🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 20

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 20 من 76

سن، المحاسن أَبِي عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

لَقَدْ أُسْرِيَ بِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ مَا أَوْحَى وَ شَافَهَنِي مِنْ دُونِهِ بِمَا شَافَهَنِي- فَكَانَ فِيمَا شَافَهَنِي أَنْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- مَنْ آذَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَنِي بِالْمُحَارَبَةِ- وَ مَنْ حَارَبَنِي حَارَبْتُهُ- قَالَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ وَ مَنْ وَلِيُّكَ هَذَا- فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ مَنْ حَارَبَكَ حَارَبْتَهُ- فَقَالَ ذَاكَ مَنْ أَخَذْتُ مِيثَاقَهُ لَكَ وَ لِوَصِيِّكَ وَ لِوَرَثَتِكُمَا بِالْوَلَايَةِ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

لَقَدْ أَسْرَى بِي فَأَوْحَى إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ مَا أَوْحَى- وَ شَافَهَنِي إِلَى أَنْ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ- مَنْ أَذَلَّ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَنِي بِالْمُحَارَبَةِ- وَ مَنْ حَارَبَنِي حَارَبْتُهُ- قُلْتُ يَا رَبِّ وَ مَنْ وَلِيُّكَ هَذَا- فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَنْ حَارَبَكَ حَارَبْتَهُ- قَالَ ذَاكَ مَنْ أَخَذْتُ مِيثَاقَهُ لَكَ وَ لِوَصِيِّكَ وَ لِذُرِّيَّتِكُمَا بِالْوَلَايَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ١٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام إِنَّ لِلسَّخَاءِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ سَرَفٌ- وَ لِلْحَزْمِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ جُبْنٌ- وَ لِلِاقْتِصَادِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ بُخْلٌ- وَ لِلشَّجَاعَةِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ تَهَوُّرٌ- كَفَاكَ أَدَباً تَجَنُّبُكَ مَا تَكْرَهُ مِنْ غَيْرِكَ- احْذَرْ كُلَّ ذَكِيٍّ سَاكِنِ الطَّرْفِ- وَ لَوْ عَقَلَ أَهْلُ الدُّنْيَا [حزبت خَرَبَتْ خَيْرُ إِخْوَانِكَ مَنْ نَسِيَ ذَنْبَكَ إِلَيْهِ- أَضْعَفُ الْأَعْدَاءِ كَيْداً مَنْ أَظْهَرَ عَدَاوَتَهُ- حُسْنُ الصُّورَةِ جَمَالٌ ظَاهِرٌ- وَ حُسْنُ الْعَقْلِ جَمَالٌ بَاطِنٌ مِنْ أَنِسَ بِاللَّهِ اسْتَوْحَشَ مِنَ النَّاسِ- مَنْ لَمْ يَتَّقِ وُجُوهَ النَّاسِ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ- جُعِلَتِ الْخَبَائِثُ فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهُ الْكَذِبَ- إِذَا نَشِطَتِ الْقُلُوبُ فَأَوْدِعُوهَا وَ إِذَا نَفَرَتْ فَوَدِّعُوهَا- اللَّحَاقُ بِمَنْ تَرْجُو خَيْرٌ مِنَ الْمُقَامِ مَعَ مَنْ لَا تَأْمَنُ شَرَّهُ- مَنْ أَكْثَرَ الْمَنَامَ رَأَى الْأَحْلَامَ. الظاهر أنه عليه السلام يعني أن طلب الدنيا كالنوم- و ما يصير منها كالحلم. وَ قَالَ عليه السلام

الْجَهْلُ خَصْمٌ وَ الْحِلْمُ حُكْمٌ- وَ لَمْ يَعْرِفْ رَاحَةَ الْقَلْبِ مَنْ لَمْ يُجَرِّعْهُ الْحِلْمُ غُصَصَ الْغَيْظِ- إِذَا كَانَ الْمَقْضِيُّ كَائِناً فَالضَّرَاعَةُ لِمَا ذَا- نَائِلُ الْكَرِيمِ يُحَبِّبُكَ إِلَيْهِ وَ نَائِلُ اللَّئِيمِ يَضَعُكَ لَدَيْهِ- مَنْ كَانَ الْوَرَعُ سَجِيَّتَهُ- وَ الْإِفْضَالُ حِلْيَتَهُ انْتَصَرَ مِنْ أَعْدَائِهِ بِحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ- وَ تُحَصَّنُ بِالذِّكْرِ الْجَمِيلِ مِنْ وُصُولِ نَقْصٍ إِلَيْهِ-. وَ قَالَ بَعْضُ الثِّقَاتِ- وَجَدْتُ بِخَطِّهِ عليه السلام مَكْتُوباً عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ- قَدْ صَعِدْنَا ذُرَى الْحَقَائِقِ بِأَقْدَامِ النُّبُوَّةِ وَ الْوَلَايَةِ- وَ نَوَّرْنَا السَّبْعَ الطَّرَائِقَ بِأَعْلَامِ الْفُتُوَّةِ- فَنَحْنُ لُيُوثُ الْوَغَى وَ غُيُوثُ النَّدَى- وَ فِينَا السَّيْفُ وَ الْقَلَمُ فِي الْعَاجِلِ- وَ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَ الْعَلَمُ فِي الْآجِلِ- وَ أَسْبَاطُنَا خُلَفَاءُ الدِّينِ وَ حُلَفَاءُ الْيَقِينِ- وَ مَصَابِيحُ الْأُمَمِ وَ مَفَاتِيحُ الْكَرَمِ- فَالْكَلِيمُ أُلْبِسَ حُلَّةَ الِاصْطِفَاءِ لَمَّا عَهِدْنَا مِنْهُ الْوَفَاءَ- وَ رُوحُ الْقُدُسِ فِي جِنَانِ الصَّاقُورَةِ ذَاقَ مِنْ حَدَائِقِنَا الْبَاكُورَةِ - وَ شِيعَتُنَا الْفِئَةُ النَّاجِيَةُ وَ الْفِرْقَةُ الزَّاكِيَةُ- صَارُوا لَنَا رِدْءاً وَ صَوْناً وَ عَلَى الظَّلَمَةِ أَلْباً وَ عَوْناً- وَ سَيَنْفَجِرُ لَهُمْ يَنَابِيعُ الْحَيَوَانِ بَعْدَ لَظَى النِّيرَانِ- لِتَمَامِ الطَّوَاوِيَةِ وَ الطَّوَاسِينِ مِنَ السِّنِينَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٥ - الصفحة ٣٧٧. — الإمام العسكري عليه السلام
الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام إِنَّ لِلسَّخَاءِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ سَرَفٌ- وَ لِلْحَزْمِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ جُبْنٌ- وَ لِلِاقْتِصَادِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ بُخْلٌ- وَ لِلشَّجَاعَةِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ تَهَوُّرٌ- كَفَاكَ أَدَباً تَجَنُّبُكَ مَا تَكْرَهُ مِنْ غَيْرِكَ- احْذَرْ كُلَّ ذَكِيٍّ سَاكِنِ الطَّرْفِ- وَ لَوْ عَقَلَ أَهْلُ الدُّنْيَا [حزبت خَرَبَتْ خَيْرُ إِخْوَانِكَ مَنْ نَسِيَ ذَنْبَكَ إِلَيْهِ- أَضْعَفُ الْأَعْدَاءِ كَيْداً مَنْ أَظْهَرَ عَدَاوَتَهُ- حُسْنُ الصُّورَةِ جَمَالٌ ظَاهِرٌ- وَ حُسْنُ الْعَقْلِ جَمَالٌ بَاطِنٌ مِنْ أَنِسَ بِاللَّهِ اسْتَوْحَشَ مِنَ النَّاسِ- مَنْ لَمْ يَتَّقِ وُجُوهَ النَّاسِ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ- جُعِلَتِ الْخَبَائِثُ فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهُ الْكَذِبَ- إِذَا نَشِطَتِ الْقُلُوبُ فَأَوْدِعُوهَا وَ إِذَا نَفَرَتْ فَوَدِّعُوهَا- اللَّحَاقُ بِمَنْ تَرْجُو خَيْرٌ مِنَ الْمُقَامِ مَعَ مَنْ لَا تَأْمَنُ شَرَّهُ- مَنْ أَكْثَرَ الْمَنَامَ رَأَى الْأَحْلَامَ. الظاهر أنه عليه السلام يعني أن طلب الدنيا كالنوم- و ما يصير منها كالحلم. وَ قَالَ عليه السلام

الْجَهْلُ خَصْمٌ وَ الْحِلْمُ حُكْمٌ- وَ لَمْ يَعْرِفْ رَاحَةَ الْقَلْبِ مَنْ لَمْ يُجَرِّعْهُ الْحِلْمُ غُصَصَ الْغَيْظِ- إِذَا كَانَ الْمَقْضِيُّ كَائِناً فَالضَّرَاعَةُ لِمَا ذَا- نَائِلُ الْكَرِيمِ يُحَبِّبُكَ إِلَيْهِ وَ نَائِلُ اللَّئِيمِ يَضَعُكَ لَدَيْهِ- مَنْ كَانَ الْوَرَعُ سَجِيَّتَهُ- وَ الْإِفْضَالُ حِلْيَتَهُ انْتَصَرَ مِنْ أَعْدَائِهِ بِحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ- وَ تُحَصَّنُ بِالذِّكْرِ الْجَمِيلِ مِنْ وُصُولِ نَقْصٍ إِلَيْهِ-. وَ قَالَ بَعْضُ الثِّقَاتِ- وَجَدْتُ بِخَطِّهِ عليه السلام مَكْتُوباً عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ- قَدْ صَعِدْنَا ذُرَى الْحَقَائِقِ بِأَقْدَامِ النُّبُوَّةِ وَ الْوَلَايَةِ- وَ نَوَّرْنَا السَّبْعَ الطَّرَائِقَ بِأَعْلَامِ الْفُتُوَّةِ- فَنَحْنُ لُيُوثُ الْوَغَى وَ غُيُوثُ النَّدَى- وَ فِينَا السَّيْفُ وَ الْقَلَمُ فِي الْعَاجِلِ- وَ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَ الْعَلَمُ فِي الْآجِلِ- وَ أَسْبَاطُنَا خُلَفَاءُ الدِّينِ وَ حُلَفَاءُ الْيَقِينِ- وَ مَصَابِيحُ الْأُمَمِ وَ مَفَاتِيحُ الْكَرَمِ- فَالْكَلِيمُ أُلْبِسَ حُلَّةَ الِاصْطِفَاءِ لَمَّا عَهِدْنَا مِنْهُ الْوَفَاءَ- وَ رُوحُ الْقُدُسِ فِي جِنَانِ الصَّاقُورَةِ ذَاقَ مِنْ حَدَائِقِنَا الْبَاكُورَةِ - وَ شِيعَتُنَا الْفِئَةُ النَّاجِيَةُ وَ الْفِرْقَةُ الزَّاكِيَةُ- صَارُوا لَنَا رِدْءاً وَ صَوْناً وَ عَلَى الظَّلَمَةِ أَلْباً وَ عَوْناً- وَ سَيَنْفَجِرُ لَهُمْ يَنَابِيعُ الْحَيَوَانِ بَعْدَ لَظَى النِّيرَانِ- لِتَمَامِ الطَّوَاوِيَةِ وَ الطَّوَاسِينِ مِنَ السِّنِينَ. أقول: هذه حكمة بالغة و نعمة سابغة تسمعها الآذان الصم و تقصر عليها الجبال الشم صلوات الله عليهم و سلامه.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ٣٧٧. — غير محدد
فس، تفسير القمي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ بِنِسْوَانٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي يُورِثْنَ أَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ فِي نَسَبِهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَاطَّلَعَ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ وَ أَكَلَ خَزَائِنَهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لَا تَظْلِمُوا الْيَتَامَى فَيُصِيبُ أَوْلَادَكُمْ مِثْلُ مَا فَعَلْتُمْ بِالْيَتَامَى وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا ظَلَمَ الرَّجُلُ الْيَتِيمَ وَ كَانَ مُسْتَحِلًّا لَمْ يَحْفَظْ وُلْدَهُ وَ وَكَلَهُمْ إِلَى أَبِيهِمْ وَ إِنْ كَانَ صَالِحاً حَفِظَ وُلْدَهُ فِي صَلَاحِ أَبِيهِمْ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً إِلَى قَوْلِهِ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْيَتَامَى لِفَسَادِ أَبِيهِمْ وَ لَكِنْ يَكِلُ الْوَلَدَ إِلَى أَبِيهِ وَ إِنْ كَانَ صَالِحاً حَفِظَ وَلَدَهُ بِصَلَاحِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً الْآيَةَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ قَوْماً تُقْذَفُ فِي أَجْوَافِهِمُ النَّارُ وَ تَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً.

بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ٢٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَضَيْتُ بِأَقْوَامٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ- فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنَامُونَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ.

بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٢١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، هَذَا الدُّعَاءُ رَفِيعُ الشَّأْنِ عَظِيمُ الْمَنْزِلَةِ وَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الدَّاعِيَ بِهِ كَالرَّامِي مَعَ النَّبِيِّ ص فِي بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ حُنَيْنٍ بِأَلْفِ أَلْفِ سَهْمٍ الدُّعَاءُ اللَّهُمَّ الْعَنْ صَنَمَيْ قُرَيْشٍ وَ جِبْتَيْهَا وَ طَاغُوتَيْهَا وَ إِفْكَيْهَا وَ ابْنَتَيْهِمَا اللَّذَيْنِ خَالَفَا أَمْرَكَ وَ أَنْكَرَا وَحْيَكَ وَ جَحَدَا إِنْعَامَكَ وَ عَصَيَا رَسُولَكَ وَ قَلَّبَا دِينَكَ وَ حَرَّفَا كِتَابَكَ وَ عَطَّلَا أَحْكَامَكَ وَ أَبْطَلَا فَرَائِضَكَ وَ أَلْحَدَا فِي آيَاتِكَ وَ عَادَيَا أَوْلِيَاءَكَ وَ وَالَيَا أَعْدَاءَكَ وَ خَرَّبَا بِلَادَكَ وَ أَفْسَدَا عِبَادَكَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا وَ أَنْصَارَهُمَا فَقَدْ أَخْرَبَا بَيْتَ النُّبُوَّةِ وَ رَدَمَا بَابَهُ وَ نَقَضَا سَقْفَهُ وَ أَلْحَقَا سَمَاءَهُ بِأَرْضِهِ وَ عَالِيَهُ بِسَافِلِهِ وَ ظَاهِرَهُ بِبَاطِنِهِ وَ اسْتَأْصَلَا أَهْلَهُ وَ أَبَادَا أَنْصَارَهُ وَ قَتَلَا أَطْفَالَهُ وَ أَخْلَيَا مِنْبَرَهُ مِنْ وَصِيِّهِ وَ وَارِثِهِ وَ جَحَدَا نُبُوَّتَهُ وَ أَشْرَكَا بِرَبِّهِمَا فَعَظِّمْ ذَنْبَهُمَا وَ خَلِّدْهُمَا فِي سَقَرَ وَ ما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ بِعَدَدِ كُلِّ مُنْكَرٍ أَتَوْهُ وَ حَقٍّ أَخْفَوْهُ وَ مِنْبَرٍ عَلَوْهُ وَ مُنَافِقٍ وَلَّوْهُ وَ مُؤْمِنٍ أَرْجَوْهُ وَ وَلِيٍّ آذَوْهُ وَ طَرِيدٍ آوَوْهُ وَ صَادِقٍ طَرَدُوهُ وَ كَافِرٍ نَصَرُوهُ وَ إِمَامٍ قَهَرُوهُ وَ فَرْضٍ غَيَّرُوهُ وَ أَثَرٍ أَنْكَرُوهُ وَ شَرٍّ أَضْمَرُوهُ وَ دَمٍ أَرَاقُوهُ وَ خَبَرٍ بَدَّلُوهُ وَ حُكْمٍ قَلَبُوهُ وَ كُفْرٍ أَبْدَعُوهُ وَ كَذِبٍ دَلَّسُوهُ وَ إِرْثٍ غَصَبُوهُ وَ فَيْءٍ اقْتَطَعُوهُ وَ سُحْتٍ أَكَلُوهُ وَ خُمْسٍ اسْتَحَلُّوهُ وَ بَاطِلٍ أَسَّسُوهُ وَ جَوْرٍ بَسَطُوهُ وَ ظُلْمٍ نَشَرُوهُ وَ وَعْدٍ أَخْلَفُوهُ وَ عَهْدٍ نَقَضُوهُ وَ حَلَالٍ حَرَّمُوهُ وَ حَرَامٍ حَلَّلُوهُ وَ نِفَاقٍ أَسَرُّوهُ وَ غَدْرٍ أَضْمَرُوهُ وَ بَطْنٍ فَتَقُوهُ وَ ضِلْعٍ كَسَرُوهُ وَ صَكٍّ مَزَّقُوهُ وَ شَمْلٍ بَدَّدُوهُ وَ ذَلِيلٍ أَعَزُّوهُ وَ عَزِيزٍ أَذَلُّوهُ وَ حَقٍّ مَنَعُوهُ وَ إِمَامٍ خَالَفُوهُ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا بِكُلِّ آيَةٍ حَرَّفُوهَا وَ فَرِيضَةٍ تَرَكُوهَا وَ سُنَّةٍ غَيَّرُوهَا وَ أَحْكَامٍ عَطَّلُوهَا وَ أَرْحَامٍ قَطَعُوهَا وَ شَهَادَاتٍ كَتَمُوهَا وَ وَصِيَّةٍ ضَيَّعُوهَا وَ أَيْمَانٍ نَكَثُوهَا وَ دَعْوَى أَبْطَلُوهَا وَ بَيِّنَةٍ أَنْكَرُوهَا وَ حِيلَةٍ أَحْدَثُوهَا وَ خِيَانَةٍ أَوْرَدُوهَا وَ عَقَبَةٍ ارْتَقَوْهَا وَ دِبَابٍ دَحْرَجُوهَا وَ أَزْيَافٍ لَزِمُوهَا وَ أَمَانَةٍ خَانُوهَا اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا فِي مَكْنُونِ السِّرِّ وَ ظَاهِرِ الْعَلَانِيَةِ لَعْناً كَثِيراً دَائِباً أَبَداً دَائِماً سَرْمَداً لَا انْقِطَاعَ لِأَمَدِهِ وَ لَا نَفَادَ لِعَدَدِهِ يَغْدُو أَوَّلَهُ وَ لَا يَرُوحُ آخِرَهُ لَهُمْ وَ لِأَعْوَانِهِمْ وَ أَنْصَارِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ مُوَالِيهِمْ وَ الْمُسَلِّمِينَ لَهُمْ وَ الْمَائِلِينَ إِلَيْهِمْ وَ النَّاهِضِينَ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَ الْمُقْتَدِينَ بِكَلَامِهِمْ وَ الْمُصَدِّقِينَ بِأَحْكَامِهِمْ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً يَسْتَغِيثُ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ دَعَا عليه السلام فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَنِّعْنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَ أَعِذْنِي مِنَ الْفَقْرِ إِنِّي أَسَأْتُ وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اعْتَرَفْتُ بِذُنُوبِي فَهَا أَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْكَ فَخُذْ لِنَفْسِكَ رِضَاهَا مِنْ نَفْسِي لَكَ الْعُتْبَى لَا أَعُودُ فَإِنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الْعَفْوِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام الْعَفْوَ الْعَفْوَ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ مِنْ ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ فَلَمَّا فَرَغَ عليه السلام مِنَ الِاسْتِغْفَارِ رَكَعَ وَ سَجَدَ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ. بيان: قال الكفعمي رحمه الله عند ذكر الدعاء الأول هذا الدعاء من غوامض الأسرار و كرائم الأذكار و كان أمير المؤمنين عليه السلام يواظب في ليله و نهاره و أوقات أسحاره و الضمير في جبتيها و طاغوتيها و إفكيها راجع إلى قريش و من قرأ جبتيهما و طاغوتيهما و إفكيهما على التثنية فليس بصحيح لأن الضمير حينئذ يكون راجعا في اللغة إلى جبتي الصنمين و طاغوتيهما و إفكيهما و ذلك ليس مراد أمير المؤمنين عليه السلام و إنما مراده عليه السلام لعن صنمي قريش و وصفه عليه السلام لهذين الصنمين بالجبتين و الطاغوتين و الإفكين تفخيما لفسادهما و تعظيما لعنادهما و إشارة إلى ما أبطلاه من فرائض الله و عطلاه من أحكام رسول الله ص. و الصنمان هما الفحشاء و المنكر قال شارح هذا الدعاء الشيخ العالم أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر في كتابه رشح البلاء في شرح هذا الدعاء الصنمان الملعونان هما الفحشاء و المنكر و إنما شبههما عليهما السلام بالجبت و الطاغوت لوجهين إما لكون المنافقين يتبعونهما في الأوامر و النواهي غير المشروعة كما اتبع الكفار هذين الصنمين و إما لكون البراءة منهما واجبة لقوله تعالى فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى و قوله اللذين خالفا أمرك إشارة إلى قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فخالفا الله و رسوله في وصيه بعد ما سمعا من النص عليه ما لا يحتمله هذا المكان و معناه في حقه فضلوا و أضلوا و هلكوا و أهلكوا و إنكارهما الوحي إشارة إلى قوله تعالى بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ و جحدهما الإنعام إشارة إلى أنه تعالى بعث محمدا ص رحمة للعالمين ليتبعوا أوامره و يجتنبوا نواهيه فإذا أبوا أحكامه و ردوا كلمته فقد جحدوا نعمته و كانوا كما قال سبحانه كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَ فَرِيقاً يَقْتُلُونَ و أما عصيانهم الرسول ص - فَلِقَوْلِهِ ص يَا عَلِيُّ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَانِي. و أما قلبهما الدين فهو إشارة إلى ما غيراه من دين الله كتحريم عمر المتعتين و غير ذلك مما لا يحتمله هذا المكان - وَ أَمَّا تَغْيِيرُهُمَا الْفَرْضَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ رَأَى لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ مَكْتُوباً عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ آسٍ إِنِّي افْتَرَضْتُ مَحَبَّةَ عَلِيٍّ عَلَى أُمَّتِكَ فَغَيَّرُوا فَرْضَهُ وَ مَهَّدُوا لِمَنْ بَعْدَهُمْ بُغْضَهُ وَ سَبَّهُ حَتَّى سَبُّوهُ عَلَى مَنَابِرِهِمْ أَلْفَ شَهْرٍ.. و الإمام المقهور منهم يعني نفسه عليه السلام و نصرهم الكافر إشارة إلى كل من خذل عليا عليه السلام و حاد الله و رسوله و هو سبحانه يقول لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ الآية و طردهم الصادق إشارة إلى أبي ذر طرده عثمان إلى الربذة و قد - قال النبي ص في حقه ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء. الحديث و إيواؤهم الطريد و هو الحكم بن أبي العاص طرده النبي ص فلما تولى عثمان آواه و إيذاؤهم الولي يعني عليا عليه السلام و توليتهم المنافق إشارة إلى معاوية و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و الوليد بن عتبة و عبد الله بن أبي سرح و النعمان بن بشير و إرجاؤهم المؤمن إشارة إلى أصحاب علي عليه السلام كسلمان و المقداد و عمار و أبي ذر و الإرجاء التأخير و منه قوله تعالى أَرْجِهْ وَ أَخاهُ مع أن النبي ص كان يقدم هؤلاء و أشباههم على غيرهم. و الحق المخفي هو الإشارة إلى فضائل علي عليه السلام و ما نص عليه النبي ص في الغدير و كحديث الطائر و - قوله ص يوم خيبر لأعطين الراية غدا. الحديث و حديث السطل و المنديل و هوي النجم في داره و نزول هل أتى فيه و غير ذلك مما لا يتسع لذكره هذا الكتاب. و أما المنكرات التي أتوها فكثيرة جدا و غير محصورة عدا حتى روي أن عمر قضى في الجدة بسبعين قضية غير مشروعة و قد ذكر العلامة قدس الله سره في كتاب كشف الحق و نهج الصدق فمن أراد الاطلاع على جملة مناكرهم و ما صدر من الموبقات عن أولهم و آخرهم فعليه بالكتاب المذكور و كذا كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة و كتاب مسالب الغواصب في مثالب النواصب و كتاب الفاضح و كتاب الصراط المستقيم و غير ذلك مما لا يحتمل هذا المكان ذكر الكتب فضلا عما فيها و قوله فقد أخربا بيت النبوة اه إشارة إلى ما فعله الأول و الثاني مع علي عليه السلام و فاطمة عليها السلام من الإيذاء و أرادا إحراق بيت علي عليه السلام بالنار و قاداه قهرا كالجمل المخشوش و ضغطا فاطمة عليها السلام في بابها حتى سقطت بمحسن و أمرت أن تدفن ليلا لئلا يحضر الأول و الثاني جنازتها و غير ذلك من المناكير. - وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام مَا أُهْرِقَتْ مِحْجَمَةُ دَمٍ إِلَّا وَ كَانَ وِزْرُهَا فِي أَعْنَاقِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ وِزْرِ الْعَامِلِينَ شَيْءٌ وَ سُئِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ فِي جَبِينِهِ مَنْ رَمَاكَ بِهِ قَالَ هُمَا رَمَيَانِي هُمَا قَتَلَانِي.. و قوله و حرفا كتابك يريد به حمل الكتاب على خلاف مراد الشرع لترك أوامره و نواهيه و محبتهما الأعداء إشارة إلى الشجرة الملعونة بني أمية و محبتهما لهم حتى مهدا لهم أمر الخلافة بعدهما و جحدهما الآلاء كجحدهما النعماء و قد مر ذكره و تعطيلهما الأحكام يعلم مما تقدم و كذا إبطال الفرائض و الإلحاد في الدين الميل عنه. و معاداتهما الأولياء إشارة إلى قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية و تخريبهما البلاد و إفسادهما العباد هو مما هدموا من قواعد الدين و تغييرهم أحكام الشريعة و أحكام القرآن و تقديم المفضول على الفاضل و الأثر الذي أنكروه إشارة إلى استيثار النبي ص عليا من بين أفاضل أقاربه و جعله أخا و وصيا - وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى. و غير ذلك ثم بعد ذلك كله أنكروه و الشر الذي آثروه هو إيثارهم الغير عليه و هو إيثار شر متروك مجهول على خير مأخوذ معلوم هذا مثل - قَوْلُهُ عليه السلام عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ.. و الدم المهراق هو جميع من قتل من العلويين لأنهم أسسوا ذلك كما ذكرناه من قبل من كلام الباقر عليه السلام ما أهرقت محجمة دم اه حتى قيل و أريتكم أن الحسين أصيب في يوم السقيفة و الخبر المبدل منهم عن النبي ص كثير كقولهم أبو بكر و عمر سيدا كهول أهل الجنة و غير ذلك مما هو مذكور في مظانه. و الكفر المنصوب هو أن النبي ص نصب عليا عليه السلام علما للناس و هاديا فنصبوا كافرا و فاجرا و الإرث المغصوب هو فدك فاطمة عليها السلام و السحت المأكول هي التصرفات الفاسدة في بيت مال المسلمين و كذا ما حصلوه من ارتفاع الفدك من التمر و الشعير فإنها كانت سحتا محضا و الخمس المستحل هو الذي جعله سبحانه لآل محمد ص فمنعوهم إياه و استحلوه حتى أعطى عثمان مروان بن الحكم خمس إفريقية و كان خمسمائة ألف دينار بغيا و جورا و الباطل المؤسس هي الأحكام الباطلة التي أسسوها و جعلوها قدوة لمن بعدهم و الجور المبسوط هو بعض جورهم الذي مر ذكره. و النفاق الذي أسروه هو قولهم في أنفسهم لما نصب النبي ص عليا عليه السلام للخلافة قالوا و الله لا نرضى أن تكون النبوة و الخلافة لبيت واحد فلما توفي النبي ص أظهروا ما أسروه من النفاق - وَ لِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَسْلَمُوا وَ لَكِنِ اسْتَسْلَمُوا أَسَرُّوا الْكُفْرَ فَلَمَّا رَأَوْا أَعْوَاناً عَلَيْهِ أَظْهَرُوهُ.. و أما الغدر المضمر هو ما ذكرناه من إسرارهم النفاق و الظلم المنشور كثير أوله أخذهم الخلافة منه عليه السلام بعد فوت النبي ص و الوعد المخلف هو ما وعدوا النبي ص من قبولهم ولاية علي عليه السلام و الايتمام به فنكثوه و الأمانة الذي خانوها هي ولاية علي عليه السلام في قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ الآية و الإنسان هم لعنهم الله و العهد المنقوض هو ما عاهدهم به النبي ص يوم الغدير على محبة علي عليه السلام و ولايته فنقضوا ذلك. و الحلال المحرم كتحريم المتعتين و عكسه كتحليل الفقاع و غير ذلك و البطن المفتوق بطن عمار بن ياسر ضربه عثمان على بطنه فأصابه الفتق و الضلع المدقوق و الصك الممزوق إشارة إلى ما فعلاه مع فاطمة عليها السلام من مزق صكها و دق ضلعها و الشمل المبدد هو تشتيت شمل أهل البيت عليهم السلام و كذا شتتوا بين التأويل و التنزيل و بين الثقلين الأكبر و الأصغر و إعزاز الذليل و عكسه معلوما المعنى و كذا الحق الممنوع و قد تقدم ما يدل على ذلك. و الكذب المدلس مر معناه في قوله عليه السلام و خبر بدلوه و الحكم المقلب مر معناه في أول الدعاء في قوله عليه السلام و قلبا دينك و الآية المحرفة مر معناه في قوله عليه السلام حرفا كتابك و الفريضة المتروكة هي موالاة أهل البيت عليهم السلام لقوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و السنة المغيرة كثيرة لا تحصى و تعطيل الأحكام يعلم مما تقدم و البيعة المنكوثة هي نكثهم بيعته كما فعل طلحة و الزبير و الرسوم الممنوعة هي الفيء و الخمس و نحو ذلك و الدعوى المبطلة إشارة إلى دعوى الخلافة و فدك و البينة المنكرة هي شهادة علي و الحسنين عليهما السلام و أم أيمن لفاطمة عليها السلام فلم يقبلوها. و الحيلة المحدثة هي اتفاقهم أن يشهدوا على علي عليه السلام بكبيرة توجب الحد إن لم يبايع و قوله و خيانة أوردوها إشارة إلى يوم السقيفة لما احتج الأنصار على أبي بكر بفضائل علي عليه السلام و أنه أولى بالخلافة فقال أبو بكر صدقتم ذلك و لكنه نسخ بغيره لأني سمعت - النبي ص يقول إنا أهل بيت أكرمنا الله بالنبوة و لم يرض لنا بالدنيا و إن الله لن يجمع لنا بين النبوة و الخلافة. و صدقه عمر و أبو عبيدة و سالم مولى حذيفة على ذلك و زعموا أنهم سمعوا هذا الحديث من النبي ص كذبا و زورا فشبهوا على الأنصار و الأمة - وَ النَّبِيُّ ص قَالَ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ فِي النَّارِ.. و قوله و عقبة ارتقوها إشارة إلى أصحاب العقبة و هم أبو بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و أبو سفيان و معاوية ابنه و عتبة بن أبي سفيان و أبو الأعور السلمي و المغيرة بن شعبة و سعد بن أبي وقاص و أبو قتادة و عمرو بن العاص و أبو موسى الأشعري اجتمعوا في غزوة تبوك على كئود لا يمكن أن يجتاز عليها إلا فرد رجل أو فرد جمل و كان تحتها هوة مقدار ألف رمح من تعدى عن المجرى هلك من وقوعه فيها و تلك الغزوة كانت في أيام الصيف و العسكر تقطع المسافة ليلا فرارا من الحر فلما وصلوا إلى تلك العقبة أخذوا دبابا كانوا هيئوها من جلد حمار و وضعوا فيها حصى و طرحوها بين يدي ناقة النبي ص لينفروها به فتلقيه في تلك الهوة فيهلك ص. فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي ص بهذه الآية يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا الآية و أخبره بمكيدة القوم فأظهر الله تعالى برقا مستطيلا دائما حتى نظر النبي ص إلى القوم و عرفهم و إلى هذه الدباب التي ذكرناها أشار عليه السلام بقوله و دباب دحرجوها و سبب فعلهم هذا مع النبي ص كثرة نصه على علي عليه السلام بالولاية و الإمامة و الخلافة و كانوا من قبل نصه أيضا يسوءونه لأن النبي ص سلطه على كل من عصاه من طوائف العرب فقتل مقاتليهم و سبى ذراريهم فما من بيت إلا و في قلبه ذحل فانتهزوا في هذه الغزوة هذه الفرصة و قالوا إذا هلك محمد ص رجعنا إلى المدينة و نرى رأينا في هذا الأمر من بعده و كتبوا بينهم كتابا فعصم الله نبيه منهم و كان من فضيحتهم ما ذكرناه. و قوله و أزياف لزموها الأزياف جمع زيف و هو الدرهم الردي غير المسكوك الذي لا ينتفع به أحد شبه أفعالهم الردية و أقوالهم الشنيعة بالدرهم الزيف الذي لا يظهر في البقاع و لا يشترى به متاع فلأفعالهم الفضيحة و أقوالهم الشنيعة ذكرهم الله تعالى في قوله وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ و الشهادات المكتومة هي ما كتموا من فضائله و مناقبه التي ذكرها النبي ص و هي كثيرة جدا و غير محصورة عدا و الوصية المضيعة هي - قَوْلُ النَّبِيِّ ص أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي وَ آمُرُكُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِالثَّقَلَيْنِ وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. و أمثال ذلك انتهى كلامه قدس سره قوله لأن الضمير لا يخفى ما فيه إذ لا مانع حينئذ من إرجاع الضمير إلى الصنمين و لا ريب في أن تأنيث الضمائر أظهر لكن العلة معلولة قوله إلى استيثار النبي ص الظاهر أن المراد بالأثر إما الخبر و آثار النبي ص و لعله حمل الأثر على الذي آثر الله و رسوله و اختاره على غيره و هو بعيد لفظا و يحتمل أن يكون في نسخته و أثير على فعيل قوله الأزياف جمع زيف أقول في بعض النسخ بالراء المهملة جمع ريف بالكسر و هي أرض فيها زرع و خصب و السعة في المأكل و المشرب و ما قارب الماء من أرض العرب أو حيث الخضر و المياه و الزروع و لا يخفى مناسبة الكل. ثم إنا بسطنا الكلام في مطاعنهما في كتاب الفتن و إنما ذكرنا هنا ما أورده الكفعمي ليتذكر من يتلو الدعاء بعض مثالبهما لعنة الله عليهما و على من يتولاهما.

بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٢٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَصْبَحَ أَوِ الْأَمَةَ إِذَا أَصْبَحَتْ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَلَائِكَتُهُ لِيَسْتَقْبِلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِصَلَاتِهِ فَيُوَجِّهَ إِلَيْهِ رَحْمَتَهُ وَ يُفِيضَ عَلَيْهِ كَرَامَتَهُ فَإِنْ وَفَى بِمَا أَخَذَ عَلَيْهِ فَأَدَّى الصَّلَاةَ عَلَى مَا فُرِضَتْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ خُزَّانِ جِنَانِهِ وَ حَمَلَةِ عَرْشِهِ قَدْ وَفَى عَبْدِي هَذَا فَفُوا لَهُ وَ إِنْ لَمْ يَفِ قَالَ اللَّهُ لَمْ يَفِ عَبْدِي هَذَا وَ أَنَا الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ فَإِنْ تَابَ تُبْتُ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَقْبَلَ عَلَى طَاعَتِي أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِرِضْوَانِي وَ رَحْمَتِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ كَسِلَ عَمَّا يُرِيدُ قَصَّرْتُ فِي قُصُورِهِ حُسْناً وَ بَهَاءً وَ جَلَالًا وَ شَهَّرْتُ فِي الْجِنَانِ بِأَنَّ صَاحِبَهَا مُقَصِّرٌ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَعَرَضَ عَلَيَّ قُصُورَ الْجِنَانِ فَرَأَيْتُهَا مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ غَيْرَ أَنِّي رَأَيْتُ لِبَعْضِهَا شُرَفاً عَالِيَةً وَ لَمْ أَرَ لِبَعْضِهَا فَقُلْتُ يَا حَبِيبِي مَا بَالُ هَذِهِ بِلَا شُرَفٍ كَمَا لِسَائِرِ تِلْكَ الْقُصُورِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ قُصُورُ الْمُصَلِّينَ فَرَائِضَهُمْ الَّذِينَ يَكْسَلُونَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ بَعْدَهَا فَإِنْ بَعَثَ مَادَّةً لِبِنَاءِ الشُّرَفِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ بُنِيَتْ لَهُ الشُّرَفُ وَ إِلَّا بَقِيَتْ هَكَذَا فَيُقَالُ حِينَ يَعْرِفُ سُكَّانُ الْجِنَانِ إِنَّ الْقَصْرَ الَّذِي لَا شُرَفَ لَهُ هُوَ الَّذِي كَسِلَ صَاحِبُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ رَأَيْتُ فِيهَا قُصُوراً مُشْرِفَةً عَجِيبَةَ الْحُسْنِ لَيْسَ لَهَا أَمَامَهَا دِهْلِيزٌ وَ لَا بَيْنَ يَدَيْهِ بُسْتَانٌ وَ لَا خَلْفَهَا فَقُلْتُ مَا بَالُ هَذِهِ الْقُصُورِ لَا دِهْلِيزَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ لَا بُسْتَانَ خَلْفَ قُصُورِهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ قُصُورُ الْمُصَلِّينَ الْخَمْسَ الصَّلَوَاتِ الَّذِينَ يَبْذُلُونَ بَعْضَ وُسْعِهِمْ فِي قَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ جَمِيعِهَا فَلِذَلِكَ قُصُورُهُمْ مُسَتَّرَةٌ بِغَيْرِ دِهْلِيزٍ أَمَامَهَا وَ غَيْرِ بَسَاتِينَ خَلْفَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا وَ لَا تَتَّكِلُوا عَلَى الْوَلَايَةِ وَحْدَهَا وَ أَدُّوا مَا بَعْدَهَا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ وَ قَضَاءِ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ وَ اسْتِعْمَالِ التَّقِيَّةِ فَإِنَّهُمَا اللَّذَانِ يُتِمَّانِ الْأَعْمَالَ وَ يَقْصُرَانِ بِهَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٣ - الصفحة ٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقُولُ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا زِيَارَةً لَهُمْ عليه السلام فَأَوْرَدْتُهَا كَمَا وَجَدْتُهَا قَالَ

تَسْتَحْضِرُ نِيَّةَ زِيَارَتِهِمْ خَاشِعاً لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ تَقُولُ زَائِراً لِلْجَمِيعِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَادَةَ الْمُتَّقِينَ وَ كُبَرَاءَ الصِّدِّيقِينَ وَ أُمَرَاءَ الصَّالِحِينَ وَ قَادَةَ الْمُحْسِنِينَ وَ أَعْلَامَ الْمُهْتَدِينَ وَ أَنْوَارَ الْعَارِفِينَ وَ وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ صَفْوَةَ الْأَصْفِيَاءِ وَ خِيَرَةَ الْأَتْقِيَاءِ وَ عِبَادَ الرَّحْمَنِ وَ شُرَكَاءَ الْفُرْقَانِ وَ مَنْهَجَ الْإِيمَانِ وَ مَعَادِنَ الْحَقَائِقِ وَ شُفَعَاءَ الْخَلَائِقِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَبْوَابُ نِعَمِ اللَّهِ الَّتِي فَتَحَهَا عَلَى بَرِيَّتِهِ وَ الْأَعْلَامُ الَّتِي فَطَرَهَا لِإِرْشَادِ خَلِيقَتِهِ وَ الْمَوَازِينُ الَّتِي نَصَبَهَا لِتَهْذِيبِ شَرِيعَتِهِ وَ أَنَّكُمْ مَفَاتِيحُ رَحْمَتِهِ وَ مَقَالِيدُ مَغْفِرَتِهِ وَ سَحَائِبُ رِضْوَانِهِ وَ مَفَاتِيحُ جِنَانِهِ وَ حَمَلَةُ فُرْقَانِهِ وَ خَزَنَةُ عِلْمِهِ وَ حَفَظَةُ سِرِّهِ وَ مَهْبِطُ وَحْيِهِ وَ مَعَادِنُ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ أَمَانَاتُ النُّبُوَّةِ وَ وَدَائِعُ الرِّسَالَةِ وَ فِي بَيْتِكُمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَ مِنْ دَارِكُمْ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ وَ الْإِيمَانُ وَ إِلَيْكُمْ مُخْتَلَفُ رُسُلِ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَنْتُمْ أَهْلُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام الَّذِينَ ارْتَضَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْإِمَامَةِ وَ اجْتَبَاكُمْ لِلْخِلَافَةِ وَ عَصَمَكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَ بَرَّأَكُمْ مِنَ الْعُيُوبِ وَ طَهَّرَكُمْ مِنَ الرِّجْسِ وَ فَضَّلَكُمْ بِالنَّوْعِ وَ الْجِنْسِ وَ اصْطَفَاكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ بِالنُّورِ وَ الْهُدَى وَ الْعِلْمِ وَ التُّقَى وَ الْحِلْمِ وَ النُّهَى وَ السَّكِينَةِ وَ الْوَقَارِ وَ الْخَشْيَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ وَ الْحِكْمَةِ وَ الْآثَارِ وَ التَّقْوَى وَ الْعَفَافِ وَ الرِّضَا وَ الْكَفَافِ وَ الْقُلُوبِ الزَّاكِيَةِ وَ النُّفُوسِ الْعَالِيَةِ وَ الْأَشْخَاصِ الْمُنِيرَةِ وَ الْأَحْسَابِ الْكَبِيرَةِ وَ الْأَنْسَابِ الطَّاهِرَةِ وَ الْأَنْوَارِ الْبَاهِرَةِ الْمَوْصُولَةِ وَ الْأَحْكَامِ الْمَقْرُونَةِ وَ أَكْرَمَكُمْ بِالْآيَاتِ وَ أَيَّدَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَعَزَّكُمْ بِالْحُجَجِ الْبَالِغَةِ وَ الْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَةِ وَ خَصَّكُمْ بِالْأَقْوَالِ الصَّادِقَةِ وَ الْأَمْثَالِ النَّاطِقَةِ وَ الْمَوَاعِظِ الشَّافِيَةِ وَ الْحِكَمِ الْبَالِغَةِ وَ وَرَّثَكُمْ عِلْمَ الْكِتَابِ وَ مَنَحَكُمْ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ أَرْشَدَكُمْ لِطُرُقِ الصَّوَابِ وَ أَوْدَعَكُمْ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ مَكْنُونَ الْخَفَايَا وَ مَعَالِمَ التَّنْزِيلِ وَ مَفَاصِلَ التَّأْوِيلِ وَ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ كَتَابُوتِ الْحِكْمَةِ وَ شِعَارِ الْخَلِيلِ وَ مِنْسَأَةِ الْكَلِيمِ وَ سَابِغَةِ دَاوُدَ وَ خَاتَمِ الْمُلْكِ وَ فَضْلِ الْمُصْطَفَى وَ سَيْفِ الْمُرْتَضَى وَ الْجَفْرِ الْعَظِيمِ وَ الْإِرْثِ الْقَدِيمِ وَ ضَرَبَ لَكُمْ فِي الْقُرْآنِ أَمْثَالًا وَ امْتَحَنَكُمْ بَلْوَى وَ أَحَلَّكُمْ مَحَلَّ نَهَرِ طَالُوتَ وَ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الصَّدَقَةَ وَ أَحَلَّ لَكُمُ الْخُمُسَ وَ نَزَّهَكُمْ عَنِ الْخَبَائِثِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ فَأَنْتُمُ الْعِبَادُ الْمُكَرَّمُونَ وَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَ الْأَوْصِيَاءُ الْمُصْطَفَوْنَ وَ الْأَئِمَّةُ الْمَعْصُومُونَ وَ الْأَوْلِيَاءُ الْمَرْضِيُّونَ وَ الْعُلَمَاءُ الصَّادِقُونَ وَ الْحُكَمَاءُ الرَّاسِخُونَ الْمُبَيِّنُونَ وَ الْبُشَرَاءُ النُّذَرَاءُ الشُّرَفَاءُ الْفُضَلَاءُ وَ السَّادَةُ الْأَتْقِيَاءُ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اللَّابِسُونَ شِعَارَ الْبَلْوَى وَ رِدَاءَ التَّقْوَى وَ الْمُتَسَرْبِلُونَ نُورَ الْهُدَى وَ الصَّابِرُونَ فِي الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ وَلَدَكُمُ الْحَقُّ وَ رَبَّاكُمُ الصِّدْقُ وَ غَذَّاكُمُ الْيَقِينُ وَ نَطَقَ بِفَضْلِكُمُ الدِّينُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمُ السَّبِيلُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الطُّرُقُ إِلَى ثَوَابِهِ وَ الْهُدَاةُ إِلَى خَلِيقَتِهِ وَ الْأَعْلَامُ فِي بَرِيَّتِهِ وَ السُّفَرَاءُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ أَوْتَادُهُ فِي أَرْضِهِ وَ خُزَّانُهُ عَلَى عِلْمِهِ وَ أَنْصَارُ كَلِمَةِ التَّقْوَى وَ مَعَالِمُ سُبُلِ الْهُدَى وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ إِذَا اخْتَلَفُوا وَ الدَّالُّونَ عَلَى الْحَقِّ إِذَا تَنَازَعُوا وَ النُّجُومُ الَّتِي بِكُمْ يُهْتَدَى وَ بِأَقْوَالِكُمْ وَ أَفْعَالِكُمْ يُقْتَدَى وَ بِفَضْلِكُمْ نَطَقَ الْقُرْآنُ وَ بِوَلَايَتِكُمْ كَمَلَ الدِّينُ وَ الْإِيمَانُ وَ إِنَّكُمْ عَلَى مِنْهَاجِ الْحَقِّ وَ مَنْ خَالَفَكُمْ عَلَى مِنْهَاجِ الْبَاطِلِ وَ أَنَّ اللَّهَ أَوْدَعَ قُلُوبَكُمْ أَسْرَارَ الْغُيُوبِ وَ مَقَادِيرَ الْخُطُوبِ وَ أَوْفَدَ إِلَيْكُمْ تَأْيِيدَ السَّكِينَةِ وَ طُمَأْنِينَةَ الْوَقَارِ وَ جَعَلَ أَبْصَارَكُمْ مَأْلَفاً لِلْقُدْرَةِ وَ أَرْوَاحَكُمْ مَعَادِنَ لِلْقُدْسِ فَلَا يَنْعَتُكُمْ إِلَّا الْمَلَائِكَةُ وَ لَا يَصِفُكُمْ إِلَّا الرُّسُلُ أَنْتُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ وَ عِبَادُهُ وَ أَصْفِيَاؤُهُ وَ أَنْصَارُ تَوْحِيدِهِ وَ أَرْكَانُ تَمْجِيدِهِ وَ دَعَائِمُ تَحْمِيدِهِ وَ دُعَاتُهُ إِلَى دِينِهِ وَ حَرَسَةُ خَلَائِقِهِ وَ حَفَظَةُ شَرَائِعِهِ وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ خَالِقِي وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ مُقِرٌّ بِفَضْلِكُمْ مُعْتَقِدٌ لِإِمَامَتِكُمْ مُؤْمِنٌ بِعِصْمَتِكُمْ خَاضِعٌ لِوَلَايَتِكُمْ مُتَقَرِّبٌ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِحُبِّكُمْ وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ عَالِمٌ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ قَدْ طَهَّرَكُمْ مِنَ الْفَوَاحِشِ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ مِنْ كُلِّ رِيبَةٍ وَ رَجَاسَةٍ وَ دَنَاءَةٍ وَ نَجَاسَةٍ وَ أَعْطَاكُمْ رَايَةَ الْحَقِّ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا ضَلَّ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا ذَلَّ وَ فَرَضَ طَاعَتَكُمْ وَ مَوَدَّتَكُمْ عَلَى كُلِّ أَسْوَدَ وَ أَبْيَضَ مِنْ عِبَادِهِ فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَجْسَادِكُمْ ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ- السَّلَامُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بَاقِرِ عِلْمِ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْأَمِينِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي لَقَدْ رَضَعْتُمْ ثَدْيَ الْإِيمَانِ وَ رُبِّيتُمْ فِي حَجْرِ الْإِسْلَامِ وَ اصْطَفَاكُمُ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ وَ وَرَّثَكُمْ عِلْمَ الْكِتَابِ وَ عَلَّمَكُمْ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ أَجْرَى فِيكُمْ مَوَارِيثَ النُّبُوَّةِ وَ فَجَّرَ بِكُمْ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ وَ أَلْزَمَكُمْ بِحِفْظِ الشَّرِيعَةِ وَ فَرَضَ طَاعَتَكُمْ وَ مَوَدَّتَكُمْ عَلَى النَّاسِ السَّلَامُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ خَلِيفَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- الْإِمَامِ الرَّضِيِّ الْهَادِي الْمَرْضِيِّ عَلَمِ الدِّينِ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ الْعَامِلِ بِالْحَقِّ وَ الْقَائِمِ بِالْقِسْطِ أَفْضَلَ وَ أَطْيَبَ وَ أَزْكَى وَ أَنْمَى مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ أَحِبَّائِكَ صَلَاةً تُبَيِّضُ بِهَا وَجْهَهُ وَ تُطَيِّبُ بِهَا رُوحَهُ فَقَدْ لَزِمَ عَنْ آبَائِهِ الْوَصِيَّةَ وَ دَفَعَ عَنِ الْإِسْلَامِ الْبَلِيَّةَ فَلَمَّا خَافَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْفِتَنَ رَكَنَ إِلَى الَّذِي إِلَيْهِ رَكَنَ وَ كَانَ بِمَا آتَاهُ اللَّهُ عَالِماً بِدِينِهِ قَائِماً فَاجْزِهِ اللَّهُمَّ جَزَاءَ الْعَارِفِينَ وَ صَلِّ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ بَلِّغْهُ مِنَّا السَّلَامَ وَ ارْدُدْ عَلَيْنَا مِنْهُ السَّلَامَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْإِمَامِ الْوَصِيِّ وَ السَّيِّدِ الرَّضِيِّ وَ الْعَابِدِ الْأَمِينِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ عِلْمِ النَّبِيِّينَ اللَّهُمَّ اخْصُصْهُ بِمَا خَصَصْتَ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ مِنْ شَرَائِفِ رِضْوَانِكَ وَ كَرَائِمِ تَحِيَّاتِكَ وَ نَوَامِي بَرَكَاتِكَ فَلَقَدْ بَلَّغَ فِي عِبَادَتِهِ وَ نَصَحَ لَكَ فِي طَاعَتِهِ وَ سَارَعَ فِي رِضَاكَ وَ سَلَكَ بِالْأُمَّةِ طَرِيقَ هُدَاكَ وَ قَضَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّكَ فِي دَوْلَتِهِ وَ أَدَّى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي وَلَايَتِهِ حَتَّى انْقَضَتْ أَيَّامُهُ وَ كَانَ لِشِيعَتِهِ رَءُوفاً وَ بِرَعِيَّتِهِ رَحِيماً اللَّهُمَّ بَلِّغْهُ مِنَّا السَّلَامَ وَ ارْدُدْ مِنْهُ عَلَيْنَا السَّلَامَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى الْوَصِيِّ الْبَاقِرِ وَ الْإِمَامِ الطَّاهِرِ وَ الْعَلَمِ الظَّاهِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ الصَّادِعِ بِالْحَقِّ وَ النَّاطِقِ بِالصِّدْقِ الَّذِي بَقَرَ الْعِلْمَ بَقْراً وَ بَيَّنَهُ سِرّاً وَ جَهْراً وَ قَضَى بِالْحَقِّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَ أَدَّى الْأَمَانَةَ الَّتِي صَارَتْ إِلَيْهِ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَ نَهَى عَنْ مَعْصِيَتِكَ اللَّهُمَّ فَكَمَا جَعَلْتَهُ نُوراً يَسْتَضِيءُ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَ فَضْلًا يَقْتَدِي بِهِ الْمُتَّقُونَ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ وَ أَبْنَائِهِ الْمَعْصُومِينَ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ وَ أَجْزَلَهَا وَ أَعْطِهِ سُؤْلَهُ وَ غَايَةَ مَأْمُولِهِ وَ أَبْلِغْهُ مِنَّا السَّلَامَ وَ ارْدُدْ عَلَيْنَا مِنْهُ السَّلَامَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى الْإِمَامِ الْهَادِي وَصِيِّ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَارِثِ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَمِ الدِّينِ وَ النَّاطِقِ بِالْحَقِّ الْيَقِينِ وَ أَبِي الْمَسَاكِينِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْأَمِينِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ كَمَا عَبَدَكَ مُخْلِصاً وَ أَطَاعَكَ مُخْلِصاً مُجْتَهِداً وَ اجْزِهِ عَنْ إِحْيَاءِ سُنَّتِكَ وَ إِقَامَةِ فَرَائِضِكَ خَيْرَ جَزَاءِ الْمُتَّقِينَ وَ أَفْضَلَ ثَوَابِ الصَّالِحِينَ وَ خُصَّهُ مِنَّا بِالسَّلَامِ وَ ارْدُدْ عَلَيْنَا مِنْهُ السَّلَامَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أقول: زيارتهم عليه السلام في الأوقات الشريفة و الأيام المتبركة و الأزمان المختصة بهم أولى و أنسب كيوم ولادة الحسن عليه السلام و هو منتصف شهر رمضان و يوم وفاته و هو سابع صفر أو الثامن و العشرون منه أو آخره و يوم طعن عليه السلام و هو الثالث و العشرون من رجب و يوم المباهلة و يوم نزول هل أتى و هما الرابع و العشرون و الخامس و العشرون من ذي الحجة و يوم خلافته و هو يوم شهادة أبيه (صلوات الله عليهما) و يوم ولادة سيد الساجدين عليه السلام و هو خامس شعبان أو تاسعه أو النصف من جمادى الآخرة أو النصف من جمادى الأولى و هو قول المفيد و الشيخ رحمهما الله و قيل نصف رجب و يوم وفاته و هو الخامس و العشرون من المحرم أو الثاني عشر منه أو الثامن عشر و يوم خلافته و هو يوم شهادة أبيه (صلوات الله عليهما) و يوم ولادة الباقر عليه السلام و هو غرة رجب لما رواه الشيخ عن جابر الجعفي قال ولد الباقر أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام يوم الجمعة غرة رجب سنة سبع و خمسين و قيل ثالث صفر و يوم وفاته و هو سابع ذي الحجة و يوم خلافته و هو يوم وفاته أبيه عليهما السلام و يوم ولادة الصادق عليه السلام و هو يوم سابع عشر ربيع الأول و يوم وفاته و هو منتصف رجب أو شوال و يوم خلافته و هو يوم فات أبيه (صلوات الله عليهما).

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٢٠٧. — غير محدد
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ قَوْماً يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَقُومَ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَقُومَ مِنْ عِظَمِ بَطْنِهِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ وَ إِذَا هُمْ بِسَبِيلِ آلِ فِرْعَوْنَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَ عَشِيًّا يَقُولُونَ رَبَّنَا مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ.

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ١١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ الْآيَةَ- وَ لَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ - لِأَنَّ مَنْ هَمَّ بِالْقَتْلِ فَعَرَفَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ- فَكَفَّ لِذَلِكَ عَنِ الْقَتْلِ- كَانَ حَيَاةً لِلَّذِي كَانَ هَمَّ بِقَتْلِهِ- وَ حَيَاةً هذا [لِهَذَا الْجَانِي الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ- وَ حَيَاةً لِغَيْرِهِمَا مِنَ النَّاسِ- إِذَا عَلِمُوا أَنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ- لَا يَجْسُرُونَ عَلَى الْقَتْلِ مَخَافَةَ الْقِصَاصِ- يا أُولِي الْأَلْبابِ أُوْلِي الْعُقُولِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ - ثُمَّ قَالَ عليه السلام

عِبَادَ اللَّهِ هَذَا قِصَاصُ قَتْلِكُمْ- لِمَنْ تَقْتُلُونَهُ فِي الدُّنْيَا وَ تُفْنُونَ رُوحَهُ- أَ وَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْظَمَ مِنَ الْقَتْلِ- وَ مَا يُوَجِّهُ اللَّهُ عَلَى قَاتِلِهِ- مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقِصَاصِ- قَالُوا بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ أَنْ يَقْتُلَهُ قَتْلًا لَا يَنْجَبِرُ- وَ لَا يَحْيَا بَعْدَهُ أَبَداً- قَالُوا مَا هُوَ قَالَ أَنْ يُضِلَّهُ عَنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ- وَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ يَسْلُكَ بِهِ غَيْرَ سَبِيلِ اللَّهِ- وَ يُغْرِيَهُ بِاتِّبَاعِ طَرَائِقِ أَعْدَاءِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِمْ وَ دَفْعِ عَلِيٍّ عَنْ حَقِّهِ- وَ جَحْدِ فَضْلِهِ وَ أَلَّا يُبَالِيَ بِإِعْطَائِهِ وَاجِبَ تَعْظِيمِهِ- فَهَذَا هُوَ الْقَتْلُ الَّذِي هُوَ تَخْلِيدُ الْمَقْتُولِ- فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً أَبَداً- فَجَزَاءُ هَذَا الْقَتْلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠١ - الصفحة ٣٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

عليه السلام عِبَادَ اللَّهِ هَذَا قِصَاصُ قَتْلِكُمْ- لِمَنْ تَقْتُلُونَهُ فِي الدُّنْيَا وَ تُفْنُونَ رُوحَهُ- أَ وَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْظَمَ مِنَ الْقَتْلِ- وَ مَا يُوَجِّهُ اللَّهُ عَلَى قَاتِلِهِ- مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقِصَاصِ- قَالُوا بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ أَنْ يَقْتُلَهُ قَتْلًا لَا يَنْجَبِرُ- وَ لَا يَحْيَا بَعْدَهُ أَبَداً- قَالُوا مَا هُوَ قَالَ أَنْ يُضِلَّهُ عَنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ- وَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ يَسْلُكَ بِهِ غَيْرَ سَبِيلِ اللَّهِ- وَ يُغْرِيَهُ بِاتِّبَاعِ طَرَائِقِ أَعْدَاءِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِمْ وَ دَفْعِ عَلِيٍّ عَنْ حَقِّهِ- وَ جَحْدِ فَضْلِهِ وَ أَلَّا يُبَالِيَ بِإِعْطَائِهِ وَاجِبَ تَعْظِيمِهِ- فَهَذَا هُوَ الْقَتْلُ الَّذِي هُوَ تَخْلِيدُ الْمَقْتُولِ- فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً أَبَداً- فَجَزَاءُ هَذَا الْقَتْلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٣٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
19 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ أُسْرِيَ بِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ مَا أَوْحَى وَ شَافَهَنِي مِنْ دُونِهِ بِمَا شَافَهَنِي فَكَانَ فِيمَا شَافَهَنِي أَنْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَذَلَّ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَ لِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَنْ حَارَبَنِي حَارَبْتُهُ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ وَ مَنْ وَلِيُّكَ هَذَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ مَنْ حَارَبَكَ حَارَبْتَهُ فَقَالَ ذَلِكَ مَنْ أَخَذْتُ مِيثَاقَهُ لَكَ وَ لِوَصِيِّكَ وَ لِوَرَثَتِكُمَا بِالْوَلَايَةِ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
31 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ النَّاشِرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ

إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ بِالرِّسَالَةِ فَإِيَّاكَ وَ النَّاسَ وَ إِيَّاكَ وَ عِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَفَاتِيحُ الْعِلْمِ وَ أَبْوَابُ الحِكْمَةِ وَ ضِيَاءُ الْأَمْرِ وَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَ مَنْ يُحِبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ وَ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ مَنْ لَا يُحِبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ وَ لَا يُتَقَبَّلْ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ إِنْ أَدْأَبَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ لَمْ يَزَلْ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٩٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن ( عليه السلام قال

ولاية علي (عليه السلام) مكتوبة في جميع صحف الانبياء ولن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) ووصية علي (عليه السلام).

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٣٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
10 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): لقد أسرى ربي بي فأوحى إلي من وراء الحجاب ما أوحى وشافهني [إلى] أن قال لي: يا محمد من أذل لي وليا فقد أرصدني بالمحاربة ومن حاربني حاربته، قلت: يا رب ومن وليك هذا؟ فقد علمت أن من حاربك حاربته، قال لي: ذاك من أخذت ميثاقة لك ولوصيك ولذريتكما بالولاية.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٣٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ

ع مَا يَنْقِمُ النَّاسُ مِنَّا فَنَحْنُ وَ اللَّهِ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ بَيْتُ الرَّحْمَةِ وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ وَ مُخْتَلَفُ تعالى" وَ فِي الْآخِرَةِ " فلا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة، و قيل: أي نحرسكم في الدنيا و عند الموت و في الآخرة عن أبي جعفر (عليه السلام) " انتهى". و قيل: القول في الميثاق، و الاستقامة في الأبدان، فثم لتراخي الزمان. " استقاموا على الأئمة" أي الطريقة ولاية الأئمة. و أقول: ورد في كثير من الأخبار أنها في الأئمة (عليه السلام) حيث تتنزل عليهم الملائكة في ليلة القدر و غيرها و تخاطبهم، و يحتمل نزولهم على المؤمنين أيضا و مخاطبتهم بحيث لم يسمعوا كلامهم، و يكون فائدتها نزول البركات عليهم عند القول أو اليقين بها بعد سماع الآية. باب أن الأئمة (عليهم السلام) معدن العلم و شجرة النبوة و مختلف الملائكة الحديث الأول: ضعيف. " ما ينقم الناس منا" كلمة" ما" استفهامية للإنكار، و هي مفعول ينقم، يقال: نقم الأمر كضرب و علم إذا كرهه و عابه" شجرة النبوة" شبههم (عليهم السلام) بالشجرة في كثرة المنافع و الثمار، و الاستظلال بفيئهم من حر شر الأشرار" و بيت الرحمة" الْمَلَائِكَةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٨. — الإمام السجاد عليه السلام
3 مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَوْصَى مُوسَى عليه السلام إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ أَوْصَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى وَلَدِ هَارُونَ وَ لَمْ يُوصِ إِلَى وَلَدِهِ وَ لَا إِلَى وَلَدِ مُوسَى إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ الْخِيَرَةُ يَخْتَارُ مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ يَشَاءُ وَ بَشَّرَ مُوسَى وَ يُوشَعُ بِالْمَسِيحِ عليه السلام فَلَمَّا أَنْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَسِيحَ عليه السلام قَالَ الْمَسِيحُ لَهُمْ إِنَّهُ سَوْفَ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي نَبِيٌّ اسْمُهُ أَحْمَدُ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام يَجِيءُ بِتَصْدِيقِي وَ تَصْدِيقِكُمْ الله أي ما أورثه العلم و المراد بآثار علم النبوة جميع علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) تأكيدا أو كتب الأنبياء تأكيدا أو تأسيسا أو آثار الأنبياء- سوى العلم- من السلاح و العصا و غيرهما، و قيل: هي علم الشرائع و الأحكام. أقول: يحتمل أن يكون إشارة إلى ما تتجدد لهم من العلوم في ليلة القدر و غيرها، فإنها من آثار علم النبوة المترتبة عليه، فالمراد بجعلها عنده جعله قابلا و مهيئا لذلك، و ربما يقرأ العقب بضم العين و شد القاف المفتوحة جمع عاقب و هو الخليفة في الخير. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. و الخيرة بالكسر و كعنبة مصدر باب ضرب: التفضيل، أو اسم مصدر باب الافتعال كما قيل. قوله: لهم، أي للمبعوث إليهم" بتصديقي" أي في الرسالة و صحة الولادة كما نطقت به سورة مريم و غيرها" و تصديقكم" في الإيمان و المتابعة كما في سورة المائدة: " وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوٰارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي قٰالُوا آمَنّٰا " الآية، و غير وَ عُذْرِي وَ عُذْرِكُمْ- وَ جَرَتْ مِنْ بَعْدِهِ فِي الْحَوَارِيِّينَ فِي الْمُسْتَحْفَظِينَ وَ إِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْتَحْفَظِينَ لِأَنَّهُمُ اسْتُحْفِظُوا الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ عِلْمُ كُلِّ ذلك من الآيات و الأخبار" و عذري و عذركم" أي حجتي و حجتكم من قولهم أعذر إذا احتج لنفسه، أو براءتي مما رميت به من ادعاء الألوهية و الولدية و براءتكم من القول في ذلك، أو براءتي مما رماني به اليهود و براءتكم من متابعة من كان كذلك. و الحواريون هم خواص عيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) و أنصاره، من التحوير بمعنى التبييض، قيل: إنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب و ينقونها من الأوساخ، و قيل: بل كانوا ينقون نفوس الخلائق من الكدورات و أوساخ صفات الذميمة، و قال الأزهري: هم خلصان الأنبياء و تأويله: الذين خلصوا و نقوا من كل عيب، و تسمية الله إياهم بالمستحفظين كأنها إشارة إلى قوله عز و جل في شأن التوراة: " فِيهٰا هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هٰادُوا وَ الرَّبّٰانِيُّونَ وَ الْأَحْبٰارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتٰابِ اللّٰهِ وَ كٰانُوا عَلَيْهِ شُهَدٰاءَ ". " و جرت" أي الوصية أو الخيرة أو السنة، و قيل: المراد بالميزان الشرع، و قيل: هو عطف تفسير للكتاب. قال المحدث الأسترآبادي: مقصوده (عليه السلام) أن المشهور بين الناس في هذا الزمان مما يسمى بالكتاب الكتب الثلاثة و من جملة الكتب كتاب نوح (عليه السلام) و كتاب صالح و كتاب شعيب و إبراهيم (عليهم السلام)، و قد أخبر الله أن ما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مذكور في صحف إبراهيم و موسى و كانتا عنده، فإذا كانتا محفوظتين إلى زمانه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فكيف لا يحفظهما هو (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و لا يدفعهما إلى أحد، فالذي دفعهما إليه هو صاحب الشريعة، انتهى. و أقول: فيه أيضا رد على من زعم أن المستحفظين علماء اليهود و النصارى، لعدم وجدان هذه الكتب عندهم، فالمراد بالعقب من المستحفظين الأوصياء أي أولادهم بل ظاهره أن العقب لم يكونوا من بني إسرائيل، فالمراد بهم أبو طالب و أمير المؤمنين (عليهما السلام)، و كلمة" من" يحتمل التبعيض و الابتداء و البيان أيضا على بعد. شَيْءٍ الَّذِي كَانَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ*... وَ أَنْزَلْنٰا مَعَهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْمِيزٰانَ الْكِتَابُ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ وَ إِنَّمَا عُرِفَ مِمَّا يُدْعَى الْكِتَابَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الْفُرْقَانُ فِيهَا كِتَابُ نُوحٍ وَ فِيهَا كِتَابُ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ هٰذٰا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولىٰ صُحُفِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ فَأَيْنَ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ إِنَّمَا صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ وَ صُحُفُ مُوسَى الِاسْمُ الْأَكْبَرُ فَلَمْ تَزَلِ الْوَصِيَّةُ فِي عَالِمٍ بَعْدَ عَالِمٍ حَتَّى دَفَعُوهَا إِلَى مُحَمَّدٍ ص قال بعض المحققين: استحفاظهم الاسم الأكبر الذي هو الكتاب الجامع للعلوم الغير المنفك عن الأنبياء، لعله كناية عن انتقاش قلوبهم الصافية المصيقلة بنور الله، بما في اللوح المحفوظ، و صيرورتهم العقل بالفعل، و بلوغهم رتبة الشهود التام و إلى قابلية الإنسان لهذه الرتبة أشار أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بقوله: دواؤك فيك و ما تشعر * * * و داؤك منك و ما تبصر و تزعم أنك جرم صغير * * * و فيك انطوى العالم الأكبر و أنت الكتاب المبين الذي * * * بأحرفه يظهر المضمر و العالم الأكبر هو الاسم الأكبر، إذا العالم ما يعلم به الشيء كالاسم ما يعلم به المسمى، و من الأنبياء و الأوصياء من أوتي علم الكتاب كله، و منهم من أوتي بعضه، و إلى الأول أشير بقوله عز و جل: " قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ " يعني به أمير المؤمنين (عليه السلام) و إلى الثاني بقوله: " قٰالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ " حيث أتى بمن التبعيضية، يعني به آصف بن برخيا. و المراد بقوله: إنما عرف مما يدعى الكتاب، أن المعروف مما يسمى بالكتاب ليس سوى هذه الثلاثة مع أن كثيرا من الأنبياء كان معهم كتب غير هذه، منها كذا و منها كذا، و قد أخبر الله عن بعضها و ليس ذلك بمعروف بين الناس، فإذا انحصرت فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم أَسْلَمَ لَهُ الْعَقِبُ مِنَ الْمُسْتَحْفِظِينَ وَ كَذَّبَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ دَعَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عَلَيْهِ أَنْ أَعْلِنْ فَضْلَ وَصِيِّكَ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ الْعَرَبَ قَوْمٌ جُفَاةٌ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ كِتَابٌ- وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ وَ لَا يَعْرِفُونَ فَضْلَ نُبُوَّاتِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام وَ لَا شَرَفَهُمْ وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِي إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُهُمْ بِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ- وَ لٰا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ قُلْ سَلٰامٌ فَسَوْفَ الكتب فيما عرف فأين صحف إبراهيم الذي أخبر الله عنها، و الغرض من هذا الكلام الرد على من زعم أن المراد بالمستحفظين لكتاب الله، علماء اليهود الحافظين للتوراة و من يحذو حذوهم في حفظ الألفاظ و القصص. فبين (عليه السلام) أن المراد بكتاب الله الاسم الأكبر المشتمل على كل ما في العالم من شيء الذي كتبه الرحمن بيده كما قال سبحانه: " أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ " و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن صحف إبراهيم كانت عشرين صحيفة و صحف إدريس ثلاثين، و صحف شيث خمسين، يعني ما كان يتلى من الاسم الأكبر على الناس. و عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما كان صحف إبراهيم؟ قال: اقرأ يا أبا ذر" قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى " إلى قوله: " صُحُفِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ " يعني فيها أمثال هذه الكلمات. " إن العرب قوم جفاة" أي بعداء عن الآداب و الأخلاق الحسنة، قال في المغرب: الجفاء هو الغلظ في العشرة و الخرق في المعاملة و ترك الرفق، انتهى. " و لا تخزن عليهم" أقول: هذه الآية بهذا الوجه ليست في المصاحف المشهورة، إذ في سورة الحجر" لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ وَ لٰا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اخْفِضْ جَنٰاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ " و في سورة النحل: " وَ اصْبِرْ وَ مٰا صَبْرُكَ إِلّٰا بِاللّٰهِ وَ لٰا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لٰا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمّٰا يَمْكُرُونَ " و في سورة الزخرف" فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلٰامٌ يَعْلَمُونَ فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِ وَصِيِّهِ ذِكْراً فَوَقَعَ النِّفَاقُ فِي قُلُوبِهِمْ فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ وَ مَا يَقُولُونَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ يَا مُحَمَّدُ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمٰا يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ وَ لَكِنَّهُمْ يَجْحَدُونَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ " فيحتمل أن يكون (عليه السلام) ذكر الآيتين إحدى السوابق مع الأخيرة فسقط من الرواة أو النساخ، أو أشار (عليه السلام) إلى الآيتين بذكر صدر إحداهما و عجز الأخرى، أو يكون نقلا لهما بالمعنى، أو يكون في مصحفهم (عليهم السلام) كذلك، و الحزن عليهم التأسف على كونهم هالكين. " سلام" أي ما أدعوكم إليه سلامة لكم من النار، أو تسلم منكم، و متاركة. " ذكرا" أي قليلا من الذكر بدون إعلان ذلك أي وقوع النفاق في قلوب المنافقين من العرب. " وَ لَقَدْ نَعْلَمُ " أقول: في المصاحف المشهورة في سورة الحجر" وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمٰا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السّٰاجِدِينَ " و في سورة الأنعام" قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ " الآية و الكلام فيه كالكلام فيما مر. " فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ " قيل: معناه أن تكذيبك أمر راجع إلى الله لأنك جئت من عنده بالمعجزات و الآيات، فهم لا يكذبونك في الحقيقة و إنما يكذبون الله بجحود آياته، أو المراد أنهم لا يكذبونك بقلوبهم و لكنهم يجحدون بألسنتهم، أو أنهم لا يكذبونك و لا يجحدونك و لكنهم يجحدون بآيات الله، و ذلك أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان يسمى عندهم بالأمين، يعرفون أنه لا يكذب في شيء، و كان أبو جهل يقول ما تكذب و إنك عندنا لصدوق و إنما نكذب ما جئتنا به. و روي أن الأخنس بن شريق قال لأبي جهل: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد بِغَيْرِ حُجَّةٍ لَهُمْ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَأَلَّفُهُمْ وَ يَسْتَعِينُ بِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَ لَا يَزَالُ يُخْرِجُ لَهُمْ شَيْئاً فِي فَضْلِ وَصِيِّهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ حِينَ أُعْلِمَ بِمَوْتِهِ وَ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ- فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ أ صادق هو أم كاذب فإنه ليس عندنا أحد غيرنا؟ فقال له: و الله إن محمدا لصادق و ما كذب قط و لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء و السقاية و الحجابة و النبوة فما ذا يكون لسائر قريش؟ و سيأتي في الروضة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قرأ رجل على أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) هذه الآية فقال: بلى و الله لقد كذبوه أشد التكذيب و لكنها مخففة" فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ " لا يأتون بباطل يكذبون به حقك، و هذا التفسير موافق لما فسرها (عليه السلام) به هيهنا بقوله: و لكنهم يجحدون بغير حجة لهم، و المخففة من أكذبه إذا ألفاه كاذبا، و المشددة أيضا لا يبعد عن هذا المعنى على ما في كتب اللغة، قال الفيروزآبادي: أكذبه ألفاه كاذبا و حمله على الكذب و بين كذبه، و كذب بالأمر تكذيبا و كذابا أنكره، و فلانا جعله كاذبا، انتهى. و إنما وضع الظالمين موضع الضمير للتنصيص بظلمهم في إنكار آياته و تمرنهم على جحدها، و يقال: تألفه إذا داراه و آلفة بالتكليف. " هذه السورة" أي سورة أ لم نشرح كما يظهر مما بعده، و جملة" فاحتج عليهم" معترضة و كأنه أشير بها إلى ما فعل بغدير خم أو إلى أعم منه و من غيره من المواطن، و في بعض النسخ" هذه الآية" أي آية: " فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ". " و نعيت" على بناء المجهول و النعي خبر الموت" فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ " في القرآن المشهورة بفتح الصاد من النصب بمعنى التعب و الاجتهاد، يعني إذا فرغت من عبادة عقبها بأخرى و واصل بعضها ببعض، و قيل: إذا فرغت من الغزو فانصب في العبادة، يَقُولُ إِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ عَلَمَكَ وَ أَعْلِنْ وَصِيَّكَ فَأَعْلِمْهُمْ فَضْلَهُ عَلَانِيَةً فَقَالَ ص أو فإذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء كما ورد في الخبر أيضا، و المستفاد من هذا الحديث أنه بكسر الصاد من النصب بالتسكين بمعنى الرفع و الوضع، أي إذا فرغت من أمر تبليغ الرسالة فانصب علمك بفتح اللام، أي ارفع علم هدايتك للناس، وضع من يقوم به خلافتك موضعك حتى يكون قائما مقامك من بعدك بتبليغ الأحكام و هداية الأنام، لئلا تنقطع خيط الهداية و الرسالة بين الله و بين عباده، و يكون ذلك مستمرا بقيام إمام مقام إمام إلى يوم القيامة فلعل في مصحفهم (عليهم السلام) كان بالكسر، أو يقال: لعله ورد بالفتح أيضا بمعنى النصب و إن لم يذكر في الكتب المتداولة في اللغة، و يحتمل أن يكون تفسيره (عليه السلام) بيانا لحاصل المعنى، و يكون المقصود أتعب نفسك في نصب وصيك بما تسمع من المنافقين في ذلك. و العجب من المتعصب الناصب الزمخشري أنه قال في الكشاف: و من البدع ما روي عن بعض الرافضة أنه قرأ فانصب بكسر الصاد أي فانصب عليا للإمامة، قال: و لو صح هذا للرافضي لصح للناصبي أن يقرأ هكذا و يجعله أمرا بالنصب الذي هو بغض على و عداوته، فانظر إلى هذا المتعصب المتعنت كيف عمى الله بصيرته بغشاوة العصبية حتى أتى بمثل هذا الكلام الذي يليق باللئام في هذا المقام. و لا يخفى فساده على ذوي الأفهام من وجوه: الأول: أن المناسبة بين الفراغ من تبليغ الرسالة و نصب الإمام لحفظ الشريعة بين ظاهر، لئلا يكون الناس بعده في حيرة و ضلالة، و لتجري سنة الله تعالى في الأولين و لا مناسبة بين الفراغ و ما ذكره بوجه. و الثاني: أن إبداء احتمال مخالف لما ذهب إليه جميع فرق المسلمين لا يكون مساويا لاحتمال ذهب إليه أكثر المتورعين من المؤمنين. و الثالث: أن ما ذكره الإمامية ليس بمحض التشهي و الاختراع بل نقلوه عن أئمتهم الذين لا خلاف بين المسلمين في فضلهم و علو شأنهم، و هذا الناصب أيضا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ لَأَبْعَثَنَّ كثيرا ما ينقل القراءات و التفاسير عنهم، و جميع المفسرين يعتمدون على ما نقل عنهم، فلا يكون ما نقل عنهم بأدون مما رووا عن قتادة و كعب و ابن مسعود و غيرهم. و الفاء في قوله: " فقال الله" للبيان و قوله: ثلاث مرات متعلق بقوله: " اللهم. " إلى آخر الكلام، أو الجميع" ثم قال": أي في يوم غزوة خيبر بعد ما مضى أبو بكر مع أصحابه، فلما رأوا مرحبا اليهودي خرج للمبارزة فروا ثم في اليوم الثاني مضى عمر و أصحابه و فروا و كلمة" ثم" للتراخي بحسب الرتبة لا الزمان إن حملنا الكلام السابق على ما ذكر في يوم الغدير، و إلا فيمكن حمله على الزماني أيضا. و هذا الخبر مذكور في كتب العامة بطرق كثيرة، منها: ما رواه مسلم في صحيحه بإسناده عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي (عليه السلام) قد تخلف عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في خيبر و كان رمدا فقال: أنا أتخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فخرج فلحق بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صبيحتها قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله و رسوله، أو قال: يحب الله و رسوله يفتح الله عليه، فإذا نحن بعلي و ما نرجوه فقالوا: هذا علي فأعطاه رسول الله الراية ففتح الله عليه. و روي أيضا بإسناده عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله قال يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله، فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كلهم يرجو أن يعطاها، قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه فأتى به فبصق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في عينيه و دعا له، فبرأ حتى كان لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام و أخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيهم، فو الله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ يُعَرِّضُ بِمَنْ رَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيٌّ سَيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ عَلِيٌّ عَمُودُ الدِّينِ وَ قَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَضْرِبُ النَّاسَ بِالسَّيْفِ عَلَى الْحَقِّ بَعْدِي وَ قَالَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ أَيْنَمَا مَالَ لك من أن يكون لك حمر النعم و روي عن أبي هريرة أيضا مثله. " معرضا" حال عن فاعل قال، و التعريض نفي عيب عن أحد لإثباته لآخر، و المراد أن أبا بكر و عمر لا يحبان الله و رسوله و لا يحبهما الله و لا رسوله و هما فراران، و إنما ذكر (عليه السلام) الجبن فقط ليعلم عدم المحبة أيضا مع نوع تقية إذ العلة مشتركة، و لا خفاء في أن سياق هذا الكلام يدل على اختصاص جميع تلك الأوصاف بالمبعوث أخيرا و إلا فلا فائدة في ذكرها. " يجبن" حال عن فاعل رجع أي يخوف أصحابه و يدعوهم إلى الجبن عند الحرب، أو ينسبهم إلى الجبن عند الرجوع و يلومهم به، يقال جبنه تجبينا أي نسبه إلى الجبن" على سيد المؤمنين" أي أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما أن السيد أولى بعبده منه، أو أشرفهم و أفضلهم لأنه فاق جميعهم في جميع الكمالات" عمود الدين" أي لا يقوم الدين إلا به كما لا تقوم الخيمة إلا بالعمود. " هو الذي" التركيب يدل على الحصر أي كل من يضرب الناس بالسيف بعدي فهو على الباطل غيره و غير أوصيائه، و ضمير مال لعلي أو للحق أي سواء قام أو قعد و في جميع أقواله و أفعاله، و هذا الحديث رواه ابن مردويه في مناقبه بعدة طرق عن عائشة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الحق مع على و على مع الحق لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، و ادعى ابن أبي الحديد صحة هذا الحديث بل تواتره. وَ قَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَهْلَ بَيْتِي عِتْرَتِي أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَ قَدْ بَلَّغْتُ إِنَّكُمْ سَتَرِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ فَأَسْأَلُكُمْ عَمَّا فَعَلْتُمْ فِي الثَّقَلَيْنِ وَ الثَّقَلَانِ كِتَابُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ أَهْلُ بَيْتِي فَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَهْلِكُوا وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ فَوَقَعَتِ الْحُجَّةُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِالْكِتَابِ الَّذِي يَقْرَأُهُ النَّاسُ فَلَمْ يَزَلْ يُلْقِي فَضْلَ أَهْلِ بَيْتِهِ بِالْكَلَامِ وَ يُبَيِّنُ لَهُمْ بِالْقُرْآنِ- إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ- وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ ثُمَّ قَالَ وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ فَكَانَ عَلِيٌّ ع " و قال إني تارك فيكم أمرين" هذا الخبر متواتر اتفقت الأمة على قبوله و نقله، و قد مر الكلام فيه" كتاب الله" مرفوع بتقديرهما كتاب الله أو منصوب بدل تفصيل لأمرين و العترة العشيرة: الأدنون" و قد بلغت" على صيغة المعلوم أي بلغت ما يلزمني تبليغه في أهل بيتي، أو على المجهول أي بلغني جبرئيل عن الله بالوحي" لا تسبقوهم" أي في الإمامة أو في شيء من الأمور" فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ " المشهور في القراءة فتح الهمزة على حذف المبتدأ، أي فحكمه أن لله خمسه و قيل: على حذف الخبر أي فثابت أن لله خمسه، و قرئ بكسرها أيضا و المعنى أن الذي أخذتموه من مال الكفار قهرا مما يطلق عليه اسم الشيء قليلا كان أو كثيرا فحكمه أن لله خمسه و للرسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل، و سيأتي أحكامه في محله إنشاء الله. و لا يخفى ما في تخصيص ذي القربى بالذكر و إعادة اللام و تشريكه مع الرسول في التساهم من التعظيم و الاهتمام بشأنه. " فكان على" أي ذا القربى على حذف الخبر أو كان تامة، و هذا أحد تأويلات الآية، و قد ورد في أخبار كثيرة من طريق الخاصة و العامة أنها نزلت في فدك، فرووا عن أبي سعيد الخدري و غيره أنه لما نزلت الآية أعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فاطمة فدك، وَ كَانَ حَقُّهُ الْوَصِيَّةَ الَّتِي جُعِلَتْ لَهُ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ ثُمَّ قَالَ وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ و لا تنافي بينهما فإن حق فاطمة (عليها السلام) من ذوي القربى كان فدك، و حق أمير المؤمنين الوصية، و قال البيضاوي: و آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ، من صلة الرحم و حسن المعاشرة و البر عليهم، و قيل: المراد بذي القربى أقارب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). " إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ " قال الطبرسي (رحمه الله): اختلف في معناه على أقوال: أحدهما: لا أسألكم في تبليغ الرسالة أجرا إلا التواد و التحاب فيما يقرب إلى الله تعالى. و ثانيها: أن معناه إلا أن تودوني في قرابتي منكم و تحفظوني لها فهو لقريش خاصة. و ثالثها: أن معناه إلا أن تؤدوا قرابتي و عترتي و تحفظوني فيهم، عن علي بن الحسين و ابن جبير و عمرو بن شعيب و جماعة، و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). ثم أورد أخبارا كثيرة في ذلك ثم قال: و على التقادير ففي المودة قولان: أحدهما: أنه استثناء منقطع لأن هذا إنما يجب بالإسلام فلا يكون أجرا للنبوة. و الآخر أنه استثناء متصل و المعنى لا أسألكم إلا هذا فقد رضيت به أجرا كما أنك تسأل غيرك حاجة فيعرض المسؤول عليك برا فتقول: اجعل بري قضاء حاجتي، و على هذا يجوز أن يكون المعنى: لا أسألكم أجرا إلا هذا فقد رضيت به أجرا، و نفعه أيضا عائد إليكم فكأني لم أسألكم أجرا، انتهى. و قال إمامهم الرازي في تفسيره: روى الكلبي عن ابن عباس قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قدم المدينة كانت تنوبه نوائب و حقوق و ليس في يده سعة فقال الأنصار: إن بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ يَقُولُ أَسْأَلُكُمْ عَنِ الْمَوَدَّةِ الَّتِي أَنْزَلْتُ عَلَيْكُمْ فَضْلَهَا مَوَدَّةِ الْقُرْبَى هذا الرجل قد هداكم الله على يده و هو ابن أختكم و جاركم في بلدكم فاجمعوا له طائفة من أموالكم ففعلوا ثم أتوه به فرده عليهم و نزل قوله تعالى: " قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً " أي على الإيمان إلا أن تؤدوا أقاربي، فحثهم على مودة أقاربه، ثم قال بعد نقل خبر طويل عن صاحب الكشاف في مودة آل الرسول (صلوات الله عليهم) و ذم بغضهم: و أنا أقول آل محمد هم الذين يؤول أمرهم إليه، و كل من كان أول أمرهم أشد و أكمل كانوا هم الآل، و لا شك أن فاطمة و عليا و الحسن و الحسين (عليهم السلام) كان التعلق بينهم و بين الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أشد التعلقات، و هذا كالمعلوم المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل. و أيضا اختلف الناس في الآل فقيل: هم الأقارب. و قيل: هم أمته فإن حملناه على القرابة فهم الآل، و إن حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضا آل، فثبت أن على جميع التقديرات هم آل، و أما غيرهم هل يدخلون تحت لفظ الآل فمختلف فيه، فثبت على جميع التقديرات أنهم آل محمد (عليهم السلام). و روى صاحب الكشاف أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ فقيل: على و فاطمة و ابناهما، فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم، ثم ذكر الرازي دلائل كثيرة على وجوب محبة الآل. و أقول: هذه الرواية التي رواها الزمخشري رواها الثعلبي و البيضاوي و غيرهما من المفسرين. قوله: " وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ " أقول: القراءة المشهورة: الموءودة بالهمزة، قال الطبرسي: الموءودة هي الجارية المدفونة حيا و كانت المرأة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة و قعدت على رأسها، فإن ولدت بنتا رمتها في الحفرة و إن ولدت غلاما حبسته، بِأَيِّ ذَنْبٍ قَتَلْتُمُوهُمْ وَ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ قَالَ الْكِتَابُ هُوَ الذِّكْرُ وَ أَهْلُهُ آلُ مُحَمَّدٍ عليهم السلام أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِسُؤَالِهِمْ وَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِسُؤَالِ الْجُهَّالِ وَ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْقُرْآنَ ذِكْراً فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّٰاسِ مٰا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ أي تسأل فيقال لها: بأي ذنب قتلت؟ و معنى سؤالها توبيخ قاتلها، و قيل: المعنى يسأل قاتلها بأي ذنب قتلت؟ و روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام): و إذا المودة سئلت بفتح الميم و الواو، و روي عن ابن عباس أنه قال: هو من قتل في مودتنا أهل البيت، و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يعني قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و من قتل في جهاد، و في رواية أخرى قال: هو من قتل في مودتنا و ولايتنا، انتهى. و أقول: الظاهر أن أكثر تلك الأخبار مبنية على تلك القراءة الثانية إما بحذف المضاف أي أهل المودة يسألون بأي ذنب قتلوا أو بإسناد القتل إلى المودة مجازا، و المراد قتل أهلها أو بالتجوز في القتل و المراد تضييع مودة أهل البيت (عليهم السلام) و إبطالها و عدم القيام بها و بحقوقها، و بعضها على القراءة الأولى المشهورة بأن يكون المراد بالموؤودة النفس المدفونة في التراب مطلقا أو حيا، إشارة إلى أنهم لكونهم مقتولين في سبيل الله تعالى ليسوا بأموات بل أحياء عند ربهم يرزقون، فكأنهم دفنوا حيا، و فيه من اللطف ما لا يخفى، و هذا الخبر يؤيد الوجه الأول لقوله قتلتموهم. " قال الكتاب الذكر" شبيه بالقلب أي الذكر هو الكتاب [و عكس لكون الكتاب] ذاتا، و الذكر صفة أو أن وصف كونه كتابا أشهر من كونه ذكرا و قد مر الكلام في هذه الآيات في باب أن أهل الذكر هم الأئمة (عليهم السلام)، و قد مر وجه آخر و هو أن الذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هم (عليهم السلام) أهله، و سمى الله هذا بيان لصحة إطلاق الذكر على الكتاب و وقوعه. " وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " أي ما فيه من المواعظ و العبر و الزواجر و الثواب و العقاب، لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فَرَدَّ الْأَمْرَ أَمْرَ النَّاسِ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمُ الَّذِينَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ وَ بِالرَّدِّ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ فتحصل لهم الدواعي على فعل الحسنات و ترك السيئات" وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ " الخطاب إلى الرسول و قومه أي يسألكم الناس عما فيه فتجيبون أو يسألكم عن مراقبته و محافظته و تبليغه، و سبق الكلام في آية أولي الأمر عن قريب" وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ " كذا في المصاحف و في أكثر النسخ و لو ردوه إلى الله و إلى الرسول فيكون نقلا بالمعنى، للإشعار بأن الرد إلى الرسول رد إلى الله، و الذين يستنبطونه عبارة عن بعض الرادين إلى أولي الأمر و هم المستمعون المنصتون للجواب حق الإنصات و الاستماع، و" من" في منهم للابتداء، و الضمير لأولي الأمر، أو للتبعيض و الضمير للرادين إلى أولي الأمر، أو الذين يستبطونه عبارة عن أولي الأمر و الضمير راجع إلى أولي الأمر، و الغرض التنصيص بأنهم هم أهل العلم و الاستخراج و الاستنباط" أمر الناس" بدل من الأمر، أي دلت الآيتان على أن الله تعالى فوض أمر الناس إلى أهل بيته و أمرهم بطاعتهم و الرد إليهم فيما اختلفوا فيه. " بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ " أي الوصية و الولاية كما مر" إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ " دل على أن كل من أنكر ولاية علي (عليه السلام) فهو كافر، و السمرات جمع سمرة و هي بفتح السين و ضم الميم شجرة شائكة يقال لها أم غيلان" فقم شوكهن" على بناء المجهول أي كنس" و أولى بكم" عطف تفسير للإشعار بأن الولي في" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ " و الأولى في قوله: " النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ " بمعنى واحد. يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ فَنَادَى النَّاسَ فَاجْتَمَعُوا وَ أَمَرَ بِسَمُرَاتٍ فَقُمَّ شَوْكُهُنَّ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ وَلِيُّكُمْ وَ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَوَقَعَتْ حَسَكَةُ النِّفَاقِ فِي قُلُوبِ الْقَوْمِ- وَ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ هَذَا عَلَى مُحَمَّدٍ قَطُّ وَ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَتْهُ الْأَنْصَارُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَ شَرَّفَنَا بِكَ وَ بِنُزُولِكَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا فَقَدْ فَرَّحَ اللَّهُ صَدِيقَنَا وَ كَبَتَ عَدُوَّنَا وَ قَدْ يَأْتِيكَ وُفُودٌ فَلَا تَجِدُ مَا تُعْطِيهِمْ فَيَشْمَتُ بِكَ الْعَدُوُّ فَنُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ أَمْوَالِنَا حَتَّى إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ وَفْدُ مَكَّةَ وَجَدْتَ مَا تُعْطِيهِمْ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْهِمْ شَيْئاً وَ كَانَ يَنْتَظِرُ مَا يَأْتِيهِ مِنْ رَبِّهِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ قَالَ- قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ وَ لَمْ يَقْبَلْ أَمْوَالَهُمْ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ وَ يَحْمِلَ عَلَيْنَا أَهْلَ بَيْتِهِ يَقُولُ أَمْسِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ و الحسكة بفتح المهملتين شوك صلب شبه به النفاق، قال الجوهري: قولهم في صدره حسكة و حساكة أي ضغن و عداوة، و القوم: المنافقون المتقلبون، و الضبع بفتح المعجمة و سكون الموحدة العضد كلها أو وسطها بلحمها، أو الإبط أو ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه، ذكره الفيروزآبادي، و رفعها كناية عن إعلاء قدره و إشادة ذكره و جعله مسلطا عليهم" بين ظهرانينا" أي بيننا على سبيل الاستظهار و الاستناد إلينا كان ظهرا منا قدامك و ظهرا وراءك فأنت مكنوف من جانبيك، و في القاموس: كبته يكبته: صرعه و أخزاه و صرفه و كسره و رد العدو بغيظ و أذله، انتهى. و الوفود جمع الوفد بالفتح و هم الطوائف الواردون على الملوك لحاجة، و الشماتة الفرح ببلية العدو. " يقول أمس" أي يوم الغدير و الفيء: الغنيمة" و تعرف به ولايتي" أي محبتي مَوْلَاهُ وَ الْيَوْمَ قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الْخُمُسِ فَقَالُوا يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ أَمْوَالَنَا وَ فَيْئَنَا ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِنِّي لَمْ أَتْرُكِ الْأَرْضَ إِلَّا وَ لِيَ فِيهَا عَالِمٌ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ تُعْرَفُ بِهِ وَلَايَتِي وَ يَكُونُ حُجَّةً لِمَنْ يُولَدُ بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الْآخَرِ قَالَ فَأَوْصَى إِلَيْهِ بِالاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ وَ أَوْصَى إِلَيْهِ بِأَلْفِ كَلِمَةٍ وَ أَلْفِ بَابٍ يَفْتَحُ كُلُّ كَلِمَةٍ وَ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ كَلِمَةٍ وَ أَلْفَ بَابٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
89 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

جَلَّ وَ عَزَّ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي قَالَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أُوفِ قال: يسألونك يا محمد أ علي وصيك؟ قل أي و ربي لأنه لوصيي. أقول: لا ينافي ذلك ما ذكره المفسرون كما عرفت مرارا، إذ على تقدير إرجاع الضمير إلى القرآن فولايته (عليه السلام) داخلة فيه، أو إلى الوعد و الوعيد فهي أعظم ما صدر فيه الوعد و في تركه الوعيد، أو النبوة فهي من أعظم أجزاء النبوة و ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فالظهر و الباطن متوافقان. الحديث الثامن و الثمانون: ضعيف، و قد مر شرحه في التاسع و الأربعين. و قوله: خيرا، صفة حرفا و في بعض النسخ بالرفع خبر مبتدإ محذوف أي هو خير، و الجملة نعت حرفا و عطف أصحابك بدون إعادة الجار مؤيد لمذهب الكوفيين. الحديث التاسع و الثمانون: حسن أو موثق. " وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي " قال البيضاوي: بالإيمان و الطاعة" أُوفِ بِعَهْدِكُمْ " بحسن الإثابة" و العهد يضاف إلى المعاهد و المعاهد، و لعل الأول مضاف إلى الفاعل و الثاني إلى المفعول، فإنه تعالى عهد إليهم بالإيمان و العمل الصالح بنصب الدلائل و إنزال بِعَهْدِكُمْ أُوفِ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٢٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَسَبْعِينَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ يُحْصُونَ أيضا و هو أقرب" لِيُؤْمِنُوا " أي في التكليف الثاني" بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ " أي عن النبوة. و الولاية" مِنْ قَبْلُ " أي في التكليف الأول في الميثاق" كان التكذيب ثم" أي كان تكذيب المكذبين من ذلك اليوم و ليس بمتجدد أو مناط التكذيب الثاني و العمدة فيه هو الأول، و كذا الإقرار. أقول: سيأتي الكلام في هذه الأخبار الموهمة للجبر في كتاب الإيمان و الكفر. الحديث الثالث: كالسابق" ولاية الله" أي ولاية واجبة من قبل الله، و لا يختص هذه الأمة بل كان أوجب الله سبحانه في كل شريعة ولايتنا أو الحمل على المبالغة. لبيان أن ولاية الله لا تقبل إلا بولايتنا. الحديث الرابع: مجهول" إلا بمعرفة حقنا" أي بواجب معرفة حق أهل البيت أو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أهل بيته (عليهم السلام) " على من سوانا" من الأنبياء السابقين و الأوصياء و سائر الخلق، و هذا مما يدل على فضلهم على جميع الخلق. الحديث الخامس: كالسابق. عَدَدَ كُلِّ صَفٍّ مِنْهُمْ مَا أَحْصَوْهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَدِينُونَ بِوَلَايَتِنَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
6 مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

وَلَايَةُ عَلِيٍّ عليه السلام مَكْتُوبَةٌ فِي جَمِيعِ صُحُفِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِلَّا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَصِيِّهِ عَلِيٍّ ع

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٦٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام فَأَجْرَيْتُ اخْتِلَافَ الشِّيعَةِ فَقَالَ

يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّداً بِوَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْرٍ ثُمَّ خَلَقَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فَأَشْهَدَهُمْ خَلْقَهَا وَ أَجْرَى بالروح روح القدس الذي يتعلق بهم عند النبوة و الإمامة" من أطاعك فقد أطاعني" لأن الله أمر بطاعته، أو لأنه لا يأمر إلا بما هو طاعة الله، أو للمبالغة تشريفا له (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " فأجريت اختلاف الشيعة" أي في معرفة الأئمة (عليهم السلام) و أحوالهم و صفاتهم أو في اعتقادهم في عدد الأئمة عليهم، السلام، فإن الشيعة هم القائلون بإمامة علي (عليه السلام) بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا فاصلة، فمنهم ناووسية، و منهم زيدية و منهم فطحية و منهم واقفية إلى غير ذلك، و المحق منهم الإمامية و الأول أنسب بالجواب" متفردا بوحدانيته" إن كان متفردا بكونه واحدا لا شيء معه، فهو مبالغة في التفرد، أو الباء للملابسة أو سببية أي كان متفردا بالقدم بسبب أنه الواحد من جميع الجهات و لا يكون كذلك إلا الواجب بالذات، فلا بد من قدمه و حدوث ما سواه و يدل صريحا على حدوث العالم. و في القاموس: الدهر الزمان الطويل، و الأبد الممدود، و ألف سنة و تفتح الهاء. " فأشهدهم خلقها" أي خلقها بحضرتهم و هم يطلعون على أطوار الخلق و إسراره فلذا صاروا مستحقين للإمامة لعلمهم الكامل بالشرائع و الأحكام، و علل الخلق و علم الغيوب و أئمة الإمامية و كلهم موصوفون بتلك الصفات دون سائر الفرق فبه يبطل مذهبهم، فيتوجه الجواب علي الوجه الثاني أيضا. طَاعَتَهُمْ عَلَيْهَا وَ فَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيْهِمْ فَهُمْ يُحِلُّونَ مَا يَشَاءُونَ وَ يُحَرِّمُونَ مَا يَشَاءُونَ فإن قيل: كيف يستقيم هذا مع قوله تعالى: " مٰا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لٰا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ". قلنا لا ينافي ذلك بل يؤيده لأن الضمير في" مٰا أَشْهَدْتُهُمْ " راجع إلى الشيطان و ذريته أو إلى المشركين بدليل قوله تعالى: " وَ مٰا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً " فلا ينافي إشهاد الهادين للخلق، قال تعالى: " وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلٰائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّٰا إِبْلِيسَ كٰانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظّٰالِمِينَ بَدَلًا. مٰا أَشْهَدْتُهُمْ " إلخ. قال الطبرسي (ره) أي ما أحضرت إبليس و ذريته خلق السماوات و الأرض و لا خلق أنفسهم مستعينا بهم على ذلك، و لا استعنت بعضهم على خلق بعض، و هذا إخبار عن كمال قدرته و استغنائه عن الأنصار و الأعوان، و يدل عليه قوله: " وَ مٰا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً " أي الشياطين الذين يضلون الناس أعوانا يعضدونني عليه، و قيل: إن معنى الآية أنكم اتبعتم الشياطين كما يتبع من يكون عنده علم لا ينال إلا من جهته و أنا ما اطلعتهم على خلق السماوات و الأرض و لا على خلق أنفسهم، و لم أعطهم العلم بأنه كيف يخلق الأشياء فمن أين يتبعونهم؟ و قيل: معناه ما أحضرت مشركي العرب و هؤلاء الكفار خلق السماوات و الأرض و لا خلق أنفسهم أي و ما أحضرت بعضهم خلق بعض بل لم يكونوا موجودين فخلقتهم، فمن أين قالوا: إن الملائكة بنات الله؟ و من أين ادعوا ذلك، انتهى. " و أجرى طاعتهم عليها" أي أوجب على جميع الأشياء طاعتهم حتى الجمادات و السماويات و الأرضيات كشق القمر و إقبال الشجر و تسبيح الحصى و أمثالها مما لا يحصى كثرة. " و فوض أمورها إليهم" من التحليل و التحريم و العطاء و المنع و إن كان وَ لَنْ يَشَاءُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الدِّيَانَةُ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مُحِقَ وَ مَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ظاهره تفويض تدبيرها إليهم من الحركات و السكنات و الأرزاق و الأعمار و أشباهها، و لا ريب في أن كل ذلك يحصل بدعائهم و استدعائهم، و أما كون جميع ذلك منهم يشكل الحكم فيه نفيا و إثباتا و قد مر الكلام فيه في باب التفويض، و من يسلك مسلك الحكماء و يمكنه تصحيح ذلك بأنه لما كان العقل الفعال عندهم مدبرا للكائنات و يجعلونه مرتبطا بنفس النبي و أوصيائه (صلوات الله عليهم) ارتباط النفس بالبدن فالمراد بخلقهم خلق ذلك النور المتعلق بهم المشرق عليهم، و شهوده خلق الأشياء و تفويض الأمور إليه بزعمهم ظاهر، لكن تلك المقدمات موقوفة على أمور مخالفة للشريعة و الأصول المقررة فيها كما أومأنا إليه مرارا" فهم يحلون ما يشاءون" مبني على التفويض في الأحكام الذي مرت الإشارة إليه في بابه، و قيل: فوض أمورها إليهم، (إلخ) لبيان علمهم بجميع الأمور بحيث لا يتوقفون في شيء منها نظير قوله تعالى: " وَ يَفْعَلُ اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ " و قوله: " إِنَّ اللّٰهَ يَحْكُمُ مٰا يُرِيدُ " مع علمنا بأنه لا يجوز عليه أن يشاء أو يريد خلاف مقتضى المصلحة فإحلالهم و تحريمهم يستحيل أن يتعلق بشيء إلا بعد علمهم بإحلال الله و تحريمه، و هذا معنى قوله: " وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ* " و الاستثناء مفرغ، و أن مصدرية و المصدر نائب ظرف الزمان، و الديانة الاعتقاد المتعلق بأصول الدين" تقدمها" أي تجاوزها بالغلو" مرق" كنصر أي خرج من الإسلام، في الصحاح مرق إليهم من الرمية مروقا أي خرج من الجانب الآخر" محق" على المعلوم أي أبطل دينه، أو على المجهول أي بطل، في القاموس محقة كمنعه أبطله و محاه، انتهى. " لحق" كعلم أي كان مع أئمة الهدى (عليهم السلام) أو أدرك الحق" خذها إليك" أي احفظ تلك الديانة لنفسك.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الجواد عليه السلام
10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ أَسْرَى رَبِّي بِي فَأَوْحَى إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ مَا أَوْحَى وَ شَافَهَنِي إِلَى أَنْ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَذَلَّ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَنِي و الناجذ و الضاحك و العارض و اللسان و ربما أنث. وعد من الثاني العين، و أول ما وقع فيه التذكير في الاستعمالات بوجوه، و الأذن و الكبد و الإصبع و العقب و الساق و الفخذ و اليد و الرجل و القدم و الكف و الضلع و الذراع و السن. و كذلك السن من الكبر و الورك و الأنملة و اليمين و الشمال و الكرش. و عد من الثالث العنق و العاتق و المعي و التذكير أكثر، و الإبط و العضد و العجز و النفس إن أريد بها الروح، و إن أريد بها الإنسان نفسه فمذكر. و طباع الإنسان التأنيث فيه أكثر، و رحم المرأة مذكر، و حكي فيه التأنيث و رحم القرابة أنثى و قد يذكر، و الذراع أنثى و قد تذكر. الحديث التاسع: حسن كالصحيح. " لقلة ذات يده" أي ما في يده من المال كناية عن فقره" شهره الله" على بناء المجرد أو التفعيل، أي جعل له علامة سوء يعرفه جميع الخلائق بها أنه من أهل العقوبة فيفتضح بذلك في المحشر، و يذل كما أذل المؤمن في الدنيا، في القاموس: استذله رآه ذليلا، و قال: الشهرة بالضم ظهور الشيء في شنعة، شهره كمنعه و شهره و اشتهره فاشتهر" على رؤوس الخلائق" أي على وجه يطلع عليه جميع الخلائق كأنه فوق رؤوسهم. الحديث العاشر: صحيح. " من وراء الحجاب" كان المراد بالحجاب الحجاب المعنوي، و هو إمكان بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَنْ حَارَبَنِي حَارَبْتُهُ قُلْتُ يَا رَبِّ وَ مَنْ وَلِيُّكَ هَذَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَنْ حَارَبَكَ حَارَبْتَهُ قَالَ لِي ذَاكَ مَنْ أَخَذْتُ مِيثَاقَهُ لَكَ وَ لِوَصِيِّكَ وَ لِذُرِّيَّتِكُمَا بِالْوَلَايَةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٣٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
135 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَنْ يُعْلِمَ إِخْوَانَهُ وَ حَقٌّ عَلَى إِخْوَانِهِ إِذَا قَدِمَ أَنْ يَأْتُوهُ قوله (عليه السلام): " عوضا عن الأشربة" أي كما أنهم يتلذذون بالفقاع و الأنبذة التي هم يستحلونها و أنتم تحرمونها و لا تنتفعون بها، فكذلك المتعة أنتم تتلذذون بها و هم لاعتقادهم حرمتها لا ينتفعون و لا يتلذذون بها،: و في بعض النسخ صحف بالأسرية بالسين المهملة و الياء المثناة من تحت جمع السرية أي إنكم لفقركم لا تقدرون على التسري فجعل الله لكم المتعة عوضا عنهن، و في سائر كتب الحديث كما ذكرنا أولا، و هو الظاهر من وجوه كما لا يخفى. الحديث الرابع و الثلاثون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " في هذا الأمر الذي دخلت فيه" أي ولاية العهد. قوله (عليه السلام): " في سكك المدينة" أي في طرقها. الحديث الخامس و الثلاثون و المائة: ضعيف على المشهور. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " حق" أي ثابت و لازم، و حمل على الاستحباب.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٣٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبان قال لى أبو جعفر الباقر (عليه السلام) ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش، و تظاهرهم علينا، و قتلهم إيانا، و ما لقيت شيعتنا و محبّونا من الناس إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبض و قد قام بحقّنا و أمر بطاعتنا و فرض ولايتنا و مودّتنا و أخبرهم بأنا أولى الناس بهم من أنفسهم و أمر أن يبلّغ الشاهد الغائب فتظاهروا على علىّ (عليه السلام) فاحتج عليهم بما قال

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه و ما سمعت العامة. فقالوا صدقت قد قال رسول اللّه و لكن قد نسخه فقال إنا أهل بيت اكرمنا اللّه عز و جل و اصطفانا و لم يرض لنا بالدنيا و إن اللّه لا يجمع لنا النبوة و الخلافة فشهد له بذلك أربعة نفر عمر و أبو عبيدة و معاذ بن جبل و سالم مولى أبى حذيفة، فشبّهوا على العامة و صدقوهم و ردّوهم على أدبارهم و أخرجوها من معدنها حيث جعلها اللّه و احتجّوا على الأنصار بحقنا و حجتنا فعقدوها لأبى بكر ثم ردّها أبو بكر إلى عمر يكافيه بها ثم جعلها عمر شورى بين ستة. ثم جعلها ابن عوف لعثمان على أن يردها عليه، فغد ربه عثمان و أظهر ابن عوف كفره و جهله و طعن عليه فى حياته و زعم ولده أنّ عثمان سمه فمات ثم قام طلحة و الزبير فبايعا عليا طائعين غير مكرهين ثم نكثا و غدرا و ذهبا بعائشة الى البصرة، ثم دعا معاوية طغاة أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان و نصب لنا الحرب ثم خالفه أهل حروراء على أن يحكم بكتاب اللّه و سنة نبيه فلو كان حكما بما اشترط عليها لحكما أنّ عليا أمير المؤمنين فى كتاب اللّه و على لسان نبيه و فى سنته فخالفه أهل النهروان و قاتلوه. ثم بايعوا الحسن بن على (عليه السلام)، بعد أبيه و عاهدوه، ثم غدروا به و أسلموه و وثبوا به حتّى طعنوه، بخنجر فى فخذه و انتهبوا عسكره و عالجوا خلاخيل أمهات الأولاد فصالح، معاوية حقن دمه و دم أهل بيته و شيعته و هم قليل [1] حقّ قليل حين لا يجد أعوانا ثم بايع الحسين (عليه السلام) من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا ثم غدروا به ثم خرجوا إليه فقاتلوه حتى قتل ثم لم يزل أهل البيت منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نذل و نقصى و نحرم و نقتل و نطرد، و نخاف على دمائنا و كل من يحبّنا و وجد الكاذبون لكذبهم موضعا يتقربون به الى أوليائهم و قضاتهم و عمالهم فى كل بلدة. يحدثون عدوّنا و ولاتهم الماضين بالأحاديث الكاذبة الباطلة و يروون عنا ما لم نقل تهجينا منهم لنا و كذبا منهم علينا و تقربا إلى ولاتهم و قضاتهم بالزور و الكذب، و كان عظم ذلك و كثرته فى زمن معاوية بعد موت الحسن فقتلت الشيعة فى كلّ بلدة و قطعت أيديهم و أرجلهم و صلبوا على التهمة و الظنة من ذكر حبنا و الانقطاع إلينا، ثم لم يزل البلاء يشتدّ و يزداد إلى زمان ابن زياد، بعد قتل الحسين. ثم جاء الحجاج فقتلهم بكلّ قتلة و بكلّ ظنّة و بكل تهمة حتى أنّ الرجل يقال له زنديق أو مجوسى كان ذلك أحبّ إليه من أن يشار إليه من أنه من شيعة الحسين صلوات اللّه عليه و ربما رأيت الرجل الذي يذكر بالخير و لعلّه يكون ورعا صدوقا يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد مضى من الولاة لم يخلق اللّه منها شيئا قطّ و هو يحسب انّها حق لكثرة من قد سمعها منه ممّن لا يعرف بكذب و لا بقلة ورع. يروون عن على (عليه السلام) أشياء قبيحة و عن الحسن و الحسين (عليهما السلام) ما يعلم اللّه أنّهم قد رووا فى ذلك الباطل و الكذب و الزور قلت له أصلحك اللّه سمّ لى من ذلك شيئا قال رووا أنّ سيدى كهول أهل الجنة أبو بكر و عمرو ان عمر محدّث و أن الملك يلقّنه و أن السكينة تنطق على لسانه و أنّ عثمان الملائكة تستحى منه و أثبت حرا فما عليك إلا نبىّ و صدّيق و شهيد حتّى عدّد أبو جعفر (عليه السلام) اكثر من مائة رواية يحسبون أنّها حقّ فقال هى و اللّه كلها كذب و زور قلت اصلحك اللّه لم يكن منها شيء. قال (عليه السلام): منها موضوع و منها محرف فأما المحرّف فإنّما عنى عليك نبى اللّه و صديق و شهيد يعنى عليا فقبلها و مثله و كيف لا يبارك لك. و قد علاك نبى و صديق و شهيد يعنى عليا و عامها كذب و زور و باطل. اللّهم اجعل قولي قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قول على (عليه السلام) ما اختلف فيه أمة محمّد من بعده إلى أن يبعث اللّه المهدى (عليه السلام) [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
النعماني حدّثنا أبو الحارث عبد اللّه بن عبد الملك بن سهل الطبرانىّ قال: حدّثنا محمّد بن المثنّى البغدادىّ، قال حدّثنا محمّد بن إسماعيل الرّقى، قال: حدّثنا موسى بن عيسى بن عبد الرحمن، قال: حدّثنا هشام بن عبد اللّه الدّستوائىّ، قال: حدّثنا علىّ بن محمّد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفىّ، عن محمّد بن علىّ الباقر (عليهما السلام)، عن سالم بن عبد اللّه بن عمر، عن أبيه عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب، قال. قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله)، «إنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إلىّ ليلة اسرى بى: يا محمّد من خلفت فى الأرض فى أمّتك؟ - و هو أعلم بذلك- قلت: يا ربّ أخى، قال: يا محمّد علىّ بن أبى طالب؟ قلت: نعم يا ربّ، قال: يا محمّد إنّى اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة فاخترتك منها فلا اذكر حتّى تذكر معى، فأنا المحمود، و أنت محمّد، ثمّ إنّى اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة اخرى فاخترت منها علىّ بن أبى طالب فجعلته وصيّك فأنت سيّد الأنبياء و علىّ سيّد الأوصياء، ثمّ شفقت له اسما من أسمائى، فأنا الأعلى و هو علىّ. يا محمّد إنّى خلقت عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من نور واحد، ثمّ عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها كان من المقرّبين، و من جحدها كان من الكافرين، يا محمّد لو أنّ عبدا من عبادى، عبدنى حتّى ينقطع، ثمّ لقينى جاحدا لولايتهم أدخلته نارى، ثمّ قال: يا محمّد أ تحبّ أن تراهم؟ فقلت: نعم، فقال: تقدّم أمامك. فتقدّمت أمامى فإذا علىّ بن أبى طالب، و الحسن، و الحسين، و علىّ بن الحسين، و محمّد بن علىّ، و جعفر بن محمّد، و موسى بن جعفر، و علىّ بن موسى، و محمّد بن علىّ، و علىّ بن محمّد، و الحسن بن علىّ، و الحجّة القائم كأنّه الكوكب الدّرىّ فى وسطهم، فقلت: يا ربّ من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة، و هذا القائم، محلّل حلالى و محرّم حرامى، و ينتقم من أعدائى، يا محمّد أحببه فإنّى أحبّه و احبّ من يحبّه [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روى المجلسى عن أحمد بن محمّد الطبرى، عن جعفر بن محمّد الكوفى، عن الحسن بن عبد الواحد الخزاز، عن يحيى بن الحسن بن فرات، عن عامر بن كثير، عن الحسن بن سعيد، عن زياد بن المنذر قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) و هو يقول

نحن شجرة أصلها رسول اللّه و فرعها أمير المؤمنين علىّ و أغصانها فاطمة بنت محمّد و ثمرتها الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فانّها شجرة النبوّة و بيت الرحمة و مفتاح الحكمة و معدن العلم و موضع الرسالة و مختلف الملائكة و موضع سرّ اللّه و وديعته و الأمانة التي عرضت على السماوات و الأرض و حرم اللّه الأكبر و بيت اللّه العتيق و حرمه. عندنا علم المنايا و البلايا و الوصايا و فصل الخطاب و مولد الاسلام و أنساب العرب كانوا نورا مشرقا حول عرش ربّهم، فأمرهم فسبّحوا فسبّح أهل السماوات بتسبيحهم ثمّ أهبطوا إلى الأرض فأمرهم فسبّحوا فسبّح أهل الأرض بتسبيحهم فانّهم لهم الصافون و إنّهم لهم المسبّحون فمن أوفى بذمّتهم، فقد أوفى بذمّة اللّه و من عرف حقّهم فقد عرف حق اللّه. هم ولاة أمر اللّه و خزّان وحى اللّه و ورثة كتاب اللّه، و هم المصطفون بسرّ اللّه و الأمناء على وحى اللّه هؤلاء أهل بيت النبوّة و معدن الرّسالة و المستأنسون بخفق أجنحة الملائكة من كان يغذوهم جبرئيل من الملك الجليل بخبر التنزيل و برهان التأويل، هؤلاء أهل بيت أكرمهم اللّه بسرّه و شرّفهم بكرامته و أعزّهم بالهدى و ثبتهم بالوحى و جعلهم أئمّة هدى و نورا فى الظلم للنجاة و اختصّهم لدينه و فضّلهم بعلمه و آتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين و جعلهم عمادا لدينه و مستودعا لمكنون سرّه و أمناء على وحيه و نجباء من خلقه و شهداء على بريّته. اختارهم اللّه و حباهم و خصّهم و اصطفاهم و فضّلهم و ارتضاهم و انتجبهم و انتقاهم و جعلهم للبلاد و العباد عمّارا و أدلّاء للامّة على الصراط فهم أئمّة الهدى و الدعاة إلى التقوى و كلمة اللّه العليا، و حجّته العظمى و هم النجاة و الزلفى هم الخيرة الكرام الأصفياء الحكّام، هم النجوم الأعلام هم الصراط المستقيم، هم السبيل الأقوم الراغب، عنهم مارق و المقصّر عنهم زاهق و اللازم لهم لاحق، نور اللّه فى قلوب المؤمنين و البحار السائغة للشاربين، أمن لمن التجأ إليهم و أمان لمن تمسك بهم إلى اللّه يدعون و له يسلّمون و بأمره يعملون و بكتابه يحكمون. منهم بعث اللّه رسوله و عليهم هبطت ملائكته و فيهم نزلت سكينته و إليهم بعث الروح الأمين، منّا من اللّه عليهم فضّلهم به و خصّهم و اصول مباركة مستقرّ قرار الرحمة خزّان العلم و ورثة الحلم و اولوا التقوى و النهى و النّور و الضياء و ورثة الأنبياء و بقيّة الأوصياء منهم الطّيب ذكره المبارك اسمه محمّد المصطفى المرتضى و رسوله الامّى و منهم الملك الأظهر و الأسد المرسل: حمزة و منهم المستقى به يوم الزيارة العبّاس بن عبد المطّلب عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صنو أبيه و ذو الجناحين و الهجرتين و القبلتين و البيعتين من الشجرة المباركة صحيح الأديم واضح البرهان. منهم حبيب محمّد و أخوه المبلغ عنه من بعده البرهان و التأويل و محكم التفسير، أمير المؤمنين و ولىّ المؤمنين، و وصىّ رسول ربّ العالمين: علىّ بن أبى طالب عليه من اللّه الصلوات الزكيّة و البركات السنيّة، هؤلاء الذين افترض اللّه مودّتهم و ولايتهم على كلّ مسلم و مسلمة فقال فى محكم كتابه لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله): «قل لا أسألكم عليه أجرا إلّا المودّة فى القربى و من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إنّ اللّه غفور شكور» فقال أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) اقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت. [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام

عنه عن حمدويه قال: سألت أبا الحسن أيوب بن نوح بن دراج النخعي، عن سليمان بن خالد النخعي، أ ثقة هو؟ فقال: كما يكون الثقة، قال حدثني عبد اللّه بن محمّد، قال: حدثني أبى عن اسماعيل بن أبى حمزة، قال: ركب أبو جعفر (عليه السلام) يوما الى حائط له من حيطان المدينة، فركبت معه، الى ذلك الحائط، و معنا سليمان بن خالد فقال له سليمان بن خالد، جعلت فداك يعلم الامام ما فى يومه؟ فقال: يا سليمان و الذي بعث محمدا بالنّبوّة و اصطفاه بالرسالة، إنه ليعلم ما فى يومه، و فى شهره و سنته. ثم قال: يا سليمان أ ما علمت أن روحا ينزل عليه فى ليلة القدر فيعلمه ما فى تلك السنة إلى مثلها من قابل، و علم ما يحدث فى اللّيل و النهار و الساعة ترى ما يطمئن به قلبك قال: فو اللّه ما سرنا إلّا ميلا حتى استقبلنا الرجلان، فقال أبو جعفر (عليه السلام) لغلمانه: عليكم بالسارقين، فاخذا حتى اتى بهما، فقال: سرقتما؟ فحلفا له باللّه أنّهما ما سرقا، فقال: و اللّه لان انتما لم تخرجا ما سرقتما لأبعثن الى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما، و لأبعثن إلى صاحبكما الّذي سرقتماه حتى يأخذكما و يرفعكما إلى و الى المدينة فرأيكما، فأبيا أن يردا الذي سرقاه. فأمر أبو جعفر (عليه السلام) غلمانه ان يستو ثقوا منهما. قال: فانطلق أنت يا سليمان الى ذلك الجبل- و اشار بيده الى ناحية من الطريق- فاصعد أنت و هؤلاء الغلمان فان فى قلة الجبل كهفا فادخل أنت فيه بنفسك حتى تستخرج ما فيه و تدفعه إلى مولى هذا، فان فيه سرقة لرجل أخر و لم يأت و سوف يأتى فانطلقت و فى قلبى أمر عظيم، مما سمعت حتى انتهيت إلى الجبل، فصعدت إلى الكهف الذي وصفه لى، فاستخرجت منه عيبتين وقر رجلين، حتى اتيت بهما أبا جعفر (عليه السلام) فقال يا سليمان إن بقيت إلى غد رأيت العجب بالمدينة مما يظلم كثير من الناس، فرجعنا الى المدينة. فلما أصبحنا فاخذ أبو جعفر (عليه السلام) بأيدينا فأدخلنا معه الى و الى المدينة و قد دخل المسروق منه برجال براء فقال: هؤلاء سرقوها و إذا الوالى يتفرّسهم فقال أبو جعفر (عليه السلام) إن هؤلاء براء و ليس هم سراقة و سراقة عندى، ثم قال للرجل: ما ذهب لك؟ قال: عيبة فيها كذا و كذا فادعى ما ليس له و ما لم يذهب منه فقال: أبو جعفر (عليه السلام) لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب منى؟ فهمّ الوالى أن يبطش به حتى كفه أبو جعفر (عليه السلام) ثمّ قال للغلام: ائتني بعيبة كذا و كذا فأتى بها. ثم قال للوالى: ان ادعى فوق هذا، فهو كاذب مبطل، فى جميع ما ادّعى و عندى عيبة أخرى لرجل آخر و هو يأتيك إلى أيام و هو رجل من أهل بربر، فاذا أتاك فارشده إلىّ فان عيبته عندى و أما هذان السارقان فلست ببارح من هاهنا، حتى تقطعهما فأتى بالسارقين فكانا يريان أنه لا يقطعهما بقول أبى جعفر (عليه السلام) فقال أحدهما: لم تقطعنا و لم نقر على أنفسنا بشيء؟ قال: ويلكما يشهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته فلما قطعهما قال أحدهما: و اللّه يا أبا جعفر لقد قطعنى بحق و ما سرنى إنّ اللّه عزّ و علا أجرى توبتى على يد غيرك، و ان لى ما حازته المدينة و انى لأعلم أنّك لا تعلم الغيب و لكنكم اهل بيت النبوة عليكم نزلت الملائكة و انتم معدن الرحمة. فرقّ له أبو جعفر (عليه السلام) و قال له: أنت على خير، ثم التفت إلى الوالى و جماعة الناس، فقال: و اللّه لقد سبقته الى الجنّة بعشرين سنة فقال سليمان بن خالد لأبى حمزة، يا أبا حمزة رأيت دلالة أعجب من هذا؟ فقال أبو حمزة العجيبة فى الأخرى، فو اللّه ما لبثنا الا ثلاثة حتى جاء البربرى الى الوالى و أخبره بقصتها، فأرشده الوالى الى أبى جعفر (عليه السلام) فأتاه فقال له أبو جعفر: أ لا أخبرك بما فى عيبتك قبل ان تخبرنى؟ فقال البربرى إن أنت أخبرتنى بما فيها علمت انك إمام فرض اللّه طاعتك. فقال له أبو جعفر (عليه السلام): ألف دينار لك و ألف دينار لغيرك و من الثياب كذا و كذا، قال: فما اسم الرجل الّذي له الألف؟ قال: محمّد بن عبد الرحمن و هو على الباب ينتظرك، اترانى أخبرك إلّا بالحقّ؟ فقال البربرى: آمنت باللّه وحده لا شريك له و بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و أشهد انكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب اللّه عنكم الرجس، و طهركم تطهيرا، فقال أبو جعفر (عليه السلام) رحمك اللّه، فخرّ يشكر، فقال سليمان بن خالد: حججت بعد ذلك عشر سنين، و كنت أرى الأقطع من أصحاب أبى جعفر (عليه السلام) [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٤٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
فرات قال حدثنا جعفر بن محمّد بن سعيد الاحمسى قال: حدثنا الحسن ابن الحسين، قال حدثنا يحيى بن يعلى عن اسرائيل، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): لما اسرى بى إلى السماء قال لى العزيز آمن الرسول بما انزل إليه من ربه، قلت و المؤمنون قال صدقت يا محمّد عليك السلام من خلفت لامتك من بعدك، قلت خيرها لأهلها قال على بن أبى طالب (عليه السلام) قلت نعم يا رب، قال يا محمد انى اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها و اشتققت لك اسما من أسمائى لا أذكر فى مكان إلا ذكرت معى، فانا المحمود و أنت محمّد. ثم اطلعت ثانيا اطلاعة فاخترت عليا و اشتققت له اسما من أسمائى، فانا الأعلى و هو علىّ، يا محمّد خلقتك و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين أشباح نور من نورى، و عرضت ولايتكم على السماوات و أهلها، فمن قبل ولايتكم كان عندى من المقربين، و من جحدها، كان عندى من الكفار، يا محمّد لو أن عبدا عبدنى حتى ينقطع و يصير كالشن البالى. ثم اتانى جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقرّ بولايتكم يا محمّد تحب أن تراهم قلت نعم يا ربّ قال: التفت عن يمين العرش، فالتفت فاذا أنا بالأشباح علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و الأئمة كلهم حق بلغ المهدى (عليه السلام) فى ضحضاح من نور، قيام يصلّون و المهدىّ وسطهم كأنه كوكب درّى، فقال: يا محمد هؤلاء الحجج و هذا الثائر من عترتك فو عزتى و جلالى إنه حجة واجبة لأوليائى، منتقم من أعدائى [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبى حمزة عنه عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

لما قضى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) نبوته، و استكملت أيامه أوحى اللّه: يا محمّد قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك من الإيمان و الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة، فى العقب فى ذريتك، فانّى لم أقطع العلم و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم، و آثار علم النبوة، من العقب من ذرّيتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الّذين كانوا بينك و بين أبيك آدم. ذلك قول اللّه: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» و إنّ اللّه جل و تعالى لم يجعل العلم جهلا و لم يكل أمره إلى أحد من خلقه، لا إلى ملك مقرب، و لا إلى نبىّ مرسل و لكنّه أرسل رسلا، من ملائكته، فقال له كذا و كذا، فأمرهم بما يحبّ و نهاهم عما يكره، فقصّ عليه أمر خلقه بعلمه، فعلم ذلك العلم و علّم أنبياءه و اصفياءه من الأنبياء و الأعوان و الذرّية التي بعضها من بعض فذلك قوله: «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» فأما الكتاب فهو النّبوة و أمّا الحكمة، فهم الحكماء من الأنبياء فى الصفوة، و أما الملك العظيم، فهم الائمة الهداة فى الصفوة، و كلّ هؤلاء من الذّرية التي بعضها من بعض التي جعل فيهم البقية، و فيهم العاقبة، و حفظ الميثاق حتى ينقضى الدنيا و للعلماء و بولاة الأمر الاستنباط للعلم و الهداية [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى حمزة عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

قلت: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» فقال: الإقرار بنبوة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و الائتمام بأمير المؤمنين (عليه السلام) هو خير ممّا يجمع هؤلاء فى دنياهم [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن ضريس الكناسى، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

قلت له: جعلت فداك ما حال الموحدين المقرّين بنبوة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) من المسلمين المذنبين الّذين يموتون و ليس لهم إمام و لا يعرفون ولايتكم، فقال: أما هؤلاء فإنّهم فى حفرهم لا يخرجون منها، فمن كان له عمل صالح و لم يظهر منه عداوة فانه يخدّ له خدّا الى الجنة التي خلقها اللّه بالمغرب. فيدخل عليه الروح فى حفرته إلى يوم القيامة، حتى يلقى اللّه فيحاسبه بحسناته، و سيئاته، فإما إلى الجنة و إمّا إلى النار فهؤلاء الموقوفون لأمر اللّه، قال و كذلك يفعل بالمستضعفين و البله و الأطفال و أولاد المسلمين الّذين لم يبلغوا الحلم، و أما النصاب من أهل القبلة فانهم يخدّ لهم خدا إلى النّار التي خلقها اللّه فى المشرق فيدخل عليهم اللّهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم إلى يوم القيامة. ثم بعد ذلك مصيرهم الى الجحيم «فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ» أى أين إمامكم الّذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله اللّه للناس إماما، ثم قال اللّه لنبيه «فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ» أى من العذاب «أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ» [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال: حدثني عبيد بن كثير، قال: حدّثنى يحيى بن الحسن بن فرات، الفزارى، قال: حدّثنا عامر بن كثير السراج، و حدثني الحسين بن سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن على، قال: حدّثنا زياد بن المنذر، قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) محمّد بن على، و هو يقول

شجرة أصلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فرعها علىّ بن أبى طالب (عليه السلام)، و أغصانها فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و ثمرها الحسن و الحسين (عليه السلام)، فإنها شجرة النبوة و بيت الرحمة و مفتاح الحكمة و معدن العلم و موضع الرسالة و مختلف الملائكة و موضع سرّ اللّه و وديعته و الأمانة التي عرضت على السموات و الأرض، و الجبال و حرم اللّه الأكبر و بيت اللّه العتيق و ذمته. عندنا علم المنايا و البلايا و القضايا و الوصايا، و فصل الخطاب، و مولد الإسلام، و أنساب العرب كانوا نورا مشرقا حول عرش ربّهم فأمرهم فسبّحوا فسبح أهل السموات لتسبيحهم و أنهم لصافّون و أنّهم هم المسبحون فمن أوفى بذمّتهم، فقد أو فى بذمة اللّه و من عرف حقّهم، فقد عرف حقّ اللّه هؤلاء عترة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من جحد حقّهم، فقد جحد حقّ اللّه هم ولاة أمر اللّه و خزنة وحى اللّه، و ورثة كتاب اللّه و هم المصطفون باسم اللّه و أمنائه على وحى اللّه هؤلاء أهل بيت النبوة و مضاض الرسالة و المستأنسون بخفق أجنحة الملائكة. من كان يغدوهم جبرئيل بأمر الملك الجليل بخبر التنزيل و برهان الدليل، هؤلاء أهل بيت أكرمهم اللّه بشرفه و شرّفهم بكرامته و أعزّهم بالهدى و ثبّتهم بالوحى و جعلهم أئمة هداة و نورا فى الظلم، للنجاة و اختصّهم لدينه و فضّلهم بعلمه و آتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين و جعلهم عمادا لدينه، و مستودعا لمكنون سرّه و أمناء على وحيه مطلبا من خلقه، شهداء على بريته و اختارهم اللّه و اجتباهم و خصّهم و اصطفاهم و فضلهم و ارتضاهم و انتجبهم و أسلفهم و جعلهم نورا للبلاد و عمادا للعباد و الحجة العظمى. هم النجاة و الزلفى، هم الخيرة للكرام، هم القضاة الحكام، هم النجوم الأعلام هم الصراط المستقيم، هم السبيل الأقوم، الراغب منهم مارق، و المقصر عنهم زاهق، و اللّازم لهم لاحق، هم نور اللّه فى قلوب المؤمنين و البحار السائغة للشاربين أمن لمن التجاء إليهم و أمان لمن تمسك بهم، إلى اللّه يدعون و له يسلمون و بأمره يعملون و ببيانه يحكمون فيهم بعث اللّه رسوله و عليهم هبطت ملائكته و بينهم نزلت سكينته. إليهم بعث الروح الأمين منا من اللّه عليهم، فضلهم به، و خصّهم بذلك و آتاهم تقويهم و بالحكمة قوّاهم فروع طيبة و أصول مباركة مستقرّ قرار الرحمة خزان العلم و ورثة الحلم، أولو التقى و النهى، و النور و الضياء و ورثة الأنبياء و بقية الأوصياء منهم الطيب ذكره المبارك اسمه، محمّد المصطفى و المرتضى و رسوله الأمّى و منهم الملك الأزهر و الأسد المرسل حمزة بن عبد المطلب و منهم المستسقى به يوم الرمادة العباس بن عبد المطلب عمّ رسول اللّه و صنو أبيه و ذو الجناحين و القبلتين و الهجرتين و البيعتين من الشجرة المباركة صحيح الأديم و ضاح البرهان. منهم حبيب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و أخوه و المبلّغ عنه من بعده البرهان و التأويل و محكم التفسير أمير المؤمنين و ولىّ المؤمنين، و وصىّ رسول ربّ العالمين على بن أبى طالب عليه من اللّه الصلوات الزكية و البركات الثنية هؤلاء الذين افترض اللّه مودّتهم و ولايتهم على كلّ مسلم و مسلمة فقال فى محكم كتابه لنبيه «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ» قال أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) اقتراف الحسنة حبّنا أهل البيت (عليهم السلام) [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام): «أن بني إسرائيل من بعد موسى (عليه السلام) عملوا بالمعاصي، و غيروا دين الله، و عتوا عن أمر ربهم، و كان فيهم نبي يأمرهم و ينهاهم فلم يطيعوه، و روي أنه إرميا النبي (عليه السلام)، فسلط الله عليهم جالوت، و هو من القبط، فأذلهم، و قتل رجالهم، و أخرجهم من ديارهم و أموالهم، و استعبد نساءهم، ففزعوا إلى نبيهم، و قالوا: سل الله ان يبعث لنا ملكا، نقاتل في سبيل الله. و كانت النبوة في بني إسرائيل في بيت، و الملك و السلطان في بيت آخر، لم يجمع الله تعالى لهم النبوة و الملك في بيت واحد، فمن ذلك قالوا لنبي لهم: ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله. فقال لهم نبيهم: هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِتََالُ أَلاََّ تُقََاتِلُوا قََالُوا وَ مََا لَنََا أَلاََّ نُقََاتِلَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنََا مِنْ دِيََارِنََا وَ أَبْنََائِنََا و كان كما قال الله

فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ تَوَلَّوْا إِلاََّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ. فقال لهم نبيهم: إِنَّ اَللََّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طََالُوتَ مَلِكاً. فغضبوا من ذلك: و قالوا: أَنََّى يَكُونُ لَهُ اَلْمُلْكُ عَلَيْنََا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ اَلْمََالِ و كانت النبوة في ولد لاوي، و الملك في ولد يوسف، و كان طالوت من ولد بنيامين أخي يوسف لامه، لم يكن من بيت النبوة، و لا من بيت المملكة. فقال لهم نبيهم: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاهُ عَلَيْكُمْ وَ زََادَهُ بَسْطَةً فِي اَلْعِلْمِ وَ اَلْجِسْمِ وَ اَللََّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ عَلِيمٌ و كان أعظمهم جسما، و كان شجاعا قويا، و كان أعلمهم، إلا أنه كان فقيرا، فعابوه بالفقر، فقالوا: لم يؤت سعة من المال، وَ قََالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلتََّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ تَحْمِلُهُ اَلْمَلاََئِكَةُ. و كان التابوت الذي أنزل الله على موسى، فوضعته فيه امه و ألقته في اليم، فكان في بني إسرائيل معظما، يتبركون به، فلما حضرت موسى الوفاة وضع فيه الألواح، و درعه، و ما كان عنده من آيات النبوة، و أودعه يوشع وصيه، فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به، و كان الصبيان يلعبون به في الطرقات. فلم يزل بنو إسرائيل في عز و شرف ما دام التابوت عندهم، فلما عملوا بالمعاصي، و استخفوا بالتابوت، رفعه الله عنهم، فلما سألوا النبي بعث الله تعالى طالوت عليهم ملكا، يقاتل معهم، فرد الله عليهم التابوت؛ كما قال: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلتََّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ تَحْمِلُهُ اَلْمَلاََئِكَةُ -قال-: البقية ذرية الأنبياء». 1352/ -قال علي بن إبراهيم: و قوله: فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فإن التابوت كان يوضع بين يدي العدو و بين المسلمين، فتخرج منه ريح طيبة، لها وجه كوجه الإنسان. 99-1353/ - و قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السلام)، قال: «السكينة ريح من الجنة، لها وجه كوجه الإنسان، فكان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين و الكفار؛ فإن تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتل أو يغلب، و من رجع عن التابوت كفر، و قتله الإمام. فأوحى الله إلى نبيهم: أن جالوت يقتله من تستوي عليه درع موسى، و هو رجل من ولد لاوي بن يعقوب (عليه السلام) اسمه داود بن آسي، و كان آسي راعيا، و كان له عشرة بنين أصغرهم داود. فلما بعث طالوت إلى بني إسرائيل، و جمعهم لحرب جالوت، بعث إلى آسي: أن أحضر ولدك، فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده، فألبسه الدرع، درع موسى (عليه السلام)، فمنهم من طالت عليه، و منهم من قصرت عنه. فقال لآسي: هل خلفت من ولدك أحدا؟قال: نعم، أصغرهم تركته في الغنم راعيا، فبعث إليه[ابنه]فجاء به، فلما دعي أقبل و معه مقلاع -قال-فنادته ثلاث صخرات في طريقه، قالت: يا داود، خذنا. فأخذها في مخلاته، و كان شديد البطش، قويا في بدنه، شجاعا. فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه، ففصل طالوت بالجنود، و قال لهم نبيهم: يا بني إسرائيل، إن الله مبتليكم بنهر، في هذه المفازة، فمن شرب منه فليس من حزب الله، و من لم يشرب فإنه من حزب الله إلا من اغترف غرفة بيده. فلما وردوا النهر، أطلق الله لهم أن يغرف كل واحد منهم غرفة بيده، فشربوا منه إلا قليلا منهم، فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا، و هذا امتحان امتحنوا به، كما قال الله». 99-1354/ - و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «القليل الذين لم يشربوا و لم يغترفوا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، فلما جاوزوا النهر و نظروا إلى جنود جالوت؛ قال الذين شربوا منه: لاََ طََاقَةَ لَنَا اَلْيَوْمَ بِجََالُوتَ وَ جُنُودِهِ و قال الذين لم يشربوا: رَبَّنََا أَفْرِغْ عَلَيْنََا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدََامَنََا وَ اُنْصُرْنََا عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ. فجاء داود حتى وقف بحذاء جالوت، و كان جالوت على الفيل، و على رأسه التاج، و في جبهته ياقوتة، يلمع نورها، و جنوده بين يديه. فأخذ داود من تلك الأحجار حجرا، فرمى به في ميمنة جالوت، فمر في الهواء و وقع عليهم فانهزموا، و أخذ حجرا آخر، فرمى به في ميسرة جالوت، فوقع عليهم فانهزموا، و رمى جالوت بحجر ثالث فصك الياقوتة في جبهته، و وصل إلى دماغه، و وقع إلى الأرض ميتا». 99-1355/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طََالُوتَ مَلِكاً قََالُوا أَنََّى يَكُونُ لَهُ اَلْمُلْكُ عَلَيْنََا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ. قال: «لم يكن من سبط النبوة، و لا من سبط المملكة، قال: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاهُ عَلَيْكُمْ، و قال: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلتََّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ، فجاءت به الملائكة تحمله. و قال الله عز ذكره: إِنَّ اَللََّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاََّ مَنِ اِغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إلا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا؛ منهم من اغترف، و منهم من لم يشرب. فلما برزوا، قال الذين اغترفوا: لاََ طََاقَةَ لَنَا اَلْيَوْمَ بِجََالُوتَ وَ جُنُودِهِ، و قال الذين لم يغترفوا: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ مَعَ اَلصََّابِرِينَ ». 99-1356/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلتََّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ تَحْمِلُهُ اَلْمَلاََئِكَةُ -قال-: كانت تحمله في صورة البقرة». 99-1357/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: يَأْتِيَكُمُ اَلتََّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ تَحْمِلُهُ اَلْمَلاََئِكَةُ. قال: «رضراض الألواح فيها العلم و الحكمة». 99-1358/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أسباط، و محمد بن أحمد، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: قلنا: أصلحك الله، ما السكينة؟ قال: «ريح تخرج من الجنة، لها صورة كصورة الإنسان، و رائحة طيبة، و هي التي نزلت على إبراهيم (عليه السلام)، فأقبلت تدور حول أركان الكعبة، و هو يضع الأساطين». فقيل له: هي التي قال الله عز و جل: فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ تَحْمِلُهُ اَلْمَلاََئِكَةُ؟ قال: «تلك السكينة في التابوت، و كانت فيه طست تغسل فيها قلوب الأنبياء، و كان التابوت يدور في بني إسرائيل مع الأنبياء». ثم أقبل علينا، فقال: «ما تابوتكم؟» قلنا: السلاح، قال: «صدقتم، هو تابوتكم». 99-1359/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته فقلت: جعلت فداك، ما كان تابوت موسى (عليه السلام)، و كم كانت سعته؟قال: «ثلاثة أذرع في ذراعين». قلت: ما كان فيه؟قال: «عصا موسى و السكينة». قلت: و ما السكينة؟قال: «روح الله يتكلم، كانوا إذا اختلفوا في شيء كلمهم و أخبرهم ببيان ما يريدون». 99-1360/ - العياشي: عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسىََ إِذْ قََالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ اِبْعَثْ لَنََا مَلِكاً نُقََاتِلْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ. قال: «و كان الملك في ذلك الزمان هو الذي يسير بالجنود، و النبي يقيم له أمره و ينبئه بالخبر من عند ربه، فلما قالوا ذلك لنبيهم، قال لهم: إنه ليس عندكم وفاء و لا صدق و لا رغبة في الجهاد. فقالوا: إنا كنا نهاب الجهاد، فإذا أخرجنا من ديارنا و أبنائنا، فلا بد لنا من الجهاد، و نطيع ربنا في جهاد عدونا. قال: فإن الله قد بعث لكم طالوت ملكا. فقالت عظماء بني إسرائيل: و ما شأن طالوت يملك علينا، و ليس في بيت النبوة و المملكة. و قد عرفت أن النبوة و المملكة في آل لاوي و يهودا، و طالوت من سبط بنيامين بن يعقوب. فقال لهم: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاهُ عَلَيْكُمْ وَ زََادَهُ بَسْطَةً فِي اَلْعِلْمِ وَ اَلْجِسْمِ و الملك بيد الله يجعله حيث يشاء، ليس لكم أن تختاروا، و إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلتََّابُوتُ من قبل الله تحمله الملائكة فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ و هو الذي كنتم تهزمون به من لقيتم. فقالوا: إن جاء التابوت رضينا و سلمنا». 99-1361/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ تَوَلَّوْا إِلاََّ قَلِيلاً مِنْهُمْ. قال: «كان القليل ستين ألفا». 99-1362/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: إِنَّ اَللََّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طََالُوتَ مَلِكاً قََالُوا أَنََّى يَكُونُ لَهُ اَلْمُلْكُ عَلَيْنََا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ. قال: «لم يكن من سبط النبوة، و لا من سبط المملكة، قََالَ إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاهُ عَلَيْكُمْ، قال: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلتََّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ تَحْمِلُهُ اَلْمَلاََئِكَةُ، فجاءت به الملائكة تحمله». 99-1363/ - عن حريز، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله الله: أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلتََّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ تَحْمِلُهُ اَلْمَلاََئِكَةُ. قال: «رضراض الألواح فيها العلم و الحكمة، العلم جاء من السماء، فكتب في الألواح، و جعل في التابوت». 99-1364/ - عن أبي الحسن، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه سئل عن قول الله: وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ تَحْمِلُهُ اَلْمَلاََئِكَةُ. فقال: «ذرية الأنبياء». 99-1365/ - عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سمعته و هو يقول للحسن: «أي شيء السكينة عندكم؟» و قرأ: فَأَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلىََ رَسُولِهِ. فقال له الحسن: جعلت فداك، لا أدري، فأي شيء هي؟ قال: «ريح تخرج من الجنة طيبة، لها صورة كصورة وجه الإنسان-قال-: فتكون مع الأنبياء». فقال له علي بن أسباط: تنزل على الأنبياء و الأوصياء؟فقال: «تنزل على الأنبياء». قال: «و هي التي نزلت على إبراهيم (عليه السلام) حيث بنى الكعبة، فجعلت تأخذ كذا و كذا، و بنى الأساس عليها». فقال له محمد بن علي: قول الله: فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ. قال: «هي من هذا». ثم أقبل على الحسن، فقال: «أي شيء التابوت فيكم؟». فقال: السلاح. فقال: «نعم هو تابوتكم». قال: فأي شيء[في]التابوت الذي كان في بني إسرائيل؟قال: «كان فيه ألواح موسى التي تكسرت، و الطست التي تغسل فيها قلوب الأنبياء». 99-1366/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: إِنَّ اَللََّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي: «فشربوا منه إلا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، منهم من اغترف، و منهم من لم يشرب، فلما برزوا؛ قال الذين اغترفوا: لاََ طََاقَةَ لَنَا اَلْيَوْمَ بِجََالُوتَ وَ جُنُودِهِ، و قال الذين لم يغترفوا: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ مَعَ اَلصََّابِرِينَ. 99-1367/ - عن حماد بن عثمان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا يخرج القائم (عليه السلام) في أقل من الفئة، و لا تكون الفئة أقل من عشرة آلاف». 99-1368/ - عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان داود (عليه السلام) و إخوة له أربعة و معهم أبوهم شيخ كبير، و تخلف داود في غنم لأبيه، ففصل طالوت بالجنود، فدعا أبوهم داود (عليه السلام)، و هو أصغرهم، فقال: يا بني، اذهب إلى إخوتك بهذا الذي قد صنعناه لهم، يتقوون به على عدوهم. و كان رجلا قصيرا أزرق، قليل الشعر، طاهر القلب، فخرج و قد تقارب القوم بعضهم من بعض-فذكر عن أبي بصير، قال: سمعته يقول-: فمر داود (عليه السلام) على حجر، فقال: الحجر: يا داود، خذني فاقتل بي جالوت، فإني إنما خلقت لقتله. فأخذه فوضعه في مخلاته التي تكون فيها حجارته، التي كان يرمي بها عن غنمه بمقذافه. فلما دخل العسكر سمعهم يتعظمون أمر جالوت، فقال لهم داود: ما تعظمون من أمره؟!فو الله، لئن عاينته لأقتلنه. فتحدثوا بخبره حتى ادخل على طالوت، فقال: يا فتى، و ما عندك من القوة، و ما جربت من نفسك؟قال: كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي، فأدركه فآخذه برأسه، فأفك لحييه عنها، فآخذها من فيه-قال-: فقال: ادع لي بدرع سابغة. فأتي بدرع فقذفها في عنقه، فتملأ منها حتى راع طالوت و من حضره من بني إسرائيل. فقال طالوت: و الله لعسى الله أن يقتله به». قال: «فلما أن أصبحوا و رجعوا إلى طالوت و التقى الناس، قال داود: أروني جالوت. فلما رآه أخذ الحجر فجعله في مقذافه فرماه فصك به بين عينيه فدمغه و نكس عن دابته. فقال الناس: قتل داود جالوت. و ملكه الناس حتى لم يكن يسمع لطالوت ذكر، و اجتمعت بنو إسرائيل على داود (عليه السلام)، و أنزل الله عليه الزبور، و علمه صنعة الحديد فلينه له، و أمر الجبال و الطير يسبحن معه-قال-: و لم يعط أحد مثل صوته، فأقام داود في بني إسرائيل مستخفيا، و اعطي قوة في عبادته». 99-1369/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، و قد سأله طاوس اليماني، قال: فأخبرني عن شيء قليله حلال و كثيره حرام، ذكره الله عز و جل في كتابه؟قال: «نهر طالوت؛ قال الله عز و جل: إِلاََّ مَنِ اِغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ». 99-1370/ - الطبرسي أبو علي، قيل: إن النبي هو إشموئيل، و هو بالعربية إسماعيل عن أكثر المفسرين. قال: و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). 99-1371/ - و عنه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «كان الملك في ذلك الزمان هو الذي يسير بالجنود، و النبي يقيم له أمره و ينبئه بالخبر من عند ربه». 99-1372/ - و عنه، قال: قيل: إن السكينة التي كانت فيه ريح هفافة من الجنة، لها وجه كوجه الإنسان. عن علي (عليه السلام). قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ اَلْأَرْضُ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى اَلْعََالَمِينَ[251] 99-1373/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا، و لو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا. و إن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي من شيعتنا، و لو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا. و إن الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج، و لو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا؛ و هو قول الله عز و جل: وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ اَلْأَرْضُ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى اَلْعََالَمِينَ ». 99-1374/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله ليدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا، و لو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا. و إن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي، و لو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا. و إن الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج، و لو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا؛ و هو قول الله عز و جل: وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ اَلْأَرْضُ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى اَلْعََالَمِينَ، فو الله ما نزلت إلا فيكم، و لا عنى بها غيركم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٠٥. — غير محدد
1360/ (_11) - العياشي: عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قََالُ

وا لِنَبِيٍّ لَهُمُ اِبْعَثْ لَنََا مَلِكاً نُقََاتِلْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ. قال: «و كان الملك في ذلك الزمان هو الذي يسير بالجنود، و النبي يقيم له أمره و ينبئه بالخبر من عند ربه، فلما قالوا ذلك لنبيهم، قال لهم: إنه ليس عندكم وفاء و لا صدق و لا رغبة في الجهاد. فقالوا: إنا كنا نهاب الجهاد، فإذا أخرجنا من ديارنا و أبنائنا، فلا بد لنا من الجهاد، و نطيع ربنا في جهاد عدونا. قال: فإن الله قد بعث لكم طالوت ملكا. فقالت عظماء بني إسرائيل: و ما شأن طالوت يملك علينا، و ليس في بيت النبوة و المملكة. و قد عرفت أن النبوة و المملكة في آل لاوي و يهودا، و طالوت من سبط بنيامين بن يعقوب. فقال لهم: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاهُ عَلَيْكُمْ وَ زََادَهُ بَسْطَةً فِي اَلْعِلْمِ وَ اَلْجِسْمِ و الملك بيد الله يجعله حيث يشاء، ليس لكم أن تختاروا، و إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلتََّابُوتُ من قبل الله تحمله الملائكة فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ و هو الذي كنتم تهزمون به من لقيتم. فقالوا: إن جاء التابوت رضينا و سلمنا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
1515/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما أسري بي إلى السماء رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟». قال هؤلاء: اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ و إذا هم بسبيل آل فرعون، يعرضون على النار غدوا و عشيا، و يقولون: ربنا متى تقوم الساعة؟».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1577/ (_4) - و روى صاحب كتاب (المقتضب في إمامة الاثني عشر): [عن أبي الحسن علي بن سنان الموصلي المعدل]، عن أحمد بن[محمد الخليلي الآملي، عن] محمد بن صالح، عن سليمان بن محمد، عن زياد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سلام بن أبي عمرة، عن أبي سلمى راعي رسول الله ( صلى الله عليه و آله قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يقول

«ليلة أسري بي إلى السماء، قال لي الجليل جل جلاله: آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ. فقلت: و المؤمنون. فقال تعالى: صدقت-يا محمد-من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها. قال الله تعالى علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم. قال: يا محمد، إني اطلعت على الأرض اطلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا اذكر في موضع إلا و ذكرت معي، فأنا المحمود و أنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا، و شققت له اسما من أسمائى، فأنا الأعلى و هو علي. يا محمد، إني خلقتك و خلقت عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ولده من[سنخ] نوري، و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و الأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، و من جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد، لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي، ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم. يا محمد، تحب أن تراهم؟ قلت: نعم. فقال لي: التفت عن يمين العرش. فالتفت فإذا بعلي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و علي بن الحسين، و محمد بن علي، و جعفر بن محمد، و موسى بن جعفر، و علي بن موسى، و محمد بن علي، و علي بن محمد، و الحسن بن علي، و المهدي، في ضحضاح من نور، قيام يصلون، و هو في و لعلّه أبو سلام ممطور الحبشي الراوي عن أبي سلمى، و روى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، انظر تهذيب التهذيب 10: 296. وسطهم-يعني المهدي-كأنه كوكب دري. فقال: يا محمد، هؤلاء الحجج، و هو الثائر من عترتك، و عزتي و جلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي، و المنتقم من أعدائي». و روى هذا الحديث من طريق المخالفين موفق بن أحمد بإسناد حذفناه للاختصار، عن أبي سلمى راعي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ذكر الحديث بعينه. و رواه الشيخ الطوسي في كتاب (الغيبة) بإسناده عن أبي سلمى راعي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ذكر الحديث.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(_1) - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): «قال الله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بالله في ردهم نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) وَ مََاتُوا وَ هُمْ كُفََّارٌ على كفرهم أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اَللََّهِ يوجب الله تعالى لهم البعد من الرحمة، و السحق من الثواب وَ اَلْمَلاََئِكَةِ و عليهم لعنة الملائكة يلعنونهم وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ و لعنة الناس أجمعين كل يلعنهم، لأن كل المأمورين المنهيين يلعنون الكافرين، و الكافرين أيضا يقولون: لعن الله الكافرين، فهم في لعن أنفسهم أيضا خََالِدِينَ فِيهََا في اللعنة، في نار جهنم لاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذََابُ يوما و لا ساعة وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ لا يؤخرون ساعة، إلا يحل بهم العذاب».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٨٠. — الإمام العسكري عليه السلام
1668/ (_10) - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«لما قضى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) نبوته و استكملت أيامه، أوحى الله: يا محمد، قد قضيت نبوتك، و استكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك من الإيمان، و الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة في العقب من ذريتك، فإني لم أقطع العلم و لا الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك، كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك و بين أبيك آدم. و ذلك قول الله: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. و إن الله جل و تعالى لم يجعل العلم جهلا، و لم يكل أمره إلى أحد من خلقه، لا إلى ملك مقرب، و لا إلى نبي مرسل، و لكنه أرسل رسلا من ملائكته، فقال له: كذا و كذا. فأمرهم بما يحب، و نهاهم عما يكره، فقص عليه أمر خلقه بعلم، فعلم ذلك العلم، و علم أنبياءه و أصفياءه من الأنبياء و الأعوان و الذرية التي بعضها من بعض، فذلك قول الله: فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فأما الكتاب فهو النبوة، و أما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء في الصفوة، و أما الملك العظيم فهم الأئمة الهداة في الصفوة، و كل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض التي جعل فيهم البقية و فيهم العاقبة، و حفظ الميثاق حتى تنقضي الدنيا، و للعلماء و لولاة الأمر الاستنباط للعلم و الهداية».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
2152/ (_5) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما أسري بي إلى السماء رأيت قوما تقذف في أفواههم النار و تخرج من أدبارهم. فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يكون في يده مال لأيتام فيحتاج إليه، فيمد يده فيأخذه و ينوي أن يرده؟ فقال: «لا ينبغي له أن يأكل إلا بقصد، و لا يسرف، فإن كان من نيته أن لا يرده عليهم فهو بالمنزل الذي قال الله عز و جل

إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً ». 99-2151/ - و عنه: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «انزل في مال اليتيم من أكله ظلما: إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً و ذلك أن آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة و النار تلتهب في بطنه حتى يخرج لهب النار من فيه، و يعرفه أهل الجمع أنه آكل مال اليتيم». 99-2152/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء رأيت قوما تقذف في أفواههم النار و تخرج من أدبارهم. فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما». 99-2153/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن العباس، قال: حدثنا القاسم بن الربيع الصحاف، عن محمد بن سنان، أن أبا الحسن علي ابن موسى الرضا (عليه السلام) كتب إليه فيما كتب إليه من جواب مسائله: «حرم أكل مال اليتيم ظلما لعلل كثيرة من وجوه الفساد: أول ذلك إذا أكل مال اليتيم ظلما فقد أعان على قتله، إذ اليتيم غير مستغن، و لا محتمل لنفسه، و لا قائم بشأنه، و لا له من يقوم عليه و يكفيه كقيام والديه، فإذا أكل ماله فكأنه قد قتله و صيره إلى القتل و الفاقة مع ما خوف الله تعالى من العقوبة في قوله: وَ لْيَخْشَ اَلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعََافاً خََافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اَللََّهَ و لقول أبي جعفر (عليه السلام): إن الله عز و جل وعد في أكل مال اليتيم عقوبتين: عقوبة في الدنيا، و عقوبة في الآخرة، ففي تحريم مال اليتيم استبقاء اليتيم و استقلاله بنفسه، و السلامة للعقب أن يصيبه ما أصابهم، لما وعد الله فيه من العقوبة، مع ما في ذلك من طلب اليتيم بثأره إذا أدركه، و وقوع الشحناء و العداوة و البغضاء حتى يتفانوا». 99-2154/ - العياشي: عن عبد الأعلى مولى آل سام، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) مبتدئا: «من ظلم سلط الله عليه من يظلمه، أو على عقبه، أو على عقب عقبه». قال: فذكرت في نفسي، فقلت: يظلم هو فيسلط على عقبه أو عقب عقبه!!فقال لي قبل أن أتكلم: «إن الله يقول: وَ لْيَخْشَ اَلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعََافاً خََافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اَللََّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ». 99-2155/ - عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أو أبي الحسن (عليه السلام): «أن الله أوعد في مال اليتيم عقوبتين اثنتين: أما إحداهما: فعقوبة الآخرة النار، و أما الاخرى. فعقوبة الدنيا، قوله: وَ لْيَخْشَ اَلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعََافاً خََافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اَللََّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً -قال-يعني بذلك ليخش أن أخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى». 99-2156/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن في كتاب علي بن أبي طالب (عليه السلام): أن آكل مال اليتيم ظلما سيدركه وبال ذلك في عقبه من بعده و يلحقه، فقال: ذلك في الدنيا، فإن الله قال: وَ لْيَخْشَ اَلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعََافاً خََافُوا عَلَيْهِمْ و أما في الآخرة فإن الله يقول: إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ». 99-2157/ - عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: قلت: في كم تجب لآكل مال اليتيم النار؟ قال: «في درهمين». 99-2158/ - عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أو أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن آكل مال اليتيم، هل له توبة؟قال: «يرده إلى أهله-قال-ذلك بأن الله يقول: إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ». 99-2159/ - عن أحمد بن محمد، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يكون في يده مال لأيتام فيحتاج فيمد يده فينفق منه عليه و على عياله، و هو ينوي أن يرده إليهم، أهو ممن قال الله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً الآية؟قال: «لا، و لكن ينبغي له ألا يأكل إلا بقصد، و لا يسرف». قلت له: كم أدنى ما يكون من مال اليتيم إن هو أكله و هو لا ينوي رده حتى يكون يأكل في بطنه نارا؟قال: «قليله و كثيره واحد، إذا كان من نفسه و نيته أن لا يرده إليهم». 99-2160/ - عن زرارة، و محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «مال اليتيم إن عمل به من وضع على يديه ضمنه، و لليتيم ربحه». قالا: قلنا له، قوله: وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ؟قال: «إنما ذلك إذا حبس نفسه عليهم في أموالهم فلم يتخذ لنفسه، فليأكل بالمعروف من مالهم». 99-2161/ - عن عجلان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): من أكل مال اليتيم؟فقال: «هو كما قال الله تعالى: إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ». و قال هو من غير أن أسأله: «من عال يتيما حتى ينقضي يتمه، أو يستغني بنفسه أوجب الله له الجنة، كما أوجب لآكل مال اليتيم النار».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ -عن أبي سعيد المؤدب، عن ابن عباس في قوله: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ. قال: «نحن الناس، و فضله: النبوة». 99-2445/ - عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام): « مُلْكاً عَظِيماً أن جعل فيهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله، فهذا ملك عظيم وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ». 99-2446/ - و عنه: في رواية أخرى، قال: «الطاعة المفروضة». 99-2447/ - حمران، عنه (عليه السلام): فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ قال

«النبوة» وَ اَلْحِكْمَةَ قال: «الفهم و القضاء» مُلْكاً عَظِيماً قال: «الطاعة». 99-2448/ - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام): « فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ فهو النبوة وَ اَلْحِكْمَةَ فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة، و أما الملك العظيم، فهو الأئمة الهداة من الصفوة». 99-2449/ - عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و عنده إسماعيل ابنه، يقول: « أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ الآية، قال: فقال: الملك العظيم: افتراض من الطاعة، قال: فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ ». قال: فقلت: استغفر الله، فقال لي إسماعيل: لم يا داود؟قلت: لأني كثيرا من قرأتها (و منهم من يؤمن به و منهم من صد عنه). قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إنما هو، فمن هؤلاء ولد إبراهيم من آمن بهذا، و منهم من صد عنه». 99-2450/ - سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث يخاطب فيه معاوية-قال له: «لعمري-يا معاوية-لو ترحمت عليك و على طلحة و الزبير ما كان ترحمي عليكم و استغفاري لكم إلا لعنة عليكم و عذابا، و ما أنت و طلحة و الزبير بأحقر جرما، و لا أصغر ذنبا، و لا أهون بدعا و ضلالة ممن استوثقا لك و لصاحبك الذي تطلب بدمه، و هما وطئا لكما ظلمنا أهل البيت و حملاكما على رقابنا. فإن الله عز و جل يقول: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً* `أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً* `أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً* `أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً* `فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً إلى آخر الآيات، فنحن الناس، و نحن المحسودون، و قوله: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فالملك العظيم أن يجعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله، فلم قد أقروا بذلك في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه و آله)؟! يا معاوية، إن تكفر بها أنت و صويحبك، و من قبلك من الطغاة من أهل اليمن و الشام، و من أعراب ربيعة و مضر و جفاة الامة، فقد وكل الله بها قوما ليسوا بها بكافرين».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
3152/ (_5) - و قال: عن داود الرقي، قال: سأل أبا عبد الله (عليه السلام) رجل و أنا حاضر عن قول الله

فَعَسَى اَللََّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلىََ مََا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نََادِمِينَ، فقال: «أذن في هلاك بني امية بعد إحراق زيد بسبعة أيام». قوله تعالى: وَ يَقُولُ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَ هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خََاسِرِينَ[53] 99-3153/ (_6) - العياشي: عن أبي بصير، قال: سمعت أبو جعفر (عليه السلام) يقول: «إن الحكم بن عيينة، و سلمة، و كثير النواء، و أبا المقدام، و التمار-يعني سالما-أضلوا كثيرا ممن ضل من هؤلاء الناس، و إنهم ممن قال الله: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ مََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ، و إنهم ممن قال الله: أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ يحلفون بالله إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خََاسِرِينَ». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ[54] 99-3154/ (_1) - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، قال: حدثنا محمد بن عمر و محمد بن الوليد، قالا: حدثنا حماد بن عثمان، عن سليمان بن هارون العجلي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن صاحب هذا الأمر محفوظ له[أصحابه]، لو ذهب الناس جميعا أتى الله[له]بأصحابه، و هم الذين قال الله عز و جل: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ، و هم الذين قال الله عز و جل فيهم: فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
3215/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي، قال: حدثنا محمد بن منصور، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال

«خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم و هو راكب، و خرج علي (عليه السلام) و هو يمشي، فقال: يا أبا الحسن، إما أن تركب، و إما أن تنصرف، فإن الله عز و جل أمرني أن تركب إذا ركبت، و تمشي إذا مشيت، و تجلس إذا جلست، إلا أن يكون حد من حدود الله لا بد لك من القيام [و القعود فيه]، و ما أكرمني الله بكرامة إلا و قد أكرمك بمثلها، و خصني الله بالنبوة و الرسالة، و جعلك وليي في ذلك، تقوم في حدوده، و في أصعب أموره. و الذي بعث محمدا بالحق نبيا، ما آمن بي من أنكرك، و لا أقر بي من جحدك، و لا آمن بالله من كفر بك، و إن فضلك لمن فضلي، و إن فضلي لفضل الله، و هو قول الله عز و جل: قُلْ بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ يعني فضل الله: نبوة نبيكم، و رحمته: ولاية علي بن أبي طالب فَبِذََلِكَ قال: بالنبوة و الولاية فَلْيَفْرَحُوا يعني الشيعة هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ يعني مخالفيهم من الأهل و المال و الولد في دار الدنيا. و الله-يا علي-ما خلقت إلا ليعبد ربك، و ليعرف بك معالم الدين، و يصلح بك دارس السبيل، و لقد ضل من ضل عنك، و لن يهتدي إلى الله عز و جل من لم يهتد إليك و إلى ولايتك، و هو قول ربي عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ يعني إلى ولايتك. و لقد أمرني ربي تبارك و تعالى أن أفترض من حقك ما أفترضه من حقي، و إن حقك لمفروض على من آمن بي، و لولاك لم يعرف حزب الله، و بك يعرف عدو الله، و من لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء، و لقد أنزل الله عز و جل إلي: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني في ولايتك يا علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ و لو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، و من لقي الله عز و جل بغير ولايتك فقد حبط عمله، وعد ينجز لي. و ما أقول إلا قول ربي تبارك و تعالى، و إن الذي أقول لمن الله عز و جل، أنزله فيك».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
3399/ (_8) - و روي عن الصادق ( عليه السلام قال

«من كتبها بمسك و زعفران، و شربها ستة أيام متوالية، يرزق خيرا كثيرا، و لم تصبه سوداء، و عوفي من الأوجاع و الألم بإذن الله تعالى». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ[1] 99-3400/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له: النور و هو قول الله عز و جل: وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ، فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرئيل (عليه السلام): يا محمد، اعبر على بركة الله عز و جل، فقد نور الله لك بصرك و مد لك أمامك، فإن هذا النهر لم يعبره أحد، لا ملك مقرب، و لا نبي مرسل، غير أني في كل يوم اغتمس فيه اغتماسة، أخرج منها فأنفض أجنحتي، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا مقربا، له عشرون ألف وجه، و أربعون ألف لسان، كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر. فعبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى انتهى إلى الحجب، و الحجب خمس مائة حجاب، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمس مائة عام، ثم قال له جبرئيل (عليه السلام): تقدم يا محمد. فقال له: «يا جبرئيل، و لم لا تكون معي؟» قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان. فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما شاء الله أن يتقدم، حتى سمع ما قال الرب تبارك و تعالى، قال: يا محمد، أنا المحمود و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعك بتكته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، و أنك رسولي، و أن عليا وزيرك. فهبط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكره أن يحدث الناس بشيء، كراهية أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية، حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك و تعالى: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ فاحتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك حتى كان اليوم الثامن، فأنزل الله تبارك و تعالى عليه: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «تهديد بعد وعيد، لأمضين أمر ربي عز و جل فإن تكذيب القوم أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا و الآخرة» قال: و سلم جبرئيل على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، فقال علي (عليه السلام): «يا رسول الله، أسمع الكلام، و لا أحس بالرؤية». فقال: «يا علي، هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني». ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجلا فرجلا من أصحابه أن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين. ثم قال: «يا بلال، ناد في الناس أن لا يبقى غدا أحد، إلا عليل، إلا خرج إلى غدير خم». فلما كان من الغد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بجماعة من الناس فحمد الله، و أثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى أرسلني إليكم برسالة، و أني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني و تكذبوني، حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك و تعالى أسرى بي، و أسمعني، و قال: يا محمد، أنا المحمود و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعتك بتكته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، و أنك رسولي و عليا وزيرك». ثم أخذ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعه، حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما، و لم يريا قبل ذلك، ثم قال: «أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى مولاي، و أنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله». فقال الشكاك و المنافقون و الذين في قلوبهم مرض و زيغ: نبرأ إلى الله من مقالته، ليس بحتم، و لا نرضى أن يكون علي وزيره، و هذه منه عصبية. و قال سلمان و المقداد و أبو ذر و عمار بن ياسر: و الله، ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً فكرر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك ثلاثا، ثم قال: «إن كمال الدين، و تمام النعمة، و رضا الرب برسالتي إليكم و بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
3549/ (_2) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام): «قال

الله عز و جل في كتابه وَ نُوحاً هَدَيْنََا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ* `وَ زَكَرِيََّا وَ يَحْيىََ وَ عِيسىََ وَ إِلْيََاسَ كُلٌّ مِنَ اَلصََّالِحِينَ* `وَ إِسْمََاعِيلَ وَ اَلْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلاًّ فَضَّلْنََا عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `وَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ وَ إِخْوََانِهِمْ وَ اِجْتَبَيْنََاهُمْ وَ هَدَيْنََاهُمْ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ، أُولََئِكَ اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحُكْمَ وَ اَلنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ فإنه وكل بالفضل من أهل بيته و الإخوان و الذرية، و هو قول الله تبارك و تعالى: فإن تكفر بها أمتك فقد وكلنا أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلتك به، فلا يكفرون به أبدا، و لا أضيع الإيمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك، علماء أمتك و ولاة أمري بعدك، و أهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب و لا إثم و لا زور و لا بطر و لا رياء».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
3559/ (_12) - عن الثمالي، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«قال الله تبارك و تعالى في كتابه وَ نُوحاً هَدَيْنََا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ إلى قوله: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحُكْمَ وَ اَلنُّبُوَّةَ إلى قوله: بِهََا بِكََافِرِينَ فإنه من وكل بالفضل من أهل بيته، و الإخوان و الذرية، و هو قول الله إن يكفر به أمتك، يقول: فقد وكلت أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون به أبدا، و لا أضيع الإيمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك بعدك، علماء أمتك، و ولاة أمري بعدك و أهل استنباط علم الدين، ليس فيه كذب و لا إثم و لا وزر و لا بطر و لا رياء». 3560/ (_13) -و قال علي بن إبراهيم: قول الله عز و جل: ذََلِكَ هُدَى اَللََّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ وَ لَوْ أَشْرَكُوا يعني الأنبياء الذين تقدم ذكرهم لَحَبِطَ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ ثم قال: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحُكْمَ وَ اَلنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ يعني أصحابه و قريشا و من أنكر بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ }يعني شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال تأديبا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدَى اَللََّهُ فَبِهُدََاهُمُ اِقْتَدِهْ يا محمد. ثم قال: قُلْ لقومك لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ يعني على النبوة و القرآن أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرىََ لِلْعََالَمِينَ. قوله تعالى: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ -إلى قوله تعالى- وَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ هُمْ عَلىََ صَلاََتِهِمْ يُحََافِظُونَ[91-92] 99-3561/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله لا يوصف، و كيف يوصف و قد قال في كتابه: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ؟ فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آيََاتِيَ اَلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ يعني أصرف القرآن عن الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاََ يُؤْمِنُوا بِهََا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ اَلرُّشْدِ لاََ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً، قال إذا رأوا الإيمان و الصدق و الوفاء و العمل الصالح لا يتخذوه سبيلا، و إن يروا الشرك و الزنا و المعاصي يأخذوا بها و يعملوا بها. قوله تعالى: وَ اِتَّخَذَ قَوْمُ مُوسىََ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوََارٌ -إلى قوله تعالى- لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ[148-149] 99-3995/ - العياشي: عن محمد بن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«إن الله تبارك و تعالى لما أخبر موسى أن قومه اتخذوا عجلا له خوار، فلم يقع منه موقع العيان، فلما رآهم اشتد غضبه فألقى الألواح من يده» و قال أبو عبد الله: «و للرؤية فضل على الخبر». 3996/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ لَمََّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ يعني لما جاءهم موسى و أحرق العجل قََالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنََا رَبُّنََا وَ يَغْفِرْ لَنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ. قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا اَلْعِجْلَ سَيَنََالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُفْتَرِينَ[152] 99-3997/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان ابن عيينة، عن السدي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ما أخلص عبدا الايمان بالله أربعين يوما-أو قال: ما أجمل عبد ذكر الله عز و جل أربعين يوما-إلا زهده الله عز و جل في الدنيا و بصره داءها و دواءها، و أثبت الحكمة في قلبه، و أنطق بها لسانه-ثم تلا- إِنَّ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا اَلْعِجْلَ سَيَنََالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُفْتَرِينَ فلا ترى صاحب بدعة إلا ذليلا، و مفتريا على الله عز و جل، و على رسوله، و على أهل بيته (صلوات الله عليهم) إلا ذليلا». 99-3998/ - العياشي: عن داود بن فرقد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «عرضت بي حاجة، فهجرت فيها إلى المسجد-و كذلك أفعل إذا عرضت بي الحاجة-فبينا أنا اصلي في الروضة إذا رجل على رأسي-قال-: فقلت: ممن الرجل؟قال: من أهل الكوفة». قال: «قلت: ممن الرجل؟قال: من أسلم». قال: «فقلت: ممن الرجل؟قال: من الزيدية». قال: «قلت: يا أخا أسلم، من تعرف منهم؟قال: أعرف خيرهم و سيدهم و رشيدهم و أفضلهم هارون بن سعد. فقلت: يا أخا أسلم، ذاك رأس العجلية، أما سمعت الله يقول: إِنَّ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا اَلْعِجْلَ سَيَنََالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا و إنما الزيدي حقا محمد بن سالم بياع القصب ». قوله تعالى: وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقََاتِنََا فَلَمََّا أَخَذَتْهُمُ اَلرَّجْفَةُ قََالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيََّايَ -إلى قوله تعالى- وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِآيََاتِنََا يُؤْمِنُونَ[155-156] 99-3999/ - العياشي: عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: إن عبد الله بن عجلان قال في مرضه الذي مات فيه إنه لا يموت، فمات؟ فقال: «لا غفر الله شيئا من ذنوبه، أين ذهب؟إن موسى اختار سبعين رجلا من قومه، فلما أخذتهم الرجفة قال: رب أصحابي أصحابي. قال: إني أبدلك بهم من هو خير لكم منهم. فقال: إني عرفتهم و وجدت ريحهم، قال: فبعثهم الله له أنبياء». عن أبان بن عثمان، عن الحارث مثله، إلا أنه ذكر: «فلما أخذتهم الصاعقة» و لم يذكر الرجفة. و قد تقدمت روايات في ذلك في قوله تعالى: وَ لَمََّا جََاءَ مُوسىََ لِمِيقََاتِنََا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ. 99-4000/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي بن حاتم المعروف بالكرماني، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمي، قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: حدثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله القمي-في حديث طويل-عن القائم (عليه السلام)، قال: قلت: فأخبرني يا مولاي، عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم؟قال: «مصلح أو مفسد؟» قلت: مصلح. قال: «فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟» قلت: بلى. قال: «فهي العلة أوردها لك برهانا-و في رواية اخرى: أيدتها لك ببرهان-يثق به عقلك، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى، و أنزل الكتب عليهم و أيدهم بالوحي و العصمة، إذ هم أعلام الأمم، و أهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى و عيسى (عليهما السلام) هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنان أنه مؤمن؟» قلت: لا. فقال: «هذا موسى كليم الله مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا، ممن لا يشك في إيمانهم و إخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله عز و جل: وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقََاتِنََا إلى قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ اَلصََّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح، و هو يظن أنه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن الاختيار ليس إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور، و ما تكن الضمائر و تنصرف عليه السرائر، و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح». 4001/ -علي بن إبراهيم: إن موسى (عليه السلام) لما قال لبني إسرائيل: إن الله يكلمني و يناجيني، لم يصدقوه، فقال لهم: اختاروا منكم من يجيء معي حتى يسمع كلامه. فاختاروا سبعين رجلا من خيارهم، و ذهبوا مع موسى إلى الميقات، فدنا موسى (عليه السلام) فناجى ربه و كلمه الله تبارك و تعالى، فقال موسى (عليه السلام) لأصحابه: اسمعوا و اشهدوا عند بني إسرائيل بذلك. فقالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فسله أن يظهر لنا. فأنزل الله عليهم صاعقة فاحترقوا، و هو قوله: وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ* `ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فهذه[الآية في سورة البقرة، و هي مع هذه الآية في سورة الأعراف، فنصف]الآية في سورة البقرة، و نصفها في سورة الأعراف ها هنا. فلما نظر موسى إلى أصحابه قد هلكوا حزن عليهم فقال: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيََّايَ أَ تُهْلِكُنََا بِمََا فَعَلَ اَلسُّفَهََاءُ مِنََّا و ذلك أن موسى (عليه السلام) ظن أن هؤلاء هلكوا بذنوب بني إسرائيل فقال: إِنْ هِيَ إِلاََّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهََا مَنْ تَشََاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشََاءُ أَنْتَ وَلِيُّنََا فَاغْفِرْ لَنََا وَ اِرْحَمْنََا وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْغََافِرِينَ وَ اُكْتُبْ لَنََا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا حَسَنَةً وَ فِي اَلْآخِرَةِ إِنََّا هُدْنََا إِلَيْكَ فقال الله تبارك و تعالى: عَذََابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشََاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهََا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِآيََاتِنََا يُؤْمِنُونَ. 99-4002/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لما ناجى موسى (عليه السلام) ربه أوحى إليه: أن يا موسى، قد فتنت قومك. قال: و بماذا يا رب؟قال: بالسامري، صاغ لهم من حليهم عجلا. قال: يا رب، إن حليهم لتحتمل أن يصاغ منها غزال أو تمثال أو عجل، فكيف فتنتهم؟قال: صاغ لهم عجلا فخار. فقال: يا رب، و من أخاره؟قال: أنا. قال عندها موسى: إِنْ هِيَ إِلاََّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهََا مَنْ تَشََاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشََاءُ ». 99-4003/ - عن محمد بن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تعالى: وَ اِتَّخَذَ قَوْمُ مُوسىََ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوََارٌ. قال: «فقال موسى: يا رب، و من أخار العجل؟فقال الله: يا موسى، أنا أخرته. فقال موسى: إِنْ هِيَ إِلاََّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهََا مَنْ تَشََاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشََاءُ ». 99-4004/ - عن ابن مسكان، عن الوصافي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن فيما ناجى الله موسى أن قال: يا رب، هذا السامري صنع العجل، فالخوار من صنعه؟-قال-: فأوحى الله إليه: يا موسى، إن تلك فتنتي فلا تفحص عنها». 99-4005/ - عن إسماعيل بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «حيث قال موسى: أنت أبو الحكماء». قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ اَلرَّسُولَ اَلنَّبِيَّ اَلْأُمِّيَّ اَلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ[157] 99-4006/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ اَلرَّسُولَ اَلنَّبِيَّ اَلْأُمِّيَّ اَلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهََاهُمْ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّبََاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبََائِثَ -إلى قوله-: وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ، قال: «النور في هذا الموضع أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) ». 99-4007/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الاستطاعة و قول الناس، فقال و تلا هذه الآية وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ: «يا أبا عبيدة، الناس مختلفون في إصابة القول، و كلهم هالك». قال: قلت: قوله: إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ؟قال: «هم شيعتنا، و لرحمته خلقهم، و هو قوله: وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ يقول: لطاعة الإمام و الرحمة التي يقول: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ يقول: علم الإمام، و وسع علمه-الذي هو من علمه-كل شيء، هم شيعتنا، ثم قال: فَسَأَكْتُبُهََا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يعني ولاية غير الإمام و طاعته، ثم قال: يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ يعني النبي (صلى الله عليه و آله) و الوصي و القائم يأمرهم بالمعروف إذا قام و ينهاهم عن المنكر، و المنكر من أنكر فضل الإمام و جحده وَ يُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّبََاتِ أخذ العلم من أهله وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبََائِثَ و الخبائث: قول من خالف وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ و هي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام وَ اَلْأَغْلاََلَ اَلَّتِي كََانَتْ عَلَيْهِمْ و الأغلال: ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام، فلما عرفوا فضل الإمام وضع عنهم إصرهم، و الإصر: الذنب و هي الآصار. ثم نسبهم فقال: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ يعني بالإمام وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ يعني الذين اجتنبوا الجبت و الطاغوت أن يعبدوها، و الجبت و الطاغوت: فلان و فلان و فلان، و العبادة: طاعة الناس لهم. ثم قال: وَ أَنِيبُوا إِلىََ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ ثم جزاهم فقال: لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ و الإمام يبشرهم بقيام القائم، و بظهوره، و بقتل أعدائهم، و بالنجاة في الآخرة، و الورود على محمد (صلى الله عليه و آله) و آله الصادقين على الحوض». 4008/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: ثم ذكر الله فضل النبي (صلى الله عليه و آله) و فضل من تبعه فقال: اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ اَلرَّسُولَ اَلنَّبِيَّ اَلْأُمِّيَّ اَلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهََاهُمْ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّبََاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبََائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ اَلْأَغْلاََلَ اَلَّتِي كََانَتْ عَلَيْهِمْ يعني الثقل الذي كان على بني إسرائيل، و هو أنه فرض الله عليهم الغسل و الوضوء بالماء، و لم يحل لهم التيمم، و لم يحل لهم الصلاة إلا في البيع و الكنائس و المحاريب، و كان الرجل إذا أذنب جرح نفسه جرحا متينا، فيعلم أنه أذنب، و إذا أصاب شيئا من بدنهم البول قطعوه، و لم يحل لهم المغنم، فرفع ذلك رسول الله عن أمته. ثم قال: قال فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ يعني برسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ فأخذ الله ميثاق رسول الله (صلى الله عليه و آله) على الأنبياء أن يخبروا أممهم و ينصروه، فقد نصروه بالقول، و أمروا أممهم بذلك، و سيرجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) و يرجعون فينصرونه في الدنيا. 99-4009/ - العياشي: عن علي بن أسباط، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): لم سمي النبي الأمي؟ قال: «نسب إلى مكة، و ذلك من قول الله: لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرىََ وَ مَنْ حَوْلَهََا و أم القرى مكة، فقيل امي لذلك». 99-4010/ - عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال في قوله: يَجِدُونَهُ: «يعني اليهود و النصارى صفة محمد و اسمه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهََاهُمْ عَنِ اَلْمُنْكَرِ ». 99-4011/ - عن أبي بصير، في قول الله: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ. قال أبو جعفر (عليه السلام): «النور هو علي (عليه السلام) ». 99-4012/ - الطبرسي: في معنى الآية، قال: إنه منسوب إلى ام القرى، و هي مكة. و هو المروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام). و تقدمت الروايات بذلك في سورة الأنعام. 99-4013/ - الشيخ: بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن داود ابن فرقد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، و قد وسع الله عليكم بأوسع ما بين السماء و الأرض، و جعل لكم الماء طهورا، فانظروا كيف تكونون؟». 99-4014/ - في (نهج البيان): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «أي الخلق أعجب إيمانا»؟فقالوا: الملائكة. فقال: «الملائكة عند ربهم، فما لهم لا يؤمنون»؟فقالوا: الأنبياء. فقال: «الأنبياء يوحى إليهم، فما لهم لا يؤمنون»؟فقالوا: نحن. فقال: «أنا فيكم فما لكم لا تؤمنون؟إنما هم قوم يكونون بعدكم، فيجدون كتابا في ورق فيؤمنون به، و هذا معنى قوله: وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ ». قوله تعالى: قُلْ يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنِّي رَسُولُ اَللََّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً اَلَّذِي لَهُ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ[158] 99-4015/ - ابن بابويه: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا محمد، أنت الذي تزعم أنك رسول الله، و أنك الذي يوحى إليك كما أوحي إلى موسى ابن عمران؟فسكت النبي (صلى الله عليه و آله) ساعة، ثم قال: نعم، أنا سيد ولد آدم و لا فخر، و أنا خاتم النبيين، و إمام المتقين، و رسول رب العالمين. قالوا: إلى من، إلى العرب أم إلى العجم، أم إلينا؟فأنزل الله عز و جل: قُلْ يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنِّي رَسُولُ اَللََّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ». قوله تعالى: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىََ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ[159] 99-4016/ - العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىََ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ، قال: «قوم موسى هم أهل الإسلام». 99-4017/ - عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا قام قائم آل محمد (صلى الله عليه و آله) استخرج من ظهر الكوفة سبعة و عشرين رجلا، خمسة عشر من قوم موسى الذين يقضون بالحق و به يعدلون، و سبعة من أصحاب الكهف، و يوشع وصي موسى، و مؤمن آل فرعون، و سلمان الفارسي، و أبا دجانة الأنصاري، و مالك الأشتر».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
4053/ (_7) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود العجلي، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«إن الله تبارك و تعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا و ماء مالحا أجاجا، فامتزج الماءان، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا، فقال لأصحاب اليمين و هم كالذر يدبون: إلى الجنة بسلام. و قال لأصحاب الشمال: إلى النار و لا ابالي. ثم قال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ شَهِدْنََا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ. ثم أخذ الميثاق على النبيين، فقال: أ لست بربكم، و إن هذا محمدا رسولي و إن هذا عليا أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى. فثبتت لهم النبوة، و أخذ الميثاق على أولي العزم: أنني ربكم، و محمدا رسولي، و عليا أمير المؤمنين، و أوصياءه من بعده ولاة أمري و خزان علمي، و أن المهدي انتصر به لديني، و أطهر به أرضي، و اظهر به دولتي، و انتقم به من أعدائي، و أعبد به طوعا و كرها. قالوا: أقررنا-يا رب-و شهدنا. و لم يجحد آدم و لم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي، و لم يكن لآدم عزم على الإقرار به، و هو قوله عز و جل: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قال: إنما هو (فترك) ثم أمر نارا فأججت، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها. فهابوها، و قال لأصحاب اليمين: ادخلوها. فدخلوها، فكانت عليهم بردا و سلاما، فقال أصحاب الشمال: يا رب أقلنا. فقال: قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها. فهابوها. فثم ثبتت الطاعة و الولاية و المعصية».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
4916/ (_4) - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

قلت: قُلْ بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ؟ قال: «الإقرار بنبوة محمد (عليه و آله السلام) و الائتمام بأمير المؤمنين (عليه السلام) هو خير مما يجمع هؤلاء في دنياهم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
4918/ (_6) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، قال: حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي، قال: حدثنا محمد بن منصور، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال

«خرج رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم و هو راكب، و خرج علي (عليه السلام) و هو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن، إما أن تركب و إما أن تنصرف، فإن الله عز و جل أمرني أن تركب إذا ركبت، و تمشي إذا مشيت، و تجلس إذا جلست، إلا أن يكون حد من حدود الله لا بد لك من القيام و القعود فيه. و ما أكرمني الله بكرامة إلا و قد أكرمك بمثلها، و خصني بالنبوة و الرسالة، و جعلك وليي في ذلك، تقوم في حدوده و في صعب أموره. و الذي بعث محمدا بالحق نبيا، ما آمن بي من أنكرك، و لا أقر بي من جحدك، و لا آمن بي من كفر بك، و إن فضلك لمن فضلي، و إن فضلي لفضل الله، و هو قول الله عز و جل: قُلْ بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ ففضل الله نبوة نبيكم، و رحمته ولاية علي بن أبي طالب فَبِذََلِكَ قال: بالنبوة و الولاية فَلْيَفْرَحُوا يعني الشيعة هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ يعني مخالفيهم، من الأهل و المال و الولد في دار الدنيا. و الله-يا علي-ما خلقت إلا لتعبد ربك، و لتعرف بك معالم الدين، و يصلح بك دارس السبيل، و لقد ضل من ضل عنك، و لن يهتدي إلى الله عز و جل من لم يهتد إليك و إلى ولايتك، و هو قول ربي عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ يعني إلى ولايتك. و لقد أمرني ربي تبارك و تعالى أن أفترض من خلقك ما أفترضه من حقي، و إن حقك لمفروض على من آمن بي، و لولاك لم يعرف حزب الله، و بك يعرف عدو الله، و من لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء، و لقد أنزل الله عز و جل إلي: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني في ولايتك يا علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ و لو لم ابلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، و من لقي الله عز و جل بغير ولايتك فقد حبط عمله، و عد ينجز لي، و ما أقول إلا قول ربي تبارك و تعالى، و إن الذي أقول لمن الله عز و جل أنزله فيك».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
- عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قول الله

قُلْ بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا، قال: «فليفرح شيعتنا هو خير مما أعطي عدونا من الذهب و الفضة». 99-4916/ - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت: قُلْ بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ؟قال: «الإقرار بنبوة محمد (عليه و آله السلام) و الائتمام بأمير المؤمنين (عليه السلام) هو خير مما يجمع هؤلاء في دنياهم». 99-4917/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن محمد بن الفضيل، عن الرضا (عليه السلام)، قال: قلت: قُلْ بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ؟قال: «بولاية محمد و آل محمد (عليهم السلام) هو خير مما يجمع هؤلاء من دنياهم». 99-4918/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، قال: حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي، قال: حدثنا محمد بن منصور، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «خرج رسول (صلى الله عليه و آله) ذات يوم و هو راكب، و خرج علي (عليه السلام) و هو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن، إما أن تركب و إما أن تنصرف، فإن الله عز و جل أمرني أن تركب إذا ركبت، و تمشي إذا مشيت، و تجلس إذا جلست، إلا أن يكون حد من حدود الله لا بد لك من القيام و القعود فيه. و ما أكرمني الله بكرامة إلا و قد أكرمك بمثلها، و خصني بالنبوة و الرسالة، و جعلك وليي في ذلك، تقوم في حدوده و في صعب أموره. و الذي بعث محمدا بالحق نبيا، ما آمن بي من أنكرك، و لا أقر بي من جحدك، و لا آمن بي من كفر بك، و إن فضلك لمن فضلي، و إن فضلي لفضل الله، و هو قول الله عز و جل: قُلْ بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ ففضل الله نبوة نبيكم، و رحمته ولاية علي بن أبي طالب فَبِذََلِكَ قال: بالنبوة و الولاية فَلْيَفْرَحُوا يعني الشيعة هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ يعني مخالفيهم، من الأهل و المال و الولد في دار الدنيا. و الله-يا علي-ما خلقت إلا لتعبد ربك، و لتعرف بك معالم الدين، و يصلح بك دارس السبيل، و لقد ضل من ضل عنك، و لن يهتدي إلى الله عز و جل من لم يهتد إليك و إلى ولايتك، و هو قول ربي عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ يعني إلى ولايتك. و لقد أمرني ربي تبارك و تعالى أن أفترض من خلقك ما أفترضه من حقي، و إن حقك لمفروض على من آمن بي، و لولاك لم يعرف حزب الله، و بك يعرف عدو الله، و من لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء، و لقد أنزل الله عز و جل إلي: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني في ولايتك يا علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ و لو لم ابلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، و من لقي الله عز و جل بغير ولايتك فقد حبط عمله، و عد ينجز لي، و ما أقول إلا قول ربي تبارك و تعالى، و إن الذي أقول لمن الله عز و جل أنزله فيك». 99-4919/ - الطبرسي، قال: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): «فضل الله: رسول الله، و رحمته: علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير و محمد بن سنان، عن الصباح المزني، و سدير الصيرفي، و محمد بن النعمان مؤمن الطاق، و عمر بن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام). و حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار و سعد بن عبد الله، قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و يعقوب بن يزيد و محمد بن عيسى، عن عبد الله بن جبلة، عن الصباح المزني و سدير الصيرفي و محمد بن النعمان الأحول و عمر بن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنهم حضروه، و ساق الحديث، إلا أن في رواية ابن بابويه: «فقال: يا محمد سلم، فقلت: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. فقال: يا محمد، إني أنا السلام، و التحية و الرحمة و البركات أنت و ذريتك». 99-6202/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)، قال

«لما أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى بيت المقدس حمله جبرئيل على البراق، فأتيا بيت المقدس، و عرض عليه محاريب الأنبياء فصلى بها و رده، فمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) في رجوعه بعير لقريش و إذا لهم ماء في آنية، و قد أضلوا بعيرا لهم و كانوا يطلبونه، فشرب رسول الله (صلى الله عليه و آله) من ذلك الماء و أهرق باقيه. فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال لقريش: إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس و أراني آثار الأنبياء و منازلهم، و إني مررت بعير لقريش في موضع كذا و كذا، و قد أضلوا بعيرا لهم، فشربت من مائهم و أهرقت باقي ذلك. فقال أبو جهل: قد أمكنتكم الفرصة منه، فاسألوه كم الأساطين فيها و القناديل؟ فقالوا: يا محمد، إن هاهنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم أساطينه و قناديله و محاريبه؟فجاء جبرئيل (عليه السلام) فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه، فجعل يخبرهم بما يسألونه عنه، فلما أخبرهم قالوا: حتى تجيء العير و نسألهم عما قلت. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أورق. فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة و يقولون: هذه الشمس تطلع الساعة، فبينا هم كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص، يقدمها جمل أورق، فسألوهم عما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا: لقد كان هذا، ضل جمل لنا في موضع كذا و كذا و وضعنا ماء فأصبحنا و قد أهرق الماء. فلم يزدهم ذلك إلا عتوا». 99-6203/ - و عنه: بإسناده عن عبد الرحمن بن غنم، قال: جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) بدابة دون البغل و فوق الحمار، رجلاها أطول من يديها، خطوها مد البصر، فلما أراد النبي (صلى الله عليه و آله) أن يركب امتنعت. فقال جبرئيل (عليه السلام): إنه محمد، فتواضعت حتى لصقت بالأرض. قال: فركب، فكلما هبطت ارتفعت يداها و قصرت رجلاها، و إذا صعدت ارتفعت رجلاها و قصرت يداها، فمرت به في ظلمة الليل على عير محملة، فنفرت العير من دفيف البراق، فنادى رجل في آخر العير غلاما له في أول العير أن يا فلان، إن العير قد نفرت، و إن فلانة ألقت حملها و انكسرت يدها. و كانت العير لأبي سفيان. قال: ثم مضى حتى إذا كان ببطن البلقاء، قال (صلى الله عليه و آله): «يا جبرئيل، قد عطشت» فتناول جبرئيل (عليه السلام) قصعة فيها ماء فناوله و شرب، ثم مضى فمر على قوم معلقين بعراقيبهم بكلاليب من نار، فقال: «ما هؤلاء يا جبرئيل؟» قال: هؤلاء الذين أغناهم الله بالحلال فيبتغون الحرام. قال: ثم مر على قوم تخاط جلودهم بمخائط من نار، فقال: «ما هؤلاء، يا جبرئيل؟». فقال: هؤلاء الذين يأخذون عذرة النساء بغير حل. ثم مضى و مر برجل يرفع حزمة من حطب، كلما لم يستطع أن يرفعها زاد فيها، فقال: «يا جبرئيل، من هذا؟». قال: هذا صاحب الدين يريد أن يقضي، فإذا لم يستطع زاد عليه. ثم مضى حتى إذا كان بالجبل الشرقي من بيت المقدس وجد ريحا حارة و سمع صوتا، قال: «ما هذه الريح- يا جبرئيل-التي أجدها، و هذا الصوت الذي أسمع؟» قال: هذه جهنم. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «أعوذ بالله من جهنم». ثم وجد ريحا عن يمينه طيبة و سمع صوتا، فقال: «ما هذه الريح التي أجدها، و هذا الصوت الذي أسمع؟» قال: هذه الجنة. فقال (صلى الله عليه و آله): «أسأل الله الجنة». قال: ثم مضى حتى انتهى إلى باب مدينة بيت المقدس و فيها هرقل، و كانت أبواب المدينة تغلق كل ليلة و يؤتى بالمفاتيح و توضع عند رأسه، فلما كانت تلك الليلة امتنع الباب أن ينغلق فأخبروه، فقال: ضاعفوا عليها من الحرس. قال: فجاء رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فدخل بيت المقدس، فجاء جبرئيل إلى الصخرة فرفعها، فأخرج من تحتها ثلاثة أقداح: قدحا من لبن، و قدحا من عسل، و قدحا من خمر، فناوله قدح اللبن فشربه، ثم ناوله قدح العسل فشربه، ثم ناوله قدح الخمر، فقال: «قد رويت، يا جبرئيل» قال: أما أنك لو شربته، ضلت أمتك و تفرقت عنك. قال: ثم أم رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بيت المقدس بسبعين نبيا. قال: و هبط مع جبرئيل (عليه السلام) ملك لم يطأ الأرض قط، معه مفاتيح خزائن الأرض، قال: [يا محمد، إن ربك يقرئك السلام، و يقول: هذه مفاتيح خزائن الأرض]فإن شئت فكن نبيا عبدا، و إن شئت نبيا ملكا. فأشار إليه جبرئيل (عليه السلام): أن تواضع يا محمد، فقال: «بل أكون نبيا عبدا. » ثم صعد إلى السماء فلما انتهى إلى باب السماء استفتح جبرئيل (عليه السلام) فقالوا: من هذا؟قال: محمد. قالوا: نعم المجيء جاء، فدخل، فما مر على ملأ من الملائكة إلا سلموا عليه، و دعوا له و شيعه مقربوها، فمر على شيخ قاعد تحت شجرة، و حوله أطفال، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من هذا الشيخ، يا جبرئيل؟» قال: هذا أبوك إبراهيم (عليه السلام). قال: «فما هؤلاء الأطفال حوله؟». قال: هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذوهم. ثم مضى فمر على شيخ قاعد على كرسي، إذا نظر عن يمينه ضحك و فرح، و إذا نظر عن يساره حزن و بكى، فقال: «من هذا يا جبرئيل؟» قال: هذا أبوك آدم، إذا رأى من يدخل الجنة من ذريته ضحك و فرح، و إذا رأى من يدخل النار من ذريته حزن و بكى. قال: ثم مضى، فمر على ملك قاعد على كرسي فسلم عليه، فلم ير[منه]من البشر ما رأى من الملائكة، فقال: «يا جبرئيل، ما مررت بأحد من الملائكة إلا رأيت منه ما أحب إلا هذا، فمن هذا الملك؟» قال: هذا مالك خازن النار، أما إنه قد كان أحسن الملائكة بشرا، و أطلقهم وجها، فلما جعل خازن النار أطلع فيها اطلاعة فرأى ما أعد الله فيها لأهلها فلم يضحك بعد ذلك. ثم مضى حتى إذا انتهى حيث انتهى، فرضت عليه خمسون صلاة، قال: فأقبل، فمر على موسى (عليه السلام)، فقال: «يا محمد، كم فرض على أمتك؟» قال: «خمسون صلاة». قال: «ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن أمتك»، قال: ثم مر على موسى (عليه السلام)، فقال: «كم فرض على أمتك؟» قال: كذا و كذا. فقال: «إن أمتك أضعف الأمم، إرجع إلى ربك فسله أن يخفف عن أمتك، فإني كنت في بني إسرائيل فلم يكونوا يطيقون إلا دون هذا» فلم يزل يرجع إلى ربه عز و جل حتى جعلها خمس صلوات. قال: ثم مر على موسى (عليه السلام)، فقال: «كم فرض على أمتك؟» قال: «خمس صلوات» قال: «إرجع إلى ربك فسله أن يخفف عن أمتك». قال: «قد استحييت من ربي مما أرجع إليه». ثم مضى فمر على إبراهيم خليل الرحمن، فناداه من خلفه فقال: «يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، و أخبرهم أن الجنة ماؤها عذب، و تربتها طيبة، [فيها]قيعان بيض، غرسها سبحان الله، و الحمد لله، و لا إله إلا الله، و الله أكبر، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ فمر أمتك فليكثروا من غرسها». ثم مضى حتى مر بعير يقدمها جمل أورق، ثم أتى إلى أهل مكة فأخبرهم بمسيره، و قد كان بمكة قوم من قريش قد أتوا بيت المقدس فأخبرهم. ثم قال: «آية ذلك أنها تطلع عليكم الساعة عير مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق». قال: فنظروا فإذا هي قد طلعت، و أخبرهم[أنه]قد مر بأبي سفيان، و أن إبله قد نفرت في بعض الليل، و أنه نادى غلاما له في أول العير: يا فلان، إن الإبل قد نفرت، و إن فلانة قد ألقت حملها و انكسرت يدها، فسألوه عن الخبر فوجدوه كما قال النبي (صلى الله عليه و آله). قال مصنف الكتاب: رجوع الخمسين صلاة إلى خمس صلوات بشفاعة موسى (عليه السلام) في خبر الإسراء متكرر في أحاديث خبر الإسراء، اقتصرنا على ما أوردنا مخافة إلا طالة، و أما العلة في ذلك: 99-6204/ - فقد روى محمد بن علي بن بابويه في (من لا يحضره الفقيه): عن زيد بن علي بن الحسين، أنه قال: سألت أبي سيد العابدين (عليه السلام)، فقلت له: يا أبت، أخبرني عن جدنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما عرج به إلى السماء، و أمره ربه عز و جل بخمسين صلاة، كيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران (عليه السلام): «ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك»؟فقال: «يا بني، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا يقترح على ربه عز و جل، و لا يراجعه في شيء يأمره به، فلما سأله موسى (عليه السلام) ذلك، و صار شفيعا لامته إليه لم يجز له أن يرد شفاعة أخيه موسى (عليه السلام)، فرجع إلى ربه عز و جل فسأله التخفيف، إلى أن ردها إلى خمس صلوات». قال: فقلت له: يا أبت، فلم لم يرجع إلى ربه عز و جل، و لم يسأله التخفيف من خمس صلوات، و قد سأله موسى (عليه السلام) أن يرجع إلى ربه عز و جل و يسأله التخفيف؟فقال: «يا بني، أراد (عليه السلام) أن يحصل لامته التخفيف مع أجر خمسين صلاة، لقول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا ألا ترى أنه (صلى الله عليه و آله) لما هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام و يقول: إنها خمس بخمسين مََا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ وَ مََا أَنَا بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ ». قال: فقلت له: يا أبت، أليس الله جل ذكره لا يوصف بمكان؟فقال: «بلى، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا». قلت: فما معنى قول موسى (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه و آله): «ارجع إلى ربك»؟فقال: «معناه معنى قول إبراهيم (عليه السلام): إِنِّي ذََاهِبٌ إِلىََ رَبِّي سَيَهْدِينِ و معنى قول موسى (عليه السلام): وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضىََ و معنى قوله عز و جل: فَفِرُّوا إِلَى اَللََّهِ يعني: حجوا إلى بيت الله. يا بني، إن الكعبة بيت الله فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله، و المساجد بيوت الله، فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله و قصد إليه، و المصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله عز و جل، فإن لله تبارك و تعالى بقاعا في سماواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إلى الله، ألا تسمع الله عز و جل يقول: تَعْرُجُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ إِلَيْهِ و يقول عز و جل في قصة عيسى بن مريم (عليه السلام): بَلْ رَفَعَهُ اَللََّهُ إِلَيْهِ و يقول الله عز و جل: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ ». 99-6205/ - و عنه: بإسناده عن ثابت بن دينار، قال: سألت زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) عن الله عز و جل هل يوصف بمكان؟فقال: «لا، تعالى الله عن ذلك». قلت: فلم أسرى بنبيه (صلى الله عليه و آله) إلى السماء؟قال: «ليريه ملكوت السماوات و ما فيها من عجائب صنعه و بدائع خلقه». قلت: فقول الله عز و جل: ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى* `فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ؟قال: «ذاك رسول الله (صلى الله عليه و آله) دنا من حجب النور فرأى ملكوت السماوات، ثم تدلى (صلى الله عليه و آله) فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى». 99-6206/ - و عنه: بإسناده عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لما عرج بي إلى السماء السابعة، و منها إلى سدرة المنتهى، و من السدرة إلى حجب النور، ناداني ربي جل جلاله: يا محمد، أنت عبدي و أنا ربك فلي فاخضع و إياي فاعبد و علي فتوكل و بي فثق، فإني قد رضيت بك عبدا و حبيبا و رسولا و نبيا، و بأخيك علي خليفة و بابا، فهو حجتي على عبادي و إمام خلقي، و به يعرف أوليائي من أعدائي، و به يميز حزب الشيطان من حزبي، و به يقام ديني و تحفظ حدودي و تنفذ أحكامي، و بك و به و بالأئمة من ولده أرحم عبادي و إمائي، و بالقائم منكم أعمر أرضي بتسبيحي و تهليلي و تقديسي و تكبيري و تحميدي، و به أطهر الأرض من أعدائي و أورثها أوليائي، و به اجعل كلمة الذين كفروا السفلى و كلمتي العليا، و به احيي عبادي و بلادي بعلمي به، و له اظهر الكنوز و الذخائر بمشيئتي، و إياه اظهر على الأسرار و الضمائر بإرادتي، و أمده بملائكتي، لتؤيده على إنفاذ أمري، و إعلاء ديني، ذلك وليي حقا، و مهدي عبادي صدقا». 99-6207/ - و عنه، قال: حدثنا حمزة بن محمد العلوي (رحمه الله)، قال حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن محمد بن حمزة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لأي علة يجهر في صلاة الفجر و صلاة المغرب و صلاة العشاء الآخرة، و سائر الصلوات مثل: الظهر و العصر لا يجهر فيها؟ و لأي علة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال (عليه السلام): «لأن النبي (صلى الله عليه و آله) لما أسري به إلى السماء، كان أول صلاة فرضها الله عليه صلاة الظهر يوم الجمعة، فأضاف الله عز و جل إليه الملائكة تصلي خلفه، و أمر الله عز و جل نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يجهر بالقراءة، ليبين لهم فضله، ثم افترض عليه العصر، و لم يضف إليه أحدا من الملائكة، و أمره أن يخفي القراءة، لأنه لم يكن وراءه أحد، ثم افترض عليه المغرب، ثم أضاف إليه الملائكة، فأمره بالإجهار و كذلك العشاء الآخرة، فلما قرب الفجر افترض الله تعالى عليه الفجر فأمره بالإجهار ليبين للناس فضله كما بين للملائكة، فلهذه العلة يجهر فيها». فقلت: لأي شيء صار التسبيح في الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال: «لأنه لما كان في الأخيرتين ذكر ما يظهر له من عظمة الله عز و جل، فدهش و قال: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر؛ فلتلك العلة صار التسبيح أفضل من القراءة». 99-6208/ - و عنه، قال: أخبرني علي بن حاتم، قال: حدثني القاسم بن محمد، قال: حدثنا حمدان بن الحسين، عن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن زياد، عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له: لأي علة صار التكبير في الافتتاح سبع تكبيرات أفضل؟و لأي علة يقال في الركوع: سبحان ربي العظيم و بحمده، و يقال في السجود: سبحان ربي الأعلى و بحمده؟ قال: «يا هشام، إن الله تبارك و تعالى خلق السماوات سبعا و الأرضين، سبعا و الحجب سبعا، فلما أسري بالنبي (صلى الله عليه و آله) و كان من ربه كقاب قوسين أو أدنى رفع له حجاب من حجبه، فكبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و جعل يقول الكلمات التي تقال في الافتتاح، فلما رفع له الثاني كبر، فلم يزل كذلك حتى بلغ سبع حجب و كبر سبع تكبيرات، فلتلك العلة يكبر في الافتتاح في الصلاة سبع تكبيرات، فلما ذكر ما رأى من عظمة الله ارتعدت فرائصه فابترك على ركبتيه و أخذ يقول: سبحان ربي العظيم و بحمده. فلما اعتدل من ركوعه قائما، نظر إليه في موضع أعلى من ذلك الموضع، خر على وجهه و هو يقول: سبحان ربي الأعلى و بحمده. فلما قالها سبع مرات سكن ذلك الرعب، فلذلك جرت به السنة». 99-6209/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن صباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) كيف صارت الصلاة ركعة و سجدتين، و كيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟ فقال: «إذا سألت عن شيء ففرغ قلبك لتفهم، إن أول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه و آله) إنما صلاها في السماء بين يدي الله تبارك و تعالى قدام عرشه جل جلاله، و ذلك أنه لما أسري به و صار عند عرشه تبارك و تعالى، قال: يا محمد، ادن من صاد فاغسل مساجدك و طهرها و صل لربك، فدنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى حيث أمره تبارك و تعالى، فتوضأ و أسبغ وضوءه، ثم استقبل الجبار تبارك و تعالى قائما، فأمره بافتتاح الصلاة ففعل. فقال: يا محمد، اقرأ: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* `اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ إلى آخرها ففعل ذلك، ثم أمره أن يقرأ نسبة ربه تبارك و تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* `قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ ثم أمسك عنه القول، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ فقال: قل: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ. فأمسك عنه القول فقال رسول الله: كذلك الله ربي، كذلك الله ربي. فلما قال ذلك، قال: اركع-يا محمد- لربك. فركع رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له و هو راكع: قل سبحان ربي العظيم و بحمده. ففعل ذلك ثلاثا. ثم قال: ارفع رأسك يا محمد. ففعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقام منتصبا بين يدي الله عز و جل. فقال: اسجد لربك يا محمد. فخر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ساجدا، فقال: قل سبحان ربي الأعلى و بحمده. ففعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له: استو جالسا، يا محمد. ففعل، فلما استوى جالسا ذكر جلال ربه جل جلاله، فخر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمره ربه عز و جل، فسبح أيضا ثلاثا، فقال: انتصب قائما، ففعل، فلم ير ما كان رأى من عظمة ربه جل جلاله، فقال له: اقرأ-يا محمد-و افعل كما فعلت في الركعة الأولى. ففعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه ذكر جلالة ربه تبارك و تعالى الثانية، فخر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمره ربه عز و جل فسبح أيضا، ثم قال له: ارفع رأسك ثبتك الله و اشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و أن الساعة آتية لا ريب فيها، و أن الله يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد و آل محمد و أرحم محمدا و آل محمد، كما صليت و باركت و ترحمت و مننت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم تقبل شفاعته في أمته و ارفع درجته. ففعل، فقال: سلم يا محمد. و استقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ربه تبارك و تعالى و تقدس وجهه، مطرقا، فقال: السلام عليك. فأجابه الجبار جل جلاله فقال: و عليك السلام-يا محمد-بنعمتي قويت على طاعتي، و برحمتي إياك اتخذتك نبيا و حبيبا». ثم قال أبو الحسن (عليه السلام): «و إنما كانت الصلاة التي امر بها ركعتين و سجدتين، و هو (صلى الله عليه و آله) إنما سجد سجدتين في كل ركعة عما أخبرتك من تذكرة لعظمة ربه تبارك و تعالى، فجعله الله عز و جل فرضا». قلت: -جعلت فداك-و ما صاد الذي أمره أن يغتسل منه؟ فقال: «عين تنفجر من ركن من أركان العرش، يقال له: ماء الحياة، و هو ما قال الله عز و جل: ص وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ إنما أمره أن يتوضأ و يقرأ و يصلي». 99-6210/ - و عنه، قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب، و علي بن عبد الله الوراق و أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران و صالح بن السندي، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): لأي علة عرج الله بنبيه (صلى الله عليه و آله) إلى السماء، و منها إلى سدرة المنتهى، و منها إلى حجب النور و خاطبه و ناجاه هناك، و الله لا يوصف بمكان؟ فقال (عليه السلام): «إن الله لا يوصف بمكان، و لا يجري عليه زمان، و لكنه عز و جل أراد أن يشرف به ملائكته و سكان سماواته، و يكرمهم بمشاهدته، و يريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه، و ليس ذلك على ما يقوله المشبهون، سبحانه و تعالى عما يصفون». 99-6211/ - العياشي: عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن جبرئيل (عليه السلام) أتى بالبراق إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و كان أصغر من البغل و أكبر من الحمار، مضطرب الأذنين، عيناه في حوافره، خطوته مد البصر». 99-6212/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما أسري بالنبي (صلى الله عليه و آله) أتي بالبراق و معها جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل، قال: فأمسك له واحد بالركاب، و أمسك الآخر باللجام، و سوى عليه الآخر ثيابه، فلما ركبها تضعضعت، فلطمها جبرئيل (عليه السلام) و قال لها: قري يا براق، فما ركبك أحد قبله مثله، و لا يركبك أحد بعده مثله، إلا أنه تضعضعت عليه». 99-6213/ - و في رواية اخرى: عن هشام، عنه (عليه السلام) قال: «لما أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) حضرت الصلاة، فأذن جبرئيل و أقام للصلاة، فقال: يا محمد، تقدم. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): تقدم يا جبرئيل. فقال له: إنا لا نتقدم الآدميين منذ أمرنا بالسجود لآدم». 99-6214/ - عن هارون بن خارجة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا هارون، كم بين منزلك و بين المسجد الأعظم؟». قلت: قريب. قال: «يكون ميلا؟». فقلت: لكنه أقرب فقال: «فما تشهد الصلاة كلها فيه؟». فقلت: لا و الله- جعلت فداك-ربما شغلت فقال لي: «أما إني لو كنت بحضرته ما فاتني فيه صلاة». قال: ثم قال هكذا بيده: «ما من ملك مقرب و لا نبي مرسل، و لا عبد صالح إلا و قد صلى في مسجد كوفان، حتى محمد (صلى الله عليه و آله) ليلة أسري به أمره به جبرئيل، فقال: يا محمد، هذا مسجد كوفان، فقال: استأذن لي حتى اصلي فيه ركعتين، فاستأذن له فهبط به و صلى فيه ركعتين. ثم قال: أما علمت أن عن يمينه روضة من رياض الجنة، و عن يساره روضة من رياض الجنة، أما علمت أن الصلاة المكتوبة فيه تعدل ألف صلاة في غيره، و النافلة خمسمائة صلاة، و الجلوس فيه من غير قراءة القرآن عبادة». قال: ثم قال هكذا بإصبعه فحركها: «ما بعد المسجدين أفضل من مسجد كوفان». 99-6215/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «إن جبرئيل احتمل رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى انتهى به إلى مكان من السماء، ثم تركه و قال له: ما وطئ شيء قط مكانك». 99-6216/ - عن ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) لما أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى السماء الدنيا لم يمر بأحد من الملائكة إلا استبشر به، إلا مالك خازن جهنم، فقال لجبرئيل: يا جبرئيل، ما مررت بملك من الملائكة إلا استبشر بي إلا هذا الملك، فمن هذا؟قال: هذا مالك خازن جهنم، و هكذا جعله الله. » قال: «فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): يا جبرئيل، سله أن يرينيها!فقال جبرئيل: يا مالك، هذا محمد رسول الله، و قد شكا إلي و قال: ما مررت بأحد من الملائكة إلا استبشر بي و سلم علي إلا هذا. فأخبرته أن الله تعالى هكذا جعله، و قد سألني أن أسألك أن تريه جهنم». قال: «فكشف له عن طبق من أطباقها، فما رؤي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ضاحكا حتى قبض (صلى الله عليه و آله) ». 99-6217/ - عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) حضرت الصلاة فأذن جبرئيل (عليه السلام)، فلما قال: الله أكبر، الله أكبر. قالت الملائكة: الله أكبر، الله أكبر. فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله؛ قالت الملائكة: خلع الأنداد. فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله؛ قالت: نبي بعث. فلما قال: حي على الصلاة؛ قالت: حث على عبادة ربه. فلما قال: حي على الفلاح؛ قالت: أفلح من تبعه». 99-6218/ - عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما أخبرهم أنه أسري به، قال بعضهم لبعض: قد ظفرتم به فاسألوه عن أيلة -قال-فسألوه عنها-قال-فأطرق و مكث، فأتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا رسول الله، ارفع رأسك فإن الله قد رفع إليك أيلة، و قد أمر الله كل منخفض من الأرض فارتفع، و كل مرتفع فانخفض. فرفع رأسه فإذا أيلة قد رفعت له، فجعلوا يسألونه، و يخبرهم و هو ينظر إليها، ثم قال: إن علامة ذلك عير لأبي سفيان تحمل برا يقدمها جمل أحمر مجمع، تدخل غدا مع الشمس، فأرسلوا الرسل، و قالوا لهم: حيث ما لقيتم العير فاحبسوها، ليكذبوا بذلك قوله-قال-فضرب الله وجوه الإبل فأقرت على الساحل، و أصبح الناس فأشرفوا». فقال أبو عبد الله: «فما رؤيت مكة أكثر مشرفا و لا مشرفة منها يومئذ، لينظروا ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأقبلت الإبل[من]ناحية الساحل، فكان يقول القائل: الإبل الشمس، الشمس الإبل-قال- فطلعتا جميعا». 99-6219/ - عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلى العشاء الآخرة و صلى الفجر في الليلة التي أسري به فيها بمكة». 99-6220/ - عن زرارة و حمران بن أعين و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «حدث أبو سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: إن جبرئيل أتاني ليلة أسري بي و حين رجعت، فقلت: يا جبرئيل، هل لك من حاجة؟فقال: حاجتي أن تقرأ على خديجة من الله و مني السلام. و حدثنا عند ذلك أنها قالت حين لقيها نبي الله (صلى الله عليه و آله) فقال لها بالذي قال جبرئيل، قالت: إن الله هو السلام، و منه السلام، و إليه السلام، و على جبرئيل السلام». 99-6221/ - عن سالم الحناط، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المساجد التي لها الفضل، فقال: «المسجد الحرام، و مسجد الرسول». قلت: و المسجد الأقصى، جعلت فداك؟فقال: «ذاك في السماء، إليه أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) ». فقلت: إن الناس يقولون: إنه بيت المقدس؟فقال: «مسجد الكوفة أفضل منه». 99-6222/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «لما أسري بالنبي (صلى الله عليه و آله) فانتهى إلى موضع، قال له جبرئيل: قف، إن ربك يصلي». قال: قلت: جعلت فداك، و ما كان صلاته؟فقال: «كان يقول: سبوح قدوس رب الملائكة و الروح، سبقت رحمتي غضبي». 99-6223/ - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أسري به رفعه جبرئيل بإصبعيه، و وضعهما في ظهره حتى وجد بردهما في صدره، فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) دخله شيء، فقال: يا جبرئيل، أفي هذا الموضع؟قال: نعم، إن هذا الموضع لم يطأه أحد قبلك و لا يطأه أحد بعدك». قال: «و فتح الله له من العظمة مثل مسام الإبرة، فرأى من العظمة ما شاء الله، فقال له جبرئيل: قف يا محمد» و ذكر مثل الحديث الأول سواء. 99-6224/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد ابن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما عرج برسول الله (صلى الله عليه و آله) انتهى به جبرئيل إلى مكان فخلى عنه. فقال له: يا جبرئيل، أ تخليني على هذه الحال؟!فقال: أمضه، فو الله، لقد وطئت مكانا ما وطئه بشر و ما مشى فيه بشر قبلك». 99-6225/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة، قال سأل أبو بصير أبا عبد الله (عليه السلام) و أنا حاضر، فقال: جعلت فداك، كم عرج برسول الله (صلى الله عليه و آله)؟فقال: «مرتين، فأوقفه جبرئيل (عليه السلام) موقفا فقال له: مكانك-يا محمد-فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط و لا نبي، إن ربك يصلي. فقال: يا جبرئيل، و كيف يصلي؟قال: يقول: سبوح قدوس أنا رب الملائكة و الروح، سبقت رحمتي غضبي. فقال: اللهم عفوك عفوك-قال-و كان كما قال الله: قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ ». فقال له أبو بصير: جعلت فداك، و ما قاب قوسين أو أدنى؟قال: «ما بين سيتها إلى رأسها، فقال: كان بينهما حجاب يتلألأ-و لا أعلمه إلا و قد قال: زبرجد-فنظر في مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك و تعالى: يا محمد، قال: لبيك ربي. قال: من لامتك من بعدك؟قال: الله أعلم. قال: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، و سيد المسلمين، و قائد العز المحجلين». قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبي بصير: «يا أبا محمد، و الله ما جاءت ولاية علي (عليه السلام) من الأرض، و لكن جاءت من السماء». 99-6226/ - الخصيبي في (هدايته): بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «لما أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله)، رأى في طريق الشام عيرا لقريش بمكان، فقال لقريش حين أصبح: يا معشر قريش، إن الله تبارك و تعالى قد أسرى بي في هذه الليلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى-يعني بيت المقدس-حتى ركبت على البراق، و قد أتاني به جبرئيل (عليه السلام)، و هو دابة أكبر من الحمار و أصغر من البغل و خطوتها مد البصر، فلما صرت عليه صعدت إلى السماء و صليت بالنبيين أجمعين، و الملائكة كلهم و رأيت الجنة و ما فيها، و النار و ما فيها، و اطلعت على الملك كله. فقالوا: يا محمد، كذب بعد كذب يأتينا منك مرة بعد مرة، لئن لم تنته عما تقول و تدعي لنقتلنك شر قتلة، تريد أن تأفكنا عن آلهتنا، و تصدنا عما كان يعبد آباؤنا الشم الغطاريف؟ فقال: يا قوم، إنما أتيتكم بالخير، إن قبلتموه، فإن لم تقبلوه فارجعوا، و تربصوا بي، إني متربص بكم، و إني لأرجوا أن أرى فيكم ما آمله من الله، فسوف تعلمون. فقال له أبو سفيان: يا محمد، إن كنت صادقا فيما تقول، فإنا قد دخلنا الشام و مررنا على طريق الشام، فخبرنا عن طريق الشام و ما رأيت فيه، و نحن نعلم أنك لم تدخل الشام، فإن أنت أعطيتنا علامته علمنا أنك نبي و رسول. فقال: و الله لأخبرنكم بما رأت عيناي؛ الساعة، رأيت عيرا لك يا أبا سفيان، و هي ثلاثة و عشرون جملا يقدمها جمل أرمك، عليه عباءتان قطوانيتان، و فيهما غلامان لك: أحدهما صبيح، و الآخر رياح، في موضع كذا و كذا، و رأيت لك يا هشام بن المغيرة عيرا في موضع كذا و كذا، و هي ثلاثون بعيرا يقدمها جمل أحمر، فيها ثلاثة مما ليك: أحدهم ميسرة، و الآخر سالم؛ و الثالث يزيد، و قد وقع لهم بعير، و يأتونكم يوم كذا و كذا في ساعة كذا و كذا، و وصف لهم جميع ما رأوه في بيت المقدس. قال أبو سفيان: أما في بيت المقدس فقد وصفت لنا إياه، و أما العير فقد ادعيت أمرا، فإن لم يوافق قولك، علمنا أنك كذاب، و أن ما تدعيه الباطل. فلما كان ذلك اليوم الذي أخبرهم أن العير تأتيهم فيه، خرج أبو سفيان و هشام بن المغيرة حتى لقيا العير و قد أقبلت في الوقت الذي وعده النبي (صلى الله عليه و آله)، فسألا غلمانهم عن جميع ما كانوا فيه، فأخبروهم مثل ما أخبرهم به النبي (صلى الله عليه و آله). فلما أقبلا قال لهما: ما صنعتما؟فقالا جميعا: لقد رأينا جميع ما قلت، و ما يعلم أحد السحر إلا إياك، و إن لك شيطانا عالما يخبرك بجميع ذلك، و الله لو رأينا ملائكة من السماء تنزل عليك ما صدقناك و لا قلنا إنك رسول الله و لا آمنا بما تقول، فهو علينا سواء، أو عظت أم لم تكن من الواعظين». 99-6227/ - العياشي: عن عبد الصمد بن بشير، قال: ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) بدء الأذان، فقيل: إن رجلا من الأنصار رأى في منامه الأذان فقصه على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أمره رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يعلمه بلالا. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «كذبوا، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان نائما في ظل الكعبة فأتاه جبرئيل (عليه السلام) و معه طاس فيه ماء من الجنة، فأيقظه و أمره أن يغتسل به، ثم وضع في محمل له ألف ألف لون من نور، ثم صعد به حتى انتهى إلى أبواب السماء» الحديث. 99-6228/ - عن عبد الصمد بن بشير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول: «جاء جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو بالأبطح بالبراق، أصغر من البغل و أكبر من الحمار، عليه ألف ألف محفة من نور، فشمس البراق حين أدناه منه ليركبه، فلطمه جبرئيل (عليه السلام) لطمة عرق البراق منها، ثم قال: اسكن، فإنه محمد، ثم زف به من بيت المقدس إلى السماء» الحديث. و هذا الحديث و سابقه قد تقدما بطولهما عند قوله تعالى: لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا مََا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اَللََّهُ من آخر سورة البقرة. 99-6229/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) [في احتجاجه على]يهودي يخبره عما اوتي الأنبياء من الفضائل، و يأتيه أمير المؤمنين (عليه السلام) بما أوتي رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما هو أفضل مما اوتي الأنبياء من الفضائل، فكان فيما ذكر له اليهودي أن قال له: فإن هذا سليمان بن داود قد سخرت له الرياح فسارت به في بلاده غدوها شهر و رواحها شهر. فقال له علي (عليه السلام): «لقد كان كذلك، و محمد (صلى الله عليه و آله) اعطي ما هو أفضل من هذا، إنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، و عرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش» الحديث، و قد تقدم بطوله في قوله تعالى: لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ الآية. 99-6230/ - علي بن إبراهيم: بإسناده عن أبي برزة الأسلمي، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): «يا علي، إن الله تعالى أشهدك معي في سبعة مواطن. أما أول ذلك: فليلة أسري بي إلى السماء، قال لي جبرئيل: أين أخوك؟فقلت: خلفته ورائي قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا مثالك معي، و إذا الملائكة وقوف صفوف، فقلت: يا جبرئيل، من هؤلاء؟قال: هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان و بما يكون إلى يوم القيامة. و الثاني: حين أسري بي في المرة الثانية فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟قلت: خلفته ورائي، قال: ادع الله فليأتك به؛ فدعوت الله فإذا مثالك معي، فكشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها و عمارها و موضع كل ملك منها. و الثالث: حين بعثت إلى الجن، فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟قلت: خلفته ورائي، فقال: ادع الله فليأتك به؛ فدعوت الله فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئا و لا ردوا علي شيئا إلا سمعته. و الرابع: خصصنا بليلة القدر، و أنت معي فيها، و ليست لأحد غيرنا. و الخامس: دعوت الله فيك فأعطاني فيك كل شيء إلا النبوة، فإنه قال: خصصتك-يا محمد-بها و ختمتها بك. و أما السادس: لما أسري بي إلى السماء جمع الله لي النبيين، و صليت بهم و مثالك خلفي. و السابع: هلاك الأحزاب بأيدينا». و رواه محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن أبي داود السبيعي، عن بريدة الأسلمي. 99-6231/ - الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن عبد الله الموسوي في داره بمكة بعشرين و ثلاثمائة، قال: حدثني مؤدبي عبيد الله بن أحمد بن نهيك الكوفي، قال: حدثنا محمد بن زياد بن أبي عمير، قال: حدثني علي بن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا علي، إنه لما أسري بي إلى السماء تلقاني الملائكة بالبشارات في كل سماء حتى لقيني جبرئيل (عليه السلام) في محفل من الملائكة، قال: يا محمد، لو اجتمعت أمتك على حب علي، ما خلق الله عز و جل النار. يا علي، إن الله تعالى أشهدك معي في سبعة مواطن حتى أنست بك. أما أول ذلك: فليلة أسري بي إلى السماء، قال لي جبرئيل (عليه السلام): أين أخوك يا محمد؟فقلت: خلفته ورائي، فقال: ادع الله عز و جل فليأتك به؛ فدعوت الله عز و جل فإذا مثالك معي، و إذا الملائكة وقوف صفوف، فقلت: يا جبرئيل، من هؤلاء؟فقال: هؤلاء الذين يباهيهم الله عز و جل بك يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان و بما يكون إلى يوم القيامة. و الثاني: حين أسري بي إلى ذي العرش عز و جل، قال جبرئيل: أين أخوك يا محمد؟فقلت: خلفته ورائي. فقال: ادع الله عز و جل فليأتك به؛ فدعوت الله عز و جل فإذا مثالك معي، و كشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها و عمارها و موضع كل ملك منها. و الثالثة: حين بعثت إلى الجن، فقال لي جبرئيل (عليه السلام): أين أخوك؟فقلت: خلفته ورائي. فقال: ادع الله عز و جل فليأتك به؛ فدعوت الله عز و جل فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئا و لا ردوا علي شيئا إلا سمعته و وعيته. و الرابعة: خصصنا بليلة القدر، و أنت معي فيها، و ليست لأحد غيرنا. و الخامسة: ناجيت الله عز و جل و مثالك معي، فسألت فيك خصالا أجابني إليها إلا النبوة، فإنه قال: خصصتها بك، و ختمتها بك. و السادسة: لما طفت بالبيت المعمور كان مثالك معي. و السابعة: هلاك الأحزاب على يدي و أنت معي. يا علي، إن الله أشرف إلى الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثم اطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثم اطلع الثالثة فاختار فاطمة على نساء العالمين، ثم اطلع الرابعة فاختار الحسن و الحسين و الأئمة من ولده على رجال العالمين. يا علي، إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن فأنست بالنظر إليه: إني لما بلغت بيت المقدس في معارجي إلى السماء وجدت على صخرتها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله أيدته بوزيره و نصرته به. فقلت: يا جبرئيل: و من وزيري؟فقال: علي بن أبي طالب (عليه السلام). فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: لا إله إلا الله، أنا وحدي، و محمد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره و نصرته به. فقلت يا جبرئيل و من وزيري؟فقال: علي بن أبي طالب. فلما جاوزت السدرة و انتهيت إلى عرش رب العالمين وجدت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: أنا الله، لا إله إلا أنا وحدي، محمد حبيبي و صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره و أخيه و نصرته به. يا علي، إن الله عز و جل أعطاني فيك سبع خصال: أنا أول من يشق القبر و أنت معي، و أنت أول من يقف معي على الصراط، فتقول للنار: خذي هذا فهو لك، و ذري هذا فليس هولك؛ و أنت أول من يكسى إذا كسيت، و يحيا إذا حييت، و أنت أول من يقف معي عن يمين العرش، و أول من يقرع معي باب الجنة، و أول من يسكن معي في عليين، و أول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك، و في ذلك فليتنافس المتنافسون». 99-6232/ - الشيخ في (أماليه): بإسناده عن الحفار، قال: حدثني ابن الجعابي، قال: حدثنا أبو عثمان سعيد ابن عبد الله بن عجب الأنباري، قال: حدثنا خلف بن درست، قال: حدثنا القاسم بن هارون، قال: حدثنا سهل بن سفيان، عن همام، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لما عرج بي إلى السماء دنوت من ربي عز و جل حتى كان بيني و بينه قاب قوسين أو أدنى، فقال: يا محمد، من تحب من الخلق؟قلت: يا رب، عليا. قال: التفت يا محمد، فالتفت عن يساري فإذا علي بن أبي طالب». 99-6233/ - البرسي: عن ابن عباس: أن النبي (صلى الله عليه و آله) ليلة المعراج رأى عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) في السماء فسلم عليهم، و قد فارقهم في الأرض. 99-6234/ - المفيد في (الاختصاص): عن أحمد بن عبد الله، عن عبيد الله بن محمد العيشي، قال: أخبرني حماد بن سلمة، عن الأعمش، عن زياد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، قال: أتيت (فاطمة (صلوات الله عليها) )، فقلت لها: أين بعلك؟فقالت: «عرج به جبرئيل (عليه السلام) إلى السماء». فقلت: في ماذا؟فقالت: «إن نفرا من الملائكة تشاجروا في شيء فسألوا حكما من الآدميين، فأوحى الله إليهم أن تخيروا، فاختاروا علي بن أبي طالب». 99-6235/ - في (صحيفة الرضا (عليه السلام) ): قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن الله تعالى سخر لي البراق، و هي: دابة من دواب الجنة، ليست بالطويل و لا بالقصير، فلو أن الله عز و جل أذن لها لجالت الدنيا و الآخرة في جرية واحدة، و هي أحسن الدواب لونا». 99-6236/ - ابن الفارسي في (روضته): في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، في صفة البراق: «وجهها كوجه الإنسان، و خدها كخد الفرس، عرفها من لؤلؤ مسموط، و أذناها زبرجدتان خضراوان، و عيناها مثل كوكب الزهرة يتوقدان مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس، منحدر عن نحرها الجمان، منظومة الخلق، طويلة اليدين و الرجلين، لها نفس كنفس الآدميين، تسمع الكلام و تفهمه، و هي فوق الحمار و دون البغل».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
6230/ (_34) - علي بن إبراهيم: بإسناده عن أبي برزة الأسلمي قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول

لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): «يا علي، إن الله تعالى أشهدك معي في سبعة مواطن. أما أول ذلك: فليلة أسري بي إلى السماء، قال لي جبرئيل: أين أخوك؟ فقلت: خلفته ورائي قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا مثالك معي، و إذا الملائكة وقوف صفوف، فقلت: يا جبرئيل، من هؤلاء؟ قال: هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان و بما يكون إلى يوم القيامة. و الثاني: حين أسري بي في المرة الثانية فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟ قلت: خلفته ورائي، قال: ادع الله فليأتك به؛ فدعوت الله فإذا مثالك معي، فكشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها و عمارها و موضع كل ملك منها. و الثالث: حين بعثت إلى الجن، فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟ قلت: خلفته ورائي، فقال: ادع الله فليأتك به؛ فدعوت الله فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئا و لا ردوا علي شيئا إلا سمعته. و الرابع: خصصنا بليلة القدر، و أنت معي فيها، و ليست لأحد غيرنا. و الخامس: دعوت الله فيك فأعطاني فيك كل شيء إلا النبوة، فإنه قال: خصصتك-يا محمد-بها و ختمتها بك. و أما السادس: لما أسري بي إلى السماء جمع الله لي النبيين، و صليت بهم و مثالك خلفي. و السابع: هلاك الأحزاب بأيدينا». و رواه محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن أبي داود السبيعي، عن بريدة الأسلمي.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6231/ (_35) - الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن عبد الله الموسوي في داره بمكة بعشرين و ثلاثمائة، قال: حدثني مؤدبي عبيد الله بن أحمد بن نهيك الكوفي، قال: حدثنا محمد بن زياد بن أبي عمير، قال: حدثني علي بن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال

قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يا علي، إنه لما أسري بي إلى السماء تلقاني الملائكة بالبشارات في كل سماء حتى لقيني جبرئيل (عليه السلام) في محفل من الملائكة، قال: يا محمد، لو اجتمعت أمتك على حب علي، ما خلق الله عز و جل النار. يا علي، إن الله تعالى أشهدك معي في سبعة مواطن حتى أنست بك. أما أول ذلك: فليلة أسري بي إلى السماء، قال لي جبرئيل (عليه السلام): أين أخوك يا محمد؟ فقلت: خلفته ورائي، فقال: ادع الله عز و جل فليأتك به؛ فدعوت الله عز و جل فإذا مثالك معي، و إذا الملائكة وقوف صفوف، فقلت: يا جبرئيل، من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الذين يباهيهم الله عز و جل بك يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان و بما يكون إلى يوم القيامة. و الثاني: حين أسري بي إلى ذي العرش عز و جل، قال جبرئيل: أين أخوك يا محمد؟ فقلت: خلفته ورائي. فقال: ادع الله عز و جل فليأتك به؛ فدعوت الله عز و جل فإذا مثالك معي، و كشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها و عمارها و موضع كل ملك منها. و الثالثة: حين بعثت إلى الجن، فقال لي جبرئيل (عليه السلام): أين أخوك؟ فقلت: خلفته ورائي. فقال: ادع الله عز و جل فليأتك به؛ فدعوت الله عز و جل فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئا و لا ردوا علي شيئا إلا سمعته و وعيته. و الرابعة: خصصنا بليلة القدر، و أنت معي فيها، و ليست لأحد غيرنا. و الخامسة: ناجيت الله عز و جل و مثالك معي، فسألت فيك خصالا أجابني إليها إلا النبوة، فإنه قال: خصصتها بك، و ختمتها بك. و السادسة: لما طفت بالبيت المعمور كان مثالك معي. و السابعة: هلاك الأحزاب على يدي و أنت معي. يا علي، إن الله أشرف إلى الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثم اطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثم اطلع الثالثة فاختار فاطمة على نساء العالمين، ثم اطلع الرابعة فاختار الحسن و الحسين و الأئمة من ولده على رجال العالمين. يا علي، إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن فأنست بالنظر إليه: إني لما بلغت بيت المقدس في معارجي إلى السماء وجدت على صخرتها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله أيدته بوزيره و نصرته به. فقلت: يا جبرئيل: و من وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب (عليه السلام). فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: لا إله إلا الله، أنا وحدي، و محمد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره و نصرته به. فقلت يا جبرئيل و من وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب. فلما جاوزت السدرة و انتهيت إلى عرش رب العالمين وجدت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: أنا الله، لا إله إلا أنا وحدي، محمد حبيبي و صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره و أخيه و نصرته به. يا علي، إن الله عز و جل أعطاني فيك سبع خصال: أنا أول من يشق القبر و أنت معي، و أنت أول من يقف معي على الصراط، فتقول للنار: خذي هذا فهو لك، و ذري هذا فليس هولك؛ و أنت أول من يكسى إذا كسيت، و يحيا إذا حييت، و أنت أول من يقف معي عن يمين العرش، و أول من يقرع معي باب الجنة، و أول من يسكن معي في عليين، و أول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك، و في ذلك فليتنافس المتنافسون».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله، عن محمد بن عيسى القمي، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: «و لقد عهدنا إلى آدم من قبل، كلمات في محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ذريتهم (عليهم السلام) فنسي و لم نجد له عزما. هكذا و الله نزلت على محمد (صلى الله عليه و آله) ». 99-7059/ - المفيد: بإسناده عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

أخذ الله الميثاق على النبيين، و قال أ لست بربكم، و أن هذا محمد رسولي و أن عليا أمير المؤمنين؟قالوا: بلى فثبتت لهم النبوة. ثم أخذ الميثاق على اولي العزم أني ربكم و محمد رسولي و علي أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده ولاة أمري و خزان علمي، و أن المهدي أنتصر به لديني، و أظهر به دولتي، و أنتقم به من أعدائي، و اعبد به طوعا أو كرها. قالوا: أقررنا-يا ربنا-و شهدنا. لم يجحد آدم (عليه السلام)، و لم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي (عليه السلام)، و لم يكن لآدم عزيمة على الإقرار، و هو قول الله تبارك و تعالى: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ». 99-7060/ - ابن شهر آشوب: عن الباقر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ. قال: «كلمات في محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ذريتهم. كذا نزلت على محمد (صلى الله عليه و آله) ». قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ أَبىََ [116] 99-7061/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عمن أخبره، عن علي بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «لما رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) تيما و عديا و بني امية يركبون منبره؛ أفظعه، فأنزل الله تعالى قرآنا يتأسى به: وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ أَبىََ ثم أوحى إليه: يا محمد، إني أمرت فلم أطع، فلا تجزع أنت إذا أمرت فلم تطع في وصيك». و قصة آدم (عليه السلام)، قد تقدمت الروايات فيها في سورة البقرة و الأعراف. قوله تعالى: وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ* `ثُمَّ اِجْتَبََاهُ رَبُّهُ فَتََابَ عَلَيْهِ وَ هَدىََ [121-122] 99-7062/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنه)، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا القاسم بن محمد البرمكي، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي، قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليهما السلام) أهل المقالات من أهل الإسلام و من الديانات: من اليهود و النصارى و المجوس و الصابئين و سائر أهل المقالات، فلم يقم أحد الا و قد ألزمه حجته كأنه القم حجرا، قام إليه علي بن محمد بن الجهم، فقال: يا بن رسول الله، أتقول بعصمة الأنبياء؟قال: «نعم». قال: فما تقول في قول الله تعالى: وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ؟ فقال الرضا (عليه السلام): «ويحك-يا علي-اتق الله، و لا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش، و لا تتأول كتاب الله برأيك، فإن الله عز و جل قد قال: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ ». و قال (عليه السلام): «أما قوله عز و جل في آدم: وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ فإن الله عز و جل خلق آدم (عليه السلام) حجة في أرضه و خليفة في بلاده، لم يخلقه للجنة، و كانت المعصية من آدم (عليه السلام) في الجنة لا في الأرض[و عصمته يجب أن تكون في الأرض]لتتم مقادير أمر الله عز و جل، فلما اهبط إلى الأرض و جعله حجة و خليفة، عصمه بقوله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ ». الحديث بطوله. 99-7063/ - و عنه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى». قال: فما تقول في قول الله عز و جل: وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ؟ قال (عليه السلام): «إن الله تعالى قال لآدم (عليه السلام): اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ و أشار لهما إلى شجرة الحنطة فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ، و لم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة و لا مما كان من جنسها، فلم يقربا تلك الشجرة، و لم يأكلا منها، و إنما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما، و قال: مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ، و إنما نهاكما عن ان تقربا غيرها، و لم ينهكما عن الأكل منها إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ* `وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ، و لم يكن آدم و حواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فَدَلاََّهُمََا بِغُرُورٍ، فأكلا منها ثقة بيمينه بالله، و كان ذلك من آدم (عليه السلام) قبل النبوة، و لم يكن ذلك بذنب كبير يستحق به دخول النار، و إنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى و جعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة و لا كبيرة، قال الله عز و جل: وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ* `ثُمَّ اِجْتَبََاهُ رَبُّهُ فَتََابَ عَلَيْهِ وَ هَدىََ و قال عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ ». }}قوله تعالى: فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدََايَ فَلاََ يَضِلُّ وَ لاََ يَشْقىََ* `وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ* `قََالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً* `قََالَ كَذََلِكَ أَتَتْكَ آيََاتُنََا فَنَسِيتَهََا وَ كَذََلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسىََ -إلى قوله تعالى- وَ لَعَذََابُ اَلْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقىََ [123-127] 99-7064/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن السياري، عن علي بن عبد الله، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدََايَ فَلاََ يَضِلُّ وَ لاََ يَشْقىََ. قال: «من قال بالأئمة و اتبع أمرهم و لم يجز طاعتهم». 99-7065/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً، قال: «يعني ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ». قلت: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ؟قال: «يعني أعمى البصر في القيامة، أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) -قال-و هو متحير في القيامة، يقول: قََالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً * `قََالَ كَذََلِكَ أَتَتْكَ آيََاتُنََا، قال: الآيات الأئمة (عليهم السلام)، فَنَسِيتَهََا وَ كَذََلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسىََ يعني تركتها، و كذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة (عليهم السلام)، فلم تطع أمرهم، و لم تسمع قولهم». قلت: وَ كَذََلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيََاتِ رَبِّهِ وَ لَعَذََابُ اَلْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقىََ؟قال: «يعني من أشرك بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) غيره، و لم يؤمن بآيات ربه، و ترك الأئمة معاندة فلم يتبع آثارهم و لم يتولهم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٧٨١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
7059/ (_4) - المفيد: بإسناده عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

أخذ الله الميثاق على النبيين، و قال أ لست بربكم، و أن هذا محمد رسولي و أن عليا أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى فثبتت لهم النبوة. ثم أخذ الميثاق على اولي العزم أني ربكم و محمد رسولي و علي أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده ولاة أمري و خزان علمي، و أن المهدي أنتصر به لديني، و أظهر به دولتي، و أنتقم به من أعدائي، و اعبد به طوعا أو كرها. قالوا: أقررنا-يا ربنا-و شهدنا. لم يجحد آدم (عليه السلام)، و لم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي (عليه السلام)، و لم يكن لآدم عزيمة على الإقرار، و هو قول الله تبارك و تعالى: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٨١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
7935/ (_8) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن ( عليه السلام قال

«ولاية علي (عليه السلام) مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، و لم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و ولاية وصيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)». 7936/ (_9) -علي بن إبراهيم: قوله: وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ اَلْأَوَّلِينَ يعني في كتب الأولين. قوله تعالى: وَ لَوْ نَزَّلْنََاهُ عَلىََ بَعْضِ اَلْأَعْجَمِينَ* `فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مََا كََانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ [198-199] 99-7937/ (_1) - قال علي بن إبراهيم: قال الصادق (عليه السلام): «لو انزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب، و قد نزل على العرب فآمنت به العجم». فهي فضيلة للعجم. قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنََاهُمْ سِنِينَ* `ثُمَّ جََاءَهُمْ مََا كََانُوا يُوعَدُونَ [205-207] 99-7938/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن محمد بن الوليد، و محمد بن أحمد، عن يونس بن يعقوب، عن علي بن عيسى القماط، عن عمه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في منامه بني امية يصعدون على منبره من بعده، و يضلون الناس عن الصراط القهقرى، فأصبح كئيبا حزينا-قال-فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا رسول الله، ما لي أراك كئيبا، حزينا؟ قال: يا جبرئيل، إني رأيت بني امية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي، و يضلون الناس عن الصراط القهقرى! فقال: و الذي بعثك بالحق نبيا، إن هذا شيء ما اطلعت عليه. فعرج إلى السماء، فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها، قال: أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنََاهُمْ سِنِينَ* `ثُمَّ جََاءَهُمْ مََا كََانُوا يُوعَدُونَ* `مََا أَغْنىََ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يُمَتَّعُونَ، و أنزل عليه: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ* `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ* `لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ جعل الله عز و جل ليلة القدر لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، خيرا من ألف شهر، ملك بني امية». 7939/ (_1) -و في موضع آخر، و رواه محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس، عن علي بن عيسى القماط، عن عمه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «هبط جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كئيب حزين، فقال: يا رسول الله، ما لي أراك كئيبا حزينا؟ فقال: إني رأيت الليلة رؤيا قال: و ما الذي رأيت؟ قال: رأيت بني امية يصعدون المنابر، و ينزلون منها! قال: و الذي بعثك بالحق نبيا، ما علمت بشيء من هذا. و صعد جبرئيل (عليه السلام) إلى السماء، ثم أهبطه الله جل ذكره بآي من القرآن، يعزيه بها، قوله: أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنََاهُمْ سِنِينَ* `ثُمَّ جََاءَهُمْ مََا كََانُوا يُوعَدُونَ* `مََا أَغْنىََ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يُمَتَّعُونَ، فأنزل الله عز ذكره: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ* `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ* `لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ للقوم، فجعل الله عز و جل ليلة القدر لرسوله خيرا من ألف شهر».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم: و قوله: «و رهطك منهم المخلصين» علي بن أبي طالب، و حمزة، و جعفر، و الحسن و الحسين، و الأئمة من آل محمد (عليهم السلام). قوله تعالى: لِمَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تَعْمَلُونَ [215-216] 7953/ -علي بن إبراهيم، قال: لِمَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `فَإِنْ عَصَوْكَ يعني من بعدك في ولاية علي و الأئمة (عليهم السلام)، فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تَعْمَلُونَ و معصية رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو ميت، كمعصيته و هو حي. قوله تعالى: وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَلْعَزِيزِ اَلرَّحِيمِ* `اَلَّذِي يَرََاكَ حِينَ تَقُومُ* `وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ [217-219] 99-7954/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن الوليد، عن محمد بن الفرات، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

اَلَّذِي يَرََاكَ حِينَ تَقُومُ في النبوة وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ -قال-في أصلاب النبيين». 99-7955/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري، قال: أخبرنا محمد بن زكريا الغلابي البصري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله): أين كنت و آدم في الجنة؟ قال: «كنت في صلبه، و هبط إلى الأرض و أنا في صلبه، و ركبت السفينة في صلب أبي نوح (عليه السلام)، و قذف بي في النار في صلب أبي إبراهيم، لم يلتق لي أبوان على سفاح قط، لم يزل الله عز و جل ينقلني من الأصلاب الطيبة، إلى الأرحام الطاهرة، هاديا مهديا، حتى أخذ الله بالنبوة عهدي، و بالإسلام ميثاقي، و بين كل شيء من صفتي، و أثبت في التوراة و الإنجيل ذكري، و رقى بي إلى سمائه، و شق لي اسما من أسمائه، امتي الحامدون، و ذو العرش محمود، و أنا محمد». قال ابن بابويه: و قد روي هذا الحديث من طرق كثيرة. 7956/ -و عنه، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد النيسابوري المرواني، و ما لقيت أنصب منه، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران السراج، قال: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، عن محمد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذر (رضي الله عنه)، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: خلقت أنا و علي من نور واحد، نسبح الله تعالى عند العرش قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما أن خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه، و لقد سكن الجنة و نحن في صلبه. و لقد هم بالخطيئة و نحن في صلبه، و لقد ركب نوح السفينة و نحن في صلبه، و لقد قذف إبراهيم في النار و نحن في صلبه، فلم يزل ينقلنا الله عز و جل من أصلاب طاهرة، إلى أرحام طاهرة، حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب، فقسمنا نصفين: فجعلني في صلب عبد الله، و جعل عليا في صلب أبي طالب، و جعل في النبوة و البركة، و جعل في علي الفصاحة و الفروسية، و شق لنا اسمين من أسمائه: فذو العرش محمود، و أنا محمد، و الله الأعلى، و هذا علي». 99-7957/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسين بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ، قال: «في علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و أهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين) ». 7958/ -و عنه: عن الحسين بن هارون، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن علي بن أسباط، عن عبد الرحمن بن حماد المقرئ، عن أبي الجارود، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ، قال: «يرى تقلبه في أصلاب النبيين، من نبي إلى نبي، حتى أخرجه من صلب أبيه، من نكاح غير سفاح، من لدن آدم (عليه السلام) ». 99-7959/ - قال شرف الدين: [روى الشيخ]في (أماليه) [قال]: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، قال: أخبرنا أبو محمد، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا علي بن الحسين الهمداني، قال: حدثني محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، عن علي (عليه السلام)، قال: «كان ذات يوم جالسا بالرحبة، و الناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك بالمكان الذي أنزلك الله به، و أبوك يعذب بالنار؟فقال: «مه، فض الله فاك، و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالحق نبيا، لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله تعالى فيهم، أبي يعذب بالنار، و أنا قسيم النار؟!». ثم قال: «و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالحق، إن نور أبي طالب (عليه السلام) يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق، إلا خمسة أنوار: نور محمد (صلى الله عليه و آله)، و نوري، و نور فاطمة، و نور الحسن، و نور الحسين، و من ولده من الأئمة، لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله عز و جل من قبل خلق آدم بألفي عام». 7960/ -و عنه: عن الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان، بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى خلق نور محمد (صلى الله عليه و آله) من نور اخترعه من نور عظمته و جلاله، و هو نور لاهوتيته الذي بدأ منه، و تجلى لموسى بن عمران (عليه السلام) في طور سيناء، فما استقر له، و لا أطاق موسى لرؤيته و لا ثبت له، حتى خر صعقا مغشيا عليه، و كان ذلك النور نور محمد (صلى الله عليه و آله)، فلما أراد أن يخلق محمدا (صلى الله عليه و آله) منه، قسم ذلك النور شطرين: فخلق من الشطر الأول محمدا (صلى الله عليه و آله)، و من الشطر الآخر علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و لم يخلق من ذلك النور غيرهما، خلقهما بيده، و نفخ فيهما بنفسه لنفسه، و صورهما على صورتهما، و جعلهما أمناء له، و شهداء على خلقه، و خلفاء على خليقته، و عينا له عليهم، و لسانا له إليهم. قد استودع فيهما علمه، و علمهما البيان، و استطلعهما على غيبه، و جعل أحدهما نفسه، و الآخر روحه، لا يقوم واحد بغير صاحبه، ظاهرهما بشرية، و باطنهما لاهوتية، ظهر للخلق على هياكل الناسوتية، حتى يطيقوا رؤيتهما، و هو قوله تعالى: وَ لَلَبَسْنََا عَلَيْهِمْ مََا يَلْبِسُونَ فهما مقاما رب العالمين، و حجابا خالق الخلائق أجمعين، بهما فتح الله بدء الخلق، و بهما يختم الملك و المقادير. ثم اقتبس من نور محمد (صلى الله عليه و آله) فاطمة ابنته، كما اقتبس نور علي من نوره، و اقتبس من نور فاطمة و علي الحسن و الحسين (عليهم السلام)، كاقتباس المصابيح، هم خلقوا من الأنوار، و انتقلوا من ظهر إلى ظهر، و من صلب إلى صلب، و من رحم إلى رحم، في الطبقة العليا، من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل لا من ماء مهين، و لا نطفة جشرة كسائر خلقه، بل أنوار، انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، لأنهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، و جعلهم خزان علمه، و بلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه، لأنه لا يرى، و لا يدرك، و لا تعرف كيفيته، و لا إنيته، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه، المتصرفون في أمره و نهيه، فبهم يظهر قدرته، و منهم ترى آياته و معجزاته، و بهم و منهم عرف عباده نفسه، و بهم يطاع أمره، و لولاهم ما عرف الله، و لا يدرى كيف يعبد الرحمن، فالله يجري أمره كيف يشاء، فيما يشاء لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٩٠. — الإمام السجاد عليه السلام
- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

قلت له: جعلت فداك، ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد (صلى الله عليه و آله) [من المسلمين]المذنبين، الذين يموتون و ليس لهم إمام، و لا يعرفون ولايتكم؟فقال: «أما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها، فمن كان له عمل صالح و لم يظهر منه عداوة، فإنه يخد له خد إلى الجنة التي خلقها الله بالمغرب، فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتى يلقى الله فيحاسبه بحسناته و سيئاته، فإما إلى الجنة، و إما إلى النار، و هؤلاء الموقوفون لأمر الله». قال: «و كذلك يفعل الله بالمستضعفين و البله و الأطفال و أولاد المسلمين[الذين لم يبلغوا الحلم]، و أما النصاب من أهل القبلة، فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها الله بالمشرق، فيدخل عليهم اللهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم إلى يوم القيامة، ثم بعد ذلك مصيرهم إلى الجحيم في النار يسجرون، ثم قيل لهم: أين ما كنتم تشركون من دون الله؟أي أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما؟». قوله تعالى: ذََلِكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ -إلى قوله تعالى- فَإِلَيْنََا يُرْجَعُونَ [75-77] 9390/ -علي بن إبراهيم: ثم قال الله لنبيه (صلى الله عليه و آله): فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ فَإِمََّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ اَلَّذِي نَعِدُهُمْ من العذاب أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنََا يُرْجَعُونَ. 9391/ -ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن الفرح و المرح و الخيلاء، كل ذلك في الشرك و العمل في الأرض بالمعصية». قوله تعالى: وَ يُرِيكُمْ آيََاتِهِ -إلى قوله تعالى- وَ آثََاراً فِي اَلْأَرْضِ [81-82] 9392/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ يُرِيكُمْ آيََاتِهِ يعني أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) في الرجعة، قوله تعالى: وَ آثََاراً فِي اَلْأَرْضِ يقول: أعمالا في الأرض. 99-9393/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان ما بين آدم و نوح من الأنبياء مستخفين، و لذلك خفي ذكرهم في القرآن، فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء (صلوات الله عليهم)، و هو قول الله عز و جل: وَ رُسُلاً قَدْ قَصَصْنََاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ». قوله تعالى: فَلَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا قََالُوا آمَنََّا بِاللََّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنََا بِمََا كُنََّا بِهِ مُشْرِكِينَ* فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمََانُهُمْ لَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا [84-85] 99-9394/ - ابن بابويه، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار (رضي الله عنه)، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
9389/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

قلت له: جعلت فداك، ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) [من المسلمين]المذنبين، الذين يموتون و ليس لهم إمام، و لا يعرفون ولايتكم؟ فقال: «أما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها، فمن كان له عمل صالح و لم يظهر منه عداوة، فإنه يخد له خد إلى الجنة التي خلقها الله بالمغرب، فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتى يلقى الله فيحاسبه بحسناته و سيئاته، فإما إلى الجنة، و إما إلى النار، و هؤلاء الموقوفون لأمر الله». قال: «و كذلك يفعل الله بالمستضعفين و البله و الأطفال و أولاد المسلمين[الذين لم يبلغوا الحلم]، و أما النصاب من أهل القبلة، فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها الله بالمشرق، فيدخل عليهم اللهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم إلى يوم القيامة، ثم بعد ذلك مصيرهم إلى الجحيم في النار يسجرون، ثم قيل لهم: أين ما كنتم تشركون من دون الله؟ أي أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما؟». قوله تعالى: ذََلِكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ -إلى قوله تعالى- فَإِلَيْنََا يُرْجَعُونَ [75-77] 9390/ (_1) -علي بن إبراهيم: ثم قال الله لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ فَإِمََّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ اَلَّذِي نَعِدُهُمْ من العذاب أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنََا يُرْجَعُونَ. 9391/ (_2) -ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن الفرح و المرح و الخيلاء، كل ذلك في الشرك و العمل في الأرض بالمعصية». قوله تعالى: وَ يُرِيكُمْ آيََاتِهِ -إلى قوله تعالى- وَ آثََاراً فِي اَلْأَرْضِ [81-82] 9392/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ يُرِيكُمْ آيََاتِهِ يعني أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) في الرجعة، قوله تعالى: وَ آثََاراً فِي اَلْأَرْضِ يقول: أعمالا في الأرض.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
9421/ (_6) - الشيخ في (أماليه)، قال: حدثنا محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، قال: حدثنا أبو العيناء، قال: حدثني محمد ابن مسعر، قال: كنت عند سفيان بن عيينة، فجاءه رجل، فقال له: روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنه قال: «إن العبد إذا أذنب ذنبا، ثم علم أن الله عز و جل يطلع عليه غفر له». فقال ابن عيينة: هذا في كتاب الله عز و جل، قال الله تعالى

وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ وَ لََكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمََّا تَعْمَلُونَ* `وَ ذََلِكُمْ ظَنُّكُمُ اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدََاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ [فإذا كان الظن هو المردي، كان ضده هو المنجي]. قوله تعالى: فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنََّارُ مَثْوىً لَهُمْ -إلى قوله تعالى- جَزََاءً بِمََا كََانُوا بِآيََاتِنََا يَجْحَدُونَ [24-28] 9422/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنََّارُ مَثْوىً لَهُمْ أي يخسروا و يحشروا وَ إِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمََا هُمْ مِنَ اَلْمُعْتَبِينَ أي لا يجابوا إلى ذلك}، قوله تعالى: وَ قَيَّضْنََا لَهُمْ قُرَنََاءَ يعني الشياطين من الجن و الإنس الأردياء فَزَيَّنُوا لَهُمْ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أي ما كانوا يفعلون وَ مََا خَلْفَهُمْ أي ما يقال لهم إنه يكون خلفكم كله باطل و كذب وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ و العذاب. }و قوله تعالى: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لاََ تَسْمَعُوا لِهََذَا اَلْقُرْآنِ وَ اِلْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ أي تصيرونه سخرية و لغوا. } 99-9423/ (_2) - محمد بن العباس: قال: حدثنا علي بن أسباط، عن علي بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «قال الله عز و جل: فَلَنُذِيقَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بتركهم ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) عَذََاباً شَدِيداً في الدنيا وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ اَلَّذِي كََانُوا يَعْمَلُونَ في الآخرة ذََلِكَ جَزََاءُ أَعْدََاءِ اَللََّهِ اَلنََّارُ لَهُمْ فِيهََا دََارُ اَلْخُلْدِ جَزََاءً بِمََا كََانُوا بِآيََاتِنََا يَجْحَدُونَ و الآيات: الأئمة (عليهم السلام)». قوله تعالى: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنََا أَرِنَا اَلَّذَيْنِ أَضَلاََّنََا مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ نَجْعَلْهُمََا تَحْتَ أَقْدََامِنََا لِيَكُونََا مِنَ اَلْأَسْفَلِينَ -إلى قوله تعالى- نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [29-32] 99-9424/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن أحمد القمي، عن عمه عبد الله بن الصلت، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن حسين الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: رَبَّنََا أَرِنَا اَلَّذَيْنِ أَضَلاََّنََا مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ نَجْعَلْهُمََا تَحْتَ أَقْدََامِنََا لِيَكُونََا مِنَ اَلْأَسْفَلِينَ، قال: «هما، و كان فلان شيطانا». 9425/ (_2) -و عنه: بهذا الإسناد، عن يونس، عن سورة بن كليب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: رَبَّنََا أَرِنَا اَلَّذَيْنِ أَضَلاََّنََا مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ نَجْعَلْهُمََا تَحْتَ أَقْدََامِنََا لِيَكُونََا مِنَ اَلْأَسْفَلِينَ، قال: «يا سورة هما، و الله هما-ثلاثا-و الله يا سورة، إنا لخزان علم الله في السماء، و إنا لخزان علم الله في الأرض».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9639/ (_6) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن سيف، عن العباس ابن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث الله نبيا قط إلا بها». 9640/ (_7) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «ولاية علي (عليه السلام) مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، و لن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و وصية علي (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
10202/ (_20) - ثم قال: حدثني أبي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن أبان بن عثمان، عن أبي داود، عن أبي بردة الأسلمي، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول

لعلي (عليه السلام): «يا علي إن الله أشهدك معي في سبعة مواطن؛ أما أول ذلك: فليلة أسري بي إلى السماء، قال لي جبرئيل: أين أخوك؟ فقلت خلفته ورائي. قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله، فإذا مثالك معي، و إذا الملائكة وقوف صفوف، فقلت: يا جبرئيل، من هؤلاء؟ قال: هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيامة، فدنوت و نطقت بما كان و بما يكون إلى يوم القيامة. و الثاني: حين أسري بي في المرة الثانية، فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟ قلت: خلفته ورائي. قال ادع الله فليأتك به؛ فدعوت الله، فإذا مثالك معي، فكشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها و عمارها و موضع كل ملك منها. و الثالث: حين بعثت إلى الجن، فقال لي جبرئيل أين أخوك؟ قلت: خلفته ورائي. فقال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله، فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئا، و لا ردوا علي شيئا إلا سمعته. و الرابع: خصصنا بليلة القدر، و ليست لأحد غيرنا. و الخامس: دعوت الله فيك فأعطاني فيك كل شيء إلا النبوة، فإنه قال: خصصتك-يا محمد-بها، و ختمتها بك. و أما السادس: لما أسري بي إلى السماء، جمع الله النبيين فصليت بهم و مثالك خلفي. و السابع: هلاك الأحزاب بأيدينا». فهذا رد على من أنكر المعراج.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ١٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10536/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا (عليه السلام) -في حديث المأمون مع العلماء، و قد أشرنا له غير مرة-قالت العلماء: أخبرنا-يا أبا الحسن-عن العترة، أهم الآل أم غير الآل؟ فقال الرضا

(عليه السلام): «هم الآل». فقالت العلماء: فهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يؤثر عنه أنه قال: «أمتي آلي» و هؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه: آل محمد: أمته. فقال أبو الحسن (عليه السلام): «أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل»؟ قالوا: نعم. قال: «فتحرم على الأمة»؟ قالوا: لا. قال: «هذا فرق بين الآل و الأمة، و يحكم أين يذهب بكم؟ أ ضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون؟ أما علمتم أنه وقعت الوراثة و الطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم»؟ قالوا: و من أين، يا أبا الحسن؟ فقال (عليه السلام): «من قول الله عز و جل: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً وَ إِبْرََاهِيمَ وَ جَعَلْنََا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا اَلنُّبُوَّةَ وَ اَلْكِتََابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ فصارت وراثة النبوة و الكتاب للمهتدين دون الفاسقين. أما علمتم أن نوحا (عليه السلام) حين سأل ربه تعالى ذكره، فقال: رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ و ذلك أن الله عز و جل وعده أن ينجيه و أهله، فقال له ربه عز و جل: يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فَلاََ تَسْئَلْنِ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ؟». قوله تعالى: وَ رَهْبََانِيَّةً اِبْتَدَعُوهََا مََا كَتَبْنََاهََا عَلَيْهِمْ إِلاَّ اِبْتِغََاءَ رِضْوََانِ اَللََّهِ [27] 99-10537/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن محمد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ رَهْبََانِيَّةً اِبْتَدَعُوهََا مََا كَتَبْنََاهََا عَلَيْهِمْ إِلاَّ اِبْتِغََاءَ رِضْوََانِ اَللََّهِ، قال: «صلاة الليل». و رواه ابن بابويه في (عيون الأخبار) قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن محمد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن (عليه السلام)، و ذكر الحديث بعينه. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ [28] 99-10538/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي الجارود، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): لقد آتى الله أهل الكتاب خيرا كثيرا، قال: «و ما ذاك»؟ قلت: قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ إلى قوله تعالى: أُولََئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمََا صَبَرُوا. قال: فقال: «قد آتاكم الله كما آتاهم»، ثم تلا: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ «يعني إماما تأتمون به».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: قال الصادق

جعفر بن محمد (عليه السلام): «لما أظهر الله تبارك و تعالى نبوة نوح (عليه السلام) و أيقن الشيعة بالفرج، اشتدت البلوى و عظمت الغربة إلى أن آل الأمر إلى شدة شديدة نالت الشيعة، و الوثوب على نوح (عليه السلام) بالضرب المبرح، حتى مكث (عليه السلام) في بعض الأوقات مغشيا عليه ثلاثة أيام يجرى الدم من أذنه، ثم أفاق، و ذلك بعد ثلاثمائة سنة من مبعثه، و هو في خلال ذلك يدعوهم ليلا و نهارا فيهربون، و يدعوهم سرا فلا يجيبون، و يدعوهم علانية فيولون. فهم بعد ثلاثمائة سنة بالدعاء عليهم، و جلس بعد صلاة الفجر للدعاء، فهبط إليه و قد من السماء السابعة، و هم ثلاثة أملاك، فسلموا عليه، ثم قالوا: يا نبي الله لنا حاجة. قال: و ما هي؟قالوا: تؤخر الدعاء على قومك، فانها أول سطوة لله عز و جل في الأرض، قال: قد أخرت الدعاء ثلاثمائة سنة أخرى، و عاد إليهم، فصنع ما كان يصنع، و يفعلون ما كانوا يفعلون، حتى إذا انقضت ثلاثمائة سنة أخرى و يئس من إيمانهم، جلس في وقت ضحى النهار للدعاء، فهبط عليه وفد من السماء السادسة و هم ثلاثمائة أملاك فسلموا عليه، و قالوا: نحن وفد من السماء السادسة خرجنا بكرة و جئنا صحوة، ثم سألوه مثل ما سأله وفد السماء السابعة، فأجابهم إلى مثل ما أجاب أولئك الثلاثة. و عاد (عليه السلام) إلى قومه يدعوهم فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا، حتى انقضت ثلاثمائة سنة أخرى تتمة تسعمائة سنة، فصارت إليه الشيعة، و شكوا ما ينالهم من العامة و الطواغيت و سألوه الدعاء بالفرج، فأجابهم إلى ذلك و صلى و دعا، فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام). فقال له: إن الله تبارك و تعالى قد أجاب دعوتك فقل للشيعة يأكلون التمر و يغرسون النوى و يراعونه حتى يثمر، فإذا أثمر، فرجت عنهم، فحمد الله و أنثى عليه، و عرفهم ذلك فاستبشروا به، فأكلوا التمر و غرسوا النوى و راعوه حتى أثمر، ثم صاروا إلى نوح (عليه السلام) بالتمر، و سألوه أن ينجز لهم الوعد، فسأل الله تعالى في ذلك، فأوحى الله إليه: قل لهم: كلوا هذا التمر، و أغرسوا النوى، فإذا أثمر فرجت عنكم: فلما ظنوا أن الخلف قد وقع عليه، ارتد منهم الثلث و ثبت الثلثان، فأكلوا التمر و غرسوا النوى حتى إذا أثمر أتوا به نوحا (عليه السلام)، فأخبروه و سألوه أن ينجز لهم الوعد، فسأل الله تعالى في ذلك، فأوحى الله إليه قل لهم: كلوا هذا التمر، و أغرسوا النوى، فارتد الثلث الآخر و بقي الثلث، فأكلوا التمر و غرسوا النوى، فلما أثمر أتوا به نوحا (عليه السلام) فقالوا: لم يبق منا إلا القليل و نحن نتخوف على أنفسنا بتأخر الفرج أن نهلك، فصلى نوح (عليه السلام) ثم قال: يا رب، لم يبق من أصحابي إلا هذه العصابة، و إني أخاف عليهم الهلاك إن تأخر عنهم الفرج، فأوحى الله عز و جل إليه: قد أجبت دعائك، فاصنع الفلك، و كان بين إجابة الدعاء و الطوفان خمسون سنة». 99-11114/ - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: سَبْعَ سَمََاوََاتٍ طِبََاقاً، يقول: «بعضها فوق بعض»، و قوله: وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاََ سُوََاعاً وَ لاََ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً قال: «كانت ود صنما لكلب، و كانت سواع لهذيل، و كانت يغوث لمراد، و كانت يعوق لهمدان، و كانت نسر لحصين». وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ ضَلاََلاً، قال: «هلاكا و تدميرا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبََادَكَ وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً فأهلكهم الله». 99-11115/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثنا محمد بن حماد، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن فضيل الرسان، عن صالح بن ميثم، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما كان علم نوح (عليه السلام) حين دعا على قومه أنهم لا يلدوا إلا فاجرا كفارا؟فقال: «أما سمعت قول الله عز و جل لنوح: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاََّ مَنْ قَدْ آمَنَ ». قوله تعالى: رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ تَبََاراً [28] 99-11116/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً: «إنما يعني الولاية، من دخل في الولاية دخل في بيت الأنبياء (عليهم السلام)، و قوله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً يعني الأئمة (عليهم السلام) و ولايتهم، من دخل فيها دخل في بيت النبي (صلى الله عليه و آله) ». 99-11117/ - علي بن إبراهيم، قال أخبرنا: أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن المفضل بن صالح، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً: «إنما يعني الولاية، من دخل فيها دخل في بيوت الأنبياء (عليهم السلام) ». 11118/ -ابن شهر آشوب: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى: رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً و قد كان قبر علي بن أبي طالب (عليه السلام) مع نوح (عليه السلام) في السفينة، فلما خرج من السفينة ترك قبره خارج الكوفة، فسأل نوح (عليه السلام) ربه المغفرة لعلي و فاطمة (عليهما السلام) و هو قوله: وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ، ثم قال: وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ يعني الظلمة لأهل بيت محمد (صلى الله عليه و آله) إِلاََّ تَبََاراً ». 99-11119/ - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ تَبََاراً، التبار: الخسار. 99-11120/ - ابن بابويه: بإسناده، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من أكثر قراءة قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ لم يصبه في الحياة الدنيا شيء من أعين الجن و لا نفثهم و لا سحرهم و لا كيدهم، و كان مع محمد (صلى الله عليه و آله)، فيقول: يا رب لا أريد منه بدلا، و لا أبغي عنه حولا». 99-11121/ - و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة كان له من الأجر بعدد كل جني و شيطان صدق بمحمد (صلى الله عليه و آله) أو كذب به عتق رقبة، و أمن من الجن».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٥٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -و روي أن عبد الله بن العباس جاء إلى كعب الأحبار، و قال له: أخبرني عن قول الله

عز و جل: كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلفُجََّارِ لَفِي سِجِّينٍ، فقال[له]: إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء، فتأبى أن تقبلها، فيهبط بها إلى الأرض، فتأبي الأرض أن تقبلها، فتنزل إلى سبع أرضين حتى ينتهى بها إلى سجين، و هو موضع جنود إبليس [اللعين]، فعليهم لعنة الله[و الملائكة]و الناس أجمعين. 99-11466/ - ابن بابويه، في كتاب (المعراج): عن رجاله مرفوعا، عن عبد الله بن عباس، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو يخاطب عليا (عليه السلام) يقول: «يا علي، إن الله تبارك و تعالى كان و لا شيء معه، فخلقتي و خلقك روحين من نور جلاله، و كنا أمام عرش رب العالمين نسبح الله و نقدسه و نحمده و نهلله، و ذلك قبل خلق السماوات و الأرضين، فلما أراد، أن يخلق آدم خلقني و إياك من طينة واحدة، من طينة عليين، و عجننا بذلك النور، و غمسنا في جميع الأنوار و أنهار الجنة، ثم خلق آدم و استودع صلبه تلك الطينة و النور، فلما خلقه استخرج ذريته من صلبه، فاستنطقهم و قررهم بربوبيته. فأول خلق أقر له بالربوبية أنا و أنت و النبيون على قدر منازلهم و قربهم من الله عز و جل، فقال الله تبارك و تعالى: صدقتما و أقررتما يا محمد و يا علي، و سبقتما خلقي إلى طاعتي، و كذلك كنتما في سابق علمي فيكما، فأنتما صفوتي من خلقي، و الأئمة من ذريتكما و شيعتكما، و كذلك خلقتكم». ثم قال النبي (صلى الله عليه و آله): «يا علي، و كانت الطينة في صلب آدم و نوري و نورك بين عينيه، فما زال ذلك ينتقل بين أعين النبيين و المنتجبين حتى وصل النور و الطينة إلى صلب عبد المطلب، فافترقت نصفين، فخلقني الله من نصفه، و اتخذني نبيا و رسولا، و خلقك من النصف الآخر، فاتخذك خليفة و وصيا و وليا، فلما كنت من عظمة ربي كقاب قوسين أو أدنى قال لي: يا محمد، من أطوع خلقي لك؟فقلت: علي بن أبي طالب. فقال عز و جل: فاتخذه خليفة و وصيا، و قد اتخذته وليا و صفيا، يا محمد، كتبت اسمك و اسمه على عرشي من قبل أن أخلق الخلق، محبة مني لكما و لمن أحبكما و تولاكما و أطاعكما، فمن أحبكما و أطاعكما و تولاكما، كان عندي من المقربين، و من جحد ولايتكما و عدل عنكما كان عندي من الكافرين الضالين». ثم قال النبي (صلى الله عليه و آله): «يا علي، فمن ذا يلج بيني و بينك و أنا و أنت من نور واحد و طينة واحدة، فأنت أحق الناس بي في الدنيا و الآخرة، و ولدك ولدي، و شيعتك شيعتي، و أولياؤكم أوليائي، و أنتم معي غدا في الجنة». 99-11467/ - شرف الدين النجفي، قال: روى أبو طاهر المقلد بن غالب رحمه الله، عن رجاله، بإسناد متصل إلى علي بن شعبة الوالبي، عن الحارث الهمداني، قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو ساجد يبكي، حتى علا نحيبه و ارتفع صوته بالبكاء، فقلنا: يا أمير المؤمنين، لقد أمرضنا بكاؤك، و أمضنا و أشجانا، و ما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قط؟فقال: «كنت ساجدا أدعو ربي بدعاء الخيرة في سجدتي، فغلبتني عيني، فرأيت رؤيا أهالني و أفزعني، رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) قائما و هو يقول: يا أبا الحسن، طالت غيبتك عني، و قد اشتقت إلى رؤيتك و قد أنجز لي ربي ما وعدني فيك. فقلت: يا رسول الله، و ما الذي أنجز لك في؟قال: أنجز لي فيك و في زوجتك و ابنيك و ذريتك في الدرجات العلى في عليين. فقلت: بأبي[أنت]و أمي يا رسول الله، فشيعتنا؟قال: شيعتنا معنا، و قصورهم بحذاء قصورنا، و منازلهم مقابل منازلنا. فقلت: يا رسول الله، فما لشيعتنا في الدنيا؟قال: الأمن و العافية. قلت: فما لهم عند الموت؟قال: يحكم الرجل في نفسه، و يؤمر ملك الموت بطاعته، و أي ميتة شاء ماتها، و إن شيعتنا ليموتون على قدر حبهم لنا. قلت: فما لذلك حد يعرف[به]؟قال: بلى، إن أشد شيعتنا لنا حبا يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في اليوم الصائف الماء البارد الذي ينتفع منه القلب، و إن سائرهم ليموت كما يغط أحدكم على فراشه، كأقر ما كانت عينه بموته». 11468/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلْأَبْرََارِ لَفِي عِلِّيِّينَ، أي ما كتب لهم من الثواب. 99-11469/ - ثم قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الله خلقنا من أعلى عليين، و خلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه، و خلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه». ثم تلا قوله: كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلْأَبْرََارِ لَفِي عِلِّيِّينَ، إلى قوله: يَشْهَدُهُ اَلْمُقَرَّبُونَ... يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ* `خِتََامُهُ مِسْكٌ. قال: «ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه». 99-11470/ - و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «من ترك الخمر لغير الله، سقاه الله من الرحيق المختوم». قال: يا بن رسول الله، من تركه لغير الله؟قال: «نعم، صيانة لنفسه». وَ فِي ذََلِكَ فَلْيَتَنََافَسِ اَلْمُتَنََافِسُونَ، قال: فيما ذكرنا من الثواب الذي يطلبه المؤمنون وَ مِزََاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ و هو مصدر سنمه إذا رفعه، لأنه أرفع شراب أهل الجنة، أو لأنه يأتيهم من فوق. قال: أشرف شراب أهل الجنة يأتيهم في عالي التسنيم، و هي عين يشرب بها المقربون، و المقربون: آل محمد (صلى الله عليه و آله) يقول الله عز و جل: اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ، رسول الله (صلى الله عليه و آله) و خديجة و علي بن أبي طالب و ذرياتهم تلحق بهم، يقول الله عز و جل: أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، و المقربون يشربون من تسنيم بحتا صرفا، و سائر المؤمنين ممزوجا. 99-11471/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد مولى بني هاشم، عن جعفر بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن الحسن بن بكر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: قام فينا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأخذ بضبعي علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتى رئي بياض إبطيه، و قال[له]: «إن الله ابتدأني فيك بسبع خصال». قال جابر: فقلت: بأبي[أنت]و أمي يا رسول الله، و ما السبع التي ابتدأك بهن؟قال: «أنا أول من يخرج من قبره و علي معي، و أنا أول من يجوز على الصراط و علي معي، و أنا أول من يقرع باب الجنة و علي معي، و أنا أول من يسكن عليين و علي معي، و أنا أول من يزوج من الحور العين و علي معي، و أنا أول من يسقى من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك و علي معي». 99-11472/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن قال: حدثني أبي، عن حصين بن مخارق، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام)، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه)، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: قوله تعالى: وَ مِزََاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ، قال: «هو أشرف شراب في الجنة، يشربه محمد و آل محمد» و هم المقربون السابقون، رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و الأئمة، و فاطمة، و خديجة (صلوات الله عليهم)، و ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان يتسنم[عليهم]من أعالي دورهم. 99-11473/ - و روي عنه (عليه السلام) أنه قال: «تسنيم: أشرف شراب في الجنة يشربه محمد و آل محمد صرفا و يمزج لأصحاب اليمين و لسائر أهل الجنة». 99-11474/ - و عنه: عن محمد بن أحمد الفقيه بن شاذان، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه و آله) جالسا، إذا أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأدناه، و مسح وجهه ببرده، و قال: «يا أبا الحسن، ألا أبشرك بما بشرني به جبرئيل؟» فقال: «بلى يا رسول الله». قال: «إن في الجنة عينا يقال لها تسنيم، يخرج منها نهران، لو أن بهما سفن الدنيا لجرت، [و على شاطئ التسنيم أشجار]قضبانها من اللؤلؤ و المرجان الرطب، و حشيشها من الزعفران، على حافتيهما كراسي من نور، عليها أناس جلوس، مكتوب على جباههم بالنور: [هؤلاء المؤمنون] هؤلاء محبو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». }قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ -إلى قوله تعالى- هَلْ ثُوِّبَ اَلْكُفََّارُ مََا كََانُوا يَفْعَلُونَ [29-36] 99-11475/ - محمد بن العباس: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي، عن علي (عليه السلام)، أنه كان يمر بالنفر من قريش فيقولون: انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد، و اختاره من بين أهله!و يتغامزون، فنزلت هذه الآيات: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ* `وَ إِذََا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغََامَزُونَ، إلى آخر السورة.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٦٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
11552/ (_2) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن ( عليه السلام قال

«ولاية علي (عليه السلام) مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، و لن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و وصية علي (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٦٣٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
437 عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قالُ

وا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قال: و كان الملك في ذلك الزمان- هو الذي يسير بالجنود- و النبي يقيم له أمره و ينبئه بالخبر من عند ربه فلما قالوا ذلك لنبيهم- قال لهم: إنه ليس عندكم وفاء و لا صدق و لا رغبة في الجهاد، فقالوا: إنا كنا نهاب الجهاد فإذا أخرجنا من ديارنا و أبنائنا فلا بد لنا من الجهاد- و نطيع ربنا في جهاد عدونا، قال: «فإن الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً» فقالت عظماء بني إسرائيل: و ما شأن طالوت يملك علينا- و ليس في بيت النبوة و المملكة، و قد عرفت أن النبوة و المملكة في آل اللاوي و يهودا و طالوت من سبط ابن يامين بن يعقوب، «فقال لهم إن الله قد اصطفاه عليكم وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ» و الملك بيد الله يجعله حيث يشاء- ليس لكم أن تختاروا- و «إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ» من قبل الله «تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ- وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ» و هو الذي كنتم تهزمون به من لقيتم، فقالوا: إن جاء التابوت رضينا و سلمنا.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال

لما قضى محمد ص نبوته و استكملت أيامه- أوحى الله يا محمد قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك من الإيمان و الاسم الأكبر- و ميراث العلم و آثار علم النبوة في العقب في ذريتك فإني لم أقطع العلم و الإيمان و الاسم الأكبر- و ميراث العلم و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك- كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء- الذين كانوا بينك و بين أبيك آدم، و ذلك قول الله «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ- ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» و إن الله جل و تعالى لم يجعل العلم جهلا- و لم يكل أمره إلى أحد من خلقه- لا إلى ملك مقرب و لا إلى نبي مرسل، و لكنه أرسل رسلا من ملائكة فقال له كذا و كذا- فأمرهم بما يحب و نهاهم عما يكره- فقص عليه أمر خلقه بعلمه فعلم ذلك العلم- و علم أنبياءه و أصفياءه من الأنبياء- و الأعوان و الذرية التي بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ فذلك (قوله): «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ- وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» فأما الكتاب فهو النبوة، و أما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء في الصفوة و أما الملك العظيم فهم الأئمة الهداة في الصفوة- و كل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض- التي جعل فيهم البقية، و فيهم العاقبة و حفظ الميثاق، حتى تنقضي الدنيا، و للعلماء و بولاة الأمر الاستنباط للعلم و الهداية.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ١٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود العجلي، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر- ( عليه السلام قال

إنّ اللّه تبارك و تعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا، و ماء مالحا اجاجا فامتزج الما آن، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا. فقال لأصحاب اليمين و هم كالذرّ يدبّون: إلى الجنّة بسلام، و قال لأصحاب الشمال: إلى النار و لا ابالي، ثمّ قال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ. ثمّ أخذ الميثاق على النبيّين، فقال: أ لست بربّكم، و إنّ هذا محمد رسولي، و إنّ هذا علي أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى، فثبتت لهم النبوّة. و أخذ الميثاق على اولي العزم أنّني ربّكم، و محمد رسولي، و عليّ أمير المؤمنين، و أوصياؤه من بعده ولاة أمري، و خزّان علمي- (عليهم السلام) - و أنّ المهديّ أنتصر به لديني، و اظهر به دولتي، و أنتقم به من أعدائي، و اعبد به طوعا و كرها. قالوا: أقررنا يا ربّ و شهدنا، و لم يجحد آدم، و لم يقرّ فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهديّ، و لم يكن لآدم عزم على الإقرار به و هو قوله عزّ و جلّ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً، قال: إنّما هو فترك، ثمّ أمر نارا فاجّجت، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها، و قال لأصحاب اليمين: ادخلوها، فدخلوها، فكانت عليهم بردا و سلاما، فقال أصحاب الشمال: يا ربّ أقلنا. فقال: قد أقلتكم، اذهبوا فادخلوها، فهابوها، فثمّ ثبتت الطاعة و الولاية و المعصية.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
الشيخ الطوسي في كتاب المجالس: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن عبد [اللّه] الموسوي في داره بمكّة سنة [ثمان و] عشرين و ثلاثمائة، قال: حدّثني مؤدّبي: عبيد اللّه بن أحمد ابن نهيك الكوفي، قال: حدّثنا محمد بن أبي عمير: زياد، قال: حدّثني عليّ ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليهما السلام) -، عن آبائه [عن عليّ] - (عليهم السلام) - قال

قال لي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا عليّ! إنّه لمّا اسري بي إلى السماء تلقّتني الملائكة بالبشارات في كلّ سماء حتى لقيني جبرئيل في محفل من الملائكة فقال: (يا محمد) لو اجتمعت أمّتك على حبّ عليّ ما خلق اللّه عزّ و جلّ النار. يا عليّ إنّ اللّه أشهدك معي في سبعة مواطن حتى آنست بك. أمّا أوّل ذلك: فليلة أسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل- (عليه السلام) -: أين أخوك يا محمد؟! فقلت: (يا جبرئيل) خلّفته ورائي. فقال: ادع اللّه عزّ و جلّ فليأتك به. فدعوت اللّه عزّ و جلّ فإذا مثالك معي، و إذا الملائكة وقوف صفوفا، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يباهي اللّه عزّ و جلّ بهم يوم القيامة. فدنوت، فنطقت بما كان و بما يكون إلى يوم القيامة. و الثانية: حين اسري بي إلي ذي العرش عزّ و جلّ، قال جبرئيل- (عليه السلام) -: أين أخوك يا محمد؟ فقلت: (فقد) خلّفته ورائي. فقال: ادع اللّه عزّ و جلّ (فليأتك به. فدعوت اللّه عزّ و جلّ) فإذا مثالك معي، و كشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكّانها و عمّارها و موضع كلّ ملك منها. و الثالثة: حين بعثت إلى الجنّ، فقال لي جبرئيل- (عليه السلام) -: أين أخوك؟ فقلت: خلّفته ورائي. فقال: ادع اللّه عزّ و جلّ فليأتك به. فدعوت اللّه عزّ و جلّ فإذا أنت (معي)، فما قلت لهم شيئا، و لا ردّوا عليّ شيئا إلّا سمعته و وعيته. و الرابعة: خصّصنا بليلة القدر و أنت معي فيها و ليست لأحد غيرنا. و الخامسة: ناجيت اللّه عزّ و جلّ و مثالك معي فسألت فيك خصالا أجابني إليها إلّا النبوّة فإنّه قال: (قد) خصصتها بك، و ختمتها بك. و السادسة: لمّا طفت بالبيت المعمور كان مثالك معي. و السابعة: هلاك الأحزاب على يديّ و أنت معي. يا عليّ إنّ اللّه أشرف إلى الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثمّ اطّلع الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثمّ اطّلع الثالثة فاختار فاطمة على نساء العالمين، ثمّ اطّلع الرابعة فاختار الحسن و الحسين و الأئمّة من ولدها على رجال العالمين. يا عليّ إنّي رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن، فآنست بالنظر إليه: إنّي لمّا بلغت بيت المقدس في معارجي إلى السماء وجدت على صخرتها «لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّدته بوزيره، و نصرته به» فقلت: يا جبرئيل و من وزيري؟ فقال: عليّ بن أبي طالب. فلمّا انتهيت إلى سدرة المنتهى، وجدت مكتوبا عليها «لا إله إلّا اللّه أنا وحدي، و محمد صفوتي من خلقي، أيّدته بوزيره، و نصرته به» فقلت: يا جبرئيل و من وزيري؟ فقال: عليّ بن أبي طالب. فلمّا جاوزت السدرة و انتهيت إلى عرش ربّ العالمين وجدت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: [أنا اللّه] لا إله إلّا اللّه أنا وحدي، محمد حبيبي و صفوتي من خلقي، أيّدته بوزيره و أخيه، و نصرته به. يا عليّ إنّ اللّه عزّ و جلّ أعطاني فيك سبع خصال: أنت أوّل من ينشقّ القبر عنه معي، و أنت أوّل من يقف معي على الصراط فتقول للنار: خذي هذا فهو لك، و ذري هذا فليس هو لك، و أنت أوّل من يكسى إذا كسيت، و يحيى إذا حييت، و [أنت] أوّل من يقف معي عن يمين العرش، و أوّل من يقرع [معي] باب الجنّة، و أوّل من يسكن معي علّيّين و أوّل من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك و في ذلك فليتنافس المتنافسون.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
سعد بن عبد اللّه القمّي في بصائر الدرجات: عن محمد ابن عيسى بن عبيد، عن أبي عبد اللّه زكريّا بن محمد المؤمن قال: حدّثني أبو علي حسّان بن مهران الجمّال، عن أبي داود السبيعي، عن بريدة الأسلمي، عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - قال: قال رسول اللّه

- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا عليّ إنّ اللّه عزّ و جلّ أشهدك معي في سبعة مواطن: أمّا أوّلهنّ: فليلة أسري بي إلى السماء، فقال لي جبرائيل- (عليه السلام) -: أين أخوك؟ فقلت: ودّعته خلفي. فقال: ادع اللّه فليأتك به، فدعوت اللّه فإذا أنت معي، و إذا الملائكة صفوف وقوف، فقلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟! فقال: هؤلاء يباهيهم اللّه بك. قال: فاذن لي، فنطقت بمنطق لم ينطق الخلائق [بمثله]، نطقت بما خلق اللّه و ما هو خالق إلى يوم القيامة. الموطن الثاني: أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء، فقال لي: أين أخوك؟ فقلت: ودّعته خلفي. قال: فادع اللّه فليأتك به، فدعوت اللّه فإذا أنت معي، فكشط لي عن السماوات السبع و الأرضين السبع حتى رأيت سكّانها و عمّارها و (موضع) كلّ ملك منها، فلم أر من ذلك شيئا إلّا رأيته. الموطن الثالث: ذهبت إلى الجنّ و [ما] معي غيرك، فقال [لي] جبرائيل- (عليه السلام) -: أين أخوك؟ فقلت: ودّعته خلفي. فقال: ادع اللّه فليأتك به. فدعوت اللّه عزّ و جلّ فإذا أنت معي فلم أقل لهم شيئا، و لم يردّوا عليّ شيئا إلّا سمعته و علمته كما علمته. الموطن الرابع: إنّي لم أسأل اللّه عزّ و جلّ إلّا اعطيته فيك إلّا النبوّة، فإنّه قال: يا محمد خصصتك بها. الموطن الخامس: خصصنا بليلة القدر، و ليس لأحد غيرنا. الموطن السادس: أتاني جبرائيل- (عليه السلام) - و أسرى بي إلى السماء، و قال (لي: يا محمد) أين أخوك؟ فقلت: ودّعته خلفي، فقال: ادع اللّه فليأتك به، فدعوت اللّه فإذا أنت معي، فاذّن جبرائيل- (عليه السلام) - و صلّيت بأهل السماوات جميعا و أنت معي. الموطن السابع: نبقى حتى لا يبقى أحد و هلاك الأحزاب بأيدينا.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام) -: قال

ما أظهر اللّه عزّ و جلّ لنبيّ تقدّم آية إلّا و قد جعل لمحمّد و عليّ مثلها و أعظم منها. قيل: يا ابن رسول اللّه فأيّ شيء جعل لمحمّد و عليّ ما يعدل آيات عيسى إحياء الموتى، و إبراء الأكمه و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون و ما يدّخرون؟ قال- (عليه السلام) -: [إنّ] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - كان يمشي بمكّة، و أخوه عليّ يمشي معه، و عمّه أبو لهب خلفه يرمي عقبه بالأحجار، و قد أدماه ينادي: معاشر قريش هذا ساحر كذّاب، فاقذفوه و اهجروه (و اجتنبوه)، و حرّش عليه أوباش قريش فتبعوهما و يرمونهما فما منها حجر أصابه إلّا و أصاب عليّا- (عليه السلام) -. فقال بعضهم: يا عليّ أ لست المتعصّب لمحمّد و المقاتل عنه، و الشجاع [الذي] لا نظير لك مع حداثة سنّك، و انّك لم تشاهد الحروب، ما بالك لا تنصر محمدا، و لا تدفع عنه؟ فناداهم عليّ- (عليه السلام) -: معاشر أوباش قريش لا اطيع محمدا بمعصيتي له، لو أمرني لرأيتم العجب، و ما زالوا يتبعونه حتى خرج من مكّة، فأقبلت الأحجار على حالها تتدرّج، فقالوا: الآن تشدخ هذه الأحجار محمدا و عليّا و نتخلّص منهما، و تنحّت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار، فرأوا تلك الأحجار قد أقبلت على محمد و عليّ كلّ حجر منها ينادي: السلام عليك يا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، [السلام عليك يا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف]. السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و خير الخلق أجمعين. السلام عليك يا سيّد الوصيّين، و يا خليفة رسول ربّ العالمين. و سمعها جماعات قريش فوجموا، فقال عشرة من مردتهم و عتاتهم: ما هذه الأحجار تكلّمها و لكنّهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار قد خبّأهم محمد تحت الأرض فهي تكلّمها ليغرّنا و يختدعنا. فاقبلت عند ذلك الأحجار عشرة من تلك الصخور، و تحلّقت و ارتفعت فوق العشرة المتكلّمين بهذا [الكلام]، فما زالت تقع بهاماتهم، ترتفع و ترضّضها حتى ما بقى من العشرة احد إلّا سال دماغه و دماؤه من منخريه، و (قد) تخلخل رأسه و هامته و يافوخه فجاء أهلوهم و عشائرهم يبكون و يضجّون يقولون أشدّ من مصابنا بهؤلاء تبجّح محمد و تبدّخه بأنّهم قتلوا بهذه الأحجار، [فصار ذلك] آية له و دلالة و معجزة، فأنطق اللّه عزّ و جلّ جنائزهم، [فقالت: ] صدق محمد و ما كذب، و كذبتم (أنتم) و ما صدقتم، و اضطربت الجنائز و رمت من عليها، و سقطوا على الأرض، و نادت ما كنّا لننقاد ليحملوا علينا أعداء اللّه [إلى عذاب اللّه]. فقال أبو جهل- لعنه اللّه- إنّما سحر محمد هذه الجنائز كما سحر تلك الأحجار و الجلاميد و الصخور حتى وجد منها من النطق ما وجد، فإن كانت قتلت هذه الأحجار هؤلاء لمحمد آية له و تصديقا لقوله، و تبيينا لأمره، فقولوا له يسأل من خلقهم أن يحييهم. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا أبا الحسن قد سمعت اقتراح الجاهلين و هؤلاء عشرة، قتلى، كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا [بها] القوم يا عليّ؟ قال عليّ- (عليه السلام) -: جرحت أربع جراحات، و قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: و قد جرحت أنا ستّ جراحات، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيي من العشرة بقدر جراحاته. فدعا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - لستّة منهم فنشروا، و دعا عليّ لأربعة منهم فنشروا. ثمّ نادى المحيون معاشر المسلمين، إنّ لمحمّد و عليّ شأنا عظيما في الممالك التي كنّا فيها. لقد رأينا لمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله) - مثالا على سرير عند البيت المعمور و عند العرش، و لعليّ- (عليه السلام) - مثالا عند البيت المعمور، و عند الكرسي، أملاك السماوات، و الحجب، و أملاك العرش، يحفّون بهما و يعظّمونهما و يصلّون عليهما، و يصدرون عن أوامرهما، و يقسمون [بهما] على اللّه عزّ و جلّ بحوائجهم إذا سألوه بهما. فامن منهم سبعة [نفر]، و غلب الشقاء على الآخرين. و أمّا تأييد اللّه عزّ و جلّ لعيسى- (عليه السلام) - بروح القدس، فإنّ جبرئيل هو الذي لمّا حضر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و هو قد اشتمل بعبائه القطوانيّة على نفسه و على عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و قال: اللهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، و لمن سالمهم سلما، و لمن أحبّهم محبّا، و لمن أبغضهم مبغضا. فقال اللّه عزّ و جلّ: فقد أجبتك إلى ذلك يا محمد. فرفعت أمّ سلمة جانب العبا لتدخل، فجذبه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و قال: لست هناك، و إن كنت في خير و إلى خير. و جاء جبرئيل متدبّرا و قال: يا رسول اللّه اجعلني منكم! قال: أنت منّا. قال: أ فأرفع العبا و أدخل معكم؟ قال: بلى، فدخل في العبا، ثمّ خرج و صعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى و قد تضاعف حسنه و بهاؤه، قالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا! قال: و كيف لا أكون كذلك و قد شرفت بأن جعلت من آل محمد و أهل بيته، قالت الأملاك في ملكوت السماوات و الحجب و الكرسي و العرش: حقّ لك هذا الشرف أن تكون كما قلت. و كان عليّ- (عليه السلام) - معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، و ميكائيل عن يساره، إسرافيل خلفه، و ملك الموت أمامه. و أمّا إبراء الأكمه و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم، فإنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - لمّا كان بمكّة قالوا: يا محمد [إنّ] ربّنا هبل الذي يشفي مرضانا، و ينقذ هلكانا، و يعالج جرحانا. قال- (عليه السلام) -: كذبتم ما يفعل هبل من شيء، بل اللّه يفعل بكم ما يشاء من ذلك (شيئا). قال: فكبر هذا على مردتهم، فقالوا له: يا محمد ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة و الفالج و الجذام و العمى و ضروب العاهات لدعائك إلى خلافه. قال: لن يقدر على شيء ممّا ذكرتموه إلّا اللّه عزّ و جلّ. قالوا: يا محمد فإن كان لك ربّ تعبده لا ربّ سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتى نسأل نحن هبل أن يبرئنا منها، لنعلم أنّ هبل هو شريك ربّك الذي إليه تومئ و تشير. فجاءه جبرئيل- (عليه السلام) - فقال: ادع أنت على بعضهم، و ليدع عليّ على بعض. فدعا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - على عشرين منهم، و دعا عليّ- (عليه السلام) - على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتى برصوا، و جذموا، و فلجوا، و لقوا، و عموا، و انفصلت عنهم الأيدي و الأرجل، و لم يبق في شيء من أبدانهم عضو صحيح إلّا ألسنتهم و آذانهم، فلمّا أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل و دعوه ليشفيهم، و قالوا: دعا على هؤلاء محمد و عليّ، ففعل بهم ما ترى، فاشفهم. فناداهم هبل: يا أعداء اللّه و أيّ قدرة لي على شيء من الأشياء، و الذي بعثه إلى الخلق أجمعين، و جعله أفضل النبيّين و المرسلين لو دعا عليّ لتهافتت أعضائي، و تفاصلت أجزائي، و احتملتني الرياح تذروني حتى لا يرى لشيء منّي عين و لا أثر، يفعل اللّه ذلك بي حتى يكون أكبر جزء منّي دون عشر عشير خردلة، فلمّا سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فقالوا: قد انقطع الرجاء عمّن سواك، فأغثنا و ادع اللّه لأصحابنا فإنّهم لا يعودون إلى ذلك. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم، عشرون عليّ و عشرة على عليّ، فجاءوا بعشرين فأقاموهم بين يديه، و بعشرة أقاموهم بين يدي عليّ- (عليه السلام) -. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - للعشرين: غمّضوا أعينكم و قولوا: اللهمّ بجاه من بجاهه ابتليتنا فعافنا بمحمد و عليّ و الطيّبين من آلهما، و كذلك قال عليّ للعشرة الذين بين يديه، فقالوها فقاموا: فكأنّما أنشطوا من عقال ما بأحد منهم نكبة و هو أصحّ ممّا كان قبل أن يصيب ما اصيب، فامن الثلاثون و بعض أهليهم، و غلب الشقاء على أكثر الباقين. أمّا الإنباء بما كانوا يأكلون، و ما يدّخرون في بيوتهم فإنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - لمّا برءوا فقال لهم: آمنوا. فقالوا: آمنّا. فقال: أ لا أزيدكم بصيرة؟ قالوا: بلى. قال: اخبركم بما تغذّى به هؤلاء و تداووا. [فقالوا: قل يا رسول اللّه، فقال: ] تغدّى فلان بكذا، و تداوى فلان بكذا، و بقى عنده كذا، حتى ذكرهم أجمعين. ثمّ قال: يا ملائكة ربّي احضروني بقايا غدائهم و دوائهم على أطباقهم و سفرهم، فأحضرت الملائكة ذلك، و أنزلت من السماء بقايا طعام اولئك و دوائهم، فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا، و المداوى به كذا. ثمّ قال: يا أيّها الطعام أخبرنا كم اكل منك؟ فقال الطعام: اكل منّي كذا، و ترك منّي كذا و هو ما ترون، و قال بعض ذلك الطعام: أكل صاحبي هذا منّي كذا، و بقي منّي كذا، و جاء به الخادم فأكل منّي كذا، و أنا الباقي. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: فمن أنا؟ فقال الطعام و الدواء: أنت رسول اللّه. قال: فمن- هذا يشير إلى عليّ-؟ فقال الطعام و الدواء: هذا أخوك سيّد الأوّلين [و الآخرين]، و وزيرك أفضل الوزراء، و خليفتك سيّد الخلفاء.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٢٩١. — الإمام العسكري عليه السلام
ابن شهر اشوب: عن كتاب الفردوس، عن شيرويه الديلمي و كتاب العيون، عن أحمد المؤدّب: روى أبو هريرة أنّه قال النبيّ

- (صلى اللّه عليه و آله) -: كلوا الباذنجان فإنّها شجرة رأيتها في جنّة المأوى، شهدت للّه بالحقّ، و لي بالنبوّة، و لعليّ بالولاية، فمن أكلها على أنّها داء كانت داء، و من أكلها على أنّها دواء كانت دواء.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٤١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه في المناقب المائة: عن أبي سلمى راعي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - قال: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يقول

ليلة اسري بي [إلى] السماء قال لي الجليل جلّ جلاله: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ - قلت: - وَ الْمُؤْمِنُونَ [كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ]. قال: صدقت يا محمّد، من خلّفت في أمّتك؟ قلت: خيّرها. قال: عليّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا ربّ، قال: يا محمّد إنّي اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة، فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، [فلا اذكر في موضع إلّا ذكرت معي]، فأنا المحمود و أنت محمّد. ثمّ اطّلعت الثانية منها، فاخترت عليّا، و شققت له اسما من أسمائي، فأنا [العليّ] الأعلى و هو عليّ. يا محمّد، إنّي خلقتك و خلقت عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة من ولده- (عليهم السلام) - من سنخ (نور من) نوري، و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و أهل الأرضين. فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، و من جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمّد، لو أنّ عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع و يصير كالشن البالي، ثمّ أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقرّ بولايتكم. يا محمّد، تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ. فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفتّ فإذا أنا بعليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و عليّ بن الحسين، و محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد، و موسى ابن جعفر، و عليّ بن موسى (الرضا)، و محمّد بن عليّ، و عليّ بن محمّد، و الحسن بن عليّ، و المهديّ في ضحضاح من نور، قيام يصلّون [و هو] في وسطهم- يعني المهديّ- [يضيء] كأنّه كوكب درّيّ، فقال: يا محمّد، هؤلاء الحجج [و هو] الثائر من عترتك، فو عزّتي و جلالي انه الناصر لأوليائي، و المنتقم من أعدائي و لهم الحجّة الواجبة، و بهم يمسك اللّه السماوات أن تقع على الأرض إلّا بإذنه.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٣١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو مخنف: بإسناده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: سألت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - عن مولد عليّ- (عليه السلام) -، قال

يا جابر، سألت عجيبا عن خير مولود، اعلم أنّ اللّه تعالى لمّا أراد أن يخلقني و يخلق عليّا- (عليه السلام) -، قبل كلّ شيء خلق درّة عظيمة أكبر من الدنيا عشر مرّات، ثمّ إنّ اللّه تعالى استودعنا في تلك الدرّة، فمكثنا فيها مائة ألف عام نسبّح اللّه تعالى و نقدّسه، فلمّا أراد إيجاد الموجودات نظر إلى الدرّة بعين التكوين، فذابت و انفجرت نصفين، فجعلني ربّي في النصف الذي احتوى على النبوّة، و جعل عليّا- (عليه السلام) - في النصف الذي احتوى على الإمامة. ثمّ خلق اللّه تعالى من تلك الدرّة مائة بحر، فمن بعضه بحر العلم، و بحر الكرم، و بحر السخاء، و بحر الرضا، و بحر الرأفة، و بحر الرحمة، و بحر العفّة، و بحر الفضل، و بحر الجود، و بحر الشجاعة، و بحر الهيبة، و بحر القدرة، و بحر العظمة، و بحر الجبروت، و بحر الكبرياء، و بحر الملكوت، و بحر الجلال، و بحر النور، و بحر العلوّ، و بحر العزّة، و بحر الكرامة، و بحر اللطف، و بحر الحكم، و بحر المغفرة، و بحر النبوّة، و بحر الولاية، فمكثنا في كلّ بحر من البحور سبعة آلاف عام. ثمّ إنّ اللّه تعالى خلق القلم و قال له: اكتب. قال: و ما أكتب، يا ربّ؟ قال: اكتب توحيدي، فمكث القلم سكران من قول اللّه عزّ و جلّ عشرة آلاف عام. ثمّ أفاق بعد ذلك، قال: و ما أكتب؟ قال: اكتب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه. فلمّا فرغ القلم من كتابة هذه الأسماء، قال: يا ربّ، و من هؤلاء الّذين قرنت اسمهما باسمك؟ قال اللّه تعالى: يا قلم، محمّد نبيّي و خاتم أوليائي و أنبيائي، و عليّ وليّي و خليفتي على عبادي و حجّتي عليهم، و عزّتي و جلالي لولاهما ما خلقتك و لا خلفت اللوح المحفوظ. ثمّ قال له: اكتب. قال: و ما أكتب؟ قال: [اكتب] صفاتي و أسمائي، فكتب القلم، فلم يزل يكتب ألف عام حتى كلّ و ملّ عن ذلك إلى يوم القيامة. ثمّ إنّ اللّه تعالى خلق من نوري السماوات و الأرض و الجنّة و النار و الكوثر و الصراط و العرش و الكرسيّ و الحجب و السحاب، و خلق من نور علي ابن أبي طالب الشمس و القمر و النجوم قبل أن يخلق آدم- (عليه السلام) - بألفي عام. ثمّ إنّ اللّه تبارك و تعالى أمر القلم أن يكتب في كلّ ورقة من أشجار الجنّة، و على كلّ باب من أبوابها و أبواب السماوات و الأرض و الجبال و الشجر: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه. ثمّ إنّ اللّه تعالى أمر نور رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و نور علي بن أبي طالب- (عليه السلام) - أن يدخلا في حجاب العظمة، ثمّ حجاب العزّة، ثمّ حجاب الهيبة، ثمّ حجاب الكبرياء، ثمّ حجاب الرحمة، ثمّ حجاب المنزلة، ثمّ حجاب الرفعة، ثمّ حجاب السعادة، ثمّ حجاب النبوّة، ثمّ حجاب الولاية، ثمّ حجاب الشفاعة، فلم يزالا كذلك من حجاب إلى حجاب، فكلّ حجاب يمكثان فيه ألف عام. ثمّ قال: يا جابر، اعلم أنّ اللّه تعالى خلقني من نوره، و خلق عليّا من نوري، و كلّنا من نور واحد، و خلقنا اللّه تعالى و لم يخلق سماء و لا أرضا و لا شمسا و لا قمرا و لا ظلمة و لا ضياء و لا برّا و لا بحرا و لا هواء، و قبل أن يخلق آدم- (عليه السلام) - بألفي عام. ثمّ إنّ اللّه تعالى سبّح نفسه فسبّحنا، و قدّس نفسه فقدّسنا، فشكر اللّه لنا ذلك و قد خلق اللّه السماوات و الأرضين من تسبيحي، و السماء رفعها، و الأرض سطحها، و خلق من تسبيح علي بن أبي طالب الملائكة، فجميع ما سبّحت الملائكة لعلي بن أبي طالب و شيعته إلى يوم القيامة، و لمّا نفخ اللّه الروح في آدم- (عليه السلام) - قال اللّه: و عزّتي و جلالي، لو لا عبدان اريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك. قال آدم- (عليه السلام) -: إلهي و سيّدي و مولاي، هل يكونان منّي أم لا؟ قال: بلى يا آدم، ارفع رأسك و انظر، فرفع رأسه فإذا على ساق العرش مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه نبيّ الرحمة، و عليّ مقيم الحجّة، من عرفهما زكى و طاب، و من جهلهما لعن و خاب، و لمّا خلق اللّه آدم- (عليه السلام) - و نفخ فيه من روحه نقل روح حبيبه و نبيّه و نور وليّه في صلب آدم- (عليه السلام) -. قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: أمّا أنا فاستقرّيت في الجانب الأيمن، و أمّا علي بن أبي طالب- (عليه السلام) - في الأيسر، و كانت الملائكة يقفون وراءه صفوفا. فقال آدم- (عليه السلام) -: يا ربّ، لأيّ شيء تقف الملائكة ورائي؟ فقال اللّه تعالى: لأجل نور ولديك اللّذين هما في صلبك محمّد بن عبد اللّه و علي بن أبي طالب- (عليه السلام) -، و لولاهما ما خلقت الأفلاك، و كان يسمع في ظهره التقديس و التسبيح. قال: يا ربّ، اجعلهما أمامي حتى تستقبلني الملائكة، فحوّلهما تعالى من ظهره إلى جبينه، فصارت الملائكة تقف أمامه صفوفا، فسأل ربّه أن يجعلهما في مكان يراه، فنقلنا اللّه من جبينه إلى يده اليمنى. قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: أمّا أنا كنت في اصبعه السبّابة، و عليّ في اصبعه الوسطى، و ابنتي فاطمة في التي تليها، و الحسن في الخنصر، و الحسين في الإبهام. ثمّ أمر اللّه تعالى الملائكة بالسجود لادم- (عليه السلام) - فسجدوا تعظيما و إجلالا لتلك الأشباح، فتعجّب آدم من ذلك فرفع رأسه إلى العرش، فكشف اللّه عن بصره فرأى نورا، فقال: إلهي و سيّدي و مولاي، و ما هذا النور؟ فقال: هذا نور محمّد صفوتي من خلقي، فرأى نورا إلى جنبه، فقال: إلهي و سيّدي و مولاي، و ما هذا النور؟ فقال: هذا نور علي بن أبي طالب- (عليه السلام) - وليّي و ناصر ديني، فرأى إلى جنبهما ثلاثة أنوار، فقال: إلهي، و ما هذه الأنوار؟ فقال: هذا نور فاطمة، فطم محبّيها من النار، و هذان نورا ولديهما الحسن و الحسين، فقال: أرى تسعة أنوار قد أحدقت بهم، فقيل: هؤلاء الأئمّة من ولد علي بن أبي طالب و فاطمة- (عليهما السلام) - فقال: إلهي بحقّ هؤلاء الخمسة إلّا ما عرّفتني التسعة من ولد علي- (عليه السلام) -. فقال: علي بن الحسين، ثمّ محمّد الباقر، ثمّ جعفر الصادق، ثمّ موسى الكاظم، ثمّ عليّ الرضا، ثمّ محمّد الجواد، ثمّ عليّ الهادي، ثمّ الحسن العسكري، ثمّ الحجّة القائم المهدي- (صلوات الله عليهم اجمعين) -. فقال: إلهي و سيّدي، إنّك قد عرّفتني بهم فاجعلهم منّي، و يدلّ على ذلك وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٣٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقال أمير المؤمنين

- (عليه السلام) - لابنه محمد بن الحنفية: (تواضعك في شرفك أشرف لك من شرف آبائك). وقال الصادق - (عليه السلام) -: (ولايتي لأمير المؤمنين - (عليه السلام) - أحب إلي من ولادتي منه). وسئل الصادق - (عليه السلام) - عن آل محمد، فقال: (آل محمد من حرم على رسول الله نكاحه). وقال الله عز وجل: (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون). وسئل الصادق - (عليه السلام) - عن قول الله عز وجل: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) فقال: (الظالم لنفسه منا من لا يعرف حق الإمام، والمقتصد العارف بحق الإمام، والسابق بالخيرات بإذن الله هو الإمام). وسأل إسماعيل أباه الصادق - (عليه السلام) -، فقال: ما حال المذنبين منا؟ فقال - (عليه السلام) -: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به). وقال أبو جعفر الباقر - (عليه السلام) - في حديث طويل: (ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب الخلق إلى الله أتقاهم له وأعملهم بطاعته. والله ما يتقرب إلى الله عز وجل ثناؤه إلا بالطاعة، ما معناه براءة من النار، ولا على الله لأحد من حجة. من

الإعتقادات - الصفحة ١١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
جواب الحسنعليه السلام عن مسائل جاءت من الرّوم والشّامالاحتجاج /ج ٢ وأمّا العين التي تأوي إِليها أرواح المؤمنين فهي عين يُقال لها: (سلمى)). وأمّا المؤنّث: فهو الذي لا يدرى أذكر هو أم أُنْشى، فانّه ينتظر به فان كان ذكراً احتلم، وإن كان أنثى حاضت وبدا ئديها، وإِلَّا قيل له: («بل على الحايط) فان أصاب بوله الحايط فهو ذكر، وإن انتكص بوله كما بنتكص بول البعير فهي امرأة. وأمّا عشرة أشياء بعضها أشد من بعض: فأشد شيء خلقه اللّٰه الحجر، وأشد من الحجر الحديد يقطع به الحجر، وأشد من الحديد النّار تذيب الحديد، وأشد من النّار الماء يطفىء النار، وأشد من الماء السّحاب يحمل الماء، وأشد من السحاب الريح تحمل السحاب، وأشد من الريح المَلَك الذي يرسلها، وأشد من المَلَك ملك الموت الذي يميت الملك، وأشد من ملك الموت، الموت الذي يميت ملك الموت، وأشد من الموت أمر اللّٰه الذي يميت الموت. فقال الشّامي: أشهد أنّك ابن رسول اللّٰه حقّاً، وأنَّ علياً أولى بالأمر من معاوية. ثمّ كتب هذه الجوابات وذهب بها إِلى معاوية فبعثها إلى ابن الأصفر. فكتب إليه ابن الأَصفر

يا معاوية! لم تكلمني بغير كلامك؟ وتجيبني بغير جوابك؟ اقسم بالمسيح ما هذا جوابك! وما هو إِلَّا من معدن [١] في (ج)) و «د»: لم تكلمني على لسان غيرك. الاحتجاج /ج ٢ احتجاج الحسنعليه السلام على جماعة من منكري فضله وفضل آبيه النبوة، وموضع الرسالة، وأمّا أنت فلو سألتني درهماً ما أعطيتك. 1V_ [١٥٠] احتجاج الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما التلام على جماعة من المنكرين لفضله وفضل أبيه من قبل بحضرة معاوية روي عن الشّعبي وأبي مخنف ويزيد بن أبي حبيب المصري أنّهم قالوا: لم يكن في الإسلام يوم في مشاجرة قوم اجتمعوا في محفل، أكثر ضجيجاً ولا أعلى كلاماً ولا أشد مبالغة في قول، من يوم اجتمع فيه عند معاوية بن أبي سفيان، عمرو بن عثمان بن عفان، وعمرو بن العاص، وعتبة بن أبي سفيان، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، والمغيرة بن شعبة، وقد تواطووا على أمر واحد. فقال عمرو بن العاص لمعاوية: ألا تبعث إلى الحسن بن علي [١) رواه الصّدوق قدَّس اللّٰه سرّه في الخصال - باب العشرة ٤٤٠/٢. - مسنداً: عن أبيه، عن علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الرّحمٰن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام... ونقله في بحار الأنوار ١٢٩/١٠ و٢٨٤/٦ و٠٣٧٧١٥٦ [٢] في (ج)): في مفاخرة قوم... احتجاج الحسناع) على جماعة من منكري فضله وفضل أبيه الاحتجاج /ج ٢ فتحضره، فقد أحيا سيرة أبيه، وخفقت التعال خلفه، أمر فأُطيع، وقال فصدِّق، وهذان يرفعان به إِلى ما هو أعظم منهما، فلو بعثت إِليه نقصرنا به وبأبيه، وسببناه وسببنا أباه، وصغرنا بقدره وقدر أبيه، وقعدنا لذلك حتّى صدّق لك فيه. فقال لهم معاوية: إنّي أخاف أن يقلدكم قلائد يبقى عليكم عارها حتّى يدخلكم قبوركم، والله ما رأيته قطّ إلا كرهت جنابه، وهبت عتابه، وإنّي إن بعثت إليه لأُنصفنه منكم. قال عمرو بن العاص: أتخاف أن يتسامى باطله على حقّنا، ومرضه على صحتنا؟ قال: لا، قال: فابعث إذاً إليه. فقال عتبة: هذا رأي لا أعرفه، والله ما تستطيعون أن تلقوه بأكثر ولا أعظم ممّا في أنفسكم عليه، ولا يلقاكم بأعظم ممّا في نفسه عليكم، وإنّه لأهل بيت خصم جدل. [١] في «ط )): سنة أبيه. [٢] في (د)) وبحار الأنوار: إن أمر فأطيع وإن قال فصدِّق. [٣] في (ب)): يرفعان منه... [٤] في (ج)): حتى يلحدكم قبوركم. [٥] الجناب: الفِناء والرّحل والناحية... وبالضم: ذات الجنب، وبالكسر: فرس طوع الجناب سلس القياد، ولجّ في جناب قبيح - بالكسر - أي: مجانبة أهله - القاموس ٤٩/١. [٦] هو من السمو، بمعنى الارتفاع والعلق - الصّحاح ٢٣٨٢/٦. [٧] في «أ»: عمّا في أنفسكم. الاحتجاج /ج ٢ احتجاج الحسنعليه السلام على جماعة من منكري فضله وفضل أبيه - ١٩ نبعثوا إلى الحسن فلمّا أتاه الرسول قال له: يدعوك معاوية. قال: ومن عنده؟ قال الرسول: عنده فلان وفلان، وسمّى كلًا منهم باسمه. فقال الحسن عليه التلام: ما لهم خرَّ عليهم التقف من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون. ثمّ قال: يا جارية! أبلغيني ثيابي ثمّ قال: «اللّهم إِنّي أدراً بك في نحورهم، وأعوذ بك من شرورهم، وأستعين بك عليهم، فاكفنيهم بما شئت، وأتّى شئت، من حولك وقوتك، يا أرحم الرّاحمين». وقال للرسول: هذا كلام الفرج. فلمَا أتى معاوية رحّب به، وحيّاه وصافحه. فقال الحسن عليه السلام: إنَّ الذي حييت به سلامة، والمصافحة أمن. فقال معاوية: أجل إِنّ هؤلاء بعثوا إليك وعصوني ليقرّروك: أنَّ عثمان قتل مظلوماً، وأنَّ أباك قتله فاسمع منهم ثمّ أجبهم بمثل ما يكلمونك، ولا يمنعك مكاني من جوابهم. فقال الحسن: سبحان اللّٰه البيت بيتك والإذن فيه إليك! والله لئن أجبتهم إلى ما أرادوا إِنّي لأستحي لك من الفحش، ولئن كانوا غلبوك، إِنَّي () لأستحيي لك من الضّعف، فبأيهما تقرّ؟ ومن أيهما تعتذر؟ أما أنّي [١] في بحار الأنوار: والمصافحة أمنة. [٢] في (ط)): ليقروك. [٣] في (ط)): فلا يمنعك. [٤] في «ط» و «ج» و«د)): ولئن كانوا غلبوك على ما تريد إنّي...

الاحتجاج كامل. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
_الاحتجاج / ج ٢ بني هاشم فما زالوا وقوفاً _ والرّضا عليه التلام جالس مع المأمون - حتّى أمرهم بالجلوس فجلسوا فلم يزل المأمون مقبلًا عليه يحدّثه ساعة، ثمّ التفت إلى الجاثليق فقال: يا جاثليق! هذا ابن عمّي عليّ بن موسى بن جعفر وهو من ولد فاطمة بنت نبينا محمّد صلّى اللّٰه عله وآله وسلّم، وابن عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأُحب أن تكلّمه وتحاجه وتنصفه. فقال الجائليق: يا أمير المؤمنين! كيف أُحاج رجلًا يحتجّ عليَّ بكتاب أنا منكره، ونبيّ لا أومن به؟ فقال الرّضا

عيه التلام: يا نصراني! فان احتججت عليك بإنجيلك أتقرّ به؟ قال الجائليق: وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل، نعم والله أُقرّ به على رغم أنفي. فقال له الرّضا عليه السلام: سل عمّا بدالك واسمع الجواب. قال الجائليق: ما تقول في نبوة عيسى وكتابه، هل تنكر منهما شيئاً؟ قال الرّضا عله التلام: أنا مقرّ بنبوّة عيسى وكتابه، وما بشّر به أُمّته، واقرّت به الحواريون، وكافر بنبوَة كل عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم وكتابه، ولم يبشّر به أمّته! قال الجائليق: أليس إِنّما تقطع الأحكام بشاهدَي عدل؟ قال: بلى. قال: فأقم شاهدين من غير أهل ملّتك على نبوة محمّد ممّن لا تنكره الاحتجاج /ج ٢ احتجاجهعليه السلام على أهل الكتاب (التّصارى) ٤٠٥٠٠ النصرانية وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملّتنا. قال الرّضا عليه التلام: الآن جئت بالنصفة يا نصراني! ألا تقبل مني العدل المقدم عند المسيح عيسى بن مريم عليهما التلام؟ قال الجاثليق: ومن هذا العدل سمّه لي؟ قال: ما تقول في (يوحنًا) الديلمي؟ قال: بخ بخ! ذكرت أحب النّاس إلى المسيح. قال: فأقسمت عليك هل نطق الإنجيل أنَّ يوحنّا قال: إِنَّ المسيح أخبرني بدين محمّد العربي وبشّرني به أنّه يكون من بعدي، فبشّرت به الحواريين فآمنوا به؟ قال الجاثليق: قد ذكر ذلك يوحنّا عن المسيح، وبشر بنبوة رجل وبأهل بيته ووصيه وأهل بيته، ولم يلخّص متى يكون ذلك، ولم يسمّ لنا القوم فنعرفهم. قال الرّضا عله التلام: فان جئناك بمن يقرأ الإنجيل فتلا عليك ذكر محمّد صلى اللّٰه عله وآله وسلّم وأهل بيته وأُمّته أتومن به؟ قال: سديداً. قال الرّضا لقسطاس الرُّومي: كيف حفظك للسفر الثالث من الإنجيل؟ قال: ما أحفظني له، ثمّ التفت إلى رأس الجالوت فقال عليه التلام: ألست تقرأ الإنجيل؟ قال: بلى لعمري. [١] كذا في (أ) والتوحيد والعيون، ولكن في (ب) و(ج)) و((د)) و((ط)): أمر سديد. احتجاجهعليه السلام علىٰ أهل الكتاب (النّصارى) ٤٠٦ - الاحتجاج / ج ٢ قال: فخذ عليَّ السفر الثالث، فان كان فيه ذكر محمّد وأهل بيته وأُمّته فاشهدوا لي، وإِن لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا لي! ثمّ قرأ علبه السلام السفر الثالث حتّى بلغ ذكر النّبي صلّى اللّٰه علبه وآله وسلّم، وقف ثمّ قال: يا نصراني! إِنّي أسألك بحقّ المسيح وأمّه، أتعلم أنّي عالم بالإنجيل؟ قال: نعم، ثمّ تلا علينا ذكر محمّد وأهل بيته وأُمّته، ثمّ قال: ما تقول يا نصراني؟ هذا قول عيسى بن مريم، فان كذبت ما ينطق به الإنجيل فقد كذبت موسى وعيسى عليهما التلام، ومتى أنكرت هذا الذكر وجب عليك القتل، لأنّك تكون قد كفرت بربّك ونبيك وبكتابك. قال الجاثليق: لا أنكر ما قد بان لي من الإنجيل، وإِنّي لمقرّ به. قال الرّضا عليه التلام: اشهدوا على إقراره. ثمّ قال: يا جاثليق! سل عمّا بدا لك، قال الجاثليق: أخبرني عن حواريّ عيسى بن مريم عليها التلام كم كان عدّتهم؟ وعن علماء الإنجيل كم كانوا؟ قال الرّضاعيه التلام: على الخبير سقطت، أمّا الحواريون فكانوا اثني عشر رجلًا، وكان أفضلهم وأعلمهم (لوقا) وأمّا علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال (يوحنّا) الأكبر - باحى _ و(يوحنّا) بقرقيسيا و(يوحنّا) [١] في (أ) و((ب)) و((ج)): ألوقا. [٢] في التوحيد والعيون: يوحنّا الأكبر بأج. وفي ((ط)): يا حي. احتجاجهعليه السلام على أهل الكتاب (النّصارى) الاحتجاج /ج ٢...- ٤٠٧ الديلمي بزجار وعنده كان ذكر النّبي صلّى اللّٰه علبه وآله وسلم، وذكر أهل بيته وهو الذي بشرامّة عيسى وبني إسرائيل به. ثمّ قال: يا نصرانيّ! والله إِنّا لنومن بعيسى الذي آمن بمحمّد صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم. وما ننقم على عيساكم شيئاً إلَّا ضعفه وقلّة صيامه وصلاته. قال الجاثليق: أفسدت والله علمك وضعفت أمرك وما كنت ظننت إلَّا أنّك أعلم أهل الإسلام. قال الرّضا عليه التلام: وكيف ذلك؟! قال الجاثليق: من قولك إِنّ عيسى كان ضعيفاً قليل الصيام والصّلاة، وما أفطر عيسى يوماً قطّ، ولا نام بليل قطّ، وما زال صائم الدّهر قائم اللّيل. قال الرّضا علبه التلام: فلمن كان يصوم ويصلي؟ فخرس الجاثليق وانقطع. قال الرّضا عله التلام: يا نصراني! إنّي أسألك عن مسألة. قال: سل! فان كان عندي علمها أجبتك. قال الرّضاعب التلام: ما أنكرت أنّ عيسى كان يحيي الموتى بإذن اللّٰه عزّ وجل. قال الجاثليق: أنكرت ذلك من قبل، إِنّ من أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص، فهو (ربّ) مستحق لأن يعبد. قال الرضا صلوات اللّٰه عله: فان اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى عليه [١] في ((أ»: بزحار. وفي ((ط)): بزخار. ٤٠٨ احتجاجهعليه السلام على أهل الكتاب (اليهود) -الاحتجاج /ج ٢ التلام: مشى على الماء وأحيى الموتى وأبرا الأكمه والأبرص، فَلَمْ تتّخذه أُمّته ربّاً ولم يعبده أحد من دون اللّٰه عزّ وجلّ؟ ولقد صنع حزقيل النّبي مثل ما صنع عيسى بن مريم، فأحيى خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستين سنة، ثمّ التفت إلى رأس الجالوت فقال له: يا رأس الجالوت! أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوارة، اختارهم (بخت نصر) من سبي بني إسرائيل حين غزابيت المقدس، ثمّ انصرف بهم إلى بابل، فأرسله اللّٰه عزّ وجلّ إِليهم فأحياهم، هذا في التوراة لا يدفعه إِلَّا كافر منكم. قال راس الجالوت: قد سمعنا به وعرفناه. قال: صدقت. ثمّ قال: يا يهودي! خذ على هذا السفر من التوراة، فتلا عليه من التوراة آيات، فأقبل اليهودي يترجح لقراءته، ويتعجب ثمّ أقبل على النصراني فقال: يا نصراني! أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم؟ قال: بل كانوا قبله. قال الرّضا عيه التلام: لقد اجتمعت قريش إِلى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وستم فسألوه أن يحيي لهم موتاهم، فوجّه معهم عليَّ بن أبي طالب عليه السلام فقال له: «اذهب إِلى الجبانة، فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك، يا فلان، ويا فلان، ويا فلان، يقول لكم محمّد رسول اللّه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم قوموا بإذن اللّٰه عزّ وجلّ». [١] الجتان والجتانة، مشددتين: المقبرة والصحراء والمنبت الكريم - القاموس ٢٠٨/٤. احتجاجهعليه السلام على أهل الكتاب (اليهود) الاحتجاج / ج ٢ - ٤٠٩٠ فناداهم فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم فأقبلت قريش تسألهم عن أُمورهم، ثمّ أخبروهم أنَّ محمّداً قد بعث نبياً فقالوا: وددنا أن أدر كناه فنومن به، ولقد أبرأ الأكمه والأبرص والمجانين، ولقد كلمته البهائم والطير والجن والشّياطين، ولم نتخذه رباً من دون الله، ولم ننكر لأحد من هؤلاء فضلهم، فان اتّخذتم عيسى رباً جاز لكم أن تتخذوا اليسع وحزقيل رتين، لأنّهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى بن مريم من إحياء الموتى وغيره. ثمّ أنَّ قوماً من بني إسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم أُلوف حذر الموت فأماتهم اللّٰه في ساعة واحدة، فعمد أهل تلك القرية فحظَّروا عليهم حظيرة، فلم يزالوا فيها حتّى نخرت عظامهم وصاروا رميماً، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية، فأوحى اللّٰه عزّ وجلّ إِليه أتحب أن احيبهم لك فتنذرهم؟ قال: نعم يا ربّ. فأوحى اللّٰه إليه أن نادهم فقال: أيّتها العظام البالية قومي بإذن اللّٰه عزّ وجل! فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤوسهم، ثمّ إبراهيم خليل الرّحمان عله التلام حين اتّخذ الطير فقطعهنَّ قطعاً، ثمّ وضع على كل جبل منهنَّ جزءً، ثمّ ناداهنَّ فأقبلن سعياً إليه، ثمّ موسى بن عِمران وأصحابه السبعون الذين اختارهم صاروا معه إلى الجبل فقالوا له: إِنّك قد رأيت اللّٰه فأرناه كما رأيته. فقال لهم: إِنّي لم أره.

الاحتجاج كامل. — الإمام الرضا عليه السلام
2 حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ الْعِجْلِيِّ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَيْثُ خَلَقَ الْخَلْقَ خَلَقَ مَاءً عَذْباً وَ مَاءً مَالِحاً أُجَاجاً فَامْتَزَجَ الْمَاءَانِ فَأَخَذَ طِيناً مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ هُمْ فِيهِمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ يَدِبُّونَ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ قَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى النَّبِيِّينَ فَقَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنَّ هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا بَلَى فَثَبَتَتْ لَهُمُ النُّبُوَّةُ وَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ أَلَا إِنِّي رَبُّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وُلَاةُ أَمْرِي وَ خُزَّانُ عِلْمِي وَ إِنَّ الْمَهْدِيَّ أَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِي وَ أُظْهِرُ بِهِ دَوْلَتِي وَ أَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ أَعْدَائِي وَ أُعْبَدُ بِهِ طَوْعاً وَ كَرْهاً قَالُوا أَقْرَرْنَا وَ شَهِدْنَا يَا رَبِّ وَ لَمْ يَجْحَدْ آدَمُ وَ لَمْ يُقِرَّ فَثَبَتَتِ الْعَزِيمَةُ لِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ فِي الْمَهْدِيِّ وَ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ عَزْمٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قَالَ إِنَّمَا يَعْنِي فَتَرَكَ ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُجِّجَتْ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ ادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ادْخُلُوهَا فَدَخَلُوهَا فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ يَا رَبِّ أَقِلْنَا فَقَالَ قَدْ أَقَلْتُكُمْ اذْهَبُوا فَادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ وَ الْوَلَايَةُ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
1 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

وَلَايَةُ عَلِيٍّ مَكْتُوبٌ فِي جَمِيعِ صُحُفِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ وَلَايَةِ وَصِيِّهِ عَلِيٍّ ع.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٧٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ عَنِ الْحَكَمِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

صَعِدَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ شَهِدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِالرِّسَالَةِ وَ اخْتَصَّهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ أَنْبَأَهُ بِالْوَحْيِ وَ أَنَالَ النَّاسَ وَ أَنَالَ وَ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَعَاقِلُ الْعِلْمِ وَ أَبْوَابُ الْحِكَمِ وَ ضِيَاءُ الْأَمْرِ فَمَنْ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَنْفَعُهُ إِيمَانُهُ وَ يُقْبَلُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ مَنْ لَا يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَا يَنْفَعُهُ إِيمَانُهُ وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ لَوْ صَامَ النَّهَارَ وَ قَامَ اللَّيْلَ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٦٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
10 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ وَ أَنَسٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ بِالرِّسَالَةِ فَأَنَالَ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَنَالَ وَ عِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَفَاتِحُ الْعِلْمِ وَ أَبْوَابُ الْحِكَمِ وَ ضِيَاءُ الْأَمْرِ وَ فَصْلُ الْخِطَابِ فَمَنْ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَنْفَعُهُ إِيمَانُهُ وَ يُقْبَلُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ مَنْ لَمْ يُحِبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَمْ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ إِنْ أَدْأَبَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ لَمْ يَزَلْ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٦٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْفَضْلُ بْنُ عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُقْبِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ حَمَلَنِي جَبْرَئِيلُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَنَظَرْتُ إِلَى بُقْعَةٍ بِأَرْضِ الْجَبَلِ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ فَإِذَا فِيهَا شَيْخٌ عَلَى رَأْسِهِ بُرْنُسٌ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ مَا هَذِهِ الْبُقْعَةُ الْحَمْرَاءُ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ قَالَ بُقْعَةُ شِيعَتِكَ وَ شِيعَةِ وَصِيِّكَ عَلِيٍّ فَقُلْتُ مَنِ الشَّيْخُ صَاحِبُ الْبُرْنُسِ قَالَ إِبْلِيسُ قُلْتُ فَمَا يُرِيدُ مِنْهُمْ قَالَ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهُمْ عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَهْوِ بِنَا إِلَيْهِمْ فَأَهْوَى بِنَا إِلَيْهِمْ أَسْرَعَ مِنَ الْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ الْبَصَرِ اللَّامِعِ فَقُلْتُ قُمْ يَا مَلْعُونُ فَشَارِكْ أَعْدَاءَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ فَإِنَّ شِيعَتِي وَ شِيعَةَ عَلِيٍّ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ فَسُمِّيَتْ قُمْ

علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٥٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(236) 4- الشيخ الصدوق (رحمه الله):... المفضّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)... قال رسول اللّه

(صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لمّا أسري بي إلى السماء أوحى إليّ ربيّ جلّ جلاله...، ثمّ عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها كان عندي من المقرّبين، يا محمّد! لو أنّ عبدا عبدني حتّى ينقطع، و يصير كالشنّ البالي، ثمّ أتاني جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنّتي، و لا أظللته تحت عرشي. يا محمّد! أ تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم، يا ربّي! فقال عزّ و جلّ: ارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا أنا بأنوار عليّ و فاطمة... و الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام) ] و...، قلت: يا ربّ! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمّة.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(260) 1- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله):... أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور الهاشميّ، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام)... قال أمير المؤمنين

(صلوات الله عليه)، قال لي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): رأيت ليلة أسري بي إلى السماء، قصورا من ياقوت أحمر، و زبرجد أخضر... فقلت: يا حبيبي جبرئيل! لمن هذه القصور؟ و ما شأنها؟ فقال لي جبرئيل:... لشيعة أخيك عليّ، و خليفتك من بعدك على أمّتك... و لشيعة ابنه [أي عليّ الهادي (عليه السلام) ] الحسن بن على [العسكريّ] من بعده.... فهؤلاء الأئمّة من بعدك، أعلام الهدى، و مصابيح الدجى.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(228) 1- الحافظ رجب البرسيّ (رحمه الله): و عنهم (عليهم السلام) أنّهم قال

وا: نحن الليالي و الأيّام، من لم يعرف هذه الأيّام لم يعرف اللّه حقّ معرفته، فالسبت، رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) [و له] النبوّة، و لا نبيّ بعده...، و الخميس، خمسة أنوار، الرضا، و الجواد، و الهادي، و العسكريّ، و المهدي، و الجمعة اجتماع شيعتنا على ولايتنا، و لعنة اللّه على أعدائنا.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الشهيد الأوّل (رحمه الله): وجد مكتوبا بخطّه (عليه السلام) هذا الكتاب: و قال

(عليه السلام): قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوّة و الولاية، و نوّرنا سبع طرائق بأعلام الفتوّة و الهداية، فنحن ليوث الوغا و غيوث الندى. و فينا السيف و القلم في العاجل، و لواء الحمد و العلم في الاجل. و أسباطنا خلفاء الدين، و خلفاء اليقين، و مصابيح الأمم، و مفاتيح الكرم. و الكليم ألبس حلّة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٠٨. — غير محدد
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال [اللّه تعالى]: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أن بعثت موسى و هارون إلى أسلافكم بالنبوّة، فهديناهم إلى نبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و وصيّة [عليّ] و إمامة عترته الطيّبين...، وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ هناك أي فعلته بأسلافكم فضّلتهم دينا و دنيا، أمّا تفضيلهم في الدين، فلقبولهم نبوّة محمّد، [و ولاية عليّ] و آلهما الطيّبين... ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ [لهم]: فإذا كنت [قد] فعلت هذا بأسلافكم في ذلك الزمان لقبولهم ولاية محمّد و آله، فبالحريّ أن أزيدكم فضلا في هذا الزمان إذا أنتم وفيتم بما آخذ من العهد و الميثاق عليكم.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢١٥. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام):... انّ موسى (عليه السلام) لمّا أراد أن يأخذ عليهم عهدا بالفرقان، [فرّق] ما بين المحقّين و المبطلين لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بنبوّته، و لعليّ (عليه السلام) بإمامته، و للأئمّة الطاهرين بإمامتهم...، قالوا: يا موسى! لا ندري ما حلّ بهم، و لما ذا أصابتهم؟ كانت الصاعقة ما أصابتهم لأجلك إلّا أنّها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البرّ و الفاجر. فإن كانت إنّما أصابتهم لردّهم عليك في أمر محمّد و عليّ و آلهما، فاسأل اللّه ربّك بمحمّد و آله هؤلاء الذين تدعونا إليهم أن يحيى هؤلاء المصعوقين لنسألهم لما ذا أصابهم [ما أصابهم]. فدعا اللّه عزّ و جلّ بهم موسى (عليه السلام)، فأحياهم اللّه عزّ و جلّ، فقال

موسى (عليه السلام): سلوهم لما ذا أصابهم، فسألوهم. فقالوا: يا بني إسرائيل! أصابنا ما أصابنا لآبائنا اعتقاد إمامة عليّ بعد اعتقادنا بنبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربّنا من سماواته، و حجبه، و عرشه، و كرسيّه، و جنانه، و نيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك، و أعظم سلطانا من محمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و إنّا لمّا متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران. فناداهم محمّد و عليّ (عليهما الصلاة و السلام): كفّوا عن هؤلاء عذابكم، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل [يسأل] ربّنا عزّ و جلّ بنا و بالنا الطيّبين. و ذلك حين لم يقذفونا [بعد] في الهاوية، و أخّرونا إلى أن بعثنا بدعائك يا موسى بن عمران! بمحمّد و آله الطيّبين. فقال اللّه عزّ و جلّ لأهل عصر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فإذا كان بالدعاء بمحمّد و آله الطيّبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم، أ فما يجب عليكم أن لا تتعرّضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم اللّه عزّ و جلّ.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٢٣. — فاطمة الزهراء عليها السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه في ردّهم نبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ على كفرهم. أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ يوجب اللّه تعالى لهم البعد من الرحمة، و السحق من الثواب... وَ الْمَلائِكَةِ و عليهم لعنة الملائكة يلعنونهم وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ و لعنة الناس أجمعين، كلّ يلعنهم....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): السيّئة المحيطة به، هي التي تخرجه عن جملة دين اللّه، و تنزعه عن ولاية اللّه، و ترميه في سخط اللّه، و هي الشرك باللّه، و الكفر به، و الكفر بنبوّة محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و الكفر بولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). كلّ واحد من هذه سيّئة تحيط به، أي تحيط بأعماله، فتبطلها و تمحقها....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام):... ثُمَّ يُمِيتُكُمْ في هذه الدنيا و يقبركم، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ في القبور، و ينعّم فيها المؤمنين بنبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و ولاية عليّ (عليه السلام)، و يعذّب فيها الكافرين بهما، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد، ثمّ تحيوا للبعث يوم القيامة، ترجعون إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها، و من العقاب على المعاصي إن كنتم مقار فيها. فقيل له: يا ابن رسول اللّه! ففي القبر نعيم و عذاب؟ قال: إي، و الذي بعث محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالحقّ نبيّا، و جعله زكيّا هاديا مهديّا... إنّ في القبر نعيما يوفّر اللّه به حظوظ أوليائه، و إنّ في القبر عذابا يشدّد اللّه به على أعدائه. إنّ المؤمن الموالي لمحمّد و آله الطيّبين، المتّخذ لعليّ بن محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إمامه الذي يحتذي مثاله، و سيّده الذي يصدّق أقواله، و يصوّب أفعاله، و يطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذرّيّته لأمور الدين و سياسته، إذا حضره من أمر اللّه تعالى ما لا يردّ، و نزل به من قضائه ما لا يصدّ. و حضره ملك الموت و أعوانه، وجد عند رأسه محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) رسول اللّه [سيّد النبيّين] من جانب، و من جانب آخر عليّا (عليه السلام) سيّد الوصيّين، و عند رجليه من جانب الحسن (عليه السلام) سبط سيّد النبيّين، و من جانب آخر الحسين (عليه السلام) سيّد الشهداء أجمعين... ثمّ إذا أدلي في قبره رأى بابا من الجنّة مفتوحا إلى قبره يرى منه خيراتها، فيقول [له] منكر و نكير: انظر إلى ما حرمته من [تلك] الخيرات. ثمّ يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه [من] عذابها، فيقول: يا ربّ! لا تقم الساعة، [يا ربّ] لا تقم الساعة.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣١٣. — الإمام العسكري عليه السلام
(547) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لكفّار قريش و اليهود: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ الذي دلّكم على طرق الهدى، و جنّبكم إن أطعتموه سبل الردى، وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً في أصلاب آبائكم و أرحام أمّهاتكم. فَأَحْياكُمْ أخرجكم أحياء ثُمَّ يُمِيتُكُمْ في هذه الدنيا و يقبركم، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ في القبور و ينعّم فيها المؤمنين بنبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و ولاية عليّ (عليه السلام) و يعذّب فيها الكافرين بهما، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد، ثمّ تحيوا للبعث يوم القيامة، ترجعون إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها، و من العقاب على المعاصي إن كنتم مقار فيها. فقيل له: يا ابن رسول اللّه! ففي القبر نعيم و عذاب؟ قال: إي و الذي بعث محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالحقّ نبيّا و جعله زكيّا هاديا مهديّا. و جعل أخاه عليّا بالعهد وفيّا، و بالحقّ مليّا، ولدى اللّه مرضيّا، و إلى الجهاد سابقا، و للّه في أحواله موافقا، و للمكارم حائزا، و بنصر اللّه على أعدائه فائزا، و للعلوم حاويا، و لأولياء اللّه مواليا، و لأعدائه مناويا، و بالخيرات ناهضا، و للقبائح رافضا، و للشيطان مخزيا، و للفسقة المردة مقصيا، و لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) نفسا، و بين يديه لدى المكاره ترسا و جنّة. آمنت به أنا و أبي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عبد ربّ الأرباب المفضّل على أولي الألباب، الحاوي لعلوم الكتاب، زين من يوافي يوم القيامة في عرصات الحساب بعد محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، صفيّ الكريم العزيز الوهّاب. إنّ في القبر نعيما يوفّر اللّه به حظوظ أوليائه، و إنّ في القبر عذابا يشدّد اللّه به على أعدائه. إنّ المؤمن الموالي لمحمّد و آله الطيّبين المتّخذ لعليّ بعد محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إمامه الذي يحتذي مثاله، و سيّده الذي يصدّق أقواله، و يصوّب أفعاله، و يطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذرّيّته لأمور الدين، و سياسته إذا حضره من أمر اللّه تعالى ما لا يردّ، و نزل به من قضائه ما لا يصدّ، و حضره ملك الموت و أعوانه وجد عند رأسه محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) رسول اللّه [سيّد النبيّين من جانب، و من جانب آخر عليّا (عليه السلام) سيّد الوصيّين، و عند رجليه من جانب الحسن (عليه السلام) سبط سيّد النبيّين، و من جانب آخر الحسين (عليه السلام) سيّد الشهداء أجمعين، و حواليه بعدهم خيار خواصّهم و محبّيهم، الذين هم سادة هذه الأمّة بعد ساداتهم من آل محمّد. فينظر إليهم العليل المؤمن، فيخاطبهم بحيث يحجب اللّه صوته عن آذان حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت، و رؤية خواصّنا عن عيونهم ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا، لشدّة المحنة عليهم فيه. فيقول المؤمن: بأبي أنت و أمّي يا رسول ربّ العزّة! بأبي أنت و أمّي يا وصيّ رسول [ربّ] الرحمة، بأبي أنتما و أمّي يا شبلي محمّد و ضرغاميه، و [يا] ولديه و سبطيه، و [يا] سيّدي شباب أهل الجنّة المقرّبين من الرحمة و الرضوان. مرحبا بكم [يا] معاشر خيار أصحاب محمّد و عليّ، و ولديهما ما كان أعظم شوقي إليكم! و ما أشدّ سروري الآن بلقائكم! يا رسول اللّه! هذا ملك الموت قد حضرني، و لا أشكّ في جلالتي في صدره لمكانك و مكان أخيك منّي، فيقول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): كذلك هو. ثمّ يقبل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على ملك الموت، فيقول: يا ملك الموت! استوص بوصيّة اللّه في الإحسان إلى مولانا و خادمنا و محبّنا و مؤثرنا، فيقول [له] ملك الموت: يا رسول اللّه! مره أن ينظر إلى ما قد أعدّ [اللّه] له في الجنان، فيقول له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): انظر إلى العلوّ! فينظر إلى ما لا تحيط به الألباب و لا يأتي عليه العدد و الحساب. فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، و هذا محمّد و عترته زوّاره؟ يا رسول اللّه! لو لا أنّ اللّه جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلّا من قطعها لما تناولت روحه، و لكن لخادمك و محبّك هذا أسوة بك، و بسائر أنبياء اللّه و رسله و أوليائه الذين أذيقوا الموت بحكم اللّه تعالى. ثمّ يقول محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا ملك الموت! هاك أخانا قد سلّمناه إليك، فاستوص به خيرا، ثمّ يرتفع هو و من معه إلى ربض الجنان، و قد كشف عن الغطاء و الحجاب لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم المؤمن هناك بعد ما كانوا حول فراشه. فيقول: يا ملك الموت! الوحا الوحا، تناول روحي و لا تلبثني هاهنا فلا صبر لي عن محمّد و عترته، و ألحقني بهم. فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه،، فيسلّها كما يسلّ الشعرة من الدقيق، و إن كنتم ترون أنّه في شدّة فليس في شدّة، بل هو في رخاء و لذّة. فإذا أدخل قبره وجد جماعتنا هناك، فإذا جاء منكر و نكير، قال أحدهما للآخر: هذا محمّد، و [هذا] عليّ و الحسن و الحسين و خيار صحابتهم بحضرة صاحبنا، فلنتّضع لهم. فيأتيان و يسلّمان على محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) سلاما [تامّا] منفردا، ثمّ يسلّمان على عليّ سلاما تامّا منفردا، ثمّ يسلّمان على الحسن و الحسين سلاما يجمعانهما فيه، ثمّ يسلّمان على سائر من معنا من أصحابنا. ثمّ يقولان: قد علمنا يا رسول اللّه! زيارتك في خاصّتك لخادمك و مولاك، و لو لا أنّ اللّه يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة من أملاكه- و من يسمعنا من ملائكته بعدهم- لما سألناه، و لكن أمر اللّه لا بدّ من امتثاله. ثمّ يسألانه فيقولان: من ربّك؟ و ما دينك؟ و من نبيّك؟ و من إمامك؟ و ما قبلتك؟ و من إخوانك؟ فيقول: اللّه ربّي، و محمّد نبيّي، و عليّ وصيّ محمّد إمامي، و الكعبة قبلتي، و المؤمنون الموالون لمحمّد و عليّ و [آلهما] و أوليائهما، و المعادون لأعدائهما إخواني، [و] أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ أخاه عليّا وليّ اللّه، و أنّ من نصبهم للإمامة من أطائب عترته و خيار ذرّيّته خلفاء الأمّة، و ولاة الحقّ، و القوّامون بالعدل. فيقول: على هذا حييت، و على هذا متّ، و على هذا تبعث إن شاء اللّه تعالى، و تكون مع من تتولّاه في دار كرامة اللّه و مستقرّ رحمته. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و إن كان لأوليائنا معاديا، و لأعدائنا مواليا، و لأضدادنا بألقابنا ملقّبا. فإذا جاءه ملك الموت لنزع روحه، مثّل اللّه عزّ و جلّ لذلك الفاجر سادته الذين اتّخذهم أربابا من دون اللّه، عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه، و لا يزال يصل إليه من حرّ عذابهم ما لا طاقة له به. فيقول له ملك الموت: [يا] أيّها الفاجر الكافر! تركت أولياء اللّه إلى أعدائه فاليوم لا يغنون عنك شيئا، و لا تجد إلى مناص سبيلا. فيرد عليه من العذاب ما لو قسّم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم. ثمّ إذا أدلي في قبره رأى بابا من الجنّة مفتوحا إلى قبره يرى منه خيراتها، فيقول [له] منكر و نكير: انظر إلى ما حرمته من [تلك] الخيرات. ثمّ يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه [من] عذابها، فيقول: يا ربّ! لا تقم الساعة، [يا ربّ! ] لا تقم الساعة. قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ. وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ: 2/ 29- 33.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(581) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): السيّئة المحيطة به، هي التي تخرجه عن جملة دين اللّه، و تنزعه عن ولاية اللّه، و ترميه في سخط اللّه [و] هي الشرك باللّه، و الكفر به، و الكفر بنبوّة محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و الكفر بولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، كلّ واحد من هذه سيّئة تحيط به، أي تحيط بأعماله، فتبطلها و تمحقها، فَأُولئِكَ عاملوا هذه السيّئة المحيطة أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. قوله تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ: 2/ 82.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٠٧. — الإمام العسكري عليه السلام
(598) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه في ردّهم نبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ على كفرهم. أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ يوجب اللّه تعالى لهم البعد من الرحمة، و السحق من الثواب وَ الْمَلائِكَةِ و عليهم لعنة الملائكة يلعنونهم وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ و لعنة الناس أجمعين كلّ يلعنهم، لأنّ كلّ المأمورين المنهيّين يلعنون الكافرين. و الكافرون أيضا يقولون: لعن اللّه الكافرين! فهم في لعن أنفسهم أيضا خالِدِينَ فِيها في اللعنة في نار جهنّم لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ يوما و لا ساعة وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ لا يؤخّرون ساعة و لا يخل بهم العذاب. قوله تعالى: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ: 2/ 163.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٤٤. — الإمام العسكري عليه السلام
(602) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ من أنواع ثمارها و أطعمتها حَلالًا طَيِّباً لكم إذا أطعتم ربّكم في تعظيم من عظّمه، و الاستخفاف بمن أهانه و صغّره، وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ما يخطو بكم إليه، و يغرّكم به من مخالفة من جعله اللّه رسولا أفضل المرسلين، و أمره بنصب من جعله اللّه أفضل الوصيّين، و سائر من جعل خلفاءه و أولياءه. إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ يبيّن لكم العداوة، و يأمركم إلى مخالفة أفضل النبيّين، و معاندة أشرف الوصيّين، إِنَّما يَأْمُرُكُمْ الشيطان بِالسُّوءِ بسوء المذهب و الاعتقاد في خير خلق اللّه [محمّد رسول اللّه]، و جحود ولاية أفضل أولياء اللّه بعد محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ بإمامة من لم يجعل اللّه له في الإمامة حظّا، و من جعله من أراذل أعدائه و أعظمهم كفرا [به]. قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ 2/ 170.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٥٠. — الإمام العسكري عليه السلام
(611) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): فلمّا ذكر اللّه تعالى الفريقين أحدهما وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ، و الثاني وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ و بيّن حالهما دعا النّاس إلى حال من رضي صنيعه، فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً يعني في السلم و المسالمة إلى دين الإسلام كافّة جماعة ادخلوا فيه، [و ادخلوا] في جميع الإسلام فتقبلوه و اعملوا فيه، و لا تكونوا كمن يقبل بعضه و يعمل به، و يأبى بعضه و يهجره. قال: و منه الدخول في قبول ولاية عليّ (عليه السلام) كالدخول في قبول نبوّة [محمّد] رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فإنّه لا يكون مسلما من قال: إنّ محمّدا رسول اللّه، فاعترف به و لم يعترف بأنّ عليّا وصيّه، و خليفته، و خير أمّته. وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ من يتخطّى بكم إليه الشيطان من طرق الغيّ، و الضلال، و يأمركم به من ارتكاب الآثام الموبقات. إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إنّ الشيطان لكم عدوّا مبين، بعداوته يريد اقتطاعكم عن عظيم الثواب، و إهلاككم بشديد العقاب. فَإِنْ زَلَلْتُمْ عن السلم و الإسلام الذي تمامه باعتقاد ولاية عليّ (عليه السلام)، و لا ينفع الإقرار بالنبوّة مع جحد إمامة عليّ (عليه السلام)، كما لا ينفع الإقرار بالتوحيد مع جحد النبوّة إن زللتم. مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ من قول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و فضيلته و أتتكم الدلالات الواضحات الباهرات على أنّ محمّدا الدالّ على إمامة عليّ (عليه السلام) نبيّ صدق، و دينه دين حقّ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [عزيز] قادر على معاقبة المخالفين لدينه، و المكذّبين لنبيّه لا يقدر أحد على صرف انتقامه من مخالفيه، و قادر على إثابة الموافقين لدينه، و المصدّقين لنبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لا يقدر أحد على صرف ثوابه عن مطيعيه. حكيم فيما يفعل من ذلك، غير مسرف على من أطاعه و إن أكثر له الخيرات، و لا واضع لها في غير موضعها (و إن أتمّ له الكرامات)، و لا ظالم لمن عصاه و إن شدّد عليه العقوبات. قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ: 2/ 210.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٦٤. — الإمام العسكري عليه السلام
(854) 1- الشهيد الأوّل (رحمه الله): وجد مكتوبا بخطّه (عليه السلام) هذا الكتاب، و قال

(عليه السلام): قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوّة و الولاية، و نوّرنا سبع طرائق بأعلام الفتوّة و الهداية. فنحن ليوث الوغا و غيوث الندى، و فينا للسيف و القلم في العاجل، و لواء الحمد، و العلم في الاجل، و أسباطنا خلفاء الدين، و خلفاء اليقين، و مصابيح الأمم، و مفاتيح الكرم. و الكليم ألبس حلّة الاصطفاء لمّا عهدنا منه الوفاء، و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة. و شيعتنا الفئة الناجية، و الفرقة الزاكية، صاروا لنا رداء و صونا، و على الظلمة إلبا و عونا، و سيحفر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران. و كتبه الحسن بن [عليّ] العسكريّ (عليهما السلام) في سنة أربع و خمسين و مائتين.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٦٢. — غير محدد
(874) 13- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال

رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ] و من تواضع مع المتواضعين فاعترف بنبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و ولاية عليّ و الطيّبين من آلهما، ثمّ تواضع لإخوانه و بسطهم و آنسهم كلّما ازداد بهم برّا ازداد لهم استيناسا و تواضعا، باهى اللّه عزّ و جلّ به كرام ملائكته من حملة عرشه و الطائفين به. فقال لهم: أ ما ترون عبدي هذا المتواضع لجلال عظمتي ساوى نفسه بأخيه المؤمن الفقير و بسطه فهو لا يزداد به برّا إلّا ازداد له تواضعا. أشهدكم أنّي قد أوجبت له جناني و من رحمتي و رضواني ما يقصر عنه أمانيّ المتمنّي، و لأرزقنّه من محمّد سيّد الورى، و من عليّ المرتضى، و من خيار عترته مصابيح الدجى الإيناس و البركة في جناني، و ذلك أحبّ إليه من نعيم الجنان، و لو تضاعف ألف ألف ضعفها جزاء على تواضعه لأخيه المؤمن.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(888) 27- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أخبر اللّه تعالى: إنّ من لا يؤمن بالقرآن فما آمن بالتوراة، لأنّ اللّه تعالى أخذ عليهم الإيمان بهما، لا يقبل الإيمان بأحدهما إلّا مع الإيمان بالآخر. فكذلك فرض اللّه الإيمان بولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كما فرض الإيمان بمحمّد، فمن قال: آمنت بنبوّة محمّد، و كفرت بولاية عليّ (عليه السلام) فما آمن بنبوّة محمّد، إنّ اللّه تعالى إذا بعث الخلائق يوم القيامة نادى منادي ربّنا نداء تعريف الخلائق في إيمانهم و كفرهم، فقال: اللّه أكبر، اللّه أكبر. و مناد آخر ينادي: معاشر الخلائق ساعدوه على هذه المقالة. فأمّا الدهرية و المعطّلة فيخرسون عن ذلك و لا تنطلق ألسنتهم، و يقولها سائر الناس من الخلائق، فيمتاز الدهريّة [و المعطّلة] من سائر الناس بالخرس. ثمّ يقول المنادي: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، فيقول الخلائق كلّهم ذلك إلّا من كان يشرك باللّه تعالى من المجوس و النصارى و عبدة الأوثان، فإنّهم يخرسون فيبيّنون بذلك من سائر الخلائق. ثمّ يقول المنادي: أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، فيقولها المسلمون أجمعون، و يخرس عنها اليهود و النصارى و سائر المشركين. ثمّ ينادي من آخر عرصات القيامة: ألا فسوقوهم إلى الجنّة [لشهادتهم لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالنبوّة]. فإذا النداء من قبل اللّه تعالى: [لا، بل] وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ. يقول الملائكة الذين قالوا: سوقوهم إلى الجنّة لشهادتهم لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالنبوّة: لما ذا يوقفون يا ربّنا!؟ فإذا النداء من قبل اللّه تعالى: [قفوهم] إنّهم مسئولون عن ولاية عليّ بن أبي طالب و آل محمّد، يا عبادي! و إمائي! إنّي أمرتهم مع الشهادة بمحمّد بشهادة أخرى، فإن جاءوا بها فعظّموا ثوابهم، و أكرموا مآبهم، و إن لم يأتوا بها لم تنفعهم الشهادة لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالنبوّة، و لا لي بالربوبيّة، فمن جاء بها فهو من الفائزين، و من لم يأت بها فهو من الهالكين. قال: فمنهم من يقول: قد كنت لعليّ بن أبي طالب بالولاية شاهدا، و لآل محمّد محبّا، و هو في ذلك كاذب يظنّ أنّ كذبه ينجيه، فيقال له: سوف نستشهد على ذلك عليّا، فتشهد أنت يا أبا الحسن! فتقول: الجنّة لأوليائي شاهدة، و النار على أعدائي شاهدة. فمن كان منهم صادقا خرجت إليه رياح الجنّة، و نسيمها فاحتملته فأوردته علالي الجنّة و غرفها، و أحلته دار المقامة من فضل ربّه، لا يمسّه فيها نصب، و لا يمسّه فيها لغوب. و من كان منهم كاذبا جاءته سموم النار و حميمها، و ظلّها الذي هو ثَلاثِ شُعَبٍ. لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ، فتحمله فترفعه في الهواء، و تورده في نار جهنّم. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فلذلك أنت قسيم [الجنّة و] النار، تقول لها: هذا لي، و هذا لك.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام):... فقال رسول اللّه

(صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ اللّه عزّ و جلّ يمهلهم [أي المنكرين لنبوّة محمّد و إمامة عليّ (عليهما السلام) ] لعلمه بأنّه سيخرج من أصلابهم ذرّيّات طيّبات مؤمنات. و لو تزيّلوا لعذّب [اللّه] هؤلاء عذابا أليما، إنّما يعجّل من يخاف الفوت.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام):... إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان يمشي بمكّة، و أخوه عليّ (عليه السلام) يمشي معه، و عمّه أبو لهب خلفه- يرمي عقبه بالأحجار و قد أدماه- ينادي: معاشر قريش! هذا ساحر كذّاب، فافقدوه، و اهجروه، و اجتنبوه، و حرّش عليه أوباش قريش، فتبعوهما و يرمونهما (بالأحجار فما منها) حجر أصابه إلّا و أصاب عليّا (عليه السلام).... فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا أبا الحسن! قد سمعت اقتراح الجاهلين، و هؤلاء عشرة قتلى كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا بها القوم، يا عليّ!؟ قال عليّ (عليه السلام): جرحت (أربع جراحات). و قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): قد جرحت أنا ستّ جراحات، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيى من العشرة بقدر جراحاته، فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لستّة منهم، فنشروا، و دعا عليّ (عليه السلام) لأربعة منهم، فنشروا. ثمّ نادى المحيون: معاشر المسلمين! إنّ لمحمّد و عليّ شأنا عظيما في الممالك التي كنّا فيها لقد رأينا لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مثالا على سرير عند البيت المعمور، و عند العرش، و لعليّ (عليه السلام) مثالا عند البيت المعمور، و عند الكرسيّ، و أملاك السماوات، و الحجب، و أملاك العرش يحفّون بهما، و يعظّمونهما، و يصلّون عليهما، و يصدرون عن أوامرهما، و يقسمون بهما على اللّه عزّ و جلّ لحوائجهم إذا سألوه بهما، فامن منهم سبعة نفر و غلب الشقاء على الآخرين. و أمّا تأييد اللّه عزّ و جلّ لعيسى (عليه السلام) بروح القدس، فإنّ جبرئيل هو الذي لمّا حضر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) - و هو قد اشتمل بعباءته القطوانيّة على نفسه و على عليّ و فاطمة و الحسين و الحسن (عليهم السلام)، و قال: «اللّهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، و لمن سالمهم سلما، و لمن أحبّهم محبّا، و لمن أبغضهم مبغضا». فقال اللّه عزّ و جلّ: قد أجبتك إلى ذلك يا محمّد! فرفعت أمّ سلمة جانب العباءة لتدخل، فجذبه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و قال: لست هناك، و إن كنت في خير و إلى خير، و جاء جبرئيل (عليه السلام) متدبّرا و قال: يا رسول اللّه! اجعلني منكم، قال: أنت منّا. قال: أ فأرفع العباءة، و أدخل معكم؟ قال: بلى، فدخل في العباءة ثمّ خرج و صعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى، و قد تضاعف حسنه و بهاؤه. و قالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا. قال: و كيف لا أكون كذلك و قد شرّفت بأن جعلت من آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أهل بيته.... [و] إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لمّا كان بمكّة قالوا: يا محمّد! إنّ ربّنا هبل الذي يشفي مرضانا، و ينقذ هلكانا، و يعالج جرحانا. قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): كذبتم ما يفعل هبل من ذلك شيئا، بل اللّه تعالى يفعل بكم ما يشاء من ذلك. قال (عليه السلام): فكبر هذا على مردتهم، فقالوا: يا محمّد! ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة، و الفالج، و الجذام، و العمى، و ضروب العاهات لدعائك إلى خلافه. قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لن يقدر على شيء ممّا ذكرتموه إلّا اللّه عزّ و جلّ. قالوا: يا محمّد! فإن كان لك ربّ تعبده لا ربّ سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتّى نسأل نحن هبل أن يبرأنا منها، لتعلم أنّ هبل هو شريك ربّك الذي إليه تؤمي و تشير، فجاءه جبرئيل (عليه السلام) فقال: ادع أنت على بعضهم، و ليدع عليّ [ (عليه السلام) ] على بعض، فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على عشرين منهم، و دعا عليّ (عليه السلام) على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتّى برصوا، و جذموا، و فلجوا، و لقوا، و عموا، و انفصلت عنهم الأيدي و الأرجل، و لم يبق في شيء من أبدانهم عضو صحيح إلّا ألسنتهم و آذانهم. فلمّا أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل و دعوه ليشفيهم، و قالوا: دعا على هؤلاء محمّد و عليّ، ففعل بهم ما ترى فاشفهم. فناداهم هبل: يا أعداء اللّه! و أيّ قدرة لي على شيء من الأشياء، و الذي بعثه إلى الخلق أجمعين، و جعله أفضل النبيّين و المرسلين، لو دعا عليّ لتهافتت أعضائي، و تفاصلت أجزائي، و احتملتني الرياح، و تذروا إيّاي حتّى لا يرى لشيء منّي عين و لا أثر، يفعل اللّه ذلك بي حتّى يكون أكبر جزء منّي دون عشر عشير خردلة، فلمّا سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و قالوا: قد انقطع الرجاء عمّن سواك، فأغثنا، و ادع اللّه لأصحابنا، فإنّهم لا يعودون إلى أذاك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم عشرون عليّ، و عشرة على عليّ، فجاءوا بعشرين، فأقاموهم بين يديه، و بعشرة أقاموهم بين يدي عليّ (عليه السلام). فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) للعشرين: غضّوا أعينكم، و قولوا: «اللّهمّ بجاه من بجاهه ابتليتنا، فعافنا بمحمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما». و كذلك قال عليّ (عليه السلام) للعشرة الذين بين يديه، فقالوها، فقاموا فكأنّما أنشطوا من عقال، ما بأحد منهم نكبة، و هو أصحّ ممّا كان قبل أن أصيب بما أصيب، فامن الثلاثون و بعض أهليهم، و غلب الشقاء على [أكثر] الباقين.... [و] إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) - لمّا برءوا- قال لهم: آمنوا؟ فقالوا: آمنّا، فقال: أ لا أزيدكم بصيرة؟ قالوا: بلى، قال: أخبركم بما تغذّى به هؤلاء و تداووا؟ فقالوا: [قل يا رسول اللّه! فقال: ] تغذّى فلان بكذا، و تداوى فلان بكذا، و بقي عنده كذا حتّى ذكرهم أجمعين، ثمّ قال: يا ملائكة ربّي! أحضروني بقايا غذائهم و دوائهم على أطباقهم و سفرهم، فأحضرت الملائكة ذلك، و أنزلت من السماء بقايا طعام أولئك، و دوائهم. فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا، و المداوى به كذا. ثمّ قال: يا أيّها الطعام! أخبرنا، كم أكل منك؟ فقال الطعام: أكل منّي كذا، و ترك منّي كذا، و هو ما ترون، و قال بعض ذلك الطعام: أكل صاحبي [هذا] منّي كذا، و بقي منّي كذا (و جاء به) الخادم فأكل منّي كذا، و أنا الباقي. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فمن أنا؟ فقال الطعام و الدواء: أنت رسول اللّه صلّى اللّه عليك و آلك. قال فمن هذا؟ - يشير إلى عليّ (عليه السلام) - فقال الطعام و الدواء: هذا أخوك سيّد الأوّلين و الآخرين و وزيرك، أفضل الوزراء، و خليفتك سيّد الخلفاء....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(1004) 21- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

عليّ بن الحسين (عليهما السلام): ذمّ اللّه تعالى هذا الظالم المعتدي [من المخالفين] و هو على خلاف ما يقول منطوي و الإساءة إلى المؤمنين مضمر، فاتّقوا اللّه عباد اللّه! [المنتحلين لمحبّتنا]. و إيّاكم و الذنوب التي قلّ ما أصرّ عليها صاحبها إلّا أدّاه إلى الخذلان المؤدّي إلى الخروج عن ولاية محمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما، و الدخول في موالاة أعدائهما. فإنّ من أصرّ على ذلك فأدّى خذلانه إلى الشقاء الأشقى من مفارقة ولاية سيّد أولي النهي، فهو من أخسر الخاسرين. قالوا: يا ابن رسول اللّه! و ما الذنوب المؤدّية إلى الخذلان العظيم؟ قال: ظلمكم لإخوانكم الذين هم لكم في تفضيل عليّ (عليه السلام)، و القول بإمامته و إمامة من انتجبه [اللّه] من ذرّيّته موافقون، و معاونتكم الناصبين عليهم، و لا تغترّوا بحلم اللّه عنكم، و طول إمهاله لكم، فتكونوا كمن قال اللّه عزّ و جلّ: كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. كان هذا رجل فيمن كان قبلكم في زمان بني إسرائيل يتعاطى الزهد و العبادة، و قد كان قيل له: إنّ أفضل الزهد، الزهد في ظلم إخوانك المؤمنين بمحمّد و عليّ (عليهما السلام) و الطيّبين من آلهما، و إنّ أشرف العبادة، خدمتك إخوانك المؤمنين الموافقين لك على تفضيل سادة الورى محمّد المصطفى، و عليّ المرتضى، و المنتجبين المختارين للقيام بسياسة الورى. فعرف الرجل بما كان يظهر [من] الزهد فكان إخوانه المؤمنون يودعونه فيدّعي [بها] أنّها سرقت و يفوز بها، و إذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها و ذهب بها. و ما زال هكذا و الدعاوي لا تقبل فيه و الظنون تحسن به، و يقتصر منه على أيمانه الفاجرة إلى أن خذله اللّه تعالى. فوضعت عنده جارية من أجمل النساء قد جنّات ليرقيها برقية فتبرأ أو يعالجها بدواء، فحمله الخذلان عند غلبة الجنون عليها على وطيها فأحبلها. فلمّا اقترب وضعها جاءه الشيطان فأخطر بباله أنّها تلد و تعرف بالزنا بها فتقتل، فاقتلها و ادفنها تحت مصلّاك، فقتلها و دفنها، و طلبها أهلها، فقال: زاد بها جنونها، فماتت، فاتّهموه و حفروا تحت مصلّاه، فوجدوها مقتولة مدفونة حبلى مقربة، فأخذوه و انضاف إلى هذه الخطيئة دعاوي القوم الكثيرة الذين جحدهم، فقويت عليه التهمة، و ضويق [عليه الطريق] فاعترف على نفسه بالخطيئة بالزنا بها و قتلها، فملئ بطنه و ظهره سياطا، و صلب على شجرة. فجاءه بعض شياطين الإنس، و قال له: ما الذي أغنى عنك عبادة من كنت تعبده، و موالاة من كنت تواليه من محمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما الذين زعموا أنّهم في الشدائد أنصارك، و في الملمّات أعوانك. و ذهب ما كنت تؤمّل هباء منثورا، و انكشفت أحاديثهم لك، و أطماعهم إيّاك من أعظم الغرور و أبطل الأباطيل، و أنا الإمام الذي كنت تدعى إليه، و صاحب الحقّ الذي كنت تدلّ عليه، و قد كنت باعتقاد إمامة غيري من قبل مغرورا فإن أردت أن أخلّصك من هؤلاء، و أذهب بك إلى بلاد نازحة، و أجعلك هناك رئيسا سيّدا، فاسجد لي على خشبتك هذه سجدة معترف بأنّي أنا الملك، لإنقاذك، لأنقذك، فغلب عليه الشقاء و الخذلان و اعتقد قوله، و سجد له، ثمّ قال: أنقذني! فقال له: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. و جعل يسخر و يطنز به، و تحيّر المصلوب، و اضطرب عليه اعتقاده، و مات بأسوإ عاقبة، فذلك الذي أدّاه إلى هذا الخذلان.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٥٣. — الإمام السجاد عليه السلام
(1058) 10- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): [قال موسى بن جعفر (عليه السلام): ] فلمّا ضرب اللّه الأمثال للكافرين المجاهرين الدافعين لنبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و الناصبين المنافقين لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، الدافعين ما قاله محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في أخيه عليّ، و الدافعين أن يكون ما قاله عن اللّه تعالى، و هي آيات محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و معجزاته [لمحمّد] مضافة إلى آياته التي بيّنها لعليّ (عليه السلام) بمكّة و المدينة، و لم يزدادوا إلّا عتوّا و طغيانا. قال اللّه تعالى لمردة أهل مكّة، و عتاة أهل المدينة: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا حتّى تجحدوا أن يكون محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و أن يكون هذا المنزّل عليه [كلامي مع إظهاري عليه] بمكّة الباهرات من الآيات كالغمامة التي كانت يظلّه بها في أسفاره، و الجمادات التي كانت تسلّم عليه من الجبال و الصخور و الأحجار و الأشجار، و كدفاعه قاصديه بالقتل عنه، و قتله إيّاهم. و كالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته، ثمّ تراجعتا إلى مكانهما كما كانتا. و كدعائه الشجرة، فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة، ثمّ أمره لها بالرجوع، فرجعت سامعة مطيعة. فَأْتُوا يا معشر قريش و اليهود! (و يا معشر النواصب! ) المنتحلين الإسلام الذين هم منه براء، و يا معشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الألسن! بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ من مثل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) رجل منكم لا يقرأ و لا يكتب، و لم يدرس كتابا، و لا اختلف إلى عالم، و لا تعلّم من أحد، و أنتم تعرفونه في أسفاره و حضره بقي كذلك أربعين سنة، ثمّ أوتي جوامع العلم [حتّى علم] علم الأوّلين و الآخرين. فإن كنتم في ريب من هذه الآيات، فأتوا من مثل هذا الكلام ليبيّن أنّه كاذب كما تزعمون، لأنّ كلّ ما كان من عند غير اللّه فسيوجد له نظير في سائر خلق اللّه. و إن كنتم معاشر قرّاء الكتاب من اليهود و النصارى في شكّ ممّا جاءكم به محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من شرائعه، و من نصبه أخاه سيّد الوصيّين وصيّا بعد أن قد أظهر لكم معجزاته التي منها أن كلّمته الذراع المسمومة، و ناطقه ذئب، و حنّ إليه العود، و هو على المنبر، و دفع اللّه عنه السمّ الذي دسّته اليهود في طعامهم، و قلب عليهم البلاء و أهلكهم به، و كثّر القليل من الطعام. فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ - يعني من مثل [هذا] القرآن- من التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم (عليه السلام)، و الكتاب الأربعة عشر، فإنّكم لا تجدون في سائر كتب اللّه سورة كسورة من هذا القرآن، و كيف يكون كلام محمّد المتقوّل أفضل من سائر كلام اللّه و كتبه، يا معشر اليهود و النصارى. ثمّ قال لجماعتهم: وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، ادعوا أصنامكم التي تعبدونها يا أيّها المشركون، و ادعوا شياطينكم يا أيّها النصارى و اليهود، و ادعوا قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصّاب لآل محمّد الطيّبين و سائر أعوانكم على إرادتكم. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنّ محمّدا تقوّل هذا القرآن من تلقاء نفسه لم ينزله اللّه عزّ و جلّ عليه، و إنّ ما ذكره من فضل عليّ (عليه السلام) على جميع أمّته و قلّده سياستهم ليس بأمر أحكم الحاكمين. ثمّ قال عزّ و جلّ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أي [إن لم تأتوا يا أيّها المقرعون بحجّة ربّ العالمين وَ لَنْ تَفْعَلُوا أي] و لا يكون هذا منكم أبدا. فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا - حطبها- النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ توقد [ف] تكون عذابا على أهلها أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ المكذّبين بكلامه و نبيّه، الناصبين العداوة لوليّه و وصيّه. قال: فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل اللّه تعالى، و لو كان من قبل المخلوقين لقدرتم على معارضته. فلمّا عجزوا بعد التقريع و التحدّي، قال اللّه عزّ و جلّ: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنَّهَا الظُّهْرُ فَهِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ افْتُرِضَتْ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى خَدِيجَةَ فَأَخْبَرَهَا فَتَوَضَّأَتْ وَ صَلَّتْ وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِالْبُرَاقِ وَ هُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْبَغْلِ وَ أَكْبَرُ مِنَ الْحِمَارِ مُضْطَرِبُ الْأُذُنَيْنِ عَيْنَاهُ فِي حَوَافِرِهِ خُطَاهُ مَدَّ بَصَرِهِ لَهُ جَنَاحَانِ يَحْفِزَانِهِ مِنْ خَلْفِهِ عَلَيْهِ سَرْجٌ مِنْ يَاقُوتٍ فِيهِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ أَهْدَبُ الْعُرْفِ الْأَيْمَنِ فَوَقَّفَهُ عَلَى بَابِ خَدِيجَةَ وَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَرِحَ الْبُرَاقُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ اسْكُنْ فَإِنَّمَا يَرْكَبُكَ خَيْرُ الْبَشَرِ أَحَبُّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ فَسَكَنَ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَكِبَ لَيْلًا وَ تَوَجَّهَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَاسْتَقْبَلَ شَيْخاً فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ فَثَنَّى رِجْلَهُ وَ هَمَّ بِالنُّزُولِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام كَمَا أَنْتَ فَجَمَعَ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَذَّنَ جَبْرَئِيلُ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ جُمِعُوا لَقَدْ جٰاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلٰا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ قَالَ فَلَمْ يَشُكَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَسْأَلْ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْبُرَاقَ لَمْ يَكَدْ يَسْكُنُ لِرُكُوبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٨٤. — الإمام الباقر عليه السلام

فصل: يقال لهؤلاء و بما ذا علمتم مطابقة ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الشرائع للمصالح و نفرض الكلام في شريعة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم لأنكم و نحن نصدقه في النبوة و صحة شرعه أ بطريقة عقلية علمتم المطابقة أم بطريقة سمعية فإن قالوا بطريقة عقلية قيل لهم إن من جملة ما أتى به من الشرائع وجوب الصلوات الخمس و صوم شهر رمضان و وجوب أفعال الحج فما تلك الطريقة التي علمتم بها مطابقتها للمصلحة أ ظفرتم بجهة وجوب لها في العقل فحكمتم لذلك بوجوبها أم ظفرتم بحكم في العقل يدل على وجوبها نحو أن يقول علمنا من جهة العقل أن من لم يصل هذه الصلوات بشروطها في أوقاتها فإنه يستحق الذم من العقلاء كما يستحق الذم من لم يرد الوديعة على صاحبها بعد ما طولب بردها و لا عذر له في الامتناع عن ذلك. و القول به باطل لأنا لا نجد في عقول العقلاء العلم بجهة وجوب شهر رمضان دون العيدين و أيام التشريق على وجه و لا نجد لصلاة الظهر على شروطها بعد الزوال جهة تقتضي وجوبها في ذلك الوقت دون ما قبله. و قالوا إن في أفعال الحج مثل أفعال المجانين. و قالوا في وجوب غسل الجنابة إنه سفه و شبهوه بمن نجس طرف من أطراف ثوبه فأوجب غسله كله فإنه يعد سفيها. و قالوا في المحرمات الشرعية كشرب الخمر أو الزنا إنه ظلم إلى غير ذلك مما يقوله القائلون بالإباحة و غيرها فكيف يمكن أن يدعى أنه يمكن الوصول إلى معرفة وجوبها أو قبحها بطريقة عقلية و لا يمكن أن يعرف تلك المصالح بقول النبي إلا بعد العلم بصدقه من جهة المعجز. فصح أنه لا طريق إلى العلم بذلك إلا من جهة المعجز.

الخرائج و الجرائح - ج ٣ - الصفحة ١٠٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال: ما أرسلت رسولا فانقضتْ أيّامه الّا أقام بالأمر بعده وصيّه ; فأنا جعلت عليّ بن أبي طالب خليفتك وامام أمّتك، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم الحجة بن الحسن. يا محمد! ارفع رأسك. فرفعت رأسي فاذا بأنوار علي والحسن والحسين وتسعة أولاد الحسين، والحجة وسطهم يتلألأ كأنّه كوكب درّي. فقال الله تعالى

يا محمد! هؤلاء خلفائي وحججي في الأرض، وخلفاؤك وأوصياؤك من بعدك، فطوبى لمن أحبّهم، والويل لمن أبغضهم ". وروى الشيخ الجليل أبو الحسين بن محمد بن احمد بن شاذان في (ايضاح دفائن النواصب) وأحمد بن محمد بن عياش في (مقتضب الأثر) عن أبي سليمان راعي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ليلة أسري بي الى السماء قال العزيز جلّ ثناؤه: " آمن الرسول بما أنزل اليه من ربّه ". قلت: والمؤمنون ; قال: صدقت يا محمد، من خلفت لأمتك؟ قلت: خيرها، قال: عليّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم.

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٢٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من أندية اياد، إلى صحصح ذي قتاد وسمرة وعتاد، وهو مشتمل بنجاد، فوقف في أضحيان ليل كالشمس رافعاً إلى السماء وجهه واصبعه، فدنوت منه وسمعته يقول: اللهم ربّ هذه السبعة الارقعة والارضين الممرعة وبمحمّد والثلاثة المحامدة معه، والعليّين الاربعة، وسبطيه النبعة والارفعة الفرعة والسرى اللامعة وسمي الكليم الضرعة، والحسن ذي الرفعة اولئك النقباء الشفعة والطريق المهيعة درسة الانجيل وحفظة التنزيل، على عدد النقباء من بني اسرائيل، محاة الاضاليل ونفاة الاباطيل، الصادقو القيل، عليهم تقوم الساعة وبهم تنال الشفاعة، ولهم من الله تعالى فرض الطاعة، ثم قال: اللهم ليتني مدركهم ولو بعد لأي من عمري ومحياي ثم أنشأ أبياتاً، ثمّ آب يكفكف دمعه ويرن رنين البكرة وقد برئت ببراة. وأنشد ابياتاً ; ثم سأل الجارود رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن اسمائهم ; فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم) ما رآه ليلة المعراج من الاشباح النورانية للائمة (عليهم السلام) وذكر الله تعالى اسمائهم واحداً واحداً إلى المهدي (عليه السلام) كما تقدم في باب الالقاب في لقب المنتقم ; ثم قال الجارود: هؤلاء المذكورون في التوراة والانجيل والزبور.

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٤٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جَبْرَئِيلَ ع؟ فَقَالَ: بِالصُّورَةِ الَّتِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهَا عَلَيَّ» [206/ 47] مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤْمِنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص: «يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَشْهَدَكَ مَعِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: أَمَّا أَوَّلُهُنَّ: فَلَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ ع: أَيْنَ أَخُوكَ؟ فَقُلْتُ: وَدَّعْتُهُ خَلْفِي، قَالَ: فَادْعُ اللَّهَ تَعَالَى فَلْيَأْتِكَ بِهِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي، وَ إِذَا الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ وُقُوفٌ، فَقُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ يُبَاهِيهِمُ اللَّهُ بِكَ، قَالَ: فَأَذِنَ لِي فَنَطَقْتُ بِمَنْطِقٍ لَمْ يَنْطِقِ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهِ، نَطَقْتُ بِمَا خَلَقَ اللَّهُ وَ مَا هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. الْمَوْطِنُ الثَّانِي: أَتَانِي جَبْرَئِيلُ ع فَأَسْرَى بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ لِي: أَيْنَ أَخُوكَ؟ فَقُلْتُ: وَدَّعْتُهُ خَلْفِي، قَالَ: فَادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي فَكُشِطَ لِي عَنِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ، حَتَّى رَأَيْتُ سُكَّانَهَا وَ عُمَّارَهَا، وَ مَوْضِعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهَا، فَلَمْ أَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً إِلَّا رَأَيْتَهُ. الْمَوْطِنُ الثَّالِثُ: ذَهَبْتُ إِلَى الْجِنِّ وَ مَا مَعِي غَيْرُكَ، فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ ع: أَيْنَ أَخُوكَ؟ فَقُلْتُ: وَدَّعْتُهُ خَلْفِي، قَالَ: فَادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي، فَلَمْ أَقُلْ لَهُمْ شَيْئاً، وَ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ شَيْئاً إِلَّا سَمِعْتَهُ وَ عَلِمْتَهُ كَمَا عَلِمْتُهُ.

مختصر البصائر - الصفحة ٢١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤْمِنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص: «يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَشْهَدَكَ مَعِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: أَمَّا أَوَّلُهُنَّ: فَلَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ ع: أَيْنَ أَخُوكَ؟ فَقُلْتُ: وَدَّعْتُهُ خَلْفِي، قَالَ: فَادْعُ اللَّهَ تَعَالَى فَلْيَأْتِكَ بِهِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي، وَ إِذَا الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ وُقُوفٌ، فَقُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ يُبَاهِيهِمُ اللَّهُ بِكَ، قَالَ: فَأَذِنَ لِي فَنَطَقْتُ بِمَنْطِقٍ لَمْ يَنْطِقِ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهِ، نَطَقْتُ بِمَا خَلَقَ اللَّهُ وَ مَا هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. الْمَوْطِنُ الثَّانِي: أَتَانِي جَبْرَئِيلُ ع فَأَسْرَى بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ لِي: أَيْنَ أَخُوكَ؟ فَقُلْتُ: وَدَّعْتُهُ خَلْفِي، قَالَ: فَادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي فَكُشِطَ لِي عَنِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ، حَتَّى رَأَيْتُ سُكَّانَهَا وَ عُمَّارَهَا، وَ مَوْضِعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهَا، فَلَمْ أَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً إِلَّا رَأَيْتَهُ. الْمَوْطِنُ الثَّالِثُ: ذَهَبْتُ إِلَى الْجِنِّ وَ مَا مَعِي غَيْرُكَ، فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ ع: أَيْنَ أَخُوكَ؟ فَقُلْتُ: وَدَّعْتُهُ خَلْفِي، قَالَ: فَادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي، فَلَمْ أَقُلْ لَهُمْ شَيْئاً، وَ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ شَيْئاً إِلَّا سَمِعْتَهُ وَ عَلِمْتَهُ كَمَا عَلِمْتُهُ. الْمَوْطِنُ الرَّابِعُ: إِنِّي مَا سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً إِلَّا أُعْطِيتُهُ فِيكَ إِلَّا النُّبُوَّةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ خَصَصْتُكَ بِهَا. الْمَوْطِنُ الْخَامِسُ: خُصِصْنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِنَا. الْمَوْطِنُ السَّادِسُ: أَتَانِي جَبْرَئِيلُ ع فَأَسْرَى بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: أَيْنَ أَخُوكَ؟ فَقُلْتُ: وَدَّعْتُهُ خَلْفِي، قَالَ: فَادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي، (فَأَذَّنَ جَبْرَئِيلُ ع فَصَلَّيْتُ بِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ جَمِيعاً وَ أَنْتَ مَعِي) . الْمَوْطِنُ السَّابِعُ: نَبْقَى حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ، وَ هَلَاكُ الْأَحْزَابِ بِأَيْدِينَا» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٢١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً . فَإِنَّهُ رُوِيَ «أَنَّ هَذِهِ الْوَاوَ زَائِدَةٌ فِي قَوْلِهِ وَ مِنْكَ وَ إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوَّلَ مَا أَخَذَ الْمِيثَاقَ أَخَذَ لِنَفْسِهِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَ خَالِقُهُمْ» . فَرُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ ع : أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

فِي الذَّرِّ لِبَنِي آدَمَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ وَ سَبَقَ إِلَى بَلَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ فَقَدَّمَهُ كَمَا سَبَقَ إِلَى الْإِقْرَارِ، ثُمَّ قَدَّمَ مَنْ سَبَقَ بَعْدَهُ، فَقَالَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً فَقَدَّمَ النَّبِيَّ ص لِأَنَّهُ أَفْضَلُ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ- أُولُوا الْعَزْمِ- وَ ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ لَمْ يُفَضِّلِ النَّبِيَّ ص عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ قَدَّمَ بَعْدَهُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، فَهُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ أَنَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي قَوْلِهِ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ثُمَّ أَبْرَزَ أَفْضَلَهُمْ بِالْأَسَامِي فَقَالَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلَمَّا أَبْرَزَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ. وَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمَلَائِكَةِ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ فَجِبْرِيلُ وَ مِيكَائِيلُ هُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ هُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ لِأَنَّهُ سَمَّاهُمَا. وَ مِثْلُهُ فِي الذُّنُوبِ فِي قَوْلِهِ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ ثُمَّ سَمَّى بَعْضَهَا، فَقَالَ: وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . فَهَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ مِنَ الْفَوَاحِشِ دَاخِلَةٌ فِي جُمْلَتِهَا وَ لَكِنَّهَا أَعْظَمُ الْفَوَاحِشِ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَهَا بِأَسْمَائِهَا، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٥٢٠. — الله تعالى (حديث قدسي)

أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ وَ سَبَقَ إِلَى بَلَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ فَقَدَّمَهُ كَمَا سَبَقَ إِلَى الْإِقْرَارِ، ثُمَّ قَدَّمَ مَنْ سَبَقَ بَعْدَهُ، فَقَالَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً فَقَدَّمَ النَّبِيَّ ص لِأَنَّهُ أَفْضَلُ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ- أُولُوا الْعَزْمِ- وَ ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ لَمْ يُفَضِّلِ النَّبِيَّ ص عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ قَدَّمَ بَعْدَهُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، فَهُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ أَنَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي قَوْلِهِ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ثُمَّ أَبْرَزَ أَفْضَلَهُمْ بِالْأَسَامِي فَقَالَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلَمَّا أَبْرَزَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ. وَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمَلَائِكَةِ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ فَجِبْرِيلُ وَ مِيكَائِيلُ هُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ هُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ لِأَنَّهُ سَمَّاهُمَا. وَ مِثْلُهُ فِي الذُّنُوبِ فِي قَوْلِهِ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ ثُمَّ سَمَّى بَعْضَهَا، فَقَالَ: وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ. فَهَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ مِنَ الْفَوَاحِشِ دَاخِلَةٌ فِي جُمْلَتِهَا وَ لَكِنَّهَا أَعْظَمُ الْفَوَاحِشِ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَهَا بِأَسْمَائِهَا، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

مختصر البصائر - الصفحة ٥٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الطيبين الطاهرين مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ فإن مثل هذا الذكر في كتابكم أن محمدا النبي سيد الأولين و الآخرين المؤيد بسيد الوصيين و خليفة رسول رب العالمين فاروق الأمة و باب مدينة الحكمة و وصي رسول الرحمة وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي المنزلة لنبوة محمد و إمامة علي و الطاهرين من عترته ثَمَناً قَلِيلًا بأن تجحدوا نبوة النبي و إمامة الإمام عليه السلام و تعتاضوا منها عوض الدنيا فإن ذلك و إن كثر فإلى نفاد و خسار و بوار ثم قال عز و جل

وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ في كتمان أمر محمد و أمر وصيه فإن لم تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي و لا في وصية الوصي بل حجج الله عليكم قائمة و براهينه بذلك واضحة قد قطعت معاذيركم و أبطلت تمويهكم و هؤلاء اليهود بالمدينة جحدوا نبوة محمد و خانوه و قالوا نحن نعلم أن محمدا نبي و أن عليا وصيه و لكن لست أنت ذلك و لا هذا يشيرون إلى علي عليه السلام فأنطق الله تعالى ثيابهم التي عليهم و خفافهم التي في أرجلهم يقول كل واحد منها للابسه كذبت يا عدو الله بل النبي محمد هذا و الوصي علي هذا و لو أذن الله لنا لضغطناكم و عقرناكم و قتلناكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله عز و جل يمهلهم لعلمه بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات و مؤمنات و لَوْ تَزَيَّلُوا لعذب الله هؤلاء عَذاباً أَلِيماً و إنما يعجل من يخاف الفوت.

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و وقف و نادى هنا أنا سامع لك مطيع يا رسول الله صلى الله عليك و آلك و إن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين فمرني بأمرك فقال رسول الله

إن هؤلاء المعاندين اقترحوا على أن آمرك أن تنقلع من أصلك فتصير نصفين ثم ينحط أعلاك و يرتفع أسفلك تصير ذروتك أصلك و أصلك ذروتك فقال الجبل أ فتأمرني بذلك يا رسول الله قال بلى قال فانقطع الجبل نصفين و انحط أعلاه إلى الأرض و ارتفع أسفله فوق أعلاه فصار فرعه أصله و أصله فرعه ثم نادى الجبل معاشر اليهود هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون أنكم به مؤمنون فنظر اليهود بعضهم إلى بعض فقال بعضهم ما عن هذا محيص و قال آخرون منهم هذا رجل مبخوت مؤتى تتأتى له العجائب فلا يغرنكم ما تشاهدون منه فناداهم الجبل يا أعداء الله لقد أبطلتم بما تقولون نبوة موسى هلا قلتم لموسى أن قلبت العصا ثعبانا و انفلق له البحر طرقا و وقف الجبل كالظلة فوقكم إنك مؤتى تأتى لك العجائب فلا يغرنا ما نشاهده منك فألقمتهم الجبل بمقالتها الصخور و لزمتهم حجة رب العالمين. انتهى تفسير الإمام أبي محمد العسكري (صلوات الله عليه و على آبائه) و على ولده الطيبين فانظر بعين البصر و البصيرة إلى ما فيه من تفضيل محمد و آله الطاهرين على كافة الخلق أجمعين من الأولين و الآخرين ما فيه كفاية للمتدبر و تبصرة للمتبصر جعلنا الله و إياك من المتمسكين بولايتهم الداخلين في زمرتهم

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
دنياهم يعني فليفرحوا شيعتنا هو خير مما أعطوا من الذهب و الفضة. و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أن قوله فَلْيَفْرَحُوا المعني به الشيعة قال روى محمد بن مسلم عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا قال فبذلك فليفرحوا شيعتنا هو خير مما أعطوا أعداؤنا من الذهب و الفضة. يعني فليفرحوا شيعتنا بولايتهم و حبهم لنا فهو خير مما يجمع أعداؤهم من متاع الدنيا. و في هذا المعنى ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن علي بن أحمد بن عبد الله البرقي عن أبيه محمد بن خالد بإسناد متصل إلى محمد بن الفيض بن المختار عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده عليه السلام قال

خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم و هو راكب و خرج علي عليه السلام و هو يمشي فقال له يا أبا الحسن إما أن تركب و إما أن تنصرف فإن الله عز و جل أمرني أن تركب إذا ركبت و تمشي إذا مشيت و تجلس إذا جلست إلا أن يكون في حد من حدود الله لا بد لك من القيام و القعود فيه و ما أكرمني الله بكرامة إلا و قد أكرمك بمثلها و خصني الله بالنبوة و الرسالة و جعلك وليي في ذلك تقوم في حدوده و صعب أموره و الذي بعثني بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك و لا أقر بي من جحدك و لا آمن بالله من كفر بك و إن فضلك لمن فضلي و إن فضلي لفضل الله و هو قول ربي عز و جل قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ففضل الله نبوة نبيكم و رحمته ولاية

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٢٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
ظهرا و ظهيرا و مؤيدا و نصيرا و قوله أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي أي في إبلاغ رسالتي إلى قومي و كذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام في إبلاغ الرسالة زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسورة براءة و غيرها و بعده بالوصية إليه و إلى ولده و لولاه ما حصل التبليغ و لا كمل الدين إلا به و بذريته الطيبين. و المنزلة الجليلة التي شرفت على المنازل كلها الخلافة في الحياة و الممات و هارون كان خليفة موسى في حياته و لو كان حيا لكان هو الخليفة لكنه توفي قبله و لهارون من موسى منازل أخر ليس هذا موضع ذكرها. و من الأمور التي شارك فيها أمير المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون غيره من الأنام و هي المنازل و مواطن لم يتسنمها موسى و لا هارون و لا أحد من الأنبياء و الرسل ع ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) عن رجاله مسندا عن الفضل بن شاذان يرفعه إلى بريدة الأسلمي قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام يا علي إن الله تعالى أشهدك معي سبعة مواطن أما أولهن فليلة أسري بي إلى السماء فقال لي جبرائيل أين أخوك قلت ودعته خلفي قال فادع الله فليأتك به فدعوت الله فإذا أنت معي و إذ الملائكة صفوف وقوف فقلت من هؤلاء يا جبرائيل فقال هؤلاء الملائكة يباهيهم الله بك فأذن لي فنطقت بمنطق لم ينطق الخلائق بمثله نطقت بما خلق الله و بما هو خالق إلى يوم القيامة و الموطن الثاني أتاني جبرائيل فأسرى بي إلى السماء فقال لي أين أخوك قلت ودعته خلفي قال فادع الله فليأتك به فدعوت الله عز و جل فإذا أنت معي فكشط الله لي عن السموات السبع و الأرضين السبع حتى رأيت سكانها و عمارها و موضع كل ملك منها فلم أر من ذلك شيئا إلا و قد رأيته و الموطن

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال

سألته عن قول الله عز و جل ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ قال إن الله تبارك و تعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه عليه السلام منافقا و جعل من جحد إمامته كمن جحد نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و أنزل بذلك قرآنا فقال يا محمد إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ بولاية وصيك قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ بولاية وصيك اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ و السبيل هو الوصي إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا برسالتك ثُمَّ كَفَرُوا بولاية وصيك فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ قلت ما معنى لا يَفْقَهُونَ قال لا يعقلون بنبوتك وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يعني إذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية علي يستغفر لكم رسول الله من ذنوبكم لووا رءوسهم وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ عن ولاية علي وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عليه ثم عطف الله عز و جل بمعرفته بهم فقال سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ يقول الظالمين لوصيك. و جاء في تأويل وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ ما رواه محمد بن العباس عن أبي الأزهر عن زبير بن بكار عن بعض أصحابه قال قال رجل للحسن عليه السلام إن فيك كبرا فقال كلا الكبر لله وحده و لكن في عزة قال الله عز و جل وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٧٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

إن الله تعالى خلقنا من أعلى عليين و خلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه و خلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه ثم تلا كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ و خلق عدونا من سجين و خلق قلوب شيعتهم مما خلقوا منه و خلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه ثم تلا كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ. و مما ورد في هذا المعنى أن النبي و الأئمة عليهم السلام خلقوا من طينة عليين و هو ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في كتاب المعراج عن رجاله مرفوعا عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو يخاطب عليا عليه السلام يقول يا علي إن الله تبارك و تعالى كان و لا شيء معه فخلقني و خلقك روحين من نور جلاله و كنا أمام عرش رب العالمين نسبح الله و نقدسه و نحمده و نهلله و ذلك قبل أن خلق السماوات و الأرضين فلما أراد أن يخلق آدم خلقني و إياك من طينة واحدة من طينة عليين و عجننا بذلك النور و غمسنا في جميع الأنوار و أنهار الجنة ثم خلق آدم و استودع صلبه تلك الطينة و النور فلما خلقه استخرج ذريته من ظهره فاستنطقهم و قررهم بربوبيته فأول خلق أقر له بالربوبية أنا و أنت و النبيون على قدر منازلهم و قربهم من الله عز و جل فقال الله تبارك و تعالى صدقتما و أقررتما يا محمد و يا علي و سبقتما خلقي إلى طاعتي و كذلك كنتما في سابق علمي فيكما فأنتما صفوتي من خلقي و الأئمة من ذريتكما و شيعتكما و كذلك خلقتكم

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
(286) حدّثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حمّاد، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

، وقد سأله رجل عن قول الله عزّ وجلّ: (يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله)؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «نحن والله خلقنا من نور جنب الله، وذلك قول الكافر إذا استقرَّت به الدار: (يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فرّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ) يعني ولاية محمّد وآل محمّد (عليهم السلام)». (... لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبِطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ):

تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا) منسوخ بقوله " يوصيكم الله في اولادكم " واما قوله (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) فان الله عزوجل يقول لا تظلموا اليتامي فيصيب اولادكم مثل ما فعلتم باليتامى وإن الله تبارك وتعالى يقول إذا ظلم الرجل اليتيم وكان مستحلا لم يحفظ ولده ووكلهم إلى ابيهم، وان كان صالحا حفظ ولده في صلاح ابيهم، والدليل على ذلك قوله تبارك وتعالى " واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ابوهما صالحا إلى قوله ـ رحمة من ربك " لان الله لا يظلم اليتامى لفساد ابيهم ولكن يكل الولد إلى ابيه فان كان صالحا حفظ ولده بصلاحه، واما قوله (ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا الآية) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن هشام بن سالم عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله) لما اسري بي إلى السماء رأيت قوما تقذف في اجوافهم النار وتخرج من ادبارهم، فقلت من هؤلاء ياجبرئيل؟ فقال هؤلاء الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما. وقوله (يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) قال إذا مات الرجل وترك بنين وبنات فللذكر مثل حظ الانثيين وقوله (فان كن نساء فوق انثتين فلهن ثلثا ما ترك) يعني إذا مات الرجل وترك ابوبن وابنتين فللابوين السدسان وللابنتين الثلثان، فان كانت البنت واحدة فلها النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس، وبقى سهم يقسم على خمسة اسهم فما أصاب ثلاثة اسهم فللبنت وما اصاب اثنين فللابوين، وقوله (فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث) يعني إذا ترك ابوين فللام الثلث وللاب الثلثان (من بعد وصية يوصي بها او دين) اي لا تكون الوصية على المضارة يعني بولده ثم قال للرجال (ولكم نصف ما ترك

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر عليه السلام قال

سمعته يقول: (ولمن انتصر بعد ظلمه) يعنى القائم عليه السلام واصحابه (فاولئك ما عليهم من سبيل) والقائم إذا قام انتصر من بنى امية ومن المكذبين والنصاب هو واصحابه وهو قول الله (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم) وقوله (ترى الظالمين) آل محمد حقهم (لما رأوا العذاب) وعلي عليه السلام هو العذاب في هذا الوجه (يقولون هل إلى مرد من سبيل) فنوالي عليا عليه السلام (وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل) لعلي (ينظرون) إلى علي (من طرف خفي وقال الذين آمنوا) يعنى آل محمد وشيعتهم (ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة الا ان الظالمين) آل محمد حقهم (في عذاب مقيم) قال: والله يعنى النصاب الذين نصبوا العداوة لعلي وذريته عليهم السلام والمكذبين (وما كان لهم من اولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (يهب لمن يشاء اناثا) اي ليس معهن ذكر (ويهب لمن يشاء الذكور) يعنى ليس معهم انثى (او يزوجهم ذكرانا واناثا) جميعا يجمع له البنين والبنات أي يهبهم جميعا لواحد. وقال علي بن ابراهيم في قوله (لله ملك السموات والارض يخلق ما يشاء ـ إلى قوله ـ ويجعل من يشاء عقيما) قال: فحدثنى ابي عن المحمودي ومحمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن اسماعيل الرازي عن محمد بن سعيد ان يحيى بن اكثم سأل موسى بن محمد عن مسائل وفيها اخبرنا عن قول الله " او يزوجهم ذكرانا واناثا " فهل يزوج الله عباده الذكران وقد عاقب قوما فعلوا ذلك فسأل موسى اخاه ابا الحسن العسكري عليه السلام وكان من جواب ابي الحسن اما قوله " او يزوجهم ذكرانا واناثا " فان الله تبارك وتعالى يزوج ذكران المطيعين اناثا من الحور العين واناث المطيعات من الانس من ذكران المطيعين ومعاذ الله ان يكون الجليل عنى ما لبست على نفسك تطلبا للرخصة لارتكاب المآثم قال: فمن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إن لم يتب وقوله (وما كان لبشر ان يكلمه الله إلا وحيا او من وراء حجاب او يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء) قال: وحي مشافهة ووحي إلهام وهو الذي يقع في القلب او من وراء حجاب كما كلم الله نبيه صلى الله عليه وآله وكما كلم الله موسى عليه السلام من النار او يرسل رسولا فيوحى باذنه ما يشاء قال وحي مشافهة يعني إلى الناس ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله (وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان) روح القدس هي التى قال الصادق عليه السلام في قوله " ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي " قال: هو ملك اعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الائمة ثم كنى عن امير المؤمنين عليه السلام فقال: (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) والدليل على ان النور أمير المؤمنين عليه السلام قوله عزوجل (واتبعوا النور الذي أنزل معه) الآية حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم قال: حدثنا محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله لنبيه صلى الله عليه وآله " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا " يعني عليا وعلي هو النور فقال (نهدي به من نشاء من عبادنا) يعني عليا عليه السلام به هدى من هدى من خلقه قال وقال الله لنبيه (وانك لتهدي إلى صراط مستقيم) يعني انك لتأمر بولاية علي وتدعو اليها وعلي هو الصراط المستقيم (صراط الله الذي له ما في السموات وما في الارض) يعني عليا انه جعله خازنه على ما في السموات وما في الارض من شئ وإئتمنه عليه (ألا إلى الله تصير الامور). وقال علي بن ابراهيم في قوله: " وانك لتهدي إلى صراط مستقيم " أي تدعو إلى الامامة المستوية ثم قال: " صراط الله " أي حجة الله الذي له ما في السماوات وما في الارض " ألا إلى الله تصير الامور " حدثني محمد بن همام قال: حدثني سعد بن محمد عن عباد بن يعقوب عن عبدالله بن الهيثم عن صلت ابن الحرة قال كنت جالسا مع زيد بن علي عليه السلام فقرأ وانك لتهدي إلى صراط مستقيم قال: هدي الناس ورب الكعبة إلى علي عليه السلام ضل عنه من ضل واهتدى من اهتدى. سورة الزخرف مكية آياتها تسع وثمانون (بسم الله الرحمن الرحيم حم والكتاب المبين) حم حرف من الاسم الاعظم والكتاب المبين يعني القرآن الواضح وقوله: (وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) يعني امير المؤمنين عليه السلام مكتوب في الحمد في قوله: اهدنا الصراط المستقيم قال أبوعبدالله عليه السلام هو أمير المؤمنين عليه السلام وقوله: (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) استفهام أي ندعكم مهملين لا نحتج عليكم برسول الله صلى الله عليه وآله أو بامام او بحجج وقوله (وكم أرسلنا من نبي في الاولين وما يأتيهم من نبي ـ إلى قوله ـ أشد منهم) يعنى من قريش (بطشا ومضى مثل الاولين) وقوله (الذي جعل لكم الارض مهدا) أي مستقرا (وجعل لكم فيها سبلا) أي طرقا (لعلكم تهتدون) يعني كي تهتدوا ثم احتج على الدهرية فقال: (والذي نزل من السماء ماء بقدر فانشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون) وقوله: (وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون) هو معطوف على قوله " والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون " وقوله: (لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) قال: فانه حدثني أبي عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن سعيد بن ظريف (سعد بن طريف ط) عن الاصبغ بن نباتة قال: أمسكت لامير المؤمنين عليه السلام بالزكاب وهو يريد أن يركب فرفع رأسه ثم تبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين رأيتك رفعت رأسك ثم تبسمت؟ قال: نعم يا اصبغ أمسكت لرسول الله صلى الله عليه وآله كما أمسكت لي فرفع رأسه ثم تبسم فسألته عن تبسمه كما سألتني وسأخبرك كما اخبرني امسكت لرسول الله صلى الله عليه وآله بغلته الشهباء فرفع رأسه إلى السماء وتبسم فقلت: يا رسول الله رفعت رأسك إلى السماء وتبسمت لماذا؟ فقال: يا علي انه ليس من أحد يركب فيقرأ آية الكرسي ثم يقول: " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب اليه اللهم اغفر لي ذنوبي فانه لا يغفر الذنوب إلا انت " إلا قال السيد الكريم " يا ملائكتي عبدي يعلم انه لا يغفر الذنوب غيري اشهدوا اني قد غفرت له ذنوبه " وقوله: (وجعلوا له من عباده جزءا) قال قالت قريش: إن الملائكة هم بنات الله ثم قال على حد الاستفهام (أم اتخذ مما يخلق بنات واصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا) يعني إذا ولدت لهم البنات (ظل وجهه مسودا وهو كظيم) وهو معطوف على قوله (وجعلوا لله البنات) (سبحانه ولهم ما يشتهون) وقال ايضا في قوله " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " قال حدثني أبي عن علي بن اسباط قال: حملت متاعا إلى مكة فكسد علي فجئت إلى المدينة فدخلت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام فقلت جعلت فداك اني قد حملت متاعا إلى مكة فكسد علي وقد أردت مصر فأركب بحرا أو برا؟ فقال: بمصر الحتوف وتفيض اليها أقصر الناس اعمارا قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تغسلوا رؤسكم بطينها ولا تشربوا في فخارها فانه يورث الذلة ويذهب بالغيرة ثم قال لا، عليك ان تأتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فتصلي فيه ركعتين وتستخير الله مائة مرة ومرة فاذا عزمت على شئ وركبت البحر أو إذا استويت على راحلتك فقل: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، فانه ما ركب أحد ظهرا فقال: هذا وسقط إلا لم يصبه كسر ولا وثى ولا وهن وان ركبت بحرا فقل حين تركب: بسم الله مجريها ومرسيها، فاذا ضربت بك الامواج فاتك على يسارك وأشر إلى الموج بيدك وقل: اسكن بسكينة الله وقر بقرار الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال علي بن اسباط: قد ركبت البحر فكان إذا هاج الموج قلت كما أمرني أبوالحسن عليه السلام فيتنفس الموج ولا يصيبنا منه شئ، فقلت: جعلت فداك وما السكينة؟ قال: ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان طيبة وكانت مع الانبياء وتكون مع المؤمنين. قوله (او من ينشؤا في الحلية) أي ينشؤا في الذهب (وهو في الخصام غير مبين) قال ان موسى عليه السلام أعطاه الله من القوة ان ارى فرعون صورته على فرس من ذهب رطب عليه ثياب من ذهب رطب، فقال فرعون او من ينشؤا في الحلية أي ينشؤا بالذهب وهو في الخصام غير مبين قال: لا يبين الكلام ولا يتبين من الناس ولو كان نبيا لكان بخلاف الناس قوله (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا) معطوف على ما قالت قريش إن الملائكة بنات الله في قوله: وجعلوا له من عباده جزءا فرد الله عليهم فقال: (اشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون) وقوله (ان هم إلا يخرصون) أي يحتجون (يخمون ط) بلا علم وقوله (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على امة) أي على مذهب (وإنا على آثارهم مهتدون) ثم قال عزوجل (وإذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني) أي خلقني (فانه سيهدين) أي سيبين لي ويثيب ثم ذكر الائمة عليهم السلام فقال (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) يعني فانهم يرجعون أي الائمة إلى الدنيا ثم حكى الله عزوجل قول قريش (وقالوا لولا نزل هذا القرآن) يعني هلا نزل هذا القرآن (على رجل من القريتين عظيم) وهو عروة بن مسعود والقريتين مكة والطايف، وكان جزاؤكم (جزاهم ط) ما تحتمل الذباب، وكان عم المغيرة ابن شعبة فرد الله عليهم فقال: (أهم يقسمون رحمة ربك) يعني النبوة والقرآن حين قالوا لم لم ينزل على عروة بن مسعود ثم قال الله (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) يعني في المال والبنين (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون) فهذا من اعظم دلالة الله على التوحيد لانه خالف بين هيآتهم وتشابههم وإراداتهم وأهوائهم ليستعين بعضهم على بعض لان أحدا لا يقوم بنفسه لنفسه والملوك والخلفاء لا يستغنون عن الناس وبهذا قامت الدنيا والخلق المأمورون المنهيون المكلفون ولو احتاج كل إنسان ان يكون بناءا لنفسه وخياطا لنفسه وحجاما لنفسه وجميع الصناعات التي يحتاج اليها لما قام العالم طرفة عين لانه لو طلب كل إنسان العلم ما قامت الدنيا ولكنه عزوجل خالف بينهم وبين هيآتهم وذلك من أعظم الدلالة على التوحيد. وقوله: (ولولا ان يكون الناس أمة واحدة) أي على مذهب واحد (لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون) قال: المعارج التي يظهرون بها (ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا) قال البيت المزخرف بالذهب فقال الصادق عليه السلام: لو فعل الله ذلك لما آمن أحد ولكنه جعل في المؤمنين أغنياء وفي الكافرين فقراء وجعل في الكافرين أغنياء وفي المؤمنين فقراء ثم امتحنهم بالامر والنهي والصبر والرضى قوله: (ومن يعش عن ذكر الرحمن) أي يعمى (نقيض له شيطانا فهو له قرين) وقوله (فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون) قال فانه حدثني أبى عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد عن أبي عبدالله عليه السلام قال: فاما نذهبن بك يا محمد من مكة إلى المدينة فانا رادوك اليها ومنتقمون منهم بعلي بن أبي طالب عليه السلام قوله (وسئل من ارسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) قال: فانه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبى حمزة الثمالي عن ابي الربيع قال حججت مع أبي جعفر في السنة التي حج فيها هشام بن عبدالملك وكان معه نافع بن الازرق مولى عمر بن الخطاب فنظر نافع إلى أبي جعفر عليه السلام في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس فقال لهشام: يا أمير المؤمنين من هذا الذي تتكافأ عليه الناس؟ فقال هذا نبي أهل الكوفة هذا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فقال نافع: لآتينه فلاسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي او وصي نبي او ابن وصى نبي، فقال هشام: فاذهب اليه فسله فلعلك أن تخجله، فجاء نافع واتكأ على الناس ثم أشرف على أبي جعفر عليه السلام فقال يا محمد بن علي اني قد قرأت التوراة والانجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلالها وحرامها وقد جئت أسألك مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي او وصي نبي او ابن وصي نبي، فرفع اليه ابوجعفر عليه السلام رأسه فقال سل فقال اخبرني كم بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله من سنة فقال اخبرك بقولي او بقولك قال اخبرني بالقولين جميعا فقال اما بقولي فخمسمائة سنة واما بقولك فستمائة سنة قال فاخبرني عن قول الله " وسئل من ارسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون " من ذا الذي سأل محمد وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة! قال فتلا ابوجعفر عليه السلام هذه الآية " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا " فكان من الآيات التي أراها الله محمدا صلى الله عليه وآله حين أسرى به إلى بيت المقدس ان حشر الله الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم أمر جبرئيل فأذن شفعا وأقام شفعا ثم قال في إقامته حي على خير العمل ثم تقدم محمد صلى الله عليه وآله وصلى بالقوم فانزل الله عليه " وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون " الآية فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله على ما تشهدون وما كنتم تعبدون قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وانك رسول الله صلى الله عليه وآله اخذت على ذلك مواثيقنا وعهودنا، قال نافع صدقت يا بن رسول الله يا ابا جعفر انتم والله أوصياء رسول الله وخلفاؤه في التوراة وأسماؤكم في الانجيل وفي الزبور وفي القرآن وانتم احق بالامر من غيركم. ثم حكى قول فرعون واصحابه لموسى عليه السلام فقال (وقالوا يا ايها الساحر) أي يا ايها العالم (ادع لنا ربك بما عهد عندك اننا لمهتدون) ثم قال فرعون: (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين) يعني موسى (ولا يكاد يبين) فقال لم يبين الكلام ثم قال (فلولا ألقي عليه اسورة) أي هلا ألقي عليه اسورة (من ذهب او جاء معه الملائكة مقترنين) يعني مقارنين (فاستخف قومه) فلما دعاهم (اطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين فلما آسفونا ـ إلى عصونا ـ انتقمنا منهم) لانه لا يأسف عزوجل كأسف الناس وقوله (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) قال فانه حدثني أبي عن وكيع عن الاعمش عن سلمة بن كهيل عن ابي صادق عن ابي الاعز عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في اصحابه إذ قال انه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليكون هو الداخل، فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال الرجل لبعض اصحابه أما يرضى محمد ان فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم والله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية افضل منه، فانزل الله في ذلك المجلس " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون " فحرفوها يصدون (وقالوا ءآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ان علي إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) فمحي اسمه عن هذا الموضع ثم ذكر الله خطر امير المؤمنين عليه السلام وعظم شأنه عنده تعالى فقال (هذا صراط مستقيم) يعني امير المؤمنين عليه السلام وقوله (فاستمسك بالذي اوحي اليك انك على صراط مستقيم) حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر عليه السلام قال: نزلت هاتان الآيتان هكذا، قول الله (حتى إذا جاءنا ـ يعني فلانا وفلانا ـ يقول أحدهما لصاحبه حين يراه يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) فقال الله لنبيه قل لفلان وفلان واتباعهما (لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ـ آل محمد حقهم ـ انكم في العذاب مشتركون) ثم قال الله لنبيه (أفانت تسمع الصم او تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون) يعنى من فلان ثم اوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله (فاستمسك بالذي اوحي اليك في علي انك على صراط مستقيم) يعني انك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم، حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له قوله: (وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) فقال الذكر القرآن ونحن قومه ونحن المسؤلون (ولا يصدنكم الشيطان) يعنى فلانا لا يصدنك عن امير المؤمنين (انه لكم عدو مبين) قوله (الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) يعنى الاصدقاء يعادي بعضهم بعضا، وقال الصادق عليه السلام ألا كل خلة كانت في الدنيا في غير الله فانها تصير عداوة يوم القيامة وقال امير المؤمنين عليه السلام: وللظالم غدا بكفه (يكفيه عضة يديه ط) عضة وللرجل وشيك وللاخلاء ندامة إلا المتقين.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
لا وعزتى وجلالي وآلائي وعلوي وارتفاع مكاني ما ظن بي عبدي ساعة من خير قط ولو ظن بي ساعة من خير ما روعته بالنار اجيزوا له كذبه فادخلوه الجنة، ثم قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله) ليس من عبد يظن بالله خيرا إلا كان عند ظنه به وذلك قوله " وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم فاصبحتم من الخاسرين " قوله: (فان يصبروا فالنار مثوى لهم) يعني يخسروا ويخسؤا (وان يستعتبوا فما هم من المعتبين) أي لا يجابوا إلى ذلك قوله (وقيضنا لهم قرناء) يعنى الشياطين من الجن والانس الاردياء (فزينوا لهم ما بين ايديهم) اي ما كانوا يفعلون (وما خلفهم) أي ما يقال لهم انه يكون خلفكم كله باطل وكذب (وحق عليهم القول) والعذاب وقوله (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) أي تصيرونه سخرية ولغوا وقوله (وقال الذين كفروا ربنا ارنا اللذين أضلانا من الجن والانس) قال العالم (عليه السلام) من الجن إبليس الذي دبر على قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في دار الندوة وأضل الناس بالمعاصي وجاء بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى فلان فبايعه ومن الانس فلان (نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الاسفلين) ثم ذكر المؤمنين من شعية امير المؤمنين (عليه السلام) فقال (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال على ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) قوله (تتنزل عليهم الملائكة) قال عند الموت (ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اوليائكم في الحيوة الدنيا) قال: كنا نحرسكم من الشياطين (وفي الآ؟؟؟؟ أي عند الموت (ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون) يعنى في الجنة (نزلا من غفور رحيم). قال حدثنى ابي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال ما يموت موال لنا مبغض لاعدائنا إلا ويحضره رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) فيسروه ويبشروه، وإن كان غير موال لنا يراهم

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يا محمد تركت قومك وقد ضربوا الابنية وأخرجوا العود المطافيل يحلفون باللات والعزى لا يدعوك تدخل مكة فان مكة حرمهم وفيها عين تطرف أفتريد ان تبيد أهلك وقومك يا محمد! فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): ما جئت لحرب وإنما جئت لاقضي نسكي فانحر بدني وأخلي بينكم وبين لحماتها، فقال عروة: بالله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت، فرجع إلى قريش وأخبرهم فقالت قريش والله لئن دخل محمد مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترين علينا العرب. فبعثوا حفص بن الاحنف وسهيل بن عمرو فلما نظر اليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ويح قريش قد نهكتهم الحرب ألا خلوا بينى وبين العرب فان أك صادقا فانما أجر الملك اليهم مع النبوة وان أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس لله فيها سخط إلا أجبتهم اليه، قال: فوافوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا محمد ألا ترجع عنا عامك هذا إلى ان ننظر إلى ماذا يصير أمرك وأمر العرب فان العرب قد تسامعت بمسيرك فان دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترأت علينا ونخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك وتنصرف عنا فأجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك وقالوا له وترد الينا كل من جاءك من رجالنا ونرد اليك كل من جاءنا من رجالك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه ولكن على أن المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الاسلام ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شئ يفعلونه من شرائع الاسلام، فقبلوا ذلك فلما أجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الصلح أنكر عامة اصحابه وأشد ما كان إنكارا فلان فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ فقال: نعم، قال: فنعطى الذلة (الدنية ح) في ديننا!

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ [قَالَ حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُ] مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع جُعِلْتُ فِدَاكَ يُسْتَكْرَهُ الْمُؤْمِنُ عَلَى خُرُوجِ نَفْسِهِ قَالَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَهْلُ بَيْتِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ جَمِيعُ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ [التَّحِيَّةُ وَ الْإِكْرَامُ] وَ لَكِنِ الْتَوَى [كنو أكنوا] عَنِ اسْمِ فَاطِمَةَ وَ يَحْضُرُهُ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ عَزْرَائِيلُ ع قَالَ فَيَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يُحِبُّنَا وَ يَتَوَلَّانَا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يُحِبُّ عَلِيّاً وَ ذُرِّيَّتَهُ فَأَحِبَّهُ قَالَ فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ ع لِمِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ ثُمَّ يَقُولُونَ جَمِيعاً لِمَلَكِ الْمَوْتِ إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ مُحَمَّداً وَ آلَهُ وَ يَتَوَلَّى عَلِيّاً وَ ذُرِّيَّتَهُ فَارْفُقْ بِهِ قَالَ فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ الَّذِي اخْتَارَكُمْ وَ كَرَّمَكُمْ وَ اصْطَفَى مُحَمَّداً ص بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّهُ بِالرِّسَالَةِ لَأَنَا أَرْفَقُ بِهِ مِنْ وَالِدٍ رَفِيقٍ وَ أَشْفَقُ مِنْ أَخٍ شَفِيقٍ ثُمَّ مَالَ إِلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخَذْتَ فَكَاكَ رَقَبَتِكَ أَخَذْتَ رِهَانَ. أ: و عزرائيل و ملك الموت. ب: و عزرائيل ملك الموت. و المثبت حسب ر. أَمَانِكَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ فَبِمَا ذَا فَيَقُولُ بِحُبِّي مُحَمَّداً وَ آلِهِ وَ بِوَلَايَتِي عَلِيّاً وَ ذُرِّيَّتِهِ فَيَقُولُ أَمَّا مَا كُنْتَ تَحْذَرُ فَقَدْ آمَنَكَ اللَّهُ مِنْهُ وَ أَمَّا مَا كُنْتَ تَرْجُو فَقَدْ أَتَاكَ اللَّهُ بِهِ افْتَحْ عَيْنَيْكَ فَانْظُرْ إِلَى مَا عِنْدَكَ قَالَ فَيَفْتَحُ عَيْنَيْهِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَاحِداً وَاحِداً وَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ لَهُ هَذَا مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ وَ هَؤُلَاءِ رُفَقَاؤُكَ أَ فَتُحِبُّ اللِّحَاقَ بِهِمْ أَوِ الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَ مَا رَأَيْتَ شَخْصَتَهُ وَ رَفْعَ حَاجِبَيْهِ إِلَى فَوْقُ مِنْ قَوْلِهِ لَا حَاجَةَ لِي إِلَى الدُّنْيَا وَ لَا الرُّجُوعِ إِلَيْهَا وَ يُنَادِيهِ مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يُسْمِعُهُ وَ يُسْمِعُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً بِالْوَلَايَةِ [بِوَلَايَةِ عَلِيٍ] مَرْضِيَّةً بِالثَّوَابِ فَادْخُلِي فِي عِبادِي مَعَ مُحَمَّدٍ [ص] وَ أَهْلِ بَيْتِهِ [ع] وَ ادْخُلِي جَنَّتِي غَيْرَ مَشُوبَةٍ

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٥٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابنه محمّدا، و من أحبّ أن يلقاه فيحاسبه حسابا يسيرا و يدخل الجنّة فليتولّ ابنه عليّا، و من أحبّ أن يلقاه و هو من الفائزين فليتولّ ابنه الحسن، و من أحبّ أن يلقاه و قد كمل إيمانه فليتولّ ابنه محمّدا المنتظر. فهؤلاء مصابيح الدّجى و أئمّة الهدى من تولاّهم كنت ضامنا له على الله الجنّة). -عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: قال رسول الله

صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (لمّا أسري بي إلى السّماء أوحى إليّ ربّي جلّ جلاله فجعلتك نبيّا و شققت لك اسما من أسمائي، فأنا المحمود و أنت محمّد، ثمّ اطّلعت الثّانية فأخترت منها عليّا، و جعلته وصيّك و خليفتك و زوج ابنتك و أبا ذرّيّتك و شققت له اسما من أسمائي فأنا العليّ الأعلى و هو عليّ، و جعلت فاطمة و الحسن و الحسين من نوركما، ثمّ عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقرّبين. يا محمّد لو أنّ عبدا عبدني حتّى ينقطع و يصير كالشّنّ البالي ثمّ أتاني جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنّتي، و لا أظللته تحت عرشي. يا محمّد أتحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ، فقال عزّ و جلّ: ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و عليّ ابن الحسين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر و عليّ بن موسى و محمّد بن عليّ و عليّ بن محمّد و الحسن بن عليّ و الحجّة بن الحسن القائم في وسطهم كأنّه كوكب درّيّ. قلت: يا ربّ من هؤلاء؟ قال هؤلاء الأئمّة و هذا القائم الّذي يحلّ حلالي و يحرّم حرامي، و به أنتقم من أعدائي، و هو راحة

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يديه نسبحه في أرضه كما سبحناه في سمائه، ونقدسه في أرضه كما قدسناه في سمائه، ونعبده كما عبدناه في سمائه، فلما أراد الله إخراج ذرية آدم (عليه السلام) لأخذ الميثاق منهم بالربوبية فكنا أول من قال

(بلى) عند قوله: (ألست بربكم) ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولعلي (عليه السلام) بالولاية، فأقر من أقر، وجحد من جحد ". ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): " فنحن أول خلق ابتدأ الله، وأول خلق عبد الله وسبحه، ونحن سبب خلق الخلق، وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين فبنا عرف الله وبنا وحد الله، وبنا عبد الله، وبنا أكرم الله من أكرم من جميع خلقه وبنا أثاب الله من أثاب، وعاقب من عاقب، ثم تلا قوله تعالى: * (وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) * [ وقوله تعالى ]: * (قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين) * فرسول الله (صلى الله عليه وآله) أول من عبد الله، وأول من أنكر أن يكون له ولد أو شريك، ثم نحن بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أودعنا بعد ذلك صلب آدم (عليه السلام) فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب والأرحام من صلب إلى صلب، ولا استقر في صلب إلا تبين عن الذي انتقل منه انتقالها، وشرف الذي استقر فيه، حتى صار في عبد المطلب، فوقع بأم عبد الله فاطمة فافترق النور جزئين: جزء في عبد الله، وجزء في أبي طالب، فذلك قوله تعالى: * (وتقلبك في الساجدين) * يعني في أصلاب النبيين وأرحام نسائه فعلى هذا أجرانا الله تعالى في الأصلاب، والأرحام حتى أجرانا في أوان عصرنا وزماننا، فمن زعم أنا لسنا ممن جرى في الأصلاب والأرحام وولدنا الآباء والأمهات فقد كذب ". الثامن: الشيخ الطوسي في (مصابيح الأنوار) عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض الأيام صلاة الفجر، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قول الله عز وجل * (أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * فقال - (صلى الله عليه وآله) -: " أما النبيون فأنا، وأما الصديقون فأخي علي بن أبي طالب، وأما

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٤٢. — الإمام الباقر عليه السلام
أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن سنان الموصلي، عن أحمد بن محمد بن صالح، عن سليمان بن محمد، عن زياد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن زيد، عن زيد بن جابر، عن سلامة، عن أبي سلمى راعي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول

" ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) * قلت: * (والمؤمنون) * قال: صدقت يا محمد من خلفت في أمتك قلت خيرها: قال علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض إطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب أن تراهم؟ قال: قلت: نعم يا رب فقال لي: التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قيام يصلون وهو في وسطهم " يعني المهدي " كأنه كوكب دري. فقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي ". السادس: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة بإسناده قال: أخبرنا أبو جعفر ابن بابويه - (رحمه الله) - قال: حدثنا محمد بن أحمد الشيباني - (رحمه الله) - قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن صقر العبدي قال:

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن (عليه السلام) فلما رآه بكى، ثم قال

" إلي إلي " يا بني، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى. ثم أقبل الحسين (عليه السلام) فلما رآه بكى، ثم قال: " إلي إلي يا بني "، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى. ثم أقبلت فاطمة ( (عليها السلام) ) فلما رآها بكى، ثم قال: " إلي إلي يا بنية " فأجلسها بين يديه، ثم أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما رآه بكى وقال: " إلي إلي يا أخي " فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن. فقال له أصحابه: يا رسول الله ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت أو ما فيهم من تسر برؤيته؟ فقال (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية إني وإياهم لأكرم الخلق على الله عز وجل، وما على وجه الأرض نسمة أحب إلي منهم. أما علي بن أبي طالب فإنه أخي، وشقيقي، وصاحب الأمر بعدي، وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وصاحب شفاعتي وحوضي، وهو مولى كل مسلم، وإمام كل مؤمن، وقائد كل تقي، وهو وصيي، وخليفتي على أهلي وأمتي في حياتي وبعد موتي. محبه محبي ومبغضه مبغضي، وبولايته صارت أمتي مرحومة، وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة، وإني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي، حتى أنه ليزال عن مقعدي، وقد جعله الله له بعدي، ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور * (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) *. وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما تزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة نساء إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت على عبادتي أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار، وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصب حقها، ومنعت إرثها وكسر جنبها وأسقطت جنينها وهي تنادي يا محمداه فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية فتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة وتتذكر فراقي أخرى، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تسمعه إذا تهجدت بالقرآن، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة فينادونها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة * (إن الله اصطفاك وطهرك

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٧١. — فاطمة الزهراء عليها السلام
حدثنا أحمد بن غنم بن حكيم قال: حدثنا شريح بن مسلمة قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن عبد الجبار، عن الأعشى الثقفي، عن أبي صادق قال: قال علي (عليه السلام): " هي لنا أو فينا هذه الآية: * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) * ". الثاني والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا جعفر بن محمد الكوفي قال: حدثنا محمد بن حسين ابن زيد، عن عبد الله بن الفضل، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " ليلة أسري بي إلى السماء كلمني ربي جل جلاله فقال: يا محمد فقلت: لبيك ربي فقال: إن عليا حجتي بعدك على خلقي، وإمام أهل طاعتي، فمن أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني فانصبه علما لأمتك يهتدون به بعدك ". الثالث والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثنا جعفر بن سلمة الأهوازي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى ابن أخت الواقدي قال: حدثنا أبو قتادة الحراني، عن عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان جالسا يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: " اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحب من أحبهم، وأبغض من أبغضهم ووال من والاهم، وعاد من عاداهم واجعلهم مطهرين من كل رجس، معصومين من كل ذنب، وأيدهم بروح القدس ". ثم قال (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت إمام أمتي، وخليفتي عليها بعدي، وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة، وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور، عن يمينها سبعون ألف ملك، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، ومن خلفها سبعون ألف ملك تقود مؤمنات أمتي إلى الجنة، فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان، وحجت بيت الله، وزكت مالها، وأطاعت زوجها، ووالت عليا بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة، وأنها لسيدة نساء العالمين " فقيل له يا رسول الله أهي سيدة نساء عالمها؟

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كثيرة. الثامن والخمسون: موفق بن أحمد في الفضائل قال: أخبرنا صمصام الأئمة أبو عفان عثمان بن أحمد الصرام الخوارزمي بخوارزم، أخبرنا عماد الدين أبو بكر أحمد بن الحسن النسفي، حدثنا أبو القاسم ميمون بن علي الميموني، أخبرنا الشيخ أبو محمد إسماعيل بن الحسين بن علي، أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه، أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عبده، حدثنا إبراهيم بن سلام المكي، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن حزام بن عثمان، عن ابن جابر عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) إنه قال: جاءنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن مضطجعون في المسجد وفي يده عسيب رطب قال: ترقدون في المسجد؟ قلنا: قد أجفلنا وأجفل علي معنا. فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): تعال يا علي إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة، والذي نفسي بيده إنك لذائد عن حوضي يوم القيامة تذود عنه رجالا كما تذود البعير الضال عن الماء بعصا لك من عوسج، كأني أنظر إلى مقامك من حوضي. قلت: أجفل القوم أي أسرعوا في الهرب. التاسع والخمسون: موفق بن أحمد في الفضائل قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي قال: أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو علي عبد الله بن أحمد بن حنبل، أخبرنا أبي، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو بلج، حدثنا عمر بن ميمون قال: إني جالس إلى ابن عباس (رضي الله عنه) إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا بن العباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلوا بنا من بين هؤلاء، فقال ابن العباس: بل أنا أقوم معكم، وساق حديثا طويلا قال فيه قال ابن عباس: وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك وخرج الناس فقال له علي: أخرج معك؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): لا، فبكى علي. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي، والحديث تقدم بطوله من طريق مسند أحمد بن حنبل وهو

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال: كتاب الله وسنة نبيه. السابع والسبعون: ابن شهرآشوب من طريق المخالف قال: سأل رجل الشافعي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة. قال ابن شهرآشوب عقيب الحديث: ولقد تلقته الأمة بالقبول إجماعا. الثامن والسبعون: ابن شهرآشوب من طريق المخالف قال أبو سعيد الخدري: فلما وصل النبي إلى الجرف أتاه علي فقال: يا نبي الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني. فقال: كذبوا إنما خلفتك لما ورائي، فارجع واخلفني في أهلي وأهلك أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فرجع علي (عليه السلام). التاسع والسبعون: ابن شهرآشوب من طريق المخالفين قال: روى القطان عن وكيع عن سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد هذا الأمر بعدك لنا أو لمن؟ قال: يا صخر الأمر بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى، فأنزل الله * (عم يتسائلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * منهم المصدق بولايته وخلافته ومنهم المكذب بولايته وخلافته ثم قال: * (كلا) * وهو رد عليهم * (سيعلمون) * خلافته بعدك أنها حق * (ثم كلا سيعلمون) * يقول: يعرفون خلافته وولايته إذ يسألون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميت في شرق ولا غرب ولا في بر ولا في بحر إلا منكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين بعد الموت يقولان للميت: من ربك وما دينك ومن نبيك ومن إمامك؟ الثمانون: من طريق المخالفين ما ذكره ابن مسكويه صاحب التاريخ بحوادث الإسلام في كتاب سماه (نديم الفريد) يقول فيه: حيث ذكر كتابا كتبه بنو هاشم، يسألون المأمون أن يبايع لولده العباس بولاية العهد، ويعاتبونه على مبايعته لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام)، فكتب المأمون جوابهم هذا لفظ ما رواه ابن مسكويه فقال المأمون: " بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآل محمد على رغم أنف الراغمين.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الخمسة كذبوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله قال: فوالله الذي أكرمنا أهل البيت بالنبوة فجعل منا محمدا وأكرمنا من بعده أن جعلنا أئمة المؤمنين من بعده لا يبلغ عنه غيرنا ولا تصلح الخلافة والإمامة إلا فينا ولم يجعل لأحد من الناس فيها ولا نصيبا ولا حقا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فخاتم النبيين ليس بعده نبي ولا رسول ختم به الأنبياء إلى يوم القيامة وختم بالقرآن الكتب إلى يوم القيامة، وجعلنا الله خلفاء محمد وشهداء في الطاعة على خلقه، وفرض طاعتنا في كتابه وأقرننا بنفسه وبينه من بعده في غير آية من القرآن، والله جعل محمدا نبيا اجتباه في كتابه المنزل، ثم أمر الله حين أشهد نبيه عليه السلام أن يبلغ ذلك عنه، فبلغهم كما أمره وأنهم أحق بمجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبمكانه أو ما سمعتم حين بعثني ببراءة، فقال: لا يصلح أن يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني فلم يصلح لصاحبكم أن يبلغ عنه صحيفة قدر أربع أصابع ولن يصلح أن يكون لها المبلغ غيري، فأيهما أحق بمجلسه وبمكانه الذي سماه الله خاصة أنه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو من خصه من بين الأمة أنه ليس من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال طلحة: قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففسر لنا كيف لا يصلح لأحد يبلغ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سمعناه قال لنا ولجميع سائر الناس: ليبلغ الشاهد منكم الغائب عني، قال: تعرفه حين حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة الوداع؟ فقال (رضي الله عنه): من سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها غيره فرب حامل فقه لا فقه له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاثة لا يغل عليها قلب امرئ مسلم إخلاص العمل لله والسمع والطاعة والمناصحة لولاة الأمر ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم محيطة من ورائهم، وقال في غير موطن: فليبلغ الشاهد الغائب، فقال علي (عليه السلام): إن الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم وفي حجة الوداع ويوم قبض آخر خطبة خطبها حين قال: تركت فيكم أمرين لن تضلوا، ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وأهل بيتي، وإن اللطيف الخبير عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين الأصبعين وإن أحدهما أقدم من الآخر فتمسكوا بهما لن تضلوا ولا تولوا ولا تقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، إنما أمر من يقول من العامة بإجابة طاعة الأئمة من آل محمد وإيجاب حقهم ولم يقل في ذلك شيئا من الأشياء غير ذلك فإنما أمر

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال له هشام: أفيجوز أن يقول له هذا القول وهو عنده في الباطن غير مؤمن؟ قال: لا. فقال له هشام: فقد صح لعلي (عليه السلام) ظاهره وباطنه ولم يصح لصاحبك لا ظاهر ولا باطن. الخامس والخمسون: محمد بن يعقوب عن محمد بن علي بن معمر عن محمد بن علي بن عكاية التميمي عن الحسين بن النضر الفهري عن أبي عمرو الأوزاعي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة له

(عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى اسمه امتحن بي عباده وقتل بي أضداده وأفنى بسيفي جحاده وجعلني زلفة للمؤمنين وحياض موت على الجبارين وسيفه على المجرمين، وشد بي أزر رسوله وأكرمني بنصره وشرفني بعلمه وحباني بأحكامه واختصني بوصيته واصطفاني بخلافته في أمته فقال (صلى الله عليه وآله) وقد حشده المهاجرون والأنصار وانفضت بهم المحافل: أيها الناس إن علي مني كهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوه أني لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخا لموسى لأبيه، ولا كنت نبيا فاقتضي نبوة ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون (عليه السلام) حيث يقول: * (أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين) *. وقوله حين تكلمت طائفة فقالت: نحن موالي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إلى حجة الوداع ثم صار إلى غدير خم فأمر فأصلح له شبه المنبر ثم علاه وأخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله، من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وكانت على ولايتي ولاية الله وعلى عداوتي عداوة الله وأنزل الله عز وجل في ذلك * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *، فكانت ولايتي كمال الدين ورضى الرب جل ذكره، فأنزل تبارك وتعالى اختصاصا لي وتكرما نحلنيه وإعظاما وتفضلا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) منحنيه وهو قوله: * (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين) * في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع وطال لها الاستماع ولئن تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة واعتقداها جهالة، فلبئس ما عليها وردا ولبئس ما لأنفسهما، فهذا يتلاعنان في دورهما ويبرء كل منهما من صاحبه، يقول لقرينه: إذا التقيا * (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) * فيجيبه الأشقى على رثوثة: يا ليتني لم أتخذك * (خليلا لقد أضللتني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا) *، فأنا الذكر الذي عنه ضل والسبيل الذي عنه

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
من أشار إليه وغيرهم من المسلمين، وقد علمت آثاره في بدر وحنين والخندق وغيره وأن الشرك فيها فغر فاه، فلولا أن يسده بسيفه لالتهم المسلمون، كافة والثانية علومه التي لولاها لحكم بغير الصواب في كثير من الأحكام، وقد اعترف عمر له بذلك والخبر مشهور: لولا علي لهلك عمر، واعلم أن عليا (عليه السلام) كان يدعي التقدم على الكل والشرف على الكل والنعمة على الكل بابن عمه (صلى الله عليه وآله) وبنفسه وبأبيه أبي طالب، فإن من قرأ علوم السير عرف أن الإسلام لولا أبو طالب لم يكن شيئا مذكورا، إلى هنا كلام ابن أبي الحديد. الثامن والأربعون: الشيخ الفاضل محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه أبو الحسن من طريق المخالفين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المتقين، يا علي أنت سيد الوصيين ووارث علم النبيين وخير الصديقين وأفضل السابقين، يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين وخليفة خير المرسلين، يا علي أنت مولى المؤمنين، يا علي أنت الحجة بعدي على الناس أجمعين، استوجب الجنة من تولاك واستحق النار من عاداك، يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله ألف عام ما قبل الله ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك، وإن ولايتك لا يقبلها الله عز وجل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك، بذلك أخبرني جبرائيل فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ". التاسع والأربعون: ابن شاذان هذا من طريق المخالفين عن الباقر (عليه السلام) عن أبيه عن جده الحسين ابن علي بن أبي طالب قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي وحجة الله وحجتي وباب الله وبابي وصفي الله وصفيي وحبيب الله وحبيبي وخليل الله وخليلي وسيف الله وسيفي وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي ومبغضه مبغضي ووليه وليي وعدوه عدوي وزوجته ابنتي وولده ولدي وحزبه حزبي وقوله قولي وأمره أمري وهو سيد الوصيين وخير أمتي ". الخمسون: ابن شاذان هذا من طريق المخالفين عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكين يقعدان على الصراط فلا يجوز أحد إلا ببراءة أمير المؤمنين، ومن لم تكن له براءة أمير المؤمنين أكبه الله على منخريه في النار وذلك قوله

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عبد الملك بن سهل الطبراني قال: حدثنا محمد بن المثنى البغدادي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الرقي قال: حدثنا موسى بن عيسى بن عبد الرحمن قال: حدثنا هشام بن عبد الله الروسايي قال: حدثني علي بن [ محمد ] [ علي ] عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن محمد بن علي الباقر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " إن الله أوحى إلي ليلة أسري [ بي ]: يا محمد من خلفت في الأرض على أمتك؟ وهو أعلم بذلك قلت: يا رب أخي قال: يا محمد، علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فلا أذكر حتى تذكر معي، أنا المحمود وأنت محمد ثم إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة أخرى فاخترت منها علي بن أبي طالب فجعلته وصيك، فأنت سيد الأنبياء وعلي سيد الأوصياء ثم شققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من نور واحد، ثم عرضت ولايتكم على الملائكة فمن قبلها كان من المؤمنين ومن جحدها كان من الكافرين، يا محمد لو أن عبدا من عبادي عبدني حتى ينقطع ثم يلقاني جاحدا لولايتكم أدخلته النار. ثم قال: يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم فقال: تقدم أمامك، فتقدمت أمامي فإذا علي بن أبي طالب والحسن ابن علي والحسين بن علي وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة القائم كأنه الكوكب الدري في وسطهم فقلت: يا رب ومن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم يحل حلالي ويحرم حرامي وينتقم من أعدائي، يا محمد أحبه فإني أحبه وأحب من يحبه ". السادس والمائة: الشيخ الطوسي في الغيبة عن جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري عن علي بن سنان الموصلي العدل عن علي بن الحسين عن أحمد بن محمد [ ابن ] الخليل عن جعفر بن محمد المصري عن عمه الحسن بن علي عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين عن أبيه الحسين الزكي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (عليه السلام): " يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا علي إنه سيكون

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ولا يقدر عليها إلا الله تعالى الذي يذلل الصعب ويقلب القلب ويسهل العسير، وهو على كل شئ قدير. انتهى كلامه. الحديث التاسع والثلاثون: صدر الأئمة عند المخالفين أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال

حدثنا فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد الزيني قال: أخبرنا إمام الأئمة أحمد بن محمد بن شاذان قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن سنان الموصلي عن أحمد بن محمد بن صالح عن سلمان بن محمد عن زياد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر عن سلامة عن أبي سليمان الراعي راعي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه فقلت: والمؤمنون فقال: صدقت يا محمد، من خلفت في أمتك؟ فقلت: خيرها، قال: علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب قال: يا أحمد إني اطلعت على الأرض اطلاعة فاخترتك منها فاشتققت لك اسما من أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا فشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من نور من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرضين فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد لو أن عبدا من عبادي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم، ما غفرت له حتى يلقاني بولايتكم يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب قال: فالتفت عن يمين العرش فالتفت فإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد ابن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قيام يصلون، وهو في وسطهم يعني المهدي كأنه كوكب دري وقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهذا الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة والمنتقم [ من أعدائي والممد لأوليائي ] ". قلت: وروى هذا الحديث جماعة من الخاصة والعامة، رواه الشيخ الطوسي في الغيبة وأبو

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السلام ويقول: خلقت السماوات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن عليهن وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام ولو أن عبدا دعاني هناك منذ خلقت السماوات والأرضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي بن أبي طالب لأكببته في سقر ". العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه محمد بن خالد قال: حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي قال: حدثنا محمد بن منصور عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن الفيض بن المختار عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال

" خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكب وخرج علي (عليه السلام) وهو يمشي فقال له: يا أبا الحسن إما أن تركب وإما أن تنصرف فإن الله عز وجل أمرني أن تركب إذا ركبت وتمشي إذا مشيت وتجلس إذا جلست إلا أن يكون حدا من حدود الله لا بد لك من القيام والقعود فيه وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها وخصني بالنبوة والرسالة وجعلك وليي في ذلك تقوم في حدوده وفي صعب أموره، والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك ولا أقر بي من جحدك ولا آمن بالله من كفر بك، وإن فضلك لمن فضلي، وأن فضلي لفضل الله، وهو قول الله عز وجل: * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) * ففضل الله نبوة نبيكم ورحمته ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فبذلك قال بالنبوة والولاية * (فليفرحوا) * يعني الشيعة * (هو خير مما يجمعون) * يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا. والله يا علي ما خلقت إلا لتعبد ربك وليعرف بك معالم الدين ويصلح بك دارس السبيل، ولقد ضل من ضل عنك، ولن يهتدي إلى الله من لم يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربي عز وجل: * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * يعني إلى ولايتك، ولقد أمرني الله تبارك وتعالى أن أفترض من حقك ما افترضه من حقي، وإن حقك لمفروض على من آمن بي، ولولاك لم يعرف حزب الله وبك يعرف عدو الله، ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ ولقد أنزل الله عز وجل إلي * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * يعني في ولايتك يا علي * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * ولو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عز وجل بغير ولايتك فقد حبط عمله، وعد ينجز لي وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى إن الذي أقول لمن الله عز وجل

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
بعض) * قال نحن منهم ونحن بقية تلك العترة ". الحديث الثامن: العياشي بإسناده عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): عن قول الله

* (إن الله اصطفى آدم ونوحا) * فقال: " هو آل إبراهيم وآل محمد على العالمين فوضعوا اسما مكان اسم ". الحديث التاسع: العياشي بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لما قضى محمد (صلى الله عليه وآله) نبوته واستكملت أيامه أوحى الله: يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك من الإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك فإني لم أقطع العلم والإيمان والأسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم وذلك قول الله: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * وإن الله جل وتعالى لم يجعل العلم جهلا ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرب، ولا إلى نبي مرسل، ولكنه أرسل رسلا من ملائكته فقال له كذا وكذا فأمرهم بما يحب ونهاهم عما يكره فقص عليه أمر خلقه بعلمه فعلم ذلك العلم وعلم أنبياءه وأصفياءه من الأنبياء والأعوان والذرية التي بعضها من بعض فذلك قوله: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * فأما الكتاب فهو النبوة، وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء في الصفوة، وأما الملك العظيم فهم الأئمة الهداة في الصفوة وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض التي جعل فيهم البقية وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق وحتى تنقضي الدنيا وللعلماء ولولاة الأمر الاستنباط للعلم والهداية ". الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن أبي عبد الرحمن عن أبي كلدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الروح والراحة والرحمة والنصر واليسر واليسار والرضا والرضوان والمخرج والفلح والقرب والمحبة من الله ومن رسوله لمن أحب عليا وأئتم بالأوصياء من بعده حقا على أن أدخلهم في شفاعتي، وحق على ربي أن يستجيب لي فيهم، لأنهم أتباعي ومن تبعني فإنه مني مثل إبراهيم جرى في ولايته مني، وأنا منه دينه ديني وديني دينه وسنته سنتي وسنتي سنته وفضلي فضله وأنا أفضل منه وفضلي له فضل تصديق قول ربي: * (ذرية بعضها من بعض والله

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الحديث الأول: الفقيه أبو الحسن ابن المغازلي الشافعي في كتاب الفضائل في معنى الآية قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن الطيب الواسطي أذنا قال: حدثنا أبو القاسم الصفار قال: حدثنا عمر بن أحمد بن هارون قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا يعقوب ابن يوسف قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا مسعود بن سعد عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن الناس والله ". الحديث الثاني: ابن شهرآشوب عن أبي الفتوح الرازي بما ذكره عبد الله المرزباني عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي علي (عليه السلام) قال

وحدثني أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) المراد بالناس النبي وآله وقال أبو جعفر (عليه السلام): " المراد بالفضل فيه النبوة، وفي علي الإمامة ". الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري عن معلى بن محمد قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن عائد عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فكان جوابه: * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * يقولون لأئمة الضلالة والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ولاية محمد (صلى الله عليه وآله) وآل محمد (صلوات الله عليه) م أجمعين ". الحديث التاسع: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله عن علي بن محمد العلوي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن أحمد بن محمد ابن عيسى عن أحمد بن محمد أبي نصر عن أبي المغرا عن أبي بصير عن خيثمة قال: سمعت الباقر (عليه السلام) يقول

" نحن جنب الله ونحن صفوة الله ونحن خيرة الله ونحن مستودع مواريث الأنبياء ونحن أمنا الله عز وجل ونحن حجج الله ونحن جعل الله ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن الذين بنا يفتح الله وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى ونحن العلم المرفوع لأهل الدنيا ونحن السابقون ونحن الآخرون، من تمسك بنا لحق ومن تخلف عنا غرق ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن حرم الله ونحن الطريق والصراط المستقيم إلى الله عز وجل. ونحن من نعم الله على خلقه ونحن المنهاج ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة ونحن أصول الدين وإلينا تختلف الملائكة ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا ونحن الهداة إلى الجنة ونحن عرى الإسلام، ونحن الجسور ونحن القناطر من مضى علينا سبق ومن تخلف عنا محق، ونحن السنام الأعظم ونحن الذين بنا تنزل الرحمة وبنا تسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف الله عز وجل عنكم العذاب من أبصرنا وعرفنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو من أوليائنا ". الحديث العاشر: ابن شهرآشوب عن السجاد والباقر والصادق وزيد بن علي (عليهم السلام) في هذه الآية قالوا: " جنب الله علي، وهو حجة الله على الخلق يوم القيامة ". الحديث الحادي عشر: الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: " في ولاية علي (عليه السلام) ". الحديث الثاني عشر: أبو ذر في خبر عن النبي (صلى الله عليه وآله): " يا أبا ذر يؤتى بجاحد علي (عليه السلام) يوم القيامة أعمى أبكم يتكبكب في ظلمات القيامة ينادي * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * وفي عنقه طوق من النار ". الحديث الثالث عشر: الطبرسي في (الاحتجاج) في حديث طويل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
والله لو وقع سيفي في يدي لعلمت أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا، والله لم ألم نفسي في جهادكم، لو كنت استمكنت من الأربعين رجلا لفرقت جماعتكم ولكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني، وقد كان قنفد لعنه الله حين ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها أرسل إليه عمر إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها، فألجأها قنفد لعنه الله إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر لها ضلعا من جنبها وألقت جنينا من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت (صلوات الله عليه) ا من ذلك شهيدة، فلما انتهى بعلي إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له: بايع. فقال له علي (عليه السلام): إن أنا لم أبايع فما أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلا وصغارا، فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا نعرفك بهذا، فقال: أتجحد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بيني وبينه؟ قال: نعم، فأعاد عليه ذلك ثلاث مرات، ثم أقبل علي (عليه السلام) فقال

يا معاشر المسلمين والمهاجرين والأنصار أنشدكم الله، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم كذا وكذا، وفي غزوة تبوك كذا وكذا فلم يدع شيئا قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) علانية للعامة إلا ذكرهم إياه. قالوا: اللهم نعم، فلما أن تخوف أبو بكر أن تنصره الناس وأن يمنعوه منه بادرهم فقال له: كلما قلت: حق قد سمعناه بأذاننا وعرفناه ووعته قلوبنا ولكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول بعد هذا: إنا أهل بيت اصطفانا الله تعالى واختار لنا الآخرة على الدنيا، فإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة، فقال علي (عليه السلام): هل أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهد هذا معك؟ فقال عمر: صدق خليفة رسول الله قد سمعته منه كما قال، قال: وقال أبو عبيدة وسالم مولى حذيفة ومعاذ بن جبل قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لهم علي (عليه السلام): لقد وفيتم بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها في الكعبة، إن قتل الله محمدا أو مات لتزوون هذا الأمر عنا أهل البيت. فقال أبو بكر: فما علمك بذلك؟ أطلعناك عليها فقال علي (عليه السلام): يا زبير وأنت يا سلمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بالله وبالإسلام، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك: وأنتم لتسمعون أن فلانا وفلانا - عد هؤلاء الأربعة - قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا أيمانا على ما صنعوا، إن قتلت أو مت أن يتظاهروا عليك وأن يزووا عنك هذا الأمر يا علي قلت: بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني إذا كان ذلك؟ فقال لي: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم وإن لم تجد أعوانا فبايع وأحقن دمك فقال: أما والله لو أن أولئك الأربعين الرجل الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فأعاد عليه ذلك ثلاث مرات، ثم أقبل علي (عليه السلام) وقال: يا معاشر المسلمين والمهاجرين والأنصار أنشدكم الله، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم كذا وكذا، وفي غزوة تبوك كذا وكذا فلم يدع شيئا قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) علانية للعامة إلا ذكرهم به إياها، قالوا: اللهم نعم، فلما أن تخوف أبو بكر أن تنصره الناس وأن يمنعوه منه بادرهم فقال له: كلما قلت حقا قد سمعناه بآذاننا وعرفناه ووعته قلوبنا ولكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول

بعد هذا: إنا أهل بيت اصطفانا الله تعالى واختار لنا الآخرة على الدنيا، فإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة، وقال علي (عليه السلام): هل أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهد هذا معك؟ فقال عمر: صدق خليفة رسول الله قد سمعت منه كما قال، وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: قد سمعنا ذلك من رسول الله فقال لهم علي (عليه السلام): قد وفيت بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها في الكعبة إن قتل الله محمدا أو مات لتذرون هذا الأمر عنا أهل البيت فقال أبو بكر: فما علمك بذلك؟ ما أطلعناك عليها فقال علي (عليه السلام): يا زبير وأنت يا سلمان، يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بالله وبالإسلام، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك وأنتم تسمعون أن فلانا وفلانا - عد هؤلاء الأربعة - قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا أيمانا على ما صنعوا إن قتلت أو مت أن يتظاهروا عليك وأن يردوا عنك هذا الأمر يا علي؟ قلت: بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني إذا كان ذلك؟ فقال: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم وإن لم تجد أعوانا فبايع وأحقن دمك وقال: أما والله لو أن أولئك الأربعين الرجال الذين بايعوني وفوا إلي لجاهدتكم في الله، وقال عمر: أما والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة، ثم نادى علي (عليه السلام) قبل أن يبايع والحبل في عنقه: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ثم تناول يد أبي بكر فبايع، فقيل للزبير: بايع فأبى فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأناس معهم، فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض فقال الزبير: يا بن صهاك، أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني، ثم بايع. وقال سلمان ثم أخذوني فوجئوا في عنقي حتى تركوه كالسلعة، ثم أخذوا يدي فبايعت مكرها، ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما أحد من الأمة بايع مكرها غير علي وأربعتنا، ولم يكن منا أشد قولا أحد من الزبير فإنه لما بايع قال: يا بن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي لما أعرف من جبنك ولؤمك، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول، فغضب عمرو قال: أتذكر صهاك؟ فقال: وما يمنعني وقد كانت صهاك زانية؟ أتنكر ذلك؟ أوليس كانت أمة لجدي عبد

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قال: فانتزع يده من يدي وقال: يا بن عباس ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا إنهم استصغروه. قال: فقلت: والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ براءة من أبي بكر (السقيفة: 70، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 6 / 45 خطبة 66). وقال له يوما: يا بن عباس ما يمنع قومكم منكم وأنتم أهل البيت خاصة؟ قال: قلت: لا أدري. قال: لكني أدري، إنكم فضلتموهم بالنبوة فقالوا: إن فضلوا بالخلافة مع النبوة لم يبقوا لنا شيئا (العقد الفريد: 4 / 265 كتاب الخلفاء - أمر الشورى). ذلك ما قد يستفاد من ضمن حواره مع ابن عباس حول الخلافة حيث قال: إني أعوذ بالله منكم يا بني عبد المطلب إن كان لكم حق تزعمون أنكم غلبتم عليه، فقد تركتموه في يدي من فعل ذلك بكم، وأنا أقرب إليكم رحما منه (تاريخ المدينة لابن شبة: 3 / 1046 حياة عثمان). قال معاوية في رد رسالة محمد بن أبي بكر: " فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه وخالفه على ذلك اتفقا واتسقا، ثم دعواه إلى أنفسهم فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما، فهما به الهموم وأرادا به العظيم فبايع وسلم لهما، لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرهما حتى قبضا وانقضى أمرهما. إلى أن قال: أبوك مهد مهاده وبنى ملكه وشاده، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله، وإن يك جورا فأبوك أسسه، ونحن شركاؤه وبهديه أخذنا وبفعله اقتدينا، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب وأسلمنا له، ولكنا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله رأينا أباك فعل ما فعل فاحتذينا مثاله واقتدينا بفعاله، فعب أباك ما بدا لك أو دع والسلام على من أناب ورجع عن غوايته وتاب (وقعة صفين لنصر بن مزاحم: 120 - 121 الجزء الثاني - كتاب معاوية إلى محمد بن أبي بكر، ومروج الذهب: 3 / 12 - 13 ذكر خلافة معاوية). وأخرجه نصر بن مزاحم والمسعودي والبلاذري بطوله مع تفاوت في بعض الألفاظ (أنساب الأشراف: 3 / 165 - 166 أمر مصر في خلافة علي ط. دار الفكر).

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٢٣. — غير محدد

أيسر [ علي ] من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال: يا محمد أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتلته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك وإني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وإنك رسولي وإن عليا وزيرك، ثم أخذ (صلى الله عليه وآله) بيدي علي بن أبي طالب فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ولم ير قبل ذلك، ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. فقال: الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ: نبرأ إلى الله من مقالته ليس بحتم، ولا نرضى أن يكون علي وزيره هذه منه عصبية، وقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر: والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية *(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)* فكرر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا ثم قال: إن كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب. الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن عبد الله بن الفضل عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني فإن الفراق قريب، أنا إمام البرية ووصيي خير الخليقة وزوج سيدة نساء هذ الأمة وأبو العترة الطاهرة والأئمة الهادية، أنا أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه ووليه ووزيره وصاحبه وصفيه وحبيبه وخليله، أنا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين، حزبي حزب الله وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله وأنصاري أنصار الله، والذي خلقني ولم أك شيئا لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى. التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عيسى القمي (رضي الله عنه) قال: حدثني علي بن محمد ماجيلويه قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبيدي عن سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي وأخي في

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها ". السابع والعشرون: الحمويني هذا قال بالأسانيد المذكورة إلى الإمام السعيد ضياء الدين أخطب الخطباء موفق بن أحمد المكي الخوارزمي قال: أخبرني قاضي القضاة نجم الدين محمد ابن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلى همدان، أنبأنا الشريف الإمام نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزبيبي (رحمه الله) عن الإمام محمد بن أحمد بن علي، عن علي بن سنان الموصلي، عن أحمد بن محمد بن صالح، عن سليم بن محمد بن حرنان، عن ابن مسلم عن عبد الرحمن بن بريد بن جابر، عن سلامة عن أبي سلمى راعي إبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول

" ليلة أسرى بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله *(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه)* قلت: والمؤمنون، قال صدقت يا محمد، قال: من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها، قال: علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها وشققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من شبح نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى يتقطع أو يصير كالشن البالي، ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد ابن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي، في ضحضاح من نور قياما يصلون وهو في وسطهم - يعني المهدي - كأنه كوكب دري وقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي ". الثامن والعشرون: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ تاج الدين علي بن الحب الخازن المعروف بابن الساعي الأسدي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي يعني

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

شيئا قد كان قاله يوم مات عمر لم يدروا ما عنى به، وأقبل على طلحة - والناس يسمعون - فقال: يا طلحة، أما والله ما من صحيفة ألقى الله بها يوم القيامة أحب إلي من صحيفة هؤلاء الخمسة الذين تعاهدوا على الوفاء بها في الكعبة في حجة الوداع: (إن قتل الله محمدا أو مات أن يتوازروا ويتظاهروا علي فلا أصل إلى الخلافة)! وقال (عليه السلام): والدليل - يا طلحة - على باطل ما شهدوا عليه قول نبي الله (صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خم: (من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه)، فكيف أكون أولى بهم من أنفسهم وهم أمراء علي وحكام؟ وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة)، أفلستم تعلمون أن الخلافة غير النبوة؟ ولو كان مع النبوة غيرها لاستثناه رسول الله (صلى الله عليه وآله ). وقوله (صلى الله عليه وآله ): (إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي لا تتقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم)، فينبغي أن لا يكون الخليفة على الأمة إلا أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه وقد قال الله: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)، وقال: (وزاده بسطة

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

خاسرين، فقتلهما الله إلى النار. وأما الثلاثة - سلمان وأبو ذر والمقداد - فثبتوا على دين محمد (صلى الله عليه وآله ) وعلى ملة إبراهيم حتى لحقوا بالله يرحمهم الله. يا بن قيس، والذي فلق الحبة وبرء النسمة، لو أن أولئك الأربعين الذين بايعوا وفوا لي وأصبحوا على بابي محلقين رؤوسهم قبل أن تجب لعتيق في عنقي بيعته لناهضته وحاكمته إلى الله عز وجل. ولو وجدت قبل بيعة عثمان أعوانا لناهضتهم وحاكمتهم إلى الله، فإن ابن عوف جعلها لعثمان واشترط عليه فيما بينه وبينه أن يردها عليه عند موته، وأما بعد بيعتي إياهم فليس إلى مجاهدتهم سبيل. فقال الأشعث: والله لئن كان الأمر كما تقول لقد هلكت أمة محمد (صلى الله عليه وآله ) غيرك وغير شيعتك. فقال له علي (عليه السلام): فإن الحق والله معي يا بن قيس كما أقول. وما هلك من الأمة إلا الناصبون والناكثون والمكابرون والجاحدون والمعاندون، فأما من تمسك بالتوحيد والإقرار بمحمد (صلى الله عليه وآله ) والإسلام ولم يخرج من الملة ولم يظاهر علينا الظلمة ولم ينصب لنا العداوة وشك في الخلافة ولم يعرف أهلها وولاتها ولم يعرف لنا ولاية ولم ينصب لنا عداوة، فإن ذلك مسلم مستضعف يرجى له رحمة الله ويتخوف عليه ذنوبه. قال أبان: قال سليم بن قيس: فلم يبق يومئذ من شيعة علي (عليه السلام) أحد إلا تهلل وجهه وفرح بمقالته، إذ شرح أمير المؤمنين (عليه السلام) الأمر وباح به وكشف الغطاء وترك التقية. ولم يبق أحد من القراء ممن كان يشك في الماضين ويكف عنهم ويدع البراءة منهم ورعا وتأثما إلا استيقن واستبصر وحسن رأيه وترك الشك يومئذ والوقوف. ولم يبق حوله ممن أبى بيعته إلا على وجه ما بويع عليه عثمان والماضون قبله إلا رئي ذلك في

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢١٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، فقال سلمان: يا رسول الله، أعامة هي أم خاصة؟ فقال: (أما المأمورون فعامة لأن جماعة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي بن أبي طالب وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة). قال علي (عليه السلام): وقلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله ) في غزوة تبوك: يا رسول الله، لم خلفتني؟ فقال: يا علي، إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة فإنه لا نبي بعدي. فقام رجال ممن معه من المهاجرين والأنصار فقالوا: نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) في غزوة تبوك. فقال (عليه السلام): أنشدكم الله، أتعلمون أن الله عز وجل أنزل في سورة الحج: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون. وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير)، فقام سلمان فقال: يا رسول الله، من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس، الذين اجتباهم الله وما جعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيهم إبراهيم؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (إنما عنى بذلك ثلاثة عشر إنسانا أنا وأخي علي بن أبي طالب وأحد عشر من ولدي، واحدا بعد واحد، كلهم أئمة، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفترقون حتى يردوا علي الحوض. قالوا: اللهم نعم.

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٩٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال سليم بن قيس: لقيت سعد بن أبي وقاص وقلت له: إني سمعت عليا (عليه السلام) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول

(اتقوا فتنة الأخينس، اتقوا فتنة سعد، فإنه يدعو إلى خذلان الحق وأهله). فقال سعد: اللهم إني أعوذ بك أن أبغض عليا أو يبغضني، أو أقاتل عليا أو يقاتلني، أو أعادي عليا أو يعاديني. إن عليا كانت له خصال لم تكن لأحد من الناس مثلها: إنه صاحب براءة حين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (إنه لا يبلغ عني إلا رجل مني). وقال (صلى الله عليه وآله ) له يوم غزاة تبوك: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة، فإنه لا نبي بعدي). وأمر (صلى الله عليه وآله ) بسد كل باب شارع إلى المسجد غير بابه، فجهد عمر أن يرخص له في كوة صغيرة قدر عينه فأبى ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله )، وقال عند ذلك حمزة والعباس وجعفر: (سددت أبوابنا وتركت باب علي)؟ فقال (صلى الله عليه وآله ): (ما أنا سددتها ولا فتحت بابه، ولكن الله سدها وفتح بابه). وآخى رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بين كل رجلين من أصحابه، فقال (عليه السلام) له: آخيت بين كل رجلين من أصحابك وتركتني؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة).

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٤٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثمّ قال: قد علم القوم لدى الصباح * * * إنّي في الهيجاء ذو نضاح [1] فكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول لعنه اللّه، ثمّ التأم المسلمون و صفّوا للعدو، فقال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اللهمّ إنّك أذقت أوّل قريش نكالا فأذق آخرهم وبالا و تجالدوا فقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في ركائبه فقال: الآن حمى الوطيس [2]. و قال: أنا النبي لا كذب * * * أنا ابن عبد المطّلب فما كان أسرع من أن ولّى القوم أدبار هم و جيء بالأسرى مكتفين، و لمّا قتل أمير المؤمنين أبا جرول و وضع المسلمون سيوفهم فيهم قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) منهم أربعين رجلا، ثمّ كانت الهزيمة و الأسر حينئذ، و كان أبو بكر الذي عانهم و علي (عليه السلام) الذي أعانهم، و كان أبو سفيان صخر بن حرب في جملة من انهزم من المسلمين. فروي عن معاوية قال: لقيت أبي منهزما مع بني أبيه من أهل مكّة، فصحت به: يا ابن حرب و اللّه ما صبرت من ابن عمّك و لا قاتلت عن دينك و لا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك، فقال: من أنت؟ فقلت: معاوية، قال: ابن هند؟ قلت: نعم، فقال: بأبي و أمّي ثمّ وقف و اجتمع معه ناس من أهل مكّة، و انضممت إليهم و حملنا على القوم، فضعضعناهم و ما زال المسلمون يقتلون و يأسرون حتّى تعالى النهار. و في هذه الغزاة قسّم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الغنائم و أجزل القسم للمؤلّفة قلوبهم كأبي سفيان و معاوية ابنه، و عكرمة بن أبي جهل و رجال منهم، و أعطى الأنصار شيئا يسيرا، فغضب ناس من الأنصار و بلغه عنهم مقال فأسخطه، فجمعهم و قال: اجلسوا و لا يجلس معكم أحد غيركم، فجاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و معه أمير المؤمنين فجلس وسطهم فقال: إنّي سائلكم فأجيبوني، أ لم تكونوا ضالّين فهداكم اللّه بي؟ قالوا: بلى فللّه المنّة و لرسوله، قال: أ لم تكونوا على شفا حفرة من النّار فأنقذكم اللّه بي؟ قالوا: بلى فللّه المنّة و لرسوله، قال: أ لم تكونوا أعداء فألّف اللّه بين قلوبكم بي؟ قالوا: بلى فللّه المنّة

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول

أعطاني اللّه خمسا و أعطى عليّا خمسا، أعطاني جوامع الكلم و أعطى عليّا جوامع العلم، و جعلني نبيّا و جعله وصيّا، و أعطاني الكوثر و أعطى عليّا السلسبيل، و أعطاني الوحي و أعطى عليّا الإلهام، و أسرى بي إليه و فتح له أبواب السماء حتّى رأى ما رأيت و نظر إلى ما نظرت. ثمّ قال: يا ابن عباس من خالف عليّا فلا تكوننّ ظهيرا له و لا وليّا، فو الذي بعثني بالحقّ (نبيّا) ما يخالفه أحد إلّا غير اللّه ما به من نعمة و شوّه خلقه [1] قبل إدخاله النار. يا ابن عباس لا تشك في علي فإنّ الشك فيه كفر يخرج عن الإيمان، و يوجب الخلود في النّار. و عن جابر بن عبد اللّه قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقلت: يا رسول اللّه من وصيّك؟ قال: فأمسك عنّي عشرا لا يجيبني، ثمّ قال: يا جابر الا أخبرك عمّا سألتني؟ فقلت: بأبي أنت و أمّي أما و اللّه لقد سكتّ عنّي حتّى ظننت أنّك وجدت عليّ، فقال: ما وجدت عليك يا جابر و لكنّي كنت أنتظر ما يأتيني من السّماء، فأتاني جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد، إنّ ربّك يقول لك: إنّ علي بن أبي طالب وصيّك و خليفتك على أهلك و أمّتك، و الذائد عن حوضك، و هو صاحب لوائك يقدمك إلى الجنّة، فقلت: يا نبي اللّه أ رأيت من لا يؤمن بهذا أقتله؟ قال: نعم يا جابر، ما وضع هذا الموضع إلّا ليتابع عليه، فمن تابعه كان معي غدا، و من خالفه لم يرد عليّ الحوض أبدا. و عن أبي ذر قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد ضرب على كتف علي بن أبي طالب (عليه السلام) بيده و قال: يا علي من أحبّنا فهو العربي، و من أبغضنا فهو العلج [2]، و شيعتنا هم أهل البيوتات و المعادن و الشرف، و من كان مولده صحيحا، و ما على ملّة إبراهيم إلّا نحن و شيعتنا، و سائر الناس منها براء، و إن للّه ملائكة يهدمون سيّئات شيعتنا كما يهدم القوم البنيان. و عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لمّا أسري بي إلى السماء و انتهيت إلى السدرة المنتهى نوديت يا محمّد استوص بعلي خيرا، فإنّه سيّد المسلمين و إمام المتقين و قائد الغرّ المحجّلين يوم القيامة. و عنه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة: أيّها الناس إنّه

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مات، و طائفة قالت: صلب، و أمّا شبهه من جدّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فتجريده السيف و قتله أعداء اللّه و أعداء رسوله و الجبّارين و الطواغيت و أنّه ينصر بالسيف و الرعب و أنّه لا ترد له راية و أنّ من علامات خروجه خروج السفياني من الشام، و خروج اليماني، و صيحة من السماء في شهر رمضان، و مناد ينادي باسمه و اسم أبيه. و عن الصادق (عليه السلام) قال

من أقرّ بجميع الأئمّة و جحد المهدي كان كمن أقرّ بجميع الأنبياء و جحد نبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقيل له: يا بن رسول اللّه فمن المهدي من ولدك؟ قال: الخامس من ولد السابع، يغيب عنكم شخصه و لا يحلّ لكم تسميته. و عن يونس بن عبد الرحمن قال: دخلت على موسى بن جعفر (عليه السلام) فقلت له: يا بن رسول اللّه أنت القائم بأمر اللّه؟ فقال: أنا القائم بالحق و لكن القائم الذي يطهّر الأرض من أعداء اللّه، و يملأها عدلا كما ملئت جورا و هو الخامس من ولدي له غيبة يطول أمدها، خوفا على نفسه و يرتدّ فيها قوم و يثبت فيها آخرون. و قال (عليه السلام): طوبى لشيعتنا المتمسّكين بحبلنا في غيبة قائمنا الثابتين على موالاتنا و البراءة من أعدائنا أولئك منّا و نحن منهم، قد رضوا بنا أئمّة و رضينا بهم شيعة، فطوبى لهم ثمّ طوبى لهم و هم و اللّه معنا في درجتنا يوم القيامة. و عن أيّوب بن نوح قال: قلت للرضا: إنّا نرجو أن تكون صاحب هذا الأمر، و أن يسلّمه اللّه إليك من غير سيف، فقد بويع لك و ضربت الدارهم باسمك، فقال: ما منّا أحد اختلفت إليه الكتب و سئل عن المسائل و أشارت إليه الأصابع و حملت إليه الأموال إلّا اغتيل، أو مات على فراشه، حتّى يبعث اللّه عزّ و جلّ لهذا الأمر رجلا خفي المولد و المنشأ غير خفي في نسبه. و عن ريّان بن الصلت قال: قلت للرضا (عليه السلام): أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا صاحب هذا الأمر و لكنّي لست بالذي أملأها عدلا كما ملئت جورا و كيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني؟ فإنّ القائم هو الذي إذا خرج خرج في سنّ الشيوخ و منظر الشباب، يكون قويّا في بدنه، حتّى لو مدّ يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، و لو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها و يكون معه عصا موسى و خاتم سليمان، ذاك الرابع من ولدي يغيبه اللّه في ستره ما شاء، ثمّ يظهره فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، كأنّي بهم آيس ما كانوا، إذ نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب، يكون رحمة للمؤمنين و عذابا للكافرين.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠١٨. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَ بَعْدِي وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقَالَ ادْعُوا لِي عَلِيّاً فَأَتَاهُ وَ بِهِ رَمَدٌ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً عليه السلام وَ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ حَسَناً عليه السلام وَ حُسَيْناً عليه السلام فَقَالَ

اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص نَحْنُ مُضْطَجِعُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَ فِي يَدِهِ عَسِيبُ رُطَبٍ قَالَ تَرْقُدُونَ في الْمَسْجِدِ قُلْنَا قَدْ أَجْفَلْنَا وَ أَجْفَلَ عَلِيٌّ مَعَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّهُ يَحِلُّ لَكَ فِي الْمَسْجِدِ مَا يَحِلُّ لِي أَ لَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكَ لَذَائِدٌ عَنْ حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَذُودُ عَنْهُ

كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب مشارق أنوار اليقين للحافظ رجب البرسي من الكتب التي جمعت مناقب و أسرار آل محمد صلوات المصلين عليهم ما طلع نجم، بل لنا أن نقول أنه تفرد في نقل بعض المناقب و الأسرار، مما واجهتنا مشكلة في تخريج تلك المناقب. و مؤلف هذا الكتاب من الحفاظ المشهورين بالعلم و التقوى و العرفان، و شدة و ولائه لآل محمد ( عليهم السلام قال

العلامة الأميني: الشيخ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي الحلي المعروف بالحافظ: من عرفاء علماء الإماميّة و فقهائها المشاركين في العلوم، على فضله الواضح في فنّ الحديث، و تقدّمه في الأدب و قرض الشعر و إجادته، و تضلّعه في علم الحروف و أسرارها و استخراج فوائدها، و بذلك كله تجد كتبه طافحة بالتحقيق و دقّة النظر، و له في العرفان و الحروف مسالك خاصّة، كما أنّ له في ولاء أئمة الدين (عليهم السلام) آراء و نظريات لا يرتضيها لفيف من الناس، و لذلك رموه بالغلوّ و الارتفاع، غير أنّ الحقّ أنّ جميع ما يثبته المترجم لهم (عليهم السلام) من الشؤون هي دون مرتبة الغلوّ و غير درجة النبوّة، و قد جاء عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: إيّاكم و الغلوّ فينا. قولوا: إنّا عبيد مربوبون. و قولوا في فضلنا ما شئتم. و قال الإمام الصادق (عليه السلام): اجعلوا لنا

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٥. — غير محدد
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ. قال الصادق

عسق فيها سرّ علي فجعل اسمه الأعظم مرموزا في فواتح القرآن و تحفه. و إليه الإشارة بقوله: لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب، و معناه لا صلاة للعبد و لا صلة له بالرب، إلّا بحب علي و معرفته. ثم إن الملك العظيم الرحمن الرحيم، صرّح بهذا الشرف العظيم، في الذكر الحكيم، فقال في السورة التي هي قلب القرآن «يس»، و إنّما سمّيت قلب القرآن لأنّ باطنها محتو على سرّ محمد و علي لمن عرف، فقال سبحانه: يس* وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، و الياء و السين اسم محمد ظاهرا و باطنا، و الياء و السين اسم علي لأن الولاية باطن النبوّة، فقال: يا حبيبي يا محمد بحق اسمك و اسم علي الظاهر و الباطن في الياء و السين، إنّك رسولي بالحق إلى سائر الخلق. ثمّ صرّح لنا أن الولي هو المحيط بكل شيء، فهو محيط بالعالم، و اللّه من ورائهم محيط، فقال: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ فأخبرنا سبحانه أن جميع ما جرى به قلمه و خطه في اللوح المحفوظ في الغيب، أحصيناه في إمام مبين، و هو اللوح الحفيظ لما في الأرض و السماء، هو الإمام المبين و هو علي، فاللوح المحفوظ علي، و هو أعلى و أفضل من اللوح بوجوده.

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ دَعَا فِي حَالٍ وَ لَمْ يُقَاتِلْ ثُمَّ قَاتَلَ وَ قَالَ رَجُلٌ لِلْمُرْتَضَى أَيُّ خَلِيفَةٍ قَاتَلَ وَ لَمْ يَسْبُ وَ لَمْ يَغْنَمْ فَقَالَ ارْتَدَّ عُلَاثَةُ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ فَقَتَلُوهُ وَ لَمْ يَعْرِضْ أَبُو بَكْرٍ لِمَالِهِ وَ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَرْتَدٍ قُتِلَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ فَلَمْ يَعْرِضْ لِمَالِهِ وَ قَتَلَ عَلِيٌّ مِسْوَرَةَ الْعِجْلِيَّ وَ لَمْ يَعْرِضْ لِمَالِهِ فَالْقَتْلُ لَيْسَ بِأَمَارَةٍ عَلَى تَنَاوُلِ الْمَالِ. وَ قَالَ رَجُلٌ لِشَرِيكٍ أَ لَيْسَ قَوْلُ عَلِيٍّ لِابْنِهِ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْجَمَلِ يَا بُنَيَّ يَوَدُّ أَبُوكَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ بِثَلَاثِينَ سَنَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الْأَمْرِ شَيْئاً فَقَالَ شَرِيكٌ لَيْسَ كُلُّ حَقٍّ يُشْتَهَى أَنْ يُتْعَبَ فِيهِ قَدْ قَالَتْ مَرْيَمُ فِي حَقٍّ لَا يُشَكُّ فِيهِ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا وَ لَمَّا قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَكَمَيْنِ شَكَكْتَ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِأَنْ لَا أَشُكُّ فِي دِينِي أَمِ النَّبِيُّ وَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

لِرَسُولِهِ قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ و سأل هشام بن الحكم جماعة من المتكلمين فقال أخبروني حين بعث الله محمدا بعثه بنعمة تامة أو بنعمة ناقصة قالوا بنعمة تامة قال فأيما أتم أن يكون في أهل بيت واحد نبوة و خلافة أو يكون نبوة بلا خلافة قالوا بل يكون نبوة و خلافة قال فلما ذا جعلتموها في غيرها فإذا صارت في بني هاشم ضربتم وجوههم بالسيوف فأفحموا. الصاحب من كالوصي علي عند سابقة * * * و القوم ما بين تضليل و تسفيه من كالوصي علي عند مشكلة * * * و عنده البحر قد فاضت نواحيه من كالوصي علي عند مخمصة * * * قد جاد بالقوت إيثارا لعافية يا يوم بدر تجشم ذكر موقعه * * * فاللوح يحفظه و الوحي يمليه و أنت يا أحمد هل في الورى أحد * * * يطيق جحدا لما قد قلته فيه براءة استرسلي في القوم و انبسطي * * * فقد لبست جمالا من توليه

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يَعْمَى الْأَنَامُ عَنْهُمُ وَ هُمْ ضِيَاءٌ لِلْعَمَا * * * لَسْتُ بِنَاسٍ ذِكْرَهُمْ حَتَّى أَحُلَّ الرَّجَمَا قَالَ الْجَارُودُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْبِئْنِي أَنْبَأَكَ اللَّهُ بِخَبَرِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَمْ نَشْهَدْهَا وَ أَشْهَدَنَا قُسٌّ ذِكْرَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

يَا جَارُودُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ أَنْ سَلْ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا عَلَى مَا بُعِثُوا قُلْتُ عَلَى مَا بُعِثُوا قَالَ بَعَثْتُهُمْ عَلَى نُبُوَّتِكَ وَ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْكُمَا ثُمَّ عَرَّفَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ وَ بِأَسْمَائِهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْجَارُودِ أَسْمَاءَهُمْ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى الْمَهْدِيِّ ع قَالَ لِيَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هَؤُلَاءِ أَوْلِيَائِي وَ هَذَا الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي يَعْنِي الْمَهْدِيَّ فَقَالَ الْجَارُودُ أَتَيْتُكَ يَا ابْنَ آمِنَةَ رَسُولًا * * * لِكَيْ بِكَ أَهْتَدِي النَّهْجَ السَّبِيلَا فَقُلْتُ وَ كَانَ قَوْلُكَ قَوْلَ حَقٍ * * * وَ صِدْقٍ مَا بَدَا لَكَ أَنْ تَقُولَا وَ بَصَّرْتَ الْعَمَا مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ * * * وَ كَلًّا كَانَ مِنْ شَمْسٍ ظَلِيلًا وَ أَنْبَأْنَاكَ عَنِ قُسِّ الْأَيَادِي * * * مَقَالًا أَنْتَ طُلْتَ بِهِ جَدِيلًا وَ أَسْمَاءً عَمَتْ عَنَّا فَآلَتْ * * * إِلَى عِلْمٍ وَ كُنْتُ بِهَا جَهُولًا - وَ قَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ- أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِعَشْرِ سِنِينَ وَ شَهَادَةُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ بِمِثْلِ ذَلِكَ مَشْهُورٌ وَ قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَجَدَ وَكِيلِي فِي مَدِينَةِ الصُّفْرِ الَّتِي بَنَاهَا سُلَيْمَانَ بْنُ دَاوُدَ عَلَى سُورِهَا أَبْيَاتاً مِنْهَا هَذَا مَقَالِيدُ أَهْلِ الْأَرْضِ قَاطِبَةً * * * وَ الْأَوْصِيَاءُ لَهُ أَهْلُ الْمَقَالِيدِ هُمُ الْخَلَائِفُ اثْنَتَا عَشْرَةَ حُجَجاً * * * مِنْ بَعْدِهِ الْأَوْصِيَاءُ السَّادَةُ الصِّيدُ حَتَّى يَقُومَ بِأَمْرِ اللَّهِ قَائِمُهُمْ * * * مِنَ السَّمَاءِ إِذَا مَا بِاسْمِهِ نُودِيَ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِلزُّهْرِيِّ هَلْ عَلِمْتَ مِنْ أَمْرِ الْمُنَادِي بِاسْمِهِ مِنَ السَّمَاءِ شَيْئاً قَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ هَذَا الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ كَذَبْتُمَا ذَاكَ رَجُلٌ مِنَّا يَا زُهْرِيُّ هَذَا الْقَوْلَ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ مِنْكَ. و إذا كانت النصوص على ساداتنا متناصرة و الأخبار بعددهم قبل وجودهم متظاهرة و قد ذكرهم الله في الكتب السالفة و أعلمت الأنبياء بهم الأمم الماضية دل على كونهم أئمة الزمان و حجج الله على الإنس و الجان قبل الحجج على جميع

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فهناك حبل الله مظفور القوى * * * و عليه من سر القضاء ختام حيث المبلغ جبرئيل و صحفة * * * التنزيل فيه و علمه الأحكام و العلم غض عندهم بطراوة الوحي * * * الوحي كأنه إلهام- مالك إذا طلب الناس علم القرآن * * * كانت قريش عليه عيالا و إن قيل أين ابن بنت النبي * * * نلت بذلك فرعا طوالا نجوم تهلل للمدلجين * * * جبال تورث علما جبالا الْمَدَائِنِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ

ع نَحْنُ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ وَ خُزَّانُ عِلْمِ اللَّهِ وَ وَرَثَةُ وَحْيِ اللَّهِ وَ حَمَلَةُ كِتَابِ اللَّهِ طَاعَتُنَا فَرِيضَةٌ وَ حُبُّنَا إِيمَانٌ وَ بُغْضُنَا كُفْرٌ مُحِبُّنَا فِي الْجَنَّةِ وَ مُبْغِضُنَا فِي النَّارِ وَ قَالَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ سَمِعْتُهُ ع يَقُولُ إِنَّ خَبَرَنَا صَعُبَ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ كَانَ ع يَقُولُ بَلِيَّةُ النَّاسِ عَلَيْنَا عَظِيمَةٌ إِنْ دَعَوْنَاهُمْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَنَا وَ إِنْ تَرَكْنَاهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا بِغَيْرِنَا وَ قَالَ ع نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَ مَوْضِعُ الْمَلَائِكَةِ وَ مَهْبِطُ الْوَحْيِ خَيْثَمَةُ قَالَ سَمِعْتُ الْبَاقِرَ ع يَقُولُ نَحْنُ جَنْبُ اللَّهِ وَ نَحْنُ حَبْلُ اللَّهِ وَ نَحْنُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ بِنَا يَفْتَحُ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ اللَّهُ نَحْنُ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَ مَصَابِيحُ الدُّجَى وَ نَحْنُ الْهُدَى وَ نَحْنُ الْعَلَمُ الْمَرْفُوعُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا وَ نَحْنُ السَّابِقُونَ وَ نَحْنُ الْآخِرُونَ مَنْ تَمَسَّكَ بِنَا لَحِقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا غَرِقَ نَحْنُ قَادَةُ غُرٍّ مُحَجَّلِينَ وَ نَحْنُ حَرَمُ اللَّهُ وَ نَحْنُ لَلطَّرِيقُ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَحْنُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ نَحْنُ الْمِنْهَاجُ وَ نَحْنُ مَعْدِنُ النُّبُوَّةِ وَ نَحْنُ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَ نَحْنُ أُصُولُ الدِّينِ وَ إِلَيْنَا تَخْتَلِفُ الْمَلَائِكَةُ وَ نَحْنُ السِّرَاجُ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا وَ نَحْنُ السَّبِيلُ لِمَنِ اقْتَدَى بِنَا وَ نَحْنُ الْهُدَاةُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ نَحْنُ عُرَى الْإِسْلَامِ وَ نَحْنُ الْجُسُورُ وَ نَحْنُ الْقَنَاطِرُ مَنْ مَضَى عَلَيْنَا سَبَقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا مُحِقَ وَ نَحْنُ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ نَحْنُ مِنَ الَّذِينَ بِنَا يَصْرِفُ اللَّهُ عَنْكُمُ الْعَذَابَ مَنْ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
الِاسْتِحَالَةِ أَوْ كَالْوَلَدِ مِنَ الْوَالِدِ فَيَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْمُنَاكَحَةِ أَوْ كَالصَّنْعَةِ مِنَ الصَّانِعِ فَيَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْمَخْلُوقِ مِنَ الْخَالِقِ أَوْ عِنْدَكَ وَجْهٌ آخَرُ فَتُعَرِّفَنَاهُ فَانْقَطَعَ يَاسِرٌ الْخَادِمُ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ قَفَصاً فِيهِ سَبْعَ عَشْرَةَ قَارُورَةً إِذْ وَقَعَ الْقَفَصُ فَتَكَسَّرَتِ الْقَوَارِيرُ فَقَالَ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلِكُ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ يَمُوتُ فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِالْكُوفَةِ مَعَ أَبِي السَّرَايَا فَمَكَثَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ وَ كَانَ الْجَاثَلِيقُ يُنَاظِرُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَيَقُولُ نَحْنُ نَتَّفِقُ عَلَى نُبُوَّةِ عِيسَى وَ كِتَابِهِ وَ أَنَّهُ حَيٌّ فِي السَّمَاءِ وَ نَخْتَلِفُ فِي بِعْثَةِ مُحَمَّدٍ وَ نَتَّفِقُ فِي مَوْتِهِ فَمَا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ فَيُحِيرُهُمْ فَأُحْضِرَ عِنْدَ الرِّضَا وَ الْمَأْمُونِ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي نُبُوَّةِ عِيسَى وَ كِتَابِهِ هَلْ تُنْكِرُ مِنْهُمَا شَيْئاً فَقَالَ الرِّضَا

ع أَنَا مُقِرٌّ بِنُبُوَّةِ عِيسَى وَ كِتَابِهِ وَ مَا بَشَّرَ بِهِ أُمَّتَهُ وَ أَقَرَّ بِهِ الْحَوَارِيُّونَ وَ كَافِرٌ بِنُبُوَّةِ كُلِّ عِيسَى لَمْ يُقِرَّ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ كِتَابِهِ وَ لَمْ يُبَشِّرْ بِهِ أُمَّتَهُ فَانْقَطَعَ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا يَا نَصْرَانِيُّ وَ اللَّهِ إِنَّا لَنُؤْمِنُ بِعِيسَى الَّذِي آمَنَ بِمُحَمَّدٍ وَ مَا نَنْقِمُ عَلَى عِيسَاكُمْ إِلَّا ضَعْفَهُ وَ قِلَّةَ صِيَامِهِ وَ صَلَاتِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا زَالَ عِيسَى صَائِمَ النَّهَارِ قَائِمَ اللَّيْلِ قَالَ ع لِمَنْ كَانَ يُصَلِّي وَ يَصُومُ فَخَرَسَ وَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ مَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ مُسْتَحِقٌّ أَنْ يُعْبَدَ فَقَالَ الرِّضَا ع فَإِنَّ الْيَسَعَ صَنَعَ مَا صَنَعَ مَشَى عَلَى الْمَاءِ وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ حِزْقِيلُ أَحْيَا خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ بِسِتِّينَ سَنَةً وَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجُوا مِنْ بِلَادِهِمْ مِنَ الطَّاعُونِ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مَرَّ عَلَى عِظَامِهِمْ بَعْدَ سِنِينَ أَنْ نَادِهِمْ فَقَالَ أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ قُومِي بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَامُوا وَ ذَكَرَ ع حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ وَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ وَ حَدِيثَ مُوسَى وَ اخْتَارَ مُوسَى لَمَّا قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَاحْتَرَقُوا فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ قَوْلِ مُوسَى لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ وَ سُؤَالَ قُرَيْشٍ رَسُولَ اللَّهِ ص أَنْ يُحْيِيَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ قَدْ نَطَقَتْ بِهِ فَإِنْ كَانَ مَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى يُتَّخَذُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاتَّخَذُوا هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ أَرْبَاباً فَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٣٥٢. — الإمام الرضا عليه السلام

عَنْهُ اخْتِيَاراً وَ بَسَطَهَا لِغَيْرِهِ احْتِقَاراً فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ وَ أَمَاتَ ذِكْرَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَ أَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً أَوْ يَرْجُوَ فِيهَا مُقَامًا بَلَّغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِراً وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ مُنْذِراً وَ دَعَا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَحَطُّ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَئِكَةِ وَ مَعَادِنُ الْعِلْمِ وَ يَنَابِيعُ الْحُكْمِ نَاصِرُنَا وَ مُحِبُّنَا يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ وَ عَدُوُّنَا وَ مُبْغِضُنَا يَنْتَظِرُ السَّطْوَةَ إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى الْإِيمَانُ بِهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ فَإِنَّهُ ذِرْوَةُ الْإِسْلَامِ وَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ فَإِنَّهَا الْفِطْرَةُ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا الْمِلَّةُ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ مِنَ الْعِقَابِ وَ حَجُّ الْبَيْتِ وَ اعْتِمَارُهُ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَ يَرْحَضَانِ الذَّنْبَ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ وَ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَجَلِ وَ صَدَقَةُ السِّرِّ فَإِنَّهَا تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ وَ صَدَقَةُ الْعَلَانِيَةِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ وَ صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهَا تَقِي مَصَارِعَ الْهَوَانِ

نهج البلاغة - الصفحة ١٢٦. — غير محدد
أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ

ع مَا يَنْقِمُ النَّاسُ مِنَّا فَنَحْنُ وَ اللَّهِ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ بَيْتُ الرَّحْمَةِ وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ وَ مُخْتَلَفُ تعالى" وَ فِي الْآخِرَةِ" فلا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة، و قيل: أي نحرسكم في الدنيا و عند الموت و في الآخرة عن أبي جعفر عليه السلام " انتهى". و قيل: القول في الميثاق، و الاستقامة في الأبدان، فثم لتراخي الزمان. " استقاموا على الأئمة" أي الطريقة ولاية الأئمة. و أقول: ورد في كثير من الأخبار أنها في الأئمة عليه السلام حيث تتنزل عليهم الملائكة في ليلة القدر و غيرها و تخاطبهم، و يحتمل نزولهم على المؤمنين أيضا و مخاطبتهم بحيث لم يسمعوا كلامهم، و يكون فائدتها نزول البركات عليهم عند القول أو اليقين بها بعد سماع الآية. باب أن الأئمة عليهم السلام معدن العلم و شجرة النبوة و مختلف الملائكة الحديث الأول: ضعيف. " ما ينقم الناس منا" كلمة" ما" استفهامية للإنكار، و هي مفعول ينقم، يقال: نقم الأمر كضرب و علم إذا كرهه و عابه" شجرة النبوة" شبههم عليهم السلام بالشجرة في كثرة المنافع و الثمار، و الاستظلال بفيئهم من حر شر الأشرار" و بيت الرحمة" الْمَلَائِكَةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٨. — الإمام السجاد عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَسَبْعِينَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ يُحْصُونَ أيضا و هو أقرب" لِيُؤْمِنُوا" أي في التكليف الثاني" بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ" أي عن النبوة. و الولاية" مِنْ قَبْلُ" أي في التكليف الأول في الميثاق" كان التكذيب ثم" أي كان تكذيب المكذبين من ذلك اليوم و ليس بمتجدد أو مناط التكذيب الثاني و العمدة فيه هو الأول، و كذا الإقرار.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام فَأَجْرَيْتُ اخْتِلَافَ الشِّيعَةِ فَقَالَ

يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّداً بِوَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْرٍ ثُمَّ خَلَقَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فَأَشْهَدَهُمْ خَلْقَهَا وَ أَجْرَى بالروح روح القدس الذي يتعلق بهم عند النبوة و الإمامة" من أطاعك فقد أطاعني" لأن الله أمر بطاعته، أو لأنه لا يأمر إلا بما هو طاعة الله، أو للمبالغة تشريفا له صلى الله عليه و آله و سلم. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " فأجريت اختلاف الشيعة" أي في معرفة الأئمة عليهم السلام و أحوالهم و صفاتهم أو في اعتقادهم في عدد الأئمة عليهم، السلام، فإن الشيعة هم القائلون بإمامة علي عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلا فاصلة، فمنهم ناووسية، و منهم زيدية و منهم فطحية و منهم واقفية إلى غير ذلك، و المحق منهم الإمامية و الأول أنسب بالجواب" متفردا بوحدانيته" إن كان متفردا بكونه واحدا لا شيء معه، فهو مبالغة في التفرد، أو الباء للملابسة أو سببية أي كان متفردا بالقدم بسبب أنه الواحد من جميع الجهات و لا يكون كذلك إلا الواجب بالذات، فلا بد من قدمه و حدوث ما سواه و يدل صريحا على حدوث العالم. و في القاموس: الدهر الزمان الطويل، و الأبد الممدود، و ألف سنة و تفتح الهاء. " فأشهدهم خلقها" أي خلقها بحضرتهم و هم يطلعون على أطوار الخلق و إسراره فلذا صاروا مستحقين للإمامة لعلمهم الكامل بالشرائع و الأحكام، و علل الخلق و علم الغيوب و أئمة الإمامية و كلهم موصوفون بتلك الصفات دون سائر الفرق فبه يبطل مذهبهم، فيتوجه الجواب علي الوجه الثاني أيضا. طَاعَتَهُمْ عَلَيْهَا وَ فَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيْهِمْ فَهُمْ يُحِلُّونَ مَا يَشَاءُونَ وَ يُحَرِّمُونَ مَا يَشَاءُونَ فإن قيل: كيف يستقيم هذا مع قوله تعالى:" مٰا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لٰا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ". قلنا لا ينافي ذلك بل يؤيده لأن الضمير في" مٰا أَشْهَدْتُهُمْ" راجع إلى الشيطان و ذريته أو إلى المشركين بدليل قوله تعالى:" وَ مٰا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً" فلا ينافي إشهاد الهادين للخلق، قال تعالى:" وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلٰائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّٰا إِبْلِيسَ كٰانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظّٰالِمِينَ بَدَلًا. مٰا أَشْهَدْتُهُمْ" إلخ. قال الطبرسي ره أي ما أحضرت إبليس و ذريته خلق السماوات و الأرض و لا خلق أنفسهم مستعينا بهم على ذلك، و لا استعنت بعضهم على خلق بعض، و هذا إخبار عن كمال قدرته و استغنائه عن الأنصار و الأعوان، و يدل عليه قوله:" وَ مٰا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً" أي الشياطين الذين يضلون الناس أعوانا يعضدونني عليه، و قيل: إن معنى الآية أنكم اتبعتم الشياطين كما يتبع من يكون عنده علم لا ينال إلا من جهته و أنا ما اطلعتهم على خلق السماوات و الأرض و لا على خلق أنفسهم، و لم أعطهم العلم بأنه كيف يخلق الأشياء فمن أين يتبعونهم؟ و قيل: معناه ما أحضرت مشركي العرب و هؤلاء الكفار خلق السماوات و الأرض و لا خلق أنفسهم أي و ما أحضرت بعضهم خلق بعض بل لم يكونوا موجودين فخلقتهم، فمن أين قالوا: إن الملائكة بنات الله؟ و من أين ادعوا ذلك، انتهى. " و أجرى طاعتهم عليها" أي أوجب على جميع الأشياء طاعتهم حتى الجمادات و السماويات و الأرضيات كشق القمر و إقبال الشجر و تسبيح الحصى و أمثالها مما لا يحصى كثرة. " و فوض أمورها إليهم" من التحليل و التحريم و العطاء و المنع و إن كان وَ لَنْ يَشَاءُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الدِّيَانَةُ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مُحِقَ وَ مَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ظاهره تفويض تدبيرها إليهم من الحركات و السكنات و الأرزاق و الأعمار و أشباهها، و لا ريب في أن كل ذلك يحصل بدعائهم و استدعائهم، و أما كون جميع ذلك منهم يشكل الحكم فيه نفيا و إثباتا و قد مر الكلام فيه في باب التفويض، و من يسلك مسلك الحكماء و يمكنه تصحيح ذلك بأنه لما كان العقل الفعال عندهم مدبرا للكائنات و يجعلونه مرتبطا بنفس النبي و أوصيائه صلوات الله عليهم ارتباط النفس بالبدن فالمراد بخلقهم خلق ذلك النور المتعلق بهم المشرق عليهم، و شهوده خلق الأشياء و تفويض الأمور إليه بزعمهم ظاهر، لكن تلك المقدمات موقوفة على أمور مخالفة للشريعة و الأصول المقررة فيها كما أومأنا إليه مرارا" فهم يحلون ما يشاءون" مبني على التفويض في الأحكام الذي مرت الإشارة إليه في بابه، و قيل: فوض أمورها إليهم، (إلخ) لبيان علمهم بجميع الأمور بحيث لا يتوقفون في شيء منها نظير قوله تعالى:" وَ يَفْعَلُ اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ" و قوله:" إِنَّ اللّٰهَ يَحْكُمُ مٰا يُرِيدُ" مع علمنا بأنه لا يجوز عليه أن يشاء أو يريد خلاف مقتضى المصلحة فإحلالهم و تحريمهم يستحيل أن يتعلق بشيء إلا بعد علمهم بإحلال الله و تحريمه، و هذا معنى قوله: " وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ*" و الاستثناء مفرغ، و أن مصدرية و المصدر نائب ظرف الزمان، و الديانة الاعتقاد المتعلق بأصول الدين" تقدمها" أي تجاوزها بالغلو" مرق" كنصر أي خرج من الإسلام، في الصحاح مرق إليهم من الرمية مروقا أي خرج من الجانب الآخر" محق" على المعلوم أي أبطل دينه، أو على المجهول أي بطل، في القاموس محقة كمنعه أبطله و محاه، انتهى. " لحق" كعلم أي كان مع أئمة الهدى عليهم السلام أو أدرك الحق" خذها إليك" أي احفظ تلك الديانة لنفسك.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الجواد عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ أَسْرَى رَبِّي بِي فَأَوْحَى إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ مَا أَوْحَى وَ شَافَهَنِي إِلَى أَنْ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَذَلَّ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَنِي و الناجذ و الضاحك و العارض و اللسان و ربما أنث. وعد من الثاني العين، و أول ما وقع فيه التذكير في الاستعمالات بوجوه، و الأذن و الكبد و الإصبع و العقب و الساق و الفخذ و اليد و الرجل و القدم و الكف و الضلع و الذراع و السن. و كذلك السن من الكبر و الورك و الأنملة و اليمين و الشمال و الكرش. و عد من الثالث العنق و العاتق و المعي و التذكير أكثر، و الإبط و العضد و العجز و النفس إن أريد بها الروح، و إن أريد بها الإنسان نفسه فمذكر. و طباع الإنسان التأنيث فيه أكثر، و رحم المرأة مذكر، و حكي فيه التأنيث و رحم القرابة أنثى و قد يذكر، و الذراع أنثى و قد تذكر. الحديث التاسع: حسن كالصحيح. " لقلة ذات يده" أي ما في يده من المال كناية عن فقره" شهره الله" على بناء المجرد أو التفعيل، أي جعل له علامة سوء يعرفه جميع الخلائق بها أنه من أهل العقوبة فيفتضح بذلك في المحشر، و يذل كما أذل المؤمن في الدنيا، في القاموس: استذله رآه ذليلا، و قال: الشهرة بالضم ظهور الشيء في شنعة، شهره كمنعه و شهره و اشتهره فاشتهر" على رؤوس الخلائق" أي على وجه يطلع عليه جميع الخلائق كأنه فوق رؤوسهم. الحديث العاشر: صحيح. " من وراء الحجاب" كان المراد بالحجاب الحجاب المعنوي، و هو إمكان بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَنْ حَارَبَنِي حَارَبْتُهُ قُلْتُ يَا رَبِّ وَ مَنْ وَلِيُّكَ هَذَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَنْ حَارَبَكَ حَارَبْتَهُ قَالَ لِي ذَاكَ مَنْ أَخَذْتُ مِيثَاقَهُ لَكَ وَ لِوَصِيِّكَ وَ لِذُرِّيَّتِكُمَا بِالْوَلَايَةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَنْ يُعْلِمَ إِخْوَانَهُ وَ حَقٌّ عَلَى إِخْوَانِهِ إِذَا قَدِمَ أَنْ يَأْتُوهُ قوله عليه السلام:" عوضا عن الأشربة" أي كما أنهم يتلذذون بالفقاع و الأنبذة التي هم يستحلونها و أنتم تحرمونها و لا تنتفعون بها، فكذلك المتعة أنتم تتلذذون بها و هم لاعتقادهم حرمتها لا ينتفعون و لا يتلذذون بها،: و في بعض النسخ صحف بالأسرية بالسين المهملة و الياء المثناة من تحت جمع السرية أي إنكم لفقركم لا تقدرون على التسري فجعل الله لكم المتعة عوضا عنهن، و في سائر كتب الحديث كما ذكرنا أولا، و هو الظاهر من وجوه كما لا يخفى. الحديث الرابع و الثلاثون و المائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" في هذا الأمر الذي دخلت فيه" أي ولاية العهد. قوله عليه السلام:" في سكك المدينة" أي في طرقها. الحديث الخامس و الثلاثون و المائة: ضعيف على المشهور. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" حق" أي ثابت و لازم، و حمل على الاستحباب.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قال البيضاوي: بل أ يقولون" افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً" افترى محمد بدعوى النبوة أو القرآن" فَإِنْ يَشَإِ اللّٰهُ يَخْتِمْ عَلىٰ قَلْبِكَ" استبعادا للافتراء عن مثله، بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه، جاهلا بربه فأما من كان ذا بصيرة و معرفة فلا و كأنه قال إن يشأ الله خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه و قيل: يختم على قلبك يمسك القرآن و الوحي عنه، أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم" وَ يَمْحُ اللّٰهُ الْبٰاطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ" و استئناف لنفي الافتراء عما يقوله، بأنه لو كان مفترى لمحقه إذ من عادته تعالى محق الباطل، و إثبات الحق بوحيه أو بقضائه أو بوعده بمحق باطلهم، و إثبات حقه بالقرآن أو بقضائه الذي لا مرد له انتهى. مُحَمَّدٌ أَوْ مَاتَ لَنَنْزِعَنَّهَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ لَا نُعِيدُهَا فِيهِمْ أَبَداً وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعْلِمَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي أَخْفَوْا فِي صُدُورِهِمْ وَ أَسَرُّوا بِهِ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَمْ يَقُولُونَ افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللّٰهُ يَخْتِمْ عَلىٰ قَلْبِكَ يَقُولُ لَوْ شِئْتُ حَبَسْتُ عَنْكَ الْوَحْيَ فَلَمْ تَكَلَّمْ بِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ لَا بِمَوَدَّتِهِمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَمْحُ اللّٰهُ الْبٰاطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِ يَقُولُ الْحَقُّ لِأَهْلِ بَيْتِكَ الْوَلَايَةُ- إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ وَ يَقُولُ بِمَا أَلْقَوْهُ فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ لِأَهْلِ بَيْتِكَ وَ الظُّلْمِ بَعْدَكَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هٰذٰا إِلّٰا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ قَالَ أُقْسِمُ بِقَبْضِ مُحَمَّدٍ إِذَا قُبِضَ- مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ بِتَفْضِيلِهِ أَهْلَ بَيْتِهِ- وَ مٰا غَوىٰ وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ قوله عليه السلام " حبست" أي الختم على القلب كناية عن حبس الوحي الدالة على الولاية. قوله عليه السلام:" يقول الحق" أي يعني الله بالحق الولاية. قوله عليه السلام:" يقول بما القوة" تفسير لقوله:" بِذٰاتِ الصُّدُورِ". قوله عليه السلام:" و هو قول الله وَ أَسَرُّوا النَّجْوىٰ*" أي نزلت في شأن هؤلاء المنافقين المنكرين، لكون إمامة أمير المؤمنين من عند رب العالمين" الذين عاهدوا و تعاقدوا" أن لا يرد الأمر إلى علي عليه السلام و هذه كانت نجواهم و ظلمهم، و قالوا: ليس علي عليه السلام إلا بشر مثلكم، و ما أتى به محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أمره سحر، فتقبلون السحر و أنتم تعلمون أنه سحر. قوله عليه السلام:" أقسم بقبر محمد صلى الله عليه وآله وسلم " أي المراد بالنجم: الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما ورد أخبار كثيرة في تفسير قوله تعالى:" وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ" أن المراد بالعلامات الأئمة و النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، و المراد بهوايته. أي سقوطه و هبوطه و غروبه، أو صعوده موته صلى الله عليه وآله وسلم و غيبته في التراب، أو صعود روحه المقدسة إلى يَقُولُ مَا يَتَكَلَّمُ بِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِهِ بِهَوَاهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ ص- قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مٰا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قَالَ لَوْ أَنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُعْلِمَكُمُ الَّذِي أَخْفَيْتُمْ فِي صُدُورِكِمْ مِنِ اسْتِعْجَالِكُمْ بِمَوْتِي لِتَظْلِمُوا أَهْلَ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي فَكَانَ مَثَلُكُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نٰاراً فَلَمّٰا أَضٰاءَتْ مٰا حَوْلَهُ يَقُولُ أَضَاءَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ مُحَمَّدٍ كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الشَّمْسَ وَ مَثَلَ الْوَصِيِّ الْقَمَرَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- رب الأرباب. قوله عليه السلام:" لو أني أمرت" لعله على تأويله عليه السلام في الكلام تقدير، أي لو أن عندي الإخبار بما يستعجلون به، و لم يفسره عليه السلام الجزاء لظهوره، أي لقضي الأمر بيني و بينكم لظهور كفركم و نفاقكم، و وجوب قتلكم. و قوله عليه السلام: " فكان مثلكم" لبيان ما يترتب على ذهابه صلى الله عليه وآله وسلم من بينهم من ضلالتهم، و غوايتهم و به أشار عليه السلام إلى تأويل حسن لآية أخرى، و تشبيه كامل فيها، و هي ما ذكره الله تعالى في وصف المنافقين حيث قال:" فمثلهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نٰاراً فَلَمّٰا أَضٰاءَتْ مٰا حَوْلَهُ" فالمراد استضاءة الأرض بنور محمد صلى الله عليه وآله وسلم، من العلم و الهداية. و استدل عليه السلام على أن المراد بالضوء هيهنا نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأن الله تعالى: مثل في جميع القرآن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالشمس و نسب إليها الضياء، و الوصي بالقمر و نسب إليه النور، فالضوء للرسالة و النور للإمامة، و هو قوله تعالى: " جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيٰاءً وَ الْقَمَرَ نُوراً" و ربما يستأنس لذلك بما ذكره من أن الضياء يطلق على المضيء بالذات، و النور على المضيء بالغير، و لذا ينسب النور إلى القمر لأنه يستفيد النور من الشمس، و لما كان نور الأوصياء مقتبسا من نور الرسول، و علمهم عليهم السلام من علمه عبر عن علمهم و كما لهم بالنور و عن علم الرسول و كماله بالضياء و أشار عليه السلام إلى تأويل آية أخرى و هي قوله تعالى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيٰاءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَوْلُهُ وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهٰارَ فَإِذٰا هُمْ مُظْلِمُونَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَهَبَ اللّٰهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمٰاتٍ لٰا يُبْصِرُونَ يَعْنِي قُبِضَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ظَهَرَتِ الظُّلْمَةُ فَلَمْ يُبْصِرُوا فَضْلَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدىٰ لٰا يَسْمَعُوا وَ تَرٰاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لٰا يُبْصِرُونَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَضَعَ الْعِلْمَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ عِنْدَ الْوَصِيِّ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ يَقُولُ أَنَا هَادِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ الْعِلْمِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ وَ هُوَ نُورِيَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ مَثَلُ الْمِشْكَاةِ فِيهَا الْمِصْبَاحُ فَالْمِشْكَاةُ قَلْبُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمِصْبَاحُ النُّورُ الَّذِي فِيهِ الْعِلْمُ وَ قَوْلُهُ الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ يَقُولُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَكَ فَاجْعَلِ الَّذِي عِنْدَكَ عِنْدَ الْوَصِيِّ كَمَا يُجْعَلُ الْمِصْبَاحُ فِي الزُّجَاجَةِ- كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فَأَعْلَمَهُمْ فَضْلَ الْوَصِيِّ- يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ فَأَصْلُ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ " وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهٰارَ" فهي إشارة إلى ذهاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و غروب شمس الرسالة، فالناس مظلمون إلا أن يستضيئوا بنور القمر، و هو الوصي ثم ذكر عليه السلام الآية السابقة بعد بيان أن المراد بالإضاءة إضاءة شمس الرسالة، فقال: المراد بإذهاب الله نورهم قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فظهرت الظلمة، فلم يبصروا فضل أهل بيته و قوله عليه السلام بعد ذلك، و هو قوله عز و جل" وَ إِنْ تَدْعُهُمْ" يحتمل أن يكون المراد أن هذه الآية نزلت في شأن الأمة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ذهاب نورهم فصاروا كمن كان في ظلمات ينظر و لا يبصر شيئا. و يحتمل أن يكون على سبيل التنظير، أي كما أن في زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أخبر الله عن حال جماعة تركوا الحق، و اختاروا الضلالة فأذهب الله نور الهدى عن إسماعهم و أبصارهم، فصاروا بحيث مع سماعهم الهدى كأنهم لا يسمعون، و مع مَجِيدٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ يَقُولُ لَسْتُمْ بِيَهُودَ فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَغْرِبِ وَ لَا نَصَارَى فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ أَنْتُمْ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مٰا كٰانَ إِبْرٰاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لٰا نَصْرٰانِيًّا وَ لٰكِنْ كٰانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ يَقُولُ مَثَلُ أَوْلَادِكُمُ الَّذِينَ يُولَدُونَ مِنْكُمْ كَمَثَلِ الزَّيْتِ الَّذِي يُعْصَرُ مِنَ الزَّيْتُونِ- يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ يَقُولُ يَكَادُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالنُّبُوَّةِ وَ لَوْ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ رؤيتهم الحق فكأنهم لا يبصرون، فكذا هؤلاء لذهاب نور الرسالة من بينهم، لا يبصرون الحق و إن كانوا ينظرون إليه. قوله عليه السلام:" النور الذي فيه العلم" هو بيان للنور. قوله عليه السلام:" يكادون أن يتكلموا" تفسير لقوله تعالى:" يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ". قوله عليه السلام:" بالنبوة" أي بعلومها و إسرارها. قال الشيخ أمين الدين الطبرسي قدس سره:" نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" اختلف في معناه على وجوه: أحدها: الله هادي أهل السماوات و الأرض إلى ما فيه مصالحهم عن ابن عباس. و الثاني: الله منور السماوات و الأرض بالشمس و القمر و النجوم عن الحسن و أبي العالية و الضحاك. و الثالث: مزين السماوات بالملائكة و مزين الأرض بالأنبياء و العلماء عن أبي ابن كعب، و إنما ورد النور في صفة الله تعالى لأن كل نفع و إحسان و إنعام منه، و هذا كما يقال: فلان رحمة و فلان عذاب إذا أكثر فعل ذلك منه، و على هذا قول الشاعر: أ لم تر أنا نور قوم و إنما * * * يبين في الظلماء للناس نورها .......... و المعنى إنا إنما نسعى لهم فيما ينفعهم و منا خيرهم، و كذا قول أبي طالب في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أبيض يستسقي الغمام بوجهه * * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل لم يعن بقوله و أبيض بياض لونه، و إنما أراد كثرة إفضاله و إحسانه و نفعه و الاهتداء به، و لهذا المعنى سماه الله تعالى سراجا منيرا. " مَثَلُ نُورِهِ" فيه وجوه: أحدها: إن معناه مثل نور الله الذي هدى به المؤمنين، و هو الإيمان في قلوبهم عن أبي بن كعب، و الضحاك و كان أبي يقرأ مثل نور من آمن به. و الثاني: مثل نوره الذي هو القرآن في القلب عن ابن عباس و الحسن و زيد ابن أسلم. و الثالث: أنه عنى بالنور محمدا صلى الله عليه وآله وسلم و أضافه إلى نفسه تشريفا عن كعب و سعيد بن جبير، فالمعنى مثل محمد رسول الله. و الرابع: أن نوره سبحانه الأدلة الدالة على توحيده و عدله التي هي في الظهور و الوضوح مثل النور عن أبي مسلم. و الخامس: أن النور هنا الطاعة أي مثل طاعة الله في قلب المؤمن عن ابن عباس في رواية أخرى. " كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ" المشكاة: هي الكوة في الحائط يوضع عليها زجاجة ثم يكون المصباح خلف تلك الزجاجة و يكون للكوة باب آخر يوضع المصباح فيه، و قيل: المشكاة عمود القنديل بل الذي فيه الفتيلة، و هو مثل الكوة و المصباح السراج و قيل المشكاة القنديل، و المصباح الفتيلة عن مجاهد. " الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ" أي ذلك السراج في زجاجة و فائدة اختصاص الزجاج بالذكر أنه أصفى الجواهر، فالمصباح فيه أضوء. .......... الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ" أي تلك الزجاجة مثل الكوكب العظيم المضيء الذي يشبه الدر في صفائه و نوره و نقائه، و إذا جعلته من الدرء و هو الدفع فمعناه المندفع السريع الوقع في الانقضاض و يكون ذلك أقوى لضوئه. " يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ" أي يشتعل ذلك السراج من دهن شجرة مباركة" زَيْتُونَةٍ" أراد بالشجرة المباركة شجرة الزيتون لأن فيها أنواع المنافع، فإن الزيت يسرج به و هو إدام و دهان و دباغ، و يوقد بحطب الزيتون و ثقله، و يغسل برماده الإبريسم، و لا يحتاج في استخراج دهنه إلى عصار، و قيل: إنه خص الزيتونة، لأن دهنها أصفى و أضوء. و قيل: لأنها أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان، و منبتها منزل الأنبياء و قيل: لأنه بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم، فلذلك سميت مباركة" لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ" أي لا يضيء عليها ظل شرق و لا غرب، فهي ضاحية للشمس لا يظلها جبل، و لا شجر و لا كهف، فزيتها يكون أصفى عن ابن عباس و الكلبي و عكرمة و قتادة فعلى هذا يكون المعنى أنها ليست بشرقية لا تصيبها الشمس إذا غربت و لا هي غربية لا تصيبها الشمس إذا طلعت، بل هي شرقية غربية أخذت لحظيها من الأمرين. و قيل: معناه أنها ليست من شجر الدنيا فتكون شرقية أو غربية عن الحسن. و قيل: معناه أنها ليست في مقنوءة لا تصيبها الشمس، و لا هي بارزة للشمس لا تصيبها الظل، بل يصيبها الشمس و الظل عن السدي. و قيل: ليست من شجر الشرق، و لا من شجر الغرب، لأن ما اختص بأحد الجهتين كان أقل زيتا و أضعف ضوء لكنها من شجر الشام و هي ما بين المشرق و .......... المغرب عن ابن زيد. " يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ" من صفائه و فرط ضيائه" وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ" أي قبل أن تصيبه النار، و تشتعل فيه. و اختلف في هذه التشبيه و المشبه به على أقوال: أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم فالمشكاة: صدره و الزجاجة: قلبه و المصباح: فيه النبوة، لا شرقية و لا غربية أي لا يهودية و لا نصرانية" يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ" يعني شجرة النبوة و هي إبراهيم عليه السلام، يكاد نور محمد يتبين للناس و لو لم يتكلم به، كما أن ذلك الزيت يكاد يضيء" وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ" أي لا تصيبه النار عن كعب و جماعة من المفسرين. و قد قيل: أيضا أن المشكاة إبراهيم، و الزجاجة إسماعيل، و المصباح محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما سمي سراجا في موضع آخر، من شجرة مباركة يعني إبراهيم لأن أكثر الأنبياء من صلبه، لا شرقية و لا غربية لا نصرانية و لا يهودية، لأن النصارى تصلي إلى الشرق و اليهود إلى الغرب" يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ" أي يكاد محاسن محمد تظهر قبل أن يوصى إليه" نُورٌ عَلىٰ نُورٍ" أي نبي من نسل نبي عن محمد بن كعب. و قيل: إن" المشكاة" عبد المطلب و" الزجاجة" عبد الله" و المصباح" هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا شرقية و لا غربية، بل مكية لأن مكة وسط الدنيا عن الضحاك. و روي عن الرضا عليه السلام " إنه قال: نحن المشكاة، و المصباح محمد صلى الله عليه وآله وسلم يهدي الله لولايتنا من أحب. و في كتاب التوحيد لأبي جعفر ابن بابويه و بالإسناد عن عيسى بن راشد، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله:" كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ" قال: نور العلم في صدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم " الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ" الزجاجة صدر علي عليه السلام صار علم النبي إلى صدر علي" الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ" نور العلم" لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ" لا يهودية و لا نصرانية" يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ .......... نٰارٌ" قال: يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل" نُورٌ عَلىٰ نُورٍ" أي إمام مؤيد بنور العلم و الحكمة في أثر إمام من آل محمد و ذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة، فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاءه في أرضه، و حججه على خلقه لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم، و يدل عليه قول أبي طالب عليه السلام في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أنت الأمين محمد * * * قرم أغر مسود لمسودين أطايب * * * كرموا و طاب المولد أنت السعيد من السعود * * * تكنفتك الأسعد من لدن آدم لم يزل * * * فينا وصي مرشد و لقد عرفتك صادقا * * * بالقول لا تتفند ما زلت تنطق بالصواب * * * و أنت طفل أمرد و تحقيق هذه الجملة يقتضي أن الشجرة المباركة المذكورة في هذه الآية هي دوحة التقى و الرضوان، و عترة الهدى و الإيمان، شجرة أصلها النبوة و فرعها الإمامة و أغصانها التنزيل، و أوراقها التأويل، و خدمها جبرئيل و ميكائيل. و ثانيها: أنها مثل ضربه الله للمؤمن، المشكاة نفسه، و الزجاجة صدره، و المصباح الإيمان و القرآن في قلبه يوقد من شجرة مباركة هي الإخلاص لله وحده لا شريك له، فهي خضراء ناعمة كشجرة التف بها الشجرة، فلا يصيبها الشمس على أي حال، و كانت لا إذا طلعت و لا إذا غربت، و كذلك المؤمن قد احترز من أن يصيبه شيء من الفتن، فهو بين أربع خلال إن أعطي شكر، و إن ابتلي صبر، و إن حكم عدل، و إن قال صدق، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين قبور الأموات" نُورٌ عَلىٰ نُورٍ" كلامه نور، و علمه نور، و مدخله نور، و مخرجه نور، و مصيره نور إلى يوم القيامة عن أبي بن كعب.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥٧٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
الإمام أبو محمد العسكري- عليه السلام -: قال

ما أظهر اللّه عزّ و جلّ لنبيّ تقدّم آية إلّا و قد جعل لمحمّد و عليّ مثلها و أعظم منها. قيل: يا ابن رسول اللّه فأيّ شيء جعل لمحمّد و عليّ ما يعدل آيات عيسى إحياء الموتى، و إبراء الأكمه و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون و ما يدّخرون؟ قال- عليه السلام -: [إنّ] رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - كان يمشي بمكّة، و أخوه عليّ يمشي معه، و عمّه أبو لهب خلفه يرمي عقبه بالأحجار، و قد أدماه ينادي: معاشر قريش هذا ساحر كذّاب، فاقذفوه و اهجروه (و اجتنبوه)، و حرّش عليه أوباش قريش فتبعوهما و يرمونهما فما منها حجر أصابه إلّا و أصاب عليّا- عليه السلام -. فقال بعضهم: يا عليّ أ لست المتعصّب لمحمّد و المقاتل عنه، و الشجاع [الذي] لا نظير لك مع حداثة سنّك، و انّك لم تشاهد الحروب، ما بالك لا تنصر محمدا، و لا تدفع عنه؟ فناداهم عليّ- عليه السلام -: معاشر أوباش قريش لا اطيع محمدا بمعصيتي له، لو أمرني لرأيتم العجب، و ما زالوا يتبعونه حتى خرج من مكّة، فأقبلت الأحجار على حالها تتدرّج، فقالوا: الآن تشدخ هذه الأحجار محمدا و عليّا و نتخلّص منهما، و تنحّت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار، فرأوا تلك الأحجار قد أقبلت على محمد و عليّ كلّ حجر منها ينادي: السلام عليك يا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، [السلام عليك يا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف]. السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و خير الخلق أجمعين. السلام عليك يا سيّد الوصيّين، و يا خليفة رسول ربّ العالمين. و سمعها جماعات قريش فوجموا، فقال عشرة من مردتهم و عتاتهم: ما هذه الأحجار تكلّمها و لكنّهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار قد خبّأهم محمد تحت الأرض فهي تكلّمها ليغرّنا و يختدعنا. فاقبلت عند ذلك الأحجار عشرة من تلك الصخور، و تحلّقت و ارتفعت فوق العشرة المتكلّمين بهذا [الكلام]، فما زالت تقع بهاماتهم، ترتفع و ترضّضها حتى ما بقى من العشرة احد إلّا سال دماغه و دماؤه من منخريه، و (قد) تخلخل رأسه و هامته و يافوخه فجاء أهلوهم و عشائرهم يبكون و يضجّون يقولون أشدّ من مصابنا بهؤلاء تبجّح محمد و تبدّخه بأنّهم قتلوا بهذه الأحجار، [فصار ذلك] آية له و دلالة و معجزة، فأنطق اللّه عزّ و جلّ جنائزهم، [فقالت:] صدق محمد و ما كذب، و كذبتم (أنتم) و ما صدقتم، و اضطربت الجنائز و رمت من عليها، و سقطوا على الأرض، و نادت ما كنّا لننقاد ليحملوا علينا أعداء اللّه [إلى عذاب اللّه]. فقال أبو جهل- لعنه اللّه- إنّما سحر محمد هذه الجنائز كما سحر تلك الأحجار و الجلاميد و الصخور حتى وجد منها من النطق ما وجد، فإن كانت قتلت هذه الأحجار هؤلاء لمحمد آية له و تصديقا لقوله، و تبيينا لأمره، فقولوا له يسأل من خلقهم أن يحييهم. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا أبا الحسن قد سمعت اقتراح الجاهلين و هؤلاء عشرة، قتلى، كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا [بها] القوم يا عليّ؟ قال عليّ- عليه السلام -: جرحت أربع جراحات، و قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: و قد جرحت أنا ستّ جراحات، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيي من العشرة بقدر جراحاته. فدعا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لستّة منهم فنشروا، و دعا عليّ لأربعة منهم فنشروا. ثمّ نادى المحيون معاشر المسلمين، إنّ لمحمّد و عليّ شأنا عظيما في الممالك التي كنّا فيها. لقد رأينا لمحمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - مثالا على سرير عند البيت المعمور و عند العرش، و لعليّ- عليه السلام - مثالا عند البيت المعمور، و عند الكرسي، أملاك السماوات، و الحجب، و أملاك العرش، يحفّون بهما و يعظّمونهما و يصلّون عليهما، و يصدرون عن أوامرهما، و يقسمون [بهما] على اللّه عزّ و جلّ بحوائجهم إذا سألوه بهما. فامن منهم سبعة [نفر]، و غلب الشقاء على الآخرين. و أمّا تأييد اللّه عزّ و جلّ لعيسى- عليه السلام - بروح القدس، فإنّ جبرئيل هو الذي لمّا حضر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و هو قد اشتمل بعبائه القطوانيّة على نفسه و على عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و قال: اللهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، و لمن سالمهم سلما، و لمن أحبّهم محبّا، و لمن أبغضهم مبغضا. فقال اللّه عزّ و جلّ: فقد أجبتك إلى ذلك يا محمد. فرفعت أمّ سلمة جانب العبا لتدخل، فجذبه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قال: لست هناك، و إن كنت في خير و إلى خير. و جاء جبرئيل متدبّرا و قال: يا رسول اللّه اجعلني منكم! قال: أنت منّا. قال: أ فأرفع العبا و أدخل معكم؟ قال: بلى، فدخل في العبا، ثمّ خرج و صعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى و قد تضاعف حسنه و بهاؤه، قالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا! قال: و كيف لا أكون كذلك و قد شرفت بأن جعلت من آل محمد و أهل بيته، قالت الأملاك في ملكوت السماوات و الحجب و الكرسي و العرش: حقّ لك هذا الشرف أن تكون كما قلت. و كان عليّ- عليه السلام - معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، و ميكائيل عن يساره، إسرافيل خلفه، و ملك الموت أمامه. و أمّا إبراء الأكمه و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم، فإنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لمّا كان بمكّة قالوا: يا محمد [إنّ] ربّنا هبل الذي يشفي مرضانا، و ينقذ هلكانا، و يعالج جرحانا. قال- عليه السلام -: كذبتم ما يفعل هبل من شيء، بل اللّه يفعل بكم ما يشاء من ذلك (شيئا). قال: فكبر هذا على مردتهم، فقالوا له: يا محمد ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة و الفالج و الجذام و العمى و ضروب العاهات لدعائك إلى خلافه. قال: لن يقدر على شيء ممّا ذكرتموه إلّا اللّه عزّ و جلّ. قالوا: يا محمد فإن كان لك ربّ تعبده لا ربّ سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتى نسأل نحن هبل أن يبرئنا منها، لنعلم أنّ هبل هو شريك ربّك الذي إليه تومئ و تشير. فجاءه جبرئيل- عليه السلام - فقال: ادع أنت على بعضهم، و ليدع عليّ على بعض. فدعا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - على عشرين منهم، و دعا عليّ- عليه السلام - على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتى برصوا، و جذموا، و فلجوا، و لقوا، و عموا، و انفصلت عنهم الأيدي و الأرجل، و لم يبق في شيء من أبدانهم عضو صحيح إلّا ألسنتهم و آذانهم، فلمّا أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل و دعوه ليشفيهم، و قالوا: دعا على هؤلاء محمد و عليّ، ففعل بهم ما ترى، فاشفهم. فناداهم هبل: يا أعداء اللّه و أيّ قدرة لي على شيء من الأشياء، و الذي بعثه إلى الخلق أجمعين، و جعله أفضل النبيّين و المرسلين لو دعا عليّ لتهافتت أعضائي، و تفاصلت أجزائي، و احتملتني الرياح تذروني حتى لا يرى لشيء منّي عين و لا أثر، يفعل اللّه ذلك بي حتى يكون أكبر جزء منّي دون عشر عشير خردلة، فلمّا سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فقالوا: قد انقطع الرجاء عمّن سواك، فأغثنا و ادع اللّه لأصحابنا فإنّهم لا يعودون إلى ذلك. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم، عشرون عليّ و عشرة على عليّ، فجاءوا بعشرين فأقاموهم بين يديه، و بعشرة أقاموهم بين يدي عليّ- عليه السلام -. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - للعشرين: غمّضوا أعينكم و قولوا: اللهمّ بجاه من بجاهه ابتليتنا فعافنا بمحمد و عليّ و الطيّبين من آلهما، و كذلك قال عليّ للعشرة الذين بين يديه، فقالوها فقاموا: فكأنّما أنشطوا من عقال ما بأحد منهم نكبة و هو أصحّ ممّا كان قبل أن يصيب ما اصيب، فامن الثلاثون و بعض أهليهم، و غلب الشقاء على أكثر الباقين. أمّا الإنباء بما كانوا يأكلون، و ما يدّخرون في بيوتهم فإنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لمّا برءوا فقال لهم: آمنوا. فقالوا: آمنّا. فقال: أ لا أزيدكم بصيرة؟ قالوا: بلى. قال: اخبركم بما تغذّى به هؤلاء و تداووا. [فقالوا: قل يا رسول اللّه، فقال:] تغدّى فلان بكذا، و تداوى فلان بكذا، و بقى عنده كذا، حتى ذكرهم أجمعين. ثمّ قال: يا ملائكة ربّي احضروني بقايا غدائهم و دوائهم على أطباقهم و سفرهم، فأحضرت الملائكة ذلك، و أنزلت من السماء بقايا طعام اولئك و دوائهم، فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا، و المداوى به كذا. ثمّ قال: يا أيّها الطعام أخبرنا كم اكل منك؟ فقال الطعام: اكل منّي كذا، و ترك منّي كذا و هو ما ترون، و قال بعض ذلك الطعام: أكل صاحبي هذا منّي كذا، و بقي منّي كذا، و جاء به الخادم فأكل منّي كذا، و أنا الباقي. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: فمن أنا؟ فقال الطعام و الدواء: أنت رسول اللّه. قال: فمن- هذا يشير إلى عليّ-؟ فقال الطعام و الدواء: هذا أخوك سيّد الأوّلين [و الآخرين]، و وزيرك أفضل الوزراء، و خليفتك سيّد الخلفاء.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٩١. — الإمام العسكري عليه السلام
ابن شهر اشوب: عن كتاب الفردوس، عن شيرويه الديلمي و كتاب العيون، عن أحمد المؤدّب: روى أبو هريرة أنّه قال النبيّ

- صلى الله عليه وآله وسلم -: كلوا الباذنجان فإنّها شجرة رأيتها في جنّة المأوى، شهدت للّه بالحقّ، و لي بالنبوّة، و لعليّ بالولاية، فمن أكلها على أنّها داء كانت داء، و من أكلها على أنّها دواء كانت دواء.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 46- أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ، قال: روى الحسين ابن سعيد و البرقيّ عن النضر بن سويد، عن يحيى بن حمران الحلبي قال: سمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام - يقول

اتي بعليّ بن الحسين- عليهما السلام - إلى يزيد بن معاوية- لعنهما اللّه- [و من معه من النساء أسرى،] و جعلوهم في بيت، و وكّلوا بهم قوما من العجم، لا يفهمون العربية. فقال بعضهم لبعض: إنّما جعلنا في هذا البيت، ليهدم علينا فيه، فيقتلنا. فقال: علي بن الحسين للحرس بالرطانة: [أ] تدرون ما تقول هؤلاء النساء؟ يقلن: كيت و كيت. فقال الحرس: قد قالوا لكم إنّكم تخرجون غدا، و تقتلون. فقال عليّ- عليه السلام -: كلّا يأبى اللّه ذلك، ثم اقبل عليهم يعلمهم بلسانهم. و الرطانة عند أهل المدينة: اللغة الفارسية.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام

/ 108- ابن شهرآشوب: عن أبي حمزة: أنّه ركب أبو جعفر- عليه السلام - الى حائط [له] فسأله سليمان بن خالد: هل يعلم الامام ما في يومه؟ فقال: يا سليمان و الذي بعث محمّدا بالنبوّة، و اصطفاه بالرسالة، إنّه ليعلم ما في يومه، و ما في شهره، و ما في سنته، ثمّ قال بعد هنيئة: الساعة يستقبلك رجلان قد سرقا سرقة قد أصرا. فاستقبلنا الرجلان. فقال أبو جعفر- عليه السلام -: سرقتما؟ فحلفا له باللّه أنّهما ما سرقا، فقال: و اللّه لان أنتما لم تخرجا ما سرقتما لأبعثنّ الى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما، و لأبعثنّ الى صاحبكما الذي سرقتما منه حتى يجيء يأخذكما، و يرفعكما الى و الي المدينة، ثمّ أمر غلمانه أن يستوثقوا منهما. قال: فانطلق أنت يا سليمان الى ذلك الجبل فاصعد أنت و هؤلاء الغلمان، فانّ في قلّة الجبل كهفا فادخل [أنت] فيه بنفسك حتى تستخرج ما فيه و تدفعه الى مولى هذا، فانّ فيه سرقة لرجل آخر و سوف يأتي، فانطلقت و استخرجت عيبتين و أتيت بهما أبا جعفر- عليه السلام - [فرجعنا الى المدينة و قد اخذ جماعة بالسرقة، فقال أبو جعفر- عليه السلام -: إنّ هؤلاء براء و ليسوا هم بسرّاقة عندي،] فقال للرجل: ما ذهب منك؟ قال: عيبة فيها [كذا] و كذا، فادّعى ما لم يذهب، قال: أبو جعفر: لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب منّي؟ فأمر له بالعيبة. ثمّ قال للوالي: و عندي عيبة اخرى [لرجل] و هو يأتيك الى أيّام و هو رجل من بربر فاذا أتاك فارشده إليّ فانّ عيبته عندي، و أمّا هذان السارقان فلست ببارح من هاهنا حتى تقطعهما، قال أحدهما: و اللّه يا أبا جعفر لقد قطعتني بحقّ، ثم جاء البربري الى الوالي بعد ثلاثة [أيّام] فأرسله الى أبي جعفر- عليه السلام -، فقال له أبو جعفر- عليه السلام -: أ لا اخبرك بما في عيبتك؟ فقال البربري: إن أخبرتني علمت أنّك إمام فرض اللّه طاعتك، فقال أبو جعفر: ألف دينار لك، و ألف دينار لغيرك، و من الثياب كذا و كذا، قال: فما اسم الرجل الذي له ألف دينار؟ قال: محمّد بن عبد الرحمن و هو بالباب ينتظرك، فقال البربري: آمنت باللّه وحده لا شريك له و بمحمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - و أشهد أنّكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب اللّه عنكم الرجس و طهّركم تطهيرا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
أخرج أبو المؤيّد موفّق بن أحمد الخوارزمي، بسنده عن أبي سلمى راعي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول

«ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل: آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فقلت: وَ اَلْمُؤْمِنُونَ، قال: صدقت... قال: يا محمّد، إنّي اطّلعت إلى أهل الأرض اطّلاعة فاخترتك منهم فشققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلاّ ذكرت معي، فأنا المحمود، و أنت محمّد صلى اللّه عليه و آله، ثمّ اطّلعت الثانية فاخترت منهم عليا فسمّيته باسمي، يا محمّد، خلقتك و خلقت عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة من ولد الحسين من نوري، و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و الأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، و من يجحدها كان عندي من الكافرين، يا محمّد، لو أنّ عبدا من عبيدي عبدني حتّى ينقطع، أو يصير كالشن البالي، ثمّ جاءني جاحدا لولايتكم ما غفرت له، يا محمّد، أتحبّ أن تراهم؟ فقلت: نعم، يا ربّ، قال: أنظر إلى يمين العرش، فنظرت فإذا علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمّد بن علي و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمّد بن علي و علي بن محمّد و الحسن بن علي و محمّد المهدي بن الحسن كأنّه كوكب درّي بينهم. و قال: يا محمّد، هؤلاء حججي على عبادي، و هم أوصياؤك، و المهدي منهم، الثائر من قاتل عترتك، و عزّتي و جلالي إنّه المنتقم من أعدائي و الممدّ لأوليائي»، أيضا أخرجه الحمويني ).

غيبه الامام المهدي عند الامام الصادق عليه السلام - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1- أبو جعفر الطبريّ رحمه الله:... أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور الهاشميّ، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام... قال أمير المؤمنين

صلوات الله عليه، قال لي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: رأيت ليلة أسري بي إلى السماء، قصورا من ياقوت أحمر، و زبرجد أخضر... فقلت: يا حبيبي جبرئيل! لمن هذه القصور؟ و ما شأنها؟ فقال لي جبرئيل:... لشيعة أخيك عليّ، و خليفتك من بعدك على أمّتك... و لشيعة ابنه [أي عليّ الهادي عليه السلام ] الحسن بن على [العسكريّ] من بعده.... فهؤلاء الأئمّة من بعدك، أعلام الهدى، و مصابيح الدجى.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1- الحافظ رجب البرسيّ رحمه الله: و عنهم عليهم السلام أنّهم قال

وا: نحن الليالي و الأيّام، من لم يعرف هذه الأيّام لم يعرف اللّه حقّ معرفته، فالسبت، رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم [و له] النبوّة، و لا نبيّ بعده...، و الخميس، خمسة أنوار، الرضا، و الجواد، و الهادي، و العسكريّ، و المهدي، و الجمعة اجتماع شيعتنا على ولايتنا، و لعنة اللّه على أعدائنا. 1- السيّد ابن طاوس رحمه الله: يوم الخميس، و هو يوم الحسن بن عليّ صاحب العسكر صلوات الله عليه....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٢٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام:... انّ موسى عليه السلام لمّا أراد أن يأخذ عليهم عهدا بالفرقان، [فرّق] ما بين المحقّين و المبطلين لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم بنبوّته، و لعليّ عليه السلام بإمامته، و للأئمّة الطاهرين بإمامتهم...، قالوا: يا موسى! لا ندري ما حلّ بهم، و لما ذا أصابتهم؟ كانت الصاعقة ما أصابتهم لأجلك إلّا أنّها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البرّ و الفاجر. فإن كانت إنّما أصابتهم لردّهم عليك في أمر محمّد و عليّ و آلهما، فاسأل اللّه ربّك بمحمّد و آله هؤلاء الذين تدعونا إليهم أن يحيى هؤلاء المصعوقين لنسألهم لما ذا أصابهم [ما أصابهم]. فدعا اللّه عزّ و جلّ بهم موسى عليه السلام، فأحياهم اللّه عزّ و جلّ، فقال

موسى عليه السلام: سلوهم لما ذا أصابهم، فسألوهم. فقالوا: يا بني إسرائيل! أصابنا ما أصابنا لآبائنا اعتقاد إمامة عليّ بعد اعتقادنا بنبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربّنا من سماواته، و حجبه، و عرشه، و كرسيّه، و جنانه، و نيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك، و أعظم سلطانا من محمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين عليهم السلام، و إنّا لمّا متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران. فناداهم محمّد و عليّ عليهما الصلاة و السلام: كفّوا عن هؤلاء عذابكم، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل [يسأل] ربّنا عزّ و جلّ بنا و بالنا الطيّبين. و ذلك حين لم يقذفونا [بعد] في الهاوية، و أخّرونا إلى أن بعثنا بدعائك يا موسى بن عمران! بمحمّد و آله الطيّبين. فقال اللّه عزّ و جلّ لأهل عصر محمّد صلى الله عليه و آله و سلم: فإذا كان بالدعاء بمحمّد و آله الطيّبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم، أ فما يجب عليكم أن لا تتعرّضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم اللّه عزّ و جلّ.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٢٣. — فاطمة الزهراء عليها السلام
الشيخ الصدوق رحمه الله:... موسى بن جعفر بن وهب البغداديّ، قال سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام يقول

... أما أنّ المقرّ بالأئمّة بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم المنكر لولدي، كمن أقرّ بجميع أنبياء اللّه و رسله، ثمّ أنكر نبوّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. و المنكر لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كمن أنكر جميع أنبياء اللّه لأنّ طاعة آخرنا كطاعة أوّلنا، و المنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا.... 8- الراونديّ رحمه الله:... أحمد بن محمّد بن مطهّر، [قال:] كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمّد عليه السلام - من أهل الجبل- يسأله عمّن وقف على أبي الحسن موسى عليه السلام أتولّاهم أم أتبرّأ منهم؟ فكتب عليه السلام إليه:... إنّ جاحد أمر آخرنا جاحد أمر أوّلنا، و الزائد فينا كالناقص الجاحد أمرنا....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام:... قال عليه السلام

إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يمشي بمكّة، و أخوه عليّ عليه السلام يمشي معه، و عمّه أبو لهب خلفه- يرمي عقبه بالأحجار و قد أدماه- ينادي: معاشر قريش! هذا ساحر كذّاب، فافقدوه و اهجروه و اجتنبوه، و حرّش عليه أوباش قريش، فتبعوهما و يرمونهما (بالأحجار فما منها) حجر أصابه إلّا و أصاب عليّا عليه السلام.... فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أبا الحسن! قد سمعت اقتراح الجاهلين، و هؤلاء عشرة قتلى كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا بها القوم، يا عليّ!؟ قال عليّ عليه السلام: جرحت (أربع جراحات). و قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: قد جرحت أنا ستّ جراحات، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيى من العشرة بقدر جراحاته، فدعا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لستّة منهم، فنشروا، و دعا عليّ عليه السلام لأربعة منهم فنشروا. ثمّ نادى المحيون: معاشر المسلمين! إنّ لمحمّد و عليّ شأنا عظيما في الممالك التي كنّا فيها لقد رأينا لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم مثالا على سرير عند البيت المعمور، و عند العرش، و لعليّ عليه السلام مثالا عند البيت المعمور، و عند الكرسيّ، و أملاك السماوات و الحجب، و أملاك العرش يحفون بهما، و يعظّمونهما، و يصلّون عليهما، و يصدرون عن أوامرهما، و يقسمون بهما على اللّه عزّ و جلّ لحوائجهم إذا سألوه بهما. فامن منهم سبعة نفر و غلب الشقاء على الآخرين....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه في ردّهم نبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ على كفرهم. أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ يوجب اللّه تعالى لهم البعد من الرحمة، و السحق من الثواب... وَ الْمَلائِكَةِ و عليهم لعنة الملائكة يلعنونهم وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ و لعنة الناس أجمعين، كلّ يلعنهم....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: السيّئة المحيطة به، هي التي تخرجه عن جملة دين اللّه، و تنزعه عن ولاية اللّه، و ترميه في سخط اللّه، و هي الشرك باللّه، و الكفر به، و الكفر بنبوّة محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و الكفر بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام. كلّ واحد من هذه سيّئة تحيط به، أي تحيط بأعماله، فتبطلها و تمحقها....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام:... ثُمَّ يُمِيتُكُمْ في هذه الدنيا و يقبركم، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ في القبور، و ينعّم فيها المؤمنين بنبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و ولاية عليّ عليه السلام، و يعذّب فيها الكافرين بهما، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد، ثمّ تحيوا للبعث يوم القيامة، ترجعون إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها، و من العقاب على المعاصي إن كنتم مقار فيها. فقيل له: يا ابن رسول اللّه! ففي القبر نعيم و عذاب؟ قال: إي، و الذي بعث محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم بالحقّ نبيّا، و جعله زكيّا هاديا مهديّا... إنّ في القبر نعيما يوفّر اللّه به حظوظ أوليائه، و إنّ في القبر عذابا يشدّد اللّه به على أعدائه. إنّ المؤمن الموالي لمحمّد و آله الطيّبين، المتّخذ لعليّ بن محمّد صلى الله عليه و آله و سلم إمامه الذي يحتذي مثاله، و سيّده الذي يصدّق أقواله، و يصوّب أفعاله، و يطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذرّيّته لأمور الدين و سياسته، إذا حضره من أمر اللّه تعالى ما لا يردّ، و نزل به من قضائه ما لا يصدّ. و حضره ملك الموت و أعوانه، وجد عند رأسه محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم رسول اللّه [سيّد النبيّين] من جانب، و من جانب آخر عليّا عليه السلام سيّد الوصيّين، و عند رجليه من جانب الحسن عليه السلام سبط سيّد النبيّين، و من جانب آخر الحسين عليه السلام سيّد الشهداء أجمعين... ثمّ إذا أدلي في قبره رأى بابا من الجنّة مفتوحا إلى قبره يرى منه خيراتها، فيقول [له] منكر و نكير: انظر إلى ما حرمته من [تلك] الخيرات. ثمّ يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه [من] عذابها، فيقول: يا ربّ! لا تقم الساعة، [يا ربّ] لا تقم الساعة.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٣١٣. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لكفّار قريش و اليهود: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ الذي دلّكم على طرق الهدى، و جنّبكم إن أطعتموه سبل الردى، وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً في أصلاب آبائكم و أرحام أمّهاتكم. فَأَحْياكُمْ أخرجكم أحياء ثُمَّ يُمِيتُكُمْ في هذه الدنيا و يقبركم، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ في القبور و ينعّم فيها المؤمنين بنبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و ولاية عليّ عليه السلام و يعذّب فيها الكافرين بهما، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد، ثمّ تحيوا للبعث يوم القيامة، ترجعون إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها، و من العقاب على المعاصي إن كنتم مقار فيها. فقيل له: يا ابن رسول اللّه! ففي القبر نعيم و عذاب؟ قال: إي و الذي بعث محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم بالحقّ نبيّا و جعله زكيّا هاديا مهديّا. و جعل أخاه عليّا بالعهد وفيّا، و بالحقّ مليّا، ولدى اللّه مرضيّا، و إلى الجهاد سابقا، و للّه في أحواله موافقا، و للمكارم حائزا، و بنصر اللّه على أعدائه فائزا، و للعلوم حاويا، و لأولياء اللّه مواليا، و لأعدائه مناويا، و بالخيرات ناهضا، و للقبائح رافضا، و للشيطان مخزيا، و للفسقة المردة مقصيا، و لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم نفسا، و بين يديه لدى المكاره ترسا و جنّة. آمنت به أنا و أبي عليّ بن أبي طالب عليه السلام عبد ربّ الأرباب المفضّل على أولي الألباب، الحاوي لعلوم الكتاب، زين من يوافي يوم القيامة في عرصات الحساب بعد محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، صفيّ الكريم العزيز الوهّاب. إنّ في القبر نعيما يوفّر اللّه به حظوظ أوليائه، و إنّ في القبر عذابا يشدّد اللّه به على أعدائه. إنّ المؤمن الموالي لمحمّد و آله الطيّبين المتّخذ لعليّ بعد محمّد صلى الله عليه و آله و سلم إمامه الذي يحتذي مثاله، و سيّده الذي يصدّق أقواله، و يصوّب أفعاله، و يطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذرّيّته لأمور الدين، و سياسته إذا حضره من أمر اللّه تعالى ما لا يردّ، و نزل به من قضائه ما لا يصدّ، و حضره ملك الموت و أعوانه وجد عند رأسه محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم رسول اللّه [سيّد النبيّين من جانب، و من جانب آخر عليّا عليه السلام سيّد الوصيّين، و عند رجليه من جانب الحسن عليه السلام سبط سيّد النبيّين، و من جانب آخر الحسين عليه السلام سيّد الشهداء أجمعين، و حواليه بعدهم خيار خواصّهم و محبّيهم، الذين هم سادة هذه الأمّة بعد ساداتهم من آل محمّد. فينظر إليهم العليل المؤمن، فيخاطبهم بحيث يحجب اللّه صوته عن آذان حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت، و رؤية خواصّنا عن عيونهم ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا، لشدّة المحنة عليهم فيه. فيقول المؤمن: بأبي أنت و أمّي يا رسول ربّ العزّة! بأبي أنت و أمّي يا وصيّ رسول [ربّ] الرحمة، بأبي أنتما و أمّي يا شبلي محمّد و ضرغاميه، و [يا] ولديه و سبطيه، و [يا] سيّدي شباب أهل الجنّة المقرّبين من الرحمة و الرضوان. مرحبا بكم [يا] معاشر خيار أصحاب محمّد و عليّ، و ولديهما ما كان أعظم شوقي إليكم! و ما أشدّ سروري الآن بلقائكم! يا رسول اللّه! هذا ملك الموت قد حضرني، و لا أشكّ في جلالتي في صدره لمكانك و مكان أخيك منّي، فيقول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: كذلك هو. ثمّ يقبل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على ملك الموت، فيقول: يا ملك الموت! استوص بوصيّة اللّه في الإحسان إلى مولانا و خادمنا و محبّنا و مؤثرنا، فيقول [له] ملك الموت: يا رسول اللّه! مره أن ينظر إلى ما قد أعدّ [اللّه] له في الجنان، فيقول له رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: انظر إلى العلوّ! فينظر إلى ما لا تحيط به الألباب و لا يأتي عليه العدد و الحساب. فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، و هذا محمّد و عترته زوّاره؟ يا رسول اللّه! لو لا أنّ اللّه جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلّا من قطعها لما تناولت روحه، و لكن لخادمك و محبّك هذا أسوة بك، و بسائر أنبياء اللّه و رسله و أوليائه الذين أذيقوا الموت بحكم اللّه تعالى. ثمّ يقول محمّد صلى الله عليه و آله و سلم: يا ملك الموت! هاك أخانا قد سلّمناه إليك، فاستوص به خيرا، ثمّ يرتفع هو و من معه إلى ربض الجنان، و قد كشف عن الغطاء و الحجاب لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم المؤمن هناك بعد ما كانوا حول فراشه. فيقول: يا ملك الموت! الوحا الوحا، تناول روحي و لا تلبثني هاهنا فلا صبر لي عن محمّد و عترته، و ألحقني بهم. فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه،، فيسلّها كما يسلّ الشعرة من الدقيق، و إن كنتم ترون أنّه في شدّة فليس في شدّة، بل هو في رخاء و لذّة. فإذا أدخل قبره وجد جماعتنا هناك، فإذا جاء منكر و نكير، قال أحدهما للآخر: هذا محمّد، و [هذا] عليّ و الحسن و الحسين و خيار صحابتهم بحضرة صاحبنا، فلنتّضع لهم. فيأتيان و يسلّمان على محمّد صلى الله عليه و آله و سلم سلاما [تامّا] منفردا، ثمّ يسلّمان على عليّ سلاما تامّا منفردا، ثمّ يسلّمان على الحسن و الحسين سلاما يجمعانهما فيه، ثمّ يسلّمان على سائر من معنا من أصحابنا. ثمّ يقولان: قد علمنا يا رسول اللّه! زيارتك في خاصّتك لخادمك و مولاك، و لو لا أنّ اللّه يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة من أملاكه- و من يسمعنا من ملائكته بعدهم- لما سألناه، و لكن أمر اللّه لا بدّ من امتثاله. ثمّ يسألانه فيقولان: من ربّك؟ و ما دينك؟ و من نبيّك؟ و من إمامك؟ و ما قبلتك؟ و من إخوانك؟ فيقول: اللّه ربّي، و محمّد نبيّي، و عليّ وصيّ محمّد إمامي، و الكعبة قبلتي، و المؤمنون الموالون لمحمّد و عليّ و [آلهما] و أوليائهما، و المعادون لأعدائهما إخواني، [و] أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ أخاه عليّا وليّ اللّه، و أنّ من نصبهم للإمامة من أطائب عترته و خيار ذرّيّته خلفاء الأمّة، و ولاة الحقّ، و القوّامون بالعدل. فيقول: على هذا حييت، و على هذا متّ، و على هذا تبعث إن شاء اللّه تعالى، و تكون مع من تتولّاه في دار كرامة اللّه و مستقرّ رحمته. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و إن كان لأوليائنا معاديا، و لأعدائنا مواليا، و لأضدادنا بألقابنا ملقّبا. فإذا جاءه ملك الموت لنزع روحه، مثّل اللّه عزّ و جلّ لذلك الفاجر سادته الذين اتّخذهم أربابا من دون اللّه، عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه، و لا يزال يصل إليه من حرّ عذابهم ما لا طاقة له به. فيقول له ملك الموت: [يا] أيّها الفاجر الكافر! تركت أولياء اللّه إلى أعدائه فاليوم لا يغنون عنك شيئا، و لا تجد إلى مناص سبيلا. فيرد عليه من العذاب ما لو قسّم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم. ثمّ إذا أدلي في قبره رأى بابا من الجنّة مفتوحا إلى قبره يرى منه خيراتها، فيقول [له] منكر و نكير: انظر إلى ما حرمته من [تلك] الخيرات. ثمّ يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه [من] عذابها، فيقول: يا ربّ! لا تقم الساعة، [يا ربّ!] لا تقم الساعة. قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ. وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ: 2/ 29- 33.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: السيّئة المحيطة به، هي التي تخرجه عن جملة دين اللّه، و تنزعه عن ولاية اللّه، و ترميه في سخط اللّه [و] هي الشرك باللّه، و الكفر به، و الكفر بنبوّة محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و الكفر بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام، كلّ واحد من هذه سيّئة تحيط به، أي تحيط بأعماله، فتبطلها و تمحقها، فَأُولئِكَ عاملوا هذه السيّئة المحيطة أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. قوله تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ: 2/ 82.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٠٧. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: فلمّا ذكر اللّه تعالى الفريقين أحدهما وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ، و الثاني وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ و بيّن حالهما دعا النّاس إلى حال من رضي صنيعه، فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً يعني في السلم و المسالمة إلى دين الإسلام كافّة جماعة ادخلوا فيه، [و ادخلوا] في جميع الإسلام فتقبلوه و اعملوا فيه، و لا تكونوا كمن يقبل بعضه و يعمل به، و يأبى بعضه و يهجره. قال: و منه الدخول في قبول ولاية عليّ عليه السلام كالدخول في قبول نبوّة [محمّد] رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فإنّه لا يكون مسلما من قال: إنّ محمّدا رسول اللّه، فاعترف به و لم يعترف بأنّ عليّا وصيّه، و خليفته، و خير أمّته. وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ من يتخطّى بكم إليه الشيطان من طرق الغيّ، و الضلال، و يأمركم به من ارتكاب الآثام الموبقات. إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إنّ الشيطان لكم عدوّا مبين، بعداوته يريد اقتطاعكم عن عظيم الثواب، و إهلاككم بشديد العقاب. فَإِنْ زَلَلْتُمْ عن السلم و الإسلام الذي تمامه باعتقاد ولاية عليّ عليه السلام، و لا ينفع الإقرار بالنبوّة مع جحد إمامة عليّ عليه السلام، كما لا ينفع الإقرار بالتوحيد مع جحد النبوّة إن زللتم. مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ من قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و فضيلته و أتتكم الدلالات الواضحات الباهرات على أنّ محمّدا الدالّ على إمامة عليّ عليه السلام نبيّ صدق، و دينه دين حقّ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [عزيز] قادر على معاقبة المخالفين لدينه، و المكذّبين لنبيّه لا يقدر أحد على صرف انتقامه من مخالفيه، و قادر على إثابة الموافقين لدينه، و المصدّقين لنبيّه صلى الله عليه و آله و سلم لا يقدر أحد على صرف ثوابه عن مطيعيه. حكيم فيما يفعل من ذلك، غير مسرف على من أطاعه و إن أكثر له الخيرات، و لا واضع لها في غير موضعها (و إن أتمّ له الكرامات)، و لا ظالم لمن عصاه و إن شدّد عليه العقوبات. قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ: 2/ 210.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٦٤. — الإمام العسكري عليه السلام
13- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: [قال

رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم:] و من تواضع مع المتواضعين فاعترف بنبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و ولاية عليّ و الطيّبين من آلهما، ثمّ تواضع لإخوانه و بسطهم و آنسهم كلّما ازداد بهم برّا ازداد لهم استيناسا و تواضعا، باهى اللّه عزّ و جلّ به كرام ملائكته من حملة عرشه و الطائفين به. فقال لهم: أ ما ترون عبدي هذا المتواضع لجلال عظمتي ساوى نفسه بأخيه المؤمن الفقير و بسطه فهو لا يزداد به برّا إلّا ازداد له تواضعا. أشهدكم أنّي قد أوجبت له جناني و من رحمتي و رضواني ما يقصر عنه أمانيّ المتمنّي، و لأرزقنّه من محمّد سيّد الورى، و من عليّ المرتضى، و من خيار عترته مصابيح الدجى الإيناس و البركة في جناني، و ذلك أحبّ إليه من نعيم الجنان، و لو تضاعف ألف ألف ضعفها جزاء على تواضعه لأخيه المؤمن.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
27- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أخبر اللّه تعالى: إنّ من لا يؤمن بالقرآن فما آمن بالتوراة، لأنّ اللّه تعالى أخذ عليهم الإيمان بهما، لا يقبل الإيمان بأحدهما إلّا مع الإيمان بالآخر. فكذلك فرض اللّه الإيمان بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام كما فرض الإيمان بمحمّد، فمن قال: آمنت بنبوّة محمّد، و كفرت بولاية عليّ عليه السلام فما آمن بنبوّة محمّد، إنّ اللّه تعالى إذا بعث الخلائق يوم القيامة نادى منادي ربّنا نداء تعريف الخلائق في إيمانهم و كفرهم، فقال: اللّه أكبر، اللّه أكبر. و مناد آخر ينادي: معاشر الخلائق ساعدوه على هذه المقالة. فأمّا الدهرية و المعطّلة فيخرسون عن ذلك و لا تنطلق ألسنتهم، و يقولها سائر الناس من الخلائق، فيمتاز الدهريّة [و المعطّلة] من سائر الناس بالخرس. ثمّ يقول المنادي: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، فيقول الخلائق كلّهم ذلك إلّا من كان يشرك باللّه تعالى من المجوس و النصارى و عبدة الأوثان، فإنّهم يخرسون فيبيّنون بذلك من سائر الخلائق. ثمّ يقول المنادي: أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، فيقولها المسلمون أجمعون، و يخرس عنها اليهود و النصارى و سائر المشركين. ثمّ ينادي من آخر عرصات القيامة: ألا فسوقوهم إلى الجنّة [لشهادتهم لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم بالنبوّة]. فإذا النداء من قبل اللّه تعالى: [لا، بل] وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ. يقول الملائكة الذين قالوا: سوقوهم إلى الجنّة لشهادتهم لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم بالنبوّة: لما ذا يوقفون يا ربّنا!؟ فإذا النداء من قبل اللّه تعالى: [قفوهم] إنّهم مسئولون عن ولاية عليّ بن أبي طالب و آل محمّد، يا عبادي! و إمائي! إنّي أمرتهم مع الشهادة بمحمّد بشهادة أخرى، فإن جاءوا بها فعظّموا ثوابهم، و أكرموا مآبهم، و إن لم يأتوا بها لم تنفعهم الشهادة لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم بالنبوّة، و لا لي بالربوبيّة، فمن جاء بها فهو من الفائزين، و من لم يأت بها فهو من الهالكين. قال: فمنهم من يقول: قد كنت لعليّ بن أبي طالب بالولاية شاهدا، و لآل محمّد محبّا، و هو في ذلك كاذب يظنّ أنّ كذبه ينجيه، فيقال له: سوف نستشهد على ذلك عليّا، فتشهد أنت يا أبا الحسن! فتقول: الجنّة لأوليائي شاهدة، و النار على أعدائي شاهدة. فمن كان منهم صادقا خرجت إليه رياح الجنّة، و نسيمها فاحتملته فأوردته علالي الجنّة و غرفها، و أحلته دار المقامة من فضل ربّه، لا يمسّه فيها نصب، و لا يمسّه فيها لغوب. و من كان منهم كاذبا جاءته سموم النار و حميمها، و ظلّها الذي هو ثَلاثِ شُعَبٍ. لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ، فتحمله فترفعه في الهواء، و تورده في نار جهنّم. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فلذلك أنت قسيم [الجنّة و] النار، تقول لها: هذا لي، و هذا لك.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام:... فقال رسول اللّه

صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ اللّه عزّ و جلّ يمهلهم [أي المنكرين لنبوّة محمّد و إمامة عليّ عليهما السلام ] لعلمه بأنّه سيخرج من أصلابهم ذرّيّات طيّبات مؤمنات. و لو تزيّلوا لعذّب [اللّه] هؤلاء عذابا أليما، إنّما يعجّل من يخاف الفوت.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام:... إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يمشي بمكّة، و أخوه عليّ عليه السلام يمشي معه، و عمّه أبو لهب خلفه- يرمي عقبه بالأحجار و قد أدماه- ينادي: معاشر قريش! هذا ساحر كذّاب، فافقدوه، و اهجروه، و اجتنبوه، و حرّش عليه أوباش قريش، فتبعوهما و يرمونهما (بالأحجار فما منها) حجر أصابه إلّا و أصاب عليّا عليه السلام.... فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أبا الحسن! قد سمعت اقتراح الجاهلين، و هؤلاء عشرة قتلى كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا بها القوم، يا عليّ!؟ قال عليّ عليه السلام: جرحت (أربع جراحات). و قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: قد جرحت أنا ستّ جراحات، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيى من العشرة بقدر جراحاته، فدعا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لستّة منهم، فنشروا، و دعا عليّ عليه السلام لأربعة منهم، فنشروا. ثمّ نادى المحيون: معاشر المسلمين! إنّ لمحمّد و عليّ شأنا عظيما في الممالك التي كنّا فيها لقد رأينا لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم مثالا على سرير عند البيت المعمور، و عند العرش، و لعليّ عليه السلام مثالا عند البيت المعمور، و عند الكرسيّ، و أملاك السماوات، و الحجب، و أملاك العرش يحفّون بهما، و يعظّمونهما، و يصلّون عليهما، و يصدرون عن أوامرهما، و يقسمون بهما على اللّه عزّ و جلّ لحوائجهم إذا سألوه بهما، فامن منهم سبعة نفر و غلب الشقاء على الآخرين. و أمّا تأييد اللّه عزّ و جلّ لعيسى عليه السلام بروح القدس، فإنّ جبرئيل هو الذي لمّا حضر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم - و هو قد اشتمل بعباءته القطوانيّة على نفسه و على عليّ و فاطمة و الحسين و الحسن عليهم السلام، و قال: «اللّهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، و لمن سالمهم سلما، و لمن أحبّهم محبّا، و لمن أبغضهم مبغضا». فقال اللّه عزّ و جلّ: قد أجبتك إلى ذلك يا محمّد! فرفعت أمّ سلمة جانب العباءة لتدخل، فجذبه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و قال: لست هناك، و إن كنت في خير و إلى خير، و جاء جبرئيل عليه السلام متدبّرا و قال: يا رسول اللّه! اجعلني منكم، قال: أنت منّا. قال: أ فأرفع العباءة، و أدخل معكم؟ قال: بلى، فدخل في العباءة ثمّ خرج و صعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى، و قد تضاعف حسنه و بهاؤه. و قالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا. قال: و كيف لا أكون كذلك و قد شرّفت بأن جعلت من آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و أهل بيته.... [و] إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لمّا كان بمكّة قالوا: يا محمّد! إنّ ربّنا هبل الذي يشفي مرضانا، و ينقذ هلكانا، و يعالج جرحانا. قال صلى الله عليه و آله و سلم: كذبتم ما يفعل هبل من ذلك شيئا، بل اللّه تعالى يفعل بكم ما يشاء من ذلك. قال عليه السلام: فكبر هذا على مردتهم، فقالوا: يا محمّد! ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة، و الفالج، و الجذام، و العمى، و ضروب العاهات لدعائك إلى خلافه. قال صلى الله عليه و آله و سلم: لن يقدر على شيء ممّا ذكرتموه إلّا اللّه عزّ و جلّ. قالوا: يا محمّد! فإن كان لك ربّ تعبده لا ربّ سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتّى نسأل نحن هبل أن يبرأنا منها، لتعلم أنّ هبل هو شريك ربّك الذي إليه تؤمي و تشير، فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال: ادع أنت على بعضهم، و ليدع عليّ [ عليه السلام ] على بعض، فدعا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على عشرين منهم، و دعا عليّ عليه السلام على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتّى برصوا، و جذموا، و فلجوا، و لقوا، و عموا، و انفصلت عنهم الأيدي و الأرجل، و لم يبق في شيء من أبدانهم عضو صحيح إلّا ألسنتهم و آذانهم. فلمّا أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل و دعوه ليشفيهم، و قالوا: دعا على هؤلاء محمّد و عليّ، ففعل بهم ما ترى فاشفهم. فناداهم هبل: يا أعداء اللّه! و أيّ قدرة لي على شيء من الأشياء، و الذي بعثه إلى الخلق أجمعين، و جعله أفضل النبيّين و المرسلين، لو دعا عليّ لتهافتت أعضائي، و تفاصلت أجزائي، و احتملتني الرياح، و تذروا إيّاي حتّى لا يرى لشيء منّي عين و لا أثر، يفعل اللّه ذلك بي حتّى يكون أكبر جزء منّي دون عشر عشير خردلة، فلمّا سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و قالوا: قد انقطع الرجاء عمّن سواك، فأغثنا، و ادع اللّه لأصحابنا، فإنّهم لا يعودون إلى أذاك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم عشرون عليّ، و عشرة على عليّ، فجاءوا بعشرين، فأقاموهم بين يديه، و بعشرة أقاموهم بين يدي عليّ عليه السلام. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم للعشرين: غضّوا أعينكم، و قولوا: «اللّهمّ بجاه من بجاهه ابتليتنا، فعافنا بمحمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما». و كذلك قال عليّ عليه السلام للعشرة الذين بين يديه، فقالوها، فقاموا فكأنّما أنشطوا من عقال، ما بأحد منهم نكبة، و هو أصحّ ممّا كان قبل أن أصيب بما أصيب، فامن الثلاثون و بعض أهليهم، و غلب الشقاء على [أكثر] الباقين.... [و] إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم - لمّا برءوا- قال لهم: آمنوا؟ فقالوا: آمنّا، فقال: أ لا أزيدكم بصيرة؟ قالوا: بلى، قال: أخبركم بما تغذّى به هؤلاء و تداووا؟ فقالوا: [قل يا رسول اللّه! فقال:] تغذّى فلان بكذا، و تداوى فلان بكذا، و بقي عنده كذا حتّى ذكرهم أجمعين، ثمّ قال: يا ملائكة ربّي! أحضروني بقايا غذائهم و دوائهم على أطباقهم و سفرهم، فأحضرت الملائكة ذلك، و أنزلت من السماء بقايا طعام أولئك، و دوائهم. فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا، و المداوى به كذا. ثمّ قال: يا أيّها الطعام! أخبرنا، كم أكل منك؟ فقال الطعام: أكل منّي كذا، و ترك منّي كذا، و هو ما ترون، و قال بعض ذلك الطعام: أكل صاحبي [هذا] منّي كذا، و بقي منّي كذا (و جاء به) الخادم فأكل منّي كذا، و أنا الباقي. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فمن أنا؟ فقال الطعام و الدواء: أنت رسول اللّه صلّى اللّه عليك و آلك. قال فمن هذا؟- يشير إلى عليّ عليه السلام - فقال الطعام و الدواء: هذا أخوك سيّد الأوّلين و الآخرين و وزيرك، أفضل الوزراء، و خليفتك سيّد الخلفاء....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: [قال موسى بن جعفر عليه السلام:] فلمّا ضرب اللّه الأمثال للكافرين المجاهرين الدافعين لنبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و الناصبين المنافقين لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، الدافعين ما قاله محمّد صلى الله عليه و آله و سلم في أخيه عليّ، و الدافعين أن يكون ما قاله عن اللّه تعالى، و هي آيات محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و معجزاته [لمحمّد] مضافة إلى آياته التي بيّنها لعليّ عليه السلام بمكّة و المدينة، و لم يزدادوا إلّا عتوّا و طغيانا. قال اللّه تعالى لمردة أهل مكّة، و عتاة أهل المدينة: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا حتّى تجحدوا أن يكون محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و أن يكون هذا المنزّل عليه [كلامي مع إظهاري عليه] بمكّة الباهرات من الآيات كالغمامة التي كانت يظلّه بها في أسفاره، و الجمادات التي كانت تسلّم عليه من الجبال و الصخور و الأحجار و الأشجار، و كدفاعه قاصديه بالقتل عنه، و قتله إيّاهم. و كالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته، ثمّ تراجعتا إلى مكانهما كما كانتا. و كدعائه الشجرة، فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة، ثمّ أمره لها بالرجوع، فرجعت سامعة مطيعة. فَأْتُوا يا معشر قريش و اليهود! (و يا معشر النواصب!) المنتحلين الإسلام الذين هم منه براء، و يا معشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الألسن! بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ من مثل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم رجل منكم لا يقرأ و لا يكتب، و لم يدرس كتابا، و لا اختلف إلى عالم، و لا تعلّم من أحد، و أنتم تعرفونه في أسفاره و حضره بقي كذلك أربعين سنة، ثمّ أوتي جوامع العلم [حتّى علم] علم الأوّلين و الآخرين. فإن كنتم في ريب من هذه الآيات، فأتوا من مثل هذا الكلام ليبيّن أنّه كاذب كما تزعمون، لأنّ كلّ ما كان من عند غير اللّه فسيوجد له نظير في سائر خلق اللّه. و إن كنتم معاشر قرّاء الكتاب من اليهود و النصارى في شكّ ممّا جاءكم به محمّد صلى الله عليه و آله و سلم من شرائعه، و من نصبه أخاه سيّد الوصيّين وصيّا بعد أن قد أظهر لكم معجزاته التي منها أن كلّمته الذراع المسمومة، و ناطقه ذئب، و حنّ إليه العود، و هو على المنبر، و دفع اللّه عنه السمّ الذي دسّته اليهود في طعامهم، و قلب عليهم البلاء و أهلكهم به، و كثّر القليل من الطعام. فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ- يعني من مثل [هذا] القرآن- من التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم عليه السلام، و الكتاب الأربعة عشر، فإنّكم لا تجدون في سائر كتب اللّه سورة كسورة من هذا القرآن، و كيف يكون كلام محمّد المتقوّل أفضل من سائر كلام اللّه و كتبه، يا معشر اليهود و النصارى. ثمّ قال لجماعتهم: وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، ادعوا أصنامكم التي تعبدونها يا أيّها المشركون، و ادعوا شياطينكم يا أيّها النصارى و اليهود، و ادعوا قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصّاب لآل محمّد الطيّبين و سائر أعوانكم على إرادتكم. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنّ محمّدا تقوّل هذا القرآن من تلقاء نفسه لم ينزله اللّه عزّ و جلّ عليه، و إنّ ما ذكره من فضل عليّ عليه السلام على جميع أمّته و قلّده سياستهم ليس بأمر أحكم الحاكمين. ثمّ قال عزّ و جلّ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أي [إن لم تأتوا يا أيّها المقرعون بحجّة ربّ العالمين وَ لَنْ تَفْعَلُوا أي] و لا يكون هذا منكم أبدا. فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا- حطبها- النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ توقد [ف] تكون عذابا على أهلها أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ المكذّبين بكلامه و نبيّه، الناصبين العداوة لوليّه و وصيّه. قال: فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل اللّه تعالى، و لو كان من قبل المخلوقين لقدرتم على معارضته. فلمّا عجزوا بعد التقريع و التحدّي، قال اللّه عزّ و جلّ: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ٢٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
فرات قال: حدثني عبيد بن كثير، قال: حدّثنى يحيى بن الحسن بن فرات، الفزارى، قال: حدّثنا عامر بن كثير السراج، و حدثني الحسين بن سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن على، قال: حدّثنا زياد بن المنذر، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام محمّد بن على ، و هو يقول

شجرة أصلها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و فرعها علىّ بن أبى طالب عليه السلام، و أغصانها فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و ثمرها الحسن و الحسين عليه السلام، فإنها شجرة النبوة و بيت الرحمة و مفتاح الحكمة و معدن العلم و موضع الرسالة و مختلف الملائكة و موضع سرّ اللّه و وديعته و الأمانة التي عرضت على السموات و الأرض، و الجبال و حرم اللّه الأكبر و بيت اللّه العتيق و ذمته. عندنا علم المنايا و البلايا و القضايا و الوصايا، و فصل الخطاب، و مولد الإسلام، و أنساب العرب كانوا نورا مشرقا حول عرش ربّهم فأمرهم فسبّحوا فسبح أهل السموات لتسبيحهم و أنهم لصافّون و أنّهم هم المسبحون فمن أوفى بذمّتهم، فقد أو فى بذمة اللّه و من عرف حقّهم، فقد عرف حقّ اللّه هؤلاء عترة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و من جحد حقّهم، فقد جحد حقّ اللّه هم ولاة أمر اللّه و خزنة وحى اللّه، و ورثة كتاب اللّه و هم المصطفون باسم اللّه و أمنائه على وحى اللّه هؤلاء أهل بيت النبوة و مضاض الرسالة و المستأنسون بخفق أجنحة الملائكة. من كان يغدوهم جبرئيل بأمر الملك الجليل بخبر التنزيل و برهان الدليل، هؤلاء أهل بيت أكرمهم اللّه بشرفه و شرّفهم بكرامته و أعزّهم بالهدى و ثبّتهم بالوحى و جعلهم أئمة هداة و نورا فى الظلم، للنجاة و اختصّهم لدينه و فضّلهم بعلمه و آتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين و جعلهم عمادا لدينه، و مستودعا لمكنون سرّه و أمناء على وحيه مطلبا من خلقه، شهداء على بريته و اختارهم اللّه و اجتباهم و خصّهم و اصطفاهم و فضلهم و ارتضاهم و انتجبهم و أسلفهم و جعلهم نورا للبلاد و عمادا للعباد و الحجة العظمى. هم النجاة و الزلفى، هم الخيرة للكرام، هم القضاة الحكام، هم النجوم الأعلام هم الصراط المستقيم، هم السبيل الأقوم، الراغب منهم مارق، و المقصر عنهم زاهق، و اللّازم لهم لاحق، هم نور اللّه فى قلوب المؤمنين و البحار السائغة للشاربين أمن لمن التجاء إليهم و أمان لمن تمسك بهم، إلى اللّه يدعون و له يسلمون و بأمره يعملون و ببيانه يحكمون فيهم بعث اللّه رسوله و عليهم هبطت ملائكته و بينهم نزلت سكينته. إليهم بعث الروح الأمين منا من اللّه عليهم، فضلهم به، و خصّهم بذلك و آتاهم تقويهم و بالحكمة قوّاهم فروع طيبة و أصول مباركة مستقرّ قرار الرحمة خزان العلم و ورثة الحلم، أولو التقى و النهى، و النور و الضياء و ورثة الأنبياء و بقية الأوصياء منهم الطيب ذكره المبارك اسمه، محمّد المصطفى و المرتضى و رسوله الأمّى و منهم الملك الأزهر و الأسد المرسل حمزة بن عبد المطلب و منهم المستسقى به يوم الرمادة العباس بن عبد المطلب عمّ رسول اللّه و صنو أبيه و ذو الجناحين و القبلتين و الهجرتين و البيعتين من الشجرة المباركة صحيح الأديم و ضاح البرهان. منهم حبيب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و أخوه و المبلّغ عنه من بعده البرهان و التأويل و محكم التفسير أمير المؤمنين و ولىّ المؤمنين، و وصىّ رسول ربّ العالمين على بن أبى طالب عليه من اللّه الصلوات الزكية و البركات الثنية هؤلاء الذين افترض اللّه مودّتهم و ولايتهم على كلّ مسلم و مسلمة فقال فى محكم كتابه لنبيه «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ» قال أبو جعفر محمّد بن على عليهما السلام اقتراف الحسنة حبّنا أهل البيت عليهم السلام [1]. 10- عنه حدثنا العباس بن محمّد بن الحسين الهمدانيّ، الزيات، قال: أخبرنى أبى، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق يعنى ابن عمار بن جعفر الأعور، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : ما بعث اللّه نبيا قطّ إلّا قال لقومه: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» قال: ثم قال: أ ما رأيت الرجل يودّ الرجل ثم لا يودّ قرابته، فيكون فى نفسه عليه شيء، فأحبّ اللّه إن أخذوه أخذوه مفروضا، فان تركوه تركوه مفروضا قال: قلت «وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً» قال هو التسليم لنا و التصديق فينا و أن لا يكذب علينا [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الباقر عليه السلام

فرات قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن يوسف، قال حدثنا علىّ بن برزخ الحناط قال: حدّثنى علىّ بن حسان، عن عمّه محمّد بن عبد الرحمن بن كثير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» ثم إنّ جبرئيل أتاه فقال: يا محمّد انك قد قضت نبوتك و أسلبتك أيامك فاجعل الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة عند علىّ و إنى لا أترك الأرض إلّا و فيها عالم يعرف به طاعتى و يعرف به ولايتي و يكون حجة من ولد فيما يتربص النبيّ إلى خروج النبيّ الآخر. فاوصى إليه بالاسم الاكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة و أوصى إليه بألف باب يفتح لكلّ باب ألف باب و كل كلمة ألف كلمة، و مرض يوم الإثنين ثلاثة أيام حتّى يؤلّف كتاب اللّه كى لا يزيد فيه الشيطان غيا و لا ينقص منه شيئا، فانك فى ضد سنة وصىّ سليمان عليه السلام فلم يضع علىّ ردائه على ظهره حتى يضع ألف باب من القرآن فلم يزد فيه الشيطان شيئا و لم ينقص منه شيئا [1]. 12- فرات قال: حدثني أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن طلحة الخراسانى، قال: حدّثنا على بن الحسن بن فضال قال: حدّثنا اسماعيل بن مهران قال حدّثنا يحيى بن أبان، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ» قال: القائم و أصحابه قال اللّه: «فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ» القائم إذا قام انتصر من بنى أميّة و المكذبين و النّصاب و هو قوله «إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ بغير علم» [2]. 13- البرقي عن ابن محبوب، عن أبى جعفر الأحول عن سلّام بن المستنير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» فقال: هى و اللّه فريضة من اللّه على العباد لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم فى أهل بيته [3]. 14- عنه عن الحسن بن على الخزاز، عن مثنّى الحناط، عن عبد اللّه بن عجلان، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» ؟ فقال: هم الأئمّة الّذين لا يأكلون الصّدقة و لا تحلّ لهم [1]. 15- محمّد بن يعقوب عن على بن محمّد عن على بن العبّاس، عن علىّ بن حمّاد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً» قال: من تولّى الأوصياء من آل محمّد و اتّبع آثارهم فذلك يزيده ولاية من مضى من النبيين و المؤمنين الأوّلين حتّى تصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها»* يدخله الجنّة و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ» يقول: أجر المودّة الّذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به و تنجون من عذاب يوم القيامة. قال لأعداء اللّه أولياء الشيطان أهل التكذيب و الانكار «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ» يقول متكلّفا إن أسألكم ما لستم بأهله، فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: أ ما يكفى محمّدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا، فقالوا ما أنزل اللّه هذا و ما هو إلّا شيء يتقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا و لئن قتل محمّدا و مات لننزعنّها من أهل بيته ثمّ لا نعيدها فيهم أبدا. أراد اللّه عزّ و جلّ أن يعلم نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم الّذي أخفوا فى صدورهم و أسرّوا به فقال فى كتابه عزّ و جلّ: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ» يقول: لو شئت حبست عنك الوحى، فلم تكلّم بفضل أهل بيتك و لا بمودّتهم و قد قال اللّه عزّ و جلّ: «يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ» يقول: الحقّ لأهل بيتك الولاية إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» . و يقول: بما ألقوه فى صدورهم من العداوة لأهل بيتك و الظلم بعدك و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ» و فى قوله عزّ و جلّ: «وَ النَّجْمِ إِذا هَوى» قال: اقسم بقبض محمّد إذا قبض «ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ (بتفضيله أهل بيته) وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى» يقول: ما يتكلّم بفضل أهل بيته بهواه و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» . قال اللّه عزّ و جلّ لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم: «قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ» قال: لو أنّى أمرت أن أعلمكم الّذي أخفيتم فى صدوركم من استعجالكم بموتى لتظلموا أهل بيتى من بعدى، فكان متكلم، كما قال اللّه عزّ و جلّ «كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ» . يقول: أضاءت الارض بنور محمّد كما تضيء الشمس فضرب اللّه مثل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم الشمس و مثل الوصىّ القمر و هو قوله عزّ و جلّ: «جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً» و قوله: «وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ» و قوله عزّ و جلّ: «ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ» يعنى قبض محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و ظهرت الظلمة فلم يبصر و افضل أهل بيته و هو قوله عزّ و جلّ: «إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ» ثمّ إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وضع العلم الّذي كان عنده عند الوصى، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» يقول: أنا هادى السموات و الأرض مثل العلم الّذي أعطيته و هو نورى الّذي يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح فالمشكاة قلب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، و المصباح نور الّذي فيه العلم و قوله: «الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ» يقول: إنّى اريد أن اقبضك فاجعل الّذي عندك عند الوصىّ كما يجعل المصباح فى الزّجاجة «كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ» فأعلمهم فضل الوصىّ. «توقد مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ» فأصل الشجرة المباركة إبراهيم عليه السلام، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» «لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ» يقول لستم بيهود فتصلّوا قبل المغرب و لا نصارى فتصلّوا قبل المشرق و أنتم على ملّة ابراهيم عليه السلام قد قال اللّه عزّ و جلّ: «ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» . قوله عزّ و جلّ: «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ» يقول: مثل أولادكم الّذين يولدون منكم كمثل الزّيت الّذي يعصر من الزّيتون «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ» يقول: يكادون أن يتكلّموا بالنبوّة و لو لم ينزل عليهم ملك [1] 1- على بن ابراهيم حدثني أبى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى الربيع، قال حججت مع أبى جعفر فى السنة التي حجّ فيها هشام بن عبد الملك، و كان معه نافع بن الأزرق مولى عمر بن الخطاب فنظر نافع إلى أبى جعفر عليه السلام فى ركن البيت، و قد اجتمع عليه الناس، فقال لهشام: يا أمير المؤمنين من هذا الّذي تتكافأ عليه النّاس، فقال هذا نبىّ أهل الكوفة هذا محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام. فقال نافع: لآتينّه فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبىّ أو وصىّ نبىّ أو ابن وصىّ نبى، فقال هشام: فاذهب إليه فسله فلعلك أن تخجله، فجاء نافع و اتكاء على النّاس ثم أشرف على أبى جعفر عليه السلام، فقال: يا محمّد بن على أنّى قد قرأت التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان و قد عرفت حلالها و حرامها و قد جئت أسألك مسائل لا يجيبنى فيها إلا نبىّ أو وصىّ نبى أو ابن وصى نبىّ فرفع إليه أبو جعفر عليه السلام رأسه فقال سل، فقال أخبرنى كم بين عيسى و محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من سنة. فقال: أخبرك بقولى أو بقولك قال أخبرنى بالقولين جميعا. فقال أما بقولى فخمسمائة سنة و أما بقولك فستمائة سنة، قال فأخبرنى عن قول اللّه «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ» من ذا الذي سأل محمّدا و كان بينه و بينه عيسى خمسمائة سنة؟ قال فتلا أبو جعفر عليه السلام هذه الآية «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا» فكان من الآيات التي أراها اللّه محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم حين أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر اللّه الأوّلين و الآخرين من النبيين و المرسلين ثم أمر جبرئيل فأذّن شفعا و اقام شفعا. ثم قال فى إقامته حىّ على خير العمل ثم تقدم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و صلّى بالقوم فأنزل اللّه عليه «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ» الآية فقال لهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على ما تشهدون و ما كنتم تعبدون قالوا نشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و انك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أخذت على ذلك مواثيقنا و عهودنا قال نافع: صدقت يا ابن رسول اللّه يا أبا جعفر أنتم و اللّه أوصياء رسول اللّه و خلفاؤه فى التوراة و أسماؤكم فى الإنجيل و فى الزبور و فى القرآن و أنتم أحقّ بالأمر من غيركم. ثم حكى قول فرعون و أصحابه لموسى عليه السلام فقال «وَ قالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ» أى يا أيها العالم «ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ» ثم قال فرعون: «أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ» يعنى موسى «وَ لا يَكادُ يُبِينُ» فقال لم يبين الكلام ثم قال «فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ» أى هلا ألقى عليه «أسورة مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ» يعنى مقارنين «فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ» فلما دعاهم «فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ» لأنه لا يأسف عزّ و جلّ كأسف النّاس [1]. 2- عنه حدثنا جعفر بن أحمد، قال حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام، قال نزلت هاتان الآيتان هكذا قول اللّه: «حَتَّى إِذا جاءَنا - يعنى فلانا و فلانا- يقول أحدهما لصاحبه حين يراه يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ» فقال اللّه لنبيه قل لفلان و فلان و اتباعهما «لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ آل محمّد حقّهم أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ» . ثم قال اللّه لنبيّه «أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ» يعنى من فلان و فلان ثم أوحى اللّه إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم: «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ (فى علىّ) إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» يعنى انك على ولاية علىّ و علىّ هو الصراط المستقيم [2]. 3- الصفار حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن ابن أذينة، عن بريد بن معاوية عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تبارك و تعالى: «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ» قال: الذكر القرآن و نحن قومه، و نحن المسئولون [3]. 4- عنه حدثنا محمّد بن الحسين، عن النضر بن سويد، عن خالد بن حمّاد، و محمّد بن الفضيل، عن الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام، قال : أوحى اللّه إلى نبيّه «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ، إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» قال: إنّك على ولاية علىّ و علىّ هو الصراط المستقيم [1]. 5- عنه حدثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفى، عن أبى جعفر، عن عقبة عن أبى جعفر عليه السلام، قال : إنّ اللّه خلق الخلق فخلق من أحبّ ممّا أحبّ و كان أحبّ أن يخلقه من طينة الجنّة، و خلق من أبغض ممّا أبغض، و كان ما أبغض أن يخلقه من طينة النّار، ثمّ بعثهم، فى الظّلال، قال قلت: أىّ شيء الظلال؟ قال أ لم تر إذا ظلّل فى الشمس شيء و ليس بشيء ثمّ بعث فيهم النبيّين يدعونهم إلى الاقرار باللّه، و هو قوله «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» ثمّ دعاهم إلى الاقرار بالنبيّين فأقرّ بعضهم و أنكر بعضهم، ثمّ دعاهم إلى ولايتنا فأقرّ و اللّه بها من أحبّ و أنكرها من أبغض و هو قوله: «فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ» ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام كان التكذيب ثمّه [2]. 6- محمّد بن يعقوب عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء عن مثنّى، عن عبد اللّه بن عجلان، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» قال هم الأئمة عليهم السلام و من اتّبعهم [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
و روى عنه عليه السلام أنّه سئل عن الحديث يرسله و لا يسنده؟ فقال: إذا حدّثتكم بالحديث فلم أسنده، فسندي فيه أبي عن جدّي عن أبيه عن جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن جبرئيل عن اللّه تعالى. و كان عليه السلام يقول

بليّة الناس علينا عظيمة، إن دعوناهم لم يستجيبوا لنا، و إن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا. و كان عليه السلام يقول: ما ينقم الناس منّا أهل بيت الرحمة، و شجرة النبوّة و معدن الحكمة، و موضع الملائكة، و مهبط الوحي. و توفي عليه السلام و خلف من الولد سبعة أولاد، و كان لكلّ واحد من إخوته فضل و إن لم يبلغ فضله عليه السلام، لمكانه من الإمامة، و رتّبته عند اللّه في الولاية، و محلّه من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الخلافة، و كانت مدّة إمامته و قيامه مقام أبيه في خلافة اللّه تعالى على العباد تسع عشرة سنة. و كان عبد اللّه بن علي بن الحسين أخو أبي جعفر عليه السلام يلي صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صدقات أمير المؤمنين عليه السلام، و كان فاضلا فقيها، و روى عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخبارا كثيرة، و حدّث الناس عنه، و حملوا عنه الآثار. فمن ذلك ما هو مرفوع إلى عمارة بن غزية عن عبد اللّه بن علي بن الحسين أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ البخيل كلّ البخيل الذي إذا ذكرت عنده لم يصل عليّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام أنّه قال

للحسين عليه السلام: التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق، و المظهر للدين و الباسط للعدل. قال الحسين عليه السلام: فقلت له: و إنّ ذلك لكائن؟ فقال عليه السلام: اي و الذي بعث محمّدا بالنبوّة و اصطفاه على جميع البريّة و لكن بعد غيبة و حيرة، لا يثبت فيها على دينه إلّا المخلصون المباشرون لروح اليقين، الذين أخذ اللّه ميثاقهم بولايتنا، و كتب في قلوبهم الإيمان و أيّدهم بروح منه. و ممّا جاء فيه عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام لمّا صالح الحسن بن علي عليهما السلام معاوية دخل الناس عليه و لامه بعض الشيعة على بيعته، فقال عليه السلام: و يحكم ما تدرون ما عملت؟ و اللّه الذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت، أ لا تعلمون أنّي إمامكم و مفترض الطاعة عليكم و أحد سيّدي شباب أهل الجنّة بنصّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّ؟ قالوا: بلى، قال: أ ما علمتم أنّ الخضر لمّا خرق السفينة و قتل الغلام و أقام الجدار كان ذلك سخطا لموسى عليه السلام إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك و كان عند اللّه حكمة و صوابا؟ أ ما علمتم أنّه ما منّا أحد إلّا و يقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلّا القائم الذي يصلّي روح اللّه عيسى بن مريم عليه السلام خلفه فإنّ اللّه عزّ و جلّ يخفى ولادته و يغيب شخصه لئلّا يكون في عنقه بيعة، إذا خرج ذلك التاسع من ولد أخي الحسين بن سيّدة الإماء يطيل اللّه عمره في غيبته، ثمّ يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة، ذلك ليعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير. و ممّا جاء فيه عن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ما رواه الصادق عن آبائه

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي ابن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال

" قال لي النبي صلى الله عليه وآله يا علي خلقني الله تعالى وأنت من نور الله حين خلق آدم، وأفرغ ذلك النور في صلبه فأفضى به إلى عبد المطلب، ثم افترقنا من عبد المطلب أنا في عبد الله وأنت في أبي طالب لا تصلح النبوة إلا لي، ولا تصلح الوصية إلا لك، فمن جحد وصيتك جحد نبوتي، ومن جحد نبوتي أكبه الله على منخريه في النار ". الخامس: شرف الدين النجفي فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام من القرآن عن الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان بإسناده، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام قال: " إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد من نور اخترعه من نور عظمته وجلاله وهو نور لاهوتية الذي تبدى الاه (أي من إلهيته من إنيته الذي تبدأ منه) وتجلى لموسى عليه السلام في طور سيناء، فما استقر له ولا أطاق موسى لرؤيته، ولا ثبت له حتى خر صعقا مغشيا عليه، وكان ذلك النور نور محمد صلى الله عليه وآله فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين: فخلق من الشطر الأول محمدا، ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما، خلقهما الله بيده ونفخ فيهما بنفسه لنفسه، وصورهما على صورتهما وجعلهما أمناء له، وشهداء على خلقه، وخلفاء على خليقته، وعينا له عليهم، ولسانا له إليهم، قد استودع فيهما علمه، وعلمهما البيان، واستطلعهما على غيبه، وجعل أحدهما نفسه والآخر روحه ولا يقوم أحدهما بغير صاحبه، ظاهرهما بشرية، وباطنهما لاهوتية، ظهروا للخلق على هياكل الناسوتية، حتى يطيقوا رؤيتهما، وهو قوله تعالى: * (وللبسنا عليهم ما يلبسون) * فهما مقام رب العالمين، وحجابا لخالق الخلائق أجمعين، بهما فتح بدء الخلائق، وبهما يختم الملك والمقادير. ثم اقتبس من نور محمد فاطمة ابنته، كما اقتبس نوره من نوره، واقتبس من نور فاطمة وعلي الحسن والحسين كاقتباس المصابيح هم خلقوا من الأنوار، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر، ومن صلب إلى صلب، ومن رحم إلى رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل، لا إنه ماء مهين، ولا نطفة خشرة كسائر خلقه، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، لأنهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، وجعلهم خزان علمه، وبلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه، لأنه لا يرى ولا يدرك ولا تعرف كيفية إنيته، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه، المتصرفون في أمره ونهيه، فيهم يظهر قوته، ومنهم ترى آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم عرف عباده نفسه، وبهم يطاع أمره، ولولاهم ما عرف الله، ولا يدري كيف يعبد الرحمن، فالله يجري أمره كيف يشاء، فيما يشاء، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ". السادس: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني، قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي ابن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني. قال علي عليه السلام: فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل؟ فقال: يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جمع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي، وللأئمة من بعدك فإن الملائكة من خدامنا وخدام محبينا، يا علي (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا) بولايتنا، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض فكيف لا تكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا، وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فانطقنا بتوحيده وتحميده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون وأنه منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا، ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله وأنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلا الله، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال وأنه عظيم المحل، فلما شاهدوا ما جعل الله لنا من العزة والقوة قلنا: لا حول ولا قوة إلا بالله [ العلي العظيم ] لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة، قلنا الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت الملائكة: الحمد لله، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده، ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم وأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما وإكراما، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون، وأنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرائيل مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، ثم قال تقدم يا محمد فقلت له يا جبرائيل أتقدم عليك؟ فقال: نعم لأن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة فتقدمت وصليت بهم ولا فخر، فلما انتهينا إلى حجب النور قال لي جبرائيل: تقدم يا محمد وتخلف هو عني فقلت: يا جبرائيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال: يا محمد إن هذا انتهاء حدي الذي وضعه الله عز وجل لي في هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله فزج بي في النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكه فنوديت يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد، وعلي فتوكل فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي، لك ولمن تبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي، فقلت يا رب ومن أوصيائي؟ فنوديت يا محمد [ إن ] أوصياءك المكتوبون على ساق العرش، فنظرت - وأنا بين يدي ربي جل جلاله - إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي، فقلت: يا رب أهؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحجتي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني، ولأعلين بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأملكنه مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذللن له السحاب الصعاب، ولأرقينه في الأسباب ولأنصرنه بجندي ولأمدنه بملائكتي حتى تعلوا دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي ثم لأديمن ملكه، ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة ". السابع: محمد بن خالد الطيالسي، ومحمد بن عيسى بن عبيد بإسنادهما عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: " كان الله ولا شئ غيره ولا معلوم ولا مجهول، فأول ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه، لا سماء ولا أرض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر ففضل نورنا من نور ربنا كشعاع الشمس من الشمس نسبح الله تعالى ونقدسه ونحمده ونعبده حق عبادته، ثم بدا الله تعالى أن يخلق المكان فخلقه، وكتب على المكان: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ووصيه به أيدته وبه نصرته، ثم كيف الله العرش فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك، ثم السماوات فكتب على أطرافها مثل ذلك، ثم خلق الجنة والنار فكتب عليهما مثل ذلك، ثم خلق الله الملائكة وأسكنهم السماء، ثم تراءى لهم الله تعالى وأخذ عليهم الميثاق له بربوبيته ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالولاية فاضطربت فرائص الملائكة فسخط الله تعالى على الملائكة واحتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون الله من سخطه ويقرون بما أخذ عليهم ويسألونه الرضا فرضي عنهم بعد ما أقروا بذلك، فأسكنهم بذلك الإقرار السماء واختصهم لنفسه واختارهم لعبادته، ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ولولا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبحون الله ولا كيف يقدسونه، ثم إن الله خلق الهواء فكتب عليه لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته وبه نصرته، ثم خلق الله الجن فأسكنهم الهواء وأخذ الميثاق منهم له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي بالولاية، فأقر منهم من أقر وجحد من جحد فأول من جحد إبليس لعنه الله فختم له بالشقاوة، وما صار إليه. ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت فسبحوا بتسبيحنا، ولولا ذلك ما دروا كيف يسبحون الله ثم خلق الله الأرض فكتب على أطرافها لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته وبه نصرته، فبذلك يا جابر قامت السماوات بلا عمد وثبتت الأرض، ثم خلق الله تعالى آدم عليه السلام من أديم الأرض ونفخ فيه من روحه ثم أخرج ذريته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية، ولمحمد بالنبوة، ولعلي بالولاية، أقر منهم من أقر وجحد منهم من جحد. فكنا أول من أقر بذلك، ثم قال لمحمد: وعزتي وجلالي وعلو شأني لولاك ولولا علي وعترتكما الهادون المهديون الراشدون ما خلقت الجنة ولا النار، ولا المكان، ولا الأرض، ولا السماء، ولا الملائكة، ولا خلقا يعبدني، يا محمد أنت حبيبي، وخليلي وصفيي، وخيرتي من خلقي، أحب الخلق إلي وأول من ابتدأت من خلقي ثم من بعدك الصديق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وصيك، به أيدتك ونصرتك، وجعلته العروة الوثقى ونور أوليائي، ومنار الهدى، ثم هؤلاء الهداة المهتدون من أجلكم ابتدأت خلق ما خلقت، فأنتم خيار خلقي (وأحبائي، وكلماتي، وأسمائي الحسنى، وأسبابي وآياتي الكبرى، وحجتي فيما بيني وبين خلقي) فخلقتكم من نور عظمتي واحتجب بكم عن من سواكم من خلقي، وجعلتكم أستقبل بكم، واسأل بكم، وكل شئ هالك إلا وجهي، وأنتم وجهي لا تبيدون ولا تهلكون، ولا يبيد ولا يهلك من تولاكم، ومن استقبلني بغيركم فقد ضل وهوى، وأنتم خلقي وحملة سري، وخزان علمي وسادة أهل السماوات وأهل الأرض، ثم إن الله تعالى هبط إلى الأرض في ظلل من الغمام والملائكة، وأهبط أنوارنا أهل البيت معه، فأوقفنا صفوفا بين يديه نسبحه في أرضه كما سبحناه في سمائه، ونقدسه في أرضه كما قدسناه في سمائه، ونعبده كما عبدناه في سمائه، فلما أراد الله إخراج ذرية آدم عليه السلام لأخذ الميثاق منهم بالربوبية فكنا أول من قال: (بلى) عند قوله: (ألست بربكم) ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد صلى الله عليه وآله ولعلي عليه السلام بالولاية، فأقر من أقر، وجحد من جحد ". ثم قال أبو جعفر عليه السلام: " فنحن أول خلق ابتدأ الله، وأول خلق عبد الله وسبحه، ونحن سبب خلق الخلق، وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين فبنا عرف الله وبنا وحد الله، وبنا عبد الله، وبنا أكرم الله من أكرم من جميع خلقه وبنا أثاب الله من أثاب، وعاقب من عاقب، ثم تلا قوله تعالى: * (وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) * [ وقوله تعالى ]: * (قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين) * فرسول الله صلى الله عليه وآله أول من عبد الله، وأول من أنكر أن يكون له ولد أو شريك، ثم نحن بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أودعنا بعد ذلك صلب آدم عليه السلام فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب والأرحام من صلب إلى صلب، ولا استقر في صلب إلا تبين عن الذي انتقل منه انتقالها، وشرف الذي استقر فيه، حتى صار في عبد المطلب، فوقع بأم عبد الله فاطمة فافترق النور جزئين: جزء في عبد الله، وجزء في أبي طالب، فذلك قوله تعالى: * (وتقلبك في الساجدين) * يعني في أصلاب النبيين وأرحام نسائه فعلى هذا أجرانا الله تعالى في الأصلاب، والأرحام حتى أجرانا في أوان عصرنا وزماننا، فمن زعم أنا لسنا ممن جرى في الأصلاب والأرحام وولدنا الآباء والأمهات فقد كذب ". الثامن: الشيخ الطوسي في (مصابيح الأنوار) عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الأيام صلاة الفجر، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قول الله عز وجل * (أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * فقال - صلى الله عليه وآله -: " أما النبيون فأنا، وأما الصديقون فأخي علي بن أبي طالب، وأما الشهداء فعمي حمزة، وأما الصالحون فابنتي فاطمة وولداها الحسن والحسين ". قال: وكان العباس حاضرا فوثب وجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة؟ قال: " وكيف ذلك يا عم "؟. قال العباس: لأنك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا فتبسم النبي وقال: " أما قولك يا عم ألسنا نبعة واحدة فصدقت ولكن يا عم، إن الله خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله آدم حيث لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا ظلمة ولا نور، ولا جنة ولا نار، ولا شمس ولا قمر ". قال العباس: وكيف كان بدؤ خلقكم يا رسول الله؟ قال: " يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا ثم تكلم بكلمة فخلق منها روحا فمزج النور بالروح فخلقني وأخي عليا وفاطمة والحسن والحسين فكنا نسبحه حين لا تسبيح، ونقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله أن ينشئ الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش، فالعرش من نوري ونوري من نور الله، ونوري أفضل من العرش. ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب فخلق منه الملائكة فالملائكة من نور علي ونور علي من نور الله، وعلي أفضل من الملائكة. ثم فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه السماوات والأرض فالسماوات والأرض من نور ابنتي ونور ابنتي فاطمة من نور الله عز وجل، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض. ثم فتق نور ولدي الحسن وخلق منه الشمس والقمر، فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن، ونور ولدي الحسن من نور الله، والحسن أفضل من الشمس والقمر، ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور الله، وولدي أفضل من الجنة والحور العين. ثم أمر الله الظلمات أن تمر بسحائب الظلم فاظلمت السماوات على الملائكة فضجت الملائكة بالتسبيح والتقديس وقالت: إلهنا وسيدنا مذ خلقتنا وعرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة، فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش فأزهرت السماوات والأرض، ثم أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سميت الزهراء، فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي أشرقت به السماوات والأرض؟ فأوحى الله إليها هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة بنت حبيبي، وزوجة وليي، وأخ نبيي، وأب حججي على عبادي، أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها ومحبيها إلى يوم القيامة ". فلما سمع العباس من رسول الله صلى الله عليه وآله وثب قائما وقبل ما بين عيني علي عليه السلام وقال: والله أنت يا علي الحجة البالغة لمن آمن بالله واليوم الآخر. التاسع: شرف الدين النجفي في كتاب (تأويل الآيات الباهرة في فضائل العترة الطاهرة) قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وروي هذا الحديث الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام بالسند والمتن. السابع عشر: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود العجلي، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال

" إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا أجاجا، فامتزج الماءان فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا، فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون: إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالي، ثم قال: ألست بربكم؟ قالوا: * (بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) *. ثم أخذ الميثاق على النبيين، فقال: ألست بربكم؟ وأن هذا محمد رسولي، وأن هذا علي أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى فثبت لهم النبوة، وأخذ الميثاق على أولي العزم أنني ربكم ومحمد رسولي، وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري، وخزان علمي عليهم السلام وأن المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي وأعبد به طوعا وكرها ". قالوا: أقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به وهو قوله عز وجل: * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) * قال: إنما يعني فترك. ثم أمر نارا فأججت فقال لأصحاب الشمال: ادخولها، فهابوها، وقال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما، فقال أصحاب الشمال يا رب أقلنا، فقال: قد أقلتكم إذهبوا فادخلوها، فهابوها، فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية. الثامن عشر: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي الربيع القزاز، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: لم سمي أمير المؤمنين؟ قال: " الله سماه، وهكذا أنزل في كتابه: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم) * وأن محمدا رسولي، وأن عليا أمير المؤمنين ". التاسع عشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن الحلبي عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله: أول من سبق إلى بلى رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى، وكان بالمكان الذي قال له جبرائيل عليه السلام لما أسري به إلى السماء: تقدم يا محمد فقد وطئت موطئا لم يطأه أحد قبلك لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولولا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه فكان من الله عز وجل كما قال الله تعالى: * (قاب قوسين أو أدنى) * أي بل أدنى، فلما خرج الأمر من الله وقع إلى أوليائه عليهم السلام فقال الصادق عليه السلام: " كان ذلك مأخوذا عليهم لله بالربوبية، ولرسوله بالنبوة، ولأمير المؤمنين والأئمة بالإمامة. فقال ألست بربكم ومحمد نبيكم، وعلي إمامكم، والأئمة الهادين أئمتكم، فقالوا: بلى فقال الله تعالى: * (شهدنا أن تقولوا يوم القيامة) * أي لئلا يقولوا يوم القيامة * (إنا كنا عن هذا غافلين) * فأول ما أخذ الله عز وجل الميثاق على الأنبياء بالربوبية وهو قوله: * (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) * " فذكر جملة من الأنبياء ثم أبرز أفضلهم بالأسامي فقال: * (ومنك) * يا محمد، فقدم رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه أفضلهم: * (ومن نوح إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) * فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء ورسول الله أفضلهم، ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله صلى الله عليه وآله على الأنبياء بالأيمان به، وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين فقال: * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم) * يعني رسول الله صلى الله عليه وآله: * (لتؤمنن به ولتنصرنه) * يعني أمير المؤمنين تخبروا أممكم بخبره وخبر وليه من الأئمة. العشرون: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثني جدي أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد ابن عيسى، عن عمر بن أذينة قال: حدثني أبان ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان المحمدي قال دخلت على النبي وإذا الحسين على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول: " أنت سيد ابن سيد أخو سيد أبو سادة، أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة، أنت حجة ابن حجة أخو حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم ". الحادي والعشرون: موفق بن أحمد قال: حدثني فخر القضاة نجم الدين بن أبي منصور محمد ابن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال

أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي قال: أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن سنان الموصلي، عن أحمد بن محمد بن صالح، عن سليمان بن محمد عن زياد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن زيد، عن زيد بن جابر، عن سلامة، عن أبي سلمى راعي إبل رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) *؟ فقلت والمؤمنون، قال: صدقت يا محمد من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها قال: علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض إطلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت عليا وشققت له اسما من أسمائي فإنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم. يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب فقال: التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا بعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قياما يصلون وهو في وسطهم " يعني المهدي " كأنه كوكب دري. قال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي ". الثاني والعشرون: موفق بن أحمد أيضا بالإسناد السابق، عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان قال: حدثنا محمد بن علي بن الفضل، عن محمد بن القاسم، عن عباد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان، عن الأعمش، حدثني أبو إسحاق عن الحرث وسعيد بن بشير عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا واردكم على الحوض، وأنت يا علي الساقي، والحسن الذائد، والحسين الآمر، وعلي بن الحسين الفارط، ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد السائق، وموسى بن جعفر محصي المحبين والمبغضين وقامع المنافقين، وعلي بن موسى مزين المؤمنين، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة في درجاتهم، وعلي بن محمد خطيب شيعته ومزوجهم الحور العين، والحسن بن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به، والمهدي شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله إلا لمن يشاء ويرضى ". الثالث والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني الخطيب نجم الدين عبد الله بن أبي السعادات بن منصور بن أبي السعادات الناصري بقراءتي عليه ببغداد بجامع المنصور أنبأنا الشيخ الإمام أحمد بن يعقوب بن عبد الله المارستاني سماعا عليه قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد المعروف بابن البطي إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا أبو الفضل حمد بن أحمد الإصبهاني قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا محمد بن المظفر قال: حدثنا محمد بن جعفر بن عبد الرحيم قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى أخو محمد بن عمران قال: حدثنا يعقوب بن موسى الهاشمي، عن ابن أبي رواد، عن إسماعيل بن أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من سره أن يحيي حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال عليا من بعدي وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهما وعلما. وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي ". قلت: وروي هذا الحديث من العامة أيضا ابن أبي الحديد في شرج نهج البلاغة - وهو من مشايخ المعتزلة - رواه عن أبي نعيم الحافظ أحمد بن عبد الله الأصفهاني في كتاب حلية الأولياء. الرابع والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني السيد الإمام نسابة عهده جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار بن معد بن أحمد بن محمد بن أبي الغنائم محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم المجاب برد السلام ابن محمد الصالح بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن أبي عبد الله الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم أجمعين - قال: أخبرنا والدي الإمام شمس الدين شيخ الشرف معد - رحمه الله - إجازة قال: أخبرنا شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر ابن محمد الدروستي، عن أبيه قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه الله قال: حدثنا محمد بن علي بن ماجيلويه - رحمه الله - قال: أنبأنا علي بن إبراهيم عن أبيه، عن علي ابن معبد، عن الحسن بن خالد، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أحب أن يتمسك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب وليعاد عدوه، وليوال وليه فإنه وصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي، وهو إمام كل مسلم، وأمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي، وأمره أمري، ونهيه نهيي، وتابعه تابعي، وناصره ناصري، وخاذله خاذلي "، ثم قال عليه السلام: " من فارق عليا بعدي لم يرني، ولم أره يوم القيامة، ومن خالف عليا حرم الله عليه الجنة، وجعل مأواه النار، ومن خذل عليا خذله الله يوم يعرض عليه، ومن نصر عليا نصره الله يوم يلقاه ولقنه حجته عند المسألة "، ثم قال عليه السلام: " والحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما، وسيدا شباب أهل الجنة، أمهما سيدة نساء العالمين وأبوهما سيد الوصيين، ومن ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائم من ولدي، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم والمضيعين لحرمتهم بعدي وكفى بالله وليا وناصرا لعترتي وأئمة أمتي، ومنتقما من الجاحدين حقهم، * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * ".

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن غنم بن حكيم قال: حدثنا شريح بن مسلمة قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن عبد الجبار، عن الأعشى الثقفي، عن أبي صادق قال قال علي عليه السلام: " هي لنا أو فينا هذه الآية: * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) * ". الثاني والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا جعفر بن محمد الكوفي قال: حدثنا محمد بن حسين ابن زيد، عن عبد الله بن الفضل، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " ليلة أسري بي إلى السماء كلمني ربي جل جلاله فقال: يا محمد فقلت: لبيك ربي فقال: إن عليا حجتي بعدك على خلقي، وإمام أهل طاعتي، فمن أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني فانصبه علما لأمتك يهتدون به بعدك ". الثالث والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثنا جعفر بن سلمة الأهوازي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى ابن أخت الواقدي قال: حدثنا أبو قتادة الحراني، عن عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: " اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحب من أحبهم، وأبغض من أبغضهم ووال من والاهم، وعاد من عاداهم واجعلهم مطهرين من كل رجس، معصومين من كل ذنب، وأيدهم بروح القدس ". ثم قال صلى الله عليه وآله: " يا علي أنت إمام أمتي، وخليفتي عليها بعدي، وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة، وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور، عن يمينها سبعون ألف ملك، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، ومن خلفها سبعون ألف ملك تقود مؤمنات أمتي إلى الجنة، فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان، وحجت بيت الله، وزكت مالها، وأطاعت زوجها، ووالت عليا بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة، وأنها لسيدة نساء العالمين " فقيل له يا رسول الله أهي سيدة نساء عالمها؟ فقال صلى الله عليه وآله: " ذاك مريم بنت عمران، وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة * (إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) * " ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال: " يا علي إن فاطمة بضعة مني، وهي نور عيني، وثمرة فؤادي، يسوؤني ما ساءها، ويسرني ما سرها، وإنها أول من يلحقني من أهل بيتي فأحسن إليها بعدي، وأما الحسن والحسين فهما ابناي، وريحانتاي، وهما سيدا شباب أهل الجنة، فليكونا عليك كسمعك وبصرك "، ثم رفع صلى الله عليه وآله يده إلى السماء فقال: " اللهم إني أشهدك أني محب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، وعدو لمن عاداهم، وولي لمن والاهم ". الرابع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبي، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن الأشعث ابن سوار، عن الأحنف بن قيس، عن أبي ذر الغفاري رحمه الله قال: كنا ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد قبا ونحن نفر من أصحابه إذ قال: " معاشر أصحابي يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين، وإمام المسلمين " فنظروا وكنت فيمن نظر فإذا نحن بعلي بن أبي طالب قد طلع فقام النبي صلى الله عليه وآله فاستقبله وعانقه وقبل ما بين عينيه وجاء به حتى أجلسه إلى جانبه، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقال: " هذا إمامكم من بعدي، طاعته طاعتي، ومعصيته معصيتي وطاعتي طاعة الله عز وجل ومعصيتي معصية الله عز وجل ". الخامس والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار، عن أبي أحمد محمد بن زياد قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي أنه جاعل لي من أمتي أخا ووارثا ووصيا فقلت: يا رب من هو؟ فأوحى إلي عز وجل يا محمد إنه إمام أمتك، وحجتي عليها بعدك فقلت: يا رب من هو؟ فأوحى إلي عز وجل يا محمد ذاك من أحبه يحبني ذاك المجاهد في سبيلي والمقاتل لناكثي عهدي والقاسطين في حكمي، والمارقين من ديني ذاك وليي حقا زوج ابنتك وأبو ولدك علي بن أبي طالب ". السادس والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

يا علي أنت وصيي، وأبو ولدي، وزوج ابنتي، وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري، ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك لحجة الله على خلقه، وأمينه على سره، وخليفته على عباده ". الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أنه جاء إليه رجل فقال له: يا أبا الحسن إنك تدعى أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم؟ قال: " الله جل جلاله أمرني عليهم " فجاء الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أيصدق علي فيما يقول: إن الله أمره على خلقه؟ فغضب النبي صلى الله عليه وآله وقال: " إن عليا أمير المؤمنين، بولاية من الله عز وجل عقدها فوق عرشه، وأشهد على ذلك ملائكته. إن عليا خليفة الله وحجة الله وإنه لأمام المسلمين، طاعته مقرونة بطاعة الله ومعصيته مقرونة بمعصية الله، فمن جهله فقد جهلني، ومن عرفه فقد عرفني، ومن أنكر إمامته فقد أنكر نبوتي، ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي، ومن دفع فضله فقد تنقصني، ومن قاتله فقد قاتلني، ومن سبه فقد سبني، لأنه خلق من طينتي، وهو زوج فاطمة ابنتي، وأبو ولدي الحسن والحسين، ثم قال صلى الله عليه وآله: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه، أعداؤنا أعداء الله وأولياؤنا أولياء الله ". السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني - رحمه الله - قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال: حدثنا أبو معاوية، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام أنه قال: " نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين وقادة الغر المحجلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها وبنا ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة ويخرج بركات الأرض، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها، ثم قال عليه السلام: ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ولولا ذلك لم يعبد الله "، قال سليمان: فقلت للصادق عليه السلام: كيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور قال: " كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب ". السابع: ابن بابويه، حدثنا أحمد بن محمد الصائغ العدل قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا محمد بن سليمان بن بزيع الخزاز قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن معروف بن خربوز المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا حذيفة إن حجة الله عليكم (عليك) بعدي علي بن أبي طالب، الكفر به كفر بالله، والشرك به شرك بالله والشك فيه شك في الله والإلحاد فيه إلحاد في الله والإنكار له إنكار لله، والإيمان به إيمان بالله، لأنه أخو رسول الله، ووصيه، وإمام أمته، ومولاهم، وهو حبل الله المتين، وعروته الوثقى التي لا انفصام لها، وسيهلك فيه اثنان ولا ذنب له، محب غال، ومقصر، يا حذيفة لا تفارقن عليا فتفارقني، ولا تخالفن عليا فتخالفني، إن عليا مني وأنا منه، من أسخطه فقد أسخطني، ومن أرضاه فقد أرضاني ". الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رحمه الله - قال: حدثني عمي محمد ابن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن علي بن عثمان، عن محمد بن الفرات، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي، وحجة الله وحجتي وباب الله وبابي، وصفي الله وصفيي، وحبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي، وسيف الله وسيفي، وهو أخي، وصاحبي، ووزيري، ووصيي، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، ووليه وليي وعدوه عدوي، وحربه حربي، وسلمه سلمي، وقوله قولي، وأمره أمري وزوجته ابنتي، وولده ولدي، وهو سيد الوصيين، وخير أمتي أجمعين ". التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الأسدي الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " يا علي أنت إمام المسلمين، وأمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وحجة الله بعدي على الخلق أجمعين، وسيد الوصيين، ووصي سيد النبيين.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
يا علي أما علمت ما بيني وبينك؟ فما لك تستأذن علي؟ قال: فقلت: يا رسول الله أحببت أن أفعل ذلك قال يا علي أحببت لي ما أحب الله وأخذت بآداب الله، يا علي أما علمت أن خالقي ورازقي أبى أن يكون لي أخ دونك، يا علي أنت وصيي من بعدي، وأنت المظلوم المضطهد بعدي، يا علي الثابت عليك كالمقيم معي ومفارقك مفارقي، يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأن الله خلقني وإياك من نور واحد ". السادس والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " ما مررت في ليلة أسري بي بشئ من ملكوت السماء ولا على شئ من الحجب فوقها إلا وجدتها مشحونة بكرامة الله تعالى، يقولون: هنيئا لك يا محمد فقد أعطيت ما لم يعط أحد بعدك، أعطيت علي بن أبي طالب أخا وفاطمة زوجته بنتا والحسن والحسين أولادا ومحبيهم شيعة، يا محمد إنك أفضل النبيين وعلي أفضل الوصيين وفاطمة سيدة نساء العالمين والحسن والحسين أكرم من دخل الجنان من أولاد المرسلين وشيعته أفضل من تضمنته عرصات القيامة، يشتملون على غرف الجنان وقصورها ومتنزهها، فلم يزالوا يقولون ذلك في مصدري ومرجعي، فلولا أن الله تعالى حجب عنها آذان الثقلين لما بقي أحد إلا سمعها ". السابع والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " معاشر الناس اعلموا أن لله [ جعل لكم ] بابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر " فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال: يا رسول الله اهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه قال: " هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين وخليفة الله على الناس أجمعين، معاشر الناس من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب، فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي، يا معاشر الناس من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب، معاشر الناس من سره أن يقتدي بي فعليه أن يتولى ولاية علي بن أبي طالب بعدي والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي " فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدة الأئمة؟ فقال: " يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه، عدتهم وعدة الشهور وهي عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، وعدتهم عدة العيون التي انفجرت منه لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وعدة نقباء بني إسرائيل، قال الله تعالى: * (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم صلوات الله عليهم ". الثامن والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أبي زرارة قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب فقال: " هذا خير الأولين من أهل السماوات والأرضين، هذا سيد الصديقين، هذا سيد الوصيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، إذا كان يوم القيامة جاء علي على ناقة من نوق الجنة قد أضاءت القيامة من ضيائها، على رأسه تاج مرصع بالزبرجد والياقوت فتقول الملائكة: هذا ملك مقرب، ويقول النبيون: هذا نبي مرسل، فينادي مناد من بطنان العرش: هذا الصديق الأكبر، هذا وصي حبيب الله، هذا علي بن أبي طالب عليه السلام، فيقف على متن جهنم فيخرج منها من يحب ويدخل فيها من أبغض، ويأتي أبواب الجنة فيدخل أولياءه بغير حساب ". التاسع والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي مني كجلدي، علي مني كلحمي، علي مني كعظمي، علي مني كدمي في عروقي، علي مني، أخي ووصيي في أهلي وخليفتي في قومي ويقضي ديني وينجز عداتي علي في الدنيا إذا مت عوض مني ". الستون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أبي بكر عبد الله بن عثمان قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله في بستان عامر بن سعد بعقيق السفلي فبينما نحن نخترق البستان إذ صاحت نخلة بنخلة فقال النبي صلى الله عليه وآله: " أتدرون ما قالت النخلة؟ " قال: فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: " صاحت: هذا محمد ووصيه علي بن أبي طالب " فسماها النبي صلى الله عليه وآله الصيحاني. الحادي والستون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " نزل علي جبرائيل صبيحة يوم فرحا مسرورا مستبشرا، فقلت: حبيبي ما لي أراك فرحا مستبشرا فقال: يا محمد وكيف لا أكون كذلك وقد فزت بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب؟ فقلت: وبم أكرم الله أخي وإمام أمتي؟ قال: باهى بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه وقال: ملائكتي انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي محمد قد عفر خده على التراب تواضعا لعظمتي، أشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي ". الثاني والستون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " سيكون بعدي فتنة مظلمة الناجي منها من تمسك بالعروة الوثقى " قيل: يا رسول الله وما العروة الوثقى؟ قال: " ولاية سيد الوصيين " قيل: يا رسول الله ومن سيد الوصيين؟ قال: " أمير المؤمنين "، قيل: ومن أمير المؤمنين؟ قال: " مولى المسلمين وإمامهم بعدي " قيل: يا رسول الله ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك؟ قال: " أخي علي بن أبي طالب عليه السلام ". الثالث والستون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم