🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 17

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 17 من 76

فس، تفسير القمي‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ‏ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ- عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ بِلَالٍ وَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَأَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَحَلَفَ أَنْ لَا يَنَامَ فِي اللَّيْلِ أَبَداً وَ أَمَّا بِلَالٌ فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يُفْطِرَ بِالنَّهَارِ أَبَداً وَ أَمَّا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَإِنَّهُ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ أَبَداً فَدَخَلْتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ عَلَى عَائِشَةَ وَ كَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةً فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا لِي أَرَاكِ مُتَعَطِّلَةً فَقَالَتْ وَ لِمَنْ أَتَزَيَّنُ فَوَ اللَّهِ مَا قَرَبَنِي زَوْجِي مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّهُ قَدْ تَرَهَّبَ وَ لَبِسَ الْمُسُوحَ وَ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِذَلِكَ فَخَرَجَ فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُحَرِّمُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمُ الطَّيِّبَاتِ أَلَا إِنِّي أَنَامُ بِاللَّيْلِ وَ أَنْكِحُ وَ أُفْطِرُ بِالنَّهَارِ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي فَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ حَلَفْنَا عَلَى ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ‏ 117 الْآيَةَ . . 5- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْفَزَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: وَجَّهَ قَوْمٌ مِنَ الْمُفَوِّضَةِ وَ الْمُقَصِّرَةِ كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيَّ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ كَامِلٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْأَلُهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتِي وَ قَالَ بِمَقَالَتِي قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍعليه السلامنَظَرْتُ إِلَى ثِيَابٍ بَيَاضٍ نَاعِمَةٍ عَلَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَلِيُّ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ يَلْبَسُ النَّاعِمَ مِنَ الثِّيَابِ وَ يَأْمُرُنَا نَحْنُ بِمُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ وَ يَنْهَانَا عَنْ لُبْسِ مِثْلِهِ فَقَالَ مُتَبَسِّماً يَا كَامِلُ وَ حَسَرَ ذِرَاعَيْهِ فَإِذَا مِسْحٌ أَسْوَدُ خَشِنٌ عَلَى جِلْدِهِ فَقَالَ هَذَا لِلَّهِ وَ هَذَا لَكُمْ تَمَامَ الْخَبَرِ .

بحار الأنوار ج55-73 — 51 النهي عن الرهبانية و السياحة و سائر ما يأمر به أهل البدع و الأهواء — الإمام الصادق عليه السلام

وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَرَأَهَا فَقَالَ‏ مَخْرَجاً مِنْ شُبُهَاتِ الدُّنْيَا وَ مِنْ غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَ شَدَائِدِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ . - وَ عَنْهُ ص إِنِّي لَأَعْلَمُ آيَةً لَوْ أَخَذَ بِهَا النَّاسُ لَكَفَتْهُمْ‏ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ‏ الْآيَةَ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا وَ يُعِيدُهَا . - وَ فِي النَّهْجِ‏ مَخْرَجاً مِنَ الْفِتَنِ وَ نُوراً مِنَ الظُّلَمِ‏ . - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ أَيْ يُبَارِكُ لَهُ فِيمَا آتَاهُ‏ . - وَ فِي الْفَقِيهِ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)مَنْ أَتَاهُ اللَّهُ بِرِزْقٍ لَمْ يَخْطُ إِلَيْهِ بِرِجْلِهِ وَ لَمْ يَمُدَّ إِلَيْهِ يَدَهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يَشُدَّ إِلَيْهِ ثِيَابَهُ وَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ كَانَ مِمَّنْ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ‏ الْآيَةَ . وَ فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَغْلَقُوا الْأَبْوَابَ وَ أَقْبَلُوا عَلَى الْعِبَادَةِ وَ قَالُوا كُفِينَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا صَنَعْتُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تُكُفِّلَ لَنَا بِأَرْزَاقِنَا فَأَقْبَلْنَا عَلَى الْعِبَادَةِ فَقَالَ إِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ عَلَيْكُمْ بِالطَّلَبِ‏ . - وَ عَنْهُ(ع)هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا ضُعَفَاءُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَحَمَّلُونَ بِهِ إِلَيْنَا فَيَسْمَعُونَ حَدِيثَنَا وَ يَقْتَبِسُونَ مِنْ عِلْمِنَا فَيَرْحَلُ قَوْمٌ فَوْقَهُمْ وَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ يُتْعِبُونَ أَبْدَانَهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا عَلَيْنَا فَيَسْمَعُوا حَدِيثَنَا فَيَنْقُلُوهُ إِلَيْهِمْ فَيَعِيهِ هَؤُلَاءِ وَ يُضَيِّعُهُ هَؤُلَاءِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُمْ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ‏ . 282 وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ‏ في أحكامه فيراعي حقوقها يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً أي يسهل عليه أمره و يوفقه للخير وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ‏ في أمره‏ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ‏ ف إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‏ وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً بالمضاعفة. جَنَّاتِ النَّعِيمِ‏ أي جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص. مَفازاً في التفسير قال يفوزون‏ - وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)هِيَ الْكَرَامَاتُ. حَدائِقَ وَ أَعْناباً أي بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة وَ كَواعِبَ‏ نساء فلكت ثديهن‏ أَتْراباً لدات عن سن واحد - وَ فِي التَّفْسِيرِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)وَ كَواعِبَ أَتْراباً أَيِ الْفَتَيَاتِ النَّاهِدَاتِ. وَ كَأْساً دِهاقاً أي ممتلية - 1- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ مُحَسِّنٍ الْمِيثَمِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَا نَقَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْداً مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إِلَى عِزِّ التَّقْوَى إِلَّا أَغْنَاهُ مِنْ غَيْرِ مَالٍ وَ أَعَزَّهُ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَةٍ وَ آنَسَهُ مِنْ غَيْرِ بَشَرٍ . بيان من غير بشر أي من غير أنيس من البشر بل الله مونسه كما - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللَّهُمَّ إِنَّكَ آنَسُ الْآنِسِينَ بِأَوْلِيَائِكَ. - 2- ضه، روضة الواعظين شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ لِأَهْلِ التَّقْوَى عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا صِدْقُ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ وَفَاءٌ بِالْعَهْدِ وَ قِلَّةُ الْعَجْزِ وَ الْبُخْلِ وَ صِلَةُ الْأَرْحَامِ وَ رَحْمَةُ الضُّعَفَاءِ وَ قِلَّةُ الْمُؤَاتَاةِ لِلنِّسَاءِ وَ بَذْلُ الْمَعْرُوفِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ سَعَةُ الْحِلْمِ وَ اتِّبَاعُ الْعِلْمِ فِيمَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ‏ طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏ وَ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ فِي‏ 283 دَارِهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِهَا لَا يَنْوِي فِي قَلْبِهِ شَيْئاً إِلَّا آتاه [أَتَاهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ وَ لَوْ أَنَّ رَاكِباً مُجِدّاً سَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ مَا خَرَجَ مِنْهَا وَ لَوْ أَنَّ غُرَاباً طَارَ مِنْ أَصْلِهَا مَا بَلَغَ أَعْلَاهَا حَتَّى يَبْيَاضَّ هَرَماً أَلَا فَفِي هَذَا فَارْغَبُوا إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي نَفْسِهِ شُغُلًا وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَرَشَ وَجْهَهُ وَ سَجَدَ لِلَّهِ بِمَكَارِمِ بَدَنِهِ يُنَاجِي الَّذِي خَلَقَهُ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ أَلَا فَهَكَذَا فَكُونُوا . - 3- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْمَسْطُورِ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: نَسَخَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ‏ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏ . - 4- كِتَابُ صِفَاتِ الشِّيعَةِ لِلصَّدُوقِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَغُرَّنَّكَ بُكَاؤُهُمْ فَإِنَّ التَّقْوَى فِي الْقَلْبِ‏ . - 5 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص مَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَاشَ قَوِيّاً وَ سَارَ فِي بِلَادِ عَدُوِّهِ آمِناً. - 6- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الظَّمَأُ وَ كَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا الْعَنَاءُ حَبَّذَا نَوْمُ الْأَكْيَاسِ وَ إِفْطَارُهُمْ‏ . - وَ قَالَ(ع)اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِنْ قُلْتُمْ سَمِعَ وَ إِنْ أَضْمَرْتُمْ عَلِمَ وَ بَادِرُوا الْمَوْتَ الَّذِي إِنْ هَرَبْتُمْ أَدْرَكَكُمْ وَ إِنْ أَقَمْتُمْ أَخَذَكُمْ وَ إِنْ نَسِيتُمُوهُ ذَكَرَكُمْ‏ . 284 * * * وَ قَالَ(ع)اتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ مَنْ شَمَّرَ تَجْرِيداً وَ جَدَّ تَشْمِيراً وَ انكمش [كَمَّشَ فِي مَهَلٍ وَ بَادَرَ عَنْ وَجَلٍ وَ نَظَرَ فِي كَرَّةِ الْمَوْئِلِ وَ عَاقِبَةِ الْمَصْدَرِ وَ مَغَبَّةِ الْمَرْجِعِ‏ . * * * وَ قَالَ(ع)اتَّقُوا اللَّهَ بَعْضَ التُّقَى وَ إِنْ قَلَّ وَ اجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ سِتْراً وَ إِنْ رَقَ‏ . * * * وَ قَالَ(ع)التُّقَى رَئِيسُ الْأَخْلَاقِ‏ . * * * وَ قَالَ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ابْتَدَأَ خَلْقَكُمْ وَ إِلَيْهِ يَكُونُ مَعَادُكُمْ وَ بِهِ نَجَاحُ طَلِبَتِكُمْ وَ إِلَيْهِ مُنْتَهَى رَغْبَتِكُمْ وَ نَحْوَهُ قَصْدُ سَبِيلِكُمْ وَ إِلَيْهِ مَرَامِي مَفْزَعِكُمْ فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ دَوَاءُ دَاءِ قُلُوبِكُمْ وَ بَصَرُ عَمَى أَفْئِدَتِكُمْ وَ شِفَاءُ مَرَضِ أَجْسَادِكُمْ وَ صَلَاحُ فَسَادِ صُدُورِكُمْ وَ طَهُورُ دَنَسِ أَنْفُسِكُمْ وَ جِلَاءُ غِشَاءِ أَبْصَارِكُمْ وَ أَمْنُ فَزَعِ جَأْشِكُمْ وَ ضِيَاءُ سَوَادِ ظُلْمَتِكُمْ فَاجْعَلُوا طَاعَةَ اللَّهِ شِعَاراً دُونَ دِثَارِكُمْ وَ دَخِيلًا دُونَ شِعَارِكُمْ وَ لَطِيفاً بَيْنَ أَضْلَاعِكُمْ وَ أَمِيراً فَوْقَ أُمُورِكُمْ وَ مَنْهَلًا لِحِينِ وِرْدِكُمْ وَ شَفِيعاً لِدَرَكِ طَلِبَتِكُمْ وَ جُنَّةً لِيَوْمِ فَزَعِكُمْ وَ مَصَابِيحَ لِبُطُونِ قُبُورِكُمْ وَ سَكَناً لِطُولِ وَحْشَتِكُمْ وَ نَفَساً لِكَرْبِ مَوَاطِنِكُمْ فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ حِرْزٌ مِنْ مَتَالِفَ مُكْتَنِفَةٍ وَ مَخَاوِفَ مُتَوَقَّعَةٍ وَ أُوَارِ نِيرَانٍ مُوقَدَةٍ فَمَنْ أَخَذَ بِالتَّقْوَى عَزَبَتْ عَنْهُ الشَّدَائِدُ بَعْدَ دُنُوِّهَا وَ احْلَوْلَتْ لَهُ الْأُمُورُ بَعْدَ مَرَارَتِهَا وَ انْفَرَجَتْ عَنْهُ الْأَمْوَاجُ بَعْدَ تَرَاكُمِهَا وَ أَسْهَلَتْ لَهُ الصِّعَابُ بَعْدَ انْصِبَابِهَا وَ هَطَلَتْ عَلَيْهِ الْكَرَامَةُ بَعْدَ قُحُوطِهَا وَ تَحَدَّبَتْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ بَعْدَ نُفُورِهَا وَ تَفَجَّرَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ بَعْدَ نُضُوبِهَا وَ وَبَلَتْ عَلَيْهِ الْبَرَكَةُ بَعْدَ إِرْذَاذِهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي نَفَعَكُمْ بِمَوْعِظَتِهِ وَ وَعَظَكُمْ بِرِسَالَتِهِ وَ امْتَنَّ عَلَيْكُمْ بِنِعْمَتِهِ‏ 285 فَعَبِّدُوا أَنْفُسَكُمْ لِعِبَادَتِهِ وَ اخْرُجُوا إِلَيْهِ مِنْ حَقِّ طَاعَتِهِ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ . - 7 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: خَصْلَةٌ مَنْ لَزِمَهَا أَطَاعَتْهُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ وَ رَبِحَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ التَّقْوَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَعَزَّ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ تَلَا وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ . 8 عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمِيثَمِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: قَرَأْتُ جَوَاباً مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ضَمِنَ لِمَنِ اتَّقَاهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ عَمَّا يَكْرَهُ إِلَى مَا يُحِبُ‏ وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُخْدَعُ عَنْ جَنَّتِهِ وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. * * * وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَقْبَلَ قِبَلَ مَا يُحِبُّ اللَّهُ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ قِبَلَ كُلِّ مَا يُحِبُّ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ بِتَقْوَاهُ عَصَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَصَمَهُ لَمْ يُبَالِ لَوْ سَقَطَتِ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ وَ إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَشَمِلَهُمْ بَلِيَّةٌ كَانَ فِي حِرْزِ اللَّهِ بِالتَّقْوَى مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ أَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ‏ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ‏ . - مشكاة الأنوار، عنه(ع)مثله‏ * * * وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً عَلَى عَبْدٍ ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُمَا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً. * * * وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ تَفْسِيرِ التَّقْوَى فَقَالَ أَنْ لَا يَفْقِدَكَ اللَّهُ حَيْثُ أَمَرَكَ وَ لَا يَرَاكَ حَيْثُ نَهَاكَ. 286 * * * وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَصْلُ الدِّينِ الْوَرَعُ كُنْ وَرِعاً تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَ كُنْ بِالْعَمَلِ بِالتَّقْوَى أَشَدَّ اهْتِمَاماً مِنْكَ بِالْعَمَلِ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقِلُّ عَمَلٌ بِالتَّقْوَى وَ كَيْفَ يَقِلُّ عَمَلٌ يُتَقَبَّلُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ‏ وَ فِي الْوَحْيِ الْقَدِيمِ الْعَمَلُ مَعَ أَكْلِ الْحَرَامِ كَنَاقِلِ الْمَاءِ فِي الْمُنْخُلِ. * * * وَ عَنْهُمْ(ع)جِدُّوا وَ اجْتَهِدُوا وَ إِنْ لَمْ تَعْمَلُوا فَلَا تَعْصُوا فَإِنَّ مَنْ يَبْنِي وَ لَا يَهْدِمُ يَرْتَفِعُ بِنَاؤُهُ وَ إِنْ كَانَ يَسِيراً وَ إِنَّ مَنْ يَبْنِي وَ يَهْدِمُ يُوشِكُ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ بِنَاؤُهُ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنِّي مُبْتَلًى بِالنِّسَاءِ فَأَزْنِي يَوْماً وَ أَصُومُ يَوْماً أَ فَيَكُونُ ذَا كَفَّارَةً لِذَا فَقَالَ لَهُ(ع)إِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى فَلَا تَزْنِ وَ لَا تَصُمْ فَاجْتَذَبَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ قَالَ لَهُ تَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَ تَرْجُو أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ . * * * وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَيَجِيئَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ كَجِبَالِ تِهَامَةَ فَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَقِيلَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ مُصَلُّونَ قَالَ كَانُوا يُصَلُّونَ وَ يَصُومُونَ وَ يَأْخُذُونَ وَهْناً مِنَ اللَّيْلِ لَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا لَاحَ لَهُمْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الدُّنْيَا وَثَبُوا عَلَيْهِ‏ . 9 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)التَّقْوَى سِنْخُ الْإِيمَانِ وَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صِفْ لَنَا الدُّنْيَا فَقَالَ وَ مَا أَصِفُ لَكُمْ مِنْهَا لِحَلَالِهَا حِسَابٌ وَ لِحَرَامِهَا عَذَابٌ لَوْ رَأَيْتُمُ الْأَجَلَ وَ مَسِيرَهُ لَلُهِيتُمْ عَنِ الْأَمَلِ وَ غُرُورِهِ ثُمَّ قَالَ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أُنْساً بِلَا أَنِيسٍ وَ غَنَاءً بِلَا مَالٍ وَ عِزّاً بِلَا سُلْطَانٍ. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْقِيَامَةُ عُرْسُ الْمُتَّقِينَ. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا يَغُرَّنَّكَ بُكَاؤُهُمْ إِنَّمَا التَّقْوَى فِي الْقَلْبِ. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ قَالَ أَنَا أَهْلٌ أَنْ يَتَّقِيَنِي عَبْدِي فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ‏ 287 أَغْفِرَ لَهُ‏ . - 10- وَ مِنْهُ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَخَلَ الْبَيْتَ عَامَ الْفَتْحِ وَ مَعَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ثُمَّ خَرَجَ فَأَخَذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ عَبْدَهُ وَ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ إِنَّ اللَّهَ أَذْهَبَ نَخْوَةَ الْعَرَبِ وَ تَكَبُّرَهَا بِآبَائِهَا وَ كُلُّكُمْ مِنْ آدَمَ وَ آدَمُ مِنْ تُرَابٍ وَ أَكْرَمُكُمْ‏ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏ . - 11- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ وَ الْأَتْقِيَاءُ حُصُونٌ وَ الْعُمَّالُ سَادَةٌ. - 12- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ‏ قَالَ مَنْسُوخَةٌ قُلْتُ وَ مَا نَسَخَتْهَا قَالَ قَوْلُ اللَّهِ‏ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 56 الطاعة و التقوى و الورع و مدح المتقين و صفاتهم و علاماتهم و أن الكرم به و قبول العمل مشروط به‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قُلْتُ لَهُ مَنِ الْوَرِعُ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ الَّذِي يَتَوَرَّعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ يَتَجَنَّبُ هَؤُلَاءِ وَ إِذَا لَمْ يَتَّقِ الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ‏ 304 وَ إِذَا رَأَى الْمُنْكَرَ وَ لَمْ يُنْكِرْهُ وَ هُوَ يَقْوَى عَلَيْهِ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ فَقَدْ بَارَزَ اللَّهَ بِالْعَدَاوَةِ وَ مَنْ أَحَبَّ بَقَاءَ الظَّالِمِينَ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَمِدَ نَفْسَهُ عَلَى هَلَاكِ الظَّلَمَةِ فَقَالَ‏ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ . فس، تفسير القمي أبي عن الأصبهاني‏ الحديث‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 57 الورع و اجتناب الشبهات‏ — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ جَعْفَرٍ وَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَوْقَفَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ عَرَضَ عَلَيْهِ عَمَلَهُ فَيَنْظُرُ فِي صَحِيفَتِهِ فَأَوَّلُ مَا يَرَى سَيِّئَاتُهُ فَيَتَغَيَّرُ لِذَلِكَ لَوْنُهُ وَ تَرْتَعِشُ فَرَائِصُهُ ثُمَّ يَعْرِضُ عَلَيْهِ حَسَنَاتِهِ فَيَفْرَحُ لِذَلِكَ نَفْسُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَدِّلُوا سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَ أَظْهِرُوهَا 243 لِلنَّاسِ فَيُبَدَّلُ لَهُمْ فَيَقُولُ النَّاسُ أَ مَا كَانَ لِهَؤُلَاءِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 70 الحسنات بعد السيئات و تفسير قوله تعالى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم‏ — الإمام الرضا عليه السلام
مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ حُجْرِ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ‏ 161 اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ‏ قَالَ

هُمْ أَهْلُ الْوَلَايَةِ قُلْتُ وَ أَيُّ وَلَايَةٍ فَقَالَ أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِوَلَايَةٍ فِي الدِّينِ وَ لَكِنَّهَا الْوَلَايَةُ فِي الْمُنَاكَحَةِ وَ الْمُوَارَثَةِ وَ الْمُخَالَطَةِ وَ هُمْ لَيْسُوا بِالْمُؤْمِنِينَ وَ لَا بِالْكُفَّارِ وَ هُمُ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ . شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ‏ مِثْلَهُ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 102 المستضعفين و المرجون لأمر الله‏ — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَقَالَ الْبَلْهَاءُ فِي خِدْرِهَا وَ الْخَادِمُ تَقُولُ لَهَا صَلِّي فَتُصَلِّي لَا تَدْرِي إِلَّا مَا قُلْتَ لَهَا وَ الْجَلِيبُ‏ الَّذِي لَا يَدْرِي إِلَّا مَا قُلْتَ لَهُ وَ الْكَبِيرُ الْفَانِي وَ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ 162 هَؤُلَاءِ الْمُسْتَضْعَفُونَ فَأَمَّا رَجُلٌ شَدِيدُ الْعُنُقِ جَدِلٌ خَصِمٌ يَتَوَلَّى الشِّرَاءَ وَ الْبَيْعَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَغْبِنَهُ فِي شَيْ‏ءٍ تَقُولُ هَذَا مُسْتَضْعَفٌ لَا وَ لَا كَرَامَةَ . شي، تفسير العياشي عَنْ سُلَيْمَانَ‏ مِثْلَهُ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 102 المستضعفين و المرجون لأمر الله‏ — الإمام الباقر عليه السلام
سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ زَبَرْجَدٍ خَضْرَاءَ- فِي ظِلِّ عَرْشِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ- وُجُوهُهُمْ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ‏ 399 وَ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ- يَغْبِطُهُمْ بِمَنْزِلَتِهِمْ- كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ- يَقُولُ النَّاسُ مَنْ هَؤُلَاءِ- فَيَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 28 التراحم و التعاطف و التودد و البر و الصلة و الإيثار و المواساة و إحياء المؤمن‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ الضَّحَّاكَ قَدْ ظَهَرَ بِالْكُوفَةِ- وَ يُوشِكُ أَنْ نُدْعَى إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيٍّعليه السلامفَكَيْفَ نَصْنَعُ قَالَ فَابْرَأْ مِنْهُ- قَالَ قُلْتُ لَهُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ- قَالَ أَنْ يَمْضُوا عَلَى مَا مَضَى‏ 409 عَلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ- أُخِذَ بِمَكَّةَ فَقَالُوا لَهُ ابْرَأْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِفَبَرِئَ مِنْهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهُ- إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 87 التقية و المداراة — الإمام الصادق عليه السلام
الْخِصَالُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامعَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلاملَا يَبُولَنَّ الرَّجُلُ مِنْ سَطْحٍ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا يَبُولَنَّ فِي مَاءٍ جَارٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَصَابَهُ شَيْ‏ءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ فَإِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلًا وَ لِلْهَوَاءِ أَهْلًا :. وَ قَالَ ع: إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُطَمِّحَنَّ بِبَوْلِهِ وَ لَا يَسْتَقْبِلُ بِبَوْلِهِ الرِّيحَ‏ :. وَ قَالَ ع: لَا تَبُلْ عَلَى الْمَحَجَّةِ وَ لَا تَتَغَوَّطْ عَلَيْهَا :. وَ قَالَ ع: لَا تُعَجِّلُوا الرَّجُلَ عِنْدَ طَعَامِهِ حَتَّى يَفْرُغَ وَ لَا عِنْدَ غَائِطِهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى حَاجَتِهِ‏ . 51 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِعليهم السلامأَنَّهُمْ أَمَرُوا بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَ غَضِّ الْبَصَرِ عَنْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَ نَهَوُا الْمُؤْمِنَ أَنْ يَكْشِفَ عَوْرَتَهُ وَ إِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ وَ أَنَّ بَعْضَهُمْ (صلوات الله عليهم‏) نَزَلَ إِلَى الْمَاءِ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَ لَمْ يَنْزَعْهُ فَقِيلَ لَهُ قَدْ نَزَلْتَ فِي الْمَاءِ وَ اسْتَتَرْتَ بِهِ فَانْزَعْهُ قَالَ فَكَيْفَ بِسَاكِنِ الْمَاءِ وَ نَهَوْا عَنِ الْكَلَامِ فِي حَالِ الْحَدَثِ وَ الْبَوْلِ وَ أَنْ يَرُدَّ سَلَامَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَ رَوَوْا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ تَقَنَّعَ وَ غَطَّى رَأْسَهُ وَ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ وَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ قَضَاءَ حَاجَةٍ فِي السَّفَرِ أَبْعَدَ مَا شَاءَ وَ اسْتَتَرَ وَ قَالُوا مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ ارْتِيَادُ مَكَانِ الْغَائِطِ وَ الْبَوْلِ وَ النُّخَامَةِ يَعْنُونَ ع‏ 193 أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ. وَ رُوِّينَا عَنْ بَعْضِهِمْعليه السلامأَنَّهُ أَمَرَ بِابْتِنَاءِ مَخْرَجٍ فِي الدَّارِ فَأَشَارُوا إِلَى مَوْضِعٍ غَيْرِ مُسْتَتِرٍ مِنَ الدَّارِ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ الْإِنْسَانَ خَلَقَ مَخْرَجَهُ فِي أَسْتَرِ مَوْضِعٍ مِنْهُ وَ كَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَخْرَجُ فِي أَسْتَرِ مَوْضِعٍ فِي الدَّارِ. وَ عَنْهُمْ (صلوات الله عليهم‏) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الْقَائِمِ مِنَ الْجَفَاءِ وَ نَهَى عَنْهُ وَ عَنِ الْغَائِطِ فِيهِ وَ فِي النَّهَرِ وَ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ يُسْتَعْذَبُ مِنْ مَائِهَا وَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ وَ بَيْنَ الْقُبُورِ وَ عَلَى الطُّرُقِ وَ الْأَفْنِيَةِ وَ أَنْ يُطَمِّحَ الرَّجُلُ بِبَوْلِهِ مِنَ الْمَكَانِ الْعَالِي وَ مِنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَ اسْتِدْبَارِهَا فِي حَالِ الْحَدَثِ وَ الْبَوْلِ وَ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِماً وَ أَمَرَ بِالتَّوَقِّي مِنَ الْبَوْلِ وَ التَّحَفُّظِ مِنْهُ وَ مِنَ النَّجَاسَاتِ كُلِّهَا وَ رَخَّصُوا فِي الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ فِي الْآنِيَةِ. وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَخْرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ الْخَبِيثِ الشَّيْطَ

بحار الأنوار ج74-92 — 2 آداب الخلاء — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلاممَنْ جَدَّدَ قَبْراً أَوْ مَثَّلَ مِثَالًا فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ‏ . تبيين قال الصدوق في الفقيه‏ بعد إيراد هذا الخبر مرسلا و اختلف مشايخنا في معنى هذا الخبر فقال محمد بن الحسن الصفار ره هو جدد بالجيم لا غير و كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يحكي عنه أنه قال لا يجوز تجديد القبر و لا تطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه و بعد ما طين في الأول و لكن إذا مات ميت فطين قبره فجائز أن يرم سائر القبور من غير أن يجدد و ذكر عن سعد بن عبد الله ره أنه كان يقول إنما هو حدد قبرا بالحاء غير المعجمة يعني به‏ 17 من سنم قبرا و ذكر عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي إنما هو من جدث قبرا و تفسير الجدث القبر فلا ندري ما عنى به. و الذي أذهب إليه أنه جدد بالجيم و معناه نبش قبرا لأن من نبش قبرا فقد جدده و أحوج إلى تجديده و قد جعله جدثا محفورا. و أقول إن التجديد على المعنى الذي ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار و التحديد بالحاء غير المعجمة الذي ذهب إليه سعد بن عبد الله و الذي قاله البرقي من أنه جدث كله داخل في معنى الحديث و أن من خالف الإمامعليه السلامفي التجديد و التسنيم و النبش و استحل شيئا من ذلك فقد خرج من الإسلام. و الذي أقوله في قولهعليه السلاممن مثل مثالا أنه يعني به من أبدع بدعة و دعا إليها أو وضع دينا فقد خرج من الإسلام و قولي في ذلك قول أئمتيعليه السلامفإن أصبت فمن الله على ألسنتهم و إن أخطأت فمن عند نفسي. و قال الشيخ في التهذيب‏ بعد نقل كلام البرقي و يمكن أن يكون المعني بهذه الرواية النهي أن يجعل القبر دفعة أخرى قبرا لإنسان آخر لأن الجدث هو القبر فيجوز أن يكون الفعل مأخوذا منه ثم قال و كان شيخنا محمد بن محمد بن النعمان يقول إن الخبر بالخاء و الدالين و ذلك مأخوذ من قوله تعالى البروج‏ قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ و الخد هو الشق يقال خددت الأرض خدا أي شققتها و على هذه الروايات يكون النهي تناول شق القبر إما ليدفن فيه أو على جهة النبش على ما ذهب إليه محمد بن علي و كل ما ذكرناه من الروايات و المعاني محتمل و الله أعلم بالمراد و الذي صدر الخبر عنه ع. و قال الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى قلت اشتغال هؤلاء الأفاضل بتحقيق هذه اللفظة مؤذن بصحة الحديث عندهم و إن كان طريقه ضعيفا كما في أحاديث كثيرة اشتهرت و علم موردها و إن ضعف إسنادها فلا يرد ما ذكره في المعتبر من‏ 18 ضعف محمد بن سنان و أبي الجارود راوييه. على أنه قد ورد نحوه‏ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْهَيَّاجِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص- لَا تَرَى قَبْراً مُشْرِفاً إِلَّا سَوَّيْتَهُ- وَ لَا تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ‏ . و قد نقله الشيخ في الخلاف و هو من صحاح العامة و هو يعطي صحة الرواية بالحاء المهملة لدلالة الإشراف و التسوية عليه و يعطي أن المثال هنا هو المثال هناك و هو الصورة و قد روي في النهي عن التصوير و إزالة التصاوير أخبار مشهورة و أما الخروج عن الإسلام بهذين فإما على طريقة المبالغة زجرا عن الاقتحام على ذلك و إما لأنه فعل ذلك مخالفة للإمامعليه السلامانتهى. و ربما يقال على تقدير أن يكون اللفظ جدد بالجيم و الدال و جدث بالجيم و الثاء يحتمل أن يكون المراد قتل مؤمن عدوانا لأن من قتله فقد جدد قبرا مجددا بين القبور و جعله جدثا و هو مستقل في هذا التجديد فيجوز إسناده إليه بخلاف ما لو قتل بحكم الشرع و هذا أنسب بالمبالغة بخروجه من الإسلام و يحتمل أن يكون المراد بالمثال الصنم للعبادة. أقول لا يخفى بعد ما ذكره في التجديد و أما المثال فهو قريب و ربما يقال المراد به إقامة رجل بحذاه كما يفعله المتكبرون و يؤيده ما ذكره‏ الصَّدُوقُ ره فِي كِتَابِ مَعَانِي الْأَخْبَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّهِيكِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَثَّلَ مِثَالًا أَوِ اقْتَنَى كَلْباً فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ- فَقِيلَ لَهُ هَلَكَ إِذاً كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ- فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتُمْ إِنِّي عَنَيْتُ بِقَوْلِي مَنْ مَثَّلَ مِثَالًا- مَنْ نَصَبَ دِيناً غَيْرَ دِينِ اللَّهِ وَ دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ- وَ بِقَوْلِي مَنِ اقْتَنَى كَلْباً مُبْغِضاً لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- اقْتَنَاهُ وَ أَطْعَمَهُ وَ سَقَاهُ- مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ. . ثم اعلم أن للإسلام و الإيمان في الأخبار معاني شتى فيمكن أن يراد هنا 19 معنى يخرج ارتكاب بعض المعاصي عنه و أما إثبات حكم بمجرد تلك القراءات و الاحتمالات بخبر واحد فلا يخفى ما فيه و ما ذكره القوم من التفسيرات و التأويلات لا يدل على تصحيحها و العمل بها نعم يصلح مؤيدا لأخبار أخر وردت في كل من تلك الأحكام و لعله يصح لإثبات الكراهة أو الاستحباب و إن كان فيه أيضا مجال مناقشة.

بحار الأنوار ج74-92 — 12 الدفن و آدابه و أحكامه‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ مَعاً عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ وَ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ ابْنِ أُذَيْنَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

وَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ الْيَقْطِينِيِّ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنِ الْمُزَنِيِّ وَ سَدِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُمْ حَضَرُوهُ فَقَالَ يَا عُمَرَ بْنَ أُذَيْنَةَ- مَا تَرَى‏ هَذِهِ النَّاصِبَةُ فِي أَذَانِهِمْ وَ صَلَاتِهِمْ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ رَآهُ فِي النَّوْمِ- فَقَالَعليه السلامكَذَبُوا وَ اللَّهِ- إِنَّ دِينَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرَى فِي النَّوْمِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- إِنَّ اللَّهَ الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ عَرَجَ بِنَبِيِّهِ إِلَى سَمَائِهِ سَبْعاً - أَمَّا أُولَاهُنَّ فَبَارَكَ عَلَيْهِ (صلوات الله عليه‏)- وَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ فِيهَا فَرْضَهُ- وَ الثَّالِثَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ‏ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ عَلَيْهِ مَحْمِلًا مِنْ نُورٍ- فِيهِ أَرْبَعُونَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ‏ 238 النُّورِ- كَانَتْ مُحْدِقَةً حَوْلَ الْعَرْشِ- عَرْشِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَغْشَى أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ- أَمَّا وَاحِدٌ مِنْهَا فَأَصْفَرُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ- وَ وَاحِدٌ مِنْهَا أَحْمَرُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ- وَ وَاحِدٌ مِنْهَا أَبْيَضُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ابْيَضَّ الْبَيَاضُ- وَ الْبَاقِي عَلَى عَدَدِ سَائِرِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْأَنْوَارِ وَ الْأَلْوَانِ- فِي ذَلِكَ الْمَحْمِلِ حَلَقٌ وَ سَلَاسِلُ مِنْ فِضَّةٍ- فَجَلَسَ فِيهِ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا- فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ- ثُمَّ خَرَّتْ سُجَّداً فَقَالَتْ- سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنَا وَ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- مَا أَشْبَهَ هَذَا النُّورَ بِنُورِ رَبِّنَا- فَقَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلاماللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- فَسَكَتَ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- وَ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ- ثُمَّ جَاءَتْ فَسَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص أَفْوَاجاً- ثُمَّ قَالَتْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ أَخُوكَ قَالَ بِخَيْرٍ- قَالَتْ فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنَّا السَّلَامَ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ تَعْرِفُونَهُ فَقَالُوا- كَيْفَ لَمْ نَعْرِفْهُ وَ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِيثَاقَكَ وَ مِيثَاقَهُ مِنَّا- وَ إِنَّا لَنُصَلِّي عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِ- ثُمَّ زَادَهُ أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ- لَا يُشْبِهُ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ ذَلِكَ النُّورَ الْأَوَّلَ- وَ زَادَهُ فِي مَحْمِلِهِ حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ- ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ- فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ بَابِ السَّمَاءِ تَنَافَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ- وَ خَرَّتْ سُجَّداً- وَ قَالَتْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- مَا أَشْبَهَ هَذَا النُّورَ بِنُورِ رَبِّنَا- فَقَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلامأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَاجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ- وَ فُتِحَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ قَالَتْ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ- فَقَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ ص قَالُوا وَ قَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَخَرَجُوا إِلَيَّ شِبْهَ الْمَعَانِيقِ فَسَلَّمُوا- وَ قَالُوا أَقْرِئْ أَخَاكَ السَّلَامَ فَقُلْتُ هَلْ تَعْرِفُونَهُ- قَالُوا نَعَمْ وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ- وَ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَكَ وَ مِيثَاقَهُ- وَ مِيثَاقَ شِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَيْنَا- وَ إِنَّا لَنَتَصَفَّحُ وُجُوهَ شِيعَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْساً- يَعْنُونَ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ- 239 لَا تُشْبِهُ الْأَنْوَارَ الْأُولَى- وَ زَادَنِي حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ- ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ- فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ- وَ خَرَّتْ سُجَّداً- وَ قَالَتْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- مَا هَذَا النُّورُ الَّذِي يُشْبِهُ نُورَ رَبِّنَا- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع- أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- فَاجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- وَ قَالَتْ مَرْحَباً بِالْأَوَّلِ وَ مَرْحَباً بِالْآخِرِ- وَ مَرْحَباً بِالْحَاشِرِ وَ مَرْحَباً بِالنَّاشِرِ- مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلَّمُوا عَلَيَّ وَ سَأَلُونِي عَنْ عَلِيٍّ أَخِي- فَقُلْتُ هُوَ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَتِي أَ وَ تَعْرِفُونَهُ فَقَالُوا نَعَمْ- وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ وَ قَدْ نَحُجُّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً- وَ عَلَيْهِ رَقٌّ أَبْيَضُ- فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِهِمْ- إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ إِنَّا لَنُبَارِكُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِأَيْدِينَا- ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ- لَا تُشْبِهُ شَيْئاً مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَارِ الْأُوَلِ- وَ زَادَنِي حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ- فَلَمْ تَقُلِ الْمَلَائِكَةُ شَيْئاً وَ سَمِعْتُ دَوِيّاً كَأَنَّهُ فِي الصُّدُورِ- وَ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ فَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- وَ خَرَجَتْ إِلَيَّ مَعَانِيقَ‏ - فَقَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلامحَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ- حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ- فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَيْنِ مَقْرُونَيْنِ- بِمُحَمَّدٍ تَقُومُ الصَّلَاةُ وَ بِعَلِيٍّ الْفَلَاحُ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ- فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ هِيَ لِشِيعَتِهِ أَقَامُوهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ- فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ص أَيْنَ تَرَكْتَ أَخَاكَ وَ كَيْفَ هُوَ- فَقَالَ لَهُمْ أَ تَعْرِفُونَهُ فَقَالُوا نَعَمْ- نَعْرِفُهُ وَ شِيعَتَهُ وَ هُوَ نُورٌ حَوْلَ عَرْشِ اللَّهِ- وَ إِنَّ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ لَرَقّاً مِنْ نُورٍ- فِيهِ كِتَابٌ مِنْ نُورٍ- فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِهِمْ- لَا يَزِيدُ فِيهِمْ رَجُلٌ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ رَجُلٌ- إِنَّهُ لَمِيثَاقُنَا الَّذِي أُخِذَ عَلَيْنَا- وَ إِنَّهُ لَيُقْرَأُ عَلَيْنَا فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ 240 فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي- فَإِذَا أَطْنَابُ السَّمَاءِ قَدْ خُرِقَتْ وَ الْحُجُبُ قَدْ رُفِعَتْ- ثُمَّ قَالَ لِي طَأْطِئْ رَأْسَكَ وَ انْظُرْ مَا تَرَى- فَطَأْطَأْتُ رَأْسِي فَنَظَرْتُ إِلَى بَيْتِكُمْ هَذَا وَ إِلَى حَرَمِكُمْ هَذَا- فَإِذَا هُوَ مِثْلُ حَرَمِ ذَلِكَ الْبَيْتِ يَتَقَابَلُ- لَوْ أَلْقَيْتُ شَيْئاً مِنْ يَدِي لَمْ يَقَعْ إِلَّا عَلَيْهِ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْحَرَمُ وَ أَنْتَ الْحَرَامُ وَ لِكُلِّ مِثْلٍ مِثَالٌ- ثُمَّ قَالَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ مُدَّ يَدَكَ‏ - فَيَتَلَقَّاكَ مَاءٌ يَسِيلُ مِنْ سَاقِ عَرْشِيَ الْأَيْمَنِ- فَنَزَلَ الْمَاءُ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْيَمِينِ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَوَّلُ الْوُضُوءِ بِالْيُمْنَى- ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ خُذْ ذَلِكَ فَاغْسِلْ بِهِ وَجْهَكَ- وَ عَلَّمَهُ غَسْلَ الْوَجْهِ- فَإِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَظَمَتِي وَ أَنْتَ طَاهِرٌ- ثُمَّ اغْسِلْ ذِرَاعَيْكَ الْيَمِينَ وَ الْيَسَارَ وَ عَلَّمَهُ ذَلِكَ- فَإِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَتَلَقَّى بِيَدَيْكَ كَلَامِي- وَ امْسَحْ بِفَضْلِ مَا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْمَاءِ رَأْسَكَ وَ رِجْلَيْكَ إِلَى كَعْبَيْكَ- وَ عَلَّمَهُ الْمَسْحَ بِرَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ- وَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْسَحَ رَأْسَكَ وَ أُبَارِكَ عَلَيْكَ- فَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى رِجْلَيْكَ- فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوطِئَكَ مَوْطِئاً لَمْ يَطَأْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ- وَ لَا يَطَؤُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ- فَهَذَا عِلَّةُ الْوُضُوءِ وَ الْأَذَانِ- ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اسْتَقْبِلِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ هُوَ بِحِيَالِي- وَ كَبِّرْنِي بِعَدَدِ حُجُبِي- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ التَّكْبِيرُ سَبْعاً لِأَنَّ الْحُجُبَ سَبْعَةٌ- وَ افْتَتِحِ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحُجُبِ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الِافْتِتَاحُ سُنَّةً- وَ الْحُجُبُ مُطَابَقَةً ثَلَاثاً بِعَدَدِ النُّورِ 241 الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَلِذَلِكَ كَانَ الِافْتِتَاحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ التَّكْبِيرُ سَبْعاً وَ الِافْتِتَاحُ ثَلَاثاً- فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ الِافْتِتَاحِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الْآنَ وَصَلْتَ إِلَيَّ فَسَمِّ بِاسْمِي- فَقَالَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* * * فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فِي أَوَّلِ السُّوَرِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ احْمَدْنِي فَقَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص فِي نَفْسِهِ شُكْراً فَقَالَ اللَّهُ- يَا مُحَمَّدُ أَ قَطَعْتَ حَمْدِي فَسَمِّ بِاسْمِي- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ فِي الْحَمْدِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مَرَّتَيْنِ- فَلَمَّا بَلَغَ‏ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ قَالَ النَّبِيُّ ص- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ شُكْراً- فَقَالَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ قَطَعْتَ ذِكْرِي فَسَمِّ بِاسْمِي- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- بَعْدَ الْحَمْدِ- فِي اسْتِقْبَالِ السُّورَةِ الْأُخْرَى- فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَمَا أُنْزِلَتْ- فَإِنَّهَا نِسْبَتِي وَ نَعْتِي ثُمَّ طَأْطِئْ يَدَيْكَ- وَ اجْعَلْهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَانْظُرْ إِلَى عَرْشِي- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَنَظَرْتُ إِلَى عَظَمَةٍ ذَهَبَتْ لَهَا نَفْسِي وَ غُشِيَ عَلَيَّ- فَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ لِعِظَمِ مَا رَأَيْتُ- فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ تَجَلَّى الْغَشْيُ عَنِّي- حَتَّى قُلْتُهَا سَبْعاً أُلْهِمَ ذَلِكَ- فَرَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي كَمَا كَانَتْ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ- فَقَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ- فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَنَظَرْتُ إِلَى شَيْ‏ءٍ ذَهَبَ مِنْهُ عَقْلِي- فَاسْتَقْبَلْتُ الْأَرْضَ بِوَجْهِي وَ يَدَيَّ- فَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ- لِعُلُوِّ مَا رَأَيْتُ فَقُلْتُهَا سَبْعاً فَرَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي- كُلَّمَا قُلْتُ وَاحِدَةً فِيهَا تَجَلَّى عَنِّي الْغَشْيُ فَقَعَدْتُ- فَصَارَ السُّجُودُ فِيهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ- وَ صَارَتِ الْقَعْدَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ اسْتِرَاحَةً مِنَ الْغَشْيِ- وَ عُلُوِّ مَا رَأَيْتُ- فَأَلْهَمَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ- وَ طَالَبَتْنِي نَفْسِي أَنْ أَرْفَعَ رَأْسِي فَرَفَعْتُ- فَنَظَرْتُ إِلَى ذَلِكَ الْعُلُوِّ فَغُشِيَ عَلَيَّ- فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي وَ اسْتَقْبَلْتُ الْأَرْضَ بِوَجْهِي وَ يَدَيَّ- وَ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ فَقُلْتُهَا سَبْعاً- ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي- فَقَعَدْتُ قَبْلَ الْقِيَامِ لِأُثْنِيَ‏ 242 النَّظَرَ فِي الْعُلُوِّ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَتْ سَجْدَتَيْنِ وَ رَكْعَةً- وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الْقُعُودُ قَبْلَ الْقِيَامِ قَعْدَةً خَفِيفَةً- ثُمَّ قُمْتُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأِ الْحَمْدَ- فَقَرَأْتُهَا مِثْلَ مَا قَرَأْتُهَا أَوَّلًا- ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ- فَإِنَّهَا نِسْبَتُكَ وَ نِسْبَةُ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ رَكَعْتُ فَقُلْتُ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ مِثْلَ مَا قُلْتُ أَوَّلًا- وَ ذَهَبْتُ أَنْ أَقُومَ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اذْكُرْ مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ وَ سَمِّ بِاسْمِي- فَأَلْهَمَنِيَ اللَّهُ أَنْ قُلْتُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ صَلِّ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ- فَقُلْتُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي وَ قَدْ فَعَلَ- ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِصُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ سَلِّمْ- فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَنَا السَّلَامُ- وَ التَّحِيَّةُ وَ الرَّحْمَةُ وَ الْبَرَكَاتُ أَنْتَ وَ ذُرِّيَّتُكَ- ثُمَّ أَمَرَنِي رَبِّيَ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ أَنْ لَا أَلْتَفِتَ يَسَاراً- وَ أَوَّلُ سُورَةٍ سَمِعْتُهَا بَعْدَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ السَّلَامُ مَرَّةً وَاحِدَةً تُجَاهَ الْقِبْلَةِ- وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ التَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ وَ الرُّكُوعِ شُكْراً. و قوله سمع الله لمن حمده لأن النبي ص قال سمعت ضجة الملائكة فقلت سمع الله لمن حمده بالتسبيح و التهليل فمن أجل ذلك جعلت الركعتان الأولتان كلما أحدث فيها حدث كان على صاحبها إعادتها و هي الفرض الأول و هي أول ما فرضت عند الزوال يعني صلاة الظهر . توضيح قوله إن أبي بن كعب لا خلاف بين علمائنا في أن شرعية الأذان كان بالوحي لا بالنوم قال في المعتبر و المنتهى الأذان عند أهل البيتعليهم السلاموحي على لسان جبرئيلعليه السلامعلمه رسول الله ص و علياعليه السلامو أطبق الجمهور على خلافه و رووا أنه برؤيا عبد الله بن زيد و عمر و رواية رؤيا أبي غير مشتهر الآن بينهم و تدل على أن بالنوم لا تثبت الأحكام و يمكن أن يخص بابتداء 243 شرعيتها و رأيت في بعض أجوبة العلامة (رحمه اللّه) عما سئل عنه تجويز العمل بما سمع في المنام عن النبي و الأئمةعليهم السلامإذا لم يكن مخالفا للإجماع لما روي من أن الشيطان، لا يتمثل بصورتهم و فيه إشكال. قولهعليه السلامأنزل الله و في بعض النسخ و الثالثة أنزل و الظاهر أنها زيدت من المصلحين‏ فأفسدوا الكلام بل هذا تفصيل لما أجمل سابقا و عود إلى أول الكلام كما سيظهر مما سيأتي و الأنوار تحتمل الصورية و المعنوية أو الأعم منهما. و أما نفرة الملائكة فلغلبة النور على أنوارهم و عجزهم عن إدراك الكمالات التي أعطاها الله نبينا ص كما - قَالَ ص لِي مَعَ اللَّهِ وَقْتٌ- لَا يَسَعُنِي مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ الْخَبَرَ. و يؤيد المعنوية قول الملائكة ما أشبه هذا النور بنور ربنا و على تقدير أن يكون المراد الصورية فالمعنى ما أشبه هذا النور بنور خلقه الله في العرش و على التقديرين لما كان كلامهم و فعلهم موهما لنوع من التشبيه قال جبرئيل الله أكبر تنزيها له عن تلك المشابهة أي أكبر من أن يشبهه أحد أو يعرفه و قد مر تفسير الأنوار في كتاب التوحيد و التكرير للتأكيد أو الأول لنفي المشابهة و الثاني لنفي الإدراك. و قال الجزري سبوح قدوس يرويان بالضم و الفتح أقيس و الضم أكثر استعمالا و هو من أبنية المبالغة و المراد بهما التنزيه و قال فيه فانطلقنا معانيق أي مسرعين و في القاموس المعناق الفرس الجيد العنق و الجمع معانيق و العنق بالتحريك ضرب من سير الدابة و التشبيه في الإسراع. 244 و تثنية التكبير يمكن أن يكون اختصارا من الراوي أو يكون الزيادة بوحي آخر كما ورد في تعليم جبرئيل أمير المؤمنينعليه السلامأو يكون من النبي ص كزيادة الركعات بالتفويض أو يكون التكبيران الأولان خارجين عن الأذان كما يومي إليه حديث العلل و به يجمع بين الأخبار و الأظهر أن الغرض في هذا الخبر بيان الإقامة و أطلق عليها الأذان مجازا. و يمكن أن يكون سؤالهم عن البعثة لزيادة الاطمئنان كما في سؤال إبراهيم إذ تصفح وجوه شيعة أخيه في وقت كل صلاة موقوف على العلم بالبعثة و يمكن أن يكون قولهم و إنا لنتصفح إخبارا عما أمروا به أن يفعلوا بعد ذلك و يؤيده عدم وجوب الصلاة قبل ذلك كما هو الظاهر و إن أمكن أن يكون هذا في معراج تحقق بعد وجوب الصلاة لكنه بعيد عن سياق الخبر. و يحتمل أيضا أن يكونوا عرفوه ص و عرفوا وصيه و شيعة وصيه بأنهم يكونون كذلك و لذا كانوا يتصفحون وجوه شيعته في أوقات الصلوات ليعرفوا هل وجبت عليهم صلاة أم لا فلا ينافي عدم علمهم بالبعثة و فيه أيضا بعد. و يحتمل أن يكون التصفح كناية عن رواية أسمائهم في رق بيت المعمور كما سيأتي أو عن رؤية أشباحهم و أمثلتهم حول العرش كما يومي إليه قولهم و هم نور حول العرش و قريب منه ما ذكره بعض الأفاضل أن علمهم به و بأخيه و شيعته و أحوالهم في عالم فوق عالم الحس و هو العالم الذي أخذ عليهم فيه الميثاق و العلم فيه لا يتغير و هذا لا ينافي جهلهم ببعثه في عالم الحس الذي يتغير العلم فيه. أقول هذا موقوف على مقدمات مباينة لطريقة العقل. قوله مرحبا بالأول أي خلقا و رتبة و مرحبا بالآخر أي ظهورا و بعثه و مرحبا بالحاشر أي بمن يتصل زمان أمته بالحشر و مرحبا بالناشر أي بمن ينشر قبل الخلق و إليه الجمع و الحساب و قد مر شرح الكل في مواضعها و الرق بالفتح و يكسر جلد رقيق يكتب فيه و الصحيفة البيضاء و دوي الريح و الطائر و النحل صوتها. 245 صوتين مقرونين أن نسمع صوتين و في الكافي صوتان مقرونان معروفان و كونهما مقرونين لأن الصلاة مستلزمة للفلاح و سبب له و يحتمل أن تكون الفقرتان اللتان بعدهما مفسرتين لهما و الغرض بيان اشتراط قبول الصلاة و صحتها بولايتهما. و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار من تفسير الصلاة و العبادات بهم أي الصلاة رسول الله ص و الفلاح أمير المؤمنين صلوات الله عليه و هما متحدان من نور واحد مقرونان قولا و فعلا و بما فسر في هذا الخبر يظهر سر تلك الأخبار و معناها و الضمير في قوله لشيعته راجع إلى الرسول أو إلى علي (صلوات الله عليهما) و الأخير أظهر و ترك حي على خير العمل الظاهر أنه من الإمامعليه السلامأو من الرواة تقية و يحتمل أن يكون قرر بعد ذلك كما مر و يؤيده عدم ذكر بقية فصول الأذان. و أطناب السماء لعله كناية عن الأطباق و الجوانب قال الجزري فيه ما بين طنبي المدينة أحوج مني إليها أي ما بين طرفيها و الطنب أحد أطناب الخيمة فاستعارة للطرف و الناحية انتهى و في الكافي أطباق السماء و هو أظهر. ثم إنه يحتمل أن يكون خرق الأطباق و الحجب من تحته أو من فوقه أو منهما معا و أيضا يحتمل أن يكون هذا في السماء الرابعة أو بعد عروجه إلى السابعة و الأخير أوفق بما بعده فعلى الأول إنما خرقت الحجب من تحته لينظر إلى الكعبة و إلى البيت المعمور فلما نظر إليهما وجدهما متحاذيين متطابقين متماثلين و لذا قال و لكل مثل مثال أي كل شي‏ء في الأرض له مثال في السماء فعلى الثاني يحتمل أن تكون الصلاة تحت العرش محاذيا للبيت المعمور أو في البيت المعمور بعد النزول و على التقديرين استقبال الحجر مجاز أي استقبل ما يحاذيه أو ما يشاكله و يشبهه. قوله و أنت الحرام أي المحترم المكرم و لعله إشارة إلى أن حرمة البيت إنما هي لحرمتك كما ورد في غيره و يدل على استحباب أخذ ماء الوضوء 246 أولا باليمنى و في الكافي صار الوضوء باليمنى فيمكن أن يفهم منه استحباب الإدارة. قوله تعالى بعدد حجبي الظاهر أن المراد بالحجب هنا غير السماوات كما يظهر من سائر الأخبار و أن ثلاثة منها ملتصقة ثم تفصل بينها بحار النور ثم اثنان منها ملتصقان فلذا استحب التوالي بين ثلاث من التكبيرات ثم الفصل بالدعاء ثم بين اثنتين ثم الفصل بالدعاء ثم يأتي باثنتين متصلتين فكل شروع في التكبير ابتداء افتتاح و في الكافي هكذا و الحجب متطابقة بينهن بحار النور و ذلك النور الذي أنزل الله على محمد ص فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لافتتاح الحجب ثلاث مرات فصار التكبير سبعا و الافتتاح ثلاثا. و حمل الوالد العلامة الافتتاح ثلاثا على تكبيرة الإحرام التي هي افتتاح القراءة و تكبير افتتاح الركوع و تكبير افتتاح السجود و لعل ما ذكرناه أظهر. و قوله شكرا يحتمل أن يكون كلام الإمامعليه السلامأي قال النبي ص على وجه الشكر الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ و الظاهر أنه من تتمة التحميد و يؤيد الأول أنه ورد تحميد المأموم في هذا المقام بدون هذه التتمة و يؤيد الثاني أنه ص أضمر شكرا عند قوله الحمد لله رب العالمين أولا و يدل على استحباب التحميد في هذا المقام للإمام و المنفرد أيضا و لعله خص بعد ذلك للمأموم. قوله تعالى قطعت ذكري لعله لما كانت سورة الفاتحة بالوحي و انقطع الوحي بتمامها و حمد الله من قبل نفسه قال الله تعالى لما قطعت القرآن بالحمد فاستأنف البسملة فالمراد بالذكر القرآن و قولهعليه السلامكما أنزلت يدل على تغيير في سورة التوحيد - و في الكافي هكذا ثم أوحى الله عز و جل إليه اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك و تعالى‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ثم أمسك عنه الوحي فقال رسول الله ص الله الواحد الأحد 247 الصمد فأوحى الله إليه‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ كذلك الله ربنا كذلك الله ربنا. قوله تعالى فانظر إلى عرشي أي بالقلب أو بمؤخر العين أو ارفع رأسك في تلك الحالة فانظر إليه. و في الكافي‏ فلما قال ذلك أوحى الله إليه اركع لربك يا محمد فركع فأوحى الله إليه و هو راكع قل سبحان ربي العظيم و بحمده ففعل ذلك ثلاثا ثم أوحى الله إليه ارفع رأسك يا محمد ففعل رسول الله ص فقام منتصبا فأوحى الله عز و جل إليه أن اسجد لربك يا محمد فخر رسول الله ساجدا فأوحى الله إليه قل سبحان ربي الأعلى و بحمده ففعل ص ذلك ثلاثا ثم أوحى الله إليه استو جالسا يا محمد ففعل فلما رفع رأسه عن سجوده و استوى جالسا نظر إلى عظمة تجلت له فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به فسبح أيضا ثلاثا فأوحى الله إليه انتصب قائما ففعل فلم ير ما كان رأى من العظمة فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة و سجدتين. قوله و علو ما رأيت أي استراحة من شدة و دهشة عرضت لي بسببه أو طلبا لهذا الأمر العالي و إعادة النظر إليه فيكون منصوبا بنزع الخافض. و قوله تعالى فإنها نسبتك أي مبينة شرفك و كرامتك و كرامة أهل بيتك أو مشتملة على نسبتك و نسبتهم إلى الناس و جهة احتياج الناس إليك و إليهم فإن نزول الملائكة و الروح بجميع الأمور التي يحتاج الناس إليها إذا كان إليه و إليهم فبهذا الجهة هم محتاجون إليك و إليهم. قوله تعالى إني أنا السلام و التحية لعل التحية معطوفة على السلام تفسيرا و تأكيدا و قوله و الرحمة مبتدأ أي أنت المراد بالرحمة و ذريتك بالبركات أو المراد أن كلا منهم رحمة و بركة و يحتمل أن يكون قوله و التحية مبتدأ و على التقادير حاصل المعنى سلام الله و تحيته أو رحمته و شفاعته محمد و أهل بيته (صلوات الله عليهم) و دعاؤهم و هدايتهم و إعانتهم عليكم أي لكم. 248 قوله تعالى تجاه القبلة أي من غير التفات إلى اليسار أو إلى اليمين أيضا كثيرا بأن يحتمل ما فعله ص على الالتفات القليل و يؤيده قولهعليه السلامأن لا ألتفت يسارا و ما قيل من أنه رأى الملائكة و النبيين تجاه القبلة فسلم عليهم لأنهم المقربون ليسوا من أصحاب اليمين و لا من أصحاب الشمال فلا يخفى ما فيه لأن الظاهر أنهم كانوا مؤتمين به ص. قوله تعالى صار التسبيح في السجود في الكافي كان التكبير في السجود شكرا فلعل المعنى أنه ص لما كان هوته إلى السجود لمشاهدة عظمة تجلت له كبر قبل سجوده شكرا لتلك النعمة كما قال تعالى‏ وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ أي على ما هدى و ما هنا أظهر كما لا يخفى. قولهعليه السلامعند الزوال لعل المعنى أن هذه الصلاة التي فرضت و علمها الله نبيه في السماء أنها فرضت أو وقعت أولا في الأرض عند الزوال فلا يلزم أن يكون إيقاعها في السماء عند الزوال مع أنه يحتمل أن يكون النبي ص في ذلك الوقت محاذيا لموضع يكون في الأرض وقت الزوال لكنه بعيد إذ الظاهر من الخبر أنها وقعت في موضع كان محاذيا لمكة و لما كان الظاهر من الأخبار تعدد المعراج فيمكن حمل هذا الخبر على معراج وقع في اليوم و بهذا الوجه يمكن التوفيق بين أكثر الأخبار المختلفة الواردة في كيفية المعراج. ثم إنه يظهر من هذا الخبر أن الصلاة لما كانت معراج المؤمن فكما أن النبي ص نفض عن ذيله الأطهر علائق الدنيا الدنية و توجه إلى عرش القرب و الوصال و مكالمة الكبير المتعال و كلما خرق حجابا من الحجب الجسمانية كبر الرب تعالى و كشف بسببه حجابا من الحجب العقلانية حتى وصل إلى عرش العظمة و الجلال و دخل مجلس الأنس و الوصال فبعد رفع الحجب المعنوية بينه و بين مولاه كلمه و ناجاه فاستحق لأن يتجلى له نور من أنوار الجبروت فركع و خضع لذلك النور فاستحق أن يتجلى عليه نور أعلى منه فرفع رأسه و شاهده و خر 249 ساجدا لعظمته. ثم بعد طي تلك المقامات و الوصول إلى درجة الشهود و الاتصال بالرب الودود رفع له الأستار من البين و قربه إلى مقام قاب قوسين فأكرمه بأن يقرن اسمه باسمه في الشهادتين ثم حباه بالصلاة عليه و على أهل بيته المصطفين فلما لم يكن بعد الوصول إلا السلام أكرمه بهذا الإنعام أو أمره بأن يسلم على مقربي جنابه الذين فازوا قبله بمثل هذا المقام تشريفا له بإنعامه و تأليفا بين مقربي جنابه أو أنه لما أذنه بالرجوع عن مقام لي مع الله الذي لا يرحمه فيه سواه و لم يخطر بباله غير مولاه التفت إليهم فسلم عليهم كما يومي إليه هذا الخبر فكذا ينبغي للمؤمن إذا أراد أن يتوجه إلى جنابه تعالى بعد تشبثه بالعلائق الدنية و توغله في العلائق الدنيوية أن يدفع عنه الأنجاس الظاهرة و الباطنة و يتحلى بما يستر عورته الجسمانية و الروحانية و يتعطر بروائح الأخلاق الحسنة و يتطهر من دنس الذنوب و الأخلاق الذميمة و يخرج من بيته الأصنام و الكلاب و الصور و الخمور الصورية و عن قلبه صور الأغيار و كلب النفس الأمارة و سكر الملك و المال و العزة و أصنام حب الذهب و الفضة و الأموال و الأولاد و النساء و سائر الشهوات الدنيوية. ثم يتذكر بالأذان و الإقامة ما نسيه بسبب الاشتغال بالشبهات و الأعمال من عظمة الله و جلاله و لطفه و قهره و فضل الصلاة و سائر العبادات مرة بعد أخرى و يتذكر أمور الآخرة و أهوالها و سعاداتها و شقاواتها عند الاستنجاء و الوضوء و الغسل و أدعيتها إذا علم أسرارها ثم يتوجه إلى المساجد التي هي بيوت الله في الأرض و يخطر بباله عظمة صاحب البيت و جلاله إذا وصل إلى أبوابها فلا يكون عنده أقل عظمة من أبواب الملوك الظاهرة التي إذا وصل إليها دهش و تحير و ارتعد و خضع و استكان. فإذا دخل المسجد و قرب المحراب الذي هو محل مجاذبة النفس و الشيطان، 250 استعاذ بالكريم الرحمن من شرورهما و غرورهما و توجه بصورته إلى بيت الله و بقلبه إلى الله و أعرض عن كل شي‏ء سواه ثم يستفتح صلاته بتكبير الله و تعظيمه ليضمحل في نظره من عداه و يخرق بكل تكبير حجابا من الحجب الظلمانية الراجعة إلى نقصه و النورانية الراجعة إلى كمال معبوده فيقبل بعد تلك المعرفة و الانقياد و التسليم بشراشره إلى العليم الحكيم و استعان في أموره باسم المعبود الرحمن الرحيم و يحمده على نعمائه و يقر بأنه رب العالمين و أخرجه من كتم العدم إلى أن أوصله إلى مقام العابدين. ثم بأنه الرحمن الرحيم و بأنه مالك يوم الدين يجزي المطيعين و العاصين و إذا عرفه بهذا الوجه استحق لأن يرجع من مقام الغيبة إلى الخطاب مستعينا بالكريم الوهاب و يطلب منه الصراط المستقيم و صراط المقربين و الأنبياء و الأئمة المكرمين مقرا بأنهم على الحق و اليقين و أن أعداءهم ممن غضب الله عليهم و لعنهم و من الضالين و يتبرأ منهم و من طريقتهم تبرؤ الموقنين. ثم يصفه سبحانه بتلاوة التوحيد بالوحدانية و التنزيه عما لا يليق بذاته و صفاته فإذا عبد ربه بتلك الشرائط و عرفه بتلك الصفات يتجلى له نور من أنوار الجلال فيخضع لذلك بالركوع و الخضوع و يقر بأني أعبدك و إن ضربت عنقي ثم بعد هذا الخضوع و الانقياد يستحق معرفة أقوى و يناسبه خضوع أدنى فيقر بأنك خلقتني من التراب و المخلوق منه خليق بالتذلل عند رب الأرباب ثم بأنك تعيدني بعد الموت إلى التراب فيناسب تلك الحالة خضوع آخر. فإذا عبد الله بتلك الآداب إلى آخر الصلاة و خاض في خلال ذلك بحار جبروته و اكتسب أنوار فيضه و معرفته وصل إلى مقام القرب و الشهود فيقر بوحدانية معبوده و يثني على مقربي جنابه ثم يسلم عليهم بعد الحضور و الشهود و في هذا المقام لطائف و دقايق لا يسع المقام ذكرها و أوردنا شذرا منها في بعض‏ 251 مؤلفاتنا و إنما أومأنا هاهنا إلى بعضها لمناسبة شرح الرواية و الله ولي التوفيق و الهداية.

بحار الأنوار ج74-92 — 2 علل الصلاة و نوافلها و سننها — الإمام الصادق عليه السلام
مَعَانِي الْأَخْبَارِ، وَ التَّوْحِيدُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ الطَّرِيفِيِّ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ

كُنَّا جُلُوساً فِي الْمَسْجِدِ إِذْ صَعِدَ الْمُؤَذِّنُ الْمَنَارَةَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ بَكَيْنَا بِبُكَائِهِ فَلَمَّا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ وَصِيُّهُ أَعْلَمُ فَقَالَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا يَقُولُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَ لَبَكَيْتُمْ كَثِيراً فَلِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَذِّنِ اللَّهُ أَكْبَرُ يَقَعُ عَلَى قِدَمِهِ وَ أَزَلِيَّتِهِ وَ أَبَدِيَّتِهِ وَ عِلْمِهِ وَ قُوَّتِهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ حِلْمِهِ وَ كَرَمِهِ وَ جُودِهِ وَ عَطَائِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ فَإِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ الَّذِي‏ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ وَ بِمَشِيَّتِهِ كَانَ الْخَلْقُ وَ مِنْهُ كَانَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِلْخَلْقِ وَ إِلَيْهِ يَرْجِعُ الْخَلْقُ وَ هُوَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَمْ يَزَلْ وَ الْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا يَزَالُ وَ الظَّاهِرُ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا يُدْرَكُ وَ الْبَاطِنُ دُونَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا يُحَدُّ فَهُوَ الْبَاقِي وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ دُونَهُ فَانٍ وَ الْمَعْنَى الثَّانِي اللَّهُ أَكْبَرُ أَيِ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ عَلِمَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَ الثَّالِثُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَيِ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ يَقْدِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ الْقَوِيُّ لِقُدْرَتِهِ الْمُقْتَدِرُ عَلَى خَلْقِهِ الْقَوِيُّ لِذَاتِهِ وَ قُدْرَتُهُ قَائِمَةٌ عَلَى الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا إِذا قَضى‏ أَمْراً فَإِنَّما 132 يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ وَ الرَّابِعُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَعْنَى حِلْمِهِ وَ كَرَمِهِ يَحْلُمُ كَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَ يَصْفَحُ كَأَنَّهُ لَا يَرَى وَ يَسْتُرُ كَأَنَّهُ لَا يُعْصَى لَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ كَرَماً وَ صَفْحاً وَ حِلْماً وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ فِي مَعْنَى اللَّهُ أَكْبَرُ أَيِ الْجَوَادُ جَزِيلُ الْعَطَاءِ كَرِيمُ الْفَعَالِ وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فِيهِ نَفْيُ كَيْفِيَّتِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُدْرِكَ الْوَاصِفُونَ قَدْرَ صِفَتِهِ الَّذِي هُوَ مَوْصُوفٌ بِهِ وَ إِنَّمَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ عَلَى قَدْرِهِمْ لَا عَلَى قَدْرِ عَظَمَتِهِ وَ جَلَالِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يُدْرِكَ الْوَاصِفُونَ صِفَتَهُ عُلُوّاً كَبِيراً وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَأَنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ وَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادِهِ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى أَعْمَالِ خَلْقِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِعْلَامٌ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا بِمَعْرِفَةٍ مِنَ الْقَلْبِ كَأَنَّهُ يَقُولُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مَعْبُودَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ بَاطِلٌ سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أُقِرُّ بِلِسَانِي بِمَا فِي قَلْبِي مِنَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ وَ لَا مَنْجَى مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ فِتْنَةِ كُلِّ ذِي فِتْنَةٍ إِلَّا بِاللَّهِ وَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَعْنَاهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا هَادِيَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا دَلِيلَ إِلَّا اللَّهُ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أُشْهِدُ سُكَّانَ السَّمَاوَاتِ وَ سُكَّانَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ مَا فِيهِنَّ مِنَ الْجِبَالِ وَ الْأَشْجَارِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْوُحُوشِ وَ كُلِّ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا خَالِقَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا رَزَّاقَ وَ لَا مَعْبُودَ وَ لَا ضَارَّ وَ لَا نَافِعَ وَ لَا قَابِضَ وَ لَا بَاسِطَ وَ لَا مُعْطِيَ وَ لَا مَانِعَ وَ لَا دَافِعَ وَ لَا نَاصِحَ وَ لَا كَافِيَ وَ لَا شَافِيَ وَ لَا مُقَدِّمَ وَ لَا مُؤَخِّرَ إِلَّا اللَّهُ‏ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ وَ بِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ‏ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ وَ أَمَّا قَوْلُهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ نَبِيُّهُ وَ صَفِيُّهُ وَ نَجِيبُهُ أَرْسَلَهُ إِلَى كَافَّةِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ وَ أُشْهِدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ‏ 133 وَ الْأَرْضِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا حَاجَةَ لِأَحَدٍ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا إِلَى اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْغَنِيِّ عَنْ عِبَادِهِ وَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّهُ أَرْسَلَ مُحَمَّداً إِلَى النَّاسِ‏ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً فَمَنْ أَنْكَرَهُ وَ جَحَدَهُ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا أَبَداً وَ أَمَّا قَوْلُهُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ هَلُمُّوا إِلَى خَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَ دَعْوَةِ رَبِّكُمْ‏ وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏ وَ إِطْفَاءِ نَارِكُمُ الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَى ظُهُورِكُمْ وَ فَكَاكِ رِقَابِكُمُ الَّتِي رَهَنْتُمُوهَا بِذُنُوبِكُمْ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَ يَغْفِرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُبَدِّلَ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ فَإِنَّهُ مَلِكٌ كَرِيمٌ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَ قَدْ أَذِنَ لَنَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ بِالدُّخُولِ فِي خِدْمَتِهِ وَ التَّقَدُّمِ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ وَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ قُومُوا إِلَى مُنَاجَاةِ رَبِّكُمْ وَ عَرْضِ حَاجَاتِكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ وَ تَوَسَّلُوا إِلَيْهِ بِكَلَامِهِ وَ تَشَفَّعُوا بِهِ وَ أَكْثِرُوا الذِّكْرَ وَ الْقُنُوتَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ وَ الْخُضُوعَ وَ الْخُشُوعَ وَ ارْفَعُوا إِلَيْهِ حَوَائِجَكُمْ فَقَدْ أَذِنَ لَنَا فِي ذَلِكَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَإِنَّهُ يَقُولُ أَقْبِلُوا إِلَى بَقَاءٍ لَا فَنَاءَ مَعَهُ وَ نَجَاةٍ لَا هَلَاكَ مَعَهَا وَ تَعَالَوْا إِلَى حَيَاةٍ لَا مَمَاتَ مَعَهَا وَ إِلَى نَعِيمٍ لَا نَفَادَ لَهُ وَ إِلَى مُلْكٍ لَا زَوَالَ عَنْهُ وَ إِلَى سُرُورٍ لَا حُزْنَ مَعَهُ وَ إِلَى أُنْسٍ لَا وَحْشَةَ مَعَهُ وَ إِلَى نُورٍ لَا ظُلْمَةَ مَعَهُ وَ إِلَى سَعَةٍ لَا ضِيقَ مَعَهَا وَ إِلَى بَهْجَةٍ لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَ إِلَى غِنًى لَا فَاقَةَ مَعَهُ وَ إِلَى صِحَّةٍ لَا سُقْمَ مَعَهَا وَ إِلَى عِزٍّ لَا ذُلَّ مَعَهُ وَ إِلَى قُوَّةٍ لَا ضَعْفَ مَعَهَا وَ إِلَى كَرَامَةٍ يَا لَهَا مِنْ كَرَامَةٍ وَ اعْجَلُوا إِلَى سُرُورِ الدُّنْيَا وَ الْعُقْبَى وَ نَجَاةِ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى وَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَإِنَّهُ يَقُولُ سَابِقُوا إِلَى مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ وَ إِلَى جَزِيلِ الْكَرَامَةِ وَ عَظِيمِ الْمِنَّةِ وَ سَنِيِّ النِّعْمَةِ وَ الْفَوْزِ الْعَظِيمِ وَ نَعِيمِ الْأَبَدِ 134 فِي جِوَارِ مُحَمَّدٍ ص فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ لِعَبْدٍ أَجَابَهُ وَ أَطَاعَهُ وَ أَطَاعَ أَمْرَهُ وَ عَرَفَهُ وَ عَبَدَهُ وَ اشْتَغَلَ بِهِ وَ بِذِكْرِهِ وَ أَحَبَّهُ وَ أَنِسَ بِهِ وَ اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ وَ وَثِقَ بِهِ وَ خَافَهُ وَ رَجَاهُ وَ اشْتَاقَ إِلَيْهِ وَ وَافَقَهُ فِي حُكْمِهِ وَ قَضَائِهِ وَ رَضِيَ بِهِ وَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَعْلَى وَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ أَحَدٌ مَبْلَغَ كَرَامَاتِهِ لِأَوْلِيَائِهِ وَ عُقُوبَتِهِ لِأَعْدَائِهِ وَ مَبْلَغَ عَفْوِهِ وَ غُفْرَانِهِ وَ نِعْمَتِهِ لِمَنْ أَجَابَهُ وَ أَجَابَ رَسُولَهُ وَ مَبْلَغَ عَذَابِهِ وَ نَكَالِهِ وَ هَوَانِهِ لِمَنْ أَنْكَرَهُ وَ جَحَدَهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَعْنَاهُ لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَيْهِمْ بِالرَّسُولِ وَ الرِّسَالَةِ وَ الْبَيَانِ وَ الدَّعْوَةِ وَ هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ فَمَنْ أَجَابَهُ فَلَهُ النُّورُ وَ الْكَرَامَةُ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ‏ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ‏ وَ مَعْنَى قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فِي الْإِقَامَةِ أَيْ حَانَ وَقْتُ الزِّيَارَةِ وَ الْمُنَاجَاةِ وَ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ دَرْكِ الْمُنَى وَ الْوُصُولِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى كَرَامَتِهِ وَ غُفْرَانِهِ وَ عَفْوِهِ وَ رِضْوَانِهِ. قال الصدوق رحمه الله إنما ترك الراوي ذكر حي على خير العمل للتقية. وَ قَدْ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ الصَّادِقَعليه السلامسُئِلَ عَنْ مَعْنَى حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ فَقَالَ خَيْرُ الْعَمَلِ الْوَلَايَةُ. - وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ خَيْرُ الْعَمَلِ بِرُّ فَاطِمَةَ وَ وُلْدِهَاعليه السلام. . بيان قد سبق تفسير التكبير في كتاب الدعاء و في الخبر إشعار بتربيع التكبير في أول الأذان و إن لم يكن صريحا و ما ذكر من المعاني كلها داخلة في معنى الكبرياء و الأكبرية و يرجع بعضها إلى كبرياء الذات و بعضها إلى الكبرياء من جهة الصفات و بعضها إلى الكبرياء من جهة الأعمال. قولهعليه السلامو أشهد سكان السماوات أي رفع الصوت بالأذان إشهاد للحيوانات و الجمادات و النباتات على العقائد الحقة و لذا تشهد كلها له يوم القيامة 135 قولهعليه السلامأن لا حاجة لعله إشارة إلى أن إرسال الرسول إنما هو لدفع حوائج الخلق و رفع أمور دنياهم و آخرتهم إليه فلا حاجة لأحد إلا إليه و قضى حوائجهم بنصب الحجج الدالين عليه. قولهعليه السلامو أما قوله الله أكبر في بعض النسخ وقع التكبير هنا و فيما سيأتي معا مكررا فيدل على تربيع التكبير في آخر الأذان أيضا و في بعضها في كل موضع مرة فيدل على المشهور و ذكر لا إله إلا الله في آخر الأذان أيضا مرة لا يدل على وحدتها و إن كان مشعرا بها و ترك تفسير حي على خير العمل يمكن أن يكون لترك المؤذن هذا الفصل لأنهعليه السلامكان يفسر ما يقوله المؤذن و تأويل خير العمل بالولاية لا ينافي كونه من فصول أذان الصلاة لأنها من أعظم شرائط صحتها و قبولها و يحتمل أن يكون المعنى أن الصلاة التي هي خير العمل هي ما كانت مقرونة بالولاية و بر فاطمة و ولدها (صلوات الله عليهم) و قد مر منا تحقيق في تأويل الصلاة و سائر العبادات بالأئمةعليهم السلامفي كتاب الإمامة و غيره فتذكر.

بحار الأنوار ج74-92 — 13 الأذان و الإقامة و فضلهما و تفسيرهما و أحكامهما و شرائطهما — الإمام الحسين عليه السلام
الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ أَنَّهُ‏ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامعَنْ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ لِمَ تُرِكَتْ مِنَ الْأَذَانِ فَقَالَ

تُرِيدُ الْعِلَّةَ الظَّاهِرَةَ أَوِ الْبَاطِنَةَ قُلْتُ أُرِيدُهُمَا جَمِيعاً فَقَالَ أَمَّا الْعِلَّةُ الظَّاهِرَةُ فَلِئَلَّا يَدَعَ النَّاسُ الْجِهَادَ اتِّكَالًا عَلَى الصَّلَاةِ وَ أَمَّا الْبَاطِنَةُ فَإِنَّ خَيْرَ الْعَمَلِ الْوَلَايَةُ فَأَرَادَ مَنْ أَمَرَ بِتَرْكِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مِنَ الْأَذَانِ أَنْ لَا يَقَعَ حَثٌّ عَلَيْهَا وَ دُعَاءٌ إِلَيْهَا . وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْرَقِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْجُمَحِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ حُذِفَ مِنَ الْأَذَانِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ قَالَ أَرَادَ عُمَرُ بِذَلِكَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَى الصَّلَاةِ وَ يَدَعُوا الْجِهَادَ فَلِذَلِكَ حَذَفَهَا مِنَ الْأَذَانِ‏ . بيان: يدل هذا على أن عمر و أتباعه يزعمون أنهم أعلم من الله و رسوله ص و أنهما لم يتفطنا بهذه المفسدة و تفطن بها هذا الشقي الغبي و لم لم يمنع ذلك أصحاب الرسول ص في زمانه و أصحاب أمير المؤمنينعليه السلامعن الجهاد بل كانوا مع مواظبتهم على حي على خير العمل أشد اهتماما بالجهاد من سائر العباد و كون عمل أفضل من عمل آخر لا يصير سببا لأن يترك المكلف المفضول كان الناس يعلمون أن الصلاة أفضل من الزكاة و الصوم و رد السلام و ستر العورة و أكثر العبادات و التكاليف الشرعية و لم يصر علمهم بذلك سببا لتركها. 141

بحار الأنوار ج74-92 — 13 الأذان و الإقامة و فضلهما و تفسيرهما و أحكامهما و شرائطهما — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَوْلُهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَيْ أَمْتَنِعُ وَ أَحْتَرِزُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ مَعْنَى الرَّجِيمِ أَيِ الْمَلَائِكَةُ تَرْجُمُهُ بِالنُّجُومِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَ زَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ‏- أَيْ يُرْجَمُ بِالنُّجُومِ. وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَقَالَ الْبَاءُ بَهَاءُ اللَّهِ وَ السِّينُ سَنَاءُ اللَّهِ وَ الْمِيمُ مُلْكُ اللَّهِ وَ اللَّهُ إِلَهُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الرَّحْمَنُ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ وَ الرَّحِيمُ بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً وَ قَالَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- أَحَقُّ مَا جُهِرَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً . وَ مِنْهُ قَالَ: تَفْسِيرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ يَعْنِي الشُّكْرَ لِلَّهِ وَ هُوَ أَمْرٌ وَ لَفْظُهُ خَبَرٌ وَ الْأَمْرُ مُضْمَرٌ فِيهِ وَ مَعْنَاهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ مَعْنَى‏ رَبِ‏ أَيْ خَالِقِ وَ الْعالَمِينَ‏ كُلُّ مَخْلُوقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ‏ الرَّحْمنِ‏ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ‏ الرَّحِيمِ‏ بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ يَعْنِي يَوْمَ الْحِسَابِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ قالُوا 52 يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ‏ الْحَقُّ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ الْمُجَازَاةِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ مُخَاطَبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ مِثْلُ ذَلِكَ‏ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامصِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ‏ يَعْنِي النُّصَّابَ‏ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ وَصَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالصِّرَاطَ فَقَالَ أَلْفُ سَنَةٍ صُعُودٌ وَ أَلْفُ سَنَةٍ هُبُوطٌ وَ أَلْفُ سَنَةٍ حُدَالٌ فَأَوَّلُ مَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ نُبِّئَ الْحَمْدُ. وَ مِنْهُ‏ قَالَ تَفْسِيرُ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامنَزَلَ الْقُرْآنُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ جُمْلَةً ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي طُولِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ مَعْنَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُقَدِّرُ فِيهَا الْآجَالَ وَ الْأَرْزَاقَ وَ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ أَوْ جَدْبٍ أَوْ خِصْبٍ أَوْ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءٍ أَوْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ عَلَى إِمَامِ الزَّمَانِ مَعَ رُوحِ الْقُدُسِ وَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ‏ وَ يَدْفَعُونَ مَا كَتَبُوهُ إِلَى الْإِمَامِ وَ يُلْقِي اللَّهُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ إِلَى الْأَئِمَّةِعليهم السلاموَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يُلْقُوهُ إِلَى الْإِمَامِ وَ قَوْلُهُ‏ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَأَى فِي نَوْمِهِ كَأَنَّ قُرُوداً تَصْعَدُ مِنْبَرَهُ فَغَمَّهُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَمْلِكُهَا بَنُو أُمَيَّةَ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ قَوْلُهُ‏ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ‏ قَالَ تَحِيَّةُ الْإِمَامِ يُحَيَّى بِهَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ يَعْنِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ. وَ مِنْهُ قَالَ: تَفْسِيرُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ أَنَّ الْيَهُودَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ نِسْبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ هُوَ اللَّهُ الْأَحَدُ الْوَاحِدُ 53 الصَّمَدُ الَّذِي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فَمَعْنَى الْأَحَدِ أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ بِذِي أَبْعَاضِ جَوَارِحَ مُخْتَلِفَةٍ مُبَعَّضَةٍ وَ لَيْسَ فِيهِ جَوَانِبُ وَ لَا أَطْرَافٌ وَ مَعْنَى الْوَاحِدِ أَنَّهُ نُورٌ وَاحِدٌ بِلَا اخْتِلَافٍ وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا مَدْخَلَ فِيهِ‏ لَمْ يَلِدْ أَيْ لَمْ يُحْدِثْ مِثْلَ حَدَثِ الْإِنْسَانِ‏ وَ لَمْ يُولَدْ أَيْ لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أَيْ لَيْسَ لَهُ كُفْوٌ وَ لَا نَظِيرٌ. وَ مِنْهُ‏ قَالَ تَفْسِيرُ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ قُرَيْشاً قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص تَعْبُدُ آلِهَتَنَا سَنَةً وَ نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً وَ تَعْبُدُ آلِهَتَنَا شَهْراً وَ نَعْبُدُ إِلَهَكَ شَهْراً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ‏ فَقَالَ ص رَبِّيَ اللَّهُ وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ ثَلَاثاً. وَ مِنْهُ قَالَ: أَقَلُّ مَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْقُرْآنِ الْحَمْدُ وَ سُورَةٌ ثَلَاثُ آيَاتٍ. وَ مِنْهُ قَالَ: عِلَّةُ إِسْقَاطِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ أَمَانٌ وَ الْبَرَاءَةَ كَانَتْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأُسْقِطَ مِنْهَا الْأَمَانُ. في القاموس قوس حدال كغراب تطامنت إحدى سيتيها قوله ثلاث آيات لعل المراد به سوى البسملة فإن أقصر السور الكوثر و مع البسملة أربع آيات.

بحار الأنوار ج74-92 — 23 القراءة و آدابها و أحكامها — الإمام الصادق عليه السلام
وَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي‏ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَ الصَّدَقَةُ تَذْهَبُ بِالْخَطِيئَةِ وَ قِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَذْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ قَرَأَ تَتَجافى‏ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ‏ . و سيأتي بعض الأخبار في ذلك. - وَ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَا رَوَى ابْنُ الشَّيْخِ فِي مَجَالِسِهِ‏ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامفِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ تَتَجافى‏ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ‏ قَالَ كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ. . يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً من عذاب الله‏ وَ طَمَعاً في رحمة الله‏ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ‏ في طاعة الله. فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ‏ أي لا يعلم أحد ما خبئ لهؤلاء مما تقر به أعينهم‏ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ من الطاعات في الدنيا. أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ‏ قال الطبرسي أي هذا الذي ذكرناه خير أم من هو دائم على الطاعة عن ابن عباس و قيل على قراءة القرآن و قيام الليل و قيل يعني صلاة الليل. - عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامآناءَ اللَّيْلِ‏ أَيْ سَاعَاتِهِ- ساجِداً وَ قائِماً أَيْ يَسْجُدُ تَارَةً فِي الصَّلَاةِ وَ يَقُومُ أُخْرَى- يَحْذَرُ الْآخِرَةَ أَيْ عَذَابَهَا- وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ‏ أَيْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ. . كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ‏ قال الطبرسي‏ أي كانوا يهجعون قليلا من الليل يصلون أكثره و الهجوع النوم بالليل دون النهار و قيل كانوا قل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها و هو المروي عن أبي عبد اللهعليه السلامو المعنى كان الذي ينامون فيه كله قليلا و يكون الليل اسما للجنس. وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ قال الحسن مدوا الصلاة إلى الأسحار ثم أخذوا 125 بالأسحار في الاستغفار. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فِي الْوَتْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً فِي السَّحَرِ. . و قيل معناه و بالأسحار هم يصلون و ذلك أن صلاتهم بالأسحار طلب منهم للمغفرة. أقول سيأتي الأخبار في تفسير الآية. - وَ رُوِيَ فِي التَّهْذِيبِ‏ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ كَالصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ‏ قَالَ كَانَ الْقَوْمُ يَنَامُونَ وَ لَكِنْ كُلَّمَا انْقَلَبَ أَحَدُهُمْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ. . أقول يمكن حمله على أن قبل القيام إلى صلاة الليل كانوا يفعلون ذلك أو أن الآية تشمل هؤلاء أيضا و يمكن حمله على ذوي الأعذار و سيأتي في دعاء الوتر ما يؤيد الأول و قد مر تفسير آيات ق و الطور بصلاة الليل في باب أوقات الصلاة . يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ‏ قيل أصله المتزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها فأدغم في الزاء فقيل كان ص متزملا في قطيفة فنبه و نودي بما يهجن إليه الحالة التي كان عليها من استعداده للاشتغال بالنوم فأمر بأن يختار على الهجود التهجد و على التزمل التشمر للعبادة و المجاهدة فيما بعد لا جرم أن رسول الله ص قد تشمر لذلك و طائفة من أصحابه حق التشمر و أقبلوا على إحياء لياليهم و رفضوا الرقاد و الدعة و جاهدوا في الله حتى انتفخت أقدامهم و اصفرت ألوانهم و ترامى أمرهم إلى حد رحمهم ربهم فخفف بما يأتي في آخر السورة. و قيل أي المتزمل بأعباء النبوة أي المتحمل لأثقالها و قيل معناه يا أيها النائم‏ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا قال المحقق الأردبيلي‏ قدس سره أي قم للصلاة في جميع الليل أو إن‏ 126 القيام بالليل كناية عن الصلاة بالليل‏ إِلَّا قَلِيلًا منه و هو نصفه فنصفه بدل عن قليلا كما هو الظاهر و قلته بالنسبة إلى جميع الليل و انقص و زد عطف على قم بتقدير فتأمل و ضمير منه و عليه للنصف أو قليلا فمعناه قم و اشتغل بالصلاة في نصف الليل أو أقل منه أو أزيد منه. - وَ إِلَى هَذَا أَشَارَ الصَّادِقُعليه السلامعَلَى مَا نَقَلَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ قَالَعليه السلامالْقَلِيلُ النِّصْفُ أَوِ انْقُصْ مِنَ الْقَلِيلِ أَوْ زِدْ عَلَى الْقَلِيلِ. . و يبعد كون نصفه بدلا من الليل لتوسط الاستثناء بين البدل و المبدل مع الالتباس بل ظهور خلافه و لزوم لغوية أَوِ انْقُصْ مِنْهُ‏ لأنه بعينه معنى قوله قم نصف الليل إلا قليلا فيحتاج إلى العذر بأنه قيل أو انقص لمناسبة أو زد كما قال في مجمع البيان‏ أو أنه قد يحسن الترديد بين الشي‏ء على البت و بينه و بين غيره على التخيير كما فعله الكشاف و البيضاوي و صاحب كنز العرفان‏ و كلاهما تكلف بعيد عن فصاحة كلام الله تعالى خصوصا الثاني لأن مرجعه إلى التخيير بينهما. قال البيضاوي أو نصفه بدل من الليل فالاستثناء منه و الضمير في منه و عليه للأقل من النصف كالثلث فيكون التخيير بينه و بين الأقل منه كالربع و الأكثر منه كالنصف و لا يخفى ما فيه من لزوم لغوية الاستثناء فإنه ينبغي أن يقول حينئذ قم نصف الليل أو انقص منه و من أن الأقل ليس له مرتبة معينة حتى يقال أو انقص منه أو زد عليه ليصل إلى الربع و النصف و هو ظاهر. و كذا كون المراد بإلا قليلا قليلا من الليالي و هي ليالي العذر و المرض لعدم ظهور كون الليل للاستغراق و عدم الاحتياج إلى الاستثناء و للاحتياج إلى التكلف في الاستثناء و البدل في أو انقص أو زد و لما سيجي‏ء في هذه السورة من قوله‏ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ‏ إلى آخرها . 127 فيمكن أن تكون هذه الآية إشارة إلى وجوب صلاة الليل عليه ص كقوله تعالى‏ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ‏ أي يجب عليك التهجد و هو الصلاة بالليل زيادة على باقي الصلوات مخصوصة بك دون أمتك على ما قيل و يكون المراد بالترخص المفهوم من قوله تعالى في آخر هذه السورة فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ‏ و قوله‏ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ‏ التخفيف في الوقت لا إسقاط الصلاة بالكلية على تقدير كون المراد بالقراءة الصلاة و أما على تقدير حملها على القراءة فقط فيلزم السقوط بالكلية فيمكن حملها على عدم القدرة فتأمل. و عن ابن عباس تكون مندوبة على الأمة لدليل الاختصاص من الإجماع و ظاهر الآية و الأخبار و الأصل انتهى كلامه رفع الله مقامه. و أقول الاحتمال الأخير ليس بذلك البعد و الاستثناء هنا قرينة الاستغراق فيكون نظير ما مر في الخبر في قوله سبحانه‏ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ‏ وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ‏ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى الظَّاهِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا قَالَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي لَا يُصَلِّي فِيهَا شَيْئاً. . و عدم الاحتياج إلى الاستثناء غير معلوم إذ يحتمل أن يكون المراد الأعذار القليلة التي لا يدل العقل و النقل على استثنائها مع أن دلالة العقل و العمومات لا ينافي حسن التنصيص لمزيد التوضيح و للتأكيد فيما سواها و يكون حاصل الكرم قم في جميع أفراد الليالي للعبادة إلا قليلا من الليالي تكون فيها معذورا و لما كان قيام الليل مجملا يحتمل كله و بعضه بين ذلك بأن المراد قيام نصف الليل أو أقل منه بقليل أو أزيد منه. 128 و قال الرازي اعلم أن الناس قد أكثروا في تفسير هذه الآية و عندي فيه وجهان الأول أن المراد بقوله‏ إِلَّا قَلِيلًا الثلث و الدليل عليه قوله في آخر السورة إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ‏ فهذه الآية دلت على أن أكثر المقادير الواجبة الثلثان فهذا يدل على أن نوم الثلث جائز و إذا كان كذلك وجب أن يكون المراد بالقليل في قوله‏ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا هو الثلث فإذن قوله‏ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا معناه ثلثي الليل ثم قال‏ نِصْفَهُ‏ المعنى أو قم نصفه و هو كما تقول جالس الحسن أو ابن سيرين أي جالس ذا أو ذا أيهما شئت فحذف واو العطف فتقدير الآية قم الثلثين قم النصف أو انقص من النصف أو زد عليه فعلى هذا تكون الثلثان أقصى الزيادة و يكون الثلث أقصى النقصان فيكون الواجب هو الثلث و الزائد عليه يكون مندوبا. الوجه الثاني أن يكون قوله‏ نِصْفَهُ‏ تفسيرا لقوله‏ قَلِيلًا و هذا التفسير جائز بوجهين الأول أن نصف الشي‏ء قليل بالنسبة إلى الكل و الثاني أن الواجب إذا كان النصف لم يخرج صاحبه عن عهدة ذلك بيقين إلا بزيادة شي‏ء قليل عليه فيصير في الحقيقة نصفا و شيئا فيكون الباقي بعد ذلك أقل منه فإذا ثبت هذا فنقول‏ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا معناه قم الليل إلا نصفه فيكون الحاصل قم نصف الليل ثم قال‏ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا يعني أو انقص من هذا النصف نصفه حتى يبقى الربع ثم قال‏ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ‏ يعني أو زد على النصف نصفه حتى يصير المجموع ثلاثة أرباعه. فحاصل الآية أنه تعالى خيره بين أن يقوم تمام النصف أو ربعه أو ثلاثة أرباعه و على هذا التقدير يكون من المندوبات انتهى. و قال في الكشاف قوله تعالى‏ نِصْفَهُ‏ بدل من الليل و إِلَّا قَلِيلًا استثناء من النصف كأنه قال قم أقل من نصف الليل و الضمير في منه و عليه للنصف و المعنى التخيير بين أمرين بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت و بين أن يختار أحد الأمرين و هما النقصان من النصف و الزيادة عليه و إن شئت جعلت‏ 129 نصفه بدلا من قليلا و كان تخييرا بين ثلاث بين قيام النصف بتمامه و بين قيام الناقص منه و بين قيام الزائد عليه و إنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل. و إن شئت قلت لما كان معنى قم الليل إلا قليلا نصفه إذا أبدلت النصف من الليل قم أقل من نصف الليل رجع الضمير في منه و عليه إلى الأقل من النصف فكأنه قيل قم أقل من نصف الليل أو قم أنقص من ذلك الأقل أو أزيد منه قليلا فيكون التخيير فيما وراء النصف بينه و بين الثلث. و يجوز إذا أبدلت نصفه من قليلا و فسرت به أن تجعل قليلا الثاني بمعنى نصف النصف و هو الربع كأنه قيل أو انقص منه قليلا نصفه و يجعل المزيد على هذا القليل أعني الربع نصف الربع كأنه قيل أو زد عليه قليلا نصفه و يجوز أن يجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث فيكون تخييرا بين النصف و الثلث و الربع انتهى. و لا يخفى ما في أكثر تلك الوجوه من التكلف و التصلف. و قيل نصفه بدل من الليل المستثنى منه قليلا أي ما بقي بعد الاستثناء و يرجع ضميرا منه و عليه إلى قيام ذلك أو إلى نصفه و ربما كان القليل المستثنى عبارة عما يصرف في العشاءين و نحوهما من أول الليل و يمكن أن يقال على بعض الوجوه عبر عن نصف الليل بالليل إلا القليل إشارة إلى أن النصف الذي هو وقت القيام أكثر بركة و أقوى شرفا حتى كأنه أكثر بحيث إذا قام فيه قام الليل إلا قليلا أو الاستثناء إشارة إلى وقت النوم و الاستراحة من النصف الآخر دون ما صرف‏ 130 منه في صلاة المغرب و العشاء و توابعهما فكأنه يدخل في حكم القيام حينئذ فكان كما قال‏ قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ‏ انتهى. و أقول يحتمل أن يكون المراد بقوله سبحانه‏ قُمِ اللَّيْلَ‏ الأمر بعبادة الليل مطلقا ليشمل ما يقع في أول الليل من العشاءين و نوافلهما و تعقيباتهما بل الأدعية عند النوم أيضا و قوله‏ نِصْفَهُ‏ نقدر فيه فعلا أي قم نصفه بمعنى القيام بعد النوم فيكون إشارة إلى وقت صلاة الليل فإنه بعد نصف الليل و النقص من النصف لبيان أنه لا يجب أو لا يتأكد قيام تمام النصف كما يدل عليه آخر السورة و الزيادة لصرفها في مقدمات الصلاة من التخلي و التطهر و الاستياك فيصرف جميع النصف في الصلاة و الدعاء كما ستأتي الرواية من دأبه و سنته في ذلك‏ و إذا انضم هذا إلى ما وقع من العبادة في أول الليل لا يبقى من الليل للنوم إلا قليل. و هذا وجه وجيه متين مؤيد بالأخبار و لا تكلف فيه إلا التقدير الشائع في الكلام و بالجملة هذه الآيات من المتشابهات و لا يعلم تأويلها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ عليهم أفضل الصلوات. وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قد مر تفسيره‏ . إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا القول الثقيل القرآن و ما فيه من الأوامر و 131 النواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين خاصة عليه ص لأنه متحملها بنفسه و محملها لأمته فهي أثقل عليه و أبهظ له فيحتاج في ضبط ذلك و تأديته إلى قيام الليل و قيل أراد بهذا الاعتراض أن ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الثقيلة الصعبة التي ورد بها القرآن لأن الليل وقت السبات و الراحة فلا بد لمن أحياه من مضادة لطبعه و مجاهدة لنفسه‏ - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُهُ‏ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ‏ سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا قَالَ قِيَامُ اللَّيْلِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا قَالَ أَصْدَقُ الْقَوْلِ. انتهى. و قيل نزوله أو تلقيه لما روي أنه ص كان يتغير حاله عند نزوله و يعرق و إذا كان راكبا تبرك راحلته و لا تستطيع المشي و قيل ثقيلا في الميزان و قيل على المنافقين و قيل كلام له وزن و رجحان فيحتاج إلى مزيد تدبر و تأمل و وقت لائق بذلك فلا بد من قيام الليل. إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا ناشئة الليل النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض و ترتفع من نشأت السحابة إذا ارتفعت و نشأ من مكانه إذا نهض أو قيام الليل على أن الناشئة مصدر من نشأ إذا قام و نهض. - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا صَحَّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: هِيَ قِيَامُ الرَّجُلِ عَنْ فِرَاشِهِ لَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا اللَّهَ‏ . . كما سيأتي و إن احتمل معنى آخر. و قال الطبرسي رحمة الله عليه‏ معناه ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة و تقديره أن ساعات الليل الناشئة و قال ابن عباس هو الليل كله لأنه ينشأ بعد النهار و قال مجاهد هي ساعات التهجد من الليل و قيل هي بالحبشية قيام الليل و قيل هي القيام بعد النوم و قيل هي ما كان بعد العشاء الآخرة عن الحسن و قتادة - وَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُمَا قَالا هِيَ‏ 132 الْقِيَامُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ. انتهى. و قيل هي الساعات الأول منها من نشأت إذا ابتدأت‏ وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلام أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ وَ يَقُولُ أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى‏ إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ‏ هَذِهِ نَاشِئَةُ اللَّيْلِ. . أَشَدُّ وَطْئاً أي ثبات قدم و أبعد من الزلل و أثقل و أغلظ على المصلي كما ورد في الحديث اللهم اشدد وطأتك على مضر و قرأ أبو عمرو بن عامر وِطَاءً بالكسر و المد أي مواطاة القلب للسان أو موافقة لما يراد من الخضوع و الإخلاص. وَ أَقْوَمُ قِيلًا أي أشد مقالا و أثبت قراءة لحضور القلب و هدو الأصوات و يحتمل أن يكون المراد بالقيل دعوى الإخلاص في‏ إِيَّاكَ نَعْبُدُ و نحوه‏ - كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ‏ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا قَالَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ‏ أَقْوَمُ قِيلًا قِيَامَ الرَّجُلِ عَنْ فِرَاشِهِ يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ. و بسند صحيح آخر مثله‏ لكن ليس فيه يعني بقوله‏ أَقْوَمُ قِيلًا فيحتمل أن يكون تفسيرا للناشئة كما مر أو وطئا كما أومأنا إليه و روى في الكافي‏ خبرا مرسلا فسرت الآية فيه بصلاة مخصوصة بين العشاءين كما مر. إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا أي تصرفا و تقلبا في مهماتك و اشتغالا بها فعليك بالتهجد فإن مناجات الحق تستدعي فراغا - وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ 133 فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَوْلُهُ‏ إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا يَقُولُ فَرَاغاً طَوِيلًا لِنَوْمِكَ وَ حَاجَتِكَ. . و قال الطبرسي‏ فيه دلالة على أنه لا عذر لأحد في ترك صلاة الليل لأجل التعليم و التعلم لأن النبي ص كان يحتاج إلى التعليم أكثر مما يحتاج الواحد منا إليه ثم لم يرض سبحانه منه أن يترك حظه من قيام الليل. وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ‏ أي دم على ما تذكره من الأذكار و العبادات و التعليم و الإرشاد و قيل أي اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول صلاتك فاستدل بها على وجوبها. وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال علي بن إبراهيم أي أخلص إليه إخلاصا و قيل انقطع إليه انقطاعا. - وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةُ وَ حُمْرَانُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّ التَّبَتُّلَ هُنَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ. - وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: هُوَ رَفْعُ يَدِكَ إِلَى اللَّهِ وَ تَضَرُّعُكَ إِلَيْهِ. . و سيأتي معنى التبتل و أخواته في كتاب الدعاء و يومئ إلى استحباب كثرة الدعاء و الذكر و التضرع في صلاة الليل. إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ أي أقرب و أقل‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ‏ قرأ ابن كثير و أهل الكوفة نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ‏ بالنصب و الباقون بالجر فعلى الأول عطف على الأدنى و على الثاني على ثلثي الليل قال الطبرسي‏ و المعنى أنك تقوم في بعض الليالي قريبا من الثلثين و في بعضها قريبا من نصف الليل و قريبا من ثلثه و قيل إن الهاء تعود إلى الثلثين أي و أقرب من نصف الثلثين و من ثلث الثلثين و إذا نصبت فالمعنى تقوم نصفه و ثلثه‏ وَ تقوم‏ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ‏ و عن ابن عباس أنهم عليعليه السلامو أبو ذر. وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ أي يقدر أوقاتهما لتعملوا فيهما على ما يأمركم‏ 134 به و قيل معناه لا يفوته علم ما تفعلون‏ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ‏ قال مقاتل كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا يصيب ما أمر به من القيام فقال سبحانه‏ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ‏ أي لن تطيقوا معرفة ذلك و قال الحسن قاموا حتى انتفخت أقدامهم فقال سبحانه إنكم لا تطيقون إحصاءه على الحقيقة و قيل معناه لن تطيقوا المداومة على قيام الليل و يقع منكم التقصير فيه‏ فَتابَ عَلَيْكُمْ‏ بأن جعله تطوعا و لم يجعله فرضا و قيل معناه فلم يلزمكم إثما كما لا يلزم التائب أي رفع التبعة فيه كرفع التبعة عن التائب و قيل‏ فَتابَ عَلَيْكُمْ‏ أي خفف عليكم. فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ‏ الآن يعني في صلاة الليل عند أكثر المفسرين و أجمعوا أيضا على أن المراد بالقيام المتقدم في قوله‏ قُمِ اللَّيْلَ‏ هو القيام إلى الصلاة إلا أبا مسلم فإنه قال أراد القيام لقراءة القرآن لا غير و قيل معناه فصلوا ما تيسر من الصلاة و عبر عن الصلاة بالقرآن لأنها تتضمنه و من قال المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة فهو محمول على الاستحباب عند الأكثرين دون الوجوب لأنه لو وجبت القراءة لوجب الحفظ و قال بعضهم هو محمول على الوجوب لأن القارئ يقف على إعجاز القرآن و ما فيه من دلائل التوحيد و إرسال الرسل و لا يلزم حفظ القرآن لأنه من القرب المستحبة المرغب فيها. ثم اختلفوا في القدر الذي تضمنه هذا الأمر من القراءة فقال ابن جبير خمسون‏ 135 آية و قال ابن عباس مائة آية و عن الحسن قال من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن و قال السدي مائتا آية و قال جويبر ثلث القرآن لأن الله يسره على عباده و الظاهر أن معنا ما تيسر مقدار ما أردتم و أحببتم‏ . عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى‏ و ذلك يقتضي التخفيف عنكم‏ وَ آخَرُونَ‏ أي و منكم قوم آخرون‏ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏ أي يسافرون للتجارة و طلب الأرباح‏ وَ آخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ فكل ذلك يقتضي التخفيف عنكم‏ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ‏ - وَ رُوِيَ‏ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلامقَالَ: مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ لَكُمْ فِيهِ خُشُوعُ الْقَلْبِ وَ صَفَاءُ السِّرِّ. . وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ‏ قال في مجمع البيان‏ دخلت من للتبعيض و المعنى فاسجد له في بعض الليل و قيل يعني المغرب و العشاء وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا أي في ليل طويل يريد التطوع بعد المكتوبة - وَ رُوِيَ عَنِ الرِّضَاعليه السلامأَنَّهُ سَأَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَ قَالَ مَا ذَلِكَ التَّسْبِيحُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ‏ . 1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا قَالَ انْقُصْ مِنَ الْقَلِيلِ‏ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ‏ أَيْ عَلَى الْقَلِيلِ قَلِيلًا. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ‏ 136 أَدْنى‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ‏ فَفَعَلَ النَّبِيُّ ص ذَلِكَ وَ بَشَّرَ النَّاسَ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ‏ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ‏ وَ كَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ وَ لَا يَدْرِي مَتَى يُنْتَصَفُ اللَّيْلُ وَ مَتَى يَكُونُ الثُّلُثَانِ وَ كَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ حَتَّى يُصْبِحَ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَحْفَظَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ‏ يَقُولُ مَتَى يَكُونُ النِّصْفُ وَ الثُّلُثُ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَبِيٌّ إِلَّا خَلَا بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ لَا جَاءَ نَبِيٌّ قَطُّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ‏ . توضيح ففعل النبي ص ذلك يحتمل أن يكون إشارة إلى الآيات التي سبقت في أول السورة فالبشارة لأن العبادة عند المحبين أعظم الراحة أو يكون إشارة إلى الرخصة و التخفيف الذي يدل عليه تلك الآيات فقوله فاشتد ذلك إشارة إلى ما مر أولا أي و قد اشتد أي نزلت هذه الآيات بعد اشتداد الأمر عليهم قوله إلا خلا أي مضى من الدنيا مواظبا على صلاة الليل و يحتمل أن يكون من الخلوة أي أوقعها في الخلوة. قولهعليه السلامأول الليل رد على من جوز صلاة الليل أوله بغير عذر و في بعض النسخ إلا أول الليل أي كان وقت صلاتهم مخالفا لوقتها في تلك الشريعة و لعلها من زيادة النساخ.

بحار الأنوار ج74-92 — 6 فضل صلاة الليل و عبادته‏ — الإمام الباقر عليه السلام

الْإِخْتِصَاصُ، رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: كُنْتُ لَيْلَةً مِنْ بَعْضِ اللَّيَالِي عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ع- فَقَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏- قَالَ فَقَالَ مَهْ يَا جَابِرُ كَيْفَ قَرَأْتَ- قَالَ قُلْتُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏- قَالَ هَذَا تَحْرِيفٌ يَا جَابِرُ- قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَقْرَأُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- قَالَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ- هَكَذَا نَزَلَتْ يَا جَابِرُ- لَوْ كَانَ سَعْياً لَكَانَ عَدْواً مِمَّا كَرِهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- لَقَدْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَعْدُوَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ- يَا جَابِرُ لِمَ سُمِّيَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- قَالَ قُلْتُ تُخْبِرُنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- قَالَ أَ فَلَا أُخْبِرُكَ بِتَأْوِيلِهِ الْأَعْظَمِ- قَالَ قُلْتُ بَلَى جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- فَقَالَ يَا جَابِرُ سَمَّى اللَّهُ الْجُمُعَةَ جُمُعَةً- لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَمَعَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ جَمِيعَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ رَبُّنَا- وَ السَّمَاوَاتِ‏ 278 وَ الْأَرَضِينَ وَ الْبِحَارَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ- وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ اللَّهُ فِي الْمِيثَاقِ- فَأَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْهُمْ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ- وَ لِعَلِيٍّ(ع)بِالْوَلَايَةِ- وَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ اللَّهُ لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ‏ : فَسَمَّى اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ الْجُمُعَةَ- لِجَمْعِهِ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا الَّذِي جَمَعَكُمْ فِيهِ وَ الصَّلَاةُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- يَعْنِي بِالصَّلَاةِ الْوَلَايَةَ وَ هِيَ الْوَلَايَةُ الْكُبْرَى- فَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَتَتِ الرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمَلَائِكَةُ- وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ اللَّهُ وَ الثَّقَلَانِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ- وَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ- وَ الْمُؤْمِنُونَ بِالتَّلْبِيَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‏ يَعْنِي الْأَوَّلَ- ذلِكُمْ‏ يَعْنِي بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلَايَتَهُ- خَيْرٌ لَكُمْ‏ مِنْ بَيْعَةِ الْأَوَّلِ وَ وَلَايَتِهِ- إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ يَعْنِي بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ‏ يَعْنِي بِالْأَرْضِ الْأَوْصِيَاءَ- أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ- كَمَا أَمَرَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ وَ طَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- كَنَّى اللَّهُ فِي ذَلِكَ عَنْ أَسْمَائِهِمْ فَسَمَّاهُمْ بِالْأَرْضِ- وَ ابْتَغُوا فَضْلَ اللَّهِ- قَالَ جَابِرٌ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏ قَالَ(ع)تَحْرِيفٌ- هَكَذَا أُنْزِلَتْ وَ ابْتَغُوا فَضْلَ اللَّهِ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ- وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏- ثُمَّ خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ مُحَمَّداً- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذا رَأَوْا الشُّكَّاكُ وَ الْجَاحِدُونَ- تِجارَةً يَعْنِي الْأَوَّلَ‏ أَوْ لَهْواً يَعْنِي الثَّانِيَ- انْصَرَفُوا إِلَيْهَا قَالَ قُلْتُ‏ انْفَضُّوا إِلَيْها- قَالَ تَحْرِيفٌ هَكَذَا نَزَلَتْ- وَ تَرَكُوكَ‏ مَعَ عَلِيٍ‏ قائِماً- قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ ما عِنْدَ اللَّهِ‏ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ الْأَوْصِيَاءِ- خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ يَعْنِي بَيْعَةَ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي- لِلَّذِينَ اتَّقَوْا- قَالَ قُلْتُ لَيْسَ فِيهَا لِلَّذِينَ اتَّقَوْا قَالَ فَقَالَ بَلَى هَكَذَا نَزَلَتْ- وَ أَنْتُمْ هُمُ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ . 279 وَ مِنْهُ رَوَى عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ مَاتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عَارِفاً بِحَقِّنَا أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ- وَ كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ .

بحار الأنوار ج74-92 — 2 فضل يوم الجمعة و ليلتها و ساعاتها — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ

فَتَلَا رَجُلٌ عِنْدَهُ هَذِهِ الْآيَةَ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَيْسَ فِيهَا مِنْ إِنَّمَا هِيَ وَ أُوتِينَا كُلَّ شَيْ‏ءٍ . 18 قب، المناقب لابن شهرآشوب و من عجب أمره في هذا الباب أنه لا شي‏ء من العلوم إلا و أهله يجعلون عليا قدوة فصار قوله قبلة في الشريعة فمنه سمع القرآن ذكر الشيرازي في نزول القرآن و أبو يوسف يعقوب في تفسيره عن ابن عباس في قوله‏ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ‏ كان النبي يحرك شفتيه عند الوحي ليحفظه فقيل له‏ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ‏ يعني بالقرآن‏ لِتَعْجَلَ بِهِ‏ من قبل أن يفرغ به من قراءته عليك‏ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ‏ قال ضمن الله محمدا أن يجمع القرآن بعد رسول الله ص علي بن أبي طالبعليه السلامقال ابن عباس فجمع الله القرآن في قلب علي و جمعه علي بعد موت رسول الله ص بستة أشهر. . وَ فِي أَخْبَارِ أَبِي رَافِعٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ لِعَلِيٍ‏ 52 يَا عَلِيُّ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ خُذْهُ إِلَيْكَ فَجَمَعَهُ عَلِيٌّ فِي ثَوْبٍ فَمَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ص جَلَسَ عَلِيٌّ فَأَلَّفَهُ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَ كَانَ بِهِ عَالِماً. . وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ وَ الْمُوَفِّقُ خَطِيبُ خُوارِزْمَ فِي كِتَابَيْهِمَا بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ عَلِيّاًعليه السلامبِتَأْلِيفِ الْقُرْآنِ فَأَلَّفَهُ وَ كَتَبَهُ. جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ‏ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ: لَوْ ثُنِيَ لِيَ الْوِسَادَةُ وَ عُرِفَ لِي حَقِّي لَأَخْرَجْتُ لَهُمْ مُصْحَفاً كَتَبْتُهُ وَ أَمْلَاهُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص. و رويتم أيضا أنه إنما أبطأ عليعليه السلامعن بيعة أبي بكر لتأليف القرآن. . أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَ الْخَطِيبُ فِي الْأَرْبَعِينِ بِالْإِسْنَادِ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقْسَمْتُ أَوْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أَضَعَ رِدَايَ عَنْ ظَهْرِي حَتَّى أَجْمَعَ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَضَعْتُ رِدَايَ حَتَّى جَمَعْتُ الْقُرْآنَ. وَ فِي أَخْبَارِ أَهْلِ الْبَيْتِعليهم السلامأَنَّهُ آلَى أَنْ لَا يَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَى عَاتِقِهِ إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّى يُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ وَ يَجْمَعَهُ فَانْقَطَعَ عَنْهُمْ مُدَّةً إِلَى أَنْ جَمَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ بِهِ فِي إِزَارٍ يَحْمِلُهُ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَنْكَرُوا مَصِيرَهُ بَعْدَ انْقِطَاعٍ مَعَ التِّيهِ‏ فَقَالُوا لِأَمْرٍ مَا جَاءَ أَبُو الْحَسَنِ فَلَمَّا تَوَسَّطَهُمْ وَضَعَ الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ هَذَا الْكِتَابُ وَ أَنَا الْعِتْرَةُ فَقَامَ إِلَيْهِ الثَّانِي فَقَالَ لَهُ إِنْ يَكُنْ عِنْدَكَ قُرْآنٌ فَعِنْدَنَا مِثْلُهُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمَا فَحَمَلَعليه السلامالْكِتَابَ وَ عَادَ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةَ. . وَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ حَمَلَهُ وَ وَلَّى رَاجِعاً نَحْوَ حُجْرَتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ‏ وَ لِهَذَا 53 قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِنَّ عَلِيّاً جَمَعَهُ وَ قَرَأَ بِهِ وَ إِذَا قَرَأَ فَاتَّبِعُوا قِرَاءَتَهُ‏ . . فأما ما روي أنه جمعه أبو بكر و عمر و عثمان فإن أبا بكر أقر لما التمسوا منه جمع القرآن فقال كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ص و لا أمرني به ذكره البخاري في صحيحه و ادعى علي أن النبي ص أمره بالتأليف ثم إنهم أمروا زيد بن ثابت و سعيد بن العاص و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام و عبد الله بن الزبير بجمعه فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم. و منهم العلماء بالقراءات أحمد بن حنبل و ابن بطة و أبو يعلى في مصنفاتهم عن الأعمش عن أبي بكر بن أبي عياش‏ - في خبر طويل‏ أنه قرأ رجلان ثلاثين آية من الأحقاف فاختلف في قراءتهما فقال ابن مسعود هذا الخلاف ما أقرؤه فذهبت بهما إلى النبي ص فغضب و علي عنده فقال علي رسول الله ص يأمركم أن تقرءوا كما علمتم. و هذا دليل على علم علي بوجوه القراءات المختلفة. و - روي‏ أن زيدا لما قرأ التابوة قال علي اكتبه التابوت فكتبه كذلك. . و القراء السبعة إلى قراءته يرجعون فأما حمزة و الكسائي فيعولان على قراءة علي و ابن مسعود و ليس مصحفهما مصحف ابن مسعود فهما إنما يرجعان إلى علي و يوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الإعراب و قد قال ابن مسعود ما رأيت أحدا أقرأ من علي بن أبي طالبعليه السلامللقرآن. و أما نافع و ابن كثير و أبو عمرو فمعظم قراءاتهم يرجع إلى ابن عباس و ابن عباس قرأ على أبي بن كعب و علي و الذي قرأه هؤلاء القراء يخالف قراءة أبي فهو إذا مأخوذ عن علي ع. و أما عاصم فقرأه على أبي عبد الرحمن السلمي و قال أبو عبد الرحمن قرأت القرآن كله على علي بن أبي طالبعليه السلامفقالوا أفصح القراءات قراءة عاصم لأنه أتى بالأصل و ذلك أنه يظهر ما أدغمه غيره و يحقق من الهمز ما لينه غيره و يفتح من الألفات ما أماله غيره و العدد الكوفي في القرآن منسوب‏ 54 إلى عليعليه السلامو ليس في أصحابه من ينسب إليه العدد غيره و إنما كتب عدد ذلك كل مصر عن بعض التابعين‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 7 ما جاء في كيفية جمع القرآن و ما يدل على تغييره و فيه رسالة سعد بن عبد الله الأشعري القمي في أنواع — الإمام الصادق عليه السلام
جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ الْقُمِّيِّ أَبِي الْقَاسِمِ (رحمه الله) وَ هُوَ مُصَنِّفُهُ رَوَى مَشَايِخُنَا عَنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(عليه السلام) وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ بَابُ التَّحْرِيفِ فِي الْآيَاتِ الَّتِي هِيَ خِلَافُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا رَوَاهُ مَشَايِخُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ عَنِ الْعُلَمَاءِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليه وَ عَلَيْهِمْ) ‏ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملِقَارِئِ هَذِهِ الْآيَةِ وَيْحَكَ خَيْرُ أُمَّةٍ يَقْتُلُونَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صلوات اللّه عليه وَ آلِهِ) فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ هِيَ فَقَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ كُنْتُمْ خَيْرَ أَئِمَّةٍ أَ مَا تَرَى إِلَى مَدْحِ اللَّهِ لَهُمْ فِي قَوْلِهِ‏ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏ فَمَدْحُهُ لَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ الْأُمَّةَ بِأَسْرِهَا أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ فِي الْأُمَّةِ الزُّنَاةَ وَ اللَّاطَةَ وَ السُّرَّاقَ وَ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ وَ الظَّالِمِينَ وَ الْفَاسِقِينَ أَ فَتَرَى أَنَّ اللَّهَ مَدَحَ هَؤُلَاءِ وَ سَمَّاهُمُ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ كَلَّا مَا مَدَحَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ وَ لَا سَمَّاهُمْ أَخْيَاراً بَلْ هُمُ الْأَشْرَارُ فِي سُورَةِ النَّحْلِ وَ هِيَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى‏ مِنْ أُمَّةٍ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملِمَنْ قَرَأَ هَذِهِ عِنْدَهُ وَيْحَكَ مَا أَرْبَى فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا هُوَ فَقَالَ إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ أَنْ تَكُونَ أَئِمَّةٌ هُمْ أَزْكَى مِنْ أَئِمَّتِكُمْ‏ 61 إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ‏ قَالَ وَيْحَكَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَعْصِرُونَ يَعْصِرُونَ الْخَمْرَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ فَقَالَ إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يُعْصَرُونَ أَيْ فِيهِ يُمْطَرُونَ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً- وَ قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ‏ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْجِنُّ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ فَقَالَ الرَّجُلُ فَكَيْفَ هِيَ فَقَالَ إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَ مِنْهُ فِي سُورَةِ هُودٍ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى‏ إِماماً وَ رَحْمَةً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَا وَ اللَّهِ مَا هَكَذَا أَنْزَلَهَا إِنَّمَا هُوَ فَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ

بحار الأنوار ج74-92 — 7 ما جاء في كيفية جمع القرآن و ما يدل على تغييره و فيه رسالة سعد بن عبد الله الأشعري القمي في أنواع — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَطَرِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ قَبِيصَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ص سَبْعِينَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ أَخَذْتُهَا مِنْ فِيهِ وَ زَيْدٌ ذُو ذُؤَابَتَيْنِ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ وَ قَرَأْتُ‏ 74 سَائِرَ أَوْ قَالَ بَقِيَّةَ الْقُرْآنِ عَلَى خَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَقْضَاهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ ص عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه). . أقول: سئل الشيخ المفيد (رحمه الله) في المسائل السروية ما قوله أدام الله تعالى حراسته في القرآن أ هو ما بين الدفتين الذي في أيدي الناس أم هل ضاع مما أنزل الله تعالى على نبيه منه شي‏ء أم لا و هل هو ما جمعه أمير المؤمنين (عليه السلام) أم ما جمعه عثمان على ما يذكره المخالفون. الجواب أن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى و تنزيله و ليس فيه شي‏ء من كلام البشر و هو جمهور المنزل و الباقي مما أنزله الله تعالى قرآنا عند المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام لم يضع منه شي‏ء و إن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك منها قصوره عن معرفة بعضه و منه ما شك فيه و منه ما عمد بنفسه و منه ما تعمد إخراجه منه. و قد جمع أمير المؤمنين(ع)القرآن المنزل من أوله إلى آخر و ألفه بحسب ما وجب من تأليفه فقدم المكي على المدني و المنسوخ على الناسخ و وضع كل شي‏ء منه في حقه فلذلك‏ - قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ قُرِئَ الْقُرْآنُ كَمَا أُنْزِلَ لَأَلْفَيْتُمُونَا فِيهِ مُسَمَّيْنَ كَمَا سُمِّيَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا وَ قَالَ (عليه السلام) نَزَلَ الْقُرْآنُ أَرْبَعَةَ أَرْبَاعٍ رُبُعٌ فِينَا وَ رُبُعٌ فِي عَدُوِّنَا وَ رُبُعٌ قِصَصٌ وَ أَمْثَالٌ وَ رُبُعٌ قَضَايَا وَ أَحْكَامٌ وَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَضَائِلُ الْقُرْآنِ‏ . فصل‏ غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا(ع)أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين و أن لا نتعداه بلا زيادة فيه و لا نقصان منه حتى يقوم القائم(ع)فيقرئ الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى و جمعه أمير المؤمنين(ع)و إنما نهونا(ع)عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف يزيد على الثابت في المصحف لأنها لم يأت على التواتر و إنما جاء بالآحاد و قد يغلط الواحد فيما ينقله و لأنه‏ 75 متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف و أغرى به الجبارين و عرض نفسه الهلاك فمنعونا(ع)من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدفتين لما ذكرناه. فصل‏ فإن قال قائل كيف تصح القول بأن الذي بين الدفتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة و لا نقصان و أنتم تروون عن الأئمة(ع)أنهم قرءوا كنتم خير أئمة أخرجت للناس و كذلك جعلناكم أئمة وسطا و قرءوا يسألونك الأنفال و هذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس. قيل له قد مضى الجواب عن هذا و هو أن الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها فلذلك وقفنا فيها و لم نعدل عما في المصحف الظاهر على ما أمرنا به حسب ما بيناه مع أنه لا ينكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلتين أحدهما ما تضمنه المصحف و الثاني ما جاء به الخبر كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على وجوه شتى فمن ذلك قوله تعالى وَ

بحار الأنوار ج74-92 — تأليف القرآن و أنه على غير ما أنزل الله عز و جل‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هُوَ الَّذِي يَتَأَلَّهُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْحَوَائِجِ وَ الشَّدَائِدِ كُلُّ مَخْلُوقٍ أَيْ أَسْتَعِينُ عَلَى أُمُورِي كُلِّهَا بِاللَّهِ الَّذِي لَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ الْمُغِيثِ إِذَا اسْتُغِيثَ وَ الْمُجِيبِ إِذَا دُعِيَ قَالَ الْإِمَامُ

عليه السلاموَ هُوَ مَا قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ ع- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى اللَّهِ مَا هُوَ فَقَدْ أَكْثَرَ عَلَيَّ الْمُجَادِلُونَ وَ حَيَّرُونِي فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ رَكِبْتَ سَفِينَةً قَالَ بَلَى قَالَ فَهَلْ كُسِرَتْ بِكَ حَيْثُ لَا سَفِينَةَ تُنْجِيكَ وَ لَا سِبَاحَةَ تُغْنِيكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَهَلْ تَعَلَّقَ قَلْبُكَ هُنَاكَ أَنَّ شَيْئاً مِنَ الْأَشْيَاءِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ وَرْطَتِكَ قَالَ بَلَى قَالَ الصَّادِقُ ع- فَذَلِكَ الشَّيْ‏ءُ هُوَ اللَّهُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِنْجَاءِ حِينَ لَا مَنْجَى وَ عَلَى الْإِغَاثَةِ حَيْثُ لَا مُغِيثَ وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلاموَ لَرُبَّمَا تَرَكَ فِي افْتِتَاحِ أَمْرِ بَعْضِ شِيعَتِنَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فَيَمْتَحِنُهُ اللَّهُ بِمَكْرُوهٍ لِيُنَبِّهَهُ عَلَى شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ يَمْحُو فِيهِ‏ 241 عَنْهُ وَصْمَةَ تَقْصِيرِهِ عِنْدَ تَرْكِهِ قَوْلَ‏ بِسْمِ اللَّهِ- لَقَدْ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ بَيْنَ يَدَيْهِ كُرْسِيٌّ فَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ فَمَالَ بِهِ حَتَّى سَقَطَ عَلَى رَأْسِهِ فَأَوْضَحَ عَنْ عَظْمِ رَأْسِهِ وَ سَالَ الدَّمُ فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِمَاءٍ فَغَسَلَ عَنْهُ ذَلِكَ الدَّمَ ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مُوضِحَتِهِ وَ قَدْ كَانَ يَجِدُ مِنْ أَلَمِهَا مَا لَا صَبْرَ لَهُ مَعَهُ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَ تَفَلَ فِيهَا فَمَا هُوَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى انْدَمَلَ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ شَيْ‏ءٌ قَطُّ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) يَا عَبْدَ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ تَمْحِيصَ ذُنُوبِ شِيعَتِنَا فِي الدُّنْيَا بِمِحَنِهِمْ لِتَسْلَمَ لَهُمْ طَاعَاتُهُمْ وَ يَسْتَحِقُّوا عَلَيْهَا ثَوَابَهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ إِنَّا لَا نُجَازَى بِذُنُوبِنَا إِلَّا فِي الدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص- الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ إِنَّ اللَّهَ يُطَهِّرُ شِيعَتَنَا مِنْ ذُنُوبِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِمَا تُبْلِيهِمْ بِهِ مِنَ الْمِحَنِ وَ بِمَا يَغْفِرُهُ لَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ حَتَّى إِذَا أَوْرَدُوا الْقِيَامَةَ تَوَفَّرَتْ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُمْ وَ عِبَادَاتُهُمْ وَ إِنَّ أَعْدَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ يُجَازِيهِمْ عَنْ طَاعَةٍ تَكُونُ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ إِنْ كَانَ لَا وَزْنَ لَهَا لِأَنَّهُ لَا إِخْلَاصَ مَعَهَا إِذَا وَافَوُا الْقِيَامَةَ حَمَلَتْ عَلَيْهِمْ ذُنُوبُهُمْ وَ بُغْضُهُمْ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ خِيَارِ أَصْحَابِهِ فَقُذِفُوا فِي النَّارِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّهُ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا مُطِيعٌ لِلَّهِ مُؤْمِنٌ وَ الْآخَرُ كَافِرٌ بِهِ مُجَاهِرٌ بِعَدَاوَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ مُوَالاةِ أَعْدَائِهِ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَلِكٌ عَظِيمٌ فِي قُطْرٍ مِنَ الْأَرْضِ فَمَرِضَ الْكَافِرُ وَ اشْتَهَى سَمَكَةً فِي غَيْرِ أَوَانِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ الصِّنْفَ مِنَ السَّمَكِ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي اللُّجَجِ بِحَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ فَآيَسَتْهُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ نَفْسِهِ وَ قَالُوا لَهُ اسْتَخْلِفْ عَلَى مُلْكِكَ مَنْ يَقُومُ بِهِ فَلَسْتَ بِأَخْلَدَ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ فَإِنَّ شِفَاءَكَ فِي هَذِهِ السَّمَكَةِ الَّتِي اشْتَهَيْتَهَا وَ لَا سَبِيلَ إِلَيْهَا فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً وَ أَمَرَهُ أَنْ يُزْعِجَ تِلْكَ السَّمَكَةَ إِلَى حَيْثُ يَسْهُلُ أَخْذُهَا 242 فَأُخِذَتْ لَهُ تِلْكَ السَّمَكَةُ فَأَكَلَهَا وَ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ وَ بَقِيَ فِي مُلْكِهِ سِنِينَ بَعْدَهَا ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمَلِكَ الْمُؤْمِنَ مَرِضَ فِي وَقْتٍ كَانَ جِنْسُ ذَلِكَ السَّمَكِ بِعَيْنِهِ لَا يُفَارِقُ الشُّطُوطَ الَّتِي يَسْهُلُ أَخْذُهُ مِنْهَا مِثْلَ عِلَّةِ الْكَافِرِ فَاشْتَهَى تِلْكَ السَّمَكَةَ وَ وَصَفَهَا لَهُ الْأَطِبَّاءُ وَ قَالُوا طِبْ نَفْساً فَهَذَا أَوَانُهُ تُؤْخَذُ لَكَ فَتَأْكُلُ مِنْهَا وَ تَبْرَأُ فَبَعَثَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَلَكَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُزْعِجَ جِنْسَ تِلْكَ السَّمَكَةِ عَنِ الشُّطُوطِ إِلَى اللُّجَجِ لِئَلَّا يُقْدَرَ عَلَيْهَا فَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى مَاتَ الْمُؤْمِنُ مِنْ شَهْوَتِهِ وَ بَعْدَ دَوَائِهِ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ ذَلِكَ الْبَلَدِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى كَادُوا يُفْتَنُونَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَهَّلَ عَلَى الْكَافِرِ مَا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ وَ عَسَّرَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مَا كَانَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ سَهْلًا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ وَ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي الْأَرْضِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْكَرِيمُ الْمُتَفَضِّلُ الْقَادِرُ لَا يَضُرُّنِي مَا أُعْطِي وَ لَا يَنْقُصُنِي مَا أَمْنَعُ وَ لَا أَظْلِمُ أَحَداً مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنَّمَا سَهَّلْتُ لَهُ أَخْذَ السَّمَكَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهَا لِيَكُونَ جَزَاءً عَلَى حَسَنَةٍ كَانَ عَمِلَهَا إِذْ كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَلَّا أُبْطِلَ لِأَحَدٍ حَسَنَةً حَتَّى يَرِدَ الْقِيَامَةَ وَ لَا حَسَنَةَ فِي صَحِيفَتِهِ وَ يَدْخُلَ النَّارَ بِكُفْرِهِ وَ مَنَعْتُ الْعَابِدَ تِلْكَ السَّمَكَةَ بِعَيْنِهَا لِخَطِيئَةٍ كَانَتْ مِنْهُ فَأَرَدْتُ تَمْحِيصَهَا عَنْهُ بِمَنْعِ تِلْكَ الشَّهْوَةِ وَ إِعْدَامِ ذَلِكَ الدَّوَاءِ وَ لِيَأْتِيَنِي وَ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَفَدْتَنِي وَ عَلَّمْتَنِي فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُعَرِّفَنِي ذَنْبِيَ الَّذِي امْتُحِنْتُ بِهِ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ حَتَّى لَا أَعُودَ إِلَى مِثْلِهِ قَالَ تَرْكُكَ حِينَ جَلَسْتَ أَنْ تَقُولَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فَجَعَلَ ذَلِكَ لِسَهْوِكَ عَمَّا نُدِبْتَ إِلَيْهِ تَمْحِيصاً بِمَا أَصَابَكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَدَّثَنِي عَنِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ‏ فَهُوَ أَبْتَرُ فَقُلْتُ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَا أَتْرُكُهَا بَعْدَهَا قَالَ إِذاً تَحْظَى بِذَلِكَ وَ تَسْعَدَ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ مَا تَفْسِيرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَعْمَلَ عَمَلًا فَيَقُولُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فَإِنَّهُ تُبَارَكُ لَهُ فِيهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُعليه السلامدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ‏ 243 الزُّهْرِيُّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع- وَ هُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ فَقَالَ لَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع- مَا بَالُكَ مَهْمُوماً مَغْمُوماً قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- هُمُومٌ وَ غُمُومٌ تَتَوَالَى عَلَيَّ لِمَا امْتُحِنْتُ بِهِ مِنْ جِهَةِ حُسَّادِ نِعْمَتِي وَ الطَّامِعِينَ فِيَّ وَ مِمَّنْ أَرْجُوهُ وَ مِمَّنْ أَحْسَنْتُ إِلَيْهِ فَيُخْلِفُ ظَنِّي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع- احْفَظْ لِسَانَكَ تَمْلِكْ بِهِ إِخْوَانَكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْهِمْ بِمَا يَبْدُرُ مِنْ كَلَامِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِيَّاكَ وَ أَنْ تُعْجَبَ مِنْ نَفْسِكَ بِذَلِكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِمَا يَسْبِقُ إِلَى الْقُلُوبِ إِنْكَارُهُ وَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ اعْتِذَارُهُ فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ تُسْمِعُهُ نُكْراً يُمْكِنُكَ لِأَنْ تُوَسِّعَهُ عُذْراً ثُمَّ قَالَ يَا زُهْرِيُّ- مَنْ لَمْ يَكُنْ عَقْلُهُ أَكْمَلَ مَا فِيهِ كَانَ هَلَاكُهُ مِنْ أَيْسَرِ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا زُهْرِيُّ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَجْعَلَ الْمُسْلِمِينَ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ بَيْتِكَ فَتَجْعَلَ كَبِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ وَالِدِكَ وَ تَجْعَلَ صَغِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ وُلْدِكَ وَ تَجْعَلَ تِرْبَكَ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَخِيكَ فَأَيَّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَظْلِمَ وَ أَيُّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِ وَ أَيُّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَهْتِكَ سِتْرَهُ وَ إِنْ عَرَضَ لَكَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ بِأَنَّ لَكَ فَضْلًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَانْظُرْ إِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْكَ فَقُلْ قَدْ سَبَقَنِي بِالْإِيمَانِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ إِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْكَ فَقُلْ سَبَقْتُهُ بِالْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ إِنْ كَانَ تِرْبَكَ فَقُلْ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ ذَنْبِي فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِهِ فَمَا لِي أَدَعُ يَقِينِي بِشَكِّي وَ إِنْ رَأَيْتَ الْمُسْلِمِينَ يُعَظِّمُونَكَ وَ يُوَقِّرُونَكَ وَ يُبَجِّلُونَكَ فَقُلْ هَذَا فَضْلٌ أَخَذُوا بِهِ وَ إِنْ رَأَيْتَ مِنْهُمْ جَفَاءً وَ انْقِبَاضاً عَنْكَ فَقُلْ هَذَا لِذَنْبٍ أَحْدَثْتُهُ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ سَهَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ عَيْشَكَ وَ كَثُرَ أَصْدِقَاؤُك وَ قَلَّ أَعْدَاؤُكَ وَ فَرِحْتَ بِمَا يَكُونُ مِنْ بِرِّهِمْ وَ لَمْ تَأْسَفْ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ جَفَائِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ أَكْرَمَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ مَنْ كَانَ خَيْرُهُ فَائِضاً عَلَيْهِمْ وَ كَانَ عَنْهُمْ مُسْتَغْنِياً مُتَعَفِّفاً وَ أَكْرَمُ النَّاسِ بَعْدَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ عَنْهُمْ مُتَعَفِّفاً وَ إِنْ كَانَ إِلَيْهِمْ‏ 244 مُحْتَاجاً فَإِنَّمَا أَهْلُ الدُّنْيَا يَعْشَقُونَ الْأَمْوَالَ فَمَنْ لَمْ يُزَاحِمْهُمْ فِيمَا يَعْشَقُونَهُ كَرَّمَ عَلَيْهِمْ وَ مَنْ لَمْ يُزَاحِمْهُمْ فِيهَا وَ مَكَّنَهُمْ مِنْ بَعْضِهَا كَانَ أَعَزَّ وَ أَكْرَمَ قَالَعليه السلامثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَخْبِرْنِي مَا مَعْنَى‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- أَنَّ رَجُلًا قَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَخْبِرْنِي عَنْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- مَا مَعْنَاهُ فَقَالَ إِنَّ قَوْلَكَ اللَّهِ أَعْظَمُ الْأَسْمَاءِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَ هُوَ الِاسْمُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَسَمَّى بِهِ غَيْرُ اللَّهِ وَ لَمْ يَتَسَمَّ بِهِ مَخْلُوقٌ فَقَالَ الرَّجُلُ فَمَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ اللَّهِ قَالَ هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ يَتَأَلَّهُ عِنْدَ الْحَوَائِجِ وَ الشَّدَائِدِ كُلُّ مَخْلُوقٍ عِنْدَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ مِنْ جَمِيعِ مَنْ دُونَهُ وَ يَقْطَعُ الْأَسْبَابَ مِنْ كُلِّ مَنْ سِوَاهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مُتَرَئِّسٍ فِي الدُّنْيَا أَوْ مُتَعَظِّمٍ فِيهَا وَ إِنْ عَظُمَ غِنَاهُ وَ طُغْيَانُهُ وَ كَثُرَتْ حَوَائِجُ مَنْ دُونَهُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُمْ سَيَحْتَاجُونَ حَوَائِجَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا هَذَا الْمُتَعَظِّمُ كَذَلِكَ هَذَا الْمُتَعَظِّمُ يَحْتَاجُ حَوَائِجَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا فَيَنْقَطِعُ إِلَى اللَّهِ عِنْدَ ضَرُورَتِهِ وَ فَاقَتِهِ حَتَّى إِذَا كَفَى هَمَّهُ عَادَ إِلَى شِرْكِهِ: أَ مَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ‏ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ أَيُّهَا الْفُقَرَاءُ إِلَى رَحْمَتِي إِنِّي قَدْ أَلْزَمْتُكُمُ الْحَاجَةَ إِلَيَّ فِي كُلِّ حَالٍ وَ ذِلَّةَ الْعُبُودِيَّةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَيَّ فَافْزَعُوا فِي كُلِّ أَمْرٍ تَأْخُذُونَ فِيهِ وَ تَرْجُونَ تَمَامَهُ وَ بُلُوغَ غَايَتِهِ فَإِنِّي إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَكُمْ لَمْ يَقْدِرْ غَيْرِي عَلَى مَنْعِكُمْ وَ إِنْ أَرَدْتُ مَنْعَكُمْ لَمْ يَقْدِرْ غَيْرِي عَلَى إِعْطَائِكُمْ فَأَنَا أَحَقُّ مَنْ سُئِلَ وَ أَوْلَى مَنْ تُضُرِّعَ إِلَيْهِ فَقُولُوا عِنْدَ افْتِتَاحِ كُلِّ أَمْرٍ صَغِيرٍ أَوْ عَظِيمٍ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- أَيْ أَسْتَعِينُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهِ الْمُغِيثِ إِذَا اسْتُغِيثَ وَ الْمُجِيبِ إِذَا دُعِيَ الرَّحْمَنِ الَّذِي يَرْحَمُ بِبَسْطِ الرِّزْقِ عَلَيْنَا الرَّحِيمِ بِنَا فِي أَدْيَانِنَا وَ دُنْيَانَا 245 وَ آخِرَتِنَا خَفَّفَ عَلَيْنَا الدِّينَ وَ جَعَلَهُ سَهْلًا خَفِيفاً وَ هُوَ يَرْحَمُنَا بِتَمَيُّزِنَا عَنْ أَعْدَائِهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ حَزَنَهُ أَمْرٌ تَعَاطَاهُ فَقَالَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- وَ هُوَ يَخْلُصُ لِلَّهِ وَ يُقْبِلُ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ إِلَيْهِ لَمْ يَنْفَكَّ عَنْ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ إِمَّا بُلُوغِ حَاجَتِهِ الدُّنْيَاوِيَّةِ وَ إِمَّا مَا يُعَدُّ لَهُ وَ يُدَّخَرُ لَدَيْهِ وَ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقَى لِلْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ الْحَسَنُ ع- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه)- وَ إِنَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ هِيَ سَبْعُ آيَاتٍ تَمَامُهَا بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏ فَأَفْرَدَ الِامْتِنَانَ عَلَيَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ جَعَلَهَا بِإِزَاءِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ إِنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَشْرَفُ كُنُوزِ الْعَرْشِ وَ إِنَّ اللَّهَ خَصَّ بِهَا مُحَمَّداً وَ شَرَّفَهُ وَ لَمْ يُشْرِكْ مَعَهُ فِيهَا أَحَداً مِنْ أَنْبِيَائِهِ مَا خَلَا سُلَيْمَانَ فَإِنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- أَلَا فَمَنْ قَرَأَهَا مُعْتَقِداً لِمُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ مُنْقَاداً لِأَمْرِهِمْ مُؤْمِناً بِظَاهِرِهِمْ وَ بَاطِنِهِمْ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا حَسَنَةً كُلُّ حَسَنَةٍ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ أَمْوَالِهَا وَ خَيْرَاتِهَا وَ مَنِ اسْتَمَعَ قَارِئاً يَقْرَؤُهَا كَانَ لَهُ قَدْرُ ثُلُثِ مَا لِلْقَارِي فَلْيَسْتَكْثِرْ أَحَدُكُمْ مِنْ هَذَا الْخَيْرِ الْمُعْرِضِ لَكُمْ فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ فَلَا تَذْهَبَنَّ أَوَانُهُ فَتَبْقَى فِي قُلُوبِكُمُ الْحَسْرَةُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ قَالَ الْإِمَامُ ع- جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الرِّضَاعليه السلامفَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ مَا تَفْسِيرُهُ قَالَعليه السلاملَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع- أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ مَا تَفْسِيرُهَا فَقَالَ‏ 246 الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ هُوَ أَنْ عَرَّفَ اللَّهُ عِبَادَهُ بَعْضَ نِعَمِهِ جُمَلًا إِذْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى مَعْرِفَةِ جَمِيعِهَا بِالتَّفْصِيلِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى أَوْ تُعْرَفَ فَقَالَ لَهُمْ قُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا رَبِّ الْعالَمِينَ‏ يَعْنِي مَالِكَ الْعَالَمِينَ وَ هُمُ الْجَمَاعَاتُ مِنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ مِنَ الْجَمَادَاتِ وَ الْحَيَوَانَاتِ فَأَمَّا الْحَيَوَانَاتُ فَهُوَ يَقْلِبُهَا فِي قُدْرَتِهِ وَ يَغْذُوهَا مِنْ رِزْقِهِ وَ يُحِيطُهَا بِكَنَفِهِ وَ يُدَبِّرُ كُلًّا مِنْهَا بِمَصْلَحَتِهِ وَ أَمَّا الْجَمَادَاتُ فَهُوَ يُمْسِكُهَا بِقُدْرَتِهِ يُمْسِكُ مَا اتَّصَلَ الْمُتَّصِلُ مِنْهَا أَنْ يَتَهَافَتَ وَ يُمْسِكُ الْمُتَهَافِتَ مِنْهَا أَنْ يَتَلَاصَقَ وَ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏ وَ يُمْسِكُ الْأَرْضَ أَنْ تَنْخَسِفَ إِلَّا بِأَمْرِهِ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ‏ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ قَالَ وَ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ مَالِكِهِمْ وَ خَالِقِهِمْ وَ سَائِقِ أَرْزَاقِهِمْ إِلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ يَعْلَمُونَ وَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ فَالرِّزْقُ مَقْسُومٌ وَ هُوَ يَأْتِي ابْنَ آدَمَ عَلَى أَيِّ سِيرَةٍ سَارَهَا مِنَ الدُّنْيَا لَيْسَ تَقْوَى مُتَّقٍ بِزَائِدِهِ وَ لَا فُجُورُ فَاجِرٍ بِنَاقِصِهِ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ سِتْرٌ وَ هُوَ طَالِبُهُ وَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَتَرَبَّصُ رِزْقَهُ لَطَلَبَهُ رِزْقُهُ كَمَا يَطْلُبُهُ الْمَوْتُ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ قُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا وَ ذَكَرَنَا بِهِ مِنْ خَيْرٍ فِي كُتُبِ الْأَوَّلِينَ قَبْلَ أَنْ نَكُونَ فَفِي هَذَا إِيجَابٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لِمَا فَضَّلَهُ وَ فَضَّلَهُمْ وَ عَلَى شِيعَتِهِ أَنْ يَشْكُرُوهُ بِمَا فَضَّلَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ وَ اصْطَفَاهُ نَجِيّاً وَ فَلَقَ الْبَحْرَ فَنَجَّى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ وَ الْأَلْوَاحَ رَأَى مَكَانَهُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ رَبِّ لَقَدْ كَرَّمْتَنِي بِكَرَامَةٍ لَمْ تُكَرِّمْ بِهَا أَحَداً قَبْلُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُوسَى أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّداً أَفْضَلُ عِنْدِي مِنْ جَمِيعِ خَلْقِي قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ فَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ أَكْرَمَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ فَهَلْ فِي آلِ الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَكَ أَكْرَمُ مِنْ آلِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُوسَى أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فَضْلَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَمِيعِ آلِ النَّبِيِّينَ كَفَضْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ يَا رَبِّ فَإِنْ كَانَ فَضْلُ آلِ مُحَمَّدٍ عِنْدَكَ كَذَلِكَ فَهَلْ فِي أَصْحَابِ الْأَنْبِيَاءِ أَكْرَمُ عِنْدَكَ مِنْ صَحَابَتِي قَالَ اللَّهُ‏ 247 يَا مُوسَى أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فَضْلَ صَحَابَةِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَمِيعِ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ كَفَضْلِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَمِيعِ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ فَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ وَ أَصْحَابُهُ كَمَا وَصَفْتَ فَهَلْ فِي أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ أَفْضَلُ عِنْدَكَ مِنْ أُمَّتِي ظَلَّلْتَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَ أَنْزَلْتَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى وَ فَلَقْتَ لَهُمُ الْبَحْرَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُوسَى أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فَضْلَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ كَفَضْلِي عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ لَيْتَنِي كُنْتُ أَرَاهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُمْ فَلَيْسَ هَذَا أَوَانَ ظُهُورِهِمْ وَ لَكِنْ سَوْفَ تَرَاهُمْ فِي الْجَنَّةِ جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ الْفِرْدَوْسِ بِحَضْرَةِ مُحَمَّدٍ فِي نَعِيمِهَا يَتَقَلَّبُونَ فِي خَيْرَاتِهَا يَتَبَجَّحُونَ أَ فَتُحِبُّ أَنْ أُسْمِعَكَ كَلَامَهُمْ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ قَالَ قُمْ بَيْنَ يَدَيَّ وَ اشْدُدْ مِئْزَرَكَ قِيَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ بَيْنَ يَدَيِ السَّيِّدِ الْمَالِكِ الْجَلِيلِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَنَادَى رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ فَأَجَابُوهُ كُلُّهُمْ وَ هُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَ أَرْحَامِ أُمَّهَاتِهِمْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ وَ الْمُلْكَ لَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ- قَالَ فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِجَابَةَ مِنْهُمْ شِعَارَ الْحَجِّ ثُمَّ نَادَى رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إِنَّ قَضَائِي عَلَيْكُمْ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَ عَفْوِي قَبْلَ عِقَابِي فَقَدِ اسْتَجَبْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي وَ أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي مَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صَادِقٌ فِي أَقْوَالِهِ مُحِقٌّ فِي أَفْعَالِهِ وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ وَلِيُّهُ يُلْتَزَمُ طَاعَتُهُ كَمَا يُلْتَزَمُ طاعته [طَاعَةُ مُحَمَّدٍ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ الْمُصْطَفَيْنَ الْمُطَهَّرِينَ الْمَيَامِينَ‏ بِعَجَائِبِ آيَاتِ اللَّهِ وَ دَلَائِلِ حُجَجِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِهِمَا أَوْلِيَاؤُهُ أُدْخِلُهُ جَنَّتِي وَ إِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ قَالَ فَلَمَّا بُعِثَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ص قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ وَ مَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَينَا أُمَّتَكَ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ وَ لَكِنْ رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) قُلِ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ عَلَى مَا اخْتَصَّنَا بِهِ مِنْ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ 248 وَ قَالَ لِأُمَّتِهِ وَ قُولُوا أَنْتُمْ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ عَلَى مَا اخْتَصَّنَا بِهِ مِنْ هَذَا الْفَضْلِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قَالَ الْإِمَامُعليه السلامالرَّحْمَنُ الْعَاطِفُ عَلَى خَلْقِهِ بِالرِّزْقِ لَا يَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ رِزْقِهِ وَ إِنِ انْقَطَعُوا عَنْ طَاعَتِهِ الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَخْفِيفِهِ عَلَيْهِمْ طَاعَاتِهِ وَ بِعِبَادِهِ الْكَافِرِينَ فِي الرِّفْقِ بِهِمْ فِي دُعَائِهِمْ إِلَى مُوَافَقَتِهِ قَالَ الْإِمَامُعليه السلامفِي مَعْنَى الرَّحْمَنِ وَ مِنْ رَحْمَتِهِ أَنَّهُ لَمَّا سَلَبَ الطِّفْلَ قُوَّةَ النُّهُوضِ وَ التَّغَذِّي جَعَلَ تِلْكَ الْقُوَّةَ فِي أُمِّهِ وَ رَقَّقَهَا عَلَيْهِ لِتَقُومَ بِتَرْبِيَتِهِ وَ حَضَانَتِهِ فَإِنْ قَسَا قَلْبُ أُمٍّ مِنَ الْأُمَّهَاتِ لوجب [أَوْجَبَ تَرْبِيَةَ هَذَا وَ حَضَانَتَهُ عَلَى سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمَّا سَلَبَ بَعْضَ الْحَيَوَانِ قُوَّةَ التَّرْبِيَةِ لِأَوْلَادِهَا وَ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا جَعَلَ تِلْكَ الْقُوَّةَ فِي الْأَوْلَادِ لِتَنْهَضَ حِينَ تُولَدُ وَ تَسِيرَ إِلَى رِزْقِهَا الْمُسَبَّبِ لَهَا قَالَعليه السلاموَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ الرَّحْمنِ‏ أَنَّ قَوْلَهُ الرَّحْمَنِ مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّحِمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَا الرَّحْمَنُ وَ هِيَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا اسْماً مِنِ اسْمِي مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَ مَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَ وَ تَدْرِي مَا هَذِهِ الرَّحِمُ الَّتِي مَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ الرَّحْمَنُ وَ مَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ الرَّحْمَنُ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُثَّ بِهَذَا كُلَّ قَوْمٍ أَنْ يُكْرِمُوا آبَاءَهُمْ وَ يُوصِلُوا أَرْحَامَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَ يَحُثُّهُمْ عَلَى أَنْ يُوصِلُوا أَرْحَامَهُمُ الْكَافِرِينَ وَ أَنْ يُعَظِّمُوا مَنْ حَقَّرَهُ اللَّهُ وَ أَوْجَبَ احْتِقَارَهُ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالُوا لَا وَ لَكِنَّهُ يَحُثُّهُمْ عَلَى صِلَةِ أَرْحَامِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَقَالَ أَوْجَبَ حُقُوقَ أَرْحَامِهِمْ لِاتِّصَالِهِمْ بِآبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ قُلْتُ بَلَى يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَهُمْ إِذاً إِنَّمَا يَقْضُونَ فِيهِمْ حُقُوقَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ قُلْتُ بَلَى يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ وَ آبَاؤُهُمْ وَ أُمَّهَاتُهُمْ إِنَّمَا غَذَّوْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ وَقَوْهُمْ مَكَارِهَهَا وَ هِيَ نِعْمَةٌ زَائِلَةٌ وَ مَكْرُوهٌ يَنْقَضِي وَ رَسُولُ رَبِّهِمْ سَاقَهُمْ إِلَى نِعْمَةٍ دَائِمَةٍ لَا يَنْقَضِي وَ وَقَاهُمْ مَكْرُوهاً مُؤَبَّداً لَا يَبِيدُ فَأَيُّ النِّعْمَتَيْنِ أَعْظَمُ قُلْتُ‏ 249 نِعْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ وَ أَكْبَرُ قَالَ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَحُثَّ عَلَى قَضَاءِ حَقِّ مَنْ صَغَّرَ اللَّهُ حَقَّهُ وَ لَا يَحُثُّ عَلَى قَضَاءِ حَقِّ مَنْ كَبَّرَ اللَّهُ حَقَّهُ قُلْتُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ فَإِذاً حَقُّ رَسُولِ اللَّهِ ص أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ وَ حَقُّ رَحِمِهِ أَيْضاً أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ رَحِمِهِمَا فَرَحِمُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَيْضاً أَعْظَمُ وَ أَحَقُّ مِنْ رَحِمِهِمَا فَرَحِمُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْلَى بِالصِّلَةِ وَ أَعْظَمُ فِي الْقَطِيعَةِ فَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ قَطَعَهَا فَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ لَمْ يُعَظِّمْ حُرْمَتَهَا أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ حُرْمَةَ رَحِمِ رَسُولِ اللَّهِ ص حُرْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنَّ حُرْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص حُرْمَةُ اللَّهِ وَ أَنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ حَقّاً مِنْ كُلِّ مُنْعِمٍ سِوَاهُ فَإِنَّ كُلَّ مُنْعِمٍ سِوَاهُ إِنَّمَا أَنْعَمَ حَيْثُ قَيَّضَهُ لَهُ ذَلِكَ رَبُّهُ وَ وَفَّقَهُ لَهُ أَ مَا عَلِمْتَ مَا قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا الَّذِي قَالَ لَهُ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَ وَ تَدْرِي مَا بَلَغَتْ رَحْمَتِي إِيَّاكَ فَقَالَ مُوسَى أَنْتَ أَرْحَمُ بِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي قَالَ اللَّهُ يَا مُوسَى وَ إِنَّمَا رَحِمَتْكَ أُمُّكَ لِفَضْلِ رَحْمَتِي أَنَا الَّذِي رَقَّقْتُهَا عَلَيْكَ وَ طَيَّبْتُ قَلْبَهَا لِتَتْرُكَ طِيبَ وَسَنِهَا لِتَرْبِيَتِكَ وَ لَوْ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ بِهَا لَكَانَتْ وَ سَائِرَ النِّسَاءِ سَوَاءً يَا مُوسَى أَ تَدْرِي أَنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِي تَكُونُ لَهُ ذُنُوبٌ وَ خَطَايَا تَبْلُغُ أَعْنَانَ السَّمَاءِ فَأَغْفِرُهَا لَهُ وَ لَا أُبَالِي: قَالَ يَا رَبِّ وَ كَيْفَ لَا تُبَالِي قَالَ تَعَالَى لِخَصْلَةٍ شَرِيفَةٍ تَكُونُ فِي عَبْدِي أُحِبُّهَا وَ هُوَ أَنْ يُحِبَّ إِخْوَانَهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَتَعَاهَدَهُمْ وَ يُسَاوِيَ نَفْسَهُ بِهِمْ وَ لَا يَتَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ غَفَرْتُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ لَا أُبَالِي يَا مُوسَى إِنَّ الْفَخْرَ رِدَائِي وَ الْكِبْرِيَاءَ إِزَارِي مَنْ نَازَعَنِي فِي شَيْ‏ءٍ مِنْهُمَا عَذَّبْتُهُ بِنَارِي يَا مُوسَى إِنَّ مِنْ إِعْظَامِ جَلَالِي إِكْرَامَ عَبْدِيَ الَّذِي أَنَلْتُهُ حَظّاً مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا عَبْداً مِنْ عِبَادِي مُؤْمِناً قَصُرَتْ يَدُهُ فِي الدُّنْيَا فَإِنْ تَكَبَّرَ عَلَيْهِ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِعَظِيمِ جَلَالِي ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّ الرَّحِمَ الَّتِي اشْتَقَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَوْلِهِ‏ الرَّحْمنِ‏ هِيَ رَحِمُ مُحَمَّدٍ ص وَ إِنَّ مِنْ إِعْظَامِ اللَّهِ إِعْظَامَ مُحَمَّدٍ- وَ إِنَّ مِنْ إِعْظَامِ‏ 250 مُحَمَّدٍ إِعْظَامَ رَحِمِ مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مِنْ شِيعَتِنَا هُوَ رَحِمُ مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ إِعْظَامَهُمْ مِنْ إِعْظَامِ مُحَمَّدٍ ص فَالْوَيْلُ لِمَنِ اسْتَخَفَّ بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَ طُوبَى لِمَنْ عَظَّمَ حُرْمَتَهُ وَ أَكْرَمَ رَحِمَهُ وَ وَصَلَهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ الرَّحِيمِ‏ قَالَ الْإِمَامُ ع- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ الرَّحِيمِ‏ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ وَ مِنْ رَحْمَتِهِ أَنَّهُ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ جَعَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ فَبِهَا يَتَرَاحَمُ النَّاسُ وَ تَرْحَمُ الْوَالِدَةُ وَلَدَهَا وَ تَحَنَّنُ الْأُمَّهَاتُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى أَوْلَادِهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَضَافَ هَذِهِ الرَّحْمَةَ إِلَى تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ رَحْمَةً فَيَرْحَمُ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ثُمَّ يُشَفِّعُهُمْ فِيمَنْ يُحِبُّونَ لَهُ الشَّفَاعَةَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ حَتَّى إِنَّ الْوَاحِدَ لَيَجِي‏ءُ إِلَى مُؤْمِنٍ مِنَ الشِّيعَةِ فَيَقُولُ اشْفَعْ لِي فَيَقُولُ وَ أَيُّ حَقٍّ لَكَ عَلَيَّ فَيَقُولُ سَقَيْتُكَ يَوْماً فَيَذْكُرُ ذَلِكَ فَيَشْفَعُ لَهُ فَيُشَفَّعُ فِيهِ وَ يَجِيئُهُ آخَرُ فَيَقُولُ إِنَّ لِي عَلَيْكَ حَقّاً فَاشْفَعْ لِي فَيَقُولُ وَ مَا حَقُّكَ عَلَيَّ فَيَقُولُ اسْتَظَلْتَ بِظِلِّ جِدَارِي سَاعَةً فِي يَوْمٍ حَارٍّ فَيَشْفَعُ لَهُ فَيُشَفَّعُ فِيهِ وَ لَا يَزَالُ يَشْفَعُ حَتَّى يُشَفَّعَ فِي جِيرَانِهِ وَ خُلَطَائِهِ وَ مَعَارِفِهِ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِمَّا يَظُنُّونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ قَالَ الْإِمَامُ ع- قَادِرٌ عَلَى إِقَامَةِ يَوْمِ الدِّينِ وَ هُوَ يَوْمُ الْحِسَابِ قَادِرٌ عَلَى تَقْدِيمِهِ عَلَى وَقْتِهِ وَ تَأْخِيرِهِ بَعْدَ وَقْتِهِ وَ هُوَ الْمَالِكُ أَيْضاً فِي يَوْمِ الدِّينِ فَهُوَ يَقْضِي بِالْحَقِّ لَا يَمْلِكُ الْحَقَّ وَ الْقَضَاءَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَنْ يَظْلِمُ وَ يَجُورُ كَمَا يَجُورُ فِي الدُّنْيَا مَنْ يَمْلِكُ الْأَحْكَامَ وَ قَالَ هُوَ يَوْمُ الْحِسَابِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْيَسِ الْكَيِّسِيْنَ وَ أَحْمَقِ الْحَمْقَى قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَكْيَسُ الْكَيِّسِينَ مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ وَ عَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ أَحْمَقُ الْحَمْقَى مَنِ اتَّبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْأَمَانِيَّ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ يُحَاسِبُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ ثُمَّ أَمْسَى رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ يَا نَفْسُ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَضَى عَلَيْكِ لَا يَعُودُ إِلَيْكِ أَبَداً وَ اللَّهُ يَسْأَلُكِ عَنْهُ فِيمَا أَفْنَيْتِهِ فَمَا الَّذِي عَمِلْتِ فِيهِ أَ ذَكَرْتِ اللَّهَ أَمْ حَمَدْتِيهِ أَ قَضَيْتِ حَقَ‏ 251 أَخٍ مُؤْمِنٍ أَ نَفَّسْتِ عَنْهُ كُرْبَتَهُ أَ حَفِظْتِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فِي أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ أَ حَفِظْتِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي مُخَلَّفِيهِ أَ كَفَفْتِ عَنْ غَيْبَةِ أَخٍ مُؤْمِنٍ بِفَضْلِ جَاهِكِ أَ أَعَنْتِ مُسْلِماً مَا الَّذِي صَنَعْتِ فِيهِ فَيَذْكُرُ مَا كَانَ مِنْهُ فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ جَرَى مِنْهُ خَيْرٌ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَبَّرَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَ إِنْ ذَكَرَ مَعْصِيَةً أَوْ تَقْصِيراً اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى تَرْكِ مُعَاوَدَتِهِ وَ مَحَا ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ بِتَجْدِيدِ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ عَرْضِ بَيْعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) عَلَى نَفْسِهِ وَ قَبُولِهَا وَ إِعَادَةِ لَعْنِ شَانِئِيهِ وَ أَعْدَائِهِ وَ دَافِعِيهِ عَنْ حُقُوقِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَسْتُ أُنَاقِشُكَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الذُّنُوبِ مَعَ مُوَالاتِكَ أَوْلِيَائِي وَ مُعَادَاتِكَ أَعْدَائِي قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ قَالَ الْإِمَامُعليه السلامقَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُولُوا يَا أَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُنْعَمَ عَلَيْهِمْ‏ إِيَّاكَ نَعْبُدُ أَيُّهَا الْمُنْعِمُ عَلَيْنَا نُطِيعُكَ مُخْلِصِينَ مَعَ التَّذَلُّلِ وَ الْخُشُوعِ بِلَا رِيَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ مِنْكَ نَسْأَلُ الْمَعُونَةَ عَلَى طَاعَتِكَ لِنُؤَدِّيَهَا كَمَا أَمَرْتَ وَ نَتَّقِي مِنْ دُنْيَانَا مَا عَنْهُ نَهَيْتَ وَ نَعْتَصِمُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ مِنْ سَائِرِ مَرَدَةِ الْإِنْسِ مِنَ الْمُضِلِّينَ وَ مِنَ الْمُؤْذِينَ الضَّالِّينَ بِعِصْمَتِكَ وَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْعَظِيمُ الشَّقَاءُ قَالَ رَجُلٌ تَرَكَ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا فَفَاتَتْهُ الدُّنْيَا وَ خَسِرَ الْآخِرَةَ وَ رَجُلٌ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ وَ صَامَ رِئَاءَ النَّاسِ فَذَلِكَ الَّذِي حُرِمَ لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَ لَحِقَهُ التَّعَبُ الَّذِي لَوْ كَانَ بِهِ مُخْلِصاً لَاسْتَحَقَّ ثَوَابَهُ فَوَرَدَ الْآخِرَةَ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ عَمِلَ مَا يَثْقُلُ بِهِ مِيزَانُهُ فَيَجِدُهُ هَبَاءً مَنْثُوراً قِيلَ فَمَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَسْرَةً قَالَ مَنْ رَأَى مَالَهُ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ وَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهِ النَّارَ وَ أَدْخَلَ وَارِثَهُ بِهِ الْجَنَّةَ . 252 قَالَ الصَّادِقُعليه السلاموَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا حَسْرَةً رَجُلٌ جَمَعَ مَالًا عَظِيماً بِكَدٍّ شَدِيدٍ وَ مُبَاشَرَةِ الْأَهْوَالِ وَ تَعَرُّضِ الْأَخْطَارِ ثُمَّ أَفْنَى مَالَهُ صَدَقَاتٍ وَ مَبَرَّاتٍ وَ أَفْنَى شَبَابَهُ وَ قُوَّتَهُ فِي عِبَادَاتٍ وَ صَلَوَاتٍ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَرَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامحَقَّهُ وَ لَا يَعْرِفُ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ مَحَلَّهُ وَ يَرَى أَنَّ مَنْ لَا يُعَشِّرُهُ وَ لَا يُعَشِّرُ عُشَيْرَ مِعْشَارِهِ أَفْضَلُ مِنْهُعليه السلاميُوَقَّفُ عَلَى الْحُجَجِ فَلَا يَتَأَمَّلُهَا وَ يُحْتَجُّ عَلَيْهِ بِالْآيَاتِ وَ الْأَخْبَارِ فَيَأْبَى إِلَّا تَمَادِياً فِي غَيِّهِ فَذَاكَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ حَسْرَةٍ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ صَدَقَاتُهُ مُمَثَّلَةٌ لَهُ فِي مِثَالِ الْأَفَاعِي تَنْهَشُهُ وَ صَلَوَاتُهُ وَ عِبَادَاتُهُ مُمَثَّلَةٌ لَهُ فِي مِثْلِ الزَّبَانِيَةِ تَتْبَعُهُ حَتَّى تَدُعَّهُ إِلَى جَهَنَّمَ دَعّاً يَقُولُ يَا وَيْلِي أَ لَمْ أَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ أَ لَمْ أَكُ مِنَ الْمُزَكِّينَ أَ لَمْ أَكُ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ مِنَ الْمُتَعَفِّفِينَ فَلِمَا ذَا دُهِيتُ بِمَا دُهِيتُ فَيُقَالُ لَهُ يَا شَقِيُّ مَا نَفَعَكَ مَا عَمِلْتَ وَ قَدْ ضَيَّعْتَ أَعْظَمَ الْفُرُوضِ بَعْدَ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ الْإِيمَانِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص ضَيَّعْتَ مَا لَزِمَكَ مِنْ مَعْرِفَةِ حَقِّ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ الْتَزَمْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الِايتِمَامِ بِعَدُوِّ اللَّهِ فَلَوْ كَانَ بَدَلَ أَعْمَالِكَ هَذِهِ عِبَادَةُ الدَّهْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَ بَدَلَ صَدَقَاتِكَ الصَّدَقَةُ بِكُلِّ أَمْوَالِ الدُّنْيَا بَلْ بِمِلْ‏ءِ الْأَرْضِ ذَهَباً لَمَا زَادَكَ ذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ إِلَّا قُرْباً. قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُعليه السلامقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُولُوا إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ عَلَى طَاعَتِكَ وَ عِبَادَتِكَ وَ عَلَى رَفْعِ شُرُورِ أَعْدَائِكَ وَ رَدِّ مَكَايِدِهِمْ وَ الْمُقَامِ عَلَى مَا أَمَرْتَ بِهِ وَ قَالَ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْأَلُونِي الْهُدَى أَهْدِكُمْ وَ كُلُّكُمْ‏ 253 فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ فَاسْأَلُونِي الْغِنَى أَرْزُقْكُمْ وَ كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُهُ فَاسْأَلُونِي الْمَغْفِرَةَ أَغْفِرْ لَكُمْ وَ مَنْ عَلِمَ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي بِقُدْرَتِي غَفَرْتُ لَهُ وَ لَا أُبَالِي وَ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ حَيَّكُمْ وَ مَيِّتَكُمْ وَ رَطْبَكُمْ وَ يَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا عَلَى إِنْقَاءِ قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي لَمْ يَزِيدُوا فِي مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ حَيَّكُمْ وَ مَيِّتَكُمْ وَ رَطْبَكُمْ وَ يَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا عَلَى إِشْقَاءِ قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي لَمْ يَنْقُصُوا مِنْ مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ حَيَّكُمْ وَ مَيِّتَكُمْ وَ رَطْبَكُمْ وَ يَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا فَتَمَنَّى كُلُّ وَاحِدٍ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ فِي مُلْكِي كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ عَلَى شَفِيرِ الْبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ انْتَزَعَهَا ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ وَاجِدٌ عَطَائِي كَلَامٌ وَ عِدَاتِي كَلَامٌ فَإِذَا أَرَدْتُ شَيْئاً فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ يَا عِبَادِيَ اعْمَلُوا أَفْضَلَ الطَّاعَاتِ وَ أَعْظَمَهَا لِأُسَامِحَكُمْ وَ إِنْ قَصَّرْتُمْ فِيمَا سِوَاهَا وَ اتْرُكُوا أَعْظَمَ الْمَعَاصِي وَ أَقْبَحَهَا لِئَلَّا أُنَاقِشَكُمْ فِي رُكُوبِ مَا عَدَاهَا إِنَّ أَعْظَمَ الطَّاعَاتِ تَوْحِيدِي وَ تَصْدِيقُ نَبِيِّي وَ التَّسْلِيمُ لِمَنْ يَنْصِبُهُ بَعْدَهُ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةُ الطاهرين [الطَّاهِرُونَ مِنْ نَسْلِهِ (صلوات اللّه عليهم) وَ إِنَّ أَعْظَمَ الْمَعَاصِي عِنْدِيَ الْكُفْرُ بِي وَ بِنَبِيِّي وَ مُنَابَذَةُ وَلِيِّ مُحَمَّدٍ بَعْدَهُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَوْلِيَائِهِ بَعْدَهُ فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَكُونُوا عِنْدِي فِي الْمَنْظَرِ الْأَعْلَى وَ الشَّرَفِ الْأَشْرَفِ فَلَا يَكُونَنَّ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِي آثَرَ عِنْدَكُمْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ بَعْدَهُ مِنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ وَ بَعْدَهُمَا مِنْ أَبْنَائِهِمَا الْقَائِمِينَ بِأُمُورِ عِبَادِي بَعْدَهُمَا فَإِنَّ مَنْ كَانَ ذَلِكَ عَقِيدَتَهُ جَعَلْتُهُ مِنْ أَشْرَفِ مُلُوكِ جِنَانِي وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَيَّ مَنْ تَمَثَّلَ بِي وَ ادَّعَى رُبُوبِيَّتِي وَ أَبْغَضَهُمْ إِلَيَّ بَعْدَهُ مَنْ تَمَثَّلَ بِمُحَمَّدٍ وَ نَازَعَهُ نُبُوَّتَهُ وَ ادَّعَاهَا وَ أَبْغَضَهُمْ إِلَيَّ بَعْدَهُ مَنْ تَمَثَّلَ بِوَصِيِّ مُحَمَّدٍ وَ نَازَعَهُ مَحَلَّهُ وَ شَرَفَهُ وَ ادَّعَاهُمَا وَ أَبْغَضَهُمْ إِلَيَّ بَعْدَ هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ لِمَا هُمْ بِهِ لِسَخَطِي مُتَعَرِّضُونَ مَنْ كَانَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمُعَاوِنِينَ وَ أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَيَّ بَعْدَ 254 هَؤُلَاءِ مَنْ كَانَ مِنَ الرَّاضِينَ بِفِعْلِهِمْ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنَ الْمُعَاوِنِينَ كَذَلِكَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ الْقَوَّامُونَ بِحَقِّي وَ أَفْضَلُهُمْ لَدَيَّ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَيَّ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْوَرَى وَ أَكْرَمُهُمْ وَ أَفْضَلُهُمْ بَعْدَهُ عَلِيٌّ أَخُو الْمُصْطَفَى الْمُرْتَضَى ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْقَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَقِّ وَ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَهُمْ مَنْ أَعَانَهُمْ عَلَى حَقِّهِمْ وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ بَعْدَهُمْ مَنْ أَحَبَّهُمْ وَ أَبْغَضَ أَعْدَاءَهُمْ وَ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ مَعُونَتُهُمْ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ قَالَ الْإِمَامُعليه السلاماهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ نَقُولُ أَدِمْ لَنَا تَوْفِيقَكَ الَّذِي أَطَعْنَاكَ فِي مَاضِي أَيَّامِنَا حَتَّى نُطِيعَكَ كَذَلِكَ فِي مُسْتَقْبَلِ أَعْمَارِنَا وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ صِرَاطَانِ صِرَاطٌ فِي الدُّنْيَا وَ صِرَاطٌ فِي الْآخِرَةِ فَأَمَّا الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مَا قَصُرَ عَنِ الْغُلُوِّ وَ ارْتَفَعَ عَنِ التَّقْصِيرِ وَ اسْتَقَامَ فَلَمْ يَعْدِلْ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْبَاطِلِ وَ الطَّرِيقُ الْآخَرُ طَرِيقُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ الَّذِي هُوَ مُسْتَقِيمٌ لَا يَعْدِلُونَ عَنِ الْجَنَّةِ إِلَى النَّارِ وَ لَا إِلَى غَيْرِ النَّارِ سِوَى الْجَنَّةِ وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُعليه السلامقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ نَقُولُ أَرْشِدْنَا لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ أَيْ لِلُزُومِ الطَّرِيقِ الْمُؤَدِّي إِلَى مَحَبَّتِكَ وَ الْمُبَلِّغِ إِلَى جَنَّتِكَ وَ الْمَانِعِ أَنْ نَتَّبِعَ أَهْوَاءَنَا فَنَعْطَبَ وَ نَأْخُذَ بِآرَائِنَا فَنَهْلِكَ- ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ ع- طُوبَى لِلَّذِينَ هُمْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولٌ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي عَاجِزٌ بِبَدَنِي عَنْ نُصْرَتِكُمْ وَ لَسْتُ أَمْلِكُ إِلَّا الْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ اللَّعْنَ لَهُمْ فَكَيْفَ حَالِي فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُعليه السلامحَدَّثَنِي أَبِي- عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلامعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- أَنَّهُ قَالَ مَنْ ضَعُفَ عَنْ نُصْرَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَعَنَ فِي خَلَوَاتِهِ أَعْدَاءَنَا بَلَّغَ اللَّهُ صَوْتَهُ جَمِيعَ الْأَمْلَاكِ مِنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ فَكُلَّمَا لَعَنَ هَذَا الرَّجُلُ أَعْدَاءَنَا لَعْناً سَاعَدُوهُ وَ لَعَنُوا مَنْ يَلْعَنُهُ ثُمَّ ثَنَّوْا فَقَالُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَبْدِكَ هَذَا الَّذِي قَدْ بَذَلَ مَا فِي وُسْعِهِ وَ لَوْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرَ 255 مِنْهُ لَفَعَلَ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَكُمْ وَ سَمِعْتُ نِدَاءَكُمْ وَ صَلَّيْتُ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ وَ جَعَلْتُهُ عِنْدِي مِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏ قَالَ الْإِمَامُ ع- صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏ أَيْ قُولُوا اهْدِنَا الصِّرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بِالتَّوْفِيقِ لِدِينِكَ وَ طَاعَتِكَ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ثُمَّ قَالَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ الْمُنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالْمَالِ وَ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَ إِنْ كَانَ كُلُّ هَذَا نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ ظَاهِرَةً أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ يَكُونُونَ كُفَّاراً أَوْ فُسَّاقاً فَمَا نُدِبْتُمْ بِأَنْ تَدْعُوا بِأَنْ تُرْشَدُوا إِلَى صِرَاطِهِمْ وَ إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالدُّعَاءِ لِأَنْ تُرْشَدُوا إِلَى صِرَاطِ الَّذِينَ أُنْعِمَ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بِالْوَلَايَةِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ بِالتَّقِيَّةِ الْحَسَنَةِ الَّتِي بِهَا يُسَلَّمُ مِنْ شَرِّ عِبَادِ اللَّهِ وَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آثَامِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ كُفْرِهِمْ بِأَنْ تُدَارِيَهُمْ وَ لَا تُغْرِيَهُمْ بِأَذَاكَ وَ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ وَ بِالْمَعْرِفَةِ بِحُقُوقِ الْإِخْوَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ وَ لَا أَمَةٍ وَالَى مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ عَادَى مَنْ عَادَاهُمْ إِلَّا كَانَ قَدِ اتَّخَذَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ حِصْناً مَنِيعاً وَ جَنَّةً حَصِينَةً وَ مَا مِنْ عَبْدٍ وَ لَا أَمَةٍ دَارَى عِبَادَ اللَّهِ بِأَحْسَنِ الْمُدَارَاةِ وَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي بَاطِلٍ وَ لَمْ يَخْرُجْ بِهَا مِنْ حَقٍّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ نَفَسَهُ تَسْبِيحاً وَ زَكَّى عَمَلَهُ وَ أَعْطَاهُ لِصَبْرِهِ عَلَى كِتْمَانِ سِرِّنَا وَ احْتِمَالِ الْغَيْظِ لِمَا يَسْمَعُهُ مِنْ أَعْدَائِنَا ثَوَابَ الْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ أَخَذَ نَفْسَهُ بِحُقُوقِ إِخْوَانِهِ فَوَفَّاهُمْ حُقُوقَهُمْ جَهْدَهُ وَ أَعْطَاهُمْ مُمْكِنَهُ وَ رَضِيَ مِنْهُمْ بِعَفْوِهِمْ وَ تَرَكَ الِاسْتِقْصَاءَ عَلَيْهِمْ فَمَا يَكُونُ مِنْ زَلَلِهِمْ غَفَرَهَا لَهُمْ إِلَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَبْدِي قَضَيْتَ حُقُوقَ إِخْوَانِكَ وَ لَمْ تَسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ فِيمَا لَكَ عَلَيْهِمْ فَأَنَا أَجْوَدُ وَ أَكْرَمُ وَ أَوْلَى بِمِثْلِ مَا فَعَلْتَهُ مِنَ الْمُسَامَحَةِ 256 وَ التَّكَرُّمِ فَأَنَا أَقْضِيكَ الْيَوْمَ عَلَى حَقٍّ وَعَدْتُكَ بِهِ وَ أَزِيدُكَ مِنْ فَضْلِيَ الْوَاسِعِ وَ لَا أَسْتَقْصِي عَلَيْكَ فِي تَقْصِيرِكَ فِي بَعْضِ حُقُوقِي قَالَ فَيُلْحِقُهُ مُحَمَّداً وَ آلَهُ وَ أَصْحَابَهُ وَ يَجْعَلُهُ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَحِبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغِضْ فِي اللَّهِ وَ عَادِ فِي اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا تُنَالُ وَلَايَةُ اللَّهِ إِلَّا بِذَلِكَ وَ لَا يَجِدُ أَحَدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَ إِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَ صِيَامُهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ وَ قَدْ صَارَتْ مُوَاخَاةُ النَّاسِ يَوْمَكُمْ هَذَا أَكْثَرُهَا فِي الدُّنْيَا عَلَيْهَا يَتَوَادُّونَ وَ عَلَيْهَا يَتَبَاغَضُونَ وَ ذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ لِي أَعْلَمُ أَنِّي قَدْ وَالَيْتُ وَ عَادَيْتُ فِي اللَّهِ وَ مَنْ وَلِيُّ اللَّهِ حَتَّى أُوَالِيَهُ وَ مَنْ عَدُوُّ اللَّهِ حَتَّى أُعَادِيَهُ فَأَشَارَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَقَالَ أَ تَرَى هَذَا قَالَ بَلَى قَالَ وَلِيُّ هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ فَوَالِهِ وَ عَدُوُّ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ فَعَادِهِ وَ وَالِ وَلِيَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيكَ وَ وُلْدِكَ وَ عَادِ عَدُوَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ أَبُوكَ وَ وُلْدُكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ طَرِيقَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ وَ هُمُ النَّبِيُّونَ وَ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ الصَّالِحُونَ وَ أَنْ يَسْتَعِيذُوا مِنْ طَرِيقِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ هُمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ‏ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ‏- وَ أَنْ يَسْتَعِيذُوا بِهِ عَنْ طَرِيقِ الضَّالِّينَ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ‏ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ‏ وَ هُمُ النَّصَارَى ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّعليه السلامكُلُّ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فَهُوَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِ وَ ضَالٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَالَ الرِّضَاعليه السلامكَذَلِكَ وَ زَادَ فِيهِ وَ مَنْ تَجَاوَزَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْعُبُودِيَّةَ 257 فَهُوَ مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ مِنَ الضَّالِّينَ‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 29 فضل سورة الفاتحة و تفسيرها و فضل البسملة و تفسيرها و كونها جزءا من الفاتحة و من كل سورة و فيه فضل — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَضَّلَ مُحَمَّداً بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ مَا أَعْطَاهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ إِلَّا مَا أَعْطَى سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَعليه السلاممِنْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فَرَآهَا أَشْرَفَ مِنْ جَمِيعِ مَمَالِكِهِ الَّتِي أَعْطَاهَا فَقَالَ يَا رَبِّ مَا أَشْرَفَهَا مِنْ كَلِمَاتٍ إِنَّهَا لَآثَرُ عِنْدِي مِنْ جَمِيعِ مَمَالِكِيَ الَّتِي وَهَبْتَهَا لِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

يَا سُلَيْمَانُ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ وَ لَا أَمَةٍ سَمَّانِي بِهَا إِلَّا أَوْجَبْتُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ أَلْفَ ضِعْفِ مَا أُوْجِبُ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِأَلْفِ ضِعْفِ مَمَالِكِكَ يَا سُلَيْمَانُ هَذَا سَبْعٌ مَا أَهَبُهُ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ تَمَامَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِلَى آخِرِهَا. 51 مكا، مكارم الأخلاق رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: فِي الْحَمْدِ سَبْعَ مَرَّاتٍ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَإِنْ عَوَّذَ بِهَا صَاحِبُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ وَ كَانَ الرُّوحُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْجَسَدِ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ الرُّوحَ. رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: لَوْ قَرَأْتَ الْحَمْدَ عَلَى مَيِّتٍ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ رُدَّتْ فِيهِ الرُّوحُ مَا كَانَ عَجَباً . دعوات الراوندي، عن النبي ص مثله. 52 كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍعليه السلاميَقُولُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- أَقْرَبُ إِلَى اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مِنْ سَوَادِ الْعَيْنِ إِلَى بَيَاضِهَا . 53 جع، جامع الأخبار عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ إِذَا قَالَ الْمُعَلِّمُ لِلصَّبِيِّ قُلْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فَقَالَ الصَّبِيُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- كَتَبَ اللَّهُ بَرَاءَةً لِلصَّبِيِّ وَ بَرَاءَةً لِأَبَوَيْهِ وَ بَرَاءَةً لِلْمُعَلِّمِ. وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللَّهُ مِنَ الزَّبَانِيَةِ فَلْيَقْرَأْ 258 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفاً لِيَجْعَلَ اللَّهُ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهَا جُنَّةً مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دَرَجَةٍ. وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ قَالَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ سَرِيرٍ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ فَوْقَ كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ فِرَاشٍ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ وَ عَلَيْهِ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ مُكَلَّلَةٍ بِالدُّرِّ وَ الْيَوَاقِيتِ مَكْتُوبٌ عَلَى خَدِّهَا الْأَيْمَنِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلَى خَدِّهَا الْأَيْسَرِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ وَ عَلَى جَبِينِهَا الْحَسَنُ- وَ عَلَى ذَقَنِهَا الْحُسَيْنُ وَ عَلَى شَفَت

بحار الأنوار ج74-92 — 29 فضل سورة الفاتحة و تفسيرها و فضل البسملة و تفسيرها و كونها جزءا من الفاتحة و من كل سورة و فيه فضل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

كَذَبَتْ قُرَيْشٌ وَ الْيَهُودُ بِالْقُرْآنِ وَ قَالُوا سِحْرٌ مُبِينٌ تَقَوَّلَهُ فَقَالَ اللَّهُ‏ الم ذلِكَ الْكِتابُ‏ أَيْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْكَ هُوَ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الَّتِي مِنْهَا أَلِفٌ لَامٌ مِيمٌ وَ هُوَ بِلُغَتِكُمْ وَ حُرُوفِ هِجَائِكُمْ فَأْتُوا بِمِثْلِهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَ اسْتَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِسَائِرِ شُهَدَائِكُمْ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ‏ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى‏ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ثُمَّ قَالَ اللَّهُ‏ الم‏ أَيِ الْقُرْآنُ الَّذِي افْتَتَحَ بالم هُوَ ذلِكَ الْكِتابُ‏ الَّذِي أَخْبَرْتُ‏ 378 بِهِ مُوسَى فَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَخْبَرُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي سَأُنْزِلُهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ كِتَاباً عَزِيزاً لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ لا رَيْبَ فِيهِ‏ لَا شَكَّ فِيهِ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُمْ كَمَا أَخْبَرَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً يُنْزَلُ عَلَيْهِ كِتَابٌ لَا يَمْحُوهُ الْبَاطِلُ يَقْرَؤُهُ هُوَ وَ أُمَّتُهُ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ‏ هُدىً‏ بَيَانٌ مِنَ الضَّلَالَةِ لِلْمُتَّقِينَ‏ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الْمُوبِقَاتِ وَ يَتَّقُونَ تَسْلِيطَ السَّفَهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى إِذَا عَلِمُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ عَمِلُوا بِمَا يُوجِبُ لَهُمْ رِضَا رَبِّهِمْ قَالَ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع- ثُمَّ الْأَلِفُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفٍ قَوْلِكَ اللَّهُ دَلَّ بِالْأَلِفِ عَلَى قَوْلِكَ اللَّهُ وَ دَلَّ بِاللَّامِ عَلَى قَوْلِكَ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ الْقَاهِرُ لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ دَلَّ بِالْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ الْمَجِيدُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ أَفْعَالِهِ وَ جَعَلَ هَذَا الْقَوْلَ حُجَّةً عَلَى الْيَهُودِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قَوْمٌ إِلَّا أَخَذُوا عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمَبْعُوثِ بِمَكَّةَ الَّذِي يُهَاجِرُ إِلَى الْمَدِينَةِ يَأْتِي بِكِتَابٍ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ افْتِتَاحُ بَعْضِ سُوَرِهِ يَحْفَظُهُ أُمَّتُهُ فَيَقْرَءُونَهُ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ مُشَاةً وَ عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ يُسَهِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِفْظَهُ عَلَيْهِمْ وَ يَقْرِنُونَ بِمُحَمَّدٍ ص أَخَاهُ وَ وَصِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامالْآخِذَ عَنْهُ عُلُومَهُ الَّتِي عَلَّمَهَا وَ الْمُتَقَلِّدَ عَنْهُ لِأَمَانَاتِهِ الَّتِي قَلَّدَهَا وَ مُذَلِّلَ كُلِّ مَنْ عَانَدَ مُحَمَّداً بِسَيْفِهِ الْبَاتِرِ وَ مُفْحِمَ كُلِّ مَنْ جَادَلَهُ وَ خَاصَمَهُ بِدَلِيلِهِ الْقَاهِرِ يُقَاتِلُ عِبَادَ اللَّهِ عَلَى تَنْزِيلِ كِتَابِ اللَّهِ حَتَّى يَقُودَهُمْ إِلَى قَبُولِهِ طَائِعِينَ وَ كَارِهِينَ ثُمَّ إِذَا صَارَ مُحَمَّدٌ ص إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ارْتَدَّ كَثِيرٌ مِمَّنْ كَانَ أَعْطَاهُ ظَاهِرَ الْإِيمَانِ وَ حَرَّفُوا تَأْوِيلَاتِهِ وَ غَيَّرُوا مَعَانِيَهُ وَ وَضَعُوهَا عَلَى خِلَافِ وُجُوهِهَا قَاتَلَهُمْ بَعْدُ عَلَى تَأْوِيلِهِ حَتَّى يَكُونَ إِبْلِيسُ الْغَاوِي لَهُمْ هُوَ الْخَاسِرَ الذَّلِيلَ الْمَطْرُودَ الْمَغْلُوبَ: قَالَ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ أَظْهَرَهُ بِمَكَّةَ ثُمَّ سَيَّرَهُ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَظْهَرَهُ بِهَا ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَ جَعَلَ افْتِتَاحَ سُورَتِهِ الْكُبْرَى بِالم يَعْنِي‏ الم ذلِكَ الْكِتابُ‏ وَ هُوَ ذَلِكَ الْكِتَابُ الَّذِي أَخْبَرْتُ أَنْبِيَائِيَ السَّالِفِينَ أَنِّي سَأُنْزِلُهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ لا رَيْبَ‏ 379 فِيهِ‏ فَقَدْ ظَهَرَ كَمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً يُنْزَلُ عَلَيْهِ كِتَابٌ مُبَارَكٌ لَا يَمْحُوهُ الْبَاطِلُ يَقْرَؤُهُ هُوَ وَ أُمَّتُهُ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ ثُمَّ الْيَهُودُ يُحَرِّفُونَهُ عَنْ جِهَتِهِ وَ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ جِهَتِهِ وَ يَتَعَاطَوْنَ التَّوَصُّلَ إِلَى عِلْمِ مَا قَدْ طَوَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ حَالِ أَجَلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ كَمْ مُدَّةُ مُلْكِهِمْ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ فَوَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاًعليه السلاممُخَاطَبَتَهُمْ فَقَالَ قَائِلُهُمْ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقّاً لَقَدْ عَلِمْنَا كَمْ قَدْرُ مُلْكِ أُمَّتِهِ هُوَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً الْأَلِفُ وَاحِدٌ وَ اللَّامُ ثَلَاثُونَ وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَمَا تَصْنَعُونَ بِالمص وَ قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ قَالُوا هَذِهِ إِحْدَى وَ سِتُّونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ قَالَ فَمَا ذَا تَصْنَعُونَ بِالر وَ قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ فَقَالُوا هَذِهِ أَكْثَرُ هَذِهِ مِائَتَانِ وَ إِحْدَى وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَمَا تَصْنَعُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ المر قَالُوا هَذِهِ مِائَتَانِ وَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَوَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ لَهُ أَوْ جَمِيعُهَا لَهُ فَاخْتَلَطَ كَلَامُهُمْ فَبَعْضُهُمْ قَالَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا وَ بَعْضُهُمْ قَالَ بَلْ يُجْمَعُ لَهُ كُلُّهَا وَ ذَلِكَ سَبْعُمِائَةٍ وَ أَرْبَعُ سِنِينَ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُلْكُ إِلَيْنَا يَعْنِي إِلَى الْيَهُودِ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَ كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ نَطَقَ بِهَذَا أَمْ آرَاؤُكُمْ دَلَّتْكُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ كِتَابُ اللَّهِ نَطَقَ بِهِ وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بَلْ آرَاؤُنَا دَلَّتْ عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَأْتُوا بِالْكِتَابِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَنْطِقُ بِمَا تَقُولُونَ فَعَجَزُوا عَنْ إِيرَادِ ذَلِكَ وَ قَالَ لِلْآخَرِينَ فَدُلُّونَا عَلَى صَوَابِ هَذَا الرَّأْيِ فَقَالُوا صَوَابُ رَأْيِنَا دَلِيلُهُ أَنَّ هَذَا حِسَابُ الْجُمَّلِ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامكَيْفَ دَلَّ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ إِلَّا مَا اقْتَرَحْتُمْ بِلَا بَيَانٍ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ قِيلَ لَكُمْ إِنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ لَيْسَتْ دَالَّةً عَلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ لِمُلْكِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ لَكِنَّهَا دلالة [دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قَدْ لُعِنَ بِعَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ أَوْ أَنَّ عَدَدَ ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ وَ مِنَّا بِعَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ أَنَّ لِعَلِيٍّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ دَيْنٌ عَدَدَ مَا لَهُ مِثْلَ عَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ قَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا ذَكَرْتَهُ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ فِي‏ الم‏ وَ المص‏ 380 وَ الر وَ المر فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ لَا شَيْ‏ءَ مِمَّا ذَكَرْتُمُوهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي‏ الم‏ وَ المص‏ وَ الر وَ المر فَإِنْ بَطَلَ قَوْلُنَا لِمَا قُلْنَا بَطَلَ قَوْلُكَ لِمَا قُلْتَ فَقَالَ خَطِيبُهُمْ وَ مِنْطِيقُهُمْ لَا تَفْرَحْ يَا عَلِيُّ إِنْ عَجَزْنَا عَنْ إِقَامَةِ حُجَّةٍ فِيمَا تَقُولُهُنَّ عَلَى دَعْوَانَا فَأَيُّ حُجَّةٍ لَكَ فِي دَعْوَاكَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ عَجْزَنَا حُجَّتَكَ فَإِذَا مَا لَنَا حُجَّةٌ فِيمَا نَقُولُ وَ لَا لَكُمْ حُجَّةٌ فِيمَا تَقُولُونَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَا سَوَاءَ إِنَّ لَنَا حُجَّةً هِيَ الْمُعْجِزَةُ الْبَاهِرَةُ ثُمَّ نَادَى جِمَالَ الْيَهُودِ يَا أَيَّتُهَا الْجِمَالُ اشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ وَ لِوَصِيِّهِ فَتَبَادَرَ الْجِمَالُ صَدَقْتَ صَدَقْتَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَ كَذَبَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامهَؤُلَاءِ جِنْسٌ مِنَ الشُّهُودِ يَا ثِيَابَ الْيَهُودِ الَّتِي عَلَيْهِمْ اشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ وَ لِوَصِيِّهِ فَنَطَقَتْ ثِيَابُهُمْ كُلُّهَا صَدَقْتَ صَدَقْتَ يَا عَلِيُّ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً وَ أَنَّكَ يَا عَلِيُّ وَصِيُّهُ حَقّاً لَمْ يُثْبِتْ مُحَمَّدٌ قَدَماً فِي مَكْرُمَةٍ إِلَّا وَطِئْتَ عَلَى مَوْضِعِ قَدَمِهِ بِمِثْلِ مَكْرُمَتِهِ فَأَنْتُمَا شَقِيقَانِ مِنْ أَشْرَفِ أَنْوَارِ اللَّهِ فَمُيِّزْتُمَا اثْنَيْنِ وَ أَنْتُمَا فِي الْفَضَائِلِ شَرِيكَانِ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَسَ ذَلِكَ الْيَهُودِيُّ وَ آمَنَ بَعْضُ النَّظَّارَةِ مِنْهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْيَهُودِ وَ سَائِرِ النَّظَّارَةِ الْآخَرِينَ فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ لا رَيْبَ فِيهِ‏ أَنَّهُ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ص عَنْ قَوْلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَالَ‏ هُدىً‏ بَيَانٌ وَ شِفَاءٌ لِلْمُتَّقِينَ‏ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ- وَ عَلَى أَنَّهُمُ اتَّقَوْا أَنْوَاعَ الْكُفْرِ فَتَرَكُوهَا وَ اتَّقَوُا الذُّنُوبَ الْمُوبِقَاتِ فَرَفَضُوهَا وَ اتَّقَوْا إِظْهَارَ أَسْرَارِ اللَّهِ وَ أَسْرَارِ أَزْكِيَاءِ عِبَادِهِ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص فَكَتَمُوهَا وَ اتَّقَوْا سَتْرَ الْعُلُومِ عَنْ أَهْلِهَا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا وَ فِيهِمْ نَشَرُوهَا .

بحار الأنوار ج74-92 — 127 متشابهات القرآن و تفسير المقطعات و أنه نزل بإياك أعني و اسمعي يا جارة و أن فيه عاما و خاصا و ناس — الإمام العسكري عليه السلام
3 الأئمةعليهم السلامفقال

تعالى‏ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏ أ لا ترى أنه لا يصلح أن يأمر بالمعروف إلا من قد عرف المعروف كله حتى لا يخطأ فيه و لا يزل لا ينسى و لا يشك و لا ينهى عن المنكر إلا من عرف المنكر كله و أهله و لا يجوز لأحد أن يقتدي و يأتم إلا بمن هذه صفته و هم الراسخون في العلم الذين قرنهم الله بالقرآن و قرن القرآن بهم. - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ النُّعْمَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنُ عُقْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْجُعْفِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً- فَخَتَمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ- وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً فَخَتَمَ بِهِ الْكُتُبَ فَلَا كِتَابَ بَعْدَهُ- أَحَلَّ فِيهِ حَلَالًا وَ حَرَّمَ حَرَاماً- فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فِيهِ شَرْعُكُمْ وَ خَبَرُ مَنْ قَبْلَكُمْ وَ بَعْدَكُمْ. . و جعله النبي ص علما باقيا في أوصيائه فتركهم الناس و هم الشهداء على أهل كل زمان و عدلوا عنهم ثم قتلوهم و اتبعوا غيرهم و أخلصوا لهم الطاعة حتى عاندوا من أظهر ولاية ولاة الأمر و طلب علومهم قال الله سبحانه‏ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ‏ وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى‏ خائِنَةٍ مِنْهُمْ‏ و ذلك أنهم ضربوا بعض القرآن ببعض و احتجوا بالمنسوخ و هم يظنون أنه الناسخ و احتجوا بالمتشابه و هم يرون أنه المحكم و احتجوا بالخاص و هم يقدرون أنه العام و احتجوا بأول الآية و تركوا السبب في تأويلها و لم ينظروا إلى ما يفتح الكلام و إلى ما يختمه و لم يعرفوا موارده و مصادره إذ لم يأخذوه‏

بحار الأنوار ج74-92 — 128 ما ورد عن أمير المؤمنين — غير محدد
الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ الْعِلَّةُ فِي قَوْلِهِ إِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ- قَوْلُ اللَّهِ

لِنَبِيِّهِ ص لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ- فَتُلْقى‏ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً - وَ قَوْلُهُ‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ‏ - وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ مِمَّا هُوَ مُخَاطَبَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- وَ الْمَعْنَى عَلَى أُمَّتِهِ فَذَلِكَ عِلَّةُ قَوْلِكَ إِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ. وَ مِنْهُ قَالَ: عِلَّةُ إِسْقَاطِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ- أَنَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَمَانٌ- وَ الْبَرَاءَةُ كَانَتْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأُسْقِطَ مِنْهَا الْأَمَانُ. وَ مِنْهُ قَالَ: كُنْيَةُ النَّبِيِّ ص فِي الْقُرْآنِ قَوْلُهُ- لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ - وَ أُقْسِمُ اللَّهَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص. تم كتاب القرآن. 147 الجزء الثاني من المجلد التاسع عشر من بحار الأنوار في ذكر الأدعية و الأذكار 148 أبواب الأذكار و فضلها

بحار الأنوار ج74-92 — 130 النوادر و فيه تفسير بعض الآيات أيضا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ لَقَدْ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَخْلَاطِ الْمُسْلِمِينَ- لَيْسَ فِيهِمْ مُهَاجِرِيٌّ وَ لَا أَنْصَارِيٌّ- وَ هُمْ قُعُودٌ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ- وَ إِذَا هُمْ يَخُوضُونَ فِي أَمْرِ الْقَدَرِ وَ غَيْرِهِ مِمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ- قَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ وَ اشْتَدَّ فِيهِ مَحْكَمَتُهُمْ وَ جِدَالُهُمْ- فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ وَ سَلَّمَ فَرَدُّوا عَلَيْهِ وَ أَوْسَعُوا لَهُ- وَ قَامُوا إِلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ الْقُعُودَ إِلَيْهِمْ- فَلَمْ يَحْفِلْ بِهِمْ ثُمَّ قَامَ لَهُمْ وَ نَادَاهُمْ- يَا مَعَاشِرَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِمْ وَ لَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً قَدْ أَسْكَتَهُمْ خَشْيَتُهُ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ- وَ لَا 56 بَكَمٍ وَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْفُصَحَاءُ الْعُقَلَاءُ- الْبَالِغُونَ الْعَالِمُونَ بِاللَّهِ وَ أَيَّامِهِ- وَ لَكِنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ- انْكَسَرَتْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ انْقَطَعَتْ أَفْئِدَتُهُمْ- وَ طَاشَتْ عُقُولُهُمْ وَ هَامَتْ حُلُومُهُمْ إِعْزَازاً لِلَّهِ- وَ إِعْظَاماً وَ إِجْلَالًا لَهُ فَإِذَا أَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ- اسْتَبَقُوا إِلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ- يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مَعَ الظَّالِمِينَ وَ الْخَاطِئِينَ- وَ إِنَّهُمْ بُرَآءُ مِنَ الْمُقَصِّرِينَ وَ الْمُفَرِّطِينَ- أَلَا إِنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ لِلَّهِ بِالْقَلِيلِ وَ لَا يَسْتَكْثِرُونَ لِلَّهِ الْكَثِيرَ- وَ لَا يُدِلُّونَ‏ عَلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ فَهُمْ فِيمَا رَأَيْتَهُمْ مُهَيَّمُونَ- مُرَوَّعُونَ خَائِفُونَ مُشْفِقُونَ وَجِلُونَ- فَأَيْنَ أَنْتُمْ مِنْهُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُبْتَدِعِينَ- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقَدَرِ أَسْكَتُهُمْ مِنْهُ- وَ أَنَّ أَجْهَلَ النَّاسِ بِالْقَدَرِ أَنْطَقُهُمْ فِيهِ- يَا مَعْشَرَ الْمُبْتَدِعِينَ‏ هَذَا يَوْمُ غُرَّةِ شَعْبَانَ الْكَرِيمِ- سَمَّاهُ رَبُّنَا شَعْبَانَ لِتَشَعُّبِ الْخَيْرَاتِ فِيهِ- قَدْ فَتَحَ رَبُّكُمْ فِيهِ أَبْوَابَ جِنَانِهِ- وَ عَرَضَ عَلَيْكُمْ قُصُورَهَا وَ خَيْرَاتِهَا بِأَرْخَصِ الْأَثْمَانِ وَ أَسْهَلِ الْأُمُورِ- فَأَبَيْتُمُوهَا وَ عَرَضَ لَكُمْ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ تَشَعُّبَ شُرُورِهِ وَ بَلَايَاهُ- فَأَنْتُمْ دَائِباً تَنْهَمِكُونَ فِي الْغَيِّ وَ الطُّغْيَانِ- تَتَمَسَّكُونَ بِشُعَبِ إِبْلِيسَ وَ تَحِيدُونَ عَنْ شُعَبِ الْخَيْرِ الْمَفْتُوحِ لَكُمْ أَبْوَابُهُ- هَذَا غُرَّةُ شَعْبَانَ وَ شُعَبُ خَيْرَاتِهِ الصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الزَّكَاةُ- وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ الْقَرَابَاتِ وَ الْجِيرَانِ- وَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَ الصَّدَقَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ- تَتَكَلَّفُونَ مَا قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ وَ مَا قَدْ نُهِيتُمْ عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ- مِنْ كَشْفِ سَرَائِرِ اللَّهِ الَّتِي مَنْ فَتَّشَ عَنْهَا كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ- أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ وَقَفْتُمْ عَلَى مَا قَدْ أَعَدَّ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُطِيعِينَ مِنْ عِبَادِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ- لَقَصَرْتُمْ عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ وَ شَرَعْتُمْ فِيمَا أُمِرْتُمْ بِهِ- قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِلْمُطِيعِينَ لَهُ- قَالَ‏ 57 أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- أَلَا لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- لَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ جَيْشاً ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَشِدَّاءِ الْكُفَّارِ- فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ خَبَرُهُمْ وَ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهِمْ- وَ قَالَ لَيْتَ لَنَا مَنْ يَتَعَرَّفُ أَخْبَارَهُمْ وَ يَأْتِينَا بِأَنْبَائِهِمْ- بَيْنَا هُوَ قَائِلُ هَذَا إِذْ جَاءَهُ الْبَشِيرُ بِأَنَّهُمْ قَدْ ظَفِرُوا بِأَعْدَائِهِمْ- وَ اسْتَوْلَوْا وَ صَيَّرُوا بَيْنَ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ وَ أَسِيرٍ- وَ انْتَهَبُوا أَمْوَالَهُمْ وَ سَبَوْا ذَرَارِيَّهُمْ وَ عِيَالَهُمْ- فَلَمَّا قَرُبَ الْقَوْمُ مِنَ الْمَدِينَةِ- خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَصْحَابِهِ يَتَلَقَّاهُمْ- فَلَمَّا لَقِيَهُمْ وَ رَئِيسُهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ كَانَ قَدْ أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ- فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ص نَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ- وَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَبَّلَ رِجْلَهُ ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ- فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ- ثُمَّ نَزَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَبَّلَ رِجْلَهُ وَ يَدَهُ- وَ ضَمَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِ- ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ ضَمَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِ- ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ سَائِرُ الْجَيْشِ وَ وَقَفُوا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ- وَ رَدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ خَيْراً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ- حَدِّثُونِي خَبَرَكُمْ وَ حَالَكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ- وَ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أُسَرَاءِ الْقَوْمِ وَ ذَرَارِيِّهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ- وَ أَمْوَالِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ صُنُوفِ الْأَمْتِعَةِ شَيْ‏ءٌ عَظِيمٌ- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتَ كَيْفَ حَالُنَا لَعَظُمَ تَعَجُّبُكَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى عَرَّفَنِيهِ الْآنَ جَبْرَئِيلُ- وَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ كِتَابِهِ وَ دِينِهِ أَيْضاً حَتَّى عَلَّمَنِيهِ رَبِّي- كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا- ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏- إِلَى قَوْلِهِ‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ - وَ لَكِنْ حَدِّثُوا بِذَلِكَ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ- لِأُصَدِّقَكُمْ فَقَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ‏ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنَّا لَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الْعَدُوِّ بَعَثْنَا عَيْناً لَنَا- لِيُعَرِّفَ أَخْبَارَهُمْ وَ عَدَدَهُمْ لَنَا فَرَجَعَ إِلَيْنَا- يُخْبِرُنَا أَنَّهُمْ قَدْرُ أَلْفِ رَجُلٍ وَ كُنَّا أَلْفَيْ رَجُلٍ- وَ إِذَا الْقَوْمُ قَدْ خَرَجُوا إِلَى ظَاهِرِ بَلَدِهِمْ فِي أَلْفِ رَجُلٍ- وَ تَرَكُوا فِي الْبَلَدِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ- تَوَهَّمْنَا أَنَّهُمْ أَلْفٌ وَ أَخْبَرَنَا 58 صَاحِبُنَا- أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ- نَحْنُ أَلْفٌ وَ هُمْ أَلْفَانِ وَ لَسْنَا نُطِيقُ مُكَافَحَتَهُمْ- وَ لَيْسَ لَنَا إِلَّا التَّحَاصُنُ فِي الْبَلَدِ حَتَّى تَضِيقَ صُدُورُهُمْ مِنْ مُقَاتَلَتِنَا- فَيَنْصَرِفُوا عَنَّا فَتَجَرَّأْنَا بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ زَحَفْنَا إِلَيْهِمْ- فَدَخَلْنَا بَلَدَهُمْ وَ أَغْلَقُوا دُونَنَا بَابَهُ فَقَعَدْنَا نُنَازِلُهُمْ- فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْنَا اللَّيْلُ وَ صِرْنَا إِلَى نِصْفِهِ فَتَحُوا بَابَ بَلَدِهِمْ- وَ نَحْنُ غَارُّونَ‏ نَائِمُونَ مَا كَانَ فِينَا مُنْتَبِهٌ إِلَّا أَرْبَعَةُ نَفَرٍ- زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فِي جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ عَسْكَرِنَا يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي جَانِبٍ آخَرَ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ- وَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فِي جَانِبٍ آخَرَ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ- وَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فِي جَانِبٍ آخَرَ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ- فَخَرَجُوا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ الدَّامِسَةِ وَ رَشَقُونَا بِنِبَالِهِمْ- وَ كَانَ ذَلِكَ بَلَدَهُمْ وَ هُمْ بِطُرُقِهِ وَ مَوَاضِعِهِ عَالِمُونَ- وَ نَحْنُ بِهَا جَاهِلُونَ- فَقُلْنَا فِيمَا بَيْنَنَا دُهِينَا وَ أُوتِينَا- هَذَا لَيْلٌ مُظْلِمٌ لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَتَّقِيَ النِّبَالَ لِأَنَّا لَا نُبْصِرُهَا- فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ- إِذْ رَأَيْنَا ضَوْءاً خَارِجاً مِنْ فِي قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيِّ- كَالنَّارِ الْمُشْتَعِلَةِ- وَ ضَوْءاً خَارِجاً مِنْ فِي قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ- كَضَوْءِ الزُّهَرَةِ وَ الْمُشْتَرِي- وَ ضَوْءاً خَارِجاً مِنْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ- كَشُعَاعِ الْقَمَرِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ- وَ نُوراً سَاطِعاً مِنْ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَضْوَأَ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ- وَ إِذَا تِلْكَ الْأَنْوَارُ قَدْ أَضَاءَتْ مُعَسْكَرَنَا- حَتَّى إِنَّهُ أَضْوَأُ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ- وَ أَعْدَاؤُنَا فِي مُظْلِمَةٍ شَدِيدَةٍ فَأَبْصَرْنَاهُمْ وَ عَمُوا عَنَّا- فَفَرَّقَنَا زَيْدٌ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَحَطْنَا بِهِمْ- وَ نَحْنُ نُبْصِرُهُمْ وَ هُمْ لَا يُبْصِرُونَنَا- فَنَحْنُ بُصَرَاءُ وَ هُمْ عُمْيَانٌ فَوَضَعْنَا عَلَيْهِمُ السُّيُوفَ- فَصَارُوا بَيْنَ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ وَ أَسِيرٍ- وَ دَخَلْنَا بَلَدَهُمْ- فَاشْتَمَلْنَا عَلَى الذَّرَارِيِّ وَ الْعِيَالِ وَ الْأَثَاثِ وَ الْأَمْوَالِ- وَ هَذِهِ عِيَالاتُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ وَ هَذِهِ أَمْوَالُهُمْ- وَ مَا رَأَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَعْجَبَ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَارِ مِنْ أَفْوَاهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- الَّتِي عَادَتْ ظُلْمَةً عَلَى أَعْدَائِنَا حَتَّى مَكَّنَنَا مِنْهُمْ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقُولُوا- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى مَا فَضَّلَكُمْ بِهِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ- هَذِهِ كَانَتْ غُرَّةَ شَعْبَانَ وَ قَدِ انْسَلَخَ عَنْهُمُ الشَّهْرُ الْحَرَامُ- وَ هَذِهِ الْأَنْوَارُ 59 بِأَعْمَالِ إِخْوَانِكُمْ هَؤُلَاءِ فِي غُرَّةِ شَعْبَانَ- أُسْلِفُوا لَهَا أَنْوَاراً فِي لَيْلَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْهُمُ الْأَعْمَالُ- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا تِلْكَ الْأَعْمَالُ لِنُثَابَ عَلَيْهَا - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَّا قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ- فَإِنَّهُ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ فِي يَوْمِ غُرَّةِ شَعْبَانَ- وَ قَدْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ وَ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ- فَلِذَلِكَ قُدِّمَ لَهُ النُّورُ فِي بَارِحَةِ يَوْمِهِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ الْقُرْآنَ- وَ أَمَّا قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ- فَإِنَّهُ قَضَى دَيْناً كَانَ عَلَيْهِ فِي غُرَّةِ شَعْبَانَ- فَلِذَلِكَ أَسْلَفَهُ اللَّهُ النُّورَ فِي بَارِحَةِ يَوْمِهِ- وَ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَإِنَّهُ كَانَ بَرّاً بِوَالِدَيْهِ- فَكَثُرَتْ غَنِيمَتُهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ- فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ قَالَ لَهُ أَبُوهُ إِنِّي وَ أُمَّكَ لَكَ مُحِبَّانِ- وَ إِنَّ امْرَأَتَكَ فُلَانَةَ تُؤْذِينَا وَ تَبْغِينَا- وَ إِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ تُصَابَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ- وَ لَسْنَا نَأْمَنُ أَنْ تُسْتَشْهَدَ فِي بَعْضِهَا فَتُدَاخِلَنَا هَذِهِ فِي أَمْوَالِكَ- وَ يَزْدَادَ عَلَيْنَا بَغْيُهَا وَ غَيُّهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ- مَا كُنْتُ أَعْلَمُ بَغْيَهَا عَلَيْكُمْ وَ كَرَاهِيَتَكُمَا لَهَا- وَ لَوْ كُنْتُ عَلِمْتُ ذَلِكَ لَأَبَنْتُهَا مِنْ نَفْسِي- وَ لَكِنِّي قَدْ أَبَنْتُهَا الْآنَ لِتَأْمَنَا مَا تَحْذَرَانِ- فَمَا كُنْتُ بِالَّذِي أُحِبُّ مَنْ تَكْرَهَانِ- فَلِذَلِكَ أَسْلَفَهُ اللَّهُ النُّورَ الَّذِي رَأَيْتُمْ- وَ أَمَّا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ- الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ نُورٌ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ- وَ هُوَ سَيِّدُ الْقَوْمِ وَ أَفْضَلُهُمْ- فَلَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا يَكُونُ مِنْهُ فَاخْتَارَهُ- وَ فَضَّلَهُ عَلَى عِلْمِهِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ- إِنَّهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَلِيَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ- الَّتِي كَانَ فِيهَا ظَفَرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ مِنْ فِيهِ- جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُنَافِقِي عَسْكَرِهِمْ- يُرِيدُ التَّضْرِيبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ إِفْسَادَ مَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ لَهُ- بَخْ بَخْ لَكَ لَا نَظِيرَ لَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صَحَابَتِهِ هَذَا بَلَاؤُكَ- وَ هَذَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ نُورُكَ- فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ- اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُفْرِطْ فِي الْمَقَالِ وَ لَا تَرْفَعْنِي فَوْقَ قَدْرِي- فَإِنَّكَ لِلَّهِ بِذَلِكَ مُخَالِفٌ وَ بِهِ كَافِرٌ- وَ إِنِّي إِنْ تَلَقَّيْتُ مَقَالَتَكَ هَذِهِ بِالْقَبُولِ لَكُنْتُ كَذَلِكَ- يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِمَا كَانَ فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ وَ مَا بَعْدَهُ- حَتَّى دَخَلَ‏ 60 رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ- وَ زَوَّجَهُ فَاطِمَةَ(ع)وَ وُلِدَ لَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)قَالَ بَلَى- قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ لِي شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ حَتَّى تَبَنَّانِي لِذَلِكَ- فَكُنْتُ أُدْعَى زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ إِلَى أَنْ وُلِدَ لِعَلِيٍّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع- فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لِأَجْلِهِمَا- وَ قُلْتُ لِمَنْ كَانَ يَدْعُونِي- أُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَنِي زَيْداً مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُضَاهِيَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ حَتَّى صَدَّقَ اللَّهُ ظَنِّي- وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص- ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏ - يَعْنِي قَلْباً يُحِبُّ مُحَمَّداً وَ آلَهُ- يُعَظِّمُهُمْ وَ قَلْباً يُعَظِّمُ بِهِ غَيْرَهُمْ كَتَعْظِيمِهِمْ- أَوْ قَلْباً يُحِبُّ بِهِ أَعْدَاءَهُمْ- بَلْ مَنْ أَحَبَّ أَعْدَاءَهُمْ فَهُوَ يُبْغِضُهُمْ وَ لَا يُحِبُّهُمْ- وَ مَنْ سَوَّى بِهِمْ مَوَالِيَهُمْ فَهُوَ يُبْغِضُهُمْ وَ لَا يُحِبُّهُمْ- ثُمَّ قَالَ‏ وَ ما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ- وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ‏- إِلَى‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏- يَعْنِي الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَوْلَى بِبُنُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ- وَ فَرْضِهِ‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى‏ أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً- إِحْسَاناً وَ إِكْرَاماً لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ مَحَلَّ الْأَوْلَادِ- كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً فَتَرَكُوا ذَلِكَ وَ جَعَلُوا يَقُولُونَ زَيْدٌ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ فَمَا زَالَتِ النَّاسُ يَقُولُونَ لِي هَذَا وَ أَكْرَهُهُ- حَتَّى أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص- الْمُوَاخَاةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ- إِنَّ زَيْداً مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَمَا هُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَلَا تَجْعَلْهُ نَظِيرَهُ فَلَا تَرْفَعْهُ فَوْقَ قَدْرِهِ- فَتَكُونَ كَالنَّصَارَى لَمَّا رَفَعُوا عِيسَى(ع)فَوْقَ قَدْرِهِ- فَكَفَرُوا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَلِذَلِكَ فَضَّلَ اللَّهُ زَيْداً بِمَا رَأَيْتُمْ وَ شَرَّفَهُ بِمَا شَاهَدْتُمْ- وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ لِزَيْدٍ فِي الْآخِرَةِ- لَيَصْغُرُ فِي جَنْبِهِ مَا شَهِدْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ نُورِهِ- إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ نُورُهُ يَسِيرُ أَمَامَهُ وَ خَلْفَهُ وَ يَمِينَهُ وَ يَسَارَهُ وَ فَوْقَهُ وَ تَحْتَهُ- مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَ وَ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِهَزِيمَةٍ تَقَعُ فِي إِبْلِيسَ وَ أَعْوَانِهِ وَ جُنُودِهِ‏ 61 أَشَدَّ مِمَّا وَقَعَتْ فِي أَعْدَائِكُمْ- قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ إِبْلِيسَ إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ- بَثَّ جُنُودَهُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ آفَاقِهَا- يَقُولُ لَهُمْ- اجْتَهِدُوا فِي اجْتِذَابِ بَعْضِ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبُثُّ مَلَائِكَتَهُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ آفَاقِهَا- يَقُولُ لَهُمْ سَدِّدُوا عِبَادِي وَ أَرْشِدُوهُمْ- وَ كُلُّهُمْ يَسْعَدُ بِكُمْ إِلَّا مَنْ أَبَى وَ تَمَرَّدَ وَ طَغَا- فَإِنَّهُ يَصِيرُ فِي حِزْبِ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ- أَمَرَ بِأَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتُفَتَّحُ وَ يَأْمُرُ شَجَرَةَ طُوبَى- فَتُطْلِعُ أَغْصَانَهَا عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا- ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِ النَّارِ فَتُفَتَّحُ وَ يَأْمُرُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ- فَتُطْلِعُ أَغْصَانَهَا عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا- ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا عِبَادَ اللَّهِ- هَذِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ طُوبَى فَتَمَسَّكُوا بِهَا تَرْفَعْكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ- وَ هَذِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَإِيَّاكُمْ وَ إِيَّاهَا- لَا تُؤَدِّيكُمْ إِلَى الْجَحِيمِ- قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ طُوبَى فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى الْجَنَّةِ- وَ مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الشَّرِّ فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى النَّارِ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَمَنْ تَطَوَّعَ لِلَّهِ بِصَلَاةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ تَصَدَّقَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ عَفَا عَنْ مَظْلِمَةٍ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ الْوَالِدِ وَ وَلَدِهِ- وَ الْقَرِيبِ وَ قَرِيبِهِ وَ الْجَارِ وَ جَارِهِ وَ الْأَجْنَبِيِّ وَ الْأَجْنَبِيَّةِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ خَفَّفَ عَنْ مُعْسِرٍ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ حَطَّ عَنْهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ نَظَرَ فِي حِسَابِهِ- فَرَأَى دَيْناً عَتِيقاً قَدْ آيَسَ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَأَدَّاهُ- فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ كَفَلَ يَتِيماً فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ كَفَّ سَفِيهاً عَنْ عِرْضِ مُؤْمِنٍ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أَوْ شَيْئاً مِنْهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ‏ 62 قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ وَ لِنَعْمَائِهِ يَشْكُرُهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً وَ مَنْ شَيَّعَ فِيهِ جَنَازَةً وَ مَنْ عَزَّى فِيهِ مُصَاباً- فَقَدْ تَعَلَّقُوا مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ مَنْ كَانَ أَسْخَطَهُمَا قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ- فَأَرْضَاهُمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- وَ كَذَلِكَ مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ سَائِرِ أَبْوَابِ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- وَ إِنَّ مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الشَّرِّ وَ الْعِصْيَانِ فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى النَّارِ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- فَمَنْ قَصَّرَ فِي صَلَاتِهِ الْمَفْرُوضَةِ وَ ضَيَّعَهَا فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- [وَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضُ صَوْمٍ فَفَرَّطَ فِيهِ وَ ضَيَّعَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ‏]- وَ مَنْ جَاءَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقِيرٌ ضَعِيفٌ يَعْرِفُ سُوءَ حَالِهِ- فَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ حَالِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ- وَ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ وَ يَقُومُ مَقَامَهُ- فَتَرَكَهُ يُضَيَّعُ وَ يَعْطَبُ وَ لَمْ يَأْخُذْ بِيَدِهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مُسِي‏ءٌ فَلَمْ يُعْذِرْهُ- ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرْ بِهِ عَلَى قَدْرِ عُقُوبَةِ إِسَاءَتِهِ بَلْ أَرْبَى عَلَيْهِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ ضَرَبَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ الْوَالِدِ وَ وَلَدِهِ- أَوِ الْأَخِ وَ أَخِيهِ أَوِ الْقَرِيبِ وَ قَرِيبِهِ- أَوْ بَيْنَ جَارَيْنِ أَوْ خَلِيطَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ شَدَّدَ عَلَى مُعْسِرٍ وَ هُوَ يَعْلَمُ إِعْسَارَهُ فَزَادَ غَيْظاً وَ بَلَاءً فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَسَرَهُ‏ عَلَى صَاحِبِهِ- وَ تَعَدَّى عَلَيْهِ حَتَّى أَبْطَلَ دَيْنَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ جَفَا يَتِيماً وَ آذَاهُ وَ تَهْزِمُ‏ مَالَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ وَقَعَ فِي عِرْضِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ تَغَنَّى بِغِنَاءٍ حَرَامٍ- يَبْعَثُ فِيهِ عَلَى الْمَعَاصِي فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ قَعَدَ يُعَدِّدُ قَبَائِحَ أَفْعَالِهِ- فِي الْحُرُوبِ وَ أَنْوَاعَ ظُلْمِهِ لِعِبَادِ اللَّهِ فَيَفْتَخِرُ بِهَا- فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ كَانَ جَارُهُ مَرِيضاً فَتَرَكَ عِيَادَتَهُ اسْتِخْفَافاً بِحَقِّهِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ‏ 63 بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ مَاتَ جَارُهُ فَتَرَكَ تَشْيِيعَ جَنَازَتِهِ تَهَاوُناً بِهِ- فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ مُصَابٍ وَ جَفَاهُ إِزْرَاءً عَلَيْهِ وَ اسْتِصْغَاراً لَهُ- فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ مَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَاقّاً لَهُمَا فَلَمْ يُرْضِهِمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ- وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ كَذَا مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ سَائِرِ أَبْوَابِ الشَّرِّ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ- وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ الْمُتَعَلِّقِينَ بِأَغْصَانِ شَجَرَةِ طُوبَى- تَرْفَعُهُمْ تِلْكَ الْأَغْصَانُ إِلَى الْجَنَّةِ- وَ إِنَّ الْمُتَعَلِّقِينَ بِأَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ- تَخْفِضُهُمْ تِلْكَ الْأَغْصَانُ إِلَى الْجَحِيمِ ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ مَلِيّاً- وَ جَعَلَ يَضْحَكُ وَ يَسْتَبْشِرُ- ثُمَّ خَفَضَ طَرْفَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَجَعَلَ يَقْطِبُ‏ وَ يَعْبِسُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَقَدْ رَأَيْتُ شَجَرَةَ طُوبَى تَرْتَفِعُ أَغْصَانُهَا- وَ تَرْفَعُ الْمُتَعَلِّقِينَ بِهَا إِلَى الْجَنَّةِ- وَ رَأَيْتُ فِيهِمْ مَنْ تَعَلَّقَ مِنْهَا بِغُصْنٍ- وَ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنَيْنِ أَوْ بِأَغْصَانٍ عَلَى حَسَبِ اشْتِمَالِهِمْ عَلَى الطَّاعَاتِ- وَ إِنِّي لَأَرَى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ قَدْ تَعَلَّقَ بِعَامَّةِ أَغْصَانِهَا- فَهِيَ تَرْفَعُهُ إِلَى أَعْلَى عَلَائِهَا فَبِذَلِكَ ضَحِكْتُ وَ اسْتَبْشَرْتُ- ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَقَدْ رَأَيْتُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ تَنْخَفِضُ أَغْصَانُهَا- وَ تَخْفِضُ الْمُتَعَلِّقِينَ بِهَا إِلَى الْجَحِيمِ- وَ رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ- وَ رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنَيْنِ أَوْ بِأَغْصَانٍ- عَلَى حَسَبِ اشْتِمَالِهِمْ عَلَى الْقَبَائِحِ- وَ إِنِّي لَأَرَى بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ قَدْ تَعَلَّقَ بِعَامَّةِ أَغْصَانِهَا- وَ هِيَ تَخْفِضُهُ إِلَى أَسْفَلِ دَرَكَاتِهَا- فَلِذَلِكَ عَبَسْتُ وَ قَطَبْتُ- ثُمَّ أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ- يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَلِيّاً وَ هُوَ يَقْطِبُ وَ يَعْبِسُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ- لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَآهُ نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ إِذاً لَأَظْمَأْتُمْ‏ 64 لِلَّهِ بِالنَّهَارِ أَكْبَادَكُمْ- وَ لَجَوَّعْتُمْ لَهُ بُطُونَكُمْ وَ لَأَسْهَرْتُمْ لَهُ لَيْلَكُمْ- وَ لَأَنْصَبْتُمْ فِيهِ أَقْدَامَكُمْ وَ أَبْدَانَكُمْ- وَ لَأَنْفَدْتُمْ بِالصَّدَقَةِ أَمْوَالَكُمْ- وَ عَرَضْتُمْ لِلتَّلَفِ فِي الْجِهَادِ أَرْوَاحَكُمْ- قَالُوا وَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- فِدَاكَ الْآبَاءُ وَ الْأُمَّهَاتُ- وَ الْبَنُونَ وَ الْبَنَاتُ وَ الْأَهْلُونَ وَ الْقَرَابَاتُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَقَدْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْأَغْصَانَ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى عَادَتْ إِلَى الْجَنَّةِ- فَنَادَى مُنَادِي رَبِّنَا خُزَّانَهَا يَا مَلَائِكَتِي- انْظُرُوا كُلَّ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ طُوبَى فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَانْظُرُوا إِلَى مِقْدَارِ مُنْتَهَى ظِلِّ ذَلِكَ الْغُصْنِ- فَأَعْطُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ- مِثْلَ مِسَاحَتِهِ قُصُوراً وَ دُوراً وَ خَيْرَاتٍ فَأَعْطَوْهُ ذَلِكَ- فَمِنهُمْ مَنْ أُعْطِيَ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ- وَ مِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثَةَ أَضْعَافِهِ وَ أَرْبَعَةَ أَضْعَافِهِ- وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ إِيمَانِهِمْ وَ جَلَالَةِ أَعْمَالِهِمْ- وَ لَقَدْ رَأَيْتُ صَاحِبَكُمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ- أُعْطِيَ أَلْفَ ضِعْفِ مَا أُعْطِيَ جَمِيعَهُمْ- عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ فِي قُوَّةِ الْإِيمَانِ وَ جَلَالَةِ الْأَعْمَالِ- فَلِذَلِكَ ضَحِكْتُ وَ اسْتَبْشَرْتُ- وَ لَقَدْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْأَغْصَانَ مِنْ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ- [عَادَتْ إِلَى جَهَنَّمَ فَنَادَى مُنَادِي رَبِّنَا خُزَّانَهَا يَا مَلَائِكَتِي- انْظُرُوا مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ‏] فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَانْظُرُوا إِلَى مُنْتَهَى مَبْلَغِ ظِلِّ ذَلِكَ الْغُصْنِ وَ ظُلْمَتِهِ- فَابْنُوا لَهُ مَقَاعِدَ مِنَ النَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ- مِثْلَ مِسَاحَتِهِ قُصُورَ نِيرَانٍ وَ بِقَاعَ غِيرَانٍ- وَ حَيَّاتٍ وَ عَقَارِبَ وَ سَلَاسِلَ وَ أَغْلَالٍ- وَ قُيُودٍ وَ أَنْكَالٍ يُعَذَّبُ بِهَا فَمِنْهُمْ مَنْ أُعِدَّ [لَهُ فِيهَا مَسِيرَةَ سَنَةٍ- أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى قَدْرِ ضَعْفِ إِيمَانِهِمْ وَ سُوءِ أَعْمَالِهِمْ- وَ لَقَدْ رَأَيْتُ لِبَعْضِ الْمُنَافِقِينَ- أَلْفَ ضِعْفِ مَا أُعْطِيَ جَمِيعَهُمْ عَلَى قَدْرِ زِيَادَةِ كُفْرِهِ وَ شَرِّهِ- فَلِذَلِكَ قَطَبْتُ وَ عَبَسْتُ- ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ أَكْنَافِهَا- فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ تَارَةً وَ يَنْزَعِجُ تَارَةً- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ طُوبَى لِلْمُطِيعِينَ- كَيْفَ يُكْرِمُهُمُ اللَّهُ بِمَلَائِكَتِهِ- وَ الْوَيْلُ لِلْفَاسِقِينَ كَيْفَ يَخْذُلُهُمُ اللَّهُ وَ يَكِلُهُمْ إِلَى شَيْطَانِهِمْ- وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنِّي‏ 65 لَأَرَى الْمُتَعَلِّقِينَ بِأَغْصَانِ شَجَرَةِ طُوبَى- كَيْفَ قَصَدَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ لِيُغْوُوهُمْ- فَحَمَلَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ يَقْتُلُونَهُمْ وَ يَسْحَطُونَهُمْ- وَ يَطْرُدُونَهُمْ عَنْهُمْ وَ نَادَاهُمْ مُنَادِي رَبِّنَا يَا مَلَائِكَتِي- أَلَا فَانْظُرُوا كُلَّ مَلَكٍ فِي الْأَرْضِ- إِلَى مُنْتَهَى مَبْلَغِ نَسِيمِ هَذَا الْغُصْنِ- الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ مُتَعَلِّقٌ فَقَاتِلُوا الشَّيْطَانَ عَنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ وَ أَخِّرُوهُمْ عَنْهُ- فَإِنِّي لَأَرَى بَعْضَهُمْ وَ قَدْ جَاءَهُ مِنَ الْأَمْلَاكِ مَنْ يَنْصُرُهُ عَلَى الشَّيَاطِينِ- وَ يَدْفَعُ عَنْهُ الْمَرَدَةَ- أَلَا فَعَظِّمُوا هَذَا الْيَوْمَ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ بَعْدِ تَعْظِيمِكُمْ لِشَعْبَانَ- فَكَمْ مِنْ سَعِيدٍ فِيهِ- وَ كَمْ مِنْ شَقِيٍّ لِتَكُونُوا مِنَ السُّعَدَاءِ فِيهِ- وَ لَا تَكُونُوا مِنَ الْأَشْقِيَاءِ .

بحار الأنوار ج93-111 — 56 فضائل شهر شعبان و صيامه و فضل أول يوم منه‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قل، إقبال الأعمال‏ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

تَقُولُ عِنْدَ حُضُورِ شَهْرِ رَمَضَانَ- اللَّهُمَّ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ- وَ جَعَلْتَهُ‏ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ‏- قَدْ حَضَرَ فَسَلِّمْنَا فِيهِ وَ سَلِّمْهُ لَنَا وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ- وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تَغْفِرَ لِي فِي شَهْرِي هَذَا- وَ تَرْحَمَنِي فِيهِ وَ تُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ 327 وَ تُعْطِيَنِي فِيهِ خَيْرَ مَا أَعْطَيْتَ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ- وَ خَيْرَ مَا أَنْتَ مُعْطِيهِ- وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرِ رَمَضَانٍ- صُمْتُهُ لَكَ مُنْذُ أَسْكَنْتَنِي أَرْضَكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا- اجْعَلْهُ عَلَيَّ أَتَمَّهُ نِعْمَةً- وَ أَعَمَّهُ عَافِيَةً وَ أَوْسَعَهُ رِزْقاً وَ أَجْزَلَهُ وَ أَهْنَأَهُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ وَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ- وَ مُلْكِكَ الْعَظِيمِ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِي هَذَا- أَوْ يَنْقَضِيَ بَقِيَّةُ هَذَا الْيَوْمِ- أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَتِي هَذِهِ- أَوْ يَخْرُجَ هَذَا الشَّهْرُ وَ لَكَ قِبَلِي مَعَهُ تَبِعَةٌ- أَوْ ذَنْبٌ أَوْ خَطِيئَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُقَابِلَنِي بِذَلِكَ- أَوْ تُؤَاخِذَنِي بِهِ- أَوْ تَقِفَنِي بِهِ مَوْقِفَ خِزْيٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- أَوْ تُعَذِّبَنِي بِهِ يَوْمَ أَلْقَاكَ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ لِهَمٍّ لَا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ- وَ لِرَحْمَةٍ لَا تُنَالُ إِلَّا بِكَ- وَ لِكَرْبٍ لَا يَكْشِفُهُ إِلَّا أَنْتَ- وَ لِرَغْبَةٍ لَا تُبْلَغُ إِلَّا بِكَ- وَ لِحَاجَةٍ لَا تُقْضَى دُونَكَ- اللَّهُمَّ فَكَمَا كَانَ مِنْ شَأْنِكَ مَا أَرَدْتَنِي بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِكَ- وَ رَحِمْتَنِي بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ- فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ سَيِّدِيَ الْإِجَابَةُ لِي فِيمَا دَعَوْتُكَ- وَ النَّجَاةُ لِي فِيمَا قَدْ فَزِعْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ افْتَحْ لِي مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً- لَا تُعَذِّبُنِي بَعْدَهَا أَبَداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً- لَا تُفْقِرُنِي بَعْدَهُ إِلَى أَحَدٍ سِوَاكَ أَبَداً- تَزِيدُنِي بِذَلِكَ لَكَ شُكْراً وَ إِلَيْكَ فَاقَةً وَ فَقْراً- وَ بِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ غِنًى وَ تَعَفُّفاً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ جَزَاءُ إِحْسَانِكَ الْإِسَاءَةَ مِنِّي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُصْلِحَ عَمَلِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ النَّاسِ- وَ أُفْسِدَهُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُحَوِّلَ سَرِيرَتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- أَوْ تَكُونَ مُخَالِفَةً لِطَاعَتِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ- أَنْ يَكُونَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ آثَرَ عِنْدِي مِنْ طَاعَتِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَعْمَلَ مِنْ طَاعَتِكَ- قَلِيلًا أَوْ كَثِيراً أُرِيدُ بِهِ أَحَداً غَيْرَكَ- أَوْ أَعْمَلَ عَمَلًا يُخَالِطُهُ رِئَاءٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَوًى يُرْدِي مَنْ يَرْكَبُهُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَجْعَلَ شَيْئاً مِنْ شُكْرِي- فِيمَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ لِغَيْرِكَ أَطْلُبُ بِهِ رِضَا خَلْقِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَتَعَدَّى حَدّاً مِنْ حُدُودِكَ- أَتَزَيَّنُ بِذَلِكَ لِلنَّاسِ وَ أَرْكَنُ بِهِ إِلَى الدُّنْيَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ- وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ‏ 328 وَ أَعُوذُ بِطَاعَتِكَ مِنْ مَعْصِيَتِكَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ- لَا أُحْصِي الثَّنَاءَ عَلَيْكَ وَ لَوْ حَرَصْتُ- وَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ مَظَالِمَ كَثِيرَةٍ لِعِبَادِكَ عِنْدِي- فَأَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ أَوْ أَمَةٍ مِنْ إِمَائِكَ- كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ ظَلَمْتُهُ إِيَّاهَا- فِي مَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ عِرْضِهِ لَا أَسْتَطِيعُ أَدَاءَ ذَلِكَ إِلَيْهِ- وَ لَا تَحَلُّلَهَا مِنْهُ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَرْضِهِ أَنْتَ عَنِّي بِمَا شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ- وَ هَبْهَا لِي وَ مَا تَصْنَعُ يَا سَيِّدِي بِعَذَابِي- وَ قَدْ وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ- وَ مَا عَلَيْكَ يَا رَبِّ أَنْ تُكْرِمَنِي بِرَحْمَتِكَ- وَ لَا تُهِينَنِي بِعَذَابِكَ- وَ لَا يَنْقُصُكَ يَا رَبِّ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا سَأَلْتُكَ- فَأَنْتَ وَاجِدٌ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ- ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ- وَ مِمَّا ضَيَّعْتُ مِنْ فَرَائِضِكَ وَ أَدَاءِ حَقِّكَ- مِنَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ- وَ الْجِهَادِ وَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ أَوْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ- وَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ قِيَامِ اللَّيْلِ وَ كَثْرَةِ الذِّكْرِ- وَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَ الِاسْتِرْجَاعِ فِي الْمَعْصِيَةِ- وَ الصُّدُودِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَصَّرْتُ فِيهِ مِنْ فَرِيضَةٍ أَوْ سُنَّةٍ- فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ وَ مِمَّا رَكِبْتُ مِنَ الْكَبَائِرِ- وَ أَتَيْتُ مِنَ الْمَعَاصِي وَ عَمِلْتُ مِنَ الذُّنُوبِ- وَ اجْتَرَحْتُ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ أَصَبْتُ مِنَ الشَّهَوَاتِ- وَ بَاشَرْتُ مِنَ الْخَطَايَا- مِمَّا عَمِلْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَمْداً أَوْ خَطَأً سِرّاً أَوْ عَلَانِيَةً- فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ وَ مِنْ سَفْكِ الدَّمِ- وَ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ- وَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ وَ قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ- وَ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى ظُلْماً وَ شَهَادَةِ الزُّورِ- وَ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ- وَ أَنْ أَشْتَرِيَ بِعَهْدِكَ فِي نَفْسِي ثَمَناً قَلِيلًا- وَ أَكْلِ الرِّبَا وَ الْغُلُولِ وَ السُّحْتِ- وَ السِّحْرِ وَ الِاكْتِهَانِ وَ الطِّيَرَةِ وَ الشِّرْكِ- وَ الرِّيَاءِ وَ السَّرِقَةِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ- وَ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَ بَخْسِ الْمِيزَانِ- وَ الشِّقَاقِ وَ النِّفَاقِ- وَ نَقْضِ الْعَهْدِ وَ الْفِرْيَةِ وَ الْخِيَانَةِ وَ الْغَدْرِ- وَ إِخْفَارِ الذِّمَّةِ وَ الْحَلْفِ وَ الْغِيبَةِ وَ النَّمِيمَةِ- وَ الْبُهْتَانِ وَ الْهَمْزِ وَ اللَّمْزِ وَ التَّنَابُزِ بِالْأَلْقَابِ- وَ أَذَى الْجَارِ وَ دُخُولِ بَيْتٍ بِغَيْرِ إِذْنٍ- وَ الْفَخْرِ وَ الْكِبْرِ وَ الْإِشْرَاكِ وَ الْإِصْرَارِ وَ الِاسْتِكْبَارِ- وَ الْمَشْيِ‏ 329 فِي الْأَرْضِ مَرَحاً وَ الْجَوْرِ فِي الْحُكْمِ- وَ الِاعْتِدَاءِ فِي الْغَضَبِ وَ رُكُوبِ الْحَمِيَّةِ- وَ تَعَضُّدِ الظَّالِمِ وَ عَوْنٍ عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ- وَ قِلَّةِ الْعَدَدِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ- وَ رُكُوبِ الظَّنِّ وَ اتِّبَاعِ الْهَوَى- وَ الْعَمَلِ بِالشَّهْوَةِ وَ الْأَمْرِ بِالْمُنْكَرِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمَعْرُوفِ- وَ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ وَ جُحُودِ الْحَقِّ- وَ الْإِدْلَاءِ إِلَى الْحُكَّامِ بِغَيْرِ حَقٍّ- وَ الْمَكْرِ وَ الْخَدِيعَةِ وَ الْبُخْلِ- وَ قَوْلٍ فِيمَا لَا أَعْلَمُ- وَ أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ- وَ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْحَسَدِ وَ الْبَغْيِ- وَ الدُّعَاءِ إِلَى الْفَاحِشَةِ وَ التَّمَنِّي بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ- وَ الْإِعْجَابِ بِالنَّفْسِ وَ الْمَنِّ بِالْعَطِيَّةِ- وَ الِارْتِكَابِ إِلَى الظُّلْمِ وَ جُحُودِ الْفُرْقَانِ- وَ قَهْرِ الْيَتِيمِ وَ انْتِهَارِ السَّائِلِ- وَ الْحِنْثِ فِي الْأَيْمَانِ وَ كُلِّ يَمِينٍ كَاذِبَةٍ فَاجِرَةٍ- وَ ظُلْمِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ أَشْعَارِهِمْ وَ أَبْشَارِهِمْ وَ أَعْرَاضِهِمْ وَ مَا رَآهُ بَصَرِي- وَ سَمِعَهُ سَمْعِي وَ نَطَقَ بِهِ لِسَانِي وَ بَسَطْتُ إِلَيْهِ يَدِي- وَ نَقَلْتُ إِلَيْهِ قَدَمِي وَ بَاشَرَهُ جِلْدِي- وَ حَدَّثْتُ بِهِ نَفْسِي مِمَّا هُوَ لَكَ مَعْصِيَةٌ وَ كُلِّ يَمِينٍ زُورٍ- وَ مِنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ وَ ذَنْبٍ وَ خَطِيئَةٍ عَمِلْتُهَا- فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَ بَيَاضِ النَّهَارِ- فِي مَلَاءٍ أَوْ خَلَاءٍ- مِمَّا عَلِمْتُهُ أَوْ لَمْ أَعْلَمْهُ ذَكَرْتُهُ أَوْ لَمْ أَذْكُرْهُ- سَمِعْتُهُ أَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ- عَصَيْتُكَ فِيهِ رَبِّي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ فِيمَا سِوَاهَا مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَامٍ- تَعَدَّيْتُ فِيهِ أَوْ قَصَّرْتُ عَنْهُ- مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَنِي إِلَى يَوْمَ جَلَسْتُ مَجْلِسِي هَذَا- فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ- وَ أَنْتَ يَا كَرِيمُ تَوَّابٌ رَحِيمٌ- اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الْفَضْلِ وَ الْمَحَامِدِ الَّتِي لَا تُحْصَى- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي- وَ لَا تَرُدَّهَا لِكَثْرَةِ ذُنُوبِي- وَ مَا أَسْرَفْتُ عَلَى نَفْسِي حَتَّى أَرْجِعَ فِي ذَنْبٍ تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ- فَاجْعَلْهَا يَا عَزِيزُ تَوْبَةً نَصُوحاً صَادِقَةً مَبْرُورَةً لَدَيْكَ- مَقْبُولَةً مَرْفُوعَةً عِنْدَكَ فِي خَزَائِنِكَ الَّتِي ذَخَرْتَهَا لِأَوْلِيَائِكَ- حِينَ قَبِلْتَهَا مِنْهُمْ وَ رَضِيتَ بِهَا عَنْهُمْ- اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ نَفْسُ عَبْدِكَ- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُحْصِنَهَا مِنَ الذُّنُوبِ- وَ تَمْنَعَهَا مِنَ الْخَطَايَا وَ تُحْرِزَهَا مِنَ السَّيِّئَاتِ- وَ تَجْعَلَهَا فِي حِصْنٍ حَصِينٍ مَنِيعٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا ذَنْبٌ وَ لَا خَطِيئَةٌ- وَ لَا يُفْسِدُهَا عَيْبٌ وَ لَا مَعْصِيَةٌ حَتَّى أَلْقَاكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ وَ أَنَا مَسْرُورٌ- تَغْبِطُنِي مَلَائِكَتُكَ وَ أَنْبِيَاؤُكَ وَ رُسُلُكَ وَ جَمِيعُ خَلْقِكَ- وَ قَدْ قَبِلْتَنِي وَ جَعَلْتَنِي تَائِباً طَاهِراً 330 زَاكِياً عِنْدَكَ مِنَ الصَّادِقِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَرِفُ لَكَ بِذُنُوبِي- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْهَا ذُنُوباً لَا تُظْهِرُهَا لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ- يَا غَفَّارَ الذُّنُوبِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي- إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مِنْ عَطَائِكَ وَ مَنِّكَ وَ فَضْلِكَ- وَ فِي عِلْمِكَ وَ قَضَائِكَ أَنْ تَرْزُقَنِي التَّوْبَةَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اعْصِمْنِي بَقِيَّةَ عُمُرِي- وَ أَحْسِنْ مَعُونَتِي فِي الْجِدِّ وَ الِاجْتِهَادِ- وَ الْمُسَارَعَةِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى- وَ النَّشَاطِ وَ الْفَرَحِ وَ الصِّحَّةِ- حَتَّى أَبْلُغَ فِي عِبَادَتِكَ وَ طَاعَتِكَ الَّتِي يَحِقُّ لَكَ عَلَى رِضَاكَ- وَ أَنْ تَرْزُقَنِي بِرَحْمَتِكَ مَا أُقِيمُ بِهِ حُدُودَ دِينِكَ- وَ حَتَّى أَعْمَلَ فِي ذَلِكَ بِسُنَنِ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- وَ افْعَلْ ذَلِكَ بِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَشْكُرُ الْيَسِيرَ- وَ تَغْفِرُ الْكَثِيرَ وَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- تَقُولُهَا ثَلَاثاً ثُمَّ تَقُولُ- اللَّهُمَّ اقْسِمْ لِي كُلَّ مَا تُطْفِئُ بِهِ عَنِّي نَائِرَةَ كُلِّ جَاهِلٍ- وَ تَخْمُدُ عَنِّي شُعْلَةَ كُلِّ قَائِلٍ- وَ أَعْطِنِي هُدًى مِنْ كُلِّ ضَلَالَةٍ وَ غِنًى مِنْ كُلِّ فَقْرٍ- وَ قُوَّةً مِنْ كُلِّ ضَعْفٍ وَ عِزّاً مِنْ كُلِّ ذُلٍّ- وَ رِفْعَةً مِنْ كُلِّ ضَعَةٍ وَ أَمْناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ- وَ عَافِيَةً مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ- اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي عَمَلًا يَفْتَحُ لِي بَابَ كُلِّ يَقِينٍ- وَ يَقِيناً يَسُدُّ عَنِّي بَابَ كُلِّ شُبْهَةٍ- وَ دُعَاءً تَبْسُطُ لِي بِهِ الْإِجَابَةَ- وَ خَوْفاً تُيَسِّرُ لِي بِهِ كُلَّ رَحْمَةٍ- وَ عِصْمَةً تَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ الذُّنُوبِ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ تَتَضَرَّعُ إِلَى رَبِّكَ وَ تَقُولُ- يَا مَنْ نَهَانِي عَنِ الْمَعْصِيَةِ فَعَصَيْتُهُ- فَلَمْ يَهْتِكْ سِتْرِي عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ- يَا مَنْ أَلْبَسَنِي عَافِيَتَهُ فَعَصَيْتُهُ فَلَمْ يَسْلُبْنِي عِنْدَ ذَلِكَ عَافِيَتَهُ- يَا مَنْ أَكْرَمَنِي وَ أَسْبَغَ عَلَيَّ نِعَمَهُ- فَعَصَيْتُهُ فَلَمْ يُزِلْ عَنِّي نِعْمَتَهُ- يَا مَنْ نَصَحَ لِي فَتَرَكْتُ نَصِيحَتَهُ- فَلَمْ يَسْتَدْرِجْنِي عِنْدَ تَرْكِي نَصِيحَتَهُ- يَا مَنْ أَوْصَانِي بِوَصَايَا كَثِيرَةٍ- لَا تُحْصَى إِشْفَاقاً مِنْهُ عَلَيَّ وَ رَحْمَةً مِنْهُ لِي فَتَرَكْتُ وَصِيَّتَهُ- يَا مَنْ‏ 331 كَتَمَ سَيِّئَتِي وَ أَظْهَرَ مَحَاسِنِي- حَتَّى كَأَنِّي لَمْ أَزَلْ أَعْمَلُ بِطَاعَتِهِ- يَا مَنْ أَرْضَيْتُ عِبَادَهُ بِسَخَطِهِ فَلَمْ يَكِلْنِي إِلَيْهِمْ وَ رَزَقَنِي مِنْ سَعَتِهِ- يَا مَنْ دَعَانِي إِلَى جَنَّتِهِ فَاخْتَرْتُ النَّارَ- فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ فَتَحَ لِي بَابَ تَوْبَتِهِ- يَا مَنْ أَقَالَنِي عَظِيمَ الْعَثَرَاتِ- وَ أَمَرَنِي بِالدُّعَاءِ وَ ضَمِنَ لِي إِجَابَتَهُ- يَا مَنْ أَعْصِيهِ فَيَسْتُرُ عَلَيَّ وَ يَغْضَبُ لِي إِنْ عَيَّرْتُ بِمَعْصِيَتِهِ- يَا مَنْ نَهَى خَلْقَهُ عَنِ انْتِهَاكِ مَحَارِمِي- وَ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى انْتِهَاكِ مَحَارِمِهِ- يَا مَنْ أَفْنَيْتُ مَا أَعْطَانِي فِي مَعْصِيَتِهِ فَلَمْ يَحْبِسْ عَنِّي عَطِيَّتَهُ- يَا مَنْ قَوِيتُ عَلَى الْمَعَاصِي بِكِفَايَتِهِ فَلَمْ يَخْذُلْنِي- وَ لَمْ يُخْرِجْنِي مِنْ كِفَايَتِهِ- يَا مَنْ بَارَزْتُهُ بِالْخَطَايَا فَلَمْ يُمَثِّلْ بِي عِنْدَ جُرْأَتِي عَلَى مُبَارَزَتِهِ- يَا مَنْ أَمْهَلَنِي حَتَّى اسْتَغْنَيْتُ مِنْ لَذَّاتِي- ثُمَّ وَعَدَنِي عَلَى تَرْكِهَا مَغْفِرَتَهُ- يَا مَنْ أَدْعُوهُ وَ أَنَا عَلَى مَعْصِيَتِهِ فَيُجِيبُنِي وَ يَقْضِي حَاجَتِي بِقُدْرَتِهِ- يَا مَنْ عَصَيْتُهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ قَدْ وَكَّلَ بِالاسْتِغْفَارِ لِي مَلَائِكَتَهُ- يَا مَنْ عَصَيْتُهُ فِي الشَّبَابِ وَ الْمَشِيبِ- وَ هُوَ يَتَأَنَّى بِي وَ يَفْتَحُ لِي بَابَ رَحْمَتِهِ- يَا مَنْ يَشْكُرُ الْيَسِيرَ مِنْ عَمَلِي- وَ يَنْسَى الْكَثِيرَ مِنْ كَرَامَتِهِ- يَا مَنْ خَلَّصَنِي بِقُدْرَتِهِ وَ نَجَّانِي بِلُطْفِهِ- يَا مَنِ اسْتَدْرَجَنِي حَتَّى جَانَبْتُ مَحَبَّتَهُ- يَا مَنْ فَرَضَ الْكَثِيرَ لِي مِنْ إِجَابَتِهِ عَلَى طُولِ إِسَاءَتِي- وَ تَضْيِيعِي فَرِيضَتَهُ- يَا مَنْ يَغْفِرُ ظُلْمَنَا وَ حُوبَنَا وَ جُرْأَتَنَا- وَ هُوَ لَا يَجُورُ عَلَيْنَا فِي قَضِيَّتِهِ- يَا مَنْ نَتَظَالَمُ فَلَا يُؤَاخِذْنَا بِعِلْمِهِ- وَ يُمْهِلُ حَتَّى يُحْضِرَ الْمَظْلُومُ بَيِّنَتَهُ- يَا مَنْ يُشْرِكُ بِهِ عَبْدُهُ وَ هُوَ خَلَقَهُ- فَلَا يَتَعَاظَمُهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ جَرِيرَتَهُ يَا مَنْ مَنَّ عَلَيَّ بِتَوْحِيدِهِ- وَ أَحْصَى عَلَيَّ الذُّنُوبَ وَ أَرْجُو أَنْ يَغْفِرَهَا لِي بِمَشِيَّتِهِ- يَا مَنْ أَعْذَرَ وَ أَنْذَرَ ثُمَّ عُدْتُ بَعْدَ الْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ فِي مَعْصِيَتِهِ- يَا مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ حَسَنَاتِي لَا تَكُونُ ثَمَناً لِأَصْغَرِ نِعَمِهِ- يَا مَنْ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِي مَعْصِيَتِهِ- فَلَمْ يُغْلِقْ عَنِّي بَابَ تَوْبَتِهِ يَا وَيْلِي مَا أَقَلَّ حَيَائِي- وَ يَا سُبْحَانَ هَذَا الرَّبِّ مَا أَعْظَمَ هَيْبَتَهُ- وَ يَا وَيْلِي مَا أَقْطَعَ لِسَانِي بَعْدَ الْإِعْذَارِ- وَ مَا عُذْرِي وَ قَدْ ظَهَرَتْ عَلَيَّ حُجَّتُهُ- هَا أَنَا ذَا بَائِحٌ بِجُرْمِي مُقِرٌّ بِذَنْبِي لِرَبِّي- لِيَرْحَمَنَي وَ يَتَغَمَّدَنِي بِمَغْفِرَتِهِ- يَا 332 مَنِ الْأَرَضُونَ وَ السَّمَاوَاتُ جَمِيعاً فِي قَبْضَتِهِ- يَا مَنِ اسْتَحْقَقْتُ عُقُوبَتَهُ- هَا أَنَا ذَا مُقِرٌّ بِذَنْبِي يَا مَنْ وَسِعَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِرَحْمَتِهِ- هَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ الْحَسِيرُ الْخَاطِئُ اغْفِرْ لَهُ خَطِيئَتَهُ- يَا مَنْ يُجِيرُنِي فِي مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي- يَا مَنْ هُوَ عُدَّتِي لِظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَ وَحْشَتِهِ- يَا مَنْ هُوَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي وَ عُدَّتِي لِعَذَابِ الْقَبْرِ وَ ضَغْطَتِهِ- يَا مَنْ هُوَ غِيَاثِي وَ مَفْزَعِي وَ عُدَّتِي لِلْحِسَابِ وَ دِقَّتِهِ- يَا مَنْ عَظُمَ عَفْوُهُ وَ كَرُمَ صَفْحُهُ وَ اشْتَدَّتْ نَقِمَتُهُ- إِلَهِي لَا تَخْذُلْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ- فَإِنَّكَ عُدَّتِي لِلْمِيزَانِ وَ خِفَّتِهِ- هَا أَنَا ذَا بَائِحٌ بِجُرْمِي مُقِرٌّ بِذَنْبِي مُعْتَرِفٌ بِخَطِيئَتِي- إِلَهِي وَ خَالِقِي وَ مَوْلَايَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اخْتِمْ لِي بِالشَّهَادَةِ وَ الرَّحْمَةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ يَحِقُّ عَلَيْكَ فِيهِ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ- إِذَا دُعِيتَ بِهِ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ كُلِّ ذِي حَقٍّ عَلَيْكَ- وَ بِحَقِّكَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ دُونَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ- وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَبِيدِكَ النُّجَبَاءِ الْمَيَامِينِ- وَ مَنْ أَرَادَنِي فَخُذْ بِسَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ امْنَعْهُ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ- تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَ أَهْلَهُ- وَ تَجْعَلُنَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاةِ عَلَى طَاعَتِكَ- وَ الْقَادَةِ إِلَى سَبِيلِكَ- وَ تَرْزُقُنَا بِهَا كَرَامَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا- وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا وَ شِدَّةَ الْفِتَنِ بِنَا- وَ تَظَاهُرَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَعِنَّا عَلَى ذَلِكَ يَا رَبِّ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَ نَصْرٍ تُعِزُّهُ- وَ سُلْطَانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ وَ رَحْمَةٍ مِنْكَ تُجَلِّلُنَاهَا- وَ عَافِيَتِكَ فَأَلْبِسْنَاهَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَعْمَلِ الْحَسَنَةَ حَتَّى أَعْطَيْتَنِيهَا- وَ لَمْ أَعْمَلِ السَّيِّئَةَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ زَيَّنَهَا لِيَ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عُدْ عَلَيَّ بِعَطَائِكَ- وَ دَاوِ دَائِي بِدَوَائِكَ- فَإِنَّ دَائِيَ الذُّنُوبُ الْقَبِيحَةُ- وَ دَوَاءَكَ وَعْدُ عَفْوِكَ وَ حَلَاوَةُ رَحْمَتِكَ- اللَّهُمَّ لَا تَهْتِكْ سِتْرِي وَ لَا تُبْدِ عَوْرَتِي- وَ آمِنْ رَوْعَتِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي- وَ نَفِّسْ كُرْبَتِي‏ 333 وَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي وَ أَمَانَتِي- وَ أَخْزِ عَدُوَّكَ وَ عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَدُوِّي- وَ عَدُوَّ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا- اللَّهُمَّ حَاجَتِي حَاجَتِي حَاجَتِيَ- الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي- وَ إِنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي- وَ هِيَ فَكَاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْضَ عَنِّي وَ ارْضَ عَنِّي وَ ارْضَ عَنِّي حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ- اللَّهُمَّ إِلَيْكَ‏ تَعَمَّدْتُ بِحَاجَتِي- وَ بِكَ أَنْزَلْتُ مَسْكَنَتِي- فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا وَهَّابَ الْجَنَّةِ يَا وَهَّابَ الْمَغْفِرَةِ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ- أَيْنَ أَطْلُبُكَ- يَا مَوْجُوداً فِي كُلِّ مَكَانٍ فِي الْفَيَافِي مَرَّةً وَ فِي الْقِفَارِ أُخْرَى- لَعَلَّكَ تَسْمَعُ مِنِّي النِّدَاءَ فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي- وَ قَلَّ حَيَائِي مَعَ تَقَلْقُلِ قَلْبِي وَ بُعْدِ مَطْلَبِي- وَ كَثْرَةِ أَهْوَالِي رَبِّ أَيَّ أَهْوَالِي أَتَذَكَّرُ وَ أَيَّهَا أَنْسَى- فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْمَوْتَ لَكَفَى- فَكَيْفَ وَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَعْظَمُ وَ أَدْهَى- يَا ثَقَلِي وَ دَمَارِي وَ سُوءَ سَلَفِي وَ قِلَّةَ نَظَرِي لِنَفْسِي- حَتَّى مَتَى وَ إِلَى مَتَى أَقُولُ لَكَ الْعُتْبَى مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى- ثُمَّ لَا تَجِدُ عِنْدِي صِدْقاً وَ لَا وَفَاءً- أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الَّذِي كُنْتَ لَهُ أَنِيساً فِي الظُّلُمَاتِ- وَ بِحَقِّ الَّذِي لَمْ يَرْضَوْا بِصِيَامِ النَّهَارِ- وَ بِمُكَابَدَةِ اللَّيْلِ حَتَّى مَضَوْا عَلَى الْأَسِنَّةِ قَدَماً- فَخَضَبُوا اللِّحَى بِالدِّمَاءِ وَ رَمَّلُوا الْوُجُوهَ بِالثَّرَى- إِلَّا عَفَوْتَ عَمَّنْ ظَلَمَ وَ أَسَاءَ- يَا غَوْثَاهْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَوًى قَدْ غَلَبَنِي- وَ مِنْ عَدُوٍّ قَدِ اسْتَكْلَبَ عَلَيَّ- وَ مِنْ دُنْيَا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي- وَ مِنْ نَفْسٍ أَمَّارَةٍ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي‏- فَإِنْ كُنْتَ سَيِّدِي قَدْ رَحِمْتَ مِثْلِي فَارْحَمْنِي- وَ إِنْ كُنْتَ سَيِّدِي قَدْ قَبِلْتَ مِثْلِي فَاقْبَلْنِي- يَا مَنْ قَبِلَ السَّحَرَةَ فَاقْبَلْنِي- يَا مَنْ يُغَذِّينِي بِالنِّعَمِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً- قَدْ تَرَانِي فَرِيداً وَحِيداً شَاخِصاً بَصَرِي مُقَلِّداً عَمَلِي- قَدْ تَبَرَّأَ جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنِّي- نَعَمْ وَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَنْ كَانَ لَهُ كَدِّي وَ سَعْيِي- إِلَهِي وَ مَنْ‏ يَقْبَلُنِي وَ يَسْمَعُ نِدَائِي- وَ مَنْ يُونِسُ وَحْشَتِي- وَ مَنْ يَنْطِقُ لِسَانِي إِذَا غُيِّبْتُ فِي الثَّرَى وَحْدِي- ثُمَّ سَأَلْتَنِي بِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي- فَإِنْ قُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ‏ 334 فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ مِنْ عَذَابِكَ- وَ إِنْ قُلْتُ لَمْ أَفْعَلْ قُلْتَ أَ لَمْ أَكُنْ أُشَاهِدُكَ وَ أَرَاكَ- يَا اللَّهُ يَا كَرِيمُ الْعَفْوِ مَنْ لِي غَيْرُكَ- إِنْ سَأَلْتُ غَيْرَكَ لَمْ يُعْطِنِي- وَ إِنْ دَعَوْتُ غَيْرَكَ لَمْ يُجِبْنِي- رِضَاكَ يَا رَبِّ قَبْلَ لِقَائِكَ- رِضَاكَ يَا رَبِّ قَبْلَ نُزُولِ النِّيرَانِ- رِضَاكَ يَا رَبِّ قَبْلَ أَنْ تَغُلَّ الْأَيْدِي إِلَى الْأَعْنَاقِ- رِضَاكَ يَا رَبِّ قَبْلَ أَنْ أُنَادِيَ فَلَا أُجَابَ النِّدَاءَ- يَا أَحَقَّ مَنْ تَجَاوَزَ وَ عَفَا- وَ عِزَّتِكَ لَا أَقْطَعُ مِنْكَ الرَّجَاءَ- وَ إِنْ عَظُمَ جُرْمِي وَ قَلَّ حَيَائِي- فَقَدْ لَزِقَ بِالْقَلْبِ دَاءٌ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ يَا مَنْ لَمْ يَلُذِ اللَّائِذُونَ بِمِثْلِهِ- يَا مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُتَعَرِّضُونَ لِأَكْرَمَ مِنْهُ- وَ يَا مَنْ لَمْ يُشَدَّ الرِّحَالُ إِلَى مِثْلِهِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اشْغَلْ قَلْبِي بِعَظِيمِ شَأْنِكَ- وَ أَرْسِلْ مَحَبَّتَكَ إِلَيْهِ حَتَّى أَلْقَاكَ وَ أَوْدَاجِي تَشْخُبُ دَماً- يَا وَاحِدُ يَا أَجْوَدَ الْمُنْعِمِينَ الْمُتَكَبِّرَ الْمُتَعَالِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ افْكُكْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- إِلَهِي قَلَّ شُكْرِي سَيِّدِي فَلَمْ تَحْرِمْنِي- وَ عَظُمَتْ خَطِيئَتِي سَيِّدِي فَلَمْ تَفْضَحْنِي- وَ رَأَيْتَنِي عَلَى الْمَعَاصِي سَيِّدِي فَلَمْ تَمْنَعْنِي- وَ لَمْ تَهْتِكْ سِتْرِي- وَ أَمَرْتَنِي سَيِّدِي بِالطَّاعَةِ فَضَيَّعْتُ مَا بِهِ أَمَرْتَنِي فَأَيُّ فَقِيرٍ أَفْقَرُ مِنِّي سَيِّدِي إِنْ لَمْ تُغْنِنِي- فَأَيُّ شَقِيٍّ أَشْقَى مِنِّي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي- فَنِعْمَ الرَّبُّ أَنْتَ يَا سَيِّدِي- وَ نِعْمَ الْمَوْلَى وَ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنَا يَا سَيِّدِي وَجَدْتَنِي أَيْ رَبَّاهْ- هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ- مُعْتَرِفٌ بِذُنُوبِي مُقِرٌّ بِالْإِسَاءَةِ وَ الظُّلْمِ عَلَى نَفْسِي- مَنْ أَنَا يَا رَبِّ فَتَقْصِدُ لِعَذَابِي- أَمْ مَنْ يَدْخُلُ فِي مُسَاءَلَتِكَ إِنْ أَنْتَ رَحِمْتَنِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَسُدُّ بِهِ لِسَانِي- وَ أُحْصِنُ بِهِ فَرْجِي- وَ أُؤَدِّي بِهِ عَنِّي أَمَانَتِي- وَ أَصِلُ بِهِ رَحِمِي وَ أَتَّجِرُ بِهِ لِآخِرَتِي- وَ يَكُونُ لِي عَوْناً عَلَى الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ- فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ- وَ عِزَّتِكَ يَا كَرِيمُ لَأُلِحَّنَّ عَلَيْكَ- وَ لَأَطْلُبَنَّ إِلَيْكَ- وَ لَأَتَضَرَّعَنَّ إِلَيْكَ- وَ لَأَبْسُطَنَّهَا إِلَيْكَ مَعَ مَا اقْتَرَفْنَا مِنَ الْآثَامِ- يَا سَيِّدِي فَبِمَنْ أَعُوذُ وَ بِمَنْ أَلُوذُ- كُلُّ مَنْ أَتَيْتُهُ فِي حَاجَةٍ وَ سَأَلْتُهُ فَائِدَةً فَإِلَيْكَ يُرْشِدُنِي- وَ عَلَيْكَ يَدُلُّنِي وَ فِيمَا عِنْدَكَ يُرَغِّبُنِي- فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ عَلِيِ‏ 335 بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ- وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ الْحُجَّةِ الْقَائِمِ بِالْحَقِّ صَلَوَاتُكَ يَا رَبِّ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ- فَإِنَّ لَهُمْ عِنْدَكَ شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا- وَ تَسْأَلَ حَوَائِجَكَ لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّهَا تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَ رَبَّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ- وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ فَالِقَ الْحَبِّ وَ النَّوَى- أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا- أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْ‏ءٌ- وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْ‏ءٌ- وَ أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْ‏ءٌ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَ أَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ- يَا خَيْرَ مَنْ عَبَدَ وَ يَا أَشْكَرَ مَنْ حُمِدَ- وَ يَا أَحْلَمَ مَنْ قَهَرَ وَ يَا أَكْرَمَ مَنْ قَدَرَ- وَ يَا أَسْمَعَ مَنْ نُودِيَ- وَ يَا أَقْرَبَ مَنْ نُوجِيَ وَ يَا آمَنَ مَنِ اسْتُجِيرَ- وَ يَا أَرْأَفَ مَنِ اسْتُغِيثَ وَ يَا أَكْرَمَ مَنْ سُئِلَ- وَ يَا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى- وَ يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْحَمْ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ طَوْلًا مِنْكَ- وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ تَفَضُّلًا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ وَ هُوَ التَّوْحِيدُ- وَ لَمْ أَعْصِكَ فِي أَكْرَهِ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ وَ هُوَ الشِّرْكُ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اكْفِنِي أَمْرَ عَدُوِّي- اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَدُوّاً لَا يَأْلُونِي خَبَالًا- بَصِيراً بِعُيُوبِي حَرِيصاً عَلَى غَوَايَتِي- يَرَانِي هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَاهُمْ- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَعِذْ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَنْفُسَنَا- وَ أَمْوَالَنَا وَ أَهَالِيَنَا وَ أَوْلَادَنَا- وَ مَا أَغْلَقْتَ عَلَيْهِ أَبْوَابَنَا- وَ مَا أَحَاطَتْ بِهِ عَوْرَاتُنَا- اللَّهُمَّ وَ حَرِّمْنِي عَلَيْهِ كَمَا حَرَّمْتَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ- وَ بَاعِدْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- وَ مِنْ رِجْسِهِ وَ نَصْبِهِ وَ هَمْزِهِ وَ لَمْزِهِ وَ نَفْخِهِ وَ كَيْدِهِ- وَ مَكْرِهِ وَ سِحْرِهِ وَ نَزْعِهِ وَ فِتْنَتِهِ وَ غَوَائِلِهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ‏ 336 مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ فِي الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ- يَا مُسَمِّيَ نَفْسِهِ بِالاسْمِ الَّذِي قَضَى أَنَّ حَاجَةَ مَنْ يَدْعُوهُ بِهِ مَقْضِيَّةٌ- أَسْأَلُكَ بِهِ إِذْ لَا شَفِيعَ لِي عِنْدَكَ أَوْثَقُ مِنْهُ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا- وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ فَإِنَّهَا تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ أَدْخَلْتَنِي الْجَنَّةَ فَأَنْتَ مَحْمُودٌ- وَ إِنْ عَذَّبْتَنِي فَأَنْتَ مَحْمُودٌ- يَا مَنْ هُوَ مَحْمُودٌ فِي كُلِّ خِصَالِهِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ افْعَلْ بِي مَا تَشَاءُ فَأَنْتَ مَحْمُودٌ- إِلَهِي أَ تُرَاكَ مُعَذِّبِي وَ قَدْ عَفَّرْتُ لَكَ فِي التُّرَابِ خَدِّي- أَ تُرَاكَ مُعَذِّبِي وَ حُبُّكَ فِي قَلْبِي- أَمَا إِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي- جَمَعْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَوْمٍ طَالَ مَا عَادَيْتُهُمْ فِيكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ- يَحِقُّ عَلَيْكَ فِيهِ الْإِجَابَةُ لِلدُّعَاءِ إِذَا دُعِيتَ بِهِ- وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ كُلِّ ذِي حَقٍّ عَلَيْكَ- وَ بِحَقِّكَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ هُوَ دُونَكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ- وَ مَنْ أَرَادَنِي أَوْ أَرَادَ أَحَداً مِنْ إِخْوَانِي بِسُوءٍ فَخُذْ بِسَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ- وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ امْنَعْنِي مِنْهُ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ- اللَّهُمَّ مَا غَابَ عَنِّي مِنْ أَمْرِي أَوْ حَضَرَنِي وَ لَمْ يَنْطِقْ لَهُ لِسَانِي- وَ لَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَصْلِحْهُ لِي وَ سَهِّلْهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا- رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً- كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا- رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ- وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا- أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏- مَا ذَا عَلَيْكَ يَا رَبِّ لَوْ أَرْضَيْتَ عَنِّي كُلَّ مَنْ لَهُ قِبَلِي تَبِعَةٌ- وَ أَدْخَلْتَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ غَفَرْتَ لِي ذُنُوبِي- فَإِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِلْخَاطِئِينَ وَ أَنَا مِنْهُمْ- فَاغْفِرْ لِي خَطَائِي يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَحْلُمُ عَنِ الْمُذْنِبِينَ وَ تَعْفُو عَنِ الْخَاطِئِينَ- وَ أَنَا عَبْدُكَ الْخَاطِي الْمُذْنِبُ الْحَسِيرُ الشَّقِيُّ- الَّذِي قَدْ أَفْزَعَتْنِي ذُنُوبِي وَ أَوْبَقَتْنِي خَطَايَايَ- وَ لَمْ أَجِدْ لَهَا سَادّاً وَ لَا غَافِراً غَيْرَكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- 337 إِلَهِي اسْتَعْبَدَتْنِي الدُّنْيَا وَ اسْتَخْدَمَتْنِي- فَصِرْتُ حَيْرَانَ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا فَيَا مَنْ أَحْصَى الْقَلِيلَ فَشَكَرَهُ- وَ تَجَاوَزَ عَنِ الْكَثِيرِ فَغَفَرَهُ بَعْدَ أَنْ سَتَرَهُ- ضَاعِفْ لِيَ الْقَلِيلَ فِي طَاعَتِكَ وَ تَقَبَّلْهُ- وَ تَجَاوَزْ عَنِ الْكَثِيرِ فِي مَعْصِيَتِكَ فَاغْفِرْهُ- فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَعِنِّي عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ صِيَامِ النَّهَارِ- وَ ارْزُقْنِي مِنَ الْوَرَعِ مَا يَحْجُزُنِي عَنْ مَعَاصِيكَ- وَ اجْعَلْ عِبَادَتِي لَكَ أَيَّامَ حَيَاتِي- وَ اسْتَعْمِلْنِي أَيَّامَ عُمُرِي بِعَمَلٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي- وَ زَوِّدْنِي مِنَ الدُّنْيَا التَّقْوَى- وَ اجْعَلْ لِي فِي لِقَائِكَ خَلَفاً مِنْ جَمِيعِ الدُّنْيَا- وَ اجْعَلْ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي دَرَكاً لِمَا مَضَى مِنْ أَجَلِي- أَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَ الرَّحْمَةِ- وَ أَشَدُّ الْمُعَاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النَّكَالِ وَ النَّقِمَةِ- وَ أَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ- فَاسْمَعْ يَا سَمِيعُ مِدْحَتِي- وَ أَجِبْ يَا رَحِيمُ دَعْوَتِي وَ أَقِلْ يَا غَفُورُ عَثْرَتِي- فَكَمْ يَا إِلَهِي مِنْ كُرْبَةٍ قَدْ فَرَّجْتَهَا- وَ غَمْرَةٍ قَدْ كَشَفْتَهَا وَ عَثْرَةٍ قَدْ أَقَلْتَهَا- وَ رَحْمَةٍ قَدْ نَشَرْتَهَا وَ حَلْقَةِ بَلَاءٍ قَدْ فَكَكْتَهَا- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا- وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏- اللَّهُمَّ وَ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً- فَاشْهَدْ لِي بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُكَ نَبِيِّي- وَ أَنَّ الدِّينَ الَّذِي شَرَعْتَ لَهُ دِينِي- وَ أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلْتَ عَلَيْهِ كِتَابِي- وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِمَامِي- وَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَئِمَّتِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً- فَاشْهَدْ لِي بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَيَّ لَا غَيْرُكَ- لَكَ الْحَمْدُ بِنِعْمَتِكَ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ وَ تَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- وَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ- عَدَدَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ عَدَدَ كَلِمَاتِ رَبِّيَ الطَّيِّبَاتِ الْمُبَارَكَاتِ- صَدَقَ اللَّهُ وَ بَلَّغَ الْمُرْسَلُونَ- وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلِ النُّورَ فِي بَصَرِي- وَ النَّصِيحَةَ فِي صَدْرِي‏ 338 وَ ذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى لِسَانِي- وَ مِنْ طِيبِ رِزْقِكَ الْحَلَالِ غَيْرِ مَمْنُونٍ وَ لَا مَحْظُورٍ فَارْزُقْنِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَعِيشَةِ- مَعِيشَةً أَقْوَى بِهَا عَلَى جَمِيعِ حَاجَاتِي- وَ أَتَوَصَّلُ بِهَا فِي الْحَيَاةِ إِلَى آخِرَتِي مِنْ غَيْرِ أَنْ تُتْرِفَنِي فِيهَا- فَأَشْقَى وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ حَلَالِ رِزْقِكَ- وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ سَيْبِ فَضْلِكَ- نِعْمَةً مِنْكَ سَابِغَةً- وَ عَطَاءً غَيْرَ مَمْنُونٍ- وَ لَا تَشْغَلْنِي فِيهَا عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ بِإِكْثَارٍ مِنْهَا- فَتُلْهِيَنِي عَجَائِبُ بَهْجَتِهِ وَ تَفْتِنَنِي زَهَرَاتُ زِينَتِهِ- وَ لَا بِإِقْلَالٍ مِنْهَا فَيَقْصُرَ بِعَمَلِي كَدُّهُ- وَ يَمْلَأَ صَدْرِي هَمُّهُ بَلْ أَعْطِنِي مِنْ ذَلِكَ غِنًى مِنْ شِرَارِ خَلْقِكَ- وَ بَلَاغاً أَنَالُ بِهِ رِضْوَانَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ شَرِّ أَهْلِهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا- وَ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا عَلَيَّ سِجْناً- وَ لَا تَجْعَلْ فِرَاقَهَا لِي حَزَناً أَجِرْنِي مِنْ فِتَنِهَا- وَ اجْعَلْ عَمَلِي فِيهَا مَقْبُولًا وَ سَعْيِي فِيهَا مَشْكُوراً- حَتَّى أَصِلَ بِذَلِكَ إِلَى دَارِ الْحَيَوَانِ- وَ مَسَاكِنِ الْأَخْيَارِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَزْلِهَا وَ زِلْزَالِهَا- وَ سَطَوَاتِ سُلْطَانِهَا وَ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِهَا- وَ بَغْيِ مَنْ بَغَى عَلَيَّ فِيهَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اعْصِمْنِي بِالسَّكِينَةِ وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ- وَ أَجِنَّنِي فِي سِتْرِكَ الْوَاقِي وَ أَصْلِحْ لِي حَالِي- وَ بَارِكْ لِي فِي أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ مَالِي- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ طَهِّرْ قَلْبِي وَ جَسَدِي وَ زَكِّ عَمَلِي وَ اقْبَلْ سَعْيِي- وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي- سَيِّدِي أَنَا مِنْ حُبِّكَ جَائِعٌ لَا أَشْبَعُ- أَنَا مِنْ حُبِّكَ ظَمْآنُ لَا أَرْوَى- وَا شَوْقَاهْ إِلَى مَنْ يَرَانِي وَ لَا أَرَاهُ- يَا حَبِيبَ مَنْ تَحَبَّبَ إِلَيْهِ يَا قُرَّةَ عَيْنِ مَنْ لَاذَ بِهِ- وَ انْقَطَعَ إِلَيْهِ- قَدْ تَرَى وَحْدَتِي مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَ وَحْشَتِي- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي- وَ آنِسْ وَحْشَتِي وَ ارْحَمْ وَحْدَتِي وَ غُرْبَتِي- اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَالِمٌ بِحَوَائِجِي غَيْرُ مُعَلَّمٍ وَاسِعٌ لَهَا غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- اللَّهُمَّ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ- فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ- يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ- 339 اللَّهُمَّ إِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبِي وَ تَجَاوُزَكَ عَنْ خَطِيئَتِي- وَ صَفْحَكَ عَنْ ظُلْمِي وَ سِتْرَكَ عَلَى قَبِيحِ عَمَلِي- وَ حِلْمَكَ عَنْ كَثِيرِ جُرْمِي عِنْدَ مَا كَانَ مِنْ خَطَئِي وَ عَمْدِي- أَطْمَعَنِي فِي أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَا أَسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ- الَّذِي رَزَقْتَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ- وَ أَرَيْتَنِي مِنْ قُدْرَتِكَ وَ عَرَّفْتَنِي مِنْ إِجَابَتِكَ- فَصِرْتُ أَدْعُوكَ آمِناً وَ أَسْأَلُكَ مُسْتَأْنِساً لَا خَائِفاً وَ لَا وَجِلًا- مُدِلًّا عَلَيْكَ فِيمَا قَصَدْتُ فِيهِ إِلَيْكَ- فَإِنْ أَبْطَأَ عَنِّي عَتَبْتُ عَلَيْكَ بِجَهْلِي- وَ لَعَلَّ الَّذِي أَبْطَأَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعَاقِبَةِ الْأُمُورِ- فَلَمْ أَرَ مَولًا كَرِيماً أَصْبَرَ عَلَى عَبْدٍ لَئِيمٍ مِنْكَ عَلَيَّ- يَا رَبِّ إِنَّكَ تَدْعُونِي فَأُوَلِّي عَنْكَ- وَ تَتَحَبَّبُ إِلَيَّ فَأَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ- وَ تَتَوَدَّدُ إِلَيَّ فَلَا أَقْبَلُ مِنْكَ- كَأَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ- وَ لَمْ يَمْنَعْكَ ذَلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ بِي وَ الْإِحْسَانِ إِلَيَّ- وَ التَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْ عَبْدَكَ الْجَاهِلَ- وَ جُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ إِحْسَانِكَ- إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ أَيْ جَوَادُ أَيْ كَرِيمُ- ثُمَّ تَقُولُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- بِسْمِ اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ بِسْمِ عَالِمِ الْغَيْبِ- بِسْمِ مَنْ لَيْسَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ شَكٌّ وَ لَا رَيْبٌ- بِسْمِ مَنْ لَا فَوْتَ عَلَيْهِ‏ وَ لَا رَغْبَةَ إِلَّا إِلَيْهِ- بِسْمِ الْمَعْلُومِ غَيْرِ الْمَحْدُودِ وَ الْمَعْرُوفِ غَيْرِ الْمَوْصُوفِ- بِسْمِ مَنْ أَمَاتَ وَ أَحْيَا- بِسْمِ مَنْ لَهُ الْآخِرَةُ وَ الْأَوْلَى- بِسْمِ الْعَزِيزِ الْأَعَزِّ بِسْمِ الْجَلِيلِ الْأَجَلِّ- بِسْمِ الْمَحْمُودِ غَيْرِ الْمَحْدُودِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ- بِسْمِ الْمَذْكُورِ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ- بِسْمِ الْمُهَيْمِنِ الْجَبَّارِ بِسْمِ الْحَنَّانِ وَ الْمَنَّانِ- بِسْمِ الْعَزِيزِ مِنْ غَيْرِ تَعَزُّزٍ وَ الْقَدِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّرٍ- بِسْمِ مَنْ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزُولُ- بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ- الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ الَّذِي‏ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‏- ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ أَصْلِحْنِي قَبْلَ الْمَوْتِ وَ ارْحَمْنِي عِنْدَ الْمَوْتِ- وَ اغْفِرْ لِي بَعْدَ الْمَوْتِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ احْطُطْ عَنَّا أَوْزَارَنَا بِالرَّحْمَةِ 340 وَ ارْجِعْ بِمُسِيئِنَا إِلَى التَّوْبَةِ- اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي قَدْ كَثُرَتْ وَ جَلَّتْ عَنِ الصِّفَةِ- وَ إِنَّهَا صَغِيرَةٌ فِي جَنْبِ عَفْوِكَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اعْفُ عَنِّي- اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَنِي فَصَبِّرْنِي وَ الْعَافِيَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ حَسِّنْ ظَنِّي بِكَ وَ حَقِّقْهُ وَ بَصِّرْنِي فِعْلِي- وَ أَعْطِنِي مِنْ عَفْوِكَ بِمِقْدَارِ أَمَلِي- وَ لَا تُجَازِنِي بِسُوءِ عَمَلِي فَتُهْلِكَنِي- فَإِنَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَنْ مُجَازَاةِ مَنْ أَذْنَبَ- وَ قَصَّرَ وَ عَانَدَ وَ أَتَاكَ عَائِذاً بِفَضْلِكَ هَارِباً مِنْكَ إِلَيْكَ- مُسْتَجِيراً بِمَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اغْفِرْ لِي وَ الْجِلْدُ بَارِدٌ وَ النَّفْسُ دَائِرَةٌ- وَ اللِّسَانُ مُنْطَلِقٌ وَ الصُّحُفُ مُنْتَشِرَةٌ وَ الْأَقْلَامُ جَارِيَةٌ- وَ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ- وَ التَّضَرُّعُ مَرْجُوٌّ قَبْلَ أَنْ لَا أَقْدِرَ عَلَى اسْتِغْفَارِكَ حِينَ يَفْنَى الْأَجَلُ- وَ يَنْقَطِعُ الْعَمَلُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَوَلَّنَا وَ لَا تُوَلِّنَا غَيْرَكَ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ اسْتِغْفَاراً لَا يَقْدِرُ قَدْرَهُ- وَ لَا يَنْظُرُ أَمَدَهُ إِلَّا اللَّهُ الْمُسْتَغْفَرُ بِهِ- وَ لَا يَدْرِي مَا وَرَاءَهُ وَ لَا وَرَاءَ مَا وَرَاءَهُ وَ الْمُرَادُ بِهِ أَحَدٌ سِوَاهُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا وَعَدْتُكَ مِنْ نَفْسِي ثُمَّ أَخْلَفْتُكَ- وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ- وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ خَيْرٍ أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ ثُمَّ خَالَطَنِي فِيهِ مَا لَيْسَ لَكَ- وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ- ثُمَّ قَوِيتُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَتِكَ‏ . دُعَاءٌ آخَرُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ- اللَّهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ- وَ جَعَلْتَهُ‏ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ‏- اللَّهُمَّ فَبَارِكْ لَنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ أَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَ صَلَاتِهِ وَ تَقَبَّلْهُ مِنَّا .

بحار الأنوار ج93-111 — 2 الدعاء عند دخول شهر رمضان و سائر أعماله و آدابه و ما يناسب ذلك‏ — الإمام الصادق عليه السلام
140 ثم تصلي ركعتين- و تقول‏ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَقُلْ هَذَا الدُّعَاءَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِكَ وَ وَلَايَةِ رَسُولِكَ- وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ- وَ سَمِّهِمْ ثُمَّ قُلْ آمِينَ أَدِينُكَ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ- وَ الرِّضَا بِمَا فَضَّلْتَهُمْ بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ- عَلَى مَعْنَى مَا أَنْزَلْتَ فِي كِتَابِكَ- عَلَى حُدُودِ مَا أَتَانَا فِيهِ وَ مَا لَمْ يَأْتِنَا- مُؤْمِنٌ مُقِرٌّ بِذَلِكَ مُسَلِّمٌ رَاضٍ بِمَا رَضِيتَ بِهِ يَا رَبِّ أُرِيدُ بِهِ وَجْهَكَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ- مَرْهُوباً وَ مَرْغُوباً إِلَيْكَ فِيهِ- فَأَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ وَ أَمِتْنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَيْهِ- وَ ابْعَثْنِي إِذَا بَعَثْتَنِي عَلَى ذَلِكَ- وَ إِنْ كَانَ مِنِّي تَقْصِيرٌ فِيمَا مَضَى فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ- وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيمَا عِنْدَكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي مِنْ مَعَاصِيكَ- وَ لَا تَكِلَنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً مَا أَحْيَيْتَنِي- وَ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ- إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِطَاعَتِكَ حَتَّى تَوَفَّانِي عَلَيْهَا- وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ وَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعَادَةِ- وَ لَا تُحَوِّلَنِي عَنْهَا أَبَداً وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ. - ثم تدعو بما أحببت- فإذا فرغت من الدعاء فاسجد و قل في سجودك‏ سَجَدَ وَجْهِيَ الْبَالِي الْفَانِي لِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْعَظِيمِ- سَجَدَ وَجْهِيَ الذَّلِيلُ لِوَجْهِكَ الْعَظِيمِ الْعَزِيزِ- سَجَدَ وَجْهِيَ الْفَقِيرُ لِوَجْهِكَ الْغَنِيِّ الْكَرِيمِ- رَبِّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا كَانَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا يَكُونُ- رَبِّ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي رَبِّ لَا تُسِئْ قَضَائِي- رَبِّ لَا تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي رَبِّ إِنَّهُ لَا دَافِعَ- وَ لَا مَانِعَ إِلَّا أَنْتَ- رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ- وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَوَاتِكَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَقِمَاتِكَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَمِيعِ غَضَبِكَ وَ سَخَطِكَ- سُبْحَانَكَ أَنْتَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. - و روي هذا الدعاء في السجود عن أبي عبد اللهعليه السلاميقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس يا أيها المقبل بإقبال الله جل جلاله عليه حيث استدعاه إلى الحضور بين يديه و ارتضاه أن يخدمه و يختص به و يكون ممن يعز عليه لو عرفت ما في مطاوي هذه العنايات من السعادات ما كنت تستكثر لله جل جلاله شيئا من العبادات فتمم رحمك الله جل‏

بحار الأنوار ج93-111 — ما تقدم ذكره من العشرين ركعة و أدعيتها- و سبح تسبيح الزهراء ع- بين كل ركعتين من جميع الركعات- ثم قم — الإمام الصادق عليه السلام
الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلامإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ- ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ‏ 182 أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا- وَرِثَتْهُ وَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ- فَإِنْ طَلَّقَهَا وَ هِيَ حُبْلَى- ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَرِثَتْهُ وَ اعْتَدَّتْ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ- إِنْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا- قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ- لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ- فَإِنْ مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ- وَ لَمْ تَضَعْ مَا فِي بَطْنِهَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا- حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا . 2 فس، تفسير القمي‏ العدة على اثنتين و عشرين وجها- فالمطلقة تعتد ثلاثة قروء- و الأقراء هو اجتماع الدم في الرحم- و العدة الثانية إذا لم تكن تحيض- فثلاثة أشهر بيض- و إذا كانت تحيض في الشهر و الأقل و الأكثر- و طلقت ثم حاضت- قبل أن يأتي لها ثلاثة أشهر بيض حيضة واحدة- فلا تبين من زوجها إلا بالحيض- و إن مضى ثلاثة أشهر لها و لم تحض- فإنها تبين بالأشهر البيض- و إن حاضت قبل أن تمضي لها ثلاثة أشهر- فإنها تبين بالدم- و المطلقة التي ليس للزوج عليها رجعة- لا تبين حتى تطهر من الدم الثالث- و المطلقة الحامل لا تبين حتى تضع ما في بطنها- فإن طلقها اليوم و وضعت من الغد فقد بانت- و المتوفى عنها زوجها الحامل تعتد بأبعد الأجلين- فإن وضعت قبل أن تمضي لها أربعة أشهر و عشرا- فلتتم أربعة أشهر و عشرا- فإن مضى لها أربعة أشهر و عشرا و لم تضع- فعدتها إلى أن تضع- و المطلقة و زوجها غائب تعتد من يوم طلقها- إذا شهد عندها شهود عدل أنه طلقها في يوم معروف- تعتد من ذلك اليوم- فإن لم يشهد عندها أحد- و لم تعلم أي يوم طلقها تعتد من يوم يبلغها- و المتوفى عنها زوجها- و هو غائب تعتد من يوم يبلغها- و التي لم يدخل بها زوجها- ثم طلقها فلا عدة عليها- فإن مات عنها و لم يدخل بها- تعتد أربعة أشهر و عشرا- و العدة على الرجال أيضا- إذا كان له أربع نسوة و طلق إحداهن- لم يحل له أن يتزوج- حتى تعتد التي طلقها- و إذا أراد أن يتزوج أخت امرأته- لم تحل له حتى يطلق امرأته- و تعتد ثم يتزوج أختها- و المتوفى عنها زوجها تعتد حيث‏ 183 شاءت- و المطلقة التي ليس للزوج عليها رجعة- تعتد حيث شاءت- و لا تبيت عن بيتها- و التي للزوج عليها رجعة- لا تعتد إلا في بيت زوجها- و تراه و يراها ما دامت في العدة- و عدة الأمة إذا كانت تحت الحر شهران و خمسة أيام- و عدة المتعة خمسة و أربعون يوما- و عدة السبي استبراء الرحم- فهذه وجوه العدة. أقول قد مضى بعضها في باب الطلاق.

بحار الأنوار ج93-111 — 8 العدد و أقسامها و أحكامها — الإمام الصادق عليه السلام
154 ما رأى الملك في الرؤيا 232 في أنّ بين يوسف و أبيه (عليهما السلام) ثمانية عشر يوما، و قصّة اخوته 236 معنى: «وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ» 243 في كتاب كتب عزيز مصر إلى يعقوب، و ما كتب يعقوب (عليه السلام) في جوابه 244 في قميص يوسف (عليه السلام)، و هو قميص إبراهيم (عليه السلام) الّذي أتى به جبرئيل (عليه السلام) لما أو قدت له النار 248 ملاقات يوسف و يعقوب (عليهما السلام) و ما جري في ذلك 251 في أنّ يوسف (عليه السلام) مرّ في موكبه على امرأة العزير و ما قال

ها له (عليه السلام) 254 في دعاء يوسف (عليه السلام) في الجبّ، و دعاء لامام الصّادق (عليه السلام) و أمر (عليه السلام) بهذا الدّعاء عند الكرب العظام 256 ما قال السيّد المرتضى (رحمه اللّه) في جواب من قال: ما الوجه في طلب يوسف (عليه السلام) أخاه من إخوته ثمّ حبسه، و العلّة الّتي من أجلها لم يعلم يوسف أباه (عليه السلام) بخبره لتسكن نفسه 261 تفسير قوله تعالى: «قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ»، و الحكم و القصّة في ذلك 262 أسماء الكواكب الّتي رآها يوسف (عليه السلام) في المنام 263 في البكّائين 264 معنى: يعقوب، و إسرائيل 265 في النهي عن تزويج امرأة عاقرة 266 العلّة الّتي من أجلها قبل الولاية عليّ بن موسى الرّضا (عليهما السلام)، و معنى قول يوسف (عليه السلام): «اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ» 267

بحار الأنوار ج93-111 — النبوّة — الإمام الصادق عليه السلام
323 قال الصادق

(عليه السلام) لداود بن كثير الرقى: عرضت عليّ أعمالكم يوم الخميس، فرأيت صلتك لابن عمّك فسرّني 339 في أنّ الأعمال تعرض كل خميس على رسول اللّه و عليّ أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) 344 تعرض الأعمال يوم الخميس على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و على الأئمّة (عليهم السلام) 345 قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): حياتي خير لكم و مماتي خير لكم 349 إنّ عمّارا قال: يا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) وددت أنك عمّرت فينا عمر نوح (عليه السلام) 353 قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): تعرض عليّ أعمالكم بأسمائكم و أسماء آبائكم 353 الباب الواحد و العشرون تأويل المؤمنين و الايمان و المسلمين و الإسلام بهم و بولايتهم عليهم الصلاة و السلام، و الكفّار و المشركين و الكفر و الشرك و الجبت و الطاغوت و اللات و العزى و الأصنام بأعدائهم و مخالفيهم، و فيه: 100- حديث‏ 354 معنى قوله تعالى: «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً» 365 في ان معنى قوله عزّ و جلّ: «أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ»، يعني بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) 367 في أن منخل بن جميل الأسديّ: ضعيف و فاسد الرواية 372 قصّة عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و غلامه، و أراد أن يضربه فقرأ: «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا ...» 384 من أراد اللّه به خيرا سمع و عرف ما يدعوه إليه 387 اللواء من النور بيد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في القيامة 388

بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
338 الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها»، قال (عليه السلام) نحن البيوت الّتي أمر اللّه أن تؤتى من أبوابها 248 قال عليّ (عليه السلام) في تفسير قوله تبارك و تعالى شأنه: «وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ» نحن الأعراف 253 عن عليّ (عليه السلام) إنّ اللّه خلق ملائكته على صور شتّى، فمنهم من صوّره على صورة الأسد، و منهم على صورة نسر 254 للمفسّرين أقوال شتّى في تفسير الأعراف و أصحابه 256 الباب الثالث و الستون الآيات الدالة على رفعة شأنهم و نجاة شيعتهم في الآخرة و السؤال عن ولايتهم، و فيه: 64- حديثا 257 عن الباقر (عليه السلام) قال

لا يعذر اللّه أحدا يوم القيامة يقول: يا ربّ لم أعلم أنّ ولد فاطمة هم الولاة، و في ولد فاطمة أنزل اللّه هذه الآية خاصّة: «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» 258 عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): الكرّة المباركة النافعة لأهلها يوم الحساب ولايتي و اتّباع أمري، و ولاية عليّ و الأوصياء من بعده و اتّباع أمرهم، يدخلهم الجنة بها معي و مع عليّ وصيّي و الأوصياء من بعده، و الكرة الخاسرة عداوتي و ترك أمري و عداوة عليّ و الأوصياء

بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
339 من بعده، يدخلهم اللّه بها النار في أسفل السّافلين (و الحديث تفسير لقوله تعالى: «تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ»، النازعات) 262 عن الرّضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه

(صلى الله عليه و آله و سلم) في قول اللّه تبارك و تعالى: «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ»، قال يدعى كلّ قوم بامام زمانهم 264 عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة وكّلنا اللّه بحساب شيعتنا، ثمّ قرء: «إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ» 267 عن ابن عبّاس في قوله تعالى: «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ»، قال عن ولاية عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) 271 عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا عليّ أنت ديّان هذه الامّة، و المتولّي حسابهم، و أنت ركن اللّه الأعظم يوم القيامة 272 شفاعة أهل البيت (عليهم السلام) 273 مرور فاطمة (عليها السلام) في القيامة 274 الباب الرابع و الستون ما نزل في صلتهم و أداء حقوقهم عليه السلام فيه: 9- أحاديث‏ 278 تفسير قوله تعالى: «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» 278 عن الصّادق (عليه السلام): ما من شي‏ء أحبّ إلى اللّه من إخراج الدّرهم إلى الامام 279

بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
340 تأويل قوله تعالى: «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» 280 الباب الخامس و الستون تأويل سورة البلد فيهم عليه السلام و فيه: 13- حديثا 280 عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في معنى قوله تعالى: «فَكُّ رَقَبَةٍ»، قال

الناس كلهم عبيد النّار إلّا من دخل في طاعتنا و ولايتنا فقد فك رقبته من النّار 281 معنى قوله تبارك و تعالى: «أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً، أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ»، و فيه بيان من العلّامة المجلسي (رحمه اللّه) و فيه معنى: نعثل 282 الباب السادس و الستون انهم الصلاة و الزكاة و الحجّ و الصيام و سائر الطاعات، و اعدائهم الفواحش و المعاصى في بطن القرآن، و فيه بعض الغرائب و تأويلها و فيه: 17- حديثا 286 جواب الإمام الصّادق (عليه السلام) لكتاب المفضل 286 الحرام المحرّم 289 المعرفة في الظاهر و الباطن 290 لم يبعث اللّه نبيّا قطّ إلّا بالبرّ و العدل و المكارم و محاسن الأخلاق و محاسن‏

بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — الإمام الصادق عليه السلام
32 العنوان الصفحة فيما قاله السيّد الحميري في عليّ (عليه السلام) و ما ظهر فيه عند موته 241 في أنّ عليّا (عليه السلام) كان دابّة الأرض 243 الباب السابع و الثمانون حبه و بغضه (صلوات الله عليه)، و أن حبّه ايمان و بغضه كفر و نفاق، و أن ولايته ولاية اللّه و رسوله و أن عداوته عداوة اللّه و رسوله، و أن ولايته (عليه السلام) حصن من عذاب الجبار، و أنه لو اجتمع الناس على حبّه ما خلق اللّه النار 246 في قول اللّه

عزّ و جلّ: ولاية عليّ بن أبي طالب حصني فمن دخل حصنى أمن من عذابي 246 في قول اللّه: لو اجتمع الناس كلّهم على ولاية عليّ ما خلقت النّار 247 في قول النبيّ (صلى الله عليه و آله) من زعم أنّه آمن بي و بما جئت به و هو يبغض عليّا فهو كاذب ليس بمؤمن 253 في قول النبيّ (صلى الله عليه و آله): إنّ اللّه فرض على الخلق خمسة فأخذوا أربعة و تركوا واحدا، الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و ولاية عليّ 257 فيما رواه العامّة في حبّ عليّ (عليه السلام) و بغضه 262 في أنّ مريم كانت سيّدة نساء عالمها و فاطمة سيّدة نساء العالمين 278 في قول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عليّ لا يحبّك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا ولد زنية أو حيضة، و قصّة ولد أبي دلف و قصّة امرأة و ولديها 287 فيما رواه ابن أبي الحديد في شرحه 294 في قول جابر: عليّ خير البشر فمن أبى فقد كفر ... 300 في فضائل الشيعة 301

بحار الأنوار ج93-111 — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
14 العنوان الصفحة من أهل الأرض؟! فأومأ بيده إلى عليّ (عليه السلام) و قال

هذا و شيعته، و ما يبغضه من قريش إلّا سفاحيّ، و لا من الأنصار إلّا يهوديّ، و لا من العرب إلّا دعيّ، و لا من سائر الناس إلّا شقيّ 68 معنى قوله عزّ و جلّ: «طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ» و ما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في تفسير الآية، و الرؤيا الّتي رآها عيسى بن مهران 71 فيما رأى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ليلة المعراج 76 في أنّ الناس يدعى بأسماء أمّهاتهم ما خلا شيعة عليّ (عليه السلام) و سقوط الذنوب عنهم 77 معنى قوله تعالى: «صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» 78 في أنّ لكلّ شي‏ء جوهرا و جوهر ولد آدم محمّد (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) و شيعتهم 81 الباب السادس عشر ان الشيعة هم أهل دين اللّه، و هم على دين انبيائه، و هم على الحق، و لا يغفر الا لهم و لا يقبل الا منهم، و فيه: آيتان، و: 42- حديثا 83 تفسير الآيات، و إنّ الولاية بالدّين لا بالنّسب 83 فيما قاله الإمام الباقر (عليه السلام) في معنى قوله عزّ اسمه: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» 86 فيما رواه حبابة الوالبيّة 88 معنى قوله تبارك و تعالى: «كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» و هو دينه 96

بحار الأنوار ج93-111 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ‏ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ

الْمَلَائِكَةُ أَكْثَرُ أَوْ بَنُو آدَمَ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَلَائِكَةُ اللَّهِ فِي السَّمَاوَاتِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ التُّرَابِ وَ مَا فِي السَّمَاءِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ فِيهِ مَلَكٌ يُقَدِّسُ لَهُ وَ يُسَبِّحُ وَ لَا فِي الْأَرْضِ شَجَرَةٌ وَ لَا مِثْلُ غَرْزَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا يَأْتِي اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ بِعَمَلِهَا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا وَ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يَسْتَغْفِرُ لِمُحَبِّينَا وَ يَلْعَنُ أَعْدَاءَنَا وَ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَذَابِ إِرْسَالًا نادر من الباب‏ 1 إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ‏ قَالَ أَجْبَرَهُمْ بِطَاعَتِهِمْ. 2 وَ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ قَالَ وَ قَدْ سَمِعْتُ أَنَا مِنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ وَ غَيْرُهُ رَفَعُوهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ إِنَّ الْكَرُوبِيِّينَ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا مِنَ الْخَلْقِ الْأَوَّلِ جَعَلَهُمُ اللَّهُ خَلْفَ الْعَرْشِ لَوْ قُسِمَ نُورُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَكَفَاهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُوسَى لَمَّا سَأَلَ رَبَّهُ مَا سَأَلَ أَمَرَ وَاحِداً مِنَ الْكَرُوبِيِّينَ فَتَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَ جَعَلَهُ دَكًّا 70

بصائر الدرجات — ما خص الله به الأئمة من آل محمد — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ‏ قَالَ فَقَالَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ع. 4 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي وَ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ يَرْوِيهِ عَنْ فَيْضِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ أَخَذَ عَهْدَ النَّبِيِّينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع. 5 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏ قَالَ هِيَ الْوَلَايَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. 6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَخْبِرْنِي عَنِ الْوَلَايَةِ أَ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَ الْغَدِيرِ فَقَالَ‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ‏ قَالَ هِيَ الْوَلَايَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. 7 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ الْغَفَّارِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا تَكَامَلَتِ النُّبُوَّةُ لِنَبِيٍّ فِي الْأَظِلَّةِ حَتَّى عُرِضَتْ عَلَيْهِ وَلَايَتِي وَ وَلَايَةُ أَهْلِ بَيْتِي وَ مَثُلُوا لَهُ فَأَقَرُّوا بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ‏ 74 8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ حُجْرِ بْنِ زَايِدَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً قَالَ هِيَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع. 9 حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَلَا إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يَأْمُرُكَ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يَأْمُرُكَ بِوَلَايَتِهِ‏

بصائر الدرجات — ما خص الله به الأئمة من آل محمد — الإمام الباقر عليه السلام
يُونُسُ فَحَبَسَهُ اللَّهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ حَتَّى أَقَرَّ بِهَا. 2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ

‏ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا قَالَ هِيَ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع. 3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ‏ قَالَ الْوَلَايَةُ أَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا كُفْراً بِهَا وَ عِنَاداً وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ‏ وَ الْإِنْسَانُ الَّذِي حَمْلَهَا أَبُو فُلَانٍ‏ النوادر من الأبواب في الولاية 1 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ وَلَايَتَنَا عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا إِلَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ. 2 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ‏ قَالَ الْوَلَايَةُ. 3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الشِّيعَةَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ‏

بصائر الدرجات — آخر في ولاية أمير المؤمنين ص‏ — الإمام الصادق عليه السلام
الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

‏ سَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا قَالَ تَفْسِيرُهَا وَ لَا تَجْهَرْ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ لَا بِمَا أَكْرَمْتَهُ بِهِ حَتَّى نَأْمُرَكَ بِذَلِكَ‏ وَ لا تُخافِتْ بِها يَعْنِي وَ لَا تَكْتُمْهَا عَلِيّاًعليه السلاموَ أَعْلِمْهُ وَ مَا أَكْرَمْتَهُ بِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا فَإِنَّهُ يَعْنِي اطْلُبْ إِلَيَّ وَ سَلْنِي أَنْ آذَنَ لَكَ أَنْ تَجْهَرَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ ادْعُ النَّاسَ إِلَيْهَا فَأَذِنَ لَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ. 9 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ‏ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ عَلِيٌّ الْمِيزَانُ وَ الصِّرَاطُ. 10 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ منبع عَنْ يُونُسَ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ عُرِجَ بِالنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى السَّمَاءِ مِائَةً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً مَا مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَ قَدْ أَوْصَى اللَّهُ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمبِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَوْصَاهُ بِالْفَرَائِضِ‏

بصائر الدرجات — آخر في ولاية أمير المؤمنين ص‏ — الإمام الباقر عليه السلام
أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَانَ أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ مَنْ أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ قَالَ قُلْتُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ الظِّلَالُ قَالَ أَ لَمْ تَرَ إِذَا ظُلِّلَ فِي الشَّمْسِ شَيْ‏ءٌ وَ لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ ثُمَّ بَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وَ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ وَ اللَّهِ بِهَا مَنْ أَحَبَّ وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ‏ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامكَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّةَ. 2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‏ فَقَالَ عَرَفَ اللَّهُ وَ اللَّهِ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا يَوْمَ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَمَ وَ هُمْ ذَرٌّ. 3 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ تَلَا عَلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهَذِهِ الْآيَةَ فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ‏ قَالَ أَ تَدْرِي مَا آلَاءُ اللَّهِ قُلْتُ لَا قَالَ هِيَ أَعْظَمُ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ هُوَ وَلَايَتُنَا 82

بصائر الدرجات — ما أخذ الله مواثيق الخلق لأئمة آل محمد — الإمام الباقر عليه السلام
بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

‏ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَ أَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ أَعْلَمُ مَا فِي النَّارِ وَ أَعْلَمُ مَا كَانَ وَ أَعْلَمُ مَا يَكُونُ عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ. 4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ اللَّحَّامِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامنَحْنُ وَ اللَّهِ نَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ مَا فِي النَّارِ وَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ فنبهت [فَبُهِتُّ أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ فَقَالَ يَا حَمَّادُ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى‏ لِلْمُسْلِمِينَ‏ إِنَّهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ. 5 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَرْثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فِيهِمْ عَبْدُ الْأَعْلَى وَ عُبَيْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَشِيرٍ سَمِعُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ أَعْلَمُ مَا فِي الْأَرَضِينَ وَ أَعْلَمُ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ أَعْلَمُ مَا فِي النَّارِ وَ أَعْلَمُ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ ثُمَّ مَكَثَ هُنَيْئَةً فَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ كَبُرَ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ فَقَالَ عَلِمْتُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ. 6 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَرْثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ سَمِعُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ مَا فِي الْأَرَضِينَ وَ أَعْلَمُ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ أَعْلَمُ مَا فِي النَّارِ وَ أَعْلَمُ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ ثُمَّ مَكَثَ هُنَيْئَةً فَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ كَبُرَ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ 129

بصائر الدرجات — في علم الأئمة بما في السماوات و الأرض و الجنة و النار و ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة — الإمام الصادق عليه السلام
بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ يَا مُحَمَّدُصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيٌّ الْأَوَّلُ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِيثَاقِي مِنَ الْأَئِمَّةِ يَا مُحَمَّدُصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيٌّ الْآخِرُ آخِرُ مَنْ أَقْبِضُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ هِيَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُكَلِّمُهُمْ يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ الظَّاهِرُ أُظْهِرُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُهُ إِلَيْكَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَكْتُمَ مِنْهُ شَيْئاً يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ الْبَاطِنُ أُبْطِنُهُ سِرَّ الَّذِي أَسْرَرْتُهُ إِلَيْكَ وَ لَيْسَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ سِرّاً أَزْوِيهِ عَنْ عَلِيٍّ مَا خَلَقْتُ مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ عَلِيٌّ عَلِيمٌ بِهِ. 37 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَانٍ الزَّيَّاتُ‏ قُلْتُ لِلرِّضَاعليه السلامإِنَّ قَوْماً مِنْ مَوَالِيكَ سَأَلُونِي أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لَهُمْ قَالَ

فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِضُ أَعْمَالَهُمْ عَلَى اللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ. 38 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ‏ قَالَ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ. 39 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ‏ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى‏ وَ اتَّقى‏ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ بِالْوَلَايَةِ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى‏ وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى‏ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى‏. 40 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النُّعْمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ‏ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ‏ قَالَ هِيَ الْوَلَايَةُ

بصائر الدرجات — النوادر في الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام

نِعْمَتِي‏ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ فَلَوْ لَمْ يُكْمِلْ سُنَّتَهُ وَ فَرَائِضَهُ وَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ بِمَا احْتَجَّ بِهِ. 51 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ أُولِي النُّهَى قُلْتُ مَا مَعْنَى أُولِي النُّهَى قَالَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِمَّا يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ مِنِ ادِّعَاءِ فُلَانٍ الْخِلَافَةَ وَ الْقِيَامَ بِهَا وَ الْآخَرِ مِنْ بَعْدِهِ وَ الثَّالِثِ مِنْ بَعْدِهِمَا وَ بَنِي أُمَيَّةَ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ(ص)عَلِيّاً(ع)فَإِنَّ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ كَمَا أَخْبَرَ رَسُولُهُ عَلِيّاً(ع)وَ كَمَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ عَلِيٍّ فِيمَا يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الْمُلْكِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ غَيْرِهِمْ فَنَحْنُ أُولِي النُّهَى الَّذِينَ انتهينا [انْتَهَى إِلَيْنَا عِلْمُ هَذَا كُلِّهِ فَصَبَرْنَا لِأَمْرِ اللَّهِ وَ نَحْنُ قُوَّامُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خُزَّانُهُ عَلَى دِينِهِ نَخْزَنُهُ وَ نَسْتُرُهُ وَ نَكْتُمُ بِهِ مِنْ عَدُوِّنَا كَمَا كَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى أُذِنَ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ وَ جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ فَنَحْنُ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ بِإِظْهَارِ دِينِهِ بِالسَّيْفِ وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ وَ لِيَضْرِبَهُمْ عَلَيْهِ عَوْداً كَمَا ضَرَبَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بداء [بَدْواً. 52 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ يَاسِينَ الضَّرِيرِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ الْعِلْمَ عَنْ سِتَّةِ أَجْزَاءٍ فَأَعْطَى عَلِيّاً(ع)مِنْهُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ وَ لَهُ سَهْمٌ فِي الْجُزْءِ الْآخِرِ مَعَ النَّاسِ‏

بصائر الدرجات — النوادر في الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام

طريق العامة و هو من ذلك النزر القليل و ألحقت كل آية منها بسورتها و جلوتها لأهلها في أحسن صورتها و سميته تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة و جعلت ذلك خالصا لوجه ربي الكريم و تقربا إلى النبي و أهل بيته عليهم أفضل الصلاة و قبل الشروع في التأويل و معناه نذكر مقدمة تليق أن تحل بمغناه. اعلم هداك الله إلى نهج الولاية و جنبك مضلات الفتن و الغواية أنه إنما ذكرنا مدح الأولياء و ذم الأعداء ليعلم الأولياء ما أعد لهم بموالاتهم و ما أعد لأعدائهم بمعاداتهم فيحصل بذلك التولي للأولياء و التبري من الأعداء. و اعلم أيدك الله تعالى أنه قد ورد من طريق العامة و الخاصة الخبر المأثور عن عبد الله بن العباس رضي الله عنه أنه قال قال لي أمير المؤمنين(ع)نزل القرآن أرباعا ربع فينا و ربع في عدونا و ربع سنن و أمثال و ربع فرائض و أحكام و لنا كرائم القرآن‏ و كرائم القرآن محاسنه و أحسنه لقوله تعالى‏ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏ و القول هو القرآن. و يؤيد هذا ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي بإسناده إلى الفضل بن شاذان عن داود بن كثير قال‏ قلت لأبي عبد الله(ع)أنتم الصلاة في كتاب الله عز و جل و أنتم الزكاة و أنتم الصيام و أنتم الحج فقال يا داود نحن الصلاة في‏

تأويل الآيات الظاهرة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يا علي إن الذي أمهلهم مع كفرهم و فسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد و نمرود بن كنعان و من ادعى الإلهية من ذوي الطغيان و أطغى الطغاة إبليس و رأس الضلالات و ما خلقت أنت و لا هم لدار الفناء بل خلقتم لدار البقاء و لكنكم تنقلون من دار إلى دار و لا حاجة لربك إلى من يسوسهم و يرعاهم و لكنه أراد تشريفك عليهم و إبانتك بالفضل فيهم و لو شاء لهداهم أجمعين قال فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك مضافا إلى ما كان في قلوبهم من مرض فقال الله

عند ذلك‏ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ‏. 2/ 11 و قوله تعالى‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ‏. تأويله‏ قال الإمامعليه السلامقال العالم ص‏ وَ إِذا قِيلَ‏ لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ‏ بإظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين فتشوشون عليهم دينهم و تحيرونهم في مذاهبهم‏ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ‏ لأننا لا نعتقد دين محمد و لا نعتقد غير دين محمد و نحن في الدين متحيرون فنحن نرضى في الظاهر محمدا بإظهار قبول دينه و شريعته و نقضي في الباطن على شهواتنا فنمتع و نتركه و نعتق أنفسنا من رق محمد و نفكها من طاعة ابن عمه علي كي لا نذل في الدنيا. 43 2/ 13 و قوله تعالى‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ‏. تأويله‏ قال الإمامعليه السلامقال موسى بن جعفرعليه السلامو إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة آمِنُوا بهذا النبيصلى الله عليه وآله وسلمو سلموا لهذا الإمام في ظاهر الأمر و باطنه‏ كَما آمَنَ النَّاسُ‏ المؤمنون كسلمان و المقداد و أبي ذر و عمار قالُوا في الجواب لأصحابهم الموافقين لهم لا للمؤمنين‏ أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يعنون سلمان و أصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم و محض طاعتهم و كشفوا رءوسهم بموالاة أوليائه و معاداة أعدائه فرد الله عليهم فقال‏ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الذين لم ينظروا في أمر محمدصلى الله عليه وآله وسلمحق النظر فيعرفوا نبوته و صحة ما ناطه بعليعليه السلاممن أمر الدين و الدنيا وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ‏ أن الأمر كذلك و أن الله يطلع نبيهصلى الله عليه وآله وسلمفيخساهم و يلعنهم و يسخطهم. تنبيه اعلم أن من قوله تعالى‏ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا إلى قوله‏ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ تأويله ذكره في تفسير الإمام الحسن العسكريعليه السلامو قال إنه في القوم المتمردين الناكثين بيعة أمير المؤمنينعليه السلامو هو مفصل مطول و هذا معناه مجملا و حال التأويل ظاهر فلا يحتاج إلى بيان أهل الزيغ و العدوان. 44 2/ 21 و قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏. تأويله‏ قال الإمام العسكريعليه السلامقال علي بن الحسينعليه السلامفي قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ‏ يعني سائر الناس المكلفين من ولد آدم‏ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ‏ أي أجيبوا ربكم حيث أمركم أن تعتقدوا أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له و لا شبيه و لا مثل عدل لا يجور جواد لا يبخل حليم لا يعجل حكيم لا يخطل و أن محمدا عبده و رسوله (صلى الله عليه و آله) الطيبين و أن آل محمد أفضل آل النبيين و أن عليا أفضل آل محمد و أن أصحاب محمد المؤمنين منهم أفضل أصحاب المرسلين و أن أمة محمد أفضل أمم المرسلين. 2/ 22 و قوله تعالى‏ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏. تأويله‏ قال الإمامعليه السلامقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمقوله عز و جل‏ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً تفترشونها لمنامكم و مقيلكم‏ وَ السَّماءَ بِناءً سقفا محفوظا ارتفع عن الأرض تجري شمسها و قمرها و كواكبها مسخرة لمنافع عباده و إمائه‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — غير محدد
الناجين في سفينتهم الفائزين بشفاعتهم و بجاههم عند ربهم العظيم و كرامتهم. 2/ 87 و قوله تعالى‏ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى‏ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ‏. تأويله‏ رواه محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان عن محمد بن علي عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفرعليه السلامأنه قال

‏ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ‏ محمد بِما لا تَهْوى‏ أَنْفُسُكُمُ‏ بولاية علي‏ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً من آل محمد كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ‏. 2/ 81 و قوله تعالى‏ بَلى‏ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏. تأويله هذه الآية متقدمة في الترتيب على ما قبلها للسهو روى محمد بن يعقوب (رحمه الله) عمن روى بإسناده عن يونس بن الصباح المزني عن أبي حمزة الثمالي عن أحدهماصلى الله عليه وآله وسلمفي قول الله عز و جل‏ بَلى‏ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ‏ قال إذا جحدوا إمامة أمير المؤمنين ع‏ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏. 81 2/ 90 و قوله تعالى‏ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى‏ غَضَبٍ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ‏. تأويله‏ ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفرعليه السلامقال‏ نزل جبرئيل بهذه الآية على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمهكذا بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغيا الآية. 2/ 105 و قوله تعالى‏ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏. تأويله‏ ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) عمن رواه بإسناده عن ابن أبي صالح عن حماد بن عثمان عن أبي الحسن الرضا عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله تعالى‏ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ قال المختص بالرحمة نبي الله و وصيه و عترتهما إن الله تعالى خلق مائة رحمة فتسع و تسعون رحمة عنده مذخورة لمحمد و علي و عترتهما و رحمة واحدة مبسوطة على سائر الموجودين‏ 82 2/ 121 و قوله تعالى‏ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ‏. تأويله‏ ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن ولاد قال‏ سألت أبا عبد اللهعليه السلامعن قول الله عز و جل‏ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ... قال هم الأئمةعليهم السلامو الكتاب هو القرآن المجيد و إن لم يكونوا هم فمن سواهم. 2/ 124 و قوله تعالى‏ وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏. معنى ابتلى اختبر و امتحن و تأويل الكلمات‏ ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في كتاب النبوة بإسناده مرفوعا إلى المفضل بن عمر عن الصادقعليه السلامقال‏ سألته عن قول الله عز و جل‏ وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏ ما هذه الكلمات قال هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه‏ فَتابَ عَلَيْهِ‏ و هو أن قال يا رب بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت علي‏ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ قال فقلت يا ابن رسول الله فما معنى قوله‏ فَأَتَمَّهُنَ‏ قال أتمهن إلى القائم اثني عشر إماما علي و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين ص‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الباقر عليه السلام
محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان عن سلام بن أبي عمرة عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله عز و جل‏ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا قال إنما عنى بذلك عليا و فاطمة و الحسن و الحسينعليهما السلامو جرت بعدهم في الأئمة ثم رجع القول في الناس‏ فَإِنْ آمَنُوا يعني الناس‏ بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ‏ يعني عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ‏ يعني الناس و معناه أن الله سبحانه أمر الأئمةعليهم السلامأن يقولوا آمنا بالله و ما بعدها لأنهم المؤمنون بما أمروا به حقا و صدقا ثم قال مخاطبا لهم يعني الناس‏ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا بكم و بما آمنتم به‏ وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ‏ و منازعة و محاربة لك يا محمد فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏. 2/ 138 ثم قال سبحانه و تعالى

‏ صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ‏. تأويله أن الذي آمن به الأئمةعليهم السلامو المؤمنون هو صِبْغَةَ اللَّهِ‏ و هي العلامة التي يعرف بها المؤمنون من غيرهم و هي الإيمان أي ما تم شي‏ء أحسن منها مبتدأ و منتهى‏ وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ‏ أي طائعون متبعون لأوامره و نواهيه و معناه أي قولوا إن الذي آمنا به هو صبغة الله و نحن بعد ذلك له عابدون. و اعلم أن الصبغة هي الولاية على‏ ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قوله عز و جل‏ صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً قال صبغ المؤمنون بالولاية في الميثاق. 86 2/ 143 و قوله تعالى‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً .... التأويل قوله تعالى‏ أُمَّةً وَسَطاً أي عدلا بين الرسول و بين الناس و هذا الخطاب للأئمةعليه السلامالقائمين مقام الرسولصلى الله عليه وآله وسلممن بعده في كل زمان منهم إمام شاهد على أهل زمانه و يكون الرسولصلى الله عليه وآله وسلمشاهدا على ذلك الإمام‏ و يؤيده ما رواه محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال‏ سألت أبا عبد اللهعليه السلامعن قول الله عز و جل‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً قال نحن الأمة الوسط و نحن شهداء الله على خلقه و حججه في أرضه‏ و روى أبو القاسم الحسكاني (رحمه الله) في شواهد التنزيل بإسناده عن سليم بن قيس عن عليعليه السلامأن الله تعالى إيانا عنى بقوله‏ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً فرسول الله شاهد علينا و نحن شهداء الله على خلقه و حججه في أرضه. 87 2/ 148 و قوله تعالى‏ وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ. تأويله أن لكل أمة و أهل ملة وجهة أي طريقة و الله تعالى هو موليها لهم و هاديهم إليها و هي الإسلام و الولاية فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ‏ أي إليها على ما ذكره الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتاب الغيبة بإسناده عن أبي جعفر عن أمير المؤمنين علي ع. و معنى قوله تعالى‏ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ذكره أيضا في كتاب الغيبة بإسناده عن جابر عن يزيد عن أبي جعفرعليه السلامأنه قال‏ المعنى بهذا الخطاب أصحاب القائمعليه السلامقال بعد ذكر علامات ظهوره ثم يجمع الله له أصحابه و هم ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر يجمعهم الله له على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف و هي يا جابر الآية التي ذكرها الله تعالى في كتابه‏ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ. 2/ 157- 155 و قوله تعالى‏ ... وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏. تأويله‏ ذكره الشيخ جمال الدين (قدس الله روحه) في كتاب نهج الحق‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — غير محدد
و هو ما نقله ابن مردويه من طريق العامة بإسناده إلى ابن عباس قال‏ إن أمير المؤمنينعليه السلاملما وصل إليه ذكر قتل عمه حمزةعليه السلامقال

‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ فنزلت هذه الآية وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ‏ الآية و هو القائل عند تلاوتها إِنَّا لِلَّهِ‏ إقرارا بالملك‏ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ إقرارا بالهلاك. 2/ 166- 165 و قوله تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ‏. تأويله‏ ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن جابر قال‏ سألت أبا جعفرعليه السلامعن قول الله عز و جل‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ‏ قال هم أولياء فلان و فلان اتخذوهم أئمة دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما فلذلك قال‏ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ‏ ثم قال أبو جعفرعليه السلاميا جابر هم أئمة الضلال و أشياعهم‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في أماليه عن محمد بن إبراهيم قال سمعت الصادقعليه السلاميقول

‏ في قوله عز و جل‏ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً قال ادخلوا في ولاية علي بن أبي طالب‏ وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏ أي لا تتبعوا غيره‏ و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن مثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفرعليه السلامفي قول الله عز و جل‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً قال في ولايتنا و ذكر الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن جابر بن يزيد عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله عز و جل‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً قال السلم ولاية أمير المؤمنين و ولاية أولاده (صلوات الله عليهم أجمعين). فانظر بعين النظر و الاعتبار إلى قول العزيز الغفار مما خص به عليا من الفخار و جعل ولايته هي السلم الذي‏ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً في الدنيا و الآخرة و من لم يدخله كان محاربا لله و لرسوله غير آمن في الدنيا و الآخرة و هو من أصحاب النار لما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) في أماليه عن محمد بن القطان بإسناده عن علي بن بلال عن الإمام علي بن موسى عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب عن النبي (صلوات الله عليهم أجمعين) عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم قال يقول الله تبارك و تعالى‏ ولاية علي بن أبي طالب حصني و من دخل حصني أمن ناري‏ 100 2/ 251 و قوله تعالى‏ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَ لكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ‏. تأويله‏ ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن سعيد عن عبد الله بن القاسم عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللهعليه السلامقال‏ إن الله عز و جل يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا فلو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا و إن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي و لو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا و إن الله عز و جل ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج و لو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا و هو قول الله عز و جل‏ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَ لكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ‏ فو الله ما نزلت إلا فيكم و ما عنى بها غيركم. فالمعنى أن الناس المعنيون هم الشيعة الذين‏ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ* و قبل منهم و قبلوا منه وفقهم الله لرضوانه و أسكنهم بحبوحة جنانه بمحمد و آله و أنصاره و أعوانه. 2/ 253 و قوله تعالى‏ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الصادق عليه السلام
ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال‏ إن أبا عبد اللهعليه السلامقال

لقارئ هذه الآية خير أمة و هم يقتلون أمير المؤمنين و الحسن و الحسين بن عليعليه السلامفقال جعلت فداك فكيف نزلت قال إنما نزلت كنتم خير أئمة أخرجت للناس أ لا ترى مدح الله لهم في قوله‏ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏. يدل قوله هذا على بيان ما قلناه إن هذه الشروط لا تكون إلا في المعصوم و يكون الخطاب في‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أنهم المعنيون بذلك‏ وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها لأنهم الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و المؤمنون بالله بغير شك و لا ارتياب فعليهم صلوات من ربهم العزيز الوهاب. 3/ 112 و قوله تعالى‏ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ .... تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال قوله تعالى‏ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إنها نزلت في الذين غصبوا حقوق آل محمد ع. و أما قوله‏ إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ‏ معناه أن هؤلاء الغاصبين‏ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ‏ جميعهم‏ الذِّلَّةُ و هي الهوان و الخزي في الدنيا و الآخرة أَيْنَ ما ثُقِفُوا أي وجدوا إِلَّا من اعتصم منهم‏ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ‏ فإنه مستثنى منهم. و تأويل الحبلين ما ذكره في نهج الإمامة قال روى أبو عبد الله الحسين بن جبير صاحب كتاب النخب حديثا مسندا إلى أبي جعفر الباقرعليه السلامفي‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الحسين عليه السلام
ص‏ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً. فمعنى قوله تعالى‏ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ‏ أي بفضلهم المحسودين عليه و هم شيعتهم و أتباعهم‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ‏ و هم أضدادهم و أعداؤهم‏ وَ كَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً لهم و جزاء و مصيرا. و يؤيده ما رواه أيضا عن علي بن إبراهيم عن أبيه بإسناده عن بريد العجلي عن أبي جعفرعليه السلامفي قول الله

عز و جل‏ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً قال جعل فيهم الرسل و الأئمة فكيف يقرون في إبراهيم بذلك و ينكرونه في آل محمدصلى الله عليه وآله وسلمقال قلت قوله‏ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً قال الملك إن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله و من عصاهم عصى الله فهذا الملك العظيم. و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال و قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى‏ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا و روي أنها نزلت في الذين ظلموا آل محمدصلى الله عليه وآله وسلمحقهم. و الدليل على ذلك قوله‏ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ‏ يعني أمير المؤمنين و الأئمة ع‏ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فالملك العظيم هو الخلافة ثم قال‏ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً. ثم ذكر أعداءهم فقال‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ثم ذكر أولياءهم فقال‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الباقر عليه السلام
يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولى الله فيؤتون بحلل خضر من الجنة و أكاليل من الجنة و تيجان من الجنة فليلبس كل واحد منهم حلة خضراء و تاج الملك و إكليل الكرامة ثم يركبون النجائب فتطير بهم إلى الجنة لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏. و في هذا المعنى‏ ما ذكره الشيخ في أماليه بإسناده عن محمد بن عطية عن أبي عبد اللهعليه السلامقال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلمالموت كفارة لذنوب المؤمنين. 4/ 135 و قوله تعالى‏ وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً. تأويله‏ ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قوله عز و جل‏ وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فقال‏ وَ إِنْ تَلْوُوا الأمر أَوْ تُعْرِضُوا عما أمرتم به في ولاية علي‏ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً. 4/ 138- 137 و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً. تأويله‏ ما رواه أيضا محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
معلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قول الله

عز و جل‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً قال نزلت في فلان و فلان‏ آمَنُوا بالنبيصلى الله عليه وآله وسلمأول الأمر و كَفَرُوا حين عرضت عليهم الولاية حين قال النبيصلى الله عليه وآله وسلممن كنت مولاه فعلي مولاه‏ ثُمَّ آمَنُوا بالبيعة لأمير المؤمنين ع‏ ثُمَّ كَفَرُوا حين مضى النبيصلى الله عليه وآله وسلمفلم يقروا بالبيعة ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شي‏ء يعني المبايع و المبايع له فلأجل ذلك أن الله سبحانه لم يغفر لهم أبدا و لا يهديهم سبيل الهدى و لأنهم منافقون و كان نفاقهم في الدين عظيما فقال سبحانه لنبيه ص‏ بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً جعله الله عليهم سرمدا دائما مقيما. 4/ 170- 168 و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً. تأويله‏ ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و اعلم أنه لما أخبر الله سبحانه أصحاب النبيصلى الله عليه وآله وسلمبأن الذي يرتد عن دينه أن سوف يأتي الله بقوم ثم وصفهم بصفات ليست في المرتدين منهم ثم إن النبيصلى الله عليه وآله وسلمعرفهم من القوم المعنيون و أنهم علي أمير المؤمنين و ذريته الطيبون فقال سبحانه

للمرتدين إن شئتم أو أبيتم ولاية أمير المؤمنين أيها المرتدون. 5/ 56- 55 إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏. معنى تأويله أنه لما أراد الله سبحانه أن يبين لخلقه من الأولياء قال‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فالولي هنا هو الأولى بالتصرف لقوله تعالى‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ و الولي أيضا هو الذي تجب طاعته و من تجب طاعته تجب معرفته لأنه لا يطاع إلا من يعرف و لأن الولي ولي النعمة و المنعم يجب شكره و لا يتم شكره إلا بعد معرفته. فلما بين سبحانه الأولياء بدأ بنفسه ثم ثنى برسوله ثم ثلث بالذين آمنوا فلما علم سبحانه أن الأمر يشتبه على الناس وصف الذين آمنوا بصفات خاصة لم يشركهم بها أحد فقال‏ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏. و اتفقت روايات العامة و الخاصة أن المعني بالذين آمنوا أنه أمير المؤمنينعليه السلاملأنه لم يتصدق أحد و هو راكع غيره و جاء في ذلك روايات‏ منها ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) بحذف الإسناد عن عباية بن ربعي قال‏ بينا

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بن كثير عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قول الله

عز و جل‏/ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ‏ قال آمنوا بما جاء به محمدصلى الله عليه وآله وسلممن الولاية لعليعليه السلامو لم يخلطوها بولاية فلان و فلان فهو التلبس بالظلم فأولئك‏/ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏. 6/ 97 و قوله تعالى‏/ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ .... تأويله قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أن النجوم هم آل محمدعليهم السلاملأن الاهتداء لا يحصل إلا بهم‏ و لقول أمير المؤمنينعليه السلاممثل آل محمد كمثل النجوم إذا خوى نجم طلع نجم‏ و أين هدى النجوم من هدايتهم و هو الهدى الذي يوصل إلى جنات النعيم و هدى النجوم لمن لا يهتدي بهدايتهم يوصل إلى دركات الجحيم فعلى محمد و آله من ربنا الكريم أكمل الصلاة و أفضل التسليم. 6/ 115 و قوله تعالى‏/ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏. تأويله‏ ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن الحسين بن‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الصادق عليه السلام
هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ .... تأويله‏ ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن صالح بن حمزة عن أبان بن مصعب عن يونس بن ظبيان قال‏ قلت لأبي عبد اللهعليه السلامما لكم في هذه الأرض فتبسم ثم قال

إن الله تبارك و تعالى بعث جبرئيل و أمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض منها سيحان و جيحان و نهر بلخ و الخشوع و هو نهر الشاش و مهران و هو نهر الهند و نيل مصر و دجلة و الفرات فما سقت و ما استقت فهو لنا و ما كان لنا فهو لشيعتنا و ليس لعدونا منه شي‏ء إلا ما غصب عليه فإن شيعتنا لفي أوسع مما بين ذه إلى ذه يعني السماء و الأرض ثم تلا هذه الآية قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا المغصوبين عليها خالِصَةً لهم‏ يَوْمَ الْقِيامَةِ بلا غصب. معنى ذلك أن هذه الأنهار التي هي عمارة الأرض و هي زينة الله التي أخرج لعباده المطيع منهم و العاصي و الطيبات من الرزق الحلال منه فالمطيع يتناول حلالا و هم شيعة آل محمدصلى الله عليه وآله وسلمو العاصي و هو عدوهم يتناول منها حراما فقوله‏ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و هم الأئمة و شيعتهم‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بالملك و الاستحقاق فإن نازعهم عدوهم فيها و غصبهم عليها فهي يوم القيامة خالصة لهم بغير منازع و لا غاصب. 177 7/ 33 و قوله تعالى‏ قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ .... تأويله‏ ما رواه أيضا محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن ابن سعيد عن أبي وهب عن محمد بن منصور قال‏ سألت العبد الصالح عن قول الله عز و جل‏ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ فقال إن القرآن له بطن و ظهر فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر و الباطن من ذلك أئمة الجور و جميع ما أحل الله في القرآن هو الظاهر و الباطن من ذلك أئمة الحق. و يدل على هذا ما ذكر في مقدمة الكتاب بأن الله سبحانه كنى عن أسماء الأئمةعليهم السلامفي القرآن بأحسن الأسماء و أحبها إليه و كنى عن أعدائهم بأقبح الأسماء و أبغضها إليه فافهم ذلك. 7/ 40 و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ‏. تأويله‏ ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال حدثني أبي عن فضالة عن أبان بن عثمان عن ضريس عن أبي جعفرعليه السلامقال‏ نزلت هذه الآية في أهل الجمل طلحة و الزبير و الجمل جملهم. بيان ذلك أن أهل الجمل هم الذين كذبوا بآيات الله و أعظم آياته أمير المؤمنين ع‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الصادق عليه السلام
سورة يونس و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة منها 10/ 2 قوله تعالى‏ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ .... معناه أن القدم هنا بمعنى السابقة كما يقال إن لفلان قدما أي شرف و فضل و أثرة حسنة و قوله‏ صِدْقٍ‏ أي صدق لا كذب فيه و قيل إن القدم اسم للحسنى من العبد يقدمها لنفسه إلى سيده و اليد اسم للحسنى من السيد إلى عبده. و ذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) تأويل قدم صدق‏ عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن يونس عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قول الله

عز و جل‏ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ قال ولاية أمير المؤمنين ع. وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ‏ أي سابقة فضل و أثرة حسنة و هي الولاية عند ربهم فيجازيهم عليها جزاء حسنا و يؤتيهم‏ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً و يرزقهم في الجنان رزقا كريما لأنه سبحانه قال‏ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً. 220 10/ 15 و قوله تعالى‏ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ .... تأويله‏ ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد بن الحسين عن عمر بن يزيد عن محمد بن جمهور عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال‏ سألت أبا عبد اللهعليه السلامعن قول الله عز و جل‏ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ‏ قال قالوا أو بدل عليا ع. معناه بدله و اجعل لنا خليفة غيره فقال سبحانه لنبيهصلى الله عليه وآله وسلمجوابا لقولهم‏ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ‏ في ولايته عليكم‏ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَ‏ ربي‏ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي‏ في شأنه‏ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ‏. 10/ 25 و قوله تعالى‏ وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى‏ دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏. تأويله‏ ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير (رحمه الله) في كتابه نخب المناقب روى بإسناده حديثا يرفعه إلى عبد الله بن عباس و زيد بن عليعليه السلامفي قوله تعالى‏ وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى‏ دارِ السَّلامِ‏ يعني به الجنة وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ قال يعني ولاية علي ع‏ إن الله سبحانه يهدي من يشاء إليها لأنها الصراط المستقيم و الطريق السوي القويم فعلى صاحب الولاية من ربه الصلاة الوافرة و التسليم. 221 10/ 53 و قوله تعالى‏ وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏. تأويله‏ ما ذكره أيضا أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتاب نخب المناقب روى حديثا مسندا عن الباقرعليه السلامفي قوله‏ وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏ قال يسألونك يا محمد أ علي وصيك قل إي و ربي إنه لوصيي‏ و يؤيده ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه السلامعن قوله عز و جل‏ وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ أي ما تقول في علي أ حق هو قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏. 10/ 58 و قوله تعالى‏ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا .... تأويله ما ذكره‏ أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال قال أبو جعفر الباقرعليه السلامفضل الله رسول الله و رحمته علي بن أبي طالب ع‏ و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن محمد عن الفضيل عن الرضاعليه السلامقال‏ قلت له قوله تعالى‏ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏ قال بولاية محمد و آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) هو خير مما يجمع هؤلاء من‏ 222 دنياهم‏ يعني فليفرحوا شيعتنا هو خير مما أعطوا من الذهب و الفضة. و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أن قوله‏ فَلْيَفْرَحُوا المعني به الشيعة قال‏ روى محمد بن مسلم عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنينعليه السلامفي قوله تعالى‏ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا قال فبذلك فليفرحوا شيعتنا هو خير مما أعطوا أعداؤنا من الذهب و الفضة. يعني فليفرحوا شيعتنا بولايتهم و حبهم لنا فهو خير مما يجمع أعداؤهم من متاع الدنيا. و في هذا المعنى‏ ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن علي بن أحمد بن عبد الله البرقي عن أبيه محمد بن خالد بإسناد متصل إلى محمد بن الفيض بن المختار عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جدهعليه السلامقال‏ خرج رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمذات يوم و هو راكب و خرج عليعليه السلامو هو يمشي فقال له يا أبا الحسن إما أن تركب و إما أن تنصرف فإن الله عز و جل أمرني أن تركب إذا ركبت و تمشي إذا مشيت و تجلس إذا جلست إلا أن يكون في حد من حدود الله لا بد لك من القيام و القعود فيه و ما أكرمني الله بكرامة إلا و قد أكرمك بمثلها و خصني الله بالنبوة و الرسالة و جعلك وليي في ذلك تقوم في حدوده و صعب أموره و الذي بعثني بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك و لا أقر بي من جحدك و لا آمن بالله من كفر بك و إن فضلك لمن فضلي و إن فضلي لفضل الله و هو قول ربي عز و جل‏ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏ ففضل الله نبوة نبيكم و رحمته ولاية

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن أبي طالب ع‏ فَبِذلِكَ‏ قال بالنبوة و الولاية فَلْيَفْرَحُوا يعني الشيعة هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏ يعني مخالفيهم من الأهل و المال و الولد في دار الدنيا و الله يا علي ما خلقت إلا لتعبد ربك و ليعرف بك معالم الدين و يصلح بك دارس السبيل و لقد ضل من ضل عنك و لن يهتدي إلى الله من لم يهتد إليك و إلى ولايتك و هو قول ربي عز و جل‏ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ يعني إلى ولايتك و لقد أمرني ربي تبارك و تعالى أن أفترض من حقك ما أفترض من حقي و إن حقك لمفروض على من آمن بي و لولاك لم يعرف حزب الله و بك يعرف عدو الله و من لم يلقه بولايتك لم يلقه بشي‏ء و لقد أنزل الله عز و جل إلي‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ يعني في ولايتك يا علي‏ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‏ و لو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي و من لقي الله عز و جل بغير ولايتك فقد حبط عمله و غدا سحقا له سحقا و ما أقول إلا قول ربي تبارك و تعالى و إن الذي أقول لمن الله أنزله فيك‏ و من هذا ما ذكره في تفسير العسكريعليه السلامقال

الإمامعليه السلامقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفضل الله القرآن و العلم بتأويله و رحمته توفيقه لموالاة محمد و آله الطيبين و معاداة أعدائهم و كيف لا يكون ذلك خيرا مما يجمعون و هو ثمن الجنة و يستحق به الكون بحضرة محمد و آله الطيبين الذي هو أفضل من الجنة لأن محمدا و آله أشرف زينة الجنة. 224 10/ 64- 62 و قوله تعالى‏ أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏. معناه‏ إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ‏ و هم الذين والوا أولياءه و عادوا أعداءه فهم‏ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ‏ في الآخرة وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ ثم وصفهم فقال‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ‏ آمنوا بالله و رسوله و أوليائه و كانوا يتقون و يخافون مخالفتهم في الأوامر و النواهي فهؤلاء لَهُمُ الْبُشْرى‏ أي البشارة فِي الْحَياةِ الدُّنْيا و هي ما بشرهم به على لسان رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلممثل قوله‏ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ‏ و بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ و أما البشرى في الآخرة فهي الجنة و هي ما تبشرهم به الملائكة عند الموت و عند خروجهم من القبور و يوم النشور. و أما تأويله فهو ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال‏ روى عقبة بن خالد عن أبي عبد اللهعليه السلامأنه قال‏ يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه و ما بين أحدكم و بين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه و أومى بيده إلى الوريد ثم قال إن في كتاب الله شاهدا و قرأ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏ و يؤيده ما نقله الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن رجاله‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص لعليعليه السلاميا علي يخرج يوم القيامة قوم من قبورهم بياض وجوههم كبياض الثلج عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن عليهم نعال الذهب شراكها من اللؤلؤ يتلألأ فيؤتون بنوق من نور عليها رحائل الذهب مكللة بالدر و الياقوت فيركبون عليها حتى ينتهوا إلى الرحمن و الناس في الحساب يهتمون و يغتمون و هؤلاء يأكلون و يشربون فرحون فقال أمير المؤمنين

عليه السلاممن هؤلاء يا رسول الله فقال يا علي هم شيعتك و أنت إمامهم و هو قول الله عز و جل‏ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً على الرحائل‏ وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وِرْداً و هم أعداؤك يساقون إلى النار بلا حساب. 19/ 96 و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا. تأويله‏ قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) روي‏ أن أمير المؤمنينعليه السلامكان جالسا بين يدي رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفقال له قل يا علي اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا فقال أمير المؤمنينعليه السلاماللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا فأنزل الله على نبيه ص‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا و قال أيضا روى فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ قال آمنوا بأمير المؤمنين و عملوا الصالحات بعد المعرفة معناه بعد المعرفة بالله و برسوله و الأئمة ع.

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يجئ بولايتنا لأكبه الله في النار على وجهه‏ رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده و أورده العياشي في تفسيره من عدة طرق و عن محمد بن سليمان بالإسناد عن داود بن كثير الرقي قال‏ دخلت على أبي عبد اللهعليه السلامفقلت له جعلت فداك قوله تبارك و تعالى‏ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ فما هذا الاهتداء بعد التوبة و الإيمان و العمل الصالح فقالعليه السلام

معرفة الأئمة و الله إمام بعد إمام‏ و روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضيل عن زرارة عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله تعالى‏ ثُمَّ اهْتَدى‏ قال اهتدى إلينا و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن العباس البجلي قال حدثنا عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم عن جابر بن الحر عن جابر الجعفي عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله تعالى‏ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ قال إلى ولايتنا قال أيضا حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبي جعفرعليه السلامفي قول الله عز و جل‏ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ قال إلى ولاية أمير المؤمنين ع. 20/ 108 و قوله تعالى‏ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ ... 311 تأويله‏ رواه محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيهعليهما السلامقال‏ سألت أبي عن قول الله عز و جل‏ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ‏ قال الداعي أمير المؤمنين ع. و هذا مما يدل على الرجعة و الله أعلم ثم قال تعالى‏ وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً. تأويله‏ رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن أبي محمد الوابشي عن أبي الورد عن أبي جعفرعليه السلامقال‏ إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأولين و الآخرين و هم عراة حفاة فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا و تشتد أنفاسهم فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما و هو قول الله عز و جل‏ وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ثم ينادي مناد من تلقاء العرش أين النبي الأمي قال فيقول الناس قد أسمعت فسمه باسمه قال فينادي أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله قال فيقدم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة إلى صنعاء ثم ينادي صاحبكم يعني أمير المؤمنين فيتقدم أمام الناس فيقف معه ثم يؤذن للناس فيمرون بين وارد للحوض و بين مصروف عنه فإذا رأى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلممن ينصرف عنه من محبينا بكى و قال يا رب شيعة علي فيبعث الله إليه ملكا فيقول له ما يبكيك يا محمد فيقول أبكي لأناس من شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار و منعوا ورود الحوض قال فيقول له الملك إن الله يقول قد وهبتهم لك يا محمد و صفحت لك عن ذنوبهم بحبهم لك‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن السياري عن محمد بن خالد عن حماد بن حريز عن أبي عبد اللهعليه السلامأنه قال

‏ قوله عز و جل‏ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يعني علي بن أبي طالب ع‏ و يؤيده ما رواه أيضا بالإسناد المذكور عن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله عز و جل‏ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يعني علي بن أبي طالب ع‏ و معنى ذلك أنه هو السبيل إلى الهدى المتخذ مع الرسول (صلوات الله عليهما) و على ذريتهما و جاء في تفسير الإمام العسكريعليه السلامبيان لذلك‏ قال العالمعليه السلامعن أبيه عن جده رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمقال‏ ما من عبد و لا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين عليعليه السلامفي الظاهر و نكثها في الباطن و أقام على نفاقه إلا و إذا جاءه ملك الموت لقبض روحه تمثل له إبليس و أعوانه و تمثلت له النيران و أصناف عقاربها لعينيه و قلبه و مقاعده من مضايقها و تمثل له أيضا الجنان و منازله فيها لو كان بقي على إيمانه و وفى ببيعته فيقول له ملك الموت انظر إلى تلك الجنان التي لا يقادر قدر سرائها و بهجتها و سرورها إلا الله رب العالمين كانت معدة لك فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد رسول الله كان يكون إليها مصيرك يوم فصل القضاء و لكن نكثت و خالفت فتلك النيران و أصناف عذابها و زبانيتها و أفاعيها الفاغرة أفواهها و عقاربها الناصبة أذنابها و سباعها الشائلة مخالبها و سائر أصناف عذابها هو لك و إليها مصيرك فعند ذلك يقول‏ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا و قبلت ما أمرني به و التزمت من موالاة علي ما ألزمني. 371 25/ 28 و قوله تعالى‏ يا وَيْلَتى‏ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا. تأويله‏ ما رواه محمد بن العباس عن محمد بن إسماعيل (رحمه الله) بإسناده عن جعفر بن محمد الطيار عن أبي الخطاب عن أبي عبد اللهعليه السلامأنه قال‏ و الله ما كنى الله في كتابه حتى قال‏ يا وَيْلَتى‏ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا و إنما هي في مصحف عليعليه السلاميا ويلتى ليتني لم أتخذ الثاني خليلا و سيظهر يوما. فمعنى هذا التأويل أن الظالم العاض على يديه الأول و الحال لا يحتاج إلى بيان‏ و يؤيده ما رواه محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حريز عن رجل عن أبي جعفرعليه السلامأنه قال‏ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى‏ يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى‏ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا قال يقول الأول للثاني‏ و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن رجاله عن جابر بن يزيد قال‏ دخلت على أبي جعفرعليه السلامفقلت له يا ابن رسول الله أمرضني اختلاف الشيعة في مذاهبها فأجابه إلى أن بلغ قوله إن أمير المؤمنين خطب الناس فقال في خطبته و لئن تقمصها دوني الأشقيان و نازعاني فيما ليس لهما بحق و ركباها ضلالة و اعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا و لبئس ما لأنفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما و يتبرأ كل واحد من صاحبه يقول‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الصادق عليه السلام
لقرينه إذا التقيا يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ‏ فيجيبه الأشقى على وثوبه يا ليتني لم أتخذك خليلا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا فأنا الذكر الذي عنه ضل و السبيل الذي عنه مال و الإيمان الذي به كفر و القرآن الذي إياه حجر و الدين الذي به كذب و الصراط الذي عنه نكب و لئن رتعا في الحطام المنصرم و الغرور المنقطع و كانا منه على شفا حفرة من النار لهما على شر ورود في أخبث وقود و ألعن مورود و يتصارخان باللعنة و يتناعقان بالحسرة ما لهما من راحة و لا عن عذابهما مندوحة. 25/ 50 و قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى‏ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً. تأويله‏ رواه محمد بن علي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه السلامقال

‏ نزل جبرائيل على محمدصلى الله عليه وآله وسلمبهذه الآية هكذا فأبى أكثر الناس من أمتك بولاية علي إلا كفورا. 25/ 54 و قوله تعالى‏ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ‏ 373 قَدِيراً. معناه و تأويله أن الله سبحانه خلق من الماء الذي هو النطفة بشرا و هو الإنسان و قوله‏ فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً فالنسب ما يرجع إليه من ولادة قريبه و الصهر خلط يشبه القرابة و قيل النسب الذي لا يحل نكاحه و الصهر الذي يحل نكاحه كبنات العم و العمة و الخال و الخالة و المعني بذلك أمير المؤمنينعليه السلامو هذه فضيلة عظيمة و منقبة جسيمه تفرد بها دون غيره حيث أبان الله سبحانه فضله فيها بقوله‏ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ‏ تفرد بخلقه و أفرده عن خلقه‏ فَجَعَلَهُ نَسَباً رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأخا و ابن عم صهرا زوج ابنته كما ورد في طريق العامة عن ابن سيرين أنه قال نزلت هذه الآية في النبيصلى الله عليه وآله وسلمو علي بن أبي طالبعليه السلامزوجه فاطمة ابنته و هو ابن عمه و زوج ابنته فكان نسبا و صهرا. و يؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن أحمد بن معمر الأسدي عن الحسن بن محمد الأسدي عن الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال‏ قوله عز و حل‏ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً نزلت في النبيصلى الله عليه وآله وسلمو عليعليه السلامزوج النبيصلى الله عليه وآله وسلمعلياعليه السلامابنته و هو ابن عمه فكان له نسبا و صهرا و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال حدثنا المغيرة بن محمد عن رجاء بن سلمة عن نائل بن نجيح عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس‏ في قوله عز و جل‏ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الباقر عليه السلام
بن خالد البرقي عن سيف بن عميرة عن أخيه عن أبيه عن سالم بن مكرم عن أبيه قال سمعت أبا جعفرعليه السلاميقول

‏ في قوله عز و جل‏ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ‏ قال هي الحميراء و معنى هذا التأويل إنما كنى عنها بالعنكبوت لأن العنكبوت حيوان ضعيف اتخذت بيتا ضعيفا أوهن البيوت و أضعفها لا يجدي نفعا و لا ينفي ضرا و كذلك الحميراء حيوان ضعيف لقلة حظها و عقلها و دينها اتخذت من رأيها الضعيف و عقلها السخيف في مخالفتها و عداوتها لمولاها بيتا مثل بيت العنكبوت في الوهن و الضعف لا يجدي لها نفعا بل يجلب عليها ضررا في الدنيا و الآخرة لأنها بنته‏ عَلى‏ شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ‏ هي و من أسس لها بنيانه و شد لها أركانه و عصى في ذلك ربه و أطاع شيطانه و استغوى لها جنوده و أعوانه فأوردهم حميم السعير و نيرانه‏ وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏. 29/ 43 و قوله تعالى‏ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن مالك بن عطية عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفرعليه السلامفي قول الله عز و جل‏ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ‏ قال نحن هم‏ صدقصلى الله عليه وآله وسلملأن منتهى العلم جميعه إليهم لأنهم الراسخون في العلم و إليهم الأمر فيه و الحكم. 423 29/ 47 و قوله تعالى‏ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ .... تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن الحسين بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليه السلامفي قول الله عز و جل‏ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ‏ قال هم آل محمد و الذين يؤمنون به يعني أهل الإيمان من أهل القبلة و قال أيضا حدثنا أبو سعيد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحصين بن مخارق عن أبي الورد عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله عز و جل‏ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ‏ قال هم آل محمد ص. 29/ 49 و قوله تعالى‏ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ .... تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن سليمان الزراري عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله عز و جل‏ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏ فقلت له أنتم هم فقال أبو جعفرعليه السلاممن عسى أن يكونوا و نحن الراسخون في العلم‏ و قال أيضا حدثنا محمد بن جعفر الزراري عن محمد بن الحسين عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية قال‏ قلت لأبي جعفرعليه السلامقوله عز و جل‏ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الباقر عليه السلام
يقول‏ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها فللجدران و الحيطان السؤال أم للناس و قال تعالى

‏ وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً فمن المعذب الرجال أم الجدران و الحيطان‏ و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه السلامقال‏ دخل الحسن البصري على محمد بن عليعليه السلامفقال له يا أخا أهل البصرة بلغني أنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت فإن كنت فعلت فقد هلكت و استهلكت قال و ما هي جعلت فداك قال قول الله عز و جل‏ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏ ويحك كيف يجعل الله لقوم أمانا و متاعهم يسرق بمكة و المدينة و ما بينهما و ربما أخذ عبد أو قتل و فاتت نفسه ثم مكث مليا ثم أومى بيده إلى صدره و قال نحن القرى التي بارك الله فيها قال جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال قال نعم قول الله عز و جل‏ وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً فمن العاتي على الله عز و جل الحيطان أم البيوت أم الرجال فقال الرجال ثم قال جعلت فداك زدني قال قوله عز و جل في سورة يوسف‏ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها لمن أمروه أن يسأل القرية و العير أم الرجال فقال جعلت فداك فأخبرني عن القرى الظاهرة قال هم شيعتنا يعني العلماء منهم‏ و قوله‏ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏ روى أبو حمزة الثمالي عن علي بن الحسينعليه السلامأنه قال‏ آمنين من الزيغ أي فيما يقتبسونه منهم من العلم في الدنيا و الدين‏ 463 34/ 19 و قوله تعالى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ. تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت عن القاسم بن إسماعيل عن محمد بن سنان عن سماعة بن مهران عن جابر بن يزيد عن أبي جعفرعليه السلامفي قول الله عز و جل‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ قال صبار على مودتنا و على ما نزل به من شدة أو رخاء صبور على الأذى فينا شكور لله على ولايتنا أهل البيت‏ 34/ 20 و قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى بن عبيد عن ابن فضال عن عبد الصمد بن بشير عن عطية العوفي عن أبي جعفرعليه السلامقال‏ إن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملما أخذ بيد علي بغدير خم فقال من كنت مولاه فعلي مولاه كان إبليس لعنه الله حاضرا بعفاريته فقالت له حيث قال من كنت مولاه فعلي مولاه و الله ما هكذا قلت لنا لقد أخبرتنا أن هذا إذا مضى افترقت أصحابه و هذا أمر مستقر كلما أراد أن يذهب واحد بدر آخر فقال افترقوا فإن أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشي‏ء مما قال و هو قوله عز و جل‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن زيد الشحام قال‏ دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفرعليه السلامو سأله عن قوله عز و جل‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ قال لما أمر الله نبيه ص‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الصادق عليه السلام
سألت أبا عبد اللهعليه السلامعن شفاعة النبيصلى الله عليه وآله وسلميوم القيامة قال يحشر الناس يوم القيامة في صعيد واحد فيلجمهم العرق فيقولون انطلقوا بنا إلى أبينا آدم ليشفع فيأتون آدم فيقولون له اشفع لنا عند ربك فيقول إن لي ذنبا و خطيئة و أنا أستحي من ربي فعليكم بنوح فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه و يردهم كل نبي إلى من يليه من الأنبياء حتى ينتهوا إلى عيسى فيقول عليكم بمحمدصلى الله عليه وآله وسلمفيأتون محمدا فيعرضون أنفسهم عليه و يسألونه أن يشفع لهم فيقول لهم انطلقوا بنا فينطلقون حتى يأتي باب الجنة فيستقبل وجه الرحمن سبحانه و يخر ساجدا فيمكث ما شاء الله فيقول الله

له ارفع رأسك يا محمد و اشفع تشفع و سل تعط فيشفع فيهم. 34/ 46 و قوله تعالى‏ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى‏ وَ فُرادى‏ .... تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن يعقوب بن يزيد عن أبي عبد اللهعليه السلامقال‏ سألته عن قول الله عز و جل‏ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى‏ وَ فُرادى‏ قال بالولاية قلت و كيف ذاك قال إنه لما نصب النبيصلى الله عليه وآله وسلمأمير المؤمنينعليه السلامللناس فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اغتابه رجل و قال إن محمدا ليدعو كل يوم إلى أمر جديد و قد بدا لأهل بيته يملكهم رقابنا فأنزل الله عز و جل على نبيهصلى الله عليه وآله وسلمبذلك قرآنا فقال له‏ قُلْ‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الصادق عليه السلام
و قال أيضا حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد عن محمد بن أيوب عن جعفر بن عمر عن يوسف بن يعقوب الجعفي عن جابر بن يزيد عن أبي جعفرعليه السلامفي قول الله

عز و جل‏ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ قال نحن الذين يعلمون و عدونا الذين لا يعلمون و شيعتنا أولو الألباب. 39/ 17 و قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَ أَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى‏ .... تأويله‏ ما روي بحذف الإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه السلامعن أبي جعفرعليه السلامأنه قال‏ أنتم‏ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها و من أطاع جبارا فقد عبده. و يؤيده ما تقدم في أول الكتاب أن الطاغوت من أسماء أعدائهم و أن أولياءهم‏ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها و هم المنيبون إلى الله و لَهُمُ الْبُشْرى‏ و هم عباد الله. 39/ 18- 17 قال الله سبحانه لنبيه ص‏ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ‏. تأويله‏ رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن علي بن أسباط عن علي بن عقبة عن الحكم بن أيمن عن أبي بصير قال‏ سألت أبا عبد اللهعليه السلامعن قول الله عز و جل‏ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏ إلى آخر الآية

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبيه قال‏ كنت عند أبي عبد اللهعليه السلامإذ دخل عليه أبو بصير فقال

له الإمام يا أبا بصير لقد ذكركم الله عز و جل في كتابه إذ يقول‏ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ و الله ما أراد بذلك غيركم يا أبا محمد فهل سررتك قال نعم‏ و يؤيده ما رواه محمد بن علي عن عمرو بن عثمان عن عمران بن سليمان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قول الله عز و جل‏ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فقال إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب قال فقلت ليس هكذا نقرأ فقال يا أبا محمد فإذا غفر الذنوب جميعا فلمن يعذب و الله ما عنى من عباده غيرنا و غير شيعتنا و ما نزلت إلا هكذا إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب. 39/ 56 و قوله تعالى‏ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ‏. معنى تأويله أي اتقوا و احذروا يوم القيامة أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ أي يا ندامتا عَلى‏ ما فَرَّطْتُ‏ أي ضيعت و أهملت ما يجب علي فعله‏ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ أي في قرب الله و جواره‏ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ‏ أي المستهزءين بالنبي و أهل بيتهعليه السلامو بالقرآن و بالمؤمنين. و أما تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن حمران بن أعين عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائهعليهم السلامفي قول الله عز و جل‏ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ قال خلقنا و الله من نور جنب الله خلقنا الله جزءا من جنب الله و ذلك قوله عز و جل‏ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ يعني في ولاية علي ع‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الصادق عليه السلام
و قال أيضا حدثنا علي بن العباس عن حسن بن محمد عن حسين بن علي بن بهيس عن موسى بن أبي الغدير عن عطاء الهمداني عن أبي جعفرعليه السلامفي قول الله

عز و جل‏ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ قال قال عليعليه السلامأنا جنب الله و أنا حسرة الناس يوم القيامة و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي النباني عن أبي الحسنعليه السلامفي قول الله عز و جل‏ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ قال جنب الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و كذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع حتى ينتهي إلى الأخير منهم و الله أعلم بما هو كائن بعده‏ و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سدير الصيرفي قال‏ سمعت أبا عبد اللهعليه السلاميقول و قد سأله رجل عن قول الله عز و جل‏ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ فقال أبو عبد اللهعليه السلامنحن و الله خلقنا من نور جنب الله و ذلك قول الكافر إذا استقرت به الدار يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ يعني ولاية محمد و آل محمد ع. 39/ 60 و قوله تعالى‏ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الباقر عليه السلام
وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏. تأويله‏ ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) قال‏ و قوله عز و جل‏ وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِي‏ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ يعني كل نبي يجي‏ء مع أمته و الشهداء الأئمة و الدليل على أنهم الأئمة قوله تعالى في سورة الحج‏ لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏ فرسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمشهيد على الأئمة و الأئمة شهداء على الناس و ذكر أيضا قال. 39/ 73 و قوله تعالى‏ وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ‏. فقوله‏ طِبْتُمْ‏ أي طابت مواليدكم في الدنيا لأنه لا يدخل الجنة من كانت ولادته من فساد و دليل ذلك‏ ما رواه عن أمير المؤمنينعليه السلامأنه قال

‏ إن فلانا و فلانا غصبوا حقنا و اشتروا به الإماء و تزوجوا به النساء ألا و إنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم. 39/ 74 و قوله تعالى‏ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ‏. 513 تأويله‏ ما ذكره الكراجكي (رحمه الله) في كنز الفوائد بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى أبي عبد اللهعليه السلامقال‏ إذا كان يوم القيامة يقبل قوم على نجائب من نور ينادون بأعلى أصواتهم‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُقال فيقول الخلائق هذه زمرة الأنبياء فإذا النداء من قبل الله عز و جل هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب فهو صفوتي من عبادي و خيرتي من بريتي فيقول الخلائق إلهنا و سيدنا بما نالوا هذه الدرجة فإذا النداء من قبل الله بتختمهم باليمين و صلاتهم إحدى و خمسين و إطعامهم المسكين و تعفيرهم الجبين و جهرهم ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏. 39/ 75 و قوله تعالى‏ وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏. تأويله ما ورد من طريق العامة في أحاديث علي بن الجعد عن قتادة عن أنس بن مالك‏ في تفسير قوله تعالى‏ وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ قال قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملما كانت‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يَعْمَلُونَ ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن أسباط عن علي بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه السلامأنه قال

‏ قال الله عز و جل‏ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بتركهم ولاية علي‏ عَذاباً شَدِيداً في الدنيا وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ‏ في الآخرة ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ‏ و الآيات الأئمة ع. 41/ 29 و قوله تعالى‏ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ‏ تأويله‏ ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن أحمد القمي عن عمه عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن حسين الجمال عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قول الله عز و جل‏ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ‏ قال هي هما ثم قال و كان فلان شيطانا و روي أيضا في هذا المعنى عن يونس عن سورة بن كليب عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قوله‏ رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ‏ قال يا سورة هما و الله هما يقولها ثلاثا و الله يا سورة إنا لخزان علم الله في السماء و خزان علم الله في الأرض.

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الصادق عليه السلام
سورة حم عسق [الشورى‏] و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة منها 42/ 2- 1 قوله تعالى‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم عسق‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن يوسف بن كليب المسعودي عن عمرو بن عبد الغفار الفقيمي عن محمد بن الحكم بن المختار عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال‏ حم‏ اسم من أسماء الله عز و جل و عسق‏ علم علي تفسير كل جماعة و نفاق كل فرقة. تأويل آخر بحذف الإسناد يرفعه إلى محمد بن جمهور عن السكوني عن أبي جعفرعليه السلامقال

‏ حم‏ حميم و عين عذاب و سين سنون كسني يوسف و قاف قذف و خسف و مسخ يكون في آخر الزمان بالسفياني و أصحابه و ناس من كلب ثلاثون ألف ألف يخرجون معه و ذلك حين يخرج القائمعليه السلامبمكة و هو مهدي هذه الأمة. 529 42/ 8 و قوله تعالى‏ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ الظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ. تأويله‏ قال محمد بن العباس حدثنا علي بن العباس عن حسن بن محمد عن عباد بن يعقوب عن عمر بن جبير عن جعفر بن محمدعليه السلامفي قوله عز و جل‏ وَ لكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ‏ قال الرحمة ولاية علي بن أبي طالب ع‏ وَ الظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ. 42/ 13 و قوله تعالى‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد الحسني عن إدريس بن زياد الحناط عن أحمد بن عبد الرحمن الخراساني عن يزيد بن إبراهيم عن أبي حبيب النباجي عن أبي عبد الله عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسينعليه السلامقال في تفسير هذه الآية نحن الذين شرع الله لنا دينه في كتابه و ذلك قوله عز و جل‏ شَرَعَ لَكُمْ‏ يا آل محمد مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏ يا آل محمد وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏ من ولاية علي ع‏ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ‏ أي من يجيبك إلى‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الباقر عليه السلام

شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ‏ قال هم قال قلت‏ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ‏ قال نحن القوم الذين رحم الله و نحن القوم الذين استثنى الله و إنا و الله نغني عنهم‏ و روى أيضا عن أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله(ع)في قوله تعالى‏ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ‏ قال نحن أهل الرحمة و روى أيضا عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن إسحاق بن عمار عن شعيب عن أبي عبد الله(ع)في قوله عز و جل‏ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ‏ قال نحن و الله الذين رحم الله و الذين استثنى و الذين تغني ولايتنا

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الصادق عليه السلام
عن أحمد بن خالد عن محمد بن علي عن ابن فضيل عن أبي حمزة عن جابر عن أبي جعفرعليه السلامأنه قال

‏ قوله تعالى‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ‏ في علي‏ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ‏. 47/ 16 و قوله تعالى‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً .... تأويله‏ قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عيسى العبيدي عن أبي محمد الأنصاري و كان خيرا عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن الأصبغ بن نباته عن عليعليه السلامأنه قال‏ كنا نكون عند رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفيخبرنا بالوحي فأعيه أنا دونهم و الله و ما يعونه هم و إذا خرجوا قالوا لي‏ ما ذا قالَ آنِفاً. يعني أن المراد بالذين أوتوا العلم عليعليه السلامو قوله‏ آنِفاً أي الساعة. 47/ 23- 22 و قوله تعالى‏ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى‏ أَبْصارَهُمْ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن محمد الكاتب عن حسين بن خزيمة الرازي عن عبد الله بن بشير عن أبي هوذة عن إسماعيل بن عياش عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس‏ في قوله عز و جل‏ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏ قال نزلت في بني هاشم و بني أمية 569 47/ 25 و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى‏ لَهُمْ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس حدثنا علي بن سليمان الزراري عن محمد بن الحسين عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قول الله عز و جل‏ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى‏ قال الهدى هو سبيل علي ع. 47/ 28 و قوله تعالى‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر بن يزيد قال‏ سألت أبا جعفرعليه السلامعن قول الله عز و جل‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ‏ قال كرهوا علياعليه السلامو كان علي رضا الله و رضا رسوله أمر الله بولايته يوم بدر و يوم حنين و ببطن نخلة و يوم التروية نزلت فيه اثنتان و عشرون آية في الحجة التي صد فيها رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمعن المسجد الحرام و بالجحفة و بخم. 47/ 29 ثم قال تعالى‏ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ‏. 570 تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن جعفر بن محمد بن عمارة قال حدثني أبي عن جابر عن أبي جعفر محمد بن عليعليه السلامعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال‏ لما نصب رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمعلياعليه السلاميوم غدير خم قال قوم ما يألو برفع ضبع ابن عمه فأنزل الله تعالى‏ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ‏. 47/ 30 ثم قال سبحانه مخبرا عن حالهم‏ وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس حدثنا محمد بن حريز عن عبد الله بن عمر عن الحمامي عن محمد بن مالك عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال‏ قوله عز و جل‏ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ‏ قال بغضهم لعلي ع‏ و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ابن بكير قال قال أبو جعفرعليه السلامإن الله عز و جل أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية فنحن نعرفهم‏ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ‏. و ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره في تأويل هذه السورة قال حدثني أبي عن إسماعيل بن مرار عن محمد بن الفضيل عن أبي عبد اللهعليه السلامقال‏ سألته عن قول الله عز و جل‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ‏ و قوله‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الباقر عليه السلام
و ذلك لأن الله يقول‏ وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ‏ و منه ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أرومة عن علي بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قول الله

عز و جل‏ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى‏ فلان و فلان و فلان ارتدوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنينعليه السلامقال قلت قوله‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قال نزلت و الله فيهما و في أتباعهما و هو قول الله عز و جل الذي نزل به جبرئيل على محمدصلى الله عليه وآله وسلمو ذلك لما دعوا بني أمية إلى ميثاقهم الذي عقدوه ألا يصيروا الأمر فينا بعد النبيصلى الله عليه وآله وسلمو لا يعطونا من الخمس شيئا و قالوا إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شي‏ء و لم يبالوا أن لا يكون الأمر فيهم فقال لبني أمية سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ الذي دعوتمونا إليه و هو الخمس و لا نعطيهم شيئا و قوله‏ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ‏ فالذي نزل الله عز و جل ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين و كان معهم أبو عبيدة و كان كاتبهم فأنزل الله عز و جل‏ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى‏ وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ‏ و منه ما رواه مرفوعا عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن محمد الحلبي قال‏ قرأ أبو عبد اللهعليه السلامفهل عسيتم إن توليتم و سلطتم و ملكتم أن تفسدوا في الأرض و تقطعوا أرحامكم ثم قال نزلت هذه الآية في بني عمنا

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن جابر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قوله عز و جل‏ وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ قال السائق أمير المؤمنينعليه السلامو الشهيد رسول الله ص. و يؤيد هذا التأويل لهما قوله تعالى‏ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ بيان ذلك‏ ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال روى أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن الأعمش قال حدثنا أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلمإذا كان يوم القيامة يقول الله لي و لعلي ألقيا في النار من أبغضكما و أدخلا في الجنة من أحبكما و ذلك قوله تعالى‏ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ و ذكر الشيخ في أماليه بإسناده عن رجاله عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنينعليه السلامقال قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفي قوله عز و جل‏ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ قال نزلت في و في علي بن أبي طالبعليه السلامو ذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي و شفعك يا علي و كساني و كساك يا علي ثم قال لي و لك يا علي ألقيا في جهنم كل من أبغضكما و أدخلا الجنة كل من أحبكما فإن ذلك هو المؤمن‏ و يؤيده‏ ما روي بحذف الإسناد عن محمد بن حمران قال‏ سألت أبا عبد اللهعليه السلامعن قوله تعالى‏ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ فقال إذا كان يوم القيامة وقف محمد و علي على الصراط فلا يجوز عليه إلا من كان معه برأه قلت و ما برأته قال ولاية علي بن أبي طالب و الأئمة من ولده و ينادي مناد يا محمد يا علي‏ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ بنبوتك‏ عَنِيدٍ لعلي بن أبي طالب و ولده‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سورة الذاريات و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة منها 51/ 5 قوله تعالى‏ إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ‏ تأويله‏ ما روي بإسناد متصل إلى أحمد بن خالد البرقي عن سيف بن عميرة عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه السلامقال

‏ قوله عز و جل‏ إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ‏ في علي و هكذا أنزلت. 51/ 9- 7 و قوله تعالى‏ وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ‏. تأويله‏ ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله عز و جل‏ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ‏ قال في أمر الولاية يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ‏ يعني من أفك عن الولاية فقد أفك عن الجنة و معنى أفك صرف. 596 51/ 23 و قوله تعالى‏ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن الحسن بن الحسين عن سفيان بن إبراهيم عن عمرو بن هاشم عن إسحاق بن عبد الله عن علي بن الحسينعليه السلامفي قول الله عز و جل‏ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ‏ قال قوله‏ إِنَّهُ لَحَقٌ‏ هو قيام القائم و فيه نزلت‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الباقر عليه السلام
فقال من يشهد لك قلت محمد قال فيقول محمدصلى الله عليه وآله وسلميا جعفر و يا حمزة اذهبا فاشهدا أنه قد بلغ فجعفر و حمزة هما الشاهدان للأنبياءعليه السلامأنهم قد بلغوا قال

قلت جعلت فداك فعلي أين هو فقال هو أعظم منزلة من ذلك. 67/ 28 و قوله تعالى‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏. تأويله‏ ما روي عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال‏ سألت أبا عبد اللهعليه السلامعن قول الله عز و جل‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا قال هذه الآية مما غيروا و حرفوا ما كان الله ليهلك محمداصلى الله عليه وآله وسلمو لا من كان معه من المؤمنين و هو خير ولد آدم و لكن قال عز و جل قل أ رأيتم إن أهلككم الله جميعا و رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم‏ و يؤيده ما روي عن محمد البرقي يرفعه عن عبد الرحمن بن سلام الأشل قال‏ قيل لأبي عبد الله ع‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا قال ما أنزل الله هكذا و ما كان الله ليهلك نبيهصلى الله عليه وآله وسلمو من معه و لكن أنزلها قل أ رأيتم إن أهلككم الله و من معكم و نجاني و من معي فمن يجير الكافرين من عذاب أليم. 683 67/ 29 ثم قال سبحانه لنبيهصلى الله عليه وآله وسلمأن يقول لهم‏ قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏. تأويله‏ رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قوله تعالى‏ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ قال‏ فَسَتَعْلَمُونَ‏ يا معشر المكذبين حيث أنبئكم برسالة ربي و ولاية علي و الأئمة من بعده فأبيتم و كذبتم‏ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏. و لما نبأهم أن علياعليه السلامهو الإمام و أن ولايته مفترضة على سائر الأنام قال لنبيهصلى الله عليه وآله وسلمأن يقول لهم إنهم إذا فقدوه من يأتيهم بإمام غيره‏ على ما رواه الشيخ المفيد (قدس الله روحه) عن رجاله بإسناده عن معاوية البجلي عن علي بن جعفر عن أخيه موسىعليه السلامقال‏ قلت له ما تأويل هذه الآية قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏ فقال تأويله إن فقدتم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد و يؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن يسار عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قول الله عز و جل‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏ قال إن غاب إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد. بيان معنى تأويل هذه الآيات أن الله سبحانه لما قال‏ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني لما رأوا أمير المؤمنينعليه السلامقريبا من‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الصادق عليه السلام
بن ميثم عن عباية بن ربعي عن عليعليه السلامأنه كان يمر بالنفر من قريش فيقولون انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد و اختاره من بين أهله و يتغامزون فنزلت هذه الآيات‏ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ‏ إلى آخر السورة و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن الحكم بن سليمان عن محمد بن كثير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس‏ في قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ‏ قال ذاك هو الحارث بن قيس و أناس معه كانوا إذا مر بهم عليعليه السلامقال

وا انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد و اختاره من بين أهل بيته فكانوا يسخرون و يضحكون فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنة و النار باب فعليعليه السلاميومئذ على الأرائك متكئ و يقول لهم هلم لكم فإذا جاءوا سد بينهم الباب فهو كذلك يسخر منهم و يضحك- و هو قوله تعالى‏ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ و قال أيضا حدثنا محمد بن محمد الواسطي بإسناده إلى مجاهد في قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ‏ قال إن نفرا من قريش كانوا يقعدون بفناء الكعبة فيتغامزون بأصحاب رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو يسخرون منهم فمر بهم يوما عليعليه السلامفي نفر من أصحاب رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفضحكوا منهم و تغامزوا عليهم و قالوا هذا أخو محمد فأنزل الله عز و جل‏ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ‏ فإذا كان يوم القيامة أدخل عليعليه السلاممن كان معه الجنة فأشرفوا على هؤلاء الكفار و نظروا إليهم فسخروا منهم و ضحكوا و ذلك قوله تعالى‏ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ‏ و قال أيضا حدثنا محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قوله عز و جل‏ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — غير محدد
و روى أيضا عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إبراهيم بن صالح الأنماطي عن منصور عن رجل عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قول الله

عز و جل‏ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ قال يعني رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمقلت‏ وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ قال علي و ما ولد و روى أيضا عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن عبد الله بن محمد عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفرعليه السلامقال‏ قال لي يا أبا بكر قول الله عز و جل‏ وَ والِدٍ هو علي بن أبي طالب‏ وَ ما وَلَدَ الحسن و الحسين ع. و أما تأويل قوله‏ أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ‏ فهو ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي في تفسيره حديثا مسندا يرفع إلى أبي يعقوب الأسدي عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله عز و جل‏ أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ‏ قال قال العينان رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو اللسان أمير المؤمنين و الشفتان الحسن و الحسين ع‏ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ‏ إلى ولايتهم جميعا و إلى البراءة من أعدائهم جميعا. و أما قوله عز و جل‏ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ. تأويله‏ ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن يونس بن زهير عن أبان قال‏ سألت أبا عبد اللهعليه السلامعن هذه الآية فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فقال يا أبان هل بلغك من أحد فيها شي‏ء فقلت لا فقال نحن العقبة فلا يصعد إلينا إلا من كان منا ثم قال يا أبان أ لا أزيدك فيها حرفا خير لك من الدنيا و ما فيها قلت بلى قال‏ فَكُّ رَقَبَةٍ الناس مماليك النار كلهم غيرك و غير أصحابك ففككم الله منها

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الباقر عليه السلام
سورة التين‏ 95/ 8- 1 قال تبارك و تعالى

‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن العلاء عن محمد بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن البطل عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد اللهعليه السلاميقول‏ قوله تعالى‏ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ‏ التين الحسن و الزيتون الحسين ع‏ قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن يحيى الحلبي عن بدر بن الوليد عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قوله تعالى‏ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ‏ قال التين و الزيتون الحسن و الحسين‏ وَ طُورِ سِينِينَ‏ علي بن أبي طالبعليه السلامقال قوله‏ فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ‏ قال الدين ولاية علي بن أبي طالب ع‏ 788 و يؤيده‏ ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان بإسناده عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قوله عز و جل‏ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ‏ قال و التين و الزيتون الحسن و الحسين و طور سينين عليعليه السلامو قوله‏ فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ‏ قال الدين أمير المؤمنين ع. و أحسن ما قيل في هذا التأويل‏ ما رواه محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن محمد بن زيد عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن محمد بن فضيل قال‏ قلت لأبي الحسن الرضاعليه السلامأخبرني عن قول الله عز و جل‏ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ‏ إلى آخر السورة فقال التين و الزيتون الحسن و الحسين قلت‏ وَ طُورِ سِينِينَ‏ قال ليس هو طور سينين و لكنه و طور سيناء قال فقلت و طور سيناء فقال نعم هو أمير المؤمنين قلت‏ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ‏ قال هو رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمآمن الناس به من النار إذا أطاعوه قلت‏ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ‏ قال ذاك أبو فضيل حين أخذ الله ميثاقه له بالربوبية و لمحمد بالنبوة و لأوصيائه بالولاية فأقر و قال نعم أ لا ترى أنه قال‏ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ‏ يعني الدرك الأسفل حين نكص و فعل بآل محمد ما فعل قال قلت‏ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ قال و الله هو أمير المؤمنين و شيعته‏ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ‏ قال قلت‏ فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ‏ قال مهلا مهلا لا تقل هكذا هذا هو الكفر بالله لا و الله ما كذب رسول الله بالله طرفة عين قال قلت فكيف هي قال فمن يكذبك بعد بالدين و الدين أمير المؤمنين‏ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ‏. توجيه معنى هذا التأويل أما قوله‏ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ‏ الحسن و الحسينعليهما السلامإنما كنى بهما عنهما لأن التين فاكهة خالصة من شوائب‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — غير محدد
وأخيراً فإنّ قسماً من هذه السورة ـ يتحدّث عن مواجهة الاُمم المعاندين لأنبيائهم وتأمر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالصبر والإستقامة بوجه المشاكل والشدائد وتسرّي عنه وتسلّي قلبه. الصفحة 68 فضيلة تلاوة هذه السورة: ورد عن الإمام الصّادق (عليه السلام) أنّه قال

«من قرأ سورة الذاريات في يومه أو ليلته أصلح الله له معيشته وأتاه برزق واسع ونور له قبره بسراج يزهر إلى يوم القيامة». وقد قلنا مراراً أنّ مجرّد التلاوة باللسان غير كافية لبلوغ هذا الثواب العظيم، بل الهدف هو التلاوة بتفكّر ... التفكّر الباعث على العمل. وتسمية «الذاريات» ـ ضمناً ـ تعود إلى ورود الآية الاُولى من هذه السورة (والذاريات ذرواً). * * * الصفحة 69 الآيات وَالذَّرِيَتِ ذَرْواً فَالْحَـمِلَـتِ وِقْراً فَالْجَـرِيَـتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّمَتِ أَمْراً إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَقِعٌ التّفسير قسماً بالأعاصير والسُحُب الذاريات: هذه السورة هي الثانية بعد سورة «الصافات» التي تبدأ بالقسم المتكرّر، القسم العميق والباعث على التفكّر، القسم الذي يوقظ الإنسان ويمنحه الوعي والإطّلاع! وكثير من سور القرآن التي سنواجهها ـ في المستقبل إن شاء الله ـ بالبحث والتّفسير ـ هي على هذه الشاكلة .. والطريف في الأمر أنّ هذا القسم غالباً ما يوطِّىءُ للمعاد، سوى بعض المواطن التي يمهّد فيها للتوحيد والمسائل المتعلّقة به. كما أنّ ممّا يلفت النظر أنّ هذا القسم يرتبط محتواه بمحتوى يوم القيامة والنشور .. وهو يتابع بظرافة ورونق خاصّ هذا البحث المهمّ من جوانب متعدّدة: الصفحة 70 والحقيقة أنّ كلّ قسم في القرآن هو بنفسه ـ وإن كثرت الأقسام ـ أو الأيمان ـ وجه من وجوه إعجاز القرآن هذا الكتاب السماوي، وهو من أجمل جوانبه وأبهاها وسيأتي تفصيل كلّ ذلك في موقعه. وفي مستهلّ السورة يقسم الله سبحانه بخمسة أشياء مختلفة، وقد جاء القسم بأربعة أشياء متوالية سرداً وجاء القسم بخامسها فرداً. فيقول الله في البداية: (والذاريات ذرواً) أي قسماً بالرياح التي تحمل السحب في السماء وتذروا البذور على الأرض في كلّ مكان ... ثمّ يضيف: (فالحاملات وقراً) قسماً بالسحب التي تحمل أمطاراً ثقيلة معها .. (فالجاريات يُسراً) «والجاريات هنا هي السفن» أي قسماً بالسفن التي تجري في الأنهار العظيمة والبحار الشاسعة بيسر وسهولة .. (فالمقسمات أمراً) «والمقسمات «هنا» معناها الملائكة الذين يقسّمون الاُمور. ونقرأ حديثاً نقله كثير من المفسّرين ذيل هذه الآية أنّ «ابن الكوا» سأل مرّة علياً (عليه السلام) وهو على المنبر خطيباً: ما (الذاريات ذرواً)؟ فقال (عليه السلام): هي الرياح. فقال: (فالحاملات وقراً) فأجاب (عليه السلام): هي السحاب. فقال: (فالجاريات يسراً) فقال (عليه السلام): هي السُفن. الصفحة 71 فقال: (فالمقسمات أمراً) فقال: الملائكة. ومع هذه الحال فهناك تفاسير اُخر يمكن ضمّها إلى هذا التّفسير، منها أنّ المراد بـ «الجاريات» هي الأنهار التي تجري بماء المزن و «المقسمات أمراً» هي الأرزاق التي تقسّم بواسطة الملائكة عن طريق الزراعة. وعلى هذا فإنّ الكلام عن الرياح ثمّ الغيوم وبعدها الأنهار وأخيراً نمو النباتات في الأرض يتناسب تناسباً قريباً مع مسألة المعاد، لأنّنا نعرف أنّ واحداً من أدلّة إمكان المعاد هو إحياء الأرض الميتة بنزول الغيث وقد ذكر ذلك عدّة مرّات في القرآن بأساليب مختلفة. كما يردّ هذا الإحتمال أيضاً: وهو أنّ هذه الأوصاف الأربعة جميعها للرياح ـ الرياح المولّدة للسُحب، والرياح التي تحملها على متونها، والرياح التي تجري بها إلى كلّ جانب، والرياح التي تنثر وتقسّم قطرات الغيثِ لكلّ جهة!. ومع ملاحظة أنّ هذه التعبيرات الواردة في الآيات جميعها جامعة وكليّة فيمكن أن تحمل المعاني آنفة الذكر كلّها، إلاّ أنّ التّفسير الأساس هو التّفسير الأوّل. وهنا ينقدح هذا السؤال .. وهو: إذا كان المراد من «المقسمات» هو الملائكة فماذا تقسم الملائكة؟! نجيب على هذا السؤال أنّ تقسيم العمل هنا لعلّه راجع إلى كلّ التدبير في العالم بحيث أنّ جماعات من الملائكة مأمورة بتدبير اُموره، كما يحتمل أنّها مأمورة بتدبير الأرزاق، أو تقسيم قطرات الغيث على المناطق المتعدّدة في الأرض. الصفحة 72 وبعد ذكر هذه الأقسام الأربعة التي تبيّن أهميّة الموضوع الذي يليها يقول القرآن: (إنّما توعدون لصادق). ومرّة اُخرى لمزيد التأكيد يضيف قائلا: (وإنّ الدين لواقع) الدين: هنا معناه الجزاء كما جاء بهذا المعنى في قوله تعالى: (مالك يوم الدين): أي يوم الجزاء. وأساساً فإنّ واحداً من أسماء يوم القيامة هو «يوم الدين» و «يوم الجزاء» ويتّضح من ذلك أنّ المراد من الوعود الواقعة «هنا» هي ما يوعدون عن يوم القيامة وما يتعلّق بها من حساب وثواب وعقاب وجنّة ونار وسائر الاُمور المتعلّقة بالمعاد، فعلى هذا تكون الجملة الاُولى شاملة لجميع الوعود، والجملة الثانية تأكيد آخر على مسألة الجزاء. وبعد عدّة جمل اُخر سيأتي الكلام على يوم الدين، وكما أشرنا آنفاً فإنّ الأقسام الواردة في بداية السورة لها علاقة وتناسب بيّن مع نتيجة هذه الأقسام! لأنّ حركة الرياح ونزول الغيث ونتيجة لكلّ ذلك فإنّ حياة الأرض بعد موتها بنفسها مشهد من مشاهد القيامة والمعاد يبدو في هذه الدنيا. قال بعض المفسّرين إنّ (ما توعدون) يحمل معنى واسعاً يشمل جميع الوعود الإلهيّة المتعلّقة بيوم القيامة والدنيا وتقسيم الأرزاق ومجازاة المجرمين في هذه الدنيا والدار الآخرة وإنتصار المؤمنين الصالحين، فالآية من هذه السورة ذاتها التي تقول: (وفي السماء رزقكم وما توعدون) يمكن أن تكون تأكيداً أو تأييداً لهذا المعنى، وحيث أنّ لفظ الآية مطلق فلا تبعد هذه العمومية. وعلى كلّ حال فإنّ الوعود الإلهية جميعها صادقة لأنّ خلف الوعد إمّا ناشىء عن الجهل أو العجز! .. الجهل الباعث على تغيير فكر الواعد، والعجز المانع من الوفاء به، إلاّ أنّ الله العالم والقادر لا تتخلّف وعوده أبداً .. تعالى الله عن ذلك! * * * الصفحة 73 الآيات وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِى قَوْل مُّخْتَلِف يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ قُتِلَ الْخَرَّصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَة سَاهُونَ يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَـذَا الَّذِى كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ التّفسير والسّماء ذات الحُبك: تبدأ هذه الآيات كالآيات المتقدّمة بالقسم وتتحدّث عن إختلاف الكفّار وجدلهم حول يوم الجزاء والقيامة ومسائل اُخر متعدّدة من بينها شخصية النّبي (محمّد) ومسألة التوحيد. فتقول الآيات في البداية: قسماً بالسماء ذات الخطوط والتعرّجات الجميلة: (والسماء ذات الحبك). وفي اللغة معان كثيرة لكلمة «الحبك» على زنة «كتب» وهي جمع «حباك» على وزن ـ كتاب ـ . من ضمن هذه المعاني الطرق والتعاريج التي تبدو على الرمل نتيجة للرياح الصفحة 74 أو التي تبدو على صفحة الماء أو على السُحب في السماء! كما تطلق الحبُك على الشعر المجعّد. وقد تُفسّر الحبك بالزينة والجمال! كذلك تأتي بمعنى الشكل الموزون والرتيب. والجذر الأصلي لها «حبْك» ومعناه هو الشدّ والإحكام! ويبدو أنّ جميع هذه المعاني تعود إلى معنى واحد وهي التجاعيد والتعاريج الجميلة التي تظهر على صفحات الرمل في الصحراء أو صفحات الماء أو التجاعيد في الشعر أو السُحب في السماء. وأمّا تطبيق هذا المعنى على السماء ووصفها بها (والسماء ذات الحبك) هو إمّا لنجومها ذات المجاميع المختلفة وصورها الفلكية «تطلق على مجموعات النجوم الثابتة التي لها شكل خاصّ بالصورة الفلكية»! وإمّا للأمواج الجميلة التي ترتسم في السحب وقد تكون جميلة إلى درجة بحيث تحدق العين فيها لفترة طويلة! أو لمجرّاتها العظيمة التي تبدو وكأنّها تجاعيد الشعر على صفحة السماء، وخاصّة صورها التي التقطت «بالتلسكوب» إذ تشبه هذه الصور التجاعيد في الشعر تماماً. فعلى هذا يكون معنى (والسماء ذات الحبك) أنّ القرآن يقسم بالسماء ومجراتها العظيمة التي لم تكتشفها يومئذ العيون الحادّة ببصرها ولا علم الإنسان يومئذ أيضاً. ومع ملاحظة أنّ الجمع بين المعاني المتقدّمة ممكن ولا منافاة فيه فيحتمل أن تكون هذه المعاني كلّها مجتمعة في القسم، ونقرأ في الآية من سورة الصفحة 75 «المؤمنون» أيضاً قوله تعالى: (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق). كما يجدر الإلتفات إلى أنّ الجذر الأصلي للحبك يمكن أن يكون إشارة إلى إستحكام السماء وإرتباط الكرات بعضها ببعض كالكواكب السياره والمجموعة أو المنظومة الشمسية التي ترتبط بقرص الشمس. أمّا الآية التالية فهي جواب للقسم وبيان لما وقع عليه القسم إذ تقول مؤكّدة: (إنّكم لفي قول مختلف). فدائماً أنتم تتناقضون في الكلام، وكأنّ هذا التناقض في كلامكم دليل على أنّه لا أساس لكلامكم أبداً. ففي مسألة المعاد تقولون أحياناً: لا نصدّق أبداً أن نعود أحياء بعد أن تصير عظامنا رميماً. وتارةً تقولون نحن نشكّ في هذه القضيّة ونتردّد! وتارةً تضيفون أن هاتوا آباءنا وأسلافنا من قبورهم ليشهدوا أنّ بعد الموت قيامةً ونشوراً لنقبل بما تقولون! وتقولون في شأن النّبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) تارةً بأنّه شاعر، أو بأنّه ساحر، وتارةً تقولون أنّه لمجنون، وتارةً تقولون إنّما يعلمه بشر فهو مُعَلَّم!! كما تقولون في شأن القرآن بأنّه: أساطير الأوّلين تارةً، أو تقولون بأنّه شعر، وتارةً تسمّونه سحراً، وحيناً آخر تقولون أنّه كذب إفتراه وأعانه عليه قوم آخرون! .. الخ. فقسماً بحُبكِ السماء وتجاعيدها إنّ كلامكم مختلف ومليء بالتناقض، ولو كان لكلامكم أساس لكنتم على الأقل تقفون عند موضوع خاصّ ومطلب معيّن ولما تحوّلتم منه كلّ يوم إلى موضوع آخر! الصفحة 76 وهذا التعبير في الحقيقة إنّما هو إستدلال على بطلان إدّعاء المخالفين في شأن التوحيد والمعاد والنّبي والقرآن «وإن كان إعتماد هذه الآيات في الأساس على مسألة المعاد كما تدلّ عليه القرينة في الآيات التالية»!. ونعرف أنّه يُستند دائماً لكشف كذب المدّعين الكذبة سواءً في المسائل القضائية أو المسائل الاُخرى على تناقض كلامهم وتضادّه، فكذلك القرآن يعوّل على هذا الموضوع تماماً! وفي الآية التالية يبيّن القرآن علّة الإنحراف عن الحقّ فيقول: (يؤفك عنه من اُفِك) أي يؤفك عن الإيمان بالقيامة والبعث كلّ مخالف للحقّ! وإلاّ فإنّ دلائل الحياة بعد الموت واضحة وجليّة! وينبغي الإلتفات إلى أنّ تعبير الآية عامّ ومغلق، وترجمتها الحرفية هي «ليصرف عنه من هو مصروف». لأنّ «الإفك» في الأصل يطلق على صرف الشيء، فلذا يطلق على الكذب الذي فيه تأثير إنحرافي بأنّه إفك، كما يطلق على الرياح المختلفة بأنّها «المؤتفكات». ولكن مع ملاحظة أنّ الكلام كان في الآيات المتقدّمة على المعاد والقيامة، فمن المعلوم أنّ المراد الأصلي من الإنحراف والأفك هنا هو الإنحراف عن هذه العقيدة .. كما أنّه حيث كان الكلام في الآية المتقدّمة عن إختلاف كلام الكفّار وتناقضهم فيعلم أنّ المراد هنا من الآية هم اُولئك المنحرفون عن الإيمان بالمعاد الذين انحرفوا عن مسير الدليل العقلي والمنطق السليم الباحث عن الحقّ! وبالطبع لا مانع أن يكون المراد من «الإفك» هنا هو الإنحراف عن قبول الحقّ أيّاً كان نوعه، سواءً كان هذا الإنحراف عن القرآن أم التوحيد أو النبوّة أو المعاد «ومن هذا القبيل مسألة ولاية الأئمّة المعصومين الواردة في بعض الرّوايات» ولكن مسألة القيامة والمعاد على كلّ حال التي هي الموضوع الأصلي الصفحة 77 داخلة فيه قطعاً. وفي الآية التالية ذمّ شديد للكاذبين وتهديد لتخرصّاتهم إذ تقول: (قتل الخرّاصون). و «الخرّاص» من مادّة «خَرْص» ـ على زنة دَرس ـ ومعناه في الأصل كلّ كلام يقال تخميناً أو ظنّاً، وحيث أنّ مثل هذا الكلام غالباً ما يكون كذباً فقد إستعملت هذه الكلمة في الكذب أيضاً .. فيكون المعنى من «الخراصون» هو: اُولئك الذين يطلقون كلمات عارية من الصحّة ولا أساس لها، والمراد منها هنا ـ بقرينة الآيات التالية ـ هو: اُولئك الذين يحكمون أو يقضون في شأن القيامة والمعاد بكلام لا أساس له بعيد عن المنطق. على كلّ حال، فإنّ هذا التعبير هو في شكل دعاء عليهم .. دعاء يدلّ على أنّهم «موجودات» تستحقّ الفناء والقتل، فعدمهم خير من وجودهم! كما فسّر بعضهم «القتل» هنا بالطرد واللعن والمحروميّة عن رحمة الله. ومن هنا يمكن أن يستفاد من هذا الحكم الكلّي أيضاً أنّ القضاء بلا دليل ولا مدرك أو مستند بيّن بل على الظنّ والحدس هو عمل يسوق إلى الضلال ويستحقّ اللعن والعذاب. ثمّ يعرّف القرآن هؤلاء الخراصين الكذبة فيقول: (الذين هم في غمرة ساهون). «الغمرة» في الأصل معناها الماء الغزير الذي يغطّي محلا ما .. ثمّ إستعملت على الجهل السحيق الذي يغطّي عقل الشخص! وكلمة «ساهون» جمع لـ «ساه» وهي مشتقّة من «السهو» والمراد بها هنا الغفلة. وقال بعضهم إنّ الجهل على مراحل. فالاُولى هي «السهو والإشتباه»، ثمّ «الغفلة» وبعدها «الغمرة». الصفحة 78 فيكون المعنى بناءً على هذا أنّهم ابتدوا من مرحلة السهو، ثمّ انساقوا إلى مرحلة الغفلة، ولما استمرّوا وواصلوا في هذا الطريق غرقوا في الجهل تماماً، والجمع بين هذين التعبيرين «السهو» و «الغمرة» في هذه الآية لعلّه إشارة إلى بداية هذه الحركة ونهايتها. فعلى هذا يكون المراد من كلمة «الخراصون» هم الغارقون في جهلهم وكلّ يوم يتذرّعون بحجّة واهية فراراً من الحقّ. ولذلك فهم دائماً: (يسألون أيّان يوم الدين). جملة «يسألون» والفعل للمضارع يدلّ على أنّهم يثيرون هذا السؤال أيّان يوم الدين؟! باستمرار ... على أنّه ينبغي أن يكون يوم القيامة وموعده مخفياً. ليحتمل كلّ أحد أنّه محتمل الوقوع في كلّ أيّ زمان، ويحصل منه الأثر التربوي للإيمان بيوم القيامة الذي هو بناء الشخصية والإستعداد الدائم. وهذا الكلام يشبه تماماً كلام المريض إذ يسأل طبيبه مثلا: متى يكون آخر عمري ويكرّر عليه السؤال بإستمرار، فكلّ أحد يعدّ هذا السؤال هذراً ويقول: المهمّ أن تعرف أنّ الموت حقّ لتعالج نفسك ولئلاّ تبتلى بالموت السريع. إلاّ أنّهم لم يكن لهم من هدف سوى الإستهزاء أو التذرّع بالحجج الواهية ولم يكن سؤالهم عن تاريخ يوم القيامة وزمانه بحقّ! إلاّ أنّه ومع هذه الحال فإنّ القرآن يردّ عليهم مجيباً بلغة شديدة ويعنّفهم (يوم هم على النار يفتنون). وعندئذ يقال لهم هنالك: (ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون)والفتنة في الأصل إختبار الذهب في موقد النار ليمتاز الخالص من غيره، ومن هنا فقد استعملت «الفتنة» على أيّ نوع كان من أنواع الإمتحان أو الإختبار، كما إستعملت على دخول الإنسان النار، كما تستعمل في البلاء والعذاب وعدم الراحة كما تشير إليه الآية محل البحث هنا. * * * الصفحة 79 الآيات إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـت وَعُيُون ءَاخِذِينَ مَا ءَاتَـهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلا مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالاَْسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِى أَمْوَلِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالَْمحْرُومِ التّفسير ثواب المستغفرين بالأسحار تعقيباً على الكلام المذكور في الآيات آنفة الذكر الذي كان يدور حول الكذبة والجهلة ومنكري القيامة وعذابهم، في الآيات محلّ البحث يقع الكلام عن المؤمنين المتّقين وأوصافهم وثوابهم لتتجلّى بمقارنة الفريقين ـ كما هو عليه اُسلوب القرآن ـ الحقائق أكثر فأكثر. تقول الآيات هنا: (إنّ المتّقين في جنّات وعيون) وصحيح أنّ البستان بطبيعته يكون ذا سواق وروافد، لكن ما ألطف أن تتدفّق مياه العيون في داخل البستان نفسه وتسقي أشجاره .. فهذا هو ما تمتاز به بساتين الجنّة .. فهي ليست ذات عين الصفحة 80 واحدة بل فيها عيون ماء متعدّدة تجري متدفّقه هناك. ثمّ يضيف القرآن مشيراً إلى نعم الجنّات الاُخر فيتحدّث عنها بتعبير مغلق فيقول: (آخذين ما آتاهم ربّهم). أي أنّهم يتلقّون هذه المواهب الإلهيّة بمنتهى الرضا والرغبة والشوق .. ويعقّب القرآن في ختام الآية بأنّ هذه المواهب وهذا الثواب كلّ ذلك ليس إعتباطاً بل (إنّهم كانوا قبل ذلك محسنين) و «الإحسان» هنا يحمل معنى وسيعاً بحيث يشمل طاعة الله والأعمال الصالحة الاُخر أيضاً. والآيات التالية تبيّن كيفية إحسانهم، فتعرض ثلاثة أوصاف من أوصافهم فتقول: أوّلا: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون). كلمة «يهجعون» مشتقّة من الهجوع: ومعناه النوم ليلا .. قال بعضهم المراد من هذا التعبير أنّهم كانوا يقظين يحيون أكثر الليل أو يحيون الليل .. وينامون قليلا منه. ولكن حيث أنّ هذا الحكم والدستور الشرعي بصورته العامّة والكليّة للمحسنين والمتّقين يبدو بعيداً، فلا يناسب هذا التّفسير المقام، بل المراد أنّهم قلّ أن يناموا تمام الليل، وبتعبير آخر إنّ الليل هنا المراد منه العموم والجنس. فعلى هذا فهم كلّ ليلة يحبّون قسماً منها بالعبادة وصلاة الليل. أمّا الليالي التي يرقدون فيها حتّى مطلع الفجر .. وتفوت عليهم العبادة فيها كليّاً .. فهي قليلة جدّاً. وهذا التّفسير منقول عن الإمام الصادق في بعض أحاديثه أيض وهناك الصفحة 81 تفاسير اُخر لهذه الآية أعرضنا عن ذكرها لأنّه بعيدة. والوصف الثاني من أوصافهم يذكره القرآن بهذا البيان: (وبالأسحار هم يستغفرون). فحيث أنّ عيون الغافلين هاجعة آخر الليل والمحيط هادىء تماماً، فلا صخب ولا ضجيج ولا شيء يشغل فكر الإنسان ويقلق باله .. ينهضون ويقفون بين يدي الله ويعربون له عن حاجتهم وفاقتهم، ويصفّون أقدامهم، ويصلّون ويستغفرون عن ذنوبهم خاصّة. ويرى الكثير من المفسّرين أنّ المراد من «الإستغفار» هنا هو «صلاة الليل» لأنّ «الوتر» منها مشتمل على الإستغفار. و «الأسحار» جمع سحر على زنة «بشر» ومعناه في الأصل الخفي أو المغطّى، وحيث أنّه في الساعات الأخيرة من الليل يغطّي كلّ شيء خفاء خاصّ، فقد سمّى آخر الليل سحراً. وكلمة «سحر» ـ بكسر السين ـ تطلق أيضاً على ما يُغطّي وجه الحقائق أو يخفي أسرارها عن الآخرين!. وقد جاء في رواية في تفسير «الدرّ المنثور» أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إنّ آخر الليل في التهجّد أحبّ إليّ من أوّله، لأنّ الله يقول: وبالأسحار هم يستغفرون». ونقرأ حديثاً آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: «كانوا يستغفرون الله في الوتر سبعين مرّة في السحر». ثمّ يذكر القرآن الوصف الثالث لأهل الجنّة المتّقين فيقول: (وفي أموالهم حقّ الصفحة 82 للسائل والمحروم). كلمة «حقّ» هنا هو إمّا لأنّ الله أوجب ذلك عليهم: كالزكاة والخمس وسائر الحقوق الشرعية الواجبة، أو لأنّهم التزموه وعاهدوا أنفسهم على ذلك، وفي هذه الصورة يدخل في هذا المفهوم الواسع حتّى غير الحقوق الشرعية الواجبة. ويعتقد بعض المفسّرين أنّ هذه الآية ناظرة إلى القسم الثاني فحسب، فهي لا تشمل الحقوق الواجبة .. لأنّ الحقوق الواجبة واردة في أموال الناس جميعاً، المتّقين وغير المتّقين حتّى الكفّار. فعلى هذا حين يقول القرآن: (وفي أموالهم حقّ) فإنّما يعني أنّه إضافة إلى واجباتهم وحقوقهم أوجبوا على أنفسهم حقّاً ينفقونه من مالهم في سبيل الله للسائل والمحروم. إلاّ أنّه يمكن أن يقال أنّ الفرق بين المحسنين وغيرهم هو أنّ المحسنين يؤدّون هذه الحقوق، في حين أنّ غيرهم ليسوا مقيدين بذلك. كما يمكن أن يقال في تفسير الآية أنّ المراد بالسائل في ما يخصّ الحقوق الواجبة، لأنّه يحقّ له السؤال والمطالبة بها .. والمراد بالمحروم في ما يخصّ الحقوق المستحبّة إذ ليس له حقّ المطالبة بها. ويصرّح «الفاضل المقداد» في كتابه «كنز العرفان» أنّ المراد من قوله: (حقّ معلوم) هو الحقّ الذي ألزموه أنفسهم في أموالهم ويرون أنفسهم مسؤولين عنه. وجاء نظير هذا المعنى في سورة المعارج الآيتين 24 و25 إذ يقول سبحانه: (والذين في أموالهم حقّ معلوم للسائل والمحروم). ومع ملاحظة أنّ حكم وجوب الزكاة نزل في المدينة وآيات هذه السورة جميعها مكيّة، فيتأيّد الرأي الأخير. الصفحة 83 وما وصلنا من روايات عن أهل البيت (عليهم السلام) يؤكّد أيضاً أنّ المراد من «حقّ معلوم» شيء غير الزكاة الواجبة. إذ نقرأ حديثاً عن الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: «لكنّ الله عزّوجلّ فرض في أموال الأغنياء حقوقاً غير الزكاة فقال عزّوجلّ (والذين في أموالهم حقّ معلوم للسائل)، فالحقّ المعلوم غير الزكاة وهو شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله ... إن شاء في كلّ يوم وإن شاء في كلّ جمعة وإن شاء في كلّ شهر». وفي هذا المجال أحاديث متعدّدة اُخر منقولة عن الإمام علي بن الحسين والإمام الباقر والإمام الصادق أيض. وهكذا فإنّ تفسير الآية واضح بيّن. وهناك كلام في الفرق بين «السائل» و «المحروم»، فقال بعضهم «السائل» هو من يطلب العون من الناس، أمّا «المحروم» فمن يحافظ على ماء وجهه ويبذل قصارى جهده ليعيش دون أن يمدّ يده إلى أحد، أو يطلب العون من أحد، بل يصبّر نفسه. وهذا هو ما يعبّر عنه بالمحارف، لأنّه قيل في كتب اللغة في معنى «المحارف» بأنّه الشخص الذي لا ينال شيئاً مهمّاً سعى وجدّ فكأنّ سبل الحياة مغلقة بوجهه! وعلى كلّ حال، فهذا التعبير يشير إلى هذه الحقيقة وهي لا تنتظروا أن يأتيكم المحتاجون ويمدّوا أيديهم إليكم، بل عليكم أن تبحثوا عنهم وتجدوا الأفراد المحرومين الذين يعبّر عنهم القرآن بأنّهم (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف).. لتساعدوهم وتحفظوا ماء أوجههم، وهذا دستور مهم لحفظ حيثية المسلمين المحرومين وينبغي الإهتمام به. الصفحة 84 وهؤلاء الأشخاص يمكن معرفتهم ـ كما صرّح بذلك القرآن «تعرفهم بسيماهم». أجل فبرغم سكوتهم إلاّ أنّ في عمق وجوههم آثار الهموم وما تحمله أنفسهم من آلام يعرفها المطّلعون، ويخبر لون وجههم عن كربتهم. * * * بحوث

تأويل ما نزل في النبي وآله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأخيراً فإنّ القسم الأخير من هذه السورة الذي لا يتجاوز الآيتين يختتم الاُمور المذكورة آنفاً بأمر نبي الإسلام بالصبر والإستقامة والتسبيح والحمد لله .. ووعده بأنّ الله حاميه وناصره. وهكذا تتشكّل السورة من مجموعة منسجمة منطقية وعاطفية تنشدّ إليها قلوب السامعين. وتسمية هذه السورة بـ «الطو» تناسباً لما ورد في الآية الاُولى من ذكر كلمة الطور فيها. فضيلة تلاوة هذه السورة: ورد عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «من قرأ سورة الطور كان حقّاً على الله أن يؤمنه من عذابه وأن ينعّمه في جنّته». وورد في حديث آخر عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال

«من قرأ سورة الطور جمع الله له خير الدنيا والآخرة»! وواضح أنّ كلّ هذا الأجر والثواب العظيم في الدنيا والآخرة هو لاُولئك الذين يجعلون هذه التلاوة وسيلة للتفكّر والتفكّر بدوره وسيلة للعمل. * * * الصفحة 153 الآيات وَالطُّورِ وَكِتَب مَّسْطُور فِى رَقٍّ مَّنشُور وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذَابَ رِبِّكَ لَوَقِعٌ مَّا لَهُ مِن دَافِع التّفسير هذه السورة ـ هي الاُخرى ـ من السور التي تبدأ بالقسم .. القسم الذي يهدف لبيان حقيقة مهمّة، وهي مسألة القيامة والمعاد ومحاسبة أعمال الناس. وأهميّة هذه المسألة إلى درجة بحيث أنّ الله أقسم في آيات مختلفة من القرآن بأنواع كثيرة من المقدّسات لتتجلّى عظمة ذلك اليوم ووقوعه حتماً. وتلوح في بداية السورة خمسة آيات تبدأ بالقَسم، وفيها معاني مغلقة تدعو إلى التفكير ممّا جعلت المفسّرين يبحثون فيها من جميع الوجوه. يقول سبحانه وتعالى: (والطور). «الطور» ـ في اللغة معناه الجبل ـ ولكن مع ملاحظة أنّ هذه الكلمة تكرّرت الصفحة 154 في عشر آيات من القرآن الكريم، تسع منها كانت في الكلام على «طور سيناء» وهو الطور أو الجبل الذي نزل الوحي عنده على موسى، فيُعلم أنّ المراد منه هنا في الآية محلّ البحث (الطور ذاته) خاصّة لو أنّنا لاحظنا أنّ الألف واللام في هذه الكلمة هي للعهد. فبناءً على ذلك، فإنّ الله يقسم في أوّل مرحلة بواحد من الأمكنة المقدّسة في الأرض حيث نزل عليها الوحي. وفي تفسير قوله تعالى: (وكتاب مسطور) إحتمالات متعدّدة أيضاً، إذ قال بعضهم: المراد به اللوح المحفوظ. وقال آخرون: بل هو القرآن الكريم، ومضى بعض إلى أنّه «صحيفة الأعمال»، وذهب آخر إلى أنّه «كتاب التوراة» النازل على موسى (عليه السلام). ولكن بتناسب القسَم المذكور آنفاً فإنّ الآية تشير هنا إلى «كتاب موسى» أو كلّ كتاب سماوي. (في رقٍّ منشور). كلمة «الرقّ» مشتقّة من الرقّة، وهي في الأصل الدقّة واللطافة، كما تطلق هذه الكلمة على الورق أو الجلد الخفيف الذي يكتب عليه و «المنشور»: معناه الواسع، ويعتقد بعضهم أنّ هذه الكلمة تحمل في مفهومها معنى اللمعان أيضاً. فبناءً على ذلك .. وقع القسم على كتاب نُشر على صفحاته أحسن ما يُكتب وهو في الوقت ذاته مفتوح وواسع غير ملتو. (والبيت المعمور). هناك تفاسير مختلفة في «البيت المعمور» كذلك .. إذ قال بعضهم المراد منه البيت الذي في السماء محاذياً للكعبة، وهو معمور بطواف الملائكة وزيارتهم إيّاه، ويلاحظ هذا المعنى في روايات إسلامية مختلفة وردت في مصادر الصفحة 155 متعدّدة. وطبقاً لبعض الرّوايات فإنّ سبعين ألف ملك يزورون ذلك البيت كلّ يوم ولا يعودون إليه أبداً. وذهب البعض أنّ المراد منه «الكعبة» وهي بيت الله في الأرض المعمور بالحجّاج والزوّار، وهو أوّل بيت وضع للعبادة على الأرض. وقال بعضهم المراد من البيت المعمور هو «قلب المؤمن» الذي يعمره الإيمان وذكر الله. إلاّ أنّ ظاهر الآية هو واحد من المعنيين الأوّلين المذكورين آنفاً، وبملاحظة التعابير المختلفة في القرآن عن الكعبة بالبيت يكون المعنى الثاني أكثر إنسجاماً. أمّا المقصود بـ (السقف المرفوع) فهو «السماء» لأنّنا نقرأ في الآية من سورة الأنبياء: (وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً). كما نقرأ في الآيتين و28) من سورة النازعات (أأنتم أشدّ خلقاً أم السماء بناها رفع سمكها فسوّاها) فالله هو الذي أعلى سقفها وجعلها متّسقة ومنتظمة. ولعلّ الوجه ـ في التعبير ـ بالسقف هو أنّ النجوم والكرات السماوية إلى درجة من الكثرة بحيث غطّت السماء فصارت كأنّها السقف، ويمكن أن يكون إشارة إلى الجوّ الذي يحيط بالأرض أو ما يسمّى بالغلاف الجوّي، وهو بمثابة السقف الذي يمنع النيازك والشهب أن تهوي إلى الأرض وتصدّ الأشعّة الضارّة من الوصول إلى الأرض. (والبحر المسجور). «للمسجور»: في اللغة معنيان: الأوّل الملتهب، والثّاني المملوء. ويقول الراغب في مفرداته: سجر على وزن فجر معناه إشعال النار، ويعتقد أنّ الآية تعطي الصفحة 156 هذا المعنى .. ولم يتحدّث عن المعنى الثاني، إلاّ أنّ العلاّمة الطبرسي يذكر أنّ المعنى الأوّل هو ما تقدّم، وكذلك تشير بعض كتب اللغة إلى ذلك. والآيات الاُخر في القرآن تؤيّد المعنى الأوّل أيضاً كما هي الحال في الآيتين و72) إذ قال سبحانه: (يسحبون في الحميم، ثمّ في النار يسجرون). ونقرأ في نهج البلاغة عن «أمير المؤمنين» في شأن «الحديدة المحماة» إذ يقول لأخيه «عقيل»: «أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه وتجرّني إلى نار سجّرها جبّارها لغضبه ..». ولكن أين هو هذا «البحر المسجور»؟ قال بعضهم هو البحر المحيط بالأرض «أو البحار المحيطة بها» وسيلتهب قبل يوم القيامة، ثمّ ينفجر كما نقرأ ذلك في الآية من سورة التكوير (وإذا البحار سُجّرت) ونقرأ في الآية من سورة الإنفطار (وإذا البحار فجّرت). إلاّ أنّ بعضهم فسّر ذلك بالبحر الذي في باطن الأرض وهو مؤلّف من مواد منصهرة مذابة، وما ورد في حديث عن الإمام الباقر الذي نقله «العياشي» شاهد على هذا المعنى، وقد ورد في هذا الحديث أنّ قارون يعذّب في البحر المسجورمع أنّ القرآن يقول في شأنه: (فخسفنا به وبداره الأرض). وهذان التّفسيران لا يتنافيان، ويمكن أن تكون الآية قَسَماً بهما معاً، إذ كلاهما من آيات الله ومن عجائب هذا العالم الكبرى. وممّا يلفت النظر أنّ المفسّرين لم يتناولوا بالبحث علاقة هذه الأقسام الخمسة فيما بينها، إلاّ أنّ الظاهر أنّ الأقسام الثلاثة الاُوَل بينها إرتباط وعلاقة، لأنّها جميعاً تتحدّث عن الوحي وخصوصياته، فالطور محلّ نزول الوحي، الصفحة 157 والكتاب المسطور إشارة إلى الكتاب السماوي أيضاً، سواءً كان التوراة أو القرآن، والبيت المعمور هو محلّ ذهاب وإيّاب الملائكة ورُسِل وحي الله. أمّا القَسَمان الآخران فيتحدّثان عن الآيات التكوينية «في مقابل الأقسام الثلاثة التي كانت تتحدّث عن الآيات التشريعيّة». وهذان القَسَمان واحد منهما يشير إلى أهمّ دلائل التوحيد وعلائمه وهو «السماء» بعظمتها، والآخر يشير واحد من علائم المعاد المهمّة ودلائله، وهو الواقع بين يدي القيامة!. فبناءً على هذا فإنّ التوحيد والنبوّة والمعاد جمعت في هذه الأقسام الصفحة أو الأيمان] الخمسة. وبعض المفسّرين يرون أنّ هذه الآيات جميعها تشير إلى موسى وسيرة تأريخه وحياته، وذكروا إرتباط الآيات على النحو التالي: الطور .. هو الجبل الذي نزل الوحي على موسى عنده. والكتاب المسطور: هو التوراة. والبيت المعمور: مركز مجيء وإيّاب الملائكة ويحتمل أن يكون بيت المقدس. والسقف المرفوع هو ما ذكر في قصّة بني إسرائيل (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنّه ظلّة). والبحر المسجور هو البحر الملتهب الذي عوقب قارون به لأنّه خالف موسى فهوى فيه. إلاّ أنّ هذا التّفسير يبدو بعيداً، ولا ينسجم مع الرّوايات المنقولة في المصادر الإسلامية، وكما قلنا فإنّ السقف المرفوع بشهادة آيات القرآن الاُخر والرّوايات الصفحة 158 المذكورة فيه هو السماء. تبقى لطيفة دقيقة هنا وهي ما العلاقة بين هذه الأقسام والمُقسَم به. ويتّضح الجواب على هذا السؤال ـ مع ملاحظة ما بيّناه آنفاً ـ وهو أنّ هذه الأقسام والتي تدور حول محور قدرة الله في عالم التكوين والتشريع تدلّ على أنّ الله قادر على إعادة الحياة وبعث الموتى من قبورهم مرّة اُخرى. وهذا هو غاية الأقَسَام المذكورة كما قرأنا في الآيات الأخيرة من ـ الآيات محلّ البحث ـ (إنّ عذاب ربّك لواقع ما له من دافع). * * * الصفحة 159 الآيات يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً فَوَيْلٌ يَوْمَئِذ لِّلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِى خَوْض يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً هَـذِهِ النَّارُ الَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَـذَآ أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ التّفسير كانت في الآيات السابقة إشارة وتلميح عن عذاب الله في يوم القيامة ـ بصورة مغلقة ـ أمّا الآيات ـ محلّ البحث ـ ففيها توضيح وتفسير لما مرّ، فتتحدّث أوّلا عن بعض حالات يوم القيامة وخصائصه، ثمّ عن كيفية تعذيب المكذّبين فتقول: (يوم تمور السماء موراً). «المَوْر»: على وزن قَوْل ـ له معان عديدة في اللغة. يقول الراغب في مفرداته: الصفحة 160 المور معناه الجريان السريع. كما قال إنّ المور يطلق على الغبار الذي تجري به الريح لكلّ جهة أيضاً. وقد ورد في «لسان العرب» أنّ «المور» معناه الحركة والذهاب والإيّاب، كما يطلق على «الموج» ومنهم من قال: المور هو الحركة الدائرة. ومن مجموع هذه التفاسير يستفاد أنّ «المور» هو الحركة السريعة والدوران المقترن بالذهاب والإيّاب والإضطراب والتموّج. وعلى هذا فإنّ النظام الحاكم على الكرات يضطرب بين يدي يوم القيامة وتنحرف عن مداراتها وتتّجه إلى كلّ جهة ذهاباً وإيّاباً، ثمّ تتبدّل وتولّد سماء جديدة بأمر الله كما تقول الآية من سورة الأنبياء: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب). ونقرأ في الآية من سورة إبراهيم: (يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات). ثمّ يضيف القرآن في آية اُخرى: (وتسير الجبال سيراً). أجل، الجبال تنقلع من أمكنتها وتتحرّك وتسير ثمّ تندكّ وتتلاشى كما تشهد بذلك آيات القرآن الاُخر فتغدو (كالعهن المنفوش)،ثمّ تكون قاعاً خالية من كلّ شيء كما يقول القرآن: (فيذرها قاعاً صفصفاً). كلّ ذلك هو إشارة إلى أنّ هذه الدنيا وما فيها وما عليها تندكّ ويحدث مكانها عالم جديد بأنظمة جديدة ويكون الإنسان أمام نتائج أعماله وجهاً لوجه. لذا فإنّ القرآن يضيف في الآية التالية قائلا: (فويل يومئذ للمكذّبين). أجل، حين تعمّ الوحشة والإضطراب جميع الخلق لتغيّر العالم، تهيمن على المكذّبين وحشة عظيمة وهي العذاب الإلهي .. لأنّ «الويل»: إظهار التأسّف الصفحة 161 والحزن لوقوع حادثة غير مطلوبة!. ثمّ تبيّن الآيات من هم «المكذّبون» فتقول: (الذين هم في خوض يلعبون). فيزعمون أنّ آيات القرآن ضرب من الكذب والإفتراء وأنّ معجزات النّبي سحر وأنّه مجنون، ويتلقّون جميع الحقائق باللعب ويسخرون منها ويستهزئون بها ويحاربون الحقّ بالكلام الباطل غير المنطقي، ولا يأبون من أيّة تهمة أو كذب في سبيل الوصول إلى مآربهم. «خوض» على وزن حوض ـ معناه الدخول في الكلام الباطل، وهو في الأصل ورود الماء والعبور منه. ثمّ تبيّن الآيات ذلك اليوم وعاقبة هؤلاء المكذّبين في توضيح آخر: فتقول: (يوم يدعّون إلى نار جهنّم دعّا) أي يساقون نحو جهنّم بعنف وشدّة. ويقال لهم حينئذ: (هذه النار التي كنتم بها تكذّبون). كما يقال لهم أيضا: (أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون)؟! لقد كنتم تزعمون في الدنيا إنّ ما جاء به محمّد سحر، وقد أخذ السحر عن ساحر آخر، فغطّى على أعيننا ليصرفها عن الحقائق وليختطف عقولنا! ويرينا اُموراً على أنّها معاجز، ويذكر لنا كلاماً على أنّه وحي منزل من الله، إلاّ أنّ جميع ذلك لا أساس له وما هو إلاّ السحر!! لذلك فحين يردون نار جهنّم يقال لهم بنحو التوبيخ والملامة والإحتقار وهم يلمسون حرارة النار: أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون؟! كما يقال لهم هناك أيضاً: (اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنّما تجزون ما كنتم تعملون). أجل هذه هي أعمالكم وقد عادت إليكم، فلا ينفع الجزع والفزع والآه الصفحة 162 والصراخ ولا أثر لكلّ ذلك أبداً. وهذه الآية تأكيد على «تجسّم الأعمال» وعودتها نحو الإنسان، وهي تأكيد جديد أيضاً على عدالة الله .. لأنّ نار جهنّم مهما كانت شديدة ومحرقة فهي ليست سوى نتيجة أعمال الناس أنفسهم، وأشكالها المتبدّلة هناك!. * * * تعقيب

تأويل ما نزل في النبي وآله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يجدر بالملاحظة هنا أنّ فعل (كفر) مبني للمجهول، والمراد به نوح (عليه السلام) الذي كُفِر به، وليس فعلا معلوماً يشير إلى الكفّار. الصفحة 312 نعم إنّ نوح (عليه السلام) كسائر الأنبياء الإلهيين يعتبر نعمة إلهيّة عظيمة وموهبة من مواهبة الكبيرة على البشرية، إلاّ أنّ قومه الحمقى كفروا به وبرسالته. ثمّ يقول سبحانه

وكنتيجة لهذه القصّة العظيمة موضع العظّة والإعتبار: (ولقد تركناها آية فهل من مدّكر). والحقيقة أنّ كلّ ما كان يستحقّ الذكر في هذه القصّة قد قيل، وكلّما ينبغي للإنسان الواعي المتّعظ أن يدركه فهو موجود. وإستناداً إلى هذا التّفسير المنسجم مع الآيات السابقة واللاحقة، فإنّ الضمير في (تركناها) يرجع إلى قصّة الطوفان وماضي نوح (عليه السلام) ومخالفيه. ولكن البعض يرى أنّ المراد هو (سفينة نوح) لأنّها بقيت مدّة من الزمن شاخصة لأنظار العالم، وكلّما يراها أحد تتجسّد أمامه قصّة الطوفان الذي حلّ بقوم نوح (عليه السلام). ومع علمنا بأنّ بقايا سفينة نوح (عليه السلام) كانت حتّى عصر الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كما أنّ البعض من المعاصرين ادّعى رؤية بقاياها في جبال (آرارات) في القفقاز، عندئذ يمكن أن يكون المعنيان مقصودين في الآية الكريمة. ولهذا فإنّ قصّة نوح (عليه السلام) كانت آية للعالمين، وكذا سفينته التي بقيت ردحاً من الزمن بين الناس. وفي الآية اللاحقة يطرح الله سبحانه سؤالا معبّراً ومهدّداً للكافرين الذين اتّبعوا نفس المنهج الذي كان عليه قوم نوح حيث يقول سبحانه: (فكيف كان عذابي ونذر). هل هذه حقيقة واقعة، أم قصّة واُسطورة؟ الصفحة 313 ويضيف مؤكّداً هذه الحقيقة في آخر الآية مورد البحث في قوله تعالى: (ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر). نعم إنّ هذا الكتاب العظيم الخالي من التعقيد والمجسّد لعناصر التأثير من حيث عذوبة ألفاظه وجاذبيتها، وحيوية عباراته وصراحتها في عرض المطالب ترغيباً وتهديداً، وطبيعة قصصه الواقعية ذات المحتوى الغزير بالإضافة إلى قوّة دلائله وأحكامها ومنطقه المتين، وإحتوائه على كلّ ما يلزم من عناصر التأثير ... لذا فإنّ القلوب المهيأة لقبول الحقّ والمتفاعلة مع منطق الفطرة والمستوعبة لمنهج العقل تنجذب بصورة متميّزة، والشاهد على هذا أنّ التأريخ الإسلامي يذكر لنا قصصاً عديدة عجيبة محيّرة من حالات التأثير العميق الذي يتركه القرآن الكريم على القلوب الخيّرة. ولكن ما العمل حينما تكون النطفة لبذرة ما ميتة، حتّى لو هيّأ لزراعتها أخصب الأراضي، وسقيت بماء الكوثر، واعتني بها من قبل أمهر المزارعين، فإنّها لن تنمو ولن تزهر وتثمر أبداً. * * * الصفحة 314 الآيات كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانِ عَذَابِى وَنُذُرِ إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِى يَوْمِ نَحْس مُّسْتَمِرٍّ تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْل مُّنقَعِر فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرِ التّفسير مصير قوم عاد: تستعرض الآيات الكريمة أعلاه وبإختصار أخبار نموذج آخر من الكفّار والمجرمين بعد قوم نوح، وهم (قوم عاد) وذلك كتحذير لمن يتنكّب طريق الحقّ والهداية الإلهية. وتبدأ فصول أخبارهم بقوله تعالى: (كذّبت عاد). لقد بذل هود (عليه السلام) غاية جهده في توعية قومه وتبليغهم بالحقّ الذي جاء به من عند الله، وكان (عليه السلام) كلّما ضاعف سعيه وجهده لإنتشالهم من الكفر والضلال إزدادوا إصراراً ونفوراً ولجاجة في غيّهم وغرورهم الناشىء من الثراء والإمكانات المادية، بالإضافة إلى غفلتهم نتيجة إنغماسهم في الشهوات، جعلتهم صمّ الآذان، الصفحة 315 عميّ العيون، فجازاهم الله بعقاب أليم وعذاب شديد، ولهذا تشير الآية الكريمة بإختصار حيث يقول سبحانه: (فكيف كان عذابي ونذر). كما نلاحظ التفصيل في الآيات اللاحقة بعد هذا الإجمال حيث يقول سبحانه: (إنّا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في يوم نحس مستمر). «صرصر» من مادّة (صرّ) على وزن (شرّ)، وفي الأصل تعني (الإغلاق والإحكام) ويأتي تكرارها في هذا السياق للتأكيد، ولأنّ الرياح التي عذّبوا بها كانت باردة وشديدة ولاذعة ومصحوبة بالأزيز، لذا اُطلق عليها (صرصر). أمّا (نحس) ففي الأصل معناها (الإحمرار الشديد) الذي يظهر في الاُفق أحياناً، كما يطلق العرب أيضاً كلمة (نحاس) على وهج النار الخالية من الدخان، ثمّ أطلق هذا المصطلح على كلّ (شؤم) مقابل (السعد). «مستمر» صفة لـ (يوم) أو لـ (نحس) ومفهومه في الحالة الاُولى هو إستمرار حوادث ذلك اليوم كما في قوله تعالى: (سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية أيّام حسوماً، فترى القوم فيها صرعى كأنّهم أعجاز نخل خاوية). وتعني في الحالة الثانية إستمرار نحوسة ذلك اليوم حتّى هلك الجميع. كما يفسّر البعض معنى (النحس) بأنّه حالة الجو المكفهر المغبّر، لأنّ العاصفة كانت مغبرة إلى درجة أنّها لم تسمح برؤية بعضهم البعض. وعندما شاهدوا العاصفة من بعيد ظنّوا أنّها غيوم محملة بالأمطار متّجهة نحوهم، وسرعان ما تبيّن لهم أنّها ريح عاتية لا تبقي ولا تذر أُمرت بعذابهم والإنتقام منهم، كما في قوله تعالى: (فلمّا رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم). إنّ هذين التّفسيرين غير متنافيين، ويمكن جمعهما في معنى الآية الكريمة الصفحة 316 مورد البحث. ثمّ يستعرض سبحانه وصف الريح بقوله: (تنزع الناس كأنّهم أعجاز نخل منقعر). «منقعر» من مادّة (قعر) بمعنى أسفل الشيء أو نهايته، ولذا يستعمل هذا المصطلح بمعنى قلع الشيء من أساسه. كما يحتمل أن يكون المقصود من هذا التعبير أنّ ضخامة الهياكل وقوّة الأبدان التي كان عليها قوم عاد لم تغنهم من فتك الريح بهم وهلاكهم حيث ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ قوم عاد حاولوا التخلّص من العذاب الذي باغتهم وذلك بأن التجأوا إلى حفر عميقة وملاجىء تحت الأرض لحفظ أنفسهم، ولكن دون جدوى حيث أنّ الريح كانت من القوّة بحيث قلعتهم من أعماق تلك الحفر وقذفت بهم من جهة إلى اُخرى، حتّى قيل أنّها كانت تدحرجهم وتجعل أعلى كلّ منهم أسفله وتفصل رؤوسهم عن أجسادهم. «أعجاز» جمع (عجز) ـ على وزن (رجل) ـ بمعنى خَلْفُ أو تحت، وقد شبّهوا بالقسم الأسفل من النخلة وذلك حسبما يقول البعض لأنّ شدّة الريح قطّعت أيديهم ورؤوسهم ودفعتها باتّجاهها، وبقيت أجسادهم المقطّعة الرؤوس والأطراف كالنخيل المقطّعة الرؤوس، ثمّ قُلعت أجسادهم من الأرض وكانت الريح تتقاذفها. وللسبب المذكور أعلاه، يكرّر الله سبحانه وتعالى إنذاره للكفّار بقوله: (فكيف كان عذابي ونكر). فنحن كذلك فعلنا وجازينا الأقوام السالفة التي سلكت سبيل الغي والطغيان والعصيان، فعليكم أن تتفكّروا في مصيركم وأنتم تسلكون نفس الطريق الذي سلكوه!! وفي نهاية القصّة يؤكّد قوله سبحانه: (ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر) فهل هنالك من آذان صاغية وقلوب واعية لهذا النداء الإلهي والإنذار الصفحة 317 الربّاني؟. والنقطة الأخيرة الجديرة بالذكر هي تأكيد قوله سبحانه: (فكيف كان عذابي ونذر) حيث تكرّرت مرّتين: الاُولى: في بداية الحديث عن قصّة قوم عاد، والثانية: في نهايتها. ولعلّ سبب هذا الإختلاف بين قوم عاد والأقوام الاُخرى، أنّ عذاب قوم عاد كان أكثر شدّة وإنتقاماً، رغم أنّ جميع ألوان العذاب الإلهي شديد. * * * بحث سعد الأيّام ونحسها: الشيء المتعارف بين الناس، هو أنّ بعض الأيّام سعيدة ومباركة، والبعض الآخر نحس ومشؤوم، مع وجود إختلاف كثير في تشخيصها. ويدور الحديث حول مدى قبولها إسلامياً، وهل أنّها مأخوذة من تعاليم الإسلام أم لا؟. من الناحية العقلية لا يعدّ إختلاف أجزاء الزمان من هذه الجهة محالا، بأن يتّصف بعضها بالنحوسة والاُخرى بالبركة والسعد. ولا نملك أي إستدلال عقلي لإثبات أو نفي هذا المعنى، ولهذا نستطيع القول: إنّ هذا الأمر بهذا القدر شيء ممكن، ولكنّه غير ثابت من الناحية العقلية. وبناءً على ذلك فإذا كانت لدينا دلائل شرعية لهذا المعنى ثبتت عن طريق الوحي فلا مانع من قبولها، بل الإلتزام بها. وحول (نحس الأيّام) تشير الآيات القرآنية مرّتين إلى هذا الموضوع، الاُولى في الآيات مورد البحث، والثانية: في قوله تعالى: (فأرسلنا عليهم ريحاً الصفحة 318 صرصراً في أيّام نحسات). وفي مقابل «النحوسة» فإنّنا نلاحظ في بعض الآيات القرآنية تعبير (مبارك) كما في قوله تعالى حول ليلة القدر: (إنّا أنزلناه في ليلة مباركة). وقلنا إنّ «نحس» مأخوذ في الأصل من صورة الإحمرار الشديد في الاُفق، الذي يشبه النار المتوهّجة الخالية من الدخان والتي يطلق عليها (النحاس). وبهذه المناسبة إستعمل في معنى الشؤم. ومن هنا نلاحظ أنّ القرآن الكريم لم يتطرّق لهذه المسألة إلاّ من خلال إشارة مغلقة فقط. لكنّنا حينما نقرأ في الكتب الإسلامية، يواجهنا العديد من الرّوايات في هذا المجال، مع العلم أنّ الكثير منها ضعيف، وأنّ البعض الآخر منها موضوع أو ملفّق، أو مشوب بالخرافات. وليست جميعاً كذلك، بل هناك ما هو معتبر منها وموضع إطمئنان كما يؤكّد المفسّرون صحّة ذلك من خلال تفسير الآيات أعلاه. ويذكر لنا المحدّث الكبير العلاّمة المجلسي روايات عديدة في هذا المجال في بحار الأنوار. وفي هذا المجال نستطيع إيراد الملاحظات التالية: أ ـ لقد ذكروا في روايات عديدة (سعد ونحس) الأيّام، وكذلك الحوادث التي وقعت فيها، حيث نقرأ في الرّواية التالية في أسئلة الشامي لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: (أخبرني عن يوم الأربعاء والتطيّر منه وثفله، وأي أربعاء هو)، قال (عليه السلام): «آخر أربعاء من الشهر، وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه، ويوم الأربعاء أرسل الصفحة 319 الله عزّوجلّ الريح على قوم عاد». ومن هنا فإنّ الكثير من المفسّرين يرتّبون أثراً على هذه الرّوايات، ويعتبرون أنّ آخر أربعاء من كلّ شهر هو يوم نحس، ويطلقون عليه (أربعاء لا تدور) أي لا تتكرّر. ونقرأ في بعض الرّوايات أنّ اليوم الأوّل من كلّ شهر هو سعد ومبارك، وذلك لأنّ آدم (عليه السلام) خلق في هذا اليوم، وكذلك فإنّ اليوم 26 من كلّ شهر يوم مبارك، حيث: (ضرب موسى فيه البحر فانفلق). كما أنّ اليوم الثالث من كلّ شهر، هو يوم نحس، نُزع عن آدم وحواء لباسهما وأُخرجا من الجنّة. كما أنّ اليوم السابع من كلّ شهر هو يوم مبارك، لأنّ نوح (عليه السلام) قد ركب في السفينة (ونجا من الغرق). ونقرأ في الحديث التالي عن الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا المعنى حول يوم (النوروز) حيث يقول: «... يوم مبارك إستوت فيه سفينة نوح على الجودي، وهو اليوم الذي نزل فيه جبرائيل على النبي، وهو اليوم الذي حمل فيه رسول الله أمير المؤمنين على منكبه حتّى رمى أصنام قريش من فوق البيت الحرام فهشّمها ... وهو اليوم أمر النّبي أصحابه أن يبايعوا علياً بإمرة المؤمنين ...». وقد إقترن سعد ونحس الأيّام بذكر بعض الوقائع التأريخية الحسنة والسيّئة كما في العديد من الرّوايات، فمثلا ما ذكر عن يوم عاشوراء الذي إعتبره الاُمويون الصفحة 320 يوم سعد لمّا حقّقوا فيه وبظنّهم من إنتصار على أهل البيت (عليهم السلام) ... نلاحظ الرّوايات تنهى بشدّة عن التبرّك في مثل هذا اليوم، كما تحذر من إدّخار الأقوات السنوية فيه، والإبتعاد عن أجواء الإحتفالات التي كان يقيمها الاُمويون في هذا اليوم وكذلك تؤكّد على تعطيل الأعمال فيه. ومن ملاحظة مجموعة الرّوايات السابقة، دفع البعض أن يفسّر مسألة سعد ونحس الأيّام على أنّها مجعولة من أجل شدّ المسلمين بهذه الحوادث التاريخيّة المهمّة، وحثّهم عمليّاً على تطبيق ما تستلزمه تلك الحوادث من التفاعل وما تفرزه من معطيات، وكذلك الإبتعاد عن محطّات الحوادث السيّئة وإجتناب سبلها. ويمكن أن يصدّق هذا التّفسير في قسم من هذه الرّوايات ولا يصدق على القسم الآخر منها، ذلك لأنّ المستفاد من البعض منها أنّ هنالك تأثيراً ملموساً في بعض الأيّام (إيجاباً وسلباً) وليس لنا تفسير أو علم لهذا التأثير. ب ـ ممّا يجدر الإنتباه إليه أنّ هنالك من يفرط في موضوع سعد ونحس الأيّام، بحيث إنّهم يمتنعون من الشروع بأي عمل إلاّ بالإعتماد على هذه الخلفية، وبذلك يفوتون عليهم فرصاً كثيرة يمكن الإستفادة منها. وبدلا من التعمّق في البحث الموضوعي الذي تحسب فيه حسابات الربح والخسارة والإستفادة من الفرص والتجارب الثرية ... فإنّهم يرجعون كسب الأرباح إلى سعد الأيّام والإنتكاسات والخسارة إلى شؤم الأيّام ... وهذا المنهج يعبّر عن الإنهزام من الواقع والهروب من الحقيقة والإفراط في التعليل الخرافي لحوادث الحياة الذي يجب أن نحذّره ونتجنّبه بشدّة. والجدير بنا في هذه المسائل أن لا نعطي آذاناً صاغية لأقوال المنجّمين والإشاعات المنتشرة في الأجواء الإجتماعية المتخلّفة، ولا لحديث اُولئك الذين يدّعون المعرفة المستقبلية لفأل الأشخاص، ونستمرّ في حياتنا العملية بجهد حثيث وخطى ثابتة وبالتوكّل على الله وبروح موضوعية بعيدة عن التأثّر بهذه الصفحة 321 الحكايات والأقاويل، ونستمدّ من الله وحده العون والرعاية. ج ـ إنّ مسألة الإهتمام بموضوع (سعد ونحس) الأيّام بالإضافة إلى أنّها ترشدنا للكثير من الحوادث التأريخيّة ذات العظة والعبرة، فإنّها أيضاً عامل للتوسّل بالله والتوجّه إلى رحاب عظمته السامقة، وإستمداد العون من ذاته القدسيّة، وهذا ما نلاحظه في روايات عديدة. ففي الأيّام النحسة مثلا نستطيع أن نطمئن نفسيّاً لممارستنا العملية وبكلّ تفاؤل وموفّقية، وذلك حينما ندعو الله ونطلب منه العون ونتصدّق على الفقراء، ونقرأ شيئاً من الآيات القرآنية ونتوكّل على الذات الإلهيّة المقدّسة. روي عن علي بن عمر العطّار، أنّه قال: دخلت على أبي الحسن العسكري يوم الثلاثاء، فقال: لم أرك أمس؟ قال: كرهت الحركة في يوم الإثنين، قال: «ياعلي من أحبّ أن يقيه الله شرّ يوم الإثنين، ليقرأ في أوّل ركعة من صلاة الغداة (هل أتى على الإنسان ...) ثمّ قرأ أبو الحسن: (فوقّاهم شرّ ذلك اليوم ولقّاهم نضرةً وسروراً)». وفي هذا الصدد نقرأ الرّواية التالية أيضاً عن الحلبي عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام)، أيكره السفر في شيء من الأيّام المكروهة، الأربعاء وغيره؟ قال: «افتتح سفرك بالصدقة، واقرأ آية الكرسي إذا بدا لك». وذكر أيضاً عن الحسن بن مسعود أحد أصحاب الإمام علي الهادي (عليه السلام) أنّه قال: دخلت على أبي الحسن علي بن محمّد (عليهما السلام)، وقد نكبت إصبعي، وتلقّاني راكب فصدم كتفي، ودخلت في زحمة فخرقوا عليّ بعض ثيابي. فقلت: كفانا الله شرّك من يوم فما أشأمك!، فقال (عليه السلام) لي: «ياحسن هذا وأنت تغشانا ترمي بذنبك من لا ذنب له». الصفحة 322 قال الحسن: فأناب إليّ عقلي، وتبيّنت خطأي، فقلت يامولاي: إستغفر لي. فقال (عليه السلام): «ياحسن، ما ذنب الأيّام حتّى صرتم تتشاءمون منها إذا جوزيتم بأعمالكم». قال الحسن: أنا أستغفر الله أبداً، وهي توبتي، يا ابن رسول الله. قال (عليه السلام): «والله ما ينفعكم ولكنّ الله يعاقبكم بذمّها على ما لا ذمّ عليها فيه، أما علمت ياحسن أنّ الله هو المثيب والمعاقب والمجازي بالأعمال عاجلا وآجلا؟». قلت: بلى يامولاي. قال (عليه السلام): «لا تعد ولا تجعل للأيّام صنعاً في حكم الله». قال الحسن: بلى يا ابن رسول الله. إنّ هذا الحديث الهامّ يشير إلى أنّ التأثير الممكن حصوله في الأيّام مردّه إلى أمر الله، وليس للأيّام تأثير مستقل على حياة الإنسان، ولابدّ من إستشعار لطف الله دائماً، الذي لا غنى لنا عنه أبداً، وبذلك لا ينبغي أن نتصوّر الحوادث التي هي بمثابة كفّارة لأعمالنا وسيآتنا غالبا على أنّها مرتبطة بتأثير الأيّام ونبرّيء أنفسنا منها، ولعلّ هذا البيان أفضل طريق للجمع بين الأخبار المختلفة في هذا الباب. * * * الصفحة 323 الآيات كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقَالُوا أَبَشَراً مِّنَّا وَحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَّفِى ضَلَـل وَسُعُر أَءُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الْكَذَّابُ الاَْشِرُ إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْب مُّحْتَضَرٌ فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الُْمحْتَظِرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر التّفسير العاقبة الأليمة لقوم ثمود: تكملة للأبحاث السابقة، تتحدّث الآيات الكريمة بإختصار عن ثالث قوم ذكروا في هذه السورة، وهم (قوم ثمود) الذين عاشوا في (حجر) الواقعة في شمال الحجاز، ليستفاد من قصّتهم الدروس والعبر. الصفحة 324 لقد بذل نبيّهم «صالح» (عليه السلام) أقصى الجهد من أجل هدايتهم وإرشادهم ولكن دون جدوى. قال تعالى: (كذّبت ثمود بالنذر). قال بعض المفسّرين: أنّ كلمة (نذر) تعني (الأنبياء المنذرين) ولذا فإنّهم يرون بأنّ تكذيب قوم ثمود لنبيّهم صالح (عليه السلام) كان بمثابة تكذيب لكلّ الأنبياء، ذلك أنّ دعوة الأنبياء أجمع هي دعوة واحدة ومنسجمة، لكن الظاهر أنّ (نذر) جاءت هنا جمع (إنذار) وهو الكلام الذي يتضمّن التهديد، والذي هو الطابع العام لكلام الأنبياء جميعاً (عليهم السلام). ويستعرض سبحانه سبب تكذيبهم (الأنبياء) حيث يقول على لسان قوم ثمود: (فقالوا أبشراً منّا واحداً نتّبعه، إنّا إذاً لفي ضلال وسعر). نعم، إنّ الكبرياء والغرور والنظرة المتعالية تجاه الآخرين، بالإضافة إلى حبّ الذات كانت حاجزاً عن الإستجابة لدعوة الأنبياء (عليهم السلام)، لقد قالوا: إنّ (صالح) شخص مثلنا وليست له أيّ إمتيازات علينا ليصبح زعيماً وقائداً نطيعه ونتّبعه، كما لا يوجد سبب لإتّباعه. وهذا هو الإشكال الذي تورده جميع الأقوام الضالّة على أنبيائها بأنّهم أشخاص مثلنا، ولذا لا يمكن أن يكونوا أنبياء إلهيين. وإستفاد قسم آخر من المفسّرين من تعبير (واحداً) أنّ قوم صالح كانوا ينظرون إلى نبيّهم أنّه شخص (عادي) وليس له مال وفير ولا نسب رفيع يمتاز به عليهم. كما يفسّر البعض كلمة (واحداً) أنّه شخص واحد لا يمتلك العمق والإمتداد الإجتماعي الذي يتطلّبه الموقع القيادي في ذلك العصر، حيث النصرة والمؤازرة. وهنالك رأي ثالث يذهب إلى أنّ المقصود بكلمة (واحداً) ليس هو الواحد العددي، بل مرادهم الواحد النوعي، أي انّه فرد من نوعنا وجنسنا ونوع البشر لا الصفحة 325 يستطيع أن يبلغ رسالة سماوية حيث مقتضى ضرورة التبليغ للرسالات السماوية ـ حسب رأيهم ـ أن يكون النّبي أو الرّسول (ملكاً). وطبعاً يمكن الجمع بين هذه التفاسير الثلاثة .. وعلى كلّ حال، فإنّ إدّعاءات قوم صالح كانت واهية وغير منطقية. (سعر) على وزن (حُمُر) جمع سعير، وفي الأصل بمعنى إشتعال النار وهيجانها، وفي بعض الأحيان بمعنى (جنون) لأنّ الإنسان المجنون يكون في حالة هيجان خاصّة، لذا يقال في بعض الأحيان ناقة مسعورة. ويحتمل أنّ قوم ثمود أخذوا هذا التعبير من نبيّهم (صالح) (عليه السلام) حيث كان يقول لهم: إذا لم تتخلّوا عن عبادة الأصنام وتستجيبون إلى دعوة الله فإنّكم في «ضلال وسعر»، وكان ردّهم: (أبشراً منّا واحداً نتّبعه إنّا إذاً لفي ضلال وسُعُر)وعلى كلّ حال فإنّ ذكر كلمة (سعر) بصيغة الجمع جاءت هنا للتأكيد والإستمرار، سواء كان معناها الجنون أو إشتعال النار. وتزداد اللجاجة والعناد في قوم ثمود فيتساءلون: إذا اُريد نزول الوحي على إنسان، فلماذا اختّص بصالح من بيننا، مع وجود الشخصيات الأكثر مالا والأقوى إعتباراً: (أاُلقي الذكر عليه من بيننا). وفي الحقيقة أنّ هذه الأقوال لها شبه كبير بأقوال مشركي مكّة، ذلك أنّهم شكّكوا برسالة النّبي بأقوال مماثلة: (ما لهذا الرّسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، لولا أُنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً). وتارةً يقولون: (لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم). ثمّ تساءلوا: إذا قدّر لبشر أن يتصدّى لمهمّة الرسالة الإلهيّة، فلماذا كان الإختيار لأشخاص مغمورين ليس لهم ظهير من عشيرة ولا كثرة من مال ... الصفحة 326 هذه الإشكالات التي تحكي السطحية في التفكير كانت تتناقلها وتتداولها أجيال المشركين جيلا بعد جيل للتشكيك في الرسالات الإلهية، وذلك لتصوّرهم أنّ من كان خلال إفتراضهم أنّ من يتصدّى لهذه المهمّة لابدّ أن يكون ذا قوّة وقوم ومال ونسب وجاه ومنصب فهو شخصية مهمّة، وهذه الاُمور تدلّ على شخصية وكرامة الإنسان، في حين أنّ أكثر العناصر الظالمة والمتجبّرة هي المتّصفة بالصفات السابقة. ويمكن تفسير الآية أيضاً ـ كما إختاره بعض المفسّرين ـ على ضوء التساؤلات التي أطلقها قوم ثمود والتي تتركّز بما يلي: ما هي علّة نزول الوحي على صالح (عليه السلام)؟ ولماذا لم ينزل علينا جميعاً؟، وما هي المميّزات التي إختصر بها صالح (عليه السلام) ليتميّز علينا بهذا الخصوص!؟ وهذا المعنى ورد أيضاً في سورة المدثر، الآية 52 حيث يقول سبحانه في ذلك: (بل يريد كلّ امرىء منهم أن يؤتى صحفاً منشرة). ثمّ تختتم الآية بقوله سبحانه: (بل هو كذّاب أشر) وذلك إتّهاماً لصالح (عليه السلام)بالكذب فيما ادّعاه من إختصاص من الوحي به وإنذار قومه وأنّه يريد أن يتحكّم علينا ويجعل كلّ اُمورنا تحت قبضته ويسيرنا وفق هواه وإرادته .. (أشِر) وصف من مادّة (أشر) على وزن (قمر) بمعنى بطر ومرح زائد عن الحدّ. ويردّ الباريء عزّوجلّ عليهم بصورة قاطعة بقوله: (سيعلمون غداً من الكذّاب الأشر). وعندما يدركهم العذاب الإلهي ويسوّيهم مع التراب ويحوّلهم رماداً، وبعد أن يجازيهم الله بأعمالهم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ... عندئذ سيدركون حقيقة اتّهاماتهم الزائفة التي اتّهموا بها نبي من أنبياء الله المقرّبين، وسيعلمون أيضاً أنّ هذه الإفتراءات هي أحقّ بهم وألصق. الصفحة 327 ومعلوم أنّ المراد من «غدا» هو المستقبل القريب، وإنّه حقّاً لتعبير رائع. والسؤال المطروح هنا: في الوقت الذي نزلت هذه الآيات على قوم ثمود كان العذاب قد وقع عليهم مجازاة لأعمالهم، فما معنى (سيعلمون) مع أنّهم قد هلكوا؟. هنالك إجابتان على هذا السؤال: الاُولى: إنّ حديث الآيات الكريمة كان موجّهاً للنبي صالح (عليه السلام)، ومن المعلوم أنّ العذاب لم يكن قد نزل بهم حينئذ. الثّانية: إنّ المقصود من (غداً) هو يوم القيامة الذي سيظهر فيه كلّ شيء بوضوح. (والتّفسير الأوّل هو الأنسب عند ملاحظة الآيات اللاحقة). وهنا يطرح تساؤل آخر: لماذا قال تعالى: (سيعلمون غداً)؟ في الوقت الذي لمس مشركو قوم ثمود صدق دعوة النّبي صالح (عليه السلام) لما شاهدوه من معجزاته غير القابلة للإنكار؟ ويتّضح الجواب على هذا التساؤل إذا علمنا أنّ للعلم مراتب، ويمكن إنكاره من قبل الآخرين في بعض مراتبه، وقد يصل العلم بهم إلى مرتبة، لا يمكن إنكارها لما تمثّله من حقيقة صارخة متجسّدة للعيان، والمقصود هنا من جملة: (سيعلمون غداً) هو العلم الحقيقي الذي لا يمكن إنكاره، والذي هو حقيقة العذاب الذي سيحلّ بقوم ثمود بصورة لا ريب فيها مطلقاً. ثمّ يشير سبحانه إلى قصّة «الناقة» التي اُرسلت كمعجزة ودلالة على صدق دعوة صالح (عليه السلام) حيث يقول: (إنّا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر). (الناقة) اُنثى البعير، وهي ليست كبقيّة النوق لما تتّصف به من خصوصيات خارقة للعادة، وطبقاً للروايات المشهورة فإنّ هذه الناقة قد خرجت من بطن صخرة جبل حجّة دامغة للمنكرين والمعاندين. معنى «الفتنة» ـ كما مرّ في بحث سابق ـ هو التمحيص والإختبار، وإكتشاف مدى الإخلاص والصفاء والإستقامة عند الإنسان. الصفحة 328 ومن الواضح أنّ قوم ثمود قد جعلوا أمام إمتحان عسير، حيث يستعرض سبحانه هذا الإختبار لهم بقوله: (ونبئّهم أنّ الماء قسمة بينهم كلّ شرب محتضر)يوم لهم ويوم للناقة. ومع أنّ القرآن الكريم لم يوافنا بتفاصيل أكثر حول هذا الموضوع، ولكن كما يذكر الكثير من المفسّرين فإنّ ناقة صالح (عليه السلام) كانت تشرب كلّ الماء يوم يكون شربها، ويعتقد البعض الآخر أنّ هيئتها ووضعها كانا بشكل يدفع الحيوانات إلى الفرار من الماء عندما تقترب الناقة نحوه، ولذلك فإنّهم إقترحوا حلا وهو: أن يكون الماء يوماً لهم وآخر للناقة. وعلى كلّ حال فإنّ هؤلاء القوم وقعوا في مضيقة من ناحية الماء، ولم يطيقوا وجود الناقة ومشاطرتها لمائهم يوماً كاملا خصوصاً ما يحتمله بعض المفسّرين من شحّة الماء في القرية (مع العلم أنّ هذا لا يتناسب مع ما ذكر في الآيات (146 ـ 148) من هذه السورة، حيث المستفاد من هذه الآيات أنّ هؤلاء القوم كانوا يعيشون في أرض مليئة بالبساتين والعيون). وعلى كلّ حال فإنّ قوم ثمود المتمردّين عقدوا العزم على قتل الناقة، في الوقت الذي حذّرهم نبيّهم صالح (عليه السلام) من مسّها بسوء، وأخبرهم بأنّ العذاب الإلهي سيقع عليهم بعد فترة وجيزة إن فعلوا ذلك. ونظراً لإستخفافهم بهذا التحذير (فقد نادوا أحد أصحابهم حيث تصدّى للناقة وقتلها) يقول الله سبحانه: (فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر). ويمكن أن يكون المراد بـ (صاحب) أحد رؤساء ثمود، وكان أحد أشرارهم المعروفين ويعرف في التاريخ بـ (قدارة بن سالف). الصفحة 329 و (تعاطى) في الأصل بمعنى تناول الشيء، أو تبنّى الموضوع وتقال أيضاً عند إنجاز الأعمال المهمّة والخطيرة وكذلك الأعمال الشاقّة، أو العمل المقابل بعوض. كلّ هذه التفاسير تجمّع في الآية مورد البحث، لأنّ الإقدام على القتل يستدعي جرأة وخسارة كبيرة، كما أنّه عمل شاقّ، وكذلك يستلزم اُجرة في الغالب. (عَقَرَ) من مادّة (عقر) على وزن (ظلم) وفي الأصل بمعنى الأساس والجذر، وإذا إستعمل هذا المصطلح بخصوص الناقة فإنّه يعني القتل والنحر. والجدير بالذكر أنّ قتل الناقة نسب لشخص واحد في هذه الآية، في الوقت الذي يلاحظ نسبة القتل في سورة (الشمس) لقوم ثمود جميعاً حيث يقول سبحانه: (فعقروها)، ويمكن تعليل هذا الأمر بأنّ فعل الشخص القاتل كان نيابة عن الجميع وبرضاهم، وكما نعلم فإنّ الذي يرضى بفعل قوم يكون شريكاً لهم فيه. وجاء في بعض الرّوايات أنّ (قدارة) كان قد شرب مسكراً، وقد أقدم على هذا العمل القبيح والجناية الكبيرة وهو في هذه الحالة. وفي طريقة قتل الناقة أقوال كثيرة، حيث يذهب البعض إلى أنّ قتلها كان بالسيف، ويقول البعض الآخر: إنّ (قدارة) قد نصب لها كميناً وراء صخرة وضربها بالسهم أوّلا ثمّ هجم عليها بالسيف. وتأتي الآية الكريمة اللاحقة مؤكّدة إنذارهم قبل نزول العذاب الشديد عليهم، حيث يقول سبحانه: (فكيف كان عذابي ونذر) ثمّ وقع العذاب والسخط الإلهي على هؤلاء المتمردّين المعاندين حيث يضيف سبحانه: (إنّا أرسلنا عليهم الصفحة 330 صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر). «الصيحة» هنا تعني الصوت العظيم الذي يأتي من السماء، ويحتمل أن يكون إشارة للصاعقة المخيفة التي ضربت قريتهم، حيث يقول سبحانه: (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود). (الهشيم) من مادّة (هشم) على وزن «حسم» وفي الأصل بمعنى إنكسار الأشياء الضعيفة كالنباتات، وتطلق عادة على النباتات اليابسة المتكسّرة التي يهيؤها الرعاة لمواشيهم بعد سحقها، كما تطلق أحياناً على النباتات اليابسة المسحوقة بأرجل الحيوانات في الحضيرة. (محتظر) في الأصل من مادّة (حظر) على وزن (حفز) بمعنى المنع، ولذلك فإنّ إعداد الحظائر للحيوانات والمواشي تكون مانعة لها من الخروج ولدرء المخاطر عنها، ومفردها (الحظيرة)، و «محتظر» على وزن محتسب ـ هو الشخص الذي يملك مثل هذا المكان. والإستعراض الذي ذكرته الآية الكريمة حول عذاب قوم ثمود عجيب جدّاً ومعبّر للغاية، حيث لم يرسل الله لهم جيوشاً من السماء أو الأرض للتنكيل بهم، وإنّما كان عذابهم بالصيحة السماوية العظيمة، فكانت صاعقة رهيبة، أخمدت الأنفاس، وكان إنفجاراً هائلا حطّم كلّ شيء في قريتهم، فأصبحت بيوتهم وقصورهم كحظيرة المواشي، وأجسادهم المحطّمة كالنبات اليابس المرضوض المهشّم. إنّ إستيعاب هذا اللون من العذاب كان صعباً وعسيراً للأقوام السالفة، ولكنّه يسير بالنسبة لنا، وذلك من خلال معرفتنا لتأثير الأمواج الناتجة من الإنفجارات، حيث أنّها تحطّم كلّ شيء يقع ضمن دائرة إشعاعاتها. الصفحة 331 ومن الطبيعي أنّنا لا نستطيع المقارنة بين الإنفجارات البشرية وصاعقة العذاب الإلهي التي أشاعت الدمار الرهيب في هؤلاء القوم الحمقى المستبدّين، وعلى بيوتهم وقصورهم، عسى أن يكون عبرة ودرساً للآخرين، حيث يقول سبحانه: (ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر). وهكذا تنهي الآيات الكريمة هذا المشهد المثير بالتأكيد على ضرورة الإستفادة من هذه الدروس البليغة، حيث التعابير الحيوية الواضحة، والقصص المعبّرة، والإنذارات المحفّزة والتهديدات القويّة. * * * الصفحة 332 الآيات كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطِ بالنُّذُرِ إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلاَّ ءَالَ لُوط نَّجَّيْنَـهُم بِسَحَر نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِى مَن شَكَرَ وَلَقَدْ أَنَذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتََمارَوْا بِالنُّذُرِ وَلَقَدْ رَوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِى وَنُذُرِ وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌ فَذُوقُوا عَذَابِى وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانِ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر التّفسير المصير الأكثر شؤماً: نلاحظ في هذه الآيات تعبيرات قصيرة وقويّة حول قصّة «قوم لوط» والعذاب الشديد الذي حلّ بهم، وهم المجموعة الرابعة من الأقوام التي اتّصفت بالقبح والضلال والتي إستعرضتهم هذه السورة المباركة ... حيث يبدأ الحديث عنهم بقوله سبحانه: (كذّبت قوم لوط بالنذر). و«نذر» كما ذُكِرَ سابقاً جمع (إنذار) وتعني التهديد والتخويف، ومن المحتمل الصفحة 333 أن يكون المراد بها بعد ذكرها بصيغة الجمع هو الإنذارات المتعاقبة من النّبي لوط (عليه السلام)لقومه، والتي كذّب بها أجمع، كما يمكن أن يكون المقصود منها هو إشارة إلى إنذار لوط (عليه السلام) والأنبياء الذين سبقوه في الدعوة إلى الله، ذلك أنّ جميع الأنبياء يسعون من أجل تثبيت حقيقة أساسية واحدة وهي العبودية لله. وتستعرض الآيات التالية بجمل قصيرة مشاهد من العذاب الذي نزل بقوم لوط وكيفية نجاة عائلته حيث يقول سبحانه: (إنّا أرسلنا عليهم حاصباً). و«حاصب» تعني الريح الشديدة التي تأتي بالحجارة والحصباء، والحصباء هي الحصى، ويكون المقصود: إنّا أمطرناهم بالحجارة والحصباء حتّى علت أجسادهم ودفنوا تحتها، (إلاّ آل لوط نجّيناهم بسحر). وتتحدّث الآيات القرآنية الاُخرى عن هول العذاب الذي حلّ بقوم لوط حيث الزلازل التي قلبت مدنهم فأصبح عاليها سافلها، وبذلك اُصيبت بكارثة الدمار الماحق ... وتتحدّث عن مطر الحجارة والحصى الذي نزل عليهم بشدّة، فيقول سبحانه في ذلك: (فلمّا جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجّيل منضود). ويثار السؤال التالي وهو: هل أنّ العذاب الذي نزّل بقوم لوط كان على نوعين: الأوّل: العاصفة التي حملت الحجارة وحصى الصحراء وقذفتهم بها. والثاني: الأحجار السماوية من السجّيل المنضود. أو أنّهما كانا نوعاً واحداً؟ حيث العواصف العظيمة المحمّلة بالحصى والحجارة المأخوذة من الصحراء ترفعه العواصف العاتية نحو السماء ليعود مرّة اُخرى إلى الأرض بعد إنخفاض العواصف باتّجاهها. ولذا فليس من المستبعد أن تأخذ العاصفة قسماً من الحصى والحجارة الصفحة 334 وترفعها إلى السماء بأمر من الله تعالى لتسقط مرّة اُخرى على مدنهم بعد أن أصابها الزلزال العظيم، فتطمس معالمها المدمّرة، وتمحو آثار خرائبها من على وجه الأرض، وتدفن أجسادهم وتنهي كلّ أثر لهم، كي يكونوا إلى الأبد عبرة وعظة للآخرين. والذي يفهم من الآية السابقة أنّ نجاة آل لوط كان في وقت السحر، والسبب في ذلك أنّ الوعد بالإنتقام الإلهي من قوم لوط كان وقت الصبح، لذلك ـ بأمر من الله ـ قد نجت هذه العائلة المؤمنة بخروجها من المدينة آخر الليل ـ بإستثناء زوجته التي تنكّبت وأعرضت عن دعوته ـ حيث لم يمض وقت طويل حتّى نزل العذاب عليهم زلزالا وعاصفة عاتية تمطرهم بالحصى والحجارة، كما يتحدّث القرآن الكريم عن هذا المشهد المثير في سورة هود ويقول: (فأسرِ بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلاّ امرأتك إنّه مصيبها ما أصابهم إنّ موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب). ومن هنا يتّضح عدم تناسب أقوال المفسّرين الذين اتّبعوا أقوال أئمّة اللغة وذلك باعتبارهم «السَحَر» ما بين الطلوعين في الآية أعلاه. ويضيف الباريء عزّوجلّ بقوله: (نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر). إنّ لوطاً (عليه السلام) قد أتمّ الحجّة على قومه قبل أن ينزل البلاء عليهم، حيث يوضّح الله سبحانه هذه الحقيقة فيقول تعالى: (ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر). (بطش) على وزن (فرش) وتعني في الأصل أخذ الشيء بالقوّة، ولأنّ المجرم لا يؤخذ إلاّ بالقوّة ليلقي جزاءه، لذلك فإنّها تعني المجازاة. الصفحة 335 (تماروا) من (تمارى) بمعنى محادثة طرفين لإيجاد الشكّ وإلقاء الشبهة مقابل الحقّ، فهؤلاء سعوا بطرق مختلفة إلى إلقاء الشكوك والشبهات بين الناس لإبطال تأثير إنذارات هذا النّبي العظيم «لوط» (عليه السلام). ولم يكتفِ هؤلاء المعاندون بإلقاء الشبهات العقائدية بين الناس، بل بلغت بهم الوقاحة والصلف وعدم الحياء حدّاً أنّهم تجرّؤوا على ملائكة الرحمن وضيوف النّبي الكريم المأمورين بعذاب هؤلاء القوم حينما دخلوا بيت لوط (عليه السلام)بصورة شباب وسيمين، حيث يقول سبحانه: (ولقد راودوه عن ضيفه) أي أنّهم طلبوا منه أن يضع ضيوفه تحت تصرّفهم. لقد بلغ الألم الذي اعترى «لوطاً» (عليه السلام) حدّاً لا يطاق نتيجة هذا التصرّف القبيح والمخجل لقومه، وطلب بإصرار أن يكفّوا عن هذا السلوك المشين المخجل البعيد عن الشرف والحياء. بل وأبدى إستعداده (عليه السلام) لتزويج بناته لهم ـ إن أعلنوا توبتهم ـ وهذه أعلى حالات المظلومية التي يتعرّض لها هذا النّبي الكريم من قبل قوم عديمي الحياء والإيمان والقيم الخيرة، كما في قوله سبحانه: (قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين). ولم يمض وقت طويل حتّى واجهت هذه الفئة المجرمة الباغية الجزاء الأوّلي لعملهم الإجرامي حيث يقول في ذلك سبحانه: (فطمسنا أعينهم فذقوا عذابي ونذر). إنّ يد القدرة الإلهيّة إمتدّت لتنتقم من هؤلاء القوم المجرمين، وذلك بأن طمست على أعينهم، حيث يقول البعض بأنّ جبرائيل قد اُمر أن يخفق بجناحهم على عيونهم حيث فقدوا بصرهم حالا، وقيل أنّ بؤر أبصارهم قد أصبحت مستوية مع وجوههم. الصفحة 336 ومع أنّ القرآن الكريم لم يبيّن من هم الأشخاص الذين راودوا (الملائكة) ضيوف النّبي الكريم لوط (عليه السلام)، إلاّ أنّ من الواضح أنّه لم يكن جميع القوم، بل أوباشهم الأكثر وقاحة وإجراماً الذين تسابقوا للقيام بهذا الجرم المشين، ولذا فإنّ العذاب الذي لحقهم في طمس عيونهم يفترض أن يكون عبرة للآخرين من قومهم. وللأسف الشديد لم يكن هنالك من يتّعظ ويعتبر بهذا الدرس الإلهي البليغ، والذي كان مقدّمة للعذاب الإلهي المحتوم عليهم جميعاً. ويقال: أنّ سبب تأخير العذاب على قوم لوط إلى الصبح، هو أنّ هذه الحادثة كانت قد وقعت قبل يوم، لذا فقد اُعطي لهؤلاء المعاندين مهلة ليلة اُخرى عسى أن يفكّروا في مصيرهم قبل نزول البلاء عليهم، ويعتبروا بهذه الثلّة السيّئة الحظّ ممّن فقدوا بصرهم. وتذكر الرّواية أنّ الجناة الذين فقدوا بصرهم لم يتّعظوا أيضاً بما أصابهم، فقد توعّدوا آل لوط أن لا يبقوا منهم أحداً، وذلك في طريق عودتهم إلى بيوتهم وهم يتلمّسون الجدران ليهتدوا بواسطتها إلى أهليهم. وجاءت الساعة المرتقبة حيث أمر الله بفنائهم وقلبت الزلزلة مدينتهم رأساً على عقب وصُبّ عليهم العذاب صبّاً مع أوّل خيط من أشعّة فجر ذلك اليوم، فتتمزّق أجسادهم وتتلاشى أبدانهم وتدمّر بيوتهم وتندثر قصورهم وتتحوّل إلى أنقاض وخرائب، وإذا بالمطر الحجري ينهمل عليهم ويطمس كلّ معالم الحياة لديهم حتّى لم يبق أي أثر لهم. وذلك ما تشير له الآية الكريمة حيث تعكس هذا المعنى بإختصار وتركيز (ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر). نعم، وفي لحظات قصار انتهى كلّ شيء ولم يبق لهم أثر!! الصفحة 337 كلمة (بكرة) تعني (أوّل اليوم) لأنّ (صبّحهم) واسع المعنى ويشمل كلّ الصباح، في الوقت الذي يقصد في الصباح هنا (أوّله). وهل كان وقت العذاب الإلهي بداية طلوع الفجر، أو أنّه حصل في بداية طلوع الشمس؟ إنّ هذا الأمر لم يعرف بالضبط ولكن تعبير (بكرة) يتناسب أكثر مع بداية طلوع الشمس. كلمة (مستقرّ) تعني الثبوت والإحكام، أي بمعنى (ثابت الحكم) ويحتمل أن يكون المراد به هنا هو: أنّ العذاب الإلهي كان شديداً إلى حدّ أنّ أي قوّة لم تكن قادرة على مواجهته. ويقال أنّ العذاب الدنيوي لهؤلاء القوم متّصل مع عذاب البرزخ، لذا اُطلق عليه أنّه (مستقرّ). ثمّ يضيف سبحانه مؤكّداً ومكرّراً مرّة اُخرى قوله: (فذوقوا عذابي ونذر). لكي لا يكون مجال للشكّ والتردّد في إنذار الأنبياء لكم بعد هذا، ورغم أنّ هذه الجملة ذكرت مرّتين في القصّة: (فذوقوا عذابي ونذر) إلاّ أنّه من الواضح هنا أنّ الجملة الاُولى تشير إلى العذاب الذي حلّ بالمجموعة التي إقتحمت بيت لوط (عليه السلام) وما نتج من إصابتهم بالعمى مقدّمة للعذاب العامّ، والثانية إشارة إلى العذاب الذي نزل بقوم لوط أجمع من الزلازل والدمار ومطر الحجارة. وفي نهاية المطاف وفي آخر آية من بحثنا هذا تتكرّر جمل الموعظة والعبرة وللمرّة الرابعة في هذه السورة بقوله تعالى: (ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر). نعم، لم يتّعظ قوم لوط من النذر، ولم يتّعظوا من العذاب الأوّل الذي أعمى أبصار البعض منهم والذي كان بمثابة إنذار لهم فهل أنّ الآخرين الذين يرتكبون نفس الذنوب يتّعظون لدى سماع آيات القرآن هذه وينوبوا إلى رشدهم ويندموا على ما فرط منهم؟!.. * * * الصفحة 338 الآيات وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بآيَـتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَـهُمْ أَخْذَ عَزِيز مُّقْتَدِر أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَـئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِى الزُّبُرِ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ التّفسير هل أنتم أفضل من الأقوام السابقة؟! المجموعة الخامسة التي يتحدّث عنها القرآن في هذه السلسلة هم قوم فرعون، ولأنّ الحديث عن هؤلاء القوم قد طرح بصورة تفصيلية في السور القرآنية المختلفة، لذا فإنّ هذه السورة المباركة تستعرض هذه القصّة في مقاطع مختصرة ومركّزة حول ضرورة الإستفادة من العبر التي جاءت فيها والإتّعاظ منها... الصفحة 339 يقول سبحانه: (ولقد جاء آل فرعون النذر). المقصود من (آل فرعون) ليسوا أهل بيته ومتعلّقيه فقط، بل يشمل كلّ أتباعه بصورة عامّة، لأنّ كلمة (آل) وبالرغم من أنّها تستعمل في الغالب لأهل البيت والعائلة، إلاّ أنّ معناها أوسع من ذلك، حيث تأتي بالمعنى الذي ذكر، والقرائن العامّة في هذا المورد تؤيّد هذا المعنى الواسع لها. (نذر) على وزن (كتب) وهي جمع نذير، وبمعنى «المنذر» سواء كان هذا المنذر إنساناً أو حادثة من الحوادث التي تحذّر الإنسان من عاقبة أعماله، وفي الحالة الاُولى يمكن أن يكون المقصود في الآية أعلاه (موسى وهارون) (عليهما السلام)، وفي الصورة الثانية إشارة إلى المعجزات التسع لموسى (عليه السلام). ومن خلال ملاحظة الآية التي بعدها تشير إلى أنّ المعنى الثاني هو الأنسب. والآية اللاحقة تكشف عن ردّ الفعل لآل فرعون من دعوة النبيين الإلهيين (عليهما السلام)، والإنذارات التي وجّهوها لهم حيث يقول الله سبحانه: (كذّبوا بآياتنا كلّها). نعم إنّ هؤلاء المغرورين من الجبابرة والمعاندين قد أنكروا كلّ الآيات الإلهيّة وبدون إستثناء، وحسبوها سحراً وكذباً وصدفة. (آيات) لها معنى واسع تشمل الدلائل العقلية والمعجزات والدلائل النقلية، وعند ملاحظة قوله تعالى: (ولقد آتينا موسى تسع آيات بيّنات) يتبيّن لنا أنّ المقصود بـ (الآيات) هنا هي المعجزات التسع لموسى (عليه السلام). الصفحة 340 إنّ الإنسان إذا كان صادقاً في البحث عن الحقيقة فانّه يكفيه أن يرى واحدة منها، وخاصّة تلك التي يسبقها إنذار، ثمّ بلاء، ثمّ زوال هذا البلاء عند دعاء النّبي الإلهي، ولكن العناد والإصرار على الباطل والغرور إذا ركب الإنسان، فحتّى لو أصبحت جميع السماء والأرض آيات لله، فلن تكون ذات تأثير على أمثال هؤلاء، والجواب الحاسم المناسب لهم هو العذاب الإلهي الذي يقضي على النزعات الشريرة والنفوس المريضة التي يملؤها الهوى والغرور. كما قال تعالى: (فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر) تكملة للآية مورد البحث. «أخذ» في الأصل بمعنى تناول الشيء وأخذه باليد، ولكون المجرم يؤخذ قبل أن يعاقب، لذا فإنّها تستعمل كناية عن المجازاة. والتعبير الآخر الذي أتى في آخر هذه القصّة لا يوجد له شبه في التعابير المماثلة في القصص الاُخرى، وذلك لأنّ الفراعنة كانوا يتباهون بقوّتهم وسطوتهم وعزّهم أكثر من بقيّة الاُمم، والحديث عن قوّة سلطانهم كان في كلّ مكان. يقول الله تعالى: (فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر) وذلك كي يكون واضحاً للجميع أنّ القوّة الحقيقة هي لله وحده، لأنّ كلّ قوّة وعزّة اُخرى غير قوّته وما يتّصل بذاته وهميّة لا تساوي شيئاً في قبال عزّته وقدرته ... والعجيب أنّ نهر النيل العظيم الذي كان مصدر خير وثروة لهم، هو الذي اُمر بالإنتقام منهم، والأعجب من ذلك أنّ أضعف المخلوقات سلّطت عليهم كالجراد والضفادع والقمل فجعلتهم في حالة عجز ومسكنة لا يقدرون على دفعها، وهم الذين كانوا من السطوة والقوّة موضع حديث أهل زمانهم. وبعد بيان هذه المشاهد المؤثّرة من قصص الأقوام المنصرمة والعذاب الإلهي العظيم الذي حلّ بهؤلاء الجبابرة المتمردّين على الحقّ، يخاطب الله سبحانه في الآية اللاحقة مشركي مكّة بقوله تعالى: (أكفّاركم خير من اُولائكم أم لكم براءة في الصفحة 341 الزبر). فما الفرق بينكم وبين قوم فرعون وقوم نوح ولوط وثمود؟ فكما أنّ اُولئك الأقوام قد عذّبوا بالطوفان تارةً والزلازل والصواعق اُخرى، إقتصاصاً منهم للكفر والظلم والطغيان والعصيان الذي كانوا عليه ... فما المانع أن يصيبكم العذاب ويكون مصيركم نفس المصير .. فهل أنتم أفضل منهم؟ وهل أنّ كفركم وعنادكم أخفّ حدة؟ وكيف ترون أنّكم مصونون من وقوع العذاب الإلهي؟ أألقي إليكم كتاب من السماء يعطيكم هذا الأمان؟ ومن الطبيعي أنّ مثل هذه الإدّعاءات إدّعاءات كاذبة لا يقوم عليها أي دليل (أم يقولون نحن جميع منتصر). «جمع» بمعنى مجموع، والمقصود هنا هي الجماعة التي لها هدف وقدرة على إنجاز عمل، والتعبير هنا بـ (منتصر) تأكيد على هذا المعنى لأنّه من مادّة (إنتصار) بمعنى الإنتقام والغلبة. والجدير بالذكر هنا أنّ الآية السابقة كانت بصورة خطاب، أمّا في الآية مورد البحث والآيات اللاحقة، فإنّ الحديث عن الكفّار بلغة الغائب، وهو نوع من أنواع التحقير، أي أنّهم غير مؤهّلين للخطاب الإلهي المباشر. وعلى كلّ حال، فإنّ إدّعاءهم بالقوّة والقدرة إدّعاء فارغ وقول هراء، لأنّ الأقوام السابقة من أمثال قوم عاد وثمود وآل فرعون وأضرابهم كانوا أكثر قوّة وسطوة، ومع ذلك فلم تغن عنهم قوّتهم شيئاً حينما واجهوا العذاب، وكانوا من الضعف كالقشّة اليابسة تتقاذفها الأمواج من كلّ مكان، فكيف بمن هو أقل عدداً وأضعف حيلة وقوّة ومنعة؟ الصفحة 342 ويواجه القرآن الكريم هؤلاء السادرين في غيّهم بإخبار غيبي حاسم وقوي، حيث يقول: (سيهزم الجمع ويولّون الدبر). والظريف هنا أن سيهزم من مادّة (هزم) على وزن (جزم) وفي الأصل بمعنى الضغط على الجسم اليابس لحدّ التلاشي. ولهذا السبب إستعملت هذه الكلمة (هزم) في حالة تدمير الجيوش وإنكسارها. وربّما أشار هذا التعبير إلى النقطة التالية وهي: رغم حالة الإتّحاد والإنسجام لهؤلاء القوم ظاهراً، إلاّ أنّهم كالموجودات اليابسة والفاقدة للروح، فبمجرّد تعرّضها إلى ضغط قوي تتهشّم، ونرى عكس ذلك في المؤمنين المتصّفين بالقوّة المقترنة بالمرونة، حيث أنّهم إذا ثقلت عليهم المحن وإشتدّت الأزمات وأحنتهم العاصفة فإنّهم سرعان ما يستعيدوا قواهم مرّة اُخرى ليواجهوا مصاعب الحياة. «دُبر» بمعنى «خلف» في مقابل (القُبل) بمعنى «أمام»، وسبب ذكر هذه الكلمة هنا لبيان حالة الفرار من ساحة المعركة بصورة كليّة. لقد صدق هذا التنبّؤ في معركة بدر وسائر الحروب الاُخرى حيث كانت هزيمة الكفّار ساحقة، فإنّه رغم قدرتهم وقوّتهم فقد تلاشى جمعهم. وفي آخر الآية مورد البحث يشير سبحانه إلى أنّ الهزيمة التي مُني بها المشركون سوف لن تكون في الدنيا فقط، وإنّما هي في الآخرة أشدّ وأدهى، حيث يقول الباريء عزّوجلّ: (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ). وعلى هذا التصوّر، فما عليهم إلاّ أن ينتظروا هزيمة ماحقة في الدنيا، ومصيراً سيّئاً وإندحاراً أمرّ وأكثر بؤساً في الآخرة. «أدهى» من مادّة (دَهَوَ) و (دهاء) بمعنى المصيبة والكارثة العظيمة والتي لا مخرج منها ولا نجاة، ولا علاج لها، وتأتي أيضاً بمعنى الذكاء الشديد، إلاّ أنّ الصفحة 343 المقصود منها في الآيه الكريمة هو المعنى الأوّل. نعم إنّهم سيبتلون يوم القيامة بعذاب محتّم وعاقبة بائسة لا مفرّ منها. * * * ملاحظة تنبّؤ إعجازي صريح: ممّا لا شكّ فيه أنّه عندما نزلت هذه الآيات في مكّة المكرّمة كان المسلمون أقليّة ضعيفة، وكان العدو في أوج القوّة والقدرة، ولم يكن أحد يتوقّع إنتصار المسلمين بهذه السرعة، فهو أمر غير قابل للتصديق في تلك الظروف، ولا مجال للتنبّؤ به. وكانت هجرة المسلمين بعد فترة وجيزة من هذا التاريخ حيث إكتسبوا خبرة وقوّة، ممّا جعلهم يحقّقون الإنتصار والغلبة على المشركين في أوّل مواجهة عسكرية معهم، وذلك في معركة بدر، حيث وجّه المسلمون صفعة قويّة مفاجئة لمعسكر الكفر، ولم يمض وقت طويل إلاّ ونلاحظ أنّ الإيمان بالرسالة المحمديّة لم يقتصر على مشركي مكّة فحسب، بل شمل الجزيرة العربية أجمع، حيث إستسلمت للدعوة الإلهيّة. أليس هذا النبأ الغيبي الإلهي الذي واجهنا بهذه الصراحة والجديّة معجزة؟ ومن الواضح أنّ أحد عناصر الإعجاز في القرآن الكريم هو تضمّنه للأخبار الغيبية، وهذا ما نلاحظه في الآية مورد البحث. * * * الصفحة 344 الآيات إنَّ الُْمجْرِمِينَ فِى ضَلَـل وَسُعُر يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْء خَلَقْنَـهُ بِقَدَر وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَحِدَةٌ كَلَمْحِ بِالْبَصَرِ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر وَكُلُّ شَىْء فَعَلُوهُ فِى الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِير وَكَبِير مُّسْتَطِرٌ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـت وَنَهَر فِى مَقْعَدِ صِدْق عِندَ مَلِيك مُّقْتَدِر التّفسير المؤمنون في ضيافة الله: في الحقيقة إنّ هذه الآيات هي إستمرار لبحث الآيات السابقة حول بيان أحوال المشركين والمجرمين في يوم القيامة. وآخر آية من تلك الآيات تعكس هذه الحقيقة بوضوح، وهو أنّ يوم القيامة هو الموعد المرتقب لهؤلاء الأشرار في الإقتصاص منهم، حيث يحمل المرارة والصعوبة والأهوال لهم، والتي هي أشدّ وأقسى ممّا اُصيبوا به في هذه الدنيا. الصفحة 345 وتتحدّث الآية الاُولى ـ مورد البحث ـ عن ذلك حيث يقول سبحانه: (إنّ المجرمين في ضلال وسعر). يقول الباريء عزّوجلّ: (يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسّ سقر) حيث يبيّن الله سبحانه أنّ العذاب الإلهي واقع عليهم ولا ريب فيه، وسيواجهونه عمليّاً رغم إستهزائهم وسخريتهم وإدّعائهم أنّه من نسج الأساطير. «سقر» على وزن (سفر) وفي الأصل بمعنى تغيّر لون الجلد وتألّمه من أشعّة الشمس وما إلى ذلك. ولأنّ إمكانية تغيير لون الجلد وألمه الشديد من خصوصيات نار جهنّم، لذا أُطلق اسم (سقر) عليها. والمراد من (مسّ) هو حالة التماس واللمس، وبناءً على هذا فيقال في أهل النار: ذوقوا لمس نار جهنّم وحرارتها اللاذعة، ذوقوا طعمها، هل هي أكاذيب وخرافات وأساطير، أم أنّها الحقيقة الصارخة؟ ويعتقد البعض أنّ (سقر) ليس اسم كلّ النار، بل هو اسم مختّص بجانب منها تكون فيه النار حامية لدرجة مذهلة وخارقة. وفي ثواب الأعمال عن الصادق (عليه السلام): «إنّ في جهنّم لوادياً للمتكبّرين يقال له سقر شكا إلى الله شدّة حرّه، وسأله أن يأذن له أن يتنفّس فأحرق جهنّم». ولكي لا يتصوّر أنّ هذه الشدّة في العذاب لا تتناسب مع المعاصي، يقول سبحانه: (إنّا كلّ شيء خلقناه بقدر). نعم إنّ عذابهم في هذه الدنيا كان بتقدير وحساب، وكذلك سيكون عقابهم المؤلم في الآخرة، وليس الجزاء فقط، ذلك أنّ الله سبحانه خلق كلّ شيء بحساب الصفحة 346 وتقدير، فالأرض والسماء والكائنات الحيّة والموجودات الجامدة وأعضاء الإنسان ومستلزمات الحياة كلّها خلقت بقدر معلوم، ولا يوجد شيء في هذا الوجود بدون حساب وتقدير، لأنّ الخلاّق عليم حكيم ومقدّر. ثمّ يضيف تعالى إنّه ليست أعمالنا موافقة للحكمة فحسب، بل انّها مقترنة مع القدرة والحسم، لأنّه: (وما أمرنا إلاّ واحدة كلمح بالبصر). وتتجسّد الإرادة الربّانية والأوامر الإلهيّة من خلال كلمة «كن» فيترتّب على ذلك فوراً وجود الشيء. (حتّى كلمة «كن» جاءت من باب ضيق البيان، وإلاّ فإنّ الإرادة الإلهيّة متحقّقة بمجرّد الإرادة). ولذلك فإنّ اليوم الذي تقوم فيه الساعة يحدث بأمر الله بلمح البصر، وكلّ شيء يكون في مسار الآخرة حينئذ، وتبعث الحياة من جديد في الأبدان. كما أنّ المشيئة الإلهية في مجازاة المجرمين بالصواعق والصيحات السماوية والزلازل والطوفان والرياح العاتية ... كلّ ذلك يحدث بمجرّد الأمر الإلهي وبدون تأخير. إنّ هذه الإنذارات الموجّهة للعصاة والمذنبين كلّها من أجل أن يعلموا أنّ الله، كما هو حكيم في أمره فإنّه حازم في فعله، فهو حكيم في عين الحزم، وحازم في عين الحكمة. فليحذروا مخالفة تعاليمه وأوامره. وفي الآية اللاحقة يخاطب الكفّار والمجرمين مرّة اُخرى، ويلفت إنتباههم إلى مصير الأقوام السابقة حيث يقول: (ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدّكر). «أشياع» جمع (شيعة) وتطلق على الأتباع الذين ينشرون ويشيعون ما يرتبط بالشخص المتّبع في كلّ الحالات ويسندونه ويناصرونه، وإذا إستعملت بمعنى (تابع) فإنّها تكون بنفس القصد. ومن الطبيعي فإنّ الأقوام السابقة لم يكونوا أتباعاً وشيعة لمشركي مكّة وأمثالهم، بل العكس هو الصحيح، ولكن بما أنّ المؤيّدين لشخص ما يشبّهونه في الصفحة 347 سلوكه، لذا فإنّ هذا المصطلح يطلق على الشبيه والمماثل أيضاً. ويجدر بنا القول بأنّ هذه الطائفة من مشركي مكّة كانوا يستعينون ويستفيدون من الخطّ الفكري الذي كانت الأقوام السابقة عليه، ولهذا السبب فإنّ كلمة (أشياع) اُطلقت على الأقوام السابقة. وعلى كلّ حال، فإنّ الآية الكريمة تؤكّد هذه الحقيقة مرّة اُخرى، وهي أنّ أعمال مشركي قريش وممارساتهم هي نفس أعمال وممارسات وعقائد الأقوام السابقة، لذا فلا يوجد دليل على أنّ مصيركم سوف يكون أفضل من مصيرهم، فاتّعظوا وعوا. ثمّ يشير القرآن إلى هذا الأصل وهو أنّ صفحة أعمال الأقوام السابقة لم تنته بموتهم، بل هي باقية ومسجّلة عليهم، يقول سبحانه: (وكلّ شيء فعلوه في الزبر)فكذلك أعمالكم مثبّتة ومحفوظة ليوم الحساب. «زبر» جمع (زبور) بمعنى الكتاب، وهي تشير إلى صحيفة أعمال الإنسان، ويحتمل البعض أنّ المقصود هنا هو: «اللوح المحفوظ»، ولكن هذا المعنى لا يتناسب مع صيغة الجمع. ثمّ يضيف سبحانه: (وكلّ صغير وكبير مستطر). وبناءً على هذا فحساب الأعمال في ذلك اليوم هو حساب شامل وتامّ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، حيث يستلم المجرمون صفحة أعمالهم كاملة، فيصعقون لهولها ويصطرخون لدقّتها (ويقولون ياويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها). «مستطر» من مادّة (سطر) في الأصل بمعنى (صفّ) سواء ما يتعلّق بالأفراد أو الأشجار أو الكلمات التي تصف على الأوراق، ولكون المعنى الأخير أكثر الصفحة 348 إستعمالا، لذا يتبادر إلى الذهن معناها الأخير. وعلى كلّ حال فإنّه إنذار آخر لهؤلاء العاصين والمغفّلين والجهلة. ولمّا كانت السنّة المتّبعة في القرآن الكريم غالباً ما تعتمد المقارنة بين جبهة الصلاح والهدى من جهة، وجبهة الفساد والضلال من جهة اُخرى، لأنّ في المقارنة يبرز التفاوت والإختلاف بصورة أفضل، فهنا أيضاً بعد الحديث عن مصير الكفّار والمجرمين يشير سبحانه إشارة مختصرة إلى العاقبة السعيدة والحبور العظيم الذي يكون من نصيب المتّقين حيث يقول سبحانه: (إنّ المتّقين في جنّات ونهر). (نهر) على وزن (قمر)، وكذلك (نهر) على وزن (قهر) والإثنان يعنيان مجرى الماء الكثير، ولهذا يطلق على الفضاء الواسع كذلك، أو الفيض العظيم أو النور المنتشر (نهر) ـ على وزن قمر ـ . وبغضّ النظر عن الحديث اللاحق، يمكن أن يكون هذا المصطلح في الآية أعلاه بنفس المعنى الأصلي، أي أنّ كلمة (نهر) بمعنى نهر الماء، ولا إشكال في كون الكلمة بصيغة المفرد، لكونها تدلّ على معنى الجنس والجمع، فينسجم مع (جنّات) جمع «جنّة»، ويمكن أن يكون المراد منها هو اتّساع الفيض الإلهي والنور العظيم في ظلال الجنّة ورحابها الواسعة، وبذلك تشمل المعنيين. ولكن نقرأ هنا في حديث للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) والذي نقل عن الدرّ المنثور أنّه قال: «النهر: الفضاء والسعة، وليس بنهر جار». وفي آخر آية مورد البحث والتي هي آخر آية في سورة القمر يوضّح الباريء بصورة أكثر (مستقر المتّقين) حيث يقول سبحانه أنّهم: (في مقعد صدق عند مليك مقتدر). ويا له من وصف رائع وظريف! حيث أنّ هذا الوصف يتميّز بخصوصيتين الصفحة 349 تجمعان كلّ السمات الرائعة: الاُولى: أنّ المكان هو (مستقرّ صدق) وليس فيه باطل، بل كلّه حقّ يجد فيه المتّقون كلّ ما وعدوا به كاملا غير منقوص. الثانية: أنّهم في جوار وقرب الله سبحانه، وهذا هو المستفاد من كلمة (عند) والذي يشير إلى غاية القرب المعنوي. وهذا القرب هو من الله المالك القادر .. ما أروعه عن قرب من الربّ الكريم الوهّاب والذي يمنح العطايا والهبات لضيوفه المتّقين بجميل لطفه وعظيم إحسانه وواسع كرمه، حيث جميع ما في الوجود تحت قبضته وإمرته ومالكيته، وهو المنّان الذي لا ينقصه شيء في السماوات والأرض، والذي وعد المتّقين بالخير العظيم وأعدّ لهم عظيم العطايا والإحسان. والنقطة الجديرة بالذكر في هاتين الآيتين والتي تتحدّث فيها عن الهبات وجزاء أصحاب اليمين، حيث في البداية تتحدّث عن العطايا الماديّة التي تشمل البساتين الوارفة والحدائق الغنّاء والأنهار الجارية، ثمّ تتحدّث بعد ذلك عن الجزاء المعنوي العظيم، والذي يتجسّد بحضورهم من المليك المقتدر. وذلك تهيئة للإنسان من مرحلة إلى اُخرى، يغمرها الشوق والحبور والرغبة في العمل الصالح، خصوصاً أنّ تعابير (المليك) و (المقتدر) و (مقعد صدق) تدلّ جميعها على دوام وبقاء هذا الحضور والقرب المعنوي من الذات الإلهيّة. * * * بحوث

تأويل ما نزل في النبي وآله — غير محدد
عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام يقول

الزم الأرض لا تحركن يدك ولا رجلك ابدا حتى ترى علامات اذكرها لك في سنة ، وترى مناديا ينادى بدمشق ، وخسف بقرية من قراها ، ويسقط طائفة من مسجدها ، فإذا رأيت الترك جازوها فأقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة وأقبلت الروم حتى نزلت الرملة ، وهي سنة اختلاف في كل ارض من ارض العرب ، وان أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلث رايات الأصهب والأبقع والسفياني ، ومن معه بنى ذنب الحمار مضر ، ومع السفياني أخواله من كلب فيظهر السفياني ومن معه على بنى ذنب الحمار حتى يقتلوا قتلا ، لم يقتله شئ قط ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو ومن معه قتلا لم يقتله شئ قط وهو من بنى ذنب الحمار ، وهي الآية التي يقول الله تبارك وتعالى " فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم " ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون له همة الا آل محمد صلى الله عليه وآله وشيعتهم ، فيبعث بعثا إلى الكوفة ، فيصاب بأناس من شيعة آل محمد بالكوفة قتلا وصلبا وتقبل راية من خراسان حتى تنزل ساحل الدجلة يخرج رجل من الموالي ضعيف ومن تبعه ، فيصاب بظهر الكوفة ، ويبعث بعثا إلى المدينة فيقتل بها رجلا ويهرب المهدى والمنصور منها ، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم لا يترك منهم أحد الا حبس ويخرج الجيش في طلب الرجلين ويخرج المهدى منها على سنة موسى خائفا يترقب حتى يقدم مكة وتقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء وهو جيش الهملات خسف بهم فلا يفلت منهم الا مخبر فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلى وينصرف ومعه وزيره ، فيقول : يا أيها الناس انا نستنصر على من ظلمنا وسلب حقنا من يحاجنا في الله فانا أولى بالله ومن يحاجنا في آدم فانا أولى الناس بآدم ، ومن حاجنا في نوح فانا أولى الناس بنوح ، ومن حاجنا في إبراهيم فانا أولى الناس بإبراهيم ، ومن حاجنا بمحمد فانا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله ، ومن حاجنا في النبيين فانا أولى الناس بالنبيين ومن حاجنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله ، انا نشهدو كل مسلم اليوم انا قد ظلمنا وطردنا وبغى علينا وأخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهالينا وقهرنا ، الا انا نستنصر الله اليوم وكل مسلم ويجيئ ( والله ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف يتبع بعضهم بعضا وهي الآية التي قال الله " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ان الله على كل شئ قدير " فيقول رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله وهي القرية الظالمة أهلها ثم يخرج من مكة هو ومن معه الثلثمائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام ، ومعه عهد نبي الله ورايته وسلاحه ووزيره معه ، فينادى المنادى بمكة باسمه وأمره من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كلهم اسمه اسم نبي ، ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله صلى الله عليه وآله ورايته وسلاحه والنفس الزكية من ولد الحسين ، فان أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه وأمره وإياك وشذاذ من آل محمد ، فان لآل محمد وعلى راية ولغيرهم رايات ، فألزم الأرض ولا تتبع منهم رجلا أبدا حتى ترى رجلا من ولد الحسين ، معه عهد نبي الله ورايته وسلاحه فان عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين ، ثم صار عند محمد بن علي ويفعل الله ما يشاء فألزم هؤلاء أبدا وإياك ومن ذكرت لك ، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء ، حتى يقول هكذا مكان القوم الذين يخسف بهم وهي الآية التي قال الله " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين " فإذا قدم المدينة أخرج محمد بن الشجري على سنة يوسف ثم يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث حتى يظهر عليها . ثم يسير حتى يأتي العذراء هو ومن معه وقد لحق به ناس كثير والسفياني يومئذ بوادي الرملة ، حتى إذا التقوا وهم يوم الابدال يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد ، ويخرج ناس كانوا مع آل محمد إلى السفياني فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم ويخرج كل ناس إلى رايتهم وهو يوم الابدال . قال أمير المؤمنين عليه السلام : ويقتل يومئذ السفياني ومن معه حتى لا يترك منهم مخبر والخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب ، ثم يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها ، فلا يترك عبدا مسلما الا اشتراه وأعتقه ، ولا غارما الا قضى دينه ، ولا مظلمة لاحد من الناس الا ردها ، ولا يقتل منهم عبد الا أدى ثمنه دية مسلمة إلى أهلها ولا يقتل قتيل الا قضى عنه دينه وألحق عياله في العطاء حتى يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وعدوانا ، ويسكنه هو وأهل بيته الرحبة والرحبة إنما كانت مسكن نوح وهي أرض طيبة ولا يسكن رجل من آل محمد عليهم السلام ولا يقتل الا بأرض طيبة زاكية فهم الأوصياء الطيبون .

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الباقر عليه السلام
عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

" ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا " قال : نزلت في فلان وفلان آمنوا برسول الله صلى الله عليه وآله في أول الأمر ثم كفروا حين عرضت عليهم الولاية حيث قال : من كنت مولاه فعلى مولاه ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام حيث قالوا له بأمر الله وأمر رسوله ، فبايعوه ثم كفروا حين مضى رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقروا بالبيعة ، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعوه بالبيعة لهم ، فهؤلاء لم يبق فيهم من الايمان شئ .

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

" لكن الله يشهد بما انزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا " قال : وسمعته يقول : نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا " ان الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا " إلى قوله " يسيرا " ثم قال : " يا أيها الناس قد جائكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية على فآمنوا خيرا لكم وان تكفروا بولايته فان لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله عليما حكيما " .

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام الباقر عليه السلام
عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

لما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله عرفات يوم الجمعة أتاه جبرئيل عليه السلام فقال له : يا محمد ان الله يقرؤك السلام ويقول لك : قل لامتك " اليوم أكملت لكم دينكم بولاية علي بن أبي طالب وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ولست انزل عليكم بعد هذا ، قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج وهي الخامسة ولست أقبل هذه الأربعة الا بها .

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام الصادق عليه السلام
عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : من حكم في درهمين بحكم جور ثم جبر ( كبر خ ) عليه كان من أهل هذه الآية " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " فقلت : يا ابن رسول الله : وكيف ( يجبر ظ ) عليه ؟ قال : يكون له سوط وسجن فيحكم عليه ، فان رضى بحكمه والا ضربه بسوطه وحبسه في سجنه . 121 عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله فقد كفر ، ومن حكم في درهمين فأخطأ كفر . 122 عن أبي بصير بن علي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله فهو كافر بالله العظيم . 123 عن بعض أصحابه قال : سمعت عمارا يقول على منبر الكوفة : ثلاثة يشهدون على عثمان انه كافر وأنا الرابع ، وانا اسمى الأربعة ثم قرأ هؤلاء الآيات في المائدة " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون " .

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عن زياد بن المنذر أبى الجارود صاحب الدمدمة الجارودية قال : كنت عند أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام بالأبطح وهو يحدث الناس ، فقام إليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشى ، كان يروى عن الحسن البصري ، فقال : يا بن رسول الله جعلت فداك ان الحسن البصري يحدثنا حديثا يزعم أن هذه الآية نزلت في رجل ولا يخبرنا من الرجل " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته " تفسيرها : أتخشى الناس فالله يعصمك من الناس ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : ماله لا قضى الله دينه يعنى صلاته ، اما ان لو شاء ان يخبر به أخبر به ان جبرئيل هبط على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : ان ربك تبارك وتعالى يأمرك ان تدل أمتك على صلاتهم ، فدله على الصلاة واحتج بها عليه فدل رسول الله صلى الله عليه وآله أمته عليها واحتج بها عليهم ، ثم أتاه فقال : ان الله تبارك وتعالى يأمرك ان تدل أمتك من زكواتهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم ، فدله على الزكاة واحتج بها عليه فدل رسول الله صلى الله عليه وآله أمته على الزكاة واحتج بها عليهم ، ثم أتاه جبرئيل فقال : ان الله تبارك وتعالى يأمرك ان تدل أمتك من صيامهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكواتهم ، شهر رمضان بين شعبان وشوال ، يؤتى فيه كذا ويجتنب فيه كذا فدله على الصيام واحتج به عليه فدل رسول الله صلى الله عليه وآله أمته على الصيام واحتج به عليهم ، ثم أتاه فقال : ان الله تبارك وتعالى يأمرك ان تدل أمتك في حجهم علي مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم وزكواتهم وصيامهم ، فدله على الحج واحتج بها عليه فدل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله أمته على الحج واحتج به عليهم ، ثم أتاه فقال : ان الله تبارك وتعالى يأمرك ان تدل أمتك من وليهم على مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم وزكواتهم وصيامهم وحجهم قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : رب أمتي حديثوا عهد بجاهلية فأنزل الله " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته " تفسيرها أتخشى الناس فالله يعصمك من الناس ، قام رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها فقال : من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله وأحب من أحبه ، وابغض من أبغضه . 155 عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما أنزل الله على نبيه " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدى القوم الكافرين " قال : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد على فقال : يا أيها الناس انه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي الا وقد عمر ثم دعاه الله فأجابه وأوشك ان ادعى فأجيب ، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد انك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك ، فجزاك الله أفضل ما جزى المرسلين ، فقال : اللهم اشهد ثم قال : يا معشر المسلمين ليبلغ الشاهد الغايب أوصى من آمن بي وصدقني بولاية على الا ان ولاية على ولايتي [ وولايتي ولاية ربى ] ولا يدرى عهدا عهده إلى ربى وأمرني ان أبلغكموه ثم قال : هل سمعتم - ثلث مرات يقولها - فقال قائل : قد سمعنا يا رسول الله صلى الله عليه وآله .

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

" فلما نسوا ما ذكروا به " قال : لما تركوا ولاية علي عليه السلام وقد أمروا بها " أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " قال : نزلت في ولد العباس

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال

ان رسول الله صلى الله عليه وآله سئل جبرئيل : كيف كان مهلك قوم صالح ؟ فقال : يا محمد ان صالحا بعث إلى قومه وهو ابن ست عشر سنة فلبث فيهم حتى بلغ عشرين ومائة سنة لا يجيبوه إلى خير ، قال : وكان لهم سبعين صنما يعبدونها من دون الله ، فلما رأى ذلك منهم قال : يا قوم انى قد بعثت إليكم وانا ابن ست عشر سنة ، وقد بلغت عشرين ومائة سنة ، وانا أعرض عليكم أمرين ان شئتم فسلوني حتى اسئل الهي فيجيبكم فيما تسئلوني ، وان شئت سألت آلهتكم فأجابتني بالذي أسئلها خرجت عنكم فقد شنئتكم وشنئتموني فقالوا : قد أنصفت يا صالح فاتعدو اليوم يخرجون فيه ، قال : فخرجوا بأصنامهم إلى ظهرهم ، ثم قربوا طعامهم وشرابهم فاكلوا وشربوا ، فلما ان فرغوا دعوه فقالوا : يا صالح سل فدعا صالح كبير أصنامهم فقال : ما اسم هذا ؟ فأخبروه باسمه ، فناداه باسمه فلم يجب فقال صالح : ما له لا يجيب ؟ فقالوا له : ادع غيره فدعاها كلها بأسمائها فلم يجبه واحد منهم فقال : يا قوم قد ترون قد دعوت أصنامكم فلم يجبني واحد منهم فسلوني حتى ادعو الهي فيجيبكم الساعة ، فأقبلوا على أصنامهم فقالوا لها : ما بالكم لا تجبن صالحا ؟ فلم تجب ، فقالوا : يا صالح تنح عنا ودعنا وأصنامنا قليلا ، قال : فرموا بتلك البسط التي بسطوها وبتلك الآنية وتمرغوا في التراب وقالوا لها : لئن لم تجبن صالحا اليوم لنفضحن قال ثم دعوه فقالوا : يا صالح تعال فسلها فعاد فسئلها فلم تجبه ، فقال : إنما أراد صالح ان تجيبه وتكلمه بالجواب ، قال : فقال لهم : يا قوم هو ذا ترون قد ذهب [ صدر ] النهار ولا أرى آلهتكم تجيبني فسلوني حتى ادعوا إلهي فيجيبكم الساعة ، قال : فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم وعظمائهم والمنظور إليهم منهم فقالوا : يا صالح نحن نسئلك ، قال : فكل هؤلاء يرضون بكم ؟ قالوا : نعم فان أجابوك هؤلاء أجبناك ، قالوا : يا صالح نحن نسئلك فان أجابك ربك اتبعناك وأجبناك وتابعك جميع أهل قريتنا فقال لهم صالح : سلوني ما شئتم ، فقالوا : انطلق بنا إلى هذا الجبل وكان الجبل جبل قريب منه حتى نسئلك عنده قال : فانطلق [ معهم الصالح ] فانطلقوا معه ، فلما انتهوا إلى الجبل قالوا : يا صالح سل ربك أن يخرج لنا الساعة من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء . وفى رواية محمد بن نصير حمراء شعراء بين جنبيها ميل ، قال : قد سألتموني شيئا يعظم على ويهون على ربى ، فسأل الله ذلك فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه العقول لما سمعوا صوته ، قال : فاضطرب الجبل كما تضطرب المرأة عند المخاض ، ثم لم يعجلهم الا ورأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع ، فاستقيمت رقبتها حتى أخرجت ثم خرج ساير جسدها ثم استوت على الأرض قائمة ، فلما رأوا ذلك قالوا : يا صالح ما أسرع ما أجابك ربك ، فسله أن يخرج لنا فصيلها قال : فسأل الله ذلك فرمت به فدب حولها فقال لهم : يا قوم أبقى شئ ؟ قالوا : لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم ما رأينا ويؤمنوا بك ، قال : فرجعوا فلم يبلغ السبعون الرجل إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا وقالوا سحر وبقيت ( ثبتت خ ل ) الستة وقالوا : الحق ما رأينا ، قال : فكثر كلام القوم ورجعوا مكذبين الا الستة ; ثم ارتاب من الستة واحد ، فكان فيمن عقرها وزاد محمد بن نصير في حديثه قال سعيد بن يزيد : فأخبرني انه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام ، فرأى جنبها قد حك الجبل فأثر جنبها فيه ، وجبل آخر بينه وبين هذا ميل .

تفسير العياشي — التفسير — الإمام الباقر عليه السلام
عن جابر عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال

سألته عن هذه الآية في البطن ( وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام ) قال : السماء في الباطن رسول الله ، والماء علي عليه السلام جعل الله عليا من رسول الله صلى الله عليه وآله فذلك قوله : ( ماءا ليطهركم به ) فذلك على يطهر الله به قلب من والاه ، واما قوله : ( ويذهب عنكم رجز الشيطان ) من والى عليا يذهب الرجز عنه ، ويقوى قلبه و ( يربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام ) فإنه يعنى عليا ، من والى عليا يربط الله على قلبه بعلى فثبت على ولايته .

تفسير العياشي — الله إذ يقول لنبيه : — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قلت له أخبرني عن خروج الإمامة من ولد الحسن إلى ولد الحسين كيف ذلك وما الحجة فيه ؟ قال : لما حضر الحسين ما حضره من أمر الله لم يجز ان يردها إلى ولد أخيه ولا يوصى بها فيهم ، يقول الله : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) فكان ولده أقرب رحما إليه من ولد أخيه ، وكانوا أولى بالإمامة وأخرجت هذه الآية ولد الحسن منها ، فصارت الإمامة إلى الحسين ، وحكمت بها الآية لهم فهي فيهم إلى يوم القيمة . بسم الله الرحمن الرحيم من سورة البراءة

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الصادق عليه السلام
عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال

سألته عن هذه الآية في قول الله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم واخوانكم أولياء ) إلى قوله : ( الفاسقين ) فاما لا تتخذوا آبائكم واخوانكم أولياء ان استحبوا الكفر على الايمان ، فان الكفر في الباطن في هذه الآية ولاية الأول والثاني وهو كفر ، وقوله على الايمان فالايمان ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : ( فمن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ) .

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن عمار بن سويد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

في هذه الآية ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك ) إلى قوله : ( أو جاء معه ملك ) قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل غديرا قال لعلي عليه السلام : انى سألت ربى ان يوالي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربى ان يواخي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربى ان يجعلك وصيي ففعل ، فقال رجلان من قريش : والله لصاع من تمر في شن بال أحب الينا فيما سأل محمد ربه ، فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستعين به على فاقته ، والله ما دعاه إلى باطل الا اجابه له ، فأنزل الله عليه ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) إلى آخر الآية قال : ودعا رسول الله عليه وآله السلام لأمير المؤمنين في آخر صلاته رافعا بها صوته يسمع الناس يقول : اللهم هب لعلى المودة في صدور المؤمنين والهيبة والعظمة في صدور المنافقين ، فأنزل الله : ( ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ) بنى أمية فقال رمع : والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلى مما سأل محمد ربه أفلا سأله ملكا يعضده أو كنزا يستظهر به على فاقته ، فأنزل الله فيه عشر آيات من هود أولها : ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) إلى ( أم يقولون افتريه ولاية على قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات ) إلى ( فإن لم يستجيبوا لك ) في ولاية على ( فاعلم إنما انزل إليك بعلم الله وان لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ( لعلى ولايته ) من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ) يعنى فلانا وفلانا ( نوف إليهم أعمالهم فيها ) أفمن كان على بينة من ربه ( رسول الله صلى الله عليه وآله ويتلوه شاهد منه ) أمير المؤمنين عليه السلام ( ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة ) قال كان ولاية على في كتاب موسى ( أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه ) في ولاية على ( انه الحق من ربك ) إلى قوله : ( ويقول الاشهاد ) هم الأئمة عليهم السلام ( هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ) إلى قوله ( هل يستويان مثلا أفلا تذكرون )

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال

من تولى آل محمد وقدمهم على جميع الناس بما قدمهم من قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله فهو من آل محمد لتوليه آل محمد لا انه من القوم بأعيانهم وإنما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إياهم ، وكذلك حكم الله في كتابه : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) وقول إبراهيم : ( فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) . . 35 عن رجل ذكره عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله : ( انى أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ) إلى قوله : ( لعلهم يشكرون ) قال : فقال أبو جعفر : نحن هم ونحن بقية تلك الذرية .

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الصادق عليه السلام
عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال

سألته عن هذه الآية ( والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير احياء وما يشعرون إيان يبعثون ) قال : الذين يدعون من دون الله الأول والثاني والثالث كذبوا رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله والوا عليا واتبعوه ، فعادوا عليا ولم يوالوه ودعوا الناس إلى ولاية أنفسهم ، فذلك قول الله : ( والذين يدعون من دون الله ) قال : واما قوله : ( لا يخلقون شيئا ) فإنه يعنى ( لا يعبدون شيئا وهم يخلقون ) فإنه يعنى وهم يعبدون ، واما قوله ( أموات غير أحياء ) يعنى كفار غير مؤمنين ، واما قوله : ( وما يشعرون أيان يبعثون ) فإنه يعنى انهم لا يؤمنون انهم يشركون ، الهكم اله واحد ، فإنه كما قال الله ، واما قوله : ( الذين لا يؤمنون ) فإنه يعنى لا يؤمنون بالرجعة انها حق ، واما قوله ( قلوبهم منكرة ) فإنه يعنى قلوبهم كافرة واما قوله : ( وهم مستكبرون ) فإنه يعنى عن ولاية علي مستكبرون ، قال الله لمن فعل ذلك وعيدا منه ( لا جرم ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون انه لا يحب المستكبرين عن ولاية علي عليه السلام ) عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام مثله سواء

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الباقر عليه السلام
عن عبد الله بن عجلان عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سألته فقلت له : ان الضحاك قد ظهر بالكوفة ويوشك أن تدعى إلى البراءة من على فكيف نصنع ؟ قال : فابرء منه ، قال : قلت له : أي شئ أحب إليك ؟ قال : أن يمضون على ما مضى عليه عمار بن ياسر أخذ بمكة فقالوا له : ابرء من رسول الله صلى الله عليه وآله فبرأ منه ، فأنزل الله عذره ( الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان )

تفسير العياشي — الله فيه تبيان كل شئ . — الإمام الصادق عليه السلام
الصفحة 111 عزوجل ايضا فقال (وقال الذين كفروا ان هذا) يعني القرآن (إلا افك افتراه واعانه عليه قوم آخرون) قالوا ان هذا الذي يقرأه محمد ويخبرنا به انما يتعلمه من اليهود ويكتبه من علماء النصارى ويكتب عن رجل يقال له ابن قبيطة وينقله عنه بالغداة والعشي فحكى الله قولهم ورد عليهم فقال (وقال الذين كفروا ان هذا إلا افك افتريه ـ إلى قوله ـ بكرة وأصيلا) فرد الله عليهم (وقال قل لهم ـ يا محمد (انزله الذي يعلم السر في السموات والارض انه كان غفورا رحيما) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " افك افتريه " قال

الافك الكذب " وأعانه عليه قوم آخرون " يعنون ابا فكيهة وحبرا وعداسا وعابسا مولى حويطب وقوله (اساطير الاولين اكتتبها) فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة ابن كلدة قال اساطير الاولين اكتتبها محمد (فهى تملى عليه بكرة وأصيلا). قال علي بن ابراهيم ثم حكى الله قولهم ايضا فقال (وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق لولا انزل الله اليه ملك فيكون معه نذيرا او يلقى اليه كنز او تكون له جنة يأكل منها) فرد الله عزوجل عليهم فقال (وما ارسلنا قبلك من المرسلين ـ إلى قوله ـ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) اي اختبارا فعير رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالفقر فقال الله تعالى (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا) حدثنا محمد بن عبدالله عن ابيه عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل بن جميل البرقي (الرقى ط) عن جابر بن يزيد الجعفي قال قال ابوجعفر (عليه السلام): نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه الآية هكذا " وقال الظالمون لآل محمد حقهم ان تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا " قال إلى ولاية علي وعلي (عليه السلام) هو السبيل، حدثنا محمد بن همام عن جعفر ابن محمد بن مالك قال حدثني محمد بن المستنير (المثنى ط) عن ابيه عن عثمان بن زيد عن جابر

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 117 قوله ـ فانه يتوب إلى الله متابا) يقول لا يعود إلى شئ من قلك، بالاخلاص ونية صادقة (والذين لا يشهدون الزور) قال الغناء ومجالس اللهو (إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) والاسراف الانفاق في المعصية في غير حق ولم يقتروا لم يبخلوا عن حق الله (وكان بين ذلك قواما) والقوام العدل والانفاق فيما أمر الله به. وقال علي بن ابراهيم في قوله (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ـ إلى قوله ـ يلق أثاما) قال واديا في جهنم يقال له اثام ثم استثنى عزوجل فقال: (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) وحدثني ابي عن جعفر وابراهيم عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال

إذا كان يوم القيامة اوقف الله المؤمن بين يديه وعرض عليه عمله فينظر في صحيفته فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعد فرائصه ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه فيقول الله عزوجل بدلوا سيئاتهم حسنات وأظهروها للناس فيبدل الله لهم فيقول الناس أما كان لهؤلاء سيئة واحدة وهو قوله " يبدل الله سيئاتهم حسنات ". قال: وقرئ عند ابي عبدالله (عليه السلام) (والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين إماما) فقال قد سألوا الله عظيما ان يجعلهم للمتقين أئمة ! فقيل له كيف هذا يا بن رسول الله؟ قال انما انزل الله " الذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعل لنا من المتقين إماما " حدثنا محمد بن احمد قال حدثنا الحسن بن محمد عن حماد عن ابان ابن تغلب قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " الذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين إماما " قال نحن هم اهل البيت وروى غيره ان " ازواجنا " خديجة " وذرياتنا " فاطمة " وقرة اعين " الحسن والحسين " واجعلنا للمتقين إماما " علي بن ابي طالب (عليه السلام) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم)

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الصفحة 154 وقوله (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) قال يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن وقوله: (ويحيي الارض بعد موتها وكذلك تخرجون) رد على الدهرية ثم قال (ومن آياته ان خلقكم من تراب ثم إذا انتم بشر تنتشرون) اي تنثرون في الارض إلى قوله (ان تقوم السماء والارض بأمره) قال يعني السماء والارض هاهنا (ثم إذا دعاكم دعوة من الارض إذا أنتم تخرجون وهو رد على اصناف الزنادقة. واما قوله (ضرب لكم مثلا من انفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم) فانه كان سبب نزولها ان قريشا والعرب كانوا إذا حجوا يلبون وكانت تلبيتهم " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لك لا شريك لك " وهي تلبية إبراهيم (عليه السلام) والانبياء، فجاءهم إبليس في صورة شيخ، فقال

ليست هذه تلبية أسلافكم، قالوا: وما كانت تلبيتهم؟ فقال: كانوا يقولون " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك " فنفرت قريش من هذا القول، فقال لهم إبليس على رسلكم حتى آتي على آخر كلامي، فقالوا ما هو؟ فقال " إلا شريك هو لك تملكه وما يملك " ألا ترون انه يملك الشريك وما ملكه فرضوا بذلك وكانوا يلبون بهذا قريش خاصة فلما بعث الله رسوله فأنكر ذلك عليهم وقال هذا شرك، فأنزل الله " ضرب لكم مثلا من انفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فانتم فيه سواء " اي ترضون انتم فيما تملكون ان يكون لكم فيه شريك فاذا لم ترضوا انتم ان يكون لكم فيما تملكونه شريك فكيف ترضون ان تجعلوا لي شريكا فيما املك وقوله (فاقم وجهك للدين حنيفا) أي طاهرا، اخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن جعفر ابن بشير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله " فاقم وجهك للدين حنيفا " قال هي الولاية، حدثنا الحسين بن علي بن زكريا قال:

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — غير محدد
الصفحة 193 مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ـ إلى قوله ـ نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

أجرها مرتين والعذاب ضعفين كل هذا في الآخرة حيث يكون الاجر يكون العذاب، حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن غالب عن عبدالرحمن بن أبي نجران عن حماد عن حريز قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين) قال: الفاحشة الخروج بالسيف، حدثنا حميد بن زياد عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن أبيه في هذه الآية (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى) قال: أي سيكون جاهلية اخرى. وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قال: نزلت هذه الآية في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وذلك في بيت ام سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ثم ألبسهم كساءا خيبريا ودخل معهم فيه ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " نزلت هذه الآية فقالت ام سلمة وأنا معهم يا رسول الله، قال ابشري يا ام سلمة انك إلى خير وقال ابوالجارود قال زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) ان جهالا من الناس يزعمون إنما أراد بهذه الآية أزواج النبي وقد كذبوا وأتموا لو عنى بها أزواج النبي لقال: ليذهب عنكن الرجس ويطهركن تطهيرا، ولكان الكلام مؤنثا كما قال واذكرن ما يتلى في بيوتكن ولا تبرجن ولستن كأحد من من النساء. وقال علي بن ابراهيم: ثم انقطعت مخاطبة نساء النبي وخاطب أهل بيت

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 308 فهم المنافقون ثم قال (فاذا عزم الامر) يعنى الحرب (فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم) نزلت في بني امية، حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن محمد بن خالد عن الحسن بن علي الخزاز عن أبان بن عثمان عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن أبي العباس المكي قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

إن عمر لقى عليا (عليه السلام) فقال: انت الذي تقرأ هذه الآية " بأيكم المفتون " تعرض بى وبصاحبي؟ قال: أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أمية " فهل عسيتم ان توليتم ـ إلى قوله ـ وتقطعوا أرحامكم " فقال عمر بنو أمية أوصل للرحم منك ولكنك أثبت العداوة لبني أمية وبني عدي وبني تيم حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد الكندي قال حدثنا عبدالله بن عبد الفارس عن محمد بن علي عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله (ان الذين ارتدوا على أدبارهم) عن الايمان بتركهم ولاية علي أمير المؤمنين (عليه السلام) (الشيطان ـ يعنى فلانا ـ سول لهم) يعني بني فلان وبني فلان وبني أمية قوله (ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) هو ما افترض الله على خلقه من ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) (سنطيعكم في بعض الامر) قال دعوا بنى أمية إلى ميثاقهم ألا يصيرون لنا الامر بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ولا يعطونا من الخمس شيئا وقالوا ان اعطيناهم الخمس استغن؟ ا به فقال سنطيعكم في بعض لامر اى لا تعطوهم من الخمس شيئا فانزل الله على نبيه " أم أبرموا أمرا فانا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون " وقال علي بن ابراهيم في قوله (ان الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما تبين لهم الهدى) نزلت في الذين نقضوا عهد الله في أمير المؤمنين (الشيطان سول لهم) أي هين لهم وهو فلان (وأملى لهم) أي بسط لهم أن لا يكون مما قال محمد شيئا (ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) في أمير المؤمنين (سنطيعكم في بعض الامر) يعني في الخمس ان لا يردوه في بني هاشم (والله يعلم إسرارهم) قال الله (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 406 دراج عن ابي اسامة عن ابي جعفر (عليه السلام) قال

سألته عن قول الله " قتل الانسان ما اكفره " قال: نعم نزلت في امير المؤمنين (عليه السلام)، ما اكفره، يعنى بقتلكم إياه ثم نسب امير المؤمنين (عليه السلام) فنسب خلقه وما اكرمه الله به فقال: (من أي شئ خلقه) يقول من طينة الانبياء خلقه (فقدره) للخير (ثم السبيل يسره) يعنى سبيل الهدى (ثم أماته) ميتة الانبياء (ثم إذا شاء أنشره) قلت قوله: ثم إذا شاء أنشره قال: يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ما امره (فلينظر الانسان إلى طعامه إنا صببنا الماء صبا ـ إلى قوله ـ وقضبا) قال: القضب القت (وحدائق غلبا) اي بساتين ملتفة مجتمعة (وفاكهة وأبا) قال الاب الحشيش للبهائم قوله (متاعا لكم ولانعامكم فاذا جاءت الصاخة) أي القيامة قوله (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) قال: شغل يشتغل به عن غيره. ثم ذكر عزوجل الذين تولوا امير المؤمنين (عليه السلام) وتبرأوا من اعدائه فقال (وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة) ثم ذكر اعداء آل محمد (ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة) أي فقر من الخير والثواب (اولئك هم الكفرة الفجرة) حدثنا سعيد بن محمد قال حدثنا بكر بن سهل قال حدثنى عبد الغنى بن سعيد قال حدثنا موسى بن عبدالرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس في قوله (متاعا لكم ولانعامكم) يريد منافع لكم ولانعامكم قوله (وجوه يومئذ عليها غبرة) يريد " مسودة " (ترهقها قترة) يريد قتار جهنم (اولئك هم الكفرة الفجرة) أي الكافر الجاحد.

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام الباقر عليه السلام
و [ بالسند المتقدم ] قوله تعالى : ( وكذلك . . ) قال : نحن أمة الوسط ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه . 27 - 26 - فرات قال : حدثني الحسين ( الحسن ) بن العباس وجعفر بن محمد ابن سعيد الأحمسي قالا : حدثنا الحسن بن الحسين عن عمرو بن أبي المقدام عن ميمون البان مولى بني هشام : عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

تعالى : ( وكذلك . . ) قال أبو جعفر : منا شهيد على كل زمان : علي بن أبي طالب في زمانه والحسن في زمانه والحسين في زمانه ، وكل من يدعو منا إلى أمر الله تعالى . ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب 177 [ سيأتي في ذيل الآية 189 بعد حديث واحد ] يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر 185 28 - 3 و 35 - فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري قال : حدثني أحمد بن الحسين عن محمد بن حاتم عن يونس بن يعقوب : عن أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام في قوله تعالى : ( يريد الله . . . العسر ) الآية قال : فذلك اليسر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من أبوابها 189 29 - 34 - فرات قال : حدثني علي بن محمد الزهري قال : حدثني أحمد [ يعني . أ ، ب ] ابن الفضل بن عمرو القرشي ، عن الحسن - يعني ابن علي بن سالم الأنصاري - عن أبيه وعاصم والحسين بن أبي العلاء : عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى : ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب . أ ، ر ] وقوله : ( ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من أبوابها ) قال : مطروا بالمدينة فلما تقشعت السماء وخرجت الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أناس من المهاجرين والأنصار فجلس وجلسوا حوله إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن حوله : هذا علي قد أتاكم نقي ( تقى . ر ) القلب نقي الكفين ، هذا علي بن أبي طالب كما لا ويقول صوابا ! تزول الجبال ولا يزول عن دينه . قال : فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجلسه بين يديه فقال : يا علي أنا مدينة الحكمة [ أ : العلم ] وأنت بابها فمن أتى المدينة من الباب وصل . يا علي أنت بابي الذي أوتى منه وأنا باب الله فمن أتاني من سواك لم يصل ومن أتى [ الله من . أ ] سواي لم يصل . فقال القوم بعضهم لبعض : ما يعني بهذا ؟ اسألوا به علينا قرآنا ، قال : فأنزل الله به قرآنا : ( ليس البر ) إلى آخر الآية . ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس 199 30 - 27 - فرات قال : حدثني عبيد بن كثير قال : حدثنا أحمد بن صبيح عن الحسين بن علوان : عن جعفر عن أبيه [ عن جده . ن ] عن علي [ بن الحسين ] عليه السلام قال : قام رجل إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الناس وأشباه الناس والنسناس ؟ قال : فقال علي : أجبه يا حسن . قال : فقال له الحسن : سألت عن الناس فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( الناس ) لان الله تعالى يقول : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) ونحن منه ، وسألت عن أشباه الناس فهم شيعتنا وهم منا وهم أشباهنا ، وسألت عن النسناس فهم هذا السواد الأعظم وهو قول الله تعالى في كتابه ( إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا ) [ 44 / الفرقان ] . ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد 207 31 - 15 - فرات قال : حدثني عبيد بن كثير قال : حدثنا هشام بن يونس اللؤلؤي قال : حدثنا محمد بن فضيل عن الكلبي عن أبي صالح : عن ابن عباس رضي الله عنه [ ر : عنهما ] في قوله [ تعالى . ر ] : ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله ) قال : نزل في علي بن أبي طالب عليه السلام حين بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث طلبه المشركون . 32 - 18 - فرات قال : حدثني عبيد بن كثير قال : حدثنا رزيق بن مرزوق قال : حدثنا حكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك : عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) قال : نزلت في علي عليه السلام ليلة بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . 33 - 30 - فرات قال : حدثنا الحسين بن الحكم قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال : حدثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون : عن ابن عباس [ رضي الله عنه قال : ن ] في علي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام لما انطلق النبي صلى الله عليه [ وآله وسلم . ن ] في [ ح : إلى ] الغار فأنامه النبي صلى الله عليه [ وآله وسلم . ب ] في مكانه وألبسه برده فجاءت قريش تريد أن تقتل [ ر ، أ : فجاء قريش يريد أن يقتل ] النبي [ صلى الله عليه . ح ، أ ، ب ] [ وآله وسلم . أ ، ب ] فجعلوا يرمون عليا وهم يرون أنه النبي [ صلى الله عليه . ح ، أ ، ب ] [ وآله وسلم . أ ، ب ] وقد ألبسه النبي [ صلى الله عليه . ح ، ن ] [ وآله وسلم . أ ، ب ] برده فجعل يتضور فنظروا فإذا هو علي [ عليه السلام . ح ] فقالوا : إنك لنائم ؟ ! ولو [ ح : لو ] كان صاحبك ما تضور ، لقد استنكرنا ذلك منك . يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة 208 34 - 4 - فرات قال : حدثني جعفر بن أحمد والحسين بن سعيد وجعفر بن محمد الفزاري قالوا : حدثنا محمد بن مروان قال : حدثنا عامر عن رياح بن أبي رباح : عن شريك في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) قال : في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام . 35 - 21 - فرات قال : حدثني جعفر بن أحمد والحسين بن سعيد قالا : حدثنا [ محمد بن مروان قال : حدثنا ] عامر عن رياح بن أبي رياح : عن شريك في قوله : ( ادخلوا في السلم كافة ) قال : في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام . 36 - 20 - فرات قال : حدثنا عبيد بن كثير قال : حدثنا جندل بن والق قال : حدثنا محمد بن عمر المازني عن أبي بكر الكلبي : عن جعفر بن محمد عليه السلام في قوله تعالى : ( ادخلوا في السلم كافة ) قال : في ولايتنا . هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة 210

تفسير فرات الكوفي — التسعة من الخصال وفي الأمالي ح 11 من المجلس 63 . — الإمام الباقر عليه السلام
وباسناده [ الآتي في ذيل الآية 157 من هذه السورة عن أبي جعفر عليه السلام ] في قوله : ( شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط [ لا إله إلا هو العزيز الحكيم . ب ، أ ] ) قال أبو جعفر عليه السلام : هو كما شهد لنفسه ، وأما قوله ( والملائكة ) [ فأقرت الملائكة . ب ، ر ] بالتسليم لربهم وصدقوا وشهدوا أنه لا إله إلا هو كما شهد لنفسه ، وأما قوله ( وأولوا العلم قائما بالقسط ) فان أولى [ أ ، ر : أولوا ] العلم الأنبياء [ عليهم الصلاة والسلام . ر ] والأوصياء [ عليهم السلام ] [ و . ب ] هم قيام بالقسط كما قال الله

[ و . ب ، أ ] القسط هو العدل في الظهر ، والعدل في البطن هو علي بن أبي طالب عليه السلام . قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله 31 [ سيأتي في ح 5 من ذيل الآية 7 من سورة الحجرات ] إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم 33 - 34 52 - 17 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن حمران قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقرأ هذه الآية : إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين : قلت : ليس يقرأ هكذا [ ر : كذا ] قال : [ ر : فقال : ] ادخل حرف مكان حرف . 53 - 28 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن خيثمة الجعفي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك أخبرني عن آدم ونوح كانا على ما نحن عليه ؟ قال : يا خيثمة ليس أحد من الأنبياء والرسل إلا وقد كانوا على ما نحن عليه ، يا خيثمة إن الملائكة في السماء هم على ما أنتم عليه وهو قول الله تعالى ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ) إنما هم الصفوة الذين ارتضاهم لنفسه . 54 - 16 - فرات قال : حدثني أحمد بن القاسم معنعنا : . . . عن أبي الجارود قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : قال علي [ بن أبي طالب . ر ] [ عليه السلام . ب ، ر ] للحسن [ عليه السلام . ب ] : قم اليوم خطيبا ، وقال لأمهات أولاده : قمن فاسمعن خطبة ابني . قال : فحمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال ما شاء الله أن يقول ثم قال : إن أمير المؤمنين في باب ومنزل ، من دخله كان آمنا ومن خرج منه كان كافرا ، أقول قولي وأستغفر الله العظيم لي ولكم . ونزل فقام علي [ عليه السلام . أ ] يقبل [ ب : فقبل ] رأسه وقال : بأبي أنت وأمي . ثم قرأ ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) . 55 - 26 - فرات قال : حدثني أبو جعفر الحسني [ ب ، أ : الحسيني ] والحسن بن حباش معنعنا : عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : قال علي [ بن أبي طالب . ر ] [ عليه السلام . ر ، ب ] للحسن : يا بني قم فاخطب حتى أسمع كلامك . قال : يا أبتاه كيف أخطب وأنا أنظر إلى وجهك استحيي منك . قال : فجمع علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] أمهات أولاده ثم توارى عنه حيث يسمع كلامه فقام الحسن [ عليه السلام . ب ، ر ] فقال : الحمد لله الواحد بغير تشبيه ، الدائم بغير تكوين ، القائم بغير كلفة ، الخالق بغير منصبة ، الموصوف بغير غاية ، المعروف بغير محدودية ، العزيز لم يزل قديما في القدم ، ردعت [ أ : ودعت . ب : روعت ] القلوب لهيبته ، وذهلت العقول لعزته ، وخضعت الرقاب لقدرته ، فليس يخطر على قلب بشر مبلغ جبروته ، ولا يبلغ الناس كنه جلاله ، ولا يفصح الواصفون منهم لكنه عظمته ، ولا يقوم الوهم منهم [ على . ب ، أ ] التفكر على مضا سببه [ ب : سيبه ] ولا تبلغه العلماء بألبابها ، ولا أهل التفكر بتدبير أمورها ، أعلم خلقه به الذي بالحد لا يصفه ، يدرك الابصار ولا تدركه الابصار وهو اللطيف الخيبر . أما بعد ، فان عليا باب من دخله كان آمنا [ ب ، ر : مؤمنا ] ومن خرج منه كان كافرا ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم . فقام علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] وقبل بين عينيه ثم قال : ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) . 56 - 31 - فرات قال : حدثني محمد بن إبراهيم الفزاري معنعنا : عن أبي مسلم الخولاني قال : دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة الزهراء عليها السلام وعائشة وهما يفتخران وقد احمرت وجوههما فسألهما عن خبرهما فأخبرتاه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا عائشة أوما علمت أن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وعليا والحسن والحسين وحمزة وجعفر وفاطمة وخديجة على العالمين . 57 - 33 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن بريدة رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله علي [ بن أبي طالب . ر ] [ عليه السلام . ب ، ر ] إلى اليمن وخالد [ أ . ب ، أ ] على [ ب : إلى ] الخيل [ ن : الخيلى ] وقال : إذا اجتمعتما فعلي على الناس . قال : فلما قدمنا إلى [ أ : على ] النبي صلى الله عليه وآله وسلم [ و . أ ] فتح على المسلمين وأصابوا من الغنائم غنائم كثيرة وأخذ علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] جارية من الخمس . قال : فقال خالد : [ يا بريدة . ب ، ر ] اغتنمها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره وانه يسقط من عينيه . فقال بريدة : فقدمت المدينة ودخلت المسجد فأتيت منزل النبي [ صلى الله عليه وآله . ب ، ر ] ورسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ، ر ] في بيته ونفر على بابه جلوس قال : وإليك المفر [ ب ، ر : المقر ] عند الناس أئمة ! قال : فقالوا : يا بريدة ما الخبر ؟ قال : خبر فتح الله على المسلمين فأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثلها . قالوا : فما أقدمك [ ر ، أ : قدمك ] ؟ قال : بعثني خالد [ كي ] أخبر الناس [ صلى الله عليه وآله وسلم بجارية . ر ، ب ] أخذها علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] من الخمس [ قال : أ . ب : فقالوا : ] فأخبره فإنه يسقط من عينيه . قال : ورسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ] يسمع الكلام . قال : فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم مغضبا كأنما يقفأ في حب الرمان فقال : ما بال أقوام ينتقصون عليا ؟ ! من ينقص عليا فقد ينقصني ومن فارق عليا فقد فارقني ، أن عليا مني وأنا منه ، خلقه الله من طينتي وخلقت من طينة إبراهيم ، وأنا أفضل من إبراهيم وفضل إبراهيم لي ، ذرية بعضها من بعض ، ويك يا بريدة أما علمت أن لعلي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] في الخمس أفضل من الجارية التي أخذها وانه وليكم من بعدي . قال : فلما رأيت شدة غضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت : يا رسول الله أسألك بحق الصحبة إلا بسطت لي يدك حتى أبايعك على الاسلام جديدا . قال : فما فارقت [ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ب ، أ ] حتى بايعته على الاسلام جديدا . 58 - 36 - فرات قال : حدثني الحسن [ ن : الحسين ] بن علي بن بزيع معنعنا : عن أبي رجاء العطاردي قال : لما بايع الناس لأبي بكر دخل أبو ذر [ الغفاري رضي الله عنه في . ر ] المسجد فقال : أيها الناس ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ، ذرية بعضها والله سميع عليم ) فأهل بيت نبيكم هم الآل من آل إبراهيم ، والصفوة والسلالة من إسماعيل ، والعترة الهادية من محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فبمحمد [ أ : فمحمد ] شرف شريفهم فاستوجبوا حقهم ونالوا الفضيلة من ربهم ، [ فأهل بيت محمد فينا . ب ] كالسماء المبنية والأرض المدحية والجبال المنصوبة والكعبة المستورة والشمس الضاحية والنجوم الهادية والشجرة الزيتونة [ ر : النبوة . أ ( خ ل ) المنبوتة ] أضاء زيتها وبورك ما حولها ، فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وصي آدم ووارث علمه وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وتأويل القرآن العظيم [ و . أ ، ر ] علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ] الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ووصي محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ] ووارث علمه وأخوه ، فما بالكم أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها لو قدمتم [ ر ، أ ( خ ل ) : قدمتموهم ] من قدم الله وخلفتم الولاية لمن خلفها النبي [ صلوات الله عليه وآله . أ ] والله لما عال ولي الله ولما اختلف [ أ : اختلفا . ر : اختلفتا ] اثنان في حكم ولا سقط سهم من فرائض الله ولا تنازعت هذه [ أ ، ر : بهذه ] الأمة [ و . ر ] في شئ من أمر دينها إلا وجدتم علم ذلك عند أهل بيت نبيكم ، لان الله تعالى يقول في كتابه العزيز : ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ) فذوقوا وبال ما فرطتم ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) . 59 - 37 - فرات قال : حدثني محمد بن عيسى [ ر : على ] بن زكريا الدهقان معنعنا : عن عبيد بن وآيل قال : رأيت أبا ذر [ الغفاري رضي الله عنه . ر ] بالموسم وقد أقبل بوجهه على الناس وهو يقول : يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا جندب بن اليمان أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول كما قال الله تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم من نوح والآل من إبراهيم والصفوة والسلالة من إسماعيل والعترة الهادية من محمد [ صلى الله عليه وآله . أ . ر : عليهم الصلاة والسلام والتحية والاكرام ] به شرف شريفهم وبه استوجبوا الفضل على قومهم فأهل بيت محمد [ ر : النبي ] فينا كالسماء المرفوعة والأرض المبسوطة والجبال المنصوبة والكعبة المستورة [ أ : المنبوية . أ ( ه‍ ) : المستورة . ب : المبنية ] والشمس المشرقة والقمر الساري والنجوم الهادية والشجرة الزيتونة أضاء زيتها وبورك في زيتها [ أ ، ر : زبدها ] [ محمد ( خ : فمحمد ) صلى الله عليه وآله . ب . أ ، ر : عليهم السلام وإن منهم ] وصي آدم في علمه [ ر : عمله ] ومعدن العلم بتأويله وقائد الغر المحجلين [ محمد عليه الصلاة والسلام . أ ، ر ] والصديق الأكبر علي بن أبي طالب عليه السلام ، ألا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها أم والله لو قدمتم من قدم الله ورسوله وأخرتم من أخر الله ورسوله ما عال ولي الله ولا طاش سهم من فرائض الله ولا تنازعت هذه الأمة في شئ بعد نبيها إلا وعلم ذلك عند أهل بيت نبيكم فذوقوا وبال ما كسبتم [ خ : أمركم ] ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) . كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال : يا مريم أنى لك هذا ؟ قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب 37 60 - 29 فرات قال : حدثني عبيد بن كثير معنعنا : عن أبي سعيد الخدري [ رضي الله عنه . ر ] قال : أصبح علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ] ذات يوم [ ف‍ ] قال : يا فاطمة عندك شئ تغذينيه ؟ قالت : لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح الغداة عندي شئ أغذيكاه ( ظ ) [ أ ، ب : اغتذيناه ] وما كان شئ أطعمناه مذ يومين إلا شئ كنت أوثرك به على نفسي وعلى ابني هذين الحسن والحسين فقال علي [ عليه السلام . ب ] : يا فاطمة ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم [ ب : فأبتاعكم ] شيئا . فقالت يا أبا الحسن إني لأستحيي من إلهي أن تكلف نفسك مالا تقدر عليه . فخرج علي [ بن أبي طالب . ر ] [ عليه السلام . ب ] [ من . أ ، ب ] عند فاطمة [ عليها السلام . ر ، ب ] واثقا بالله بحسن [ ب : حسن ] الظن [ بالله . أ ، ب ] فاستقرض دينارا ، فبينا الدينار في يد علي [ بن أبي طالب . ر ] [ عليه السلام . ر ، ب ] يريد أن يبتاع لعياله ما يصلحهم فتعرض [ أ : إذ تعرض ] له المقداد بن الأسود [ الكندي . ب ] في يوم شديد الحر ، قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته ، فلما رآه علي [ بن أبي طالب . ر ] [ عليه السلام . ر ، أ ] [ وكرمه . ر ] أنكر شأنه فقال : يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك ؟ قال : يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي فقال : يا أخي انه [ ب : انى ] لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك . فقال : يا أبا الحسن رغبة إلى الله وإليك ان تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي فقال له : يا أخي انه لا يسعك أن تكتمني [ أ : تكفني ] حالك . فقال : يا أبا الحسن أما إذا ثبت [ ب : أبيت ] فوالذي أكرم محمدا [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ر ] بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد وقد تركت عيالي يتضاغون [ ب : يتصارخون ] جوعا ، فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مهموما راكبا رأسي ، هذه حالي وقصتي . فانهملت عينا علي [ عليه السلام ، ب ] بالبكاء [ حتى . ب ] بلت دمعته لحيته فقال [ له . أ ، ر ] : أحلف بالذي خلقك ما أزعجني إلا الذي أزعجك من رحلك وقد [ ب ، ر : فقد ] استقرضت دينارا فهاكه فقد آثرتك على نفسي . فدفع الدينار إليه . ورجع حتى دخل مسجد النبي [ أ ، ب : رسول الله ] صلى الله عليه وآله وسلم فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المغرب مر بعلي بن أبي طالب عليه السلام وهو في الصف الأول وهمزه [ أ ، ر : حمزه ] برجله فقام علي [ عليه السلام . ب ] مقتفيا خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى لحقه على باب من أبواب المسجد فسلم عليه فرد رسول الله صلى عليه وآله وسلم فقال : يا أبا الحسن هل عندك شئ تعشيناه فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يعلم كان من أمر الدينار ومن أين أخذه وأين وجهه ، وقد كان أوحى الله تعالى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يتعشى الليلة عند علي بن أبي طالب عليه السلام ، فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سكوته فقال : يا أبا الحسن مالك لا تقول لا فانصرف [ عنك . ب ] أو تقول نعم فأمضي معك . قال : حياء وتكرما [ ب : حبا وكرامة ] فاذهب بنا ؟ . فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد [ ر : يد ] علي بن أبي طالب عليه السلام فانطلقا حتى دخلا على فاطمة الزهراء عليها السلام وهي في مصلاها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رحلها خرجت من مصلاها فسلمت عليه ، وكانت أعز الناس عليه ، فرد [ عليها . ب ] السلام ومسح بيده على رأسها وقال لها : يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله [ تعالى . ر ] عشينا غفر الله لك وقد فعل . فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله [ ر : النبي ] [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] وعلي بن أبي طالب [ عليهما الصلاة والسلام . ب : عليه السلام ] فلما نظر علي بن أبي طالب عليه السلام إلى [ الجفنة و . ب ] الطعام وشم ريحه رمى فاطمة رميا شحيحا ، قالت له فاطمة : سبحان الله ما أشح نظرك وأشده هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنب استوجب به السخطة ؟ قال : وأي ذنب أعظم من ذنب أصبتيه ! أليس عهدي إليك اليوم الماضي [ ب : الحاضر ] وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما مذ يومين ؟ ! قال : فنظرت إلى السماء فقالت : إلهي يعلم في سمائه ويعلم في أرضه انى لم أقل إلا حقا . فقال لها : يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط [ ولم أشم مثل ريحه قط . ر ، ب ] وما [ ب ، أ : لم ] أكل أطيب منه قط ! ! . قال : فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي بن أبي طالب عليه السلام فغمزها ثم قال : يا علي هذا بدل بدينارك هذا جزاء بدينارك ( من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) . ثم استعبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باكيا ثم قال : الحمد لله الذي هو أبى لكم أن تخرجا من الدنيا حتى يجزيكما هذا [ أ : هنا . ر : هوابا ] يا علي في المنازل الذي جزى فيها زكريا ويجزيك يا فاطمة في الذي أجزيت فيه مريم بنت عمران : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) . إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون * الحق من ربك فلا تكن من الممترين * فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل : تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين 59 - 61 61 - 6 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( أبناءنا وأبناءكم ) [ يعني . أ ] الحسن والحسين [ عليهما السلام ] ( وأنفسنا وأنفسكم ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي [ عليه السلام . ب ] [ خ : رسول الله وعلي صلوات الله عليهما ] ( ونساءنا ونساءكم ) فاطمة [ الزهراء . أ ] عليها السلام . 62 - 7 - فرات قال : حدثني سعيد بن الحسن بن مالك معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) [ قال . أ ] : الحسن والحسين ( ونساءنا ونساءكم ) قال : فاطمة ( وأنفسنا وأنفسكم ) قال : علي عليه السلام . 63 - 11 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي معنعنا : عن أبي رافع قال : قدم [ ن : قد مر ] صهيب مع أهل نجران فذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما خاصموه به من أمر عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وأنهم دعوه ولد الله ، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخاصمهم وخاصموه فقال : ( تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا [ عليه السلام . أ ] فأخذ بيده فتوكأ عليه ومعه إبناه الحسن والحسين وفاطمة [ عليها السلام . ب . ر : عليهم السلام ] خلفهم فلما رأى النصارى [ ذلك ] أشار عليهم رجل منهم فقال : ما أرى لكم [ أن ] تلاعنوه فإن كان نبيا هلكتم ولكن صالحوه . قال : فصالحوه . قال : [ قال ] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لولا عنوني ما وجد لهم أهل ولا ولد ولا مال . 64 - 12 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد وأحمد بن الحسن معنعنا : عن الشعبي قال : جاء العاقب والسيد النجرانيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعاهم [ أ : فدعاهما ] إلى الاسلام فقالا : اننا مسلمان . فقال إنه يمنعكما من الاسلام ثلاث أكل [ لحم . أ ] الخنزير وتعليق الصليب وقولكم في عيسى بن مريم [ عليه السلام . ب ] فقالا : ومن أبو عيسى ؟ فسكت فنزل القرآن : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) [ إلى آخر . أ ، ر ] الآية [ ر : القصة ] [ قال . ب ] : ثم نبتهل [ أ : فنبتهل ] ( فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) فقالا : نباهلك . فتواعدوا لغد [ ب : الغد ] فقال أحدهما لصاحبه : لا تلاعنه فوالله لان كان نبيا لا ترجع إلى أهلك ولك على وجه الأرض أهل ولا مال . فلما أصبح النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد علي والحسن والحسين وقدمهم وجعل فاطمة وراءهم ثم قال لهما : تعاليا فهذا أبناءنا الحسن [ ب : فهذان ابنانا للحسن ] والحسين وهذا نساءنا فاطمة [ ب : لفاطمة ] و [ هذه . ب ] أنفسنا لعلي [ أ : علي ] . فقالا : لا نلاعنك . 65 - 38 - فرات قال : حدثني أحمد بن يحيى معنعنا : عن الشعبي قال : لما نزلت [ الآية . ر ] ( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتكأ على علي والحسن [ ر : ببكاء الحسن . ب : كساء فألقاه على علي والحسن ] والحسين [ ر : وعلي ] وتبعتهم فاطمة قال : فقال : هذه [ أ ، ب : هؤلاء ] أبناءنا وهذه نساءنا وهذه [ أ ، ب : وهذا ] أنفسنا [ ر : عليهم السلام ] . فقال رجل لشريك : يا أبا عبد الله : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) [ 159 / البقرة ] إلى الآخر الآية . قال : يلعنهم كل شئ حتى الخنافس في جحرها . ثم غضب شريك واستشاط فقال : يا معافا . فقال له رجل يقال له : ابن المقعد : يا أبا عبد الله أنه لم يعنك [ أ ، ر : يفنك ] فقال : أنت [ له . ر ] أيقع [ ب : أنفع ] إنما أرادني تركت ذكر علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] . 66 - 13 - فرات قال : حدثني أحمد [ ب : محمد ] بن جعفر معنعنا : عن علي [ عليه السلام . ب ] قال : لما قدم وفد نجران على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم فيهم ثلاثة من النصاري من كبارهم العاقب ويحسن [ أ ( خ ل ) : قيس ] والأسقف فجاؤوا إلى اليهود وهم في بيت المدارس فصاحوا بهم يا إخوة القردة والخنازير هذا الرجل بين ظهرانيكم قد غلبكم إنزلوا إلينا . فنزل إليهم ابن صوريا [ ب ، أ ( خ ل ) : ينصوريا . ر ، أ : منصوريا ] اليهودي وكعب بن الأشرف اليهودي فقالوا لهم : احضروا غدا نمتحنه . قال : وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى الصبح قال : ها هنا من الممتحنة أحد ؟ قان وجد أحدا أجابه وإن لم يجد أحدا قرأ على أصحابه ما نزل عليه في تلك الليلة فلما صلى الصبح جلسوا بين يديه فقال له الأسقف : يا أبا القاسم فداك أبي [ ن : فذاك أبو ] موسى من أبوه ؟ قال : عمران . قال : فيوسف من أبوه ؟ قال : يعقوب . قال : فأنت فداك أبي وأمي من أبوك ؟ قال : عبد الله بن عبد المطلب . قال : فعيسى من أبوه ؟ قال : فسكت النبي صلى الله عليه وآله وكان رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] ربما احتاج إلى شئ من المنطق [ أ : النطق ] فينقض عليه جبرئيل عليه السلام من السماء السابعة فيصل له منطقه في أسرع من طرفة العين [ أ ، ب : عين ] فذاك قول الله [ تعالى . ر ] ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) . قال : فجاء جبرئيل عليه السلام فقال : هو روح الله وكلمته فقال له الأسقف : يكون روح بلا جسد ؟ قال : فسكت النبي صلى الله عليه وآله . قال : فأوحى [ الله ] إليه ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) قال : فنزا الأسقف نزوة إعظاما لعيسى [ عليه السلام . ب ] أن يقال له : من تراب . ثم قال : ما نجد هذا يا محمد في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا نجد هذا [ إلا . أ ، ب ] عندك ! قال : فأوحى الله إليه : ( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) فقالوا : أنصفتنا يا أبا القاسم فمتى موعدك ؟ قال : بالغداة [ أ : الغداة ] إن شاء الله . [ قال : ر ] فانصرف [ اليهود . أ ، ب ] وهم يقولون : لا إله إلا الله ما [ أ : لا ] نبالي أيهما أهلك الله : النصرانية أو الحنيفية [ ر : والحنيفية ] إذا هلكوا غدا . قال علي بن أبي طالب عليه السلام : فلما صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصبح أخذ بيدي فجعلني بين يديه وأخذ فاطمة [ عليها السلام . ر ] فجعلها خلف ظهره ، وأخذ الحسن والحسين عن يمينه وعن شماله [ أ ، ب يساره ] ثم برك لهم باركا فلما رأوه قد فعل ذلك ندموا وتوامروا فيما بينهم وقالوا : والله انه لنبي ولئن باهلنا [ ر ، أ : باهلها ] ليستجيبن [ أ : ليستجيب ] الله له علينا فيهلكنا ولا ينجينا منه شئ [ ر ، ب : شئ منه ] إلا أن نستقيله . قال : فأقبلوا يستترون في خشب كان في المسجد حتى جلسوا بين يديه ثم قالوا : يا أبا القاسم أقلنا . قال : نعم قد أقلتكم ، أما والذي بعثني بالحق لو باهلتكم ما ترك الله على ظهر الأرض نصرانيا ولا نصرانية إلا أهلكه . 67 - 15 - فرات قال : حدثني أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن صبيح معنعنا : عن شهر بن حوشب قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد المسيح بن أبقى ومعه العاقب وقيس أخوه ومعه حارث بن عبد المسيح وهو غلام ومعه أربعون حبرا فقال : يا محمد كيف تقول في المسيح فوالله انا لننكر ما [ ر : لشكرنا ما ] تقول . قال : فأوحى الله تعالى إليه : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) قال : فنحر نحرة فقال اجلالا له مما يقول : بل هو الله . فأنزل الله ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ) إلى آخر الآية ، فلما سمع ذكر [ أ : بذكر ] الأبناء غضب غضبا شديدا ودعا الحسن والحسين وعليا وفاطمة عليهم السلام فأقام الحسن عن يمينه والحسين عن يساره وعليا إلى صدره وفاطمة إلى ورائه فقال : هؤلاء أبناء نا ونساء نا وأنفسنا ، فائتنا [ ر : فأتيا ] له بأكفاء . قال : فوثب العاقب فقال : أذكرك الله أن تلاعن هذا الرجل فوالله إن [ ب : لان ] كان كاذبا مالك في ملاعنته خير وإن [ أ : لان ] كان صادقا لا يحول الحول ومنكم نافخ ضرمة [ ر ، أ : ناصح صرمة ] . قال : فصالحوه كل الصلح [ ورجع . ب ، أ ] . 68 - 19 - فرات قال : حدثني علي بن الحسين القرشي معنعنا : عن أبي هارون قال : لما نزلت : ( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعلي وفاطمة والحسن والحسين [ عليهم السلام . ب ] وقال ( أنفسنا ) يعني عليا . [ ر : علي بن أبي طالب عليه السلام ] . 69 - [ وبالاسناد المتقدم في الحديث الأول من هذه السورة عن ابن عباس ] وقوله : ( تعالوا ندع أبنائنا ) [ وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين . ح ] [ ن : إلى آخر الآية ] نزلت في رسول الله صلى الله عليه [ وآله وسلم . ن ] وعلي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام [ نفسه . ر ، ح ] ( ونساءنا ) [ ونساءكم . أ ، ب ، ح ] [ في . ن ] فاطمة [ عليهما السلام . ر ] ( وأبناءنا ) [ وأبناءكم . ح ، أ ، ب ] [ في ال‍ . ن ] حسن و [ ال‍ . ن ] حسين [ عليهما السلام . ر ، أ ] [ وأنفسنا ( وأنفسكم . أ ) النبي والولي عليهما ( الصلاة . ر ) [ والسلام . ن ] والدعاء على الكاذبين [ نزلت في . ن ] العاقب والسيد وعبد المسيح [ والأسقف . أ ، ر ] وأصحابهم . واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا 103 70 - 2 - فرات قال : حدثني الحسين بن محمد قال : حدثنا محمد بن مروان قال : حدثنا أبو حفص الأعشى عن أبي الجارود : عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : جاء رجل في هيئة أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما معنى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) فقال له النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] : أنا نبي الله وعلي [ بن أبي طالب . ر ] حبله . فخرج الأعرابي وهو يقول : آمنت بالله وبرسوله و [ اعتصمت . أ ، ب ، ح ] بحبله . 71 - 3 - فرات قال : حدثني محمد بن الحسن بن إبراهيم معنعنا : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل أعرابي فقال : يا رسول الله [ ما . ر ] [ قول الله . ر ، أ ] في كتابه : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) فما حبل الله ؟ فقال النبي : يا أعرابي أنا نبيه وعلي [ بن أبي طالب . ر ] حبله فخرج الأعرابي وهو يقول : آمنت بالله وبرسوله واعتصمت بحبله . 72 - 4 - فرات قال : حدثني الحسن بن العباس البجلي معنعنا : عن أبان بن تغلب قال : قال [ أبو . ب ] جعفر [ عليه السلام . أ ، ب ] : ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام الحبل الذي قال الله [ تعالى . ر ] [ فيه . أ ] ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) فمن تمسك به كان مؤمنا ومن تركه خرج من الايمان . 73 - 10 و 20 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي معنعنا : عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : نحن حبل الله الذي قال : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) وولاية علي البر فمن استمسك به كان مؤمنا ومن تركه [ ا : تركها ] خرج من الايمان . 74 - 8 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس في جماعة من أصحابه إذ ورد عليه أعرابي فبرك بين يديه فقال : يا رسول الله إني سمعت [ الله تعالى . ب ] يقول [ الله . ر ] في كتابه : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) فهذا الحبل الذي أمرنا بالاعتصام به ما هو ؟ قال : فضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يده على كتف علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] فقال : ولاية هذا . قال : فقال [ أ ، ب : فقام ] الأعرابي وضبط بكفيه [ ( خ ل ) : بإصبعيه . بإصبعه ] جميعا ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله واعتصم [ ب : واعتصمت ] بحبل الله . قال : وشد أصابعه . يوم تبيض وجوه وتسود وجوه 106 75 - 14 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : يحشر يوم القيامة شيعة علي رواء مرويين مبيضة وجوههم ، ويحشر أعداء علي يوم القيامة [ و . ر ] وجوههم [ مسودة . أ ، ب ] [ ظامئين . أ ، ر ] ثم قرأ ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) مثله ! . ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس 112 76 - 1 - [ قال : . ر ] [ حدثنا . أب ] فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثني الحسين بن سعيد قال : حدثنا محمد بن مروان قال : حدثنا إسماعيل بن أبان عن سلام بن أبي عمرة : عن أبان بن تغلب قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي [ أ ، ب : جعفر بن محمد ] عليه السلام عن قول الله تعالى : ( ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس ) قال : ما يقول الناس فيها ؟ قال : [ قلت : يقولون : حبل من الله كتابه وحبل من الناس عهده الذي عهد إليهم . قال : كذبوا قال . ب ، ر ] قلت : ما [ أ : فما ] تقول فيها ؟ قال : فقال لي : حبل من الله كتابه وحبل من الناس علي بن أبي طالب عليه السلام . ليس لك من الامر شئ 128 77 - 22 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن جابر [ بن يزيد الجعفي . ر : رضي الله عنه ! ] قال : قرأت عند أبي جعفر عليه السلام : ( ليس لك من الامر شئ ) قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : بلى والله لقد كان له من الامر شئ وشئ . فقلت له : جعلت فداك فما تأويل قوله : ( ليس لك من الامر شئ ) ؟ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرص [ على . ر ، ب ] أن يكون الامر لأمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب . ر ] عليه السلام من بعده فأبى الله . ثم قال : وكيف لا يكون لرسول الله صلى الله عليه وآله من الامر شئ وقد فوض [ أ : فرض ] إليه فما أحل كان حلالا إلى يوم القيامة وما حرم كان حراما إلى يوم القيامة . ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون * وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم 143 - 144 78 - 34 - فرات قال : حدثني أبو القاسم بن جمال السمسار معنعنا : عن حذيفة [ بن . ب ] اليماني [ رضي الله عنه . ر ] إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالجهاد يوم أحد فخرج الناس سراعا يتمنون لقاء العدو عدوهم ! وبغوا في منطقهم وقالوا : ولله لئن لقينا عدونا لا نولي حتى نقتل عن آخرنا رجل [ رجل . ب ] أو يفتح الله لنا . قال : فلما أتوا القوم ابتلاهم الله بالذي كان منهم ومن بغيهم فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا علي بن أبي طالب عليه السلام وأبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري فلما رأي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قد نزل بالناس من الهزيمة والبلاء رفع البيضة عن رأسه وجعل ينادي : أيها الناس أنا لم أمت ولم أقتل . وجعل الناس يركب بعضهم بعضا لا يلوون [ ر : يألون ] على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا [ أ ، ر : فلا ] يلتفتون إليه : فلم يزالوا كذلك حتى دخلوا المدينة فلم يكتفوا بالهزيمة حتى قال أفضلهم رجل في أنفسهم : قتل رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ، ب ] . فلما آيس رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] [ ر : الرسول ] من القوم رجع إلى موضعه الذي كان فيه فلم يزل [ إلا . ر ، أ ] علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ] وأبو دجانة الأنصاري [ رضي الله عنه . ر ] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبا دجانة ذهب الناس فالحق بقومك . فقال أبو دجانة : يا رسول الله ما على هذا بايعناك وبايعنا الله ولا على هذا خرجنا يقول [ ر ، أ : بقول ] الله [ تعالى . ب ، ر ] ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) [ 10 / الفتح ] فقال [ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ر ] : يا أبا دجانة أنت في حل من بيعتك فارجع . فقال أبو دجانة : يا رسول الله لا تحدث نساء الأنصار في الخدور أني أسلمتك ورغبت نفسي عن نفسك يا رسول الله ، لا خير في العيش بعدك . قال : فلما سمع رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ] كلامه ورغبته في الجهاد إنتهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى صخرة فاستتر بها ليتقي بها من السهام سهام المشركين ، فلم يلبث أبو دجانة إلا يسيرا حتى أثخن جراحة فتحامل حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلس إلى جنبه مثخنا لا حراك به . قال : وعلي لا يبارز فارسا ولا راجلا إلا قتله الله على يديه حتى انقطع سيفه ، فلما انقطع سيفه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله انقطع سيفي ولا سيف لي . فخلع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيفه ذو [ أ : ذا ] الفقار فقلد [ ه . ب ] عليا ومشى إلى جمع المشركين فكان لا يبرز [ ر : يبرى ] له [ أ : إليه ] أحد إلا قتله ، فلم يزل على ذلك حتى وهت دراعته [ ب : ذراعيه . ر : وهيت دراعة ] ففرق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فيه ، فنظر رسول الله [ ص . ب ] إلى السماء وقال : اللهم إن محمدا عبدك ورسولك جعلت لكل نبي وزيرا من أهله لتشد به عضده وتشركه في أمره ، وجعلت لي وزيرا من أهلي ، علي بن أبي طالب أخي ، فنعم الأخ ونعم الوزير ، اللهم وعدتني أن تمدني بأربعة آلاف من الملائكة مردفين ، اللهم وعدك وعدك انك لا تخلف الميعاد ، وعدتني أن تظهر دينك على الدين كله ولو كره المشركون . قال : فبينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو ربه ويتضرع إليه إذ سمع دويا من الناس فرفع رأسه فإذا جبرئيل عليه السلام على كرسي من ذهب ومعه أربعة آلاف من الملائكة مردفين وهو يقول : لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار ، فهبط جبرئيل [ عليه السلام . ر ] على الصخرة وحفت الملائكة برسول الله فسلموا عليه فقال جبرئيل [ عليه السلام . ر ] : يا رسول الله والذي أكرمك بالهدى لقد عجبت الملائكة المقربون لمواساة هذا الرجل لك بنفسه . فقال : يا جبرئيل ما يمنعه [ أ : وما يصنعه . ر : فما يصنعه ] يواسيني بنفسه وهو مني وأنا منه . فقال جبرئيل : وأنا منكما - حتى قالها ثلاثا - . ثم حمل علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] وحمل جبرئيل [ عليه السلام . ر ] والملائكة ثم إن الله تعالى هزم جمع المشركين وتشتت أمرهم فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] بين يديه ومعه اللواء قد خضبه بالدم وأبو دجانة [ رضي الله عنه . ر ] خلفه فلما أشرف على المدينة فإذا نساء الأنصار يبكين [ على . ب ، أ ] رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ، أ ] فلما نظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استقبله أهل المدينة بأجمعهم ومال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد ونظر إليه [ إلى . ر ] الناس فتضرعوا إلى الله وإلى رسوله وأقروا بالذنب وطلبوا التوبة فأنزل الله فيهم قرآنا يعيبهم بالبغي الذي كان منهم وذلك قوله [ تعالى . ر ] : ( ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ) يقول : قد عاينتم الموت والعدو فلم نقضتم العهد وجزعتم من الموت وقد عاهدتم الله أن لا تنهزموا حتى قال بعضكم قتل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) [ ب : وعلي وأبو دجانة ] ، فأنزل الله تعالى [ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) إلى آخر الآية . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أيها الناس إنكم رغبتم بأنفسكم عني ، ووازرني علي وواساني ، فمن أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني وفارقني في الدنيا والآخرة . قال : وقال حذيفة : ليس ينبغي لاحد يعقل يشك فيمن لم يشرك بالله أنه أفضل ممن أشرك به ، ومن لم ينهزم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل ممن انهزم ، وان السابق إلى الايمان بالله ورسوله أفضل ، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام . 79 - 35 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا عن حذيفة اليماني [ أ ، ب : اليمان ] [ رضي الله عنه . ر ] عن النبي [ ب ، أ : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ] مثله . 80 - 39 - فرات قال : حدثني الحسين بن محمد بن مصعب معنعنا : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] يقول في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الله تعالى يقول في كتابه : ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه ، ومن أولى به مني وأنا أخوه ووارثه وابن عمه [ عليه السلام . أ ، ر ] [ وكرم الله وجهه الأكرم . ر ] . إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم 153 81 - 30 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد [ ر ، خ : أحمد ] بن يوسف معنعنا : عن الحسن قال : سمعت عبد الله بن عباس رضي الله عنه يقول : حين انجفل عنه يوم أحد في قوله [ تعالى . ر ] : ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم ) فلم يبق معه من الناس غير علي بن أبي طالب عليه السلام ورجل من الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي قد صنع الناس ما ترى ! فقال : لا والله يا رسول الله لا أسأل عنك [ ر ، أ : أسألك ] الخبر من وراء فقال له النبي [ أ ، ب : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما [ لا . ر ] فاحمل على هذه الكتيبة ، فحمل عليها ففضها ، فقال جبرئيل عليه السلام يا رسول الله إن هذه لهي المواساة فقال رسول الله [ ر : النبي ] [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ] : إني منه وهو مني . فقال جبرئيل [ عليه السلام . ر ] : وأنا منكما . ثم أقبل وقال : ما صنعت ما حدثت بهذا الحديث منذ سمعته عن ابن عباس رضي الله عنه مع حديث آخر سمعته في علي بن أبي طالب عليه السلام ، وما حدثت بهذين الحديثين منذ سمعتهما وما أخبر [ ب : أقر . ر : اقبر ] لاحد من الناس أن يكون أشد حبا لعلي مني ولا أعرف بفضله مني ولكني أكره أن يسمع هذا منى هؤلاء الذين يغلون [ ر ، أ : يعلمون ] ويفرطون فيزدادوا شرا . فلم أزل به أنا وأبو خليفة صاحب منزله يطلب إليه حتى أخذ علينا أن لا نحدث به ما دام حيا فأقبل فقال :

تفسير فرات الكوفي — التسعة من الخصال وفي الأمالي ح 11 من المجلس 63 . — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال : حدثني زيد بن حمزة بن محمد بن علي بن زياد القصار معنعنا : عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان يقول : من أحب الله أحب النبي ، ومن أحب النبي أحبنا ، ومن أحبنا أحب شيعتنا ، فان النبي [ ب : فالنبي ] صلى الله عليه وآله وسلم ونحن وشيعتنا من طينة واحدة ونحن في الجنة لا نبغض من يحبنا [ أ : أحبنا ] ولا نحب من أبغضنا ، إقرؤوا إن شئتم : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) إلى آخر الآية . قال الحادث : صدق والله [ ر ، ب : الله ] ما نزلت إلا فيه . 147 - 8 - فرات قال : حدثني محمد بن عيسى بن زكريا الدهقان معنعنا : عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال

دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقرء سورة المائدة فقال : اكتب . فكتبت حتى انتهيت إلى هذه الآية : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) ثم أتى [ ب ( خ ل ) : ان ] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخفق برأسه كأنه نائم وهو يملي [ علي . أ ، ب ] بلسانه حتى فرغ من آخر السورة [ خ ل : سورة المائدة ] ثم انتبه فقال لي : اكتب فأملا علي من الموضع الذي خفق عندها فقلت : ألم تمل علي حتى ختمتها فقال : الله أكبر ذلك الذي أملا عليك جبرئيل [ عليه السلام . ر ] [ ثم قال علي عليه السلام . أ ، ر ] فأملا علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستين آية وأملى علي جبرئيل أربعا وستين آية . ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون 56 148 - [ وبالاسناد المتقدم في ح 142 من رواية الحبري عن ابن عباس ] : وقوله : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا [ فان حزب الله هم الغالبون . ر ] : علي بن أبي طالب عليه السلام . يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس 67 149 - 1 فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا : عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) قال : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يد [ ب : بيد ] علي [ بن أبي طالب . ر . عليه السلام . أ ، ر . في يوم غدير خم . ب ] ثم [ ب : و ] رفعها وقال : اللهم من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه [ وانصر من نصره واخذل من خذله . ر ] 150 - 2 و 12 - فرات قال : حدثنا الحسين بن الحكم [ قال : حدثنا سعيد بن عثمان عن أبي مريم . ح ] . عن عبد الله بن عطاء قال : كنت جالسا مع أبي جعفر عليه السلام [ فرأيت ابنا لعبد الله بن سلام جالسا في ناحية فقلت لأبي جعفر : زعموا أن أبا هذا الذي عنده علم من الكتاب . قال : لا ذلك علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وأوحى . ح ] قال : أوحى إلى رسول الله [ ر : النبي ] صلى الله عليه وآله وسلم : قل للناس من كنت مولاه فعلي مولاه ، فما بلغ بذلك وخاف الناس فأوحى إليه : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فأخذ بيد علي [ بن أبي طالب . ر : أ ] عليه السلام [ يوم غدير خم . ن ] وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . 151 - 21 - فرات قال : حدثنا جعفر بن أحمد بن يوسف معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) إلى آخر الآية فخرج رسول الله [ أ ، ب : النبي ] حين اتته عزمة من [ الله في . ر ، ب ] يوم شديد الحر فنودي في الناس فاجتمعوا وأمر بشجرات فقم ما تحتهن من الشوك ثم قال : يا أيها الناس من وليكم [ ر ، ب : واليكم ] [ و . أ ، ب ] أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : الله ورسوله . فقال : من كنت مولاه فعلي [ ر : فهذا علي ] مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله - ثلاث مرات - . 152 - 6 - فرات قال : حدثني جعفر بن أحمد [ ب : محمد ] معنعنا : عن محمد بن كعب القرظي قال : كان النبي [ ر : رسول الله ] صلى الله عليه وآله وسلم يتحارسه أصحابه فأنزل الله تعالى [ إليه . ر ] : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) قال : فترك الحرس حين أخبره الله تعالى أنه يعصمه من الناس لقوله ( والله يعصمك من الناس ) . 153 - 11 - فرات قال : حدثني إسماعيل بن إبراهيم معنعنا : عن محمد بن كعب القرظي قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتحارسه أصحابه فأنزل الله : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فترك الحرس حين أخبره الله انه يعصمه من الناس . 154 - [ وبالاسناد المتقدم في الحديث 142 من رواية الحبري عن ابن عباس ] : رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين . ح ] ) نزل [ ح : نزلت ] في علي [ عليه السلام . ح ] ، أمر رسول الله صلى الله عليه [ وآله وسلم . ب ] أن يبلغ فيه فأخذ رسول الله [ صلى الله عليه . ب ، ح . وآله وسلم . ب ] بيد علي [ عليه السلام . ح ] فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه . يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم 87 155 - [ وبالاسناد المتقدم في ح 142 رواية الحبري عن ابن عباس ] : وفي قوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) الآية . نزلت [ ن : فنزلت ] في علي وأصحابه [ ح : وأصحاب له ] منهم عثمان بن مظعون عمار [ بن ياسر وسلمان . أ ] حرموا على أنفسهم الشهوات وهموا بالاخصاء . ( ومن سورة الأنعام ) بسم الله الرحمن الرحيم ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون 28 [ سيأتي في آخر الحديث الثالث من ذيل الآية 100 / الشعراء من حديث الإمام الباقر ما يرتبط بالآية ] فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذنا هم بغتة فإذا هم مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين 44 و 45 156 - 10 - فرات قال : حدثني محمد بن الحسن [ بن إبراهيم ] معنعنا : عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ ) إلى ( رب العالمين ) قال أبو جعفر عليه السلام : أما قوله : ( فلما نسوا ما ذكروا به ) يعني فلما تركوا ولاية علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] وقد أمروا بها . وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة 54 157 - 6 - فرات قال : حدثني الحسين بن الحكم [ الحبري قال : حدثنا حسن بن حسين قال : حدثنا حبان عن الكلبي عن أبي صالح ] : عن ابن عباس [ رضي الله عنه . ن في قوله تعالى في كتابه . ر ] : ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ) الآية نزلت [ ر : قال : نزلت الآية ] في علي [ بن أبي طالب . ر ] وحمزة [ وجعفر . ح ، ش ] وزيد . الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون 82 158 - 1 - قال فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا : عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام في قول الله تعالى : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون ) قال أبو جعفر [ عليه السلام . ر ] : يا أبان أنتم تقولون هو الشرك بالله ونحن نقول هذه الآية نزلت في [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام لأنه لم يشرك بالله طرفة عين قط ولم يعبد اللات والعزى وهو أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم [ القبلة . أ ، ر ] وهو [ أول . ب ، ر ] من صدقة فهذه الآية نزلت فيه . 159 - 13 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن أبي مريم قال سألت جعفر بن محمد عليه [ ر : عليهما ] السلام عن قول الله [ جل ذكره . أ ، تعالى . ب ، مث ] : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون ) قال : يا أبا مريم هذه والله [ نزلت . أب ] في علي بن أبي طالب عليه السلام خاصة ما ألبس إيمانه بشرك ولا ظلم ولا كذب ولا سرقة ولا خيانة [ هذه والله نزلت فيه خاصة . أ ، ب ] . وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها 109 [ سيأتي في الحديث الأول من سورة الشعراء ما يرتبط بالآية ] . وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن 112 160 - [ وبالاسناد المتقدم في ح 157 عن ابن عباس من رواية الحبري ] : وفي قوله : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ) نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وسلم و [ في : ح ] أبي جهل . أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون 122 161 - 5 - فرات قال : حدثني عبيد بن كثير معنعنا : عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله [ تعالى . ر ] : ( أفمن كان ميتا فأحييناه ) إلى آخر الآية أبو جهل بن هشام . الله أعلم حيث يجعل رسالته 124 162 - 7 - فرات قال : حدثنا جعفر بن أحمد معنعنا : عن زيد بن علي [ عليه السلام . ر ] قال : [ يا . أ ] أيها الناس ان الله بعث في كل زمان خيرة ومن كل خيرة منتجبا خيرة [ ر : حياة . ظ : حبوة ] منه قال : الله أعلم حيث يجعل رسالته ) فلم يزل الله يتناسخ خيرته حي خرج محمد [ ر : محمدا ] صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل تربة وأطهر عترة أخرجت للناس : فلما قبض الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ولا عارف أمخركم [ ن : أنجزكم ] بعد زخورها وحصن [ ن : وحصرت ] حصونكم بعد بأورها [ ن : منعتها ] وافتخرت قريش على سائر الاحياء بأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم [ ر : عليهم الصلاة والسلام ] كان قريشيا ، ودانت العجم للعرب بأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان عربيا حتى ظهرت الكلمة وتمت النعمة فاتقوا الله عباد الله وأجيبوا إلى الحق وكونوا أعوانا لمن دعاكم إليه ولا تأخذوا سنة بني إسرائيل كذبوا أنبياءهم وقتلوا أهل بيت نبيهم . ثم أنا أذكركم أيها السامعون لدعوتنا [ ر : لدعوته ] المتفهمون لمقالتنا بالله العظيم الذي لم يذكر المذكرون بمثله : إذا ذكر [ تم‍ ] وه وجلت قلوبكم واقشعرت لذلك جلودكم ، ألستم تعلمون انا ولد نبيكم المظلومون المقهورون ، فلا سهم وفينا ولا تراث أعطينا ، وما زالت بيوتنا تهدم وحرمتنا تنتهك وقائلنا يعرف [ 2 : يقهر ] ، يولد مولودنا في الخوف ، وينشأ ناشئا بالقهر ويموت ميتنا بالذل . ويحكم أن الله قد فرض عليكم جهاد أهل البغي والعدوان من أمتكم على بغيهم وفرض نصرة أوليائه الداعين إلى الله وإلى كتابه قال : ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) [ 40 / الحج ] . ويحكم أنا قوم غضبنا لله ربنا ، ونقمنا الجور المعمول به في أهل ملتنا ، ووضعنا من توارث الإمامة والخلافة وحكم [ ن : ويحكم ] بالهوى [ ن : بالهواء ] ونقض العهد ، وصلى الصلاة لغير وقتها ، وأخذ الزكاة من غير وجهها ودفعها إلى غير أهلها ، ونسك المناسك بغير هديها ، وأزال الأفياء والأخماس والغنائم ومنعها الفقراء والمساكين وابن السبيل ، وعطل الحدود وأخذ منه [ خ : بها . ب ، ر : وأخدمة ] الجزيل ، وحكم بالرشا والشفاعات والمنازل ، وقرب الفاسقين وميل [ ب : ومثل ب‍ ] الصالحين ، واستعمل [ أهل ] الخيانة وخون أهل الأمانة ، وسلط المجوس وجهز الجيوش وخلد في المحابس وجلد المبين وقتل الوالد [ ب : الولد 20 : الولدان ] وأمر بالمنكر ونهى عن المعروف بغير مأخوذ من [ ر : عن ] كتاب الله وسنة نبيه . ثم يزعم زاعمكم الهزاز على قلبه يطمع خطيئته ان الله استخلفه يحكم بخلافته [ ب : بخلافه ] ويصد عن سبيله وينتهك محارمه ويقتل [ ن : يقبل ] من دعا إلى أمره ، فمن أشر عند الله منزلة ممن [ ر ، ب : من ] افترى على الله كذبا أو صد عن سبيله أو بغاه عوجا ، ومن أعظم عند الله أجرا ممن [ ر : من ] أطاعه وأدان بأمره وجاهد في سبيله وسارع في الجهاد ، ومن أشر عند الله منزلة ممن يزعم أن بغير ذلك يحق عليه ثم يترك ذلك استخفافا بحقه وتهاونا في أمر الله وإيثار لدنياه ، ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) [ 32 / فصلت ] . وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم 153 163 - 2 و 14 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن حمران قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله تعالى : ( وان هذا صراطي مستقيم فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق لكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) قال : [ أمير المؤمنين . ر 1 ] علي [ بن أبي طالب ] والأئمة من ولد فاطمة [ الزهراء . ر 1 ] عليهم السلام هم صراطه [ ر 2 : صراط الله ] فمن أتاه سلك السبيل . 164 - 8 - فرات قال : حدثني محمد بن الحسن بن إبراهيم معنعنا : عن أبي جعفر [ عليه السلام ] قال : حدثنا أبو برزة قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال - وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام : ( وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ) [ فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون . أ ، ب . ر : إلى آخر الآية ] فقال رجل : أليس إنما يعني الله فضل هذا الصراط على ما سواه ؟ فقال النبي [ أ ، ب : رسول الله ] صلى الله عليه وآله وسلم : هذا جوابك يا فلان : أما قولك : فضل الاسلام ! على ما سواه كذلك ، وأما قول الله : ( هذا صراط علي مستقيم ) [ 41 / الحجر ] فانى قلت لربي مقبل [ ب : مقبلا ] عن غزوة تبوك الأولى : اللهم إني جعلت عليا بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة له من بعدي ، فصدق كلامي وأنجز وعدي ، واذكر عليا بالقلب ! كما ذكر [ ت . أ ، ب ] هارون ، فإنك قد ذكرت اسمي في القرآن . فقرأ آية فأنزل تصديق قولي فرسخ جسده من أهل هذه القبلة وتكذيب المشركين حيث [ ب : حتى . ر : حين ] شكوا في منزل علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] فنزل : ( هذا صراط علي مستقيم ) وهو [ هذا . ر ، ب ] جالس عندي فاقبلوا نصيحته واسمعوا [ أ : واقبلوا ] قوله ، فإنه من يسبني يسبه [ ب : يسب ] الله ومن سب عليا فقد سبني .

تفسير فرات الكوفي — الله أسماء لا يعرفها الناس . قلنا : وما هي ؟ قال : سماه الايمان فقال : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام قال

نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية : ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره ) قال : تفسيرها في علي بن أبي طالب عليه السلام : ولقد أرادوا أن يردوك عن الذي أوحينا إليك في علي ، ان الله أوحى إليه ان امرهم بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام . ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا 74 [ سيأتي في سورة الكافرون ما يرتبط بالآية ] . ومن سورة الكهف من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا 17 330 - 4 - فرات قال : حدثني الحسن بن علي بن بزيع معنعنا : عن أبي أمامة [ الباهلي . ر ] قال : كنا ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جلوسا فجاءنا [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام واتفق من رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] قيام فلما رأي عليا جلس فقال : يا ابن أبي طالب أتعلم لم جلست ؟ قال : اللهم لا . فقال [ رسول الله . ر ] صلى الله عليه وآله وسلم : ختمت أنا النبيين وختمت أنت الوصيين فحق الله أن لا يقف موسى بن عمران عليه [ الصلاة و . ر ] السلام موقفا إلا وقف معه يوشع بن نون ، وإني أقف وتوقف وأسأل وتسأل فأعد الجواب يا ابن أبي طالب فإنما أنت عضو من أعضائي تزول أينما زلت . فقال علي [ عليه السلام . أ ، ب ] : يا رسول الله فما الذي تسأل حتى أهتدي ؟ فقال : يا علي من يهد الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له ، لقد أخذ الله ميثاقي وميثاقك وأهل مودتك وشيعتك إلى يوم القيامة فيكم شفاعتي ، ثم قرأ : ( إنما يتذكر أولوا الألباب ) [ 9 / الزمر ] هم شيعتك يا علي . وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة 82 331 - 1 - فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثني الحسين بن سعيد . ر ] معنعنا : عن زيد بن علي [ عليهما السلام . ر ، أ ] في قوله [ تعالى . ر ] : ( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا ) قال : فحفظ الغلامان بصلاح أبيهما فمن أحق أن يرجو الحفظ من الله بصلاح من مضى من آبائه منا ، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جدنا ، وابن عمه المؤمن به المهاجر معه أبونا ، وابنته أمنا ، وزوجته أفضل أزواجه جدتنا ، فأي الناس أعظم عليكم حقا في كتابه ، ثم نحن من أمته وعلى ملته ندعوكم إلى سنته والكتاب الذي جاء به من ربه أن تحلوا حلاله وتحرموا حرامه وتعملوا بحكمه عند تفرق الناس واختلافهم . 332 - 2 - فرات قال : حدثنا الحسين بن الحكم معنعنا : عن أبي الجارود قال : قال زيد بن علي [ عليه السلام . ر ، أ ] وقرأ [ هذه . أ ، ب ] الآية : ( وكان أبوهما صالحا ) قال : حفظهما الله بصلاح أبيهما وما ذكر منهما صلاح فنحن أحق بالمودة : أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجدتنا خديجة وأمنا فاطمة [ الزهراء . ر ] وأبونا [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن طالب [ عليهم الصلاة والسلام . أ ] . 333 - 3 - فرات قال : حدثني جعفر بن [ محمد بن . ب ] هشام معنعنا : عن زيد بن علي عليهما السلام قال : ( وأما الجدار ) إلى آخر الآيتين قال : فحفظ الله الغلامين بصلاح أبيهما ، فمن أحق أن يرجو الحفظ من الله صلاح من مضى من آبائه منا ، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جدنا وابن عمه المؤمن به والمهاجر معه أبونا وابنته أمنا وزوجته أفضل أزواجه جدتنا ، فأي الناس أعظم عليكم حقا في كتابه ، ثم نحن من أمته وعلى ملته ندعوكم إلى سنته والكتاب الذي جاء به أن تحلوا [ ب : تحللوا ] حلاله وتحرموا حرامه وتعملوا بمحكم آياته عند تفرق الناس واختلافهم . ( ومن سورة مريم ) أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا 67 [ تقدم في أواخر الحديث الأول من سورة هود ذكر هذه الآية في الكلام المنسوب إلى أمير المؤمنين ] . يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا 85 334 - 12 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام [ قال . ب ، ر ] : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال وعنده نفر من أصحابه [ أ : الأصحاب ] وفيهم علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ب ، ر ] قال : إن الله تبارك وتعالى إذا بعث الناس يوم القيامة يخرج قوم من قبورهم بياض وجوههم كبياض الثلج ، عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن ، وعليهم نعال من ذهب شراكها والله من نور يتلألأ ، فيؤتون بنوق من نور عليها رحال [ من . أ ] الذهب قد وشحت بالزبرجد والياقوت أزمة [ ر : لزمة ] نوقهم سلاسل الذهب فيركبونها حتى ينتهون إلى الجنان ، والناس يحاسبون ويغتمون ويهتمون ، وهم يأكلون ويشربون . فقال [ أمير المؤمنين . ب ، ر ] علي [ بن أبي طالب . ب ، ر ] عليه السلام : من هم يا رسول الله ؟ قال : هم شيعتك وأنت إمامهم وهو قول الله [ تعالى . ر ] : ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا ) قال : على النجائب . إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا * فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا 96 و 97 335 - 1 - فرات قال : حدثنا محمد بن أحمد معنعنا : عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله [ تعالى . ر ] : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا ) قال : محبة في قلوب المؤمنين وقال : نزلت في [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام . 336 - 8 - فرات قال : حدثني أحمد بن موسى [ قال : حدثنا الحسين بن ثابت قال : حدثني أبي عن شعبة بن الحجاج عن الحكم ] : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدي ويد علي بن أبي طالب عليه السلام فعلا بنا إلى ثبير ثم صلى ركعات ثم رفع يديه إلى السماء فقال : اللهم ان موسى بن عمران سالك وأنا محمد نبيك أسألك : أن تشرح لي صدري وتيسر لي أمري وتحلل عقدة من لساني ليفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي علي بن أبي طالب أخي ، اشدد به ازري وأشركه في أمري . قال : فقال ابن عباس [ رضي الله عنه . ب ، ر ] : سمعت مناديا ينادي يا أحمد قد أوتيت ما سألت قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : يا أبا الحسن ارفع يدك إلى السماء فادع ربك واسأله [ ش : وسل ] يعطك . فرفع [ علي . ش ] يده إلى السماء وهو يقول : اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي عندك ودا فأنزل الله علي نبيه : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) إلى آخر الآية فتلاها النبي على أصحابه فتعجبوا من ذلك عجبا شديدا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : بما تعجبون ؟ إن القرآن أربعة أرباع فربع فينا أهل البيت خاصة وربع في أعدائنا وربع حلال وحرام وربع فرائض وأحكام ، وإن الله أنزل في علي كرائم القرآن . 337 - 11 - فرات قال : حدثني أبو محمد الحسن بن الحسين الزنجاني معنعنا : عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال : أبصر رجلا يطوف حول الكعبة وهو يقول : اللهم إني أبرء إليك من علي بن أبي طالب . فقال له ابن عباس : ثكلتك أمك وعدمتك فلم تفعل ذلك فوالله لقد سبقت لعلي سوابق لو قسم واحدة منهن على أهل الأرض لوسعتهم . قال : أخبرني بواحدة منهن ؟ . قال : أما أولاهن فإنه صلى مع النبي [ أ ، ب : رسول الله ] صلى الله عليه وآله وسلم القبلتين وهاجر معه ، و [ الثاني . ر ] لم يعبد صنما قط [ ولا تناقط . ر ] . قال : يا ابن عباس : زدني فاني تائب . قال : لما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة دخلها فإذا هو [ أ : هم ] بصنم على الكعبة يعبدون‍ [ ه . ب ] من دون الله فقال علي [ عليه السلام . أ ، ر ] للنبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ، ر ] : أطمئن لك فترقى علي ، فقال النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] : لو أن أمتي اطمأنوا لي لم يعلوني لموضع الوحي ولكن أطمئن لك فترقى علي ، فاطمأن له فرقى فأخذ الصنم فضرب به الصفا فصارت إربا إربا ثم طفر علي إلى الأرض وهو ضاحك فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما أضحكك ؟ قال : عجبت لسقطتي ولم أجد لها ألما ، فقال : وكيف تألم منها وإنما حملك محمد [ ص . أ ، ر ] وأنزلك جبرئيل عليه السلام . قال [ محمد . أ ] بن حرب : وزادني فيه إبراهيم بن محمد التميمي عن [ ر : من ] عبد الله بن داود قال : لقد رفعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ ولو شئت أن أنال السماء لنلتها . قال : فقال الرجل لابن عباس : زدني فاني تائب . قال : أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيدي ويد علي بن أبي طالب فانتهى [ بنا . خ ] إلى سفح الجبل فرفع النبي [ ص . أ ، ب ] يديه فقال : اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي ، علي اشدد به ازري . فقال ابن عباس : [ و . أ ، ب ] لقد سمعت مناديا ينادي من السماء : لقد أعطيت سؤلك يا محمد . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : ادع . فقال علي : اللهم اجعل لي عندك عهدا [ اللهم . أ ، ب . ر : و ] اجعل لي عندك ودا . فأنزل الله : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا ) الآية . 338 - 2 - فرات قال : حدثنا محمد بن أحمد معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي [ بن أبي طالب . ر ] : يا علي قل : اللهم اجعل لي عندك عهدا وفي صدور المؤمنين ودا قال : فأنزل الله عز [ ر : جل ] ذكره : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا ) . 339 - 9 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام قال : جاء [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام وقريش في حديث لهم فلما رأوه سكتوا فشق ذلك عليهم فجاء إلى البني صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله قتلت بين يديك سبعين رجلا صبرا مما تأمرني بقتله وثمانين رجلا مبارزة فما أحد من قريش ولا من وجوه العرب إلا وقد دخل عليهم بغض لي فادع الله أن يجعل لي محبة في قلوب المؤمنين . قال : فسكت رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ، ب ] حتى نزلت هذه الآية : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا ) فقال [ النبي . ر ] : يا علي إن الله قد انزل فيك آية من كتابه وجعل لك في قلب كل مؤمن محبة . 340 - 3 - فرات قال : حدثنا محمد [ بن أحمد ] قال : حدثنا عون بن سلام قال : أخبرنا مندل عن إسماعيل بن سلمان عن أبي عمر الأسدي : عن ابن الحنفية [ في قوله . ب ] : ( سيجعل لهم الرحمان ودا ) قال : لا تلقى مؤمنا إلا وفي قلبه ود ل‍ [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ، ب ] وأهل بيته [ عليهم السلام . ر ] . 341 - 4 - فرات قال : حدثنا محمد [ بن أحمد ] معنعنا : عن ابن الحنفية في قوله ( سيجعل لهم الرحمان ودا ) قال : لا تلقى [ ب : تتلقى ] مؤمنا إلا [ و . ب ] في قلبه ود [ لعلي بن أبي طالب عليه السلام وولده . ب . أ : له ولولده ] . 342 - 5 - فرات قال : حدثنا محمد بن أحمد بن عثمان بن دليل معنعنا : عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب [ عليه السلام . أ ] يا علي قل : اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي عندك ودا واجعل لي في صدور المؤمنين مودة . قال : فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية الكريمة : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا ) قال : نزلت في علي [ عليه السلام . ب ] . 343 - 6 - فرات قال : حدثني جعفر بن أحمد الأزدي معنعنا : عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه [ عليهم السلام . ر ] قال : قال [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : كيف أصبحت ! والله يا علي عنك راض وأصبح [ و . ر ، ب ] الله ربك عنك راض وأصبح كل مؤمن ومؤمنة عنك راضون إلى أن تقوم الساعة . قال : قلت : يا رسول الله قد نعيت إليك نفسك فيا ليت نفسي المتوفاة قبل نفسك . قال : أبي الله في علمه إلا ما يريد . قال : [ قلت ] : فادع الله لي بدعوات تصيبني [ ر ، ب : يصبني ] بعد وفاتك قال : يا علي ادع لنفسك بما تحب حتى أؤمن فان تأميني لك لا يرد . قال : فدعا علي [ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام . ر ] : اللهم ثبت مودتي في قلوب المؤمنين والمؤمنات إلى يوم القيامة . [ قال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : آمين . فقال : يا علي ادع فدعا بتثبيت مودته في قلوب المؤمنين والمؤمنات إلى يوم القيامة . ر أ ] حتى دعا ثلاث مرات كلما دعا دعوة قال رسول الله [ ر : النبي ] صلى الله عليه وآله وسلم : آمين . فهبط جبرئيل عليه السلام فقال : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ) فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : المتقون [ ب ، ر : المتقين ] علي [ بن أبي طالب . ر ] وشيعته . 344 - 7 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن سعيد [ قال : حدثنا نصر بن مزاحم العطار المنقري عن الفضيل بن مرزوق عن عطية العوفي . ش ] : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : يا أبا الحسن قل : اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي عندك ودا واجعل لي في قلوب المؤمنين مودة . فنزلت هذه الآية : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا ) قال : لا تلقى رجلا إلا وفي قلبه حب لعلي بن أبي طالب [ أمير المؤمنين . ر ] عليه السلام . 345 - 10 - فرات قال : حدثني علي بن حمدون معنعنا : عن أبي الجارية ! والأصبغ بن نباتة الحنظلي قالا : لما كان مروان على المدينة خطب الناس فوقع في أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب . ر ] عليه السلام قال : فلما نزل من [ ر : عن ] المنبر أتى الحسين بن علي عليهما السلام [ المسجد ] فقيل له : إن مروان قد وقع في علي . قال : فما كان في المسجد الحسن ؟ [ عليه السلام . ب ] قالوا : بلى . قال : فما قال له شيئا ؟ قالوا : لا . [ قال . ر ، خ ] : فقام الحسين مغضبا حتى دخل على مروان فقال له : يا ابن الزرقاء ويا ابن آكلة القمل أنت الواقع في علي ؟ ! قال له مروان إنك صبي لا عقل لك . قال : فقال له الحسين . ألا أخبرك بما فيك وفي أصحابك وفي علي [ قال : إن . ر : فان ] الله [ تبارك و . أ ، ب ] تعالى يقول : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) فذلك لعلي وشيعته ( فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين ) فبشر بذلك النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] لعلي [ ب : علي ] بن أبي طالب عليه السلام [ ( وتنذر به قوما لدا ) فذلك لك ولأصحابك ] . ( ومن سورة طه ) رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا انك كنت بنا بصيرا 25 - 35 346 - 3 - فرات قال : حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الهمداني معنعنا : عن أسماء بنت عميس [ رضي الله عنها . ر ] قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واقفا بمكة مستقبلا ثبير [ ر : بثبير ] مستدبرا حرى وهو يقول : اللهم إني أقول اليوم كما قال العبد الصالح موسى [ بن عمران . ر . عليه الصلاة والسلام . ر ، ب ] : اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري [ واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي . ب ] واجعل لي وزيرا من أهلي علي [ بن أبي طالب . ر ] أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بصيرا .

تفسير فرات الكوفي — مصراعين ! من زبرجد وياقوت [ عرضها . أ ، ب ] اثنى عشر ميلا لا يدخلها إلا نبي أو — الإمام الباقر عليه السلام
وباسناده في قوله [ تعالي . أ ، ب ] : ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله و يتقه فأولئك هم الفائزون ) قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام . 391 - 6 - [ فرات . ش ] قال : حدثنا أحمد بن موسى [ قال : حدثنا مخول قال : حدثنا عبد الرحمان ( بن الأسود ) ] : عن القاسم بن عوف قال : سمعت عبد الله بن محمد يقول : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ) إلى آخر الآية قال : هي لنا أهل البيت . فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم 63 392 - 10 - قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام في هذه الآية من قول الله

[ تعالى . ر ] : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) قال : الفتنة الكفار ، قال : يا أبا جعفر حدثني فيمن [ ب ، ر : فيما ] نزلت ؟ قال : نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجرى مثلها من النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] في الأوصياء في طاعتهم . ( وسورة الفرقان ) وقال الظالمون : إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا 8 و 9 393 - 5 - قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري [ قال : حدثني محمد بن المثنى عن أبيه عن عثمان بن زيد عن جابر بن يزيد . ق ] : عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته [ أ ، ب : سمعت ] يقول : نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا : ( قال الظالمون ) آل محمد حقهم ( إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) [ قال الله لنبيه . ر ] : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) يعني : لا يستطيعون إلي ولاية علي وعلي هو السبيل . إن هم إلا كالانعام بل هم أضل 44 [ تقدم في ذيل الآية 199 / البقرة ذكرها في الحديث فراجع ] . وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا 54 394 - 7 - قال : حدثنا علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا : عن ابن عباس رضي الله عنه في قول الله عز وجل [ ر : تعالى ] : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) قال : خلق الله نطفة بيضاء مكنونة فجعلها في صلب آدم ثم نقلها من صلب آدم إلى صلب شيث ومن صلب شيث إلى صلب أنوش ومن صلب انوش إلى صلب قينان حتى توارثتها كرام الأصلاب في مطهرات الأرحام حتى جعلها الله في صلب عبد المطلب ثم قسمها نصفين فألقى نصفها [ ر ، أ : فألقاها ] إلى صلب عبد الله ونصفها إلى صلب أبي طالب وهي سلالة فولد من عبد [ أ ، ب : لعبد ] الله محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] ومن أبي [ أ ، ب : ولأبي ] طالب [ عليه السلام ] علي [ عليه السلام . أ ، ب . ر : عليهما الصلاة والسلام ] فذلك قول الله [ ب : قوله . تعالى . ب ، ر ] : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) زوج فاطمة بنت [ محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] فعلي من محمد ومحمد من علي والحسن والحسين وفاطمة [ عليهم السلام . ب ] نسب وعلي الصهر [ ب : صهر ] . وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا . . . والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما . . والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما * أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما * خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما 63 - 76 395 - 8 - قال : حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا : عن أبي عبد الله [ عليه السلام . ب .

تفسير فرات الكوفي — مصراعين ! من زبرجد وياقوت [ عرضها . أ ، ب ] اثنى عشر ميلا لا يدخلها إلا نبي أو — الإمام الصادق عليه السلام
ومن سورة سبأ قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى 46 469 - 1 - [ قال : حدثنا . أ ، ب ] فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا : عن أبي حمزة الثمالي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله

تعالى [ أ ، ب : عز ذكره ] : ( قل إنما أعظكم بواحدة ) [ قال . أ ، ب ] : إنما أعظكم بولاية علي [ و ] هي الواحدة التي قال الله : إنما أعظكم بواحدة . 470 - 2 - فرات قال : حدثني عبيد بن كثير معنعنا : عن عمر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله [ تبارك و . أ ] تعالى : ( قل : إنما أعظكم بواحدة ) قال : يعني الولاية [ ر : بالولاية ] . فقلت : وكيف ذلك ؟ قال : اما انه لما نصبه للناس فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ارتاب الناس وقالوا : ان محمدا ليدعونا في كل وقت إلى أمر جديد وقد بدأنا بأهل بيته يملكهم رقابنا . فأنزل الله [ تعالى . ر ] على نبيه [ ب : عليه ] : يا محمد قل إنما أعظكم بواحدة فقد أديت إليكم ما

تفسير فرات الكوفي — الله تعالى : — الإمام الباقر عليه السلام
افترض عليكم ربكم : أما مثنى فيعني [ ر : يعنى ] طاعة رسول الله وأمير المؤمنين [ عليه السلام . ب ] وأما قوله ( وفرادى ) فيعني طاعة الامام من ذريتهما من بعده [ ر : بعدهما ] . 471 - 3 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد الله جعفر [ بن محمد . ر ] عليهما السلام عن قول الله

تعالى : ( قل إنما أعظكم بواحدة ) قال : يعني بالولاية . فقلت : وكيف ذلك ؟ قال : إنه لما نصب [ النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ع ] للناس فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ارتاب الناس وقالوا : إن محمدا يدعونا في كل وقت إلى أمر جديد وقد بدأنا بأهل بيته يملكهم رقابنا . فأنزل الله على نبيه بذلك قرآنا فقال : يا محمد ( قل إنما أعظكم بواحدة ) فقد أديت إليكم ما افترض عليكم ربكم . فقلت : ما يعني بقوله : ( ان تقوموا لله مثنى وفرادى ) ؟ فقال : [ قوله . ر ] ( اما مثنى ) فيعني طاعة رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] وأمير المؤمنين [ عليه السلام . أ ، ب ] وأما [ قوله . ر ، أ ] ( وفرادى ) فيعني طاعة الامام من ذريتهما من بعده [ ر ، ع : بعد هما ] لا والله ما عنى غير ذلك . 472 - 4 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن عمر بن يزيد بياع السابري قال : سألت [ ر ، أ ( خ ل ) : سمعت ] جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله تعالى : ( قل إنما أعظكم بواحدة ) قال : بالولاية ( أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) الأئمة من ذريتهما .

تفسير فرات الكوفي — الله تعالى : — الإمام الصادق عليه السلام
قال : حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد قال : حدثنا أبو العباس محمد بن ذران [ ب : زادان ] القطان قال : حدثنا عبد الله بن محمد القيسي قال : حدثنا أبو جعفر القمي محمد بن عبد الله قال : حدثنا سليمان الديلمي قال : كنت عند أبي عبد الله [ عليه السلام . أ ، ب ] ! ! فلم نلبث أن سمعنا تلبية فإذا علي قد طلع على عنقه حطب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فعانقه حتى رئي بياض من تحت أيديهما ثم قال : يا علي إني سألت الله أن يجعلك معي في الجنة ففعل ، وسألته أن يزيدني فزادني [ ر ، أ ( خ ل ) : فزادك ] زوجتك ، [ وسألته أن يزيدني فزادني ذريتك . أ ، ب ] : وسألته أن يزيدني فزادني محبيك ، ثم زادني [ ن : فزادني ] من غير أن أستزيده محبي محبيك . ففرح بذلك [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام ثم قال

بأبي أنت وأمي محب محبي ؟ قال : نعم . يا علي إذا كان يوم القيامة وضع لي منبر من ياقوته حمراء مكلل بزبرجدة خضراء له سبعون ألف مرقاة بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس القارح ثلاثة أيام فأصعد عليه ، ثم يدعى بك فيتطاول إليك الخلائق فيقولون ما يعرف [ ب : يؤت ] في النبيين فينادى مناد هذا سيد الوصيين ثم تصعد فتعانقني عليه ثم تأخذ بحجزتي وآخذ بحجزة الله [ ألا إن حجزة الله ، أ ، ب ] هي الحق ، وتأخذ ذريتك بحجزتك وتأخذ شيعتك بحجزة ذريتك ، فأين يذهب بالحق [ ب : الحق إلا ] إلى الجنة ، فإذا دخلتم [ إلى . أ ، ب ] الجنة فتبوأتم مع أزواجكم ونزلتم منازلكم أوحى الله إلى مالك أن افتح باب جهنم لينظر أوليائي إلى ما فضلتم على عدوهم ، فيفتح أبواب جهنم ويطلعون [ ر ( ظ ) : يطلون ] عليهم فإذا وجدوا روح رائحة الجنة قالوا : يا مالك أنطمع [ أ : أتطمع ] الله لنا في تخفيف العذاب عنا ؟ إنا لنجد روحا . فيقول لهم مالك : إن الله أوحى إلي : أن افتح أبواب جهنم لينظر أولياءه [ ظ ] إليكم فيرفعون رؤوسهم فيقول هذا : يا فلان ألم تك تجوع فأشبعك ؟ ويقول هذا : يا فلان ألم تك تعرى فأكسوك ؟ ويقول هذا : يا فلان ألم تك تخاف فآويك ؟ ويقول هذا : يا فلان ألم تك تحدث فأكتم عليك ؟ فتقولون : بلى . فيقولون : استوهبونا من ربكم فيدعون لهم فيخرجون من النار إلى الجنة فيكونون فيها بلا مأوى ملومين ويسمون الجهنميين فيقولون : سألتم ربكم فأنقذنا من عذابه فادعوه يذهب عنا بهذا الاسم ويجعل لنا في الجنة [ مأوى . خ ] فيدعون فيوحي الله إلى ريح فتهب على أفواه أهل الجنة فينسيهم ذلك الاسم ويجعل لهم في الجنة مأوى . ونزلت هذه الآيات : ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما بما كانوا يكسبون ) إلى قوله ( ساء ما يحكمون ) . ( ومن سورة الأحقاف ) إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا 13 = 30 / فصلت رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي 15 552 - 1 - قال : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمان بن محمد بن عبد الرحمان الحسيني قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثنا محمد بن علي بن عمرو بن طريف [ أ : ظريف ] الحجري قال : حدثنا عقبة بن مكرم الضبي قال : حدثنا أبو تراب عمرو [ ب ، أ ( خ ل ) : عمر ] بن عبد الله بن هارون الطوسي الخراساني قال : حدثنا أحمد بن عبد الله أبو علي الهروي الشيباني قال : حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن آبائه : عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : لقد هممت بتزويج فاطمة الزهراء عليها السلام [ أ ، ب : بنت رسول الله ( ص . ب ) حينا وإن ذلك متخلخل في قلبي ليلي ونهاري ولم أجترئ أن أذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم فقال لي : يا علي . قلت : لبيك يا رسول الله . فقال [ ر : قال ] : هل لك في التزويج ؟ فقلت : رسول الله أعلم إذا هو يريد أن يزوجني بعض نساء قريش . وإني لخائف على فوت فاطمة فما شعرت بشئ يوما إذ أتاني [ رسول . أ ، ب ] رسول الله فقال : يا علي أجب رسول الله وأسرع فما رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأشد فرحا منه اليوم . قال : فأتيته مسرعا فإذا هو في حجرة أم سلمة فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تهلل وجهه وتبسم حتى نظرت إلى أسنانه تبرق فقال : أبشر يا علي فان الله قد كفاني ما كان قد أهمنى من أمر تزويجك . قلت : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ فقال : أتاني جبرئيل عليه السلام ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها وطيبها [ ر ، أ : ولينها ] فأخذتها وشممتها فقلت له : يا جبرئيل ما سبب هذا السنبل والقرنفل ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى أمر سكان الجنة من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنة كلها بمغارسها وأشجارها وأثمارها وقصورها ، وأمر ريحا فهبت بأنواع الطيب والعطر ، فأمر حور عينها بالغناء فيها بسورة طه ويس وطواسين و [ حم . ب ] عسق ثم نادى مناد من تحت العرش : ألا إن اليوم يوم وليمة علي بن أبي طالب عليه السلام ألا إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة بنت محمد بن عبد الله إلى [ خ ( خ ل ) : من ] علي بن أبي طالب [ ع . ب ] رضى مني بعضهم لبعض ، ثم بعث الله سبحانه [ سحابة . خ ] بيضاء فقطرت عليهم من لؤلؤها ويواقيتها وزبرجدها ، فقامت [ خ : وقامت ] الملائكة فتناثرت من سنبل الجنة وقرنفلها ، وهذا مما نثرت الملائكة ، ثم [ أمر الله تبارك وتعالى . خ ] ملكا من الملائكة يقال له : راحيل - وليس في الملائكة أبلغ منه - فقال له : اخطب يا راحيل ، فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء و [ لا . أ ، ب ] أهل الأرض ثم نادى مناد : يا ملائكتي وسكان [ سماواتي و . ب ] جنتي باركوا علي تزويج علي بن أبي طالب وفاطمة [ عليهما السلام . ر ] فقد باركت أنا عليهما ألا إني زوجت أحب النساء إلي [ إلى . أ . خ : من ] أحب الرجال إلي بعد النبيين والمرسلين فقال راحيل الملك : يا رب وما بركتك لهما بأكثر مما رأينا من إكرامك لهما في جناحك ودورك وهما بعد في الدنيا ؟ فقال : من بركتي فيهما - أو قال عليهما - أني أجمعهما على محبتي وأجعلهما معدنين لحجتي إلى يوم القيامة ، وعزتي وجلالي لأخلقن منهما خلقا ولأنشئن منهما ذرية فأجعلهم خزانا في أرضي ومعادن لعلمي ودعائم لكتابي ثم أحتج على خلقي [ بهم ] بعد النبيين والمرسلين . فأبشر يا علي فان الله تبارك وتعالى قد أكرمك بكرامة لم يكرم [ الله . أ ، ر ] بمثلها أحدا ، قد زوجتك فاطمة ابنتي على ما زوجك الرحمان فوق عرشه وقد رضيت لها ما رضي الله [ لها . ب ] فدونك أهلك فإنك أحق بها [ ر : لها ] مني ولقد أخبرني جبرئيل [ عليه السلام . ر ] أن الجنة وأهلها لمشتاقة إليكما ، ولولا أن الله قدر أن يخرج منكما ما يتخذ به على الخلق حجة لأجاب فيكما الجنة وأهلها ، فنعم الأخ أنت ونعم الخلف [ خ : الختن ] أنت ونعم الصاحب أنت ، وكفاك برضا [ ك . أ ، ر ] الله رضى . فقال علي [ بن أبي طالب عليه السلام ر ، أ ] : يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني ذكرت في الجنة فزوجني الله في ملائكته ؟ فقال : يا علي إن الله [ تعالى . ر ] إذا أكرم وليه أكرمه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت وإنما حباك الله في الجنة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت . فقال علي بن أبي طالب [ عليه السلام . أ ، ر ] يا ( رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي ) فقال رسول الله [ ر : النبي ] صلى الله عليه وآله وسلم : آمين آمين يا رب العالمين ويا خير الناصرين . ( ومن سورة محمد ) ( صلى الله عليه وآله وسلم وبارك ) مثل الجنة التي وعد المتقون 15 553 - 1 - قال : حدثنا أبو القاسم العلوي قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثني جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي قال : حدثني أبو يحيى البصري قال : حدثنا أبو جابر عن طعمة الجعفي : عن المفضل بن عمر قال : سئل سيدي جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله [ تعالى . ر . في محكم كتابه . أ ، ب ] : ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) قال : هي في علي وأولاده وشيعتهم هم المتقون وهم أهل الجنة والمغفرة . والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم 17 554 - 3 - قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري قال : حدثنا محمد [ ب . أ ، ب ] الحسين بن علي بن [ محمد بن . أ ، ر ] الفضيل ! : عن خيثمة الجعفي قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال لي : يا خيثمة إن شيعتنا أهل البيت يقذف في قلوبهم الحب لنا أهل البيت ويلهمون حبنا أهل البيت ، ألا أن الرجل يحبنا ويحتمل ما يأتيه من فضلنا ولم يرنا ولم يسمع كلامنا لما يريد الله به من الخير وهو قول الله : ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) يعني من لقينا وسمع كلامنا زاده الله هدى على هداه [ ر : هداية ] . يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم 33 555 - 2 - قال : حدثني علي بن محمد الزهري قال : حدثني محمد بن عبد الله - يعني ابن [ أبي . أ ] غالب - قال : حدثني [ ابن حمزة ! . أ ] الحسن بن علي بن سيف قال : حدثني مالك بن عطية قال حدثني يزيد بن فرقد النهدي أنه قال : قال جعفر بن محمد عليهما السلام [ في قوله تعالى . أ ، ر ] : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) [ يعني . ر ، أ ( خ ل ) ] إذا أطاعوا الله وأطاعوا الرسول ما يبطل أعمالهم ؟ قال : عداوتنا تبطل أعمالهم . ( ومن سورة الفتح ) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر 2 556 - 1 - قال : حدثني جعفر بن محمد بن بشرويه القطان قال : حدثنا [ ب : ثني ] محمد بن إبراهيم الرازي عن الأركان [ خ : ابن مسكان ] عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه . عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) قال : يا جبرئيل ما الذنب الماضي والذنب الباقي ؟ قال جبرئيل عليه السلام : ليس لك ذنب أن يغفرها لك . ولله جنود السماوات والأرض 4 557 - 4 - قال : حدثني عبد الله بن محمد بن سعدان [ ر : سعيد ] قال : حدثنا الحسن بن أبي جعفر قال : حدثنا أحمد بن سليمان قال : حدثنا أبو أيوب الطحان عن يحيى بن مساور : عن أبي الجارود قال : قال لي عبد الله بن الحسن : تدري ما تفسير هذه الآية [ قوله تعالى . ر ] : ( ولله جنود السماوات والأرض ) قلت : الله ورسوله أعلم . قال [ ر : فقال ] : أما جنوده في السماوات الملائكة وأما جنوده في الأرض فالزبانية لو ميزوا من الناس لنزل بهم العذاب . إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم 10 [ تقدم في ذيل الآية 143 / آل عمران في وقعة أحد في حديث أبي دجانة الأنصاري الاستشهاد بالآية ] . لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة 18 558 - 2 - قال : حدثنا أحمد بن عيسى ومحمد قالا : حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال : حدثنا أبو عوانة قال : حدثنا أبو بلج قال : حدثنا عمرو بن ميمون قال : إني لجالس عند ابن عباس رضي الله عنه إذ جاءه تسعة رهط فقالوا : يا ابن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا هؤلاء . قال : وهو يومئذ صحيح [ البصر . ب ] قبل أن يذهب بصره قال : [ بل . أ ] أقوم معكم . فانتبذوا فلا ندري ما قالوا فجاء وهو ينفض ثوبه وهو يقول : أف وتف وقعوا في رجل له عشر : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لأبعثن رجلا يحب الله ورسوله لا يخزيه الله أبدا ، فاستشرف لها من استشرف فقال : أين علي ؟ قالوا : هو في الرحى يطحن ، قال : وما كان أحدكم ليطحن ؟ فدعاه وهو أرمد فنفث في عينه وهز الراية ثلاثا ثم دفعها إليه فجاء بصفية بنت حيي . وبعث أبا بكر بسورة التوبة فأرسل عليا خلفه فأخذها منه [ فقال أبو بكر : أنزل الله على رسوله في شيئا ؟ قال : لا ولكن لا يؤدي عني إلا رجل هو مني وأنا منه . ب ] . وقال لبني عمه : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة . وجمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا وفاطمة والحسن والحسين فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي [ ب ، ر : وحامتي ] فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة . [ قال . أ ، ر ] [ و . ب ] شرى علي نفسه لبس ثوب النبي ثم أتى مكانه فجعل المشركون يرمونه كما [ كانوا . ب ، ر ] يرمون رسول الله [ ر : النبي . صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] وهم يحسبونه [ ر : يحسبوه ] النبي [ ص . ب ] قال : فجعل يتضور وجعلوا يستنكرون ذلك منه ، وجاء أبو بكر فقال : يا رسول الله - وهو يحسبه أنه نبي الله - فقال علي : إن رسول الله [ أ ، ب : الرسول ] قد ذهب نحو بئر ميمون ، فأدركه فاتبعه ودخل معه الغار فلما أصبح كشف عن رأسه قالوا : انك للئيم ( ظ ) قد كنا نرمي صاحبك فلا يتضور قد استنكرنا ذلك منك . قال : وخرج الناس في غزوة تبوك فقال علي : أخرج معك ؟ قال : لا . فبكى فقال [ أ : قال ] : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي . قال : وسد أبواب المسجد غير باب علي فكان [ ر ، أ : لكان ] يدخله وهو جنب وهو طريقه ليس له طريق غيره . قال : وأخذ بيد علي فقال : من كنت وليه [ ر : مولاه ] فهذا وليه [ وقال . ر ] اللهم وال من والاه وعاد من عاداه [ وانصر من نصره واخذل من خذله . ب ] . وقال ابن عباس رضي الله عنه : وأخبرنا الله في القرآن أنه قد رضي عن أصحاب الشجرة فهل حدثنا بعد أنه [ قد . أ ، ب ] سخط عليهم . قال : وقال عمر : يا رسول الله دعني اضرب عنقه - يعني : حاطبا - فقال [ ر : قال ] وما يدريك [ لعل الله ] قد اطلع [ فقال ] : اعملوا ما شئتم - يعني أهل بدر - . لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما 25 559 - 3 - قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري قال : حدثنا محمد - يعني ابن الحسين بن عمر أبو لؤلؤة ! - : عن محمد بن عبد الله بن مهران قال : أردت زيارة أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام [ مع أبي عبد الله عليه السلام فلما صرنا في الطريق ] إذا شيخ قد عارضني عليه ثياب حسان فقال [ أ ، ب ، ر : فروى ] لي لم [ لم ] يقاتل [ أمير المؤمنين عليه السلام . خ ] فلانا وفلانا ؟ فقال له أبو عبد الله : لمكان آية من كتاب الله . قال له وما هي ؟ قال قوله : ( لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ) كان أمير المؤمنين قد علم أن في أصلاب المنافقين قوما من المؤمنين فعند ذلك لم يقتلهم ولم يستسبهم . قال : ثم التفت فلم أر أحدا . محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا 29 560 - 5 - قال : حدثني سعيد بن الحسن بن مالك قال حدثنا بكار عن الحسن بن الحسين قال : حدثنا منصور بن مهاجر عن سعاد [ ر : سعد ] : عن أبي جعفر عليه السلام انه سئل عن هذه الآية : ( محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) قال : [ ر : فقال ] مثل أجراه الله في شيعتنا كما يجري لهم في الأصلاب ثم يزرعهم في الأرحام ويخرجهم للغاية التي أخذ عليهم ميثاقهم في الخلق ، فمنهم أتقياء [ و . ر ] شهداء ، ومنهم الممتحنة قلوبهم ، ومنهم العلماء ، ومنهم النجباء ومنهم النجداء ومنهم أهل التقى ، ومنهم أهل التقوى ومنهم أهل التسليم ، فازوا بهذه الأشياء سبقت لهم من الله وفضلوا بما فضلوا ، وجرت للناس بعدهم في المواثيق حالهم أسماؤهم حد المستضعفين وحد المرجون لامر الله حدا [ إما يعذبهم ] وإما أن يتوب عليهم ، وحد عسى أن يتوب عليهم ، وحد لابثين فيها [ أبدا وحد لابثين فيها . أ ، ب ] أحقابا ، وحد خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ، ثم حد الاستثناء من الله من الفريقين منازل الناس في الخير والشر ، خلقان من خلق الله فيهما المشية فمن شاء من خلقه في قسمه ما قسم له تحويل عن حال زيادة في الأرزاق أو نقص منها أو تقصير في الآجال ، وزيادة فيها أو نزول البلاء أو دفعه ، ثم اسكن الأبدان على ما شاء من ذلك فجعل منه شعرا في القلوب ثابتا لأهله ومنه عواري من القلوب والصدور إلى أجل له وقت فإذا بلغ وقتهم انتزع ذلك منهم ، فمن ألهمه الله الخير وأسكنه في قلبه بلغ منه غايته التي أخذ عليها ميثاقه في الخلق الأول . ( ومن سورة الحجرات ) أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى 3 561 - 10 - قال : حدثني علي بن حمدون قال : حدثنا عيسى - يعني ابن مهران - قال : حدثنا فرج قال : حدثنا مسعدة قال : حدثنا أبان بن أبي عياش : عن أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ أتى . أ ] ذات يوم ويده في يد [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام ولقيه رجل إذ قال له : يا فلان لا تسبوا عليا فإنه من سبه فقد سبني ومن سبني سبه [ ب : فقد سب ] الله ، والله يا فلان انه لا يؤمن بما يكون من علي وولد علي في آخر الزمان إلا ملك مقرب أو [ نبي مرسل أو . ب ] عبد قد امتحن الله قلبه للايمان ، يا فلان انه سيصيب ولد عبد المطلب بلاء شديد وأثرة وقتل وتشريد فالله الله يا فلان في أصحابي وذريتي وذمتي فان لله يوم ينتصف فيه للمظلوم من الظالم . إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون 4 562 - 8 - قال : حدثني علي بن محمد الزهري قال : حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا علي بن الحسن الطاطري الجرمي عن محمد بن أبي حمزة عن داود بن سرحان : عن أبي عبد الله عليه السلام [ في . ر ] قوله تعالى : ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) عنى بذلك كسر بيوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبيت علي بن أبي طالب عليه السلام ، وذلك أن الناس كانوا يأتون من الأمصار فيقولون : بيت من هذا ؟ فيقولون : بيت النبي [ صلى الله عليه وآله . ر ، ب ] ويقولون [ بيت من هذا ؟ فيقولون . ر ] بيت [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام . يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين 6

تفسير فرات الكوفي — حطتكم كباب حطة بني إسرائيل . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال : حدثنا محمد [ ب : أحمد ] بن أحمد [ بن علي . أ ، ب ] قال : حدثنا محمد بن عمار البربري أبو أحمد قال : حدثنا محمد بن يحيى - ولقب ابنه [ ب : أبيه ] داهر - الرازي ، قال : حدثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن موسى بن المسيب عن سالم بن [ أبي ] الجعد : عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني وليعة قال : وكانت بينه وبينهم شحناء في الجاهلية قال : فلما بلغ إلى بني وليعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه قال : فخشي القوم فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : [ يا رسول الله . ر ] إن بني وليعة أرادوا قتلي ومنعوا لي [ ب : إلي ] الصدقة فلما بلغ بني وليعة الذي قال لهم الوليد بن عقبة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول الله لقد كذب الوليد ولكن [ كان . ر ] بيننا وبينه شحناء في الجاهلية فخشينا أن يعاقبنا بالذي بيننا وبينه . قال : فقال النبي

[ أ ، ب : رسول الله ] : لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم [ ر : لكم ] رجلا عندي كنفسي يقتل مقاتليكم ويسبي ذراريكم هو هذا حيث ترون - ثم ضرب بيده على كتف [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] وأنزل الله في الوليد آية ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) . ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون * فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم 7 و 8 564 - 1 - قال : حدثنا أبو القاسم الحسني [ أ : الحسيني ] قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثنا جعفر بن محمد الفزاري قال : حدثنا محمد بن الحسين - يعني الصائغ - قال : حدثنا أيوب عن إبراهيم بن أبي البلاد : عن سدير الصيرفي قال : إني لجالس بين يدي أبي عبد الله عليه السلام أعرض عليه مسائل أعطانيها أصحابنا إذ عرضت بقلبي مسألة فقلت له : مسألة خطرت بقلبي الساعة ، قال : وليس في المسائل ؟ قلت : لا ، قال : وما هي ؟ قلت : قول أمير المؤمنين عليه السلام : إن أمرنا صعب مستصعب لا يقربه إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ؟ فقال : نعم إن من الملائكة مقربين وغير مقربين ومن الأنبياء مرسلين وغير مرسلين ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين ، وإن أمرنا [ أ ، ب : أمركم ] هذا عرض على الملائكة فلم يقربه إلا المقربون وعرض على الأنبياء فلم يقربه إلا المرسلون وعرض على المؤمنين فلم يقر به إلا المخلصون . 565 - 2 - قال : حدثنا الحسين بن سعيد قال : حدثنا أبو سعيد الأشج قال : حدثنا يحيى بن يعلى عن يونس بن خباب : عن أبي جعفر عليه السلام قال : حب [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر . عليه السلام . أ ، ر ] إيمان وبغضه نفاق ثم قرء ( ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم [ وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة ) . ر ] . 566 - 3 - قال : حدثني عبيد بن كثير قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي قال : حدثنا مفضل بن صالح وعبد الرحمان بن أبي حماد عن زياد بن المنذر : عن أبي جعفر عليه السلام قال : حبنا إيمان وبغضنا كفر ثم قرء هذه الآية : ( ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم [ وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة ) . أ ، ب ] . 567 - 12 - قال : حدثني أحمد بن محمد بن علي بن عمر الزهري قال : حدثنا أحمد بن الحسين بن المفلس عن زكريا بن محمد عن عبد الله بن مسكان وأبان بن عثمان عن بريد بن معاوية العجلي وإبراهيم الأحمري قالا : دخلنا على أبي جعفر عليه السلام وعنده زياد الأحلام فقال أبو جعفر : يا زياد مالي أرى رجليك متعلقين ؟ قال : جعلت لك الفداء جئت على نضولي عامة الطريق وما حملني على ذلك إلا حبي لكم وشوقي إليكم . ثم أطرق زياد مليا ثم قال : جعلت لك الفداء إني ربما خلوت فأتاني الشيطان فيذكرني ما قد سلف من الذنوب والمعاصي فكأني آيس ثم أذكر حبي لكم وانقطاعي [ إليكم ] وكان متكالكم ! قال : يا زياد : وهل الدين إلا الحب والبغض ؟ ثم تلا هذه الآيات الثلاث كأنها في كفه : ( ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم ) وقال : ( يحبون من هاجر إليهم ) [ 9 / الحشر ] وقال : ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) [ 31 / آل عمران ] أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إني أحب الصوامين ولا أصوم وأحب المصلين ولا أصلي وأحب المتصدقين ولا أتصدق [ ر : أصدق ] . فقال [ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ر ] : أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت ، أما ترضون أن لو كانت فزعة من السماء فزع كل قوم إلى مأمنهم وفزعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفزعتم إلينا . وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلي أمر الله 9 568 - 7 - قال : حدثني الحسين بن الحكم قال : حدثنا جندل قال : حدثنا هشيم بن بشير عن جويبر : عن الضحاك في قول الله ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ) قال : بالسيف . قال جويبر : فقلت : ما حال قتلى هؤلاء ؟ [ قال . ب ] : في الجنة يرزقون . قال : فما بال [ ب : حال ] قتلى أهل البغي ؟ قال : في النار [ يسجرون . خ ] . 569 - 9 - قال حدثني إبراهيم بن بنان الخثعمي قال : حدثنا جعفر بن أحمد بن يحيى بن منمس قال : حدثنا علي بن أحمد بن القاسم الباهلي : عن ضرار بن الأزور ان رجلا من الخوارج سأل ابن عباس رضي الله عنه عن [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام فأعرض عنه ثم سأله فقال : لكان والله علي أمير المؤمنين يشبه القمر الزاهر والأسد الخادر والفرات الزاخر والربيع الباكر ، فأشبه من القمر ضوؤه وبهاؤه ، ومن الأسد شجاعته ومضاؤه ، ومن الفرات جوده وسخاؤه ، ومن الربيع خصبه وحباؤه ، عقم النساء أن يأتين بمثل علي [ أمير المؤمنين . أ ، ب ] بعد النبي [ ب ، أ : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ] ، تالله ما سمعت ولا رأيت إنسانا [ محاربا . ر ، ب ] مثله ، وقد رأيته يوم صفين وعليه عمامة بيضاء وكأن عينيه سراجان وهو يتوقف على شرذمة [ شرذمة . ب ر ] يحضهم ويحثهم إلى أن انتهى إلي وأنا في كنف من المسلمين فقال : معاشر المسلمين استشعروا الخشية ، وعنوا الأصوات ، وتجلببوا بالسكينة ، وأكملوا اللامة ، وأقلقوا السيوف في الغمد قبل السلة ، والحظوا الشزر ، واطعنوا [ الخزر . ب ] ، ونافحوا بالظبا وصلوا السيوف بالخطا والرماح بالنبال ، فإنكم بعين الله [ و . أ ، ب ] مع ابن عم نبيكم ، عاودوا الكر واستحيوا من الفر ، فإنه عار باق في الاعقاب ، ونار يوم الحساب ، فطيبوا عن أنفسكم نفسا [ ر : أنفسا ] ، واطووا عن الحياة كشحا ، وامشوا إلى الموت مشيا [ سجحا ] . وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب فاضربوا ثبجه ، فان الشيطان عليه لعنة الله راكد في كسره ، نافج حضنيه [ ب ، أ : حضنه ] ومفترش ذراعيه ، قد قدم للوثبة يدا ، وأخر للنكوص رجلا ، فصمدا [ أ : فصبرا ] حتى يتجلى لكم عمود [ خ ل : عمد ] الحق وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم . قال : وأقبل معاوية في الكتيبة الشهباء وهي زهاء عشرة آلاف بجيش [ أ ، ب : جيش ] شاكين في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق تحت المغافر [ فاقشعر لها الناس ] [ فقال عليه السلام : مالكم . ب ] تنظرون بما [ أ : مما ] تعجبون ؟ ! إنما هي جثث ماثلة فيها قلوب طائرة مزخرفة بتمويه [ ظ ] الخاسرين ورجل جراد زفت به ريح صبا ولفيف سداه الشيطان ولحمته الضلالة وصرخ بهم ناعق البدعة ، وفيهم خور الباطل وضحضحة المكاثر فلو قد مستها سيوف أهل الحق لتهافتت تهافت الفراش في النار ألا فسووا بين الركب وعضوا على النواجذ واضربوا القوانص [ ب : القوابض ] بالصوارم واشرعوا الرماح في الجوانح وشدوا فاني شاد . حم لا ينصرون . فحلوا حملة ذي يد ( لبد ) فأزالوهم [ عن أماكنهم ( مصافهم ) ، ودفعوهم . ب ، ر ] عن أماكنهم ورفعوهم عن مراكزهم [ ر : مراكبهم ] ، وارتفع الرهج وخمدت الأصوات فلا يسمع [ أ : تسمع ] إلا صلصلة الحديد وغمغمة الابطال ولا يرى إلا رأس نادر أو يد طائحة ، وإنا كذلك إذا قبل أمير المؤمنين عليه السلام من موضع يريد يتحال [ ب : يتحاك ] الغبار وينقص [ ب : ينفذ ] العلق عن ذراعيه سيفه يقطر الدماء وقد انحنى كقوس نازع ! وهو يتلو هذه الآية : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ) . قال : فما رأيت قتالا أشد من ذلك اليوم . يا بني إني أرى الموت لا يقلع ومن مضى لا يرجع ومن بقي فإليه ينزع إني أوصيك بوصية فاحفظها [ ر ، أ : فاحفظني ] واتق الله وليكن أولى الأمور بك الشكر لله في السر والعلانية فان الشكر خير زاد . يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلنا كم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم 13 570 - 4 - قال : حدثني محمد بن عيسى بن زكريا الدهقان قال : حدثنا يونس - يعني ابن علي القطان - قال : حدثني إبراهيم - يعني ابن الحكم - عن أبيه عن عبد العزيز بن عبد الصمد قال : حدثني أبو هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إن الله تعالى خلق الخلق قسمين ثم قسم القسمين قبائل فجعلني في خيرها قبيلة فذلك [ أ : وذلك ] قوله [ تعالى . ر ] : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) [ إلى آخر الآية . ب ] فأنا أتقى ولد آدم وقبيلتي خير القبائل وأكرمها على الله ولا فخر . 571 - 5 - قال : حدثنا أبو القاسم العلوي قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثنا عبيد بن كثير قال : حدثنا محمد بن الجنيد ومحمد بن مروان قالا : حدثنا الحسين بن الحسن الأشقر قال : حدثني قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية عن ابن عباس رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) [ إلى آخر الآية . ب ] وأنا أفضل ولد آدم وأكرمهم على الله . 572 - 6 - فرات قال : حدثنا أحمد بن جعفر قال : حدثنا جعفر بن علي بن ناصح الحداد [ أ : الحذاء ] قال : حدثنا نصر بن مزاحم قال : حدثني عمار بن أبي اليقظان ! البكري عن أبي هارون العبدي [ عن ربيعة السعدي ] عن حذيفة رضي الله عنه : عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ قوله . ب ] : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم ) [ الآية قال : ب ] : ( فأنا أتقى أولاد آدم [ عليه السلام . أ ] ولا فخر وقبيلتي خير القبائل وأكرمها على الله . ( ومن سورة ق ) وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد 19 573 - 4 - قال : حدثني القاسم بن عبيد قال : حدثنا أحمد بن وشك [ ر : رشك ] ! عن سعيد بن خثيم [ ن : جبير ] قال : قلت لمحمد بن خالد . كيف زيد بن علي في قلوب أهل العراق ؟ فقال : لا أحدثك عن أهل العراق ولكن أحدثك عن رجل يقال له : النازلي بالمدينة قال : صحبت زيدا ما بين مكة والمدينة وكان يصلي الفريضة ثم يصلي ما بين الصلاة إلى الصلاة ويصلي الليل كله ويكثر التسبيح ويردد ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت عنه تحيد ) فصلى بنا ليلة من ذلك ثم ردد هذه الآية لئن قلت لك قريب من نصف الليل فانتبهت وهو رافع يده إلى السماء ويقول : إلهي عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة ، ثم انتحب فقمت إليه وقلت : يا ابن رسول الله لقد جزعت في ليلتك هذه جزعا ما كنت أعرفه ؟ ! قال : ويحك يا نازلي إني رأيت الليلة وأنا في سجودي والله ما أنا بالمستقبل يوما إذ رفع لي زمرة من الناس عليهم ثياب تلمع منها الابصار حتى أحاطوا بي وأنا ساجد فقال كبيرهم الذي يسمعون منه : أهو ذلك [ أ ، ب : ذاك ] ؟ قالوا : نعم . قال : أبشر يا زيد فإنك مقتول في الله ومصلوب ومحروق بالنار ولا يمسك النار بعدها أبدا . فانتبهت وأنا فزع والله يا نازلي لوددت أني أحرقت بالنار ثم أحرقت بالنار وان الله أصلح لهذه الأمة أمرها . ألقيا في جهنم كل كفار عنيد 24 574 - 1 - قال : حدثنا أبو القاسم الحسني [ أ : العلوي ] قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثني الحسن بن علي بن بزيع والحسين بن سعيد قالا : حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا يحيى بن سالم الفراء عن فطر عن موسى بن طريف : عن عباية بن ربعي في قوله تعالى : ( القيا في جهنم كل كفار عنيد ) فقال : النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه السلام . 575 - 2 - قال : حدثني جعفر بن محمد بن مروان قال : حدثني أبي قال : حدثنا [ ر : ثنى ] عبيد بن يحيى بن مهران الثوري عن محمد بن الحسين [ بن علي العلوي العمري ] عن أبيه عن جده : عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله [ تعالى . ر ] : ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) قال : فقال [ لي . ش ] النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش فيقال لي ولك : قوما فألقيا من أبغضكما وخالفكما وكذبكما في النار . 576 - 6 - فرات قال : حدثني محمد بن أحمد بن ظبيان [ قال : حدثنا محمد بن مروان عن عبيد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أبيه عن جده ] : عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله تعالى : ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش [ ثم . ق ] يقول الله [ تبارك وتعالى . ق ] لي ولك : قوما وألقيا من أبغضكما وخالفكما وكذبكما في النار . 577 - 3 - قال : حدثني علي بن الحسين بن زيد قال : حدثنا علي - يعني ابن يزيد الباهلي قال : حدثنا محمد بن الحجاف السلمي : عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : يا محمد يا علي ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) فهما الملقيان في النار . 578 - 7 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة وعدني المقام المحمود وهو واف لي به إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر له ألف درجة لا كمراقيكم فأصعد حتى أعلو فوقه فيأتيني جبرئيل عليه السلام بلواء الحمد فيضعه في يدي ويقول : يا محمد هذا المقام المحمود الذي وعدك الله [ تعالى . ر ] فأقول لعلي : اصعد ، فيكون أسفل مني بدرجة فأضع لواء الحمد في يده ثم يأتي رضوان بمفاتيح الجنة ، ثم يأتي رضوان بمفاتيح الجنة فيقول : يا محمد هذا المقام المحمود الذي وعدك الله [ تعالى . ر ] فيضعها في يدي فأضعها في [ ر : إلى ] حجر علي بن أبي طالب ، ثم يأتي مالك خازن النار فيقول : يا محمد هذا المقام المحمود الذي وعدك الله [ تعالى . ر ] هذه مفاتيح النار ادخل عدوك وعدو ذريتك وعدو أمتك النار فاخذها وأضعها في حجر علي بن أبي طالب فالنار والجنة يومئذ أسمع لي ولعلي من العروس لزوجها فهو قول الله تبارك وتعالى في كتابه : ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) ألق يا محمد ويا علي عدوكما في النار . ثم أقوم فأثني على الله ثناء لم يثن عليه أحد قبلي ثم اثني على الملائكة المقربين ثم أثني على الأنبياء [ و . ر ] المرسلين ثم أنثى على الأمم الصالحين ثم أجلس فيثني الله ويثني علي ملائكته ويثني علي أنبياءه ورسله ويثني علي الأمم الصالحة . ثم ينادي مناد من بطنان العرش : يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر بنت حبيب الله إلى قصرها ، فتمر فاطمة [ عليها السلام . أ ، ب ] بنتي عليها ريطتان خضراوان حولها سبعون ألف حوراء فإذا بلغت إلى باب قصرها وجدت الحسن قائما والحسين نائما مقطوع الرأس فتقول للحسن : من هذا ؟ فيقول هذا أخي إن أمة أبيك قتلوه وقطعوا رأسه ، فيأتيها النداء من عند الله : يا بنت حبيب الله [ ب : حبيبي ] إني إنما أريتك ما فعلت به أمة أبيك لأني [ ر ، أ : اني ] ادخرت لك عندي تعزية بمصيبتك فيه ، اني جعلت لتعزيتك بمصيبتك فيه أني لا أنظر في محاسبة العباد حتى تدخلي الجنة أنت وذريتك وشيعتك ومن أولاكم معروفا ممن ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة العباد ، فتدخل فاطمة ابنتي الجنة وذريتها وشيعتها ومن والاها [ أ : أولاها ] معروفا ممن ليس هو من شيعتها فهو قول الله تعالى في كتابه : ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) [ و . ر ] قال : هو يوم القيمة ( وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ) هي والله فاطمة وذريتها وشيعتها ومن أولاهم [ ر : والاهم ] معروفا ممن ليس هو من شيعتها . 579 - 8 - قال : حدثني [ أ ، ب : ثنا ] عثمان بن محمد والحسين بن سعيد واللفظ للحسين معنعنا : عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : إذا كان يوم القيامة نصب منبر يعلو المنابر فيتطاول الخلائق لذلك المنبر إذ طلع رجل عليه حلتان خضراوان متزر بواحدة مترد بأخرى ، فيمر بالملائكة [ أ : إذا ] فيقولون : هذا منا فيجوزهم ، ثم يمر بالشهداء فيقولون : هذا منا فيجوز هم ويمر بالنبيين فيقولون هذا منا فيجوز هم حتى يصعد المنبر ، ثم يجئ رجل آخر عليه حلتان خضراوان متزر بواحدة مترد بأخرى فيمر بالشهداء فيقولون : هذا منا فيجوزهم ثم يمر بالنبيين فيقولون : هذا منا فيجوزهم ويمر بالملائكة فيقولون : هذا منا فيجوزهم حتى يصعد المنبر . ثم يغيبان ما شاء الله ثم يطلعان فيعرفان محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وعن يسار النبي ملك وعن يمينه ملك فيقول الملك الذي عن يمينه : يا معشر الخلائق أنا رضوان خازن الجنان أمرني الله بطاعته وطاعة محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ، أ ] وطاعة علي بن أبي طالب عليه السلام وهو قول الله تعالى : ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) يا محمد يا علي ، ويقول الملك الذي عن يساره : يا معشر الخلائق أنا خازن جهنم أمرني الله بطاعته وطاعة محمد وعلي [ عليهما السلام . ر . أ : عليهم الصلاة والسلام ] . 580 - 5 - قال : حدثني جعفر بن محمد [ ر : أحمد ] الأودي معنعنا : عن الحسن بن راشد قال : قال لي شريك القاضي أيام المهدي [ قال . ر ] : يا أبا علي أريد أن أحدثك [ ب ، ر : تحدث ] بحديث أتبرك به على أن تجعل الله عليك أن لا تحدث به حتى أموت . قال : قلت : أنت آمن فحدث بما شئت ، قال : كنت على باب الأعمش وعليه جماعة من أصحاب الحديث قال : ففتح الأعمش الباب فنظر إليهم ثم رجع وأغلق الباب فانصرفوا وبقيت أنا فخرج فرآني فقال : أنت هنا لو علمت لأدخلتك أو خرجت إليك . قال : ثم قال لي ] تدري . أ ، ب ] ما كان ترددي في الدهليز هذا اليوم ؟ قلت : لا . قال : اني ذكرت آية في كتاب الله . قلت : ما هي ؟ قال : قول الله [ تعالى . ر ] : يا محمد يا علي ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) قال : قلت : وهكذا نزلت ؟ قال : فقال : إي والذي بعث محمدا بالنبوة لهكذا نزلت . 581 - 9 - قال : حدثني علي بن محمد الزهري معنعنا : عن صباح المزني قال : كنا نأتي الحسن بن صالح وكان يقرء القرآن فإذا فرغ من القرآن سأله أصحاب المسائل حتى إذا فرغوا قام إليه شاب فقال له : قول الله [ تعالى . ر ] في كتابه : ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) فنكت نكتة في الأرض طويلا ثم قال عن العنيد تسألني ؟ قال : لا [ قال . ر ] أسألك عن ( القيا ) قال : فمكث الحسن ساعة ينكت في الأرض ثم قال : إذا كان يوم القيامة يقوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على شفير جهنم فلا يمر به أحد من شيعته إلا قال هذا لي وهذا لك . وذكره الحسن بن صالح عن الأعمش وقال : [ وروي . ( ب : خ ل ) ] تفسير عباية عن [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام : أنا قسيم الجنة والنار [ ر : النار والجنة ] . ( ومن سورة الذاريات ) إن ما توعدون لصادق * وإن الذين لواقع * والسماء ذات الحبك * إنكم لفي قول مختلف * يؤفك عنه من أفك 5 - 9 582 - 1 - قال : حدثنا أبو القاسم الحسني [ أ : الحسيني ] [ قال : حدثنا فرات . أ ، ب ] معنعنا : عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ( والسماء ذات الحبك ) قال : السماء في بطن القرآن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحبك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ذات النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] وأهل بيته [ عليهم السلام . ر ] . 583 - 2 - قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى [ في كتابه . أ ، ب ] : ( ان ما توعدون لصادق وإن الدين لواقع [ والسماء ذات الحبك ) . أ ، ب ] قال : الدين [ أمير المؤمنين . ر ] علي عليه السلام ( والسماء ذات الحبك ) فإنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما قوله : ( إنكم لفي قول مختلف ) فإنه يعني هذه الأمة تختلف في ولاية [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب عليه السلام فمن استقام في ولاية علي [ ر : ولايته ] دخل الجنة ومن خالف ولايته دخل النار ، ( يؤفك عنه من افك ) فإنه يعني عليا فمن أفك عن ولايته أفك عن الجنة . فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين 36 584 - 3 - قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام في قوله [ تعالى . ر ] : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) قال : نحن أهل بيت محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ، ب ] . ( ومن سورة الطور ) والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم 21 585 - 1 - قال : حدثنا أبو القاسم العلوي الحسني [ قال : حدثنا فرات . أ ، ب ] معنعنا [ عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ] : عن ابن عباس رضي الله عنه [ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ] : إذا كان يوم القيامة نادى مناد يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم فتكون أول من تكسى ويستقبلها من الفردوس اثنى عشر ألف حوراء لم يستقبلن أحدا قبلها ولا أحدا بعدها على نجائب من ياقوت أجنحتها وأزمتها اللؤلؤ ، عليها رحائل من در ، على كل رحالة منها نمرقة من سندس ، وركابها زبرجد ، فيجزن [ ر : فيجوزون . أ : فتجوز ] بها الصراط حتى ينتهين [ ر : ينتهون ] بها إلى الفردوس فيتباشر بها أهل الجنان ، وفي بطنان الفردوس قصور بيض وقصور صفر من اللؤلؤ [ ر : لؤلؤة ] من غرز [ أ : عرق ] واحد ، إن في القصور البيض لسبعين ألف دار منازل محمد وآله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن في القصور الصفر لسبعين ألف دار مساكن إبراهيم وآله عليهم الصلاة والسلام ، فتجلس على كرسي من نور ويجلسن [ ب ، ر : يجلسون ] حولها ويبعث إليها ملك لم يبعث إلى أحد قبلها ولا يبعث إلى أحد بعدها فيقول : إن ربك يقرؤك السلام ويقول : سليني [ ب : سلي ] أعطك ، فتقول : قد أتم علي نعمته وهناني [ ب : وهيأ لي ] كرامته أبا حني جنته أسأله ولدي وذريتي ومن ودهم بعدي وحفظهم من بعدي ، فيوحي الله إلى الملك من غير أن يزول من مكانه أن سرها وبشرها أني قد شفعتها في ولدها ومن ودهم بعدها وحفظهم فيها ، فتقول : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وأقر بعيني . قال جعفر : كان أبي يقول : كان ابن عباس رضي الله عنه إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الآية : ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم [ وما ألتناهم ) . ب ] [ الآية . أ ، ب ] . 586 - 2 - فرات قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي معنعنا : عن جعفر بن محمد [ عليهما السلام . ب ] عن أبيه قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من لدن العرش : غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ] وتستقبلها عشرة آلاف حوراء لم يستقبلن أحدا قبلها ولا يستقبلن أحدا بعدها ومعهن عشرة آلاف ملك ومعهم حراب النور على نجائب [ من . أ ( خ ل ) ] ياقوت ، أجنحتها وأزمتها لؤلؤ رطب ، عليها رحائل من در ، على كل رحل منهم ( منها ) نمرقة من سندس ، ركابها ، ركابها زبرجد ، فيجزن بها [ على . ب ] الصراط حتى ينتهين بها إلى الفردوس ، ويتباشرها أهل الجنة ، وفي بطنان الفردوس قصران : قصر أبيض وقصر أصفر من لؤلؤ من عرق [ خ : غرز ] واحد وإن في القصر الأبيض سبعين ألف دار منازل محمد [ وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] وإن في القصر الأصفر لسبعين [ ب : سبعين ] ألف دار منازل إبراهيم وآل إبراهيم عليه وآله الصلاة والسلام فتجلس على كرسي من نور ويقعدون حولها ويبعث إليها ملكا [ ب : ملك ] لم يبعث إلى أحد قبلها ولا يبعث إلى أحد بعدها فيقول : إن ربك يقرء عليك السلام ويقول : سليني أعطك ، فتقول : قد أنالني نعمته وهناني كرامته وأبا حني جنته وفضلني على نساء خلقه أسأله ولدي وذريتي ومن ودهم بعدي وحفظهم بعدي فيوحي الله إلى الملك من غير أن يتحرك من مكانه أني قد أعطيتها ما سألت في ولدها وذريتها ومن ودهم بعدها وحفظهم فيها فتقول : الحمد لله الذي أقر عيني [ أ : بعيني ] وأذهب عني الحزن . قال جعفر : كان أبي يقول : كان ابن عباس إذ ذكر هذا الحديث تلا هذه الآية : ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم ) الآية . 587 - 3 - قال : حدثنا سليمان بن محمد بن أبي العطوس معنعنا : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : سمعت [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم على فاطمة عليه السلام وهي حزينة فقال لها : ما حزنك يا بنية ؟ قالت : يا أبه ذكرت المحشر ووقوف الناس عراة يوم القيامة . قال : يا بنية إنه ليوم عظيم ولكن قد أخبرني جبرئيل [ عليه السلام ر ] عن الله عز وجل [ أنه . أ ، ر ] قال : أول من تنشق [ ر : ينشق ] عنه الأرض يوم القيامة أنا ثم [ أ : و ] أبي إبراهيم ثم بعلك علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ب ، ر ] ثم يبعث الله إليك جبرئيل في سبعين ألف ملك فيضرب على قبرك سبع قباب من نور ثم يأتيك إسرافيل بثلاث حلل من نور فيقف عند رأسك فيناديك : يا فاطمة ابنة محمد قومي إلى محشرك [ فتقومين . ر ، خ ] آمنة روعتك مستورة عورتك فيناولك إسرافيل الحلل فتلبسينها ويأتيك روفائيل بنجيبة من نور زمامها من لؤلؤ رطب عليها محفة من ذهب فتركبينها ويقود روفائيل بزمامها وبين يديك سبعون ألف ملك بأيديهم ألوية التسبيح فإذا جدبك السير استقبلتك [ ب : استقبلك ] سبعون ألف حوراء يستبشرون بالنظر إليك بيد كل واحدة منهن مجمرة من نور يسطع [ أ : تسطع ] منها ريح العود من غير نار ، وعليهن أكاليل الجوهر مرصع بالزبرجد الأخضر فيسرن عن يمينك ، فإذا مثل الذي سرت من قبرك إلى أن لقيتك استقبلتك مريم بنت عمران في مثل من معك من الحور فتسلم عليك وتيسر هي ومن معها عن يسارك ، ثم استقبلتك أمك خديجة بنت خويلد أول المؤمنات بالله ورسوله [ ب : برسوله ] ومعها سبعون ألف ملك بأيديهم ألوية التكبير فإذا قربت من الجمع استقبلتك حواء في سبعين ألف حوراء ومعها آسية بنت مزاحم فتسير هي ومن معها معك فإذا توسطت الجمع وذلك أن الله يجمع الخلائق في صعيد واحد فيستوي بهم الاقدام . ثم ينادي مناد من تحت العرش يسمع الخلائق : غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة الصديقة ابنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن معها . فلا ينظر إليك يومئذ إلا إبراهيم خليل الرحمان [ صلوات الله وسلامه عليه . أ ، ر ] وعلي بن أبي طالب عليه السلام ، ويطلب آدم حواء فيراها مع أمك خديجة أمامك ثم ينصب لك منبر من نور [ ر ، أ : النور ] فيه سبع مراق [ ر : مرقاة ] بين المرقاة إلى المرقاة صفوف الملائكة بأيديهم ألوية النور ، وتصطف الحور العين عن يمين المنبر وعن يساره ، وأقرب النساء منك [ ر : معك ] عن يسارك حواء وآسية بنت مزاحم ، فإذا صرت في أعلا المنبر أتاك جبرئيل عليه السلام فيقول [ ب : فقال ] لك : يا فاطمة سلي حاجتك ، فتقولين : يا رب أرني الحسن والحسين فيأتيانك وأوداج الحسين تشخب دما وهو يقول : يا رب خذلي اليوم حقي ممن ظلمني ، فيغضب عند ذلك الجليل ويغضب [ ب : تغضب ] لغضبه جهنم والملائكة أجمعون فتزفر جهنم عند ذلك زفرة ثم يخرج فوج من النار فيلتقط [ ر : ويلتقط ] قتلة الحسين وأبناءهم وأبناء أبناءهم [ و . ب ، ر ] يقولون : يا رب إنا لم نحضر الحسين [ عليه السلام . أ ، ب ] فيقول الله لزبانية جهنم : خذوهم بسيماهم بزرقة الأعين وسواد الوجوه ، خذوا بنواصيهم فألقوهم في الدرك الأسفل من النار فإنهم كانوا أشد على أولياء الحسين من آبائهم الذين حاربوا الحسين فقتلوه ، فيسمع شهيقهم في جهنم . ثم يقول جبرئيل عليه السلام : يا فاطمة سلي حاجتك ؟ فتقولين : يا رب شيعتي ، فيقول الله : قد غفرت لهم ، فتقولين : يا رب شيعة ولدي ، فيقول الله : قد غفرت لهم ، فتقولين : يا رب شيعة شيعتي ، فيقول الله : انطلقي فمن اعتصم بك فهو معك في الجنة ، فعند ذلك يود الخلائق أنهم كانوا فاطميين ، فتسيرين ومعك شيعتك وشيعة ولدك وشيعة أمير المؤمنين آمنة روعاتهم مستورة عوراتهم قد ذهبت عنهم الشدائد وسهلت لهم الموارد ، يخاف الناس وهم لا يخافون ويظمأ الناس وهم لا يظمأون فإذا بلغت باب الجنة تلقتك اثنى عشر ألف حوراء لم يتلقين [ ر : يلتقين ] أحدا [ كان . ب ] قبلك ولا يتلقين [ ر : يلتقين ] أحدا [ كان . ر ، ب ] بعدك ، بأيديهم حراب من نور على نجائب من نور رحائلها [ أ : حمائلها ] من الذهب الأصفر والياقوت ، أزمتها من لؤلؤ رطب ، على كل نجيبة نمرقة من سندس منضود فإذا دخلت الجنة تباشر بك أهلها ووضع لشيعتك موائد من جوهر على أعمدة من نور ، فيأكلون منها والناس في الحساب وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ، فإذا استقر أولياء الله في الجنة زارك آدم ومن دونه من النبيين ، وإن في بطنان الفردوس للؤلؤتان من عرق واحد ، لؤلؤة بيضاء ولؤلؤة صفراء فيها قصور ودور في كل واحدة سبعون ألف دار ، البيضاء منازل لنا ولشيعتنا والصفراء منازل لإبراهيم وآل إبراهيم . قالت : يا أبة فما كنت أحب أن أرى يومك وأبقى بعدك . قال : [ ب : فقال ] يا بنيه لقد أخبرني جبرئيل عليه السلام عن الله انك أول من يلحقني من أهل بيتي فالويل كله من ظلمك والفوز العظيم لمن نصرك . قال عطاء : وكان ابن عباس رضي الله عنه إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الآية : ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين ) . ( ومن سورة النجم ) والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى 1 - 4 558 - 4 - قال : حدثني جعفر [ بن أحمد معنعنا ] : عن عائشة قالت : بينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم جالس إذ قال له بعض أصحابه : من أخير الناس بعدك يا رسول الله فأشار إلى نجم في السماء فقال : من سقط هذا النجم في داره . فقال القوم : فما برحنا حتى سقط النجم في دار علي بن أبي طالب عليه السلام فقال بعض أصحابه ما قالوا : ما رفع ضبع [ ر : بضبع ] ابن عمه ، فأنزل الله [ تعالى . ر ] : ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى ) محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( وما ينطق عن الهوى ) في علي بن أبي طالب ( إن هو إلا وحي يوحى ) أنا أوحيته إليه . 589 - 5 - قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن صالح الهمداني معنعنا : عن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه [ رضي الله عنه . ر ] قال : انقض نجم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي من وقع هذا النجم في داره فهو الخليفة فوقع النجم في دار علي [ بن أبي طالب عليه السلام . أ ، ب ] فقالت قريش : ضل محمد ، فأنزل الله [ تبارك و . أ ، ب ] تعالى : ( والنجم إذا هوى ، ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) . 590 - 6 - فرات قال : حدثني [ ب : ثنا ] علي بن أحمد بن [ خلف . أ ، ب ] الشيباني معنعنا : عن نوف البكالي عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : جاءت جماعة من قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول الله انصب لنا علما يكن [ ر : يكون ] لنا من بعدك لنهتدي ولا نضل كما ضلت بنو إسرائيل بعد موسى بن عمران فقد قال ربك : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) [ 30 / الزمر ] ولسنا نطمع أن تعمر فينا ما عمر نوح في قومه وقد عرفت منتهى أجلك ونريد أن نهتدي ولا نضل . قال [ ب : فقال ] : إنكم قريبوا عهد بالجاهلية وفي قلوب أقوام أضغان وعسيت إن فعلت أن لا تقبلوا [ أ : يقبلوا ] ولكن من كان في منزله الليلة آية من غير ضير فهو صاحب الحق . قال : فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العشاء وانصرف إلى منزله سقط في منزلي نجم أضاءت له المدينة وما حولها وانفلق بأربع فلق انشعبت في كل شعبة فلقة من غير ضير . قال نوف : قال لي جابر بن عبد الله : إن القوم أصروا على ذلك وأمسكوا فلما أوحى الله إلى نبيه أن ارفع ضبع ابن عمك قال : يا جبرئيل أخاف من تشتت قلوب الفوم فأوحى الله [ تعالى . ب ] إليه : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) [ 67 / المائدة ] قال : فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلالا [ أن . ر ] [ ينادي . ر ، ب ] بالصلاة جامعة فاجتمع المهاجرون والأنصار فصعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : يا معشر قريش لكم اليوم الشرف صفوا صفوفكم . ثم قال : يا معشر العرب لكم اليوم الشرف صفوا صفوفكم . ثم قال : يا معشر الموالي لكم اليوم الشرف صفوا صفوفكم . ثم دعا بدواة وطرس [ ب : قرطاس ] فأمر فكتب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله محمد رسول الله . قال : شهدتم ؟ قالوا : نعم . قال : أفتعلمون أن الله [ ب : أني ] مولاكم ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : فقبض على ضبع علي بن أبي طالب فرفعه للناس حتى تبين بياض إبطيه ثم قال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه . [ ثم قال . ر ] : اللهم وآل من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ، فيه ! كلام فأنزل الله تعالى : ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) فأوحى إليه : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) . 591 - 7 - قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم معنعنا : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كنت جالسا مع فئة [ خ : فتية ] من بني هاشم عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ انقض كوكب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي فقام فئة [ خ : فتية ] من بني هاشم فإذا الكوكب قد انقض في منزل [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام قالوا : يا رسول الله كل هذا قد رويت في علي ! ! فأنزل الله [ تعالى . ر ] : ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) . 592 - 8 - قال : حدثنا [ أ : ثني ] محمد بن عيسى بن زكريا معنعنا : عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم غدير خم - فذكر كلاما - فأنزل الله [ تعالى . ر ] على لسان جبرئيل [ عليه السلام . ر ] فقال له : يا محمد إني منزل غدا ضحوة نجما من السماء يغلب ضوءه على ضوء الشمس فأعلم أصحابك [ انه . أ ، ب ] من سقط ذلك النجم في داره فهو الخليفة من بعدك . فأعلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه غدا يسقط من السماء نجم يغلب ضوءه ضوء الشمس فمن سقط ذلك النجم في داره فهو الخليفة من بعدي ، فجلسوا كلهم كل في منزله [ ب : داره ] يتوقع أن يسقط النجم في منزلة فما لبثوا أن سقط النجم في منزل [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب وفاطمة عليهما السلام [ والتحية والاكرام . أ ] ، واجتمع القوم وقالوا : والله ما تكلم فيه إلا بالهوى . فأنزل الله [ تعالى . ر ] على نبيه : ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم ) [ في علي . أ ] ( وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) إلى ( أفتمارونه على ما يرى ) . فكان قاب قوسين أو أدنى 9 593 - 3 - فرات قال : حدثنا جعفر بن أحمد معنعنا [ عن عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد عن أبيه ] عن علي بن الحسين : عن فاطمة [ بنت محمد . أ ، ب . عليهم السلام . ر ] قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لما عرج بي إلى السماء فصرت إلى سدرة المنتهى ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) فرأيته بقلبي ولم أره بعيني ، سمعت الأذان × × مثنى مثنى والإقامة وترا وترا ، وسمعت مناديا ينادي : يا ملائكتي وسكان سماواتي وأرضي وحملة عرشي اشهدوا [ لي . أ ، ب ] أني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي . قالوا : شهدنا وأقررنا . قال : اشهدوا [ لي . ب ] يا ملائكتي وسكان سماواتي وأرضي وحملة عرشي بأن محمدا عبدي ورسولي . قالوا : شهدنا وأقررنا ، قال : واشهدوا يا ملائكتي وسكان سماواتي وأرضي وحملة عرشي بأن عليا وليي وولي رسولي وولي المؤمنين . قالوا : شهدنا وأقررنا . قال عباد : قال جعفر [ قال أبو جعفر عليهما السلام ] : وكان ابن عباس رضي الله عنه إذا ذكر هذا الحديث قال : إنا لنجده في كتاب الله : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا ) [ 72 / الأحزاب ] قال : فقال ابن عباس رضي الله عنه : ما استودعهم دينارا ولا درهما ولا كنزا من كنوز الأرض ولكنه أوحى [ الله تعالى . ر ] إلى السماوات والأرض والجبال من قبل أن يخلق آدم أني مخلف فيك الذرية ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم فما أنت فاعلة بهم ؟ إذا دعوك فأجيبهم وإذا آووك فآويهم ، وأوحى إلى الجبال : ان دعوك فأجيبهم وأطيعي ، فأشفقت السماوات والأرض والجبال مما سألها الله من الطاعة لهم ومما حملها فأشفقن من ذلك فسأل [ أ : فسألا ] ! الله ألا طاقة لهم بذلك مخافة أن يغفلوا عن الطاعة فحملها بني آدم فحملها . الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش 32 594 - 2 - فرات قال : حدثنا علي بن عتاب معنعنا : عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الآية : ( الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ) قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : نزلت في آل محمد [ ص . أ ] وشيعتهم [ الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش . أ ، ب ] . هذا نذير من النذر الأولى 56 595 - 1 - قال : حدثنا أبو القاسم العلوي [ الحسني . ر ] قال : حدثنا فرات معنعنا : عن جابر عن محمد بن علي عليهما السلام [ قال . أ ، ب . في قوله تعالى . ر ، أ ( خ ل ) ] : ( هذا نذير من النذر الأولى ) قال : هو محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] من إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب قال : هم ولدوه فهو من أنفسهم [ عليهم الصلاة والسلام والتحية . ر ] . ومن سورة اقتربت ( القمر ) ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر 36 596 - 2 - فرات قال : حدثنا جعفر بن محمد الأودي معنعنا : عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كلام ذكره في علي فذكره سلمان لعلي فقال : والله يا سلمان لقد أخبرني بما أخبرك به ثم قال : يا علي انك مبتلى والناس مبتلون بك والله انك لحجة الله على أهل السماء وأهل الأرض وما خلق الله من خلق إلا وقد احتج عليه باسمك وفيما أخذت إليهم من الكتب . ثم قال : والله ما يؤمن المؤمنون إلا بك ولا يضل الكافرون إلا بك ، ومن أكرم على الله منك . ثم قال : يا علي إنك لسان الله الذي ينطق منه ، وانك لبأس الله الذي ينتقم به ، وإنك لسوط عذاب الله الذي ينتصر به ، وانك لبطشة الله التي قال الله : ( ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ) وانك إيعاد الله ، فمن أكرم على الله منك وانك والله لقد خلقك الله بقدرته وأخرجك [ من المؤمنين . ر ، ب ] من خلقه ، ولقد أثبت مودتك في صدور المؤمنين ، والله يا علي إن في السماء لملائكة ما يحصيهم إلا الله وأنت القائم بالقسط ينتظرون أمرك ويذكرون فضلك ويتفاخرون أهل السماء بمعرفتك ويتوسلون إلى الله بمعرفتك وانتظار أمرك ، [ والله ، أ ، ب ] يا علي ما سبقك أحد من الأولين ولا يدركك أحد من الآخرين . وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر 50 [ تقدم في ذيل الآية 59 / آل عمران آية المباهلة في حديث علي عليه السلام . الاستشهاد بها ] . إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر 55 597 - 1 - قال : حدثنا أبو القاسم الحسني [ أ : الحسيني . قال حدثنا فرات ] معنعنا : عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال : تذاكر أصحابنا الجنة عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي : إن أول أهل الجنة دخولا علي بن أبي طالب [ عليه السلام . أ ، ب ] . قال : فقال أبو دجانة الأنصاري [ رضي الله عنه . ر ] : يا رسول الله أليس أخبرتنا أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك ؟ قال [ أ ، ب : فقال ] : بلى يا أبا دجانة أما علمت أن لله لواء من نور وعموده من ياقوت مكتوب على ذلك اللواء : لا إله إلا الله محمد رسول الله آل محمد خير البرية ، صاحب اللواء أمام القوم . قال : فسر بذلك علي فقال : الحمد لله يا رسول الله الذي أكرمنا وشرفنا بك . قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أبشر يا علي ما من عبد يحبك وينتحل مودتك إلا بعثه الله يوم القيامة معنا . ثم قرء النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] هذه الآية : ( إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) . 598 - 3 - قال : حدثني القاسم بن الحسن بن حازم القرشي معنعنا : عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال : اكتنفنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم عنده [ قال . ر ] فاطلع [ أمير المؤمنين ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام . [ قال . أ ، ب ] : فقال النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] : تريدون أن أريكم أول من يدخل الجنة ؟ قال : فقالوا : نعم . قال : هذا . فقام أبو دجانة الأنصاري فقال : يا رسول الله سمعتك وأنت تقول : أن الجنة محرمة على النبيين وسائر الأمم حتى تدخلها أنت . قال : يا أبا دجانة أما علمت أن لله لواء من نور عموده من ياقوت مكتوب على ذلك اللواء : لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي . قال : فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام فأجلسه بين يديه ثم ضرب بيده إلى منكبه فقال له : أبشر يا علي إنه من أحبك وانتحل محبتك وأقر بولايتك أسكنه [ الله . ب ] معنا . ثم تلا هذه الآية : ( إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) . ( ومن سورة الرحمان ) مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان 19 - 22 599 - 1 - قال : حدثنا أبو القاسم العلوي [ قال : حدثنا فرات ] معنعنا : عن ابن عباس رضي الله عنه [ في قوله تعالى . ر ] : ( مرج البحرين يلتقيان ) قال : علي وفاطمة ، ( بينهما برزخ لا يبغيان ) قال : رسول الله [ أ ، ب : النبي ] صلى الله عليه وآله وسلم ، ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) قال : الحسن والحسين [ عليهما السلام . ر ] . 600 - 2 - فرات قال : حدثنا علي بن عتاب والحسين بن سعيد وجعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام قال : ( مرج البحرين يلتقيان ، [ بينهما برزخ لا يبغيان ) قال ] : علي وفاطمة [ بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه ] جاءهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأدخل رجليه [ ب : رجله ] بين فاطمة وعلي ، ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) الحسن والحسين عليهما السلام . 601 - [ فرات . ب ] قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الفزاري معنعنا : عن علي بن فضيل عن علي بن موسى الرضا عليهما السلام قال : سألته عن قول الله تبارك وتعالى : ( مرج البحرين يلتقيان ) قال : ذلك علي وفاطمة ( بينهما برزخ لا يبغيان ) قال : العهد الذي أخذه عليهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعني : لا يزنيان ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) قال : الحسن والحسين وذريتهما . 602 - 5 - فرات قال : حدثني علي بن محمد بن مخلد الجعفي [ قال : حدثنا أحمد بن سليمان قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأعمش عن كثير بن هشام عن كهمس بن الحسن عن أبي السليل ] : عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه في قوله [ تعالى . ر ] : ( مرج البحرين يلتقيان ) قال : [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر ] وفاطمة [ عليهما السلام . ر ] ( يخرج منها اللؤلؤ والمرجان ) الحسن والحسين [ عليهما السلام . ر ] فمن رأى مثل هؤلاء الأربعة ، لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا كافر ، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت ولا تكونوا كفارا ببغض أهل البيت فتلقوا في النار .

تفسير فرات الكوفي — حطتكم كباب حطة بني إسرائيل . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فرات قال : حدثنا [ محمد بن عبد الله بن سليمان ] الحضرمي معنعنا : عن عبد الله بن الحسن قال : لما نزلت ( وتعيها أذن واعية ) قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم : لعلي وآله . 658 - 4 - فرات قال : حدثنا الحضرمي معنعنا : عن مكحول في قوله : ( وتعيها أذن واعية ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سألت ربي أن يجعلها أذن علي ، وكان علي يقول : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلاما إلا أوعيته وحفظته . 659 - 5 - فرات قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي معنعنا : عن صالح بن ميثم قال : سمعت بريدة الأسلمي رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وأن تعيه ، وحق على الله أن تعيه . قال : ونزلت ( وتعيها أذن واعية ) . فرات قال : حدثنا علي بن سراج [ المصري قال : حدثنا إبراهيم بن محمد اليماني الصنعاني قال : حدثنا عبد الرزاق عن سعيد بن بشير عن قتادة . ش ] : عن أنس في قوله : ( وتعيها أذن واعية ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي . ( ومن سورة سأل سائل ) سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع 1 و 2 661 - 1 - قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي [ قال : حدثنا الحسين بن محمد بن مصعب البجلي قال : حدثنا أبو عمارة محمد بن أحمد المهتدى ! قال : حدثنا محمد بن معشر المدني ! عن سعيد بن أبي سعيد المقبري . ش ] . عن أبي هريرة قال : طرحت الأقتاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم قال : فعلا عليها فحمد الله [ تعالى . ر ] وأثنى عليه ثم أخذ بعضد علي بن أبي طالب عليه السلام فاستلها فرفعها ثم قال : اللهم من كنت مولاه فعلي [ ر : فهذا علي . ش : فهذا ] مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . فقام إليه أعرابي من أوسط الناس فقال : يا رسول الله دعوتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله فشهدنا ، وانك رسول الله فصدقنا ، وأمرتنا بالصلاة فصلينا وبالصيام فصمنا وبالجهاد فجاهدنا وبالزكاة فأدينا ، قال : ولم يقنعك [ خ ل : تنفعك . ش : تقنعك ] إلا [ خ : إلى ] أن أخذت بيد هذا الغلام على رؤس الاشهاد فقلت : اللهم من كنت مولاه فهذا علي [ أ : فعلي ] مولاه ، [ اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . أ ، ب ] فهذا عن الله أم عنك ؟ ! قال : هذا عن الله لا عني . [ ثم . أ ، ب ] قال : الله الذي لا إله إلا هو لهذا عن الله لا عنك ؟ ! قال : الله الذي لا إله إلا هو لهذا عن الله لا عني ، ثم قال ثالثة : الله الذي لا إله إلا هو لهذا عن ربك لا عنك ؟ قال : الله الذي لا إله إلا هو لهذا عن ربي لا عني . قال : فقام الأعرابي مسرعا إلى بعيره وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . قال : فما استتم الأعرابي الكلمات حتى نزلت عليه نار من السماء فأحرقته وأنزل الله في عقب ذلك : ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج ) . 662 - 2 - قال [ فرات . ب ] حدثني جعفر بن محمد بن بشرويه القطان معنعنا : عن الأوزاعي عن صعصعة بن صوحان والأحنف بن قيس قالا جميعا : سمعنا [ عن . ر ، خ ] ابن عباس رضي الله عنه قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ دخل علينا عمرو بن الحارث الفهري قال : يا أحمد أمرتنا بالصلاة والزكاة أفمنك [ كان ر ، ب ] هذا أم من ربك يا محمد ؟ قال : الفريضة من ربي وأداء الرسالة مني حتى أقول : ما أديت إليكم إلا ما أمرني ربي . [ قال . خ ] : فأمرتنا بحب علي بن أبي طالب زعمت أنه منك كهارون من موسى ، وشيعته على نوق غر محجلة يرفلون في عرصة القيامة حتى يأتي الكوثر فيشرب ويسقى [ صح ! . ر ] هذه الأمة ويكون زمرة في عرصة القيامة ، أبهذا الحب سبق من السماء أم كان منك يا محمد ؟ قال : بلى سبق من السماء ثم كان مني لقد خلقنا الله نورا تحت العرش فقال عمرو بن الحارث : الآن علمت أنك ساحر كذاب يا محمد ، ألستما من ولد آدم ؟ قال : بلى ولكن خلقنا [ ر : خلقني ] الله نورا تحت العرش قبل أن يخلق الله آدم باثني عشر ألف سنة فلما أن خلق الله آدم ألقى النور في صلب آدم فأقبل ينتقل ذلك النور من صلب إلى صلب حتى تفرقنا في صلب عبد الله بن عبد المطلب وأبي طالب فخلقنا ربي من ذلك النور لكنه [ ب : لكن ] لا نبي بعدي . قال : فوثب عمرو بن الحارث الفهري مع اثني عشر رجلا من الكفار وهم ينفضون أرديتهم فيقولون ! : اللهم إن كان محمد صادقا في مقالته فارم عمرا وأصحابه بشواظ من نار . قال : فرمي عمرو وأصحابه بصاعقة من السماء فأنزل الله هذه الآية : ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج ) فالسائل عمرو وأصحابه . 663 - 3 - [ فرات . ب ] قال : حدثني محمد بن أحمد ظبيان معنعنا : عن الحسين بن محمد الخارفي قال : سألت سفيان بن عيينة عن ( سأل سائل ) فيمن نزلت ؟ قال : يا ابن أخي سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد [ ر ، أ : خلق ] قبلك ، لقد سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن مثل الذي سألتني عنه فقال : أخبرني أبي عن جدي عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما كان يوم غدير خم قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا فأوجز في خطبته ثم دعا علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بضبعه ثم رفع [ ب : أخذ بيده حتى رئي بياض إبطيهما [ ب : إبطيه ] وقال : ألم أبلغكم الرسالة ؟ ألم أنصح لكم ؟ قالوا : اللهم نعم : فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . ففشت في الناس فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فرحل راحلته ثم استوى عليها ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ ذاك بمكة حتى انتهى إلى الأبطح فأناخ ناقته ثم عقلها ثم جاء إلى النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] فسلم فرد عليه النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] فقال : يا محمد إنك دعوتنا أن نقول ( لا إله إلا الله ) فقلنا ثم دعوتنا أن نقول انك رسول الله فقلنا وفي القلب ما فيه ثم قلت صلوا فصلينا ثم قلت صوموا فصمنا فأظمأنا نهارنا وأتعبنا أبداننا ثم قلت حجوا فحججنا ثم قلت إذا رزق أحدكم مأتي درهم فليتصدق بخمسة [ في . خ ] كل سنة ففعلنا ثم انك أقمت ابن عمك فجعلته علما وقلت من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله أفعنك أم عن الله ؟ ! قال : بل عن الله - قال فقالها ثلاثا - قال : فنهض وإنه لمغضب وإنه ليقول : اللهم إن كان ما قال محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أولنا وآية في آخرنا وإن كان ما قال محمد كذبا فأنزل به نقمتك . ثم أثار ناقته فحل عقالها ثم استوى عليها فلما خرج من الأبطح رماه الله [ تعالى . ر ] بحجر من السماء فسقط على رأسه وخرج من دبره وسقط ميتا فأنزل [ أ ، ب : وأنزل ] الله فيه ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج ) . 664 - 4 - [ فرات . ب ] قال : حدثنا أبو أحمد يحيى بن عبيد بن القاسم القزويني معنعنا : عن سعد بن أبي وقاص قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الفجر يوم الجمعة ثم أقبل علينا بوجهه الكريم الحسن وأثنى على الله [ تبارك و . أ ، ب ] تعالى فقال : أخرج يوم القيمة وعلي بن أبي طالب أمامي وبيده لواء الحمد وهو يومئذ من شقتين شقة من السندس وشقة من الإستبرق فوثب إليه رجل أعرابي من أهل نجد من ولد جعفر بن كلاب بن ربيعة فقال : قد أرسلوني إليك لأسألك ؟ فقال : قل يا أخا البادية . قال : ما تقول في علي بن أبي طالب فقد كثر الاختلاف فيه . فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضاحكا فقال : يا أعرابي ولم كثر [ أ ، ب : يكثر ] الاختلاف فيه ؟ ! علي مني كرأسي من بدني وزري من قميصي . فوثب الأعرابي مغضبا ثم قال : يا محمد إني أشد من علي بطشا فهل يستطيع علي أن يحمل لواء الحمد ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : مهلا يا أعرابي فقد أعطي علي يوم القيامة خصالا شتى : حسن يوسف وزهد يحيى وصبر أيوب وطول آدم وقوة جبرئيل [ عليهم الصلاة والسلام . أ ، ر ] وبيده لواء الحمد وكل الخلائق تحت اللواء يحف به الأئمة والمؤذنون بتلاوة القرآن والأذان وهم الذين لا يتبددون في قبورهم . فوثب الأعرابي مغضبا وقال : اللهم إن يكن ما قال محمد فيه حقا فأنزل علي حجرا . فأنزل الله عليه [ ر : فيه ] : ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج ) . ( ومن سورة الجن ) وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا * وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا * وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا 14 - 16 665 - 1 - قال : حدثنا أبو القاسم العلوي [ قال : حدثنا فرات ] معنعنا : عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) [ 30 / فصلت و 13 / الأحقاف ] فقال : هو والله ما أنتم عليه ( وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ) يعني من [ أ : ما ] جرى فيه شئ من شرك الشيطان يعني ( على الطريقة ) على الولاية في الأصل عند الأظلة حين أخذ الله الميثاق من ذرية آدم ( لأسقيناهم ماء غدقا ) قال : كنا وضعنا أظلتهم في الماء الفرات العذب . 666 - 2 - قال : حدثنا الحسن بن علي بن رحيم معنعنا : عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال : افتقدت أمير المؤمنين عليه السلام لم أره بالمدينة أياما فغلبني الشوق [ لأراه . أ ( خ ل ) ] فجئت [ ب : شوق محبته ] فأتيت أم سلمة المخزومية فوقفت بالباب فخرجت وهي تقول : من بالباب ؟ فقلت : أنا جابر بن عبد الله . فقالت : يا جابر ما حاجتك ؟ قلت : اني فقدت [ ب : افتقدت ] سيدي أمير المؤمنين [ عليه السلام و . ب ] لم أره بالمدينة مذ [ أ : منذ ] أيام فغلبني الشوق إليه أتيتك لأسألك ما فعل أمير المؤمنين . فقالت : يا جابر أمير المؤمنين في السفر . فقلت : في أي سفر ؟ فقالت : يا جابر علي في برجات منذ ثلاث ! فقلت : في أي برجات ؟ فأجافت الباب [ ب : بالباب ] دوني فقالت : يا جابر ظننتك أعلم مما أنت [ فيه . أ ، ب ] صر إلى مسجد النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] فإنك سترى عليا [ صلوات الله عليه . أ ] فأتيت المسجد فإذا أنا بساجد من نور وسحاب من نور ولا أرى عليا [ صلوات الله عليه . أ ] فقلت : يا عجبا غرتني أم سلمة فتلبثت [ ب : فلبثت ] قليلا إذ تطامن السحاب وانشقت ونزل منها أمير المؤمنين وفي كفه سيف يقطر دما ، فقام إليه الساجد فضمه إليه وقبل بين عينيه وقال : الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي نصرك على أعدائك وفتح على يديك ، لك إلي حاجة ؟ قال : حاجتي إليك تقرء ملائكة السماوات مني السلام وتبشرهم بالنصر . ثم ركب السحاب فطار فقمت إليه وقلت : يا أمير المؤمنين إني لم أرك بالمدينة أياما فغلبني الشوق إليك فأتيت أم سلمة المخزومية لأسألها عنك فوقفت بالباب فخرجت وهي تقول : من بالباب ؟ فقلت : أنا جابر [ بن عبد الله الأنصاري . أ ، ب ] فقالت : ما حاجتك يا أخا الأنصار ؟ فقلت : إني فقدت أمير المؤمنين ولم أره بالمدينة فأتيتك لأسألك ما فعل أمير المؤمنين ؟ فقال : يا جابر اذهب إلى المسجد فإنك ستراه فأتيت المسجد فإذا أنا بساجد من نور وسحاب من نور ولا أراك فلبثت قليلا إذ تطامن السحاب وانشقت ونزلت وفي يدك سيف يقطر دما فأين كنت يا أمير المؤمنين ؟ قال : يا جابر كنت في برجات منذ ثلاث . فقلت : وايش ! صنعت في برجات ؟ فقال لي : يا جابر ما أغفلك أما علمت أن ولايتي عرضت على أهل السماوات ومن فيها وأهل الأرضين [ ب : الأرض ] ومن فيها فأبت طائفة من الجن ولايتي فبعثني حبيبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذا السيف فلما وردت الجن افترقت الجن ثلاث فرق : فرقة طارت بالهواء فاحتجبت مني ، وفرقة آمنت بي وهي الفرقة التي نزلت فيها الآية من ( قل أوحي ) وفرقة جحدتني [ ظ ] حقي فجادلتها بهذا السيف سيف حبيبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى قتلتها عن آخرها . فقلت : الحمد لله يا أمير المؤمنين فمن كان الساجد ؟ فقال لي : يا جابر كان [ أ : إن ] الساجد أكرم الملائكة على الله صاحب الحجب وكله الله [ تعالى . ر ] بي إذا كان أيام الجمعة [ ويوم الجمعة ! . أ ، ب ] يأتيني بأخبار السماوات والسلام من الملائكة ويأخذ السلام من ملائكة السماوات إلي . 667 - 3 - قال : حدثنا أبو القاسم العلوي [ قال : حدثنا فرات ] معنعنا : عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام في قول الله [ عز ذكره . أ ، ب ] : ( فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ) الذين أقروا بولايتنا فأولئك تحروا رشدا ( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ) قتل الحسين [ عليه السلام . أ ] ( ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذاب صعدا وأن المساجد فلا تدعوا مع الله أحدا ) وإن الأئمة من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم فلا تتخذوا من غيرهم إماما ( وإنه لما قام عبد الله يدعوه ) يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يدعوهم إلى ولاية علي كادت قريش ( [ كادوا . ر ] يكونون عليه لبدا ) [ أي . ر ] يتعاون [ ق ، خ : يتعادون ] عليه ( قل : إنما أدعو ربي ) أي أمر ربي ( [ ولا أشرك به أحدا قل إني . ر ] لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) [ أي . ر ] إن أراد الله أن يضلكم عن ولايته ضرا ولا رشدا ( قل : إني لن يجيرني من الله أحد ) إن [ كتمت ما ] أمرت به ( ولن أجد من دونه ملتحدا ) يعني : ولا ( إلا بلاغا من الله أبلغكم ما أهدى [ ق : أمرني ] الله به من ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ( ومن يعص الله ورسوله ) في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام [ ر : ولايته ] ( فان له نار جهنم خالدين فيها أبدا ) قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي أنت قسيم النار تقول هذا لي وهذا لك ، قالوا : فمتى يكون ما تعدنا يا محمد من أمر علي والنار ؟ فأنزل الله تعالى : ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) يعني الموت والقيامة ( فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا ) قالوا : فمتى يكون هذا ؟ قال الله لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا ) قال : أجلا ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) قال : يعني علي المرتضى من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو منه قال الله : ( فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) قال : في قلبه العلم ومن خلفه الرصد يعلمه علمه ويزقه العلم زقا ويعلمه الله إلهاما ، قال : فالالهام [ من الله . أ ، ب ] والرصد التعليم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلغ الله : أن قد بلغ رسالات ربي ( وأحاط ) [ علي . ق ] بما لدى الرسول من العلم ( وأحصى كل شئ عددا ) ما كان وما يكون منذ خلق الله آدم [ عليه الصلاة والسلام . ر ] إلى أن تقوم الساعة من فتنة أو زلزلة أو خسف أو قذف أو أمة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقي ، فكم من إمام جائر أو عادل أو من يموت موتا أو يقتل قتلا ، وكم من إمام مخذول لا يضره خذلان من خذله وكم من إمام منصور لا ينفعه نصرة من نصره . 668 - 4 - [ فرات . ب ] قال : حدثني علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : ( وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءا غدقا ) قال : لو استقاموا على ولاية [ أمير المؤمنين . أ ] علي بن أبي طالب عليه السلام ما ضلوا أبدا . 669 - 5 - [ فرات . ب ، ش ] قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري [ قال : حدثني محمد بن أحمد المدائني قال : حدثني هارون بن مسلم عن الحسين بن علوان عن علي غراب عن الكلبي عن أبي صالح . ش ] : عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : ( ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا ) قال : ( ذكر ربه ) ولاية علي بن أبي طالب عليه [ وعلى أولاده . ش . الصلاة و . أ ] السلام [ والتحية والاكرام . أ ] . ( ومن سورة المدثر ) كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين * في جنات يتساءلون * عن المجرمين * ما سلككم في سقر * قالوا : لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين 38 - 48 670 - 1 - قال : حدثنا أبو القاسم العلوي [ قال : حدثنا فرات ] معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام في قوله [ ر : قول الله تعالى ] : ( كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين ) قال : نحن وشيعتنا . 671 - 2 - [ فرات . ب ] قال : حدثني عبيد بن كثير معنعنا : عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في قوله : ( كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين ) قال : هم شيعتنا أهل البيت . 672 - 3 - [ فرات . ب ] قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في قول الله : ( إلا أصحاب اليمين ) قال : شيعة علي والله هم أصحاب اليمين . 673 - 4 - قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : ( في جنات يتساءلون عن المجرمين : ما سلككم في سقر ؟ قالوا : لم نك من المصلين ) يعني : لم نك [ أ ، ر : يكونوا ] من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام ( ولم نك نطعم المساكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين ) فذلك [ ر : فذاك ] يوم القائم عليه السلام وهو يوم الدين ( حتى أتانا اليقين ) أيام القائم [ عليه السلام . أ ] ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) فما تنفعهم شفاعة لمخلوق ولن يشفع فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة . ( ومن سورة القيامة ) لا تحرك به لسانك لتعجل به 16 [ وقوله تعالى ] : فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى * أولى لك فأولى 31 - 34 674 - 1 - قال : حدثنا أبو القاسم العلوي [ قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عتبة ! الجعفي قال : حدثنا العلاء ( خ ل : العلى ) بن الحسن قال : حدثنا حفص بن حفص الثغري ! قال : حدثنا عبد الرزاق عن سورة الأحول . ش ] : عن عمار بن ياسر قال : كنت عند أبي ذر الغفاري رضي الله عنه في مجلس ابن [ ش : لابن ] عباس رضي الله عنه وعليه فسطاط وهو يحدث الناس إذ قام أبو ذر حتى ضرب بيده إلى عمود الفسطاط ثم قال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فقد أنبأته باسمي أنا جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري سألتكم بحق الله وحق رسوله أسمعتم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أفتعلمون أيها الناس ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمعنا يوم غدير خم ألف وثلاثماءة رجل وجمعنا يوم سمرات خمسمائة رجل كل ذلك يقول : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه [ وقال . ر ] : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . فقام رجل [ ش : عمر ] فقال [ ر : وقال ] : بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . فلما سمع ذلك معاوية بن أبي سفيان اتكأ على المغيرة بن شعبة وقام وهو يقول : لا نقر لعلي بولاية ولا نصدق محمدا في مقالة . فأنزل الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم : ( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى ) تهددا من الله تعالى وانتهارا . فقالوا : اللهم نعم .

تفسير فرات الكوفي — فرد الراد على علي وزعم أنه ليس من الله ولا رسوله كان الراد على علي كافرا فلم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فالتفت علي إلى الرجل فقال له : قم فخذ الدار بارك الله لك فيها وأنت في حل منها . ووجبت المغرب ( 1 ) وسمعوا أذان بلال فقاموا مبادرين حتى صلوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم المغرب وعشاء الآخرة ثم انصرفوا إلى منازلهم فلما أصبحوا صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهم الغداة وعقب فهو يعقب حتى هبط عليه جبرئيل عليه السلام بالوحي من عند الله فأدار وجهه إلى أصحابه فقال

من فعل منكم في ليلته هذه فعلة فقد أنزل الله بيانها فمنكم [ ب : أفيكم ] أحد يخبرني أو أخبره . فقال له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : بل أخبرنا يا رسول الله ؟ قال : نعم هبط جبرئيل عليه السلام فأقر أني عن الله السلام وقال لي : إن عليا فعل البارحة فعلة . فقلت لحبيبي جبرئيل [ عليه السلام . ر ، ب ] : ما هي ؟ فقال : إقرأ يا رسول الله . فقلت : وما أقرء ؟ فقال : إقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى ) إلى قوله [ ر : آخر السورة ] : ( ولسوف يرضي ) أنت يا علي ألست صدقت بالجنة وصدقت بالدار على ساكنها بدل الحديقة ؟ فقال : نعم يا رسول الله . قال : فهذه سورة نزلت فيك وهذا لك . فوثب [ صلى الله عليه وآله وسلم إلى . ب ] أمير المؤمنين فقبل بين عينيه وضمه إليه [ ب : إلى صدره ] وقال له : أنت أخي وأنا أخوك . [ صلى الله عليهما وآلهما . أ ، ر ] . 727 - 3 - قال حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى : ( وكذب بالحسنى ) بولاية علي عليه السلام ( فسنيسره للعسرى ) النار ( وما يغني عنه ماله إذا تردى ) وما يغني [ عنه . ر ] علمه [ ب : عمله ] إذا مات ( إن علينا للهدى ) إن عليا هذا الهدى ( وإن لنا ) [ ب : له ] ( للآخرة والأولى فأنذرتكم نارا تلظى ) القائم [ صلوات الله عليه . ب ] إذا قام بالغضب فقتل من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ( لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب ) بالولاية ( وتولى ) عنها ( وسيجنبها الأتقى ) المؤمن ( الذي يؤتي ماله يتزكى ) الذي يعطى العلم أهله ( وما لاحد

تفسير فرات الكوفي — هدى ، ونحن رعاة دين [ أ ، ب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال : حدثنا فرات بن إبراهيم ، قال : حدثني عبيد بن كثير ، قال حدثنا محمد بن مروان ، قال : حدثنا عبيد بن يحيى بن مهران العطار قال : حدثنا محمد بن الحسين عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله في قول الله عز وجل : صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال : شيعة علي عليه السلام الذين أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام لم يغضب عليهم ولم يضلوا .

تفسير نور الثقلين — نزل من السماء بسم الله الرحمن الرحيم فإذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في عيون الأخبار باسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي قال : قلت للرضا عليه السلام : يا بن رسول الله أخبرني عن الشجرة التي اكل منها آدم وحوا ما كانت ؟ فقد اختلف الناس فيها فمنهم من يروى انها الحنطة ، ومنهم من يروى انها العنب ، ومنهم من يروى انها شجرة الحسد ؟ فقال : كل ذلك حق ، قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟ فقال : يا أبا الصلت ان شجرة الجنة تحمل أنواعا ، وكانت شجرة الجنطة وفيها عنب وليست كشجرة الدنيا ، وان آدم لما أكرمه الله تعالى ذكره باسجاد ملائكته له وبادخال الجنة ، قال في نفسه ، هل خلق الله بشرا أفضل منى ؟ فعلم الله عز وجل ما وقع في نفسه ، فناداه ارفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق عرشي ، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، فقال آدم عليه السلام : يا رب من هؤلاء ؟ فقال عز وجل

هؤلاء من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ، ولا السماء ولا الأرض ، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم ، فتسلط عليه الشيطان حتى اكل من الشجرة التي نهى عنها ، وتسلط على حوا لنظرها إلى فاطمة بعين الحسد حتى اكلت من الشجرة كما اكل آدم ، فأخرجهما الله تعالى من جنته واهبطهما عن جواره إلى الأرض .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

في تفسير علي بن إبراهيم قوله ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ) فإنها نزلت في أبي ذر ( ره ) وعثمان بن عفان ، وكان سبب ذلك لما أمر عثمان بنفي أبي ذر ( ره ) إلى الربذة دخل عليه أبو ذر رضي الله عنه وكان عليلا متوكئا على عصاه ، وبين يدي عثمان مأة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النواحي ، وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون أن يقسمها فيهم ، فقال أبو ذر لعثمان ، ما هذا المال ؟ فقال عثمان : مأة ألف درهم حملت إلى من بعض النواحي ، أريد ان أضم إليها مثلها ، ثم أرى فيها رأيي فقال أبو ذر ، يا عثمان أيما أكثر مائة ألف درهم أو أربعة دنانير ؟ فقال عثمان : بل مأة ألف درهم ، فقال أبو ذر : اما تذكر انا وأنت قد دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله عشاءا فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه ، فلم يرد علينا السلام ، فلما أصبحنا اتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له : بآبائنا وأمهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ثم عدنا إليك اليوم فرأيناك ضاحكا مستبشرا ؟ فقال : نعم كان قد بقي عندي من فئ المسلمين أربعة دنانير ، لم أكن قسمتها وخفت أن يدركني الموت وهو عندي وقد قسمتها اليوم فاسترحت منها ، فنظر عثمان إلى كعب الأحبار وقال له : يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شئ فقال : لا ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شئ ، فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له : يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في احكام المسلمين قول الله أصدق من قولك حيث قال : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكنزون فقال عثمان : يا أبا ذر انك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ، ولولا صحبتك لرسول الله صلى الله عليه وآله لقتلتك ، فقال : كذبت يا عثمان أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : [ لا يفتنونك يا باذرو ] لا يقتلونك ، واما عقلي فقد بقي منه ما احفظ حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فيك وفى قومك ، قال : وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله في وفى قومي قال سمعته صلى الله عليه وآله يقول إذا بلغ آل أبي العاص ثلثين رجلا صيروا مال الله دولا وكتاب الله دغلا ، وعباده خولا والفاسقين حزبا ، والصالحين حربا ، فقال عثمان : يا معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله فقالوا : لاما سمعنا هذا من رسول الله : فقال عثمان : ادع عليا فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فقال له عثمان : يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب فقال أمير المؤمنين عليه السلام ، مه يا عثمان لا تقل كذاب ، فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : صدق أبو ذر فقد سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فبكى أبو ذر عند ذلك فقال : ويلكم كلكم قد مد عنقه إلى هذا المال ظننتم انى اكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نظر إليهم فقال : من خيركم ؟ فقالوا : أنت تقول انك خيرنا ، قال نعم خلفت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الجبة وهي على بعد وأنتم قد أحدثتم احداثا كثيرة ، والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني ، فقال عثمان : يا باذر أسئلك بحق رسول الله صلى الله عليه وآله الا ما أخبرتني عن شئ أسئلك عنه ، فقال أبو ذر ، والله لو لم تسألني بحق رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخبرتك ، فقال أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها فقال : مكة حرم الله وحرم رسوله ا عبد الله فيها حتى يأتيني الموت فقال : لا ولا كرامة لك قال : المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا ولا كرامة لك ، قال : فسكت أبو ذر فقال عثمان : أي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها ؟ قال : الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام ، فقال عثمان ، سر إليها فقال أبو ذر : قد سألتني فصدقتك وأنا أسئلك فأصدقني ؟ قال : نعم ، قال أبو ذر ، أخبرني لو بعثتني في بعث أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا : لا نفديه الا بثلث ما تملك ؟ قال : كنت أفديك . قال : فان قالوا : لا نفديه الا بنصف ما تملك ؟ قال : كنت أفديك قال فان قالوا : لا نفديه الا بكل ما تملك ؟ قال : كنت أفديك قال أبو ذر ، الله أكبر قال لي حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما ، يا باذر كيف أنت إذا قيل لك أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها ؟ فتقول ، مكة حرم الله ورسوله أعبد الله فيها حتى يأتيني الموت ، فيقال لك ، لا ولا كرامة لك ، فتقول : فالمدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقال لك ، لا ولا كرامة لك ، ثم يقال لك ، فأي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها ؟ فتقول : الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام ، فيقال لك : سر إليها ، فقلت : ان هذا لكاين يا رسول الله ؟ فقال : أي والذي نفسي بيده انه لكائن فقلت يا رسول الله أفلا أضع سيفي هذا على عاتقي فاضرب به قدما قدما ؟ قال : لا ، اسمع واسكت ولو لعبد حبشي ، وقد أنزل الله فيك وفى عثمان آية فقلت : وما هي يا رسول الله ؟ قال قوله تبارك وتعالى ، ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من دياركم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وان يأتوكم أسارى تفادوهم وهم محرم عليكم اخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون . قال عز من قائل وأيدناه بروح القدس .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — غير محدد
في أمالي شيخ الطايفة قدس سره باسناده إلى محمد بن إبراهيم قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام يقول

في قوله تعالى : ( ادخلوا في السلم كافة ) قال : في ولاية علي بن أبي طالب : ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) قال : لا تتبعوا غيره .

تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الصادق عليه السلام
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبد الله بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله عليهما السلام انى أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا لهم أمانة وصدق ووفاء ، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق قال . فاستوى أبو - عبد الله عليه السلام جالسا فأقبل على كالغضبان ثم قال

لادين لمن دان الله بولاية امام جايز ليس من الله ولا عتب على من دان بولاية امام عادل من الله قلت لادين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ؟ قال نعم لادين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ، ثم قال : الا تسمع لقول الله عز وجل . ( الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) يعنى ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل امام عادل من الله عز وجل : وقال : ( والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) قال [ قلت أليس الله عنى بها الكفار حين قال : ] والذين كفروا ؟ قال : فقال : وأي نور للكافر وهو كافر فأخرج من الظلمات انما عنى الخ كذا في تفسير العياشي انما عنى بهذا انهم كانوا على نور الاسلام ، فلما ان تولوا كل امام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر ، فأوجب الله لهم النار مع الكفار ، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .

تفسير نور الثقلين — الله أوليس الله يقول — غير محدد
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ان نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان سيدهم الأهتم والعاقب والسيد ، وحضرت صلاتهم فاقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : يا رسول الله هذا في مسجدك ؟ فقال : دعوهم ، فلما فرغوا دنوا من رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : إلى ما تدعونا ؟ فقال إلى شهادة ان لا إله إلا الله وانى رسول الله وان عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث ، قالوا : فمن أبوه ؟ فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : قل لهم : ما تقولون في آدم أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب ويحدث وينكح ؟ فسألهم النبي صلى الله عليه وآله فقالوا : نعم ، فقال : فمن أبوه ؟ فبهتوا ، فأنزل الله : ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب الآية واما قوله : فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله : فباهلوني فان كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم ، وان كنت كاذبا أنزلت على فقالوا : أنصفت ، فتواعدوا للمباهلة ، فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم السيد والعاقب والأهتم : ان باهلنا بقومه باهلناه فإنه ليس بنبي وان باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله ، فإنه لا يقدم على أهل بيته الا وهو صادق ، فلما أصبحوا جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فقال النصارى : من هؤلاء ؟ فقيل لهم : ان هذا ابن عمه ووصيه وختنه علي بن أبي طالب ، وهذه ابنته فاطمة ، وهذان ابناه الحسن والحسين عليهم السلام ففرقوا وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله : نعطيك الرضا فاعفنا عن المباهلة ، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الجزية وانصرفوا .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في تفسير علي بن إبراهيم ان النبي صلى الله عليه وآله لما تبعوا قريشا بعد أحد إلى حمراء الأسد ثم رجعوا إلى المدينة ، فلما دخلوا المدينة قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا النصر ؟ فأنزل الله أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند أنفسكم وذلك أن يوم بدر قتل من قريش سبعون ، وأسر منهم سبعون وكان الحكم في الأسارى القتل فقامت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا . يا رسول الله هبهم لنا ولا تقتلهم حتى نفاديهم فنزل جبرئيل عليه السلام فقال

ان الله قد أباح لهم الفداء ان يأخذوا من هؤلاء ويطلقوهم على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذون منه الفدا ، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الشرط فقالوا : قدر ضينابه نأخذ العالم الفداء من هؤلاء ونتقوى به . ويقتل منا في عام قابل بعدد من نأخذ منهم الفدا وندخل الجنة فأخذوا منهم الفداء واطلقوهم فلما كان هذا اليوم وهو يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبعون فقالوا : يا رسول الله من هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا النصر ؟ فأنزل الله ، ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند أنفسكم ) بما اشترطتم يوم بدر .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن مروك ابن عبيد عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال

لعن الله القدرية ، لعن الله الخوارج ، لعن الله المرجئة ، لعن الله المرجئة قال : قلت ، لعنت هؤلاء مرة مرة ولعنت هؤلاء مرتين ؟ قال . ان هؤلاء يقولون : ان قتلتنا مؤمنون فدمائنا متلطخة بثيابهم إلى يوم القيامة ، ان الله حكى عن قوم في كتابه الا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين قال : كان بين القاتلين والقائلين خمسمأة عام ، فألزمهم الله القتل برضاهم ما فعلوا ، في تفسير العياشي مثل ما في أصول الكافي الا ان بعد ( ان كنتم صادقين ) قال : فكان بين الذين خوطبوا بهذا القول وبين القاتلين خمسمائة عام ، فسماهم الله قاتلين برضاهم بما صنع أولئك .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الصادق عليه السلام
وروى عن الباقر عليه السلام أنه قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم : سيبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تأجج أفواههم نارا ، فقيل له : يا رسول الله من هؤلاء فقر أهذه الآية

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي عن سماعة قال قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله

عز وجل ( فكيف إذا جئنا من كل أمه بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) قال نزلت في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ، في كل قرن منهم امام منا شاهد عليهم ومحمد صلى الله عليه وآله شاهد علينا .

تفسير نور الثقلين — الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه أوردوه علينا واعتمد قدس سره في الكتاب المذكور على — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلي بن محمد عن سهل بن زياد أبي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

عز وجل : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فقال نزلت في علي ابن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام ، فقلت له : ان الناس يقولون : فماله لم يسم عليا وأهل بيته عليهم السلام في كتابه عز وجل ؟ قال : فقال قولوا لهم . ان رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلثا ولا أربعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي فسر ذلك لهم ونزل عليه الزكاة ولم يسم لهم من أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا أسبوعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزلت ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ونزلت في علي والحسن والحسين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في علي من كنت مولاه فعلى مولاه وقال صلى الله عليه وآله : أوصيكم بكتاب الله عز وجل وأهل بيتي ، فانى سألت الله عز وجل ان لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطاني ذلك ، وقال : لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، وقال : انهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة فلو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وفلان ، ولكن الله عز وجل انزل في كتابه تصديقا لنبيه عليه السلام : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فكان على والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فأدخلهم رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال : اللهم ان لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي ، فقالت أم سلمة : ألست من أهلك ؟ فقال : انك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . محمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أيوب بن الحر وعمران بن علي الحلبي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك .

تفسير نور الثقلين — الاختلاف والتشاجر ، إذ أمرهم باتباع المختلفين ومنها انه لو كانا امامين كان لكل — الإمام الصادق عليه السلام
وباسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال

في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان فأنشدكم الله عز وجل أتعلمون حيث نزلت ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وحيث نزلت ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) وحيث نزلت : ( ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ) قال الناس : يا رسول الله هذه خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم ؟ فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يعلمهم ولاة أمرهم وان يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم : فنصبني للناس بغدير خم ، ثم خطب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة الأهم في المقام وفى آخره قالوا : اللهم نعم قد سمعنا ذلك كله وشهدنا كما قلت سواء وقال بعضهم : قد حفظنا جل ما قلت ولم يحفظه كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا .

تفسير نور الثقلين — الاختلاف والتشاجر ، إذ أمرهم باتباع المختلفين ومنها انه لو كانا امامين كان لكل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن إسماعيل وغيره عن منصور بن يونس عن ابن أذينة عن عبد الله النجاشي قال ، سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

في قول الله عز وجل ، ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) يعنى والله فلانا وفلانا وما أرسلنا من رسول الا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما يعنى والله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليا عليه السلام مما صنعوا ، يعنى لو جاؤوك بها يا علي فاستغفروا الله مما صنعوا واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم فقال أبو عبد الله عليه السلام : هو والله على بعينه ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت على لسانك يا رسول الله يعنى به من ولاية على ويسلموا تسليما لعلى .

تفسير نور الثقلين — الاختلاف والتشاجر ، إذ أمرهم باتباع المختلفين ومنها انه لو كانا امامين كان لكل — الإمام الصادق عليه السلام
حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليهم السلام قال

كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول سورة براءة الا يقاتل الا من قاتله ، ولا يحارب الا من حاربه وأراده ، وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عز وجل فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة براءة ، وأمر بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله الا الذين قد كان عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة إلى مدة ، منهم صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحديث طويل وهو مذكور بتمامه في أول براءة .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الصادق عليه السلام

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : ( انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ) فإنه كان سبب نزولها ان قوما من الأنصار من بنى أبيرق اخوة ثلث كانوا منافقين ، بشير ومبشر وبشر ، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان ، وكان قتادة بدريا وأخرجوا طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا ، فشكى قتادة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ان قوما نقبوا على عمى وأخذوا طعاما كان أعده لعياله ودرعا وسيفا وهم أهل بيت سوء وكان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل ، فقال بنو أبيرق لقتادة : هذا عمل لبيد بن سهل ، فبلغ ذلك لبيدا فأخذ سيفه وخرج عليهم فقال : يا بنى أبيرق أترمونني بالسرق وأنتم أولى به منى وأنتم المنافقون تهجون رسول الله وتنسبونه إلى قريش لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم ، فداروه وقالوا له : ارجع يرحمك الله فإنك برئ من ذلك ، فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له أسيد بن عروة وكان منطيقا بليغا ، فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ان قتادة : بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا أهل شرف وحسب ونسب فرماهم بالسرق واتهمهم بما ليس فيهم ، فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك ، وجاء إليه قتادة فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال له : عمدت إلى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة وعاتبه عتابا شديدا ، فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه وقال : يا ليتني مت ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقد كلمني بما كرهته ، فقال عمه : الله المستعان ، فأنزل الله في ذلك على نبيه : ( انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله ان الله كان غفورا رحيما ، ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ان الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول ) يعنى الفعل فوقع القول مقام الفعل ثم قال ( ها أنتم هؤلاء ) إلى قوله ( ومن يكسب خطيئة أو اثما ثم يرم به بريئا ) لبيد بن سهل ( فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة وعلي بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

عز وجل : ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم قال : نزلت في فلان وفلان وفلان ، آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله في أول الأمر وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبي صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعلى مولاه ثم آمنوا بالولاية لأمير المؤمنين عليه السلام ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقروا بالبيعة ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم ، فهؤلاء لم يبق فيهم من الايمان شئ .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال

نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا : ( ان الذين ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ، ولا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا ) ثم قال : ( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية علي عليه السلام فآمنوا خيرا لكم وان تفكروا بولاية على فان لله ما في السماوات وما في الأرض ) . قال عز من قائل : انما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد ابن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

فرض الله عز وجل إلى قوله : ثم نزلت الولاية وانما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة ، انزل الله عز وجل : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب فقال عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمتي حديثوا عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمى يقول قائل ويقول قائل ؟ فقلت في نفسي من غيران ينطق به لساني فأتتني عزيمة من الله عز وجل بتلة أو عدني ان لم أبلغ ان يعذبني فنزلت : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدى القوم الكافرين ) فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال : يا أيها الناس انه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي الا وقد عمره الله ثم دعاه فأجابه ، فأوشك ان ادعى فأجيب ، وانا مسؤول وأنتم مسؤولون فماذا أنتم قائلون ؟ فقالوا : نشهد انك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين ، فقال : اللهم اشهد ثلث مرات ، ثم قال : يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدى فليبلغ الشاهد منكم الغايب .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في بصائر الدرجات عن عبد الله بن عامر عن أبي عبد الله البرقي عن الحسن بن عثمان عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال . سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله

تبارك وتعالى . ( ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ) قال . تفسيرها في بطن القرآن من يكفر بولاية على ، وعلى هو الايمان .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام

في روضة الكافي ابان عن أبي بصير قال : كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أيسرك ان تسمع كلامها ؟ قال قلت : نعم ، قال : فاذن لها وقال : أجلسني معه على الطنفسة قال : ثم دخلت فتكلمت فإذا هي امرأة فسألته عنهما ؟ فقال : لها توليهما ؟ قالت : فأقول لربى إذ ألقيته انك أمرتني بولايتهما قال : نعم ، قالت فان هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما وكثير النوا يأمرني بولايتهما فأيهما خير وأحب إليك ؟ قال : هذا والله أحب إلى من كثير النوا وأصحابه ، ان هذا يخاصم فيقول ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون * ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) . وفيها الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشا عن ابان ابن عثمان عن أبي بصير مثله سواء .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه فقال

المنافقون : هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شئ آخر يفترضه فتذكره ولتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره ؟ فأنزل الله في ذلك : ( قل انما أعظكم بواحدة ) يعنى الولاية فأنزل الله : ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) وليس بين الأمة خلاف انه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد منهم وهو راكع غير واحد ، ولو ذكر اسمه في الكتاب لاسقط ما أسقط .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال

في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان : فأنشدكم الله عز وجل أتعلمون حيث نزلت : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وحيث نزلت : ( ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ) قال الناس : يا رسول الله هذه خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم ؟ فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله ان يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم فنصبني للناس بغدير خم ثم خطب فقال : أيها الناس ان الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت ان الناس : يفتتنون بها فأوعدني لابلغنها أو ليعذبني ، ثم أمر فنودي الصلاة جامعة ثم خطب الناس فقال : أيها الناس أتعلمون ان الله عز وجل مولاي وانا مولى المؤمنين وانا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : قم يا علي فقمت فقال : من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ، فقام سلمان فقال : يا رسول الله ولاء كماذا ؟ فقال عليه السلام ولاء كولائي من كنت أولى به من نفسه فعلى أولى به من نفسه ، فأنزل الله تبارك وتعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) وكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال الله أكبر تمام نبوتي وتمام ديني دين الله عز وجل وولاية على بعدى ، فقام أبو بكر وعمر فقالا : يا رسول الله هذه الآيات خاصة في علي ؟ فقال عليه السلام بلى خاصة فيه وفى أوصيائي إلى يوم القيامة ، قالا : يا رسول الله بينهم لنا قال على اخى ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولى كل مؤمن بعدى ثم ابني الحسن ثم ابني الحسين ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا على حوضي ؟ قالوا : اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء وقال بعضهم : قد حفظنا جل ما قلت ولم نحفظه كله ، وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا ، فقال علي عليه السلام صدقتم ليس كل الناس يتساوون في الحفظ .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال

، سمعت أبا جعفر عليه السلام وذكر حديثا طويلا وفيه يقول عليه السلام : ثم نزلت الولاية وانما اتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة نزل الله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أمتي حديثو عهد إلى الجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمى يقول قائل ويقول قائل ؟ فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني فأتتني عزيمة من الله بتلة أوعدني ان لم أبلغ أن يعذبني ، فنزلت : يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدى القوم الكافرين فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي عليه السلام فقال : يا أيها الناس انه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي الا وقد عمره الله ثم دعاه فأجابه فأوشك ان أدعى فأجيب وانا مسؤول وأنتم مسؤولون فماذا أنتم قائلون ؟ فقالوا نشهد انك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين فقال : اللهم اشهد ثلاث مرات ، ثم قال : يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدى فليبلغ الشاهد منكم الغائب قال أبو جعفر عليه السلام كان والله امين الله على خلقه وغيبه ودينه الذي ارتضاه لنفسه .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله : لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى فإنه كان سبب نزولها انه لما اشتدت قريش في اذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الذين آمنوا به بمكة قبل الهجرة أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرجوا إلى الحبشة ، وأمر جعفر بن أبي طالب ان يخرج معهم ، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلا من المسلمين حتى ركبوا البحر ، فلما بلغ قريشا خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة ابن الوليد إلى النجاشي ليردهم إليهم ، وكان عمرو وعمارة متعاديين ، فقالت قريش : كيف نبعث رجلين متعاديين ؟ فبرئت بنو مخزوم من جناية عمارة ، وبرئت بنو سهم من جناية عمرو بن العاص ، فخرج عمارة وكان حسن الوجه شابا مترفا ، فأخرج عمرو بن العاص أهله معه ، فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر فقال عمارة لعمرو بن العاص قل لأهلك تقبلني ، فقال عمرو : أيجوز هذا سبحان الله ؟ فسكت عمارة فلما انتشا عمرو وكان على صدر السفينة فدفعه عمارة وألقاه في البحر فتشبث عمرو بصدر السفينة وأدركوه وأخرجوه فوردوا على النجاشي وقد كانوا حملوا إليه هدايا فتقبلها منهم فقال عمرو - بن العاص : أيها الملك ان قوما منا خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وصاروا إليك فردهم إلينا ، فبعث النجاشي إلى جعفر فجاءه فقال : يا جعفر ما يقول . هؤلاء ؟ فقال جعفر : أيها الملك وما يقولون ؟ قال يسئلون ان أردكم إليهم ، قال : أيها الملك سلهم أعبيد نحن لهم ؟ فقال عمرو : لابل أحرار كرام ، ثم قال : فسلهم ألهم علينا ديون يطالبونا بها ؟ قال : لامالنا عليكم ديون ، قال : فلكم في أعناقنا دماء تطالبونا بذحول فقال عمرو : لا ، قال . فما تريدون منا ؟ آذيتمونا فخرجنا من بلادكم ، فقال عمرو بن العاص أيها الملك خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وأفسدوا شبابنا وفرقوا جماعتنا فردهم إلينا ليجمع أمرنا فقال جعفر ، نعم أيها الملك خالفناهم بعث الله فينا نبيا أمرنا بخلع الأنداد وترك الاستقسام بالأزلام وأمرنا بالصلاة والزكاة . وحرم الظلم والجور وسفك الدماء بغير حقها . والزنا والربا والميتة والدم ولحم الخنزير وأمرنا بالعدل والاحسان ، وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، فقال النجاشي ، بهذا بعث الله عيسى بن مريم عليهما السلام ثم قال النجاشي . يا جعفر هل تحفظ مما أنزل الله على نبيك شيئا ؟ قال . نعم فقرء عليه سورة مريم فلما بلغ إلى قوله ، ( وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلى واشربي وقري عينا ) فلما سمع النجاشي بهذا بكى بكاءا شديدا وقال ، هذا والله هو الحق فقال عمرو بن العاص ، أيها الملك ان هذا مخالف لنا فرده إلينا ، فرفع النجاشي يده فضرب بها وجه عمرو ثم قال اسكت والله لئن ذكرته بسوء لأفقدنك نفسك . فقام عمرو ابن العاص من عنده والدماء تسيل على وجهه وهو يقول : إن كان هذا كما يقول أيها الملك فانا لا نتعرض له وكانت على رأس النجاشي وصيفة له تذب عنه ، فنظرت إلى عمارة بن الوليد وكان فتى جميلا فأحبته فلما رجع عمرو بن العاص إلى منزلة قال لعمارة : لو راسلت جارية الملك ؟ فراسلها فأجابته ، فقال عمرو . قل لها تبعث إليك من طيب الملك شيئا فقال لها فبعثت إليه فأخذ عمرو من ذلك الطيب وكان الذي فعل به عمارة في قلبه حين ألقاه في البحر ، فأدخل الطيب على النجاشي فقال . أيها الملك ان حرمة الملك عندنا وطاعته علينا وما يكرمنا إذ دخلنا بلاده ونأمن منه الا نغشه ولا نريبه وان صاحبي هذا الذي معي قد راسل حرمتك وخدعها وبعثت إليه من طيبك ، ثم وضع الطيب بين يديه فغضب النجاشي وهم بقتل عمارة ثم قال . لا يجوز قتله فإنهم دخلوا بلادي بأمان . فدعى النجاشي السحرة فقال لهم . اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل . فأخذوه ونفخوا في أحليله الزيبق ، فصار مع الوحش يغدو ويروح وكان لا يأنس بالناس ، فبعث قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش فأخذوه ، فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتى مات ، ورجع عمر والى قريش فأخبرهم ان جعفرا في أرض الحبشة في أكرم كرامة ، فلم يزل بها حتى هادن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريشا وصالحهم وفتح خيبرا ، فوافى بجميع من معه وولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبد الله بن جعفر ، وولد للنجاشي ابن فسماه النجاشي محمدا وكانت أم حبيب بنت أبي سفيان تحت عبد الله . فكتب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى النجاشي يخطب أم حبيب . فبعث إليها النجاشي . فخطبها لرسول الله فأجابته فزوجها منه وأصدقها أربعمائة دينار ، وساقها عن رسول الله ، وبعث إليها بثياب وطيب كثير وجهزها وبعثها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وبعث إليه بمارية القبطية أم إبراهيم ، وبعث إليه بثياب وطيب وفرس ، وبعث ثلثين رجلا من القسيسين ، فقال لهم . انظروا إلى كلامه والى مقعده ومشربه ومصلاه ، فلما وافوا المدينة دعاهم رسول الله إلى الاسلام وقرأ عليهم القرآن : ( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ) إلى قوله . ( فقال الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين ) فلما سمعوا ذلك من رسول الله بكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي فأخبروه خبر رسول الله وقرأوا عليه ما قرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله . فبكى النجاشي وبكى القسيسون ، وأسلم النجاشي ولم يظهر للحبشة اسلامه وخافهم على نفسه فخرج من بلاد الحبشة يريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما عبر البحر توفى فأنزل الله على رسوله ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ) إلى قوله : ذلك جزاء المحسنين ) .

تفسير نور الثقلين — الله وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي - عبد الله عليه السلام قال

نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين وبلال وعثمان بن مظعون فاما أمير المؤمنين عليه السلام فحلف أن لا ينام بالليل أبدا واما بلال فإنه حلف ان لا يفطر بالنهار ابدا ، واما عثمان ، بن مظعون فإنه حلف ان لا ينكح ابدا ، فدخلت امرأة عثمان على عايشة وكانت امرأة جميلة ، فقالت عايشة : مالي أراك متعطلة ؟ فقالت : ولمن أتزين ؟ فوالله ما قربني زوجي منذ كذا وكذا فإنه قد ترهب ولبس المسوح وزهد في الدنيا ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرته عايشة بذلك ، فخرج فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال . ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات ، الا انى أنام الليل وانكح وأفطر بالنهار ، فمن رغب عن سنتي فليس منى ، فقام هؤلاء فقالوا : يا رسول الله قد حلفنا على ذلك ، فأنزل الله : لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم الآية .

تفسير نور الثقلين — الله وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا جعفر بن أحمد قال : حدثنا عبد الكريم ابن عبد الرحمن عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله

فلما نسوا ما ذكروا به يعنى فلما تركوا ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وقد أمروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ يعنى دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها ، واما قوله : حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فاذاهم مبلسون يعنى بذلك قيام القائم عليه السلام حتى كأنهم لم يكن لهم سلطان قط فذلك قوله : ( بغتة ) فنزل آخر هذه الآية على محمد .

تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — الإمام الباقر عليه السلام
في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : وما أضلنا الا المجرمون يعنون المشركون الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم وهم قوم محمد صلى الله عليه وآله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد وتصديق ذلك قول الله

عز وجل : " كذبت قبلهم قوم نوح " " كذب أصحاب الأيكة " كذب قوم لوط " ليس هم اليهود الذين قالوا عزير ابن الله ولا النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله ، سيدخل الله اليهود والنصارى النار ويدخل قوم بأعمالهم وقولهم : وما أضلنا الا المجرمون ، إذ دعونا إلى سبيلهم ذلك قول الله عز وجل فيهم حين جمعهم إلى النار : قالت أوليهم لأخراهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار وقوله : " كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا " برئ بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضا يريد بعضهم ان يحج بعضا ، رجاء الفلج فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم ، وليس بأوان بلوى ولا اختبار ، ولا قبول معذرة ولا حين نجاة .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن ابن هلال عن أبيه عن أبي السفاتج عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

عز وجل : الحمد لله الذي هدينا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدينا الله فقال : إذا كان يوم القيمة دعى بالنبي صلى الله عليه وآله وبأمير المؤمنين وبالأئمة من ولده عليهم السلام فينصبون للناس فإذا رأتهم شيعتهم قالوا : الحمد لله الذي هدينا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدينا الله ، يعني هدينا الله في ولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن بريد عن أبي عبد الله عليه السلام قال

الأعراف كثبان بين الجنة والنار ، والرجال الأئمة صلوات الله عليهم يقفون على الأعراف مع شيعتهم وقد سبق المؤمنون إلى الجنة ، فيقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب : انظروا إلى اخوانكم في الجنة قد سبقوا إليها بلا حساب ، وهو قول الله تبارك وتعالى : سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون ثم يقال لهم : أنظروا إلى أعدائكم في النار وهو قوله : وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم في النار فقالوا ما اغنى عنكم جمعكم في الدنيا وما كنتم تستكبرون ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم : أهؤلاء شيعتي وإخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا لا ينالهم الله برحمة ثم يقول الأئمة لشيعتهم : ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام أنه قال

في قول الله عز وجل : وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فقال : ان الله أعز وأمنع من أن يظلم وان ينسب نفسه إلى ظلم ، ولكن الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه ، وولايتنا ولايته ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه فقال : " وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " قلت هذا تنزيل ؟ قال : نعم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأنفال فقال

هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول ، وما كان للملوك فهو للامام ، وما كان من أرض خربة لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكل أرض لا رب لها ، والمعادن ، ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال . وقال : نزلت يوم بدر لما انهزم الناس كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على ثلث فرق : فصنف كانوا عند خيمة النبي صلى الله عليه وآله ، وصنف أغاروا على النهب ، وفرقة طلبت العدو وأسروا وغنموا ، فلما جمعوا الغنايم والأسارى تكلمت الأنصار في الأسارى فأنزل الله تبارك وتعالى : " ما كان لنبي أن يكون له اسرى حتى يثخن في الأرض " فلما أباح الله لهم الأسارى والغنايم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن قام عند خيمة النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ما منعنا ان نطلب العدو زهادة في الجهاد ، ولا جبنا من العدو ، ولكنا خفنا ان يعرى موضعك فتميل عليك خيل المشركين ، وقد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار ولم يشك أحد منهم والناس كثير يا رسول الله والغنايم قليلة ، ومتى تعطي هؤلاء لم يبق لأصحابك شئ ، وخاف ان يقسم رسول الله صلى الله عليه وآله الغنايم واسلاب القتلى بين من قاتل ، ولا يعطي من تخلف على خيمة رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا ، فاختلفوا فيما بينهم حتى يسئلوا رسول الله فقالوا : لمن هذه الغنائم فأنزل الله : " ويسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله وللرسول " فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شئ ثم انزل الله بعد ذلك " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " فقسمه رسول الله صلى الله عليه وآله بينهم ، فقال ابن أبي وقاص : يا رسول الله أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : ثكلتك أمك وهل تنصرون الا بضعفائكم ؟ قال : فلم يخمس رسول الله صلى الله عليه وآله ببدر وقسم بين أصحابه ، ثم استقبل يأخذ الخمس بعد البدر ، فأنزل الله قوله : " ويسئلونك عن الأنفال " بعد انقضاء حرب بدر ، فقد كتب ذلك في أول السورة وكتب بعده خروج النبي صلى الله عليه وآله إلى الحرب .

تفسير نور الثقلين — الله إذ يقول لنبيه : " وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على — الإمام الصادق عليه السلام

في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر بعد ذلك الأنفال وقسمة الغنايم [ و ] خروج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحرب فقال : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنون لكارهون يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون وكان سبب ذلك ان عير القريش خرجت إلى الشام فيها خزاينهم ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله بالخروج ليأخذوها ، فأخبرهم الله ان الله وعده إحدى الطائفتين اما العير أو قريش ان ظفر بهم ، فخرج في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فلما قارب بدرا كان أبو سفيان في العير ، فلما بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد خرج يتعرض للعير خاف خوفا شديدا ومضى إلى الشام ، فلما وافى النقرة اكترى ضمضم بن عمرو الخزاعي بعشرة دنانير وأعطاه قلوصا وقال له : امض إلى قريش وأخبرهم ان محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم فأدركوا العير وأوصاه أن يخرم ناقته ويقطع أذنها حتى يسيل الدم ويشق ثوبه من قبل ودبر ، فإذا دخل مكة ولى وجهه إلى ذنب البعير وصاح بأعلى صوته : يا آل غالب يا آل غالب ! اللطيمة اللطيمة ! العير العير ! أدركوا أدركوا وما أريكم تدركون ! فان محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم ، فخرج ضمضم يبادر إلى مكة . ورأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلاثة أيام كأن راكبا قد دخل مكة فينادي يا آل غدر ويا آل فهر اغدوا إلى مصارعكم صبح ثالثه ، ثم وافى بجمله إلى أبي قبيس فأخذ حجرا فدهدهه من الجبل ، فما ترك دارا من قريش الا أصابه منه فلذة ، وكأن وادي مكة قد سال من أسفله دما فانتبهت ذعرة فأخبرت العباس بذلك فأخبر العباس عتبة بن ربيعه ، فقال عتبة ، هذه مصيبة تحدث في قريش وفشت الرؤيا في قريش وبلغ ذلك أبا جهل فقال : ما رأت عاتكة هذه الرؤيا ، وهذه نبية ثانية في بني عبد المطلب واللات والعزى لننظرن ثلاثة أيام فإن كان ما رأت حقا فهو كما رأت ، وإن كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا : انه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا ونساء من بني هاشم ، فلما مضى يوم قال أبو جهل : هذا يوم قد مضى ، فلما كان اليوم الثاني قال أبو جهل هذان يومان قد مضيا . فلما كان اليوم الثالث وافى ضمضم ينادي في الوادي : يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير ، أدركوا أدركوا ما وراكم وما أراكم تدركون ، فان محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم ، فتصايح الناس بمكة وتهيئوا للخروج ، وقام سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وأبو البختري بن هشام ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ، ونوفل بن خويلد فقالوا : يا معشر قريش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه أن يطمع محمد والصباة من أهل يثرب أن يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم ، فوالله ما قرشي ولا قرشية الأولى في هذه العير نش فصاعدا ، ان هو الا الذل والصغار أن يطمع محمد في أموالكم ، ويفرق بينكم وبين متجركم فأخرجوا ، وأخرج صفوان بن أمية خمسمأة دينار وجهز بها ، واخرج سهيل بن عمرو وما بقي أحد من عظماء قريش الا اخرجوا مالا وحملوا وقودا وخرجوا على الصعب والذلول لا يملكون أنفسهم كما قال الله تبارك وتعالى : " خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس " وخرج معهم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن حارث وعقيل بن أبي طالب وأخرجوا معهم القينات يشربون الخمر ويضربون بالدفوف . وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بشير بن أبي الزغباء ومجدي بن عمرو يتجسسان خبر العير فأتيا ماء بدر وأناخا راحلتيهما واستعذباه من الماء وسمعا جاريتين قد تشبثت إحديهما بالأخرى تطالبها بدرهم كان لها عليها ، فقالت : عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وهي تنزل غدا هيهنا وانا أعمل لهم وأقضيك ، فرجع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبراه بما سمعا ، فاقبل أبو سفيان بالعير ، فلما شارف بدرا تقدم العير وأقبل وحده حتى انتهى إلى ماء بدر ، وكان بها رجل من جهينة يقال له كسب الجهني ، فقال له : يا كسب هل لك علم بمحمد صلى الله عليه وآله ؟ قال : لا ، قال : واللات والعزى لئن كتمتنا أمر محمد لا تزال قريش لك معادية آخر الدهر ، فإنه ليس أحد من قريش الا وله في هذه العير نش فصاعدا فلا تكتمني فقال : والله ما لي علم بمحمد وأصحابه بالتخبار الا اني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا واستعذبا من الماء وأناخا راحلتيهما ورجعا فلا أدري من هما ؟ فجاء أبو سفيان إلى موضع مناخ ابلهما ففت ابعار الإبل بيده فوجد فيها النوى ، فقال : هذه علايف يثرب ، هؤلاء والله عيون محمد ، فرجع مسرعا وامر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين . ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره ان العير قد أفلتت وان قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها ، وأمره بالقتال ووعده النصر ، وكان نازلا بالصفراء فأحب ان يبلو الأنصار لأنهم انما وعدوه ان ينصروه في الدار ، فأخبرهم ان العير قد جازت وان قريشا أقبلت لتمنع عن عيرها ، وان الله تبارك وتعالى قد أمرني بمحاربتهم فجزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك وخافوا خوفا شديدا فقال رسول الله أشيروا علي ، فقام أبو بكر فقال : يا رسول الله انها قريش وخيلاها ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت منذ عزت ولم نخرج على هيئة الحرب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اجلس فجلس ، فقال أشيروا علي فقام عمر فقال مثل مقالة أبي بكر ، فقال : اجلس ، ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله انها قريش وخيلاها وقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله ولو امرتنا ان نخوض جمر الغضا وشوك الهراس لخضنا معك ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام " اذهب أنت وربك فقاتلا انا هيهنا قاعدون " ولكنا نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون ، فجزاه النبي صلى الله عليه وآله خيرا ثم جلس ، ثم قال : أشيروا علي ، فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا ؟ قال : نعم ، قال : فلعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره ؟ قال : نعم ، قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله اننا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت وخذ من أموالنا ما شئت واترك منه ما شئت والذي أخذت منه أحب إلي من الذي تركت منه ، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا معك ، ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله والله ما أخذت هذا الطريق قط ومالي به من علم وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن باشد جهادا لك منهم ، ولو علموا انه الحرب لما تخلفوا ، ولكن نعد لك الرواحل ونلقي عدونا صبر عند اللقاء أنجاد في الحرب وانا لنرجو ان يقر الله عز وجل عينيك بنا فان يك ما تحب فهو ذاك ، وان لم يكن غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أو يحدث الله غير ذلك ؟ كأني بمصرع فلان هيهنا وبمصرع فلان هيهنا ، وبمصرع أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ، فان الله قد وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد ، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه الآية كما أخرجك ربك من بيتك بالحق إلى قوله ولو كره المجرمون فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر وهي العدوة الشامية ، وأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية وبعثت عبيدها تستعذب من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وحبسوهم فقالوا لهم : من أنتم ؟ قالوا : نحن عبيد قريش قالوا : فأين العير ؟ قالوا : لا علم لنا بالعير ، فأقبلوا يضربونهم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ، فانفتل من صلاته فقال : ان صدقوكم ضربتموهم وان كذبوكم تركتموهم ؟ علي بهم ، فأتوا بهم فقال لهم : من أنتم ؟ قالوا : يا محمد نحن عبيد قريش قال : كم القوم ؟ قالوا : لا علم لنا بعددهم ، قال : كما ينحرون في كل يوم جزورا قالوا : تسعة إلى عشرة ، فقال صلى الله عليه وآله : القوم تسعمأة إلى ألف ، قال : فمن فيهم من بني هاشم ؟ قالوا : العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بهم فحبسوا ، فبلغ قريشا ذلك وخافوا خوفا شديدا . ولقى عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام فقال له : اما ترى هذا البغي والله ما أبصر موضع قدمي ، خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا والله ما أفلح قوم قط بغوا ، ولوددت ان ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كله ولم نسر هذا المسير ، فقال له أبو البختري : انك سيد من سادات القريش وتحمل العير التي أصابها محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه بنخلة ودم ابن الحضرمي فإنه حليفك فقال عتبة : أنت علي بذلك وما على أحد منا خلاف ذلك الا ابن الحنظلية يعني أبا جهل فسر إليه اني قد تحملت العير التي قد أصابها محمد ودم ابن الحضرمي فقال أبو البختري : فقصدت خباه وإذا هو قد أخرج درعا له ، فقلت له : ان أبا الوليد بعثني إليك برسالة فغضب ، ثم قال : اما وجد عتبة رسولا غيرك ؟ فقلت : اما والله لو غيره أرسلني ما جئت ولكن أبا الوليد سيد العشيرة فغضب غضبة أخرى فقال : تقول : سيد العشيرة فقلت : أنا أقوله وقريش كلها تقول ، انه قد تحمل العير ودم ابن الحضرمي ؟ فقال : ابن عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام ويتعصب لمحمد فإنه من بني عبد مناف وابنه معه يريد أن يحذر الناس ، لا واللات والعزى حتى نقحم عليهم بيثرب ، ونأخذهم أسارى فندخلهم مكة وتتسامع العرب بذلك ، ولا يكون بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه . وبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كثرة القريش ففزعوا فزعا شديدا وشكوا وبكوا واستغاثوا فأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وآله إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم اني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله الا بشرى لكم ولتطمئن به قلوبكم وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم فلما امسى قابل رسول الله صلى الله عليه وآله وجنه الليل ألقى الله على أصحابه النعاس حتى ناموا ، وأنزل الله تبارك وتعالى عليهم السماء وكان نزول رسول الله صلى الله عليه وآله في موضع لا يثبت فيه القدم ، فأنزل عليهم السماء ولبد الأرض حتى ثبتت أقدامهم وهو قول الله تعالى : إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وذلك أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله احتلم وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام وكان المطر على قريش مثل العزالي وكان على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله رذاذا بقدر ما لبد الأرض وخافت قريش خوفا شديدا ، فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود فقال : ادخلا في القوم وأتونا بأخبارهم فكانا يجولان في عسكرهم فلا يرون الا خائفا ذعرا إذا سمعوا صهل الفرس وثبت على جحفلته فسمعوا منبه بن الحجاج يقول : لا يترك الجوع لنا مبيتا * لابد ان نموت أو نميتا قال : قد والله كانوا أشباعا ولكنهم من الخوف قالوا هذا ، والقى الله في قلوبهم الرعب كما قال تبارك وتعالى " سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب " فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله عبأ أصحابه وكان في عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله فرسان : فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد ، وكان في عسكر أصحابه سبعون جملا يتعاقبون عليها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام ومرثد بن أبي مرثد الغنوي على جمل يتعاقبون عليه والجمل للمرثد ، وكان في عسكر قريش أربعمأة فرس ، فعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه بين يديه ، فقال : غضوا أبصاركم ولا تبدوهم بالقتال ولا يتكلمن أحد . فلما نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قال أبو جهل : ما هم الا اكلة رأس ولو بعثنا إليهم عبيدنا لاخذوهم اخذا باليد ، فقال عتبة : أترى لهم كمينا ومددا فبعثوا عمرو بن وهلب الجمحي وكان شجاعا فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله ثم صعد في الوادي وصوت ثم رجع إلى قريش فقال : ما لهم كمين ولا مدد ، ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع أما ترونهم خرساء لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الأفعى ما لهم ملجأ الا سيوفهم وما أراهم يولون حتى يقتلون ، ولا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم ؟ فقال أبو جهل : كذبت وجبنت وانتفخ سحرك حين نظرت إلى سيوف أهل يثرب وفزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم ، وانزل الله عز وجل على رسوله : " وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله " وقد علم الله عز وجل انهم لا يجنحون ولا يجيبوا إلى السلم وانما أراد بذلك ليطيب قلوب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فبعث رسول الله إلى قريش ، فقال : يا معشر قريش ما أجد من العرب أبغض إلي من أن أبدأ بكم فخلوني والعرب ، فان أك صادقا فأنتم أعلى بي عينا ، وان أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمري فارجعوا فقال عتبة : والله ما أفلح قوم قط ردوا هذا ، ثم ركب جملا له أحمر فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله يجول في العسكر وينهى عن القتال فقال : ان يك عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر ان يطيعوه يرشدوا فأقبل عتبة يقول : يا معشر قريش اجتمعوا واسمعوا ثم خطبهم فقال : يمن مع رحب ورحب مع يمن يا معشر قريش أطيعوني اليوم واعصوني الدهر ، وارجعوا إلى مكة واشربوا الخمور وعانقوا الحور فان محمدا له إل وذمة وهو ابن عمكم ، فارجعوا فلا تردوا رأيي ، وانما تطالبون محمدا بالعير التي أخذها بنخلة ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلي عقله ، فلما سمع أبو جهل ذلك غاظه وقال : ان عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام ، ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر ثم قال : يا عتبة نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب وجبنت وانتفخ سحرك ، وتأمر الناس بالرجوع وقد رأينا آثارنا بأعيننا ، فنزل عتبة عن جمله وحمل على أبي جهل وكان على فرس وأخذ بشعره فقال الناس : يقتله فعرقب فرسه فقال : أمثلي يجبن ؟ وستعلم قريش اليوم أينا ألام وأجبن ، وأينا المفسد لقومه لا يمشي الا أنا وأنت إلى الموت عيانا ، ثم قال : هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه ثم اخذ بشعره يجره فاجتمع إليه الناس فقالوا : يا أبا الوليد الله الله ! لا تفت في أعضاد الناس تنهى عن شئ تكون أوله ، فخلصوا أبا جهل من يده فنظر عتبة إلى أخيه شيبة ونظر إلى ابنه الوليد فقال : قم يا بني ثم لبس درعه وطلبوا له بيضة تسع رأسه فلم يجدوها لعظم هامته فاعتجر بعمامتين ثم أخذ سيفه وتقدم هو وأخوه وابنه ونادى : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش ، فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار عوذ ومعوذ وعوف بني عفرا فقال عتبة : من أنتم انتسبوا لنعرفكم ؟ فقالوا : نحن بنو عفرا أنصار الله وأنصار رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : ارجعوا فانا لسنا إياكم نريد ، انما نريد الأكفاء من قريش ، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله ان ارجعوا فرجعوا ، وكره أن يكون أول الكرة بالأنصار فرجعوا ووقفوا مواقفهم . ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وكان له سبعون سنة فقال له : قم يا عبيدة فقام بين يديه بالسيف ، ثم نظر إلى حمزة بن عبد المطلب فقال له : قم يا عم ، ثم نظر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : قم يا علي ، - وكان أصغر القوم - فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم ، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد أن تطفئ نور الله ويأبى الله الا أن يتم نوره ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عبيدة عليك بعتبة ، وقال لحمزة : عليك بشيبة ، وقال لعلي عليه السلام : عليك بالوليد بن عتبة فمروا حتى انتهوا إلى القوم فقال عتبة : من أنتم انتسبوا لنعرفكم ؟ فقال : انا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، فقال . كفو كريم فمن هذان ؟ فقال : حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب ، فقال : كفوان كريمان ، لعن الله من أوقفنا وإياكم هذا الموقف ، فقال شيبة لحمزة : من أنت ؟ فقال : أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ، فقال له شيبة : لقد لقيت أسد الحلفاء فانظر كيف تكون صولتك يا أسد الله فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته : وضرب عتبة عبيدة على ساقه وقطعها وسقطا جميعا ، وحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى تثلما وكل واحد منهما يتقي بدرقته وحمل أمير المؤمنين صلوات الله عليه على الوليد بن عتبة فضربه على حبل عائقه فأخرج السيف من إبطه فقال علي صلوات الله عليه : فأخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي فظننت ان السماء قد وقعت على الأرض ، ثم اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون : يا علي أما ترى الكلب قد بهر عمك فحمل عليه علي عليه السلام فقال : يا عم طأطئ رأسك وكان حمزة أطول من شيبة فادخل حمزة رأسه في صدره ، فضربه أمير المؤمنين على رأسه فطير نصفه ، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه وحمل عبيدة بين حمزة وعلي عليه السلام حتى أتيا به رسول الله صلى الله عليه وآله ، فنظر إليه رسول الله واستعبر فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ألست شهيدا ؟ فقال : بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي فقال : اما لو أن عمك حيا لعلم اني أولى بما قال منه ، قال : وأي أعمامي تعني ؟ قال : أبو طالب حيث يقول : كذبتم وبيت الله نبرى محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل وننصره حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله ، وابنه الاخر في جهاد الله تعالى بأرض الحبشة ، فقال : يا رسول الله أسخطت علي في هذه الحالة ؟ فقال : ما سخطت عليك ولكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك . وقال أبو جهل لقريش : لا تعجلوا ولا تبطروا كما عجل وبطر ابنا ربيعة ، عليكم بأهل يثرب فاجزروهم جزرا وعليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها ، وكانت فئة من قريش أسلموا بمكة فاحتبسهم آباؤهم ، فخرجوا مع قريش إلى بدر وهم على الشك والارتياب والنفاق ، منهم قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكهة ، والحارث بن ربيعة ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص بن المنبه ، فلما نظروا إلى قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا : مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة ، فأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وآله : " إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فان الله عزيز حكيم " . وجاء إبليس إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم : أنا جاركم فادفعوا إلي ، أرايتكم فدفعوها إليه ، وجاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويخيل إليهم ويفزعهم ، وأقبلت قريش يقدمها إبليس ومعه الراية ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : غضوا أبصاركم وعضوا على النواجذ ولا تستلوا سيفا حتى آذن لكم ، ثم رفع يده إلى السماء وقال : يا رب ان تهلك هذه العصابة لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد ، ثم اصابه الغشى فسرى عنه وهو يسكب العرق عن وجهه ويقول : هذا جبرئيل عليه السلام قد أتاكم في ألف من الملائكة مردفين ، قال : فنظرنا فإذا بسحابة سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله وقائل يقول : أقدم حيزوم أقدم حيزوم وسمعنا قعقعة السلاح من الجو . ونظر إبليس عليه اللعنة إلى جبرئيل عليه السلام فتراجع ورمى باللواء فأخذ منبه ابن الحجاج بمجامع ثوبه ثم قال : ويلك يا سراقة تفت في أعضاد الناس ؟ فركله إبليس ركلة في صدره وقال : اني برئ منكم اني أرى ما لا ترون اني أخاف الله وهو قول الله عز وجل : " وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم فلما ترائت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم اني أرى ما لا ترون اني أخاف الله والله شديد العقاب " ثم قال عز وجل : " ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق " وحمل جبرئيل عليه السلام على إبليس لعنه الله فطلبه حتى غاص في البحر وقال : رب أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين . وروى في الخبر ان إبليس التفت إلى جبرئيل عليه السلام وهو في الهزيمة فقال : يا هذا بدالكم فيما أعطيتمونا ؟ فقيل لأبي عبد الله عليه السلام أترى كان يخاف ان يقتله ؟ فقال : لا ولكنه كان يضربه ضربة يشينه منها إلى يوم القيمة ، وانزل الله على رسوله : إذ يوحى ربك إلى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان قال : أطراف الأصابع ، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد ان تطفئ نور الله ويأبى الله الا ان يتم نوره . وخرج أبو جهل من بين الصفين فقال : اللهم ان محمدا قطعنا الرحم واتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة فأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وآله : ان تستفتحوا فقد جائكم الفتح وان تنتهوا فهو خير لكم وان تعودوا نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وان الله مع المؤمنين ثم اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله كفا من حصاة فرمى به في وجوه قريش وقال : شاهت الوجوه شاهت الوجوه ، فبعث الله عز وجل رياحا تضرب في وجوه قريش فكانت الهزيمة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم لا يغلبك فرعون هذه الأمة : أبو جهل بن هشام فقتل منهم سبعون وأسر سبعون والتقى عمرو بن الجموح مع أبي جهل فضرب عمرو أبا جهل على فخذه وضرب أبو جهل عمرو على يده فأبانها من العضد ، فتعلقت بجلده فاتكى عمرو على يده برجله ثم تراخى في السماء حتى انقطعت الجلدة ورمى بيده . وقال عبد الله بن مسعود : انتهيت إلى أبي جهل وهو يتشحط بدمه فقلت : الحمد لله الذي أخزاك ، فرفع رأسه فقال : انما أخزى الله عبد بن أم عبد ، لمن الدين ويلك ؟ قلت : لله ولرسوله واني قاتلك ، ووضعت رجلي على عنقه فقال : لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم ، اما انه ليس شئ أشد من قتلك إياي في هذا اليوم الا تولى قتلى رجلا من المطلبيين أو رجلا من الاحلاف ؟ فانقلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته واخذت رأسه وجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلت : يا رسول الله البشرى هذا رأس أبي جهل بن هشام فسجد لله عز وجل شكرا . وأسر أبو يسر الأنصاري العباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وجاء بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال له : هل أعانك عليهما أحد ؟ قال : نعم رجل عليه ثياب بيض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ذاك من الملائكة ، ثم قال رسول الله للعباس افد نفسك وابن أخيك ، فقال : يا رسول الله لقد كنت أسلمت ولكن القوم استكرهوني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله اعلم باسلامك ، ان يكن ما تذكر حقا ، فان الله عز وجل يجزيك عليه ، فأما ظاهر امرك فقد كنت علينا ثم قال : يا عباس انكم خاصمتم الله فخصمكم ، ثم قال : أفد نفسك وابن أخيك وقد كان العباس اخذ معه أربعين أوقية من ذهب فغنمها رسول الله فلما قال رسول الله للعباس : افد نفسك ، قال : يا رسول الله احسبها من فدائي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا ذاك شئ أعطانا الله منك فأفد نفسك وابن أخيك ، فقال العباس : ليس لي مال غير الذي ذهب مني ، قال : بل المال الذي خلفته عند أم الفضل بمكة فقلت لها : ان حدث علي حدث فاقسموه بينكم ؟ فقال له : أتتركني وانا اسأل الناس بكفي ؟ فأنزل الله على رسوله في ذلك : " يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم " ثم قال الله تبارك وتعالى : " وان يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم " . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعقيل : قد قتل الله تبارك وتعالى يا أبا يزيد أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، ونوفل بن خويلد ، وأسر سهيل بن عمرو والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط وفلان وفلان ، فقال عقيل : إذا لا تنازعوا في تهامة فان كنت قد اثخنت القوم والا فاركب أكتافهم ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله وكان القتلى ببدر سبعين والاسرى سبعين ، قتل منهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه سبعة وعشرين ولم يؤسر أحدا فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الحبال وساقوهم على أقدامهم ، وجمعوا الغنايم وقتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تسعة رجال ، منهم سعد بن خيثمة وكان من النقباء فرحل رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل الأثيل عند غروب الشمس وهو من بدر على ستة أميال ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عقبة بن أبي معيط والى النضر ابن الحارث بن كلدة وهما في قرن واحد فقال النضر لعقبة : يا عقبة انا وأنت مقتولان ، قال : عقبة من بين قريش ؟ قال : نعم لان محمدا قد نظر إلينا نظرة رأيت فيها القتل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي علي بالنضر وعقبة وكان النضر رجلا جميلا عليه شعر ، فجاء علي فأخذ بشعره فجره إلى رسول الله فقال النضر : يا محمد أسئلك بالرحم بيني وبينك الا أجريتني كرجل من قريش ان قتلتهم قتلتني وان فاديتهم فاديتني وان أطلقتهم أطلقتني : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا رحم بيني وبينك ، قطع الله عز وجل الرحم بالاسلام قدمه يا علي فاضرب عنقه ، فقال عقبة : يا محمد ألم تقل لا تصبر قريش اي لا يقتلون صبرا ؟ قال : وأنت من قريش ؟ انما أنت علج من أهل صفورية لانت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى إليه ليس منها ، قدمه يا علي فاضرب عنقه فقدمه فضرب عنقه . فلما قتل رسول الله صلى الله عليه وآله النضر وعقبة خافت الأنصار أن يقتل الأسارى كلهم ، فقاموا إلى رسول الله فقالوا : يا رسول الله قد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين وهم قومك وأساراك هبهم لنا يا رسول الله وخذ منهم الفداء وأطلقهم ، فأنزل الله : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم * فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " فأطلق لهم ان يأخذوا الفداء ويطلقوهم ، وشرط ان يقتل منهم في عام قابل بعدد من يأخذوا منهم الفداء فرضوا منه بذلك ، فلما كان يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله سبعون رجلا ، فقال من بقي من أصحابه : يا رسول الله ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر ؟ فأنزل الله عز وجل فيهم : " أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها " ببدر قتلتم سبعين وأسرتم سبعين " قلتم انى هذا قل هو من عند أنفسكم " بما اشترطتم . رجع الحديث إلى تفسير الآيات التي لم تكتب قوله : وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين انها لكم قال : العير أو قريش وقوله عز وجل : وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم قال : ذات الشوكة الحرب ، قال : تودون العير لا الحرب ويريد الله ان يحق الحق بكلماته قال : الكلمات الأئمة صلوات الله عليهم .

تفسير نور الثقلين — الله إذ يقول لنبيه : " وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال

سألته عن هذه الآية في البطن " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام " فالسماء في الباطن رسول الله صلى الله عليه وآله ، والماء علي عليه السلام ، جعل الله عليا عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فذلك قوله : " ماءا ليطهركم به " [ فذلك علي يطهر الله به ] قلب من والاه ، واما قوله : " ويذهب عنكم رجز الشيطان " من والى عليا يذهب الرجز عنه ويقوي عليه " ويربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام " فإنه يعني عليا من والى عليا يربط الله على قلبه بعلي فيثبت على ولايته .

تفسير نور الثقلين — الله إذ يقول لنبيه : " وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على — الإمام الباقر عليه السلام
وقد روى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال

الأنفال والبراءة واحد . 5 - 6 - ترك البسملة في أولها قراءة وكتابة وفيه أقوال : إلى قوله " وثانيها " انه لم ينزل بسم الله الرحمن الرحيم على رأس سورة براءة لان بسم الله الرحمن الرحيم للأمان والرحمة ونزلت براءة لدفع الأمان والسيف عن علي بن أبي طالب عليه السلام . " وإذا قيل " : كيف يجوز ان ينقض النبي ذلك العهد ؟ " فالقول فيه " انه يجوز ان ينقض صلى الله عليه وآله ذلك على ثلاثة أوجه " أحدها " . أن يكون العهد مشروطا بان يبقى إلى أن يرفعه الله تعالى بوحي ، واما يكون قد ظهر من المشركين خيانة ، واما أن يكون مؤجلا إلى مدة ، وقد وردت الرواية بان النبي صلى الله عليه وآله شرط عليهم ما ذكرناه ، وروى أيضا ان المشركين كانوا قد نقضوا العهد وهموا بذلك ، فأمر الله سبحانه ان ينقض عهدهم .

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين " قال : حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال

نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة ، قال : وكان رسول الله لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة وكان سنة من العرب في الحج انه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له امساكها ، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف ، فكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده ، ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا ، ومن لم يجد عارية ولا كرى ولم يكن له الا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة وطلبت عارية وكرى فلم تجده ، فقالوا لها : ان طفت في ثيابك احتجت ان تتصدقي بها ، فقالت : وكيف أتصدق وليس لي غيرها ؟ فطافت بالبيت عريانة ، وأشرف لها الناس فوضعت إحدى يديها على قبلها والأخرى على دبرها وقالت : اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت : ان لي زوجا . وكانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول سورة براءة ان لا يقاتل الا من قاتله ولا يحارب الا من حاربه وأراده وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عز وجل : " فان اعتزلوكم ولم يقاتلوكم والقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة براءة وأمره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله ، الا الذين قد كان عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة إلى مدة ، منهم صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ، فقال الله عز وجل : " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ثم يقتلون حيث ما وجدوا ، فهذه أشهر السياحة عشرين من ذي الحجة الحرام والمحرم وصفر وربيع الأول وعشرين من ربيع الآخر ، فلما نزلت الآيات من أول براءة دفعها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد لا يؤدي عنك الا رجل منك ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام في طلبه فلحقه بالروحا فأخذ منه الآيات فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أنزل في شئ ؟ فقال : لا ان الله أمرني ان لا يؤدي عني الا أنا أو رجل مني .

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال

في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان ، فأنشدكم الله عز وجل أتعلمون حيث نزلت : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وحيث نزلت : " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " وحيث نزلت " ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة قال الناس : يا رسول الله هذه خاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم ؟ فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله ان يعلمهم ولاة أمرهم ، وان يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم فنصبني للناس بغدير خم إلى قوله : فقام أبو بكر وعمر فقالا : يا رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآيات خاصة لعلي ؟ قال : بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة ، قالا : يا رسول الله بينهم لنا : قال : علي أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي ثم ابني الحسن ثم ابني الحسين ، ثم تسعة من ولد الحسين عليهم السلام واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن ، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا على حوضي ؟ قالوا : اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء ، والحديث بتمامه مذكور في النساء والمائدة عند الآيتين .

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال

قلت : " هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق " قال : هو الذي أمر رسوله بالولاية لوصيه ، والولاية هي دين الحق ، قلت : " ليظهره على الدين كله " قال : يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم قال : يقول الله : " والله متم " ولاية القايم " ولو كره الكافرون " بولاية علي قلت هذا تنزيل ؟ قال : نعم اما هذا الحرف فتنزيل ، واما غيره فتأويل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
في روضة الكافي علي عن أبيه عن الحسن بن علي عن أبي جعفر الصائغ عن محمد بن مسلم قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبو حنيفة فقلت له : جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة ، فقال : يا بن مسلم هاتها ، فان العالم بها جالس وأومى بيده إلى أبي حنيفة ، قال : فقلت : رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزا كثيرا ونثرته علي ، فتعجبت من هذه الرؤيا ! فقال أبو حنيفة : أنت رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك ، فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها انشاء الله تعالى ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أصبت والله يا أبا حنيفة ، قال

ثم خرج أبو - حنيفة من عنده فقلت : جعلت فداك اني كرهت تعبير هذا الناصب فقال : يا بن مسلم لا يسؤك الله ، فما يواطي تعبيرهم تعبيرنا ، ولا تعبيرنا تعبيرهم ، وليس التعبير كما عبره قال : فقلت له : جعلت فداك فقولك أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ ؟ قال : نعم حلفت على أنه أصاب الخطأ قال قلت له : فما تأويلها ؟ قال يا بن مسلم انك تتمتع بامرأة فتعلم بها أهلك فتمزق عليك ثيابا جددا ، فان القشر كسوة اللب ، قال ابن مسلم فوالله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا الا صبيحة الجمعة ، فلما كان غداة الجمعة أنا جالس بالباب إذ مرت بي جارية فأعجبتني فأمرت غلامي فردها ، ثم ادخلها داري فتمتعت بها فأحست بي وبها أهلي ، فدخلت علينا البيت ، فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا فمزقت علي ثيابا كنت ألبسها في الأعياد .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الصادق عليه السلام
في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن داود بن فرقد عن أبي شبيبة الزهري عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : إذا استحقت ولاية الله والسعادة جاء الاجل بين العينين ، وذهب الأمل وراء الظهر ، وإذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الأمل بين العينين وذهب الاجل وراء الظهر ، قال : وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله أي المؤمنين أكيس ؟ فقال أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم له استعدادا .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازى عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سمعته يقول : طينة الناصب من حمأ مسنون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن لوطا لبث في قومه ثلثين سنة يدعوهم إلى الله ويحذرهم عقابه ، قال : وكانوا قوما لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من الجنابة وكان لوط وآله يتنظفون من الغائط ويتطهرون من الجنابة ، وكان لوط ابن خالة إبراهيم وإبراهيم ابن خالة لوط وكانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط ، وكان إبراهيم ولوط نبيين مرسلين منذرين ، وكان لوط رجلا سخيا كريما يقرى الضيف إذا نزل به ويحذره قومه ، قال : فلما رأى قوم لوط ذلك قالوا ، انا ننهاك عن العالمين لا تقرى ضيفا ينزل بك ، فإنك ان فعلت فضحنا ضيفك وأخزيناك فيه ، وكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه ، وذلك أن لوطا كان فيهم لا عشيرة له . قال : وان لوطا وإبراهيم لا يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط ، وكانت لإبراهيم ولوط منزلة من الله شريفة ، وان الله تبارك وتعالى كان اذاهم بعذاب قوم لوط أدركته فيهم مودة إبراهيم وخلته ومحبة لوط فيراقبهم فيه فيؤخر عذابهم : قال أبو جعفر : فلما اشتد اسف الله على قوم لوط وقدر عذابهم وقضاه أحب أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم فيسلى به مصابه بهلاك قوم لوط ، فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل ، فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم وخاف أن يكونوا سراقا ، قال : فلما ان رأته الرسل فزعا وجلا قالوا : سلاما قال سلام قال انا منكم وجلون قالوا لا توجل انا نبشرك بغلام عليم قال أبو جعفر عليه السلام : والغلام العليم هو إسماعيل من هاجر فقال إبراهيم للرسل : أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين فقال إبراهيم للرسل : فما خطبكم بعد البشارة ؟ قالوا انا أرسلنا إلى قوم مجرمين انهم كانوا قوما فاسقين لننذرهم عذاب رب العالمين ، قال أبو جعفر : عليه السلام فقال إبراهيم للرسل : " ان فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته كانت من الغابرين فلما جاء آل لوط المرسلين قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون " يقول : من عذاب الله لننذر قومك العذاب " فأسر باهلك " يا لوط إذا مضى من يومك هذا سبعة أيام ولياليها " بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد الا امرأتك انه مصيبها ما أصابهم " قال أبو جعفر عليه السلام فقضوا إلى لوط ذلك الامر " ان دابر هؤلاء مقطوع مصبحين " قال أبو جعفر عليه السلام : فلما كان يوم الثامن من طلوع الفجر قدم الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط " الحديث " وقد كتبناه بتمامه في هود .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
أحمد بن الحسن عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن البرة عن علي بن حسان عن عبد الكريم بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال

ويحك يا أبا سليمان ! انه ليس من عبد يولد الا كتب بين عينيه مؤمن أو كافر ، قال الله عز وجل : " ان في ذلك لايات للمتوسمين " نعرف عدونا من ولينا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال

سألته عن هذه الآية : والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير احياء وما يشعرون إيان يبعثون قال : الذين يدعون من دون الله الأول والثاني والثالث ، كذبوا رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله : والوا عليا واتبعوه ، فعادوا عليا ولم يوالوه ، ودعوا الناس إلى ولاية أنفسهم ، فذلك قول الله : " والذين يدعون من دون الله " قال : وأما قوله : " لا يخلقون شيئا " فإنه يعنى لا يعبدون شيئا وهم يخلقون فإنه يعنى وهم يعبدون ، وأما قوله : " أموات غير أحياء " يعنى كفار غير مؤمنين ، واما قوله : " وما يشعرون إيان يبعثون " فإنه يعنى انهم لا يؤمنون ، انهم يشركون إلهكم اله واحد فإنه كما قال الله واما قوله : الذين لا يؤمنون بالآخرة فإنه يعنى لا يؤمنون بالرجعة انها حق : واما قوله : قلوبهم منكرة فإنه يعنى قلوبهم كافرة واما قوله : وهم مستكبرون فإنه يعنى عن ولاية علي عليه السلام مستكبرون ، قال الله لمن فعل ذلك وعيد منه لا جرم ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون انه لا يحب المستكبرين عن ولاية علي عليه السلام . عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام مثله سواء .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني جعفر بن أحمد قال : حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

" فالذين لا يؤمنون بالآخرة " يعنى انهم لا يؤمنون بالرجعة انها حق " قلوبهم منكرة " يعنى انها كافرة " وهم مستكبرون " يعنى عن ولاية على مستكبرون " ولا جرم ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون انه لا يحب المستكبرين عن ولاية علي عليه السلام " .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام

في روضة الكافي سهل عن محمد عن أبيه عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله : تبارك وتعالى : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون " قال : فقال لي : يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية ؟ قال : قلت : ان المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله : صلى الله عليه وآله ان الله لا يبعث الموتى ، قال : فقال : تبا لمن قال هذا ، سلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى ؟ قال : قلت : جعلت فداك فأوجدنيه ، قال : فقال : يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله قوما من شيعتنا قباع سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون بعث فلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم ، فيبلغ ذلك قوما من عدونا فيقولون يا معشر الشيعة ما أكذبتم هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيشون إلى يوم القيمة ، قال : فحكى الله قولهم فقال : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
عن إبراهيم بن عمر عمن سمع أبا جعفر عليه السلام يقول

إن عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين عليه السلام ، ثم صار عند محمد بن علي ، ثم يفعل الله ما يشاء ، فالزم هؤلاء فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة رجل ، ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء ، فيقول : هذا مكان القوم الذين خسف بهم ، وهي الآية التي قال الله : " أفأمن الذين مكروا السيئات ان يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
عن عبد الله بن الوليد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : قال

الله لموسى : " وكتبنا له في الألواح من كل شئ " فعلمنا انه لم يكتب لموسى الشئ كله وقال الله لعيسى : " ليبين لهم الذي يختلفون فيه " وقال الله لمحمد صلى الله عليه وآله : " وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ " .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن منصور ان يونس عن زيد بن الهجم الهلالي عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سمعته يقول : لما أنزلت ولاية علي بن أبي طالب وكان قول رسول الله صلى الله عليه وآله ، سلموا على على بإمرة المؤمنين فكان مما اكد الله عليهما في ذلك اليوم يا زيد قول رسول الله صلى الله عليه وآله لهما ، قوما فسلما عليه بإمرة المؤمنين ، فقالا : أمن الله أو من رسوله يا رسول الله ؟ فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله : من الله ومن رسوله ، فأنزل الله عز وجل : " ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ان الله يعلم ما تفعلون " يعنى به قول رسول الله صلى الله عليه وآله لهما وقولهما : أمن الله أو من رسوله " ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم ان تكونوا أمة هي أزكى من أئمتكم " قال : قلت : جعلت فداك أئمة ؟ قال : أي والله أئمة ، قلت : فانا نقرء أربى ؟ قال : ما أربى وأومى بيده فطرحها ، " انما يبلوكم الله به " يعنى بعلى عليه السلام " ولنبين لكم يوم القيمة ما كنتم فيه تختلفون * ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدى من يشاء ولتسئلن يوم القيمة عما كنتم تعملون * ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها " يعنى بعد مقالة رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام " وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله " يعنى به علي عليه السلام " ولكم عذاب عظيم " .

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال : قيل لأبي عبد الله عليه السلام ان الناس يروون ان عليا قال

على منبر الكوفة : أيها الناس انكم ستدعون إلى سبى فسبوني ثم تدعون إلى البراءة منى فلا تتبرؤا منى ؟ فقال : ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام ثم قال : انما قال : انكم ستدعون إلى سبى فسبوني ، ثم تدعون إلى البراءة منى وانى لعلى دين محمد ولم يقل : فلا تتبرؤا منى ، فقال له السائل : أرأيت ان اختار القتل دون البراءة ؟ فقال : والله ما ذلك عليه وماله الا ما مضى عليه عمار بن ياسر ، حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان ، فأنزل الله عز وجل " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " فقال النبي صلى الله عليه وآله عندها : يا عمار ان عادوا فعد ، فقد أنزل الله عز وجل عذرك وأمرك أن تعود ان عادوا .

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قال : ما تروى هذه الناصبة ؟ فقلت : جعلت فداك في ماذا ؟ فقال : في أذانهم وركوعهم وسجودهم ، فقلت : انهم يقولون إن أبي بن كعب رآه في النوم ، فقال : كذبوا فان دين الله عز وجل أعز من أن يرى في النوم ، قال : فقال له سدير الصيرفي : جعلت فداك فأحدث لنا من ذلك ذكرا ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ان الله عز وجل لما عرج بنبيه صلى الله عليه وآله إلى سماواته السبع اما أوليهن فبارك عليه والثانية علمه فرضه ، فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور ، كانت محدقة بعرش الله ، تغشى أبصار الناظرين ، أما واحدا منها فأصفر ، فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة ، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة ، وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك أبيض البياض ، والباقي على ساير عدد الخلق من النور والألوان في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة ثم عرج به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت : سبوح قدوس ما أشبه هذا النور بنور ربنا ! فقال جبرئيل عليه السلام : الله أكبر الله أكبر ثم فتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة فسلمت على النبي صلى الله عليه وآله أفواجا وقالت : يا محمد كيف أخوك ؟ إذا نزلت فاقرأه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله : أفتعرفونه ؟ قالوا : وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه منا وميثاق شيعته إلى يوم القيمة علينا وانا لنتصفح وجوه شيعته كل يوم وليلة خمسا يعنون في كل وقت صلاة وانا لنصلي عليك وعليه ثم زادني ربى أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه نور الأول وزادني حلقا وسلاسل . وعرج بي السماء الثانية ، فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، ما أشبه هذا النور بنور ربنا ؟ فقال جبرئيل : أشهد ان لا إله إلا الله فاجتمعت الملائكة وقالت : يا جبرئيل من هذا معك ؟ قال : هذا محمد صلى الله عليه وآله قالوا : وقد بعث ؟ قال : نعم ، قال النبي صلى الله عليه وآله : فخرجوا إلى شبه المعانيق فسلموا على وقالوا : اقرأ أخاك السلام فقلت : أتعرفونه ؟ قالوا : وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى يوم القيمة علينا ، وانا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا يعنون في كل وقت صلاة ، قال : ثم زادني ربى أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه الأنوار الأولى . ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فنفرت الملائكة وخرت سجدا وقالت سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح ، ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا ؟ فقال جبرئيل : اشهد ان محمدا رسول الله ، فاجتمعت الملائكة وقالت : مرحبا بالأول ومرحبا بالآخر ، ومرحبا بالحاشر ومرحبا بالناشر ، محمد خير النبيين وعلى خير الوصيين ، قال النبي صلى الله عليه وآله : ثم سلموا على وسألوني عن أخي ؟ قلت : هو في الأرض فتعرفونه ؟ قالوا : وكيف لا نعرفه وقد يحج البيت المعمور كل سنة وعليه رق أبيض فيه اسم محمد واسم على والحسن والحسين عليهم السلام ، وشيعتهم إلى يوم القيمة ، وانا لنبارك عليهم في كل يوم وليلة خمسا يعنون في وقت كل صلاة ، ويمسحون رؤسهم بأيديهم ، قال : ثم زادني ربى أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الأول . ثم عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة ، فلم تقل الملائكة شيئا ، وسمعت دويا كأنه في الصدور ، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء ، وخرجت إلى شبه المعانيق فقال جبرئيل : حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح حي على الفلاح فقالت الملائكة : صوتان مقرونان معروفان فقال جبرئيل عليه السلام : قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فقالت الملائكة : هي لشيعته إلى يوم القيمة ثم اجتمعت الملائكة وقالت : وكيف تركت أخاك ؟ فقلت لهم : وتعرفونه ؟ قالوا : نعرفه وشيعته وهم نور حول عرش الله ، وان في البيت المعمور لرقا من نور ، فيه كتاب من نور ، فيه اسم محمد وعلى والحسن والحسين والأئمة وشيعتهم إلى يوم القيمة ، لا يزيد فيهم رجل ولا ينقص منهم رجل ، وانه لميثاقنا وانه ليقرء علينا كل جمعة ، ثم قيل لي : ارفع رأسك يا محمد ، فرفعت رأسي ، فإذا اطباق السماء قد خرقت والحجب قد رفعت ثم قال لي : طأطئ رأسك انظر ماذا ترى فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا وحرم مثل حرم هذا البيت لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع الا عليه فقيل لي : يا محمد ان هذا الحرم وأنت الحرام ولكل مثل مثال ثم أوحى الله إلى يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك فدنى رسول الله صلى الله عليه وآله من صاد وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن ، فتلقى رسول الله صلى الله عليه وآله الماء بيده اليمنى ، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين ، ثم أوحى الله عز وجل إليه : ان اغسل وجهك فإنك تنظر إلى عظمتي ، ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى فإنك تلقى بيدك كلامي ، ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى كعبيك ، فانى أبارك عليك ، وأوطيك موطئا لم يطأه أحد غيرك ، فهذا علة الاذان والوضوء ، ثم أوحى الله عز وجل إليه : يا محمد استقبل الحجر الأسود وكبرني على عدد حجبي ، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا ، لان الحجب سبع ، فافتتح عند انقطاع الحجب ، فنت أجل ذلك صار الافتتاح سنة ، والحجب متطابقة بينهن بحار النور ، وذلك النور الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله ، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلث مرات لافتتاح الحجب ثلث مرات ، فصار التكبير سبعا ، والافتتاح ثلاثا ، فما فرغ من التكبير والافتتاح أوحى الله إليه سم بأسمى ، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة ، ثم أوحى الله إليه : ان احمدني فما قال : الحمد لله رب العالمين ، قال النبي صلى الله عليه وآله في نفسه : شكرا فأوحى الله عز وجل إليه : قطعت حمدي فسم باسمي ، فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرحمن الرحيم مرتين ، فلما بلغ ولا الضالين قال النبي صلى الله عليه وآله : الحمد لله رب العالمين شكرا فأوحى الله إليه : قطعت ذكرى فسم باسمي ، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة ، ثم أوحى الله عز وجل إليه : اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك وتعالى " قال هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " ثم أمسك عنه الوحي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله الواحد الاحد الصمد ، فأوحى الله إليه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، ثم أمسك عنه الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : كذلك الله ربى ، كذلك الله ربنا ، فلما قال ذلك ، أوحى الله إليه : اركع لربك يا محمد فركع ، فأوحى الله إليه وهو راكع قل : سبحان ربى العظيم وبحمده ، ففعل ذلك ثلثا ، ثم أوحى الله إليه : ان ارفع رأسك يا محمد ، ففعل رسول الله صلى الله عليه وآله فقام منتصبا ، فأوحى الله عز وجل إليه : ان اسجد لربك يا محمد فخر رسول الله صلى الله عليه وآله ساجدا ، فأوحى الله عز وجل إليه ، قل سبحان ربي الأعلى ففعل صلى الله عليه وآله ذلك ثلثا ثم أوحى الله إليه : استو جالسا ففعل ، فلما رفع رأسه من سجوده واستوى جالسا نظر إلى عظمة تجلت له ، فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر ربه ، فسبح الله ثلثا فأوحى الله إليه : انتصب قائما ففعل فلم ير ما كان رأى من العظمة ، فمن أجل ذلك صارت ركعة وسجدتين ثم أوحى الله عز وجل إليه : اقرأ الحمد لله ، فقرأها مثل ما قرأ أولا ، ثم أوحى الله إليه : اقرأ انا أنزلناه فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيمة ، وفعل في الركوع ما فعل في المرة الأولى ، ثم سجد سجدة واحدة ، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر ربه فسبح أيضا ، ثم أوحى الله إليه : ارفع رأسك يا محمد ثبتك ربك ، فلما ذهب ليقوم قيل : يا محمد اجلس فجلس ، فأوحى الله إليه : يا محمد إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي فألهم ان قال : بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والأسماء الحسنى كلها لله ، ثم أوحى الله إليه : يا محمد صلى على نفسك وعلى أهل بيتك ، فقال : صلى الله على وعلى أهل بيتي وقد فعل ، ثم التفت فإذا بصفوف الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل يا محمد سلم عليهم فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فأوحى الله عز وجل إليه ان السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذريتك ، ثم أوحى الله عز وجل إليه : ان لا يلتفت يسارا ، وأول آية سمعها بعد قل هو الله أحد وانا أنزلناه آية أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة ، ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا . وقوله : سمع الله لمن حمده ، لان النبي صلى الله عليه وآله سمع ضجة الملائكة بالتسبيح والتحميد والتهليل فمن أجل ذلك قال : سمع الله لمن حمده ، ومن أجل ذلك صارت الركعتان الأوليان كلما أحدث فيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما ، فهذا الفرض الأول في صلاة الزوال يعنى صلاة الظهر .

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — الإمام الصادق عليه السلام
في من لا يحضره الفقيه وروى جابر بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ان رجلا سأل علي بن أبي طالب من قيام الليل بالقرآن ، فقال له : ابشر من صلى من الليل عشر ليلة لله مخلصا ابتغاء ثواب الله قال الله عز وجل

لملائكته : اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما أنبت في الليل من حبة وورقة وشجرة ، وعدد كل قصبة وخوص ومرعى ، ومن صلى تسع ليلة أعطاه الله عشر دعوات مستجابات ، وأعطاه كتابه بيمينه ومن صلى ثمن ليلة أعطاه الله أجر شهيد صابر صادق النية ، وشفع في أهل بيته ومن صلى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمر ليلة البدر ، حتى يمر على الصراط مع الآمنين ومن صلى سدس ليلة كتب في الأوابين ، وغفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن صلى خمس ليلة زاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبته ، ومن صلى ربع ليلة كان في أول الفائزين حتى يمر على الصراط كالريح العاصف ، ويدخل الجنة بغير حساب ، ومن صلى ثلث ليلة لم يبق ملك الا غبطه بمنزلته من الله عز وجل ، وقيل له : ادخل من أي أبواب الجنان الثمانية شئت ، ومن صلى نصف ليلة فلو أعطى ملاء الأرض ذهبا سبعين ألف مرة لم يعدل جزاؤه وكان له بذلك عند الله عز وجل أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد إسماعيل ، ومن صلى ثلثي ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج أدناها حسنة أثقل من جبل أحد عشر مرات ومن صلى ليلة تامة تاليا لكتاب الله عز وجل راكعا وساجدا وذاكرا أعطى من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كما ولدته أمه ، ويكتب له عدد ما خلق الله عز وجل من الحسنات ، ومثلها درجات ، ويثبت النور في قبره ، وينزع الاثم والحسد من قلبه ، ويجار من عذاب النار ويعطى براءة من النار ، ويبعث من الآمنين ، ويقول الرب تبارك وتعالى لملائكته : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أحيى ليلة ابتغاء مرضاتي ، اسكنوه الفردوس ، وله فيها ألف مدينة في كل مدينة جميع ما تشهتى الأنفس وتلذ الأعين ، ولم يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الله تعالى (حديث قدسي)
في أصول الكافي أحمد عن عبد العظيم عن محمد بن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال

نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا : " فأبى أكثر الناس بولاية علي عليه السلام الا كفورا " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير العياشي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال

سألته عن قول الله عز وجل : " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " قال : تفسيرها ولا تجهر بولاية على ولا بما أكرمته به حتى آمرك بذلك " ولا تخافت بها " يعنى لا تكتمها عليا واعلمه بما أكرمته .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الباقر عليه السلام
عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال

سألته عن تفسير هذه الآية في قول الله : " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " قال : لا تجهر بولاية على فهو في الصلاة ، ولا بما أكرمته به حتى آمرك به ، وذلك قوله : " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " فإنه يقول : ولا تكتم ذلك عليا ، يقول : أعلمه بما أكرمته فأما قوله : " وابتغ بين ذلك سبيلا " يقول : تسألني ان آذن لك أن تجهر بأمر على بولايته ، فأذن له باظهار ذلك يوم غدير خم ، فهو قوله يومئذ : اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الباقر عليه السلام
في أصول الكافي - أحمد بن عبد العظيم عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال

نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا : " وقل الحق من ربكم ولاية علي عليه السلام فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين آل محمد نارا " .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب طب الأئمة عليهم السلام باسناده إلى جابر بن يزيد الجعفي ان رجلا أتى أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام فقال

يا ابن رسول الله أغثني ، قال : وما ذاك ؟ قال : امرأتي قد أشرفت على الموت من شدة الطلق قال : اذهب واقرأ عليها : فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ثم ارفع صوتك بهذه الآية : " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون " كذلك اخرج أيها الطلق فأخرج بإذن الله ، فإنها تبرأ من ساعتها بإذن الله تعالى .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سألته عن قول الله عز وجل : ان في ذلك لايات لأولي النهى قال : نحن والله أولوا النهى قلت : ما معنى أولى النهى ؟ قال : ما أخبر الله به رسول الله مما يكون بعده من ادعاء أبى فلان الخلافة والقيام بها ، والاخر من بعده ، والثالث من بعدهما ، وبنى أمية ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكان كما أخبر الله به نبيه وكما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وكما انتهى إلينا من على فيما يكون من بعده من الملك في بنى أمية وغيرهم ، فهذه الآية التي ذكرها الله في الكتاب : " ان في ذلك لايات لأولي النهى " الذي انتهى إلينا علم ذلك كله ، فصبرنا لأمر الله عز وجل ، فنحن قوام الله على خلقه وخزانه على دينه ، نخزنه ونستره ونكتم به من عدونا كما كتم رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أذن الله له في الهجرة ، وجاهد المشركين فنحن على منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يأذن لنا في اظهار دينه بالسيف ، وندعوا الناس إليه فنصيرهم عليه عودا كما صيرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بدوا .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال

لما نزلت هذه الآية وجد منها أهل مكة وجدا شديدا ، فدخل عليهم عبد الله بن الزبعرى وكفار قريش يخوضون في هذه الآية فقال ابن الزبعرى : أمحمد تكلم بهذه الآية ؟ فقالوا : نعم ، قال ابن الزبعرى : لئن اعترف بها لأخصمنه فجمع بينهما فقال : يا محمد أرأيت الآية التي قرأت آنفا ، فينا وفى آلهتنا خاصة أم الأمم وآلهتهم ؟ فقال : بل فيكم وفى آلهتكم وفى الأمم وفى آلهتهم ، الا من استثنى الله فقال ابن الزبعرى : خصمتك والله ألست تثنى على عيسى خيرا وقد عرفت ان النصارى يعبدون عيسى وأمه ، وان طائفة من الناس يعبدون الملائكة ؟ أفليس هؤلاء مع الألهة في النار ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا ، فضحت قريش وضحكوا ، قالت قريش : خصمك ابن الزبعرى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قلتم الباطل اما قلت : الا من استثنى الله وهو قوله تعالى : ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون وقوله : " حصب جهنم " يقول : يقذفون فيها قذفا وقوله : " أولئك عنها مبعدون " يعنى الملائكة وعيسى بن مريم عليهما السلام .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله عز وجل : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي " إلى قوله : " والله عليم حكيم " فان العامة رووا ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان في الصلاة ، فقرأ سورة النجم في المسجد الحرام وقريش يسمعون لقرائته ، فلما انتهى إلى هذه الآية : " أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى " اجرى إبليس على لسانه فإنها الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجي ، ففرحن قريش وسجدوا وكان في القوم الوليد بن المغيرة المخزومي وهو شيخ كبير فأخذ كفا من حصى فسجد عليه وهو قاعد ، فقالت قريش : قر أقر محمد بشفاعة اللات والعزى ، قال : فنزل جبرئيل عليه السلام فقال

له : قرأت ما لم أنزل عليك وانزل عليه : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا إذا تمنى القى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان " واما الخاصة فإنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله أصابه خصاصة ، فجاء إلى رجل من الأنصار فقال له : هل عندك من طعام ؟ قال : نعم يا رسول الله ، وذبح له عناقا وشواه ، فما أدناه منه تمنى رسول الله أن يكون معه على وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فجاء أبو بكر وعمر ثم جاء على بعدهما ، فأنزل الله عز وجل في ذلك : " وما أرسلنا من قبلك من رسولا ولا نبي ولا محدث الا إذا تمنى القى الشيطان في أمنيته " يعنى أبا بكر وعمر " فينسخ الله ما لقى الشيطان " يعنى لما جاء على صلوات الله عليه بعدهما " ثم يحكم الله آياته للناس " يعنى ينصر الله أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثم قال : ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة يعنى فلانا وفلانا للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم يعنى إلى الامام المستقيم ثم قال : ولا يزال الذين كفروا في مرية منه أي في شك من أمير المؤمنين صلوات الله عليه حتى يأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم قال : العقيم : الذي له في الأيام ثم قال : الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا قال : ولم يؤمنوا بولاية أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم فأولئك لهم عذاب مهين ثم ذكر المؤمنين والمهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقال جل ذكره : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا وماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا إلى قوله تعالى : لعليم حليم .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان المنقري عن حفص بن غياث قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

إن قدرت أن لا تعرف فافعل ، وما عليك ان لا يثنى عليك الناس ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله ، ثم قال : انى علي بن أبي طالب لا خير في العيش الا لرجلين ، رجل يزداد كل يوم خيرا ، ورجل يتدارك منيته بالتوبة ، وأنى له بالتوبة ، والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله تبارك وتعالى منه الا بولايتنا أهل البيت ، ألا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا ورضى بقوته نصف مد في كل يوم وما ستر عورته وما أكن رأسه وهم والله في ذلك خائفون وجلون ودوا انه حظهم من الدنيا ، وكذلك وصفهم الله عز وجل فقال : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة انهم إلى ربهم راجعون ثم قال : ما الذي أتوا ، اتوا والله مع الطاعة والمحبة والولاية وهم في ذلك خائفون ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا .

تفسير نور الثقلين — فيما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : وإذا نزلتم منزلا فقولوا : اللهم أنزلنا منزلا مباركا — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الهيثم بن واقد عن صفوان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال أمير المؤمنين

عليه السلام : ان الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا فإنهم عن الصراط لناكبون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — فيما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : وإذا نزلتم منزلا فقولوا : اللهم أنزلنا منزلا مباركا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في عيون الأخبار في باب قول الرضا عليه السلام لأخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه باسناده إلى إبراهيم بن محمد الثقفي قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول

من أحب عاصيا فهو عاص ، ومن أحب مطيعا فهو مطيع ، ومن أعان ظالما فهو ظالم ، ومن خذل ظالما فهو عادل ، انه ليس بين الله وبين أحد قرابة ولا ينال أحد ولاية الله الا بالطاعة ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبنى عبد المطلب : ايتونى باعمالكم لا بأحسابكم وأنسابكم قال الله تبارك وتعالى : فإذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون .

تفسير نور الثقلين — فيما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : وإذا نزلتم منزلا فقولوا : اللهم أنزلنا منزلا مباركا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال علي بن إبراهيم رحمه الله في قول الله

عز وجل : " الله نور السماوات والأرض " إلى قوله تعالى : " والله بكل شئ عليم " فإنه حدثني أبي عن عبد الله بن جندب قال : كتبت إلى أبى الحسن الرضا صلوات الله عليه أسأله عن تفسير هذه الآية ؟ فكتب إلى الجواب : أما بعد فان محمدا صلى الله عليه وآله كان أمين الله في خلقه ، فلما قبض النبي كنا أهل البيت ورثته ، فنحن أمناء الله في أرضه عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد الاسلام ، وما من فئة تضل مأة وتهدى مأة الا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها ، وانا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق ، وان شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، أخذ الله عز وجل علينا وعليهم الميثاق ، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا ليس على ملة الاسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة ، نحن الآخذون بحجزة نبينا ونبينا الآخذ بحجزة ربنا ، والحجزة النور وشيعتنا آخذون بحجزتنا ، من فارقنا هلك ومن تبعنا نجى ، والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر ، ومتبعنا وتابع أوليائنا مؤمن لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن ، فمن مات وهو يحبنا كان حقا على الله ان يبعثه معنا ، نحن نور لمن تبعنا وهدى لمن اهتدى بنا ، ومن لم يكن ما فليس من الاسلام في شئ ، بنا فتح الله الدين وبنا يختمه ، وبنا أطعمكم الله عشب الأرض وبنا انزل الله قطر السماء ، وبنا آمنكم الله عز وجل من الغرق في بحركم ، ومن الخسف في بربكم ، وبنا نفعكم الله في حياتكم وفى قبوركم وفى محشركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولكم الجنان ، مثلنا في كتاب الله عز وجل " كمثل مشكاة " المشكاة في القنديل فنحن المشكاة " فيها مصباح " المصباح محمد صلى الله عليه وآله " المصباح في زجاجة " من عنصره " الزجاجة كأنها كوكب درى توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية " لا دعية ولا منكرة " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار " القرآن " نور على نور " امام بعد امام " يهدى الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم " فالنور على صلوات الله عليه ، يهدى لولايتنا من أحب وحق على الله أن يبعث ولينا مشرقا وجهه ، منيرا برهانه ، ظاهرة عند الله حجته ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — البستان فأقبل جريح له ليفتح الباب ، فلما رآى عليا صلوات الله عليه عرف في وجهه — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى : ان تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت اخوانكم وبيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم وبيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا أو اشتاتا فإنها نزلت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ، وآخى بين المسلمين من المهاجرين والأنصار ، وآخى بين أبى بكر وعمر وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وبين طلحة والزبير ، وبين سليمان وأبي ذر ، وبين المقداد وعمار ، وترك أمير المؤمنين صلوات الله عليه فاغتم من ذلك غما شديدا ، وقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي لا تواخى بيني وبين أحد ؟ فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله : يا علي ما حبستك الا لنفسي ، أما ترضى أن تكون أخي وانا أخوك ؟ أنت أخي في الدينا والآخرة ، وأنت وصيي ووزيري وخليفتي في أمتي ، تقضى ديني وتنجز عداتي وتتولى غسلي ولا يليه غيرك ، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدى . فاستبشر أمير المؤمنين صلوات الله عليه بذلك ، فكان بعد ذلك إذا بعث رسول الله أحدا من أصحابه في غزاة أو سرية يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين ، ويقول له : خذ ما شئت وكل ما شئت ، فكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت ، فأنزل الله : " ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا وا أشتاتا " يعنى ان حضر صاحبه أو لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه .

تفسير نور الثقلين — البستان فأقبل جريح له ليفتح الباب ، فلما رآى عليا صلوات الله عليه عرف في وجهه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا ، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم . وقال : اتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذه فأخرجه إلى البقيع ، فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه فقال : قم بإذن الله ، فخرج منه رجل أبيض الرأس واللحية يمسح التراب عن وجهه وهو يقول : الحمد لله والله أكبر ، فقال جبرئيل عليه السلام : عد بإذن الله ثم انتهى به إلى قبر آخر فقال : قم بإذن الله : فخرج منه رجل مسود الوجه يقول : يا حسرتاه يا ثبوراه ثم قال له جبرئيل عليه السلام : إلى ما كنت فيه بإذن الله ، فقال : يا محمد هكذا يحشرون يوم القيامة ، فالمؤمنون يقولون هذا القول ، وهؤلاء يقولون ما ترى .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى اسحق الليثي عن الباقر عليه السلام حديث طويل يقول فيه أبو إسحق بعد أن قال

وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ، ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الأرحام ، ويقضى حقوق اخوانه ويواسيهم من ماله ، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش ، وارى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحد ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ، ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع ، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ورئى كراهة ذلك في وجهه ، وبغضا لكم ومحبة لهم ؟ قال : فتبسم الباقر عليه السلام ثم قال : يا إبراهيم ( هيهنا هلكت العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ) ومن ذلك قال عز وجل : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا ) ، .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا محمد بن همام قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن حمدان عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سألته عن قول الله عز وجل : ويوم تشقق السماء بالغمام قال : الغمام أمير المؤمنين عليه السلام وقوله : ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا قال أبو جعفر عليه السلام : يقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا عليا وليا يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا يعنى الثاني لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني يعنى الولاية وكان الشيطان وهو الثاني للانسان خذولا .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
في عيون الأخبار باسناده إلى صالح الهروي قال : حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام قال

أتى علي بن أبي طالب عليه السلام قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم يقال له عمرو فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا ، وأين كانت منازلهم ، ومن كان ملكهم ، وهل بعث الله تعالى إليهم رسولا أم لا ، وبماذا أهلكوا ؟ فانى أجد في كتاب الله تعالى ذكرهم ولا أجد خبرهم فقال له علي عليه السلام : لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي الا عنى ، وما في كتاب الله تعالى آية الا وانا أعرفها واعرف تفسيرها وفى أي مكان نزلت من سهل أو جبل ، وفى أي وقت من ليل أو نهار ، وان هناك لعلما جما وأشار إلى صدره ولكن طلابه يسير ، وعن قليل تندمون لو فقدتموني . كان من قصصهم يا أخا تميم انهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت ، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها دوشاب . كانت أنبطت لنوح عليه السلام بعد الطوفان ، وانما سموا أصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في الأرض وذلك بعد سليمان بن داود عليهما السلام وكانت لهم اثنى عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له الرس من بلاد المشرق ، وبهم يسمى ذلك النهر ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه ولا أعذب منه ، ولا قرى أكثر ولا أعمر منها ، تسمى إحداهن آبان و الثانية آذر والثالثة دى والرابعة بهمن والخامسة اسفندار والسادسة فروردين والسابعة آذربهشت والثامنة ارذار والتاسعة مرداد والعاشرة تير والحادي عشرة مهر والثاني - عشرة شهريور وكانت أعظم مدائنهم اسفندار وهي التي ينزلها ملكهم وكان يسمى تر كوذبن عابور بن يارش بن سار بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم عليه السلام وبها العين والصنوبرة وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة ، وحرموا ماء العين والأنهار ولا يشربون منها ولا انعامهم ، ومن فعل ذلك قتلوه ويقولون هو حياة آلهتنا ، فلا ينبغي لاحد أن ينقص من حيوتها ويشربون هم وأنعامهم عن نهر الرس الذي عليه قراهم ، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه أهلها فيضربون على الشجرة التي بها كلة من حرير فيها من أنواع الصور ثم يأتون بشياة وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة ، ويشتعلون فيها النيران بالحطب ، فإذا سطع دخان الذبايح وقتارها في الهواء ، وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا سجدا للشجرة يبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم ، وكان الشيطان يجئ ، فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي : انى قد رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفسا وقروا عينا فيرفعون رؤسهم عند ذلك ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف ويأخذون الدست بند ، فيكون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون ، وانما سمت العجم شهورها بابان ماه وآذر ماه وغيرهما اشتقاقا من أسماء تلك القرى ، لقول أهلها بعضهم لبعض هذا عيد شهر كذا ، وعيد شهر كذا ، حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع عليها صغيرهم وكبيرهم ، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقات من ديباج عليه أنواع الصورة اثنى عشر بابا ، كل باب لأهل قرية منهم ويسجدون للصنوبرة خارجا من السرداق ، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة في قراهم ، فيجئ إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا فيتكلم من جوفها كلاما جهوريا ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها ، فيرفعون رؤسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف فيكونون على ذلك اثنى عشر يوما ولياليها بعد أعيادهم سائر السنة : ثم ينصرفون . فلما طال كفرهم بالله عز وجل وعبادتهم غيره ، بعث الله عز وجل إليهم نبيا من بني إسرائيل من ولد يهود ابن يعقوب ، فلبث فيهم زمانا يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل ومعرفته وربوبيته فلا يتبعونه ، فلما رأى شدة تماديهم في الغى والضلال ، وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح ، وحضر عيد قريتهم العظمى قال : يا رب ان عبادك أبوا الا تكذيبي والكفر ، وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر ، فأيبس شجرهم أجمع وأرهم قدرتك وسلطانك فأصبح القوم وقد يبس شجرهم ، فهالهم ذلك وفظع بهم وصاروا فرقتين ، فرقة قال : سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم أنه رسول رب السماء والأرض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه ، وفرقة قالت : لا ، بل غضب آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها ، فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا عليه فتنتصروا منه ، فأجمع رأيهم على قتله فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الأفواه ، ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى مثل البرابخ ونزحوا فيها من الماء ، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة وأرسلوا فيها نبيهم وألقموا فاها صخرة عظيمة ، ثم أخرج الأنابيب من الماء وقالوا نرجو الان أن ترضى عنها آلهتنا إذا رأت انا قد قتلنا من كان يقع فيها ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه ، فيعود لنا نورها ونضرتها كما كان ، فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم عليه السلام وهو يقول : سيدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي ، وعجل بقبض روحي ولا تؤخر إجابة دعوتي حتى مات عليه السلام فقال الله جل جلاله لجبرئيل : يا جبرئيل أيظن عبادي هؤلاء الذين غرهم حلمي وأمنوا مكرى وعبدوا غيري وقتلوا رسولي أن يقوموا لغضبي ويخرجوا من سلطاني ؟ كيف وانا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عقابي ، وانى حلفت بعزتي لأجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين ، فلم يرعهم وهم في عيدهم ذاك الا بريح عاصف شديدة الحمرة ، فتحيروا فيها وذعروا منها وتضام بعضهم إلى بعض ، ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقد ، وأظلتهم سحابة سوداء فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار ، فنعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه ونزول نقمته ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الحسين عليه السلام
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل ستقف عليه بتمامه في الواقعة إن شاء الله تعالى وفيه يقول عليه السلام

فاما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى ، يقول الله عز وجل : ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم ( وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك ) انك الرسول إليهم ( فلا تكونن من الممترين ) فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الايمان ، وأسكن أرواحهم ثلاثة أرواح : روح القوة وروح الشهوة وروح البدن ، ثم أضافهم إلى الانعام فقال : ان هم الا كالانعام لان الدابة انما تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في بصائر الدرجات عبد الله بن عامر عن أبي عبد الله البرقي عن الحسن بن عثمان عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله

وكان الكافر على ربه ظهيرا قال : تفسيرها في بطن القرآن على هو ربه في الولاية والرب هو الخالق الذي لا يوصف .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
وباسناده إلى الرضا عن أبيه عن جده عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : حبنا أهل البيت يكفر الذنوب ويضاعف الحسنات ، وان الله ليتحمل من محبنا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد ، الا ما كان منهم فيها على اضرار وظلم للمؤمنين ، فيقول للسيئات : كونى حسنات .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى اسحق القمي قال : دخلت على أبى جعفر الباقر عليه السلام فقلت : جعلت فداك فقد أرى المؤمن الموحد الذي يقول بقولي ويدين الله بولايتكم وليس بيني وبينه خلاف ، يشرب المسكر ويزنى ويلوط ، وآتيه في حاجة واحدة فاصيبه معبس الوجه كالح اللون ثقيلا في حاجتي بطيئا فيها ، وقد أرى الناصب المخالف لما انا عليه ويعرفني بذلك فآتيه في حاجة فاصيبه طلق الوجه حسن البشر ، مسرعا في حاجتي ، فرحا بها ، يحب قضاها ، كثير الصلاة ، كثير الصوم كثير الصدقة ، يؤدى الزكاة ويستودع فيؤدى الأمانة ؟ قال : يا اسحق ليس تدرون من أين أوتيتم ؟ قلت : لا والله جعلت فداك الا تخبرني ؟ فقال : يا اسحق ان الله عز وجل لما كان متفردا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شئ فأجرى الماء العذب على ارض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفا ذلك الطين وهي طينة أهل البيت ثم قبض قبضة من تلك الطينة وهي طينة شيعتنا ، ثم اصطفانا لنفسه ، فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ولا سرق ولا لاط ولا شرب الخمر ولا ارتكب شيئا مما ذكرت ، ولكن الله عز وجل اجرى الماء المالح على ارض ملعونة سبعة أيام ولياليها ثم نضب الماء عنها ، ثم قبض قبضة وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون وهي طينة خبال وهي طينة أعدائنا ، فلو ان الله عز وجل ترك طينتهم كما أخذها لم تروهم في خلق الآدميين ولم يقروا بالشهادتين ، ولم يصوموا ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت ، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق ، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين : طينتكم وطينتهم فخلطها وعركها عرك الأديم ومزجها بالمائين ، فما رأيت من أخيك المؤمن من شر لوط أو زنا أو شئ مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره فليس من جوهريته ولا من ايمانه انما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت ، وما رأيت من الناصب من حسن وجهه وحسن خلق أو صوم أو صلاة أو حج بيت أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته ، انما تلك الأفاعيل من مسحة الايمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الايمان قلت : جعلت فداك فإذا كان يوم القيمة فمه ؟ قال لي : يا اسحق لا يجمع الله الخير والشر في موضع واحد ، إذا كان يوم القيامة نزع الله عز وجل مسحة الايمان منهم فردها إلى شيعتنا ، ونزع مسحة الناصب بجميع ما اكتسبوا من السيئات فردها على أعدائنا وعاد كل شئ إلى عنصره الأول الذي منه كان ابتدأ ، أما رأيت الشمس إذا هي بدت الا ترى لها شعاعا زاجرا متصلا بها أو بائنا منها ؟ قلت : جعلت فداك الشمس إذا غربت بدا إليها الشعاع كما بدا منها ، ولو كان بائنا منها لما بدا إليها ، قال : نعم يا اسحق كل شئ يعود إلى جوهره الذي منه بدا ، قلت : جعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد إلينا وتؤخذ سيئاتنا فترد إليهم قال : أي والله الذي لا إله إلا هو ، قلت : جعلت فداك اخذتها من كتاب الله عز وجل قال : نعم يا اسحق : قلت : أي مكان قال لي : يا اسحق ما تتلو هذه الآية ( أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) فلم يبدل الله سيئاتهم حسنات والله يبدل لكم .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام

أبى رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن أحمد السياري قال حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي قال : حدثني حنان بن سدير عن أبيه عن أبي إسحاق الليثي قال قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام : يا بن رسول الله انى أجد من شيعتكم من يشرب الخمر ويقطع الطريق ويخيف السبيل ويزنى ويلوط ويأكل الربا ويرتكب الفواحش ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة ويقطع الرحم ويأتي الكبائر ، فكيف هذا ولم ذلك فقال : يا إبراهيم هل يختلج في صدرك شئ غير هذا قلت : نعم يا ابن رسول الله أخرى أعظم من ذلك ! فقال : وما هو يا أبا إسحاق قال : قلت : يا ابن رسول الله وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الأرحام ويقضى حقوق اخوانه ويواسيهم من ماله ، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش فمم ذلك ولم ذاك فسره لي يا ابن رسول الله وبرهنه وبينه فقد والله كثر فكرى واسهر ليلى وضاق ذرعي قال : فتبسم صلوات الله عليه ثم قال : يا إبراهيم خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت وعلما مكنونا من خزائن علم الله وسره ، أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما ؟ قلت : يا ابن رسول الله أجد محبيكم وشيعتكم على ما فيه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول عن ولايتكم لما فعل ولا عن محبتكم إلى موالاة غيركم والى محبتهم ما زال ، ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع من محبتكم وولايتكم ، وأرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو اعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا و فضة ان يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ، ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ورأى كراهة ذلك في وجهه ، وبغضا لكم ومحبة لهم ، قال : فتبسم الباقر عليه السلام ثم قال : يا إبراهيم هيهنا هلكت العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ، ومن ذلك قال عز وجل : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) ويحك يا إبراهيم أتدري ما السبب والقصة في ذلك وما الذي قد خفى على الناس منه قلت : يا بن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه قال : يا إبراهيم ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شئ ، ومن زعم أن الله عز وجل خلق الأشياء من شئ فقد كفر ، لأنه لو كان ذلك الشئ الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك الشئ أزليا ، بل خلق عز وجل الأشياء كلها لا من شئ ومما خلق الله عز وجل أرضا طيبة ثم فجر منها ماءا عذبا زلالا ، فعرض عليها ولا يتنا أهل البيت فقبلتها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها فاخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمة عليهم السلام ، ثم أخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ولو ترك طينكم يا إبراهيم كما ترك طيننا لكنتم ونحن شيئا واحدا ، قلت : يا ابن رسول الله فما فعل بطينتنا ؟ قال : أخبرك يا إبراهيم ، خلق الله عز وجل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة ، ثم فجر منها ماءا أجاجا آسنا مالحا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها ، فاجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ، ثم نضب ذلك الماء عنها ثم أخذ من ذلك فخلق منه الطغاة وأئمتهم ، ثم مزجه بثفل طينتكم ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا أمانة ولا أشبهوكم في الصور ، وليس شئ أكبر على المؤمن ان يرى صورة عدوه مثل صورته ، قلت : يا ابن رسول الله فما صنع بالطينتين ؟ قال : مزج بينهما بالماء الأول والماء الثاني ثم عركهما عرك الأديم ، ثم أخذ من ذلك قبضة فقال : هذه إلى الجنة ولا أبالي ، وأخذ قبضة أخرى وقال : هذه إلى النار ولا أبالي ، ثم خلط بينهما فوقع من سنخ المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته ، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته ، فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صيام أو حج أو جهاد أو جناية أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه ، لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر ، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه ، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واشتغال الخير واجتناب المآثم ، فإذا عرضت هذه الأعمال كلها على الله عز وجل قال : انا [ الله ] عدل لا أجور ، ومنصف لا أظلم ، وحكم لا أحيف ولا أميل ولا اشطط ، الحقوا الأعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بنسخ الناصب وطينته ، وألحقوا الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ، ردوها كلها إلى أصلها ، فانى انا الله لا اله الا أنا عالم السر وأخفى ، وانا المطلع على قلوب عبادي لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحدا الا ما عرفته منه قبل ان أخلقه . ثم قال الباقر عليه السلام : يا إبراهيم اقرأ هذه الآية قلت : يا ابن رسول الله أية آية ؟ قال : قوله تعالى : ( قال معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا إذا لظالمون ) هو في الظاهر ما تفهمونه ، هو والله في الباطن هذا بعينه يا إبراهيم ، ان للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا ثم قال : أخبرني يا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان أهو بائن من القرص ؟ قلت : في حال طلوعه بائن ، قال : أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك يعود كل شئ إلى سنخه وجوهره وأصله ، فإذا كان يوم القيامة نزع الله عز وجل طينة الناصب مع أثقاله وأوزاره من المؤمن ، فيلحقها كلها بالناصب ، وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب بره واجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن . افترى هيهنا ظلما أو عدوانا ؟ قلت : لا يا بن رسول الله ، قال : هذا والله القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البين لا يسأل عما يفعل وهم يسألون هذا يا إبراهيم ، الحق من ربك ولا تكن من الممترين ، هذا من حكم الملكوت قلت : يا بن رسول الله وما حكم الملكوت ؟ قال : حكم الله وحكم أنبيائه ، وقصة الخضر وموسى عليهما السلام حين استصحبه ، فقال : ( انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ) افهم يا إبراهيم واعقل . أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله حتى قال له الخضر : يا موسى ( ما فعلته عن أمرى ) انما فعلته من أمر الله عز وجل ، من هذا ، ويحك يا إبراهيم قرآن يتلى واخبار تؤثر عن الله عز وجل من رد منها حرفا فقد كفر وأشرك ورد على الله عز وجل . قال الليثي : فكأني لم أعقل الآيات وانا أقرأها أربعين سنة الا ذلك اليوم . فقلت : يا ابن رسول الله ما أعجب هذا تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم ؟ قال : أي والله الذي لا إله إلا هو فالق الحبة وبارئ النسمة وفاطر الأرض والسماء ، ما أخبرتك ولا أنبأتك الا بالصدق ، وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد ، وان ما أخبرتك لموجود في القرآن كله قلت : هذا بعينه ، يوجد في القرآن ؟ قال : نعم يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن ، أتحب ان اقرأ ذلك عليك قلت : بلى يا ابن رسول الله فقال : قال الله عز وجل : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ وانهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) الآية أزيدك يا إبراهيم ؟ قلت : بلى يا ابن رسول الله . قال : ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم الا ساء ما يزرون ) . أتحب ان أزيدك ؟ قلت : بلى يا ابن رسول الله قال : ( فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات ، ويبدل الله حسنات أعدائنا سيئات ، وجلال الله ووجه الله ان هذا لمن عدله وانصافه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو السميع العليم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في تفسير علي بن إبراهيم وحدثني أبي عن جعفر وإبراهيم عن أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه قال : إذا كان يوم القيامة أوقف الله عز وجل المؤمن بين يديه وعرض عليه عمله فينظر في صحيفته ، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعد فرائصه ، ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه فيقول الله عز وجل

بدلوا سيئاتهم حسنات وأظهروها للناس ، فيبدل الله لهم فيقول الناس : اما كان لهؤلاء سيئة واحدة ؟ وهو قوله تعالى : ( يبدل الله سيئاتهم حسنات الا من تاب وآمن ) إلى قوله : ( فإنه يتوب إلى الله متابا ) يقول : لا يعود إلى شئ من ذلك باخلاص ونية صادقة .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الرضا عليه السلام
في أصول الكافي باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول عليه السلام

في آخره : ان الله خلق أقواما لجهنم والنار ، فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم واشمأز من ذلك ، ونفرت قلوبهم وردوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به ، وقالوا : ساحر كذاب فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك ، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق فهم ينطقون وقلوبهم منكرة ليكون ذلك دفعا عن أوليائه وأهل طاعته ولولا ذلك ما عبد الله في أرضه ، فأمرنا بالكف عنهم والستر والكتمان فاكتموا عمن أمر الله بالكف عنه واستروا عمن أمر الله بالستر والكتمان عنه ، قال : ثم رفع يده وبكى وقال : اللهم ان هؤلاء لشرذمة قليلون ، فاجعل محيانا محياهم . ومماتنا مماتهم ولا تسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم ، فإنك ان فجعتنا بهم لم تعبد أبدا في أرضك وصلى الله على محمد وآله وسلم .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : وانزل في طسم وبرزت الجحيم للغاوين وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون جنود إبليس ذريته من الشياطين وما أضلنا الا المجرمون يعنى المشركين الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم ، وهو قوم محمد صلى الله عيله واله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد ، وتصديق ذلك قول الله

عز وجل : ( كذبت قبلهم قوم نوح . كذب أصحاب الأيكة . كذبت قوم لوط ) ليس هم اليهود الذين قالوا : عزير ابن الله ، ولا النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله ، سيدخل الله اليهود والنصارى النار ، ويدخل كل قوم بأعمالهم ، وقولهم : ( وما أضلنا الا المجرمون ) إذ دعونا إلى سبيلهم ذلك قول الله عز وجل فيهم حين جمعهم إلى النار ( قالت أوليهم لأخراهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار ) وقوله : ( كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا ) برئ بعضهم من بعض ، ولعن بعضهم بعضا يريد بعضهم ان يحج بعضا رجاء الفلج فيفلتوا جميعا من عظم ما نزل بهم ، وليس بأوان بلوى ولا اختبار ، ولا قبول معذرة ولا حين نجاة .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — غير محدد
حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن شيبة عن أبي جعفر عليه السلام قال

سمعته يقول ابتداء منه : ان الله إذا بدا له أن يبين خلقه ويجمعهم لما لابد منه أمر مناديا ينادى ، فاجتمع الجن والإنس في أسرع من طرفة عين إلى أن قال عليه السلام : رسول الله وعلي وشيعته على كثبان من المسك الأذفر ، على منابر من نور يحزن الناس ولا يحزنون ، وتفزع الناس ولا يفزعون ، ثم تلا هذه الآية : ( من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ) فالحسنة والله ولاية علي عليه السلام .

تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — الإمام الباقر عليه السلام

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) قال : نزلت ( وهو أب لهم ) ومعنى أزواجه أماتهم فجعل عز وجل المؤمنين أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل رسول الله أباهم لمن لم يقدر ان يصون نفسه ولم يكن له مال ، وليس له على نفسه ولاية ، فجعل الله تبارك وتعالى لنبيه الولاية على المؤمنين من أنفسهم ، وقول رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم : أيها الناس الست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، ثم أوجب لأمير المؤمنين صلوات الله عليه ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية ، فقال : الا من كنت مولاه فعلى مولاه فلما جعل الله عز وجل النبي أبا للمؤمنين ألزمه مؤنتهم وتربية أيتامهم ، فعند ذلك صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فقال : من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلى والى ، فألزم الله عز وجل نبيه للمؤمنين ما يلزم الوالد ، والزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد ، فكذلك ألزم أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما الزم رسول الله صلى الله عليه وآله من بعد ذلك ، وبعده الأئمة صلوات الله عليهم واحدا واحدا ، والدليل على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه هما والدان قوله : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا و بالوالدين احسانا ) فالوالدان رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وقال الصادق عليه السلام : فكان اسلام عامة اليهود بهذا السبب لأنهم آمنوا على أنفسهم وعيالاتهم .

تفسير نور الثقلين — : وبنا ينزل الغيث . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

في تفسير علي بن إبراهيم قوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم ) الآية فإنها نزلت في قصة الأحزاب من قريش والعرب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : وذلك أن قريشا تجمعت في سنة خمس من الهجرة وساروا في العرب وجلبوا واستنفروهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وآله فوافوا في عشرة آلاف ومعهم كنانة وسليم وفزارة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله حين جلى بنى النضير وهم بطن من اليهود من المدينة وكان رئيسهم حبى ابن أخطب وهم يهود من بنى هارون على نبينا وعليه السلام فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر وخرج حيى بن أخطب إلى قريش بمكة وقال لهم : ان محمدا قد وتركم ووترنا وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا واجلا بنى عمنا بنى قينقاع فسيروا في الأرض وأجمعوا حلفاءكم وغيرهم وسيروا إليهم فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبعمأة مقاتل وهم بنو قريظة ، وبينهم وبين محمد عهد وميثاق وانا احملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد ، ويكونوا معنا عليهم فتأتونه أنتم من فوق وهم من أسفل ، وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين ، وهو الموضع الذي يسمى بئر بني المطلب ، فلم يزل يسير معهم حيى بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش وكنانة والأقرع بن حابس في قومه ، والعباس بن مرداس في بنى سليم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فاستشار أصحابه وكانوا سبعمأة رجل فقال سلمان رضي الله عنه : يا رسول الله ان القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة ولا يمكنهم ان يأتونا من كل وجه ، فانا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة ، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أشار بصواب ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بحفرة من ناحية أحد إلى راتج وجعل على كل عشرين خطوة وثلثين خطوة قوما من المهاجرين والأنصار يحفرونه فأمر فحملت المساحي والمعاول ، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وآله واخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه ، وأمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله ينقل التراب منن الحفرة حتى عرق رسول الله صلى الله عليه وآله وعيي وقال : لا عيش الا عيش الآخرة ، اللهم ارحم للأنصار والمهاجرين فلما نظر الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقل التراب ، فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر وقعد رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد الفتح ، فبينا المهاجرين والأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه ، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه بذلك ، قال جابر : فجئت إلى المسجد ورسول الله مستلقى على قفاه وردائه تحت رأسه وقد شد على بطنه حجرا ، فقلت : يا رسول الله انه قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه ، فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في اناء فغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ثم شرب ومج في ذلك الماء ثم صبه على ذلك الحجر ، ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام ، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن ، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة أخرى فنظرنا فيها إلى قصور اليمن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اما انه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق ثم انهال علينا الجبل كما ينهال علينا الرمل فقال جابر : فعلمت ان رسول الله صلى الله عليه وآله مق

تفسير نور الثقلين — : وبنا ينزل الغيث . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وفيه أيضا في احتجاجه عليه السلام على الناس يوم الشورى قال

أنشدكم الله هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسوله صلى الله عليه وآله ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله كساءا خيبريا فضمني فيه وفاطمة والحسن والحسين ، ثم قال : يا رب هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا غيري ؟ قالوا : اللهم لا .

تفسير نور الثقلين — الله ، وذكر الله كثيرا ، فإنه ذكر لك في السماء ، ونور لك في الأرض . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال

في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان : أيها الناس أتعلمون ان الله عز وجل أنزل في كتابه ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فجمعني وفاطمة وابنى حسنا وحسينا وألقى علينا كساه وقال : اللهم ان هؤلاء أهل بيتي ولحمتي يؤلمني ما يولمهم ، ويحرجني ما يحرجهم ، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة : وانا يا رسول الله ؟ فقال : أنت - أو انك - على خير ، انما أنزلت في وفى أخي وابنتي وفى تسعة من ولد ابني الحسين خاصة ليس معنا فيها أحد غيرنا ؟ فقالوا كلهم : نشهد ان أم سلمة حدثنا بذلك . فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة رضي الله عنها .

تفسير نور الثقلين — الله ، وذكر الله كثيرا ، فإنه ذكر لك في السماء ، ونور لك في الأرض . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

عز وجل : ( ومن يطع الله ورسوله في ولاية على والأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما ) هكذا نزلت .

تفسير نور الثقلين — عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي . — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ان الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، فجعل أعلاها وأشرفها محمد وعلى والحسن والحسين عليهم السلام والأئمة صلوات الله عليهم ، فعرضها على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم ، فقال الله تبارك وتعالى

للسموات والأرض والجبال : هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي ، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم ، لهم ولمن تولاهم خلقت جنتي ، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري ، فمن ادعى منزلتهم منى ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وجعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري ، ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم منى ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي وكان لهم فيها فيها ما يشاؤن عندي ، وأبحتهم كرامتي ، وأحللتهم جواري ، وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي فولايتهم أمانة عند خلقي ، فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه ؟ فأبت السماوات والأرض والجبال ان يحملنها وأشفقن منها من ادعاء منزلتها وتمنى محلها من عظمة ربهم ، فلما أسكن الله عز وجل آدم وزوجته الجنة ( قال لهما كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة ) يعنى شجرة الحنطة ( فتكونا من الظالمين ) فنظرا إلى منزلة محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا : ربنا لمن هذه المنزلة ؟ فقال الله جل جلاله ارفعا رؤسكما إلى ساق العرش فرفعا رؤسهما فوجدا أسماء محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله الجبار جل جلاله ، فقالا : يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبهم إليك وما أشرفهم لديك ؟ فقال الله جل جلاله : لولاهم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سرى ، إياكما ان تنظرا إليهم بعين الحسد وتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي ، فتدخلان بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين قالا : ربنا ومن الظالمون ؟ قال : المدعون لمنزلتهم بغير حق ، فلا : ربنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك ، فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب وقال عز وجل : مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها ، كلما أرادوا ان يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وكلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ، يا آدم ويا حوا لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري ، وأحل بكما عن هواني ( فوسوس لهما الشيطان ليبدى لهما ما وورى عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما انى لكما لمن الناصحين * فدلاهما بغرور ) وحملهما على تمنى منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى اكلا من شجرة الحنطة ، فعاد مكان ما اكلا شعيرا فأصل الحنطة كلها مما لهم يأكلاه ، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما اكلاه ، فلما اكلا من الشجرة طار الحلى ولحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين ( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين * فقالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين * قال اهبطا ) من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني ، فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش ، فلما أراد الله عز وجل ان يتوب عليهما جاءهما جبرئيل عليه السلام فقال لهما إنكما ان ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاء كما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز وجل إلى ارضه ، فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما ، فقالا : اللهم انا نسألك بحق الأكرمين عليك محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والأئمة الا تبت علينا ورحمتنا ، فتاب الله عليهما انه هو التواب الرحيم ، فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أمتهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها ، وحملها الانسان الذي قد عرف بأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة وذلك قول الله عز وجل : ( انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا ) . 260 حدثنا موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن مروان بن مسلم عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا ) قال : الأمانة الولاية والانسان أبو الشرور المنافق . 261 . في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : ( انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا ) قال : هي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام .

تفسير نور الثقلين — عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي . — الله تعالى (حديث قدسي)

في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمه الله في قوله عز وجل : ( ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال : قال أبو جعفر عليه السلام : والله لكأني انظر إلى القائم وقد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول : يا أيها الناس من يحاجني في الله فانا أولى بالله ، أيها الناس من يحاجني في آدم فانا أولى بآدم ، أيها الناس من يحاجني في نوح فانا أولى بنوح ، أيها الناس من يحاجني بإبراهيم فانا أولى بإبراهيم ، أيها الناس من يحاجني بموسى فانا أولى بموسى ، أيها الناس من يحاجني بعيسى فانا أولى بعيسى ، أيها الناس من يحاجني بمحمد فانا أولى بمحمد أيها الناس من يحاجني بكتاب الله فانا أولى بكتاب الله ، ثم ينتهى إلى المقام فيصلى ركعتين وينشد الله حقه ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : هو والله المضطر في كتاب الله في قوله : ( أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ) فيكون أول من يبايعه جبرئيل ، ثم الثلاثمأة والثلاثة عشر ، فمن كان ابتلى بالمسير وافى ، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه ، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام : هم المفقودون عن فرشهم ، وذلك قول الله : ( فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ) قال : الخيرات الولاية وقال في موضع آخر : ( ولئن اخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) وهم أصحاب القائم صلوات الله عليه يجتمعون والله إليه في ساعة واحدة ، فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني ، فيأمر الله عز وجل الأرض فتأخذ باقدامهم وهو قوله عز وجل : ( ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به ) يعنى بالقائم من آل محمد صلوات الله عليهم وانى لهم التناوش من مكان بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون يعنى ان لا يعذبوا كما فعل باشياعهم يعنى من كان قبلهم من المكذبين هلكوا من قبل انهم كانوا في شك مريب .

تفسير نور الثقلين — عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي . — الإمام الباقر عليه السلام
وفيه أيضا في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المجموعة وباسناده قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله في قوله تعالى : ( وقفوهم انهم مسؤولون ) قال : عن ولاية علي عليه السلام .

تفسير نور الثقلين — مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم