْفُ أَلْفٍ وَ يُنْجَوْنَ بِهَا مِنَ النَّارِ قَالَ ثُمَّ جَاءَتِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ بَاكِينَ يَقُولُونَ نَشْهَدُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَفْضَلُ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَّ آلَكَ أَفْضَلُ آلِ النَّبِيِّينَ وَ صَحَابَتَكَ خَيْرُ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَّ أُمَّتَكَ خَيْرُ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ رَأَيْنَا مِنْ آيَاتِكَ مَا لَا مَحِيصَ لَنَا عَنْهَا وَ مِنْ مُعْجِزَاتِكَ مَا لَا مَذْهَبَ لَنَا سِوَاهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ مَا الَّذِي رَأَيْتُمْ قَالُوا كُنَّا قُعُوداً فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ نَتَذَاكَرُ أَمْرَكَ وَ نَهْزَأُ بِخَبَرِكَ وَ أَنَّكَ ذَكَرْتَ أَنَّ لَكَ مِثْلَ‏ 244 آيَةِ مُوسَىعليه السلام فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا ارْتَفَعَتِ الْكَعْبَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا وَ صَارَتْ فَوْقَ رُءُوسِنَا فَرَكَزْنَا فِي مَوَاضِعِنَا وَ لَمْ نَقْدِرْ أَنْ نَرِيمَهَا فَجَاءَ عَمُّكَ حَمْزَةُ وَ قَالَ بِزُجِ‏ رُمْحِهِ هَكَذَا تَحْتَهَا فَتَنَاوَلَهَا وَ احْتَبَسَهَا عَلَى عِظَمِهَا فَوْقَنَا فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ قَالَ لَنَا اخْرُجُوا فَخَرَجْنَا مِنْ تَحْتِهَا فَقَالَ ابْعُدُوا فَبَعُدْنَا عَنْهَا ثُمَّ أَخْرَجَ سِنَانَ الرُّمْحِ مِنْ تَحْتِهَا فَنَزَلَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا وَ اسْتَقَرَّتْ‏ فَجِئْنَاكَ بِذَلِكَ‏ مُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأَبِي جَهْلٍ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ قَدْ جَاءَتْكَ وَ أَخْبَرَتْكَ بِمَا شَاهَدَتْ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَا أَدْرِي أَ صَدَقَ‏ هَؤُلَاءِ أَمْ كَذَبُوا أَمْ حُقِّقَ‏ لَهُمْ أَمْ خُيِّلَ إِلَيْهِمْ فَإِنْ رَأَيْتُ مَا أَنَا أَقْتَرِحُهُ عَلَيْكَ مِنْ نَحْوِ آيَاتِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَعليها السلامفَقَدْ لَزِمَنِي الْإِيمَانُ بِكَ وَ إِلَّا فَلَيْسَ يَلْزَمُنِي تَصْدِيقُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا أَبَا جَهْلٍ فَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُكَ تَصْدِيقُ هَؤُلَاءِ عَلَى كَثْرَتِهِمْ وَ شِدَّةِ تَحْصِيلِهِمْ فَكَيْفَ تُصَدِّقُ بِمَآثِرِ آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ وَ مَسَاوِي أَسْلَافِ أَعْدَائِكَ وَ كَيْفَ تُصَدِّقُ عَنِ الصِّينِ وَ الْعِرَاقِ وَ الشَّامِ إِذَا حُدِّثْتَ عَنْهَا هَلِ الْمُخْبِرُونَ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا دُونَ هَؤُلَاءِ الْمُخْبِرِينَ لَكَ عَنْ هَذِهِ الْآيَاتِ مَعَ سَائِرِ مَنْ شَاهَدَهَا مِنْهُمْ مِنَ الْجَمْعِ الْكَثِيفِ‏ الَّذِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى بَاطِلٍ يَتَخَرَّصُونَهُ‏ إِلَّا كَانَ بِإِزَائِهِمْ مَنْ يُكَذِّبُهُمْ وَ يُخْبِرُ بِضِدِّ أَخْبَارِهِمْ أَلَا وَ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَحْجُوجُونَ‏ بِمَا 245 شَاهَدُوا وَ أَنْتَ يَا أَبَا جَهْلٍ مَحْجُوجٌ بِمَا سَمِعْتَ مِمَّنْ شَاهَدَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى الْفِرْقَةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا حَمْزَةُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَلَّغَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَنَازِلَ الرَّفِيعَةَ وَ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةَ وَ أَكْرَمَهُ‏ بِالْفَضَائِلِ لِشِدَّةِ حُبِّهِ لِمُحَمَّدٍ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَا إِنَّ حَمْزَةَ عَمَّ مُحَمَّدٍ لَيُنَحِّي جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُحِبِّيهِ كَمَا نَحَّى عَنْكُمُ الْيَوْمَ الْكَعْبَةَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْكُمْ قِيلَ‏ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّهُ لَيُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى جَانِبِ الصِّرَاطِ عَالَمٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى هُمْ كَانُوا مُحِبِّي حَمْزَةَ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الذُّنُوبِ وَ الْآثَامِ فَتَحُولُ‏ حِيطَانٌ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ سُلُوكِ الصِّرَاطِ وَ الْعُبُورِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ يَا حَمْزَةُ قَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ حَمْزَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهما) قَدْ تَرَيَانِ أَوْلِيَائِي كَيْفَ يَسْتَغِيثُونَ بِي فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ يَا عَلِيُّ أَعِنْ عَمَّكَ عَلَى إِغَاثَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ اسْتِنْقَاذِهِمْ مِنَ النَّارِ فَيَأْتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) بِالرُّمْحِ‏ الَّذِي كَانَ يُقَاتِلُ بِهِ حَمْزَةُ أَعْدَاءَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا فَيُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ وَ يَقُولُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَمَ‏ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ ذُدِ الْجَحِيمَ عَنْ أَوْلِيَائِكَ بِرُمْحِكَ هَذَا كَمَا كُنْتَ تَذُودُ بِهِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَعْدَاءَ اللَّهِ فَيَتَنَاوَلُ حَمْزَةُ الرُّمْحَ بِيَدِهِ فَيَضَعُ زُجَّهُ فِي حِيطَانِ النَّارِ الْحَائِلَةِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَ بَيْنَ الْعُبُورِ إِلَى الْجَنَّةِ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يَدْفَعُهَا دَفْعَةً فَيُنَحِّيهَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ يَقُولُ لِأَوْلِيَائِهِ وَ الْمُحِبِّينَ الَّذِينَ كَانُوا لَهُ فِي الدُّنْيَا اعْبُرُوا فَيَعْبُرُونَ عَلَى الصِّرَاطِ آمِنِينَ سَالِمِينَ قَدِ انْزَاحَتْ‏ عَنْهُمُ النِّيرَانُ وَ بَعُدَتْ عَنْهُمُ الْأَهْوَالُ وَ يَرِدُونَ الْجَنَّةَ غَانِمِينَ ظَافِرِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأَبِي جَهْلٍ يَا أَبَا جَهْلٍ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ قَدْ شَاهَدَتْ آيَاتِ اللَّهِ وَ مُعْجِزَاتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَقِيَ الَّذِي لَكَ فَأَيَّ آيَةٍ تُرِيدُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ آيَةَ 246 عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَعليها السلامكَمَا زَعَمْتَ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَأَخْبِرْنِي بِمَا أَكَلْتُ الْيَوْمَ وَ مَا ادَّخَرْتُهُ فِي بَيْتِي وَ زِدْنِي عَلَى ذَلِكَ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِمَا صَنَعْتُهُ بَعْدَ أَكْلِي لَمَّا أَكَلْتُ كَمَا زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ زَادَكَ‏ فِي الْمَرْتَبَةِ فَوْقَ عِيسَىعليه السلامفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَمَّا مَا أَكَلْتَ وَ مَا ادَّخَرْتَ فَأُخْبِرُكَ بِهِ وَ أُخْبِرُكَ بِمَا فَعَلْتَهُ فِي خِلَالِ أَكْلِكَ وَ مَا فَعَلْتَهُ بَعْدَ أَكْلِكَ وَ هَذَا يَوْمٌ يَفْضَحُكَ اللَّهُ فِيهِ لِاقْتِرَاحِكَ‏ فَإِنْ آمَنْتَ بِاللَّهِ لَمْ تَضُرَّكَ هَذِهِ الْفَضِيحَةُ وَ إِنْ أَصْرَرْتَ عَلَى كُفْرِكَ أُضِيفَ لَكَ إِلَى فَضِيحَةِ الدُّنْيَا وَ خِزْيِهَا خِزْيُ الْآخِرَةِ الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ لَا يَنْفَدُ وَ لَا يَتَنَاهَى قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَعَدْتَ يَا أَبَا جَهْلٍ تَتَنَاوَلُ مِنْ دَجَاجَةٍ مُسَمَّنَةٍ اسْتَطَبْتَهَا فَلَمَّا وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَيْهَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ أَخُوكَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ ابْنُ هِشَامٍ فَأَشْفَقْتَ‏ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَ بَخِلْتَ فَوَضَعْتَهَا تَحْتَ ذَيْلِكَ وَ أَرْخَيْتَ عَلَيْهَا ذَيْلَكَ حَتَّى انْصَرَفَ عَنْكَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ كَذَبْتَ يَا مُحَمَّدُ مَا مِنْ هَذَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ لَا أَكَلْتُ مِنْ دَجَاجَةٍ وَ لَا ادَّخَرْتُ مِنْهَا شَيْئاً فَمَا الَّذِي فَعَلْتُهُ بَعْدَ أَكْلِيَ الَّذِي زَعَمْتَ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ عِنْدَكَ‏ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ لَكَ وَ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَدَائِعُ النَّاسِ عِنْدَكَ الْمِائَةُ وَ الْمِائَتَانِ وَ الْخَمْسُمِائَةٍ وَ السَّبْعُمِائَةٍ وَ الْأَلْفُ وَ نَحْوُ ذَلِكَ إِلَى تَمَامِ عَشَرَةِ آلَافٍ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي صُرَّةٍ وَ كُنْتَ قَدْ عَزَمْتَ عَلَى أَنْ تَخْتَانَهُمْ وَ قَدْ كُنْتَ جَحَدْتَهُمْ وَ مَنَعْتَهُمْ وَ الْيَوْمَ لَمَّا أَكَلْتَ مِنْ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ أَكَلْتَ زَوْرَهَا وَ ادَّخَرْتَ الْبَاقِيَ وَ دَفَنْتَ هَذَا الْمَالَ أَجْمَعَ مَسْرُوراً فَرِحاً بِاخْتِيَانِكَ عِبَادَ اللَّهِ وَ وَاثِقاً بِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَكَ وَ تَدْبِيرُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ تَدْبِيرِكَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَ هَذَا أَيْضاً يَا مُحَمَّدُ فَمَا أَصَبْتَ مِنْهُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً وَ مَا دَفَنْتُ شَيْئاً وَ قَدْ سُرِقَتْ تِلْكَ‏ 247 الْعَشَرَةُ آلَافٍ الْوَدَائِعُ الَّتِي كَانَتْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا أَبَا جَهْلٍ مَا هَذَا مِنْ تِلْقَائِي فَتُكَذِّبَنِي وَ إِنَّمَا هَذَا جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ يُخْبِرُنِي بِهِ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ عَلَيْهِ تَصْحِيحُ شَهَادَتِهِ وَ تَحْقِيقُ مَقَالَتِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَلُمَّ يَا جَبْرَئِيلُ بِالدَّجَاجَةِ الَّتِي أَكَلَ مِنْهَا فَإِذَا الدَّجَاجَةُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ تَعْرِفُهَا يَا أَبَا جَهْلٍ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ مَا أَعْرِفُهَا وَ مَا أُخْبِرْتُ عَنْ شَيْ‏ءٍ وَ مِثْلُ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ الْمَأْكُولِ بَعْضُهَا فِي الدُّنْيَا كَثِيرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا أَيَّتُهَا الدَّجَاجَةُ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ قَدْ كَذَّبَ مُحَمَّداً عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ كَذَّبَ جَبْرَئِيلَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَاشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ بِالتَّصْدِيقِ وَ عَلَى أَبِي جَهْلٍ بِالتَّكْذِيبِ فَنَطَقَتْ وَ قَالَتْ أَشْهَدُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ‏ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ الْمُعَانِدُ الْجَاحِدُ لِلْحَقِّ الَّذِي يَعْلَمُهُ أَكَلَ مِنِّي هَذَا الْجَانِبَ وَ ادَّخَرَ الْبَاقِيَ وَ قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِذَلِكَ وَ أَحْضَرْتَنِيهِ فَكَذَّبَ بِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ فَإِنَّهُ مَعَ كُفْرِهِ بِخَيْلٌ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ أَخُوهُ فَوَضَعَنِي تَحْتَ ذَيْلِهِ إِشْفَاقاً مِنْ أَنْ يُصِيبَ مِنِّي أَخُوهُ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ مِنَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَبُو جَهْلٍ الْكَاذِبُ الْمُفْتَرِي اللَّعِينُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ مَا كَفَاكَ مَا شَاهَدْتَ آمِنْ لِتَكُونَ آمِناً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَبُو جَهْلٍ إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا تَخْيِيلٌ وَ إِيهَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَهَلْ تَفْرُقُ بَيْنَ مُشَاهَدَتِكَ لِهَذَا وَ سَمَاعِكَ لِكَلَامِهَا وَ بَيْنَ مُشَاهَدَتِكَ لِنَفْسِكَ وَ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ وَ سَمَاعِكَ لِكَلَامِهِمْ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَمَا يُدْرِيكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا تُشَاهِدُ وَ تُحِسُّ بِحَوَاسِّكَ تَخْيِيلٌ قَالَ أَبُو جَهْلٍ مَا هُوَ بِتَخْيِيلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ لَا هَذَا بتَخْيِيلٍ وَ إِلَّا كَيْفَ تُصَحِّحُ‏ أَنَّكَ تَرَى فِي الْعَالَمِ شَيْئاً أَوْثَقَ مِنْهُ قَالَ ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَدَهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمَأْكُولِ مِنَ الدَّجَاجَةِ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَعَادَ اللَّحْمُ عَلَيْهِ أَوْفَرَ مَا كَانَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا بَا جَهْلٍ أَ رَأَيْتَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَوَهَّمْتُ شَيْئاً وَ لَا أُوقِنُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ 248 ص يَا جَبْرَئِيلُ فَأْتِنَا بِالْأَمْوَالِ الَّتِي دَفَنَهَا هَذَا الْمُعَانِدُ لِلْحَقِّ لَعَلَّهُ يُؤْمِنُ فَإِذَا هُوَ بِالصُّرَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلِّهَا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَهُ إِلَى تَمَامِ عَشَرَةِ آلَافٍ وَ ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَبُو جَهْلٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ صُرَّةً مِنْهَا فَقَالَ ائْتُونِي بِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَأُتِيَ بِهِ وَ هُوَ صَاحِبُهَا فَقَالَ هَاكَهَا يَا فُلَانُ مَا قَدِ اخْتَانَكَ فِيهِ أَبُو جَهْلٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ دَعَا بِآخَرَ ثُمَّ بِآخَرَ حَتَّى رَدَّ الْعَشَرَةَ آلَافٍ كُلَّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا وَ فُضِحَ عِنْدَهُمْ أَبُو جَهْلٍ وَ بَقِيَتِ الثَّلَاثُمِائَةِ الدِّينَارِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ الْآنَ آمِنْ لِتَأْخُذَ الثَّلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ وَ يُبَارِكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا حَتَّى تَصِيرَ أَيْسَرَ قُرَيْشٍ قَالَ لَا [أُومِنُ آمن وَ لَكِنْ آخُذُهَا فَهِيَ مَالِي فَلَمَّا ذَهَبَ يَأْخُذُهَا صَاحَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِالدَّجَاجَةِ دُونَكِ‏ أَبَا جَهْلٍ وَ كُفِّيهِ عَنِ الدَّنَانِيرِ وَ خُذِيهِ فَوَثَبَتِ الدَّجَاجَةُ عَلَى أَبِي جَهْلٍ فَتَنَاوَلَتْهُ بِمَخَالِبِهَا وَ رَفَعَتْهُ فِي الْهَوَاءِ وَ طَارَتْ بِهِ إِلَى سَطْحِ بَيْتِهِ فَوَضَعَتْهُ عَلَيْهِ وَ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمتِلْكَ الدَّنَانِيرَ إِلَى بَعْضِ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ هَذِهِ آيَةٌ أَظْهَرَهَا رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ لِأَبِي جَهْلٍ فَعَانَدَ وَ هَذَا الطَّيْرُ الَّذِي حَيِيَ يَصِيرُ مِنْ طُيُورِ الْجَنَّةِ الطَّيَّارَةِ عَلَيْكُمْ فِيهَا فَإِنَّ فِيهَا طُيُوراً كَالْبَخَاتِي عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَوَاشِي‏ تَطِيرُ بَيْنَ سَمَاءِ الْجَنَّةِ وَ أَرْضِهَا فَإِذَا تَمَنَّى مُؤْمِنٌ مُحِبٌّ لِلنَّبِيِّ وَ آلِهِ الْأَكْلَ مِنْ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا وَقَعَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَنَاثَرَ رِيشُهُ وَ انْسَمَطَ وَ انْشَوَى وَ انْطَبَخَ فَأَكَلَ مِنْ جَانِبٍ مِنْهُ قَدِيداً وَ مِنْ جَانِبٍ مِنْهُ مَشْوِيّاً بِلَا نَارٍ فَإِذَا قَضَى شَهْوَتَهُ وَ نَهْمَتَهُ‏ وَ قَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ فَطَارَتْ فِي الْهَوَاءِ وَ فَخَرَتْ عَلَى سَائِرِ طُيُورِ الْجَنَّةِ تَقُولُ مَنْ مِثْلِي وَ قَدْ أَكَلَ مِنِّي وَلِيُّ اللَّهِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ‏ . 249 ج، الإحتجاج مثله‏ مع اختصار في وسطه و في آخره‏ بيان قال الجزري فيه يبلغ العرق منهم ما يلجمهم أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام انتهى. و النشيش الغليان و هدبة الثوب بالضم طرفه مما يلي طرته و المراد هنا الخيوط المتدلية من طرفه و المرط بالكسر كساء من صوف أو خز و الفئام بالهمز و قد تقلب ياء الجماعة من الناس و المراد هنا هذا العدد كما فسر أمير المؤمنينعليه السلامفي خبر الغدير بمائة ألف. قوله فركزنا يقال ركزت الرمح أي غرزته في الأرض و في بعض النسخ بالدال المهملة من الركود بمعنى السكون و الهدوء و يقال لا يريم من المكان أي لا يبرح و لا يزول و الزج بالضم الحديدة التي في أسفل الرمح و يقال تخرص أي كذب و الذود الطرد و الدفع و الزور أعلى الصدر و البخاتي جمع البختي و هو الإبل الخراساني و الشية كل لون يخالف معظم لون الفرس و غيره و الهاء عوض من الواو و يقال وشيت الثوب أشيه وشيا و وشية و وشيته توشية شدد للكثرة فهو موشي و موشى و الوشي‏ من اللون معروف ذكره الجوهري و قال سَمَطْتُ الجدي أَسْمِطُهُ و أَسْمُطُهُ‏ سَمْطاً إذا نظفته من الشعر بالماء الحار لتشويه.

بحار الأنوار ج17-35 — 2 جوامع معجزاته — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ كَنْزِ الْفَوَائِدِ، تَأْلِيفِ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي الْفَتْحِ الْكَرَاجُكِيِّ (رحمه الله) عِنْدَ ذِكْرِ الْمُعَمَّرِينَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ لَاحِقِ بْنِ سَابِقٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ الْقُطَامِيِّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ وَهْلَةَ الْمُرِّيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْجَارُودُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْعَبْدِيُّ وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ عَالِماً بِتَأْوِيلِهَا عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ وَ سَالِفِ الْعَصْرِ بَصِيراً بِالْفَلْسَفَةِ وَ الطِّبِّ ذَا رَأْيٍ أَصِيلٍ وَ وَجْهٍ جَمِيلٍ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا فِي أَيَّامِ إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: وَفَدْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص‏ 294 فِي رِجَالٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ذَوِي أَحْلَامٍ وَ أَسْنَانٍ وَ فَصَاحَةٍ وَ بَيَانٍ وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ فَلَمَّا بَصُرُوا بِهِ رَاعَهُمْ مَنْظَرُهُ وَ مَحْضَرُهُ‏ فَقَالَ زَعِيمُ الْقَوْمِ لِي دُونَكَ مَنْ أَمَمْتَ‏ فَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فَاسْتَقْدَمْتُ دُونَهُمْ إِلَيْهِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُ‏ يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رِجَالٌ‏* * * قَطَعَتْ قَرْدَداً وَ آلًا فَآلًا جَابَتِ الْبِيدَ وَ الْمَهَامِهَ حَتَّى‏* * * عَالَهَا مِنْ طُوَى السُّرَى مَا عَالا قَطَعَتْ دُونَكَ الصَّحَاصِحَ تَهْوَى‏* * * لَا تَعُدُّ الْكَلَالَ فِيكَ كَلَالًا كُلُّ دَهْنَاءَ يَقْصُرُ الطَّرْفُ عَنْهَا* * * أَرْقَلَتْهَا قِلَاصُنَا إِرْقَالًا وَ طَوَتْهَا الْعِتَاقُ تَجْمَحُ فِيهَا* * * بِكُمَاةٍ مِثْلِ النُّجُومِ تَلَالا ثُمَّ لَمَّا رَأَتْكَ أَحْسَنَ مَرْءٍ * * * أُفْحِمَتْ عَنْكَ هَيْبَةً وَ جَلَالًا 295 تَتَّقِي شَرَّ بَأْسِ يَوْمٍ عَصِيبٍ‏* * * هَائِلٍ‏ أَوْجَلَ الْقُلُوبَ وَ هَالا نَحْوَ نُورٍ مِنَ الْإِلَهِ وَ بُرْهَانٍ‏* * * وَ بِرٍّ وَ نِعْمَةٍ أَنْ تَنَالا وَ أَمَانٍ مِنْهُ لَدَى الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ* * * إِذِ الْخَلْقُ لَا يُطِيقُ السُّؤَالا فَلَكَ الْحَوْضُ وَ الشَّفَاعَةُ وَ الْكَوْثَرُ* * * وَ الْفَضْلُ إِذْ يَنُصُّ السُّؤَالا أَنْبَأَ الْأَوَّلُونَ بِاسْمِكَ فِينَا* * * وَ بِأَسْمَاءٍ بَعْدَهُ تَتَسَالَى‏ قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِصَفْحَةِ وَجْهِهِ الْمُبَارَكِ شِمْتُ مِنْهُ ضِيَاءً لَامِعاً سَاطِعاً كَوَمِيضِ‏ الْبَرْقِ فَقَالَ يَا جَارُودُ لَقَدْ تَأَخَّرَ بِكَ وَ بِقَوْمِكَ الْمَوْعِدُ وَ قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُهُ قَبْلَ عَامِي ذَلِكَ أَنْ أَفِدَ إِلَيْهِ بِقَومِي فَلَمْ آتِهِ وَ أَتَيْتُهُ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِي أَنْتَ مَا كَانَ إِبْطَائِي عَنْكَ إِلَّا أَنَّ جُلَّةَ قَوْمِي أَبْطَئُوا عَنْ إِجَابَتِي حَتَّى سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْكَ لِمَا أَرَادَهَا بِهِ مِنَ الْخَيْرِ لَدَيْكَ فَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَحَظُّهُ فَاتَ مِنْكَ فَتِلْكَ أَعْظَمُ حَوْبَةً وَ أَكْبَرُ عُقُوبَةً فَقَالَ سَلْمَانُ وَ كَيْفَ عَرَفْتَهُ يَا أَخَا عَبْدِ الْقَيْسِ قَبْلَ إِتْيَانِهِ فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَتَلَأْلَأُ وَ يُشْرِقُ وَجْهُهُ نُوراً وَ سُرُوراً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَسّاً كَانَ يَنْتَظِرُ زَمَانَكَ وَ يَتَوَكَّفُ إِبَّانَكَ‏ وَ يَهْتِفُ بِاسْمِكَ وَ اسْمِ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ أَسْمَاءٍ 296 لَسْتُ أُصِيبُهَا مَعَكَ وَ لَا أَرَاهَا فِيمَنِ اتَّبَعَكَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبِرْنَا فَأَنْشَأْتُ أُحَدِّثُهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَسْمَعُ وَ الْقَوْمُ سَامِعُونَ وَاعُونَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ شَهِدْتُ قُسّاً وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ نَادٍ مِنْ أَنْدِيَةٍ إِبَادٍ إِلَى صَحْصَحٍ ذِي قَتَادٍ وَ سَمُرٍ وَ عَتَادٍ وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ بِنِجَادٍ فَوَقَفَ فِي إِضْحِيَانِ لَيْلٍ كَالشَّمْسِ رَافِعاً إِلَى السَّمَاءِ وَجْهَهُ وَ إِصْبَعَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَرْقِعَةِ وَ الْأَرَضِينَ الْمُمْرِعَةِ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ الثَّلَاثَةِ الْمَحَامِدَةِ مَعَهُ وَ الْعِلِّيِّينَ الْأَرْبَعَةِ وَ سِبْطَيْهِ الْمَنِيعَةِ الْأَرْفَعَةِ وَ السَّرِيِّ الْأَلْمَعَةِ وَ سَمِيِّ الْكَلِيمِ الضَّرَعَةِ أُولَئِكَ النُّقَبَاءُ الشَّفَعَةُ وَ الطُّرُقُ الْمَهْيَعَةُ دَرَسَةُ الْإِنْجِيلِ وَ حَفَظَةُ التَّنْزِيلِ عَلَى عَدَدِ النُّقَبَاءِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُحَاةُ الْأَضَالِيلِ نُفَاةُ الْأَبَاطِيلِ الصَّادِقُو الْقِيلِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ بِهِمْ تُنَالُ الشَّفَاعَةُ وَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَرْضُ الطَّاعَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَيْتَنِي مُدْرِكُهُمْ وَ لَوْ بَعْدَ لَأْيٍ مِنْ عُمُرِي وَ مَحْيَايَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ‏ فَإِنْ غَالَنِي الدَّهْرُ الحزون [الْخَئُونُ بِغُولِهِ‏ * * * فَقَدْ غَالَ مَنْ قَبْلِي وَ مَنْ بَعْدُ يُوشِكُ‏ 297 فَلَا غَرْوَ إِنِّي سَالِكٌ مَسْلَكَ الْأُولَى‏* * * وَشِيكاً وَ مَنْ ذَا لِلرَّدَى لَيْسَ يَسْلُكُ‏ ثُمَّ آبَ يُكَفْكِفُ دَمْعَهُ‏ وَ يَرِنُّ رَنِينَ الْبَكْرَةِ قَدْ بُرِيَتْ بِبُرَاتٍ وَ هُوَ يَقُولُ‏ أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَماً لَيْسَ بِهِ مُكْتَتِماً* * * لَوْ عَاشَ أَلْفَيْ عُمُرٍ لَمْ يَلْقَ مِنْهَا سَأَماً حَتَّى يُلَاقِيَ أَحْمَدَ وَ النُّقَبَاءَ الْحُكَمَا* * * هُمْ أَوْصِيَاءُ أَحْمَدَ أَكْرَمُ مَنْ تَحْتَ السَّمَا يَعْمَى الْعِبَادُ عَنْهُمْ وَ هُمْ جِلَاءٌ لِلْعَمَى‏* * * لَسْتُ بِنَاسٍ ذِكْرَهُمْ حَتَّى أَحُلَّ الرَّجَمَا ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْبِئْنِي أَنْبَأَكَ اللَّهُ بِخَبَرٍ- عَنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَمْ نُشْهِدْهَا وَ أَشْهَدَنَا قَسٌّ ذِكْرَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا جَارُودُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ أَنْ سَلْ‏ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا عَلَى مَا بُعِثُوا فَقُلْتُ عَلَى مَا بُعِثْتُمْ فَقَالُوا عَلَى نُبُوَّتِكَ وَ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْكُمَا ثُمَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ الْتَفِتْ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْمَهْدِيُّ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نُورٍ يُصَلُّونَ فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الْحُجَجُ أَوْلِيَائِي وَ هَذَا الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي قَالَ الْجَارُودُ فَقَالَ لِي سَلْمَانُ يَا جَارُودُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ كَذَاكَ فَانْصَرَفْتُ بِقَوْمِي وَ أَنَا أَقُولُ‏ أَتَيْتُكَ يَا ابْنَ آمِنَةَ الرَّسُولَا* * * لِكَيْ بِكَ أَهْتَدِي النَّهْجَ السَّبِيلَا فَقُلْتَ فَكَانَ قَوْلُكَ قَوْلَ حَقٍ‏* * * وَ صِدْقٌ مَا بَدَا لَكَ أَنْ تَقُولَا وَ بَصَّرْتَ الْعَمَى مِنْ عَبْدِ قَيْسٍ‏* * * وَ كُلٌّ كَانَ فِي عَمَهٍ ضَلِيلًا وَ أَنْبَأْنَاكَ عَنْ قُسٍّ الْإِيَادِيِ‏* * * مَقَالًا فِيكَ ظِلْتَ بِهِ جَدِيلًا وَ أَسْمَاءً عَمَتْ عَنَّا فَآلَتْ‏* * * إِلَى عِلْمٍ وَ كُنَّ بِهَا جَهُولًا . 298 ثم قال الكراجكي (رحمه الله) من الكلام في هذا الخبر أيدك‏ الله أنك تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع. أحدها أن يقال لك كان الأنبياء المرسلون قبل رسول الله(ص)قد ماتوا فكيف يصح سؤالهم في السماء. و ثانيها أن يقال لك ما معنى قولهم إنهم بعثوا على نبوته و ولاية علي و الأئمة من ولده ع. و ثالثها أن يقال لك كيف يصح أن يكون الأئمة الاثنا عشر(ع)في تلك الحال في السماء و نحن نعلم ضرورة خلاف هذا لأن أمير المؤمنين(ع)كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض و لم يدع قط و لا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء فأما الأئمة من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد و لا ولد فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا فهذه مسائل صحيحة و يجب أن يكون معك لها أجوبة معدة. فأما الجواب عن السؤال الأول فإنا لا نشك في موت‏ الأنبياء(ع)غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه‏ - وَ قَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ‏ مِنْ أَنْ يَدَعَنِي فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ‏ . و هكذا عندنا حكم الأئمة (ع) - قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَوْ مَاتَ نَبِيٌّ بِالْمَشْرِقِ وَ مَاتَ وَصِيُّهُ فِي الْمَغْرِبِ لَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا. و ليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها و لكن لشرف المواضع‏ 299 فكانت غيبت الأجسام فيها و العبادة أيضا ندبنا إليها فيصح على هذا أن يكون النبي(ص)رأى الأنبياء(ع)في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى و بعد فقد قال الله تعالى‏ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله على هذا الوصف فكيف ينكر أن يكون الأنبياء بعد موتهم أحياء منعمين في السماء و قد اتصلت الأخبار من طريق الخاص و العام بتصحيح هذا و أجمع الرواة على أن النبي(ص)لما خوطب بفرض الصلاة ليلة المعراج و هو في السماء قال له موسى(ع)إن أمتك لا تطيق و أنه راجع إلى الله تعالى مرة بعد أخرى‏ و ما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب. و أما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن يكون الأنبياء(ع)قد أعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم و ناسخا بشرعه شرائعهم و أعلموا أنه أجلهم و أفضلهم و أنه سيكون أوصياؤه‏ من بعده حفظة لشرعه و حملة لدينه و حججا على أمته فوجب على الأنبياء التصديق بما أخبروا به و الإقرار بجميعه. - أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَبَاطَبَاءٍ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ‏ مَا تَنَبَّأَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حَقِّنَا وَ تَفْضِيلِنَا عَلَى مَنْ سِوَانَا. و إن الأمة مجمعة على أن الأنبياء(ع)قد بشروا بنبينا(ص)و نبهوا على أمره و لا يصح منهم ذلك إلا و قد أعلمهم الله تعالى به فصدقوا و آمنوا بالمخبر به و كذلك قد روت الشيعة أنهم قد بشروا بالأئمة أوصياء رسول الله ص. و أما الجواب عن الثالث فهو أنه يجوز أن يكون الله تعالى أحدث لرسوله(ص)في الحال صورا كصور الأئمة(ع)ليراهم أجمعين على كمالهم كمن شاهد أشخاصهم‏ 300 برؤيته مثالهم و يشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم و إجلالهم و هذا في العقول من الممكن المقدور و يجوز أيضا أن يكون الله تعالى خلق على صورهم ملائكة في سمائه يسبحونه و يقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد أعلمهم بأنهم سيكونون في أرضه حججا له على خلقه فيتأكد عندهم منازلهم و تكون رؤيتهم تذكارا لهم بهم و بما سيكون من أمرهم‏ و قد جاء في الحديث‏ أن رسول الله(ص)رأى في السماء لما عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين. و هذا حديث قد اتفق أصحاب الحديث على نقله‏ - حَدَّثَنِي بِهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ الْقُمِّيُّ وَ نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِإِيضَاحِ دَقَائِقِ النَّوَاصِبِ‏ وَ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلَوِيَّةَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْأَسْوَدِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَدِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا سَأَلُونِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اسْمَ عَلِيٍّ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنِ اسْمِي فَلَمَّا بَلَغْتُ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ نَظَرْتُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً إِلَّا أَقْبِضُ رُوحَهُ بِيَدِي مَا خَلَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقْبِضُ أَرْوَاحَكُمَا بِقُدْرَتِهِ فَلَمَّا صِرْتُ تَحْتَ الْعَرْشِ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَاقِفاً تَحْتَ عَرْشِ رَبِّي فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ سَبَقْتَنِي فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ(ع)يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَلِّمُكَ قُلْتُ هَذَا أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ هَذَا عَلِيّاً وَ لَكِنَّهُ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى صُورَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَنَحْنُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ كُلَّمَا اشْتَقْنَا إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ زُرْنَا هَذَا الْمَلَكَ لِكَرَامَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ. فيصح على هذا الوجه أن يكون الذين رآهم رسول الله ملائكة على صورة الأئمة(ع)و جميع ذلك داخل في باب التجويز و الإمكان و الحمد لله‏ انتهى كلام الكراجكي (رحمه الله). 301 و لنبين بعض ألفاظ ما أورده من الأخبار و إن كان ما وصل إلينا من النسخة في غاية السقم القردد المكان الغليظ المرتفع ذكره الجوهري و قال الآل الشخص و الآل الذي تراه في أول النهار و آخره كأنه يرفع الشخوص و ليس هو السراب و الآل جمع الآلة و هي خشبات تبنى عليها الخيمة و الآل جمع الآلة بمعنى الحالة. قال الراجز. قد أركب الآلة بعد الآله.* * * و أترك العاجز بالجداله. انتهى. و في النهاية في حديث قس بن ساعدة قطعت مهمها و آلا فآلا الآل السراب و جوب البلاد قطعها و البيد بالكسر جمع البيداء و هي المفازة و المهمه المفازة البعيدة و غاله ذهب به و أهلكه و الطوى الجوع و الطوي كغني البئر المطوية و السرى السير بالليل و كغني نهر صغير و الصحصح و الصحصاح المكان المستوي و الدهناء بالمد و القصر الفلاة و موضع ببلاد تميم و الإرقال ضرب من العدو و تقول نصصت الرجل إذا استقصيت مسألته عن الشي‏ء حتى تستخرج ما عنده و قوله تتسالى إما من السلو بمعنى كشف الهم أو من السؤال أي يسأل عنها و تقول شمت‏ مخايل الشي‏ء إذا تطلعت نحوها ببصرك منتظرا له و التوكف التوقع و القتاد شجر له شوك و السمر بضم الميم جمع السمرة و هي شجر الطلح و العتاد بالفتح العدة و القدح الضخم و العتود السدرة أو الطلحة و النجاد ككتاب حمائل السيف و ليلة إضحيانة بالكسر مضيئة لا غيم فيها و الأرقعة السماوات و أمرع الوادي أكلأ قوله و السري الألمعة كنى به عن الصادق(ع)لأن جعفرا في اللغة النهر الصغير كالسري و لعل التاء في أكثر المواضع للمبالغة و طريق مهيع كمقعد بين و لعله سقط من النسخ العسكري(ع) أو من الرواة و يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة إبطاء و يقال لا غرو أي ليس بعجب و كفكفت الشي‏ء دفعته و صرفته و الأظهر 302 يوكف أي يصب و بريت البعير إذا حسرته و أذهبت لحمه و البرة حلقة تجعل في لحم أنف البعير و تجمع على برات و أبريتها إذا جعلت في أنفها البرة و الرجم بالتحريك القبر. أقول يمكن الجواب عن بعض تلك الأسئلة بالقول بالأجساد المثالية و تعلق الأرواح بها قبل تعلق البدن الأصلي و بعده و سيأتي مزيد توضيح لتلك المسائل إن شاء الله تعالى و قد مر بعض الكلام فيها في كتاب المعاد.

بحار الأنوار ج17-35 — 3 إثبات المعراج و معناه و كيفيته و صفته و ما جرى فيه و وصف البراق‏ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

فس، تفسير القمي‏ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى‏ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ لَمَّا اشْتَدَّتْ قُرَيْشٌ فِي أَذَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْحَبَشَةِ وَ أَمَرَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمْ فَخَرَجَ جَعْفَرٌ وَ مَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى رَكِبُوا الْبَحْرَ فَلَمَّا بَلَغَ قُرَيْشاً خُرُوجُهُمْ بَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى النَّجَاشِيِّ لِيَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ وَ كَانَ عَمْرٌو وَ عُمَارَةُ مُتَعَادِيَيْنِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ كَيْفَ نَبْعَثُ رَجُلَيْنِ مُتَعَادِيَيْنِ فَبَرِئَتْ بَنُو مَخْزُومٍ مِنْ جِنَايَةِ عُمَارَةَ وَ بَرِئَتْ بَنُو سَهْمٍ مِنْ جِنَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَخَرَجَ عُمَارَةُ وَ كَانَ حَسَنَ الْوَجْهِ شَابّاً مُتْرَفاً فَأَخْرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَهْلَهُ مَعَهُ فَلَمَّا رَكِبُوا السَّفِينَةَ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَقَالَ عُمَارَةُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْ لِأَهْلِكَ تُقَبِّلُنِي فَقَالَ عَمْرٌو أَ يَجُوزُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَسَكَتَ عُمَارَةُ فَلَمَّا انْتَشَى عَمْرٌو وَ كَانَ عَلَى صَدْرِ السَّفِينَةِ فَدَفَعَهُ عُمَارَةُ وَ أَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ فَتَشَبَّثَ عَمْرٌو بِصَدْرِ السَّفِينَةِ وَ أَدْرَكُوهُ وَ أَخْرَجُوهُ فَوَرَدُوا عَلَى النَّجَاشِيِّ وَ قَدْ كَانُوا حَمَلُوا إِلَيْهِ هَدَايَا فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ قَوْماً مِنَّا خَالَفُونَا فِي دِينِنَا وَ سَبُّوا آلِهَتَنَا وَ صَارُوا إِلَيْكَ فَرُدَّهُمْ إِلَيْنَا فَبَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرٍ فَجَاءَ فَقَالَ يَا جَعْفَرُ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ جَعْفَرٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ مَا يَقُولُونَ قَالَ يَسْأَلُونَ أَنْ أَرُدَّكُمْ إِلَيْهِمْ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ سَلْهُمْ أَ عَبِيدٌ نَحْنُ لَهُمْ قَالَ عَمْرٌو لَا بَلْ أَحْرَارٌ 415 كِرَامٌ قَالَ فَاسْأَلْهُمْ أَ لَهُمْ عَلَيْنَا دُيُونٌ يُطَالِبُونَنَا بِهَا فَقَالَ لَا مَا لَنَا عَلَيْكُمْ دُيُونٌ قَالَ فَلَكُمْ فِي أَعْنَاقِنَا دِمَاءٌ تُطَالِبُونَنَا بِذُحُولٍ فَقَالَ عَمْرٌو لَا قَالَ فَمَا تُرِيدُونَ مِنَّا آذَيْتُمُونَا فَخَرَجْنَا مِنْ بِلَادِكُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَيُّهَا الْمَلِكُ خَالَفُونَا فِي دِينِنَا وَ سَبُّوا آلِهَتَنَا وَ أَفْسَدُوا شُبَّانَنَا وَ فَرَّقُوا جَمَاعَتَنَا فَرُدَّهُمْ إِلَيْنَا لِنَجْمَعَ أَمْرَنَا فَقَالَ جَعْفَرٌ نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ خَالَفْنَاهُمْ بَعَثَ اللَّهُ فِينَا نَبِيّاً أَمَرَنَا بِخَلْعِ الْأَنْدَادِ وَ تَرْكِ الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ وَ أَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ حَرَّمَ الظُّلْمَ وَ الْجَوْرَ وَ سَفْكَ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَ الزِّنَا وَ الرِّبَا وَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ أَمَرَنَا بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ نَهَانَا عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ‏ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ بِهَذَا بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ يَا جَعْفَرُ هَلْ تَحْفَظُ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّكَ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةَ مَرْيَمَ‏ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً فَلَمَّا سَمِعَ النَّجَاشِيُّ بِهَذَا بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْحَقُّ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لَنَا فَرُدَّهُ إِلَيْنَا فَرَفَعَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ عَمْرٍو ثُمَّ قَالَ اسْكُتْ وَ اللَّهِ لَئِنْ ذَكَرْتَهُ بِسُوءٍ لَأَفْقِدَنَّكَ نَفْسَكَ فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ عِنْدِهِ وَ الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَقُولُ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَإِنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ وَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ النَّجَاشِيِّ وَصِيفَةٌ لَهُ تَذُبُّ عَنْهُ فَنَظَرَتْ إِلَى عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ وَ كَانَ فَتًى جَمِيلًا فَأَحَبَّتْهُ فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ لِعُمَارَةَ لَوْ رَاسَلْتَ‏ جَارِيَةَ الْمَلِكِ فَرَاسَلَهَا فَأَجَابَتْهُ فَقَالَ عَمْرٌو قُلْ لَهَا تَبْعَثُ إِلَيْكَ مِنْ طِيبِ الْمَلِكِ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَ عَمْرٌو مِنْ ذَلِكَ الطِّيبِ وَ كَانَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ عُمَارَةُ فِي قَلْبِهِ حِينَ أَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ فَأَدْخَلَ الطِّيبَ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ حُرْمَةَ الْمَلِكِ عِنْدَنَا وَ طَاعَتَهُ عَلَيْنَا عَظِيمٌ وَ يَلْزَمُنَا إِذَا دَخَلْنَا بِلَادَهُ وَ نَأْمَنُ فِيهِ أَنْ لَا نَغُشَّهُ وَ لَا نُرِيبَهُ وَ إِنَّ صَاحِبِي هَذَا الَّذِي مَعِي قَدْ رَاسَلَ إِلَى حُرْمَتِكَ وَ خَدَعَهَا وَ بَعَثَتْ إِلَيْهِ مِنْ طِيبِكَ ثُمَ‏ 416 وَضَعَ الطِّيبَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ وَ هَمَّ بِقَتْلِ عُمَارَةَ ثُمَّ قَالَ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا بِلَادِي بِأَمَانٍ فَدَعَا النَّجَاشِيُّ السَّحَرَةَ فَقَالَ لَهُمُ اعْمَلُوا بِهِ شَيْئاً أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْقَتْلِ فَأَخَذُوهُ وَ نَفَخُوا فِي إِحْلِيلِهِ الزِّئْبَقَ فَصَارَ مَعَ الْوَحْشِ يَغْدُو وَ يَرُوحُ وَ كَانَ لَا يَأْنَسُ بِالنَّاسِ فَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَمَنُوا لَهُ فِي مَوْضِعٍ حَتَّى وَرَدَ الْمَاءَ مَعَ الْوَحْشِ فَأَخَذُوهُ فَمَا زَالَ يَضْطَرِبُ فِي أَيْدِيهِمْ وَ يَصِيحُ حَتَّى مَاتَ وَ رَجَعَ عَمْرٌو إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ جَعْفَراً فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي أَكْرَمِ كَرَامَةٍ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى هَادَنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُرَيْشاً وَ صَالَحَهُمْ وَ فَتَحَ خَيْبَرَ أَتَى بِجَمِيعِ مَنْ مَعَهُ‏ وَ وُلِدَ لِجَعْفَرٍ بِالْحَبَشَةِ مِنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ وُلِدَ لِلنَّجَاشِيِّ ابْناً فَسَمَّاهُ النَّجَاشِيُّ مُحَمَّداً وَ كَانَتْ أُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى النَّجَاشِيِّ يَخْطُبُ أُمَّ حَبِيبٍ فَبَعَثَ إِلَيْهَا النَّجَاشِيُّ فَخَطَبَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَجَابَتْهُ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ وَ أَصْدَقَهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ وَ سَاقَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَعَثَ إِلَيْهَا بِثِيَابٍ وَ طِيبٍ كَثِيرٍ وَ جَهَّزَهَا وَ بَعَثَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِثِيَابٍ وَ طِيبٍ وَ فَرَسٍ وَ بَعَثَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنَ الْقِسِّيسِينَ فَقَالَ لَهُمُ انْظُرُوا إِلَى كَلَامِهِ وَ إِلَى مَقْعَدِهِ‏ وَ مَشْرَبِهِ وَ مُصَلَّاهُ فَلَمَّا وَافَوُا الْمَدِينَةَ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْإِسْلَامِ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ‏ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى‏ والِدَتِكَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ‏ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بَكَوْا وَ آمَنُوا وَ رَجَعُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ وَ أَخْبَرُوهُ خَبَرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَرَءُوا عَلَيْهِ مَا قَرَأَ عَلَيْهِمْ فَبَكَى النَّجَاشِيُّ وَ بَكَى الْقِسِّيسُونَ وَ أَسْلَمَ النَّجَاشِيُّ وَ لَمْ يُظْهِرْ لِلْحَبَشَةِ إِسْلَامَهُ وَ خَافَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَ خَرَجَ مِنْ بِلَادِ الْحَبَشَةِ يُرِيدُ النَّبِيَّ(ص)فَلَمَّا عَبَرَ الْبَحْرَ تُوُفِّيَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ‏ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ‏. 417 عم، إعلام الورى‏ لَمَّا اشْتَدَّ قُرَيْشٌ فِي أَذَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى قَوْلِهِ فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً وَ سَقَتْهُ أَسْمَاءُ مِنْ لَبَنِهَا . بيان: المترف الذي أترفته النعمة و سعة العيش أي أطغته و أبطرته و الانتشاء أول السكر و الذحل الوتر و طلب المكافاة بجناية جنيت عليه من قتل أو جرح و المهادنة المصالحة و عبد الله زوج أم حبيب هو عبد الله بن جحش الأسدي كان قد هاجر إلى الحبشة مع زوجته فتنصر هناك و مات.

بحار الأنوار ج17-35 — 4 الهجرة إلى الحبشة و ذكر بعض أحوال جعفر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فس، تفسير القمي‏ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ‏ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ عِيراً لِقُرَيْشٍ خَرَجَتْ إِلَى الشَّامِ فِيهَا خَزَائِنُهُمْ فَأَمَرَ النَّبِيُّ(ص)أَصْحَابَهُ بِالْخُرُوجِ لِيَأْخُذُوهَا فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْعِيرَ أَوْ قُرَيْشَ‏ إِنْ أَظْفَرَ بِهِمْ‏ فَخَرَجَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَلَمَّا قَارَبَ بَدْراً كَانَ أَبُو سُفْيَانَ فِي الْعِيرِ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ خَرَجَ يَتَعَرَّضُ الْعِيرَ خَافَ خَوْفاً شَدِيداً وَ مَضَى إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا وَافَى النَّقِرَةَ اكْتَرَى ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو الْخُزَاعِيَّ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَ أَعْطَاهُ قَلُوصاً وَ قَالَ لَهُ امْضِ إِلَى قُرَيْشٍ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً وَ الصُّبَاةَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ خَرَجُوا يَتَعَرَّضُونَ لِعِيرِكُمْ فَأَدْرِكُوا الْعِيرَ وَ أَوْصَاهُ أَنْ يَخْرِمَ نَاقَتَهُ وَ يَقْطَعَ أُذُنَهَا حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ وَ يَشُقَّ ثَوْبَهُ مِنْ قُبُلٍ وَ دُبُرٍ فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَلَّى وَجْهَهُ إِلَى ذَنَبِ الْبَعِيرِ وَ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَ قَالَ يَا آلَ غَالِبٍ يَا آلَ غَالِبٍ اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ الْعِيرَ الْعِيرَ أَدْرِكُوا أَدْرِكُوا وَ مَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَ فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ الصُّبَاةَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ خَرَجُوا يَتَعَرَّضُونَ لِعِيرِكُمْ‏ 245 فَخَرَجَ ضَمْضَمٌ يُبَادِرُ إِلَى مَكَّةَ وَ رَأَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَبْلَ قُدُومِ ضَمْضَمٍ فِي مَنَامِهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَانَ رَاكِباً قَدْ دَخَلَ مَكَّةَ يُنَادِي يَا آلَ غُدَرَ يَا آلَ غُدَرَ اغْدُوا إِلَى مَصَارِعِكُمْ صُبْحَ ثَالِثَةٍ ثُمَّ وَافَى بِجَمَلِهِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَأَخَذَ حَجَراً فَدَهْدَهَ مِنَ الْجَبَلِ‏ فَمَا تَرَكَ دَاراً مِنْ دُورِ قُرَيْشٍ إِلَّا أَصَابَهُ مِنْهُ فِلْذَةٌ وَ كَانَ وَادِي مَكَّةَ قَدْ سَالَ مِنْ أَسْفَلِهِ دَماً فَانْتَبَهَتْ ذَعِرَةً فَأَخْبَرَتِ الْعَبَّاسَ بِذَلِكَ فَأَخْبَرَ الْعَبَّاسُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقَالَ عُتْبَةُ هَذِهِ مُصِيبَةٌ تَحْدُثُ فِي قُرَيْشٍ وَ فَشَتِ‏ الرُّؤْيَا فِي قُرَيْشٍ وَ بَلَغَ‏ ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ فَقَالَ مَا رَأَتْ عَاتِكَةُ هَذِهِ الرُّؤْيَا وَ هَذِهِ نَبِيَّةٌ ثَانِيَةٌ فِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَنَنْتَظِرَنَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ كَانَ مَا رَأَتْ حَقّاً فَهُوَ كَمَا رَأَتْ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَنَكْتُبَنَّ بَيْنَنَا كِتَاباً أَنَّهُ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ أَكْذَبَ رِجَالًا وَ لَا نِسَاءً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا مَضَى يَوْمٌ قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَا يَوْمٌ قَدْ مَضَى فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَا يَوْمَانِ قَدْ مَضَيَا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ وَافَى ضَمْضَمٌ‏ يُنَادِي فِي الْوَادِي يَا آلَ غَالِبٍ يَا آلَ غَالِبٍ اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ الْعِيرَ الْعِيرَ أَدْرِكُوا وَ مَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَ فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ الصُّبَاةَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ خَرَجُوا يَتَعَرَّضُونَ لِعِيرِكُمُ الَّتِي فِيهَا خَزَائِنُكُمْ فَتَصَايَحَ النَّاسُ بِمَكَّةَ وَ تَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ وَ قَامَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ وَ مُنَبِّهٌ وَ نَبِيهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ وَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ اللَّهِ مَا أَصَابَكُمْ مُصِيبَةٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ أَنْ يَطْمَعَ مُحَمَّدٌ وَ الصُّبَاةُ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِعِيرِكُمُ الَّتِي فِيهَا خَزَائِنُكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا قُرَشِيٌّ وَ لَا قُرَشِيَّةٌ إِلَّا وَ لَهَا فِي هَذَا الْعِيرِ نَشٌ‏ فَصَاعِداً وَ إِنَّهُ لَمِنَ الذُّلِ‏ وَ الصَّغَارِ أَنْ يَطْمَعَ مُحَمَّدٌ فِي أَمْوَالِكُمْ‏ 246 وَ يُفَرِّقَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ مَتْجَرِكُمْ فَأَخْرِجُوا وَ أَخْرَجَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَ جَهَّزَ بِهَا وَ أَخْرَجَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ إِلَّا أَخْرَجُوا مَالًا وَ حَمَلُوا وَ قَوُوا وَ خَرَجُوا عَلَى الصَّعْبِ وَ الذَّلُولِ لَا يَمْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ‏ وَ خَرَجَ مَعَهُمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَخْرَجُوا مَعَهُمُ الْقِيَانَ‏ يَشْرَبُونَ الْخُمُورَ وَ يَضْرِبُونَ بِالدُّفُوفِ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَلَمَّا كَانَ بِقُرْبِ بَدْرٍ عَلَى لَيْلَةٍ مِنْهَا بَعَثَ بَسِيسَ بْنَ أَبِي الزَّغْبَا وَ عَدِيَّ بْنَ عَمْرٍو يَتَجَسَّسَانِ خَبَرَ الْعِيرِ فَأَتَيَا مَاءَ بَدْرٍ وَ أَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا وَ اسْتَعْذَبَا مِنَ الْمَاءِ وَ سَمِعَا جَارِيَتَيْنِ قَدْ تَشَبَّثَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى يُطَالِبُهَا بِدِرْهَمٍ كَانَ لَهَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ نَزَلَتْ أَمْسِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ هِيَ تَنْزِلُ غَداً هَاهُنَا وَ أَنَا أَعْمَلُ لَهُمْ وَ أَقْضِيكَ فَرَجَعَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص) فَأَخْبَرَاهُ بِمَا سَمِعَا فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْعِيرِ فَلَمَّا شَارَفَ بَدْراً تَقَدَّمَ الْعِيرَ وَ أَقْبَلَ وَحْدَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَاءِ بَدْرٍ وَ كَانَ بِهَا رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ كَسْبٌ‏ الْجُهَنِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا كَسْبُ هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِمُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ قَالَ لَا قَالَ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَئِنْ كَتَمْتَنَا أَمْرَ مُحَمَّدٍ لَا تَزَالُ قُرَيْشٌ لَكَ‏ 247 مُعَادِيَةً آخِرَ الدَّهْرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَ لَهُ شَيْ‏ءٌ فِي هَذَا الْعِيرِ فَلَا تَكْتُمْنِي فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا لِي عِلْمٌ بِمُحَمَّدٍ وَ مَا بَالُ مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ بِالتُّجَّارِ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ فِي هَذَا الْيَوْمِ رَاكِبَيْنِ أَقْبَلَا فَاسْتَعْذَبَا مِنَ الْمَاءِ وَ أَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا وَ رَجَعَا فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمَا فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مَوْضِعِ مُنَاخِ إِبِلِهِمَا فَفَتَّ أَبْعَارَ الْإِبِلِ بِيَدِهِ فَوَجَدَ فِيهَا النَّوَى فَقَالَ هَذِهِ عَلَائِفُ يَثْرِبَ هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ عُيُونُ مُحَمَّدٍ فَرَجَعَ مُسْرِعاً وَ أَمَرَ بِالْعِيرِ فَأَخَذَ بِهَا نَحْوَ سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ تَرَكُوا الطَّرِيقَ وَ مَرُّوا مُسْرِعِين وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْعِيرَ قَدْ أَفْلَتَتْ وَ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَقْبَلَتْ لِمَنْعِ عِيرِهَا وَ أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ وَ وَعَدَهُ النَّصْرَ وَ كَانَ نَازِلًا بِالصَّفْرَاءِ فَأَحَبَّ أَنْ يَبْلُوَ الْأَنْصَارَ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا وَعَدُوهُ أَنْ يَنْصُرُوهُ وَ كَانَ فِي الدَّارِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْعِيرَ قَدْ جَازَتْ وَ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ عِيرَهَا وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِمُحَارَبَتِهِمْ فَجَزِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَلِكَ وَ خَافُوا خَوْفاً شَدِيداً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَشِيرُوا عَلَيَّ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنَّهَا قُرَيْشٌ وَ خُيَلَاؤُهَا مَا آمَنَتْ مُنْذُ كَفَرَتْ وَ لَا ذَلَّتْ مُنْذُ عَزَّتْ وَ لَمْ نَخْرُجْ‏ عَلَى هَيْئَةِ الْحَرْبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اجْلِسْ فَجَلَسَ فَقَالَ أَشِيرُوا عَلَيَّ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَةِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ اجْلِسْ ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قُرَيْشٌ وَ خُيَلَاؤُهَا وَ قَدْ آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَاكَ وَ شَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَخُوضَ جَمْرَ الْغَضَا وَ شَوْكَ الْهَرَاسِ لَخُضْنَا مَعَكَ وَ لَا نَقُولُ لَكَ مَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى‏ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ 248 رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ‏ وَ لَكِنَّا نَقُولُ اذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ‏ فَجَزَاهُ النَّبِيُّ خَيْراً ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَشِيرُوا عَلَيَّ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ أَرَدْتَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَعَلَّكَ خَرَجْتَ عَلَى أَمْرٍ قَدْ أُمِرْتَ بِغَيْرِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَاكَ وَ شَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ وَ خُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ وَ اتْرُكْ مِنْهُ‏ مَا شِئْتَ وَ الَّذِي أَخَذْتَ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي تَرَكْتَ وَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَخُوضَ هَذَا الْبَحْرَ لَخُضْنَا مَعَكَ فَجَزَاهُ خَيْراً ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا خُضْتُ هَذَا الطَّرِيقَ قَطُّ وَ مَا لِي بِهِ عِلْمٌ وَ قَدْ خَلَفْنَا بِالْمَدِينَةِ قَوْماً لَيْسَ نَحْنُ بِأَشَدَّ جِهَازاً لَكَ مِنْهُمْ وَ لَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ الْحَرْبُ لَمَا تَخَلَّفُوا وَ لَكِنْ نَعُدُّ لَكَ الرَّوَاحِلَ وَ نَلْقَى عَدُوَّنَا فَإِنَّا صُبُرٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ أَنْجَادٌ فِي الْحَرْبِ وَ إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يُقِرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ بِنَا فَإِنْ يَكُ مَا تُحِبُّ فَهُوَ ذَاكَ وَ إِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ قَعَدْتَ عَلَى رَوَاحِلِكَ‏ فَلَحِقْتَ بِقَوْمِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ يُحْدِثُ اللَّهُ غَيْرَ ذَلِكَ كَأَنِّي بِمَصْرَعِ فُلَانٍ هَاهُنَا وَ بِمَصْرَعِ فُلَانٍ هَاهُنَا وَ بِمَصْرَعِ أَبِي جَهْلٍ وَ عُتْبَةِ بْنِ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةِ بْنِ رَبِيعَةَ وَ مُنَبِّهٍ وَ نَبِيهٍ ابْنَيِ الْحَجَّاجِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ الْمِيعَادَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِهَذِهِ الْآيَةِ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ‏ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِالرَّحِيلِ حَتَّى نَزَلَ عِشَاءً عَلَى مَاءِ بَدْرٍ وَ هِيَ الْعُدْوَةُ الشَّامِيَّةُ وَ أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ فَنَزَلَتْ‏ بِالْعُدْوَةِ الْيَمَانِيَّةِ وَ بَعَثَتْ عَبِيدَهَا 249 تَسْتَعْذِبُ مِنَ الْمَاءِ فَأَخَذُوهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ حَبَسُوهُمْ فَقَالُوا لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ عَبِيدُ قُرَيْشٍ قَالُوا فَأَيْنَ الْعِيرُ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا بِالْعِيرِ فَأَقْبَلُوا يَضْرِبُونَهُمْ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي فَانْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ إِنْ صَدَقُوكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمْ وَ إِنْ كَذَبُوكُمْ تَرَكْتُمُوهُمْ عَلَيَّ بِهِمْ فَأَتَوْا بِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ نَحْنُ عَبِيدُ قُرَيْشٍ قَالَ كَمِ الْقَوْمُ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا بِعَدَدِهِمْ قَالَ كَمْ يَنْحَرُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ جَزُوراً قَالُوا تِسْعَةٌ إِلَى عَشَرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تِسْعُمِائَةٍ إِلَى أَلْفٍ قَالَ فَمَنْ فِيهِمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِهِمْ فَحُبِسُوا وَ بَلَغَ قُرَيْشاً ذَلِكَ‏ فَخَافُوا خَوْفاً شَدِيداً وَ لَقِيَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامٍ فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَرَى هَذَا الْبَغْيَ وَ اللَّهِ مَا أَبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ خَرَجْنَا لِنَمْنَعَ عِيرَنَا وَ قَدْ أَفْلَتَتْ فَجِئْنَا بَغْياً وَ عُدْوَاناً وَ اللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ بَغَوْا وَ لَوَدِدْتُ أَنَّ مَا فِي الْعِيرِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ذَهَبٌ كُلُّهُ وَ لَمْ نَسِرْ هَذَا الْمَسِيرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ إِنَّكَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ فَتَحَمَّلِ الْعِيرَ الَّتِي أَصَابَهَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ بِنَخْلَةَ وَ دَمَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَإِنَّهُ حَلِيفُكَ فَقَالَ عُتْبَةُ أَنْتَ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَ مَا عَلَى أَحَدٍ مِنَّا خِلَافٌ إِلَّا ابْنَ الْحَنْظَلِيَّةِ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ أَعْلِمْهُ أَنِّي قَدْ تَحَمَّلْتُ الْعِيرَ الَّتِي قَدْ أَصَابَهَا مُحَمَّدٌ وَ دَمَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ فَقَصَدْتُ خِبَاءَهُ وَ إِذَا هُوَ قَدْ أَخْرَجَ دِرْعاً لَهُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبَا الْوَلِيدِ بَعَثَنِي إِلَيْكَ بِرِسَالَةٍ فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ أَ مَا وَجَدَ عُتْبَةُ رَسُولًا غَيْرَكَ فَقُلْتُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ غَيْرُهُ أَرْسَلَنِي مَا جِئْتُ وَ لَكِنَّ أَبَا الْوَلِيدِ سَيِّدُ الْعَشِيرَةِ فَغَضِبَ غَضْبَةً أُخْرَى فَقَالَ تَقُولُ سَيِّدُ الْعَشِيرَةِ فَقُلْتُ أَنَا أَقُولُهُ‏ 250 وَ قُرَيْشٌ كُلُّهَا تَقُولُهُ إِنَّهُ قَدْ تَحَمَّلَ الْعِيرَ وَ دَمَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَقَالَ إِنَّ عُتْبَةَ أَطْوَلُ النَّاسِ لِسَاناً وَ أَبْلَغُهُ فِي الْكَلَامِ‏ وَ يَتَعَصَّبُ لِمُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَ ابْنُهُ مَعَهُ وَ يُرِيدُ أَنْ يُخَدِّرَ النَّاسَ‏ لَا وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى حَتَّى نُقْحِمَ عَلَيْهِمْ بِيَثْرِبَ وَ نَأْخُذَهُمْ أُسَارَى فَنُدْخِلَهُمْ مَكَّةَ وَ تَتَسَامَعَ الْعَرَبُ بِذَلِكَ وَ لَا يَكُونَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَتْجَرِنَا أَحَدٌ نَكْرَهُهُ وَ بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَثْرَةُ قُرَيْشٍ فَفَزِعُوا فَزَعاً شَدِيداً وَ شَكَوْا وَ بَكَوْا وَ اسْتَغَاثُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ‏ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى‏ وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ فَلَمَّا أَمْسَى‏ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ جَنَّهُ اللَّيْلُ أَلْقَى اللَّهُ عَلَى أَصْحَابِهِ النُّعَاسَ حَتَّى نَامُوا وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الْمَاءَ وَ كَانَ نُزُولُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي مَوْضِعٍ لَا يَثْبُتُ فِيهِ الْقَدَمُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّمَاءَ وَ لَبَّدَ الْأَرْضَ حَتَّى ثَبَتَتْ‏ أَقْدَامُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ‏ وَ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)احْتَلَمَ‏ وَ لِيَرْبِطَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ‏ وَ كَانَ الْمَطَرُ عَلَى قُرَيْشٍ مِثْلَ الْعَزَالِي وَ عَلَى‏ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)رَذَاذاً بِقَدْرِ مَا لَبَّدَ الْأَرْضَ وَ خَافَتْ قُرَيْشٌ خَوْفاً شَدِيداً فَأَقْبَلُوا 251 يَتَحَارَسُونَ يَخَافُونَ الْبَيَاتَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ ادْخُلَا فِي الْقَوْمِ وَ ائْتُونَا بِأَخْبَارِهِمْ فَكَانَا يَجُولَانِ بِعَسْكَرِهِمْ لَا يَرَوْنَ إِلَّا خَائِفاً ذَعِراً إِذَا صَهَلَ الْفَرَسُ وَ ثَبَتَ عَلَى جَحْفَلَتِهِ‏ فَسَمِعُوا مُنَبِّهَ بْنَ الْحَجَّاجِ يَقُولُ‏ لَا يَتْرُكُ‏ الْجُوعُ لَنَا مَبِيتاً* * * لَا بُدَّ أَنْ نَمُوتَ أَوْ نُمِيتَا. قَالَ قَدْ وَ اللَّهِ كَانُوا شَبَاعَى وَ لَكِنَّهُمْ مِنَ الْخَوْفِ قَالُوا هَذَا وَ أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ‏ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَبَّأَ أَصْحَابَهُ وَ كَانَ فِي عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فرسين‏ [فَرَسَانِ فَرَسٌ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَ فَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ وَ كَانَتْ فِي عَسْكَرِهِ سَبْعُونَ جَمَلًا يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ عَلَى جَمَلٍ يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِ وَ الْجَمَلُ لِمَرْثَدٍ وَ كَانَ فِي عَسْكَرِ قُرَيْشٍ أَرْبَعُمِائَةِ فَرَسٍ فَعَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَصْحَابَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ‏ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالْقِتَالِ وَ لَا يَتَكَلَّمَنَّ أَحَدٌ فَلَمَّا نَظَرَتْ قُرَيْشٌ إِلَى قِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَبُو جَهْلٍ مَا هُمْ إِلَّا أَكَلَةُ رَأْسٍ لَوْ بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ عَبِيدَنَا لَأَخَذُوهُمْ أَخْذاً بِالْيَدِ فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَ تَرَى لَهُمْ كَمِيناً وَ مَدَداً فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ‏ وَهْبٍ الْجُمَحِيَّ وَ كَانَ فَارِساً شُجَاعاً فَجَالَ بِفَرَسِهِ حَتَّى طَافَ بِعَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ صَعِدَ فِي الْوَادِي وَ صَوَّبَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ مَا لَهُمْ كَمِينٌ وَ لَا مَدَدٌ وَ لَكِنْ نَوَاضِحُ يَثْرِبَ قَدْ حَمَلَتِ الْمَوْتَ النَّاقِعَ أَ مَا تَرَوْنَهُمْ خُرْسٌ لَا يَتَكَلَّمُونَ يَتَلَمَّظُونَ تَلَمُّظَ الْأَفَاعِي مَا لَهُمْ‏ 252 مَلْجَأٌ إِلَّا سُيُوفَهُمْ وَ مَا أَرَاهُمْ يُوَلُّونَ حَتَّى يُقْتَلُوا وَ لَا يُقْتَلُونَ حَتَّى يَقْتُلُوا بِعَدَدِهِمْ‏ فَارْتَئُوا رَأْيَكُمْ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ كَذَبْتَ وَ جَبُنْتَ وَ انْتَفَخَ سَحْرُكَ حِينَ نَظَرْتَ إِلَى سُيُوفِ أَهْلِ يَثْرِبَ وَ فَزِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حِينَ نَظَرُوا إِلَى كَثْرَةِ قُرَيْشٍ وَ قُوَّتِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ‏ وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا يَجْنَحُونَ وَ لَا يُجِيبُونَ إِلَى السِّلْمِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ لِتَطَيُّبِ قُلُوبِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبْدَأَ بِكُمْ فَخَلُّونِي وَ الْعَرَبَ فَإِنْ أَكُ صَادِقاً فَأَنْتُمْ أَعْلَى بِي عَيْناً وَ إِنْ أَكُ كَاذِباً كَفَتْكُمْ ذُؤْبَانُ الْعَرَبِ أَمْرِي فَارْجِعُوا فَقَالَ عُتْبَةُ وَ اللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ رَدُّوا هَذَا ثُمَّ رَكِبَ جَمَلًا لَهُ أَحْمَرَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَجُولُ فِي الْعَسْكَرِ وَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ فَقَالَ إِنْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ خَيْرٌ فَعِنْدَ صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ إِنْ يُطِيعُوهُ يَرْشُدُوا فَأَقْبَلَ عُتْبَةُ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اجْتَمِعُوا وَ اسْمَعُوا ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَقَالَ يُمْنٌ مَعَ رَحْبٍ فَرَحْبٌ مَعَ يُمْنٍ‏ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَطِيعُونِي الْيَوْمَ وَ اعْصُونِيَ الدَّهْرَ وَ ارْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ وَ اشْرَبُوا الْخُمُورَ وَ عَانِقُوا الْحُورَ فَإِنَّ مُحَمَّداً لَهُ إِلٌّ وَ ذِمَّةٌ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّكُمْ فَارْجِعُوا وَ لَا تَرُدُّوا رَأْيِي‏ وَ إِنَّمَا تُطَالِبُونَ مُحَمَّداً بِالْعِيرِ الَّتِي أَخَذَهَا مُحَمَّدٌ بِنَخْلَةَ وَ دَمِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَ هُوَ حَلِيفِي وَ عَلَيَّ عَقْلُهُ فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو جَهْلٍ ذَلِكَ غَاظَهُ وَ قَالَ إِنَّ عُتْبَةَ أَطْوَلُ النَّاسِ لِسَاناً وَ أَبْلَغُهُمْ فِي الْكَلَامِ وَ لَئِنْ رَجَعَتْ قُرَيْشٌ بِقَوْلِهِ لَيَكُونَنَّ سَيِّدَ قُرَيْشٍ آخِرَ الدَّهْرِ ثُمَّ قَالَ يَا عُتْبَةُ نَظَرْتَ إِلَى سُيُوفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ جَبُنْتَ وَ انْتَفَخَ سَحْرُكَ وَ تَأْمُرُ النَّاسَ بِالرُّجُوعِ وَ كَانَ عَلَى فَرَسٍ فَأَخَذَ بِشَعْرِهِ فَقَالَ النَّاسُ يَقْتُلُهُ فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ فَقَالَ أَ مِثْلِي يَجْبُنُ وَ سَتَعْلَمُ قُرَيْشٌ الْيَوْمَ أَيُّنَا الْأَلْأَمُ وَ الْأَجْبَنُ وَ أَيُّنَا الْمُفْسِدُ لِقَوْمِهِ لَا يَمْشِي‏ 253 إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ إِلَى الْمَوْتِ عِيَاناً ثُمَّ قَالَ‏ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ.* * * وَ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ. ثُمَّ أَخَذَ بِشَعْرِهِ يَجُرُّهُ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالُوا يَا أَبَا الْوَلِيدِ اللَّهَ اللَّهَ لَا تَفُتَ‏ فِي أَعْضَادِ النَّاسِ تَنْهَى عَنْ شَيْ‏ءٍ تَكُونُ أَوَّلَهُ فَخَلَّصُوا أَبَا جَهْلٍ مِنْ يَدِهِ فَنَظَرَ عُتْبَةُ إِلَى أَخِيهِ شَيْبَةَ وَ نَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْوَلِيدِ فَقَالَ قُمْ يَا بُنَيَّ فَقَامَ ثُمَّ لَبِسَ دِرْعَهُ وَ طَلَبُوا لَهُ بَيْضَةً تَسَعُ رَأْسَهُ فَلَمْ يَجِدُوهَا لِعِظَمِ هَامَتِهِ‏ فَاعْتَجَرَ بِعِمَامَتَيْنِ ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ تَقَدَّمَ هُوَ وَ أَخُوهُ وَ ابْنُهُ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَبَرَزَ إِلَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَوْدٍ وَ مُعَوِّدٍ وَ عَوْفٍ بَنِي عَفْرَاءَ فَقَالَ عُتْبَةُ مَنْ أَنْتُمْ انْتَسِبُوا لِنَعْرِفَكُمْ‏ فَقَالُوا نَحْنُ بَنُو عَفْرَاءَ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالُوا ارْجِعُوا فَإِنَّا لَسْنَا إِيَّاكُمْ نُرِيدُ إِنَّمَا نُرِيدُ الْأَكْفَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنِ ارْجِعُوا وَ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ الْكَرَّةِ بِالْأَنْصَارِ فَرَجَعُوا وَ وَقَفُوا مَوَاقِفَهُمْ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ كَانَ لَهُ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عُبَيْدَةُ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسَّيْفِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عَمِّ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عَلِيُّ وَ كَانَ أَصْغَرَهُمْ‏ سِنّاً فَقَامُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِسُيُوفِهِمْ فَقَالَ‏ 254 فَاطْلُبُوا بِحَقِّكُمُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ فَقَدْ جَاءَتْ قُرَيْشٌ بِخُيَلَائِهَا وَ فَخْرِهَا تُرِيدُ أَنْ تُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عُبَيْدَةُ عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ وَ قَالَ لِحَمْزَةَ عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ عَلَيْكَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَمَرُّوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ عُتْبَةُ مَنْ أَنْتُمْ انْتَسِبُوا نَعْرِفْكُمْ فَقَالَ عُبَيْدَةُ أَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ كُفْوٌ كَرِيمٌ فَمَنْ هَذَانِ فَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ كُفْوَانِ كَرِيمَانِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَوْقَفَنَا وَ إِيَّاكُمْ بِهَذَا الْمَوْقِفِ فَقَالَ شَيْبَةُ لِحَمْزَةَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ فَقَالَ لَهُ شَيْبَةُ لَقَدْ لَقِيتَ أَسَدَ الْحَلْفَاءِ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ صَوْلَتُكَ يَا أَسَدَ اللَّهِ فَحَمَلَ عُبَيْدَةُ عَلَى عُتْبَةَ فَضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَلَقَ هَامَتَهُ وَ ضَرَبَ عُتْبَةُ عُبَيْدَةَ عَلَى سَاقِهِ فَقَطَعَهَا وَ سَقَطَا جَمِيعاً وَ حَمَلَ حَمْزَةُ عَلَى شَيْبَةَ فَتَضَارَبَا بِالسَّيْفَيْنِ حَتَّى انْثَلَمَا وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَّقِي بِدَرَقَتِهِ وَ حَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَضَرَبَهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ فَأَخْرَجَ السَّيْفَ مِنْ إِبْطِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ يَمِينَهُ الْمَقْطُوعَةَ بِيَسَارِهِ فَضَرَبَ بِهَا هَامَتِي فَظَنَنْتُ أَنَّ السَّمَاءَ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ اعْتَنَقَ حَمْزَةُ وَ شَيْبَةُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرَى الْكَلْبَ قَدْ نَهَزَ عَمَّكَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ طَأْطِئْ رَأْسَكَ وَ كَانَ حَمْزَةُ أَطْوَلَ مِنْ شَيْبَةَ فَأَدْخَلَ حَمْزَةُ رَأْسَهُ فِي صَدْرِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى رَأْسِهِ فَطَيَّرَ نِصْفَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى عُتْبَةَ وَ بِهِ رَمَقٌ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ وَ حُمِلَ عُبَيْدَةُ بَيْنَ‏ حَمْزَةَ وَ عَلِيٍّ حَتَّى أَتَيَا بِهِ‏ رَسُولَ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ اسْتَعْبَرَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ لَسْتُ شَهِيداً فَقَالَ بَلَى أَنْتَ أَوَّلُ شَهِيدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ أَمَا لَوْ كَانَ عَمُّكَ حَيّاً لَعَلِمَ أَنِّي أَوْلَى بِمَا قَالَ مِنْهُ قَالَ وَ أَيَّ أَعْمَامِي تَعْنِي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ حَيْثُ يَقُولُ‏ 255 كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى‏ مُحَمَّدٌ.* * * وَ لَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَ نُنَاضِلْ. وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ.* * * وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ‏ فَقَالَ‏ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ مَا تَرَى ابْنَهُ كَاللَّيْثِ الْعَادِي بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ابْنَهُ الْآخَرَ فِي جِهَادِ اللَّهِ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ سَخِطْتَ عَلَيَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَقَالَ مَا سَخِطْتُ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ ذَكَرْتَ عَمِّي فَانْقَبَضْتُ لِذَلِكَ وَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِقُرَيْشٍ لَا تَعْجَلُوا وَ لَا تَبْطَرُوا كَمَا عَجِلَ وَ بَطِرَ ابْنَا رَبِيعَةَ عَلَيْكُمْ بِأَهْلِ يَثْرِبَ فَاجْزَرُوهُمْ جَزْراً وَ عَلَيْكُمْ بِقُرَيْشٍ فَخُذُوهُمْ أَخْذاً حَتَّى نُدْخِلَهُمْ مَكَّةَ فَنُعَرِّفَهُمْ ضَلَالَتَهُمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا وَ كَانَ فِتْيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَسْلَمُوا بِمَكَّةَ فَاحْتَبَسَهُمْ آبَاؤُهُمْ فَخَرَجُوا مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى بَدْرٍ وَ هُمْ عَلَى الشَّكِّ وَ الِارْتِيَابِ وَ النِّفَاقِ مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْفَاكِهَةِ وَ الْحَارِثُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ عَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَ الْعَاصُ بْنُ الْمُنَبِّهِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى قِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) قَالُوا مَسَاكِينُ هَؤُلَاءِ غَرَّهُمْ دِينُهُمْ فَيُقْتَلُونَ السَّاعَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ‏ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ وَ جَاءَ إِبْلِيسُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ إِلَى قُرَيْشٍ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا جَارُكُمْ ادْفَعُوا إِلَيَّ رَايَتَكُمْ فَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ وَ جَاءَ بِشَيَاطِينِهِ يَهُولُ بِهِمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يُخَيِّلُ إِلَيْهِمْ وَ يُفْزِعُهُمْ وَ أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ يَقْدُمُهَا إِبْلِيسُ مَعَهُ الرَّايَةُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِدِ وَ لَا تَسُلُّوا 256 سَيْفاً حَتَّى آذَنَ لَكُمْ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ لَا تُعْبَدُ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْبَدَ لَا تُعْبَدُ ثُمَّ أَصَابَهُ الْغَشْيُ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَ هُوَ يَسْلُتُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ وَ يَقُولُ هَذَا جَبْرَئِيلُ قَدْ أَتَاكُمْ فِي أَلْفٍ‏ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ‏ قَالَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا بِسَحَابَةٍ سَوْدَاءَ فِيهَا بَرْقٌ لَائِحٌ قَدْ وَقَعَتْ عَلَى عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَائِلٌ يَقُولُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ وَ سَمِعْنَا قَعْقَعَةَ السِّلَاحِ مِنَ الْجَوِّ وَ نَظَرَ إِبْلِيسُ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)فَتَرَاجَعَ وَ رَمَى‏ بِاللِّوَاءِ فَأَخَذَ نَبِيهُ‏ بْنُ الْحَجَّاجِ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ ثُمَّ قَالَ وَيْلَكَ يَا سُرَاقَةُ تَفُتُّ فِي أَعْضَادِ النَّاسِ فَرَكَلَهُ إِبْلِيسُ رَكْلَةً فِي صَدْرِهِ وَ قَالَ‏ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ‏ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ‏ وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى إِبْلِيسَ فَطَلَبَهُ حَتَّى غَاصَ فِي الْبَحْرِ وَ قَالَ رَبِّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي مِنَ الْبَقَاءِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ أَنَّ إِبْلِيسَ الْتَفَتَ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ هُوَ فِي الْهَزِيمَةِ فَقَالَ يَا هَذَا أَ بَدَا لَكُمْ فِيمَا أَعْطَيْتُمُونَا فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ تَرَى كَانَ يَخَافُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ كَانَ يَضْرِبُهُ ضَرْبَةً يَشِينُهُ مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ‏ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ‏ قَالَ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ فَقَدْ جَاءَتْ قُرَيْشٌ بِخُيَلَائِهَا وَ فَخْرِهَا تُرِيدُ أَنْ تُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ‏ وَ يَأْبَى اللَّهُ‏ 257 إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ وَ خَرَجَ أَبُو جَهْلٍ مِنْ بَيْنِ الصَّفَّيْنِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَقْطَعَنَا الرَّحِمَ‏ وَ آتَانَا بِمَا لَا نَعْرِفُهُ فَأَحِنْهُ الْغَدَاةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ‏ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ‏ ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَفّاً مِنْ حَصًى فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَبَعَثَ اللَّهُ رِيَاحاً تَضْرِبُ وُجُوهَ‏ قُرَيْشٍ فَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ فَقَالَ‏ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ لَا يُفْلِتَنَ‏ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ الْتَقَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوعِ‏ مَعَ أَبِي جَهْلٍ فَضَرَبَ عَمْرٌو أَبَا جَهْلٍ عَلَى فَخِذِهِ وَ ضَرَبَ أَبُو جَهْلٍ عَمْراً عَلَى يَدِهِ فَأَبَانَهَا مِنَ الْعَضُدِ فَعَلِقَتْ بِجَلْدَةٍ فَاتَّكَأَ عَمْرٌو عَلَى يَدِهِ بِرِجْلِهِ ثُمَّ رَمَى فِي السَّمَاءِ فَانْقَطَعَتِ الْجَلْدَةُ وَ رَمَى بِيَدِهِ وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَ هُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَخْزَى اللَّهُ عَبْدَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ لِمَنِ الدِّينُ وَيْلَكَ‏ قُلْتُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ إِنِّي قَاتِلُكَ وَ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ‏ فَقَالَ لَقَدِ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْباً 258 يَا رُوَيْعِيَ الْغَنَمِ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَشَدَّ مِنْ قَتْلِكَ إِيَّايَ فِي هَذَا الْيَوْمِ إِلَّا تَوَلَّى قَتْلِي رَجُلٌ مِنَ الْمُطَّلِبِينَ‏ أَوْ رَجُلٌ مِنَ الْأَحْلَافِ فَاقْتَلَعْتُ‏ بَيْضَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ فَقَتَلْتُهُ وَ أَخَذْتُ رَأْسَهُ وَ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبُشْرَى هَذَا رَأْسُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَسَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً وَ أَسَرَ أَبُو بِشْرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ جَاءَ بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ أَعَانَكَ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْعَبَّاسِ افْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَ أَخِيكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ وَ لَكِنَّ الْقَوْمَ اسْتَكْرَهُونِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِسْلَامِكَ إِنْ يَكُنْ مَا تَذْكُرُ حَقّاً فَإِنَّ اللَّهَ يَجْزِيكَ عَلَيْهِ فَأَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ فَقَدْ كُنْتَ عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ يَا عَبَّاسُ إِنَّكُمْ خَاصَمْتُمُ اللَّهَ فَخَصَمَكُمْ ثُمَّ قَالَ افْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَ أَخِيكَ وَ قَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ أَخَذَ مَعَهُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ فَغَنِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِلْعَبَّاسِ افْدِ نَفْسَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ احْسُبْهَا مِنْ فِدَائِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا ذَاكَ شَيْ‏ءٌ أَعْطَانَا اللَّهُ مِنْكَ فَافْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَ أَخِيكَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ فَلَيْسَ لِي مَالٌ غَيْرُ الَّذِي ذَهَبَ مِنِّي‏ قَالَ بَلَى الْمَالُ الَّذِي خَلَّفْتَهُ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ بِمَكَّةَ فَقُلْتَ لَهَا إِنْ يَحْدُثْ‏ عَلَيَّ حَدَثٌ فَاقْسِمُوهُ بَيْنَكُمْ فَقَالَ لَهُ‏ أَ تَتْرُكُنِي وَ أَنَا أَسْأَلُ النَّاسَ بِكَفِّي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي ذَلِكَ‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى‏ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا 259 أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ قَالَ‏ وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ‏ فِي عَلِيٍ‏ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ‏ فِيكَ‏ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَقِيلٍ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ يَا بَا يَزِيدَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ مُنَبِّهَ وَ نَبِيهَ ابنا [ابْنَيِ الْحَجَّاجِ وَ نَوْفَلَ بْنَ خُوَيْلِدٍ وَ أُسِرَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَقَالَ عَقِيلٌ إِذاً لَمْ تُنَازَعُوا فِي تِهَامَةَ فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَثْخَنْتَ الْقَوْمَ وَ إِلَّا فَارْكَبْ أَكْتَافَهُمْ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ قَوْلِهِ وَ كَانَ الْقَتْلَى بِبَدْرٍ سَبْعِينَ وَ الْأُسَارَى سَبْعِينَ قَتَلَ مِنْهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ وَ لَمْ يُؤْسِرْ أَحَداً فَجَمَعُوا الْأُسَارَى وَ قَرَنُوهُمْ فِي الْحِبَالِ وَ سَاقُوهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)تِسْعَةُ رِجَالٍ فِيهِمْ‏ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَ كَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ فَرَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص) وَ نَزَلَ الْأَثِيلَ‏ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَ هُوَ مِنْ بَدْرٍ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَ إِلَى نَضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ هُمَا فِي قِرَانٍ وَاحِدٍ فَقَالَ النَّضْرُ لِعُقْبَةَ يَا عُقْبَةُ أَنَا وَ أَنْتَ مَقْتُولَانِ قَالَ عُقْبَةُ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّ مُحَمَّداً نَظَرَ إِلَيْنَا نَظْرَةً رَأَيْتُ فِيهَا الْقَتْلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ عَلَيَّ بِالنَّضْرِ وَ عُقْبَةَ وَ 260 كَانَ النَّضْرُ رَجُلًا جَمِيلًا عَلَيْهِ شَعْرٌ فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَأَخَذَ بِشَعْرِهِ‏ فَجَرَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ النَّضْرُ يَا مُحَمَّدُ أَسْأَلُكَ‏ بِالرَّحِمِ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ إِلَّا أَجْرَيْتَنِي‏ كَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِنْ قَتَلْتَهُمْ قَتَلْتَنِي وَ إِنْ فَادَيْتَهُمْ فَادَيْتَنِي وَ إِنْ أَطْلَقْتَهُمْ أَطْلَقْتَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا رَحِمَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَطَعَ اللَّهُ الرَّحِمَ بِالْإِسْلَامِ قَدِّمْهُ يَا عَلِيُّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ‏ فَقَالَ عُقْبَةُ يَا مُحَمَّدُ أَ لَمْ تَقُلْ لَا تُصْبَرُ قُرَيْشٌ أَيْ لَا يُقْتَلُونَ صَبْراً قَالَ وَ أَنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ إِنَّمَا أَنْتَ عِلْجٌ مِنْ أَهْلِ صَفُّورِيَةَ لَأَنْتَ فِي الْمِيلَادِ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيكَ الَّذِي تُدْعَى لَهُ‏ لَيْسَ مِنْهَا قَدِّمْهُ يَا عَلِيُّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَدَّمَهُ‏ وَ ضَرَبَ عُنُقَهُ فَلَمَّا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)النَّضْرَ وَ عُقْبَةَ خَافَتِ الْأَنْصَارُ أَنْ يَقْتُلَ الْأُسَارَى كُلَّهُمْ فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قَتَلْنَا سَبْعِينَ وَ أَسَرْنَا سَبْعِينَ وَ هُمْ قَوْمُكَ وَ أُسَارَاكَ‏ هَبْهُمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ خُذْ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَ أَطْلِقْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى‏ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً قَالَ فَأَطْلَقَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْفِدَاءَ وَ يُطْلِقُوهُمْ وَ شَرَطَ أَنَّهُ يُقْتَلُ مِنْهُمْ فِي عَامٍ قَابِلٍ بِعَدَدِ مَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُمُ الْفِدَاءَ فَرَضُوا مِنْهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)سَبْعُونَ‏ رَجُلًا فَقَالَ‏ 261 مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا بِالنَّصْرِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ‏ أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها بِبَدْرٍ قَتَلْتُمْ سَبْعِينَ وَ أَسَرْتُمْ سَبْعِينَ‏ قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ‏ بِمَا اشْتَرَطْتُمْ. . بَيَانٌ الْقَلُوصُ مِنَ النَّاقَةِ هِيَ الشَّابَّةُ وَ الصُّبَاةُ جَمْعُ الصَّابِي وَ أَصْلُهُ مَهْمُوزٌ وَ هُوَ مَنْ خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى غَيْرِهِ وَ كَانَ الْكُفَّارُ يُسَمُّونَ النَّبِيَّ(ص)وَ أَصْحَابَهُ الصُّبَاةَ وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ بَدْرٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ أَيْ أَدْرِكُوهَا وَ هِيَ مَنْصُوبَةٌ وَ اللَّطِيمَةُ الْجَمَّالُ الَّتِي تَحْمِلُ الْعِطْرَ وَ الْبَزَّ غَيْرُ الْمِيرَةِ قَوْلُهُ يَا آلَ غَالِبٍ لَعَلَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ تَفَؤُّلًا أَوْ لِأَنَّهُمْ مِنْ وُلْدِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَالَ عُرْوَةُ لِلْمُغِيرَةِ يَا غُدَرُ غُدَرُ مَعْدُولٌ عَنْ غَادِرٍ لِلْمُبَالَغَةِ يُقَالُ لِلذَّكَرِ غُدَرُ وَ لِلْأُنْثَى غَدَارِ كَقَطَامِ وَ هُمَا مُخْتَصَّانِ بِالنِّدَاءِ فِي الْغَالِبِ وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَاتِكَةَ يَا لَغُدَرُ يَا لَفُجَرُ انْتَهَى. وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَكَانَ يَا آلَ غُدَرَ مُكَرَّراً يَا آلَ عَدِيٍّ يَا آلَ فِهْرٍ وَ هُوَ أَظْهَرُ وَ الْفِلْذَةُ بِالْكَسْرِ الْقِطْعَةُ قَوْلُهُ نَشٌّ فَصَاعِداً النَّشُّ عِشْرُونَ دِرْهَماً نِصْفُ أُوقِيَّةٍ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ نَشْرٌ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَ هُوَ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ وَ لَعَلَّهُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ قَلِيلٍ مِنَ الطِّيبِ. وَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ اسْتَعْذَبَ الْقَوْمُ مَاءَهُمْ إِذَا اسْتَقَوْه عَذْباً وَ يُسْتَعْذَبُ لِفُلَانٍ مِنْ بِئْرِ كَذَا أَيْ يُسْتَقَى لَهُ وَ قَالَ فَتَّ الشَّيْ‏ءَ كَسَرَهُ. وَ الْخُيَلَاءُ بِضَمِّ الْخَاءِ أَوْ كَسْرِهَا وَ فَتْحِ الْيَاءِ الْكِبْرُ وَ الْغَضَاةُ شَجَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ نَارُهَا تَبْقَى كَثِيراً وَ الْجَمْعُ الْغَضَا وَ الْهَرَاسُ كَسَحَابٍ شَجَرٌ شَائِكٌ ثَمَرُهُ كَالنَّبَقِ وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ رَجُلٌ نَجِدٌ وَ نَجُدٌ أَيْ شَدِيدُ الْبَأْسِ‏ - وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍ‏ أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ فَأَمْجَادٌ أَنْجَادٌ. أَيْ أَشِدَّاءُ شُجْعَانٌ. قَوْلُهُ أَنْتَ عَلَيَّ بِذَلِكَ أَيْ شَاهِدٌ عَلَيَّ أَوْ ضَامِنٌ عَلَيَّ بِذَلِكَ قَوْلُهُ أَنْ نَخْدُرَ بَيْنَ النَّاسِ أَيْ نَجْلِسَ فِي الْخُدُورِ مَعَ النِّسَاءِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنْ يُحْذَرَ النَّاسُ وَ 262 فِي بَعْضِهَا أَنْ يُخْذَلَ أَيْ يُحْمَلَ النَّاسُ عَلَى الْخِذْلَانِ وَ تَرْكِ الْحَرْبِ وَ هُوَ أَصْوَبُ وَ الْعَزَالِي جَمْعُ الْعَزْلَاءِ وَ هُوَ فَمُ الْمَزَادَةِ الْأَسْفَلِ شِبْهُ اتِّسَاعِ الْمَطَرِ وَ انْدِفَاقُهُ بِالَّذِي يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْمَزَادَةِ وَ الرَّذَاذُ الْمَطَرُ الضَّعِيفُ وَ الْجَحْفَلَةُ بِمَنْزِلَةِ الشَّفَةِ لِلْخَيْلِ وَ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ وَ الْأَكْلَةُ الْمَرَّةُ مِنَ الْأَكْلِ وَ بِالضَّمِّ اللُّقْمَةُ وَ الطُّعْمَةُ وَ النَّاقِعُ الْقَاتِلُ وَ الْبَالِغُ وَ نَقَعَ الْمَوْتُ كَثُرَ وَ السَّحْرُ بِالْفَتْحِ وَ الضَّمِّ وَ التَّحْرِيكِ الرِّيَةُ قَالَ الْجَزَرِيُّ انْتَفَخَ سَحْرُكَ أَيْ رِيَتُكَ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْجَبَانِ. قَوْلُهُ(ص)مَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ أَيْ لَيْسَ الِابْتِدَاءُ بِقِتَالِ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنَ الِابْتِدَاءِ بِقِتَالِكُمْ وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ وَ كَانُوا بِهِمْ أَعْلَى عَيْناً أَيْ أَبْصَرَ بِهِمْ وَ أَعْلَمَ بِحَالِهِمْ وَ قَالَ يُقَالُ لِصَعَالِيكِ الْعَرَبِ وَ لُصُوصِهَا ذُوبَانٌ لِأَنَّهُمْ كَالذِّئَابِ وَ الذُوبَانُ جَمْعُ ذِئْبٍ وَ الْأَصْلُ فِيهِ الْهَمْزُ لَكِنَّهُ خُفِّفَ فَانْقَلَبَتْ وَاواً. قَوْلُهُ يُمْنٌ مَعَ رَحْبٍ أَيْ مَا أَعْظَمَكُمْ وَ أَوْصَاكُمْ بِهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَيْمَنَةِ وَ السَّعَةِ ثُمَّ السَّعَةُ وَ الْمَيْمَنَةُ وَ الْإِلُّ بِالْكَسْرِ الْعَهْدُ وَ الْحَلْفُ وَ الْجَارُ وَ الْقَرَابَةُ - وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع‏ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ.* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ. . هَذَا مَثَلٌ أَوَّلُ مَنْ قَالَهُ عَمْرٌو ابْنُ أُخْتِ جُذَيْمَةَ الْأَبْرَشِ كَانَ يَجْنِي الْكَمْأَةَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ فَكَانُوا إِذَا وَجَدُوا خِيَارَ الْكَمْأَةِ أَكَلُوهَا وَ إِذَا وَجَدَهَا عَمْرٌو جَعَلَهَا فِي كُمِّهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا خَالَهُ وَ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَصَارَتْ مَثَلًا. قَوْلُهُ اللَّهَ اللَّهَ بِكَسْرِهِمَا بِحَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ أَوْ بِنَصْبِهِمَا بِتَقْدِيرِ اذْكُرْ أَوْ نَحْوِهِ يُقَالُ فَتَّ عَضُدِي وَ هَدَّ رُكْنِي وَ فَتَّ فِي سَاعِدِهِ أَيْ أَضْعَفَهُ وَ الِاعْتِجَارُ لَفُّ الْعِمَامَةِ دُونَ التَّلَحِّي وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ الْأَحْلَافُ سِتُّ قَبَائِلَ عَبْدُ الدَّارِ 263 وَ جُمَحُ وَ مَخْزُومٌ وَ عُدَيٌّ وَ كَعْبٌ وَ سَهْمٌ‏ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا رَأَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ أَخَذَ مَا فِي أَيْدِي عَبْدِ الدَّارِ مِنَ الْحِجَابَةِ وَ الرِّفَادَةِ وَ اللِّوَاءِ وَ السِّقَايَةِ وَ أَبَتْ عَبْدُ الدَّارِ عَقْدَ كُلِّ قَوْمٍ عَلَى أَمْرِهِمْ حَلْفاً مُؤَكَّداً عَلَى أَنْ لَا يَتَخَاذَلُوا فَأَخْرَجَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ جَفْنَةً مَمْلُوَّةً طِيباً فَوَضَعَتْهَا لِأَحْلَافِهِمْ وَ هُمْ أَسَدٌ وَ زُهْرَةُ وَ تَيْمٌ‏ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ غَمَسَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا وَ تَعَاقَدُوا وَ تَعَاقَدَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ وَ حُلَفَاؤُهَا حَلْفاً آخَرَ مُؤَكَّداً فَسُمُّوا الْأَحْلَافَ لِذَلِكَ انْتَهَى. وَ انْثَلَمَ السَّيْفُ وَ تَثَلَّمَ انْكَسَرَ حَرْفُهُ وَ الدَّرَقَةُ مُحَرَّكَةً التُّرْسُ مِنْ جِلْدٍ بِلَا خَشَبٍ‏ 264 وَ لَا عَقَبٍ قَوْلُهُ قَدْ نَهَزَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنُّونِ وَ الزَّاءِ الْمُعْجَمَةِ يُقَالُ نَهَزَهُ أَيْ ضَرَبَهُ وَ دَفَعَهُ وَ النَّهْزَةُ الْفُرْصَةُ وَ انْتَهَزْتُهَا اغْتَنَمْتُهَا وَ فِي بَعْضِهَا انْهَرَّ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ إِمَّا مِنَ الْهَرِيرِ وَ هُوَ نُبَاحُ الْكَلْبِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنْهَرْتُ الدَّمَ أَيْ أَرْسَلْتُهُ وَ أَنْهَرْتُ الطَّعْنَةَ وَسَّعْتُهَا وَ فِي بَعْضِهَا بَهَرَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ قَوْلِهِ بَهَرَهُ أَيْ غَلَبَهُ قَوْلُهُ فَاجْزُرُوهُمْ أَيْ فَاقْتُلُوهُمْ كَمَا يَجْزُرُ الْجَزَّارُ الْإِبِلَ. وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ النَّوَاجِذُ مِنَ الْأَسْنَانِ الَّتِي تَبْدُو عِنْدَ الضَّحِكِ وَ الْأَظْهَرُ الْأَشْهُرُ أَنَّهَا أَقْصَى الْأَسْنَانِ وَ عَضَّ عَلَى نَاجِذِهِ‏ صَبَرَ وَ تَصَلَّبَ فِي الْأُمُورِ. وَ يُقَالُ انْسَرَى الْهَمُّ عَنِّي وَ سُرِّيَ أَيِ انْكَشَفَ وَ سَلَتَ الدَّمَ أَيْ أَمَاطَهُ وَ قَالَ الْفِيرُوزَآبَادِيُّ الْحَيْزُومُ فَرَسُ جَبْرَئِيلَ. أَقُولُ لَعَلَّ الْقَائِلَ جَبْرَئِيلُ(ع)يُخَاطِبُ فَرَسَهُ وَ يَحُثُّهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ بَدْرٍ أَقْدِمْ حَيْزُومُ هُوَ أَمْرٌ بِالْإِقْدَامِ وَ هُوَ التَّقَدُّمُ فِي الْحَرْبِ وَ الْإِقْدَامُ الشَّجَاعَةُ وَ قَدْ تُكْسَرُ هُمَزَةُ أَقْدِمْ وَ يَكُونُ أَمْراً بِالتَّقْدِيمِ لَا غَيْرُ وَ الصَّحِيحُ الْفَتْحُ مِنْ أَقْدَمَ وَ حَيْزُومُ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهُ اسْمُ فَرَسِ جَبْرَئِيلَ أَرَادَ أَقْدِمْ يَا حَيْزُومُ فَحُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ وَ الْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ انْتَهَى. وَ الرَّكْلُ الضَّرْبُ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَوَكَزَهُ إِبْلِيسُ وَكْزَةً يُقَالُ وَكَزَهُ أَيْ ضَرَبَهُ وَ دَفَعَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِجَمِيعِ يَدِهِ عَلَى ذَقَنِهِ قَوْلُهُ فَأَحِنْهُ أَيْ فَأَهْلِكْهُ فِي غَدَاةِ هَذَا الْيَوْمِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْحَيْنُ بِالْفَتْحِ الْهَلَاكُ يُقَالُ حَانَ الرَّجُلُ أَيْ هَلَكَ وَ أَحَانَهُ اللَّهُ. قَوْلُهُ وَ إِلَّا فَارْكَبْ أَكْتَافَهُمْ كِنَايَةٌ عَنْ تَعَاقُبِهِمْ وَ اتِّبَاعِ مُدَبِّرِهِمْ يُقَالُ قَرَنْتُهُمَا قَرْناً إِذَا جَمَعْتَهُمَا فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ وَ ذَلِكَ الْحَبْلُ يُسَمَّى الْقِرَانَ بِالْكَسْرِ وَ يُقَالُ قُتِلَ فُلَانٌ صَبْراً إِذَا حُبِسَ عَلَى الْقَتْلِ حَتَّى يُقْتَلَ وَ الْعِلْجُ الرَّجُلُ مِنْ‏ 265 كُفَّارِ الْعَجَمِ قَوْلُهُ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيكَ أَيْ لَسْتَ أَنْتَ ابْنَ مَنْ تَدَّعِي أَنَّهُ أَبُوكَ لِأَنَّكَ أَكْبَرُ سِنّاً مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ صَفُّورِيَةُ وَ تَدَّعِي أُبُوَّتَهُ لَكَ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا رَاجِعٌ إِلَى الصَّفُّورِيَةِ.

بحار الأنوار ج17-35 — 10 غزوة بدر الكبرى‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ - فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ

سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ قُرَيْشاً خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ تُرِيدُ حَرْبَ رَسُولِ اللَّهِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَبْتَغِي مَوْضِعاً لِلْقِتَالِ. قَوْلُهُ‏ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ اتَّبَعُوا رَأْيَهُ فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ وَ الْقُعُودِ عَنْ نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ وَ كَانَ سَبَبُ غَزْوَةِ أُحُدٍ أَنَّ قُرَيْشاً لَمَّا رَجَعَتْ مِنْ بَدْرٍ إِلَى مَكَّةَ وَ قَدْ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ لِأَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا تَدَعُوا نِسَاءَكُمْ يَبْكِينَ عَلَى قَتْلَاكُمْ‏ فَإِنَ‏ 48 الْبُكَاءَ وَ الدَّمْعَةَ إِذَا خَرَجَتْ أَذْهَبَتِ‏ الْحُزْنَ وَ الْحُرْقَةَ وَ الْعَدَاوَةَ لِمُحَمَّدٍ وَ يَشْمَتُ بِنَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ فَلَمَّا غَزَوْا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَوْمَ أُحُدٍ أَذِنُوا لِنِسَائِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْبُكَاءِ وَ النَّوْحِ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَغْزُوا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى أُحُدٍ سَارُوا فِي حُلَفَائِهِمْ مِنْ كِنَانَةَ وَ غَيْرِهَا فَجَمَعُوا الْجُمُوعَ وَ السِّلَاحَ وَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ وَ أَلْفَيْ رَاجِلٍ وَ أَخْرَجُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ يُذَكِّرْنَهُمْ وَ يُحَثِّثْنَهُمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْرَجَ أَبُو سُفْيَانَ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ وَ خَرَجَتْ مَعَهُمْ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمذَلِكَ جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ تَجَمَّعَتْ تُرِيدُ الْمَدِينَةَ وَ حَثَّ أَصْحَابَهُ عَلَى الْجِهَادِ وَ الْخُرُوجِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ قَوْمٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نُقَاتِلَ فِي أَزِقَّتِهَا فَيُقَاتِلَ الرَّجُلُ الضَّعِيفُ وَ الْمَرْأَةُ وَ الْعَبْدُ وَ الْأَمَةُ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ وَ عَلَى السُّطُوحِ فَمَا أَرَادَنَا قَوْمٌ قَطُّ فَظَفِرُوا بِنَا وَ نَحْنُ فِي حُصُونِنَا وَ دُورِنَا وَ مَا خَرَجْنَا إِلَى أَعْدَائِنَا قَطُّ إِلَّا كَانَ الظَّفَرُ لَهُمْ عَلَيْنَا فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَوْسِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا طَمِعَ فِينَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ نَحْنُ مُشْرِكُونَ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ فَكَيْفَ يَطْمَعُونَ فِينَا وَ أَنْتَ فِينَا لَا حَتَّى نَخْرُجَ إِلَيْهِمْ‏ فَنُقَاتِلَهُمْ فَمَنْ قُتِلَ مِنَّا كَانَ شَهِيداً وَ مَنْ نَجَا مِنَّا كَانَ قَدْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ قَوْلَهُ وَ خَرَجَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَبْتَغُونَ مَوْضِعاً لِلْقِتَالِ‏ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ‏ 49 مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابَهُ‏ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَسْكَرَهُ مِمَّا يَلِي طَرِيقَ الْعِرَاقِ‏ وَ قَعَدَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ قَوْمُهُ‏ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ اتَّبَعُوا رَأْيَهُ وَ وَافَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أُحُدٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَدَّ أَصْحَابَهُ وَ كَانُوا سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ فَوَضَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فِي خَمْسِينَ مِنَ الرُّمَاةِ عَلَى بَابِ الشِّعْبِ وَ أَشْفَقَ أَنْ يَأْتِيَ كَمِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ أَصْحَابِهِ إِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ هَزَمْنَاهُمْ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُمْ مَكَّةَ فَلَا تَبْرَحُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَ إِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ هَزَمُونَا حَتَّى أَدْخَلُونَا الْمَدِينَةَ فَلَا تَبْرَحُوا وَ الْزَمُوا مَرَاكِزَكُمْ وَ وَضَعَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ كَمِيناً فَقَالَ لَهُ‏ إِذَا رَأَيْتُمُونَا قَدِ اخْتَلَطْنَا بِهِمْ فَاخْرُجُوا عَلَيْهِمْ مِنْ هَذَا الشِّعْبِ حَتَّى تَكُونُوا مِنْ وَرَائِهِمْ فَلَمَّا أَقْبَلَتِ الْخَيْلُ وَ اصْطَفُّوا وَ عَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَصْحَابَهُ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَحَمَلَتِ‏ الْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَانْهَزَمُوا هَزِيمَةً قَبِيحَةً وَ وَقَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي سَوَادِهِمْ وَ انْحَطَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ فَلَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فَاسْتَقْبَلُوهُمْ بِالسِّهَامِ فَرَجَعَ‏ وَ نَظَرَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَنْتَهِبُونَ‏ سَوَادَ الْقَوْمِ قَالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ مَا يُقِيمُنَا هَاهُنَا وَ قَدْ غَنِمُوا أَصْحَابُنَا وَ نَبْقَى نَحْنُ بِلَا غَنِيمَةٍ فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَبْرَحَ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ أَقْبَلَ يَنْسَلُّ رَجُلٌ فَرَجُلٌ حَتَّى أَخْلَوْا مَرَاكِزَهُمْ‏ 50 وَ بَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَ قَدْ كَانَتْ رَايَةُ قُرَيْشٍ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيِّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَبَرَزَ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُجَهِّزُونَّا بِأَسْيَافِكُمْ إِلَى النَّارِ وَ نُجَهِّزُكُمْ بِأَسْيَافِنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَلْحَقَ بِجَنَّتِهِ فَلْيَبْرُزْ إِلَيَّ فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ هُوَ يَقُولُ. يَا طَلْحُ إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَقُولُ.* * * لَكُمْ خُيُولٌ وَ لَنَا نُصُولٌ. فَاثْبُتْ لِنَنْظُرَ أَيُّنَا الْمَقْتُولُ.* * * وَ أَيُّنَا أَوْلَى بِمَا تَقُولُ. فَقَدْ أَتَاكَ الْأَسَدُ الصَّئُولُ.* * * بِصَارِمٍ لَيْسَ بِهِ‏ فُلُولٌ. يَنْصُرُهُ الْقَاهِرُ وَ الرَّسُولُ فَقَالَ طَلْحَةُ مَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ يَا قُضَمُ‏ أَنَّهُ لَا يَجْسُرُ عَلَيَّ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَشَدَّ عَلَيْهِ طَلْحَةُ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْحَجَفَةِ ثُمَّ ضَرَبَهُ‏ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى فَخِذَيْهِ فَقَطَعَهُمَا جَمِيعاً فَسَقَطَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ فَذَهَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِيُجْهِزَ عَلَيْهِ فَحَلَّفَهُ بِالرَّحِمِ‏ 51 فَانْصَرَفَ عَنْهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ أَ لَا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ قَالَ قَدْ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً لَا يَعِيشُ مِنْهَا أَبَداً ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتْ رَايَتُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا مُسَافِعُ‏ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا عُزَيْرُ بْنُ‏ عُثْمَانَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَمِيلَةَ بْنِ زُهَيْرٍ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَقَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ التَّاسِعَ‏ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَ هُوَ أَرْطَأَةُ بْنُ شُرَحْبِيلَ مُبَارَزَةً وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا مَوْلَاهُمْ صُؤَابٌ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى يَمِينِهِ فَقَطَعَهَا وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا بِشِمَالِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى شِمَالِهِ فَقَطَعَهَا فَسَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَاحْتَضَنَهَا بِيَدَيْهِ الْمَقْطُوعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ هَلْ أَعْذَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى رَأْسِهِ فَقَتَلَهُ‏ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَتْهَا عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ فَنَصَبَتْهَا وَ انْحَطَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ قَدْ فَرَّ أَصْحَابُهُ وَ بَقِيَ فِي نَفَرٍ قَلِيلٍ فَقَتَلُوهُمْ عَلَى بَابِ الشِّعْبِ وَ اسْتَقْفُوا الْمُسْلِمِينَ فَوَضَعُوا فِيهِمُ السَّيْفَ وَ نَظَرَتْ‏ قُرَيْشٌ‏ 52 فِي هَزِيمَتِهَا إِلَى الرَّايَةِ قَدْ رُفِعَتْ فَلَاذُوا بِهَا وَ أَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَقْتُلُهُمْ‏ وَ انْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَزِيمَةً قَبِيحَةً وَ أَقْبَلُوا يَصْعَدُونَ فِي الْجِبَالِ وَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْهَزِيمَةَ كَشَفَ الْبَيْضَةَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ‏ إِلَيَّ إِنِّي‏ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ. وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)‏ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَمَّا بَارَزَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَا قُضَمُ‏ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ بِمَكَّةَ لَمْ يَجْسُرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ لِمَوْضِعِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَغْرَوْا بِهِ الصِّبْيَانَ وَ كَانُوا إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ وَ التُّرَابِ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا خَرَجْتَ فَأَخْرِجْنِي مَعَكَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَتَعَرَّضَ الصِّبْيَانُ لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَعَادَتِهِمْ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ كَانَ يَقْضَمُهُمْ‏ فِي وُجُوهِهِمْ وَ آنَافِهِمْ وَ آذَانِهِمْ فَكَانَ الصِّبْيَانُ يَرْجِعُونَ بَاكِينَ إِلَى آبَائِهِمْ وَ يَقُولُونَ قَضِمَنَا عَلِيٌّ قَضِمَنَا عَلِيٌ‏ فَسُمِّيَ لِذَلِكَ الْقُضَمَ‏ . وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي وَاثِلَةَ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ أُمَاشِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِذْ سَمِعْتُ مِنْهُ هَمْهَمَةً فَقُلْتُ لَهُ مَهْ يَا عُمَرُ فَقَالَ وَيْحَكَ أَ مَا تَرَى الْهِزَبْرَ الْقُثَمَ بْنَ الْقُثَمِ وَ الضَّارِبَ‏ بِالْبُهَمِ الشَّدِيدَ عَلَى مَنْ طَغَا وَ بَغَى‏ بِالسَّيْفَيْنِ وَ الرَّايَةِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا 53 هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا عُمَرُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي أُحَدِّثْكَ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَ بَطَالَتِهِ‏ بَايَعْنَا النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلميَوْمَ أُحُدٍ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَ مَنْ فَرَّ مِنَّا فَهُوَ ضَالٌّ وَ مَنْ قُتِلَ مِنَّا فَهُوَ شَهِيدٌ وَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمزَعِيمُهُ إِذْ حَمَلَ عَلَيْنَا مِائَةُ صِنْدِيدٍ تَحْتَ كُلِّ صِنْدِيدٍ مِائَةُ رَجُلٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَأَزْعَجُونَا عَنْ طَاحُونَتِنَا فَرَأَيْتُ عَلِيّاً كَاللَّيْثِ يَتَّقِي الذَّرَّ إِذْ قَدْ حَمَلَ كَفّاً مِنْ حَصًى فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِنَا ثُمَّ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ وَ قُطَّتْ وَ بُطَّتْ وَ لُطَّتْ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ إِلَى النَّارِ فَلَمْ نَرْجِعْ ثُمَّ كَرَّ عَلَيْنَا الثَّانِيَةَ وَ بِيَدِهِ صَفِيحَةٌ يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَوْتُ فَقَالَ بَايَعْتُمْ ثُمَّ نَكَسْتُمْ فَوَ اللَّهِ لَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْقَتْلِ مِمَّنْ أَقْتُلُ فَنَظَرْتُ إِلَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُمَا سَلِيطَانِ يَتَوَقَّدَانِ نَاراً أَوْ كَالْقَدَحَيْنِ الْمَمْلُوَّيْنِ دَماً فَمَا ظَنَنْتُ إِلَّا وَ يَأْتِي عَلَيْنَا كُلِّنَا فَبَادَرْتُ أَنَا إِلَيْهِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي فَقُلْتُ يَا أَبَا الْحَسَنِ اللَّهَ اللَّهَ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَفِرُّ وَ تَكُرُّ وَ إِنَّ الْكَرَّةَ تَنْفِي الْفَرَّةَ فَكَأَنَّهُ اسْتَحْيَا فَوَلَّى بِوَجْهِهِ‏ عَنِّي فَمَا زِلْتُ أُسَكِّنُ رَوْعَةَ فُؤَادِي فَوَ اللَّهِ مَا خَرَجَ ذَلِكَ الرُّعْبُ مِنْ قَلْبِي حَتَّى السَّاعَةِ وَ لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ كُلَّمَا حَمَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلماسْتَقْبَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَيَدْفَعُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُهُمْ حَتَّى انْقَطَعَ سَيْفُهُ وَ بَقِيَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمنَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ الْمَازِنِيَّةُ وَ كَانَتْ تَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي غَزَوَاتِهِ تُدَاوِي الْجَرْحَى وَ كَانَ ابْنُهَا مَعَهَا فَأَرَادَ أَنْ يَنْهَزِمَ وَ يَتَرَاجَعَ فَحَمَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ فَرَدَّتْهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ فَأَخَذَتْ سَيْفَ ابْنِهَا فَحَمَلَتْ عَلَى الرَّجُلِ فَضَرَبَتْهُ‏ عَلَى فَخِذِهِ فَقَتَلَتْهُ فَقَالَ‏ 54 رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكِ يَا نَسِيبَةُ. وَ كَانَتْ تَقِي رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِصَدْرِهَا وَ ثَدْيَيْهَا حَتَّى أَصَابَتْهَا جِرَاحَاتٌ كَثِيرَةٌ وَ حَمَلَ ابْنُ قَمِيئَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ أَرُونِي مُحَمَّداً لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا فَضَرَبَهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ وَ نَادَى قَتَلْتُ مُحَمَّداً وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَدْ أَلْقَى تُرْسَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ هُوَ فِي الْهَزِيمَةِ فَنَادَاهُ يَا صَاحِبَ التُّرْسِ أَلْقِ تُرْسَكَ وَ مُرَّ إِلَى النَّارِ فَرَمَى بِتُرْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا نَسِيبَةُ خُذِي التُّرْسَ فَأَخَذَتِ التُّرْسَ وَ كَانَتْ تُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَقَامُ نَسِيبَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَقَامِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ. فَلَمَّا انْقَطَعَ سَيْفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ بِالسِّلَاحِ وَ قَدِ انْقَطَعَ سَيْفِي فَدَفَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمسَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَقَالَ قَاتِلْ بِهَذَا وَ لَمْ يَكُنْ يَحْمِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَحَدٌ إِلَّا اسْتَقْبَلَهُ‏ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَإِذَا رَأَوْهُ رَجَعُوا فَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى نَاحِيَةِ أُحُدٍ فَوَقَفَ وَ كَانَ الْقِتَالُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَ قَدِ انْهَزَمَ أَصْحَابُهُ فَلَمْ يَزَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى أَصَابَهُ فِي وَجْهِهِ وَ رَأْسِهِ وَ صَدْرِهِ وَ بَطْنِهِ وَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ تِسْعُونَ جِرَاحَةً فَتَحَامَوْهُ‏ وَ سَمِعُوا مُنَادِياً مِنَ السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَ اللَّهِ الْمُوَاسَاةُ 55 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأَنِّي مِنْهُ وَ هُوَ مِنِّي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا. وَ كَانَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ فِي وَسَطِ الْعَسْكَرِ فَكُلَّمَا انْهَزَمَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ دَفَعَتْ إِلَيْهِ مِيلًا وَ مُكْحُلَةً وَ قَالَتْ إِنَّمَا أَنْتَ امْرَأَةٌ فَاكْتَحِلْ بِهَذَا. وَ كَانَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَحْمِلُ عَلَى الْقَوْمِ فَإِذَا رَأَوْهُ انْهَزَمُوا وَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَحَدٌ وَ كَانَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ عَلَيْهَا اللَّعْنَةُ قَدْ أَعْطَتْ وَحْشِيّاً عَهْداً لَئِنْ قَتَلْتَ مُحَمَّداً أَوْ عَلِيّاً أَوْ حَمْزَةَ لَأَعْطَيْتُكَ [لَأُعْطِيَنَّكَ‏] رِضَاكَ وَ كَانَ وَحْشِيٌّ عَبْداً لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حَبَشِيّاً فَقَالَ وَحْشِيٌّ أَمَّا مُحَمَّدٌ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَرَأَيْتُهُ رَجُلًا حَذِراً كَثِيرَ الِالْتِفَاتِ فَلَمْ أَطْمَعْ فِيهِ فَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ فَرَأَيْتُهُ يَهُدُّ النَّاسَ هَدّاً فَمَرَّ بِي فَوَطِئَ عَلَى جُرُفِ‏ نَهَرٍ فَسَقَطَ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي فَهَزَزْتُهَا وَ رَمَيْتُهُ فَوَقَعَتْ فِي خَاصِرَتِهِ وَ خَرَجَتْ مِنْ مَثَانَتِهِ‏ فَسَقَطَ فَأَتَيْتُهُ فَشَقَقْتُ بَطْنَهُ فَأَخَذْتُ كَبِدَهُ وَ جِئْتُ بِهَا إِلَى هِنْدٍ فَقُلْتُ لَهَا هَذِهِ كَبِدُ حَمْزَةَ فَأَخَذَتْهَا فِي فَمِهَا فَلَاكَتْهَا فَجَعَلَهَا اللَّهُ فِي فِيهَا مِثْلَ الدَّاغِصَةِ فَلَفَظَتْهَا وَ رَمَتْ‏ بِهَا فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً فَحَمَلَهُ وَ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَبَى اللَّهُ أَنْ يُدْخِلَ شَيْئاً مِنْ بَدَنِ حَمْزَةَ النَّارَ. فَجَاءَتْ إِلَيْهِ هِنْدٌ فَقَطَعَتْ مَذَاكِيرَهُ‏ وَ قَطَعَتْ أُذُنَيْهِ وَ جَعَلَتْهُمَا خُرْصَيْنِ‏ 56 وَ شَدَّتْهُمَا فِي عُنُقِهَا وَ قَطَعَتْ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ تَرَاجَعَ النَّاسُ فَصَارَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْجَبَلِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ هُوَ عَلَى الْجَبَلِ اعْلُ هُبَلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْ لَهُ اللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ. فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ قَدْ أُنْعِمَ عَلَيْنَا. فَقَالَ عَلِيٌّ بَلِ اللَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْنَا. ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَسْأَلُكَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى هَلْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لَهُ لَعَنَكَ اللَّهُ وَ لَعَنَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى مَعَكَ وَ اللَّهِ مَا قُتِلَ وَ هُوَ يَسْمَعُ كَلَامَكَ قَالَ أَنْتَ أَصْدَقُ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ قَمِيئَةَ زَعَمَ أَنَّهُ قَتَلَ مُحَمَّداً. وَ كَانَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ‏ قَدْ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي الْحَرْبِ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ أَقْبَلَ كَاللَّيْثِ الْعَادِي يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ خَالَطَ الْقَوْمَ فَاسْتُشْهِدَ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَآهُ صَرِيعاً بَيْنَ الْقَتْلَى فَقَالَ يَا عَمْرُو وَ أَنْتَ عَلَى دِينِكَ الْأَوَّلِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَمْرَو بْنَ ثَابِتٍ‏ قَدْ أَسْلَمَ وَ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ إِي وَ اللَّهِ شَهِيدٌ مَا رَجُلٌ لَمْ يُصَلِّ لِلَّهِ رَكْعَةً دَخَلَ‏ الْجَنَّةَ غَيْرَهُ. 57 وَ كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ رجل [رَجُلًا مِنَ الْخَزْرَجِ تَزَوَّجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَتْ صَبِيحَتَهَا حَرْبُ أُحُدٍ بِبِنْتِ‏ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَ دَخَلَ بِهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى‏ أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ‏ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النُّورِ وَ أَخْبَارُ أُحُدٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّأْلِيفَ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. فَدَخَلَ حَنْظَلَةُ بِأَهْلِهِ وَ وَقَعَ عَلَيْهَا فَأَصْبَحَ وَ خَرَجَ وَ هُوَ جُنُبٌ فَحَضَرَ الْقِتَالَ فَبَعَثَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمَّا أَرَادَ حَنْظَلَةُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهَا وَ أَشْهَدَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَاقَعَهَا فَقِيلَ لَهَا لِمَ فَعَلْتِ ذَلِكِ قَالَتْ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي نَوْمِي كَأَنَّ السَّمَاءَ قَدِ انْفَرَجَتْ فَوَقَعَ فِيهَا حَنْظَلَةُ ثُمَّ انْضَمَّتْ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا الشَّهَادَةُ فَكَرِهْتُ أَنْ لَا أُشْهِدَ عَلَيْهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالَ نَظَرَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ عَلَى فَرَسٍ يَجُولُ بَيْنَ الْعَسْكَرِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَ‏ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ فَاكْتَسَعَتِ الْفَرَسُ وَ سَقَطَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى الْأَرْضِ وَ صَاحَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنَا أَبُو سُفْيَانَ وَ هَذَا 58 حَنْظَلَةُ يُرِيدُ قَتْلِي وَ عَدَا أَبُو سُفْيَانَ وَ مَرَّ حَنْظَلَةُ فِي طَلَبِهِ فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَطَعَنَهُ فَمَشَى إِلَى الْمُشْرِكِ فِي طَعْنِهِ‏ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ وَ سَقَطَ حَنْظَلَةُ إِلَى الْأَرْضِ بَيْنَ حَمْزَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حِزَامٍ وَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمرَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تَغْسِلُ حَنْظَلَةَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ بِمَاءِ الْمُزْنِ فِي صَحَائِفَ‏ مِنْ ذَهَبٍ فَكَانَ يُسَمَّى غَسِيلَ الْمَلَائِكَةِ. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مُغِيرَةَ بْنَ الْعَاصِ كَانَ رَجُلًا أَعْسَرَ فَحَمَلَ‏ فِي طَرِيقِهِ إِلَى أُحُدٍ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ فَقَالَ بِهَذِهِ أَقْتُلُ مُحَمَّداً فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالَ نَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ بِيَدِهِ السَّيْفُ فَرَمَاهُ‏ بِحَجَرٍ فَأَصَابَ بِهِ‏ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ قَتَلْتُهُ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَذَبَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ آخَرَ فَأَصَابَ جَبْهَتَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ حَيِّرْهُ فَلَمَّا انْكَشَفَ النَّاسُ تَحَيَّرَ فَلَحِقَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَتَلَهُ وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى ابْنِ قَمِيئَةَ الشَّجَرَ فَكَانَ يَمُرُّ بِالشَّجَرِ فَيَقَعُ فِي وَسَطِهَا فَتَأْخُذُ مِنْ لَحْمِهِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الصِّرِّ وَ مَاتَ لَعَنَهُ اللَّهُ. : 3 وَ رَجَعَ الْمُنْهَزِمُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ‏ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ‏ يَعْنِي وَ لَمَّا يَرَ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يُجَاهِدُ وَ مَنْ لَا يُجَاهِدُ فَأَقَامَ الْعِلْمَ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ يُعَاقِبُهُمْ‏ بِفِعْلِهِمْ لَا بِعِلْمِهِ. 59 قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ‏ الْآيَةَ- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ‏ فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أَخْبَرَهُمُ اللَّهُ بِالَّذِي فَعَلَ بِشُهَدَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ رَغِبُوا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا اللَّهُمَّ أَرِنَا قِتَالًا نَسْتَشْهِدُ فِيهِ فَأَرَاهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَثْبُتُوا إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ‏ الْآيَةَ. وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ‏ الْآيَةَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا خَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ عَهِدَ الْعَاهِدُ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِمَنْ لَقِيَهُ‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ قُتِلَ النِّجَاءَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ يَقُولُ إِلَى الْكُفْرِ. قَوْلُهُ‏ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ يَقُولُ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَبْلَ مُحَمَّدٍ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ وَ الرِّبِّيُّونَ الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ وَ الرِّبَّةُ الْوَاحِدَةُ عَشَرَةُ آلَافٍ‏ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ مِنْ قَتْلِ نَبِيِّهِمْ‏ وَ ما ضَعُفُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا يَعْنُونَ خَطَايَاهُمْ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ حَيْثُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ رَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ‏ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ‏ يَعْنِي قُرَيْشاً بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ‏ . قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ‏ يَعْنِي أَنْ يَنْصُرَكُمْ عَلَيْهِمْ‏ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ‏ إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ‏ أَيْ مَا كَانُوا أَحَبُّوا 60 وَ سَأَلُوا مِنَ الشَّهَادَةِ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا يَعْنِي أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الَّذِينَ تَرَكُوا مَرَاكِزَهُمْ وَ مَرُّوا لِلْغَنِيمَةِ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ بَقُوا حَتَّى قُتِلُوا ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ‏ أَيْ يَخْتَبِرَكُمْ ثُمَ‏ ذَكَرَ الْمُنْهَزِمِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ‏ إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)‏ فِي قَوْلِهِ‏ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ‏ فَأَمَّا الْغَمُّ الْأَوَّلُ فَالْهَزِيمَةُ وَ الْقَتْلُ وَ الْغَمُّ الْآخِرُ فَإِشْرَافُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَيْهِمْ يَقُولُ‏ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَ لا ما أَصابَكُمْ‏ يَعْنِي قَتْلَ إِخْوَانِهِمْ‏ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِ‏ قَالَ يَعْنِي الْهَزِيمَةَ وَ تَرَاجَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ الْمَجْرُوحُونَ وَ غَيْرُهُمْ فَأَقْبَلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُعَرِّفَ رَسُولَهُصلى الله عليه وآله وسلممَنِ الصَّادِقُ مِنْهُمْ وَ مَنِ الْكَاذِبُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَتَّى كَانُوا يَسْقُطُونَ إِلَى الْأَرْضِ وَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَكْذِبُونَ لَا يَسْتَقِرُّونَ قَدْ طَارَتْ عُقُولُهُمْ وَ هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ لَا يُفْهَمُ عَنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ يَغْشى‏ طائِفَةً مِنْكُمْ‏ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْ‏ءٍ قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا يَقُولُونَ لَوْ كُنَّا فِي بُيُوتِنَا مَا أَصَابَنَا الْقَتْلُ قَالَ اللَّهُ‏ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فَأَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ مَا فِي قُلُوبِ الْقَوْمِ‏ 61 وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُؤْمِناً وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُنَافِقاً كَاذِباً بِالنُّعَاسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى‏ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏ يَعْنِي الْمُنَافِقَ الْكَاذِبَ مِنَ الْمُؤْمِنِ الصَّادِقِ بِالنُّعَاسِ الَّذِي مَيَّزَ بَيْنَهُمْ. قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ‏ أَيْ خَدَعَهُمْ حَتَّى طَلَبُوا الْغَنِيمَةَ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا قَالَ بِذُنُوبِهِمْ‏ وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ‏ ثُمَّ قَالَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ قَعَدُوا عَنِ الْحَرْبِ‏ وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ بَصِيرٌ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ‏ أَيِ انْهَزَمُوا وَ لَمْ يُقِيمُوا مَعَكَ ثُمَّ قَالَ تَأْدِيباً لِرَسُولِهِ‏ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ‏ فَصَدَقَ اللَّهُ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَجْعَلَ نَبِيّاً غَالًّا وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَنْ غَلَ‏ شَيْئاً رَآهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ ثُمَّ يُكَلَّفُ أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِ فَيُخْرِجَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏ . قَوْلُهُ‏ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ فَهَذِهِ الْآيَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام). قَوْلُهُ‏ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ‏ يَقُولُ بِمَعْصِيَتِكُمْ‏ أَصَابَكُمْ مَا أَصَابَكُمْ. 62 قَوْلُهُ‏ وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ فَهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ مُنَافِقٍ رَجَعُوا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ فَقَالَ لَهُمْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ فِي نَبِيِّكُمْ وَ دِينِكُمْ وَ دِيَارِكُمْ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ الْقِتَالُ الْيَوْمَ وَ لَوْ نَعْلَمُ‏ أَنَّهُ يَكُونُ‏ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ‏ يَقُولُ اللَّهُ‏ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ‏ الْآيَةَ. فَلَمَّا سَكَنَ الْقِتَالُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ لَهُ عِلْمٌ بِسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا أَطْلُبُهُ فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى مَوْضِعٍ فَقَالَ اطْلُبْهُ‏ هُنَاكَ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَدْ شُرِّعَتْ حَوْلَهُ اثْنَا عَشَرَ رُمْحاً قَالَ فَأَتَيْتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَإِذَا هُوَ صَرِيعٌ بَيْنَ الْقَتْلَى فَقُلْتُ يَا سَعْدُ فَلَمْ يُجِبْنِي ثُمَّ قُلْتُ يَا سَعْدُ فَلَمْ يُجِبْنِي فَقُلْتُ يَا سَعْدُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ سَأَلَ عَنْكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَانْتَعَشَ كَمَا يَنْتَعِشُ الْفَرْخُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَحَيٌّ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَيٌّ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى حَوْلَكَ اثْنَيْ عَشَرَ رُمْحاً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً كُلُّهَا قَدْ جَافَتْنِي‏ أَبْلِغْ قَوْمِيَ الْأَنْصَارَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عُذْرٌ أَنْ تَشُوكَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمشَوْكَةٌ وَ فِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ ثُمَّ تَنَفَّسَ فَخَرَجَ مِنْهُ مِثْلُ دَمِ الْجَزُورِ وَ قَدْ كَانَ احْتَقَنَ فِي جَوْفِهِ وَ قَضَى نَحْبَهُ (رحمه الله). ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ سَعْداً نَصَرَنَا حَيّاً وَ أَوْصَى بِنَا مَيِّتاً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ لَهُ عِلْمٌ بِعَمِّي حَمْزَةَ فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ فَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَيُخْبِرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَا عَلِيُّ اطْلُبْ عَمَّكَ فَجَاءَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَوَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ فَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ 63 حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فُعِلَ بِهِ بَكَى ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا وَقَفْتُ مَوْقِفاً قَطُّ أَغْيَظَ عَلَيَّ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْ قُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ‏ وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَ اصْبِرْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَلْ أَصْبِرُ فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى حَمْزَةَ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَكَانَتْ إِذَا مَدَّهَا عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَ إِذَا مَدَّهَا عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ فَمَدَّهَا عَلَى رَأْسِهِ وَ أَلْقَى عَلَى رِجْلَيْهِ الْحَشِيشَ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنِّي أَحْذَرُ نِسَاءَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَتَرَكْتُهُ لِلْعِقْبَانِ‏ وَ السِّبَاعِ حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَ الطَّيْرِ. وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِالْقَتْلَى فَجُمِعُوا فَصَلَّى عَلَيْهِمْ وَ دَفَنَهُمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ وَ كَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً. قَالَ وَ صَاحَ إِبْلِيسُ بِالْمَدِينَةِ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ نِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَ خَرَجَ‏ وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمتَعْدُو عَلَى قَدَمَيْهَا حَتَّى وَافَتْ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَعَدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَانَ‏ إِذَا بَكَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَكَتْ وَ إِذَا انْتَحَبَ انْتَحَبَتْ. وَ نَادَى أَبُو سُفْيَانَ مَوْعِدُنَا وَ مَوْعِدُكُمُ فِي عَامٍ قَابِلٍ فَنَقْتَتِلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قُلْ نَعَمْ وَ ارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ 64 اسْتَقْبَلَتْهُ النِّسَاءُ يُوَلْوِلْنَ‏ وَ يَبْكِينَ فَاسْتَقْبَلَتْهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلماحْتَسِبِي فَقَالَتْ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخَاكِ قَالَتْ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ هَنِيئاً لَهُ الشَّهَادَةُ ثُمَّ قَالَ لَهَا احْتَسِبِي قَالَتْ‏ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَتْ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ هَنِيئاً لَهُ الشَّهَادَةُ ثُمَّ قَالَ لَهَا احْتَسِبِي قَالَتْ‏ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ زَوْجَكِ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَتْ وَا حُزْنَاهْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ لِلزَّوْجِ عِنْدَ الْمَرْأَةِ لَحَدّاً مَا لِأَحَدٍ مِثْلُهُ فَقِيلَ لَهَا لِمَ قُلْتِ ذَلِكِ فِي زَوْجِكِ قَالَتْ ذَكَرْتُ يُتْمَ وُلْدِهِ. قَالَ وَ تَآمَرَتْ قُرَيْشٌ عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا وَ يُغِيرُوا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَيُّ رَجُلٍ‏ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَا آتِيكُمْ‏ بِخَبَرِهِمْ قَالَ اذْهَبْ فَإِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ جَنَبُوا الْإِبِلَ فَهُمْ‏ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَرَادُوا الْمَدِينَةَ لَأُنَازِلَنَّ اللَّهَ فِيهِمْ وَ إِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ فَمَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى مَا بِهِ مِنَ الْأَلَمِ وَ الْجِرَاحَاتِ حَتَّى كَانَ قَرِيباً مِنَ الْقَوْمِ فَرَآهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ فَرَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَرَادُوا مَكَّةَ. فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَخْرُجَ فِي أَثَرِ الْقَوْمِ وَ لَا يَخْرُجُ مَعَكَ إِلَّا مَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممُنَادِياً يُنَادِي يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مَنْ كَانَتْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيَخْرُجْ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيُقِمْ فَأَقْبَلُوا يُضَمِّدُونَ‏ جِرَاحَاتِهِمْ وَ يُدَاوُونَهَا وَ أَنْزَلَ‏ 65 اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ‏ وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ‏ الْآيَةَ فَهَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَ يَجِبُ‏ أَنْ تَكُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ‏ الْآيَةَ فَخَرَجُوا عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَلَمِ وَ الْجِرَاحِ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَمْرَاءَ الْأَسَدِ وَ قُرَيْشٌ قَدْ نَزَلَتِ الرَّوْحَاءَ قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ نَرْجِعُ فَنُغِيرُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَدْ قَتَلْنَا سَرَاتَهُمْ وَ كَبْشَهُمْ يَعْنُونَ‏ حَمْزَةَ فَوَافَاهُمْ رَجُلٌ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَأَلُوهُ الْخَبَرَ فَقَالَ تَرَكْتُ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ يَطْلُبُونَكُمْ أَحَدَّ الطَّلَبِ‏ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ هَذَا النَّكَدُ وَ الْبَغْيُ قَدْ ظَفِرْنَا بِالْقَوْمِ وَ بَغَيْنَا وَ اللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ بَغَوْا فَوَافَاهُمْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ الْمَدِينَةَ لِأَمْتَارَ لِأَهْلِي طَعَاماً قَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تَمُرَّ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَ تَلْقَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَ تُعْلِمَهُمْ أَنَّ حُلَفَاءَنَا وَ مَوَالِيَنَا قَدْ وَافَوْنَا مِنَ الْأَحَابِيشِ حَتَّى يَرْجِعُوا عَنَّا وَ لَكَ عِنْدِي عَشَرَةُ قَلَائِصَ أَمْلَؤُهَا تَمْراً وَ زَبِيباً قَالَ نَعَمْ فَوَافَى مِنْ غَدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ فَقَالَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَيْنَ تُرِيدُونَ قَالُوا قُرَيْشاً قَالَ ارْجِعُوا فَإِنَّ قُرَيْشاً قَدِ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِمْ حُلَفَاؤُهُمْ وَ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ وَ مَا أَظُنُّ إِلَّا وَ أَوَائِلُ خَيْلِهِمْ يَطَّلِعُونَ‏ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ فَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ مَا نُبَالِي‏ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ ارْجِعْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرْعَبَ قُرَيْشاً وَ مَرُّوا لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْ‏ءٍ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى‏ 66 الْمَدِينَةِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ‏ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ‏ يَعْنِي نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ فَهَذَا لَفْظُهُ عَامٌّ وَ مَعْنَاهُ خَاصٌ‏ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ‏ الْآيَةَ. فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَدِينَةَ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا النَّصْرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ الْآيَةَ وَ ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ قُتِلَ مِنْ قُرَيْشٍ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ كَانَ الْحُكْمُ فِي الْأُسَارَى الْقَتْلَ فَقَامَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَبْهُمْ لَنَا وَ لَا تَقْتُلْهُمْ حَتَّى نُفَادِيَهُمْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَاحَ لَهُمُ الْفِدَاءَ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ يُطْلِقُوهُمْ عَلَى أَنْ يُسْتَشْهَدَ مِنْهُمْ فِي عَامٍ قَابِلٍ بِقَدْرِ مَا يَأْخُذُونَ‏ مِنْهُ الْفِدَاءَ فَأَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِهَذَا الشَّرْطِ فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا بِهِ نَأْخُذُ الْعَامَ الْفِدَاءَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ نَتَقَوَّى بِهِ وَ يُقْتَلُ مِنَّا فِي عَامٍ قَابِلٍ بِعَدَدِ مَنْ نَأْخُذُ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَ نَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَأَخَذُوا مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَ أَطْلَقُوهُمْ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمسَبْعُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا النَّصْرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ‏ بِمَا اشْتَرَطْتُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. . بيان: الشعب بالكسر الطريق في الجبل و الكمين كأمير القوم يكمنون في الحرب و السواد المال الكثير و انسلّ و تسلّل انطلق في استخفاء قوله تجهّزونا إما من تجهيز المسافر بمعنى تهيئة أسبابه أو من قولهم أجهز على الجريح إذا أثبت قتله و أسرعه و تمّم عليه قوله و لنا نصول أي سهام و سيوف و الصئول‏ 67 فعول من قولهم صال على قرنه إذا سطا و استطال و الصارم السيف القاطع و فلول السيف الكسور التي في حدّه و الناصر هو الله تعالى. و قال الجزري القضم الأكل بأطراف الأسنان‏ - وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ (عليه السلام)‏ كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَأَتْهُ قَالَتْ احْذَرُوا الْحُطَمَ احْذَرُوا الْقُضَمَ. أي الذي يقضم الناس فيهلكهم انتهى. قوله فقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) التاسع لعل الثامن ترك ذكره من النساخ أو الرواة و الهمهمة الكلام الخفيّ و تردّد الزئير في الصدر من الهمّ و نحو أصوات البقر و الفيلة و شبهها و كلّ صوت معه بحح و الهزبر الأسد و القثم كزفر الكثير العطاء و الجموع للخير و البهم بضم الباء و فتح الهاء جمع البهمة بالضم و هي الحيلة الشديدة و الشجاع الذي لا يدرى من أين يؤتى و الصخرة و الجيش و الأنسب هنا الأول و الآخر و البطالة بالفتح الشجاعة و الزعيم الكفيل و الصنديد بالكسر السيد الشجاع و الطاحونة استعيرت هنا لمجتمع القوم و مستقرّهم و في القاموس الطحون كصبور الكتيبة العظيمة و الحرب و شاهت الوجوه أي قبحت و القطّ القطع و البطّ الشقّ و اللطّ المنع و الستر و إلصاق شي‏ء كالطين و نحوه و الصفيحة السيف العريض و السليط الزيت أو دهن السمسم و يقال أتى عليه الدهر أي أهلكه و مازن أبو قبيلة من تميم و يقال انحاز عنه عدل و انحاز القوم تركوا مراكزهم و تحاماه الناس توقّوه و اجتنبوه و الهدّ الهدم الشديد و الكسر و الجرف بالضم و بضمتين ما تجرفته السيول و أكلته من الأرض و الهز التحريك و اللوك مضغ الشي‏ء الصلب و إدارته في الفم و الداغصة العظم المدور المتحرك في وسط الركبة و الخرص بالضم و يكسر حلقة الذهب و الفضة أو حلقة القرط أو حلقة الصغيرة من الحلي. و قال في النهاية في حديث أحد قال أبو سفيان لما انهزم المسلمون و ظهروا عليهم اعل هبل فقال عمر الله أعلى و أجل فقال لعمر أنعمت فعال عنها 68 كان الرجل من قريش إذا أراد ابتداء أمر عمد إلى سهمين فكتب على أحدهما نعم و على الآخر لا ثم يتقدم إلى الصنم فيجيل سهامه فإن خرج سهم نعم أقدم و إن خرج سهم لا امتنع و كان أبو سفيان لما أراد الخروج إلى أحد استفتى هبل فخرج له سهم الإنعام فذلك قوله أنعمت فعال عنها أي تجاف عنها و لا تذكرها بسوء يعني آلهتهم. و العرقوب‏ من الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها و اكتسر الفحل خطر فضرب فخذيه بذنبه و الكلب بذنبه استثفر و كذا الخيل بأذنابها. و المزن بالضم السحاب البيض أو ماء السماء كما سيأتي. و الصحاف جمع الصحفة و هي القصعة و الأعسر هو الذي يعمل بيده اليسرى يقال ليس شي‏ء أشد رميا من الأعسر و الصر بالكسر طائر أصفر كالعصفور و يقال عهده و عهد به إذا لقيه. و قال في النهاية في قولهم النجاء النجاء أي انجوا بأنفسكم و هو مصدر منصوب بفعل مضمر أي انجوا النجاء و النجاء السرعة. و قال الفيروزآبادي الربة بالكسر و يضم عشرة آلاف. قوله قد أجافتني أي دخلت جوفي و يقال شاكتني الشوكة أي أصابتني. و قال الجزري من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته انتهى. و يقال جنبه أي قاده إلى جنبه فهو جنيب و مجنوب. و قال الجزري في الحديث نازلت ربي في كذا أي راجعته و سألته مرة بعد مرة و هو مفاعلة من النزول عن الأمر أو من النزال في الحرب و هو تقابل القرنين انتهى. و السراة بفتح السين و قد يضم الأشراف و الأحابيش الجماعة من الناس‏ 69 ليسوا من قبيلة واحدة و القلائص جمع القلوص و هي الشابة من الإبل. و قال الجزري فيه فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد أي لا يلتفت و لا يعطف عليه و ألوى برأسه و لواه إذا أماله من جانب إلى جانب.

بحار الأنوار ج17-35 — 12 غزوة أحد و غزوة حمراء الأسد — الإمام الصادق عليه السلام

فس، تفسير القمي‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ‏الآية. فإنها نزلت في قصة الأحزاب من قريش و العرب الذين تحزبوا على رسول الله(ص)قال و ذلك أن قريشا قد تجمعت في سنة خمس من الهجرة و 217 ساروا في العرب و جلبوا و استنفروهم‏ لحرب رسول الله(ص)فوافوا في عشرة آلاف و معهم كنانة و سليم و فزارة و كان رسول الله(ص)حين أجلا بني النضير و هم بطن من اليهود من المدينة و كان رئيسهم حيي بن أخطب و هم يهود من بني هارون (عليه السلام) فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر و خرج حيي بن أخطب‏ إلى قريش بمكة و قال لهم إن محمدا قد وتركم و وترنا و أجلانا من المدينة من ديارنا و أموالنا و أجلى بني عمنا بني قينقاع فسيروا في الأرض و اجمعوا حلفاءكم و غيرهم حتى نسير إليهم فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل و هم بنو قريظة و بينهم و بين محمد عهد و ميثاق و أنا أحملهم على نقض العهد بينهم و بين محمد و يكونون معنا عليهم فتأتونه أنتم من فوق و هم من أسفل و كان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين و هو الموضع الذي يسمى ببئر بني المطلب فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش و كنانة و الأقرع بن حابس في قومه و عباس بن مرداس في بني سليم‏ فبلغ ذلك رسول الله ص‏ 218 و استشار أصحابه و كانوا سبعمائة رجل‏ فقال سلمان يا رسول الله إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة قال فما نصنع قال نحفر خندقا يكون بيننا و بينهم حجابا فيمكنك منعهم‏ في المطاولة و لا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم‏ من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة فنزل جبرئيل على رسول الله(ص)فقال أشار بصواب فأمر رسول الله(ص)بمسحه‏ من ناحية أحد إلى راتج و جعل على كل عشرين خطوة و ثلاثين خطوة قوم‏ من المهاجرين و الأنصار يحفرونه فأمر فحملت المساحي و المعاول و بدأ رسول الله(ص)و أخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه و أمير المؤمنين (عليه السلام) ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله(ص)و عي‏ و قال لا عيش إلا عيش الآخرة اللهم اغفر للأنصار و المهاجرين فلما نظر الناس إلى رسول الله(ص)يحفر اجتهدوا في الحفر و نقلوا التراب فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر و قعد رسول الله(ص)في مسجد الفتح فبينا المهاجرون‏ 219 و الأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله(ص)يعلمه ذلك قال جابر فجئت إلى المسجد و رسول الله(ص)مستلقي على قفاه و رداؤه تحت رأسه و قد شد على بطنه حجرا فقلت يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لا تعمل‏ المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء و غسل وجهه و ذراعيه و مسح على رأسه و رجليه ثم شرب و مج ذلك الماء في فيه ثم صبه على ذلك الحجر ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام ثم ضرب أخرى فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور المدائن ثم ضرب أخرى فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور اليمن فقال رسول الله(ص)أما إنه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق‏ ثم انهال علينا الجبلكما ينهال الرمل. فَقَالَ جَابِرٌفَعَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مقوي [مُقْوٍ أَيْ جَائِعٌ لَمَّا رَأَيْتُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي الْغَدَاءِ قَالَ مَا عِنْدَكَ يَا جَابِرُ فَقُلْتُ عَنَاقٌ وَ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ فَقَالَ تَقَدَّمْ وَ أَصْلِحْ مَا عِنْدَكَ قَالَ جَابِرٌ فَجِئْتُ إِلَى أَهْلِي فَأَمَرْتُهَا فَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ وَ ذَبَحْتُ الْعَنْزَ وَ سَلَخْتُهَا وَ أَمَرْتُهَا أَنْ تَخْبِزَ و تَطْبِخَ وَ تَشْوِيَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ ذَلِكَ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ فَرَغْنَا فَاحْضُرْ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَقَامَ‏ ص إِلَى شَفِيرِ الْخَنْدَقِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَجِيبُوا جَابِراً وَ كَانَ فِي الْخَنْدَقِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ لَمْ يَمُرَّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَالَ أَجِيبُوا جَابِراً 220 قَالَ جَابِرٌ فَتَقَدَّمْتُ وَ قُلْتُ لِأَهْلِي قَدْ وَ اللَّهِ أَتَاكَ‏ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَا لَا قِبَلَ لَكَ بِهِ فَقَالَتْ أَعْلَمْتَهُ أَنْتَ مَا عِنْدَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا أَتَى قَالَ جَابِرٌ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَنَظَرَ فِي الْقِدْرِ ثُمَّ قَالَ اغْرِفِي وَ أَبْقِي ثُمَّ نَظَرَ فِي التَّنُّورِ ثُمَّ قَالَ أَخْرِجِي وَ أَبْقِي ثُمَّ دَعَا بِصَحْفَةٍ فَثَرَدَ فِيهَا وَ غَرَفَ فَقَالَ يَا جَابِرُ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُ عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ بِالذِّرَاعِ فَأَكَلُوهُ ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارَ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ فَأَكَلُوا وَ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى‏ فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ بِالذِّرَاعِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ‏ قَالَ ذِرَاعَانِ فَقُلْتُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ أَتَيْتُكَ بِثَلَاثَةٍ فَقَالَ أَمَا لَوْ سَكَتَّ يَا جَابِرُ لَأَكَلُوا كُلُّهُمْ مِنَ الذِّرَاعِ قَالَ جَابِرٌ فَأَقْبَلْتُ أُدْخِلُ‏ عَشَرَةً عَشَرَةً فَيَأْكُلُونَ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ وَ بَقِيَ وَ اللَّهِ لَنَا مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَا عِشْنَا بِهِ أَيَّاماً. قال‏و حفر رسول الله(ص)الخندق و جعل له ثمانية أبواب و جعل على كل باب رجلا من المهاجرين و رجلا من الأنصار مع جماعة يحفظونه و قدمت قريش و كنانة و سليم و هلال فنزلوا الزغابة ففرغ رسول الله(ص)من حفر 221 الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام و أقبلت قريش و معهم حيي بن أخطب فلما نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل و كانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله(ص)فدق باب الحصن فسمع كعب بن أسيد قرع الباب فقال لأهله هذا أخوك قد شأم قومه و جاء الآن يشأمنا و يهلكنا و يأمرنا بنقض العهد بيننا و بين محمد و قد وفى لنا محمد و أحسن جوارنا فنزل إليه من غرفته فقال له من أنت قال حيي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر فقال كعب بل جئتني بذل الدهر فقال يا كعب هذه قريش في قادتها و سادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة و هذه فزارة مع قادتها و سادتها قد نزلت الزغابة و هذه سليم و غيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان و لا يفلت‏ محمد و أصحابه من هذا الجمع أبدا فافتح الباب و انقض العهد بينك و بين محمد فقال كعب لست بفاتح لك الباب ارجع من حيث جئت فقال حيي ما يمنعك من فتح الباب إلا جشيشتك‏ التي في التنور تخاف أن أشركك‏ فيها فافتح فإنك آمن من ذلك فقال له كعب لعنك الله لقد دخلت علي من باب دقيق ثم قال افتحوا له الباب ففتحوا له فقال ويلك يا كعب انقض العهد بينك و بين محمد و لا ترد رأيي فإن محمدا لا يفلت من هذا الجمع أبدا فإن فاتك هذا الوقت لا تدرك‏ مثله أبدا قال و اجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل‏ 222 غزال بن شمول‏ و ياسر بن قيس‏ و رفاعة بن زيد و الزبير بن باطا فقال لهم كعب ما ترون قالوا أنت سيدنا و المطاع فينا و صاحب عهدنا و عقدنا فإن نقضت نقضنا معك و إن أقمت أقمنا معك و إن خرجت خرجنا معك قال الزبير بن باطا و كان شيخا كبيرا مجربا قد ذهب بصره قد قرأت التوراة التي أنزلها الله في سفرنا بأنه يبعث نبيا في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة و مهاجره‏ في هذه البحيرة يركب الحمار العري و يلبس الشملة و يجتزئ بالكسيرات‏ و التميرات و هو الضحوك القتال في عينيه الحمرة و بين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء و جمعهم و لو نأوي‏ على هذه الجبال الرواسي لغلبها فقال حيي ليس هذا ذاك ذلك النبي من بني إسرائيل و هذا من العرب من ولد إسماعيل و لا يكونوا بني إسرائيل‏ أتباعا لولد إسماعيل أبدا لأن الله قد فضلهم على الناس جميعا و جعل منهم‏ النبوة و الملك و قد عهد إلينا موسى‏أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ 223 و ليس مع محمد آية و إنما جمعهم جمعا و سحرهم و يريد أن يغلبهم بذلك فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه فقال لهم أخرجوا الكتاب الذي بينكم و بين محمد فأخرجوه فأخذه حيي بن أخطب و مزقه و قال قد وقع الأمر فتجهزوا و تهيئوا للقتال و بلغ رسول الله(ص)ذلك فغمه غما شديدا و فزع أصحابه فقال رسول الله(ص)لسعد بن معاذ و أسيد بن حصين‏ و كانا من الأوس و كانت بنو قريظة حلفاء الأوس ائتيا بني قريظة فانظرا ما صنعوا فإن كانوا نقضوا العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلي و قولا عضل و القارة فجاء سعد بن معاذ و أسيد بن حصين‏ إلى باب الحصن فأشرف عليهما كعب من الحصن فشتم سعدا و شتم رسول الله(ص)فقال له سعد إنما أنت ثعلب في حجر لتولين قريش و ليحاصرنك رسول الله(ص)و لينزلنك‏ على الصغر و القمأ و ليضربن عنقك ثم رجعا إلى رسول الله(ص)فقالا له عضل و القارة فقال رسول الله(ص)لُعِنَا نحن أمرناهم بذلك و ذلك أنه كان على عهد رسول الله(ص)عيون لقريش يتجسسون خبره و كانت عضل و القارة قبيلتان من العرب دخلا في الإسلام ثم غدرا و كان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل فيقال عضل و القارة. و رجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان و قريش فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم و بين رسول الله(ص)ففرحت قريش بذلك فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله(ص)و قد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام فقال يا رسول الله قد آمنت بالله و صدقتك و كتمت إيماني عن الكفرة فإن أمرتني أن آتيك بنفسي و أنصرك بنفسي فعلت و إن أمرت أن أخذل بين‏ 224 اليهود و بين قريش فعلت حتى لا يخرجوا من حصنهم فقال رسول الله(ص)خذل‏ بين اليهود و بين قريش فإنه أوقع عندي قال فتأذن لي أن أقول فيك ما أريد قال قل ما بدا لك فجاء إلى أبي سفيان فقال له تعرف مودتي لكم و نصحي و محبتي أن ينصركم الله على عدوكم و قد بلغني أن محمدا قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم و يميلوا عليكم و وعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه بني النضير و قينقاع فلا أرى أن تدعوهم يدخلوا عسكركم‏ حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا بهم إلى مكة فتأمنوا مكرهم و غدرهم فقال له أبو سفيان وفقك الله و أحسن جزاءك مثلك أهدى‏ النصائح و لم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم و لا أحد من اليهود ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة فقال له يا كعب تعلم مودتي لكم و قد بلغني أن أبا سفيان قال نخرج هؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمد فإن ظفروا كان الذكر لنا و إن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فلا أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم أنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يردوا عليكم عهدكم و عقدكم بين محمد و بينكم لأنه إن ولت قريش و لم يظفروا بمحمد غزاكم محمد فيقتلكم‏ فقالوا أحسنت و أبلغت في النصيحة لا نخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا. و أقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالوا هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك فقيل لهم هذا من تدبير الفارسي الذي معه‏ فوافى عمرو بن‏ بحار الأنوار،المجلسي ،ج‏20،ص:225 عبد ود و هبيرة بن وهب‏ و ضرار بن الخطاب إلى الخندق و كان رسول الله(ص)قد صف أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله(ص)فصاروا أصحاب رسول الله(ص)كلهم خلف رسول الله(ص)و قدموا رسول الله(ص)بين أيديهم و قال رجل من المهاجرين و هو فلان لرجل بجنبه من إخوانه أ ما ترى هذا الشيطان عمرا لا و الله‏ ما يفلت من يديه أحد فهلموا ندفع إليه محمدا ليقتله و نلحق نحن بقومنا فأنزل الله على نبيه في ذلك الوقت‏قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًاإلى قوله‏أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً و ركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض و أقبل يجول جولة و يرتجز و يقول‏ و لقد بَحِحْتُ من النداء.* * * بجمعكم هل من مبارز. و وقفت إذ جبن الشجاع.* * * مواقف القرن المناجز. إني كذلك لم أزل.* * * متسرعا نحو الهزاهز. إن الشجاعة في الفتى.* * * و الجود من خير الغرائز. 226 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ لِهَذَا الْكَلْبِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَوَثَبَ‏ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ فَارِسَ يَلْيَلَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَعَمَّمَهُ بِيَدِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ وَ قَاتِلَ بِهَذَا اللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ فَمَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُهَرْوِلُ فِي مِشْيَتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ لَا تَعْجَلَنَّ فَقَدْ أَتَاكَ.* * * مُجِيبُ صَوْتِكَ غَيْرَ عَاجِزٍ. ذُو نِيَّةٍ وَ بَصِيرَةٍ.* * * وَ الصِّدْقُ مُنْجِي كُلِّ فَائِزٍ. إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُقِيمَ.* * * عَلَيْكَ نَائِحَةَ الْجَنَائِزِ. مِنْ ضَرْبَةٍ نَجْلَاءَ يَبْقَى‏* * * صَوْتُهَا بَعْدَ الْهَزَاهِزِ. فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَتَنُهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ كَانَ لِي صَدِيقاً وَ نَدِيماً وَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقْتُلَكَ مَا أَمِنَ ابْنُ عَمِّكَ حِينَ بَعَثَكَ إِلَيَّ أَنْ أَخْتَطِفَكَ بِرُمْحِي هَذَا فَأَتْرُكَكَ شَائِلًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَا حَيٌّ وَ لَا مَيِّتٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَدْ عَلِمَ ابْنُ عَمِّي أَنَّكَ إِنْ قَتَلْتَنِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ وَ أَنْتَ فِي النَّارِ وَ إِنْ قَتَلْتُكَ فَأَنْتَ فِي النَّارِ وَ أَنَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عَمْرٌو كِلْتَاهُمَا لَكَ يَا عَلِيُ‏تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى‏ فَقَالَ عَلِيٌّ دَعْ هَذَا 227 يَا عَمْرُو إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ وَ أَنْتَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ تَقُولُ لَا يَعْرِضُ عَلَيَّ أَحَدٌ فِي الْحَرْبِ ثَلَاثَ خِصَالٍ إِلَّا أَجَبْتُهُ إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَ أَنَا أَعْرِضَ عَلَيْكَ ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَجِبْنِي إِلَى وَاحِدَةٍ قَالَ هَاتِ يَا عَلِيُّ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَحِّ عَنِّي هَذَا قَالَ فَالثَّانِيَةُ أَنْ تَرْجِعَ وَ تَرُدَّ هَذَا الْجَيْشَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ يَكُ صَادِقاً فَأَنْتُمْ أَعْلَى بِهِ عَيْناً وَ إِنْ يَكُ كَاذِباً كَفَتْكُمْ ذُؤْبَانُ‏ الْعَرَبِ أَمْرَهُ فَقَالَ إِذاً تَتَحَدَّثَ‏ نِسَاءُ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ وَ يُنْشِدُ الشُّعَرَاءُ فِي أَشْعَارِهَا أَنِّي جَبَنْتُ وَ رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِي مِنَ الْحَرْبِ وَ خَذَلْتُ قَوْماً رَأَسُونِي عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَالثَّالِثَةَ أَنْ تَنْزِلَ إِلَيَّ فَإِنَّكَ رَاكِبٌ وَ أَنَا رَاجِلٌ حَتَّى أُنَابِذَكَ فَوَثَبَ عَنْ فَرَسِهِ وَ عَرْقَبَهُ‏ وَ قَالَ هَذِهِ خَصْلَةٌ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً مِنَ الْعَرَبِ يَسُومُنِي عَلَيْهَا ثُمَّ بَدَأَ فَضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْسِهِ فَاتَّقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالدُّرْقَةِ فَقَطَعَهَا وَ ثَبَتَ السَّيْفُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا عَمْرُو أَ مَا كَفَاكَ أَنِّي بَارَزْتُكَ وَ أَنْتَ فَارِسُ الْعَرَبِ حَتَّى اسْتَعَنْتَ عَلَيَّ بِظَهِيرٍ فَالْتَفَتَ عَمْرٌو إِلَى خَلْفِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مُسْرِعاً عَلَى سَاقَيْهِ فَأَطَنَّهُمَا جَمِيعاً وَ ارْتَفَعَتْ بَيْنَهُمَا عَجَاجَةٌ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ انْكَشَفَتِ الْعَجَاجَةُ وَ نَظَرُوا فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى صَدْرِهِ قَدْ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهُ ثُمَّ أَخَذَ 228 رَأْسَهُ وَ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ ضَرْبَةِ عَمْرٍو وَ سَيْفُهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ وَ هُوَ يَقُولُ وَ الرَّأْسُ بِيَدِهِ‏ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.* * * الْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْفَتَى مِنَ الْهَرَبِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا عَلِيُّ مَاكَرْتَهُ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَرْبُ خَدِيعَةٌ و بعث رسول الله(ص)الزبير إلى هبيرة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته و أمر رسول الله(ص)عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما فقال ضرار ويلك يا ابن صُهاك أ رمي‏ في مبارزة و الله لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته فانهزم عنه‏ عمر و مر نحوه ضرار و ضرب بالقناة على رأسه ثم قال احفظها يا عمر فإني آليت أن لا أقتل قرشيا ما قدرت عليه فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي و ولاه. فبقي رسول الله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما فقال أبو سفيان لحيي بن أخطب ويلك يا يهودي أين قومك فصار حيي بن أخطب إليهم فقال ويلكم اخرجوا فقد نابذتم محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد و لا أنتم مع قريش فقال كعب لسنا خارجين حتى يعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا أنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد علينا محمد عهدنا و عقدنا فإنا لا نأمن أن تمر قريش و نبقى نحن في عقر دارنا و يغزونا محمد فيقتل رجالنا و يسبي نساءنا و ذرارينا و إن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا فقال له حيي بن أخطب تطمع في غير مطمع فقد نابذت محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد و لا أنتم مع قريش فقال‏ 229 كعب هذا من شؤمك إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا و تتركنا في عقر دارنا و يغزونا محمد فقال له لك‏ الله علي و عهد موسى أنه إن لم تظفر قريش بمحمد أني أرجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك فقال كعب هو الذي قد قلته لك إن أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا و إلا لم نخرج فرجع حيي بن أخطب إلى قريش فأخبرهم فلما قال يسألون الرهن فقال أبو سفيان هذا و الله أول الغدر قد صدق نعيم بن مسعود لا حاجة لنا في إخوان القردة و الخنازير فلما طال على أصحاب رسول الله(ص)الأمر و اشتد عليهم الحصار و كانوا في وقت برد شديد و أصابتهم مجاعة و خافوا من اليهود خوفا شديدا و تكلم المنافقون بما حكى الله عنهم و لم يبق أحد من أصحاب رسول الله(ص)إلا نافق إلا القليل و قد كان رسول الله(ص)أخبر أصحابه أن العرب تتحزب علي و يجيئونا من فوق تغدر اليهود و نخافهم من أسفل و أنه يصيبهم جهد شديد و لكن تكون العاقبة لي عليهم فلما جاءت قريش و غدرت اليهود قال المنافقون‏ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراًو كان قوم‏ لهم دور في أطراف المدينة فقالوا يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا فإنها في أطراف المدينة و هي عورة و نخاف اليهود أن يغيروا 230 عليها و قال قوم هلموا فنهرب و نصير في البادية و نستجير بالأعراب فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلا كله و كان رسول الله(ص)أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) على العسكر كله بالليل يحرسهم فإن تحرك أحد من قريش نابذهم و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجوز الخندق و يصير إلى قرب قريش حيث يراهم فلا يزال الليل كله قائم وحده يصلي فإذا أصبح رجع إلى مركزه و مسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلي فيه و هو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة نشاب فلما رأى رسول الله(ص)من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح و هو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم فدعا الله و ناجاه فيما وعده و قال‏ يا صريخ المكروبين و يا مجيب المضطرين‏ و يا كاشف الكرب العظيم أنت مولاي و وليي و ولي آبائي الأولين اكشف عنا غمنا و همنا و كربنا و اكشف عنا كرب‏ هؤلاء القوم بقوتك و حولك و قدرتك فنزل‏ جبرئيل (عليه السلام) فقال يا محمد إن الله قد سمع مقالتك و أجاب دعوتك و أمر الدبور مع الملائكة أن تهزم قريشا و الأحزاب و بعث الله على قريش الدبور فانهزموا و قلعت أخبيتهم و نزل جبرئيل فأخبره بذلك فنادى رسول الله(ص)حذيفة بن اليمان و كان قريبا منه فلم يجبه ثم ناداه ثانيا فلم يجبه ثم ناداه ثالثا فقال لبيك يا رسول الله فقال أدعوك فلا تجيبني قال يا رسول الله بأبي أنت و أمي من الخوف و البرد و الجوع فقال‏ 231 ادخل في القوم و آتني بأخبارهم و لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي فإن الله قد أخبرني أنه قد أرسل الرياح على قريش و هزمهم قال حذيفة فمضيت و أنا أنتفض من البرد فو الله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في حمام فقصدت خباء عظيما فإذا نار تخبو و توقد و إذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلا خصيتيه على النار و هو ينتفض‏ من شدة البرد و يقول يا معشر قريش إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء و إن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم ثم قال لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا قال حذيفة فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني من أنت قال أنا عمرو بن العاص ثم قلت للذي عن يساري من أنت قال أنا معاوية و إنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت ثم ركب أبو سفيان راحلته و هي معقولة و لو لا أن رسول الله(ص)قال لا تحدث حدثا حتى ترجع إلي لقدرت أن أقتله ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد يا أبا سليمان لا بد من أن أقيم أنا و أنت على ضعفاء الناس ثم قال ارتحلوا إنا مرتحلون ففروا منهزمين‏ فلما أصبح رسول الله(ص)قال لأصحابه لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة و بقي رسول الله(ص)في نفر يسير و كان ابن عرقة الكناني رمى سعد بن معاذ (رحمه الله) بسهم في الخندق فقطع أكحله فنزفه الدم فقبض سعد على أكحله بيده ثم قال اللهم إن كنت أبقيت من حرب‏ قريش شيئا فأبقني‏ لها فلا أحد أحب إلي محاربتهم من قوم‏ 232 حاربوا الله و رسوله و إن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله(ص)و بين قريش فاجعلها لي شهادة و لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة فأمسك الدم و تورمت يده فضرب له رسول الله(ص)في المسجد خيمة و كان يتعاهده بنفسه فأنزل الله‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراًإلى قوله‏ إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ‏بني قريظة حين غدروا و خافوهم أصحاب رسول الله ص‏وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَإلى قوله‏إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراًو هم الذين قالوا لرسول الله(ص)تأذن لنا نرجع إلى منازلنا فإنها في أطراف المدينة و نخاف اليهود عليها فأنزل الله فيهم‏إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراًإلى قوله‏وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراًو نزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمن بن عوف هلم ندفع محمدا إلى قريش و نلحق نحن بقومنايَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُواإلى قوله‏وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراًثم وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله ما يصيبهم في الخندق من الجهد فقال‏وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ‏إلى قوله‏وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناًيعني ذلك البلاء و الجهد و الخوف إلا إيماناوَ تَسْلِيماً. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)‏فِي قَوْلِهِ‏مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ‏أَلَّا يَفِرُّوا أَبَداًفَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ‏أَيْ أَجَلَهُ وَ هُوَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُأَجَلَهُ‏ يَعْنِي عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ اللَّهُ‏وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَالْآيَةَ. 233 وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏فِي قَوْلِهِ‏وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ‏بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)‏وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاًوَ نَزَلَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَوَ أَنْزَلَ‏ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏إِلَى قَوْلِهِ‏وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيراً فلما دخل رسول الله(ص)المدينة و اللواء معقود أراد أن يغتسل من الغبار فناداه جبرائيل عذيرك من محارب و الله ما وضعت الملائكة لأمتها كيف‏ تضع لأمتك إن الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة فإني متقدمك و مزلزل بهم حصنهم إنا كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتى بلغوا حمراء الأسد فخرج رسول الله(ص)فاستقبله حارثة بن نعمان فقال له ما الخبر يا حارثة فقال بأبي و أمي‏ يا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادي في الناس ألا لا يصلين العصر أحد إلا في بني قريظة فقال ذاك جبرئيل ادعوا عليا فجاء علي (عليه السلام) فقال له ناد في الناس أن لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فنادى فيهم فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة و خرج رسول الله(ص)و علي (عليه السلام) بين يديه مع الراية العظمى‏ و كان حيي بن أخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فأحاط بحصنهم فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن يشتمهم و يشتم رسول الله(ص)فأقبل رسول الله ص‏ 234 على حمار فاستقبله أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال بأبي و أمي‏ يا رسول الله لا تدنو من الحصن‏ فقال رسول الله(ص)يا علي لعلهم شتموني‏ إنهم لو رأوني‏ لأذلهم الله ثم دنا رسول الله(ص)من حصنهم فقال يا إخوة القردة و الخنازير و عبدة الطاغوت أ تشتموني إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال و الله يا أبا القاسم ما كنت جهولا فاستحيا رسول الله(ص)حتى سقط الرداء من ظهره حياء مما قاله و كان حول الحصن نخل كثير فأشار إليه رسول الله(ص)بيده فتباعد عنه و تفرق في المفازة و أنزل رسول الله(ص)العسكر حول حصنهم فحاصرهم‏ ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال بن شمول‏ فقال يا محمد تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير احقن دماءنا و نخلي لك البلاد و ما فيها و لا نكتمك شيئا فقال لا أو تنزلون على حكمي فرجع و بقوا أياما فبكى النساء و الصبيان إليهم و جزعوا جزعا شديدا فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله(ص)فأمر رسول الله(ص)بالرجال فكتفوا و كانوا سبعمائة و أمر بالنساء فعزلوا و قامت الأوس إلى رسول الله(ص)فقالوا يا رسول الله حلفاؤنا و موالينا 235 من دون الناس نصرونا على الخزرج في المواطن كلها و قد وهبت لعبد الله بن أبي سبعمائة دراع و ثلاثمائة حاسر في صبيحة واحدة و ليس نحن بأقل من عبد الله بن أبي فلما أكثروا على رسول الله(ص)قال لهم أ ما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم فقالوا بلى فمن هو قال سعد بن معاذ قالوا قد رضينا بحكمه فأتوا به في محفة و اجتمعت الأوس حوله يقولون له يا أبا عمرو اتق الله و أحسن في حلفائك و مواليك فقد نصرونا ببغاث‏ و الحدائق و المواطن كلها فلما أكثروا عليه قال قد آن‏ لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم فقالت‏ الأوس وا قوماه ذهب و الله بنو قريظة و بكى‏ النساء و الصبيان إلى سعد فلما سكتوا قال لهم سعد يا معشر اليهود أ رضيتم بحكمي فيكم قالوا بلى قد رضينا بحكمك و الله قد رجونا نصفك و معروفك و حسن نظرك فأعاد عليهم القوم فقالوا بلى يا أبا عمرو فالتفت إلى رسول الله(ص)إجلالا له فقال ما ترى بأبي أنت و 236 أمي‏ فقال احكم فيهم يا سعد فقد رضيت بحكمك فيهم فقال قد حكمت يا رسول الله أن تقتل رجالهم و تسبي نساءهم و ذراريهم و تقسم غنائمهم و أموالهم بين المهاجرين و الأنصار فقام رسول الله(ص)فقال حكمت‏ بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ثم انفجر جرح سعد بن معاذ فما زال ينزفه الدم حتى مضى‏ (رحمه الله) و ساقوا الأسارى إلى المدينة و أمر رسول الله(ص)بأخدود فحفرت بالبقيع فلما أمسى أمر بإخراج رجل رجل و كان يضرب عنقه فقال حيي بن أخطب لكعب بن أسيد ما ترى يصنع‏ بهم فقال له ما يسوؤك أ ما ترى الداعي لا يقلع و الذي يذهب لا يرجع فعليكم بالصبر و الثبات على دينكم فأخرج كعب بن أسيد مجموعة يديه إلى عنقه و كان جميلا وسيما فلما نظر إليه رسول الله(ص)قال‏ له يا كعب أ ما نفعك وصية ابن الحواس‏ الحبر الذكي‏ 237 الذي قدم عليكم من الشام فقال تركت الخمر و الحمير و جئت إلى البؤس و التمور لنبي يبعث مخرجه بمكة و مهاجره في هذه البحيرة يجتزئ بالكسر و التميرات و يركب الحمار العري في عينيه حمرة و بين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى‏ يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر فقال قد كان ذلك يا محمد و لو لا أن اليهود يعيروني أني جزعت عند القتل لآمنت بك و صدقتك و لكني على دين اليهود عليه أحيا و عليه أموت فقال رسول الله(ص)قدموه و اضربوا عنقه فضربت ثم قدم حيي بن أخطب فقال رسول الله(ص)يا فاسق كيف رأيت الله صنع بك فقال و الله يا محمد ما ألوم نفسي في عداوتك و لقد قلقلت كل مقلقل و جهدت كل الجهد و لكن من يخذل الله يخذل‏ ثم قال حين قدم للقتل. لعمري ما لام ابن أخطب نفسه.* * * و لكنه من يخذل الله يخذل. فقدم و ضرب عنقه فقتلهم رسول الله(ص)في البردين بالغداة و العشي في‏ 238 ثلاثة أيام و كان يقول اسقوهم العذب و أطعموهم الطيب و أحسنوا إسارهم‏ حتى قتلهم كلهم و أنزل الله على رسوله فيهم‏وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ‏أي من حصونهم‏وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ‏إلى قوله‏وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيراً . بيان:الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتره يتره وترا و ترة. قوله(ص)لا عيش أقول في بعض روايات المخالفين. اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةَ.* * * فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَ الْمُهَاجِرَةِ. و في بعضها كانت الأنصار تقول‏ نحن الذين بايعوا محمدا.* * * على الجهاد ما بقينا أبدا. فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ ص‏ اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ.* * * فَأَكْرِمِ الْأَنْصَارَ وَ الْمُهَاجِرَةَ. و في بعضها اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَةِ.* * * فَبَارِكْ فِي الْأَنْصَارِ وَ الْمُهَاجِرَةِ. . و يقال مج الشراب من فيه إذا رمى به و لعل المراد هنا المضمضة و يقال هال عليه التراب فانهال أي صبه فانصب و أقوى الرجل أي فني زاده و منه قوله تعالى‏وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ‏ و قوي كرضي جاع شديدا و العناق كسحاب‏ 239 الأنثى من أولاد المعز و يقال ما لي به قبل بكسر القاف و فتح الباء أي طاقة و النهل محركة أول الشرب و من الطعام ما أكل و الناهل الريان و المراد هنا الشبع و الزغابة بالضم موضع بقرب المدينة و يقال شأمهم و عليهم كمنع أي صار شؤما عليهم. و قال الجزري البحيرة مدينة الرسول(ص)و هي تصغير البحرة و قد جاء في رواية مكبرا و العرب تسمي المدن و القرى البحار انتهى. و المناوءة بالهمز المعاداة و قد يترك الهمز و القمأ الذل و الصغار. قوله(ص)لعنا على بناء المجهول أي لعن العضل و القارة و المراد كل من غدر ثم قال(ص)على سبيل التورية نحن أمرناهم بذلك أي نحن أمرنا بني قريظة أن يظهروا الغدر للمصلحة و هم موافقون لنا في الباطن و إنما قال ذلك لئلا يكون هناك عين من عيون قريش فيعلموا بالغدر فيصير سببا لجرأتهم و يقال خذل عنه أصحابه تخذيلا أي حملهم على خذلانه. قوله و قال رجل من المهاجرين أي عمر و الرجل الذي بجنبه عبد الرحمن بن عوف كما سيأتي آنفا و يقال بححت بالكسر إذا أخذته بحة و خشونة و غلظ في صوته و المناجزة في الحرب المبارزة و المقاتلة و الهزاهز تحريك البلايا و الحروب بين الناس و الغريزة الطبيعة. وَ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)‏ يَا عَمْرُو وَيْحَكَ قَدْ أَتَاكَ.* * * مُجِيبٌ صَوْتَكَ غَيْرَ عَاجِزٍ. إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ لَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْبِرَازِ فَتًى يُجِيبُ إِلَى الْمُبَارِزِ* * * يَعْلِيكَ أَبْيَضَ صَارِماً كَالْمِلْحِ حَتْفاً لِلْمُنَاجِزِ . 240 و يقال طعنة نجلاء أي واسعة قوله شائلا أي مرتفعا قوله كلتاهما لك قاله لعنه الله على سبيل الاستهزاء قوله قسمة ضيزى أي جائرة قوله أعلى به عينا أي أبصر به و أعلم بحاله و ذؤبان العرب لصوصها و قد يترك الهمز و يقال سام فلانا الأمر كلفه إياه أو أولاه إياه كسومه و أكثر ما يستعمل في العذاب و الشر و سوم فلانا خلاه و سومه لما يريده في ماله حكمه و قال الجوهري الطنين صوت الذباب و ضربه فأطن ساقه أي قطعه يراد بذلك صوت القطع و العجاج كسحاب الغبار. قوله انتزع له أي السهم و المنابذة المكاشفة و المقاتلة و الغلوة بالفتح مقدار رمية و النشاب بالضم و التشديد السهام الواحد نشابة و الأكحل عرق في اليد أو هو عرق الحياة و نزفه الدم أي سال كثيرا حتى أضعفه و قال الجزري يقال عذيرك من فلان بالنصب أي هات من يعذرك فيه فعيل بمعنى فاعل انتهى و اللأمة الدرع و كتف فلانا كضرب شد يديه إلى خلف بالكتاف و هو حبل يشد به و الحاسر الذي لا مغفر عليه و لا درع. و قال الجزري في قوله سبعة أرقعة يعني سبع سماوات و كل سماء يقال لها رقيع و الجمع أرقعة و قيل الرقيع اسم سماء الدنيا فأعطي كل سماء اسمها انتهى. و الأخدود الحفرة المستطيلة قوله ما يسوؤك أي لا تحزن من ذلك أو ما استفهامية أي أي شي‏ء يعتريك من السوء فصرت بحيث لا تعقل مثل هذا الأمر الواضح أو موصولة أي الذي يسوؤك و هو القتل. قوله لا يقلع أي لا يكف عن دعوتهم و إذهابهم يذهب بواحد بعد واحد 241 و الوسيم الحسن الوجه و يقال قلقله فتقلقل إذ حركه فتحرك و الأبردان و البردان الغداة و العشي.

بحار الأنوار ج17-35 — 17 غزوة الأحزاب و بني قريظة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً قَالَ

هَذِهِ السُّورَةُ 68 نَزَلَتْ فِي أَهْلِ وَادِي يَابِسٍ‏ قَالَ قُلْتُ‏ وَ مَا كَانَ حَالُهُمْ وَ قِصَّتُهُمْ قَالَ إِنَّ أَهْلَ وَادِي يَابِسٍ‏ اجْتَمَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ وَ تَعَاقَدُوا وَ تَعَاهَدُوا وَ تَوَاثَقُوا أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ وَ لَا يَخْذُلَ أَحَدٌ أَحَداً وَ لَا يَفِرَّ رَجُلٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتُوا كُلُّهُمْ عَلَى خُلُقٍ وَاحِدٍ وَ يَقْتُلُوا مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلام فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُعليه السلامعَلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِمْ وَ مَا تَعَاقَدُوا عَلَيْهِ وَ تَوَافَقُوا وَ أَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ أَبَا بَكْرٍ إِلَيْهِمْ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ أَهْلَ وَادِي الْيَابِسِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً قَدِ اسْتَعَدُّوا وَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا أَنْ لَا يَغْدِرَ رَجُلٌ بِصَاحِبِهِ‏ وَ لَا يَفِرَّ عَنْهُ وَ لَا يَخْذُلَهُ حَتَّى يَقْتُلُونِي وَ أَخِي‏ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُسَيِّرَ إِلَيْهِمْ أَبَا بَكْرٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَخُذُوا فِي أَمْرِكُمْ وَ اسْتَعِدُّوا لِعَدُوِّكُمْ وَ انْهَضُوا إِلَيْهِمْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ بَرَكَتِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ عُدَّتَهُمْ‏ وَ تَهَيَّئُوا وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَبَا بَكْرٍ بِأَمْرِهِ وَ كَانَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ أَنْ إِذَا رَآهُمْ‏ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ‏ 69 فَإِنْ تَابَعُوا وَ إِلَّا وَاقَعَهُمْ‏ فَقَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ اسْتَبَاحَ أَمْوَالَهُمْ وَ خَرَّبَ ضِيَاعَهُمْ وَ دِيَارَهُمْ فَمَضَى أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فِي أَحْسَنِ عُدَّةٍ وَ أَحْسَنِ هَيْئَةٍ يَسِيرُ بِهِمْ سَيْراً رَفِيقاً حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ فَلَمَّا بَلَغَ الْقَوْمَ نُزُولُ الْقَوْمِ عَلَيْهِمْ وَ نَزَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَصْحَابُهُ قَرِيباً مِنْهُمْ خَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ مِائَتَا رَجُلٍ مُدَجَّجِينَ بِالسِّلَاحِ‏ فَلَمَّا صَادَفُوهُمْ قَالُوا لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ وَ أَيْنَ تُرِيدُونَ لِيَخْرُجْ إِلَيْنَا صَاحِبُكُمْ حَتَّى نُكَلِّمَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالُوا مَا أَقْدَمَكَ عَلَيْنَا قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكُمُ الْإِسْلَامَ وَ أَنْ تَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَ لَكُمْ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ وَ إِلَّا فَالْحَرْبُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ قَالُوا لَهُ أَمَا وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَوْ لَا رَحِمٌ‏ مَاسَّةٌ وَ قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ لَقَتَلْنَاكَ وَ جَمِيعَ أَصْحَابِكَ‏ قَتْلَةً تَكُونُ حَدِيثاً لِمَنْ يَكُونُ بَعْدَكُمْ فَارْجِعْ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ وَ ارْتَجُوا الْعَافِيَةَ فَإِنَّا إِنَّمَا نُرِيدُ صَاحِبَكُمْ بِعَيْنِهِ وَ أَخَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِأَصْحَابِهِ يَا قَوْمِ الْقَوْمُ أَكْثَرُ مِنْكُمْ أَضْعَافاً وَ أَعَدُّ مِنْكُمْ‏ وَ قَدْ نَأَتْ دَارُكُمْ عَنْ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَارْجِعُوا نُعْلِمْ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِحَالِ الْقَوْمِ فَقَالُوا لَهُ جَمِيعاً خَالَفْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا أَمَرَكَ بِهِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ 70 وَاقِعِ الْقَوْمَ وَ لَا تُخَالِفْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَانْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمبِمَقَالَةِ الْقَوْمِ لَهُ وَ مَا رَدَّ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَصلى الله عليه وآله وسلميَا بَا بَكْرٍ خَالَفْتَ أَمْرِي‏ وَ لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ وَ كُنْتَ لِي وَ اللَّهِ عَاصِياً فِيمَا أَمَرْتُكَ فَقَامَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلموَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ‏ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنِّي أَمَرْتُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَسِيرَ إِلَى أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ وَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ فَإِنْ أَجَابُوا وَ إِلَّا وَاقَعَهُمْ فَإِنَّهُ‏ سَارَ إِلَيْهِمْ وَ خَرَجَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ مِائَتَا رَجُلٍ فَإِذَا سَمِعَ‏ كَلَامَهُمْ وَ مَا اسْتَقْبَلُوهُ بِهِ انْتَفَخَ صَدْرُهُ‏ وَ دَخَلَهُ الرُّعْبُ مِنْهُمْ وَ تَرَكَ قَوْلِي وَ لَمْ يُطِعْ أَمْرِي وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَعليه السلامأَمَرَنِي عَنِ اللَّهِ أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْهِمْ عُمَرَ مَكَانَهُ فِي أَصْحَابِهِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَسِرْ يَا عُمَرُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ لَا تَعْمَلْ كَمَا عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ أَخُوكَ فَإِنَّهُ قَدْ عَصَى اللَّهَ وَ عَصَانِي وَ أَمَرَهُ بِمَا أَمَرَ بِهِ أَبَا بَكْرٍ فَخَرَجَ عُمَرُ وَ الْمُهَاجِرُونَ‏ وَ الْأَنْصَارُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ أَبِي بَكْرٍ يَقْتَصِدُ بِهِمْ فِي سَيْرِهِمْ‏ حَتَّى شَارَفَ الْقَوْمَ وَ كَانَ قَرِيباً مِنْهُمْ حَيْثُ يَرَاهُمْ وَ يَرَوْنَهُ وَ خَرَجَ‏ إِلَيْهِمْ مِائَتَا رَجُلٍ فَقَالُوا لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ مِثْلَ مَقَالَتِهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ فَانْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ مَعَهُ وَ كَادَ 71 أَنْ يَطِيرَ قَلْبُهُ مِمَّا رَأَى مِنْ عُدَّةِ الْقَوْمِ وَ جَمْعِهِمْ وَ رَجَعَ يَهْرُبُ مِنْهُمْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُعليه السلامفَأَخْبَرَ مُحَمَّداً بِمَا صَنَعَ عُمَرُ وَ أَنَّهُ قَدِ انْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ‏ فَصَعِدَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمالْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ عُمَرُ وَ مَا كَانَ مِنْهُ وَ أَنَّهُ قَدِ انْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ مُخَالِفاً لِأَمْرِي عَاصِياً لِقَوْلِي فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَقَالَةِ مَا أَخْبَرَهُ بِهِ صَاحِبُهُ فَقَالَ لَهُ يَا عُمَرُ عَصَيْتَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ وَ عَصَيْتَنِي وَ خَالَفْتَ قَوْلِي وَ عَمِلْتَ بِرَأْيِكَ لَأَقْبَحَ‏ اللَّهُ رَأْيَكَ وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَعليه السلامقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَبْعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَأَخْبَرَنِي‏ أَنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَدَعَا عَلِيّاً وَ أَوْصَاهُ بِمَا أَوْصَى بِهِ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَصْحَابَهُ الْأَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَخَرَجَ عَلِيٌّ وَ مَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَسَارَ بِهِمْ سَيْراً غَيْرَ سَيْرِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَعْنَفَ بِهِمْ فِي السَّيْرِ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَنْقَطِعُوا مِنَ التَّعَبِ وَ تَحْفَى دَوَابُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ لَا تَخَافُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ فَأَبْشِرُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ فَطَابَتْ‏ نُفُوسُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ وَ سَارُوا عَلَى ذَلِكَ السَّيْرِ [وَ التَّعَبِ‏ حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيباً مِنْهُمْ حَيْثُ يَرَوْنَهُ وَ يَرَاهُمْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَنْزِلُوا وَ سَمِعَ أَهْلُ وَادِي الْيَابِسِ بِمَقْدَمِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ‏ 72 فَخَرَجُوا إِلَيْهِ مِنْهُمْ مِائَتَا رَجُلٍ شَاكِينَ بِالسِّلَاحِ‏ فَلَمَّا رَآهُمْ عَلِيٌّعليه السلامخَرَجَ إِلَيْهِمْ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا لَهُمْ‏ مَنْ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ‏ وَ أَيْنَ تُرِيدُونَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَخُوهُ وَ رَسُولُهُ إِلَيْكُمْ أَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏ وَ لَكُمْ‏ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ‏ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ فَقَالُوا لَهُ إِيَّاكَ أَرَدْنَا وَ أَنْتَ طَلَبْتَنَا قَدْ سَمِعْنَا مَقَالَتَكَ فَاسْتَعِدَّ لِلْحَرْبِ الْعَوَانِ وَ اعْلَمْ أَنَّا قَاتِلِيكَ وَ قَاتِلِي‏ أَصْحَابِكَ وَ الْمَوْعُودُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ غَداً ضَحْوَةً وَ قَدْ أَعْذَرْنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّعليه السلاموَيْلَكُمْ تُهَدِّدُونِّي بِكَثْرَتِكُمْ وَ جَمْعِكُمْ فَأَنَا أَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْكُمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَانْصَرَفُوا إِلَى مَرَاكِزِهِمْ‏ وَ انْصَرَفَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَى مَرْكَزِهِ‏ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحْسِنُوا إِلَى دَوَابِّهِمْ وَ يُقْضِمُوا وَ يُسْرِجُوا فَلَمَّا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ صَلَّى بِالنَّاسِ بِغَلَسٍ ثُمَّ غَارَ عَلَيْهِمْ بِأَصْحَابِهِ فَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى وَطِئَتْهُمُ الْخَيْلُ فَمَا أَدْرَكَ آخِرُ أَصْحَابِهِ حَتَّى قَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ اسْتَبَاحَ أَمْوَالَهُمْ وَ خَرَّبَ‏ دِيَارَهُمْ وَ أَقْبَلَ بِالْأُسَارَى‏ وَ الْأَمْوَالِ مَعَهُ وَ نَزَلَ‏ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عَلِيٍّعليه السلام وَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ‏ 73 وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَ النَّاسَ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُصَبْ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ وَ نَزَلَ فَخَرَجَ‏ يَسْتَقْبِلُ عَلِيّاً فِي جَمِيعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى لَقِيَهُ عَلَى أَمْيَالٍ‏ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ مُقْبِلًا نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ نَزَلَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى الْتَزَمَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَنَزَلَ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامحَيْثُ‏ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَقْبَلَ بِالْغَنِيمَةِ وَ الْأُسَارَى وَ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلاممَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَهَا قَطُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ خيبرا [مِنْ خَيْبَرَ فَإِنَّهَا مِثْلُ خَيْبَرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً يَعْنِي بِالْعَادِيَاتِ الْخَيْلَ تَعْدُو بِالرِّجَالِ وَ الضَّبْحُ ضَبْحُهَا فِي أَعِنَّتِهَا وَ لُجُمِهَا فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَقَدْ أَخْبَرَكَ أَنَّهَا غَارَتْ عَلَيْهِمْ صُبْحاً قُلْتُ قَوْلُهُ‏ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قَالَ يَعْنِي الْخَيْلَ‏ يَأْثَرْنَ بِالْوَادِي نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قُلْتُ قَوْلُهُ‏ إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قَالَ لَكَفُورٌ وَ إِنَّهُ عَلى‏ ذلِكَ لَشَهِيدٌ قَالَ يَعْنِيهِمَا جَمِيعاً قَدْ شَهِدَا جَمِيعاً وَادِيَ الْيَابِسِ وَ كَانَا لِحُبِّ الْحَيَاةِ حَرِيصَيْنِ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ قَالَ نَزَلَتِ الْآيَتَانِ فِيهِمَا خَاصَّةً كَانَا يُضْمِرَانِ ضَمِيرَ السَّوْءِ وَ يَعْمَلَانِ بِهِ فَأَخْبَرَ اللَّهُ خَبَرَهُمَا وَ فِعَالَهُمَا فَهَذِهِ قِصَّةُ أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ وَ تَفْسِيرُ الْعَادِيَاتِ‏ 74 ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً أَيْ عَدْواً عَلَيْهِمْ فِي الضَّبْحِ ضُبَاحُ الْكِلَابِ صَوْتُهَا فَالْمُورِياتِ قَدْحاً كَانَتْ بِلَادُهُمْ فِيهَا حِجَارَةٌ فَإِذَا وَطِئَهَا سَنَابِكُ الْخَيْلِ كَانَ‏ يَنْقَدِحُ مِنْهَا النَّارُ فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً أَيْ صَبَّحَهُمْ بِالْغَارَةِ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قَالَ ثَارَتِ الْغُبْرَةُ مِنْ رَكْضِ الْخَيْلِ‏ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قَالَ تَوَسَّطَ الْمُشْرِكِينَ بِجَمْعِهِمْ‏ إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ أَيْ كَفُورٌ وَ هُمُ الَّذِينَ أَمَرُوا وَ أَشَارُوا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنْ يَدَعَ الطَّرِيقَ مِمَّا حَسَدُوهُ‏ وَ كَانَ عَلِيٌّعليه السلامأَخَذَ بِهِمْ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَعَلِمُوا أَنَّهُ يَظْفَرُ بِالْقَوْمِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِأَبِي بَكْرٍ إِنَّ عَلِيّاً غُلَامٌ حَدَثٌ لَا عِلْمَ لَهُ بِالطَّرِيقِ وَ هَذَا طَرِيقٌ مُسْبِعٌ لَا نَأْمَنُ فِيهِ مِنَ السِّبَاعِ فَمَشَوْا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذَا الطَّرِيقُ الَّذِي أَخَذْتَ فِيهِ طَرِيقٌ مُسْبِعٌ فَلَوْ رَجَعْتَ إِلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامالْزَمُوا رِحَالَكُمْ وَ كُفُّوا عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا فَإِنِّي أَعْلَمُ بِمَا أَصْنَعُ فَسَكَتُوا وَ إِنَّهُ عَلى‏ ذلِكَ لَشَهِيدٌ أَيْ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ يَعْنِي حُبَّ الْحَيَاةِ حَيْثُ خَافُوا السِّبَاعَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ اللَّهُ‏ أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ أَيْ يُجْمَعُ وَ يُظْهَرُ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ . فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحْرِ بْنِ طَيْفُورٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلاممِثْلَهُ‏ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بيان رجل مدجج و مدجج أي شاك في السلاح و حفي من كثرة المشي‏ 75 أي رقت قدمه أو حافره و العوان من الحروب التي قوتل فيها مرة كأنهم جعلوا الأولى بكرا و أقضم القوم امتاروا شيئا في القحط و في بعض لغة الفرس القضم خوردن اسب جو را. قولهعليه السلاميعنيهما أي مصداق الإنسان في هذه الآية أبو بكر و عمر. قال البيضاوي‏ لَكَنُودٌ لكفور من كند النعمة كنودا أو لعاص بلغة كندة أو لبخيل بلغة بني مالك و هو جواب القسم‏ وَ إِنَّهُ عَلى‏ ذلِكَ‏ و إن الإنسان على كنوده‏ لَشَهِيدٌ يشهد على نفسه لظهور أثره عليه أو إن الله على كنوده لشهيد فيكون وعيدا وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ المال‏ لَشَدِيدٌ لبخيل أو لقوي مبالغ فيه قوله‏ بُعْثِرَ أي بعث و حُصِّلَ‏ جمع محصلا في الصحف أو ميز.

بحار الأنوار ج17-35 — 25 غزوة ذات السلاسل‏ — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

فس، تفسير القمي‏ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا قَالَ شَبَاباً وَ شُيُوخاً يَعْنِي إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ فِي قَوْلِهِ‏ لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً يَقُولُ غَنِيمَةً قَرِيبَةً لَاتَّبَعُوكَ‏ قَوْلُهُ‏ وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ يَعْنِي إِلَى تَبُوكَ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُسَافِرْ سَفَراً أَبْعَدَ مِنْهُ وَ لَا أَشَدَّ مِنْهُ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّيَّافَةَ كَانُوا يَقْدَمُونَ الْمَدِينَةَ مِنَ الشَّامِ مَعَهُمُ الدُّرْنُوكُ وَ الطَّعَامُ وَ هُمُ الْأَنْبَاطُ فَأَشَاعُوا بِالْمَدِينَةِ أَنَّ الرُّومَ قَدِ اجْتَمَعُوا يُرِيدُونَ غَزْوَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي عَسْكَرٍ عَظِيمٍ وَ أَنَّ هِرَقْلَ قَدْ سَارَ فِي جُنُودِهِ‏ وَ جَلَبَ مَعَهُمْ غَسَّانَ وَ جُذَامَ وَ فِهْراً وَ عَامِلَةَ وَ قَدْ قَدِمَ عَسَاكِرُهُ الْبَلْقَاءَ وَ نَزَلَ هُوَ حِمْصَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَصْحَابَهُ التَّهَيُّؤَ إِلَى تَبُوكَ وَ هِيَ مِنْ بِلَادِ الْبَلْقَاءِ وَ بَعَثَ إِلَى القَبَائِلِ حَوْلَهُ وَ إِلَى مَكَّةَ وَ إِلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ خُزَاعَةَ وَ مُزَيْنَةَ وَ جُهَيْنَةَ فَحَثَّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِعَسْكَرِهِ فَضَرَبَ فِي ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ‏ وَ أَمَرَ أَهْلَ الْجِدَةِ أَنْ يُعِينُوا مَنْ لَا قُوَّةَ بِهِ وَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ أَخْرَجُوا وَ حَمَلُوا وَ قَوَّوْا وَ حَثُّوا عَلَى ذَلِكَ. وَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى‏ 211 عَلَيْهِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَ أَوْلَى الْقَوْلِ‏ كَلِمَةُ التَّقْوَى‏ وَ خَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَ خَيْرَ السُّنَّةِ سُنَنُ مُحَمَّدٍ وَ أَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ وَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ وَ خَيْرَ الْأُمُورِ عَزَائِمُهَا وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَشْرَفَ الْقَتْلِ قَتْلُ الشُّهَدَاءِ وَ أَعْمَى الْعَمَى الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْهُدَى وَ خَيْرَ الْأَعْمَالِ مَا نَفَعَ وَ خَيْرَ الْهُدَى مَا اتُّبِعَ وَ شَرَّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ وَ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَ مَا قَلَّ وَ كَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَى وَ شَرَّ الْمَعْذِرَةِ حِينَ يَحْضُرُ الْمَوْتُ وَ شَرَّ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلَّا نَزْراً وَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا هَجْراً وَ مِنْ أَعْظَمِ الْخَطَايَا اللِّسَانَ الْكَذِبَ‏ وَ خَيْرَ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ وَ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَ رَأْسَ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللَّهِ وَ خَيْرَ مَا أُلْقِيَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ وَ الِارْتِيَابَ مِنَ الْكُفْرِ وَ التَّبَاعُدَ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْغُلُولَ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ‏ وَ السُّكْرَ جَمْرُ النَّارِ وَ الشِّعْرَ مِنْ إِبْلِيسَ وَ الْخَمْرَ جِمَاعُ الْإِثْمِ‏ وَ النِّسَاءَ حَبَائِلُ إِبْلِيسَ‏ وَ الشَّبَابَ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ وَ شَرَّ الْمَكَاسِبِ كَسْبُ الرِّبَا وَ شَرَّ الْمَآكِلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ‏ وَ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَ الشَّقِيَ‏ 212 مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ إِنَّمَا يَصِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَوْضِعِ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَ الْأَمْرَ إِلَى آخِرِهِ وَ مِلَاكَ الْعَمَلِ خَوَاتِيمُهُ وَ أَرْبَى الرِّبَا الْكَذِبُ‏ وَ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَ شَنَآنَ‏ الْمُؤْمِنِ فِسْقٌ وَ قِتَالَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ وَ أَكْلَ لَحْمِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةَ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ وَ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ كَفَاهُ وَ مَنْ صَبَرَ ظَفِرَ وَ مَنْ يَعْفُ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ‏ وَ مَنْ كَظَمَ الْغَيْظَ يَأْجُرْهُ اللَّهُ وَ مَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُعَوِّضْهُ اللَّهُ وَ مَنْ يَتَّبِعِ السُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ وَ مَنْ يَصُمْ‏ يُضَاعِفِ اللَّهُ لَهُ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِأُمَّتِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ‏ قَالَ فَرَغِبَ النَّاسُ فِي الْجِهَادِ لَمَّا سَمِعُوا هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدِمَتِ القَبَائِلُ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنِ اسْتَنْفَرَهُمْ وَ قَعَدَ عَنْهُ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ غَيْرِهِمْ وَ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ فَقَالَ لَهُ يَا بَا وَهْبٍ أَ لَا تَنْفِرُ مَعَنَا فِي هَذِهِ الْقُرَى‏ لَعَلَّكَ أَنْ تَحْتَفِدَ بَنَاتِ‏ الْأَصْفَرِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمِي لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ أَشَدُّ عَجَباً بِالنِّسَاءِ مِنِّي وَ أَخَافُ إِنْ خَرَجْتُ مَعَكَ أَنْ لَا أَصْبِرَ إِذَا رَأَيْتُ‏ 213 بَنَاتِ الْأَصْفَرِ فَلَا تَفْتِنِّي وَ ائْذَنْ لِي أَنْ أُقِيمَ وَ قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ لَا تَخْرُجُوا فِي الْحَرِّ فَقَالَ ابْنُهُ تَرُدُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ تَقُولُ لَهُ مَا تَقُولُ ثُمَّ تَقُولُ لِقَوْمِكَ لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ وَ اللَّهِ لَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي هَذَا قُرْآناً يَقْرَؤُهُ النَّاسُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي ذَلِكَ‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ‏ ثُمَّ قَالَ الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ أَ يَطْمَعُ مُحَمَّدٌ أَنَّ حَرْبَ الرُّومِ مِثْلُ حَرْبِ غَيْرِهِمْ لَا يَرْجِعُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ أَبَداً. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ أَمَّا الْحَسَنَةُ فَالْغَنِيمَةُ وَ الْعَافِيَةُ وَ أَمَّا الْمُصِيبَةُ فَالْبَلَاءُ وَ الشِّدَّةُ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ وَ قَوْلِهِ‏ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ‏ يَقُولُ الْغَنِيمَةَ وَ الْجَنَّةَ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ‏ وَ نَزَلَ‏ أَيْضاً فِي الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ لَمَّا قَالَ لِقَوْمِهِ لَا تَخْرُجُوا فِي الْحَرِّ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ‏ فَفَضَحَ اللَّهُ الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ وَ أَصْحَابَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)الْخُيُولُ رَحَلَ‏ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَ خَلَّفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الْمَدِينَةِ فَأَرْجَفَ الْمُنَافِقُونَ بِعَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا مَا خَلَّفَهُ إِلَّا تَشَؤُّماً بِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً(ع)فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالْجُرْفِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ أَ لَمْ أُخَلِّفْكَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنِ الْمُنَافِقُونَ زَعَمُوا أَنَّكَ خَلَّفْتَنِي تَشَؤُّماً بِي فَقَالَ كَذَبَ الْمُنَافِقُونَ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى‏ 214 إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ أَنْتَ وَزِيرِي وَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَرَجَعَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى الْمَدِينَةِ. وَ جَاءَ الْبَكَّاءُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ فَقَدْ شَهِدَ بَدْراً لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ مِنْ بَنِي وَاقِفٍ هَرَمِيُّ بْنُ‏ عُمَيْرٍ وَ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ عُلَيَّةُ بْنُ زَيْدٍ وَ هُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَ بِصَدَقَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَ بِهَا فَجَاءَ عُلَيَّةُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَتَصَدَّقُ بِهِ وَ قَدْ جَعَلْتُ عِرْضِي حِلًّا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ قَبِلَ اللَّهُ صَدَقَتَكَ وَ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ أَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ وَ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ عُمَرُ بْنُ غَنَمَةَ وَ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ وَ مِنْ بَنِي الغر [الْعِرْبَاضِ نَاصِرُ بْنُ سَارِيَةَ السُّلَمِيُّ هَؤُلَاءِ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَبْكُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ بِنَا قُوَّةٌ أَنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ‏ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى‏ وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ‏ قَالَ وَ إِنَّمَا سَأَلُوا هَؤُلَاءِ الْبَكَّاءُونَ نَعْلًا يَلْبَسُونَهَا ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ‏ وَ الْمُسْتَأْذِنُونَ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى وَ الْخَوَالِفُ النِّسَاءُ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ‏ يَقُولُ تَعْرِفُ أَهْلَ الْعُذْرِ وَ الَّذِينَ جَلَسُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ. قَوْلُهُ‏ لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ‏ 215 ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا أَيْ وَبَالًا وَ لَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ‏ أَيْ يَهْرُبُوا عَنْكُمْ وَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَوْمٌ أَهْلُ نِيَّاتٍ وَ بَصَائِرَ لَمْ يَكُنْ يَلْحَقُهُمْ شَكٌّ وَ لَا ارْتِيَابٌ وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا نَلْحَقُ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْهُمْ أَبُو خَيْثَمَةَ وَ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ وَ عَرِيشَتَانِ‏ فَكَانَتَا [فَكَانَتْ زَوْجَتَاهُ قَدْ رَشَّتَا عَرِيشَتَيْهِ‏ وَ بَرَّدَتَا لَهُ الْمَاءَ وَ هَيَّأَتَا لَهُ طَعَاماً فَأَشْرَفَ عَلَى عَرِيشَتَيْهِ‏ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا بِإِنْصَافٍ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ قَدْ خَرَجَ فِي الضِّحِ‏ وَ الرِّيحِ وَ قَدْ حَمَلَ السِّلَاحَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَبُو خَيْثَمَةَ قَوِيٌّ قَاعِدٌ فِي عَرِيشَتِهِ‏ وَ امْرَأَتَيْنِ حَسْنَاوَيْنِ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا بِإِنْصَافٍ ثُمَّ أَخَذَ نَاقَتَهُ فَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهُ فَلَحِقَ‏ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَى رَاكِبٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ- أَقْبَلَ‏ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ(ص)بِمَا كَانَ‏ فَجَزَاهُ خَيْراً وَ دَعَا لَهُ وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ (رحمه الله) تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ جَمَلَهُ كَانَ أَعْجَفَ‏ فَلَحِقَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ‏ وَ وَقَفَ عَلَيْهِ جَمَلُهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَتَرَكَهُ وَ حَمَلَ ثِيَابَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى شَخْصٍ مُقْبِلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ كُنْ أَبَا ذَرٍّ فَقَالُوا هُوَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَدْرِكُوهُ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ عَطْشَانُ فَأَدْرَكُوهُ بِالْمَاءِ وَ وَافَى أَبُو ذَرٍّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ إِدَاوَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا بَا ذَرٍّ مَعَكَ مَاءٌ وَ عَطِشْتَ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ‏ 216 وَ أُمِّي انْتَهَيْتُ إِلَى صَخْرَةٍ عَلَيْهَا مَاءُ السَّمَاءِ فَذُقْتُهُ فَإِذَا هُوَ عَذْبٌ بَارِدٌ فَقُلْتُ لَا أَشْرَبُهُ حَتَّى يَشْرَبَهُ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا بَا ذَرٍّ رَحِمَكَ اللَّهُ تَعِيشُ وَحْدَكَ وَ تَمُوتُ وَحْدَكَ وَ تُبْعَثُ وَحْدَكَ وَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَحْدَكَ يَسْعَدُ بِكَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَوَلَّوْنَ غُسْلَكَ وَ تَجْهِيزَكَ وَ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ وَ دَفْنَكَ‏ . بيان: أقول سيأتي تمام الكلام في أحوال أبي ذر رضي الله عنه و قال الجوهري عاملت الرجل مصايفة أي أيام الصيف و صائفة القوم ميرتهم في الصيف و الصائفة غزوة الروم لأنهم يغزون صيفا لمكان البرد و الثلج و قال الدرنوك ضرب من البسط ذو خمل و تشبه به فروة البعير و قال النبط و النبيط قوم ينزلون البطائح بين العراقين و الجمع أنباط و تبوك أرض بين الشام و المدينة و بلقاء بلد بالشام. قوله(ص)و أولو القربى لعل هذه الفقرة زيدت هنا من النساخ و على تقديرها فيه تقدير مضاف أي قول أولي القربى أو مودتهم. و قال في النهاية فيه خير الأمور عوازمها أي فرائضها التي عزم الله تعالى عليك بفعلها و المعنى ذوات عزمها التي فيها عزم و قيل هي ما وكدت رأيك و عزمك عليه و وفيت بعهد الله فيه و العزم الجد و الصبر و قال فيه إياكم و محدثات الأمور جمع محدثة بالفتح و هي ما لم يكن معروفا في كتاب و لا سنة و لا إجماع و قال اليد العليا المعطية و قيل المتعففة و السفلى السائلة و قيل المانعة. و قال الفيروزآبادي النزر القليل و الإلحاح في السؤال و الاحتثاث و الاستعجال و ما جئت إلا نزرا أي بطيئا و فلان لا يعطي حتى ينزر أي حتى يلح عليه و يهان و قال في النهاية في الحديث و من الناس من لا يذكر الله إلا 217 مهاجرا يريد هجران القلب و ترك الإخلاص في الذكر فكأن قلبه مهاجر للسانه غير مواصل له و منه الحديث و لا يسمعون القرآن إلا هجرا يريد الترك و الإعراض عنه. قوله(ص)و التباعد أي من الحق أو المؤمنين و الجمرة النار المتقدة و الجمع جمر و السكر محركة الخمر و كل ما يسكر. و في النهاية الخمر جماع الإثم أي مجمعه و مظنته قوله(ص)و الأمر إلى آخره أي الأمر إنما ينفع إذا انتهى إلى آخره أو الأمر ينسب في الخير و الشر و السعادة و الشقاوة إلى آخره و على التقديرين الفقرة الثانية كالتفسير لها و في النهاية الملاك بالكسر و الفتح قوام الشي‏ء و نظامه و ما يعتمد عليه. - قَوْلُهُ(ص)أَرْبَى الرِّبَا الْكَذِبُ. الربا الزيادة و النمو أي لا يزيد و لا ينمو عقاب معصية كما ينمو عقاب الكذب أو المراد أن عقابه أكثر من الربا فالمناسبة من جهة أن الربا زيادة في المال بغير حق و الكذب زيادة في القول بغير حق و في روايات العامة شر الروايا روايا الكذب‏ قوله و أكل لحمه أي بالغيبة. قوله(ص)و من يتبع السمعة أي يعمل العمل ليسمعه الناس أو يذكر عمله للناس و يحب ذلك يسمع الله به على بناء التفعيل أي يشهره الله تعالى بمساوي عمله و سوء سريرته قوله تحتفد أي تجعلهن حفدة لك أي أعوانا و خدما و في بعض النسخ تستحفد و لعله أصوب. و قال في القاموس بنو الأصفر ملوك الروم أولاد الأصفر بن روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم أو لأن جنسا من الحبش غلب عليهم فوطئ نساءهم فولد لهم أولاد صفر و قال الجوهري الضح الشمس. 218 أقول قال الطبرسي (رحمه الله) البكاءون كانوا سبعة نفر منهم عبد الرحمن بن كعب و علية بن زيد و عمرو بن غنيمة و هؤلاء من بني النجار و سالم بن عمير و هرم‏ بن عبد الله و عبد الله بن عمرو من بني عمرو بن عوف و عبد الله بن معقل‏ من بني مزينة جاءوا إلى رسول الله(ص)فقالوا يا رسول الله احملنا فإنه ليس لنا ما نخرج عليه فقال لا أجد ما أحملكم عليه عن أبي حمزة الثمالي و قيل نزلت في سبعة نفر من قبائل شتى أتوا النبي(ص)فقالوا احملنا على الخفاف و البغال‏ و قيل كانوا جماعة من مزينة و قيل كانوا سبعة من فقراء الأنصار فلما بكوا حمل عثمان منهم رجلين و العباس بن عبد المطلب رجلين و ياسر بن كعب النضيري ثلاثة عن الواقدي قال و كان الناس بتبوك مع رسول الله(ص)ثلاثين ألفا منهم عشرة آلاف فارس. .

بحار الأنوار ج17-35 — 29 غزوة تبوك و قصة العقبة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فس، تفسير القمي‏ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ‏ الْآيَةَ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَوْمٌ فُقَرَاءُ مُؤْمِنُونَ يُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَرَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي صُفَّةٍ يَأْوُونَ إِلَيْهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتَعَاهَدُهُمْ بِنَفْسِهِ وَ رُبَّمَا حَمَلَ إِلَيْهِمْ مَا يَأْكُلُونَ وَ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَقْرَبُهُمْ وَ يَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ يُؤْنِسُهُمْ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْأَغْنِيَاءُ وَ الْمُتْرَفُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ‏ وَ يَقُولُونَ‏ لَهُ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ فَجَاءَ يَوْماً رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ قَدْ لَزِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُحَدِّثُهُ فَقَعَدَ الْأَنْصَارِيُّ بِالْبُعْدِ مِنْهُمَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَقَدَّمْ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَعَلَّكَ خِفْتَ أَنْ يَلْزَقَ فَقْرُهُ بِكَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ اطْرُدْ هَؤُلَاءِ 67 عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ‏ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ‏ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ‏ أَيِ اخْتَبَرْنَا الْأَغْنِيَاءَ بِالْغِنَى لِنَنْظُرَ كَيْفَ مُوَاسَاتُهُمْ لِلْفُقَرَاءِ وَ كَيْفَ يُخْرِجُونَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ لَهُمْ وَ اخْتَبَرْنَا الْفُقَرَاءَ لِنَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ عَلَى الْفَقْرِ وَ عَمَّا فِي أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ لِيَقُولُوا أَيِ الْفُقَرَاءُ أَ هؤُلاءِ الْأَغْنِيَاءُ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ الْآيَةَ ثُمَّ فَرَضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى التَّوَّابِينَ الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ‏ ثُمَّ تَابُوا فَقَالَ‏ وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ يَعْنِي أَوْجَبَ الرَّحْمَةَ لِمَنْ تَابَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 37 ما جرى بينه و بين أهل الكتاب و المشركين بعد الهجرة و فيه نوادر أخباره و أحوال أصحابه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فس، تفسير القمي‏ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ قَوْماً مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ إِخْوَةً ثَلَاثَةً كَانُوا مُنَافِقِينَ بُشَيْرٌ وَ مُبَشِّرٌ وَ بِشْرٌ فَنَقَبُوا عَلَى عَمِّ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَ كَانَ قَتَادَةُ بَدْرِيّاً وَ أَخْرَجُوا طَعَاماً كَانَ أَعَدَّهُ لِعِيَالِهِ وَ سَيْفاً وَ دِرْعاً فَشَكَا قَتَادَةُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْماً نَقَبُوا عَلَى عَمِّي وَ أَخَذُوا طَعَاماً كَانَ أَعَدَّهُ لِعِيَالِهِ وَ دِرْعاً وَ هُمْ أَهْلُ بَيْتِ سَوْءٍ وَ كَانَ مَعَهُمْ فِي الرَّأْيِ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ بَنُو أُبَيْرِقٍ لِقَتَادَةَ هَذَا عَمَلُ لَبِيدِ بْنِ سَهْلٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ لَبِيداً فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ يَا بَنِي أُبَيْرِقٍ أَ تَرْمُونَنِي بِالسَّرَقِ وَ أَنْتُمْ أَوْلَى بِهِ مِنِّي وَ أَنْتُمُ الْمُنَافِقُونَ تَهْجُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ تَنْسُبُونَهُ إِلَى قُرَيْشٍ لَتُبَيِّنُنَّ ذَلِكَ أَوْ لَأَمْلَأَنَّ سَيْفِي مِنْكُمْ فَدَارَوْهُ فَقَالُوا لَهُ ارْجِعْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ بَرِي‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ فَمَشَى بَنُو أُبَيْرِقٍ إِلَى رَجُلٍ مِنْ رَهْطِهِمْ يُقَالُ لَهُ أُسَيْدُ بْنُ عُرْوَةَ وَ كَانَ مِنْطِيقاً بَلِيغاً فَمَشَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ عَمَدَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلِ شَرَفٍ وَ حَسَبٍ وَ نَسَبٍ فَرَمَاهُمْ بِالسَّرَقِ‏ وَ اتَّهَمَهُمْ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَلِكَ وَ جَاءَ إِلَيْهِ قَتَادَةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِ شَرَفٍ وَ حَسَبٍ وَ نَسَبٍ فَرَمَيْتَهُمْ بِالسَّرِقَةِ فَعَاتَبَهُ عِتَاباً شَدِيداً فَاغْتَمَّ قَتَادَةُ مِنْ ذَلِكَ وَ رَجَعَ إِلَى عَمِّهِ وَ قَالَ لَيْتَنِي مِتُّ وَ لَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَدْ كَلَّمَنِي بِمَا كَرِهْتُهُ فَقَالَ عَمُّهُ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَبِيِّهِ‏ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ‏ 75 وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ‏ يَعْنِي الْفِعْلَ فَوَقَعَ الْقَوْلُ مَقَامَ الْفِعْلِ ثُمَّ قَالَ‏ ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ إِلَى‏ وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً لَبِيدَ بْنَ سَهْلٍ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أُنَاساً مِنْ رَهْطِ بُشَيْرٍ الْأَدْنَيْنَ قَالُوا انْطَلِقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)نُكَلِّمْهُ‏ فِي صَاحِبِنَا وَ نُعْذِرْهُ فَإِنَّ صَاحِبَنَا بَرِي‏ءٌ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ‏ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَكِيلًا فَأَقْبَلَتْ رَهْطُ بُشَيْرٍ فَقَالُوا يَا بُشَيْرُ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ تُبْ مِنَ الذَّنْبِ‏ فَقَالَ وَ الَّذِي أَحْلِفُ بِهِ مَا سَرَقَهَا إِلَّا لَبِيدٌ فَنَزَلَتْ‏ وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً ثُمَّ إِنَّ بُشَيْراً كَفَرَ وَ لَحِقَ بِمَكَّةَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي النَّفْرِ الَّذِينَ أَعْذَرُوا بُشَيْراً وَ أَتَوُا النَّبِيَّ(ص)لِيُعْذِرُوهُ‏ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً فَنَزَلَ‏ فِي بُشَيْرٍ وَ هُوَ بِمَكَّةَ وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى‏ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً .

بحار الأنوار ج17-35 — 37 ما جرى بينه و بين أهل الكتاب و المشركين بعد الهجرة و فيه نوادر أخباره و أحوال أصحابه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ قَالَ

قَالَ سَلْمَانُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُورِيَا عِنْدَ مَا قَالَ جَبْرَئِيلُ عَدُوُّنَا مِنْ بَيْنِ الْمَلَائِكَةِ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِمِيكَائِيلَ وَ إِنَّهُمَا جَمِيعاً عَدُوَّانِ لِمَنْ عَادَاهُمَا سِلْمَانِ لِمَنْ سَالَمَهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ مُوَافِقاً لِقَوْلِ سَلْمَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ‏ 328 فِي مُظَاهَرَتِهِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ نُزُولِهِ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ‏ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ‏ عَلى‏ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ وَ أَمْرِهِ‏ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ‏ مِنْ سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ‏ وَ هُدىً‏ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بُشْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ حَقّاً إِذَا مَاتُوا عَلَى مُوَالاتِهِمْ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ صَدَّقَ قِيلَكَ‏ وَ وَفِقَ رَأْيَكَ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ أَخَوَانِ مُتَصَافِيَانِ فِي وِدَادِكَ وَ وِدَادِ عَلِيٍّ أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ هُمَا فِي أَصْحَابِكَ كَجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِي الْمَلَائِكَةِ عَدُوَّانِ‏ لِمَنْ أَبْغَضَ أَحَدَهُمَا وَلِيَّانِ لِمَنْ وَالاهُمَا وَ وَالَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَدُوَّانِ لِمَنْ عَادَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ أَوْلِيَاءَهُمَا وَ لَوْ أَحَبَّ أَهْلُ الْأَرْضِ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ كَمَا تُحِبُّهُمَا مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ لِمَحْضِ وِدَادِهِمَا لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ مُوَالاتِهِمَا لِأَوْلِيَائِهِمَا وَ مُعَادَاتِهِمَا لِأَعْدَائِهِمَا لَمَا عَذَّبَ اللَّهُ تَعَالَى أَحَداً مِنْهُمْ بِعَذَابٍ الْبَتَّةَ .

بحار الأنوار ج17-35 — 10 فضائل سلمان و أبي ذر و مقداد و عمار رضي الله عنهم أجمعين و فيه فضائل بعض أكابر الصحابة — الإمام العسكري عليه السلام

م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الْمِحَنِ مَا أَصَابَهُمْ لَقِيَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقَالُوا لَهُمَا أَ لَمْ تَرَيَا مَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ إِنَّمَا يَحْرُبُ كَأَحَدِ طُلَّابِ مُلْكِ الدُّنْيَا حَرْبُهُ سِجَالٌ‏ تَارَةً لَهُ وَ تَارَةً عَلَيْهِ فَارْجِعُوا عَنْ دِينِهِ فَأَمَّا حُذَيْفَةُ فَقَالَ لَعَنَكُمُ اللَّهُ لَا أُقَاعِدُكُمْ وَ لَا أَسْمَعُ مَقَالَتَكُمْ‏ أَخَافُ عَلَى نَفْسِي وَ دِينِي فَأَفِرُّ بِهِمَا مِنْكُمْ وَ قَامَ عَنْهُمْ يَسْعَى وَ أَمَّا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَلَمْ يَقُمْ عَنْهُمْ وَ لَكِنْ قَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ إِنَّ مُحَمَّداً وَعَدَ أَصْحَابَهُ الظَّفَرَ يَوْمَ بَدْرٍ إِنْ يَصْبِرُوا فَصَبَرُوا وَ ظَفِرُوا وَ وَعَدَهُمُ الظَّفَرَ يَوْمَ أُحُدٍ أَيْضاً إِنْ صَبَرُوا فَفَشِلُوا وَ خَالَفُوا فَلِذَلِكَ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَطَاعُوا فَصَبَرُوا وَ لَمْ يُخَالِفُوا غَلَبُوا فَقَالَتْ لَهُ الْيَهُودُ يَا عَمَّارُ وَ إِذَا أَطَعْتَ أَنْتَ غَلَبَ مُحَمَّدٌ سَادَاتِ قُرَيْشٍ مَعَ دِقَّةِ سَاقَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ بَاعِثُهُ‏ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ وَعَدَنِي مُحَمَّدٌ مِنَ الْفَضْلِ وَ الْحِكْمَةِ مَا عَرَّفَنِيهِ مِنْ نُبُوَّتِهِ وَ فَهَّمَنِيهِ مِنْ فَضْلِ أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ‏ وَ خَيْرِ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ وَ التَّسْلِيمِ لِذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ الْمُنْتَجَبِينَ وَ أَمَرَنِي بِالدُّعَاءِ بِهِمْ عِنْدَ شَدَائِدِي وَ مُهِمَّاتِي وَ وَعَدَنِي أَنَّهُ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْ‏ءٍ فَاعْتَقَدْتُ فِيهِ طَاعَتَهُ إِلَّا بَلَغْتُهُ حَتَّى لَوْ أَمَرَنِي بِحَطِّ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ رَفْعِ الْأَرَضِينَ إِلَى السَّمَاوَاتِ لَقَوَّى عَلَيْهِ رَبِّي بِسَاقَيَّ هَاتَيْنِ الدَّقِيقَتَيْنِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ كَلَّا وَ اللَّهِ يَا عَمَّارُ مُحَمَّدٌ أَقَلُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ أَنْتَ أَوْضَعُ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ فِيهَا أَرْبَعُونَ مُنَافِقاً فَقَامَ عَمَّارٌ عَنْهُمْ وَ قَالَ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ حُجَّةَ رَبِّي وَ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ لَكِنَّكُمْ لِلنَّصِيحَةِ كَارِهُونَ وَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ يَا عَمَّارُ قَدْ وَصَلَ إِلَيَّ خَبَرُكُمَا أَمَّا حُذَيْفَةُ فَرَّ بِدِينِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ أَوْلِيَائِهِ فَهُوَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمَّارُ 336 فَإِنَّكَ قَدْ نَاضَلْتَ‏ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ نَصَحْتَ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَأَنْتَ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْفَاضِلِينَ فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَمَّارٌ يَتَحَادَثَانِ إِذَا حَضَرَتِ الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا كَلَّمُوهُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَا صَاحِبُكَ يَزْعُمُ‏ أَنَّهُ إِنْ أَمَرْتَهُ بِحَطِّ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ رَفْعِ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فَاعْتَقَدَ طَاعَتَكَ وَ عَزَمَ عَلَى الِايتِمَارِ لَكَ لَأَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَقْتَصِرُ مِنْكَ وَ مِنْهُ عَلَى مَا هُوَ دُونَ هَذَا إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَقَدْ قَنِعْنَا أَنْ يَحْمِلَ عَمَّارٌ مَعَ دِقَّةِ سَاقَيْهِ هَذَا الْحَجَرَ وَ كَانَ الْحَجَرُ مَطْرُوحاً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مِائَتَا رَجُلٍ لِيُحَرِّكُوهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنْ رَامَ احْتِمَالَهُ لَمْ يُحَرِّكْهُ وَ لَوْ حَمَلَ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لَانْكَسَرَتْ سَاقَاهُ وَ تَهَدَّمَ جِسْمُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَحْتَقِرُوا سَاقَيْهِ فَإِنَّهُمَا أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ مِنْ ثَوْرٍ وَ ثَبِيرٍ وَ حِرَاءَ وَ أَبِي قُبَيْسٍ بَلْ مِنَ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ مَا عَلَيْهَا وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَفَّفَ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ مَا هُوَ أَثْقَلُ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ خَفَّفَ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلِ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يُطِيقُهُ مَعَهُمُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَ الْجَمُّ الْغَفِيرُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَمَّارُ اعْتَقِدْ طَاعَتِي وَ قُلِ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‏ الطَّيِّبِينَ قَوِّنِي لِيُسَهِّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ‏ مَا أَمَرَكَ بِهِ كَمَا سَهَّلَ عَلَى كَالِبِ بْنِ يُوحَنَّا عُبُورَ الْبَحْرِ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ وَ هُوَ عَلَى فَرَسِهِ يَرْكُضُ عَلَيْهِ بِسُؤَالِهِ اللَّهَ تَعَالَى بِجَاهِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَهَا عَمَّارٌ وَ اعْتَقَدَهَا فَحَمَلَ الصَّخْرَةَ فَوْقَ رَأْسِهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً هِيَ أَخَفُّ فِي يَدِي مِنْ خِلَالَةٍ أُمْسِكُهَا بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَلِّقْ بِهَا فِي الْهَوَاءِ فَسَتَبْلُغُ بِهَا قُلَّةَ ذَلِكَ الْجَبَلِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جَبَلٍ بَعِيدٍ عَلَى قَدْرِ فَرْسَخٍ فَرَمَى بِهَا عَمَّارٌ وَ تَحَلَّقَتْ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى انْحَطَّتْ عَلَى ذِرْوَةِ ذَلِكَ الْجَبَلِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْيَهُودِ أَ وَ رَأَيْتُمْ قَالُوا بَلَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَمَّارُ قُمْ إِلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ فَتَجِدُ هُنَاكَ صَخْرَةً أَضْعَافَ مَا كَانَتْ‏ 337 فَاحْتَمِلْهَا وَ أَعِدْهَا إِلَى حَضْرَتِي فَخَطَا عَمَّارٌ خُطْوَةً فَطُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَ وَضَعَ قَدَمَيْهِ فِي الْخُطْوَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ وَ تَنَاوَلَ الصَّخْرَةَ الْمُضَاعَفَةَ وَ عَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالْخُطْوَةِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَمَّارٍ اضْرِبْ‏ بِهَا الْأَرْضَ ضَرْبَةً شَدِيدَةً فَتَهَابَتِ الْيَهُودُ وَ خَافُوا فَضَرَبَ بِهَا عَمَّارٌ عَلَى الْأَرْضِ فَتَفَتَّتَتْ حَتَّى صَارَتْ كَالْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ وَ تَلَاشَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)آمِنُوا أَيُّهَا الْيَهُودُ فَقَدْ شَاهَدْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ فَآمَنَ بَعْضُهُمْ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى بَعْضِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ تَدْرُونَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ مَا مَثَلُ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَقَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ رِجَالًا مِنْ شِيعَتِنَا تَكُونُ لَهُمْ ذُنُوبٌ وَ خَطَايَا أَعْظَمُ مِنْ جِبَالِ الْأَرْضِ وَ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ السَّمَاءِ أَضْعَافاً كَثِيرَةً فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يُجَدِّدَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا كَانَ قَدْ ضَرَبَ بِذُنُوبِهِ الْأَرْضَ أَشَدَّ مِنْ ضَرْبِ عَمَّارٍ هَذِهِ الصَّخْرَةَ بِالْأَرْضِ وَ إِنَّ رَجُلًا يَكُونُ لَهُ طَاعَاتٌ كَالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى يَكُونَ ضَرَبَ بِهَا الْأَرْضَ أَشَدَّ مِنْ ضَرْبِ عَمَّارٍ لِهَذِهِ الصَّخْرَةِ بِالْأَرْضِ وَ تَتَلَاشَى وَ تَتَفَتَّتُ كَتَفَتُّتِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَيَرِدُ الْآخِرَةَ وَ لَا يَجِدُ حَسَنَةً وَ ذُنُوبُهُ أَضْعَافُ الْجِبَالِ وَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ فَيُشَدَّدُ حِسَابُهُ وَ يَدُومُ عَذَابُهُ قَالَ فَلَمَّا رَأَى عَمَّارٌ بِنَفْسِهِ تِلْكَ الْقُوَّةَ الَّتِي جَلَدَ بِهَا عَلَى الْأَرْضِ تِلْكَ الصَّخْرَةَ فَتَفَتَّتَتْ أَخَذَتْهُ أُرَيْحِيَّةٌ وَ قَالَ أَ تَأْذَنُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أُجَادِلْ بِهَا هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ فَأَقْتُلَهُمْ أَجْمَعِينَ بِمَا أُعْطِيتُهُ مِنْ هَذِهِ الْقُوَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَمَّارُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ‏ بِعَذَابِهِ وَ يَأْتِيَ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَ سَائِرِ مَا وَعَدَهُ‏ . 338 بيان: قال الجوهري راح فلان للمعروف يراح راحة إذا أخذته له خفة و أُرَيْحِيَّة و راحت يده بكذا أي خفت له.

بحار الأنوار ج17-35 — 10 فضائل سلمان و أبي ذر و مقداد و عمار رضي الله عنهم أجمعين و فيه فضائل بعض أكابر الصحابة — غير محدد

فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ‏ الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي ذَرٍّ وَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ لَمَّا أَمَرَ عُثْمَانُ بِنَفْيِ أَبِي ذَرٍّ (رحمه الله) إِلَى الرَّبَذَةِ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ وَ كَانَ عَلِيلًا مُتَوَكِّياً عَلَى عَصَاهُ وَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَدْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي وَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ يَطْمَعُونَ أَنْ يَقْسِمَهَا فِيهِمْ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لِعُثْمَانَ مَا هَذَا الْمَالُ فَقَالَ عُثْمَانُ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ حُمِلَتْ إِلَيَّ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي أُرِيدُ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهَا مِثْلَهَا ثُمَّ أَرَى فِيهَا رَأْيِي فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا عُثْمَانُ أَيُّمَا أَكْثَرُ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ عُثْمَانُ بَلْ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ أَ مَا تَذْكُرُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ قَدْ دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَشِيّاً فَرَأَيْنَاهُ كَئِيباً حَزِيناً فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَيْنَاهُ فَرَأَيْنَاهُ ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً فَقُلْنَا لَهُ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا دَخَلْنَا عَلَيْكَ الْبَارِحَةَ فَرَأَيْنَاكَ كَئِيباً حَزِيناً وَ عُدْنَا إِلَيْكَ الْيَوْمَ فَرَأَيْنَاكَ فَرِحاً مُسْتَبْشِراً فَقَالَ نَعَمْ كَانَ قَدْ بَقِيَ عِنْدِي مِنْ فَيْ‏ءِ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ لَمْ أَكُنْ قَسَمْتُهَا وَ خِفْتُ أَنْ يُدْرِكَنِي الْمَوْتُ وَ هِيَ عِنْدِي وَ قَدْ قَسَمْتُهَا الْيَوْمَ فَاسْتَرَحْتُ مِنْهَا فَنَظَرَ عُثْمَانُ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ الْمَفْرُوضَةَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِيهَا شَيْ‏ءٌ قَالَ لَا وَ لَوِ اتَّخَذَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ كَعْبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ الْكَافِرَةِ مَا أَنْتَ‏ 427 وَ النَّظَرَ فِي أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ حَيْثُ قَالَ‏ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى‏ عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى‏ بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ‏ فَقَالَ عُثْمَانُ يَا بَا ذَرٍّ إِنَّكَ شَيْخٌ خَرِفْتَ وَ ذَهَبَ عَقْلُكَ وَ لَوْ لَا صُحْبَتُكَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لَقَتَلْتُكَ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عُثْمَانُ أَخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَا يَفْتِنُونَكَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ لَا يَقْتُلُونَكَ وَ أَمَّا عَقْلِي فَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا أَحْفَظُ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِيكَ وَ فِي قَوْمِكَ قَالَ وَ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِيَّ وَ فِي قَوْمِي قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ(ص)إِذَا بَلَغَ آلُ أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا صَيَّرُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا وَ كِتَابَ اللَّهِ دَغَلًا وَ عِبَادَهُ خَوَلًا وَ الْفَاسِقِينَ حِزْباً وَ الصَّالِحِينَ حَرْباً فَقَالَ عُثْمَانُ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا لَا مَا سَمِعْنَا هَذَا فَقَالَ عُثْمَانُ ادْعُ‏ عَلِيّاً فَجَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ يَا أَبَا الْحَسَنِ انْظُرْ مَا يَقُولُ هَذَا الشَّيْخُ الْكَذَّابُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَهْ يَا عُثْمَانُ لَا تَقُلْ كَذَّابٌ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)صَدَقَ عَلِيٌّ(ع)فَقَدْ سَمِعْنَا هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَبَكَى أَبُو ذَرٍّ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ وَيْلَكُمْ كُلُّكُمْ قَدْ مَدَّ عُنُقَهُ‏ إِلَى هَذَا الْمَالِ ظَنَنْتُمْ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَنْ خَيْرُكُمْ فَقَالَ‏ أَنْتَ تَقُولُ أَنَّكَ خَيْرُنَا قَالَ نَعَمْ خَلَّفْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي هَذِهِ الْجُبَّةِ وَ هِيَ عَلَيَّ بَعْدُ وَ أَنْتُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ أَحْدَاثاً كَثِيرَةً- وَ اللَّهُ سَائِلُكُمْ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَسْأَلُنِي فَقَالَ عُثْمَانُ يَا أَبَا ذَرٍّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ تَسْأَلْنِي‏ 428 بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَيْضاً لَأَخْبَرْتُكَ فَقَالَ أَيُّ الْبِلَادِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا فَقَالَ مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَقَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ فَقَالَ الْمَدِينَةُ حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ قَالَ فَسَكَتَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ عُثْمَانُ أَيُّ الْبِلَادِ أَبْغَضُ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا قَالَ الرَّبَذَةُ الَّتِي كُنْتُ فِيهَا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ عُثْمَانُ سِرْ إِلَيْهَا فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ قَدْ سَأَلْتَنِي فَصَدَقْتُكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ فَاصْدُقْنِي قَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَخْبِرْنِي لَوْ بَعَثْتَنِي فِي بَعْثٍ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَسَرُونِي فَقَالُوا لَا نَفْدِيهِ إِلَّا بِثُلُثِ مَا تَمْلِكُ قَالَ كُنْتُ أَفْدِيكَ قَالَ فَإِنْ قَالُوا لَا نَفْدِيهِ إِلَّا بِنِصْفِ مَا تَمْلِكُ قَالَ كُنْتُ أَفْدِيكَ قَالَ فَإِنْ قَالُوا لَا نَفْدِيهِ إِلَّا بِكُلِّ مَا تَمْلِكُ قَالَ كُنْتُ أَفْدِيكَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ لِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً يَا بَا ذَرٍّ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا قِيلَ لَكَ أَيُّ الْبِلَادِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا فَتَقُولُ مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَيُقَالُ لَكَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ فَتَقُولُ الْمَدِينَةُ حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ فَيُقَالُ لَكَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ ثُمَّ يُقَالُ لَكَ فَأَيُّ الْبِلَادِ أَبْغَضُ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا فَتَقُولُ الرَّبَذَةُ الَّتِي كُنْتُ فِيهَا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَيُقَالُ لَكَ سِرْ إِلَيْهَا فَقُلْتُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَكَائِنٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَلَا أَضَعُ سَيْفِي هَذَا عَلَى عَاتِقِي فَأَضْرِبَ بِهِ قُدُماً قُدُماً قَالَ لَا اسْمَعْ وَ اسْكُتْ وَ لَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَ فِي عُثْمَانَ آيَةً فَقُلْتُ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى‏ تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ . 429 بيان: قوله فلم يرد علينا لعل المعنى كما يرد قبل ذلك على جهة البشاشة و البشر و قال في النهاية في أشراط الساعة إذا كان المغنم دولا جمع دولة بالضم و هو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم و قال الدخل بالتحريك العيب و الغش و الفساد - و منه حديث أبي هريرة إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان دين الله دخلا. و حقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجر بها السنة و فيه أيضا كان عباد الله خولا أي خدما و عبيدا يعني أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم و قال مضى قدما بضمتين أي لم يعرج و لم ينثن.

بحار الأنوار ج17-35 — 12 كيفية إسلام أبي ذر رضي الله عنه و سائر أحواله إلى وفاته و ما يختص به من الفضائل و المناقب و فيه أ — غير محدد
وَ صَحَّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ

فِي خُطْبَتِهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ افْتَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَقَالَ‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً وَ اقْتِرَافُ الْحَسَنَةِ مَوَدَّتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. - وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَصْحَابَ الْكِسَاءِ. انتهى كلامه أعلى الله مقامه. - وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ رَوَّحَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ كَشْفِ الْحَقِّ رَوَى الْجُمْهُورُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْنَا مَوَدَّتُهُمْ قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ ابْنَاهُمَا. و وجوب المودة يستلزم وجوب الطاعة انتهى‏ . و قال البيضاوي‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ‏ على ما أتعاطاه من التبليغ و البشارة أَجْراً نفعا منكم‏ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ أن تودوني لقرابتي منكم أو تودوا قرابتي و قيل الاستثناء منقطع و المعنى لا أسألكم أجرا قط و لكن أسألكم المودة و فِي الْقُرْبى‏ حال منها. - رُوِيَ‏ أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ هَؤُلَاءِ قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ ابْنَاهُمَا ثُمَّ قَالَ‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً وَ مَنْ يَكْتَسِبْ طَاعَةً سِيَّمَا حُبَّ آلِ الرَّسُولِصلى الله عليه وآله وسلم. . و - قال الرازي في تفسيره الكبير روى الكلبي عن ابن عباس قال‏ إن النبي لما قدم المدينة كانت تنوبه نوائب و حقوق و ليس في يده سعة فقال الأنصار إن هذا الرجل قد هداكم الله على يده و هو ابن أختكم و جاركم في بلدكم‏ 233 فأجمعوا له طائفة من أموالكم ففعلوا ثم أتوه به فرده عليهم و نزل قوله تعالى‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً أي على الإيمان إلا أن تودوا أقاربي فحثهم على مودة أقاربه. - ثُمَّ قَالَ نَقَلَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ‏ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ شَهِيداً أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ مَغْفُوراً لَهُ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ تَائِباً أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ مُؤْمِناً مُسْتَكْمِلَ الْإِيمَانِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ بَشَّرَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ يُزَفُّ إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفُتِحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ بَابَانِ إِلَى الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ جَعَلَ اللَّهُ قَبْرَهُ مَزَارَ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ عَلَى السُّنَّةِ وَ الْجَمَاعَةِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ كَافِراً أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَشَمَّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ. . هذا هو الذي رواه صاحب الكشاف و أنا أقول آل محمد هم الذين يؤول أمرهم إليه و كل من كان أول أمرهم إليه كانت أشد و أكمل كانوا هم الآل و لا شك أن فاطمة و عليا و الحسن و الحسين كان التعلق بينهم و بين رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأشد التعلقات و هذا كالمعلوم المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل و أيضا اختلف الناس في الآل فقيل هم الأقارب و قيل هم أمته فإن حملناه على القرابة فهم الآل و إن حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضا آل فثبت أن على جميع التقديرات هم آل و أما غيرهم هل يدخلون تحت لفظ الآل فمختلف فيه فثبت على جميع التقديرات أنهم آل محمد ص. - وَ رَوَى صَاحِبُ الْكَشَّافِ‏ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْنَا مَوَدَّتُهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ ابْنَاهُمَا . . 234 فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبيصلى الله عليه وآله وسلمو إذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم و يدل عليه وجوه. الأول قوله تعالى‏ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ و وجه الاستدلال به ما سبق الثاني لما ثبت أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمكان يحب‏ فاطمة - قَالَصلى الله عليه وآله وسلمفَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا يُؤْذِيهَا. و ثبت بالنقل المتواتر عن محمدصلى الله عليه وآله وسلمأنه كان يحب عليا و الحسن و الحسينعليهما السلامو إذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله لقوله تعالى فاتبعوه لعلكم تفلحون‏ و لقوله تعالى‏ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ‏ و لقوله‏ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏ و لقوله سبحانه‏ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ‏ . الثالث أن الدعاء للآل منصب عظيم و لذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلوات و هو قوله اللهم صل على محمد و آل محمد و ارحم محمدا و آل محمد و هذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب. و قال الشافعي. يا راكبا قف بالمحصب من منى.* * * و اهتف بساكن خيفها و الناهض. 235 سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى.* * * فيضا كملتطم الفرات الفائض. إن كان رفضا حب آل محمد.* * * فليشهد الثقلان إني رافضي. انتهى‏ . -وَ قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ زَائِداً عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الرَّازِيُّ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ:شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَسَدَ النَّاسِ لِي فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَنَا وَ أَنْتَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَزْوَاجُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا وَ شَمَائِلِنَا وَ ذُرِّيَّاتُنَا خَلْفَ أَزْوَاجِنَا. -وَ عَنِ النَّبِيِّ ص‏حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِي وَ آذَانِي فِي عِتْرَتِي وَ مَنِ اصْطَنَعَ صَنِيعَةً إِلَى أَحَدٍ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَمْ يُجَازِهِ عَلَيْهَا فَأَنَا أُجَازِيهِ عَلَيْهَا غَداً إِذَا لَقِيَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. -وَ رُوِيَ‏أَنَّ الْأَنْصَارَ قَالُوا فَعَلْنَا وَ فَعَلْنَا كَأَنَّهُمُ افْتَخَرُوا فَقَالَ عَبَّاسٌ أَوِ ابْنُ عَبَّاسٍ لَنَا الْفَضْلُ عَلَيْكُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَتَاهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ لَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللَّهُ بِي قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ فَلَا تُجِيبُونِي قَالُوا مَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ لَا تَقُولُونَ أَ لَمْ يُخْرِجْكَ قَوْمُكَ فَآوَيْنَاكَ أَ وَ لَمْ يُكَذِّبُوكَ فَصَدَّقْنَاكَ أَ وَ لَمْ يَخْذُلُوكَ فَنَصَرْنَاكَ قَالَ فَمَا زَالَ يَقُولُ حَتَّى جَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَ قَالُوا أَمْوَالُنَا وَ مَا فِي أَيْدِينَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. . و قال في قوله تعالى‏وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةًعن السدي أنها المودة في آل رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمنزلت في أبي بكر الصديق و مودته فيهم و الظاهر العموم في أي حسنة كانت إلا أنها لما ذكرت عقيب ذكر المودة في القربى دل ذلك على أنها تناولت المودة تناولا أوليا كان سائر الحسنات لها توابع انتهى كلامه زاد الله في انتقامه. 236 و لقد أحسن معونة إمامه حيث ذكر بعد الأخبار المستفيضة المتفق عليها بين الفريقين الدالة على كفر إماميه و شقاوتهما ما يدل على براءته متفردا بذلك النقل و لا يخفى على المنصف ظهور مودته و مودة صاحبه لأهل البيتعليهم السلامفي حياة رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو بعد وفاته لا سيما في أمر فدك و قتل فاطمة و ولدهاصلى الله عليه وآله وسلمو تسليط بني أمية عليهم و ما جرى من الظلم بسببهما عليهم إلى ظهور صاحب العصر و لن يصلح العطار ما أفسد الدهر.

بحار الأنوار ج17-35 — 13 أن مودتهم أجر الرسالة و سائر ما نزل في مودتهم‏ — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏قَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَفْضَلُ وَالِدَيْكُمْ وَ أَحَقُّهُمَا لِشُكْرِكُمْ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ‏أَنَا وَ عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَحَقُّنَا عَلَيْهِمْ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ أَبَوَيْ وِلَادَتِهِمْ فَإِنَّهَا نُنْقِذُهُمْ إِنْ أَطَاعُونَا مِنَ النَّارِ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ وَ نَلْحَقُهُمْ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ بِخِيَارِ الْأَحْرَارِ. وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ع‏أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ يُقِيمَانِ أَوَدَهُمْ وَ يُنْقِذَانِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ الدَّائِمِ إِنْ أَطَاعُوهُمَا وَ يُبِيحَانِهِمُ النَّعِيمَ الدَّائِمَ إِنْ وَافَقُوهُمَا. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ‏ 260 بِحَقِّهِمَا عَارِفاً وَ لَهُمَا فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ مُطِيعاً يَجْعَلُهُ اللَّهُ مِنْ أَفْضَلِ سُكَّانِ جِنَانِهِ وَ يُسْعِدُهُ بِكَرَامَاتِهِ وَ رِضْوَانِهِ. وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏مَنْ عَرَفَ حَقَّ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَطَاعَهُمَا حَقَّ طَاعَتِهِ قِيلَ لَهُ تَبَحْبَحْ‏ فِي أَيِّ الْجِنَانِ شِئْتَ‏ . وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع‏إِنْ كَانَ الْأَبَوَانِ إِنَّمَا عَظُمَ حَقُّهُمَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا لِإِحْسَانِهِمَا إِلَيْهِمْ فَإِحْسَانُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ إِلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ فَهُمَا بِأَنْ يَكُونَا أَبَوَيْهِمْ أَحَقُّ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ قَدْرُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ قَدْرُ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ عِنْدَهُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ. وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع‏مَنْ رَعَى حَقَّ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ لَمْ يَضُرَّهُ مَا أَضَاعَ مِنْ حَقِّ أَبَوَيْ نَفْسِهِ وَ سَائِرِ عِبَادِ اللَّهِ فَإِنَّهُمَا يُرْضِيَانِهِمْ بِسَعْيِهِمَا. وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع‏يُعَظَّمُ ثَوَابُ الصَّلَاةِ عَلَى قَدْرِ تَعْظِيمِ الْمُصَلِّي عَلَى أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع‏أَ مَا يَكْرَهُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ اللَّذَيْنِ وَلَدَاهُ قَالُوا بَلَى وَ اللَّهِ قَالَ فَلْيَتَجَهَّدْ أَنْ لَا يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ اللَّذَيْنِ هُمَا أَبَوَاهُ الْأَفْضَلُ مِنْ أَبَوَيْ نَفْسِهِ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ع‏قَالَ رَجُلٌ بِحَضْرَتِهِ إِنِّي لَأُحِبُّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً حَتَّى لَوْ قُطِّعْتُ إِرْباً أَوْ قُرِضْتُ لَمْ أَزُلْ عَنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاملَا جَرَمَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً مُعْطِيَاكَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا مَا تُعْطِيهِمَا أَنْتَ مِنْ نَفْسِكَ إِنَّهُمَا لَيَسْتَدْعِيَانِ لَكَ فِي يَوْمِ فَصْلِ الْقَضَاءِ مَا لَا يَفِي مَا بَذَلْتَهُ لَهُمَا بِجُزْءٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ. 261 وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ع‏مَنْ لَمْ يَكُنْ وَالِدَا دِينِهِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ وَالِدَيْ نَسَبِهِ‏ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَ لَا حَرَامٍ وَ لَا قَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ . وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏مَنْ آثَرَ طَاعَةَ أَبَوَيْ دِينِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَى طَاعَةِ أَبَوَيْ نَسَبِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ لَأُوثِرَنَّكَ كَمَا آثَرْتَنِي وَ لَأُشَرِّفَنَّكَ بِحَضْرَةِ أَبَوَيْ دِينِكَ كَمَا شَرَّفْتَ نَفْسَكَ بِإِيثَارِ حُبِّهِمَا عَلَى حُبِّ أَبَوَيْ نَسَبِكَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏وَ ذِي الْقُرْبى‏فَهُمْ مِنْ قَرَابَاتِكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ قِيلَ لَكَ اعْرِفْ حَقَّهُمْ كَمَا أَخَذَ بِهِ الْعَهْدَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَعَاشِرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بِمَعْرِفَةِ قَرَابَاتِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمالَّذِينَ هُمُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وَ مَنْ يَلِيهِمْ بَعْدُ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ دِينِهِمْ‏ . قَالَ الْإِمَامُعليه السلامقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏مَنْ رَعَى حَقَّ قَرَابَاتِ أَبَوَيْهِ أُعْطِيَ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ دَرَجَةٍ بُعْدُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ حُضْرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الْمُضَمَّرِ مِائَةَ سَنَةٍ إِحْدَى الدَّرَجَاتِ مِنْ فِضَّةٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ ذَهَبٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ زُمُرُّدٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ مِسْكٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ عَنْبَرٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ كَافُورٍ وَ تِلْكَ الدَّرَجَاتُ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَ مَنْ رَعَى حَقَّ قُرْبَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أُوتِيَ مِنْ فَضْلِ‏ الدَّرَجَاتِ وَ زِيَادَةِ الْمَثُوبَاتِ عَلَى قَدْرِ زِيَادَةِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَى أَبَوَيْ نَسَبِهِ. وَ قَالَتْ فَاطِمَةُعليها السلاملِبَعْضِ النِّسَاءِأَرْضِي أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً بِسَخَطِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ وَ لَا تُرْضِي أَبَوَيْ نَسَبِكَ بِسَخَطِ أَبَوَيْ دِينِكَ فَإِنَّ أَبَوَيْ نَسَبِكَ إِنْ سَخِطَا أَرْضَاهُمَا مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ بِثَوَابِ جُزْءٍ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ طَاعَاتِهِمَا وَ إِنَّ أَبَوَيْ دِينِكَ إِنْ سَخِطَا لَمْ يَقْدِرْ أَبَوَا نَسَبِكَ أَنْ يُرْضِيَاهُمَا لِأَنَّ ثَوَابَ طَاعَاتِ أَهْلِ‏ 262 الدُّنْيَا كُلِّهِمْ لَا تَفِي بِسَخَطِهِمَا. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏عَلَيْكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ إِنْ أَضَعْتَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ وَ إِيَّاكَ وَ إِضَاعَةَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ بِتَلَافِي قَرَابَاتِ‏ أَبَوَيْ نَسَبِكَ فَإِنَّ شُكْرَ هَؤُلَاءِ إِلَى أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أَثْمَرُ لَكَ مِنْ شُكْرِ هَؤُلَاءِ إِلَى أَبَوَيْ نَسَبِكَ إِنَّ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ إِذَا شَكَرُوكَ عِنْدَهُمَا بِأَقَلِّ قَلِيلِ نَظَرِهِمَا لَكَ‏ يَحُطُّ ذُنُوبُكَ وَ لَوْ كَانَتْ مِلْ‏ءَ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ وَ إِنَّ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ إِنْ شَكَرُوكَ عِنْدَهُمَا وَ قَدْ ضَيَّعْتَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ لَمْ يُغْنِيَا عَنْكَ فَتِيلًا. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع‏حَقُّ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِنَا مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَوْلِيَائِهِمَا أَحَقُّ مِنْ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِنَا إِنَّ أَبَوَيْ دِينِنَا يُرْضِيَانِ عَنَّا أَبَوَيْ نَسَبِنَا وَ أَبَوَيْ نَسَبِنَا لَا يَقْدِرَانِ أَنْ يُرْضِيَا عَنَّا أَبَوَيْ دِينِنَا محمد [مُحَمَّداً وَ علي [عَلِيّاً (صلوات الله عليهما). وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏مَنْ كَانَ أَبَوَا دِينِهِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّعليه السلامآثَرَ لَدَيْهِ وَ قَرَابَاتُهُمَا أَكْرَمَ مِنْ أَبَوَيْ نَسَبِهِ وَ قَرَابَاتِهِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلْتَ الْأَفْضَلَ لَأَجْعَلَنَّكَ الْأَفْضَلَ وَ آثَرْتَ الْأَوْلَى بِالْإِيثَارِ لَأَجْعَلَنَّكَ بِدَارِ قَرَارِي وَ مُنَادَمَةِ أَوْلِيَائِي أَوْلَى. وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع‏مَنْ ضَاقَ عَنْ قَضَاءِ حَقِّ قُرُبَاتِ أَبَوَيْ دِينِهِ وَ أَبَوَيْ نَسَبِهِ وَ قَدَحَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ فَقَدَّمَ قَرَابَةَ أَبَوَيْ دِينِهِ عَلَى قَرَابَةِ أَبَوَيْ نَسَبِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَدَّمَ قَرَابَةَ أَبَوَيْ دِينِهِ فَقَدِّمُوهُ إِلَى جِنَانِي فَيَزْدَادُ فَوْقَ مَا كَانَ أَعَدَّ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفِهَا. وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع‏وَ قَدْ قِيلَ لَهُ إِنَّ فُلَاناً كَانَ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ عُرِضَتْ عَلَيْهِ بِضَاعَتَانِ يَشْتَهِيهِمَا لَا يَتَّسِعُ بِضَاعَتُهُ لَهُمَا فَقَالَ أَيُّهُمَا أَرْبَحُ لِي فَقِيلَ لَهُ هَذَا 263 يَفْضُلُ رِبْحُهُ عَلَى هَذَا بِأَلْفِ ضِعْفٍ قَالَ أَ لَيْسَ يَلْزَمُهُ فِي عَقْلِهِ أَنْ يُؤْثِرَ الْأَفْضَلَ قَالُوا بَلَى قَالَ فَهَكَذَا إِيْثَارُ قَرَابَةِ أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أَفْضَلُ ثَوَاباً بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ فَضْلَهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَى أَبَوَيْ نَسَبِهِ. وَ قِيلَ لِلرِّضَا ع‏أَ لَا نُخْبِرُكَ بِالْخَاسِرِ الْمُتَخَلِّفِ قَالَ مَنْ هُوَ قَالُوا فُلَانٌ بَاعَ دَنَانِيرَهُ بِدَرَاهِمَ أَخَذَهَا فَرَدَّ مَالَهُ عَنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ إِلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ بَدْرَةٌ بَاعَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ تَخَلُّفاً وَ حَسْرَةً قَالُوا بَلَى قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا تَخَلُّفاً وَ حَسْرَةً قَالُوا بَلَى قَالَ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ لَهُ أَلْفُ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ بَاعَهَا بِأَلْفِ حَبَّةٍ مِنْ زَيْفٍ أَ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ تَخَلُّفاً وَ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا حَسْرَةً قَالُوا بَلَى قَالَ أَ فَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا تَخَلُّفاً وَ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا حَسْرَةً قَالُوا بَلَى قَالَ مَنْ آثَرَ فِي الْبِرِّ وَ الْمَعْرُوفِ قَرَابَةَ أَبَوَيْ نَسَبِهِ عَلَى قَرَابَةِ أَبَوَيْ دِينِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ لِأَنَّ فَضْلَ قَرَابَاتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أَبَوَيْ دِينِهِ عَلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِهِ أَفْضَلُ مِنْ فَضْلِ أَلْفِ جَبَلِ ذَهَبٍ عَلَى أَلْفِ حَبَّةٍ زَائِفٍ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا ع‏مَنِ اخْتَارَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّعليه السلامعَلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِهِ اخْتَارَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ يَوْمَ التَّنَادِ وَ شَهَرَهُ بِخِلَعِ كَرَامَاتِهِ وَ شَرَّفَهُ بِهَا عَلَى الْعِبَادِ إِلَّا مَنْ سَاوَاهُ فِي فَضَائِلِهِ أَوْ فَضْلِهِ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ع‏إِنَّ مِنْ إِعْظَامِ جَلَالِ اللَّهِ إِيْثَارَ قَرَابَةِ أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّعليه السلامعَلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ وَ إِنَّ مِنَ التَّهَاوُنِ بِجَلَالِ اللَّهِ إِيثَارَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ عَلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏إِنَّ رَجُلًا جَاعَ عِيَالُهُ فَخَرَجَ يَبْغِي لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ فَكَسَبَ دِرْهَماً فَاشْتَرَى بِهِ خُبْزاً وَ أُدْماً فَمَرَّ بِرَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ مِنْ قَرَابَاتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍ‏ 264 ع فَوَجَدَهُمَا جَائِعَيْنِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ مِنْ قَرَابَاتِي فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُمَا وَ لَمْ يَدْرِ بِمَا ذَا يَحْتَجُّ فِي مَنْزِلِهِ فَجَعَلَ يَمْشِي رُوَيْداً يَتَفَكَّرُ فِيمَا يَتَعَذَّرُ بِهِ عِنْدَهُمْ وَ يَقُولُ لَهُمْ مَا فَعَلَ بِالدِّرْهَمِ إِذَا لَمْ يَجِئْهُمْ بِشَيْ‏ءٍ فَبَيْنَمَا هُوَ مُتَحَيِّرٌ فِي طَرِيقِهِ إِذاً بِفَيْجٍ يَطْلُبُهُ فَدُلَّ عَلَيْهِ فَأَوْصَلَ إِلَيْهِ كِتَاباً مِنْ مِصْرَ وَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ فِي صُرَّةٍ وَ قَالَ هَذِهِ بَقِيَّةٌ حَمَلْتُهُ إِلَيْكَ مِنْ مَالِ ابْنِ عَمِّكَ مَاتَ بِمِصْرَ وَ خَلَّفَ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ عَلَى تُجَّارِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ عَقَاراً كَثِيراً وَ مَالًا بِمِصْرَ بِأَضْعَافِ ذَلِكَ فَأَخَذَ الْخَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَ وَضَعَ عَلَى عِيَالِهِ‏ وَ نَامَ لَيْلَتَهُ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلِيّاًعليه السلامفَقَالا لَهُ كَيْفَ تَرَى إِغْنَاءَنَا لَكَ لِمَا آثَرْتَ قَرَابَتَنَا عَلَى قَرَابَتِكَ ثُمَّ لَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ وَ لَا بِمَكَّةَ مِمَّنْ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ إِلَّا أَتَاهُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ فِي مَنَامِهِ وَ قَالا لَهُ إِمَّا بَكَّرْتَ بِالْغَدَاةِ عَلَى فُلَانٍ بِحَقِّهِ مِنْ مِيرَاثِ ابْنِ عَمِّهِ وَ إِلَّا بَكَّرَ عَلَيْكَ بِهَلَاكِكَ وَ اصْطِلَامِكَ وَ إِزَالَةِ نِعَمِكَ وَ إِبَانَتِكَ مِنْ حَشَمِكَ فَأَصْبَحُوا كُلُّهُمْ وَ حَمَلُوا إِلَى الرَّجُلِ مَا عَلَيْهِمْ حَتَّى حَصَلَ عِنْدَهُ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ وَ مَا تُرِكَ أَحَدٌ بِمِصْرَ مِمَّنْ لَهُ عِنْدَهُ مَالٌ إِلَّا وَ أَتَاهُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ فِي مَنَامِهِ وَ أَمَرَاهُ أَمْرَ تَهَدُّدٍ بِتَعْجِيلِ مَالِ الرَّجُلِ أَسْرَعَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ أَتَى مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ هَذَا الْمُؤْثِرَ لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي مَنَامِهِ فَقَالا لَهُ كَيْفَ رَأَيْتَ صُنْعَ اللَّهِ لَكَ‏ قَدْ أَمَرْنَا مَنْ بِمِصْرَ أَنْ يَجْعَلَ إِلَيْكَ مَالَكَ أَ فَنَأْمُرُ حَاكِمَهَا بِأَنْ يَبِيعَ عَقَارَكَ وَ أَمْلَاكَكَ وَ يُسَفْتِجَ إِلَيْكَ بِأَثْمَانِهَا لِتَشْتَرِيَ بَدَلَهَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ بَلَى فَأَتَى مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّعليه السلامحَاكِمَ مِصْرَ فِي مَنَامِهِ فَأَمَرَاهُ أَنْ يَبِيعَ عَقَارَهُ وَ السُّفْتَجَةَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ فَحُمِلَ إِلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْأَثْمَانِ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ فَصَارَ أَغْنَى مَنْ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا جَزَاؤُكَ فِي الدُّنْيَا عَلَى إِيثَارِ قَرَابَتِي عَلَى قَرَابَتِكَ وَ لَأُعْطِيَنَّكَ فِي الْآخِرَةِ بَدَلَ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَصْرٍ أَصْغَرُهَا أَكْبَرُ مِنَ‏ 265 الدُّنْيَا مَغْرِزُ كُلِّ إِبْرَةٍ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا . بيان:الحضر بالضم العدو و قال الفيروزآبادي الفتيل السحاة التي في شق النواة و ما أغنى عنك فتيلا و لا فتيلة شيئا الزيف الدرهم المغشوش و الفيج بالفتح معرب پيك و في القاموس السفتجة كقرطقة أن تعطي مالا لأحد و للآخذ مال في بلد المعطي فيوفيه إياه ثم فيستفيد أمن الطريق و فعله السفتجة بالفتح.

بحار الأنوار ج17-35 — 15 تأويل الوالدين و الولد و الأرحام و ذوي القربى بهم ع‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً يَعْنِي الْوَلَايَةَ مَنْ دَخَلَ فِي الْوَلَايَةِ دَخَلَ فِي بَيْتِ الْأَنْبِيَاءِ وَ قَوْلِهِ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً يَعْنِي الْأَئِمَّةَ(ع)وَ وَلَايَتَهُمْ مَنْ دَخَلَ فِيهَا دَخَلَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ(ص). بيان: لعل المراد في تأويل الآية الثانية ذكر نظير لكون المراد بالبيت البيت المعنوي فإن المراد بها بيت الخلافة لا أن من دخل فيها يكون من أهل البيت فإنه فرق بين الداخل في البيت و بين من يكون من أهله على أنه يحتمل أن يكون هذا بطنا من بطون الآية و على هذا البطن يكون أهل هذا البيت منزهين عن رجس الكفر و الشرك و إن كان بعضهم مخصوصين بالعصمة من سائر الذنوب و الله يعلم.

بحار الأنوار ج17-35 — 19 رفعة بيوتهم المقدسة في حياتهم و بعد وفاتهم — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَاعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ‏ بِوَلَايَةِ عَلِيٍ‏ 375 ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏ يَا مُحَمَّدُ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ هَكَذَا فِي الْكِتَابِ مَخْطُوطَةٌ .

بحار الأنوار ج17-35 — 21 تأويل المؤمنين و الإيمان و المسلمين و الإسلام بهم و بولايتهم — الإمام الرضا عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ‏ قَالَ نَزَلَتْ فِي فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏ آمَنُوا بِالنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَ كَفَرُوا حَيْثُ عُرِضَتْ عَلَيْهِمُ الْوَلَايَةُ حِينَ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلممَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ‏ ثُمَّ آمَنُوا بِالْبَيْعَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامثُمَّ كَفَرُوا حَيْثُ مَضَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمْ يُقِرُّوا بِالْبَيْعَةِ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بِأَخْذِهِمْ مَنْ بَايَعَهُ بِالْبَيْعَةِ لَهُمْ فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْ‏ءٌ . 58 وَ- بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى‏ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ فِي تَرْكِ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ‏ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ نَزَلَتْ وَ اللَّهِ فِيهِمَا وَ فِي أَتْبَاعِهِمَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُعليه السلامعَلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمذلِكَ بِأَنَّهُمْ‏ 376 قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ‏ فِي عَلِيٍّعليه السلامسَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ دَعُوْا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى مِيثَاقِهِمْ أَلَّا يُصَيِّرُوا الْأَمْرَ فِينَا بَعْدَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ لَا يُعْطُونَا مِنَ الْخُمُسِ شَيْئاً وَ قَالُوا إِنْ أَعْطَيْنَاهُمْ إِيَّاهُ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُبَالُوا أَلَّا يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِمْ فَقَالُوا سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ الَّذِي دَعَوْتُمُونَا إِلَيْهِ وَ هُوَ الْخُمُسُ أَلَّا نُعْطِيَهُمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ قَوْلُهُ‏ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ‏ وَ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ مَا افْتَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانَ كَاتِبَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ‏ الْآيَةَ .

بحار الأنوار ج17-35 — 21 تأويل المؤمنين و الإيمان و المسلمين و الإسلام بهم و بولايتهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ‏ قَالَ

عليه السلامنَزَلَتْ فِيهِمْ حَيْثُ دَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَتَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَ جُحُودِهِمْ بِمَا نُزِّلَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَأَلْحَدُوا فِي الْبَيْتِ بِظُلْمِهِمُ الرَّسُولَ وَ وَلِيَّهُ‏ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ . بيان: قوله‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا أقول الآية في سورة النساء هكذا إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا و في سورة آل عمران هكذا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ‏ و لعلهعليه السلامضم جزء من إحدى الآيتين إلى جزء من الأخرى لبيان اتحاد مفادهما و يحتمل أن يكون في مصحفهمعليه السلامهكذا و الظاهر أن المراد بالإيمان في الموضعين الإقرار 377 باللسان فقط و بالكفر الإنكار باللسان أيضا كما صرح به في تفسير علي بن إبراهيم‏ . قولهعليه السلامبأخذهم من بايعه بالبيعة لعل المراد بالموصول أمير المؤمنينعليه السلامو المستتر في قوله بايعه راجع إلى أبي بكر و البارز إلى الموصول و يحتمل أن يكون المستتر راجعا إلى الموصول و البارز إليهعليه السلامأي أخذوا الذين بايعوا أمير المؤمنينعليه السلاميوم الغدير بالبيعة لأبي بكر و لعله أظهر قوله فلان و فلان و فلان هذه الكنايات يحتمل وجهين الأول أن يكون المراد بها بعض بني أمية كعثمان و أبي سفيان و معاوية فالمراد بالذين‏ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ‏ أبو بكر و عمر و أبو عبيدة إذ ظاهر السياق أن فاعل قالوا الضمير الراجع إلى‏ الَّذِينَ ارْتَدُّوا و الثاني أن يكون المراد بالكنايات أبا بكر و عمر و أبا عبيدة و ضمير قالوا راجعا إلى بني أمية بقرينة كانت عند النزول و المراد بالذين كرهوا الذين ارتدوا فيكون من قبيل وضع المظهر في موضع المضمر نزلت و الله فيهما أي في أبي بكر و عمر و هو تفسير للذين كرهوا. و قوله و هو قول الله تفسير ل ما نَزَّلَ اللَّهُ‏ و ضمير دعوا راجع إليهما و أتباعهما و قالوا أي و هما و أتباعهما. قوله‏ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ لعلهم لم يجترءوا أن يبايعوهم في منع الولاية فبايعوهم في منع الخمس ثم أطاعوهم في الأمرين جميعا و لا يبعد أن تكون كلمة في على هذا التأويل تعليلية أي نطيعكم بسبب الخمس لتعطونا منه شيئا و قوله‏ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ‏ إعادة للكلام السابق لبيان أن ما نزل الله في عليعليه السلامهو الولاية إذ لم يظهر ذلك مما سبق صريحا و لعله زيدت الواو في قوله و الذي من النساخ و قيل‏ 378 قوله مرفوع على قول الله من قبيل عطف التفسير فإنه لا تصريح في المعطوف عليه بأن النازل فيهما و في أتباعهما كرهوا أم قالوا.

بحار الأنوار ج17-35 — 21 تأويل المؤمنين و الإيمان و المسلمين و الإسلام بهم و بولايتهم — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى‏ وَ فُرادى‏ قَالَ بِالْوَلَايَةِ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا نَصَبَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملِلنَّاسِ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اغْتَابَهُ رَجُلٌ وَ قَالَ‏ إِنَّ مُحَمَّداً لَيَدْعُو كُلَّ يَوْمٍ إِلَى أَمْرٍ جَدِيدٍ وَ قَدْ بَدَأَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ يُمَلِّكُهُمْ رِقَابَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ لَهُ‏ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فَقَدْ أَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا افْتَرَضَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ قُلْتُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى‏ وَ فُرادى‏ فَقَالَ أَمَّا مَثْنَى يَعْنِي طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ طَاعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا فُرَادَى فَيَعْنِي طَاعَةَ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا وَ لَا وَ اللَّهِ يَا يَعْقُوبُ مَا عَنَى غَيْرَ ذَلِكَ‏ . 3 فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ عُبَيْدِ بْنِ كَثِيرٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ بِإِسْنَادِهِمْ جَمِيعاً عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممِثْلَهُ‏ . 392

بحار الأنوار ج17-35 — 22 نادر في تأويل قوله تعالى‏ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فَقَالَ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّعليه السلامهِيَ الْوَاحِدَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ. بيان قال البيضاوي‏ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أرشدكم و أنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه‏ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ‏ و هو القيام من مجلس رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأو الانتصاب في الأمر خالصا لوجه الله تعالى معرضا عن المراء و التقليد مَثْنى‏ وَ فُرادى‏ متفرقين اثنين اثنين أو واحدا واحدا فإن الازدحام يشوش الخاطر و يخلط القول‏ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا في أمر محمدصلى الله عليه وآله وسلمو ما جاء به لتعلموا حقيقته‏ ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ فتعلموا ما به من جنون يحمله على ذلك أو استئناف على أن ما عرفوا من رجاحة عقله‏ كاف في ترجيح صدقه فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير و خطب عظيم من غير تحقق و وثوق ببرهان فيفتضح على رءوس الأشهاد و يسلم و يلقي نفسه إلى الهلاك كيف و قد انضم إليه معجزات كثيرة. و قيل ما استفهامية و المعنى ثم تتفكروا أي شي‏ء به من آثار الجنون‏ انتهى. و أما التأويل الوارد في تلك الأخبار فهي من متشابهات التأويلات التي لا يعلمها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ و المراد بالواحدة الخصلة الواحدة أو الطريقة الواحدة للرد على من نسب إليهصلى الله عليه وآله وسلمأنه يأتي كل يوم بأمر غريب موهما أن الأمور التي يأتي بها متخالفة و قوله‏ أَنْ تَقُومُوا بدل من الواحدة و لعل قوله‏ مَثْنى‏ وَ فُرادى‏ منصوبان بنزع الخافض أي تقوموا للإتيان بما هو مثنى‏ 393 و فرادى أو صفتان لمصدر محذوف أي قياما مثنى و فرادى بناء على أن المراد بالقيام الطاعة و الاهتمام بها و الجنة هي التي كانوا ينسبونها إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلمفي أمر عليعليه السلامفكانوا يقولون إنه مجنون في محبته كما سيأتي في سبب نزول قوله تعالى‏ وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى قوله‏ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ‏ و على ما في رواية الكافي يحتمل أن يكون التفسير بالولاية لبيان حاصل المعنى فإن هذه المبالغات إنما كانت لقبوله ما أرسل به و كانت العمدة و الأصل فيها الولاية. 394 [كلمة المحقّق‏] بسمه تعالى‏ إلى هنا انتهى الجزء الأوّل من المجلد السابع من كتاب بحار الأنوار في جمل أحوال الأئمة الكرام عليهم الصلاة و السلام و هو الجزء الثالث و العشرون حسب تجزئتنا فقد بذلنا الجهد في تصحيحه و تطبيقه على النسخة المصححة بيد الخبير الشيخ عبد الرحيم الرباني المحترم، و اللّه ولي التوفيق. رمضان المبارك 1385- محمد باقر البهبودي‏ 395 مراجع التصحيح و التخريج‏ بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد خير المرسلين و على آله الطيّبين الطاهرين المعصومين و اللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح هذا المجلّد- و هو المجلد الثالث و العشرون حسب تجزئتنا- و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و مصادره نسختين من الكتاب: أحدهما النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، و ثانيها نسخة مخطوطة تفضّل بها الفاضل المعظّم السيّد جلال الأموريّ الشهير بالمحدّث. و كان مرجعنا في تخريج أح

بحار الأنوار ج17-35 — 22 نادر في تأويل قوله تعالى‏ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ — الإمام الباقر عليه السلام
مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ . وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْقَدَمُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الشَّرَفِ وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ الْكِسَائِيُّ كُلُّ سَابِقٍ فِي خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ قَدَمٌ وَ يُقَالُ‏ 41 لِفُلَانٍ قَدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ‏ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ‏ أَيْ أَجْراً حَسَناً وَ مَنْزِلَةً رَفِيعَةً بِمَا قَدَّمُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ- وَ قِيلَ هُوَ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفِي الْقِيَامَةِ- وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْمَعْنَى سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ‏ . 4- شي، تفسير العياشي عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ الْوَلَايَةُ .

بحار الأنوار ج17-35 — 27 آخر في تأويل قوله تعالى أن لهم قدم صدق عند ربهم‏ — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلامفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ اجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنْ كَفَرْنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ نَكْفُرُ بِسَائِرِهَا وَ إِنْ آمَنَّا فَإِنَّ هَذَا ذُلٌّ حِينَ يُسَلِّطُ عَلَيْنَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ وَ لَكِنَّا نَتَوَلَّاهُ وَ لَا نُطِيعُ عَلِيّاًعليه السلامفِيمَا أَمَرَنَا قَالَ

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها يَعْرِفُونَ يَعْنِي وَلَايَةَ عَلِيٍّعليه السلاموَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ‏ بِالْوَلَايَةِ . بيان: قال أكثر المفسرين أي يعرف المشركون نعمة الله التي عددها عليهم و غيرها حيث يعترفون بها و بأنها من الله ثم ينكرونها بعبادتهم غير المنعم بها و قولهم إنها بشفاعة آلهتنا و قال السدي أي يعرفون محمداصلى الله عليه وآله وسلمو هو من نعم الله تعالى فيكذبونه و يجحدونه‏ وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ‏ أي الجاحدون عنادا و 64 ذكر الأكثر إما لأن بعضهم لم يعرف الحق لنقصان العقل أو لعدم بلوغ الدعوة و قيل الضمير للأمة و قيل أي أكثرهم الكافرون بنبوة محمدصلى الله عليه وآله وسلمو لكن لا يساعده هذا الخبر و تفسيرهعليه السلامقريب من قول السدي و لا ريب أن الولاية من أعظم نعم الله على العباد إذ بها تنتظم مصالح دنياهم و عقباهم. فإن قيل الآية الأولى من سورة النحل و هي مكية و الثانية من المائدة و هي مدنية و الخبر يدل على أن الأولى نزلت بعد الثانية قلت ذكر الطبرسي‏ (رحمه الله) أن أربعين آية من أول السورة مكية و الباقي من قوله‏ وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا إلى آخر السورة مدنية فهي مدنية مع أنه لا اعتماد على ضبطهم في ذلك.

بحار الأنوار ج17-35 — 29 أنهم — غير محدد
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ أُولُو النُّهَى فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا مَعْنَى أُولِي النُّهَى قَالَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ مِمَّا يَكُونُ بَعْدَهُ مِنِ ادِّعَاءِ أَبِي فُلَانٍ الْخِلَافَةَ وَ الْقِيَامِ بِهَا وَ الْآخَرِ مِنْ بَعْدِهِ وَ الثَّالِثِ‏ مِنْ بَعْدِهِمَا وَ بَنِي أُمَيَّةَ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيّاًعليه السلاموَ كَانَ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَ كَمَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيّاًعليه السلاموَ كَمَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ عَلِيٍّ فِيمَا يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الْمُلْكِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ غَيْرِهِمْ فَهَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْكِتَابِ‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏ فَنَحْنُ أُولُو النُّهَى الَّذِينَ انْتَهَى إِلَيْنَا عِلْمُ هَذَا كُلِّهِ فَصَبَرْنَا لِأَمْرِ اللَّهِ فَنَحْنُ قُوَّامُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خُزَّانُهُ عَلَى دِينِهِ نَخْزَنُهُ وَ نَسْتُرُهُ وَ نَكْتَتِمُ بِهِ مِنْ عَدُوِّنَا كَمَا اكْتَتَمَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ وَ جَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ فَنَحْنُ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ص‏ 119 حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَنَا فِي إِظْهَارِ دِينِهِ بِالسَّيْفِ وَ نَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ فَنَضْرِبُهُمْ عَلَيْهِ عَوْداً كَمَا ضَرَبَهُمُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَدْواً . ير، بصائر الدرجات علي بن إسماعيل عن أبي عبد الله البرقي عن أبي محبوب‏ مثله‏ - كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب‏ مثله‏ - قب، المناقب لابن شهرآشوب عمار بن مروان‏ مثله‏ بيان المشهور أن النهى جمع النهية بالضم بمعنى العقل لأنه ينهى صاحبه عن القبيح و يظهر من الخبر أنه مشتق من الانتهاء و لا استبعاد فيه مع أنه يحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى لا لمأخذ الاشتقاق.

بحار الأنوار ج17-35 — 40 أنهم — الإمام الصادق عليه السلام

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى‏ قَالَ عَلِيٌّ صَاحِبُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدَى أَيْ إِلَى وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 45 أنهم — الإمام الباقر عليه السلام

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ‏ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الَّذِينَ رَحِمَ اللَّهُ وَ الَّذِينَ اسْتَثْنَى وَ الَّذِينَ تُغْنِي وَلَايَتُنَا .

بحار الأنوار ج17-35 — 54 أن المرحومين في القرآن هم و شيعتهم — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّعليه السلامعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

نَزَلَ جَبْرَئِيلُعليه السلامبِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمهَكَذَا فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ‏ وَ قَالَعليه السلام نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا إِنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا 225 آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ثُمَّ قَالَ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ‏ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّعليه السلامفَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍ‏ فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ . بيان: قوله فبدل الذين ظلموا آل محمد لعل المعنى أن ولاية آل محمد في تلك الآية نظير مورد هذا الآية في بني إسرائيل كما ورد في الأخبار المستفيضة - أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. أو أن هذا من بطون الآية بمعنى أنه المقصود منها لأنه تعالى إنما أورد القصص في القرآن للتذكير و التنبيه على ما هو نظيرها في تلك الأمة على أنه قد ورد في تفسير الإمام الحسن العسكريعليه السلامو غيره أنه كان كتب على باب حطة بني إسرائيل أسماء النبيصلى الله عليه وآله وسلمو الأئمةعليهم السلامو أمروا بأن يخضعوا لهم و يقروا بفضلهم فأبوا فنزل عليهم الرجز فلا إشكال حينئذ و الآية الثانية في القرآن هكذا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً الآية.

بحار الأنوار ج17-35 — 58 أنهم — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ‏ قَالَ فَقَالَعليه السلامأَمَا إِنَّهَا نَزَلَتْ فِينَا وَ فِي شِيعَتِنَا وَ فِي الْكُفَّارِ أَمَا إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ حُبِسَ الْخَلَائِقُ فِي طَرِيقِ الْمَحْشَرِ ضَرَبَ اللَّهُ سُوراً مِنْ ظُلْمَةٍ فِيهِ‏ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ يَعْنِي النُّورَ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ‏ يَعْنِي الظُّلْمَةَ فَيُصَيِّرُنَا اللَّهُ وَ شِيعَتَنَا فِي بَاطِنِ السُّورِ الَّذِي فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ النُّورُ وَ يُصَيِّرُ عَدُوَّنَا وَ الْكُفَّارَ فِي ظَاهِرِ السُّورِ الَّذِي فِيهِ الظُّلْمَةُ فَيُنَادِيكُمْ عَدُوُّنَا وَ عَدُوُّكُمْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي فِي السُّورِ مِنْ ظَاهِرِهِ‏ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ‏ فِي الدُّنْيَا نَبِيُّنَا وَ نَبِيُّكُمْ وَاحِدٌ وَ صَلَاتُنَا وَ صَلَاتُكُمْ وَ صَوْمُنَا وَ صَوْمُكُمْ وَ حَجُّنَا وَ حَجُّكُمْ وَاحِدٌ قَالَ فَيُنَادِيهِمُ الْمَلَكُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ بَلى‏ وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ‏ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ وَ تَرَكْتُمُ اتِّبَاعَ مَنْ أَمَرَكُمْ بِهِ نَبِيُّكُمْ‏ وَ تَرَبَّصْتُمْ‏ بِهِ الدَّوَائِرَ وَ ارْتَبْتُمْ‏ فِيمَا قَالَ فِيهِ نَبِيُّكُمْ‏ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ‏ وَ مَا اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِكُمْ لِأَهْلِ الْحَقِ‏ وَ غَرَّكُمْ حِلْمُ اللَّهِ عَنْكُمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى جَاءَ الْحَقُ‏ وَ يَعْنِي بِالْحَقِّ ظُهُورَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ مَنْ ظَهَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِعليهم السلامبَعْدَهُ بِالْحَقِّ وَ قَوْلُهُ‏ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يَعْنِي الشَّيْطَانَ‏ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ‏ 277 الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ لَا تُوجَدُ حَسَنَةٌ تَفْدُونَ بِهَا أَنْفُسَكُمْ‏ مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ .

بحار الأنوار ج17-35 — 63 الآيات الدالة على رفعة شأنهم و نجاة شيعتهم في الآخرة و السؤال عن ولايتهم‏ — الإمام الباقر عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ‏ فَكُّ رَقَبَةٍ قَالَ

النَّاسُ كُلُّهُمْ عَبِيدُ النَّارِ غَيْرَكَ وَ غَيْرَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّ اللَّهَ فَكَّ رِقَابَكُمْ مِنَ النَّارِ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ . 284

بحار الأنوار ج17-35 — 65 تأويل سورة البلد فيهم — الإمام الصادق عليه السلام

ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ‏ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجَاءَهُ هَذَا الْجَوَابُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكَ وَ نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَإِنَّ مِنَ التَّقْوَى الطَّاعَةَ وَ الْوَرَعَ وَ التَّوَاضُعَ لِلَّهِ وَ الطُّمَأْنِينَةَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ الْأَخْذَ بِأَمْرِهِ وَ النَّصِيحَةَ لِرُسُلِهِ وَ الْمُسَارَعَةَ فِي مَرْضَاتِهِ وَ اجْتِنَابَ مَا نَهَى عَنْهُ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فَقَدْ أَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنَ النَّارِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَصَابَ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَنْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى فَقَدْ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةَ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ‏ بِرَحْمَتِهِ جَاءَنِي كِتَابُكَ فَقَرَأْتُهُ وَ فَهِمْتُ الَّذِي فِيهِ فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى سَلَامَتِكَ وَ عَافِيَةِ اللَّهِ إِيَّاكَ أَلْبَسَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ عَافِيَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ كَتَبْتَ تَذْكُرُ أَنَّ قَوْماً أَنَا أَعْرِفُهُمْ كَانَ أَعْجَبَكَ نَحْوُهُمْ وَ شَأْنُهُمْ وَ أَنَّكَ أَبْلَغْتَ عَنْهُمْ أُمُوراً تَرْوِي عَنْهُمْ كَرِهْتَهَا لَهُمْ وَ لَمْ تَرَ بِهِمْ إِلَّا طَرِيقاً حَسَناً وَ وَرَعاً وَ تَخَشُّعاً وَ بَلَغَكَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الدِّينَ إِنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا عَرَفْتَهُمْ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ وَ ذَكَرْتَ أَنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَصْلَ الدِّينِ مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ فَوَفَّقَكَ اللَّهُ وَ ذَكَرْتَ أَنَّهُ بَلَغَكَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ وَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ هُوَ رَجُلٌ وَ أَنَ‏ 287 الطُّهْرَ وَ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ هُوَ رَجُلٌ وَ كُلَّ فَرِيضَةٍ افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ‏ هُوَ رَجُلٌ وَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ بِزَعْمِهِمْ أَنَّ مَنْ عَرَفَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَقَدِ اكْتَفَى بِعِلْمِهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ وَ قَدْ صَلَّى وَ آتَى الزَّكَاةَ وَ صَامَ وَ حَجَّ وَ اعْتَمَرَ وَ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ تَطَهَّرَ وَ عَظَّمَ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ‏ وَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ مَنْ عَرَفَ هَذَا بِعَيْنِهِ وَ بِحَدِّهِ وَ ثَبَتَ فِي قَلْبِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَهَاوَنَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْعَمَلِ وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ إِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ الرَّجُلَ فَقَدْ قُبِلَتْ مِنْهُمْ هَذِهِ الْحُدُودُ لِوَقْتِهَا وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلُوا بِهَا وَ أَنَّهُ بَلَغَكَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْفَوَاحِشَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الرِّبَا وَ الدَّمُ وَ الْمَيْتَةُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ هُوَ رَجُلٌ‏ وَ ذَكَرُوا أَنَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَ الْبَنَاتِ‏ وَ الْعَمَّاتِ وَ الْخَالاتِ وَ بَنَاتِ الْأَخِ وَ بَنَاتِ الْأُخْتِ وَ مَا حَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النِّسَاءِ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ نِكَاحَ نِسَاءِ النَّبِيِّ(ص)وَ مَا سِوَى ذَلِكَ مُبَاحٌ كُلُّهُ وَ ذَكَرْتَ أَنَّهُ بَلَغَكَ أَنَّهُمْ يَتَرَادَفُونَ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ وَ يَشْهَدُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِالزُّورِ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ لِهَذَا ظَهْراً وَ بَطْناً يَعْرِفُونَهُ فَالظَّاهِرُ مَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ يَأْخُذُونَ بِهِ مُدَافَعَةً عَنْهُمْ وَ الْبَاطِنُ هُوَ الَّذِي يَطْلُبُونَ وَ بِهِ أُمِرُوا بِزَعْمِهِمْ‏ وَ كَتَبْتَ تَذْكُرُ الَّذِي عَظُمَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْكَ حِينَ بَلَغَكَ وَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ أَ حَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ وَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ وَ أَنَا أُبَيِّنُهُ حَتَّى لَا تَكُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي عَمًى وَ لَا فِي شُبْهَةٍ وَ قَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِي كِتَابِي هَذَا تَفْسِيرَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ فَاحْفَظْهُ كُلَّهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ 288 تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ وَ أَصِفُهُ لَكَ بِحَلَالِهِ وَ أَنْفِي عَنْكَ حَرَامَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا وَصَفْتَ وَ مُعَرِّفُكَهُ حَتَّى تَعْرِفَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا تُنْكِرْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ الْقُوَّةُ لِلَّهِ جَمِيعاً أُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَنْ كَانَ يَدِينُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْهَا فَهُوَ عِنْدِي مُشْرِكٌ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَيِّنُ الشِّرْكِ لَا شَكَّ فِيهِ‏ وَ أُخْبِرُكَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مِنْ قَوْمٍ سَمِعُوا مَا لَمْ يَعْقِلُوهُ عَنْ أَهْلِهِ وَ لَمْ يُعْطَوْا فَهْمَ ذَلِكَ وَ لَمْ يَعْرِفُوا حَدَّ مَا سَمِعُوا فَوَضَعُوا حُدُودَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مُقَايَسَةً بِرَأْيِهِمْ وَ مُنْتَهَى عُقُولِهِمْ وَ لَمْ يَضَعُوهَا عَلَى حُدُودِ مَا أُمِرُوا كَذِباً وَ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جُرْأَةً عَلَى الْمَعَاصِي فَكَفَى بِهَذَا لَهُمْ جَهْلًا وَ لَوْ أَنَّهُمْ وَضَعُوهَا عَلَى حُدُودِهَا الَّتِي حُدَّتْ لَهُمْ وَ قَبِلُوهَا لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ وَ لَكِنَّهُمْ حَرَّفُوهَا وَ تَعَدَّوْا وَ كَذَّبُوا وَ تَهَاوَنُوا بِأَمْرِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ حَدَّهَا بِحُدُودِهَا لِئَلَّا يَتَعَدَّى حُدُودَهُ أَحَدٌ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرُوا لَعُذِرَ النَّاسُ بِجَهْلِهِمْ مَا لَمْ يَعْرِفُوا حَدَّ مَا حُدَّ لَهُمْ وَ لَكَانَ الْمُقَصِّرُ وَ الْمُتَعَدِّي حُدُودَ اللَّهِ مَعْذُوراً وَ لَكِنْ جَعَلَهَا حُدُوداً مَحْدُودَةً لَا يَتَعَدَّاهَا إِلَّا مُشْرِكٌ كَافِرٌ ثُمَّ قَالَ‏ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ فَأُخْبِرُكَ حَقَائِقَ‏ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَارَ الْإِسْلَامَ لِنَفْسِهِ دِيناً وَ رَضِيَ مِنْ خَلْقِهِ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِهِ وَ بِهِ بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ ثُمَّ قَالَ‏ وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ‏ فَعَلَيْهِ وَ بِهِ بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً(ص)فَأَفْضَلُ‏ الدِّينِ مَعْرِفَةُ الرُّسُلِ وَ وَلَايَتُهُمْ وَ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ حَلَالًا وَ حَرَّمَ حَرَاماً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَعْرِفَةُ الرُّسُلِ وَ 289 وَلَايَتُهُمْ وَ طَاعَتُهُمْ هُوَ الْحَلَالُ فَالْمُحَلَّلُ مَا أَحَلُّوا وَ الْمُحَرَّمُ مَا حَرَّمُوا وَ هُمْ أَصْلُهُ وَ مِنْهُمُ الْفُرُوعُ الْحَلَالُ وَ ذَلِكَ سَعْيُهُمْ وَ مِنْ فُرُوعِهِمْ أَمْرُهُمْ شِيعَتَهُمْ وَ أَهْلَ وَلَايَتِهِمْ بِالْحَلَالِ مِنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ الْعُمْرَةِ وَ تَعْظِيمِ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَ مَشَاعِرِهِ وَ تَعْظِيمِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ الطَّهُورِ وَ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ مَحَاسِنِهَا وَ جَمِيعِ الْبِرِّ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ فَعَدُوُّهُمْ هُمُ الْحَرَامُ الْمُحَرَّمُ وَ أَوْلِيَاؤُهُمُ الدَّاخِلُونَ فِي أَمْرِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُمُ‏ الْفَوَاحِشُ‏ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ وَ الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الزِّنَا وَ الرِّبَا وَ الدَّمُ وَ الْمَيْتَةُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ فَهُمُ الْحَرَامُ الْمُحَرَّمُ وَ أَصْلُ كُلِّ حَرَامٍ وَ هُمُ الشَّرُّ وَ أَصْلُ كُلِّ شَرٍّ وَ مِنْهُمْ فُرُوعُ الشَّرِّ كُلِّهِ وَ مِنْ ذَلِكَ الْفُرُوعُ الْحَرَامُ وَ اسْتِحْلَالُهُمْ إِيَّاهَا وَ مِنْ فُرُوعِهِمْ تَكْذِيبُ الْأَنْبِيَاءِ وَ جُحُودُ الْأَوْصِيَاءِ وَ رُكُوبُ الْفَوَاحِشِ الزِّنَا وَ السَّرِقَةِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ الْمُسْكِرِ وَ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ وَ أَكْلِ الرِّبَا وَ الْخُدْعَةِ وَ الْخِيَانَةِ وَ رُكُوبِ الْحَرَامِ كُلِّهَا وَ انْتِهَاكِ الْمَعَاصِي وَ إِنَّمَا يَأْمُرُ اللَّهُ‏ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ يَعْنِي مَوَدَّةَ ذِي الْقُرْبَى وَ ابْتِغَاءَ طَاعَتِهِمْ‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ‏ وَ هُمْ أَعْدَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُمُ الْمَنْهِيُّ عَنْ مَوَدَّتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ‏ يَعِظُكُمْ‏ بِهَذِهِ‏ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ وَ أُخْبِرُكَ أَنِّي لَوْ قُلْتُ لَكَ إِنَّ الْفَاحِشَةَ وَ الْخَمْرَ وَ الْمَيْسِرَ وَ الزِّنَا وَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ هُوَ رَجُلٌ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ هَذَا الْأَصْلَ وَ حَرَّمَ فَرْعَهُ وَ نَهَى عَنْهُ وَ جَعَلَ وَلَايَتَهُ كَمَنْ عَبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَثَناً وَ شِرْكاً وَ مَنْ دَعَا إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ فَهُوَ كَفِرْعَوْنَ إِذْ قَالَ‏ أَنَا 290 رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ فَهَذَا كُلُّهُ عَلَى وَجْهٍ إِنْ شِئْتُ قُلْتُ هُوَ رَجُلٌ وَ هُوَ إِلَى جَهَنَّمَ وَ مَنْ شَايَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ‏ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ‏ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ لَصَدَقْتُ ثُمَّ لَوْ أَنِّي قُلْتُ إِنَّهُ فُلَانٌ ذَلِكَ كُلُّهُ لَصَدَقْتُ إِنَّ فُلَاناً هُوَ الْمَعْبُودُ الْمُتَعَدِّي حُدُودَ اللَّهِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا أَنْ يَتَعَدَّى‏ ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّ الدِّينَ وَ أَصْلَ الدِّينِ هُوَ رَجُلٌ وَ ذَلِكَ الرَّجُلُ هُوَ الْيَقِينُ وَ هُوَ الْإِيمَانُ وَ هُوَ إِمَامُ أُمَّتِهِ وَ أَهْلِ زَمَانِهِ فَمَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ اللَّهَ وَ دِينَهُ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ أَنْكَرَ اللَّهَ وَ دِينَهُ وَ مَنْ جَهِلَهُ جَهِلَ اللَّهَ وَ دِينَهُ وَ لَا يُعْرَفُ اللَّهُ وَ دِينُهُ وَ حُدُودُهُ وَ شَرَائِعُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْإِمَامِ كَذَلِكَ جَرَى بِأَنَّ مَعْرِفَةَ الرِّجَالِ‏ دِينُ اللَّهِ وَ الْمَعْرِفَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ مَعْرِفَةٌ ثَابِتَةٌ عَلَى بَصِيرَةٍ يُعْرَفُ بِهَا دِينُ اللَّهِ وَ يُوصَلُ بِهَا إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ فَهَذِهِ الْمَعْرِفَةُ الْبَاطِنَةُ الثَّابِتَةُ بِعَيْنِهَا الْمُوجِبَةُ حَقَّهَا الْمُسْتَوْجِبُ أَهْلَهَا عَلَيْهَا الشُّكْرَ لِلَّهِ الَّتِي مَنَّ عَلَيْهِمْ بِهَا مَنٌّ مِنَ اللَّهِ يَمُنُّ بِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مَعَ الْمَعْرِفَةِ الظَّاهِرَةِ وَ مَعْرِفَةٌ فِي الظَّاهِرِ فَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فِي الظَّاهِرِ الَّذِينَ عَلِمُوا أَمْرَنَا بِالْحَقِّ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ لَا تَلْحَقُ‏ بِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي الْبَاطِنِ عَلَى بَصِيرَتِهِمْ وَ لَا يَصِلُونَ بِتِلْكَ الْمَعْرِفَةِ الْمُقَصِّرَةُ إِلَى حَقِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ‏ وَ لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ فَمَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ وَ لَا يُبْصِرُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ مِثْلَ ثَوَابِ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ عَلَى بَصِيرَةٍ فِيهِ كَذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ بِجَوْرٍ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ عُقُوبَةَ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ وَ ثَبَتَ عَلَى بَصِيرَةٍ فَقَدْ عَرَفْتَ كَيْفَ كَانَ حَالُ رِجَالِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ 291 فِي الظَّاهِرِ وَ الْإِقْرَارِ بِالْحَقِّ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَ حَدِيثِهِ إِلَى أَنِ انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَ بَعْدَهُ إِلَى مَنْ صَارُوا إِلَى مَنِ انْتَهَتْ‏ إِلَيْهِ مَعْرِفَتُهُمْ وَ إِنَّمَا عُرِفُوا بِمَعْرِفَةِ أَعْمَالِهِمْ وَ دِينِهِمُ الَّذِي دَانَ‏ اللَّهَ بِهِ الْمُحْسِنُ بِإِحْسَانِهِ وَ الْمُسِي‏ءُ بِإِسَاءَتِهِ وَ قَدْ يُقَالُ إِنَّهُ مَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِغَيْرِ يَقِينٍ وَ لَا بَصِيرَةٍ خَرَجَ مِنْهُ كَمَا دَخَلَ فِيهِ رَزَقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ مَعْرِفَةً ثَابِتَةً عَلَى بَصِيرَةٍ وَ أُخْبِرُكَ أَنِّي لَوْ قُلْتُ إِنَّ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ وَ الطَّهُورَ وَ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ كُلَّ فَرِيضَةٍ كَانَ ذَلِكَ هُوَ النَّبِيَّ(ص)الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ لَصَدَقْتُ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِالنَّبِيِّ وَ لَوْ لَا مَعْرِفَةُ ذَلِكَ النَّبِيِّ وَ الْإِيمَانُ بِهِ وَ التَّسْلِيمُ لَهُ مَا عُرِفَ ذَلِكَ فَذَلِكَ مِنْ مَنِّ اللَّهِ عَلَى مَنْ يَمُنُ‏ عَلَيْهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ شَيْئاً مِنْ هَذَا فَهَذَا كُلُّهُ ذَلِكَ النَّبِيُّ وَ أَصْلُهُ وَ هُوَ فَرْعُهُ وَ هُوَ دَعَانِي إِلَيْهِ وَ دَلَّنِي عَلَيْهِ وَ عَرَّفَنِيهِ وَ أَمَرَنِي بِهِ وَ أَوْجَبَ عَلَيَّ لَهُ الطَّاعَةَ فِيمَا أَمَرَنِي بِهِ لَا يَسَعُنِي جَهْلُهُ وَ كَيْفَ يَسَعُنِي جَهْلُ مَنْ هُوَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ لِي لَوْ لَا أَنِّي أَصِفُ أَنَّ دِينِي هُوَ الَّذِي أَتَانِي بِهِ ذَلِكَ النَّبِيُّ أَنْ أَصِفَ أَنَّ الدِّينَ غَيْرُهُ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مَعْرِفَةَ الرَّجُلِ وَ إِنَّمَا هُوَ الَّذِي جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ وَ إِنَّمَا أَنْكَرَ الدِّينَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِأَنْ قَالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ثُمَّ قَالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَّرُوا بِذَلِكَ الرَّجُلَ وَ كَذَّبُوا بِهِ وَ قَالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ‏ فَقَالَ اللَّهُ‏ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى‏ نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ‏ ثُمَّ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى‏ 292 وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمَا أَحَبَّ أَنْ يُعْرَفَ بِالرِّجَالِ وَ أَنْ يُطَاعَ بِطَاعَتِهِمْ فَجَعَلَهُمْ سَبِيلَهُ وَ وَجْهَهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرَ ذَلِكَ‏ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ فَقَالَ فِيمَا أَوْجَبَ‏ ذَلِكَ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِذَلِكَ‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً فَمَنْ قَالَ لَكَ إِنَّ هَذِهِ الْفَرِيضَةَ كُلَّهَا إِنَّمَا هِيَ رَجُلٌ وَ هُوَ يَعْرِفُ حَدَّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَدْ صَدَقَ وَ مَنْ قَالَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْتَ بِغَيْرِ الطَّاعَةِ فَلَا يُغْنِي التَّمَسُّكُ فِي الْأَصْلِ بِتَرْكِ الْفُرُوعِ كَمَا لَا تُغْنِي شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِتَرْكِ شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا بِالْبِرِّ وَ الْعَدْلِ وَ الْمَكَارِمِ وَ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَ مَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْفَوَاحِشِ‏ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ فَالْبَاطِنُ مِنْهُ وَلَايَةُ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَ الظَّاهِرُ مِنْهُ فُرُوعُهُمْ وَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ يَدْعُو إِلَى مَعْرِفَةٍ لَيْسَ مَعَهَا طَاعَةٌ فِي أَمْرٍ وَ نَهْيٍ فَإِنَّمَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ الْعَمَلَ بِالْفَرَائِضِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى حُدُودِهَا مَعَ مَعْرِفَةِ مَنْ جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ فَأَوَّلُ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ ثُمَّ طَاعَتُهُ فِيمَا يُقَرِّبُهُ بِمَنِ الطَّاعَةُ لَهُ وَ إِنَّهُ مَنْ عَرَفَ أَطَاعَ وَ مَنْ أَطَاعَ حَرَّمَ الْحَرَامَ ظَاهِرَهُ وَ بَاطِنَهُ وَ لَا يَكُونُ تَحْرِيمُ الْبَاطِنِ وَ اسْتِحْلَالُ الظَّاهِرِ إِنَّمَا حَرَّمَ الظَّاهِرَ بِالْبَاطِنِ وَ الْبَاطِنَ بِالظَّاهِرِ مَعاً جَمِيعاً وَ لَا يَكُونُ الْأَصْلُ وَ الْفُرُوعُ وَ بَاطِنُ الْحَرَامِ حرام [حَرَاماً وَ ظَاهِرُهُ حَلَالٌ وَ لَا يَحْرُمُ الْبَاطِنُ وَ يُسْتَحَلُّ الظَّاهِرُ وَ كَذَلِكَ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَعْرِفَ صَلَاةَ الْبَاطِنِ وَ لَا يَعْرِفَ صَلَاةَ الظَّاهِرِ وَ لَا الزَّكَاةَ وَ لَا الصَّوْمَ وَ لَا الْحَجَّ وَ لَا الْعُمْرَةَ وَ لَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ جَمِيعَ‏ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَ شَعَائِرِهِ وَ أَنْ يَتْرُكَ مَعْرِفَةَ الْبَاطِنِ لِأَنَّ بَاطِنَهُ ظَهْرُهُ وَ لَا يَسْتَقِيمُ إِنْ تَرَكَ‏ وَاحِدَةً مِنْهَا إِذَا كَانَ الْبَاطِنُ حَرَاماً خَبِيثاً 293 فَالظَّاهِرُ مِنْهُ إِنَّمَا يُشْبِهُ الْبَاطِنَ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ الْمَعْرِفَةُ وَ أَنَّهُ إِذَا عَرَفَ اكْتَفَى بِغَيْرِ طَاعَةٍ فَقَدْ كَذَبَ وَ أَشْرَكَ ذَاكَ لَمْ يَعْرِفْ وَ لَمْ يُطِعْ وَ إِنَّمَا قِيلَ اعْرِفْ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ مِنَ الْخَيْرِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْكَ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ فَإِذَا عَرَفْتَ فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ مِنَ الطَّاعَةِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَإِنَّهُ مَقْبُولٌ مِنْكَ‏ أُخْبِرُكَ أَنَّ مَنْ عَرَفَ أَطَاعَ إِذَا عَرَفَ وَ صَلَّى‏ وَ صَامَ وَ اعْتَمَرَ وَ عَظَّمَ حُرُمَاتِ اللَّهِ كُلَّهَا وَ لَمْ يَدَعْ مِنْهَا شَيْئاً وَ عَمِلَ بِالْبِرِّ كُلِّهِ وَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كُلِّهَا وَ تَجَنَّبَ سَيِّئَهَا وَ كُلُ‏ ذَلِكَ هُوَ النَّبِيُّ وَ النَّبِيُّ أَصْلُهُ وَ هُوَ أَصْلُ هَذَا كُلِّهِ لِأَنَّهُ جَاءَ بِهِ وَ دَلَّ عَلَيْهِ وَ أَمَرَ بِهِ وَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً مِنْهُ إِلَّا بِهِ وَ مَنْ عَرَفَ‏ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ وَ حَرَّمَ‏ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ وَ حَرَّمَ الْمَحَارِمَ كُلَّهَا لِأَنَّ بِمَعْرِفَةِ النَّبِيِّ وَ بِطَاعَتِهِ دَخَلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّبِيُّ وَ خَرَجَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ النَّبِيُّ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحَلِّلُ الْحَلَالَ وَ يُحَرِّمُ الْحَرَامَ بِغَيْرِ مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ لَمْ يُحَلِّلْ لِلَّهِ حَلَالًا وَ لَمْ يُحَرِّمْ لَهُ حَرَاماً وَ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى وَ زَكَّى وَ حَجَّ وَ اعْتَمَرَ وَ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِغَيْرِ مَعْرِفَةِ مَنِ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ طَاعَتَهُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُصَلِّ وَ لَمْ يَصُمْ وَ لَمْ يُزَكِّ وَ لَمْ يَحُجَّ وَ لَمْ يَعْتَمِرْ وَ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَمْ يَتَطَهَّرْ وَ لَمْ يُحَرِّمْ لِلَّهِ حَرَاماً وَ لَمْ يُحَلِّلْ لِلَّهِ حَلَالًا وَ لَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ وَ إِنْ رَكَعَ وَ سَجَدَ وَ لَا لَهُ زَكَاةٌ وَ إِنْ أَخْرَجَ لِكُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَماً وَ مَنْ عَرَفَهُ وَ أَخَذَ عَنْهُ أَطَاعَ اللَّهَ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ نِكَاحَ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا حُرِّمَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ نِكَاحُ نِسَاءِ النَّبِيِّ فَإِنَّ أَحَقَّ مَا بَدَأَ بِهِ‏ 294 تَعْظِيمُ حَقِّ اللَّهِ وَ كَرَامَةُ رَسُولِهِ‏ وَ تَعْظِيمُ شَأْنِهِ وَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى تَابِعِيهِ وَ نِكَاحُ نِسَائِهِ‏ مِنْ بَعْدِ قَوْلِهِ‏ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏ وَ هُوَ أَبٌ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ‏ وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سَبِيلًا فَمَنْ حَرَّمَ نِسَاءَ النَّبِيِّ(ص)لِتَحْرِيمِ اللَّهِ ذَلِكَ فَقَدْ حَرَّمَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ الْعَمَّاتِ وَ الْخَالاتِ وَ بَنَاتِ الْأَخِ وَ بَنَاتِ الْأُخْتِ وَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ لِأَنَّ تَحْرِيمَ ذَلِكَ كَتَحْرِيمِ نِسَاءِ النَّبِيِّ فَمَنْ حَرَّمَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ الْعَمَّاتِ مِنْ نِكَاحِ نِسَاءِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ اسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ نِكَاحِ سَائِرِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَقَدْ أَشْرَكَ إِذَا اتَّخَذَ ذَلِكَ دِيناً وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّ الشِّيعَةَ يَتَرَادَفُونَ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ فَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِنَّمَا دِينُهُ أَنْ يُحِلَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَ يُحَرِّمَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ أَنَّ مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ الْمُتْعَةَ مِنَ النِّسَاءِ فِي كِتَابِهِ وَ الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ أَحَلَّهُمَا ثُمَّ لَمْ يُحَرِّمْهُمَا فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَنْ يَتَمَتَّعَ مِنَ الْمَرْأَةِ فَعَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَنِهِ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ‏ تَرَاضَيَا عَلَى مَا أَحَبَّا مِنَ الْأَجْرِ وَ الْأَجَلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنْ هُمَا أَحَبَّا أَنْ يَمُدَّا فِي الْأَجَلِ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْرِ فَآخِرَ يَوْمٍ مِنْ‏ 295 أَجَلِهَا قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مَدَّا فِيهِ وَ زَادَا فِي الْأَجَلِ مَا أَحَبَّا فَإِنْ مَضَى آخِرُ يَوْمٍ مِنْهُ لَمْ يَصْلُحْ إِلَّا بِأَمْرٍ مُسْتَقْبِلٍ وَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا عِدَّةٌ إِلَّا مِنْ سِوَاهُ فَإِنْ أَرَادَتْ سِوَاهُ اعْتَدَّتْ خَمْسَةً وَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ ثُمَّ إِنْ شَاءَتْ تَمَتَّعَتْ مِنْ آخَرَ فَهَذَا حَلَالٌ لَهُمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنْ هِيَ شَاءَتْ مِنْ سَبْعَةٍ وَ إِنْ هِيَ شَاءَتْ مِنْ عِشْرِينَ مَا بَقِيَتْ فِي الدُّنْيَا كُلُّ هَذَا حَلَالٌ لَهُمَا عَلَى حُدُودِ اللَّهِ‏ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ‏ وَ إِذَا أَرَدْتَ الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ فَأَحْرِمْ مِنَ الْعَقِيقِ وَ اجْعَلْهَا مُتْعَةً فَمَتَى مَا قَدِمْتَ طُفْتَ بِالْبَيْتِ وَ اسْتَلَمْتَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ فَتَحْتَ بِهِ وَ خَتَمْتَ‏ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ اخْرُجْ مِنَ الْبَيْتِ فَاسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ تَفْتَحُ بِالصَّفَا وَ تَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَصَّرْتَ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ بِالْعَقِيقِ ثُمَّ أَحْرِمْ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ بِالْحَجِّ فَلَمْ تَزَلْ مُحْرِماً حَتَّى تَقِفَ بِالْمَوْقِفِ ثُمَّ تَرْمِيَ الْجَمَرَاتِ وَ تَذْبَحَ وَ تَحْلِقَ وَ تُحِلَّ وَ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تَزُورَ الْبَيْتَ فَإِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْلَلْتَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ‏ أَنْ تَذْبَحَ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ الشَّهَادَاتِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَى غَيْرِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ إِلَّا قَوْلَ اللَّهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي‏ 296 الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ‏ إِذَا كَانَ مُسَافِراً وَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْ دِينِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا فَآخَرَانِ مِمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ‏ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى‏ وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ فَإِنْ عُثِرَ عَلى‏ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ‏ مِنْ أَهْلِ وَلَايَتِهِ‏ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَ مَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ذلِكَ أَدْنى‏ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى‏ وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقْضِي بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي وَ لَا يُبْطِلُ حَقَّ مُسْلِمٍ وَ لَا يَرُدُّ شَهَادَةَ مُؤْمِنٍ فَإِذَا أَخَذَ يَمِينَ الْمُدَّعِي وَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ قَضَى لَهُ بِحَقِّهِ وَ لَيْسَ يَعْمَلُ بِهَذَا فَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ قِبَلَ آخَرَ حَقٌّ يَجْحَدُهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَاهِدٌ غَيْرُ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ إِذَا رَفَعَهُ إِلَى وُلَاةِ الْجَوْرِ أَبْطَلُوا حَقَّهُ وَ لَمْ يَقْضُوا فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَانَ الْحَقُّ فِي الْجَوْرِ أَنْ لَا يُبْطِلَ‏ حَقَّ رَجُلٍ فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ حَقَّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَ يَأْجُرُهُ اللَّهُ وَ يُحْيِي عَدْلًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَعْمَلُ بِهِ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ فِي آخِرِ كِتَابِكَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ هُوَ النَّبِيُّ وَ أَنَّكَ شَبَّهْتَ قَوْلَهُمْ بِقَوْلِ الَّذِينَ قَالُوا فِي عِيسَى مَا قَالُوا فَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ السُّنَنَ وَ الْأَمْثَالَ كَائِنَةٌ لَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ فِيمَا مَضَى إِلَّا سَيَكُونُ مِثْلَهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ شَاةٌ 297 بَرْشَاءُ كَانَ هَاهُنَا مِثْلَهُ‏ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ سَيَضِلُّ قَوْمٌ عَلَى‏ ضَلَالَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ مَا هُوَ وَ مَا أَرَادُوا بِهِ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هُوَ خَلَقَ الْخَلْقَ‏ لا شَرِيكَ لَهُ‏ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ خَالِقُهُ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ أَحَبَّ أَنْ يَعْرِفُوهُ بِأَنْبِيَائِهِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِهِمْ فَالنَّبِيُّ (عليه السلام) هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى اللَّهِ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ مَرْبُوبٌ اصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ بِرِسَالَتِهِ وَ أَكْرَمَهُ بِهَا فَجَعَلَهُ خَلِيفَتَهُ فِي خَلْقِهِ وَ لِسَانَهُ فِيهِمْ وَ أَمِينَهُ عَلَيْهِمْ وَ خَازِنَهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ قَوْلُهُ قَوْلُ اللَّهِ لَا يَقُولُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُ عَصَى اللَّهَ وَ هُوَ مَوْلَى مَنْ كَانَ اللَّهُ رَبَّهُ وَ وَلِيَّهُ مَنْ أَبَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِالطَّاعَةِ فَقَدْ أَبَى أَنْ يُقِرَّ لِرَبِّهِ بِالطَّاعَةِ وَ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ مَنْ أَقَرَّ بِطَاعَتِهِ أَطَاعَ اللَّهَ وَ هَدَاهُ فَالنَّبِيُّ مَوْلَى الْخَلْقِ جَمِيعاً عَرَفُوا ذَلِكَ أَوْ أَنْكَرُوهُ وَ هُوَ الْوَالِدُ الْمَبْرُورُ فَمَنْ أَحَبَّهُ وَ أَطَاعَهُ فَهُوَ الْوَلَدُ الْبَارُّ وَ مُجَانِبٌ لِلْكَبَائِرِ وَ قَدْ بَيَّنْتُ‏ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ قَوْماً سَمِعُوا صِفَتَنَا هَذِهِ فَلَمْ يَعْقِلُوهَا بَلْ حَرَّفُوهَا وَ وَضَعُوهَا عَلَى غَيْرِ حُدُودِهَا عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ بَلَغَكَ وَ قَدْ بَرِئَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ قَوْمٍ‏ يَسْتَحِلُّونَ بِنَا أَعْمَالَهُمُ الْخَبِيثَةَ وَ قَدْ رَمَانَا النَّاسُ بِهَا وَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ يَقُولُ‏ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ‏ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ‏ أَعْمَالَهُمُ السَّيِّئَةَ 298 وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ‏ وَ أَمَّا مَا كَتَبْتَ بِهِ وَ نَحْوَهُ وَ تَخَوَّفْتَ أَنْ يَكُونَ صِفَتُهُمْ مِنْ صِفَتِهِ فَقَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ تَعَالَى رَبُّنَا عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً صِفَتِي هَذِهِ صِفَةُ صَاحِبِنَا الَّتِي وَصَفْنَا لَهُ وَ عَنْهُ أَخَذْنَاهُ فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ فَإِنَّ جَزَاءَهُ عَلَى اللَّهِ فَتَفَهَّمْ كِتَابِي هَذَا وَ الْقُوَّةُ لِلَّهِ‏ . بيان: قال الفيروزآبادي ردفت النجوم توالت و ترادفا تعاونا و تناكحا و تتابعا قوله هو الحلال المحلل ما أحلوا أي عرفانهم حلال يصير سببا لتحليل كل حلال و تحريم كل حرام قوله و ذلك سعيهم أي الفروع الحلال يحصل من سعيهم و يعرف ببيانهم و لعله كان من شعبهم. قوله فهم الفواحش أي هم و الخمر و الميسر و غير ذلك الفواحش ما ظهر و ما بطن فهم ما بطن و الخمر و الميسر و غيرها ما ظهر قوله(ع)و أنا أعلم الجملة حالية و قوله لصدقت جزاء الشرط و بعض الجمل معترضة و في بعض النسخ و لصدقت قوله فهذا كله جزاء الشرط قوله و إنما عرفوا أي أهل المعرفة و يحتمل الأوصياء قوله(ع)و كيف يستقيم لي أي لا يستقيم لي أن أقول إن الدين غير النبي إلا بأن أقول إن ديني هو الذي أتاني به النبي فما لم أنسب ديني إلى النبي(ص)لا يصح ديني فعلى هذا الوجه يصح أن يقال الدين و أصله ذلك الرجل كما أن كل من أنكر الدين فقد أنكر أولا النبي ثم أنكر دينه قوله و هو يعرف الضمير راجع إلى الموصول أي يقول هذا الكلام على الوجه الذي قلنا قوله و باطن الحرام حرام الجملة حالية أي لا يكون الأصل و الفروع مع هذا القول و كذا قوله و يستحل الظاهر حالية قوله و هو أب لهم كذا في قراءة أهل البيت كما سيأتي قوله(ع)فمن حرم نساء النبي(ص)أي يستلزم تحريم نساء النبي(ص)لتحريم الله لها تحريم سائر النساء المحرمات لأن الله كما حرم في‏ 299 القرآن نساء النبي حرم سائر المحرمات أيضا فمن اقتصر على تحريم نسائه صلى الله عليه و آله فقد أشرك و أنكر القرآن و أما سائر الفقرات فسيأتي شرح كل منها في بابه و الخبر لا يخلو من تشويش و النسخ التي عندنا كانت سقيمة فأوردناه كما وجدناه و المقصود منه ظاهر لمن تأمل فيه.

بحار الأنوار ج17-35 — 66 أنهم الصلاة و الزكاة و الحج و الصيام و سائر الطاعات و أعداؤهم الفواحش و المعاصي في بطن القرآن و ف — الإمام الصادق عليه السلام

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَفْصٍ الْمُؤَذِّنِ قَالَ: كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْخَمْرَ رَجُلٌ وَ أَنَّ الزِّنَا رَجُلٌ وَ أَنَّ الصَّلَاةَ رَجُلٌ وَ أَنَّ الصَّوْمَ رَجُلٌ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ نَحْنُ أَصْلُ الْخَيْرِ وَ فُرُوعُهُ طَاعَةُ اللَّهِ وَ عَدُوُّنَا أَصْلُ الشَّرِّ وَ فُرُوعُهُ مَعْصِيَةُ اللَّهِ ثُمَّ كَتَبَ كَيْفَ يُطَاعُ مَنْ لَا يُعْرَفُ وَ كَيْفَ يُعْرَفُ مَنْ لَا يُطَاعُ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 66 أنهم الصلاة و الزكاة و الحج و الصيام و سائر الطاعات و أعداؤهم الفواحش و المعاصي في بطن القرآن و ف — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَجَاءَهُ رَجُلٌ وَ قَالَ

لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَتَعَجَّبُ مِنْ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ يَزْعُمُ أَنَّهُ مَا يَتَوَلَّى عَلِيّاً إِلَّا عَلَى الظَّاهِرِ وَ مَا يَدْرِي لَعَلَّهُ كَانَ يَعْبُدُ سَبْعِينَ إِلَهاً مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ وَ مَا أَصْنَعُ قَالَ اللَّهُ‏ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ‏ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَيْنَا فَقُلْتُ نَعْقِلُهَا وَ اللَّهِ‏ . بيان قال الطبرسي (رحمه الله)‏ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها أي بالكتاب و النبوة و الحكم‏ هؤُلاءِ يعني الكفار الذين جحدوا نبوة النبيصلى الله عليه وآله وسلمفَقَدْ وَكَّلْنا بِها أي بمراعاة أمر النبوة و تعظيمها و الأخذ بهدى الأنبياء قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ‏ أي الأنبياء الذين جرى ذكرهم آمنوا بما أتى به النبيصلى الله عليه وآله وسلمقبل مبعثه و قيل‏ تفسير العيّاشيّ 1: 367 و 368 و الآية في الانعام: 89. 309 الملائكة و قيل من آمن بهعليه السلامبعد مبعثه انتهى‏ أقول فسرعليه السلامالقوم بالشيعة أو أولاد العجم كما ورد في خبر آخر و أما كلام عيسى فلعله أراد أنا لا نعلم باطن أمير المؤمنينعليه السلامأنه مؤمن أو مشرك و إنما نواليه بظاهره و قوله نعقلها و الله أي نعلم إيمانه باطنا لإخبار الله و رسوله بذلك.

بحار الأنوار ج17-35 — 67 جوامع تأويل ما أنزل فيهم — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ‏ قَالَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‏ قَالَ

عِنْدَ خُرُوجِ الْقَائِمِعليه السلاموَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ‏ قَالَ اخْتَلَفُوا كَمَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي الْكِتَابِ وَ سَيَخْتَلِفُونَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي مَعَ الْقَائِمِ الَّذِي يَأْتِيهِمْ بِهِ حَتَّى يُنْكِرَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ فَيُقَدِّمَهُمْ فَيَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ قَالَ لَوْ لَا مَا تَقَدَّمَ فِيهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ مَا أَبْقَى الْقَائِمُ مِنْهُمْ وَاحِداً وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ‏ قَالَ بِخُرُوجِ الْقَائِمِعليه السلاموَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏ قَالَ يَعْنُونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّعليه السلاموَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ‏ قَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ (عليه السلام) ذَهَبَتْ دَوْلَةُ الْبَاطِلِ‏ . بيان: قوله تعالى‏ قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ‏ أي على القرآن أو على تبليغ الوحي. قوله تعالى‏ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ‏ أي من المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة و أتقول القرآن و على تفسيره فأقول في أمير المؤمنينعليه السلامما لم يوح إلي‏ إِنْ هُوَ أي القرآن و على ما فسره ع‏ 314 أمير المؤمنينعليه السلامأو ما نزل من القرآن فيه (صلوات الله عليه)‏ إِلَّا ذِكْرٌ أي مذكر و موعظة لِلْعالَمِينَ‏ أي للثقلين‏ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ‏ أي نبأ القرآن و هو ما فيه من الوعد و الوعيد أو صدقه أو نبأ الرسولصلى الله عليه وآله وسلمو صدقه فيما أتى به و على تفسيرهعليه السلامنبأ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و صدقه و علو شأنه أو نبأ القرآن و صدقه فيما أخبر به من فضلهعليه السلامو جلالة شأنه‏ بَعْدَ حِينٍ‏ أي بعد الموت أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام و على تفسيرهعليه السلامعند خروج القائم (صلوات الله عليه). قوله تعالى‏ وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ‏ قال البيضاوي القضاء السابق بتأجيل الجزاء أو العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ‏ بين الكافرين و المؤمنين أو المشركين و شركائهم. قولهعليه السلاملو لا ما تقدم فيهم أي بأنه سيجزيهم يوم القيامة أو يولد منهم أولاد مؤمنون لقتلهم القائمعليه السلامأجمعين و يحتمل أن يكون ما أبقى القائمعليه السلامبيانا لما تقدم فيهم أي لو لا أن قدر الله أن يكون قتلهم على يد القائم لأهلكهم الله و عذبهم قبل ذلك و لم يمهلهم و لكن لا يخلو من بعد قولهعليه السلامبخروج القائمعليه السلاماعلم أن أكثر الآيات الواردة في القيامة الكبرى دالة بباطنها على الرجعة الصغرى و لما كان في زمن القائمعليه السلاميرد بعض المشركين و المخالفين و المنافقين و يجازون ببعض أعمالهم فلذلك سمي بيوم الدين و قد يطلق اليوم على مقدار من الزمان و إن كانت أياما كثيرة و يحتمل أن يكون المراد يوم رجعتهم. قولهعليه السلامذهبت دولة الباطل فعلى تفسيره التعبير بصيغة الماضي للتأكيد وقوعه و بيان أنه لا ريب فيه فكأنه قد وقع.

بحار الأنوار ج17-35 — 67 جوامع تأويل ما أنزل فيهم — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة جَاءَ فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الْبَيْتِعليهم السلامعَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً قَالَ

يَعْنِي بِهَذِهِ الولاية [الْآيَةِ إِبْلِيسَ اللَّعِينَ خَلَقَهُ وَحِيداً مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ لَا أُمٍّ وَ قَوْلُهُ‏ وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً يَعْنِي هَذِهِ الدَّوْلَةُ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ يَوْمَ يَقُومُ الْقَائِمُ‏ وَ بَنِينَ شُهُوداً إِلَى قَوْلِهِ‏ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً يَقُولُ مُعَانِداً لِلْأَئِمَّةِ يَدْعُو إِلَى غَيْرِ سَبِيلِهَا وَ يَصُدُّ النَّاسَ عَنْهَا وَ هِيَ آيَاتُ اللَّهِ وَ قَوْلُهُ‏ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامصَعُودٌ جَبَلٌ فِي النَّارِ مِنْ نُحَاسٍ يُحْمَلُ عَلَيْهِ حَبْتَرٌ لَيَصْعَدَهُ كَارِهاً فَإِذَا ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْجَبَلِ ذَابَتَا حَتَّى تَلْحَقَا بِالرُّكْبَتَيْنِ فَإِذَا رَفَعَهُمَا عَادَتَا فَلَا يَزَالُ هَكَذَا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ قَالَ هَذَا يَعْنِي تَدْبِيرَهُ وَ نَظَرَهُ وَ فِكْرَتَهُ وَ اسْتِكْبَارَهُ فِي‏ 326 نَفْسِهِ وَ ادِّعَاءَهُ الْحَقَّ لِنَفْسِهِ دُونَ أَهْلِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ إِلَى قَوْلِهِ‏ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ قَالَ يَرَاهُ أَهْلُ الشَّرْقِ كَمَا يَرَاهُ أَهْلُ الْغَرْبِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي سَقَرَ يَرَاهُ أَهْلُ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ وَ يَتَبَيَّنُ حَالُهُ وَ الْمَعْنِيُّ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ جَمِيعِهَا حَبْتَرٌ قَالَ قَوْلُهُ‏ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ أَيْ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَيَكُونُونَ مِنَ النَّاسِ كُلُّهُمْ فِي الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ وَ قَوْلُهُ‏ وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً قَالَ فَالنَّارُ هُوَ الْقَائِمُعليه السلامالَّذِي أَنَارَ ضَوْؤُهُ وَ خُرُوجُهُ لِأَهْلِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ وَ الْمَلَائِكَةُ هُمُ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ عِلْمَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) وَ قَوْلُهُ‏ وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ يَعْنِي الْمُرْجِئَةَ وَ قَوْلُهُ‏ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ‏ قَالَ هُمُ الشِّيعَةُ وَ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَ هُمُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ قَوْلُهُ‏ وَ يَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ‏ أَيْ لَا يَشُكُّ الشِّيعَةُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الْقَائِمِعليه السلاموَ قَوْلُهُ‏ وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ يَعْنِي بِذَلِكَ الشِّيعَةَ وَ ضُعَفَاءَهَا وَ الْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ‏ كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَالْمُؤْمِنُ يُسَلِّمُ وَ الْكَافِرُ يَشُكُّ وَ قَوْلُهُ‏ وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ فَجُنُودُ رَبِّكَ هُمُ الشِّيعَةُ وَ هُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ قَوْلُهُ‏ وَ ما هِيَ إِلَّا ذِكْرى‏ لِلْبَشَرِ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ قَالَ يَعْنِي الْيَوْمَ قَبْلَ خُرُوجِ الْقَائِمِعليه السلاممَنْ شَاءَ قَبِلَ الْحَقَّ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَ مَنْ شَاءَ تَأَخَّرَ عَنْهُ وَ قَوْلُهُ‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ‏ قَالَ هُمْ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏ قَالَ يَعْنِي أَنَّهُمْ آمَنُوا فِي الْمِيثَاقِ وَ قَوْلُهُ‏ وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ‏ قَالَ يَوْمُ الدِّينِ خُرُوجُ الْقَائِمِ‏ 327 ع وَ قَوْلُهُ‏ فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ‏ يَعْنِي بِالتَّذْكِرَةِ وَ الْآيَةِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ قَوْلُهُ‏ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ قَالَ يَعْنِي كَأَنَّهُمْ حُمُرُ وَحْشٍ فَرَّتْ مِنَ الْأَسَدِ حِينَ رَأَتْهُ وَ كَذَلِكَ الْمُرْجِئَةُ إِذَا سَمِعَتْ بِفَضْلِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) نَفَرَتْ عَنِ الْحَقِّ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى‏ صُحُفاً مُنَشَّرَةً قَالَ يُرِيدُ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُخَالِفِينَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى‏ كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ هِيَ دَوْلَةُ الْقَائِمِعليه السلامثُمَّ قَالَ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ عَرَّفَهُمُ التَّذْكِرَةَ أَنَّهَا الْوَلَايَةُ كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَ ما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ قَالَ فَالتَّقْوَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلموَ الْمَغْفِرَةُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام.

بحار الأنوار ج17-35 — 67 جوامع تأويل ما أنزل فيهم — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمدَعَا قُرَيْشاً إِلَى وَلَايَتِنَا فَنَفَرُوا وَ أَنْكَرُوا فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قُرَيْشٍ لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ أَقَرُّوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا تَعْيِيراً مِنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ رَدّاً عَلَيْهِمْ‏ وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ‏ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قُلْتُ قَوْلُهُ‏ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا قَالَ كُلُّهُمْ كَانُوا فِي الضَّلَالَةِ لَا يُؤْمِنُونَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ لَا بِوَلَايَتِنَا فَكَانُوا ضَالِّينَ مُضِلِّينَ فَيَمُدُّ لَهُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ وَ طُغْيَانِهِمْ حَتَّى يَمُوتُوا فَيُصَيِّرُهُمُ اللَّهُ شَرّاً مَكَاناً وَ أَضْعَفَ جُنْداً قُلْتُ قَوْلُهُ‏ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً قَالَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏ فَهُوَ خُرُوجُ الْقَائِمِ وَ هُوَ السَّاعَةُ فَسَيَعْلَمُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى يَدَيْ قَائِمِهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً يَعْنِي عِنْدَ الْقَائِمِ‏ وَ أَضْعَفُ جُنْداً قُلْتُ قَوْلُهُ‏ 333 وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً‏ قَالَ يَزِيدُهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ هُدًى عَلَى هُدًى بِاتِّبَاعِهِمُ الْقَائِمَ حَيْثُ لَا يَجْحَدُونَهُ وَ لَا يُنْكِرُونَهُ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً قَالَ إِلَّا مَنْ دَانَ اللَّهَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِعليه السلامفَهُوَ الْعَهْدُ عِنْدَ اللَّهِ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامهِيَ الْوُدُّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ قُلْتُ‏ فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا قَالَ إِنَّمَا يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ حِينَ أَقَامَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَلَماً فَبَشَّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْذَرَ بِهِ الْكَافِرِينَ وَ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ لُدًّا أَيْ كُفَّاراً وَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ‏ قَالَ لِتُنْذِرَ الْقَوْمَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِمْ كَمَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ وَعِيدِهِ‏ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى‏ أَكْثَرِهِمْ‏ مِمَّنْ لَا يُقِرُّونَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ‏ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ بِإِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ فَلَمَّا لَمْ يُقِرُّوا كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ‏ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ‏ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ قَالَ‏ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ عُقُوبَةً مِنْهُ لَهُمْ حَيْثُ أَنْكَرُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ هَذَا فِي الدُّنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مُقْمَحُونَ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ بِاللَّهِ وَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ‏ يَا مُحَمَّدُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ‏ . توضيح الندي على فعيل مجلس القوم و متحدثهم ذكره الجوهري و قال الأثاث متاع البيت. 334 و قال في قوله تعالى‏ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً من همزه جعله من المنظر من رأيت و هو ما رأته العين من حال حسنة و كسوة ظاهرة و من لم يهمزه إما أن يكون على تخفيف الهمزة أو يكون من رويت ألوانهم و جلودهم ريا أي امتلأت و حسنت. قوله تعالى‏ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا قال القاضي فيمده و يمهله بطول العمر و التمتع به و إنما أخرجه على لفظ الأمر إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجا و قطعا لمعاذيره‏ . قولهعليه السلامحتى يموتوا كأنهعليه السلامفسر العذاب النازل بهم بعد الموت و الساعة بالرجعة في زمن القائمعليه السلامأو بوصولهم إلى زمن القائمعليه السلامأو الأعم منهما فإن الساعة ظهرها القيامة و بطنها الرجعة كما سيأتي و لما ردد الله تعالى ما يوعدون بين العذاب و بين الساعة و فرع سبحانه عليهما قوله‏ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً بينعليه السلامالتفريع على كل منهما مفصلا فقال في التفريع على العذاب حتى يموتوا فيصيرهم الله إلخ و لما لم يذكرعليه السلامالشق الآخر أعاد السائل الآية ثانيا فبينعليه السلامالساعة بقوله أما قوله حتى إذا رأوا إلخ أي أحد شقي ما يوعدون خروجهعليه السلاملأنهعليه السلامبين الشق الآخر سابقا و لذا قالعليه السلامو هو الساعة ثم بين التفريع على هذا الشق بقوله فسيعلمون ذلك اليوم و ما نزل و لعل الواو زيد من النساخ كما في تأويل‏ الآيات الباهرة نقلا عن الكليني و على ما في أكثر النسخ فقوله ذلك اليوم مفعول لا ظرف أي حقيقة ذلك اليوم فقوله و ما نزل عطف تفسير قال يزيدهم لعله على تفسيره يزيد عطف على يعلمون أي فسيزيد الله لا 335 على الشرطية المحكية بعد القول و لا على قوله فليمدد كما ذكره المفسرون قولهعليه السلامإلا من دان يحتمل أن يكون الاستثناء من الشافعين أو المشفوع لهم أو الأعم لأن قوله تعالى‏ لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ يحتمل الوجوه الثلاثة و حمله الطبرسي (رحمه الله) على الأخير حيث قال إن هؤلاء الكفار لا تنفذ شفاعة غيرهم فيهم و لا شفاعة لهم لغيرهم‏ . قولهعليه السلامهي الود ظاهره أنهعليه السلامفسر الذين آمنوا بالشيعة فإن الله جعل لهم مودة أمير المؤمنين و يحتمل أن يكون المراد بهم أمير المؤمنين و أولاده الأئمةعليهم السلامفإن الله جعل لهم المودة الواجبة على الناس‏ - كَمَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ: كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامكَانَ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ لَهُ قُلْ يَا عَلِيُّ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وُدّاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ. انتهى‏ . قولهعليه السلامإنما يسره الله الضمير للقرآن باعتبار الآيات النازلة فيهعليه السلامأو للود المفسر بالولاية و فسر اللد بالكفار لبيان أن شدة الخصومة في ولاية عليعليه السلامكفر و اللد جمع الألد و هو الشديد الخصومة لتنذر قوما ما أنذر قال البيضاوي قوما غير منذرين آباؤهم يعني آباءهم الأقربين لتطاول مدة الفترة أو الذي أنذر به أو شيئا أنذر به آباؤهم الأبعدون أو أنذر به آباؤهم على المصدر انتهى‏ . و ظاهر الخبر المصدرية و يحتمل الموصولة و الموصوفة على بعد. قوله‏ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ‏ على تأويلهعليه السلامهو الوعيد بالقتل في الدنيا على يد القائمعليه السلامو العقوبة بالنار في الآخرة و الإقماح رفع الرأس و غض البصر يقال أقحمه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه قولهعليه السلامعقوبة منه لهم‏ 336 لعلهعليه السلامفسر عدم الإبصار بعدم إبصار الحق و تركهم النظر في الدلائل كما هو المشهور بين المفسرين و فسر أكثرهم الآية الأولى أيضا بذلك و فسرعليه السلامالذكر بأمير المؤمنينعليه السلامعلى المثال و المراد جميع الأئمةعليهم السلاملأنهم يذكرون الناس ما فيه صلاحهم من علوم التوحيد و المعاد و سائر المعارف و الشرائع و الأحكام‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 67 جوامع تأويل ما أنزل فيهم — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِيعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏ قَالَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِأَفْوَاهِهِمْ قُلْتُ‏ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ قَالَ وَ اللَّهُ مُتِمُّ الْإِمَامَةِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا فَالنُّورُ هُوَ الْإِمَامُ قُلْتُ‏ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِ‏ قَالَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ رَسُولَهُ بِالْوَلَايَةِ لِوَصِيِّهِ وَ الْوَلَايَةُ هِيَ دِينُ الْحَقِّ قُلْتُ‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏ قَالَ يُظْهِرُهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ وَ اللَّهُ مُتِمُّ وَلَايَةِ الْقَائِمِ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّعليه السلامقُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ أَمَّا هَذَا الْحَرْفُ فَتَنْزِيلٌ وَ أَمَّا غَيْرُهُ فَتَأْوِيلٌ‏ قُلْتُ‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَمَّى مَنْ لَمْ يَتَّبِعْ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ وَصِيِّهِ مُنَافِقِينَ وَ جَعَلَ مَنْ جَحَدَ وَصِيَّهُ إِمَامَتَهُ كَمَنْ جَحَدَ مُحَمَّداً وَ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ‏ بِوَلَايَةِ 337 وَصِيِّكَ‏ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ‏ بِوَلَايَةِ عَلِيٍ‏ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ وَ السَّبِيلُ هُوَ الْوَصِيُ‏ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِرِسَالَتِكَ وَ كَفَرُوا بِوَلَايَةِ وَصِيِّكَ فَطَبَعَ اللَّهُ‏ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ‏ قُلْتُ مَا مَعْنَى‏ لا يَفْقَهُونَ‏ قَالَ يَقُولُ لَا يَعْقِلُونَ بِنُبُوَّتِكَ قُلْتُ‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ‏ قَالَ وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْجِعُوا إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ يَسْتَغْفِرْ لَكُمُ النَّبِيُّ مِنْ ذُنُوبِكُمْ‏ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ‏ قَالَ اللَّهُ‏ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ‏ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍ‏ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ‏ عَلَيْهِ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ مِنَ اللَّهِ بِمَعْرِفَتِهِ بِهِمْ فَقَالَ‏ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‏ يَقُولُ الظَّالِمِينَ لِوَصِيِّكَ قُلْتُ‏ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى‏ وَجْهِهِ أَهْدى‏ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلَ مَنْ حَادَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ كَمَنْ يَمْشِي عَلَى وَجْهِهِ لَا يَهْتَدِي لِأَمْرِهِ وَ جَعَلَ مَنْ تَبِعَهُ سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏ قَالَ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ قَالَ قُلْتُ‏ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ‏ قَالَ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً كَذَّابٌ عَلَى رَبِّهِ وَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهَذَا فِي عَلِيٍّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍّعليه السلامتَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا مُحَمَّدٌ بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ‏ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ فَقَالَ إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍ‏ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ‏ لِلْعَالَمِينَ‏ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ‏ وَ إِنَّ عَلِيّاً لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ‏ وَ إِنَّ وَلَايَتَهُ‏ لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ‏ يَا مُحَمَّدُ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ يَقُولُ اشْكُرْ رَبَّكَ الْعَظِيمَ الَّذِي أَعْطَاكَ هَذَا الْفَضْلَ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ لَمَّا 338 سَمِعْنَا الْهُدى‏ آمَنَّا بِهِ‏ قَالَ الْهُدَى الْوَلَايَةُ آمَنَّا بِمَوْلَانَا فَمَنْ آمَنَ بِوَلَايَةِ مَوْلَاهُ‏ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً قُلْتُ تَنْزِيلٌ قَالَ لَا تَأْوِيلٌ‏ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمدَعَا النَّاسَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَعْفِنَا مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَذَا إِلَى اللَّهِ لَيْسَ إِلَيَّ فَاتَّهَمُوهُ وَ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ‏ إِنْ عَصَيْتُهُ‏ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ‏ فِي عَلِيٍّ قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ تَوْكِيداً وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍ‏ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قُلْتُ‏ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْقَائِمَ وَ أَنْصَارَهُ قُلْتُ‏ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ‏ قَالَ يَقُولُونَ فِيكَ‏ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي‏ يَا مُحَمَّدُ وَ الْمُكَذِّبِينَ‏ بِوَصِيِّكَ‏ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا قُلْتُ إِنَّ هَذَا تَنْزِيلٌ‏ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ‏ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ‏ قَالَ يَسْتَيْقِنُونَ أَنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ وَصِيَّهُ حَقٌّ قُلْتُ‏ وَ يَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً قَالَ يَزْدَادُونَ بِوَلَايَةِ الْوَصِيِّ إِيمَاناً قُلْتُ‏ وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏ قَالَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ قُلْتُ مَا هَذَا الِارْتِيَابُ قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فَقَالَ وَ لَا يَرْتَابُونَ فِي الْوَلَايَةِ قُلْتُ‏ وَ ما هِيَ إِلَّا ذِكْرى‏ لِلْبَشَرِ قَالَ نَعَمْ وَلَايَةُ عَلِيٍّ قُلْتُ‏ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ قَالَ الْوَلَايَةُ قُلْتُ‏ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ قَالَ مَنْ تَقَدَّمَ إِلَى وَلَايَتِنَا أُخِّرَ عَنْ سَقَرَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنَّا تَقَدَّمَ إِلَى سَقَرَ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ قَالَ هُمْ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا قُلْتُ‏ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ‏ قَالَ إِنَّا لَمْ‏ 339 نَتَوَلَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَا يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ قُلْتُ‏ فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ‏ قَالَ عَنِ الْوَلَايَةِ مُعْرِضِينَ قُلْتُ‏ كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ قَالَ الْوَلَايَةُ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قَالَ يُوفُونَ لِلَّهِ بِالنَّذْرِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ مِنْ وَلَايَتِنَا قُلْتُ‏ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا قَالَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ تَنْزِيلًا قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ‏ هَذَا تَأْوِيلٌ قُلْتُ‏ إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ قَالَ الْوَلَايَةُ قُلْتُ‏ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ‏ قَالَ فِي وَلَايَتِنَا قَالَ‏ وَ الظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَعَزُّ وَ أَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَ أَوْ أَنْ يَنْسُبَ نَفْسَهُ إِلَى ظُلْمٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ خَلَطَنَا بِنَفْسِهِ فَجَعَلَ ظُلْمَنَا ظُلْمَهُ وَ وَلَايَتَنَا وَلَايَتَهُ ثُمَّ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً عَلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ‏ وَ ما ظَلَمْناهُمْ‏ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ‏ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ‏ قَالَ يَقُولُ وَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ يَا مُحَمَّدُ بِمَا أَوْحَيْتُ إِلَيْكَ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍ‏ أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ‏ قَالَ‏ الْأَوَّلِينَ‏ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فِي طَاعَةِ الْأَوْصِيَاءِ كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ‏ قَالَ مَنْ أَجْرَمَ إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ رَكِبَ مِنْ وَصِيِّهِ مَا رَكِبَ قُلْتُ‏ إِنَّ الْمُتَّقِينَ‏ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ وَ شِيعَتُنَا لَيْسَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا بَرَاءٌ قُلْتُ‏ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ‏ الْآيَةَ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْمَأْذُونُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْقَائِلُونَ صَوَاباً قُلْتُ مَا تَقُولُونَ إِذَا تَكَلَّمْتُمْ قَالَ نُمَجِّدُ رَبَّنَا وَ نُصَلِّي عَلَى‏ 340 نَبِيِّنَا وَ نَشْفَعُ لِشِيعَتِنَا فَلَا يَرُدُّنَا رَبُّنَا قُلْتُ‏ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ‏ قَالَ هُمُ الَّذِينَ فَجَرُوا فِي حَقِّ الْأَئِمَّةِ وَ اعْتَدَوْا عَلَيْهِمْ قُلْتُ ثُمَّ يُقَالُ‏ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ‏ قَالَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ‏ . تبيين قولهعليه السلامليطفئوا ولاية أمير المؤمنينعليه السلامفسر المفسرون النور بالإيمان و الإسلام و فسرهعليه السلامبالولاية لأنها العمدة فيهما و بها يتبين سائر أركانهما قولهعليه السلاممتم الإمامة أي بنصب إمام في كل عصر و تبيين حجيته للناس و إن أنكروه أو الإتمام في زمان القائمعليه السلامثم استشهدعليه السلاملكون النور الإمام بآية أخرى في سورة التغابن و هي هكذا فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ فالتغيير إما من الرواة و النساخ أو منهعليه السلامنقلا بالمعنى و فسر المفسرون النور بالقرآن و أولهعليه السلامبالإمامعليه السلاملمقارنته للنبيصلى الله عليه وآله وسلمفي سائر الآيات الواردة في ذلك كآية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏ و آية أُولِي الْأَمْرِ و غيرهما و الإنزال لا ينافي ذلك لأنه قد ورد في شأن الرسولصلى الله عليه وآله وسلمأيضا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا فأنزل نور النبي و الوصي (صلوات الله عليهما) من صلب آدم إلى الأصلاب الطاهرة إلى صلب عبد المطلب فافترق نصفين فانتقل نصف إلى صلب عبد الله و نصف إلى صلب أبي طالب كما مر و قد قال تعالى‏ النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ‏ و فسر بعليعليه السلامو أيضا يحتمل أن يكون الإنزال إشارة إلى أنه بعد رفعهمعليه السلامإلى أعلى منازل القرب و التقدس و العز و الكرامة أنزلهم إلى معاشرة الخلق و هدايتهم ليأخذوا عنهم العلوم بقدسهم و طهارتهم و يبلغوا إلى‏ 341 الخلق بظاهر بشريتهم فإنزالهم إشارة إلى هذا المعنى كما حققناه في مقام آخر و يحتمل أن يكون مبنيا على أنه ليس المراد بالإيمان بالقرآن الإذعان به مجملا بل فهم معانيه و التصديق بها و لا يتيسر ذلك إلا بمعرفة الإمام و ولايته فإنه الحافظ للقرآن لفظا و معنى و ظهرا و بطنا بل هو القرآن حقيقة كما سيأتي تحقيقه في كتاب القرآن و غيره إن شاء الله. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ‏ أقول هذا المضمون مذكور في ثلاثة مواضع من القرآن أولها في التوبة يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ . و ثانيها في الفتح‏ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً و ثالثها في الصف‏ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ و الظاهر أن الذي ورد في الخبر هو تأويل ما في سورة الصف و قوله‏ وَ اللَّهُ مُتِمُ‏ ولاية القائم عود إلى تأويل تتمة الآية الأولى لأن السائل استعجل و سأل عن تفسير الآية الثانية قبل إتمام تفسير الأولى فعاد (عليه السلام) إلى تفسير الآية الأولى و لم يفسر وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ لتقارب مفهومي عجزي الآيتين و يحتمل أن يكون‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ تفسيرا لقوله‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ أو نقلا بالمعنى و الأول أظهر. و قولهعليه السلامأما هذا الحرف أي قوله بولاية علي في آخر الآية أو من قوله و الله إلى قوله علي. 342 قولهعليه السلامبولاية وصيك أي بسببها فإن نفاقهم كان بسبب إنكار الولاية أو فيها لأنهم كانوا يظهرون قبولها و يسعون باطنا في إزالتها لَكاذِبُونَ‏ أي في ادعائهم الإذعان بنبوتك إذ تكذيب الولاية يستلزم تكذيب النبوة و السبيل هو الوصي لأنه الموصل إلى النجاة و الداعي إلى سبيل الخير و لا يقبل عمل إلا بولايته لا يعقلون بنبوتك أي لا يدركون حقيقتها و حقيتها و لا يفهمون أن إنكار الوصي تكذيب للنبيصلى الله عليه وآله وسلمو أن معنى النبوة و فائدتها و نفعها لا تتم إلا بتعيين وصي معصوم حافظ لشريعته فمن لم يؤمن بالوصي لم يعقل معنى النبوة فتصديقه على فرض وقوعه تصديق من غير تصور لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ‏ أي عطفوها إعراضا و استكبارا عن ذلك‏ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ‏ أي يعرضون قولهعليه السلامثم عطف القول هو على بناء المفعول و الباء في قوله بمعرفته بمعنى إلى أي عطف الله تعالى القول عن بيان حالهم إلى بيان علمه بعاقبة أمرهم و أنهم لا ينفعهم الإنذار و يحتمل أن تكون الباء سببية فيرجع إلى الأول. فإن قيل المشهور بين المفسرين نزول تلك الآيات في ابن أبي المنافق و أصحابه و هو مناف لما في الخبر. قلت خصوص السبب لا يصير سببا لخصوص الحكم و ما ورد من الأحكام في جماعة يجري في أضرابهم إلى يوم القيامة مع أنه قد كانت الآيات تنزل مرتين في قضيتين لتشابههما و أيضا لا اعتماد على أكثر ما رووه في أسباب النزول و بالجملة يحتمل أن يكون المعنى أن آيات النفاق تشمل جماعة كانوا يظهرون الإيمان بالرسولصلى الله عليه وآله وسلمو ينكرون إمامة وصيه فإنه كفر به حقيقة أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا يقال كببته فأكب و قد مر تفسير الآية من حاد أي مال و عدل و الحاصل أن شيعة عليعليه السلامالتابع له في عقائده و أعماله يمشي على صراط مستقيم لا يعوج عن الحق و لا يشتبه عليه الطريق و لا يقع في الشبهات التي توجب عثاره و يعسر عليه التخلص منها و المخالف له أعمى حيران لا يعلم مقصده عاقبة أمره فيسلك الطرق الوعرة المشتبهة التي لا يدري أين ينتهي و يقع في حفر و مضايق و شبهات لا يعرف‏ 343 كيفية التخلص منها و الصراط المستقيم أمير المؤمنين أي ولايته و متابعته أو يقدر في الآية مضاف. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏ قال المفسرون الضمير راجع إلى القرآن و على ما فسرهعليه السلامأيضا راجع إليه لكن باعتبار الآيات النازلة في الولاية أو المعنى أنها جار فيها أيضا بل هي عمدتها. قولهعليه السلامقالوا إن محمدا تفسير لشاعر لأن المراد به من يروج الكذب بلطائف الحيل و يكون بناء كلامه على الخيالات الشعرية لأن عدم كون القرآن شعرا مما لا يريب فيه أحد قولهعليه السلامإن ولاية علي لا ينافي رجوع الضمير إلى القرآن لأن المراد به الآيات النازلة في الولاية كما عرفت‏ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ‏ كناية عن شدة الأخذ لأن الأخذ بها أشد و أقوى من الأخذ باليسار و الوتين عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه ثم عطف على بناء المعلوم و الضمير لله أي أرجع القول إلى ما كان في الولاية إن ولاية علي تفسير لقوله‏ وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ أي الآيات النازلة في الولاية و فسر المتقين بالعالمين بالولاية أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ‏ أي بالولاية و إن عليا لحسرة هذا أيضا تفسير لمرجع الضمير و بيان لحاصل المعنى فإن الآيات النازلة في الولاية و عدم العمل بها لما صارت وبالا و حسرة على الكافرين يوم القيامة فكأنهعليه السلامحسرة لهم و كذا الكلام في قوله و إن ولايته فإن الضمائر كلها راجعة إلى شي‏ء واحد و عبر عنه بعبارات مختلفة تفننا و توضيحا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى‏ فسروا الهدى بالقرآن و لما كان أكثره في الولاية إما تصريحا أو تلويحا و إما ظهرا أو بطنا فسرعليه السلامالهدى بالولاية و لما كان الإيمان بالولاية راجعا إلى الإيمان بالمولى أي صاحب الولاية و الذي هو أولى بكل أحد من نفسه أرجع ضمير به إلى المولى بيانا لحاصل المعنى و يحتمل أن يكون الهدى مصدرا بمعنى اسم الفاعل مبالغة فالمراد بالهدى الهادي و هو المولى و أولعليه السلامفَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ‏ بالإيمان بالولاية للدلالة على أن من لم يؤمن‏ 344 بالولاية لم يؤمن بربه فإنها شرط الإيمان بالله. فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً قال البيضاوي أي نقصا في الجزاء و لا أن ترهقه دلة أو جزاء نقص لأنه لم يبخس حقا و لم يرهق ظلما لأن من حق الإيمان بالقرآن أن يجتنب ذلك‏ . و في القاموس البخس النقص و الظلم و الرهق محركة غشيان المحارم‏ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قال البيضاوي أي و لا نفعا أو غيا و لا رشدا عبر عن أحدهما باسمه و عن الآخر باسم سببه أو مسببه إشعارا بالمعنيين‏ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ إن أراد بي سوءا وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً أي منحرفا و ملتجئا إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ‏ استثناء من قوله‏ لا أَمْلِكُ‏ فإن التبليغ إرشاد و إنفاع و ما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة أو من‏ مُلْتَحَداً أو معناه أن لا أبلغ بلاغا و ما قبله دليل الجواب و رِسالاتِهِ‏ عطف على‏ بَلاغاً و مِنَ اللَّهِ‏ صفته فإن صلته عن كقوله أبلغوا عني و لو آية انتهى‏ . قوله أعفنا يقال أعفاه عن الأمر إذا لم يكلفه يعني بذلك القائم فإنه من جملة ما وعدوا به و لا ينافي شموله للقيامة و عقوباتها أيضا فاصبر عَلى‏ ما يَقُولُونَ‏ في المزمل‏ وَ اصْبِرْ و كأنه من النساخ أو ذكر الفاء للإشعار بأن‏ وَ اصْبِرْ عطف على ما اتخذ و هو من تتمة التفريع قال يقولون فيك أي إنه شاعر أو كاهن أو إن ما يقوله في ابن عمه هو من قبل نفسه‏ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا بأن تجانبهم و تداريهم و لا تكافيهم و تكل أمرهم إلى الله‏ وَ ذَرْنِي‏ أي دعني و إياهم فإني أجازيهم‏ أُولِي النَّعْمَةِ أي أرباب التنعم‏ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا أي زمانا أو إمهالا قليلا قلت إن هذا تنزيل أي قوله بوصيك أي كذا نزل أو هو مدلوله التضمني فإن تكذيبهصلى الله عليه وآله وسلمفي أمر الوصي تكذيب للوصي‏ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ‏ قبله في المدثر ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا 345 مَمْدُوداً إلى قوله سبحانه‏ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَ ما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ‏ إلخ. و قال المفسرون الوحيد الوليد بن المغيرة و استيقان أهل الكتاب لموافقة عدد الزبانية لما في كتبهم و ازدياد إيمان المؤمنين بالإيمان به أو بتصديق أهل الكتاب‏ وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏ تأكيد للاستيقان و زيادة الإيمان و نفي لما يعرض المستيقن حيثما عراه شبهة و قد ورد في أخبارنا أن الوحيد ولد الزنا و هو عمر و كذا تتمة الآيات فيه كما أوردناه في موضع آخر و لما كان تهديده بعذاب سقر لإنكار الولاية فذكر الولاية في تلك الآيات لذلك و فقه ذلك أنك قد عرفت مرارا أن الآية إذا نزلت في قوم فهي تجري في أمثالهم إلى يوم القيامة فظاهر الآيات في الوليد و باطنها في الزنيم العنيد و كما أن الأول كان معارضا في النبوة فكذا الثاني كان معارضا في الولاية و هما متلازمان و نفي كل منهما يستلزم نفي الأخرى فلا ينافي هذا التأويل كون السورة مكية مع أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمفي أول بعثتهعليه السلامأظهر إمامة وصيه كما مر فيحتمل أن يكون الكافر و المنافق معا نسباه إلى السحر لإظهار الولاية و أيضا نفي القرآن على أي وجه كان يستلزم نفي الولاية و إثباته إثباتها. قوله ما هذا الارتياب لعل السائل جعل قوله بولاية علي متعلقا بالمؤمنين فلا يعلم حينئذ أن متعلق الارتياب المنفي ما هو فلذلك سأل عنه. قوله نعم ولاية علي كان المعنى أن التذكير لولايته و يحتمل في بطن القرآن إرجاع الضمير إلى الولاية لكون الآيات نازلة فيها و كذا قولهعليه السلامالولاية يحتمل الوجهين و قولهعليه السلاممن تقدم إلى ولايتنا يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالتقدم التقدم إلى الولاية و بالتأخر التأخر عن سقر فالترديد بحسب اللفظ فقط. الثاني أن يكون كلاهما بالنظر إلى الولاية و أو للتقسيم كقولهم الكلمة 346 اسم أو فعل أو حرف. الثالث أن يكون المراد كليهما بحسب ظهر الآية و بطنها بأن يكون بحسب ظهرها المراد التقدم إلى سقر و التأخر عنها و بحسب بطنها التقدم إلى الولاية و التأخر عنها كَلَّا إِنَّها في المدثر إِنَّهُ‏ فكأنه في قراءتهمعليه السلامإنها أو هو من النساخ نعم في سورة عبس‏ كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فيحتمل أن يكون سؤال السائل عنها. قال بولاية علي أي المراد بالقرآن ما نزل منه في الولاية أو هي العمدة فيه قال نعم ليس نعم في بعض النسخ و هو أظهر و رواه صاحب تأويل الآيات الباهرة نقلا عن الكافي قال لا تأويل‏ و على ما في أكثر النسخ من وجود نعم فيمكن أن يكون مبنيا على أن سؤال السائل على وجه الإنكار و الاستبعاد فقالعليه السلامنعم تصديقا لإنكاره أو يكون نعم فقط جوابا عن السؤال و ذا إشارة إلى ما قالعليه السلامفي الآية السابقة إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ أقول المفسرون أرجعوا الضمير إلى السورة أو الآيات القريبة و لما تعاضدت روايات الخاص و العام على نزول السورة في أهل البيتعليهم السلامفتفسيره الإشارة بالولاية غير مناف لما ذكروه إذ السورة من حيث نزولها فيهم تذكرة لولايتهم و الاعتقاد بجلالتهم بل يحتمل أن يكون على تفسيرهعليه السلامهذه إشارة إلى السورة أو الآيات و يكون قولهعليه السلامالولاية تفسيرا لمتعلق التذكرة أي ما يتذكر بها فلا تكلف أصلا في ولايتنا لا ريب أن الولاية من أعظم الرحمات الدنيوية و الأخروية و الظلم عليهم أعظم الظلم فهم لا محالة داخلون في الآية إن لم تكن مخصوصة بهم بقرينة مورد النزول ثم الظاهر من كلامهعليه السلامأن المراد بالظالمين من ظلم الله أي من ظلم الأئمةعليهم السلامو أنه عبر كذلك لبيان أن ظلمهم بمنزلة ظلم الرب تعالى شأنه و الحاصل أن الله تعالى أجل من أن ينسب إليه أحد ظلما بالظالمية 347 أو المظلومية حتى يحتاج إلى أن ينفي عن نفسه ذلك بل الله سبحانه خلط الأنبياء و الأوصياءعليهم السلامبنفسه و نسب إلى نفسه سبحانه كل ما يفعل بهم أو ينسب إليهم لبيان كرامتهم لديه فقوله تعالى‏ وَ ما ظَلَمْناهُمْ‏ ليس الغرض نفي الظلم عن نفسه بل عن حججه بأنهم لا يظلمون الناس بقتلهم و جبرهم على الإسلام و الاستقامة على الحق بل هم يظلمون أنفسهم بترك متابعة الأنبياء و الأوصياء (صلوات الله عليهم) ثم إن تلك الآيات وردت في مواضع من القرآن المجيد ففي سورة البقرة وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى‏ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ . و في الأعراف‏ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَ‏ إلى آخر ما مر و في هود وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ‏ و في النحل‏ وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ فالآية الأولى هنا هي ما في البقرة و الأعراف و الثانية هي ما في النحل فقولهعليه السلامنعم في جواب هذا تنزيل مشكل إذ كون الولاية مكان الرحمة بعيد جدا و كون الآية و الظالمين آل محمد كما قيل تنافي ما حققهعليه السلاممن قوله خلطنا بنفسه إلخ إلا أن يقال المراد بالتنزيل ما مر من أنه مدلوله المطابقي و التضمني لا الالتزامي أو أنه قاله جبرئيل عند إنزال الآية و في بعض النسخ و ما ظلموناهم في الأخير فيدل على أنه كان في النحل هكذا فضمير هم تأكيد و مضمونها مطابق لما في البقرة و الأعراف و هو أظهر. فإن قيل هذه القراءة تنافي ما في صدر الآية إذ الظاهر أنه استدراك لما يتوهم من أن التحريم ظلم عليهم فبين أن هذا جزاء ظلمهم. قلت قد قال تعالى في سورة النساء فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ‏ 348 طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً الآية فيحتمل أن يكون هذا لبيان أن ظلمهم الذي صار سببا لتحريم الطيبات عليهم لم يكن علينا أي على أنبيائنا و حججنا بل كان على أنفسهم حيث حرموا بذلك طيبات الدنيا و الآخرة و لعل هذا أفيد فخذ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ هي في المرسلات بعد قوله‏ لِيَوْمِ الْفَصْلِ وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ‏ أي يوم القيامة و تفسير المكذبين بالذين كذبوا الرسولصلى الله عليه وآله وسلمفيما أوحي إليه من الولاية إما لأنه مورد نزول الآية أو لأن التكذيب في الولاية داخل فيه بل هي عمدته و أشد أفراده و كذا الآيات اللاحقة يجري فيها الوجهان ثم قال في هذه السورة إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَ عُيُونٍ‏ ففسر المتقين بالأئمة (عليهم السلام) و شيعتهم لأنه في مقابلة المكذبين المنكرين للولاية و لا ريب أن الإقرار بالولاية مأخوذ في التقوى بل فيما هو أعم منه و هو الإيمان و ملة إبراهيم هي التوحيد الخالص المتضمن للإقرار بجميع ما جاء به الرسل و أصله و عمدته الولاية و قد مر نزول الآية التالية في شفاعة النبي و الأئمةعليهم السلامفي كتاب المعاد.

بحار الأنوار ج17-35 — 67 جوامع تأويل ما أنزل فيهم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً قَالَ يَعْنِي بِهِ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قُلْتُ‏ وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى‏ قَالَ يَعْنِي أَعْمَى الْبَصَرِ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى الْقَلْبِ فِي الدُّنْيَا عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقالَ‏ وَ هُوَ مُتَحَيِّرٌ فِي الْقِيَامَةِ يَقُولُ‏ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها قَالَ الْآيَاتُ الْأَئِمَّةُعليهم السلامفَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏ يَعْنِي تَرَكْتَهَا وَ كَذَلِكَ الْيَوْمَ تُتْرَكُ فِي النَّارِ كَمَا تَرَكْتَ الْأَئِمَّةَعليهم السلامفَلَمْ تُطِعْ أَمْرَهُمْ وَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ قُلْتُ‏ وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَ 349 لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقى‏ قَالَ يَعْنِي مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَهُ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَ تَرَكَ الْأَئِمَّةَ مُعَانَدَةً فَلَمْ يَتَّبِعْ آثَارَهُمْ وَ لَمْ يَتَوَلَّهُمْ قُلْتُ‏ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ‏ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِعليهم السلامنَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ‏ قَالَ نَزِيدُهُ مِنْهَا قَالَ يَسْتَوْفِي نَصِيبَهُ مِنْ دَوْلَتِهِمْ‏ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ‏ قَالَ لَيْسَ لَهُ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ مَعَ الْقَائِمِ نَصِيبٌ‏ . بيان: الضنك الضيق مصدر وصف به و كذلك يستوي فيه المذكر و المؤنث و فسرعليه السلامالذكر بالولاية لشموله لها و كونها عمدة أسباب ذكر الله و الذكر المذكور في الآية شامل لجميع الأنبياء و ولايتهم و متابعتهم و شرائعهم و ما أتوا به لكون الخطاب إلى آدم و حواء و أولادهما لكونها تتمة قوله تعالى‏ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً الآية لكن أشرف الأنبياء نبينا صلى الله عليهم و أكرم الأوصياء أوصياؤهعليه السلامو أفضل الشرائع شريعته فتخصيص أمير المؤمنينعليه السلاملكونه أشرف و لكونه المتنازع فيه أولا في هذه الأمة قوله الآيات الأئمة أي هم آيات الله أو المراد الآيات النازلة فيهم أو هي عمدتها و فسر الأكثر الإسراف بالشرك بالله و فسرهعليه السلامبالشرك في الولاية فإنه يتضمن الشرك بالله و فسر (عليه السلام) الرزق بالولاية تفسيرا له بالرزق الروحاني أو الأعم و خص أشرفه و هو الولاية بالذكر لأنها الأصل و المادة لسائر العلوم و المعارف و فسر زيادة الحرث بالمنافع الدنيوية أو الأعم منها و من العلوم و المعارف التي يلقونها إليهم و فسر الآخرة بالرجعة و دولة القائم لما عرفت أن أكثر آيات القيامة مأولة بها.

بحار الأنوار ج17-35 — 67 جوامع تأويل ما أنزل فيهم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنِ الِاسْتِطَاعَةِ وَ قَوْلِ النَّاسِ فَقَالَ

وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ‏ يَا بَا عُبَيْدَةَ النَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي إِصَابَةِ الْقَوْلِ وَ كُلُّهُمْ هَالِكٌ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ‏ قَالَ هُمْ شِيعَتُنَا وَ لِرَحْمَتِهِ خَلَقَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ‏ يَقُولُ لِطَاعَةِ الْإِمَامَةِ الرَّحْمَةُ الَّتِي يَقُولُ‏ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ عِلْمُ الْإِمَامِ‏ وَ وَسِعَ عِلْمُهُ الَّذِي هُوَ مِنْ عِلْمِهِ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ شِيعَتُنَا ثُمَّ قَالَ‏ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ‏ يَعْنِي وَلَايَةَ غَيْرِ الْإِمَامِ وَ طَاعَتَهُ ثُمَّ قَالَ‏ يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ‏ يَعْنِي النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلموَ الْوَصِيَّ وَ الْقَائِمَ‏ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏ إِذَا قَامَ‏ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْمُنْكَرُ مَنْ أَنْكَرَ فَضْلَ الْإِمَامِ وَ جَحَدَهُ‏ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ‏ أَخْذَ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِهِ‏ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ‏ وَ الْخَبَائِثُ قَوْلُ مَنْ خَالَفَ‏ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ‏ وَ هِيَ الذُّنُوبُ الَّتِي كَانُوا فِيهَا قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمْ فَضْلَ الْإِمَامِ‏ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ‏ وَ الْأَغْلَالُ مَا كَانُوا يَقُولُونَ مِمَّا لَمْ يَكُونُوا أُمِرُوا بِهِ مِنْ تَرْكِ فَضْلِ الْإِمَامِ فَلَمَّا عَرَفُوا فَضْلَ الْإِمَامِ وَضَعَ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْإِصْرُ الذَّنْبُ وَ هِيَ الْآصَارُ ثُمَّ نَسَبَهُمْ فَقَالَ‏ فَالَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي بِالْإِمَامِ‏ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ يَعْنِي الَّذِينَ اجْتَنَبُوا 354 الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَ الْجِبْتُ وَ الطَّاغُوتُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ الْعِبَادَةُ طَاعَةُ النَّاسِ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ‏ أَنِيبُوا إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ‏ ثُمَّ جَزَاهُمْ فَقَالَ‏ لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ الْإِمَامُ يُبَشِّرُهُمْ بِقِيَامِ الْقَائِمِ وَ بِظُهُورِهِ وَ بِقَتْلِ أَعْدَائِهِمْ وَ بِالنَّجَاةِ فِي الْآخِرَةِ وَ الْوُرُودِ عَلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ آلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَى الْحَوْضِ‏ . بيان: عن الاستطاعة أي هل يستطيع العبد من أفعاله شيئا أم لا و قول الناس أي اختلافهم في هذه المسألة كما مر في كتاب العدل و الواو في و تلا للحالية و قوله يا با عبيدة مفعول قال و المراد بالناس المخالفون و بالإصابة الوجدان و الإدراك و الآية في سورة هود هكذا وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ‏ و على تفسيرهعليه السلامالمشار إليه في و لذلك الرحمة أو الرحم و ضمير هم للموصول في قوله إلا من و قوله يقول لطاعة الإمام تفسير للرحمة فحاصل المعنى حينئذ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ‏ بأن وفقه لطاعة الإمام و لهذه الطاعة خلقهم فالرحمة حقيقة هو الإمام من جهة أن طاعته تورث النجاة و هو رحمة أيضا من جهة علمه الكامل الذي انتفع به الشيعة كلهم و وسعهم و جميع أمورهم و هما يرجعان إلى معنى واحد لتلازمهما فقولهعليه السلامالرحمة بدل لطاعة الإمام أو للإمام ففسر الطاعة بالعلم لتلازمهما أو الإمام بالرحمة من جهة أن علمه وسع الشيعة و كفاهم فقوله الرحمة التي يقول أي الإمام هو الرحمة التي يقولها في قوله‏ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ يقول علم الإمام تفسير للرحمة لبيان أن كونه رحمة من جهة علمه و يمكن أن يقرأ علم بصيغة الماضي و وسع علمه أي علم الإمام الذي من علمه أي من علم الله. و فسرعليه السلامالشي‏ء بالشيعة لأنهم المنتفعون به فصار رحمة و أما سائر 355 الخلق فإنه و إن كان لهم أيضا رحمة لكن لما لم ينتفعوا به صار عليهم سخطا و وبالا فالمراد بكل شي‏ء إما كل محل قابل و هم الشيعة أو يكون عاما و التخصيص لما ذكر أو لأنه لو لا خواص الشيعة لم تفض رحمة على غيرهم أصلا كما ورد في الأخبار الكثيرة أنه لو لا الإمام و خواص شيعته لم تمطر السماء و لم تنبت الأرض. فتخصيص الرحمة بالإمام لأنه عمدة الرحمات الخاصة و مادتها و تخصيص محلها بالشيعة لأنهم المقصودون بالذات منها و يحتمل أن يكون المراد بسعة علمه لهم أنه يعرف شيعته من غير شيعته كناية عن علمه بحقائق جميع الأشياء و أحوالها لكن فيه بعد. قوله يعني ولاية غير الإمام هو بيان لمفعول يتقون المحذوف أي الذين يكفون أنفسهم عن ولاية غير الإمام المنصوب من قبل الله تعالى و كان الغرض بيان الفرد الأخفى و جميع أفراد الشرك داخل فيه يعني النبي و الوصي لعل المعنى أنه ذكر في ضمن نعته المذكور في الكتابين أن له أوصياء أولهم علي و آخرهم القائمعليه السلاميقوم بإعلاء كلمتهم فهو بيان للوجدان أي يجدونه بتلك الأوصاف و ضمير يَأْمُرُهُمْ‏ راجع إلى القائمعليه السلامو الغرض بيان أن الأمر و النهي المنصوبين إلى النبيعليه السلامليس المراد به صدورهما عنهصلى الله عليه وآله وسلمبخصوصه بل يشمل ما يصدر عن أوصيائهعليه السلامو الذي يتأتى منه صدورهما على وجه الكمال و هو القائمعليه السلاملنفاذ حكمه و جريان أمره و المنكر بفتح الكاف من أنكر أي إنكار من أنكر نظير قوله تعالى‏ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‏ و الكسر تصحيف و لما كان المعروف كل أمر يعرف العقل السليم حسنه و المنكر ضده فولاية الإمام و طاعته أهم المعروفات و أعظمها و اختيار ولاية غيره عليه أفظع المنكرات و أشنعها و كذا المراد بالطيبات كل ما تستطيبه العقول السليمة و بالخبائث كل ما تستقذره النفوس الطيبة فتشمل الطيبات العلوم الحقة المأخوذة عن أهل بيت العصمة ع‏ 356 و الخبائث العلوم الباطلة و الشبهات الواهية المأخوذة عن أئمة الضلالة و أتباعهم مع أن كل ما ورد في الأغذية الجسمانية و النعم الظاهرة مأولة في بطن القرآن بالأغذية الروحانية و النعم الباطنة كما عرفت مرارا و هي الذنوب التي كانوا فيها أي ذنب ترك الولاية و ما يتبعه من الخطاء في الأعمال و الأغلال هي الخطأ في العقائد و الأقوال‏ شبه آراءهم الناشئة عن ضلالتهم بالأغلال لأنها قيدتهم و حبستهم عن الاهتداء إلى الحق أو لأنها لزمت أعناقهم بأوزارها لزوم الغل و من في قوله من ترك للتعليل. و قال الفيروزآبادي الإصر الكسر و الحبس و بالكسر العهد و الذنب و الثقل‏ و يضم و يفتح في الكل و الجمع آصار و الإصار ككتاب حبل صغير يشد به أسفل الخبإ و وتد الطنب فقوله و هي الآصار إما بصيغة الجمع يريد أن قراءتهمعليه السلامهكذا موافقا لقراءة ابن عامر أو أن المراد بالمفرد هنا الجمع أو أن الأغلال عمدة آصارهم و ذنوبهم فإنها متعلقة بالعقائد أو بصيغة المفرد يريد أن الإصر مأخوذ من الإصار الذي يشد به الخبأ ثم نسبهم الضمير للشيعة المذكورين في صدر الحديث أي ذكر صفتهم و حالهم و مثوباتهم فقال الذين آمنوا في القرآن‏ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ‏ نقل بالمعنى يعني بالإمام أي الإيمان بالإمام داخل في الإيمان بالرسول و قد مر أن المراد بالنور أمير المؤمنين عليه السلام قوله يعني الذين اجتنبوا كأنه تفسير لقوله‏ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ فإن اتباع القرآن أو الإمام لا يتم إلا بالبراءة من أئمة الضلال أو المعنى أن المؤمنين المذكورين في هذه الآية هم المذكورون في الآيات الأخر المبشرون فيها لأن الآيات السابقة في الأعراف و في الزمر وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَ أَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى‏ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ‏ 357 أَحْسَنَهُ‏ و بعدها بفاصلة وَ أَنِيبُوا إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ‏ و في يونس‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ . فجمععليه السلامبين مضامين الآيات لبيان اتحاد مواردها و اتصال بعضها ببعض في المعنى فالتي في الزمر شرط البشارة فيها باجتناب عبادة الطاغوت و هو كل رئيس في الباطل و فسر عبادتها بطاعتها كقوله تعالى‏ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ‏ و ضم الجبت إليها لقرب مضمونها و اقترانهما في سائر الآيات و إيماء إلى أنه‏ في سائر الآيات أيضا إشارة إلى هؤلاء المنافقين و كأنهعليه السلامفسر الإنابة إلى الرب و الإسلام له بقبول الولاية لأن من لم يقبلها رد على الله و لم يسلم له ثم جزاهم أي بين جزاءهم و ظاهر الخبر أن البشارة من الإمام و الظرفان لمتعلق البشارة لا لنفسها أي يبشرهم بما يكون لهم في الدنيا لهم في زمن القائمعليه السلامو في الآخرة و قد مر في كتاب المعاد تأويلات أخرى لها.

بحار الأنوار ج17-35 — 67 جوامع تأويل ما أنزل فيهم — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَمَّارٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏ وَلَايَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَوَلَّنَا لَمْ يَرْفَعِ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا . 358 بيان: الظاهر أن قولهعليه السلامولايتنا تفسير للعمل الصالح فالمستتر في قوله‏ يَرْفَعُهُ‏ راجع إليه و البارز إلى الكلم و المراد به كلمة الإخلاص و الأذكار كلها و بصعوده بلوغه إلى محل الرضا و القبول أي العمل الصالح و هو الولاية يرفع الكلم الطيب و يبلغه حد القبول و يحتمل أن يكون تفسيرا للكلم الطيب و إشارة إلى أن المراد به الولاية و الإقرار به و حكم الضميرين حينئذ بعكس ما سبق و هو أنسب بآخر الخبر و بما ذكره علي بن إبراهيم حيث قال قوله‏ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏ قال كلمة الإخلاص و الإقرار بما جاء به من عند الله من الفرائض و الولاية يرفع العمل الصالح إلى الله.

بحار الأنوار ج17-35 — 67 جوامع تأويل ما أنزل فيهم — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً قَالَ مَنْ تَوَلَّى الْأَوْصِيَاءَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ اتَّبَعَ آثَارَهُمْ فَذَاكَ يَزِيدُهُ وَلَايَةَ مَنْ مَضَى مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَوَّلِينَ حَتَّى يَصِلَ وَلَايَتُهُمْ إِلَى آدَمَعليه السلاموَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها تُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ‏ يَقُولُ أَجْرُ الْمَوَدَّةِ الَّذِي لَمْ أَسْأَلْكُمْ غَيْرَهُ فَهُوَ لَكُمْ تَهْتَدُونَ بِهِ وَ تَنْجُونَ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ أَهْلِ التَّكْذِيبِ وَ الْإِنْكَارِ قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ‏ يَقُولُ مُتَكَلِّفاً أَنْ أَسْأَلَكُمْ مَا لَسْتُمْ بِأَهْلِهِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ عِنْدَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَ مَا يَكْفِي مُحَمَّداً أَنْ يَكُونَ قَهَرَنَا عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ أَهْلَ بَيْتِهِ عَلَى رِقَابِنَا فَقَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا وَ مَا هُوَ إِلَّا شَيْ‏ءٌ يَتَقَوَّلُهُ يُرِيدُ أَنْ يَرْفَعَ أَهْلَ بَيْتِهِ عَلَى رِقَابِنَا وَ لَئِنْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ أَوْ مَاتَ لَنَنْزِعَنَّهَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ لَا نُعِيدُهَا فِيهِمْ أَبَداً وَ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعْلِمَ نَبِيَّهُ الَّذِي أَخْفَوْا فِي صُدُورِهِمْ وَ أَسَرُّوا بِهِ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى‏ 368 قَلْبِكَ‏ يَقُولُ لَوْ شِئْتُ حَبَسْتُ عَنْكَ الْوَحْيَ فَلَمْ تَكَلَّمْ بِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ لَا بِمَوَدَّتِهِمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ‏ يَقُولُ الْحَقُّ لِأَهْلِ بَيْتِكَ الْوَلَايَةِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وَ يَقُولُ بِمَا أَلْقَوْهُ فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ لِأَهْلِ بَيْتِكَ وَ الظُّلْمِ بَعْدَكَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ‏ وَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ قَالَ أَقْسَمَ بِقَبْرِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا قُبِضَ‏ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ‏ بِتَفْضِيلِهِ أَهْلَ بَيْتِهِ‏ وَ ما غَوى‏ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ يَقُولُ مَا يَتَكَلَّمُ لِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِهِ بِهَوَاهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ‏ قَالَ لَوْ أَنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُعْلِمَكُمُ الَّذِي أَخْفَيْتُمْ فِي صُدُورِكِمْ مِنِ اسْتِعْجَالِكُمْ بِمَوْتِي لِتَظْلِمُوا أَهْلَ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي فَكَانَ مَثَلُكُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ‏ يَقُولُ أَضَاءَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمكَمَا تُضِي‏ءُ الشَّمْسُ فَضَرَبَ مَثَلَ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمالشَّمْسَ وَ مَثَلَ الْوَصِيِّ الْقَمَرَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَوْلُهُ‏ وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ‏ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ‏ يَعْنِي قُبِضَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمفَظَهَرَتِ الظُّلْمَةُ فَلَمْ يُبْصِرُوا فَضْلَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى‏ لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ‏ 369 يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَضَعَ الْعِلْمَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ عِنْدَ الْوَصِيِّ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ يَقُولُ أَنَا هَادِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِثْلُ الْعِلْمِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ وَ هُوَ نُورِيَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ مِثْلُ الْمِشْكَاةِ فِيهَا الْمِصْبَاحُ فَالْمِشْكَاةُ قَلْبُ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ الْمِصْبَاحُ النُّورُ الَّذِي فِيهِ الْعِلْمُ وَ قَوْلُهُ‏ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ يَقُولُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَكَ فَاجْعَلِ الَّذِي عِنْدَكَ عِنْدَ الْوَصِيِّ كَمَا يُجْعَلُ الْمِصْبَاحُ فِي الزُّجَاجَةِ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏ فَأَعْلَمَهُمْ فَضْلَ الْوَصِيِ‏ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ فَأَصْلُ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ إِبْرَاهِيمُعليه السلاموَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَقُولُ لَسْتُمْ بِيَهُودَ فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَغْرِبِ وَ لَا نَصَارَى فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ أَنْتُمْ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَعليه السلاموَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يَقُولُ مَثَلُ أَوْلَادِكُمُ الَّذِينَ يُولَدُونَ مِنْكُمْ كَمَثَلِ الزَّيْتِ الَّذِي يُعْصَرُ مِنَ الزَّيْتُونِ‏ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يَقُولُ يَكَادُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالنُّبُوَّةِ وَ لَوْ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ‏ . بيان: قوله فذاك يزيده أي مودتهم مستلزمة لمودة هؤلاء أو لا تقبل‏ 370 مودة هؤلاء إلا بمودتهم قولهعليه السلامو هو قول الله أي المراد بالحسنة فيها أيضا مودة الأوصياءعليهم السلامأي نزلت فيها أي هي الفرد الكامل من الحسنة التي يشترط قبول سائر الحسنات بها فكأنها منحصرة فيها قولهعليه السلامأجر المودة الإضافة بيانية و ما ذكرهعليه السلاموجه حسن تام في الجمع بين الآيات التي وردت في أجر الرسالة لأن الله تعالى قال في موضع‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ فدلت على أن المودة أجر الرسالة و قال في موضع آخر قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ‏ أي الأجر الذي سألتكم يعود نفعه إليكم و قال في موضع آخر قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا فيظهر من تفسيرهعليه السلامهنا أن المراد به أن أجر الرسالة إنما أطلبه ممن قبل قولي و أطاعني و اتخذ إلى ربه سبيلا و قال عز ذكره في موضع آخر قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ فهذا على تفسيرهعليه السلاممتوجه إلى الكافرين و الجاحدين و المنافقين قولهعليه السلاميقول الحق أي عنى بالحق الولاية قوله يقول بما ألقوه تفسير لقوله‏ بِذاتِ الصُّدُورِ قولهعليه السلامأقسم بقبر محمدصلى الله عليه وآله وسلمأي المراد بالنجم الرسولصلى الله عليه وآله وسلمكما بيناه في باب مفرد و المراد بهويه أي سقوطه و هبوطه و غروبه أو صعوده و موته و غيبته في التراب أو صعود روحه المقدسة إلى رب الأرباب. قولهعليه السلاملو أني أمرت لعله على تأويلهعليه السلامفي الكلام تقدير أي لو أن عندي الأخبار بما تستعجلون به و لم يفسرعليه السلامالجزاء لظهوره أي لقضي الأمر بيني و بينكم لظهور كفركم و نفاقكم و وجوب قتلكم و قولهعليه السلامفكان مثلكم لبيان ما يترتب على ذهابهصلى الله عليه وآله وسلممن بينهم من ضلالتهم و غوايتهم و به أشارعليه السلامإلى تأويل حسن لآية أخرى و تشبيه تام كامل فيها و هي ما ذكره‏ 371 الله تعالى في وصف المنافقين حيث قال‏ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ‏ فالمراد استضاءة الأرض بنور محمدصلى الله عليه وآله وسلممن العلم و الهداية و استدلعليه السلامعلى أن المراد بالضوء هاهنا نور محمدصلى الله عليه وآله وسلمبأن الله مثل في جميع القرآن الرسولصلى الله عليه وآله وسلمبالشمس و نسب إليها الضياء و الوصي بالقمر و نسب إليه النور فالضوء للرسالة و النور للإمامة و هو قوله عز و جل‏ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً و ربما يستأنس لذلك بما ذكروه من أن الضياء يطلق على ضوء النير بالذات و النور على نور المضي‏ء بالغير و لذا ينسب النور إلى القمر لأنه يستفيد النور من الشمس و لما كان نور الأوصياء مقتبسا من نور الرسولصلى الله عليه وآله وسلمو علمهمعليه السلاممن علمه عبر عن علمهم و كمالهم بالنور و عن علم الرسولصلى الله عليه وآله وسلمبالضياء. و أشارعليه السلامإلى تأويل آية أخرى و هي قوله عز و جل‏ وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فهي إشارة إلى ذهاب النبيصلى الله عليه وآله وسلمو غروب شمس الرسالة فالناس مظلمون إلا أن يستضيئوا بنور القمر و هو الوصي ثم ذكرعليه السلامتتمة الآية السابقة بعد بيان أن المراد بالإضاءة إضاءة شمس الرسالة فقال المراد بإذهاب الله نورهم قبض النبيصلى الله عليه وآله وسلمفظهرت الظلمة بالضم أو بالتحريك فلم يبصروا فضل أهل بيته عليه السلام و قولهعليه السلامبعد ذلك و هو قوله عز و جل‏ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ‏ يحتمل أن يراد به أنها نزلت في شأن الأمة بعد وفاة النبيصلى الله عليه وآله وسلمو ذهاب نورهم فصاروا كمن كان في ظلمات ينظر و لا يبصر شيئا و يحتمل أن يكون على سبيل التنظير أي كما أن في زمان الرسولصلى الله عليه وآله وسلمأخبر الله عن حال جماعة تركوا الحق و اختاروا الضلالة فأذهب الله نور الهدى عن أسماعهم و أبصارهم فصاروا بحيث مع سماعهم الهدى كأنهم لا يسمعون و مع رؤيتهم الحق كأنهم لا يبصرون فكذا هؤلاء لذهاب نور الرسالة من بينهم لا يبصرون الحق و إن كانوا ينظرون إليه قولهعليه السلامالنور الذي فيه العلم هو عطف بيان للنور. 372

بحار الأنوار ج17-35 — 67 جوامع تأويل ما أنزل فيهم — الإمام الباقر عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى‏ وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ قَالَ الْإِمَامُعليه السلامقَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي صِفَةِ الْكَاتِمِينَ لِفَضْلِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ‏ الْمُشْتَمِلِ عَلَى ذِكْرِ فَضْلِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ فَضْلِ عَلِيٍّعليه السلامعَلَى جَمِيعِ الْوَصِيِّينَ‏ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ‏ بِالْكِتْمَانِ‏ ثَمَناً قَلِيلًا يَكْتُمُونَهُ لِيَأْخُذُوا عَلَيْهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا يَسِيراً وَ يَنَالُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ جُهَّالِ عِبَادِ اللَّهِ رِئَاسَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ‏ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارَ بَدَلًا مِنْ إِصَابَتِهِمُ الْيَسِيرَ مِنَ الدُّنْيَا لِكِتْمَانِهِمُ الْحَقَ‏ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِكَلَامٍ‏ 236 خَيْرٍ بَلْ يُكَلِّمُهُمُ بِأَنْ يَلْعَنَهُمْ وَ يُخْزِيَهُمْ وَ يَقُولُ بِئْسَ الْعِبَادُ أَنْتُمْ غَيَّرْتُمْ تَرْتِيبِي‏ وَ أَخَّرْتُمْ مَنْ قَدَّمْتُهُ وَ قَدَّمْتُمْ مَنْ أَخَّرْتُهُ وَ وَالَيْتُمْ مَنْ عَادَيْتُهُ وَ عَادَيْتُمْ مَنْ وَالَيْتُهُ‏ وَ لا يُزَكِّيهِمْ‏ مِنْ ذُنُوبِهِمْ لِأَنَّ الذُّنُوبَ إِنَّمَا تَذُوبُ وَ تَضْمَحِلُّ إِذَا قَرَنَ بِهَا مُوَالاةُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّعليه السلامفَأَمَّا مَا يَقْرِنُ‏ مِنْهَا بِالزَّوَالِ عَنْ مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَتِلْكَ ذُنُوبٌ تَتَضَاعَفُ وَ أَجْرَامٌ تَتَزَايَدُ وَ عُقُوبَاتُهَا تَتَعَاظَمُ‏ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ مُوجَعٌ فِي النَّارِ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى‏ أَخَذُوا الضَّلَالَةَ عِوَضاً عَنِ الْهُدَى وَ الرَّدَى فِي دَارِ الْبَوَارِ بَدَلًا مِنَ السَّعَادَةِ فِي دَارِ الْقَرَارِ وَ مَحَلِّ الْأَبْرَارِ وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ اشْتَرَوُا الْعَذَابَ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِمُوَالاتِهِمْ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ بَدَلًا مِنَ الْمَغْفِرَةِ الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ لَهُمْ لَوْ وَالَوْا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ‏ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى عَمَلٍ يُوجِبُ عَلَيْهِمْ عَذَابَ النَّارِ ذلِكَ‏ بِأَنَّهُمْ‏ يَعْنِي ذَلِكَ الْعَذَابَ الَّذِي وَجَبَ عَلَى هَؤُلَاءِ بِآثَامِهِمْ وَ أَجْرَامِهِمْ لِمُخَالَفَتِهِمْ لِإِمَامِهِمْ وَ زَوَالِهِمْ عَنْ مُوَالاةِ سَيِّدِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ أَخِيهِ وَ صَفِيِّهِ‏ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِ‏ نَزَّلَ الْكِتَابَ الَّذِي تَوَعَّدَ فِيهِ مَنْ خَالَفَ الْمُحِقِّينَ وَ جَانَبَ الصَّادِقِينَ وَ شَرَعَ فِي طَاعَةِ الْفَاسِقِينَ نَزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ أَنَّ مَا يُوعَدُونَ بِهِ يُصِيبُهُمْ وَ لَا يُخْطِئُهُمْ‏ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ‏ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ سِحْرٌ وَ بَعْضُهُمْ

بحار الأنوار ج17-35 — 3 عقاب من كتم شيئا من فضائلهم أو جلس في مجلس يعابون فيه أو فضل غيرهم عليهم من غير تقية و تجويز ذلك ع — الله تعالى (حديث قدسي)

فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَسْأَلُهُ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَكَتَبَ إِلَيَّ الْجَوَابَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مُحَمَّداً(ص)كَانَ أَمِينَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)كُنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَثَتَهُ فَنَحْنُ أُمَنَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ عِنْدَنَا عِلْمُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ أَنْسَابِ‏ 242 الْعَرَبِ وَ مَوْلِدِ الْإِسْلَامِ وَ مَا مِنْ فِئَةٍ تُضِلُّ مِائَةً وَ تَهْدِي مِائَةً إِلَّا وَ نَحْنُ نَعْرِفُ سَائِقَهَا وَ قَائِدَهَا وَ نَاعِقَهَا وَ إِنَّا لَنَعْرِفُ الرَّجُلَ إِذَا رَأَيْنَاهُ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ حَقِيقَةِ النِّفَاقِ إِنَّ شِيعَتَنَا لَمَكْتُوبُونَ بِأَسَامِيهِمْ‏ وَ أَسَامِي آبَائِهِمْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ يَرِدُونَ مَوْرِدَنَا وَ يَدْخُلُونَ مَدْخَلَنَا لَيْسَ عَلَى جُمْلَةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُنَا وَ غَيْرُهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ نَحْنُ آخِذُونَ‏ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَ نَبِيُّنَا آخِذٌ بِحُجْزَةِ رَبِّنَا وَ الْحُجْزَةُ النُّورُ وَ شِيعَتُنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا مَنْ فَارَقَنَا هَلَكَ وَ مَنْ تَبِعَنَا نَجَا وَ مُفَارِقُنَا وَ الْجَاحِدُ لِوَلَايَتِنَا كَافِرٌ وَ مُتَّبِعُنَا وَ تَابِعُ أَوْلِيَائِنَا مُؤْمِنٌ لَا يُحِبُّنَا كَافِرٌ وَ لَا يُبْغِضُنَا مُؤْمِنٌ وَ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ يُحِبُّنَا كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَبْعَثَهُ مَعَنَا نَحْنُ نُورٌ لِمَنْ تَبِعَنَا وَ هُدًى لِمَنِ اهْتَدَى بِنَا وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنَّا فَلَيْسَ مِنَ الْإِسْلَامِ فِي شَيْ‏ءٍ بِنَا فَتَحَ اللَّهُ الدِّينَ وَ بِنَا يَخْتِمُهُ وَ بِنَا أَطْعَمَكُمْ‏ عُشْبَ الْأَرْضِ وَ بِنَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَطْرَ السَّمَاءِ وَ بِنَا آمَنَكُمُ اللَّهُ مِنَ الْغَرَقِ فِي بَحْرِكُمْ وَ مِنَ الْخَسْفِ فِي بَرِّكُمْ وَ بِنَا نَفَعَكُمُ اللَّهُ فِي حَيَاتِكُمْ وَ فِي قُبُورِكُمْ وَ فِي مَحْشَرِكُمْ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ عِنْدَ دُخُولِكُمُ الْجِنَانَ‏ مَثَلُنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْمِشْكَاةِ وَ الْمِشْكَاةُ فِي الْقِنْدِيلِ فَنَحْنُ الْمِشْكَاةُ فِيهَا الْمِصْبَاحُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ‏ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لَا دَعِيَّةٍ وَ لَا مُنْكَرَةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ‏ 243 تَمْسَسْهُ نارٌ الْقُرْآنُ‏ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ‏ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ فَالنُّورُ عَلِيٌّ(ع)يَهْدِي اللَّهُ لِوَلَايَتِنَا مَنْ أَحَبَّ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَبْعَثَ وَلِيَّنَا مُشْرِقاً وَجْهُهُ نَيِّراً بُرْهَانُهُ ظَاهِرَةً عِنْدَ اللَّهِ حُجَّتُهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَ وَلِيَّنَا مَعَ الْمُتَّقِينَ‏ النَّبِيِّينَ‏ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فَشُهَدَاؤُنَا لَهُمْ فَضْلٌ عَلَى الشُّهَدَاءِ بِعَشْرِ دَرَجَاتٍ وَ لِشَهِيدِ شِيعَتِنَا فَضْلٌ عَلَى كُلِّ شَهِيدِ غَيْرِنَا بِتِسْعِ دَرَجَاتٍ نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَ نَحْنُ أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ وَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الْأَوْصِيَاءِ وَ نَحْنُ الْمَخْصُوصُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ شَرَعَ اللَّهُ لَنَا دِينَهُ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏ يَا مُحَمَّدُ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ فَقَدْ عَلَّمَنَا وَ بَلَّغَنَا مَا عَلَّمَنَا وَ اسْتَوْدَعَنَا عِلْمَهُمْ وَ نَحْنُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ نَحْنُ وَرَثَةُ أُوْلِي الْعِلْمِ وَ الْعَزْمِ‏ مِنَ الرُّسُلِ‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏ كَمَا قَالَ‏ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ‏ مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍ‏ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍ‏ اللَّهُ‏ يَا مُحَمَّدُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ‏ مَنْ يُجِيبُكَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِكِتَابٍ فِيهِ هُدًى فَتَدَبَّرْهُ وَ افْهَمْهُ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ وَ نُورٌ . بيان: قوله تضل مائة قوله مائة حال عن فئة أو مفعول لتضل و في بعض النسخ ما به أي تضلها ما هي به أي فيه من الاعتقاد الباطل و قد مر تفسير 244 بعض أجزاء الخبر في باب آية النور.

بحار الأنوار ج17-35 — 5 جوامع مناقبهم و فضائلهم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

وَ قَالَ الْكَرَاجُكِيُّ (رحمه الله) فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ، أَخْبَرَنِي الْقَاضِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ لَاحِقِ بْنِ سَابِقٍ‏ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ الْقُطَامِيِّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ الْمُرِّيِّ عَنِ الْجَارُودِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْعَبْدِيِّ وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ عَالِماً بِتَأْوِيلِهَا عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ وَ سَالِفِ الْعَصْرِ بَصِيراً بِالْفَلْسَفَةِ وَ الطِّبِّ ذَا رَأْيٍ أَصِيلٍ وَ وِجْهَةٍ جَمِيلٍ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: وَفَدْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي رِجَالٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ذَوِي أَحْلَامٍ وَ أَسْنَانٍ وَ سَمَاحَةٍ وَ بَيَانٍ وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ فَلَمَّا بَصُرُوا بِهِ(ص)رَاعَهُمْ مَنْظَرُهُ وَ مَحْضَرُهُ فَصَدَّهُمْ عَنْ بَيَانِهِمْ‏ وَ اعْتَرَتْهُمُ الْعُرَوَاءُ فِي أَبْدَانِهِمْ فَقَالَ زَعِيمُ الْقَوْمِ لِي دُونَكَ‏ 299 فَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فَاسْتَقْدَمْتُ دُونَهُمْ إِلَيْهِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُ‏ يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رِجَالٌ‏* * * قَطَعَتْ قَرْدَداً وَ آلًا فَآلًا جَابَتِ الْبِيدَ وَ الْمَهَامِهَ حَتَّى‏* * * عَالَهَا مِنْ طُوَى السُّرَى مَا عَالا قَطَعَتْ دُونَكَ الصَّحَاصِحَ تَهْوَى‏* * * لَا تَعُدُّ الْكَلَالَ فِيكَ كَلَالًا كُلُّ دَهْنَاءَ يَقْصُرُ الطَّرْفُ عَنْهَا* * * أَرْقَلَتْهَا قِلَاصُنَا إِرْقَالًا ثُمَّ لَمَّا رَأَتْكَ أَحْسَنَ مَرْءاً * * * أُفْحِمَتْ عَنْكَ هَيْبَةً وَ جَلَالًا تَتَّقِي شَرَّ بَأْسِ يَوْمٍ عَصِيبٍ‏* * * هَائِلٍ أَوْجَلَ الْقُلُوبَ وَ هَالا وَ نِدَاءً لِمَحْشَرِ النَّاسِ طُرّاً* * * وَ حِسَاباً لِمَنْ تَمَادَى ضَلَالًا نَحْوَ نُورٍ مِنَ الْإِلَهِ وَ بُرْهَانٍ‏* * * وَ نِعْمَةٍ وَ بِرٍّ أَنْ تَنَالا وَ أَمَانٍ مِنْهُ لَدَى الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ* * * إِذِ الْخَلْقُ‏ لَا يُطِيقُ السُّؤَالا فَلَكَ الْحَوْضُ وَ الشَّفَاعَةُ وَ الْكَوْثَرُ* * * وَ الْفَضْلُ أَنْ يَنُصَّ السُّؤَالا خَصَّكَ اللَّهُ يَا ابْنَ آمِنَةَ الْخَيْرَ* * * إِذَا مَا بَكَتْ سِجَالًا سِجَالًا أَنْبَأَ الْأَوَّلُونَ بِاسْمِكَ فِينَا* * * وَ بِأَسْمَاءٍ بَعْدَهُ تَتَتَالا- قَالَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيَّ بِصَفْحَةِ وَجْهِهِ الْمُبَارَكِ شِمْتُ مِنْهُ ضِيَاءً لَامِعاً سَاطِعاً كَوَمِيضِ الْبَرْقِ فَقَالَ يَا جَارُودُ لَقَدْ تَأَخَّرَ بِكَ وَ بِقَوْمِكَ الْمَوْعِدُ وَ قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُهُ قَبْلَ عَامِي ذَلِكَ أَنْ أَفِدَ إِلَيْهِ بِقَوْمِي فَلَمْ آتِهِ وَ أَتَيْتُهُ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِي أَنْتَ مَا كَانَ إِبْطَائِي عَنْكَ إِلَّا أَنَّ جُلَّةَ قَوْمِي أَبْطَئُوا عَنْ إِجَابَتِي حَتَّى سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْكَ لِمَا أَرَادَهَا مِنَ الْخَيْرِ لَدَيْكَ فَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ‏ 300 فَحَظُّهُ فَاتَ مِنْكَ فَتِلْكَ أَعْظَمُ حَوْبَةً وَ أَكْبَرُ عُقُوبَةً وَ لَوْ كَانُوا مِمَّنْ رَآكَ لَمَا تَخَلَّفُوا عَنْكَ وَ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ قُلْتُ وَ مَنْ هُوَ قَالُوا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ذُو الْبُرْهَانِ الْعَظِيمِ وَ الشَّأْنِ الْقَدِيمِ فَقَالَ سَلْمَانُ وَ كَيْفَ عَرَفْتَهُ يَا أَخَا عَبْدِ الْقَيْسِ مِنْ قَبْلِ إِتْيَانِهِ فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَتَلَأْلَأُ وَ يُشْرِقُ وَجْهُهُ نُوراً وَ سُرُوراً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قُسّاً كَانَ يَنْتَظِرُ زَمَانَكَ وَ يَتَوَكَّفُ إِبَّانَكَ‏ وَ يَهْتِفُ بِاسْمِكَ وَ اسْمِ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ بِأَسْمَاءٍ لَسْتُ أُصِيبُهَا مَعَكَ وَ لَا أَرَاهَا فِيمَنِ اتَّبَعَكَ قَالَ سَلْمَانُ فَأَخْبِرْنَا وَ أَنْشَأْتُ أُحَدِّثُهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَسْمَعُ وَ الْقَوْمُ سَامِعُونَ وَاعُونَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ شَهِدْتُ قُسّاً وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ نَادٍ مِنْ أَنْدِيَةِ إِيَادٍ إِلَى صَحْصَحٍ ذِي قَتَادٍ وَ سَمُرٍ وَ عَتَادٍ وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ بِنِجَادٍ فَوَقَفَ فِي إِضْحِيَانِ لَيْلٍ كَالشَّمْسِ رَافِعاً إِلَى السَّمَاءِ وَجْهَهُ وَ إِصْبَعَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَرْقِعَةِ وَ الْأَرَضِينَ الْمُمْرِعَةِ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ الثَّلَاثَةِ الْمَحَامِدَةِ مَعَهُ وَ الْعَلِيِّينَ الْأَرْبَعَةِ وَ سِبْطَيْهِ الْمُنِيفَةِ الْأَرْفَعَةِ وَ السَّرِيِّ الْأَلْمَعَةِ وَ سَمِيِّ الْكَلِيمِ الضَّرَعَةِ وَ الْحَسَنِ ذِي الرِّفْعَةِ أُولَئِكَ النُّقَبَاءُ الشَّفَعَةُ وَ الطَّرِيقُ الْمَهْيَعَةُ وَ دَرَسَةُ الْإِنْجِيلِ‏ وَ حَفَظَةُ التَّنْزِيلِ عَلَى عَدَدِ النُّقَبَاءِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُحَاةُ الْأَضَالِيلِ وَ نُفَاةُ الْأَبَاطِيلِ الصَّادِقُو الْقِيلِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ بِهِمْ تُنَالُ الشَّفَاعَةُ وَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَرْضُ الطَّاعَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَيْتَنِي مُدْرِكُهُمْ وَ لَوْ بَعْدَ لَأْيٍ مِنْ عُمُرِي وَ مَحْيَايَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ‏ مَتَى أَنَا قَبْلَ الْمَوْتِ لِلْحَقِّ مُدْرِكٌ‏* * * وَ إِنْ كَانَ لِي مِنْ بَعْدِ هَاتِيكَ مُهْلِكٌ‏ وَ إِنْ غَالَنِي الدَّهْرُ الحزون‏ [الْخَئُونُ بِغُولِهِ‏* * * فَقَدْ غَالَ مَنْ قَبْلِي وَ مَنْ بَعْدُ يُوشِكُ‏ 301 فَلَا غَرْوَ أَنِّي سَالِكٌ مَسْلَكَ الألى‏ - [الْأُولَى‏* * * وَشِيكاً وَ مَنْ ذَا لِلرَّدَى لَيْسَ يَسْلُكُ‏ ثُمَّ آبَ يُكَفْكِفُ دَمْعَهُ وَ يَرِنُّ رَنِينَ الْبَكْرَةِ قَدْ بُرِيَتْ بِبَرَاءَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ‏ أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَماً* * * لَيْسَ بِهِ مُكْتَتِماً لَوْ عَاشَ أَلْفَيْ سَنَةٍ* * * لَمْ يَلْقَ مِنْهَا سَأَماً حَتَّى يُلَاقِيَ أَحْمَدَ* * * وَ النُّقَبَاءَ الْحُكَمَاءَ أَوْصِيَاءَ أَحْمَدَ* * * أَكْرَمَ مَنْ تَحْتَ السَّمَاءِ ذُرِّيَّةَ فَاطِمَةَ* * * أَكْرِمْ بِهَا مَنْ فُطِمَا يَعْمَى الْعِبَادُ عَنْهُمْ‏* * * وَ هُمْ جِلَاءٌ لِلْعَمَى‏ لَسْتُ بِنَاسٍ ذِكْرَهُمْ‏* * * حَتَّى أَحُلَّ الرَجَمَا ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْبِئْنِي أَنْبَأَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ عَنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَمْ نَشْهَدْهَا وَ أَشْهَدَنَا قُسٌ‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا جَارُودُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ أَنْ سَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا عَلَى مَا بُعِثُوا فَقُلْتُ‏ عَلَى مَا بُعِثْتُمْ فَقَالُوا عَلَى نُبُوَّتِكَ وَ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْكُمَا ثُمَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ الْتَفِتْ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْمَهْدِيُّ فِي ضَحْضَاحٍ‏ مِنْ نُورٍ يُصَلُّونَ فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الْحُجَجُ‏ 302 أَوْلِيَائِي وَ هَذَا الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي قَالَ الْجَارُودُ فَقَالَ لِي سَلْمَانُ يَا جَارُودُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ فَانْصَرَفْتُ بِقَوْمِي وَ أَنَا أَقُولُ‏ أَتَيْتُكَ يَا ابْنَ آمِنَةَ الرَّسُولَا* * * لِكَيْ بِكَ أَهْتَدِي النَّهْجَ السَّبِيلَا فَقُلْتَ فَكَانَ‏ قَوْلُكَ قَوْلَ حَقٍ‏* * * وَ صِدْقٌ مَا بَدَا لَكَ أَنْ تَقُولَا وَ بَصَّرْتَ الْعَمَى مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ‏ * * * وَ كُلٌّ كَانَ مِنْ عَمَهٍ‏ ضَلِيلًا وَ أَنْبَأْنَاكَ عَنْ قُسٍّ الْإِيَادِيِ‏* * * مَقَالًا فِيكَ ظِلْتَ بِهِ جَدِيلًا وَ أَسْمَاءً عَمَتْ عَنَّا فَآلَتْ‏* * * إِلَى عِلْمٍ وَ كُنْتُ بِهَا جَهُولًا . بيان: العرواء بضم العين و فتح الراء قرة الحمى و مسها في أول رعدتها و القردد الموضع المرتفع من الأرض و الآل السراب و الجوب القطع و البيد بالكسر جمع البيداء و هي الفلاة و المهمة القفر و عال في الأرض ذهب و دار و في النسخ بالمعجمة من المغاولة و هي المبادرة في السير و الغول بعد المفازة و المشقة و الطوى الجوع و كغني الساعة من الليل. و الصحصح الأرض المستوية الواسعة و الدهناء الفلاة و أرقل أسرع و المفازة قطعها و القلوص من الإبل الشابة و كل شي‏ء أظهرته فقد نصصته و يقال شام البرق إذا نظر إليه أين يقصد و أين يمطر. و يقال توكف الخبر إذا انتظر وكفه أي وقوعه و القتاد كسحاب شجر صلب شوكه كالإبر و السمر بضم الميم شجر معروف و العتاد العدة و القدح الضخم و هما غير مناسبين و العتود السدرة و لعله جمع كذا على غير القياس. 303 و النجاد ككتاب حمائل السيف و ليلة إضحيانة بالكسر مضيئة و الأرقعة جميع رقيع و هو السماء و أمرع الوادي أكلأ و السري كغني النهر الصغير و هو كناية عن جعفر(ع)لأنه أيضا في اللغة بمعنى النهر الصغير و اللأي كالسعي الإبطاء و غاله أهلكه. و قوله لا غرو أي لا عجب و الوشيك السريع و كفكفه دفعه و صرفه و برى السهم نحته و البراءة السكين يبرى بها القوس و جدله أحكم فتله و الرجم بالتحريك القبر. أقول قال الكراجكي (رحمه الله) تسأل‏ في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع أحدها أن يقال لك كان الأنبياء المرسلون قبل رسول الله(ص)قد ماتوا فكيف يصح سؤالهم في السماء. و ثانيها أن يقال لك ما معنى قوله إنهم بعثوا على نبوته و ولاية علي و الأئمة من ولده(ع) و ثالثها أن يقال لك كيف يصح أن يكون الأئمة الاثنا عشر(ع)في تلك الحال في السماء و نحن نعلم ضرورة خلاف هذا لأن أمير المؤمنين(ع)كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض و لم يدع‏ قط و لا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء فأما الأئمة من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد و لا ولد فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا. فأما الجواب عن السؤال الأول فإنا لا نشك‏ في موت الأنبياء(ع)غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه‏ - وَ قَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَكْرَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَدَعَنِي فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ. 304 و هكذا عندنا حكم الأئمة(ع) - قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَوْ مَاتَ نَبِيٌّ بِالْمَشْرِقِ وَ مَاتَ وَصِيُّهُ بِالْمَغْرِبِ لَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا. و ليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها و لكن أشرف المواضع‏ فكانت غيبت الأجسام فيها و لعبادة أيضا ندبنا إليها فيصح على هذا أن يكون النبي(ص)رأى الأنبياء(ع)في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى. و بعد فقد قال الله تعالى‏ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله على هذا الوصف فكيف ينكر أن الأنبياء(ع)بعد موتهم أحياء منعمون في السماء و قد اتصلت الأخبار من طريق الخاص و العام بتصحيح هذا. - وَ أَجْمَعَ الرُّوَاةُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا خُوطِبَ بِفَرْضِ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَ هُوَ فِي السَّمَاءِ قَالَ لَهُ مُوسَى(ع)إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ. و إنه راجع إلى الله تعالى دفعة بعد أخرى و ما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب و أما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن يكون الأنبياء(ع)قد أعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم و ناسخا بشرعه شرائعهم و أعلموا أنه أجلهم و أفضلهم و أنه سيكون أوصياؤه من بعده حفظة لشرعه و حملة لدينه و حججا على أمته فوجب على الأنبياء(ع)التصديق بما أخبروا به و الإقرار بجميعه. - أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَبَاطَبَا الْحُسَيْنِيُ‏ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ‏ مَا تَنَبَّأَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حَقِّنَا وَ تَفْضِيلِنَا عَلَى مَنْ سِوَانَا. . 305 و إن الأمة مجمعة على أن الأنبياء(ع)قد بشروا بنبينا(ص)و نبهوا على أمره و لا يصح منهم ذاك إلا و قد أعلمهم الله تعالى به فصدقوا و آمنوا بالمخبر به و كذلك قد روت الشيعة أنهم قد بشروا بالأئمة أوصياء رسول الله(ص) و أما الجواب عن السؤال الثالث فهو أنه يجوز أن يكون تعالى أحدث لرسول الله(ص)في الحال صورا كصور الأئمة(ع)ليراهم أجمعين على كمالهم كمن شاهد أشخاصهم برؤية مثالهم و يشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم و إجلالهم و هذا في الممكن المقدور . و يجوز أيضا أن يكون الله تعالى خلق على صورهم ملائكة في سمائه يسبحونه و يقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد أعلمهم بأنهم سيكونون‏ في أرضه حججا له على خلقه فتتأكد عندهم منازلهم و تكون رؤيتهم تذكارا لهم بهم و بما سيكون من أمرهم. - و قد جاء في الحديث‏ أن رسول الله(ص)رأى في السماء لما عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه). - وَ هَذَا خَبَرٌ اتَّفَقَ‏ أَصْحَابُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى نَقْلِهِ حَدَّثَنِي بِهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلَوِيَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ حَدِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا سَأَلُونِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اسْمَ عَلِيٍّ أَشْهَرُ فِي السَّمَاءِ مِنِ اسْمِي فَلَمَّا بَلَغْتُ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ نَظَرْتُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ(ع)فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ 306 مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً إِلَّا أَقْبِضُ رُوحَهُ بِيَدِي مَا خَلَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقْبِضُ أَرْوَاحَكُمَا بِقُدْرَتِهِ فَلَمَّا صِرْتُ تَحْتَ الْعَرْشِ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَاقِفاً تَحْتَ عَرْشِ رَبِّي فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ سَبَقْتَنِي فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ(ع)يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَلِّمُكَ قُلْتُ هَذَا أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ هَذَا عَلِيّاً وَ لَكِنَّهُ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى صُورَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَنَحْنُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ كُلَّمَا اشْتَقْنَا إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ زُرْنَا هَذَا الْمَلَكَ لِكَرَامَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ. . فيصح على هذا الوجه أن يكون الذين رآهم رسول الله(ص)ملائكة على صور الأئمة(ع)و جميع ذلك داخل في باب التجويز و الإمكان و الحمد لله‏ انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول و يحتمل أيضا في رؤية من مضى و من لم يأت أن يكون(ص)رأى أجسادهم المثالية أو أرواحهم على القول بتجسمها و قد مر بعض القول في ذلك في كتاب المعاد و الله يهدي إلى الرشاد. 66 مناقب [الْمَنَاقِبُ، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ الْقُمِّيُّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ(ع)يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ* * * مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ .

بحار الأنوار ج17-35 — 6 تفضيلهم — غير محدد
مع، معاني الأخبار الْعِجْلِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَجَعَلَ أَعْلَاهَا وَ أَشْرَفَهَا أَرْوَاحَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ (صلوات الله عليهم) فَعَرَضَهَا عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ فَغَشِيَهَا نُورُهُمْ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ هَؤُلَاءِ أَحِبَّائِي وَ أَوْلِيَائِي وَ حُجَجِي عَلَى خَلْقِي وَ أَئِمَّةُ بَرِيَّتِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ وَ لِمَنْ تَوَلَّاهُمْ خَلَقْتُ جَنَّتِي وَ لِمَنْ خَالَفَهُمْ وَ عَادَاهُمْ خَلَقْتُ نَارِي وَ مَنِ ادَّعَى مَنْزِلَتَهُمْ مِنِّي وَ مَحَلَّهُمْ مِنْ عَظَمَتِي عَذَّبْتُهُ‏ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏ وَ جَعَلْتُهُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فِي أَسْفَلِ دَرْكِ نَارِي وَ مَنْ أَقَرَّ بِوَلَايَتِهِمْ وَ لَمْ يَدَّعِ مَنْزِلَتَهُمْ مِنِّي وَ مَكَانَهُمْ مِنْ عَظَمَتِي جَعَلْتُهُ مَعَهُمْ فِي رَوْضَاتِ جَنَّاتِي وَ كَانَ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ عِنْدِي وَ أَبَحْتُهُمْ كَرَامَتِي وَ أَحْلَلْتُهُمْ جِوَارِي وَ شَفَّعْتُهُمْ فِي الْمُذْنِبِينَ مِنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي فَوَلَايَتُهُمْ أَمَانَةٌ عِنْدَ خَلْقِي فَأَيُّكُمْ يَحْمِلُهَا بِأَثْقَالِهَا وَ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ دُونَ خِيَرَتِي فَأَبَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ‏ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ‏ مِنَ ادِّعَاءِ مَنْزِلَتِهَا وَ تَمَنِّي مَحَلِّهَا مِنْ عَظَمَةِ رَبِّهَا 321 فَلَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ الْجَنَّةَ قَالَ لَهُمَا كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ يَعْنِي شَجَرَةَ الْحِنْطَةِ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ فَنَظَرَ إِلَى مَنْزِلَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِمْ فَوَجَدَاهَا أَشْرَفَ مَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالا يَا رَبَّنَا لِمَنْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ ارْفَعَا رُءُوسَكُمَا إِلَى سَاقِ عَرْشِي فَرَفَعَا رُءُوسَهُمَا فَوَجَدَا اسْمَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ (صلوات الله عليهم) مَكْتُوبَةً عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بِنُورٍ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالا يَا رَبَّنَا مَا أَكْرَمَ أَهْلَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عَلَيْكَ وَ مَا أَحَبَّهُمْ إِلَيْكَ وَ مَا أَشْرَفَهُمْ لَدَيْكَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لَوْلَاهُمْ مَا خَلَقْتُكُمَا هَؤُلَاءِ خَزَنَةُ عِلْمِي وَ أُمَنَائِي عَلَى سِرِّي إِيَّاكُمَا أَنْ تَنْظُرَا إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ وَ تَتَمَنَّيَا مَنْزِلَتَهُمْ عِنْدِي وَ مَحَلَّهُمْ مِنْ كَرَامَتِي فَتَدْخُلَا بِذَلِكَ فِي نَهْيِي وَ عِصْيَانِي‏ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ قَالا رَبَّنَا وَ مَنِ الظَّالِمُونَ قَالَ الْمُدَّعُونَ لِمَنْزِلَتِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ قَالا رَبَّنَا فَأَرِنَا مَنَازِلَ ظَالِمِيهِمْ فِي نَارِكَ حَتَّى نَرَاهَا كَمَا رَأَيْنَا مَنْزِلَتَهُمْ فِي جَنَّتِكَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى النَّارَ فَأَبْرَزَتْ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ أَلْوَانِ النَّكَالِ وَ الْعَذَابِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَانُ الظَّالِمِينَ لَهُمُ الْمُدَّعِينَ لِمَنْزِلَتِهِمْ فِي أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنْهَا كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ‏ بَدَّلُوا سِوَاهَا لِيَذُوقُوا الْعَذابَ‏ يَا آدَمُ وَ يَا حَوَّاءُ لَا تَنْظُرَا إِلَى أَنْوَارِي‏ وَ حُجَجِي بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَأُهْبِطَكُمَا عَنْ جِوَارِي وَ أُحِلَّ بِكُمَا هَوَانِي‏ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما 322 إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ وَ حَمَلَهُمَا عَلَى تَمَنِّي مَنْزِلَتِهِمْ فَنَظَرَا إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَخُذِلَا حَتَّى أَكَلَا مِنْ شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ فَعَادَ مَكَانَ مَا أَكَلَا شَعِيراً فَأَصْلُ الْحِنْطَةِ كُلِّهَا مِمَّا لَمْ يَأْكُلَاهُ وَ أَصْلُ الشَّعِيرِ كُلِّهِ مِمَّا عَادَ مَكَانَ مَا أَكَلَاهُ فَلَمَّا أَكَلَا مِنَ الشَّجَرَةِ طَارَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ عَنْ أَجْسَادِهِمَا وَ بَقِيَا عُرْيَانَيْنِ‏ وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ فَ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ قَالَ اهْبِطَا مِنْ جِوَارِي فَلَا يُجَاوِرُنِي فِي جَنَّتِي مَنْ يَعْصِينِي فَهَبَطَا مَوْكُولَيْنِ إِلَى أَنْفُسِهِمَا فِي طَلَبِ الْمَعَاشِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمَا جَاءَهُمَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُمَا إِنَّكُمَا ظَلَمْتُمَا أَنْفُسَكُمَا بِتَمَنِّي مَنْزِلَةِ مَنْ فُضِّلَ عَلَيْكُمَا فَجَزَاؤُكُمَا مَا قَدْ عُوقِبْتُمَا بِهِ مِنَ الْهُبُوطِ مِنْ جِوَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى أَرْضِهِ فَاسْأَلَا رَبَّكُمَا بِحَقِّ الْأَسْمَاءِ الَّتِي رَأَيْتُمُوهَا عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ حَتَّى يَتُوبَ عَلَيْكُمَا فَقَالا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْأَكْرَمِينَ عَلَيْكَ- مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيْنَا وَ رَحِمْتَنَا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ فَلَمْ تَزَلْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْفَظُونَ هَذِهِ الْأَمَانَةَ وَ يُخْبِرُونَ بِهَا أَوْصِيَاءَهُمْ وَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ أُمَمِهِمْ فَيَأْبَوْنَ حَمْلَهَا وَ يُشْفِقُونَ مِنِ ادِّعَائِهَا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسَانُ الَّذِي قَدْ 323 عُرِفَ فَأَصْلُ كُلِّ ظُلْمٍ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا . بيان: الإنسان الذي عرف هو أبو بكر.

بحار الأنوار ج17-35 — 7 أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل و الاستشفاع بهم — فاطمة الزهراء عليها السلام

شي، تفسير العياشي ابْنُ سِنَانٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْعِجْلِيَّةِ يَقُولُونَ إِنَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا رَآهُ هُوَ وَ لَا أَبُوهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ أَبُوهُ عِنْدَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ مَحْفُوظٌ لَهُ فَلَا تَذْهَبَنَّ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا فَإِنَّ الْأَمْرَ وَ اللَّهِ وَاضِحٌ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُحَوِّلُوا هَذَا الْأَمْرَ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ فِيهِ مَا اسْتَطَاعُوا وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ كَفَرُوا جَمِيعاً حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ لَجَاءَ اللَّهُ لِهَذَا الْأَمْرِ بِأَهْلٍ يَكُونُونَ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ قَالَ أَ مَا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ‏ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى‏ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ‏ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَهْلَ هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ أَهْلُ تِلْكَ الْآيَةِ . 50

بحار الأنوار ج17-35 — 17 أن صاحب هذا الأمر محفوظ و أنه يأتي الله بمن يؤمن به في كل عصر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏ فَيُحِبَّ بِهَذَا وَ يُبْغِضَ بِهَذَا فَأَمَّا مَحَبَّتُنَا فَيُخْلِصُ الْحُبَ‏ لَنَا كَمَا يَخْلُصُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ لَا كَدَرَ فِيهِ مَنْ‏ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ حُبَّنَا فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ فَإِنْ شَارَكَهُ‏ فِي حُبِّنَا حُبَّ عَدُوِّنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا مِنْهُ وَ اللَّهُ عَدُوُّهُمْ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ اللَّهُ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 1 وجوب موالاة أوليائهم و معاداة أعدائهم‏ — الإمام الباقر عليه السلام
عد، العقائد اعْتِقَادُنَا فِي الظَّالِمِينَ أَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْهُمْ وَاجِبَةٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى‏ رَبِّهِمْ وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى‏ رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ‏ وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ سَبِيلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام وَ الْأَئِمَّةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِمَامَانِ إِمَامُ هُدًى وَ إِمَامُ ضَلَالَةٍ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَ أَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ‏ وَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلممَنْ ظَلَمَ عَلِيّاً مَقْعَدِي هَذَا بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا جَحَدَ نُبُوَّتِي وَ نُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي‏ وَ مَنْ تَوَلَّى ظَالِماً فَهُوَ ظَالِمٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَ مَنْ‏ هود: 21 و 22. 61 يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ الظُّلْمُ هُوَ وَضْعُ الشَّيْ‏ءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَمَنِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ فَهُوَ الظَّالِمُ الْمَلْعُونُ وَ مَنْ وَضَعَ الْإِمَامَةَ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا فَهُوَ ظَالِمٌ مَلْعُونٌ. وَ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلممَنْ جَحَدَ عَلِيّاً إِمَامَتَهُ مِنْ بَعْدِي فَإِنَّمَا جَحَدَ نُبُوَّتِي وَ مَنْ جَحَدَ نُبُوَّتِي فَقَدْ جَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ‏ وَ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلملِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْمَظْلُومُ بَعْدِي مَنْ ظَلَمَكَ فَقَدْ ظَلَمَنِي وَ مَنْ أَنْصَفَكَ فَقَدْ أَنْصَفَنِي وَ مَنْ جَحَدَكَ فَقَدْ جَحَدَنِي وَ مَنْ وَالاكَ فَقَدْ وَالانِي وَ مَنْ عَادَاكَ فَقَدْ عَادَانِي وَ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَانِي وَ اعْتِقَادُنَا فِيمَنْ جَحَدَ إِمَامَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِعليه السلامبِمَنْزِلَةِ مَنْ جَحَدَ نُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِعليهم السلاموَ اعْتِقَادُنَا فِيمَنْ أَقَرَّ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْكَرَ وَاحِداً مِنَ بَعْدِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِعليهم السلامأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ آمَنَ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَنْكَ

بحار الأنوار ج17-35 — 1 وجوب موالاة أوليائهم و معاداة أعدائهم‏ — الله تعالى (حديث قدسي)
مد، العمدة مِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمَنْصُورِ وَ هُوَ جَالِسٌ لِلْمَظَالِمِ فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ يَا بَا سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ عَنِ الْبَاقِرِ عَنِ السَّجَّادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامعَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ أَتَانِي جَبْرَئِيلُعليه السلامفَقَالَ

تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ حَجَرٍ أَقَرَّ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ وَ لِوُلْدِهِ بِالْوَلَايَةِ . بيان: أقول هذه الأخبار و أمثالها من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ و لا بد في مثلها من التسليم و رد تأويلها إليهمعليه السلامو يمكن أن يقال لعل الله تعالى أعطاها شعورا و كلفها بالولاية ثم سلبه عنها و يخطر بالبال أنه يحتمل أن تكون استعارة تمثيلية لبيان حسن بعض الأشياء و شرافتها و قبح بعض الأشياء و رداءتها فإن للأشياء الحسنة و الشريفة من جميع الأجناس و الأنواع مناسبة من جهة حسنها و للأشياء القبيحة و الرذيلة مناسبة من جهة قبحها فكل ما له جهة شرافة و فضيلة و حسن فهي منسوبة إلى أشرف الأشارف محمد و أهل بيته (صلوات الله عليهم) فكأنه أخذ ميثاق ولايتهم عنها و قبلتها. 284 أو المراد أنها لو كانت لها مدركة لكانت تقبلها و كذا كل ما له جهة رذالة و خباثة و قبح فهي بأجمعها منسوبة إلى أخبث الأخابث أعداء أهل البيتعليهم السلامو مباينة لهمعليه السلامفكأنه أخذ ميثاقهم عنها فأبت و أخذ ميثاق أعدائهم عنها فقبلت أو المعنى أنها لو كانت ذوات شعور و أخذ ميثاقهم عنها لكانت تأبى و أخذ ميثاق أعدائهم عنها لكانت تقبل.

بحار الأنوار ج17-35 — 17 ما أقر من الجمادات و النباتات بولايتهم — الإمام الصادق عليه السلام

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رُوِيَ بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْكُوفَةِ فَتَبِعْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى صَارَ إِلَى جَبَّانَةِ الْيَهُودِ وَ وَقَفَ فِي وَسْطِهَا وَ نَادَى يَا يَهُودُ فَأَجَابُوهُ مِنْ جَوْفِ الْقُبُورِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ مُطَاعٌ‏ يَعْنُونَ بِذَلِكَ يَا سَيِّدَنَا فَقَالَ كَيْفَ تَرَوْنَ الْعَذَابَ فَقَالُوا بِعِصْيَانِنِا لَكَ كَهَارُونَ فَنَحْنُ وَ مَنْ عَصَاكَ فِي الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ صَاحَ صَيْحَةً كَادَتِ السَّمَاوَاتُ يَنْقَلِبْنَ فَوَقَعْتُ مَغْشِيّاً عَلَى وَجْهِي مِنْ هَوْلِ مَا رَأَيْتُ فَلَمَّا أَفَقْتُ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلٌ مِنَ الْجَوْهَرِ وَ عَلَيْهِ حُلَلٌ خُضْرٌ وَ صُفْرٌ وَ وَجْهُهُ كَدَارَةِ الْقَمَرِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذَا مُلْكٌ عَظِيمٌ قَالَ نَعَمْ يَا جَابِرُ إِنَّ مُلْكَنَا أَعْظَمُ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ سُلْطَانَنَا أَعْظَمُ مِنْ سُلْطَانِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَ دَخَلْنَا الْكُوفَةَ وَ دَخَلْتُ خَلْفَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَعَلَ يَخْطُو خُطُوَاتٍ وَ هُوَ يَقُولُ لَا وَ اللَّهِ لَا فَعَلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا كَانَ ذَلِكَ أَبَداً فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ لِمَنْ تُكَلِّمُ وَ لِمَنْ تُخَاطِبُ وَ لَيْسَ‏ أَرَى أَحَداً فَقَالَ يَا جَابِرُ كُشِفَ لِي عَنْ بَرَهُوتَ فَرَأَيْتُ شَيْبُويَه‏ وَ حَبْتَرَ وَ هُمَا يُعَذَّبَانِ فِي جَوْفِ تَابُوتٍ فِي بَرَهُوتَ فَنَادَيَانِي يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُدَّنَا إِلَى الدُّنْيَا نُقِرَّ بِفَضْلِكَ وَ نُقِرَّ بِالْوَلَايَةِ لَكَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا فَعَلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا كَانَ ذَلِكَ أَبَداً ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَ لَوْ رُدُّوا 307 لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ يَا جَابِرُ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ خَالَفَ وَصِيَّ نَبِيٍّ إِلَّا حُشِرَ أَعْمَى‏ يَتَكَبْكَبُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ . بيان: الدارة الهالة و لعله(ع)كنى عن الأول بشيبويه لشيبه و كبره و في بعض النسخ سنبويه بالسين المهملة و النون و الباء الموحدة من السنبة و هي سوء الخلق و سرحة الغضب فهو بالثاني أنسب و حبتر و هو الثعلب بالأول أنسب و بالجملة ظاهر أن المراد بهما الأول و الثاني و إن لم يعلم سبب التكنية. ثم اعلم أنا أوردنا أكثر أخبار هذا الباب في باب البرزخ و باب كفر الثلاثة و باب كفر معاوية و أبواب معجزات أمير المؤمنين و سائر الأئمة(ع)و قد مر أن الظاهر أن رؤيتهم في أجسادهم المثالية أو أرواحهم المجسمة و لا يبعد أجسادهم الأصلية أيضا و الإيمان الإجمالي في تلك الأمور كاف للمتدين المسلم لما ورد عنهم و رد علم تفاصيلها إليهم (صلوات الله عليهم).

بحار الأنوار ج17-35 — 7 أنهم يظهرون بعد موتهم و يظهر منهم الغرائب و يأتيهم أرواح الأنبياء — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

ع‏ وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ قَالَ يَعْنِي أُمَّةَ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلم. بيان: لعل المعنى أن هذه الآية في أمّة محمدصلى الله عليه وآله وسلمأو المراد بقوله تعالى‏ يَهْدُونَ‏ أي بعضهم‏ - قال الطبرسي (رحمه الله تعالى) رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ قَالَ: هِيَ لِأُمَّتِي بِالْحَقِّ يَأْخُذُونَ وَ بِالْحَقِّ يُعْطَوْنَ وَ قَدْ أُعْطِيَ الْقَوْمُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مِثْلَهَا وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ - وَ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ‏ قَرَأَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمهَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ إِنَّ مِنْ أُمَّتِي قَوْماً عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. ثم نقل رواية العياشي‏ - ثُمَّ قَالَ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهَما قَالا نَحْنُ هُمْ‏ . 10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: تَأْخُذُونَ‏ 7 كَمَا أَخَذَتِ الْأُمَمُ مِنْ قِبْلِكُمْ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ وَ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ بَاعاً بِبَاعٍ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَداً مِنْ أُولَئِكَ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالَ‏ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ إِنْ شِئْتُمْ فَاقْرَءُوا الْقُرْآنَ‏ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَ أَكْثَرَ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ‏ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ الْخَلَاقُ الدِّينُ‏ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ‏ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَا صَنَعَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى قَالَ وَ مَا النَّاسُ إِلَّا هُمْ‏ . بيان: تفسير الخلاق بالدين غريب و المشهور في اللغة و التفسير أنه بمعنى النصيب و لعل المعنى أنهم جعلوا ما أصابهم من الدين وسيلة لتحصيل اللذات الفانية الدنيوية. قال الطبرسي (رحمه الله تعالى)‏ فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ‏ أي بنصيبهم و حظهم من الدنيا أي صرفوها في شهواتهم المحرمة عليهم و فيما نهاهم الله عنه ثم أهلكوا وَ خُضْتُمْ‏ أي دخلتم في الباطل‏ . - وَ قَالَ وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ هَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيلُ شُبِّهْنَا بِهِمْ لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَتَّبَعُنَّهُمْ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ. .

بحار الأنوار ج17-35 — 1 افتراق الأمة بعد النبي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: مَا أَتَى عَلَى عَلِيٍّ(ع)يَوْمٌ قَطُّ أَعْظَمُ مِنْ يَوْمَيْنِ أَتَيَاهُ فَأَمَّا أَوَّلُ يَوْمٍ فَيَوْمَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمَّا الْيَوْمُ الثَّانِي فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَجَالِسٌ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ عَنْ يَمِينِ أَبِي بَكْرٍ وَ النَّاسُ يُبَايِعُونَهُ إِذْ قَالَ لَهُ عُمَرُ يَا هَذَا لَيْسَ فِي يَدَيْكَ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ مَا لَمْ يُبَايِعْكَ عَلِيٌّ فَابْعَثْ إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ فَيُبَايِعَكَ فَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ رَعَاعٌ فَبَعَثَ إِلَيْهِ قُنْفُذاً فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَقُلْ لِعَلِيٍّ أَجِبْ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَذَهَبَ قُنْفُذٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ قَالَ لَكَ مَا خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَحَداً غَيْرِي قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ أَجِبْ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى بَيْعَتِهِمْ إِيَّاهُ وَ هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ يُبَايِعُونَهُ وَ قُرَيْشٌ وَ إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَكَ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ وَ ذَهَبَ إِلَيْهِ قُنْفُذٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ فَقَالَ قَالَ لَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِي وَ أَوْصَانِي إِذَا وَارَيْتُهُ فِي حُفْرَتِهِ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي حَتَّى أُؤَلِّفَ كِتَابَ اللَّهِ فَإِنَّهُ فِي جَرَائِدِ النَّخْلِ وَ فِي أَكْتَافِ الْإِبِلِ قَالَ قَالَ عُمَرُ قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ خَالِدُ بْنِ الْوَلِيدِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ قُنْفُذٌ وَ قُمْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَابِ فَرَأَتْهُمْ فَاطِمَةُ (صلوات اللّه عليها) أَغْلَقَتِ الْبَابَ فِي وُجُوهِهِمْ وَ هِيَ لَا تَشُكُّ أَنْ لَا يُدْخَلَ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا فَضَرَبَ عُمَرُ الْبَابَ بِرِجْلِهِ فَكَسَرَهُ وَ كَانَ مِنْ سَعَفٍ ثُمَّ دَخَلُوا فَأَخْرَجُوا عَلِيّاً(ع)مُلَبَّباً فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ 228 أَ تُرِيدُ أَنْ تُرْمِلَنِي مِنْ زَوْجِي وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَكُفَّ عَنْهُ لَأَنْشُرَنَّ شَعْرِي وَ لَأَشُقَّنَ جَيْبِي وَ لَآَتِيَنَّ قَبْرَ أَبِي وَ لَأَصِيحَنَّ إِلَى رَبِّي فَأَخَذَتْ بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ خَرَجَتْ تُرِيدُ قَبْرَ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِسَلْمَانَ أَدْرِكْ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي أَرَى جَنْبَتَيِ الْمَدِينَةِ تُكْفَئَانِ وَ اللَّهِ إِنْ نَشَرَتْ شَعْرَهَا وَ شَقَّتْ جَيْبَهَا وَ أَتَتْ قَبْرَ أَبِيهَا وَ صَاحَتْ إِلَى رَبِّهَا لَا يُنَاظَرُ بِالْمَدِينَةِ أَنْ يُخْسَفَ بِهَا وَ بِمَنْ فِيهَا فَأَدْرَكَهَا سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَبَاكِ رَحْمَةً فَارْجِعِي فَقَالَتْ يَا سَلْمَانُ يُرِيدُونَ قَتْلَ عَلِيٍّ مَا عَلَيَّ صَبْرٌ فَدَعْنِي حَتَّى آتِيَ قَبْرَ أَبِي فَأَنْشُرَ شَعْرِي وَ أَشُقَّ جَيْبِي وَ أَصِيحَ إِلَى رَبِّي فَقَالَ سَلْمَانُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُخْسَفَ بِالْمَدِينَةِ وَ عَلِيٌّ بَعَثَنِي إِلَيْكِ يَأْمُرُكِ أَنْ تَرْجِعِي لَهُ إِلَى بَيْتِكِ وَ تَنْصَرِفِي فَقَالَتْ إِذاً أَرْجِعُ وَ أَصْبِرُ وَ أَسْمَعُ لَهُ وَ أُطِيعُ قَالَ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ مَنْزِلِهِ مُلَبَّباً وَ مَرُّوا بِهِ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي‏ وَ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَ قَدِمَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بَايِعْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)فَإِنْ أَنَا لَمْ أَفْعَلْ فَمَهْ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِذاً أَضْرِبَ وَ اللَّهِ عُنُقَكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِذاً وَ اللَّهِ‏ 229 أَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ عُمَرُ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ الْمَقْتُولُ فَنَعَمْ وَ أَمَّا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَا حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً فَبَلَغَ ذَلِكَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَقْبَلَ مُسْرِعاً يُهَرْوِلُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ارْفُقُوا بِابْنِ أَخِي وَ لَكُمْ عَلَيَّ أَنْ يُبَايِعَكُمْ فَأَقْبَلَ الْعَبَّاسُ وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)فَمَسَحَهَا عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ خَلَّوْهُ مُغْضَباً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَدْ قَالَ لِي إِنْ تَمُّوا عِشْرِينَ فَجَاهِدْهُمْ وَ هُوَ قَوْلُكَ فِي كِتَابِكَ‏ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ وَ إِنَّهُمْ لَمْ يَتِمُّوا عِشْرِينَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ انْصَرَفَ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 4 [شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب‏ : ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ‏ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ صَيْفِيٍ‏ ، وَ رَوَى غَيْرُهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالا: قَالَ النَّبِيُّ

(صلّى اللّه عليه و آله): أَنَا أُقَاتِلُ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ عَلِيٌّ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ .. و ممّا يمكن أن يستدلّ بالقرآن‏ قوله تعالى: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏ ، و الباغي من خرج على الإمام، فافترض قتال أهل البغي كما افترض قتال المشركين، و أمّا اسم الإيمان عليهم فكقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ .. أي الذين أظهروا الإيمان بألسنتهم آمنوا بقلوبكم. وَ قِيلَ لِزَيْنِ الْعَابِدِينَ (عليه السلام): إِنَّ جَدَّكَ كَانَ يَقُولُ: إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا. فَقَالَ: أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ: وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً فَهُمْ مِثْلُهُمْ أَنْجَاهُ اللَّهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ وَ أَهْلَكَ عَاداً بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ، وَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ‏ ... الْآيَةَ .. 455 وَ فِي حَدِيثِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ نُقَاتِلُهُمْ، الدَّعْوَةُ وَاحِدَةٌ، وَ الرَّسُولُ وَاحِدٌ، وَ الصَّلَاةُ وَاحِدَةٌ ، وَ الْحَجُّ وَاحِدٌ، فَبِمَ‏ نُسَمِّيهِمْ؟. قَالَ: سَمِّهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ فَلَمَّا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ كُنَّا نَحْنُ‏ أَوْلَى بِاللَّهِ وَ بِالنَّبِيِّ وَ بِالْكِتَابِ وَ بِالْحَقِّ.. الْبَاقِرَيْنِ (عليهما السلام)‏ فِي قَوْلِهِ: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ يَا مُحَمَّدُ! مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِنَّا رَادُّوكَ مِنْهَا وَ مُنْتَقِمُونَ مِنْهُمْ بِعَلِيٍّ .. أورده النطنزي‏ في الخصائص، و الصفواني في الإحن و المحن عن السدّي و الكلبي و عطاء و ابن عباس و الأعمش و جابر بن عبد اللَّه الأنصاري أنّها نزلت في عليّ (عليه السلام). ابْنُ جَرِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُمْ رَوَوْا ذَلِكَ‏ عَلَى اتِّفَاقٍ وَ اجْتِمَاعٍ أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) خَطَبَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: لَأَقْتُلَنَّ الْعَمَالِقَةَ فِي كَتِيبَةٍ. فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام). وَ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلَا لَأُلْفِيَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ‏ 456 بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَتَعْرِفُنَّنِي‏ فِي كَتِيبَةٍ فَأَضْرِبُ وُجُوهَكُمْ فِيهَا بِالسَّيْفِ فَكَأَنَّهُ‏ غُمِزَ مِنْ خَلْفِهِ فَالْتَفَتَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَوْ عَلِيٌّ، فَنَزَلَ: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، ثُمَّ نَزَلَ: قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ‏ .. إِلَى قَوْلِهِ: هِيَ أَحْسَنُ‏ ، ثُمَّ نَزَلَ: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ‏ مِنْ أَمْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)‏ إِنَّكَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ ، وَ إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) لَعَلَمُ السَّاعَةِ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْأَلُونَ‏ عَنْ مَحَبَّةِ عَلِيٍّ (عليه السلام). أَبُو حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ قَالَ: أَوْ بِعَلِيِ‏ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ قَالَ: بِذَلِكَ حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ. بيان: قوله (عليه السلام): و إنّ عليّا لعلم الساعة في القرآن: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ‏ و لعلّه (عليه السلام) فسّر الذكر بعلم الساعة، فإنّه الدابّة الذي هو من أشراط الساعة. 457

بحار الأنوار ج17-35 — في الكلام على ما يستفاد من أخبار الباب و التنبيه على ما ينتفع به طالب الحقّ و الصواب‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس‏ : مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْفَارِسِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)‏ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ‏ عَنِ الْإِيمَانِ بِتَرْكِهِمْ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ‏ يَعْنِي الثَّانِيَ. وَ قَوْلُهُ‏ : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ‏ هُوَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ

دَعُوا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى مِيثَاقِهِمْ أَنْ لَا يُصَيِّرُوا لَنَا الْأَمْرَ بَعْدَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَا يُعْطُونَا مِنَ الْخُمُسِ شَيْئاً، وَ قَالُوا: إِنْ أَعْطَيْنَاهُمُ الْخُمُسَ اسْتَغْنَوْا بِهِ، فَقَالُوا : سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ لَا 163 تُعْطُوهُمْ‏ مِنَ الْخُمُسِ شَيْئاً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى‏ وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ‏ . وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى‏ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَ اللَّهِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)‏ الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ‏ .. أَيْ هَيَّنَ لَهُمْ، وَ هُوَ فُلَانٌ، وَ أَمْلى‏ لَهُمْ‏ .. أَيْ بَسَطَ لَهُمْ أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا قَالَ مُحَمَّدٌ شَيْئاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ‏ يَعْنِي‏ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ يَعْنِي فِي الْخُمُسِ أَنْ لَا يَرُدُّوهُ فِي بَنِي هَاشِمٍ: وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ‏ قَالَ اللَّهُ: فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ‏ بِنَكْثِهِمْ وَ بَغْيِهِمْ وَ إِمْسَاكِهِمُ الْأَمْرَ بَعْدَ أَنْ أُبْرِمَ عَلَيْهِمْ إِبْرَاماً، يَقُولُ: إِذَا مَاتُوا سَاقَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى النَّارِ فَيَضْرِبُونَهُمْ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ مِنْ قُدَّامِهِمْ‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ‏ يَعْنِي مُوَالاةَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ ظَالِمِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)‏ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ‏ يَعْنِي الَّذِي عَمِلُوهَا مِنَ الْخَيْرِ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ‏ 164 سَبِيلِ اللَّهِ‏ ، قَالَ: عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): وَ شَاقُّوا الرَّسُولَ‏ .. أَيْ قَطَعُوهُ‏ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ بَعْدَ أَخْذِهِ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمْ لَهُ.. بيان: سَوَّلَ لَهُمْ‏. أي زيّن لهم‏ ، وَ أَمْلى‏ لَهُمْ‏. أي طوّل لهم‏ أملهم فاغترّوا به. - قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ‏ . قال الطبرسي (قدّس سرّه)‏ : المرويّ عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) أنّهم بنو أميّة كرهوا ما نزّل اللّه في ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). قوله: يعني في الخمس .. لعلّهم أولا لم يوافقوهم إلّا في واحد من الأمرين، ثم وافقوهم فيهما، فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ .. أي عند قبض أرواحهم. و المشاقّة: المعاندة و المعاداة . ثم اعلم أنّ ظاهر الروايات‏ أنّ الذين‏ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ‏ غير بني أميّة، و هم الذين دعوا بني أميّة، و ظاهر الطبرسي (رحمه الله) أنّه فسّر الموصول ببني أميّة، 165 و لعلّه أخذ من خبر آخر، و يحتمل أن يكون مراده تفسير فاعل (قالُوا) بهم، و يكون ضمير (كَرِهُوا) راجعا إلى الموصول، و يكون الغرض تفسير ما نَزَّلَ اللَّهُ‏

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي‏ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ‏ بْنِ كَثِيرٍ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً قَالَ: نَزَلَتْ فِي فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏ آمَنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي أَوَّلِ‏ ذكره في مجمع البحرين 3- 83، و انظر: الصحاح 2- 495، و لسان العرب 3- 246. 220 الْأَمْرِ ثُمَّ كَفَرُوا حِينَ عَرَضَتْ عَلَيْهِمُ الْوَلَايَةُ، حَيْثُ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، ثُمَّ آمَنُوا بِالْبَيْعَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) حَيْثُ قَالُوا لَهُ: بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ .. فَبَايَعُوهُ، ثُمَّ كَفَرُوا حَيْثُ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَلَمْ يُقِرُّوا بِالْبَيْعَةِ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بِأَخْذِهِمْ مَنْ بَايَعُوهُ بِالْبَيْعَةِ لَهُمْ، فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْ‏ءٌ .

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام الصادق عليه السلام
كا : الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)‏، فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى‏ فُلَانٌ .. وَ فُلَانٌ .. وَ فُلَانٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ فِي تَرْكِ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام). قُلْتُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ‏ 264 فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ: نَزَلَتْ وَ اللَّهِ فِيهِمَا وَ فِي أَتْبَاعِهِمَا، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله): ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ‏ فِي عَلِيٍ‏ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ: دَعَوْا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى مِيثَاقِهِمْ أَلَّا يُصَيِّرُوا الْأَمْرَ فِينَا بَعْدَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَا يُعْطُونَا مِنَ الْخُمُسِ شَيْئاً، وَ قَالُوا: إِنْ أَعْطَيْنَاهُمْ إِيَّاهُ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى شَيْ‏ءٍ، وَ لَمْ يُبَالُوا أَنْ لَا يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِمْ، فَقَالُوا: سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ الَّذِي دَعَوْتُمُونَا إِلَيْهِ- وَ هُوَ الْخُمُسُ- أَنْ لَا نُعْطِيَهُمْ مِنْهُ شَيْئاً، وَ قَوْلُهُ: كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ‏ وَ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ مَا افْتَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، وَ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانَ كَاتِبَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ‏ ... الْآيَةَ.. بيان: ظاهر السياق أنّ فاعل قالوا الضمير الراجع إلى الذين ارتدّوا، فلو فسّرنا الكنايات الثلاث الأُوَلَ بأبي بكر و عمر و عثمان- كما هو ظاهر- لا يستقيم النظام، و يمكن توجيهه بوجهين: الأول: أن يكون المراد بالكنايات بعض بني أميّة كعثمان و أبي سفيان و معاوية، فالمراد ب (الذين‏ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ‏) أبو بكر و أخواه. الثاني: أن يكون المراد بالكنايات أبا بكر و عمر و أبا عبيدة، و ضمير (قالُوا) راجعا إلى بني أميّة، و المراد ب (الذين كرهوا) الذين ارتدّوا، فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر، و يؤيّد هذا عدم وجود الكناية الثالثة في بعض النسخ.

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام الصادق عليه السلام
كنز : مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثُّمَالِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُخْرِجَتْ أَرِيكَتَانِ مِنَ الْجَنَّةِ فَبُسِطَتَا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَجِي‏ءُ عَلِيٌّ (عليه السلام) حَتَّى يَقْعُدَ عَلَيْهِمَا، فَإِذَا قَعَدَ ضَحِكَ، وَ إِذَا ضَحِكَ انْقَلَبَتْ جَهَنَّمُ فَصَارَ عَالِيهَا سَافِلَهَا، ثُمَّ يُخْرَجَانِ فَيُوقَفَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولَانِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ‏ ! أَ لَا تَرْحَمُنَا؟! أَ لَا تَشْفَعُ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ؟!. قَالَ: فَيَضْحَكُ مِنْهُمَا، ثُمَّ يَقُومُ فَيُدْخَلُ‏ في المصدر: رجل من .. 278 الْأَرِيكَتَانِ‏ وَ يُعَادَانِ إِلَى مَوْضِعِهِمَا، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ . أقول:: - رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي‏ بَعْدَ بَابِ وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ، وَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ‏ ، وَ التِّرْمِذِيُ‏ وَ النَّسَائِيُ‏ فِي صَحِيحِهِمَا، وَ أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِ جَامِعِ الْأُصُولِ‏ فِي كِتَابِ‏ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ مِنْ حَرْفِ الطَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ، وَ قَالَ عُمَرُ: أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ‏ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي‏ ، وَ قَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. قَالَ‏ : فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَتْ‏ فِي ذَلِكَ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا 279 تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ .. حَتَّى انْقَضَتْ‏ . - قَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ‏ : وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ ابْنُ أَبِي مَلِيكَةَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ‏ يهلكا أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ أَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ وَ أَشَارَ الْآخَرُ بِغَيْرِهِ .. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَ نُزُولَ الْآيَةِ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ كَأَخِي‏ السِّرَارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ‏ ، وَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ‏ أَبِيهِ‏ . قال‏ : أخرجه البخاري‏ ، و أخرج النسائي‏ الرواية الأولى، - وَ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُ‏ قَالَ: إِنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ‏ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اسْتَعْمِلْهُ عَلَى قَوْمِهِ .. فَقَالَ عُمَرُ: لَا 280 تَسْتَعْمِلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَتَكَلَّمَا عِنْدَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى عَلَتْ‏ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي. فَقَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ‏ ... قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا تَكَلَّمَ عِنْدَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يُسْمِعْ كَلَامَهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ، وَ مَا ذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَدَّهُ- يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ-. و قال الترمذي‏ : و قد رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسلا، و لم يذكر ابن الزبير، و قال: حديث غريب حسن، انتهى‏ حكاية رواياتهم. و من تأمّل فيها و في الآيات النازلة في تلك الحال بعين الاعتبار علم أنّهما بلغا في سوء الأدب و كشف جلباب الحياء الغاية القصوى، حتّى لم يقنعا في الجفاء و ترك الاحتشام بأن يروا آراءهما الفاسدة متقدّمة على ما يراه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، بل زعماها متقدّمة على حكم اللّه سبحانه، كما نطق به نهيه تعالى إيّاهما بقوله: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ ... ثم أمرهما بالتقوى و الخشية من اللّه معلّلا نهيه و أمره بأنّ اللّه سميع عليم، تعريضا بأنّهما لسوء الأدب و الإقدام على التقدّم بين يدي اللّه و رسوله في كلامهما كأنّهما لم يذعنا بأنّ اللّه سميع عليم، ثم حذّرهما في رفع أصواتهما فوق صوت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الجهر له بالقول‏ 281 كما كان دأب أجلاف العرب و طغامهم‏ في مخاطبة بعضهم بعضا عن حبط الأعمال من حيث لا يشعران، و فيه دلالة على أنّهما لم يقتصرا على رفع الصوت عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في مخاطبة أحدهما للآخر بل خاطباه بصوت رفيع من دون احترام و توقير، ثم حصر الممتحنين قلوبهم للتقوى في‏ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ‏ (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال: لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ‏ تنبيها على خروجهما عن زمرة هؤلاء. و قد ظهر لذي فطرة سليمة أنّ ترك ابن الزبير ذكر أبي بكر- عند حكايته عن عمر بن الخطاب انتهاؤه عن هذه الوقاحة الشنيعة، مع أنّ أبا بكر كان جدّا له، و اهتمامه بتزكيته كان أشدّ من اعتنائه بشأن عمر بن الخطاب-، دليل على عدم ظهور آثار المتابعة و الانقياد عنه كما ظهر عن عمر، فكان أغلظ منه و ... و ليس في الذمّ و التقبيح أفحش من هذا. و لنعم ما قاله ابن أبي مليكة: من أنّه كاد الخيران أن‏ يهلكا، فو اللّه لقد هلكا و كان الرجل غريقا في نومة الجهل خائضا في غمرات البهت و الغفلة، و ليت شعري ما حملها على شدّة الاهتمام و بذل الجهد في تأمير الأقرع أو القعقاع بحضرة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أ كان ذلك تشييدا لأركان الدين و مراعاة لمصالح المسلمين؟!، فتقدّما بين يدي اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) لظنّهما أنّهما أعلم من اللّه و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) بما يصلح شأن الأمّة، فخافا من أن يلحقهم ضرر بتأمير من يؤمره الرسول أو لزعمهما أنّهما أبرّ و أرأف بهم من اللّه و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، 282 فلم يرضيا بالسكوت شفقة عليهم و رأفة بهم، أم كان ذلك لأمر دنيوي، يعود نفعه إليهما، فمن رأى نفسه أعلم و أرأف من ربّ العالمين و من رسوله الأمين‏ (صلّى اللّه عليه و آله) الطاهرين، أو ردّ على اللّه و على رسوله، و لم يرض بقضائهما لغرض فاسد دنيوي، كيف يصلح أن يكون قائدا للأمّة طرّا و هاديا لهم إلى الرشاد؟! و قد قال سبحانه: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و لعلّ الناصرين لأبي بكر و عمر يرون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مجتهدا في كثير من الأحكام كما يرونهما مجتهدين، و يجوّزون مخالفته سيّما فيما يتعلّق بأمر الجيش و ترتيب العسكر و لا يلتفتون إلى خلاف اللّه تعالى في ذلك، حيث جعل التقدّم بين يدي رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) تقدّما عليه. فقال: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ ... . فانظر بعين الإنصاف في تعصّب طائفة من علماء الجمهور و أئمّتهم كالرازي و البيضاوي و غيرهما و بذل جهدهم في إخفاء الحقّ و ستر عورات مشايخهم، فقد ذكر الرازي في تفسيره‏ في شأن نزول الآيات عدّة وجوه لم يسندها إلى رواية صحيحة أو كتاب معروف، و لم يذكر نزولها في أبي بكر و عمر مع وجوده في صحيح البخاري- الذي يجعلونه تاليا لكتاب اللّه سبحانه، و يرون مؤلّفه أوثق الناس و أعدلهم-، و كذا في غيره من صحاحهم كما سبق، فذلك إمّا لعدم الاطّلاع على ما في هذه الكتب، و كفى به شاهدا على جهلهم و قلّة إحاطتهم بأخبارهم و أمور دينهم، أو لأنّ سنّتهم إخفاء الحقّ و إطفاء نور اللّه بأفواههم فتعمّدوا في ستر ما لا يوافق آراءهم و يستلزم القدح في مشايخهم و أسلافهم، و قد 283 اعترف في تفسيره بأنّ رفع الصوت عند أحد و التقدّم بين يديه يدلّ على أنّه لا يرى المتكلّم للمخاطب وزنا و لا مقدارا، بل جعل لنفسه اعتبارا زائدا و عظمة. و قال‏ : إنّ الآية تدلّ على أنّه لا ينبغي أن يتكلّم المؤمن عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ كما يتكلّم العبد عند سيّده، لأنّ العبد داخل في‏ قوله تعالى: كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ‏ ... ، و استدلّ عليه أيضا بقوله‏ تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ قال‏ : و السيّد ليس أولى عند عبده من نفسه، فلو كانا في مخمصة و وجد العبد ما لو لم يأكله لمات لا يجب عليه بذله لسيّده، و يجب البذل للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ ، و لو علم العبد أنّ بموته ينجو سيّده لا يلزمه أن يلقي نفسه في المهلكة لإنجاء سيّده، و يجب لإنجاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و ذلك‏ كما أنّ العضو الرئيس أولى بالرعاية من غيره، لأنّ عند خلل القلب‏ لا يبقى لليدين و الرجلين استقامة، فلو حفظ الإنسان نفسه و ترك النبيّ‏ لهلك هو أيضا بخلاف العبد و السيّد. انتهى. فأين هذا من سيرة الشيخين و ترك احترامهما للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ 284 و تخطئتهما إيّاه، و تسفيههما رأيه، و تنازعهما بحضرته فيما حسباه أصلح من اختياره؟!. و أمّا البيضاوي فقد دلّس في هذا المقام تدليسا غريبا، فسكت في تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا ... إلى قوله سبحانه‏ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ‏ عن ذكر أبي بكر و عمر، و نزول الآيات فيهما، ثم ذكر في تفسير قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى‏ أنّه قيل: كان أبو بكر و عمر بعد ذلك يسرّانه حتّى يستفهمهما . فانظر كيف صوّر المنقصة بصورة المنقبة؟! و لبّس الحال على الجهّال، حتّى يتوهّموا أنّهما ممّا وصفهم اللّه في كتابه بامتحان قلوبهم للتقوى، و نزلت الآية فيهم، فقد عرفت- لو أنصفت- من ترك ابن الزبير ذكر أبي بكر- مع القرابة الخصيصة عند حكاية الإسرار في الحديث عن عمر أنّ ما رواه البيضاوي عن قائل مجهول افتراء على أبي بكر، و أمّا عمر، فهو و إن روى فيه ابن الزبير ذلك إلّا أنّ في حكاية التنازع عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه، و رفع الأصوات عنده، و الردّ عليه بقوله: حسبنا كتاب اللّه‏ ، ما يفهم منه عدم انتهائه عن التقدّم بين يدي اللّه و رسوله، و الجهر بالقول، و لا يشتبه على ذي فطرة سليمة أنّ المراد حين نزول الآية ب الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ‏ من كان دأبهم ذلك قبل نزولها، كما أنّ المراد بالذين ينادونه من وراء الحجرات من ناداه قبل نزول الآية، و لا يخفى أنّ في قول البيضاوي: كانا بعد ذلك يسرّانه .. اعترافا لطيفا بأنّه كان‏ 285 داؤهما قبل ذلك سوء الأدب، و سيرتهما الوقاحة، و قد كان وفود بني تميم و الأقرع و القعقاع في أواخر سنة تسع من الهجرة ، و كان وفاته (صلّى اللّه عليه و آله) في صفر سنة إحدى عشرة- على ما ذكره أرباب السير-، فكانا- على تقدير صحّة ما ذكره مصرّين على الجفاء و قلّة الحياء في مدّة مقامه (صلّى اللّه عليه و آله) بمكة، و قريبا من تسع سنين بعد الهجرة، و لم ينتهيا عنه‏ إلّا في سنة و بضع شهور بعد أن وبّخهما اللّه تعالى و رغم أنفهما، مع أنّ رعاية الأدب في خدمة السيّد المطاع القادر على القتل فما دونه، المرجوّ منه الشفاعة و النجاة في الآخرة- لو كان الإيمان به صادقا- أمر لا يخرج عن ربقته إلّا رقبة من جبل على طينة السباع من البهائم، فمن‏ كان هذا شأنه كيف يصلح لأن‏ يكون مطاعا للأمّة كافة؟! و كيف تكون سيرته مع رعيّته و من لا يقدر على الخروج عن طاعته؟! و هل يزجر نفسه و يملكه عند الغضب، و تنقّلات الأحوال بحيث يرتكب لا أقل ما ينافي العدالة؟! و لعمري لا يقول به إلّا مباهت مبهوت، و لم ينشأ تعبير عمر لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالدعابة إلّا لما يرى من نفسه و من شيخه من سوء الخلق و الزعارة ، فظنّ حسن خلقه (عليه السلام)، و بشره عند لقاء الناس، و رفقه بهم من قبيل اللهو و الدعابة، ثم نسج على منواله عمرو بن العاص‏ - كما صرّح به (عليه السلام) في قوله‏: عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أنّ فيّ دعابة و أنّي امرؤ تلعابة. . 286

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام السجاد عليه السلام
شي: عن جابر، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ‏ (البقرة: 165) قال: فقال: هم أولياء فلان و فلان و فلان، اتّخذوهم أئمّة دون الإمام الّذي جعله اللّه للناس إماما، فلذلك قال اللّه تبارك و تعالى: وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا .. إلى قوله: وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة: 165- 166) قال: ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): هم و اللّه- يا جابر- أئمّة الظلم و أتباعهم. [بحار الأنوار: 8/ 363، حديث 41، عن تفسير العياشي: 1/ 72، حديث 142، و جاء في البرهان: 1/ 172، و الصافي: 1/ 156، و إثبات الهداة: 1/ 262 أيضا].

بحار الأنوار ج17-35 — ما ورد في جميع الغاصبين و المرتدّين مجملا — الإمام الباقر عليه السلام
كا: بإسناده عن عبد اللّه بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)‏ في قول اللّه

عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً (النساء: 137) لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ‏ (آل عمران: 90)؛ قال: نزلت في فلان و فلان و فلان آمنوا بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في أوّل الأمر، و كفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من كنت مولاه فعليّ مولاه، ثمّ آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ كفروا حيث مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يقرّوا بالبيعة، ثمّ ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شي‏ء. [بحار الأنوار: 23/ 375 حديث 57، عن أصول الكافي: 1/ 420].

بحار الأنوار ج17-35 — ما ورد في جميع الغاصبين و المرتدّين مجملا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و بالإسناد السابق، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)‏ في قول اللّه

تعالى: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى‏ فلان و فلان و فلان، ارتدّوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، قلت: قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ؛ قال: نزلت- و اللّه- فيهما و في أتباعهما، و هو قول اللّه عزّ و جلّ الذي نزّل به جبرئيل (عليه السلام) على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله): ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ‏ في عليّ (عليه السلام)‏ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ (محمّد: 25- 26)؛ قال: دعوا بني أميّة الى ميثاقهم الّا يصيّروا الأمر فينا بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لا يعطونا من الخمس شيئا .. الى آخره. [بحار الأنوار: 23/ 375- 376 حديث 58، عن أصول الكافي: 1/ 420- 421]

بحار الأنوار ج17-35 — ما ورد في جميع الغاصبين و المرتدّين مجملا — الإمام الصادق عليه السلام

شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ أَمْرِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ص ثُمَّ قَالَ‏ 233 أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُ هَؤُلَاءِ بِالْأَمْسِ إِلَّا بِآيَةٍ تَرَكْتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ لَتُقَاتِلَنَّ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ وَ الْفِئَةَ النَّاكِثَةَ وَ الْفِئَةَ الْمَارِقَةَ.

بحار الأنوار ج17-35 — 4 احتجاجه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: لَمَّا هَزَمْنَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)حَتَّى اسْتَنَدَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْبَصْرَةِ فَاجْتَمَعْنَا حَوْلَهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَاكِبٌ وَ النَّاسُ نُزُولٌ فَيَدْعُو الرَّجُلَ بِاسْمِهِ فَيَأْتِيهِ ثُمَّ يَدْعُو الرَّجُلَ بِاسْمِهِ فَيَأْتِيهِ ثُمَّ يَدْعُو الرَّجُلَ بِاسْمِهِ فَيَأْتِيهِ حَتَّى وَافَاهُ مِنَّا سِتُّونَ شَيْخاً كُلُّهُمْ قَدْ صَغَّرُوا اللِّحَى وَ عَقَصُوهَا وَ أَكْثَرُهُمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ هَمْدَانَ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)طَرِيقاً مِنْ طُرُقِ الْبَصْرَةِ وَ نَحْنُ مَعَهُ وَ عَلَيْنَا الدِّرْعُ وَ الْمَغَافِرُ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ مُتَنَكِّبِي الْأَتْرِسَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَارٍ قَوْرَاءَ فَدَخَلْنَا فَإِذَا فِيهَا نِسْوَةٌ يَبْكِينَ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ صِحْنَ صَيْحَةً وَاحِدَةً وَ قُلْنَ هَذَا قَاتِلُ الْأَحِبَّةِ 273 فَأَمْسَكَ عَنْهُنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ مَنْزِلُ عَائِشَةَ فَأَوْمَأْنَ إِلَى حُجْرَةٍ فِي الدَّارِ فَحَمَلْنَا عَلِيّاً عَنْ دَابَّتِهِ فَأَنْزَلْنَاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ شَيْئاً إِلَّا أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتِ امْرَأَةً عَالِيَةَ الصَّوْتِ فَسَمِعْنَا قَوْلَهَا كَهَيْئَةِ الْمَعَاذِيرِ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى دَابَّتِهِ فَعَارَضَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ قِبَلِ الدَّارِ فَقَالَ أَيْنَ صَفِيَّةُ قَالَتْ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَلَا تَكُفِّينَ عَنِّي هَؤُلَاءِ الْكَلَبَاتِ الَّتِي يَزْعُمْنَ أَنِّي قَاتِلُ الْأَحِبَّةِ لَوْ قَتَلْتُ الْأَحِبَّةَ لَقَتَلْتُ مَنْ فِي تِلْكِ الدَّارِ وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى ثَلَاثِ حُجَرٍ فِي الدَّارِ قَالَ فَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا عَلَى قَوَائِمِ السُّيُوفِ وَ ضَرَبْنَا بِأَبْصَارِنَا إِلَى الْحُجَرِ الَّتِي أَوْمَى إِلَيْهَا فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَتْ فِي الدَّارِ بَاكِيَةٌ إِلَّا سَكَنَتْ وَ لَا قَائِمَةٌ إِلَّا جَلَسَتْ قُلْتُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَمَنْ كَانَ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ حُجَرٍ قَالَ أَمَّا وَاحِدَةٌ فَكَانَ فِيهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ جَرِيحاً وَ مَعَهُ شَبَابُ قُرَيْشٍ جَرْحَى وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَكَانَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ مَعَهُ آلُ الزُّبَيْرِ جَرْحَى وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَكَانَ فِيهَا رَئِيسُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَدُورُ مَعَ عَائِشَةَ أَيْنَ مَا دَارَتْ قُلْتُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْقَرْحَةِ فَهَلَّا مِلْتُمْ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ السُّيُوفِ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْكَ وَسِعَهُمْ أَمَانُهُ إِنَّا لَمَّا هَزَمْنَا الْقَوْمَ نَادَى مُنَادِيهِ لَا يُدَفَّفْ عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا يُتْبَعْ مُدْبِرٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ سُنَّةٌ يُسْتَنُّ بِهَا بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا ثُمَّ مَضَى وَ مَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمُعَسْكَرِ فَقَامَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص مِنْهُمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ أَبُو لَيْلَى فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِسَبْعَةٍ هُمْ مِنْ أَفْضَلِ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَبُو أَيُّوبَ بَلَى وَ اللَّهِ فَأَخْبِرْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّكَ كُنْتَ تَشْهَدُ وَ نَغِيبُ قَالَ فَإِنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا يُنْكِرُ فَضْلَهُمْ إِلَّا كَافِرٌ وَ لَا يَجْحَدُ إِلَّا جَاحِدٌ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا اسْمُهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِنَعْرِفَنَّهُمْ‏ 274 قَالَ إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الْخَلْقَ وَ الرُّسُلَ مُحَمَّدٌ وَ إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الرُّسُلِ مُحَمَّداً عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ ثُمَّ إِنَّ أَفْضَلَ كُلِّ أُمَّةٍ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَصِيُّ نَبِيِّهَا حَتَّى يُدْرِكَهُ نَبِيٌّ وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ ثُمَّ إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ الشُّهَدَاءُ وَ إِنَّ أَفْضَلَ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ذَا جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يُحَلَّ بِحِلْيَتِهِ أَحَدٌ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فِي الْجَنَّةِ شَيْ‏ءٌ شَرَّفَهُ اللَّهُ بِهِ وَ السِّبْطَانِ الْحَسَنَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ الْمَهْدِيُّ يَجْعَلُهُ اللَّهُ مِنْ أَحَبَّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ أَبْشِرُوا ثَلَاثاً مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ عَلِيماً. بيان: عقص الشعر ضفره و ليه على الرأس ذكره الجوهري و قال تنكب القوس أي ألقاها على منكبه و قال دار قَوْراء واسعة.

بحار الأنوار ج17-35 — 5 باب أحوال عائشة بعد الجمل‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَيْزِيلَ الْهَمْدَانِيُّ فِي كِتَابِ صِفِّينَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غُنْيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رحمه اللّه) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَانْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَأَلْقَاهَا إِلَى عَلِيٍّعليه السلاميُصْلِحُهَا ثُمَّ قَالَ

إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ ذَاكُمْ خَاصِفُ النَّعْلِ قَالَ وَ كَانَ يَدُ عَلِيٍّعليه السلامعَلَى نَعْلِ النَّبِيِّ ص يُصْلِحُهَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَتَيْتُ عَلِيّاً فَبَشَّرْتُهُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَحْفِلْ بِهِ كَأَنَّهُ شَيْ‏ءٌ قَدْ كَانَ عَلِمَهُ مِنْ قَبْلُ. 308 وَ رَوَى ابْنُ دَيْزِيلَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَيْضاً عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ الْعِرَاقَ فَأَهْدَتْ لَهُ الْأَزْدُ جُزُراً فَبَعَثُوهَا مَعِي فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَا أَيُّوبَ قَدْ كَرَّمَكَ اللَّهُ بِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ ص وَ نُزُولِهِ عَلَيْكَ فَمَا لِي أَرَاكَ تَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِسَيْفِكَ تُقَاتِلُهُمْ هَؤُلَاءِ مَرَّةً وَ هَؤُلَاءِ مَرَّةً قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ مَعَ عَلِيٍّ النَّاكِثِينَ فَقَدْ قَاتَلْنَاهُمْ وَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ مَعَهُ الْقَاسِطِينَ فَهَذَا وَجْهُنَا إِلَيْهِمْ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابَهُ وَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ مَعَ عَلِيٍّ الْمَارِقِينَ وَ لَمْ أَرِهِمْ بَعْدُ.

بحار الأنوار ج17-35 — 7 باب أمر الله و رسوله بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين و كل من قاتل عليا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ الْحَسَنِ وَ السُّدِّيِّ وَ وَكِيعٍ وَ الثَّعْلَبِيِّ وَ مُسْنَدُ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ الزُّبَيْرُ فِي قَوْلِهِ‏ وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً لَقَدْ لَبِثْنَا أَزْمَاناً وَ لَا نَرَى أَنَّا مِنْ أَهْلِهَا فَإِذَا نَحْنُ الْمَعْنِيُّونَ. قَالَ السُّدِّيُ‏ فِي قَوْلِهِ‏ فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ‏ نَزَلَتْ فِي حَرْبَيْنِ فِي يَوْمِ صِفِّينَ وَ يَوْمِ الْجَمَلِ فَسَمَّى اللَّهُ أَصْحَابَ الْجَمَلِ وَ صِفِّينَ ظَالِمِينَ ثُمَّ قَالَ‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ‏ بِالنَّصْرِ وَ الْحَقُّ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابِهِ. بعض المفسرين: في قوله‏ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ‏ أي فيما بعد إِلى‏ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ أنهم أهل صفين و ذلك‏ - أن النبي ص قال للأعراب الذين تخلفوا عنه بالحديبية و عزموا على خيبر قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ

مِنْ قَبْلُ‏ . أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ‏ كُنَّا نَقُولُ رَبُّنَا وَاحِدٌ وَ نَبِيُّنَا وَاحِدٌ وَ دِينُنَا وَاحِدٌ فَمَا هَذِهِ الْخُصُومَةُ فَلَمَّا كَانَ حَرْبُ صِفِّينَ وَ شَدَّ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ قُلْنَا نَعَمْ هُوَ هَذَا. قَالَ الْبَاقِرُعليه السلامقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ هُوَ يُقَاتِلُ مُعَاوِيَةَ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏ الْآيَاتِ هُمْ هَؤُلَاءِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ. ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَئِمَّةُ الْكُفْرِ مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرٌو. 569 وَ لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممِنْ حَرْبِ الْجَمَلِ نَزَلَ فِي الرَّحْبَةِ السَّادِسَ مِنْ رَجَبٍ وَ خَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ وَلِيَّهُ وَ خَذَلَ عَدُوَّهُ وَ أَعَزَّ الصَّادِقَ الْمُحِقَّ وَ أَذَلَّ النَّاكِثَ الْمُبْطِلَ ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ مِنْ ثَغْرِ آذَرْبِيجَانَ وَ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ مِنَ الْبَصْرَةِ وَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ مِنْ هَمْدَانَ فَأَتَوْهُ إِلَى الْكُوفَةِ فَوَجَّهَ جَرِيراً إِلَى مُعَاوِيَةَ يَدْعُوهُ إِلَى طَاعَتِهِ فَلَمَّا بَلَغَهَا تَوَقَّفَ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ بِطَلَبٍ مِنْهُ شُرَحْبِيلُ الْكِنْدِيُّ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي خَلِيفَةُ عُمَرَ وَ خَلِيفَةُ عُثْمَانَ وَ قَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ مَظْلُوماً وَ أَنَا وَلِيُّهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِطَلَبِ دَمِهِ فَمَا ذَا رَأْيُكُمْ فَقَالُوا نَحْنُ طَالِبُونَ بِدَمِهِ فَدَعَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى أَنْ يُطْعِمَهُ مِصْرَ فَكَانَ عَمْرٌو يَأْمُرُ بِالْحَمْلِ وَ الْحَطِّ مِرَاراً فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ وَرْدَانُ تَفَكَّرْ إِنَّ الْآخِرَةَ مَعَ عَلِيٍّعليه السلاموَ الدُّنْيَا مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَمْرٌو- لَا قَاتَلَ اللَّهُ وَرْدَاناً وَ فِطْنَتَهُ‏ * * * -أَبْدَى لَعَمْرِي مَا فِي الصَّدْرِ وَرْدَانَ- فَلَمَّا ارْتَحَلَ قَالَ ابْنُ عَمْرٍو لَهُ‏ أَلَا يَا عَمْرُو مَا أَحْرَزْتُ نَصْراً* * * -وَ لَا أَنْتَ الْغَدَاةَ إِلَى رَشَادٍ- أَ بِعْتَ الدِّينَ بِالدُّنْيَا خَسَاراً* * * -وَ أَنْتَ بِذَاكَ مِنْ شَرِّ الْعِبَادِ- فَانْصَرَفَ جَرِيرٌ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ عَلِيٌّ آوَى قَتَلَتَهُ فَإِنْ دَفَعَهُمْ إِلَيْنَا كَفَفْنَا عَنْهُ وَ جَعَلْنَا هَذَا الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا جَعَلَهُ عُمَرُ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَانْهَضُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَعَنَا إِلَى حَرْبِهِ فَأَجَابُوهُ بِكِتَابٍ فِيهِ‏ 570 : مُعَاوِيَ إِنَّ الْحَقَّ أَبْلَجُ وَاضِحٌ* * * -وَ لَيْسَ كَمَا رَبَصْتَ أَنْتَ وَ لَا عَمْرٌو- نَصَبْتَ لَنَا الْيَوْمَ ابْنَ عَفَّانَ خُدْعَةً* * * -كَمَا نَصَبَ الشَّيْخَانِ إِذْ زُخْرُفَ الْأَمْرِ- رَمَيْتُمْ عَلِيّاً بِالَّذِي لَمْ يَضُرَّهُ* * * -وَ لَيْسَ لَهُ فِي ذَاكَ نَهْيٌ وَ لَا أَمْرٌ- وَ مَا ذَنْبُهُ إِنْ نَالَ عُثْمَانَ مَعْشَرٌ* * * -أَتَوْهُ مِنَ الْأَحْيَاءِ تَجْمَعُهُمْ مِصْرُ- وَكَانَ عَلِيٌّ لَازِماً قَعْرَ بَيْتِهِ* * * -وَ هِمَّتُهُ التَّسْبِيحُ وَ الْحَمْدُ وَ الذِّكْرُ- فَمَا أَنْتُمَا لَا دَرَّ دَرُّ أَبِيكُمَا* * * -وَ ذِكْرُكُمُ الشُّورَى وَ قَدْ وَضَحَ الْأَمْرُ- فَمَا أَنْتُمَا وَ النَّصْرُ مِنَّا وَ أَنْتُمَا* * * -طَلِيقَا أُسَارَى مَا تَبُوحُ بِهَا الْخَمْرُ- وَ جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَذْكُرُ فِيهِ وَ كَانَ أَنْصَحُهُمْ لِلَّهِ خَلِيفَتَهُ ثُمَّ خَلِيفَةَ خَلِيفَتِهِ ثُمَّ الْخَلِيفَةَ الثَّالِثَ الْمَقْتُولَ ظُلْماً فَكُلَّهُمْ حَسَدْتَ وَ عَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فَلَمَّا وَصَلَ الْخَوْلَانِيُّ وَ قَرَأَ عَلَى النَّاسِ كِتَابَ مُعَاوِيَةَ قَالُوا كُلُّنَا لَهُ قَاتِلُونَ وَ لِأَفْعَالِهِ مُنْكِرُونَ فَكَانَ جَوَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَعْدُ فَإِنِّي رَأَيْتُ قَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَيْعَتِي ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَيَّ أَحْمِلْكُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ أَمَّا الَّذِي تُرِيدُهَا فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ لَعَلِمْتَ أَنِّي مِنْ أَبْرَإِ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ مِنْ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الْخِلَافَةُ وَ أَجْمَعَعليه السلامعَلَى الْمَسِيرِ وَ حَضَّ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ قَالَ ابْنُ حَازِمٍ التَّمِيمِيُّ وَ أَبُو وَائِلٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامانْفِرُوا إِلَى بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ انْفِرُوا إِلَى مَنْ يَقُولُ كَذَبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ 571 وَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ عَبْسٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِكِتَابٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَ مَا الْخَبَرُ فَقَالَ إِنَّ فِي الشَّامِ يَلْعَنُونَ قَاتِلِي عُثْمَانَ وَ يَبْكُونَ عَلَى قَمِيصِهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَمِيصُ عُثْمَانَ بِقَمِيصِ يُوسُفَ وَ لَا بُكَاؤُهُمْ إِلَّا كَبُكَاءِ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ فَلَمَّا فَتَحَ الْكِتَابَ وَجَدَهُ بَيَاضاً فَحَوْلَقَ‏ فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَ لَسْتُ بِنَاجٍ مِنْ عَلِيٍّ وَ صَحْبِهِ* * * -وَ إِنْ تَكُ فِي جَابَلَقَ لَمْ تَكُ نَاجِياً- وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَيْتَ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ فَتَرَى الْمُحِقَّ مِنَ الْمُبْطِلِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِي جَوَابِهِ‏ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ اكْتُبْ إِنَّ بَيْعَتِي شَمِلَتِ الْخَاصَّ وَ الْعَامَّ وَ إِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ السَّابِقِينَ بِالْإِحْسَانِ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ وَ إِنَّمَا أَنْتَ طَلِيقُ بْنُ طَلِيقٍ لَعِينُ بْنُ لَعِينٍ وَثَنُ بْنُ وَثَنٍ لَيْسَتْ لَكَ هِجْرَةٌ وَ لَا سَابِقَةٌ وَ لَا مَنْقَبَةٌ وَ لَا فَضِيلَةٌ وَ كَانَ أَبُوكَ مِنَ الْأَحْزَابِ الَّذِينَ حَارَبُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَنَصَرَ اللَّهُ عَبْدَهُ وَ صَدَقَ وَعْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ ثُمَّ وَقَعَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ‏ أَ لَمْ تَرَ قَوْمِي إِذْ دَعَاهُمْ أَخُوهُمْ* * * -أَجَابُوا وَ إِنْ يَغْضَبْ عَلَى الْقَوْمِ يَغْضَبْ- وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَلِيُّ وَ ذَرِ الْحَسَدَ فَطَالَمَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَهْلُهُ إِلَى آخِرِ كِتَابِهِ اللَّعِينِ فَأَجَابَهُعليه السلامبَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ عِظَتِي لَا تَنْفَعُ مَنْ حَقَّتْ‏ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ‏ وَ لَمْ يَخَفِ الْعِقَابَ وَ لَا يَرْجُو لِلَّهِ وَقاراً وَ لَمْ يَخَفْ لَهُ حِذَاراً فَشَأْنَكَ وَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الْحَيْرَةِ وَ الْجَهَالَةِ تَجِدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ بِالْمِرْصَادِ 572 ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ قَاتِلُ جَدِّكَ عُتْبَةَ وَ عَمِّكَ شَيْبَةَ وَ أَخِيكَ حَنْظَلَةَ الَّذِينَ سَفَكَ اللَّهُ دِمَاءَهُمْ عَلَى يَدِي فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَ بِذَلِكَ السَّيْفِ مَعِي وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي فَنَهَاهُ عَمْرٌو عَنْ مُكَاتَبَتِهِ وَ لَمْ يَكْتُبْ إِلَّا بَيْتاً لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَيْسٍ عِتَابٌ* * * -غَيْرَ طَعْنِ الْكُلَى وَ ضَرْبِ الرِّقَابِ- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَاتَلْتُ النَّاكِثِينَ وَ هَؤُلَاءِ الْقَاسِطِينَ وَ سَأُقَاتِلُ الْمَارِقِينَ ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَ النَّبِيِّ ص وَ قَصَدَهُ فِي تِسْعِينَ أَلْفاً قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْهَا تِسْعَةُ مِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ ثَمَانُمِائَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ يُقَالُ مِائَةٌ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا وَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ فِي مِائَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفاً يَتَقَدَّمُهُمْ مَرْوَانُ وَ قَدْ تَقَلَّدَ بِسَيْفِ عُثْمَانَ فَنَزَلَ صِفِّينَ فِي الْمُحَرَّمِ عَلَى شَرِيعَةِ الْفُرَاتِ وَ قَالَ‏ أَتَاكُمُ الْكَاشِرُ عَنْ أَنْيَابِهِ* * * -لَيْثُ الْعَرِينِ جَاءَ فِي أَصْحَابِهِ- وَ مَنَعُوا عَلِيّاًعليه السلاموَ أَصْحَابَهُ الْمَاءَ فَأَنْفَذَ عَلِيٌّعليه السلامشَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ الرِّيَاحِيَّ وَ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ فَقَالا فِي ذَلِكَ لُطْفاً وَ عُنْفاً فَقَالَ أَنْتُمْ قَتَلْتُمْ عُثْمَانَ عَطَشاً فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامرَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ 573 فَرَجَزَ الْأَشْتَرُ وَ الْأَشْعَثُ وَ حَمَلَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ ألفا [أَلْفَ رَجُلٍ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَتَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ وَ انْهَزَمَ الْبَاقُونَ فَأَمَرَ عَلِيٌّعليه السلامأَنْ لَا يَمْنَعُوهُمُ الْمَاءَ وَ كَانَ نُزُولُهُعليه السلامبِصِفِّينَ لِلَّيَالِي بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ وَ أَنْفَذَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيَّ وَ بِشْرَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ إِلَى مُعَاوِيَةَ لِيَدْعُوَهُ إِلَى الْحَقِّ فَانْصَرَفَا بَعْدَ مَا احْتَجَّا عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْفَذَ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ الرِّيَاحِيَّ وَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ الطَّائِيَّ وَ يَزِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْأَرْحَبِيَّ وَ زِيَادَ بْنَ حَفْصٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ سَلِّمُوا إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ لِأَقْتُلَنَّهُمْ بِهِ ثُمَّ نَعْتَزِلَ الْأَمْرَ حَتَّى يَكُونَ شُورَى فَتَقَاتَلُوا فِي ذِي الْحِجَّةِ وَ أَمْسَكُوا فِي الْمُحَرَّمِ فَلَمَّا اسْتَهَلَّ صَفَرُ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ أَمَرَ عَلِيٌّعليه السلامفَنُودِيَ فِي أَهْلِ الشَّامِ بِالْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ ثُمَّ عَبَّأَ عَسْكَرَهُ فَجَعَلَ عَلَى مَيْمَنَتِهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ وَ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ‏ وَ عَلَى مَيْسَرَتِهِ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ الْمِرْقَالَ وَ عَلَى الْقَلْبِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ وَ عَبَّاسَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَ الْأَشْتَرَ وَ الْأَشْعَثَ وَ عَلَى الْجَنَاحِ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيَّ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ وَ رِفَاعَةَ بْنَ شَدَّادٍ الْبَجَلِيَّ وَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَ عَلَى الْكُمَّيْنِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ وَ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيَّ وَ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ الْأَسَدِيَ‏ 574 وَ جَعَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى مَيْمَنَتِهِ ذَا الْكَلَاعِ الْحِمْيَرِيَّ وَ حَوْشَبَ ذَا الظَّلِيمِ وَ عَلَى الْمَيْسَرَةِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَ عَلَى الْقَلْبِ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ عَلَى السَّاقَةِ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ الْفِهْرِيَّ وَ عَلَى الْجَنَاحِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعَدَةَ الْفَزَارِيَّ وَ هَمَّامَ بْنَ قَبِيصَةَ النَّمِرِيَّ وَ عَلَى الْكُمَّيْنِ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ وَ حَابِسَ بْنَ سَعْدٍ الطَّائِيَّ فَبَعَثَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِ اخْرُجْ إِلَيَّ أُبَارِزْكَ فَلَمْ يَفْعَلْ وَ قَدْ جَرَى بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ أَرْبَعُونَ وَقْعَةً يَغْلِبُهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ أَوَّلُهَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الْأَشْتَرِ وَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَ الثَّانِي بَيْنَ الْمِرْقَالِ وَ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ وَ الثَّالِثُ بَيْنَ عَمَّارٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ الرَّابِعُ بَيْنَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ الْخَامِسُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَ السَّادِسُ بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ وَ ذِي الْكَلَاعِ إِلَى تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ وَقْعَةً آخِرُهَا لَيْلَةُ الْهَرِيرِ وَ خَرَجَ عَوْفُ بْنُ عَوْنٍ الْحَارِثِيُّ قَائِلًا إِنِّي أَنَا عَوْفٌ أَخُو الْحُرُوبِ* * * -صَاحِبُهَا وَ لَسْتُ بِالْهَيُوبِ‏ - فَبَارَزَهُ عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو قَائِلًا يَا عَوْفُ لَوْ كُنْتَ امْرَأً حَازِماً* * * -لَمْ تَبْرُزِ الدَّهْرَ إِلَى عَلْقَمَةَ- لَقِيتَ لَيْثاً أَسَداً بَاسِلًا* * * -يَأْخُذُ بِالْأَنْفَاسِ وَ الْغَلْصَمَةِ- وَ خَرَجَ أَحْمَرُ مَوْلَى عُثْمَانَ قَائِلًا إِنَّ الْكَتِيبَةَ عِنْدَ كُلِّ تَصَادُمٍ* * * -تَبْكِي فَوَارِسُهَا عَلَى عُثْمَانَ‏ فَأَجَابَهُ كَيْسَانُ مَوْلَى عَلِيٍّ ع‏ عُثْمَانُ وَيْحَكَ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ* * * -فَاثْبُتْ لِحَدِّ مُهَنَّدٍ وَ سِنَانٍ‏ 575 فَقَتَلَهُ الْأَحْمَرُ فَقَالَعليه السلامقَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ وَ أَخَذَ بِجِرِبَّانِ دِرْعِهِ وَ رَفَعَهُ وَ ضَرَبَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ جَعَلَ يَجُولُ فِي الْمَيْدَانِ وَ يَقُولُ‏ لَهْفَ نَفْسِي وَ قَلِيلٌ مَا أَسَرَّ* * * -مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ- لَمْ أُرِدْ فِي الدَّهْرِ يَوْماً حَرْبَهُمْ* * * -وَ هُمُ السَّاعُونَ فِي الشَّرِّ الشِّمِرِّ فَحَثَّ مُعَاوِيَةُ غُلَامَهُ حُرَيْثاً أَنْ يَغْتَالَ عَلِيّاً فِي قَتْلِهِ فَطَيَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقِحْفَهُ فِي الْهَوَاءِ وَ جَعَلَ يَجُولُ وَ يَقُولُ‏ أَلَا احْذَرُوا فِي حَرْبِكُمْ أَبَا الْحَسَنِ* * * -فَلَا تَرُومُوهُ فَذَا مِنَ الْغَبَنِ- فَإِنَّهُ يَدُقُّهُ دَقَّ الطَّحَنِ* * * -فَلَا يَخَافُ فِي الْهِيَاجِ مَنْ وَ مَنْ- وَ خَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُرْتَجِزاً يَقُولُ‏ لَا عَيْشَ إِنْ لَمْ أَلْقَ يَوْمِي هَاشِماً* * * -ذَاكَ الَّذِي جَشَّمَنِي الْمُجَاشِمَا- ذَاكَ الَّذِي يَشْتِمُ عِرْضِي ظَالِماً* * * -ذَاكَ الَّذِي لَمْ يَنْجُ مِنِّي سَالِماً- فَبَرَزَ هَاشِمٌ مُرْتَجِزاً ذَاكَ الَّذِي نَذَرْتُ فِيهِ النَّذْرَا* * * -ذَاكَ الَّذِي أَعْذَرْتُ فِيهِ الْعُذْرَا- ذَاكَ الَّذِي مَا زَالَ يَنْوِي الْغَدْرَا* * * -أَوْ يُحْدِثَ اللَّهُ لِأَمْرٍ أَمْراً- فَضَرَبَهُ هَاشِمٌ وَ خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ وَلِيدٍ يَقُولُ‏ قُلْ لِعَلِيٍّ هَكَذَا الْوَعِيدُ* * * -أَنَا ابْنُ سَيْفِ اللَّهِ لَا مَزِيدٌ- وَ خَالِدٌ تَرْبِيَةُ الْوَلِيدِ* * * -قَدْ أَفْتَرَ الْحَرْبُ فَزِيدُوا زِيدُوا- فَبَرَزَ الْأَشْتَرُ مُرْتَجِزاً يَقُولُ‏ بِالضَّرْبِ أُوفِي مِيتَةً مُؤَخَّرَةً* * * -يَا رَبِّ جَنِّبْنِي سَبِيلَ الْفَجَرَةِ- وَ لَا تُخَيِّبْنِي ثَوَابَ الْبَرَرَةِ* * * -وَ اجْعَلْ وَفَاتِي بِأَكُفِّ الْكَفَرَةِ- فَضَرَبَهُ الْأَشْتَرُ فَانْصَرَفَ قَائِلًا أَفْنَانَا دَمُ عُثْمَانَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذِهِ قَاشِرَةُ الصُّبَاةِ فِي اللَّعِبِ فَاصْبِرْ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ* وَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ يُشِيرُ إِلَى هَمْدَانَ وَ هُوَ يَقُولُ‏ 576 لَا عَيْشَ إِلَّا فَلْقُ قِحْفِ الْهَامِ* * * -مِنْ أَرْحَبَ وَ يَشْكُرَ شِبَامٍ- قَوْمٌ هُمْ أَعْدَاءُ أَهْلِ الشَّامِ* * * -كَمْ مِنْ كَرِيمٍ بَطَلٍ هُمَامٍ- وَ كَمْ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ دَامِي* * * -كَذَاكَ حَرْبُ السَّادَةِ الْكِرَامِ- فَبَرَزَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ‏ لَاهُمَّ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ* * * -لَا تَجْعَلِ الْمُلْكَ لِأَهْلِ الشَّامِ- فَحَمَلَ وَ هُوَ مُشْرِعٌ رُمْحَهُ فَوَلَّى مُعَاوِيَةُ هَارِباً وَ دَخَلَ فِي غُمَارِ الْقَوْمِ وَ جَعَلَ قَيْسٌ يَقُولُ‏ يَا لَهْفَ نَفْسِي فَاتَنِي مُعَاوِيَةُ* * * -عَلَى طِمِرٍّ كَالْعُقَابِ هَاوِيَةً- وَ الرَّاقِصَاتُ لَا يَعُودُ ثَانِيَةً* * * -إِلَّا هَوَى مُعَفَّراً فِي الْهَاوِيَةِ- وَ بَرَزَ أَبُو الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيُّ قَائِلًا تَحَامَتْ كِنَانَةُ فِي حَرْبِهَا* * * -وَ حَامَتْ تَمِيمٌ وَ حَامَتْ أَسَدٌ- وَ حَامَتْ هَوَازِنُ مِنْ بَعْدِهَا* * * -فَمَا حَامَ مِنْهَا وَ مِنْهُمْ أَحَدٌ- طَحَنَّا الْفَوَارِسَ يَوْمَ الْعَجَاجِ* * * -وَ سُقْنَا الْأَرَاذِلَ سَوْقَ النَّكَدِ- وَ جَالَ عَلِيٌّعليه السلامفِي الْمَيْدَانِ قَائِلًا أَنَا عَلِيٌّ فَاسْأَلُونِي تُخْبَرُوا* * * -ثُمَّ ابْرُزُوا لِي فِي الْوَغَى وَ ابْدُرُوا- سَيَفِي حُسَامٌ وَ سِنَانِي يَزْهَرُ* * * -مِنَّا النَّبِيُّ الطَّاهِرُ الْمُطَهَّرُ- وَ حَمْزَةُ الْخَيْرُ وَ مِنَّا جَعْفَرٌ* * * -وَ فَاطِمُ عِرْسِي وَ فِيهَا مَفْخَرٌ- هَذَا لِهَذَا وَ ابْنُ هِنْدٍ مُحْجَرٌ* * * -مُذَبْذَبٌ مُطَرَّدٌ مُؤَخَّرٌ- فَاسْتَخْلَفَهُ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ السَّكُونِيِّ عَلَى أَنْ يَطْعُنَهُ فَرَآهُ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ فَطَعَنَهُ وَ أَنْشَدَ أَقُولُ لَهُ وَ فِي رُمْحِي حِنَّاهُ* * * -وَ قَدْ قَرَّتْ بِمَصْرَعِهِ الْعُيُونُ- أَلَا يَا عَمْرُو عَمْرَو بَنِي حُصَيْنٍ* * * -وَ كُلُّ فَتًى سَتُدْرِكُهُ الْمَنُونُ- أَ تَطْمَعُ أَنْ تَنَالَ أَبَا حُسَيْنٍ* * * بِمُعْضِلَةٍ وَ ذَا مَا لَا يَكُونُ- 577 وَ أَنْفَذَ مُعَاوِيَةُ ذَا الْكَلَاعِ إِلَى بَنِي هَمْدَانَ فَاشْتَبَكَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ إِلَى اللَّيْلِ ثُمَّ انْهَزَمَ أَهْلُ الشَّامِ ثُمَّ أَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَبْيَاتاً مِنْهَا فَوَارِسُ مِنْ هَمْدَانَ لَيْسُوا بِعُزَّلٍ* * * -غَدَاةُ الْوَغَى مِنْ شَاكِرٍ وَ شِبَامٍ- يَقُودُهُمْ حَامِي الْحَقِيقَةِ مَاجِدٌ* * * -سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ الْكَرِيمُ مُحَامِي- جَزَى اللَّهُ هَمْدَانَ الْجِنَانَ فَإِنَّهُمْ* * * -سِمَامُ الْعِدَى فِي كُلِّ يَوْمٍ حَمَامٍ- وَ بَرَزَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَنَكَلُوا عَنْهُ فَحَاذَى مُعَاوِيَةَ حَتَّى دَخَلَ فُسْطَاطَهُ فَتَرَفَّعَ ابْنُ مَنْصُورٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ وَ عَلَّمَنَا الْحَرْبَ آبَاؤُنَا* * * -وَ سَوْفَ نُعَلِّمُ أَيْضاً بيننا [بَنِينَا- وَ خَرَجَ رَجُلٌ فِي بِرَازِ رَجُلٍ كُوفِيٍّ فَصَرَعَهُ الْكُوفِيُّ فَإِذَا هُوَ أَخُوهُ فَقَالُوا خَلِّهِ فَأَبَى أَنْ يُطْلِقَهُ إِلَّا بِأَمْرِ عَلِيٍّ فَأَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ وَ بَرَزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ طَيِ‏ءٍ وَ ارْتَجَزَ يَا طَيُّ طَيَّ السَّهْلِ وَ الْأَجْبَالِ* * * -أَلَا اثْبُتُوا بِالْبِيضِ وَ الْعَوَالِي- فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الضَّلَالِ وَ خَرَجَ مِنَ الْعَسْكَرَيْنِ زُهَاءُ أَلْفِ رَجُلٍ فَاقْتَتَلُوا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ فِيهِمْ يَقُولُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍ‏ وَ قَاتَلَتِ الْأَبْطَالُ مِنَّا وَ مِنْهُمْ* * * -وَ قَامَتْ نِسَاءٌ حَوْلَنَا بِنَحِيبٍ- وَ خَرَجَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ مُرْتَجِزاً أَكْرِمْ بِجُنْدٍ طَيِّبِ الْأَرْدَانِ* * * -جَاءُوا يَكُونُوا أَوْلِيَاءَ الرَّحْمَنِ‏ إِنِّي أَتَانِي خَبَرٌ شَجَانِي* * * أَنَّ عَلِيّاً نَالَ مِنْ عُثْمَانَ‏ : فَبَرَزَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ قَائِلًا بُؤْساً لِجُنْدٍ ضَائِعِ الْإِيمَانِ* * * -أَسْلَمَهُمْ بُسْرٌ إِلَى الْهَوَانِ‏ 578 إِلَى سُيُوفٍ لِبَنِي هَمْدَانَ‏ فَانْصَرَفَ بُسْرٌ مِنْ طَعْنَتِهِ مَجْرُوحاً وَ خَرَجَ أَدْهَمُ بْنُ لَأْمٍ الْقُضَاعِيُّ مُرْتَجِزاً أَثْبِتْ لِوَقْعِ الصَّارِمِ الصَّقِيلِ* * * -فَأَنْتَ لَا شَكَّ أَخُو قَتِيلٍ- فَقَتَلَهُ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَخَرَجَ الْحَكَمُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَائِلًا يَا حُجْرُ حُجْرَ بَنِي عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ* * * -اثْبُتْ فَإِنِّي لَيْسَ مِثْلِي بَعْدِي- فَخَرَجَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ مُسْهِرٍ الْقُضَاعِيُّ يَقُولُ‏ أَنَا ابْنُ مَالِكِ بْنِ مُسْهِرٍ* * * -أَنَا ابْنُ عَمِّ الْحَكَمِ بْنِ الْأَزْهَرِ- فَأَجَابَهُ حُجْرٌ- إِنِّي حُجْرٌ وَ أَنَا ابْنُ مِسْعَرٍ* * * -أَقْدِمْ إِذَا شِئْتَ وَ لَا تُؤَخِّرْ وَ بَرَزَ عَلْقَمَةُ فَأُصِيبَ فِي رِجْلِهِ وَ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عُمَيْرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ وَ بَكْرُ بْنُ هَوْذَةَ النَّخَعِيُّ وَ ابْنُهُ حَيَّانُ وَ سَعِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ وَ أَبَانُ بْنُ قَيْسٍ فَحَمَلَ عَلِيٌّعليه السلامفَهَزَمَهُمْ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كُنْتُ أَرْجُو الْيَوْمَ ظَفَراً وَ بَرَزَ الْأَشْتَرُ وَ جَعَلَ يَقْتُلُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ فَبَرَزَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي أَرْبَعِمِائَةِ فَارِسٍ إِلَيْهِ وَ تَبِعَ الْأَشْتَرَ مِائَتَا رَجُلٍ مِنْ نَخَعٍ وَ مَذْحِجٍ وَ حَمَلَ الْأَشْتَرُ عَلَيْهِ فَوَقَعَتِ الطَّعْنَةُ فِي الْقَرَبُوسِ فَانْكَسَرَ وَ خَرَّ عَمْرٌو صَرِيعاً وَ سَقَطَتْ ثَنَايَاهُ فَاسْتَأْمَنَهُ وَ بَرَزَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَائِلًا حَتَّى مَتَى تَرْجُو الْبَقَا يَا أَصْبَغُ* * * -إِنَّ الرَّجَاءَ لِلْقُنُوطِ يَدْمَغُ- 579 وَ قَاتَلَ حَتَّى حَرَّكَ مُعَاوِيَةَ مِنْ مَقَامِهِ وَ خَرَجَ عَوْفٌ الْمُرَادِيُّ قَائِلًا أَنَا الْمُرَادِيُّ وَ اسْمِي عَوْفٌ* * * -هَلْ مِنْ عِرَاقِيٍّ عَصَاهُ سَيْفٌ- فَبَرَزَ إِلَيْهِ كعيرٌ الْأَسَدِيُ‏ مُرْتَجِزاً فَقَتَلَهُ وَ رَأَى مُعَاوِيَةَ عَلَى تَلٍّ فَقَصَدَ نَحْوَهُ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ حَمَلَ عَلَيْهِ مُرْتَجِزاً وَيْلِي عَلَيْكَ يَا بَنِي هِنْدٍ* * * -أَنَا الْغُلَامُ الْأَسَدِيُّ حَمْدِ- فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ بِالطِّعَان وَ الضِّرَابِ فَانْسَلَّ مِنْ بَيْنِهِمْ قَائِلًا فَلَوْ نِلْتُهُ نِلْتُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهَا* * * -مِنَ الْأَمْرِ شَيْئاً غَيْرَ مَيْنٍ مَقَالٌ- وَ لَوْ مِتُّ مِنْ نَيْلِي لَهُ أَلْفَ مِيتَةٍ* * * -لَقُلْتُ لِمَا قَدْ نِلْتُ لَيْسَ أُبَالِي- وَ خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ حَارِثَةُ بْنُ قُدَامَةَ السَّعْدِيُّ فَقَتَلَهُ‏ فَخَرَجَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ فَانْصَرَفَ مِنْ طَعْنَتِهِ زِيَادُ بْنُ كَعْبٍ الْهَمْدَانِيُّ مَجْرُوحاً وَ قَتَلَ بَنُو هَمْدَانَ خَلْقاً كَثِيراً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بَنُو هَمْدَانَ أَعْدَاءُ عُثْمَانَ وَ بَرَزَ عُمَيْرُ بْنُ عُطَارِدٍ التَّمِيمِيُّ فِي قَوْمِهِ قَائِلًا- قَدْ صَابَرَتْ فِي حَرْبِهَا تَمِيمٌ* * * -لَهَا حَدِيثٌ وَ لَهَا قَدِيمٌ‏ و انظر ما تقدم عن المصنّف في ص 501 الكمبانيّ و في هذه الطبعة نقلا عن كتاب صفين ص 450 ط مصر. كذا في أصلى من طبع الكمبانيّ و مثله في 580 دِينٌ قَدِيمٌ وَ هُدًى قَدِيمٌ‏ فَقَاتَلُوا إِلَى اللَّيْلِ وَ بَرَزَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَ قَالَ‏ أَنَا ابْنُ سَعْدٍ وَ أَبِي عُبَادَةَ* * * -وَ الْخَزْرَجِيُّونَ رِجَالٌ سَادَةٌ- حَتَّى مَتَى أَنْثَنِي إِلَى الْوِسَادَةِ* * * -يَا ذَا الْجَلَالِ لَقِّنِّي الشَّهَادَةَ- فَخَرَجَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ الْفِهْرِيُّ وَ ارْتَجَزَ أَنَا ابْنُ أَرْطَاةَ الْجَلِيلِ الْقَدْرِ* * * -فِي أُسْرَةٍ مِنْ غَالِبٍ وَ فِهْرٍ- إِنْ أَرْجِعِ الْيَوْمَ بِغَيْرِ وَتْرٍ* * * -فَقَدْ قَضَيْتُ فِي ابْنِ سَعْدٍ نَذْرِي- فَانْصَرَفَ مَجْرُوحاً مِنْ ضَرْبَةِ قَيْسٍ وَ خَرَجَ الْمُخَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَ الْمُرَادِيَّ وَ مُسْلِمَ الْأَزْدِيِّ وَ رَجُلَيْنِ آخَرَيْنِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّعليه السلاممُتَنَكِّراً فَقَتَلَهُ وَ قَتَلَ سَبْعَةً بَعْدَهُ وَ خَرَجَ كُرَيْبُ بْنُ الصَّبَّاحِ فَقَتَلَ مُبَرْقَعاً الْخَوْلَانِيَّ وَ شُرَحْبِيلَ الْبَكْرِيَّ وَ الْحَارِثَ الْحَكِيمِيَّ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيَّ فَقَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ وَدَاعٍ وَ الْمُطَاعَ بْنَ الْمُطَّلِبِ وَ عُرْوَةَ بْنَ دَاوُدَ وَ خَرَجَ مَوْلًى لِمُعَاوِيَةَ مُرْتَجِزاً إِنِّي أَنَا الْحَارِثُ مَا بِي مِنْ خَوَرٍ* * * -مَوْلَى ابْنِ صَخْرٍ وَ بِهِ قَدِ انْتَصَرَ- فَقَتَلَهُ قَنْبَرٌ وَ خَرَجَ يَزِيدُ الْكَلْبِيُّ فَقَتَلَهُ الْأَشْتَرُ وَ خَرَجَ مُشْجَعٌ الْجُذَامِيُّ فَطَعَنَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ نَادَى خَالِدُ بْنُ مَعْمَرٍ السَّدُوسِيُّ مَنْ يُبَايِعُنِي عَلَى الْمَوْتِ فَأَجَابَهُ تِسْعَةُ آلَافٍ فَقَاتَلُوا حَتَّى بَلَغُوا فُسْطَاطَ مُعَاوِيَةَ فَهَرَبَ مُعَاوِيَةُ فَنَهَبُوا فُسْطَاطَهُ‏ 581 وَ أَنْفَذَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا خَالِدُ لَكَ عِنْدِي إِمْرَةُ خُرَاسَانَ مَتَى ظَفِرْتُ فَاقْصُرْ وَيْحَكَ عَنْ فِعَالِكَ هَذَا فَنَكَلَ عَنْهَا فَتَفَلَ أَصْحَابُهُ فِي وَجْهِهِ وَ حَارَبُوا إِلَى اللَّيْلِ وَ فِيهِ يَقُولُ النَّجَاشِيُ‏ وَ فَرَّ ابْنُ حَرْبٍ غَيَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ* * * وَ ذَاكَ قَلِيلٌ مِنْ عُقُوبَةِ قَادِرٍ- وَ خَرَجَ حَمْزَةُ بْنُ مَالِكٍ الْهَمْدَانِيُّ فَقَتَلَهُ الْمِرْقَالُ فَهَجَمُوا عَلَى الْمِرْقَالِ فَقَتَلُوهُ فَأَخَذَ سُفْيَانُ بْنُ الثَّوْرِ رَايَتَهُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ أَخَذَهَا عُتْبَةُ بْنُ الْمِرْقَالِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأَخَذَهَا أَبُو الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيُّ مُرْتَجِزاً يَا هَاشِمُ الْخَيْرُ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ* * * -قَتَلْتَ فِي اللَّهِ عَدُوَّ السُّنَّةِ- فَقَاتَلَ حَتَّى جُرِحَ فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ مُرْتَجِزاً أَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَرَى مُعَاوِيَةَ* * * -الْأَبْرَحَ الْعَيْنُ الْعَظِيمَ الْحَاويَةَ- هَوَتْ بِهِ فِي النَّارِ أُمُّ هَاوِيَةٍ* * * -جَاوَرَهُ فِيهَا كِلَابٌ عَاوِيَةٌ- فَهَجَمُوا عَلَيْهِ وَ قَتَلُوهُ فَأَخَذَهَا عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ قَائِلًا جَزَى اللَّهُ فِينَا عُصْبَةً أَيَّ عُصْبَةٍ* * * -حِسَانَ وُجُوهٍ صُرِعُوا حَوْلَ هَاشِمٍ- وَ قَاتَلَ أَشَدَّ قِتَالٍ فَخَرَجَ ذُو الظَّلِيمِ قَائِلًا أَهْلَ الْعِرَاقِ نَاسَبُوا وَ انْتَسَبُوا* * * -أَنَا الْيَمَانِيُّ وَ اسْمِي حَوْشَبُ- مِنْ ذِي الظَّلِيمِ أَيْنَ أَيْنَ الْمَهْرَبُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ الْخُزَاعِيُّ قَائِلًا يَا أَيُّهَا الْحَيُّ الَّذِي تَذَبْذَبَا* * * -لَسْنَا نَخَافُ ذَا الظَّلِيمِ حَوْشَبَا- فَحَمَلَتِ الْأَنْصَارُ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ قَتَلُوا ذَا الْكَلَاعِ وَ ذَا الظَّلِيمِ وَ سَارُوا إِلَيْهِمْ وَ كَادَ يُؤْخَذُ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُ‏ مُعَاوِيَ مَا أَفْلَتَّ إِلَّا بِجُرْعَةٍ* * * -مِنَ الْمَوْتِ حَتَّى تَحْسَبَ الشَّمْسَ كَوْكَباً- 582 فَإِنْ تَفْرَحُوا بِابْنِ الْبَدِيلِ وَ هَاشِمٍ* * * -فَإِنَّا قَتَلْنَا ذَا الْكَلَاعِ وَ حَوْشَبَا- وَ خَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ دَعَا مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ فَنَهَضَ مُحَمَّدٌ فَنَهَاهُ أَبُوهُ وَ بَرَزَ هُوَعليه السلامإِلَيْهِ رَاجِلًا فَتَقَهْقَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارٍ وَ يُقَالُ حُرَيْثُ بْنُ خَالِدٍ وَ يُقَالُ هَانِئُ بْنُ عَمْرٍو وَ يُقَالُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَبِيحِ فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ بِتَقْدِيمِ سَبْعِينَ رَايَةً وَ بَرَزَ عَمَّارٌ فِي رَايَاتٍ فَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ مِائَتَا رَجُلٍ وَ خَرَجَ عَلِيٌّعليه السلامفِي مُقَاتِلَةِ هَمْدَانَ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَرْكَ الْجَمَلِ بَرْكَ الْجَمَلِ فَبَرَكُوا وَ بَرَكَتْ أَيْضاً هَمْدَانُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ قَدْ حَمَلَ الْقَوْمُ فَبَرْكاً بَرْكاً* * * -لَا يَدْخُلُ الْقَوْمُ عَلَى مَا شَكَّا- وَ خَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُرْتَجِزاً فَقَصَدَهُ الْأَشْتَرُ مُرْتَجِزاً إِنِّي أَنَا الْأَشْتَرُ مَعْرُوفُ السِّيَرِ* * * -إِنِّي أَنَا الْأَفْعَى الْعِرَاقِيُّ الذَّكَرُ فَهَزَمَهُمْ وَ جَرَحَ عَمْراً وَ خَرَجَ الْفَرَازُ بْنُ الْأَدْهَمِ‏ وَ دَعَا الْعَبَّاسَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَتَلَهُ الْعَبَّاسُ فَنَهَاهُ عَلِيٌّعليه السلامعَنِ الْمُبَارَزَةِ 583 فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَنْ قَتَلَ الْعَبَّاسَ فَلَهُ عِنْدِي مَا يَشَاءُ فَخَرَجَ رَجُلَانِ لَخْمِيَّانِ فَدَعَاهُ أَحَدُهُمَا فَقَالَ إِنْ أَذِنَ لِي سَيِّدِي أُبَارِزُكَ وَ أَتَى عَلِيّاًعليه السلامفَبَرَزَ عَلِيٌّ فِي سِلَاحِ الْعَبَّاسِ وَ فَرَسِهِ مُتَنَكِّراً فَقَالَ الرَّجُلُ آذَنَكَ سَيِّدُكَ فَقَالَ ع‏أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوافَقَتَلَهُ وَ تَقَدَّمَ الْآخَرُ فَقَتَلَهُ وَ خَرَجَ قَبِيصَةُ النُّمَيْرِيُّ وَ كَانَ يَشْتِمُ عَلِيّاً وَ يَرْتَجِزُ أُقْدِمُ إِقْدَامَ الْهِزَبْرِ الْعَالِي* * * -فِي نَصْرِ عُثْمَانَ وَ لَا أُبَالِي- فَبَرَزَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَائِلًا يَا صَاحِبَ الصَّوْتِ الرَّفِيعِ الْعَالِي* * * -نَفْدِي عَلِيّاً وَلَدِي وَ مَالِي‏ وَ خَرَجَ حَجْلُ بْنُ أُثَالٍ الْعَبْسِيُّ فَطَلَبَ الْبِرَازَ فَبَرَزَ إِلَيْهِ ابْنُهُ أُثَالٌ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ انْصَرِفْ إِلَى الشَّامِ فَإِنَّ فِيهَا أَمْوَالًا جُمَّةً فَقَالَ ابْنُهُ يَا أَبَتِ انْصَرِفْ إِلَيْنَا وَ جَنَّةُ الْخُلْدِ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَبَّأَ مُعَاوِيَةُ أَرْبَعَةَ صُفُوفٍ فَتَقَدَّمَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ يُحَرِّضُهُمْ وَ يَقُولُ يَا أَهْلَ الشَّامِ إِيَّاكُمْ وَ الْفِرَارَ فَإِنَّهَا سُبَّةٌ وَ عَارٌ فَدَقُّوا عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ فِتْنَةٍ وَ نِفَاقٍ فَبَرَزَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ الْأَشْتَرُ وَ الْأَشْعَثُ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَ نَيِّفاً وَ انْهَزَمَ الْبَاقُونَ وَ خَرَجَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْلٍ شَاعِرُ مُعَاوِيَةَ قَائِلًا ابْرُزْ إِلَيَّ الْآنَ يَا نَجَاشِيُّ* * * -فَإِنَّنِي لَيْثٌ لَدَى الْهِرَاشِ‏ فَأَجَابَهُ النَّجَاشِيُّ شَاعِرُ عَلِيٍّعليه السلاموَ بَرَزَ إِلَيْهِ‏ ارْبَعْ قَلِيلًا فَأَنَا النَّجَاشِيُّ* * * -لَسْتُ أَبِيعُ الدِّينَ بِالْمَعَاشِ- أَنْصُرُ خَيْرَ رَاكِبٍ وَ مَاشٍ* * * ذَاكَ عَلِيٌّ بَيِّنُ الرِّيَاشِ- 584 وَ بَرَزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فِي أَلْفِ رَجُلٍ فَقَتَلَ خَلْقاً حَتَّى اسْتَغَاثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ أَتَى أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ مُتَقَلِّداً بِسَيْفَيْنِ وَ يُقَالُ كَانَ مَعَهُ مِرْمَاةٌ وَ مِخْلَاةٌ مِنَ الْحَصَى فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ وَدَّعَهُ وَ بَرَزَ مَعَ رِجَالِهِ رَبِيعَةَ فَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ دَفَنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَمَّاراً جَعَلَ يُقَاتِلُ وَ يَقُولُ‏ نَحْنُ ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ* * * -ضَرْباً يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ- وَ يَذْهَلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ* * * -أَوْ يُرْجِعُ الْحَقَّ إِلَى سَبِيلِهِ- فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ وَ بَرَزَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ دَعَا مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَحْقِنَ الدِّمَاءَ وَ تَبْرُزَ إِلَيَّ وَ أَبْرُزَ إِلَيْكَ فَيَكُونَ الْأَمْرُ لِمَنْ غَلَبَ فَبُهِتَ مُعَاوِيَةُ وَ لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ فَحَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَلَى الْمَيْمَنَةِ فَأَزَالَهَا ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْمَيْسَرَةِ فَطَحَنَهَا ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْقَلْبِ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً وَ أَنْشَدَ فَهَلْ لَكَ فِي أَبِي حَسَنٍ عَلِيٍّ* * * -لَعَلَّ اللَّهُ يُمْكِنُ مَنْ قَفَاكَا- دَعَاكَ إِلَى الْبِرَازِ فعكت [فَكِعْتَ عَنْهُ* * * -وَ لَوْ بَارَزْتَهُ تَرِبَتْ يَدَاكَا- فَانْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامثُمَّ بَرَزَ مُتَنَكِّراً فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُرْتَجِزاً يَا قَادَةَ الْكُوفَةِ مِنْ أَهْلِ الْفِتَنِ* * * -يَا قَاتِلِي عُثْمَانَ ذَاكَ الْمُؤْتَمَنِ- كَفَى بِهَذَا حَزَناً مِنَ الْحَزَنِ* * * -أَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَرَى أَبَا الْحَسَنِ‏ فَتَنَاكَلَ عَنْهُ عَلِيٌّعليه السلامحَتَّى تَبِعَهُ عَمْرٌو ثُمَّ ارْتَجَزَ 585 أَنَا الْغُلَامُ الْقُرَشِيُّ الْمُؤْتَمَنُ* * * -الْمَاجِدُ الْأَبْيَضُ لَيْثٌ كَالشَّطَنِ- يَرْضَى بِهِ السَّادَةُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ* * * -أَبُو الْحُسَيْنِ فَاعْلَمَنْ أَبُو الْحَسَنِ- فَوَلَّى عَمْرٌو هَارِباً فَطَعَنَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَوَقَعَتْ فِي ذَيْلِ دِرْعِهِ فَاسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَ أَبْدَى عَوْرَتَهُ فَصَفَحَ عَنْهُ اسْتِحْيَاءً وَ تَكَرُّماً فَقَالَ مُعَاوِيَةُ احْمَدِ اللَّهَ الَّذِي عَافَاكَ وَ احْمَدِ اسْتَكَ الَّذِي وَقَاكَ قَالَ أَبُو نُوَاسٍ‏ فَلَا خَيْرَ فِي دَفْعِ الرَّدَى بِمَذَلَّةٍ* * * -كَمَا رَدَّهَا يَوْماً بِسَوْءَتِهِ عَمْرٌو وَ قَالَ حَيْصَ بَيْصَ‏ قُبْحُ مَخَازِيكَ هَازِمُ شَرَفِي* * * -سَوْءَةُ عَمْرٍو ثَنَتْ سِنَانَ عَلِيٍّ- وَ بَرَزَ عَلِيٌّعليه السلاموَ دَعَا مُعَاوِيَةَ فَنَكَلَ عَنْهُ وَ خَرَجَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ يَطْمَعُ فِي عَلِيٍّعليه السلامفَصَرَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَاسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَ كَشَفَ عَنْ عَوْرَتِهِ فَانْصَرَفَ عَنْهُ عَلِيٌّعليه السلامفَقَالَ وَيْلَكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مِنْ مُعَامَلَةَ الْمَخَانِيثِ لَقَدْ عَلَّمَكُمْ رَأْسُ الْمَخَانِيثِ عَمْرٌو وَ لَقَدْ رُوِيَ عَنْ هَذِهِ السِّيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي كَشْفِ الْأَسْتَاهِ وَسْطَ عَرْصَةِ الْحُرُوبِ‏ فَخَرَجَ غُلَامُهُ لَاحِقٌ ثُمَّ قَالَ‏ أَرْدَيْتَ بُسْراً وَ الْغُلَامُ ثَائِرُهُ* * * -وَ كُلٌّ آبَ مَنْ عَلَيْهِ قَادِرُهُ- فَطَعَنَهُ الْأَشْتَرُ قَائِلًا 586 فِي كُلِّ يَوْمٍ رِجْلُ شَيْخٍ بَارِزَةٌ* * * -وَ عَوْرَةٌ وَسْطَ الْعَجَاجِ ظَاهِرَةٌ- أَبْرَزَهَا طَعْنَةُ كَفٍّ فَاتِرَةٍ* * * -عَمْرٌو وَ بُسْرٌ رَهَبَا بِالْقَاهِرَةِ- فَلَمَّا رَأَى مُعَاوِيَةُ كَثْرَةَ بِرَازِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَخَذَ فِي الْخَدِيعَةِ فَأَنْفَذَ عَمْرٌو إِلَى رَبِيعَةَ خَالاتِهِ فَوَقَعُوا فِيهِ فَقَالَ اكْتُبْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غُرَّهُ فَكَانَ فِيمَا كَتَبَ‏ طَالَ الْبَلَاءُ فَمَا نَدْرِي لَهُ آسي [آسٍ* * * -بَعْدَ الْإِلَهِ سِوَى رِفْقِ ابْنِ عَبَّاسٍ- فَكَانَ جَوَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ يَا عَمْرُو حَسْبُكَ مِنْ خَدْعٍ وَ وَسْوَاسٍ* * * -فَاذْهَبْ فَمَا لَكَ فِي تَرْكِ الْهُدَى آسي [آسٍ‏ إِلَّا بَوَادِرَ طُعِنَ فِي نُحُورِكُمْ* * * -تَشْجَى النُّفُوسُ لَهُ فِي النَّقْعِ إِفْلَاسٌ- إِنْ عَادَتِ الْحَرْبُ عُدْنَا وَ الْتَمِسْ هَرَباً* * * -فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي الْأُفُقِ يَا قَاسِي- ثُمَّ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ يَذْكُرُ فِيهِ إِنَّمَا بَقِيَ مِنْ قُرَيْشٍ سِتَّةٌ أَنَا وَ عَمْرٌو بِالشَّامِ نَاصِبَانِ وَ سَعْدٌ وَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحِجَازِ وَ عَلِيٌّ وَ أَنْتَ بِالْعِرَاقِ عَلَى خَطْبٍ عَظِيمٍ وَ لَوْ بُويِعَ لَكَ بَعْدَ عُثْمَانَ لَأَسْرَعْنَا فِيهِ فَأَجَابَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ دَعَوْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى السِّلْمِ خُدْعَةً* * * -وَ لَيْسَ لَهَا حَتَّى تَمُوتَ بِخَادِعٍ- وَ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ خَدِيجٍ الْكِنْدِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ الْأَشْعَثَ وَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنْ يُكَاتِبَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ فِي الصُّلْحِ ثُمَّ أَنْفَذَ عَمْراً وَ عُتْبَةَ وَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَلَمَّا كَلَّمُوهُ قَالَ أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص فَإِنْ تُجِيبُوا إِلَى ذَلِكَ فَلِلرُّشْدِ أَصَبْتُمْ وَ لِلْخَيْرِ وُفِّقْتُمْ وَ إِنْ تَأَبَّوْا لَمْ تَزْدَادُوا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً فَقَالُوا قَدْ رَأَيْنَا أَنْ تَنْصَرِفَ عَنَّا فَنُخَلِّيَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ‏ 587 عِرَاقِكُمْ وَ تُخَلُّونَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ شَامِنَا فَنَحْنُ نَحْقِنُ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَعليه السلاملَمْ أَجِدْ إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ ص: ثُمَّ بَرَزَ الْأَشْتَرُ وَ قَالَ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يَبِعْ يَرْبَحْ فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي كَلَامٍ لَهُ أَلَا إِنَّ خِضَابَ النِّسَاءِ الْحِنَّاءُ وَ خِضَابَ الرِّجَالِ الدِّمَاءُ وَ الصَّبْرُ خَيْرٌ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ أَلَا إِنَّهَا إِحَنٌ بَدْرِيَّةٌ وَ ضَغَائِنُ أُحُدِيَّةٌ وَ أَحْقَادٌ جَاهِلِيَّةٌ وَ قَرَأَفَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏فَتَقَدَّمَ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ دِبُّوا دَبِيبَ النَّمْلِ لَا تَفُوتُوا* * * -وَ أَصْبِحُوا فِي حَرْبِكُمْ وَ بِيتُوا- كَيْمَا تَنَالُوا الدِّينَ أَوْ تَمُوتُوا* * * -أَوْ لَا فَإِنِّي طَالَ مَا عُصِيتُ- قَدْ قُلْتُمْ لَوْ جِئْتَنَا فَجِئْتُ وَ حَمَلَ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ فَكَسَرُوا الصُّفُوفَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو الْيَوْمَ صَبْرٌ وَ غَداً فَخْرٌ فَقَالَ عَمْرٌو صَدَقْتَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لَكِنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ الْحَيَاةَ بَاطِلٌ وَ لَوْ حَمَلَ عَلِيٌّ فِي أَصْحَابِهِ حَمْلَةً أُخْرَى فَهُوَ الْبَوَارُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَمَا انْتِظَارُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْجَنَّةَ فَبَرَزَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ قَائِلًا أَحْمَدُ رَبِّي فَهُوَ الْحَمِيدُ* * * -ذَاكَ الَّذِي‏يَفْعَلُ ما يُرِيدُ*- دِينٌ قَوِيمٌ وَ هُوَ الرَّشِيدُ- فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَ بَرَزَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ قَائِلًا كَمْ ذَا يُرْجَى أَنْ يَعِيشَ الْمَاكِثُ* * * -وَ النَّاسُ مَوْرُوثٌ وَ فِيهِمْ وَارِثٌ- هَذَا عَلِيٌّ مَنْ عَصَاهُ نَاكِثٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ‏ 588 وَ بَرَزَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَائِلًا أَ بَعْدَ عَمَّارٍ وَ بَعْدَ هَاشِمٍ* * * -وَ ابْنِ بُدَيْلٍ صَاحِبِ الْمَلَاحِمِ- تَرْجُو الْبَقَاءَ مِنْ بَعْدُ يَا ابْنَ حَاتِمٍ فَمَا زَالَ يُقَاتِلُ حَتَّى فُقِئَ عَيْنُهُ وَ بَرَزَ الْأَشْتَرُ مُرْتَجِزاً سِيرُوا إِلَى اللَّهِ وَ لَا تَعَرَّجُوا* * * -دِينٌ قَوِيمٌ وَ سَبِيلٌ مَنْهَجٌ- وَ قَتَلَ جُنْدَبَ بْنَ زُهَيْرٍ فَلَمْ يَزَالُوا يُقَاتِلُونَ حَتَّى دَخَلَ وَقْعَةُ الْخَمِيسِ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ وَ كَانَ أَصْحَابُ عَلِيٍّعليه السلاميَضْرِبُونَ الطُّبُولَ مِنْ أَرْبَعِ جَوَانِبِ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ وَ يَقُولُونَ عَلِيٌّ الْمَنْصُورُ وَ هُوَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ إِلَيْكَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ طُلِبَتِ الْحَوَائِجُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ اللَّهُمَ‏افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏وَ كَانَ يُنْشِدُ اللَّيْلُ دَاجٍ وَ الْكِبَاشُ تَنْتَطِحُ* * * -نِطَاحَ أُسْدٍ مَا أَرَاهَا تَصْطَلِحُ- أُسْدُ عَرِينٍ فِي اللِّقَاءِ قَدْ مَرِحَ* * * -مِنْهَا قِيَامٌ وَ فَرِيقٌ مُنْبَطِحٌ- فَمَنْ نَجَا بِرَأْسِهِ فَقَدْ رَبِحَ وَ كَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَ يَدْخُلُ فِي غُمَارِهِمْ وَ يَقُولُ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْبَقِيَّةِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْحَرَمِ وَ الذُّرِّيَّةِ فَكَانُوا يُقَاتِلُونَ أَصْحَابَهُمْ بِالْجَهْلِ فَلَمَّا أَصْبَحَ كَانَ قَتْلَى عَسْكَرِهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَجُلٍ وَ قَتْلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ اثْنَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ فَصَاحُوا يَا مُعَاوِيَةُ هَلَكَتِ الْعَرَبُ فَاسْتَغَاثَ هُوَ بِعَمْرٍو فَأَمَرَهُ بِرَفْعِ الْمَصَاحِفِ‏ 589 قَالَ قَتَادَةُ الْقَتْلَى يَوْمَ صِفِّينَ سِتُّونَ أَلْفاً وَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ سَبْعُونَ أَلْفاً وَ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ وَضَعُوا عَلَى كُلِّ قَتِيلٍ قَصَبَةً ثُمَّ عَدُّوا الْقَصَبَ. بيان‏سَتُدْعَوْنَ إِلى‏ قَوْمٍ‏ قال الطبرسي رحمه الله قيل هم هوازن و خيبر و قيل هم هوازن و ثقيف و قيل هم بنو حنيفة مع مسيلمة و قيل أهل فارس و قيل الروم و قيل هم أهل صفين أصحاب معاوية انتهى. و استدل على كونهم أصحاب معاوية بأن الله تعالى أخبر عن المتخلفين بأنهم لن يتبعوا الرسول أبدا فلا بد أن يكون بعده ص و بعده أصحاب معاوية أظهر من غيرهم أو الغرض محض نفي قول من قال إنها فيما وقع في حياته ص. و قال الفيروزآبادي ربص بفلان ربصا انتظر به خيرا أو شرا يحل به كتربص و يقال ربصني أمر و أنا مربوص. و المراد بالشيخين طلحة و الزبير. و في القاموس الدر النفس و اللبن و كثرته و لله دره أي عمله و لا در دره لا زكا عمله و در العرق سال قوله ما تبوح بها الخمر باح بسره أظهره و الضمير راجع إلى الخمر أي ما دام الخمر تظهر نفسها و لا يمكن كتمانها و الباسل البطل كشجاع و العلقمة المرارة و جربان القميص بضم الجيم و الراء و تشديد الباء معرب گريبان شمر بكسر الشين و الميم و تشديد الراء أي شديد. قولهعليه السلاممن و من أي من هو و من هو و في الديوان و شر 590 من وهن و بعده‏ و قد غذي بالبأس في وقت اللبن‏ و الغبن بالتسكين في البيع و بالتحريك في الرأي و الطحن بالكسر الدقيق و لعل التحريك من ضرورة الشعر و الوهن بالفتح و قد يحرك الضعف في العمل و جشمته الأمر تجشيما كلفته و فرس طمر بكسر الطاء و الميم و تشديد الراء هو المستقر للوثب و العدو قوله كالعقاب هاوية أي كالعقاب في وقت هويها فإنها أسرع و نكد عيشهم اشتد و رجل نكد أي عسر. قولهعليه السلامو منها جعفر في الديوان و تربي جعفر و الترب بالكسر من ولد معك هذا لهذا أي هذا الفخر لهذا اليوم و لعله عذر للمفاخرة و تقول أجحرته إذا ألجأته إلى أن دخل جحره و التذبذب التحرك و المذبذب المتردد بين أمرين أكرم بجند أي ما أكرمهم و الأردان جمع الردن بالضم أصل الكم و طهارتها كناية عن كرم الأخلاق و الأمانة و شجاني أي أحزنني و المين الكذب. قوله الأبرح العين أقول نسب في الديوان هذا الرجز إليهعليه السلامو فيه الأخزر العين أي الضيق العين و الحاوية البطن كله أو المعاء و الهاوية الهواة و المرأة الثاكلة و لطفها هنا ظاهر. قولهعليه السلامأنا الغلام القرشي في الديوان أنا الإمام القرشي و فيه كالشطن و زاد بعد قوله من أهل اليمن‏ من ساكني نجد و من أهل عدن* * * . أبو حسين فاعلمن و أبو حسن‏ . و الأبلج المشرق الوجه أو منفصل الحاجبين و القطن بالتحريك جبل لبني أسد و الشطن بالتحريك الحبل الطويل قوله يا فاسي من الفسوة و يحتمل القاف. قولهعليه السلامأو لا أي بل لا تقبلون قولي فإني كثيرا ما عصيت و ما كافة أو مصدرية. قولهعليه السلاملو جئتنا لو للتمني‏ و زاد في الديوان في آخره‏ 591 لَيْسَ لَكُمْ مَا شِئْتُمْ وَ شِئْتُ* * * بَلْ مَا يُرِيدُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ‏ و في الديوان في الرجز الآخر بعد قولهعليه السلامتصطلح‏ أسد عرين في اللقاء قد مرح‏ . و العرين مأوى الأسد و العدول في مرح من الجمع إلى المفرد لضرورة الشعر و للإشعار بأنها لاجتماعها كأسد واحد كما قيل في قوله تعالى‏وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّو يقال بطحه أي ألقاه على وجهه فانبطح قولهعليه السلامالله الله أي اتقوه و اذكروه.

بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْأَغَرِّ التَّمِيمِيِّ قَالَ:إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْمَ صِفِّينَ إِذْ مَرَّ بِيَ الْعَبَّاسُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شَاكٍ فِي السِّلَاحِ عَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ وَ بِيَدِهِ صَفِيحَةٌ يَمَانِيَّةٌ يَقْلِبُهَا وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَدْهَمَ وَ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ عَيْنَا أَفْعًى فَبَيْنَا هُوَ يَرُوضُ فَرَسَهُ وَ يَلِينُ فِي عَرِيكَتِهِ إِذْ هَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ عِرَارُ بْنُ أَدْهَمَ يَا عَبَّاسُ هَلُمَّ إِلَى الْبِرَازِ قَالَ فَالنُّزُولُ إِذاً فَإِنَّهُ أَيْأَسُ مِنَ الْقُفُولِ قَالَ فَنَزَلَ الشَّامِيُّ وَ وَجَدَ وَ هُوَ يَقُولُ‏ إِنْ تَرْكَبُوا فَرُكُوبُ الْخَيْلِ عَادَتُنَا* * * -أَوْ تَنْزِلُونَ فَإِنَّا مَعْشَرٌ نُزُلٌ‏ قَالَ وَ ثَنَى عَبَّاسٌ رِجْلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ‏ 592 وَ يَصُدُّ عَنْكَ مَخِيلَةُ الرَّجُلِ* * * -الْعِرِّيضِ مُوضِحَةً عَنِ الْعَظْمِ- بِحُسَامِ سَيْفِكَ أَوْ لِسَانِكَ* * * -وَ الْكَلِمُ الْأَصِيلُ كَأَرْعَبِ الْكَلْمِ- ثُمَّ عَصَبَ فَضَلَاتِ دِرْعِهِ فِي حُجْزَتِهِ وَ دَفَعَ فَرَسَهُ إِلَى غُلَامٍ يُقَالُ لَهُ أَسْلَمُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَلَاقُلِ شَعْرِهِ وَ دَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ قَالَ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَبِي ذُوَيْبٍ‏ فَتَنَازَلَا وَ تَوَاقَفَتْ خَيْلَاهُمَا* * * -وَ كِلَاهُمَا بَطَلُ اللِّقَاءِ مُخَدَّعٌ‏ قَالَ ثُمَّ تَكَافَحَا بِسَيْفِهِمَا مَلِيّاً مِنْ نَهَارِهِمَا لَا يَصِلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ لِكَمَالِ لَأْمَتِهِ إِلَى أَنْ لَحَظَ الْعَبَّاسُ وَهْياً [وَهْناً خ ل‏] فِي دِرْعِ الشَّامِيِّ فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَهَتَكَهُ إِلَى ثُنْدُوَتِهِ ثُمَّ عَاوَدَ لِمُحَاوَلَتِهِ وَ قَدْ أَصْحَرَ لَهُ مَفْتَقَ الدِّرْعِ فَضَرَبَهُ الْعَبَّاسُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ فَانْتَظَمَ بِهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ وَ خَرَّ الشَّامِيُّ صَرِيعاً بِخَدِّهِ وَ سَمَا الْعَبَّاسُ فِي النَّاسِ وَ كَبَّرَ النَّاسُ تَكْبِيرَةً ارْتَجَّتْ لَهَا الْأَرْضُ فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مِنْ وَرَائِي‏قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى‏ مَنْ يَشاءُفَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا الْأَغَرِّ مَنِ الْمُبَارِزُ لِعَدُوِّنَا قُلْتُ هَذَا ابْنُ شَيْخِكُمُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا عَبَّاسُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ أَ لَمْ أَنْهَكَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ أَنْ تُخَلُّوا بِمَرْكَزٍ أَوْ تُبَاشِرُوا حَدَثاً قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ قَالَ فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا قَالَ أَ فَأُدْعَى إِلَى الْبِرَازِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا أُجِيبُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ نَعَمْ طَاعَةُ إِمَامِكَ أَوْلَى بِكَ مِنْ إِجَابَةِ عَدُوِّكَ وَدَّ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نَافِخُ ضَرْمَةٍ إِلَّا طُعِنَ فِي نَيْطِهِ إِطْفَاءً لِنُورِ اللَّهِ‏وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏أَمَا وَ اللَّهِ لَيُهْلِكَنَّهُمْ مِنَّا رِجَالٌ وَ رِجَالٌ يَسُومُونَهُمُ الْخَسْفَ حَتَّى يَتَكَفَّفُوا بِأَيْدِيهِمْ وَ يَحْفِرُوا الْآبَارَ ثُمَّ قَالَ إِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لِي قَالَ وَ نَمَى الْخَبَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ [وَ اللَّهِ دَمٌ عَرَارٌ أَ لَا رَجُلٌ يَطْلُبُ بِدَمٍ عَرَارٍ قَالَ فَانْتَدَبَ لَهُ رَجُلَانِ مِنْ لَخْمٍ فَقَالا نَحْنُ لَهُ قَالَ اذْهَبَا فَأَيُّكُمَا قَتَلَ الْعَبَّاسَ بِرَازاً فَلَهُ كَذَا وَ كَذَا فَأَتَيَاهُ فَدَعَوَاهُ إِلَى الْبِرَازِ فَقَالَ إِنَّ لِي سَيِّداً أُؤَامِرُهُ‏ 593 قَالَ فَأَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ نَاقِلْنِي سِلَاحَكَ بِسِلَاحِي فَنَاقَلَهُ قَالَ وَ رَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى فَرَسِ الْعَبَّاسِ وَ دَفَعَ فَرَسَهُ وَ بَرَزَ إِلَى الشَّامِيَّيْنِ فَلَمْ يَشُكَّا أَنَّهُ الْعَبَّاسُ فَقَالا لَهُ أَذِنَ لَكَ سَيِّدُكَ فَتَحَرَّجَ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ فَقَالَ‏أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌقَالَ فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَحَدُهُمَا فَكَأَنَّمَا اخْتَطَفَهُ ثُمَّ بَرَزَإِلَيْهِ الثَّانِي فَأَلْحَقَهُ بِالْأَوَّلِ وَ انْصَرَفَ وَ هُوَ يَقُولُ‏الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ‏ثُمَّ قَالَ يَا عَبَّاسُ خُذْ سِلَاحَكَ وَ هَاتِ سِلَاحِي قَالَ وَ نَمَى الْخَبَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ قَبَّحَ اللَّهُ اللَّجَاجَ إِنَّهُ لَقَعُودٌ مَا رَكِبْتُهُ قَطُّ إِلَّا خُذِلْتُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْمَخْذُولُ وَ اللَّهِ اللَّخْمِيَّانِ لَا أَنْتَ قَالَ اسْكُتْ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَلَيْسَ هَذِهِ مِنْ سَاعَاتِكَ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَحِمَ اللَّهُ اللَّخْمِيَّيْنِ وَ مَا أَرَاهُ يَفْعَلُ قَالَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ أَضْيَقُ لحجرك [لِجُحْرِكَ وَ أَخْسَرُ لِصَفْقَتِكَ قَالَ أَجَلْ وَ لَوْ لَا مِصْرُ لَقَدْ كَانَتِ الْمَنْجَاةُ مِنْهَا فَقَالَ هِيَ وَ اللَّهِ أَعْمَتْكَ وَ لَوْلَاهَا لَأُلْفِيتَ بَصِيراً. بيان‏ و رواه ابن أبي الحديد عن ابن قتيبة من كتاب عيون الأخبار عن أبي الأغر بأدنى تغييرو زاد بعد قوله من إجابة عدوك ثم تغيظ و استطار حتى قلت الساعة الساعة ثم سكن و تطامن و رفع يديه مبتهلا و قال اللهم اشكر للعباس مقامه و اغفر له ذنبه و ساق الخبر إلى قوله فقال علي فو الله لود معاوية. و المخيلة الظن و الكبر و العريض كسكيت من يتعرض للناس بالشر أي يمنع عنك ظن المتعرض للشر و كبره و خيلاءه ضربة أو شجة موضحة عن العظم أو كلام بلسانك فإن الكلام الأصيل في التأثير كأرعب الكلم أي الجرح و في بعض النسخ قارعة الكلم بالقاف أو الفاء أي تفوقه و تزيد عليه و الأول أظهر و العصب الطي الشديد و القلاقل بالضم السريع التحرك: و دلف مشى بتثاقل كمشي الشيخ و دلفت الكتيبة في الحرب تقدمت. 594 و قال الجوهري قال الأصمعي كافحوهم إذا استقبلوهم في الحرب بوجوههم ليس دونها ترس و قال مضى ملي من النهار أي ساعة طويلة. و قال الجوهري اللأمة الدرع اللأمة. و قوله(ع)فما عدا مما بدا أي ما صرفك عما ظهر لك و قد مر سابقا. و قال الجوهري الضرمة السعفة أو الشحة في طرفها نار يقال ما بها نافخ ضرمة أي أحد. و قال في النهاية في حديث علي ع‏و الله لود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في نيطه. الضرمة بالتحريك النار و هذا يقال عند المبالغة في الهلاك لأن النار ينفخها الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى أي ما بقي أحد منهم. و يقال طعن في نيطه أي في جنازته و من ابتدأ في شي‏ء أو دخله فقد طعن فيه و يروى طعن على ما لم يسم فاعله و النيط نياط القلب و هو علاقته. و قال في مادة نيط يقال طعن في نيطه و جنازته إذا مات و القياس النوط لأنه من ناط ينوط إذا علق غير أن الواو تعاقب الياء في حروف كثيرة. و قيل النيط نياط القلب و هو العرق الذي القلب معلق به. و قال الجوهري سامه خسفا أي أولاه ذلا و يقال كلفه المشقة و الذل و قال استكف و تكفف بمعنى و هو أن يمد كفه يسأل الناس يقال فلان يتكفكف الناس و قال القعود من الإبل هو البكر حين يركب أي يمكن ظهره من الركوب. قوله أضيق لجحرك أي إقرارك ببطلان أمرنا يضيق الأمر عليك و يجعل صفقتك أي بيعتك لي خاسرة بائرة. 595

بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم‏ — غير محدد
قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ الْقُشَيْرِيِّ وَ إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ‏ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا فَقَالَ

عليه السلامإِنَّهُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ ثُمَّ قَالَ‏ الَّذِينَ ضَلَ‏ 327 سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فِي قِتَالِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامأُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّعليه السلاموَ اتَّخَذُوا آيَاتِ الْقُرْآنِ‏ وَ رُسُلِي‏ يَعْنِي مُحَمَّداً ص هُزُواً اسْتَهْزَءُوا بِقَوْلِهِ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ أُنْزِلَ فِي أَصْحَابِهِ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ الْجَمَلِ. تَفْسِيرُ الْفَلَكِيِّ أَبُو أُمَامَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ‏ هُمُ الْخَوَارِجُ. الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ الطَّبَرِيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي كُتُبِهِمْ‏ أَنَّ ذَا الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ اعْدِلْ بِالسَّوِيَّةِ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنْ أَنَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خنت [خِبْتَ وَ خَسِرْتَ فَمَنْ يَعْدِلُ فَقَالَ عُمَرُ ائْذَنْ لِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً وَ ذَكَرَ وَصْفَهُ فَنَزَلَ‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ‏. مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ وَ إِبَانَةُ ابْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيِّ وَ عِقْدُ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْدُلُسِيِّ وَ حِلْيَةُ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيِّ وَ زِينَةُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ وَ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِ‏ أَنَّهُ ذُكِرَ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ بِكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَا أَعْرِفُهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ طَلَعَ فَقَالُوا هُوَ هَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَمَا إِنِّي أَرَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ هَلْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ إِذْ طَلَعْتَ عَلَيْنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ مِثْلَكَ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَقَفَ يُصَلِّي فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ لَا رَجُلٌ يَقْتُلُهُ فَحَسَرَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَ صَمَدَ نَحْوَهُ فَرَآهُ رَاكِعاً فَرَجَعَ فَقَالَ أَقْتُلُ رَجُلًا يَرْكَعُ وَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَعليه السلاماجْلِسْ فَلَسْتَ بِصَاحِبِهِ‏ 328 ثُمَّ قَالَ أَ لَا رَجُلٌ يَقْتُلُهُ فَقَامَ عُمَرُ فَرَآهُ سَاجِداً فَقَالَ أَقْتُلُ رَجُلًا يَسْجُدُ وَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ اجْلِسْ فَلَسْتَ بِصَاحِبِهِ قُمْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّكَ أَنْتَ قَاتِلُهُ إِنْ أَدْرَكْتَهُ فَمَضَى وَ انْصَرَفَ وَ قَالَ لَهُ مَا رَأَيْتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ قُتِلَ لَكَانَ أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَ آخِرَهَا وَ فِي رِوَايَةٍ هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ يَطْلُعُ فِي أُمَّتِي لَوْ قَتَلْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفَ بَعْدِي اثْنَانِ وَ قَالَ أُبَيٌّ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ‏ وَ هُوَ الْقَتْلُ‏ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ‏ بِقِتَالِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع. بيان: قال في النهاية السفعة نوع من السواد مع لون آخر و منه حديث أبي اليسر أرى في وجهك سفعة من غضب أي تغيرا إلى السواد. وَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَ عِنْدَهَا جَارِيَةٌ بِهَا سَفْعَةٌ فَقَالَ إِنَّ بِهَا نَظْرَةً فَاسْتَرْقُوا لَهَا أَيْ عَلَامَةً مِنَ الشَّيْطَانِ أَوْ ضَرْبَةً وَاحِدَةً مِنْهُ وَ هِيَ الْمَرَّةُ مِنَ السَّفْعِ الْأَخْذِ. 329 وَ مِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لِرَجُلٍ رَآهُ إِنَّ بِهَذَا سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَمْ أَسْمَعْ فَمَا قُلْتَ فَقَالَ أَنْشَدْتُكَ اللَّهَ هَلْ تَرَى أَحَداً خَيْراً مِنْكَ قَالَ لَا قَالَ فَلِهَذَا قُلْتُ مَا قُلْتُ جَعَلَ مَا بِهِ مِنَ الْعُجْبِ مَسّاً مِنَ الْجُنُونِ.

بحار الأنوار ج17-35 — 22 باب إخبار النبي ص بقتال الخوارج و كفرهم‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ وَ عَلِيُّ بْنُ حُمْدُونٍ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الْحَرْفَ وَ الْحَرْفَيْنِ وَ نَقَصَ بَعْضُهُمُ الْحَرْفَ وَ الْحَرْفَيْنِ وَ الْمَعْنَى وَاحِدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالُوا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ مُعَنْعَناً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ

لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمطُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏ قَامَ مِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا طُوبَى قَالَ يَا مِقْدَادُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَوْ يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادُ لَسَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَهَا وَرَقُهَا وَ قُشُورُهَا بُرُودٌ خُضْرٌ وَ زَهْرُهَا رِيَاضٌ وَ أَفْنَانُهَا سُنْدُسٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ وَ ثَمَرُهَا حُلَلٌ خُضْرٌ وَ طَعْمُهَا زَنْجَبِيلٌ وَ عَسَلٌ وَ بَطْحَاؤُهَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ وَ زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ وَ تُرَابُهَا مِسْكٌ وَ عَنْبَرٌ وَ 152 حَشِيشُهَا مَنِيعٌ‏ وَ أَلَنْجُوجٌ يَتَأَجَّجُ‏ مِنْ غَيْرِ وَقُودٍ يَتَفَجَّرُ مِنْ أَصْلِهَا السَّلْسَبِيلُ وَ الرَّحِيقُ وَ الْمَعِينُ وَ ظِلُّهَا مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاميَأْلَفُونَهُ وَ يَتَحَدَّثُونَ بِجَمْعِهِمْ وَ بَيْنَا هُمْ فِي ظِلِّهَا يَتَحَدَّثُونَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَقُودُونَ نُجَبَاءَ جُبِلَتْ مِنَ الْيَاقُوتِ ثُمَّ نُفِخَ الرُّوحُ فِيهَا مَزْمُومَةً بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ كَأَنَّ وُجُوهَهَا الْمَصَابِيحُ نَضَارَةً وَ حُسْناً وَبَرُهَا خَزٌّ أَحْمَرُ وَ مِرْعِزَّى أَبْيَضُ مُخْتَلِطَانِ لَمْ يَنْظُرِ النَّاظِرُونَ إِلَى مِثْلِهِ حُسْناً وَ بَهَاءً وَ ذُلُلٌ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ نُجَبَاءُ مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ عَلَيْهَا رِحَالٌ أَلْوَاحُهَا مِنَ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ الْمُفَضَّضَةِ بِاللُّؤْلُؤِ وَ الْمَرْجَانِ صَفَائِحُهَا مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ مُلَبَّسَةً بِالْعَبْقَرِيِّ وَ الْأُرْجُوَانِ‏ فَأَنَاخُوا تِلْكَ النَّجَائِبَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالُوا لَهُمْ رَبُّكُمْ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَ يَرَاكُمْ وَ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ وَ يُحِبُّكُمْ وَ تُحِبُّونَهُ وَ يَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ سَعَتِهِ فَإِنَّهُ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَ فَضْلٍ عَظِيمٍ قَالَ فَيُحْمَلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَيَنْطَلِقُونَ صَفّاً وَاحِداً مُعْتَدِلًا وَ لَا يَمُرُّونَ‏ بِشَجَرَةٍ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَتْحَفَتْهُمْ بِثِمَارِهَا وَ رَحَلَتْ لَهُمْ عَنْ طَرِيقِهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُثْلَمَ طَرِيقَتُهُمْ وَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَ رَفِيقِهِ فَلَمَّا دُفِعُوا إِلَى الْجَبَّارِ جَلَّ جَلَالُهُ قَالُوا رَبَّنَا أَنْتَ السَّلَامُ وَ لَكَ يَحِقُّ الْجَلَالُ وَ الْإِكْرَامُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَرْحَباً بِعِبَادِيَ الَّذِينَ حَفِظُوا وَصِيَّتِي فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّي وَ رَعَوْا حَقِّي وَ خَافُونِي بِالْغَيْبِ وَ كَانُوا مِنِّي عَلَى كُلِّ حَالٍ مُشْفِقِينَ قَالُوا أَمَا وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ مَا قَدَرْنَاكَ حَقَّ قَدْرِكَ وَ مَا أَدَّيْنَا إِلَيْكَ كُلَّ حَقِّكَ فَأْذَنْ لَنَا فِي السُّجُودِ قَالَ‏ 153 لَهُمْ رَبُّهُمْ إِنِّي وَضَعْتُ عَنْكُمْ مَئُونَةَ الْعِبَادَةِ وَ أَرَحْتُ عَلَيْكُمْ أَبْدَانَكُمْ وَ طَالَ مَا أَنْصَبْتُمْ لِيَ الْأَبْدَانَ وَ عَنِتُّمُ الْوُجُوهَ فَالْآنَ أَفْضَيْتُمْ إِلَى رُوحِي وَ رَحْمَتِي فَاسْأَلُونِي مَا شِئْتُمْ وَ تَمَنَّوْا عَلَيَّ أُعْطِكُمْ أَمَانِيَّكُمْ فَإِنِّي لَنْ أَجْزِيَكُمُ الْيَوْمَ بِأَعْمَالِكُمْ وَ لَكِنْ بِرَحْمَتِي وَ كَرَامَتِي وَ طَوْلِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي وَ عِظَمِ شَأْنِي وَ لِحُبِّكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّي فَلَا يَزَالُ يَرْفَعُ أَقْدَارَ مُحِبِّي‏ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفِي الْعَطَايَا وَ الْمَوَاهِبِ حَتَّى إِنَّ الْمُقَصِّرَ مِنْ شِيعَتِهِ لَيَتَمَنَّى فِي أُمْنِيَّتِهِ مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَهَا اللَّهُ إِلَى يَوْمَ أَفْنَاهَا فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ لَقَدْ قَصَّرْتُمْ فِي أَمَانِيِّكُمْ وَ رَضِيتُمْ بِدُونِ مَا يَحِقُّ لَكُمْ فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاهِبِ رَبِّكُمْ فَإِذَا بِقُبَابٍ وَ قُصُورٍ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَ الْأَخْضَرِ وَ الْأَصْفَرِ وَ الْأَبْيَضِ فَلَوْ لَا أَنَّهَا مُسَخَّرَةٌ إِذاً لَلُمِعَتِ‏ الْأَبْصَارُ مِنْهَا فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْعَبْقَرِيِّ الْأَحْمَرِ يَزْهَرُ نُورُهَا وَ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَخْضَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالسُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ وَ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ وَ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالرِّيَاشِ الْأَصْفَرِ مَثْبُوتَةً بِالزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ وَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ قَوَاعِدُهَا وَ أَرْكَانُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ يَثُورُ مِنْ أَبْوَابِهَا وَ أَعْرَاصِهَا نُورٌ مِثْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ عِنْدَهُ مِثْلُ الْكَوَاكِبِ الدُّرِّيِّ فِي النَّهَارِ الْمُضِي‏ءِ وَ إِذَا عَلَى بَابِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ جَنَّتَانِ‏ مُدْهامَّتانِ‏ فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ‏ وَ فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ‏ فَلَمَّا أَنْ أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ رَكِبُوا عَلَى بَرَاذِينَ مِنْ نُورٍ بِأَيْدِي وِلْدَانٍ مُخَلَّدِينَ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ مِنْ تِلْكَ الْبَرَاذِينِ لُجُمُهَا وَ أَعِنَّتُهَا مِنَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ أَثْفَارُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ فَلَمَّا دَخَلُوا مَنَازِلَهُمْ وَجَدُوا الْمَلَائِكَةَ يُهَنِّئُونَهُمْ بِكَرَامَةِ رَبِّهِمْ حَتَّى إِذَا اسْتَقَرُّوا قَرَارَهُمْ قِيلَ لَهُمْ‏ فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ‏ رَبَّنَا رَضِينَا فَارْضَ عَنَّا قَالَ بِرِضَايَ عَنْكُمْ وَ بِحُبِّكُمْ‏ 154 أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّي أَحْلَلْتُمْ دَارِي وَ صَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ فَهَنِيئاً هَنِيئاً غَيْرَ مَحْذُورٍ وَ لَيْسَ فِيهِ تَنْغِيصٌ فَعِنْدَهَا قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ قَالَ أَبُو مُوسَى فَحَدَّثْتُ بِهِ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ عَنْ هَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةِ فَقُلْتُ لَهُمْ أَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ مِنْ عُهْدَةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ فِيهِ قَوْماً مَجْهُولِينَ وَ لَعَلَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا صَادِقِينَ فَرَأَيْتُ مِنْ لَيْلَتِي أَوْ بَعْدُ كَأَنَّهُ أَتَانِي آتٍ وَ مَعَهُ كِتَابٌ فِيهِ مِنْ مُخَوَّلِ‏ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الْكِنْدِيِّ وَ لَمْ أَلْقَ عَلِيَّ بْنَ الْقَاسِمِ وَ عِدَّةٌ بَعْدُ لَمْ أَحْفَظْ أَسَامِيَهُمْ كَتَبْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ شَجَرَةِ طُوبَى وَ قَدْ أَنْجَزَ رَبُّنَا لَنَا مَا وَعَدَنَا فَاسْتَمْسِكْ بِمَا عِنْدَكَ مِنَ الْكُتُبِ فَإِنَّكَ لَنْ تَقْرَأَ مِنْهَا كِتَاباً إِلَّا أَشْرَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. بيان المنيع لم أر له معنى يناسب المقام و فيه تصحيف و الألنجوج عود البخور و المرعزى و يمد إذا خفف و قد تفتح الميم في الكل الزغب الذي تحت شعر العنز و الرياش اللباس الفاخر و لمع بالشي‏ء ذهب به و الحكمة محركة ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه و فيها العذاران‏ و الثفر بالتحريك و قد يسكن السير في‏ مؤخر السرج- سعد السعود، من تفسير العباس بن مروان بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنينعليه السلاممثله.

بحار الأنوار ج1-16 — 23 الجنة و نعيمها رزقنا الله و سائر المؤمنين حورها و قصورها و حبورها و سرورها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ بَلى‏ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ قَالَ السَّيِّئَةُ الْمُحِيطَةُ بِهِ أَنْ تُخْرِجَهُ عَنْ جُمْلَةِ دِينِ اللَّهِ وَ تَنْزِعَهُ عَنْ وَلَايَةِ اللَّهِ وَ تُؤْمِنَهُ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَ هِيَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَ الْكُفْرُ بِهِ وَ الْكُفْرُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ الْكُفْرُ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ خُلَفَائِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ سَيِّئَةٌ تُحِيطُ بِهِ أَيْ تُحِيطُ بِأَعْمَالِهِ فَتُبْطِلُهَا وَ تَمْحَقُهَا فَأُولئِكَ‏ عَامِلُو هَذِهِ السَّيِّئَةِ الْمُحِيطَةِ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏

بحار الأنوار ج1-16 — 27 آخر في ذكر من يخلد في النار و من يخرج منها — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ إِذَا مَرُّوا بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمطَأْطَأَ أَحَدُهُمْ رَأْسَهُ وَ ظَهْرَهُ هَكَذَا وَ غَطَّى رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ حَتَّى لَا يَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. . أَلا إِنَّهُمْ‏ يعني الكفار و المنافقين‏ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ‏ أي يطوونها على ما هم عليه من الكفر عن الحسن و قيل معناه يخفون صدورهم‏ لكيلا يسمعوا كتاب الله و ذكره و قيل يثنونها على عداوة النبيصلى الله عليه وآله وسلمو قيل إنهم كانوا إذا قعدوا مجلسا على معاداة النبيصلى الله عليه وآله وسلمو السعي في أمره بالفساد انضم بعضهم إلى بعض و ثنى بعضهم صدره إلى صدر بعض يتناجون‏ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ‏ أي ليخفوا ذلك من الله تعالى على القول الأخير و على الأقوال الأخر ليستروا ذلك عن النبيصلى الله عليه وآله وسلمأَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ‏ أي يتغطون بثيابهم ثم يتفاوضون فيما كانوا يدبرونه على النبيصلى الله عليه وآله وسلمو على المؤمنين و يكتمونه و قيل كني باستغشاء ثيابهم عن الليل لأنهم يتغطون بظلمته. و في قوله‏ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ أي إلى أجل مسمى و وقت معلوم عن ابن عباس و مجاهد و قيل أي إلى جماعة يتعاقبون فيصرون على الكفر و لا يكون فيهم من يؤمن كما فعلنا بقوم نوح و قيل إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي (عجل الله فرجه) في آخر الزمان ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف‏ و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع. و في قوله‏ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ‏ روي عن ابن عباس أن رؤساء مكة من قريش أتوا رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفقالوا يا محمد إن كنت رسولا فحول لنا جبال مكة ذهبا أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة فأنزل الله تعالى‏ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ‏ الآية و - رَوَى الْعَيَّاشِيُ‏ 104 بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُؤَاخِيَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَفَعَلَ فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَكَ وَصِيِّي فَفَعَلَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَ اللَّهِ لَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فِي شَنٍّ بَالٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا سَأَلَ مُحَمَّدٌ رَبَّهُ فَهَلَّا سَأَلَهُ مَلَكاً يَعْضُدُهُ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ كَنْزاً يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى فَاقَتِهِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ‏ و هو ما فيه سب آلهتهم فلا تبلغهم إياه خوفا منهم. وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ‏ أي و لعلك‏ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ‏ و بما يلحقك من أذاهم و تكذيبهم و قيل باقتراحاتهم‏ أَنْ يَقُولُوا أي كراهة أو مخافة أن يقولوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ من المال‏ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ‏ يشهد له و ليس قوله‏ فَلَعَلَّكَ‏ على وجه الشك بل المراد به النهي عن ترك أداء الرسالة و الحث عليه كما يقول أحدنا لغيره و قد علم من حاله أنه يطيعه و لا يعصيه و يدعوه غيره إلى عصيانه لعلك تترك بعض ما آمرك به لقول فلان و إنما يقول ذلك ليؤنس من يدعوه إلى ترك أمره. قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ‏ أي إن كان هذا مفترى على الله كما زعمتم فأتوا بعشر سور مثله في النظم و الفصاحة مفتريات على زعمكم فإن القرآن نزل بلغتكم و قد نشأت أنا بين أظهركم فإن لم يمكنكم ذلك فاعلموا أنه من عند الله و هذا صريح في التحدي و فيه دلالة على جهة إعجاز القرآن و أنها هي الفصاحة و البلاغة في هذا النظم المخصوص لأنه لو كان جهة الإعجاز غير ذلك لما قنع في المعارضة بالافتراء و الاختلاق لأن البلاغة ثلاث طبقات فأعلى طبقاتها معجز و أدناها و أوسطها ممكن فالتحدي في الآية إنما وقع في الطبقة العليا منها و لو كان وجه الإعجاز الصرفة لكان الركيك من الكلام أبلغ في باب الإعجاز و المثل المذكور في الآية لا يجوز أن يكون المراد به مثله في الجنس لأن مثله في الجنس يكون حكايته فلا يقع بها التحدي و إنما يرجع ذلك إلى ما هو متعارف بين العرب في تحدي بعضهم بعضا كما اشتهر من مناقضات إمرئ القيس و علقمة و عمرو بن كلثوم و الحارث بن حلزة و جرير و الفرزدق و غيرهم. وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ أي ليعينوكم على معارضة القرآن‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ 105 في قولكم إني افتريته فهذا غاية ما يمكن في التحدي و المحاجة و فيه الدلالة الواضحة على إعجاز القرآن لأنه إذا ثبت أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمتحداهم به و أوعدهم بالقتل و الأسر بعد أن عاب دينهم و آلهتهم و ثبت أنهم كانوا أحرص الناس على إبطال أمره حتى بذلوا مهجهم و أموالهم في ذلك فإذا قيل لهم افتروا أنتم مثل هذا القرآن و أدحضوا حجته فذلك أيسر و أهون عليكم من كل ما تكلفتموه فعدلوا عن ذلك و صاروا إلى الحرب و القتل و تكلف الأمور الشاقة فذلك من أدل الدلائل على عجزهم إذ لو قدروا على معارضته مع سهولة ذلك عليهم لفعلوه لأن العاقل لا يعدل عن الأمر السهل إلى الصعب الشاق مع حصول الغرض بكل واحد منهما فكيف و لو بلغوا غاية أمانيهم في الأمر الشاق و هو قتلهصلى الله عليه وآله وسلملكان لا يحصل غرضهم من إبطال أمرهم فإن المحق قد يقتل. فإن قيل لم ذكر التحدي مرة بعشر سور و مرة بسورة و مرة بحديث مثله فالجواب أن التحدي إنما يقع بما يظهر فيه الإعجاز من منظور الكلام فيجوز أن يتحدى مرة بالأقل و مرة بالأكثر فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ‏ قيل إنه خطاب للمسلمين و قيل للكفار أي فإن لم يستجب لكم من تدعونهم إلى المعاونة و قيل للرسولصلى الله عليه وآله وسلمو ذكره بلفظ الجمع تفخيما. و في قوله‏ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا أي إن هذه الأخبار لم تكن تعلمها أنت و لا قومك من العرب يعرفونها من قبل إيحائنا إليك لأنهم لم يكونوا من أهل كتاب و سير. 106 و في قوله‏ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ‏ أي ما نقوي به قلبك و نطيب به نفسك و نزيدك به ثباتا على ما أنت عليه من الإنذار و الصبر على أذى قومك. و في قوله‏ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ فيه أقوال أحدها أنهم مشركو قريش كانوا يقرون بالله خالقا و محييا و مميتا و يعبدون الأصنام و يدعونها آلهة عن ابن عباس و الجبائي. و ثانيها أنها نزلت في مشركي العرب إذا سئلوا من خلق السماوات و الأرض و ينزل القطر قالوا الله ثم هم يشركون و كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه و ما ملك عن الضحاك. و ثالثها أنهم أهل الكتاب آمنوا بالله و اليوم الآخر و التوراة و الإنجيل ثم أشركوا بإنكار القرآن و نبوة نبيناصلى الله عليه وآله وسلمعن الحسن و هذا القول مع ما تقدمه رواه دارم بن قبيصة عن علي بن موسى الرضا عن جده‏ أبي عبد الله ع. و رابعها أنهم المنافقون يظهرون الإيمان و يشركون في السر عن البلخي و خامسها أنهم المشبهة آمنوا في الجملة و أشركوا في التفصيل و روي ذلك عن ابن عباس و سادسها أن المراد بالإشراك شرك الطاعة لا شرك العبادة أطاعوا الشيطان في المعاصي التي يرتكبونها مما أوجب الله عليها النار فأشركوا بالله في طاعته و لم يشركوا بالله في عبادته‏ عن أبي جعفر ع. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْ لَا فُلَانٌ لَهَلَكْتُ وَ لَوْ لَا فُلَانٌ لَضَاعَ عِيَالِي جَعْلٌ لِلَّهِ شَرِيكاً فِي مُلْكِهِ يَرْزُقُهُ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ لَوْ قَالَ لَوْ لَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِفُلَانٍ لَهَلَكْتُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهَذَا. - وَ فِي رِوَايَةِ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ حُمْرَانَ عَنْهُمَاعليهما السلامأَنَّهُ شِرْكُ النِّعَمِ. - وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ: إِنَّهُ شِرْكٌ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْكُفْرَ. . أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ‏ أي عقوبة تغشاهم و تحيط بهم. 107 و في قوله‏ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ أي بالعذاب قبل الرحمة عن ابن عباس و غيره و المثلات العقوبات. إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فيه أقوال أحدها إنما أنت مخوف و هاد لكل قوم و ليس إليك إنزال الآيات فأنت مبتدأ و منذر خبره و هاد عطف على منذر و الثاني أن المنذر هو محمدصلى الله عليه وآله وسلمو الهادي هو الله و الثالث أن معناه و لكل قوم نبي يهديهم و داع يرشده و الرابع أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق‏ - وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنَا الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ الْهَادِي مِنْ بَعْدِي يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ. و روى مثله أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي بردة الأسلمي. و في قوله‏ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ‏ هذا مثل ضربه الله لكل من عبد غير الله و دعاه رجاء أن ينفعه فمثله كمثل رجل بسط كفيه إلى الماء من مكان بعيد ليتناوله و يسكن به غلته و ذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما فكذلك ما كان يعبده المشركون من الأصنام لا يصل نفعها إليهم فلا يستجاب دعاؤهم عن ابن عباس و قيل كباسط كفيه إلى الماء أي كالذي يدعو الماء بلسانه و يشير إليه بيده فلا يأتيه الماء عن مجاهد و قيل كالذي يبسط كفيه إلى الماء فمات قبل أن يبلغ الماء فاه و قيل إنه يتمثل العرب لمن يسعى فيما لا يدركه فيقول هو كالقابض على الماء. وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ‏ أي ليس دعاؤهم الأصنام من دون الله إلا في ذهاب عن الحق و الصواب و قيل في ضلال عن طريق الإجابة و النفع‏ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ 108 مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ يعني الملائكة و سائر المكلفين‏ طَوْعاً وَ كَرْهاً أي يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا و الكافر كرها بالسيف أو يخضعون له إلا أن الكافر يخضع له كرها لأنه لا يمكنه أن يمتنع عن الخضوع لله تعالى لما يحل به من الآلام و الأسقام‏ وَ ظِلالُهُمْ‏ أي و يسجد ظلالهم لله‏ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ أي العشيات قيل المراد بالظل الشخص فإن من يسجد يسجد معه ظله قال الحسن يسجد ظل الكافر و لا يسجد الكافر و معناه عند أهل التحقيق أنه يسجد شخصه دون قلبه لأنه لا يريد بسجوده عبادة ربه من حيث إنه يسجد للخوف و قيل إن الظلال على ظاهرها و المعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب و انقيادها للتسخير بالطول و القصر قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ أي المؤمن و الكافر أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ أي الكفر و الإيمان أو الضلالة و الهدى أو الجهل و العلم‏ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ‏ أي هل جعل هؤلاء الكفار شركاء في العبادة خلقوا أفعالا مثل خلق الله تعالى من الأجسام و الألوان و الطعوم و الروائح و القدرة و الحياة و غير ذلك‏ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ‏ أي فاشتبه لذلك عليهم ما الذي خلق الله و ما الذي خلق الأوثان فظنوا أن الأوثان تستحق العبادة لأن أفعالها مثل أفعال الله تعالى فإذا لم يكن ذلك مشتبها إذ كان ذلك كله لله لم يبق شبهة أنه الإله لا تستحق العبادة سواه. و في قوله تعالى‏ فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها يعني فاحتمل الأنهار الماء كل نهر بقدره الصغير على قدر صغره و الكبير على قدر كبره‏ فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً أي طافيا عاليا فوق الماء شبه سبحانه الحق و الإسلام بالماء الصافي النافع للخلق و الباطل بالزبد الذاهب باطلا و قيل إنه مثل للقرآن النازل من السماء ثم يحتمل القلوب حظها من اليقين و الشك على قدرها فالماء مثل لليقين و الزبد مثل للشك عن ابن عباس ثم ذكر المثل الآخر فقال‏ وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ و هو الذهب‏ 109 و الفضة و الرصاص و غيره مما يذاب‏ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أي طلب زينة يتخذ منه كالذهب و الفضة أَوْ مَتاعٍ‏ معناه ابتغاء متاع ينتفع به و هو مثل جواهر الأرض يتخذ منه الأواني و غيرها زَبَدٌ مِثْلُهُ‏ أي مثل زبد الماء فإن هذه الأشياء التي تستخرج من المعادن توقد عليها النار ليتميز الخالص من الخبيث لها أيضا زبد و هو خبثها كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ‏ أي مثل الحق و الباطل‏ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً أي باطلا متفرقا بحيث لا ينتفع به‏ وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ‏ و هو الماء الصافي و الأعيان التي ينتفع بها فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ‏ فينتفع به الناس فمثل المؤمن و اعتقاده كمثل هذا الماء المنتفع به في نبات الأرض و حياة كل شي‏ء به و كمثل نفع الفضة و الذهب و سائر الأعيان المنتفع بها و مثل الكافر و كفره كمثل هذا الزبد الذي يذهب جفاء و كمثل خبث الحديد و ما تخرجه النار من وسخ الذهب و الفضة التي لا ينتفع به‏ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ‏ للناس في أمر دينهم قال قتادة هذه ثلاثة أمثال ضربها الله تعالى في مثل واحد شبه نزول القرآن بالماء الذي ينزل من السماء و شبه القلوب بالأودية و الأنهار فمن استقصى في تدبره و تفكر في معانيه أخذ حظا عظيما منه كالنهر الكبير الذي يأخذ الماء الكثير و من رضي بما أداه إلى التصديق بالحق على الجملة كان أقل حظا منه كالنهر الصغير فهذا مثل. ثم شبه الخطرات و وساوس الشيطان بالزبد يعلو على الماء و ذلك من خبث التربة لا من الماء و كذا الله ما يقع في النفس من الشكوك فمن ذاتها لا من ذات الحق يقول فكما يذهب الزبد باطلا و يبقى صفوة الماء كذلك يذهب مخايل الشك باطلا و يبقى الحق فهذا مثل ثان و المثل الثالث قوله‏ وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ‏ فالكفر مثل هذا الخبث الذي لا ينتفع به و الإيمان مثل الصافي الذي ينتفع به. و في قوله‏ وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً جواب لو محذوف أي لكان هذا القرآن و قيل أي لما آمنوا أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أي أ فلم يعلموا و يتبينوا عن ابن عباس و غيره و قيل معناه أ و لم يعلم الذين آمنوا علما يئسوا معه من أن يكون غير ما علموه‏ 110 و قيل معناه أ فلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون‏ قارِعَةٌ أي نازلة و داهية تقرعهم من الحرب و الجدب و القتل و الأسر أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ‏ قيل إن التاء في تحل للتأنيث أي‏ تَحُلُ‏ تلك القارعة قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ‏ فتجاورهم حتى تحصل لهم المخافة منها و قيل إن التاء للخطاب أي‏ تَحُلُ‏ أنت يا محمد بنفسك‏ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ‏ يعني مكة حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ‏ بفتح مكة و قيل أي بالإذن لك في قتالهم و قيل حتى يأتي يوم القيامة. فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي فأمهلتهم و أطلت مدتهم ليتوبوا أو ليتم عليهم الحجة فَكَيْفَ كانَ عِقابِ‏ تفخيم لذلك العقاب‏ أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى‏ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‏ أي أ فمن هو قائم بالتدبير على كل نفس و حافظ على كل نفس أعمالها حتى يجازيها كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام و يدل على المحذوف قوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ‏ أي بما يستحقون من الصفات و إضافة الأفعال إليهم إن كانوا شركاء لله كما يوصف الله بالخالق و الرازق و المحيي و المميت و قيل سموهم بالأسماء التي هي صفاتهم ثم انظروا هل تدل صفاتهم على جواز عبادتهم و اتخاذهم آلهة و قيل معناه أنه ليس لهم اسم له مدخل في استحقاق الإلهية و ذلك استحقار لهم و قيل سموهم ما ذا خلقوا أو هل ضروا أو نفعوا أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ‏ أي بل أ تخبرون الله بشريك له في الأرض و هو لا يعلمه على معنى أنه ليس و لو كان لعلم‏ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ‏ أي أم تقولون مجازا من القول و باطلا لا حقيقة له فالمعنى أنه كلام ظاهر ليس له في الحقيقة باطن و معنى فهو كلام فقط و قيل أم بظاهر كتاب أنزله الله سميتم الأصنام آلهة فبين أنه ليس هاهنا دليل عقلي و لا سمعي يوجب استحقاق الأصنام الإلهية بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ‏ أي دع ذكر ما كنا فيه زين الشيطان لهم الكفر لأن مكرهم بالرسول كفر منهم و قيل بل زين لهم الرؤساء و الغواة كذبهم و زورهم. و في قوله‏ وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ‏ المراد أصحاب النبي ص‏ 111 الذين أعطوا القرآن أو مؤمنو أهل الكتاب. و في قوله‏ وَ إِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ‏ أي من نصر المؤمنين عليهم و تمكينك منهم بالقتل و الأسر و اغتنام الأموال‏ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ‏ أي نقبضك إلينا قبل أن نريك ذلك و بين بهذا أنه يكون بعض ذلك في حياته و بعضه بعد وفاته أي فلا تنتظر أن يكون جميع ذلك في أيام حياتك‏ فَإِنَّما عَلَيْكَ‏ أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم و علينا حسابهم و مجازاتهم. و في قوله‏ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ قيل هو الله تعالى و قيل مؤمنو أهل الكتاب و قيل إن المراد به علي بن أبي طالبعليه السلامو أئمة الهدىعليه السلامعن أبي جعفر و أبي عبد اللهعليه السلامبأسانيد. و في قوله‏ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ‏ أي مثل أعمالهم‏ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ‏ أي ذرته و نسفته‏ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ‏ أي شديد الريح فكما لا يقدر أحد على جمع ذلك الرماد المتفرق و الانتفاع به فكذلك هؤلاء الكفار لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى‏ شَيْ‏ءٍ أي على الانتفاع بأعمالهم. و في قوله‏ كَلِمَةً طَيِّبَةً هي كلمة التوحيد و قيل كل كلام أمر الله تعالى‏ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ أي شجرة زاكية نامية راسخة أصولها في الأرض عالية أغصانها و ثمارها في السماء و أراد به المبالغة في الرفعة و هذه الشجرة قيل هي النخلة و قيل شجرة في الجنة

بحار الأنوار ج1-16 — 1 احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم‏ — الإمام الباقر عليه السلام

فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ لِما يُحْيِيكُمْ‏ قَالَ الْحَيَاةُ الْجَنَّةُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‏ أَيْ يَحُولُ بَيْنَ مَا يُرِيدُ اللَّهُ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُهُ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ‏ يَقُولُ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنَّ اتِّبَاعَكُمْ إِيَّاهُ وَ وَلَايَتَهُ أَجْمَعُ لِأَمْرِكُمْ وَ أَبْقَى لِلْعَدْلِ فِيكُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‏ يَقُولُ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ الْمُؤْمِنِ وَ مَعْصِيَتِهِ أَنْ تَقُودَهُ إِلَى النَّارِ وَ يَحُولُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَ بَيْنَ طَاعَتِهِ أَنْ يَسْتَكْمِلَ بِهَا الْإِيمَانَ‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 1 احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم‏ — الإمام الباقر عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامهَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميُنَاظِرُ الْيَهُودَ وَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا عَاتَبُوهُ وَ يُحَاجُّهُمْ قَالَ بَلَى مِرَاراً كَثِيرَةً مِنْهَا مَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَوْلِهِمْ‏ وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ رَجُلًا مَسْحُوراً وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إِلَى قَوْلِهِ‏ كِتاباً نَقْرَؤُهُ‏ ثُمَّ قِيلَ لَهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ لَوْ كُنْتَ نَبِيّاً كَمُوسَى لَنَزَّلْتَ عَلَيْنَا الصَّاعِقَةَ فِي مَسْأَلَتِنَا إِلَيْكَ لِأَنَّ مَسْأَلَتَنَا أَشَدُّ مِنْ مَسَائِلِ قَوْمِ مُوسَى لِمُوسَى قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ بِمَكَّةَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ مِنْهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ وَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ وَ كَانَ مَعَهُمْ جَمْعٌ مِمَّنْ يَلِيهِمْ كَثِيرٌ وَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ كِتَابَ اللَّهِ وَ يُؤَدِّي إِلَيْهِمْ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَ نَهْيَهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَقَدِ اسْتَفْحَلَ أَمْرُ مُحَمَّدٍ وَ عَظُمَ خَطْبُهُ فَتَعَالَوْا نَبْدَأْ بِتَقْرِيعِهِ وَ تَبْكِيتِهِ‏ وَ تَوْبِيخِهِ وَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِ وَ إِبْطَالِ مَا جَاءَ بِهِ لِيَهُونَ خَطْبُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ يَصْغَرَ قَدْرُهُ عِنْدَهُمْ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْزِعَهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ‏ مِنْ غَيِّهِ وَ بَاطِلِهِ وَ تَمَرُّدِهِ وَ طُغْيَانِهِ فَإِنِ انْتَهَى وَ إِلَّا عَامَلْنَاهُ بِالسَّيْفِ الْبَاتِرِ قَالَ أَبُو جَهْلٍ فَمَنِ الَّذِي يَلِي كَلَامَهُ وَ مُجَادَلَتَهُ‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُ‏ 270 أَنَا إِلَى ذَلِكَ أَ فَمَا تَرْضَانِي لَهُ قِرْناً حَسِيباً وَ مُجَادِلًا كَفِيّاً قَالَ أَبُو جَهْلٍ بَلَى فَأَتَوْهُ بِأَجْمَعِهِمْ فَابْتَدَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدِ ادَّعَيْتَ دَعْوَى عَظِيمَةً وَ قُلْتَ مَقَالًا هَائِلًا زَعَمْتَ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ مَا يَنْبَغِي لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَ خَالِقِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ رَسُولَهُ بشرا [بَشَرٌ مِثْلُنَا تَأْكُلُ كَمَا نَأْكُلُ‏ وَ تَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ كَمَا نَمْشِي فَهَذَا مَلِكُ الرُّومِ وَ هَذَا مَلِكُ الْفُرْسِ لَا يَبْعَثَانِ رَسُولًا إِلَّا كَثِيرَ مَالٍ عَظِيمَ حَالٍ‏ لَهُ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ فَسَاطِيطُ وَ خِيَامٌ وَ عَبِيدٌ وَ خُدَّامٌ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَوْقَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَ هُمْ عَبِيدُهُ وَ لَوْ كُنْتَ نَبِيّاً لَكَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يُصَدِّقُكَ وَ نُشَاهِدُهُ بَلْ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْنَا نَبِيّاً لَكَانَ إِنَّمَا يَبْعَثُ إِلَيْنَا مَلَكاً لَا بَشَراً مِثْلَنَا مَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ إِلَّا مَسْحُوراً وَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَلْ بَقِيَ مِنْ كَلَامِكَ شَيْ‏ءٌ قَالَ بَلَى لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْنَا رَسُولًا لَبَعَثَ أَجَلَّ مَنْ فِيمَا بَيْنَنَا مَالًا وَ أَحْسَنَهُ حَالًا فَهَلَّا نَزَلَ هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي تَزْعَمُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ عَلَيْكَ وَ انْبَعَثَكَ بِهِ رَسُولًا عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ إِمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بِمَكَّةَ وَ إِمَّا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ بِالطَّائِفِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَلْ بَقِيَ مِنْ كَلَامِكَ شَيْ‏ءٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ بَلَى‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً بِمَكَّةَ هَذِهِ فَإِنَّهَا ذَاتُ أَحْجَارٍ وَعِرَةٍ وَ جِبَالٍ تَكْسَحُ أَرْضَهَا وَ تَحْفِرُهَا وَ تُجْرِي فِيهَا الْعُيُونَ فَإِنَّنَا إِلَى ذَلِكَ مُحْتَاجُونَ‏ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ‏ فَتَأْكُلُ مِنْهَا وَ تُطْعِمُنَا فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها خِلَالَ تِلْكَ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنَابِ‏ تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً فَإِنَّكَ قُلْتَ لَنَا وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ‏ فَلَعَلَّنَا نَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ‏ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا تَأْتِي بِهِ وَ بِهِمْ وَ هُمْ لَنَا مُقَابِلُونَ‏ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ‏ تُعْطِينَا مِنْهُ وَ تُغْنِينَا بِهِ فَلَعَلَّنَا نَطْغَى فَإِنَّكَ قُلْتَ لَنَا كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏ ثُمَّ قَالَ‏ أَوْ تَرْقى‏ 271 فِي السَّماءِ أَيْ تَصْعَدَ فِي السَّمَاءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ‏ أَيْ لِصُعُودِكَ‏ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ‏ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ وَ مَنْ مَعَهُ بِأَنْ آمِنُوا بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ رَسُولِي فَصَدِّقُوهُ فِي مَقَالِهِ فَإِنَّهُ مِنْ عِنْدِي ثُمَّ لَا أَدْرِي يَا مُحَمَّدُ إِذَا فَعَلْتَ هَذَا كُلَّهُ أُؤْمِنُ بِكَ أَوْ لَا أُؤْمِنُ بِكَ بَلْ لَوْ رَفَعْتَنَا إِلَى السَّمَاءِ وَ فَتَحْتَ أَبْوَابَهَا وَ أَدْخَلْتَنَاهَا لَقُلْنَا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا أَوْ سَحَرْتَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا عَبْدَ اللَّهِ أَ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ مِنْ كَلَامِكَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ وَ لَيْسَ فِيمَا أَوْرَدْتُهُ عَلَيْكَ كِفَايَةٌ وَ بَلَاغٌ مَا بَقِيَ شَيْ‏ءٌ فَقُلْ مَا بَدَا لَكَ وَ أَفْصِحْ عَنْ نَفْسِكَ إِنْ كَانَتْ لَكَ حُجَّةٌ وَ أْتِنَا بِمَا سَأَلْنَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلماللَّهُمَّ أَنْتَ السَّامِعُ لِكُلِّ صَوْتٍ وَ الْعَالِمُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ تَعْلَمُ مَا قَالَهُ عِبَادُكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ رَجُلًا مَسْحُوراً ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ‏ الْآيَةَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ‏ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا عَبْدَ اللَّهِ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنِّي آكُلُ الطَّعَامَ كَمَا تَأْكُلُونَ وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَجْلِ هَذِهِ أَنْ أَكُونَ لِلَّهِ رَسُولًا فَإِنَّمَا الْأَمْرُ لِلَّهِ‏ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ وَ هُوَ مَحْمُودٌ وَ لَيْسَ لَكَ وَ لَا لِأَحَدٍ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِلِمَ وَ كَيْفَ أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ كَيْفَ أَفْقَرَ بَعْضاً وَ أَغْنَى بَعْضاً وَ أَعَزَّ بَعْضاً وَ أَذَلَّ بَعْضاً وَ أَصَحَّ بَعْضاً وَ أَسْقَمَ بَعْضاً وَ شَرَّفَ بَعْضاً وَ وَضَعَ بَعْضاً وَ كُلُّهُمْ مِمَّنْ يَأْكُلُ الطَّعَامَ ثُمَّ لَيْسَ لِلْفُقَرَاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَفْقَرْتَنَا وَ أَغْنَيْتَهُمْ وَ لَا لِلْوُضَعَاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ وَضَعْتَنَا وَ شَرَّفْتَهُمْ [وَ لَا لِلزَّمْنَى وَ الضُّعَفَاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَزْمَنْتَنَا وَ أَضْعَفْتَنَا وَ صَحَّحْتَهُمْ وَ لَا لِلْأَذِلَّاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَذْلَلْتَنَا وَ أَعْزَزْتَهُمْ وَ لَا لِقِبَاحِ الصُّوَرِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَقْبَحْتَنَا وَ جَمَّلْتَهُمْ بَلْ إِنْ قَالُوا ذَلِكَ كَانُوا عَلَى رَبِّهِمْ رَادِّينَ وَ لَهُ فِي أَحْكَامِهِ مُنَازِعِينَ وَ بِهِ كَافِرِينَ وَ لَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمْ أَنَا 272 الْمَلِكُ الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُغْنِي الْمُفْقِرُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ الْمُصَحِّحُ الْمُسْقِمُ وَ أَنْتُمُ الْعَبِيدُ لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا التَّسْلِيمُ لِي وَ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِي فَإِنْ سَلَّمْتُمْ كُنْتُمْ عِبَاداً مُؤْمِنِينَ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ كُنْتُمْ بِي كَافِرِينَ وَ بِعُقُوبَاتِي مِنَ الْهَالِكِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ‏ يَعْنِي آكُلُ الطَّعَامَ‏ يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ يَعْنِي قُلْ لَهُمْ أَنَا فِي الْبَشَرِيَّةِ مِثْلُكُمْ وَ لَكِنْ رَبِّي خَصَّنِي بِالنُّبُوَّةِ دُونَكُمْ كَمَا يَخُصُّ بَعْضَ الْبَشَرِ بِالْغِنَى وَ الصِّحَّةِ وَ الْجَمَالِ دُونَ بَعْضٍ مِنَ الْبَشَرِ فَلَا تُنْكِرُوا أَنْ يَخُصَّنِي أَيْضاً بِالنُّبُوَّةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَمَّا قَوْلُكَ هَذَا مَلِكُ الرُّومِ وَ مَلِكُ الْفُرْسِ لَا يَبْعَثَانِ رَسُولًا إِلَّا كَثِيرَ الْمَالِ عَظِيمَ الْحَالِ لَهُ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ فَسَاطِيطُ وَ خِيَامٌ وَ عَبِيدٌ وَ خُدَّامٌ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَوْقَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فَإِنَّهُمْ عَبِيدُهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَهُ التَّدْبِيرُ وَ الْحُكْمُ لَا يَفْعَلُ عَلَى ظَنِّكَ وَ حُسْبَانِكَ وَ لَا بِاقْتِرَاحِكَ بَلْ‏ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ وَ هُوَ مَحْمُودٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ وَ يَكِدَّ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ آنَاءَ لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ فَلَوْ كَانَ صَاحِبَ قُصُورٍ يَحْتَجِبُ فِيهَا وَ عَبِيدٍ وَ خَدَمٍ يَسْتُرُونَهُ عَنِ النَّاسِ أَ لَيْسَ كَانَتِ الرِّسَالَةُ تَضِيعُ وَ الْأُمُورُ تَتَبَاطَأُ أَ وَ مَا تَرَى الْمُلُوكَ إِذَا احْتَجَبُوا كَيْفَ يَجْرِي الْفَسَادُ وَ الْقَبَائِحُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ بِهِ وَ لَا يَشْعُرُونَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّمَا بَعَثَنِي اللَّهُ وَ لَا مَالَ لِي لِيُعَرِّفَكُمْ قُدْرَتَهُ وَ قُوَّتَهُ وَ أَنَّهُ هُوَ النَّاصِرُ لِرَسُولِهِ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى قَتْلِهِ وَ لَا مَنْعِهِ مِنْ رِسَالَتِهِ فَهَذَا أَبْيَنُ فِي قُدْرَتِهِ وَ فِي عَجْزِكُمْ وَ سَوْفَ يُظْفِرُنِي اللَّهُ بِكُمْ فَأُوَسِّعُكُمْ قَتْلًا وَ أَسْراً ثُمَّ يُظْفِرُنِي اللَّهُ بِبِلَادِكُمْ وَ يَسْتَوْلِي عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ دُونِكُمْ وَ دُونَ مَنْ يُوَافِقُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَمَّا قَوْلُكَ وَ لَوْ كُنْتَ نَبِيّاً لَكَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يُصَدِّقُكَ وَ نُشَاهِدُهُ بَلْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْنَا نَبِيّاً لَكَانَ إِنَّمَا يَبْعَثُ لَنَا مَلَكاً لَا بَشَراً مِثْلَنَا فَالْمَلَكُ لَا تُشَاهِدُهُ حَواسُّكُمْ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ هَذَا الْهَوَاءِ لَا عِيَانَ مِنْهُ وَ لَوْ شَاهَدْتُمُوهُ بِأَنْ يُزَادَ فِي قُوَى أَبْصَارِكُمْ لَقُلْتُمْ لَيْسَ هَذَا مَلَكاً بَلْ هَذَا بَشَرٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَظْهَرُ لَكُمْ بِصُورَةِ الْبَشَرِ الَّذِي قَدْ أَلِفْتُمُوهُ لِتَفْهَمُوا عَنْهُ مَقَالَتَهُ وَ تَعْرِفُوا خِطَابَهُ وَ مُرَادَهُ فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ صِدْقَ الْمَلَكِ وَ أَنَّ مَا يَقُولُهُ حَقٌّ بَلْ إِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً وَ أَظْهَرَ عَلَى‏ 273 يَدِهِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي طَبَائِعِ الْبَشَرِ الَّذِينَ قَدْ عَلِمْتُمْ ضَمَائِرَ قُلُوبِهِمْ فَتَعْلَمُونَ بِعَجْزِكُمْ عَمَّا جَاءَ بِهِ أَنَّهُ مُعْجِزَةٌ وَ أَنَّ ذَلِكَ شَهَادَةٌ مِنَ اللَّهِ بِالصِّدْقِ لَهُ وَ لَوْ ظَهَرَ لَكُمْ مَلَكٌ وَ ظَهَرَ عَلَى يَدِهِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ الْبَشَرُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّكُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي طَبَائِعِ سَائِرِ أَجْنَاسِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ مُعْجِزاً أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ الطُّيُورَ الَّتِي تَطِيرُ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْهَا بِمُعْجِزٍ لِأَنَّ لَهَا أَجْنَاساً يَقَعُ مِنْهَا مِثْلُ طَيَرَانِهَا وَ لَوْ أَنَّ آدَمِيّاً طَارَ كَطَيَرَانِهَا كَانَ ذَلِكَ مُعْجِزاً فَاللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَهَّلَ عَلَيْكُمُ الْأَمْرَ وَ جَعَلَهُ بِحَيْثُ يَقُومُ عَلَيْكُمْ حُجَّتُهُ وَ أَنْتُمْ تَقْتَرِحُونَ عِلْمَ الصَّعْبِ‏ الَّذِي لَا حُجَّةَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا أَنْتَ إِلَّا رَجُلٌ مَسْحُورٌ فَكَيْفَ أَكُونُ كَذَلِكَ وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي فِي صِحَّةِ التَّمْيِيزِ وَ الْعَقْلِ فَوْقَكُمْ فَهَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَيَّ مُنْذُ نَشَأْتُ إِلَى أَنِ اسْتَكْمَلْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً خِزْيَةً أَوْ ذِلَّةً أَوْ كَذِبَةً أَوْ جِنَايَةً [خَنَاءً] أَوْ خَطأً مِنَ الْقَوْلِ أَوْ سَفَهاً مِنَ الرَّأْيِ أَ تَظُنُّونَ أَنَّ رَجُلًا يَعْتَصِمُ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِحَوْلِ نَفْسِهِ وَ قُوَّتِهَا أَوْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إِلَى أَنْ يُثْبِتُوا عَلَيْكَ عَمًى بِحُجَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ دَعَاوِيهِمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي يُبَيِّنُ عَلَيْكَ التَّحْصِيلُ بُطْلَانَهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَمَّا قَوْلُكَ‏ لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِمَكَّةَ أَوْ عُرْوَةَ بِالطَّائِفِ فَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ يَسْتَعْظِمُ مَالَ الدُّنْيَا كَمَا تَسْتَعْظِمُهُ أَنْتَ وَ لَا خَطَرَ لَهُ عِنْدَهُ كَمَا لَهُ عِنْدَكَ بَلْ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُ تَعْدِلُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ لَمَا سَقَى كَافِراً بِهِ مُخَالِفاً لَهُ شَرْبَةَ مَاءٍ وَ لَيْسَ قِسْمَةُ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَيْكَ بَلِ اللَّهُ هُوَ الْقَاسِمُ لِلرَّحْمَاتِ وَ الْفَاعِلُ لِمَا يَشَاءُ فِي عَبِيدِهِ وَ إِمَائِهِ وَ لَيْسَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّنْ يَخَافُ أَحَداً كَمَا تَخَافُهُ أَنْتَ لِمَالِهِ وَ حَالِهِ فَعَرَفْتَهُ [فَتَعْرِفَهُ‏] بِالنُّبُوَّةِ لِذَلِكَ وَ لَا مِمَّنْ يَطْمَعُ فِي أَحَدٍ فِي مَالِهِ أَوْ حَالِهِ كَمَا تَطْمَعُ فَتَخُصَّهُ بِالنُّبُوَّةِ لِذَلِكَ وَ لَا مِمَّنْ يُحِبُّ أَحَداً مَحَبَّةَ الْهَوَى كَمَا تُحِبُّ فَيُقَدِّمَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ وَ إِنَّمَا مُعَامَلَتُهُ بِالْعَدْلِ فَلَا يُؤْثِرُ لِأَفْضَلِ مَرَاتِبِ الدِّينِ وَ خِلَالِهِ‏ إِلَّا الْأَفْضَلَ فِي طَاعَتِهِ وَ الْأَجَدَّ فِي خِدْمَتِهِ وَ كَذَا لَا يُؤَخِّرُ فِي مَرَاتِبِ‏ 274 الدِّينِ وَ خِلَالِهِ‏ إِلَّا أَشَدَّهُمْ تَبَاطُؤاً عَنْ طَاعَتِهِ وَ إِذَا كَانَ هَذَا صِفَتُهُ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَالٍ وَ لَا إِلَى حَالٍ بَلْ هَذَا الْمَالُ وَ الْحَالُ مِنْ تَفَضُّلِهِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ عَلَيْهِ ضَرِيبَةٌ لَازِمَةٌ فَلَا يُقَالُ لَهُ إِذَا تَفَضَّلْتَ بِالْمَالِ عَلَى عَبْدٍ فَلَا بُدَّ أَنْ تَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ أَيْضاً لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ إِكْرَاهُهُ عَلَى خِلَافِ مُرَادِهِ وَ لَا إِلْزَامُهُ تَفَضُّلًا لِأَنَّهُ تَفَضَّلَ قَبْلَهُ بِنِعْمَةٍ أَ لَا تَرَى يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْنَى وَاحِداً وَ قَبَّحَ صُورَتَهُ وَ كَيْفَ حَسَّنَ صُورَةَ وَاحِدٍ وَ أَفْقَرَهُ وَ كَيْفَ شَرَّفَ وَاحِداً وَ أَفْقَرَهُ وَ كَيْفَ أَغْنَى وَاحِداً وَ وَضَعَهُ ثُمَّ لَيْسَ لِهَذَا الْغَنِيِّ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى يَسَارِي جَمَالُ فُلَانٍ وَ لَا لِلْجَمِيلِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى جِمَالِي مَالُ فُلَانٍ وَ لَا لِلشَّرِيفِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى شَرَفِي مَالُ فُلَانٍ وَ لَا لِلْوَضِيعِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى ضِعَتِي شَرَفُ فُلَانٍ وَ لَكِنَّ الْحُكْمَ لِلَّهِ يَقْسِمُ كَيْفَ يَشَاءُ وَ يَفْعَلُ كَمَا يَشَاءُ وَ هُوَ حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ مَحْمُودٌ فِي أَعْمَالِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ‏ يَا مُحَمَّدُ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَأَحْوَجَنَا بَعْضاً إِلَى بَعْضٍ أَحْوَجَ هَذَا إِلَى مَالِ ذَلِكَ وَ أَحْوَجَ ذَلِكَ إِلَى سِلْعَةِ هَذَا وَ إِلَى خِدْمَتِهِ‏ فَتَرَى أَجَلَّ الْمُلُوكِ وَ أَغْنَى الْأَغْنِيَاءِ مُحْتَاجاً إِلَى أَفْقَرِ الْفُقَرَاءِ فِي ضَرْبٍ مِنَ الضُّرُوبِ إِمَّا سِلْعَةٌ مَعَهُ لَيْسَتْ مَعَهُ وَ إِمَّا خِدْمَةٌ يَصْلُحُ لَهَا لَا يَتَهَيَّأُ لِذَلِكَ الْمَلِكِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ إِلَّا بِهِ وَ إِمَّا بَابٌ مِنَ الْعُلُومِ وَ الْحِكَمِ هُوَ فَقِيرٌ إِلَى أَنْ يَسْتَفِيدَهَا مِنْ هَذَا الْفَقِيرِ الَّذِي يَحْتَاجُ‏ إِلَى مَالِ ذَلِكَ الْمَلِكِ الْغَنِيِّ وَ ذَلِكَ الْمَلِكُ يَحْتَاجُ إِلَى عِلْمِ هَذَا الْفَقِيرِ أَوْ رَأْيِهِ أَوْ مَعْرِفَتِهِ ثُمَّ لَيْسَ لِلْمَلِكِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا اجْتَمَعَ إِلَى مَالِي عِلْمُ هَذَا الْفَقِيرِ وَ لَا لِلْفَقِيرِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا اجْتَمَعَ إِلَى رَأْيِي وَ عِلْمِي وَ مَا أَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ فُنُونِ الْحِكَمِ مَالُ هَذَا الْمَلِكِ الْغَنِيِ‏ 275 ثُمَّ قَالَ‏ وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لَهُمْ‏ وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏ أَيْ مَا يَجْمَعُهُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَمْوَالِ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَمَّا قَوْلُكَ‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إِلَى آخِرِ مَا قُلْتَهُ فَإِنَّكَ اقْتَرَحْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَشْيَاءَ مِنْهَا مَا لَوْ جَاءَكَ بِهِ لَمْ يَكُنْ بُرْهَاناً لِنُبُوَّتِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَرْتَفِعُ‏ أَنْ يَغْتَنِمَ جَهْلَ الْجَاهِلِينَ وَ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ وَ مِنْهَا مَا لَوْ جَاءَكَ بِهِ كَانَ مَعَهُ هَلَاكُكَ وَ إِنَّمَا يُؤْتَى بِالْحُجَجِ وَ الْبَرَاهِينِ لِيُلْزِمَ عِبَادَ اللَّهِ الْإِيمَانَ بِهَا لَا لِيَهْلِكُوا بِهَا فَإِنَّمَا اقْتَرَحْتَ هَلَاكَكَ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ وَ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِهِمْ مِنْ أَنْ يُهْلِكَهُمْ بِمَا يَقْتَرِحُونَ وَ مِنْهَا الْمُحَالُ الَّذِي لَا يَصِحُّ وَ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يُعَرِّفُكَ ذَلِكَ وَ يَقْطَعُ مَعَاذِيرَكَ وَ يَضِيقُ عَلَيْكَ سَبِيلُ مُخَالَفَتِهِ وَ يُلْجِئُكَ بِحُجَجِ اللَّهِ إِلَى تَصْدِيقِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَكَ عِنْدَ ذَلِكَ مَحِيدٌ وَ لَا مَحِيصٌ‏ وَ مِنْهَا مَا قَدِ اعْتَرَفْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّكَ فِيهِ مُعَانِدٌ مُتَمَرِّدٌ لَا تَقْبَلُ حُجَّةً وَ لَا تُصْغِي إِلَى بُرْهَانٍ وَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَدَوَاؤُهُ عَذَابُ اللَّهِ‏ النَّازِلُ مِنْ سَمَائِهِ أَوْ فِي جَحِيمِهِ أَوْ بِسُيُوفِ أَوْلِيَائِهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً بِمَكَّةَ هَذِهِ فَإِنَّهَا ذَاتُ حِجَارَةٍ وَ صُخُورٍ وَ جِبَالٍ تَكْسَحُ أَرْضَهَا وَ تَحْفِرُهَا وَ تُجْرِي فِيهَا الْعُيُونَ فَإِنَّنَا إِلَى ذَلِكَ مُحْتَاجُونَ فَإِنَّكَ سَأَلْتَ هَذَا وَ أَنْتَ جَاهِلٌ بِدَلَائِلِ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ لَوْ فَعَلْتَ هَذَا كُنْتَ مِنْ أَجْلِ هَذَا نَبِيّاً قَالَ لَا قَالَ أَ رَأَيْتَ الطَّائِفَ الَّتِي لَكَ فِيهَا بَسَاتِينُ أَ مَا كَانَ هُنَاكَ مَوَاضِعُ فَاسِدَةٌ صَعْبَةٌ أَصْلَحْتَهَا وَ ذَلَّلْتَهَا وَ كَسَحْتَهَا وَ أَجْرَيْتَ فِيهَا عُيُوناً اسْتَنْبَطْتَهَا قَالَ بَلَى قَالَ وَ هَلْ لَكَ فِيهَا فِي هَذَا نُظَرَاءُ قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَصِرْتَ بِذَلِكَ أَنْتَ وَ هُمْ أَنْبِيَاءُ قَالَ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ لَا يَصِيرُ هَذَا حُجَّةً لِمُحَمَّدٍ 276 لَوْ فَعَلَهُ عَلَى نُبُوَّتِهِ فَمَا هُوَ إِلَّا كَقَوْلِكَ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَقُومَ وَ تَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ حَتَّى تَأْكُلَ الطَّعَامَ كَمَا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ‏ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ‏ فَتَأْكُلَ مِنْهَا وَ تُطْعِمَنَا وَ تُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَ وَ لَيْسَ لِأَصْحَابِكَ وَ لَكَ جَنَّاتٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ بِالطَّائِفِ تَأْكُلُونَ وَ تُطْعِمُونَ مِنْهَا وَ تُفَجِّرُونَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيراً أَ فَصِرْتُمْ أَنْبِيَاءَ بِهَذَا قَالَ لَا قَالَ فَمَا بَالُ اقْتِرَاحِكُمْ‏ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَشْيَاءَ لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقْتَرِحُونَ لَمَا دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ بَلْ لَوْ تَعَاطَاهَا لَدَلَّ تَعَاطِيهَا عَلَى كَذِبِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَجُّ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ وَ يَخْتَدِعُ الضُّعَفَاءَ عَنْ عُقُولِهِمْ وَ أَدْيَانِهِمْ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَجِلُّ وَ يَرْتَفِعُ عَنْ هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ‏ أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً فَإِنَّكَ قُلْتَ‏ وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ‏ فَإِنَّ فِي سُقُوطِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمْ هَلَاكَكُمْ وَ مَوْتَكُمْ فَإِنَّمَا تُرِيدُ بِهَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ يُهْلِكَكَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَرْحَمُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ لَا يُهْلِكُكَ وَ لَكِنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْكَ حُجَجَ اللَّهِ وَ لَيْسَ حُجَجُ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ عَلَى حَسَبِ اقْتِرَاحِ عِبَادِهِ لِأَنَّ الْعِبَادَ جُهَّالٌ بِمَا يَجُوزُ مِنَ الصَّلَاحِ وَ بِمَا لَا يَجُوزُ مِنَ [مِنْهُ‏] الْفَسَادِ وَ قَدْ يَخْتَلِفُ اقْتِرَاحُهُمْ وَ يَتَضَادُّ حَتَّى يَسْتَحِيلَ وُقُوعُهُ وَ اللَّهُ لَا يُجْرِي تَدْبِيرَهُ عَلَى مَا يَلْزَمُ بِهِ الْمُحَالُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هَلْ رَأَيْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ طَبِيباً كَانَ دَوَاؤُهُ لِلْمَرْضَى عَلَى حَسَبِ اقْتِرَاحَاتِهِمْ وَ إِنَّمَا يَفْعَلُ بِهِ مَا يَعْلَمُ صَلَاحَهُ فِيهِ أَحَبَّهُ الْعَلِيلُ أَوْ كَرِهَهُ فَأَنْتُمُ الْمَرْضَى وَ اللَّهُ طَبِيبُكُمْ فَإِنْ أَنْفَذْتُمْ لِدَوَائِهِ شَفَاكُمْ وَ إِنْ تَمَرَّدْتُمْ عَلَيْهِ أَسْقَمَكُمْ‏ وَ بَعْدُ فَمَتَى رَأَيْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مُدَّعِي حَقٍّ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ أَوْجَبَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ مِنْ حُكَّامِهِمْ فِيمَا مَضَى بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ عَلَى حَسَبِ اقْتِرَاحِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذاً مَا كَانَ يَثْبُتُ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ دَعْوَى وَ لَا حَقٌّ وَ لَا كَانَ بَيْنَ ظَالِمٍ وَ مَظْلُومٍ وَ لَا بَيْنَ صَادِقٍ وَ كَاذِبٍ فَرْقٌ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ‏ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا يُقَابِلُونَنَا وَ نُعَايِنُهُمْ‏ 277 فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْمُحَالِ الَّذِي لَا خَفَاءَ بِهِ لِأَنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ كَالْمَخْلُوقِينَ يَجِي‏ءُ وَ يَذْهَبُ وَ يَتَحَرَّكُ وَ يُقَابِلُ شَيْئاً حَتَّى يُؤْتَى بِهِ فَقَدْ سَأَلْتُمُوهُ بِهَذَا الْمُحَالِ وَ إِنَّمَا هَذَا الَّذِي دَعَوْتَ إِلَيْهِ صِفَةُ أَصْنَامِكُمْ الضَّعِيفَةِ الْمَنْقُوصَةِ الَّتِي لَا تَسْمَعُ وَ لَا تُبْصِرُ وَ لَا تَعْلَمُ وَ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئاً وَ لَا عَنْ أَحَدٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ لَكَ ضِيَاعٌ وَ جَنَّاتٌ بِالطَّائِفِ وَ عِقَارٌ بِمَكَّةَ وَ قُوَّامٌ عَلَيْهَا قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَتُشَاهِدُ جَمِيعَ أَحْوَالِهَا بِنَفْسِكَ أَوْ بِسُفَرَاءَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مُعَامِلِيكَ قَالَ بِسُفَرَاءَ قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ قَالَ مُعَامِلُوكَ وَ أَكَرَتُكَ وَ خَدَمُكَ لِسُفَرَائِكَ لَا نُصَدِّقُكُمْ فِي هَذِهِ السِّفَارَةِ إِلَّا أَنْ تَأْتُونَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ لِنُشَاهِدَهُ فَنَسْمَعَ مَا تَقُولُونَ عَنْهُ شِفَاهاً كُنْتَ تُسَوِّغُهُمْ هَذَا أَ وَ كَانَ يَجُوزُ لَهُمْ عِنْدَكَ ذَلِكَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى سُفَرَائِكَ أَ لَيْسَ أَنْ يَأْتُوهُمْ عَنْكَ بِعَلَامَةٍ صَحِيحَةٍ تَدُلُّهُمْ عَلَى صِدْقِهِمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُمْ قَالَ بَلَى قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ سَفِيرَكَ لَوْ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ مِنْهُمْ هَذَا عَادَ إِلَيْكَ وَ قَالَ قُمْ مَعِي فَإِنَّهُمْ قَدِ اقْتَرَحُوا عَلَيَّ مَجِيئَكَ مَعِي أَ لَيْسَ يَكُونُ لَكَ مُخَالِفاً وَ تَقُولُ لَهُ إِنَّمَا أَنْتَ رَسُولٌ لَا مُشِيرٌ وَ آمِرٌ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَيْفَ صِرْتَ تَقْتَرِحُ عَلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا لَا تُسَوِّغُ عَلَى أَكَرَتِكَ وَ مُعَامِلِيكَ أَنْ يَقْتَرِحُوهُ عَلَى رَسُولِكَ إِلَيْهِمْ وَ كَيْفَ أَرَدْتَ مِنْ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْ يَسْتَذِمَّ عَلَى رَبِّهِ‏ بِأَنْ يَأْمُرَ عَلَيْهِ وَ يَنْهَى وَ أَنْتَ لَا تُسَوِّغُ مِثْلَ هَذَا عَلَى رَسُولِكَ إِلَى أَكَرَتِكَ وَ قُوَّامِكَ هَذِهِ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ لِإِبْطَالِ جَمِيعِ مَا ذَكَرْتَهُ فِي كُلِّ مَا اقْتَرَحْتَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ‏ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ‏ وَ هُوَ الذَّهَبُ أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّ لِعَظِيمِ مِصْرَ بُيُوتاً مِنْ زُخْرُفٍ قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَصَارَ بِذَلِكَ نَبِيّاً قَالَ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ لَا تُوجِبُ لِمُحَمَّدٍ لَوْ كَانَتْ لَهُ نُبُوَّةٌ وَ مُحَمَّدٌ لَا يَغْتَنِمُ جَهْلَكَ بِحُجَجِ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ‏ أَوْ تَرْقى‏ فِي السَّماءِ ثُمَّ قُلْتَ‏ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ‏ يَا عَبْدَ اللَّهِ الصُّعُودُ إِلَى السَّمَاءِ أَصْعَبُ مِنَ النُّزُولِ عَنْهَا وَ إِذَا 278 اعْتَرَفْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّكَ لَا تُؤْمِنُ إِذَا صَعِدْتَ فَكَذَلِكَ حُكْمُ النُّزُولِ ثُمَّ قُلْتَ‏ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ‏ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَا أَدْرِي أُومِنُ بِكَ أَوْ لَا أُومِنُ بِكَ فَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مُقِرٌّ بِأَنَّكَ تُعَانِدُ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْكَ فَلَا دَوَاءَ لَكَ إِلَّا تَأْدِيبُهُ عَلَى يَدِ أَوْلِيَائِهِ الْبَشَرِ أَوْ مَلَائِكَتِهِ الزَّبَانِيَةِ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ حِكْمَةً جَامِعَةً لِبُطْلَانِ كُلِّ مَا اقْتَرَحْتَهُ فَقَالَ تَعَالَى‏ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا مَا أَبْعَدَ رَبِّي عَنْ أَنْ يَفْعَلَ الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا تَقْتَرِحُهُ الْجُهَّالُ بِمَا يَجُوزُ وَ بِمَا لَا يَجُوزُ وَ هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا لَا يَلْزَمُنِي إِلَّا إِقَامَةُ حُجَّةِ اللَّهِ الَّتِي أَعْطَانِي وَ لَيْسَ لِي أَنْ آمُرَ عَلَى رَبِّي وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أُشِيرَ فَأَكُونَ كَالرَّسُولِ الَّذِي بَعَثَهُ مَلِكٌ إِلَى قَوْمٍ مِنْ مُخَالِفِيهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِمْ مَا اقْتَرَحُوهُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ يَا مُحَمَّدُ هَاهُنَا وَاحِدَةٌ أَ لَسْتَ زَعَمْتَ أَنَّ قَوْمَ مُوسَى احْتَرَقُوا بِالصَّاعِقَةِ لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهُ جَهْرَةً قَالَ بَلَى قَالَ فَلَوْ كُنْتَ نَبِيّاً لَاحْتَرَقْنَا نَحْنُ أَيْضاً فَقَدْ سَأَلْنَا أَشَدَّ مِمَّا سَأَلَ قَوْمُ مُوسَى لِأَنَّهُمْ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ قَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً وَ نَحْنُ نَقُولُ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى‏ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا نُعَايِنُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا أَبَا جَهْلٍ أَ مَا عَلِمْتَ قِصَّةَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِعليه السلاملَمَّا رُفِعَ فِي الْمَلَكُوتِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّي‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏ قَوَّى اللَّهُ بَصَرَهُ لَمَّا رَفَعَهُ دُونَ السَّمَاءِ حَتَّى أَبْصَرَ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا ظَاهِرِينَ وَ مُسْتَتِرِينَ فَرَأَى رَجُلًا وَ امْرَأَةً عَلَى فَاحِشَةٍ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَهَمَّ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ اكْفُفْ دَعْوَتَكَ عَنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي فَإِنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الْجَبَّارُ الْحَلِيمُ لَا تَضُرُّنِي ذُنُوبُ عِبَادِي وَ إِمَائِي كَمَا لَا تَنْفَعُنِي طَاعَتُهُمْ وَ لَسْتُ‏ 279 أَسُوسُهُمْ بِشِفَاءِ الْغَيْظِ كَسِيَاسَتِكَ فَاكْفُفْ دَعْوَتَكَ عَنْ عِبَادِي‏ فَإِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ نَذِيرٌ لَا شَرِيكٌ فِي الْمَمْلَكَةِ وَ لَا مُهَيْمِنٌ عَلَيَ‏ وَ عِبَادِي مَعِي بَيْنَ خِلَالٍ‏ ثَلَاثٍ إِمَّا تَابُوا إِلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ وَ غَفَرْتُ ذُنُوبَهُمْ وَ سَتَرْتُ عُيُوبَهُمْ وَ إِمَّا كَفَفْتُ عَنْهُمْ عَذَابِي لِعِلْمِي بِأَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ ذُرِّيَّاتٌ مُؤْمِنُونَ فَأَرْفُقُ بِالْآبَاءِ الْكَافِرِينَ وَ أَتَأَنَّى بِالْأُمَّهَاتِ الْكَافِرَاتِ وَ أَرْفَعُ عَنْهُمْ عَذَابِي لِيَخْرُجَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ فَإِذَا تَزَايَلُوا حَقَّ بِهِمْ‏ عَذَابِي وَ حَاقَ بِهِمْ بَلَائِي وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَ لَا هَذَا فَإِنَّ الَّذِي أَعْدَدْتُهُ لَهُمْ مِنْ عَذَابِي أَعْظَمُ مِمَّا تُرِيدُهُ بِهِمْ فَإِنَّ عَذَابِي لِعِبَادِي عَلَى حَسَبِ جَلَالِي وَ كِبْرِيَائِي يَا إِبْرَاهِيمُ فَخَلِّ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي فَإِنِّي أَرْحَمُ بِهِمْ مِنْكَ وَ خَلِّ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي فَإِنِّي أَنَا الْجَبَّارُ الْحَلِيمُ الْعَلَّامُ الْحَكِيمُ أُدَبِّرُهُمْ بِعِلْمِي وَ أُنَفِّذُ فِيهِمْ قَضَائِي وَ قَدَرِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّمَا دَفَعَ عَنْكَ الْعَذَابَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيُخْرِجُ مِنْ صُلْبِكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً عِكْرِمَةَ ابْنَكَ وَ سَيَلِي مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مَا إِنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ جَلِيلًا وَ إِلَّا فَالْعَذَابُ نَازِلٌ عَلَيْكَ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ قُرَيْشٍ السَّائِلِينَ لَمَّا سَأَلُوا مِنْ هَذَا إِنَّمَا أُمْهِلُوا لِأَنَّ اللَّهَ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَهُمْ سَيُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ يَنَالُ بِهِ السَّعَادَةَ فَهُوَ لَا يَقْتَطِعُهُ عَنْ تِلْكَ السَّعَادَةِ وَ لَا يَبْخَلُ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ مَنْ يُولَدُ مِنْهُ مُؤْمِنٌ فَهُوَ يُنْظِرُ أَبَاهُ‏ لِإِيصَالِ ابْنِهِ إِلَى السَّعَادَةِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَنَزَلَ الْعَذَابُ بِكَافَّتِكُمْ فَانْظُرْ نَحْوَ السَّمَاءِ فَنَظَرَ إِلَى أَكْنَافِهَا وَ إِذَا أَبْوَابُهَا مُفَتَّحَةٌ وَ إِذَا النِّيرَانُ نَازِلَةٌ مِنْهَا مُسَامِتَةٌ لِرُءُوسِ الْقَوْمِ تَدْنُو مِنْهُمْ حَتَّى وَجَدُوا حَرَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ أَبِي جَهْلٍ وَ الْجَمَاعَةِ 280 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ لَا تَرُوعَنَّكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُكُمْ بِهَا وَ إِنَّمَا أَظْهَرَهَا عِبْرَةً لَكُمْ ثُمَّ نَظَرُوا وَ إِذَا قَدْ خَرَجَ مِنْ ظُهُورِ الْجَمَاعَةِ أَنْوَارٌ قَابَلَتْهَا وَ رَفَعَتْهَا وَ دَفَعَتْهَا حَتَّى أَعَادَتْهَا فِي السَّمَاءِ كَمَا جَاءَتْ مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَعْضُ هَذِهِ الْأَنْوَارِ أَنْوَارُ مَنْ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُسْعِدُهُ بِالْإِيمَانِ بِي مِنْكُمْ مِنْ بَعْدُ وَ بَعْضُهَا أَنْوَارُ ذُرِّيَّةٍ طَيِّبَةٍ سَتَخْرُجُ عَنْ بَعْضِكُمْ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ وَ هُمْ يُؤْمِنُونَ‏ . توضيح استفحل الأمر تفاقم و عظم قوله تكسح أرضها أي تكنسها عن تلك الأحجار قوله فلعلنا نقول ذلك لعل الأظهر فلعلنا لا نقول ذلك‏ و يحتمل أن يكون المعنى افعل ذلك لعلنا نقول ذلك فيكون مصدقا لقولك و حجة لك علينا و كذا الكلام في قوله فلعلنا نطغى و الضريبة ما يؤدي العبد إلى سيده من الخراج المقدر عليه و يقال استذم الرجل إلى الناس أي أتى بما يذم عليه.

بحار الأنوار ج1-16 — 1 ما احتج — الإمام العسكري عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ

جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ الَّذِي يُوحَى إِلَيْكَ كَمَا أُوحِيَ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَسَكَتَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمسَاعَةً ثُمَّ قَالَ نَعَمْ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ وَ أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالُوا إِلَى مَنْ إِلَى الْعَرَبِ أَمْ إِلَى الْعَجَمِ أَمْ إِلَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً قَالَ الْيَهُودِيُّ الَّذِي كَانَ أَعْلَمَهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ عَشْرِ كَلِمَاتٍ أَعْطَى اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ حَيْثُ نَاجَاهُ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمسَلْنِي قَالَ أَخْبِرْنِي يَا مُحَمَّدُ عَنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي اخْتَارَهُنَّ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَعليه السلامحَيْثُ بَنَى الْبَيْتَ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمنَعَمْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ بَنَى هَذِهِ الْكَعْبَةَ مُرَبَّعَةً قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمبِالْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ قَالَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةُ قَالَ النَّبِيُّ لِأَنَّهَا وَسَطُ الدُّنْيَا قَالَ الْيَهُودِيُّ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ بَنِي آدَمَ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَبَرِّياً مِمَّا يَقُولُونَ‏ وَ أَمَّا قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ شُكْرَ نِعْمَتِهِ فَحَمِدَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدُوهُ‏ وَ هُوَ أَوَّلُ الْكَلَامِ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ بِنِعْمَتِهِ فَقَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَعْنِي وَحْدَانِيَّتَهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْأَعْمَالَ إِلَّا بِهَا وَ هِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى يُثَقِّلُ اللَّهُ بِهَا الْمَوَازِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَهِيَ كَلِمَةٌ أَعْلَى الْكَلِمَاتِ وَ أَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَكْبَرَ مِنِّي لَا تُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهَا لِكَرَامَتِهَا عَلَى اللَّهِ وَ هُوَ الِاسْمُ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ قَائِلِهَا قَالَ‏ 295 إِذَا قَالَ الْعَبْدُ سُبْحَانَ اللَّهِ سَبَّحَ مَعَهُ مَا دُونَ الْعَرْشِ فَيُعْطَى قَائِلُهَا عَشْرَ أَمْثَالِهَا وَ إِذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا مَوْصُولًا بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ وَ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي يَقُولُهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا وَ يَنْقَطِعُ الْكَلَامُ الَّذِي يَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا مَا خَلَا الْحَمْدَ لِلَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَالْجَنَّةُ جَزَاؤُهُ‏ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ‏ يَقُولُ هَلْ جَزَاءُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا الْجَنَّةُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَدْ أَخْبَرْتَ وَاحِدَةً فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمسَلْنِي عَمَّا شِئْتَ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يُلَقِّنَانِهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سُمِّيتَ مُحَمَّداً وَ أَحْمَدَ وَ أَبَا الْقَاسِمِ وَ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ دَاعِياً فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمأَمَّا مُحَمَّدٌ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي الْأَرْضِ وَ أَمَّا أَحْمَدُ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي السَّمَاءِ وَ أَمَّا أَبُو الْقَاسِمِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْسِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِسْمَةَ النَّارِ فَمَنْ كَفَرَ بِي مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَفِي النَّارِ وَ يَقْسِمُ قِسْمَةَ الْجَنَّةِ فَمَنْ آمَنَ بِي وَ أَقَرَّ بِنُبُوَّتِي فَفِي الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الدَّاعِي فَإِنِّي أَدْعُو النَّاسَ إِلَى دِينِ رَبِّي وَ أَمَّا النَّذِيرُ فَإِنِّي أُنْذِرُ بِالنَّارِ مَنْ عَصَانِي وَ أَمَّا الْبَشِيرُ فَإِنِّي أُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَنِي قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ وَقَّتَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ عَلَى أُمَّتِكَ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ الشَّمْسَ عِنْدَ الزَّوَالِ لَهَا حَلْقَةٌ تَدْخُلُ فِيهَا فَإِذَا دَخَلَتْ فِيهَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَيُسَبِّحُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ دُونَ الْعَرْشِ لِوَجْهِ رَبِّي‏ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُصَلِّي عَلَيَّ فِيهَا رَبِّي فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ 296 عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي فِيهَا الصَّلَاةَ وَ قَالَ‏ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُؤْتَى فِيهَا بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُوَفَّقُ تِلْكَ السَّاعَةَ أَنْ يَكُونَ سَاجِداً أَوْ رَاكِعاً أَوْ قَائِماً إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ فِيهَا آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْجَنَّةِ فَأَمَرَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ اخْتَارَهَا لِأُمَّتِي فَهِيَ مِنْ أَحَبِّ الصَّلَوَاتِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَوْصَانِي أَنْ أَحْفَظَهَا مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ فِيهَا عَلَى آدَمَعليه السلاموَ كَانَ بَيْنَ مَا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ بَيْنَ مَا تَابَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا عَلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ فِي أَيَّامِ الْآخِرَةِ يَوْمٌ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى الْعِشَاءِ فَصَلَّى آدَمُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ رَكْعَةً لِخَطِيئَتِهِ وَ رَكْعَةً لِخَطِيئَةِ حَوَّاءَ وَ رَكْعَةً لِتَوْبَتِهِ فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ الرَّكَعَاتِ عَلَى أُمَّتِي وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ فَوَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يَسْتَجِيبَ لِمَنْ دَعَاهُ فِيهَا وَ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ‏ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ‏ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ لِلْقَبْرِ ظُلْمَةً وَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ظُلْمَةً أَمَرَنِيَ اللَّهُ وَ أُمَّتِي بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِتُنَوِّرَ لَهُمُ الْقُبُورَ وَ لِيُعْطَوُا النُّورَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ مَا مِنْ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى صَلَاةِ الْعَتَمَةِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى جَسَدَهَا عَلَى النَّارِ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ لِلْمُرْسَلِينَ قَبْلِي وَ أَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ فَإِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَطْلُعُ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ‏ فَأَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُصَلِّيَ صَلَاةَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا الْكَافِرُ فَتَسْجُدُ أُمَّتِي لِلَّهِ وَ سُرْعَتُهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ 297 قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تُوَضَّأُ هَذِهِ الْجَوَارِحُ الْأَرْبَعُ وَ هِيَ أَنْظَفُ الْمَوَاضِعِ فِي الْجَسَدِ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى آدَمَ وَ دَنَا آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ نَظَرَ إِلَيْهَا ذَهَبَ مَاءُ وَجْهِهِ ثُمَّ قَامَ وَ هُوَ أَوَّلُ قَدَمٍ‏ مَشَتْ إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ ثُمَّ مَسَّهَا فَأَكَلَ مِنْهَا فَطَارَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ عَنْ جَسَدِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ بَكَى فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الْوُضُوءَ عَلَى هَذِهِ الْجَوَارِحِ الْأَرْبَعِ‏ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ الْوَجْهَ لِمَا نَظَرَ إِلَى الشَّجَرَةِ وَ أَمَرَهُ بِغَسْلِ السَّاعِدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ‏ لِمَا تَنَاوَلَ مِنْهَا وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ لِمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ‏ وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الْقَدَمَيْنِ لِمَا مَشَى إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ سَنَّ عَلَى أُمَّتِي الْمَضْمَضَةَ لِتُنَقِّيَ الْقَلْبَ مِنَ الْحَرَامِ وَ الِاسْتِنْشَاقَ لِتَحْرُمَ عَلَيْهِمْ رَائِحَةُ النَّارِ وَ نَتْنُهَا قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ عَامِلِهَا قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمأَوَّلُ مَا يَمَسُّ الْمَاءَ يَتَبَاعَدُ عَنْهُ الشَّيْطَانُ وَ إِذَا تَمَضْمَضَ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ لِسَانَهُ بِالْحِكْمَةِ فَإِذَا اسْتَنْشَقَ أَمِنَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ رَزَقَهُ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ فِيهِ وُجُوهٌ وَ إِذَا غَسَلَ سَاعِدَيْهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَغْلَالَ النَّارِ وَ إِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ مَسَحَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ وَ إِذَا مَسَحَ قَدَمَيْهِ أَجَازَهُ اللَّهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْخَامِسَةِ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِالاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَمْ يَأْمُرْ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ‏ 298 الشَّجَرَةِ دَبَّ ذَلِكَ فِي عُرُوقِهِ وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ فَإِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ وَ شَعْرَةٍ فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْبَوْلُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الشَّرَابِ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْإِنْسَانُ وَ الْغَائِطُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يَأْكُلُهُ فَعَلَيْهِمْ مِنْهُمَا الْوُضُوءُ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا جَزَاءُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْحَلَالِ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا جَامَعَ أَهْلَهُ بَسَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ جَنَاحَهُ وَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ فَإِذَا اغْتَسَلَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ هُوَ سِرٌّ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ يَعْنِي الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّادِسِ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مَكْتُوبَاتٍ فِي التَّوْرَاةِ أَمَرَ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَقْتَدُوا بِمُوسَى فِيهَا مِنْ بَعْدِهِ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفَأَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكَ تُقِرُّ لِي قَالَ الْيَهُودِيُّ نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمأَوَّلُ مَا فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هِيَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ طاب ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَذِهِ الْآيَةَ يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ‏ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ فِي السَّطْرِ الثَّانِي اسْمُ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الثَّالِثِ وَ الرَّابِعِ سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فِي السَّطْرِ الْخَامِسِ أُمِّهِمَا فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَ فِي التَّوْرَاةِ اسْمُ وَصِيِّي إِلْيَا وَ اسْمُ السِّبْطَيْنِ شَبَّرَ وَ شَبِيرٍ وَ هُمَا نُورَا فَاطِمَةَعليها السلامقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ فَضْلِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلملِي فَضْلٌ عَلَى النَّبِيِّينَ فَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا دَعَا عَلَى قَوْمِهِ بِدَعْوَةٍ وَ أَنَا أَخَّرْتُ دَعْوَتِي لِأُمَّتِي لِأَشْفَعَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا فَضْلُ أَهْلِ بَيْتِي وَ ذُرِّيَّتِي عَلَى غَيْرِهِمْ كَفَضْلِ الْمَاءِ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ بِهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِي وَ ذُرِّيَّتِي اسْتِكْمَالُ الدِّينِ وَ تَلَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَذِهِ الْآيَةَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي بِالسَّابِعِ مَا فَضْلُ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ 299 قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمكَفَضْلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ وَ كَفَضْلِ الْمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ فَبِالْمَاءِ يَحْيَا الْأَرْضَ وَ بِالرِّجَالِ تَحْيَا النِّسَاءُ لَوْ لَا الرِّجَالُ مَا خُلِقَ النِّسَاءُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏ قَالَ الْيَهُودِيُّ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ كَانَ هَكَذَا قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمخَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ مِنْ طِينٍ وَ مِنْ فَضْلَتِهِ وَ بَقِيَّتِهِ خُلِقَتْ حَوَّاءُ وَ أَوَّلُ مَنْ أَطَاعَ النِّسَاءَ آدَمُ فَأَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ قَدْ بَيَّنَ فَضْلَ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ فِي الدُّنْيَا أَ لَا تَرَى إِلَى النِّسَاءِ كَيْفَ يَحِضْنَ وَ لَا يُمْكِنُهُنَّ الْعِبَادَةُ مِنَ الْقَذَارَةِ وَ الرِّجَالُ لَا يُصِيبُهُمْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الطَّمْثِ‏ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّوْمَ عَلَى أُمَّتِكَ بِالنَّهَارِ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ فَرَضَ عَلَى الْأُمَمِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ بَقِيَ فِي بَطْنِهِ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ فَرَضَ [فَفَرَضَ‏] اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ ثَلَاثِينَ يَوْماً الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ وَ الَّذِي يَأْكُلُونَهُ بِاللَّيْلِ تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلَى آدَمَ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي ذَلِكَ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَذِهِ الْآيَةَ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ‏ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَهَا فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلممَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ احْتِسَاباً إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعَ خِصَالٍ أَوَّلُهَا يَذُوبُ الْحَرَامَ فِي جَسَدِهِ وَ الثَّانِيَةُ يَقْرُبُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ الثَّالِثَةُ يَكُونُ قَدْ كَفَّرَ خَطِيئَةَ أَبِيهِ آدَمَ وَ الرَّابِعَةُ يُهَوِّنُ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ الْخَامِسَةُ أَمَانٌ مِنَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ السَّادِسَةُ يُعْطِيهِ اللَّهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ السَّابِعَةُ يُطْعِمُهُ اللَّهُ مِنْ ثَمَرَاتِ الْجَنَّةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ التَّاسِعَةِ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ الْعَصْرَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي عَصَى فِيهَا آدَمُ رَبَّهُ وَ فَرَضَ‏ 300 اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أُمَّتِيَ الْوُقُوفَ وَ التَّضَرُّعَ وَ الدُّعَاءَ فِي أَحَبِّ الْمَوَاضِعِ إِلَيْهِ وَ تَكَفَّلَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَ السَّاعَةُ الَّتِي يَنْصَرِفُ فِيهَا النَّاسُ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَلَقَّى فِيهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلموَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً إِنَّ لِلَّهِ بَاباً فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا يُقَالُ لَهُ بَابُ الرَّحْمَةِ وَ بَابُ التَّوْبَةِ وَ بَابُ الْحَاجَاتِ وَ بَابَ التَّفَضُّلِ وَ بَابُ الْإِحْسَانِ وَ بَابُ الْجُودِ وَ بَابُ الْكَرَمِ وَ بَابُ الْعَفْوِ وَ لَا يَجْتَمِعُ بِعَرَفَاتٍ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَأْهَلَ مِنَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ هَذِهِ الْخِصَالَ وَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ لِلَّهِ رَحْمَةٌ عَلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ يُنْزِلُهَا عَلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ فَإِذَا انْصَرَفُوا أَشْهَدَ اللَّهُ‏ مَلَائِكَتَهُ بِعِتْقِ أَهْلِ عَرَفَاتٍ مِنَ النَّارِ وَ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ وَ نَادَى مُنَادٍ انْصَرِفُوا مَغْفُورِينَ فَقَدْ أَرْضَيْتُمُونِي وَ رَضِيتُ عَنْكُمْ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْعَاشِرَةِ عَنْ سَبْعِ خِصَالٍ‏ أَعْطَاكَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَيْنِ النَّبِيِّينَ وَ أَعْطَى أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمأَعْطَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْأَذَانَ‏ وَ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِجْهَارَ فِي ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ وَ الرُّخْصَ لِأُمَّتِي‏ عِنْدَ الْأَمْرَاضِ وَ السَّفَرِ وَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَ الشَّفَاعَةَ لِأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ آيَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَيَجْزِي بِهَا ثَوَابَهَا وَ أَمَّا الْأَذَانُ فَإِنَّهُ يُحْشَرُ الْمُؤَذِّنُونَ مِنْ أُمَّتِي مَعَ‏ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ 301 وَ أَمَّا الْجَمَاعَةُ فَإِنَّ صُفُوفَ أُمَّتِي فِي الْأَرْضِ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ وَ الرَّكْعَةُ فِي الْجَمَاعَةِ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ رَكْعَةً كُلُّ رَكْعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ أَمَّا يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَيَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لِلْحِسَابِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ مَشَى إِلَى الْجَمَاعَةِ إِلَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الْإِجْهَارُ فَإِنَّهُ يَتَبَاعَدُ مِنْهُ لَهَبُ النَّارِ بِقَدْرِ مَا يَبْلُغُ صَوْتَهُ وَ يَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يُعْطَى السُّرُورَ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ أَمَّا السَّادِسُ‏ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخَفِّفُ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأُمَّتِي كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقُرْآنِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُنَافِقاً أَوْ عَاقّاً وَ أَمَّا شَفَاعَتِي فَهِيَ لِأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مَا خَلَا أَهْلَ الشِّرْكِ وَ الظُّلْمِ‏ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ أَخْرَجَ رَقّاً أَبْيَضَ فِيهِ جَمِيعُ مَا قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلموَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا اسْتَنْسَخْتُهَا إِلَّا مِنَ الْأَلْوَاحِ الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ فَضْلَكَ حَتَّى شَكَكْتُ فِيهَا يَا مُحَمَّدُ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَمْحُو اسْمَكَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنَ التَّوْرَاةِ كُلَّمَا مَحَوْتُهُ وَجَدْتُهُ مُثْبَتاً فِيهَا وَ لَقَدْ قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ لَا يُخْرِجُهَا غَيْرُكَ وَ أَنَّ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرَدُّ عَلَيْكَ فِيهَا هَذِهِ الْمَسَائِلُ يَكُونُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِكَ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِكَ وَ وَصِيُّكَ بَيْنَ يَدَيْكَ‏ 302 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمصَدَقْتَ هَذَا جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي وَ وَصِيِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامبَيْنَ يَدَيَّ فَآمَنَ الْيَهُودِيُّ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ‏ - ل، الخصال بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ سَبْعِ خِصَالٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ النَّبِيِّينَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ - ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى الْحَسَنِعليه السلامقَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ قَالَ هَلْ جَزَاءُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا الْجَنَّةَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ - ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ فَرَضَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ إِلَى قَوْلِهِ تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ - ختص، الإختصاص عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ [الْحُسَيْنِ‏] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاممِثْلَهُ‏ . أقول سيأتي شرح أجزاء الخبر في الأبواب المناسبة لها.

بحار الأنوار ج1-16 — 2 احتجاج النبي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
420 مشايخنا رحمهم الله و هو أن الله سبحانه لم ينزل السكينة قط على نبيهصلى الله عليه وآله وسلمفي موطن كان معه فيه أحد من أهل الإيمان إلا عمهم بنزول السكينة و شملهم بها بذلك جاء القرآن قال الله سبحانه

‏وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ و لما لم يكن مع النبيصلى الله عليه وآله وسلمفي الغار إلا أبو بكر أفرد الله سبحانه نبيه بالسكينة دونه و خصه بها و لم يشركه معه فقال عز اسمه‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها فلو كان الرجل مؤمنا لجرى مجرى المؤمنين في عموم السكينة لهم و لو لا أنه أحدث بحزنه في الغار منكرا لأجله توجه النهي إليه عن استدامته لما حرمه الله تعالى من السكينة ما تفضل به على غيره من المؤمنين الذين كانوا مع رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفي المواطن الأخر على ما جاء في القرآن و نطق به محكم الذكر بالبيان‏ و هذا بين لمن تأمله.. قال الشيخ أيده الله و قد حير هذا الكلام جماعة من الناصبة و ضيق صدورهم فتشعبوا و اختلفوا في الحيلة في التخلص منه‏ فما اعتمد منهم أحد إلا على ما يدل على ضعف عقله و سخف رأيه و ضلاله عن الطريق فقال قوم منهم إن السكينة إنما نزلت على أبي بكر و اعتلوا في ذلك بأنه كان خائفا رعبا و رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمكان آمنا مطمئنا قالوا و الآمن غني عن السكينة و إنما يحتاج إليها الخائف الوجل. قال الشيخ أيده الله فيقال لهم قد جنيتم بجهلكم على أنفسكم بطعنكم في كتاب الله بهذا الضعيف الواهي من استدلالكم‏ و ذلك أنه لو كان ما اعتللتم به‏

بحار الأنوار ج1-16 — 26 نوادر الاحتجاجات و المناظرات من علمائنا رضوان الله عليهم في زمن الغيبة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
425 وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسينعليهما السلاممع ما في ظاهر الآية أنها نزلت في أزواج النبيصلى الله عليه وآله وسلمو ذلك أنك إذا تأملت الآية من أولها إلى آخرها وجدتها منتظمة لذكر الأزواج خاصة و لن تجد لمن ادعوها له ذكرا قال الشيخ أدام الله عزه أجسر الناس على ارتكاب الباطل و أبهتهم و أشدهم إنكارا للحق و أجهلهم من قام مقامك في هذا الاحتجاج و دفع ما عليه الإجماع و الاتفاق و ذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن الآية من القرآن قد تأتي و أولها في شي‏ء و آخرها في غيره و وسطها في معنى و أولها في سواه و ليس طريق الاتفاق في المعنى إحاطة وصف الكلام في الآتي‏ فقد نقل الموافق و المخالف‏ أن هذه الآية نزلت في بيت أم سلمة رضي الله عنها و رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفي البيت و معه علي و فاطمة و الحسن و الحسينعليهما السلامو قد جللهم بعباء خيبرية و قال

اللهم هؤلاء أهل بيتي فأنزل الله عز و جل عليه‏إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراًفتلاها رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفقالت أم سلمة رضي الله عنها يا رسول الله أ لست من أهل بيتك فقال لها إنك إلى خير. و لم يقل لها إنك من أهل بيتي حتى روى أصحاب الحديث أن عمر سئل عن هذه الآية قال سلوا عنها عائشة فقالت عائشة إنها نزلت في بيت أختي أم سلمة فسلوها عنها فإنها أعلم بها مني فلم يختلف أصحاب الحديث من الناصبة و أصحاب الحديث من الشيعة في خصوصها فيمن عددناه و حمل القرآن في التأويل على ما جاء به الأثر أولى من حمله على الظن و الترجيم مع أن الله سبحانه قد دل على صحة ذلك بمتضمن هذه الآية حيث يقول‏إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراًو إذهاب الرجس لا يكون إلا بالعصمة من الذنوب لأن الذنوب من أرجس الرجس و الخبر عن الإرادة هاهنا إنما هو خبر عن وقوع الفعل خاصة دون الإرادة التي يكون بها لفظ الأمر أمرا لا سيما على ما أذهب إليه‏

بحار الأنوار ج1-16 — 26 نوادر الاحتجاجات و المناظرات من علمائنا رضوان الله عليهم في زمن الغيبة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَجَعَلَ أَعْلَاهَا وَ أَشْرَفَهَا أَرْوَاحَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ (صلوات الله عليهم) فَعَرَضَهَا عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ فَغَشِيَهَا نُورُهُمْ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ هَؤُلَاءِ أَحِبَّائِي وَ أَوْلِيَائِي وَ حُجَجِي عَلَى خَلْقِي وَ أَئِمَّةُ بَرِيَّتِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ لَهُمْ وَ لِمَنْ تَوَلَّاهُمْ خَلَقْتُ جَنَّتِي وَ لِمَنْ خَالَفَهُمْ وَ عَادَاهُمْ خَلَقْتُ نَارِي فَمَنِ ادَّعَى مَنْزِلَتَهُمْ مِنِّي وَ مَحَلَّهُمْ مِنْ عَظَمَتِي عَذَّبْتُهُ عَذَاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ وَ جَعَلْتُهُ وَ الْمُشْرِكِينَ‏ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ‏ 173 مِنْ نَارِي وَ مَنْ أَقَرَّ بِوَلَايَتِهِمْ وَ لَمْ يَدَّعِ مَنْزِلَتَهُمْ مِنِّي وَ مَكَانَهُمْ مِنْ عَظَمَتِي جَعَلْتُهُ مَعَهُمْ فِي رَوْضَاتِ جَنَّاتِي وَ كَانَ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ عِنْدِي وَ أَبَحْتُهُمْ كَرَامَتِي وَ أَحْلَلْتُهُمْ جِوَارِي وَ شَفَّعْتُهُمْ فِي الْمُذْنِبِينَ مِنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي فَوَلَايَتُهُمْ أَمَانَةٌ عِنْدَ خَلْقِي فَأَيُّكُمْ يَحْمِلُهَا بِأَثْقَالِهَا وَ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَيْرَاتِي فَأَبَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَ أَشْفَقْنَ مِنِ ادِّعَاءِ مَنْزِلَتِهَا وَ تَمَنِّي مَحَلِّهَا مِنْ عَظَمَةِ رَبِّهَا فَلَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ الْجَنَّةَ قَالَ لَهُمَا- كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ يَعْنِي شَجَرَةَ الْحِنْطَةِ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ فَنَظَرَ إِلَى مَنْزِلَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ فَوَجَدَاهَا أَشْرَفَ مَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالا يَا رَبَّنَا لِمَنْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ ارْفَعَا رُءُوسَكُمَا إِلَى سَاقِ عَرْشِي فَرَفَعَا رُءُوسَهُمَا فَوَجَدَا اسْمَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِعليهما السلاموَ الْأَئِمَّةِ (صلوات الله عليهم) مَكْتُوبَةً عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بِنُورٍ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالا يَا رَبَّنَا مَا أَكْرَمَ أَهْلَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عَلَيْكَ وَ مَا أَحَبَّهُمْ إِلَيْكَ وَ مَا أَشْرَفَهُمْ لَدَيْكَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لَوْلَاهُمْ مَا خَلَقْتُكُمَا هَؤُلَاءِ خَزَنَةُ عِلْمِي وَ أُمَنَائِي عَلَى سِرِّي إِيَّاكُمَا أَنْ تَنْظُرَا إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ وَ تَتَمَنَّيَا مَنْزِلَتَهُمْ عِنْدِي وَ مَحَلَّهُمْ مِنْ كَرَامَتِي فَتَدْخُلَا بِذَلِكَ فِي نَهْيِي وَ عِصْيَانِي‏ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ قَالا رَبَّنَا وَ مَنِ الظَّالِمُونَ قَالَ الْمُدَّعُونَ لِمَنْزِلَتِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ قَالا رَبَّنَا فَأَرِنَا مَنَازِلَ ظَالِمِيهِمْ فِي نَارِكَ حَتَّى نَرَاهَا كَمَا رَأَيْنَا مَنْزِلَتَهُمْ فِي جَنَّتِكَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى النَّارَ فَأَبْرَزَتْ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ أَلْوَانِ النَّكَالِ وَ الْعَذَابِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَانُ الظَّالِمِينَ لَهُمُ الْمُدَّعِينَ لِمَنْزِلَتِهِمْ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْهَا- كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلُوا سِوَاهَا لِيَذُوقُوا الْعَذابَ‏ يَا آدَمُ وَ يَا حَوَّاءُ لَا تَنْظُرَا إِلَى أَنْوَارِي‏ وَ حُجَجِي بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَأُهْبِطَكُمَا عَنْ جِوَارِي وَ أُحِلَّ بِكُمَا هَوَانِي- فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُما 174 بِغُرُورٍ وَ حَمَلَهُمَا عَلَى تَمَنِّي مَنْزِلَتِهِمْ فَنَظَرَا إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَخُذِلَا حَتَّى أَكَلَا مِنْ شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ فَعَادَ مَكَانَ مَا أَكَلَا شَعِيراً فَأَصْلُ الْحِنْطَةِ كُلِّهَا مِمَّا لَمْ يَأْكُلَاهُ وَ أَصْلُ الشَّعِيرِ كُلِّهِ مِمَّا عَادَ مَكَانَ مَا أَكَلَاهُ فَلَمَّا أَكَلَا مِنَ الشَّجَرَةِ طَارَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ عَنْ أَجْسَادِهِمَا وَ بَقِيَا عُرْيَانَيْنِ- وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ فَ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ قَالَ اهْبِطَا مِنْ جِوَارِي فَلَا يُجَاوِرُنِي فِي جَنَّتِي مَنْ يَعْصِينِي فَهَبَطَا مَوْكُولَيْنِ إِلَى أَنْفُسِهِمَا فِي طَلَبِ الْمَعَاشِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمَا جَاءَهُمَا جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ لَهُمَا إِنَّكُمَا إِنَّمَا ظَلَمْتُمَا أَنْفُسَكُمَا بِتَمَنِّي مَنْزِلَةِ مَنْ فُضِّلَ عَلَيْكُمَا فَجَزَاؤُكُمَا مَا قَدْ عُوقِبْتُمَا بِهِ مِنَ الْهُبُوطِ مِنْ جِوَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى أَرْضِهِ فَسَلَا رَبَّكُمَا بِحَقِّ الْأَسْمَاءِ الَّتِي رَأَيْتُمُوهَا عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ حَتَّى يَتُوبَ عَلَيْكُمَا فَقَالا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْأَكْرَمِينَ عَلَيْكَ- مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيْنَا وَ رَحِمْتَنَا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ فَلَمْ تَزَلْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْفَظُونَ هَذِهِ الْأَمَانَةَ وَ يُخْبِرُونَ بِهَا أَوْصِيَاءَهُمْ وَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ أُمَمِهِمْ فَيَأْبَوْنَ حَمْلَهَا وَ يُشْفِقُونَ مِنِ ادِّعَائِهَا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسَانُ الَّذِي قَدْ عُرِفَ فَأَصْلُ كُلِّ ظُلْمٍ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا بيان: لا يتوهم أن آدمعليه السلامصار بتمني منزلتهم من الظالمين المدعين لمنزلتهم على الحقيقة حتى يستحق بذلك أليم النكال فإن في عده من الظالمين في هذا الخبر نوعا من التجوز فإن من تشبه بقوم فهو منهم و تشبههعليه السلامبهم في التمني و مخالفة الأمر 175 الندبي لا في ادعاء المنزلة و يظهر منها أن حمل الأمانة غير حفظها يرشدك إليه قولهعليه السلامفلم تزل أنبياء الله يحفظون هذه الأمانة إلى قوله فيأبون حملها فالمراد بحملها ادعاؤها بغير حق قال الزجاج كل من خان الأمانة فقد حملها و من لم يحمل الأمانة فقد أداها فآدمعليه السلاملم يكن من الحاملين للأمانة على ما ذهب إليه بعض المفسرين و فسروا الإنسان بآدمعليه السلامو المراد بالإنسان الذي عرف هو أبو بكر كما تدل عليه أخبار كثيرة و سيأتي تمام القول في ذلك مع الأخبار الواردة فيه في كتاب الإمامة إن شاء الله.

بحار الأنوار ج1-16 — 3 ارتكاب ترك الأولى و معناه و كيفيته و كيفية قبول توبته و الكلمات التي تلقاها من ربه‏ — فاطمة الزهراء عليها السلام

فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أَيْ مَشْوِيٍّ نَضِيجٍ فَإِنَّهُ لَمَّا أَلْقَى نُمْرُودُ إِبْرَاهِيمَ(ع)فِي النَّارِ فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً بَقِيَ‏ 154 إِبْرَاهِيمُ مَعَ نُمْرُودَ وَ خَافَ نُمْرُودُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ اخْرُجْ عَنْ بِلَادِي وَ لَا تُسَاكِنِّي فِيهَا وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)قَدْ تَزَوَّجَ بِسَارَةَ وَ هِيَ بِنْتُ خَالِهِ‏ وَ قَدْ كَانَتْ آمَنَتْ بِهِ وَ آمَنَ بِهِ لُوطٌ وَ كَانَ غُلَاماً وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)عِنْدَهُ غُنَيْمَاتٌ‏ كَانَ مَعَاشُهُ مِنْهَا فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ(ع)مِنْ بِلَادِ نُمْرُودَ وَ مَعَهُ سَارَةُ فِي صُنْدُوقٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الْغَيْرَةِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ‏ مِنْ بِلَادِ نُمْرُودَ مَنَعُوهُ وَ أَرَادُوا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ غُنَيْمَاتِهِ وَ قَالُوا لَهُ هَذَا كَسَبْتَهُ فِي سُلْطَانِ الْمَلِكِ وَ بِلَادِهِ وَ أَنْتَ مُخَالِفٌ لَهُ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قَاضِي الْمَلِكِ سَنْدُومُ‏ فَصَارُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِدِينِ الْمَلِكِ وَ مَا مَعَهُ كَسَبَهُ فِي بِلَادِ الْمَلِكِ وَ لَا نَدَعُهُ يُخْرِجُ مَعَهُ شَيْئاً فَقَالَ سَنْدُومُ صَدَقُوا خَلِّ عَمَّا فِي يَدَيْكَ- فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَهُ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَقْضِ بِالْحَقِّ مِتَّ السَّاعَةَ قَالَ وَ مَا الْحَقُّ قَالَ قُلْ لَهُمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ عُمُرِيَ الَّذِي أَفْنَيْتُهُ فِي كَسْبِ مَا مَعِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ سَنْدُومُ يَجِبُ أَنْ تَرُدُّوا عُمُرَهُ فَخَلُّوا عَنْهُ وَ عَمَّا كَانَ فِي يَدِهِ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ كَتَبَ نُمْرُودُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَدَعُوهُ يَسْكُنُ الْعُمْرَانَ فَمَرَّ بِبَعْضِ عُمَّالِ نُمْرُودَ وَ كَانَ كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ يَأْخُذُ عُشْرَ مَا مَعَهُ وَ كَانَتْ سَارَةُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ فِي الصُّنْدُوقِ فَأَخَذَ عُشْرَ مَا كَانَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ(ع)ثُمَّ جَاءَ إِلَى الصُّنْدُوقِ فَقَالَ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَفْتَحَهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عُدَّهُ مَا شِئْتَ وَ خُذْ عُشْرَهُ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ فَتْحِهِ فَفَتَحَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى سَارَةَ تَعَجَّبَ مِنْ جَمَالِهَا فَقَالَ لِإِبْرَاهِيمَ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي هِيَ مَعَكَ قَالَ هِيَ أُخْتِي وَ إِنَّمَا عَنَى أُخْتَهُ فِي الدِّيْنِ قَالَ لَهُ الْعَاشِرُ لَسْتُ أَدَعُكَ تَبْرَحُ حَتَّى أُعْلِمَ الْمَلِكَ بِحَالِهَا وَ حَالِكَ فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَى الْمَلِكِ فَأَعْرَضَهَا فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ فَهَمَّ بِهَا- وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَجَفَّتْ يَدُهُ وَ الْتَصَقَتْ بِصَدْرِهِ وَ أَصَابَتْهُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةٌ فَقَالَ يَا سَارَةُ مَا هَذَا 155 الَّذِي أَصَابَنِي مِنْكِ فَقَالَتْ لِمَا هَمَمْتَ بِهِ‏ فَقَالَ قَدْ هَمَمْتُ لَكِ بِالْخَيْرِ فَادْعِي اللَّهَ أَنْ يَرُدَّنِي إِلَى مَا كُنْتُ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَرُدَّهُ كَمَا كَانَ فَرَجَعَ إِلَى مَا كَانَ وَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ جَارِيَةٌ فَقَالَ يَا سَارَةُ خُذِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ تَخْدُمْكِ وَ هِيَ هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ(ع)فَحَمَلَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ وَ هَاجَرَ فَنَزَلُوا الْبَادِيَةَ عَلَى مَمَرِّ طَرِيقِ الْيَمَنِ‏ وَ الشَّامِ وَ جَمِيعِ الدُّنْيَا فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ النَّاسُ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ قَدْ كَانَ شَاعَ خَبَرُهُ فِي الدُّنْيَا أَنَّ الْمَلِكَ أَلْقَاهُ فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ وَ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ لَا تُخَالِفْ دِيْنَ الْمَلِكِ فَإِنَّ الْمَلِكَ يَقْتُلُ مَنْ خَالَفَهُ- وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ يُضِيفُهُ وَ كَانَ عَلَى سَبْعَةِ فَرَاسِخَ مِنْهُ بِلَادٌ عَامِرَةٌ كَثِيرُ الشَّجَرِ وَ النَّبَاتِ وَ الْخَيْرِ وَ كَانَ الطَّرِيقُ عَلَيْهَا وَ كَانَ كُلُّ مَنْ يَمُرُّ بِتِلْكَ الْبِلَادِ يَتَنَاوَلُ مِنْ ثِمَارِهِمْ وَ زُرُوعِهِمْ فَجَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ فَقَالَ لَهُمْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ فَعَلْتُمُوهُ لَمْ يَمُرَّ بِكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا مَا هُوَ فَقَالَ مَنْ مَرَّ بِكُمْ فَانْكِحُوهُ فِي دُبُرِهِ وَ اسْلُبُوهُ ثِيَابَهُ ثُمَّ تَصَوَّرَ لَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ أَمْرَدَ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّبَابِ‏ فَجَاءَهُمْ فَوَثَبُوا عَلَيْهِ فَفَجَرُوا بِهِ كَمَا أَمَرَهُمْ فَاسْتَطَابُوهُ فَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِالرِّجَالِ فَاسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ فَشَكَا النَّاسُ ذَلِكَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ لُوطاً يُحَذِّرُهُمْ وَ يُنْذِرُهُمْ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى لُوطٍ قَالُوا مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا ابْنُ خَالِ إِبْرَاهِيمَ الَّذيِ أَلْقَاهُ الْمَلِكُ فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ وَ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ هُوَ بِالْقُرْبِ مِنْكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَفْعَلُوا هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ يُهْلِكُكُمْ فَلَمْ يَجْسُرُوا عَلَيْهِ وَ خَافُوهُ وَ كَفُّوا عَنْهُ وَ كَانَ لُوطٌ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ رَجُلٌ يُرِيدُونَهُ‏ بِسُوءٍ خَلَّصَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ تَزَوَّجَ لُوطٌ فِيهِمْ وَ وُلِدَ لَهُ بَنَاتٌ فَلَمَّا 156 طَالَ ذَلِكَ عَلَى لُوطٍ وَ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ قَالُوا لَهُ‏ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ‏ أَيْ لَنَرْجُمَنَّكَ وَ لَنُخْرِجَنَّكَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ لُوطٌ فَبَيْنَا إِبْرَاهِيمُ قَاعِدٌ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي‏ كَانَ فِيهِ وَ قَدْ كَانَ أَضَافَ قَوْماً وَ خَرَجُوا وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ فَنَظَرَ إِلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ قَدْ وَقَفُوا عَلَيْهِ لَا يُشْبِهُونَ النَّاسَ‏ فَقالُوا سَلاماً فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ سَلَامٌ فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَى سَارَةَ فَقَالَ لَهَا قَدْ جَاءَنِي أَضْيَافٌ لَا يُشْبِهُونَ النَّاسَ فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا هَذَا الْعِجْلُ فَذَبَحَهُ وَ شَوَاهُ وَ حَمَلَهُ إِلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأى‏ أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً وَ جَاءَتْ سَارَةُ فِي جَمَاعَةٍ مَعَهَا فَقَالَتْ لَهُمْ مَا لَكُمْ تَمْتَنِعُونَ مِنْ طَعَامِ خَلِيلِ اللَّهِ فَ قالُوا لِإِبْرَاهِيمَ‏ لا تَوْجَلْ‏ أَيْ لَا تَخَفْ‏ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمِ لُوطٍ فَفَزِعَتْ سَارَةُ وَ ضَحِكَتْ أَيْ حَاضَتْ وَ قَدْ كَانَ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا مُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَ قالَتْ يا وَيْلَتى‏ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ‏ فَقَالَ لَهَا جَبْرَئِيلُ‏ أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى‏ بِإِسْحَاقَ أَقْبَلَ يُجَادِلُ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ‏ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِجَبْرَئِيلَ بِمَا ذَا أُرْسِلْتَ قَالَ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ‏ إِنَّ فِيها لُوطاً قَالَ جَبْرَئِيلُ‏ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ‏ قَالَ إِبْرَاهِيمُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ مِائَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُهْلِكُهُمُ اللَّهُ‏ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ خمسين [خَمْسُونَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ عَشْرَةٌ قَالَ لَا قَالَ وَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ وَاحِدٌ 157 قَالَ لَا وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَا جَبْرَئِيلُ رَاجِعْ رَبَّكَ فِيهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ كَلَمْحِ الْبَصَرِ يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَوَقَفُوا عَلَى لُوطٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ هُوَ يَسْقِي زَرْعَهُ فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ أَضِفْنَا اللَّيْلَةَ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ إِنَّ أَهْلَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَوْمُ سَوْءٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ أَهْلَكَهُمُ يَنْكِحُونَ الرِّجَالَ وَ يَأْخُذُونَ الْأَمْوَالَ فَقَالُوا فَقَدْ أَبْطَأْنَا فَأَضِفْنَا فَجَاءَ لُوطٌ إِلَى أَهْلِهِ وَ كَانَتْ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهَا إِنَّهُ قَدْ أَتَانِي أَضْيَافٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَاكْتُمِي عَلَيْهِمْ حَتَّى أَعْفُوَ عَنْكِ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ قَالَتْ أَفْعَلُ وَ كَانَتِ الْعَلَامَةُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ قَوْمِهَا إِذَا كَانَ عِنْدَ لُوطٍ أَضْيَافٌ بِالنَّهَارِ تُدَخِّنُ فَوْقَ السَّطْحِ وَ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ تُوقِدُ النَّارَ فَلَمَّا دَخَلَ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُ بَيْتَ لُوطٍ(ع)وَثَبَتِ امْرَأَتُهُ عَلَى السَّطْحِ فَأَوْقَدَتْ نَاراً فَعَلِمُوا أَهْلُ الْقَرْيَةِ وَ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ‏ أَيْ يُسْرِعُونَ وَ يَعْدُونَ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى بَابِ الْبَيْتِ‏ قالُوا يَا لُوطُ أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ‏ فَقَالَ لَهُمْ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (رحمه الله)‏ فِي قَوْلِ لُوطٍ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏ قَالَ عَنَى بِهِ أَزْوَاجَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَ‏ هُوَ أَبُو أُمَّتِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحَلَالِ وَ لَمْ يَكُنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْحَرَامِ فَقَالَ أَزْوَاجُكُمْ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏ قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ فَقَالَ لُوطٌ لَمَّا أَيِسَ‏ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً بَعْدَ لُوطٍ إِلَّا فِي عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ. 158 وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي قَوْلِهِ‏ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً قَالَ الْقُوَّةُ الْقَائِمُ(ع) وَ الرُّكْنُ الشَّدِيدُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ‏ لَوْ عَلِمَ مَا لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ فَقَالَ‏ مَنْ أَنْتُمْ قَالَ جَبْرَئِيلُ أَنَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لُوطٌ بِمَا ذَا أُمِرْتَ قَالَ بِهَلَاكِهِمْ قَالَ السَّاعَةَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ‏ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏ فَكَسَرُوا الْبَابَ‏ وَ دَخَلُوا الْبَيْتَ فَضَرَبَ جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحِهِ‏ عَلَى وُجُوهِهِمْ فَطَمَسَهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّهُ قَدْ أَتَاهُمُ الْعَذَابُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلُوطٍ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏ وَ اخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِمْ أَنْتَ وَ وُلْدُكَ‏ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ‏ وَ كَانَ فِي قَوْمِ لُوطٍ رَجُلٌ عَالِمٌ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ قَدْ جَاءَكُمُ الْعَذَابُ الَّذِي كَانَ يَعِدُكُمْ لُوطٌ فَاحْرُسُوهُ وَ لَا تَدَعُوهُ يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِكُمْ فَإِنَّهُ مَا دَامَ فِيكُمْ لَا يَأْتِيكُمُ الْعَذَابُ فَاجْتَمَعُوا حَوْلَ دَارِهِ يَحْرُسُونَهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا لُوطُ اخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِمْ فَقَالَ كَيْفَ أَخْرُجُ وَ قَدِ اجْتَمَعُوا حَوْلَ دَارِي فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَمُوداً مِنْ نُورٍ فَقَالَ لَهُ اتَّبِعْ هَذَا الْعَمُودَ لَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَخَرَجُوا مِنَ الْقَرْيَةِ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ فَالْتَفَتَتِ امْرَأَتُهُ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا صَخْرَةً فَقَتَلَهَا فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ سَارَتِ الْمَلَائِكَةُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي طَرَفٍ مِنْ قَرْيَتِهِمْ فَقَلَعُوهَا مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ إِلَى تُخُومِ الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعُوهَا فِي الْهَوَاءِ حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نُبَاحَ الْكِلَابِ وَ صُرَاخَ الدِّيكِ- ثُمَّ قَلَبُوهَا عَلَيْهِمْ وَ أَمْطَرَهُمُ اللَّهُ‏ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ 159 قوله منضود يعني بعضها على بعض منضدة و قوله مسومة أي منقوطة. بيان قوله(ع)فأعرضها أي أظهرها لملكه و عرض أمرها عليه قال في القاموس أعرض الشي‏ء له أظهره له. قوله(ع)و كانوا يقولون له الظاهر أنه من تتمة الخبر الشائع في الناس‏ أي كان قد شاع أنهم نهوه عن ذلك و توعده بالقتل فلم ينته عما كان عليه حتى ألقي في النار فلم يحترق. قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله)‏ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً أي و أمطرنا على القرية أي على الفاسقين من أهلها حجارة عن الجبائي و قيل أمطرت الحجارة على تلك القرية حين رفعها جبرئيل(ع)و قيل إنما أمطر عليهم الحجارة بعد أن قلبت قريتهم تغليظا للعقوبة مِنْ سِجِّيلٍ‏ أي سنگ و گل عن ابن عباس و سعيد بن جبير بين بذلك صلابتها و مباينتها للبرد و أنها ليست من جنس ما جرت به عادتهم في سقوط البرد من الغيوم و قيل إن السجيل الطين عن قتادة و عكرمة و يؤيده قوله تعالى‏ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ‏ و روي عن عكرمة أيضا أنه بحر معلق في الهواء بين الأرض و السماء منه أنزلت الحجارة و قال الضحاك هو الآجر و قال الفراء هو طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الأرحاء و قال كان أصل الحجارة طينا فشددت عن الحسن و قيل إن السجيل السماء الدنيا عن ابن زيد فكانت تلك الحجارة منزلة من السماء الدنيا. و قال البيضاوي أي من طين متحجر و قيل إنه من أسجله إذا أرسله أو من السجل أي ما كتب الله أن يعذبهم به و قيل أصله من سجين أي من جهنم فأبدلت نونه لاما مَنْضُودٍ نضدا معدا لعذابهم أو نضد في الإرسال يتتابع بعضه بعضا كقطار 160 الأمطار أو نضد بعضه على بعض و ألصق به‏ مُسَوَّمَةً معلمة للعذاب و قيل معلمة ببياض و حمرة أو بسيماء يتميز به عن حجارة الأرض أو باسم من يرمى به‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 7 قصص لوط — غير محدد
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

‏ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً كَذَلِكَ قَالَ لَمْ يَعْلَمُوا صَنْعَةَ الْبُيُوتِ‏ . إيضاح قال الرازي فيه قولان الأول أنه شاطئ بحر لا جبل و لا شي‏ء يمنع من وقوع شعاع الشمس عليهم فلهذا إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب واغلة في الأرض‏ 207 أو غاصوا في الماء فيكون عند طلوع الشمس يتعذر عليهم التصرف في المعاش و عند غروبها يشتغلون بتحصيل مهمات المعاش و حالهم بالضد من أحوال سائر الخلق. و القول الثاني أن معناه لا ثياب لهم و يكونون كسائر الحيوانات عراة أبدا و في كتب الهيئة أن حال أكثر أهل الزنج كذلك و حال كل من سكن البلاد القريبة من خط الإستواء كذلك و ذكر في بعض كتب التفسير أن بعضهم قال سافرت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء القوم فقيل بينك و بينهم مسيرة يوم و ليلة فبلغتهم و إذا أحدهم يفرش إحدى أذنيه و يلبس الأخرى فلما قرب طلوع الشمس سمعت صوتا كهيئة الصلصلة فغشي علي ثم أفقت فلما طلعت الشمس إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلوني سربا لهم فلما ارتفع النهار جعلوا يصطادون السمك و يطرحون في الشمس فينضج‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 8 قصص ذي القرنين‏ — الإمام الباقر عليه السلام
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ قَالَ

حُزْنَ سَبْعِينَ ثَكْلَى قَالَ وَ لَمَّا كَانَ يُوسُفُعليه السلامفِي السِّجْنِ دَخَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكَ وَ ابْتَلَى أَبَاكَ وَ إِنَّ اللَّهَ يُنْجِيكَ مِنْ هَذَا السِّجْنِ فَاسْأَلِ اللَّهَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ فَقَالَ يُوسُفُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا عَجَّلْتَ فَرَجِي وَ أَرَحْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ قَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلامفَأَبْشِرْ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ بِالْبِشَارَةِ بِأَنَّهُ يُخْرِجُكَ مِنَ السِّجْنِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ يُمَلِّكُكَ مِصْرَ وَ أَهْلَهَا يُخْدِمُكَ أَشْرَافَهَا وَ يَجْمَعُ إِلَيْكَ إِخْوَتَكَ وَ أَبَاكَ فَأَبْشِرْ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَنَّكَ صَفِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ صَفِيِّهِ فَلَمْ يَلْبَثْ يُوسُفُعليه السلامإِلَّا تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى رَأَى الْمَلِكُ رُؤْيَا أَفْزَعَتْهُ فَقَصَّهَا عَلَى أَعْوَانِهِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا تَأْوِيلُهَا فَذَكَرَ الْغُلَامُ الَّذِي نَجَا مِنَ السِّجْنِ يُوسُفَ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَرْسِلْنِي إِلَى السِّجْنِ فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ حِلْماً وَ عِلْماً وَ تَفْسِيراً وَ قَدْ كُنْتُ أَنَا وَ فُلَانٌ غَضِبْتَ عَلَيْنَا وَ أَمَرْتَ بِحَبْسِنَا رَأَيْنَا رُؤْيَا فَعَبَّرَهَا لَنَا وَ كَانَ كَمَا قَالَ فَفُلَانٌ صُلِبَ وَ أَمَّا أَنَا فَنَجَوْتُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ انْطَلِقْ إِلَيْهِ فَدَخَلَ وَ قَالَ يُوسُفُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ رِسَالَةُ يُوسُفَ الْمَلِكَ قَالَ‏ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي‏ فَلَمَّا بَلَغَ يُوسُفَ رِسَالَةُ 292 الْمَلِكِ قَالَ كَيْفَ أَرْجُو كَرَامَتَهُ وَ قَدْ عَرَفَ بَرَاءَتِي وَ حَبَسَنِي سِنِينَ فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ أَرْسَلَ إِلَى النِّسْوَةِ فَ قالَ ما خَطْبُكُنَ‏ فَ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَ أَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ فَلَمَّا كَلَّمَهُ أَعْجَبَهُ كَمَالُهُ وَ عَقْلُهُ فَقَالَ لَهُ اقْصُصْ رُؤْيَايَ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَهَا مِنْكَ فَذَكَرَهُ يُوسُفُ كَمَا رَأَى وَ فَسَّرَهُ قَالَ الْمَلِكُ صَدَقْتَ فَمَنْ لِي بِجَمْعِ ذَلِكَ وَ حِفْظِهِ فَقَالَ يُوسُفُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي مُدَبِّرُهُ وَ الْقَيِّمُ بِهِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ صَدَقْتَ دُونَكَ خَاتَمِي‏ وَ سَرِيرِي وَ تَاجِي فَأَقْبَلَ يُوسُفُ عَلَى جَمْعِ الطَّعَامِ فِي السِّنِينَ السَّبْعِ الْخَصِيبَةِ يَكْبِسُهُ فِي الْخَزَائِنِ فِي سُنْبُلِهِ ثُمَّ أَقْبَلَتِ السِّنُونَ الْجَدْبَةُ أَقْبَلَ‏ يُوسُفُعليه السلامعَلَى بَيْعِ الطَّعَامِ فَبَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى بِالدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دِينَارٌ وَ لَا دِرْهَمٌ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَعليه السلاموَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِالْحُلِيِّ وَ الْجَوَاهِرِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا حُلِيٌّ وَ لَا جَوَاهِرُ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَتِهِ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ بِالدَّوَابِّ وَ الْمَوَاشِي حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دَابَّةٌ وَ لَا مَاشِيَةٌ إِلَّا صَارَتْ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ بِالْعَبِيدِ وَ الْإِمَاءِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا عَبْدٌ وَ لَا أَمَةٌ إِلَّا صَارَتْ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ بِالدُّورِ وَ الْعَقَارِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دَارٌ وَ لَا عَقَارٌ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ بِالْمَزَارِعِ وَ الْأَنْهَارِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا نَهَرٌ وَ لَا مَزْرَعَةٌ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَعليه السلاموَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ بِرِقَابِهِمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا عَبْدٌ وَ لَا حُرٌّ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ صَارُوا عَبِيداً لَهُ فَقَالَ يُوسُفُ لِلْمَلِكِ مَا تَرَى فِيمَا خَوَّلَنِي رَبِّي قَالَ الرَّأْيُ رَأْيُكَ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنِّي أَعْتَقْتُ أَهْلَ مِصْرَ كُلَّهُمْ وَ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَ عَبِيدَهُمْ وَ رَدَدْتُ عَلَيْكَ خَاتَمَكَ وَ سَرِيرَكَ وَ تَاجَكَ عَلَى أَنْ لَا تَسِيرَ إِلَّا بِسِيرَتِي وَ لَا تَحْكُمَ إِلَّا بِحُكْمِي فَاللَّهُ أَنْجَاهُمْ عَلَيَّ فَقَالَ الْمَلِكُ إِنَّ ذَلِكَ لَدِينِي وَ فَخْرِي- وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ‏ 293 إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُهُ‏ وَ كَانَ مِنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ وَ أَبِيهِعليهما السلاممَا ذَكَرْتُهُ‏ . تتميم قال في العرائس فلما تبين للملك عذر يوسف و عرف أمانته و كفايته و 294 علمه و عقله قال ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما جاءه الرسول قال له أجب الملك الآن فخرج يوسف و دعا لأهل السجن بدعاء يعرف إلى اليوم و ذلك أنه قال اللهم اعطف عليهم بقلوب الأخيار و لا تعم عليهم الأخبار فهم أعلم الناس بالأخبار إلى اليوم في كل بلدة فلما خرج من السجن كتب على بابه هذا قبور الأحياء و بيت الأحزان و تجربة الأصدقاء و شماتة الأعداء ثم اغتسلعليه السلامو تنظف من درن السجن و لبس ثيابا جددا حسانا و قصد الملك قال وهب فلما وقف بباب الملك قالعليه السلامحسبي ربي من دنياي و حسبي ربي من خلقه عز جاره و جل ثناؤه و لا إله غيره فلما دخل على الملك قال اللهم إني أسألك بخيرك من خيره و أعوذ بك من شره و شر غيره فلما أن نظر إليه الملك سلم عليه يوسف بالعربية فقال له الملك ما هذا اللسان قال لسان عمي إسماعيلعليه السلامثم دعا بالعبرانية فقال له الملك ما هذا اللسان قال لسان آبائي قال وهب و كان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلما كلم الملك يوسف بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان فأعجب الملك بما رأى منه و كان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة فلما رأى الملك حداثة سنه و غزارة علمه قال لمن عنده إن هذا علم تأويل رؤياي و لم يعلمه السحرة و الكهنة ثم أجلسه و قال له إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها فقال يوسف نعم أيها الملك رأيت سبع بقرات سمان شهب حسان غر كشف لك عنهن النيل فطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافهن‏ لبنا فبينا أنت تنظر إليهن و يعجبك حسنهن إذا نضب النيل‏ و غار ماؤه و بدا قعره فخرج من حماته و وحله سبع بقرات عجاف شعث غبر مقلصات البطون‏ ليس لهن ضروع و أخلاف و لهن أنياب و أضراس و 295 أكف كأكف الكلاب و خراطيم كخراطيم السباع فاختلطن بالسمان فافترسهن افتراس السبع و أكلن لحومهن و مزقن جلودهن و حطمن عظامهن و تمششن مخهن‏ فبينا أنت تنظر و تتعجب‏ إذا سبع سنابل خضر و سبع سنابل أخر سود في منبت واحد عروقهن في الثرى و الماء فبينا أنت تقول أنى هذا و هؤلاء خضر مثمرات و هؤلاء سود يابسات و المنبت واحد و أصولهن في الماء أذهبت ريح فذرت الأزقان‏ من السود اليابسات على الخضر المثمرات فأشعلت فيهن النار فأحرقتهن فصرن سودا متغيرات فهذا آخر ما رأيت من الرؤيا .

بحار الأنوار ج1-16 — 9 قصص يعقوب و يوسف على نبينا و آله و عليهما الصلاة و السلام‏ — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ‏ قَالَ الصَّادِقُ

(عليه السلام) لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَقْبَلُوهُ فَرَفَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَبَلَ طُورِ سَيْنَاءَ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا وَقَعَ عَلَيْكُمُ الْجَبَلُ فَقَبِلُوهُ وَ طَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ‏ . تكملة قال الثعلبي قال قتادة كان السامري عظيما من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة و لكن عدو الله نافق و قال سعيد بن جبير كان من أهل كرمان و قال غيرهما كان رجلا صائغا من أهل باجرمى‏ و اسمه ميخا. و قال ابن عباس اسمه موسى بن ظفر و كان منافقا قد أظهر الإسلام و كان من قوم يعبدون البقر و قال هارون لبني إسرائيل أن حلي القبط غنيمة فلا تحل لكم فأجمعوها و احفروا لها حفيرة و ادفنوها حتى يرجع موسى (عليه السلام) فيرى فيها رأيه ففعلوا و جاء السامري بالقبضة التي أخذها من تحت حافر جبرئيل فقال لهارون يا نبي الله اقذفها فيها فظن هارون أنه من الحلي فقال اقذف فقذفها فصار عجلا جسدا له خوار. و قال ابن عباس أوقد هارون نارا و أمرهم بأن يقذفوها فيها فقذف السامري تلك‏ 245 القبضة فيها و قال كن عجلا جسدا له خوار فكان و يقال إن الذي قال لبني إسرائيل إن الغنيمة لا تحل لكم هو السامري فصدقوه فدفعوها إليه فصاغ منها عجلا في ثلاثة أيام فقذف فيه القبضة فحي و خار خورة. و قال السدي كان يخور و يمشي فلما أخرج السامري العجل و كان من ذهب مرصع بالجوهر كأحسن ما يكون فقال‏ هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى‏ فَنَسِيَ‏ أي أخطأ الطريق و تركه هاهنا و خرج يطلبه فلذلك أبطأ عنكم‏ * * * و في بعض الروايات‏ أنه لما قذف القبضة فيها أشعر العجل و عدا و خار و صار له لحم و دم. * * * و يروى‏ أن إبليس ولج وسطه فخار و مشى. و يقال إن السامري جعل مؤخر العجل إلى حائط و حفر في الجانب الآخر في الأرض و أجلس فيه إنسانا فوضع فمه على دبره و خار و تكلم بما تكلم به فشبه على جهالهم حتى أضلهم و قال إن موسى قد أخطأ ربه فأتاكم ربكم ليريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه و إنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه و إنه قد أظهر لكم العجل ليكلمكم من وسطه كما كلم موسى من الشجرة فافتتنوا به إلا اثنا عشر ألفا و كان مع هارون ستمائة ألف فلما رجع موسى و قرب منهم سمع اللغط حول العجل و كانوا يزفنون و يرقصون حوله و لم يخبر موسى أصحابه السبعين بما أخبره ربه من حديث العجل فقالوا هذا قتال في المحلة فقال موسى (عليه السلام) و لكنه صوت الفتنة افتتن القوم بعدنا بعبادة غير الله فلما رآهم و ما يصنعون ألقى الألواح من يده فتكسرت فصعد عامة الكلام الذي كان فيها و لم يبق منها إلا سدسها ثم أعيدت له في لوحين عن ابن عباس. و عن تميم الداري قال‏ قلت يا رسول الله مررت بمدينة صفتها كيت و كيت قريبة من ساحل البحر فقال رسول الله تلك أنطاكية أما إن في غار من غيرانها رضاض‏ من ألواح موسى و ما من سحابة شرقية و لا غربية تمر بها إلا ألقت عليها من بركاتها و لن تذهب الأيام و الليالي حتى يسكنها رجل من أهل بيتي يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. 246 قالوا فأخذ موسى شعر رأس هارون (عليه السلام) بيمينه و لحيته بشماله و كان قد اعتزلهم في الاثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل و قال يا هارون‏ ما مَنَعَكَ‏ الآية. فلما علم بنو إسرائيل خطأهم ندموا و استغفروا فأمرهم موسى أن يقتل البري‏ء المجرم فتبرأ أكثرهم فأمر الله موسى أن يبرد ا

بحار الأنوار ج1-16 — 7 نزول التوراة و سؤال الرؤية و عبادة العجل و ما يتعلق بها — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلاميَا أَبَانُ كَيْفَ تُنْكِرُ النَّاسُ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَمَّا قَالَ لَوْ شِئْتُ لَرَفَعْتُ رِجْلِي هَذِهِ فَضَرَبْتُ بِهَا صَدْرَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ فَنَكَسْتُهُ عَنْ سَرِيرِهِ وَ لَا يُنْكِرُونَ تَنَاوُلَ آصَفَ وَصِيِّ سُلَيْمَانَ عَرْشَ بِلْقِيسَ وَ إِتْيَانَهُ سُلَيْمَانَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ أَ لَيْسَ نَبِيُّنَاصلى الله عليه وآله وسلمأَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَصِيُّهُ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ أَ فَلَا 116 جَعَلُوهُ كَوَصِيِّ سُلَيْمَانَعليه السلامحَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّنَا وَ أَنْكَرَ فَضْلَنَا . أقول: قال الشيخ أمين الدين الطبرسي برد الله مضجعه في قوله تعالى‏ وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ أي طلبه عند غيبته‏ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أي ما للهدهد لا أراه و اختلف في سبب تفقده فقيل إنه احتاج إليه في سفره ليدله على الماء يقال إنه يرى الماء في بطن الأرض كما نراه في القارورة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمَانُ الْهُدْهُدَ مِنْ بَيْنِ الطَّيْرِ قَالَ لِأَنَّ الْهُدْهُدَ يَرَى الْمَاءَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمُ الدُّهْنَ فِي الْقَارُورَةِ فَنَظَرَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ ضَحِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا يُضْحِكُكَ قَالَ ظَفِرْتُ بِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ الَّذِي يَرَى الْمَاءَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ لَا يَرَى الْفَخَّ فِي التُّرَابِ حَتَّى تَأْخُذَ بِعُنُقِهِ‏ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا نُعْمَانُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ إِذَا نَزَلَ الْقَدَرُ أَغْشَى الْبَصَرَ. . و قيل إنما تفقده لإخلاله بنوبته عن وهب و قيل كانت الطيور تظله من الشمس فلما أخل الهدهد بمكانه بان بطلوع الشمس عليه‏ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ‏ معناه أ تأخر عصيانا أم غاب لعذر و حاجة قال المبرد لما تفقد سليمان الطير و لم ير الهدهد فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ على تقدير أنه مع جنوده و هو لا يراه ثم أدركه الشك فشك في غيبته عن ذلك الجمع بحيث لم يره فقال‏ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ‏ أي بل أ كان من الغائبين كأنه ترك الكلام الأول و استفهم عن حاله و غيبته ثم أوعده على غيبته فقال‏ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أي بنتف ريشه و إلقائه في الشمس عن ابن عباس و قتادة و مجاهد و قيل بأن أجعله بين أضداده و كما صح نطق الطير و تكليفه في زمانه معجزة له جازت معاتبته على ما وقع منه من تقصير فإنه كان مأمورا بطاعته فاستحق العقاب على غيبته‏ أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ‏ أو لأقطعن‏ حلقه عقوبة له على عصيانه‏ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ‏ أي بحجة واضحة تكون عذرا له في الغيبة فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ أي فلم يلبث سليمان إلا زمانا يسيرا حتى جاء الهدهد و قيل معناه فلبث الهدهد في غيبته قليلا ثم رجع و على هذا 117 فيجوز أن يكون التقدير فمكث في مكان غير بعيد قال ابن عباس فأتاه الهدهد بحجة فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ‏ أي اطلعت على ما لم تطلع عليه‏ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ‏ أي بخبر صادق و سبأ مدينة بأرض اليمن عن قتادة و قيل إن الله بعث إلى سبإ اثني عشر نبيا عن السدي. وَ رَوَى عَلْقَمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَنْ سَبَإٍ فَقَالَ هُوَ رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ تَيَامَنَ‏ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَ تَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فَالَّذِينَ تَشَاءَمُوا لَخْمٌ وَ جُذَامُ وَ غَسَّانُ وَ عَامِلَةُ وَ الَّذِينَ تَيَامَنُوا كِنْدَةُ وَ الْأَشْعَرُونَ وَ الْأَزْدُ وَ حِمْيَرٌ وَ مَذْحِجٌ وَ أَنْمَارٌ وَ مِنَ الْأَنْمَارِ خَثْعَمٌ وَ بَجِيلَةُ. إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ‏ أي تتصرف فيهم بحيث لا يعترض عليها أحد وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ و هذا إخبار عن سعة ملكها أي من كل شي‏ء من الأموال و ما يحتاج إليه الملوك من زينة الدنيا قال الحسن و هي بلقيس بنت شراحيل ملكة سبإ و قيل شرحيل‏ ولدها أربعون ملكا آخرهم أبوها قال قتادة و كان أولو مشورتها ثلاثمائة و اثني عشر قبيلا كل قبيل‏ منهم تحت رايته ألف مقاتل‏ وَ لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ‏ أي سرير أعظم من سريرك و كان مقدمه من ذهب مرصع بالياقوت الأحمر و الزمرد الأخضر و مؤخره من فضة مكللة بألوان الجواهر و عليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق و عن ابن عباس قال كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا في ثلاثين ذراعا و طوله في الهواء ثلاثون ذراعا و قال أبو مسلم المراد بالعرش الملك‏ وَجَدْتُها وَ قَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ‏ أي عبادتهم للشمس من دون الله‏ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ‏ أي صرفهم عن سبيل الحق‏ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ أَلَّا يَسْجُدُوا قرأ أبو جعفر و الكسائي و رويس عن يعقوب ألا يسجدوا خفيفة اللام و الباقون بالتشديد فعلى الأول إنما هو على معنى الأمر بالسجود و دخلت الياء للتنبيه أو على تقدير ألا يا قوم اسجدوا لله و قيل إنه أمر من الله تعالى لجميع‏ 118 خلقه بالسجود له و قيل إنه من كلام الهدهد قاله لقوم بلقيس حين وجدهم يسجدون لغير الله أو قاله لسليمان عند عوده إليه استنكارا لما وجدهم عليه و القراءة بالتشديد على معنى زين لهم الشيطان ضلالتهم لئلا يسجدوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْ‏ءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ الخب‏ء المخبوء و هو ما أحاط به غيره حتى منع من إدراكه و ما يوجده الله فيخرجه من العدم إلى الوجود يكون بهذه المنزلة و قيل الخب‏ء الغيب و قيل إن خب‏ء السماوات المطر و خب‏ء الأرض النبات و الأشجار وَ يَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَ ما تُعْلِنُونَ‏ أي يعلم السر و العلانية اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ من كلام الهدهد أو ابتداء إخبار من الله تعالى‏ فلما سمع سليمان ما اعتذر به الهدهد في تأخره‏ قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ‏ ثم كتب سليمانعليه السلامكتابا و ختمه بخاتمه و دفعه إليه فذاك قوله‏ اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ‏ يعني إلى أهل سبإ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ‏ أي استتر منهم قريبا بعد إلقاء الكتاب إليهم‏ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ‏ أي يرجع بعضهم إلى بعض من القول فمضى الهدهد بالكتاب فألقاه إليهم فلما رأته بلقيس‏ قالَتْ‏ لقومها يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أي أيها الأشراف‏ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ‏ قال قتادة أتاها الهدهد و هي نائمة مستلقية على قفاها فألقى الكتاب على نحرها فقرأت الكتاب و قيل كانت لها كوة مستقبلة للشمس تقع الشمس عند ما تطلع فيها فإذا نظرت إليها سجدت فجاء الهدهد إلى الكوة فسدها بجناحه فارتفعت الشمس و لم تعلم فقامت تنظر فرمى الكتاب إليها عن وهب و ابن زيد فلما أخذت الكتاب جمعت الأشراف و هم ثلاثمائة و اثنا عشر قبيلا ثم قالت لهم‏ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ‏ سمته كريما لأنه كان مختوما عن ابن عباس و يؤيده الحديث إكرام الكتاب ختمه و قيل وصفته بالكريم لأنه صدره ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ و قيل لحسن خطه و جودة لفظه و بيانه و قيل لأنه كان ممن يملك الإنس و الجن و الطير و قد كانت سمعت بخبر سليمان فسمته كريما لأنه من كريم رفيع الملك عظيم الجاه‏ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ معناه أن الكتاب من سليمان و أن المكتوب فيه‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا 119 تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ‏ فإن هذا القدر جملة ما في الكتاب‏ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي‏ أي أشيروا علي بالصواب‏ ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ‏ أي ما كنت ممضية أمرا حتى تحضرون‏ و هذا ملاطفة منها لقومها قالُوا لها في الجواب‏ نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ أي أصحاب قوة و قدرة و أهل عدد وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ أي و أصحاب شجاعة شديدة وَ الْأَمْرُ إِلَيْكِ‏ أي إن الأمر مفوض إليك في القتال و تركه‏ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ‏ أي ما الذي تأمريننا به لنمتثله فإن أمرت بالصلح صالحنا و إن أمرت بالقتال قاتلنا قالَتْ‏ مجيبة لهم عن التعريض بالقتال‏ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها أي إذا دخلوها عنوة عن قتال و غلبة أهلكوها و خربوها وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً أي أهانوا أشرافها و كبراءها كي يستقيم لهم الأمر و المعنى أنها حذرتهم مسير سليمان إليهم و دخوله بلادهم و انتهى الخبر عنها و صدقها الله فيما قالت فقال‏ وَ كَذلِكَ‏ أي و كما قالت هي‏ يَفْعَلُونَ‏ و قيل إن الكلام متصل بعضه ببعض‏ وَ كَذلِكَ يَفْعَلُونَ‏ من قولها وَ إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ‏ أي إلى سليمانعليه السلامو قومه‏ بِهَدِيَّةٍ أصانعه بذلك عن ملكي‏ فَناظِرَةٌ أي منتظرة بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ‏ بقبول أم رد و إنما فعلت ذلك لأنها عرفت عادة الملوك في حسن موقع الهدايا عندهم و كان غرضها أن يتبين لها بذلك أنه ملك أو نبي فإن قبل الهدية تبين أنه ملك و عندها ما يرضيه و إن ردها تبين أنه نبي. و اختلف في الهدية فقيل أهدت إليه وصفاء و وصائف‏ ألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف ذكر من أنثى عن ابن عباس و قيل أهدت مائتي غلام و مائتي جارية ألبست الغلمان لباس الجواري و ألبست الجواري لباس الغلمان عن مجاهد و قيل أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج فلما بلغ ذلك سليمانعليه السلامأمر الجن فموهوا له الآجر بالذهب ثم أمر به فألقي في الطريق فلما جاءوا رأوه ملقى في الطريق في كل مكان فلما رأوا ذلك صغر في أعينهم ما جاءوا به عن ثابت البناني و قيل إنها عمدت‏ 120 إلى خمسمائة غلام و خمسمائة جارية فألبست الجواري الأقبية و المناطق‏ و ألبست الغلمان في سواعدهم أساور من ذهب و في أعناقهم أطواقا من ذهب و في آذانهم أقراطا و شنوفا مرصعات بأنواع الجواهر و حملت الجواري على خمسمائة رمكة و الغلمان على خمسمائة برذون‏ على كل فرس لجام من ذهب مرصع بالجواهر و بعثت إليه خمسمائة لبنة من ذهب و خمسمائة لبنة من فضة و تاجا مكللا بالدر و الياقوت المرتفع و عمدت إلى حقة فجعلت فيها درة يتيمة غير مثقوبة و خرزة جزعية مثقوبة معوجة الثقب و دعت رجلا من أشراف قومها اسمه المنذر بن عمرو و ضمت إليه رجالا من قومها أصحاب رأي و عقل و كتبت إليه كتابا بنسخة الهدية قالت فيها إن كنت نبيا فميز بين الوصفاء و الوصائف و أخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها و اثقب الدرة ثقبا مستويا و أدخل الخرزة خيطا من غير علاج إنس و لا جن و قالت للرسول انظر إليه إذا دخلت عليه فإن نظر إليك نظر غضب فاعلم أنه ملك فلا يهولنك أمره فأنا أعز منه و إن نظر إليك نظر لطف فاعلم أنه نبي مرسل. فانطلق الرسول بالهدايا و أقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان فأخبره الخبر فأمر سليمان الجن أن يضربوا لبنات الذهب و لبنات الفضة ففعلوا ثم أمرهم أن يبسطوا من موضعه الذي هو فيه إلى بضع فراسخ ميدانا واحدا بلبنات الذهب و الفضة و أن يجعلوا حول الميدان حائطا شرفها من الذهب و الفضة ففعلوا ثم قال للجن علي بأولادكم فاجتمع خلق كثير فأقامهم عن يمين الميدان و يساره ثم قعد سليمانعليه السلامفي مجلسه على سريره و وضع له أربعة آلاف كرسي عن يمينه و مثلها عن يساره و أمر الشياطين أن يصطفوا صفوفا فراسخ و أمر الإنس فاصطفوا فراسخ و أمر الوحش و السباع و الهوام و الطير فاصطفوا فراسخ عن يمينه و يساره فلما دنا القوم من الميدان و نظروا إلى ملك سليمان تقاصرت إليهم أنفسهم‏ و رموا بما معهم من الهدايا فلما وقفوا بين يدي‏ 121 سليمانعليه السلامنظر إليهم نظرا حسنا بوجه طلق و قال ما وراءكم فأخبره رئيس القوم بما جاءوا به و أعطاه كتاب الملكة فنظر فيه و قال أين الحقة فأتي بها فحركها و جاءه جبرئيل فأخبره بما في الحقة و قال إن فيها درة يتيمة غير مثقوبة و خرزة مثقوبة معوجة الثقب فقال الرسول صدقت فاثقب الدرة و أدخل الخيط في الخرزة فأرسل سليمانعليه السلامإلى الأرضة فجاءت فأخذت شعرة في فيها فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر ثم قال من لهذه الخرزة يسلكها الخيط فقالت دودة بيضاء أنا لها يا رسول الله فأخذت الدودة الخيط في فيها و دخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر ثم ميز بين الجواري و الغلمان بأن أمرهم أن يغلسوا وجوههم و أيديهم فكانت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد الأخرى ثم تضرب به الوجه و الغلام يأخذ من الآنية يضرب به وجهه و كانت الجارية تصب على باطن ساعدها و الغلام على ظهر الساعد و كانت الجارية تصب الماء صبا و كان الغلام يحدر الماء على يده حدرا فميز بينهم بذلك هذا كله مروي عن وهب‏ و غيره و قيل إنها أيضا أنفذت مع هداياها عصا كانت تتوارثها ملوك حمير و قالت أريد أن تعرفني رأسها من أسفلها و بقدح ماء و قالت تملؤها ماء رواء ليس من الأرض و لا من السماء فأرسل سليمان العصا إلى الهواء و قال أي الرأسين سبق إلى الأرض فهو أصلها و أمر بالخيل فأجريت حتى عرقت و ملأ القدح من عرقها و قال هذا ليس من ماء الأرض و لا من ماء السماء. فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ‏ أي فلما جاء الرسول سليمان‏ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ‏ أي أ تزيدونني مالا و هذا استفهام إنكار يعني أنه لا يحتاج إلى مالهم‏ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ‏ أي ما أعطاني الله من الملك و النبوة و الحكمة خير مما أعطاكم من الدنيا و أموالها بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ‏ إذا أهدى بعضكم إلى بعض و أما أنا فلا أفرح بها 122 أشار إلى قلة اكتراثه‏ بأموال الدنيا ثم قال سليمان للرسول‏ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ‏ بما جئت به من الهدايا فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها أي لا طاقة لهم بها و لا قدرة لهم على دفعها وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً أي من تلك القرية و من تلك المملكة و قيل من أرضها و ملكها وَ هُمْ صاغِرُونَ‏ أي ذليلون صغيروا القدر إن لم يأتوا مسلمين‏ فلما رد سليمانعليه السلامالهدية و ميز بين الغلمان و الجواري إلى غير ذلك علموا أنه نبي مرسل و أنه ليس كالملوك الذين يغترون بالأموال. فلما رجع إليها الرسول و عرفت أنه نبي و أنها لا تقاومه فتجهزت للمسير إليه و أخبر جبرئيلعليه السلامسليمانعليه السلامأنها خرجت من اليمن مقبلة إليه‏ قالَ‏ سليمان لأماثل جنده و أشراف عسكره‏ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ‏ و اختلف في السبب الذي خص العرش بالطلب على أقوال. أحدها أنه أعجبته صفته فأراد أن يراه و ظهر له آثار إسلامها فأحب أن يملك عرشها قبل أَنْ تُسْلِمَ فَيَحْرُمَ عليه أَخْذُ مَالِهَا عن قتادة و ثانيها أنه أراد أن يختبر بذلك عقلها و فطنتها و يختبر هل تعرفه أو تنكره عن ابن زيد و قيل أراد أن يجعل دليلا و معجزة على صدقه و نبوته لأنها خلفته في دارها و أوثقته و وكلت به ثقات قومها يحرسونه و يحفظونه عن وهب و قال ابن عباس كان سليمانعليه السلامرجلا مهيبا لا يبتدئ بالكلام حتى يكون هو الذي يسأل عنه فخرج يوما و جلس على سريره فرأى رهجا قريبا منه أي غبارا فقال ما هذا قالوا بلقيس يا رسول الله فقال‏ و قد نزلت منا بهذا المكان و كان ما بين الكوفة و الحيرة على قدر فرسخ فقال‏ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها 123 و قوله‏ مُسْلِمِينَ‏ فيه وجهان أحدهما أنه أراد مؤمنين موحدين و الآخر مستسلمين منقادين على ما مر بيانه‏ قالَ عِفْرِيتٌ‏ مِنَ الْجِنِ‏ أي مارد قوي عن ابن عباس‏ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ‏ أي من مجلسك الذي تقضي فيه عن قتادة وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ‏ أي و إني على حمله لقوي و على الإتيان به في هذه المدة قادر و على ما فيه من الذهب و الجواهر أمين و في هذا دلالة على أن القدرة قبل الفعل لأنه أخبر بأنه قوي عليه قبل أن يجي‏ء به و كان سليمانعليه السلاميجلس في مجلسه للقضاء غدوة إلى نصف النهار فقال سليمانعليه السلامأريد أسرع من ذلك فعند ذلك‏ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏ و هو آصف بن برخيا و كان وزير سليمان و ابن أخته و كان صديقا يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب عن ابن عباس و قيل إن ذلك الاسم الله و الذي يليه الرحمن و قيل هو يا حي يا قيوم و بالعبرانية أهيا شراهيا و قيل هو يا ذا الجلال و الإكرام عن مجاهد و قيل إنه قال يا إلهنا و إله كل شي‏ء إلها واحدا لا إله إلا أنت عن الزهري و قيل إن‏ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏ كان رجلا من الإنس يعلم اسم الله الأعظم اسمه بلخيا عن مجاهد و قيل اسمه اسطوم عن قتادة و قيل هو الخضرعليه السلامعن أبي لهيعة و قيل إن‏ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏ هو جبرئيلعليه السلامأذن الله له في طاعة سليمان و أن يأتيه بالعرش الذي طلبه و قال الجبائي هو سليمانعليه السلامقال ذلك للعفريت ليريه نعمة الله عليه و هذا قول بعيد لم يؤثر عند أهل التفسير و أما الكتاب المعرف في الآية بالألف و اللام فقيل إنه اللوح المحفوظ و قيل إن المراد به جنس كتب الله المنزلة على أنبيائه و ليس المراد به كتابا بعينه و الجنس قد يعرف بالألف و اللام و قيل المراد به كتاب سليمانعليه السلامإلى بلقيس‏ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ‏ اختلف في معناه فقيل يريد قبل أن يصل إليك من كان منك على قدر مد البصر 124 عن قتادة و قيل معناه قبل أن يبلغ طرفك مداه و غايته و يرجع إليك قال سعيد بن جبير قال لسليمان انظر إلى السماء فما طرف حتى جاء به فوضعه بين يديه و المعنى حتى يرتد إليك طرفك بعد مده إلى السماء و قيل ارتداد الطرف إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئا عن مجاهد فعلى هذا معناه أن سليمانعليه السلاممد بصره إلى أقصاه و هو يديم النظر فقبل أن ينقلب إليه بصره حسيرا يكون قد أتي بالعرش‏ و قال الكلبي خر آصف ساجدا و دعا باسم الله الأعظم فغار عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان و ذكر العلماء في ذلك وجوها. أحدها أن الملائكة حملته بأمر الله تعالى. و الثاني أن الريح حملته. و الثالث أن الله تعالى خلق فيه حركات متوالية. و الرابع أنه انخرق مكانه حيث هو هناك ثم نبع بين يدي سليمان. و الخامس‏ - أن الأرض طويت له و هو المروي عن أبي عبد الله ع. . و السادس أنه أعدمه الله في موضعه و أعاده في مجلس سليمان و هذا لا يصح على مذهب أبي هاشم و يصح على مذهب أبي علي الجبائي فإنه يجوز فناء بعض الأجسام دون بعض. و في الكلام حذف كثير لأن التقدير قال سليمان له افعل فسأل الله تعالى في ذلك فحضر العرش فرآه سليمان مستقرا عنده‏ أي فلما رأى سليمان العرش محمولا إليه موضوعا بين يديه في مقدار رجع البصر قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي‏ أي من نعمته علي و إحسانه لدي لأن تيسير ذلك و تسخيره مع صعوبته و تعذره معجزة له و دلالة على علو قدره و جلالته و شرف منزلته عند الله تعالى‏ لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ أي ليختبرني هل أقوم بشكر هذه النعمة أم أكفر بها وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ‏ لأن عائدة شكره و منفعته ترجعان إليه و تخصانه دون غيره و هذا مثل قوله‏ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ‏ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌ‏ يعني غني عن شكر العباد غير محتاج إليه بل هم‏ 125 المحتاجون إليه لما لهم فيه من الثواب و الأجر كَرِيمٌ‏ أي متفضل على عباده شاكرهم و كافرهم و عاصيهم و مطيعهم لا يمنعه كفرهم و عصيانهم من الإفضال عليهم و الإحسان إليهم‏ قالَ‏ سليمان‏ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أي غيروا سريرها إلى حال تنكرها إذا رأته و أراد بذلك اختبار عقلها على ما قيل‏ نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ‏ أي أ تهتدي إلى معرفة عرشها بفطنتها بعد التغيير أم لا تهتدي إلى ذلك عن سعيد بن جبير و قتادة و قيل‏ أَ تَهْتَدِي‏ أي أ تستدل بعرشها على قدرة الله و صحة نبوتي و تهتدي بذلك إلى طريق الإيمان و التوحيد أم لا عن الجبائي قال ابن عباس فنزع ما كان على العرش من الفصوص و الجواهر و قال مجاهد غير ما كان أحمر و جعل أخضر و ما كان أخضر فجعل أحمر و قال عكرمة زيد فيه شي‏ء و نقص منه شي‏ء فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ فلم تثبته و لم تنكره فدل ذلك على كمال عقلها حيث لم تقل لا إذ كان يشبه سريرها لأنها وجدت فيه ما تعرفه و لم تقل نعم إذ وجدت فيه ما غير و بدل و لأنها خلفته في بيتها و حمله في تلك المدة إلى ذلك الموضع غير داخل في مقدور البشر قال مقاتل عرفته و لكن شبهوا عليها حين قالوا لها أَ هكَذا عَرْشُكِ‏ فشبهت حين قالت‏ كَأَنَّهُ هُوَ و لو قيل لها أ هذا عرشك لقالت نعم قال عكرمة كانت حكيمة قالت إن قلت هو هو خشيت أن أكذب و إن قلت لا خشيت أن أكذب فقالت‏ كَأَنَّهُ هُوَ شبهته به فقيل لها فإنه عرشك فما أغنى عنك إغلاق الأبواب و كانت قد خلفته وراء سبعة أبواب لما خرجت فقالت‏ وَ أُوتِينَا الْعِلْمَ‏ بصحة نبوة سليمان‏ مِنْ قَبْلِها أي من قبل الآية في العرش‏ وَ كُنَّا مُسْلِمِينَ‏ طائعين لأمر سليمان و قيل إنه من كلام سليمان عن مجاهد و معناه أوتينا العلم بإسلامها و مجيئها طائعة قبل مجيئها وَ صَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ أي منعها عبادة الشمس عن الإيمان بالله تعالى بعد رؤية تلك المعجزات‏ عن مجاهد فعلى هذا تكون ما موصولة مرفوعة 126 الموضع بأنها فاعلة صد و قيل معناه و صدها سليمان عما كانت تعبده من دون الله و حال بينها و بينه و منعها عنه فعلى هذا تكون ما في موضع النصب و قيل معناه منعها الإيمان و التوحيد عن الذي كانت تعبده من دون الله و هو الشمس ثم استأنف فقال‏ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ‏ أي من قوم يعبدون الشمس قد نشأت فيما بينهم فلم تعرف إلا عبادة الشمس‏ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ‏ و الصرح هو الموضع المنبسط المنكشف من غير سقف. و ذكر أن سليمانعليه السلاملما أقبلت صاحبة سبإ أمر الشياطين ببناء الصرح و هو كهيئة السطح المنبسط من قوارير أجري تحته الماء و جمع في الماء الحيتان و الضفادع و دواب البحر ثم وضع له فيه سرير فجلس عليه و قيل إنه قصر من زجاج كأنه الماء بياضا و قال أبو عبيدة كل بناء من زجاج أو صخر أو غير ذلك مونق‏ فهو صرح و إنما أمر سليمانعليه السلامبالصرح لأنه أراد أن يختبر عقلها و ينظر هل تستدل على معرفة الله تعالى بما ترى من هذه الآية العظيمة و قيل إن الجن و الشياطين خافت أن يتزوجها سليمانعليه السلامفلا ينفكون من تسخير سليمان و ذريته بعده لو تزوجها و ذلك أن أمها كانت جنية فأساءوا الثناء عليها ليزهدوه فيها و قالوا إن في عقلها شيئا و إن رجلها كحافر الحمار فلما امتحن ذلك وجدها على خلاف ما قيل و قيل إنه ذكر له أن على رجليها شعرا فلما كشفته بان الشعر فساءه ذلك فاستشار الجن في ذلك فعملوا الحمامات و طبخوا له النورة و الزرنيخ و كان أول ما صنعت النورة فَلَمَّا رَأَتْهُ‏ أي رأت بلقيس الصرح‏ حَسِبَتْهُ لُجَّةً و هي معظم الماء وَ كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها لدخول الماء و قيل إنها لما رأت الصرح قالت ما وجد ابن داود عذابا يقتلني به إلا الغرق و أنفت أن تجي‏ء فلا تدخل‏ و لم يكن من عادتهم لبس الخفاف فلما كشفت عن ساقيها قالَ‏ لها سليمان‏ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ أي مملس‏ مِنْ قَوارِيرَ و ليس بماء و لما رأت سرير سليمان و الصرح‏ قالَتْ رَبِ‏ 127 إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي‏ بالكفر الذي كنت عليه‏ وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فحسن إسلامها و قيل إنها لما جلست دعاها سليمان إلى الإسلام و كانت قد رأت الآيات و المعجزات فأجابته و أسلمت و قيل إنها لما ظنت أن سليمانعليه السلاميغرقها ثم عرفت حقيقة الأمر قالت‏ ظَلَمْتُ نَفْسِي‏ إذ توهمت على سليمان ما توهمت. و اختلف في أمرها بعد ذلك فقيل إنها تزوجها سليمان و أقرها على ملكها و قيل إنه زوجها من ملك يقال له تبع و ردها إلى أرضها و أمر زوبعة أمير الجن باليمن أن يعمل له و يطيع فصنع له المصانع باليمن‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 9 قصته — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا 145 وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ‏ فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانَتْ لَهُمْ قُرًى مُتَّصِلَةٌ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ أَنْهَارٌ جَارِيَةٌ وَ أَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ فَكَفَرُوا بِأَنْعُمِ اللَّهِ‏ وَ غَيَّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ فَغَرَّقَ قُرَاهُمْ وَ أَخْرَبَ دِيَارَهُمْ وَ ذَهَبَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَبْدَلَهُمْ مَكَانَ جَنَّاتِهِمْ‏ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْ‏ءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ‏ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ . كا، الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب‏ مثله‏ - ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد عن الصدوق عن ابن المتوكل عن الحميري عن ابن عيسى عن ابن محبوب‏ مثله‏ قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ المراد بسبإ هاهنا القبيلة الذين هم أولاد سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان‏ فِي مَسْكَنِهِمْ‏ أي في بلدهم‏ آيَةٌ أي حجة على وحدانية الله عز اسمه و كمال قدرته و علامة على سبوغ نعمه ثم فسر سبحانه الآية فقال‏ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ‏ أي بستانان عن يمين من أتاهما و شماله و قيل عن يمين البلد و شماله و قيل إنه لم يرد جنتين اثنتين و المراد كانت ديارهم على وتيرة واحدة إذ كانت البساتين عن يمينهم و شمالهم متصلة بعضها ببعض و كان من كثرة النعم أن المرأة كانت تمشي و المكتل‏ على رأسها فيمتلئ بالفواكه من غير أن تمس بيدها شيئا و قيل الآية المذكورة هي أنه لم يكن في قريتهم بعوضة و لا ذباب و لا برغوث و لا عقرب و لا حية و كان الغريب إذا دخل بلادهم و في ثيابه قمل و دواب ماتت عن ابن زيد 146 و قيل إن المراد بالآية خروج الأزهار و الثمار من الأشجار على اختلاف ألوانها و طعومها و قيل إنها كانت ثلاث عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى الله سبحانه يقولون لهم‏ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ‏ أي كلوا مما رزقكم الله في هذه الجنان و اشكروا له يزدكم من نعمه و استغفروه يغفر لكم‏ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ أي هذه بلدة مخصبة نزهة أرضها عذبة تخرج النبات و ليست بسبخة و ليس فيها شي‏ء من الهوام الموذية و قيل أراد به صحة هوائها و عذوبة مائها و سلامة تربتها و أنه ليس فيها حر يؤذي في القيظ و لا برد يؤذي في الشتاء وَ رَبٌّ غَفُورٌ أي كثير المغفرة للذنوب‏ فَأَعْرَضُوا عن الحق و لم يشكروا الله سبحانه و لم يقبلوا ممن دعاهم إلى الله من أنبيائه‏ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ‏ و ذلك أن الماء كان يأتي أرض سبإ من أودية اليمن و كان هناك جبلان يجتمع ماء المطر و السيول بينهما فسدوا ما بين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر الحاجة فكانوا يسقون زروعهم و بساتينهم فلما كذبوا رسلهم و تركوا أمر الله بعث الله جرذا نقب ذلك الردم و فاض الماء عليهم فأغرقهم عن وهب. و قال البيضاوي‏ سَيْلَ الْعَرِمِ‏ أي سيل الأمر العرم أي الصعب من عرم الرجل فهو عارم و عرم إذا شرس خلقه و صعب أو المطر الشديد أو الجرذ أضاف إليه السيل لأنه نقب عليهم سكرا ضربت لهم بلقيس فحقنت‏ به ماء الشجر و تركت فيه نقبا على مقدار ما يحتاجون إليه أو المسناة التي عقدت سكرا على أنه ج

بحار الأنوار ج1-16 — 12 قصة قوم سبإ و أهل الثرثار — الإمام الباقر عليه السلام
أَقُولُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ فِي حَدِيثِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّ بِقَاعَ الْأَرْضِ تَفَاخَرَتْ فَفَخَرَتِ الْكَعْبَةُ عَلَى الْبُقْعَةِ بِكَرْبَلَاءَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا اسْكُتِي وَ لَا تَفْخَرِي عَلَيْهَا فَإِنَّهَا الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا مُوسَى مِنَ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّهَا الرَّبْوَةُ الَّتِي آوَيْتُ إِلَيْهَا مَرْيَمَ وَ الْمَسِيحَ وَ إِنَّ الدَّالِيَةَ الَّتِي غُسِلَ فِيهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِعليه السلامفِيهَا وَ فِيهَا غَسَلَتْ مَرْيَمُ عِيسَىعليه السلاموَ اغْتَسَلَتْ لِوِلَادَتِهَا . 20- فس، تفسير القمي‏ وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ‏ أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ بَعَثَ اللَّهُ رَجُلَيْنِ إِلَى أَهْلِ مَدِينَةِ أَنْطَاكِيَةَ فَجَاءَاهُمْ بِمَا لَا يَعْرِفُونَهُ فَغَلَّظُوا عَلَيْهِمَا فَأَخَذُوهُمَا وَ حَبَسُوهُمَا فِي بَيْتِ الْأَصْنَامِ فَبَعَثَ اللَّهُ الثَّالِثَ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ أَرْشِدُونِي إِلَى بَابِ الْمَلِكِ قَالَ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَلِكِ قَالَ أَنَا رَجُلٌ كُنْتُ أَتَعَبَّدُ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْبُدَ إِلَهَ الْمَلِكِ فَأَبْلَغُوا كَلَامَهُ الْمَلِكَ فَقَالَ أَدْخِلُوهُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ فَأَدْخَلُوهُ فَمَكَثَ سَنَةً مَعَ صَاحِبَيْهِ فَقَالَ لَهُمَا بِهَذَا نَنْقُلُ قَوْماً مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ لَا بِالْخُرْقِ أَ فَلَا رَفَقْتُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا لَا تُقِرَّانِ بِمَعْرِفَتِي ثُمَّ أُدْخِلَ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تَعْبُدُ إِلَهِي فَلَمْ أَزَلْ وَ أَنْتَ أَخِي فَسَلْنِي حَاجَتَكَ قَالَ مَا لِي حَاجَةٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ لَكِنْ رَجُلَيْنِ رَأَيْتُهُمَا فِي بَيْتِ الْآلِهَةِ فَمَا حَالُهُمَا قَالَ الْمَلِكُ هَذَانِ رَجُلَانِ أَتَيَانِي يُضِلَّانِ عَنْ دِينِي‏ وَ يَدْعُوَانِ إِلَى إِلَهٍ سَمَاوِيٍّ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَمُنَاظَرَةٌ جَمِيلَةٌ فَإِنْ يَكُنِ الْحَقُّ لَهُمَا اتَّبَعْنَاهُمَا وَ إِنْ يَكُنِ الْحَقُّ لَنَا دَخَلَا مَعَنَا فِي دِينِنَا فَكَانَ لَهُمَا مَا لَنَا وَ عَلَيْهِمَا مَا عَلَيْنَا قَالَ فَبَعَثَ الْمَلِكُ إِلَيْهِمَا فَلَمَّا دَخَلَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُمَا صَاحِبُهُمَا مَا الَّذِي جِئْتُمَانِي‏ بِهِ قَالا جِئْنَا نَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ يَخْلُقُ فِي الْأَرْحَامِ مَا يَشَاءُ وَ يُصَوِّرُ كَيْفَ يَشَاءُ وَ أَنْبَتَ الْأَشْجَارَ وَ الثِّمَارَ وَ أَنْزَلَ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ فَقَالَ لَهُمَا 241 إِلَهُكُمَا هَذَا الَّذِي تَدْعُوَانِ إِلَيْهِ وَ إِلَى عِبَادَتِهِ إِنْ جِئْنَاكُمَا بِأَعْمَى يَقْدِرُ أَنْ يَرُدَّهُ صَحِيحاً قَالا إِنْ سَأَلْنَاهُ أَنْ يَفْعَلَ فَعَلَ إِنْ شَاءَ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ عَلَيَّ بِأَعْمَى لَا يُبْصِرُ قَطُّ قَالَ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ لَهُمَا ادْعُوا إِلَهَكُمَا أَنْ يَرُدَّ بَصَرَ هَذَا فَقَامَا وَ صَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا عَيْنَاهُ مَفْتُوحَتَانِ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ عَلَيَّ بِأَعْمَى آخَرَ فَأُتِيَ بِهِ قَالَ فَسَجَدَ سَجْدَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا الْأَعْمَى بَصِيرٌ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ حُجَّةٌ بِحُجَّةٍ عَلَيَّ بِمُقْعَدٍ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ فَصَلَّيَا وَ دَعَوَا اللَّهَ فَإِذَا الْمُقْعَدُ قَدْ أُطْلِقَتْ رِجْلَاهُ وَ قَامَ يَمْشِي فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ عَلَيَّ بِمُقْعَدٍ آخَرَ فَأُتِيَ بِهِ فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَانْطَلَقَ الْمُقْعَدُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ أَتَيَا بِحُجَّتَيْنِ وَ أَتَيْنَا بِمِثْلِهِمَا وَ لَكِنْ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ فَإِنْ كَانَ هُمَا فَعَلَاهُ دَخَلْتُ مَعَهُمَا فِي دِينِهِمَا ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ لِلْمَلِكِ ابْنٌ وَاحِدٌ وَ مَاتَ فَإِنْ أَحْيَاهُ إِلَهُهُمَا دَخَلْتُ مَعَهُمَا فِي دِينِهِمَا فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ وَ أَنَا أَيْضاً مَعَكَ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا قَدْ بَقِيَتْ هَذِهِ الْخَصْلَةُ الْوَاحِدَةُ قَدْ مَاتَ ابْنُ الْمَلِكِ فَادْعُوا إِلَهَكُمَا أَنْ يُحْيِيَهُ قَالَ فَخَرَّا سَاجِدَيْنِ‏ لِلَّهِ وَ أَطَالا السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَا رَأْسَيْهِمَا وَ قَالا لِلْمَلِكِ ابْعَثْ إِلَى قَبْرِ ابْنِكَ تَجِدْهُ قَدْ قَامَ مِنْ قَبْرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَخَرَجَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ التُّرَابِ قَالَ فَأُتِيَ بِهِ إِلَى الْمَلِكِ فَعَرَفَ أَنَّهُ ابْنُهُ فَقَالَ لَهُ مَا حَالُكَ يَا بُنَيَّ قَالَ كُنْتُ مَيِّتاً فَرَأَيْتُ رَجُلَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّيَ السَّاعَةَ سَاجِدَيْنِ يَسْأَلَانِهِ أَنْ يُحْيِيَنِي فَأَحْيَانِي قَالَ يَا بُنَيَّ فَتَعْرِفُهُمَا إِذَا رَأَيْتَهُمَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَخْرَجَ‏ النَّاسَ جُمْلَةً إِلَى الصَّحْرَاءِ فَكَانَ يَمُرُّ عَلَيْهِ رَجُلٌ رَجُلٌ فَيَقُولُ لَهُ أَبُوهُ انْظُرْ فَيَقُولُ لَا لَا ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ جَمْعٍ كَثِيرٍ فَقَالَ هَذَا أَحَدُهُمَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ مَرَّ أَيْضاً بِقَوْمٍ كَثِيرِينَ‏ حَتَّى رَأَى صَاحِبَهُ الْآخَرَ فَقَالَ وَ هَذَا الْآخَرُ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَاحِبُ‏ 242 الرَّجُلَيْنِ أَمَّا أَنَا فَقَدْ آمَنْتُ بِإِلَهِكُمَا وَ عَلِمْتُ أَنَّ مَا جِئْتُمَا بِهِ هُوَ الْحَقُّ فَقَالَ الْمَلِكُ وَ أَنَا أَيْضاً آمَنْتُ بِإِلَهِكُمَا وَ آمَنَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ كُلُّهُمْ‏ . بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ‏ أي حين بعث الله إليهم المرسلين‏ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ‏ أي رسولين من رسلنا فَكَذَّبُوهُما قال ابن عباس ضربوهما و سجنوهما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ‏ أي فقوينا و شددنا ظهورهما برسول ثالث قال شعبة كان اسم الرسولين شمعون و يوحنا و الثالث بولس و قال ابن عباس و كعب صادق و صدوق و الثالث سلوم و قيل إنهم رسل عيسى و هم الحواريون عن وهب و كعب قالا و إنما أضافهم إلى نفسه لأن عيسىعليه السلامأرسلهم بأمره‏ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ قالُوا يعني أهل القرية ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فلا تصلحون للرسالة وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ‏ و إنما قالوا ذلك بعد ما قامت الحجة بظهور المعجزة فلم يقبلوها وَ ما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ قالُوا أي هؤلاء الكفار إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ‏ أي تشاءمنا بكم‏ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ‏ بالحجارة أو لنشتمنكم‏ وَ لَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ قالُوا يعني الرسل‏ طائِرُكُمْ مَعَكُمْ‏ أي الشؤم كله معكم بإقامتكم على الكفر بالله تعالى‏ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ‏ أي أئن ذكرتم قلتم هذا القول و قيل معناه لئن ذكرناكم هددتمونا و هو مثل الأول و قيل معناه إن تدبرتم عرفتم صحة ما قلناه لكم‏ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ‏ معناه ليس فينا ما يوجب التشاؤم بنا و لكنكم متجاوزون عن الحد في التكذيب للرسل و المعصية وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى‏ و كان اسمه حبيبا النجار عن ابن عباس و جماعة من المفسرين و كان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية و كان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل و هموا بقتلهم جاء يعدو و يشتد قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ‏ و إنما علم نبوتهم لأنهم لما دعوه قال أ تأخذون على ذلك أجرا قالوا لا و قيل إنه كان به زمانة أو جذام فأبرءوه فآمن بهم عن ابن عباس. 243 اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏ قيل فلما قال هذا أخذوه فرفعوه إلى الملك فقال له الملك أ فأنت تتبعهم قال‏ وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ أي تردون عند البعث‏ أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ أي إن أراد الله إهلاكي و الإضرار بي‏ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً أي لا تدفع شفاعتهم عني شيئا وَ لا يُنْقِذُونِ‏ و لا يخلصوني من ذلك‏ إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ‏ أي فاسمعوا قولي و اقبلوه. ثم إن قومه لما سمعوا ذلك القول منه وطئوه بأرجلهم حتى مات فأدخله الله الجنة و هو حي فيها يرزق و هو قوله‏ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ و قيل رجموه حتى قتلوه عن قتادة و قيل إن القوم لما أرادوا أن يقتلوه رفعه الله إليه فهو في الجنة و لا يموت إلا بفناء الدنيا و هلاك الجنة عن الحسن و مجاهد و قالا إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها و قيل إنهم قتلوه إلا أن الله سبحانه أحياه و أدخله الجنة فلما دخلها قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي‏ تمنى أن يعلم قومه ما أعطاه الله من المغفرة و جزيل الثواب ليرغبوا في مثله و يؤمنوا لينالوا ذلك‏ وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ‏ أي من المدخلين الجنة. ثم حكى سبحانه ما أنزله بقومه من العذاب فقال‏ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى‏ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ‏ أي من بعد قتله أو رفعه‏ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ يعني الملائكة أي لم ننتصر منهم بجند من السماء وَ ما كُنَّا مُنْزِلِينَ‏ أي و ما كنا ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم و قيل معناه و ما أنزلناه على قومه من بعده رسالة من السماء قطع الله عنهم الرسالة حين قتلوا رسله‏ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً أي كان إهلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر صيحة واحدة حتى هلكوا بأجمعهم‏ فَإِذا هُمْ خامِدُونَ‏ أي ساكنون قد ماتوا. قيل إنهم لما قتلوا حبيب بن موسى النجار غضب الله عليهم فبعث جبرئيل‏ 244 حتى أخذ بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فماتوا عن آخرهم لا يسمع لهم حس كالنار إذا طفئت انتهى. و قال الثعلبي في تفسيره هو حبيب بن مري و قال ابن عباس و مقاتل حبيب بن إسرائيل النجار و قال وهب كان رجلا أسرع فيه الجذام و كان مؤمنا ذا صدقة يجمع كسبه إذا أمسى فيقسمه نصفين فيطعم نصفه عياله و يتصدق بنصفه و قال قتادة كان حبيب في غار يعبد ربه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم و أظهر دينه و ما هو عليه من التوحيد و عبادة الله فوثب القوم إليه فقتلوه‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 18 فضله و رفعة شأنه و معجزاته و تبليغه و مدة عمره و نقش خاتمه و جمل أحواله‏ — الإمام الباقر عليه السلام
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ أَرْبَعُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَمَّا مِنْ عِيسَى فَيُقَالُ إِنَّهُ مَاتَ وَ لَمْ يَمُتْ‏ . أقول: سيأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الغيبة و قد مر في باب جوامع أحوالهم ع‏ - عَنِ الرِّضَاعليه السلامأَنَّ عِيسَى لَمَّا أَرَادَ الْيَهُودُ قَتْلَهُ دَعَا اللَّهَ بِحَقِّنَا فَنَجَّاهُ مِنَ الْقَتْلِ وَ رَفَعَهُ إِلَيْهِ‏ . 15- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: يَنْزِلُ عَلَى الْقَائِمِعليه السلامتِسْعَةُ آلَافِ مَلَكٍ وَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً وَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى لَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ‏ . 340 بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ بِكُفْرِهِمْ‏ أي بجحود هؤلاء بعيسى‏ وَ قَوْلِهِمْ عَلى‏ مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً أي أعظم كذب و أشنعه و هو رميهم إياها بالفاحشة عن ابن عباس و السدي قال الكلبي مر عيسىعليه السلامبرهط فقال بعضهم لبعض قد جاءكم الساحر ابن الساحرة و الفاعل ابن الفاعلة فقذفوه بأمه فسمع ذلك عيسىعليه السلامفقال اللهم أنت ربي خلقتني و لم أتهم من تلقاء نفسي اللهم العن من سبني و سب والدتي فاستجاب الله دعوته فمسخهم خنازير وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ‏ يعني و قول اليهود إنا قتلنا عيسى ابن مريم رسول الله حكاه الله سبحانه عنهم أي رسول الله في زعمه و قيل إنه من قول الله سبحانه لا على وجه الحكاية لهم و تقديره الذي هو رسولي‏ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ‏ اختلفوا في كيفية التشبيه فروي عن ابن عباس أنه قال لما مسخ الله الذين سبوا عيسى و أمه بدعائه بلغ ذلك يهودا و هو رأس اليهود فخاف أن يدعو عليه فجمع اليهود و اتفقوا على قتله فبعث الله جبرئيل يمنعه منهم و يعينه عليهم و ذلك معنى قوله‏ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏ فاجتمع اليهود حول عيسىعليه السلامفجعلوا يسألونه فيقول لهم يا معشر اليهود إن الله تعالى يبغضكم فثاروا إليه‏ ليقتلوه فأدخله جبرئيلعليه السلامخوخة البيت‏ الداخل لها روزنة في سقفها فرفعه جبرئيل إلى السماء فبعث يهودا رأس اليهود رجلا من أصحابه اسمه ططيانوس‏ ليدخل عليه الخوخة فيقتله فدخل فلم يره فأبطأ عليهم فظنوا أنه يقاتله في الخوخة فألقى الله عليه شبه عيسىعليه السلامفلما خرج على أصحابه قتلوه و صلبوه و قيل ألقي عليه شبه وجه عيسى و لم يلق عليه شبه جسده فقال بعض القوم إن الوجه وجه عيسى و الجسد جسد ططيانوس و قال بعضهم إن كان هذا ططيانوس فأين عيسى و إن كان هذا عيسى فأين ططيانوس فاشتبه الأمر عليهم و قال وهب بن منبه أتى عيسىعليه السلامو معه سبعة عشر من الحواريين‏ في بيت فأحاطوا بهم فلما دخلوا عليهم صيرهم الله‏ 341 كلهم على صورة عيسى فقالوا لهم سحرتمونا لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا فقال عيسىعليه السلاملأصحابه من يشري نفسه منكم اليوم بالجنة فقال رجل منهم اسمه سرجس‏ أنا فخرج إليهم فقال أنا عيسى فأخذوه و قتلوه و صلبوه و رفع الله عيسى من يومه ذلك و به قال قتادة و مجاهد و ابن إسحاق و إن اختلفوا في عدد الحواريين و لم يذكر أحد غير وهب أن شبهه ألقي على جميعهم بل قالوا ألقي شبهه على واحد و رفع الله عيسى من بينهم قال الطبري و قول وهب أقوى لأنه لو ألقي شبهه على واحد منهم مع قول عيسى أيكم يلقى عليه شبهي فله الجنة ثم رأوا عيسى رفع من بينهم لما اشتبه عليهم و لما اختلفوا و إن جاز أن يشتبه على أعدائهم من اليهود الذين ما ع

بحار الأنوار ج1-16 — 23 رفعه إلى السماء — الإمام الباقر عليه السلام

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ‏ أَنَّهُ لَمَّا انْطَلَقَ بُخْتَنَصَّرُ بِالسَّبْيِ وَ الْأُسَارَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ فِيهِمْ دَانِيَالُ وَ عُزَيْرٌ(ع)وَ وَرَدَ أَرْضَ بَابِلَ اتَّخَذَ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَوَلًا وَ لَبِثَ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ إِنَّهُ رَأَى رُؤْيَا عظيما [عَظِيمَةً امْتَلَأَ مِنْهَا رُعْباً وَ نَسِيَهَا فَجَمَعَ قَوْمَهُ وَ قَالَ تُخْبِرُونَ بِتَأْوِيلِ رُؤْيَايَ الْمَنْسِيَّةِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ إِلَّا صَلَبْتُكُمْ وَ بَلَغَ دَانِيَالَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ الرُّؤْيَا وَ كَانَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ لِصَاحِبِ السِّجْنِ إِنَّكَ أَحْسَنْتَ صُحْبَتِي فَهَلْ لَكَ أَنْ تُخْبِرَ الْمَلِكَ أَنَّ عِنْدِي عِلْمَ رُؤْيَاهُ وَ تَأْوِيلَهُ فَخَرَجَ صَاحِبُ السِّجْنِ وَ ذَكَرَ لِبُخْتَنَصَّرَ فَدَعَا بِهِ وَ كَانَ لَا يَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا سَجَدَ لَهُ فَلَمَّا طَالَ قِيَامُ دَانِيَالَ وَ هُوَ لَا يَسْجُدُ لَهُ قَالَ لِلْحَرَسِ اخْرُجُوا وَ اتْرُكُوهُ فَخَرَجُوا فَقَالَ يَا دَانِيَالُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِي فَقَالَ إِنَّ لِي رَبّاً آتَانِي هَذَا الْعِلْمَ عَلَى أَنِّي لَا أَسْجُدُ لِغَيْرِهِ فَلَوْ سَجَدْتُ لَكَ انْسَلَخَ عَنِّيَ الْعِلْمُ فَلَمْ تَنْتَفِعْ بِي فَتَرَكْتُ السُّجُودَ نَظَراً إِلَى ذَلِكَ قَالَ بُخْتَنَصَّرُ وَفَيْتَ لِإِلَهِكَ فَصِرْتَ آمِناً مِنِّي فَهَلْ لَكَ عِلْمٌ بِهَذِهِ الرُّؤْيَا قَالَ نَعَمْ رَأَيْتَ صَنَماً عَظِيماً رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ أَعْلَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ وَسَطُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَسْفَلُهُ مِنْ نُحَاسٍ وَ سَاقَاهُ مِنْ حَدِيدٍ وَ رِجْلَاهُ مِنْ فَخَّارٍ فَبَيْنَا أَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَدْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُ وَ عِظَمُهُ وَ إِحْكَامُ صَنْعَتِهِ وَ الْأَصْنَافُ الَّتِي رُكِّبَتْ فِيهِ إِذْ قَذَفَهُ مَلَكٌ بِحَجَرٍ مِنَ السَّمَاءِ فَوَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ فَدَقَّهُ حَتَّى طَحَنَهُ فَاخْتَلَطَ ذَهَبُهُ وَ فِضَّتُهُ وَ نُحَاسُهُ وَ حَدِيدُهُ وَ فَخَّارُهُ حَتَّى خُيِّلَ لَكَ أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ عَلَى أَنْ يُمَيِّزُوا بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ لَمْ يَقْدِرُوا وَ حَتَّى خُيِّلَ لَكَ أَنَّهُ لَوْ هَبَّتْ أَدْنَى رِيحٍ لَذَرَّتْهُ لِشِدَّةِ مَا انْطَحَنَ ثُمَّ نَظَرْتَ إِلَى الْحَجَرِ الَّذِي قُذِفَ بِهِ يَعْظُمُ فَيَنْتَثِرُ حَتَّى مَلَأَ الْأَرْضَ كُلَّهَا فَصِرْتَ لَا تَرَى إِلَّا السَّمَاءَ وَ الْحَجَرَ قَالَ بُخْتَنَصَّرُ صَدَقْتَ هَذِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُهَا فَمَا تَأْوِيلُهَا قَالَ دَانِيَالُ(ع)أَمَّا الصَّنَمُ الَّذِي رَأَيْتَ فَإِنَّهَا أُمَمٌ تَكُونُ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَ أَوْسَطِهِ وَ آخِرِهِ وَ أَمَّا الذَّهَبُ فَهُوَ هَذَا الزَّمَانُ وَ هَذِهِ الْأُمَّةُ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا وَ أَنْتَ مَلِكُهَا وَ أَمَّا الْفِضَّةُ فَإِنَّهُ يَكُونُ ابْنُكَ يَلِيهَا مِنْ بَعْدِكَ وَ أَمَّا النُّحَاسُ فَأُمَّةُ الرُّومِ وَ أَمَّا الْحَدِيدُ فَأُمَّةُ فَارِسَ وَ أَمَّا الْفَخَّارُ فَأُمَّتَانِ تَمْلِكُهُمَا امْرَأَتَانِ إِحْدَاهُمَا فِي شَرْقِيِّ الْيَمَنِ وَ أُخْرَى فِي غَرْبِيِّ الشَّامِ أَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي قُذِفَ بِهِ الصَّنَمُ فَدِينٌ يُفْقِدُهُ اللَّهُ بِهِ هَذِهِ‏ 368 فِي الْأُمَّةِ آخِرَ الزَّمَانِ‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَيْهَا يَبْعَثُ اللَّهُ نَبِيّاً أُمِّيّاً مِنَ الْعَرَبِ فَيُذِلُّ اللَّهُ لَهُ الْأُمَمَ وَ الْأَدْيَانَ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ ظَهَرَ عَلَى الْأَرْضِ فَانْتَثَرَ فِيهَا. فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ مَا لِأَحَدٍ عِنْدِي يَدٌ أَعْظَمُ مِنْ يَدِكَ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَكَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أَرُدَّكَ إِلَى بِلَادِكَ وَ أَعْمُرَهَا لَكَ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقِيمَ مَعِي فَأُكْرِمَكَ فَقَالَ دَانِيَالُ(ع)أَمَّا بِلَادِي أَرْضٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْخَرَابَ إِلَى وَقْتٍ وَ الْإِقَامَةُ مَعَكَ أَوْثَقُ لِي فَجَمَعَ بُخْتَنَصَّرُ وُلْدَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ خَدَمَهُ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا رَجُلٌ حَكِيمٌ قَدْ فَرَّجَ اللَّهُ بِهِ عَنِّي كُرْبَةً قَدْ عَجَزْتُمْ عَنْهَا وَ قَدْ وَلَّيْتُهُ أَمْرَكُمْ وَ أَمْرِي يَا بَنِيَّ خُذُوا مِنْ عِلْمِهِ وَ إِنْ جَاءَكُمْ رَسُولَانِ أَحَدُهُمَا لِي وَ الْآخَرُ لَهُ فَأَجِيبُوا دَانِيَالَ قَبْلِي فَكَانَ لَا يَقْطَعُ أَمْراً دُونَهُ وَ لَمَّا رَأَوْا قَوْمَ بُخْتَنَصَّرَ ذَلِكَ حَسَدُوا دَانِيَالَ ثُمَّ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ قَالُوا كَانَتْ لَكَ الْأَرْضُ وَ يَزْعُمُ عَدُوُّنَا أَنَّكَ أَنْكَرْتَ عَقْلَكَ قَالَ إِنِّي أَسْتَعِينُ بِرَأْيِ هَذَا الْإِسْرَائِيلِيِّ لِإِصْلَاحِ أَمْرِكُمْ فَإِنَّ رَبَّهُ يُطْلِعُهُ عَلَيْهِ قَالُوا نَتَّخِذُ إِلَهاً يَكْفِيكَ مَا أَهَمَّكَ وَ تَسْتَغْنِي عَنْ دَانِيَالَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَ ذَاكَ فَعَمِلُوا صَنَماً عَظِيماً وَ صَنَعُوا عِيداً وَ ذَبَحُوا لَهُ وَ أَوْقَدُوا نَاراً عَظِيمَةً كَنَارِ نُمْرُودَ وَ دَعَوُا النَّاسَ بِالسُّجُودِ لِذَلِكَ الصَّنَمِ فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ أُلْقِيَ فِيهَا. وَ كَانَ مَعَ دَانِيَالَ(ع)أَرْبَعَةُ فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يوشالُ وَ يوحينُ وَ غيصوا وَ مريوسُ وَ كَانُوا مُخْلِصِينَ مُوَحِّدِينَ فَأُتِيَ بِهِمْ لِيَسْجُدُوا لِلصَّنَمِ فَقَالَتِ الْفِتْيَةُ هَذَا لَيْسَ بِإِلَهٍ وَ لَكِنْ خَشَبَةٌ صَمَّاءُ عَمِلَهَا الرِّجَالُ فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَسْجُدَ لِلَّذِي خَلَقَهَا فَعَلْنَا فَكَتَفُوهُمْ ثُمَّ رَمَوْا بِهِمْ فِي النَّارِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا طَلَعَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَوْقَ قَصْرٍ فَإِذَا مَعَهُمْ خَامِسٌ وَ إِذَا بِالنَّارِ قَدْ عَادَتْ جَلِيداً فَامْتَلَأَ رُعْباً فَدَعَا دَانِيَالَ(ع)فَسَأَلَهُ عَنْهُمْ فَقَالَ أَمَّا الْفِتْيَةُ فَعَلَى دِينِي يَعْبُدُونَ إِلَهِي وَ لِذَلِكَ أَجَارَهُمْ وَ الْخَامِسُ بَحْرُ الْبَرْدِ أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَى هَؤُلَاءِ نُصْرَةً لَهُمْ فَأَمَرَ بُخْتَنَصَّرُ فَأُخْرِجُوا فَقَالَ لَهُمْ كَيْفَ بِتُّمْ قَالُوا 369 بِتْنَا بِأَفْضَلِ لَيْلَةٍ مُنْذُ خُلِقْنَا فَأَلْحَقَهُمْ بِدَانِيَالَ وَ أَكْرَمَهُمْ بِكَرَامَتِهِ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ ثَلَاثُونَ سَنَةً .

بحار الأنوار ج1-16 — 25 قصص أرميا و دانيال و عزير و بختنصر — غير محدد
قب، المناقب لابن شهرآشوب تَارِيخُ الْبَلاذُرِيِّ قَالَ أَبُو سُخَيْلَةَ- مَرَرْتُ أَنَا وَ سَلْمَانُ بِالرَّبَذَةِ عَلَى أَبِي ذَرٍّ- فَقَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ فِتْنَةٌ- فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهَا فَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

- عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ 56 وَ هُوَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ- أَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّالِمِينَ‏ . أغاني أبي الفرج‏ في حديث أن المعلى بن طريف قال‏ ما عندكم في قوله تعالى‏ وَ أَوْحى‏ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ‏- فقال بشار النحل المعهود- قال هيهات يا أبا معاذ النحل بنو هاشم- يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ- فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ‏ يعني العلم. الرِّضَاعليه السلامفِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ أَمِيرُهَا فَسُمِّيَ أَمِيرَ النَّحْلِ- وَ يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ ص وَجَّهَ عَسْكَراً إِلَى قَلْعَةِ بَنِي تغل [ثُعَلٍ‏ - فَحَارَبَهُمْ أَهْلُ الْقَلْعَةِ حَتَّى نَفِدَ أَسْلِحَتُهُمْ- فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِمْ كِوَارَ النَّحْلِ- فَعَجَزَ عَسْكَرُ النَّبِيِّ ص عَنْهَا- فَجَاءَ عَلِيٌّ فَذَلَّتِ النَّحْلُ لَهُ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَمِيرَ النَّحْلِ- وَ رُوِيَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي غَارِ نَحْلٍ فَلَمْ يُطِيقُوا بِهِ- فَقَصَدَهُ عَلِيٌّعليه السلاموَ شَارَ مِنْهُ عَسَلًا كَثِيراً- فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمِيرَ النَّحْلِ وَ الْيَعْسُوبَ- وَ يُقَالُ هُوَ يَعْسُوبُ الْآخِرَةِ- وَ هَذَا فِي الشَّرَفِ فِي أَقْصَى ذِرْوَتِهِ- وَ الْيَعْسُوبُ ذَكَرُ النَّحْلِ وَ سَيِّدُهَا وَ يَتْبَعُهُ سَائِرُ النَّحْلِ‏ . بيان: قال الجزري اليعسوب السيد و الرئيس و المقدم و أصله فحل النحل‏ . 12 قب، المناقب لابن شهرآشوب: رأيت في مصحف ابن مسعود ثمانية مواضع اسم علي- و رأيت في كتاب الكافي عشرة مواضع فيها اسمه- تفصيلها. ج 3: ص 30. 57 أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً هَكَذَا نَزَلَتْ‏ . أَبُو بَصِيرٍ عَنْهُعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏- يَا مَعْشَرَ الْمُكَذِّبِينَ- حَيْثُ أَتَاكُمْ رِسَالَةُ رَبِّي فِي عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ- هَكَذَا أُنْزِلَتْ‏ . أَبُو بَصِيرٍ عَنْهُعليه السلامفِي قَوْلِهِ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ- لِلْكَافِرِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ- ثُمَّ قَالَ لَهُ وَ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص . عَمَّارُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ مُنَخَّلٍ عَنْهُعليه السلامقَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ- آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فِي عَلِيٍّ نُوراً مُبِيناً . جَابِرٌ عَنْهُعليه السلامنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ص هَكَذَا- وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا- فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ‏ . أَبُو حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا- فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ إِلَّا كُفُوراً . جَابِرٌ عَنْهُعليه السلامقَالَ: هَكَذَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ فِي عَلِيٍّ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ‏ . وَ عَنْهُعليه السلاموَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا- وَ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ- فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ- إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ لآِلِ مُحَمَّدٍ نَاراً . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا- إِنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ‏ 58 لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ- وَ لَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ- خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً- ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ- فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ فَإِنْ تَكْفُرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَ الْأَرْضِ‏ . مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَاعليه السلامفِي قَوْلِهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ- يَا مُحَمَّدُ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ هَكَذَا فِي الْكِتَابِ مَخْطُوطَةً . أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِيعليه السلامفِي قَوْلِهِ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ تَنْزِيلًا. وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْمُنَزَّلِ- الْبَاقِرُعليه السلامبِئْسَ مَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ. وَ عَنْهُعليه السلامفِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ مَا ذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ- فِي عَلِيٍّ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. وَ عَنْهُعليه السلاموَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ- قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَذَا. وَ عَنْهُعليه السلامفِي قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ- فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا. عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده‏ في قوله يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في علي- و إن لم تفعل عذبتك عذابا أليما فطرح عدوي اسم علي. : التهذيب و المصباح في دعاء الغدير: و أشهد أن الإمام الهادي الرشيد أمير المؤمنين- الذي ذكرته في كتابك فقلت- وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‏ . وَ رَوَى الصَّادِقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلامقَالَ: قَالَ يَوْماً الثَّانِي لِرَسُولِ اللَّهِ ص- إِنَّكَ لَا تَزَالُ تَقُولُ لِعَلِيٍّ- أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ هَارُونَ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ‏ 59 وَ لَمْ يَذْكُرْ عَلِيّاً- فَقَالَ يَا غَلِيظُ يَا جَاهِلُ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ- هَذَا صِرَاطُ عَلِيٍّ مُسْتَقِيمٌ. مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلامهَذَا صِرَاطُ عَلِيٍّ مُسْتَقِيمٌ. وَ قُرِئَ مِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ. أبو بكر الشيرازي في كتابه بالإسناد عن شعبة عن قتادة قال‏ سمعت الحسن البصري يقرأ هذا الحرف- هذا صراط علي مستقيم- قلت ما معناه قال هذا طريق علي بن أبي طالب- و دينه طريق دين مستقيم- فاتبعوه و تمسكوا به- فإنه واضح لا عوج فيه. الْبَاقِرُعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ‏ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَ هَذَا الْخَلْقِ وَ عَلَيْنا حِسابَهُمْ‏ أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامفِي خَبَرٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَعليه السلامكَانَ قَدْ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ‏ لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏- فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا- وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا- وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع. وَ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ حَقِيقٌ عَلَى عَلِيٍّ أَنْ لَا يَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ. و قيل لم يسم أحد من ولد آدم بهذا الاسم إلا أن الرجل من العرب كان يقول إن ابني هذا علي يريد به العلو لا أنه اسمه و قيل لأنه علا من ساطه‏ في الحرب من قوله‏ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ‏ و العلي الفرس الشديد الجري و الشديد من كل شديد. أقول ذكر الوجوه التي مرت في رواية جابر ثم قال و قيل لأنه مشتق من اسم الله قوله تعالى‏ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏ و قيل لأن له علوا في كل شي‏ء على النسب على الإسلام على العلم على الزهد على السخاء على الجهاد على الأهل على الولد على الصهر. وَ فِي خَبَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص سَمَّاهُ الْمُرْتَضَى- لِأَنَّ جَبْرَئِيلَعليه السلامهَبَطَ إِلَيْهِ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ ارْتَضَى عَلِيّاً لِفَاطِمَةَ ع- وَ ارْتَضَى فَاطِمَةَعليها السلاملِعَلِيٍّ ع. 60 وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ كَانَ عليا [عَلِيٌّعليه السلاميَتَّبِعُ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ مَرْضَاةَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ- فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْمُرْتَضَى. وَ قَالَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُ‏ الْحَيْدَرُ هُوَ الْحَازِمُ النَّظَّارُ فِي دَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ- وَ قِيلَ هُوَ الْأَسَدُ وَ قَالَ ع‏ أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَكَلَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ مُقَارَعَةِ طَلْحَةَ الْعَبْدَوِيِّ- تَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ طَلْحَةُ- مَنْ أَنْتَ فَحَسَرَ عَنْ لِثَامِهِ‏ - فَقَالَ أَنَا الْقُضَمُ‏ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ التَّبْدِيلِ‏ أَنَّ فِي مُصْحَفِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابِيّاً يَعْنِي مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع. - و في كتاب ما نزل في أعداء آل محمد: في قوله‏ وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى‏ يَدَيْهِ‏ رجل من بني عدي- و يعذبه عليعليه السلامفيعض على يديه و يقول العاض‏ و هو رجل من بني تميم‏ - يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً أي شيعيا. البخاري و مسلم‏ و الطبري و ابن البيع و أبو نعيم و ابن مردويه أنه‏ قال بعض الأمراء لسهل بن سعد سب عليا فأبى- فقال أما إذا أبيت فقل لعن الله أبا تراب- فقال و الله إنه إنما سماه رسول الله بذلك- و هو أحب الأسماء إليه. الْبُخَارِيُّ وَ الطَّبَرِيُّ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَ ابْنُ شَاهِينَ وَ ابْنُ الْبَيِّعِ فِي حَدِيثٍ‏ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلامغَضِبَ عَلَى فَاطِمَةَعليها السلاموَ خَرَجَ- فَوَجَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ- قُمْ أَبَا تُرَابٍ قُمْ أَبَا تُرَابٍ‏ . 61 الطَّبَرِيُّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ عَمَّارٌ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ فِي غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ - فَلَمَّا نَزَلْنَا مَنْزِلًا نِمْنَا- فَمَا نَبَّهَنَا إِلَّا كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّعليه السلاميَا أَبَا تُرَابٍ- لَمَّا رَآهُ سَاجِداً مُعَفِّراً وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ- أَ تَعْلَمُ مَنْ أَشْقَى النَّاسِ أَشْقَى النَّاسِ اثْنَانِ- أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ- وَ أَشْقَاهَا الَّذِي يَخْضِبُ هَذِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاموَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ- إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِمَنْ يَصْنَعُ كَصَنِيعِكَ الْمَلَائِكَةَ- وَ الْبِقَاعُ تَشْهَدُ لَهُ قَالَ- فَكَانَعليه السلاميُعَفِّرَ خَدَّيْهِ- وَ يَطْلُبُ الْغَرِيبَ مِنَ الْبِقَاعِ لِتَشْهَدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- فَكَانَ إِذَا رَآهُ وَ التُّرَابُ فِي وَجْهِهِ يَقُولُ- يَا أَبَا تُرَابٍ افْعَلْ كَذَا وَ يُخَاطِبُهُ بِمَا يُرِيدُ. وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ‏ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلامخَرَجَ مُغْضَباً فَتَوَسَّدَ ذِرَاعَهُ‏ - فَطَلَبَهُ النَّبِيُّ ص حَتَّى وَجَدَهُ فَوَكَزَهُ بِرِجْلِهِ- فَقَالَ قُمْ فَمَا صَلَحْتَ أَنْ تَكُونَ إِلَّا أَبَا تُرَابٍ- أَ غَضِبْتَ عَلَيَّ حِينَ آخَيْتُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- وَ لَمْ أُوَاخِ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ- أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى الْخَبَرَ. وَ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كُنِّيَعليه السلامبِأَبِي تُرَابٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ- يَا عَلِيُّ أَوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ‏ التُّرَابَ مِنْ رَأْسِهِ أَنْتَ. - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ‏- إِنَّا كُنَّا نَمْدَحُ عَلِيّاً إِذَا قُلْنَا لَهُ أَبَا تُرَابٍ- وَ سَمَّوْهُ أَصْلَعَ قُرَيْشٍ مِنْ كَثْرَةِ لُبْسِ الْخُوَذِ عَلَى الرَّأْسِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَا سَيْفُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ رَحْمَتُهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ. ابْنُ الْبَيِّعِ فِي أُصُولِ الْحَدِيثِ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ وَ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ اللَّفْظُ لَهُ بِأَسَانِيدِهِمْ‏ أَنَّهُ كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- يَدْعُوَانِهِ‏ 62 يَا أَبَهْ وَ يَقُولُ الْحَسَنُ لِأَبِيهِ يَا أَبَا الْحُسَيْنِ- وَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ- فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَعَوَاهُ يَا أَبَانَا. وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا سَمَّانِي الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يَا أَبَهْ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص. و قيل: أبو الحسن مشتق من اسم الحسن. النطنزي في الخصائص قال داود بن سليمان‏ رأيت شيخا على بغلة قد احتوشته الناس- فقلت من هذا قالوا هذا شاه العرب‏ - هذا علي بن أبي طالبعليه السلام. : قال صاحب كتاب الأنوار: إن له في كتاب الله ثلاثمائة اسم- فأما في الأخبار فالله أعلم بذلك- و يسمونه أهل السماء شمساطيل‏ - و في الأرض حمحائيل‏ - و على اللوح‏ قنسوم و على القلم منصوم- و على العرش معين‏ و عند رضوان أمين- و عند الحور العين أصب و في صحف إبراهيم حزبيل- و بالعبرانية بلقياطيس و بالسريانية شروحيل- و في التوراة إيليا و في الزبور إريا- و في الإنجيل بريا و في الصحف حجر العين- و في القرآن عليا و عند النبي ناصرا- و عند العرب مليا و عند الهند كبكرا- و يقال لنكرا و عند الروم بطريس- و عند الأرمن فريق و قيل أطفاروس و عند الصقلاب فيروق- و عند الفرس خير و قيل فيروز- و عند الترك ثبيرا و عنيرا و قيل راج- و عند الخزر برين و عند النبط كريا- و عند الديلم بني و عند الزنج حنين- و عند الحبشة بتريك و قالوا كرقنا- و عند الفلاسفة يوشع و عند الكهنة بوي‏ء- و عند الجن حبين و عند الشياطين مدمر- و عند المشركين الموت الأحمر- و عند المؤمنين السحابة البيضاء- و عند والده حرب‏ في المصدر: و في اللوح. 63 و قيل ظهير- و عند أمه حيدرة و قيل أسد- و عند ظئره ميمون و عند الله علي. و سأل المتوكل زيد بن حارثة البصري المجنون- عن عليعليه السلامفقال- على حروف الهجاء على هو الآمر عن الله بالعدل و الإحسان- الباقر لعلوم الأديان التالي لسور القرآن- الثاقب‏ لحجاب الشيطان الجامع لأحكام القرآن‏ - الحاكم بين الإنس و الجان الخلي من كل زور و بهتان- الدليل لمن طلب البيان الذاكر ربه في السر و الإعلان- الراهب‏ ربه في الليالي إذا اشتد الظلام- الرائد الراجح بلا نقصان الساتر لعورات النسوان- الشاكر لما أولى‏ الواحد المنان- الصابر يوم الضرب و الطعان‏ الضارب بحسامه‏ رءوس الأقران- الطالب بحق الله غير متوان‏ و لا خوان- الظاهر على أهل الكفر و الطغيان- العالي علمه على أهل الزمان- الغالب بنصر الله للشجعان- الفالق‏ للرءوس و الأبدان القوي الشديد الأركان- الكامل الراجح بلا نقصان اللازم لأوامر الرحمن- المزوج بخير النسوان النامي ذكره في القرآن- الولي لمن والاه بالإيمان الهادي إلى الحق لمن طلب البيان- اليسر السهل لمن طلبه بالإحسان‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 2 أسمائه و عللها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُحِبَّ أَرْبَعَةً- عَلِيّاً وَ أَبَا ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ 189 فَقُلْتُ أَلَا فَمَا كَانَ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ- أَ مَا كَانَ أَحَدٌ يَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ- فَقَالَ بَلَى ثَلَاثَةٌ- قُلْتُ هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي أُنْزِلَتْ- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- وَ قَوْلُهُ‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ- أَمَا كَانَ أَحَدٌ يَسْأَلُ فِيمَ نَزَلَتْ- فَقَالَ مِنْ ثَمَّ أَتَاهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ‏ . 13 قب، المناقب لابن شهرآشوب: قولُهُ تَعَالَى‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏- اجتمعت الأمة أن هذه الآية نزلت في علي ع- لما تصدق بخاتمه و هو راكع- لا خلاف بين المفسرين في ذلك. ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ وَ الْمَاوَرْدِيُّ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ الْقَزْوِينِيُّ وَ الرَّازِيُّ وَ النَّيْسَابُورِيُّ وَ الْفَلَكِيُّ وَ الطُّوسِيُّ وَ الطَّبَرِيُ‏ فِي تَفَاسِيرِهِمْ عَنِ السُّدِّيِّ وَ الْمُجَاهِدِ وَ الْحَسَنِ وَ الْأَعْمَشِ وَ عُتْبَةِ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ وَ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ عَبَايَةَ الرَّبَعِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَ ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَيِّعِ فِي مَعْرِفَةِ أُصُولِ الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ وَ- سَلْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ عَنْ عَمَّارٍ وَ- أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمُقْنَفِ وَ مُحَمَّدٌ الْفَتَّالُ فِي التَّنْوِيرِ وَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَ أَبِي صَالِحٍ وَ الشَّعْبِيِّ وَ الْمُجَاهِدِ وَ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلاموَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْإِبَانَةِ عَنِ الْفَلَكِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ نَاصِحٍ التَّمِيمِيِّ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْكَلْبِيِّ فِي رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةِ الْأَلْفَاظِ مُتَّفِقَةِ الْمَعَانِي وَ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ عَنِ الْوَاحِدِيِ‏ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ أَقْبَلَ وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ- وَ شَكَوْا بُعْدَ الْمَنْزِلِ عَنِ الْمَسْجِدِ وَ قَالُوا- إِنَّ قَوْمَنَا لَمَّا رَأَوْنَا أَسْلَمْنَا رَفَضُونَا - وَ لَا يُكَلِّمُونَّا وَ لَا يُجَالِسُونَّا وَ لَا يُنَاكِحُونَّا 190 فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص إِلَى الْمَسْجِدِ- فَرَأَى سَائِلًا فَقَالَ هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً- قَالَ نَعَمْ خَاتَمَ فِضَّةٍ وَ فِي رِوَايَةٍ خَاتَمَ ذَهَبٍ- قَالَ مَنْ أَعْطَاكَهُ قَالَ أَعْطَانِيهِ هَذَا الرَّاكِعُ. كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ، أَنَّهُ لَمَّا سَأَلَ السَّائِلُ- وَضَعَهَا عَلَى ظَهْرِهِ إِشَارَةً إِلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَهَا- فَمَدَّ السَّائِلُ يَدَهُ وَ نَزَعَ الْخَاتَمَ مِنْ يَدِهِ وَ دَعَا لَهُ- فَبَاهَى اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَتَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ قَالَ- مَلَائِكَتِي أَ مَا تَرَوْنَ عَبْدِي جَسَدُهُ فِي عِبَادَتِي- وَ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ عِنْدِي وَ هُوَ يَتَصَدَّقُ بِمَالِهِ طَلَباً لِرِضَايَ- أُشْهِدُكُمْ أَنِّي رَضِيتُ عَنْهُ وَ عَنْ خَلَفِهِ- يَعْنِي ذُرِّيَّتَهُ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِالْآيَةِ. وَ فِي الْمِصْبَاحِ‏ ، تَصَدَّقَ بِهِ يَوْمَ الرَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ كَانَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ- وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي نَافِلَةِ الظُّهْرِ. أسباب النزول، عن الواحدي‏ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ‏- يعني يحب الله‏ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني عَلِيّاً- فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ‏ يعني شيعة الله و رسوله و وليه- هُمُ الْغالِبُونَ‏ يعني هم العالون‏ على جميع العباد- فبدأ في هذه الآية بنفسه ثم بنبيه ثم بوليه- و كذلك في الآية الثانية و في الحساب، إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏- وزنه محمد المصطفى رسول الله ص و بعده- المرتضى علي بن أبي طالب و عترته- و عدد حساب كل واحد منهما ثلاثة آلاف و خمسمائة و ثمانون‏ . الْكَافِي‏ ، جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلامقَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏- اجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّا إِنْ كَفَرْنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ لَكَفَرْنَا بِسَائِرِهَا 191 وَ إِنْ آمَنَّا فَإِنَّ هَذَا ذُلٌّ حِينَ يُسَلَّطُ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالُوا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ- وَ لَكِنْ نَتَوَالاهُ وَ لَا نُطِيعُ عَلِيّاً فِيمَا أَمَرَنَا فَنَزَلَ- يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها- يَعْنِي وَلَايَةَ عَلِيٍ‏ وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ‏ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ. عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامفِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ- فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى‏ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ- يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَمَرْتُ فَلَمْ أُطَعْ- فَلَا تَجْزَعْ أَنْتَ إِذَا أَمَرْتَ فَلَمْ تُطَعْ فِي وَصِيِّكَ. خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ‏ فَدَيْتُ عَلِيّاً إِمَامَ الْوَرَى* * * -سِرَاجَ الْبَرِيَّةِ مَأْوَى التُّقَى- وَصِيَّ الرَّسُولِ وَ زَوْجَ الْبَتُولِ* * * -إِمَامَ الْبَرِيَّةِ شَمْسَ الضُّحَى- تَصَدَّقَ خَاتَمَهُ رَاكِعاً* * * -فَأَحْسِنْ بِفِعْلِ إِمَامِ الْوَرَى- فَفَضَّلَهُ اللَّهُ رَبُّ الْعِبَادِ* * * -وَ أَنْزَلَ فِي شَأْنِهِ هَلْ أَتَى- وَ لَهُ- أَبَا حَسَنٍ تَفَدَّيْتُ نَفْسِي وَ أُسْرَتِي- إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي عَنْ حَسَّانَ‏ . ثُمَّ قَالَ وَ أَنْشَأَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ- وَ هُوَ فِي دِيوَانِ الْحِمْيَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏- عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَخُو الْهُدَى* * * -وَ أَفْضَلُ ذِي نَعْلٍ وَ مَنْ كَانَ حَافِياً- وَ أَوَّلُ مَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ بِكَفِّهِ* * * -وَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى وَ مَنْ صَامَ طَاوِياً - فَلَمَّا أَتَاهُ سَائِلٌ مَدَّ كَفَّهُ* * * -إِلَيْهِ وَ لَمْ يَبْخَلْ وَ لَمْ يَكُ جَافِياً- فَدَسَّ إِلَيْهِ خَاتَماً وَ هُوَ رَاكِعٌ* * * -وَ مَا زَالَ أَوَّاهاً إِلَى الْخَيْرِ دَاعِياً - فَبَشَّرَجِبْرِيلُ النَّبِيَّ مُحَمَّداً* * * -بِذَاكَ وَ جَاءَ الْوَحْيُ فِي ذَاكَ ضَاحِياً . 192

بحار الأنوار ج36-54 — 4 في نزول آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏ في شأنه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فر، تفسير فرات بن إبراهيم زَيْدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْقَصَّارُ مُعَنْعَناً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ 199 عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ‏ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ أَحَبَّ النَّبِيَّ ص- وَ مَنْ أَحَبَّ النَّبِيَّ أَحَبَّنَا وَ مَنْ أَحَبَّنَا أَحَبَّ شِيعَتَنَا- فَإِنَّ النَّبِيَّ ص وَ نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ- وَ نَحْنُ فِي الْجَنَّةِ لَا نُبْغِضُ مَنْ يُحِبُّنَا - وَ لَا نُحِبُّ مَنْ أَبْغَضَنَا اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ الْحَارِثُ صَدَقَ اللَّهُ مَا نَزَلَتْ إِلَّا فِيهِ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 4 في نزول آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏ في شأنه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ رَوَى السَّيِّدُ أَيْضاً فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ مِنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ خَالِدٍ التَّمَّارِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي لَيْلٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي بَيْتِهَا عَلَى مَنَامَةٍ لَهَا- عَلَيْهِ كِسَاءٌ خَيْبَرِيٌّ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ بِبُرْمَةٍ فِيهَا حَرِيرَةٌ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص- ادْعِي لِي زَوْجَكِ وَ ابْنَيْهِ حَسَناً وَ حُسَيْناً فَدَعَتْهُمْ- فَبَيْنَمَا هُمْ يَأْكُلُونَ إِذْ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ- فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِفَضْلِ‏ 224 الْكِسَاءِ فَغَشِيَهُمْ إِيَّاهُ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ خَاصَّتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- قَالَهَا النَّبِيُّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي فِي الْكِسَاءِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ أَنَا مَعَكُمْ فَقَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ أَبُو لَيْلٍ سَمِعْتُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ‏ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِهِ‏ - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رِيَاحٍ عَمَّنْ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ بِمِثْلِهِ أقول روي تخصيص آية الطهارة لهمعليه السلاممن أحد عشر طريقا من رجال المخالف غير الأربع الطرق التي أشرنا إليها . و لنوضح بعض ألفاظ الروايات المتقدمة اللفاع ككتاب الملحفة و الكساء و التفع التحف و في النهاية فيه أنه أغدف على علي و فاطمة سترا أي أرسله و أسبله و قال فيه إنه قيل له هذا علي و فاطمة قائمين بالسدة فأذن لهما السدة كالظلة على باب لتقي الباب من المطر و قيل هي الباب نفسه و قيل هي الساحة بين يديه و قال الخميصة ثوب خز أو صوف معلم و قيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة و البرمة القدر مطلقا أو من الحجارة. و في النهاية الحريرة الحسا المطبوخ من الدقيق و الدسم و الماء و قال‏ - في حديث عليعليه السلامدخل علي رسول الله ص و أنا على المنامة. هي هاهنا الدكان التي ينام عليها و في غير هذا هي القطيفة و قال فيه إن جبرئيل رفع أرض قوم لوط ثم ألوى بها حتى سمع أهل السماء ضغاء كلابهم أي ذهب بها يقال ألوت به العنقاء أي أطارته و قال العصيدة دقيق يلت بالسمن ثم يطبخ. و أقول في أكثر نسخ الطرائف في حديث سهل كان بساطا لنا على المثابة و في‏ 225 بعضها على المنامة و هو أظهر لكن قال بعد إتمام الخبر رأيت في بعض رواية هذا الحديث عن أم سلمة و قالت و كنا على منامة فلا أعلم أيهما أصح منامة أو المثابة انتهى. و في النهاية المثابة المنزل و في الصحاح المثابة الموضع الذي يثاب إليه أي يرجع إليه مرة بعد أخرى و إنما قيل للمنزل مثابة لأن أهله يتصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه و أقول لو كانت الرواية صحيحة استعير هنا للدكان أو الطنفسة و نحوها. تتميم‏ اعلم أن هذه الآية مما يدل على عصمة أصحاب الكساءعليه السلاملأن الأمة بأجمعها اتفقت على أن المراد بأهل البيت أهل بيت نبينا ص و إن اختلف في تعيينهم فقال عكرمة من المفس

بحار الأنوار ج36-54 — 5 آية التطهير — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
261 تزويج فاطمة لعلي بن أبي طالبعليه السلاميوم خمسة و عشرين من ذي الحجة و كان يوم غدير خم يوم ثمانية عشر من ذي الحجة. هذا آخر كلام النقاش و قد ذكر الخطيب في تاريخ بغداد فضل أبي بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش و كثرة رجاله و أن الدارقطني و غيره رووا عنه و ذكر أنه قال عند موته‏ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ‏ ثم مات في الحال. و من ذلك. ما رواه مسلم في صحيحه‏ من طرق فمنها في الجزء الرابع في باب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه السلامفي ثالث كراس من أوله من الكتاب الذي نقل الحديث منه‏ في تفسير قوله تعالى‏ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ فَرَفَعَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ طَوِيلٌ يَتَضَمَّنُ عِدَّةَ فَضَائِلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامخَاصَّةً يَقُولُ فِي آخِرِهِ وَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ قَالَ اللَّهُ

مَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي. . و رواه أيضا مسلم في أواخر الجزء المذكور على حد كراسين من النسخة المنقول منها و رواه أيضا الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند سعد بن أبي وقاص في الحديث السادس من إفراد مسلم و رواه الثعلبي في تفسير هذه الآية عن مقاتل و الكلبي‏ . أقول ثم ساق الحديث مثل ما مر في الرواية الأولى للزمخشري- ثم قال السيد رحمه الله و رواه أيضا أبو بكر بن مردويه بأجمل من هذه الألفاظ و هذه المعاني عن ابن عباس و الحسن و الشعبي و السدي‏ وَ فِي رِوَايَةِ الثَّعْلَبِيِّ زِيَادَةٌ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ وَ هِيَ‏ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- إِنَّ الْعَذَابَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ- وَ لَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ- وَ لَاضْطَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَاراً- وَ لَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَ أَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى الشَّجَرِ- وَ لَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى هَلَكُوا- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ‏

بحار الأنوار ج36-54 — 7 آية المباهلة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
265 وَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَ ابْنُ جَرِيرٍ وَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَوَاعِدُوهُ لِغَدٍ فَغَدَا النَّبِيُّ ص- وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ ع- فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوهُ وَ صَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَةِ- فَقَالَ النَّبِيُّ

ص لَقَدْ أَتَانِي الْبِشْرُ بِهَلَكَةِ أَهْلِ نَجْرَانَ- حَتَّى الطَّيْرِ عَلَى الشَّجَرِ لَوْ تَمُّوا عَلَى الْمُلَاعَنَةِ . وَ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَ الْحَاكِمُ وَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏- دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً- فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي. وَ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِلْبَاءِ بْنِ أَحْمَرَ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ الْآيَةَ- أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيْهَا - الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِعليهما السلاموَ دَعَا الْيَهُودَ لِيُلَاعِنَهُمْ- فَقَالَ شَابٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَيْحَكُمْ- أَ لَيْسَ عَهِدَكُمْ بِالْأَمْسِ إِخْوَانُكُمُ الَّذِينَ مُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ- لَا تُلَاعِنُوا فَانْتَهَوْا . . بيان: قطع به على بناء الفاعل أي جزم بحقيته‏ و يقال قطع كفرح و كرم إذا لم يقدر على الكلام أو على بناء المفعول أي عجز أو حيل بينه و بين ما يؤمله و الخميلة القطيفة و كل ثوب له خمل‏ . أقول روى ابن بطريق في العمدة نزول آية المباهلة فيهم بأسانيد من صحيح مسلم و تفسير الثعلبي و مناقب ابن المغازلي وَ رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏- دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 7 آية المباهلة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- بَعْدَ مَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ- فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ قَالَ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ- لَمْ يَمْنَعِ الْمُشْرِكِينَ الْحَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ- وَ كَانَ سُنَّةً مِنَ الْعَرَبِ فِي الْحَجِّ- أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي ثِيَابِهِ- لَمْ يَحِلَّ لَهُ إِمْسَاكُهَا- وَ كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ بِهَا وَ لَا يَلْبَسُونَهَا بَعْدَ الطَّوَافِ- فَكَانَ مَنْ وَافَى مَكَّةَ يَسْتَعِيرُ ثَوْباً وَ يَطُوفُ فِيهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ- وَ مَنْ لَمْ يَجِدْ عَارِيَّةً اكْتَرَى ثِيَاباً- وَ مَنْ لَمْ يَجِدْ عَارِيَّةً وَ لَا كَرًى‏ - وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَاناً- فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَسِيمَةً جَمِيلَةً- فَطَلَبَتْ ثَوْباً عَارِيَّةً أَوْ كَرًى فَلَمْ تَجِدْهُ- فَقَالُوا لَهَا إِنْ طُفْتِ فِي ثِيَابِكِ احْتَجْتِ أَنْ تَتَصَدَّقِي بِهَا- فَقَالَتْ وَ كَيْفَ أَتَصَدَّقُ وَ لَيْسَ لِي غَيْرُهَا- فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَةً وَ أَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ- فَوَضَعَتْ إِحْدَى يَدَيْهَا عَلَى قُبُلِهَا وَ الْآخَرَ عَلَى دُبُرِهَا- وَ قَالَتْ مُرْتَجِزَةً- الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ* * * -فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ‏ - فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنَ الطَّوَافِ خَطَبَهَا جَمَاعَةٌ فَقَالَتْ- إِنَّ لِي زَوْجاً- وَ كَانَتْ سِيرَةُ رَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ نُزُولِ سُورَةِ بَرَاءَةَ- أَنْ لَا يَقْتُلَ إِلَّا مَنْ قَتَلَهُ‏ - وَ لَا يُحَارِبَ إِلَّا مَنْ حَارَبَهُ وَ أَرَادَهُ- وَ قَدْ كَانَ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ- فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا - فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُقَاتِلُ أَحَداً قَدْ تَنَحَّى عَنْهُ‏ - وَ اعْتَزَلَهُ حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ بَرَاءَةَ- وَ أَمَرَهُ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ مَنِ اعْتَزَلَهُ- وَ مَنْ لَمْ يَعْتَزِلْهُ إِلَّا الَّذِينَ قَدْ كَانَ عَاهَدَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَى مُدَّةٍ- مِنْهُمْ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو- فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ‏ 292 الْمُشْرِكِينَ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- ثُمَّ يُقْتَلُونَ حَيْثُ مَا وُجِدُوا فَهَذِهِ أَشْهُرُ السِّيَاحَةِ- عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمَ وَ صَفَرَ وَ شَهْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلَ- وَ عَشْراً مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ- فَلَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ مِنْ أُولَى بَرَاءَةَ - دَفَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى أَبِي بَكْرٍ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ- وَ يَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ- فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا رَجُلٌ مِنْكَ- فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِي طَلَبِهِ- فَلَحِقَهُ بِالرَّوْحَاءِ فَأَخَذَ مِنْهُ الْآيَاتِ- فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْ‏ءٌ قَالَ- أَمَرَنِي رَبِّي‏ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي. قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَنِي عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَقْرَبَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُشْرِكٌ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ- وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ- بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- فَأَجَّلَ اللَّهُ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ حَجُّوا تِلْكَ السَّنَةَ- أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَأْمَنِهِمْ- ثُمَّ يُقْتَلُونَ حَيْثُ مَا وُجِدُوا. قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏- قَالَ الْأَذَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- كُنْتُ أَنَا الْأَذَانَ فِي النَّاسِ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 9 نزول سورة براءة و قراءة أمير المؤمنين — الإمام الصادق عليه السلام

فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ بَراءَةٌ مِنَ‏ 300 اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏- يَقُولُ‏ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ مِنَ الْعَهْدِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ غَيْرَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ- فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ص وَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَلْثٌ مِنْ عُقُودٍ- فَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يَنْبِذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُمْ- إِلَّا مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ- فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ- وَ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ فِي شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ الْحَرَامِ مِنْ مُهَاجَرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص حِينَ فَتَحَ مَكَّةَ- لَمْ يُؤْمَرْ أَنْ يَمْنَعَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَحُجُّوا- وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَحُجُّونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى سُنَّتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- وَ عَلَى أُمُورِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ عُرَاةً- وَ تَحْرِيمِهِمُ الشُّهُورَ الْحُرُمَ وَ الْقَلَائِدَ وَ وُقُوفِهِمْ بِالْمُزْدَلِفَةِ - فَأَرَادَ الْحَجَّ فَكَرِهَ أَنْ يَسْمَعَ تَلْبِيَةَ الْعَرَبِ لِغَيْرِ اللَّهِ- وَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً- فَبَعَثَ النَّبِيُّ ص أَبَا بَكْرٍ إِلَى الْمَوْسِمِ- وَ بَعَثَ مَعَهُ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ‏ مِنْ بَرَاءَةَ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْحُمْسَ‏ مِنْ قُرَيْشٍ- وَ كِنَانَةَ وَ خُزَاعَةَ إِلَى عَرَفَاتٍ- فَسَارَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى نَزَلَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- إِنَّهُ لَنْ يُؤَدِّيَ عَنِّي غَيْرُكَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- فَبَعَثَ النَّبِيُّ عَلِيّاً فِي أَثَرِ أَبِي بَكْرٍ- لِيَدْفَعَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ بَرَاءَةَ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ بِهِنَّ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- وَ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ- وَ أَنْ يُبْرِئَ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مِنْ كُلِّ أَهْلِ عَهْدٍ - وَ حَمَلَهُ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ- فَسَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَأَدْرَكَهُ بِذِي‏ 301 الْحُلَيْفَةِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)بَعَثَنِي النَّبِيُّ ص لِتَدْفَعَ إِلَيَّ بَرَاءَةَ- قَالَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ وَ انْصَرَفَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي نَزَعْتَ مِنِّي بَرَاءَةَ- أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص- إِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَيَّ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنِي- أَنَّهُ لَنْ يُؤَدِّيَ عَنِّي غَيْرِي أَوْ رَجُلٌ مِنِّي- فَأَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَ النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى- أَ مَا تَرْضَى يَا أَبَا بَكْرٍ أَنَّكَ صَاحِبِي فِي الْغَارِ- قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَلَمَّا كَانَ‏ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- وَ فَرَغَ النَّاسُ مِنْ رَمْيِ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى- قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عِنْدَ الْجَمْرَةِ- فَنَادَى فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ- فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الصَّحِيفَةَ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ- بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏- إِلَى قَوْلِهِ‏ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ‏ ثُمَّ نَادَى- أَلَا لَا يَطُوفُ‏ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَحِجَّنَّ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِ هَذَا- وَ إِنَّ لِكُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ إِلَى مُدَّتِهِ- وَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِماً- وَ إِنَّ أَجَلَكُمْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغُوا بُلْدَانَكُمْ- فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- وَ أَذَّنَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْقِتَالِ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا- فَهُوَ قَوْلُهُ‏ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ‏- قَالَ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ خُزَاعَةَ وَ بَنِي مُدْلِجٍ‏ - وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ غَيْرِهِمْ‏ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- قَالَ فَالْأَذَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- النِّدَاءُ الَّذِي نَادَى بِهِ- قَالَ فَلَمَّا قَالَ‏ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- قَالُوا وَ عَلَى مَا تُسَيِّرُنَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- فَقَدْ بَرِئْنَا مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ- إِنْ شِئْتَ الْآنَ الطَّعْنُ وَ الضَّرْبُ- ثُمَّ اسْتَثْنَى اللَّهُ مِنْهُمْ- فَقَالَ‏ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ فَقَالَ- الْعَهْدُ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّبِيِّ ص وَلْثٌ مِنْ عُقُودٍ عَلَى الْمُوَادَعَةِ - مِنْ خُزَاعَةَ وَ غَيْرِهِمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- لِكَيْ يَتَفَرَّقُوا عَنْ مَكَّةَ وَ تِجَارَتِهَا فَيَبْلُغُوا إِلَى أَهْلِهِمْ- ثُمَّ إِنْ لَقُوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ قَتَلُوهُمْ- وَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِيهَا دِمَاءَهُمْ- عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمُ وَ صَفَرُ وَ 302 رَبِيعٌ الْأَوَّلُ- وَ عَشْرٌ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ- فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ الْمُسَيَّحَاتُ مِنْ يَوْمِ قِرَاءَةِ الصَّحِيفَةِ- الَّتِي قَرَأَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- ثُمَّ قَالَ‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ- وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ‏ يَا نَبِيَّ اللَّهِ- قَالَ فَيُظْهِرُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- قَالَ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَنَسَخَ مِنْهَا فَقَالَ- إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏- هَؤُلَاءِ بَنُو ضَمْرَةَ وَ بَنُو مُدْلِجٍ حَيَّانَ‏ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ- كَانُوا حُلَفَاءَ النَّبِيِّ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْعُشَيْرَةِ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعَ- ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً يَقُولُ لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَهُمْ بِغَدْرٍ- وَ لَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً قَالَ لَمْ يُظَاهِرُوا عَدُوَّكُمْ عَلَيْكُمْ- فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى‏ مُدَّتِهِمْ‏- يَقُولُ أَجَلِهِمُ الَّذِي شَرَطْتُمْ لَهُمْ- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ‏ قَالَ- الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ وَ يُوفُونَ بِالْعَهْدِ- قَالَ فَلَمْ يُعَاهِدِ النَّبِيُّ ص بَعْدَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ أَحَداً- قَالَ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فَأُنْزِلَ‏ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ‏- قَالَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مُنْذُ يَوْمَ- قَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَيْهِمُ الصَّحِيفَةَ- يَقُولُ فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ- قَاتَلُوا الَّذِينَ انْقَضَى عَهْدُهُمْ فِي الْحِلِّ وَ الْحَرَمِ- حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- قَالَ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَنَسَخَ مِنْهُمْ فَقَالَ- وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ- فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ‏- قَالَ مَنْ بُعِثَ إِلَيْكَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ- يَسْأَلُكَ لِتُؤْمِنَهُ حَتَّى يَلْقَاكَ فَيَسْمَعَ مَا تَقُولُ- وَ يَسْمَعَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَهُوَ آمِنٌ- فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ‏ وَ هُوَ كَلَامُكَ بِالْقُرْآنِ- ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ‏ يَقُولُ حَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ مِنْ بِلَادِهِ- ثُمَّ قَالَ‏ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ‏- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ هُمَا بَطْنَانِ بَنُو ضَمْرَةَ وَ بَنُو مُدْلِجٍ‏ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِيهِمْ حِينَ غَدَرُوا ثُمَّ قَالَ تَعَالَى- كَيْفَ وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً- إِلَى ثَلَاثِ آيَاتٍ قَالَ هُمْ قُرَيْشٌ- نَكَثُوا عَهْدَ النَّبِيِّ ص يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ- وَ كَانُوا رُءُوسَ الْعَرَبِ فِي كُفْرِهِمْ- ثُمَّ قَالَ‏ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِلَى‏ يَنْتَهُونَ‏ . 303 بيان: الولث العهد الغير الأكيد و في القاموس الحمس الأمكنة الصلبة جمع أحمس و به لقب قريش و كنانة و جديلة و من تابعهم في الجاهلية لتحمسهم في دينهم أو لالتجائهم بالحمساء و هي الكعبة لأن حجرها أبيض إلى السواد و الإل بالكسر العهد و تفسير الآيات مذكور في مظانه لا نطيل الكلام بذكره لخروجه عن مقصودنا.

بحار الأنوار ج36-54 — 9 نزول سورة براءة و قراءة أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً- إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ

لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ- لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي- مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا- لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ‏ 324 تَحْتِ قَدَمَيْكَ- يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ- قَالَ فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيَّانِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ- وَ عِدَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَعَهُمْ فَقَالُوا- مَا رَضِيَ أَنْ يَضْرِبَ لِابْنِ عَمِّهِ مَثَلًا إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ- وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ- وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ- ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ- إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ- وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ- وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ‏ يَعْنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ‏ قَالَ فَغَضِبَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ فَقَالَ- اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ‏- أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَتَوَارَثُونَ هِرَقْلًا بَعْدَ هِرَقْلٍ‏ - فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَقَالَةَ الْحَارِثِ وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ- وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏- ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عَمْرٍو إِمَّا تُبْتَ وَ إِمَّا رَحَلْتَ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ بَلْ تَجْعَلُ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ شَيْئاً مِمَّا فِي يَدَيْكَ- فَقَدْ ذَهَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ بِمَكْرُمَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ- ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَلْبِي مَا يُتَابِعُنِي عَلَى التَّوْبَةِ وَ لَكِنْ أَرْحَلُ عَنْكَ- فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا- فَلَمَّا سَارَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ أَتَتْهُ جَنْدَلَةٌ فَرَضَّتْ هَامَتَهُ‏ - ثُمَّ أَتَى الْوَحْيُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ- سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ- لِلْكافِرينَ‏ بِوَلَايَةِ عَلِيٍ‏ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ- مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ‏ قَالَ‏ قُلْتُ- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا لَا نَقْرَؤُهَا هَكَذَا- فَقَالَ هَكَذَا نَزَلَ‏ بِهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص- وَ هَكَذَا هُوَ وَ اللَّهِ مُثْبَتٌ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ ع- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- انْطَلِقُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَقَدْ أَتَاهُ مَا اسْتَفْتَحَ بِهِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ . 325 تذنيب قال الطبرسي رحمه الله اختلف في المراد على وجوه أحدها أن معناه لما وصف ابن مريم شبيها في العذاب بالآلهة أي فيما قالوه و على زعمهم و ذلك أنه لما نزل قوله‏ إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ‏ قال المشركون قد رضينا أن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى و ذلك قوله‏ إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ‏ أي يضجون ضج

بحار الأنوار ج36-54 — 10 قوله تعالى‏ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ أَقُولُ وَ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّعليه السلامبِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَ عَنْ تَمِيمِ بْنِ حِذْيَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ

لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قَالَ النَّبِيُّ ص‏ 347 لِعَلِيٍّ ع- وَ هُوَ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ- تَأْتِي أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَاضِينَ مَرْضِيِّينَ- وَ يَأْتِي أَعْدَاؤُكَ غِضَاباً مُقْمَحِينَ- قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ عَدُوِّي- قَالَ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْكَ وَ لَعَنَكَ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً يَ(رحمه اللّه).

بحار الأنوار ج36-54 — 13 أنه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى لِنَبِيِّهِ- ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً - يَعْنِي عَلِيّاً وَ عَلِيٌّ هُوَ النُّورُ فَقَالَ- نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا يَعْنِي عَلِيّاً- بِهِ هَدَى مَنْ هَدَى مِنْ خَلْقِهِ وَ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ- وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏- يَعْنِي أَنَّكَ لَتَأْمُرُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ تَدْعُو إِلَيْهَا- وَ عَلِيٌّ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ‏ صِراطِ اللَّهِ‏ يَعْنِي عَلِيّاً- الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏ يَعْنِي عَلِيّاً- أَنَّهُ جَعَلَهُ خَازِنَهُ عَلَى مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْ‏ءٍ- وَ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ‏ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ . بيان: على هذا التأويل لبطن الآية الكريمة يمكن أن يكون المراد بالكتاب أو الإيمان أو بهما معا أمير المؤمنينعليه السلامفتستقيم النظم و إرجاع الضمير و قد أوردنا 368 الأخبار الكثيرة في أنه الكتاب و الإيمان في بطن القرآن و أيضا على ما في الخبر الموصول في قوله تعالى‏ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ‏ صفة للصراط و ضمير له راجع إليه.

بحار الأنوار ج36-54 — 15 قوله تعالى‏ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ- وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ - قَالَ تَفْسِيرُهَا فِي بَطْنِ الْقُرْآنِ- وَ مَنْ يَكْفُرْ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ هُوَ الْإِيمَانُ- وَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ- وَ كانَ الْكافِرُ عَلى‏ رَبِّهِ ظَهِيراً - قَالَ‏ 370 تَفْسِيرُهَا فِي بَطْنِ الْقُرْآنِ- عَلِيٌّ هُوَ رَبُّهُ فِي الْوَلَايَةِ وَ الطَّاعَةِ- وَ الرَّبُّ هُوَ الْخَالِقُ الَّذِي لَا يُوصَفُ- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامإِنَّ عَلِيّاً آيَةٌ لِمُحَمَّدٍ- وَ إِنَّ مُحَمَّداً يَدْعُو إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع- أَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص- مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ- اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ- فَوَالَى اللَّهُ مَنْ وَالاهُ وَ عَادَى اللَّهُ مَنْ عَادَاهُ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ‏ - فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَمُخْتَلَفٌ عَلَيْهِ‏ - قَدِ اخْتَلَفَ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي وَلَايَتِهِ- فَمَنِ اسْتَقَامَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ دَخَلَ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ خَالَفَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ دَخَلَ النَّارَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ‏- فَإِنَّهُ يَعْنِي عَلِيّاًعليه السلاممَنْ أُفِكَ عَنْ وَلَايَتِهِ أُفِكَ عَنِ الْجَنَّةِ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ‏- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ - إِنَّكَ لَتَأْمُرُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ تَدْعُو إِلَيْهَا- وَ هُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ - وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ‏ فِي عَلِيٍّ- إِنَّكَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ - إِنَّكَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ هُوَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ‏ - وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ‏ - يَعْنِي فَلَمَّا تَرَكُوا وَلَايَةَ عَلِيٍّ وَ قَدْ أُمِرُوا بِهَا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- يَعْنِي دَوْلَتَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ مَا بُسِطَ لَهُمْ فِيهَا 371 وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً- فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ‏ يَعْنِي قِيَامَ الْقَائِمِعليه السلام. بيان: قوله و الرب هو الخالق الذي لا يوصف أي الرب بدون الإضافة لا يطلق إلا على الله و أما معها فقد يطلق على غيره تعالى كقول يوسفعليه السلامارْجِعْ إِلى‏ رَبِّكَ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 15 قوله تعالى‏ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً — الإمام الباقر عليه السلام
مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى الثَّعْلَبِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي: قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ‏ قَالَ- جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص وَ صَدَّقَ بِهِ عَلِيٌّعليه السلام. 416 بيان‏ قَالَ الْعَلَّامَةُ (رحمه اللّه) فِي كَشْفِ الْحَقِ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ‏ رَوَى الْجُمْهُورُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام. و- روي مثل ذلك عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن أبي جعفرعليه السلامو- رواه الشيخ الطبرسي رحمه الله عن مجاهد قال

- و رواه الضحاك عن ابن عباس و هو المروي عن أئمة الهدىعليه السلام. و روى السيوطي في الدر المنثور عن ابن عساكر عن مجاهد أنه قال‏ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ‏ رسول الله ص وَ صَدَّقَ بِهِ‏ علي بن أبي طالبعليه السلام. . أقول فقد صح بنقل المخالف و المؤالف نزول تلك الآية في أمير المؤمنينعليه السلامو لا عبرة بما يتفرد به شاذ من متعصبي المخالفين كالرازي أنها نزلت في أبي بكر لانتحالهم له لقب الصديق و قد عرفت بنقل الفريقين أن أمير المؤمنينعليه السلامهو الصديق في هذه الأمة و رأس جميع الصديقين و إذا ورد نقل باتفاق الفريقين و آخر تفرد به أحدهما فلا شك في أن المعول على ما اتفقا عليه مع أنه سيأتي في باب سبق إسلامهعليه السلامإثبات أنه لسبق إسلامه أولى بالوصف بالتصديق و الصديق ممن عبد الصنم أزيد من أربعين سنة من عمره ثم صدق ظاهرا و كان يظهر منه كل يوم شواهد نفاق قلبه و أما تصحيح الآية على وجه يوافق الأخبار فبوجهين. الأول أن يكون المراد بالموصول الجنس فيكون الرسول و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما داخلين في الموصول و إنما خص الرسول ص بالجزء الأول من الصلة لكونه فيه أظهر و أقوى و كذا خص الجزء الثاني بأمير المؤمنينعليه السلاملأنه فيه أحوج إلى البيان‏ . الثاني أن يقدر الموصول في الثاني‏ كما هو مختار الكوفيين قال الشيخ الرضي‏ 417 رضي الله عنه أجاز الكوفيون حذف غير الألف و اللام من الموصولات الاسمية خلافا للبصريين قالوا قوله تعالى‏ وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ‏ أي إلا من له مقام معلوم ثم قال و لا وجه لمنع البصريين من ذلك من حيث القياس إذ قد يحذف بعض حروف الكلمة و ليس الموصول بألزق منها انتهى. ثم اعلم أن اختصاصه بتلك الكرامة الدالة على فضله في الإيمان و التصديق اللذين كلاهما مناط الشرف و الفضل على سائر الصحابة يدل على أنه أولى بالإمامة و الخلافة كما مر تقريره مرارا. و أما قوله تعالى‏ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ فقال العلامة رحمه الله روى الجمهور أنها نزلت في عليعليه السلام. و قال الشيخ الطبرسي‏ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ أي الذين يصدقون في أخبارهم و لا يكذبون و معناه كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله و أفعاله و صاحبوهم و رافقوهم كقولك أنا مع فلان في هذه المسألة أي أقتدي به فيها و قد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله‏ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله‏ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ‏ فأمر الله سبحانه بالاقتداء بهؤلاء و قيل المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه و هو قوله‏ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ‏ يعني حمزة بن عبد ال

بحار الأنوار ج36-54 — 21 أنه صلوات الله عليه الصادق و المصدق و الصديق في القرآن‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثَّعْلَبِيِ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ‏ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

‏ . أقول قال العلامة (قدس الله روحه) في كشف الحق قال الثعلبي نزلت في عليعليه السلام و قال الشيخ الطبرسي أعلى الله مقامه قيل هم أمير المؤمنينعليه السلامو أصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين و القاسطين و المارقين و روي ذلك عن عمار و حذيفة و ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏ وَ يُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ‏ أَنَّ النَّبِيَ‏ 33 ص وَصَفَهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ فَقَالَ فِيهِ وَ قَدْ نَدَبَهُ‏ لِفَتْحِ خَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ رَدَّ عَنْهَا حَامِلُ الرَّايَةِ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَ هُوَ يُجَبِّنُ النَّاسَ وَ يُجَبِّنُونَهُ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ- لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ- ثُمَّ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ. و أما الوصف باللين على أهل الإيمان و الشدة على الكفار و الجهاد في سبيل الله مع أنه لا يخاف فيه لومة لائم فمما لا يمكن أحدا دفع علي عن استحقاق ذلك لما ظهر من شدته على أهل الشرك و الكفر و نكايته فيهم و مقاماته المشهورة في تشييد الملة و نصرة الدين و الرأفة بالمؤمنين‏ وَ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ‏ إِنْذَارُ رَسُولِ اللَّهِ ص قُرَيْشاً بِقِتَالِ عَلِيٍّعليه السلاملَهُمْ مِنْ بَعْدِهِ- حَيْثُ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ- فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّ أَرِقَّاءَنَا لَحِقُوا بِكَ فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَتَنْتَهُنَّ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ- أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا يَضْرِبُكُمْ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ- كَمَا ضَرَبْتُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ- فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ- مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ- قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ‏ فِي الْحُجْرَةِ- وَ كَانَ عَلِيٌّعليه السلاميَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص - وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ- وَ اللَّهِ مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى الْيَوْمَ- وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ. ثم روي عن الثعلبي حديث الحوض الدال على ارتداد الصحابة انتهى‏ . أقول‏ - وَ يُؤَيِّدُهُ أَيْضاً مَا أَوْرَدْتُهُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ بِأَسَانِيدَ جَمَّةٍ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِمْ وَ اللَّفْظُ لِجَابِرٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ الْفَتْحِ خَطِيباً فَقَالَ- أَيُّهَا النَّاسُ لَا أَعْرِفَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً- يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ- وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَتَعْرِفُنَّنِي فِي كَتِيبَةٍ أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ- ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ النَّاسُ- لَقَّنَهُ جَبْرَئِيلُعليه السلامشَيْئاً فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَذَا جَبْرَئِيلُعليه السلاميَقُولُ أَوْ عَلِيٌّ. . أقول دعا النصب و العناد الرازي‏ إمام النواصب في هذا المقام إلى خرافات و 34 جهالات لا يبوح بها خارجي و لا أمي و لقد فضح نفسه و إمامه و لظهور بطلانها أعرضنا عنها صفحا و طوينا عنها كشحا فإن كتابنا أجل من أن يذكر فيه أمثال تلك الهذيانات و لقد تعرض لها صاحب إحقاق الحق‏ و غيره و لا يخفى ما في هذه الآية

بحار الأنوار ج36-54 — 30 قوله تعالى‏ مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فس، تفسير القمي‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ‏ مُخَاطَبَةً لِمُحَمَّدٍ ص ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏ يَا مُحَمَّدُ- وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏- أَيْ تَعَلَّمُوا الدِّينَ يَعْنِي التَّوْحِيدَ- وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ حِجَّ الْبَيْتِ وَ السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ الَّتِي فِي الْكُتُبِ- وَ الْإِقْرَارَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏ أَيْ لَا تَخْتَلِفُوا فِيهِ- كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الشَّرَائِعِ- ثُمَّ قَالَ‏ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ أَيْ يَخْتَارُ- وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ‏- وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ اجْتَبَاهُمُ اللَّهُ وَ اخْتَارَهُمْ‏ - قَالَ‏ وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ‏- قَالَ لَمْ يَتَفَرَّقُوا بِجَهْلٍ- وَ لَكِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا لَمَّا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ وَ عَرَفُوهُ- فَحَسَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ- لَمَّا رَأَوْا مِنْ تَفَاضِيلِ‏ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِأَمْرِ اللَّهِ- فَتَفَرَّقُوا فِي الْمَذَاهِبِ وَ أَخَذُوا 84 بِالْآرَاءِ وَ الْأَهْوَاءِ- ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ

- وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ‏- قَالَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ- لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا وَ أَهْلَكَهُمْ وَ لَمْ يُنْظِرْهُمْ- وَ لَكِنْ أَخَّرَهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى الْمَقْدُورِ- وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ‏- كِنَايَةٌ عَنِ الَّذِينَ نَقَضُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ‏ فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ‏- يَعْنِي لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَ الدِّينِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ- وَ مُوَالاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ‏ قَالَ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏ قَالَ الْإِمَامَ- وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏ كِنَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام ثُمَّ قَالَ‏ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏- مِنْ أَمْرِ وَلَايَةِ عَلِيٍّعليه السلاماللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ كِنَايَةٌ عَنْ عَلِيٍّعليه السلام وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ‏ ثُمَّ قَالَ- فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ‏ يَعْنِي إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ‏ فِيهِ‏ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ- وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ‏- إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ- ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ‏ - أَيْ يَحْتَجُّونَ عَلَى اللَّهِ- بَعْدَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْهِمُ الرُّسُلَ- فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ وَ الْكُتُبَ فَغَيَّرُوا وَ بَدَّلُوا- ثُمَّ يَحْتَجُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى اللَّهِ- فَ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ أَيْ بَاطِلَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ- وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ- ثُمَّ قَالَ‏ اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ الْمِيزانَ‏- قَالَ الْمِيزَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ- وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ‏ - قَالَ‏ 85 يَعْنِي الْإِمَامَعليه السلام. بيان: قوله المقدور تفسير للمسمى بالمقدر أو المعنى إلى أجل سمي و ذكر مقدره. قوله كناية عن أمير المؤمنينعليه السلامأي ضمير فيه راجع إليه أو إلى الدين الذي هو المقصود منه و الاحتمالان جاريان في ضمير إليه في الموضعين و يحتمل فيهما ثالث و هو إرجاعه إلى الموصول في قوله‏ ما تَدْعُوهُمْ‏ فقوله كناية عن علي أي عن أمر ولايته قوله يعني إلى أمير المؤمنين إما بيان لذلك إن كان صلة للدعوة أو لمتعلق الدعوة المقدر إن كان تعليلا أي لأجل ذلك التفرق أو الكتاب أو العلم الذي أوتيته فادع إلى أمير المؤمنينعليه السلام ثم اعلم أن بعض المفسرين فسروا الميزان هنا بالشرع و بعضهم بالعدل و بعضهم بالميزان المعهود .

بحار الأنوار ج36-54 — 38 قوله تعالى‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً - مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ- وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً- الطَّرِيقَةُ الْوَلَايَةُ لِعَلِيٍّعليه السلام لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ‏ قَتْلَ الْحُسَيْنِعليه السلام وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً- وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً- إِنَّ الْإِمَامَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍعليهم السلام فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْ غَيْرِهِمْ إِمَاماً 90 وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ‏- يَعْنِي مُحَمَّدٌ ص يَدْعُوهُمْ إِلَى الْوَلَايَةِ- كادُوا قُرَيْشٌ‏ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً يَتَعَاوَوْنَ عَلَيْهِ- قَالَ‏ قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي‏ قُلْ إِنَّمَا أَمَرَ رَبِّي- فَ لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً إِنْ تَوَلَّيْتُمْ عَنْ وَلَايَتِهِ- قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ- إِنْ كَتَمْتُ مَا أُمِرْتُ بِهِ‏ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً يَعْنِي مَأْوًى- إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ‏- أُبَلِّغُكُمْ مَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِهِ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّعليه السلام فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً- قَالَ

النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ قَسِيمُ النَّارِ- تَقُولُ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ- قَالُوا فَمَتَى يَكُونُ مَا تَعِدُنَا يَا مُحَمَّدُ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ وَ النَّارِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏- يَعْنِي الْمَوْتَ وَ الْقِيَامَةَ- فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً- يُعْنَى فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ مُعَاوِيَةُ- وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ أَصْحَابُ الضَّغَائِنِ مِنْ قُرَيْشٍ- مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً- قَالُوا فَمَتَى يَكُونُ هَذَا يَا مُحَمَّدُ- قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ص قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ- أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً قَالَ أَجَلًا عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً- إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏- يُعْنَى عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى مِنَ الرَّسُولِ ص وَ هُوَ مِنْهُ- قَالَ اللَّهُ‏ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً- قَالَ فِي قَلْبِهِ الْعِلْمُ وَ مِنْ خَلْفِهِ الرَّصَدُ- يُعَلِّمُهُ وَ يَزُقُّهُ الْعِلْمَ زَقّاً وَ يُعَلِّمُهُ اللَّهُ إِلْهَاماً- وَ الرَّصَدُ التَّعْلِيمُ مِنَ النَّبِيِّ ص لِيَعْلَمَ النَّبِيُّ أَنْ قَدْ أَبْلَغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ- وَ أَحَاطَ عَلِيٌّ بِمَا لَدَى الرَّسُولِ مِنَ الْعِلْمِ- وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً- مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ- مِنْ فِتْنَةٍ أَوْ زَلْزَلَةٍ أَوْ خَسْفٍ أَوْ قَذْفٍ- أَوْ أُمَّةٍ هَلَكَتْ فِيمَا مَضَى أَوْ تَهْلِكُ فِيمَا بَقِيَ- وَ كَمْ مِنْ إِمَامٍ جَائِرٍ أَوْ عَادِلٍ يَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ- وَ مَنْ يَمُوتُ مَوْتاً أَوْ يُقْتَلُ قَتْلًا- وَ كَمْ مِنْ إِمَامٍ مَخْذُولٍ لَا يَضُرُّهُ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُ- وَ كَمْ مِنْ إِمَامٍ مَنْصُورٍ لَا يَنْفَعُهُ نُصْرَةُ مَنَ نَصَرَهُ. وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ وَ مَنْ يُعْرِضْ‏ إِلَى آخِرِهِ- قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَلِيِ‏ 91 بْنِ غُرَابٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ- وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ‏- قَالَ ذِكْرُ رَبِّهِ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام. بيان: الغدق الكثير و الماء الكثير كناية عن سعة المعاش أو وفور العلم و الحكمة كما مر عن الصادقعليه السلامقوله تعالى‏ صَعَداً أي شاقا يعلو المعذب و يغلبه و قد مضى تأويل المساجد في كتاب الإمامة يعني محمد كأنه حمله على الحذف و الإيصال أي يدعو إليه كما قال في مجمع البيان‏ يدعوه بقول لا إله إلا الله و يدعو إليه و يقرأ القرآن و في القاموس تعاووا عليه اجتمعوا و قال البيضاوي في قوله‏ كادُوا كاد الجن‏ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً أي متراكمين من ازدحامهم عليه تعجبا مما رأوا من عبادته و سمعوا من قراءته أو كاد الإنس و الجن يكونون عليه مجتمعين لإبطال أمره و هو جمع لبدة و هي ما تلبد بعضه على بعض‏ قوله قل إنما أمر ربي بيان لحاصل المعنى أي لما كان دعوتي إلى الله و بأمره و لم أشرك به أحدا و لم أخالفه فيما أمرني به فوضت أمري و أمركم إليه و أعلم أنه ينصرني عليكم و قال البيضاوي في قوله‏ مُلْتَحَداً منحرفا أو ملتجأ إِنْ أَدْرِي‏ ما أدري أمدا غاية تطول مدتها فلا يظهر فلا يطلع من رسول بيان لمن قال‏ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ‏ أي من بين يدي المرتضى‏ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً حرسا من الملائكة يحرسونه من اختطاف‏ الشياطين و تخاليطهم ليعلم أن قد أبلغوا أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبرئيل و الملائكة النازلون بالوحي أو ليعلم الله أن قد أبلغ الأنبياء بمعنى ليتعلق العلم به موجودا رسالات ربهم كما هي محروسة من التغيير و أحاط بما لديهم بما عند الرسل‏ وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً حتى القطر و الرمل انتهى‏ . أقول على تأويلهعليه السلاممِنْ رَسُولٍ‏ صلة للارتضاء أو حال من الموصول‏ 92 و الظاهر أنه كان في قراءتهمعليه السلامليعلم أن قد أبلغ رسالات ربه أي عليعليه السلامو يحتمل أن يكون تفسيرا للآية بأنها نزلت فيهعليه السلامو صيغة الجمع للتفخيم أو لانضمام الأئمةعليهم السلاممعه قوله إلى آخره أي إلى آخر ما سيأتي في رواية ابن عباس.

بحار الأنوار ج36-54 — 38 قوله تعالى‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

كشف، كشف الغمة رُوِيَ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ- عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ‏ - قِيلَ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ- وَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ مُشْرِكِي مَكَّةَ- كَانُوا يَضْحَكُونَ مِنْ بِلَالٍ وَ عَمَّارٍ وَ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِهِمَا- وَ قِيلَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع) جَاءَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَخِرَ مِنْهُمُ الْمُنَافِقُونَ وَ ضَحِكُوا وَ تَغَامَزُوا- وَ قَالُوا لِأَصْحَابِهِمْ رَأَيْنَا الْيَوْمَ الْأَصْلَعَ فَضَحِكْنَا مِنْهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ عَنْ مُقَاتِلٍ وَ الْكَلْبِيِ‏ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ‏ 121 تَعَالَى- قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ - قَالُوا هَلْ رَأَيْتُمْ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا- يُسَفِّهُ أَحْلَامَنَا وَ يَشْتِمُ آلِهَتَنَا وَ يَرَى قَتْلَنَا وَ يَطْمَعُ أَنْ نُحِبَّهُ- فَنَزَلَ‏ قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ‏ - أَيْ لَيْسَ لِي مِنْ ذَلِكَ أَجْرٌ- لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَوَدَّةِ تَعُودُ عَلَيْكُمْ وَ هُوَ ثَوَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَ رِضَاهُ. وَ رُوِيَ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ - يَعْنِي عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ- أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ‏ - قِيلَ نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ فِي حَمْزَةَ وَ عَلِيٍّ وَ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ- لَمَّا بَرَزُوا لِقِتَالِ عُتْبَةَ وَ شَيْبَةَ وَ الْوَلِيدِ- قَوْلُهُ تَعَالَى‏ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ- إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ- قَالَ جَابِرٌ كُنَّا يَوْمَئِذٍ أَلْفاً وَ أَرْبَعَمِائَةٍ- قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ص أَنْتُمُ الْيَوْمَ خِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ- فَبَايَعَنَا تَحْتَ الشَّجَرَةِ عَلَى الْمَوْتِ- فَمَا نَكَثَ إِلَّا حُرُّ بْنُ قَيْسٍ‏ وَ كَانَ مُنَافِقاً- وَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ‏ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً يَعْنِي فَتْحَ خَيْبَرَ- وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَالَ رَوَى السَّيِّدُ أَبُو طَالِبٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع) مَنْ أَحَبَّكَ وَ تَوَلَّاكَ أَسْكَنَهُ اللَّهُ مَعَنَا- ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ- فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ - قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً - وَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ الْأُمَّةُ مُجْمِعُونَ أَنَّهَا نَزَلَتْ‏ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِهَا أَحَدٌ 122 غَيْرُهُ وَ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ‏ رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَدْعُو النِّسَاءَ إِلَى الْبَيْعَةِ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- فَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) أَوَّلَ امْرَأَةٍ بَايَعَتْ. وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابَهُ خَرَجُوا- فَاسْتَقْبَلَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لِأَصْحَابِهِ- انْظُرُوا كَيْفَ أَرُدُّ هَؤُلَاءِ السُّفَهَاءَ عَنْكُمْ- فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ مَرْحَباً بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَتَنِهِ‏ - سَيِّدِ بَنِي هَاشِمٍ مَا خَلَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُنَافْق- فَإِنَّ الْمُنَافِقَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ- مَهْلًا يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ اللَّهِ إِنَّ إِيْمَانَنَا كَإِيْمَانِكُمْ- ثُمَّ تَفَرَّقُوا فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ لِأَصْحَابِهِ- كَيْفَ رَأَيْتُمْ مَا فَعَلْتُ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْراً- وَ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا- وَ إِذا خَلَوْا إِلى‏ شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ- إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ‏ - فَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى إِيمَانِ عَلِيٍّ(ع)ظَاهِراً وَ بَاطِناً- وَ عَلَى الْقَطْعِ بِقَوْلِهِ فِي أَمْرِ الْمُنَافِقِينَ‏ - وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- هُوَ عَلِيٌّ شَهِدَ النَّبِيَّ ص وَ هُوَ مِنْهُ- قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ رَوَى زَيْدُ بْنُ‏ 123 عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَقِيَنِي رَجُلٌ فَقَالَ- يَا أَبَا الْحَسَنِ أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ- فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ الرَّجُلِ- فَقَالَ لَعَلَّكَ صَنَعْتَ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا صَنَعْتُ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَمْدُ لِلَّهِ- الَّذِي جَعَلَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ- تَتُوقُ إِلَيْكَ بِالْمَوَدَّةِ- فَنَزَلَتْ قَوْلُهُ تَعَالَى- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ - عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَضَى عَلَى الْجِهَادِ وَ لَمْ يُبَدِّلْ وَ لَمْ يُغَيِّرْ .

بحار الأنوار ج36-54 — 38 قوله تعالى‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رِجَالِهِ مَرْفُوعاً إِلَى الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ- إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ‏ - قَالَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام وَ نَحْوَهُ رَوَى أَبُو الْجَارُودِ عَنْهُعليه السلاموَ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ فِي كِتَابِ نَهْجِ الْإِيمَانِ قَالَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَرَّاجٍ فِي كِتَابِهِ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ حَدِيثاً يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ آيَةُ- وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً - وَ أَنَا مُسْتَوْدِعُكَهَا وَ مُسَمٍّ لَكَ خَاصَّةَ الظَّلَمَةِ- فَكُنْ لِمَا أَقُولُ وَاعِياً وَ عَنِّي مُؤَدِّياً- مَنْ ظَلَمَ عَلِيّاً مَجْلِسِي هَذَا- كَانَ كَمَنْ جَحَدَ نُبُوَّتِي وَ نُبُوَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلِي فَقَالَ لَهُ الرَّاوِي- يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ فَكَيْفَ وَ كُنْتَ لِلظَّالِمِينَ ظَهِيراً- قَالَ لَا جَرَمَ حَلَّتْ بِي عُقُوبَةُ عَمَلِي- إِنِّي لَمْ أَسْتَأْذِنْ إِمَامِي كَمَا اسْتَأْذَنَهُ جُنْدَبٌ وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ- وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ- قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏ 124 تَأْوِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ جُبَيْرٍ (رحمه اللّه) فِي نُخَبِ الْمَنَاقِبِ رَوَى حَدِيثاً مُسْنَداً عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامفِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ يَسْأَلُونَكَ يَا مُحَمَّدُ أَ عَلِيٌّ وَصِيُّكَ- قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَوَصِيِّي. وَ نَقَلَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ رِجَالِهِ بِالْإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ‏ - هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام تَأْوِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي نُخَبِ الْمَنَاقِبِ قَالَ رُوِّينَا حَدِيثاً مُسْنَداً عَنْ أَبِي الْوَرْدِ الْإِمَامِيِّ الْمَذْهَبِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ‏- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ الْأَعْمَى هُنَا هُوَ عَدُوُّهُ- وَ أُولُو الْأَلْبَابِ شِيعَتُهُ الْمَوْصُوفُونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى- الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ‏ - الْمَأْخُوذُ عَلَيْهِمْ فِي الدِّينِ بِوَلَايَتِهِ يَوْمَ الْغَدِيرِ- قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ- جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ‏ الْآيَةَ- مَعْنَاهُ ظَاهِرٌ وَ بَاطِنٌ فَالظَّاهِرُ ظَاهِرٌ- وَ أَمَّا الْبَاطِنُ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ (رحمه اللّه). قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْعَبَّاسِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ- عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ‏- قَالَ هُمَا عَلِيٌّعليه السلاموَ رَجُلٌ آخَرُ- مَعْنَى هَذَا التَّأْوِيلِ ظَاهِرٌ- وَ هُوَ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ حَالِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ- وَ بَيَانُ ذَلِكَ- أَنَّ حَالَ عَلِيٍّعليه السلاملَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ- وَ أَمَّا الْبَحْثُ عَنِ الرَّجُلِ الْآخَرِ وَ هُوَ عَدُوُّهُ- فَقَوْلُهُ‏ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ‏- هُمَا عِبَارَةٌ عَنِ الدُّنْيَا- فَجَنَّةٌ مِنْهُمَا لَهُ فِي حَيَاتِهِ- وَ الْأُخْرَى لِلتَّابِعِينَ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ- لِأَنَّهُ كَافِرٌ وَ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ- وَ إِنَّمَا جَعَلَ الْجَنَّتَيْنِ لَهُ- لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَهَا وَ غَرَسَ أَشْجَارَهَا- وَ أَجْرَى أَنْهَارَهَا وَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ- مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا يَسْتَوْثِقُ لَهُ وَ لِأَتْبَاعِهِ‏ 125 لِيَتَمَتَّعُوا بِهَا حَتَّى حِينٍ- ثُمَّ قَالَ تَعَالَى‏ فَقالَ‏ أَيْ صَاحِبُ الْجَنَّةِ لِصاحِبِهِ‏ وَ هُوَ عَلِيٌّ- أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا أَيْ دُنْيَا وَ سُلْطَاناً- وَ أَعَزُّ نَفَراً- أَيْ عَشِيرَةً وَ أَعْوَاناً وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ‏- أَيْ دَخَلَ دُنْيَاهُ وَ أَنْعَمَ فِيهَا وَ ابْتَهَجَ بِهَا وَ رَكَنَ إِلَيْهَا- وَ هُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ‏ بِقَوْلِهِ وَ فِعْلِهِ وَ لَمْ يَكْفِهِ ذَلِكَ حَتَّى‏ قالَ- ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً أَيْ جَنَّتُهُ وَ دُنْيَاهُ- ثُمَّ كَشَفَ عَنِ اعْتِقَادِهِ فَقَالَ- وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى‏ رَبِّي‏- كَمَا تَزْعُمُونَ أَنْتُمْ مَرَدّاً إِلَى اللَّهِ- لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها أَيْ مِنْ جَنَّتِهِ‏ مُنْقَلَباً- فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَ هُوَ عَلِيٌّعليه السلام أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ- ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي‏ مَعْنَى ذَلِكَ- أَنْتَ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ فَإِنِّي أَنَا أَقُولُ- هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ خَالِقِي وَ رَازِقِي‏ وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً- ثُمَّ دَلَّهُ عَلَى مَا كَانَ أَوْلَى لَوْ قَالَهُ فَقَالَ- وَ لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ‏- كَانَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي وَ لَا قُوَّةَ لِي عَلَيْهَا إِلَّا بِاللَّهِ- ثُمَّ إِنَّهُعليه السلامأَرْجَعَ الْقَوْلَ إِلَى نَفْسِهِ- فَقَالَ لَهُ‏ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً- أَيْ فَقِيراً مُحْتَاجاً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ مَعَ ذَلِكَ- فَعَسى‏ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ‏- وَ دُنْيَاكَ فِي الدُّنْيَا بِقِيَامِ وَلَدِيَ الْقَائِمِ دَوْلَةً وَ مُلْكاً وَ سُلْطَاناً- وَ فِي الْآخِرَةِ حُكْماً وَ شَفَاعَةً وَ جِنَاناً وَ مِنَ اللَّهِ رِضْوَاناً- وَ يُرْسِلَ عَلَيْها أَيْ عَلَى جَنَّتِكَ- حُسْباناً مِنَ السَّماءِ أَيْ عَذَاباً وَ نِيرَاناً فَتُحْرِقَهَا- أَوْ سَيْفاً مِنْ سُيُوفِ الْقَائِمِعليه السلامفَيَمْحَقَهَا- فَتُصْبِحَ صَعِيداً أَيْ أَرْضاً لَا نَبَاتَ بِهَا- زَلَقاً أَيْ يَزْلَقُ الْمَاشِي عَلَيْهَا- وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ‏ الَّتِي أَثْمَرَتْهَا جَنَّتُهُ يَعْنِي ذَهَبَتْ دُنْيَاهُ وَ سُلْطَانُهُ- فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى‏ ما أَنْفَقَ فِيها- مِنْ دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ‏ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها- وَ يَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً- وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ وَ لَا عَشِيرَةٌ- يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مُنْتَصِراً : ثم إنه سبحانه لما أبان حال عليعليه السلامو حال عدوه- بأنه إن كان له في الدنيا دولة و ولاية من الشيطان- فإن لعليعليه السلامالولاية في الدنيا و الآخرة من الرحمن- و ولاية الشيطان ذاهبة و ولاية الرحمن ثابتة- و ذلك‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ‏ وَ رُوِيَ‏ 126 أَنَّهَا وَلَايَةُ عَلِيٍّعليه السلام وَ هُوَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ (رحمه اللّه) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: قُلْتُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى- هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً- قَالَ هِيَ وَلَايَةُ عَلِيٍّعليه السلامهِيَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَ خَيْرٌ عُقْباً- أَيْ عَاقِبَةً مِنْ وَلَايَةِ عَدُوِّهِ صَاحِبِ الْجَنَّةِ- الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ. وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ (رحمه اللّه) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ‏- قَالَ يَعْنِي الْوَلَايَةَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامهِيَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 38 قوله تعالى‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى‏ يا أَيَّتُهَا 132 النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ - قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام. بيان: أي المخاطب بها عليعليه السلامأو المراد بالمطمئنة المطمئنة بالولاية كما ورد في أخبار أخر.

بحار الأنوار ج36-54 — 38 قوله تعالى‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص بِهَذِهِ الْآيَةِ- وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ- لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ‏ قَالَ- تَفْسِيرُهَا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام وَ لَقَدْ أَرَادُوا أَنْ يَرُدُّوكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ فِي عَلِيٍّ- إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام. 143

بحار الأنوار ج36-54 — 38 قوله تعالى‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ — الإمام الباقر عليه السلام
كشف، كشف الغمة ابْنُ مَرْدَوَيْهِ‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ‏ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ- لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلام. بيان: قال الشيخ الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى‏ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ‏ أي و تعرفهم الآن في فحوى كلامهم و معناه و مقصده و مغزاه‏ لأن كلام الإنسان يدل على ما في ضميره. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَحْنُ الْقَوْلِ بُغْضُهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي‏ 178 طَالِبٍعليه السلام قَالَ

وَ كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلام وَ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا نَخْتَبِرُ أَوْلَادَنَا بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام فَإِذَا رَأَيْنَا أَحَدَهُمْ لَا يُحِبُّهُ عَلِمْنَا- أَنَّهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ وَ قَالَ أَنَسٌ- مَا خَفِيَ مُنَافِقٌ عَلَى أَحَدٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ انْتَهَى‏ . و روى العلامة (قدس الله روحه) في كشف الحق عن الخدري أنه قال ببغضهم عليا . أقول من كان حبه من أركان الإيمان و علاماته لا يكون إلا نبيا أو إماما و أيضا هذه فضيلة عظيمة اختص بها من بين الصحابة فتفضيل غيره عليه تفضيل للمفضول لا سيما مع اجتماعه مع الفضائل التي لا تحصى كما مر و سيأتي. أقول‏ - وَ رَوَى الْعَلَّامَةُ أَيْضاً فِي كَشْفِ الْحَقِّ بِرِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَتَى سُمِّيَ عَلِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- مَا أَنْكَرُوا فَضْلَهُ- سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ- وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ - قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بَلَى فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَا رَبُّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيُّكُمْ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُكُمْ‏ . . بيان سيأتي الأخبار في ذلك مع شرحها في باب مفرد. وَ رَوَى الْعَلَّامَةُ أَيْضاً فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ طَرِيقِ الْجُمْهُورِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْعَرَبِ اجْتَمَعُوا عَلَى وَادِي الرَّمْلَةِ- لِيُبَيِّتُوا النَّبِيَّ ص بِالْمَدِينَةِ - فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ هؤلاء [لِهَؤُلَاءِ- فَقَامَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَقَالُوا- نَحْنُ فَوَلِّ عَلَيْنَا مَنْ شِئْتَ- فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ- فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ- فَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ بِأَخْذِ اللِّوَاءِ وَ الْمُضِيِّ إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ- وَ هُمْ‏ 179 بِبَطْنِ الْوَادِي‏ - فَهَزَمُوهُ وَ قَتَلُوا جَمْعاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ- وَ انْهَزَمَ أَبُو بِكْرٍ فَعَقَدَ لِعُمَرَ وَ بَعَثَهُ فَهَزَمُوهُ- فَسَاءَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ- ابْعَثْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَأَنْفَذَهُ فَهَزَمُوهُ وَ قَتَلُوا جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ- وَ بَقِيَ النَّبِيُّ ص أَيَّاماً يَدْعُو عَلَيْهِمْ- ثُمَّ طَلَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ وَ دَعَا لَهُ- وَ شَيَّعَهُ إِلَى مَسْجِدِ الْأَحْزَابِ- وَ أَنْفَذَ مَعَهُ جَمَاعَةً مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ- فَسَارَ اللَّيْلَ وَ كَمَنَ النَّهَارَ حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْوَادِيَ مِنْ فَمِهِ- فَلَمْ يَشُكَّ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُمْ- فَقَالَ لِأَبِي بِكْرٍ هَذِهِ أَرْضُ سِبَاعٍ وَ ذِئَابٍ‏ - وَ هِيَ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ- وَ الْمَصْلَحَةُ أَنْ نَعْلُوَ الْوَادِيَ وَ أَرَادَ إِفْسَادَ الْحَالِ- وَ قَالَ قُلْ ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بِكْرٍ- فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ- فَقَالَ لَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام وَ كَبَسَ عَلَى الْقَوْمِ‏ الْفَجْرَ فَأَخَذَهُمْ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً السُّورَةَ - وَ اسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ ص فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص لَوْ لَا أَنْ أُشْفِقَ‏ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي- مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ- لَقُلْتُ الْيَوْمَ فِيكَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنْهُمْ- إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ- ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضِيَانِ‏ . أقول قد مرت الأخبار الكثيرة في ذلك و بيانها في باب غزوة ذات السلاسل في كتاب النبوة و لا يخفى اشتمال الخبر على أنواع الفضل الدالة على تقدمه على من قدم عليه (صلوات الله عليه).

بحار الأنوار ج36-54 — 38 قوله تعالى‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
َكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فقال رسول الله

ص الحمد لله على كمال الدين و تمام النعمة و رضى الرب برسالتي و ولاية علي بن أبي طالب و نزلت‏ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ‏ الآية قال صاحب الكتاب فقال الصادقعليه السلاميئس الكفرة و طمع الظلمة. قلت أنا و قال مسلم في صحيحه بإسناده إلى طارق بن شهاب قال قالت اليهود لعمر لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً نعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدا و روى نزول هذه يوم الغدير جماعة من المخالفين ذكرناهم في الطرائف‏ و قال مصنف كتاب النشر و الطي ما هذا لفظه‏

بحار الأنوار ج36-54 — و قال مصنف كتاب النشر و الطي قال أبو سعيد الخدري فلم ننصرف حتى نزلت هذه الآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ ل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي مَجْلِسٍ لَنَا وَ أَخِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُحَدِّثُنَا إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسِهِ عَلَيْهِ زِيُّ السَّفَرِ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ أَ فِيكُمْ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَقَالَ زَيْدٌ أَنَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَمَا تُرِيدُ فَقَالَ الرَّجُلُ أَ تَدْرِي مِنْ أَيْنَ جِئْتُ قَالَ لَا قَالَ مِنْ فُسْطَاطِ مِصْرَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ حَدِيثٍ بَلَغَنِي عَنْكَ تَذْكُرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ وَ مَا هُوَ قَالَ حَدِيثُ غَدِيرِ خُمٍّ فِي وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَقَالَ

يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ قَبْلَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا أُحَدِّثُكَ بِهِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ الرُّوحَ الْأَمِينَعليه السلامنَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَدَعَا قَوْماً أَنَا فِيهِمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فِي ذَلِكَ لِيَقُومَ بِهِ فِي الْمَوْسِمِ فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ لَهُ وَ بَكَى ص فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُعليه السلاممَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ أَ جَزِعْتَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَقَالَ كَلَّا يَا جَبْرَئِيلُ وَ لَكِنْ قَدْ عَلِمَ رَبِّي مَا لَقِيتُ مِنْ قُرَيْشٍ إِذْ لَمْ يُقِرُّوا لِي بِالرِّسَالَةِ حَتَّى أَمَرَنِي بِجِهَادِي وَ أَهْبَطَ إِلَيَّ جُنُوداً مِنَ السَّمَاءِ 152 فَنَصَرُونِي فَكَيْفَ يقروا [يُقِرُّونَ لِعَلِيٍّ مِنْ بَعْدِي فَانْصَرَفَ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ‏ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ‏ فَلَمَّا نَزَلْنَا الْجُحْفَةَ رَاجِعِينَ وَ ضَرَبْنَا أَخْبِيَتَنَا نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ يُنَادِي أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَأَتَيْنَاهُ مُسْرِعِينَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا هُوَ وَاضِعٌ بَعْضَ ثَوْبِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَ بَعْضَهُ عَلَى قَدَمِهِ مِنَ الْحَرِّ وَ أَمَرَ بِقَمِّ مَا تَحْتَ الدَّوْحِ فَقُمَّ مَا كَانَ ثَمَّةَ مِنَ الشَّوْكِ وَ الْحِجَارَةِ فَقَالَ رَجُلٌ مَا دَعَاهُ إِلَى قَمِّ هَذَا الْمَكَانِ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْحَلَ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَّا لِيَأْتِيَنَّكُمُ الْيَوْمَ بِدَاهِيَةٍ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْقَمِّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُؤْتَى بِأَحْلَاسِ دَوَابِّنَا وَ أَقْتَابِ إِبِلِنَا وَ حَقَائِبِنَا فَوَضَعْنَا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ أَلْقَيْنَا عَلَيْهَا ثَوْباً ثُمَّ صَعِدَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ عَلَيَّ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ أَمْرٌ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً مَخَافَةَ تَكْذِيبِ أَهْلِ الْإِفْكِ‏ حَتَّى جَاءَنِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَعِيدٌ مِنْ رَبِّي إِنْ لَمْ أَفْعَلْ أَلَا وَ إِنِّي غَيْرُ هَائِبٍ لِقَوْمٍ وَ لَا مُحَابٍ لِقَرَابَتِي أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَ أَنْتَ يَا جَبْرَئِيلُ فَاشْهَدْ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَرَفَعَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ هَلْ سَمِعْتُمْ فَقَالُوا اللَّهُمَّ بَلَى قَالَ فَأَقْرَرْتُمْ قَالُوا بَلَى ثُمَّ قَالَ ص اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَ أَنْتَ يَا جَبْرَئِيلُ فَاشْهَدْ ثُمَّ نَزَلَ فَانْصَرَفْنَا إِلَى رِحَالِنَا وَ كَانَ إِلَى جَانِبِ خِبَائِي خِبَاءٌ لِنَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ هُمْ ثَلَاثَةٌ وَ مَعِي حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَسَمِعْنَا أَحَدَ الثَّلَاثَةِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَأَحْمَقُ إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّ الْأَمْرَ 153 يَسْتَقِيمُ لِعَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَالَ آخَرُ أَ تَجْعَلُهُ أَحْمَقَ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ مَجْنُونٌ قَدْ كَادَ أَنْ يُصْرَعَ عِنْدَ امْرَأَةِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ وَ قَالَ الثَّالِثُ دَعُوهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ أَحْمَقَ وَ إِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ مَجْنُوناً وَ اللَّهِ مَا يَكُونُ مَا يَقُولُ أَبَداً فَغَضِبَ حُذَيْفَةُ مِنْ مَقَالَتِهِمْ فَرَفَعَ جَانِبَ الْخِبَاءِ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ فَعَلْتُمُوهَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَ وَحْيُ اللَّهِ يُنْزَلُ عَلَيْكُمْ وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّهُ بُكْرَةً بِمَقَالَتِكُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ إِنَّكَ لَهَاهُنَا وَ قَدْ سَمِعْتَ مَا قُلْنَا اكْتُمْ عَلَيْنَا فَإِنَّ لِكُلِّ جِوَارٍ أَمَانَةً فَقَالَ لَهُمْ مَا هَذَا مِنْ جِوَارِ الْأَمَانَةِ وَ لَا مِنْ مَجَالِسِهَا مَا نَصَحْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ أَنَا طَوَيْتُ عَنْهُ‏ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ فَوَ اللَّهِ لَنَحْلِفَنَّ أَنَّا لَمْ نَقُلْ وَ أَنَّكَ قَدْ كَذَبْتَ عَلَيْنَا أَ فَتَرَاهُ يُصَدِّقُكَ وَ يُكَذِّبُنَا وَ نَحْنُ ثَلَاثَةٌ فَقَالَ لَهُمْ أَمَّا أَنَا فَلَا أُبَالِي إِذَا أَدَّيْتُ النَّصِيحَةَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ فَقُولُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ إِلَى جَانِبٍ مُحْتَبٍ بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ‏ فَأَخْبَرَهُ بِمَقَالَةِ الْقَوْمِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَتَوْهُ فَقَالَ لَهُمْ مَا ذَا قُلْتُمْ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا قُلْنَا شَيْئاً فَإِنْ كُنْتَ بُلِّغْتَ عَنَّا شَيْئاً فَمَكْذُوبٌ عَلَيْنَا فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ‏ وَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامعِنْدَ ذَلِكَ لِيَقُولُوا مَا شَاءُوا وَ اللَّهِ إِنَّ قَلْبِي بَيْنَ أَضْلَاعِي‏ وَ إِنَّ سَيْفِي لَفِي عُنُقِي وَ لَئِنْ هَمُّوا لَأَهُمَّنَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلنَّبِيِّ ص اصْبِرْ لِلْأَمْرِ الَّذِي هُوَ كَائِنٌ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِذاً أَصْبِرُ لِلْمَقَادِيرِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمَلَإِ شَيْخٌ لَئِنْ كُنَّا بَيْنَ أَقْوَامِنَا كَمَا يَقُولُ هَذَا لَنَحْنُ أَشَرُّ مِنَ الْحَمِيرِ قَالَ وَ قَالَ آخَرُ شَابٌّ إِلَى جَنْبِهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقاً لَنَحْنُ أَشَرُّ مِنَ الْحَمِيرِ . 154

بحار الأنوار ج36-54 — و بلغ أمر الحسد لمولانا علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ وَ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْمَرْزُبَانِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام تَفْسِيرُ ابْنِ جَرِيحٍ وَ عَطَاءٍ وَ الثَّوْرِيِّ وَ الثَّعْلَبِيِ‏ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْخُدْرِيِّ وَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍ‏ أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي عَلِيٍّعليه السلام تَفْسِيرُ الثَّعَالِبِيِّ قَالَ

جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلاممَعْنَاهُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَخَذَ النَّبِيُّ ص بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكَلْبِيِ‏ نَزَلَ أَنْ يُبَلِّغَ فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَوْلُهُ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ فِيهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ كَرَامَةٌ وَ أَمْرٌ وَ حِكَايَةٌ وَ عَزْلٌ وَ عِصْمَةٌ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَنْصِبَ عَلِيّاً إِمَاماً فَتَوَقَّفَ فِيهِ لِكَرَاهَتِهِ تَكْذِيبَ الْقَوْمِ فَنَزَلَتْ‏ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ‏ الْآيَةَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّعليه السلامبِالْإِمْرَةِ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ أَيَّامٍ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ وَ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فِي عَلِيٍّعليه السلامفَلَمَّا دَخَلَ‏ 156 وَقْتُهُ قَالَ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ مَا أَوْحَى أَيْ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ فِي عَلِيٍّعليه السلاملَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ. أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ قَالا لَمَّا نَزَلَتْ‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ‏ قَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى إِكْمَالِ الدِّينِ وَ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ بِرِسَالَتِي وَ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامبَعْدِي. رواه النطنزي بإقامة حافظه في الخصائص‏. الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي‏ بِوَلَايَتِنَا وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً أَيْ تَسْلِيمَ النَّفْسِ لِأَمْرِنَا. الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُعليه السلامنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْغَدِيرِ. وَ قَالَ يَهُودِيٌّ لِعُمَرَ لَوْ كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهُ عِيداً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَيُّ يَوْمٍ أَكْمَلُ مِنْ هَذَا الْعِيدِ. ابْنُ عَبَّاسٍ‏ إِنِّ النَّبِيَّ ص تُوُفِّيَ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ بِأَحَدٍ وَ ثَمَانِينَ يَوْماً . بيان: أقول هذا على ما رواه العامة من كون وفاة الرسول ص في ثاني عشر شهر ربيع الأول يكون نزول الآية بعد يوم الغدير بقليل‏ . 40: قب، المناقب لابن شهرآشوب السدي لم ينزل الله بعد هذه الآية حلالا و لا حراما و حج رسول الله في ذي الحجة و المحرم و قبض و روي أنه لما نزل‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ أمره الله تعالى أن ينادي بولاية عليعليه السلامفضاق النبي بذلك ذرعا لمعرفته بفساد قلوبهم فأنزل‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ‏ ثم أنزل‏ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ‏ ثم أنزل‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ‏ و في هذه الآية خمس بشارات إكمال الدين و إتمام النعمة و رضى الرحمن و إهانة الشيطان و يأس الجاحدين قوله تعالى‏ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ‏ و في الخبر الغدير عيد الله الأكبر. ابن عباس اجتمعت في ذلك اليوم خمسة أعياد الجمعة و الغدير و عيد اليهود و النصارى و المجوس و لم يجتمع هذا فيما سمع قبله و في رواية الخدري أنه كان يوم الخميس. 157 و العلماء يطبقون‏ على قبول هذا الخبر و إنما وقع الخلاف في تأويله ذكره محمد بن إسحاق و أحمد البلاذري و مسلم بن الحجاج و أبو نعيم الأصفهاني و أبو الحسن الدارقطني و أبو بكر بن مردويه و ابن شاهين و أبو بكر الباقلاني و أبو المعاني الجويني و أبو إسحاق الثعلبي و أبو سعيد الخركوشي و أبو المظفر السمعاني و أبو بكر بن شيبة و علي بن الجعد و شعبة و الأعمش و ابن عباس و ابن الثلاج و الشعبي و الزهري و الأقليشي‏ و ابن البيع و ابن ماجة و ابن عبد ربه و الألكاني و أبو يعلى الموصلي من عدة طرق و أحمد بن حنبل من أربعين طريقا و ابن بطة من ثلاث و عشرين طريقا و ابن جرير الطبري من نيف و سبعين طريقا في كتاب الولاية و أبو العباس بن عقدة من مائة و خمس طرق و أبو بكر الجعابي من مائة و خمس و عشرين طريقا و قد صنف علي بن هلال المهلبي كتاب الغدير و أحمد بن محمد بن سعيد كتاب من روى غدير خم و مسعود الشجري كتابا فيه رواه هذا الخبر و طرقها و استخرج منصور اللاتي الرازي في كتابه أسماء رواتها على حروف المعجم. و ذكر عن صاحب الكافي أنه قال روى لنا قصة غدير خم القاضي أبو بكر الجعابي عن أبي بكر و عمر و عثمان و عليعليه السلامو طلحة و الزبير و الحسن و الحسينعليهما السلامو عبد الله بن جعفر و عباس بن عبد المطلب و عبد الله بن عباس و أبو ذر و سلمان و عبد الله بن عباس و عبد الرحمن و أبو قتادة و زيد بن أرقم و جرير بن حميد و عدي بن حاتم و عبد الله بن أنيس و البراء بن عازب و أبو أيوب و أبو برذة السلمي و سهل بن حنيف و سمرة بن جندب و أبو الهيثم و عبد الله بن ثابت الأنصاري و سلمة بن الأكوع و الخدري و عقبة بن عامر و أبو رافع و كعب بن عجرة و حذيفة بن اليمان و أبو سعيد البردي‏ و حذيفة بن أسيد و زيد بن ثابت‏ 158 و سعد بن عبادة و خزيمة بن ثابت و حباب بن عتبة و جند بن سفيان‏ و عمر بن أبي سلمة و قيس بن سعد و عبادة بن الصامت و أبو زينب و أبو ليلى و عبد الله بن ربيعة و أسامة بن زيد و سعد بن جنادة و حباب بن سمرة و يعلى بن مرة و ابن قدامة الأنصاري و ناجية بن عميرة و أبو كاهل و خالد بن الوليد و حسان بن ثابت و النعمان بن عجلان و أبو رفاعة و عمرو بن الحمق و عبد الله بن يعمر و مالك بن حوريث و أبو الحمراء و ضمرة بن الحديد و وحشي بن حرب و عروة بن أبي الجعد و عامر بن النميري و بشير بن عبد المنذر و رفاعة بن عبد المنذر و ثابت بن وديعة و عمرو بن حريث و قيس بن عاصم و عبد الأعلى بن عدي و عثمان بن حنيف و أبي بن كعب و من النساء فاطمة الزهراء و عائشة و أم سلمة و أم هانئ و فاطمة بنت حمزة. و قال صاحب الجمهرة في الخاء و الميم خم موضع نص النبي ص فيه على عليعليه السلامو ذكره عمرو بن أبي ربيعة في مفاخرته و ذكره حسان في شعره و في رواية عن الباقرعليه السلامقال لما قال النبي ص يوم غدير خم بين ألف و ثلاث مائة رجل من كنت مولاه فعلي مولاه الخبر الصادقعليه السلامتعطى‏ حقوق الناس بشهادة شاهدين و ما أعطي أمير المؤمنين حقه بشهادة عشرة آلاف نفس يعني الغدير و الغدير في وادي الأراك على عشرة فراسخ من المدينة و على أربعة أميال من الجحفة عند شجرات خمس دوحات عظام أنشد الكميت عند الباقرعليه السلام و يوم الدوح دوح غدير خم.* * * أبان له الولاية لو أطيعا. و لكن الرجال تبايعوها.* * * فلم أر مثلها خطرا منيعا. و لم أر مثل هذا اليوم يوما.* * * و لم أر مثله حقا أضيعا. فلم أقصد بهم لعنا و لكن.* * * أساء بذاك أولهم صنيعا. فصار لذاك أقربهم لعدل.* * * إلى جور و احفظهم مضيعا. أضاعوا أمر قائدهم فضلوا.* * * و أقربهم لدى الحدثان ريعا. 159 تناسوا حقه فبغوا عليه.* * * بلا ترة و كان لهم قريعا . و المجمع عليه أن الثامن عشر من ذي الحجة كان يوم غدير خم فأمر النبي (صلوات الله عليه) مناديا فنادى الصلاة جامعة و قال من أولى بكم من أنفسكم قالوا الله و رسوله فقال اللهم اشهد ثم أخذ بيد عليعليه السلامفقال من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله و يؤكد ذلك أنه استشهد به أمير المؤمنينعليه السلاميوم الدار حيث عدد فضائله فقال أ فيكم من قال له رسول الله من كنت مولاه فعلي مولاه فقالوا لا فاعترفوا بذلك و هم جمهور الصحابة. فضائل أحمد و أحاديث أبي بكر بن مالك و إبانة ابن بطة و كشف الثعلبي عن البراء قال لما أقبلنا مع رسول الله ص في حجة الوداع كنا بغدير خم فنادى إن الصلاة جامعة و كسح للنبي‏ تحت شجرتين فأخذ بيد عليعليه السلامفقال أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله فقال أ و لست أولى من كل مؤمن بنفسه قالوا بلى قال هذا مولى من أنا مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فقال فلقيه عمر بن الخطاب فقال له هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن و مؤمنة. أبو سعيد الخدري في خبر ثم قال النبي ص يا قوم هنئوني هنئوني إن الله تعالى خصني بالنبوة و خص أهل بيتي بالإمامة فلقي عمر بن الخطاب أمير المؤمنينعليه السلامفقال طوبى لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة الخركوشي في شرف المصطفى عن البراء بن عازب في خبر فقال النبي ص اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فلقيه عمر بعد ذلك فقال هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة ذكر أبو بكر الباقلاني في التمهيد متأولا له. السمعاني في فضائل الصحابة بإسناده عن سالم بن أبي الجعد قال قيل لعمر بن الخطاب‏ 160 إنك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي ص قال إنه مولاي. معاوية بن عمار عن الصادقعليه السلامفي خبر لما قال النبي ص من كنت مولاه فعلي مولاه قال العدوي لا و الله ما أمره بهذا و ما هو إلا شي‏ء يتقوله فأنزل الله تعالى‏وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ‏إلى قوله‏عَلَى الْكافِرِينَ‏يعني محمداوَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ‏يعني به عليا. حسان الجمال عن أبي عبد اللهعليه السلامفي خبر فلما رأوه رافعا يده يعني رسول الله ص قال بعضهم انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون فنزل جبرئيل بهذه الآيةوَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ‏ إلى آخر السورة. عمر بن يزيد سأل أبا عبد اللهعليه السلامعن قوله تعالى‏قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ قال بالولاية قلت‏ و كيف ذلك قال إنه لما نصبه للناس قال من كنت مولاه فعلي مولاه ارتاب الناس فقالوا إن محمدا ليدعونا في كل وقت إلى أمر جديد و قد بدأ بأهل بيته يملكهم رقابنا ثم قرأقُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍفقال أديت إليكم ما افترض عليكم ربكم‏أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى‏ وَ فُرادى‏المرتضى قال في التنزيه إن النبي ص لما نص على أمير المؤمنين بالإمامة في ابتداء الأمر جاءه قوم من قريش و قالوا له يا رسول الله إن الناس قريبو عهد بالإسلام و لا يرضون أن تكون النبوة فيك و الإمامة في ابن عمك فلو عدلت بها إلى غيره‏ لكان أولى فقال لهم النبي ص ما فعلت ذلك لرأيي فأتخير فيه و لكن الله أمرني به و فرضه علي فقالوا له فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك فأشرك معه في الخلافة رجلا من قريش يسكن إليه الناس ليتم لك الأمر و لا تخالف الناس عليك فنزل‏لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏

بحار الأنوار ج36-54 — و بلغ أمر الحسد لمولانا علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ آدَمَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُفْيَانَ‏مِثْلَهُ. وَ قَالَ أَيْضاً حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَسَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ‏بِوَلَايَةِ عَلِيٍ‏لَيْسَ لَهُ دافِعٌ‏ثُمَّ قَالَ هَكَذَا هِيَ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَعليها السلام. وَ رَوَى الْبَرْقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

هَكَذَا وَ اللَّهِ أَنْزَلَهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ وَ هَكَذَا هُوَ مُثْبَتٌ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَعليها السلام 177 - 64-كشف، كشف الغمة أبو بكر بن مردويه‏قوله تعالى‏يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏إنها نزلت في بيان الولاية .عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ:لَمَّا جَاءَ جَبْرَئِيلُ بِأَمْرِ الْوَلَايَةِ ضَاقَ النَّبِيُّ بِذَلِكَ ذَرْعاً وَ قَالَ قَوْمِي حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ فَنَزَلَتْ. قَالَ رِيَاحُ بْنُ الْحَارِثِ‏كُنْتُ فِي الرَّحْبَةِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِذْ أَقْبَلَ رَكْبٌ يَسِيرُونَ حَتَّى أَنَاخُوا بِالرَّحْبَةِ ثُمَّ أَقْبَلُوا يَمْشُونَ حَتَّى أَتَوْا عَلِيّاًعليه السلامفَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ مَنِ الْقَوْمُ قَالُوا مَوَالِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَضْحَكُ وَ يَقُولُ مِنْ أَيْنَ وَ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ قَالُوا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِكَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُ‏أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلِيٌّ مَوْلَى مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَالَ أَنْتُمْ تَقُولُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ وَ تَشْهَدُونَ عَلَيْهِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ صَدَقْتُمْ فَانْطَلَقَ الْقَوْمُ وَ تَبِعْتُهُمْ فَقُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ مَنْ أَنْتُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالُوا نَحْنُ رَهْطٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ هَذَا أَبُو أَيُّوبَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ صَافَحْتُهُ‏ . أقول:-روى هذا الحديث عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن إبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين عن يحيى بن سليمان عن أبي فضيل عن الحسن بن الحكم النخعي عن رياح بن الحارث‏. ثم قال علي بن عيسى ناقلا عن ابن مردويه و عن حبيب بن يسار عن أبي رميلة أن ركبا أربعة أتوا عليا حتى أناخوا بالرحبة ثم أقبلوا إليه فقالوا السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته قال و عليكم السلام إني أقبل الركب قالوا أقبل مواليك من أرض كذا و كذا قال أنى أنتم موالي قالوا سمعنا رسول الله يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. و عن ابن عباس قال لما أمر الله رسوله أن يقوم بعلي فيقول له ما قال فقال ص‏ 178 يا رب إن قومي حديثو عهد بجاهلية ثم مضى بحجه فلما أقبل راجعا و نزل بغدير خم أنزل الله عليه‏يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏الآية فأخذ بعضد عليعليه السلامثم خرج إلى الناس فقال أيها الناس أ لست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى يا رسول الله قال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أعن من أعانه و اخذل من خذله و انصر من نصره و أحب من أحبه و أبغض من أبغضه قال ابن عباس فوجبت و الله في رقاب القوم و قال حسان بن ثابت‏ يناديهم يوم الغدير نبيهم‏ إلى آخر الأبيات. و عن ابن هارون العبدي قال كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري فسمعته يقول أمر الناس بخمس فعملوا بأربع و تركوا واحدة فقال له رجل يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها قال الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم صوم شهر رمضان قال فما الواحدة التي تركوها قال ولاية علي بن أبي طالبعليه السلامقال و إنها مفترضة معهن قال نعم قال فقد كفر الناس قال فما ذنبي. و عن عبد الله‏ قال كنا نقرأ على عهد رسول الله ص‏يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏في علي‏وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏قوله تعالى‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي‏الآية عن أبي سعيد حديث غدير خم و رفعه بيد عليعليه السلامفنزلت و -قَالَ النَّبِيُ ص‏اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى إِكْمَالِ الدِّينِ وَ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ وَ الوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام . 65-أَقُولُ قَالَ الشَّيْخُ يَحْيَى بْنُ بِطْرِيقٍ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّعليه السلامبِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحَجَّافِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ:نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ وَ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا النَّاسَ إِلَى عَلِيٍّ فِي‏ 179 غَدِيرِ خُمٍّ وَ أَمَرَ بِمَا تَحْتَ الشَّجَرِ مِنْ شَوْكٍ فَقُمَّ وَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ فَدَعَا عَلِيّاً فَأَخَذَ بِضَبْعَيْهِ فَرَفَعَهُمَا حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ لَمْ يَتَفَرَّقُوا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناًفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى كَمَالِ الدِّينِ وَ تَمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ بِرِسَالَتِي وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامبَعْدِي ثُمَّ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقُولَ فِي عَلِيٍّ أَبْيَاتاً تَسْمَعُهُنَّ فَقَالَ قُلْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَقَامَ حَسَّانُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ مَشِيخَةِ قُرَيْشٍ أُتْبِعُهَا قَوْلِي‏ بِشَهَادَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْآيَةِ مَاضِيَةٍ فَقَالَ‏ يُنَادِيهِمْ يَوْمَ الْغَدِيرِ نَبِيُّهُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ* * * -فَكُونُوا لَهُ أَنْصَارَ صِدْقٍ مُوَالِياً- هُنَاكَ دَعَا اللَّهُمَّ وَالِ وَلِيَّهُ* * * -وَ كُنْ لِلَّذِي عَادَى عَلِيّاً مُعَادِياً : . يف، الطرائف ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْخُدْرِيِ‏مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ فَقَالَ فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ثُمَّ قَالَ وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ فِي كِتَابِ سَرِقَاتِ الشِّعْرِ إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — و بلغ أمر الحسد لمولانا علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يف، الطرائف رَوَى أَبُو سَعِيدٍ مَسْعُودٌ السِّجِسْتَانِيُّ وَ اتَّفَقَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ الْبُخَارِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ بِأَسَانِيدَ مُتَّصِلَةٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ إِلَى عَائِشَةَ قَالالَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ص إِلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَزَلَ بِالْجُحْفَةِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ بِعَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ

ص أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي‏أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ أَعِزَّ مَنْ أَعَزَّهُ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَبَتْ وَ اللَّهِ فِي أَعْنَاقِ الْقَوْمِ. وَ رَوَى مَسْعُودٌ السِّجِسْتَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُبَلِّغَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّعليه السلامفَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏الْآيَةَ فَلَمَّا 181 كَانَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَ لَسْتُ أَنِّي أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ تَمَامَ الْحَدِيثِ‏ . 68: يف، الطرائف قد صنف العلماء بالأخبار كتبا كثيرة في حديث يوم الغدير و وقائعه في الحروب و ذكر فضائل اختص بها من دون غيره و تصديق ما قلناه و ممن صنف تفصيل ما حققناه أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الحافظ المعروف بابن عقدة و هو ثقة عند أرباب المذاهب و جعل ذلك كتابا محررا سماه حديث الولاية و ذكر الأخبار عن النبي ص بذلك و أسماء الرواة من الصحابة و الكتاب عندي و عليه خط الشيخ العالم الرباني أبي جعفر الطوسي و جماعة من شيوخ الإسلام لا يخفى صحة ما تضمنه على أهل الأفهام و قد أثنى على ابن عقدة الخطيب صاحب تاريخ بغداد و زكاه و هذه أسماء من روي عنهم حديث يوم الغدير و نص النبي على علي عليهما الصلاة و السلام و التحية و الإكرام بالخلافة و إظهار ذلك عند الكافة و منهم من هنأ بذلك. أبو بكر عبد الله بن عثمان عمر بن الخطاب عثمان بن عفان علي بن أبي طالبعليه السلامطلحة بن عبيد الله الزبير بن العوام عبد الرحمن بن عوف سعيد بن مالك العباس بن عبد المطلب الحسن بن علي بن أبي طالبعليه السلامالحسين بن علي بن أبي طالبعليه السلامعبد الله بن عباس عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الحسين بن عبد الله بن مسعود عمار بن ياسر أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري سلمان الفارسي أسعد بن زرارة الأنصاري خزيمة بن ثابت الأنصاري أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري سهل بن حنيف الأنصاري حذيفة بن اليمان عبد الله بن عمر الخطاب البراء بن عازب الأنصاري رفاعة بن رافع سمرة بن جندب سلمة بن الأكوع الأسلمي زيد بن ثابت الأنصاري أبو ليلى الأنصاري أبو قدامة الأنصاري سهل بن سعد الأنصاري عدي بن حاتم الطائي ثابت بن زيد بن وديعة كعب بن عجرة الأنصاري أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري المقداد بن عمرو الكندي عمر بن أبي سلمة عبد الله بن أبي‏ 182 عبد الأسد المخزومي عمران بن حصين الخزاعي يزيد بن الخصيب الأسلمي جبلة بن عمرو الأنصاري أبو هريرة الدوسي أبو برزة نضلة بن عتبة الأسلمي أبو سعيد الخدري جابر بن عبد الله الأنصاري حريز بن عبد الله زيد بن عبد الله زيد بن أرقم الأنصاري أبو رافع مولى رسول الله ص أبو عمرة بن عمرو بن محصن الأنصاري أنس بن مالك الأنصاري ناجية بن عمرو الخزاعي أبو زينب بن عوف الأنصاري يعلى بن مرة الثقفي سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري حذيفة بن أسيد أبو شريحة الغفاري عمرو بن الحمق الخزاعي زيد بن حارثة الأنصاري ثابت بن وديعة الأنصاري مالك بن حويرث أبو سليمان جابر بن سمرة السواني عبد الله بن ثابت الأنصاري جيش بن جنادة السلولي ضميرة الأسديعبد الله بن عازب الأنصاري عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي يزيد بن شراحيل الأنصاري عبد الله بن بشير المازني النعمان بن العجلان الأنصاري عبد الرحمن بن يعمر الديلمي أبو حمزة خادم رسول الله ص أبو الفضالة الأنصاري عطية بن بشير المازني عامر بن ليلى الغفاري أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني عبد الرحمن بن عبد رب الأنصاري حسان بن ثابت الأنصاري سعد بن جنادة العوفي عامر بن عمير النميري عبد الله بن ياميل حنة بن حرمة العرني‏ عقبة بن عامر الجهني أبو ذؤيب الشاعر أبو شريح الخزاعي أبو جحيفة وهب بن عبد الله النسوي أبو أمامة الصدي‏ بن عجلان الباهلي عامر بن ليلى بن جندب بن سفيان الغفلي البجلي أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي وحشي بن حرب قيس بن ثابت بن شماس الأنصاري عبد الرحمن مدلج حبيب بن بديل بن ورقاء الخزاعي فاطمة بنت رسول الله ص عائشة بنت أبي بكر 183 أم سلمة أم المؤمنين أم هانئ بنت أبي طالب فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب أسماء بنت عميس الخثعمية. ثم ذكر ابن عقدة ثمانية و عشرين رجلا من الصحابة لم يذكرهم و لم يذكر أسماءهم أيضا و قد روى الحديث في ذلك محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ من خمس و سبعين طريقا و أفرد له كتابا سماه كتاب الولاية و رواه أيضا أبو العباس المعروف بابن عقدة من مائة و خمس طرق و أفرد له كتابا سماه حديث الولاية و قد تقدم تسمية من روى عنهم و ذكر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الاقتصاد و غيره أن قد رواه غير المذكورين من مائة و خمس و عشرين طريقا و رواه أيضا أحمد بن حنبل في مسنده أكثر من خمسة عشر طريقا و رواه الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتابه أكثر من اثني عشر طريقا قال ابن المغازلي الشافعي بعد رواياته الخبر يوم الغدير هذا حديث صحيح عن رسول الله ص و قد روى حديث غدير خم نحو مائة نفس منهم العشرة و هو حديث ثابت لا أعرف له علة تفرد عليعليه السلامبهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد هذا لفظ ابن المغازلي. وَ مِنْ رِوَايَاتِ الْفَقِيهِ الشَّافِعِيِّ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمِنًى وَ إِنِّي لَأَدْنَاهُمْ إِلَيْهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ قَالَ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمُوهَا لَتَعْرِفُنِّي فِي الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُضَارِبُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَالَ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ عَلِيٌّ ثَلَاثاً فَرَأَيْنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَعليه السلامغَمَزَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ‏فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ‏ ثُمَّ نَزَلَتْ‏قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ ثُمَّ نَزَلَتْ‏فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ‏فِي أَمْرِ عَلِيٍ‏إِنَّكَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ وَ إِنَّ عَلِيّاً لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِوَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏ . 184

بحار الأنوار ج36-54 — و بلغ أمر الحسد لمولانا علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقُولُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ أَنَّ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ رَوَى عَنْ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ

‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا النَّاسَ بِغَدِيرِ خُمٍّ فَأَمَرَ بِمَا كَانَ تَحْتَ الشَّجَرِ مِنَ الشَّوْكِ فَقُمَّ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثُمَّ دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ بِضَبْعِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَرَفَعَهَا حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَلَمْ يَنْزِلْ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناًفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى إِكْمَالِ الدِّينِ وَ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ بِرِسَالَتِي وَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّعليه السلاممِنْ بَعْدِي فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي‏ لِأَقُولَ فِي عَلِيٍّعليه السلامأَبْيَاتاً فَقَالَ ص قُلْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَقَالَ حَسَّانُ يَا مَشِيخَةَ قُرَيْشٍ اسْمَعُوا قَوْلِي بِشَهَادَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص‏ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ مُحَمَّداً* * * -لَدَى دَوْحِ خُمٍّ حِينَ قَامَ مُنَادِياً- وَ قَدْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ* * * -بِأَنَّكَ مَعْصُومٌ فَلَا تَكُ وَانِياً- وَ بَلِّغْهُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ رَبُّهُمْ* * * -وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ وَ حَاذَرْتَ بَاغِياً- عَلَيْكَ فَمَا بَلَّغْتَهُمْ عَنْ إِلَهِهِمْ* * * -رِسَالَتَهُ إِنْ كُنْتَ تَخْشَى الْأَعَادِيَا- فَقَامَ بِهِ إِذْ ذَاكَ رَافِعُ كَفِّهِ* * * -بِيُمْنَى يَدَيْهِ مُعْلِنَ الصَّوْتِ عَالِياً فَقَالَ لَهُمْ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ مِنْكُمْ* * * -وَ كَانَ لِقَوْلِي حَافِظاً لَيْسَ نَاسِياً- فَمَوْلَاهُ مِنْ بَعْدِي عَلِيٌّ وَ إِنَّنِي* * * -بِهِ لَكُمْ دُونَ الْبَرِيَّةِ رَاضِياً- فَيَا رَبِّ مَنْ وَالَى عَلِيّاً فَوَالِهِ* * * -وَ كُنْ لِلَّذِي عَادَى عَلِيّاً مُعَادِياً- وَ يَا رَبِّ فَانْصُرْ نَاصِرِيهِ لِنَصْرِهِمْ* * * -إِمَامَ الْهُدَى كَالْبَدْرِ يَجْلُو الدَّيَاجِيَا- 196 وَ يَا رَبِّ فَاخْذُلْ خَاذِلِيهِ وَ كُنْ لَهُمْ* * * -إِذَا وُقِفُوا يَوْمَ الْحِسَابِ مُكَافِيَا .

بحار الأنوار ج36-54 — و بلغ أمر الحسد لمولانا علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار الْحَافِظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَسَّامٍ عَنْ مُعَلِّلِ بْنِ نُفَيْلٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ بَسَّامٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

ص مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ وَ مَنْ كُنْتُ إِمَامَهُ فَعَلِيٌّ إِمَامُهُ وَ مَنْ كُنْتُ أَمِيرَهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ وَ مَنْ كُنْتُ نَذِيرَهُ فَعَلِيٌّ نَذِيرُهُ وَ مَنْ كُنْتُ هَادِيَهُ فَعَلِيٌّ هَادِيهِ وَ مَنْ كُنْتُ وَسِيلَتَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَعَلِيٌّ وَسِيلَتُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِ‏ . قال الصدوق رحمه الله في كتاب معاني الأخبار بعد نقل الأخبار في معنى من كنت مولاه فعلي مولاه نحن نستدل على أن النبي ص قد نص على علي بن أبي طالبعليه السلامو استخلفه و أوجب فرض طاعته على الخلق بالأخبار الصحيحة و هي قسمان قسم قد جامعنا عليه خصومنا في نقله و خالفونا في تأويله و قسم قد خالفونا في نقله فالذي يجب علينا فيما وافقونا في نقله أن نريهم بتقسيم الكلام و رده إلى مشهور اللغات و الاستعمال المعروف أن معناه هو ما ذهبنا إليه من النص و الاستخلاف دون ما ذهبوهم إليه من خلاف ذلك و الذي يجب علينا فيما خالفونا في نقله أن نبين أنه ورد ورودا يقطع مثله العذر و أنه نظير ما قد قبلوه و قطع عذرهم و احتجوا به على مخالفيهم من الأخبار التي تفردوهم بنقلها دون مخالفيهم و جعلوها مع ذلك قاطعة للعذر و حجة على من خالفهم فنقول و بالله نستعين. 225 إنا و مخالفينا قد روينا عن النبي ص أنه قام يوم غدير خم و قد جمع المسلمين فقال أيها الناس أ لست‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ فقالوا اللهم بلى قال ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقال‏ اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ثم نظرنا في معنى قول النبي ص أ لست‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ ثم في معنى قوله ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه لا يعلم في اللغة غيرها أنا ذاكرها إن شاء الله تعالى و نظرنا فيما يجمع له النبي ص الناس و يخطب به و يعظم الشأن فيه فإذا هو شي‏ء لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم و لا شي‏ء لا يفيدهم بالقول فيه معنى لأن ذلك في صفة العابث و العبث عن رسول الله ص منفي فنرجع إلى ما يحتمله لفظة المولى في اللغة. يحتمل أن يكون المولى مالك الرق كما يملك المولى عبده‏ و له أن يبيعه و يهبه و يحتمل أن يكون المولى المعتق من الرق و يحتمل أن يكون المولى المعتق و هذه الثلاثة الأوجه‏ مشهورة عند الخاصة و العامة فهي ساقطة في قول النبي ص لأنه لا يجوز أن يكون عنى بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه واحدة منها لأنه لا يملك بيع المسلمين و لا عتقهم من رق العبودية و لا أعتقوه و يحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العم قال الشاعر. مهلا بني عمنا مهلا موالينا.* * * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا . 226 و يحتمل أن يكون المولى العاقبة قال الله عز و جل‏ مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ‏ أي عاقبتكم و ما يئول بكم الحال إليه و يحتمل أن يكون المولى ما يلي الشي‏ء مثل خلفه و قدامه قال الشاعر. فغدت كلا الفرجين تحسب أنه.* * * مولى المخالفة خلفها و أمامها. و لم نجد أيضا شيئا من هذه الأوجه يجوز أن يكون النبي ص عناه بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأنه لا يجوز أن يقول من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه لأن ذلك معروف معلوم و تكريره على المسلمين عبث بلا فائدة و ليس يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم و لا خلف و لا قدام لأنه لا معنى له و لا فائدة و وجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل فلان مولاي إذا كان مالك طاعته فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي ص بقوله من كنت مولاه فعلي مولاه لأن الأقسام التي يحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيناه و لم يبق قسم غير هذا فوجب أن يكون هو الذي عناه بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه و مما يؤكد ذلك قوله ص أ لست‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ ثم قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه فدل ذلك على أن معنى مولى‏ هو أنه أولى بهم من أنفسهم لأن المشهور في اللغة و العرف أن الرجل إذا قال لرجل إنك أولى بي من نفسي فقد جعله مطاعا آمرا عليه و لا يجوز أن يعصيه و أنا لو أخذنا بيعة على رجل و أقر بأنا أولى به من نفسه لم يكن له أن يخالفنا في شي‏ء نأمره به‏ لأنه إن خالفنا بطل معنى إقراره بأنا أولى به من نفسه و لأن العرب أيضا إذا أمر منهم إنسان إنسانا بشي‏ء و أخذه بالعمل به و كان له أن يعصيه فعصاه قال له يا هذا أنا أولى بنفسي منك إن لي أن أفعل بها ما أريد و ليس ذلك لك مني فإذا كان قول الإنسان أنا أولى بنفسي منك يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره وجب لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء و لا يكون له أن يخالفه و لا يعصيه إذا كان ذلك كذلك. 227 ثم قال النبي ص أ لست‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ فأقروا له بذلك ثم قال متبعا لقوله الأول بلا فصل فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقد علم أن قوله مولاه عبارة عن المعنى الذي أقروا له بأنه أولى بهم من أنفسهم فإذا كان إنما عنى ص بقوله من كنت مولاه أني أولى به فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالبعليه السلامبقوله ص فعلي مولاه لأنه لا يصلح أن يكون عنى بقوله فعلي مولاه قسما من الأقسام التي أحلنا أن يكون النبي عناها في نفسه لأن الأقسام هي أن يكون مالك رق أو معتقا أو معتقا أو ابن عم أو عاقبة أو خلفا أو قداما فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيه ص معنى لم يكن لها في عليعليه السلامأيضا معنى و بقي ملك الطاعة فثبت أنه عناه و إذا وجب ملك طاعة المسلمين لعليعليه السلامفهو معنى الإمامة لأن الإمامة إنما هي مشتقة من الايتمام بالإنسان و الايتمام هو الاتباع و الاقتداء و العمل بعمله و القول بقوله و أصل ذلك في اللغة سهم يكون مثالا يعمل عليه السهام و يتبع بصنعه صنعها و بمقداره مقدارها فإذا وجبت طاعة عليعليه السلامعلى الخلق استحق معنى الإمامة. فإن قالوا إن النبي ص إنما جعل لعليعليه السلامبهذا القول فضيلة شريفة و إنها ليست الإمامة قيل لهم هذا في أول تأدي الخبر إلينا قد كانت النفوس تذهب إليه فأما تقسيم الكلام و تبيين ما يحتمله وجوه لفظة المولى في اللغة حتى يحصل المعنى الذي جعله لعليعليه السلامبها فلا يجوز ذلك لأنا قد رأينا أن اللغة تجيز في لفظة المولى وجوها كلها لم يعنها النبي ص بقوله في نفسه و لا في عليعليه السلامو بقي معنى واحد فوجب أنه الذي عناه في نفسه و في عليعليه السلامو هو ملك الطاعة. فإن قالوا فلعله قد عنى معنى لم نعرفه لأننا لا نحيط باللغة قيل لهم لو جاز ذلك لجاز لنا في كل ما نقل عن النبي ص و كل ما في القرآن أن نقول لعله عنى به ما لم يستعمل في اللغة و نشكك فيه و ذلك تعليل و خروج من التفهم‏ و نظير قول النبي ص أ لست‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ فلما أقروا له بذلك قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه قول رجل لجماعة أ ليس هذا المتاع بيني و بينكم نبيعه و الربح بيننا 228 نصفان و الوضيعة كذلك فقالوا له نعم قال فمن كنت شريكه فزيد شريكه فقد أعلم أن ما عناه بقوله فمن كنت شريكه إنما عنى أنه المعنى الذي قررهم به بدءا من بيع المتاع و اقتسام الربح و الوضيعة ثم جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة لزيد بقوله فزيد شريكه و كذلك قول النبي ص أ لست‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ و إقرارهم له بذلك ثم قوله ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه إنما هو إعلام أنه عنى بقوله المعنى الذي أقروا به بدءا و كذلك جعله لعليعليه السلامبقوله فعلي مولاه كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله فزيد شريكه و لا فرق في ذلك فإن ادعى مدع أنه يجوز في اللغة غير ما بيناه فليأت به و لن يجده. فإن اعترضوا بما يدعونه من زيد بن حارثة و غيره من الأخبار التي يختصون بها لم يكن ذلك لهم لأنهم راموا أن يخصوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا و هذا ظلم لأن لنا أخبارا كثيرة تؤكد معنى من كنت مولاه فعلي مولاه و تدل على أنه إنما استخلفه بذلك و فرض طاعته هكذا يروى‏ نصا في هذا الخبر عن النبي ص و عن عليعليه السلامفيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص و يبقى الخبر على عمومه نحتج به نحن و هم بما توجبه اللغة و الاستعمال فيها و تقسيم الكلام و رده إلى الصحيح منه و لا يكون لخصومنا من الخبر المجموع عليه و لا من دلالته ما لنا. و بإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم شهدت بأن زيدا أصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب‏ و ذلك قبل يوم غدير خم بمدة طويلة لأن يوم الغدير كان بعد حجة الوداع و لم يبق النبي ص بعده إلا أقل من ثلاثة أشهر فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم‏ 229 حجة على الخبر المجمع عليه و لو أن زيدا كان حاضرا قول النبي ص يوم الغدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضا لأن جميع العرب عالمون بأن مولى النبي مولى أهل بيته و بني عمه مشهور ذلك في لغتهم و تعارفهم فلم يكن لقول النبي ص للناس اعرفوا ما قد عرفتموه و شهر بينكم‏ لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل ابن أخي أبي النبي ليس بابن عمه فيقوم النبي ص فيقول فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمي و ذلك فاسد لأنه عبث و ما لا يفعله إلا اللاعب السفيه‏ و ذلك منفي عن النبي ص فإن قال قائل إن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فوقبت‏ ما يدل على معنى من كنت مولاه فعلي مولاه قيل له هذا غلط في النظر لأن عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدل على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك فيكون خبرنا الذي نخص به‏ مقاوما لخبرك الذي تختص به و يبقى من كنت مولاه فعلي مولاه من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم موجبا ما أوجبناه به من الولاية على النص‏ و هذا كلام لا زيادة فيه. فإن قال قائل فهلا أفصح النبي ص باستخلاف عليعليه السلامإن كان كما تقولون و ما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل و تقع فيه المجادلة قيل له لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي ص‏ 230 المعنى الذي هو الاستخلاف و إيجاب فرض الطاعة لعليعليه السلاملأنه يحتمل التأويل أو لأن غيره عندك أبين و أفصح عن المعنى للزمك‏ إن كنت معتزليا أن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ أي لا يرى لأن قولك لا يرى يحتمل التأويل و أن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه‏ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ‏ إنه خلق الأجسام التي يعمل فيها العباد دون أفعالهم فإنه لو أراد ذلك لأوضحه بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل و أن يكون الله عز و جل لم يرد بقوله‏ وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ‏ أن كل قاتل المؤمن ففي جهنم كانت معه أعمال صالحة أم لا لأنه لم يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل و إن كنت أشعريا لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه كله لأنه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق. و إن كان من أصحاب الحديث قيل له يلزمك أن لا يكون قال النبي ص إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون‏ في رؤيته لأنه قال قولا يحتمل التأويل و لم يفصح به و هو لا يقول ترونه بعيونكم لا بقلوبكم و لما كان هذا الخبر يحتمل التأويل و لم يكن مفصحا علمنا أن النبي ص لم يعن به الرؤية التي ادعيتموها و هذا اختلاط شديد لأن أكثر الكلام في القرآن و أخبار النبي ص بلسان عربي و مخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدل على مراد النبي ص : و ربما وكل علم المعنى إلى العقول أن يتأمل الكلام و لا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من قول النبي ص أ لست‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ ثم قوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأنه كلام مرتب على إقرار المسلمين للنبي ص يعني الطاعة و أنه أولى بهم من أنفسهم ثم قال فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه لأن معنى فمن كنت مولاه هو فمن كنت أولى به من نفسه‏ 231 لأنها عبارة عن ذلك بعينه إذ كان لا يجوز في اللغة غير ذلك أ لا ترى أن قائلا لو قال لجماعة أ ليس هذا المتاع بيننا نبيعه و نقتسم الربح و الوضيعة فيه فقالوا له نعم فقال فمن كنت شريكه فزيد شريكه كان كلاما صحيحا و العلة في ذلك أن الشركة هي عبارة عن معنى قول القائل هذا المتاع بيننا نقتسم الربح و الوضيعة فلذلك صح بعد قول القائل فمن كنت شريكه فزيد شريكه و كذا صح بعد قول النبي ص أ لست أولى بكم من أنفسكم فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأن مولاه عبارة عن قوله أ لست أولى بكم من أنفسكم و إلا فمتى لم تكن اللفظة التي جاءت مع الفاء الأولى عبارة عن المعنى الأول لم يكن الكلام منتظما أبدا و لا مفهوما و لا صوابا بل يكون داخلا في الهذيان و من أضاف ذلك إلى رسول الله ص كفر بالله العظيم و إذا كانت لفظة فمن كنت مولاه تدل على من كنت أولى به من نفسه على ما أريناه و قد جعلها بعينها لعليعليه السلامفقد جعل أن يكون عليعليه السلامأولى بالمؤمنين من أنفسهم و ذلك هو الطاعة لعليعليه السلامكما بينا بدءا. و مما يزيد ذلك بيانا أن قولهعليه السلامفمن كنت مولاه فعلي مولاه لو كان لم يرد بهذا أنه أولى بكم من أنفسكم جاز أن يكون لم يرد بقوله فمن كنت مولاه أي من كنت أولى به من نفسه و إن جاز ذلك لزم الكلام الذي من قبل هذا أنه يكون كلاما مختلفا فاسدا غير منتظم و لا مفهم معنى و لا مما يلفظ به حكيم و لا عاقل. فقد لزم بما مر من كلامنا و بينا أن معنى قول النبي ص أ لست أولى بكم من أنفسكم أنه يملك طاعتهم و لزم أن قوله ص فمن كنت مولاه إنما أراد به فمن كنت أملك طاعته فعليعليه السلاميملك طاعته بقوله فعلي مولاه و هذا واضح و الحمد لله على معونته و توفيقه‏ . بيان قال الجوهري المولى المعتق و المعتق و ابن العم و الناصر و الجار و كل من ولي أمر واحد فهو وليه و قول الشاعر. 232 هم المولى و إن جنفوا علينا .* * * و إنا من لقائهم لزور. قال أبو عبيد يعني الموالي أي بني العم و هو كقوله تعالى‏ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا و أما قول لبيد. فغدت كلا الفرجين تحسب أنه.* * * مولى المخافة خلفها و أمامها . فيريد أنه أولى موضع أن تكون فيه الحرب و قوله فغدت تم الكلام كأنه قال فغدت هذه البقرة و قطع الكلام ثم ابتدأ كأنه قال تحسب أن كلا الفرجين مولى المخافة و المولى الحليف و قال. موالي حلف لا موالي قرابة.* * * و لكن قطينا يسألون الأتاويا. يقول هم حلفاء لا أبناء عم انتهى‏ . قوله فإن قال قائل إن لنا أن نروي أقول كانت النسخة سقيمة هاهنا و لعل مراد السائل أنه يكفي لرد استدلالك أن نروي خبرا في معنى من كنت مولاه معارضا لخبرك الذي أوردته في ذلك و قد روينا خبر زيد بن حارثة و حاصل الجواب أنك إن نقلت من أخبارنا ما يدفع خبرنا المختص بنا و يئول الخبر على خلاف ما هو مقصودنا ينفعك في رد استدلالنا و أما إذا أتيت بالخبر من طريقك الذي تختص به فيكون خبرنا الذي نخص به‏ مقاوما لخبرك و إذا تعارضا تساقطا فبقي الخبر المجمع عليه و ما استدللنا عليه من ظاهره حجة لنا عليكم.

بحار الأنوار ج36-54 — و بلغ أمر الحسد لمولانا علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ اللَّيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ وَ عِكْرِمَةَ وَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ كُلِّهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ كُلِّهِمْ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةً فِي الْقُرْآنِ فِيهَا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا وَ عَلِيٌّ أَمِيرُهَا وَ شَرِيفُهَا. وَ فِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ إِلَّا كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لُبُّهَا وَ لُبَابُهَا. وَ فِي رِوَايَةٍ إِلَّا عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَ أَمِيرُهَا. و في رواية موسى القطان‏ و وكيع بن الجراح‏ أميرها و شريفها لأنه أول المؤمنين إيمانا. وَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَ ابْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ إِلَّا عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَ شَرِيفُهَا وَ أَمِيرُهَا. وَ فِي صَحِيفَةِ الرِّضَا(ع)لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا فِي حَقِّنَا وَ لَا فِي التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِلَّا فِينَا. وَ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ لِعَلِيٍّ سَابِقَةَ هَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّهُ سَبَقَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَسَمَّاهُ اللَّهُ فِي تِسْعٍ وَ ثَمَانِينَ مَوْضِعاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدَ الْمُخَاطَبِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. الصَّادِقُ(ع)وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ‏ إِلَى أَرْبَعِ آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ ص سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ. مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لَوْ أَلْقى‏ مَعاذِيرَهُ‏ قَالَ‏ 334 نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَرَكَ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَ مَا وَفَى. وَ رَوَى عُلَمَاؤُهُمْ كَالْمِنْقَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عِمْرَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَ رَوَى يُوسُفُ بْنُ كُلَيْبٍ الْمَسْعُودِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ وَ رَوَى عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ أَنَّهُ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ اذْهَبْ وَ سَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْتَ حَيٌّ قَالَ وَ أَنَا حَيٌّ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَ فِي رِوَايَةِ السَّبِيعِيِ‏ أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ وَ مَنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ. إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ الْكِنَانِيِّ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ بُرَيْدَةَ كَانَ غَائِباً بِالشَّامِ فَقَدِمَ وَ قَدْ بَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَأَتَاهُ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ هَلْ نَسِيتَ تَسْلِيمَنَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَاجِبَةً مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالَ يَا بُرَيْدَةُ إِنَّكَ غِبْتَ وَ شَهِدْنَا وَ إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ الْأَمْرَ بَعْدَ الْأَمْرِ وَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ تَعَالَى يَجْمَعُ لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ النُّبُوَّةَ وَ الْمُلْكَ وَ لَمْ يُجَوِّزْ أَصْحَابُنَا أَنْ يُطْلَقَ هَذَا اللَّفْظُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ(ع) وَ قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَهْ فَإِنَّهُ لَا يَرْضَى بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ أَحَدٌ إِلَّا ابْتَلَاهُ‏ بِبَلَاءِ أَبِي جَهْلٍ. أَبَانُ بْنُ الصَّلْتِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ مِيرَةِ الْعِلْمِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مِنْ عِلْمِهِ امْتَارُوا وَ مِنْ مِيرَتِهِ اسْتَعْمَلُوا. سَلْمَانُ سَأَلَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ: إِنَّهُ يَمِيرُهُمُ الْعِلْمَ يُمْتَارُ مِنْهُ وَ لَا يُمْتَارُ مِنْ أَحَدٍ وَ قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ مَوْلِدِهِ. وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ إِنَّمَا سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَاناً. وَ ذَكَرَ الْخَطِيبُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ تَارِيخِ بَغْدَادَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ هَذَا أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْكَفَرَةِ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ. أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِ الْأَخْبَارِ وَ أَبُو يُوسُفَ النَّسَوِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَ التَّارِيخِ وَ الألكاني [اللَّالِكَائِيُ‏ 335 وَ أَبُو الْقَاسِمِ الألكاني [اللَّالِكَائِيُّ فِي الشَّرْحِ عَنْ بُرَيْدَةَ وَ الْبَرَاءِ قَالا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ بَعْثَيْنِ إِلَى الْيَمَنِ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عَلَى الْآخَرِ خَالِدُ بْنُ وَلِيدٍ وَ قَالَ ص إِذَا الْتَقَيْتُمْ فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ وَ إِذَا افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ عَلَى جُنْدِهِ فَكَانَ يُؤَمِّرُهُ عَلَى النَّاسِ وَ لَا يُؤَمَّرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ .

بحار الأنوار ج36-54 — 54 ما أمر به النبي ص من التسليم عليه بإمرة المؤمنين و أنه لا يسمى به غيره و علة التسمية به و فيه جمل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقُولُ رَوَى جَمَالُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ حَاتِمٍ الْفَقِيهُ الشَّامِيُّ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينِ عَنِ الْأَرْبَعِينِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَنْ حَمَّادِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّرَّاجِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ص عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَقَالَ

فَمَا بَالُ قَوْمٍ يُنْكِرُونَ مَنْ لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ كَمَنْزِلَتِي أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ مَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَافَاهُ الْجَنَّةَ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ وَ صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ وَ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ بِغَيْرِ حِسَابٍ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَشْرَبَ مِنَ الْكَوْثَرِ وَ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى وَ يَرَى مَكَانَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ بِعَدَدِ كُلِّ عِرْقٍ فِي بَدَنِهِ حُوراً وَ يُشَفِّعُ فِي ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ فِي بَدَنِهِ مَدِينَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً بَعَثَ اللَّهُ مَلَكَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ بِرِفْقٍ وَ دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ هَوْلَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ نَوَّرَ قَلْبَهُ‏ وَ بَيَّضَ وَجْهَهُ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَثْبَتَ اللَّهُ الْحُكْمَ فِي قَلْبِهِ وَ أَجْرَى عَلَى لِسَانِهِ الصَّوَابَ وَ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً سُمِّيَ فِي السَّمَاوَاتِ أَسِيرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً نَادَاهُ مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ 278 لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً وَضَعَ اللَّهُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجَ الْكَرَامَةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً وَ تَوَلَّاهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ وَ أَمَاناً مِنَ الْعَذَابِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً لَا يُنْشَرُ لَهُ دِيوَانٌ وَ لَا يُنْصَبُ لَهُ مِيزَانٌ وَ يُقَالُ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ آلَ مُحَمَّدٍ أَمِنَ مِنَ الْحِسَابِ وَ الْمِيزَانِ وَ الصِّرَاطِ وَ مَنْ أَحَبَّ آلَ مُحَمَّدٍ صَافَحَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ زَارَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ وَ قُضِيَ لَهُ كُلُّ حَاجَةٍ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَنَا كَفِيلُهُ بِالْجَنَّةِ قَالَهُ ثَلَاثاً. قال قتيبة بن سعيد بن رجاء كان حماد بن زيد يفتخر بهذا الحديث و يقول هو الأصل لمن يقر به‏ أقول رواه الصدوق محمد بن بابويه رحمه الله في كتاب فضائل الشيعة عن أبيه عن عبد الله بن الحسين المؤدب عن أحمد بن علي الأصفهاني عن محمد بن أسلم الطوسي عن أبي رجاء قتيبة بن سعيد عن نافع عن ابن عمر مثله.

بحار الأنوار ج36-54 — 87 حبه و بغضه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ رَوَى ابْنُ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاًعليه السلاميَقُولُ

‏ كَانَتْ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَشْرُ خِصَالٍ مَا يَسُرُّنِي بِإِحْدَاهُنَّ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ مَا غَرَبَتْ فَقِيلَ لَهُ سَمِّهَا لَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ الْأَخُ‏ وَ أَنْتَ الْخَلِيلُ وَ أَنْتَ الْوَصِيُّ وَ أَنْتَ الْوَزِيرُ وَ أَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ فِي كُلِّ غَيْبَةٍ أَغِيبُهَا وَ مَنْزِلَتُكَ مِنِّي كَمَنْزِلَتِي مِنْ رَبِّي وَ أَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي أُمَّتِي وَلِيُّكَ وَلِيِّي وَ عَدُوُّكَ عَدُوِّي وَ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِي‏ 353 ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّعليه السلامعَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الصَّحَابَةِ وَ اللَّهِ مَا تَقَدَّمْتُ عَلَى أَمْرٍ إِلَّا مَا عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَطُوبَى لِمَنْ رَسَخَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي قَلْبِهِ‏ فَوَ اللَّهِ مَا ذَكَرَ الْعَالِمُونَ ذِكْراً أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مِنِّي وَ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ كَصَلَاتِي‏ صَلَّيْتُ صَبِيّاً وَ لَمْ أَرْهَقْ حُلُماً وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ (صلوات الله عليها) بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ تَحْتِي هِيَ فِي زَمَانِهَا كَمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فِي زَمَانِهَا وَ إِنَ‏ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمَا مِنْ مُحَمَّدٍ كَمَكَانِ الْعَيْنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ وَ أَمَّا أَنَا فَكَمَكَانِ الْيَدِ مِنَ الْبَدَنِ وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَكَمَكَانِ الْقَلْبِ مِنَ الْجَسَدِ مَثَلُنَا مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ‏ . [كلمة المصحّح‏] بسمه تعالى و له الحمد إلى هنا انتهى الجزء التاسع و الثلاثون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء الخامس من المجلّد التاسع في تاريخ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) حسب تجزءة المصنّف أعلى اللّه مقامه يحوي زهاء ألف حديث في أحد عشرين بابا غير ما حوى من المباحث العلميّة و الكلاميّة. و لقد بذلنا الجهد عند طبعها في التصحيح (إلّا من صفحة 1- إلى- 48) فخرج بعون اللّه و مشيّته نقيّاً من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و حسر عنه النظر. محمد باقر البهبودي. 354 مراجع التصحيح و التخريج و التعليق‏ بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين. و بعد: فإنّ اللّه المنّان قد وفّقنا لتصحيح هذا الجزء- و هو الجزء الخامس من أجزاء المجلّد التاسع من الأصل و الجزء التاسع و الثلاثون حسب تجزءتنا- من كتاب بحار الأنوار و تخريج أحاديثه و مقابلتها على ما بأيدينا من المصادر و بذلنا في ذلك غاية جهدنا على ما يراه المطالع البصير و قد راجعنا في تصحيح الكتاب و تحقيقه و مقابلته نسخاً مطبوعة و مخطوطة إليك تفصيلها:

بحار الأنوار ج36-54 — 90 ما بين من مناقب نفسه القدسية — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالُ

وا إِنَّ رَجُلًا فَاخَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِعَلِيٍّعليه السلامأَيْ أَخِي فَاخِرِ الْعَرَبَ فَأَنْتَ أَكْرَمُهُمْ ابْنَ عَمٍّ وَ أَكْرَمُهُمْ أَباً وَ أَكْرَمُهُمْ أَخاً وَ أَكْرَمُهُمْ نَفْساً وَ أَكْرَمُهُمْ زَوْجَةً وَ أَكْرَمُهُمْ وَلَداً وَ أَكْرَمُهُمْ‏ 94 عَمّاً وَ أَكْرَمُهُمْ غَنَاءً بِنَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ أَتَّمُهُمْ حِلْماً وَ أَكْثَرُهُمْ عِلْماً وَ أَنْتَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَعْلَمُهُمْ بِسُنَنِ اللَّهِ وَ أَشْجَعُهُمْ قَلْباً وَ أَجْوَدُهُمْ كَفّاً وَ أَزْهَدُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ أَشَدُّهُمْ اجْتِهَاداً وَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَ أَصْدَقُهُمْ لِسَاناً وَ أَحَبُّهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيَّ وَ سَتَبْقَى بَعْدِي ثَلَاثِينَ سَنَةً تَعْبُدُ اللَّهَ وَ تَصْبِرُ عَلَى ظُلْمِ قُرَيْشٍ ثُمَّ تُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِذَا وَجَدْتَ أَعْوَاناً تُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ تُقْتَلُ شَهِيداً تُخْضَبُ لِحْيَتُكَ مِنْ دَمِ رَأْسِكَ قَاتِلُكَ يَعْدِلُ عَاقِرَ النَّاقَةِ فِي الْبُغْضِ إِلَى اللَّهِ وَ الْبُعْدِ مِنَ اللَّهِ وَ يَعْدِلُ قَاتِلَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَ فِرْعَوْنَ ذَا الْأَوْتَادِ. قال أبان و حدثت بهذا الحديث الحسن البصري عن أبي ذر قال صدق أبو ذر و لعلي بن أبي طالبعليه السلامالسابقة في الدين و العلم و على الحكمة و الفقه و على الرأي و الصحبة و على الفضل‏ في البسطة و في العشيرة و في الصهر و في النجدة و في الحرب و في الجود و في الماعون‏ و على العلم بالقضاء و على القرابة و على البلاء إن عليا في كل أمره علي و صلى عليه‏ ثم بكى حتى بل لحيته فقلت له يا أبا سعيد أ تقول ذلك لأحد غير النبي إذا ذكرته قال ترحم على المسلمين إذا ذكرتهم و تصلي على آل محمد ص و إن عليا خير آل محمد فقلت يا أبا سعيد خير من حمزة و جعفر و خير من فاطمة و الحسن و الحسين فقال إي و الله إنه لخير منهم و من يشك أنه خير منهم ثم إنه قال لم يجر عليهم‏ 95 اسم شرك و لا كفر و لا عبادة صنم و لا شرب خمر و علي خير منهم بالسبق إلى الإسلام و العلم بكتاب الله و سنة نبيه و - إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِفَاطِمَةَ زَوَّجْتُكِ خَيْرَ أُمَّتِي. فلو كان في الأمة خير منه لاستثناه و إن رسول الله ص آخى بين أصحابه و آخى بين علي و بين نفسه فرسول الله ص خيرهم نفسا و خيرهم أخا و نصبه يوم غدير خم للناس و أوجب له الولاية على الناس مثل ما أوجب لنفسه‏ و قَالَ لَهُ‏ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى. و لم يقل ذلك لأحد من أهل بيته و لا لأحد من أمته غيره في سوابق كثيرة ليس لأحد من الناس مثلها. فقلت له‏ من خير هذه الأمة بعد علي قال زوجته و ابناه قلت ثم من قال ثم جعفر و حمزة خير الناس و أصحاب الكساء الذين نزلت فيهم آية التطهير ضم فيه ص نفسه و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين ثم قال هؤلاء ثقلي‏ و عترتي في أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة أدخلني معك في الكساء فقال لها يا أم سلمة أنت بخير و إلى خير و إنما نزلت هذه الآية في و في هؤلاء فقلت الله يا أبا سعيد ما ترويه في عليعليه السلامو ما سمعتك تقول فيه قال يا أخي احقن بذلك دمي بين هؤلاء الجبابرة الظلمة لعنهم الله يا أخي لو لا ذلك لقد شالت بي الخشب و لكني أقول ما سمعت فيبلغهم ذلك فيكفون عني و إنما أعني ببغض علي غير علي بن أبي طالبعليه السلامفيحسبون أني لهم ولي قال الله عز و جل‏ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ هي التقية .

بحار الأنوار ج36-54 — أبي بكر بن مردويه قال نافع بن الأزرق لعبد الله بن عمر إني أبغض عليا فقال أبغضك الله‏ أ تبغض رجلا ساب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رُوِيَ بِحَذْفِ الْأَسَانِيدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: 222 رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْكُوفَةِ فَتَبِعْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى جَبَّانَةِ الْيَهُودِ فَوَقَفَ فِي وَسَطِهَا وَ نَادَى يَا يَهُودُ يَا يَهُودُ فَأَجَابُوهُ فِي جَوْفِ الْقَبْرِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ مطلايخ يَعْنُونَ بِذَلِكَ يَا سَيِّدَنَا فَقَالَ كَيْفَ تَرَوْنَ الْعَذَابَ فَقَالُوا بِعِصْيَانِنَا لَكَ كَهَارُونَ فَنَحْنُ وَ مَنْ عَصَاكَ فِي الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ صَاحَ صَيْحَةً كَادَتِ السَّمَاوَاتُ يَنْقَلِبْنَ فَوَقَعْتُ مَغْشِيّاً عَلَى وَجْهِي مِنْ هَوْلِ مَا رَأَيْتُ فَلَمَّا أَفَقْتُ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) عَلَى سَرِيرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلٌ مِنَ الْجَوْهَرِ وَ عَلَيْهِ حُلَلٌ خُضْرٌ وَ صُفْرٌ وَ وَجْهُهُ كَدَائِرَةِ الْقَمَرِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذَا مُلْكٌ عَظِيمٌ قَالَ نَعَمْ يَا جَابِرُ إِنَّ مُلْكَنَا أَعْظَمُ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ- وَ سُلْطَانَنَا أَعْظَمُ مِنْ سُلْطَانِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَ دَخَلْنَا الْكُوفَةَ وَ دَخَلْتُ خَلْفَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَعَلَ يَخْطُو خُطُوَاتٍ وَ هُوَ يَقُولُ لَا وَ اللَّهِ لَا فَعَلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا كَانَ ذَلِكَ أَبَداً فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ بِمَنْ تُكَلِّمُ وَ مَنْ تُخَاطِبُ وَ لَيْسَ أَرَى أَحَداً فَقَالَ يَا جَابِرُ كُشِفَ لِي بَرَهُوتٌ فَرَأَيْتُ الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ يُعَذَّبَانِ فِي جَوْفِ تَابُوتٍ فِي بَرَهُوتٍ فَنَادَيَانِي يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُدَّنَا إِلَى الدُّنْيَا نُقِرَّ بِفَضْلِكَ وَ نُقِرَّ بِالْوَلَايَةِ لَكَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا فَعَلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا كَانَ ذَلِكَ أَبَداً ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ يَا جَابِرُ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ خَالَفَ وَصِيَّ نَبِيٍّ إِلَّا حَشَرَهُ اللَّهُ أَعْمَى يَتَكَبْكَبُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ .

بحار الأنوار ج36-54 — 110 استجابة دعواته — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب حَدَّثَنِي أَبُو مَنْصُورٍ بِإِسْنَادِهِ وَ الْأَصْفَهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى رَجُلٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامبِصِفِّينَ فَرَأَيْتُ بَعِيراً مِنْ إِبِلِ الشَّامِ جَاءَ وَ عَلَيْهِ رَاكِبُهُ وَ ثَقَلُهُ فَأَلْقَى مَا عَلَيْهِ وَ جَعَلَ يَتَخَلَّلُ الصُّفُوفَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَوَضَعَ مِشْفَرَهُ مَا بَيْنَ رَأْسِ عَلِيٍّ وَ مَنْكِبِهِ وَ جَعَلَ يُحَرِّكُهَا بِجِرَانِهِ‏ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ اللَّهِ إِنَّهَا لَعَلَامَةٌ بَيْنِي وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ

فَجَدَّ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ اشْتَدَّ قِتَالُهُمْ‏ . تَفْسِيرُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّعليه السلاملَمَّا نَاظَرَتِ الْيَهُودُ عَلِيّاًعليه السلامفِي النُّبُوَّةِ نَادَى جِمَالَ الْيَهُودِ أَيَّتُهَا الْجِمَالُ اشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ فَنَطَقَتْ جِمَالُهُمْ وَ ثِيَابُهُمْ كُلُّهَا صَدَقْتَ يَا عَلِيُّ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنَّكَ يَا عَلِيُّ حَقّاً وَصِيُّهُ فَآمَنَ بَعْضُهُمْ وَ خَزِيَ آخَرُونَ فَنَزَلَ‏ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ‏ الْكِتَابُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ 245 وَ الْمُتَّقِينَ‏ شِيعَتُهُ. أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ فِي شَأْنِ عَلِيٍّعليه السلامبِالْإِسْنَادِ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ- عَرَضَ اللَّهُ أَمَانَتِي عَلَى السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ فَقُلْنَ رَبَّنَا لَا نَحْمِلُهَا بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ لَكِنْ‏ نَحْمِلُهَا بِلَا ثَوَابٍ وَ لَا عِقَابٍ وَ إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ أَمَانَتِي وَ وَلَايَتِي عَلَى الطُّيُورِ فَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهَا الْبُزَاةُ الْبِيضُ وَ الْقَنَابِرُ وَ أَوَّلُ مَنْ جَحَدَهَا الْبُومُ وَ الْعَنْقَاءُ فَلَعَنَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَيْنِ الطُّيُورِ فَأَمَّا الْبُومُ فَلَا تَقْدِرُ أَنْ تَظْهَرَ بِالنَّهَارِ لِبُغْضِ الطَّيْرِ لَهَا وَ أَمَّا الْعَنْقَاءُ فَغَابَتْ فِي الْبِحَارِ لَا تُرَى وَ إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ أَمَانَتِي عَلَى الْأَرَضِينَ فَكُلُّ بُقْعَةٍ آمَنَتْ بِوَلَايَتِي جَعَلَهَا طَيِّبَةً زَكِيَّةً وَ جَعَلَ نَبَاتَهَا وَ ثَمَرَهَا حُلْواً عَذْباً وَ جَعَلَ مَاءَهَا زُلَالًا وَ كُلُّ بُقْعَةٍ جَحَدَتْ أَمَانَتِي وَ أَنْكَرَتْ وَلَايَتِي جَعَلَهَا سَبِخاً وَ جَعَلَ نَبَاتَهَا مُرّاً عَلْقَماً وَ جَعَلَ ثَمَرَهَا الْعَوْسَجَ وَ الْحَنْظَلَ وَ جَعَلَ مَاءَهَا مِلْحاً أُجَاجاً ثُمَّ قَالَ‏ وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ‏ يَعْنِي أُمَّتَكَ يَا مُحَمَّدُ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ إِمَامَتَهُ بِمَا فِيهَا مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ‏ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً لِنَفْسِهِ‏ جَهُولًا لِأَمْرِ دِينِهِ‏ مَنْ لَمْ يُؤَدِّهَا بِحَقِّهَا فَهُوَ ظَلُومٌ غَشُومٌ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 111 ما ظهر من معجزاته في استنطاق الحيوانات و انقيادها له — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلامأَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَأَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا وَ اشْتَدَّ كَلَبُهَا فَاسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ السَّاعَةِ وَ لَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِائَةً وَ تُضِلُّ مِائَةً إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَ قَائِدِهَا وَ سَائِقِهَا وَ مُنَاخِ رِكَابِهَا وَ مَحَطِّ رِحَالِهَا وَ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلًا وَ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً وَ لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَ نَزَلَتْ‏ كَرَائِهُ الْأُمُورِ وَ حَوَازِبُ الْخُطُوبِ لَأَطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ وَ فَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسْئُولِينَ وَ ذَلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ وَ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ وَ ضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضِيقاً 349 تَسْتَطِيلُونَ‏ أَيَّامَ الْبَلَاءِ عَلَيْكُمْ ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ لِبَقِيَّةِ الْأَبْرَارِ مِنْكُمْ إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ يُنْكَرْنَ مُقْبِلَاتٍ وَ يُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّيَاحِ يُصِبْنَ بَلَداً وَ يُخْطِئْنَ بَلَداً إِلَّا أَنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ بَنِي أُمَيَّةَ- فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ عَمَّتْ خُطَّتُهَا وَ خَصَّتْ بَلِيَّتُهَا وَ أَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا وَ أَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَجِدُنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سَوْءٍ بَعْدِي كَالنَّابِ الضَّرُوسِ تَعْذِمُ بِفِيهَا وَ تَخْبِطُ بِيَدِهَا وَ تَزْبِنُ بِرِجْلِهَا وَ تَمْنَعُ دَرَّهَا لَا يَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لَا يَتْرُكُوا مِنْكُمْ إِلَّا نَافِعاً لَهُمْ أَوْ غَيْرَ ضَائِرٍ وَ لَا يَزَالُ بَلَاؤُهُمْ حَتَّى لَا يَكُونُ انْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلَ‏ انْتِصَارِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ وَ الصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبِهِ تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ مَخْشِيَّةً وَ قِطَعاً جَاهِلِيَّةً لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدًى وَ لَا عَلَمٌ يُرَى نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ وَ لَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللَّهُ عَنْهُمْ كَتَفْرِيجِ الْأَدِيمِ بِمَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَ يَسُوقُهُمْ عُنْفاً وَ يَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ وَ لَا يُحْلِسُهُمْ إِلَّا الْخَوْفَ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَدُّ قُرَيْشٌ بِالدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا لَوْ يَرَوْنَنِي مَقَاماً وَاحِداً وَ لَوْ قَدْرَ جَزْرِ جَزُورٍ لِأَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ الْيَوْمَ بَعْضَهُ فَلَا يُعْطُونَنِي‏ . تبيين فقأ العين شقها و عدم اجترائهم كان لاستعظامهم قتال أهل القبلة لجهالتهم و الغيهب الظلمة و تموجه كناية عن عمومه و شموله للأماكن و اشتد كلبها أي شرها و أذاها يقال للقحط الشديد الكلب و كذلك للقر الشديد قوله بناعقها أي الداعي إليها يقال نعق ينعق بالكسر أي صاح و زجر و المناخ بضم الميم مصدر أو اسم مكان من أناخ البعير و الركاب الإبل التي تسار عليها الواحدة راحلة و لا واحد لها من لفظها و الكرائه جمع الكريهة و هي الشدة و قال الجزري الحوازب جمع حازب و هو الأمر الشديد قولهعليه السلاملأطرق‏ 350 كثير من السائلين أي لشدة الأمر و صعوبته حتى إن السائل ليبهت و يدهش فيطرق و لا يستطيع السؤال و الفشل الجبن. و قال ابن أبي الحديد قلصت يروى بالتشديد أي انضمت و اجتمعت فيكون أشد و أصعب من أن يتفرق في مواطن متعددة و بالتخفيف أي كثرت و تزايدت من قلصت البئر أي ارتفع ماؤها و روي إذا قلصت عن حربكم أي إذا قلصت كرائه الأمور و حوازب الخطوب عن حربكم أي انكشفت عنها. قولهعليه السلامو شمرت عن ساق أي كشفت عن شدة و مشقة كقوله تعالى‏ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ‏ أو كناية عن قيام الحرب و تمام أسبابها فإنه كناية عن الاهتمام في الأمر قولهعليه السلامإذا أقبلت شبهت أي في ابتدائها تلتبس الأمور و لا يعلم الحق من الباطل إلى أن تنقضي فيظهر بطلانها لظهور آثار الفساد منها و حام الطائر حول الماء يحوم حوما و حومانا أي دار شبهعليه السلامالفتن في دورانها و وقوعها من دعاة الضلال في بلد دون بلد بالرياح و الخطة الحال و الأمر و عمومها لأنها كانت ولاية عامة و خصت بليتها بالصالحين و الأئمة من أهل البيتعليهم السلامو شيعتهم فالمبصر العارف للحق يصيبه البلاء لما يرى من الجور فيه و في غيره و أما الجاهل المنقاد لهم فهو في راحة و الناب الناقة المسنة و الضروس السيئة الخلق و العذم العض و الأكل بجفاء و الزبن الدفع و الدر في الأصل اللبن ثم أطلق على كل خير و هو كناية عن منع حقوق المسلمين و الاستبداد بأموالهم. قوله أو غير ضائر يعني من لا ينكر أفعالهم و الانتصار الانتقام و قد جاء في كلامهعليه السلامتفسير انتصار العبد من ربه في غير هذا الموضع حيث عقبه بقوله إذا شهد أطاعه و إذا غاب اغتابه‏ و المراد بالصاحب هنا التابع و الشوهاء 351 القبيحة و في بعض النسخ شوها بالضم بغير مد جمع الشوهاء. قولهعليه السلامو قطعا جاهلية شبهها بقطع السحاب لتراكمها أو قطع الحبل لورودها دفعات قولهعليه السلامبمنجاة أي بمعزل لا تلحقنا آثامها و لسنا من أنصار تلك الدعوة قوله كتفريج الأديم الأديم الجلد و وجه الشبه انكشاف الجلد عما تحته من اللحم قولهعليه السلاميسومهم خسفا أي يوليهم ذلا و الخسف النقصان و الهوان قولهعليه السلاممصبّرة أي ممزوجة بالصبر المر أو مملوءة إلى أصبارها أي جوانبها قولهعليه السلامو لا يحلسهم أي لا يلبسهم و الحلس كساء رقيق يكون تحت البرذعة و الجزور من الإبل يقع على الذكر و الأنثى و جزرها ذبحها. قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة هذه الدعوى ليست منهعليه السلامادعاء الربوبية و لا ادعاء النبوة و لكنه كان يقول إن رسول الله ص أخبره بذلك و لقد امتحنا أخباره فوجدناه موافقا فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة كإخباره عن الضربة التي يضرب في رأسه فتخضب لحيته و إخباره عن قتل الحسينعليه السلامابنه و ما قاله في كربلاء حيث مر بها و إخباره بملك معاوية الأمر من بعده و إخباره عن الحجاج و عن يوسف بن عمر و ما أخبر به من أمر الخوارج بالنهروان و ما قدمه إلى أصحابه من إخباره بقتل من يقتل منهم و صلب من يصلب و إخباره بقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين و إخباره بعدة الجيش الوارد إليه من الكوفة لما شخصعليه السلامإلى البصرة لحرب أهلها و إخباره عن عبد الله بن الزبير و قولهعليه السلامفيه خب صب يروم أمرا و لا يدركه ينصب حبالة الدين لاصطياد الدنيا و هو بعد مصلوب قريش و كإخباره عن هلاك البصرة بالغرق و هلاكها تارة أخرى بالزنج و هو الذي صحفه قوم فقالوا بالريح. 352 و كإخباره عن الأئمة الذين ظهروا من ولده بطبرستان كالناصر و الداعي و غيرهما في قولهعليه السلامو إن لآل محمد بالطالقان لكنزا سيظهره الله إذا شاء دعاة حق تقوم بإذن الله فتدعو إلى دين الله و كإخباره عن مقتل النفس الزكية بالمدينة و قوله إنه يقتل عند أحجار الزيت و كقوله عن أخيه إبراهيم المقتول بباخمرا يقتل بعد أن يظهر و يقهر بعد أن يقهر و قولهعليه السلامفيه أيضا يأتيه سهم غرب يكون فيه منيته فيا بؤس الرامي‏ شلت يده و وهن عضده و كإخباره عن قتلى فخ و قولهعليه السلام هم خير أهل الأرض أو من خير أهل الأرض و كإخباره عن المملكة العلوية بالغرب و تصريحه بذكر كتامة و هم الذين نصروا أبا عبد الله الداعي المعلم و كقوله و هو يشير إلى عبيد الله المهدي و هو أولهم ثم يظهر صاحب القيروان‏ الفض البض ذو النسب المحض المنتجب من سلالة ذي البداء المسجى بالرداء و كان عبيد الله المهدي أبيض مترفا مشربا حمرة رخص البدن تار الأطراف و ذو البداء إسماعيل بن جعفر بن محمدعليه السلامو هو المسجى بالرداء لأن أباه أبا عبد الله جعفراعليه السلامسجاه بردائه لما مات و أدخل إليه وجوه الشيعة يشاهدونه ليعلموا موته و تزول عنهم الشبهة في أمره. و كإخباره عن بني بويه و قوله فيهم و يخرج من ديلمان بنو الصياد إشارة إليهم و كان أبوهم صياد السمك يصيد منه بيده ما يتقوت هو و عياله بثمنه فأخرج الله تعالى من ولده لصلبه ملوكا ثلاثة و نشر ذريتهم حتى ضربت الأمثال بملكهم و كقولهعليه السلامفيهم ثم يستقوي أمرهم حتى يملكوا الزوراء و يخلعوا الخلفاء فقال له قائل فكم مدتهم يا أمير المؤمنين فقال مائة أو تزيد قليلا و كقوله‏ 353 فيهم و المترف ابن الأجذم يقتله ابن عمه على دجلة و هو إشارة إلى عز الدولة بختيار بن معز الدولة أبي الحسين و كان معز الدولة أقطع اليد قطعت يده التكوض‏ في الحرب و كان ابنه عز الدولة بختيار مترفا صاحب لهو و شرب‏ و قتله عضد الدولة فناخسره‏ ابن عمه بقصر الجفن‏ على دجلة في الحرب و سلبه ملكه فأما خلعهم للخلفاء فإن معز الدولة خلع المستكفي و رتب عوضه المطيع و بهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدولة خلع الطائع و رتب عوضه القادر و كانت مدة ملكهم كما أخبر بهعليه السلامو كإخبارهعليه السلاملعبد الله بن العباس (رحمه الله) عن انتقال الأمر إلى أولاده فإن علي بن عبد الله لما ولد أخرجه أبوه عبد الله إلى عليعليه السلامفأخذه و تفل في فيه و حنكه بتمرة قد لاكها و دفعه إليه و قال خذ إليك أبا الأملاك هكذا الرواية الصحيحة و هي التي ذكرها أبو العباس المبرد في الكتاب الكامل‏ و ليست الرواية التي يذكر فيها العدد بصحيحة و لا منقولة في كتاب‏ معتمد عليه. و كم له من الإخبار عن الغيوب الجارية هذا المجرى مما لو أردنا استقصاءه لكرسنا كراريس‏ كثيرة و كتب السير تشتمل عليها مشروحة ثم قال و هذا الكلام إخبار عن ظهور المسودة و انقراض ملك بني أمية و وقع الأمر بموجب إخباره (صلوات الله عليه) حتى لقد صدق قولهعليه السلامتود قريش إلى‏ 354 آخره فإن أرباب السيرة كلهم نقلوا أن مروان بن محمد قال يوم الزاب لما شاهد عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بإزائه في صف خراسان لوددت أن علي بن أبي طالب تحت هذه الراية بدلا من هذا الفتى و القصة طويلة مشهورة. و هَذِهِ الْخُطْبَةُ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ السِّيرَةِ وَ هِيَ مُتَدَاوِلَةٌ مَنْقُولَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ خَطَبَ بِهَا عَلِيٌّعليه السلامبَعْدَ انْقِضَاءِ أَمْرِ النَّهْرَوَانِ وَ فِيهَا أَلْفَاظٌ لَمْ يُورِدْهَا الرَّضِيُّ (رحمه الله) مِنْ قَوْلِهِعليه السلام وَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا غَيْرِي وَ لَوْ لَمْ أَكُ فِيكُمْ مَا قُوتِلَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ وَ النَّهْرَوَانِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ تَتَّكِلُوا فَتَدَعُوا الْعَمَلَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ص لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُبْصِراً بِضَلَالَتِهِمْ عَارِفاً لِلْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَإِنِّي مَيِّتٌ عَنْ قَرِيبٍ أَوْ مَقْتُولٌ بَلْ قَتْلًا مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَ هَذِهِ بِدَمٍ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ. وَ مِنْهَا فِي ذِكْرِ بَنِي أُمَيَّةَ يَظْهَرُ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ عُدْوَاناً وَ ظُلْماً وَ بِدَعاً إِلَى أَنْ يَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبَرُوتَهَا وَ يَكْسِرَ عَمَدَهَا وَ يَنْزِعَ أَوْتَادَهَا أَلَا وَ إِنَّكُمْ مُدْرِكُوهَا فَانْصُرُوا قَوْماً كَانُوا أَصْحَابَ رَايَاتِ بَدْرٍ وَ حُنَيْنٍ تُؤْجَرُوا وَ لَا تُمَالِئُوا عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ فَيَصِيرَ عَلَيْهِمْ‏ وَ يَحِلَّ بِكُمُ النَّقِمَةُ. وَ مِنْهَا إِلَّا مِثْلَ انْتِصَارِ الْعَبْدِ مِنْ مَوْلَاهُ إِذَا رَآهُ أَطَاعَهُ وَ إِنْ تَوَارَى عَنْهُ شَتَمَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ لَجَمَعَكُمُ اللَّهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ. وَ مِنْهَا فَانْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ فَلَيُفَرِّجَنَّ اللَّهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً مَوْضُوعاً عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةً حَتَّى تَقُولَ قُرَيْشٌ لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا يُغْرِيهِ اللَّهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى‏ 355 يَجْعَلَهُمْ حُطَاماً وَ رُفَاتاً مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا . بيان الخب الخداع و الصبابة الشوق و في بعض النسخ بالهمز فيهما فالخب‏ء السر و هو أيضا كناية عن الغدر و الحيلة و صبأ كمنع و كرم صبأ خرج من دين إلى آخر و عليهم العدو دلهم قاله الفيروزآبادي‏ و قال أصابه سهم غرب و يحرك و سهم غرب نعتا أي لا يدرى راميه‏ و الفض الكسر بالتفرقة و النفر المتفرقون و البض الرخص الجسد الرقيق الجلد الممتلئ و التار المسترخى. أقول أوردت تمام تلك الخطبة برواية سليم بن قيس‏ في كتاب الفتن.

بحار الأنوار ج36-54 — 114 معجزات كلامه من إخباره بالغائبات و علمه باللغات و بلاغته و فصاحته — غير محدد
ع، علل الشرائع حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ الدَّقَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْخَفَّافُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ دَاهَنْتَ مُعَاوِيَةَ وَ صَالَحْتَهُ- وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَ‏ 2 الْحَقَّ لَكَ دُونَهُ وَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ ضَالٌّ بَاغٍ- فَقَالَ يَا بَا سَعِيدٍ أَ لَسْتُ حُجَّةَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى خَلْقِهِ- وَ إِمَاماً عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَبِيعليه السلامقُلْتُ بَلَى- قَالَ

أَ لَسْتُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِي وَ لِأَخِي- الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا قُلْتُ بَلَى- قَالَ فَأَنَا إِذَنْ إِمَامٌ لَوْ قُمْتُ وَ أَنَا إِمَامٌ إِذَا قَعَدْتُ- يَا بَا سَعِيدٍ عِلَّةُ مُصَالَحَتِي لِمُعَاوِيَةَ- عِلَّةُ مُصَالَحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِبَنِي ضَمْرَةَ وَ بَنِي أَشْجَعَ- وَ لِأَهْلِ مَكَّةَ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ- أُولَئِكَ كُفَّارٌ بِالتَّنْزِيلِ وَ مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ كُفَّارٌ بِالتَّأْوِيلِ- يَا بَا سَعِيدٍ إِذَا كُنْتُ إِمَاماً مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ- لَمْ يجب [يَجُزْ أَنْ يُسَفَّهَ رَأْيِي فِيمَا أَتَيْتُهُ مِنْ مُهَادَنَةٍ أَوْ مُحَارَبَةٍ- وَ إِنْ كَانَ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِيمَا أَتَيْتُهُ مُلْتَبِساً- أَ لَا تَرَى الْخَضِرَعليه السلاملَمَّا خَرَقَ السَّفِينَةَ- وَ قَتَلَ الْغُلَامَ وَ أَقَامَ الْجِدَارَ سَخِطَ مُوسَىعليه السلامفِعْلَهُ- لِاشْتِبَاهِ وَجْهِ الْحِكْمَةِ عَلَيْهِ حَتَّى أَخْبَرَهُ فَرَضِيَ- هَكَذَا أَنَا سَخِطْتُمْ عَلَيَّ بِجَهْلِكُمْ بِوَجْهِ الْحِكْمَةِ فِيهِ- وَ لَوْ لَا مَا أَتَيْتُ لَمَا تُرِكَ مِنْ شِيعَتِنَا- عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ إِلَّا قُتِلَ. قال الصدوق (رحمه الله) قد ذكر محمد بن بحر الشيباني رضي الله عنه‏ في كتابه المعروف بكتاب الفروق بين الأباطيل و الحقوق في معنى موادعة الحسن بن علي بن أبي طالب لمعاوية فذكر سؤال سائل عن تفسير - حديث يوسف بن مازن الراسبي‏ في هذا المعنى و الجواب عنه و هو الذي رواه أبو بكر محمد بن الحسن بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري قال حدثنا أبو طالب زيد بن أحزم قال حدثنا أبو داود قال حدثنا القاسم بن الفضل قال حدثنا يوسف بن مازن الراسبي قال‏ بايع الحسن بن علي (صلوات الله عليه) معاوية على أن لا يسميه أمير المؤمنين و لا يقيم عنده شهادة و على أن لا يتعقب على شيعة عليعليه السلامشيئا و على أن يفرق في أولاد 3 من قتل مع أبيه يوم الجمل و أولاد من قتل مع أبيه بصفين ألف ألف درهم و أن يجعل ذلك من خراج دارابجرد . قال و ما ألطف حيلة الحسن (صلوات الله عليه) في إسقاطه إياه عن إمرة المؤمنين قال يوسف فسمعت القاسم بن محيمة يقول ما وفى معاوية للحسن بن علي (صلوات الله عليه) بشي‏ء عاهده عليه و إني قرأت كتاب الحسنعليه السلامإلى معاوية يعدد عليه ذنوبه إليه و إلى شيعة عليعليه السلامفبدأ بذكر عبد الله بن يحيى الحضرمي و من قتلهم معه. فنقول رحمك الله إن ما قال يوسف بن مازن من أمر الحسنعليه السلامو معاوية عند أهل التميز و التحصيل تسمى المهادنة و المعاهدة أ لا ترى كيف يقول ما وفى معاوية للحسن بن علي بشي‏ء عاهده عليه و هادنه و لم يقل بشي‏ء بايعه عليه و المبايعة على ما يدعيه المدعون على الشرائط التي ذكرناها ثم لم يف بها لم يلزم الحسن ع. و أشد ما هاهنا من الحجة على الخصوم معاهدته إياه على أن لا يسميه أمير المؤمنين و الحسنعليه السلامعند نفسه لا محالة مؤمن فعاهده على أن لا يكون عليه أميرا إذ الأمير هو الذي يأمر فيؤتمر له. فاحتال الحسن (صلوات الله عليه) لإسقاط الايتمار لمعاوية إذا أمره أمرا على نفسه و الأمير هو الذي أمره مأمور من فوقه فدل على أن الله عز و جل لم يؤمره عليه و لا رسوله ص أمره عليه‏ - فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَلِيَنَّ مُفَاءٌ عَلَى مُفِي‏ءٍ . . 4 يريد أن من حكمه‏ حكم هوازن الذين صاروا فيئا للمهاجرين و الأنصار فهؤلاء طلقاء المهاجرين و الأنصار بحكم إسعافهم النبي فيئهم لموضع رضاعه‏ 5 و حكم قريش و أهل مكة حكم هوازن‏ . فمن أمره‏ رسول الله ص عليهم فهو التأمير من الله جل جلاله و رسوله ص. أو من الناس كما قالوا في غير معاوية إن الأمة اجتمعت فأمرت فلانا و فلانا و فلانا على أنفسهم فهو أيضا تأمير غير أنه من الناس لا من الله و لا من رسوله و هو إن لم يكن تأميرا من الله و من رسوله و لا تأميرا من المؤمنين فيكون أميرهم بتأميرهم فهو تأمير منه بنفسه. و الحسن (صلوات الله عليه) مؤمن من المؤمنين فلم يؤمر معاوية على نفسه بشرطه عليه ألا يسميه أمير المؤمنين فلم يلزمه ذلك الايتمار له في شي‏ء أمره به و فرغ (صلوات الله عليه) إذ خلص بنفسه من الإيجاب عليها الايتمار له عن أن يتخذ على المؤمنين الذين هم على الحقيقة مؤمنون و هم الذين‏ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ‏ و لأن هذه الطبقة لم يعتقدوا إمارته و وجوب طاعته على أنفسهم و لأن الحسنعليه السلامأمير البررة و قاتل الفجرة - كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّعليه السلام عَلِيٌ‏ 6 أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْفَجَرَةِ. فأوجبعليه السلامأنه ليس لبرّ من الأبرار أن يتأمر عليه و إن التأمير على أمير الأبرار ليس ببرّ هكذا يقتضي مراد رسول الله ص و لو لم يشترط الحسن بن عليعليه السلامعلى معاوية هذه الشروط و سماه أمير المؤمنين‏ و قد قال النبي ص قريش أئمة الناس أبرارها لأبرارها و فجارها لفجارها. . و كل من اعتقد من قريش أن معاوية إمامه بحقيقة الإمامة من الله عز و جل و اعتقد الايتمار له وجوبا عليه فقد اعتقد وجوب اتخاذ مال الله دولا و عباده خولا و دينه دخلا و ترك أمر الله إياه إن كان مؤمنا فقد أمر الله عز و جل المؤمنين بالتعاون على البر و التقوى فقال‏ وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏ . فإن كان اتخاذ مال الله دولا و عباده خولا و دين الله دخلا من البر و التقوى جاز على تأويلك من اتخذه إماما و أمره على نفسه كما ترون التأمير على العباد. و من اعتمد أن قهر مال الله على ما يقهر عليه و دين الله على ما يسأم و أهل دين الله على ما يسأمون هو بقهر من اتخذهم خولا و إن الله من قبله مديل في تخليص المال من الدول و الدين من الدخل و العباد من الخول علم و سلم و آمن و اتقى إن البر مقهور في يد الفاجر و الأبرار مقهورون في أيدي الفجار بتعاونهم مع الفاجر على الإثم و العدوان المزجور عنه المأمور بضده و خلافه و منافيه. و قد سئل الثوري السفيان عن العدوان ما هو فقال هو أن ينقل صدقة بانقيا إلى الحيرة فتفرق في أهل السهام بالحيرة و ببانقيا أهل السهام‏ 7 و أنا أقسم بالله قسما بارا أن حراسة سفيان و معاوية بن مرة و مالك بن معول و خيثمة بن عبد الرحمن خشبة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليه السلامبكناس الكوفة بأمر هشام بن عبد الملك من العدوان الذي زجر الله عز و جل عنه و إن حراسه من سميتهم بخشبة زيد (رضوان اللّه عليه) الداعية بنقل صدقة بانقيا إلى الحيرة. فإن عذر عاذر عمن سميتهم بالعجز عن نصر البر الذي هو الإمام من قبل الله عز و جل الذي فرض طاعته على العباد على الفاجر الذي تأمر بإعانة الفجرة إياه قلنا لعمري إن العاجز معذور فيما عجز عنه و لكن ليس الجاهل بمعذور في ترك الطلب فيما فرض الله عز و جل عليه و إيجابه على نفسه فرض طاعته و طاعة رسوله ص و طاعة أولي الأمر و بأنه لا يجوز أن يكون سريرة ولاة الأمر بخلاف علانيتهم كما لم يجز أن يكون سريرة النبي ص الذي هم أصل ولاة الأمر و هم فرعه بخلاف علانيته. و إن الله عز و جل العالم بالسرائر و الضمائر و المطلع على ما في صدور العباد لم يكل علم ما لم يعلمه العباد إلى العباد جل و عز عن تكليف العباد ما ليس في وسعهم و طوقهم إذ ذاك ظلم من المكلف و عبث منه و إنه لا يجوز أن يجعل جل و تقدس اختيار من يستوي سريرته بعلانيته و من لا يجوز ارتكاب الكبائر الموبقة و الغضب و الظلم منه إلى من لا يعلم السرائر و الضمائر فلا يسع أحدا جهل هذه الأشياء. و إن وسع العاجز بعجزه ترك ما يعجز عنه فإنه لا يسعه الجهل بالإمام البر الذي هو إمام الأبرار و العاجز بعجزه معذور و الجاهل غير معذور فلا يجوز أن لا يكون للأبرار إمام و إن كان مقهورا في قهر الفاجر و الفجار فمتى‏ 8 لم يكن للبر إمام بر قاهر أو مقهور فمات ميتة جاهلية إذا مات و ليس يعرف إمامه. فإن قيل فما تأويل عهد الحسنعليه السلامو شرطه على معاوية بأن لا يقيم عنده شهادة لإيجاب الله عليه عز و جل إقامة الشهادة بما علمه قبل شرطه على معاوية بأن لا يقيم عنده شهادة قيل إن لإقامة الشهادة من الشاهد شرائط و هي حدودها التي لا يجوز تعديها لأن من تعدى حدود الله عز و جل‏ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ‏ و أوكد شرائطها إقامتها عند قاض فصل و حكم عدل ثم الثقة من الشاهد أن يقيمها عند من يجر بشهادته حقا و يميت بها أثره و يزيل بها ظلما فإذا لم يكن من يشهد عنده سقط عنه فرض إقامة الشهادة. و لم يكن معاوية عند الحسنعليه السلامأميرا أقامه الله عز و جل و رسوله ص أو حاكما من ولاة الحكم فلو كان حاكما من قبل الله و قبل رسوله ثم علم الحسنعليه السلامأن الحكم هو الأمير و الأمير هو الحكم و قد شرط عليه الحسن أن لا يؤمر حين شرط ألا يسميه أمير المؤمنين فكيف يقيم الشهادة عند من أزال عنه الإمرة بشرط أن لا يسميه أمير المؤمنين و إذا زال ذلك عنه بالشرط أزال عنه الحكم لأن الأمير هو الحاكم و هو المقيم للحاكم و من ليس له تأمير و لا تحاكم فحكمه هذر و لا تقام الشهادة عند من حكمه هذر. فإن قال فما تأويل عهد الحسنعليه السلامعلى معاوية و شرطه عليه أن لا يتعقب على شيعة عليعليه السلامشيئا قيل إن الحسنعليه السلامعلم أن القوم جوزوا لأنفسهم التأويل و سوغوا في تأويلهم إراقة ما أرادوا إراقته من الدماء و إن كان الله عز و جل حقنه و حقن ما أرادوا حقنه و إن كان الله عز و جل أراقه في حكمه فأراد الحسنعليه السلامأن يبين أن تأويل معاوية على شيعة عليعليه السلامبتعقبه عليهم ما يتعقبه زائل مضمحل فاسد كما أنه أزال إمرته عنه و عن المؤمنين بشرط 9 أن لا يسميه أمير المؤمنين و إن إمرته زالت عنه و عنهم و أفسد حكمه عليه و عليهم. ثم سوغ الحسنعليه السلامبشرطه عليه أن لا يقيم عنده شهادة للمؤمنين القدوة منهم به في أن لا يقيموا عنده شهادة فتكون حينئذ داره دائرة و قدرته قائمة لغير الحسن و لغير المؤمنين فتكون داره كدار بخت‏نصر و هو بمنزلة دانيال فيها و كدار العزيز و هو كيوسف فيها. فإن قال دانيال و يوسفعليه السلامكانا يحكمان لبخت‏نصر و العزيز قلنا لو أراد بخت‏نصر دانيال و العزيز يوسف أن يريقا بشهادة عمار بن الوليد و عقبة بن أبي معيط و شهادة أبي بردة بن أبي موسى و شهادة عبد الرحمن بن أشعث بن قيس دم حجر بن عدي بن الأدبر و أصحابه رحمهم الله و أن يحكما له بأن زيادا أخوه و أن دم حجر و أصحابه مراقة بشهادة من ذكرت لما جاز أن يحكما لبخت نصر و العزيز و الحكم بالعدل يرمي الحاكم به في قدرة عدل أو جائر و مؤمن أو كافر لا سيما إذا كان الحاكم مضطر إلى أن يدين للجائر الكافر و المبطل و المحق بحكمه. فإن قال و لم خص الحسنعليه السلامعد الذنوب إليه و إلى شيعة عليعليه السلامو قدم أمامها قتله عبد الله بن يحيى الحضرمي و أصحابه و قد قتل حجرا و أصحابه و غيرهم قلنا لو قدم الحسنعليه السلامفي عده على معاوية ذنوب حجر و أصحابه على عبد الله بن يحيى الحضرمي و أصحابه لكان سؤالك قائما فتقول لم قدم حجرا على عبد الله بن يحيى و أصحابه أهل الأخيار و الزهد في الدنيا و الإعراض عنها فأخبر معاوية بما كان عليه ابن يحيى و أصحابه من الخرق‏ على أمير المؤمنينعليه السلامو شدة حبهم إياه و إفاضتهم في ذكره و فضله فجاء بهم و ضرب أعناقهم صبرا. و من أنزل راهبا من صومعته فقتله بلا جناية منه إلى قاتله أعجب ممن يخرج‏ 10 قسا من ديره فيقتله لأن صاحب الدير أقرب إلى بسط اليد لتناول ما معه من صاحب الصومعة الذي هو بين السماء و الأرض فتقديم الحسنعليه السلامالعباد على العباد و الزهاد على الزهاد و مصابيح البلاد على مصابيح البلاد لا يتعجب منه بل يتعجب لو قدم في الذكر مقصرا على مخبت و مقتصدا على مجتهد. فإن قال ما تأويل اختيار مال دارابجرد على سائر الأموال لما اشترط أن يجعله لأولاد من قتل مع أبيه (صلوات الله عليهم) يوم الجمل و بصفين قيل لدارابجرد خطب في شأن الحسنعليه السلامبخلاف جميع فارس‏ . 11 و قلنا إن المال مالان الفي‏ء الذي ادعوا أنه موقوف على المصالح الداعية إلى قوام الملة و عمارتها من تجييش الجيوش للدفع عن البيضة و لأرزاق الأسارى و مال الصدقة الذي خص به أهل السهام و قد جرى في فتوح الأرضين بفارس و الأهواز و غيرهما من البلدان فيما فتح منها صلحا و ما فتح منها عنوة و ما أسلم أهلها عليها هنات و هنات و أسباب و أسباب‏ . و قد كتب ابن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن زيد بن الخطاب و هو عامله على العراق أيدك الله هاش في السواد ما يركبون فيه البراذين و يتختمون بالذهب و يلبسون الطيالسة و خذ فضل ذلك فضعه في بيت المال. و كتب ابن الزبير إلى عامله جنبوا بيت مال المسلمين ما يؤخذ على المناظر و القناطر فإنه سحت فقصر المال عما كان فكتب إليهم ما للمال قد قصر فكتبوا إليه أن أمير المؤمنين نهانا عما يؤخذ على المناظر و القناطر فلذلك قصر المال فكتب إليهم عودوا إلى ما كنتم عليه هذا بعد قوله إنه سحت. و لا بد أن يكون أولاد من قتل من أصحاب علي (صلوات الله عليه) بالجمل و بصفين من أهل الفي‏ء و مال المصلحة و من أهل الصدقة و السهام‏ - وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الصَّدَقَةِ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ آخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ- وَ أَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُمْ. بالكاف و الميم ضمير من وجبت عليهم في أموالهم الصدقة و من وجبت لهم الصدقة فخاف الحسنعليه السلامأن كثيرا منهم لا يرى لنفسه أخذ الصدقة من كثير منهم و لا أكل صدقة كثير منهم إذ كانت غسالة ذنوبهم و لم يكن للحسنعليه السلامفي مال الصدقة سهم. - رَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْإِبِلِ ابْنَةُ لَبُونٍ- وَ لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ‏ 12 حِسَابِهَا- مَنْ أَتَانَا بِهَا مُؤْتَجِراً فَلَهُ أَجْرُهَا- وَ مَنْ مَنَعَنَاهَا أَخَذْنَاهَا مِنْهُ وَ شَطْرُ إِبِلِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا- وَ لَيْسَ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِيهَا شَيْ‏ءٌ- وَ فِي كُلِّ غَنِيمَةٍ خُمُسُ أَهْلِ الْخُمُسِ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ مُنِعُوا. . فخص الحسنعليه السلامما لعله كان عنده أعف و أنظف من مال اردشيرخره و لأنها حوصرت سبع سنين حتى اتخذ المحاصرون لها في مدة حصارهم إياها مصانع‏ و عمارات ثم ميزوها من جملة ما فتحوها بنوع من الحكم و بين الإصطخر الأول و الإصطخر الثاني هنات علمها الرباني الذي هو الحسنعليه السلامفاختار لهم أنظف ما عرف. - فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ - أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ- عَنْ ثِيَابِهِ‏ فِيمَا أَبْلَاهُ‏ 13 وَ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ- وَ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ جَمَعَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ- وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. - وَ كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُعليهما السلاميَأْخُذَانِ مِنْ مُعَاوِيَةَ الْأَمْوَالَ- فَلَا يُنْفِقَانِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمَا- وَ لَا عَلَى عِيَالِهِمَا مَا تَحْمِلُهُ الذُّبَابَةُ بِفِيهَا. . قال شيبة بن نعامة كان علي بن الحسينعليه السلامينحل فلما مات نظروا فإذا هو يعول في المدينة أربعمائة بيت من حيث لم يقف الناس عليه. . فإن قال فإن هذا - محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري قال حدثنا أبو بشر الواسطي قال حدثنا خالد بن داود عن عامر قال‏ بايع الحسن بن علي معاوية على أن يسالم من سالم و يحارب من حارب و لم يبايعه على أنه أمير المؤمنين. . قلنا هذا حديث ينقض آخره أوله و أنه لم يؤمره و إذا لم يؤمره لم يلزمه الايتمار له إذا أمره و قد روينا من غير وجه ما ينقض قوله يسالم من سالم و يحارب من حارب فلا نعلم فرقة من الأمة أشد على معاوية من الخوارج و خرج على معاوية بالكوفة جويرية بن ذراع أو ابن وداع أو غيره من الخوارج فقال معاوية للحسن أخرج إليهم و قاتلهم فقال يأبى الله لي بذلك قال فلم أ ليس هم أعداؤك و أعدائي قال نعم يا معاوية و لكن ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فوجده فأسكت معاوية.. و لو كان ما رواه أنه بايع على أن يسالم من سالم و يحارب من حارب لكان معاوية لا يسكت على ما حجه به الحسنعليه السلامو لأنه يقول له قد بايعتني على أن تحارب من حاربت كائنا من كان و تسالم من سالمت كائنا من كان و إذا قال عامر في حديثه و لم يبايعه على أنه أمير المؤمنين قد ناقض لأن الأمير هو الآمر و الزاجر و المأمور هو المؤتمر و المنزجر فأبى تصرف الأمر فقد أزال الحسنعليه السلامفي موادعته معاوية الايتمار له فقد خرج من تحت أمره حين شرط أن لا يسميه أمير المؤمنين. و لو انتبه معاوية بحيلة الحسنعليه السلامبما احتال عليه لقال له يا با محمد أنت‏ 14 مؤمن و أنا أمير فإذا لم أكن أميرك لم أكن للمؤمنين أيضا أميرا و هذه حيلة منك تزيل أمري عنك و تدفع حكمي لك و عليك فلو كان قوله يحارب من حارب مطلقا و لم يكن شرطه إن قاتلك من هو شر منك قاتلته و إن قاتلك من هو مثلك في الشر و أنت أقرب منه إليه لم أقاتله و لأن شرط الله على الحسن و على جميع عباده التعاون‏ عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ و ترك التعاون‏ عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏ و إن قتال‏ من طلب الحق فأخطأه مع من طلب الباطل فوجده تعاون‏ عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏ . فإن قال هذا - حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاميَوْمَ كَلَّمَ- فَقَالَ مَا بَيْنَ جَابَرْسَ وَ جَابَلْقَ رَجُلٌ جَدُّهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي- وَ إِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أُصْلِحَ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ كُنْتُ أَحَقَّهُمْ بِذَلِكَ- فَإِنَّا بَايَعْنَا مُعَاوِيَةَ وَ لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ . قلنا أ لا ترى إلى قول أنس كيف يقول يوم كلم الحسن و لم يقل يوم بايع إذ لم يكن عنده بيعة حقيقة و إنما كانت مهادنة كما يكون بين أولياء الله و أعدائه لا مبايعة تكون بين أوليائه و أوليائه فرأى الحسنعليه السلامرفع السيف مع العجز بينه و بين معاوية كما رأى رسول الله ص رفع السيف بينه و بين أبي سفيان و سهيل بن عمرو و لو لم يكن رسول الله مضطرا إلى تلك المصالحة و الموادعة لما فعل. فإن قال قد ضرب رسول الله ص بينه و بين سهيل و أبي سفيان مدة و لم يجعل الحسن بينه و بين معاوية مدة قلنا بل ضرب الحسنعليه السلامأيضا بينه و بين معاوية مدة و إن جهلناها و لم نعلمها و هي ارتفاع الفتنة و انتهاء مدتها و هو مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ 15 فإن قال‏ فإن الحسن قال لجبير بن نفير حين قال له إن الناس يقولون إنك تريد الخلافة فقال قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت و يسالمون من سالمت تركتها ابتغاء وجه الله و حقن دماء أمة محمد ثم أثيرها يا تياس أهل الحجاز. . قلنا إن جبيرا كان دسيسا إلى الحسنعليه السلامدسه معاوية إليه ليختبره هل في نفسه الإثارة و كان جبير يعلم أن الموادعة التي وادع معاوية غير مانعة من الإثارة التي اتهمه بها و لو لم يجز للحسنعليه السلاممع المهادنة التي هادن أن يطلب الخلافة لكان جبير يعلم ذلك فلا يسأله لأنه يعلم أن الحسنعليه السلاملا يطلب ما ليس له طلبه فلما اتهمه بطلب ما له طلبه دس إليه دسيسة هذا ليستبرئ برأيه و علم أنه الصادق و ابن الصادق و أنه إذا أعطاه بلسانه أنه لا يثيرها بعد تسكينه إياها فإنه وفى بوعده صادق في عهده. فلما مقته قول جبير قال له يا تياس أهل الحجاز و التياس بياع عسب الفحل الذي هو حرام و أما قوله بيدي جماجم العرب فقد صدقعليه السلامو لكن كان من تلك الجماجم الأشعث بن قيس في عشرين ألفا و يزهدونهم‏ . قال الأشعث يوم رفع المصاحف و وقع تلك المكيدة إن لم تجب إلى ما دعيت إليه لم يرم معك غدا يمانيان بسهم و لم يطعن يمانيان برمح و لا يضرب يمانيان بسيف و أومأ بيده‏ إلى أصحابه أبناء الطمع و كان في تلك الجماجم شبث بن ربعي تابع كل ناعق و مثير كل فتنة و عمرو بن حريث الذي ظهر على‏ 16 علي صلوات عليه و بايع ضبة احتوشها مع الأشعث و المنذر بن الجارود الطاغي الباغي. و صدق الحسن (صلوات الله عليه) أنه كان بيده هذه الجماجم يحاربون من حارب و لكن محاربة منهم للطمع و يسالمون من سالم لذلك و كان من حارب لله جل و عز و ابتغى القربة إليه و الحظوة منه قليلا و ليس فيهم عدد يتكافى أهل الحرب لله و النزاع لأولياء الله و استمداد كل مدد و كل عدد و كل شدة على حجج الله عز و جل. بيان قوله ص قاما أو قعدا أي سواء قاما بأمر الإمامة أم قعدا عنه للمصلحة و التقية و يقال سفهه أي نسبه إلى السفه و تعقبه أي أخذه بذنب كان منه. قوله و المبايعة على ما يدعيه المدعون المبايعة مبتدأ و لم يلزم خبره أي لو كانت مبايعة على سبيل التنزل فهي كانت على شروط و لم تتحقق تلك الشروط فلم تقع المبايعة و يحتمل أن يكون نتيجة لما سبق أي فعلى ما ذكرنا لم تقع المبايعة على هذا الوجه أيضا. قوله على نفسه لعله متعلق بالإسقاط بأن يكون على بمعنى عن قوله هو الذي أمره مأمور الظاهر زيادة لفظ مأمور و على تقديره يصح أيضا إذ في العرف لا يطلق الأمير على النبي ص فيكون كل من نصب أميرا مأمورا. قوله يريد أن من حكمه لعل خبر أن محذوف‏ بقرينة المقام و الإسعاف الإعانة و قضاء الحاجة. قوله لمن أمره رسول الله عليهم أي على هوازن أو على أهل مكة و المعنى كما أن هوازن لا يكونون أمراء على الذين أمرهم رسول الله ص على هوازن كذلك قريش و أهل مكة بالنسبة إلى من أمرهم الله عليهم و بعثهم لقتالهم. 17 قوله فهو أي التأمير مطلقا أو تأمير معاوية قوله أن يتخذ أي عن أن يتخذ و هو متعلق بقوله فرغ أي لما خلصعليه السلامنفسه عن البيعة فرغ عن أن يتخذ بيعة الشقي على المؤمنين لأن بيعتهم كان تابعا لبيعته و لم يبايعوا أنفسهم بيعة على حدة و إليه أشار بقوله لأن هذه الطبقة و قوله و لأن الحسن دليل آخر على عدم تأميره على الحسنعليه السلامو قوله فقد اعتقد جزاء للشرط في قوله و لو لم يشترط. و - قَالَ الْجَزَرِيُّ وَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ اتَّخَذُوا عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا. بالتحريك أي خدما و عبدا يعني أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم و قال الدخل بالتحريك الغش و العيب و الفساد و منه‏ - الْحَدِيثُ‏ إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ كَانَ دِينُ اللَّهِ دَخَلًا. و حقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجر به السنة انتهى. و الدول بضم الدال و فتح الواو جمع دولة بالضم و هو ما يتداولونه بينهم يكون مرة لهذا و مرة لهذا قوله من اتخذه أي اتخاذ من اتخذه و هو فاعل جاز و قوله من اعتمد مبتدأ و قوله علم و سلم خبره. و يقال سأمه سوء العذاب أي حمله عليه قوله إن البر كأنه استئناف أو اللام فيه مقدر أي لأن البر مقهور و يمكن أن يكون اتقى تصحيف أتقن أو أيقن. و بانقيا قرية بالكوفة و الحيرة بلدة قرب الكوفة و الكناسة بالضم موضع بالكوفة. قوله الداعية هي خبر أن أي أمثال تلك المعاونات على الظلم صارت أسبابا لتغيير أحكام الله التي من جملتها نقل صدقة بانقيا إلى الحيرة. و الأثرة الاستبداد بالشي‏ء و التفرد به و الهذر بالتحريك الهذيان و بالدال المهملة البطلان. قوله و من أنزل راهبا حاصله أن عبد الله كان من المترهبين المتعبدين‏ 18 و كان أقل ضررا بالنسبة إليهم من حجر و أصحابه فكان قتله أشنع فلذا قدمه و الإخبات الخشوع و التواضع قوله هنات و هنات أي شرور و فساد و ظلم. و قال الفيروزآبادي الهوشة الفتنة و الهيج و الاضطراب و الاختلاط و الهواشات بالضم الجماعات من الناس و الإبل و الأموال الحرام و المهاوش ما غصب و سرق و قال الهيش الإفساد و التحريك و الهيج و الحلب الرويد و الجمع. قوله مؤتجرا أي طالبا للأجر و الثواب و قال الجزري في حديث مانع الزكاة أنا آخذها و شطر ماله عزمة من عزمات الله أي حق من حقوق الله و واجب من واجباته. قال الحربي غلط الراوي في لفظ الرواية إنما هو شطر ماله أي يجعل ماله شطرين و يتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة فأما ما لا يلزمه فلا و قال الخطابي في قول الحربي لا أعرف هذا الوجه و قيل معناه أن الحق مستوفى منه غير متروك عليه و إن ترك شطر ماله كرجل كان له ألف شاة مثلا فتلفت حتى لم يبق إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف و هو شطر ماله الباقي و هذا أيضا بعيد لأنه قال أنا آخذها و شطر ماله و لم يقل أنا آخذ و أشطر ماله. و قيل إنه كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ثم نسخ كقوله في الثمر المعلق من خرج بشي‏ء فله غرامة مثليه و العقوبة و كقوله في ضالة الإبل المكتومة غرامتها و مثلها معها و كان عمر يحكم به و قد أخذ أحمد بشي‏ء من هذا و عمل به. و قال الشافعي في القديم من منع زكاة ماله أخذت منه و أخذ شطر ماله عقوبة على منعه و استدل بهذا الحديث و قال في الجديد لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير و جعل هذا الحديث منسوخا انتهى. قوله ينحل من النحلة بمعنى العطية أو النحول بمعنى الهزال و الثاني بعيد 19 قولهعليه السلامليس من طلب الحق المعنى أن هؤلاء الخوارج مع غاية كفرهم خير من معاوية و أصحابه لأن للخوارج شبهة و كان غرضهم طلب الحق فأخطئوا بخلاف معاوية و أصحابه فإنهم طلبوا الباطل معاندين فأصابوه لعنة الله عليهم أجمعين. قوله إليه أي إلى الشر و الجماجم جمع الجمجمة جمجمة الرأس و يكنى بها عن السادات و القبائل التي تنسب إليها البطون. و قال الفيروزآبادي التيس ذكر الظباء و المعز و التياس ممسكة و العسب ضراب الفحل أو ماؤه أو نسله و احتوش القوم على فلان جعلوه في وسطهم.

بحار الأنوار ج36-54 — 18 العلة التي من أجلها صالح الحسن بن علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْقَائِمِ(ع)وَ قَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْحَجَرِ ثُمَّ يَنْشُدُ اللَّهَ حَقَّهُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي اللَّهِ فَأَنَا أَوْلَى بِاللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي آدَمَ فَأَنَا أَوْلَى بِآدَمَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي نُوحٍ فَأَنَا أَوْلَى بِنُوحٍ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي إِبْرَاهِيمَ فَأَنَا أَوْلَى بِإِبْرَاهِيمَ(ع)أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي مُوسَى فَأَنَا أَوْلَى بِمُوسَى أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي عِيسَى فَأَنَا أَوْلَى بِعِيسَى أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي مُحَمَّدٍ(ص)فَأَنَا أَوْلَى بِمُحَمَّدٍ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي كِتَابِ اللَّهِ فَأَنَا أَوْلَى بِكِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ يَنْتَهِي إِلَى الْمَقَامِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَنْشُدُ اللَّهَ حَقَّهُ‏ 316 ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هُوَ وَ اللَّهِ الْمُضْطَرُّ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ‏ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ‏- فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُهُ جَبْرَئِيلَ ثُمَّ الثَّلَاثَمِائَةِ وَ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ فَمَنْ كَانَ ابْتُلِيَ بِالْمَسِيرِ وَافَى وَ مَنْ لَمْ يُبْتَلَ بِالْمَسِيرِ فُقِدَ عَنْ فِرَاشِهِ وَ هُوَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه‏) هُمُ الْمَفْقُودُونَ عَنْ فُرُشِهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً قَالَ الْخَيْرَاتُ الْوَلَايَةُ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ وَ هُمْ وَ اللَّهِ أَصْحَابُ الْقَائِمِ(ع)يَجْتَمِعُونَ وَ اللَّهِ إِلَيْهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا جَاءَ إِلَى الْبَيْدَاءِ يَخْرُجُ إِلَيْهِ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ فَيَأْمُرُ اللَّهُ الْأَرْضَ فَتَأْخُذُ بِأَقْدَامِهِمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ‏ يَعْنِي الْقَائِمَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ وَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ‏ يَعْنِي أَلَّا يُعَذَّبُوا كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ‏ يَعْنِي مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ هَلَكُوا إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 27 سيره و أخلاقه و عدد أصحابه و خصائص زمانه و أحول أصحابه — الإمام الباقر عليه السلام

شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَكُونُ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةٌ فِي بَعْضِ هَذِهِ الشِّعَابِ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةِ ذِي طُوًى حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ خُرُوجِهِ بِلَيْلَتَيْنِ انْتَهَى الْمَوْلَى الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَلْقَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَيَقُولُ كَمْ أَنْتُمْ هَاهُنَا فَيَقُولُونَ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَيَقُولُ كَيْفَ أَنْتُمْ لَوْ قَدْ رَأَيْتُمْ صَاحِبَكُمْ فَيَقُولُونَ وَ اللَّهِ لَوْ يَأْوِي بِنَا الْجِبَالَ لَآوَيْنَاهَا مَعَهُ ثُمَّ يَأْتِيهِمْ مِنَ الْقَابِلَةِ فَيَقُولُ لَهُمْ أَشِيرُوا إِلَى ذَوِي أَسْنَانِكُمْ وَ أَخْيَارِكُمْ عَشَرَةً [عَشِيرَةً فَيُشِيرُونَ لَهُ إِلَيْهِمْ فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ حَتَّى يَأْتُونَ صَاحِبَهُمْ وَ يَعِدُهُمْ إِلَى اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِيهَا ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْحَجَرِ ثُمَّ يَنْشُدُ اللَّهَ حَقَّهُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي اللَّهِ فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي آدَمَ فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِآدَمَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي نُوحٍ فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِنُوحٍ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي إِبْرَاهِيمُ فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي مُوسَى فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِمُوسَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي عِيسَى فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِمُحَمَّدٍ يَا أَيُّهَا النَّاسُ‏ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي كِتَابِ اللَّهِ فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِكِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ يَنْتَهِي إِلَى الْمَقَامِ فَيُصَلِّي عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَنْشُدُ اللَّهَ حَقَّهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هُوَ وَ اللَّهِ الْمُضْطَرُّ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ‏- وَ جَبْرَئِيلُ عَلَى الْمِيزَابِ فِي صُورَةِ طَائِرٍ أَبْيَضَ فَيَكُونُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ يُبَايِعُهُ جَبْرَئِيلَ وَ يُبَايِعُهُ الثَّلَاثُمِائَةِ وَ الْبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَمَنِ ابْتُلِيَ فِي الْمَسِيرِ وَافَاهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَ مَنْ لَمْ يُبْتَلَ بِالْمَسِيرِ فُقِدَ عَنْ فِرَاشِهِ‏ 342 ثُمَّ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْمَفْقُودُونَ عَنْ فُرُشِهِمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً- أَصْحَابُ الْقَائِمِ الثَّلَاثُمِائَةِ وَ الْبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا قَالَ هُمْ وَ اللَّهِ الْأُمَّةُ الْمَعْدُودَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ- قَالَ يَجْتَمِعُونَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَزَعاً كَقَزَعِ الْخَرِيفِ فَيُصْبِحُ بِمَكَّةَ فَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ع)فَيُجِيبُهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ وَ يَسْتَعْمِلُ عَلَى مَكَّةَ ثُمَّ يَسِيرُ فَيَبْلُغُهُ أَنْ قَدْ قُتِلَ عَامِلُهُ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً يَعْنِي السَّبْيَ ثُمَّ يَنْطَلِقُ فَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ وَ لَا يُسَمِّي أَحَداً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْبَيْدَاءِ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ فَيَأْمُرُ اللَّهُ الْأَرْضَ فَيَأْخُذُهُمْ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ‏ يَعْنِي بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ‏ يَعْنِي بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ يُقَالُ لَهُمَا وَتْرٌ وَ وُتَيْرَةٌ مِنْ مُرَادٍ وُجُوهُهُمَا فِي أَقْفِيَتِهِمَا يَمْشِيَانِ الْقَهْقَرَى يُخْبِرَانِ النَّاسَ بِمَا فُعِلَ بِأَصْحَابِهِمَا ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَيَغِيبُ عَنْهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ قُرَيْشٌ وَ هُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ اللَّهِ لَوَدَّتْ قُرَيْشٌ أَيْ عِنْدَهَا مَوْقِفاً وَاحِداً جَزْرَ جَزُورٍ بِكُلِّ مَا مَلَكَتْ وَ كُلِّ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ ثُمَّ يُحْدِثُ حَدَثاً فَإِذَا هُوَ فَعَلَ قَالَتْ قُرَيْشٌ اخْرُجُوا بِنَا إِلَى هَذِهِ الطَّاغِيَةِ فَوَ اللَّهِ أَنْ لَوْ كَانَ مُحَمَّدِيّاً مَا فَعَلَ وَ لَوْ كَانَ عَلَوِيّاً مَا فَعَلَ وَ لَوْ كَانَ فَاطِمِيّاً مَا فَعَلَ فَيَمْنَحُهُ اللَّهُ أَكْتَافَهُمْ فَيَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ وَ يَسْبِي الذُّرِّيَّةَ ثُمَّ يَنْطَلِقُ حَتَّى يَنْزِلَ الشُّقْرَةَ فَيَبْلُغُهُ أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا عَامِلَهُ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ مَقْتَلَةً لَيْسَ قَتْلَ‏ 343 الْحَرَّةِ إِلَيْهَا بِشَيْ‏ءٍ ثُمَّ يَنْطَلِقُ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه‏) وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِلَى الثَّعْلَبِيَّةِ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ وَ هُوَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بِبَدَنِهِ وَ أَشْجَعِهِمْ بِقَلْبِهِ مَا خَلَا صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ فَيَقُولُ يَا هَذَا مَا تَصْنَعُ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُجْفِلُ النَّاسَ إِجْفَالَ النَّعَمِ أَ فَبِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَمْ بِمَا ذَا فَيَقُولُ الْمَوْلَى الَّذِي وَلِيَ الْبَيْعَةَ وَ اللَّهِ لَتَسْكُتَنَّ أَوْ لَأَضْرِبَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فَيَقُولُ لَهُ الْقَائِمُ اسْكُتْ يَا فُلَانُ إِي وَ اللَّهِ إِنَّ مَعِي عَهْداً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ هَاتِ لِي يَا فُلَانُ الْعَيْبَةَ أَوِ الزِّنْفِيلَجَةَ- فَيَأْتِيهِ بِهَا فَيَقْرَؤُهُ الْعَهْدُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَيَقُولُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَعْطِنِي رَأْسَكَ أُقَبِّلْهُ فَيُعْطِيهِ رَأْسَهُ فَيُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ جَدِّدْ لَنَا بَيْعَةً فَيُجَدِّدُ لَهُمْ بَيْعَةً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُصْعِدِينَ مِنْ نَجَفِ الْكُوفَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ الْحَدِيدِ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يَسِيرُ الرُّعْبُ أَمَامَهُ شَهْراً وَ خَلْفَهُ شَهْراً أَمَدَّهُ اللَّهُ‏ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ‏ حَتَّى إِذَا صَعِدَ النَّجَفَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ تَعَبَّدُوا لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَيَبِيتُونَ بَيْنَ‏ 344 رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ قَالَ خُذُوا بِنَا طَرِيقَ النُّخَيْلَةِ وَ عَلَى الْكُوفَةِ خَنْدَقٌ مُخَنْدَقٌ قُلْتُ خَنْدَقٌ مُخَنْدَقٌ‏ قَالَ إِي وَ اللَّهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ(ع)بِالنُّخَيْلَةِ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ مِنْ مُرْجِئِهَا وَ غَيْرِهِمْ مِنْ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ اسْتَطْرِدُوا لَهُمْ ثُمَّ يَقُولُ كَرُّوا عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ لَا يَجُوزُ وَ اللَّهِ الْخَنْدَقَ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ ثُمَّ يَدْخُلُ الْكُوفَةَ فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ فِيهَا أَوْ حَنَّ إِلَيْهَا وَ هُوَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ سِيرُوا إِلَى هَذِهِ الطَّاغِيَةِ فَيَدْعُو إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص)فَيُعْطِيهِ السُّفْيَانِيُّ مِنَ الْبَيْعَةِ سِلْماً فَيَقُولُ لَهُ كَلْبٌ وَ هُمْ أَخْوَالُهُ مَا هَذَا مَا صَنَعْتَ وَ اللَّهِ مَا نُبَايِعُكَ عَلَى هَذَا أَبَداً فَيَقُولُ مَا أَصْنَعُ فَيَقُولُونَ اسْتَقْبِلْهُ فَيَسْتَقْبِلُهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ الْقَائِمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خُذْ حِذْرَكَ فَإِنَّنِي أَدَّيْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا مُقَاتِلُكَ فَيُصْبِحُ فَيُقَاتِلُهُمْ فَيَمْنَحُهُ اللَّهُ أَكْتَافَهُمْ وَ يَأْخُذُ السُّفْيَانِيَّ أَسِيراً فَيَنْطَلِقُ بِهِ وَ يَذْبَحُهُ بِيَدِهِ ثُمَّ يُرْسِلُ جَرِيدَةَ خَيْلٍ إِلَى الرُّومِ لِيَسْتَحْضِرُوا بَقِيَّةَ بَنِي أُمَيَّةَ فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى الرُّومِ قَالُوا أَخْرِجُوا إِلَيْنَا أَهْلَ مِلَّتِنَا عِنْدَكُمْ فَيَأْبَوْنَ وَ يَقُولُونَ وَ اللَّهِ لَا نَفْعَلُ فَيَقُولُ الْجَرِيدَةُ وَ اللَّهِ لَوْ أَمَرَنَا لَقَاتَلْنَاكُمْ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى صَاحِبِهِمْ فَيَعْرِضُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ انْطَلِقُوا فَأَخْرِجُوا إِلَيْهِمْ أَصْحَابَهُمْ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ أَتَوْا بِسُلْطَانٍ عَظِيمٍ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى‏ ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ‏ قَالَ يَعْنِي الْكُنُوزَ الَّتِي كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ‏ قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ‏ 345 حَصِيداً خامِدِينَ‏ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْكُوفَةِ فَيَبْعَثُ الثَّلَاثَمِائَةِ وَ الْبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا إِلَى الْآفَاقِ كُلِّهَا فَيَمْسَحُ بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ وَ عَلَى صُدُورِهِمْ فَلَا يَتَعَايَوْنَ فِي قَضَاءٍ وَ لَا تَبْقَى أَرْضٌ إِلَّا نُودِيَ فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ‏- وَ لَا يَقْبَلُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ الْجِزْيَةَ كَمَا قَبِلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ‏- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يُقَاتِلُونَ وَ اللَّهِ حَتَّى يُوَحَّدَ اللَّهُ وَ لَا يُشْرَكَ بِهِ شَيْ‏ءٌ وَ حَتَّى يَخْرُجَ الْعَجُوزُ الضَّعِيفَةُ مِنَ الْمَشْرِقِ تُرِيدُ الْمَغْرِبَ وَ لَا يَنْهَاهَا أَحَدٌ وَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنَ الْأَرْضِ بَذْرَهَا وَ يُنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَهَا وَ يُخْرِجُ النَّاسُ خَرَاجَهُمْ عَلَى رِقَابِهِمْ إِلَى الْمَهْدِيِّ وَ يُوَسِّعُ اللَّهُ عَلَى شِيعَتِنَا وَ لَوْ لَا مَا يُدْرِكُهُمْ مِنَ السَّعَادَةِ لَبَغَوْا فَبَيْنَا صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ قَدْ حَكَمَ بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ وَ تَكَلَّمَ بِبَعْضِ السُّنَنِ إِذْ خَرَجَتْ خَارِجَةٌ مِنَ الْمَسْجِدِ يُرِيدُونَ الْخُرُوجَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ انْطَلِقُوا فَيَلْحَقُونَهُمْ فِي التَّمَّارِينِ فَيَأْتُونَهُ بِهِمْ أَسْرَى فَيَأْمُرُ بِهِمْ فَيُذْبَحُونَ وَ هِيَ آخِرُ خَارِجَةٍ يَخْرُجُ عَلَى قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله). ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ وَ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ‏ . بيان قوله جزر جزور أي تود قريش أن يعطوا كل ما ملكوا و كل ما 346 طلعت عليه الشمس و يأخذوا موقفا يقفون فيه و يختفون منه(ع)قدر زمان ذبح بعير و يحتمل المكان أيضا و لعل المراد بإحداث الحدث إحراق الشيخين الملعونين فلذا يسمونه(ع)بالطاغية. قوله فيمنحه الله أكتافهم أي يستولي عليهم كأنه يركب أكتافهم أو كناية عن نهاية الاقتدار عليهم كأنه يستخرج أكتافهم. قوله(ع)لتجفل الناس أي تسوقهم بإسراع. و قال الجوهري مطاردة الأقران في الحرب حمل بعضهم على بعض يقال هم فرسان الطراد و قد استطرد له و ذلك ضرب من المكيدة و قال يقال جريدة من خيل لجماعة جردت من سائرها لوجه و التعايي من الإعياء و العجز و العي خلاف البيان.

بحار الأنوار ج36-54 — 27 سيره و أخلاقه و عدد أصحابه و خصائص زمانه و أحول أصحابه — الإمام الباقر عليه السلام
مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَال

ا فِي ذِكْرِ الْكُوفَةِ فِيهَا مَسْجِدُ سُهَيْلٍ الَّذِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ وَ مِنْهَا يَظْهَرُ عَدْلُ اللَّهِ وَ فِيهَا يَكُونُ قَائِمُهُ وَ الْقُوَّامُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هِيَ مَنَازِلُ النَّبِيِّينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الصَّالِحِينَ. بيان هذه الأخبار مخالفة للمشهور و طريق التأويل أحد وجهين. الأول أن يكون المراد بالاثني عشر مهديا النبيصلى الله عليه وآله وسلمو سائر الأئمة سوى القائمعليه السلامبأن يكون ملكهم بعد القائمعليه السلامو قد سبق أن الحسن بن سليمان أولها بجميع الأئمة و قال برجعة القائمعليه السلامبعد موته و به أيضا يمكن الجمع بين بعض‏ 149 الأخبار المختلفة التي وردت في مدة ملكه ع. و الثاني أن يكون هؤلاء المهديون من أوصياء القائم هادين للخلق في زمن سائر الأئمة الذين رجعوا لئلا يخلو الزمان من حجة و إن كان أوصياء الأنبياء و الأئمة أيضا حججا و الله تعالى يعلم‏ . 150 [باب ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)‏]

بحار الأنوار ج36-54 — 30 خلفاء المهدي — الإمام الصادق عليه السلام

كِتَابُ مُنْتَخَبِ الْبَصَائِرِ، وَ كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مِيرَاثِ الْعِلْمِ مَا مَبْلَغُهُ أَ جَوَامِعُ مَا هُوَ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ أَمْ تَفْسِيرُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي نَتَكَلَّمُ فِيهَا فَقَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَدِينَتَيْنِ مَدِينَةً بِالْمَشْرِقِ وَ مَدِينَةً بِالْمَغْرِبِ فِيهِمَا قَوْمٌ لَا يَعْرِفُونَ إِبْلِيسَ وَ لَا يَعْلَمُونَ بِخَلْقِ إِبْلِيسَ نَلْقَاهُمْ فِي كُلِّ حِينٍ فَيَسْأَلُونَّا عَمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ يَسْأَلُونَّا عَنِ الدُّعَاءِ فَنُعَلِّمُهُمْ وَ يَسْأَلُونَّا عَنْ قَائِمِنَا مَتَى يَظْهَرُ وَ فِيهِمْ عِبَادَةٌ وَ اجْتِهَادٌ شَدِيدٌ وَ لِمَدِينَتِهِمْ أَبْوَابٌ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعِ إِلَى الْمِصْرَاعِ مِائَةُ فَرْسَخٍ لَهُمْ تَقْدِيسٌ وَ تَمْجِيدٌ وَ دُعَاءٌ وَ اجْتِهَادٌ شَدِيدٌ لَوْ رَأَيْتُمُوهُمْ لَاحْتَقَرْتُمْ عَمَلَكُمْ يُصَلِّي الرَّجُلُ مِنْهُمْ شَهْراً لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ سَجْدَتِهِ طَعَامُهُمُ التَّسْبِيحُ وَ لِبَاسُهُمُ الْوَرَقُ وَ وُجُوهُهُمْ مُشْرِقَةٌ بِالنُّورِ إِذَا رَأَوْا مِنَّا وَاحِداً لَحَسُوهُ وَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ أَخَذُوا مِنْ أَثَرِهِ مِنَ الْأَرْضِ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ لَهُمْ دَوِيٌّ إِذَا صَلَّوْا كَأَشَدَّ مِنْ دَوِيِّ الرِّيحِ الْعَاصِفِ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ لَمْ يَضَعُوا السِّلَاحَ مُنْذُ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ قَائِمَنَا يَدْعُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُرِيَهُمْ إِيَّاهُ وَ عُمُرُ أَحَدِهِمْ أَلْفُ سَنَةٍ إِذَا رَأَيْتَهُمْ رَأَيْتَ الْخُشُوعَ وَ الِاسْتِكَانَةَ وَ طَلَبَ مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا احْتَبَسْنَا عَنْهُمْ ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سَخَطٍ يَتَعَاهَدُونَ أَوْقَاتَنَا الَّتِي نَأْتِيهِمْ‏ 333 فِيهَا لا يَسْأَمُونَ‏ وَ لا يَفْتُرُونَ‏ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا عَلَّمْنَاهُمْ وَ إِنَّ فِيمَا نُعَلِّمُهُمْ مَا لَوْ تُلِيَ عَلَى النَّاسِ لَكَفَرُوا بِهِ وَ لَأَنْكَرُوهُ يَسْأَلُونَّا عَنِ الشَّيْ‏ءِ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ لَا يَعْرِفُونَهُ فَإِذَا أَخْبَرْنَاهُمْ بِهِ انْشَرَحَتْ صُدُورُهُمْ لِمَا يَسْتَمِعُونَ مِنَّا وَ سَأَلُوا لَنَا طُولَ الْبَقَاءِ وَ أَنْ لَا يَفْقِدُونَا وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْمِنَّةَ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِيمَا نُعَلِّمُهُمْ عَظِيمَةٌ وَ لَهُمْ خَرْجَةٌ مَعَ الْإِمَامِ إِذَا قَامَ يَسْبِقُونَ فِيهَا أَصْحَابَ السِّلَاحِ وَ يَدْعُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَهُمْ مِمَّنْ يَنْتَصِرُ بِهِمْ لِدِينِهِ فِيهِمْ كُهُولٌ وَ شُبَّانٌ إِذَا رَأَى شَابٌّ مِنْهُمُ الْكَهْلَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ جِلْسَةَ الْعَبْدِ لَا يَقُومُ حَتَّى يَأْمُرَهُ لَهُمْ طَرِيقٌ هُمْ أَعْلَمُ بِهِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ الْإِمَامُ(ع)فَإِذَا أَمَرَهُمُ الْإِمَامُ بِأَمْرٍ قَامُوا عَلَيْهِ أَبَداً حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَأْمُرُهُمْ بِغَيْرِهِ لَوْ أَنَّهُمْ وَرَدُوا عَلَى مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مِنَ الْخَلْقِ لَأَفْنَوْهُمْ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَخْتَلُّ فِيهِمُ الْحَدِيدُ لَهُمْ سُيُوفٌ مِنْ حَدِيدٍ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيدِ لَوْ ضَرَبَ أَحَدُهُمْ بِسَيْفِهِ جَبَلًا لَقَدَّهُ حَتَّى يَفْصِلَهُ وَ يَغْزُو بِهِمُ الْإِمَامُ(ع)الْهِنْدَ وَ الدَّيْلَمَ وَ الْكُرْدَ وَ الرُّومَ وَ بَرْبَرَ وَ فَارِسَ وَ بَيْنَ جَابَرْسَا إِلَى جَابَلْقَا وَ هُمَا مَدِينَتَانِ وَاحِدَةٌ بِالْمَشْرِقِ وَ وَاحِدَةٌ بِالْمَغْرِبِ لَا يَأْتُونَ عَلَى أَهْلِ دِينٍ إِلَّا دَعَوْهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْإِقْرَارِ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ التَّوْحِيدِ وَ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَمَنْ أَجَابَ مِنْهُمْ وَ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ تَرَكُوهُ وَ أَمَّرُوا عَلَيْهِ أَمِيراً مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ يُجِبْ وَ لَمْ يُقِرَّ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ لَمْ يُقِرَّ بِالْإِسْلَامِ وَ لَمْ يُسْلِمْ قَتَلُوهُ حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا دُونَ الْجَبَلِ أَحَدٌ إِلَّا آمَنَ.

بحار الأنوار ج36-54 — 2 العوالم و من كان في الأرض قبل خلق آدم — الإمام الصادق عليه السلام
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ أَوِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا لَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَنْهَارِ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَئِيلَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْرِقَ بِإِبْهَامِهِ ثَمَانِيَةَ أَنْهَارٍ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا سَيْحَانُ وَ جَيْحَانُ وَ هُوَ نَهَرُ بَلْخَ وَ الْخشوعُ وَ هُوَ نَهَرُ الشَّاشِ وَ مِهْرَانُ وَ هُوَ نَهَرُ الْهِنْدِ وَ نِيلُ مِصْرَ وَ دِجْلَةُ وَ الْفُرَاتُ فَمَا سَقَتْ أَوِ اسْتَقَتْ فَهُوَ لَنَا وَ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِشِيعَتِنَا وَ لَيْسَ لِعَدُوِّنَا مِنْهُ شَيْ‏ءٌ إِلَّا مَا غَصَبَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ وَلِيَّنَا لَفِي أَوْسَعَ مِمَّا بَيْنَ ذِهْ إِلَى ذِهْ يَعْنِي بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الْمَغْصُوبِينَ عَلَيْهَا خالِصَةً لَهُمْ‏ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِلَا غَصْبٍ. توضيح لعل التبسّم لأجل من التبعيضية يخرق كينصر و يضرب أي‏ 47 يشقّ و يحفر و منهم من حمل الكلام على الاستعارة التمثيلية لبيان أن حدوث الأنهار و نحوها مستندة إلى قدرة الله تعالى ردا على الفلاسفة الذين يسندونها إلى الطبائع و في أكثر النسخ هنا جيحان بالألف و في بعضها بالواو و هو أصوب لما عرفت أن نهر بلخ بالواو و على الأول إن كان التفسير من بعض الرواة فيمكن أن يكون اشتباها منه و لو كان من الإمامعليه السلامو صح الضبط كان الاشتباه من اللغويين و الشاش بلد بما وراء النهر كما في القاموس و نهره على ما ذكره البرجندي بقدر ثلثي الجيحون و منبعه من بلاد الترك من موضع عرضه اثنتان و أربعون درجة و طوله إحدى و سبعون درجة و يمر إلى المغرب مائلا إلى الجنوب إلى خجند ثم إلى فاراب ثم ينصب في بحيرة خوارزم و تسميته بالخشوع غير مذكور فيما رأينا من كتب اللغة و غيرها فما سقت أي سقته من الأشجار و الأراضي و الزروع أو استقت أي منه أي أخذت الأنهار منه و هو بحر المطيف بالدنيا أو بحر السماء فالمقصود أن أصلها و فرعها لنا أو ضمير استقت راجع إلى ما باعتبار تأنيث معناه و التقدير استقت منها و ضمير منها المقدر للأنهار فالمراد بما سقت ما جرت عليها من غير عمل و بما استقت ما شرب منها بعمل كالدولاب و شبهه و نسبة الاستسقاء إليها على المجاز كذا خطر بالبال و هو أظهر و قيل ضمير استقت راجع إلى الأنهار على الإسناد المجازي لأن الاستقاء فعل لمن يخرج الماء منها بالحفر و الدولاب يقال استقيت من البئر أي أخرجت الماء منها و بالجملة يعتبر في الاستقاء ما لا يعتبر في السقي من الكسب و المبالغة في الاعتمال إلا ما غصب عليه على بناء المعلوم و الضمير للعدو أي غصبنا عليه أو على بناء المجهول أي إلا شي‏ء صار مغصوبا عليه يقال غصبه على الشي‏ء أي قهره و الاستثناء منقطع إن كان اللام للاستحقاق و إن كان للانتفاع فالاستثناء متصل و ذه إشارة إلى المؤنث أصلها ذي قلبت الياء هاء المغصوبين عليها الحاصل أن خالصة حال مقدرة من قبيل قولهم جاءني زيد صائدا صقره غدا قال في مجمع البيان قال ابن عباس يعني أن المؤمنين يشاركون المشركين في الطيبات في الدنيا ثم يخلص الله‏ 48 الطيبات في الآخرة للذين آمنوا و ليس للمشركين فيها شي‏ء انتهى. ثم اعلم أنهعليه السلامذكر في الأول ثمانية و إنما ذكر في التفصيل سبع

بحار الأنوار ج55-73 — الأقاليم و البلدان و الأنهار للفرات فضائل كثيرة. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التَّوْحِيدُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

جَاءَتْ زَيْنَبُ الْعَطَّارَةُ الْحَوْلَاءُ إِلَى نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ بَنَاتِهِ وَ كَانَتْ تَبِيعُ مِنْهُنَّ الْعِطْرَ فَدَخَلَ‏ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هِيَ عِنْدَهُنَّ فَقَالَ إِذَا أَتَيْتِنَا طَابَتْ بُيُوتُنَا فَقَالَتْ بُيُوتُكَ بِرِيحِكَ أَطْيَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِذَا بِعْتِ فَاحْشِي‏ وَ لَا تَغُشِّي فَإِنَّهُ أَتْقَى وَ أَبْقَى لِلْمَالِ فَقَالَتْ مَا جِئْتُ‏ لِشَيْ‏ءٍ مِنْ بَيْعِي وَ إِنَّمَا جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ عَظَمَةِ اللَّهِ قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ سَأُحَدِّثُكِ عَنْ بَعْضِ ذَلِكِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ بِمَنْ فِيهَا وَ مَنْ عَلَيْهَا عِنْدَ الَّتِي تَحْتَهَا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَاتَانِ وَ مَنْ فِيهِمَا وَ مَنْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الَّتِي تَحْتَهُمَا كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ الثَّالِثَةُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّابِعَةِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ‏ وَ السَّبْعُ‏ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ مَنْ عَلَيْهِنَّ عَلَى ظَهْرِ الدِّيكِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ الدِّيكُ لَهُ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ وَ رِجْلَاهُ فِي التُّخُومِ وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ بِمَنْ فِيهِ وَ مَنْ عَلَيْهِ عَلَى الصَّخْرَةِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ وَ الصَّخْرَةُ بِمَنْ فِيهَا وَ مَنْ عَلَيْهَا عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ وَ الصَّخْرَةُ وَ الْحُوتُ عِنْدَ الْبَحْرِ الْمُظْلِمِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ 84 قِيٍّ وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ وَ الصَّخْرَةُ وَ الْحُوتُ وَ الْبَحْرُ الْمُظْلِمُ عِنْدَ الْهَوَاءِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ وَ الصَّخْرَةُ وَ الْحُوتُ وَ الْبَحْرُ الْمُظْلِمُ وَ الْهَوَاءُ عِنْدَ الثَّرَى كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏ ثُمَّ انْقَطَعَ الْخَبَرُ وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ وَ الصَّخْرَةُ وَ الْحُوتُ وَ الْبَحْرُ الْمُظْلِمُ وَ الْهَوَاءُ وَ الثَّرَى بِمَنْ فِيهِ وَ مَنْ عَلَيْهِ عِنْدَ السَّمَاءِ الْأُولَى كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَذَا وَ السَّمَاءُ الدُّنْيَا وَ مَنْ فِيهَا وَ مَنْ عَلَيْهَا عِنْدَ الَّتِي فَوْقَهَا كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَذَا وَ هَاتَانِ السَّمَاوَانِ عِنْدَ الثَّالِثَةِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَذَا وَ هَذِهِ الثَّلَاثُ عِنْدَ الرَّابِعَةِ بِمَنْ فِيهِنَّ وَ مَنْ عَلَيْهِنَّ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّابِعَةِ وَ هَذِهِ السَّبْعُ‏ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ مَنْ عَلَيْهِنَّ عِنْدَ الْبَحْرِ الْمَكْفُوفِ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ السَّبْعُ وَ الْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ عِنْدَ جِبَالِ الْبَرَدِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ وَ هَذِهِ السَّبْعُ وَ الْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَ جِبَالُ الْبَرَدِ عِنْدَ حُجُبِ النُّورِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هُوَ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ يَذْهَبُ نُورُهَا بِالْأَبْصَارِ وَ هَذَا وَ السَّبْعُ وَ الْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَ جِبَالُ الْبَرَدِ وَ الْهَوَاءُ وَ الْحُجُبُ عِنْدَ الْهَوَاءِ الَّذِي تَحَارُ فِيهِ الْقُلُوبُ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ السَّبْعُ وَ الْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَ جِبَالُ الْبَرَدِ وَ الْهَوَاءُ وَ الْحُجُبُ فِي الْكُرْسِيِّ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏ وَ هَذِهِ السَّبْعُ وَ الْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَ جِبَالُ الْبَرَدِ وَ الْهَوَاءُ وَ الْحُجُبُ وَ الْكُرْسِيُّ عِنْدَ الْعَرْشِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍ‏ 85 ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ مَا تَحْمِلُهُ الْأَمْلَاكُ إِلَّا بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ . الكافي، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن صفوان عن خلف بن حماد مثله بيان فإنه أتقى أي أقرب إلى التقوى و أنسب بها أو احفظ لصاحبه عن مفاسد الدنيا و الآخرة و قال الجوهري الفلاة المفازة و قال القيّ بالكسر و التشديد فعل من القواء و هي الأرض القفر الخالية و قال التخم منتهى كلّ قرية أو أرض يقال فلان على تخم من الأرض و الجمع تخوم قولهعليه السلامثم انقطع الخبر و في الكافي عند الثرى و المعنى أنا لم نخبر به أو لم نؤمر بالإخبار به قوله المكفوف عن أهل الأرض أي ممنوع عنهم لا ينزل منه ماء إليهم و في الكافي بعد قوله‏ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ هكذا و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قي و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء عند حجب النور كحلقة في فلاة قي و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء عند حجب النور كحلقة في فلاة قي و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و حجب النور عند الكرسي إلى قوله و تلا هذه الآية الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ ثم قال و في رواية الحسن الحجب قبل الهواء الذي تحار فيه القلوب أي كانت الرواية في كتاب الحسن بن محبوب هكذا موافقا لما نقله الصدوق. ثم اعلم أن الخبر يدل على أن الأرضين طبقات بعضها فوق بعض و قد يستشكل فيما اشتمل عليه هذا الخبر من أن الأرضين السبع و الديك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم و الهواء و الثرى عند السماء الأولى كحلقة في فلاة قي فيدل على أن جميع ذلك ليس لها قدر محسوس عند فلك القمر مع أن الأرض وحدها لها قدر محسوس‏ 86 عنده بدلالة الخسوف و اختلاف المنظر و غير ذلك مما علم في الأبعاد و الأجرام و قد يجاب عن ذلك بأنه لما لم يمكن أن تحمل النسب التي ذكرت بين هذه الموجودات في هذا الحديث على النسب المقدارية التي اعتبر مثلها بين الحلقة و الفلاة اللتين هما المشبه بهما في جميع المراتب فإنه خلاف ما دل عليه العقول الصحيحة السليمة بعد التأمل في البراهين الهندسية و الحسابية التي لا يحوم حولها الشك أصلا و لا تعتريها الشبهة قطعا فيمكن أن يأول و يحمل على أن المعنى أن نسبة الحكم و المصالح المرعية في خلق كل من تلك المراتب إلى ما روعي فيما ذكر بعده كنسبة مقدار الحلقة إلى الفلاة ليدل على أن ما يمكننا أن نشاهد أو ندرك من آثار صنعه و عجائب حكمته في الشواهد ليس له نسبة محسوسة إلى أدنى ما هو محجوب عنا فكيف إلى ما فوقه و أجاب آخرون بأن المعنى ارتفاع ثقل كل من تلك الموجودات عما اتصل به فالطبقة الأولى من الأرض رفع الله ثقلها عن الطبقة الثانية فليس ثقلها عليها إلا كثقل حلقة على فلاة سواء كانت أكبر منها حجما أو أصغر و أقول على ما احتملنا سابقا من كون جميع الأفلاك أجزاء من السماء الدنيا داخلة فيها كما هو ظاهر الآية الكريمة يمكن حمل هذا التشبيه على ظاهره من غير تأويل و الله يعلم حقائق الموجودات.

بحار الأنوار ج55-73 — 31 الأرض و كيفيتها و ما أعدّ الله للناس فيها و جوامع أحوال العناصر و ما تحت الأرضين‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التَّفْسِيرُ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ وَ إِنَّمَا هُوَ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ‏ اسْمُ الشَّيْطَانِ فِي صُدُورِ النَّاسِ‏ يُوَسْوِسُ فِيهَا وَ يُؤْيِسُهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَ يَعِدُهُمُ الْفَقْرَ وَ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي وَ الْفَوَاحِشِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ

‏ الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلاممَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَ لَهُ أُذُنَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى‏ 246 الْآخَرِ شَيْطَانٌ مُفْتَرٍ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ ذَا يَزْجُرُهُ كَذَلِكَ مِنَ النَّاسِ شَيْطَانٌ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى الْمَعَاصِي كَمَا يَحْمِلُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْجِنِ‏ . بيان قوله و إنما هو لعل المراد أن ما قرأه الرسولصلى الله عليه وآله وسلمعند التعوذ بها أسقط منها كلمة قل أو ينبغي ذلك لكل من قرأها لذلك أو ينبغي إعادة تلك الفقرة ثانية بدون قل‏ - كَمَا رَوَى الطَّبْرِسِيُّ (رحمه اللّه) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذَا قَرَأْتَ‏ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ فَقُلْ فِي نَفْسِكَ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ إِذَا قَرَأْتَ‏ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ فَقُلْ فِي نَفْسِكَ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ . 100- التَّفْسِيرُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ‏ يُرِيدُ الشَّيْطَانَ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ لَهُ خُرْطُومٌ مِثْلُ خُرْطُومِ الْخِنْزِيرِ يُوَسْوِسُ ابْنَ آدَمَ إِذَا أَقْبَلَ عَلَى الدُّنْيَا وَ مَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ انْخَنَسَ يُرِيدُ رَجَعَ قَالَ اللَّهُ‏ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ‏ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏ يُرِيدُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ . 101 الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ أَمَرَ آدَمَ أَنْ يَهْبِطَ هَبَطَ آدَمُ وَ زَوْجَتُهُ وَ هَبَطَ إِبْلِيسُ وَ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَ هَبَطَتِ الْحَيَّةُ وَ لَا زَوْجَ لَهَا فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ يَلُوطُ بِنَفْسِهِ إِبْلِيسَ فَكَانَتْ ذُرِّيَّتُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ كَذَلِكَ الْحَيَّةُ وَ كَانَتْ ذُرِّيَّةُ آدَمَ مِنْ‏ 247 زَوْجَتِهِ فَأَخْبَرَهُمَا أَنَّهُمَا عَدُوَّانِ لَهُمَا . 102 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامفِي‏قَوْلِ لُوطٍ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ‏ فَقَالَ إِبْلِيسُ أَتَاهُمْ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ فِيهِ تَأْنِيثٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ حَسَنَةٌ فَجَاءَ إِلَى شَبَابٍ مِنْهُمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ وَ لَوْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعَ بِهِمْ لَأَبَوْا عَلَيْهِ وَ لَكِنْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ فَلَمَّا وَقَعُوا بِهِ الْتَذُّوهُ ثُمَّ ذَهَبَ عَنْهُمْ وَ تَرَكَهُمْ فَأَحَالَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ‏ . 103 الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَنِ اسْمِ إِبْلِيسَ مَا كَانَ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ كَانَ اسْمُهُ الْحَارِثَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِبْلِيسُ فَإِنَّهُ أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ‏ . 104 الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: رَنَّ إِبْلِيسُ أَرْبَعَ رَنَّاتٍ أَوَّلُهُنَّ يَوْمَ لُعِنَ وَ حِينَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ حِينَ بُعِثَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى حِينِ‏ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ‏ وَ حِينَ أُنْزِلَتْ أُمُّ الْكِتَابِ وَ نَخَرَ نَخْرَتَيْنِ حِينَ أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ . القصص، بإسناده عن الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عنهعليه السلاممثله‏ بيان مخالفة الرنة الرابعة لما سبق‏ لا ضير فيها لعدم التصريح فيهما بالحصر 248 و النخير صوت بالأنف يصات به عند الفرح و المرأة تفعله عند الجماع و لذا تكرهه بعض العرب قال في القاموس نخر ينخر و ينخر نخيرا مد الصوت في خياشيمه. 105 الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْفَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: قَالَ إِبْلِيسُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَيْسَ لِي فِيهِنَّ حِيلَةٌ وَ سَائِرُ النَّاسِ فِي قَبْضَتِي مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ عَنْ نِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ اتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَ مَنْ كَثُرَ تَسْبِيحُهُ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ مَنْ رَضِيَ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ لَمْ يَجْزَعْ عَلَى الْمُصِيبَةِ حِينَ تُصِيبُهُ وَ مَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ وَ لَمْ يَهْتَمَّ لِرِزْقِهِ‏ . 106 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ لَهُ مَعَ مَلِكِ الرُّومِ أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ سَأَلَهُ فِيمَا سَأَلَهُ عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ حَيَّةُ الْجَنَّةِ وَ الْغُرَابُ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ وَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ‏ . 107 وَ مِنْهُ‏ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِ‏ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَطِيَّةَ أَخِي أَبِي الْعُرَامِ‏ قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْمَنْكُوحَ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ لَيْسَ‏ 249 يُبْلِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذَا الْبَلَاءِ أَحَداً وَ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ إِنَّ فِي أَدْبَارِهِمْ أَرْحَاماً مَنْكُوسَةً وَ حَيَاءُ أَدْبَارِهِمْ كَحَيَاءِ الْمَرْأَةِ وَ قَدْ شَرِكَ فِيهِمْ ابْنٌ لِإِبْلِيسَ يُقَالُ لَهُ زَوَالٌ فَمَنْ شَرِكَ فِيهِ مِنَ الرِّجَالِ كَانَ مَنْكُوحاً وَ مَنْ شَرِكَ فِيهِ مِنَ النِّسَاءِ كَانَ مِنَ الْمَوَارِدِ الْخَبَرَ . الكافي، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد مثله‏ بيان الموارد المجاري و الطرق إلى الماء جمع مورد من الورود استعير هنا للنساء الزواني اللاتي لا يمنعن ورود وارد عليهن. 108 الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِذَا وُلِدَ وَلِيُّ اللَّهِ خَرَجَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَصَرَخَ‏ صَرْخَةً يَفْزَعُ لَهَا شَيَاطِينُهُ قَالَ فَقَالَتْ لَهُ يَا سَيِّدَنَا مَا لَكَ صَرَخْتَ هَذِهِ الصَّرْخَةَ قَالَ فَقَالَ وُلِدَ وَلِيُّ اللَّهِ قَالَ فَقَالُوا وَ مَا عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِنَّهُ إِنْ عَاشَ حَتَّى يَبْلُغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ هَدَى اللَّهُ بِهِ قَوْماً كَثِيراً قَالَ فَقَالُوا لَهُ أَ وَ لَا تَأْذَنُ لَنَا فَنَقْتُلَهُ قَالَ لَا فَيَقُولُونَ لَهُ وَ لِمَ وَ أَنْتَ تَكْرَهُهُ قَالَ لِأَنَّ بَقَاءَنَا بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ قَامَتِ الْقِيَامَةُ فَصِرْنَا إِلَى النَّارِ فَمَا لَنَا نَتَعَجَّلُ إِلَى النَّارِ . 109 قِصَصُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَ كَانَ إِبْلِيسُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَمْ مِنَ الْجِنِّ قَالَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَى أَنَّهُ مِنْهَا وَ كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فَلَمَّا أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ كَانَ مِنْهُ الَّذِي كَانَ‏ . 250 110 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ: أَمَرَ اللَّهُ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَقَالَ يَا رَبِّ وَ عِزَّتِكَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ لَأَعْبُدَنَّكَ عِبَادَةً مَا عَبَدَكَ أَحَدٌ قَطُّ مِثْلَهَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُطَاعَ مِنْ حَيْثُ أُرِيدُ . 111 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ يَزِيدَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: جَاءَ نُوحٌعليه السلامإِلَى الْحِمَارِ لِيُدْخِلَهُ السَّفِينَةَ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ وَ كَانَ إِبْلِيسُ بَيْنَ أَرْجُلِ الْحِمَارِ فَقَالَ يَا شَيْطَانُ ادْخُلْ فَدَخَلَ الْحِمَارُ وَ دَخَلَ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِبْلِيسُ أُعَلِّمُكَ خَصْلَتَيْنِ فَقَالَ نُوحٌعليه السلاملَا حَاجَةَ لِي فِي كَلَامِكَ فَقَالَ إِبْلِيسُ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ أَبَوَيْكَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّهُ أَخْرَجَنِي مِنَ الْجَنَّةِ فَأَوْحَى اللَّهُ اقْبَلْهُمَا وَ إِنْ كَانَ مَلْعُوناً . 112 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّعليه السلامقَالَ: جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى نُوحٍعليه السلامفَقَالَ إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَداً عَظِيمَةً فَانْتَصِحْنِي فَإِنِّي لَا أَخُونُكَ فَتَأَثَّمَ نُوحٌ بِكَلَامِهِ وَ مُسَاءَلَتِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ كَلِّمْهُ وَ سَلْهُ فَإِنِّي سَأُنْطِقُهُ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ فَقَالَ نُوحٌعليه السلامتَكَلَّمْ فَقَالَ إِبْلِيسُ إِذَا وَجَدْنَا ابْنَ آدَمَ شَحِيحاً أَوْ حَرِيصاً أَوْ حَسُوداً أَوْ جَبَّاراً أَوْ عَجُولًا تَلَقَّفْنَاهُ تَلَقُّفَ الْكُرَةِ فَإِنِ اجْتَمَعَتْ لَنَا هَذِهِ الْأَخْلَاقُ سَمَّيْنَاهُ شَيْطَاناً مَرِيداً فَقَالَ نُوحٌعليه السلاممَا الْيَدُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي صَنَعْتُ قَالَ إِنَّكَ دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَلْحَقْتَهُمْ فِي سَاعَةٍ بِالنَّارِ فَصِرْتُ فَارِغاً وَ لَوْ لَا دَعْوَتُكَ لَشُغِلْتُ بِهِمْ دَهْراً طَوِيلًا . توضيح الانتصاح قبول النصيحة و التأثم التحرج و الامتناع مخافة 251 الإثم و التلقف الأخذ بسرعة. 113 الْقِصَصُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى 17 ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ إِبْلِيسُ لِنُوحٍعليه السلاملَكَ عِنْدِي يَدٌ سَأُعَلِّمُكَ خِصَالًا قَالَ نُوحٌ وَ مَا يَدِي عِنْدَكَ قَالَ دَعْوَتُكَ عَلَى قَوْمِكَ حَتَّى أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَإِيَّاكَ وَ الْكِبْرَ وَ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ وَ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّ الْكِبْرَ هُوَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى أَنْ تَرَكْتُ السُّجُودَ لِآدَمَ فَأَكْفَرَنِي وَ جَعَلَنِي شَيْطَاناً رَجِيماً وَ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَإِنَّ آدَمَ أُبِيحَ لَهُ الْجَنَّةُ وَ نُهِيَ عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَحَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ أَكَلَ مِنْهَا وَ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ نُوحٌعليه السلامفَأَخْبِرْنِي مَتَى تَكُونُ أَقْدَرَ عَلَى ابْنِ آدَمَ قَالَ عِنْدَ الْغَضَبِ‏ . 114 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ دُرُسْتَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُمْعليه السلامقَالَ: بَيْنَا مُوسَىعليه السلامجَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ وَ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ‏ فَوَضَعَهُ وَ دَنَا مِنْ مُوسَى وَ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَنْ أَنْتَ قَالَ إِبْلِيسُ قَالَ لَا قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ لِمَا ذَا الْبُرْنُسُ‏ قَالَ اخْتَطَفْتُ‏ بِهِ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُ مُوسَىعليه السلامأَخْبِرْنِي بِالذَّنْبِ الَّذِي إِذَا أَذْنَبَهُ ابْنُ آدَمَ اسْتَحْوَذْتَ‏ عَلَيْهِ قَالَ ذَلِكَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَ اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وَ صَغُرَ فِي نَفْسِهِ ذَنْبُهُ وَ قَالَ يَا مُوسَى‏ لَا تَخْلُ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَكَ‏ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُ‏ لَهُ إِلَّا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي وَ إِيَّاكَ أَنْ تُعَاهِدَ اللَّهَ عَهْداً فَإِنَّهُ مَا عَاهَدَ اللَّهَ أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْوَفَاءِ 252 بِهِ وَ إِذَا هَمَمْتَ بِصَدَقَةٍ فَأَمْضِهَا فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِصَدَقَةٍ كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا . - مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلممِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ وَلَّى إِبْلِيسُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا وَيْلَهُ يَا عَوْلَهُ عَلَّمْتُ مُوسَى مَا يُعَلِّمُهُ بَنِي آدَمَ‏ وَ قَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي بَابِ جَوَامِعِ الْمَسَاوِي‏ . 115 الْقِصَصُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْقَصْرَانِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامصَعِدَ عِيسَىعليه السلامعَلَى جَبَلٍ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ أَرِيحَا فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ مَلِكِ فِلَسْطِينَ فَقَالَ لَهُ يَا رُوحَ اللَّهِ أَحْيَيْتَ الْمَوْتَى وَ أَبْرَأْتَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ عَنِ الْجَبَلِ فَقَالَعليه السلامإِنَّ ذَلِكَ أُذِنَ لِي فِيهِ وَ إِنَّ هَذَا لَمْ يُؤْذَنْ لِي فِيهِ‏ . وَ مِنْهُ، عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ: جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى عِيسَى فَقَالَ أَ لَيْسَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ عِيسَى بَلَى قَالَ إِبْلِيسُ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ مِنْ فَوْقِ الْحَائِطِ فَقَالَ عِيسَىعليه السلاموَيْلَكَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يُجَرِّبُ رَبَّهُ وَ قَالَ إِبْلِيسُ يَا عِيسَى هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ عَلَى أَنْ يُدْخِلَ الْأَرْضَ فِي بَيْضَةٍ وَ الْبَيْضَةُ كَهَيْئَتِهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا لَا يُوصَفُ بِالْعَجْزِ وَ الَّذِي قُلْتَ لَا يَكُونُ‏ . قَالَ الرَّاوَنْدِيُّ (رحمه اللّه) يَعْنِي هُوَ مُسْتَحِيلٌ فِي نَفْسِهِ كَجَمْعِ الضِّدَّيْنِ‏ . 116 الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ وَ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَوْلُهُ‏ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ‏ 253 أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ‏ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاميَا زُرَارَةُ إِنَّمَا صَمَدَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ فَأَمَّا الْآخَرِينَ‏ فَقَدْ فَرَغَ مِنْهُمْ‏ . العياشي، عن زرارة مثله‏ . 117 الْمَنَاقِبُ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيِ‏ أَنَّهُ لَقِيَ إِبْلِيسَ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْتَ مِنْ قَوْمٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ وَ يَعْصُونَهُ وَ يُبْغِضُونَ إِبْلِيسَ وَ يُطِيعُونَهُ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا صَاحِبُ الْمِيسَمِ وَ الِاسْمِ الْكَبِيرِ وَ الطَّبْلِ الْعَظِيمِ وَ أَنَا قَاتِلُ هَابِيلَ وَ أَنَا الرَّاكِبُ مَعَ نُوحٍ فِي الْفُلْكِ أَنَا عَاقِرُ نَاقَةِ صَالِحٍ أَنَا صَاحِبُ نَارِ إِبْرَاهِيمَ أَنَا مُدَبِّرُ قَتْلِ يَحْيَى أَنَا مُمَكِّنُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ مِنَ النِّيلِ أَنَا مُخَيِّلُ السِّحْرِ وَ قَائِدُهُ إِلَى مُوسَى أَنَا صَانِعُ الْعِجْلِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَا صَاحِبُ مِنْشَارِ زَكَرِيَّا أَنَا السَّائِرُ مَعَ أَبْرَهَةَ إِلَى الْكَعْبَةِ بِالْفِيلِ أَنَا الْمُجَمِّعُ لِقِتَالِ مُحَمَّدٍ يَوْمَ أُحُدٍ وَ حُنَيْنٍ أَنَا مُلْقِي الْحَسَدِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ أَنَا صَاحِبُ الْهَوْدَجِ يَوْمَ الْخُرَيْبَةِ وَ الْبَعِيرِ أَنَا الْوَاقِفُ فِي عَسْكَرِ صِفِّينَ أَنَا الشَّامِتُ يَوْمَ كَرْبَلَاءَ بِالْمُؤْمِنِينَ أَنَا إِمَامُ الْمُنَافِقِينَ أَنَا مُهْلِكُ الْأَوَّلِينَ أَنَا مُضِلُّ الْآخِرِينَ أَنَا شَيْخُ النَّاكِثِينَ أَنَا رُكْنُ الْقَاسِطِينَ أَنَا ظِلُّ الْمَارِقِينَ أَنَا أَبُو مُرَّةَ مَخْلُوقٌ مِنْ نَارٍ لَا مِنْ طِينٍ أَنَا الَّذِي غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ الصُّوفِيُّ بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ إِلَّا دَلَلْتَنِي عَلَى عَمَلٍ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى نَوَائِبِ دَهْرِي فَقَالَ اقْنَعْ مِنْ دُنْيَاكَ بِالْعَفَافِ وَ الْكَفَافِ وَ اسْتَعِنْ عَلَى الْآخِرَةِ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ بُغْضِ أَعْدَائِهِ فَإِنِّي عَبَدْتُ اللَّهَ فِي سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ وَ عَصَيْتُهُ فِي سَبْعِ أَرَضِيهِ‏ 254 فَلَا وَجَدْتُ مَلَكاً مُقَرَّباً وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا إِلَّا وَ هُوَ يَتَقَرَّبُ بِحُبِّهِ قَالَ ثُمَّ غَابَ عَنْ بَصَرِي فَأَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِهِ فَقَالَ آمَنَ الْمَلْعُونُ بِلِسَانِهِ وَ كَفَرَ بِقَلْبِهِ‏ . بيان في القاموس الخريبة كجهينة موضع بالبصرة يسمى البصرة الصغرى و المراد بالهودج ما ركبته عائشة يوم الجمل. 118 الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ إِبْلِيسَ عَبَدَ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ كَانَ إِنْظَارُ اللَّهِ إِيَّاهُ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ بِمَا سَبَقَ مِنْ تِلْكَ الْعِبَادَةِ . 119 وَ مِنْهُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جُمَيْعٍ مَوْلَى إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ‏قَوْلِ إِبْلِيسَ‏ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ قَالَ لَهُ وَهْبٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ يَا وَهْبُ أَ تَحْسَبُ أَنَّهُ يَوْمُ يَبْعَثُ اللَّهُ فِيهِ النَّاسَ إِنَّ اللَّهَ أَنْظَرَهُ إِلَى يَوْمِ يَبْعَثُ فِيهِ قَائِمَنَا فَإِذَا بَعَثَ اللَّهُ قَائِمَنَا كَانَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ جَاءَ إِبْلِيسُ حَتَّى يَجْثُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَيَقُولُ يَا وَيْلَهُ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ فَيَأْخُذُ بِنَاصِيَتِهِ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ فَذَلِكَ يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ . 120 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلام وَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: قُلْتُ أَ رَأَيْتَ‏قَوْلَ اللَّهِ‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ مَا تَفْسِيرُ هَذَا قَالَ قَالَ اللَّهُ إِنَّكَ لَا تَمْلِكُ أَنْ تُدْخِلَهُمْ جَنَّةً وَ لَا نَاراً . بيان كأن المعنى لا تقدر على إجبارهم على ما يوجب الجنة أو النار. 121 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ فَإِذا 255 قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ قَالَ فَقَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ يُسَلَّطُ وَ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ لَا يُسَلَّطُ عَلَى أَدْيَانِهِمْ قَدْ سُلِّطَ عَلَى أَيُّوبَ فَشَوَّهَ خَلْقَهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى دِينِهِ قُلْتُ لَهُ قَوْلُهُ‏ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ قَالَ الَّذِينَ هُمْ بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ يُسَلَّطُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ عَلَى أَدْيَانِهِمْ‏ . الكافي، عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور بن يونس عن أبي بصير مثله‏ . 122 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي‏قَوْلِ اللَّهِ‏ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏ قُلْتُ كَيْفَ أَقُولُ قَالَ تَقُولُ أَسْتَعِيذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ قَالَ إِنَّ الرَّجِيمَ أَخْبَثُ الشَّيَاطِينِ قُلْتُ لِمَ يُسَمَّى الرَّجِيمَ قَالَ لِأَنَّهُ يُرْجَمُ قُلْتُ فَمَا يَنْفَلِتُ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ قَالَ لَا قُلْتُ فَكَيْفَ سُمِّيَ الرَّجِيمَ وَ لَمْ يُرْجَمْ بَعْدُ قَالَ يَكُونُ فِي الْعِلْمِ أَنَّهُ رَجِيمٌ‏ . 123 وَ مِنْهُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزِيلَهُمْ عَنِ الْوَلَايَةِ فَأَمَّا الذُّنُوبُ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنَالُ مِنْهُمْ كَمَا يَنَالُ مِنْ غَيْرِهِمْ‏ . 256 124 وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ كَانَ الْحَجَّاجُ ابْنَ شَيْطَانٍ يُبَاضِعُ ذِي الرَّدْهَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ يُوسُفَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْحَجَّاجِ فَأَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا فَقَالَتْ أَ لَيْسَ إِنَّمَا عَهْدُكَ بِذَلِكَ السَّاعَةَ فَأَمْسَكَ عَنْهَا فَوَلَدَتِ الْحَجَّاجَ‏ . بيان يباضع أي يجامع و ذي الردهة نعت أو عطف بيان للشيطان إن لم يكن في الكلام تصحيف‏ - قَالَ فِي النِّهَايَةِ، فِي حَدِيثِ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ ذَكَرَ ذَا الثُّدَيَّةِ فَقَالَ شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ. و الردهة النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء و قيل الردهة قلة الرابية و في حديثه و أما شيطان الردهة فقد كفيته سمعت لها وجيب قلبه قيل أراد به معاوية لما انهزم أهل الشام يوم صفين و أخلد إلى المحاكمة انتهى‏ . و قال ابن أبي الحديد و قال قوم شيطان الردهة أحد الأبالسة المردة من أعوان عدو الله إبليس و رووا في ذلك خبرا عن النبيصلى الله عليه وآله وسلمو أنه كان يتعوذ منه و هذا مثل قوله هذا أزب العقبة أي شيطانها و لعل أزب العقبة هو شيطان الردهة بعينه و قال قوم إنه عفريت مارد يتصور في صورة حية و يكون في الردهة . 125 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَذْكُرُ فِي حَدِيثِ غَدِيرِ خُمٍّ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلملِعَلِيٍّعليه السلاممَا قَالَ وَ أَقَامَهُ لِلنَّاسِ صَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً فَاجْتَمَعَتْ لَهُ الْعَفَارِيتُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا هَذِهِ الصَّرْخَةُ فَقَالَ وَيْلَكُمْ يَوْمُكُمْ كَيَوْمِ عِيسَى وَ اللَّهِ لَأُضِلَّنَّ فِيهِ الْخَلْقَ قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ فَقَالَ فَصَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ الْعَفَارِيتُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا هَذِهِ الصَّرْخَةُ الْأُخْرَى فَقَالَ وَيْحَكُمْ حَكَى اللَّهُ وَ اللَّهِ كَلَامِي‏ 257 قُرْآناً وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَأُلْحِقَنَّ الْفَرِيقَ بِالْجَمِيعِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ قَالَ ثُمَّ صَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ الْعَفَارِيتُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا هَذِهِ الصَّرْخَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ وَ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَ لَكِنْ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ يَا رَبِّ لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ الْمَعَاصِي حَتَّى أُبَغِّضَهُمْ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ الَّذِي بَعَثَ بِالْحَقِّ مُحَمَّداً لَلْعَفَارِيتُ وَ الْأَبَالِسَةُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَكْثَرُ مِنَ الزَّنَابِيرِ عَلَى اللَّحْمِ وَ الْمُؤْمِنُ أَشَدُّ مِنَ الْجَبَلِ وَ الْجَبَلُ تَدْنُو إِلَيْهِ بِالْفَأْسِ فَتَنْحِتُ مِنْهُ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يُسْتَقَلُّ عَنْ دِينِهِ‏ . 126 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ 17 عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ كَفى‏ بِرَبِّكَ وَكِيلًا قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ نَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَجْرِيَ لِمَنْ أَحَبَّ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُسْلِمِينَ‏ . 127 الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ يَبُثُّ جُنُودَ اللَّيْلِ مِنْ حِينِ تَغِيبُ الشَّمْسُ وَ تَطْلُعُ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ وَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ عَوِّذُوا صِغَارَكُمْ فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا سَاعَتَا غَفْلَةٍ . 128 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَابُنْدَادَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ إِلَّا وَكَّلَ بِهِ إِبْلِيسُ مِنْ شَيَاطِينِهِ مَنْ يَأْمُرُهُ بِالْكُفْرِ وَ يُشَكِّكُهُ فِي دِينِهِ حَتَّى تَخْرُجَ نَفْسُهُ فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَإِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَلَقِّنُوهُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ‏ . 258 129 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: فَلَقِّنْهُ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ وَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ تُسَمِّي لَهُ الْإِقْرَارَ بِالْأَئِمَّةِعليهم السلاموَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْهُ الْكَلَامُ‏ . 130 وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ‏ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَصَاعِداً إِلَّا حَضَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِثْلُهُمْ فَإِنْ دَعَوْا بِخَيْرٍ أَمَّنُوا وَ إِنِ اسْتَعَاذُوا مِنْ شَرٍّ دَعَوُا اللَّهَ لِيَصْرِفَهُ عَنْهُمْ وَ إِنْ سَأَلُوا حَاجَةً تَشَفَّعُوا إِلَى اللَّهِ وَ سَأَلُوهُ قَضَاهَا وَ مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْجَاحِدِينَ إِلَّا حَضَرَهُمْ عَشَرَةُ أَضْعَافِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ فَإِنْ تَكَلَّمُوا تَكَلَّمَ الشَّيَاطِينُ بِنَحْوِ كَلَامِهِمْ وَ إِذَا ضَحِكُوا ضَحِكُوا مَعَهُمْ وَ إِذَا نَالُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ نَالُوا مَعَهُمْ فَمَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ فَإِذَا خَاضُوا فِي ذَلِكَ فَلْيَقُمْ وَ لَا يَكُنْ شِرْكَ شَيْطَانٍ وَ لَا جَلِيسَهُ فَإِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقُومُ لَهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَعْنَتَهُ لَا يَرُدُّهَا شَيْ‏ءٌ ثُمَّ قَالَعليه السلامفَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْ بِقَلْبِهِ وَ لْيَقُمْ وَ لَوْ حَلْبَ شَاةٍ أَوْ فُوَاقَ نَاقَةٍ . بيان: الفواق كغراب بين الحلبتين من الوقت و يفتح أو ما بين فتح يدك و قبضها على الضرع. 131 الْكَافِي، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْفُوظٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلاميَقُولُ‏ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَنْكَى لِإِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ مِنْ زِيَارَةِ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَ قَالَ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ ثُمَّ يَذْكُرَانِ فَضْلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ إِبْلِيسَ مُضْغَةٌ إِلَّا تَخَدَّدُ حَتَّى إِنَّ رُوحَهُ لَتَسْتَغِيثُ‏ مِنْ شِدَّةِ مَا تَجِدُ مِنَ الْأَلَمِ فَتَحُسُّ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ خُزَّانُ الْجِنَانِ فَيَلْعَنُونَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ‏ 259 إِلَّا لَعَنَهُ فَيَقَعُ خَاسِئاً حَسِيراً مَدْحُوراً . بيان: في القاموس نكى العدو فيه نكاية قتل و جرح و القرحة نكاها أي قشرها قبل أن تبرأ فنديت و قال خدد لحمه و تخدد هزل و نقص و قال خسأ الكلب طرده و الحسير الكال و المتلهف و المعيي و الدحر الطرد و الإبعاد و الدفع. 132 الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: اطْوُوا ثِيَابَكُمْ بِاللَّيْلِ فَإِنَّهَا إِذَا كَانَتْ مَنْشُورَةً لَبِسَهَا الشَّيْطَانُ‏ . 133 وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّ إِبْلِيسَ مِنْهُمْ وَ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ فَاسْتَخْرَجَ مَا فِي نَفْسِهِ بِالْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ فَقَالَ‏ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ 134 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَيْنَمَا مُوسَىعليه السلامجَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ وَ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ ذُو أَلْوَانٍ فَلَمَّا دَنَا مِنْ مُوسَى خَلَعَ الْبُرْنُسَ وَ قَامَ إِلَى مُوسَى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا إِبْلِيسُ قَالَ أَنْتَ فَلَا قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ قَالَ إِنِّي إِنَّمَا جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْكَ لِمَكَانِكَ مِنَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَمَا هَذَا الْبُرْنُسُ قَالَ بِهِ أَخْتَطِفُ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَأَخْبِرْنِي عَنِ الذَّنْبِ الَّذِي إِذَا أَذْنَبَهُ ابْنُ آدَمَ اسْتَحْوَذْتَ‏ عَلَيْهِ قَالَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَ اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وَ صَغُرَ فِي عَيْنَيْهِ ذَنْبُهُ‏ . 260 135 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يُدَبِّرُ ابْنَ آدَمَ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَإِذَا أَعْيَاهُ جَثَمَ لَهُ عِنْدَ الْمَالِ فَأَخَذَ بِرَقَبَتِهِ‏ . بيان: جثم الإنسان و الطائر لزم مكانه فلم يبرح أو وقع على صدره. 136 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: يَقُولُ إِبْلِيسُ لِجُنُودِهِ أَلْقُوا بَيْنَهُمُ الْحَسَدَ وَ الْبَغْيَ فَإِنَّهُمَا يَعْدِلَانِ‏ عِنْدَ اللَّهِ الشِّرْكَ‏ . 137 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَيْتُ الشَّيْطَانِ مِنْ بُيُوتِكُمْ بُيُوتُ الْعَنْكَبُوتِ‏ . 138 وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ إِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ وَ إِيكَاءِ الْأَوَانِي وَ إِطْفَاءِ السِّرَاجِ فَقَالَ أَغْلِقْ بَابَكَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ‏ لَا يَكْشِفُ مُخَمَّراً يَعْنِي مُغَطًّى‏ . 261 139 وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ قَالَ: لَا تَشْرَبْ وَ أَنْتَ قَائِمٌ وَ لَا تَبُلْ فِي مَاءٍ نَقِيعٍ وَ لَا تَطُفْ بِقَبْرٍ وَ لَا تَخْلُ فِي بَيْتٍ وَحْدَكَ وَ لَا تَمْشِ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَسْرَعَ مَا يَكُونُ إِلَى الْعَبْدِ إِذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَ قَالَ إِنَّهُ مَا أَصَابَ أَحَداً شَيْ‏ءٌ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَكَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ . بيان لا تطف بقبر كان المعنى لا تتغوط عليه قال في النهاية الطوف الحدث من الطعام و منه الحديث نهى عن محدثين على طوفهما أي عند الغائط و في القاموس الطوف الغائط و طاف ذهب ليتغوط كاطاف على افتعل. 140 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامأَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِشَيْ‏ءٍ إِنْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَبَاعَدَ الشَّيْطَانُ مِنْكُمْ كَمَا تَبَاعَدَ الْمَشْرِقُ مِنَ الْمَغْرِبِ قَالُوا بَلَى قَالَ الصَّوْمُ يُسَوِّدُ وَجْهَهُ وَ الصَّدَقَةُ تَكْسِرُ ظَهْرَهُ وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْمُوَازَرَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَقْطَعُ دَابِرَهُ وَ الِاسْتِغْفَارُ يَقْطَعُ وَتِينَهُ‏ . بيان: في النهاية يقطع دابرهم أي جميعهم حتى لا يبقى منهم أحد و دابر القوم آخر من يبقى منهم و يجي‏ء في آخرهم و قال الوتين عرق في القلب إذا قطع مات صاحبه. 141 الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا طَلَعَ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ غُلَّتْ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ‏ . 262 142 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ: كَانَ الطَّيَّارُ يَقُولُ لِي إِبْلِيسُ لَيْسَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنَّمَا أُمِرَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَعليه السلامفَقَالَ إِبْلِيسُ لَا أَسْجُدُ فَمَا لِإِبْلِيسَ يَعْصِي حِينَ لَمْ يَسْجُدْ وَ لَيْسَ هُوَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ فَدَخَلْتُ أَنَا وَ هُوَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ فَأَحْسَنَ وَ اللَّهِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ رَأَيْتَ مَا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ‏قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ مَعَهُمْ قَالَ نَعَمْ وَ الضُّلَّالُ وَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ وَ كَانَ إِبْلِيسُ مِمَّنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ مَعَهُمْ‏ . 143 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلملِعَلِيٍّعليه السلامإِيَّاكَ أَنْ تَرْكَبَ مِيثَرَةً حَمْرَاءَ فَإِنَّهَا مِيثَرَةُ إِبْلِيسَ‏ . بيان: في النهاية فيه أنه نهى عن ميثرة الأرجوان الميثرة بالكسر مفعلة من الوثارة يقال وثر وثارة فهو وثير أي وطي‏ء لين و هي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج يحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته على الرحال. 144 التَّهْذِيبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ يُوقَظُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ 263 مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ مِرَاراً فَإِنْ قَامَ كَانَ ذَلِكَ وَ إِلَّا فَحَّجَ الشَّيْطَانُ فَبَالَ فِي أُذُنِهِ أَ وَ لَا يَرَى أَحَدُكُمْ أَنَّهُ إِذَا قَامَ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ قَامَ وَ هُوَ مُتَخَثِّرٌ ثَقِيلٌ كَسْلَانُ‏ . توضيح كأن بول الشيطان كناية عن قوة استيلائه و غلبته عليه و إن احتمل الحقيقة أيضا قال في النهاية فيه أنه بال قائما ففحج رجليه أي فرقهما و باعد ما بينهما و الفحج تباعد ما بين الفخذين‏ و قال فيه من نام حتى أصبح فقد بال الشيطان في أذنه قيل معناه سخر منه و ظهر عليه حتى نام عن طاعة الله كقول الشاعر بال سهيل في الفضيح ففسد أي لما كان الفضيح يفسد بطلوع سهيل كان ظهوره عليه مفسدا له‏ - وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: فَإِذَا نَامَ شَغَرَ الشَّيْطَانُ بِرِجْلِهِ فَبَالَ فِي أُذُنِهِ. و حديث ابن مسعود كفى بالرجل شرا أن يبول الشيطان في أذنه و كل هذا على سبيل المجاز و التمثيل انتهى‏ . و قال الطيبي فيه تمثيل لتثاقل نومه و عدم تنبهه بصوت المؤذن بحال من بول في أذنه و فسد حسه. و قال النووي قال القاضي لا يبعد حمله على ظاهره و خص الأذن لأنها حاسة الانتباه. 145 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِنَّ لِإِبْلِيسَ عَوْناً يُقَالُ لَهُ تَمْرِيحٌ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ مَلَأَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ‏ . 264 146 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي يُبَاعِدُ الشَّيْطَانَ مِنَّا قَالَ الصَّوْمُ لِلَّهِ يُسَوِّدُ وَجْهَهُ وَ الصَّدَقَةُ تَكْسِرُ ظَهْرَهُ وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَقْطَعُ دَابِرَهُ وَ الِاسْتِغْفَارُ يَقْطَعُ وَتِينَهُ‏ . 147 النهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ فَقَالَ هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَ تَرَى مَا أَرَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ وَ لَكِنَّكَ وَزِيرٌ وَ إِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ . 148 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: قُلْتُ لَهُ‏ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يُسَلَّطُ وَ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ عَلَى بَدَنِهِ وَ لَا يُسَلَّطُ عَلَى دِينِهِ قَدْ سُلِّطَ عَلَى أَيُّوبَعليه السلامفَشَوَّهَ خَلْقَهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى دِينِهِ وَ قَدْ يُسَلَّطُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ لَا يُسَلَّطُ عَلَى دِينِهِمْ قُلْتُ لَهُ‏قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ قَالَ الَّذِينَ هُمْ بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ يُسَلَّطُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ عَلَى أَدْيَانِهِمْ‏ . تبيين قد مر الكلام في تفسير الآية و لما كانت الاستعاذة الكاملة ملزومة للإيمان الكامل بالله و قدرته و علمه و كماله و الإقرار بعجز نفسه و افتقاره في جميع أموره إلى معونته تعالى و توكله في كل أحواله عليه فلذا ذكر بعد الاستعاذة أنه ليس له‏ 265 سلطنة و استيلاء على الذين آمنوا و على ربهم يتوكلون فالمستعيذ به تعالى في أمانه و حفظه إذا راعى شرائط الاستعاذة. و قولهعليه السلامو لا يسلط على دينه أي في أصول عقائده أو الأعم منها و من الأعمال فإنه إذا كان على حقيقة الإيمان و ارتكب بإغوائه بعض المعاصي فالله يوفقه للتوبة و الإنابة و يصير ذلك سببا لمزيد رفعته في الإيمان و بعده عن وساوس الشيطان و يدل الخبر على أن ضمير به راجع إلى الرب كما هو الأظهر لا إلى الشيطان. 149 الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: إِنَّ هَذَا الْغَضَبَ جَمْرَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تُوقَدُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ وَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا غَضِبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ وَ دَخَلَ الشَّيْطَانُ فِيهِ فَإِذَا خَافَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ فَلْيَلْزَمِ الْأَرْضَ فَإِنَّ رِجْزَ الشَّيْطَانِ لَيَذْهَبُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ‏ . 150 حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، قَالَ وَهْبُ‏ بْنُ الْوَرْدِ بَلَغَنَا أَنَّ إِبْلِيسَ تَمَثَّلَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاعليه السلامفَقَالَ لَهُ أَنْصَحُكَ فَقَالَ لَا أُرِيدُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ بَنِي آدَمَ فَقَالَ هُمْ عِنْدَنَا ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ الْأَصْنَافِ عِنْدَنَا نُقْبِلُ عَلَى أَحَدِهِمْ حَتَّى نَفْتِنَهُ فِي دِينِهِ وَ نَسْتَمْكِنَ‏ مِنْهُ فَيَفْزَعُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ وَ التَّوْبَةِ فَيُفْسِدُ عَلَيْنَا كُلَّ شَيْ‏ءٍ نُصِيبُهُ مِنْهُ ثُمَّ نَعُودُ إِلَيْهِ فَيَعُودُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ وَ التَّوْبَةِ فَلَا نَيْأَسُ مِنْهُ وَ لَا نَحْنُ نُدْرِكُ مِنْهُ حَاجَتَنَا فَنَحْنُ مَعَهُ فِي عَنَاءٍ وَ صِنْفٌ‏ هُمْ فِي أَيْدِينَا بِمَنْزِلَةِ الْكُرَةِ فِي أَيْدِي صِبْيَانِكُمْ نَتَلَقَّفُهُمْ كَيْفَ شِئْنَا قَدْ كُفِينَا مَئُونَةَ أَنْفُسِهِمْ وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ مِثْلُكَ مَعْصُومُونَ لَا نَقْدِرُ مِنْهُمْ عَلَى شَيْ‏ءٍ . 266 151 الْمُتَهَجِّدُ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِ‏ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِ‏ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامكَتَبَ هَذِهِ الْعُوذَةَ لِابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِعليه السلاموَ سَاقَ الدُّعَاءَ الطَّوِيلَ إِلَى قَوْلِهِ أَمْتَنِعُ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ مِنْ رَجِلِهِمْ وَ خَيْلِهِمْ وَ رَكْضِهِمْ وَ عَطْفِهِمْ وَ رَجْعَتِهِمْ وَ كَيْدِهِمْ وَ شَرِّهِمْ وَ شَرِّ مَا يَأْتُونَ بِهِ تَحْتَ اللَّيْلِ وَ تَحْتَ النَّهَارِ مِنَ الْبُعْدِ وَ الْقُرْبِ وَ مِنْ شَرِّ الْغَائِبِ وَ الْحَاضِرِ إِلَى قَوْلِهِ وَ مِنْ شَرِّ الدَّنَاهِشِ وَ الْحِسِّ وَ اللَّمْسِ وَ اللُّبْسِ‏ وَ مِنْ عَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ صُورَةٍ وَ خِيَالٍ أَوْ بَيَاضٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ مِثَالٍ‏ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ غَيْرِ مُعَاهَدٍ مِمَّنْ يَسْكُنُ‏ الْهَوَاءَ وَ السَّحَابَ وَ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورَ وَ الظِّلَّ وَ الْحَرُورَ وَ الْبَرَّ وَ الْبُحُورَ وَ السَّهْلَ وَ الْوُعُورَ وَ الْخَرَابَ وَ الْعُمْرَانَ وَ الْآكَامَ وَ الْآجَامَ وَ الْمَغَايِضَ وَ الْكَنَائِسَ وَ النَّوَاوِيسَ وَ الْفَلَوَاتِ وَ الْجَبَّانَاتِ مِنَ الصَّادِرِينَ وَ الْوَارِدِينَ مِمَّنْ يَبْدُو بِاللَّيْلِ وَ يَنْتَشِرُ بِالنَّهَارِ وَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكَارِ وَ الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ وَ الْمُرِيبِينَ وَ الْأَسَامِرَةِ وَ الْأَفَاتِرَةِ وَ ابْنِ فِطْرَةٍ وَ الْفَرَاعِنَةِ وَ الْأَبَالِسَةِ وَ مِنْ جُنُودِهِمْ وَ أَزْوَاجِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ وَ مِنْ هَمْزِهِمْ وَ لَمْزِهِمْ وَ نَفْثِهِمْ وَ وِقَاعِهِمْ وَ أَخْذِهِمْ وَ سِحْرِهِمْ وَ ضَرْبِهِمْ وَ عَيْنِهِمْ‏ وَ لَمْحِهِمْ وَ احْتِيَالِهِمْ وَ إِحْلَافِهِمْ‏ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ مِنَ السَّحَرَةِ وَ الْغِيلَانِ وَ أُمِّ الصِّبْيَانِ‏ 267 وَ مَا وَلَدُوا وَ مَا وَرَدُوا إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ . توضيح قال الكفعمي رحمه الله الدناهش جنس من أجناس الجن و الحس الصوت الخفي و برد يحرق الكلاء و القتل و التمثال الصورة و المعاهد الذي حصل منه الأمان و الآكام جمع أكمة و هي الرابية و الآجام جمع أجمة و هي منبت الشجر و القصب الملتف و المغايض جمع مغيضة و هي الأجمة و كنائس اليهود معروفة. و النواويس مقابر النصارى و المريبين الذين يأتون بالريبة و التهمة و الأسامرة الذين يتحدثون بالليل و الأفاترة الأبالسة و ابن فطرة حية خبيثة. و الفراعنة العتاة و الأبالسة هم الشياطين و هم ذكور و إناث يتوالدون و لا يموتون و يخلدون في الدنيا كما خلد إبليس و إبليس هو أبو الجن و الجن ذكور و إناث و يتوالدون و يموتون و أما الجان فهو أبو الجن و قيل هو إبليس و قيل إنه مسخ الجن كما أن القردة و الخنازير مسخ الإنس و الكل خلقوا قبل آدمعليه السلامو العرب تنزل الجن مراتب فإذا ذكروا الجنس قالوا جن فإن أرادوا أنه يسكن مع الناس قالوا عامر و الجمع عمار فإن كانوا ممن يتعرض للصبيان قالوا أرواح فإن خبث فهو شيطان فإن زاد على ذلك قالوا مارد فإن زاد على القوة قالوا عفريت‏ - وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْجِنَّ خَمْسَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ وَ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَ صِنْفٌ عَقَارِبُ وَ صِنْفٌ حَشَرَاتُ الْأَرْضِ وَ صِنْفٌ كَبَنِي آدَمَ عَلَيْهِمُ الْحِسَابُ وَ الْعِقَابُ. و الغيلان سحرة الجن و أم الصبيان ريح تعرض لهم. أقول و سيأتي الدعاء بتمامه مشروحا في كتاب الدعاء إن شاء الله. 152 الْفَقِيهُ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامإِذَا تَغَوَّلَتْ بِكُمُ الْغُولُ فَأَذِّنُوا . 153 الْمَحَاسِنُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏ عَنْ سَلَّامٍ‏ 268 الْمَدَائِنِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا تَغَوَّلَتْ بِكُمُ الْغِيلَانُ فَأَذِّنُوا بِأَذَانِ الصَّلَاةِ. بيان: قال الشهيد رحمه الله في الذكرى‏ - فِي الْجَعْفَرِيَّاتِ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا تَغَوَّلَتْ‏ بِكُمُ الْغِيلَانُ فَأَذِّنُوا بِأَذَانِ الصَّلَاةِ . . و رواه العامة و فسره الهروي بأن العرب تقول إن الغيلان في الفلوات تراءى للناس تتغول تغولا أي تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق و تهلكهم و روي في الحديث لا غول و فيه إبطال لكلام العرب فيمكن أن يكون الأذان لدفع الخيال الذي يحصل في الفلوات و إن لم تكن له حقيقة و في مضمر سليمان الجعفري سمعته يقول أذن في بيتك فإنه يطرد الشيطان و يستحب من أجل الصبيان و هذا يمكن حمله على أذان الصلاة . و في النهاية فيه لا غول و لا صفر الغول أحد الغيلان و هي جنس من الجن و الشياطين و كانت العرب تزعم أن الغول تتراءى للناس فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى و تغولهم أي تضلهم عن الطريق و تهلكهم فنفاه النبيصلى الله عليه وآله وسلمو أبطله و قيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول و وجوده و إنما فيه إبطال مزعم العرب و تلونه بالصور المختلفة و اغتياله فيكون المعنى بقوله و لا غول أنها لا تستطيع أن تضل أحدا و يشهد له الحديث الآخر لا غول و لكن السعالى السعالى سحرة الجن أي و لكن في الجن سحرة لهم تلبيس و تخييل و منه الحديث إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى و هذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها. 154 الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ‏ 269 الضَّوْءُ الشَّيْطَانُ فَيْعَالٌ مِنْ شَطَنَ إِذَا تَبَاعَدَ فَكَأَنَّهُ يَتَبَاعَدُ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قِيلَ إِنَّهُ فَعْلَانُ مِنْ شَاطَ يَشِيطُ إِذَا احْتَرَقَ غَضَباً لِأَنَّهُ يَحْتَرِقُ وَ يَغْضَبُ إِذَا أَطَاعَ الْعَبْدُ فَيَقُولُصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَزَالُ يُرَاقِبُ الْعَبْدَ وَ يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ فِي نَوْمِهِ وَ يَقَظَتِهِ وَ هُوَ جِسْمٌ لَطِيفٌ هَوَائِيٌّ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصِلَ إِلَى ذَلِكَ وَ الْإِنْسَانُ غَاوٍ غَافِلٌ فَيُوصِلُ كَلَامَهُ وَ وَسْوَاسَهُ إِلَى بَاطِنِ أُذُنِهِ فَيَصِيرُ إِلَى قَلْبِهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْعَالِمُ بِكَيْفِيَّةِ ذَلِكَ فَأَمَّا وَسْوَاسُهُ فَلَا شَكَّ فِيهِ وَ الشَّيْطَانُ هُنَا اسْمُ جِنْسٍ وَ لَا يُرِيدُ بِهِ إِبْلِيسَ فَحَسْبُ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ أَوْلَاداً وَ أَعْوَاناً وَ ذِكْرُ جَرَيَانِهِ مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ مَثَلٌ وَ لَا يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ عُرُوقَهُ وَ أَوْرَادَهُ وَ تَجَاوِيفَ أَعْضَائِهِ بَلِ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُزَايِلُهُ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ يُلَازِمُنِي مُلَازَمَةَ الظِّلِّ وَ مُلَازَمَةَ الْحَفِيظَيْنِ وَ مُلَازَمَةَ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَ مُلَازَمَةَ الْقَرْنِ الشَّاةَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَ كَلَامُ الْعَرَبِ إِشَارَاتٌ وَ تَلْوِيحَاتٌ وَ الْكَلَامُ إِذَا ذَهَبَ عَنْهُ الْمَجَازُ وَ الِاسْتِعَارَةُ زَالَتْ طَلَاوَتُهُ‏ وَ فَارَقَهُ رَوْنَقُهُ وَ بَقِيَ مَغْسُولًا وَ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ وَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ احْتَرِسْ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ مُبِينٌ يَرَاكَ وَ لَا تَرَاهُ وَ يَكِيدُكَ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ وَ هُوَ قَدِيمٌ وَ أَنْتَ حَدِيثٌ وَ أَنْتَ سَلِيمُ الصَّدْرِ وَ هُوَ خَبِيثٌ وَ فَائِدَةُ الْحَدِيثِ إِعْلَامُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُلَازِمُكَ وَ يُرَاصِدُكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ فَعَلَيْكَ بِالاحْتِرَازِ مِنْهُ وَ التَّوَقِّي مِنْ مَكْرِهِ وَ كَيْدِهِ وَ وَسْوَسَتِهِ وَ الرَّاوِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ‏ . 155 الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطِيَّةَ أَبِي الْعُرَامِ‏ قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْمَنْكُوحَ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ لَيْسَ يُبْلِي اللَّهُ بِهَذَا الْبَلَاءِ أَحَداً وَ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ إِنَّ فِي أَدْبَارِهِمْ أَرْحَاماً مَنْكُوسَةً وَ حَيَاءُ أَدْبَارِهِمْ كَحَيَاءِ الْمَرْأَةِ قَدْ شَرِكَ فِيهِمُ ابْنٌ لِإِبْلِيسَ يُقَالُ لَهُ زَوَالٌ فَمَنْ شَرِكَ فِيهِ مِنَ الرِّجَالِ كَانَ مَنْكُوحاً وَ مَنْ شَارَكَ فِيهِ مِنَ النِّسَاءِ كَانَتْ مِنَ الْمَوَارِدِ 270 وَ الْعَامِلُ عَلَى هَذَا مِنَ الرِّجَالِ إِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَتْرُكْهُ‏ الْخَبَرَ. 156 وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَوْ أَبَا إِبْرَاهِيمَعليه السلامعَنِ الْمَرْأَةِ تُسَاحِقُ الْمَرْأَةَ وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ فَقَالَ مَلْعُونَةٌ مَلْعُونَةٌ الرَّاكِبَةُ وَ الْمَرْكُوبَةُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ لَاقِيسَ بِنْتَ إِبْلِيسَ مَا ذَا جَاءَتْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ هَذَا مَا جَاءَ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَبْلَ أَنْ يَكُونَ الْعِرَاقُ‏ الْخَبَرَ. 157 نَوَادِرُ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ: كَانَ عَابِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ إِبْلِيسُ لِجُنْدِهِ مَنْ لَهُ فَإِنَّهُ قَدْ غَمَّنِي فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنَا لَهُ فَقَالَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالَ أُزَيِّنُ لَهُ الدُّنْيَا قَالَ لَسْتَ بِصَاحِبِهِ قَالَ الْآخَرُ فَأَنَا لَهُ قَالَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالَ فِي النِّسَاءِ قَالَ لَسْتَ بِصَاحِبِهِ قَالَ الثَّالِثُ أَنَا لَهُ قَالَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالَ فِي عِبَادَتِهِ قَالَ أَنْتَ لَهُ‏ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ طَرَقَهُ فَقَالَ ضَيْفٌ فَأَدْخَلَهُ فَمَكَثَ لَيْلَتَهُ يُصَلِّي حَتَّى أَصْبَحَ فَمَكَثَ ثَلَاثاً يُصَلِّي وَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَمْ تُصِبْ شَيْئاً مِنَ الذُّنُوبِ وَ أَنْتَ ضَعِيفُ الْعِبَادَةِ قَالَ وَ مَا الذُّنُوبُ الَّتِي أُصِيبُهَا قَالَ خُذْ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَتَأْتِيَ فُلَانَةَ الْبَغِيَّةَ فَتُعْطِيَهَا دِرْهَماً لِلَّحْمِ وَ دِرْهَماً لِلشَّرَابِ وَ دِرْهَماً لِطِيبِهَا وَ دِرْهَماً لَهَا فَتَقْضِيَ حَاجَتَكَ مِنْهَا قَالَ فَنَزَلَ وَ أَخَذَ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَأَتَى بَابَهَا فَقَالَ يَا فُلَانَةُ يَا فُلَانَةُ فَخَرَجَتْ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ مَفْتُونٌ وَ اللَّهِ مَفْتُونٌ وَ اللَّهِ قَالَتْ لَهُ مَا تُرِيدُ قَالَ خُذِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَهَيِّئِي لِي طَعَاماً وَ شَرَاباً وَ طِيباً وَ تَعَالَيْ حَتَّى آتِيَكِ فَذَهَبَتْ فَدَارَتْ فَإِذَا هِيَ بِقِطْعَةٍ مِنْ حِمَارٍ مَيِّتٍ‏ 271 فَأَخَذَتْهُ ثُمَّ عَمَدَتْ إِلَى بَوْلٍ عَتِيقٍ فَجَعَلَتْهُ فِي كُوزٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ هَذَا طَعَامُكِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَ هَذَا شَرَابُكِ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ اذْهَبِي فَتَهَيَّئِي فَتَقَذَّرَتْ جَهْدَهَا ثُمَّ جَاءَتْهُ فَلَمَّا شَمَّهَا قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ كُتِبَ عَلَى بَابِهَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِفُلَانَةَ الْبَغِيَّةِ بِفُلَانٍ الْعَابِدِ . 158 تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَعليه السلامقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَلَا فَاذْكُرُوا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مُحَمَّداً وَ آلَهُ عِنْدَ نَوَائِبِكُمْ وَ شَدَائِدِكُمْ لَيَنْصُرُ اللَّهُ بِهِمْ مَلَائِكَتَكُمْ عَلَى الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَقْصِدُونَكُمْ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَعَهُ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ حَسَنَاتِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ يَسَارِهِ يَكْتُبُ سَيِّئَاتِهِ وَ مَعَهُ شَيْطَانَانِ مِنْ عِنْدِ إِبْلِيسَ يُغْوِيَانِهِ فَإِذَا وَسْوَسَا فِي قَلْبِهِ ذَكَرَ اللَّهَ وَ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ حُبِسَ‏ الشَّيْطَانَانِ ثُمَّ سَارَ إِلَى إِبْلِيسَ فَشَكَوَاهُ وَ قَالا لَهُ قَدْ أَعْيَانَا أَمْرُهُ فَأَمْدِدْنَا بِالْمَرَدَةِ فَلَا يَزَالُ يُمِدُّهُمَا حَتَّى يُمِدَّهُمَا بِأَلْفِ مَارِدٍ فَيَأْتُونَهُ فَكُلَّمَا رَامُوهُ ذَكَرَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمْ يَجِدُوا عَلَيْهِ طَرِيقاً وَ لَا مَنْفَذاً قَالُوا لِإِبْلِيسَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُكَ تُبَاشِرُهُ بِجُنُودِكَ فَتَغْلِبُهُ وَ تُغْوِيهِ فَيَقْصِدُهُ إِبْلِيسُ بِجُنُودِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ هَذَا إِبْلِيسُ قَدْ قَصَدَ عَبْدِي فُلَاناً أَوْ أَمَتِي فُلَانَةَ بِجُنُودِهِ أَلَا فَقَاتِلُوهُ‏ فَيُقَاتِلَهُمْ بِإِزَاءِ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ وَ هُمْ عَلَى أَفْرَاسٍ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفٌ مِنْ نَارٍ وَ رِمَاحٌ مِنْ نَارٍ وَ قِسِيٌّ وَ نَشَاشِيبُ وَ سَكَاكِينُ وَ أَسْلِحَتُهُمْ مِنْ نَارٍ فَلَا يَزَالُونَ يُخْرِجُونَهُمْ وَ يَقْتُلُونَهُمْ بِهَا وَ يَأْسِرُونَ إِبْلِيسَ فَيَضَعُونَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَسْلِحَةَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ قَدْ أَجَّلْتَنِي‏ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ وَعَدْتُهُ أَنْ لَا أُمِيتَهُ وَ لَمْ‏ 272 أَعِدْهُ أَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِ السِّلَاحَ وَ الْعَذَابَ وَ الْآلَامَ اشْتَفُوا مِنْهُ ضَرْباً بِأَسْلِحَتِكُمْ فَإِنِّي لَا أُمِيتُهُ فَيُثْخِنُونَهُ بِالْجِرَاحَاتِ ثُمَّ يَدْعُونَهُ فَلَا يَزَالُ سَخِينَ الْعَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَوْلَادِهِ الْمَقْتُولِينَ الْمُقْتَلِينَ‏ وَ لَا يَنْدَمِلُ شَيْ‏ءٌ مِنْ جِرَاحَاتِهِ إِلَّا بِسِمَاعِهِ أَصْوَاتِ الْمُشْرِكِينَ بِكُفْرِهِمْ فَإِنْ بَقِيَ هَذَا الْمُؤْمِنُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ بَقِيَ إِبْلِيسُ عَلَى تِلْكَ الْجِرَاحَاتِ‏ وَ إِنْ زَالَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ وَ انْهَمَكَ فِي مُخَالَفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعَاصِيهِ انْدَمَلَتْ جِرَاحَاتُ إِبْلِيسَ ثُمَّ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ حَتَّى يُلْجِمَهُ وَ يُسْرِجَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ يَرْكَبَهُ ثُمَّ يَنْزِلَ عَنْهُ وَ يُرْكِبَ ظَهْرَهُ شَيْطَاناً مِنْ شَيَاطِينِهِ وَ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ أَ مَا تَذْكُرُونَ مَا أَصَابَنَا مِنْ شَأْنِ هَذَا ذَلَّ وَ انْقَادَ لَنَا الْآنَ حَتَّى صَارَ يَرْكَبُهُ هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تُدِيمُوا عَلَى إِبْلِيسَ سُخْنَةَ عَيْنِهِ‏ وَ أَلَمَ جِرَاحَاتِهِ فَدَاوِمُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ إِنْ زِلْتُمْ عَنْ ذَلِكَ كُنْتُمْ أُسَرَاءَ فَيَرْكَبُ أَقْفِيَتَكُمْ بَعْضُ مَرَدَتِهِ‏ . بيان: النشاشيب جمع النشاب بالضم و التشديد و هو النبل و قال الجوهري سخنة العين نقيض قرتها و قد سخنت عينه بالكسر فهو سخين العين و أسخن الله عينه أي أبكاه و المقتلين على بناء المفعول من باب الإفعال أي المعرضين للقتل أو التفعيل تأكيدا لبيان كثرة مقتوليهم. قال الجوهري أقتلت فلانا عرضته للقتل و قتلوا تقتيلا شدد للكثرة. 159 تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَعليه السلامالشَّيْطَانُ هُوَ الْبَعِيدُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ الرَّجِيمُ الْمَرْجُومُ بِاللَّعْنِ الْمَطْرُودُ مِنْ بِقَاعِ الْخَيْرِ . 273 160 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سُئِلَ عَمَّا نَدَبَ اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَيْهِ أَ دَخَلَ فِيهِ الضُّلَّالُ قَالَ نَعَمْ وَ الْكَافِرُونَ دَخَلُوا فِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَدَخَلَ فِي أَمْرِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ إِبْلِيسُ فَإِنَّ إِبْلِيسَ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَظُنُّ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ أَخْرَجَ مَا كَانَ فِي قَلْبِ إِبْلِيسَ مِنَ الْحَسَدِ فَعَلِمَتِ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَقِيلَ لَهُعليه السلامفَكَيْفَ وَقَعَ الْأَمْرُ عَلَى إِبْلِيسَ وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَقَالَ كَانَ إِبْلِيسُ مِنْهُمْ بِالْوَلَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمَلَائِكَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً قَبْلَ آدَمَ وَ كَانَ إِبْلِيسُ فِيهِمْ حَاكِماً فِي الْأَرْضِ فَعَتَوْا وَ أَفْسَدُوا وَ سَفَكُوا الدِّمَاءَ فَبَعَثَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَقَتَلُوهُمْ وَ أَسَرُوا إِبْلِيسَ وَ رَفَعُوهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ يَعْبُدُ اللَّهَ إِلَى أَنْ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ‏ . 161 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ ثَابِتٍ الْحَذَّاءِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فِي الْأَرْضِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ تَعَالَى إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِي وَ أَجْعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَ مُرْسَلِينَ وَ عِبَاداً صَالِحِينَ وَ أَئِمَّةً مُهْتَدِينَ وَ أَجْعَلَهُمْ خُلَفَاءَ عَلَى خَلْقِي فِي أَرْضِي‏ وَ أُبِيدَ النَّسْنَاسَ مِنْ أَرْضِي وَ أُطَهِّرَهَا مِنْهُمْ وَ أَنْقُلَ مَرَدَةَ الْجِنِّ الْعُصَاةَ مِنْ بَرِيَّتِي وَ خَلْقِي وَ خِيَرَتِي وَ أُسْكِنَهُمْ فِي الْهَوَاءِ وَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَلَا يُجَاوِرُونَ نَسْلَ خَلْقِي وَ أَجْعَلَ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ خَلْقِي حِجَاباً فَلَا يَرَى نَسْلُ خَلْقِي الْجِنَّ وَ لَا يُجَالِسُونَهُمْ وَ لَا يُخَالِطُونَهُمْ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَبَقِيَ‏ 274 أَرْبَعِينَ سَنَةً مُصَوَّراً فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَيَقُولُ لِأَمْرٍ مَا خُلِقْتَ فَقَالَ الْعَالِمُعليه السلامفَقَالَ إِبْلِيسُ لَئِنْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِالسُّجُودِ لِهَذَا لَعَصَيْتُهُ‏ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ‏ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏ فَأَخْرَجَ إِبْلِيسُ مَا كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْحَسَدِ فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامأَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ وَ اسْتَكْبَرَ وَ الِاسْتِكْبَارُ هُوَ أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهَا قَالَ فَقَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ أَعْفِنِي مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ وَ أَنَا أَعْبُدُكَ عِبَادَةً لَمْ يَعْبُدْكَهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا حَاجَةَ لِي إِلَى عِبَادَتِكَ إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُعْبَدَ مِنْ حَيْثُ أُرِيدُ لَا مِنْ حَيْثُ تُرِيدُ فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ‏ قَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ وَ كَيْفَ وَ أَنْتَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا تَجُورُ وَ لَا تَظْلِمُ فَثَوَابُ عَمَلِي بَطَلَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ سَلْنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا مَا شِئْتَ ثَوَاباً لِعَمَلِكَ فَأُعْطِيَكَ فَأَوَّلُ مَا سَأَلَ الْبَقَاءُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ فَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَعْطَيْتُكَ قَالَ سَلِّطْنِي عَلَى وُلْدِ آدَمَ قَالَ سَلَّطْتُكَ قَالَ أَجْرِنِي فِيهِمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ قَالَ قَدْ أَجْرَيْتُكَ قَالَ لَا يُولَدُ لَهُمْ وَلَدٌ 275 إِلَّا وُلِدَ لِيَ اثْنَانِ وَ أَرَاهُمْ وَ لَا يَرَوْنِي وَ أَتَصَوَّرُ لَهُمْ فِي كُلِّ صُورَةٍ شِئْتُ فَقَالَ قَدْ أَعْطَيْتُكَ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ فِي صُدُورِهِمْ أَوْطَاناً قَالَ رَبِّ حَسْبِي فَقَالَ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ‏ فَبِعِزَّتِكَ‏ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ‏ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ‏ 162 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: لَمَّا أَعْطَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِبْلِيسَ مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْقُوَّةِ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ سَلَّطْتَ إِبْلِيسَ عَلَى وُلْدِي وَ أَجْرَيْتَهُ فِيهِمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ وَ أَعْطَيْتَهُ مَا أَعْطَيْتَهُ فَمَا لِي وَ لِوُلْدِي فَقَالَ لَكَ وَ لِوُلْدِكَ السَّيِّئَةُ بِوَاحِدَةٍ وَ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ إِلَى حِينِ تَبْلُغُ النَّفْسُ الْحُلْقُومَ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ أَغْفِرُ وَ لَا أُبَالِي قَالَ حَسْبِي قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَا ذَا اسْتَوْجَبَ إِبْلِيسُ مِنَ اللَّهِ أَنْ أَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ قَالَ بِشَيْ‏ءٍ كَانَ مِنْهُ شَكَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ قُلْتُ وَ مَا كَانَ مِنْهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ رَكْعَتَانِ رَكَعَهُمَا فِي السَّمَاءِ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ . 163 دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لِإِبْلِيسَ مِنَ السُّلْطَانِ قَالَ مَا يُوَسْوِسُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ قُلْتُ فَمَا لِمَلَكِ الْمَوْتِ قَالَ يَقْبِضُ أَرْوَاحَ النَّاسِ قُلْتُ وَ هُمَا مُسَلَّطَانِ عَلَى مَنْ فِي الْمَشْرِقِ وَ مَنْ فِي الْمَغْرِبِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا لَكَ أَنْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنَ السُّلْطَانِ قَالَ أَعْلَمُ مَا فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ‏ 276 وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ عَدَدَ مَا فِيهِنَّ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِإِبْلِيسَ وَ لَا لِمَلَكِ الْمَوْتِ‏ . 164 الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْجَرِيشِ‏ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاملَمَا يَزُورُ مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ لِلشَّقَاءِ عَلَى أَهْلِ الضَّلَالَةِ مِنْ أَجْنَادِ الشَّيَاطِينِ وَ أَرْوَاحِهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا يَزُورُ خَلِيفَةَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَهُ لِلْعَدْلِ وَ الصَّوَابِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قِيلَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ كَيْفَ يَكُونُ شَيْ‏ءٌ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ كَمَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنِّي لَوْ حَدَّثْتُ بَعْضَ الشِّيعَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَأَنْكَرُوهُ قَالَ كَيْفَ يُنْكِرُونَهُ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَعليه السلامأَكْثَرُ مِنَ الشَّيَاطِينِ قَالَ صَدَقْتَ افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ جَمِيعُ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ تَزُورُ أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ وَ يَزُورُ إِمَامَ الْهُدَى عَدَدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى إِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَيَهْبِطُ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ خَلَقَ اللَّهُ أَوْ قَالَ قَيَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الشَّيَاطِينِ بِعَدَدِهِمْ ثُمَّ زَارُوا وَلِيَّ الضَّلَالَةِ فَأَتَوْهُ بِالْإِفْكِ وَ الْكَذِبِ حَتَّى لَعَلَّهُ يُصْبِحُ فَيَقُولُ رَأَيْتُ كَذَا وَ كَذَا فَلَوْ سُئِلَ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَنْ ذَلِكَ لَقَالَ رَأَيْتَ شَيْطَاناً أَخْبَرَكَ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى يُفَسِّرَ لَهُ تَفْسِيرَهَا وَ يُعْلِمَهُ الضَّلَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا الْحَدِيثَ. 165 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏ 277 سِنَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: كَانَ عَابِدٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُقَارِفْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا شَيْئاً فَنَخَرَ إِبْلِيسُ نَخْرَةً فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ جُنُودُهُ فَقَالَ مَنْ لِي بِفُلَانٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنَا فَقَالَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ فَقَالَ مِنْ نَاحِيَةِ النِّسَاءِ قَالَ لَسْتَ لَهُ لَمْ يُجَرِّبِ النِّسَاءَ فَقَالَ لَهُ آخَرُ فَأَنَا لَهُ قَالَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ قَالَ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّرَابِ وَ اللَّذَّاتِ قَالَ لَسْتَ لَهُ لَيْسَ هَذَا بِهَذَا قَالَ آخَرُ فَأَنَا لَهُ قَالَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ قَالَ مِنْ نَاحِيَةِ الْبِرِّ قَالَ انْطَلِقْ فَأَنْتَ صَاحِبُهُ فَانْطَلَقَ إِلَى مَوْضِعِ الرَّجُلِ فَأَقَامَ حِذَاءَهُ يُصَلِّي قَالَ وَ كَانَ الرَّجُلُ يَنَامُ وَ الشَّيْطَانُ لَا يَنَامُ وَ يَسْتَرِيحُ وَ الشَّيْطَانُ لَا يَسْتَرِيحُ فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ وَ قَدْ تَقَاصَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ وَ اسْتَصْغَرَ عَمَلَهُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ قَوِيتَ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ عَادَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ عَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْباً وَ أَنَا تَائِبٌ مِنْهُ فَإِذَا ذَكَرْتُ الذَّنْبَ قَوِيتُ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي بِذَنْبِكَ حَتَّى أَعْمَلَهُ وَ أَتُوبَ فَإِذَا فَعَلْتُهُ قَوِيتُ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ ادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَسَلْ عَنْ فُلَانَةَ الْبَغِيَّةِ فَأَعْطِهَا دِرْهَمَيْنِ وَ نَلْ مِنْهَا قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ لِي دِرْهَمَيْنِ مَا أَدْرِي مَا الدِّرْهَمَيْنِ فَتَنَاوَلَ الشَّيْطَانُ مِنْ تَحْتِ قَدَمِهِ دِرْهَمَيْنِ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُمَا فَقَامَ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ بِجَلَابِيبِهِ يَسْأَلُ عَنْ فُلَانَةَ الْبَغِيَّةِ فَأَرْشَدُوهُ النَّاسُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ جَاءَ يَعِظُهَا فَأَرْشَدُوهُ فَجَاءَ إِلَيْهَا فَرَمَى إِلَيْهَا بِالدِّرْهَمَيْنِ وَ قَالَ قُومِي فَقَامَتْ فَدَخَلَتْ مَنْزِلَهَا وَ قَالَتِ ادْخُلْ وَ قَالَتْ إِنَّكَ جِئْتَنِي فِي هَيْئَةٍ لَيْسَ يُؤْتَى مِثْلِي فِي مِثْلِهَا فَأَخْبِرْنِي بِخَبَرِكَ فَأَخْبَرَهَا فقال [فَقَالَتْ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ تَرْكَ الذَّنْبِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ طَلَبَ التَّوْبَةَ وَجَدَهَا وَ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا شَيْطَاناً مُثِّلَ لَكَ فَانْصَرِفْ فَإِنَّكَ لَا تَرَى شَيْئاً فَانْصَرَفَ وَ مَاتَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا فَأَصْبَحَتْ فَإِذَا عَلَى بَابِهَا مَكْتُوبٌ احْضُرُوا فُلَانَةَ فَإِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَارْتَابَ النَّاسُ فَمَكَثُوا ثَلَاثاً لَا يَدْفِنُونَهَا ارْتِيَاباً فِي أَمْرِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَعليه السلامأَنِ ائْتِ فُلَانَةَ فَصَلِّ عَلَيْهَا وَ مُرِ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا 278 فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهَا وَ أَوْجَبْتُ لَهَا الْجَنَّةَ بِتَثْبِيطِهَا عَبْدِي فُلَاناً عَنْ مَعْصِيَتِي‏ . 166 وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: كَانَ قَوْمُ لُوطٍ مِنْ أَفْضَلِ قَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ فَطَلَبَهُمْ إِبْلِيسُ الطَّلَبَ الشَّدِيدَ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ خِيَرَتِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْعَمَلِ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ تَبْقَى النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ فَلَمْ يَزَلْ إِبْلِيسُ يَعْتَادُهُمْ وَ كَانُوا إِذَا رَجَعُوا خَرَّبَ إِبْلِيسُ مَا يَعْمَلُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نَرْصُدْ هَذَا الَّذِي يُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَرَصَدُوهُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الْغِلْمَانِ فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ الَّذِي تُخَرِّبُ مَتَاعَنَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ‏ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَبَيَّتُوهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ صَاحَ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ كَانَ أَبِي يُنَوِّمُنِي عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ لَهُ تَعَالَ فَنَمْ عَلَى بَطْنِي قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْلُكُ الرَّجُلَ حَتَّى عَلَّمَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ‏ فَأَوَّلًا عَلَّمَهُ إِبْلِيسُ وَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ هُوَ ثُمَّ انْسَلَّ فَفَرَّ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِمَا فَعَلَ بِالْغُلَامِ وَ يُعَجِّبُهُمْ مِنْهُ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ حَتَّى اكْتَفَى الرِّجَالُ‏ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ جَعَلُوا يَرْصُدُونَ مَارَّةَ الطَّرِيقِ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى تَنَكَّبَ مَدِينَتَهُمُ النَّاسُ ثُمَّ تَرَكُوا نِسَاءَهُمْ وَ أَقْبَلُوا عَلَى الْغِلْمَانِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَحْكَمَ أَمْرَهُ فِي الرِّجَالِ جَاءَ إِلَى النِّسَاءِ فَصَيَّرَ نَفْسَهُ امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ رِجَالَكُنَّ يَفْعَلُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ قَالُوا نَعَمْ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ وَ كُلَّ ذَلِكَ يَعِظُهُمْ لُوطٌعليه السلاموَ يُوصِيهِمْ وَ إِبْلِيسُ يُغْوِيهِمْ حَتَّى اسْتَغْنَى النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ. 279 بيان: يعتادهم أي يعتاد المجي‏ء إليهم أو ينتابهم كلما رجعوا أقبل اللعين قال في القاموس العود انتياب الشي‏ء كالاعتياد و في المحاسن فلما حسدهم إبليس لعبادتهم كانوا إذا رجعوا و في ثواب الأعمال فأتى إبليس عبادتهم فأولا علمه‏ كذا في النسخ بتقديم اللام على الميم في الموضعين و لعل الأظهر تقديم الميم‏ أي أولا أدخل إبليس ذكر الرجل و ثانيا أدخل الرجل ذكره و على ما في النسخ كان المعنى أنه كان أولا معلم هذا الفعل حيث علمه ذلك الرجل ثم صار الرجل معلم الناس. 167 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ أَمَرَ الْجِنَّ فَبَنَوْا لَهُ بَيْتاً مِنْ قَوَارِيرَ فَبَيْنَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ يَنْظُرُ إِلَى الشَّيَاطِينِ كَيْفَ يَعْمَلُونَ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ إِذْ حَانَتْ‏ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مَعَهُ فِي الْقُبَّةِ فَفَزِعَ مِنْهُ وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا الَّذِي لَا أَقْبَلُ الرُّشَى وَ لَا أَهَابُ الْمُلُوكَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَبَضَهُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فَمَكَثُوا سَنَةً يَبْنُونَ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ يَدْأَبُونَ لَهُ وَ يَعْمَلُونَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ مِنْسَأَتَهُ وَ هِيَ الْعَصَا فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا سَنَةً فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ فَالْجِنُّ تَشْكُرُ الْأَرَضَةَ بِمَا عَمِلَتْ بِعَصَا سُلَيْمَانَ قَالَ فَلَا تَكَادُ تَرَاهَا فِي مَكَانٍ إِلَّا وُجِدَ عِنْدَهَا مَاءٌ وَ طِينٌ فَلَمَّا هَلَكَ سُلَيْمَانُ وَضَعَ إِبْلِيسُ السِّحْرَ وَ كَتَبَهُ فِي كِتَابٍ ثُمَّ طَوَاهُ وَ كَتَبَ عَلَى ظَهْرِهِ هَذَا مَا وَضَعَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنْ ذَخَائِرِ كُنُوزِ الْعِلْمِ مَنْ أَرَادَ كَذَا وَ كَذَا فَلْيَفْعَلْ كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ دَفَنَهُ تَحْتَ السَّرِيرِ ثُمَّ اسْتَشَارَهُ‏ لَهُمْ فَقَرَأَهُ فَقَالَ الْكَافِرُونَ مَا كَانَ سُلَيْمَانُعليه السلاميَغْلِبُنَا إِلَّا بِهَذَا وَ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ بَلْ هُوَ 280 عَبْدُ اللَّهِ وَ نَبِيُّهُ‏ . 168 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ فَقَالَ لِلْقَوْمِ مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رَأَيْتُمْ مِثْلَ هَذَا قَالُوا كُنَّا نَقُولُ مَاتَ عَظِيمٌ وَ وُلِدَ عَظِيمٌ قَالَ فَإِنَّهُ لَا يُرْمَى بِهِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لِحَيَاةِ أَحَدٍ وَ لَكِنْ رَبُّنَا إِذَا قَضَى أَمْراً سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ قَالُوا قَضَى رَبُّنَا بِكَذَا فَيَسْمَعُ ذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهِمْ فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَرُبَّمَا اعْتَلَقُوا شَيْئاً فَأَتَوْا بِهِ الْكَهَنَةَ فَيَزِيدُونَ وَ يَنْقُصُونَ فَتُخْطِئُ الْكَهَنَةُ وَ تُصِيبُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَنَعَ السَّمَاءَ بِهَذِهِ النُّجُومِ فَانْقَطَعَتِ الْكِهَانَةُ فَلَا كِهَانَةَ وَ تَلَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلامإِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ‏ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ‏ وَ قَوْلُهُ‏ وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ‏ الْآيَةَ . بيان: فربما اعتلقوا شيئا أي أحبوه أو تعلموه أو تعلقوا به في القاموس اعتلقه أي أحبه و تعلقه و تعلق به بمعنى و في النهاية أنى علقها أي من أين تعلمها و ممن أخذها. 169 الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، لِلسُّيُوطِيِّ عَنِ 17 ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقِيَ إِبْلِيسُ مُوسَى فَقَالَ لِمُوسَى‏ أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَ كَلَّمَكَ تَكْلِيماً أَذْنَبْتُ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتُوبَ فَاشْفَعْ لِي إِلَى رَبِّي أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ قَالَ مُوسَى نَعَمْ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فَقِيلَ يَا مُوسَى قَدْ قُضِيَتْ حَاجَتُكَ فَلَقِيَ مُوسَى إِبْلِيسَ وَ قَالَ قَدْ أُمِرْتَ أَنْ تَسْجُدَ بِقَبْرِ آدَمَ وَ يُتَابَ عَلَيْكَ فَاسْتَكْبَرَ وَ غَضِبَ وَ قَالَ لَمْ أَسْجُدْ لَهُ حَيّاً أَسْجُدُ لَهُ مَيِّتاً ثُمَّ قَالَ إِبْلِيسُ يَا مُوسَى إِنَّ لَكَ عَلَيَّ حَقّاً بِمَا شَفَعْتَ لِي إِلَى رَبِّكَ فَاذْكُرْنِي عِنْدَ ثَلَاثٍ لَا أَهْلِكُكَ فِيمَنْ أُهْلِكُ‏ اذْكُرْنِي‏ 281 حِينَ تَغْضَبُ فَإِنِّي أَجْرِي مِنْكَ مَجْرَى الدَّمِ وَ اذْكُرْنِي حِينَ تَلْقَى الزَّحْفَ فَإِنِّي آتِي ابْنَ آدَمَ حِينَ يَلْقَى الزَّحْفَ فَأُذَكِّرُهُ وُلْدَهُ وَ زَوْجَتَهُ حَتَّى يُوَلِّي وَ إِيَّاكَ أَنْ تُجَالِسَ امْرَأَةً لَيْسَتْ بِذَاتِ مَحْرَمٍ فَإِنِّي رَسُولُهَا إِلَيْكَ وَ رَسُولُكَ إِلَيْهَا . 170 وَ عَنْ 17 أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ نُوحاً لَمَّا رَكِبَ السَّفِينَةَ أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ نُوحٌ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا إِبْلِيسُ قَالَ فَمَا جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ تَسْأَلُ لِي رَبَّكَ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ تَوْبَتَهُ أَنْ يَأْتِيَ قَبْرَ آدَمَ فَيَسْجُدَ لَهُ قَالَ أَمَّا أَنَا لَمْ أَسْجُدْ لَهُ حَيّاً أَسْجُدُ لَهُ مَيِّتاً قَالَ فَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ 171 وَ عَنْ 17 جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: أَوَّلُ خَطِيئَةٍ كَانَتِ الْحَسَدُ حَسَدَ إِبْلِيسُ آدَمَ أَنْ يَسْجُدَ لَهُ حِينَ أَمَرَهُ فَحَمَلَهُ الْحَسَدُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ . 172 وَ عَنْ 17 قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا هَبَطَ إِبْلِيسُ قَالَ آدَمُ أَيْ رَبِّ قَدْ لَعَنْتُهُ فَمَا عِلْمُهُ قَالَ السِّحْرُ قَالَ فَمَا قِرَاءَتُهُ قَالَ الشِّعْرُ قَالَ فَمَا كِتَابَتُهُ‏ قَالَ الْوَشْمُ قَالَ فَمَا طَعَامُهُ قَالَ كُلُّ مَيْتَةٍ وَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ فَمَا شَرَابُهُ قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ قَالَ فَأَيْنَ مَسْكَنُهُ قَالَ الْحَمَّامُ قَالَ فَأَيْنَ مَجْلِسُهُ قَالَ الْأَسْوَاقُ قَالَ فَمَا صَوْتُهُ قَالَ الْمِزْمَارُ قَالَ فَمَا مَصَايِدُهُ قَالَ النِّسَاءُ . 173 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ إِبْلِيسُ لِرَبِّهِ تَعَالَى يَا رَبِّ قَدْ أُهْبِطَ آدَمُ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ كُتُبٌ وَ رُسُلٌ فَمَا كُتُبُهُمْ وَ رُسُلُهُمْ قَالَ رُسُلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ النَّبِيُّونَ وَ كُتُبُهُمُ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ قَالَ فَمَا كِتَابِي قَالَ كِتَابُكَ الْوَشْمُ وَ قِرَاءَتُكَ الشِّعْرُ وَ رُسُلُكَ الْكَهَنَةُ وَ طَعَامُكَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ شَرَابُكَ كُلُّ مُسْكِرٍ وَ صِدْقُكَ الْكَذِبُ وَ بَيْتُكَ الْحَمَّامُ وَ مَصَايِدُكَ النِّسَاءُ وَ مُؤَذِّنُكَ الْمِزْمَارُ وَ مَسْجِدُكَ الْأَسْوَاقُ‏ . 282 174 وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ إِبْلِيسُ فِي جُنْدٍ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ مَعَهُ رَايَةٌ فِي صُورَةِ رِجَالٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ وَ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ الشَّيْطَانُ‏ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ‏ وَ أَقْبَلَ جِبْرِيلُ عَلَى إِبْلِيسَ فَلَمَّا رَآهُ وَ كَانَتْ يَدُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ انْتَزَعَ إِبْلِيسُ يَدَهُ‏ وَ وَلَّى مُدْبِراً وَ شِيعَتَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا سُرَاقَةُ إِنَّكَ جَارٌ لَنَا فَقَالَ‏ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ وَ ذَلِكَ حِينَ رَأَى الْمَلَائِكَةَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ 175 وَ عَنْ 17 رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: لَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ مَا تَفْعَلُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَشْفَقَ أَنْ يَخْلُصَ الْقَتْلُ إِلَيْهِ فَتَشَبَّثَ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَوَكَزَ فِي صَدْرِ الْحَارِثِ فَأَلْقَاهُ ثُمَّ خَرَجَ هَارِباً حَتَّى أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَظْرَتَكَ إِيَّايَ‏ . 176 وَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ‏ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خنيش كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ قَالَ نَعَمْ تَحَدَّرَتِ الشَّيَاطِينُ مِنَ الْجِبَالِ وَ الْأَوْدِيَةِ يُرِيدُونَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِيهِمْ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَزِعَ مِنْهُمْ وَ جَاءَهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ مَا أَقُولُ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ بَرَأَ وَ ذَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَ مِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَانُ قَالَ فَطُفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ وَ هَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ . 283 177 وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْجِنِّ أَقْبَلَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ فِي يَدِهِ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ فَجَعَلَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلميَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلَا يَزْدَادُ إِلَّا قُرْباً فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ يَنْكَبُّ مِنْهَا لِفِيهِ وَ تُطْفِئُ شُعْلَتَهُ قُلْ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَ كَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ مِنْ شَرِّ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَ مِنْ شَرِّ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ مِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَانُ فَقَالَهَا فَانْكَبَّ لِفِيهِ وَ طُفِيَتْ شُعْلَتُهُ‏ . تتمة تشمل على فوائد جمة الأولى لا خلاف بين الإمامية بل بين المسلمين في أن الجن و الشياطين أجسام لطيفة يرون في بعض الأحيان و لا يرون في بعضها و لهم حركات سريعة و قدرة على أعمال قوية و يجرون في أجساد بني آدم مجرى الدم و قد يشكلهم الله بحسب المصالح بأشكال مختلفة و صور متنوعة كما ذهب إليه السيد المرتضى رضي الله عنه أو جعل الله لهم القدرة على ذلك كما هو الأظهر من الأخبار و الآثار. قال صاحب المقاصد ظاهر الكتاب و السنة و هو قول أكثر الأمة إن الملائكة أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكلات بأشكال مختلفة كاملة في العلم و القدرة على الأفعال الشاقة و ساق الكلام إلى قوله و الجن أجسام لطيفة هوائية متشكل بأشكال مختلفة و يظهر منها أفعال عجيبة منهم المؤمن و الكافر و المطيع و العاصي و الشياطين أجسام نارية شأنها إلقاء النفس في الفساد و الغواية بتذكير أسباب المعاصي و اللذات و إنساء منافع الطاعات و ما أشبه ذلك على ما قال تعالى حكاية عن الشيطان‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ‏ و قيل تركيب الأنواع الثلاثة من امتزاج العناصر الأربعة إلا أن الغالب على الشيطان عنصر النار و على الآخرين عنصر الهواء و ذلك أن امتزاج العناصر قد لا يكون على القرب من الاعتدال بل على قدر صالح من غلبة أحدهما فإن كانت الغلبة 284 للأرضية يكون الممتزج مائلا إلى عنصر الأرض و إن كانت للمائية فإلى الماء أو للهوائية فإلى الهواء أو للنارية فإلى النار لا يبرح و لا يفارق إلا بالإجبار أو بأن يكون حيوانا فيفارق بالاختيار و ليس لهذه الغلبة حد معين بل تختلف إلى مراتب بحسب أنواع الممتزجات التي تسكن هذا العنصر و لكون الهواء و النار في غاية اللطافة و الشفيف كانت الملائكة و الجن و الشياطين بحيث يدخلون المنافذ و المضايق حتى أجواف الإنسان و لا يرون بحس البصر إلا إذا اكتسبوا من الممتزجات الأخر التي تغلب عليها الأرضية و المائية جلابيب و غواشي فيرون في أبدان كأبدان الناس أو غيره من الحيوانات و الملائكة كثيرا ما تعاون الإنسان على أعمال يعجز هو عنها بقوته كالغلبة على الأعداء و الطيران في الهواء و المشي على الماء و يحفظه خصوصا المضطرين عن كثير من الآفات و أما الجن و الشياطين فيخالطون بعض الأناسي و يعاونونهم على السحر و الطلسمات و النيرنجات ثم تعرض لدفع الشبهة الواردة على هذا القول و هي أن الملائكة و الجن و الشياطين إن كانت أجساما ممتزجة من العناصر يجب أن تكون مرئية لكل سليم الحس كسائر المركبات و إلا لجاز أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة و أصوات هائلة لا نبصرها و لا نسمعها و العقل جازم ببطلان ذلك على ما هو شأن العلوم العادية و إن كانت غلبته اللطيف بحيث لا تجوز رؤية الممتزج يلزم أن لا يروا أصلا و أن تتمزق أبدانهم و تنحل تراكيبهم بأدنى سبب و اللازم باطل لما تواتر من مشاهدة بعض الأولياء و الأنبياء إياهم و مكالمتهم و من بقائهم زمانا طويلا مع هبوب الرياح العاصفة و الدخول في المضايق الضيقة و أيضا لو كانوا من المركبات المزاجية لكانت لهم صور نوعية و أمزجة مخصوصة تقتضي أشكالا مخصوصة كما في سائر الممتزجات فلا يتصور التصور بأشكال مختلفة . و الجواب منع الملازمات أما على القول باستناد الممكنات إلى القادر المختار 285 فظاهر لجواز أن يخلق رؤيتهم في بعض الأبصار و الأحوال دون البعض و أن يحفظ بالقدرة و الإرادة تركيبهم و يبدل أشكالهم. و أما على القول بالإيجاب فلجواز أن يكون فيهم من العنصر الكثيف ما يحصل منه الرؤية لبعض الأبصار دون البعض و في بعض الأحوال دون البعض أو يظهروا أحيانا في أجسام كثيفة هي بمنزلة الغشاء و الجلباب لهم فيبصروا و أن يكون نفوسهم أو أمزجتهم أو صورهم النوعية تقتضي حفظ تركيبهم عن الانحلال و تبدل أشكالهم بحسب اختلاف الأوضاع و الأحوال و يكون فيهم من الفطنة و الذكاء ما يعرفون به جهات هبوب الرياح و سائر أسباب انحلال التركيب فيحترزون عنها و يأوون إلى أماكن لا يلحقهم ضرر. و أما الجواب بأنه يجوز أن تكون لطافتهم بمعنى الشفافية دون رقة القوام فلا يلائم ما يحكى عنهم من النفوذ في المنافذ الضيقة و الظهور في ساعة واحدة في صور مختلفة بالصغر و الكبر و نحو ذلك. ثم ذكر مذاهب الحكماء في ذلك فقال و القائلون من الفلاسفة بالجن و الشيطان زعموا أن الجن جواهر مجردة لها تصرف و تأثير في الأجسام العنصرية من غير تعلق بها تعلق النفوس البشرية بأبدانها و الشياطين هي القوى المتخيلة في أفراد الإنسان من حيث استيلائها على القوى العقلية و صرفها عن جانب القدس و اكتساب الكمالات العقلية إلى اتباع الشهوات و اللذات الحسية و الوهمية. و منهم من زعم أن النفوس البشرية بعد مفارقتها عن الأبدان و قطع العلاقة عنها إن كانت خيرة مطيعة للدواعي العقلية فهم الجن و إن كانت شريرة باعثة على الشرور و القبائح معينة على الضلال و الانهماك في الغواية فهم الشياطين و بالجملة فالقول بوجود الملائكة و الشياطين مما انعقد عليه إجماع الآراء و نطق به كلام الله تعالى و كلام الأنبياءعليهم السلامو حكي مشاهدة الجن عن كثير من العقلاء و أرباب المكاشفات من الأولياء فلا وجه لنفيها كما لا سبيل إلى إثباتها بالأدلة العقلية ثم ذكر طريقة المتألهين من الحكماء و قولهم بالعالم بين العالمين و عالم المثال و أنهم جعلوا الملائكة و الجن و الشياطين و الغيلان من هذا العالم و قد مضى بعض الكلام فيه. 286 الثانية اختلف أصحابنا و المخالفون في أن إبليس هل كان من الملائكة أم لا فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين من أصحابنا و غيرهم أنه لم يكن من الملائكة و قد مرت الأخبار الدالة عليه قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المقالات إن إبليس من الجن خاصة و إنه ليس من الملائكة و لا كان منها قال الله تعالى‏ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ و جاءت الأخبار متواترة عن أئمة الهدى من آل محمدعليهم السلامبذلك و هو مذهب الإمامية كلها و كثير من المعتزلة و أصحاب الحديث‏ انتهى. و ذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه منهم و اختاره من أصحابنا شيخ الطائفة روح الله روحه في التبيان و قال و هو المروي عن أبي عبد اللهعليه السلامو الظاهر في تفاسيرنا ثم قال رحمه الله ثم اختلف من قال كان منهم فمنهم من قال إنه كان خازنا على الجنان و منهم من قال كان له سلطان سماء الدنيا و سلطان الأرض و منهم من قال إنه كان يوسوس ما بين السماء و الأرض‏ انتهى. و احتج الأولون بوجوه أحدها قوله تعالى‏ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ‏ قالوا و متى أطلق لفظ الجن لم يجز أن يعنى به إلا الجنس المعروف الذي يقابل بالإنس في الكتاب الكريم. و أجيب عنه بوجهين الأول أن معنى‏ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ صار من الجن كما أن قوله‏ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ معناه صار من الكافرين ذكر ذلك الأخفش و جماعة من أهل اللغة. الثاني أن إبليس كان من طائفة من الملائكة يسمون جنا من حيث كانوا خزنة الجنة و قيل سموا جنا لاجتنانهم من العيون و استشهدوا بقول الأعشى في سليمان ع‏ و سخر من جن الملائك تسعة.* * * قياما لديه يعملون بلا أجر. 287 و رد الأول بأنه خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا لدليل‏ . و ثانيها قوله تعالى‏ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ فنفى عن الملائكة المعصية نفيا عاما فوجب أن لا يكون إبليس منهم. و أجيب عنه بأنه قوله تعالى‏ لا يَعْصُونَ‏ صفة لخزنة النيران لا لمطلق الملائكة يدل عليه قوله تعالى‏ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ‏ و لا يلزم من كونهم معصومين كون الجميع كذلك و يرد عليه أن الدلائل الدالة على عصمة الملائكة كثيرة و قد مر كثير منها. و ثالثها أن إبليس له نسل و ذرية قال تعالى‏ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ و الملائكة لا ذرية لهم لأنه ليس فيهم أنثى لقوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً و الذرية إنما تحصل من الذكر و الأنثى. و يمكن الجواب عنه بعد تسليم دلالة الآية على السلب الكلي بأن انتفاء الأنثى فيهم لا يدل على انتفاء الذرية كما أن الشياطين ليس فيهم أنثى مع أن لهم ذرية كما مر أن ذرية إبليس من نفسه و أنه يبيض و يفرخ. و قال الشيخ رحمه الله في التبيان من قال إن إبليس له ذرية و الملائكة لا ذرية لهم و لا يتناكحون و لا يتناسلون فقد عول على خبر غير معلوم‏ . و رابعها أن الملائكة رسول الله لقوله‏ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا و رسل الله معصومون لقوله سبحانه‏ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ و لا يجوز على رسل الله الكفر 288 و العصيان ملائكة كانوا أم بشرا. و أجيب بأنه ليس المراد بالآية العموم لقوله تعالى‏ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ‏ قال في التبيان و كلمة من للتبعيض بلا خلاف‏ . و لو لم يكن كذلك لجاز لنا أن نخص هذا العموم بقوله تعالى‏ إِلَّا إِبْلِيسَ‏ لأن حمل الاستثناء على أنه منقطع حمل له على المجاز كما أن تخصيص العموم مجاز و إذا تعارضا سقطا لو لم يكن التخصيص أولى‏ . و استدلوا على مغايرة الجن للملائكة بأن الملائكة روحانيون مخلوقون من الريح في قول بعضهم و من النور في قول بعضهم و لا يطعمون و لا يشربون و الجن خلقوا من النار لقوله تعالى‏ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ و قد ورد في الأخبار النهي عن التمسح بالعظم و الروث لكونهما طعاما لهم و لدوابهم. و أجيب بمنع المقدمات قال في التبيان الأكل و الشرب لو علم فقدهما في الملائكة فلا نعلم أن إبليس كان يأكل و يشرب و قد قيل إنهم يتشممون الطعام و لا يأكلونه‏ انتهى. و استدل أيضا بقوله تعالى‏ وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ‏ و عورض بقوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً لأن قريشا قالت الملائكة بنات الله فرد الله عليهم بقوله‏ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ‏ 289 و أجيب بالمنع فإنه فسرت الآية بوجوه أخرى منها أن المراد به قول الزنادقة إن الله و إبليس أخوان أو أن الله خلق النور و الخير و الحيوان النافع و إبليس خلق الظلمة و الشر و الحيوان الضار و بعضهم أشركوا الشيطان في عبادة الله تعالى و ذلك هو النسب الذي جعلوه بينه سبحانه و بين الجنة. و منها أنهم قالوا صاهر الله الجن فحدثت الملائكة. و احتج القائلون بأنه من الملائكة بوجهين الأول أن الله تعالى استثناه من الملائكة و الاستثناء يفيد إخراج ما لولاه لدخل و ذلك يوجب كونه من الملائكة. و أجيب بأن الاستثناء هاهنا منقطع و هو مشهور في كلام العرب كثير في كلامه تعالى قال سبحانه‏ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً و قال‏ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ‏ و أيضا فلأنه كان جنيا واحدا بين الألوف من الملائكة فغلبوا عليه في قوله‏ فَسَجَدُوا ثم استثنى هو منهم استثناء واحد منهم و قد كان مأمورا بالسجود معهم فلما دخل معهم في الأمر جاز إخراجه بالاستثناء منهم. و رد بأن كل واحد من هذين الوجهين على خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا عند الضرورة و الدلائل التي ذكرتموها في نفي كونه من الملائكة ليس فيها إلا الاعتماد على العمومات فلو جعلناه من الملائكة لزم تخصيص ما عولتم عليه من العمومات و لو قلنا إنه ليس من الملائكة لزمنا حمل الاستثناء على المنقطع و معلوم أن تخصيص العموم أكثر في كتاب الله من حمل الاستثناء على المنقطع فكان قولي أولى و أما قولكم إنه جني واحد بين الألوف من الملائكة فغلبوا عليه فنقول إنما يغلب الكثير على القليل إذا كان ذلك القليل ساقط العبرة غير ملتفت إليه و أما إذا كان معظم الحديث ليس إلا عن ذلك الواحد لم يجز تغليب غيره عليه و فيه نظر. الثاني أنه لو لم يكن من الملائكة لما كان قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ 290 اسْجُدُوا متناولا له فلا يكون تركه للسجود إباء و استكبارا و معصية و لما استحق الذم و العقاب فعلم أن الخطاب كان متناولا له و لا يتناوله الخطاب إلا إذا كان من الملائكة. و أجيب بأنه و إن لم يكن من الملائكة إلا أنه نشأ منهم و طالت خلطته بهم و التصق بهم فلا جرم تناوله ذلك الخطاب و أيضا يجوز أن يكون مأمورا بالسجود بأمر آخر و يكون قوله تعالى‏ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ‏ إشارة إلى ذلك الأمر و رد الأول بأن مخالطته لهم لا يوجب توجه الخطاب إليه كما حقق في موضعه و الثاني بأن ظاهر قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏ الآية أن الإباء و العصيان إنما حصل بمخالفة هذا الأمر لا بمخالفة أمر آخر. هذا ما قيل أو يمكن أن يقال في هذا المقام لكن الظاهر من أكثر الأخبار و الآثار عدم كونه من الملائكة و أنه لما كان مخلوطا بهم و توجه الخطاب إليهم شمله هذا الخطاب و قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ مبني على التغليب الشائع في الكلام و أما ما يشعر به كلام الشيخ رحمه الله في التبيان من ورود الأخبار بأن إبليس كان من الملائكة فلم نظفر بها و إن ورد في بعضها فهو نادر مؤول. و قال رحمه الله و أما ما روي عن ابن عباس من أن الملائكة كانت تقاتل الجن فسبي إبليس و كان صغيرا فكان مع الملائكة فتعبد معها فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا إلا إبليس‏ فلذلك قال تعالى‏ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ فإنه خبر واحد لا يصح و المعروف عن ابن عباس أنه كان‏ من الملائكة ف أَبى‏ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ 291 الثالثة لا خلاف في أن الجن و الشياطين مكلفون و أن كفارهم في النار معذبون و أما أن مؤمنهم يدخلون الجنة فقد اختلف فيه العامة و لم أر لأصحابنا فيه تصريحا. - قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ‏ سُئِلَ الْعَالِمُعليه السلامعَنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ لِلَّهِ حَظَائِرُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَكُونُ فِيهَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ وَ فُسَّاقُ الشِّيعَةِ . و لا خلاف في أن نبيناصلى الله عليه وآله وسلممبعوث عليهم و أما سائر أولي العزمعليه السلامفلم يتحقق عندي بعثهم عليهم نفيا أو إثباتا و إن كان بعض الأخبار يشعر بكونهم مبعوثين عليهم و لا بد في إثبات الحجة عليهم من بعثة نبي عليهم منهم أو بعثة الأنبياء من الإنس عليهم أيضا و قد مر أنه بعث فيهم نبي يقال له يوسف و قد مضى كلام الطبرسي رحمه الله و الأقوال التي ذكرها في ذلك. الرابعة فيما ذكره المخالفون في ذلك و رواياتهم التي رووها في خواصهم و أنواعهم و أحكامهم قال الدميري في كتاب حياة الحيوان إن الجن أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة لها عقول و أفهام و قدرة على الكلام و الأعمال الشاقة و هم خلاف الإنس الواحد جني و يقال إنما سميت بذلك لأنها تبقى و لا ترى‏ - وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ الْحَسَنِيِ‏ أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: الْجِنُّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ فَصِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ بِهَا فِي الْهَوَاءِ وَ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَ صِنْفٌ يَحُلُّونَ وَ يَظْعَنُونَ. و كذلك رواه الحاكم و قال صحيح الإسناد - وَ رَوَى أَبُو الدُّنْيَا فِي كِتَابِ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: الْجِنُّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ خَشَاشُ‏ 292 الْأَرْضِ وَ صِنْفٌ كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ وَ صِنْفٌ عَلَيْهِمُ الْحِسَابُ وَ الْعِقَابُ وَ خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ كَالْبَهَائِمِ‏ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ صِنْفٌ أَجْسَادُهُمْ أَجْسَادُ بَنِي آدَمَ وَ أَرْوَاحُهُمْ أَرْوَاحُ الشَّيَاطِينِ وَ صِنْفٌ كَالْمَلَائِكَةِ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ. . و أجمع المسلمون على أن نبينا محمدصلى الله عليه وآله وسلممبعوث إلى الجن كما هو مبعوث إلى الإنس قال الله تعالى‏ وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ‏ و الجن بلغهم القرآن و قال تعالى‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ‏ الآية و قال‏ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى‏ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً و قال‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ‏ و قال الجوهري الناس قد تكون من الجن و الإنس و قال تعالى خطابا لفريقين‏ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏ و الثقلان الجن و الإنس سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض و قيل لأنهما مثقلان بالذنوب و قال‏ وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ‏ و لذلك قيل إن من الجن مقربين و أبرارا كما أن من الإنس كذلك و خالف في ذلك أبو حنيفة و الليث فقال ثواب‏ 293 المؤمنين منهم أن يجاروا من العذاب و خالفهم الأكثرون‏ حتى أبو يوسف و محمد و ليس لأبي حنيفة و الليث حجة إلا قوله تعالى‏ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ و قوله‏ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً فلم يذكر في الآيتين ثوابا غير النجاة من العذاب. و الجواب من وجهين أحدهما أن الثواب مسكوت عنه. و الثاني أن ذلك من قول الجن و يجوز أن يكونوا لم يطلعوا إلا على ذلك و خفي عليهم ما أعد الله لهم من الثواب و قيل إنهم إذا دخلوا الجنة لا يكونون مع الإنس بل يكونون في ربضها و في الحديث عن ابن عباس قال الخلق كلهم أربعة أصناف فخلق في الجنة كلهم و هم الملائكة و خلق في النار كلهم و هم الشياطين و خلق في الجنة و النار و هم الجن و الإنس لهم الثواب و عليهم العقاب و فيه شي‏ء و هو أن الملائكة لا يثابون بنعيم الجنة. و من المستغربات ما رواه أحمد بن مروان المالكي الدينوري عن مجاهد أنه سئل عن الجن المؤمنين أ يدخلون الجنة فقال يدخلونها و لكن لا يأكلون فيها و لا يشربون بل يلهمون التسبيح و التقديس فيجدون فيه ما يجد أهل الجنة من لذيذ الطعام و الشراب. و يدل على عموم بعثتهصلى الله عليه وآله وسلممن السنة أحاديث منها - مَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ‏ كَافَّةً.

بحار الأنوار ج55-73 — 3 إبليس لعنه الله و قصصه و بدء خلقه و مكايده و مصايده و أحوال ذريته و الاحتراز عنهم أعاذنا الله من ش — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ مَا يَسَعُكَ الْقُعُودُ قَالَ

وَ لِمَ يَا سَدِيرُ قُلْتُ لِكَثْرَةِ مَوَالِيكَ وَ شِيعَتِكَ وَ أَنْصَارِكَ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا لَكَ مِنَ الشِّيعَةِ وَ الْأَنْصَارِ وَ الْمَوَالِي مَا طَمِعَ فِيهِ تَيْمٌ وَ لَا عَدِيٌ‏ 161 فَقَالَ يَا سَدِيرُ كَمْ عَسَى أَنْ يَكُونُوا قُلْتُ مِائَةَ أَلْفٍ قَالَ مِائَةَ أَلْفٍ قُلْتُ نَعَمْ وَ مِائَتَيْ أَلْفٍ فَقَالَ وَ مِائَتَيْ أَلْفٍ قُلْتُ نَعَمْ وَ نِصْفَ الدُّنْيَا قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ قَالَ يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ تَبْلُغَ مَعَنَا إِلَى يَنْبُعَ قُلْتُ نَعَمْ فَأَمَرَ بِحِمَارٍ وَ بَغْلٍ أَنْ يُسْرَجَا فَبَادَرْتُ فَرَكِبْتُ الْحِمَارَ فَقَالَ يَا سَدِيرُ تَرَى أَنْ تُؤْثِرَنِي بِالْحِمَارِ قُلْتُ الْبَغْلُ أَزْيَنُ وَ أَنْبَلُ قَالَ الْحِمَارُ أَرْفَقُ بِي فَنَزَلْتُ فَرَكِبَ الْحِمَارَ وَ رَكِبْتُ الْبَغْلَ فَمَضَيْنَا فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ يَا سَدِيرُ انْزِلْ بِنَا نُصَلِّي ثُمَّ قَالَ هَذِهِ أَرْضٌ سَبِخَةٌ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا فَسِرْنَا حَتَّى صِرْنَا إِلَى أَرْضٍ حَمْرَاءَ وَ نَظَرَ إِلَى غُلَامٍ يَرْعَى جِدَاءً فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا سَدِيرُ لَوْ كَانَ لِي شِيعَةٌ بِعَدَدِ هَذِهِ الْجِدَاءِ مَا وَسِعَنِي الْقُعُودُ وَ نَزَلْنَا وَ صَلَّيْنَا فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الصَّلَاةِ عَطَفْتُ إِلَى الْجِدَاءِ فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ . بيان سدير كأمير ما يسعك القعود أي ترك القتال و الجهاد و في المصباح قعد عن حاجته تأخر عنها و الموالي الأحباء المخلصون من الشيعة و تيم قبيلة أبي بكر و عدي قبيلة عمر أي ما طمع من غصب خلافته التيمي و العدوي أو قبيلتهما قال مائة ألف على سبيل التعجب و الإنكار يخف عليك بكسر الخاء أي يسهل و لا يثقل و في القاموس خف القوم ارتحلوا مسرعين. و قال ينبع كينصر حصن له عيون و نخيل و زروع بطريق حاج مصر و في النهاية على سبع مراحل من المدينة من جهة البحر انتهى و قيل على أربع مراحل و هو من أوقاف أمير المؤمنينعليه السلامو هوعليه السلامأجرى عينه كما يظهر من الأخبار. أن يسرجا بدل اشتمال لقوله حمار و بغل أزين أي الزينة في‏ 162 ركوبه أكثر و عند الناس أحسن و في القاموس النبل بالضم الذكاء و النجابة نبل ككرم نبالة فهو نبيل و امرأة نبيلة في الحسن بينة النبالة و كذا الناقة أو الفرس و الرجل‏ و الحاصل أني إنما اخترت لك البغل لأنه أشرف و أفضل و اختارعليه السلامالحمار لأن التواضع فيه أكثر مع سهولة الركوب و النزول و السير. فحانت الصلاة أي قرب أو دخل وقتها في القاموس حان يحين قرب و آن و كأن الأمر بالنزول أولا ثم الإعراض عنه للتنبيه على عدم جواز الصلاة فيها و في المشهور محمول على الكراهة إلا أن يحصل الاستقرار و سيأتي في كتاب الصلاة و كره الصلاة في السبخة إلا أن تكون مكانا لينا تقع عليه الجبهة مستويا و سنتكلم عليه إن شاء الله. و قال الجوهري الجدي من ولد المعز و ثلاثة أجد فإذا كثرت فهي الجداء و لا تقل الجدايا و لا الجدي بكسر الجيم‏ و قال عطفت أي ملت و يومئ إلى أن الصاحبعليه السلاممع كثرة من يدعي التشيع ليست له شيعة واقعية بهذا العدد و قيل أي لا بد أن يكون في عسكر الإمامعليه السلامهذا العدد من المخلصين حتى يمكنه طلب حقه بهذا العسكر لا أن هذا العدد كاف في جواز الخروج. كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدٌ صَالِحٌعليه السلاميَا سَمَاعَةُ أَمِنُوا عَلَى فُرُشِهِمْ وَ أَخَافُونِي أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَتِ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا إِلَّا وَاحِدٌ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَأَضَافَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ حَيْثُ يَقُولُ- إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ فَصَبَرَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ آنَسَهُ بِإِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ فَصَارُوا ثَلَاثَةً 163 أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَقَلِيلٌ وَ إِنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ كَثِيرٌ أَ تَدْرِي لِمَ ذَاكَ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ صُيِّرُوا أُنْساً لِلْمُؤْمِنِينَ يَبُثُّونَ إِلَيْهِمْ مَا فِي صُدُورِهِمْ فَيَسْتَرِيحُونَ إِلَى ذَلِكَ وَ يَسْكُنُونَ إِلَيْهِ‏ . بيان أخافوني أي بالإذاعة و ترك التقية و الضمير في أمنوا راجع إلى المدعين للتشيع الذين لم يطيعوا أئمتهم في التقية و ترك الإذاعة و أشار بذلك إلى أنهم ليسوا بشيعة لنا ثم ذكر لرفع استبعاد السائل عن قلة المخلصين بقوله لقد كانت الدنيا و ما فيها الواو للحال و ما نافية و لو كان معه غيره أي من أهل الإيمان لأضافه الله عز و جل إليه لأن الغرض ذكر أهل الإيمان التاركين للشرك حيث قال و لم يك من المشركين فلو كان معه غيره من المؤمنين لذكره معه. إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قال في مجمع البيان‏ اختلف في معناه فقيل قدوة و معلما للخير قال ابن الأعرابي يقال للرجل العالم أمة و قيل أراد إمام هدى و قيل سماه أمة لأن قوام الأمة كان فيه و قيل لأنه قام بعمل أمة و قيل لأنه انفرد في دهره بالتوحيد فكان مؤمنا وحده و الناس كفار قانِتاً لِلَّهِ‏ أي مطيعا دائما على عبادته و قيل مصليا حَنِيفاً أي مستقيما على الطاعة و طريق الحق و هو الإسلام‏ وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ بل كان موحدا انتهى. و قيل يحتمل أن يكون من للابتداء أي لم يكن في آبائه مشرك و هو بعيد و في النهاية في حديث قس أنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة الأمة الرجل المتفرد بدين كقوله تعالى‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ‏ انتهى. و أقول كأن هذا كان بعد وفاة لوطعليه السلامأو أنه لما لم يكن معه و كان مبعوثا على قوم آخر لم يكن ممن يؤنسه و يقويه على أمره في قومه فغبر بذلك‏ 164 في أكثر النسخ بالغين المعجمة و الباء الموحدة أي مكث أو مضى و ذهب كما في القاموس فعلى الأول فيه ضمير مستتر راجع إلى إبراهيم و على الثاني فاعله ما شاء الله و في بعض النسخ فصبر فهو موافق للأول و في بعضها بالعين المهملة فهو موافق للثاني. و إن أهل الكفر كثير المراد بالكفر هنا مقابل الإيمان الكامل كما قال سبحانه‏ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ أ تدري لم ذاك هذا بيان لحقية هذا الكلام أي قلة عدد المؤمنين مع أنهم بحسب الظاهر كثيرون أو لأن الله تعالى لم جعل هؤلاء في صورة المؤمنين أو لم خلقهم و المعنى على التقادير أن الله جعل هؤلاء المتشيعة أنسا للمؤمنين لئلا يستوحشوا لقلتهم أو يكون علة لخروج هؤلاء عن الإيمان فالمعنى أن الله تعالى جعل المخالفين أنسا للمؤمنين فيبثون أي المؤمنون إلى المخالفين أسرار أئمتهم فبذلك خرجوا عن الإيمان. و يؤيد الاحتمالات المتقدمة خبر علي بن جعفر فيستريحون إلى ذلك إلى بمعنى مع أو ضمن في متعلقه معنى التوجه و نحوه.

بحار الأنوار ج55-73 — 8 قلة عدد المؤمنين و أنه ينبغي أن لا يستوحشوا لقلتهم و أنس المؤمنين بعضهم ببعض‏ — الإمام الصادق عليه السلام
نهج، نهج البلاغة رُوِيَ‏ أَنَّ صَاحِباً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام يُقَالُ لَهُ هَمَّامٌ كَانَ رَجُلًا عَابِداً فَقَالَ

لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لِيَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَتَثَاقَلَ عَنْ جَوَابِهِ ثُمَّ قَالَعليه السلاميَا هَمَّامُ اتَّقِ اللَّهَ وَ أَحْسِنْ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ‏ فَلَمْ يَقْنَعْ هَمَّامٌ بِذَلِكَ الْقَوْلِ حَتَّى عَزَمَ عَلَيْهِ قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ لِأَنَّهُ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ وَ لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ وَ وَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ وَ مَلْبَسُهُمُ الِاقْتِصَادُ وَ مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ وَقَفُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ لَهُمْ نُزِّلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلَاءِ كَالَّذِي نُزِّلَتْ فِي الرَّخَاءِ لَوْ لَا الْأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ وَ هُمْ وَ النَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ وَ حَاجَاتُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبُّهُمْ أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا وَ أَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهُ تَرْتِيلًا يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَ يَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وَ تَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً وَ ظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وَ ظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَ شَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ‏ 316 فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وَ أَكُفِّهِمْ وَ رُكَبِهِمْ وَ أَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ يَطْلُبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَكَاكَ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ وَ يَقُولُ قَدْ خُولِطُوا وَ لَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا يَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْقَلِيلَ وَ لَا يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثِيرَ فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ وَ إِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي وَ رَبِّي أَعْلَمُ مِنِّي بِنَفْسِي اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَ اجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ فَمِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ وَ حَزْماً فِي لِينٍ وَ إِيمَاناً فِي يَقِينٍ وَ حِرْصاً فِي عِلْمٍ وَ عِلْماً فِي حِلْمٍ وَ قَصْداً فِي غِنًى وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ وَ تَجَمُّلًا فِي فَاقَةٍ وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ وَ طَلَباً فِي حَلَالٍ وَ نَشَاطاً فِي هُدًى وَ تَحَرُّجاً عَنْ طَمَعٍ يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَ هُوَ عَلَى وَجَلٍ يُمْسِي وَ هَمُّهُ الشُّكْرُ وَ يُصْبِحُ وَ هَمُّهُ الذِّكْرُ يَبِيتُ حَذِراً وَ يُصْبِحُ فَرِحاً حَذِراً لِمَا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَةِ وَ فَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الرَّحْمَةِ إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَا تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا تُحِبُّ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لَا يَزُولُ وَ زَهَادَتُهُ فِيمَا لَا يَبْقَى يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمِ وَ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ تَرَاهُ قَرِيباً أَمَلُهُ قَلِيلًا زَلَلُهُ خَاشِعاً قَلْبُهُ قَانِعَةً نَفْسُهُ مَنْزُوراً أَكْلُهُ سَهْلًا أَمْرُهُ حَرِيزاً دِينُهُ مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ مَكْظُوماً غَيْظُهُ الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ إِنْ كَانَ فِي الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ وَ إِنْ كَانَ فِي الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ بَعِيداً فُحْشُهُ لَيِّناً قَوْلُهُ غَائِباً مُنْكَرُهُ حَاضِراً مَعْرُوفُهُ مُقْبِلًا خَيْرُهُ مُدْبِراً شَرُّهُ فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَ لَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ لَا يُضِيعُ مَا 317 اسْتُحْفِظَ وَ لَا يَنْسَى مَا ذُكِّرَ وَ لَا يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ وَ لَا يُضَارُّ بِالْجَارِ وَ لَا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ وَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ وَ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ وَ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ وَ أَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَ نَزَاهَةٌ وَ دُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ لَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْرٍ وَ عَظَمَةٍ وَ لَا دُنُوُّهُ بِمَكْرٍ وَ خَدِيعَةٍ قَالَ فَصَعِقَ هَمَّامٌ صَعْقَةً كَانَتْ نَفْسُهُ فِيهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَمَا بَالُكَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَعليه السلاموَيْحَكَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ وَقْتاً لَا يَعْدُوهُ وَ سَبَباً لَا يَتَجَاوَزُهُ فَمَهْلًا لَا تَعُدْ لِمِثْلِهَا فَإِنَّمَا نَفَثَ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ‏ . تبيين قال الكيدري الهمام البعيد الهمة و كان السائل كاسمه و قال ابن أبي الحديد همام هو همام بن شريح بن يزيد بن مرة و كان من شيعة أمير المؤمنينعليه السلامو أوليائه و كان ناسكا عابدا و تثاقله عن جوابه لأنه علم أن المصلحة في تأخير الجواب و كأنه حضر المجلس من لا يحبعليه السلامأن يجيب و هو حاضر و لعله بتثاقلهعليه السلاميشتد شوق همام إلى سماع الموعظة و لعله من باب تأخير البيان إلى وقت الحاجة لا عن وقت الحاجة. و قال ابن ميثم‏ تثاقلهعليه السلاملخوفه على همام كما يدل عليه قولهعليه السلامأما و الله لقد كنت أخافها عليه و أقول هذا أظهر. اتق الله و أحسن أي ليس عليك أن تعرف صفات المتقين على التفصيل و لعل الأصلح لك القناعة بما تعرفه مجملا من صفاتهم و مراعاة التقوى و الإحسان و كأن المراد بالتقوى الاجتناب عما نهى الله عنه و بالإحسان فعل ما أمر الله به‏ 318 فالكلمة جامعة لصفات المتقين و فضائلهم. حتى عزم عليه عزمت على فلان أقسمت عليه و عزمت على الأمر أي قطعت عليه و أردت فعله حتما فالضمير في عليه يحتمل عوده إليهعليه السلامو إلى ما سأله من الوصف على التفصيل و الأول أظهر و رواية الصدوق تعينه‏ . و التعرض للغناء و الأمن‏ لدفع توهم أن مدح المتقين و الترغيب في الطاعة و التخويف من المعصية لانتفاعه سبحانه و دفع المضرة عنه و ليس المعنى أن أفعال الله سبحانه ليست معللة بالأغراض كما زعمه الحكماء بل إشارة إلى ما ذكره المتكلمون من أن الغرض لا يعود إليه سبحانه بل إلى العباد لأنه أراد أن يثيبهم في الآخرة و الثواب هو النفع المقارن للتعظيم و الإجلال و فعله لمن لا يستحق أصلا قبيح عقلا فلذا كلفهم و بعث إليهم الرسل و وعدهم و أوعدهم و عرضهم للمثوبات الدائمة الجليلة و تفصيل ذلك في كتب الكلام. و المعايش بالياء جمع معيشة و هي ما يعاش به أو فيه و ما يكون به الحياة قال الله تعالى‏ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا و مواضع الخلق مراتبهم قال الله تعالى‏ وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ‏ و هي إشارة إلى الدرجات الدنيوية كالغناء و الفقر و الصحة و المرض أو الدينية لاختلاف استعداداتهم و قابلياتهم في العلم و العمل أو الأعم منهما و هو أظهر و التفريع يؤيد الأخيرين. منطقهم الصواب المنطق النطق أي لا يقولون إلا حقا و يحترزون عن الكذب و الفحش و الغيبة و سائر الأقاويل الباطلة و قيل أي لا يتكلمون إلا في مقام التكلم كذكر الله تعالى و إظهار حق و إبطال باطل و كأن الابتداء 319 بالمنطق لكون النفع و الضرر في القول أكثر في الأغلب من أعمال سائر الجوارح. و الملبس بفتح الباء ما يلبس و الاقتصاد التوسط بين طرفي الإفراط و التفريط و المعنى أنهم لا يلبسون ما يلحقهم بدرجة المترفين و لا ما يلحقهم بأهل الخسة و الدناءة أو يصير سببا لشهرتهم بالزهد كما هو دأب المتصوفين أو المعنى أن الاقتصاد في الأقوال و الأفعال صار شعارا لهم محيطا بهم كاللباس للإنسان كما مر. و مشيهم التواضع أي لا يمشون مشي المختالين و المتكبرين كما قال عز و جل‏ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً الآية أو المراد أن سيرتهم و سلوكهم بين الخلق أو في سبيل الله بالتواضع و التذلل غضوا أبصارهم غض فلان طرفه كمد أي خفضه و كذلك غض من صوته و كل شي‏ء كففته فقد غضضته. و وقفت كضربت أي دمت قائما و وقفته أنا وقفا أي فعلت به ما وقف و وقفت الرجل عن الشي‏ء وقفا أي منعته عنه و وقفت الدار وقفا أي حبستها في سبيل الله و المراد الاقتصار على استماع العلم النافع و فيه إيماء إلى ذم الإصغاء إلى القصص الكاذبة بل و كثير من الصادقة كما سيأتي إن شاء الله. و الرخاء بالفتح سعة العيش قال القطب الراوندي (رحمه الله) يعني أن المتقين يتعبون أبدانهم في الطاعات فيطيبون نفسا بتلك المشقة التي يحتملونها مثل طيب قلب الذي نزلت نفسه في الرخاء و لا بد من تقدير مضاف لأن تشبيه الجمع بالواحد لا يصح أي كل واحد منهم إذا نزل في البلاء يكون كالرجل الذي نزلت نفسه في الرخاء و نحوه قوله تعالى‏ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ‏ قال و يجوز أن يكون الذي بمعنى ما المصدرية كقوله تعالى‏ وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أي نزوله في البلاء كنزوله في الرخاء 320 و قال ابن ميثم يحتمل أن يكون المراد بالذي الذين فحذف النون كما في قوله تعالى و خُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا و قال ابن أبي الحديد موضع كالذي نصب لأنه صفة مصدر محذوف و المراد كالنزول الذي و قد حذف العائد إليه و هو الهاء في نزلته كقولك ضربت الذي ضربت أي ضربت الذي ضربته و تقدير الكلام نزلت أنفسهم منهم في حال البلاء نزولا كالنزول الذي نزلته منهم في حال الرخاء. و قال الكيدري (قدس سره) نزلت أنفسهم إلخ لأنهم كسروا سورة الشهوة البهيمية و طيبوا عن أنفسهم نفسا و وقفوا أشباحهم و أرواحهم على مرضاة الله و حبسوها في سبيله فلا مطمح لهم إلى ما فيه نصيب أنفسهم بل جل عنايتهم مصروفة إلى تحصيل ما خلقوا لأجله من إعداد زاد المعاد و الإقبال بكل الوجوه على عبادة رب العباد و التفاتهم إلى الأبدان يكون على طريق الطبع كالتفات سالك البادية للحج الحقيقي إلى رعي الجمل و علموا يقينا أن ما أصابهم من الكد في الطريق و إن كان عظيما فإنه كلا شي‏ء في جنب ما يصلون به إليه من لقاء المحبوب و نيل المطلوب فالمحن عندهم كالملح و البلية كالنعم. و قوله كالذي نظير قوله تعالى‏ وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا و بيت الحماسة عسى الأيام أن يرجعن يوما كالذي كانوا أي نزلت في البلاء كالنزول الذي نزلت في الرخاء انتهى. و المراد بالبلاء المرض و الضيق و نحوهما أو الأعم من احتمال المشقة أيضا و ليس مخصوصا به و طيب قلوبهم للرضا بقضاء الله كما في المجالس‏ فصغر ما دونه في أعينهم في اختلاف التعبير دلالة على أن الخالق تمكن في قلوبهم بخلاف ما دونه فلم يتجاوز أعينهم. 321 فهم و الجنة قال الراوندي (رحمه الله) الواو بمعنى مع و قال ابن أبي الحديد بنصب الجنة و قد روي بالرفع على أنه معطوف على هم و الأول أحسن و قوله كمن قد رآها و قوله فهم فيها منعمون إما كلاهما لقوة الإيمان و اليقين أو لشدة الخوف و الرجاء أو الرؤية إشارة إلى قوة اليقين و التنعم و العذاب أي شدة الرجاء و الخوف و هما أيضا من فروع اليقين و اختار الوالد (قدس سره) الأخير و قال الكيدري أي حصل لهم من العلوم اليقينية ما يجري مجرى الضرورية كما قالعليه السلاملَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً و روي و الجنة بالنصب فيكون الواو بمعنى مع و يكون خبر المبتدإ الكاف في كمن رآها. قلوبهم محزونة حزن قلوبهم للخوف من العقاب لاحتمال التقصير و عدم شرائط القبول كما قال عز و جل‏ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى‏ رَبِّهِمْ راجِعُونَ‏ و الأمن من شرورهم لأنهم لا يهمون بظلم أحد كما ورد في الخبر الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ و قيل لأن أفعالهم حسنة في الواقع و إن كانت سيئة في الظاهر و هو بعيد. نحيفة أي مهزولة لكثرة الصيام و السهر و الرياضات أو للخوف أو لهما و خفة حاجاتهم لقلة الرغبة في الدنيا و ترك اتباع الهوى و قصر الأمل و قناعتهم بما رزقهم الله. و العفة كف النفس عن المحرمات بل عن الشبهات و المكروهات أيضا و جملة أعقبتهم صفة للأيام و تجارة عطف بيان للراحة أو بدل منه أو منصوب على المدح أو على الحال أو على تقدير فعل أي اتجروا تجارة. قال الراوندي (رحمه الله) نصب المصدر مع حذف فعله كثير في الكلام و ربح الرجل في تجارته كعلم و يسند إلى التجارة مجازا قال تعالى‏ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ‏ و قال الأزهري ربح الرجل في تجارته أي صادف سوقا ذات ربح و أربحت‏ 322 الرجل أرباحا أعطيته ربحا فالتجارة المربحة كأنها تعطي ربحا أو هي الرابحة من أفعل بمعنى فعل. و قال الكيدري تجارة انتصابه على المصدر من معنى الكلام السابق لأن مضمون قوله صبروا أياما إلخ يدل على أنهم اتجروا بذلك أو يكون منصوبا بفعل مضمر يفسره ما بعده أي يسر لهم ربهم تجارة أو على المدح أو التخصيص أي أعني تجارة أو أخص تجارة و جعلها بدلا من راحة على ما زعم صاحب المنهاج ليس بالقوي لأن التجارة المربحة ليست بنفس الراحة و إنما صبرهم المستعقب لتلك الراحة هي التجارة انتهى. أرادتهم الدنيا أي أقبلت إليهم من الوجوه المذمومة أو مطلقا و تمكنوا من تحصيلها بكسب المال و الجاه فلم يقبلوها و لم يسعوا في تحصيلها و قيل و يحتمل أن يراد أهل الدنيا و أسره كضربه أي شده و حبسه و الفدية زخارف الدنيا و ملاذها التي سلموها إلى الدنيا بالترك و الإعراض عنها. أقول و نقل الكيدري (قدس سره) رواية تمثل الدنيا لأمير المؤمنينعليه السلامو إعراضه عنها كما سننقلها عنه في باب ذم الدنيا ثم قال فهذا معنى قولهعليه السلامأرادتهم الدنيا و لم يريدوها و إذا تدبرت الخلال المذكورة في هذه الخطبة وجدت أمير المؤمنينعليه السلامهو الموصوف بها كلها و قد أوردت هذه الأبيات و أمثالها في أنوار العقول من أشعار وصي الرسول. فأما أسرها إياهم فلأن أرواح الأولياء قدسية و مقامها في العالم الجسد أي على خلاف مقتضى طبيعتها فهي غريبة في هذا العالم و صغوها بالكلية إلى عالمها فهي أسيرة هنا من حيث الغربة و عدم الملاءمة فدائما يستعد و يتهيأ للسفر الحقيقي و يزيل المثبطات و يرفعها من البين و ذلك فداؤها. أما الليل في بعض النسخ بالنصب على حذف حرف الجر أي أما حالهم في الليل فالمقصود تفصيل حالهم في الليل و النهار و في بعض النسخ بالرفع فالغرض تفصيل حال ليلهم و نهارهم و الصف ترتيب الجمع على صف و صف القدمين‏ 323 وضعهما في الصلاة بحيث يتحاذى الإبهامان و يتساوى البعد بين الصدر و العقب. و في بعض النسخ تالون مكان تالين يرتلونه أي القرآن و روي يرتلونها فالضمير لأجزاء القرآن‏ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا أي أحسن تأليفه‏ وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَّهُ حِفْظُ الْوُقُوفِ وَ أَدَاءُ الْحُرُوفِ. و هو جامع لما يعتبره القراء. و الحزن الهم و حزنه الأمر كنصر أي جعله حزينا و حزن كعلم أي صار حزينا و حزنه تحزينا جعل فيه حزنا و في أكثر النسخ على التفعيل و في بعضها كينصرون و تحزين النفوس بآيات الوعيد ظاهر و أما آيات الوعد فللخوف من الحرمان و عدم الاستعداد. و ثار الغبار إذا سطع و هاج و ثار القطا إذا نهضت من موضعها و أثار الغبار و استثاره هيجه و لعل المراد بالدواء العلم و بالداء الجهل و استثارة العلم بالتدبر و التذكر قال في النهاية في الحديث أثيروا القرآن فإن فيه علم الأولين و الآخرين و يحتمل أن يراد استثارة العلم الكامنة في النفس على حسب الاستعداد و الكمال بالتدبر و التفكر و التذكر. و قال الوالد (قدس سره) المراد أنهم يداوون بآيات الخوف داء الرجاء الغالب الذي كاد أن يبلغ حد الاغترار و الأمن لمكر الله و بآيات الرجاء داء الخوف إذا قرب من القنوط و بما يستكمل اليقين داء الشبهة و بالعبر داء القسوة و بما ينفر عن الدنيا و الميل إليها داء الرغبة فيها و نحو ذلك. و ركن إلى الشي‏ء كنصر كما في النسخ و كعلم أيضا أي مال و سكن و التطلع إلى الشي‏ء الاستشراف له و الانتظار لوروده و نصب الشي‏ء رفعه و أن يستقبل به شي‏ء و الكلمة منصوبة على الظرفية أي ظنوا أنها فيما نصب بين أيديهم و في بعض النسخ مرفوعة على أنها خبر أن. و قال الكيدري و تطلعت نفوسهم إليها أي كادت تطلع شموس نفوسهم من أفق عوالم أبدانهم فتصعد إلى العالم العلوي شوقا إلى ما وعدوا به في تلك‏ 324 الآيات من أخائر الذخائر و عظائم الكرائم و انتصاب نصب أعينهم على الظرف أي في موضع يقابل أعينهم و يجوز فيه الرفع. و قال الراوندي (رحمه الله) الظن هنا بمعنى اليقين قال تعالى‏ أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ‏ أي أيقنوا أن الجنة معدة لهم بين أيديهم و قال ابن أبي الحديد و يمكن أن يكون على حقيقته. و صغي إليه كرضي أي مال و أصغى سمعه إليه أي أماله و زفير النار صوت توقدها و الزفير أيضا إخراج النفس بعد مدة فالمراد زفير أهل جهنم و الشهيق تردد البكاء في الصدر مع سماع الصوت من الحلق و شهيق الحمار صوته و كونهما في أصول الآذان كناية عن تمكنها في الآذان. حانون أوساطهم حنى ظهره يحنيه و يحنوه أي عطفه فانحنى و حنوهم على أوساطهم وصف لحال ركوعهم و الافتراش البسط على الأرض و هو وصف لحال سجودهم. قال الكيدري فهم حانون أي منعطفون للركوع و حنى قد جاء متعديا و لازما و تعديته أكثر فيكون تقديره حانون ظهورهم على أوساطهم. يطلبون إلى الله أي يسألونه راغبين و متوجهين إليه و فك الرقبة كمد أي أعتقها و الأسير خلصه و أما النهار بالنصب و الرفع كما تقدم قال الكيدري أما النهار انتصابه على الظرفية و تعلقه بما بعده من الصفات كحلماء و غيره و حلماء خبر مبتدإ محذوف أي فهم حلماء في النهار و يجوز فيه الرفع على تقدير أما النهار فهم حلماء فيه فيكون مبتدأ و الجملة بعده خبره و فيها ضمير مقدر يعود إليه و الحلماء ذوو الأناة أو العقلاء و بري السهم يبريه أي نحته و القداح جمع قدح بالكسر فيهما و هو السهم قبل أن يراش و ينصل و هو كناية عن نحافة البدن و ضعف الجسد أو زوال الآمال و المطالب الدنيوية. و خولط فلان في عقله إذا اختل عقله و صار مجنونا و خالطه أي مازجه‏ 325 و قال الراوندي و غيره المعنى يظن الناظر بهم الجنون و ما بهم من جنة بل مازج قلوبهم أمر عظيم و هو الخوف فتولهوا لأجله و قيل و لقد خالطهم أي صار سببا لجنونهم الذي يظنه الناظر أمر عظيم هو الخوف. و قال الكيدري قد براهم الخوف أي أنضاهم و أنحفهم خولطوا أي خالط عقولهم جنون. و الاستكثار عد الشي‏ء كثيرا و اتهمت فلانا أي ظننت فيه ما نسب إليه و اتهمته في قوله أي شككت في صدقه و الاسم التهمة كرطبة و السكون لغة و أصل التاء واو و المراد أنهم يظنون بأنفسهم التقصير أو الميل إلى الدنيا أو عدم الإخلاص في النية أو الأعم أو يشكون في شأنها و نياتها و يخافون أن يكون مقصودها في العبادات الرئاء و السمعة و أن تجرها العبادة إلى العجب فلا يعتمدون عليها. و الإشفاق الخوف و إشفاقهم من السيئات و إن تابوا منها لاحتمال عدم قبول توبتهم و من الحسنات لاحتمال عدم القبول لاختلال بعض الشرائط و شوب النية أو للأعمال السيئة و قد قال الله عز و جل‏ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ‏ إذا زكي أحدهم التزكية المدح و خوفهم من الوقوع في العجب و الاتكال على العمل و سؤال عدم المؤاخذة لذلك و يحتمل أن يكون كناية عن عدم الرضا بما يقولون و التبري من التزكية و ظن البراءة بالنفس فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله. و اجعلني أفضل مما يظنون أي وفقني لدرجة فوق ما يظنون بي من حسن العمل و القبول. و قال ابن أبي الحديد قد قاله لقوم مر عليهم و هم مختلفون في أمره فمنهم الحامد له و منهم الذام فقالعليه السلاماللهم إن كان ما يقوله الذامون‏ 326 حقا فلا تؤاخذني به و إن كان ما يقوله الحامدون حقا فاجعلني أفضل مما يظنون فمن علامة أحدهم أنك ترى له في بعض النسخ لهم فالضمير راجع إلى معنى أحدهم و القوة في الدين أن لا يتطرق إلى الإيمان الشك و الشبهات و إلى الأعمال الوساوس و الخطرات أو أن لا يدرك العزم في الأمور الدينية ونى و لا فتور للوم و غيره قال تعالى‏ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ‏ و الحزم بالفتح ضبط الأمر و الأخذ فيه بالثقة و الحذر من فواته و كأن المعنى أنه لا يصير حزمه سببا لخشونته بل مع الحزم يداري الخلق و يلاينهم. و القصد التوسط بين طرفي الإفراط و التفريط و ترك الإسراف و التقتير أي يقتصد في حال الغنى أو في تحصيل الغنى أو في الإنفاق مع غنى النفس و التجمل التزين و تكلف الجميل و إظهاره و التجمل في الفاقة سلوك مسلك الأغنياء و المتجملين في حال الفقر و ذلك بترك الشكوى إلى الخلق و الابتهاج بما أعطى الله و إظهار الغنى عن الخلق أو التجمل و التزين في الفاقة بما أمكن و عدم إظهار الفاقة للناس إلا ما لا يمكن ستره أو زائدا على ما هو الواقع كالفقراء الطامعين فيما في أيدي الناس. و الصبر في الشدة الصبر على شدة الفقر أو العبادة أو المصائب أو الأعم و الطلب في الحلال الكسب من غير الطرق التي نهي عنها و النشاط بالفتح طيب النفس للعمل و غيره و الهدى الرشاد و الدلالة أي ينشط لهداية الناس أو لاهتدائه في نفسه و التحرج التأثم و المعنى جعل الطمع حرجا و عده إثما و عيبا. و قال ابن أبي الحديد حرف الجر في بعض هذه المواضع يتعلق بالظاهر 327 فيكون موضعه نصبا بالمفعولية و في بعضها يتعلق بمحذوف فيكون موضعه أيضا نصبا على الصفة ففي قوله في دين يتعلق بالظاهر أي قوة يقال فلان قوي في كذا و على كذا و في لين يتعلق بمحذوف أي حزما كائنا في لين و في يقين و في علم يتعلق بالظاهر و في بمعنى على كقوله تعالى‏ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ‏ و في غنى يتعلق بمحذوف و في عبادة يحتمل الأمرين و في فاقة بمحذوف و في شدة يحتمل الأمرين و في حلال يتعلق بالظاهر و في بمعنى اللام و في هدى يحتملهما و عن طمع بالظاهر. و الوجل الخوف و خوفهم من التقصير في العمل كما أو كيفا أو من عذاب الله إشارة إلى قوله سبحانه‏ يُؤْتُونَ ما آتَوْا الآية و الهم أول العزم و ما قصده الإنسان و أضمره في نفسه و كأن تخصيص الشكر بالمساء لأن الرزق و إفاضة النعم و الفوز بالمكاسب يكون في اليوم غالبا و تخصيص الذكر بالصباح لأن الشواغل عن الذكر في اليوم أكثر و كل يوم كأنه وقت استئناف العمل. و الحذر و الفرح ككتف صفتان من الحذر و الفرح بالتحريك و المراد بالفضل و الرحمة التوفيق و الهداية أو ما يشمل النعم الدنيوية و هذا الفرح يعود إلى الشكر و قال بعض الشارحين ليس المقصود تخصيص البيات بالحذر و الصباح بالفرح بل كما يقول أحدنا يمسي و يصبح حذرا فرحا و كذلك تخصيص الشكر بالمساء و الذكر بالصباح و يحتمل أن لا يكون مقصودا. و الصعب نقيض الذلول و استصعبت على فلان دابته أي صعبت و استصعبت عليه نفسه أي لم تطعه في العبادات المكروهة للنفس و ترك المعاصي لأن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله. 328 و لم يعطها سؤلها فيما تحب أي لم يطاوع النفس فيما تريده من هذا الأمر الذي استصعبت عليه أو في غيره من اللذات لتنقاد و تترك الاستصعاب إذ إطاعة النفس في لذاتها توجب طغيانها و قوتها في الباطل و بعدها عن الله و لذا ترى القوة على العبادة في المرتاضين و من أنحلتهم العبادة أكثر منها في الأقوياء و المترفين بالنعم. و قرت عين فلان و أقر الله عينه كفر و عض أي سر و فرح و معناه أبرد الله دمعة عينه لأن دمعة الفرح و السرور باردة و دمعة الحزن حارة و قيل معنى أقر الله عينك بلغك أمنيتك حتى ترضى نفسك و تسكن عينك فلا تستشرف إلى غيره و قيل معناه أبرد الله عينك بأن ينقطع بكاؤها و قرة عين كل أحد مأموله و منتهى رضاه. و ما لا يزول ما عند الله و الدار الآخرة و ما لا يبقى الدنيا و زخارفها يمزج الحلم بالعلم أي يحلم للعلم بفضله لا لضعف النفس و عدم المبالاة بما قيل له أو فعل به أو لا يطيش في المحاورات و المباحثات مع أنه يقول عن علم و قيل المراد بالحلم العقل أي يتعلم عن تفكر و تدبر و لا يعتمد على الظنون و الآراء الواهية أو يتفكر فيما علم و يحفظه حتى يتمكن في قلبه و القول بالعمل أي إذا أمر الناس بمعروف أو نهاهم عن منكر عمل به أو يفي بالوعد أو يقرن الإيمان بالأعمال الصالحة أو يجمع بين القول الجميل و الفعل الحسن. و النزر و المنزور القليل و الأكل كعنق الحظ من الدنيا و في بعض النسخ أكله بالفتح أي لا يمتلئ من الطعام لأنه من أسباب الكسل عن العبادة و كثرة النوم و الحرز الموضع الحصين و حرز حريز كحصن حصين و حرزه كنصره حفظه و المراد عدم إهماله في أمر دينه و عدم تطرق الخلل إليه و المأمول المرجو. إن كان في الغافلين لعل الغرض من القرينتين أنه لا يزال ذاكرا لله سواء كان مع الغافلين أو مع الذاكرين أما إذا كان في الغافلين فيذكر الله‏ 329 بقلبه أو بلسانه أيضا فيصير سببا لذكرهم أيضا فيكتب أنه في الذاكرين. و قولهعليه السلاملم يكتب من الغافلين كأنه تفنن في العبارة أو المعنى أنه ليس ذكره بمحض اللسان ليكتب من الغافلين بل قلبه أيضا مشغول بذكره تعالى. و الغالب في الصلة و القطع الاستعمال في الرحم و قد يستعملان في الأعم أيضا. و بعيدا عود إلى السياق السابق و الجمل معترضة أو حال عن فاعل يصل و قد يعبر بالبعد عن العدم و كذلك الغيبة و الحضور و الإقبال و الإدبار و يحتمل القلة فإن التقوى غير العصمة و يمكن أن يراد بالإقبال الازدياد و بالإدبار الانتقاص أي لا يزال يسعى فيزداد خيره و ينتقص شره. و قال الوالد (رحمه الله) يمكن أن يراد بالمعروف و المنكر الإحسان و الإساءة إلى الخلق. و الزلازل الشدائد و الوقور فعول من الوقار بالفتح و هو الحلم و الرزانة و الرخاء سعة العيش و الحيف الجور و الظلم و المراد بالإثم الميل عن الحق و الغرض أنه لا يترك الحق للعداوة و المحبة إذا كان حاكما أو لا يجور على العدو و لا يساعد المحب بما يخرج عن الحق. لا يضيع ما استحفظ أي ما أودع عنده من الأموال و الأسرار و التضييع في الأول بالخيانة و التفريط و في الثانية بالإذاعة و الإفشاء و يحتمل شموله لما استحفظه الله من دينه و كتابه و لا ينسى ما ذكر أي ما أمر بتذكره من آيات الله و عبره و أمثاله أو الأعم منها و من أحكام الله و الموت و المصير إلى الله و أهوال الآخرة. و النبز بالتحريك اللقب قيل و كثر فيما كان ذما و المنابزة و التنابز التعاير و التداعي بالألقاب و المضارة الإضرار و الجار المجاور في السكنى و من آجرته من أن يظلم و شمت كفرح شماتة بالفتح أي فرح ببلية العدو لا يدخل في الباطل أي في مجالس الفسق و اللهو و الفساد أو المراد عدم ارتكاب الباطل و كذا 330 الخروج من الحق أي من مجالسه أو عدم ترك الحق. لم يغمه صمته لعلمه بمفاسد الكلام و عدم التذاذه بالباطل من القول أو لاشتغال قلبه حين الصمت بذكر الله لم يعل صوته أي لا يشتد صوته أو يكتفي بالتبسم إذ الخروج عنه يكون غالبا بالضحك بالصوت العالي و الواسطة نادرة و أراح الناس لاشتغاله بنفسه و الزهد خلاف الرغبة و كثيرا ما يستعمل في عدم الرغبة في الدنيا و النزاهة بالفتح التباعد عن كل قدر و مكروه و إنما كان تباعده زهدا و نزاهة لأنه إنما يرغب عن أهل الدنيا و أهل الباطل و قيل نزاهة عن تدنس العرض. و الخديعة ككريهة الاسم من خدعه أي ختله و أراد به المكروه من حيث لا يعلم و صعق كسمع أي غشي عليه من صوت شديد سمعه أو من غيره و ربما مات منه كانت نفسه فيها أي مات بها و يحتمل أن يراد بالصعقة الصيحة كما هو الغالب في هذا المقام و يراد بكون نفسه فيها خروج روحه بخروجها و ويح كلمة رحمة و يستعمل في التعجب كما مر مرارا و التلطف في مثل هذا المقام من قبيل الإحسان إلى من أساء و قد مر الكلام في هذا المقام و في بعض ما تقدم في شرح رواية الكافي‏ فلا نعيده. و أقول روي في تحف العقول أيضا مثله‏ . و أقول لما سلك قدوة المحققين ابن ميثم البحراني في شرح هذا الحديث مسلكا آخر أردت إيراده ليطلع الناظر في كتابنا على أكثر ما قيل في ذلك فأوردته. قال (قدس سره) وصفعليه السلامالمتقين بالوصف المجمل فقال فالمتقون فيها هم أهل الفضائل أي الذين استجمعوا الفضائل المتعلقة بإصلاح قوتي العلم و العمل ثم شرع في تفصيل تلك الفضائل و نسقها. فالأولى الصواب في القول و هو فضيلة العدل المتعلقة باللسان و حاصله‏ 331 أن لا يسكت عما ينبغي أن يقال فيكون مفرطا و لا يقول ما ينبغي أن يسكت عنه فيكون مفرطا بل يضع كلا من الكلام في موضعه اللائق به و هو أخص من الصدق لجواز أن يصدق الإنسان فيما لا ينبغي من القول. الثانية و ملبسهم الاقتصاد و هو فضيلة العدل في الملبوس فلا يلبس ما يلحقه بدرجة المترفين و لا يلحقه بأهل الخسة و الدناءة مما يخرج به عن عرف الزاهدين في الدنيا. الثالثة مشي التواضع و التواضع ملكة تحت العفة يعود إلى العدل بين رذيلتي المهانة و الكبر و مشي التواضع مستلزم للسكون و الوقار. الرابعة غض الأبصار عما حرم الله و هو ثمرة العفة. الخامسة وقوفهم أسماعهم على سماع العلم النافع و هو فضيلة العدل في قوة السمع و العلوم النافعة ما هو كمال القوة النظرية من العلم الإلهي و ما يناسبه و ما هو كمال للقوة العملية و هي الحكمة العملية. السادسة نزول أنفسهم منهم في البلاء كنزولها في الرخاء أي لا تقنط من بلاء ينزل بها و لا تبطر برخاء يصيبها بل مقامها في الحالين مقام الشكر و الذي صفة مصدر محذوف و الضمير العائد إليه محذوف أيضا و التقدير نزلت كالنزول الذي نزلته في الرخاء و يحتمل أن يكون المراد بالذي الذين فحذف النون كما في قوله تعالى‏ كَالَّذِي خاضُوا و يكون المقصود تشبيههم حال نزول أنفسهم منهم في البلاء بالذي نزلت أنفسهم منهم في الرخاء و المعنى واحد. السابعة غلبة الشوق إلى ثواب الله و الخوف من عقابه على نفوسهم إلى غاية أن أرواحهم لا تستقر في أجسادهم من ذلك لو لا الآجال التي كتبت لهم و هذا الشوق و الخوف إذا بلغ إلى حد الملكة فإنه يستلزم دوام الجد في العمل و الإعراض عن الدنيا و مبدؤهما تصور عظمة الخالق و بقدر ذلك يكون تصور عظمة وعده و وعيده و بحسب قوة ذلك التصور يكون قوة الخوف و الرجاء 332 و هما بابان عظيمان للجنة. الثامنة عظم الخالق في أنفسهم و ذلك بحسب الجواذب الإلهية إلى الاستغراق في محبته و معرفته و بحسب تفاوت تصور عظمته تعالى يكون تصورهم لأصغرية ما دونه و نسبته إليه في أعين بصائرهم. و قوله فهم و الجنة كمن قد رآها إلى قوله معذبون إشارة إلى أن العارف و إن كان في الدنيا بجسده فهو في مشاهدته بعين بصيرته لأحوال الجنة و سعادتها و أحوال النار و شقاوتها كالذين شاهدوا الجنة بعين حسهم و تنعموا فيها و كالذين شاهدوا النار و عذبوا فيها و هي مرتبة عين اليقين فبحسب هذه المرتبة كانت شدة شوقهم إلى الجنة و شدة خوفهم من النار التاسعة حزن قلوبهم و ذلك ثمرة الخوف الغالب. العاشرة كونهم مأموني الشرور و ذلك أن مبدأ الشرور محبة الدنيا و أباطيلها و العارفون بمعزل عن ذلك. الحادية عشر نحافة أجسادهم و مبدأ ذلك كثرة الصيام و السهر و جشوبة المطعم و خشونة الملبس و هجر الملاذ الدنيوية. الثانية عشر خفة حاجاتهم و ذلك لاقتصارهم من حوائج الدنيا على القدر الضروري من ملبس و مأكل و لا أخف من هذه الحاجة. الثالثة عشر عفة أنفسهم و ملكة العفة فضيلة القوة الشهوية و هي الوسط بين رذيلتي خمود الشهوة و الفجور. الرابعة عشر الصبر على المكاره أيام حياتهم من ترك الملاذ الدنيوية و احتمال أذى الخلق و قد عرفت أن الصبر مقاومة النفس الأمارة بالسوء لئلا ينقاد إلى قبائح اللذات و إنما ذكر قصر مدة الصبر و استعقابه للراحة الطويلة ترغيبا فيه و تلك الراحة بالسعادة في الجنة كما قال تعالى‏ وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً الآية و قوله تجارة مربحة استعار لفظ التجارة لأعمالهم الصالحة 333 و امتثال أوامر الله و وجه المشابهة كونهم متعوضين بمتاع الدنيا و بحركاتهم في العبادة متاع الآخرة و رشح بلفظ الربح لأفضلية متاع الآخرة و زيادته في النفاسة على ما تركوه و ظاهر أن ذلك بتيسير الله لأسبابه و إعدادهم له بالجواذب الإلهية. الخامسة عشر عدم إرادتهم للدنيا مع إرادتها لهم و هو إشارة إلى الزهد الحقيقي و هو ملكة تحت العفة و كنى بإرادتها لهم عن كونهم أهلا لأن يكونوا فيها رءوسا و أشرافا كقضاة و وزراء و نحو ذلك و كونها بمعرض أن تصل إليهم لو أرادوها و يحتمل أن يريد أرادهم أهل الدنيا فحذف المضاف. السادسة عشر افتداء من أسرته لنفسه منها و هو إشارة إلى من تركها و زهد فيها بعد الانهماك فيها و الاستمتاع بها ففك بذلك الترك و الإعراض و التمرن على طاعة الله أغلال الهيئات الردية المتلبسة منها عن عنقه و لفظ الأسر استعارة في تمكن تلك الهيئات من نفوسهم و لفظ الفدية استعارة لتبديل ذلك الاستمتاع بها بالإعراض عنها و المواظبة على طاعة الله و إنما عطف بالواو في قوله و لم يريدوها و بالفاء في قوله ففدوا لأن زهد الإنسان في الدنيا كما يكون متأخرا عن إقبالها عليه كذلك قد يكون متقدما عليه لقوله ص وَ مَنْ جَعَلَ الْآخِرَةَ أَكْبَرَ هَمِّهِ جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَمَّهُ وَ أَتَتْهُ الدُّنْيَا وَ هِيَ رَاغِمَةٌ فلم يحسن العطف هنا بالفاء و أما الفدية فلما لم يكن إلا بعد الأسر لا جرم عطفها بالفاء. السابعة عشر كونهم صافين أقدامهم بالليل يتلون القرآن و يرتلونه إلى قوله آذانهم و ذلك إشارة إلى تطويع نفوسهم الأمارة بالسوء بالعبادات و شرح لكيفية استيثارهم للقرآن العزيز في تلاوته و غاية ترتيلهم له بفهم مقاصده و تحزينهم لأنفسهم به عند ذكر الوعيدات من جملة استيثارهم لدواء دائهم و لما كان داؤهم هو الجهل و سائر الرذائل العملية كان دواء الجهل بالعلم و دواء كل رذيلة الحصول على الفضيلة المضادة لها فهم بتلاوة القرآن يستثيرون بالتحزين الخوف عن وعيد الله المضاد للانهماك في الدنيا و داؤه العلم الذي هو دواء الجهل و كذلك كل فضيلة حث القرآن عليها فهي دواء لما يضادها من الرذائل و باقي الكلام شرح‏ 334 لكيفية التحزين و التشويق. و قوله فهم حانون على أوساطهم ذكر لكيفية ركوعهم و قوله مفترشون لجباههم إلى قوله أقدامهم إشارة إلى كيفية سجودهم و ذكر الأعظم السبعة و قوله يطلبون إلى قوله رقابهم إشارة إلى غايتهم من عبادتهم تلك. الثامنة عشر من صفاتهم بالنهار كونهم حكماء و أراد الحكمة الشرعية و ما فيها من كمال القوة العلمية و العملية لكونها المتعارفة بين الصحابة و التابعين و روي حلماء و الحلم فضيلة تحت ملكة الشجاعة هي الوسط بين رذيلتي المهانة و الإفراط في الغضب و إنما خص الليل بالصلاة لكونها أولى بها من النهار. التاسعة عشر كونهم علماء و أراد كمال القوة النظرية بالعلم النظري و هو معرفة الصانع و صفاته. العشرون كونهم أبرارا و البر يعود إلى العفيف لمقابلته الفاجر. الحادية و العشرون كونهم أتقياء و المراد بالتقوى هاهنا الخوف من الله و قد مر ذكر العفة و الخوف و إنما كررهما هنا في عداد صفاتهم بالنهار و ذكرها هناك في صفاتهم المطلقة و قوله و قد براهم الخوف إلى قوله عظيم شرح لفعل الخوف الغالب بهم و إنما يفعل الخوف ذلك لاشتغال النفس المدبرة للبدن به عن النظر في صلاح البدن و وقوف القوة الشهوية و الغاذية عن أداء بدل ما يتحلل و شبه بري الخوف لهم ببري القداح و وجه التشبيه شدة النحافة و يتبع ذلك تغير السحنات‏ و الضعف عن الانفعالات النفسانية من الخوف و الحزن حتى يحسبهم الناظر مرضى و إن لم يكن بهم مرض. و يقول قد خولطوا و ذلك إشارة إلى ما يعرض لبعض العارفين عند اتصال نفسه بالملإ الأعلى و اشتغالها عن تدبير البدن و ضبط حركاته أن يتكلم بكلام خارج عن المتعارف يستبشع بين أهل الشريعة الظاهرة فينسب ذلك منه إلى الاختلاط 335 و الجنون و تارة إلى الكفر و الخروج عن الدين و قوله و لقد خالطهم أمر عظيم هو اشتغال أسرارهم بملاحظة جلال الله و مطالعة أنوار الملإ الأعلى. الثانية و العشرون كونهم لا يرضون من أعمالهم القليل إلى قوله الكبير و ذلك لتصورهم شرف غايتهم المقصودة بأعمالهم و قوله فهم لأنفسهم متهمون إلى قوله ما لا يعلمون فتهمتهم لأنفسهم و خوفهم من أعمالهم يعود إلى شكهم فيما يحكم به أوهامهم من حسن عبادتهم و كونها مقبولة أو واقعة على الوجه المطلوب الموصل إلى الله تعالى فإن هذا الوهم يكون مبدأ للعجب بالعبادة و التقاصر عن الازدياد عن العمل و التشكك في ذلك و تهمة النفس بانقيادها في ذلك الحكم للنفس الأمارة يستلزم خوفها أن يكون تلك الأعمال قاصرة عن الوجه المطلوب و غير واقعة عليه و ذلك باعث على العمل و كاسر للعجب به و قد عرفت أن العجب من المهلكات‏ كَمَا قَالَعليه السلامثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ شُحٌّ مُطَاعٌ وَ هَوًى مُتَّبَعٌ وَ إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ. . و كذلك خوفهم من تزكية الناس لهم هو الدواء لما ينشأ من تلك التزكية من الكبر و العجب بما يزكون به فيكون جواب أحدهم عند تزكيته أني أعلم بنفسي من غيري إلى آخره. ثم شرععليه السلامبعد ذلك في علاماتهم التي بجملتها يعرف أحدهم و الصفات السابقة و إن كان كثير منها مما يخص أحدهم و يعرف به إلا أن بعضها قد يدخله الرياء فلا يدل على التقوى الحقة فجمعها هاهنا و نسقها. فالأولى القوة في الدين و ذلك أن يقاوم في دينه الوسواس الخناس و لا يدخل فيه خداع الناس و هذا إنما يكون في الدين العالم. الثانية الحزم في الأمور الدنيوية و الدينية و التثبت فيها ممزوجا باللين للخلق و عدم الفضاضة عليهم كما في المثل لا تكن حلوا فتسترط و لا مرا فتلفظ 336 و هي فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق و قد علمت أن اللين قد يكون للتواضع المطلوب بقوله‏ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ و قد يكون من مهانة و ضعف يقين و الأول هو المطلوب و هو المقارن للحزم في الدين و مصالح النفس و الثاني رذيلة و لا يمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كل جاذب. الثالثة الإيمان في اليقين و لما كان الإيمان عبارة عن التصديق بالصانع و بما وردت به الشريعة و كان ذلك التصديق قابلا للشدة و الضعف فتارة يكون عن التقليد و هو الاعتقاد المطابق لا لموجب و تارة يكون عن العلم و هو الاعتقاد المطابق لموجب هو الدليل و تارة عن العلم به مع العلم بأنه لا يكون إلا كذلك و هو علم اليقين و محققو السالكين لا يقفون عند هذه المرتبة بل يطلبون بعين اليقين بالمشاهدة بعد طرح حجب الدنيا و الإعراض عنها أراد أن علمهم علم اليقين لا يتطرق إليه احتمال. الرابعة الحرص في العلم و الازدياد منه. الخامسة مزج العلم و هو فضيلة القوة الملكية بالحلم و هو من فضائل القوة السبعية. السادسة القصد في الغنى و هو فضيلة العدل في استعمال متاع الدنيا و حذف الفضول عن قدر الضرورة. السابعة الخشوع في العبادة و هو من ثمرة الفكر في جلال المعبود و ملاحظة عظمته الذي هو روح العبادة. 337 الثامنة التجمل في الفاقة و ذلك بترك الشكوى إلى الخلق و الطلب منهم و إظهار الغنى عنهم و ينشأ عن القناعة و الرضا و علو الهمة و يعين على ذلك ملاحظة الوعد العاجل و ما أعد للمتقين. التاسعة و كذلك الصبر في الشدة. العاشرة الطلب في الحلال و ينشأ عن العفة. الحادية عشر النشاط في الهدى و سلوك سبيل الله و ينشأ عن قوة الاعتقاد فيما وعد المتقون و تصور شرف الغاية. الثانية عشر عمل الصالحات على وجل أي من أن يكون على غير الوجه اللائق فلا يقبل كما روي عن زين العابدينعليه السلامأنه كان في التلبية و هو على راحلته و خر مغشيا عليه فلما أفاق قيل له في ذلك فقال خَشْيَةَ أَنْ يَقُولَ لِي لَا لَبَّيْكَ وَ لَا سَعْدَيْكَ. الثالثة عشر أن يكون همهم عند المساء الشكر على ما رزقوا بالنهار و ما لم يرزقوا و يصبحوا و همهم الذكر لله ليذكرهم الله فيرزقهم من الكمالات النفسانية و البدنية كما قال تعالى‏ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ‏ الرابعة عشر أن يبيت حذرا و يصبح فرحا و قوله حذرا إلى قوله الرحمة تفسير للمحذور و ما به الفرح و ليس مقصوده تخصيص البيات بالحذر و الصباح بالفرح بل كما يقول أحدنا يمسي فلان و يصبح حذرا فرحا و كذلك تخصيصه الشكر بالمساء و الذكر بالصباح يحتمل أن لا يكون مقصودا. الخامسة عشر إن استصعبت إلى قوله تحب إشارة إلى مقاومته لنفسه الأمارة بالسوء عند استصعابها عليه و قهره لها على ما تكره و عدم متابعته لها في ميولها الطبيعية و محابها. السادسة عشر أن يرى قرة عينه فيما لا يزول أي من الكمالات النفسانية الباقية كالعلم و الحكمة و مكارم الأخلاق المستلزمة للذات الباقية و السعادة 338 الدائمية و قرة عينه كناية عن لذته و ابتهاجه لاستلزامهما لقرار العين و بردها برؤية المطلوب و زهادته فيما لا يبقى من متاع الدنيا السابعة عشر أن يمزج العلم بالحلم فلا يجهل و يطيش و القول بالعمل فلا يقول ما لا يفعل فلا يأمر بمعروف فيقف دونه و لا ينهى عن منكر ثم يفعله و لا يعد فيخلف فيدخل في مقت الله كما قال تعالى‏ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏ الثامنة عشر قصر أمله و قربه و ذلك لكثرة ذكر الموت و الوصول إلى الله. التاسعة عشر قلة زلله و قد عرفت أن زلل العارفين يكون من باب ترك الأولى لأن صدور الخيرات عنهم صار ملكة و الجواذب فيهم إلى الزلل و الخطيئات نادرة تكون لضرورة منهم أو سهو و لا شك في قلته. العشرون خشوع قلبه عن تصور عظمة المعبود. الحادية و العشرون قناعة نفسه و ينشأ عن ملاحظة حكمة الله في قدرته و قسمته الأرزاق و يعين عليها تصور فوائدها الحاضرة و غايتها في الآخرة. الثانية و العشرون قلة أكله و ذلك لما يتصور في البطنة من ذهاب الفطنة و زوال الرقة و حدوث القسوة و الكسل عن العمل. الثالثة و العشرون سهولة أمره أي لا يتكلف لأحد و لا يكلف أحدا. الرابعة و العشرون حرز دينه فلا يهمل منه شيئا و لا يطرق إليه خللا. الخامسة و العشرون موت شهوته و لفظ الموت مستعار لخمود شهوته عما حرم عليه و يعود إلى العفة. السادسة و العشرون كظم غيظه و هو من فضائل القوة الغضبية. السابعة و العشرون كونه مأمول الخير و ذلك لأكثرية خيريته مأمون الشرور و ذلك لعلم الخلق بعدم قصده للشرور. الثامنة و العشرون قوله إن كان من الغافلين إلى قوله الغافلين أي إن رآه‏ 339 الناس في أعداد الغافلين عن ذكر الله لتركه الذكر باللسان كتب عند الله من الذاكرين لاشتغال قلبه بالذكر و إن تركه بلسانه و إن كان من الذاكرين بلسانه بينهم فظاهر أنه لا يكتب من الغافلين و لذكر الله ممادح كثيرة و هو باب عظيم من أبواب الجنة و الاتصال بجناب الله و قد أشرنا إلى فضيلته و أسراره. التاسعة و العشرون عفوه عمن ظلمه و العفو فضيلة تحت الشجاعة و خص من ظلمه ليتحقق عفوه مع قوة الداعي إلى الانتقام. الثلاثون و يعطي من حرمه و هي فضيلة تحت السخاء. الحادية و الثلاثون و يصل من قطعه و المواصلة فضيلة تحت العفة. الثانية و الثلاثون بعد فحشه و أراد ببعد الفحش عنه أنه قلما يخرج في أقواله إلى ما لا ينبغي. الثالثة و الثلاثون لينه في القول عند محاورات الناس و وعظهم و معاملتهم و هو من أجزاء التواضع. الرابعة و الثلاثون غيبة منكره و حضور معروفه و ذلك للزومه حدود الله. الخامسة و الثلاثون إقبال خيره و إدبار شره و هو كقوله الخير منه مأمول و الشر منه مأمون و يحتمل بإقبال خيره أخذه في الازدياد من الطاعة و تشميره فيها و بقدر ذلك يكون إدباره عن الشر لأن من استقبل أمرا و سعى فيه بعد عما يضاده و أدبر عنه. السادسة و الثلاثون وقاره في الزلازل و كنى بها عن الأمور العظام و الفتن الكبار المستلزمة لاضطراب القلوب و أحوال الناس و الوقار ملكة تحت الشجاعة. السابعة و الثلاثون كثرة صبره في المكاره و ذلك عن ثباته و علو همته عن أحوال الدنيا. الثامنة و الثلاثون كثرة شكره في الرخاء و ذلك لمحبته المنعم الأول جلت قدرته فيزداد شكره في رخائه و إن قل. التاسعة و الثلاثون كونه لا يحيف على من يبغض و هو سلب للحيف و الظلم‏ 340 مع قيام الداعي إليهما و هو البغض لمن يتمكن من حيفه و ظلمه. الأربعون كونه لا يأثم فيمن يحب و هو سلب لرذيلة الفجور عنه باتباع الهوى فيمن يحب إما بإعطائه ما لا يستحق أو دفع ما يستحق عليه عنه كما يفعله قضاة السوء و أمراء الجور فالمتقي لا يأثم بشي‏ء من ذلك مع قيام الداعي إليه و هو المحبة لمن يحبه بل يكون على فضيلة العدل في الكل على السواء. الحادية و الأربعون اعترافه بالحق قبل أن يشهد عليه و ذلك لتحرزه في دينه من الكذب إذ الشهادة إنما يحتاج إليها مع إنكار الحق و ذلك كذب. الثانية و الأربعون كونه لا يضيع أماناته و لا يفرط فيما استحفظه الله من دينه و كتابه و ذلك لورعه و لزوم حدود الله. الثالثة و الأربعون و لا ينسى ما ذكر من آيات الله و عبره و أمثاله و لا يترك العمل بها و ذلك لمداومة ملاحظتها و كثرة إخطارها بباله و العمل بها لعنايته المطلوبة منه. الرابعة و الأربعون و لا ينابز بالألقاب و ذلك لملاحظته النهي في الذكر الحكيم‏ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ‏ و لسر ذلك النهي و هو كون ذلك مستلزما لإثارة الفتن و التباغض بين الناس و الفرقة المضادة لمطلوب الشارع. الخامسة و الأربعون و لا يضار بالجار لملاحظة وصية الله تعالى به‏ وَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ الْجارِ الْجُنُبِ‏ و وصية رسول الله ص في المرفوع إليه أوصاني ربي بالجار حتى ظننت أنه يورثه و لغاية ذلك و هي الألفة و الاتحاد في الدين. السادسة و الأربعون و لا يشمت بالمصائب و ذلك لعلمه بأسرار القدر و ملاحظته لأسباب المصائب و أنه في معرض أن تصيبه فيتصور أمثالها في نفسه فلا يفرح بنزولها على غيره. السابعة و الأربعون أنه لا يدخل في الباطل و لا يخرج عن الحق أي لا يدخل‏ 341 فيما يبعد عن الله تعالى من باطل الدنيا و لا يخرج عما يقرب إليه من مطالبه الحقة و ذلك لتصور شرف غايته. الثامنة و الأربعون كونه لا يغمه صمته لوضعه كلا من الصمت و الكلام في موضعه و إنما يستلزم الغم الصمت عما ينبغي من القول و هو صمت في غير موضعه. التاسعة و الأربعون كونه لا يعلو ضحكه و ذلك لغلبة ذكر الموت و ما بعده على قلبه و مما نقل من صفات الرسول ص كان أكثر ضحكه التبسم و قد يفتر أحيانا و لم يكن من أهل القهقهة و الكركرة و هما كيفيتان للضحك. الخمسون صبره في البغي عليه إلى غاية انتقام الله له و ذلك منه نظرا إلى ثمرة الصبر إلى الوعد الكريم‏ ذلِكَ وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ‏ الآية و قوله‏ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ‏ الحادية و الخمسون كون نفسه منه في عناء أي نفسه الأمارة بالسوء لمقاومته لها و قهرها و مراقبته إياها و الناس من أذاه في راحة لذلك. الثانية و الخمسون كون بعده عمن تباعد عنه لزهده فيما في أيدي الناس و نزاهته عنه لا عن كبر و تعظم عليهم و كذلك دنوه ممن دنا منه عن لين و رحمة منه لهم لا لمكر بهم و خديعة لهم عن بعض المطالب كما هو عادة الخبيث المكار و هذه الصفات و العلامات قد يتداخل بعضها و لكن تورد بعبارة أخرى أو تذكر مفردة ثم تذكر ثانيا مركبة مع غيرها .

بحار الأنوار ج55-73 — 14 علامات المؤمن و صفاته‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْكِسَائِيِّ مُعَنْعَناً عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ عَلَى كَتِفِهِ مِطْرَفٌ مِنْ خَزٍّ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا يُثْبِتُ اللَّهُ شِيعَتَكُمْ عَلَى مَحَبَّتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ أَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ قَلْبُكَ قُلْتُ بَلَى إِلَّا أَنَّ قَلْبِي قَرْحَةٌ ثُمَّ قَالَ لِخَادِمٍ لَهُ ائْتِنِي بِبَيْضَةٍ بَيْضَاءَ فَوَضَعَهَا عَلَى النَّارِ حَتَّى نَضِجَتْ ثُمَّ أَهْوَى بِالْقِشْرِ إِلَى النَّارِ وَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ هَوَى مُبْغِضُنَا فِي النَّارِ هَكَذَا ثُمَّ أَخْرَجَ صُفْرَتَهَا فَأَخَذَهَا عَلَى كَفِّهِ الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّا لَصَفْوَةُ اللَّهِ كَمَا هَذِهِ الصُّفْرَةُ صَفْوَةُ هَذِهِ الْبَيْضَةِ ثُمَّ دَعَا بِخَاتَمِ فِضَّةٍ فَخَالَطَ الصُّفْرَةَ مَعَ الْبَيَاضِ وَ الْبَيَاضَ مَعَ الصُّفْرَةِ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَانَ شِيعَتُنَا هَكَذَا بِنَا مُخْتَلِطِينَ وَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ قَالَ‏ إِخْواناً عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 15 فضائل الشيعة — الإمام الصادق عليه السلام
بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَقِيلِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْكِرْمَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَبْدِيِّ عَنْ دِحْيَةَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:سَأَلْتُ النَّبِيَّ ص عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَغَضِبَ وَ قَالَ

مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَذْكُرُونَ مَنْزِلَةَ مَنْ مَنْزِلَتُهُ مِنَ اللَّهِ كَمَنْزِلَتِي مَنْ لَهُ مَنْزِلَةٌ كَمَنْزِلَتِي أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ مَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَافَأَهُ الْجَنَّةَ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً تَقَبَّلَ اللَّهُ صَلَاتَهُ وَ صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ وَ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ دُعَاءَهُ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ 125 فَدَخَلَ مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ بِغَيْرِ حِسَابٍ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَشْرَبَ مِنَ الْكَوْثَرِ وَ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى وَ يَرَى مَكَانَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً هَوَّنَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ جَعَلَ قَبْرَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَعْطَاهُ اللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ عِرْقٍ فِي بَدَنِهِ حَوْرَاءَ وَ يُشَفَّعُ فِي ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى بَدَنِهِ مَدِينَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَ الْمَوْتِ بِرِفْقٍ وَ رَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ هَوْلَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ نَوَّرَ قَبْرَهُ وَ بَيَّضَ وَجْهَهُ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاًعليه السلامأَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ حَسَنَاتِهِ وَ تَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ وَ كَانَ فِي الْجَنَّةِ رَفِيقَ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَجْرَى عَلَى لِسَانِهِ الصَّوَابَ وَ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً سُمِّيَ فِي السَّمَاوَاتِ أَسِيرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً نَادَاهُ مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً وَضَعَ اللَّهُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجَ الْمُلْكِ وَ أَلْبَسَهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاًعليه السلاممَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً وَ تَوَلَّاهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ جَوَازاً مِنَ الصِّرَاطِ وَ أَمَاناً مِنَ الْعَذَابِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً لَا يُنْشَرُ لَهُ دِيوَانٌ وَ لَا يُنْصَبُ لَهُ مِيزَانٌ وَ يُقَالُ أَوْ قِيلَ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً صَافَحَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ زَارَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ وَ قَضَى اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَاجَةٍ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَنَا كَفِيلُهُ بِالْجَنَّةِ قَالَهَا ثَلَاثاً قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو رَجَاءٍ كَانَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ يَفْتَخِرُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَ يَقُولُ هُوَ الْأَصْلُ لِمَنْ يُقِرُّ بِهِ‏ . 126 أقول رواه الصدوق (رحمه الله) في فضائل الشيعة عن أبيه عن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني رفعه إلى نافع‏مثله‏ مع أدنى تفاوت و زيادة.

بحار الأنوار ج55-73 — 18 الصفح عن الشيعة و شفاعة أئمتهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ آدَمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

إِنَّ أُنَاساً تَكَلَّمُوا فِي هَذَا الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ‏ الْآيَةَ فَالْمَنْسُوخَاتُ مِنَ الْمُتَشَابِهَاتِ وَ الْمُحْكَمَاتُ مِنَ النَّاسِخَاتِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ‏ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ‏ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَحْدَهُ وَ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَ لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ثُمَّ بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ (صلوات الله عليهم‏) عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ بَلَغُوا مُحَمَّداً ص فَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَ لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ قَالَ‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي‏ 86 إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ‏ فَبَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ إِلَى قَوْمِهِمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَنْ آمَنَ مُخْلِصاً وَ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِذَلِكَ وَ ذَلِكَ‏ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ يُعَذِّبُ عَبْداً حَتَّى يُغَلِّظَ عَلَيْهِ فِي الْقَتْلِ وَ الْمَعَاصِي الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا النَّارَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا فَلَمَّا اسْتَجَابَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مَنِ اسْتَجَابَ لَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مِنْهُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهَاجاً وَ الشِّرْعَةُ وَ الْمِنْهَاجُ سَبِيلٌ وَ سُنَّةٌ وَ قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ص إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى‏ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ‏ وَ أَمَرَ كُلَّ نَبِيٍّ بِالْأَخْذِ بِالسَّبِيلِ وَ السُّنَّةِ وَ كَانَ مِنَ السَّبِيلِ وَ السُّنَّةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا مُوسَىعليه السلامأَنْ جَعَلَ عَلَيْهِمُ السَّبْتَ وَ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ السَّبْتِ وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ وَ اسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ وَ ذَلِكَ حَيْثُ اسْتَحَلُّوا الْحِيتَانَ وَ احْتَبَسُوهَا وَ أَكَلُوهَا يَوْمَ السَّبْتِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَشْرَكُوا بِالرَّحْمَنِ وَ لَا شَكُّوا فِي شَيْ‏ءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُوسَىعليه السلامقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عِيسَىعليه السلامبِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ جَعَلَ لَهُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهَاجاً فَهَدَمَتِ السَّبْتَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ أَنْ يُعَظِّمُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَ عَامَّةَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ السَّبِيلِ وَ السُّنَّةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى فَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْ سَبِيلَ عِيسَى أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ وَ إِنْ كَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّبِيُّونَ جَمِيعاً أَنْ لَا يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً ص وَ هُوَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ فَلَمْ يَمُتْ بِمَكَّةَ فِي تِلْكَ الْعَشْرِ سِنِينَ أَحَدٌ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِإِقْرَارِهِ وَ هُوَ إِيمَانُ التَّصْدِيقِ وَ لَمْ يُعَذِّبِ اللَّهُ أَحَداً مِمَّنْ مَاتَ وَ هُوَ 87 مُتَّبِعٌ لِمُحَمَّدٍ ص عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَنْ أَشْرَكَ بِالرَّحْمَنِ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَكَّةَ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً أَدَبٌ وَ عِظَةٌ وَ تَعْلِيمٌ وَ نَهْيٌ خَفِيفٌ وَ لَمْ يَعِدْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَتَوَاعَدْ عَلَى اجْتِرَاحِ شَيْ‏ءٍ مِمَّا نَهَى عَنْهُ وَ أَنْزَلَ نَهْياً عَنْ أَشْيَاءَ حَذَّرَ عَلَيْهَا وَ لَمْ يُغَلِّظْ فِيهَا وَ لَمْ يَتَوَاعَدْ عَلَيْهَا وَ قَالَ‏ وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى‏ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ذلِكَ مِمَّا أَوْحى‏ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى‏ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً وَ أَنْزَلَ فِي وَ اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى‏ فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى‏ فَهَذَا مُشْرِكٌ وَ أَنْزَلَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ‏ وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى‏ سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى‏ فَهَذَا مُشْرِكٌ وَ أَنْزَلَ فِي تَبَارَكَ‏ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى‏ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ وَ أَنْزَلَ فِي الْوَاقِعَةِ وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ‏ 88 الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ‏ فَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ وَ أَنْزَلَ فِي الْحَاقَّةِ وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى‏ عَنِّي مالِيَهْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ‏ فَهَذَا مُشْرِكٌ وَ أَنْزَلَ فِي طسم‏ وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ‏ جُنُودُ إِبْلِيسَ ذُرِّيَّتُهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ قَوْلُهُ‏ وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ‏ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ هَؤُلَاءِ فَاتَّبَعُوهُمْ عَلَى شِرْكِهِمْ وَ هُمْ قَوْمُ مُحَمَّدٍ ص لَيْسَ فِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى أَحَدٌ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ‏ كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ لَيْسَ هُمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ قَالُوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ‏ وَ لَا النَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ‏ سَيُدْخِلُ اللَّهُ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى النَّارَ وَ يُدْخِلُ كُلَّ قَوْمٍ بِأَعْمَالِهِمْ وَ قَوْلُهُمْ‏ وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ‏ إِذْ دَعَوْنَا إِلَى سَبِيلِهِمْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ حِينَ جَمَعَهُمْ إِلَى النَّارِ قالَتْ‏ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ‏ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ وَ قَوْلُهُ‏ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً بَرِئَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً يُرِيدُ بَعْضُهُمْ أَنْ يُحَجِّجَ بَعْضاً رَجَاءَ الْفَلْجِ فَيُفْلِتُوا مِنْ عَظِيمِ مَا نَزَلَ بِهِمْ وَ لَيْسَ بِأَوَانِ بَلْوَى وَ لَا اخْتِبَارٍ وَ لَا قَبُولِ مَعْذِرَةٍ وَ لَا حِينَ نَجَاةٍ وَ الْآيَاتُ وَ أَشْبَاهُهُنَّ مِمَّا نَزَلَ بِهِ بِمَكَّةَ وَ لَا يُدْخِلُ اللَّهُ النَّارَ إِلَّا مُشْرِكاً 89 فَلَمَّا أَذِنَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ص فِي الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَنَى الْإِسْلَامَ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْحُدُودَ وَ قِسْمَةَ الْفَرَائِضِ وَ أَخْبَرَهُ بِالْمَعَاصِي الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا وَ بِهَا النَّارُ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا وَ أَنْزَلَ فِي بَيَانِ الْقَاتِلِ‏ وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً وَ لَا يَلْعَنُ اللَّهُ مُؤْمِناً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً وَ كَيْفَ يَكُونُ فِي الْمَشِيَّةِ وَ قَدْ أَلْحَقَ بِهِ حِينَ جَزَاهُ جَهَنَّمَ الْغَضَبَ وَ اللَّعْنَةَ وَ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَنِ الْمَلْعُونُونَ فِي كِتَابِهِ وَ أَنْزَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَنْ أَكَلَهُ ظُلْماً إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً وَ ذَلِكَ أَنَّ آكِلَ مَالِ الْيَتِيمِ يَجِي‏ءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ النَّارُ تَلْتَهِبُ فِي بَطْنِهِ حَتَّى يَخْرُجَ لَهَبُ النَّارِ مِنْ فِيهِ يَعْرِفُ أَهْلُ الْجَمْعِ أَنَّهُ آكِلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ أَنْزَلَ فِي الْكَيْلِ‏ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ‏ وَ لَمْ يَجْعَلِ الْوَيْلَ لِأَحَدٍ حَتَّى يُسَمِّيَهُ كَافِراً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ‏ وَ أَنْزَلَ فِي الْعَهْدِ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ وَ الْخَلَاقُ النَّصِيبُ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْآخِرَةِ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَ أَنْزَلَ بِالْمَدِينَةِ الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ فَلَمْ يُسَمِّ اللَّهُ الزَّانِيَ مُؤْمِناً وَ لَا الزَّانِيَةَ مُؤْمِنَةً وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ يَمْتَرِي فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خُلِعَ عَنْهُ الْإِيمَانُ‏ 90 كَخَلْعِ الْقَمِيصِ وَ أَنْزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ فَبَرَأَ اللَّهُ مَا كَانَ مُقِيماً عَلَى الْفِرْيَةِ مِنْ أَنْ يُسَمَّى بِالْإِيمَانِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ وَ جَعَلَهُ اللَّهُ مُنَافِقاً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ وَ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَوْلِيَاءِ إِبْلِيسَ قَالَ‏ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ‏ وَ جَعَلَهُ اللَّهُ مَلْعُوناً فَقَالَ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ وَ لَيْسَتْ تَشْهَدُ الْجَوَارِحُ عَلَى مُؤْمِنٍ إِنَّمَا تَشْهَدُ عَلَى مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا وَ سُورَةُ النُّورِ أُنْزِلَتْ بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَ السَّبِيلُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَ فَرَضْناها وَ أَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ 91 وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ . تبيين و تحقيق‏ قوله و ذلك أن تعليل لتكلمهم فيه بغير علم لأنهم تكلموا في متشابهه أيضا مع أنه لا يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم و المحكم في اللغة المتقن و في العرف يطلق على ما له معنى لا يحتمل غيره و على ما اتضحت دلالته و على ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما جميعا و على ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا و المتشابه يقابله بكل من هذه المعاني و قال الراغب المحكم ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ و لا من حيث المعنى و المتشابه من القرآن ما أشكل تفسيره لمشابهة غيره إما من حيث اللفظ أو من حيث المعنى و قال الفقهاء المتشابه ما لا ينبئ ظاهره عن مراده. و حقيقة ذلك أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب محكم على الإطلاق و متشابه على الإطلاق و محكم من وجه متشابه من وجه فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب متشابه من جهة اللفظ فقط و متشابه من جهة المعنى فقط و متشابه من جهتهما فالمتشابه من جهة اللفظ ضربان أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة و ذلك إما من جهة غرابته نحو الأب و يزفون و إما من جهة مشاركة في اللفظ كاليد و العين و الثاني يرجع إلى جملة الكلام المركب و ذلك ثلاثة أضرب ضرب لاختصار الكلام نحو وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى‏ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ‏ و ضرب لبسط الكلام نحو لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ لأنه لو قيل ليس مثله شي‏ء كان أظهر للسامع و ضرب لنظم الكلام نحو أَنْزَلَ عَلى‏ عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً تقديره الكتاب قيما و لم يجعل له عوجا و المتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى و أوصاف القيامة فإن تلك الصفات لا تتصور لنا إذ كان لا تحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أو لم يكن من جنس ما نحسه. 92 و المتشابه من جهة المعنى و اللفظ جميعا خمسة أضرب الأول من جهة الكمية كالعموم و الخصوص نحو فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ‏ و الثاني من جهة الكيفية كالوجوب و الندب نحو فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ و الثالث من جهة الزمان كالناسخ و المنسوخ نحو اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ‏ و الرابع من جهة المكان و الأمور التي نزلت فيها نحو لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها و قوله عز و جل‏ إِنَّمَا النَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية و الخامس من جهة الشروط التي بها يصح الفعل أو يفسد كشروط الصلاة و النكاح و هذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم نحو قول من قال المتشابه‏ الم‏ و قول قتادة المحكم الناسخ و المتشابه المنسوخ و قول الأصم المحكم ما أجمع على تأويله و المتشابه ما اختلف فيه. ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب ضرب لا سبيل للوقوف عليه كوقت الساعة و خروج دابة الأرض و كيفية الدابة و نحو ذلك و ضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة و الأحكام المغلقة و ضرب متردد بين الأمرين يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم و يخفى على من دونهم و هو الضرب المشار إليه بقوله ص في عليعليه السلاماللهم فقهه في الدين و علمه التأويل و إذا عرفت هذه الجملة علم أن الوقوف على قوله إلا الله و وصله بقوله و الراسخون في العلم جائزان و أن لكل واحد منهما وجها حسب ما يدل عليه التفصيل المتقدم انتهى‏ . قوله تعالى‏ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ‏ قيل أي أحكمت عباراتها بأن حفظت عن الإجمال‏ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ‏ أي أصله يرد إليها غيرها وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ‏ 93 قيل أي محتملات لا يتضح مقصودها إلا بالفحص و النظر ليظهر فيها فضل العلماء الربانيين في استنباط معانيها و ردها إلى المحكمات و ليتوصلوا بها إلى معرفة الله و توحيده و أقول بل ليعلموا عدم استقلالهم في علم القرآن و احتياجهم في تفسيره إلى الإمام المنصوب من قبل الله و هم الراسخون في العلم‏ - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ فَقَالَ الْمُحْكَمُ مَا يُعْمَلُ بِهِ وَ الْمُتَشَابِهُ مَا اشْتَبَهَ عَلَى جَاهِلِهِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ وَ الْمُتَشَابِهُ الَّذِي يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ فَأَمَّا الْمُحْكَمُ فَتُؤْمِنُ بِهِ وَ تَعْمَلُ بِهِ وَ تَدِينُ بِهِ وَ أَمَّا الْمُتَشَابِهُ فَتُؤْمِنُ بِهِ وَ لَا تَعْمَلُ بِهِ‏ . . فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ‏ أي ميل عن الحق كالمبتدعة فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ‏ فيتعلقون بظاهره أو بتأويل باطل‏ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ أي طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك و التلبيس و مناقضة المحكم بالمتشابه‏ - وَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّ الْفِتْنَةَ هُنَا الْكُفْرُ. وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ‏ أي و طلب أن يأولوه على ما يشتهونه‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ‏ الذي يجب أن يحمل عليه‏ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ الذين تثبتوا و تمكثوا فيه. و أقول قد مر الكلام منا في تأويل هذه الآية في كتاب الإمامة في باب أن الراسخين في العلم هم الأئمةعليهم السلام. قولهعليه السلامفالمنسوخات من المتشابهات كأن هذا الكلام تمهيد لما سيأتي من اختلاف الإيمان المأمور به في مكة قبل الهجرة و في المدينة بعدها و اختلاف التكاليف فيهما كما و كيفا ردا على من استدل ببعض الآيات على أن الإيمان نفس الاعتقاد بالتوحيد و النبوة فقط بلا مدخلية للأعمال أو الولاية فيه بأن تلك الآيات أكثرها نزلت في مكة و كان الإيمان فيها نفس الاعتقاد بالشهادتين أو التكلم بهما ثم نسخ ذلك في المدينة بعد وجوب الواجبات و تحريم المحرمات‏ 94 و نصب الوالي و الأمر بولايته و يحتمل أن لا يكون ذلك من قبيل النسخ و يكون ذكر النسخ لبيان عجزهم عن فهم معاني الآيات و خطائهم في الاستدلال بها كما أنهم لا يعرفون الناسخ من المنسوخ و يستدلون بالآيات المنسوخة على الأحكام مع عدم علمهم بنسخها و عد المنسوخات التي لا يعلم نسخها من المتشابهات فالمنسوخة أخص مطلقا من المتشابهة. و لما كان المحكم غير المتشابه و الناسخ غير المنسوخ و نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم غير الأسلوب في الفقرة الثانية فقال و المحكمات من الناسخات للإشارة إلى ذلك و تسمية غير المنسوخ مطلقا ناسخا إما على التوسع و إطلاق لفظ الجزء على الكل أو لكونها ناسخة للشرائع السالفة أو للإباحة الأصلية التي كانوا متمسكين بها قبلها و يمكن حمل الناسخ على معناه و حمل الكلام على القلب بأن يكون الناسخ أيضا أخص من المحكم و لا فساد فيه لعدم انحصار الآيات حينئذ في الناسخة و المنسوخة. 22 و قيل لما كان بعض المحكمات مقصور الحكم على الأزمنة السابقة منسوخا بآيات أخر و نسخها خافيا على أكثر الناس فيزعمون بقاء حكمها صارت متشابهة من هذه الجهة و لهذا قالعليه السلامفالمنسوخات من المتشابهات و في بعض النسخ من المشتبهات و إنما غير الأسلوب في أختها لأن المحكم أخص من الناسخ من وجه بخلاف المتشابه فإنه أعم من المنسوخ مطلقا انتهى و فيه أن كون المتشابه أعم من مطلق المنسوخ مطلقا لا وجه له إلا أن يخص بمنسوخ لم يعلم نسخه كما أومأنا إليه و قيل الظاهر أن الفاء للتفسير لزيادة تفظيع حالهم بأنهم يتبعون المنسوخات و المتشابهات دون المحكمات و الناسخات لأن المنسوخات من باب المتشابهات في التشابه إذ يشتبه عليهم ثباتها و بقاؤها و المحكمات من قبيل الناسخات في الثبات و البقاء فإذا اتبعوا المتشابهات اتبعوا المنسوخات لأنهما من باب واحد و إذا اتبعوا المنسوخات لم يتبعوا الناسخات و إذا لم يتبعوا الناسخات لم يتبعوا المحكمات لأنهما أيضا من باب واحد. 95 قولهعليه السلامإن الله عز و جل بعث نوحا هذا شروع في المقصود و حاصله أن الإيمان في بداية بعثة كل رسول كان مجرد التصديق بالتوحيد و الرسالة و من مات عليه حينئذ كان مؤمنا و وجبت له الجنة فلما استجابوا لهم ذلك و كثرت أتباعهم وضعوا أعمالا و شرائع و أوجبوها عليهم و أوعدوا على تركها النار فصارت تلك الأعمال أجزاء للإيمان. فأول أولي العزم من الأنبياء كان نوحاعليه السلامفحين بعثه أمرهم أولا بالتوحيد و الإقرار بنبوته فقط و كان ذلك الإيمان حيث قال في سورة نوح‏ إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ‏ أي مخلصا من غير شرك‏ وَ اتَّقُوهُ‏ أي اتقوا عذابه الذي قرره على الشرك‏ وَ أَطِيعُونِ‏ فيما آمركم به و أذعنوا لنبوتي فلم يذكر فيما أنذرهم به إلا هذين الأمرين ثم دعاهم أي ثم بعد ذلك استمر على هذه الدعوة زمانا طويلا فكانت دعوته منحصرة في التوحيد و نفي الشريك و كان قبولهم ذلك منه مستلزما للإذعان بنبوته. ثم بعث الأنبياء أي ثم بعث سائر أولي العزم في أول بعثتهم على هذا الأمر فقط إلى أن انتهت سلسلة أولي العزم و سائر الأنبياء إلى محمد ص فكان ص في أول بعثته بمكة يدعوهم إلى التوحيد و ما يتبعه من الإقرار بالنبوة بل المعاد أيضا فإنه أيضا من الأمور التي نزلت الآيات المشتملة على التهديدات العظيمة فيها قبل الهجرة فالمراد جميع أصول الدين سوى الإمامة و ذكر التوحيد على المثال أو على أن الإقرار به مستلزم للإقرار بسائر الأصول و يؤيده قولهعليه السلامبعد ذلك الإقرار بما جاء به من عند الله. قولهعليه السلامو قال أي في سورة الشورى و هي مكية على ما ذكره المفسرون إلا قوله‏ وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ‏ إلى قوله‏ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ‏ عن الحسن و على قول ابن عباس و قتادة إلا أربع آيات منها نزلت‏ 96 بالمدينة قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلى قوله‏ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ و على التقادير الآيات المذكورة مكية و الاستشهاد بالآية لأن الدين المشترك بين جميع الأنبياء هي الأصول الدينية التي لا تختلف باختلاف الشرائع مع أن قوله سبحانه‏ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏ يشعر بأن الدين في ذلك الوقت كانت التوحيد و نفي الشرك مع الإقرار بالنبوة لقوله تعالى‏ اللَّهُ يَجْتَبِي‏ قال الطبرسي رحمه الله‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً أي بين لكم و نهج و أوضح من الدين و التوحيد و البراءة من الشرك ما وصى به نوحا وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏ أي و هو الذي أوحينا إليك يا محمد وَ هو ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ ثم بين ذلك بقوله‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏ و إقامة الدين التمسك به و العمل بموجبه و الدوام عليه و الدعاء إليه‏ وَ لا تَتَفَرَّقُوا أي لا تختلفوا فِيهِ‏ و ائتلفوا فيه و اتفقوا و كونوا عباد الله إخوانا كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏ من توحيد الله و الإخلاص له و رفض الأوثان و ترك دين الآباء لأنهم قالوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً و قيل معناه ثقل عليهم و عظم اختيارنا لك بما تدعوهم إليه و تخصيصك بالوحي و النبوة دونهم‏ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ أي ليس لهم الاختيار لأن الله يصطفي لرسالته من يشاء على حسب ما يعلم من قيامه بأعباء الرسالة و قيل. معناه الله يصطفي من عباده لدينه من يشاء وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ‏ أي و يرشد إلى دينه من يقبل إلى طاعته أو يهدي إلى جنته و ثوابه من يرجع إليه بالنية و الإخلاص‏ . قولهعليه السلامفمن آمن مخلصا أي بقلبه و لسانه دون لسانه فقط و لم يخلطه بشرك و ذلك أن الله كأنه إشارة إلى إدخاله الجنة بمجرد الشهادة و الإقرار و إن لم يعمل من الطاعات شيئا و لم يترك سائر المحرمات لأنه كان‏ 97 بذلك مؤمنا في ذلك الزمان و إدخال المؤمن النار ظلم و ذلك أن الله المشار إليه بذلك إما عدم تعذيب من ترك العمل بالنار أو أنه إن لم يدخله الجنة و أدخله النار كان ظالما. و هذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن تكون المعاصي التي نهي عنها في مكة من المكروهات و يكون النهي عنها نهي تنزيه و الطاعات التي أمر بها فيها من المستحبات فالتعليل حينئذ ظاهر لأن التعذيب على ترك المستحبات و فعل المكروهات في الآخرة ظلم و ثانيهما أن يكون النهي عن المعاصي نهي تحريم و الأمر بالطاعات أمر وجوب لكن لم يوعد على فعل المعاصي و ترك الطاعات النار و لم يغلظ فيهما و إنما أوعد النار على الشرك و الإخلال بالعقائد و إنكار النبوة و المعاد فهي كانت بمنزلة الفرائض و الكبائر و غيرها بمنزلة الصغائر و سائر الواجبات و قد أوجب الله تعالى على نفسه لسعة كرمه و رحمته أن لا يؤاخذ مجتنب الكبائر بفعل الصغائر فلو عذبهم بها كان ظلما من حيث الإخلال بما أوجب على نفسه من العفو عنهم. أو يقال التعذيب بالنار مع ترك الإيعاد بها ظلم أو يقال التعذيب بالنار العظيم الأليم أبدا أو مدة طويلة بمحض النهي من غير تهديد و وعيد و تغليظ لا سيما ممن كملت قدرته و وسعت رحمته ظلم أو يقال اللطف على الله تعالى واجب و أعظم الألطاف التهديد و الوعيد بالنار فتركه ظلم أو يقال أطلق الظلم على خلاف الأولى مجازا و الكل مبني على أن الأعمال و التروك التي هي أجزاء الإيمان إنما هي ما يستحق بتركه الدخول في النار و في مكة سوى العقائد لم تكن كذلك و لما شرع في المدينة شرائع و جعل فيها فرائض و كبائر يستحق بترك الأولى و فعل الثانية دخول النار جعلتا من أجزاء الإيمان. جعل لكل نبي إشارة إلى قوله تعالى في المائدة و هي مدنية لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً قال البيضاوي‏ شِرْعَةً شريعة و هي الطريقة إلى الماء 98 شبه بها الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الأبدية و قرئ بفتح الشين‏ وَ مِنْهاجاً و طريقا واضحا في الدين من نهج الأمر إذا وضح و استدل به على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة انتهى. و قال الراغب الشرع نهج الطريق الواضح يقال شرعت له طريقا و الشرع مصدر ثم جعل اسما للطريق النهج فقيل له شرع و شرعة و شريعة و استعير ذلك للطريقة الإلهية من الدين قال تعالى‏ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً فذلك إشارة إلى أمرين أحدهما ما سخر الله تعالى عليه كل إنسان من طريق يتحراه مما يعود إلى مصالح عباده و عمارة بلاده و ذلك المشار إليه بقوله‏ وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا الثاني ما قيض له من الدين و أمره به ليتحراه اختيارا مما يختلف فيه الشرائع و يعترضه النسخ و دل عليه قوله‏ ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى‏ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها قال ابن عباس الشرعة ما ورد به القرآن و المنهاج ما ورد به السنة و قوله‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً الآية فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل و لا يصح عليها النسخ كمعرفة الله و نحو ذلك من نحو ما دل عليه قوله‏ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ قال بعضهم سميت الشريعة شريعة تشبيها بشريعة الماء من حيث إن من شرع فيها على الحقيقة المصدوقة روي و تطهر قال و أعني بالري ما قال بعض الحكماء كنت أشرب فلا أروى فلما عرفت الله رويت بلا شرب و بالتطهر ما قال تعالى‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً انتهى. و الشرعة و المنهاج متقاربان في المعنى كما أن اللفظين اللذين فسرهماعليهما السلامبهما أيضا متقاربان فيحتمل أن يكونا تفسيرين لكل منهما أو يكون‏ 99 على اللف و النشر فعلى الأول أطلق على أعمال الدين و أحكامه الشرعة لإيصالها العامل بها إلى الحياة الأبدية و التطهر من الأدناس الردية و المنهاج لأنها كالطريق الواضح الموصل إلى المقصود من الجنة الباقية و الدرجات العالية و على الثاني المراد بالأول الواجبات و بالثاني المستحبات و لذا عبرعليه السلامعن الثاني بالسنة أو بالأول العبادات و بالثاني سائر الأحكام و الوجه الأول أوفق بقوله و كان من السبيل و السنة و إن أمكن أن يكون المراد من مجموعهما و إن كان من أحدهما. قال الطبرسي رحمه الله الشرعة و الشريعة واحدة و هي الطريقة الظاهرة و الشريعة هي الطريقة التي يوصل منه إلى الماء الذي فيه الحياة فقيل الشريعة في الدين للطريق الذي يوصل منه إلى الحياة في النعيم و هي الأمور التي يعبد الله بها من جهة السمع و الأصل فيه الظهور و المنهاج الطريق المستمر يقال طريق نهج و منهج أي بين و قال المبرد الشرعة ابتداء الطريق و المنهاج الطريق المستقيم قال و هذه الألفاظ إذا تكررت فلزيادة فائدة فيه و قد جاء أيضا لمعنى واحد كقول الشاعر أقوى و أقفر و هما بمعنى انتهى‏ . قوله أن جعل عليهم السبت قال الراغب أصل السبت قطع العمل و منه سبت السير أي قطعه و سبت شعره حلقه و قيل سمي يوم السبت لأن الله تعالى ابتداء بخلق السماوات و الأرض يوم الأحد فخلقها في ستة أيام كما ذكره فقطع عمله يوم السبت فسمي بذلك و سبت فلان صار في السبت و قوله عز و جل‏ يَوْمَ سَبْتِهِمْ‏ قيل يوم قطعهم للعمل‏ وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ‏ قيل معناه لا يقطعون العمل و قيل يوم لا يكونون في السبت و كلاهما إشارة إلى حالة واحدة و قوله‏ إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ‏ أي ترك العمل فيه انتهى‏ . 100 قولهعليه السلامو لم يستحل الظاهر أن المراد بالاستحلال هنا الجرأة على الله و انتهاك ما حرم الله فكأنه عده حلالا لقوله بعد ذلك و لا شكوا في شي‏ء مما جاء به موسى و ما قيل دل على أن مخالفة الأحكام كفر يوجب دخول النار مع الاستحلال و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأمة و ما ذلك إلا لأن الإقرار بها و العمل بها داخلان في الإيمان و إذا كان كذلك كان تاركها و إن لم يستحل كافرا يعذب بالنار أيضا فلا يخفى وهنه. حيث استحلوا الحيتان أي استحلوا صيدها أو أكلها أو حبسها أيضا و قوله يوم السبت ظرف لكل من احتبسوها و أكلوها أو لاستحلوا أيضا أي استحلوا أولا حبسها يوم السبت ثم استحلوا صيدها و أكلها فيه و قيل يوم السبت ظرف لاحتبسوها لا لأكلوها أي احتبسوا يوم السبت في مضيق بسد الطريق عليها ثم اصطادوها يوم الأحد و أكلوها فعلوا ذلك حيلة و لم تنفعهم لأن احتباسها فيه هتك لحرمته فخرجوا بذلك من الإيمان إلى الكفر و لذلك غضب الله عليهم من غير أن يشركوا بالرحمن و أن يشكوا في رسالة موسى و ما جاء به و لذلك لم يصطادوا يوم السبت فعلم أن الإيمان ليس مجرد التصديق بل هو مع العمل لأن المؤمن لا يغضب و لا يدخل النار و فيه شي‏ء لأن استحلالهم الحيتان ينافي ظاهرا عدم شكهم بما جاء به موسى و يمكن دفعه بأن ما جاء به موسى تحريم الحيتان يوم السبت و هم استحلوها يوم الأحد و لحق بهم ما لحق بسبب احتباسهم يوم السبت انتهى. و أقول قد عرفت معنى الاستحلال و هو معنى شائع في المحاورات فلا يرد ما أورده و أما الجواب الذي ذكره فهو أيضا لا يسمن و لا يغني من جوع لأن الاحتباس إذا لم يكن منهيا عنه فكيف عذبوا عليه و إن كان داخلا فيما نهوا عنه عاد الإشكال مع أن ظاهر أكثر الروايات المعتبرة أنهم بعد تلك الحيلة تعدى أكثرهم إلى الصيد و الأكل يوم السبت فاعتزلت طائفة منهم فلم يمسخوا و بقيت طائفة منهم فمسخوا أيضا لتركهم النهي عن المنكر و إن اختلف المفسرون‏ 101 في ذلك. قال في مجمع البيان اختلف في أنهم كيف اصطادوا فقيل إنهم ألقوا الشبكة في الماء يوم السبت حتى كان يقع فيها السمك ثم كانوا لا يخرجون الشبكة من الماء إلى يوم الأحد و هذا السبب محظور و في رواية ابن عباس اتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها و لا يمكنها الخروج منها فيأخذونها يوم الأحد و قيل إنهم اصطادوها و تناولوها باليد يوم السبت عن الحسن‏ . وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ‏ قال البيضاوي السبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت و أصله القطع أمروا أن يجردوه للعبادة فاعتدى فيه ناس منهم في زمن داودعليه السلامو اشتغلوا بالصيد و ذلك أنهم كانوا يسكنون قرية على الساحل يقال لها أيلة و إذا كان يوم السبت لم يبق حوت في البحر إلا حضر هناك و أخرج خرطومه و إذا مضى تفرقت فحفروا حياضا و شرعوا إليها الجداول و كانت الحيتان تدخلها يوم السبت فيصطادونها يوم الأحد فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ جامعين بين صورة القردة و الخسوء و هو الصغار و الطرد قال مجاهد ما مسخت صورهم و لكن قلوبهم فمثلوا بالقردة كما مثلوا بالحمار في قوله‏ كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً و قوله‏ كُونُوا ليس بأمر إذ لا قدرة لهم عليه و إنما المراد به سرعة التكوين و أنهم صاروا كذلك كما أراد بهم انتهى. قولهعليه السلامفهدمت أي الشرعة و المنهاج أيضا لكونه بمعنى الطريق يجوز فيه التأنيث و يمكن أن يقرأ على بناء المجهول بإضمار السنة في السبت و قوله أن يعظموه بدل اشتمال للضمير و عامة عطف على السبت سبيل عيسى أي شرائعه المختصة به قولهعليه السلامو إن كان الذي جاء به النبيون أي هدمت‏ 102 شريعة عيسى عامة ما كانوا عليه و إن كان الذي جاء به النبيون من التوحيد و سائر الأصول باقيا لم يتغير أو المعنى أدخله الله النار و إن كان منه الإقرار بما جاء به النبيون و هو التوحيد و نفي الشرك و قوله أن لا يشركوا عطف بيان أو بدل للموصول و على الوجهين يحتمل كون كان تامة و ناقصة و قيل الموصول اسم كان و أن لا يشركوا خبره و له أيضا وجه و إن كان بعيدا. قولهعليه السلامعشر سنين أقول هذا مخالف لما مر في تاريخ النبي ص و لما هو المشهور من أنه ص أقام بعد البعثة بمكة ثلاث عشرة سنة فقيل هو مبني على إسقاط الكسور بين العددين و هو بعيد في مثل هذا الكسر و الذي سنح لي أنه مبني على ما يظهر من الأخبار أنه لما نزل‏ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ و كان أول بعثته دعا بني عبد المطلب و أظهر لهم رسالته و دعاهم إلى بيعته و الإيمان به فلم يؤمن به إلا عليعليه السلامثم خديجة رضي الله عنها ثم جعفر رضي الله عنه و كان على ذلك ثلاث سنين حتى نزل‏ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ‏ فدعا الناس إلى الإسلام فلذا لم يعدعليه السلامتلك الثلاث سنين من أيام البعثة لأنها لم تكن بعثة عامة مؤكدة و قد مرت الأخبار في المجلد الثالث‏ في ذلك و يحتمل أن يكون مبنيا على إسقاط سني الهجرة إلى شعب أبي طالب أو إسقاط الثلاث سنين بعد وفاة أبي طالب رضي الله عنه لعدم تمكنه في هاتين المدتين من التبليغ كما ينبغي لكنهما بعيدان و الأظهر ما ذكرنا أولا. قولهعليه السلاميشهد أن لا إله إلا الله الظاهر أن المراد به الشهادة القلبية بالتوحيد و الرسالة و ما يلزمهما فقط أو مع الإقرار باللسان أو عدم الإنكار الظاهري لا مجرد الإقرار باللسان بقرينة قوله و هو إيمان التصديق و قد عرفت أن الإيمان الظاهري فقط لا ينفع في الآخرة و إن احتمل التعميم و يكون قوله إلا من أشرك بالرحمن أي قلبا استثناء منه فيرجع إلى ما ذكرنا أولا و على الأول‏ 103 يكون الاستثناء منقطعا و على التقديرين يكون المراد بقوله و هو إيمان التصديق أنه الإيمان بمعنى التصديق فقط و لا يدخل فيه الأعمال لا شرطا و لا شطرا و إن كانت سببا لكماله بخلاف الإيمان بعد الهجرة فإن الأعمال قد دخلت فيه على أحد الوجهين و ذلك لأنهم لم يكلفوا بعد إلا بالشهادتين فحسب و إنما نهوا عن أشياء نهي أدب و عظة و تخفيف ثم نسخ ذلك بالتغليظ في الكبائر و التواعد عليها و لم يكن التغليظ و التواعد يومئذ إلا في الشرك خاصة فلما جاء التغليظ و الإيعاد بالنار في الكبائر ثبت الكفر و العذاب بالمخالفة فيها. و تصديق ذلك أي دليل ما ذكرنا من التفاوت في التكاليف و معنى الإيمان قبل الهجرة و بعدها و قال الفاضل الأسترآبادي بيان لأول الواجبات على المكلفين و أن تكاليف الله تعالى ينزل على التدريج و في كتاب الأطعمة من تهذيب الأحكام أحاديث صريحة في التدريج في التكاليف انتهى. و لنذكر تفسير الآيات التي أسقطت اختصارا إما من الإمامعليه السلامأو من الراوي قال تعالى قبل تلك الآيات‏ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا ثم قال‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ‏ قيل أي أمر أمرا مقطوعا به‏ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ‏ لأن غاية التعظيم لا تحق إلا لمن له غاية العظمة و نهاية الإنعام‏ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً أي بأن تحسنوا أو أحسنوا بالوالدين إحسانا لأنهما السبب الظاهر للوجود و التعيش‏ إِمَّا يَبْلُغَنَ‏ إما إن الشرطية زيدت عليها ما للتأكيد عِنْدَكَ الْكِبَرَ في كنف و كفالتك‏ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ‏ إن أضجراك‏ وَ لا تَنْهَرْهُما أي و لا تزجرهما إن ضرباك‏ وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً أي حسنا جميلا وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِ‏ أي تذلل لهما و تواضع‏ مِنَ الرَّحْمَةِ أي من فرط رحمتك عليهما وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً جزاء لرحمتهما علي و تربيتهما و إرشادهما لي في صغري. رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً

بحار الأنوار ج55-73 — 30 أن العمل جزء الإيمان و أن الإيمان مبثوث على الجوارح‏ — الإمام الباقر عليه السلام