🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 21

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 21 من 76

حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال

قال لي النبي صلى الله عليه وآله: " يا علي خلقني الله تعالى وأنت من نور الله خير خلق آدم فأفرغ ذلك النور في صلبه فأفضى به إلى عبد المطلب، ثم افترقنا من عبد المطلب أنا في عبد الله وأنت في أبي طالب، لا تصلح النبوة إلا لي، ولا تصلح الوصية إلا لك، فمن جحد وصيتك جحد نبوتي ومن جحد نبوتي أكبه الله على منخريه في النار ". السابع والسبعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت عن أحمد بن محمد قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب قال: حدثنا ناصح عن زكريا عن أنس بن مالك قال: اتكأ النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام قال: " يا علي أما ترضى أن تكون أخي وأكون أخاك وتكون وليي ووصيي ووارثي، تدخل رابع أربعة الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وذريتهما خلف ظهورنا ومن تبعنا من أمتنا على أيمانهم وشمائلهم؟ قال: بلى يا رسول الله ". الثامن والسبعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد ابن محمد قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا قطر عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن أخي ووصيي ووزيري في أهلي علي بن أبي طالب ". التاسع والسبعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة قال: أخبرنا محمد بن هارون الهاشمي قراءة عليه قال: أخبرنا محمد بن مالك الأبرد النخعي قال: حدثنا محمد ابن فضيل بن غزوان العيني قال: حدثنا غالب الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما أسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى السماء ثم إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي عز وجل فقال: يا محمد فقلت: لبيك ربي وسعديك قال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع إليك؟ قال: فقلت رب عليا قال: صدقت يا محمد، فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: اختر لي فإن خيرتك لي خير قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته علمي وحلمي وهو أمير المؤمنين حقا، لم يقلها أحد قبله ولا أحد بعده. يا محمد علي راية الهدى وإمام من أطاعني ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني فبشره بذلك يا محمد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: رب قد بشرته، فقال علي: أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعذبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا وإن يتم لي ما وعدني فالله أولى بي فقال: اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان [ بك ] قال: قد فعلت ذاك به يا محمد، غير إني مختصه بشئ من البلاء لم أختص به أحدا من أوليائي قال: قلت: ربي أخي وصاحبي، قال: إنه سبق في علمي أنه مبتلى ومبتلى به، ولولا علي لم يعرف [ حزبي ولا ]، أوليائي ولا أولياء رسلي " قال محمد بن مالك فلقيت نصر بن مزاحم المنقري فحدثني عن غالب الجهني عن جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما أسري بي إلى السماء... " وذكر مثله سواء، قال محمد بن مالك: فلقيت علي بن موسى ابن جعفر عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما أسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى السماء ثم إلى سدرة المنتهى " وذكر الحديث بطوله. الثمانون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الحفار قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أبي إسحاق بن إبراهيم الديري قالا: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا دعوة أبي إبراهيم، قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم إني جاعلك للناس إماما، واستخف إبراهيم الفرح فقال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي، فأوحى الله عز وجل إليه أن يا إبراهيم إني لا أعطيك عهدا لا أفي لك به قال: يا رب ما العهد الذي لا تفي لي به؟ قال: لا أعطيك [ عهدا ] لظالم من ذريتك قال: يا رب ومن الظالم من ولدي الذي لا ينال عهدك؟ قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماما أبدا ولا يصح أن يكون إماما، قال إبراهيم: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أظللن كثيرا من الناس، قال النبي صلى الله عليه وآله: فانتهت الدعوة إلي وإلى أخي علي لم يسجد أحد منا لصنم قط، فاتخذني الله نبيا وعليا وصيا ". الحادي والثمانون: الشيخ في أماليه قال: قرئ على أبي القاسم بن شبل بن أسد الوكيل وأنا اسمع في منزله ببغداد في الريض بباب محول في صفر سنة عشر وأربعمائة، حدثنا ظفر بن حمدون بن أحمد بن شداد الباري أي أبو منصور بباد رآي في شهر ربيع الآخر سنة سبع وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري في منزله بفارسفان من رستان الاسفيدهان من كورة نهاوند في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائتين قال: حدثنا عبد الله ابن حماد [ الأنصاري ] عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت الأشعث بن قيس الكندي وجوبير الجبلي قالا لعلي أمير المؤمنين عليه السلام: " حدثنا في خلواتك أنت وفاطمة قال: نعم [ بينا ] أنا وفاطمة في كساء إذا أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله نصف الليل وكان يأتينا بالتمر واللبن ليعيننا على الغلامين، فدخل فوضع رجلا بحيالي ورجلا بحيالها، ثم إن فاطمة بكت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا بنت محمد؟ فقالت: حالنا [ كما ترى ] في كساء نصفه تحتنا ونصفه فوقنا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة أما تعلمين أن الله تعالى اطلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها أباك فاتخذه صفيا [ وابتعثه ] برسالته وائتمنه على وحيه؟ يا فاطمة أما تعلمين أن الله تعالى اطلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه فاتخذ منها بعلك، وأمرني أن أزوجك به وأن أتخذه وصيا؟ يا فاطمة أما تعلمين أن العرش [ شاك ] ربه أن يزينه بزينة لم يزين بها بشرا من خلقه فزينه بالحسن والحسين بركنين من أركان الجنة، وروي ركن من أركان العرش ". الثاني والثمانون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا [ أبو ] سعيد البصري قال: حدثنا محمد بن صدقة العنبري قال: حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوما صلاة الفجر، ثم انفتل وأقبل علينا يحدثنا ثم قال: " أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر، ومن فقد القمر فليتمسك بالفرقدين " قال: فقمت أنا وأبو أيوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا: يا رسول الله من الشمس؟ قال: " أنا، فإذا هو صلى الله عليه وآله قد ضرب لنا مثلا فقال: إن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم، فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر " قلنا: فمن القمر؟ قال: " أخي ووصيي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي [ علي بن أبي طالب ] " قلنا: فمن الفرقدان؟ قال: " الحسن والحسين " ثم مكث مليا فقال: " [ هؤلاء ] وفاطمة هي الزهرة وعترتي أهل بيتي هم مع القرآن [ والقرآن معهم ] لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ". الثالث والثمانون: الشيخ في أماليه بإسناده قال: سمعت عليا عليه السلام يقول لرأس اليهود: على كم افترقتم فقال: على كذا وكذا فرقة فقال علي عليه السلام: " كذبت [ يا أخا اليهود ] " ثم أقبل على الناس فقال: " والله لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم [ وبين أهل الزبور بزبورهم ] وبين أهل القرآن بقرآنهم، [ أيها الناس ] افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، سبعون منها في النار وواحدة ناجية في الجنة وهي التي اتبعت يوشع بن نون وصي موسى، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، إحدى وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت شمعون وصي عيسى عليه السلام، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت وصي محمد صلى الله عليه وآله، وضرب بيده على صدره ثم قال: ثلاث عشرة فرقة من الثلاث والسبعين فرقة كلها تنتحل مودتي وحبي، وواحدة منها في الجنة وهم النمط الأوسط واثنتا عشرة في النار ". الرابع والثمانون: الشيخ الطوسي أيضا في كتاب المجالس قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله [ محمد ] بن عمار الثقفي قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا معتب مولانا قال: حدثنا عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين قال: سمعت محمد بن أبي [ عبيد الله ] بن محمد بن عمار بن ياسر يحدث عن أبيه عن جده محمد بن عمار بن ياسر قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله آخذا بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له: " يا علي أنت أخي ووصيي ووزيري وأميني، مكانك مني في حياتي وبعد موتي كمكان هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي، من مات وهو يحبك ختم الله عز وجل له بالأمن والإيمان، ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب ". الخامس والثمانون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن ابن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن سيار قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا عبد الله بن الحسين بن جابر أبو محمد إمام جامع المصيصة قال: حدثني [ يحيى بن ] عبد الحميد بن عبد الرحمن بن بشير الحماني قال: حدثني [ عبد الله بن ] قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي عليه السلام ذات يوم ساغبا فقال

" يا فاطمة هل عندك شئ تطعمينني " قالت: " والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح عندي شئ يطعمه بشر وما كان ما أطعمتك منذ يومين إلا شئ كنت أؤثرك به على نفسي وعلى الحسن والحسين " قال: " أعلى الصبيين؟ ألا أعلمتني فآتيكم بشئ؟ " قالت: " يا أبا الحسن إني لأستحي من إلهي من [ أن ] أكلفك بشئ ما لا تقدر عليه، فخرج واثقا بالله حسن الظن به فاستقرض دينارا فبينا الدينار في يد علي عليه السلام إذ عرض له المقداد (رضي الله عنه) وذلك في يوم شديد الحر قد أحرقته الشمس من فوقه ومن تحته فأنكر علي عليه السلام شأنه فقال: " يا مقداد ما الذي أزعجك هذه الساعة؟ " قال: خل سبيلي يا أبا الحسن ولا تكشفني عما ورائي قال: " إنه لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك ". قال: يا أبا الحسن إلى الله ثم إليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي، فقال علي عليه السلام: " إنه لا يسعني أن تكتمني حالك " فقال له: أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني إلا الجهد ولقد تركت عيالي بحال لم تحملني لها الأرض، فخرجت مهموما راكبا رأسي فهذه حالي، فهملت عينا علي عليه السلام بالدموع حتى اخضلت دموعه لحيته ثم قال: " أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني من أهلي إلا الذي أزعجك ولقد استقرضت دينارا فخذه، فدفع الدينار إليه وآثره به على نفسه ". وانطلق حتى دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى الظهر والعصر والمغرب فلما قضى رسول الله بالمغرب مر بعلي وهو في الصف الأول فغمزه برجله فقام علي عليه السلام فلحقه في باب المسجد وسلم عليه فرد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشيناه فنميل معك؟ " فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله، وعرف ما كان من أمر الدينار ومن أين وجهه بوحي من الله إلى نبيه وأمره أن يتعشى عند علي تلك الليلة، فلما نظر إلى سكوته قال: " يا أبا الحسن ما لك لا تقول: لا فانصرف أو نعم فامضي معك " فقال: حبا وتكرما فاذهب بنا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله فانطلقا حتى دخلا على فاطمة عليها السلام وهي في مصلاها قد قضت صلواتها وخلفها جفنة تفور دخانا، فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من مصلاها فسلمت عليه، وكانت أعز الناس عليه فرد السلام ومسح بيديه على رأسها وقال لها: " بنتاه كيف أمسيت رحمك الله؟ " فقالت: " بخير " قال: " عشينا رحمك الله " فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام، فلما نظر علي إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: " سبحان الله ما أشح نظرك وأشده! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجب منك السخط؟ " فقال: " وأي ذنب أصبته أليس عهدي بك اليوم الماضي أنك تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين؟ " قال: فنظرت إلى السماء وقالت: " إلهي يعلم ما في سمائه وأرضه إني لم أقل إلا حقا " فقال لها: " يا فاطمة إني لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ولم أشم مثل رائحته قط ولم آكل أطيب منه " قال: فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي عليه السلام فغمزها ثم قال: " يا علي هذا بدل عن دينارك، هذا جزاء دينارك، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " ثم استعبر النبي صلى الله عليه وآله باكيا ثم قال: " الحمد لله الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران ". السادس والتسعون: ابن بابويه في كتاب النصوص على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو الحسن عيسى بن العراد السكني قال: حدثني أبو عبد الله محمد ابن عبد الله بن عمر بن مسلم بن لاحق اللاحقي البصري في سنة عشر وثلاثمائة قال: حدثنا محمد ابن عمارة السكري عن إبراهيم بن عاصم عن عبد الله بن هارون الكرخي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن زيد بن سلام عن حذيفة بن اليمان قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أقبل بوجهه الكريم علينا ثم قال: " معاشر أصحابي أوصيكم بتقوى الله والعمل بطاعته، فمن عمل بها فاز وغنم وانجح ومن تركها حلت عليه الندامة، فالتمسوا بالتقوى السلامة من أهوال يوم القيامة فكأني أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، ومن تمسك بعترتي كان من الفائزين ومن تخلف عنهم كان من الهالكين. فقلت: يا رسول الله على من تخلفنا؟ قال: على من خلف موسى بن عمران على قومه، قلت على وصيه يوشع بن نون، قال: فإن وصيي وخليفتي من بعدي علي بن أبي طالب، قائد البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره مخذول من خذله، فقلت: يا رسول الله فكم تكون الأئمة من بعدك؟ قال: عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صلب الحسين أعطاهم الله تعالى علمي وفهمي، خزان علم الله ومعادن وحيه قلت: يا رسول الله فما لأولاد الحسن قال: إن الله تبارك وتعالى جعل الإمامة في عقب الحسين عليه السلام وذلك قوله عز وجل: * (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) * قلت: أفلا سميتهم لي يا رسول الله؟ قال: نعم، إنه لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فرأيت مكتوبا بالنور: لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به ورأيت أنوار الحسن والحسين وفاطمة ورأيت في ثلاثة مواضع عليا عليا عليا ومحمدا محمدا وجعفرا وموسى والحسن، والحجة يتلألأ من بينهم كأنه كوكب دري فقلت: يا رب من هؤلاء الذين قرنت أسماؤهم باسمك؟ قال: يا محمد إنهم هم الأوصياء والأئمة بعدك خلقتهم من طينتك فطوبى لمن أحبهم والويل لمن أبغضهم فبهم أنزل الغيث وبهم أثيب وأعاقب ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده إلى السماء ودعا بدعوات سمعته يقول: اللهم اجعل العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي وفي زرعي وزرع زرعي ". السابع والتسعون: ابن بابويه قال: حدثني أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن الفضيل الصيرفي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إن الله عز وجل أرسل محمدا صلى الله عليه وآله إلى الجن والإنس وجعل من بعده اثني عشر وصيا منهم من سبق ومنهم من بقي، وكل وصي جرت سنة الأوصياء الذين من بعد محمد صلى الله عليه وآله على سنة أوصياء عيسى، وكانوا اثني عشر، وكان أمير المؤمنين عليه السلام على سنة المسيح عليه السلام ". الثامن والتسعون: ابن بابويه في كتاب النصوص على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام قال: أخبرنا أبو المفضل الشيباني قال: حدثنا حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي قال: حدثنا محمد بن مسعود يعني العياشي عن يوسف بن السخت عن سفيان الثوري عن موسى بن عبيدة عن إياس بن مسلمة الأكوع عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أنا سيد الأنبياء وعلي سيد الأوصياء وسبطاي خير الأسباط ومنا الأئمة المعصومون من صلب الحسين ومنا مهدي هذه الأمة، فقام إليه أعرابي فقال: يا رسول الله كم الأئمة بعدك؟ قال: عدد الأسباط وحواري عيسى ونقباء بني إسرائيل ". التاسع والتسعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني رحمه الله قال: حدثنا هاشم بن مالك أبو دلف الخزاعي ببغداد في مسجد الشرقية قال: حدثنا العباس بن فرج الرياحي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام
قال أبو الحسن عليه السلام: إن الله تعالى أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله وذلك أن الله عز وجل لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء عليهم السلام فقال

تعالى: * (سلام على نوح في العالمين) * وقال: * (سلام على إبراهيم) * وقال: * (سلام على موسى وهارون) * ولم يقل سلام على آل نوح ولم يقل سلام على آل موسى ولا على آل إبراهيم وقال: * (سلام على آل يس) * يعني آل محمد صلى الله عليه وآله " فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه، وهذه السابعة. فأما الثامنة فقول الله: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين) * فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسول الله صلى الله عليه وآله فهذا فصل أيضا بين الآل والأمة لأن الله تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بذي القربى وكل ما كان من الفيئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عز وجل لنفسه ورضيه لهم فقال وقوله الحق: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) * فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وأما قوله: * (واليتامى والمساكين) * فإن اليتيم إذ انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى قائم إلى يوم القيامة فيهم للغني والفقير منهم لأنه لا أحد أغنى من الله عز وجل ولا من رسول الله فجعل لنفسه منهما سهما ولرسوله سهما فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفيئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى، كما أجراهم في الغنيمة فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله وكذلك في الطاعة قال الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته وكذلك آية الولاية: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ، فتبارك الله ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ونزه رسوله ونزه أهل بيته فقال الله تعالى: * (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله) * فهل تجد في شئ من ذلك أنه جعل عز وجل سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله ونزه أهل بيته لا بل حرم عليهم لأن الصدقة محرمة على محمد وآل محمد وهي أوساخ أيدي الناس لا يحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ فلما طهرهم الله واصطفاهم رضى لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه عز وجل فهذه الثامنة. وأما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله تعالى في محكم كتابه: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * فقالت العلماء: إنما عنى بذلك اليهود والنصارى فقال أبو الحسن: سبحان الله وهل يجوز ذلك؟! إذا يدعوننا إلى دينهم ويقولون: إنهم أيضا من دين الإسلام فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟ فقال عليه السلام: نعم، الذكر: رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق: * (فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات) * والذكر: رسول الله ونحن أهله فهذه التاسعة. وأما العاشرة فقول الله تعالى في آية التحريم: * (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم... الآية) * إلى آخرها فأخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: لا. قال: فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: نعم، قال: ففي هذا بيان لأني أنا من آله، ولستم من آله، ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي لأني من آله وأنتم من أمته فهذا فرق ما بين الآل والأمة لأن الآل منه والأمة إذا لم تكن من الآل ليست منه فهذه العاشرة. وأما الحادي عشر فقول الله تعالى في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون: * (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جائكم بالبينات من ربكم) * تمام الآية وكان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه، وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من رسول الله صلى الله عليه وآله بولادتنا منه وعممنا الناس بالدين، فهذا فرق ما بين الآل والأمة فهذا الحادي عشر. وأما الثاني عشر فقوله عز وجل * (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) * فخصنا الله تعالى بهذه الخصوصية إذ أمرنا مع الأمة بإقامة الصلاة ثم خصنا من دون الأمة فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يجيء إلى باب علي وفاطمة بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات فيقول: الصلاة رحمكم الله، وما أكرم الله أحدا من ذراري الأنبياء عليهم السلام بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا الله بها وخصنا من دون جميع أهل بيتهم ". فقال المأمون والعلماء: جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن الأمة خيرا فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم. العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن علي بن شعيب الجوهري قدس سره قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن أبي حازم الغفاري قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن شريك عن ركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ألا وهما الخليفتان من بعدي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري عن محمد بن زكريا الجوهري عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين وضم بين سبابتيه فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله من عترتك؟ قال: علي والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة ". الثاني عشر: محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " أوصى موسى إلى يوشع ابن نون وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون، ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى إن الله عز وجل له الخيرة يختار من يشاء ممن يشاء، وبشر موسى ويوشع بالمسيح عليه السلام فلما أن بعث الله عز وجل المسيح قال المسيح عليه السلام لهم: إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل عليه السلام يجيء بتصديقي وتصديقكم وعذري وعذركم، وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين، وإنما سماهم الله عز وجل المستحفظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شئ، الذي كان مع الأنبياء صلوات الله عليهم يقول الله عز وجل: (لقد أرسلنا رسلا من قبلك وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) الكتاب الاسم الأكبر وإنما عرف مما يدعى الكتاب التورية الإنجيل والفرقان فيها كتاب نوح عليه السلام وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم فأخبره الله عز وجل * (إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى) * فأين صحف إبراهيم، إنما صحف إبراهيم الاسم الأكبر، وصحف موسى [ الاسم الأكبر ] فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد صلى الله عليه وآله فلما بعث الله عز وجل محمدا أسلم له العقب من المستحفظين وكذبه بنو إسرائيل ودعا إلى الله عز وجل وجاهد في سبيله، ثم أنزل الله عز ذكره عليه أن أعلن فضل وصيك فقال: يا رب إن العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي ولا يعرفون فضل بيوتات الأنبياء ولا شرفهم ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي فقال الله عز ذكره: * (ولا تحزن عليهم وقل سلام فسوف تعلمون) * فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك وما يقولون فقال الله جل ذكره: يا محمد: * (ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) * لكونهم يجحدون بغير حجة لهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض، ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى نزلت هذه السورة فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه فقال الله جل ذكره: * (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) * يقول: فإذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك فأعلمهم فضله علانية فقال عليه السلام: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثلاث مرات، ثم قال: لأبعثن رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار، يعرض بمن رجع يجبن أصحابه ويجبنونه.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثني فخز القضاة نجم الدين أبي منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال

أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد الزينبي قال: أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي ابن سنان الموصلي عن أحمد بن محمد بن صالح عن سليمان بن محمد عن زياد بن مسلم عن عبد الرحمن بن زيد عن زيد بن جابر عن سلامة عن أبي سليمان راعي رسول الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) * فقلت: * (والمؤمنون) * قال: صدقت، قال: من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها، قال: علي بن أبي طالب، قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي يا محمد إني خلقتك وعليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ومن جحدها كان عندي من الكافرين، يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب فقال: التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى ابن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي عليه السلام في ضحضاح من نور قيام يصلون وهو في وسطهم - يعني المهدي عليه السلام - كأنه كوكب دري وقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك وعزتي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي ". الحديث الثالث: موفق بن أحمد هذا من كتابه قال: ابن أبي سيد الحفاظ أبو العلا الحسن بن أحمد قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المنقري أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسن حدثنا أحمد بن الحسين بن نصر قال: حدثنا إسماعيل بن عبيد كتابة حدثنا الشيخ أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة قدس سره من مسند زيد بن علي قدس سره حدثنا الفضل ابن العباس حدثنا أبو عبد الله محمد بن سهل حدثنا محمد عبد الله الباكري حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء حدثنا أبي عن زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي: " يا علي لو أن عبدا عبد الله عز وجل مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف عام على قدميه ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها ". الحديث الرابع: موفق بن أحمد هذا من كتاب قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا عمر بن أحمد بن هارون قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا يعقوب ابن يوسف قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا مسعود بن سعد عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام في قوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن الناس والله ". الحديث الثاني: ابن شهرآشوب عن أبي الفتوح الرازي بما ذكره عبد الله المرزباني عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وفي علي عليه السلام قال

وحدثني أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) المراد بالناس النبي وآله وقال أبو جعفر عليه السلام: " المراد بالفضل فيه النبوة، وفي علي الإمامة ". الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري عن معلى بن محمد قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن عائد عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فكان جوابه: * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * يقولون لأئمة الضلالة والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا * (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك) * يعني: الإمامة والخلافة فإذا * (لا يؤتون الناس نقيرا) * نحن الناس الذين عنى الله، والنقير النقطة التي في وسط النواة * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نحن الناس المحسودون على ما أتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم ملكا عظيما) * يقول: جعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد صلى الله عليه وآله * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما) * ". الحديث الثاني: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن عليه السلام في قوله تبارك وتعالى: * (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله) * قال: " نحن المحسودون ". الحديث الثالث: ابن يعقوب عن معلى بن محمد عن الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * فقال: " يا أبا الصباح نحن والله الناس المحسودون ". الحديث الرابع: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * " جعل منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد صلى الله عليه وآله " قال: قلت: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: " الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم ". الحديث الخامس: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (وآتيناهم ملكا عظيما...) * قال: " الطاعة المفروضة " وهذا الباب قد تقدم بزيادة كثيرة في المقصد الأول وكذا سابقه. الحديث الأول: ابن الفقيه المغازلي الشافعي في كتاب (الفضائل) قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن عبد الوهاب إجازة أن أبا أحمد عمر بن عبد الله شوذب أخبرهم حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال: حدثنا محمد بن الصباح الدولائي قال: حدثنا الحكم ابن ظهير عن السدي في قوله تعالى: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: المودة في آل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. وفي قوله * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * قال: رضى محمد أن يدخل أهل بيته الجنة. الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني أحمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عبد السميع إجازة عن شاذان القمي قرأه عليه عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسين الحداد قال: نبأنا أبو نعيم قال: نبأنا أبو بكر بن البراء قال: نبأنا محمد بن أحمد الكاتب قال: نبأنا عيسى بن مهران قال: نبأنا حفص بن عمر قال: نبأنا الحكم بن ظهير عن أبي الزناد عن زيد بن علي في قوله عز وجل: * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * فقال: إن من رضى رسول الله أن يدخل أهل بيته وذريته في الجنة. محمد بن العباس عن أحمد بن محمد النوفلي عن أحمد بن محمد الكاتب عن عيسى بن مهران بإسناده إلى زيد بن علي عليه السلام في قول الله عز وجل: * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * قال: إن رضا رسول الله صلى الله عليه وآله إدخال أهل بيته وشيعتهم الجنة، وكيف لا، وإنما خلقت الجنة لهم والنار لأعدائهم، فعلى أعدائهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. محمد بن الصباح الزعفراني عن المزني عن الشافعي عن مالك بن حميد عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله تعالى: * (فلا اقتحم العقبة) *: " إن فوق الصراط عقبة كؤودا طولها ثلاثة آلاف عام ألف عام هبوط وألف عام شوك وحسك وعقارب وحيات وألف عام صعود أنا أول من يقطع تلك العقبة وثاني من يقطع تلك العقبة علي بن أبي طالب " وقال بعد كلام " لا يقطعها في غير مشقة إلا محمد وأهل بيته " الخبر. الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن يونس قال: أخبرني من رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة) * يعني بقوله * (فك رقبة) * " ولاية أمير المؤمنين فإن ذلك فك رقبة ". الحديث الثاني: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك * (فلا اقتحم العقبة) * قال: " من أكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة، ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا " قال: فسكت فقال لي: " هل أفيدك حرفا خير لك من الدنيا وما فيها؟ " قلت: بلى جعلت فداك قال: قوله: * (فك رقبة) * ثم قال: " الناس كلهم عبيد النار غيرك وأصحابك فإن الله فك رقابهم من النار بولايتنا أهل البيت ". الحديث الثالث: ابن بابويه في كتاب (بشارات الشيعة) عن أبيه قال: حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثني عباد بن سليمان عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك * (فلا اقتحم العقبة) * وذكر الحديث السابق بعنيه. الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا عبد الله ابن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: * (فك رقبة) * قال: " بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا، ونحن المطعمون في يوم الجوع وهو المسغبة ". الحديث الخامس: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن يونس بن زهير عن أبان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية * (فلا اقتحم العقبة) * قال: " يا أبان هل بلغك من أحد فيها شئ؟ " فقلت لا فقال: " نحن العقبة فلا يصعد إلينا إلا من كان منا " ثم قال: " يا أبان ألا أزيدك فيها حرفا خيرا لك من الدنيا وما فيها "؟ قلت: بلى قال: " فك رقبة الناس مماليك النار كلهم غيرك وغير أصحابك ففكهم الله منها " قلت: بما فكنا منها؟ قال: " بولايتكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ". الحديث السادس: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن عمر عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: * (فك رقبة) * قال: " الناس كلهم عبيد النار إلا من دخل في طاعتنا وولايتنا فقد فك رقبته من النار والعقبة ولايتنا ". الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الطبري بإسناده عن محمد بن فضيل عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (فلا اقتحم العقبة) * فضرب بيده على صدره وقال: " نحن العقبة التي من اقتحمها نجا " ثم سكت ثم قال: " ألا أفيدك كلمة خير لك من الدنيا وما فيها " وذكر الحديث الذي تقدم. الحديث الثامن: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن عبيد بن كثير عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن فضيل عن أبان بن تغلب عن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام في قوله عز وجل: * (فلا اقتحم العقبة) * قال: " نحن العقبة ومن اقتحمها نجا وبنا فك الله رقابكم من النار ". الحديث التاسع: روي عن الباقر عليه السلام أنه قال: " نحن العقبة التي من اقتحمها نجا ثم سكت ثم قال لي ألا أزيدك كلمة هي خير لك من الدنيا وما فيها قوله تعالى فك رقبة الناس كلهم عبيد النار ما خلا نحن وشيعتنا فك الله رقابهم من النار ". الحديث العاشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: قوله: * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة) * قال: قال: " العقبة الأئمة من صعدها فك رقبته من النار " قال: " لا يقيه من التراب شئ ". الحديث الحادي عشر: علي بن إبراهيم قال: خبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن إسماعيل بن عباد عن الحسين بن أبي يعقوب عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه السلام: " * (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) * يعني يقتل في قتله بنت النبي صلى الله عليه وآله * (يقول أهلكت مالا لبدا) * يعني الذي جهز به النبي صلى الله عليه وآله في جيش العسرة * (أيحسب أن لم يره أحد) * قال: فساد كان في نفسه * (ألم نجعل له عينين) * يعني رسول الله * (ولسانا) * يعني أمير المؤمنين * (وشفتين) * يعني الحسن والحسين * (وهديناه النجدين) * إلى ولايتهما * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة) * يقول: ما أعلمك وكل شئ في القرآن وما أدراك فهو ما أعلمك * (ويتيما ذا مقربة) * يعني رسول الله صلى الله عليه وآله والمقربة قرباه * (أو مسكينا ذا متربة) * يعني أمير المؤمنين متربا بالعلم ". الحديث الأول: ابن شهرآشوب من طريق المخالفين عن أبي بكر الهذلي عن الشعبي أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله علمني شيئا ينفعني الله به قال: " عليك بالمعروف فإنه ينفعك في عاجل دنياك وآخرتك " إذا قبل علي عليه السلام فقال: يا رسول الله فاطمة تدعوك قال: " نعم " فقال الرجل من هذا يا رسول الله قال: " هذا من الذين أنزل الله فيهم * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * ". الحديث الثاني: ابن شهرآشوب أيضا عن ابن عباس وأبي برزة وابن شراحيل والباقر عليه السلام قال: " قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي مبتدئا: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * أنت وشيعتك وميعادي وميعادكم الحوض إذا حشر الناس جئت أنت وشيعتك غرا محجلين ". الحديث الثالث: إبراهيم الإصفهاني فيما نزل في القرآن في علي عليه السلام بالإسناد عن شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق عن الحارث قال علي عليه السلام: نحن أهل بيت لا نقاس بالناس " فقام رجل فأتى ابن عباس فأخبره بذلك فقال: صدق علي، أوليس النبي لا يقاس بالناس، وقد نزل في علي عليه السلام: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) *. الحديث الرابع: أبو بكر الشيرازي في كتاب (نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين عليه السلام ) في حديث مالك بن أنس عن حميد عن أنس بن مالك قال: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * نزلت في علي صدق أول الناس برسول الله صلى الله عليه وآله * (وعملوا الصالحات) * تمسكوا بأداء الفرائض * (أولئك هم خير البرية) * يعني عليا أفضل الخليقة بعد النبي إلى آخر السورة. الحديث الخامس: الأعمش عن عطية عن الخدري وروى الخطيب الخوارزمي عن جابر أنه لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله: " علي خير البرية " وفي رواية جابر كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أقبل علي قالوا: جاء خير البرية. الحديث السادس: أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب (المناقب) قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهر دار بن شيرويه بن شهر دار الديلي فيما كتب لي من همدان حدثنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني إجازة عن الشريف أبي طالب الفضل بن محمد بن طاهر الجعفري (رضي الله عنه) بداره بأصبهان في سكة الخوز، أخبرنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى ابن مردويه بن فورك الإصبهاني حدثنا أحمد بن محمد بن السري أخبرنا المنذر بن محمد بن المنذر حدثني أبي حدثني عمي الحسين بن سعيد عن أبيه عن إسماعيل بن زياد البزاز عن إبراهيم ابن مهاجر حدثنا يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب علي قال: سمعت عليا - كرم الله وجهه - يقول: " حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مسنده إلى صدري فقال أي علي ألم تسمع قول الله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جثت الأمم للحساب تدعون غرا محجلين ". الحديث السابع: الحبري يرفعه إلى ابن عباس قال: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * في علي عليه السلام وشيعته. الحديث الثامن: في (كتاب شواهد التنزيل) للحاكم أبي إسحاق الحسكاني قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بالإسناد المرفوع إلى يزيد بن شرحيل الأنصاري كاتب علي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: " قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مسنده إلى صدري فقال: يا علي ألم تسمع قول الله * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * هم شيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا اجتمع الأمم للحساب تدعون غرا محجلين ". الحديث التاسع: مقاتل ابن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: * (هم خير البرية) * قال: نزلت في علي وأهل بيته. الحديث العاشر: صاحب كتاب (الأربعين) وهو الثامن والعشرون من أحاديث الأربعين قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " اخصمك يا علي بالنبوة فلا نبوة بعدي، وتخصم بسبع لا يجاحد فيها أحد من قريش: أنت أولهم إيمانا وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند الله مزية ". الأول: الشيخ في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبي الخزرج عن مصعب بن سلام التميمي عن أبي عبد الله عليه السلام " أن ثورا قتل حمارا على عهد النبي صلى الله عليه وآله ورفع ذلك إليه وهو في أناس من أصحابه منهم أبو بكر وعمر فقال: يا أبا بكر، اقض بينهم، فقال: يا رسول الله بهيمة قتلت بهيمة ما عليها شئ فقال: يا عمر اقض بينهم فقال مثل قول أبي بكر، فقال: يا علي اقض بينهم فقال: نعم يا رسول الله إن كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن أصحاب الثور، وإن كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليهم، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده إلى السماء: فقال الحمد لله الذي جعل مني من يقضي بقضاء النبيين ". الثاني: الشيخ في التهذيب بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن صباح الخدا عن رجل عن سعيد بن طريف الإسكاف عن أبي جعفر عليه السلام مثل ذلك في المعنى واختلف بعض ألفاظه. الثالث: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا علي بن حماد البغدادي عن بشر بن غياث المريسي قال: حدثني أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم عن أبي حنيفة عن عبد الرحمن السلماني عن حبش بن معمر عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فوجهني إلى اليمن لأصلح بينهم فقلت: يا رسول الله أنهم قوم كثير ولهم سن وأنا شاب حدث فقال: يا علي إذا صحوت على عقبة أفيق فناد بأعلى صوتك: يا شجر يا مدر يا ثرى، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئكم السلام، قال: فذهبت، فلما صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن، فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي مشرعون رماحهم، مسوون أسنتهم، متنكبون قسيهم، شاهرون سلاحهم فناديت بأعلى صوتي: يا شجر يا مدر يا ثري، محمد رسول الله يقرئكم السلام، فلم تبق شجرة ولا مدرة ولا ثري إلا ارتج بصوت واحد: وعلى محمد رسول الله وعليك السلام، فاضطربت قوائم القوم وارتعدت ركبهم ووقع السلاح من أيديهم وأقبلوا إلي مسرعين، فأصلحت بينهم وانصرفت ". الرابع: الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قضى علي عليه السلام في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد وذلك في الجاهلية قبل أن يظهر الإسلام، فأقرع بينهم فجعل الولد لمن قرع، وجعل عليه ثلثي الدية للآخرين، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بدت نواجذه قال: وما أعلم فيها شيئا إلا ما قضى علي عليه السلام ". الخامس: محمد بن يعقوب عن علي عن أبيه عن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى اليمن فقال له حين قدم: حدثني بأعجب ما مر عليك قال: يا رسول الله أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطؤوها جميعا في طهر واحد، فولدت غلاما واحتجوا فيه، كلهم يدعيه، فسهمت بينهم وجعلت للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: إنه ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله عز وجل إلا خرج الحق ". السادس: الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى اليمن فقال له حين قدم: حدثني بأعجب ما ورد عليك فقال: يا رسول الله أتاني قوم تبايعوا جارية فوطأها جميعهم في طهر واحد، فولدت غلاما فاحتجوا فيه، كلهم يدعيه، فأسهمت بينهم فجعلت للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق ". السابع: الشيخ في التهذيب بإسناده عن يونس عن عبيد الحلبي عن أبي جعفر عليه السلام قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى اليمن، فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن، فمر يعدو فمر برجل فنفحه برجله فقتله، فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه ودفعوه إلى علي عليه السلام، فأقام صاحب الفرس البينة أن فرسه أفلت من داره ونفح الرجل، فأبطل علي عليه السلام دم صاحبهم، قال: فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله أن عليا ظلمنا وأبطل دم صاحبنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن عليا ليس بظلام، ولم يخلق للظلم لأن الولاية لعلي من بعدي، والحكم حكمه والقول قوله، ولا يرد ولايته وقوله وحكمه إلا كافر، ولا يرضى ولايته وقوله وحكمه إلا مؤمن، فلما سمع اليمانيون قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام قالوا: يا رسول الله رضينا بحكم علي وقوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وهو توبتكم مما قلتم ". الثامن: الشيخ في التهذيب بإسناده عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام " أن قوما احتفروا زبية الأسد باليمن، فوقع فيها الأسد فازدحم الناس عليها ينظرون إلى الأسد، فوقع رجل فتعلق بآخر وتعلق الآخر بالآخر والآخر بالآخر، فمنهم من مات من جراحة الأسد، ومنهم من أخرج فمات، فتشاجروا في ذلك حتى أخذوا السيوف فقال أمير المؤمنين: هلموا أقض بينكم، فقضى أن للأول ربع الدية والثاني ثلث الدية والثالث نصف الدية والرابع الدية كاملة، وجعل ذلك على قبائل الذين ازدحموا، فرضي بعض القوم وسخط بعض، ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وأخبر بقضاء أمير المؤمنين عليه السلام فأجازه ". الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله القواريري قال: حدثنا مؤمل قال: حدثنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن عليه السلام. الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن أن عمر بن الخطاب أراد أن يرجم مجنونة فقال علي عليه السلام: " مالك؟ مالك؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يبرأ ويعقل، وعن الطفل حتى يحتلم فدرأ عنها عمر ". الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا زيد بن عمر بن عثمان النمري البصري، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن أبي حازم قال: جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال: سل عنها علي بن أبي طالب فهو أعلم بها فقال: يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحب من جواب علي، فقال: بئس ما قلت ولؤم ما جئت به، لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغره العلم غرا ولقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي " وكان عمر إذا أشكل عليه أمر شئ يأخذ منه، ولقد شهدت عمر وقد أشكل عليه شئ فقال عمر، هاهنا علي؟ قم لا أقام الله رجليك، والفضل ما شهدت به الأعداء، وهذا الحديث ذكره من العامة إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب فرائد السمطين. الرابع: من صحيح مسلم في الجزء الخامس منه في أوله على حد الكراسين في تفسير سورة الزخرف قال ذكر: إن امرأة دخلت على زوجها فولدت في ستة أشهر، فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان فأمر بها أن ترجم، فدخل علي عليه السلام فقال: " إن الله عز وجل يقول: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وفصاله في عامين " قال: فوالله ما عبد عثمان أن بعث لها فردت. قال الراوي: عبد: استنكف، وأنشد ابن قتيبة واعبد ان تهجي تميم بدارم، أي آنف. الخامس: ومن الجمع بين الصحيحين حديث الأول من أفراد البخاري من مسند أبي كعب الأنصاري قال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال عمر: اقرأنا أبي وأقضانا علي وإنا لندع كثيرا من قول أبي وإن أبيا يقول لا أدع شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال الله تعالى: * (ما ننسخ من آية أو ننسها) * وفي حديث صدقة بن الفضل وأبي يقول: أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وآله فلا أتركه لشئ. السادس: موفق بن أحمد من العامة قال: أخبرنا الإمام العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود ابن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الأستاذ الأمين أبو الحسن علي بن الحسن بن مردك الرازي أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن الحسين السمان، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى بن الصباح بقراءتي عليه، حدثنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم البزاز، حدثنا السري بن سهل الجندي النيسابوري، حدثنا عبد الله بن رشد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد أن عمر بن الخطاب أتي بامرأة مجنونة حبلى قد زنت فأراد أن يرجمها فقال له علي: " ما سمعت ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله " قال: ما الذي قال؟ قال: " رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ وعن الغلام حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ " قال: فخلى عنها. السابع: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعيد السمان هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن هارون القاضي الضبي إملاء لفظا، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق سنة ثلاثين وثلاثمائة أن علي بن محمد النخعي حدثه قال: حدثني سليمان بن إبراهيم المحاربي، حدثني نصر بن مزاحم بن نصر المقري، حدثني إبراهيم بن الزبرقان التميمي، حدثني أبو خالد، حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي (رضي الله عنه) قال: لما كان في ولاية عمر أتي بامرأة حامل فسألها عمر فاعترفت بالفجور، فأمر بها عمر أن ترجم فلقيها علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: " ما بال هذه "؟ فقالوا: أمر بها أمير المؤمنين أن ترجم فردها علي عليه السلام فقال لعمر: " أمرت بها أن ترجم " قال: نعم، اعترفت عندي بالفجور فقال: " هذا سلطانك عليها، فما سلطانك على الذي في بطنها ولعلك انتهرتها وأخفتها " فقال عمر قد كان ذاك قال: " أوما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا حد على معترف بعد بلاء؟ إنه من قيدت أو حبست أو تهددت فلا إقرار له " فخلى سبيلها ثم قال عمر: عجزت النساء أن تلد مثل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، لولا علي لهلك عمر. الثامن: موفق بن أحمد قال: أخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، وأخبرنا الأستاذ الأمين أبو الحسن علي بن الحسين بن مردك الداري، أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن الحسين بن علي بن الحسين السمان، حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا التستري بقراءتي عليه، وحدثنا محمد بن أحمد بن عمرو الدبيقي، حدثنا يحيى بن أبي طالب قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " فكيف تخطئه وتلومه وتوبخه وتشنع عليه في فعله وهذا جبرائيل أخبرني عن حفظة علي أنهم ما كتبوا عليه خطيئة منذ ولد، وهذا ملك الأرحام حدثني أنهم كتبوا قبل أن يولد حين استحكم في بطن أمه أنه لا يكون له خطيئة أبدا، وهؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ: علي المعصوم من كل خطأ وزلة، فكيف تخطئه أنت يا بريدة وقد صوبه رب العالمين والملائكة من المقربين، يا بريدة لا تعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل فإنه أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين " إلى أن قال: " هيهات إن قدر علي عليه السلام عند الله أعظم من قدره عندكم ". محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال: ما تروي هذه الناصبة "؟ فقلت: جعلت فداك في ماذا؟ فقال: " أذانهم وركوعهم وسجودهم ". فقلت: إنهم يقولون إن أبي بن كعب رآه في النوم. فقال: " كذبوا، إن دين الله - عز وجل - أعز من أن يرى في النوم ". فقال له سدير الصيرفي: جعلت فداك فأحدث لنا منه ذكرا. فقال أبو عبد الله عليه السلام: " إن الله عز وجل لما عرج بنبيه صلى الله عليه وآله إلى سماواته السبع، أما أولهن فبارك عليه، وأما الثانية علمه فرضه، والثالث فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور كانت محدقة بعرش الله تغشى أبصار الناظرين. أما واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة، وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيض البياض والباقي على سائر عدد خلق الله من النور والألوان، في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة فجلس فيه. ثم عرج به إلى السماء الدنيا فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت: سبوح قدوس، ربنا رب الملائكة والروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا. فقال جبرائيل: الله أكبر، الله أكبر، فسكتت الملائكة، وفتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة فسلمت على النبي صلى الله عليه وآله أفواجا. وقالت: يا محمد كيف أخوك؟ إذا نزلت فأقرئه السلام. فقال النبي صلى الله عليه وآله: أفتعرفونه؟ فقالوا: وكيف لا نعرفه وقد أخذ الله عز وجل ميثاقك وميثاقه منا وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا، - يعنون في وقت كل صلاة -. وإنا لنصلي عليك وعليه. ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا يشبه النور الأول وزادني حلقا وسلاسل، ثم عرج بي إلى السماء الثانية فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا! فقال جبرئيل عليه السلام: أشهد أن لا إله إلا الله، فاجتمعت الملائكة وفتحت أبواب السماء وقالت: يا جبرئيل من هذا معك؟ فقال: هذا محمد صلى الله عليه وآله. قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا علي بن سنان الموصلي عن أحمد بن محمد بن صالح عن سليمان بن محمد عن زياد بن مسلم عن عبد الرحمن بن زيد عن زيد بن جابر عن سلام عن أبي سليمان راعي رسول الله صلى الله عليه وآله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول

" ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: *(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه)* فقلت: والمؤمنون، قال: صدقت يا محمد، قال: من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها، قال: علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي. يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من سنخ نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين، يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى يتقطع أو يصير كالشن البالي، ثم جاءني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب فقال: التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي عليهم السلام في ضحضاح من نور قيام يصلون وهو في وسطهم - يعني المهدي - يضئ كأنه كوكب دري وقال: يا محمد هؤلاء الحجج، وهو الثائر من عترتك فوعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي. الثاني: موفق بن أحمد هذا بالإسناد السابق عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان قال: حدثنا محمد بن علي بن الفضل عن محمد بن القسم عن عباد بن يعقوب عن موسى بن عثمان قال: حدثني أبو إسحاق عن الحرث وسعيد بن بشير عن علي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله قال: " قال رسول صلى الله عليه وآله أنا واردكم على الحوض، وأنت يا علي الساقي، والحسن الذائذ، والحسين الآمر، وعلي بن الحسين الفارض، ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد السائق، وموسى بن جعفر محصي المحبين والمبغضين وقامع المنافقين، وعلي بن موسى مزين المؤمنين، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة في درجاتهم، وعلي بن محمد خطيب شيعته ومزوجهم الحور العين، والحسن ابن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به، والمهدي شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله إلا لمن شاء ويرضى ". الثالث: إبراهيم بن محمد الحويني من أعيان علماء العامة في كتاب (فرائد السمطين في فضل المرتضى والبتول والسبطين) قال: أخبرني الشيخ الصالح صدر الدين إبراهيم بن الشيخ الإمام عماد الدين محمد بن شيخ الإسلام عمر بن محمد السهروردي، قلت له: أخبرك الشيخ أبو الحسن علي ابن عبد الله بن المغيرة البغدادي إجازة، بروايته عن أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي إجازة، بروايته عن الحافظ أبي محمد الحسن بن أحمد السمرقندي إجازة، بروايته عن الحافظ قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال

" قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء أوحى إلي ربي جل جلاله وقال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة واخترتك منها فجعلتك نبيا وشققت لك من اسمي اسما فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك وشققت له اسما من أسمائي فأنا العلي الأعلى وهو علي، وخلقت فاطمة والحسن والحسين من نوركما، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها كان عندي من المقربين، يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم فما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي، يا محمد تحب أن تراهم؟. قلت: نعم يا رب، فقال عز وجل: إرفع رأسك فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي ابن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري. قلت: يا رب ومن هؤلاء؟ قال الأئمة وهذا القائم الذي يحلل حلالي ويحرم حرامي، وبه أنتقم من أعدائي، وهو راحة لأوليائي وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، ويخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس يومئذ بهما أشد من فتنة العجل والسامري ". الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا غير واحد من أصحابنا قالوا: حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال: حدثني الحسين بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحارث قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن علي قال حدثنا المظفر بن جعفر العلوي السمرقندي قال حدثنا جعفر بن مسعود العياشي عن أبيه عن أحمد بن علي بن كلثوم عن أحمد بن علي الرازي عن أحمد ابن إسحاق بن سعد قال سمعت أبا محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام يقول

الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي ما أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلقا و خلقا يحفظه الله تبارك و تعالى في غيبته و يظهره فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما حدثنا الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثني موسى بن جعفر بن وهب البغدادي قال سمعت أبا محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام يقول كأني بكم و قد اختلفتم بعدي في الخلف مني ألا إن المقر بالأئمة بعد رسول الله المنكر لولدي كمن أقر بجميع الأنبياء و رسله ثم أنكر نبوة رسول الله ص لأن طاعة آخرنا كطاعة أولنا و المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا أما إن لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلا من عصمه الله أخبرنا أبو المفضل رحمه الله قال حدثني أبو همام قال سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول سمعت أبي يقول سئل أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام و أنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه عليهم السلام إن الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه إلى يوم القيامة و إن من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية فقال إن هذا حق كما أن النهار حق فقيل له يا ابن رسول الله فمن الحجة و الإمام بعدك قال ابني محمد هو الإمام و الحجة بعدي من مات و لم يعرفه مات ميتة جاهلية أما إن له غيبة يحار فيها الجاهلون و يهلك فيها المبطلون و يكذب فيها الوقاتون ثم يخرج و كأني أنظر إلى الأعلام البيض تحقق فوق رأسه بنجف الكوفة فهذه أسعدك الله أحاديث الرواة تنقلها عن الأئمة المعصومين صلى الله عليه وآله وسلم و نص بعضهم على بعض على موافقة أحاديث الصحابة في النصوص على الأئمة صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يجوز و يصح في العقل بتواطؤ جماعة مختلفي الآراء و الهمم متباعدي الديار و الأوطان و فيهم جماعة من أهل بيت الرسول و هم عند جميع الأمة بررة أتقياء و عند بعضها معصومون من الخطايا و الزلل على وضع أحاديث افتعلوها لكي يغالطوا الناس و يشككوهم في أمر هؤلاء هذا مما لا يجوز في العقل و لا يصح في التقدير لأن الله تعالى لا يمدح المذمومين و قد مدحهم في مواضع كثيرة باتفاق الأمة. فتأملوا الأخبار الصادقة تعرفوا بها فضل ما بين خبر الصدق و الكذب إذا كان مثل هذا الحديث لا يجوز أن يكون موضوعا مفتعلا كما قدمنا ذكره و لو لا أن قصدي في إيراد هذه الأخبار إثبات الحجة لا غير لأوردت أضعافها و لكن كرهت التطويل إذ الحجة ثابتة و قد روي عن أبي الحسين زيد بن علي عليه السلام أخبار من جنسها فأحببت إيرادها لشهرتها و شهرة أمثالها عند أهل الحق ليعلم المنصف المتدين أنها حق و التكليف بها لازم

كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ٢٩٤. — الإمام العسكري عليه السلام
ذكر صاحب المصالت عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى إنهم عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ قال

عليه السلام الأول و الثاني و الثالث عن الولاية معرضون . و منها قوله تعالى فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى أسند ابن جبر في نخبه إلى الرضا عليه السلام قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أحب أن يتمسك بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى فليتمسك بحب علي بن أبي طالب و روى أيضا في نخبه العروة الوثقى ولاية علي بن أبي طالب . إن قلت إن الله تعالى جعلها الكفر بالطاغوت و الإيمان بالله و لم يذكر عليا قلت رد ذلك إلى الرسول أوجب حيث يقول وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ و لو كان من كفر بالطاغوت و آمن بالله حسب حصل بالعروة الوثقى لم يبق بالإقرار بالنبوة فائدة و هو باطل بالإجماع و حيث وجب التمسك بالنبي وجب بمن عينه النبي قال ابن حماد علي المعلى القدر عند مليكه* * * و إن أكثرت فيه الغواة ملامها و عروته الوثقى التي من تمسكت* * * يداه بها لم يخش قط انفصامها-. و منها قوله تعالى وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً أسند ابن جبر في نخبه إلى العبدي أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الآية فأخذ بيد علي و قال هذا حبل الله فاعتصموا به و أسند مثله إلى الباقر ع و أسند أيضا إلى الباقر عليه السلام في قوله تعالى ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ قال عليه السلام حبل من الله كتابه و حبل من الناس علي بن أبي طالب و أسند الثعلبي في تفسيره إلى الصادق عليه السلام نحن حبل الله الذي قال فيه وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ و إذا أمر الله و رسوله بالاعتصام به فقد هلك من لم يعتصم به و من تأمر عليه لم يعتصم به فهلك من تأمر عليه قال الحميري إنا وجدنا له فيما نخبره* * * بعروة العرش موصولا بها سببا حبلا متينا بكفيه له طرف* * * شد العراق إليه العقد و الكربا من يعتصم بالعرى من حبله فله* * * أن لا يكون غدا في الحال منعطبا-. و منها قوله تعالى وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أسند ابن جبر في نخبه إلى ابن عباس قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي باب الهدى بعدي و الداعي إلى ربي وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ و أسند إلى زيد بن علي أن الناصر للحق و صالح المؤمنين علي بن أبي طالب و روى نحوه السدي عن ابن عباس و الحضرمي عن أبي جعفر و الثعلبي عن أبي جعفر و عن الباقر عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ذكره الثعلبي في تفسيره . إن قيل فصالح لا يدل على الأصلح قلنا بل العرف يوجب ذلك لأن قولنا فلان عالم قومه و زاهد بلده يراد به أعلم و أزهد و لأنه أخبر أنه ناصر نبيه و جبرائيل عند وقوع التظاهر ذكر مع صالح المؤمنين و لا يذكر في النصر إلا من كان في الدفاع أمنعهم و في الذب عنه أنفعهم إذ لا يليق ذكر ضعيف و لا متوسط في النصرة فإن الملك لا يهدد من يروم سلطانه بمثلها بل بمن هو الأعلى في مرتبة النصرة و لهذا أن عليا هدد معاوية بمالك الأشتر حيث إنه معروف بالشجاعة مشهور بالبراعة و إذا كان علي أصلح فتقديمه أنجح لأنه الأرجح فالقول بإمامته الأربح. و منها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ روت الفرقة المحقة أنها في علي عليه السلام و رواه الثعلبي في تفسيره. قالوا الآية في أبي بكر و أصحابه لأنهم الذين قاتلوا المرتدين قلنا تنزيل الآية على اليقين المستقيم أولى من تنزيلها على الظن و الترخيم و المحبة له سنذكرها عند فتح خيبر و المبالغة فيها عند خبر الطائر المشوي و الذلة على المؤمنين لم تصدق على أبي بكر و صاحبيه بما أحدثوا في فاطمة و بنيها و رد جماعة من المؤمنين بالسيف عن شهادتها و العزة على الكافرين إنما هي نعتا له و لم يكن لأبي بكر حظا في جهادهم إذ لم نعرف له قتيلا بل و لا جريحا منهم و إنما شاع ذلك من علي فيهم فإذا كذبت هذه الأوصاف عليهم كيف يقال إن الآية نزلت فيهم و إذا اجتمعت لعلي عليه السلام كيف يقال إنه معزول عن هذا المقام. و المشهور في اللسان أن زمان سوف أنفس من زمان السين و زمان حرب علي بعد أبي بكر أنفس من زمان أبي بكر و قد روي عن عمار و حذيفة و غيرهما قوله عليه السلام في البصرة و الله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم و تلا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ الآية . و منها إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ روى محمد بن الحسن برجاله إلى الصادق عليه السلام أن الأمانة في الآية هي الولاية لعلي بن أبي طالب ع . و منها الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أسند محمد بن يحيى إلى الصادق عليه السلام قال آمَنُوا بما جاء به محمد من الولاية وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ لم يخلطوه بولاية فلان و فلان . و منها يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا أسند علي بن إبراهيم إلى الصادق عليه السلام أنها كانت آمنوا بما نزلناه في علي و منها وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ في علي لَكانَ خَيْراً لَهُمْ هكذا أسندها علي بن إبراهيم إلى أبي جعفر ع . و منها هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ أسند البخاري في آخر كراس من الجزء الخامس من صحيحه أن عليا عليه السلام قال أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة و منها بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يعني ولايتهم وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى ولاية علي هكذا أسنده معلى إلى الصادق ع و منها أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ ولاية علي اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ من آل محمد وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ أسنده إلى أبي جعفر ع و منها كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي هكذا أسنده الحسين بن محمد إلى الرضا ع . و منها وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ قال الشيرازي في كتابه المستخرج من التفاسير الاثني عشر عن ابن مسعود الخلافة من الله لثلاثة آدم إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً داود إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً علي عليه السلام لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ و منها وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ و سيأتي أيضا قال في الكتاب المذكور قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اختارني و أهل بيتي فجعلني الرسول و جعل عليا الوصي و منها وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً أسند أحمد بن مهران إلى أبي جعفر عليه السلام الطريقة هي ولاية علي و الأوصياء و منها إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أسند الحسين بن محمد إلى أبي جعفر عليه السلام أنها ولاية علي ع و منها الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً أسند معلى بن محمد إلى الصادق عليه السلام أنها نزلت في فلان و فلان آمَنُوا بالنبي فلما قال من كنت مولاه فعلي مولاه كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا بالبيعة لعلي عليه السلام ثُمَّ كَفَرُوا بعد مضي النبي ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بأخذهم من تابعه بالبيعة و هؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء . و منها إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى بإسناد معلى إلى الصادق عليه السلام أنها في فلان و فلان ارتدوا عن ولاية علي ع و منها ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ قال الصادق عليه السلام نزلت و الله فيهما و في أتباعهما كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ في علي ع و منها وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نزلت فيهم حيث تعاقدوا في الكعبة على جحودهم ما أنزل في علي ع. و منها فلنجزين الذين كفروا أسند الحسين بن محمد إلى الصادق عليه السلام كفروا بولاية علي ع و منها إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ أسند محمد بن يحيى إلى أبي جعفر عليه السلام القول المختلف الولاية يؤفك عن الجنة من قد أفك عنها و منها فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أسند الحسين بن محمد إلى الصادق عليه السلام أن ولاية أمير المؤمنين فَكُّ رَقَبَةٍ و منها فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ أسند علي بن إبراهيم إلى أبي جعفر عليه السلام كفروا بولاية علي ع و منها هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ أسند الحسين بن محمد إلى الصادق عليه السلام أنها ولاية علي ع و منها صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً أسند محمد بن يحيى إلى الصادق عليه السلام أن الله تعالى أصبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق . و منها فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً أسند عبد العظيم إلى أبي جعفر عليه السلام فأبى أكثر الناس إلا كفورا بولاية علي قال و هكذا أنزلت قال و نزلت وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ في ولاية علي ع . و منها حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ فعن الصادق عليه السلام يعني به أمير المؤمنين عليا ع و منها وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ عن الصادق عليه السلام أي لئن أشركت في ولاية علي عليه السلام غيره و سيأتي في حديث الغدير. و منها بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال جحدوا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. و منها لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً أسند محمد بن يحيى إلى الصادق عليه السلام العهد ولاية أمير المؤمنين عليه السلام و الأئمة من بعده . و منها مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أسند الحسين بن محمد إلى الصادق عليه السلام يطع الله و رسوله في ولاية علي و الأئمة من بعده قال و هكذا نزلت . منها يا أيها الذين آمنوا لا تؤذوا رسول الله روى الحسين بن محمد عنهم عليه السلام لا تؤذوا رسول الله في ولاية علي و الأئمة من بعده . و منها هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ الآية أسند الحسين بن محمد إلى الصادق عليه السلام الآيات المحكمات هو أمير المؤمنين و الأئمة و الأخر المتشابهات فلان و فلان و فلان فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ أمير المؤمنين و الأئمة ع . و منها فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً أسند علي بن إبراهيم إلى أبي جعفر عليه السلام أنه الولاية . و منها وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ عن أبي جعفر عليه السلام هو الولاية لعلي ع . و منها يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ أسند علي بن محمد إلى أبي الحسن الماضي يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ ولاية أمير المؤمنين وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ قال متم الإمامة له . و منها هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِ قال أرسله بالولاية لوصيه و هي دين الحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ عند قيام القائم وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ لولاية علي ع. و منها وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ بطريق الحافظ أبي نعيم إلى ابن عباس و ابن سلام و مجاهد أي مسئولون عن ولاية علي ابن أبي طالب عليه السلام و مثله في الفردوس للديلمي عن الخدري و مثله في الآيات المنتزعات عن ابن عباس. و عن الحافظ أبي نعيم في قوله تعالى ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام و من مناقب ابن المغازلي وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام و غير الإمام لا يسئل عن ولايته و لهذا أن ابن عباس عند موته كان يتقرب إلى الله بولايته و يجعلها خاتمة ما يكتسب له من عمله مع كونه كنيفا مملوءا علما كما قال علي عليه السلام فيه. و في كتاب أبي نعيم الذي استخرجه من كتاب الاستيعاب لابن عبد البر الأندلسي في قوله تعالى وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لما أسري بي إلى السماء جمع الله تعالى بيني و بين الأنبياء و قال سلهم على ما بعثتم فسألتهم فقالوا على شهادة أن لا إله إلا الله و على الإقرار بنبوتك و الولاية لعلي بن أبي طالب و إذا كان الله تعالى بعث الأنبياء على ذلك كيف يرضى لنفسه بالعدول عن ذلك و في هذا كفاية لمن أراد نجاته و عدل مألوف آبائه و وهمياته و قد سلف ذلك في الفصل الخامس و العشرين من الباب السابع. و منها وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ روى ابن المغازلي عن مجاهد أن الذي صدق به علي بن أبي طالب و رواه غير واحد و عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أول أهل الجنة دخولا علي بن أبي طالب و قال لأبي دجانة أ ما علمت أن لله لواءً من نور و قصورا من ياقوت مكتوب بالنور لا إله إلا الله محمد رسول الله محمد خير البرية صاحب اللواء و إمام القيامة هذا و ضرب بيده على علي بن أبي طالب . و منها فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ أسند الثعلبي إلى أنس و بريدة أنها بيوت الأنبياء فقال أبو بكر يا رسول الله هذا البيت منها يعني بيت علي و فاطمة قال نعم من أفاضلها. قلت المقصود من البيوت أهلها إذ لا فضيلة لها بمجردها قال شاعر ألا يا بيت في العلياء بيت* * * و لو لا حب أهلك ما أتيت ألا يا بيت أهلك أوعدوني* * * بأني كل ذنبهم جنيت-. فظاهر حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جعل عليا من أفاضل الأنبياء فيستحق التقدم و هو بين لمن ترك الهوى. و منها فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ أسند ابن المغازلي إلى ابن عباس أنه سأل الله بحق الخمسة و لو لا أنه علم أشرفيتهم عند ربهم لما توسل إليه بهم. و منها وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ أسند الحافظ إلى الخدري لحن القول بغض علي ع . و منها هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ أسند أبو نعيم إلى أبي هريرة مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي بن أبي طالب . قلت فمن عدل عنه عدل عن تأييد دينه و إيمانه و سقط في غي قرينه و شيطانه. و منها يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ في طريق أبي نعيم الحافظ أنها نزلت في علي بن أبي طالب و منها وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ أسند بطريق أبي نعيم و تفسير الثعلبي أنما هو علي بن أبي طالب و هذا نص يوجب التقديم لإحاطته بعلم الكتاب دون غيره فيستحق التقديم على جاهل ميراث الجد و غيره أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ الآية و قد استوفيت الكلام على هذه الآية في الفصل الثامن عشر من الباب السابع فليطلب منه. و منها ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا أسند ابن مردويه إلى علي عليه السلام أنه قال نحن هم و منها يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ أسند أبو نعيم إلى ابن عباس أول من يكسى من حلل الجنة إبراهيم و محمد ثم علي يزف بينهما ثم قرأ الآية . قلت و لا يساويهما في الكرامة إلا من له منزلة الإمامة. و منها أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ قيل سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال صلى الله عليه وآله وسلم أنا و علي نقوم على يمين العرش فيقول الله لنا أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ أي من أبغضكما و كذبكما و قد كذبه من اعتقد إمامة غيره لأنه ادعاها لنفسه و نصبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمر ربه. و منها وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى أسند ابن مردويه أن من بعد ما تبين له الهدى في أمر علي . و منها وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ قال الإمام الطبرسي أسند الحسكاني إلى الأصبغ بن نباتة أن ابن الكواء سأل عليا عليه السلام عن هذه الآية فقال عليه السلام ويحك نحن نقف بين الجنة و النار فمن ينصرنا عرفناه بسيماه و أدخلناه الجنة و من أبغضنا عرفناه بسيماه و أدخلناه النار و قد أسند ابن البطريق في العمدة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينصب الصراط على شفير جهنم لم يجز عليه إلا من معه كتاب بولاية علي بن أبي طالب فهذه قطرة مما منحت به* * * على مزايا خواص أنت منطبع فكن بها منقذي من هول مطلعها* * * يوما و أنت على الأعراف تطلع-. و منها وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ قال علي بن أبي طالب عليه السلام هم أنا و شيعتي . و منها فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا أسند أبو جعفر الطبري إلى ابن عباس أن النور ولاية علي بن أبي طالب ع . و منها ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ الآية أسند أبو جعفر الطبري إلى ابن عباس أن سادات قريش كتبت صحيفة تعاهدت فيها على قتل علي و دفعوها إلى أبي عبيدة الجراح أمير قريش فنزلت الآية فطلبها النبي صلى الله عليه وآله وسلم منه فدفعها إليه فقال أ كفرتم بعد إسلامكم فحلفوا بالله لم يهموا بشيء منه فأنزل الله يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا و لما حكم الله بكفرهم عند الهم على قتله علم أن الله اختاره للولاية على خلقه إذ المقرر في الشريعة أن الهم بقتل غيره غير موجب لتكفيره. و منها إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ الآية روى سلمان بن عبد الله عن الصادق عليه السلام هم الذين كذبوا بولاية علي بن أبي طالب الوصي وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ لتكذيبهم بولاية علي عليه السلام فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ و السبيل وصي رسول الله ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا برسالتك ثُمَّ كَفَرُوا بولاية وصيك. و منها كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ أسند ابن المغازلي إلى [أبي] الحسن المشكاة فاطمة و المصباح الحسن و الزجاجة الحسين و الشجرة إبراهيم يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ قال يكاد العلم ينطق منها إمام بعد إمام يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ قال يهدي لولايتنا من يشاء . و منها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً روى الأصفهاني الأموي من عدة طرق إلى علي عليه السلام أنه قال السلم ولايتنا أهل البيت و عن الباقر و العابد عليه السلام نحوه و عن الباقر أمروا و الله بولاية علي بن أبي طالب . و لقد قال بعض الأعيان في هذا الشأن أصغ و استمع آيات وحي تنزلت* * * بمدح إمام بالهدى خصه الله ففي آل عمران المباهلة التي* * * بإنزالها أولاه بعض مزاياه و أحزاب حم و تحريم هل أتى* * * شهود بما أثنى عليه و زكاه و إحسانه لما تصدق راكعا* * * بخاتمه يكفيه من نيل حسناه و في آية النجوى التي لم يفز بها* * * سواه سنا رشد به تم معناه و أزلفه حتى تبوأ منزلا* * * من الشرف الأعلى و آتاه تقواه و أكنفه لطفا به من رسوله* * * بوارق إشفاق عليه و رباه و أرضعه أخلاف أخلاقه التي* * * هداه بها نهج الهدى فتوخاه و أنكحه الطهر البتول و زاده* * * بأنك مني يا علي و آخاه و شرفه يوم الغدير و خصه* * * بأنك مولى كل من كنت مولاه و لو لم يكن إلا قضية خيبر* * * كفت شرفا فيما تراءت سجاياه و يندرج فيه شيء من كلام الله سبحانه لشدة الملازمة بينهما و هو قسمان جلي و خفي فالجلي مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم سلموا عليه بإمرة المؤمنين هذا خليفتي عليكم اسمعوا له و أطيعوا و الخفي مثل حديث الغدير و المنزلة و ربما علم مدلوله بالاستدلال الموجب لليقين و موافقة المخالف على نقله و تلقي الأمة له بقبوله و هو أمور كثيرة نذكر منها نبذة يسيرة من طريق الخصم أولا ليكون ألزم للحجة و أثبت للنفس على المحجة و فيه نصوص و سيأتي بعدها فصول. فالنصوص منها ما أخرجه ابن الأثير في جامع الأصول قال و أخرجه الترمذي قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار و هو عليه السلام دار عن بيعة الأول بيقين فتكون مباينة للحق بدعوة سيد المرسلين و ليس لأحد أن يقول لا يلزم من الدعاء وقوع المدعو به للزوم رد دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لا يقول بذلك إلا الغوي و لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يدعو إلا بالإذن له في الدعاء لقوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى. و منها ما أخرجه الملا في المجلد الخامس من الوسيلة فيما خص به علي من حديث الغدير نادى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة جامعة و أخذ بيد علي و قال أ لست بأولى من كل مؤمن من نفسه قالوا بلى قال صلى الله عليه وآله وسلم هذا مولى من أنا مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فلقيه عمر بعد ذلك و هنأه بأنه مولى كل مؤمن و مؤمنة . قالوا لفظ المولى يشتمل على العتق و النصرة و غيرهما فلا تتعين ولاية المؤمنين بها قلنا تالي الخبر يبنى على مقدمه و في مقدمته ولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المؤمنين و لأن صاحب الوسيلة ذكر ذلك فيما يختص بأمير المؤمنين و لو أريد غيره لشاركه كثير من المسلمين و لو أريد ما قالوه من نصرته لم يكن عمر ناصرا لهم بحكم تهنيته. إن قيل إن عليا كان له مبالغة في النصرة دون عمر و غيره فليكن الاختصاص لأجلها لا لعدم المشاركة في أصلها قلنا مبالغته معلومة لكل أحد فالنص عليها بعد ذلك في مثل الحر الشديد و ما أتى عليه من التوكيد يجري مجرى إيضاح الواضحات و لا شك أن ذلك من أعظم العبثات. و قد قيل إن ذلك الحديث من وضع ابن الراوندي و لو كان صحيحا أو صريحا لاحتج به و لما عدل عنه علي عليه السلام يوم الشورى إلى ذكر فضائله من سبقه إلى الإسلام و إفنائه الطغام و مبيته على فراش خير الأنام و تجهيزه لرسول الملك العلامو تخصيصه بالأسهام بأنه أحب الخلق إلى الله تعالى في خبر الطائر المشوي عنه عليه السلام إلى غير ذلك مما ذكر من صفات الإكرام قلنا إنما عدل عن ذكر النص لوجهين لو ذكره فأنكروه حكم بكفرهم حيث أنكروا متواترا. إنهم قصدوا في الشورى الأفضل فاحتج عليهم بما يوجب تقديمه في زعمهم. قالوا طلب العباس مبايعة علي دليل عدم النص قلنا إنما طلبها لما جعلوها طريقا فأراد أن يسبقهم إلى بيعته بما يلتزمون بصحته. قالوا طلب علي بيعة أصحابه دليل على عدم نصه قلنا الخلافة حقه فله التوصل إليها بما يمكنه. قالوا بويع أبو بكر و لم يدع أحد لعلي نصا قلنا جاء من وجوه ذكره البخاري و الأصفهاني و غيرهم. قالوا طلبت الأنصار منهم أميرا و منهم أميرا فلا نص قلنا علي لم يحضرهم فيدعيه بل كان مشغولا بمصيبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسارع غيره إلى فرجة خلافته و ما أحسن قول بعضهم في يوم السقيفة حملوها يوم السقيفة أثقالا* * * تخف الجبال و هي ثقال ثم جاءوا من بعدها يستقيلون* * * و هيهات عثرة لا تقال-. قالوا جهل الأول و الصحب الوصية لعلي قلنا فكيف نقلوها في صحاحهم عن النبي و إنما ذلك لجحودهم بعد عرفانهم كما قال تعالى في الكفار وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا و سيأتي تكميل ذلك في رد الشبهات و المعترفون بوجود حديث الغدير و هم الجل و الجمهور كما ستعرفه في كتبهم طعنوا بما هو أوهن من بيت العنكبوت في دلالته لما لم يتمكنوا من الطعن في متنه. فرواه أحمد بن حنبل في مسنده بطريق ثمانية علي بن أبي طالب و البراء بن عازب و زيد بن أرقم و شعبة و أبي الطفيل و بريدة و الفضل و عبد الله بن الصقر و رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسنده بطريق ثمانية أيضا رباح و زاذان و ابن أرقم بطريقين و سعيد بن وهب و شعبة و البراء و عبد الرزاق. و أورده أحمد بن عبد ربه في الجزء التاسع و العشرين من كتاب العقد و أورده مسلم في الجزء الرابع من صحيحه على حد ثمان قوائم من أوله و ذكره الثعلبي في مواضع من تفسيره و ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين من أفراد مسلم و ذكره رزين العبدري في الجزء الثالث من الجمع بين الصحاح الستة و في سنن أبي داود السجستاني و صحيح الترمذي. و رواه في المناقب في اثني عشر طريقا الفقيه الشافعي علي بن المغازلي و قال حديث صحيح رواه مائة نفس و هو ثابت لا أعرف له علة تفرد علي بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد هذا آخر كلامه. و أسنده في كتاب الخصائص محمد بن علي النطنزي الذي قال فيه محمد بن النجار أنه نادرة الفلك و كان أوحد أهل زمانه و رواه ابن إسحاق و ابن مردويه و ابن أبي شيبة و ابن الجعد و شعبة و الأعمش و ابن عباس و ابن الفلاح و ابن البيع و ابن ماجة و البلاذري و الأصفهاني و الدارقطني و المروزي و الباقلاني و الجويني و الخركوشي و السمعاني و الشعبي و الزهري و الأقيلشي و الجعابي و اللالكاني و شريك القاضي و النسائي و الموصلي من عدة طرق و ابن بطة من ثلاثة و عشرين طريقا و صنف فيه المهلبي كتابا و ابن سعيد كتابا و الشجري كتابا و الرازي كتابا و هؤلاء كلهم من أهل المذاهب الأربعة. شعر فأنت الإمام بما قد رووه* * * و أنت الوصي و أنت الخليفة و من لا يدين بما قد رووه* * * يخالف جهد الدين الحنيفة-. و أما غيرهم فجماعة كثيره أيضا منهم ابن عقدة أورده من مائة و خمسين طريقا و أفرد له كتابا و أبو جعفر الطوسي من مائة و خمسة و عشرين طريقا و رواه صاحب الكافي عن الجعابي في كتابه نخب المناقب برواة عدتهم سبعة و ثمانون نفسا. و قال محمد بن شهرآشوب سمعت الهمذاني يقول أروي هذا على مائتين و خمسين طريقا و قال جدي سمعت الجويني يقول شاهدت مجلدا ببغداد في رواه هذا الخبر مكتوب عليه المجلد الثامنة و العشرون و يتلوها التاسعة و الشعرون و قال برهان الدين القزويني أنه سمع ذلك من بعض أصحاب أبي حنيفة و أسنده في الشافي بما يزيد على مائة أسناد. و منهم الشيخ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري فقد أورده من نيف و سبعين طريقا و أفرد له كتابا سماه كتاب الولاية. منها بإسناده إلى زيد بن أرقم لما نزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خم في حر شديد أمر بالدوحات فقممت و نادى الصلاة جامعة فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ثم قال إن الله تعالى أنزل إلي بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ و قد أمرني جبرائيل عن ربي أن أقوم في هذا المشهد و أعلم كل أبيض و أسود أن علي بن أبي طالب أخي و وصيي و خليفتي و الإمام بعدي فسألت جبرائيل أن يستعفيني من ربي لعلمي بقلة المتقين و كثرة المؤذين لي و اللائمين لكثرة ملازمتي لعلي و شدة إقبالي عليه حتى سموني أذنا فقال تعالى فيهم الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ و لو شئت أن أسميهم و أدل عليهم لفعلت و لكني بسترهم قد تكرمت فلم يرض الله إلا بتبليغي فيه فاعلموا معاشر الناس ذلك فإن الله قد نصبه لكم إماما و فرض طاعته على كل أحد ماض حكمه جائز قوله ملعون من خالفه مرحوم من صدقه اسمعوا و أطيعوا فإن الله مولاكم و علي إمامكم ثم الإمامة في ولدي من صلبه إلى يوم القيامة لا حلال إلا ما حلله الله و هم و لا حرام إلا ما حرمه الله و هم فصلوه فما من علم إلا و قد أحصاه الله في و نقلته إليه لا تضلوا عنه و لا تستنكفوا منه فهو الذي يهدي إلى الحق و يعمل به لن يتوب الله على أحد أنكره و لن يغفر له حتم على الله أن يفعل ذلك و أن يعذبه عَذاباً نُكْراً أبد الآبدين فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق و بقي الخلق ملعون من خالفه قولي عن جبرائيل عن الله وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ افهموا محكم القرآن و لا تتبعوا متشابهه و لن يفسر لكم ذلك إلا من أنا آخذ بيده شائل بعضده ألا و قد أديت ألا و قد بلغت ألا و قد أسمعت ألا و قد أوضحت إن الله قال و أنا قلت عنه لا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره ثم رفعه إلى السماء حتى صارت رجله مع ركبته صلى الله عليه وآله وسلم و قال معاشر الناس هذا أخي و وصيي و واعي علمي و خليفتي على من آمن بي و على تفسير كتاب ربي اللهم إنك أنزلت عند تبيين ذلك في علي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بإمامته فمن لم يأتم به و بمن كان من ولدي من صلبه إلى القيامة ف أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَ فِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ إن إبليس أخرج آدم من الجنة مع كونه صفوة الله بالحسد فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم و تزل أقدامكم في علي نزلت سورة وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا و وصى بالحق و الصبر معاشر الناس آمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزل معه مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ النور من الله في ثم في علي ثم في النسل منه إلى القائم المهدي معاشر الناس سيكون من بعدي أئمة يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ و إن الله و أنا بريئان منهم إنهم و أنصارهم و أتباعهم فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ و سيجعلونها ملكا و اغتصابا فعندها يفرغ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ و يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ معاشر الناس عدونا كل من ذمه الله و لعنه و ولينا كل من أحبه الله و مدحه ثم ذكر صلى الله عليه وآله وسلم الأئمة من ولده و ذكر قائمهم و بسط يده و أوصاهم بشعائر الإسلام و دعاهم إلى مصافقة البيعة للإمام و قال إن ذلك بأمر الملك العلام معاشر الناس قولوا أعطيناك على ذلك عهدا من أنفسنا و ميثاقا بألسنتنا و صفقة بأيدينا نؤديه إلى من رأينا و ولدنا لا نبغي بذلك بدلا و أنت شهيد علينا وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً قولوا ما قلت لكم و سلموا على علي بإمرة المؤمنين و قولوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ فإن الله يعلم كل صوت و خائنة كل عين فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً قولوا ما يرضى الله عنكم و إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ فعند ذلك بادر الناس بقولهم نعم سمعنا و أطعنا على ما أمر الله و رسوله بقلوبنا و كان أول من صافق النبي صلى الله عليه وآله وسلم و عليا أبو بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و باقي المهاجرين و باقي الناس إلى أن صلى الظهرين في وقت واحد و امتد ذلك إلى أن صلى العشاءين في وقت واحد و اتصل ذلك ثلاثا . و بالجملة فهذا أمر لشهرته لا يحتاج الولي إلى إثباته لمن جحد و لا يستطيع المولي نفيه و إن جهد و قد فهم كل من حضر ذلك المشهد السني ما أراده النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي فلا يخرجه إلى التأويل سوى الغبي الغوي. و في رواية ابن مردويه و هو من أعيانهم إنهما لم يفترقا حتى نزلت الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي الآية فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم الله أكبر على كمال الدين و تمام النعمة و رضى الرب برسالتي و الولاية لعلي بن أبي طالب و روي نزولها فيه أبو نعيم أيضا. قالوا لو دل على الإمامة لكان إماما في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لإطلاق الخبر و لعموم ولاية النبي الأوقات فكذا هنا قلنا الإطلاق لا يقتضي العموم و قد قال تعالى الْمُؤْمِنُونَ... بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ و ذلك في بعض الأحوال و بعض الأزمان و قد علم كل أحد أن الخليفة لا يكون حال حياة من نصبه بل بعد ذلك فلم يجب تصرفه في حياته بالأمر و النهي. إن قيل فإذا خرج عن عمومه حال الحياة فليخرج ما بعدها إلى آخر ولاية عثمان قلنا إنما أخرجنا من العموم حياة الموصي للعرف أما بعدها فلا رافع للعموم. إن قيل لو لا ثبوت عموم الولاية لبطل قول عمر أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة قلنا التهنئة في الحال تقتضي ثبوت الاستحقاق في الحال لا ثبوت الأمر و النهي في الحال. و قد استأذن حسان بن ثابت في ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول فيه فأذن له فقال يناديهم يوم الغدير نبيهم* * * بخم و أسمع بالنبي مناديا بأني مولاكم نعم و وليكم* * * فقالوا و لم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا و أنت نبينا* * * و لن تجدن منا لك اليوم عاصيا فقال له قم يا علي فإنني* * * رضيتك من بعدي إماما و هاديا-. و قد أسند ذلك إلى حسان سبط ابن الجوزي في الخصائص و الفقيه حميد في المحاسن. قالوا ذلك لواقعة زيد بن حارثة حين قال له علي ع تنازعني و أنا مولاك فشكا زيد ذلك إلى النبي فقال صلى الله عليه وآله وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه قلنا مات زيد قبل الغدير بسنتين كما أخرجه في جامع الأصول فلما لزمتهم بذلك الفضيحة إلى القيامة نقلوا واقعة زيد إلى أسامة و للقرينة الحالية من النزول في الهاجرة و إقامة الرحال و المقالية من الخطبة و التحريص و إثبات الولاية لنفسه أولى بمنع ذلك الاحتمال. و حكى سبط ابن الجوزي في الباب الثالث من كتاب خواص الأئمة عن كتاب سر العالمين للغزالي حين أورد الغزالي حديث الغدير و بخ بخ عمر قال هذا رضى و تسليم و ولاية و تحكيم و بعد ذلك غلب الهوى و حب الرئاسة و عقود البنود و ازدحام الجنود فحملهم على الخلاف فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ انتهى كلامه و فيه تبصرة لذي بصيرة. على أنه لو كان المراد واقعة زيد لم يحتج علي في الشورى بخبر الغدير في جملة فضائله بل كانوا قالوا و أي فضيلة لك في ذلك و إنما هو لكذا و كذا و لأن تهنئة عمر تبطل ذلك و لو سلم أن السبب ذلك لكن جاز أن يعم كغيره من الآيات التي نزلت على أسباب ثم عمت. إن قيل فإذا كان معنى مولى فرض الطاعة فأطلقوه على الأب و المستأجر قلنا لا مانع منه لغة لو لا أغلبية الاستعمال عرفا فإن الوالد أولى بتدبير ابنه و المستأجر أولى باستعمال أجيره. قال الجاحظ من كنت مولاه فعلي مولاه و من كنت وليه فعلي وليه شركه فيه سعد بن معاذ قلنا هذا خلاف الإجماع إذ لم يسغ لبشر أن يقول كل من كان الرسول أولى به فسعد أولى به و إن أريد النصرة فلا يصح أن يقال كل من كان النبي ناصره فسعد ناصره. اعترض المخالف بمنع صحة الحديث و دعوى العلم الضروري به ممنوعة لمخالفتنا قلنا قد شرط المرتضى في قبول الضروري عدم سبق شبهة تمنع من اعتقاده و هو حق فإن اعتقاد أحد الضدين يمنع من اعتقاد الآخر و المخالف تمكنت في قلبه الشبهة فمنعته من ذلك. قالوا نجد الفرق بينه و بين الوقائع العظام قلنا يجوز التفاوت في الضروريات. قالوا لم ينقله مسلم و البخاري و الواقدي قلنا عدم نقلهم لا يدل على بطلانه و لو نقلت الرواة كل خبر لم يختلفوا في خبر أصلا. قالوا لم يكن علي حاضرا يوم الغدير بل كان في اليمن قلنا نقل حضوره كل من نقل الخبر و يعضده شعر حسان و بخبخة عمر. قالوا فنحن نقلنا تواتر فضائل الشيخين قلنا لا يلزم من ذكر الفضيلة فيهما ليستميلهما ثبوت إمامتهما كما ذكر فضائل غيرهما. قالوا نقلنا أخبارا في خلافتهما قلنا نجزم بردها لمناقضتها ما تواتر لعلي و امتناع التناقض في حديث النبي ص. إن قالوا ليس الحكم بثبوت نقيضكم و حذف نقيضنا أولى من العكس. قلنا نحن و أنتم نقلنا نقيضا فما وقع فيه الخلف أولى بالحذف. قالوا لم يكن لكم كثرة تفيد التواتر ابتداء قلنا لا نسلم عدمها على أنكم شاركتمونا فيها و ليس كل مقبول مشروط بالكثرة كالمحتف بالقرائن. قالوا و ليس لكم أن تسندوا صحة هذا الخبر إلى الإجماع لاعتبار الإمام فيه عندكم فلو أثبتم الإمام فيه عندكم لزم الدور قلنا هو من المتلقي بالقبول الموجب للجزم به و نقله المخالف مع شدة معاندته فالإجماع معتبر به فيما بعد ثبوته. قالوا يجوز أن يعلم الإمام كذبه و يكتمه للخوف من إظهاره. قلنا مرادنا بالإجماع إطباق الخلق عليه و قد وقع فعلمت صحته و لأنه إن كان الحق كذبه فلا خوف على الإمام في إظهاره لموافقته طبع الجمهور المنكرين له إذ كان يريحهم من التعسف في تأويله. لوا قلتم احتج به في المناشدة و لا نعلم صحة ذلك قلنا علمت بالضرورة كما علم أصل الخبر. قالوا يجوز أن لا تصل المناشدة به إلى كل الصحابة و لو وصلت لأنكره كلهم أو بعضهم قلنا لا يشك في حضور المعتبرين من الصحابة يوم الشورى و إذا لم ينكره أحدهم مع طمعهم في الإمرة فبالأولى أن لا ينكره غيرهم. قالوا قد يحصل الإنكار و لم ينقل قلنا هو من الوقائع العظام فتتوفر الدواعي إلى نقلها لو وقعت. قالوا يجوز منهم ترك الإنكار تقية قلنا لا يتصور خوف الأمير من قوم قليلين و أراهم ما خافوا عند سلبه لمنصبه مع اطلاعهم على موجبه. قالوا قلتم مقدمة الخبر و هي أ لست أولى منكم بأنفسكم تدل على الإمامة في تاليه فنحن نمنع وصول المقدمة قلنا كل من نقله نقلها. قالوا لم يذكرها علي في الشورى قلنا لا نسلمه و عدم نقلها عنه لا يدل على عدمها منه و لجواز تركها للغناء عنها. قالوا و لو قالها فلا دلالة فيها على بناء تاليه عليها لحسن التوكيد و الاستفهام بعدها فإن من قال عند جماعة عبدي زيد حر حسن الاستفهام منهم أن يقولوا وقت إشهادهم أي عبيدك تريد و حسن منه أن يقول عبدي الذي هو زيد. قلنا نمنع حسن الاستفهام إلا للغافل و نمنع حسن التوكيد لامتناع فهم غير المذكور. قالوا لا يدل لفظة مولى على أولى لأن مفعل موضوعة لغة للحدث و أفعل موضوعة للتفضيل. قلنا إن مفعل مع وضعها للحدث لا تنفي غيرها و إلا لما أطلقت على باقي معاني مولى كالمعتق و غيره و قد أجمع أهل اللغة على اشتراكها فيها و لو وضعت مفعل للحدث لغة لا يمتنع وضعها للتفضيل عرفا. على أن المبرد و الفراء و ابن الأنباري و غيرهم ذكروا أنها بمعنى أفعل التفضيل. قالوا لم يذكرها الخليل و أضرابه بمعنى أفعل التفضيل قلنا لا نسلم عدم ذكره و عدم وجدانكم لا يدل على عدمه. قالوا الأصل عدمه قلنا فلا يلزم من عدمه بطلان نقل غيره لجواز التسهل في تركه و الاكتفاء بنقل غيره أو تركه لشهرته على أنه لو صرح بإنكاره لم يبطل لكونه شهادة على نفي فكيف مع سكوته. قالوا من ذكره من أهل اللغة في التفسير ذكره مرسلا لم يسند إلى أصل قلنا اكتفوا بإرساله لظهور الرواية. قالوا لو كان مولى بمعنى أولى لصح أن يقترن بإحداهما ما يقترن بالأخرى و ليس كذلك إذ لا يقال مولى من فلان كما يقال أولى منه. قلنا لا نسلم أن كل لفظة ترادف الأخرى يصح أن يقترن بها ما يقترن بالأخرى فإن صحة الاقتران من عوارض الألفاظ لا من لوازمها فإن الأوتاد و الجبال مترادفة و يقال ضربت الوتد و سرت في الجبل دون العكس فيهما قالوا أهل اللغة قسمان قسم حملها على معنى القرب كما يقال فلان يلي كذا أي قريب منه و قسم حملها على جميع معانيها فمن قال بحملها على معنى واحد منها و هو ولاية النصرة خرق الإجماع. قلنا لا نسلم الحصر في القسمين فإن منهم من جعلها للقدر المشترك على أنا لا نسلم إجماع القسمين على ذلك و معنى القرب غير مراد هنا و إلا كسر لام المولى على أنه و إن احتمله فما حملناه عليه و هو الإمارة أكثر فائدة ترجح. قالوا إن دلت مقدمته على أولوية التصرف دلت مؤخرته على النصرة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم و انصر من نصره قلنا لا يتبادر إلى الذهن إلا ولاية التصرف فإنه غير لائق إلا بسلطان له أولياء و أعداء و خذال و أنصار. قالوا قد كان الغدير بعد عام الفتح فأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبين به لمن هو قريب الإسلام عظم منزلة علي ليذهب ما في نفوسهم من الحقد له لقتله أقاربهم. قلنا لم يشك أحد من المسلمين و غيرهم في عظم منزلته من رسوله لقيام الدين بسيفه دون غيره فلم يحسن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع شدة الحر تعريف ما يعترف كل أحد به. قالوا إمامته عندكم ثابتة بالنص الجلي فلا فائدة بعده بالنص الخفي. قلنا لم يكن النص الجلي بمثل هذا الجمع العظيم فقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم شهرته لقرب وفاته منه فصار إظهاره مضيقا عليه لمسيس الحاجة إليه. قالوا في القرآن لفظة أولى لغير الولاية إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ و في العرف التلامذة أولى بالأستاذ و الرعية أولى بالسلطان. قلنا ذلك لا ينافي ما قلناه إذ معناه الذين اتبعوا إبراهيم أولى بالتصرف في خدمته دون غيرهم و كذا الآخران. و بالجملة فاللفظة لا تحتمل غير ما فهم منها الحاضرون و لو تركت هذه الاعتراضات و خلي العاقل عن النظر فيها لم يفهم سوى ما ذكرناه و الماء الصافي إذا خضخض في منبعه تكدر و إذا ترك صفا فكذا في هذه و نحوها و بالله العصمة من ذلك و هذه الوجوه و إن تكررت ألفاظها فإنما هي للاستيناس بها. إذا شعرت بهذا الباب فلنورد فيه شيئا مما شعرت أولو الألباب فقال علي ع أنا البطل الذي لن تنكروه* * * ليوم كريهة أو يوم سلم و أوجب لي ولايته عليكم* * * رسول الله يوم غدير خم و قال كميت و يوم الدوح دوح غدير خم* * * أبان له الولاية لو أطيعا و لكن الرجال تبايعوها* * * فكم لك مثلها خطبا منيعا و لم أر مثل ذاك اليوم يوما* * * و لم أر مثله حقا أضيعا و روي أن ابن الكميت رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فقال أنشدني قصيدة أبيك فلما وصل إلى هذا بكى بكاء شديدا و قال صلى الله عليه وآله وسلم صدق أبوك رحمه الله إي و الله لم أر مثله حقا أضيعا . و قال عمرو بن العاص و ضربته كبيعته بخم* * * معاقدها من الناس الرقاب هو النبأ العظيم و فلك نوح* * * و باب الله و انقطع الخطاب-. و قال الزاهي من قال أحمد في يوم الغدير له* * * بالنقل عن خبر بالصدق مأثور قم يا علي فكن بعدي لهم علما* * * و أسعد بمنقلب في البعث محبور مولاهم أنت و الموفي بأمرهم* * * نصا بوحي على الأفهام مسطور و ذاك أن إله الحق قال له* * * بلغ و كن عند أمري خير مأمور فإن عصيت و لم تفعل فإنك ما* * * بلغت أمري و لم تصدع بتذكير-. و قال الصاحب و قالوا عليا علا قلت لا* * * فإن العلى بعلي علا و ما قلت فيه بقول الغلاة* * * و لا كنت أحسبه مرسلا و لكن أقول بقول النبي* * * و قد جمع الخلق كل الملا ألا إن من كنت مولى له* * * يوالي عليا و إلا فلا-. و قال أبو الفرج تجلى الهدى يوم الغدير عن الشبه* * * و برز إبريز البيان عن الشبه و أكمل رب العرش للناس دينهم* * * كما نزل القرآن فيه فأعربه و قام رسول الله في الجمع جاذبا* * * بضبع علي ذي التعالي على الشبه و قال ألا من كنت مولى لنفسه* * * فهذا له مولى فيا لك منقبة-. و قال الملك الصالح و يوم خم و قد قال النبي له* * * بين الحضور و شالت عضده يده من كنت مولى له هذا يكون له* * * مولى أتاني به أمر يؤكده من كان يخذله فالله يخذله* * * أو كان يعضده فالله يعضده-. و قال الجوهري أ ما أخذت عليكم إذ نزلت بكم* * * غدير خم عقودا بعد إيمان و قد جذبت بضبعي خير من وطئ* * * البطحاء من مضر العليا و عدنان و قلت و الله يأبى أن أقصر أو* * * أعفي الرسالة من شرح و تبيان هذا علي لمولى من بعثت له* * * مولى و طابق سري فيه إعلاني هذا بن عمي و والي منبري و أخي* * * و وارثي دون أصحابي و إخواني محل هذا إذا قايست من بدني* * * محل هارون من موسى بن عمران. و قال السيد الحميري و قال في الناس النبي الذي* * * كان بما قيل له يصدع فقام مأمورا و في كفه* * * كف علي لهم تلمع رافعها للناس أكرم بها* * * كفا و بالكف التي ترفع من كنت مولاه فهذا له* * * مولى فلم يرضوا و لم يقنعوا-. و ذكر ذلك في إحدى و عشرين موضعا من شعره و منها قد قال يوم الدوح خير الورى* * * بوجهه للناس مستقبل من كنت مولاه فهذا له* * * مولى فلم يرضوا و لم يقبلوا لكن تواصوا لعلي الهدى* * * أن لا يوالوه و أن يخذلوا-. و قال العوني حتى لقد قال ابن خطاب له* * * لما تنوص من هناك و قاما أصبحت مولاي و مولى كل من* * * صلى لرب العالمين و صاما-. و قال أبو تمام و يوم الغدير استوضح الحق أهله* * * بفيحاء ما فيها حجاب و لا ستر أقام رسول الله يدعوهم بها* * * ليقريهم عرف و ينهاهم نكر يمد بضبعيه و يعلم أنه* * * ولي و مولاكم فهل لكم خبر-. و قال أبو نواس قام النبي بها يوم الغدير لهم* * * و الله يشهد و الأملاك و الأمم حتى إذا أنكر الشيخان صاحبها* * * باتت تنازعها الذئبان و الرخم و صيرت بينهم شورى كأنهم* * * لا يعلمون ولاة الأمر أين هم تالله ما جهل الأقوام موضعها* * * لكنهم ستروا وجه الذي علموا-. و قال محسن بن داود فيما نظرت إلى كلام محمد* * * يوم الغدير و قد أقيم المحمل من كنت مولاه فهذا حيدر* * * مولاه لا يرتاب فيه محصل نص النبي عليه نصا ظاهرا* * * بخلافة غراء لا تتأول-. و قال غيره و سماه مولى بإقرار من* * * لو اتبع الحق لم يجحد فملتم بها حسد الفضل منه* * * و من يك مولى الورى يحسد-. فهذه نبذة من أقوال العلماء و الشعراء و كل خبير نحرير غني عن تطويل و تحرير فلورود ذلك على مرور الأزمان في علي لا يمكن جحده العدو الغوي و يؤكد إيمان الولي الوفي. و بالجملة لو أمكن إنكار هذا الحديث لم يعلم صحة كل حديث و قد روي أن يوم الغدير شهد فيه لعلي ستون ألفا و قيل ستة و ثمانون ألفا من الأمصار و القبائل المتفرقات و إذا بلغ الخبر دون هذا انتظم في سلك المتواترات فالمرتاب فيه ممن طبع على فؤاده جزاء لانحرافه عن الحق و عناده. و قد ذكر الرازي و القزويني و النيشابوري و الطبرسي و الطوسي و أبو نعيم أنه لما شاع ذلك في البلاد أتى الحارث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال يا رسول الله هذا شيء منك أم من الله فقال صلى الله عليه وآله وسلم و الله إنه من أمر الله تعالى فولى يريد راحلته فقال حينئذ اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ فرماه الله تعالى بحجر على هامته فخرج من دبره فقتله فأنزل الله تعالى حينئذ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ و روى معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام أن رجلا قال إنما هو شيء يتقوله فأنزل الله تعالى وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ و في الحديث أنه لما نص على علي بالإمامة في ابتداء الأمر جاءه قوم من قريش و قالوا يا رسول الله الناس قريبو عهد بالإسلام و لا يرضوا أن تكون النبوة فيك و الإمامة في علي ابن عمك فقال صلى الله عليه وآله وسلم ما فعلته برأيي فأتخير فيه و لكن الله أمرني به و فرضه علي قالوا فأشرك معه رجلا من قريش لئلا تخالف الناس عليك فنزلت لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ و نحوه خبر آخر عن الصادق ع و عن أبي الحسن الماضي عليه السلام و عن الباقر عليه السلام أن ابن هند قام و تمطى و خرج مغضبا و قال و الله لا نصدق محمدا على مقالته و لا نقر لعلي بولايته فهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتله فقال له جبرائيل عليه السلام لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ و أنزل الله قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ . يعنون اجعل لنا أئمة دون علي فهذا كله حسدا منهم لعلي الأطهر وَ ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ. و قد روى أبان بن تغلب أن الصادق عليه السلام قال إن أبا بكر و عمر هزا رأسهما و قالا لا نسلم له أبدا فسمعهما رجل فأعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فأحضرهما فأنكرا قولهما فنزلت قوله تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ إلى قولهفَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً قال الصادق عليه السلام و الله توليا و ماتا و ما تابا و روي عن الباقر عليه السلام نحو ذلك . و من هذا و غيره استحقا العذاب و اللعن في الدنيا و الآخرة كما قال و فعل الحارث الفهري و قد أسلفناه. و في المقنع أن سالما مولى أبي حذيفة و أبا عبيدة لما رأيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم رافعه قال بعضهم انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون فنزلت وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ. إن قيل أن الإمامة إن كانت ركنا في الدين فقد أخل الله و رسوله بها قبل يوم الغدير إذ فيه أنزل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و لزم أن من مات قبل ذلك لم يكن مؤمنا لفوات ركن من إيمانه و فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة و إن لم تكن ركنا لم يضر تركها. قلنا هي ركن من بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقيامه مقامه فلا تأخير عن الحاجة و لا شك أن دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما تكمل تدريجا بحسب الحوادث أو أنه كمل قبل فرض التكليف و الميتون قبل الغدير كمل الدين لهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم و الخطاب للحاضرين و ليس فيه تكميل الدين لغيرهم. على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص على علي في مواضع شتى في مبدأ الأمر و سيأتي شيء منها في آخر هذا الباب. قد سلف أن لفظة مولى مرادفة للأولى لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أ لست أولى ثم قال فمن كنت مولاه فعلي له مولى و قال الله تعالى النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ. و ذكر ذلك أبو عبيدة و ابن قتيبة و لبيد في قوله مولى المخافة خلفها و أمامها و الأخطل في قوله فأصبحت مولاها من الناس كلهم و ذكر ذلك القول في كتاب معاني القرآن و ابن الأنباري في كتاب مشكل القرآن. و قد روي أن ابن مسعود قرأ إنما مولاكم الله و رسوله و قد فهم كل من حضر أن المراد بالمولى الإمامة و لو أراد غيرها لما أقرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليها إذ نوهوا في أشعارهم بها و كذا القيام في ذلك الحر الشديد و التهنئة و البخبخة و قد استعفى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثا فلم يعفه و خاف أن يقتله الناس فبشره بالعصمة منهم. سؤال كيف يستعفي و هو لا ينطق عن الهوى فكان الله أمره بشيء و أمره بالاستعفاء منه. جواب لا محال في ذلك و تكون الفائدة فهم الحاضرين شدة التأكيد من الرب المجيد ليعلمهم أنه لا بدل له و لا عنه محيد و يماثله ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم من إرساله لأبي بكر بسورة براءة و ذلك بأمر الله لعموم الآية ثم أمره الله بعزله لينبه به على عدم صلاحه و لو لم يبعثه أولا لم يكن فيه من التأكيد ما كان في بعثه و عزله و أما لفظ أ لست فهي للتقرير و الإيجاب منه أ لستم خير من ركب المطايا* * * و أندى العالمين بطون راح-. و في يوم الغدير نصب موسى يوشع و عيسى شمعون و سليمان آصف فأمر الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أن ينصب فيه عليا و هذا يسقط كل ما يهولون به من أنه أراد غير معنى الإمامة. قال الجوزي لأبي هارون الخارجي أمروا الناس بخمسة فعملوا بأربع الصلاة و الزكاة و الحج و الصيام و تركوا الخامسة و هي الولاية لعلي قال الخارجي و أنها لمفترضة قال نعم قال الخارجي فقد كفر الناس إذا قال فما ذنبي أنا. و منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم حين خرج إلى تبوك فقال المنافقون إنما خلفه استثقالا به فلحقه فأخبره فقال صلى الله عليه وآله وسلم أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي و لا يرتاب عاقل أن منزلة هارون من موسى أعظم من غيره من أصحابه فكذا علي من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو أولى بالإمامة من غيره. و قد أخرج صاحب جامع الأصول في صحيح النسائي عن علي عليه السلام كان لي من النبي صلى الله عليه وآله وسلم منزلة لم تكن لأحد و لو عرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسد غيره عنه مما عساه يعرض من أعدائه في المدينة لاستخلف غيره و لو عرف مسد غيره في غزواته لاستخلفه دائما و لو علم في تبوك حربا لم يتركه. قيل لابن الجوزي هل جرى في تبوك قتال فقال فقدت الحرب الشجاع فمن يقاتل. فلما استخلفه في آخر مرة و لم يعزله عمت خلافته الأيام و الأنام و هذا أقوى من استدلالهم على خلافة أبي بكر بصلاته لو ثبتت. قالوا إنما كان قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فيه تسلية له فلا يدل على خلافته قلنا لا بل ذلك دال على فضيلته فلا وجه لتخصيصه بتسليته و لئن سلم فهو دليل على عظم شفقته لكبر منزلته الموجبة لاستحقاق إمامته و أنتم جعلتم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر لا تحزن دليلا على كبر منزلته. قالوا استخلف على المدينة ابن أم مكتوم إحدى عشرة مرة و هو لا يصلح للإمامة لكف بصره قلنا كفى بعلي شرفا توليته و عزل غيره و لو لا أن الله أراد لعلي إبراز فضيلته لم يذكر الناصب عزل غيره في حجته. و إذا أراد الله نشر فضيلة* * * طويت أتاح لها لسان حسود قالوا هارون مات قبل موسى فلم يكن له إمامة بعده فكذا علي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلنا دلالته على أفضلية علي عليه السلام توجب الخلافة له بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لو عاش هارون لكان خليفة له إذ لو عزله لكان لانحطاط منزلته و لا موجب لها. و لا يلزم من نفي خلافة هارون لمانع الموت نفي خلافة المشبه به فإن قال أحد لوكيله أعط زيدا كذا إذا حضرك و أنزل عمرا منزلته فإذا لم يأت زيد لم يمنع عمرو و قد عاش علي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو خليفة له. و قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا نبي بعدي دال على أنه يفارق هارون في هذه الخصلة و إلا لخلا الاستثناء عن الفائدة. قالوا أخوة موسى لهارون بالقرابة و ليست أخوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بالقرابة فكيف يشبه به قلنا لا شك أنه من المجاز لأجل المشاكلة و هو مشهور قال تعالى وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها و المقصود المشاكلة في الأوصاف المستحسنة فإن قولهم زيد كالأسد يقتضي المناسبة في أعلى الرتب لا أن يكون له ناب و ذنب. قالوا لم يحصل من خلافة هارون إلا الفتنة العظيمة بعبادة العجل و مثله في خلافة علي حيث قامت الفتن بقتال الفرق الثلاث حتى وهن الإسلام و طعنت الأعداء فيه بمسيء الكلام فلم لا يكون التشبيه لهذه الوصمة الواقعة في الأنام. قلنا ليس وقوع الفتنة عند خلافة هارون بسبب هارون و إن كانت عندها و قد أضاف الله في الوحي الإلهي زيادة الرجس إلى السورة و النفور إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و إنما حصلت بالسامري و قد قال هارون إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ. و لو كان ذلك هو المراد لم يكن في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسلية لعلي لأنه حينئذ إعلام له بأنه سبب المحنة و موجب الفتنة. و أي رذيلة في قتال الفرق الثلاث و قد بشره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها و مدحه عليها فقد نقل الفراء في كتابه شرح السنة مسندا إلى الخدري قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فقال أبو بكر أنا قال لا قال عمر أنا قال لا و لكن خاصف النعل و كان علي عليه السلام يخصف نعل النبي ص و أخرج البخاري قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم طوبى لمن قتلهم و قتلوه و أخرج صاحب الوسيلة في المجلد الخامس دخول علي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منزل أم سلمة و قوله لها هذا علي أخي لحمه من لحمي و دمه من دمي و عيبة علمي و محيي سنتي يقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين بعدي اسمعي يا أم سلمة و اشهدي لو أن رجلا عبد الله ألف عام ثم لقيه و هو يبغض عليا و عترته أكبه الله على أم رأسه في النار . و نقل خطيب دمشق الشافعي عن الشافعي أخذ المسلمون قتال المشركين من النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قتال البغاة من علي ع. و أخرج أيضا قتاله الفرق الثلاث صاحب شرح السنة مسندا إلى ابن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أخرجه نظام الدين الشافعي في شرح الطوالع و ابن حنبل في مسنده. فقد بان لك أن قتاله لهم حسنة و أنه تمهيد للدين في زمان ولايته كما كان في ابتدائه و كل من أخرج الحديث أخرجه في فضائله و المعاند الشقي يقول إن الدين وهن بتوليته فما أحسن قول بعضهم إذا محاسني اللاتي أمن بها* * * صارت ذنوبا فقل لي كيف أعتذر-. على أنا نرجع و نقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر حديث المنزلة في عدة مواطن آخرها ما أكده له في خروجه إلى تبوك و ذكره ابن حنبل في مسنده عن الخدري و عن سعد بن أبي وقاص بطريقين. و ذكره عبد الله بن أحمد بن حنبل بطرق آخر و الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثامن من المتفق عليه من طرق عدة و البخاري في الربع الأخير من الجزء الرابع من صحيحه و في الجزء الخامس أيضا في الكراس السادس و مسلم في صحيحه في أول الجزء الرابع و على حد كراسين في آخره منه. و مجاهد في تفسيره و النطنزي في خصائصه و الخطيب في تاريخه و العكبري في فضائله و ابن الثلاج و ابن المغازلي و علي بن الجعد و التنوخي حتى أن التنوخي و أحمد بن سعيد صنفا كتابين في طرقه و ابن عبد ربه في عقده و الجوزي في تحقيقه و في الجزء الثالث من أجزاء ثلاثة من الجمع بين الصحاح الستة و في صحيح أبي داود و الترمذي و ذكر ابن حنبل أيضا أنه قال له ذلك يوم إيخائه له. فهذه أخبار أئمة القوم واضحة و أعلام الحق اليقين عليها لائحة و هي لفساد اعتقادهم فاضحة و رواه من الصحابة و القرابة نحو من ستة و عشرين ذكرهم التنوخي في كتابه و أسانيده و ابن قرطة في مراصد عرفانه. قالوا لفظة بمنزلة تقتضي واحدة فلا تعم إذ لو أراد أكثر لقال منازل قلنا الاستثناء معيار العموم إلا الشركة في النبوة و الأخوة من الأبوين و بقيت الخلافة و فرض الطاعة و شد الأزر. و لأن الأمة بين قائلين فمنهم من قال أراد جميع المنازل و منهم من قال خرج على سبب فلا يعم. قلنا قد صح في الأصول أن السبب لا يخص على أن المسبب المذكور غير معلوم بالتواتر فلا يقصر الخبر المتواتر في عدة مواضع عن سبب مظنون فذهب ما يهولون به من أن خلافته تختص بالمدينة فإنه متى كان إماما على البعض كان إماما على الكل إذ لا قائل بجمع إمامين. قيل ابن أم مكتوم كان يصلي بالناس فلا عموم لخلافة علي على المدينة فضلا عن غيرها قلنا إنما أراد الله أن يفضح المخلفين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجعل الأعمى الذي لا يتحرز من النجاسات و غيرها إماما لهم و نزه عليا عن كونه إماما لهؤلاء الصم البكم الذين لا يَعْقِلُونَ فلا يظن بذلك في إمامته إلا الملحدون. إن قيل استثناء النبوة يتبعه استثناء الخلافة لأن هارون إنما كان خليفة لكونه نبيا فإذا خرجت النبوة خرج ما يقتضيه و هو الخلافة. قلنا لا نسلم التبعية و لهذا لو صرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى في خلافته إلا أنك لست بنبي لم يكن مناقضا و لو خرجت الخلافة من النبوة كان مناقضا. إن قيل إنه شبه خلافة علي بخلافة هارون و لم تحصل الخلافة لهارون بعد الموت فالتشبيه بها دليل نفيها قلنا لا ملازمة لحصول مانع الموت في الأولى دون الثانية فإن من أوصى إلى غيره حصل له في حياته استحقاق تصرفه بعد وفاته. إن قيل القيام بأمر أمة موسى كان واجبا على هارون من حيث الشركة في النبوة و قوله اخْلُفْنِي توكيد لذلك لا أنه خليفة حقيقة. قلنا لا خلاف بين الأمة أنه كان خليفة و ظاهر لفظ اخْلُفْنِي ينافي أنه ليس خليفة حقيقة إذ لا يقال للشخص اخلفني في مصالحك. إن قيل فلعل لفظ اخْلُفْنِي حكاية من الله عن موسى لا نفس كلام موسى فلا يدل ظاهره على الخلافة قلنا لو كان كذلك لم يفهم بحكايته عن موسى شيئا إذ يجوز طلبه وزارته و شركته حكاية عن الفضلاء تقتضي ذلك. على أنا نقول و إن كان شريك موسى في النبوة جاز اختصاص موسى بإقامة الحدود و غيرها فليكن استخلافه لها. إن قيل فقوله اخْلُفْنِي أمر لا يقتضي التكرار قلنا المراد بيان أهلية هارون للخلافة و استحقاقه لها و هو حاصل بذلك. إن قيل قوله لا نبي بعدي معناه لا نبي بعد نبوتي و هارون لم يكن له منزلة النبوة بعد موت موسى فكان النبي استثنى ما ثبت من منزلة هارون و هو النبوة حال حياة موسى فيكون لعلي الخلافة حال حياة النبي خاصة. قلنا بل لفظة بعدي حقيقة فيما بعد الوفاة فإن من قال لغيره أنت وصيي تتصدق على الفقراء بعدي فهم منه بعد الوفاة و لم يقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم منزلة هارون من موسى في زمانها بل التشبيه بين المنزلتين لا بين أوقاتهما فكأنه قال أنت مني بمنزلة هارون من موسى بعدي إلا أنه لا نبي بعدي و استغنى بالبعدية الثانية عن الأولى و هذا من أفصح الكلام و لو صرح بقوله بعد وفاتي أو في حياتي و بعد وفاتي لم يكن خارجا عن الاستقامة. إن قيل الخبر دال على نفي خلافة علي لأنه شبهه بمن لا خلافة له قلنا لا يصح التشبيه بالمسلوب إذ لا يحسن أن يقال فلان مني بمنزلة فلان في كونه ليس أخي و لا وكيلي على أن ذلك أورده أئمة القوم في فضائله فلو أراد نفي الخلافة تنافي الأمران. إن قيل فهارون لو بقي بعد موسى لم يتجدد له منزلة لم يكن حال حياة موسى فكذا علي لم يتجدد له منزلة بعد النبي لم تكن حال حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قد علمنا أنه لم يكن إماما في حياة النبي فكذا بعده. قلنا لا يمتنع أن يكون إماما حال الحياة و إن لم نسمه بها لعدم تصرفه على أنه يجوز خلافة علي بإحدى شقي خلافة هارون و هو ما بعد الوفاة لمانع هو الحياة فإن من قال لغيره أنت مني بمنزلة وكيلي يقتضي كونه بمنزلته في المستقبل دون الماضي. قالوا لو أراد الإمامة لقال بمنزلة يوشع قلنا اقتراح الأدلة فاسد إذ يلزم أن يقال لكل من استدل بأمر هلا استدللت بغيره فالدليل على هارون كاف عن يوشع بن نون و خلافة يوشع لا تعلم صحتها لأنها من نقل اليهود و قد قيل إنه كان نبيا و كانت الخلافة في أولاد هارون و لأن النبي أراد أن يثبت لعلي جميع منازل هارون من الاستخلاف حال الحياة و بعد الوفاة. على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما ذكر هارون لورود القرآن به المزيل للشبهة فيه بخلاف يوشع إذ ليس ذلك حاصلا ليوشع بن نون. على أن ابن جبر في نخبه و علي بن مجاهد في تاريخه أسندا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام عند وفاته أنت مني بمنزلة يوشع من موسى . قال الجاحظ لا يجوز أن يستثني ما لا يملكه و هو النبوة مما يملكه و هو الخلافة قلنا بلى و لأنه لا يملك الخلافة بل هي من الله أيضا و إنما استثنى النبوة لئلا يتوهم الشركة فيها كهارون. قالوا الخبر يوجب إمامته في حال حياة النبي قلنا الظاهر ذلك لو لا الإجماع فيبقى على مقتضاه بعد وفاته ص. قالوا فيحمل على ما بعد عثمان قلنا لم يقل به أحد لأن المخالف أثبتها له بعد عثمان بالبيعة و المؤالف بالنص من الله و رسوله و هي له بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل. قالوا فرجوع النبي إلى المدينة يقتضي عزله قلت ليس الرجوع عزلا عادة كيف ذلك و قد يجتمع الخليفة و المستخلف في البلد الواحد و لأن الحضور لم يكن عزلا إلا مع شرطه و لم ينقل أحد أن النبي شرط ذلك لعلي. لما بغض عبدة العجل هارون و من معه سموهم رافضة فأجري ذلك الاسم على شيعة علي عليه السلام لمناسبته لهارون و شيعته و هموا بقتل هارون فكذلك العمران واطئا خالدا على قتل علي فبعثت أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر خادمتها تقول له إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فقال عليه السلام رحمها الله و من يقتل الطوائف الثلاث قبل ذلك فندم أبو بكر و أطال الجلوس ثم نهاه فرأى علي السيف مع خالد فقال له أ و كنت فاعلا قال خالد إي و الله قال علي عليه السلام كذبت أنت أجبن خلقه لست من ذلك أما و الله لو لا سبق به القضاء لعلمت أي الفريقين شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً ثم قال عليه السلام أ فبعد قول النبي من كنت مولاه فعلي مولاه أنت مني بمنزلة هارون من موسى قال نعم فقبض على صدره فرغا كالبكر و انساغ في المسجد ببوله فاجتمع الناس ليخلصوه فقال الأول و الله لو تمالأ عليه أهل الأرض لما استنقذوه و لكن نادوه بحق صاحب هذا القبر ففعلوا فخلى عنه و قال عليه السلام لو عزمت على ما هممت به لشققتك شقين . روى ذلك الحسن بن صالح و وكيع و عباد عن أبي المقدام عن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سفيان و ابن جبير و وكيع و كان ذلك سيئة لم تتم و أسند نحو ذلك العرفي إلى الصادق ع. و أسند العرفي إلى خالد بن عبد الله القسري قال على المنبر لو كان في أبي تراب خيرا ما أمر أبو بكر بقتله و هذا يدل على كون الخبر مستفيضا و لو لا وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكان علي بالقبض على رءوس أعدائه و ضرب بعضها في بعض حتى ينشر دماغها مليا. و في رواية أبي ذر أنه عصر حلقه بين الوسطى و السبابة حتى صاح صيحة منكرة و في رواية البلاذري شاله بهما و ضرب به الأرض فدق عصعصه فأحدث مكانه و بقي يقول هما و الله أمراني فقال عبد اللات لزفر هذه مشورتك المنكوسة قال ابن حماد في ذلك تأمل بعقلك ما أزمعوا* * * و هموا عليه بأن يفعلوه بهذا فسل خالدا عنهم* * * على أي ما خطة وافقوه و قال الذي قال قبل السلام* * * حديثا رووه فلم ينكروه حديثا رواه ثقات الحديث* * * فما ضعفوه و ما عللوه أتى ابن معاوية في الصحيح* * * و زكى الرواة الذي أسندوه-. هذا و قد أسلفنا نصوصا في الباب الثامن فيما جاء في تعيينه من كلام ربه عند قوله تعالى إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً و غيره. اتصاف علي عليه السلام بهذه المنازل ليس سلبيا و لا نقيض الاتصاف فهو ثبوتي فمحله ليس غير علي برواية الفريقين فقد بان الحق من المين لكل ذي قلب و عين و في ذلك قال علي بن الحسين و قد سمع من يقدم الشيخين فمن شرف الأقوام يوما برأيه* * * فإن عليا شرفته المناقب و قول رسول الله و الحق قوله* * * و إن رغمت منه أنوف كواذب بأنك مني يا علي معالنا* * * كهارون من موسى أخ لي و صاحب و قال الحماني و أنزله منه على رغمه العدى* * * كهارون من موسى على قدم الدهر فمن كان من أصحاب موسى و قومه* * * كهارون لا زلتم على طلل الكفر-. و قال منصور رضيت حكمك لا أبغي به بدلا* * * لأن حكمك بالتوفيق مقرون آل الرسول خيار الناس كلهم* * * و خير آل رسول الله هارون و منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الدار أنت أخي و وصيي و خليفتي لما نزلت وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ فجمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم أربعين رجلا و قال قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة من يوازرني قال ذلك ثلاثا و علي يقوم في كل مرة و يقول أنا ذكر ذلك الفراء في معالمه و هو بهذا الفن أعلم الصحابة و الثعلبي بإسناده في تفسيره و غيره من طرق كثيرة. و قد ذكر ابن حنبل في مسنده قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسلمان وصيي و وارثي علي بن أبي طالب و أسنده إلى ابن عباس أيضا و إلى علي عليه السلام أيضا و ذكره ابن إسحاق في كتابه و أبو رافع و الشيرازي و الخركوشي و رواه الطبري في موضعين من تاريخه و الجرجاني في صفوته و ابن جبر في نخبه و في مناقب ابن المغازلي لما انقض الكوكب في دار علي قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من انقض في داره فهو الوصي بعدي قالوا غوي في حب علي فنزلت وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى . و في مجمع البيان للإمام الطبرسي أخبر السيد أبو الحمد عن الحاكم الحسكاني عن جماعة تاسعهم الضحاك بن مزاحم أنه لما رأت قريش تقديم النبي عليا قالوا فتن به فنزلت فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ. و قال البخاري ذكروا عند عائشة أن عليا كان وصيا و قال صاحب الوسيلة عن بريدة لكل نبي وصي و وارث و علي وصيي و وارثي و ذكر في الوصية أيضا أن الوصية من خصائص علي. و فيها أيضا اختارني نبيا و اختار عليا وصيا و فيها عن أنس قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن خليلي و وزيري و خليفتي في أهلي و خير من أترك بعدي ينجز موعدي و يقضي ديني علي بن أبي طالب . قال الحميري و قيل له أنذر عشيرتك الأولى* * * و هم من شباب أربعين و شيب فقال لهم إني رسول إليكم* * * و لست أراني عندكم بكذوب و قد جئتكم من عند رب مهيمن* * * جزيل العطايا للجزيل وهوب فأيكم يقفي مقالي و أمسكوا* * * فقال أ لا من ناطق و مجيب ففاز بها منهم علي و سادهم* * * و ما ذاك من عاداته بغريب و قال أيضا و يوم قال لهم جبريل قد علموا* * * أنذر عشيرتك الأدنين إن نذروا فقام يدعوهم من دون أمته* * * فما تخلف عنه منهم بشر و منهم آكل في مجلس جذعا* * * و شارب ملء عس و هو محتقر فصدهم عن نواحي قصعة شبع* * * فيها من الحب صاع فوقه الوذر فقال يا قوم إن الله أرسلني* * * إليكم فأجيبوا الله و ادكروا فأيكم يجتبي قولي و يؤمن بي* * * أني نبي رسول فانبرى عذروا فقال تبا أ تدعونا لتلفتنا* * * عن ديننا ثم ثاب القوم و اشتمروا من ذا الذي قال منهم و هو أحدثهم* * * سنا و خيرهم في الذكر إن سطروا آمنت أنك قد أعطيت نافلة* * * لم يعطها أحد جن و لا بشر و إن ما قلتها حق و إنهم* * * إن لم يجيبوا فقد خابوا و قد خسروا ففاز منهم بها و الله أكرمه* * * فكان سباق غايات إذا ابتدروا-. و مع هذه الشهرة ينكر الواسطي الغوي رواية نصب النبي في يوم الدار لعلي عليه السلام قال لأنه عليه السلام أمر في الآية بإنذار الأقربين لا بطلب من يوازره فكيف يخص واحدا منهم دون الباقين. قلنا قد أنذرهم ثم خص بطلب الوزارة واحدا منهم زيادة في ترغيبهم لوفور علمه أن الرسالة يسارع إليها كل منهم و لا منافاة بين إنذارهم و طلب الوزارة من بعضهم. قال الإيصاء و الاستخلاف على قوم لا يكون إلا بعد انقيادهم و هم كانوا حينئذ بخلاف ذلك. و كيف يليق من النبي تحكيم واحد عليهم و يقول استمعوا له و أطيعوا و هم حينئذ لم يسمعوا للنبي و لم يطيعوا و هل هذا إلا كالمثل المضروب فمن قال لآخر أعطني دينارا بعلامة أن أستاذي طلب منك فلسا فلم تعطه. قلنا النبي لا ينطق عن الهوى و إنما فعل ذلك بوحي من الله تعالى و لا منافاة بين أن ينذرهم ثم يقول هذا خليفتي عليكم و أما ذكر اسمعوا و أطيعوا فمختلف منهم فإن نازع في اختلافه أحد قلنا له قد أنكرت أصل الرواية الواردة به و حيث عارض بالمثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو بإثمه يبوء قال تعالى لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ فقد تبع رؤساء الشياطين الذين حذر العلماء عنها طلاب اليقين شوائب الطبيعة و وساوس العادة و نواميس الأمثلة. قال ذكر صاحب المعالم عن علي عليه السلام أن الرواية التي فيها ذكر الوصية لعلي مرسلة و ليس فيها ذكر الإنذار المطابق للآية فهي مضادة لها و ذكر ثلاث روايات عن غيره مسندة و خالية عن ذكر الوصية فهن معارضات لها. قلنا تقرر في الأصول قبول الزيادة و قد جاز العمل بالمرسل إذا علم من طريق آخر أنه مسند كمراسيل ابن المسيب و قد جاء في صحيح البخاري مراسيل و عدم ذكر الإنذار لا يدل على عدم المطابقة للآية فلا معارضة في تلك الروايات للرواية. و من العجب أنه يضعف قول أصحابه طلبا للشبهة و نحن لا نذكر قول أصحابنا طلبا للزوم الحجة. قال رويتم أن عليا لم يزل مسلما أو أسلم قبل يوم الدار و هو المأمور بجمع العشيرة الكفار فلا معنى لإجابته إلى الموازرة و الخطاب ليس له مع بلاغته بل للكفار. قلنا أما أنه لم يزل مسلما فلا معنى لاختصاصنا به إذ أجمع المسلمون عليه و جاءت روايات الخصم فيه قال الزمخشري في كشافه قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين علي بن أبي طالب و صاحب يس و مؤمن آل فرعون و رواه صاحب الوسيلة و زاد أكرمهم و أفضلهم علي بن أبي طالب و بهذا يندفع قولهم إن أبا بكر صديق لأنه أول من صدق و قد سبقه علي و خديجة و ورقاء و غيرهم. قوله لم يحسن جوابه بالموازرة إذ لم يتناوله الخطاب قلنا فقد رويتم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق من يبرز إلى عمرو بن عبد ود و يكون جاري في الجنة فلم يجبه أحد فقام علي فقال له إنه عمرو فقال علي و إن كان عمرا فقد أجاب و لم يتناوله الخطاب. و قد ذهب أكثر المحققين إلى أن إبليس لم يكن من الملائكة و تناوله الأمر بالسجود لأجل حضوره فيهم و جاز أن كلام علي بالموازرة ابتداء لا جواب قول النبي فلا منافاة للبلاغة. قال شرط الوصية و الاستخلاف الجزم بهما لا تعليقهما بشرط يوجد و لا يكونان إلا لمعين و النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال من يوازرني فلا تعيين قلنا ذلك وعيد بالوصية فلا يشترط الجزم بالوعيد و لا التعيين و لم تحصل الوصية لأحد في حال الخطاب بل لعلي خاصة بعد الجواب. قال فلو أجابه أكثر من واحد جاز أن يقع الشقاق قلنا جاز أن يكون الله تعالى أمره بذلك مع علمه بعدم قبولهم و يكون فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم توكيدا عليهم كما أمره بإنذار كفار مع علمه بعدم إيمانهم. قال إجابة واحد تنفير الباقين قلنا لا تنفير مع الانقياد التام و عندكم أن الله يفعل لا لغرض فلم نفيتموه هنا. قال جمعهم يقتضي ترغيبهم فطلب الوزارة من بعضهم يقتضي تزهيدهم فلا فائدة في جمعهم قلنا إيمانهم يرغبهم فيه بما يعمهم و هو قوله جئتكم بخير الدنيا و الآخرة و نحوه. قال الوصية هي الاستخلاف فكيف عطفه عليها قلنا لا ترادف إذ بينهما عموم من وجه و لو سلم الترادف جوزنا العطف مثل صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ على أن كتبهم قد نطقت بالوصية فإذا سلم الترادف التزم بالاستخلاف. قال علي كان مؤمنا فلا معنى لوزارته في ذلك اليوم قلنا أ ليس كل مؤمن خليفة. قال إن كان غرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوصية لأحدهم استحال أن يكون لعلي و يلزم تحصيل الحاصل إن كان الغرض ثبوتها لعلي قلنا قد يكون الغرض لهم و لم يقع و قد أراد شيئا و لم يقع و يجوز أن يكون الغرض إظهار أن الوصية لعلي لجواز التأكيد مرة بعد مرة. قال من الحاضرين من آمن كالعباس و قد بايع أبا بكر قلنا قد تركها أولا فجاز وقوعها تقية. قالوا رواية الاستخلاف لم ترد إلا من علي فهو متهم قلنا قد جاءت من طرقكم عن ابن حنبل و البراء بن عازب و غيرهما و ليس ذلك شهادة بل رواية و لم يفرق أحد بين الروايتين لنفسه و غيره بعد ثبوت عدالته فضلا عن الثابتة بآية التطهير و غيرها و من طرقهم رواية جامع الأصول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي مع الحق و الحق معه و غيرها في مصابيح الفراء و غيره و قد شهدت عائشة لأبيها بصلاته و جعلوها سببا لخلافته. قال إن سلمت الرواية اقتضت كونه خليفة على العشيرة قلنا لا قائل بالفرق و يلزم اجتماع إمامين و لم يقل به أحد و لهذا قال عمر للأنصار سيفان في غمد لا يجتمعان و لا يلزم من تخصيصهم بالإنذار تخصيصهم بالاستخلاف إذ أحدهما غير الآخر. قال كان علي صبيا فإسلامه غير معتبر و لا بالتبعية لأصلية الكفر من أبويه و الاستخلاف لا يكون إلا للبالغ قلنا لم يشترط أحد من المسلمين البلوغ في استخلاف الله و رسوله و قد قال تعالى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و قال فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ و قد كان حينئذ ابن إحدى عشرة سنة و عند أصحابنا أن عليا أسلم و هو ابن خمس عشرة سنة أو أربع عشرة و روى الخمس عشرة العاقولي منهم في شرحه للمصابيح و روى الأربع عشرة منهم شارح الطوالع و قد ذكر البخاري عن المغيرة قال احتلمت و أنا ابن اثنتي عشرة سنة. و لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعاه إلى الإسلام صبيا فلو لم يكن يحكم بإسلامه لزم العبث في دعائه و إن لم يكن بدعائه كان إسلامه من خصائصه لكمال عقله حال صغره دون غيره و قد عرف أن التكليف العقلي لم يشترط فيه البلوغ الشرعي و قد أخرج صاحب الوسيلة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال صلت الملائكة علي و على علي سبع سنين قبل أن يسلم بشر و أخرج أبو نعيم في حليته قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي لك سبع خصال لا يحاجك أحد فيهن يوم القيامة أنت أول المؤمنين بالله إيمانا و أوفاهم بعهد الله و أقومهم بأمر الله و أرأفهم بالرعية و أقسمهم بالسوية و أعلمهم بالقضية و أعظمهم يوم القيامة مزية . فقد مدحه على سبق إيمانه و دل على عظم شأنه و المعاند يقول لا يحكم بإيمانه مع انتشار ذلك في كتب إخوانه و قد سلف ذلك في الفصل الثاني و العشرين من الباب السابع مستوفى اخترنا هنا إيراد طرف منه فإن لكل مقام مقالا. قوله لكفر أبويه مردود بما أخرجه صاحب كتاب بشائر المصطفى أن أمه فاطمة بنت أسد انشق لها ظهر الكعبة فدخلت إليها و ولدت عليا فيه فلما خرجت قالت فضلت على آسية و مريم بدخول البيت الحرام و الأكل من ثمار الجنة دون كثير من الأنام و هتف بي هاتف سميه عليا فهو علي و الله العلي شققت له اسما من اسمي و أوقفته على غامض علمي و هو الذي يكسر الأصنام عن بيتي و يؤذن فوق ظهره و يقدسني و يمجدني فطوبى لمن أحبه و أطاعه و ويل لمن أبغضه. هذا و قد ربت أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و رأت كراماته حال صغره و النبي بقميصه كفنها و نزل بنفسه إلى قبرها و شفع إلى الله فيها و كان ذلك من دلائل إيمانها و أما أبوه فربما تمسك في كفره بقوله تعالى وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ قيل المراد أبو طالب ينهى عن أذى النبي و ينأى عنه فلا يؤمن به و المخالف يزعم أن لفظ الجمع لا يطلق على الواحد حيث قالوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ هو علي و هنا يطلقه على أبيه. و في تفسير الثعلبي أن قريشا تنهى أبا طالب عن نصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كلامه في الذب عنه مشهور حتى أتوه بعمارة بن الوليد يتخذه خادما عوضه فقال ما أنصفتموني تعطوني ابنكم أربيه و أغذوه و أعطيكم ابني تقتلونه رواه الواقدي و غيره ثم قام إليه و أنشأ الأبيات الآتية. قال الزمخشري في كشافه الكناية للكفار لأن قوله تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ فيهم فالعطف عليهم و نحوه قال القطب في حاشية الكشاف قال و لأن الأبيات المنقولة عنه تنافي وصفه بما سلف في الآيات من الصفات المذمومة و الأبيات هذه و الله لا يصلوا إليك بجمعهم* * * حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة* * * و أبشر بذاك و قر منه عيونا و دعوتني و زعمت أنك ناصح* * * و لقد صدقت و كنت ثم أمينا و عرضت دينا لا محالة أنه* * * من خير أديان البرية دينا-. و قد اتفق على نقلها مقاتل و الثعلبي و ابن عباس و ابن دينار و زاد أهل الضلال فيها بيتا ظلما و زورا إذ لم يكن في جملتها مسطورا لو لا الملامة أو حذار سبه* * * لوجدتني سمحا بذاك مبينا-. و العجب من صاحب الكشاف كيف ضمه إليها و لم يتنبه لمنافاته لها و إذا أخذ الله قوما بما يظلمون أتاح لبهم تناقض الكلام من حيث لا يعلمون و حث أخاه حمزة على نصره فقال فقد سرني إذ قلت إنك مؤمن* * * و كن لرسول الله في الله ناصرا و ناد قريشا بالذي قد كتبته* * * جهارا و قل ما كان أحمد ساحرا-. و حض النجاشي على نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال ليعلم مليك الحبش أن محمدا* * * وزير لموسى و المسيح ابن مريم أتى بهدى مثل الذي أتيا به* * * و كل بأمر الله يهدي و يعصم و إنكم تتلونه في كتابكم* * * بصدق حديث لا حديث المترجم فلا تجعلوا لله ندا و أسلموا* * * فإن طريق الحق ليس بمظلم-. و قد أخرج صاحب الوسيلة في المجلد الخامس قوله في النبي ألا بلغا عنى على ذات بيننا* * * قصيا و خصا من قصي بني كعب أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا* * * نبيا كموسى خط في أول الكتب أ ليس أبونا هاشم شد أزره* * * و أوصى بنيه بالطعان و بالحرب-. و هل يصف هذا العالم الشاعر بالكفر إلا كافر و هم لما أخرجوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله تعالى وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي الآية لأن عليه تربية أبي طالب و هي نعمة تجزى و التربية سبيل و قد نفى الله سبيل الكافرين على المؤمنين لزم ذلك إيمان أبي طالب. إن قلت فيلزم على هذا أن يكون أبو طالب مؤمنا قبل مبعث النبي قلت نعم كان على دين إبراهيم و قد تمدح به في قوله نحن آل الله في كعبته لم يزل ذلك على عهد إبراهيم و سيأتي ذلك في التذنيب إن شاء الله تعالى عن قريب. و في مسند أحمد بن حنبل لما مرض للموت بعث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ادع لي ربك أن يشفيني فإنه يطيعك و ابعث إلي بقطف من الجنة فأرسل إليه إن أطعت الله أطاعك فقد اعترف لله بوجوده و وجود جنته و قبول دعاء نبيه. إن قالوا قوله إن أطعت الله أطاعك دل على أنه لم يكن طائعا قلنا بل هو ترغيب في الاستمرار مثل قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فلا يدل ذلك أيضا على ترك الدعاء له و قد نقل إيمانه الحافظ القدسي في سيرة النبي و في تفسير الثعلبي أنه قال لابنه علي ما هذا الدين الذي أنت عليه قال آمنت بالله و رسوله قال إن محمدا لا يدعوك إلا إلى خير فالزمه . و في الجمع بين الصحيحين من أفراد البخاري من مسند عبد الله بن عمر ذكرت قول الشاعر حين استسقى و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد* * * و أحببته حب الحبيب المواصل وجدت بنفسي دونه و حميته* * * و دارأت عنه بالذرى و الكلاكل فما زال في الدنيا جمالا لأهلها* * * و شين على الأعدا و زين المحافل حليما رشيدا حازما غير طائش* * * يوالي إله الخلق ليس بماحل و أيده رب العباد بنصره* * * و أظهر دينا حقه غير باطل أ لم تعلموا أن ابننا غير مكذب* * * لدينا و لا يعني بقول الأباطل و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل تلوذ به الهلاك من آل هاشم* * * فهم عنده في نعمة و فواضل كذبتم و بيت الله يبزى محمد* * * و لما نقاتل دونه و نناضل و نسلمه حتى نصرح حوله* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل-. ففي هذا عدة شواهد على إيمانه يظهرها من سبره على من جحده و ستره و إنما حداهم على جحدهم قصدهم مشاركة علي لأصحابهم في بعض رذائلهم و لا غرو في ذلك و قد سب ألف شهر على منابرهم لم يكن فيهم من يغار للإسلام بمنابزتهم و قد ألف كتاب في الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب فيه و لو لا أبو طالب و ابنه* * * لما مثل الدين يوما و قاما فهذا بمكة آوى و حامي* * * و هذا بيثرب سام الحماما و ما ضر مجد أبي طالب* * * جهول لغي و بصير تعاما-. و قد أخرج ابن مسكويه و غيره افتخار علي بأبيه و تفضيله على أبي سفيان و اعترف له معاوية بذلك و أخرج الكراجكي في كتابه كنز الفوائد قول العباس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ما ترجو لأبي طالب قال رحمة ربي . و قد عاب المحدثون على مسلم و البخاري حيث أخرجا في كتابيهما حديث المسيب في وفاة أبي طالب مع أنه لا راوي له غير أبيه شدة حرصهما على تكفير أصل علي عليه السلام حسدا له و الفرقة تتمحل كفر أبي طالب كما تمحلت إيمان محاربي علي الثابت كفرهم بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حربك حربي و قد رووا قول النبي ص ما قال أحد لأحد كافر إلا باء به أحدهما قالوا نزل فيه إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ قلنا لا بل هي لكل كافر كيف ذلك و قد نزلت يوم حنين و هو بعد موت أبي طالب بست سنين و أشهر و لو نزلت الآية فيه و فيها أن النبي يحبه دلت على إيمانه لأنه صلى الله عليه وآله وسلم نهاه الله تعالى عن محبة الكفار في قوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ و قد قيل معنى وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ أن هدايتنا لأبي طالب يا محمد سبقت دعوتك له و في هذا أن أحدا لم يدركه في فضيلته إن كان الله تعالى بنفسه متوليا لهدايته. قالوا نزل فيه ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ قلنا ذكر صاحب جامع الأصول و صاحب التقريب موت أبي طالب قبل الهجرة و نزول الآية سنة تسع منها و النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يستغفر لمن مات على كفر لإخبار القرآن بتخليده مع نفي الهوى عن نطقه. قالوا لم ينقل له صلاة حتى يحكم بإيمانه قلنا عدم العلم بها لا يدل على عدمها على أن عدمها لا يوجب كفر تاركها. قالوا حرصه النبي على الإسلام عند موته و حرصه أبو جهل على دين الأشياخ فكان آخر كلامه أنه على دين الأشياخ عبد المطلب ثم مات. قلنا لا بل نقل رؤساء الإسلام أنه جمع أهله و أوصاهم ب محمد و نصرته و أخبرهم بتملكه و أنه جاء بأمر عظيم عاقبته الجنان و الأمان من النيران و قال لو كان في أجلي فسحة لكفيته الكوافي و دفعت عنه الدواهي فهذا الذي هو يجب اعتماده لا ما ذكروه لمناقضته لأقواله و أشعاره. قالوا كتب الأولاد الأول إلى المنصور يرد عليهم الملك و افتخروا بأشياء منها أن أبانا أبا طالب أخف أهل النار عذابا و في قدميه نعلان يغلى منهما دماغه فكتب دعوا الأسد تربغ في غابها* * * و لا تدخلوا بين أنيابها سلبنا أمية في دارها* * * فنحن أحق بأسلابها-. قلنا هذا كذب صريح و كيف يفتخر برجل كافر يعذب بنوع من العذاب و الشعر الأول المذكور للمعتز و هو بعد المنصور بثماني و ستين سنة سيما ذكره صاحب المنتظم في المجلد الثامن و الخبر لم يروه سوى المغيرة بن شعبة و هو عندكم فاسق مشهور بالزناء و بعداوة بني هاشم و هو الذي حث عائشة على حرب علي عليه السلام بالبصرة. و من أحاديث كتاب الحجة أن رجلا قال لعلي أبوك يعذب في النار فقال له مه و الله لو شفع أبي في كل مذنب لشفعه الله كيف ذلك و أنا قسيم الجنة و النار و قال الرضا عليه السلام إن لم تقر بإيمان أبي طالب لكان مصيرك إلى النار . و زوجته فاطمة بنت أسد مؤمنة صالحة لم تزل عنده حتى مات مع نهي الله رسوله في غير آية أن تبقى مؤمنة عند كافر. و عن الأئمة عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أنا و كافل اليتيم كهاتين في الجنة يعني أبا طالب لأنه كفله ص. و قد أخرج في جامع الأصول أنه لما مات أوحى الله تعالى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن اخرج فقد مات ناصرك و لما نثروا الكروش عليه غضب أبو طالب و خرج إلى الأبطح و نادى بعد جمع الناس من أرى فعل ب محمد هذا و قد خرست الألسن من هيبته فلم يجبه أحد فدفع كرشا إلى عبيدة فلطخ بها شواربهم ثم حلف برب البيت لئن أقمتم على إنكاركم لأفعلن بكم أشد من هذا فجاءوه بالفاعل فنكل به و أطاف به بلد مكة ثم قطعه قطعا و رماه بينهم. فهذه جمل من رواية المخالف و غيره تمنع ملا تقول بكفره و تجمع بكفر من قال بكفره و لو كانت مدافعته لا تدل على إسلامه لا تدل مدافعة جيوش النبي على إسلامهم إذ لم ينقل تلفظهم بكلمة الإسلام و لا فعل أكثرهم لصلاة و لا صيام و لا يخفى ما في ذلك من الاهتضام. و قد ذكر الدينوري الحنبلي في غاية السئول أن أبا طالب حدث عن أبيه أنه قال إن من صلبي لنبيا و لوددت أني أدركته و لو أدركته لآمنت به فمن أدركه من ولدي فليؤمنوا به. نعني بإيمان أبي طالب الولي إيمانه بالنبي الأمي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه قد كان في ابتدائه على دين إبراهيم معترفا بالرب القديم و قد أخرج صاحب روضة الواعظين أن فاطمة بنت أسد حضرت مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرت أبا طالب بما رأت من حضور الملائكة و غيره من العجائب فقال أنتظرك تأتين بمثله فولدت عليا عليه السلام بعد ثلاثين سنة. و عن ابن بابويه أن أبا طالب نام في الحجر حول البيت فرأى في منامه بابا انفتح من السماء و نزل منه نور شمله فأتى راهب الجحفة يقص عليه فقال له أبشر أبا طالب عن قليل* * * بالولد الخالي عن المثيل يا آل قريش اسمعوا تأويلي* * * هذان نوران على السبيل كمثل موسى و و أخيه السئول فرجع أبو طالب فرحا و طاف بالكعبة و هو يقول أطوف لله حوالي البيت* * * أدعوه بالرغبة محي الميت بأن يريني السبط قبل الموت* * * أغر نوريا عظيم الصوت مصليا يقتل أهل الجبت* * * و كل من دان بيوم السبت ثم نام في الحجر ثانية فرأى كأنه ألبس إكليلا من ياقوت و سربالا من عبقر و كان قائلا يقول له يا أبا طالب قرت عيناك و ظفرت يداك و حسنت رؤياك فأنى لك بالولد و مالك البلد و عظيم التلد على رغم الحسد فانتبه فرحا و طاف قائلا أدعوك رب البيت و الطواف* * * دعاء عبد بالذنوب واف تعينني بالمنن اللطاف* * * و الولد المحبو بالعفاف و سيد السادات و الأشراف ثم نام في الحجر فرأى عبد مناف قائلا ما يبطئك عن بنت أسد فانتبه فنكحها و طاف بالكعبة قائلا قد صدقت رؤياك بالتعبير* * * و لست بالمرتاب في الأمور أدعوك رب البيت و النذور* * * دعاء عبد مخلص فقير فأعطني يا خالقي سروري* * * بالولد الحلاحل الذكور يكون للمبعوث كالوزير* * * يا لهما يا لهما من نور قد طلعا من هاشم البدور* * * في فلك عال على النحور فيطحن الأرض على الكرور* * * طحن الرحى للحب بالتدوير إن قريشا بان بالنكير* * * منهوكة بالغي و الثبور و ما لها من موئل مجير* * * من سيفه المنتقم المبير و صنوه الناموس بالشفير* * * حسامه الخاطف للكفور-. و من شعره فيه يكلم نبي جاء يدعو إلى الهدى* * * و أمر أتى من عند ذي العرش قيم فلا تحسبونا مسلميه و مثله* * * إذا كان في يوم فليس بمسلم-. و منه أ خلتم بأنا مسلمون محمدا* * * و لما نقاذف دونه و نراجم أمين محب للعباد مؤمن* * * بخاتم رب قاهر للخواتم يرى الناس برهانا عليه و هيبة* * * و ما جاهل في فعله مثل عالم نبي أتاه الوحي من عند ربه* * * فمن قال لا تقرع بها سن نادم-. و منه فلا تحسبونا مسلمين محمدا* * * لذي غربة فينا و لا متقرب فلا و الذي تحدى إليه قلائص* * * لإدراك نسك من منى و المحصب نفارقه حتى نفرق حوله* * * و ما بال تكذيب النبي المقرب-. و لما قام عثمان بن مظعون يدعو قريشا إلى اتباعه ضربه سفهاؤها ففقئوا عينيه فنهض أبو طالب في أمره و أخذ بحقه فقال أ من تذكر دهر غير مأمون* * * أصبحت مكتئبا إني لمحزون أ من تذكر أقوام بذي سفه* * * يغشون بالظلم من يدعو إلى دين أ لا يرون أقل الله خيرهم* * * أنا غضبنا لعثمان بن مظعون إلى قوله أ و يؤمنوا بكتاب منزل عجب* * * على نبي كموسى أو كذي النون و قال يحثه على إظهار دعوته لا يمنعنك من حق تقوم به* * * أيد تصول و لا أضعاف أصوات فإن كفك كفى إن مننت بها* * * و دون نفسك نفسي في الملمات-. و منه زعمت قريش أن أحمد ساحر* * * كذبوا و رب الراقصات إلى الحرم و منه و قد حل مجد بني هاشم* * * فكان النعائم و العترة و خير بني هاشم أحمد* * * رسول الإله على فترة-. و منه لقد أكرم الله النبي محمدا* * * فأكرم خلق الله في الناس أحمد-. و منه إن ابن آمنة النبي محمد* * * عندي بمنزلة من الأولاد و منه صدق ابن آمنة النبي محمد* * * فتميزت غيظا به و تقطعوا إن ابن آمنة النبي محمد* * * سيقوم بالحق الجلي و يصدع-. و منه إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر* * * فعبد مناف سرها و صميمها و إن حصلت أشراف عبد منافها* * * بني هاشم أشرافها و قديمها و فيهم نبي الله أعني محمدا* * * هو المصطفى من سرها و كريمها-. فهذا اعتراف أبي طالب بتصديق نبيه و وزارة علي وليه و لعل قعوده يوم الدار عن البيعة في جملة عشيرته إنما كان لعلمه السابق من اختصاص ابنه بوزارته لما تلوناه عليك من أشعاره و إشارته. إيمان أبي طالب بالله سبحانه مسطور في كتب العلماء و تعاليق الأدباء فمن ثبوته و شعره فيه مليك الناس ليس له شريك* * * هو الجبار و المبدي المعيد و من فوق السماء له بحق* * * و من تحت السماء له عبيد-. و منه لا تيأسن لروح الله من فرج* * * يأتي به الله في الروحات و الدلج فما تجرع كأس الصبر معتصم* * * بالله إلا أتاه الله بالفرج-. و أما سبب كتمان إيمانه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه كان مطاعا في قومه و هم على إنكار نبوته فلو أظهر لهم إيمانه لخالفوه فلم يتم غرضه من نصرته و تدبير أمره و تمهيد قاعدته و لأشركته قريش في عداوته و خصومته فلم يقبل شيئا من مقالته فكان يحضر مجالسهم و يظهر لهم أنه منهم و هو مع ذلك يشوب منه الفعل و الكلام بتصديقه ع. و لهذا أنشد شعرا يستعطف فيه أبا لهب بالرحم ليخدعه به حيث رأى منه النهي عن قتل النبي خوف عموم الفتنة فكان بإظهار كفرانه كمؤمن آل فرعون يَكْتُمُ إِيمانَهُ و كأهل الكهف و غيرهم كتموا إيمانهم عن قومهم و ليس كتمان الإيمان خوفا بمخرج عنه حقيقة و إلا لكان من شهد بالله بإيمانه كافرا بكتمانه. قالوا بكفر أبوي النبي لقول قريش لا نرغب عن ملة عبد المطلب قلنا نقل باطل فقد روى الثعلبي في التفسير وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ أن محمدا لم يلده إلا نبي أو وصي نبي أو مؤمن و قال أبو عمر الزاهد منهم في كتاب الياقوت قال النبي لعلي عليه السلام لم أزل أنا و أنت نركض في الأصلاب الطاهرة إلى عبد الله و أبي طالب لم تدنسنا الجاهلية بأرجاسها و سفاحها . و أخرج الكراجكي قول عبد المطلب لأبرهة إن لهذا البيت ربا يدفع عنه و تمدح بكونه على ملة إبراهيم و قد سلف. و ظاهر قوله تعالى وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مع قوله تعالى ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ و في كتاب البشائر مسندا إلى الصادق عليه السلام أن الله أوحى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أني قد حرمت النار على ظهر وضعك و بطن حملك و حجر كفلك و ثدي أرضعك . قالوا قال الله تعالى ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ فمن أين لأبويه إيمان قلنا يلزم من هذا تكفيره بالتبعية لكفرهما و هو خلاف الإجماع من علماء الإسلام و الإيمان المنفي هو العبادة الشرعية وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ أي صلاتكم إلى البيت المقدس. و قد ذكر جماعة أنه كان قبل النبوة على دين إبراهيم و الحق أن تعبده بإلهام الرب الحكيم. قالوا زعمتم أن عليا دحى أصنام قريش عن الكعبة و عبد الله من أكابرها فمن أين علمتم منه عدم عبادتها قلنا علمناه من الأدلة التي أسلفناها. قالوا تولد النبي من كافر كإبراهيم من آزر و تولد منه كافر ككنعان من نوح قلنا لا خلاف بين النسابين أن اسم أبي إبراهيم تارخ. قالوا نطق القرآن بأنه آزر قلنا قيل كان عمه و قيل خاله و قد نطق القرآن بكونهما أبوين وَ اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ و إسماعيل و إسماعيل عم يوسف وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ و المراد أبوه و خاله. قالوا مجاز قلنا يجب إليه المصير حذرا من التنفير. و أما تولد كافر من النبي فلا محال فيه و قد قيل إن كنعان كان لنوح ربيبا و لم يكن ابنا. و روي عن الحسن و مجاهد أنه ولد على فراشه و هذا بالإعراض عنه حقيق قال ابن عباس ما زنت امرأة نبي قط

الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ١ - الصفحة ٢٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما أسري بي إلى السماء رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ ! ، قال : هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس . - عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) انه رأي ليلة اسرى به رجالا بطونهم كالبيت الطحم وهم على سابلة آل فرعون فإذا أحسوا بهم قاموا ليعتزلوا عن طريقتهم فمال بكل واحد منهم بطنه فيسقط

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 174 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال : هؤلاء أكلة الربا

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 175 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

" في حديث المعراج " مررت بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث يأكلون اللحم الخبيث ويدعون الطيب ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون الحرام ، ويدعون الحلال . [ 1502 ] الحلال قوت المصطفين

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 220 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

لما أسري بي مررت بنسوان معلقات بثديهن فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء اللواتي يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 304 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت وفت ، فقلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون ، ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 308 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، قلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 308 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

أتيت على سماء الدنيا ليلة أسري بي فإذا فيها رجال تقطع ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار ، فقلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : خطباء أمتك

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 308 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

رأيت ليلة أسري بي إلى السماء قوما تقرض شفاههم بمقاريض من نار ثم ترمى ، فقلت : يا جبرئيل ! من هؤلاء ؟ فقال : خطباء أمتك ، يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون . [ 2897 ] تشديد العقوبة على العالم

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 308 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظفارهم ، فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 538 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

إلى أن بعث الله سبحانه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) مأخوذا على النبيين ميثاقه ، مشهورة سماته . - أوحى الله إلى يعقوب أني أبعث من ذريتك ملوكا وأنبياء حتى أبعث النبي الحرمي الذي تبني أمته هيكل بيت المقدس ، وهو خاتم الأنبياء ، واسمه أحمد . - الشعبي : في مجلة إبراهيم ( عليه السلام ) : إنه كائن من ولدك شعوب وشعوب ، حتى يأتي النبي الأمي الذي يكون خاتم الأنبياء . - كعب : إن نعت محمد ( صلى الله عليه وآله ) في التوراة : محمد عبدي المختار ، لا فظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، مولده بمكة ، ومهاجره بالمدينة ، وملكه بالشام . - عبد الحميد بن جعفر عن أبيه : كان الزبير بن باطا - وكان أعلم اليهود - يقول : إني وجدت سفرا كان أبي يختمه علي ، فيه ذكر أحمد نبي يخرج بأرض القرظ صفته كذا وكذا ، فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يبعث ، فما هو إلا أن سمع بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) قد خرج بمكة حتى عمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : ليس به . - أبو نملة - أيضا - : كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كتبهم ، ويعلمونه الولدان بصفته واسمه ومهاجره إلينا ، فلما ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حسدوا وبغوا وقالوا : ليس به . - قدم وفد نجران - وفيهم أبو الحارث بن علقمة بن ربيعة ، له علم بدينهم ورئاسة ، وكان أسقفهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وله فيهم قدر - فعثرت به بغلته ، فقال أخوه : تعس الأبعد ، يريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال أبو الحارث : بل تعست أنت ، أتشتم رجلا من المرسلين ؟ ! إنه الذي بشر به عيسى وإنه لفي التوراة ! قال : فما يمنعك من دينه ؟ قال : شرفنا هؤلاء

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 447 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

في حديث المعراج - : نظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل ، وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواهم صخرا من نار ، فتقذف في في أحدهم حتى تخرج من أسافلهم ولهم خوار وصراخ ، فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 957 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي ، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال : يا محمد ، أنا المحمود ، وأنت محمد ، شققت اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك بتلته ( 1 ) ، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك ، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا ، وأنك رسولي ، وأن عليا وزيرك . ثم أخذ ( صلى الله عليه وآله ) بيدي علي بن أبي طالب ، فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ، ولم ير قبل ذلك ، ثم قال : أيها الناس ، إن الله تبارك وتعالى مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . فقال الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيع : نبرأ إلى الله من مقالة ليس بحتم ، ولا نرضى أن يكون علي وزيره ، هذه منه عصبية . فقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر : والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) ( 2 ) ، فكرر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك ثلاثا ، ثم قال : إن كمال الدين وتمام النعمة ورضا الرب بإرسالي إليكم ، بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب ( 3 ) . وصلى الله على محمد وآله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، أنه قال

عليكم بمكارم الأخلاق فإن الله عز وجل يحبها ، وإياكم ومذام الأفعال فإن الله عز وجل يبغضها ، وعليكم بتلاوة القرآن فإن درجات الجنة على عدد آيات القرآن ، فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن : اقرأ وارق ، فكلما قرأ آية رقي درجة ، وعليكم بحسن الخلق فإنه يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم ، وعليكم بحسن الجوار فإن الله أمر بذلك ، وعليكم بالسواك فإنها مطهرة وسنة حسنة ، وعليكم بفرائض الله فأدوها ، وعليكم بمحارم الله فاجتنبوها ( 1 ) . 587 / 11 - حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن الحكم ، عن داود بن النعمان ، عن إسحاق بن عمار ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب ، كلاهما من أهل الجنة ، فقير في الدنيا ، وغني في الدنيا ، فيقول الفقير : يا رب على ما أوقف ؟ فوعزتك إنك لتعلم أنك لم تولني ولاية فأعدل فيها أو أجور ، ولم ترزقني مالا فأؤدي منه حقا أو أمنع ، ولا كان رزقي يأتيني منها إلا كفاف على ما علمت وقدرت لي . فيقول الله جل جلاله : صدق عبدي ، خلوا عنه يدخل الجنة . ويبقى الآخر حتى يسيل منه العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها ثم يدخل الجنة ، فيقول له الفقير : ما حبسك ؟ فيقول : طول الحساب ، ما زال الشئ يجيئني بعد الشئ يغفر لي ، ثم أسأل عن شئ آخر حتى تغمدني الله عز وجل منه برحمته ، وألحقني بالتائبين ، فمن أنت ؟ فيقول : أنا الفقير الذي كنت معك آنفا . فيقول : لقد غيرك النعيم بعدي ( 2 ) . 588 / 12 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا الحسين

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — الإمام الصادق عليه السلام
والحسين ، والمهدي ( 1 ) . 758 / 16 - حدثنا علي بن عبد الله الوراق ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري ، قال : حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين

( عليه السلام ) : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يقول : أنا سيد ولد آدم ، وأنت يا علي والأئمة من بعدك سادة أمتي ، من أحبنا فقد أحب الله ، ومن أبغضنا فقد أبغض الله ، ومن والانا فقد والى الله ، ومن عادانا فقد عادى الله ، ومن أطاعنا فقد أطاع الله ، ومن عصانا فقد عصى الله ( 2 ) . 759 / 17 - حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن منصور الصيقل ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما أسري بي إلى السماء عهد إلي ربي في علي ثلاث كلمات ، فقال : يا محمد . فقلت : لبيك ربي . فقال : إن عليا إمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، ويعسوب المؤمنين ( 3 ) . 760 / 18 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم ، عن جعفر بن سلمة الأهوازي ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، قال : حدثنا أحمد بن عمران بن محمد بن أبي ليلى الأنصاري ، قال : حدثنا الحسن بن عبد الله ، عن خالد بن عيسى الأنصاري ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، رفعه ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الصديقون ثلاثة : حبيب النجار ، مؤمن آل ياسين ، الذي يقول : ( اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون ) ( 4 ) ، وحزقيل مؤمن

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن خالد ، قال : حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي ، قال : حدثنا محمد بن منصور ، عن عبد الله بن جعفر ، عن محمد بن الفيض بن المختار ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال

خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم وهو راكب ، وخرج علي ( عليه السلام ) وهو يمشي ، فقال له : يا أبا الحسن ، إما أن تركب ، وإما أن تنصرف ، فإن الله عز وجل أمرني أن تركب إذا ركبت ، وتمشي إذا مشيت ، وتجلس إذا جلست ، إلا أن يكون حد من حدود الله لا بد لك من القيام والقعود فيه ، وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها ، وخصني بالنبوة والرسالة ، وجعلك وليي في ذلك ، تقوم في حدوده وفي صعب أموره ، والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك ، ولا أقر بي من جحدك ، ولا آمن بالله من كفر بك ، وإن فضلك لمن فضلي ، وإن فضلي لك لفضل الله ، وهو قول ربي عز وجل : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) ( 1 ) ففضل الله نبوة نبيكم ، ورحمته ولاية علي بن أبي طالب ، ( فبذلك ) قال : بالنبوة والولاية ( فليفرحوا ) يعني الشيعة ( وهو خير مما يجمعون ) يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا . والله - يا علي - ما خلقت إلا ليعبد ( 2 ) ربك ، ولتعرف بك معالم الدين ، ويصلح بك دراس السبيل ، ولقد ضل من ضل عنك ، ولن يهتدي إلى الله عز وجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك ، وهو قول ربي عز وجل : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدي ) ( 3 ) يعني إلى ولايتك . ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن افترض من حقك ما افترضه من حقي ، وإن حقك لمفروض على من آمن بي ، ولولاك لم يعرف حزب الله ، وبك يعرف عدو الله ،

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — الإمام الباقر عليه السلام
" فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم " ( 1 ) حتى فرغ من الآية . قالوا : يا نبي الله ، فما صنعت اليهود والنصارى ؟ قال : وما الناس إلا هم . 493 / 31 - أخبرنا أبو عمر ، قال : أخبرنا أحمد ، عن أحمد بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني ابن إسحاق ، عن هبيرة بن يريم ، قال : سمعت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول

ومسح لحيته : ما يحبس أشقاها أن يخضبها من أعلاها بدم . 494 / 32 - أخبرنا أبو عمر ، قال : أخبرنا أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني حبيب بن أبي العالية ، عن مجاهد ، عن نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من فارقني فقد فارق الله ، ومن فارق عليا فقد فارقني . 495 / 33 - أخبرنا أبو عمر ، قال : أخبرنا أحمد ، قال : حدثنا أحمد ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال : لما كان يوم بدر وأسرت الاسرى ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما ترون في هؤلاء القوم ؟ فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، هم الذين كذبوك وأخرجوك فاقتلهم . ثم قال أبو بكر : يا رسول الله ، هم قومك وعشيرتك ، ولعل الله يستنقذهم بك من النار . ثم قال عبد الله بن رواحة : أنت بواد كثير الحطب ، فاجمع حطبا فانصب فيه نارا وألقهم فيه . فقال العباس بن عبد المطلب : قطعك رحمك . قال : ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قام فدخل ، وأكثر الناس في قول أبي بكر وعمر ، فقال بعضهم : القول ما قال أبو بكر ، وقال بعضهم : القول ما قال عمر ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ما اختلافكم - يا أيها الناس - في قول هذين الرجلين ، إنما مثلهما مثل إخوة لهما ممن كان قبلهما ، نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، قال نوح :

الأمالي للشيخ الطوسي — له حين مات : وهو أن عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن زياد بن أبي عمير ، قال : حدثنا علي بن رئاب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، عن آبائه ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال

قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، إنه لما أسري بي إلى السماء تلقتني الملائكة بالبشارات في كل سماء حتى لقيني جبرئيل ( عليه السلام ) في محفل من الملائكة ، فقال : يا محمد ، لو اجتمعت أمتك على حب علي ، ما خلق الله ( عز وجل ) النار . يا علي ، إن الله ( تعالى ) أشهدك معي في سبعة مواطن حتى أنست بك : أما أول ذلك : فليلة أسري بي إلى السماء ، قال لي جبرئيل ( عليه السلام ) : أين أخوك يا محمد ؟ فقلت : يا جبرئيل ، خلفته ورائي . فقال : ادع الله ( عز وجل ) فليأتك به ، فدعوت الله فإذا مثالك معي ، وإذا الملائكة وقوف صفوفا ، فقلت : يا جبرئيل ، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يباهي الله ( عز وجل ) بهم يوم القيامة ؟ فدنوت فنطقت بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة . والثاني . حين أسري بي إلى ذي العرش ( عز وجل ) ، فقال لي جبرئيل : أين أخوك يا محمد ؟ فقلت : خلفته ورائي . قال : ادع الله ( عز وجل ) فليأتك به ، فدعوت الله ( عز وجل ) فإذا مثالك معي ، وكشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها . والثالث : حيث بعثت للجن فقال لي جبرئيل ( عليه السلام ) : أين أخوك ؟ فقلت : خلفته ورائي . فقال : ادع الله ( عز وجل ) فليأتك به ، فدعوت الله ( عز وجل ) فإذا أنت معي ، فما قلت لهم شيئا ولا ردوا علي شيئا إلا سمعته ووعيته . والرابع : خصصنا بليلة القدر وأنت معي فيها ، وليست لاحد غيرنا . والخامس : ناجيت الله ( عز وجل ) ومثالك معي ، فسألت فيك خصالا أجابني إليها إلا النبوة ، فإنه قال : خصصتها بك ، وختمتها بك . والسادس : لما طفت بالبيت المعمور ، كان مثالك معي . والسابع : هلاك الأحزاب على يدي ، وأنت معي . يا علي ، إن الله أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين ، ثم اطلع

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — الإمام الصادق عليه السلام
هذا المسك ويقولون في العصاة منهم مثل هذا القول وإنما اتخذهم العامة أربابا " بعد ذلك . قال : ومن الذي يجترئ على القول بأن أصحاب محمد لا تجوز البراءة من أحد منهم وإن أساء وعصى بعد قول الله

تعالى للذي شرفوا برؤيته : لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ، وبعد قوله : قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ، وبعد قوله : فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد ، إلا من لا فهم له ولا نظر معه ولا تمييز عنده . قال : ومن أحب أن ينظر إلى اختلاف الصحابة وطعن بعضهم في بعض ورد بعضهم على بعض وما رد به التابعون عليهم واعترضوا به أقوالهم واختلاف التابعين أيضا " فيما بينهم وقدح بعضهم في بعض فلينظر في كتاب النظام ، قال الجاحظ : كان النظام أشد الناس إنكارا " على الرافضة لطعنهم على الصحابة حتى إذا ذكر الفتيا وتنقل الصحابة فيها وقضاياهم بالأمور المختلفة وقول من استعمل الرأي في دين الله انتظم مطاعن الرافضة وغيرها وزاد عليها وقال في الصحابة أضعاف قولها . قال : وقال بعض رؤساء المعتزلة : غلط أبي حنيفة في الأحكام عظيم لأنه أضل خلقا " ، وغلط حماد أعظم من غلط أبي حنيفة لأن حمادا " أصل أبي حنيفة الذي منه تفرع ، وغلط إبراهيم أغلظ وأعظم من غلط حماد لأنه أصل حماد ، وغلط علقمة والأسود أعظم من غلط إبراهيم لأنهما أصله الذي عليه اعتمد ، غلط ابن مسعود أعظم من غلط هؤلاء جميعا " لأنه أول من بدر إلى وضع الأديان برأيه وهو الذي قال : أقول فيها برأيي ، فإن يكن صوابا " فمن الله وأن يكن خطأ فمني .

الإيضاح لابن شاذان — حال الإمامة ، هذا بعد أن ثلبهم وقال في حقهم ما لو سمعه العامة اليوم من قائل — غير محدد
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 54 (صلى الله وعليه وآله) وسلم إلى فضاء واسع ثم نادى الجبل وقال: يا أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين بجاههم ومسائلة عباد الله بهم أرسل الله على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية لنزع الناس كأنهم أعجاز نخل خاوية، وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة هائلة في قوم صالح حتى صاروا كهشيم المحتضر لما انفصلت من مكانك بإذن الله وجئت إلى حضرته هذه - ووضع يده على الأرض بين يديه. فتزلزل الجبل وصار كالفارع الهملاج حتى دنى من إصبعه أصله فلزق بها ووقف ونادى: ها أنا سامع لك مطيع يا رسول رب العالمين وإن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك. فقال رسول الله

(صلى الله وعليه وآله): إن هؤلاء اقترحوا على أن آمرك أن تنقلع من أصلك فتصير نصفين ثم ينحط أعلاك ويرتفع أسفلك فتصير ذروتك أصلك وأصلك ذروتك. فقال الجبل: أتأمرني بذلك يا رسول رب العالمين؟ قال: بلى فانقطع نصفين وانحط أعلاه إلى الأرض وارتفع أسفله فوق أعلاه فصار فرعه أصله وأصله فرعه، ثم نادى الجبل: يا معاشر اليهود هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذين تزعمون أنكم به مؤمنون؟. فنظر اليهود بعضهم إلى البعض، فقال بعضهم: ما عن هذا محيص، وقال آخرون منهم: هذا رجل منجوت مؤتى له ما يريد - والمنجوت يتأتى له العجائب - فلا يغرنك ما تشاهدون. فناداهم الجبل: يا أعداء الله قد أبطلتم بما تقولون نبوة موسى، هلا قلتم لموسى إن قلب العصا ثعبانا وانفلاق البحر طرقا ووقوف الجبل كالظلة فوقكم إنما تأتي لك لأنك مؤتى لك يأتيك جدك بالعجائب فلا يغرنا ما نشاهده، فألقمتهم الجبال بمقالتها والصخور ولزمتهم حجة رب العالمين. وعن معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أتى يهودي إلى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فقام بين يديه يحد النظر إليه، فقال: يا يهودي ما حاجتك؟ فقال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله عز وجل وأنزل عليه التوراة والعصا وفلق له البحر وظله بالغمام؟

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 110 يا معاشر المهاجرين والأنصار أنشدكم بالله أسمعتم رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يقول يوم غدير خم كذا وكذا، وفي غزاة تبوك كذا وكذا، فلم يدع شيئا قاله فيه (عليه السلام) علانية للعامة إلا ذكره؟ فقالوا: اللهم نعم. فلما خاف أبو بكر أن ينصروه ويمنعوه بادرهم فقال: كل ما قتله قد سمعناه بآذاننا ووعته قلوبنا، ولكن سمعت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يقول

بعد هذا: إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا، وإن الله لم يكن لجيمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة. فقال علي (عليه السلام): أما أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله وعليه وآله) شهد هذا معك؟ قال عمر: صدق خليفة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قد سمعنا منه هذا كما قال، وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: صدق قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله وعليه وآله). فقال لهم: لشد ما وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي تعاقدتم عليها في الكعبة: إن قتل الله محمدا أو أماته أن تزووا هذا الأمر عنا أهل البيت. فقال أبو بكر: وما علمك بذلك اطلعناك عليها؟ قال علي يا زبير ويا سلمان وأنت يا مقداد أذكركم بالله وبالاسلام أسمعتم رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يقول ذلك إن فلانا وفلانا حتى عد هؤلاء الخمسة قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا؟ قالوا: اللهم نعم قد سمعناه يقول ذلك لك، فقلت له بأبي أنت وأمي يا نبي الله فما تأمرني أن أفعل إذا كان ذلك؟ فقال لك: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم، وإن لم تجد أعوانا فبايعهم واحقن دمك. فقال علي (عليه السلام): أما والله لو أن أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني ووفوا لجاهدتكم في الله ولله، لا أما والله لا ينالها أحد من عقبكم إلى يوم القيامة. ثم نادى قبل أن يبايع: " يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " ثم تناول يد أبي بكر فبايعه، فقيل للزبير بايع الآن، فأبى فوثب عليه عمر وخالد ابن الوليد والمغيرة بن شعبة في أناس فانتزعوا سيفه من يده فضربوا به الأرض حتى كسر، فقال الزبير وعمر على صدوه: يا بن صهاك أما والله لو أن سيفي في

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 274 بالوحي والعصمة، إذ هم أعلام الأمم، فأهدى إلى ثبت الاختيار ومنهم موسى وعيسى هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذ هما على المنافق بالاختيار أن يقع خيرتهما، وهما يظنان أنه مؤمن؟ قلت: لا. قال: فهذا موسى كليم الله مع وفور عقله، وكمال علمه، ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لم يشك في إيمانهم وإخلاصهم، فوقع خيرته على المنافقين. قال الله عز وجل

(واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا. الآية) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار لمن لا يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر، وينصرف عنه السرائر. وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح. ثم قال مولانا (عليه السلام): يا سعد من ادعى: أن النبي (صلى الله وعليه وآله) - وهو خصمك - ذهب بمختار هذه الأمة مع نفسه إلى الغار فإنه خاف عليه كما خاف على نفسه لما علم أنه الخليفة من بعده على أمته، لأنه لم يكن من حكم الاختفاء أن يذهب بغيره معه وإنما أقام عليا على مبيته لأنه علم أنه إن قتل لا يكون من الخلل بقتله ما يكون بقتل أبي بكر، لأنه يكون لعلي من يقوم مقامه في الأمور، لم لا تنقض عليه بقولك: أو لستم تقولون: أن النبي (صلى الله وعليه وآله) قال: (إن الخلافة من بعدي ثلاثون سنة) وصيرها موقوفة على أعمار هؤلاء الأربعة: (أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي) فإنهم كانوا على مذهبكم خلفاء رسول الله؟ فإن خصمك لم يجد بدا من قوله: بلى. قلت له: فإذا كان الأمر كذلك فكما أبو بكر الخليفة من بعده كان هذه الثلاثة خلفاء أمته من بعده، فلم ذهب بخليفة واحد وهو (أبو بكر) إلى الغار ولم يذهب بهذه الثلاثة؟ فعلى هذا الأساس يكون النبي (صلى الله وعليه وآله) مستخفا بهم دون

الاحتجاج — الإحتجاج — الله تعالى (حديث قدسي)
253 99-2956/ - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلْمُؤْمِنََاتِ . قال: «هن المسلمات» . 99-2957/ - عن مسعدة بن صدقة، قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، قال: «نسختها وَ لاََ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوََافِرِ » . 99-2958/ - عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في: وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، قال: «هن العفائف» . 99-2959/ - عن العبد الصالح (عليه السلام) ، قال: سألناه عن قوله تعالى: وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ما هن، و ما معنى إحصانهن؟قال: «هن العفائف من نسائهم» . قوله تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ [5] 99-2960/ - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن عامر، عن أبي عبد الله البرقي، عن الحسين‏ بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ ، قال: «تفسيرها في بطن القرآن: و من‏ يكفر بولاية علي، و علي هو الإيمان» . 99-2961/ - ابن شهر آشوب في (المناقب) : عن الباقر (عليه السلام) ، و عن زيد بن علي، و ابن الفارسي في (الروضة) عن زيد بن علي في قوله تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ، قال: بولاية علي (عليه السلام) . 99-2962/ - العياشي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن تفسير هذه الآية

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
314 وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ مََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ، و إنهم ممن قال الله

أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ يحلفون بالله إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خََاسِرِينَ » . قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ‏[54] 99-3154/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، قال: حدثنا محمد بن عمر و محمد بن الوليد ، قالا: حدثنا حماد بن عثمان، عن سليمان بن هارون العجلي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن صاحب هذا الأمر محفوظ له‏[أصحابه‏]، لو ذهب الناس جميعا أتى الله‏[له‏]بأصحابه، و هم الذين قال الله عز و جل: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ ، و هم الذين قال الله عز و جل فيهم: فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ » . 99-3155/ - العياشي: عن سليمان بن هارون، قال: قلت له: إن بعض هؤلاء العجلية يزعمون أن سيف رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند عبد الله بن الحسن. فقال: «و الله ما رآه و لا أبوه بواحدة من عينيه، إلا أن يكون رآه أبوه عند الحسين (عليه السلام) . و إن صاحب هذا الأمر محفوظ له، فلا تذهبن يمينا و لا شمالا، فإن الأمر-و الله-واضح، و الله لو أن أهل السماء و الأرض اجتمعوا على أن يحولوا هذا[الأمر]عن موضعه الذي وضعه الله فيه، ما استطاعوا، و لو أن الناس كفروا جميعا حتى لا يبقى أحد لجاء الله لهذا الأمر بأهل يكونون من أهله. -ثم قال-أما تسمع الله يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ ؟-حتى فرغ من الآية-

البرهان في تفسير القرآن — في معن السحت‏ — غير محدد
729 الشيخ في (أماليه) : بإسناده عن حماد بن عثمان، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (صلوات الله عليهم) ، عن علي (عليه السلام) : «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال

لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة، فرأيت فيها قيعانا يققا من مسك، و رأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب، و لبنة من فضة» ، الحديث إلى آخره‏ . 99-6928/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة، فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء، يرى داخلها من خارجها، و خارجها من داخلها من ضيائها، و فيها بنيان من در و زبرجد، فقلت: يا جبرئيل، لمن هذا القصر؟فقال: هذا لمن أطاب الكلام، و أدام الصيام، و أطعم الطعام، و تهجد بالليل و الناس نيام. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : يا رسول الله، و في أمتك من يطيق هذا؟فقال: ادن مني يا علي؛ فدنا منه، فقال: أ تدري ما إطابة الكلام؟قال: الله و رسوله أعلم. قال: من قال: سبحان الله، و الحمد لله و لا إله إلا الله، و الله أكبر. ثم قال: أ تدري ما إدامة الصيام؟قال: الله و رسوله أعلم. قال: من صام شهر رمضان، و لم يفطر منه يوما. أو تدري ما إطعام الطعام؟قال: الله و رسوله أعلم. قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس. أو تدري ما التهجد بالليل و الناس نيام؟قال: الله و رسوله أعلم. قال: من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة، و يعني بالناس نيام: اليهود و النصارى، فإنهم ينامون فيما بينهما» . 99-6929/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتَ اَلَّذِي كَفَرَ بِآيََاتِنََا وَ قََالَ لَأُوتَيَنَّ مََالاً وَ وَلَداً . قال: «و ذلك أن العاص بن وائل القرشي ثم السهمي، و هو أحد المستهزئين، و كان لخباب بن الأرت على العاص بن وائل حق، فأتاه يتقاضاه، فقال له العاص: ألستم تزعمون أن في الجنة الذهب و الفضة و الحرير؟قال: بلى، قال: فموعد ما بيني و بينك الجنة، فو الله لأوتين فيها خيرا مما أوتيت في الدنيا: يقول الله أَطَّلَعَ اَلْغَيْبَ أَمِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً* `كَلاََّ سَنَكْتُبُ مََا يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ اَلْعَذََابِ مَدًّا* `وَ نَرِثُهُ مََا يَقُولُ وَ يَأْتِينََا فَرْداً* وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا* `كَلاََّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبََادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ، و الضد: القرين الذي يقرن‏ به» . 99-6930/ - قال علي بن إبراهيم: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن موسى، قال: حدثنا الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا* `كَلاََّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبََادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا . قال: «يوم القيامة، أي يكون هؤلاء الذين

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
80 الحرم و قد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم، أنه لا يرجع محمد و أصحابه إلى المدينة أبدا. فلما نزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات و العزى لا يدعون محمدا (صلى الله عليه و آله) يدخل مكة و فيهم عين تطرف، فبعث إليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أني لم آت لحرب، و لكن جئت لأقضي نسكي، و أنحر بدني و أخلي بينكم و بين لحماتها. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي و كان عاقلا أريبا ، و هو الذي أنزل الله فيه: وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلى‏ََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ، فلما أقبل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) عظم ذلك، و قال: يا محمد، تركت القوم‏ ، و قد ضربوا الأبنية، و أخرجوا العوذ المطافيل، يحلفون باللات و العزى لا يدعوك تدخل مكة، فإن مكة حرمهم، و فيهم عين تطرف، أ فتريد أن تبيد أهلك، و قومك، يا محمد؟فقال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) : ما جئت لحرب، و إنما جئت لأقضي نسكي، و انحر بدني، و أخلي بينكم و بين لحماتها. فقال عروة: بالله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت. فرجع إلى قريش فأخبرهم، فقالت قريش: و الله لئن دخل محمد مكة و تسامعت به العرب لنذلن و لتجترين علينا العرب. فبعثوا حفص بن الأحنف و سهيل بن عمرو، فلما نظر إليهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: ويح قريش، قد نهكتهم الحرب، ألا خلوا بيني و بين العرب، فإن أك صادقا فإنما أجر الملك إليهم مع النبوة، و إن أك كاذبا كفيتهم ذؤبان العرب، لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس لله فيها سخط إلا أجبتهم إليه. قال: فوافوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا محمد، ألا ترجع عنا عامك هذا، إلى أن ننظر إلى ماذا يصير أمرك و أمر العرب على أن ترجع من عامك هذا؟فإن العرب قد تسامعت بمسيرك، فإن دخلت بلادنا و حرمنا استذلتنا العرب و اجترأت علينا، و نخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك و تنصرف عنا. فأجابهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى ذلك، و قالوا له: و ترد إلينا كل من جاءك من رجالنا، و نرد إليك كل من جائنا من رجالك فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) من جائكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه، و لكن على أن المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام، و لا يكرهون و لا ينكر عليهم شي‏ء يفعلونه من شرائع الإسلام، فقبلوا ذلك، فلما أجابهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الصلح أنكر عامة أصحابه، و أشد ما كان إنكارا عمر . فقال: يا رسول الله، ألسنا على الحق، و عدونا على الباطل؟فقال: نعم. قال: فنعطي الدنية في ديننا؟فقال: إن الله‏[قد] وعدني و لن يخلفني. فقال: لو أن معي أربعين رجلا لخالفته. و رجع سهيل بن عمرو و حفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم بالصلح، فقال عمر: يا رسول الله، ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام و نحلق مع المحلقين؟فقال: أمن عامنا هذا وعدتك، و قلت لك أن الله عز و جل‏[قد]

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
305 99-10536/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما) ، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا (عليه السلام) -في حديث المأمون مع العلماء، و قد أشرنا له غير مرة-قالت العلماء: أخبرنا-يا أبا الحسن-عن العترة، أهم الآل أم غير الآل؟فقال الرضا

(عليه السلام) : «هم الآل» . فقالت العلماء: فهذا رسول الله (صلى الله عليه و آله) يؤثر عنه أنه قال: «أمتي آلي» و هؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه: آل محمد: أمته. فقال أبو الحسن (عليه السلام) : «أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل» ؟قالوا: نعم. قال: «فتحرم على الأمة» ؟ قالوا: لا. قال: «هذا فرق بين الآل و الأمة، و يحكم أين يذهب بكم؟أ ضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون؟ أما علمتم أنه وقعت الوراثة و الطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم» ؟قالوا: و من أين، يا أبا الحسن؟ فقال (عليه السلام) : «من قول الله عز و جل: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً وَ إِبْرََاهِيمَ وَ جَعَلْنََا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا اَلنُّبُوَّةَ وَ اَلْكِتََابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ فصارت وراثة النبوة و الكتاب للمهتدين دون الفاسقين. أما علمتم أن نوحا (عليه السلام) حين سأل ربه تعالى ذكره، فقال: رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ و ذلك أن الله عز و جل وعده أن ينجيه و أهله، فقال له ربه عز و جل: يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فَلاََ تَسْئَلْنِ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ ؟» . قوله تعالى: وَ رَهْبََانِيَّةً اِبْتَدَعُوهََا مََا كَتَبْنََاهََا عَلَيْهِمْ إِلاَّ اِبْتِغََاءَ رِضْوََانِ اَللََّهِ [27] 99-10537/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن محمد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ رَهْبََانِيَّةً اِبْتَدَعُوهََا مََا كَتَبْنََاهََا عَلَيْهِمْ إِلاَّ اِبْتِغََاءَ رِضْوََانِ اَللََّهِ ، قال: «صلاة الليل» . و رواه ابن بابويه في (عيون الأخبار) قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الرضا عليه السلام

فصل: يقال لهؤلاء و بما ذا علمتم مطابقة ما أتى به النبي(ص)من الشرائع للمصالح و نفرض الكلام في شريعة نبينا(ص)لأنكم و نحن نصدقه في النبوة و صحة شرعه أ بطريقة عقلية علمتم المطابقة أم بطريقة سمعية فإن قالوا بطريقة عقلية قيل لهم إن من جملة ما أتى به من الشرائع وجوب الصلوات الخمس و صوم شهر رمضان و وجوب أفعال الحج فما تلك الطريقة التي علمتم بها مطابقتها للمصلحة أ ظفرتم بجهة وجوب لها في العقل فحكمتم لذلك بوجوبها أم ظفرتم بحكم في العقل يدل على وجوبها نحو أن يقول علمنا من جهة العقل أن من لم يصل هذه الصلوات بشروطها في أوقاتها فإنه يستحق الذم من العقلاء كما يستحق الذم من لم يرد الوديعة على صاحبها بعد ما طولب بردها و لا عذر له في الامتناع عن ذلك. و القول به باطل لأنا لا نجد في عقول العقلاء العلم بجهة وجوب شهر رمضان دون العيدين و أيام التشريق على وجه و لا نجد لصلاة الظهر على شروطها بعد الزوال جهة تقتضي وجوبها في ذلك الوقت دون ما قبله. و قالوا إن في أفعال الحج مثل أفعال المجانين. و قالوا في وجوب غسل الجنابة إنه سفه و شبهوه بمن نجس طرف من أطراف ثوبه فأوجب غسله كله فإنه يعد سفيها. و قالوا في المحرمات الشرعية كشرب الخمر أو الزنا إنه ظلم إلى غير ذلك مما يقوله القائلون بالإباحة و غيرها فكيف يمكن أن يدعى أنه يمكن الوصول إلى معرفة وجوبها أو قبحها بطريقة عقلية و لا يمكن أن يعرف تلك المصالح بقول النبي إلا بعد العلم بصدقه من جهة المعجز. فصح أنه لا طريق إلى العلم بذلك إلا من جهة المعجز.

الخرائج والجرائح — في مقالات من يقول بصحة النبوة منهم على الظاهر و من لا يقول و الكلام عليهما — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه قال : حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين قال : حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي قال : حدثنا محمد بن - أحمد بن صالح التميمي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أنس بن محمد أبو مالك ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال

في وصيته له : يا علي ثلاث درجات وثلاث كفارات ، وثلاث مهلكات ، وثلاث منجيات ، فأما الدرجات فإسباغ الوضوء في السبرات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات . وأما الكفارات فافشاء السلام وإطعام الطعام والتهجد بالليل والناس نيام ، وأما المهلكات فشح مطاع ، وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه . وأما المنجيات فخوف الله في السر والعلانية ، والقصد في الغنى والفقر ، وكلمة العدل في الرضا والسخط . وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لما سئل في المعراج فيما اختصم الملاء الاعلى ؟ قال : في الدرجات والكفارات قال : فنوديت وما الدرجات قلت : إسباغ الوضوء في السبرات ، والمشي إلى الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وولايتي وولاية أهل بيتي حتى الممات . والحديث طويل قد أخرجته مسندا على وجهه في كتاب إثبات المعراج .

الخصال للشيخ الصدوق — الثلاثة — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال : أخبرنا أبو الحسين النسابة محمد بن القاسم التميمي السعدي : قال : أخبرني أبو الفضل جعفر بن محمد بن منصور قال : حدثنا أبو محكم محمد بن هشام السعدي قال : حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن - جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي قال : سألت علي بن موسى بن جعفر عليهم السلام عما يقال في بني الأفطس فقال

إن الله عز وجل أخرج من بني إسرائيل وهو يعقوب بن - إسحاق بن إبراهيم عليه السلام اثنى عشر سبطا وجعل فيهم النبوة والكتاب ، ونشر من الحسن والحسين ابني أمير المؤمنين عليهم السلام من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله اثنى عشر سبطا ، ثم عد الاثني عشر من ولد إسرائيل فقال : روبيل بن يعقوب ، وشمعون بن يعقوب ، ويهودا ابن يعقوب ، ويشاجر بن يعقوب ، وزيلون ( * ) بن يعقوب ، ويوسف بن يعقوب ، وبنيامين ابن يعقوب ، ونفتالي بن يعقوب ، ودان بن يعقوب ، وسقط عن أبي الحسن النسابة ثلاثة منهم ثم عد الاثني عشر من ولد الحسن والحسين عليهما السلام فقال : أما الحسن فانتشر من ستة أبطن وهم بنو الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ، وبنو عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي ، وبنو إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي ، وبنو الحسن بن - الحسن بن الحسن بن علي ، وبنو داود بن الحسن بن الحسن بن علي ، وبنو جعفر ابن الحسن بن الحسن علي ، فعقب الحسن بن علي ، من هذه الستة الا بطن ، ثم عد بني الحسين عليه السلام فقال : بنو محمد بن علي الباقر بن علي بن الحسين عليهم السلام بطن ، وبنو عبد الله ابن الباهر بن علي ، وبنو زيد بن علي بن الحسين ، وبنو الحسين بن علي بن الحسين ابن علي ، وبنو عمر بن علي بن الحسين بن علي ، وبنو علي بن علي بن الحسين بن - علي ، فهؤلاء الستة الا بطن نشر الله عز وجل من الحسين بن علي عليهما السلام . الخلفاء والأئمة بعد النبي صلى الله عليه وآله اثنا عشر عليهم السلام

الخصال للشيخ الصدوق — الواحد إلى اثنى عشر — الإمام الصادق عليه السلام

و اختلفوا بعده فمنهم من لم يقل بإمامة محمد ابنه لصغره و الأكثرون قالوا به و لا يضر صغره كما في نبوة عيسى و اختلفوا بعده فمنهم من قال بابنه موسى و الأكثرون قالوا ابنه علي الهادي و من هؤلاء شذاذ زعموا أنه لم يمت و الأكثرون قطعوا به. و اختلفوا من بعده فمنهم من قال بابنه جعفر و الأكثرون قالوا بأنه الحسن العسكري ثم اختلفوا فيه فقال قوم لم يمت و قال آخرون مات و سيجي‏ء و قيل بل أوصى إلى أخيه جعفر و قيل إلى أخيه محمد و قال الأكثرون أوصى إلى ولده محمد و هو القائم المهدي الذي لا يحتمل المراء ممن انصرف من الوراء و لا يشك فيه من قرأ و درا. و قد أوردنا في كتابنا هذا في الأئمة الاثني عشر طرفا من النصوص و ذكرنا فيه ما جاء عن كل واحد من المعاجز بالخصوص و هذه الاختلافات لا اعتداد بها لشذوذها بل أكثرها لا وجود لها و في انقراضها بطلان قولها. إن قلت فذا لا يتم في الإسماعيلية قلت سنبين أنهم خارجون عن الملة الحنيفية بالاعتقادات الرديئة و ذلك أنهم قالوا كل ظاهر فله باطن و أن الله بتوسط كلمة كن أوجد عالمي الخلق و الأمر فجعلوه محتاجا في فعله إلى الواسطة و الآلة. و قالوا إن العالمين ينزلان من الكمال إلى النقصان و يعودان من النقصان إلى الكمال و هكذا دائما و هذا يقتضي قدم كن و يلزمه قدم العالم و أبديته لأن كن إن كانت حادثة فقد سبقها مثلها و يتسلسل أو يدور و لأن المخاطب بها إما موجود فعبث أو معدوم فقبيح. و قالوا العلم بالله لا يحصل بدون الإمام و في هذا دور ظاهر و قد اعتذر لهم عن هذا بأنهم يقولون بمساعدته لكمال عقله. و قالوا الإمام مظهر العقل و هو الحاكم في العالم الباطن و النبي مظهر النفس و هو الحاكم في العالم الظاهر ففضلوا الإمامة على النبوة حيث جعلوا

الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم‏] — الإمام الهادي عليه السلام
1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود العجلي، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا اجاجا، فامتزج الماء ان، فأخذ طينا من أديم الارض فعركه عركا شديدا، فقال لاصحاب اليمين وهم كالذر يدبون: إلى الجنة بسلام وقال لاصحاب الشمال: إلى النار ولا ابالي، ثم قال: " ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين " ، ثم أخذ الميثاق على النبيين، فقال: ألست بربكم وأن هذا محمد رسولي، وأن هذا علي أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى فثبتت لهم النبوة وأخذ الميثاق على اولي العزم أنني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي (عليهم السلام) وأن المهدي أنتصر به لديني واظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي واعبد به طوعا وكرها قالوا: أقررنا يا رب وشهدنا، ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخسمة في المهدي ولم يكن لآدم عزم على الاقرار به وهو قوله عزوجل: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجدله عزما " قال: إنما هو: فترك ثم أمر نارا فاججت فقال لاصحاب الشمال: ادخلوها فهابوها، وقال لاصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما، فقال أصحاب الشمال: يارب أقلنا، فقال: قد أقلتكم اذهبوا فاد خلوها، فها بوها، فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية. 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ; وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الله عزوجل لما أخرج ذرية آدم (عليه السلام) من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية

الأصول من الكافي — آخر منه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَنَا وَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا وَ نَحْنُ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ فَلَوْ جَهَدَ النَّاسُ أَنْ يَزِيدُوا فِيهِمْ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُوا مِنْهُمْ رَجُلًا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ 18 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُحِبُّونَا لَأَحَبُّونَا إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّاسِ فَلَا يَزِيدُ فِيهِمْ أَحَدٌ أَبَداً وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَبَداً 19 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ أُسْرِيَ بِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ مَا أَوْحَى وَ شَافَهَنِي مِنْ دُونِهِ بِمَا شَافَهَنِي فَكَانَ فِيمَا شَافَهَنِي أَنْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَذَلَّ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَ لِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَنْ حَارَبَنِي حَارَبْتُهُ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ وَ مَنْ وَلِيُّكَ هَذَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ مَنْ حَارَبَكَ حَارَبْتَهُ فَقَالَ ذَلِكَ مَنْ أَخَذْتُ مِيثَاقَهُ لَكَ وَ لِوَصِيِّكَ وَ لِوَرَثَتِكُمَا بِالْوَلَايَةِ

المحاسن — الميثاق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 20) صفحة 281 قال: ما أرسلت رسولا فانقضتْ أيّامه الّا أقام بالأمر بعده وصيّه ; فأنا جعلت عليّ بن أبي طالب خليفتك وامام أمّتك، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم الحجة بن الحسن. يا محمد! ارفع رأسك. فرفعت رأسي فاذا بأنوار علي والحسن والحسين وتسعة أولاد الحسين، والحجة وسطهم يتلألأ كأنّه كوكب درّي. فقال الله تعالى

يا محمد! هؤلاء خلفائي وحججي في الأرض، وخلفاؤك وأوصياؤك من بعدك، فطوبى لمن أحبّهم، والويل لمن أبغضهم ". وروى الشيخ الجليل أبو الحسين بن محمد بن احمد بن شاذان في (ايضاح دفائن النواصب) وأحمد بن محمد بن عياش في (مقتضب الأثر) عن أبي سليمان راعي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ليلة أسري بي الى السماء قال العزيز جلّ ثناؤه: " آمن الرسول بما أنزل اليه من ربّه ". قلت: والمؤمنون ; قال: صدقت يا محمد، من خلفت لأمتك؟ قلت: خيرها، قال: عليّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم.

النجم الثاقب — النجم الثاقب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ب، قرب الإسناد الْحَسَنُ بْنُ ظَرِيفٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامذَاتَ يَوْمٍ وَ أَنَا طِفْلٌ خُمَاسِيٌّ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا أَنْتَ ابْنُ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ لَهُمْ نَعَمْ قَالُوا إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آتَى إِبْرَاهِيمَ وَ وُلْدَهُ الْكِتَابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ جَعَلَ لَهُمُ الْمُلْكَ وَ الْإِمَامَةَ وَ هَكَذَا وَجَدْنَا ذُرِّيَّةَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَتَعَدَّاهُمُ النُّبُوَّةُ وَ الْخِلَافَةُ وَ الْوَصِيَّةُ فَمَا بَالُكُمْ قَدْ تَعَدَّاكُمْ ذَلِكَ وَ ثَبَتَ فِي غَيْرِكُمْ وَ نَلْقَاكُمْ مُسْتَضْعَفِينَ مَقْهُورِينَ لَا يُرْقَبُ فِيكُمْ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ‏ فَدَمَعَتْ عَيْنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامثُمَّ قَالَ نَعَمْ لَمْ تَزَلْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ‏ مُضْطَهَدَةً مَقْهُورَةً مَقْتُولَةً بِغَيْرِ حَقٍّ وَ الظَّلَمَةُ غَالِبَةً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الشَّكُورُ قَالُوا فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَهُمْ عَلِمُوا مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ وَ أُوتُوا الْعِلْمَ تَلْقِيناً وَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِأَئِمَّتِهِمْ وَ خُلَفَائِهِمْ وَ أَوْصِيَائِهِمْ فَهَلْ أُوتِيتُمُ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامادْنُهْ يَا 226 مُوسَى فَدَنَوْتُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِنَصْرِكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ سَلُوهُ عَمَّا بَدَا لَكُمْ قَالُوا وَ كَيْفَ نَسْأَلُ طِفْلًا لَا يَفْقَهُ قُلْتُ سَلُونِي تَفَقُّهاً وَ دَعُوا الْعَنَتَ‏ قَالُوا أَخْبِرْنَا عَنِ الْآيَاتِ التِّسْعِ الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قُلْتُ الْعَصَا وَ إِخْرَاجُهُ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ بَيْضَاءَ وَ الْجَرَادُ وَ الْقُمَّلُ وَ الضَّفَادِعُ وَ الدَّمُ وَ رَفْعُ الطُّورِ وَ الْمَنُّ وَ السَّلْوَى آيَةً وَاحِدَةً وَ فَلْقُ الْبَحْرِ قَالُوا صَدَقْتَ فَمَا أُعْطِيَ نَبِيُّكُمْ مِنَ الْآيَاتِ اللَّاتِي نَفَتِ الشَّكَّ عَنْ قُلُوبِ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قُلْتُ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ أَعُدُّهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاسْمَعُوا وَ عُوا وَ افْقَهُوا أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَنْتُمْ تُقِرُّونَ أَنَّ الْجِنَّ كَانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ فَمُنِعَتْ فِي أَوَانِ‏ رِسَالَتِهِ بِالرُّجُومِ وَ انْقِضَاضِ النُّجُومِ وَ بُطْلَانِ الْكَهَنَةِ وَ السَّحَرَةِ وَ مِنْ ذَلِكَ كَلَامُ الذِّئْبِ يُخْبِرُ بِنُبُوَّتِهِ وَ اجْتِمَاعُ الْعَدُوِّ وَ الْوَلِيِّ عَلَى صِدْقِ لَهْجَتِهِ وَ صِدْقِ أَمَانَتِهِ وَ عَدَمُ جَهْلِهِ أَيَّامَ طُفُولِيَّتِهِ وَ حِينَ أَيْفَعَ وَ فَتًى‏ وَ كَهْلًا لَا يُعْرَفُ لَهُ شَكْلٌ‏ وَ لَا يُوَازِيهِ مِثْلٌ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ سَيْفَ بْنَ ذِي يَزَنَ حِينَ ظَفِرَ بِالْحَبَشَةِ وَفَدَ عَلَيْهِ‏ قُرَيْشٌ فِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ وَ وَصَفَ لَهُمْ صِفَتَهُ فَأَقَرُّوا جَمِيعاً بِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ فِي مُحَمَّدٍ فَقَالَ هَذَا أَوَانُ مَبْعَثِهِ وَ مُسْتَقَرُّهُ أَرْضُ يَثْرِبَ وَ مَوْتُهُ بِهَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبْرَهَةَ بْنَ يَكْسُومَ‏ قَادَ الْفِيَلَةَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لِيَهْدِمَهُ قَبْلَ مَبْعَثِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنَّ لِهَذَا الْبَيْتِ رَبّاً يَمْنَعُهُ ثُمَّ جَمَعَ أَهْلَ مَكَّةَ فَدَعَا وَ هَذَا بَعْدَ مَا أَخْبَرَهُ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ‏ وَ دَفَعَهُمْ عَنْ مَكَّةَ وَ أَهْلِهَا 227 وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ عَمْرَو بْنَ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيَّ أَتَاهُ وَ هُوَ نَائِمٌ خَلْفَ جِدَارٍ وَ مَعَهُ حَجَرٌ يُرِيدُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِهِ فَالْتَصَقَ بِكَفِّهِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَعْرَابِيّاً بَاعَ ذَوْداً لَهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ فَمَطَلَهُ‏ بِحَقِّهِ فَأَتَى قُرَيْشاً فَقَالَ أَعْدُونِي عَلَى أَبِي الْحَكَمِ فَقَدْ لَوَى بِحَقِّي فَأَشَارُوا إِلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ فَقَالُوا ائْتِ هَذَا الرَّجُلَ فاستعديه [فَاسْتَعْدِ بِهِ عَلَيْهِ وَ هُمْ يَهْزَءُونَ بِالْأَعْرَابِيِّ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْدِنِي عَلَى عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ فَقَدْ مَنَعَنِي حَقِّي قَالَ نَعَمْ فَانْطَلَقَ مَعَهُ فَدَقَّ عَلَى أَبِي جَهْلٍ بَابَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ مُتَغَيِّراً فَقَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ قَالَ أَعْطِ الْأَعْرَابِيَّ حَقَّهُ قَالَ نَعَمْ وَ جَاءَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً انْطَلَقَ مَعِيَ الرَّجُلُ الَّذِي دَلَلْتُمُونِي عَلَيْهِ فَأَخَذَ حَقِّي وَ جَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالُوا أَعْطَيْتَ الْأَعْرَابِيَّ حَقَّهُ قَالَ نَعَمْ قَالُوا إِنَّمَا أَرَدْنَا أَنْ نُغْرِيَكَ بِمُحَمَّدٍ وَ نَهْزَأَ بِالْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا دَقَ‏ بَابِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَعْطِ الْأَعْرَابِيَّ حَقَّهُ وَ فَوْقَهُ مِثْلُ الْفَحْلِ فَاتِحاً فَاهُ كَأَنَّهُ يُرِيدُنِي فَقَالَ أَعْطِهِ حَقَّهُ فَلَوْ قُلْتُ لَا لَابْتَلَعَ رَأْسِي فَأَعْطَيْتُهُ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً أَرْسَلَتِ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَ عَلْقَمَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ بِيَثْرِبَ إِلَى الْيَهُودِ وَ قَالُوا لَهُمَا إِذَا قَدَّمْتُمَا عَلَيْهِمْ فَسَائِلُوهُمْ عَنْهُ وَ هُمَا قَدْ سَأَلُوهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا صِفُوا لَنَا صِفَتَهُ فَوَصَفُوهُ وَ قَالُوا مَنْ تَبِعَهُ مِنْكُمْ قَالُوا سَفِلَتُنَا فَصَاحَ حِبْرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي نَجِدُ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ نَجِدُ قَوْمَهُ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لَهُ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً أَرْسَلَتْ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي طَلَبِهِ فَلَحِقَ بِهِ فَقَالَ صَاحِبُهُ هَذَا سُرَاقَةُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِ فَسَاخَتْ قَوَائِمُ ظَهْرِهِ‏ فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ خَلِّ عَنِّي بِمَوْثِقٍ أُعْطِيكَهُ أَنْ لَا أُنَاصِحَ غَيْرَكَ وَ كُلَّ مَنْ عَادَاكَ لَا أُصَالِحَ‏ 228 فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلماللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقَ الْمَقَالِ فَأَطْلِقْ فَرَسَهُ فَأُطْلِقَ فَوَفَى وَ مَا انْثَنَى بَعْدُ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ وَ أَزْيَدَ بْنَ قَيْسٍ أَتَيَا النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ عَامِرٌ لِأَزْيَدَ إِذَا أَتَيْنَاهُ فَأَنَا أُشَاغِلُهُ عَنْكَ فَاعْلُهُ بِالسَّيْفِ‏ فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ قَالَ عَامِرٌ يَا مُحَمَّدُ حَالَ‏ قَالَ لَا حَتَّى تَقُولَ لَا إِلَهَ‏ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَزْيَدَ وَ أَزْيَدُ لَا يَخْبُرُ شَيْئاً فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ نَهَضَ وَ خَرَجَ وَ قَالَ لِأَزْيَدَ مَا كَانَ أَحَدٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَخْوَفَ مِنْكَ عَلَى نَفْسِهِ فَتْكاً مِنْكَ وَ لَعَمْرِي لَا أَخَافُكَ بَعْدَ الْيَوْمَ قَالَ‏ لَهُ أَزْيَدُ لَا تَعْجَلْ فَإِنِّي مَا هَمَمْتُ بِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ إِلَّا دَخَلَتِ‏ الرِّجَالُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَتَّى مَا أُبْصِرُ غَيْرَكَ فَأَضْرِبُكَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَزْيَدَ بْنَ قَيْسٍ وَ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ اجْتَمَعَا عَلَى أَنْ يَسْأَلَاهُ عَنِ الْغُيُوبِ فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى أَزْيَدَ فَقَالَ يَا أَزْيَدُ أَ تَذْكُرُ مَا جِئْتَ لَهُ يَوْمَ كَذَا وَ مَعَكَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وَ أَخْبَرَ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا فَقَالَ أَزْيَدُ وَ اللَّهِ مَا حَضَرَنِي وَ عَامِراً أَحَدٌ وَ مَا أَخْبَرَكَ بِهَذَا إِلَّا مَلَكُ السَّمَاءِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ نَفَراً مِنَ الْيَهُودِ أَتَوْهُ فَقَالُوا لِأَبِي الْحَسَنِ جَدِّي اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى ابْنِ عَمِّكَ نَسْأَلُهُ فَدَخَلَ‏ عَلِيٌّعليه السلامفَأَعْلَمَهُ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلموَ مَا يُرِيدُونَ مِنِّي فَإِنِّي‏ 229 عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي ثُمَّ قَالَ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ أَ تَسْأَلُونِّي عَمَّا جِئْتُمْ لَهُ أَمْ أُنَبِّئُكُمْ قَالُوا نَبِّئْنَا قَالَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ كَانَ غُلَاماً مِنْ أَهْلِ الرُّومِ ثُمَّ مَلَكَ وَ أَتَى مَطْلَعَ الشَّمْسِ وَ مَغْرِبَهَا ثُمَّ بَنَى السَّدَّ فِيهَا قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كَذَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيَّ أَتَاهُ فَقَالَ لَا أَدَعُ مِنَ الْبِرِّ وَ الْإِثْمِ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه و آله) دَعْهُ ادْنُهْ يَا وَابِصَةُ فَدَنَوْتُ فَقَالَ أَ تَسْأَلُ عَمَّا جِئْتَ لَهُ أَوْ أُخْبِرُكَ قَالَ أَخْبِرْنِي قَالَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَ الْإِثْمِ قَالَ نَعَمْ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ يَا وَابِصَةُ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ بِهِ النَّفْسُ وَ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ بِهِ الصَّدْرُ وَ الْإِثْمُ مَا تَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَ جَالَ فِي الْقَلْبِ وَ إِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَ أَفْتَوْكَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَتَاهُ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا أَدْرَكُوا حَاجَتَهُمْ عِنْدَهُ قَالَ ائْتُونِي بِتَمْرِ أَهْلِكُمْ مِمَّا مَعَكُمْ فَأَتَاهُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِنَوْعٍ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمهَذَا يُسَمَّى كَذَا وَ هَذَا يُسَمَّى كَذَا فَقَالُوا أَنْتَ أَعْلَمُ بِتَمْرِ أَرْضِنَا فَوَصَفَ لَهُمْ أَرْضَهُمْ فَقَالُوا أَ دَخَلْتَهَا قَالَ لَا وَ لَكِنْ فُسِحَ لِي فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا خَالِي وَ بِهِ خَبَلٌ‏ فَأَخَذَ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ ثَلَاثاً ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَبَرَأَ وَ أَتَوْهُ بِشَاةٍ هَرِمَةٍ فَأَخَذَ أَحَدَ أُذُنَيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَصَارَ لَهَا مِيسَماً ثُمَّ قَالَ خُذُوهَا فَإِنَّ هَذِهِ السِّمَةَ فِي آذَانِ مَا تَلِدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهِيَ تَوَالَدُ وَ تِلْكَ فِي آذَانِهَا مَعْرُوفَةً غَيْرَ مَجْهُولَةٍ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَمَرَّ عَلَى بَعِيرٍ قَدْ أَعْيَا وَ قَامَ مُبَرِّكاً عَلَى أَصْحَابِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ مِنْهُ فِي إِنَاءٍ وَ تَوَضَّأَ وَ قَالَ افْتَحْ فَاهُ فَصَبَّ فِي فِيهِ فَمَرَّ ذَلِكَ الْمَاءُ عَلَى رَأْسِهِ وَ حَارِكِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ احْمِلْ خَلَّاداً وَ عَامِراً وَ رَفِيقَهُمَا وَ هُمَا صَاحِبَا الْجَمَلِ‏ 230 فَرَكِبُوهُ وَ إِنَّهُ لَيَهْتَزُّ بِهِمْ أَمَامَ الْخَيْلِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ نَاقَةً لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ضَلَّتْ فِي سَفَرٍ كَانَتْ فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُهَا لَوْ كَانَ نَبِيّاً يَعْلَمُ أَمْرَ النَّاقَةِ فَبَلَغَ ذَاكَ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ الْغَيْبُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ انْطَلِقْ يَا فُلَانُ فَإِنَّ نَاقَتَكَ بِمَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَدْ تَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِشَجَرَةٍ فَوَجَدَهَا كَمَا قَالَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَعِيرٍ سَاقِطٍ فَتَبَصْبَصَ لَهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَيَشْكُو شَرَّ وِلَايَةِ أَهْلِهِ لَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يُخْرَجَ عَنْهُمْ فَسَأَلَ عَنْ صَاحِبِهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ بِعْهُ وَ أَخْرِجْهُ عَنْكَ فَأَنَاخَ الْبَعِيرُ يَرْغُو ثُمَّ نَهَضَ وَ تَبِعَ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَسْأَلُنِي أَنْ أَتَوَلَّى أَمْرَهُ فَبَاعَهُ مِنْ عَلِيٍّعليه السلامفَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ إِلَى أَيَّامِ صِفِّينَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِهِ إِذْ أَقْبَلَ جَمَلٌ نَادٌّ حَتَّى وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهِ ثُمَّ خَرْخَرَ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلميَزْعُمُ هَذَا أَنَّ صَاحِبَهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْحَرَهُ فِي وَلِيمَةٍ عَلَى ابْنِهِ فَجَاءَ يَسْتَغِيثُ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِفُلَانٍ وَ قَدْ أَرَادَ بِهِ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ لَا يَنْحَرَهُ فَفَعَلَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ دَعَا عَلَى مُضَرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ فَأَصَابَهُمْ سِنُونَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى لَا يَخْطِرَ لَنَا فَحْلٌ وَ لَا يَتَرَدَّدَ مِنَّا رَائِحٌ‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلماللَّهُمَّ دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي وَ سَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي اللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً سَرِيعاً طَبَقاً سِجَالًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ‏ نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ فَمَا قَامَ حَتَّى مَلَأَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَ دَامَ عَلَيْهِمْ جُمْعَةً فَأَتَوْهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ انْقَطَعَتْ سُبُلُنَا وَ أَسْوَاقُنَا فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمحَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَانْجَابَتِ السَّحَابَةُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَ صَارَ فِيمَا حَوْلَهَا وَ أُمْطِرُوا أَشْهُراً 231 وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى الشَّامِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا كَانَ بِحِيَالِ بَحِيرٍ الرَّاهِبِ نَزَلُوا بِفِنَاءِ دَيْرِهِ وَ كَانَ عَالِماً بِالْكُتُبِ وَ قَدْ كَانَ قَرَأَ فِي التَّوْرَاةِ مُرُورَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) بِهِ وَ عَرَفَ أَوَانَ ذَلِكَ فَأَمَرَ فَدُعِيَ إِلَى طَعَامِهِ فَأَقْبَلَ يَطْلُبُ الصِّفَةَ فِي الْقَوْمِ فَلَمْ يَجِدْهَا فَقَالَ هَلْ بَقِيَ فِي رِحَالِكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا غُلَامٌ يَتِيمٌ فَقَامَ بَحِيرٌ الرَّاهِبُ فَأَطْلَعَ فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمنَائِمٌ وَ قَدْ أَظَلَّتْهُ سَحَابَةٌ فَقَالَ لِلْقَوْمِ ادْعُوا هَذَا الْيَتِيمَ فَفَعَلُوا وَ بَحِيرٌ مُشْرِفٌ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَسِيرُ وَ السَّحَابَةُ قَدْ أَظَلَّتْهُ فَأَخْبَرَ الْقَوْمَ بِشَأْنِهِ وَ أَنَّهُ سَيُبْعَثُ فِيهِمْ رَسُولًا وَ مَا يَكُونُ مِنْ حَالِهِ وَ أَمْرِهِ فَكَانَ الْقَوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ يَهَابُونَهُ وَ يُجِلُّونَهُ فَلَمَّا قَدِمُوا أَخْبَرُوا قُرَيْشاً بِذَلِكَ‏ وَ كَانَ مَعَهُمْ عَبْدُ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَرَغِبَتْ فِي تَزْوِيجِهِ وَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ قَدْ خَطَبَهَا كُلُّ صِنْدِيدٍ وَ رَئِيسٍ قَدْ أَبَتْهُمْ فَزَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا بِالَّذِي بَلَغَهَا مِنْ خَبَرِ بَحِيرٍ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَيَّامَ أَلَبَّتْ عَلَيْهِ قَوْمُهُ وَ عَشَائِرُهُ فَأَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يَأْمُرَ خَدِيجَةَ أَنْ تَتَّخِذَ لَهُ طَعَاماً فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَقْرِبَاءَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَدَعَا أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَالَ أَحْضِرْ لَهُمْ طَعَاماً يَا عَلِيُّ فَأَتَاهُ بِثَرِيدَةٍ وَ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ الثَّلَاثَةُ وَ الْأَرْبَعَةُ فَقَدَّمَهُ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ كُلُوا وَ سَمُّوا فَسَمَّى‏ وَ لَمْ يُسَمِّ الْقَوْمُ فَأَكَلُوا وَ صَدَرُوا شَبْعَى‏ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ جَادَ مَا سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ يُطْعِمُ مِنْ طَعَامِ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا هَذَا وَ اللَّهِ السَّحَرُ الَّذِي لَا بَعْدَهُ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامثُمَّ أَمَرَنِي بَعْدَ أَيَّامٍ فَاتَّخَذْتُ لَهُ مِثْلَهُ وَ دَعَوْتُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ فَطَعِمُوا وَ صَدَرُوا 232 وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ دَخَلْتُ السُّوقَ فَابْتَعْتُ لَحْماً بِدِرْهَمٍ وَ ذُرَةً بِدِرْهَمٍ وَ أَتَيْتُ‏ فَاطِمَةَعليها السلامحَتَّى إِذَا فَرَغَتْ مِنَ الْخَبْزِ وَ الطَّبْخِ قَالَتْ لَوْ دَعَوْتَ أَبِي فَأَتَيْتُهُ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ هُوَ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْجُوعِ ضَجِيعاً فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا طَعَاماً فَقَامَ وَ اتَّكَأَ عَلَيَّ وَ مَضَيْنَا نَحْوَ فَاطِمَةَعليها السلامفَلَمَّا دَخَلْنَا قَالَ هَلُمَّ طَعَامَكِ يَا فَاطِمَةُ فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ الْبُرْمَةَ وَ الْقُرْصَ فَغَطَّى الْقُرْصَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي طَعَامِنَا ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي لِعَائِشَةَ فَغَرَفَتْ ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي لِأُمِّ سَلَمَةَ فَمَا زَالَتْ تَغْرُفُ حَتَّى وَجَّهَتْ إِلَى نِسَائِهِ التِّسْعِ قُرْصَةً قُرْصَةً وَ مَرَقاً ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي لِابْنَيْكِ وَ بَعْلِكِ ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي وَ كُلِي وَ أَهْدِي لِجَارَاتِكِ فَفَعَلَتْ وَ بَقِيَ عِنْدَهُمْ أَيَّاماً يَأْكُلُونَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَتَتْهُ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ وَ مَعَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمبِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمالذِّرَاعَ وَ تَنَاوَلَ بِشْرٌ الْكُرَاعَ فَأَمَّا النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفَلَاكَهَا وَ لَفَظَهَا وَ قَالَ إِنَّهَا لَتُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ وَ أَمَّا بِشْرٌ فَلَاكَ الْمُضْغَةَ وَ ابْتَلَعَهَا فَمَاتَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَقَرَّتْ فَقَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا فَعَلْتِ قَالَتْ قَتَلْتَ زَوْجِي وَ أَشْرَافَ قَوْمِي فَقُلْتُ إِنْ كَانَ مَلِكاً قَتَلْتُهُ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَيُطْلِعُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ رَأَيْتُ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَحْفِرُونَ وَ هُمْ خِمَاصٌ‏ وَ رَأَيْتُ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلميَحْفِرُ وَ بَطْنُهُ خَمِيصٌ فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا هَذِهِ الشَّاةُ وَ مُحْرَزٌ مِنْ ذُرَةٍ قَالَ فَاخْبِزِي وَ ذَبَحَ الشَّاةَ وَ طَبَخُوا شِقَّهَا وَ شَوَوْا الْبَاقِيَ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَ أَتَى النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّخَذْتُ طَعَاماً فَأْتِنِي أَنْتَ وَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ نَادَى أَلَا إِنَّ جَابِراً يَدْعُوكُمْ إِلَى طَعَامِهِ فَأَتَى أَهْلَهُ مَذْعُوراً خَجِلًا فَقَالَ لَهَا هِيَ الْفَضِيحَةُ قَدْ جَفَلَ‏ بها [بِهِمْ أَجْمَعِينَ فَقَالَتْ أَنْتَ دَعَوْتَهُمْ أَمْ هُوَ قَالَ هُوَ قَالَتْ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ فَلَمَّا رَآنَا أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ‏ فَبُسِطَتْ عَلَى الشَّوَارِعِ وَ أَمَرَهُ‏ 233 أَنْ يَجْمَعَ‏ التَّوَارِيَ يَعْنِي قِصَاعاً كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ وَ الْجِفَانَ ثُمَّ قَالَ مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الطَّعَامِ فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ غَطُّوا السِّدَانَةَ وَ الْبُرْمَةَ وَ التَّنُّورَ وَ اغْرُفُوا وَ أَخْرِجُوا الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ غَطُّوا فَمَا زَالُوا يَغْرُفُونَ وَ يَنْقُلُونَ وَ لَا يَرَوْنَهُ يَنْقُصُ شَيْئاً حَتَّى شَبِعَ الْقَوْمُ وَ هُمْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ ثُمَّ أَكَلَ جَابِرٌ وَ أَهْلُهُ وَ أَهْدُوا وَ بَقِيَ عِنْدَهُمْ أَيَّاماً وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عِبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَتَاهُ عَشِيَّةً وَ هُوَ صَائِمٌ فَدَعَاهُ إِلَى طَعَامِهِ وَ دَعَا مَعَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَلَمَّا أَكَلُوا قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمنَبِيٌّ وَ وَصِيٌّ أَيَا سَعْدُ أَكَلَ طَعَامَكَ الْأَبْرَارُ وَ أَفْطَرَ عِنْدَكَ الصَّائِمُونَ وَ صَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ فَحَمَلَهُ سَعْدٌ عَلَى حِمَارٍ قَطُوفٍ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ قَطِيفَةً فَرَجَعَ الْحِمَارُ وَ إِنَّهُ لَهِمْلَاجٌ مَا يُسَايَرُ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ فِي الطَّرِيقِ مَاءٌ يَخْرُجُ مِنْ وَشَلٍ بِقَدْرِ مَا يُرْوِي الرَّاكِبَ وَ الرَّاكِبَيْنِ فَقَالَ مَنْ سَبَقَنَا إِلَى الْمَاءِ فَلَا يَسْتَقِيَنَّ مِنْهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ دَعَا بِقَدَحٍ فَتَمَضْمَضَ فِيهِ ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاءِ فَفَاضَ الْمَاءُ فَشَرِبُوا وَ مَلَئُوا أَدَاوَاهُمْ وَ مَيَاضِيَهُمْ وَ تَوَضَّئُوا فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلملَئِنْ بَقِيتُمْ وَ بَقِيَ‏ مِنْكُمْ ليسقين‏ [لَيَسْمَعَنَّ بِهَذَا الْوَادِي يَسْقِي مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهِ فَوَجَدُوا ذَلِكَ كَمَا قَالَ وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ عَنِ الْغُيُوبِ وَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ فَوَجَدُوا ذَلِكَ مُوَافِقاً لِمَا يَقُولُ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخْبَرَ صَبِيحَةَ اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ بِمَا رَأَى فِي سَفَرِهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْضٌ وَ صَدَّقَهُ بَعْضٌ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا رَأَى مِنَ الْمَارَّةِ وَ الْمُمْتَارَةِ وَ هَيْئَتِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ وَ مَا مَعَهُمْ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَ أَنَّهُ رَأَى عِيراً أَمَامَهَا بَعِيرٌ أَوْرَقُ وَ أَنَّهُ يَطْلُعُ يَوْمَ كَذَا مِنَ الْعَقَبَةِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَعَدَوْا يَطْلُبُونَ تَكْذِيبَهُ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَهُ لَهُمْ فَلَمَّا كَانُوا هُنَاكَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ كَذَبَ السَّاحِرُ وَ بَصُرَ آخَرُونَ بِالْعِيرِ قَدْ أَقْبَلَتْ يَقْدُمُهَا الْأَوْرَقُ فَقَالُوا صَدَقَ هَذِهِ نِعَمٌ قَدْ أَقْبَلَتْ‏ 234 وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ تَبُوكَ فَجَهَدُوا عَطَشاً وَ بَادَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ يَقُولُونَ الْمَاءَ الْمَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هَلْ مَعَكَ مِنَ الْمَاءِ شَيْ‏ءٌ قَالَ كَقَدْرِ قَدَحٍ فِي مِيضَاتِي قَالَ هَلُمَّ مِيضَاتَكَ فَصَبَّ مَا فِيهِ فِي قَدَحٍ وَ دَعَا وَ أَوْعَاهُ‏ وَ قَالَ نَادِ مَنْ أَرَادَ الْمَاءَ فَأَقْبَلُوا يَقُولُونَ الْمَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا زَالَ يَسْكُبُ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَسْقِي حَتَّى رَوِيَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ وَ مَلَئُوا مَا مَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ اشْرَبْ فَقَالَ بَلْ آخِرُكُمْ شُرْباً فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ شَرِبَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيِّ مَرَّتْ بِهِ أَيَّامَ حَفْرِهِمُ الْخَنْدَقَ فَقَالَ لَهَا أَيْنَ تُرِيدِينَ‏ قَالَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بِهَذِهِ التَّمَرَاتِ فَقَالَ هَاتِيهِنَّ فَنَثَرَتْ فِي كَفِّهِ ثُمَّ دَعَا بِالْأَنْطَاعِ وَ فَرَّقَهَا عَلَيْهَا وَ غَطَّاهَا بِالْأُزُرِ وَ قَامَ وَ صَلَّى فَفَاضَ التَّمْرُ عَلَى الْأَنْطَاعِ ثُمَّ نَادَى هَلُمُّوا وَ كُلُوا فَأَكَلُوا وَ شَبِعُوا وَ حَمَلُوا مَعَهُمْ وَ دَفَعَ مَا بَقِيَ إِلَيْهَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَجْهَدُوا جُوعاً فَقَالَ مَنْ كَانَ مَعَهُ زَادٌ فَلْيَأْتِنَا بِهِ فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ بِمِقْدَارِ صَاعٍ فَدَعَا بِالْأُزُرِ وَ الْأَنْطَاعِ ثُمَّ صَبَ‏ التَّمْرَ عَلَيْهَا وَ دَعَا رَبَّهُ فَأَكْثَرَ اللَّهُ ذَلِكَ التَّمْرَ حَتَّى كَانَ أَزْوَادَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَأَتَاهُ قَوْمٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا بِئْراً إِذَا كَانَ الْقَيْظُ اجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا وَ إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ تَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا وَ قَدْ صَارَ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوّاً لَنَا فَادْعُ اللَّهَ فِي بِئْرِنَا فَتَفَلَصلى الله عليه وآله وسلمفِي بِئْرِهِمْ فَفَاضَتِ الْمِيَاهُ الْمَغِيبَةُ وَ كَانُوا لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى قَعْرِهَا بَعْدُ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابَ فَحَاوَلَ مِثْلَهُ مِنْ قَلِيبٍ قَلِيلٍ مَاؤُهُ فَتَفَلَ الْأَنْكَدُ فِي الْقَلِيبِ فَغَارَ مَاؤُهُ وَ صَارَ كَالْجُبُوبِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ حِينَ وَجَّهَهُ قُرَيْشٌ فِي طَلَبِهِ نَاوَلَهُ نَبْلًا مِنْ كِنَانَتِهِ وَ قَالَ لَهُ سَتَمُرُّ بِرُعَاتِي فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَيْهِمْ فَهَذَا عَلَامَتِي اطْعَمْ عِنْدَهُمْ وَ اشْرَبْ فَلَمَّا انْتَهَى‏ 235 إِلَيْهِمْ أَتَوْهُ بِعَنْزٍ حَائِلٍ‏ فَمَسَحَصلى الله عليه وآله وسلمضَرْعَهَا فَصَارَتْ حَامِلًا وَ دَرَّتْ حَتَّى مَلَئُوا الْإِنَاءَ وَ ارْتَوَوْا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ نَزَلَ بِأُمِّ شَرِيكٍ فَأَتَتْهُ بِعُكَّةٍ فِيهَا سَمْنٌ يَسِيرٌ فَأَكَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ دَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ فَلَمْ تَزَلِ الْعُكَّةُ تَصُبُّ سَمْناً أَيَّامَ حَيَاتِهَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَمَّ جَمِيلٍ امْرَأَةَ أَبِي لَهَبٍ أَتَتْهُ حِينَ نَزَلَتْ سُورَةُ تَبَّتْ وَ مَعَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أَمُّ جَمِيلٍ مُحْفَظَةً أَيْ مُغْضَبَةً تُرِيدُكَ وَ مَعَهَا حَجَرٌ تُرِيدُ أَنْ تَرْمِيَكَ بِهِ فَقَالَ إِنَّهَا لَا تَرَانِي فَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ أَيْنَ صَاحِبُكَ قَالَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ قَالَتْ لَقَدْ جِئْتُهُ وَ لَوْ أَرَاهُ لَرَمَيْتُهُ فَإِنَّهُ هَجَانِي وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى إِنِّي لَشَاعِرَةٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ تَرَكَ قَالَ لَا ضَرَبَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا حِجَاباً وَ مِنْ ذَلِكَ كِتَابُهُ الْمُهَيْمِنُ الْبَاهِرُ لِعُقُولِ النَّاظِرِينَ مَعَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْخِلَالِ‏ الَّتِي إِنْ ذَكَرْنَاهَا لَطَالَتْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ وَ كَيْفَ لَنَا بِأَنْ‏ نَعْلَمَ أَنَّ هَذَا كَمَا وَصَفْتَ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَىعليه السلاموَ كَيْفَ لَنَا بِأَنْ‏ نَعْلَمَ أَنَّ مَا تَذْكُرُونَ مِنْ آيَاتِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَى مَا تَصِفُونَ قَالُوا عَلِمْنَا ذَلِكَ بِنَقْلِ الْبَرَرَةِ الصَّادِقِينَ قَالَ لَهُمْ فَاعْلَمُوا صِدْقَ مَا أَتَيْنَاكُمْ‏ بِهِ بِخَبَرِ طِفْلٍ‏ لَقَّنَهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ تَلْقِينٍ وَ لَا مَعْرِفَةٍ عَنِ النَّاقِلِينَ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ وَ الْقَادَةُ وَ الْحُجَجُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَوَثَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي فَلِهَذَا قَالَتِ الْوَاقِفَةُ إِنَّهُ حَيٌّ وَ إِنَّهُ الْقَائِمُ ثُمَّ كَسَاهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ وَهَبَ لَهُمْ وَ انْصَرَفُوا مُسْلِمِينَ‏ . 236 توضيح قال الفيروزآبادي غلام خماسي طوله خمسة أشبار و قال رقبه انتظره و الشي‏ء حرسه. قوله ذمة نبيكم أي عهده أو حرمته و العنت محركة الفساد و الإثم و الهلاك و دخول المشقة على الإنسان. قولهعليه السلامفمنعت في أوان رسالته لعله محمول على المنع الشديد أو المراد بأوان الرسالة ما تقدمها أيضا إلى الولادة لئلا ينافي ما سبق من أن ظهور ذلك كان عند ولادتهصلى الله عليه وآله وسلمو أيفع الغلام أي ارتفع. و قولهعليه السلامو هذا بعد ما أخبره سيف بن ذي يزن خلاف ما هو المشهور من أن قصة الفيل كانت في سنة ولادتهصلى الله عليه وآله وسلمأو قبله كما مر و هذا أوثق لصحة الخبر و يمكن أن يتكلف بحمل هذا الخبر من سيف على خبر آخر غير ما سبق أو بحمل قوله بأن هذه الصفة في محمد على أن المراد الصفة من حيث الأب و الأم و الآثار بأن يكون قبل مولده و لا يخفى بعدهما و الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر. قوله أعدوني أي انصروني و لواه بحقه أي مطله. قوله فساخت أي دخلت و غابت. قوله و ما انثنى أي لم ينعطف و لم يرجع إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلمأو عن ذلك العهد. قوله حال كذا في أكثر النسخ بالحاء المهملة و لعله أمر من حالى يحالي يقال حاليته أي طايبته و في بعضها بالمعجمة و لعله بتشديد اللام من المخالة بمعنى المصادقة أي كن صديقي و خليلي. قوله لا يخبر شيئا كذا في أكثر النسخ بالخاء المعجمة و الباء الموحدة فيحتمل أن يكون بضم الباء أي لا يعلم شيئا و لا يبعد أن يكون في الأصل لا يحير بالحاء المهملة و الياء المثناة من قولهم طحنت فما أحارت شيئا أي ما ردت شيئا من الدقيق ذكره‏ 237 على سبيل المثل أو بالجيم و الزاء المعجمة أي ما يجيز القتل أو بالجيم و السين المهملة أي لا يجترئ عليه و هو أظهر و الفتك أن يأتي الرجل صاحبه و هو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله. قولهصلى الله عليه وآله وسلمفسح لي على المجهول أي وسع لي و رفعت الحجب عني. قوله فصار لها ميسما أي هذا الأخذ صار لها بمنزلة الميسم حيث أثر فيها. قولهصلى الله عليه وآله وسلمالغيب لا يعلمه إلا الله أقول يحتمل وجوها. الأول أن عدم إخباري أولا إنما كان لعدم علمي به و لم يخبرني الله به و إنما أخبرني في هذا الوقت. الثاني أن يكون المراد بيان أن ما أخبرهصلى الله عليه وآله وسلممن قبل الله ليكون دليلا على نبوته. الثالث التبري عن أن ينسبوه إلى أنه يعلم الغيب بنفسه و الأوسط أظهر. و بصبص الكلب و تبصبص حرك ذنبه و التبصبص التملق و رغا البعير صاح و الخرخرة صوت النمر و صوت السنور استعير هنا لصوت البعير. قولهصلى الله عليه وآله وسلماللهم اشدد وطأتك قال الجزري الوطأة في الأصل الدوس بالقدم فسمي به الغزو و القتل لأن من يطأ الشي‏ء برجله فقد استقصى في إهلاكه و إهانته و منه الحديث اللهم اشدد وطأتك على مضر أي خذهم أخذا شديدا و قال السنة الجدب و قال في حديث الاستسقاء ما يخطر لنا جمل أي ما يحرك ذنبه هزالا لشدة القحط و الجدب يقال خطر البعير بذنبه يخطر إذا رفعه و حطه انتهى قوله رائح أي حيوان يأتينا عند الرواح بالبركة أو ماش من قولهم راح إذا مشى و ذهب قولهصلى الله عليه وآله وسلممغيثا من الإغاثة بمعنى الإعانة عند الاضطرار أو يأتي بعده بغيث آخر أو معشبا فإن الغيث يطلق على الكلاء ينبت بماء السماء و قال الجزري في حديث الاستسقاء اسقنا غيثا مريئا مريعا يقال مرئ الطعام و أمرأني إذا لم يثقل على المعدة و انحدر عنها طيبا و المريع المخصب الناجع و غيث طبق أي عام واسع و يقال سجلت الماء 238 سجلا إذا صببته صبا متصلا و قال غير رائث أي غير بطي‏ء متأخر من راث إذا أبطأ و قال فيه اللهم حوالينا و لا علينا يقال رأيت الناس حوله و حواليه أي مطيفين به من جوانبه يريد اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا مواضع الأبنية و فيه فانجاب السحاب عن المدينة أي انجمع و تقبض بعضه إلى بعض و انكشف عنها. انتهى. قولهعليه السلامفأمر أي بطعام و الصنديد بالكسر السيد الشجاع و يقال ألب على كذا إذا لم يفارقه أو هو من التأليب و هو التحريض و الإفساد قوله و صدروا أي رجعوا و البرمة بالضم قدر من حجارة و الكراع كغراب مستدق الساق قوله و هم خماص بالكسر أي جياع. قوله و محرز على بناء المفعول أي شي‏ء قليل أحرزته لعيالي و لعل فيه تصحيفا قوله جفل بهم أي أسرع و ذهب و يقال انجفل القوم أي انقلعوا فمضوا و في بعض النسخ بالحاء المهملة. قال الفيروزآبادي حفل الوادي بالسيل جاء بمل‏ء جنبيه و السماء اشتد مطرها و الدمع كثر و القوم اجتمعوا. قوله غطوا السدانة لم نعرف له معنى مناسبا و لعله كان في الأصل بالسدانة البرمة فصحف و السدان بالكسر الستر و يقال قطفت الدابة أي ضاق مشيها فهي قطوف و الهملاج بالكسر السريع السير الواسع الخطو قوله ما يساير أي لا تسير معه دابة و لا يسابق لسرعة سيره. قال الجزري في الحديث‏ إن رجلا من الأنصار قال حملنا رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمعلى حمار لنا قطوف فنزل عنه فإذا هو فراغ لا يساير. أي سريع المشي واسع الخطو انتهى و الوشل بالتحريك الماء القليل و وشل الماء وشلا أي قطر و الأداوى بفتح الواو جمع الأدوات [الإداوة و المياضي جمع الميضاة و هي المطهرة. قولهصلى الله عليه وآله وسلميسقي ما بين يديه أي يسقي الأراضي التي عنده للزرع و الامتيار جلب الميرة و العير بالكسر الإبل التي تحمل الميرة و الأورق من الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد قوله إذا كان القيظ اجتمعنا عليها العادة تقتضي عكس ذلك فإن في‏ 239 القيظ تنقص المياه و في الشتاء تزيد و لعل المراد أن في الشتاء لنا مياه [مياها أخر فلا نحتاج إلى الاجتماع على هذا الماء و أما في الصيف فييبس تلك المياه فنجتمع عليها و هي لا تكفينا على حال أو المراد بالقيظ الربيع و في بعض النسخ بالضاد يقال بئر مقيضة أي كثير [كثيرة الماء و الظاهر أن النساخ بدلوا فجعلوا القيظ مكان الشتاء و بالعكس و الأنكد المشئوم و الجبوب الأرض أي غليظها أو وجهها أو التراب و العكة بالضم آنية السمن أصغر من القربة. و قال الجزري في حديث حنين أردت أن أحفظ الناس و أن يقاتلوا عن أهليهم و أموالهم أي أغضبهم من الحفيظة الغضب. قوله فلهذا أقول هذا كلام الراوي أو الحميري و المعنى أنهعليه السلامقال أنت القائم أي بأمر الإمامة بعدي فتمسكت به الواقفة لعنهم الله و حملوه على أنه القائم صاحب الغيبة و آخر الأئمة فأنكروا إمامة من بعده.

بحار الأنوار ج17-35 — 2 جوامع معجزاته — الإمام الكاظم عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ قَالَ

الْإِمَامُعليه السلاممَا أَظْهَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيٍّ تَقَدَّمَ آيَةً إِلَّا وَ قَدْ جَعَلَ‏ 260 لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلِيٍّعليه السلاممِثْلَهَا وَ أَعْظَمَ مِنْهَا قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ جَعَلَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا يَعْدِلُ آيَاتِ عِيسَى إِحْيَاءَ الْمَوْتَى وَ إِبْرَاءَ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ الْإِنْبَاءَ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ يَمْشِي بِمَكَّةَ وَ أَخُوهُ عَلِيٌّعليه السلاميَمْشِي مَعَهُ وَ عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ خَلْفَهُ يَرْمِي عَقِبَهُ بِالْأَحْجَارِ وَ قَدْ أَدْمَاهُ يُنَادِي مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَاقْذِفُوهُ‏ وَ اهْجُرُوهُ وَ اجْتَنِبُوهُ وَ حَرَّشَ عَلَيْهِ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ فَتَبِعُوهُمَا يَرْمُونَهُمَا بِالْأَحْجَارِ فَمَا مِنْهَا حَجَرٌ أَصَابَهُ إِلَّا أَصَابَ عَلِيّاًعليه السلامفَقَالَ بَعْضُهُمْ يَا عَلِيُّ أَ لَسْتَ الْمُتَعَصِّبَ لِمُحَمَّدٍ وَ الْمُقَاتِلَ عَنْهُ وَ الشُّجَاعَ‏ لَا نَظِيرَ لَكَ مَعَ حَدَاثَةِ سِنِّكَ وَ أَنَّكَ لَمْ تُشَاهِدِ الْحُرُوبَ مَا بَالُكَ لَا تَنْصُرُ مُحَمَّداً وَ لَا تَدْفَعُ عَنْهُ فَنَادَاهُمْ عَلِيٌّعليه السلاممَعَاشِرَ أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ لَا أُطِيعُ مُحَمَّداً بِمَعْصِيَتِي لَهُ لَوْ أَمَرَنِي لَرَأَيْتُمُ الْعَجَبَ وَ مَا زَالُوا يَتَّبِعُونَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَأَقْبَلَتِ الْأَحْجَارُ عَلَى حَالِهَا تَتَدَحْرَجُ فَقَالُوا الْآنَ تَشْدَخُ‏ هَذِهِ الْأَحْجَارُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ نَتَخَلَّصُ مِنْهُمَا وَ تَنَحَّتْ قُرَيْشٌ عَنْهُ خَوْفاً عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ تِلْكَ الْأَحْجَارِ فَرَأَوْا تِلْكَ الْأَحْجَارَ قَدْ أَقْبَلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ كُلُّ حَجَرٍ مِنْهَا يُنَادِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ خَيْرَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَمِعَهَا جَمَاعَاتُ قُرَيْشٍ فَوَجَمُوا فَقَالَ عَشَرَةٌ مِنْ مَرَدَتِهِمْ وَ عُتَاتِهِمْ مَا هَذِهِ الْأَحْجَارُ تُكَلِّمُهُمَا وَ لَكِنَّهُمْ رِجَالٌ فِي حُفْرَةٍ بِحَضْرَةِ الْأَحْجَارِ قَدْ خَبَأَهُمْ مُحَمَّدٌ تَحْتَ الْأَرْضِ فَهِيَ تُكَلِّمُهُمَا لِتَغُرَّنَا وَ تَخْدَعَنَا فَأَقْبَلَتْ عِنْدَ ذَلِكَ أَحْجَارٌ عَشَرَةٌ مِنْ تِلْكَ الصُّخُورِ وَ تَحَلَّقَتْ وَ ارْتَفَعَتْ فَوْقَ الْعَشَرَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ بِهَذَا الْكَلَامِ فَمَا زَالَتْ تَقَعُ بِهَامَاتِهِمْ‏ وَ تَرْتَفِعُ وَ تُرَضِّضُهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مِنَ الْعَشَرَةِ أَحَدٌ إِلَّا سَالَ دِمَاغُهُ وَ دِمَاؤُهُ‏ 261 مِنْ مَنْخِرَيْهِ وَ قَدْ تَخَلْخَلَ رَأْسُهُ وَ هَامَتُهُ وَ يَافُوخُهُ فَجَاءَ أَهْلُوهُمْ وَ عَشَائِرُهُمْ يَبْكُونَ وَ يَضِجُّونَ يَقُولُونَ أَشَدُّ مِنْ مُصَابِنَا بِهَؤُلَاءِ تَبَجُّحُ مُحَمَّدٍ وَ تَبَذُّخُهُ بِأَنَّهُمْ قُتِلُوا بِهَذِهِ الْأَحْجَارِ آيَةً لَهُ وَ دَلَالَةً وَ مُعْجِزَةً فَأَنْطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَنَائِزَهُمْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ وَ مَا كَذَبَ وَ كَذَبْتُمْ‏ وَ مَا صَدَقْتُمْ وَ اضْطَرَبَتِ الْجَنَائِزُ وَ رَمَتْ مَنْ عَلَيْهَا وَ سَقَطُوا الْأَرْضَ وَ نَادَتْ‏ مَا كُنَّا لِنَنْقَادَ لِيُحْمَلَ عَلَيْنَا أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إِنَّمَا سَحَرَ مُحَمَّدٌ هَذِهِ الْجَنَائِزَ كَمَا سَحَرَ تِلْكَ الْأَحْجَارَ وَ الْجَلَامِيدَ وَ الصُّخُورَ حَتَّى وُجِدَ مِنْهَا مِنَ النُّطْقِ مَا وُجِدَ فَإِنْ كَانَتْ قَتْلُ‏ هَذِهِ الْأَحْجَارِ هَؤُلَاءِ لِمُحَمَّدٍ آيَةً لَهُ وَ تَصْدِيقاً لِقَوْلِهِ وَ تَبْيِيناً لِأَمْرِهِ فَقُولُوا لَهُ يَسْأَلُ مَنْ خَلَقَهُمْ أَنْ يُحْيِيَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ سَمِعْتَ اقْتِرَاحَ الْجَاهِلِينَ وَ هَؤُلَاءِ عَشَرَةُ قَتْلَى كَمْ جُرِحْتَ بِهَذِهِ الْأَحْجَارِ الَّتِي رَمَانَا بِهَا الْقَوْمُ يَا عَلِيُّ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامجُرِحْتُ أَرْبَعَ جِرَاحَاتٍ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمجُرِحْتُ أَنَا سِتَّ جِرَاحَاتٍ فَلْيَسْأَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا رَبَّهُ أَنْ يُحْيِيَ مِنَ الْعَشَرَةِ بِقَدْرِ جِرَاحَاتِهِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِسِتَّةٍ مِنْهُمْ فَنُشِرُوا وَ دَعَا عَلِيٌّعليه السلاملِأَرْبَعَةٍ مِنْهُمْ فَنُشِرُوا ثُمَّ نَادَى الْمُحْيَوْنَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ شَأْناً عَظِيماً فِي الْمَمَالِكِ الَّتِي كُنَّا فِيهَا لَقَدْ رَأَيْنَا لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلممِثَالًا عَلَى سَرِيرٍ عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ عِنْدَ الْعَرْشِ وَ لِعَلِيٍّعليه السلاممِثَالًا عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ عِنْدَ الْكُرْسِيِّ وَ أَمْلَاكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ أَمْلَاكُ الْعَرْشِ يَحُفُّونَ بِهِمَا وَ يُعَظِّمُونَهُمَا وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِمَا وَ يَصْدُرُونَ عَنْ أَوَامِرِهِمَا وَ يُقْسِمُونَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِحَوَائِجِهِمْ إِذَا سَأَلُوهُ بِهِمَا فَآمَنَ مِنْهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْآخَرِينَ وَ أَمَّا تَأْيِيدُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِعِيسَىعليه السلامبِرُوحِ الْقُدُسِ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ هُوَ الَّذِي لَمَّا حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ قَدِ اشْتَمَلَ بِعَبَاءَتِهِ الْقَطَوَانِيَّةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ 262 وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِعليهما السلاموَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ مُحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ وَ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَكُنْ لِمَنْ حَارَبَهُمْ حَرْباً وَ لِمَنْ سَالَمَهُمْ سِلْماً وَ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ مُحِبّاً وَ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ مُبْغِضاً فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ فَرَفَعَتْ أَمُّ سَلَمَةَ جَانِبَ الْعَبَاءِ لِتَدْخُلَ فَجَذَبَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَالَ لَسْتِ هُنَاكِ وَ إِنْ كُنْتِ فِي خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ وَ جَاءَ جَبْرَئِيلُعليه السلاممُدَّثِّراً وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي مِنْكُمْ قَالَ أَنْتَ مِنَّا قَالَ فَأَرْفَعُ الْعَبَاءَ وَ أَدْخُلُ مَعَكُمْ قَالَ بَلَى فَدَخَلَ فِي الْعَبَاءِ ثُمَّ خَرَجَ وَ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى وَ قَدْ تَضَاعَفَ حُسْنُهُ وَ بَهَاؤُهُ وَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ قَدْ رَجَعْتَ بِجَمَالٍ خِلَافِ مَا ذَهَبْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِنَا قَالَ فَكَيْفَ‏ لَا أَكُونُ كَذَلِكَ وَ قَدْ شُرِّفْتُ بِأَنْ جُعِلْتُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَتِ الْأَمْلَاكُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ حَقٌّ لَكَ هَذَا الشَّرَفُ أَنْ تَكُونَ كَمَا قُلْتَ وَ كَانَ عَلِيٌّعليه السلاممَعَهُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ فِي الْحُرُوبِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِسْرَافِيلُ خَلْفَهُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ أَمَامَهُ وَ أَمَّا إِبْرَاءُ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ الْإِنْبَاءُ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ رَبُّنَا هُبَلُ الَّذِي يَشْفِي مَرْضَانَا وَ يُنْقِذُ هَلْكَانَا وَ يُعَالِجُ جَرْحَانَا قَالَصلى الله عليه وآله وسلمكَذَبْتُمْ مَا يَفْعَلُ هُبَلُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً بَلِ اللَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ بِكُمْ مَا يَشَاءُ مِنْ ذَلِكَ قَالَعليه السلامفَكَبُرَ هَذَا عَلَى مَرَدَتِهِمْ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ مَا أَخْوَفَنَا عَلَيْكَ مِنْ هُبَلَ أَنْ يُضِرَّ بِكَ بِاللَّقْوَةِ وَ الْفَالِجِ وَ الْجُذَامِ وَ الْعَمَى وَ ضُرُوبِ الْعَاهَاتِ لِدُعَائِكَ إِلَى خِلَافِهِ قَالَصلى الله عليه وآله وسلملَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا ذَكَرْتُمُوهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ فَإِنْ كَانَ لَكَ رَبٌّ تَعْبُدُهُ وَ لَا رَبَّ سِوَاهُ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُضِرَّ بِنَا بِهَذِهِ الْآفَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَكَ‏ 263 حَتَّى نَسْأَلَ نَحْنُ هُبَلَ أَنْ يُبْرِئَنَا مِنْهَا لِتَعْلَمَ أَنَّ هُبَلَ هُوَ شَرِيكُ رَبِّكَ الَّذِي إِلَيْهِ تُومِئُ وَ تُشِيرُ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُعليه السلامفَقَالَ ادْعُ أَنْتَ عَلَى بَعْضِهِمْ وَ لْيَدْعُ عَلِيٌّ عَلَى بَعْضٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى عِشْرِينَ مِنْهُمْ وَ دَعَا عَلِيٌّ عَلَى عَشَرَةٍ فَلَمْ يَرِيمُوا مَوَاضِعَهُمْ حَتَّى بَرِصُوا وَ جُذِمُوا وَ فَلِجُوا وَ لُقُوا وَ عَمُوا وَ انْفَصَلَتْ عَنْهُمُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ وَ لَمْ يَبْقَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَبْدَانِهِمْ عُضْوٌ صَحِيحٌ إِلَّا أَلْسِنَتُهُمْ وَ آذَانُهُمْ فَلَمَّا أَصَابَهُمْ ذَلِكَ صِيرَ بِهِمْ إِلَى هُبَلَ وَ دَعَوْهُ لِيَشْفِيَهُمْ وَ قَالُوا دَعَا عَلَى هَؤُلَاءِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ فَفُعِلَ بِهِمْ مَا تَرَى فَاشْفِهِمْ فَنَادَاهُمْ هُبَلُ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ أَيُّ قُدْرَةٍ لِي عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ جَعَلَهُ أَفْضَلَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ لَوْ دَعَا عَلَيَّ لَتَهَافَتَتْ‏ أَعْضَائِي وَ تَفَاصَلَتْ أَجْزَائِي وَ احْتَمَلَتْنِي الرِّيَاحُ تَذْرُونِي حَتَّى لَا يُرَى لِشَيْ‏ءٍ مِنِّي عَيْنٌ وَ لَا أَثَرٌ يَفْعَلُ اللَّهُ ذَلِكَ بِي حَتَّى يَكُونَ أَكْبَرُ جُزْءٍ مِنِّي دُونَ عُشْرِ عَشِيرِ خَرْدَلَةٍ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ هُبَلَ ضَجُّوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالُوا انْقَطَعَ الرَّجَاءُ عَمَّنْ سِوَاكَ فَأَغِثْنَا وَ ادْعُ اللَّهَ لِأَصْحَابِنَا فَإِنَّهُمْ لَا يَعُودُونَ إِلَى أَذَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمشِفَاؤُهُمْ يَأْتِيهِمْ مِنْ حَيْثُ أَتَاهُمْ‏ دَاؤُهُمْ عِشْرُونَ عَلَيَّ وَ عَشَرَةٌ عَلَى عَلِيٍّ فَجَاءُوا بِعِشْرِينَ أَقَامُوهُمْ‏ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ بِعَشَرَةٍ أَقَامُوهُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِلْعِشْرِينَ غُضُّوا أَعْيُنَكُمْ وَ قُولُوا اللَّهُمَّ بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ ابْتَلَيْتَنَا فَعَافِنَا بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا وَ كَذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاملِلْعَشَرَةِ الَّذِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالُوهَا فَقَامُوا كَأَنَّمَا نَشِطُوا مِنْ عِقَالٍ مَا بِأَحَدٍ مِنْهُمْ نَكْبَةٌ 264 وَ هُوَ أَصَحُّ مِمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ أُصِيبَ بِمَا أُصِيبَ فَآمَنَ الثَّلَاثُونَ وَ بَعْضُ أَهْلِيهِمْ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى أَكْثَرِ الْبَاقِينَ وَ أَمَّا الْإِنْبَاءُ بِمَا يَأْكُلُونَ‏ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا بَرَءُوا قَالَ‏ لَهُمْ آمِنُوا فَقَالُوا آمَنَّا فَقَالَ أَ لَا أَزِيدُكُمْ بَصِيرَةً قَالُوا بَلَى قَالَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا تَغَدَّى‏ بِهِ هَؤُلَاءِ وَ تَدَاوَوْا تَغَدَّى فُلَانٌ بِكَذَا وَ تَدَاوَى فُلَانٌ بِكَذَا وَ بَقِيَ عِنْدَهُ كَذَا حَتَّى ذَكَرَهُمْ أَجْمَعِينَ ثُمَّ قَالَ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي أَحْضِرُونِي بَقَايَا غَدَائِهِمْ وَ دَوَائِهِمْ عَلَى أَطْبَاقِهِمْ وَ سُفَرِهِمْ‏ فَأَحْضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ وَ أَنْزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ بَقَايَا طَعَامِ أُولَئِكَ وَ دَوَائِهِمْ فَقَالُوا هَذِهِ الْبَقَايَا مِنَ الْمَأْكُولِ كَذَا وَ الْمُدَاوَى بِهِ كَذَا ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا الطَّعَامُ أَخْبِرْنَا كَمْ أُكِلَ مِنْكَ فَقَالَ الطَّعَامُ أُكِلَ مِنِّي كَذَا وَ تُرِكَ مِنِّي كَذَا وَ هُوَ مَا تَرَوْنَ وَ قَالَ بَعْضُ ذَلِكَ الطَّعَامِ أَكَلَ صَاحِبِي هَذَا مِنِّي كَذَا وَ بَقِيَ مِنِّي كَذَا وَ جَاءَ بِهِ الْخَادِمُ فَأَكَلَ مِنِّي كَذَا وَ أَنَا الْبَاقِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَمَنْ أَنَا قَالَ الطَّعَامُ وَ الدَّوَاءُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ فَمَنْ هَذَا يُشِيرُ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ الطَّعَامُ وَ الدَّوَاءُ هَذَا أَخُوكَ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ وَزِيرُكَ أَفْضَلُ الْوُزَرَاءِ وَ خَلِيفَتُكَ سَيِّدُ الْخُلَفَاءِ . بيان: التحريش الإغراء بين القوم و الأوباش من الناس الأخلاط و وجم أي أمسك و سكت و اليافوخ ملتقى عظم مقدم الرأس و مؤخره و التبجح بتقديم الجيم على الحاء إظهار الفرح و التبذخ التكبر و العلو و الجلاميد جمع الجُلْمُود بالضم و هو الصخر و يقال فُلِجَ على بناء المجهول أي أصابه الفالج فهو مفلوج و كذا لُقِيَ على المجهول أصابه اللقوة. 265

بحار الأنوار ج17-35 — 2 جوامع معجزاته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلملَقَدْ أَسْرَى رَبِّي بِي فَأَوْحَى إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ مَا أَوْحَى وَ شَافَهَنِي إِلَى أَنْ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَذَلَّ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَ لِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَنْ حَارَبَنِي حَارَبْتُهُ قُلْتُ يَا رَبِّ وَ مَنْ وَلِيُّكَ هَذَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَنْ حَارَبَكَ حَارَبْتَهُ قَالَ ذَاكَ مَنْ أَخَذْتُ مِيثَاقَهُ لَكَ وَ لِوَصِيِّكَ وَ لِذُرِّيَّتِكُمَا بِالْوَلَايَةِ . 308

بحار الأنوار ج17-35 — 3 إثبات المعراج و معناه و كيفيته و صفته و ما جرى فيه و وصف البراق‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

جَاءَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ بِالْبُرَاقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَخَذَ وَاحِدٌ بِاللِّجَامِ وَ وَاحِدٌ بِالرِّكَابِ وَ سَوَّى الْآخَرُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ فَتَضَعْضَعَتِ‏ الْبُرَاقُ فَلَطَمَهَا جَبْرَئِيلُ ثُمَّ قَالَ لَهَا اسْكُنِي يَا بُرَاقُ فَمَا رَكِبَكِ نَبِيٌّ قَبْلَهُ وَ لَا يَرْكَبُكِ بَعْدَهُ مِثْلُهُ قَالَ فَرَقَّتْ‏ بِهِصلى الله عليه وآله وسلموَ رَفَعَتْهُ ارْتِفَاعاً لَيْسَ بِالْكَثِيرِ وَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ يُرِيهِ الْآيَاتِ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا فِي مَسِيرِي إِذْ نَادَى مُنَادٍ عَنْ يَمِينِي يَا مُحَمَّدُ فَلَمْ أُجِبْهُ وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ نَادَى‏ مُنَادٍ عَنْ يَسَارِي يَا مُحَمَّدُ فَلَمْ أُجِبْهُ وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ كَاشِفَةٌ عَنْ ذِرَاعَيْهَا عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدُّنْيَا فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْنِي حَتَّى أُكَلِّمَكَ فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ثُمَّ سِرْتُ فَسَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِي فَجَاوَزْتُ‏ فَنَزَلَ بِي جَبْرَئِيلُعليه السلامفَقَالَ صَلِّ فَصَلَّيْتُ فَقَالَ تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَ إِلَيْهَا مُهَاجَرَتُكَ ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْزِلْ وَ صَلِّ فَنَزَلْتُ وَ صَلَّيْتُ فَقَالَ لِي تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ‏ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْزِلْ فَصَلِّ فَنَزَلْتُ وَ صَلَّيْتُ فَقَالَ لِي تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا قَالَ صَلَّيْتَ فِي‏ 320 بَيْتِ لَحْمٍ‏ وَ بَيْتُ لَحْمٍ بِنَاحِيَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَعليها السلامثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُ‏ الْبُرَاقَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْبِطُ بِهَا فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَ مَعِي جَبْرَئِيلُ إِلَى جَنْبِي فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى فِيمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِعليه السلامقَدْ جُمِعُوا إِلَيَّ وَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَ لَا أَشُكُّ إِلَّا وَ جَبْرَئِيلُ سَيَتَقَدَّمُنَا فَلَمَّا اسْتَوَوْا أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِعَضُدِي فَقَدَّمَنِي وَ أَمَمْتُهُمْ وَ لَا فَخْرَ ثُمَّ أَتَانِي الْخَازِنُ بِثَلَاثَةِ أَوَانٍ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ وَ إِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ وَ إِنَاءٌ فِيهِ خَمْرٌ وَ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ إِنْ أَخَذَ الْمَاءَ غَرِقَ وَ غَرِقَتْ أُمَّتُهُ وَ إِنْ أَخَذَ الْخَمْرَ غَوِيَ وَ غَوِيَتْ أُمَّتُهُ وَ إِنْ أَخَذَ اللَّبَنَ هُدِيَ وَ هُدِيَتْ أُمَّتُهُ قَالَ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ وَ شَرِبْتُ مِنْهُ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ هُدِيتَ وَ هُدِيَتْ أُمَّتُكَ ثُمَّ قَالَ لِي مَا ذَا رَأَيْتَ فِي مَسِيرِكَ فَقُلْتُ نَادَانِي مُنَادٍ عَنْ يَمِينِي فَقَالَ لِي أَ وَ أَجَبْتَهُ فَقُلْتُ لَا وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَقَالَ ذَلِكَ دَاعِي الْيَهُودِ لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ ثُمَّ قَالَ مَا ذَا رَأَيْتَ فَقُلْتُ نَادَانِي مُنَادٍ عَنْ يَسَارِي فَقَالَ لِي أَ وَ أَجَبْتَهُ فَقُلْتُ لَا وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَقَالَ ذَاكَ دَاعِي النَّصَارَى لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ ثُمَّ قَالَ مَا ذَا اسْتَقْبَلَكَ فَقُلْتُ لَقِيتُ امْرَأَةً كَاشِفَةً عَنْ ذِرَاعَيْهَا عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدُّنْيَا فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْنِي حَتَّى أُكَلِّمَكَ فَقَالَ لِي أَ فكَلَّمْتَهَا فَقُلْتُ لَا كَلَّمْتُهَا وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا فَقَالَ تِلْكَ الدُّنْيَا وَ لَوْ كَلَّمْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِي‏ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ أَ تَسْمَعُ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَذِهِ صَخْرَةٌ قَذَفْتُهَا عَنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ عَاماً فَهَذَا حِينَ اسْتَقَرَّتْ‏ 321 قَالُوا فَمَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى قُبِضَ قَالَ فَصَعِدَ جَبْرَئِيلُ وَ صَعِدْتُ مَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ عَلَيْهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ وَ هُوَ صَاحِبُ الْخَطْفَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ‏ وَ تَحْتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ‏ فَقَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَ قَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ فَفَتَحَ الْبَابَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ تَلَقَّتْنِي الْمَلَائِكَةُ حَتَّى دَخَلْتُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَمَا لَقِيَنِي مَلَكٌ إِلَّا ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً حَتَّى لَقِيَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ أَرَ أَعْظَمَ خَلْقاً مِنْهُ كَرِيهُ الْمَنْظَرِ ظَاهِرُ الْغَضَبِ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالُوا مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَضْحَكْ وَ لَمْ أَرَ فِيهِ مِنَ الِاسْتِبْشَارِ مَا رَأَيْتُ مِمَّنْ ضَحِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَإِنِّي قَدْ فَزِعْتُ مِنْهُ‏ فَقَالَ يَجُوزُ أَنْ تَفْزَعَ مِنْهُ وَ كُلُّنَا نَفْزَعُ مِنْهُ إِنَّ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ وَ لَمْ يَزَلْ مُنْذُ وَلَّاهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ غَضَباً وَ غَيْظاً عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ وَ لَوْ ضَحِكَ إِلَى أَحَدٍ كَانَ قَبْلَكَ أَوْ كَانَ ضَاحِكاً إِلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ لَضَحِكَ إِلَيْكَ وَ لَكِنَّهُ لَا يَضْحَكُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ عَلَيَّ وَ بَشَّرَنِي بِالْجَنَّةِ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ وَ جَبْرَئِيلُ بِالْمَكَانِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ‏ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ أَ لَا تَأْمُرُنِي أَنْ يُرِيَنِي النَّارَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مَالِكُ أَرِ مُحَمَّداً النَّارَ فَكَشَفَ عَنْهَا غِطَاءَهَا وَ فَتَحَ بَاباً مِنْهَا فَخَرَجَ مِنْهَا لَهَبٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ وَ فَارَتْ وَ ارْتَفَعَتْ حَتَّى ظَنَنْتُ لَتَتَنَاوَلُنِي مِمَّا رَأَيْتُ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ قُلْ لَهُ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهَا غِطَاءَهَا فَأَمَرَهَا فَقَالَ لَهَا ارْجِعِي فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَضَيْتُ فَرَأَيْتُ رَجُلًا 322 آدما [آدَمَ‏ جَسِيماً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَإِذَا هُوَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ فَيَقُولُ رُوحٌ طَيِّبٌ وَ رِيحٌ طَيِّبَةٌ مِنْ جَسَدٍ طَيِّبٍ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمسُورَةَ الْمُطَفِّفِينَ‏ عَلَى رَأْسِ سَبْعَ عَشْرَةَ آيَةً كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ‏ إِلَى آخِرِهَا قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَى أَبِي آدَمَ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالابْنِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ ثُمَّ مَرَرْتُ بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَالِسٍ‏ عَلَى مَجْلِسٍ وَ إِذَا جَمِيعُ الدُّنْيَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَ إِذَا بِيَدِهِ لَوْحٌ مِنْ نُورٍ سَطْرٌ فِيهِ مَكْتُوبٌ فِيهِ كِتَابٌ يَنْظُرُ فِيهِ‏ لَا يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا مُقْبِلًا عَلَيْهِ كَهَيْئَةِ الْحَزِينِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ دَائِبٌ‏ فِي قَبْضِ الْأَرْوَاحِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَدْنِنِي مِنْهُ حَتَّى أُكَلِّمَهُ فَأَدْنَانِي مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ فَرَحَّبَ بِي وَ حَيَّانِي‏ بِالسَّلَامِ وَ قَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنِّي أَرَى الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي أُمَّتِكَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَنَّانِ ذِي النِّعَمِ عَلَى عِبَادِهِ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ رَبِّي وَ رَحْمَتِهِ عَلَيَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هُوَ أَشَدُّ الْمَلَائِكَةِ عَمَلًا فَقُلْتُ أَ كُلُّ مَنْ مَاتَ أَوْ هُوَ مَيِّتٌ فِيمَا بَعْدُ هَذَا يَقْبِضُ رُوحَهُ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ تَرَاهُمْ حَيْثُ كَانُوا وَ تَشْهَدُهُمْ بِنَفْسِكَ‏ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ مَا الدُّنْيَا كُلُّهَا عِنْدِي فِيمَا سَخَّرَهَا اللَّهُ لِي وَ مَكَّنَنِي عَلَيْهَا إِلَّا كَالدِّرْهَمِ فِي كَفِّ الرَّجُلِ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ‏ گندم‏گون. 323 يَشَاءُ وَ مَا مِنْ دَارٍ إِلَّا وَ أَنَا أَتَصَفَّحُهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ أَقُولُ إِذَا بَكَى أَهْلُ الْمَيِّتِ عَلَى مَيِّتِهِمْ لَا تَبْكُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ لِي فِيكُمْ عَوْدَةً وَ عَوْدَةً حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَفَى بِالْمَوْتِ طَامَّةً يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَطَمُّ وَ أَطَمُّ مِنَ الْمَوْتِ‏ قَالَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ‏ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَوَائِدُ مِنْ لَحْمٍ طَيِّبٍ وَ لَحْمٍ خَبِيثٍ يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ الْخَبِيثَ وَ يَدَعُونَ الطَّيِّبَ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الْحَرَامَ وَ يَدَعُونَ الْحَلَالَ وَ هُمْ مِنْ أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ رَأَيْتُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَعَلَ اللَّهُ أَمْرَهُ عَجَباً نِصْفُ جَسَدِهِ النَّارُ وَ النِّصْفُ الْآخَرُ ثَلْجٌ فَلَا النَّارُ تُذِيبُ الثَّلْجَ وَ لَا الثَّلْجُ يُطْفِئُ النَّارَ وَ هُوَ يُنَادِي بِصَوْتٍ رَفِيعٍ وَ يَقُولُ سُبْحَانَ الَّذِي كَفَّ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ فَلَا تُذِيبُ الثَّلْجَ وَ كَفَّ بَرْدَ هَذَا الثَّلْجِ فَلَا يُطْفِئُ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ اللَّهُمَ‏ يَا مُؤَلِّفُ بَيْنَ الثَّلْجِ وَ النَّارِ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ وَكَّلَهُ اللَّهُ بِأَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ وَ هُوَ أَنْصَحُ مَلَائِكَةِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا تَسْمَعُ مُنْذُ خُلِقَ وَ رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ‏ فِي السَّمَاءِ أَحَدُهُمَا يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفاً وَ الْآخَرُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفاً ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ يُقْرَضُ اللَّحْمُ مِنْ جُنُوبِهِمْ وَ يُلْقَى فِي أَفْوَاهِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ اللَّمَّازُونَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ‏ 324 فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنَامُونَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُقْذَفُ النَّارُ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ تَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَقُومَ فَلَا يَقْدِرُ مِنْ عِظَمِ بَطْنِهِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ‏ وَ إِذَا هُمْ بِسَبِيلِ آلِ فِرْعَوْنَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَ عَشِيًّا يَقُولُونَ رَبَّنَا مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ قَالَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِنِسْوَانٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي يُوَرِّثْنَ أَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلماشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ فِي نَسَبِهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَاطَّلَعَ عَلَى عَوْرَتِهِمْ وَ أَكَلَ خَزَائِنَهُمْ قَالَ ثُمَّ مَرَرْنَا بِمَلَائِكَةٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهُمُ اللَّهُ كَيْفَ شَاءَ وَ وَضَعَ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَطْبَاقِ أَجْسَادِهِمْ إِلَّا وَ هُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ‏ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ أَصْوَاتُهُمْ مُرْتَفِعَةٌ بِالتَّحْمِيدِ وَ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْهُمْ فَقَالَ كَمَا تَرَى خُلِقُوا إِنَّ الْمَلَكَ مِنْهُمْ إِلَى جَنْبِ صَاحِبِهِ مَا كَلَّمَهُ قَطُّ وَ لَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى مَا فَوْقَهَا وَ لَا خَفَضُوهَا إِلَى مَا تَحْتَهَا خَوْفاً مِنَ اللَّهِ وَ خُشُوعاً فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيَّ إِيمَاءً بِرُءُوسِهِمْ لَا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ مِنَ الْخُشُوعِ فَقَالَ لَهُمْ جَبْرَئِيلُ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ رَسُولًا وَ نَبِيّاً وَ هُوَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَ سَيِّدُهُمْ أَ فَلَا تُكَلِّمُونَهُ قَالَ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ جَبْرَئِيلَ أَقْبَلُوا عَلَيَّ بِالسَّلَامِ وَ أَكْرَمُونِي وَ بَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي‏ 325 قَالَ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلَانِ مُتَشَابِهَانِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَانِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي ابْنَا الْخَالَةِ يَحْيَى وَ عِيسَىعليه السلامفَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا وَ سَلَّمَا عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُمَا وَ اسْتَغْفَرَا لِي وَ قَالا مَرْحَباً بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ عَلَيْهِمُ الْخُشُوعُ قَدْ وَضَعَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ لَيْسَ مِنْهُمْ مَلَكٌ إِلَّا يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ‏ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ فَضْلُ حُسْنِهِ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الْأَخِ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ وَ إِذَا فِيهَا مَلَائِكَةٌ عَلَيْهِمْ مِنَ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ فِي السَّمَاءِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ قَالَ لَهُمْ جَبْرَئِيلُ فِي أَمْرِي مَا قَالَ‏ لِلْآخَرِينَ وَ صَنَعُوا بِي مِثْلَ مَا صَنَعَ الْآخَرُونَ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ رَفَعَهُ اللَّهُ‏ مَكاناً عَلِيًّا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ الَّتِي عَبَرْنَاهَا فَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي ثُمَّ رَأَيْتُ مَلَكاً جَالِساً عَلَى سَرِيرٍ تَحْتَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ هُوَ فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُمْ فَهُوَ قَائِمٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ كَهْلٌ عَظِيمُ الْعَيْنِ لَمْ أَرَ كَهْلًا أَعْظَمَ مِنْهُ حَوْلَهُ ثُلَّةٌ مِنْ‏ أُمَّتِهِ فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا الْمُجِيبُ فِي قَوْمِهِ هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى‏ 326 السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ آدَمُ طَوِيلٌ كَأَنَّهُ مِنْ شَبْوَةَ وَ لَوْ أَنَّ عَلَيْهِ قَمِيصَيْنِ لَنَفَذَ شَعْرُهُ فِيهِمَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَكْرَمُ وُلْدِ آدَمَ عَلَى اللَّهِ وَ هَذَا رَجُلٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ قَالَ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَمَا مَرَرْتُ بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا يَا مُحَمَّدُ احْتَجِمْ وَ أْمُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ أَشْمَطُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا الَّذِي فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فِي جِوَارِ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ هَذَا مَحَلُّكَ وَ مَحَلُّ مَنِ اتَّقَى مِنْ أُمَّتِكَ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‏ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الِابْنِ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ فَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحَاراً مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ تَلَأْلُؤُهَا يَخْطَفُ بِالْأَبْصَارِ وَ فِيهَا بِحَارٌ مُظْلِمَةٌ وَ بِحَارٌ مِنْ ثَلْجٍ‏ تَرْعُدُ فَكُلَّمَا فَزِعْتُ‏ وَ رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ وَ اشْكُرْ كَرَامَةَ رَبِّكَ وَ اشْكُرِ اللَّهَ بِمَا صَنَعَ إِلَيْكَ قَالَ فَثَبَّتَنِيَ اللَّهُ بِقُوَّتِهِ وَ عَوْنِهِ حَتَّى كَثُرَ قَوْلِي لِجَبْرَئِيلَ وَ تَعَجُّبِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ تُعَظِّمُ مَا تَرَى إِنَّمَا هَذَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ فَكَيْفَ بِالْخَالِقِ الَّذِي خَلَقَ مَا تَرَى وَ مَا لَا تَرَى أَعْظَمُ مِنْ هَذَا 327 مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ أَنَّ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ تِسْعِينَ‏ أَلْفَ حِجَابٍ وَ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ أَنَا وَ إِسْرَافِيلُ وَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ أَرْبَعَةُ حُجُبٍ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ وَ حِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةِ وَ حِجَابٌ مِنَ الْغَمَامِ وَ حِجَابٌ مِنَ الْمَاءِ قَالَصلى الله عليه وآله وسلموَ رَأَيْتُ مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ وَ سَخَّرَ عَلَى مَا أَرَادَهُ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ وَ رَأْسُهُ عِنْدَ الْعَرْشِ وَ هُوَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى‏ خَلَقَهُ اللَّهُ كَمَا أَرَادَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُصْعِداً حَتَّى خَرَجَ فِي الْهَوَاءِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ انْتَهَى فِيهَا مُصْعِداً حَتَّى انْتَهَى قَرْنُهُ إِلَى قُرْبِ الْعَرْشِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي حَيْثُ مَا كُنْتُ لَا تَدْرِي أَيْنَ رَبُّكَ مِنْ عِظَمِ شَأْنِهِ وَ لَهُ جَنَاحَانِ فِي مَنْكِبَيْهِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فَإِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَ خَفَقَ بِهِمَا وَ صَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهَا وَ خَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَ أَخَذَتْ فِي الصِّيَاحِ‏ فَإِذَا سَكَتَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ سَكَتَتْ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهَا وَ لِذَلِكَ الدِّيكِ زَغَبٌ أَخْضَرُ وَ رِيشٌ أَبْيَضُ كَأَشَدِّ بَيَاضِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَ لَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ أَيْضاً تَحْتَ رِيشِهِ الْأَبْيَضِ كَأَشَدِّ خُضْرَةِ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ قَالَصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ مَضَيْتُ مَعَ جَبْرَئِيلَ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَصَلَّيْتُ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ وَ مَعِي أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ جُدُدٌ وَ آخَرِينَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُلْقَانٌ فَدَخَلَ أَصْحَابُ الْجُدُدِ وَ حُبِسَ أَصْحَابُ الْخُلْقَانِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَانْقَادَ لِي نَهَرَانِ نَهَرٌ يُسَمَّى الْكَوْثَرَ وَ نَهَرٌ يُسَمَّى الرَّحْمَةَ فَشَرِبْتُ مِنَ الْكَوْثَرِ وَ اغْتَسَلْتُ مِنَ الرَّحْمَةِ ثُمَّ انْقَادَا لِي جَمِيعاً حَتَّى دَخَلْتُ الْجَنَّةَ وَ إِذَا عَلَى حَافَتَيْهَا بُيُوتِي وَ بُيُوتُ‏ 328 أَهْلِي‏ وَ إِذَا تُرَابُهَا كَالْمِسْكِ وَ إِذَا جَارِيَةٌ تَنْغَمِسُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ يَا جَارِيَةُ فَقَالَتْ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَبَشَّرْتُهُ بِهَا حِينَ أَصْبَحْتُ وَ إِذَا بِطَيْرِهَا كَالْبُخْتِ وَ إِذَا رُمَّانُهَا مِثْلُ دُلِيِّ الْعِظَامِ وَ إِذَا شَجَرَةٌ لَوْ أُرْسِلَ طَائِرٌ فِي أَصْلِهَا مَا دَارَهَا سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلٌ إِلَّا وَ فِيهَا قُتُرٌ مِنْهَا فَقُلْتُ مَا هَذِهِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذِهِ شَجَرَةُ طُوبَى قَالَ اللَّهُ‏ طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمَّا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ رَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْ تِلْكَ الْبِحَارِ وَ هَوْلِهَا وَ أَعَاجِيبِهَا فَقَالَ هِيَ سُرَادِقَاتُ الْحُجُبِ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَا وَ لَوْ لَا تِلْكَ الْحُجُبُ لَتَهَتَّكَ نُورُ الْعَرْشِ‏ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فِيهِ‏ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا الْوَرَقَةُ مِنْهَا تُظِلُّ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ فَكُنْتُ مِنْهَا 329 كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ فَنَادَانِي‏ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏ فَقُلْتُ أَنَا مُجِيباً عَنِّي‏ وَ عَنْ أُمَّتِي‏ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ‏ فَقُلْتُ‏ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ فَقَالَ اللَّهُ‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ‏ فَقُلْتُ‏ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا فَقَالَ اللَّهُ لَا أُؤَاخِذُكَ فَقُلْتُ‏ رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا فَقَالَ اللَّهُ لَا أَحْمِلُكَ فَقُلْتُ‏ رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ فَقَالَ الصَّادِقُعليه السلاممَا وَفَدَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَحَدٌ أَكْرَمُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَيْثُ سَأَلَ‏ لِأُمَّتِهِ هَذِهِ الْخِصَالَ‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا رَبِّ أَعْطَيْتَ أَنْبِيَاءَكَ فَضَائِلَ فَأَعْطِنِي فَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَعْطَيْتُكَ فِيمَا أَعْطَيْتُكَ كَلِمَتَيْنِ مِنْ تَحْتِ عَرْشِي لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ قَالَ وَ عَلَّمَتْنِي الْمَلَائِكَةُ قَوْلًا أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ اللَّهُمَّ إِنَّ ظُلْمِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِعَفْوِكَ وَ ذَنْبِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِمَغْفِرَتِكَ وَ ذُلِّي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِعِزَّتِكَ وَ فَقْرِي‏ 330 أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِغِنَاكَ وَ وَجْهِيَ الْبَالِي‏ أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى وَ أَقُولُ ذَلِكَ إِذَا أَمْسَيْتُ ثُمَّ سَمِعْتُ الْأَذَانَ فَإِذَا مَلَكٌ يُؤَذِّنُ لَمْ يُرَ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدِي وَ رَسُولِي أَنَا بَعَثْتُهُ وَ انْتَجَبْتُهُ فَقَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ صَدَقَ عَبْدِي وَ دَعَا إِلَى فَرِيضَتِي فَمَنْ مَشَى إِلَيْهَا رَاغِباً فِيهَا مُحْتَسِباً كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فَقَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقَالَ اللَّهُ هِيَ الصَّلَاحُ وَ النَّجَاحُ وَ الْفَلَاحُ ثُمَّ أَمَمْتُ الْمَلَائِكَةَ فِي السَّمَاءِ كَمَا أَمَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ ثُمَّ غَشِيَتْنِي صَبَابَةٌ فَخَرَرْتُ سَاجِداً فَنَادَانِي رَبِّي أَنِّي قَدْ فَرَضْتُ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَكَ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ فَرَضْتُهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقُمْ بِهَا أَنْتَ فِي أُمَّتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَانْحَدَرْتُ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَىعليه السلامفَقَالَ مَا صَنَعْتَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ قَالَ رَبِّي فَرَضْتُ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَكَ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ فَرَضْتُهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقَالَ مُوسَىعليه السلاميَا مُحَمَّدُ إِنَّ أُمَّتَكَ آخِرُ الْأُمَمِ وَ أَضْعَفُهَا وَ إِنَّ رَبَّكَ لَا يَزِيدُهُ شَيْ‏ءٌ وَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَخَرَرْتُ سَاجِداً ثُمَّ قُلْتُ فَرَضْتَ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً وَ لَا أُطِيقُ ذَلِكَ وَ لَا أُمَّتِي فَخَفِّفْ عَنِّي فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ لَا تُطِيقُ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ وَ فِي كُلِّ رَجْعَةٍ أَرْجِعُ إِلَيْهِ‏ 331 أَخِرُّ سَاجِداً حَتَّى رَجَعَ إِلَى عَشْرِ صَلَوَاتٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا تُطِيقُ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي خَمْساً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَىعليه السلاموَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا تُطِيقُ فَقُلْتُ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي وَ لَكِنْ أَصْبِرُ عَلَيْهَا فَنَادَانِي مُنَادٍ كَمَا صَبَرْتَ عَلَيْهَا فَهَذِهِ الْخَمْسُ بِخَمْسِينَ كُلُّ صَلَاةٍ بِعَشِيرٍ وَ مَنْ هَمَّ مِنْ أُمَّتِكَ بِحَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا فَعَمِلَهَا كَتَبْتُ لَهُ عَشْراً وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَتَبْتُ لَهُ وَاحِدَةً وَ مَنْ هَمَّ مِنْ أُمَّتِكَ بِسَيِّئَةٍ فَعَمِلَهَا كَتَبْتُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْ عَلَيْهِ شَيْئاً فَقَالَ الصَّادِقُعليه السلامجَزَى اللَّهُ مُوسَىعليه السلامعَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْراً فَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللَّهِ‏ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . توضيح قوله أ تسمع يا محمد الظاهر أنه بيان للصوت المذكور سابقا أنهصلى الله عليه وآله وسلمسمعه في الطريق فكان الأظهر أن يكون هكذا قلت ثم سمعت صوتا أفزعني فقال لي جبرئيل سمعت يا محمد و يحتمل أن يكون هذا الصوت غير الصوت الأول فلم يبين حقيقة الأول في الخبر و هو بعيد قوله‏ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لعل الاستشهاد بالآية مبني على أن المراد بكتاب الأبرار في الآية أرواحهم لأنها محل العلوم و المعارف و يحتمل أن يكون ذكر الآية للمناسبة أي كما أن أعمالهم تثبت في عليين فكذا أرواحهم تصعد إليها و تصفح في الأمر نظر فيه و قال الجوهري كل شي‏ء كثر حتى علا و غلب فقد طم يطم يقال فوق كل طامة طامة و منه سميت القيامة طامة انتهى. و المشافر جمع المشفر بالكسر و هو شفة البعير و الرضخ الدق و الكسر قولهصلى الله عليه وآله وسلميورثن أموال أزواجهن أي يزنين و يلحقن أولاد الزنا بالأزواج فيرثون من أزواجهن و يحتمل على بعد أن يكون المراد به زوجة يكون لها ولد من زوج آخر تعطيه أموال الزوج الأخير و الفقرة الثانية مؤكدة و مؤيدة للمعنى الأول. قوله من أطباق أجسادهم أي أعضائهم مجازا أو أغشية أجسادهم من أجنحتهم‏ 332 و ريشهم قال الفيروزآبادي الطبق محركة غطاء كل شي‏ء و عظم رقيق يفصل بين كل فقارين و الطابق كهاجر و صاحب العضو قوله من الملائكة الخشوع لعله جمع خاشع كركوع و راكع و في بعض النسخ من الملائكة و الخشوع في المواضع و هو أصوب قوله إنه هو أي إنه الملك الذي ليس فوقه ملك أو إنه المدبر لأمور العالم بأمر الله تعالى قولهصلى الله عليه وآله وسلمكأنه من شبوة أقول شبوة أبو قبيلة و موضع بالبادية و حصن باليمن‏ و ذكر الثعلبي في وصفهعليه السلامكأنه من رجال أزدشنوءة و قال الفيروزآبادي أزدشنوءة و قد تشدد الواو قبيلة سميت لشنآن بينهم انتهى و على التقادير شبههصلى الله عليه وآله وسلمبإحدى تلك الطوائف في الأدمة و طول القامة و الشمط بياض الرأس يخالطه سواد و خفق الطائر طار و أخفق ضرب بجناحيه. و الزغب محركة صغار الشعر و الريش و لينه و أول ما يبدو منهما و البخت الإبل الخراساني و الدلي بضم الدال و كسر اللام و تشديد الياء جمع دلو على فعول و القتر بالضم و بضمتين الناحية و الجانب و بالفتح و يحرك القدر قولهعليه السلاملتهتك نور العرش و كل شي‏ء فيه أي لو لا تلك الحجب لأحرق و هتك النور العظيم الذي خلقه الله وراء الحجب نور العرش و ما دونه و في بعض النسخ لهتك نور العرش كل شي‏ء فيه فالمراد بها الحجب التي تحت العرش و أنه لولاها لأحرق و حرق نور العرش ما دونه و في التفسير الصغير للمصنف لهتك نور الله العرش و ما دونه و هو يرجع إلى المعنى الأول و الصبابة رقة الشوق و حرارته.

بحار الأنوار ج17-35 — 3 إثبات المعراج و معناه و كيفيته و صفته و ما جرى فيه و وصف البراق‏ — الإمام الصادق عليه السلام

الْحُسَيْنُ‏ وَ قَتَادَةُ كَانَ مِنْ نَفْسِ الْمَسْجِدِ- ابْنُ عَبَّاسٍ‏ هِيَ لَيْلَةُ الْإِثْنَيْنِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِسَنَتَيْنِ فَالْأَوَّلُ مِعْرَاجُ الْعَجَائِبِ وَ الثَّانِي مِعْرَاجُ الْكَرَامَةِ. ابْنُ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ(ص)وَ قَالَ إِنَّ رَبِّي بَعَثَنِي إِلَيْكَ وَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِكَ فَقُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُكْرِمُكَ كَرَامَةً لَمْ يُكْرِمْ بِهَا أَحَداً قَبْلَكَ وَ لَا بَعْدَكَ فَأَبْشِرْ وَ طِبْ نَفْساً فَقَامَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا هُوَ بِمِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَبَشَّرُوهُ فَإِذَا مَعَهُمْ دَابَّةٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَ دُونَ الْبَغْلِ خَدُّهُ كَخَدِّ الْإِنْسَانِ وَ قَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ الْبَعِيرِ وَ عُرْفُهُ كَعُرْفِ الْفَرَسِ وَ ذَنَبُهُ كَذَنَبِ الْبَقَرِ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا وَ لَهَا جَنَاحَانِ مِنْ فَخِذَيْهِ خُطْوَتُهَا مَدَّ الْبَصَرِ وَ إِذَا عَلَيْهَا لِجَامٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ امْتَنَعَتْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مُحَمَّدٌ فَتَوَاضَعَتْ حَتَّى لَصِقَتْ بِالْأَرْضِ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِلِجَامِهَا وَ مِيكَائِيلُ بِرِكَابِهَا فَرَكِبَ فَلَمَّا هَبَطَتْ‏ ارْتَفَعَتْ يَدَاهَا وَ إِذَا صَعِدَتْ ارْتَفَعَتْ رِجْلَاهَا فَنَفَرَتِ الْعِيرُ مِنْ دَفِيفِ الْبُرَاقِ يُنَادِي رَجُلٌ فِي آخِرِ الْعِيرِ أَنْ يَا فُلَانُ إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ وَ إِنَّ فُلَانَةَ أَلْقَتْ حَمْلَهَا وَ انْكَسَرَ يَدُهَا فَلَمَّا كَانَ بِبَطْنِ الْبَلْقَاءِ عَطِشَ فَإِذَا لَهُمْ مَاءٌ فِي آنِيَةٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَ أَلْقَى الْبَاقِيَ فَبَيْنَا هُوَ فِي مَسِيرِهِ إِذْ نُودِيَ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ يَا مُحَمَّدُ عَلَى رِسْلِكَ ثُمَّ نُودِيَ عَنْ يَسَارِهِ عَلَى رِسْلِكَ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ اسْتَقْبَلَتْهُ وَ عَلَيْهَا مِنَ الْحُسْنِ وَ الْجَمَالِ مَا لَمْ يُرَ لِأَحَدٍ وَ قَالَتْ قِفْ مَكَانَكَ حَتَّى أُخْبِرَكَ فَفَسَّرَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ(ع)لَمَّا رَآهُ جَمِيعَ ذَلِكَ فَقَالَ مُنَادِي الْيَمِينِ دَاعِيَةُ الْيَهُودِ فَلَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ وَ مُنَادِي الْيَسَارِ دَاعِيَةُ النَّصَارَى فَلَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ وَ الْمَرْأَةُ الْمُتَزَيِّنَةُ هِيَ الدُّنْيَا تَمَثَّلَتْ لَكَ لَوْ أَجَبْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ‏ فَرَفَعَهَا فَأَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهَا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ وَ قَدَحاً مِنْ عَسَلٍ وَ قَدَحاً مِنْ خَمْرٍ فَنَاوَلَهُ قَدَحَ اللَّبَنِ فَشَرِبَ ثُمَ‏ 382 نَاوَلَهُ قَدَحَ الْعَسَلِ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ قَدَحَ الْخَمْرِ فَقَالَ قَدْ رَوِيتُ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ شَرِبْتَهُ ضَلَّتْ أُمَّتُكَ. ابْنُ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ وَ هَبَطَ مَعَ جَبْرَئِيلَ مَلَكٌ لَمْ يَطَأِ الْأَرْضَ قَطُّ مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَإِنْ شِئْتَ فَكُنْ نَبِيّاً عَبْداً وَ إِنْ شِئْتَ فَكُنْ نَبِيّاً مَلِكاً فَقَالَ بَلْ أَكُونُ نَبِيّاً عَبْداً فَإِذَا سُلَّمٌ مِنْ ذَهَبٍ قَوَائِمُهُ مِنْ فِضَّةٍ مُرَكَّبٌ بِاللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ يَتَلَأْلَأُ نُوراً وَ أَسْفَلُهُ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ لِيَ اصْعَدْ يَا مُحَمَّدُ فَلَمَّا صَعِدَ السَّمَاءَ رَأَى شَيْخاً قَاعِداً تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَ حَوْلَهُ أَطْفَالٌ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ إِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ضَحِكَ وَ فَرِحَ وَ إِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ حَزِنَ وَ بَكَى وَ رَأَى مَلَكاً بَاسِرَ الْوَجْهِ وَ بِيَدِهِ لَوْحٌ مَكْتُوبٌ بِخَطٍّ مِنَ النُّورِ وَ خَطٍّ مِنَ الظُّلْمَةِ فَقَالَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ ثُمَّ رَأَى مَلَكاً قَاعِداً عَلَى كُرْسِيٍّ فَلَمْ يَرَ مِنْهُ مِنَ الْبِشْرِ مَا رَأَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ كَانَ طَلْقاً بِشْراً فَلَمَّا اطَّلَعَ عَلَى النَّارِ لَمْ يَضْحَكْ بَعْدُ فَسَأَلَهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ النَّارَ فَرَأَى فِيهَا مَا رَأَى ثُمَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ رَأَى مَا فِيهَا وَ سَمِعَ صَوْتاً آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ‏ قَالَ هَؤُلَاءِ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ وَ سَمِعَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ هَؤُلَاءِ الْحُجَّاجُ وَ سَمِعَ التَّكْبِيرَ قَالَ هَؤُلَاءِ الْغُزَاةُ وَ سَمِعَ التَّسْبِيحَ قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَانْتَهَى إِلَى الْحُجُبِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي أَنْ أَجُوزَ هَذَا الْمَكَانَ وَ لَوْ دَنَوْتُ أَنْمُلَةً لَاحْتَرَقْتُ. أَبُو بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ جَبْرَئِيلَ احْتَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَكَانٍ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَرَكَهُ وَ قَالَ لَهُ مَا وَطِئَ نَبِيٌّ قَطُّ مَكَانَكَ. وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ رَأَى فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ عِيسَى وَ يَحْيَى وَ فِي الثَّالِثَةِ يُوسُفَ وَ فِي الرَّابِعَةِ إِدْرِيسَ وَ فِي الْخَامِسَةِ هَارُونَ وَ فِي السَّادِسَةِ الْكَرُوبِيِّينَ وَ فِي السَّابِعَةِ خَلْقاً وَ مَلَائِكَةً. وَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ مُوسَى وَ فِي السَّابِعَةِ إِبْرَاهِيمَ. ابْنُ عَبَّاسٍ‏ وَ رَأَى مَلَائِكَةَ الْحُجُبِ يَقْرَءُونَ سُورَةَ النُّورِ وَ خُزَّانَ الْكُرْسِيِّ يَقْرَءُونَ‏ 383 آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ يَقْرَءُونَ حم الْمُؤْمِنَ قَالَ فَلَمَّا بَلَغْتُ قَابَ قَوْسَيْنِ نُودِيتُ بِالْقُرْبِ. وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ نُودِيتُ أَلْفَ مَرَّةٍ بِالدُّنُوِّ وَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ قُضِيَتْ لِي حَاجَةٌ ثُمَّ قَالَ لِي سَلْ تُعْطَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ كَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيماً وَ أَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكاً عَظِيماً فَمَا ذَا أَعْطَيْتَنِي فَقَالَ اتَّخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ اتَّخَذْتُكَ حَبِيباً وَ كَلَّمْتُ مُوسَى تَكْلِيماً عَلَى بِسَاطِ الطُّورِ وَ كَلَّمْتُكَ عَلَى بِسَاطِ النُّورِ وَ أَعْطَيْتُ سُلَيْمَانَ مُلْكاً فَانِياً وَ أَعْطَيْتُكَ مُلْكاً بَاقِياً فِي الْجَنَّةِ. وَ رُوِيَ‏ أَنَا الْمَحْمُودُ وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ شَقَقْتُ اسْمَكَ مِنِ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَكَ وَصَلْتُهُ وَ مَنْ قَطَعَكَ بَتَلْتُهُ انْزِلْ إِلَى عِبَادِي فَأَخْبِرْهُمْ بِكَرَامَتِي إِيَّاكَ وَ أَنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَزِيراً وَ أَنَّكَ رَسُولِي وَ أَنَّ عَلِيّاً وَزِيرُكَ. وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَتَمْشِي فِي مَكَانٍ مَا مَشَى عَلَيْهِ بَشَرٌ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ‏ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِ‏ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ‏ فَقَالَ اللَّهُ‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً الْآيَةَ فَقَالَ‏ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا السُّورَةَ فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ مَنْ خَلَّفْتَ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: وَ يُقَالُ أَعْطَاهُ اللَّهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَرْبَعَةً رَفَعَ عَنْهَا عِلْمَ الْخَلْقِ‏ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ‏ وَ الْمُنَاجَاةَ فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ‏ وَ السِّدْرَةَ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ وَ إِمَامَةَ عَلِيٍّ ع. و قالوا المعراج خمسة أحرف فالميم مقام الرسول عند الملك الأعلى و العين عزه عند شاهد كل نجوى و الراء رفعته عند خالق الورى و الألف انبساطه مع عالم السر و أخفى و الجيم جاهه في ملكوت العلى. وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ فَقَدَهُ أَبُو طَالِبٍ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُهُ وَ وَجَّهَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ هُوَ يَقُولُ يَا لَهَا مِنْ عَظِيمَةٍ إِنْ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ إِلَى الْفَجْرِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ تَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى بَابِ أُمِّ هَانِئٍ فَقَالَ لَهُ انْطَلِقْ مَعِي فَأُدْخِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَسْجِدَ 384 فَدَخَلَ بَنُو هَاشِمٍ فَسَلَّ أَبُو طَالِبٍ سَيْفَهُ عِنْدَ الْحِجْرِ ثُمَّ قَالَ أَخْرِجُوا مَا مَعَكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَرَهُ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ لَقَدْ رَكِبْتَ مِنَّا عَظِيماً وَ أَصْبَحَ(ص)يُحَدِّثُهُمْ بِالْمِعْرَاجِ فَقِيلَ لَهُ صِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ بِصُورَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ تُجَاهَ وَجْهِهِ فَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَسْأَلُونَهُ عَنْهُ فَقَالُوا أَيْنَ بَيْتُ فُلَانٍ وَ مَكَانُ كَذَا فَأَجَابَهُمْ فِي كُلِّ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ فَلَمْ يُؤْمِنْ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ‏ . بيان: الباسر العابس.

بحار الأنوار ج17-35 — المحتضر، للحسن بن سليمان نقلا من كتاب المعراج للصدوق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

عُرِجَ بِالنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى السَّمَاءِ مِائَةً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً مَا مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَ قَدْ أَوْصَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمبِالْوَلَايَةِ لِعَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِعليهم السلامأَكْثَرَ مِمَّا أَوْصَاهُ بِالْفَرَائِضِ‏ . 388 ير، بصائر الدرجات علي بن محمد بن سعيد عن حمدان بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع‏ مثله.

بحار الأنوار ج17-35 — المحتضر، للحسن بن سليمان نقلا من كتاب المعراج للصدوق — الإمام الصادق عليه السلام
407 115 ع، علل الشرائع الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُقْبِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ

حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ حَمَلَنِي جَبْرَئِيلُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَنَظَرْتُ إِلَى بُقْعَةٍ بِأَرْضِ الْجَبَلِ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ فَإِذَا فِيهَا شَيْخٌ عَلَى رَأْسِهِ بُرْنُسٌ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ مَا هَذِهِ الْبُقْعَةُ الْحَمْرَاءُ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ قَالَ بُقْعَةُ شِيعَتِكَ وَ شِيعَةُ وَصِيِّكَ عَلِيٍّ فَقُلْتُ مَنِ الشَّيْخُ صَاحِبُ الْبُرْنُسِ قَالَ إِبْلِيسُ قُلْتُ فَمَا يُرِيدُ مِنْهُمْ قَالَ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهُمْ عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَهْوِ بِنَا إِلَيْهِمْ فَأَهْوَى بِنَا إِلَيْهِمْ أَسْرَعَ مِنَ الْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ الْبَصَرِ اللَّامِحِ فَقُلْتُ قُمْ يَا مَلْعُونُ فَشَارِكْ أَعْدَاءَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ فَإِنَّ شِيعَتِي وَ شِيعَةَ عَلِيٍّ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ فَسُمِّيَتْ قُمْ‏ . 116 ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ لَمْ يَحْفَظْ إِسْنَادَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ سَقَطَ مِنْ عَرَقِي فَنَبَتَ مِنْهُ الْوَرْدُ فَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ فَذَهَبَ السَّمَكُ لِيَأْخُذَهَا وَ ذَهَبَ الدُّعْمُوصُ لِيَأْخُذَهَا فَقَالَتِ السَّمَكَةُ هِيَ لِي وَ قَالَ الدُّعْمُوصُ هِيَ لِي فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمَا مَلَكاً يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَجَعَلَ نِصْفَهَا لِلسَّمَكَةِ وَ جَعَلَ نِصْفَهَا لِلدُّعْمُوصِ‏ . قال الصدوق (رحمه الله) قال أبي رضي الله عنه و ترى أوراق الورد تحت جلناره و هي خمسة اثنتان منها على صفة السمك و اثنتان منها على صفة الدعموص و واحدة منها نصفها على صفة السمك و نصفها على صفة الدعموص. بيان المراد بأوراق الورد الأوراق الخضر الملتصقة بالأوراق الحمر المحيطة بها قبل انفتاحها فاثنتان منها ليس على طرفيهما ريشة على مثال ذنب الدعموص و اثنتان منها على طرفيهما رياش على مثال ذنب السمك و واحدة منها على أحد طرفيها رياش دون الطرف‏

بحار الأنوار ج17-35 — المحتضر، للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب المعراج عن الصدوق عن‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِمَّا رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ مَنْهَجِ التَّحْقِيقِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ رَفَعَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نُوراً مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَهِيَ أَرْوَاحُنَا فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عُدَّهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَمَنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ نُوراً فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ ثُمَّ عَدَّهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ‏ 5 ثُمَّ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْأَوْصِيَاءُ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ نَحْنُ الْمَثَانِي الَّتِي أَعْطَاهَا اللَّهُ نَبِيَّنَا وَ نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَنْبِتُ الرَّحْمَةِ وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَ مَصَابِيحُ الْعِلْمِ وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ مَوْضِعُ سِرِّ اللَّهِ وَ وَدِيعَةُ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ فِي عِبَادِهِ وَ حَرَمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ وَ عَهْدُهُ الْمَسْئُولُ عَنْهُ فَمَنْ وَفَى بِعَهْدِنَا فَقَدْ وَفَى بِعَهْدِ اللَّهِ وَ مَنْ خَفَرَهُ‏ فَقَدْ خَفَرَ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ عَهْدَهُ عَرَفَنَا مَنْ عَرَفَنَا وَ جَهِلَنَا مَنْ جَهِلَنَا نَحْنُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ‏ فَتابَ عَلَيْهِ‏ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَنَا فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا وَ صَوَّرَنَا فَأَحْسَنَ صُوَرَنَا وَ جَعَلَنَا عَيْنَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ لِسَانَهُ النَّاطِقَ فِي خَلْقِهِ وَ يَدَهُ الْمَبْسُوطَةَ عَلَيْهِمْ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ وَجْهَهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ وَ بَابَهُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ وَ خُزَّانَ عِلْمِهِ وَ تَرَاجِمَةَ وَحْيِهِ وَ أَعْلَامَ دِينِهِ وَ الْعُرْوَةَ الْوُثْقَى وَ الدَّلِيلَ الْوَاضِحَ لِمَنِ اهْتَدَى وَ بِنَا أَثْمَرَتِ الْأَشْجَارُ وَ أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَ جَرَتِ الْأَنْهَارُ وَ نَزَلَ الْغَيْثُ مِنَ السَّمَاءِ وَ نَبَتَ عُشْبُ الْأَرْضِ وَ بِعِبَادَتِنَا عُبِدَ اللَّهُ وَ لَوْلَانَا مَا عُرِفَ اللَّهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا وَصِيَّةٌ سَبَقَتْ وَ عَهْدٌ أُخِذَ عَلَيْنَا لَقُلْتُ قَوْلًا يَعْجَبُ مِنْهُ أَوْ يَذْهَلُ مِنْهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 1 بدو أرواحهم و أنوارهم و طينتهم — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ وَ أَنَسٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ‏ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلامإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ‏ 149 بِالرِّسَالَةِ فَأَنَالَ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَنَالَ وَ عِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَفَاتِحُ الْعِلْمِ وَ أَبْوَابُ الْحُكْمِ وَ ضِيَاءُ الْأَمْرِ وَ فَصْلُ الْخِطَابِ فَمَنْ يُحِبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ وَ يُقْبَلُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ مَنْ لَمْ يُحِبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَمْ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ إِنْ أَدْأَبَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ لَمْ يَزَلْ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 9 أنه لا يحجب عنهم شي‏ء من أحوال شيعتهم و ما تحتاج إليه الأمة من جميع العلوم و أنهم يعلمون ما يصيبهم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شف، كشف اليقين أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْخَزَّازِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلاموَ هُوَ يَقُولُ

‏ نَحْنُ شَجَرَةٌ أَصْلُهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ فَرْعُهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ وَ أَغْصَانُهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ ثَمَرَتُهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُعليهما السلامفَإِنَّهَا شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ بَيْتُ الرَّحْمَةِ وَ مِفْتَاحُ الْحِكْمَةِ وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ مَوْضِعُ سِرِّ اللَّهِ وَ وَدِيعَتُهُ وَ الْأَمَانَةُ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ حَرَمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ وَ بَيْتُ اللَّهِ الْعَتِيقُ وَ حَرَمُهُ عِنْدَنَا عِلْمُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْوَصَايَا وَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَ مَوْلِدُ الْإِسْلَامِ وَ أَنْسَابُ‏ 251 الْعَرَبِ كَانُوا نُوراً مُشْرِقاً حَوْلَ عَرْشِ رَبِّهِمْ فَأَمَرَهُمْ فَسَبَّحُوا فَسَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ بِتَسْبِيحِهِمْ ثُمَّ أُهْبِطُوا إِلَى الْأَرْضِ فَأَمَرَهُمْ فَسَبَّحُوا فَسَبَّحَ أَهْلُ الْأَرْضِ بِتَسْبِيحِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَهُمُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمُسَبِّحُونَ فَمَنْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِمْ فَقَدْ أَوْفَى بِذِمَّةِ اللَّهِ وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّهُمْ فَقَدْ عَرَفَ حَقَّ اللَّهِ هُمْ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ وَ خُزَّانُ وَحْيِ اللَّهِ وَ وَرَثَةُ كِتَابِ اللَّهِ وَ هُمُ الْمُصْطَفَوْنَ بِسِرِّ اللَّهِ وَ الْأُمَنَاءُ عَلَى وَحْيِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ وَ الْمُسْتَأْنِسُونَ بِخَفْقِ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ مَنْ كَانَ يَغْذُوهُمْ جَبْرَئِيلُ مِنَ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ بِخَبَرِ التَّنْزِيلِ وَ بُرْهَانِ التَّأْوِيلِ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتٍ أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِسِرِّهِ وَ شَرَّفَهُمْ بِكَرَامَتِهِ وَ أَعَزَّهُمْ بِالْهُدَى وَ ثَبَّتَهُمْ بِالْوَحْيِ وَ جَعَلَهُمْ أَئِمَّةَ هُدًى وَ نُوراً فِي الظُّلَمِ لِلنَّجَاةِ وَ اخْتَصَّهُمْ لِدِينِهِ وَ فَضَّلَهُمْ بِعِلْمِهِ وَ آتَاهُمْ‏ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏ وَ جَعَلَهُمْ عِمَاداً لِدِينِهِ وَ مُسْتَوْدَعاً لِمَكْنُونِ سِرِّهِ وَ أُمَنَاءَ عَلَى وَحْيِهِ وَ نُجَبَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ شُهَدَاءَ عَلَى بَرِيَّتِهِ اخْتَارَهُمْ اللَّهُ وَ حَبَاهُمْ وَ خَصَّهُمْ وَ اصْطَفَاهُمْ وَ فَضَّلَهُمْ وَ ارْتَضَاهُمْ وَ انْتَجَبَهُمْ وَ انْتَقَاهُمْ وَ جَعَلَهُمْ لِلْبِلَادِ وَ الْعِبَادِ عُمَّاراً وَ أَدِلَّاءَ لِلْأُمَّةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَهُمْ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَ الدُّعَاةُ إِلَى التَّقْوَى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ الْعُلْيَا وَ حُجَّتُهُ الْعُظْمَى وَ هُمُ النَّجَاةُ وَ الزُّلْفَى‏ هُمُ الْخِيَرَةُ الْكِرَامُ الْأَصْفِيَاءُ الْحُكَّامُ هُمُ النُّجُومُ الْأَعْلَامُ هُمُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُمُ السَّبِيلُ الْأَقْوَمُ الرَّاغِبُ عَنْهُمْ مَارِقٌ وَ الْمُقَصِّرُ عَنْهُمْ زَاهِقٌ وَ اللَّازِمُ لَهُمْ لَاحِقٌ نُورُ اللَّهِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْبِحَارُ السَّائِغَةُ لِلشَّارِبِينَ أَمْنٌ لِمَنِ الْتَجَأَ إِلَيْهِمْ وَ أَمَانٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِمْ إِلَى اللَّهِ يَدْعُونَ وَ لَهُ يُسَلِّمُونَ وَ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ وَ بِكِتَابِهِ يَحْكُمُونَ مِنْهُمْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَ عَلَيْهِمْ هَبَطَتْ مَلَائِكَتُهُ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ سَكِينَتُهُ وَ إِلَيْهِمْ بُعِثَ الرُّوحُ الْأَمِينُ مَنّاً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَضَّلَهُمْ بِهِ وَ خَصَّهُمْ وَ أُصُولٌ مُبَارَكَةٌ 252 مُسْتَقَرٌّ قَرَارُ الرَّحْمَةِ خُزَّانُ الْعِلْمِ وَ وَرَثَةُ الْحِلْمِ وَ أُولُو التَّقْوَى وَ النُّهَى وَ النُّورِ وَ الضِّيَاءِ وَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ بَقِيَّةُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْهُمُ الطَّيِّبُ ذِكْرُهُ الْمُبَارَكُ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى الْمُرْتَضَى وَ رَسُولُهُ الْأُمِّيُّ وَ مِنْهُمُ الْمَلِكُ الْأَزْهَرُ وَ الْأَسَدُ الْمُرْسَلُ حَمْزَةُ وَ مِنْهُمُ الْمُسْتَقَى بِهِ يَوْمَ الزِّيَارَةِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ صِنْوُ أَبِيهِ وَ ذُو الْجَنَاحَيْنِ وَ الْهِجْرَتَيْنِ وَ الْقِبْلَتَيْنِ وَ الْبَيْعَتَيْنِ مِنَ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ صَحِيحُ الْأَدِيمِ وَاضِحُ الْبُرْهَانِ وَ مِنْهُمْ حَبِيبُ مُحَمَّدٍ وَ أَخُوهُ الْمُبَلِّغُ عَنْهُ مِنْ بَعْدِهِ الْبُرْهَانُ وَ التَّأْوِيلُ وَ مُحْكَمُ التَّفْسِيرِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ الصَّلَوَاتُ الزَّكِيَّةُ وَ الْبَرَكَاتُ السَّنِيَّةُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ افْتَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ وَ وَلَايَتَهُمْ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ فَقَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ لِنَبِيِّهِ ص‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاماقْتِرَافُ الْحَسَنَةِ مَوَدَّتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ . بيان: ساغ الشراب سهل مدخله في الحلق و ذو الجناحين هو جعفر صحيح الأديم كأنه كناية عن صفاء طينته و طيب مولده أو وضوح حجته و ظهور كماله أو طيب مأكله في القاموس الأديم الطعام المأدوم و الجلد و أديم النهار بياضه و من الضحى أوله.

بحار الأنوار ج17-35 — 5 جوامع مناقبهم و فضائلهم — الإمام الباقر عليه السلام
نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلامنَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَحَطَّةُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ مَعَادِنُ الْعِلْمِ وَ يَنَابِيعُ الْحُكْمِ نَاصِرُنَا وَ مُحِبُّنَا يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ وَ 266 عَدُوُّنَا وَ مُبْغِضُنَا يَنْتَظِرُ السَّطْوَةَ .

بحار الأنوار ج17-35 — 5 جوامع مناقبهم و فضائلهم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ مَوْلَى حَرْبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْحَمَّامِيِّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْأَزْهَرِ الْبِطِّيخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ وَلَايَةَ 341 أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَبِلَهَا الْمَلَائِكَةُ وَ أَبَاهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ فُطْرُسُ فَكَسَرَ اللَّهُ جَنَاحَهُ فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامبَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فِي سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلميُهَنِّئُهُمْ بِوِلَادَتِهِ فَمَرَّ بِفُطْرُسَ فَقَالَ لَهُ فُطْرُسُ يَا جَبْرَئِيلُ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ قَالَ بَعَثَنِيَ اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمأُهَنِّئُهُمْ‏ بِمَوْلُودٍ وُلِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَقَالَ لَهُ فُطْرُسُ احْمِلْنِي مَعَكَ وَ سَلْ مُحَمَّداً يَدْعُو لِي فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ ارْكَبْ جَنَاحِي فَرَكِبَ جَنَاحَهُ فَأَتَى مُحَمَّداً فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ هَنَّأَهُ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُطْرُسَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ أُخُوَّةٌ وَ سَأَلَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ جَنَاحَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِفُطْرُسَ أَ تَفْعَلُ قَالَ نَعَمْ فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَبِلَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمشَأْنَكَ بِالْمَهْدِ فَتَمَسَّحْ بِهِ وَ تَمَرَّغْ فِيهِ قَالَ فَمَضَى فُطْرُسُ إِلَى مَهْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلاموَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَدْعُو لَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَنَظَرْتُ إِلَى رِيشِهِ وَ إِنَّهُ لَيَطْلُعُ وَ يَجْرِي مِنْهُ الدَّمُ وَ يَطُولُ حَتَّى لَحِقَ بِجَنَاحِهِ الْآخَرِ وَ عُرِجَ مَعَ جَبْرَئِيلَ إِلَى السَّمَاءِ وَ صَارَ إِلَى مَوْضِعِهِ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 8 فضل النبي و أهل بيته — الإمام الصادق عليه السلام
مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمقِيلَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ مُخْتَبِرُكَ فِي ثَلَاثٍ لِيَنْظُرَ 62 كَيْفَ صَبْرُكَ قَالَ أُسْلِمُ لِأَمْرِكَ يَا رَبِّ وَ لَا قُوَّةَ لِي عَلَى الصَّبْرِ إِلَّا بِكَ فَمَا هُنَّ قِيلَ أَوَّلُهُنَّ الْجُوعُ وَ الْأَثَرَةُ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلَى أَهْلِكَ لِأَهْلِ الْحَاجَةِ قَالَ قَبِلْتُ يَا رَبِّ وَ رَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِيقُ وَ الصَّبْرُ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَالتَّكْذِيبُ وَ الْخَوْفُ الشَّدِيدُ وَ بَذْلُكَ مُهْجَتَكَ فِيَّ وَ مُحَارَبَةُ أَهْلِ الْكُفْرِ بِمَالِكَ وَ نَفْسِكَ وَ الصَّبْرُ عَلَى مَا يُصِيبُكَ مِنْهُمْ مِنَ الْأَذَى وَ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ الْأَلَمِ فِي الْحَرْبِ وَ الْجِرَاحِ قَالَ يَا رَبِّ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِيقُ وَ الصَّبْرُ وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَمَا يَلْقَى أَهْلُ بَيْتِكَ مِنْ بَعْدِكَ مِنَ الْقَتْلِ أَمَّا أَخُوكَ فَيَلْقَى مِنْ أُمَّتِكَ الشَّتْمَ وَ التَّعْنِيفَ وَ التَّوْبِيخَ وَ الْحِرْمَانَ وَ الْجَهْدَ وَ الظُّلْمَ وَ آخِرُ ذَلِكَ الْقَتْلُ فَقَالَ يَا رَبِّ سَلَّمْتُ وَ قَبِلْتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِيقُ وَ الصَّبْرُ وَ أَمَّا ابْنَتُكَ فَتُظْلَمُ وَ تُحْرَمُ وَ يُؤْخَذُ حَقُّهَا غَصْباً الَّذِي تَجْعَلُهُ لَهَا وَ تُضْرَبُ وَ هِيَ حَامِلٌ وَ يُدْخَلُ عَلَى حَرِيمِهَا وَ مَنْزِلِهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ ثُمَّ يَمَسُّهَا هَوَانٌ وَ ذُلٌّ ثُمَّ لَا تَجِدُ مَانِعاً وَ تَطْرَحُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الضَّرْبِ وَ تَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ قَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ قَبِلْتُ يَا رَبِّ وَ سَلَّمْتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِيقُ وَ الصَّبْرُ وَ يَكُونُ لَهَا مِنْ أَخِيكَ ابْنَانِ يُقْتَلُ أَحَدُهُمَا غَدْراً وَ يُسْلَبُ وَ يُطْعَنُ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ أُمَّتُكَ قَالَ قَبِلْتُ يَا رَبِّ وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ وَ سَلَّمْتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِيقُ وَ الصَّبْرُ وَ أَمَّا ابْنُهَا الْآخَرُ فَتَدْعُوهُ أُمَّتُكَ إِلَى الْجِهَادِ ثُمَّ يَقْتُلُونَهُ صَبْراً وَ يَقْتُلُونَ وُلْدَهُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَسْلُبُونَ حَرَمَهُ فَيَسْتَعِينُ بِي وَ قَدْ مَضَى الْقَضَاءُ مِنِّي فِيهِ بِالشَّهَادَةِ لَهُ وَ لِمَنْ مَعَهُ وَ يَكُونُ قَتْلُهُ حُجَّةً عَلَى مَنْ بَيْنَ قُطْرَيْهَا فَتَبْكِيهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ جَزَعاً عَلَيْهِ وَ تَبْكِيهِ مَلَائِكَةٌ لَمْ يُدْرِكُوا نُصْرَتَهُ ثُمَّ أُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ ذَكَراً بِهِ أَنْصُرُكَ وَ إِنَّ شَبَحَهُ عِنْدِي تَحْتَ الْعَرْشِ وَ فِي نُسْخَهٍ أُخْرَى ثُمَّ أُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ ذَكَراً أَنْتَصِرُ لَهُ بِهِ وَ إِنَّ شَبَحَهُ عِنْدِي تَحْتَ الْعَرْشِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ بِالْعَدْلِ وَ يُطْفِئُهَا بِالْقِسْطِ يَسِيرُ مَعَهُ الرُّعْبُ يَقْتُلُ حَتَّى يُسْأَلَ فِيهِ قُلْتُ‏ إِنَّا لِلَّهِ‏ 63 فَقِيلَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَنَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صُورَةً وَ أَطْيَبِهِ رِيحاً وَ النُّورُ يَسْطَعُ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ فَدَعَوْتُهُ فَأَقْبَلَ إِلَيَّ وَ عَلَيْهِ ثِيَابُ النُّورِ وَ سِيمَاءُ كُلِّ خَيْرٍ حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ نَظَرْتُ إِلَى مَلَائِكَةٍ قَدْ حَفُّوا بِهِ لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فَقُلْتُ يَا رَبِّ لِمَنْ يَغْضَبُ هَذَا وَ لِمَنْ أَعْدَدْتَ هَؤُلَاءِ وَ قَدْ وَعَدْتَنِي النَّصْرَ فِيهِمْ فَأَنَا أَنْتَظِرُهُ مِنْكَ فَهَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ أَهْلُ بَيْتِي وَ قَدْ أَخْبَرْتَنِي بِمَا يَلْقَوْنَ مِنْ بَعْدِي وَ لَوْ شِئْتَ لَأَعْطَيْتَنِي النَّصْرَ فِيهِمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْهِمْ وَ قَدْ سَلَّمْتُ وَ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِيقُ وَ الرِّضَا وَ الْعَوْنُ عَلَى الصَّبْرِ فَقِيلَ لِي أَمَّا أَخُوكَ فَجَزَاؤُهُ عِنْدِي جَنَّةُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِصَبْرِهِ أُفْلِجُ حُجَّتَهُ عَلَى الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْبَعْثِ وَ أُوَلِّيهِ حَوْضَكَ يَسْقِي مِنْهُ أَوْلِيَاءَكُمْ وَ يَمْنَعُ مِنْهُ أَعْدَاءَكُمْ وَ أَجْعَلُ جَهَنَّمَ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً يَدْخُلُهَا فَيُخْرِجُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْعَلُ مَنْزِلَتَكُمْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا ابْنُكَ الْمَقْتُولُ الْمَخْذُولُ وَ ابْنُكَ الْمَغْدُورُ الْمَقْتُولُ صَبْراً فَإِنَّهُمَا مِمَّا أُزَيِّنُ بِهِمَا عَرْشِي وَ لَهُمَا مِنَ الْكَرَامَةِ سِوَى ذَلِكَ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ لِمَا أَصَابَهُمَا مِنَ الْبَلَاءِ وَ لِكُلِّ مَنْ أَتَى قَبْرَهُ مِنَ الْخَلْقِ‏ لِأَنَّ زُوَّارَهُ زُوَّارُكَ وَ زُوَّارُكَ زُوَّارِي وَ عَلَيَّ كَرَامَةُ زَائِرِي وَ أَنَا أُعْطِيهِ مَا سَأَلَ وَ أَجْزِيهِ جَزَاءً يَغْبِطُهُ مَنْ نَظَرَ إِلَى تَعْظِيمِي لَهُ وَ مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنْ كَرَامَتِي وَ أَمَّا ابْنَتُكَ فَإِنِّي أُوْقِفُهَا عِنْدَ عَرْشِي فَيُقَالُ لَهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَّمَكِ فِي خَلْقِهِ فَمَنْ ظَلَمَكِ وَ ظَلَمَ وُلْدَكِ فَاحْكُمِي فِيهِ بِمَا أَحْبَبْتِ فَإِنِّي أُجِيزُ حُكُومَتَكِ فِيهِمْ فَتَشْهَدُ الْعَرْصَةَ فَإِذَا أُوقِفَ مَنْ ظَلَمَهَا أَمَرَتْ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ الظَّالِمُ وَا حَسْرَتَاهْ‏ عَلى‏ ما 64 فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ وَ يَتَمَنَّى الْكَرَّةَ وَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى‏ يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى‏ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا وَ قَالَ‏ حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ‏ فَيَقُولُ الظَّالِمُ‏ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ أَوِ الْحُكْمُ لِغَيْرِكَ فَيُقَالُ لَهُمَا أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ‏ وَ أَوَّلُ مَنْ يُحْكَمُ فِيهِ مُحَسِّنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامفِي قَاتِلِهِ ثُمَّ فِي قُنْفُذٍ فَيُؤْتَيَانِ هُوَ وَ صَاحِبُهُ فَيُضْرَبَانِ بِسِيَاطٍ مِنْ نَارٍ لَوْ وَقَعَ سَوْطٌ مِنْهَا عَلَى الْبِحَارِ لَغَلَتْ مِنْ مَشْرِقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا وَ لَوْ وُضِعَتْ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا لَذَابَتْ حَتَّى تَصِيرَ رَمَاداً فَيُضْرَبَانِ بِهَا ثُمَّ يَجْثُو أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لِلْخُصُومَةِ مَعَ الرَّابِعِ وَ تُدْخَلُ الثَّلَاثَةُ فِي جُبٍّ فَيُطْبَقُ عَلَيْهِمْ لَا يَرَاهُمْ أَحَدٌ وَ لَا يَرَوْنَ أَحَداً فَيَقُولُ الَّذِينَ كَانُوا فِي وَلَايَتِهِمْ‏ رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ‏ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ وَ يَأْتِيَانِ الْحَوْضَ يَسْأَلَانِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ مَعَهُمْ حَفَظَةٌ فَيَقُولَانِ اعْفُ عَنَّا وَ اسْقِنَا وَ خَلِّصْنَا فَيُقَالُ لَهُمْ‏ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ‏ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ ارْجِعُوا ظِمَاءً مُظْمَئِينَ إِلَى النَّارِ فَمَا شَرَابُكُمْ إِلَّا الْحَمِيمُ وَ الْغِسْلِينُ وَ مَا تَنْفَعُكُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ‏ . بيان: قوله يطفيها لعل الضمير راجع إلى الأرض و في الإسناد تجوز أي يطفئ نيران فتنتها و ظلمها أو إلى الفتن بقرينة المقام و في بعض النسخ و يطبقها أي يعمها و هو أظهر قوله و حتى يسأل فيه‏ أي يقتل الناس كثيرا 65 حتى يسأله الناس عن سبب كثرة القتل فالضمير راجع إلى القتل و الضمير في قوله و لكل من أتى قبره إلى الحسينعليه السلامو لعله سقط من الخبر شي‏ء.

بحار الأنوار ج17-35 — 2 إخبار الله تعالى نبيه و إخبار النبي — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ صَفْوَةِ الْأَخْبَارِ : عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي نُونٍ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) دَخَلَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ مِنْ أَوْلَادِ دَاوُدَ (عليه السلام) عَلَى دِينِ الْيَهُودِ، فَوَجَدَ النَّاسَ مُتَفَزِّعِينَ مَغْمُومِينَ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟. قَالُوا: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِنَا، ثُمَّ قَالَ: أَرْشِدُونِي إِلَى خَلِيفَةِ نَبِيِّكُمْ. قَالُوا : تَنْتَظِرُ قَلِيلًا حَتَّى نُرْشِدَكَ إِلَى مَنْ يُخْبِرُكَ بِمَا تَسْأَلُ، فَأَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالُ

وا: عَلَيْكَ بِهَذَا الْغُلَامِ فَإِنَّهُ يُخْبِرُكَ عَمَّا تَسْأَلُ. فَقَامَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ: أَ أَنْتَ‏ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)؟. فَقَالَ: نَعَمْ، يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَجْلَسَهُ. وَ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ هَؤُلَاءِ عَنْ أَرْبَعَةِ حُرُوفٍ فَأَرْشَدُونِي إِلَيْكَ، فَعَنْ إِذْنِكَ أَسْأَلُكَ؟. فَقَالَ لَهُ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، فَإِنِّي أُخْبِرُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ حَرْفٍ كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّكَ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَ رَجَعَ عَنْ‏ 100 مَحَلِّ الشَّرَفِ؟ وَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ كَشَفَ مَالِكٌ عَنْهُمْ طَبَقاً مِنْ أَطْبَاقِ النَّارِ فَكَلَّمُوا نَبِيَّكَ؟ وَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَلَكِ الَّذِي زَاحَمَ نَبِيَّكَ؟ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَنْزِلِ نَبِيِّكَ فِي الْجَنَّةِ؟. فَقَالَ (عليه السلام): أَمَّا أَوَّلُ حَرْفٍ كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّنَا (صلّى اللّه عليه و آله) بِهِ فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏ . فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ، وَ لَا عَنْهُ سَأَلْتُ. فَقَالَ: إِنَّ الْأَمْرَ الَّذِي تُرِيدُ مَسْتُورٌ. فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِالَّذِي هُوَ، وَ إِلَّا فَمَا أَنْتَ هُوَ؟. فَقَالَ لَهُ: إِذَا أَنْبَأْتُكَ تُسْلِمُ؟. قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمَّا رَجَعَ عَنْ‏ مَحَلِّ الشَّرَفِ وَ الْكَرَامَةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ رُفِعَ لَهُ الْحِجَابُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى مَقَامِ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) وَ نَادَى مَلَكٌ: يَا مُحَمَّدُ [(صلّى اللّه عليه و آله)‏]! إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: اقْرَأْ عَلَى السَّيِّدِ الْمَوْلَى مِنِّي السَّلَامَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنِ السَّيِّدُ الْمَوْلَى؟. فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [ع‏]. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ إِنِّي لَأَجِدُهُ مَكْتُوباً فِي كِتَابِ دَاوُدَ (عليه السلام). فَقَالَ: وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ كَشَفَ عَنْهُمْ مَالِكٌ طَبَقَ النَّارِ فَهُمْ: قَابِيلُ، وَ نُمْرُودُ، وَ هَامَانُ، وَ فِرْعَوْنُ. فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ [(صلّى اللّه عليه و آله)‏]! اسْأَلْ رَبَّكَ يَرُدَّنَا إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نَعْمَلَ صَالِحاً، فَغَضِبَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ أَخَذَ الطَّبَقَ بِرِيشَةٍ مِنْ جَنَاحِهِ وَ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ. وَ أَمَّا الْمَلَكُ الَّذِي زَاحَمَ نَبِيَّنَا (صلّى اللّه عليه و آله) فَإِنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، جَاءَ مِنْ‏ 101 عِنْدِ جَبَّارٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا قَدْ تَكَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ فَغَضِبَ لِلَّهِ‏ فَزَاحَمَ نَبِيَّنَا وَ لَمْ يَعْرِفْهُ لِغَيْظِهِ. فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): يَا مَلَكَ الْمَوْتِ! هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ حَبِيبُهُ. فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُ مِنْ عِنْدِ مَلِكٍ جَبَّارٍ قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَغَضِبْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ أَعْرِفْكَ، فَعَذَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ أَمَّا مَنْزِلُ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِنَّ مَسْكَنَهُ جَنَّةُ عَدْنٍ وَ مَعَهُ فِيهَا أَوْصِيَاؤُهُ الِاثْنَا عَشَرَ، وَ فَوْقَهَا مَنْزِلٌ يُقَالُ لَهُ: الْوَسِيلَةُ، وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ شِبْهُهُ وَ لَا أَرْفَعُ مِنْهُ، وَ هُوَ مَنْزِلُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ دَاوُدَ (عليه السلام)، وَ لَقَدْ صَدَقْتَ، وَ إِنَّا مُتَوَارِثُوهُ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ حَتَّى وَصَلَ إِلَيَّ، فَأَخْرَجَ كِتَاباً فِيهِ مَسْطُورٌ مَا ذُكِرَ. ثُمَ‏ قَالَ: مُدَّ يَدَكَ أُجَدِّدْ إِسْلَامِي، ثُمَّ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّكَ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَ أَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَ عَلَّمَهُ دِينَهُ وَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، وَ قَدْ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ.

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ فَمَا آمَنَ بِالتَّوْرَاةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ بِهِمَا لَا يَقْبَلُ الْإِيمَانَ بِأَحَدِهِمَا إِلَّا بِالْإِيمَانِ بِالْآخَرِ فَكَذَلِكَ فَرَضَ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامكَمَا فَرَضَ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَمَنْ قَالَ آمَنْتُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ كَفَرْتُ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَمَا آمَنَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا بَعَثَ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادِي رَبِّنَا نِدَاءَ تَعْرِيفِ الْخَلَائِقِ فِي إِيمَانِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ مُنَادٍ آخَرُ يُنَادِي مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ سَاعِدُوهُ عَلَى‏ 187 هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَأَمَّا الدَّهْرِيَّةُ وَ الْمُعَطِّلَةُ فَيَخْرَسُونَ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا تَنْطِقُ أَلْسِنَتُهُمْ‏ وَ يَقُولُهَا سَائِرُ النَّاسِ ثُمَّ يَقُولُ الْمُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَقُولُ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمَجُوسِ وَ النَّصَارَى وَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فَإِنَّهُمْ يَخْرَسُونَ فَيَبِينُونَ بِذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْخَلَائِقِ ثُمَّ يَقُولُ الْمُنَادِي أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ أَجْمَعُونَ وَ يَخْرَسُ عَنْهَا الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ سَائِرُ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ آخَرُ مِنْ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ أَلَا فَسُوقُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ لِشَهَادَتِهِمْ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمبِالنُّبُوَّةِ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا بَلْ‏ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ يَقُولُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ قَالُوا سُوقُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ لِشَهَادَتِهِمْ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمبِالنُّبُوَّةِ لِمَا يَقِفُونَ يَا رَبَّنَا فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ‏ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ يَا عِبَادِي وَ إِمَائِي إِنِّي أَمَرْتُهُمْ مَعَ الشَّهَادَةِ بِمُحَمَّدٍ شَهَادَةً أُخْرَى فَإِذَا جَاءُوا بِهَا فَعَظِّمُوا ثَوَابَهُمْ وَ أَكْرِمُوا مَآبَهُمْ وَ إِنْ لَمْ يَأْتُوا بِهَا لَمْ تَنْفَعْهُمُ الشَّهَادَةُ لِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ وَ لَا لِي بِالرُّبُوبِيَّةِ فَمَنْ جَاءَ بِهَا فَهُوَ مِنَ الْفَائِزِينَ وَ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا فَهُوَ مِنَ الْهَالِكِينَ قَالَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَدْ كُنْتُ لِعَلِيٍّعليه السلامبِالْوَلَايَةِ شَاهِداً وَ لِآلِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلممُحِبّاً وَ هُوَ فِي ذَلِكَ كَاذِبٌ يَظُنُّ كَذِبُهُ يُنْجِيهِ فَيُقَالُ لَهُمْ سَوْفَ نَسْتَشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ عَلِيّاًعليه السلامفَتَشْهَدُ أَنْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَتَقُولُ الْجَنَّةُ لِأَوْلِيَائِي شَاهِدَةٌ وَ النَّارُ لِأَعْدَائِي شَاهِدَةٌ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَادِقاً خَرَجَتْ إِلَيْهِ رِيَاحُ الْجَنَّةِ وَ نَسِيمُهَا فَاحْتَمَلَتْهُ فَأَوْرَدَتْهُ إِلَى أَعْلَى غُرَفِهَا وَ أَحَلَّتْهُ دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِ رَبِّهِ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا لُغُوبٌ‏ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَاذِباً جَاءَتْهُ سَمُومُ النَّارِ وَ حَمِيمُهَا وَ ظِلُّهَا الَّذِي هُوَ ثَلَاثُ شُعَبٍ‏ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ‏ فَتَحْمِلُهُ فِي الْهَوَاءِ وَ تُورِدُهُ نَارَ جَهَنَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَكَذَلِكَ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ تَقُولُ لَهَا هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ. 188 بيان قوله تعالى إني أمرتهم توجيه للخطاب إلى الملائكة بعد توجيهه أولا إلى العباد و الإماء بندائهم ليسمعوا ما يأمر الله الملائكة فيهم.

بحار الأنوار ج1-16 — 8 أحوال المتقين و المجرمين في القيامة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَهِدَ إِلَى آدَمَعليه السلامأَنْ لَا يَقْرَبَ الشَّجَرَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا نَسِيَ فَأَكَلَ مِنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ فَوُلِدَ لَهُ هَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ وَ وُلِدَ لَهُ قَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ أَمَرَ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ هَابِيلُ كَبْشاً وَ قَرَّبَ قَابِيلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ يُنَقَّ وَ كَانَ كَبْشُ هَابِيلَ مِنْ أَفْضَلِ غَنَمِهِ وَ كَانَ زَرْعُ قَابِيلَ غَيْرَ مُنَقًّى فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِيلَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ الْآيَةَ وَ كَانَ الْقُرْبَانُ إِذَا قُبِلَ تَأْكُلُهُ النَّارُ فَعَمَدَ قَابِيلُ‏ فَبَنَى لَهَا بَيْتاً وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى لِلنَّارِ الْبُيُوتَ وَ قَالَ‏ 44 لَأَعْبُدَنَّ هَذِهِ النَّارَ حَتَّى تُقُبِّلَ قُرْبَانِي ثُمَّ إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ قَالَ لِقَابِيلَ إِنَّهُ تُقُبِّلَ‏ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُكَ وَ إِنْ تَرَكْتَهُ يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ‏ فَقَتَلَهُ قَابِيلُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى آدَمَ قَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ أَيْنَ هَابِيلُ فَقَالَ مَا أَدْرِي وَ مَا بَعَثْتَنِي لَهُ رَاعِياً فَانْطَلَقَ آدَمُ فَوَجَدَ هَابِيلَ مَقْتُولًا فَقَالَ لُعِنْتِ مِنْ أَرْضٍ كَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِيلَ فَبَكَى آدَمُ عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَهَبَ لَهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَهُ لَهُ فَأَحَبَّهُ آدَمُ حُبّاً شَدِيداً فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَعليه السلاموَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ إِنَّهُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ ابْنِكَ هِبَةِ اللَّهِ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ‏ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي فَيَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نُوحٍ وَ ذَكَرَ آدَمُ نُوحاً وَ قَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً اسْمُهُ نُوحٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُونَهُ‏ فَيَقْتُلُهُمُ اللَّهُ بِالطُّوفَانِ وَ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ عَشَرَةُ آبَاءٍ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ‏ وَ أَوْصَى آدَمُ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ وَ لْيُصَدِّقْ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ‏ 45 ثُمَّ إِنَّ آدَمَ مَرِضَ‏ الْمَرْضَةَ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَأَرْسَلَ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ‏ فَقَالَ لَهُ إِنْ لَقِيتَ جَبْرَئِيلَ أَوْ مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَبِي يَسْتَهْدِيكَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَفَعَلَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ قُبِضَ وَ مَا نَزَلْتُ إِلَّا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ فَوَجَدَ أَبَاهُ قَدْ قُبِضَ فَأَرَاهُ جَبْرَئِيلُ كَيْفَ يُغَسِّلُهُ فَغَسَّلَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى آدَمَ- فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِأَبِيكَ فِي الْجَنَّةِ وَ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَؤُمَّ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَى آدَمَ- وَ جَبْرَئِيلُعليه السلامخَلْفَهُ وَ حِزْبٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً فَأَمَرَ جَبْرَئِيلُ فَرُفِعَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ تَكْبِيرَةً فَالسُّنَّةُ الْيَوْمَ فِينَا خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَ قَدْ كَانَ يُكَبَّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعٌ وَ تِسْعٌ‏ ثُمَّ إِنَّ هِبَةَ اللَّهِ لَمَّا دَفَنَ آدَمَ أَتَاهُ قَابِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آدَمَ أَبِي قَدْ خَصَّكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ أُخَصَّ بِهِ وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي دَعَا بِهِ أَخُوكَ هَابِيلُ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِكَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ فَيَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِي فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِي لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّكَ إِنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي اخْتَصَّكَ بِهِ أَبُوكَ شَيْئاً قَتَلْتُكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ هَابِيلَ فَلَبِثَ هِبَةُ اللَّهِ وَ الْعَقِبُ مِنْهُ مُسْتَخْفِينَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ حَتَّى بُعِثَ نُوحٌعليه السلاموَ ظَهَرَتْ وَصِيَّةُ هِبَةِ اللَّهِ حِينَ نَظَرُوا فِي وَصِيَّةِ آدَمَ- فَوَجَدُوا نُوحاً قَدْ بَشَّرَ بِهِ أَبُوهُمْ آدَمُ ع- فَآمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ وَ قَدْ كَانَ آدَمُ أَوْصَى‏ هِبَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ بَعْثَ نُوحٍ فِي زَمَانِهِ الَّذِي بُعِثَ‏ 46 فِيهِ‏ وَ كَذَلِكَ جَرَى فِي وَصِيَّةِ كُلِّ نَبِيٍّ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلموَ إِنَّمَا عَرَفُوا نُوحاً بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ كَانَ مَا بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ وَ مُسْتَعْلِنِينَ وَ لِذَلِكَ خَفِيَ ذِكْرُهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَلَمْ يُسَمَّوْا كَمَا سُمِّيَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ‏ يَعْنِي مَنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ مِنَ الْمُسْتَخْفِينَ كَمَا سَمَّى الْمُسْتَعْلِنِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَمَكَثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ‏ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً لَمْ يُشَارِكْهُ فِي نُبُوَّتِهِ أَحَدٌ وَ لَكِنَّهُ قَدِمَ عَلَى قَوْمٍ مُكَذِّبِينَ لِلْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ‏ يَعْنِي مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ ثُمَّ إِنَّ نُوحاً لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّتُهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا نُوحُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ سَامٍ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ آدَمَ- وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ عَلَيْهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ لَيْسَ بَعْدَ سَامٍ إِلَّا هُودٌ فَكَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ وَ مُسْتَعْلِنِينَ وَ قَالَ نُوحٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ هُودٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيُكَذِّبُونَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُهْلِكُهُمْ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ أَمَرَ نُوحٌ ابْنَهُ سَاماً أَنْ‏ 47 يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ وَ يَكُونَ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ فِيهِ بَعْثَ هُودٍ وَ زَمَانَهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هُوداً نَظَرُوا فِيمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فَوَجَدُوا هُوداً نَبِيّاً قَدْ بَشَّرَهُمْ بِهِ أَبُوهُمْ- نُوحٌ- فَآمَنُوا بِهِ وَ صَدَّقُوهُ وَ اتَّبَعُوهُ فَنَجَوْا مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً وَ قَوْلُهُ‏ كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ‏ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ‏ وَ قَوْلُهُ‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ‏ لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَآمَنَ الْعَقِبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ كَانَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ لِإِبْرَاهِيمَ وَ كَانَ بَيْنَ هُودٍ وَ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَشَرَةُ أَنْبِيَاءَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَ قَوْلُهُ‏ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى‏ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ‏ فَجَرَى بَيْنَ كُلِّ نَبِيٍّ وَ نَبِيٍّ عَشَرَةُ آبَاءٍ وَ تِسْعَةُ آبَاءٍ وَ ثَمَانِيَةُ آبَاءٍ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ وَ جَرَى لِكُلِّ نَبِيٍّ مَا جَرَى لِنُوحٍ وَ كَمَا جَرَى لآِدَمَ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَ (صلوات الله عليهم) حَتَّى انْتَهَى إِلَى يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ يُوسُفَ فِي الْأَسْبَاطِ إِخْوَتِهِ‏ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ كَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَشَرَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مُوسَى وَ هَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ الرُّسُلَ تَتْرَى- كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ‏ فَكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَقْتُلُ فِي الْيَوْمِ نَبِيَّيْنِ وَ ثَلَاثَةً وَ أَرْبَعَةً حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُقْتَلُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ يَقُومُ سُوقُ بَقْلِهِمْ فِي آخِرِ النَّهَارِ- 48 فَلَمَّا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ مُوسَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَشَرَةٌ وَ كَانَ وَصِيُّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ هُوَ فَتَاةٌ الَّذِي قَالَ فِيهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمْ تَزَلِ الْأَنْبِيَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ يَجِدُونَهُ‏ يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى يَعْنِي صِفَةَ مُحَمَّدٍ وَ اسْمَهُ- مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى يَحْكِي عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَبَشَّرَ مُوسَى وَ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ كَمَا بَشَّرَتِ الْأَنْبِيَاءُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى بَلَغَتْ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمَّا قَضَى مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمنُبُوَّتَهُ وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ‏ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِيكَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الْعِلْمَ جَهْلًا وَ لَمْ يَكِلْ أَمْرَهُ إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ‏ وَ لَا إِلَى نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ لَكِنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ إِلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ لَهُ كَذَا وَ كَذَا فَأَمَرَهُ بِمَا يُحِبُّ وَ نَهَاهُ عَمَّا يُنْكِرُ فَقَصَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ وَ مَا بَعْدَهُ بِعِلْمٍ‏ 49 فَعَلَّمَ ذَلِكَ الْعِلْمَ‏ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَصْفِيَاءَهُ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْإِخْوَانِ بِالذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَأَمَّا الْكِتَابُ فَالنُّبُوَّةُ وَ أَمَّا الْحِكْمَةُ فَهُمُ الْحُكَمَاءُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَصْفِيَاءِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَ كُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِمُ النُّبُوَّةَ- وَ فِيهِمُ الْعَاقِبَةَ وَ حِفْظَ الْمِيثَاقِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الدُّنْيَا فَهُمُ الْعُلَمَاءُ وُلَاةُ الْأَمْرِ وَ اسْتِنْبَاطِ الْعِلْمِ وَ الْهُدَاةُ فَهَذَا بَيَانُ الْفَضْلِ فِي الرُّسُلِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ هُمْ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَهْلُ آثَارِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنَ الصَّفْوَةِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْآلِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِمْ انْتَهَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَجَاءَ بِنَصْرِهِمْ‏ وَ مَنْ وَضَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ‏ وَ أَهْلِ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِهِ فِي غَيْرِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَ جَعَلَ الْجُهَّالَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُتَكَلِّفِينَ بِغَيْرِ هُدًى‏ وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وَ زَاغُوا عَنْ وَصِيَّةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ‏ فَلَمْ يَضَعُوا فَضْلَ اللَّهِ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُجَّةٌ إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً 50 فَالْحُجَّةُ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ أَهْلِ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْطِقُ بِذَلِكَ وَ وَصِيَّةَ اللَّهِ خَبَّرَتْ بِذَلِكَ‏ فِي الْعَقِبِ مِنَ الْبُيُوتِ الَّتِي رَفَعَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ فَقَالَ‏ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ وَ هِيَ بُيُوتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى فَهَذَا بَيَانُ عُرْوَةِ الْإِيمَانِ الَّتِي نَجَا بِهَا مَنْ نَجَا قَبْلَكُمْ وَ بِهَا يَنْجُو مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى قَبْلَكُمْ‏ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ‏ - وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏- أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ‏ فَإِنَّهُ وَكَّلَ بِالْفُضَّلِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا أُمَّتُكَ‏ يَقُولُ فَقَدْ وَكَّلْنَا أَهْلَ بَيْتِكَ بِالْإِيمَانِ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ فَلَا يَكْفُرُونَ بِهَا أَبَداً وَ لَا أُضِيعُ الْإِيمَانَ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ وَ جَعَلْتُ أَهْلَ بَيْتِكَ بَعْدَكَ عَلَماً عَنْكَ وَ وُلَاةً مِنْ بَعْدِكَ‏ وَ أَهْلَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِيَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ كَذِبٌ وَ لَا إِثْمٌ وَ لَا وِزْرٌ وَ لَا بَطَرٌ وَ لَا رِئَاءٌ هَذَا تِبْيَانُ‏ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طَهَّرَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ جَعَلَ لَهُمْ أَجْرَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْرَى لَهُمُ الْوَلَايَةَ وَ جَعَلَهُمْ أَوْصِيَاءَهُ وَ أَحِبَّاءَهُ وَ أَئِمَّتَهُ فِي‏ 51 أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ‏ فَاعْتَبِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَ تَفَكَّرُوا فِيمَا قُلْتُ حَيْثُ وَضَعَ اللَّهُ‏ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَايَتَهُ وَ طَاعَتَهُ وَ مَوَدَّتَهُ وَ اسْتِنْبَاطَ عِلْمِهِ وَ حُجَّتَهُ فَإِيَّاهُ فَتَعَلَّمُوا وَ بِهِ فَاسْتَمْسِكُوا تَنْجُوا وَ يَكُونُ لَكُمْ بِهِ حُجَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْفَوْزُ فَإِنَّهُمْ صِلَةُ بَيْنِكُمْ وَ بَيْنِ رَبِّكُمْ وَ لَا تَصِلُ الْوَلَايَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِهِمْ فَمَنْ فَعَلَ‏ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَهُ وَ لَا يُعَذِّبَهُ وَ مَنْ يَأْتِ بِغَيْرِ مَا أَمَرَهُ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُذِلَّهُ وَ يُعَذِّبَهُ- وَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ بُعِثُوا خَاصَّةً وَ عَامَّةً فَأَمَّا نُوحٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى مَنْ فِي الْأَرْضِ بِنُبُوَّةٍ عَامَّةٍ وَ رِسَالَةٍ عَامَّةٍ وَ أَمَّا هُودٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى عَادٍ بِنُبُوَّةٍ خَاصَّةٍ وَ أَمَّا صَالِحٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى ثَمُودَ قَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هِيَ لَا تَكْمُلُ أَرْبَعِينَ بَيْتاً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ صَغِيرَةٍ وَ أَمَّا شُعَيْبٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى مَدْيَنَ وَ هِيَ لَا تَكْمُلُ أَرْبَعِينَ بَيْتاً وَ أَمَّا إِبْرَاهِيمُ نُبُوَّتُهُ بكوني‏ويا [بِكُوثَى‏رَبَّى وَ هِيَ‏ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى السَّوَادِ فِيهَا مَبْدَأُ أَوَّلِ أَمْرِهِ ثُمَّ هَاجَرَ مِنْهَا وَ لَيْسَتْ بِهِجْرَةِ قِتَالٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى‏ رَبِّي‏ فَكَانَتْ هِجْرَةُ إِبْرَاهِيمَعليه السلامبِغَيْرِ قِتَالٍ وَ أَمَّا إِسْحَاقُ فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ وَ أَمَّا يَعْقُوبُ فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ- ثُمَّ هَبَطَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ فَتُوُفِّيَ فِيهَا ثُمَّ حُمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ جَسَدُهُ حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ كَنْعَانَ- وَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَى يُوسُفُ الْأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَهُ سَاجِدِينَ فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ فِي أَرْضِ مِصْرَ بَدْؤُهَا ثُمَّ كَانَتِ الْأَسْبَاطُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعْدَ يُوسُفَ ثُمَّ مُوسَى وَ هَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ مَلَئِهِ إِلَى مِصْرَ وَحْدَهَا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى نُبُوَّتُهُ بَدْؤُهَا فِي الْبَرِّيَّةِ الَّتِي تَاهَ فِيهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ‏ 52 ثُمَّ كَانَتْ أَنْبِيَاءُ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَقُصَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْسَلَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ خَاصَّةً فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ الْحَوَارِيُّونَ اثْنَيْ عَشَرَ فَلَمْ يَزَلِ الْإِيمَانُ يُسْتَسَرُّ فِي بَقِيَّةِ أَهْلِهِ‏ مُنْذُ رَفَعَ اللَّهُ عِيسَىعليه السلاموَ أَرْسَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ عَامَّةً وَ كَانَ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ الِاثْنَا عَشَرَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْهُمْ مَنْ أَدْرَكْنَا وَ مِنْهُمْ مَنْ سَبَقَنَا وَ مِنْهُمْ مَنْ بَقِيَ فَهَذَا أَمْرُ النُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ وَ كُلُّ نَبِيٍّ أُرْسِلَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ لَهُ وَصِيٌّ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَ كَانَ الْأَوْصِيَاءُ الَّذِينَ بَعْدَ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى سُنَّةِ أَوْصِيَاءِ عِيسَى وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَلَى سُنَّةِ الْمَسِيحِ- وَ هَذَا تِبْيَانُ السُّنَّةِ وَ أَمْثَالِ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ . شي، تفسير العياشي عن الثمالي بعض الخبر مع اختصار و رواه في الكافي‏ عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن فضيل عن الثمالي‏. بيان: قوله و الاسم الأكبر أي الاسم الأعظم أو كتب الأنبياء و علومهم كما فسر به في خبر أورده في الكافي قولهعليه السلامو هو قوله عز و جل‏ وَ ما قَوْمُ لُوطٍ لعل المراد الإشارة إلى الآيات الدالة على بعثة إبراهيمعليه السلامو من آمن به من الأنبياء لأن لوطاعليه السلامكان بعثته بعد بعثة إبراهيمعليه السلامو كان معاصرا له لا متقدما عليه قولهعليه السلامو جرى لكل نبي ما جرى لنوح أي الوصية و الأمر بتعاهدها و كتمانها. قولهعليه السلامتترى أي متواترين واحدا بعد واحد من الوتر و هو الفرد و التاء بدل من الواو و الألف للتأنيث لأن الرسل جماعة فأتبعنا بعضهم بعضا أي في الإهلاك‏ وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ‏ أي لم يبق منهم إلا حكايات يسمر بها. 53 قولهعليه السلامو يقوم سوق بقلهم أي كانوا لا يبالون بذلك بحيث كان يقوم بعد قتل سبعين نبيا جميع أسواقهم حتى سوق بقلهم إلى آخر النهار قولهعليه السلامحتى بلغت أي سلسلة الأنبياء أو النبوة أو البشارة. قولهعليه السلامقد قضيت على بناء الخطاب المعلوم أو الغيبة المجهول قولهعليه السلامو ذلك قوله تعالى أي آل إبراهيم هم آل محمدعليهم السلامو هم الذرية التي بعضها من بعض قولهعليه السلاملم يجعل العلم جهلا أي لم يجعل العلم مبنيا على الجهل بأن يكون أمر الحجة مجهولا أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل بل لا بد أن يكون العالم عالما بجميع ما يحتاج إليه الخلق. قولهعليه السلامو فيهم العاقبة إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ قولهعليه السلامفهذا بيان الفضل و في الكافي شأن الفضل فيمكن أن يقرأ بضم الفاء و تشديد الضاد المفتوحة جمع فاضل. قولهعليه السلامو المتكلفين عطف على الجهال قولهعليه السلامو زاغوا أي مالوا و انحرفوا قولهعليه السلامفإنه وكل بالفضل يمكن أن يقرأ وكل بالتخفيف و يكون الباء بمعنى إلى و الفضل على صيغة الجمع أي وكل الإيمان و العلم إلى الأفاضل من أهل بيته و بالتشديد على سبيل القلب أو بتخفيف الفضل فيكون قوله من أهل بيته مفعولا لقوله وكل أي وكل جماعة عن أهل بيته بالفضل و هو العلم و الإيمان قولهعليه السلامعلى سنة المسيح أي بسبب افتراق الأمة فيه ثلاث فرق.

بحار الأنوار ج1-16 — 1 معنى النبوة و علة بعثة الأنبياء و بيان عددهم و أصنافهم و جمل أحوالهم و جوامعها — الإمام الباقر عليه السلام

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كَانَ لَهُ اثْنَتَانِ وَ عِشْرُونَ خَاصِيَةً كَانَ أَحْسَنَ الْخَلَائِقِ‏ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ‏ وَ أَجْمَلَهُمْ‏ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ‏ وَ أَطْهَرَهُمْ‏ طه ما أَنْزَلْنا وَ أَفْضَلَهُمْ‏ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً وَ أَعَزَّهُمْ‏ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ‏ 335 وَ أَشْرَفَهُمْ‏ إِنَّا أَرْسَلْناكَ‏ وَ أَظْهَرَ مُعْجِزَةً قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُ‏ وَ أَهْيَبَ النَّاسِ‏ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ‏ وَ أَكْمَلَهُمْ سَعَادَةً عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ‏ وَ أَكْرَمَهُمْ كَرَامَةً سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ وَ أَقْرَبَهُمْ مَنْزِلَةً ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى‏ وَ أَقْوَاهُمْ نُصْرَةً وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً وَ أَصَحَّهُمْ رُؤْيَا لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا وَ أَكْمَلَهُمْ رِسَالَةً اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ‏ وَ أَحْسَنَهُمْ دَعْوَةً فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ‏ وَ أَعْصَمَهُمْ عِصْمَةً وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ‏ وَ أَبْعَدَهُمْ صِيتاً وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ وَ أَحْسَنَهُمْ خُلُقاً وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ‏ وَ أَبْقَاهُمْ وِلَايَةً لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏ وَ أَعْلَاهُمْ خَاصِيَةً لَعَمْرُكَ‏ وَ أَجَلَّهُمْ خَلِيفَةً إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَطْهَرَهُمْ أَوْلَاداً إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ‏ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ عَلَى هَوَى الرَّسُولِ الصَّلَاةَ وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ وَ الشَّفَاعَةَ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ‏ وَ الْقِبْلَةَ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً كَقَوْلِ النَّاسِ مِنْ حُبِّ فُلَانٍ لِفُلَانٍ أَنَّهُ إِنْ أَمَرَهُ بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ لَحَوَّلَهَا وَ أَعْطَى التَّوْرَاةَ لِمُوسَى(ع)وَ الْإِنْجِيلَ لِعِيسَى(ع)وَ الزَّبُورَ لِدَاوُدَ(ع)وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أُوتِيتُ السَّبْعَ الطِّوَالَ مَكَانَ التَّوْرَاةِ وَ الْمِئِينَ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ وَ الْمَثَانِيَ مَكَانَ الزَّبُورِ وَ فَضَّلَنِي رَبِّي بِالْمُفَصَّلِ وَ إِنَّهُ‏ 336 شَارَكَهُ مَعَ نَفْسِهِ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ‏ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ‏ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ‏ وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏- إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ وَ مِنْ جَلَالَةِ قَدْرِهِ أَنَّ اللَّهَ نَسَخَ بِشَرِيعَتِهِ سَائِرَ الشَّرَائِعِ وَ لَمْ يَنْسَخْ شَرِيعَتَهُ‏ وَ نَهَى الْخَلْقَ أَنْ يَدْعُوهُ بِاسْمِهِ‏ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً وَ إِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُدْعَى‏ لَهُ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ لَمْ يَأْذَنْ بِالْجَهْرِ عَلَيْهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ‏ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ سَائِرَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى طَائِفَةٍ دُونَ أُخْرَى قَوْلُهُ‏ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ‏ كَمَا قَالَ‏ 337 إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ‏ وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً وَ إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يَكْمُلْ‏ له أَرْبَعِينَ بَيْتاً وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً وَ لَمْ تَكْمُلْ أَرْبَعِينَ بَيْتاً ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى‏ وَ أَخاهُ هارُونَ‏ إِلَى مِصْرَ وَحْدَهَا وَ أَرْسَلَ إِبْرَاهِيمَ(ع)بِكُوثَى‏ وَ هِيَ قَرْيَةٌ مِنَ السَّوَادِ وَ كَانَ بَعْدَهُ لِإِسْحَاقَ(ع)وَ يَعْقُوبَ(ع)فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَ يُوسُفَ(ع)فِي أَرْضِ مِصْرَ وَ يُوشَعَ(ع)إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَ إِلْيَاسَ(ع)فِي الْجِبَالِ وَ أَرْسَلَ نَبِيَّنَا(ص)إِلَى النَّاسِ كَافَّةً قَوْلُهُ‏ نَذِيراً لِلْبَشَرِ وَ إِلَى الْجِنِّ أَيْضاً قَوْلُهُ‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ‏ وَ إِلَى الشَّيَاطِينِ أَيْضاً قَالَ(ص)إِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَى شَيْطَانٍ حَتَّى أَسْلَمَ عَلَى يَدَيَّ قَوْلُهُ‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً وَ قَالَ قَوْلُهُ(ص)بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَبْيَضِ وَ قَالَ(ص)بُعِثْتُ إِلَى الثَّقَلَيْنِ‏ وَ إِنَّهُ عَلَّقَ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ بِاتِّبَاعِهِ الْمَحَبَّةَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‏ 338 وَ الْفَلَاحَ فَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ وَ الْهِدَايَةَ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى‏ وَ الرَّحْمَةَ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ‏ الْآيَةَ وَ إِنَّهُ مَدَحَ كُلَّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ نَفْسَهُ‏ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ‏ رَأْسَهُ‏ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ شَعْرَهُ‏ وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى‏- عَيْنَهُ‏ وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ‏ بَصَرَهُ‏ ما زاغَ الْبَصَرُ أُذُنَهُ‏ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ‏ لِسَانَهُ‏ فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ‏ كَلَامَهُ‏ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ وَجْهَهُ‏ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ‏ خَدَّهُ‏ وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ‏ فُؤَادَهُ‏ ما كَذَبَ الْفُؤادُ قَلْبَهُ‏ عَلى‏* 339 قَلْبِكَ‏ صَدْرَهُ‏ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ‏ ظَهْرَهُ‏ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ‏ يَدَهُ‏ وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ‏ قِيَامَهُ‏ حِينَ تَقُومُ‏ صَوْتَهُ‏ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ‏ رِجْلَهُ‏ طه ما أَنْزَلْنا يَعْنِي طَأِ الْأَرْضَ بِقَدَمَيْكَ رُوحَهُ‏ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ خُلُقَهُ‏ وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏ ثَوْبَهُ‏ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ عِلْمَهُ‏ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ‏ صَلَاتَهُ‏ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ‏ صَوْمَهُ‏ إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ كِتَابَهُ‏ وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ دِينَهُ‏ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ‏ أُمَّتَهُ‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ قِبْلَتَهُ‏ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً بَلَدَهُ‏ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ قَضَايَاهُ‏ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ جُنْدَهُ‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً عِزَّتَهُ‏ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ‏ عِصْمَتَهُ‏ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ شَفَاعَتَهُ‏ لَعَلَّكَ تَرْضى‏ صَلَابَتَهُ‏ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ وَصِيَّهُ‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ أَهْلَ بَيْتِهِ‏ لِيُذْهِبَ‏ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ . 340

بحار الأنوار ج1-16 — 11 فضائله و خصائصه — غير محدد
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَنَا الْمُنْذِرُ وَ أَنْتَ الْهَادِي لِكُلِّ قَوْمٍ. سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ‏ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ لِي- هَادِي هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع. الثَّعْلَبِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: الْمُنْذِرُ النَّبِيُّ وَ الْهَادِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَعْنِي نَفْسَهُ. الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَنَا الْمُنْذِرُ وَ الْهَادِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ. - وَ فِي الْحِسَابِ‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ - وَزْنُهُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ الْحُجَجِ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى- عَدَدُ حُرُوفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ وَ خَمْسُمِائَةٍ وَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ- وَ بَاقِي الْآيَةِ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وَزْنُهُ عَلِيٌّ وَ وُلْدُهُ بَعْدَهُ- وَ عَدَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَتَانِ وَ اثْنَانِ وَ أَرْبَعُونَ. أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ مِمَّنْ‏ 400 خَلَقْنا أُمَّةٌ يَعْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص- يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلاميَهْدُونَ بِالْحَقِ‏- يَعْنِي يَدْعُو بَعْدَكَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى الْحَقِّ- وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ فِي الْخِلَافَةِ بَعْدَكَ- وَ مَعْنَى الْأُمَّةِ الْعِلْمُ فِي الْخَيْرِ لِقَوْلِهِ‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً . ثابت البناني‏: في قوله‏ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً- ثُمَّ اهْتَدى‏ قال إلى ولاية علي و أهل البيتعليهم السلام.

بحار الأنوار ج36-54 — 20 أنه نزل فيه صلوات الله عليه الذكر و النور و الهدى و التقى في القرآن‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُ عَنْ ثَوَابَةَ بْنِ أَحْمَدَ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَرُوبَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْإِفْرِيقِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامبِمَكَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي- يَا مُحَمَّدُ مَنْ خَلَّفْتَ فِي الْأَرْضِ عَلَى أُمَّتِكَ- وَ هُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ قُلْتُ يَا رَبِّ أَخِي- قَالَ يَا مُحَمَّدُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَبِّ- قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَرْتُكَ مِنْهَا- فَلَا أُذْكَرُ حَتَّى تُذْكَرَ مَعِي أَنَا الْمَحْمُودُ وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ- ثُمَّ اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً أُخْرَى- فَاخْتَرْتُ مِنْهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَجَعَلْتُهُ‏ 223 وَصِيَّكَ- فَأَنْتَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ- ثُمَّ اشْتَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي- فَأَنَا الْأَعْلَى وَ هُوَ عَلِيٌّ- يَا مُحَمَّدُ إِنِّي خَلَقْتُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ- وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ- ثُمَّ عَرَضْتُ وَلَايَتَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ- فَمَنْ قَبِلَهَا كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ- وَ مَنْ جَحَدَهَا كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ- يَا مُحَمَّدُ لَوْ أَنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِي عَبَدَنِي حَتَّى يَنْقَطِعَ‏ - ثُمَّ لَقِيَنِي جَاحِداً لِوَلَايَتِهِمْ أَدْخَلْتُهُ نَارِي- ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُمْ- قُلْتُ نَعَمْ قَالَ تَقَدَّمْ أَمَامَكَ فَتَقَدَّمْتُ أَمَامِي- وَ إِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى- وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ كَأَنَّهُ‏ كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏ فِي وَسَطِهِمْ- فَقُلْتُ يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ وَ هَذَا الْقَائِمُ- يُحِلُّ حَلَالِي وَ يُحَرِّمُ حَرَامِي وَ يَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي- يَا مُحَمَّدُ أَحْبِبْهُ فَإِنِّي أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ- قَالَ جَابِرٌ فَلَمَّا انْصَرَفَ سَالِمٌ مِنَ الْكَعْبَةِ تَبِعْتُهُ- فَقُلْتُ يَا أَبَا عُمَرَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ- هَلْ أَخْبَرَكَ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِيكَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ- قَالَ اللَّهُمَّ أَمَّا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَا- وَ لَكِنِّي كُنْتُ مَعَ أَبِي عِنْدَ كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ- إِنَّ الْأَئِمَّةَ بَعْدَ نَبِيِّهَا عَلَى عَدَدِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- وَ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ كَعْبٌ- هَذَا الْمُقَفِّي‏ أَوَّلُهُمْ وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِهِ- وَ سَمَّاهُ كَعْبٌ بِأَسْمَائِهِمْ فِي التَّوْرَاةِ- تقوبيت قيذوا دبيرا مفسورا مسموعا- دوموه مثبو هذار يثمو بطور نوقس قيدموا- قَالَ أَبُو عَامِرٍ هِشَامٌ الدَّسْتُوَانِيُّ لَقِيتُ يَهُودِيّاً بِالْحِيرَةِ- يُقَالُ لَهُ

بحار الأنوار ج36-54 — 40 نصوص الله عليهم من خبر اللوح و الخواتيم و ما نص به عليهم في الكتب السالفة و غيرها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الذُّبَالِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ 262 عَنْ سَلَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلْمَى رَاعِيَ النَّبِيِّ ص يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

‏ سَمِعْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ- قَالَ الْعَزِيزُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏- قُلْتُ‏ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ- مَنْ خَلَّفْتَ لِأُمَّتِكَ قُلْتُ خَيْرَهَا- قَالَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَبِّ- قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً- فَاخْتَرْتُكَ مِنْهَا فَشَقَقْتُ لَكَ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي- فَلَا أُذْكَرُ فِي مَوْضِعٍ إِلَّا وَ ذُكِرْتَ مَعِي- فَأَنَا الْمَحْمُودُ وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ- ثُمَّ اطَّلَعْتُ الثَّانِيَةَ فَاخْتَرْتُ مِنْهَا عَلِيّاً- وَ شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي- فَأَنَا الْأَعْلَى وَ هُوَ عَلِيٌّ- يَا مُحَمَّدُ إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ- وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ شَبَحِ نُورٍ مِنْ نُورِي- وَ عَرَضْتُ وَلَايَتَكُمْ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- فَمَنْ كَانَ قَبْلَهَا كَانَ عِنْدِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ مَنْ جَحَدَهَا كَانَ عِنْدِي مِنَ الْكَافِرِينَ- يَا مُحَمَّدُ لَوْ أَنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِي عَبَدَنِي- حَتَّى يَنْقَطِعَ وَ يَصِيرَ مِثْلَ الشَّنِّ الْبَالِي- ثُمَّ أَتَانِي جَاحِداً بِوَلَايَتِكُمْ- مَا غَفَرْتُ لَهُ حَتَّى يُقِرَّ بِوَلَايَتِكُمْ- يَا مُحَمَّدُ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُمْ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَبِّ- فَقَالَ الْتَفِتْ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ- فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى وَ عَلِيٍّ- وَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْمَهْدِيِّ- فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نُورٍ قِيَامٌ- يُصَلُّونَ وَ الْمَهْدِيُّ فِي وَسَطِهِمْ كَأَنَّهُ‏ كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْحُجَجُ وَ هَذَا الثَّائِرُ مِنْ عِتْرَتِكَ- يَا مُحَمَّدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي- إِنَّهُ الْحُجَّةُ الْوَاجِبَةُ لِأَوْلِيَائِي وَ الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي‏ . يف، الطرائف مِنْ كِتَابِ أَخْطَبَ خُوَارِزْمَ عَنْ فَخْرِ الْقُضَاةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنِ الشَّرِيفِ أَبِي طَالِبٍ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ سَلَامَةَ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ رَاعِي النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ‏ . 263 فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامعَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 41 نصوص الرسول ص عليهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6 النحل‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ- فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ و قال تعالى

‏ تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى‏ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ الأسرى‏ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى‏ سَبِيلًا مريم‏ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَ عَدَّهُمْ عَدًّا- وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً إلى قوله تعالى‏ وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً الأنبياء وَ كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَ أَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ- لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى‏ ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ- قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ- فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ- قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ- أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَ لا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ- بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَ آباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ‏

بحار الأنوار ج74-92 — 1 مواعظ الله عز و جل في القرآن المجيد — غير محدد
تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَضَيْتُ‏ 214 بِأَقْوَامٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ- فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنَامُونَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ .

بحار الأنوار ج74-92 — 1 فضل الصلاة و عقاب تاركها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، هَذَا الدُّعَاءُ رَفِيعُ الشَّأْنِ عَظِيمُ الْمَنْزِلَةِ وَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ بِهِ وَ قَالَ

إِنَّ الدَّاعِيَ بِهِ كَالرَّامِي مَعَ النَّبِيِّ ص فِي بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ حُنَيْنٍ بِأَلْفِ أَلْفِ سَهْمٍ الدُّعَاءُ اللَّهُمَّ الْعَنْ صَنَمَيْ قُرَيْشٍ وَ جِبْتَيْهَا وَ طَاغُوتَيْهَا وَ إِفْكَيْهَا وَ ابْنَتَيْهِمَا اللَّذَيْنِ خَالَفَا أَمْرَكَ وَ أَنْكَرَا وَحْيَكَ وَ جَحَدَا إِنْعَامَكَ وَ عَصَيَا رَسُولَكَ وَ قَلَّبَا دِينَكَ وَ حَرَّفَا كِتَابَكَ وَ عَطَّلَا أَحْكَامَكَ وَ أَبْطَلَا فَرَائِضَكَ وَ أَلْحَدَا فِي آيَاتِكَ وَ عَادَيَا أَوْلِيَاءَكَ وَ وَالَيَا أَعْدَاءَكَ وَ خَرَّبَا بِلَادَكَ وَ أَفْسَدَا عِبَادَكَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا وَ أَنْصَارَهُمَا فَقَدْ أَخْرَبَا بَيْتَ النُّبُوَّةِ وَ رَدَمَا بَابَهُ وَ نَقَضَا سَقْفَهُ وَ أَلْحَقَا سَمَاءَهُ بِأَرْضِهِ وَ عَالِيَهُ بِسَافِلِهِ وَ ظَاهِرَهُ بِبَاطِنِهِ وَ اسْتَأْصَلَا أَهْلَهُ وَ أَبَادَا أَنْصَارَهُ وَ قَتَلَا أَطْفَالَهُ وَ أَخْلَيَا مِنْبَرَهُ مِنْ وَصِيِّهِ وَ وَارِثِهِ وَ جَحَدَا نُبُوَّتَهُ وَ أَشْرَكَا بِرَبِّهِمَا فَعَظِّمْ ذَنْبَهُمَا وَ خَلِّدْهُمَا فِي سَقَرَ وَ ما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ بِعَدَدِ كُلِّ مُنْكَرٍ أَتَوْهُ وَ حَقٍّ أَخْفَوْهُ وَ مِنْبَرٍ عَلَوْهُ وَ مُنَافِقٍ وَلَّوْهُ وَ مُؤْمِنٍ أَرْجَوْهُ وَ وَلِيٍّ آذَوْهُ وَ طَرِيدٍ آوَوْهُ وَ صَادِقٍ طَرَدُوهُ وَ كَافِرٍ نَصَرُوهُ وَ إِمَامٍ قَهَرُوهُ وَ فَرْضٍ غَيَّرُوهُ وَ أَثَرٍ أَنْكَرُوهُ وَ شَرٍّ أَضْمَرُوهُ وَ دَمٍ أَرَاقُوهُ وَ خَبَرٍ بَدَّلُوهُ وَ حُكْمٍ قَلَبُوهُ وَ كُفْرٍ أَبْدَعُوهُ وَ كَذِبٍ دَلَّسُوهُ وَ إِرْثٍ غَصَبُوهُ وَ فَيْ‏ءٍ اقْتَطَعُوهُ وَ 261 سُحْتٍ أَكَلُوهُ وَ خُمْسٍ اسْتَحَلُّوهُ وَ بَاطِلٍ أَسَّسُوهُ وَ جَوْرٍ بَسَطُوهُ وَ ظُلْمٍ نَشَرُوهُ وَ وَعْدٍ أَخْلَفُوهُ وَ عَهْدٍ نَقَضُوهُ وَ حَلَالٍ حَرَّمُوهُ وَ حَرَامٍ حَلَّلُوهُ وَ نِفَاقٍ أَسَرُّوهُ وَ غَدْرٍ أَضْمَرُوهُ وَ بَطْنٍ فَتَقُوهُ وَ ضِلْعٍ كَسَرُوهُ وَ صَكٍّ مَزَّقُوهُ وَ شَمْلٍ بَدَّدُوهُ وَ ذَلِيلٍ أَعَزُّوهُ وَ عَزِيزٍ أَذَلُّوهُ وَ حَقٍّ مَنَعُوهُ وَ إِمَامٍ خَالَفُوهُ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا بِكُلِّ آيَةٍ حَرَّفُوهَا وَ فَرِيضَةٍ تَرَكُوهَا وَ سُنَّةٍ غَيَّرُوهَا وَ أَحْكَامٍ عَطَّلُوهَا وَ أَرْحَامٍ قَطَعُوهَا وَ شَهَادَاتٍ كَتَمُوهَا وَ وَصِيَّةٍ ضَيَّعُوهَا وَ أَيْمَانٍ نَكَثُوهَا وَ دَعْوَى أَبْطَلُوهَا وَ بَيِّنَةٍ أَنْكَرُوهَا وَ حِيلَةٍ أَحْدَثُوهَا وَ خِيَانَةٍ أَوْرَدُوهَا وَ عَقَبَةٍ ارْتَقَوْهَا وَ دِبَابٍ دَحْرَجُوهَا وَ أَزْيَافٍ لَزِمُوهَا وَ أَمَانَةٍ خَانُوهَا اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا فِي مَكْنُونِ السِّرِّ وَ ظَاهِرِ الْعَلَانِيَةِ لَعْناً كَثِيراً دَائِباً أَبَداً دَائِماً سَرْمَداً لَا انْقِطَاعَ لِأَمَدِهِ وَ لَا نَفَادَ لِعَدَدِهِ يَغْدُو أَوَّلَهُ وَ لَا يَرُوحُ آخِرَهُ لَهُمْ وَ لِأَعْوَانِهِمْ وَ أَنْصَارِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ مُوَالِيهِمْ وَ الْمُسَلِّمِينَ لَهُمْ وَ الْمَائِلِينَ إِلَيْهِمْ وَ النَّاهِضِينَ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَ الْمُقْتَدِينَ بِكَلَامِهِمْ وَ الْمُصَدِّقِينَ بِأَحْكَامِهِمْ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً يَسْتَغِيثُ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ دَعَاعليه السلامفِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَنِّعْنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَ أَعِذْنِي مِنَ الْفَقْرِ إِنِّي أَسَأْتُ وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اعْتَرَفْتُ بِذُنُوبِي فَهَا أَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْكَ فَخُذْ لِنَفْسِكَ رِضَاهَا مِنْ نَفْسِي لَكَ الْعُتْبَى لَا أَعُودُ فَإِنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الْعَفْوِ ثُمَّ قَالَعليه السلامالْعَفْوَ الْعَفْوَ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ مِنْ ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ فَلَمَّا فَرَغَعليه السلاممِنَ الِاسْتِغْفَارِ رَكَعَ وَ سَجَدَ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ‏ . بيان: قال الكفعمي رحمه الله عند ذكر الدعاء الأول هذا الدعاء من غوامض الأسرار و كرائم الأذكار و كان أمير المؤمنينعليه السلاميواظب في ليله و نهاره و أوقات أسحاره و الضمير في جبتيها و طاغوتيها و إفكيها راجع إلى قريش و 262 من قرأ جبتيهما و طاغوتيهما و إفكيهما على التثنية فليس بصحيح لأن الضمير حينئذ يكون راجعا في اللغة إلى جبتي الصنمين و طاغوتيهما و إفكيهما و ذلك ليس مراد أمير المؤمنينعليه السلامو إنما مرادهعليه السلاملعن صنمي قريش و وصفهعليه السلاملهذين الصنمين بالجبتين و الطاغوتين و الإفكين تفخيما لفسادهما و تعظيما لعنادهما و إشارة إلى ما أبطلاه من فرائض الله و عطلاه من أحكام رسول الله ص. و الصنمان هما الفحشاء و المنكر قال شارح هذا الدعاء الشيخ العالم أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر في كتابه رشح البلاء في شرح هذا الدعاء الصنمان الملعونان هما الفحشاء و المنكر و إنما شبههماعليهما السلامبالجبت و الطاغوت لوجهين إما لكون المنافقين يتبعونهما في الأوامر و النواهي غير المشروعة كما اتبع الكفار هذين الصنمين و إما لكون البراءة منهما واجبة لقوله تعالى‏ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ و قوله اللذين خالفا أمرك إشارة إلى قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ‏ فخالفا الله و رسوله في وصيه بعد ما سمعا من النص عليه ما لا يحتمله هذا المكان و معناه في حقه فضلوا و أضلوا و هلكوا و أهلكوا و إنكارهما الوحي إشارة إلى قوله تعالى‏ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‏ و جحدهما الإنعام إشارة إلى أنه تعالى بعث محمدا ص رحمة للعالمين ليتبعوا أوامره و يجتنبوا نواهيه فإذا أبوا أحكامه و ردوا كلمته فقد جحدوا نعمته و كانوا كما قال سبحانه‏ كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى‏ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَ فَرِيقاً يَقْتُلُونَ‏ 263 و أما عصيانهم الرسول ص‏ - فَلِقَوْلِهِ ص يَا عَلِيُّ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَانِي. و أما قلبهما الدين فهو إشارة إلى ما غيراه من دين الله كتحريم عمر المتعتين و غير ذلك مما لا يحتمله هذا المكان‏ - وَ أَمَّا تَغْيِيرُهُمَا الْفَرْضَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْهُعليه السلامأَنَّهُ رَأَى لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ مَكْتُوباً عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ آسٍ إِنِّي افْتَرَضْتُ مَحَبَّةَ عَلِيٍّ عَلَى أُمَّتِكَ فَغَيَّرُوا فَرْضَهُ وَ مَهَّدُوا لِمَنْ بَعْدَهُمْ بُغْضَهُ وَ سَبَّهُ حَتَّى سَبُّوهُ عَلَى مَنَابِرِهِمْ أَلْفَ شَهْرٍ. . و الإمام المقهور منهم يعني نفسهعليه السلامو نصرهم الكافر إشارة إلى كل من خذل علياعليه السلامو حاد الله و رسوله و هو سبحانه يقول‏ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ‏ الآية و طردهم الصادق إشارة إلى أبي ذر طرده عثمان إلى الربذة و قد - قال النبي ص في حقه ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء. الحديث و إيواؤهم الطريد و هو الحكم بن أبي العاص طرده النبي ص فلما تولى عثمان آواه و إيذاؤهم الولي يعني علياعليه السلامو توليتهم المنافق إشارة إلى معاوية و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و الوليد بن عتبة و عبد الله بن أبي سرح و النعمان بن بشير و إرجاؤهم المؤمن إشارة إلى أصحاب عليعليه السلامكسلمان و المقداد و عمار و أبي ذر و الإرجاء التأخير و منه قوله تعالى‏ أَرْجِهْ وَ أَخاهُ‏ مع أن النبي ص كان يقدم هؤلاء و أشباههم على غيرهم. و الحق المخفي هو الإشارة إلى فضائل عليعليه السلامو ما نص عليه النبي ص في الغدير و كحديث الطائر و - قوله ص يوم خيبر لأعطين الراية غدا. الحديث و حديث السطل و المنديل و هوي النجم في داره و نزول هل أتى فيه و غير ذلك مما لا يتسع لذكره هذا الكتاب. و أما المنكرات التي أتوها فكثيرة جدا و غير محصورة عدا حتى روي أن‏ 264 عمر قضى في الجدة بسبعين قضية غير مشروعة و قد ذكر العلامة قدس الله سره في كتاب كشف الحق و نهج الصدق فمن أراد الاطلاع على جملة مناكرهم و ما صدر من الموبقات عن أولهم و آخرهم فعليه بالكتاب المذكور و كذا كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة و كتاب مسالب الغواصب في مثالب النواصب و كتاب الفاضح و كتاب الصراط المستقيم و غير ذلك مما لا يحتمل هذا المكان ذكر الكتب فضلا عما فيها و قوله فقد أخربا بيت النبوة اه إشارة إلى ما فعله الأول و الثاني مع عليعليه السلامو فاطمةعليها السلاممن الإيذاء و أرادا إحراق بيت عليعليه السلامبالنار و قاداه قهرا كالجمل المخشوش و ضغطا فاطمةعليها السلامفي بابها حتى سقطت بمحسن و أمرت أن تدفن ليلا لئلا يحضر الأول و الثاني جنازتها و غير ذلك من المناكير. - وَ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلاممَا أُهْرِقَتْ مِحْجَمَةُ دَمٍ إِلَّا وَ كَانَ وِزْرُهَا فِي أَعْنَاقِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ وِزْرِ الْعَامِلِينَ شَيْ‏ءٌ وَ سُئِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ فِي جَبِينِهِ مَنْ رَمَاكَ بِهِ قَالَ هُمَا رَمَيَانِي هُمَا قَتَلَانِي. . و قوله و حرفا كتابك يريد به حمل الكتاب على خلاف مراد الشرع لترك أوامره و نواهيه و محبتهما الأعداء إشارة إلى الشجرة الملعونة بني أمية و محبتهما لهم حتى مهدا لهم أمر الخلافة بعدهما و جحدهما الآلاء كجحدهما النعماء و قد مر ذكره و تعطيلهما الأحكام يعلم مما تقدم و كذا إبطال الفرائض و الإلحاد في الدين الميل عنه. و معاداتهما الأولياء إشارة إلى قوله تعالى‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ الآية و تخريبهما البلاد و إفسادهما العباد هو مما هدموا من قواعد الدين و تغييرهم أحكام الشريعة و أحكام القرآن و تقديم المفضول على الفاضل و الأثر الذي أنكروه إشارة إلى استيثار النبي ص عليا من بين أفاضل أقاربه و 265 جعله أخا و وصيا - وَ قَالَ لَهُ‏ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى. و غير ذلك ثم بعد ذلك كله أنكروه و الشر الذي آثروه هو إيثارهم الغير عليه و هو إيثار شر متروك مجهول على خير مأخوذ معلوم هذا مثل‏ - قَوْلُهُعليه السلامعَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ. . و الدم المهراق هو جميع من قتل من العلويين لأنهم أسسوا ذلك كما ذكرناه من قبل من كلام الباقرعليه السلامما أهرقت محجمة دم اه حتى قيل و أريتكم أن الحسين أصيب في يوم السقيفة و الخبر المبدل منهم عن النبي ص كثير كقولهم أبو بكر و عمر سيدا كهول أهل الجنة و غير ذلك مما هو مذكور في مظانه. و الكفر المنصوب هو أن النبي ص نصب علياعليه السلامعلما للناس و هاديا فنصبوا كافرا و فاجرا و الإرث المغصوب هو فدك فاطمةعليها السلامو السحت المأكول هي التصرفات الفاسدة في بيت مال المسلمين و كذا ما حصلوه من ارتفاع الفدك من التمر و الشعير فإنها كانت سحتا محضا و الخمس المستحل هو الذي جعله سبحانه لآل محمد ص فمنعوهم إياه و استحلوه حتى أعطى عثمان مروان بن الحكم خمس إفريقية و كان خمسمائة ألف دينار بغيا و جورا و الباطل المؤسس هي الأحكام الباطلة التي أسسوها و جعلوها قدوة لمن بعدهم و الجور المبسوط هو بعض جورهم الذي مر ذكره. و النفاق الذي أسروه هو قولهم في أنفسهم لما نصب النبي ص علياعليه السلامللخلافة قالوا و الله لا نرضى أن تكون النبوة و الخلافة لبيت واحد فلما توفي النبي ص أظهروا ما أسروه من النفاق‏ - وَ لِهَذَا قَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَسْلَمُوا وَ لَكِنِ اسْتَسْلَمُوا أَسَرُّوا الْكُفْرَ فَلَمَّا رَأَوْا أَعْوَاناً عَلَيْهِ أَظْهَرُوهُ. . و أما الغدر المضمر هو ما ذكرناه من إسرارهم النفاق و الظلم المنشور كثير أوله أخذهم الخلافة منهعليه السلامبعد فوت النبي ص و الوعد المخلف هو ما وعدوا 266 النبي ص من قبولهم ولاية عليعليه السلامو الايتمام به فنكثوه و الأمانة الذي خانوها هي ولاية عليعليه السلامفي قوله تعالى‏ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ‏ الآية و الإنسان هم لعنهم الله و العهد المنقوض هو ما عاهدهم به النبي ص يوم الغدير على محبة عليعليه السلامو ولايته فنقضوا ذلك. و الحلال المحرم كتحريم المتعتين و عكسه كتحليل الفقاع و غير ذلك و البطن المفتوق بطن عمار بن ياسر ضربه عثمان على بطنه فأصابه الفتق و الضلع المدقوق و الصك الممزوق إشارة إلى ما فعلاه مع فاطمةعليها السلاممن مزق صكها و دق ضلعها و الشمل المبدد هو تشتيت شمل أهل البيتعليهم السلامو كذا شتتوا بين التأويل و التنزيل و بين الثقلين الأكبر و الأصغر و إعزاز الذليل و عكسه معلوما المعنى و كذا الحق الممنوع و قد تقدم ما يدل على ذلك. و الكذب المدلس مر معناه في قولهعليه السلامو خبر بدلوه و الحكم المقلب مر معناه في أول الدعاء في قولهعليه السلامو قلبا دينك و الآية المحرفة مر معناه في قولهعليه السلامحرفا كتابك و الفريضة المتروكة هي موالاة أهل البيتعليهم السلاملقوله تعالى‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ و السنة المغيرة كثيرة لا تحصى و تعطيل الأحكام يعلم مما تقدم و البيعة المنكوثة هي نكثهم بيعته كما فعل طلحة و الزبير و الرسوم الممنوعة هي الفي‏ء و الخمس و نحو ذلك و الدعوى المبطلة إشارة إلى دعوى الخلافة و فدك و البينة المنكرة هي شهادة علي و الحسنينعليهما السلامو أم أيمن لفاطمةعليها السلامفلم يقبلوها. و الحيلة المحدثة هي اتفاقهم أن يشهدوا على عليعليه السلامبكبيرة توجب الحد إن لم يبايع و قوله و خيانة أوردوها إشارة إلى يوم السقيفة لما احتج الأنصار على أبي بكر بفضائل عليعليه السلامو أنه أولى بالخلافة فقال أبو بكر صدقتم ذلك و لكنه نسخ بغيره لأني سمعت‏ - النبي ص يقول‏ إنا أهل بيت أكرمنا الله بالنبوة و لم يرض لنا 267 بالدنيا و إن الله لن يجمع لنا بين النبوة و الخلافة. و صدقه عمر و أبو عبيدة و سالم مولى حذيفة على ذلك و زعموا أنهم سمعوا هذا الحديث من النبي ص كذبا و زورا فشبهوا على الأنصار و الأمة - وَ النَّبِيُّ ص قَالَ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ فِي النَّارِ. . و قوله و عقبة ارتقوها إشارة إلى أصحاب العقبة و هم أبو بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و أبو سفيان و معاوية ابنه و عتبة بن أبي سفيان و أبو الأعور السلمي و المغيرة بن شعبة و سعد بن أبي وقاص و أبو قتادة و عمرو بن العاص و أبو موسى الأشعري اجتمعوا في غزوة تبوك على كئود لا يمكن أن يجتاز عليها إلا فرد رجل أو فرد جمل و كان تحتها هوة مقدار ألف رمح من تعدى عن المجرى هلك من وقوعه فيها و تلك الغزوة كانت في أيام الصيف و العسكر تقطع المسافة ليلا فرارا من الحر فلما وصلوا إلى تلك العقبة أخذوا دبابا كانوا هيئوها من جلد حمار و وضعوا فيها حصى و طرحوها بين يدي ناقة النبي ص لينفروها به فتلقيه في تلك الهوة فيهلك ص. فنزل جبرئيلعليه السلامعلى النبي ص بهذه الآية يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا الآية و أخبره بمكيدة القوم فأظهر الله تعالى برقا مستطيلا دائما حتى نظر النبي ص إلى القوم و عرفهم و إلى هذه الدباب التي ذكرناها أشارعليه السلامبقوله و دباب دحرجوها و سبب فعلهم هذا مع النبي ص كثرة نصه على عليعليه السلامبالولاية و الإمامة و الخلافة و كانوا من قبل نصه أيضا يسوءونه لأن النبي ص سلطه على كل من عصاه من طوائف العرب فقتل مقاتليهم و سبى ذراريهم فما من بيت إلا و في قلبه ذحل فانتهزوا في هذه الغزوة هذه الفرصة و قالوا إذا هلك محمد ص رجعنا إلى المدينة و نرى رأينا في هذا الأمر من بعده و كتبوا بينهم كتابا فعصم الله نبيه منهم و كان من فضيحتهم ما ذكرناه. 268 و قوله و أزياف لزموها الأزياف جمع زيف و هو الدرهم الردي غير المسكوك الذي لا ينتفع به أحد شبه أفعالهم الردية و أقوالهم الشنيعة بالدرهم الزيف الذي لا يظهر في البقاع و لا يشترى به متاع فلأفعالهم الفضيحة و أقوالهم الشنيعة ذكرهم الله تعالى في قوله‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ و الشهادات المكتومة هي ما كتموا من فضائله و مناقبه التي ذكرها النبي ص و هي كثيرة جدا و غير محصورة عدا و الوصية المضيعة هي‏ - قَوْلُ النَّبِيِّ ص أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي وَ آمُرُكُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِالثَّقَلَيْنِ وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. و أمثال ذلك انتهى كلامه قدس سره قوله لأن الضمير لا يخفى ما فيه إذ لا مانع حينئذ من إرجاع الضمير إلى الصنمين و لا ريب في أن تأنيث الضمائر أظهر لكن العلة معلولة قوله إلى استيثار النبي ص الظاهر أن المراد بالأثر إما الخبر و آثار النبي ص و لعله حمل الأثر على الذي آثر الله و رسوله و اختاره على غيره و هو بعيد لفظا و يحتمل أن يكون في نسخته و أثير على فعيل قوله الأزياف جمع زيف أقول في بعض النسخ بالراء المهملة جمع ريف بالكسر و هي أرض فيها زرع و خصب و السعة في المأكل و المشرب و ما قارب الماء من أرض العرب أو حيث الخضر و المياه و الزروع و لا يخفى مناسبة الكل. ثم إنا بسطنا الكلام في مطاعنهما في كتاب الفتن و إنما ذكرنا هنا ما أورده الكفعمي ليتذكر من يتلو الدعاء بعض مثالبهما لعنة الله عليهما و على من يتولاهما.

بحار الأنوار ج74-92 — 33 في القنوتات الطويلة المروية عن أهل البيت ع‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص‏ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ قَوْماً يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَقُومَ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَقُومَ مِنْ عِظَمِ بَطْنِهِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ‏ وَ إِذَا هُمْ بِسَبِيلِ آلِ فِرْعَوْنَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَ عَشِيًّا يَقُولُونَ رَبَّنَا مَتَى‏ 117 تَقُومُ السَّاعَةُ .

بحار الأنوار ج93-111 — 5 الربا و أحكامها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ‏ قَالَ فَقَالَ ذَلِكَ الَّتِي إِنْ شِئْتُ أَخْبَرْتُهُمْ وَ إِنْ شِئْتُ لَمْ أُخْبِرْهُمْ قَالَ فَقَالَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ بِتَفْسِيرِهَا قَالَ فَقُلْتُ‏ عَمَّ يَتَساءَلُونَ‏ قَالَ فَقَالَ هِيَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ مَا لِلَّهِ آيَةٌ أَكْبَرُ مِنِّي وَ لَا لِلَّهِ مِنْ نَبَإٍ عَظِيمٍ أَعْظَمُ مِنِّي وَ لَقَدْ عُرِضَتْ وَلَايَتِي عَلَى الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ فَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهَا قَالَ قُلْتُ لَهُ‏ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ‏ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع. 4 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عُتَيْبَةَ بَيَّاعِ الْقَصَبِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ وَلَايَتَنَا عرض [عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ وَ الْأَمْصَارِ مَا قَبِلَهَا قَبُولَ أَهْلِ الْكُوفَةِ. 5 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ قَالَ تَفْسِيرُهَا فِي بَطْنِ الْقُرْآنِ يَعْنِي مَنْ يَكْفُرْ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ هُوَ الْإِيمَانُ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ كانَ الْكافِرُ عَلى‏ رَبِّهِ ظَهِيراً قَالَ تَفْسِيرُهَا عَلَى بَطْنِ الْقُرْآنِ يَعْنِي عَلِيٌّ هُوَ رَبُّهُ فِي الْوَلَايَةِ وَ الطَّاعَةِ وَ الرَّبُّ هُوَ الْخَالِقُ الَّذِي لَا يُوصَفُ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامإِنَّ عَلِيّاً آيَةٌ لِمُحَمَّدٍ وَ إِنَّ مُحَمَّداً يَدْعُو إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ أَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَوَالَى اللَّهَ مَنْ وَالاهُ وَ عَادَى اللَّهَ مَنْ عَادَاهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ‏ فَإِنَّهُ عَلِيٌّ يَعْنِي إِنَّهُ لَمُخْتَلَفٌ عَلَيْهِ وَ قَدِ اخْتَلَفَ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي وَلَايَتِهِ فَمَنِ اسْتَقَامَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ‏

بصائر الدرجات — آخر في ولاية أمير المؤمنين ص‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ‏ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّاسِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالرِّسَالَةِ وَ أَنْبَأَهُ بِالْوَصِيِّ وَ أَنَالَ فِي النَّاسِ وَ أَنَالَ وَ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَعَاقِلُ الْعِلْمِ وَ أَبْوَابُ الحِكْمَةِ وَ ضِيَاؤُهُ وَ ضِيَاءُ الْأَمْرِ فَمَنْ يُحِبُّنَا مِنْكُمْ نَفَعَهُ إِيمَانُهُ فَيُقْبَلُ عَمَلُهُ وَ مَنْ لَمْ يُحِبَّنَا مِنْكُمْ لَمْ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ وَ لَا يُتَقَبَّلُ عَمَلُهُ. 8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنَالَ فِي النَّاسِ وَ أَنَالَ وَ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ عُرَى الْإِيمَانِ وَ أَوَاخِيهِ وَ ضِيَاؤُهُ. 9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ عَنِ الْحَكَمِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ

‏ صَعِدَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ شَهِدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمبِالرِّسَالَةِ وَ اخْتَصَّهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ أَنْبَأَهُ بِالْوَحْيِ وَ أَنَالَ النَّاسَ وَ أَنَالَ وَ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَعَاقِلُ الْعِلْمِ وَ أَبْوَابُ الْحِكَمِ وَ ضِيَاءُ الْأَمْرِ فَمَنْ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَنْفَعُهُ إِيمَانُهُ وَ يُقْبَلُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ مَنْ لَا يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَا يَنْفَعُهُ إِيمَانُهُ وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ لَوْ صَامَ النَّهَارَ وَ قَامَ اللَّيْلَ. 10 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ وَ أَنَسٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمبِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ بِالرِّسَالَةِ فَأَنَالَ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَنَالَ وَ عِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَفَاتِحُ الْعِلْمِ وَ أَبْوَابُ الْحِكَمِ وَ ضِيَاءُ الْأَمْرِ وَ فَصْلُ الْخِطَابِ فَمَنْ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَنْفَعُهُ إِيمَانُهُ وَ يُقْبَلُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ مَنْ لَمْ يُحِبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَمْ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ إِنْ أَدْأَبَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ لَمْ يَزَلْ. 11 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ

بصائر الدرجات — ما جاء عن الأئمة من أحاديث رسول الله التي صارت إلى العامة و ما خصوا به من دونهم‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
رَآهُ فِي الْيَقَظَةِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ فَيَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يَرَى فِي مَنَامِهِ. 10 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاممَنِ الرَّسُولُ مَنِ النَّبِيُّ مَنِ الْمُحَدَّثُ فَقَالَ

الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ فَيُكَلِّمُهُ قُبُلًا فَيَرَاهُ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمْ الَّذِي يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُؤْتَى فِي النَّوْمِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْوَ مَا كَانَ يَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنَ السُّبَاتِ إِذَا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فِي النَّوْمِ فَهَكَذَا النَّبِيُّ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَجْتَمِعُ لَهُ الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمرَسُولًا يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيُكَلِّمُهُ وَ يَرَاهُ وَ يَأْتِيهِ فِي النَّوْمِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَكِ فَيُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ وَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِيَهُ فِي النَّوْمِ. 11 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِهِ وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ هَذِهِ قِرَاءَتَنَا فَمَا الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ وَ الْمُحَدَّثُ قَالَ الرَّسُولُ الَّذِي يَظْهَرُ لَهُ الْمَلَكُ فَيُكَلِّمُهُ وَ النَّبِيُّ يَرَى فِي الْمَنَامِ وَ رُبَّمَا اجْتَمَعَتِ النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةُ لِوَاحِدٍ وَ الْمُحَدَّثُ الَّذِي يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى الصُّورَةَ قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي رَأَى فِي الْمَنَامِ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ مِنَ الْمَلَكِ قَالَ يُوقِعُ عِلْمَ ذَلِكَ حَتَّى يَعْرِفَهُ. 12 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الرَّسُولِ وَ عَنِ النَّبِيِّ وَ عَنِ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ الرَّسُولُ الَّذِي يُعَايِنُ الْمَلَكَ يَأْتِيهِ بِالرِّسَالَةِ مِنْ رَبِّهِ يَقُولُ يَأْمُرُكَ كَذَا وَ كَذَا وَ الرَّسُولُ يَكُونُ نَبِيّاً مَعَ الرِّسَالَةِ وَ النَّبِيُّ لَا يُعَايِنُ الْمَلَكَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ النَّبَأُ عَلَى قَلْبِهِ فَيَكُونُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فَيَرَى فِي مَنَامِهِ قُلْتُ فَمَا عِلْمُهُ أَنَّ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ حَقٌّ قَالَ يُبَيِّنُهُ اللَّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَ لَا يُعَايِنُ الْمَلَكَ وَ الْمُحَدَّثُ الَّذِي يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى شَاهِداً 372 13 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ‏ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ قَالَ الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيُكَلِّمُهُ وَ يَرَاهُ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ وَ أَمَّا النَّبِيُّ فَهُوَ الَّذِي يُؤْتَى فِي مَنَامِهِ مِثْلَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْوَ مَا كَانَ يَأْتِي مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلموَ مِنْهُمْ مَنْ تُجْمَعُ لَهُ الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ وَ كَانَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلممِمَّنْ جُمِعَتْ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةُ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَكِ وَ لَا يَرَى وَ لَا يَأْتِيهِ فِي الْمَنَامِ. 14 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ‏ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاممُحَدَّثاً وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُعليهما السلاممُحَدَّثَيْنِ. 16 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَسَارٍ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سُلَيْمٍ الشَّامِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاًعليه السلاميَقُولُ‏ إِنِّي وَ أَوْصِيَائِي مِنْ وُلْدِي مَهْدِيُّونَ كُلُّنَا مُحَدَّثُونَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُمْ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُعليهما السلامثُمَّ ابْنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ وَ عَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ رَضِيعٌ ثُمَّ ثَمَانِيَةٌ مِنْ بَعْدِهِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ وَ هُمُ الَّذِينَ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِمْ فَقَالَ‏ وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ أَمَّا الْوَالِدُ فَرَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ ما وَلَدَ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْأَوْصِيَاءَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامتجمع [أَ يَجْتَمِعُ إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا مُصْمَتٌ لَا يَنْطِقُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَوَّلُ قَالَ سُلَيْمٌ الشَّامِيُّ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ قُلْتُ كَانَ عَلِيٌّعليه السلاممُحَدَّثاً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ هَلْ يُحَدِّثُ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءَ قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ قُلْتُ فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممُحَدَّثٌ قَالَ نَعَمْ وَ فَاطِمَةُ كَانَتْ مُحَدَّثَةً وَ لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً 373 17 حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ‏ وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ الْمُحَدَّثُ قَالَ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ فَيَسْمَعُ طَنِيناً كَطَنِينِ الطَّسْتِ أَوْ يُقْرَعُ عَلَى قَلْبِهِ فَيَسْتَمِعُ وَقْعاً كَوَقْعِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الطَّسْتِ فَقُلْتُ نَبِيٌّ فَقَالَ لَا مِثْلَ الْخَضِرِ وَ مِثْلَ ذِي الْقَرْنَيْنِ. 18 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ عِلْمُ النُّبُوَّةِ يُدْرَجُ فِي جَوَارِحِ الْإِمَامِ. 19 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاممَنِ الرَّسُولُ مَنِ النَّبِيُّ مَنِ الْمُحَدَّثُ قَالَ الرَّسُولُ يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ فَيُكَلِّمُهُ قُبُلًا فَيَرَاهُ كَمَا يَرَى الرَّجُلُ صَاحِبَهُ الَّذِي يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُؤْتَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْوَ مَا كَانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنَ السُّبَاتِ إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ هَكَذَا النَّبِيُّ وَ مِنْهُمْ يَجْتَمِعُ لَهُ الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمنَبِيّاً يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيُكَلِّمُهُ وَ يَرَاهُ وَ يَأْتِيهِ فِي النَّوْمِ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَكِ حَتَّى يُعَايِنَهُ فَيُحَدِّثُهُ فَأَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يُؤْتَى فِي الْمَنَامِ. 20 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْهُمَاعليهما السلامقَالَ‏ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمُرْسَلُونَ عَلَى أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ فَنَبِيٌّ مُنَبَّأٌ فِي نَفْسِهِ لَا يَعْدُو غَيْرَهَا وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي النَّوْمِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يُعَايِنُ فِي الْيَقَظَةِ وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَى أَحَدٍ وَ عَلَيْهِ إِمَامٌ مِثْلُ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى لُوطٍ وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ

بصائر الدرجات — في الفرق بين الأنبياء و الرسل و الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الطيبين الطاهرين‏ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ‏ فإن مثل هذا الذكر في كتابكم أن محمدا النبي سيد الأولين و الآخرين المؤيد بسيد الوصيين و خليفة رسول رب العالمين فاروق الأمة و باب مدينة الحكمة و وصي رسول الرحمة وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي‏ المنزلة لنبوة محمد و إمامة علي و الطاهرين من عترته‏ ثَمَناً قَلِيلًا بأن تجحدوا نبوة النبي و إمامة الإمامعليه السلامو تعتاضوا منها عوض الدنيا فإن ذلك و إن كثر فإلى نفاد و خسار و بوار ثم قال عز و جل

‏ وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ‏ في كتمان أمر محمد و أمر وصيه فإن لم تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي و لا في وصية الوصي بل حجج الله عليكم قائمة و براهينه بذلك واضحة قد قطعت معاذيركم و أبطلت تمويهكم و هؤلاء اليهود بالمدينة جحدوا نبوة محمد و خانوه و قالوا نحن نعلم أن محمدا نبي و أن عليا وصيه و لكن لست أنت ذلك و لا هذا يشيرون إلى عليعليه السلامفأنطق الله تعالى ثيابهم التي عليهم و خفافهم التي في أرجلهم يقول كل واحد منها للابسه كذبت يا عدو الله بل النبي محمد هذا و الوصي علي هذا و لو أذن الله لنا لضغطناكم و عقرناكم و قتلناكم فقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمإن الله عز و جل يمهلهم لعلمه بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات و مؤمنات و لَوْ تَزَيَّلُوا لعذب الله هؤلاء عَذاباً أَلِيماً و إنما يعجل من يخاف الفوت. 57 2/ 42 و قوله تعالى‏ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ قال الإمامعليه السلامخاطب الله عز و جل قوما من اليهود قال‏ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ‏ بأن زعموا أن محمدا نبي و أن عليا وصي و لكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمس مائة سنة فقال لهم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأ ترضون التوراة بيني و بينكم حكما قالوا بلى فجاءوا بها و جعلوا يقرءون منها خلاف ما فيها فقلب الله عز و جل الطومار الذي كانوا منه يقرءون و هو في يد قارءين منهم مع أحدهما أوله و مع الآخر آخره ثعبانا له رأسان و تناول كل رأس منها يمين الذي هو في يده و جعلت ترضضه و تهشمه و يصيح الرجلان و يصرخاه و كانت هناك طوامير أخر فنطقت و قالت لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرءا بما فيها من صفة محمد و نبوته و صفة علي و إمامته على ما أنزله الله تعالى فقرأه صحيحا و آمنا برسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو اعتقدا إمامة علي وصي رسول الله فقال الله تعالى‏ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ‏ بأن تقروا بمحمد و علي من وجه و تجحدوهما من وجه فتكتمون الحق من نبوة هذا و إمامة هذا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏. 2/ 43 و قوله تعالى‏ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ قال الإمامعليه السلامثم قال الله عز و جل لهؤلاء وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ قال‏ أَقِيمُوا الصلوات المكتوبات التي جاء بها محمد و أقيموا أيضا الصَّلاةَ على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الذين علي‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال

لما قضى محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبوته واستكملت أيامه أوحى الله يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك ، فاجعل العلم الذي عندك من الايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب في ذريتك فانى لم اقطع العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم ، وذلك قول الله " ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " وان الله جل وتعالى لم يجعل العلم جهلا ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل ، ولكنه ارسل رسلا من ملائكة فقال له كذا وكذا فأمرهم بما يحب ونهاهم عما يكره فقص عليه أمر خلقه بعلمه فعلم ذلك العلم وعلم أنبياءه وأصفياءه من الأنبياء والأعوان والذرية التي بعضها من بعض فذلك ( قوله : ظ ) " فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " فاما الكتاب فهو النبوة ، واما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء في الصفوة واما الملك العظيم فهم الأئمة الهداة في الصفوة ، وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض التي جعل فيهم البقية ، وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق ، حتى تنقضي الدنيا ، وللعلماء وبولاة الامر الاستنباط للعلم والهداية .

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبي بصير قال : أبو جعفر عليه السلام يقول

إن الحكم بن عتيبة وسلمة وكثير بن النوا وأبا المقدام والتمار يعنى سالما أضلوا كثيرا ممن ضل من هؤلاء الناس ، وانهم ممن قال الله " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين " وانهم ممن قال الله : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم يحلفون بالله إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين "

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال : حدثني [ أ : ثنا ] علي بن الحسين معنعنا : عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال

مكث جبرئيل أربعين يوما لم ينزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رب قد اشتد شوقي إلى نبيك فاذن لي فأوحى الله تعالى إليه [ وقال . ر ] : يا جبرئيل اهبط إلى حبيبي ونبيي فاقرأه مني السلام وأخبره أني [ قد . ب ] خصصته بالنبوة وفضلته على جميع الأنبياء واقرأ وصيه مني [ أ : منا ] السلام وأخبره أني خصصته بالوصية وفضلته على جميع الأوصياء . قال : فهبط جبرئيل [ عليه السلام . ر ] على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان إذا هبط وضعت له وسادة من ادم حشوها ليف ! فجلس بين يدي النبي [ أ ، ب : رسول الله ] صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد إن الله تعالى يقرؤك السلام ويخبرك أنه خصك بالنبوة وفضلك على جميع الأنبياء ويقرأ وصيك السلام ويخبرك أنه خصه بالوصية وفضله على جميع الأوصياء . قال : فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه فدعاه وأخبره بما قال جبرئيل [ عليه السلام . ب ] ، قال : فبكى علي بكاءا شديدا ثم قال : أسأل الله لا يسلبني ديني ولا ينزع مني كرامته وأن يعطيني ما وعدني . فقال جبرئيل عليه السلام : يا محمد حقيق على أن لا يعذب عليا ولا أحدا تولاه . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا جبرئيل على ما كان منهم أوكلهم ناج ؟ فقال جبرئيل : يا محمد نجا من تولى شيثا بشيث ونجا شيث بآدم ونجا آدم بالله ، ونجا من تولى ساما بسام ونجا سام بنوح ونجا نوح بالله ، ونجا من تولى آصف بآصف ونجا آصف بسليمان ونجا سليمان بالله ، ونجا من تولى يوشع بيوشع ونجا يوشع بموسى ونجا موسى بالله ، ونجا من تولى شمعون بشمعون ونجا شمعون بعيسى ونجا عيسى بالله ، ونجا من تولى عليا بعلي ونجا علي بك ونجوت أنت بالله ، وإنما كل شئ بالله ، وإن الملائكة والحفظة ليفخرون على جميع الملائكة لصحبتها إياه . قال : فجلس علي عليه السلام يسمع كلام جبرئيل [ عليه السلام . ر ] ولا يرى شخصه . قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ما الذي كان من حديثهم إذا اجتمعوا ؟ قال : ذكر الله [ تبارك و . أ ، ب ] تعالى ولم [ ر : فلم ] تبلغ عظمته ، ثم ذكروا فضل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما أعطاه الله من علم وقلده من رسالته ، ثم ذكروا أمر شيعتنا والدعاء لهم ، وختمهم بالحمد والثناء على الله . قال : قلت : جعلت فداك يا أبا عبد الله وإن الملائكة لتعرفنا ؟ قال : سبحان الله وكيف لا يعرفونكم وقد وكلوا بالدعاء لكم والملائكة حافين من حول العرش ( يسبحون بحمد ربهم ) ( ويستغفرون للذين آمنوا ) ما استغفارهم إلا لكم دون هذا العالم . أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله 28 [ تقدم في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت الرقم 2 من سورة يس ذكر الآية ] . إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد 51 508 - 2 - قال : حدثني القاسم بن عبيد قال : حدثنا عباد قال : حدثني المطلب بن زياد قال : سمعت السدي حين دخل السودان الكوفة يبرحون على يزيد في الطرق ! وقرء هذه الآية : ( إنا لننصر رسلنا والذين ء آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ) قال : ليس من مؤمن يقتل إلا بعث الله من بعده ومن يظهر أنه كان على هدى . ( ومن سورة حم السجدة : فصلت ) حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون * وقالوا : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون 1 - 5 509 - 4 - قال : حدثنا علي بن محمد الجعفي قال : حدثني الحسين بن علي بن أحمد العلوي قال : بلغني عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال لداود الرقي : يا داود أيكم ينال قطب سماء [ أ ، ع : السماء ] الدنيا فوالله إن أرواحنا وأرواح النبيين لتنال العرش كل ليلة جمعة يا داود قرأ أبي محمد بن علي حم السجدة حتى إذا بلغ ( فهم لا يسمعون ) [ قال ] : نزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الامام بعدك علي بن أبي طالب عليه السلام حتى قرأ [ ع : ثم قال ] : حم السجدة [ أ ، ب : تنزيل من الرحمان الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ] حتى بلغ ( فأعرض أكثرهم ) [ قال ] : عن ولاية علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ب ] ( فهم لا يسمعون وقالوا : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ) إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا 30 = 13 / الأحقاف . 511 - 2 - قال : حدثني جعفر بن محمد الأحمسي قال : حدثنا مخول عن أبي مريم قال : سمعت أبان بن تغلب يسأل جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قال : استقاموا على ولاية [ ر : بولاية ] علي بن أبي طالب عليه السلام . ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين 33 512 - 1 - قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثنا الحسن [ ن : الحسين ] بن [ أبي . أ ] العباس وجعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي قال ! حدثنا نصر بن مزاحم عن الحسن بكار عن أبيه : عن زيد بن علي [ عليهما السلام . ر ، ب ] أنه قال في بعض رسائله : عباد الله اتقوا الله ، وأجيبوا إلى الحق ، وكونوا أعوانا لمن دعاكم إليه ولا تأخذوا سنة بني إسرائيل : كذبوا أنبيائهم أهل بيت نبيهم . ثم أنا [ أذكركم أيها السامعون لدعوتنا [ ر : لدعوته ] المتفهمون لمقالتنا بالله العظيم الذي لم يذكر المذكرون بمثله ، إذا ذكر [ تم‍ ] وه وجلت قلوبكم واقشعرت ] لذلك جلودكم ألستم تعلمون إنا أهل بيت نبيكم المظلومون المقهورون [ من ولايتهم . أ ، ر . ا : فلا سهم وفينا ] ولا ميراث أعطينا ما زال قائلنا يقهر - يعني : يكذب - ويولد مو ل‍ [ و ] دنا في الخوف ، وينشأ ناشئنا بالقهر ويموت ميتنا بالذل . ويحكم ان الله قد فرض عليكم جهاد أهل البغي والعدوان وفرض نصرة أوليائه الداعين إليه وإلى [ ر : وفي ] كتابه قال الله : ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) [ 40 / الحج ] وإنا قوم عصمنا [ ا : غضبنا لله ] ربنا ، ونقمنا الجور المعمول به في أهل ملتنا ، فوضعنا كل من توارث الخلافة وحكم بالهوى [ ب ، ر ، ا : بالهواء ! ] ونقض العهد وصلى الصلاة لغير وقتها ، وأخذ الزكاة من غير وجهها ودفعها إلى غير أهلها ، ونسك المناسك بغير هديها ، وجعل الفئ والأخماس والغنائم دولة بين الأغنياء ومنعها المساكين وابن السبيل والفقراء وعطل الحدود وحكم بالرشا والشفاعات وقرب الفاسقين فمثل ب‍ [ ظ : وميل ] الصالحين ، واستعمل الخونة وخون أهل الأمانات ، وسلط المجوس ، وجهز الجيوش ، وقتل الولدان ، وأمر بالمنكر ، ونهى عن المعروف ، يحكم بخلاف حكم الله ، ويصد عن سبيله ، وينتهك محارم الله ، فمن أشر عند الله منزلة ممن افترى على الله كذبا [ ر : الكذب ] أوصد عن سبيل الله وبغى في الأرض ، ومن أعظم عند الله منزلة ممن أطاعه ودان بأمره وجاهد في سبيله ، ومن أشر عند الله منزلة ممن يزعم أن بغير ذلك يحق عليه ثم ترك ذلك استخفافا لحقه [ ب : بحقه ] وتهاونا في أمر الله وايثارا للدنيا ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال : إنني من المسلمين ) أولئك يدخلون الجنة . فمن سألنا عن دعوتنا فانا ندعو إلى الله وإلى كتابه وإيثاره على ما سواه وأن نصلى [ أ : يصلى ] الصلاة لوقتها ونأخذ [ ر ، ب : أخذ ] الزكاة من وجهها وندفعها إلى أهلها ، وننسك المناسك بهديها ، ونضع الفئ والأخماس في مواضعها ، ونجاهد المشركين بعد [ أ ، ر : لبعد ] أن ندعوهم إلى [ دين . ر ] الحنيفية [ ب : الحنفية ] وأن نجبر الكسير ونفك الأسير ونرد [ ر : نزد ] على الفقير ونضع النخوة والتجبر والعدوان والكبر ، وأن نرفق بالمعاهدين ولا نكلفهم مالا يطيقون . اللهم هذا ما ندعو إليه ونجيب من دعا إليه ونعين ونستعين عليه غير أ : خير ] الجارية ! ثم انى بعد [ أن . ر ، أ ] سمعها إلى النكوس ! وإعزاز دينك اللهم فانا نشهدك عليه يا أكبر الشاهدين شهادة ونشهد عليه [ ب : على ] جميع من أسكنته [ في . ر ] أرضك وسماواتك ، اللهم ومن أجاب إلى ذلك من مسلم فأعظم أجره وأحسن ذخره [ أ : ذكره ] ومن عاجل السوء وآجله ! فاحفظه وكن له وليا وهاديا وناصرا . ونسألك اللهم من أعوانك وأنصارك على إحياء حقك عصابة تحبهم ويحبونك ، يجاهدون في سبيلك ، لا تأخذهم فيك لومة لائم . اللهم وأنا أول من أناب وأول من أجاب ، فلبيك يا رب وسعديك فأ [ نت أ ] حق من دعي وأحق من أجيب ، فواجبوا ! إلى الحق وأجيبوا إليه أهله وكونوا لله أعوانا ، فإنما ندعوكم إلى كتاب ربكم وسنة نبيكم الذي إذا عمل فيكم به استقام لكم دينكم ، ومن استجاب لنا منكم على هذا فهو في حل مما أخذنا عليه وما أعطانا من نفسه [ إن لم نستقم . أ ، ر ] على ما وصفنا من العمل بكتاب الله وسنته نبيه ، ولسنا نريد اليوم غير هذا حتى نرى من أمرنا فان أتم الله لنا ولكم ما نرجو كان أحق لهذا [ ب : بهذا ] الامر أن يتولى امركم الموثوق عند المسلمين فيه بدينه وفهمه وبابه وعلمه بكتاب الله وسنن الحق من أهل بيت نبيكم فان اختار إلى محمد ! وعترته اتبعه ! وكنت معهم [ ر : تبعهم ] على ما اجتمعوا عليه [ أ : إليه ] وإن عرفوا إلى أقومهم بذلك استعنت بالله رجوت توفيقه ، [ ولم أكن ابتز الأمة أمرها قبل اختيارها ولا استأثرت على أهل بيت النبي عليهم الصلاة والسلام . ر ] . فلما أجابه [ من أجابه . ر ] وخذله [ من خذله . أ ] بعد البيان والحجة عليهم على من أتى ! [ ر : أنا ] ! هذا ممن [ أ : فمن [ يزعم أن الإمام جعفر بن محمد [ عليه السلام . أ ] بعث إليه ليجئ إلى جعفر بعد أن احتج إليهم في كل أمر كثير فصار يجئ إلى جعفر فأخبره بما قالوا وما دار بينهم فأجابه جعفر بخلاف ما قالوا وحلف له على ذلك . ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن 34 513 - 5 - قال : حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد قال : حدثنا محمد بن ذازان [ ب : ذادان . ر : ذران ] قال : حدثنا عبد الله - [ يعني . أ ] [ ابن ] محمد القيسي قال : حدثنا محمد بن فضيل عن عثيم ! بن أسلم عن معاوية بن عمار : عن أبي عبد الله [ عليه السلام . أ ] قال : قلت : جعلت فداك ( لا تستوي الحسنة ولا السيئة ) قال : الحسنة التقية والسيئة الإذاعة . قال : قلت : جعلت فداك ( ادفع بالتي هي أحسن ) قال : الصمت . ثم قال : فأنشدتك بالله هل تعرف ذلك في نفسك انك تكون مع قوم لا يعرفون ما أنت عليه من دينك ولا تكون ! لهم ودا وصديقا فإذا عرفوك وشعروك أبغضوك ؟ قلت : صدقت . قال : فقال لي : فذا من ذاك . ( ومن سورة حم عسق ) شرع لكم من الدين وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ، الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب 13 [ تقدم في الرقم 384 عن الإمام الرضا عليه السلام : نحن الذين شرع الله لنا دينه فقال : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ) يا محمد وما وصى به إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، فقد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم ، نحن ورثة الأنبياء ونحن ذرية أولي العلم ( أن أقيموا الدين ) بآل محمد ( ولا تتفرقوا فيه ) وكونوا على جماعتكم ( كبر على المشركين ) من أشرك بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ( ما تدعوهم إليه ) من ولاية علي . إن الله يا محمد ( يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ) قال : من يجيبك إلى ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام . وفي الحديث التالي منه : ونحن الذين شرع الله لنا الدين فقال في كتابه : ( شرع لكم . . ولا تتفرقوا فيه ) وكونوا على جماعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( كبر على المشركين ) . وتقدم في ذيل الآية 74 من سورة الزمر من حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأبي ذر في حق علي ( عليه السلام ) الاستشهاد بالآية ] . قل : لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور 23 514 - 1 - قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن يوسف الأودي قال : حدثنا علي بن أحمد قال : حدثنا إسحاق بن محمد بن عبيد الله العرزمي قال : حدثنا القاسم بن محمد بن عقيل : عن جابر رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حائط من حيطان بني حارثة إذ جاء جمل أجرب أعجف حتى سجد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . قلنا لجابر : أنت رأيته ؟ قال : نعم رأيته واضعا جبهته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا عمر إن هذا الجمل قد سجد لي واستجار بي فاذهب فاشتره وأعتقه ولا تجعل لاحد عليه سبيلا . قال : فذهب عمر فاشتراه وخلى سبيله ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله هذا بهيمة يسجد لك فنحن أحق أن نسجد لك سلنا على ما جئتنا به من الهدى أجرا سلنا عليه عملا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو كنت آمر أحدا يسجد لاحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها . فقال جابر : فوالله ما خرجت حتى نزلت الآية الكريمة : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) . 515 - 2 - قال [ فرات . أ ، ب ] : حدثني عبيد بن كثير قال : حدثنا علي بن حكيم قال : أخبرنا شريك عن [ أبي ] إسحاق قال : [ سألت . أ ، ب ] عمرو بن شعيب في قوله [ تعالى . ر ] : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قال : قرابته من [ أ : في ] أهل بيته . 516 - 3 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد قال : حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار قال : حدثنا الحسين بن الأشقر عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما نزلت [ هذه . أ ، ب الآية : ( قل : لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قلت ( قالوا ) : يا رسول الله من قرابتك الذين افترض الله علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وولدهما [ أ ، ب : وولدها ] . ثلاث مرات يقولها . 517 - 4 - فرات قال : حدثنا [ ب : ثني ] محمد بن منصور بن ( و ) إبراهيم بن أحمد بن عمرو الهمداني قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال : حدثنا الحسين بن الأشقر قال : حدثنا [ قيس عن الأعمش عن ] سعيد بن جبير : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية ( قل لا أسألكم عليه أجرا ) إلا المودة في القربى ) قالوا : يا رسول الله من قرابتك الذين افترض الله علينا مودتهم . قال : علي وفاطمة وولدهما [ أ : وولدها ] . ثلاث مرات يقولها . 518 - 7 - فرات قال : حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا حرب قال : حدثنا الحسين بن الأشقر [ عن قيس ] عن الأعمش عن سعيد بن جبير : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قالوا : يا رسول الله فمن قرابتك هؤلاء الذين يجب ودنا لهم ؟ قال : علي وفاطمة . [ يقولها . ب ] ثلاثا . 519 - 8 - فرات قال : حدثنا الحسن بن العباس وجعفر بن محمد قالا حدثنا الحسن بن الحسين عن يحيى بن سالم عن الأعمش عن سعيد بن جبير : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما نزلت [ هذه . ب ] الآية : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قالوا : يا رسول الله من قرابتك الذين [ افترض . ب ] الله علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وولدهما [ ب : وولدها ] . 520 - 19 - فرات قال : حدثنا أحمد بن موسى قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال : حدثنا الحسين بن الأشقر قال : حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قيل : يا رسول الله من قرابتك الذين افترض الله مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وولدهما [ أ : وولدها ] . ثلاث مرات يقولها . 521 - 15 - قال : حدثني علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري قال : حدثنا القاسم بن أحمد يعني [ ابن . ب ] إسماعيل قال : حدثنا جعفر - يعني ابن عاصم - ونصر وعبد الله - يعني ابن المغيرة - عن محمد - يعني ابن مروان - عن الكلبي عن أبي صالح . عن ابن عباس [ رضي الله عنه . ب ] في قوله [ تعالى . ر ] : ( قل : لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قال ابن عباس رضي الله عنه : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة فكانت تنوبه نوائب وحقوق وليس في يديه سعة لذلك فقالت الأنصار : إن هذا الرجل قد هدانا الله على يديه وهو ابن أختكم تنوبه نوائب وحقوق وليس في يديه لذلك سعة فاجمعوا له من أموالكم ما لا يضركم فتأتونه فيستعين به على ما ينوبه ففعلوا ثم أتوه فقالوا : يا رسول الله إنك ابن أختنا وقد هدانا الله على يديك وينوبك نوائب وحقوق وليس عندك لها سعة فرأينا أن نجمع من أموالنا فنأتيك به فتستعين به على ما [ أ ، ر : من ] ينوبك وهو ذا . فأنزل الله [ هذه الآية . ر ] ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) يقول : إلا [ أن ] تود [ و ] ني في قرابتي . 522 - 5 - [ فرات . أ ، ب ] قال : حدثنا جعفر بن محمد الفزاري قال : حدثنا عباد بن ( عن ) عبد الله بن حكيم قال : كنت عند جعفر بن محمد عليه السلام فسأله رجل عن قوله [ ر : قول الله ] : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قال : إنا نزعم قرابة ما بيننا وبينه وتزعم قريش انها قرابة ما بينه وبينهم وكيف يكون هذا وقد أنبأ الله أنه معصوم . 523 - 12 - قال : حدثنا محمد بن أحمد بن عثمان بن ذليل قال : حدثنا إبراهيم - يعني [ ابن إسحاق ] الصيني - عن عبد الله بن حكيم [ عن حكيم ] بن جبير أنه قال : سألت علي بن الحسين بن علي عليهم السلام عن هذه الآية : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قال : هي قرابتنا أهل البيت من محمد صلى الله عليه وآله وسلم . 524 - 13 - قال : حدثنا محمد بن أحمد قال : حدثنا إبراهيم بن [ إسحاق الصيني عن ] عبد الله بن حكيم عن حكيم بن جبير عن حبيب بن أبي ثابت انه أتى مسجد قبا وإذا فيه مشيخة من الأنصار فحدثوه ان علي بن الحسين أتاهم يصلي في مسجد قبا فسلموا عليه ثم قالوا : إن كنتم [ إن . ب ، ر ] سلمتم إلينا فيما كان بينكم نشهدكم فان مشيختنا حدثونا أنهم أتوا نبي الله في مرضه الذي مات فيه فقالوا : يا نبي الله قد أكرمنا الله وهدانا بك وأمنا وفضلنا بك فاقسم في أموالنا ما أحببت ؟ فقال لهم نبي الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ر ] : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) فأمرنا بمودتكم . 525 - 9 - فرات قال : حدثنا عبد السلام بن مالك قال : حدثنا محمد بن موسى بن أحمد قال : حدثنا محمد بن الحارث الهاشمي قال : حدثنا الحكم بن سنان الباهلي عن ابن جريج : عن عطاء بن أبي رباح قال : قلت لفاطمة بنت الحسين : أخبريني جعلت فداك بحديث أحدث واحتج به على الناس . قالت : نعم أخبرني أبي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان نازلا بالمدينة وان من أتاه من المهاجرين ! مرسوا أن يفرضوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فريضة يستعين بها على من أتاه فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا : قد رأينا ما ينوبك من النوائب وإنا أتيناك لتفرض [ أ ، ب : لنفرض ] من أموالنا فريضة تستعين بها على من أتاك . قال : فأطرق النبي صلى الله عليه وآله وسلم طويلا ثم رفع رأسه فقال : [ ر : وقال ] إني لم أؤمر [ على . ب ] أن آخذ منكم على ما جئتم به شيئا ، إنطلقوا إني [ أ ، ب : فاني ] لم أؤمر بشئ وإن أمرت به أعلمتكم . قال : فنزل جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن ربك قد سمع مقالة قومك وما عرضوا عليك وقد أنزل الله عليهم فريضة : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) . [ قال : ] فخرجوا وهم يقولون ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن تذل [ ر ، أ : يذل ] له الأشياء وتضع [ أ : يخضع ] له الرقاب ما دامت السماوات والأرض لبني عبد المطلب . قال : فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ ر : النبي ] إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أن اصعد المنبر وادع الناس إليك ثم قل : [ يا . ر ] أيها الناس من انتقص أجيرا أجره فليتبوأ مقعده النار ، [ ومن ادعى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار . خ ( ه‍ ) ] ومن انتفى من والديه فليتبوأ مقعده من النار . ! قال : فقام رجل وقال : يا أبا الحسن ما لهن من تأويل ؟ فقال : الله ورسوله أعلم . ثم أتى [ أ : فأتى ] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فقال النبي [ أ ، ب : رسول الله ] : ويل لقريش من تأويلهن - ثلاث مرات - ثم قال : يا علي انطلق فأخبرهم : إني أنا الأجير الذي أثبت الله مودته من السماء ثم أنا وأنت مولى المؤمنين وأنا وأنت أبوا المؤمنين . ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا معشر قريش والمهاجرين والأنصار . فلما اجتمعوا قال : يا أيها الناس إن عليا أولكم إيمانا بالله ، وأقومكم بأمر الله ، وأوفاكم بعهد الله ، وأعلمكم بالقضية ، وأقسمكم بالسوية ، وأرحمكم بالرعية ، وأفضلكم عند الله مزية [ ن : حرمة ] . ثم قال : إن الله مثل لي أمتي في الطين وعلمني أسماءهم كما ( علم آدم الأسماء كلها ) [ 31 / البقرة ] ثم عرضهم فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته وسألت ربي أن تستقيم أمتي على علي من بعدي فأبي إلا أن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ، ثم ابتدأني ربي في علي بسبع [ ر ، ب : سبع ] خصال : أما أولاهن : فإنه أول من ينشق [ عنه . ب ] الأرض [ معي . ر ] ولا فخر . وأما الثانية : فإنه [ يذود ( أعداءه : ب ) عن حوضي كما . ب ، خ ] يذود الرعاة غريبة الإبل . وأما الثالثة : فان من فقراء شيعة علي ليشفع في مثل ربيعة ومضر . وأما الرابعة : فإنه أول من يقرع باب الجنة معي ولا فخر . وأما الخامسة : فإنه أول من يزوج من الحور العين معي ولا فخر . وأما السادسة : فإنه أول من يسكن معي في عليين ولا فخر . وأما السابعة : فإنه أول من يسقى ( من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) . 526 - 10 - قال : حدثني عبد السلام قال : حدثنا هارون بن أبي بردة قال : حدثنا جعفر بن الحسن عن يوسف عن الحسين بن إسماعيل بن متمم [ ر : متم ] الأسدي عن سعد بن طريف التميمي : عن الأصبغ [ ر : اصبغ ] بن نباتة قال : كنت جالسا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في مسجد الكوفة فأتاه رجل من بجيلة يكنى أبا خديجة ومعه ستون رجلا من بجيلة فسلم وسلموا ثم جلس وجلسوا ثم إن أبا خديجة قال : يا أمير المؤمنين أعندك سر من أسرار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحدثنا به ؟ قال : نعم يا قنبر ائتني بالكتابة ففضها فإذا في أسفلها سليفة مثل ذنب الفارة ومكتوب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم إن لعنة الله وملائكته والناس أجمعين على من انتمى إلى غير مواليه ، ولعنة الله وملائكته والناس أجمعين على من أحدث في الاسلام أو آوى محدثا ، ولعنة الله على من ظلم أجيرا أجره ، ولعنة الله على من سرق منار الأرض وحدودها يكلف يوم القيامة أن يجئ بذلك من سبع سماوات وسبع أرضين . ثم التفت إلى الناس فقال : والله لو كلفت هذا دواب الأرض ما أطاقته . فقال له أبو خديجة : ولكن أهل البيت موالي كل مسلم فمن تولى [ ب : يوالي ] غير مواليه . فقال : لست حيث ذهبت يا أبا خديجة ولكنا أهل البيت موالي كل مسلم فمن تولى غيرنا فعليه مثل ذلك [ قال : ليس حيث ذهبت . ر ] يا أبا خديجة [ والأجير . ب ] ليس بالدينار ولا بالدينارين ولا بالدرهم ولا بالدرهمين بل من ظلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجره في قرابته قال الله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) فمن ظلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجره في قرابته فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . 527 - 11 - [ فرات . أ ، ب ] قال : حدثني عبيد بن كثير قال : حدثني يحيى بن الحسن بن فرات القزاز قال : حدثنا عامر بن كثير السراج [ عن زياد . حيلولة ] . وحدثني الحسين بن سعيد قال : حدثنا محمد بن علي [ بن خلف العطار ] قال : حدثنا زياد بن المنذر قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام وهو يقول : شجرة أصلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفرعها علي بن أبي طالب وأغصانها فاطمة بنت النبي [ أ ، ب : محمد ] وثمرها الحسن والحسين [ عليهم الصلاة والسلام والتحية والاكرام . أ ، ر ] فإنها شجرة النبوة وبيت [ ي : نبت ] الرحمة ، ومفتاح الحكمة ، ومعدن العلم ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وموضع سر الله ووديعته ، والأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال ، وحرم الله الأكبر ، وبيت الله العتيق وذمته [ ي : حرمه [ ، وعندنا علم المنايا والبلايا والقضايا والوصايا وفصل الخطاب ومولد الاسلام وأنساب العرب . كانوا نورا مشرقا حول عرش ربهم فأمرهم فسبحوا فسبح أهل السماوات لتسبيحهم ، وانهم لصافون وانهم لهم المسبحون ، فمن أوفى بذمتهم فقد أوفى بذمة الله ، ومن عرف حقهم فقد عرف حق الله ، هؤلاء عترة رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] ، ومن جحد حقهم فقد جحد حق الله ، هم ولاة أمر الله وخزنة وحي الله وورثة كتاب الله ، وهم المصطفون باسم الله وأمنائه علي وحي الله . هؤلاء أهل بيت النبوة ومضاض الرسالة والمستأنسون بخفيق أجنحة الملائكة ، من كان يغدوهم جبرئيل [ بأمر . أ ، ب ] الملك الجليل بخبر التنزيل وبرهان الدلائل . هؤلاء أهل بيت [ ر : البيت ] أكرمهم الله بشرفه ، وشرفهم بكرامته ، وأعزهم بالهدى ، وثبتهم بالوحي ، وجعلهم أئمة هداة ، ونورا في الظلم للنجاة ، واختصهم لدينه ، وفضلهم بعلمه ، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ، وجعلهم عمادا لدينه ، ومستودعا لمكنون سره ، وأمناء على وحيه ، مطلبا ! [ ي : نجباء ] من خلقه ، وشهداء على بريته ، واختارهم الله واجتباهم ، وخصهم واصطفاهم ، وفضلهم وارتضاهم ، وانتجبهم وانتفلهم [ ي : وانتقاهم ] ، وجعلهم نورا للبلاد وعمادا للعباد ، [ وأدلاء للأمة على الصراط فهم أئمة الهدى والدعاة إلى التقوى وكلمة الله العليا . ي ] وحجته العظمى . هم النجاة والزلفى ، هم الخيرة الكرام ، هم القضاة الحكام ، هم النجوم الاعلام ، هم الصراط المستقيم ، هم السبيل الأقوم ، الراغب عنهم مارق والمقصر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق ، هم نور الله في قلوب المؤمنين والبحار السائغة للشاربين ، امن لمن إليهم التجأ ، وأمان لمن تمسك بهم ، إلى الله يدعون ، وله يسلمون ، وبأمره يعملون وببيناته [ ر : وببيانه . ي : وبكتابه ] يحكمون . فيهم بعث الله رسوله ، وعليهم هبطت ملائكته ، وبينهم نزلت سكينته ، وإليهم بعث [ ر : نفث ] الروح الأمين منا من الله عليهم ، فضلهم به وخصهم بذلك ، وآتاهم تقواهم [ و . ب ] بالحكمة قواهم ، فروع طيبة وأصول مباركة ، مستقر قرار الرحمة ، خزان العلم ، وورثة الحلم ، وأولوا التقى والنهى ، والنور والضياء ، وورثة الأنبياء وبقية الوصايا . منهم الطيب ذكره ، المبارك اسمه محمد [ صلى الله عليه وآله . أ ، ب ] المصطفى والمرتضى ورسوله الأمي . ومنهم الملك الأزهر والأسد المرسل [ حمزة بن عبد المطلب . ب ] . ومنهم المستسقى به يوم الرمادة العباس بن عبد المطلب عم رسول الله وصنو أبيه . و [ منهم ] [ جعفر . ب ] ذو الجناحين والقبلتين والهجرتين والبيعتين من الشجرة المباركة صحيح الأديم وضاح البرهان . ومنهم حبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأخوه والمبلغ عنه من بعده ، البرهان والتأويل ومحكم التفسير أمير المؤمنين وولي المؤمنين ووصي رسول رب العالمين علي بن أبي طالب عليه من الله الصلوات الزكية والبركات السنية . هؤلاء الذين افترض الله مودتهم وولايتهم على كل مسلم ومسلمة فقال في محكم كتابه لنبيه : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ) . قال أبو جعفر [ محمد بن علي . أ ، ر ] عليهما السلام : اقتراف الحسنة حبنا [ ي : مودتنا ] أهل البيت . 528 - 14 - قال : حدثني عبيد بن كثير قال : حدثنا الحسين بن نصر قال : حدثنا أيوب بن سليمان الفزاري قال : حدثنا أيوب بن علي بن الحسين بن سمط قال : سمعت أبي يقول : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لما نزلت الآية : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قال : جبرئيل عليه السلام : يا محمد إن لكل دين أصلا ودعامة وفرعا وبنيانا وإن أصل الدين ودعامته قول لا إله إلا الله وإن فرعه وبنيانه محبتكم أهل البيت فيما وافق الحق ودعا إليه . 529 - 16 - قال : حدثنا العباس بن محمد بن الحسين الهمداني الزيات قال : أخبرني أبي عن صفوان بن يحيى عن إسحاق - يعني ابن عمار - عن حفص الأعور عن محمد بن مسلم : عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما بعث الله نبيا قط إلا قال لقومه : ( قل : لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قال : ثم قال : أما رأيت الرجل يود الرجل ثم لا يود قرابته فيكون في نفسه عليه شئ فأحب الله ان اخذوه أخذوه مفروضا وإن تركوه تركوه مفروضا . قال : قلت : قوله ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) قال : هو التسليم لنا والصدق [ أ ، ب : والتصديق ] فينا وأن لا يكذب علينا . 530 - 20 - [ فرات . أ ، ب ] قال : حدثنا جعفر بن أحمد بن يوسف قال : حدثنا علي بن بزرج الحناط قال : حدثني علي بن حسان عن عمه عبد الرحمان بن كثير : عن أبي جعفر عليه السلام [ في . أ ] قوله [ تعالى . ر ] : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ثم إن جبرئيل [ عليه السلام . ر ] أتاه فقال : يا محمد إنك قد قضيت نوبتك [ أ ، ب : نبوتك ] وأسلبتك أيامك فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي ، وإني لا أترك الأرض إلا وفيها عالم يعرف به طاعتي ويعرف به ولايتي ويكون حجة لمن ولد فيما يتربص النبي إلى خروج النبي الآخر . فأوصى إليه بالاسم [ الأكبر . أ ، ب ] و [ هو . ر ] ميراث العلم وآثار علم النبوة ، وأوصى إليه بألف باب يفتح لكل باب ألف باب وكل كلمة الف كلمة ، ومرض يوم الاثنين ! [ وقال : يا علي لا تخرج . خ ] ثلاثة أيام حتى تؤلف [ أ ، ب ، ر : يؤلف ] كتاب الله كي لا يزيد فيه الشيطان شيئا ولا ينقص منه شيئا فإنك في ضد سنة وصي سليمان عليه الصلاة والسلام . فلم يضع علي رداءه على ظهره حتى [ جمع القرآن ] فلم يزد فيه الشيطان شيئا ولم ينقص منه شيئا . 531 - 18 - قال : حدثنا الحسين بن الحكم قال : حدثنا إسماعيل بن أبان عن سلام بن أبي عمرة عن أبي هارون العبدي عن محمد بن بشر : عن محمد بن الحنفية انه خرج إلى أصحابه ذات يوم وهم ينتظرون خروجه فقال : تنجزوا البشرى من الله فوالله ما من أحد يتنجز البشرى من الله غيركم ، ثم قرأ هذه الآية : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قال : نحن من أهل البيت [ و ] قرابته جعلنا الله منه وجعلكم منا ثم قرأ هذه الآية : ( هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ) وإحدى الحسنيين الموت ودخول الجنة [ أ ] وظهور أمرنا فيريكم الله ما يقربه أعينكم . ثم قال : أما ترضون ان صلاتكم تقبل وصلاتهم لا تقبل ، وحجكم يقبل وحجهم لا يقبل . قالوا : لم يا أبا القاسم ؟ قال : فان ذلك لذلك [ ب ، ر : كذلك ] . ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق 41 و 42 532 - 21 - [ فرات . أ ، ب ] قال : حدثني أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة الخراساني قال : حدثنا علي بن الحسن بن فضال قال : حدثنا إسماعيل بن مهران قال : حدثنا يحيى بن أبان عن عمرو بن شمر عن جابر : عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( ولمن انتصر بعد ظلمه ) قال : القائم وأصحابه قال الله [ تعالى . ر ] : ( فأولئك ما عليهم من سبيل ) قال : القائم إذا قام انتصر من بني أمية والمكذبين والنصاب وهو قوله ( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس بغير الحق ) . وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم 52 533 - 6 - [ فرات . أ ، ب ] قال : حدثني أحمد بن القاسم قال : أخبرنا أحمد بن صبيح قال : حدثنا عبد الله بن الهيثم الجعفي قال : حدثني الصلت بن الحر : عن زيد بن علي [ عليهما السلام . ر ] في قوله [ تعالى . ر ] ( وانك لتهدي إلى صراط مستقيم ) فقال : هداهم ورب الكعبة إلى علي بن أبي طالب [ عليه السلام . أ ] اهتدى به من اهتدى وضل عنه من ضل . 534 - 17 - [ فرات . أ ، ب ] قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري والحسين بن سعيد قال : حدثنا عباد قال : أخبرنا عبد الله بن الهيثم : عن صلت بن الحر قال : كنت جالسا مع زيد بن علي [ عليهما السلام . ر ] فقرأ : ( وانك لتهدي إلى صراط مستقيم ) قال : فقال : هدى الناس ورب الكعبة إلى علي ضل عنه من ضل واهتدى به من اهتدى . ( ومن سورة الزخرف ) وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا أشهدوا خلقهم ؟ ستكتب شهادتهم ويسألون 19 535 - 15 - قال حدثني [ ب : ثنا ] جعفر [ بن أحمد . ر . أ : بن محمد ] قال : حدثنا علي بن بزرج قال : حدثنا يحيى بن محمد بن عبد الرحمان [ بن . أ ، ب ] حنان [ أ : جندب ] عن أبيه [ عن . ر ] قنوا بنت رشيد عن أبيها : عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كلام ذكره في علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] فقال : والله يا سلمان لقد حدثني بما أخبرك به قال في [ كلام ] ذكره : يا علي قال الله تعالى : ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون ) حتى يسلموا عليك ثم يحيوك بتحية الكرام [ ب ، ر : الكبرى ] ويلقي الله عليك المحبة العظمى ولا يبقى لله ملك ولا رسول ولا نبي ولا مؤمن ولا شجرة ولا شئ مما خلق الرحمان إلا أحبك . في كلام ذكره . وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون 28 536 - 6 - قال : حدثنا الحسن بن العباس قال : حدثنا الحسين ( الحسن ) - يعني ابن الحسين - قال : حدثنا عبد الله بن الحسين بن جمال الطائي : عن أبي خالد قال : كنا عند زيد بن علي [ عليهما السلام . ر ] فجاءه أبو الخطاب [ ر : الخطابي ] - قال عبد الله : هو الخطاب - ! يكلمه فقال له زيد : اتق الله فاني قدمت عليكم وشيعتكم يتهافتون في المباهاة ، [ فان . ر ] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جدنا والمؤمن المهاجر معه أبونا ، وزوجته خديجة بنت خويلد جدتنا ، وبنته فاطمة الزهراء أمنا ، فمن أهله إلا من نزل بمثل الذي نزلنا ، فالله بيننا وبين من غلا فينا ووضعنا على غير حدنا وقال فينا مالا نقول في أنفسنا ، المعصومون منا خمسة رسول الله وعلي والحسن والحسين وفاطمة عليهم الصلاة والسلام ، وأما سائرنا أهل البيت فيذنب كما يذنب الناس ويحسن كما يحسن الناس ، للمحسن منا ضعفي الاجر وللمسئ [ أ : للمسيئين ] منا ضعفين من العذاب لان الله تعالى قال : ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ) [ 30 / الأحزاب ] ، أفترون ان رجالنا ليس مثل نساءنا إلا أنا أهل البيت ليس يخلو أن يكون فينا مأمور على الكتاب والسنة لان الله تعالى قال : ( وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ) فإذا ضل الناس لم يكن الهادي [ ر : المهدى ] إلا منا ، علمنا علما جهله من هو دوننا ، ما نعناه في علمنا ولم يضرنا ما فارقنا فيه غيرنا مما لم يبلغه علمنا ، كانت الجماعة أحب إلي [ علي . ب ، ر ] من الفرقة ثم الجماعة [ من . أ ] بعد الفرقة على السيف إلا أن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم جالت جولة . فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون * أو نرينك الذي وعدناهم فانا عليهم مقتدرون 41 و 42 537 - 1 - قال : حدثنا أبو القاسم العلوي قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال حدثنا الفضل بن يوسف القصباني قال : حدثنا إبراهيم بن الحكم بن ظهير قال : حدثنا أبي عن السدي عن أبي مالك : عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله [ تعالى . ر ] : ( فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون ) قال : بعلي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام . ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا : أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل 57 - 59 538 - 2 - قال : حدثنا فرات قال : حدثني سعيد بن الحسين ( الحسن ) بن مالك قال : حدثنا الحسن - يعني ابن عبد الواحد - قال : حدثنا الحسن [ بن حماد ] عن يحيى بن يعلى عن الصباح بن يحيى [ عن أبي صادق ] عن الحارث بن حضيرة . عن ربيعة بن ناجذ قال : سمعت ( أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . أ ، ب : عليا ) عليه السلام يقول : في نزلت هذه الآية : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) . 539 - 3 - [ فرات . أ ، ب ] قال : حدثنا الحسين : ( جعفر ) بن أحمد بن يوسف قال : حدثني يوسف بن موسى [ القطان قال : حدثنا ] عيسى بن عبد الله [ بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب [ قال : أخبرني أبي عن أبيه عن جده : عن [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام قال : جئت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في ملا من قريش فنظر إلي ثم قال : يا علي إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا وأبغضه قوم فأفرطوا . فضحك الملا الذين عنده وقالوا : انظروا كيف يشبه ابن عمه بعيسى بن مريم . قال : فنزل الوحي : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) . 540 - 4 - قال : حدثنا أحمد بن قاسم قال : أخبرنا عبادة - يعني ابن زياد - قال : حدثنا محمد بن كثير عن الحارث بن حضيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ : عن [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي إن فيك مثلا من عيسى بن مريم إن اليهود أبغضوه حتى بهتوه وإن النصارى أحبوه حتى جعلوه إلها ، ويهلك فيك رجلان : محب ومفرط [ ر ، أ : مطري ] ومبغض مفتر [ ي . ر ] قال المنافقون ما قالوا ( يألوا ) ما رفع بضبع ابن عمه ، جعله مثلا لعيسى بن مريم عليه السلام وكيف يكون هذا ؟ ! وضجوا ما قالوا . فأنزل الله [ تعالى هذه الآية . ر ] : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) قال : [ ر ، أ : أي ] يضجون . قال : وفي قراءة أبي [ بن كعب . ر ] : يضجون . 541 - 5 - قال : حدثني عبيد بن كثير قال : حدثنا يحيى بن الحسن عن أبي عبد الرحمان [ عبد الله بن عبد الملك ] المسعودي عن الحارث بن حضيرة عن أبي صادق : عن ربيعة بن ناجذ قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : إني جالس عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال : يا علي إن فيك مثلا من عيسى بن مريم [ عليه الصلاة والسلام . أ ] إن اليهود أبغضوه حتى بهتوه وبهتوا أمه ، وإن النصارى أحبوه حبا [ ب : حتى ] جعلوه إلها ، وإنه يهلك فيك [ رجلان محب مفرط ومبغض مفتر يقول . ب ] فيك ما ليس فيك . فبلغ ذلك ناسا من قريش فضجوا وقالوا : جعل له مثل عيسى بن مريم كيف يكون ذلك ؟ ! [ فنزل . ب ] : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) قال : يضجون . 542 - 13 - قال : حدثني الحسن بن حباش بن يحيى الدهقان قال : حدثنا الحسين بن نصر قال : حدثنا إبراهيم بن الحكم [ عن عبد الله بن عبد الملك ] المسعودي قال : حدثني الحارث بن حضيرة الأزدي عن أبي صادق الأزدي : [ عن ربيعة بن ناجذ عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن فيك مثلا من عيسى بن مريم إن النصارى . ب ] أحبوه حتى جعلوه إلها وإن اليهود أبغضوه حتى بهتوه وبهتوا أمه وكذلك يهلك فيك رجلان محب مطري يطرئك بما ليس فيك ومبغض مفتر يبهتك بما ليس فيك . قال : [ ف‍ ] بلغ ناسا من قريش فقالوا : جعله مثلا لعيسى بن مريم وكيف يكون هذا ؟ وضجوا . فأنزل الله : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) قال : يضجون . قال الحارث بن حضيرة هكذا هي في قراءة أبي بن كعب . 543 - 9 - قال : حدثني الحسين بن سعيد ومحمد بن عيسى بن زكريا ! قالا : حدثنا يحيى عن الصباح المزني عن عمرو بن عمير عن أبيه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا إلى شعب فأعظم فيه الفناء فلما أن جاء قال : يا علي قد بلغني نبؤك والذي صنعت وأنا عنك راض . قال : فبكى علي [ عليه السلام . ب ] قال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما يبكيك يا علي أفرح أم حزن ؟ قال : بل فرح ومالي لا أفرح يا رسول الله وأنت عني راض . قال النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ] : أما وان الله وملائكته وجبرئيل وميكائيل عنك راضون ، أما والله لولا أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصاري في عيسى بن مريم لقلت اليوم فيك قولا لا تمر بملأ منهم قلوا أو كثروا إلا قاموا إليك يأخذون التراب من تحت قدميك يلتمسون في ذلك البركة . قال . فقال قريش : ما رضي حتى جعله مثلا لابن مريم ! . فأنزل الله [ تعالى . ر ] : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) قال : يضجون . 544 - 12 - قال : حدثني الحسين بن سعيد قال : حدثنا إسماعيل - يعني ابن إسحاق - قال : حدثنا يحيى بن سالم عن صباح ! عن الحارث بن حضيرة عن أبي صادق عن القاسم - وأحسبه ابن جندب - قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام إلى شعب فأعظم فيه النبأ [ ر : الفناء ] فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره عنه فلما رجع قام إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقبله وجعل يمسح عرق وجه علي بوجهه وهو يقول : قد بلغني نبؤك والذي صنعت فانا عنك راض . قال : فبكى علي [ عليه السلام . أ ] فقال : له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما يبكيك يا علي أفرح أم حزن ؟ قال : ومالي [ ان . ر ] لا افرح وأنت تخبرني يا رسول الله انك عني راض . قال النبي : إن الله وملائكته وجبرئيل [ وميكائيل . ر ] عنك راضون ، أما والله لولا أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملأ منهم قلوا أو كثروا إلا قاموا إليك [ و . ر ، أ ] يأخذون التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة . قال : فقال قريش : أما رضي حتى جعله مثلا لابن مريم ؟ ! فأنزل الله تعالى : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) قال : يضجون ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ) . 545 - 16 - قال : حدثني علي بن محمد بن هند ( مخلد ) الجعفي قال : حدثني أحمد بن سليمان الفرقساني [ أ : الفرقاني ] قال لنا ابن المبارك الصوري ! لم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ؟ ألم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم [ أصدق . ب ] ؟ قال : بلى . قال : فما القصة يا أبا عبد الله في ذلك قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نفر من قريش إذ قال : يطلع عليكم من هذا الفج رجل يشبه عيسى [ ر : بعيسى ] بن مريم فاستشرفت [ أ : فاستشرق ] قريش للموضع فلم يطلع أحد وقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعض حاجته إذ طلع من ذلك الفج علي بن أبي طالب عليه السلام فلما رأوه قالوا : الارتداد وعبادة الأوثان أيسر علينا مما يشبه ابن عمه بنبي . فقال أبو ذر : يا رسول الله إنهم قالوا : كذا وكذا فقالوا بأجمعهم : كذب ، وحلفوا على ذلك ، فوجد [ أ ، ب : فوجل ] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أبي ذر فما برح حتى نزل عليه الوحي : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) قال : يضجون ( وقالوا : أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ، إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين * ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون 68 - 70 546 - 7 - قال : حدثني الحسين بن سعيد قال : حدثنا محمد بن مروان قال : حدثنا عبد [ الله . أ ، ب ] بن الفضل الثوري ! عن جعفر عن أبيه قال : ينادي مناد يوم القيامة : أين المحبون لعلي ؟ فيقومون من كل فج عميق فيقال لهم : من أنتم ؟ قالوا : نحن المحبون لعلي الخالصون له حبا . قال : [ فيقال لهم . أ ( ه‍ ) ] : فتشركون في حبه أحدا من الناس ؟ فيقولون : لا . فيقال لهم : ( أدخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ) . 547 - 8 - قال : حدثني الحسين بن سعيد قال : حدثنا علي بن السخت قال : حدثنا الحسن بن الحسين بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن السعيد ! الأنماطي عن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن جده : عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك ، يا علي انه إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : أين محبو علي ومن يحبه ؟ أين المتحابون في الله ؟ أين المتباذلون في الله ؟ أين المؤثرون على [ ر : في ] أنفسهم ؟ أين الذين جفت ألسنتهم من العطش ؟ أين الذين يصلون بالليالي [ ر : في الليل ] والناس نيام ؟ أين الذين يبكون من خشية الله ( لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) أين رفقاء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم آمنوا وقروا عينا ( أدخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ) . 548 - 10 - قال : حدثني الحسين بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن وضاح اللؤلؤي قال : حدثنا إسماعيل بن أبان عن عمرو بن [ شمر عن ] جابر : عن أبي جعفر عليه السلام [ عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام ] قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من السماء : أين علي بن أبي طالب ؟ قال : فأقوم فيقال لي : أنت علي ؟ فأقول : أنا ابن عم النبي [ ص . أ ] ووصيه ووارثه . فيقال لي : صدقت أدخل الجنة فقد غفر الله لك ولشيعتك وقد آمنك الله وآمنهم معك من الفزع الأكبر ( أدخلوا الجنة ) [ آمنين . أ ، ر ] ( لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ) . 549 - 11 - قال : حدثني محمد بن عيسى بن زكريا الدهقان قال : حدثنا عبد الرحمان - يعني ابن سراج - قال : حدثنا أبو حفص عن أبي حمزة الثمالي : عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ) فإذا قالها لم يبق أحد إلا رفع رأسه فإذا قال : ( الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ) لم يبق أحد إلا طأطأ رأسه إلا المسلمين المحبين . قال : ثم ينادي : هذه فاطمة بنت محمد تمر بكم هي ومن معها إلى الجنة ثم يرسل الله لها [ ر : إليها ] ملكا فيقول : يا فاطمة سلي حاجتك فتقول : يا رب حاجتي أن تغفر [ لي و . أ ، ب ] لمن نصر ولدي . 550 - 14 - قال : حدثني علي بن محمد الهيرى ( الزهري ) قال : حدثني يونس - يعني ابن علي القطان - قال : حدثنا أبو جعفر ( حفص ) الأعشى عن أبي حمزة : عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ( يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ) قال : إذا قالها لم يبق أحد إلا رفع رأسه فإذا قال : ( الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ) [ لم يبق أحد إلا طأطأ رأسه إلا المسلمين ] المحبين . قال : [ ثم ] ينادي مناد : هذه فاطمة بنت محمد تمر بكم هي ومن معها إلى الجنة [ ثم يرسل فطأطؤوا ! رؤوسكم فلا يبقى أحد إلا طأطأ رأسه حتى تمر فاطمة ومن معها إلى الجنة . ب ] ثم يرسل الله إليها ملكا فيقول : يا فاطمة سلي [ أ : سليني ] حاجتك . فتقول : يا رب حاجتي أن تغفر [ لي و . ب ] لمن نصر ولدي . ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله 87 [ تقدم في ذيل الآية 172 / الأعراف عن الصادق عليه السلام ما يرتبط بالآية ] . ( ومن سورة الجاثية ) قل للذين آمنوا : يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون 14 - 21

تفسير فرات الكوفي — حطتكم كباب حطة بني إسرائيل . — الإمام الصادق عليه السلام
في مجمع البيان روى انس بن مالك قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم مررت ليلة اسرى بي على أناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقلت من هؤلاء يا جبرائيل ؟ فقال هم خطباء من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : لما اسرى بي إلى السماء رأيت قوما يريد أحدهم ان يقوم فلا يقدران يقوم من عظم بطنه ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون الربوا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس .

تفسير نور الثقلين — الله أوليس الله يقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في وجه دلائل الأئمة عليهم السلام والرد على الغلاة والمفوضة لعنهم الله حديث طويل وفيه فقال المأمون : يا أبا الحسن بلغني ان قوما يغلون فيكم ويتجاوزون فيكم الحد ؟ فقال الرضا

عليه السلام : حدثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ترفعوني فوق حقي ، فان الله تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا ، قال الله تعالى ما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون وقال علي عليه السلام يهلك في اثنان ولاذنب لي محب مفرط ومبغض مفرط ، وانا لنبرأ إلى الله تعالى ممن يغلو فينا فرفعنا فوق حدنا ، كبراءة عيسى بن مريم عليه السلام من النصارى .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم : لما اسرى بي إلى السماء رأيت قوما تقذف في أجوافهم النار وتخرج من ادبارهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

إن الحكم بن عيينة وكثير النوا وسلمة وأبا المقدام والتمار يعنى سالما أضلوا كثيرا ممن أضل من هؤلاء الناس وانهم ممن قال الله : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) وانهم ممن قال الله : ( واقسموا بالله جهد ايمانهم يحلفون بالله انهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ) .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السلام حديث طويل ذكره في باب اتصال الوصية من لدن آدم عليه السلام يقول

فيه : وقال الله عز وجل ( ووصى إبراهيم بنيه ويعقوب وقوله : ووهبنا له اسحق ويعقوب كلا هدينا لنجعلها في أهل بيته ونوحا هدينا من قبل لنجعلها في أهل بيته فامر العقب من ذرية الأنبياء من كان قبل إبراهيم لإبراهيم عليه السلام وكان بين هود وإبراهيم من الأنبياء عشرة أنبياء . وقال فيه أيضا وقد ذكر الله تعالى في كتابه ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى والياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا كلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين فإنه من وكل بالفضل من أهل بيته من الأنبياء والاخوان والذرية وهو قول الله عز وجل في كتابه : فان يكفر بها أمتك فقد وكلنا أهل بيتك بالايمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون بها أبدا ولا أضيع الايمان الذي أرسلتك به ، وجعلت أهل بيتك بعدك علما على أمتك وولاة من بعدك وأهل استنباط علمي الذي ليس فيه كذب ولا اثم ولا زور ولابطر ولا رياء . في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام مثل ما في كتاب كمال الدين وتمام النعمة سواء .

تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام الباقر عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماءا عذبا وماءا مالحا أجاجا فامتزج الماءان ، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا ، فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون : إلى الجنة بسلام ، وقال لأصحاب الشمال : إلى النار ولا أبالي ، ثم قال : " ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيمة انا كنا عن هذا غافلين " ثم اخذ الميثاق على النبيين فقال " ألست بربكم وان هذا محمد رسولي وان هذا علي أمير المؤمنين قالوا بلى " فثبتت لهم النبوة وأخذ الميثاق على أولى العزم انني ربكم ومحمد صلى الله عليه وآله وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي عليهم السلام ، وان المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وانتقم به من أعدائي وأعبد به طوعا وكرها قالوا : أقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم عليه السلام ولم يقر ، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ولم يكن لآدم عزم على الاقرار به ، وهو قول الله عز وجل : " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما " قال : انما هو فترك ثم أمر نارا فأججت فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها ، فهابوها وقال لأصحاب اليمين : ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما ، فقال أصحاب الشمال : [ يا رب ] أقلنا فقال قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها ، فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية .

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن أبان بن عثمان عن أبي داود عن أبي بردة الأسلمي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول

لعلى عليه السلام : يا علي أن الله أشهدك معي في سبع مواطن ، اما أول ذلك فليلة اسرى بي إلى السماء ، قال جبرئيل : أين أخوك فقلت : خلفته ورائي ، قال : ادع الله فليأتك به ، فدعوت الله وإذا بمثالك معي ، وإذا الملائكة وقوف صفوف فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال : هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيمة ، فدنوت فنطقت بما كان وما يكون إلى يوم القيمة ، والثاني حين اسرى بي في المرة الثانية ، فقال لي جبرئيل : أين أخوك فقلت : خلفته ورائي فقال : ادع الله فليأتك به فدعوت الله فإذا مثالك معي ، فكشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها وعمارها ، وموضع كل ملك منها ، إلى قوله : واما السادس لما اسرى بي إلى السماء جمع الله لي النبيين ، فصليت لهم ومثالك خلفي .

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عيسى بن عبيد الله الأشعري عن الصادق جعفر بن محمد قال : حدثني أبي عن جدي عن أبيه عليهم السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : لما اسرى بي إلى السماء حملني جبرئيل على كتفه الأيمن ، فنظرت إلى بقعة بأرض الجبل حمراء أحسن لونا من الزعفران ، وأطيب ريحا من المسك ، وإذا فيها شيخ على رأسه برنس ، فقلت لجبرئيل : ما هذه البقعة الحمراء التي هي أحسن لونا من الزعفران وأطيب ريحا من المسك ؟ قال : بقعة شيعتك وشيعة وصيك علي عليه السلام ، فقلت : من الشيخ صاحب البرنس ؟ قال : إبليس ، قلت : فما يريد منهم ؟ قال : يريد أن يصدهم عن ولاية أمير المؤمنين ويدعوهم إلى الفسق والفجور ، قلت : يا جبرئيل أهو بنا إليهم فأهوى بنا إليهم أسرع من البرق الخاطف والبصر اللامح ، فقلت : قم يا ملعون فشارك أعداءهم في أموالهم وأولادهم ونسائهم ، فان شيعتي وشيعة على ليس لك عليهم سلطان .

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في عيون الأخبار حدثني محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن هاشم قال : حدثنا أحمد بن بندار قال : حدثنا أحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : لما اسرى بي إلى السماء أوحى إلى ربى جل جلاله : يا محمد انى اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا ، وشققت لك من اسمى اسما فانا المحمود وأنت محمد ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك وشققت له اسما من أسمائي فانا العلى الاعلى وهو على وجعلت فاطمة والحسن والحسين من نوركما ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقربين يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا بولايتهم ما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي ، يا محمد أتحب أن تراهم ؟ قلت : نعم يا رب ، فقال عز وجل : ارفع رأسك ، فرفعت رأسي فإذا انا بأنوار على وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد ابن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ، والحجة بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب درى ، قلت : يا رب من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الأئمة وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي ، وبه أنتقم من أعدائي ، وهو راحة لأوليائي ، وهو الذي يشفى قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين ، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما فلفتنة الناس بهما يومئذ أشد من فتنة العجل والسامري .

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب التوحيد حديث طويل عن الرضا عليه السلام يقول

فيه عن علي عليه السلام إن المسلمين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما كنت لألقى الله عز وجل ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا وما أنا من المتكلفين .

تفسير نور الثقلين — اثبات المعراج ، انتهى . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في محاسن البرقي عنه عن بعض أصحابه رفعه في قول الله

تبارك وتعالى : ولا يرضى لعباده الكفر وان تشكروا يرضه لكم فقال : الكفر هيهنا الخلاف و الشكر الولاية والمعرفة .

تفسير نور الثقلين — اثبات المعراج ، انتهى . — غير محدد
عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي - عبد الله عليه السلام أنه قال

لأبي بصير يا أبا محمد لقد ذكرنا الله عز وجل وشيعتنا وعدونا في آية من كتابه فقال عز وجل : ( هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر أولوا الألباب ) فنحن الذين يعلمون ، وعدونا الذين لا يعلمون وشيعتنا أولوا الألباب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — اثبات المعراج ، انتهى . — غير محدد
علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري عن سعد عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

عز وجل : ( هل يستوى الذين يعلمون ، والذين لا يعلمون انما يتذكر أولوا الألباب ) قال أبو جعفر : انما نحن الذين يعلمون والذين لا يعلمون عدونا ، وشيعتنا أولوا الألباب .

تفسير نور الثقلين — اثبات المعراج ، انتهى . — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) روى عن الحسن العسكري عليه السلام أنه اتصل بأبي الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام أن رجلا من فقهاء الشيعة كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته حتى أبان عن فضيحته فدخل على علي بن محمد عليهما السلام وفى صدر مجلسه دست عظيم منصوب ، وهو قاعد خارج الدست وبحضرته خلق من العلويين وبنى هاشم فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست وأقبل عليه ، فاشتد ذلك على أولئك الاشراف ، فاما العلويون فأجلوه عن العتاب وأما الهاشميون فقال له شيخهم : يا بن رسول الله هكذا يؤثر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين ؟ فقال عليه السلام

إياكم وان تكونوا من الذين قال الله تبارك وتعالى : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ) أترضون بكتاب الله عز وجل حكما ؟ قالوا : بلى ، قال : أوليس قال الله عز وجل : ( قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله إن كسر هذا لفلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها ، لا فضل له من كل شرف في النسب ، وفى هذا الحديث شئ حذفناه وهو مذكور عند قوله تعالى : ( يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات ) .

تفسير نور الثقلين — اثبات المعراج ، انتهى . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن محمد عن علي عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله

عز وجل : ( هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ) قال : نحن الذين نعلم وعدونا الذين لا يعلمون ، إنما يتذكر أولوا الألباب شيعتنا .

تفسير نور الثقلين — اثبات المعراج ، انتهى . — الإمام الباقر عليه السلام
حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قال : رسول الله صلى الله عليه وآله : لما أسرى بي إلى السماء رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربوا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وإذا هم لبسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا ، يقولون : ربنا متى يقوم الساعة ؟ .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي ابن رئاب عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال

قلت له : جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد صلى الله عليه وآله من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم امام ولا يعرفون ولايتكم ؟ فقال : أما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها ، فمن كان له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة فإنه يخد له خد إلى الجنة التي خلقها الله بالمغرب فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة ، حتى يلقى الله ويحاسبه بحسناته [ وسيئاته ] فاما إلى الجنة واما إلى النار ، فهؤلاء الموقون لأمر الله قال : وكذلك يفعل بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم وأما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خد إلى النار ، التي خلقها الله في المشرق ، فيدخل عليهم اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيمة ، ثم بعد ذلك مصيرهم إلى الجحيم في النار يسجرون ثم قيل أينما كنتم تشركون من دون الله أي أين امامكم الذين اتخذتموه دون الامام الذي جعله الله إماما ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله : فاصبر ان وعد الله حق فاما نرينك بعض الذي نعدهم يعنى من العذاب أو نتوفينك فالينا يرجعون .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام الباقر عليه السلام
وباسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال

التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق ، والمظهر للدين والباسط للعدل ، قال الحسين : فقلت له يا أمير المؤمنين وان ذلك لكائن ؟ فقال عليه السلام : أي والذي بعث محمدا بالنبوة ، واصطفاه على البرية ، ولكن بعد غيبة وحيرة ، ولا يثبت فيها على دينه الا المخلصون المباشرون لروح اليقين ، الذين أخذ الله عز وجل ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه . بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير نور الثقلين — الله يتولوا فيها رجال رجالا فلو ان الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 24) صفحة 409 اعترافات سعد بن أبي وقاص بشأن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال

سليم بن قيس: لقيت سعد بن أبي وقاص وقلت له: إني سمعت عليا (عليه السلام) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: (اتقوا فتنة الأخينس، اتقوا فتنة سعد، فإنه يدعو إلى خذلان الحق وأهله). فقال سعد: اللهم إني أعوذ بك أن أبغض عليا أو يبغضني، أو أقاتل عليا أو يقاتلني، أو أعادي عليا أو يعاديني. فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) على لسان سعد إن عليا كانت له خصال لم تكن لأحد من الناس مثلها: إنه صاحب براءة حين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (إنه لا يبلغ عني إلا رجل مني). وقال (صلى الله عليه وآله ) له يوم غزاة تبوك: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة، فإنه لا نبي بعدي). وأمر (صلى الله عليه وآله ) بسد كل باب شارع إلى المسجد غير بابه، فجهد عمر أن يرخص له في كوة صغيرة قدر عينه فأبى ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله )، وقال عند ذلك حمزة والعباس وجعفر: (سددت أبوابنا وتركت باب علي)؟ فقال (صلى الله عليه وآله ): (ما أنا سددتها ولا فتحت بابه، ولكن الله سدها وفتح بابه). وآخى رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بين كل رجلين من أصحابه، فقال (عليه السلام) له: آخيت بين كل رجلين من أصحابك وتركتني؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة).

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال : حدثنا محمد بن همام قال : حدثنا أحمد بن بندار قال : حدثنا أحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : لما اسرى بي إلى السماء أوحى إلى ربى جل جلاله فقال : يا محمد اني اطلعت إلى الأرض اطلاعا فاخترتك منها فجعلتك نبيا وشققت لك من اسمى اسما فانا المحمود وأنت محمد ثم اطلعت الثانية فاخترت منها علي وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك وشققت له اسما من أسمائي فانا العلى الاعلى وهو على وجعلت فاطمة والحسن والحسين من نوركما ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي المقربين يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي يا محمد أتحب ان تراهم ؟ قلت : نعم يا ربي فقال عز وجل : ارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا انا بأنوار على وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب درى قلت : رب من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الأئمة وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي وبه انتقم من أعدائي وهو راحه لأوليائي وهو الذي يشفى قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما فلفتنة الناس بهما يومئذ أشد من فتنه العجل والسامري

عيون أخبار الرضا عليه السلام — النصوص على الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 104 أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن سنان الموصلي، عن أحمد بن محمد بن صالح، عن سليمان بن محمد، عن زياد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن زيد، عن زيد بن جابر، عن سلامة، عن أبي سلمى راعي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول

" ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) * قلت: * (والمؤمنون) * قال: صدقت يا محمد من خلفت في أمتك قلت خيرها: قال علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض إطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب أن تراهم؟ قال: قلت: نعم يا رب فقال لي: التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قيام يصلون وهو في وسطهم " يعني المهدي " كأنه كوكب دري. فقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي ". السادس: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة بإسناده قال: أخبرنا أبو جعفر ابن بابويه - (رحمه الله) - قال: حدثنا محمد بن أحمد الشيباني - (رحمه الله) - قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن صقر العبدي قال:

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 171 كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن (عليه السلام) فلما رآه بكى، ثم قال

" إلي إلي " يا بني، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى. ثم أقبل الحسين (عليه السلام) فلما رآه بكى، ثم قال: " إلي إلي يا بني "، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى. ثم أقبلت فاطمة ((عليها السلام)) فلما رآها بكى، ثم قال: " إلي إلي يا بنية " فأجلسها بين يديه، ثم أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما رآه بكى وقال: " إلي إلي يا أخي " فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن. فقال له أصحابه: يا رسول الله ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت أو ما فيهم من تسر برؤيته؟ فقال (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية إني وإياهم لأكرم الخلق على الله عز وجل، وما على وجه الأرض نسمة أحب إلي منهم. أما علي بن أبي طالب فإنه أخي، وشقيقي، وصاحب الأمر بعدي، وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وصاحب شفاعتي وحوضي، وهو مولى كل مسلم، وإمام كل مؤمن، وقائد كل تقي، وهو وصيي، وخليفتي على أهلي وأمتي في حياتي وبعد موتي. محبه محبي ومبغضه مبغضي، وبولايته صارت أمتي مرحومة، وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة، وإني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي، حتى أنه ليزال عن مقعدي، وقد جعله الله له بعدي، ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور * (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) *. وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما تزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة نساء إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت على عبادتي أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار، وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصب حقها، ومنعت إرثها وكسر جنبها وأسقطت جنينها وهي تنادي يا محمداه فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية فتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة وتتذكر فراقي أخرى، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تسمعه إذا تهجدت بالقرآن، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة فينادونها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة * (إن الله اصطفاك وطهرك

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — فاطمة الزهراء عليها السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 178 من أشار إليه وغيرهم من المسلمين، وقد علمت آثاره في بدر وحنين والخندق وغيره وأن الشرك فيها فغر فاه، فلولا أن يسده بسيفه لالتهم المسلمون، كافة والثانية علومه التي لولاها لحكم بغير الصواب في كثير من الأحكام، وقد اعترف عمر له بذلك والخبر مشهور: لولا علي لهلك عمر، واعلم أن عليا (عليه السلام) كان يدعي التقدم على الكل والشرف على الكل والنعمة على الكل بابن عمه (صلى الله عليه وآله) وبنفسه وبأبيه أبي طالب، فإن من قرأ علوم السير عرف أن الإسلام لولا أبو طالب لم يكن شيئا مذكورا، إلى هنا كلام ابن أبي الحديد. الثامن والأربعون: الشيخ الفاضل محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه أبو الحسن من طريق المخالفين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المتقين، يا علي أنت سيد الوصيين ووارث علم النبيين وخير الصديقين وأفضل السابقين، يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين وخليفة خير المرسلين، يا علي أنت مولى المؤمنين، يا علي أنت الحجة بعدي على الناس أجمعين، استوجب الجنة من تولاك واستحق النار من عاداك، يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله ألف عام ما قبل الله ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك، وإن ولايتك لا يقبلها الله عز وجل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك، بذلك أخبرني جبرائيل فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ". التاسع والأربعون: ابن شاذان هذا من طريق المخالفين عن الباقر (عليه السلام) عن أبيه عن جده الحسين ابن علي بن أبي طالب قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي وحجة الله وحجتي وباب الله وبابي وصفي الله وصفيي وحبيب الله وحبيبي وخليل الله وخليلي وسيف الله وسيفي وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي ومبغضه مبغضي ووليه وليي وعدوه عدوي وزوجته ابنتي وولده ولدي وحزبه حزبي وقوله قولي وأمره أمري وهو سيد الوصيين وخير أمتي ". الخمسون: ابن شاذان هذا من طريق المخالفين عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكين يقعدان على الصراط فلا يجوز أحد إلا ببراءة أمير المؤمنين، ومن لم تكن له براءة أمير المؤمنين أكبه الله على منخريه في النار وذلك قوله

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 273 بعض) * قال نحن منهم ونحن بقية تلك العترة ". الحديث الثامن: العياشي بإسناده عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): عن قول الله

* (إن الله اصطفى آدم ونوحا) * فقال: " هو آل إبراهيم وآل محمد على العالمين فوضعوا اسما مكان اسم ". الحديث التاسع: العياشي بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لما قضى محمد (صلى الله عليه وآله) نبوته واستكملت أيامه أوحى الله: يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك من الإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك فإني لم أقطع العلم والإيمان والأسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم وذلك قول الله: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * وإن الله جل وتعالى لم يجعل العلم جهلا ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرب، ولا إلى نبي مرسل، ولكنه أرسل رسلا من ملائكته فقال له كذا وكذا فأمرهم بما يحب ونهاهم عما يكره فقص عليه أمر خلقه بعلمه فعلم ذلك العلم وعلم أنبياءه وأصفياءه من الأنبياء والأعوان والذرية التي بعضها من بعض فذلك قوله: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * فأما الكتاب فهو النبوة، وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء في الصفوة، وأما الملك العظيم فهم الأئمة الهداة في الصفوة وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض التي جعل فيهم البقية وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق وحتى تنقضي الدنيا وللعلماء ولولاة الأمر الاستنباط للعلم والهداية ". الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن أبي عبد الرحمن عن أبي كلدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الروح والراحة والرحمة والنصر واليسر واليسار والرضا والرضوان والمخرج والفلح والقرب والمحبة من الله ومن رسوله لمن أحب عليا وأئتم بالأوصياء من بعده حقا على أن أدخلهم في شفاعتي، وحق على ربي أن يستجيب لي فيهم، لأنهم أتباعي ومن تبعني فإنه مني مثل إبراهيم جرى في ولايته مني، وأنا منه دينه ديني وديني دينه وسنته سنتي وسنتي سنته وفضلي فضله وأنا أفضل منه وفضلي له فضل تصديق قول ربي: * (ذرية بعضها من بعض والله

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 10 ولاية محمد (صلى الله عليه وآله) وآل محمد (صلوات الله عليه)م أجمعين ". الحديث التاسع: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله عن علي بن محمد العلوي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن أحمد بن محمد ابن عيسى عن أحمد بن محمد أبي نصر عن أبي المغرا عن أبي بصير عن خيثمة قال: سمعت الباقر (عليه السلام) يقول

" نحن جنب الله ونحن صفوة الله ونحن خيرة الله ونحن مستودع مواريث الأنبياء ونحن أمنا الله عز وجل ونحن حجج الله ونحن جعل الله ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن الذين بنا يفتح الله وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى ونحن العلم المرفوع لأهل الدنيا ونحن السابقون ونحن الآخرون، من تمسك بنا لحق ومن تخلف عنا غرق ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن حرم الله ونحن الطريق والصراط المستقيم إلى الله عز وجل. ونحن من نعم الله على خلقه ونحن المنهاج ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة ونحن أصول الدين وإلينا تختلف الملائكة ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا ونحن الهداة إلى الجنة ونحن عرى الإسلام، ونحن الجسور ونحن القناطر من مضى علينا سبق ومن تخلف عنا محق، ونحن السنام الأعظم ونحن الذين بنا تنزل الرحمة وبنا تسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف الله عز وجل عنكم العذاب من أبصرنا وعرفنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو من أوليائنا ". الحديث العاشر: ابن شهرآشوب عن السجاد والباقر والصادق وزيد بن علي (عليهم السلام) في هذه الآية قالوا: " جنب الله علي، وهو حجة الله على الخلق يوم القيامة ". الحديث الحادي عشر: الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: " في ولاية علي (عليه السلام) ". الحديث الثاني عشر: أبو ذر في خبر عن النبي (صلى الله عليه وآله): " يا أبا ذر يؤتى بجاحد علي (عليه السلام) يوم القيامة أعمى أبكم يتكبكب في ظلمات القيامة ينادي * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * وفي عنقه طوق من النار ". الحديث الثالث عشر: الطبرسي في (الاحتجاج) في حديث طويل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام

(ج6) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 165 أيسر [ علي ] من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال: يا محمد أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتلته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك وإني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وإنك رسولي وإن عليا وزيرك، ثم أخذ (صلى الله عليه وآله) بيدي علي بن أبي طالب فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ولم ير قبل ذلك، ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. فقال: الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ: نبرأ إلى الله من مقالته ليس بحتم، ولا نرضى أن يكون علي وزيره هذه منه عصبية، وقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر: والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية *(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)* فكرر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا ثم قال: إن كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب. الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رض) قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن عبد الله بن الفضل عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني فإن الفراق قريب، أنا إمام البرية ووصيي خير الخليقة وزوج سيدة نساء هذ الأمة وأبو العترة الطاهرة والأئمة الهادية، أنا أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه ووليه ووزيره وصاحبه وصفيه وحبيبه وخليله، أنا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين، حزبي حزب الله وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله وأنصاري أنصار الله، والذي خلقني ولم أك شيئا لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى. التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عيسى القمي (رضي الله عنه) قال: حدثني علي بن محمد ماجيلويه قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبيدي عن سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي وأخي في

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بعض مغازيه فقال له علي : يا رسول الله أتخلفني ( 1 ) مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله - : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ( 2 ) بعدي ؟ وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية [ غدا ] ( 3 ) رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . قال : فتطاولنا لها . فقال : ادعوا لي عليا . فأتاه وبه رمد فبصق في عينيه ودفع الراية ففتح الله عليه . ولما أنزلت هذه الآية : ( ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) ( 4 ) دعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - وفاطمة - عليها السلام - وحسنا - عليه السلام - وحسينا - عليه السلام - فقال

اللهم هؤلاء أهلي . وعن جابر بن عبد الله ( 5 ) قال : جاءنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - ونحن مضطجعون في المسجد وفي يده عسيب رطب قال : ترقدون في المسجد ؟ قلنا : قد أجفلنا وأجفل علي معنا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - يا علي إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي . ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة ( 6 ) والذي نفسي بيده إنك لذائد عن حوضي يوم القيامة تذود عنه

كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن همام قال : حدثنا أحمد بن مابنداذ قال حدثنا أحمد بن هلال ، عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : لما أسري بي إلى السماء أوحى إلي ربي جل جلاله فقال : يا محمد إني أطلعت على الأرض إطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا وشققت لك من اسمي اسما ، فأنا المحمود وأنت محمد ، ثم أطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك ، وشققت له اسما من أسمائي ، فأنا العلي الأعلى وهو علي ، وخلقت فاطمة والحسن والحسين من نوركما ، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة ، فمن قبلها كان عندي من المقربين ، يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ، ثم أتاني جاحدا لولايتهم فما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي ، يا محمد تحب أن تراهم ؟ قلت : نعم يا رب فقال عز وجل : ارفع رأسك فرفعت رأسي وإذا أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين ، وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمد بن علي وعلي بن محمد ؟ والحسن بن علي ، و " م ح م د " بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري قلت : يا رب ومن هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الأئمة وهذا القائم الذي يحلل حلالي ويحرم حرامي وبه أنتقم من أعدائي ، وهو راحة لأوليائي ، وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين ، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما ، فلفتنة الناس يومئذ بهما أشد من فتنة العجل والسامري .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن الحسين بن خالد ، عن علي بن - موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام : إنه قال

التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق ، المظهر للدين ، والباسط للعدل ، قال الحسين : فقلت له : يا أمير المؤمنين وإن ذلك لكائن ؟ فقال عليه السلام : إي والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة واصطفاه على جميع البرية ولكن بعد غيبة وحيرة فلا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين ، الذين أخذ الله عز وجل ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا أحمد بن هارون القاضي ، وجعفر بن محمد بن مسرور ، وعلي بن - الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنهم قالوا : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن - جامع الحميري قال : حدثنا أبي ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الدقاق ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر قال : سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله

عز وجل : " والعصر إن الانسان لفي خسر " قال عليه السلام : العصر عصر خروج القائم عليه السلام " إن الانسان لفي خسر " يعني أعداءنا " إلا الذين آمنوا " يعني بآياتنا " وعملوا الصالحات " يعني بمواساة الاخوان " وتواصوا بالحق " يعني بالإمامة " وتواصوا بالصبر " يعني في الفترة . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : إن قوما قالوا بالفترة واحتجوا بها ، وزعموا أن الإمامة منقطعة كما انقطعت النبوة والرسالة من نبي إلى نبي ورسول إلى رسول بعد محمد صلى الله عليه وآله . فأقول وبالله التوفيق : إن هذا القول مخالف للحق لكثرة الروايات التي وردت أن الأرض لا تخلو من حجة إلى يوم القيامة و لم تخل من لدن آدم عليه السلام إلى هذا الوقت ، وهذه الأخبار كثيرة شائعة قد ذكرتها في هذا الكتاب وهي شائعة في طبقات الشيعة وفرقها ، لا ينكرها منهم منكر ، ولا يجحدها جاحد ، ولا يتأولها متأول ، وإن الأرض لا تخلو من إمام حي معروف إما ظاهر مشهور ، أو خاف مستور ، ولم يزل إجماعهم عليه إلى زماننا هذا فالإمامة لا تنقطع ولا يجوز انقطاعها لأنها متصلة ما اتصل الليل والنهار .

كمال الدين وتمام النعمة — أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أحمد الطوال ، عن أبيه ، عن الحسن بن - — الإمام الصادق عليه السلام

أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ وَ سَبَقَ إِلَى بَلَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ‏ فَقَدَّمَهُ كَمَا سَبَقَ إِلَى الْإِقْرَارِ، ثُمَّ قَدَّمَ مَنْ سَبَقَ بَعْدَهُ، فَقَالَ‏ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً فَقَدَّمَ النَّبِيَّ ص لِأَنَّهُ أَفْضَلُ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ- أُولُوا الْعَزْمِ- وَ ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ لَمْ يُفَضِّلِ النَّبِيَّ ص عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ قَدَّمَ بَعْدَهُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، فَهُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ أَنَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ‏ ثُمَّ أَبْرَزَ أَفْضَلَهُمْ بِالْأَسَامِي فَقَالَ‏ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ فَلَمَّا أَبْرَزَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ. وَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمَلَائِكَةِ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ‏ فَجِبْرِيلُ وَ مِيكَائِيلُ هُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ هُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ لِأَنَّهُ سَمَّاهُمَا. وَ مِثْلُهُ فِي الذُّنُوبِ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ ثُمَّ سَمَّى بَعْضَهَا، فَقَالَ: وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ . فَهَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ مِنَ الْفَوَاحِشِ دَاخِلَةٌ فِي جُمْلَتِهَا وَ لَكِنَّهَا أَعْظَمُ الْفَوَاحِشِ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَهَا بِأَسْمَائِهَا، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. مختصر البصائر تأليف حسن بن سليمان بن محمد الحلي‏ جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة http://www.masaha.org http://www.masaha.org

مختصر البصائر — في أئمّة آل محمّد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال

ما أظهر اللّه عزّ و جلّ لنبيّ تقدّم آية إلّا و قد جعل لمحمّد و عليّ مثلها و أعظم منها. قيل: يا ابن رسول اللّه فأيّ شي‏ء جعل لمحمّد و عليّ ما يعدل آيات عيسى إحياء الموتى، و إبراء الأكمه و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون و ما يدّخرون؟ قال- (عليه السلام)-: [إنّ‏] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان يمشي بمكّة، و أخوه عليّ يمشي معه، و عمّه أبو لهب خلفه يرمي عقبه بالأحجار، و قد أدماه ينادي: معاشر قريش هذا ساحر كذّاب، فاقذفوه و اهجروه (و اجتنبوه) ، و حرّش‏ عليه أوباش قريش فتبعوهما و يرمونهما فما منها حجر أصابه إلّا و أصاب عليّا- (عليه السلام)-. فقال بعضهم: يا عليّ أ لست المتعصّب لمحمّد و المقاتل عنه، و الشجاع [الذي‏] لا نظير لك مع حداثة سنّك، و انّك لم تشاهد الحروب، ما بالك لا تنصر محمدا، و لا تدفع عنه؟ فناداهم عليّ- (عليه السلام)-: معاشر أوباش قريش لا اطيع محمدا بمعصيتي له، لو أمرني لرأيتم العجب، و ما زالوا يتبعونه حتى خرج من مكّة، فأقبلت الأحجار على حالها تتدرّج‏ ، فقالوا: الآن تشدخ‏ هذه الأحجار محمدا و عليّا 292 و نتخلّص منهما، و تنحّت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار، فرأوا تلك الأحجار قد أقبلت على محمد و عليّ كلّ حجر منها ينادي: السلام عليك يا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، [السلام عليك يا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف‏] . السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و خير الخلق أجمعين. السلام عليك يا سيّد الوصيّين، و يا خليفة رسول ربّ العالمين. و سمعها جماعات قريش فوجموا ، فقال عشرة من مردتهم و عتاتهم: ما هذه الأحجار تكلّمها و لكنّهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار قد خبّأهم محمد تحت الأرض فهي تكلّمها ليغرّنا و يختدعنا. فاقبلت عند ذلك الأحجار عشرة من تلك الصخور، و تحلّقت و ارتفعت فوق العشرة المتكلّمين بهذا [الكلام‏] ، فما زالت تقع بهاماتهم‏ ، ترتفع و ترضّضها حتى ما بقى من العشرة احد إلّا سال دماغه و دماؤه من منخريه، و (قد) تخلخل رأسه و هامته و يافوخه‏ فجاء أهلوهم و عشائرهم يبكون و يضجّون‏ يقولون أشدّ من مصابنا بهؤلاء تبجّح‏ محمد و تبدّخه بأنّهم قتلوا بهذه الأحجار، [فصار ذلك‏] آية له و دلالة و معجزة، فأنطق اللّه عزّ و جلّ‏ 293 جنائزهم، [فقالت:] صدق محمد و ما كذب، و كذبتم (أنتم) و ما صدقتم، و اضطربت الجنائز و رمت من عليها، و سقطوا على الأرض، و نادت ما كنّا لننقاد ليحملوا علينا أعداء اللّه [إلى عذاب اللّه‏] . فقال أبو جهل- لعنه اللّه- إنّما سحر محمد هذه الجنائز كما سحر تلك الأحجار و الجلاميد و الصخور حتى وجد منها من النطق ما وجد، فإن كانت قتلت هذه الأحجار هؤلاء لمحمد آية له و تصديقا لقوله، و تبيينا لأمره، فقولوا له يسأل من خلقهم أن يحييهم. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أبا الحسن قد سمعت اقتراح الجاهلين و هؤلاء عشرة، قتلى، كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا [بها] القوم يا عليّ؟ قال عليّ- (عليه السلام)-: جرحت أربع جراحات، و قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: و قد جرحت أنا ستّ جراحات، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيي من العشرة بقدر جراحاته. فدعا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لستّة منهم فنشروا، و دعا عليّ لأربعة منهم فنشروا. ثمّ نادى المحيون معاشر المسلمين، إنّ لمحمّد و عليّ شأنا عظيما في الممالك التي كنّا فيها. لقد رأينا لمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- مثالا على سرير عند البيت المعمور و عند العرش، و لعليّ- (عليه السلام)- مثالا عند البيت المعمور، و عند الكرسي، أملاك‏ 294 السماوات، و الحجب، و أملاك العرش، يحفّون بهما و يعظّمونهما و يصلّون عليهما، و يصدرون عن أوامرهما، و يقسمون [بهما] على اللّه عزّ و جلّ بحوائجهم إذا سألوه بهما. فامن منهم سبعة [نفر] ، و غلب الشقاء على الآخرين. و أمّا تأييد اللّه عزّ و جلّ لعيسى- (عليه السلام)- بروح القدس، فإنّ جبرئيل هو الذي لمّا حضر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو قد اشتمل بعبائه القطوانيّة على نفسه و على عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و قال: اللهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، و لمن سالمهم سلما، و لمن أحبّهم محبّا، و لمن أبغضهم مبغضا. فقال اللّه عزّ و جلّ: فقد أجبتك إلى ذلك يا محمد. فرفعت أمّ سلمة جانب العبا لتدخل، فجذبه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: لست هناك، و إن كنت في خير و إلى خير. و جاء جبرئيل متدبّرا و قال: يا رسول اللّه اجعلني منكم! قال: أنت منّا. قال: أ فأرفع العبا و أدخل معكم؟ قال: بلى، فدخل في العبا، ثمّ خرج و صعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى و قد تضاعف حسنه و بهاؤه، قالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا! قال: و كيف لا أكون كذلك و قد شرفت بأن جعلت من آل محمد و أهل بيته، قالت الأملاك في ملكوت السماوات و الحجب و الكرسي و العرش: حقّ لك هذا الشرف أن تكون كما قلت‏ . 295 و كان عليّ- (عليه السلام)- معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، و ميكائيل عن يساره، إسرافيل خلفه، و ملك الموت أمامه. و أمّا إبراء الأكمه و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم‏ ، فإنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لمّا كان بمكّة قالوا: يا محمد [إنّ‏] ربّنا هبل الذي يشفي مرضانا، و ينقذ هلكانا، و يعالج جرحانا. قال- (عليه السلام)-: كذبتم ما يفعل هبل من شي‏ء، بل اللّه يفعل بكم ما يشاء من ذلك (شيئا) . قال: فكبر هذا على مردتهم، فقالوا له: يا محمد ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة و الفالج و الجذام و العمى و ضروب العاهات لدعائك إلى خلافه. قال: لن يقدر على شي‏ء ممّا ذكرتموه إلّا اللّه عزّ و جلّ. قالوا: يا محمد فإن كان لك ربّ تعبده لا ربّ سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتى نسأل نحن هبل أن يبرئنا منها، لنعلم أنّ هبل هو شريك ربّك الذي إليه تومئ و تشير. فجاءه جبرئيل- (عليه السلام)- فقال: ادع أنت على بعضهم، و ليدع عليّ على بعض. فدعا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على عشرين منهم، و دعا عليّ- (عليه السلام)- على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتى برصوا، و جذموا، و فلجوا، و لقوا، و عموا، و انفصلت عنهم الأيدي و الأرجل، و لم يبق في شي‏ء من أبدانهم عضو صحيح إلّا ألسنتهم و آذانهم، فلمّا أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل و دعوه ليشفيهم، و قالوا: دعا على هؤلاء محمد و عليّ، ففعل بهم ما ترى، فاشفهم. فناداهم هبل: يا أعداء اللّه و أيّ قدرة لي على شي‏ء من الأشياء، و الذي بعثه إلى الخلق أجمعين، و جعله أفضل النبيّين و المرسلين لو دعا عليّ لتهافتت أعضائي، 296 و تفاصلت أجزائي، و احتملتني الرياح تذروني حتى لا يرى لشي‏ء منّي عين و لا أثر، يفعل اللّه ذلك بي حتى يكون أكبر جزء منّي دون عشر عشير خردلة، فلمّا سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقالوا: قد انقطع الرجاء عمّن سواك، فأغثنا و ادع اللّه لأصحابنا فإنّهم لا يعودون إلى ذلك. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم، عشرون عليّ و عشرة على عليّ، فجاءوا بعشرين فأقاموهم بين يديه، و بعشرة أقاموهم بين يدي عليّ- (عليه السلام)-. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- للعشرين: غمّضوا أعينكم و قولوا: اللهمّ بجاه من بجاهه ابتليتنا فعافنا بمحمد و عليّ و الطيّبين من آلهما، و كذلك قال عليّ للعشرة الذين بين يديه، فقالوها فقاموا: فكأنّما أنشطوا من عقال ما بأحد منهم نكبة و هو أصحّ ممّا كان قبل أن يصيب ما اصيب، فامن الثلاثون و بعض أهليهم، و غلب الشقاء على أكثر الباقين. أمّا الإنباء بما كانوا يأكلون، و ما يدّخرون في بيوتهم فإنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لمّا برءوا فقال لهم: آمنوا. فقالوا: آمنّا. فقال: أ لا أزيدكم بصيرة؟ قالوا: بلى. قال: اخبركم بما تغذّى به هؤلاء و تداووا. [فقالوا: قل يا رسول اللّه، فقال:] تغدّى فلان بكذا، و تداوى فلان بكذا، و بقى عنده كذا، حتى ذكرهم أجمعين. ثمّ قال: يا ملائكة ربّي احضروني بقايا غدائهم و دوائهم على أطباقهم و سفرهم، فأحضرت الملائكة ذلك، و أنزلت من السماء بقايا طعام اولئك‏ 297 و دوائهم، فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا، و المداوى به كذا. ثمّ قال: يا أيّها الطعام أخبرنا كم اكل منك؟ فقال الطعام: اكل منّي كذا، و ترك منّي كذا و هو ما ترون، و قال بعض ذلك الطعام: أكل صاحبي هذا منّي كذا، و بقي منّي كذا، و جاء به الخادم فأكل منّي كذا، و أنا الباقي. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: فمن أنا؟ فقال الطعام و الدواء: أنت رسول اللّه. قال: فمن- هذا يشير إلى عليّ-؟ فقال الطعام و الدواء: هذا أخوك سيّد الأوّلين [و الآخرين‏] ، و وزيرك أفضل الوزراء، و خليفتك سيّد الخلفاء. التاسع و الثمانون إنطاق الجبال و الأحجار و الأشجار باسمه- (عليه السلام)-

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام العسكري عليه السلام
ابن شهر اشوب: عن كتاب الفردوس، عن شيرويه الديلمي‏ 419 و كتاب العيون، عن أحمد المؤدّب‏ : روى أبو هريرة أنّه قال النبيّ

- (صلى اللّه عليه و آله)-: كلوا الباذنجان فإنّها شجرة رأيتها في جنّة المأوى، شهدت للّه بالحقّ، و لي بالنبوّة، و لعليّ بالولاية، فمن أكلها على أنّها داء كانت داء، و من أكلها على أنّها دواء كانت دواء . السابع و الستّون و مائة إقرار الارز له- (عليه السلام)- بالوصيّة

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن شهر اشوب: عن أمالي المفيد النيسابوري: روى المفضّل ابن عمر، عن الصادق- (عليه السلام)- [قال

] قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: حبّة أقرّت للّه بالوحدانيّة، ولي بالنبوّة، و لأخي علي بالوصيّة، و لامّتي الموحّدين بالجنّة الارز. الثامن و الستّون و مائة أنّه ما من شي‏ء قبل ولاية أهل البيت- (عليهم السلام)- إلّا طاب و ما لم يقبل منه خبث‏ 420

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يعقوب: قال: في رواية حمدان بن سليمان أنّهما- (عليهما السلام)- قال

ا: يا با سعيد تأتي ماء ينكر ولايتنا في كلّ يوم ثلاث مرّات، إنّ اللّه عزّ و جلّ عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب و طاب، و ما جحد ولايتنا جعله اللّه عزّ و جلّ مرّا و ملحا اجاجا. التاسع و الستّون و مائة العقيق أوّل حجر شهد للّه بالوحدانيّة، و للنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بالنبوّة، و لعليّ- (عليه السلام)- بالوصيّة

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — غير محدد
أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه في المناقب المائة: 312 عن أبي سلمى‏ راعي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول

ليلة اسري بي [إلى‏] السماء قال لي الجليل جلّ جلاله: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏- قلت:- وَ الْمُؤْمِنُونَ [كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ‏] . قال: صدقت يا محمّد، من خلّفت في أمّتك؟ قلت: خيّرها. قال: عليّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا ربّ، قال: يا محمّد إنّي اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة، فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، [فلا اذكر في موضع إلّا ذكرت معي‏] ، فأنا المحمود و أنت محمّد. ثمّ اطّلعت الثانية منها، فاخترت عليّا، و شققت له اسما من أسمائي، فأنا [العليّ‏] الأعلى و هو عليّ. يا محمّد، إنّي خلقتك و خلقت عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة من ولده- (عليهم السلام)- من سنخ (نور من) نوري، و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و أهل الأرضين‏ . فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، و من جحدها 313 كان عندي من الكافرين. يا محمّد، لو أنّ عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع و يصير كالشن البالي، ثمّ أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقرّ بولايتكم. يا محمّد، تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ. فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفتّ فإذا أنا بعليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و عليّ بن الحسين، و محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد، و موسى ابن جعفر، و عليّ بن موسى (الرضا) ، و محمّد بن عليّ، و عليّ بن محمّد، و الحسن بن عليّ، و المهديّ في ضحضاح من نور، قيام يصلّون [و هو] في وسطهم- يعني المهديّ- [يضي‏ء] كأنّه كوكب درّيّ، فقال: يا محمّد، هؤلاء الحجج [و هو] الثائر من عترتك، فو عزّتي و جلالي انه الناصر لأوليائي، و المنتقم من أعدائي و لهم الحجّة الواجبة، و بهم يمسك اللّه السماوات أن تقع على الأرض إلّا بإذنه‏ . 314 السادس و الأربعمائة ورقة الاس المكتوب عليها: افترضت محبّة علي- (عليه السلام)-

مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو مخنف: بإسناده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: سألت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عن مولد عليّ- (عليه السلام)-، قال

يا جابر، سألت عجيبا عن خير مولود، اعلم أنّ اللّه تعالى لمّا أراد أن يخلقني و يخلق عليّا- (عليه السلام)-، قبل كلّ شي‏ء خلق درّة عظيمة أكبر من الدنيا عشر مرّات، ثمّ إنّ اللّه تعالى استودعنا في تلك الدرّة، فمكثنا فيها مائة ألف عام نسبّح اللّه تعالى و نقدّسه، فلمّا أراد إيجاد الموجودات نظر إلى الدرّة بعين التكوين، فذابت و انفجرت نصفين، فجعلني ربّي في النصف الذي احتوى على النبوّة، و جعل عليّا- (عليه السلام)- في النصف الذي احتوى على الإمامة. ثمّ خلق اللّه تعالى من تلك الدرّة مائة بحر، فمن بعضه بحر العلم، و بحر الكرم، و بحر السخاء، و بحر الرضا، و بحر الرأفة، و بحر الرحمة، و بحر العفّة، و بحر الفضل، و بحر الجود، و بحر الشجاعة، و بحر الهيبة، و بحر القدرة، و بحر العظمة، 368 و بحر الجبروت، و بحر الكبرياء، و بحر الملكوت، و بحر الجلال، و بحر النور، و بحر العلوّ، و بحر العزّة، و بحر الكرامة، و بحر اللطف، و بحر الحكم، و بحر المغفرة، و بحر النبوّة، و بحر الولاية، فمكثنا في كلّ بحر من البحور سبعة آلاف عام. ثمّ إنّ اللّه تعالى خلق القلم و قال له: اكتب. قال: و ما أكتب، يا ربّ؟ قال: اكتب توحيدي، فمكث القلم سكران من قول اللّه عزّ و جلّ عشرة آلاف عام. ثمّ أفاق بعد ذلك، قال: و ما أكتب؟ قال: اكتب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه. فلمّا فرغ القلم من كتابة هذه الأسماء، قال: يا ربّ، و من هؤلاء الّذين قرنت اسمهما باسمك؟ قال اللّه تعالى: يا قلم، محمّد نبيّي و خاتم أوليائي و أنبيائي، و عليّ وليّي و خليفتي على عبادي و حجّتي عليهم، و عزّتي و جلالي لولاهما ما خلقتك و لا خلفت اللوح المحفوظ. ثمّ قال له: اكتب. قال: و ما أكتب؟ قال: [اكتب‏] صفاتي و أسمائي، فكتب القلم، فلم يزل يكتب ألف عام حتى كلّ و ملّ عن ذلك إلى يوم القيامة. ثمّ إنّ اللّه تعالى خلق من نوري السماوات و الأرض و الجنّة و النار و الكوثر و الصراط و العرش و الكرسيّ و الحجب و السحاب، و خلق من نور علي ابن أبي طالب الشمس و القمر و النجوم قبل أن يخلق آدم- (عليه السلام)- بألفي عام. 369 ثمّ إنّ اللّه تبارك و تعالى أمر القلم أن يكتب في كلّ ورقة من أشجار الجنّة، و على كلّ باب من أبوابها و أبواب السماوات و الأرض و الجبال و الشجر: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه. ثمّ إنّ اللّه تعالى أمر نور رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و نور علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- أن يدخلا في حجاب العظمة، ثمّ حجاب العزّة، ثمّ حجاب الهيبة، ثمّ حجاب الكبرياء، ثمّ حجاب الرحمة، ثمّ حجاب المنزلة، ثمّ حجاب الرفعة، ثمّ حجاب السعادة، ثمّ حجاب النبوّة، ثمّ حجاب الولاية، ثمّ حجاب الشفاعة، فلم يزالا كذلك من حجاب إلى حجاب، فكلّ حجاب يمكثان فيه ألف عام. ثمّ قال: يا جابر، اعلم أنّ اللّه تعالى خلقني من نوره، و خلق عليّا من نوري، و كلّنا من نور واحد، و خلقنا اللّه تعالى و لم يخلق سماء و لا أرضا و لا شمسا و لا قمرا و لا ظلمة و لا ضياء و لا برّا و لا بحرا و لا هواء، و قبل أن يخلق آدم- (عليه السلام)- بألفي عام. ثمّ إنّ اللّه تعالى سبّح نفسه فسبّحنا، و قدّس نفسه فقدّسنا، فشكر اللّه لنا ذلك و قد خلق اللّه السماوات و الأرضين من تسبيحي، و السماء رفعها، و الأرض سطحها، و خلق من تسبيح علي بن أبي طالب الملائكة، فجميع ما سبّحت الملائكة لعلي بن أبي طالب و شيعته إلى يوم القيامة، و لمّا نفخ اللّه الروح في آدم- (عليه السلام)- قال اللّه: و عزّتي و جلالي، لو لا عبدان اريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك. قال آدم- (عليه السلام)-: إلهي و سيّدي و مولاي، هل يكونان منّي أم لا؟ قال: بلى يا آدم، ارفع رأسك و انظر، فرفع رأسه فإذا على ساق العرش مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه نبيّ الرحمة، و عليّ مقيم الحجّة، من عرفهما زكى و طاب، و من جهلهما لعن و خاب، و لمّا خلق اللّه آدم- (عليه السلام)- و نفخ فيه من روحه نقل روح حبيبه و نبيّه و نور وليّه في صلب آدم- (عليه السلام)-. 370 قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أمّا أنا فاستقرّيت في الجانب الأيمن، و أمّا علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- في الأيسر، و كانت الملائكة يقفون وراءه صفوفا. فقال آدم- (عليه السلام)-: يا ربّ، لأيّ شي‏ء تقف الملائكة ورائي؟ فقال اللّه تعالى: لأجل نور ولديك اللّذين هما في صلبك محمّد بن عبد اللّه و علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-، و لولاهما ما خلقت الأفلاك، و كان يسمع في ظهره التقديس و التسبيح. قال: يا ربّ، اجعلهما أمامي حتى تستقبلني الملائكة، فحوّلهما تعالى من ظهره إلى جبينه، فصارت الملائكة تقف أمامه صفوفا، فسأل ربّه أن يجعلهما في مكان يراه، فنقلنا اللّه من جبينه إلى يده اليمنى. قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أمّا أنا كنت في اصبعه السبّابة، و عليّ في اصبعه الوسطى، و ابنتي فاطمة في التي تليها، و الحسن في الخنصر، و الحسين في الإبهام. ثمّ أمر اللّه تعالى الملائكة بالسجود لادم- (عليه السلام)- فسجدوا تعظيما و إجلالا لتلك الأشباح، فتعجّب آدم من ذلك فرفع رأسه إلى العرش، فكشف اللّه عن بصره فرأى نورا، فقال: إلهي و سيّدي و مولاي، و ما هذا النور؟ فقال: هذا نور محمّد صفوتي من خلقي، فرأى نورا إلى جنبه، فقال: إلهي و سيّدي و مولاي، و ما هذا النور؟ فقال: هذا نور علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- وليّي و ناصر ديني، فرأى إلى‏ جنبهما ثلاثة أنوار، فقال: إلهي، و ما هذه الأنوار؟ فقال: هذا نور فاطمة، فطم محبّيها من النار، و هذان نورا ولديهما الحسن‏ 371 و الحسين، فقال: أرى تسعة أنوار قد أحدقت بهم، فقيل: هؤلاء الأئمّة من ولد علي بن أبي طالب و فاطمة- (عليهما السلام)- فقال: إلهي بحقّ هؤلاء الخمسة إلّا ما عرّفتني التسعة من ولد علي- (عليه السلام)-. فقال: علي بن الحسين، ثمّ محمّد الباقر، ثمّ جعفر الصادق، ثمّ موسى الكاظم، ثمّ عليّ الرضا، ثمّ محمّد الجواد، ثمّ عليّ الهادي، ثمّ الحسن العسكري، ثمّ الحجّة القائم المهدي- (صلوات الله عليهم اجمعين)-. فقال: إلهي و سيّدي، إنّك قد عرّفتني بهم فاجعلهم منّي، و يدلّ على ذلك‏ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . الثاني و العشرون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام)- وليّ اللّه، مكتوب على المكان و سرادقات العرش و أطراف السماوات، و الجنّة و النار و الهواء و أطراف الأرض‏

مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8 عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاماسْتَقَامُوا عَلَى الْأَئِمَّةِ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ- تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةُ أَلّٰا تَخٰافُوا وَ لٰا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَعليهم السلاممَعْدِنُ الْعِلْمِ وَ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ [الحديث 1] 1 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع مَا يَنْقِمُ النَّاسُ مِنَّا فَنَحْنُ وَ اللَّهِ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ بَيْتُ الرَّحْمَةِ وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ وَ مُخْتَلَفُ تعالى" وَ فِي الْآخِرَةِ" فلا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة، و قيل: أي نحرسكم في الدنيا و عند الموت و في الآخرة عن أبي جعفر (عليه السلام)" انتهى". و قيل: القول في الميثاق، و الاستقامة في الأبدان، فثم لتراخي الزمان. " استقاموا على الأئمة" أي الطريقة ولاية الأئمة. و أقول: ورد في كثير من الأخبار أنها في الأئمة (عليه السلام) حيث تتنزل عليهم الملائكة في ليلة القدر و غيرها و تخاطبهم، و يحتمل نزولهم على المؤمنين أيضا و مخاطبتهم بحيث لم يسمعوا كلامهم، و يكون فائدتها نزول البركات عليهم عند القول أو اليقين بها بعد سماع الآية.

مرآة العقول — أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية علي الحديث الأول: ضعيف. — الإمام السجاد عليه السلام
136 عِنْدَ ذَلِكَ وَ دَعَا النَّاسَ لِبَيْعَتِهِ قَالَ فَكُنْتُ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ بَايَعُوهُ وَ اسْتَوْسَقَ النَّاسَ لِبَيْعَتِهِ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ قُرَشِيٌّ وَ لَا أَنْصَارِيٌّ وَ لَا عَرَبِيٌّ قَالَ وَ شَاوَرَ عِيسَى بْنَ زَيْدٍ وَ كَانَ مِنْ ثِقَاتِهِ وَ كَانَ عَلَى شُرَطِهِ فَشَاوَرَهُ فِي الْبِعْثَةِ إِلَى وُجُوهِ قَوْمِهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ إِنْ دَعَوْتَهُمْ دُعَاءً يَسِيراً لَمْ يُجِيبُوكَ أَوْ تَغْلُظَ عَلَيْهِمْ فَخَلِّنِي وَ إِيَّاهُمْ- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ امْضِ إِلَى مَنْ أَرَدْتَ مِنْهُمْ فَقَالَ ابْعَثْ إِلَى رَئِيسِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍعليه السلامفَإِنَّكَ إِذَا أَغْلَظْتَ عَلَيْهِ عَلِمُوا جَمِيعاً أَنَّكَ سَتُمِرُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الَّتِي أَمْرَرْتَ عَلَيْهَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْنَا أَنْ أُتِيَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامحَتَّى أُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَ حَدَثَتْ نُبُوَّةٌ بَعْدَ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ لَا وَ لَكِنْ بَايِعْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ وُلْدِكَ وَ لَا تُكَلَّفَنَّ حَرْباً فَقَالَ العصر يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. و في القاموس وسقه يسقه: جمعه و حمله، و استوسقت الإبل: اجتمعت، انتهى. و في بعض النسخ بالثاء المثلثة من قولهم استوثق منه أخذ الوثيقة فيحتمل رفع الناس و نصبه على الحذف و الإيصال و السين أظهر و قيل: الياء في الأنصاري ليست للنسبة بل للواحد من الجمع نحو أعرابي. و عيسى بن زيد الظاهر أنه زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) كما صرح به في مقاتل الطالبيين و ذكره الشيخ من أصحاب الصادق (عليه السلام) و قال: عداده في الكوفيين أسند عنه و إن كان هو هذا فلازم أكثر من هذا له. و الشرط جمع شرطة بالضم و هو أول كتيبة تشهد للحرب و تتهيأ للموت، و طائفة من أعوان الولاة" يسيرا" أي دقيقا" أو تغلظ" أو بمعنى إلى أن أو إلا أن من نواصب المضارع" و إياهم" الواو بمعنى مع" أسلم" من الإسلام و هو ترك الكفر و الشرك أو الانقياد" تسلم" بفتح التاء من السلامة. و قوله (عليه السلام) أحدثت نبوة، على الأول ظاهر و على الثاني مبني على أن تغيير الإمامة عما وضع عليه الرسول (صلى الله عليه و آله) لا يكون إلا ببعثة نبي آخر ينسخ دينه" لا تكلفن"

مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام الصادق عليه السلام
69 وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً يَعْنِي الْأَئِمَّةَعليهم السلاموَ وَلَايَتَهُمْ مَنْ دَخَلَ فِيهَا دَخَلَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ص غير اعتبار الليل فيه، و يقع ذلك على المتخذ من حجر و من مدر و من صوف و وبر، و به شبه بيت الشعر و عبر عن مكان الشيء بأنه بيته و صار أهل البيت متعارفا في آل النبي و نبه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بقوله: سلمان منا أهل البيت، أن مولى القوم يصح نسبته إليهم، و قوله:" فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ" قيل: بيوت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، نحو:" لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّٰا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ" و قيل: أشير بقوله:" فِي بُيُوتٍ" إلى أهل بيته و قومه، و قيل: أشير به إلى القلب، و قوله:" فَمٰا وَجَدْنٰا فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" فقد قيل: إشارة إلى جماعة البيت فسماهم بيتا كتسمية نازل القرية قرية، انتهى. و سيأتي أن قتادة أتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال

أصلحك الله و الله لقد جلست بين يدي الفقهاء و قد أم ابن عباس فما اضطرب قلبي قد أم واحد منهم ما اضطرب قد أمك فقال له أبو جعفر (عليه السلام): أ تدري أين أنت؟ بين يدي بيوت أذن الله أن ترفع- إلى قوله- و إيتاء الزكاة، فأنت ثم و نحن أولئك فقال له قتادة: صدقت و الله جعلني الله فداك، و الله ما هي بيوت حجارة و لا طين. فإذا عرفت هذا الخبر يحتمل وجوها: الأول: أن المراد بالبيت البيت المعنوي أول أهل البيت كما عرفت، و بيوت الأنبياء كلها بيت واحد بناه الله تعالى للخلافة الكبرى، و هو بيت العز و الشرف و الكرامة و الإسلام و الإيمان و النبوة و الإمامة و الطهارة، و أهلها أيضا سلسلة واحدة خلقهم الله لها ذرية بعضها من بعض، فمن تولاهم فقد دخل بيوتهم و ألحق بهم، فأهل الولاية من الشيعة داخلون في هذا البيت و يشملهم دعاء نوح (عليه السلام). الثاني: أن يكون المراد أنه لما كان المراد بقول نوح (عليه السلام): لمن دخل بيتي

مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الباقر عليه السلام
164 ع كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْغُمْشَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

وَلَايَتُنَا وَلَايَةُ اللَّهِ الَّتِي لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا بِهَا [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ مَا مِنْ نَبِيٍّ جَاءَ قَطُّ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حَقِّنَا وَ تَفْضِيلِنَا عَلَى مَنْ سِوَانَا [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَسَبْعِينَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ يُحْصُونَ أيضا و هو أقرب" لِيُؤْمِنُوا" أي في التكليف الثاني" بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ" أي عن النبوة. و الولاية" مِنْ قَبْلُ" أي في التكليف الأول في الميثاق" كان التكذيب ثم" أي كان تكذيب المكذبين من ذلك اليوم و ليس بمتجدد أو مناط التكذيب الثاني و العمدة فيه هو الأول، و كذا الإقرار. أقول: سيأتي الكلام في هذه الأخبار الموهمة للجبر في كتاب الإيمان و الكفر. الحديث الثالث: كالسابق" ولاية الله" أي ولاية واجبة من قبل الله، و لا يختص هذه الأمة بل كان أوجب الله سبحانه في كل شريعة ولايتنا أو الحمل على المبالغة. لبيان أن ولاية الله لا تقبل إلا بولايتنا. الحديث الرابع: مجهول" إلا بمعرفة حقنا" أي بواجب معرفة حق أهل البيت أو النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و أهل بيته (عليهم السلام)" على من سوانا" من الأنبياء السابقين و الأوصياء و سائر الخلق، و هذا مما يدل على فضلهم على جميع الخلق. الحديث الخامس: كالسابق.

مرآة العقول — فيه نتف و جوامع من الرواية في الولاية الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
165 عَدَدَ كُلِّ صَفٍّ مِنْهُمْ مَا أَحْصَوْهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَدِينُونَ بِوَلَايَتِنَا [الحديث 6] 6 مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ

وَلَايَةُ عَلِيٍّعليه السلاممَكْتُوبَةٌ فِي جَمِيعِ صُحُفِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِلَّا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ وَصِيِّهِ عَلِيٍّ ع [الحديث 7] 7 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَصَبَ عَلِيّاًعليه السلامعَلَماً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ فَمَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ جَهِلَهُ كَانَ ضَالًّا وَ مَنْ نَصَبَ مَعَهُ شَيْئاً كَانَ مُشْرِكاً وَ مَنْ جَاءَ بِوَلَايَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ " يحصون" جملة حالية" عدد كل صف" أي جميع الصفوف أو واحد منها، و في البصائر لسبعين صنفا يحصون عدد صنف منهم و كأنه أظهر، و ما قيل: من أن ضمير منهم راجع إلى أهل الأرض فلا يخفى بعده" ليدينون بولايتنا" أي يعتقدون بها أو يعبدون الله بها أو متلبسا بها. الحديث السادس: كالسابق" و لن" هنا لتأكيد النفي كما جوزه الزمخشري إذ لا معنى للتأبيد هنا، و كأنه كان" لم" لكن في البصائر أيضا كذلك. الحديث السابع: ضعيف. " علما" بالتحريك و هو ما ينصب في الطريق ليهتدي به، و قيل: علامة الرشد و الغي بعد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)" فمن عرفه" أي عرف ولايته و أقر بها" و من أنكره" أي أنكر إمامته بعد العلم أو التمكن منه" و من جهله" أي لم يتم عليه الحجة من المستضعفين فهو ضال و لله فيه المشية، أو المراد بالجاهل الشاك الذي لا ينكر و لا يقر" و من نصب معه شيئا" بأن يعتقد إمامته و يقدم عليه أهل الضلال كأكثر الخلق من المخالفين فهو في حكم المشرك و مخلد في النار" و من جاء بولاية" بلا فصل بعد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مع سائر الأئمة إذ يستلزم ولايته و العلم بإمامته كما حقه، العلم بإمامة أوصيائه" دخل الجنة" و ظاهره أن غير هؤلاء لا يدخلون الجنة، فالضالون إن لم يدخلوا النار فهم أهل الأعراف.

مرآة العقول — فيه نتف و جوامع من الرواية في الولاية الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام

[الحديث 39] 39 بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَا مَعْنَى السَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ نَبِيَّهُ وَ وَصِيَّهُ وَ ابْنَتَهُ وَ ابْنَيْهِ وَ جَمِيعَ الْأَئِمَّةِ وَ خَلَقَ شِيعَتَهُمْ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ وَ أَنْ الحديث التاسع و الثلاثون: ضعيف على المشهور. " ما معنى السلام" السلام مجرور و الظرف متعلق به، أو حال منه، أو مرفوع مبتدأ و الظرف خبره، و مضمون الجملة مضاف إليه و الأول أظهر" لما خلق" أي في عالم الأرواح، و يحتمل عالم الأجساد" أخذ عليهم" أي على الشيعة أو على الجميع" الميثاق" أي على ربوبيته و نبوة محمد و ولاية الأئمة عليه و (عليهم السلام) كما ورد في سائر الأخبار، فاللام للعهد، و قوله: و أن يصبروا إما عطف على مقدر متعلق بالميثاق فينسحب عليه الميثاق، أو على الميثاق، و لا يبعد كون الواو زائدة من النساخ و هو إشارة إلى قوله سبحانه:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا وَ رٰابِطُوا وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ". و قد روي في معاني الأخبار بإسناده عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن قول الله عز و جل:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا وَ رٰابِطُوا" فقال: اصبروا على المصائب، و صابروهم على التقية، و رابطوا على من تقتدون به" وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ". و قال البيضاوي: اصبروا على ميثاق الطاعات و ما يصيبكم من الشدائد" وَ صٰابِرُوا" غالبوا أعداء الله بالصبر على شدائد الحرب و أعدى عدوكم في الصبر على مخالفة الهوى، و تخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقا لشدته" وَ رٰابِطُوا" أبدانكم و خيولكم في الثغور مرتصدين للغزو و أنفسكم على الطاعة كما قال (عليه السلام): من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة" وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" فاتقوه بالتبري عما سواه لكي تفلحوا غاية الفلاح، و اتقوا القبيح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاث، المرتبة التي هي الصبر على حضض الطاعات، و مصابرة النفس في رفض العادات، و مرابطة السر على جناب الحق لترصد الواردات المعبر عنه بالشريعة و الطريقة و الحقيقة، انتهى.

مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
33 فَهَؤُلَاءِ مَغْفُورٌ لَهُمْ مَصْفُوحٌ عَنْ ذُنُوبِهِمْ ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

- تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّٰهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجٰاتٍ وَ آتَيْنٰا عِيسَى " فهؤلاء مغفور لهم و مصفوح عن ذنوبهم" و هاتان الفقرتان ليستا في البصائر في شيء من الروايتين في الموضعين، و على ما في الكتاب كان الذنب هنا مأول بترك الأولى كما مر مرارا، أو كنايتان عن عدم صدورها عنهم. " تِلْكَ الرُّسُلُ" قال البيضاوي: إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة أو المعلومة للرسول أو جماعة الرسل، و اللام للاستغراق" فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ" بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره" مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّٰهُ" و هو موسى و قيل: موسى و محمد (عليهما السلام)، كلم موسى ليلة الحيرة و في الطور، و محمدا ليلة المعراج حين كان قاب قوسين أو أدنى، و بينهما بون بعيد" وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجٰاتٍ" بأن فضله على غيره من وجوه متعددة و بمراتب متباعدة، و هو محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) فإنه خص بالدعوة العامة و الحجج المتكاثرة و المعجزات المستمرة و الآيات المتراقية المتعاقبة بتعاقب الدهر، و الفضائل العلمية و العملية الفائتة للحصر و الإبهام، لتفخيم شأنه كأنه العلم المتعين لهذا الوصف المستغني عن التعيين، و قيل: إبراهيم خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب، و قيل: إدريس لقوله تعالى:" وَ رَفَعْنٰاهُ مَكٰاناً عَلِيًّا" و قيل: أولو العزم من الرسل. " وَ آتَيْنٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنٰاتِ*" المعجزات الواضحات كإحياء الموتى و إبراء الأكمه و الأبرص، و الإخبار بالمغيبات أو الإنجيل" وَ أَيَّدْنٰاهُ*" و قويناه" بِرُوحِ الْقُدُسِ*" بالروح المقدسة كقولك حاتم الجود و رجل صدق، أراد به جبرئيل أو روح عيسى و وصفها به لطهارته عن مس الشيطان أو لكرامته على الله، و لذلك أضافها إلى نفسه، أو لأنه لم تضمها الأصلاب و الأرحام الطوامث أو الإنجيل أو اسم الله الأعظم الذي كان يحيى به الموتى، و خص عيسى (عليه السلام) بالتعيين لإفراط اليهود و النصارى في

مرآة العقول — الكبائر الحديث الأول: ضعيف. — الله تعالى (حديث قدسي)
52 سَعِيراً وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلّٰا مُتَحَرِّفاً لِقِتٰالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بٰاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّٰهِ وَ مَأْوٰاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ" إلى قوله:" سَعِيراً" سيدخلون نارا و أي نار. و أقول: روي عن الباقر (عليه السلام) مثل ذلك، و روي عنه (عليه السلام) أيضا في تفسير هذه الآية أنه قال

و ذلك أن آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة و النار تلتهب في بطنه حتى تخرج لهب النار من فيه، يعرفه أهل الجمع أنه آكل مال اليتيم، و يظهر من حديث المعراج أن هذا عذابه في البرزخ حيث قال (صلى الله عليه و آله و سلم): أنه رأى قوما يقذف في أفواههم النار و يخرج من أدبارهم، فقيل: هؤلاء الذين أكلوا مال اليتيم في الدنيا و السعير في الآخرة، و قال البيضاوي: يقال صلى النار قاسى حرها، و صليته شويته و أصليته و صليته ألقيته فيها، و السعير فعيل بمعنى مفعول من سعرت. النار إذا لهبتها. " وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ" في المجمع: أي من يجعل ظهره إليهم يوم القتال، و وجهه إلى جهة الانهزام، و أراد بقوله:" يَوْمَئِذٍ" ذلك الوقت و لم يرد به بياض النهار خاصة دون الليل" إِلّٰا مُتَحَرِّفاً لِقِتٰالٍ" أي إلا تاركا موقفا إلى موقف آخر أصلح للقتال من الأول، و قيل: معناه إلا متعلقا مستطردا كأنه يطلب عورة يمكنه إصابتها فيتحرف عن وجهه، و يرى أنه يفر ثم يكر و الحرب كر و فر" أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىٰ فِئَةٍ" أي منحازا منضما إلى جماعة من المسلمين يريدون العود إلى القتال ليستعين بهم" فَقَدْ بٰاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّٰهِ" أي احتمل غضب الله و استحقه و قيل: رجع بغضب من الله" وَ مَأْوٰاهُ جَهَنَّمُ" أي مرجعه إلى جهنم، انتهى. و الخبر يدل على أن حكم الآية عام لكنه مقيد بما إذا لم يزد العدو عن الضعف ردا على من قال أنه مخصوص بأهل بدر. و قال تعالى:" الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا" قال البيضاوي: أي الآخذون له و إنما

مرآة العقول — الكبائر الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
54 وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرٰاهُ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلٰاقٍ وَ الزِّنَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قالا: لأن الظاهر من القرآن يشهد به و ليس في العقل ما يمنع منه، و لا يمنع الله سبحانه الشيطان عنه امتحانا لبعض الناس و عقوبة لبعض على ذنب ألم به و لم يتب منه، كما يتسلط بعض الناس على بعض فيظلمه و يأخذ ماله و لا يمنعه الله منه، و يكون هذا علامة لآكلي الربا يعرفون بها يوم القيامة، كما أن على كل عاص من معصية علامة تليق به فيعرف بها صاحبها، و على كل مطيع من طاعته أمارة يليق به فيعرف بها صاحبها. ثم قال: و روى أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله و سلم): لما أسري بي إلى السماء رأيت أقواما يريد أحدهم أن يقوم و لا يقدر عليه من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس و إذا هم بسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدوا و عشيا يقولون ربنا متى تقوم الساعة، انتهى. و أقول: ظاهر هذا الخبر أن هذا عذابهم في البرزخ في أجسادهم المثالية و إن احتمل أن يكون هذا صورة حالهم في القيامة مثلت له (صلى الله عليه و آله و سلم) لكنه بعيد. " و السحر" أي عمله أو الأعم منه و من تعلمه و تعليمه، و اختلف في حقيقته و تعريفه، قال الشهيد الثاني (ره): هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام و عزائم و نحوها، يحدث بسببها ضرر على الغير، و منه عقد الرجل عن زوجته بحيث لا يقدر على وطيها، و إلقاء البغضاء بينهما، و منه استخدام الملائكة و الجن و استنزال الشياطين في كشف الغائبات و علاج المصاب و استحضارهم و تلبسهم ببدن صبي أو امرأة و كشف الغائب على لسانه فتعلم ذلك و أشباهه و عمله و تعليمه كله حرام، و التكسب به سحت، و يقتل مستحله، و لو تعلمه ليتوقى به أو ليدفع به المتنبي بالسحر فالظاهر جوازه، و ربما وجب على الكفاية كما اختاره الشهيد في دروسه،

مرآة العقول — الكبائر الحديث الأول: ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
384 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ يَا رَبِّ مَا حَالُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَكَ- قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ أَنَا أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَى نُصْرَةِ أَوْلِيَائِي وَ مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ و قال الشيخ البهائي برد الله مضجعه هذا الحديث صحيح السند و هو من الأحاديث المشهورة بين الخاصة و العامة، و قد رووه في صحاحهم بأدنى تغيير هكذا قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد أذنته بالحرب، و ما يتقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه، و ما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به، و يده التي يبطش بها، و رجله التي يمشي بها إن سألني لأعطيته و إن استعاذني لأعيذنه و ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في قبض نفس المؤمن يكره الموت و أكره مساءته، و لا بد له منه. " لما أسري بي" أسري بالبناء للمفعول من السري على وزن هدى، و هو السير في الليل، و أما تقييده بالليل في قوله تعالى:" سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا" الآية فللدلالة بتنكير الليل على تقليل مدة الإسراء، مع أن المسافة بين المسجدين مسير أربعين ليلة" ما حال المؤمن عندك" أي ما قدره و منزلته؟" من أهان لي وليا" المراد بالولي المحب، و بالمبارزة بالمحاربة إظهارها و التصدي لها. " و ما ترددت في شيء أنا فاعله" نسبة التردد إليه سبحانه يحتاج إلى التأويل و فيه وجوه: الأول: أن في الكلام إضمارا، و التقدير لو جاز على التردد ما ترددت في شيء كترددي في وفاة المؤمن. الثاني: أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه و يوقره كالصديق الوفي و الخل الصفي و أن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر و لا حرمة، كالعدو و الحية و العقرب بل إذا خطر بالبال مساءته أوقعها

مرآة العقول — من أذى المسلمين و احتقرهم الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
408 .......... و يمكن الغناء عنه بقيد كراهة نسبته إليه، و الثاني التنبيه على ما يكره نسبته إليه إلى آخره، و هو أعم من الأول لشمول مورده اللسان و الإشارة و الحكاية و غيرها، و هو أولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان و قد جاء على المشهور قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): هل تدرون ما الغيبة؟ فقالوا: الله و رسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أ رأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته و إن لم يكن فيه فقد بهته. و تحريم الغيبة في الجملة إجماعي بل هو كبيرة موبقة للتصريح بالتوعد عليها بالخصوص في الكتاب و السنة، و قد نص الله على ذمها في كتابه و شبه صاحبها بأكل لحم الميتة فقال:" وَ لٰا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ". و عن جابر و أبي سعيد الخدري قالا: قال النبي

(صلى الله عليه و آله و سلم): إياكم و الغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا، إن الرجل قد يزني و يتوب فيتوب الله عليه، و أن الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه. و عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يغتابون الناس و يقعون في أعراضهم. و عنه قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): فذكر الربا و عظم شأنه، فقال: إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست و ثلاثين زنية يزنيها الرجل، و إن أربى الربا عرض الرجل المسلم. و أوحى الله عز و جل إلى موسى بن عمران (عليه السلام) أن المغتاب إذا تاب فهو

مرآة العقول — الغيبة و البهت الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
246 إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً لِلْإِيمَانِ لَا زَوَالَ لَهُ وَ خَلَقَ خَلْقاً لِلْكُفْرِ لَا زَوَالَ لَهُ وَ خَلَقَ خَلْقاً بَيْنَ ذَلِكَ أَعَارَهُ الْإِيمَانَ يُسَمَّوْنَ الْمُعَارِينَ إِذَا شَاءَ سَلَبَهُمْ وَ كَانَ أَبُو الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَأَخْبَرْتُهُ مَا قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِعليه السلاموَ مَا قَالَ

لِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّهُ نَبْعَةُ نُبُوَّةٍ و روي أنه كان يدعي ألوهية الصادق (عليه السلام) و يدعي أنه نبي من قبله على أهل الكوفة، و به يتأول قوله تعالى:" وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّمٰاءِ إِلٰهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلٰهٌ" و اختلف الأصحاب فيما رواه في حال استقامته و الأكثر على جواز العمل بها، و كأنه متفرع على المسألة السابقة فمن ادعى جواز تحقق الإيمان و زواله يجوز العمل بروايته، لأنه حينئذ كان مؤمنا و من زعم أنه كاشف عن عدم كونه مؤمنا لا يجوز العمل بها. " أنه نبعة نبوة" أي عمله من ينبوع النبوة أو هو غصن من شجرة النبوة و الرسالة، في القاموس: نبع الماء ينبع مثلثة نبعا و نبوعا خرج من العين، و النبع شجر للقسي و السهام ينبت في قلة الجبل. و أقول: روى الكشي بسند صحيح عن شلقان قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) و هو يومئذ غلام قبل أوان بلوغه: جعلت فداك ما هذا الذي نسمع من أبيك أنه أمرنا بولاية أبي الخطاب ثم أمرنا بالبراءة منه؟ قال: فقال أبو الحسن (عليه السلام) من تلقاء نفسه: إن الله خلق الأنبياء على النبوة فلا يكونون إلا أنبياء، و خلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلا مؤمنين، و استودع قوما إيمانا فإن شاء أتمه و إن شاء سلبهم إياه و إن أبا الخطاب كان ممن أعاره الله الإيمان، فلما كذب على أبي، سلبه الله الإيمان، قال: فعرضت هذا الكلام على أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فقال: لو سألتنا عن ذلك ما كان يكون عندنا غير ما قال.

مرآة العقول — المعارين الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
401 ذَلِكَ فَاقْتُلْهُ قَالَ فَجَلَسْتُ لَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يُمْكِنِّي ذَلِكَ [الحديث 14] 14 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبْزَارِيِّ الْكُنَاسِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ نَبِيٌّ أَنْتَ أَمْ لَا كَانَ يَقْبَلُ مِنْهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ كَانَ يَقْتُلُهُ إِنَّهُ لَوْ قَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ مَا أَسْلَمَ مُنَافِقٌ أَبَداً [الحديث 15] 15 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِزِنْدِيقٍ فَضَرَبَ عِلَاوَتَهُ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ لَهُ مَالًا كَثِيراً فَلِمَنْ يُجْعَلُ مَالُهُ قَالَ لِوُلْدِهِ وَ لِوَرَثَتِهِ وَ لِزَوْجَتِهِ [الحديث 16] 16 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ يَحْكُمُ فِي زِنْدِيقٍ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ عَدْلَانِ مَرْضِيَّانِ وَ شَهِدَ لَهُ أَلْفٌ بِالْبَرَاءَةِ جَازَتْ شَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ وَ أَبْطَلَ شَهَادَةَ الْأَلْفِ لِأَنَّهُ دِينٌ مَكْتُومٌ [الحديث 17] 17 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامالْمُرْتَدُّ تُعْزَلُ عَنْهُ امْرَأَتُهُ وَ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابَ وَ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ الرَّابِعِ [الحديث 18] 18 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ الحديث الثالث عشر: مجهول. و قال في التحرير: من ادعى النبوة وجب قتله، و كذا من صدق من ادعاها و كذا من قال: لا أدري محمد بن عبد الله صادق أو لا و كان على ظاهر الإسلام. الحديث الرابع عشر: مجهول. قوله (عليه السلام):" إنه لو قبل" أي بعد إسلامهم. الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور. الحديث السادس عشر: ضعيف على المشهور. الحديث السابع عشر: ضعيف على المشهور. الحديث الثامن عشر: حسن.

مرآة العقول — حد المرتد الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
283 اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَعَلَ الْجُهَّالَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُتَكَلِّفِينَ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ رَغِبُوا عَنْ وَصِيِّهِعليه السلاموَ طَاعَتِهِ وَ لَمْ يَضَعُوا فَضْلَ اللَّهِ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَعليه السلاملِقَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَالْحُجَّةُ الْأَنْبِيَاءُعليهم السلاموَ أَهْلُ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِعليهم السلامحَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ يَنْطِقُ بِذَلِكَ وَصِيَّةُ اللَّهِ بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ الَّتِي وَضَعَهَا عَلَى النَّاسِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ هِيَ بُيُوتَاتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى فَهَذَا بَيَانُ عُرْوَةِ الْإِيمَانِ الَّتِي نَجَا بِهَا مَنْ نَجَا قَبْلَكُمْ وَ بِهَا يَنْجُو مَنْ يَتَّبِعُ الْأَئِمَّةَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ نُوحاً هَدَيْنٰا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ وَ إِلْيٰاسَ كُلٌّ مِنَ الصّٰالِحِينَ وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنٰا عَلَى الْعٰالَمِينَ وَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ وَ إِخْوٰانِهِمْ وَ اجْتَبَيْنٰاهُمْ وَ هَدَيْنٰاهُمْ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ أُولٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهٰا هٰؤُلٰاءِ فَقَدْ وَكَّلْنٰا بِهٰا قَوْماً لَيْسُوا بِهٰا بِكٰافِرِينَ فَإِنَّهُ وَكَّلَ بِالْفُضَّلِ قوله (عليه السلام):" و المتكلفين" عطف على الجهال، أي جعل المتكلفين ولاة أمر الله. قوله (عليه السلام):" وصية الله" أي هذه الأمور المذكورة سابقا وصية من الله أخذها كل إمام و نبي عمن قبله، و وجب على الناس قبولها، و قوله:" فقال عز و جل" بيان لما ينطق به الكتاب، فقوله وصية الله مرفوع خبر مبتدإ محذوف، و يحتمل أن يكون منصوبا حالا عن اسم الإشارة، و في إكمال الدين هكذا" و وصية الله جرت بذلك في العقب من البيوت التي رفعها الله تعالى على الناس، فقال" إلى آخر ما في المتن و لعله أظهر. قوله (عليه السلام):" فإنه وكل بالفضل" يحتمل أن يقرأ وكل بالتخفيف، و يكون

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
187 .......... أما و الله لو وقع سيفي بيدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا مني و بالله ما ألوم نفسي في جهد و لو كنت في أربعين رجلا لفرقت جماعتكم فلعن الله قوما بايعوني ثم خذلوني، فانتهره عمر، فقال: بايع، فقال: فإن لم أفعل قال إذا نقتلك ذلا و صغارا، فقال: إذا تقتلون عبد الله و أخا رسول الله، فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم، و أما أخا رسول الله فلا نقر لك بها، قال: أ تجحدون أن رسول الله آخى بين نفسه و بيني، فأعادوا عليه بذلك ثلاث مرات، ثم أقبل علي (عليه السلام) فقال

يا معاشر المهاجرين و الأنصار أنشدكم بالله أ سمعتم رسول الله يقول يوم غدير خم كذا و كذا، و في غزوة تبوك كذا و كذا فلم يدع شيئا قال فيه (عليه السلام) علانية للعامة إلا ذكر، فقالوا اللهم نعم. فلما أن خاف أبو بكر أن ينصروه و يمنعوه بادرهم، فقال: كلما قلت قد سمعناه بآذاننا و دعته قلوبنا، و لكن سمعت رسول الله يقول: بعد هذا إنا أهل بيت اصطفانا الله و أكرمنا و اختار لنا الآخرة على الدنيا و إن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة و الخلافة. فقال علي (عليه السلام): أما أحد من أصحاب رسول الله شهد هذا معك؟ قال عمر: صدق خليفة رسول الله و قد سمعنا هذا منه كما قال و قال أبو عبيدة و سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل صدق قد سمعنا ذلك من رسول الله، فقال لهم: لتسد ما وقيتم بصحيفتكم الملعونة، التي تعاقدتم عليها في الكعبة، إن قتل الله محمدا و أماته أن تزووا هذا الأمر منا أهل البيت، فقال أبو بكر: و ما علمك بذلك، ما أطلعناك عليها، فقال علي (عليه السلام): يا زبير و يا سلمان و أنت يا مقداد أذكركم الله و بالإسلام أ سمعتم رسول الله يقول ذلك لي إن فلانا و فلانا حتى عد هؤلاء الخمس قد كتبوا بينهم كتابا و تعاهدوا و تعاقدوا على ما صنعوا؟ قالوا: اللهم نعم قد سمعنا، يقول ذلك لك، فقلت بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني أفعل إذا كان ذلك فقال لك إن وجدت

مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
576 مَجِيدٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ يَقُولُ لَسْتُمْ بِيَهُودَ فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَغْرِبِ وَ لَا نَصَارَى فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ أَنْتُمْ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَعليه السلاموَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مٰا كٰانَ إِبْرٰاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لٰا نَصْرٰانِيًّا وَ لٰكِنْ كٰانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ يَقُولُ مَثَلُ أَوْلَادِكُمُ الَّذِينَ يُولَدُونَ مِنْكُمْ كَمَثَلِ الزَّيْتِ الَّذِي يُعْصَرُ مِنَ الزَّيْتُونِ- يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ يَقُولُ يَكَادُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالنُّبُوَّةِ وَ لَوْ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ رؤيتهم الحق فكأنهم لا يبصرون، فكذا هؤلاء لذهاب نور الرسالة من بينهم، لا يبصرون الحق و إن كانوا ينظرون إليه. قوله (عليه السلام):" النور الذي فيه العلم" هو بيان للنور. قوله (عليه السلام):" يكادون أن يتكلموا" تفسير لقوله تعالى:" يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ". قوله (عليه السلام):" بالنبوة" أي بعلومها و إسرارها. قال الشيخ أمين الدين الطبرسي (قدس سره):" نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" اختلف في معناه على وجوه: أحدها: الله هادي أهل السماوات و الأرض إلى ما فيه مصالحهم عن ابن عباس. و الثاني: الله منور السماوات و الأرض بالشمس و القمر و النجوم عن الحسن و أبي العالية و الضحاك. و الثالث: مزين السماوات بالملائكة و مزين الأرض بالأنبياء و العلماء عن أبي ابن كعب، و إنما ورد النور في صفة الله تعالى لأن كل نفع و إحسان و إنعام منه، و هذا كما يقال: فلان رحمة و فلان عذاب إذا أكثر فعل ذلك منه، و على هذا قول الشاعر: أ لم تر أنا نور قوم و إنما * * * يبين في الظلماء للناس نورها

مرآة العقول — الله تعالى (حديث قدسي)
أبان قال لى أبو جعفر الباقر (عليه السلام)‏ ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش، و تظاهرهم علينا، و قتلهم إيانا، و ما لقيت شيعتنا و محبّونا من الناس إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبض و قد قام بحقّنا و أمر بطاعتنا و فرض ولايتنا و مودّتنا و أخبرهم بأنا أولى الناس بهم من أنفسهم و أمر أن يبلّغ الشاهد الغائب فتظاهروا على علىّ (عليه السلام) فاحتج عليهم بما قال

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه و ما سمعت العامة. فقالوا صدقت قد قال رسول اللّه و لكن قد نسخه فقال إنا أهل بيت اكرمنا اللّه عز و جل و اصطفانا و لم يرض لنا بالدنيا و إن اللّه لا يجمع لنا النبوة و الخلافة فشهد له بذلك أربعة نفر عمر و أبو عبيدة و معاذ بن جبل و سالم مولى أبى حذيفة، فشبّهوا على العامة و صدقوهم و ردّوهم على أدبارهم و أخرجوها من معدنها حيث جعلها اللّه و احتجّوا على الأنصار بحقنا و حجتنا فعقدوها لأبى بكر ثم ردّها أبو بكر إلى عمر يكافيه بها ثم جعلها عمر شورى بين ستة. ثم جعلها ابن عوف لعثمان على أن يردها عليه، فغد ربه عثمان و أظهر ابن عوف كفره و جهله و طعن عليه فى حياته و زعم ولده أنّ عثمان سمه فمات ثم قام طلحة و الزبير فبايعا عليا طائعين غير مكرهين ثم نكثا و غدرا و ذهبا بعائشة الى البصرة، ثم دعا معاوية طغاة أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان و نصب لنا الحرب ثم خالفه أهل حروراء على أن يحكم بكتاب اللّه و سنة نبيه فلو كان حكما بما اشترط 323 عليها لحكما أنّ عليا أمير المؤمنين فى كتاب اللّه و على لسان نبيه و فى سنته فخالفه أهل النهروان و قاتلوه. ثم بايعوا الحسن بن على (عليه السلام)، بعد أبيه و عاهدوه، ثم غدروا به و أسلموه و وثبوا به حتّى طعنوه، بخنجر فى فخذه و انتهبوا عسكره و عالجوا خلاخيل أمهات الأولاد فصالح، معاوية حقن دمه و دم أهل بيته و شيعته و هم قليل [1] حقّ قليل حين لا يجد أعوانا ثم بايع الحسين (عليه السلام) من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا ثم غدروا به ثم خرجوا إليه فقاتلوه حتى قتل ثم لم يزل أهل البيت منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نذل و نقصى و نحرم و نقتل و نطرد، و نخاف على دمائنا و كل من يحبّنا و وجد الكاذبون لكذبهم موضعا يتقربون به الى أوليائهم و قضاتهم و عمالهم فى كل بلدة. يحدثون عدوّنا و ولاتهم الماضين بالأحاديث الكاذبة الباطلة و يروون عنا ما لم نقل تهجينا منهم لنا و كذبا منهم علينا و تقربا إلى ولاتهم و قضاتهم بالزور و الكذب، و كان عظم ذلك و كثرته فى زمن معاوية بعد موت الحسن فقتلت الشيعة فى كلّ بلدة و قطعت أيديهم و أرجلهم و صلبوا على التهمة و الظنة من ذكر حبنا و الانقطاع إلينا، ثم لم يزل البلاء يشتدّ و يزداد إلى زمان ابن زياد، بعد قتل الحسين. ثم جاء الحجاج فقتلهم بكلّ قتلة و بكلّ ظنّة و بكل تهمة حتى أنّ الرجل يقال له زنديق أو مجوسى كان ذلك أحبّ إليه من أن يشار إليه من أنه من شيعة الحسين صلوات اللّه عليه و ربما رأيت الرجل الذي يذكر بالخير و لعلّه يكون ورعا صدوقا يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد مضى من الولاة لم يخلق اللّه منها شيئا قطّ و هو يحسب انّها حق لكثرة من قد سمعها منه ممّن لا يعرف بكذب و لا بقلة ورع. 324 يروون عن على (عليه السلام) أشياء قبيحة و عن الحسن و الحسين (عليهما السلام) ما يعلم اللّه أنّهم قد رووا فى ذلك الباطل و الكذب و الزور قلت له أصلحك اللّه سمّ لى من ذلك شيئا قال رووا أنّ سيدى كهول أهل الجنة أبو بكر و عمرو ان عمر محدّث و أن الملك يلقّنه و أن السكينة تنطق على لسانه و أنّ عثمان الملائكة تستحى منه و أثبت حرا فما عليك إلا نبىّ و صدّيق و شهيد حتّى عدّد أبو جعفر (عليه السلام) اكثر من مائة رواية يحسبون أنّها حقّ فقال هى و اللّه كلها كذب و زور قلت اصلحك اللّه لم يكن منها شي‏ء. قال (عليه السلام): منها موضوع و منها محرف فأما المحرّف فإنّما عنى عليك نبى اللّه و صديق و شهيد يعنى عليا فقبلها و مثله و كيف لا يبارك لك. و قد علاك نبى و صديق و شهيد يعنى عليا و عامها كذب و زور و باطل. اللّهم اجعل قولي قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قول على (عليه السلام) ما اختلف فيه أمة محمّد من بعده إلى أن يبعث اللّه المهدى (عليه السلام) [1].

مسند الإمام الباقر — الامامة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روى المجلسى عن أحمد بن محمّد الطبرى، عن جعفر بن محمّد الكوفى، عن الحسن بن عبد الواحد الخزاز، عن يحيى بن الحسن بن فرات، عن عامر بن كثير، عن الحسن بن سعيد، عن زياد بن المنذر قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) و هو يقول

نحن شجرة أصلها رسول اللّه و فرعها أمير المؤمنين علىّ و أغصانها فاطمة بنت محمّد و ثمرتها الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فانّها شجرة النبوّة و بيت الرحمة و مفتاح الحكمة و معدن العلم و موضع الرسالة و مختلف الملائكة و موضع سرّ اللّه و وديعته و الأمانة التي عرضت على السماوات و الأرض و حرم اللّه الأكبر و بيت اللّه العتيق و حرمه. عندنا علم المنايا و البلايا و الوصايا و فصل الخطاب و مولد الاسلام و أنساب العرب كانوا نورا مشرقا حول عرش ربّهم، فأمرهم فسبّحوا فسبّح أهل السماوات بتسبيحهم ثمّ أهبطوا إلى الأرض فأمرهم فسبّحوا فسبّح أهل الأرض بتسبيحهم فانّهم لهم الصافون و إنّهم لهم المسبّحون فمن أوفى بذمّتهم، فقد أوفى بذمّة اللّه و من عرف حقّهم فقد عرف حق اللّه. هم ولاة أمر اللّه و خزّان وحى اللّه و ورثة كتاب اللّه، و هم المصطفون بسرّ اللّه و الأمناء على وحى اللّه هؤلاء أهل بيت النبوّة و معدن الرّسالة و المستأنسون بخفق أجنحة الملائكة من كان يغذوهم جبرئيل من الملك الجليل بخبر التنزيل و برهان التأويل، هؤلاء أهل بيت أكرمهم اللّه بسرّه و شرّفهم بكرامته و أعزّهم بالهدى و ثبتهم بالوحى و جعلهم أئمّة هدى و نورا فى الظلم للنجاة و اختصّهم لدينه‏ 437 و فضّلهم بعلمه و آتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين و جعلهم عمادا لدينه و مستودعا لمكنون سرّه و أمناء على وحيه و نجباء من خلقه و شهداء على بريّته. اختارهم اللّه و حباهم و خصّهم و اصطفاهم و فضّلهم و ارتضاهم و انتجبهم و انتقاهم و جعلهم للبلاد و العباد عمّارا و أدلّاء للامّة على الصراط فهم أئمّة الهدى و الدعاة إلى التقوى و كلمة اللّه العليا، و حجّته العظمى و هم النجاة و الزلفى هم الخيرة الكرام الأصفياء الحكّام، هم النجوم الأعلام هم الصراط المستقيم، هم السبيل الأقوم الراغب، عنهم مارق و المقصّر عنهم زاهق و اللازم لهم لاحق، نور اللّه فى قلوب المؤمنين و البحار السائغة للشاربين، أمن لمن التجأ إليهم و أمان لمن تمسك بهم إلى اللّه يدعون و له يسلّمون و بأمره يعملون و بكتابه يحكمون. منهم بعث اللّه رسوله و عليهم هبطت ملائكته و فيهم نزلت سكينته و إليهم بعث الروح الأمين، منّا من اللّه عليهم فضّلهم به و خصّهم و اصول مباركة مستقرّ قرار الرحمة خزّان العلم و ورثة الحلم و اولوا التقوى و النهى و النّور و الضياء و ورثة الأنبياء و بقيّة الأوصياء منهم الطّيب ذكره المبارك اسمه محمّد المصطفى المرتضى و رسوله الامّى و منهم الملك الأظهر و الأسد المرسل: حمزة و منهم المستقى به يوم الزيارة العبّاس بن عبد المطّلب عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صنو أبيه و ذو الجناحين و الهجرتين و القبلتين و البيعتين من الشجرة المباركة صحيح الأديم واضح البرهان. منهم حبيب محمّد و أخوه المبلغ عنه من بعده البرهان و التأويل و محكم التفسير، أمير المؤمنين و ولىّ المؤمنين، و وصىّ رسول ربّ العالمين: علىّ بن أبى طالب عليه من اللّه الصلوات الزكيّة و البركات السنيّة، هؤلاء الذين افترض اللّه مودّتهم و ولايتهم على كلّ مسلم و مسلمة فقال فى محكم كتابه لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله): «قل لا أسألكم عليه أجرا إلّا المودّة فى القربى و من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إنّ اللّه غفور شكور» فقال أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) اقتراف الحسنة مودّتنا 438 أهل البيت. [1] 37- باب ان عندهم حل المعضلات‏

مسند الإمام الباقر — المحدث‏ — الإمام الباقر عليه السلام
الصفار حدّثنى أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن داود العجلى، عن زرارة عن حمران، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

‏ إنّ اللّه تبارك و تعالى حيث خلق الخلق‏ 451 خلق ماء عذبا و ماء مالحا أجاجا، فامتزج الماءان فاخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا فقال لأصحاب اليمين و هم فيهم كالذرّ يدبّون إلى الجنّة بسلام و قال لأصحاب الشمال يدبّون الى النار و لا ابالى ثمّ «قال أ لست بربّكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انّا كنّا عن هذا غافلين»، قال ثمّ أخذ الميثاق على النبيّين فقال الست بربّكم ثمّ قال و انّ هذا محمّد رسول اللّه و انّ هذا علىّ أمير المؤمنين. قالوا بلى فثبتت لهم النبوّة و أخذ الميثاق على أولو العزم ألا إنّي ربكم و محمّد رسولى و على أمير المؤمنين و أوصياؤه من بعده ولاة أمرى و خزّان علمى و أنّ المهدى انتصر به لدينى و أظهر به دولتى و انتقم به من أعدائى و أعبد به طوعا و كرها قالوا اقررنا و شهدنا يا ربّ و لم يجحد آدم و لم يقرّ فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة فى المهدىّ و لم يكن لآدم عزم على الإقرار و هو قوله عزّ و جلّ. «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» قال إنمّا يعنى فترك ثمّ أمر نارا فأجّجت فقال لأصحاب الشّمال ادخلوها فهابوها و قال لأصحاب اليمين ادخلوها فدخلوها فكانت عليه بردا و سلاما فقال أصحاب الشّمال يا ربّ أقلنا فقال قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها فثمّ ثبتت الطّاعة و المعصية و الولاية. [1]

مسند الإمام الباقر — المحدث‏ — الإمام الباقر عليه السلام

عنه عن حمدويه قال: سألت أبا الحسن أيوب بن نوح بن دراج النخعي، عن سليمان بن خالد النخعي، أ ثقة هو؟ فقال: كما يكون الثقة، قال حدثني عبد اللّه بن محمّد، قال: حدثني أبى عن اسماعيل بن أبى حمزة، قال: ركب أبو جعفر (عليه السلام) يوما الى حائط له من حيطان المدينة، فركبت معه، الى ذلك الحائط، و معنا سليمان بن خالد فقال له سليمان بن خالد، جعلت فداك يعلم الامام ما فى يومه؟ فقال: يا سليمان و الذي بعث محمدا بالنّبوّة و اصطفاه بالرسالة، إنه ليعلم ما فى يومه، و فى شهره و سنته. ثم قال: يا سليمان أ ما علمت أن روحا ينزل عليه فى ليلة القدر فيعلمه ما فى تلك السنة إلى مثلها من قابل، و علم ما يحدث فى اللّيل و النهار و الساعة ترى ما يطمئن به قلبك قال: فو اللّه ما سرنا إلّا ميلا حتى استقبلنا الرجلان، فقال أبو جعفر (عليه السلام) لغلمانه: عليكم بالسارقين، فاخذا حتى اتى بهما، فقال: سرقتما؟ فحلفا له باللّه‏ 150 أنّهما ما سرقا، فقال: و اللّه لان انتما لم تخرجا ما سرقتما لأبعثن الى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما، و لأبعثن إلى صاحبكما الّذي سرقتماه حتى يأخذكما و يرفعكما إلى و الى المدينة فرأيكما، فأبيا أن يردا الذي سرقاه. فأمر أبو جعفر (عليه السلام) غلمانه ان يستو ثقوا منهما. قال: فانطلق أنت يا سليمان الى ذلك الجبل- و اشار بيده الى ناحية من الطريق- فاصعد أنت و هؤلاء الغلمان فان فى قلة الجبل كهفا فادخل أنت فيه بنفسك حتى تستخرج ما فيه و تدفعه إلى مولى هذا، فان فيه سرقة لرجل أخر و لم يأت و سوف يأتى فانطلقت و فى قلبى أمر عظيم، مما سمعت حتى انتهيت إلى الجبل، فصعدت إلى الكهف الذي وصفه لى، فاستخرجت منه عيبتين وقر رجلين، حتى اتيت بهما أبا جعفر (عليه السلام) فقال يا سليمان إن بقيت إلى غد رأيت العجب بالمدينة مما يظلم كثير من الناس، فرجعنا الى المدينة. فلما أصبحنا فاخذ أبو جعفر (عليه السلام) بأيدينا فأدخلنا معه الى و الى المدينة و قد دخل المسروق منه برجال براء فقال: هؤلاء سرقوها و إذا الوالى يتفرّسهم فقال أبو جعفر (عليه السلام) إن هؤلاء براء و ليس هم سراقة و سراقة عندى، ثم قال للرجل: ما ذهب لك؟ قال: عيبة فيها كذا و كذا فادعى ما ليس له و ما لم يذهب منه فقال: أبو جعفر (عليه السلام) لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب منى؟ فهمّ الوالى أن يبطش به حتى كفه أبو جعفر (عليه السلام) ثمّ قال للغلام: ائتني بعيبة كذا و كذا فأتى بها. ثم قال للوالى: ان ادعى فوق هذا، فهو كاذب مبطل، فى جميع ما ادّعى و عندى عيبة أخرى لرجل آخر و هو يأتيك إلى أيام و هو رجل من أهل بربر، فاذا أتاك فارشده إلىّ فان عيبته عندى و أما هذان السارقان فلست ببارح من هاهنا، حتى تقطعهما فأتى بالسارقين فكانا يريان أنه لا يقطعهما بقول أبى جعفر (عليه السلام) فقال أحدهما: لم تقطعنا و لم نقر على أنفسنا بشي‏ء؟ قال: ويلكما يشهد عليكما من لو شهد 151 على أهل المدينة لأجزت شهادته فلما قطعهما قال أحدهما: و اللّه يا أبا جعفر لقد قطعنى بحق و ما سرنى إنّ اللّه عزّ و علا أجرى توبتى على يد غيرك، و ان لى ما حازته المدينة و انى لأعلم أنّك لا تعلم الغيب و لكنكم اهل بيت النبوة عليكم نزلت الملائكة و انتم معدن الرحمة. فرقّ له أبو جعفر (عليه السلام) و قال له: أنت على خير، ثم التفت إلى الوالى و جماعة الناس، فقال: و اللّه لقد سبقته الى الجنّة بعشرين سنة فقال سليمان بن خالد لأبى حمزة، يا أبا حمزة رأيت دلالة أعجب من هذا؟ فقال أبو حمزة العجيبة فى الأخرى، فو اللّه ما لبثنا الا ثلاثة حتى جاء البربرى الى الوالى و أخبره بقصتها، فأرشده الوالى الى أبى جعفر (عليه السلام) فأتاه فقال له أبو جعفر: أ لا أخبرك بما فى عيبتك قبل ان تخبرنى؟ فقال البربرى إن أنت أخبرتنى بما فيها علمت انك إمام فرض اللّه طاعتك. فقال له أبو جعفر (عليه السلام): ألف دينار لك و ألف دينار لغيرك و من الثياب كذا و كذا، قال: فما اسم الرجل الّذي له الألف؟ قال: محمّد بن عبد الرحمن و هو على الباب ينتظرك، اترانى أخبرك إلّا بالحقّ؟ فقال البربرى: آمنت باللّه وحده لا شريك له و بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و أشهد انكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب اللّه عنكم الرجس، و طهركم تطهيرا، فقال أبو جعفر (عليه السلام) رحمك اللّه، فخرّ يشكر، فقال سليمان بن خالد: حججت بعد ذلك عشر سنين، و كنت أرى الأقطع من أصحاب أبى جعفر (عليه السلام) [1]. 152 48- باب ما روى عنه فى قيس بن عبد اللّه‏

مسند الإمام الباقر — الاصحاب‏ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عنه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن ضريس الكناسى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

‏ قلت له: جعلت فداك ما حال الموحدين المقرّين بنبوة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) من المسلمين المذنبين الّذين يموتون و ليس لهم إمام و لا يعرفون ولايتكم، فقال: أما هؤلاء فإنّهم فى حفرهم لا يخرجون منها، فمن كان له عمل صالح‏ 274 و لم يظهر منه عداوة فانه يخدّ له خدّا الى الجنة التي خلقها اللّه بالمغرب. فيدخل عليه الروح فى حفرته إلى يوم القيامة، حتى يلقى اللّه فيحاسبه بحسناته، و سيئاته، فإما إلى الجنة و إمّا إلى النار فهؤلاء الموقوفون لأمر اللّه، قال و كذلك يفعل بالمستضعفين و البله و الأطفال و أولاد المسلمين الّذين لم يبلغوا الحلم، و أما النصاب من أهل القبلة فانهم يخدّ لهم خدا إلى النّار التي خلقها اللّه فى المشرق فيدخل عليهم اللّهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم إلى يوم القيامة. ثم بعد ذلك مصيرهم الى الجحيم‏ «فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ» أى أين إمامكم الّذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله اللّه للناس إماما، ثم قال اللّه لنبيه‏ «فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ» أى من العذاب‏ «أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ» [1].

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
191 كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ‏ . قال الصادق

عسق‏ فيها سرّ علي فجعل اسمه الأعظم مرموزا في فواتح القرآن و تحفه. و إليه الإشارة بقوله: لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب‏ ، و معناه لا صلاة للعبد و لا صلة له بالرب، إلّا بحب علي و معرفته. فصل‏ ثم إن الملك العظيم الرحمن الرحيم، صرّح بهذا الشرف العظيم، في الذكر الحكيم، فقال في السورة التي هي قلب القرآن «يس»، و إنّما سمّيت قلب القرآن لأنّ باطنها محتو على سرّ محمد و علي لمن عرف، فقال سبحانه: يس* وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ‏ ، و الياء و السين اسم محمد ظاهرا و باطنا، و الياء و السين اسم علي لأن الولاية باطن النبوّة، فقال: يا حبيبي يا محمد بحق اسمك و اسم علي الظاهر و الباطن في الياء و السين، إنّك رسولي بالحق إلى سائر الخلق.

مشارق أنوار اليقين — [علي — الإمام الصادق عليه السلام
وكذا المقلي بالزيت . من الفردوس قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كلوا الباذنجان ، فإنها شجرة رأيتها في جنة المأوي ، شهدت لله بالحق ولي بالنبوة ولعلي بالولاية ، فمن أكلها على أنها داء كانت داء . ومن أكلها على أنها دواء كانت دواء . عن أنس قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كلوا الباذنجان وأكثروا منها ، فإنها أول شجرة آمنت بالله عز وجل . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : أكثروا من الباذنجان عند جذاذ النخل ( 1 ) ، فإنه شفاء من كل داء ويزيد في بهاء الوجه ويلين العروق ويزيد في ماء الصلب . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : روي أنه كان بين يدي علي بن الحسين عليهما السلام باذنجان مقلو بالزيت وعينه رمدة وهو يأكل منه ، قال الراوي : قلت له : يا ابن رسول الله تأكل من هذا وهو نار ؟ ! فقال : اسكت ، إن أبي حدثني ، عن جدي قال : الباذنجان من شحمة الأرض وهو طيب في كل شئ يقع فيه . ( في الجزر ) عن داود بن فرقد قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وبين يديه جزر ، قال : فناولني جزرة وقال : كل ، فقلت : إنه ليس لي طواحن ، فقال أما لك جارية قلت : بلى ، قال : مرها أن تسلقه لك وكله ، فإنه يسخن الكليتين ويقيم الذكر . وقال ( عليه السلام ) : الجزر أمان من القولج والبواسير ويعين على الجماع . ( في البطيخ ) من الفردوس ، عن علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : تفكهوا بالبطيخ ، فإن ماءه رحمة وحلاوته من حلاوة الجنة . وفي رواية أخرى أنه اخرج من الجنة ، فمن أكل لقمة من البطيخ كتب الله له سبعين ألف حسنة ، ومحا عنه سبعين ألف سيئة ورفع له سبعين ألف درجة . عن الكاظم ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأكل البطيخ بالسكر ويأكله بالرطب .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

لرسول الله وجعل يقبل قدميه وهما يسيلان الدماء ، فقال عتبة لأخيه : قد أفسد عليك غلامك ، فلما انصرف عنه سئل عن مقالته فقال : والله انه نبي صادق ، فقالوا : ان هذا رجل خداع لا يفتننك عن نصرانيتك ، وقالوا : لو كان محمد نبيا لشغلته النبوة عن النساء ولأمكنه جميع الآيات ولأمكنه منع الموت عن أقاربه . ولما مات أبو طالب وخديجة فنزل ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ) . وروي عن الحسن العسكري ( ع ) في خبر ان أبا جهل كتب إلى النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة : ان الحيوط التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة ورمت بك إلى يثرب وانها لا تزال تنفرك ، إلى آخره . فكان جواب النبي : ان أبا جهل بالمكاره والعطب يتهددني ورب العالمين بالنصر والظفر عليه يعدني وخبر الله أصدق والقبول من الله أحق لن يضر محمدا من خذله أو يغضب عليه بعد أن ينصره الله ويتفضل بجوده وكرمه يا أبا جهل انك راسلتني بما ألقاه في جلدك الشيطان وأنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن ان الحرب بيننا وبينك كافية إلى تسعة وعشرين وان الله سيقتلك فيها بأضعف أصحابي وستلقى أنت وعتبة وشيبة والوليد وفلان وفلان ، وذكر عددا من قريش في قليب اقتل منكم سبعين وأوسر منكم سبعين أحملهم على الفدا أو القتل ، ثم نادى : ألا تحبون أن أريكم مصرع كل واحد من هؤلاء هلموا إلى بدر فان هناك الملتقى والمحشر وهناك البلاء الأكبر ، فلم يجبه إلا علي وقال : نعم بسم الله ، فقال لليهود اخطوا خطوة واحدة فان الله يطوي الأرض لكم ويوصلكم ؟ إلى هناك ، فخطى القوم خطوة ثم الثانية فإذا هم عند بئر بدر ، فقال : هذا مصرع عتبة وذاك مصرع الوليد ، إلى أن سمى تمام سبعين ، وسيؤسر فلان وفلان إلى أن ذكر سبعين منهم ، فلما انتهوا إلى آخرها قال : هذا مصرع أبي جهل يخرجه فلان الأنصاري ويجهز عليه عبد الله بن مسعود أضعف أصحابي ، ثم قال : ان ذلك لحق كائن بعد ثمانية وعشرين يوما . كم در جهل أبي جهل بمجهلة * وشاب شيبة قبل الموت من وجل وقال حسان بن ثابت : متى يبد في الليل البهيم جبينه * يلوح كمصباح الدجى المتوقد فمن كان أو من ذا يكون كأحمد * نظاما لحق أو نكالا لملحد ؟ وقال بحير بن زهير : أتانا نبي بعد يأس وفترة * من الله والأوثان في الأرض تعبد

مناقب آل أبي طالب — : فيما لقبه صلى الله عليه وآله من قومه بعد موت عمه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): ... عن أبي هاشم الجعفريّ، قال: سمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول

من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل ليتني لا أؤاخذ إلّا بهذا، فقلت في نفسي: إنّ هذا لهو الدقيق، ينبغي للرجل أن يتفقّد من أمره و من نفسه كلّ شي‏ء. فأقبل عليّ أبو محمّد (عليه السلام) فقال: يا أبا هاشم! صدقت ...، إنّ الإشراك في الناس أخفى من دبيب الذرّ على الصفا في الليلة الظلماء، و من دبيب الذرّ على المسح الأسود . 153 الفصل الثاني: النبوّة و ما يناسبها و فيه أربعة موضوعات‏ (أ)- ما ورد عنه (عليه السلام) في الملائكة و فيه ثلاثة أمور الأوّل- أنّ الملائكة معصومون من الكفر و القبائح: (468) 1- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و بالإسناد المقدّم‏ ذكره عن أبي يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد و أبي الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار أنّهما قالا: قلنا للحسن أبي القائم (عليهما السلام): إنّ قوما عندنا يزعمون أنّ هاروت و ماروت ملكان اختارتهما الملائكة لمّا كثر عصيان بني آدم، و أنزلهما اللّه مع ثالث لهما إلى الدنيا، و إنّهما افتتنا بالزهرة، و أرادا الزنا بها، و شربا الخمر، و قتلا النفس المحرّمة. 154 و إنّ اللّه يعذّبهما ببابل، و إنّ السحرة منهما يتعلّمون السحر، و إنّ اللّه مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو (الزهرة). فقال الإمام (عليه السلام): معاذ اللّه من ذلك! إنّ ملائكة اللّه معصومون محفوظون من الكفر و القبائح بألطاف اللّه، فقال عزّ و جلّ فيهم: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ و قال: لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ. يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏- يعني الملائكة- . و قال في الملائكة: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ. لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ إلى قوله‏ مُشْفِقُونَ‏ كان اللّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفائه في الأرض، و كانوا كالأنبياء في الدنيا، و كالأئمّة. أ فيكون من الأنبياء و الأئمّة قتل النفس و الزنا و شرب الخمر!! ثمّ قال: أ و لست تعلم، أنّ اللّه لم يخل الدنيا من نبيّ أو إمام من البشر، أو ليس يقول: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ‏- يعني إلى الخلق- إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ . فأخبر أنّه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمّة و حكّاما، و إنّما أرسلوا إلى أنبياء اللّه، قالا: قلنا له (عليه السلام): فعلى هذا لم يكن إبليس ملكا؟! فقال: لا، بل كان من الجنّ، أ ما تسمعان اللّه تعالى يقول: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ فأخبر أنّه كان‏ 155 من الجنّ و هو الذي قال: وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ . و قال الإمام (عليه السلام): حدّثني أبي، عن جدّي، عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام)، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ اللّه اختارنا معاشر آل محمّد، و اختار النبيّين، و اختار الملائكة المقرّبين، و ما اختارهم إلّا على علم منه بهم أنّهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته، و ينقطعون به من عصمته، و ينضمّون به إلى المستحقّين لعذابه و نقمته. قالا: فقلنا: فقد روي لنا: أنّ عليّا (صلوات الله عليه) لما نصّ عليه رسول اللّه بالإمامة، عرض اللّه ولايته على فئام، و فئام من الملائكة، فأبوها، فمسخهم اللّه ضفادع؟ فقال: معاذ اللّه! هؤلاء المكذّبون علينا، الملائكة هم رسل اللّه كساير أنبياء اللّه إلى الخلق، أ فيكون منهم الكفر باللّه، قلنا: لا، قال: فكذلك الملائكة، إنّ شأن الملائكة عظيم، و إنّ خطبهم لجليل‏ . 156 الثاني- صلوات الملائكة على الكاسر الناصب:

موسوعة الإمام العسكري — غير محدد
الشهيد الأوّل (رحمه الله): وجد مكتوبا بخطّه (عليه السلام) هذا الكتاب: و قال

(عليه السلام): قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوّة و الولاية، و نوّرنا سبع طرائق بأعلام الفتوّة و الهداية، فنحن ليوث الوغا و غيوث الندى. و فينا السيف و القلم في العاجل، و لواء الحمد و العلم في الاجل. و أسباطنا خلفاء الدين، و خلفاء اليقين، و مصابيح الأمم، و مفاتيح الكرم. و الكليم ألبس حلّة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة ... . 209 الثامن عشر- أنّهم (عليهم السلام) القوّامون بمصالح خلق اللّه تعالى:

موسوعة الإمام العسكري — غير محدد
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ... انّ موسى (عليه السلام) لمّا أراد أن يأخذ عليهم عهدا بالفرقان، [فرّق‏] ما بين المحقّين و المبطلين لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بنبوّته، و لعليّ (عليه السلام) بإمامته، و للأئمّة الطاهرين بإمامتهم ...، 224 قالوا: يا موسى! لا ندري ما حلّ بهم، و لما ذا أصابتهم؟ كانت الصاعقة ما أصابتهم لأجلك إلّا أنّها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البرّ و الفاجر. فإن كانت إنّما أصابتهم لردّهم عليك في أمر محمّد و عليّ و آلهما، فاسأل اللّه ربّك بمحمّد و آله هؤلاء الذين تدعونا إليهم أن يحيى هؤلاء المصعوقين لنسألهم لما ذا أصابهم [ما أصابهم‏]. فدعا اللّه عزّ و جلّ بهم موسى (عليه السلام)، فأحياهم اللّه عزّ و جلّ، فقال

موسى (عليه السلام): سلوهم لما ذا أصابهم، فسألوهم. فقالوا: يا بني إسرائيل! أصابنا ما أصابنا لآبائنا اعتقاد إمامة عليّ بعد اعتقادنا بنبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربّنا من سماواته، و حجبه، و عرشه، و كرسيّه، و جنانه، و نيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك، و أعظم سلطانا من محمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و إنّا لمّا متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران. فناداهم محمّد و عليّ (عليهما الصلاة و السلام): كفّوا عن هؤلاء عذابكم، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل [يسأل‏] ربّنا عزّ و جلّ بنا و بالنا الطيّبين. و ذلك حين لم يقذفونا [بعد] في الهاوية، و أخّرونا إلى أن بعثنا بدعائك يا موسى بن عمران! بمحمّد و آله الطيّبين. فقال اللّه عزّ و جلّ لأهل عصر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): فإذا كان بالدعاء بمحمّد و آله الطيّبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم، أ فما يجب عليكم أن لا تتعرّضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم اللّه عزّ و جلّ‏ . 225 لشفاء الأمراض و الأسقام:

موسوعة الإمام العسكري — فاطمة الزهراء عليها السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال

الإمام (عليه السلام):] ... إنّ ملك الموت يرد على المؤمن، و هو في شدّة علّته ... ثمّ يقول: انظر! فينظر فيرى محمّدا، و عليّا، و الطيّبين من آلهما في أعلى عليّين، فيقول [له‏]: أو تراهم هؤلاء ساداتك و أئمّتك هم هناك جلّاسك، و أناسك، [أ] فما ترضى بهم بدلا ممّا تفارق هاهنا؟ فيقول: بلى، و ربّي! .... وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏ هذه منازلكم، و هؤلاء ساداتكم، و أناسكم، و جلّاسكم‏ . السابع و الخمسون- ثمرة الإيمان بنبوّة محمّد و أوصيائه (عليهم السلام):

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): السيّئة المحيطة به، هي التي تخرجه عن جملة دين اللّه، و تنزعه عن ولاية اللّه، و ترميه في سخط اللّه، و هي الشرك باللّه، و الكفر به، و الكفر بنبوّة محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و الكفر بولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). كلّ واحد من هذه سيّئة تحيط به، أي تحيط بأعماله، فتبطلها و تمحقها ... . الثاني عشر- أنّ الحسنين (عليهما السلام) كانا أصدق الصادقين و أفضل المؤمنين:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): ... ثُمَّ يُمِيتُكُمْ‏ في هذه الدنيا و يقبركم، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ‏ في القبور، و ينعّم فيها المؤمنين بنبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ولاية عليّ (عليه السلام)، و يعذّب فيها الكافرين بهما، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد، ثمّ تحيوا للبعث يوم القيامة، ترجعون إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها، و من العقاب على المعاصي إن كنتم مقار فيها. فقيل له: يا ابن رسول اللّه! ففي القبر نعيم و عذاب؟ قال: إي، و الذي بعث محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) بالحقّ نبيّا، و جعله زكيّا هاديا مهديّا ... إنّ في القبر نعيما يوفّر اللّه به حظوظ أوليائه، و إنّ في القبر عذابا يشدّد اللّه به على أعدائه. إنّ المؤمن الموالي لمحمّد و آله الطيّبين، المتّخذ لعليّ بن محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) إمامه الذي يحتذي مثاله، و سيّده الذي يصدّق أقواله، و يصوّب أفعاله، و يطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذرّيّته لأمور الدين و سياسته، إذا حضره من أمر اللّه تعالى ما لا يردّ، و نزل به من قضائه ما لا يصدّ. و حضره ملك الموت و أعوانه، وجد عند رأسه محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) رسول اللّه [سيّد النبيّين‏] من جانب، و من جانب آخر عليّا (عليه السلام) سيّد الوصيّين، و عند رجليه من جانب الحسن (عليه السلام) سبط سيّد النبيّين، و من جانب آخر الحسين (عليه السلام) سيّد الشهداء أجمعين ... ثمّ إذا أدلي في قبره رأى بابا من الجنّة مفتوحا إلى قبره يرى منه خيراتها، فيقول [له‏] منكر و نكير: انظر إلى ما حرمته من [تلك‏] الخيرات. ثمّ يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه [من‏] عذابها، فيقول: 314 يا ربّ! لا تقم الساعة، [يا ربّ‏] لا تقم الساعة . الرابع- نفخة الصور و إحياء الأموات:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): السيّئة المحيطة به، هي التي تخرجه عن جملة دين اللّه، و تنزعه عن ولاية اللّه، و ترميه في سخط اللّه [و] هي الشرك باللّه، و الكفر به، و الكفر بنبوّة محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و الكفر بولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، كلّ واحد من هذه سيّئة تحيط به، أي تحيط بأعماله، فتبطلها و تمحقها ... . العاشر- الشرك باللّه: (646) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): و بهذا الإسناد، [سعد بن عبد اللّه‏]، عن [داود ابن القاسم‏] أبي هاشم الجعفريّ، قال: سمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول: من الذنوب التي لا تغفر، قول الرجل: ليتني لا أؤاخذ إلّا بهذا. فقلت في نفسي: إنّ هذا لهو الدقيق ينبغي للرجل أن يتفقّد من أمره و من نفسه كلّ شي‏ء. فأقبل عليّ أبو محمّد (عليه السلام) فقال: يا أبا هاشم! صدقت، فألزم ما حدّثت به نفسك، فإنّ الإشراك في الناس أخفى من دبيب الذرّ على الصفا في الليلة الظلماء و من دبيب الذرّ على المسح الأسود . 277 الحادي عشر- الغضب: (647) 1- ابن شعبة الحرّانيّ (رحمه الله): و قال (عليه السلام): الغضب مفتاح كلّ شرّ . الثاني عشر- الكذب: (648) 1- تاج الدين الشعيريّ (رحمه الله): قال الإمام الزكيّ العسكريّ (عليه السلام): جعلت الخبائث كلّها في بيت، و جعل مفتاحها الكذب‏ . 278 الثالث عشر- الحرام:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ نَسْمَعُ الْأَمْرَ يُحْكَى عَنْكَ وَ عَنْ آبَائِكَ عليه السلام فَنَقِيسُ عَلَيْهِ وَ نَعْمَلُ بِهِ فَقَالَ

سُبْحَانَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا مِنْ دِينِ جَعْفَرٍ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَيْنَا قَدْ خَرَجُوا مِنْ طَاعَتِنَا وَ صَارُوا فِي مَوْضِعِنَا فَأَيْنَ التَّقْلِيدُ الَّذِي كَانُوا يُقَلِّدُونَ جَعْفَراً وَ أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ جَعْفَرٌ لَا تَحْمِلُوا عَلَى الْقِيَاسِ فَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يَعْدِلُهُ الْقِيَاسُ إِلَّا وَ الْقِيَاسُ يَكْسِرُهُ. بيان قوله عليه السلام و صاروا في موضعنا أي رفعوا أنفسهم عن تقليد الإمام و ادعوا الإمامة حقيقة حيث زعموا أنهم يقدرون على العلم بأحكام الله من غير نص و قوله فليس من شيء يعدله القياس أي ليس شيء يحكم القياس بعدله و صدقه إلا و يكسره قياس آخر يعارضه فلا عبرة به و لا يصلح أن يكون مستندا لشيء لوهنه.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً قَالَ الصِّبْغَةُ مَعْرِفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْوَلَايَةِ فِي الْمِيثَاقِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الصِّبْغَةُ مَعْرِفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْوَلَايَةِ فِي الْمِيثَاقِ.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

سَأَلَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً فَقَالَ إِنَّ غِطَاءَ الْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الذِّكْرِ وَ الذِّكْرُ لَا يُرَى بِالْعُيُونِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ شَبَّهَ الْكَافِرِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِالْعُمْيَانِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَثْقِلُونَ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهِ وَ كَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٤٠. — الإمام الرضا عليه السلام
عليه السلام يد، التوحيد تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَأَلَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً فَقَالَ إِنَّ غِطَاءَ الْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الذِّكْرِ وَ الذِّكْرُ لَا يُرَى بِالْعُيُونِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ شَبَّهَ الْكَافِرِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِالْعُمْيَانِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَثْقِلُونَ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهِ وَ كَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٤٠. — الإمام الرضا عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ص قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم سَبَقَ الْعِلْمُ وَ جَفَّ الْقَلَمُ وَ مَضَى الْقَضَاءُ وَ تَمَّ الْقَدَرُ بِتَحْقِيقِ الْكِتَابِ وَ تَصْدِيقِ الرُّسُلِ وَ بِالسَّعَادَةِ مِنَ اللَّهِ لِمَنْ آمَنَ وَ اتَّقَى وَ بِالشَّقاءِ لِمَنْ كَذَّبَ وَ كَفَرَ وَ بِالْوَلَايَةِ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ لِلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ بِمَشِيَّتِي كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي تَشَاءُ لِنَفْسِكَ مَا تَشَاءُ وَ بِإِرَادَتِي كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي تُرِيدُ لِنَفْسِكَ مَا تُرِيدُ وَ بِفَضْلِ نِعْمَتِي عَلَيْكَ قَوِيتَ عَلَى مَعْصِيَتِي وَ بِقُوَّتِي وَ عِصْمَتِي وَ عَافِيَتِي أَدَّيْتَ إِلَيَّ فَرَائِضِي وَ أَنَا أَوْلَى بِحَسَنَاتِكَ مِنْكَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِذَنْبِكَ مِنِّي الْخَيْرُ مِنِّي إِلَيْكَ [وَاصِلٌ بِمَا أَوْلَيْتُكَ بِهِ وَ الشَّرُّ مِنِّي إِلَيْكَ بِمَا جَنَيْتَ جَزَاءٌ وَ بِكَثِيرٍ مِنْ تَسَلُّطِي لَكَ انْطَوَيْتَ عَنْ طَاعَتِي وَ بِسُوءِ ظَنِّكَ بِي قَنَطْتَ مِنْ رَحْمَتِي فَلِيَ الْحَمْدُ وَ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ بِالْبَيَانِ وَ لِيَ السَّبِيلُ عَلَيْكَ بِالْعِصْيَانِ وَ لَكَ الْجَزَاءُ الْحَسَنُ عِنْدِي بِالْإِحْسَانِ لَمْ أَدَعْ تَحْذِيرَكَ بِي وَ لَمْ آخُذْكَ عِنْدَ عِزَّتِكَ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ لَمْ أُكَلِّفْكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ وَ لَمْ أَحْمِلْكَ مِنَ الْأَمَانَةِ إِلَّا مَا أَقْرَرْتَ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ وَ رَضِيْتُ لِنَفْسِي مِنْكَ مَا رَضِيتُ بِهِ لِنَفْسِكَ مِنِّي.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي شَيْخُ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ السُّكَّرِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَرْوَانَ الْقَطَّانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ الْعَطَّارِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَال

ا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ فِي الْفِرْدَوْسِ لَعَيْناً أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ فِيهَا طِينَةٌ خَلَقَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا وَ خَلَقَ مِنْهَا شِيعَتَنَا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَا مِنْ شِيعَتِنَا وَ هِيَ الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ عُبَيْدٌ فَذَكَرْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ صَدَقَكَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَكَذَا أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الرِّضَا عليه السلام فَعَادَهُ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ لَقِيتُ الْمَوْتَ بَعْدَكَ يُرِيدُ مَا لَقِيَهُ مِنْ شِدَّةِ مَرَضِهِ فَقَالَ كَيْفَ لَقِيتَهُ فَقَالَ أَلِيماً شَدِيداً فَقَالَ مَا لَقِيتَهُ إِنَّمَا لَقِيتَ مَا يُنْذِرُكَ بِهِ وَ يُعَرِّفُكَ بَعْضَ حَالِهِ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُسْتَرِيحٌ بِالْمَوْتِ وَ مُسْتَرَاحٌ بِهِ مِنْهُ فَجَدِّدِ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَ بِالْوَلَايَةِ تَكُنْ مُسْتَرِيحاً فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١٥٥. — الإمام الرضا عليه السلام
خص، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ أَتَاهُ مَلَكَانِ اسْمُهُمَا مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فَأَوَّلُ مَنْ يَسْأَلَانِهِ عَنْ رَبِّهِ ثُمَّ عَنْ نَبِيِّهِ ثُمَّ عَنْ وَلِيِّهِ فَإِنْ أَجَابَ نَجَا وَ إِنْ عَجَزَ عَذَّبَاهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا لِمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ وَ نَبِيَّهُ وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلِيَّهُ فَقَالَ مُذَبْذَبٌ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ذَلِكَ لَا سَبِيلَ لَهُ وَ قَدْ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ الْوَلِيُّ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ وَلِيُّكُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ عَلِيٌّ وَ مِنْ بَعْدِهِ وَصِيُّهُ وَ لِكُلِّ زَمَانٍ عَالِمٌ يَحْتَجُّ اللَّهُ بِهِ لِئَلَّا يَكُونَ كَمَا قَالَ الضُّلَّالُ قَبْلَهُمْ حِينَ فَارَقَتْهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى تَمَامُ ضَلَالَتِهِمْ جَهَالَتُهُمْ بِالْآيَاتِ وَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى وَ إِنَّمَا كَانَ تَرَبُّصُهُمْ أَنْ قَالُوا نَحْنُ فِي سَعَةٍ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى نَعْرِفَ إِمَاماً فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَ الْأَوْصِيَاءُ هُمْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ وُقُوفٌ عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ لِأَنَّهُمْ عُرَفَاءُ اللَّهِ عَرَّفَهُمْ عَلَيْهِمْ عِنْدَ أَخْذِ الْمَوَاثِيقِ عَلَيْهِمْ وَ وَصَفَهُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ هُمُ الشُّهَدَاءُ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَ النَّبِيُّ الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ أَخَذَ لَهُمْ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ بِالطَّاعَةِ وَ أَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْهِمُ الْمَوَاثِيقَ بِالطَّاعَةِ فَجَرَتْ نُبُوَّتُهُ عَلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٢٣٣. — غير محدد
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عليه السلام يَقُولُ

يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ لَا يَفِرُّ مِمَّنْ وَالاهُ وَ لَا يُعَادِي مَنْ أَحَبَّهُ وَ لَا يُحِبُّ مَنْ أَبْغَضَهُ.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ١٨٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدَانِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي حَدِيثِ مَنْ سَأَلَ عَنِ الْآيَاتِ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهَا مُتَنَاقِضَةٌ قَالَ عليه السلام

وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً فَهُوَ مِيزَانُ الْعَدْلِ يُؤْخَذُ بِهِ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدِينُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَلْقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالْمَوَازِينِ وَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوَازِينُ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ عليهم السلام وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً فَإِنَّ ذَلِكَ خَاصَّةٌ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ حَقَّتْ كَرَامَتِي أَوْ قَالَ مَوَدَّتِي لِمَنْ يُرَاقِبُنِي وَ يَتَحَابُّ بِحَلَالِي إِنَّ وُجُوهَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نُورٍ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَوْمٌ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَ لَا شُهَدَاءَ وَ لَكِنَّهُمْ تَحَابُّوا بِحَلَالِ اللَّهِ وَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا بِرَحْمَتِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وَ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَإِنَّمَا يَعْنِي الْحِسَابَ تُوزَنُ الْحَسَنَاتُ وَ السَّيِّئَاتُ فَالْحَسَنَاتُ ثِقْلُ الْمِيزَانِ وَ السَّيِّئَاتُ خِفَّةُ الْمِيزَانِ . 10 عد، العقائد اعتقادنا في الحساب و الميزان أنهما حق منه ما يتولاه الله عز و جل و منه ما يتولاه حججه فحساب الأنبياء و الأئمة صلوات الله عليهم يتولاه الله عز و جل و يتولى كل نبي حساب أوصيائه و يتولى الأوصياء حساب الأمم و الله تبارك و تعالى هو الشهيد على الأنبياء و الرسل و هم الشهداء على الأوصياء و الأئمة شهداء على الناس و ذلك قول الله عز و جل لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ و قوله عز و جل فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً و قال عز و جل أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ و الشاهد أمير المؤمنين عليه السلام و قوله تعالى إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ وَ سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً قَالَ الْمَوَازِينُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ-. و من الخلق من يدخل الجنة بغير حساب فأما السؤال فهو واقع على جميع الخلق لقول الله تعالى فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ يعني عن الدين و أما غير الدين فلا يسأل إلا من يحاسب قال الله عز و جل فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ يعني من شيعة النبي و الأئمة عليهم السلام دون غيرهم كما ورد في التفسير و كل محاسب معذب و لو بطول الوقوف و لا ينجو من النار و لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله تعالى و الله يخاطب عباده من الأولين و الآخرين بحساب عملهم مخاطبة واحدة يسمع منها كل واحد قضيته دون غيرها و يظن أنه مخاطب دون غيره لا يشغله عز و جل مخاطبة عن مخاطبة و يفرغ من حساب الأولين و الآخرين في مقدار ساعة من ساعات الدنيا و يخرج الله عز و جل لكل إنسان كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ينطق عليه بجميع أعماله لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها فيجعله الله حاسب نفسه و الحاكم عليها بأن يقال له اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً و يختم الله تبارك و تعالى على قوم أفواههم و تشهد أيديهم و أرجلهم و جميع جوارحهم بما كانوا يكتمون وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ أقول قال الشيخ المفيد رحمه الله الحساب هو المقابلة بين الأعمال و الجزاء عليها و المواقفة للعبد على ما فرط منه و التوبيخ على سيئاته و الحمد على حسناته و معاملته في ذلك باستحقاقه و ليس هو كما ذهبت العامة إليه من مقابلة الحسنات بالسيئات و الموازنة بينهما على حسب استحقاق الثواب و العقاب عليهما إذ كان التحابط بين الأعمال غير صحيح و مذهب المعتزلة فيه باطل غير ثابت و ما يعتمد الحشوية في معناه غير معقول و الموازين هي التعديل بين الأعمال و الجزاء عليها و وضع كل جزاء في موضعه و إيصال كل ذي حق إلى حقه فليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو من أن في القيامة موازين كموازين الدنيا لكل ميزان كفتان توضع الأعمال فيها إذ الأعمال أعراض و الأعراض لا يصح وزنها و إنما توصف بالثقل و الخفة على وجه المجاز و المراد بذلك أن ما ثقل منها هو ما كثر و استحق عليه عظيم الثواب و ما خف منها ما قل قدره و لم يستحق عليه جزيل الثواب و الخبر الوارد أن أمير المؤمنين و الأئمة من ذريته عليه السلام هم الموازين فالمراد أنهم المعدّلون بين الأعمال فيما يستحق عليها و الحاكمون فيها بالواجب و العدل و يقال فلان عندي في ميزان فلان و يراد به نظيره و يقال كلام فلان عندي أوزن من كلام فلان و المراد به أن كلامه أعظم و أفضل قدرا و الذي ذكره الله تعالى في الحساب و الخوف منه إنما هو المواقفة على الأعمال لأن من وقف على أعماله لم يتخلص من تبعاتها و من عفا الله تعالى عنه في ذلك فاز بالنجاة و من ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ بكثرة استحقاقه الثواب فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ بقلة أعمال الطاعات فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ و القرآن إنما أنزل بلغة العرب و حقيقة كلامها و مجازه و لم ينزل على ألفاظ العامة و ما سبق إلى قلوبها من الأباطيل انتهى كلامه قدس سره.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يد، التوحيد بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدَانِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً فَهُوَ مِيزَانُ الْعَدْلِ يُؤْخَذُ بِهِ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدِينُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَلْقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالْمَوَازِينِ وَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوَازِينُ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ عليهم السلام وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً فَإِنَّ ذَلِكَ خَاصَّةٌ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ حَقَّتْ كَرَامَتِي أَوْ قَالَ مَوَدَّتِي لِمَنْ يُرَاقِبُنِي وَ يَتَحَابُّ بِحَلَالِي إِنَّ وُجُوهَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نُورٍ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَوْمٌ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَ لَا شُهَدَاءَ وَ لَكِنَّهُمْ تَحَابُّوا بِحَلَالِ اللَّهِ وَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا بِرَحْمَتِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وَ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَإِنَّمَا يَعْنِي الْحِسَابَ تُوزَنُ الْحَسَنَاتُ وَ السَّيِّئَاتُ فَالْحَسَنَاتُ ثِقْلُ الْمِيزَانِ وَ السَّيِّئَاتُ خِفَّةُ الْمِيزَانِ. 10 عد، العقائد اعتقادنا في الحساب و الميزان أنهما حق منه ما يتولاه الله عز و جل و منه ما يتولاه حججه فحساب الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) يتولاه الله عز و جل و يتولى كل نبي حساب أوصيائه و يتولى الأوصياء حساب الأمم و الله تبارك و تعالى هو الشهيد على الأنبياء و الرسل و هم الشهداء على الأوصياء و الأئمة شهداء على الناس و ذلك قول الله عز و جل لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ و قوله عز و جل فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً و قال عز و جل أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ و الشاهد أمير المؤمنين عليه السلام و قوله تعالى إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ وَ سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً قَالَ الْمَوَازِينُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ-. و من الخلق من يدخل الجنة بغير حساب فأما السؤال فهو واقع على جميع الخلق لقول الله تعالى فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ يعني عن الدين و أما غير الدين فلا يسأل إلا من يحاسب قال الله عز و جل فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ يعني من شيعة النبي و الأئمة عليهم السلام دون غيرهم كما ورد في التفسير و كل محاسب معذب و لو بطول الوقوف و لا ينجو من النار و لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله تعالى و الله يخاطب عباده من الأولين و الآخرين بحساب عملهم مخاطبة واحدة يسمع منها كل واحد قضيته دون غيرها و يظن أنه مخاطب دون غيره لا يشغله عز و جل مخاطبة عن مخاطبة و يفرغ من حساب الأولين و الآخرين في مقدار ساعة من ساعات الدنيا و يخرج الله عز و جل لكل إنسان كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ينطق عليه بجميع أعماله لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها فيجعله الله حاسب نفسه و الحاكم عليها بأن يقال له اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً و يختم الله تبارك و تعالى على قوم أفواههم و تشهد أيديهم و أرجلهم و جميع جوارحهم بما كانوا يكتمون وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ أقول قال الشيخ المفيد (رحمه الله) الحساب هو المقابلة بين الأعمال و الجزاء عليها و المواقفة للعبد على ما فرط منه و التوبيخ على سيئاته و الحمد على حسناته و معاملته في ذلك باستحقاقه و ليس هو كما ذهبت العامة إليه من مقابلة الحسنات بالسيئات و الموازنة بينهما على حسب استحقاق الثواب و العقاب عليهما إذ كان التحابط بين الأعمال غير صحيح و مذهب المعتزلة فيه باطل غير ثابت و ما يعتمد الحشوية في معناه غير معقول و الموازين هي التعديل بين الأعمال و الجزاء عليها و وضع كل جزاء في موضعه و إيصال كل ذي حق إلى حقه فليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو من أن في القيامة موازين كموازين الدنيا لكل ميزان كفتان توضع الأعمال فيها إذ الأعمال أعراض و الأعراض لا يصح وزنها و إنما توصف بالثقل و الخفة على وجه المجاز و المراد بذلك أن ما ثقل منها هو ما كثر و استحق عليه عظيم الثواب و ما خف منها ما قل قدره و لم يستحق عليه جزيل الثواب و الخبر الوارد أن أمير المؤمنين و الأئمة من ذريته عليه السلام هم الموازين فالمراد أنهم المعدّلون بين الأعمال فيما يستحق عليها و الحاكمون فيها بالواجب و العدل و يقال فلان عندي في ميزان فلان و يراد به نظيره و يقال كلام فلان عندي أوزن من كلام فلان و المراد به أن كلامه أعظم و أفضل قدرا و الذي ذكره الله تعالى في الحساب و الخوف منه إنما هو المواقفة على الأعمال لأن من وقف على أعماله لم يتخلص من تبعاتها و من عفا الله تعالى عنه في ذلك فاز بالنجاة و من ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ بكثرة استحقاقه الثواب فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ بقلة أعمال الطاعات فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ و القرآن إنما أنزل بلغة العرب و حقيقة كلامها و مجازه و لم ينزل على ألفاظ العامة و ما سبق إلى قلوبها من الأباطيل انتهى كلامه (قدس سره). أقول قد سبق الكلام منا في الإحباط و أما إنكار الميزان بهذه الوجوه فليس بمرضي لما عرفت من وجوه التوجيه فيه نعم قد سبق بعض الأخبار الدالة على أن ليس المراد الميزان الحقيقي فبتلك العلة يمكن القول بذلك و إن أمكن تأويل بعض الأخبار بأن الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام هم الحاضرون عند الميزان الحاكمون عليها لكن بعض الأخبار لا يمكن تأويلها إلا بتكلف تام فنحن نؤمن بالميزان و نرد علمه إلى حملة القرآن و لا نتكلف علم ما لم يوضح لنا بصريح البيان و الله الموفق و عليه التكلان. الآيات البقرة أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ و قال سبحانه وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ و قال تعالى وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آل عمران وَ مَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ الأنعام وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ و قال عز و جل وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ الرعد أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ و قال تعالى وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ الأنبياء اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ النور وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ التنزيل إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ الطلاق وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَ كانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً كورت وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ الإنشقاق فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً الغاشية إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ التكاثر ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا أي حظ من كسبهم باستحقاقهم الثواب عليه وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ذكر فيه وجوه أحدها أن معناه سريع المجازاة للعباد على أعمالهم و أن وقت الجزاء قريب يجري مجرى قوله سبحانه وَ ما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ و عبر عن الجزاء بالحساب لأن الجزاء كفاء العمل و بمقداره فهو حساب له يقال أحسبني الشيء كفاني. و ثانيها أن يكون المراد به أنه يحاسب أهل الموقف في أوقات يسيرة لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره كما لا يشغله شأن عن شأن و ورد في الخبر أن الله سبحانه يحاسب الخلائق كلهم في مقدار لمح البصر و روي بقدر حلب شاه - و روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال معناه أنه يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة. و ثالثها أن معناه أنه سبحانه سريع القبول لدعاء هؤلاء و الإجابة لهم من غير احتباس فيه و بحث عن المقدار الذي يستحقه كل داع و يقرب منه ما روي عن ابن عباس أنه قال يريد أنه لا حساب على هؤلاء إنما يعطون كتبهم بأيمانهم فيقال لهم هذه سيئاتكم قد تجاوزت بها عنكم و هذه حسناتكم قد ضاعفتها لكم. و في قوله تعالى وَ إِنْ تُبْدُوا أي تظهروا ما فِي أَنْفُسِكُمْ و تعلنوه من الطاعة و المعصية أَوْ تُخْفُوهُ أي تكتموه يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ أي يعلم الله ذلك و يجازيكم عليه و قيل معناه إن تظهروا الشهادة أو تكتموها فإن الله يعلم ذلك و يجازيكم به عن ابن عباس و جماعة و قيل إنها عامة في الأحكام التي تقدم ذكرها في السورة خوفهم الله تعالى من العمل بخلافها و قال قوم إن هذه الآية منسوخة بقوله لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و رووا في ذلك خبرا ضعيفا و هذا لا يصح لأن تكليف ما ليس في الوسع غير جائز فكيف ينسخ و إنما المراد بالآية ما يتناوله الأمر و النهي من الاعتقادات و الإرادات و غير ذلك مما هو مستور عنا و أما ما لا يدخل في التكليف من الوساوس و الهواجس مما لا يمكن التحفظ عنه من الخواطر فهو خارج عنه لدلالة العقل و لقوله صلى الله عليه وآله وسلم و تجوز لهذه الأمة عن نسيانها و ما حدثت به أنفسها فعلى هذا يجوز أن تكون الآية الثانية بينت الأولى و أزالت توهم من صرف ذلك إلى غير وجهه و ظن أن ما يخطر بالبال و تتحدث به النفس مما لا يتعلق به التكليف فإن الله يؤاخذه به و الأمر بخلاف ذلك و قوله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ منهم رحمة و تفضلا وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ منهم ممن استحق العقاب عدلا وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من المغفرة و العذاب عن ابن عباس و لفظ الآية عام في جميع الأشياء و القول فيما يخطر بالبال من المعاصي أن الله سبحانه لا يؤاخذ به و إنما يؤاخذ بما يعزم الإنسان و يعقد قلبه عليه مع إمكان التحفظ عنه فيصير من أفعال القلب فيجازيه كما يجازيه على أفعال الجوارح و إنما يجازيه جزاء العزم لا جزاء عين تلك المعصية لأنه لم يباشرها و هذا بخلاف العزم على الطاعة فإنه يجازي على عزمه ذلك جزاء تلك الطاعة كما جاء في الأخبار أن المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها و هذا من لطائف نعم الله على عباده. و في قوله عز و جل وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ أي ما من حيوان يمشي على وجه الأرض وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ جمع بهذين اللفظين جميع الحيوانات و إنما قال يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ للتأكيد و رفع اللبس لأن القائل قد يقول طر في حاجتي أي أسرع فيها إِلَّا أُمَمٌ أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها يشتمل كل صنف على العدد الكثير أَمْثالُكُمْ قيل إنه يريد أشباهكم في إبداع الله إياها و خلقه لها و دلالتها على أن لها صانعا و قيل إنما مثلت الأمم من غير الناس بالناس في الحاجة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم و أكلهم و لباسهم و نومهم و يقظتهم و هدايتهم إلى مراشدهم إلى ما لا يحصى كثرة من أحوالهم و مصالحهم و أنهم يموتون و يحشرون و بين بهذا أنه لا يجوز للعباد أن يتعدوا في ظلم شيء منها فإن الله خالقها و المنتصف لها ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ أي ما تركنا و قيل ما قصرنا و الكتاب القرآن لأن فيه جميع ما يحتاج إليه من أمور الدين و الدنيا إما مجملا و إما مفصلا و المجمل قد بينه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و أمر باتباعه في قوله ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ الآية و قيل المراد به اللوح و قيل المراد به الأجل أي ما تركنا شيئا إلا و قد أوجبنا له أجلا ثم يحشرون جميعا ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ أي يحشرون إلى الله بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد فيعوض الله تعالى ما يستحق العوض منها و ينتصف لبعضها من بعض و فيما رووه عن أبي هريرة أنه قال يحشر الله الخلق يوم القيامة البهائم و الدواب و الطير و كل شيء فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول كوني ترابا فلذلك يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً وَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذِ انْتَطَحَتْ عَنْزَانِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تَدْرُونَ فِيمَا انْتَطَحَا فَقَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ لَكِنِ اللَّهُ يَدْرِي وَ سَيَقْضِي بَيْنَهُمَا. و على هذا فإنما جعلت أمثالنا في الحشر و القصاص و يؤيده قوله تعالى وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ و استدلت جماعة من أهل التناسخ بهذه الآية على أن البهائم و الطيور مكلّفة لقوله أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ و هذا باطل لأنا قد بينا أنها من أي جهة تكون أمثالنا و لو وجب حمل ذلك على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها على مثل صورنا و هيئاتنا و خلقنا و أخلاقنا فكيف يصح تكليف البهائم و هي غير عاقلة و التكليف لا يصح إلا مع كمال العقل. أقول قد أورد الرازي في ذلك فصلا مشبعا لا يهم إيراده و قد مر تفسير سوء الحساب في باب أحوال المجرمين و سيأتي في الأخبار و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله عز و جل اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ اقترب افتعل من القرب و المعنى اقترب للناس وقت حسابهم يعني القيامة أي وقت محاسبة الله إياهم و مساءلتهم عن نعمه هل قابلوها بالشكر و عن أوامره هل امتثلوها و عن نواهيه هل اجتنبوها و إنما وصف بالقرب لأن كل ما هو آت قريب وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ من دنوها و كونها مُعْرِضُونَ عن التفكر فيها و التأهب لها و قيل عن الإيمان بها. و قال البيضاوي في قوله تعالى أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ أي أعمالهم التي يحسبونها صالحة نافعة عند الله يجدونها لاغية مخيبة في العاقبة كسراب و هو ما يرى في الفلاة من لمعان الشمس عليها وقت الظهيرة فيظن أنه ماء يسرب أي يجري و القيعة بمعنى القاع و هو الأرض المستوية و قيل جمعه كجار و جيرة يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً أي العطشان و تخصيصه لتشبيه الكافر به في شدة الخيبة عند مسيس الحاجة حَتَّى إِذا جاءَهُ جاء ما توهمه ماء أو جاء موضعه لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً مما ظنه وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ عقابه أو زبانيته أو وجده محاسبا إياه فَوَفَّاهُ حِسابَهُ استعواضا أو مجازاة وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ لا يشغله حساب عن حساب. و في قوله تعالى وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أهل قرية عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ أعرضت عنه إعراض العاتي المعاند فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً باستقصاء و المناقشة وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً منكرا و المراد حساب الآخرة و عذابها و التعبير بلفظ الماضي للتحقيق فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها عقوبة كفرها و معاصيها وَ كانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً لا ربح فيه أصلا و في قوله تعالى إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ أي رجوعهم. و قال الطبرسي في قوله تعالى ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال مقاتل يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير و النعمة فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه إذ لم يشكروا رب النعيم حيث عبدوا غيره و أشركوا به ثم يعذبون على ترك الشكر و هذا قول الحسن قال لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار و قال الأكثرون إن المعنى ثم لتسألن يا معاشر المكلفين عن النعيم قال قتادة إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه و قيل عن النعيم في المأكل و المشرب و غيرهما من الملاذ عن سعيد بن جبير و قيل النعيم الصحة و الفراغ عن عكرمة و قيل هو الأمن و الصحة عن ابن مسعود و مجاهد و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام و قيل يسأل عن كل نعيم إلا ما خصه الحديث - وَ هُوَ قَوْلُهُ عليه السلام ثَلَاثَةٌ لَا يُسْأَلُ عَنْهَا الْعَبْدُ خِرْقَةٌ يُوَارِي بِهَا عَوْرَتَهُ أَوْ كِسْرَةٌ يَسُدُّ بِهَا جَوْعَتَهُ أَوْ بَيْتٌ يَكُنُّهُ مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ.: وَ رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ أَضَافَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَوَجَدُوا عِنْدَهُ تَمْراً وَ مَاءً بَارِداً فَأَكَلُوا فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ.: وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: سَأَلَ أَبُو حَنِيفَةَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ لَهُ مَا النَّعِيمُ عِنْدَكَ يَا نُعْمَانُ قَالَ الْقُوتُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ فَقَالَ لَئِنْ أَوْقَفَكَ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَكَ عَنْ كُلِّ أَكْلَةٍ أَكَلْتَهَا أَوْ شَرْبَةٍ شَرِبْتَهَا لَيَطُولَنَّ وُقُوفُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَمَا النَّعِيمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ النَّعِيمُ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِنَا عَلَى الْعِبَادِ وَ بِنَا ائْتَلَفُوا بَعْدَ مَا كَانُوا مُخْتَلِفِينَ وَ بِنَا أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ فَجَعَلَهُمْ إِخْوَاناً بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَعْدَاءً وَ بِنَا هَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ وَ هُوَ النِّعْمَةُ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ وَ اللَّهُ سَائِلُهُمْ عَنْ حَقِّ النَّعِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عِتْرَتُهُ ع. 1- ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ الْبَرْدَعِيُ عَنْ رُقَيَّةَ بِنْتِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاه وَ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ كَسَبَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. بيان العمر لا يستلزم القوة و الشباب و كل منهما نعمة يسأل عن كل منهما و مع الاستلزام أيضا تكفي المغايرة للسؤال عن كل منهما.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ رَوَى أَيْضاً فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، حَدِيثاً يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقِفُ أَنَا وَ عَلِيٌّ عَلَى الصِّرَاطِ وَ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا سَيْفٌ فَلَا يَمُرُّ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا سَأَلْنَاهُ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَمَنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْهَا نَجَا وَ فَازَ وَ إِلَّا ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَ أَلْقَيْنَاهُ فِي النَّارِ.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٣٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ السُّكَّرِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَرْوَانَ الْقَطَّانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ الْعَطَّارِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ جَدِّهِمَا عليهما السلام قَال

ا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ فِي الْفِرْدَوْسِ لَعَيْناً أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ مِنْهَا طِينَةٌ خَلَقَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا وَ خَلَقَ مِنْهَا شِيعَتَنَا وَ هِيَ الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ عُبَيْدٌ فَذَكَرْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ صَدَقْتَ هَكَذَا أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ النَّبِيِّ ص. 118 ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْحَلَالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ أَوَّلِ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ قالُ

وا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍّ حَسَنَةٌ لَا تَضُرُّ مَعَهَا شَيْءٌ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ إِنْ جَلَّتْ إِلَّا مَا يُصِيبُ أَهْلَهَا مِنَ التَّطْهِيرِ مِنْهَا بِمِحَنِ الدُّنْيَا وَ بِبَعْضِ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ إِلَى أَنْ يَنْجُوا مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مَوَالِيهِمُ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ إِنَّ وَلَايَةَ أَضْدَادِ عَلِيٍّ وَ مُخَالَفَةَ عَلِيٍّ عليه السلام سَيِّئَةٌ لَا تَنْفَعُ مَعَهَا شَيْءٌ إِلَّا مَا يَنْفَعُهُمْ بِطَاعَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِالنِّعَمِ وَ الصِّحَّةِ وَ السَّعَةِ فَيَرِدُوا الْآخِرَةَ وَ لَا يَكُونُ لَهُمْ إِلَّا دَائِمُ الْعَذَابِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مَنْ جَحَدَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ عليه السلام لَا يَرَى بِعَيْنِهِ الْجَنَّةَ أَبَداً إِلَّا مَا يَرَاهُ مِمَّا يَعْرِفُ بِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُوَالِيهِ لَكَانَ ذَلِكَ مَحَلَّهُ وَ مَأْوَاهُ فَيَزْدَادُ حَسَرَاتٍ وَ نَدَمَاتٍ وَ إِنَّ مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً وَ تَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ سَلَّمَ لِأَوْلِيَائِهِ لَا يَرَى النَّارَ بِعَيْنِهِ إِلَّا مَا يَرَاهُ فَيُقَالُ لَهُ لَوْ كُنْتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَكَانَ ذَلِكَ مَأْوَاكَ وَ إِلَّا مَا يُبَاشِرُهُ فِيهَا إِنْ كَانَ مُسْرِفاً عَلَى نَفْسِهِ بِمَا دُونَ الْكُفْرِ إِلَى أَنْ يُنَظَّفَ بِجَهَنَّمَ كَمَا يُنَظَّفُ الْقَذِرُ بَدَنُهُ بِالْحَمَّامِ ثُمَّ يُنْقَلُ عَنْهَا بِشَفَاعَةِ مَوَالِيهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّقُوا اللَّهَ مَعَاشِرَ الشِّيعَةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَنْ تَفُوتَكُمْ وَ إِنْ أَبْطَأَتْ بِهَا عَنْكُمْ قَبَائِحُ أَعْمَالِكُمْ فَتَنَافَسُوا فِي دَرَجَاتِهَا قِيلَ فَهَلْ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ أَحَدٌ مِنْ مُحِبِّيكَ وَ مُحِبِّي عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ مَنْ قَذِرَ نَفْسُهُ بِمُخَالَفَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ وَاقَعَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ ظَلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ خَالَفَ مَا رُسِمَ لَهُ مِنَ الشَّرِيعَاتِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَذِراً طَفِساً يَقُولُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا فُلَانُ أَنْتَ قَذِرٌ طَفِسٌ لَا تَصْلُحُ لِمُرَافَقَةِ الْأَخْيَارِ وَ لَا لِمُعَانَقَةِ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ لَا الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ لَا تَصِلُ إِلَى هُنَاكَ إِلَّا بِأَنْ يُطَهَّرَ عَنْكَ مَا هَاهُنَا يَعْنِي مَا عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَدْخُلُ إِلَى الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ فَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُصِيبُهُ الشَّدَائِدُ فِي الْمَحْشَرِ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ ثُمَّ يَلْتَقِطُهُ [يَلْقُطُهُ مِنْ هُنَا مَنْ يَبْعَثُهُمْ إِلَيْهِ مَوَالِيهِ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ كَمَا يَلْقُطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ ذُنُوبُهُ أَقَلَّ وَ أَخَفَّ فَيُطَهَّرُ مِنْهَا بِالشَّدَائِدِ وَ النَّوَائِبِ مِنَ السَّلَاطِينِ وَ غَيْرِهِمْ وَ مِنَ الْآفَاتِ فِي الْأَبْدَانِ فِي الدُّنْيَا لِيُدْلَى فِي قَبْرِهِ وَ هُوَ طَاهِرٌ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرُبُ مَوْتُهُ وَ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ فَيَشْتَدُّ نَزْعُهُ فَيُكَفَّرُ بِهِ عَنْهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَ قَوِيَتْ عَلَيْهِ وَ يَكُونُ عَلَيْهِ بَطَرٌ أَوِ اضْطِرَابٌ فِي يَوْمِ مَوْتِهِ فَيَقِلُّ مَنْ بِحَضْرَتِهِ فَيَلْحَقُهُ بِهِ الذُّلُّ فَيُكَفَّرُ عَنْهُ فَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أُتِيَ بِهِ وَ لَمَّا يُلْحَدْ فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ فَتُطَهَّرُ فَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ أَعْظَمَ وَ أَكْثَرَ طَهُرَ مِنْهَا بِشَدَائِدِ عَرَصَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَ أَعْظَمَ طَهُرَ مِنْهَا فِي الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ وَ هَؤُلَاءِ أَشَدُّ مُحِبِّينَا عَذَاباً وَ أَعْظَمُهُمْ ذُنُوباً إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُسَمَّوْنَ بِشِيعَتِنَا وَ لَكِنْ يُسَمَّوْنَ بِمُحِبِّينَا وَ الْمُوَالِينَ لِأَوْلِيَائِنَا وَ الْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِنَا إِنَّمَا شِيعَتُنَا مَنْ شَيَّعَنَا وَ اتَّبَعَ آثَارَنَا وَ اقْتَدَى بِأَعْمَالِنَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ قالُ

وا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍّ حَسَنَةٌ لَا تَضُرُّ مَعَهَا شَيْءٌ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ إِنْ جَلَّتْ إِلَّا مَا يُصِيبُ أَهْلَهَا مِنَ التَّطْهِيرِ مِنْهَا بِمِحَنِ الدُّنْيَا وَ بِبَعْضِ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ إِلَى أَنْ يَنْجُوا مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مَوَالِيهِمُ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ إِنَّ وَلَايَةَ أَضْدَادِ عَلِيٍّ وَ مُخَالَفَةَ عَلِيٍّ عليه السلام سَيِّئَةٌ لَا تَنْفَعُ مَعَهَا شَيْءٌ إِلَّا مَا يَنْفَعُهُمْ بِطَاعَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِالنِّعَمِ وَ الصِّحَّةِ وَ السَّعَةِ فَيَرِدُوا الْآخِرَةَ وَ لَا يَكُونُ لَهُمْ إِلَّا دَائِمُ الْعَذَابِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مَنْ جَحَدَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ عليه السلام لَا يَرَى بِعَيْنِهِ الْجَنَّةَ أَبَداً إِلَّا مَا يَرَاهُ مِمَّا يَعْرِفُ بِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُوَالِيهِ لَكَانَ ذَلِكَ مَحَلَّهُ وَ مَأْوَاهُ فَيَزْدَادُ حَسَرَاتٍ وَ نَدَمَاتٍ وَ إِنَّ مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً وَ تَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ سَلَّمَ لِأَوْلِيَائِهِ لَا يَرَى النَّارَ بِعَيْنِهِ إِلَّا مَا يَرَاهُ فَيُقَالُ لَهُ لَوْ كُنْتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَكَانَ ذَلِكَ مَأْوَاكَ وَ إِلَّا مَا يُبَاشِرُهُ فِيهَا إِنْ كَانَ مُسْرِفاً عَلَى نَفْسِهِ بِمَا دُونَ الْكُفْرِ إِلَى أَنْ يُنَظَّفَ بِجَهَنَّمَ كَمَا يُنَظَّفُ الْقَذِرُ بَدَنُهُ بِالْحَمَّامِ ثُمَّ يُنْقَلُ عَنْهَا بِشَفَاعَةِ مَوَالِيهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّقُوا اللَّهَ مَعَاشِرَ الشِّيعَةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَنْ تَفُوتَكُمْ وَ إِنْ أَبْطَأَتْ بِهَا عَنْكُمْ قَبَائِحُ أَعْمَالِكُمْ فَتَنَافَسُوا فِي دَرَجَاتِهَا قِيلَ فَهَلْ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ أَحَدٌ مِنْ مُحِبِّيكَ وَ مُحِبِّي عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ مَنْ قَذِرَ نَفْسُهُ بِمُخَالَفَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ وَاقَعَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ ظَلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ خَالَفَ مَا رُسِمَ لَهُ مِنَ الشَّرِيعَاتِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَذِراً طَفِساً يَقُولُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا فُلَانُ أَنْتَ قَذِرٌ طَفِسٌ لَا تَصْلُحُ لِمُرَافَقَةِ الْأَخْيَارِ وَ لَا لِمُعَانَقَةِ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ لَا الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ لَا تَصِلُ إِلَى هُنَاكَ إِلَّا بِأَنْ يُطَهَّرَ عَنْكَ مَا هَاهُنَا يَعْنِي مَا عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَدْخُلُ إِلَى الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ فَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُصِيبُهُ الشَّدَائِدُ فِي الْمَحْشَرِ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ ثُمَّ يَلْتَقِطُهُ [يَلْقُطُهُ مِنْ هُنَا مَنْ يَبْعَثُهُمْ إِلَيْهِ مَوَالِيهِ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ كَمَا يَلْقُطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ ذُنُوبُهُ أَقَلَّ وَ أَخَفَّ فَيُطَهَّرُ مِنْهَا بِالشَّدَائِدِ وَ النَّوَائِبِ مِنَ السَّلَاطِينِ وَ غَيْرِهِمْ وَ مِنَ الْآفَاتِ فِي الْأَبْدَانِ فِي الدُّنْيَا لِيُدْلَى فِي قَبْرِهِ وَ هُوَ طَاهِرٌ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرُبُ مَوْتُهُ وَ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ فَيَشْتَدُّ نَزْعُهُ فَيُكَفَّرُ بِهِ عَنْهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَ قَوِيَتْ عَلَيْهِ وَ يَكُونُ عَلَيْهِ بَطَرٌ أَوِ اضْطِرَابٌ فِي يَوْمِ مَوْتِهِ فَيَقِلُّ مَنْ بِحَضْرَتِهِ فَيَلْحَقُهُ بِهِ الذُّلُّ فَيُكَفَّرُ عَنْهُ فَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أُتِيَ بِهِ وَ لَمَّا يُلْحَدْ فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ فَتُطَهَّرُ فَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ أَعْظَمَ وَ أَكْثَرَ طَهُرَ مِنْهَا بِشَدَائِدِ عَرَصَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَ أَعْظَمَ طَهُرَ مِنْهَا فِي الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ وَ هَؤُلَاءِ أَشَدُّ مُحِبِّينَا عَذَاباً وَ أَعْظَمُهُمْ ذُنُوباً إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُسَمَّوْنَ بِشِيعَتِنَا وَ لَكِنْ يُسَمَّوْنَ بِمُحِبِّينَا وَ الْمُوَالِينَ لِأَوْلِيَائِنَا وَ الْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِنَا إِنَّمَا شِيعَتُنَا مَنْ شَيَّعَنَا وَ اتَّبَعَ آثَارَنَا وَ اقْتَدَى بِأَعْمَالِنَا. توضيح الطفس محركة قذر الإنسان إذا لم يتعهد نفسه و هو طفس ككتف قذر نجس و البطر بالتحريك الدهش و الحيرة.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٣٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قَوْلُهُ تَعَالَى لِما يُحْيِيكُمْ قَالَ الْحَيَاةُ الْجَنَّةُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ أَيْ يَحُولُ بَيْنَ مَا يُرِيدُ اللَّهُ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُهُ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ يَقُولُ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنَّ اتِّبَاعَكُمْ إِيَّاهُ وَ وَلَايَتَهُ أَجْمَعُ لِأَمْرِكُمْ وَ أَبْقَى لِلْعَدْلِ فِيكُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ يَقُولُ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ الْمُؤْمِنِ وَ مَعْصِيَتِهِ أَنْ تَقُودَهُ إِلَى النَّارِ وَ يَحُولُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَ بَيْنَ طَاعَتِهِ أَنْ يَسْتَكْمِلَ بِهَا الْإِيمَانَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ وَ إِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ قَالَ الْإِمَامُ

عليه السلام خَاطَبَ اللَّهُ بِهَا قَوْماً يَهُوداً لَبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ بِأَنْ زَعَمُوا أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم نَبِيٌّ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيٌّ وَ لَكِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ بَعْدَ وَقْتِنَا هَذَا بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تَرْضَوْنَ التَّوْرَاةَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ حَكَماً قَالُوا بَلَى فَجَاءُوا بِهَا وَ جَعَلُوا يَقْرَءُونَ مِنْهَا خِلَافَ مَا فِيهَا فَقَلَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الطُّومَارَ الَّذِي مِنْهُ كَانُوا يَقْرَءُونَ وَ هُوَ فِي يَدِ قَارِءَيْنِ مِنْهُمْ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوَّلُهُ وَ مَعَ الْآخَرِ آخِرُهُ فَانْقَلَبَ ثُعْبَاناً لَهَا رَأْسَانِ وَ تَنَاوَلَ كُلُّ رَأْسٍ مِنْهُمَا يَمِينَ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَ جَعَلَتْ [جَعَلَ] تُرَضِّضُهُ وَ تُهَشِّمُهُ وَ يَصِيحُ الرَّجُلَانِ وَ يَصْرُخَانِ وَ كَانَتْ هُنَاكَ طَوَامِيرُ أُخَرُ فَنَطَقَتْ وَ قَالَتْ لَا تَزَالانِ فِي هَذَا الْعَذَابِ حَتَّى تَقْرَءَا مَا فِيهَا مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نُبُوَّتِهِ وَ صِفَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ إِمَامَتِهِ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ فَقَرَءَا صَحِيحاً وَ آمَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اعْتَقَدَا إِمَامَةَ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ بِأَنْ تُقِرُّوا بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مِنْ وَجْهٍ وَ تَجْحَدُوا مِنْ وَجْهٍ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَ مِنْ نُبُوَّةِ هَذَا وَ إِمَامَةِ هَذَا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ تَكْتُمُونَهُ وَ تُكَابِرُونَ عُلُومَكُمْ [حُلُومَكُمْ] وَ عُقُولَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَ أَخْبَارَكُمْ حُجَّةً ثُمَّ جَحَدْتُمْ لَمْ يُضَيِّعْ هُوَ حُجَّتَهُ بَلْ يُقِيمُهَا مِنْ غَيْرِ حُجَّتِكُمْ فَلَا تُقَدِّرُوا أَنَّكُمْ تُغَالِبُونَ رَبَّكُمْ وَ تُقَاهِرُونَهُ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِقَوْمٍ مِنْ مَرَدَةِ الْيَهُودِ وَ مُنَافِقِيهِمْ الْمُحْتَجِنِينَ لِأَمْوَالِ الْفُقَرَاءِ الْمُسْتَأْكِلِينَ لِلْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْخَيْرِ وَ يَتْرُكُونَهُ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الشَّرِّ وَ يَرْتَكِبُونَهُ فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ الْيَهُودِ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ بِالصَّدَقَاتِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَاتِ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ فَلَا تَفْعَلُونَ مَا بِهِ تَأْمُرُونَ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ التَّوْرَاةَ الْآمِرَةَ بِالْخَيْرَاتِ النَّاهِيَةَ عَنِ الْمُنْكَرَاتِ المُخْبِرَةَ عَنْ عِقَابِ الْمُتَمَرِّدِينَ وَ عَنْ عَظِيمِ الشَّرَفِ الَّذِي يَتَطَوَّلُ اللَّهُ بِهِ عَلَى الطَّائِعِينَ الْمُجْتَهِدِينَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ مَا عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَمْرِكُمْ بِمَا بِهِ لَا تَأْخُذُونَ وَ فِي نَهْيِكُمْ عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مُنْهَمِكُونَ وَ كَانَ هَؤُلَاءِ قوم [قَوْماً مِنْ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ وَ عُلَمَائِهِمْ احْتَجَنُوا أَمْوَالَ الصَّدَقَاتِ وَ الْمَبَرَّاتِ فَأَكَلُوهَا وَ اقْتَطَعُوهَا ثُمَّ حَضَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ حَرَّشُوا عَلَيْهِ عَوَامَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ تَعَدَّى طَوْرَهُ وَ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَجَاءُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَى حَضْرَتِهِ وَ قَدِ اعْتَقَدَ عَامَّتُهُمْ أَنْ يَقَعُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقْتُلُوهُ وَ لَوْ أَنَّهُ فِي جَمَاهِيرَ مِنْ أَصْحَابِهِ لَا يُبَالُونَ بِمَا أَتَاهُمْ بِهِ الدَّهْرُ فَلَمَّا حَضَرُوهُ وَ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ رُؤَسَاؤُهُمْ وَ قَدْ وَاطَئُوا عَوَامَّهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا أَفْحَمُوا مُحَمَّداً وَضَعُوا عَلَيْهِ سُيُوفَهُمْ فَقَالَ رُؤَسَاؤُهُمْ جِئْتَ يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَظِيرُ مُوسَى وَ [سَائِرِ] الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا قَوْلِي إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَنَعَمْ وَ أَمَّا أَنْ أَقُولَ إِنِّي نَظِيرُ مُوسَى وَ الْأَنْبِيَاءِ فَمَا أَقُولُ هَذَا وَ مَا كُنْتُ لِأُصَغِّرَ مَا قَدْ عَظَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَدْرِي بَلْ قَالَ رَبِّي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ فَضْلَكَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ كَفَضْلِي وَ أَنَا رَبُّ الْعِزَّةِ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى عليه السلام لَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ فُضِّلَ عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ فَغَلُظَ ذَلِكَ عَلَى الْيَهُودِ وَ هَمُّوا أَنْ يَقْتُلُوهُ فَذَهَبُوا يَسُلُّونَ سُيُوفَهُمْ فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَجَدَ يَدَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ كَالْمَكْتُوفِ يَابِساً لَا يَقْدِرُ أَنْ يُحَرِّكَهُمَا وَ تَحَيَّرُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ الْحَيْرَةِ لَا تَجْزَعُوا فَخَيْرٌ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُمْ مَنَعَكُمْ مِنَ الْوُثُوبِ عَلَى وَلِيِّهِ وَ حَبَسَكُمْ عَلَى اسْتِمَاعِ حُجَّتِهِ فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيَّةِ أَخِيهِ عَلِيٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَعَاشِرَ الْيَهُودِ هَؤُلَاءِ رُؤَسَاؤُكُمْ كَافِرُونَ وَ لِأَمْوَالِكُمْ مُحْتَجِنُونَ وَ لِحُقُوقِكُمَ بَاخِسُونَ وَ لَكُمْ فِي قِسْمَةٍ مِنْ بَعْدِ مَا اقْتَطَعُوهُ ظَالِمُونَ يَخْفِضُونَ وَ يَرْفَعُونَ فَقَالَتْ رُؤَسَاءُ الْيَهُودِ حَدَثَ عَنْ مَوَاضِعِ الْحُجَّةِ حُجَّةُ نُبُوَّتِكَ وَ وَصِيَّةِ عَلِيٍّ أَخِيكَ هَذَا دَعْوَاكَ الْأَبَاطِيلَ وَ إِغْرَاؤُكَ قَوْمَنَا بِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَذِنَ لِنَبِيِّهِ أَنْ يَدْعُوَ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي خُنْتُمُوهَا هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءُ وَ مَنْ يَلِيهِمْ فَيُحْضِرَهَا هَاهُنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَذَلِكَ يَدْعُوَ حُسْبَانَاتِكُمْ فَيُحْضِرَهَا لَدَيْهِ وَ يَدْعُوَ مَنْ وَاطَأْتُمُوهُ عَلَى اقْتِطَاعِ أَمْوَالِ الضُّعَفَاءِ فَتَنْطِقُ بِاقْتِطَاعِهِمْ جَوَارِحُهُمْ وَ كَذَلِكَ تَنْطِقُ بِاقْتِطَاعِكُمْ جَوَارِحُكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي أَحْضِرُونِي أَصْنَافَ الْأَمْوَالِ الَّتِي اقْتَطَعَهَا هَؤُلَاءِ الظَّالِمُونَ لِعَوَامِّهِمْ فَإِذَا الدَّرَاهِمُ فِي الْأَكْيَاسِ وَ الدَّنَانِيرُ وَ إِذَا الثِّيَابُ وَ الْحَيَوَانَاتُ وَ أَصْنَافُ الْأَمْوَالِ مُنْحَدِرَةٌ عَلَيْهِمْ مِنْ حَالِقٍ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ائْتُونِي بِحُسْبَانَاتِ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ غَالَطُوا بِهَا هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءُ فَإِذَا الْأَدْرَاجُ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ خُذُوهَا فَأَخَذُوهَا وَ قَرَءُوا فِيهَا نَصِيبَ كُلِّ قَوْمٍ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي اكْتُبُوا تَحْتَ اسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَا سَرَقُوهُ مِنْهُ وَ بَيَّنُوهُ فَظَهَرَتْ كِتَابَةٌ بَيِّنَةٌ لَا بَلْ نَصِيبُ كُلِّ قَوْمٍ كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا أَنَّهُمْ قَدْ خَانُوهُمْ عَشْرَةَ أَضْعَافِ مَا دَفَعُوا إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي مَيِّزُوا بَيْنَ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الْحَاضِرَةِ كُلَّ مَا فَضَلَ عَمَّا بَيَّنَهُ هَؤُلَاءِ الظَّالِمُونَ لِنُؤَدِّيَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ فَاضْطَرَبَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ وَ جَعَلَتْ يَنْفَصِلُ بَعْضٌ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى تَمَيَّزَتْ أَجْزَاءٌ كَمَا ظَهَرَتْ فِي الْكِتَابِ الْمَكْتُوبِ وَ بَيَّنَ أَنَّهُمْ سَرَقُوهُ وَ اقْتَطَعُوهُ فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ عَوَامِّهِمْ نَصِيبَهُ وَ بَعَثَ إِلَى مَنْ غَابَ مِنْهُمْ فَأَعْطَاهُ وَ أَعْطَى وَرَثَةَ مَنْ قَدْ مَاتَ وَ فَضَحَ اللَّهُ الْيَهُودَ الرُّؤَسَاءَ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى بَعْضِهِمْ وَ بَعْضِ الْعَوَامِّ وَ وَفَّقَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ فَقَالَ لَهُ الرُّؤَسَاءُ الَّذِينَ هَمُّوا بِالْإِسْلَامِ نَشْهَدُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ النَّبِيُّ الْأَفْضَلُ وَ أَنَّ أَخَاكَ هَذَا وَصِيُّكَ هُوَ الْوَصِيُّ الْأَجَلُّ الْأَكْمَلُ فَقَدْ فَضَحَنَا اللَّهُ بِذُنُوبِنَا أَ رَأَيْتَ إِنْ تُبْنَا مِمَّا اقْتَطَعْنَا مَا ذَا يَكُونُ حَالُنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَنْتُمْ فِي الْجِنَانِ رُفَقَاؤُنَا وَ فِي الدُّنْيَا وَ فِي دِينِ اللَّهِ إِخْوَانُنَا وَ يُوَسِّعُ اللَّهُ أَرْزَاقَكُمْ وَ تَجِدُونَ فِي مَوَاضِعِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْكُمْ أَضْعَافَهَا وَ يَنْسَى هَؤُلَاءِ الْخَلْقُ فَضِيحَتَكُمْ حَتَّى لَا يَذْكُرَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا فَإِنَّا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ خَلِيلُهُ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخُوكَ وَ وَزِيرُكَ وَ الْقَيِّمُ بِدِينِكَ وَ النَّائِبُ عَنْكَ وَ الْمُنَاضِلُ دُونَكَ وَ هُوَ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْتُمُ الْمُفْلِحُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أَنْ بَعَثْتُ مُوسَى وَ هَارُونَ إِلَى أَسْلَافِكُمْ بِالنُّبُوَّةِ فَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَصِيَّةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ إِمَامَةِ عِتْرَتِهِ الطَّيِّبِينَ وَ أَخَذْنَا عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ الَّتِي إِنْ وَفَيْتُمْ بِهَا كُنْتُمْ مُلُوكاً فِي جِنَانِهِ مُسْتَحِقِّينَ لِكَرَامَاتِهِ وَ رِضْوَانِهِ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ هُنَاكَ أَيْ فَعَلْتُهُ بِأَسْلَافِكُمْ فَضَّلْتُهُمْ دِيناً وَ دُنْيَا أَمَّا تَفْضِيلُهُمْ فِي الدِّينِ فَلِقَبُولِهِمْ وَلَايَةَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَبِأَنْ ظَلَّلْتُ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَ أَنْزَلْتُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى وَ سَقَيْتُهُمْ مِنْ حَجَرٍ مَاءً عَذْباً وَ فَلَقْتُ لَهُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْتُهُمْ وَ أَغْرَقْتُ أَعْدَاءَهُمْ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمَهُ وَ فَضَّلْتُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى عَالَمِي زَمَانِهِمُ الَّذِينَ خَالَفُوا طَرَائِقَهُمْ وَ حَادُوا عَنْ سَبِيلِهِمْ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ فَإِذَا كُنْتُ قَدْ فَعَلْتُ هَذَا بِأَسْلَافِكُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لِقَبُولِهِمْ وَلَايَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَبِالْأَحْرَى أَنْ أَزِيدَكُمْ فَضْلًا فِي هَذَا الزَّمَانِ إِذَا أَنْتُمْ وَفَيْتُمْ بِمَا أَخَذَ مِنَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ عَلَيْكُمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً لَا تَدْفَعُ عَنْهُ عَذَاباً قَدِ اسْتَحَقَّهُ عِنْدَ النَّزْعِ وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لَا تَشْفَعُ لَهَا بِتَأْخِيرِ الْمَوْتِ عَنْهَا وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ لَا يُقْبَلُ فِدَاءٌ مَكَانَهُ يُمَاتُ وَ يُتْرَكُ هُوَ- قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ هَذَا يَوْمُ الْمَوْتِ فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ وَ الْفِدَاءَ لَا يُغْنِي عَنْهُ وَ أَمَّا فِي الْقِيَامَةِ فَإِنَّا وَ أَهْلَنَا نَجْزِي عَنْ شِيعَتِنَا كُلَّ جَزَاءٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ وَ إِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ قَالَ الْإِمَامُ

عليه السلام خَاطَبَ اللَّهُ بِهَا قَوْماً يَهُوداً لَبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ بِأَنْ زَعَمُوا أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم نَبِيٌّ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيٌّ وَ لَكِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ بَعْدَ وَقْتِنَا هَذَا بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تَرْضَوْنَ التَّوْرَاةَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ حَكَماً قَالُوا بَلَى فَجَاءُوا بِهَا وَ جَعَلُوا يَقْرَءُونَ مِنْهَا خِلَافَ مَا فِيهَا فَقَلَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الطُّومَارَ الَّذِي مِنْهُ كَانُوا يَقْرَءُونَ وَ هُوَ فِي يَدِ قَارِءَيْنِ مِنْهُمْ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوَّلُهُ وَ مَعَ الْآخَرِ آخِرُهُ فَانْقَلَبَ ثُعْبَاناً لَهَا رَأْسَانِ وَ تَنَاوَلَ كُلُّ رَأْسٍ مِنْهُمَا يَمِينَ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَ جَعَلَتْ [جَعَلَ] تُرَضِّضُهُ وَ تُهَشِّمُهُ وَ يَصِيحُ الرَّجُلَانِ وَ يَصْرُخَانِ وَ كَانَتْ هُنَاكَ طَوَامِيرُ أُخَرُ فَنَطَقَتْ وَ قَالَتْ لَا تَزَالانِ فِي هَذَا الْعَذَابِ حَتَّى تَقْرَءَا مَا فِيهَا مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نُبُوَّتِهِ وَ صِفَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ إِمَامَتِهِ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ فَقَرَءَا صَحِيحاً وَ آمَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اعْتَقَدَا إِمَامَةَ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ بِأَنْ تُقِرُّوا بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مِنْ وَجْهٍ وَ تَجْحَدُوا مِنْ وَجْهٍ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَ مِنْ نُبُوَّةِ هَذَا وَ إِمَامَةِ هَذَا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ تَكْتُمُونَهُ وَ تُكَابِرُونَ عُلُومَكُمْ [حُلُومَكُمْ] وَ عُقُولَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَ أَخْبَارَكُمْ حُجَّةً ثُمَّ جَحَدْتُمْ لَمْ يُضَيِّعْ هُوَ حُجَّتَهُ بَلْ يُقِيمُهَا مِنْ غَيْرِ حُجَّتِكُمْ فَلَا تُقَدِّرُوا أَنَّكُمْ تُغَالِبُونَ رَبَّكُمْ وَ تُقَاهِرُونَهُ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِقَوْمٍ مِنْ مَرَدَةِ الْيَهُودِ وَ مُنَافِقِيهِمْ الْمُحْتَجِنِينَ لِأَمْوَالِ الْفُقَرَاءِ الْمُسْتَأْكِلِينَ لِلْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْخَيْرِ وَ يَتْرُكُونَهُ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الشَّرِّ وَ يَرْتَكِبُونَهُ فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ الْيَهُودِ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ بِالصَّدَقَاتِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَاتِ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ فَلَا تَفْعَلُونَ مَا بِهِ تَأْمُرُونَ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ التَّوْرَاةَ الْآمِرَةَ بِالْخَيْرَاتِ النَّاهِيَةَ عَنِ الْمُنْكَرَاتِ المُخْبِرَةَ عَنْ عِقَابِ الْمُتَمَرِّدِينَ وَ عَنْ عَظِيمِ الشَّرَفِ الَّذِي يَتَطَوَّلُ اللَّهُ بِهِ عَلَى الطَّائِعِينَ الْمُجْتَهِدِينَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ مَا عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَمْرِكُمْ بِمَا بِهِ لَا تَأْخُذُونَ وَ فِي نَهْيِكُمْ عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مُنْهَمِكُونَ وَ كَانَ هَؤُلَاءِ قوم [قَوْماً مِنْ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ وَ عُلَمَائِهِمْ احْتَجَنُوا أَمْوَالَ الصَّدَقَاتِ وَ الْمَبَرَّاتِ فَأَكَلُوهَا وَ اقْتَطَعُوهَا ثُمَّ حَضَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ حَرَّشُوا عَلَيْهِ عَوَامَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ تَعَدَّى طَوْرَهُ وَ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَجَاءُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَى حَضْرَتِهِ وَ قَدِ اعْتَقَدَ عَامَّتُهُمْ أَنْ يَقَعُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقْتُلُوهُ وَ لَوْ أَنَّهُ فِي جَمَاهِيرَ مِنْ أَصْحَابِهِ لَا يُبَالُونَ بِمَا أَتَاهُمْ بِهِ الدَّهْرُ فَلَمَّا حَضَرُوهُ وَ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ رُؤَسَاؤُهُمْ وَ قَدْ وَاطَئُوا عَوَامَّهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا أَفْحَمُوا مُحَمَّداً وَضَعُوا عَلَيْهِ سُيُوفَهُمْ فَقَالَ رُؤَسَاؤُهُمْ جِئْتَ يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَظِيرُ مُوسَى وَ [سَائِرِ] الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا قَوْلِي إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَنَعَمْ وَ أَمَّا أَنْ أَقُولَ إِنِّي نَظِيرُ مُوسَى وَ الْأَنْبِيَاءِ فَمَا أَقُولُ هَذَا وَ مَا كُنْتُ لِأُصَغِّرَ مَا قَدْ عَظَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَدْرِي بَلْ قَالَ رَبِّي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ فَضْلَكَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ كَفَضْلِي وَ أَنَا رَبُّ الْعِزَّةِ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى عليه السلام لَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ فُضِّلَ عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ فَغَلُظَ ذَلِكَ عَلَى الْيَهُودِ وَ هَمُّوا أَنْ يَقْتُلُوهُ فَذَهَبُوا يَسُلُّونَ سُيُوفَهُمْ فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَجَدَ يَدَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ كَالْمَكْتُوفِ يَابِساً لَا يَقْدِرُ أَنْ يُحَرِّكَهُمَا وَ تَحَيَّرُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ الْحَيْرَةِ لَا تَجْزَعُوا فَخَيْرٌ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُمْ مَنَعَكُمْ مِنَ الْوُثُوبِ عَلَى وَلِيِّهِ وَ حَبَسَكُمْ عَلَى اسْتِمَاعِ حُجَّتِهِ فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيَّةِ أَخِيهِ عَلِيٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَعَاشِرَ الْيَهُودِ هَؤُلَاءِ رُؤَسَاؤُكُمْ كَافِرُونَ وَ لِأَمْوَالِكُمْ مُحْتَجِنُونَ وَ لِحُقُوقِكُمَ بَاخِسُونَ وَ لَكُمْ فِي قِسْمَةٍ مِنْ بَعْدِ مَا اقْتَطَعُوهُ ظَالِمُونَ يَخْفِضُونَ وَ يَرْفَعُونَ فَقَالَتْ رُؤَسَاءُ الْيَهُودِ حَدَثَ عَنْ مَوَاضِعِ الْحُجَّةِ حُجَّةُ نُبُوَّتِكَ وَ وَصِيَّةِ عَلِيٍّ أَخِيكَ هَذَا دَعْوَاكَ الْأَبَاطِيلَ وَ إِغْرَاؤُكَ قَوْمَنَا بِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَذِنَ لِنَبِيِّهِ أَنْ يَدْعُوَ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي خُنْتُمُوهَا هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءُ وَ مَنْ يَلِيهِمْ فَيُحْضِرَهَا هَاهُنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَذَلِكَ يَدْعُوَ حُسْبَانَاتِكُمْ فَيُحْضِرَهَا لَدَيْهِ وَ يَدْعُوَ مَنْ وَاطَأْتُمُوهُ عَلَى اقْتِطَاعِ أَمْوَالِ الضُّعَفَاءِ فَتَنْطِقُ بِاقْتِطَاعِهِمْ جَوَارِحُهُمْ وَ كَذَلِكَ تَنْطِقُ بِاقْتِطَاعِكُمْ جَوَارِحُكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي أَحْضِرُونِي أَصْنَافَ الْأَمْوَالِ الَّتِي اقْتَطَعَهَا هَؤُلَاءِ الظَّالِمُونَ لِعَوَامِّهِمْ فَإِذَا الدَّرَاهِمُ فِي الْأَكْيَاسِ وَ الدَّنَانِيرُ وَ إِذَا الثِّيَابُ وَ الْحَيَوَانَاتُ وَ أَصْنَافُ الْأَمْوَالِ مُنْحَدِرَةٌ عَلَيْهِمْ مِنْ حَالِقٍ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ائْتُونِي بِحُسْبَانَاتِ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ غَالَطُوا بِهَا هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءُ فَإِذَا الْأَدْرَاجُ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ خُذُوهَا فَأَخَذُوهَا وَ قَرَءُوا فِيهَا نَصِيبَ كُلِّ قَوْمٍ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي اكْتُبُوا تَحْتَ اسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَا سَرَقُوهُ مِنْهُ وَ بَيَّنُوهُ فَظَهَرَتْ كِتَابَةٌ بَيِّنَةٌ لَا بَلْ نَصِيبُ كُلِّ قَوْمٍ كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا أَنَّهُمْ قَدْ خَانُوهُمْ عَشْرَةَ أَضْعَافِ مَا دَفَعُوا إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي مَيِّزُوا بَيْنَ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الْحَاضِرَةِ كُلَّ مَا فَضَلَ عَمَّا بَيَّنَهُ هَؤُلَاءِ الظَّالِمُونَ لِنُؤَدِّيَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ فَاضْطَرَبَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ وَ جَعَلَتْ يَنْفَصِلُ بَعْضٌ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى تَمَيَّزَتْ أَجْزَاءٌ كَمَا ظَهَرَتْ فِي الْكِتَابِ الْمَكْتُوبِ وَ بَيَّنَ أَنَّهُمْ سَرَقُوهُ وَ اقْتَطَعُوهُ فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ عَوَامِّهِمْ نَصِيبَهُ وَ بَعَثَ إِلَى مَنْ غَابَ مِنْهُمْ فَأَعْطَاهُ وَ أَعْطَى وَرَثَةَ مَنْ قَدْ مَاتَ وَ فَضَحَ اللَّهُ الْيَهُودَ الرُّؤَسَاءَ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى بَعْضِهِمْ وَ بَعْضِ الْعَوَامِّ وَ وَفَّقَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ فَقَالَ لَهُ الرُّؤَسَاءُ الَّذِينَ هَمُّوا بِالْإِسْلَامِ نَشْهَدُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ النَّبِيُّ الْأَفْضَلُ وَ أَنَّ أَخَاكَ هَذَا وَصِيُّكَ هُوَ الْوَصِيُّ الْأَجَلُّ الْأَكْمَلُ فَقَدْ فَضَحَنَا اللَّهُ بِذُنُوبِنَا أَ رَأَيْتَ إِنْ تُبْنَا مِمَّا اقْتَطَعْنَا مَا ذَا يَكُونُ حَالُنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَنْتُمْ فِي الْجِنَانِ رُفَقَاؤُنَا وَ فِي الدُّنْيَا وَ فِي دِينِ اللَّهِ إِخْوَانُنَا وَ يُوَسِّعُ اللَّهُ أَرْزَاقَكُمْ وَ تَجِدُونَ فِي مَوَاضِعِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْكُمْ أَضْعَافَهَا وَ يَنْسَى هَؤُلَاءِ الْخَلْقُ فَضِيحَتَكُمْ حَتَّى لَا يَذْكُرَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا فَإِنَّا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ خَلِيلُهُ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخُوكَ وَ وَزِيرُكَ وَ الْقَيِّمُ بِدِينِكَ وَ النَّائِبُ عَنْكَ وَ الْمُنَاضِلُ دُونَكَ وَ هُوَ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْتُمُ الْمُفْلِحُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أَنْ بَعَثْتُ مُوسَى وَ هَارُونَ إِلَى أَسْلَافِكُمْ بِالنُّبُوَّةِ فَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَصِيَّةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ إِمَامَةِ عِتْرَتِهِ الطَّيِّبِينَ وَ أَخَذْنَا عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ الَّتِي إِنْ وَفَيْتُمْ بِهَا كُنْتُمْ مُلُوكاً فِي جِنَانِهِ مُسْتَحِقِّينَ لِكَرَامَاتِهِ وَ رِضْوَانِهِ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ هُنَاكَ أَيْ فَعَلْتُهُ بِأَسْلَافِكُمْ فَضَّلْتُهُمْ دِيناً وَ دُنْيَا أَمَّا تَفْضِيلُهُمْ فِي الدِّينِ فَلِقَبُولِهِمْ وَلَايَةَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَبِأَنْ ظَلَّلْتُ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَ أَنْزَلْتُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى وَ سَقَيْتُهُمْ مِنْ حَجَرٍ مَاءً عَذْباً وَ فَلَقْتُ لَهُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْتُهُمْ وَ أَغْرَقْتُ أَعْدَاءَهُمْ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمَهُ وَ فَضَّلْتُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى عَالَمِي زَمَانِهِمُ الَّذِينَ خَالَفُوا طَرَائِقَهُمْ وَ حَادُوا عَنْ سَبِيلِهِمْ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ فَإِذَا كُنْتُ قَدْ فَعَلْتُ هَذَا بِأَسْلَافِكُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لِقَبُولِهِمْ وَلَايَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَبِالْأَحْرَى أَنْ أَزِيدَكُمْ فَضْلًا فِي هَذَا الزَّمَانِ إِذَا أَنْتُمْ وَفَيْتُمْ بِمَا أَخَذَ مِنَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ عَلَيْكُمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً لَا تَدْفَعُ عَنْهُ عَذَاباً قَدِ اسْتَحَقَّهُ عِنْدَ النَّزْعِ وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لَا تَشْفَعُ لَهَا بِتَأْخِيرِ الْمَوْتِ عَنْهَا وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ لَا يُقْبَلُ فِدَاءٌ مَكَانَهُ يُمَاتُ وَ يُتْرَكُ هُوَ- قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ هَذَا يَوْمُ الْمَوْتِ فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ وَ الْفِدَاءَ لَا يُغْنِي عَنْهُ وَ أَمَّا فِي الْقِيَامَةِ فَإِنَّا وَ أَهْلَنَا نَجْزِي عَنْ شِيعَتِنَا كُلَّ جَزَاءٍ. بيان قوله احتجنوا بالنون قال الجوهري حجنت الشيء و احتجنه إذا جذبته بالمحجن إلى نفسك و منه قول قيس بن عاصم عليكم بالمال و احتجانه هو ضمكه إلى نفسك و إمساكك إياه. و قال الجزري فيه ما أقطعك العقيق لتحتجنه أي تملكه دون الناس و الاحتجان جمع الشيء و ضمه إليك و منه و احتجناه دون غيرنا انتهى. و في بعض النسخ بالباء أي احتجبوا بالأموال و الأول أظهر و يقال اقتطع من ماله قطعة أخذه و الحالق الجبل المرتفع و يقال جاء من حالق أي من مكان مشرف. قوله عليه السلام ما سرقوه منه و بينوه أي و ما بينوه و أظهروه و أعطوه مستحقه أو هو بصيغة الأمر خطابا للملائكة و هو أظهر و المناضلة المراماة و المراد هنا مطلق الجهاد قوله و حادوا أي مالوا.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٣٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ تَعَالَى أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ الْآيَةَ قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام فَلَمَّا بَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ بِمُعْجِزَتِهِ وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ بِوَاضِحِ دَلَالَتِهِ لَمْ يُمْكِنْهُمْ مُرَاجَعَتُهُ فِي حُجَّتِهِ وَ لَا إِدْخَالُ التَّلْبِيسِ عَلَيْهِ فِي مُعْجِزَاتِهِ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ قَدْ آمَنَّا بِأَنَّكَ الرَّسُولُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ وَ أَنَّ عَلِيّاً أخوك [أَخَاكَ هُوَ الْوَصِيُّ وَ الْوَلِيُّ وَ كَانُوا إِذَا خَلَوْا بِالْيَهُودِ الْآخَرِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ إِنَّ إِظْهَارَنَا لَهُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَنَا مِنْ مَكْرُوهِهِ وَ أَعْوَنُ لَنَا عَلَى اصْطِلَامِهِ وَ اصْطِلَامِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُمْ عِنْدَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّنَا مَعَهُمْ يَقِفُونَنَا عَلَى أَسْرَارِهِمْ وَ لَا يَكْتُمُونَنَا شَيْئاً فَنُطْلِعُ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ فَيَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ بِمُعَاوَنَتِنَا وَ مُظَاهَرَتِنَا فِي أَوْقَاتِ اشْتِغَالِهِمْ وَ اضْطِرَابِهِمْ وَ أَحْوَالِ تَعَذُّرِ الْمُدَافَعَةِ وَ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْأَعْدَاءِ عَلَيْهِمْ وَ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ يُنْكِرُونَ عَلَى سَائِرِ الْيَهُودِ الْإِخْبَارَ لِلنَّاسِ عَمَّا كَانُوا يُشَاهِدْونَهُ مِنْ آيَاتِهِ وَ يُعَايِنُونَهُ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ فَأَظْهَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً رَسُولَهُ عَلَى قُبْحِ اعْتِقَادِهِمْ وَ سُوءِ دَخِيلَاتِهِمْ وَ عَلَى إِنْكَارِهِمْ عَلَى مَنِ اعْتَرَفَ بِمُشَاهَدِهِ مِنْ آيَاتِ مُحَمَّدٍ وَ وَاضِحِ بَيِّنَاتِهِ وَ بَاهِرِ مُعْجِزَاتِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ هُمْ بِحُجَجِ اللَّهِ قَدْ بَهَرْتُمُوهُمْ وَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ دَلَائِلِهِ الْوَاضِحَةِ قَدْ قَهَرْتُمُوهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ يُصَدِّقُوكُمْ بِقُلُوبِهِمْ وَ يُبْدُوا فِي الْخَلَوَاتِ لِشَيَاطِينِهِمْ شَرِيفَ أَحْوَالِكُمْ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَعْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ فِي أَصْلِ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ عَمَّا سَمِعُوهُ إِذَا أَدَّوْهُ إِلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ سَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ عَلِمُوا أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَهُ كَاذِبُونَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ فِي قِيلِهِمْ كَاذِبُونَ ثُمَّ أَظْهَرَ اللَّهُ عَلَى نِفَاقِهِمُ الْآخَرِ- فَقَالَ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا إِذَا لَقُوا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً قالُوا آمَنَّا كَإِيمَانِكُمْ إِيمَاناً بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مَقْرُوناً بِالْإِيمَانِ بِإِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ بِأَنَّهُ أَخُوهُ الْهَادِي وَ وَزِيرُهُ الْمُؤَاتِي وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَ مُنْجِزُ عِدَتِهِ وَ الْوَافِي بِذِمَّتِهِ وَ النَّاهِضُ بِأَعْبَاءِ سِيَاسَتِهِ وَ قَيِّمُ الْخَلْقِ الذَّابُّ لَهُمْ عَنْ سَخَطِ الرَّحْمَنِ الْمُوجَبِ لَهُمْ إِنْ أَطَاعُوهُ رَضِيَ الرَّحْمَنُ وَ أَنَّ خَلَفَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ هُمُ النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ وَ الْأَقْمَارُ النَّيِّرَةُ وَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ الْبَاهِرَةُ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَاحِبُ الْمُعْجِزَاتِ وَ مُقِيمُ الدَّلَالاتِ الْوَاضِحَاتِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ مُعْجِزَاتِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَابِ غَزْوَةِ بَدْرٍ إِلَى قَوْلِهِ فَلَمَّا أَفْضَى بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتُمْ أَخْبَرْتُمُوهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الدَّلَالاتِ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ بِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ هَذَا وَ شَاهَدْتُمُوهُمْ فَلَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَ لَمْ تُطِيعُوهُ وَ قَدَرُوا بِجَهْلِهِمْ أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُخْبِرُوهُمْ بِتِلْكَ الْآيَاتِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ فِي غَيْرِهَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أَنَّ هَذَا الَّذِي يُخْبِرُونَهُمْ بِهِ مِمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَ وَ لا يَعْلَمُونَ يَعْنِي أَ وَ لَا يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ لِإِخْوَانِهِمْ أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ مِنْ عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يُضْمِرُونَهُ مِنْ أَنَّ إِظْهَارَهُمُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَهُمْ مِنِ اصْطِلَامِهِ وَ إِبَادَةِ أَصْحَابِهِ وَ ما يُعْلِنُونَ مِنَ الْإِيمَانِ ظَاهِراً لِيُؤْنِسُوهُمْ وَ يَقِفُوا بِهِ عَلَى أَسْرَارِهِمْ فَيُذِيعُونَهَا بِحَضْرَةِ مَنْ يَضُرُّهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ دَبَّرَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم تَمَامَ أَمْرِهِ بِبُلُوغِ غَايَةِ مَا أَرَادَهُ اللَّهُ بِبَعْثِهِ وَ أَنَّهُ يُتِمُّ أَمْرَهُ وَ أَنَّ نِفَاقَهُمْ وَ كَيْدَهُمْ لَا يَضُرُّهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ وَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ أُمِّيُّونَ لَا يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ وَ لَا يَكْتُبُونَ كَالْأُمِّيِّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْأُمِّ أَيْ هُوَ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ لَا يَقْرَأُ وَ لَا يَكْتُبُ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ الْمُنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَا الْمُتَكَذَّبَ بِهِ وَ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَمانِيَ أَيْ إِلَّا أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِمْ وَ يُقَالَ لَهُمْ إِنَّ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ وَ كَلَامُهُ وَ لَا يَعْرِفُونَ إِنْ قُرِئَ مِنَ الْكِتَابِ خِلَافُ مَا فِيهِ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ أَيْ مَا يَقُولُ لَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ مِنْ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي نُبُوَّتِهِ وَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ عليه السلام سَيِّدِ عِتْرَتِهِ يُقَلِّدُونَهُمْ مَعَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ تَقْلِيدُهُمْ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِقَوْمٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ كَتَبُوا صِفَةً زَعَمُوا أَنَّهَا صِفَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ خِلَافُ صِفَتِهِ وَ قَالُوا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ هَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَنَّهُ طَوِيلٌ عَظِيمُ الْبَدَنِ وَ الْبَطْنِ أَصْهَبُ الشَّعْرِ وَ مُحَمَّدٌ بِخِلَافِهِ وَ هُوَ يَجِيءُ بَعْدَ هَذَا الزَّمَانِ بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ وَ إِنَّمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ لِتَبْقَى لَهُمْ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ رِئَاسَتُهُمْ وَ تَدُومَ لَهُمْ مِنْهُمْ إِصَابَاتُهُمْ وَ يَكُفُّوا أَنْفُسَهُمْ مَئُونَةَ خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خِدْمَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَهْلِ خَاصَّتِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُحَرَّفَاتِ الْمُخَالِفَاتِ لِصِفَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٍّ عليه السلام الشِّدَّةُ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي أَسْوَإِ بِقَاعِ جَهَنَّمَ وَ وَيْلٌ لَهُمْ الشِّدَّةُ مِنَ الْعَذَابِ ثَانِيَةً لَهُمْ مُضَافَةً إِلَى الْأُولَى مِمَّا يَكْسِبُونَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَأْخُذُونَهَا إِذَا أَثْبَتُوا عَوَامَّهُمْ عَلَى الْكُفْرِ- بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْجَحْدِ لِوَصِيَّةِ أَخِيهِ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ عليه السلام وَ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قالُوا يَعْنِي الْيَهُودَ الْمُظْهِرِينَ لِلْإِيمَانِ الْمُسِرِّينَ لِلنِّفَاقِ الْمُدْبِرِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَوِيهِ بِمَا يَظُنُّونَ أَنَّ فِيهِ عَطَبَهُمْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ أَصْهَارٌ وَ إِخْوَةُ رَضَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُسِرُّونَ كُفْرَهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَحْبِهِ وَ إِنْ كَانُوا بِهِ عَارِفِينَ صِيَانَةً لَهُمْ لِأَرْحَامِهِمْ وَ أَصْهَارِهِمْ قَالَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ وَ لِمَ تَفْعَلُونَ هَذَا النِّفَاقَ الَّذِي تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَسْخُوطٌ عَلَيْكُمْ مُعَذَّبُونَ أَجَابَهُمْ ذَلِكَ الْيَهُودُ بِأَنَّ مُدَّةَ ذَلِكَ الْعَذَابِ نُعَذَّبُ بِهِ لِهَذِهِ الذُّنُوبِ أَيَّاماً مَعْدُودَةً تَنْقَضِي ثُمَّ نُصِيرُ بَعْدُ فِي النِّعْمَةِ فِي الْجِنَانِ فَلَا نَتَعَجَّلُ الْمَكْرُوهَ فِي الدُّنْيَا لِلْعَذَابِ الَّذِي هُوَ بِقَدْرِ أَيَّامِ ذُنُوبِنَا فَإِنَّهَا تَفْنَى وَ تَنْقَضِي وَ نَكُونُ قَدْ حَصَّلْنَا لِذَاتِ الْحُرِّيَّةِ مِنَ الْخِدْمَةِ وَ لِذَاتِ نِعْمَةِ الدُّنْيَا ثُمَّ لَا نُبَالِي بِمَا يُصِيبُنَا بَعْدُ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَائِماً فَكَأَنَّهُ قَدْ فَنِيَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً أَنَّ عَذَابَكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دِفْعِكُمْ لِآيَاتِهِ فِي نَفْسِهِ وَ فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ سَائِرِ خُلَفَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ مُنْقَطِعٌ غَيْرُ دَائِمٍ بَلْ مَا هُوَ إِلَّا عَذَابٌ دَائِمٌ لَا نَفَادَ لَهُ فَلَا تَجْتَرُوا عَلَى الْآثَامِ وَ الْقَبَائِحِ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِوَلِيِّهِ الْمَنْصُوبِ بَعْدَهُ عَلَى أُمَّتِهِ لِيَسُوسَهُمْ وَ يَرْعَاهُمْ سِيَاسَةَ الْوَالِدِ الشَّفِيقِ الرَّحِيمِ الْكَرِيمِ لِوَلَدِهِ وَ رِعَايَةِ الْحَدَبِ الْمُشْفِقِ عَلَى خَاصَّتِهِ فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ وَعْدَهُ فَلِذَلِكَ أَنْتُمْ بِمَا تَدَّعُونَ مِنْ فَنَاءِ عَذَابِ ذُنُوبِكُمْ هَذِهِ فِي حِرْزٍ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ بَلَى أَنْتُمْ فِي أَيِّهِمَا ادَّعَيْتُمْ كَاذِبُونَ.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٣١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً إِلَى قَوْلِهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا وَبَّخَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ وَ أَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُجَجَ الْوَاضِحَةَ بِأَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَيْرُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ خَيْرُ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَ أَنَّ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِ هُمُ الْقُوَّامُ بِدِينِ اللَّهِ وَ الْأَئِمَّةُ لِعِبَادِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ انْقَطَعَتْ مَعَاذِيرُهُمْ وَ هُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ إِيرَادُ حُجَّةٍ وَ لَا شُبْهَةٍ فَجَاءُوا إِلَى أَنْ كَابَرُوا فَقَالُوا لَا نَدْرِي مَا تَقُولُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْجَنَّةَ خَالِصَةٌ لَنَا مِنْ دُونِكَ يَا مُحَمَّدُ وَ دُونِ عَلِيٍّ وَ دُونِ أَهْلِ دِينِكَ وَ أُمَّتِكَ وَ أَنَّا بِكُمْ مُبْتَلَوْنَ وَ مُمْتَحَنُونَ وَ نَحْنُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُخْلَصُونَ وَ عِبَادُهُ الْخَيِّرُونَ وَ مُسْتَجَابٌ دُعَاؤُنَا غَيْرُ مَرْدُودٍ عَلَيْنَا بِشَيْءٍ مِنْ سُؤَالِنَا رَبَّنَا فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ الْجَنَّةُ وَ نَعِيمُهَا خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ سَائِرِ الْأَصْحَابِ وَ مُؤْمِنِي الْأُمَّةِ وَ إِنَّكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ مُمْتَحَنُونَ وَ إِنَّ دُعَاءَكُمْ مُسْتَجَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِينَ مِنْكُمْ وَ مِنْ مُخَالِفِيكُمْ فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ ذُرِّيَّتَهُمَا يَقُولُونَ إِنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دُونِ النَّاسِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَ هُمُ الْمُجَابُ دُعَاؤُهُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ كَمَا تَدَّعُونَ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِينَ مِنْكُمْ وَ مِنْ مُخَالِفِيكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بِأَنَّكُمْ أَنْتُمُ الْمُحِقُّونَ الْمُجَابُ دُعَاؤُكُمْ عَلَى مُخَالِفِيكُمْ فَقُولُوا اللَّهُمَّ أَمِتِ الْكَاذِبَ مِنَّا وَ مِنْ مُخَالِفِينَا لِيَسْتَرِيحَ مِنْهُ الصَّادِقُونَ وَ لِتَزْدَادَ حُجَّتُكَ وُضُوحاً بَعْدَ أَنْ قَدْ صَحَّتْ وَ وَجَبَتْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ مَا عَرَضَ هَذَا عَلَيْهِمْ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا قَدْ غَصَّ بِرِيقِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ وَ كَانَتِ الْيَهُودُ عُلَمَاءَ بِأَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيّاً عليه السلام وَ مُصَدِّقِيهِمَا هُمُ الصَّادِقُونَ فَلَمْ يَجْسُرُوا أَنْ يَدْعُوا بِذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ دَعَوْا فَهُمُ الْمَيِّتُونَ فَقَالَ تَعَالَى وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يَعْنِي الْيَهُودَ لَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ نَبِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ بِعَلِيٍّ أَخِي نَبِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ بِالطَّاهِرِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُنْتَجَبِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ الْيَهُودِ إِنَّهُمْ لَا يَجْسُرُونَ أَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَ لِذَلِكَ أَمَرَكَ أَنْ تَبْهَرَهُمْ بِحُجَّتِكَ وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا عَلَى الْكَاذِبِ لِيَمْتَنِعُوا مِنَ الدُّعَاءِ وَ يَتَبَيَّنَ لِلضُّعَفَاءِ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ لَتَجِدَنَّهُمْ يَعْنِي تَجِدُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَ ذَلِكَ لِإِيَاسِهِمْ مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ لِانْهِمَاكِهِمْ فِي كُفْرِهِمُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ لَا حَظَّ لَهُمْ مَعَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ خَيْرَاتِ الْجَنَّةِ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قَالَ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ أَحْرَصُ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَ أَحْرَصُ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا عَلَى حَيَاةٍ يَعْنِي الْمَجُوسَ لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ النَّعِيمَ إِلَّا فِي الدُّنْيَا وَ لَا يُؤَمِّلُونَ خَيْراً فِي الْآخِرَةِ فَلِذَلِكَ هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ حِرْصاً عَلَى حَيَاةٍ ثُمَّ وَصَفَ الْيَهُودَ فَقَالَ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ ما هُوَ أَيِ التَّعْمِيرُ أَلْفَ سَنَةٍ بِمُزَحْزِحِهِ بِمُبَاعِدِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ تَعْمِيرُهُ وَ إِنَّمَا قَالَ وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ لَمْ يَقُلْ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ لَكَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَ مَا هُوَ يَعْنِي وُدَّهُ وَ تَمَنِّيَهُ بِمُزَحْزِحِهِ فَلَمَّا أَرَادَ وَ مَا تَعْمِيرُهُ قَالَ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ أَنْ يُعَمَّرَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ فَعَلَى حَسَبِهِ يُجَازِيهِمْ وَ يَعْدِلُ عَلَيْهِمْ وَ لَا يَظْلِمُهُمْ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لَمَّا كَاعَتِ الْيَهُودُ عَنْ هَذَا التَّمَنِّي وَ قَطَعَ اللَّهُ مَعَاذِيرَهُمْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ كَاعُوا وَ عَجَزُوا يَا مُحَمَّدُ فَأَنْتَ وَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُخْلَصُونَ لَكَ مُجَابٌ دُعَاؤُكُمْ وَ عَلِيٌّ أَخُوكَ وَ وَصِيُّكَ أَفْضَلُهُمْ وَ سَيِّدُهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلَى قَالُوا يَا مُحَمَّدُ فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا زَعَمْتَ فَقُلْ لِعَلِيٍّ يَدْعُو اللَّهَ لِابْنِ رَئِيسِنَا هَذَا فَقَدْ كَانَ مِنَ الشَّبَابِ جَمِيلًا نَبِيلًا وَسِيماً قَسِيماً لَحِقَهُ بَرَصٌ وَ جُذَامٌ وَ قَدْ صَارَ حِمًى لَا يُقْرَبُ وَ مَهْجُوراً لَا يُعَاشَرُ يُنَاوِلُ الْخُبْزَ عَلَى أَسِنَّةِ الرِّمَاحِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ائْتُونِي بِهِ فَأُتِيَ بِهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابُهُ مِنْهُ إِلَى مَنْظَرٍ فَظِيعٍ سَمِجٍ قَبِيحٍ كَرِيهٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا حَسَنٍ ادْعُ اللَّهَ لَهُ بِالْعَافِيَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يُجِيبُكَ فِيهِ فَدَعَا لَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ دُعَائِهِ إِذَا الْفَتَى قَدْ زَالَ عَنْهُ كُلُّ مَكْرُوهٍ وَ عَادَ إِلَى أَفْضَلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ النُّبْلِ وَ الْجَمَالِ وَ الْوَسَامَةِ وَ الْحُسْنِ فِي الْمَنْظَرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْفَتَى يَا فَتَى آمِنْ بِالَّذِي أَغَاثَكَ مِنْ بَلَائِكَ قَالَ الْفَتَى قَدْ آمَنْتُ وَ حَسُنَ إِيمَانُهُ فَقَالَ أَبُوهُ يَا مُحَمَّدُ ظَلَمْتَنِي وَ ذَهَبْتَ مِنِّي بِابْنِي يَا لَيْتَهُ كَانَ أَجْذَمَ أَبْرَصَ كَمَا كَانَ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِي دِينِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ خَلَّصَهُ مِنْ هَذِهِ الْآفَةِ وَ أَوْجَبَ لَهُ نَعِيمَ الْجَنَّةِ قَالَ أَبُوهُ يَا مُحَمَّدُ مَا كَانَ هَذَا لَكَ وَ لَا لِصَاحِبِكَ إِنَّمَا جَاءَ وَقْتُ عَافِيَتِهِ فَعُوفِيَ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُكَ هَذَا يَعْنِي عَلِيّاً مُجَاباً فِي الْخَيْرِ فَهُوَ أَيْضاً مُجَابٌ فِي الشَّرِّ فَقُلْ لَهُ يَدْعُو عَلَيَّ بِالْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُنِي لِيَتَبَيَّنَ لِهَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ قَدْ اغْتَرُّوا بِكَ أَنَّ زَوَالَهُ عَنِ ابْنِي لَمْ يَكُنْ بِدُعَائِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا يَهُودِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ تَهَنَّأْ بِعَافِيَةِ اللَّهِ إِيَّاكَ وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِلْبَلَاءِ وَ لِمَا لَا تُطِيقُهُ وَ قَابِلِ النِّعْمَةَ بِالشُّكْرِ فَإِنَّ مَنْ كَفَرَهَا سُلِبَهَا وَ مَنْ شَكَرَهَا امْتَرَى مَزِيدَهَا فَقَالَ الْيَهُودِيُّ مِنْ شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ تَكْذِيبُ عَدُوِّ اللَّهِ الْمُفْتَرِي عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا أُرِيدُ بِهَذَا أَنْ أُعَرِّفَ وَلَدِي أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا قُلْتَ لَهُ وَ ادَّعَيْتَهُ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ مِنْ خَيْرٍ لَمْ يَكُنْ بِدُعَاءِ عَلِيٍّ صَاحِبِكَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَا يَهُودِيُّ هَبْكَ قُلْتَ إِنَّ عَافِيَةَ ابْنِكَ لَمْ يَكُنْ بِدُعَاءِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ إِنَّمَا صَادَفَ دُعَاؤُهُ وَقْتَ مَجِيءِ عَافِيَتِهِ أَ رَأَيْتَ لَوْ دَعَا عَلِيٌّ عليه السلام عَلَيْكَ بِهَذَا الْبَلَاءِ الَّذِي اقْتَرَحْتَهُ فَأَصَابَكَ أَ تَقُولُ إِنَّ مَا أَصَابَنِي لَمْ يَكُنْ بِدُعَائِهِ وَ لَكِنَّهُ صَادَفَ دُعَاؤُهُ وَقْتَ بَلَائِي قَالَ لَا أَقُولُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا احْتِجَاجٌ مِنِّي عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ احْتِجَاجٌ مِنْهُ عَلَيَّ وَ اللَّهُ أَحْكَمُ مِنْ أَنْ يُجِيبَ إِلَى مِثْلِ هَذَا فَيَكُونَ قَدْ فَتَنَ عِبَادَهُ وَ دَعَاهُمْ إِلَى تَصْدِيقِ الْكَاذِبِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذَا فِي دُعَاءِ عَلِيٍّ عليه السلام لِابْنِكَ كَهُوَ فِي دُعَائِهِ عَلَيْكَ لَا يَفْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى مَا يَلْبِسُ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ دِينَهُ وَ يُصَدِّقُ بِهِ الْكَاذِبَ عَلَيْهِ فَتَحَيَّرَ الْيَهُودِيُّ لَمَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِ شُبْهَتُهُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لِيَفْعَلَ عَلِيٌّ هَذَا بِي إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا أَبَا حَسَنٍ قَدْ أَبَى الْكَافِرُ إِلَّا عُتُوّاً وَ تَمَرُّداً وَ طُغْيَاناً فَادْعُ عَلَيْهِ بِمَا اقْتَرَحَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ ابْتِلِهِ بِبَلَاءِ ابْنِهِ مِنْ قَبْلُ فَقَالَهَا فَأَصَابَ الْيَهُودِيَّ دَاءُ ذَلِكَ الْغُلَامِ مِثْلَ مَا كَانَ فِيهِ الْغُلَامُ مِنَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْأَلَمُ وَ الْبَلَاءُ وَ جَعَلَ يَصْرَخُ وَ يَسْتَغِيثُ وَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَرَفْتُ صِدْقَكَ فَأَقِلْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ عَلِمَ اللَّهِ صِدْقَكَ لَنَجَاكَ وَ لَكِنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّكَ لَا تَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْحَالِ إِلَّا ازْدَدْتَ كُفْراً وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ نَجَاكَ آمَنْتَ بِهِ لَجَادَ عَلَيْكَ بِالنَّجَاةِ فَإِنَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ ثُمَّ قَالَ عليه السلام فَبَقِيَ الْيَهُودِيُّ فِي ذَلِكَ الدَّاءِ وَ الْبَرَصِ أَرْبَعِينَ سَنَةً آيَةً لِلنَّاظِرِينَ وَ عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ وَ عَلَامَةً وَ حُجَّةً بَيِّنَةً لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بَاقِيَةً لِلْغَابِرِينَ وَ عِبْرَةً لِلْمُتَكَبِّرِينَ وَ بَقِيَ ابْنُهُ كَذَلِكَ مُعَافًى صَحِيحَ الْأَعْضَاءِ وَ الْجَوَارِحِ ثَمَانِينَ سَنَةً عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ وَ تَرْغِيباً لِلْكَافِرِينَ فِي الْإِيمَانِ وَ تَزْهِيداً لَهُمْ فِي الْكُفْرِ وَ الْعِصْيَانِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ حَلَّ الْبَلَاءُ بِالْيَهُودِيِّ بَعْدَ زَوَالِ الْبَلَاءِ عَنِ ابْنِهِ عِبَادَ اللَّهِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْكُفْرَ لِنِعَمِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَشُومٌ عَلَى صَاحِبِهِ أَلَا وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِالطَّاعَاتِ يُجْزِلْ لَكُمُ الْمَثُوبَاتِ وَ قَصِّرُوا أَعْمَارَكُمْ فِي الدُّنْيَا بِالتَّعَرُّضِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ فِي الْجِهَادِ لِتَنَالُوا طُولَ أَعْمَارِ الْآخِرَةِ فِي النَّعِيمِ الدَّائِمِ الْخَالِدِ وَ ابْذُلُوا أَمْوَالَكُمْ فِي الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ لِيَطُولَ غِنَاؤُكُم فِي الْجَنَّةِ فَقَامَ نَاسٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ ضُعَفَاءُ الْأَبْدَانِ قَلِيلُو الْأَعْمَارِ وَ الْأَمْوَالِ لَا نَفِي بِمُجَاهَدَةِ الْأَعْدَاءِ وَ لَا تَفْضُلُ أَمْوَالُنَا عَنْ نَفَقَاتِ الْعِيَالاتِ فَمَا ذَا نَصْنَعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا فَلْيَكُنْ صَدَقَاتُكُمْ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ قَالُوا كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا الْقُلُوبُ فَتَقْطَعُونَهَا عَلَى حُبِّ اللَّهِ وَ حُبِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ حُبِّ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ حُبِّ الْمُنْتَجَبِينَ لِلْقِيَامِ بِدِينِ اللَّهِ وَ حُبِّ شِيعَتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ حُبِّ إِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكَفِّ عَنِ اعْتِقَادَاتِ الْعَدَاوَاتِ وَ الشَّحْنَاءِ وَ الْبَغْضَاءِ وَ أَمَّا الْأَلْسِنَةُ فَتُطْلِقُونَهَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ يَبْلُغُكُمْ أَفْضَلَ الدَّرَجَاتِ وَ يُنِيلُكُمْ بِهِ الْمَرَاتِبَ الْعَالِيَاتِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٢١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً إِلَى قَوْلِهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا وَبَّخَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ وَ أَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُجَجَ الْوَاضِحَةَ بِأَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَيْرُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ خَيْرُ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَ أَنَّ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِ هُمُ الْقُوَّامُ بِدِينِ اللَّهِ وَ الْأَئِمَّةُ لِعِبَادِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ انْقَطَعَتْ مَعَاذِيرُهُمْ وَ هُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ إِيرَادُ حُجَّةٍ وَ لَا شُبْهَةٍ فَجَاءُوا إِلَى أَنْ كَابَرُوا فَقَالُوا لَا نَدْرِي مَا تَقُولُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْجَنَّةَ خَالِصَةٌ لَنَا مِنْ دُونِكَ يَا مُحَمَّدُ وَ دُونِ عَلِيٍّ وَ دُونِ أَهْلِ دِينِكَ وَ أُمَّتِكَ وَ أَنَّا بِكُمْ مُبْتَلَوْنَ وَ مُمْتَحَنُونَ وَ نَحْنُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُخْلَصُونَ وَ عِبَادُهُ الْخَيِّرُونَ وَ مُسْتَجَابٌ دُعَاؤُنَا غَيْرُ مَرْدُودٍ عَلَيْنَا بِشَيْءٍ مِنْ سُؤَالِنَا رَبَّنَا فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ الْجَنَّةُ وَ نَعِيمُهَا خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ سَائِرِ الْأَصْحَابِ وَ مُؤْمِنِي الْأُمَّةِ وَ إِنَّكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ مُمْتَحَنُونَ وَ إِنَّ دُعَاءَكُمْ مُسْتَجَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِينَ مِنْكُمْ وَ مِنْ مُخَالِفِيكُمْ فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ ذُرِّيَّتَهُمَا يَقُولُونَ إِنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دُونِ النَّاسِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَ هُمُ الْمُجَابُ دُعَاؤُهُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ كَمَا تَدَّعُونَ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِينَ مِنْكُمْ وَ مِنْ مُخَالِفِيكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بِأَنَّكُمْ أَنْتُمُ الْمُحِقُّونَ الْمُجَابُ دُعَاؤُكُمْ عَلَى مُخَالِفِيكُمْ فَقُولُوا اللَّهُمَّ أَمِتِ الْكَاذِبَ مِنَّا وَ مِنْ مُخَالِفِينَا لِيَسْتَرِيحَ مِنْهُ الصَّادِقُونَ وَ لِتَزْدَادَ حُجَّتُكَ وُضُوحاً بَعْدَ أَنْ قَدْ صَحَّتْ وَ وَجَبَتْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ مَا عَرَضَ هَذَا عَلَيْهِمْ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا قَدْ غَصَّ بِرِيقِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ وَ كَانَتِ الْيَهُودُ عُلَمَاءَ بِأَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيّاً عليه السلام وَ مُصَدِّقِيهِمَا هُمُ الصَّادِقُونَ فَلَمْ يَجْسُرُوا أَنْ يَدْعُوا بِذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ دَعَوْا فَهُمُ الْمَيِّتُونَ فَقَالَ تَعَالَى وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يَعْنِي الْيَهُودَ لَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ نَبِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ بِعَلِيٍّ أَخِي نَبِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ بِالطَّاهِرِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُنْتَجَبِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ الْيَهُودِ إِنَّهُمْ لَا يَجْسُرُونَ أَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَ لِذَلِكَ أَمَرَكَ أَنْ تَبْهَرَهُمْ بِحُجَّتِكَ وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا عَلَى الْكَاذِبِ لِيَمْتَنِعُوا مِنَ الدُّعَاءِ وَ يَتَبَيَّنَ لِلضُّعَفَاءِ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ لَتَجِدَنَّهُمْ يَعْنِي تَجِدُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَ ذَلِكَ لِإِيَاسِهِمْ مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ لِانْهِمَاكِهِمْ فِي كُفْرِهِمُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ لَا حَظَّ لَهُمْ مَعَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ خَيْرَاتِ الْجَنَّةِ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قَالَ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ أَحْرَصُ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَ أَحْرَصُ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا عَلَى حَيَاةٍ يَعْنِي الْمَجُوسَ لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ النَّعِيمَ إِلَّا فِي الدُّنْيَا وَ لَا يُؤَمِّلُونَ خَيْراً فِي الْآخِرَةِ فَلِذَلِكَ هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ حِرْصاً عَلَى حَيَاةٍ ثُمَّ وَصَفَ الْيَهُودَ فَقَالَ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ ما هُوَ أَيِ التَّعْمِيرُ أَلْفَ سَنَةٍ بِمُزَحْزِحِهِ بِمُبَاعِدِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ تَعْمِيرُهُ وَ إِنَّمَا قَالَ وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ لَمْ يَقُلْ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ لَكَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَ مَا هُوَ يَعْنِي وُدَّهُ وَ تَمَنِّيَهُ بِمُزَحْزِحِهِ فَلَمَّا أَرَادَ وَ مَا تَعْمِيرُهُ قَالَ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ أَنْ يُعَمَّرَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ فَعَلَى حَسَبِهِ يُجَازِيهِمْ وَ يَعْدِلُ عَلَيْهِمْ وَ لَا يَظْلِمُهُمْ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لَمَّا كَاعَتِ الْيَهُودُ عَنْ هَذَا التَّمَنِّي وَ قَطَعَ اللَّهُ مَعَاذِيرَهُمْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ كَاعُوا وَ عَجَزُوا يَا مُحَمَّدُ فَأَنْتَ وَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُخْلَصُونَ لَكَ مُجَابٌ دُعَاؤُكُمْ وَ عَلِيٌّ أَخُوكَ وَ وَصِيُّكَ أَفْضَلُهُمْ وَ سَيِّدُهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلَى قَالُوا يَا مُحَمَّدُ فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا زَعَمْتَ فَقُلْ لِعَلِيٍّ يَدْعُو اللَّهَ لِابْنِ رَئِيسِنَا هَذَا فَقَدْ كَانَ مِنَ الشَّبَابِ جَمِيلًا نَبِيلًا وَسِيماً قَسِيماً لَحِقَهُ بَرَصٌ وَ جُذَامٌ وَ قَدْ صَارَ حِمًى لَا يُقْرَبُ وَ مَهْجُوراً لَا يُعَاشَرُ يُنَاوِلُ الْخُبْزَ عَلَى أَسِنَّةِ الرِّمَاحِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ائْتُونِي بِهِ فَأُتِيَ بِهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابُهُ مِنْهُ إِلَى مَنْظَرٍ فَظِيعٍ سَمِجٍ قَبِيحٍ كَرِيهٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا حَسَنٍ ادْعُ اللَّهَ لَهُ بِالْعَافِيَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يُجِيبُكَ فِيهِ فَدَعَا لَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ دُعَائِهِ إِذَا الْفَتَى قَدْ زَالَ عَنْهُ كُلُّ مَكْرُوهٍ وَ عَادَ إِلَى أَفْضَلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ النُّبْلِ وَ الْجَمَالِ وَ الْوَسَامَةِ وَ الْحُسْنِ فِي الْمَنْظَرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْفَتَى يَا فَتَى آمِنْ بِالَّذِي أَغَاثَكَ مِنْ بَلَائِكَ قَالَ الْفَتَى قَدْ آمَنْتُ وَ حَسُنَ إِيمَانُهُ فَقَالَ أَبُوهُ يَا مُحَمَّدُ ظَلَمْتَنِي وَ ذَهَبْتَ مِنِّي بِابْنِي يَا لَيْتَهُ كَانَ أَجْذَمَ أَبْرَصَ كَمَا كَانَ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِي دِينِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ خَلَّصَهُ مِنْ هَذِهِ الْآفَةِ وَ أَوْجَبَ لَهُ نَعِيمَ الْجَنَّةِ قَالَ أَبُوهُ يَا مُحَمَّدُ مَا كَانَ هَذَا لَكَ وَ لَا لِصَاحِبِكَ إِنَّمَا جَاءَ وَقْتُ عَافِيَتِهِ فَعُوفِيَ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُكَ هَذَا يَعْنِي عَلِيّاً مُجَاباً فِي الْخَيْرِ فَهُوَ أَيْضاً مُجَابٌ فِي الشَّرِّ فَقُلْ لَهُ يَدْعُو عَلَيَّ بِالْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُنِي لِيَتَبَيَّنَ لِهَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ قَدْ اغْتَرُّوا بِكَ أَنَّ زَوَالَهُ عَنِ ابْنِي لَمْ يَكُنْ بِدُعَائِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا يَهُودِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ تَهَنَّأْ بِعَافِيَةِ اللَّهِ إِيَّاكَ وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِلْبَلَاءِ وَ لِمَا لَا تُطِيقُهُ وَ قَابِلِ النِّعْمَةَ بِالشُّكْرِ فَإِنَّ مَنْ كَفَرَهَا سُلِبَهَا وَ مَنْ شَكَرَهَا امْتَرَى مَزِيدَهَا فَقَالَ الْيَهُودِيُّ مِنْ شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ تَكْذِيبُ عَدُوِّ اللَّهِ الْمُفْتَرِي عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا أُرِيدُ بِهَذَا أَنْ أُعَرِّفَ وَلَدِي أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا قُلْتَ لَهُ وَ ادَّعَيْتَهُ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ مِنْ خَيْرٍ لَمْ يَكُنْ بِدُعَاءِ عَلِيٍّ صَاحِبِكَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَا يَهُودِيُّ هَبْكَ قُلْتَ إِنَّ عَافِيَةَ ابْنِكَ لَمْ يَكُنْ بِدُعَاءِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ إِنَّمَا صَادَفَ دُعَاؤُهُ وَقْتَ مَجِيءِ عَافِيَتِهِ أَ رَأَيْتَ لَوْ دَعَا عَلِيٌّ عليه السلام عَلَيْكَ بِهَذَا الْبَلَاءِ الَّذِي اقْتَرَحْتَهُ فَأَصَابَكَ أَ تَقُولُ إِنَّ مَا أَصَابَنِي لَمْ يَكُنْ بِدُعَائِهِ وَ لَكِنَّهُ صَادَفَ دُعَاؤُهُ وَقْتَ بَلَائِي قَالَ لَا أَقُولُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا احْتِجَاجٌ مِنِّي عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ احْتِجَاجٌ مِنْهُ عَلَيَّ وَ اللَّهُ أَحْكَمُ مِنْ أَنْ يُجِيبَ إِلَى مِثْلِ هَذَا فَيَكُونَ قَدْ فَتَنَ عِبَادَهُ وَ دَعَاهُمْ إِلَى تَصْدِيقِ الْكَاذِبِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذَا فِي دُعَاءِ عَلِيٍّ عليه السلام لِابْنِكَ كَهُوَ فِي دُعَائِهِ عَلَيْكَ لَا يَفْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى مَا يَلْبِسُ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ دِينَهُ وَ يُصَدِّقُ بِهِ الْكَاذِبَ عَلَيْهِ فَتَحَيَّرَ الْيَهُودِيُّ لَمَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِ شُبْهَتُهُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لِيَفْعَلَ عَلِيٌّ هَذَا بِي إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا أَبَا حَسَنٍ قَدْ أَبَى الْكَافِرُ إِلَّا عُتُوّاً وَ تَمَرُّداً وَ طُغْيَاناً فَادْعُ عَلَيْهِ بِمَا اقْتَرَحَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ ابْتِلِهِ بِبَلَاءِ ابْنِهِ مِنْ قَبْلُ فَقَالَهَا فَأَصَابَ الْيَهُودِيَّ دَاءُ ذَلِكَ الْغُلَامِ مِثْلَ مَا كَانَ فِيهِ الْغُلَامُ مِنَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْأَلَمُ وَ الْبَلَاءُ وَ جَعَلَ يَصْرَخُ وَ يَسْتَغِيثُ وَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَرَفْتُ صِدْقَكَ فَأَقِلْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ عَلِمَ اللَّهِ صِدْقَكَ لَنَجَاكَ وَ لَكِنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّكَ لَا تَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْحَالِ إِلَّا ازْدَدْتَ كُفْراً وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ نَجَاكَ آمَنْتَ بِهِ لَجَادَ عَلَيْكَ بِالنَّجَاةِ فَإِنَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ ثُمَّ قَالَ عليه السلام فَبَقِيَ الْيَهُودِيُّ فِي ذَلِكَ الدَّاءِ وَ الْبَرَصِ أَرْبَعِينَ سَنَةً آيَةً لِلنَّاظِرِينَ وَ عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ وَ عَلَامَةً وَ حُجَّةً بَيِّنَةً لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بَاقِيَةً لِلْغَابِرِينَ وَ عِبْرَةً لِلْمُتَكَبِّرِينَ وَ بَقِيَ ابْنُهُ كَذَلِكَ مُعَافًى صَحِيحَ الْأَعْضَاءِ وَ الْجَوَارِحِ ثَمَانِينَ سَنَةً عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ وَ تَرْغِيباً لِلْكَافِرِينَ فِي الْإِيمَانِ وَ تَزْهِيداً لَهُمْ فِي الْكُفْرِ وَ الْعِصْيَانِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ حَلَّ الْبَلَاءُ بِالْيَهُودِيِّ بَعْدَ زَوَالِ الْبَلَاءِ عَنِ ابْنِهِ عِبَادَ اللَّهِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْكُفْرَ لِنِعَمِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَشُومٌ عَلَى صَاحِبِهِ أَلَا وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِالطَّاعَاتِ يُجْزِلْ لَكُمُ الْمَثُوبَاتِ وَ قَصِّرُوا أَعْمَارَكُمْ فِي الدُّنْيَا بِالتَّعَرُّضِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ فِي الْجِهَادِ لِتَنَالُوا طُولَ أَعْمَارِ الْآخِرَةِ فِي النَّعِيمِ الدَّائِمِ الْخَالِدِ وَ ابْذُلُوا أَمْوَالَكُمْ فِي الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ لِيَطُولَ غِنَاؤُكُم فِي الْجَنَّةِ فَقَامَ نَاسٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ ضُعَفَاءُ الْأَبْدَانِ قَلِيلُو الْأَعْمَارِ وَ الْأَمْوَالِ لَا نَفِي بِمُجَاهَدَةِ الْأَعْدَاءِ وَ لَا تَفْضُلُ أَمْوَالُنَا عَنْ نَفَقَاتِ الْعِيَالاتِ فَمَا ذَا نَصْنَعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا فَلْيَكُنْ صَدَقَاتُكُمْ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ قَالُوا كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا الْقُلُوبُ فَتَقْطَعُونَهَا عَلَى حُبِّ اللَّهِ وَ حُبِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ حُبِّ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ حُبِّ الْمُنْتَجَبِينَ لِلْقِيَامِ بِدِينِ اللَّهِ وَ حُبِّ شِيعَتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ حُبِّ إِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكَفِّ عَنِ اعْتِقَادَاتِ الْعَدَاوَاتِ وَ الشَّحْنَاءِ وَ الْبَغْضَاءِ وَ أَمَّا الْأَلْسِنَةُ فَتُطْلِقُونَهَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ يَبْلُغُكُمْ أَفْضَلَ الدَّرَجَاتِ وَ يُنِيلُكُمْ بِهِ الْمَرَاتِبَ الْعَالِيَاتِ. بيان كاع عنه أي هاب و جبن و الوسيم الحسن الوجه و كذا القسيم بمعناه و يقال هذا شيء حِمًى على فِعَلٍ أي محظور لا يقرب و يقال امترى الريح السحاب أي استدره.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٣٢١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَ ما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

اللَّهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ آياتٍ بَيِّناتٍ دَالَّاتٍ عَلَى صِدْقِكَ فِي نُبُوَّتِكَ مُبَيِّنَاتٍ عَنْ إِمَامَةِ عَلِيٍّ عليه السلام أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ مُوضِحَاتٍ عَنْ كُفْرِ مَنْ شَكَّ فِيكَ أَوْ فِي أَخِيكَ أَوْ قَابَلَ أَمْرَ وَاحِدٍ مِنْكُمَا بِخِلَافِ الْقَبُولِ وَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ قَالَ وَ ما يَكْفُرُ بِها بِهَذِهِ الْآيَاتِ الدَّالَّاتِ عَلَى تَفْضِيلِكَ وَ تَفْضِيلِ عَلِيٍّ عليه السلام بَعْدَكَ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى إِلَّا الْفاسِقُونَ الْخَارِجُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ مِنَ الْيَهُودِ الْكَاذِبِينَ وَ النَّوَاصِبِ الْمُتَسَمِّينَ بِالْمُسْلِمِينَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا آمَنَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بَعْدَ مَسَائِلِهِ الَّتِي سَأَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَوَابِهِ إِيَّاهُ عَنْهَا قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْكُبْرَى وَ الْغَرَضُ الْأَقْصَى مَنِ الَّذِي يَخْلُفُكَ بَعْدَكَ وَ يَقْضِي دُيُونَكَ وَ يُنْجِزُ عِدَاتِكَ وَ يُؤَدِّي أَمَانَاتِكَ وَ يُوضِحُ عَنْ آيَاتِكَ وَ بَيِّنَاتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أُولَئِكَ أَصْحَابِي قُعُودٌ فَامْضِ إِلَيْهِمْ فَسَيَدُلُّكَ النُّورُ السَّاطِعُ فِي دَائِرَةِ غُرَّةِ وَلِيِّ عَهْدِي وَ صَفْحَةِ خَدَّيْهِ وَ سَيَنْطِقُ طُومَارُكَ بِأَنَّهُ هُوَ الْوَصِيُّ وَ سَتَشْهَدُ جَوَارِحُكَ بِذَلِكَ فَصَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِلَى الْقَوْمِ فَرَأَى عَلِيّاً عليه السلام يَسْطَعُ مِنْ وَجْهِهِ نُورٌ يُبْهِرُ نُورَ الشَّمْسِ وَ نَطَقَ طُومَارُهُ وَ أَعْضَاءُ بَدَنِهِ كُلٌّ يَقُولُ يَا ابْنَ سَلَامٍ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام الْمَالِئُ جِنَانَ اللَّهِ بِمُحِبِّيهِ وَ نِيرَانَهُ بِشَانِئِيهِ الْبَاثُّ دَيْنَ اللَّهِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ آفَاقِهَا وَ النَّافِي الْكُفْرَ عَنْ نَوَاحِيهَا وَ أَرْجَائِهَا فَتُمْسِكُ بِوَلَايَتِهِ تَكُنْ سَعِيداً وَ اثْبُتْ عَلَى التَّسْلِيمِ لَهُ تَكُنْ رَشِيداً فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الْمُصْطَفَى وَ أَمِينُهُ الْمُرْتَضَى وَ أَمِيرُهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام أَخُوهُ وَ صَفِيُّهُ وَ وَصِيُّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِهِ الْمُنْجِزُ لِعِدَاتِهِ الْمُؤَدِّي لِأَمَانَاتِهِ الْمُوضِحُ لِآيَاتِهِ وَ بَيِّنَاتِهِ الدَّافِعُ لِلْأَبَاطِيلِ بِدَلَائِلِهِ وَ مُعْجِزَاتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمَا اللَّذَانِ بَشَّرَ بِكُمَا مُوسَى وَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ دَلَّ عَلَيْكُمَا الْمُخْتَارُونَ مِنَ الْأَصْفِيَاءِ ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ تَمَّتِ الْحُجَجُ وَ انْزَاحَتِ الْعِلَلُ وَ انْقَطَعَتِ الْمَعَاذِيرُ فَلَا عُذْرَ لِي إِنْ تَأَخَّرْتُ عَنْكَ وَ لَا خَيْرَ فِيَّ إِنْ تَرَكْتُ التَّعَصُّبَ لَكَ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ وَ إِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا بِإِسْلَامِي وَقَعُوا فِيَّ فَاخْبَأْنِي عِنْدَكَ وَ إِذَا جَاءُوكَ فَسَلْهُمْ عَنِّي لِتَسْمَعَ قَوْلَهُمْ فِيَّ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي وَ بَعْدَهُ لِتَعْلَمَ أَحْوَالَهُمْ فَخَبَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَيْتِهِ ثُمَّ دَعَا قَوْماً مِنَ الْيَهُودِ فَحَضَرُوهُ وَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَمْرَهُ فَأَبَوْا فَقَالَ بِمَنْ تَرْضَوْنَ حَكَماً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قَالُوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ وَ أَيُّ رَجُلٍ هُوَ قَالُوا رَئِيسُنَا وَ ابْنُ رَئِيسِنَا وَ سَيِّدُنَا وَ ابْنُ سَيِّدِنَا وَ عَالِمُنَا وَ ابْنُ عَالِمِنَا وَ وَرِعُنَا وَ ابْنُ وَرِعِنَا وَ زَاهِدُنَا وَ ابْنُ زَاهِدِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ رَأَيْتُمْ إِنْ آمَنَ بِي أَ تُؤْمِنُونَ قَالُوا قَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَعَادَهَا وَ أَعَادُوهَا فَقَالَ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَظْهِرْ مَا قَدْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ لَكَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الْمَذْكُورُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ الْمَدْلُولُ فِيهَا عَلَيْهِ وَ عَلَى أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا سَمِعُوهُ يَقُولُ ذَلِكَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ سَفِيهُنَا وَ ابْنُ سَفِيهِنَا وَ شَرُّنَا وَ ابْنُ شَرِّنَا وَ فَاسِقُنَا وَ ابْنُ فَاسِقِنَا وَ جَاهِلُنَا وَ ابْنُ جَاهِلِنَا كَانَ غَائِباً عَنَّا فَكَرِهْنَا أَنْ نَغْتَابَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ لَحِقَهُ الْقَصْدُ الشَّدِيدُ مِنْ جِيرَانِهِ مِنَ الْيَهُودِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ فِي مَسْجِدِهِ يَوْماً إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَ قَدْ كَانَ بِلَالٌ أَذَّنَ لِلصَّلَاةِ وَ النَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَ قَاعِدٍ وَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى وَجْهِ عَبْدِ اللَّهِ فَرَآهُ مُتَغَيِّراً وَ إِلَى عَيْنَيْهِ دَامِعَتَيْنِ فَقَالَ مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَصَدَتْنِي الْيَهُودُ وَ أَسَاءَتْ جِوَارِي وَ كُلُّ مَاعُونٍ لِي اسْتَعَارُوهُ مِنِّي وَ كَسَرُوهُ وَ أَتْلَفُوهُ وَ مَا اسْتَعَرْتُ مِنْهُمْ مَنَعُونِيهِ ثُمَّ زَادَ أَمْرُهُمْ بَعْدَ هَذَا فَقَدِ اجْتَمَعُوا وَ تَوَاطَئُوا وَ تَحَالَفُوا عَلَى أَنْ لَا يُجَالِسَنِي مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ لَا يُبَايِعَنِي وَ لَا يُشَارِيَنِي وَ لَا يُكَلِّمَنِي وَ لَا يُخَالِطَنِي وَ قَدْ تَقَدَّمُوا بِذَلِكَ إِلَى مَنْ فِي مَنْزِلِي فَلَيْسَ يُكَلِّمُنِي أَهْلِي وَ كُلُّ جِيرَانِنَا يَهُودُ وَ قَدِ اسْتَوْحَشْتُ مِنْهُمْ فَلَيْسَ لِي أُنْسٌ بِهِمْ وَ الْمَسَافَةُ مَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَسْجِدِكَ هَذَا وَ مَنْزِلِكَ بَعِيدَةٌ فَلَيْسَ يُمْكِنُنِي فِي كُلِّ وَقْتٍ يَلْحَقُنِي ضِيقُ صَدْرٍ مِنْهُمْ أَنْ أَقْصِدَ مَسْجِدَكَ أَوْ مَنْزِلَكَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَشِيَهُ مَا كَانَ يَغْشَاهُ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ مِنْ تَعْظِيمِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ وَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ نَاصِرُكُمُ اللَّهُ عَلَى الْيَهُودِ الْقَاصِدِينَ بِالسُّوءِ لَكَ وَ رَسُولُهُ إِنَّمَا وَلِيُّكَ وَ نَاصِرُكَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ صِفَتُهُمْ أَنَّهُمْ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ أَيْ وَ هُمْ فِي رُكُوعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ تَوَلَّاهُمْ وَ وَالَى أَوْلِيَاءَهُمْ وَ عَادَى أَعْدَاءَهُمْ وَ لَجَأَ عِنْدَ الْمُهِمَّاتِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْهِمْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ جُنْدَهُ هُمُ الْغالِبُونَ لِلْيَهُودِ وَ سَائِرِ الْكَافِرِينَ أَيْ فَلَا يَهُمَّنَّكَ يَا ابْنَ سَلَامٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ هَؤُلَاءِ أَنْصَارُكَ وَ هُوَ كَافِيكَ شُرُورَ أَعْدَائِكَ وَ ذَائِدٌ عَنْكَ مَكَايِدَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ أَبْشِرْ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِيَاءَ خَيْراً مِنْهُمْ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى سَائِلٍ فَقَالَ هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً الْآنَ قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ الْمُصَلِّي أَشَارَ إِلَيَّ بِإِصْبَعِهِ أَنْ خُذِ الْخَاتَمَ فَأَخَذْتُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى الْخَاتَمِ فَإِذَا هُوَ خَاتَمُ عَلِيٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَلِيُّكُمْ بَعْدِي وَ أَوْلَى النَّاسِ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ عَبْدُ اللَّهِ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَرِضَ بَعْضُ جِيرَانِهِ وَ افْتَقَرَ وَ بَاعَ دَارَهُ فَلَمْ يَجِدْ لَهَا مُشْتَرِياً غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ وَ أُسِرَ آخَرُ مِنْ جِيرَانِهِ فَأُلْجِئَ إِلَى بَيْعِ دَارِهِ فَلَمْ يَجِدْ لَهَا مُشْتَرِياً غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَبْقَ مِنْ جِيرَانِهِ مِنَ الْيَهُودِ أَحَدٌ إِلَّا دَهَتْهُ دَاهِيَةٌ وَ احْتَاجَ مِنْ أَجْلِهَا إِلَى بَيْعِ دَارِهِ فَمَلَكَ عَبْدُ اللَّهِ تِلْكَ الْمَحَلَّةَ وَ قَلَعَ اللَّهُ تَعَالَى شَأْفَةَ الْيَهُودِ وَ حَوَّلَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى تِلْكَ الدُّورِ قَوْماً مِنْ خِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ كَانُوا لَهُ أُنَّاساً وَ جُلَّاساً وَ رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْيَهُودِ فِي نُحُورِهِمْ وَ طَيَّبَ اللَّهُ عَيْشَ عَبْدِ اللَّهِ بِإِيمَانِهِ بِرَسُولِهِ وَ مُوَالاتِهِ لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ هُوَ يُوَبِّخُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَ عِنَادُهُمْ وَ هَؤُلَاءِ النُّصَّابُ الَّذِينَ نَكَثُوا مَا أُخِذَ مِنَ الْعَهْدِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً وَ وَاثَقُوا وَ عَاقَدُوا لَيَكُونَنَّ لِمُحَمَّدٍ طَائِعِينَ وَ لِعَلِيٍّ بَعْدَهُ مُؤْتَمِرِينَ وَ إِلَى أَمْرِهِ صَابِرِينَ نَبَذَهُ نَبَذَ الْعَهْدَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ خَالَفَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَلْ أَكْثَرُهُمْ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَ النَّوَاصِبِ لا يُؤْمِنُونَ فِي مُسْتَقْبَلِ أَعْمَارِهِمْ لَا يَرْعَوْنَ وَ لَا يَتُوبُونَ مَعَ مُشَاهَدَتِهِمْ لِلْآيَاتِ وَ مُعَايَنَتِهِمْ لِلدَّلَالاتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ اثْبُتُوا عَلَى مَا أَمَرَكُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ مِنَ الْإِيمَانِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنَ الِاعْتِقَادِ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَلِيِّ اللَّهِ وَ لَا يَغُرَّنَّكُمْ صَلَاتُكُمْ وَ صِيَامُكُمْ وَ عِبَادَتُكُمُ السَّالِفَةُ إِنَّمَا تَنْفَعُكُمْ إِنْ وَافَيْتُمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ فَمَنْ وَفَى وُفِيَ لَهُ وَ تَفْضُلُ بِالْإِفْضَالِ عَلَيْهِ وَ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الِانْتِقَامِ مِنْهُ وَ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا هَذِهِ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِكُلِّ أَصْحَابِهِ وَ بِهَا أَوْصَى حِينَ صَارَ إِلَى الْغَارِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٢٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَ ما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

اللَّهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ آياتٍ بَيِّناتٍ دَالَّاتٍ عَلَى صِدْقِكَ فِي نُبُوَّتِكَ مُبَيِّنَاتٍ عَنْ إِمَامَةِ عَلِيٍّ عليه السلام أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ مُوضِحَاتٍ عَنْ كُفْرِ مَنْ شَكَّ فِيكَ أَوْ فِي أَخِيكَ أَوْ قَابَلَ أَمْرَ وَاحِدٍ مِنْكُمَا بِخِلَافِ الْقَبُولِ وَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ قَالَ وَ ما يَكْفُرُ بِها بِهَذِهِ الْآيَاتِ الدَّالَّاتِ عَلَى تَفْضِيلِكَ وَ تَفْضِيلِ عَلِيٍّ عليه السلام بَعْدَكَ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى إِلَّا الْفاسِقُونَ الْخَارِجُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ مِنَ الْيَهُودِ الْكَاذِبِينَ وَ النَّوَاصِبِ الْمُتَسَمِّينَ بِالْمُسْلِمِينَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا آمَنَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بَعْدَ مَسَائِلِهِ الَّتِي سَأَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَوَابِهِ إِيَّاهُ عَنْهَا قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْكُبْرَى وَ الْغَرَضُ الْأَقْصَى مَنِ الَّذِي يَخْلُفُكَ بَعْدَكَ وَ يَقْضِي دُيُونَكَ وَ يُنْجِزُ عِدَاتِكَ وَ يُؤَدِّي أَمَانَاتِكَ وَ يُوضِحُ عَنْ آيَاتِكَ وَ بَيِّنَاتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أُولَئِكَ أَصْحَابِي قُعُودٌ فَامْضِ إِلَيْهِمْ فَسَيَدُلُّكَ النُّورُ السَّاطِعُ فِي دَائِرَةِ غُرَّةِ وَلِيِّ عَهْدِي وَ صَفْحَةِ خَدَّيْهِ وَ سَيَنْطِقُ طُومَارُكَ بِأَنَّهُ هُوَ الْوَصِيُّ وَ سَتَشْهَدُ جَوَارِحُكَ بِذَلِكَ فَصَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِلَى الْقَوْمِ فَرَأَى عَلِيّاً عليه السلام يَسْطَعُ مِنْ وَجْهِهِ نُورٌ يُبْهِرُ نُورَ الشَّمْسِ وَ نَطَقَ طُومَارُهُ وَ أَعْضَاءُ بَدَنِهِ كُلٌّ يَقُولُ يَا ابْنَ سَلَامٍ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام الْمَالِئُ جِنَانَ اللَّهِ بِمُحِبِّيهِ وَ نِيرَانَهُ بِشَانِئِيهِ الْبَاثُّ دَيْنَ اللَّهِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ آفَاقِهَا وَ النَّافِي الْكُفْرَ عَنْ نَوَاحِيهَا وَ أَرْجَائِهَا فَتُمْسِكُ بِوَلَايَتِهِ تَكُنْ سَعِيداً وَ اثْبُتْ عَلَى التَّسْلِيمِ لَهُ تَكُنْ رَشِيداً فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الْمُصْطَفَى وَ أَمِينُهُ الْمُرْتَضَى وَ أَمِيرُهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام أَخُوهُ وَ صَفِيُّهُ وَ وَصِيُّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِهِ الْمُنْجِزُ لِعِدَاتِهِ الْمُؤَدِّي لِأَمَانَاتِهِ الْمُوضِحُ لِآيَاتِهِ وَ بَيِّنَاتِهِ الدَّافِعُ لِلْأَبَاطِيلِ بِدَلَائِلِهِ وَ مُعْجِزَاتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمَا اللَّذَانِ بَشَّرَ بِكُمَا مُوسَى وَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ دَلَّ عَلَيْكُمَا الْمُخْتَارُونَ مِنَ الْأَصْفِيَاءِ ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ تَمَّتِ الْحُجَجُ وَ انْزَاحَتِ الْعِلَلُ وَ انْقَطَعَتِ الْمَعَاذِيرُ فَلَا عُذْرَ لِي إِنْ تَأَخَّرْتُ عَنْكَ وَ لَا خَيْرَ فِيَّ إِنْ تَرَكْتُ التَّعَصُّبَ لَكَ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ وَ إِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا بِإِسْلَامِي وَقَعُوا فِيَّ فَاخْبَأْنِي عِنْدَكَ وَ إِذَا جَاءُوكَ فَسَلْهُمْ عَنِّي لِتَسْمَعَ قَوْلَهُمْ فِيَّ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي وَ بَعْدَهُ لِتَعْلَمَ أَحْوَالَهُمْ فَخَبَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَيْتِهِ ثُمَّ دَعَا قَوْماً مِنَ الْيَهُودِ فَحَضَرُوهُ وَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَمْرَهُ فَأَبَوْا فَقَالَ بِمَنْ تَرْضَوْنَ حَكَماً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قَالُوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ وَ أَيُّ رَجُلٍ هُوَ قَالُوا رَئِيسُنَا وَ ابْنُ رَئِيسِنَا وَ سَيِّدُنَا وَ ابْنُ سَيِّدِنَا وَ عَالِمُنَا وَ ابْنُ عَالِمِنَا وَ وَرِعُنَا وَ ابْنُ وَرِعِنَا وَ زَاهِدُنَا وَ ابْنُ زَاهِدِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ رَأَيْتُمْ إِنْ آمَنَ بِي أَ تُؤْمِنُونَ قَالُوا قَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَعَادَهَا وَ أَعَادُوهَا فَقَالَ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَظْهِرْ مَا قَدْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ لَكَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الْمَذْكُورُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ الْمَدْلُولُ فِيهَا عَلَيْهِ وَ عَلَى أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا سَمِعُوهُ يَقُولُ ذَلِكَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ سَفِيهُنَا وَ ابْنُ سَفِيهِنَا وَ شَرُّنَا وَ ابْنُ شَرِّنَا وَ فَاسِقُنَا وَ ابْنُ فَاسِقِنَا وَ جَاهِلُنَا وَ ابْنُ جَاهِلِنَا كَانَ غَائِباً عَنَّا فَكَرِهْنَا أَنْ نَغْتَابَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ لَحِقَهُ الْقَصْدُ الشَّدِيدُ مِنْ جِيرَانِهِ مِنَ الْيَهُودِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ فِي مَسْجِدِهِ يَوْماً إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَ قَدْ كَانَ بِلَالٌ أَذَّنَ لِلصَّلَاةِ وَ النَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَ قَاعِدٍ وَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى وَجْهِ عَبْدِ اللَّهِ فَرَآهُ مُتَغَيِّراً وَ إِلَى عَيْنَيْهِ دَامِعَتَيْنِ فَقَالَ مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَصَدَتْنِي الْيَهُودُ وَ أَسَاءَتْ جِوَارِي وَ كُلُّ مَاعُونٍ لِي اسْتَعَارُوهُ مِنِّي وَ كَسَرُوهُ وَ أَتْلَفُوهُ وَ مَا اسْتَعَرْتُ مِنْهُمْ مَنَعُونِيهِ ثُمَّ زَادَ أَمْرُهُمْ بَعْدَ هَذَا فَقَدِ اجْتَمَعُوا وَ تَوَاطَئُوا وَ تَحَالَفُوا عَلَى أَنْ لَا يُجَالِسَنِي مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ لَا يُبَايِعَنِي وَ لَا يُشَارِيَنِي وَ لَا يُكَلِّمَنِي وَ لَا يُخَالِطَنِي وَ قَدْ تَقَدَّمُوا بِذَلِكَ إِلَى مَنْ فِي مَنْزِلِي فَلَيْسَ يُكَلِّمُنِي أَهْلِي وَ كُلُّ جِيرَانِنَا يَهُودُ وَ قَدِ اسْتَوْحَشْتُ مِنْهُمْ فَلَيْسَ لِي أُنْسٌ بِهِمْ وَ الْمَسَافَةُ مَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَسْجِدِكَ هَذَا وَ مَنْزِلِكَ بَعِيدَةٌ فَلَيْسَ يُمْكِنُنِي فِي كُلِّ وَقْتٍ يَلْحَقُنِي ضِيقُ صَدْرٍ مِنْهُمْ أَنْ أَقْصِدَ مَسْجِدَكَ أَوْ مَنْزِلَكَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَشِيَهُ مَا كَانَ يَغْشَاهُ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ مِنْ تَعْظِيمِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ وَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ نَاصِرُكُمُ اللَّهُ عَلَى الْيَهُودِ الْقَاصِدِينَ بِالسُّوءِ لَكَ وَ رَسُولُهُ إِنَّمَا وَلِيُّكَ وَ نَاصِرُكَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ صِفَتُهُمْ أَنَّهُمْ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ أَيْ وَ هُمْ فِي رُكُوعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ تَوَلَّاهُمْ وَ وَالَى أَوْلِيَاءَهُمْ وَ عَادَى أَعْدَاءَهُمْ وَ لَجَأَ عِنْدَ الْمُهِمَّاتِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْهِمْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ جُنْدَهُ هُمُ الْغالِبُونَ لِلْيَهُودِ وَ سَائِرِ الْكَافِرِينَ أَيْ فَلَا يَهُمَّنَّكَ يَا ابْنَ سَلَامٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ هَؤُلَاءِ أَنْصَارُكَ وَ هُوَ كَافِيكَ شُرُورَ أَعْدَائِكَ وَ ذَائِدٌ عَنْكَ مَكَايِدَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ أَبْشِرْ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِيَاءَ خَيْراً مِنْهُمْ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى سَائِلٍ فَقَالَ هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً الْآنَ قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ الْمُصَلِّي أَشَارَ إِلَيَّ بِإِصْبَعِهِ أَنْ خُذِ الْخَاتَمَ فَأَخَذْتُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى الْخَاتَمِ فَإِذَا هُوَ خَاتَمُ عَلِيٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَلِيُّكُمْ بَعْدِي وَ أَوْلَى النَّاسِ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ عَبْدُ اللَّهِ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَرِضَ بَعْضُ جِيرَانِهِ وَ افْتَقَرَ وَ بَاعَ دَارَهُ فَلَمْ يَجِدْ لَهَا مُشْتَرِياً غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ وَ أُسِرَ آخَرُ مِنْ جِيرَانِهِ فَأُلْجِئَ إِلَى بَيْعِ دَارِهِ فَلَمْ يَجِدْ لَهَا مُشْتَرِياً غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَبْقَ مِنْ جِيرَانِهِ مِنَ الْيَهُودِ أَحَدٌ إِلَّا دَهَتْهُ دَاهِيَةٌ وَ احْتَاجَ مِنْ أَجْلِهَا إِلَى بَيْعِ دَارِهِ فَمَلَكَ عَبْدُ اللَّهِ تِلْكَ الْمَحَلَّةَ وَ قَلَعَ اللَّهُ تَعَالَى شَأْفَةَ الْيَهُودِ وَ حَوَّلَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى تِلْكَ الدُّورِ قَوْماً مِنْ خِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ كَانُوا لَهُ أُنَّاساً وَ جُلَّاساً وَ رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْيَهُودِ فِي نُحُورِهِمْ وَ طَيَّبَ اللَّهُ عَيْشَ عَبْدِ اللَّهِ بِإِيمَانِهِ بِرَسُولِهِ وَ مُوَالاتِهِ لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ هُوَ يُوَبِّخُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَ عِنَادُهُمْ وَ هَؤُلَاءِ النُّصَّابُ الَّذِينَ نَكَثُوا مَا أُخِذَ مِنَ الْعَهْدِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً وَ وَاثَقُوا وَ عَاقَدُوا لَيَكُونَنَّ لِمُحَمَّدٍ طَائِعِينَ وَ لِعَلِيٍّ بَعْدَهُ مُؤْتَمِرِينَ وَ إِلَى أَمْرِهِ صَابِرِينَ نَبَذَهُ نَبَذَ الْعَهْدَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ خَالَفَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَلْ أَكْثَرُهُمْ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَ النَّوَاصِبِ لا يُؤْمِنُونَ فِي مُسْتَقْبَلِ أَعْمَارِهِمْ لَا يَرْعَوْنَ وَ لَا يَتُوبُونَ مَعَ مُشَاهَدَتِهِمْ لِلْآيَاتِ وَ مُعَايَنَتِهِمْ لِلدَّلَالاتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ اثْبُتُوا عَلَى مَا أَمَرَكُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ مِنَ الْإِيمَانِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنَ الِاعْتِقَادِ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَلِيِّ اللَّهِ وَ لَا يَغُرَّنَّكُمْ صَلَاتُكُمْ وَ صِيَامُكُمْ وَ عِبَادَتُكُمُ السَّالِفَةُ إِنَّمَا تَنْفَعُكُمْ إِنْ وَافَيْتُمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ فَمَنْ وَفَى وُفِيَ لَهُ وَ تَفْضُلُ بِالْإِفْضَالِ عَلَيْهِ وَ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الِانْتِقَامِ مِنْهُ وَ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا هَذِهِ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِكُلِّ أَصْحَابِهِ وَ بِهَا أَوْصَى حِينَ صَارَ إِلَى الْغَارِ. بيان حمارة القيظ بتشديد الراء شدة حره و في المثل استأصل الله شأفته أي أذهبه الله.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٣٢٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

الصَّادِقُ عليه السلام وَ لَمَّا جاءَهُمْ جَاءَ الْيَهُودَ وَ مَنْ يَلِيهِمْ مِنَ النَّوَاصِبِ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ الْقُرْآنُ مُشْتَمِلًا عَلَى فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ إِيجَابِ وَلَايَتِهِمَا وَ وَلَايَةِ أَوْلِيَائِهِمَا وَ عَدَاوَةِ أَعْدَائِهِمَا نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ الْيَهُودُ التَّوْرَاةَ وَ كُتُبَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ تَرَكُوا الْعَمَلَ بِمَا فِيهَا وَ حَسَدُوا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى نُبُوَّتِهِ وَ عَلِيّاً عَلَى وَصِيَّتِهِ وَ جَحَدُوا مَا وَقَفُوا عَلَيْهِ مِنْ فَضَائِلِهِمَا كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ فَعَلُوا فِعْلَ مَنْ جَحَدَ ذَلِكَ وَ الرَّدَّ لَهُ فِعْلَ مَنْ لَا يَعْلَمُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ حَقٌ وَ اتَّبَعُوا هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ وَ النَّوَاصِبُ ما تَتْلُوا مَا تَقْرَأُ الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ زَعَمُوا أَنَّ سُلَيْمَانَ بِذَلِكَ السِّحْرِ وَ التَّدْبِيرِ وَ النَّيْرَنْجَاتِ نَالَ مَا نَالَهُ مِنَ الْمُلْكِ الْعَظِيمِ فَصَدُّوهُمْ بِهِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ الْمُلْحِدِينَ وَ النَّوَاصِبَ الْمُشْرِكِينَ لَهُمْ فِي إِلْحَادِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَضَائِلَ عَلِيٍّ وَ شَاهَدُوا مِنْهُ وَ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ عَلَى أَيْدِيهِمَا أَفْضَى بَعْضُ الْيَهُودِ وَ النُّصَّابِ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا مَا مُحَمَّدٌ إِلَّا طَالِبَ الدُّنْيَا بِحِيَلٍ وَ مَخَارِيقَ وَ سِحْرٍ وَ نَيْرَنْجَاتٍ تَعَلَّمَهَا وَ عَلَّمَ عَلِيّاً بَعْضَهَا فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَمَلَّكَ عَلَيْنَا حَيَاتَهُ وَ يَعْقِدَ الْمُلْكَ لِعَلِيٍّ بَعْدَهُ وَ لَيْسَ مَا يَقُولُهُ عَنِ اللَّهِ بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ تَقُولُهُ فَيَعْقِدُ عَلَيْنَا وَ عَلَى ضُعَفَاءِ عِبَادِ اللَّهِ بِالسِّحْرِ وَ النَّيْرَنْجَاتِ الَّتِي تَعَلَّمَهَا وَ أَوْفَرُ النَّاسِ حَظّاً مِنْ هَذَا السِّحْرِ- سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الَّذِي مَلَكَ بِسِحْرِهِ الدُّنْيَا كُلَّهَا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ نَحْنُ إِذَا تَعَلَّمْنَا بَعْضَ مَا كَانَ تَعَلَّمَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ تَمَكَّنَّا مِنْ إِظْهَارِ مِثْلِ مَا أَظْهَرَهُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ ادَّعَيْنَا لِأَنْفُسِنَا مَا يَجْعَلُهُ مُحَمَّدٌ لِعَلِيٍّ وَ قَدِ اسْتَغْنَيْنَا عَنِ الِانْقِيَادِ لِعَلِيٍّ فَحِينَئِذٍ ذَمَّ اللَّهُ الْجَمِيعَ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّوَاصِبِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ الْآمِرَ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَراءَ ظُهُورِهِمْ فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا كَفَرَةُ الشَّيَاطِينِ مِنَ السِّحْرِ وَ النَّيْرَنْجَاتِ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ سُلَيْمَانَ مَلَكَ بِهِ وَ نَحْنُ أَيْضاً بِهِ نَظْهَرُ الْعَجَائِبَ حَتَّى تَنْقَادَ لَنَا النَّاسُ وَ نَسْتَغْنِيَ عَنِ الِانْقِيَادِ لِعَلِيٍّ قَالُوا وَ كَانَ سُلَيْمَانُ كَافِراً وَ سَاحِراً مَاهِراً بِسِحْرِهِ مَلَكَ مَا مَلَكَ وَ قَدَرَ عَلَى مَا قَدَرَ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَ قَالَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لَا اسْتَعْمَلَ السِّحْرَ كَمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ أَيْ بِتَعْلِيمِهِمُ النَّاسَ السِّحْرَ الَّذِي نَسَبُوهُ إِلَى سُلَيْمَانَ كَفَرُوا.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ

أَخْبِرْنِي عَنْ بَصِيرٍ بِاللَّيْلِ بَصِيرٍ بِالنَّهَارِ وَ عَنْ أَعْمَى بِاللَّيْلِ أَعْمَى بِالنَّهَارِ وَ عَنْ بَصِيرٍ بِاللَّيْلِ أَعْمَى بِالنَّهَارِ وَ عَنْ أَعْمَى بِاللَّيْلِ بَصِيرٍ بِالنَّهَارِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَيْلَكَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَ لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا يَعْنِيكَ وَيْلَكَ أَمَّا بَصِيرٌ بِاللَّيْلِ بَصِيرٌ بِالنَّهَارِ فَهُوَ رَجُلٌ آمَنَ بِالرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ الَّذِينَ مَضَوْا وَ بِالْكُتُبِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آمَنَ بِاللَّهِ وَ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَقَرَّ لِي بِالْوَلَايَةِ فَأَبْصَرَ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ أَمَّا الْأَعْمَى بِاللَّيْلِ أَعْمَى بِالنَّهَارِ فَرَجُلٌ جَحَدَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ الْكُتُبَ الَّتِي مَضَتْ وَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَ لَمْ يُقِرَّ بِوَلَايَتِي فَجَحَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَمِيَ بِاللَّيْلِ وَ عَمِيَ بِالنَّهَارِ وَ أَمَّا بَصِيرٌ بِاللَّيْلِ أَعْمَى بِالنَّهَارِ فَرَجُلٌ آمَنَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ الْكُتُبِ وَ جَحَدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَلَايَتِي وَ أَنْكَرَنِي حَقِّي فَأَبْصَرَ بِاللَّيْلِ وَ عَمِيَ بِالنَّهَارِ وَ أَمَّا أَعْمَى بِاللَّيْلِ بَصِيرٌ بِالنَّهَارِ فَرَجُلٌ جَحَدَ الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ مَضَوْا وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ الْكُتُبَ وَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَآمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ آمَنَ بِإِمَامَتِي وَ قَبِلَ وَلَايَتِي فَعَمِيَ بِاللَّيْلِ وَ أَبْصَرَ بِالنَّهَارِ وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ فَنَحْنُ بَنُو أَبِي طَالِبٍ بِنَا فَتَحَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَ بِنَا يَخْتِمُهُ قَالَ الْأَصْبَغُ فَلَمَّا نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنَ الْمِنْبَرِ تَبِعْتُهُ فَقُلْتُ سَيِّدِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَوَّيْتَ قَلْبِي بِمَا بَيَّنْتَ فَقَالَ لِي يَا أَصْبَغُ مَنْ شَكَّ فِي وَلَايَتِي فَقَدْ شَكَّ فِي إِيمَانِهِ وَ مَنْ أَقَرَّ بِوَلَايَتِي فَقَدْ أَقَرَّ بِوَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَلَايَتِي مُتَّصِلَةٌ بِوَلَايَةِ اللَّهِ كَهَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ يَا أَصْبَغُ مَنْ أَقَرَّ بِوَلَايَتِي فَقَدْ فَازَ وَ مَنْ أَنْكَرَ وَلَايَتِي فَقَدْ خَابَ وَ خَسِرَ وَ هَوَى فِي النَّارِ وَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ لَبِثَ فِيهَا أَحْقَاباً.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ وَ الْقَطَّانُ وَ السِّنَانِيُّ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ الْكِنَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ لَمَّا جَلَسَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي الْخِلَافَةِ وَ بَايَعَهُ النَّاسُ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ مُتَعَمِّماً بِعِمَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَابِساً بُرْدَةَ رَسُولِ اللَّهِ مُتَنَعِّلًا نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ مُتَقَلِّداً سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَجَلَسَ عَلَيْهِ مُتَمَكِّناً ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَوَضَعَهَا أَسْفَلَ بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي هَذَا سَفَطُ الْعِلْمِ هَذَا لُعَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا مَا زَقَّنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم زَقّاً زَقّاً سَلُونِي فَإِنَّ عِنْدِي عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِي وِسَادَةٌ فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا لَأَفْتَيْتُ أَهْلَ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ حَتَّى تَنْطِقَ التَّوْرَاةُ فَتَقُولَ صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ وَ أَفْتَيْتُ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ حَتَّى يَنْطِقَ الْإِنْجِيلُ فَيَقُولَ صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ وَ أَفْتَيْتُ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ حَتَّى يَنْطِقَ الْقُرْآنُ فَيَقُولَ صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْقُرْآنَ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَعْلَمُ مَا نَزَلَ فِيهِ وَ لَوْ لَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ وَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هِيَ هَذِهِ الْآيَةُ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ثُمَّ قَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ أَيَّةِ آيَةٍ فِي لَيْلٍ أُنْزِلَتْ أَوْ فِي نَهَارٍ أُنْزِلَتْ مَكِّيِّهَا وَ مَدَنِيِّهَا سَفَرِيِّهَا وَ حَضَرِيِّهَا نَاسِخِهَا وَ مَنْسُوخِهَا وَ مُحْكَمِهَا وَ مُتَشَابِهِهَا وَ تَأْوِيلِهَا وَ تَنْزِيلِهَا لَأَخْبَرْتُكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذِعْلِبٌ وَ كَانَ ذَرِبَ اللِّسَانِ بَلِيغاً فِي الْخُطَبِ شُجَاعَ الْقَلْبِ فَقَالَ لَقَدِ ارْتَقَى ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِرْقَاةً صَعْبَةً لَأُخَجِّلَنَّهُ الْيَوْمَ لَكُمْ فِي مَسْأَلَتِي إِيَّاهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ أَكُنْ بِالَّذِي أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ صِفْهُ لَنَا قَالَ عليه السلام وَيْلَكَ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ إِنَّ رَبِّي لَا يُوصَفُ بِالْبُعْدِ وَ لَا بِالْحَرَكَةِ وَ لَا بِالسُّكُونِ وَ لَا بِقِيَامٍ قِيَامِ انْتِصَابٍ وَ لَا بِجَيْئَةٍ وَ لَا بِذَهَابٍ لَطِيفُ اللَّطَافَةِ لَا يُوصَفُ بِاللُّطْفِ عَظِيمُ الْعَظَمَةِ لَا يُوصَفُ بِالْعِظَمِ كَبِيرُ الْكِبْرِيَاءِ لَا يُوصَفُ بِالْكِبَرِ جَلِيلُ الْجَلَالَةِ لَا يُوصَفُ بِالغِلَظِ رَءُوفُ الرَّحْمَةِ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ مُؤْمِنٌ لَا بِعِبَادَةٍ مُدْرِكٌ لَا بِمَجَسَّةٍ قَائِلٌ لَا بِلَفْظٍ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ عَلَى غَيْرِ مُمَازَجَةٍ خَارِجٌ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مُبَايَنَةٍ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْءٌ فَوْقَهُ أَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ لَهُ أَمَامٌ دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ فِي شَيْءٍ دَاخِلٍ وَ خَارِجٌ مِنْهَا لَا كَشَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ خَارِجٍ فَخَرَّ ذِعْلبٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَقَالَ تَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ وَ اللَّهِ لَا عُدْتُ إِلَى مِثْلِهَا ثُمَّ قَالَ عليه السلام سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ تُؤْخَذُ مِنَ الْمَجُوسِ الْجِزْيَةُ وَ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ فَقَالَ بَلَى يَا أَشْعَثُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً وَ كَانَ لَهُمْ مَلِكٌ سَكِرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَدَعَا بِابْنَتِهِ إِلَى فِرَاشِهِ فَارْتَكَبَهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ تَسَامَعَ بِهِ قَوْمُهُ فَاجْتَمَعُوا إِلَى بَابِهِ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ دَنَّسْتَ عَلَيْنَا دِينَنَا فَأَهْلَكْتَهُ فَاخْرُجْ نُطَهِّرْكَ وَ نُقِمْ عَلَيْكَ الْحَدَّ فَقَالَ لَهُمُ اجْتَمِعُوا وَ اسْمَعُوا كَلَامِي فَإِنْ يَكُنْ لِي مَخْرَجٌ مِمَّا ارْتَكَبْتُ وَ إِلَّا فَشَأْنَكُمْ فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ لَهُمْ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ أَبِينَا آدَمَ وَ أُمِّنَا حَوَّاءَ قَالُوا صَدَقْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ أَ فَلَيْسَ قَدْ زَوَّجَ بَنِيهِ بَنَاتِهِ وَ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ قَالُوا صَدَقْتَ هَذَا هُوَ الدِّينُ فَتَعَاقَدُوا عَلَى ذَلِكَ فَمَحَا اللَّهُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ رَفَعَ عَنْهُمُ الْكِتَابَ فَهُمُ الْكَفَرَةُ يَدْخُلُونَ النَّارَ بِلَا حِسَابٍ وَ الْمُنَافِقُونَ أَشَدُّ حَالًا مِنْهُمْ فَقَالَ الْأَشْعَثُ وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ وَ اللَّهِ لَا عُدْتُ إِلَى مِثْلِهَا أَبَداً ثُمَّ قَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَسْجِدِ مُتَوَكِّياً عَلَى عُكَّازَةٍ فَلَمْ يَزَلْ يَتَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ نَجَّانِيَ اللَّهُ مِنَ النَّارِ فَقَالَ لَهُ اسْمَعْ يَا هَذَا ثُمَّ افْهَمْ ثُمَّ اسْتَيْقِنْ قَامَتِ الدُّنْيَا بِثَلَاثَةٍ بِعَالِمٍ نَاطِقٍ مُسْتَعْمِلٍ لِعِلْمِهِ وَ بِغَنِيٍّ لَا يَبْخَلُ بِمَالِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِفَقِيرٍ صَابِرٍ فَإِذَا كَتَمَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ وَ بَخِلَ الْغَنِيُّ وَ لَمْ يَصْبِرِ الْفَقِيرُ فَعِنْدَهَا الْوَيْلُ وَ الثُّبُورُ وَ عِنْدَهَا يَعْرِفُ الْعَارِفُونَ اللَّهَ أَنَّ الدَّارَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى بَدْئِهَا أَيْ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ أَيُّهَا السَّائِلُ فَلَا تَغْتَرَّنَّ بِكَثْرَةِ الْمَسَاجِدِ وَ جَمَاعَةِ أَقْوَامٍ أَجْسَادُهُمْ مُجْتَمِعَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ زَاهِدٌ وَ رَاغِبٌ وَ صَابِرٌ فَأَمَّا الزَّاهِدُ فَلَا يَفْرَحُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا أَتَاهُ وَ لَا يَحْزَنُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَاتَهُ وَ أَمَّا الصَّابِرُ فَيَتَمَنَّاهَا بِقَلْبِهِ فَإِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا شَيْئاً صَرَفَ عَنْهَا نَفْسَهُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ سُوءِ عَاقِبَتِهَا وَ أَمَّا الرَّاغِبُ فَلَا يُبَالِي مِنْ حِلٍّ أَصَابَهَا أَمْ مِنْ حَرَامٍ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ يَنْظُرُ إِلَى مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ فَيَتَوَلَّاهُ وَ يَنْظُرُ إِلَى مَا خَالَفَهُ فَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ حَبِيباً قَرِيباً قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ غَابَ الرَّجُلُ فَلَمْ نَرَهُ فَطَلَبَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكُمْ هَذَا أَخِي الْخَضِرُ عليه السلام ثُمَّ قَالَ عليه السلام سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ لِلْحَسَنِ عليه السلام يَا حَسَنُ قُمْ فَاصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ لَا يُجَهِّلُكَ قُرَيْشٌ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ الْحَسَنُ لَا يُحْسِنُ شَيْئاً قَالَ الْحَسَنُ عليه السلام يَا أَبَتِ كَيْفَ أَصْعَدُ وَ أَتَكَلَّمُ وَ أَنْتَ فِي النَّاسِ تَسْمَعُ وَ تَرَى قَالَ لَهُ بِأَبِي وَ أُمِّي أُوَارِي نَفْسِي عَنْكَ وَ أَسْمَعُ وَ أَرَى وَ لَا تَرَانِي فَصَعِدَ الْحَسَنُ عليه السلام الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ بَلِيغَةٍ شَرِيفَةٍ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ صَلَاةً مُوجَزَةً ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا وَ هَلْ تُدْخَلُ الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ بَابِهَا ثُمَّ نَزَلَتْ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَتَحَمَّلَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام يَا بُنَيَّ قُمْ فَاصْعَدْ فَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ لَا يُجَهِّلُكَ قُرَيْشٌ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام لَا يُبْصِرُ شَيْئاً وَ لْيَكُنْ كَلَامُكَ تَبَعاً لِكَلَامِ أَخِيكَ فَصَعِدَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ وَ آلِهِ صَلَاةً مُوجَزَةً ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام مَدِينَةُ هُدًى فَمَنْ دَخَلَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَهُ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ اشْهَدُوا أَنَّهُمَا فَرْخَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَدِيعَتُهُ الَّتِي اسْتَوْدَعَنِيهَا وَ أَنَا أَسْتَوْدِعُكُمُوهَا مَعَاشِرَ النَّاسِ وَ رَسُولُ اللَّهِ سَائِلُكُمْ عَنْهُمَا . ختص، الإختصاص علي بن محمد الشعراني عن الحسن بن علي بن شعيب عن عيسى بن محمد العلوي عن محمد بن العباس مثله: - ج، الإحتجاج مُرْسَلًا إِلَى قَوْلِهِ أَخِي الْخَضِرُ عليه السلام وَ أَسْقَطَ سُؤَالَ ذِعْلِبٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الفصول، أخبرني الشيخ أيده الله قال دخل ضرار بن عمرو الضبي على يحيى بن خالد البرمكي فقال له يا أبا عمرو هل لك في مناظرة رجل هو ركن الشيعة فقال ضرار هلم من شئت فبعث إلى هشام بن الحكم فأحضره فقال يا أبا محمد هذا ضرار و هو من قد علمت في الكلام و الخلاف لك فكلمه في الإمامة فقال نعم ثم أقبل على ضرار فقال يا أبا عمرو خبرني على ما تجب الولاية و البراءة على الظاهر أم على الباطن فقال ضرار بل على الظاهر فإن الباطن لا يدرك إلا بالوحي فقال هشام صدقت فخبرني الآن أي الرجلين كان أذب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسيف و أقتل لأعداء الله عز و جل بين يديه و أكثر آثارا في الجهاد علي بن أبي طالب أو أبو بكر فقال علي بن أبي طالب

و لكن أبا بكر كان أشد يقينا فقال هشام هذا هو الباطن الذي قد تركنا الكلام فيه و قد اعترفت لعلي عليه السلام بظاهر عمله من الولاية ما لم يجب لأبي بكر فقال ضرار هذا الظاهر نعم ثم قال هشام أ فليس إذا كان الباطن مع الظاهر فهو الفضل الذي لا يدفع فقال ضرار بلى فقال هشام أ لست تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فقال ضرار نعم فقال له هشام أ يجوز أن يقول له هذا القول إلا و هو عنده في الباطن مؤمن قال لا فقال هشام فقد صح لعلي عليه السلام ظاهره و باطنه و لم يصح لصاحبك ظاهر و لا باطن و الحمد لله.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ثم قال رضي الله عنه و من حكايات الشيخ و كلامه قال الشيخ أيده الله و قد كان الفضل بن شاذان (رحمه الله) استدل على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بقول الله

تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ قال و إذا أوجب الله تعالى للأقرب برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الولاية و حكم بأنه أولى به من غيره وجب أن أمير المؤمنين عليه السلام كان أولى بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كل أحد قال الفضل فإن قال قائل فإن العباس كان أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من علي عليه السلام قيل له إن الله تعالى لم يذكر الأقرب بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم دون أن علقه بوصف فقال النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فشرط في الأولى بالرسول الإيمان و الهجرة و لم يكن العباس من المهاجرين و لا كانت له هجرة باتفاق قال الشيخ (رحمه الله) و أقول إن أمير المؤمنين عليه السلام كان أقرب إلى رسول الله ص من العباس و أولى بمقامه منه إن ثبت أن المقام موروث و ذلك أن عليا عليه السلام كان ابن عم رسول الله لأبيه و أمه و العباس (رحمه الله) عمه لأبيه و من تقرب بسببين كان أقرب ممن يتقرب بسبب واحد و أقول إنه لو لم تكن فاطمة عليها السلام موجودة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكان أمير المؤمنين أحق بتركته من العباس (رحمه الله) و لو ورث مع الولد أحد غير الأبوين و الزوج و الزوجة لكان أمير المؤمنين أحق بميراثه صلى الله عليه وآله وسلم مع فاطمة عليها السلام من العباس بما قدمت من انتظامه القرابة من جهتين و اختصاص العباس بها من جهة واحدة. قال الشيخ أيده الله و لست أعلم بين أهل العلم خلافا في أن عليا عليه السلام ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبيه و أمه و أن العباس رضي الله عنه كان عمه لأبيه خاصة و يدل على ذلك ما رواه نقلة الآثار و هو أن أبا طالب (رحمه الله) مر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و علي عليه السلام إلى جنبه فلما سلم قال ما هذا يا ابن أخ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء أمرني به ربي يقربني إليه فقال لابنه جعفر يا بني صل جناح ابن عمك فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعلي و جعفر عليه السلام يومئذ فكانت أول صلاة جماعة في الإسلام ثم أنشأ أبو طالب يقول إن عليا و جعفرا ثقتي.* * * عند ملم الزمان و الكرب. و الله لا أخذل النبي و لا.* * * يخذله من بني ذو حسب. لا تخذلا و انصرا ابن عمكما.* * * أخي لأمي من بينهم و أبي.. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ (رحمه الله) قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يُنْشِدُ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَسْمَعُ أَنَا أَخُو الْمُصْطَفَى لَا شَكَّ فِي نَسَبِي.* * * مَعَهُ رُبِّيتُ وَ سبطا [سِبْطَاهُ هُمَا وَلَدِي. جَدِّي وَ جَدُّ رَسُولِ اللَّهِ مُنْفَرِدٌ.* * * وَ فَاطِمَةُ زَوْجَتِي لَا قَوْلُ ذِي فَنَدٍ. أخطأ. فَالْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً لَا شَرِيكَ لَهُ.* * * الْبِرُّ بِالْعَبْدِ وَ الْبَاقِي بِلَا أَمَدٍ. قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ يَا عَلِيُّ و في ذلك أيضا يقول الشاعر إن علي بن أبي طالب.* * * جدا رسول الله جداه. أبو علي و أبو المصطفى.* * * من طينة طيبها الله.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٣٧٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ

عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أَيْ عَفَوْنَا عَنْ أَوَائِلِكُمْ عِبَادَتَهُمُ الْعِجْلَ لَعَلَّكُمْ يَا أَيُّهَا الْكَائِنُونَ فِي عَصْرِ مُحَمَّدٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَشْكُرُونَ تِلْكَ النِّعْمَةَ عَلَى أَسْلَافِكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُمْ ثُمَّ قَالَ (عليه السلام) وَ إِنَّمَا عَفَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ دَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ جَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْوَلَايَةَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّاهِرِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَ عَفَا عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ قَالَ وَ اذْكُرُوا إِذَا آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَ هُوَ التَّوْرَاةُ الَّذِي أَخَذَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْإِيمَانَ بِهِ وَ الِانْقِيَادَ لِمَا يُوجِبُهُ وَ الْفُرْقَانَ آتَيْنَاهُ أَيْضاً فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِالْكِتَابِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ الِانْقِيَادِ لَهُ أَوْحَى اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مُوسَى يَا مُوسَى هَذَا الْكِتَابُ قَدْ أَقَرُّوا بِهِ وَ قَدْ بَقِيَ الْفُرْقَانُ فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكَافِرِينَ وَ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ فَجَدِّدْ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ بِهِ فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي قَسَماً حَقّاً لَا أَتَقَبَّلُ مِنْ أَحَدٍ إِيمَاناً وَ لَا عَمَلًا إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ بِهِ قَالَ مُوسَى (عليه السلام) مَا هُوَ يَا رَبِّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُوسَى تَأْخُذُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ مُحَمَّداً خَيْرُ الْبَشَرِ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَّ أَخَاهُ وَ وَصِيَّهُ عَلِيّاً خَيْرُ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ الَّذِينَ يُقِيمُهُمْ سَادَةُ الْخَلْقِ وَ أَنَّ شِيعَتَهُ الْمُنْقَادِينَ لَهُ الْمُسَلِّمِينَ لَهُ أَوَامِرَهُ وَ نَوَاهِيَهُ وَ لِخُلَفَائِهِ نُجُومِ الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى وَ مُلُوكِ جَنَّاتِ عَدْنٍ قَالَ فَأَخَذَ مُوسَى (عليه السلام) عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَمِنهُمْ مَنِ اعْتَقَدَهُ حَقّاً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَعْطَاهُ بِلِسَانِهِ دُونَ قَلْبِهِ وَ كَانَ الْمُعْتَقَدُ مِنْهُمْ حَقّاً يَلُوحُ عَلَى جَبِينِهِ نُورٌ مُبِينٌ وَ مَنْ أَعْطَى بِلِسَانِهِ دُونَ قَلْبِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ النُّورُ فَذَلِكَ الْفُرْقَانُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى (عليه السلام) وَ هُوَ فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أَيْ لَعَلَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي بِهِ يُشَرَّفُ الْعَبْدُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ اعْتِقَادُ الْوَلَايَةِ كَمَا شُرِّفَ بِهِ أَسْلَافُكُمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قَالَ الْإِمَامُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ عَبَدَةِ الْعِجْلِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أَضْرَرْتُمْ بِهَا بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ إِلَهاً فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ الَّذِي بَرَأَكُمْ وَ صَوَّرَكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً يَقْتُلُ مَنْ لَمْ يَعْبُدِ الْعِجْلَ مَنْ عَبَدَهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ذَلِكَ الْقَتْلُ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ مِنْ أَنْ تَعِيشُوا فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ لَا يَغْفِرُ لَكُمْ فَيَتِمُّ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَيْرَاتُكُمْ وَ يَكُونُ إِلَى النَّارِ مَصِيرُكُمْ وَ إِذَا قُتِلْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَائِبُونَ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْقَتْلَ كَفَّارَتَكُمْ وَ جَعَلَ الْجَنَّةَ مَنْزِلَكُمْ وَ مَقِيلَكُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَتابَ عَلَيْكُمْ قَبِلَ تَوْبَتَكُمْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْقَتْلِ لِجَمَاعَتِكُمْ وَ قَبْلَ إِتْيَانِهِ عَلَى مُكَافَاتِكُمْ وَ أَمْهَلَكُمْ لِلتَّوْبَةِ وَ اسْتَبْقَاكُمْ لِلطَّاعَةِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا أَبْطَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى يَدَيْهِ أَمْرَ الْعِجْلِ فَأَنْطَقَهُ بِالْخَبَرِ عَنْ تَمْوِيهِ السَّامِرِيِّ وَ أَمَرَ مُوسَى (عليه السلام) أَنْ يَقْتُلَ مَنْ لَمْ يَعْبُدْهُ مَنْ عَبَدَهُ تَبَرَّأَ أَكْثَرُهُمْ وَ قَالُوا لَمْ نَعْبُدْهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى ابْرُدْ هَذَا الْعِجْلَ بِالْحَدِيدِ بَرْداً ثُمَّ ذُرَّهُ فِي الْبَحْرِ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ مَاءً اسْوَدَّ شَفَتَاهُ وَ أَنْفُهُ وَ بَانَ ذَنْبُهُ فَفَعَلَ فَبَانَ الْعَابِدُونَ فَأَمَرَ اللَّهُ الِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً أَنْ يَخْرُجُوا عَلَى الْبَاقِينَ شَاهِرِينَ السُّيُوفَ يَقْتُلُونَهُمْ وَ نَادَى مُنَادٍ أَلَا لَعَنَ اللَّهُ أَحَداً اتَّقَاهُمْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَأَمَّلَ الْمَقْتُولَ لَعَلَّهُ يَنْسُبُهُ حَمِيماً قَرِيباً فَيَتَعَدَّاهُ إِلَى الْأَجْنَبِيِ فَاسْتَسْلَمَ الْمَقْتُولُونَ فَقَالَ الْقَاتِلُونَ نَحْنُ أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْهُمْ نَقْتُلُ بِأَيْدِينَا آبَاءَنَا وَ أُمَّهَاتِنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ قَرَابَاتِنَا وَ نَحْنُ لَمْ نَعْبُدْ فَقَدْ سَاوَى بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فِي الْمُصِيبَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى أَنِّي إِنَّمَا امْتَحَنْتُهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مَا اعْتَزَلُوهُمْ لَمَّا عَبَدُوا الْعِجْلَ وَ لَمْ يَهْجُرُوهُمْ وَ لَمْ يُعَادُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ قُلْ لَهُمْ مَنْ دَعَا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يُسَهِّلَ عَلَيْهِمْ قَتْلَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْقَتْلِ بِذُنُوبِهِمْ نَفْعَلُ فَقَالُوهَا فَسَهَّلَ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَجِدُوا لِقَتْلِهِمْ لَهُمْ أَلَماً فَلَمَّا اسْتَمَرَّ الْقَتْلُ فِيهِمْ وَ هُمْ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً الَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْلَ وَفَّقَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ فَقَالَ لِبَعْضِهِمْ وَ الْقَتْلُ لَمْ يَفِضْ بَعْدُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ قَدْ جَعَلَ التَّوَسُّلَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَمْراً لَا يَخِيبُ مَعَهُ طَلِبَةٌ وَ لَا يُرَدُّ بِهِ مَسْأَلَةٌ وَ هَكَذَا تَوَسَّلَتْ بِهِمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ فَمَا لَنَا لَا نَتَوَسَّلُ بِهِمْ قَالَ فَاجْتَمَعُوا وَ ضَجُّوا يَا رَبَّنَا بِجَاهِ مُحَمَّدٍ الْأَكْرَمِ وَ بِجَاهِ عَلِيٍّ الْأَفْضَلِ الْأَعْظَمِ وَ بِجَاهِ فَاطِمَةَ ذِي الْفَضْلِ وَ الْعِصْمَةِ وَ بِجَاهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجِنَانِ أَجْمَعِينَ وَ بِجَاهِ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ مِنْ آلِ طه وَ يس لَمَّا غَفَرْتَ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ غَفَرْتَ لَنَا هَفْوَتَنَا وَ أَزَلْتَ هَذَا الْقَتْلَ عَنَّا فَذَلِكَ حِينَ نُودِيَ مُوسَى (عليه السلام) مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كُفَّ الْقَتْلَ فَقَدْ سَأَلَنِي بَعْضُهُمْ مَسْأَلَةً وَ أَقْسَمَ عَلَيَّ قَسَماً لَوْ أَقْسَمَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْعَابِدُونَ لِلْعِجْلِ وَ سَأَلَنِي بَعْضُهُمْ الْعِصْمَةَ حَتَّى لَا يَعْبُدُوهُ لَوَفَّقْتُهُمْ وَ عَصَمْتُهُمْ وَ لَوْ أَقْسَمَ عَلَيَّ بِهَا إِبْلِيسُ لَهَدَيْتُهُ وَ لَوْ أَقْسَمَ عَلَيَّ بِهَا نُمْرُودُ أَوْ فِرْعَوْنُ لَنَجَّيْتُهُمْ فَرَفَعَ عَنْهُمُ الْقَتْلَ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ يَا حَسْرَتَنَا أَيْنَ كُنَّا عَنْ هَذَا الدُّعَاءِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ حَتَّى كَانَ اللَّهُ يَقِينَا شَرَّ الْفِتْنَةِ وَ يَعْصِمُنَا بِأَفْضَلِ الْعِصْمَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً قَالَ أَسْلَافُكُمْ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ أَخَذَتْ أَسْلَافَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ بَعَثْنَا أَسْلَافَكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ أَيْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِ أَسْلَافِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أَيْ لَعَلَّ أَسْلَافَكُمْ يَشْكُرُونَ الْحَيَاةَ الَّتِي فِيهَا يَتُوبُونَ وَ يُقْلِعُونَ وَ إِلَى رَبِّهِمْ يُنِيبُونَ لَمْ يُدِمْ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الْمَوْتَ فَيَكُونَ إِلَى النَّارِ مَصِيرُهُمْ وَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِمْ عَهْدَ الْفُرْقَانِ فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِنُبُوَّتِهِ وَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) بِإِمَامَتِهِ وَ لِلْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ بِإِمَامَتِهِمْ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أَنَّ هَذَا أَمْرُ رَبِّكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً عِيَاناً يُخْبِرُنَا بِذَلِكَ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ مُعَايَنَةً وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الصَّاعِقَةِ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا الْمُكْرِمُ أَوْلِيَائِي الْمُصَدِّقِينَ بِأَصْفِيَائِي وَ لَا أُبَالِي وَ أَنَا الْمُعَذِّبُ لِأَعْدَائِي الدَّافِعِينَ حُقُوقَ أَصْفِيَائِي وَ لَا أُبَالِي فَقَالَ مُوسَى لِلْبَاقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَصْعَقُوا مَا ذَا تَقُولُونَ أَ تَقْبَلُونَ وَ تَعْتَرِفُونَ وَ إِلَّا فَأَنْتُمْ بِهَؤُلَاءِ لَاحِقُونَ قَالُوا يَا مُوسَى لَا نَدْرِي مَا حَلَّ بِهِمْ لِمَا ذَا أَصَابَهُمْ كَانَتِ الصَّاعِقَةُ مَا أَصَابَتْهُمْ لِأَجْلِكَ إِلَّا أَنَّهَا نَكْبَةٌ مِنْ نَكَبَاتِ الدَّهْرِ تُصِيبُ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ فَإِنْ كَانَتْ إِنَّمَا أَصَابَتْهُمْ لِرَدِّهِمْ عَلَيْكَ فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا فَاسْأَلِ اللَّهَ رَبَّكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَدْعُونَا إِلَيْهِمْ أَنْ يُحْيِيَ هَؤُلَاءِ الْمَصْعُوقِينَ لِنَسْأَلَهُمْ لِمَا ذَا أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ مُوسَى فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى (عليه السلام) سَلُوهُمْ لِمَا ذَا أَصَابَهُمْ فَسَأَلُوهُمْ فَقَالُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَصَابَنَا مَا أَصَابَنَا لِإِبَائِنَا اعْتِقَادَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ مَعَ اعْتِقَادِ إِمَامَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) لَقَدْ رَأَيْنَا بَعْدَ مَوْتِنَا هَذَا مَمَالِكَ رَبِّنَا مِنْ سَمَاوَاتِهِ وَ حُجُبِهِ وَ كُرْسِيِّهِ وَ عَرْشِهِ وَ جِنَانِهِ وَ نِيرَانِهِ فَمَا رَأَيْنَا أَنْفَذَ أَمْراً فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْمَمَالِكِ وَ أَعْظَمَ سُلْطَاناً مِنْ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ إِنَّا لَمَّا مِتْنَا بِهَذِهِ الصَّاعِقَةِ ذُهِبَ بِنَا إِلَى النِّيرَانِ فَنَادَاهُمْ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ كُفُّوا عَنْ هَؤُلَاءِ عَذَابَكُمْ فَهَؤُلَاءِ يُحْيَوْنَ بِمَسْأَلَةِ سَائِلِ رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ بِنَا وَ بِآلِنَا الطَّيِّبِينَ وَ ذَلِكَ حِينَ لَمْ يَقْذِفُونَا فِي الْهَاوِيَةِ فَأَخَّرُونَا إِلَى أَنْ بُعِثْنَا بِدُعَائِكَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَهْلِ عَصْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا كَانَ بِالدُّعَاءِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ نَشَرَ ظُلْمَةُ أَسْلَافِكُمُ الْمَصْعُوقِينَ بِظُلْمِهِمْ أَ فَمَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَتَعَرَّضُوا لِمِثْلِ مَا هَلَكُوا بِهِ إِلَى أَنْ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٣٢. — غير محدد
ير، بصائر الدرجات الْيَقْطِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّلْمَانِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الشِّيعَةُ فِي عَلِيٍّ وَ مُوسَى وَ عِيسَى (عليهم السلام) قَالَ

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مِنْ أَيِّ الْحَالاتِ تَسْأَلُنِي قَالَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْعِلْمِ فَأَمَّا الْفَضْلُ فَهُمْ سَوَاءٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا عَسَى أَقُولُ فِيهِمْ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَيْسَ يَقُولُونَ لِعَلِيٍّ مَا لِلرَّسُولِ مِنَ الْعِلْمِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَخَاصِمْهُمْ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الْأَمْرَ كُلَّهُ وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ص وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ. أقول: ستأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الإمامة.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الباقر عليه السلام
لَمَّا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُرَيْشاً بِخَبَرِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ قَالُوا أَخْبِرْنَا عَنِ الْعَالِمِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ مُوسَى أَنْ يَتْبَعَهُ وَ مَا قِصَّتُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً قَالَ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْأَلْوَاحَ وَ فِيهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ

وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ كَلَّمَهُ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَعْلَمَ مِنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَدْرِكْ مُوسَى فَقَدْ هَلَكَ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّ عِنْدَ مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْكَ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ تَعَلَّمْ مِنْ عِلْمِهِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُوسَى عليه السلام وَ أَخْبَرَهُ فَذَلَّ مُوسَى فِي نَفْسِهِ وَ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ وَ دَخَلَهُ الرُّعْبُ وَ قَالَ لِوَصِيِّهِ يُوشَعَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَتَّبِعَ رَجُلًا عِنْدَ مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ وَ أَتَعَلَّمَ مِنْهُ فَتَزَوَّدَ يُوشَعُ حُوتاً مَمْلُوحاً وَ خَرَجَا فَلَمَّا خَرَجَا وَ بَلَغَا ذَلِكَ الْمَكَانَ وَجَدَا رَجُلًا مُسْتَلْقِياً عَلَى قَفَاهُ فَلَمْ يَعْرِفَاهُ فَأَخْرَجَ وَصِيُّ مُوسَى الْحُوتَ وَ غَسَلَهُ بِالْمَاءِ وَ وَضَعَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ وَ مَضَيَا وَ نَسِيَا الْحُوتَ وَ كَانَ ذَلِكَ الْمَاءُ مَاءَ الْحَيَوَانِ فَحَيِيَ الْحُوتُ وَ دَخَلَ فِي الْمَاءِ فَمَضَى مُوسَى عليه السلام وَ يُوشَعُ مَعَهُ حَتَّى عَيِيَا فَقَالَ لِوَصِيِّهِ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً أَيْ عَنَاءً فَذَكَرَ وَصِيُّهُ السَّمَكَةَ فَقَالَ لِمُوسَى إِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ عَلَى الصَّخْرَةِ فَقَالَ مُوسَى ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ هُوَ الَّذِي نُرِيدُهُ فَرَجَعَا عَلى آثارِهِما قَصَصاً إِلَى عِنْدِ الرَّجُلِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَعَدَ مُوسَى حَتَّى فَرَغَ عَنِ الصَّلَاةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا- فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ: اخْتَلَفَ يُونُسُ وَ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالِمِ الَّذِي أَتَاهُ مُوسَى عليه السلام أَيُّهُمَا كَانَ أَعْلَمَ وَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوسَى حُجَّةٌ فِي وَقْتِهِ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَقَالَ قَاسِمٌ الصَّيْقَلُ فَكَتَبُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ فِي الْجَوَابِ أَتَى مُوسَى الْعَالِمَ فَأَصَابَهُ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ إِمَّا جَالِساً وَ إِمَّا مُتَّكِئاً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَأَنْكَرَ السَّلَامَ إِذْ كَانَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا سَلَامٌ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ أَنْتَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيماً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَاجَتُكَ قَالَ جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قَالَ إِنِّي وُكِّلْتُ بِأَمْرٍ لَا تُطِيقُهُ وَ وُكِّلْتَ بِأَمْرِ لَا أُطِيقُهُ ثُمَّ حَدَّثَهُ الْعَالِمُ بِمَا يُصِيبُ آلَ مُحَمَّدٍ مِنَ الْبَلَاءِ حَتَّى اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمَا ثُمَّ حَدَّثَهُ عَنْ فَضْلِ آلِ مُحَمَّدٍ حَتَّى جَعَلَ مُوسَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حَتَّى ذَكَرَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ مَبْعَثَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى قَوْمِهِ وَ مَا يَلْقَى مِنْهُمْ وَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ وَ ذَكَرَ لَهُ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ حِينَ أُخِذَ الْمِيثَاقُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً فَقَالَ الْخَضِرُ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَقَالَ مُوسَى سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً قَالَ الْخَضِرُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً يَقُولُ لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ أَفْعَلُهُ وَ لَا تُنْكِرْهُ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ أَنَا بِخَبَرِهِ قَالَ نَعَمْ فَمَرُّوا ثَلَاثَتُهُمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ قَدْ شُحِنَتْ سَفِينَةٌ وَ هِيَ تُرِيدُ أَنْ تَعْبُرَ فَقَالَ أَرْبَابُ السَّفِينَةِ نَحْمِلُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ نَفَرٍ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ فَحَمَلُوهُمْ فَلَمَّا جَنَحَتِ السَّفِينَةُ فِي الْبَحْرِ قَامَ الْخَضِرُ إِلَى جَوَانِبِ السَّفِينَةِ فَكَسَرَهَا وَ حَشَاهَا بِالْخِرَقِ وَ الطِّينِ فَغَضِبَ مُوسَى عليه السلام غَضَباً شَدِيداً وَ قَالَ لِلْخَضِرِ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ مُوسَى لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فَخَرَجُوا مِنَ السَّفِينَةِ فَنَظَرَ الْخَضِرُ إِلَى غُلَامٍ يَلْعَبُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ حَسَنِ الْوَجْهِ كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَ فِي أُذُنَيْهِ دُرَّتَانِ فَتَأَمَّلَهُ الْخَضِرُ ثُمَّ أَخَذَهُ وَ قَتَلَهُ فَوَثَبَ مُوسَى إِلَى الْخَضِرِ وَ جَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ فَقَالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً فَقَالَ الْخَضِرُ لَهُ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ مُوسَى إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا بِالْعَشِيِّ قَرْيَةً تُسَمَّى النَّاصِرَةَ وَ إِلَيْهَا تُنْسَبُ النَّصَارَى وَ لَمْ يُضَيِّفُوا أَحَداً قَطُّ وَ لَمْ يَطْعَمُوا غَرِيباً فَاسْتَطْعَمُوهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُوهُمْ وَ لَمْ يُضَيِّفُوهُمْ فَنَظَرَ الْخَضِرُ عليه السلام إِلَى حَائِطٍ قَدْ زَالَ لِيَنْهَدِمَ فَوَضَعَ الْخَضِرُ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَامَ فَقَالَ مُوسَى عليه السلام لَمْ يَنْبَغِ أَنْ تُقِيمَ الْجِدَارَ حَتَّى يُطْعِمُونَا وَ يُؤْوُونَا وَ هُوَ قَوْلُهُ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ عليه السلام هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً أَمَّا السَّفِينَةُ الَّتِي فَعَلْتُ بِهَا مَا فَعَلْتُ فَكانَتْ لِقَوْمٍ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كَانَ وَرَاءَ السَّفِينَةِ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً كَذَا نَزَلَتْ وَ إِذَا كَانَتِ السَّفِينَةُ مَعْيُوبَةً لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئاً وَ أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ وَ طُبِعَ كَافِراً كَذَا نَزَلَتْ فَنَظَرْتُ إِلَى جَبِينِهِ وَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ طُبِعَ كَافِراً فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً فَأَبْدَلَ اللَّهُ وَالِدَيْهِ بِنْتاً وَلَدَتْ سَبْعِينَ نَبِيّاً وَ أَمَّا الْجِدارُ الَّذِي أَقَمْتُهُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما إِلَى قَوْلِهِ ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٧٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
فس، تفسير القمي لَمَّا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُرَيْشاً بِخَبَرِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ قَالُوا أَخْبِرْنَا عَنِ الْعَالِمِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ مُوسَى أَنْ يَتْبَعَهُ وَ مَا قِصَّتُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً قَالَ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْأَلْوَاحَ وَ فِيهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ

وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ كَلَّمَهُ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَعْلَمَ مِنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَدْرِكْ مُوسَى فَقَدْ هَلَكَ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّ عِنْدَ مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْكَ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ تَعَلَّمْ مِنْ عِلْمِهِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ أَخْبَرَهُ فَذَلَّ مُوسَى فِي نَفْسِهِ وَ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ وَ دَخَلَهُ الرُّعْبُ وَ قَالَ لِوَصِيِّهِ يُوشَعَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَتَّبِعَ رَجُلًا عِنْدَ مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ وَ أَتَعَلَّمَ مِنْهُ فَتَزَوَّدَ يُوشَعُ حُوتاً مَمْلُوحاً وَ خَرَجَا فَلَمَّا خَرَجَا وَ بَلَغَا ذَلِكَ الْمَكَانَ وَجَدَا رَجُلًا مُسْتَلْقِياً عَلَى قَفَاهُ فَلَمْ يَعْرِفَاهُ فَأَخْرَجَ وَصِيُّ مُوسَى الْحُوتَ وَ غَسَلَهُ بِالْمَاءِ وَ وَضَعَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ وَ مَضَيَا وَ نَسِيَا الْحُوتَ وَ كَانَ ذَلِكَ الْمَاءُ مَاءَ الْحَيَوَانِ فَحَيِيَ الْحُوتُ وَ دَخَلَ فِي الْمَاءِ فَمَضَى مُوسَى (عليه السلام) وَ يُوشَعُ مَعَهُ حَتَّى عَيِيَا فَقَالَ لِوَصِيِّهِ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً أَيْ عَنَاءً فَذَكَرَ وَصِيُّهُ السَّمَكَةَ فَقَالَ لِمُوسَى إِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ عَلَى الصَّخْرَةِ فَقَالَ مُوسَى ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ هُوَ الَّذِي نُرِيدُهُ فَرَجَعَا عَلى آثارِهِما قَصَصاً إِلَى عِنْدِ الرَّجُلِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَعَدَ مُوسَى حَتَّى فَرَغَ عَنِ الصَّلَاةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا- فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ: اخْتَلَفَ يُونُسُ وَ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالِمِ الَّذِي أَتَاهُ مُوسَى (عليه السلام) أَيُّهُمَا كَانَ أَعْلَمَ وَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوسَى حُجَّةٌ فِي وَقْتِهِ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَقَالَ قَاسِمٌ الصَّيْقَلُ فَكَتَبُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) يَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ فِي الْجَوَابِ أَتَى مُوسَى الْعَالِمَ فَأَصَابَهُ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ إِمَّا جَالِساً وَ إِمَّا مُتَّكِئاً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَأَنْكَرَ السَّلَامَ إِذْ كَانَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا سَلَامٌ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ أَنْتَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيماً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَاجَتُكَ قَالَ جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قَالَ إِنِّي وُكِّلْتُ بِأَمْرٍ لَا تُطِيقُهُ وَ وُكِّلْتَ بِأَمْرِ لَا أُطِيقُهُ ثُمَّ حَدَّثَهُ الْعَالِمُ بِمَا يُصِيبُ آلَ مُحَمَّدٍ مِنَ الْبَلَاءِ حَتَّى اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمَا ثُمَّ حَدَّثَهُ عَنْ فَضْلِ آلِ مُحَمَّدٍ حَتَّى جَعَلَ مُوسَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حَتَّى ذَكَرَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ مَبْعَثَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى قَوْمِهِ وَ مَا يَلْقَى مِنْهُمْ وَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ وَ ذَكَرَ لَهُ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ حِينَ أُخِذَ الْمِيثَاقُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً فَقَالَ الْخَضِرُ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَقَالَ مُوسَى سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً قَالَ الْخَضِرُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً يَقُولُ لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ أَفْعَلُهُ وَ لَا تُنْكِرْهُ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ أَنَا بِخَبَرِهِ قَالَ نَعَمْ فَمَرُّوا ثَلَاثَتُهُمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ قَدْ شُحِنَتْ سَفِينَةٌ وَ هِيَ تُرِيدُ أَنْ تَعْبُرَ فَقَالَ أَرْبَابُ السَّفِينَةِ نَحْمِلُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ نَفَرٍ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ فَحَمَلُوهُمْ فَلَمَّا جَنَحَتِ السَّفِينَةُ فِي الْبَحْرِ قَامَ الْخَضِرُ إِلَى جَوَانِبِ السَّفِينَةِ فَكَسَرَهَا وَ حَشَاهَا بِالْخِرَقِ وَ الطِّينِ فَغَضِبَ مُوسَى (عليه السلام) غَضَباً شَدِيداً وَ قَالَ لِلْخَضِرِ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ مُوسَى لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فَخَرَجُوا مِنَ السَّفِينَةِ فَنَظَرَ الْخَضِرُ إِلَى غُلَامٍ يَلْعَبُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ حَسَنِ الْوَجْهِ كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَ فِي أُذُنَيْهِ دُرَّتَانِ فَتَأَمَّلَهُ الْخَضِرُ ثُمَّ أَخَذَهُ وَ قَتَلَهُ فَوَثَبَ مُوسَى إِلَى الْخَضِرِ وَ جَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ فَقَالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً فَقَالَ الْخَضِرُ لَهُ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ مُوسَى إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا بِالْعَشِيِّ قَرْيَةً تُسَمَّى النَّاصِرَةَ وَ إِلَيْهَا تُنْسَبُ النَّصَارَى وَ لَمْ يُضَيِّفُوا أَحَداً قَطُّ وَ لَمْ يَطْعَمُوا غَرِيباً فَاسْتَطْعَمُوهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُوهُمْ وَ لَمْ يُضَيِّفُوهُمْ فَنَظَرَ الْخَضِرُ (عليه السلام) إِلَى حَائِطٍ قَدْ زَالَ لِيَنْهَدِمَ فَوَضَعَ الْخَضِرُ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَامَ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) لَمْ يَنْبَغِ أَنْ تُقِيمَ الْجِدَارَ حَتَّى يُطْعِمُونَا وَ يُؤْوُونَا وَ هُوَ قَوْلُهُ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ (عليه السلام) هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً أَمَّا السَّفِينَةُ الَّتِي فَعَلْتُ بِهَا مَا فَعَلْتُ فَكانَتْ لِقَوْمٍ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كَانَ وَرَاءَ السَّفِينَةِ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً كَذَا نَزَلَتْ وَ إِذَا كَانَتِ السَّفِينَةُ مَعْيُوبَةً لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئاً وَ أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ وَ طُبِعَ كَافِراً كَذَا نَزَلَتْ فَنَظَرْتُ إِلَى جَبِينِهِ وَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ طُبِعَ كَافِراً فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً فَأَبْدَلَ اللَّهُ وَالِدَيْهِ بِنْتاً وَلَدَتْ سَبْعِينَ نَبِيّاً وَ أَمَّا الْجِدارُ الَّذِي أَقَمْتُهُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما إِلَى قَوْلِهِ ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً. بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ أكثر المفسرين على أنه موسى بن عمران و فتاه يوشع بن نون و سماه فتاه لأنه صحبه و لازمه سفرا و حضرا للتعلم منه و قيل لأنه كان يخدمه و قال محمد بن إسحاق يقول أهل الكتاب أن موسى الذي طلب الخضر هو موسى بن ميشا بن يوسف و كان نبيا في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران إلا أن الذي عليه الجمهور أنه موسى بن عمران لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ معناه لا أزال أمضي و أمشي فلا أسلك طريقا آخر حتى أبلغ ملتقى البحرين بحر فارس و بحر الروم و قال محمد بن كعب هو طنجة و روي عنه إفريقية. أقول قال البيضاوي و قيل البحران موسى و خضر (عليهما السلام) فإن موسى كان بحر علم الظاهر و خضر كان بحر علم الباطن و قال في قوله أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً أو أسير زمانا طويلا و المعنى حتى يقع إما بلوغ المجمع أو مضي الحقب أو حتى أبلغ إلى أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات المجمع و الحقب الدهر و قيل ثمانون سنة و قيل سبعون. - و روي أن موسى خطب الناس بعد هلاك القبط و دخوله المصر خطبة بليغة فأعجب بها فقيل له هل تعلم أحدا أعلم منك فقال لا فأوحى الله إليه بلى عبدنا الخضر و هو بمجمع البحرين و كان الخضر في أيام أفريدون و كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر و بقي إلى أيام موسى. و قيل إن موسى سأل ربه أي عبادك أحب إليك فقال الذي يذكرني و لا ينساني قال فأي عبادك أقضى قال الذي يقضي بالحق و لا يتبع الهوى قال فأي عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى قال إن كان في عبادك أعلم مني فادللني عليه قال أعلم منك الخضر قال أين أطلبه قال على الساحل عند الصخرة قال كيف لي به قال تأخذ حوتا في مكتلك فحيث فقدته فهو هناك فقال لفتاه إذا فقدت الحوت فأخبرني فذهبا يمشيان فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما أي مجمع البحرين و بينهما ظرف أضيف إليه على الاتساع أو بمعنى الوصل نَسِيا حُوتَهُما نسي موسى أن يطلبه و يتعرف حاله و يوشع أن يذكر له ما رأى من حياته و وقوعه في البحر. - و روي أن موسى رقد فاضطرب الحوت المشوي و وثب في البحر معجزة لموسى أو الخضر. و قيل توضأ يوشع من عين الحياة فانتضح الماء عليه فعاش و وثب في الماء و قيل نسيا تفقد أمره و ما يكون منه أمارة على الظفر بالمطلوب فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا من قوله وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ و قيل أمسك الله جريه الماء على الحوت فصار كالطاق عليه فَلَمَّا جاوَزا مجمع البحرين قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا ما نتغدى به لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً قيل لم ينصب حتى جاوز الموعد فلما جاوزه و سار الليلة و الغد إلى الظهر ألقي عليه الجوع و النصب و قيل لم يعي موسى في سفر غيره و يؤيده التقييد باسم الإشارة قالَ أَ رَأَيْتَ ما دهاني إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ يعني الصخرة التي رقد عندها موسى و قيل هي الصخرة التي دون نهر الزيت فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت منه وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ أي و ما أنساني ذكره إلا الشيطان و لعله نسي ذلك لانجذاب شراشره إلى جناب القدس و إنما نسبه إلى الشيطان هضما لنفسه أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين و اشتغالها بأحدهما عن الآخر يعد من نقصان وَ اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً سبيلا عجبا و هو كونه كالسرب أو اتخاذا عجبا و المفعول الثاني هو الظرف و قيل هو مصدر فعله المضمر أي قال يوشع في آخر كلامه أو موسى في جوابه عجبا تعجبا في تلك الحال و قيل الفعل لموسى أي اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا قالَ ذلِكَ أي أمر الحوت ما كُنَّا نَبْغِ نطلب لأنه أمارة المطلوب فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه قَصَصاً أي يتبعان آثارهما اتباعا أو مقتصين حتى أتيا الصخرة فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا الجمهور على أنه الخضر و اسمه بليا بن ملكان و قيل اليسع و قيل إلياس آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا هي الوحي و النبوة وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً مما يختص بنا و لا يعلم إلا بتوفيقنا و هو علم الغيوب مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً علما ذا رشد و لا ينافي نبوته و كونه صاحب شريعة أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليه فيما بعث به من أصول الدين و فروعه لا مطلقا وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً أي كيف تصبر و أنت نبي على ما أتولى من أمور ظواهرها مناكير و بواطنها لم يحط بها خبرك حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها أخذ الخضر فأسا فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً أتيت أمرا عظيما من أمر الأمر إذا عظم قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ بالذي نسيته أو بشيء نسيته يعني وصيته بأن لا يعترض عليه أو بنسياني إياها و هو اعتذار بالنسيان أخرجه في معرض النهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها و قيل أراد بالنسيان الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة و قيل إنه من معاريض الكلام و المراد شيء آخر نسيه وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً و لا تغشني عسرا من أمري بالمضايقة و المؤاخذة على المنسي فإن ذلك يعسر علي متابعتك فَانْطَلَقا أي بعد ما خرجا من السفينة حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قيل فتل عنقه و قيل ضرب برأسه الحائط و قيل أضجعه فذبحه و الفاء للدلالة على أنه لما لقيه قتله من غير ترو و استكشاف حال و لذلك قال أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ أي طاهرة من الذنوب شَيْئاً نُكْراً أي منكرا قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أي قد وجدت عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات. - وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَحِمَ اللَّهُ أَخِي مُوسَى اسْتَحْيَا فَقَالَ ذَلِكَ لَوْ لَبِثَ مَعَ صَاحِبِهِ لَأَبْصَرَ أَعْجَبَ الْأَعَاجِيبِ. قوله أَهْلَ قَرْيَةٍ قرية أنطاكية و قيل أبلة بصرة و قيل باجروان إرمينة و أضافه و ضيفه أنزله يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ يداني أن يسقط فاستعيرت الإرادة للمشارفة فَأَقامَهُ بعمارته أو بعمود عمده به و قيل مسحه بيده فقام و قيل نقضه و بناه قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً تحريصا على أخذ الجعل لينتعشا به أو تعريض بأنه فضول لما في لو من النفي كأنه لما رأى الحرمان و مساس الحاجة و اشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه فَكانَتْ لِمَساكِينَ لمحاويج و هو دليل على أن المسكين يطلق على من يملك شيئا إذا لم يكفه و قيل سموا مساكين لعجزهم عن دفع الملك أو لزمانتهم فإنها كانت لعشرة إخوة خمسة زمنى و خمسة يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها أجعلها ذات عيب وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ قدامهم أو خلفهم و كان رجوعهم عليه و قرئ كل سفينة صالحة غصبا. أَنْ يُرْهِقَهُما أن يغشاهما طُغْياناً وَ كُفْراً لنعمتهما بعقوبة فيلحقهما شرا أو يقرن بإيمانهما طغيانه و كفره فيجتمع في بيت واحد مؤمنان و طاغ كافر أو يعديهما بعلته فيرتدا بإضلاله أو بممالاته على طغيانه و كفره حبا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما أن يرزقهما بدله ولدا خَيْراً مِنْهُ زَكاةً طهارة من الذنوب و الأخلاف الرديئة وَ أَقْرَبَ رُحْماً رحمة و عطفا على والديه قيل ولدت لهما جارية فتزوجها نبي فولدت نبيا هدى الله به أمة من الأمم لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ قيل اسمهما أصرم و صريم - وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما من ذهب أو فضة- روي ذلك مرفوعا. و قيل من كتب العلم و قيل - كان لوحا من ذهب مكتوب فيه عجب لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن و عجب لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب و عجب لمن يؤمن بالموت كيف يفرح و عجب لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل و عجب لمن يعرف الدنيا و تقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله. انتهى. قوله (عليه السلام) إما جالسا و إما متكئا أي قد وقد أو إشارة إلى اختلاف الرواية بين المخالفين و كون الترديد من الراوي بعيد قوله حين أخذ الميثاق تأويل لقوله أول مرة قوله و طبع كافرا - قال الطبرسي (رحمه الله) روي عن أبي و ابن عباس أنهما كانا يقرءان و أما الغلام فكان كافرا و أبواه مؤمنين روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام). 2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ الْكَنْزُ لَوْحاً مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ بِسْمِ اللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَجِبْتُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ عَجِبْتُ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَفْرَقُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَذْكُرُ النَّارَ كَيْفَ يَضْحَكُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفَ أَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٧٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْهُمْ عليه السلام لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام أَنْ قَالَ لَهُ يَا عِيسَى أَنَا رَبُّكَ وَ رَبُّ آبَائِكَ اسْمِي وَاحِدٌ وَ أَنَا الْأَحَدُ الْمُتَفَرِّدُ بِخَلْقِ كُلِّ شَيْءٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ صُنْعِي وَ كُلُّ خَلْقِي إِلَيَّ رَاجِعُونَ يَا عِيسَى أَنْتَ الْمَسِيحُ بِأَمْرِي وَ أَنْتَ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي وَ أَنْتَ تُحْيِي الْمَوْتَى بِكَلَامِي فَكُنْ إِلَيَّ رَاغِباً وَ مِنِّي رَاهِباً فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ مِنِّي مَلْجَأً إِلَّا إِلَيَّ يَا عِيسَى أُوصِيكَ وَصِيَّةَ الْمُتَحَنِّنِ عَلَيْكَ بِالرَّحْمَةِ حِينَ حَقَّتْ لَكَ مِنِّي الْوَلَايَةُ بِتَحَرِّيكَ مِنِّي الْمَسَرَّةَ فَبُورِكْتَ كَبِيراً وَ بُورِكْتَ صَغِيراً حَيْثُمَا كُنْتَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدِي ابْنُ أَمَتِي يَا عِيسَى أَنْزِلْنِي مِنْ نَفْسِكَ كَهَمِّكَ وَ اجْعَلْ ذِكْرِي لِمَعَادِكَ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ وَ تَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ وَ لَا تَوَلَّ غَيْرِي فَأَخْذُلَكَ يَا عِيسَى اصْبِرْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ ارْضَ بِالْقَضَاءِ وَ كُنْ كَمَسَرَّتِي فِيكَ فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَى يَا عِيسَى أَحْيِ ذِكْرِي بِلِسَانِكَ وَ لْيَكُنْ وُدِّي فِي قَلْبِكَ يَا عِيسَى تَيَقَّظْ فِي سَاعَاتِ الْغَفْلَةِ وَ احْكُمْ لِي بِلَطِيفِ الْحِكْمَةِ يَا عِيسَى كُنْ رَاغِباً وَ رَاهِباً وَ أَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ يَا عِيسَى رَاعِ اللَّيْلَ لِتَحَرِّي مَسَرَّتِي وَ أَظْمِئْ نَهَارَكَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ عِنْدِي يَا عِيسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ جُهْدَكَ لِتُعْرَفَ بِالْخَيْرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ يَا عِيسَى احْكُمْ فِي عِبَادِي بِنُصْحِي وَ قُمْ فِيهِمْ بِعَدْلِي فَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ شِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنْ مَرَضِ الشَّيْطَانِ. كا، الكافي يَا عِيسَى لَا تَكُنْ جَلِيساً لِكُلِّ مَفْتُونٍ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق: يَا عِيسَى حَقّاً أَقُولُ مَا آمَنَتْ بِي خَلِيقَةٌ إِلَّا خَشَعَتْ لِي وَ مَا خَشَعَتْ لِي إِلَّا رَجَتْ ثَوَابِي فَأُشْهِدُكَ أَنَّهَا آمِنَةٌ مِنْ عِقَابِي مَا لَمْ تُغَيِّرْ أَوْ تُبَدِّلْ سُنَّتِي يَا عِيسَى ابْنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ بُكَاءَ مَنْ قَدْ وَدَّعَ الْأَهْلَ وَ قَلَى الدُّنْيَا وَ تَرَكَهَا لِأَهْلِهَا وَ صَارَتْ رَغْبَتُهُ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ يَا عِيسَى كُنْ مَعَ ذَلِكَ تُلِينُ الْكَلَامَ وَ تُفْشِي السَّلَامَ يَقْظَانَ إِذَا نَامَتْ عُيُونُ الْأَبْرَارِ حِذَاراً لِلْمَعَادِ وَ الزَّلَازِلِ الشِّدَادِ وَ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ أَهْلٌ وَ لَا وَلَدٌ وَ لَا مَالٌ يَا عِيسَى اكْحُلْ عَيْنَيْكَ بِمِيلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ يَا عِيسَى كُنْ خَاشِعاً صَابِراً فَطُوبَى لَكَ إِنْ نَالَكَ مَا وُعِدَ الصَّابِرُونَ يَا عِيسَى رُحْ مِنَ الدُّنْيَا يَوْماً فَيَوْماً وَ ذُقْ مَا قَدْ ذَهَبَ طَعْمُهُ فَحَقّاً أَقُولُ مَا أَنْتَ إِلَّا بِسَاعَتِكَ وَ يَوْمِكَ فَرُحْ مِنَ الدُّنْيَا بِالْبُلْغَةِ وَ لْيَكْفِكَ الْخَشِنُ الْجَشِبُ فَقَدْ رَأَيْتَ إِلَى مَا تَصِيرُ وَ مَكْتُوبٌ مَا أَخَذْتَ وَ كَيْفَ أَتْلَفْتَ يَا عِيسَى إِنَّكَ مَسْئُولٌ فَارْحَمِ الضَّعِيفَ كَرَحْمَتِي إِيَّاكَ وَ لَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ يَا عِيسَى ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ فِي الصَّلَاةِ وَ انْقُلْ قَدَمَيْكَ إِلَى مَوَاضِعِ الصَّلَوَاتِ وَ أَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ نُطْقِكَ بِذِكْرِي فَإِنَّ صَنِيعِي إِلَيْكَ حَسَنٌ يَا عِيسَى كَمْ مِنْ أُمَّةٍ قَدْ أَهْلَكْتُهَا بِسَالِفِ ذَنْبٍ قَدْ عَصَمْتُكَ مِنْهُ يَا عِيسَى ارْفُقْ بِالضَّعِيفِ وَ ارْفَعْ طَرْفَكَ الْكَلِيلَ إِلَى السَّمَاءِ وَ ادْعُنِي فَإِنِّي مِنْكَ قَرِيبٌ وَ لَا تَدْعُنِي إِلَّا مُتَضَرِّعاً إِلَيَّ وَ هَمُّكَ هَمٌّ وَاحِدٌ فَإِنَّكَ مَتَى تَدْعُنِي كَذَلِكَ أُجِبْكَ يَا عِيسَى إِنِّي لَمْ أَرْضَ بِالدُّنْيَا ثَوَاباً لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ لَا عِقَاباً لِمَنِ انْتَقَمْتُ مِنْهُ يَا عِيسَى إِنَّكَ تَفْنَى وَ أَنَا أَبْقَى وَ مِنِّي رِزْقُكَ وَ عِنْدِي مِيقَاتُ أَجَلِكَ وَ إِلَيَّ إِيَابُكَ وَ عَلَيَّ حِسَابُكَ فَاسْأَلْنِي وَ لَا تَسْأَلْ غَيْرِي فَيَحْسُنَ مِنْكَ الدُّعَاءُ وَ مِنِّي الْإِجَابَةُ يَا عِيسَى مَا أَكْثَرَ الْبَشَرَ وَ أَقَلَّ عَدَدَ مَنْ صَبَرَ الْأَشْجَارُ كَثِيرَةٌ وَ طَيِّبُهَا قَلِيلٌ فَلَا يَغُرَّنَّكَ حُسْنُ شَجَرَةٍ حَتَّى تَذُوقَ ثَمَرَتَهَا يَا عِيسَى لَا يَغُرَّنَّكَ الْمُتَمَرِّدُ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ يَأْكُلُ رِزْقِي وَ يَعْبُدُ غَيْرِي ثُمَّ يَدْعُونِي عِنْدَ الْكَرْبِ فَأُجِيبُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَ أَ فَعَلَيَّ يَتَمَرَّدُ أَمْ لِسَخَطِي يَتَعَرَّضُ فَبِي حَلَفْتُ لَآخُذَنَّهُ أَخْذَةً لَيْسَ لَهُ مِنْهَا مَنْجًى وَ لَا دُونِي مُلْتَجَأٌ أَيْنَ يَهْرُبُ مِنْ سَمَائِي وَ أَرْضِي يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْعُونِي وَ السُّحْتُ تَحْتَ أَحْضَانِكُمْ وَ الْأَصْنَامُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنِّي وَأَيْتُ أَنْ أُجِيبَ مَنْ دَعَانِي وَ أَنْ أَجْعَلَ إِجَابَتِي إِيَّاهُمْ لَعْناً عَلَيْهِمْ حَتَّى يَتَفَرَّقُوا يَا عِيسَى كَمْ أُجْمِلُ النَّظَرَ وَ أُحْسِنُ الطَّلَبَ وَ الْقَوْمُ فِي غَفْلَةٍ لَا يَرْجِعُونَ تَخْرُجُ الْكَلِمَةُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لَا تَعِيهَا قُلُوبُهُمْ يَتَعَرَّضُونَ لِمَقْتِي وَ يَتَحَبَّبُونَ بِي إِلَى الْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَاحِداً وَ كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ قَلْبُكَ وَ بَصَرُكَ وَ اطْوِ قَلْبَكَ وَ لِسَانَكَ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ غُضَّ طَرْفَكَ عَمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ فَكَمْ نَاظِرِ نَظْرَةٍ زَرَعَتْ فِي قَلْبِهِ شَهْوَةً وَ وَرَدَتْ بِهِ مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ يَا عِيسَى كُنْ رَحِيماً مُتَرَحِّماً وَ كُنْ لِلْعِبَادِ كَمَا تَشَاءُ أَنْ يَكُونَ الْعِبَادُ لَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِينَ وَ لَا تَلْهُ فَإِنَّ اللَّهْوَ يُفْسِدُ صَاحِبَهُ وَ لَا تَغْفُلْ فَإِنَّ الْغَافِلَ مِنِّي بَعِيدٌ وَ اذْكُرْنِي بِالصَّالِحَاتِ حَتَّى أَذْكُرَكَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ بَعْدَ الذَّنْبِ وَ ذَكِّرْ بِيَ الْأَوَّابِينَ وَ آمِنْ بِي وَ تَقَرَّبْ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ مُرْهُمْ يَدْعُونِي مَعَكَ وَ إِيَّاكَ وَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَفْتَحَ لَهَا بَاباً مِنَ السَّمَاءِ وَ أَنْ أُجِيبَهُ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ يَا عِيسَى اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ السَّوْءِ يُغْوِي وَ أَنَّ قَرِينَ السَّوْءِ يُرْدِي فَاعْلَمْ مَنْ تُقَارِنُ وَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ إِخْوَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أَغْفِرَهُ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يَا عِيسَى اعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَجَلِكَ قَبْلَ أَنْ لَا يَعْمَلَ لَهَا غَيْرُكَ وَ اعْبُدْنِي لِيَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فَإِنِّي أَجْزِي بِالْحَسَنَةِ أَضْعَافَهَا وَ إِنَّ السَّيِّئَةَ تُوبِقُ صَاحِبَهَا وَ تَنَافَسْ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَكَمْ مِنْ مَجْلِسٍ قَدْ نَهَضَ أَهْلُهُ وَ هُمْ مُجَارُونَ مِنَ النَّارِ يَا عِيسَى ازْهَدْ فِي الْفَانِي الْمُنْقَطِعِ وَ طَأْ رُسُومَ مَنَازِلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَادْعُهُمْ وَ نَاجِهِمْ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ فَخُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ سَتَلْحَقُهُمْ فِي اللَّاحِقِينَ يَا عِيسَى قُلْ لِمَنْ تَمَرَّدَ بِالْعِصْيَانِ وَ عَمِلَ بِالْإِدْهَانِ يَسْتَوْقِعُ عُقُوبَتِي وَ يَنْتَظِرُ إِهْلَاكِي إِيَّاهُ سَيُصْطَلَمُ مَعَ الْهَالِكِينَ طُوبَى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ ثُمَّ طُوبَى لَكَ إِنْ أَخَذْتَ بِأَدَبِ إِلَهِكَ الَّذِي يَتَحَنَّنُ عَلَيْكَ تَرَحُّماً وَ بَدَأَكَ بِالنِّعَمِ مِنْهُ تَكَرُّماً وَ كَانَ لَكَ فِي الشَّدَائِدِ لَا تَعْصِهِ يَا عِيسَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ عِصْيَانُهُ قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ كَمَا عَهِدْتُ إِلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ يَا عِيسَى مَا أَكْرَمْتُ خَلِيقَةً بِمِثْلِ دِينِي وَ لَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ رَحْمَتِي يَا عِيسَى اغْسِلْ بِالْمَاءِ مِنْكَ مَا ظَهَرَ وَ دَاوِ بِالْحَسَنَاتِ مِنْكَ مَا بَطَنَ فَإِنَّكَ إِلَيَّ رَاجِعٌ. كا، الكافي يَا عِيسَى أَعْطَيْتُكَ مَا أَنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْكَ فَيْضاً مِنْ غَيْرِ تَكْدِيرٍ وَ طَلَبْتُ مِنْكَ قَرْضاً لِنَفْسِكَ فَبَخِلْتَ بِهِ عَلَيْهَا لِتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ يَا عِيسَى تَزَيَّنْ بِالدِّينِ وَ حُبِّ الْمَسَاكِينِ وَ امْشِ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ صَلِّ عَلَى الْبِقَاعِ فَكُلُّهَا طَاهِرٌ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى شَمِّرْ فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَ اقْرَأْ كِتَابِي وَ أَنْتَ طَاهِرٌ وَ أَسْمِعْنِي مِنْكَ صَوْتاً حَزِيناً. كا، الكافي يَا عِيسَى لَا خَيْرَ فِي لَذَاذَةٍ لَا تَدُومُ وَ عَيْشٍ مِنْ صَاحِبِهِ يَزُولُ يَا ابْنَ مَرْيَمَ لَوْ رَأَتْ عَيْنُكَ مَا أَعْدَدْتُ لِأَوْلِيَائِيَ الصَّالِحِينَ ذَابَ قَلْبُكَ وَ زَهَقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهِ فَلَيْسَ كَدَارِ الْآخِرَةِ دَارٌ تَجَاوَرَ فِيهَا الطَّيِّبُونَ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ هُمْ مِمَّا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا آمِنُونَ دَارٌ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا النَّعِيمُ وَ لَا يَزُولُ عَنْ أَهْلِهَا يَا ابْنَ مَرْيَمَ نَافِسْ فِيهَا مَعَ الْمُتَنَافِسِينَ فَإِنَّهَا أُمْنِيَّةُ الْمُتَمَنِّينَ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ طُوبَى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ إِنْ كُنْتَ لَهَا مِنَ الْعَامِلِينَ مَعَ آبَائِكَ آدَمَ وَ إِبْرَاهِيمَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَعِيمٍ لَا تَبْغِي لَهَا بَدَلًا وَ لَا تَحْوِيلًا كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِالْمُتَّقِينَ يَا عِيسَى اهْرُبْ إِلَيَّ مَعَ مَنْ يَهْرُبُ مِنْ نَارٍ ذَاتِ لَهَبٍ وَ نَارٍ ذَاتِ أَغْلَالٍ وَ أَنْكَالٍ لَا يَدْخُلُهَا رَوْحٌ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا غَمٌّ أَبَداً قِطَعٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ مَنْ يَنْجُ مِنْهَا يَفُزْ وَ لَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا مَنْ كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ هِيَ دَارُ الْجَبَّارِينَ وَ الْعُتَاةِ الظَّالِمِينَ وَ كُلِّ فَظٍّ غَلِيظٍ وَ كُلِّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ يَا عِيسَى بِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ رَكِنَ إِلَيْهَا وَ بِئْسَ الْقَرَارُ دَارُ الظَّالِمِينَ إِنِّي أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ فَكُنْ بِي خَبِيراً يَا عِيسَى كُنْ حَيْثُمَا كُنْتَ مُرَاقِباً لِي وَ اشْهَدْ عَلَى أَنِّي خَلَقْتُكَ وَ أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنِّي صَوَّرْتُكَ وَ إِلَى الْأَرْضِ أَهْبَطْتُكَ يَا عِيسَى لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِي فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ كَذَلِكَ الْأَذْهَانُ يَا عِيسَى لَا تَسْتَيْقِظَنَّ عَاصِياً وَ لَا تَسْتَنْبِهَنَّ لَاهِياً وَ افْطِمْ نَفْسَكَ عَنِ الشَّهَوَاتِ الْمُوبِقَاتِ وَ كُلُّ شَهْوَةٍ تُبَاعِدُكَ مِنِّي فَاهْجُرْهَا وَ اعْلَمْ أَنَّكَ مِنِّي بِمَكَانِ الرَّسُولِ الْأَمِينِ فَكُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍ وَ اعْلَمْ أَنَّ دُنْيَاكَ مُؤَدِّيَتُكَ إِلَيَّ وَ أَنِّي آخُذُكَ بِعِلْمِي وَ كُنْ ذَلِيلَ النَّفْسِ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعَ الْقَلْبِ حِينَ تَذْكُرُنِي يَقْظَانَ عِنْدَ نَوْمِ الْغَافِلِينَ يَا عِيسَى هَذِهِ نَصِيحَتِي إِيَّاكَ وَ مَوْعِظَتِي لَكَ فَخُذْهَا مِنِّي فَإِنِّي رَبُّ الْعَالَمِينَ يَا عِيسَى إِذَا صَبَرَ عَبْدِي فِي جَنْبِي كَانَ ثَوَابُ عَمَلِهِ عَلَيَّ وَ كُنْتُ عِنْدَهُ حِينَ يَدْعُونِي وَ كَفَى بِي مُنْتَقِماً مِمَّنْ عَصَانِي أَيْنَ يَهْرُبُ مِنِّي الظَّالِمُونَ يَا عِيسَى أَطِبِ الْكَلَامَ وَ كُنْ حَيْثُمَا كُنْتَ عَالِماً مُتَعَلِّماً يَا عِيسَى أَفِضْ بِالْحَسَنَاتِ إِلَيَّ حَتَّى يَكُونَ لَكَ ذِكْرُهَا عِنْدِي وَ تَمَسَّكْ بِوَصِيَّتِي فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً لِلْقُلُوبِ. لي، الأمالي للصدوق قَالَ: وَ كَانَ فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام أَيْضاً أَنْ قَالَ لَهُ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى لَا تَأْمَنْ إِذَا مَكَرْتَ مَكْرِي وَ لَا تَنْسَ عِنْدَ خَلْوَتِكَ بِالذَّنْبِ ذِكْرِي . كا، الكافي يَا عِيسَى حَاسِبْ نَفْسَكَ بِالرُّجُوعِ إِلَيَّ حَتَّى تَتَنَجَّزَ ثَوَابَ مَا عَمِلَهُ الْعَامِلُونَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ وَ أَنَا خَيْرُ الْمُؤْتِينَ يَا عِيسَى كُنْتَ خَلْقاً بِكَلَامِي وَلَدَتْكَ مَرْيَمُ بِأَمْرِيَ الْمُرْسَلُ إِلَيْهَا رُوحِي جَبْرَئِيلُ الْأَمِينُ مِنْ مَلَائِكَتِي حَتَّى قُمْتَ عَلَى الْأَرْضِ حَيّاً تَمْشِي كُلُّ ذَلِكَ فِي سَابِقِ عِلْمِي يَا عِيسَى زَكَرِيَّا بِمَنْزِلَةِ أَبِيكَ وَ كَفِيلُ أُمِّكَ إِذْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْمِحْرَابَ فَيَجِدُ عِنْدَهَا رِزْقاً وَ نَظِيرُكَ يَحْيَى مِنْ خَلْقِي وَهَبْتُهُ لِأُمِّهِ بَعْدَ الْكِبَرِ مِنْ غَيْرِ قُوَّةٍ بِهَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ أَنْ يَظْهَرَ لَهَا سُلْطَانِي وَ تَظْهَرَ فِيكَ قُدْرَتِي أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ أَطْوَعُكُمْ لِي وَ أَشَدُّكُمْ خَوْفاً مِنِّي. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى تَيَقَّظْ وَ لَا تَيْأَسْ مِنْ رَوْحِي وَ سَبِّحْنِي مَعَ مَنْ يُسَبِّحُنِي وَ بِطَيِّبِ الْكَلَامِ فَقَدِّسْنِي. كا، الكافي يَا عِيسَى كَيْفَ يَكْفُرُ الْعِبَادُ بِي وَ نَوَاصِيهِمْ فِي قَبْضَتِي وَ تَقَلُّبُهُمْ فِي أَرْضِي يَجْهَلُونَ نِعْمَتِي وَ يَتَوَلَّوْنَ عَدُوِّي وَ كَذَلِكَ يَهْلِكُ الْكَافِرُونَ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى إِنَّ الدُّنْيَا سِجْنٌ مُنْتِنُ الرِّيحِ وَحْشٌ وَ فِيهَا مَا قَدْ تَرَى مِمَّا قَدْ أَلَحَّ عَلَيْهِ الْجَبَّارُونَ وَ إِيَّاكَ وَ الدُّنْيَا فَكُلُّ نَعِيمِهَا يَزُولُ وَ مَا نَعِيمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ. كا، الكافي يَا عِيسَى ابْغِنِي عِنْدَ وِسَادِكَ تَجِدْنِي وَ ادْعُنِي وَ أَنْتَ لِي مُحِبٌّ فَإِنِّي أَسْمَعُ السَّامِعِينَ أَسْتَجِيبُ لِلدَّاعِينَ إِذَا دَعَوْنِي يَا عِيسَى خَفْنِي وَ خَوِّفْ بِي عِبَادِي لَعَلَّ الْمُذْنِبِينَ أَنْ يُمْسِكُوا عَمَّا هُمْ عَامِلُونَ بِهِ فَلَا يَهْلِكُوا إِلَّا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ يَا عِيسَى ارْهَبْنِي رَهْبَتَكَ مِنَ السَّبُعِ وَ الْمَوْتِ الَّذِي أَنْتَ لَاقِيهِ فَكُلُّ هَذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى إِنَّ الْمُلْكَ لِي وَ بِيَدِي وَ أَنَا الْمَلِكُ فَإِنْ تُطِعْنِي أَدْخَلْتُكَ جَنَّتِي فِي جِوَارِ الصَّالِحِينَ. كا، الكافي يَا عِيسَى إِنِّي إِنْ غَضِبْتُ عَلَيْكَ لَمْ يَنْفَعْكَ رِضَا مَنْ رَضِيَ عَنْكَ وَ إِنْ رَضِيتُ عَنْكَ لَمْ يَضُرَّكَ غَضَبُ الْمُغْضَبِينَ يَا عِيسَى اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي وَ اذْكُرْنِي فِي مَلَئِكَ أَذْكُرْكَ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْ مَلَإِ الْآدَمِيِّينَ. كا، الكافي يَا عِيسَى ادْعُنِي دُعَاءَ الْغَرِيقِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُغِيثٌ يَا عِيسَى لَا تَحْلِفْ بِاسْمِي كَاذِباً فَيَهْتَزَّ عَرْشِي غَضَباً يَا عِيسَى الدُّنْيَا قَصِيرَةُ الْعُمُرِ طَوِيلَةُ الْأَمَلِ وَ عِنْدِي دَارٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَيْفَ أَنْتُمْ صَانِعُونَ إِذَا أَخْرَجْتُ لَكُمْ كِتَاباً يَنْطِقُ بِالْحَقِّ فَتَنْكَشِفُ سَرَائِرُ قَدْ كَتَمْتُمُوهَا . كا، الكافي وَ أَعْمَالٌ كُنْتُمْ بِهَا عَامِلِينَ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَسَلْتُمْ وُجُوهَكُمْ وَ دَنَّسْتُمْ قُلُوبَكُمْ أَ بِي تَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ تَجْتَرِءُونَ تَتَطَيَّبُونَ بِالطِّيبِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا وَ أَجْوَافُكُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْجِيَفِ الْمُنْتِنَةِ كَأَنَّكُمْ أَقْوَامٌ مَيِّتُونَ يَا عِيسَى قُلْ لَهُمْ قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ مِنْ كَسْبِ الْحَرَامِ وَ أَصِمُّوا أَسْمَاعَكُمْ عَنْ ذِكْرِ الْخَنَاءِ وَ أَقْبِلُوا عَلَيَّ بِقُلُوبِكُمْ فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ صُوَرَكُمْ يَا عِيسَى افْرَحْ بِالْحَسَنَةِ فَإِنَّهَا لِي رِضاً وَ ابْكِ عَلَى السَّيِّئَةِ فَإِنَّهَا لِي سَخَطٌ وَ مَا لَا تُحِبَّ أَنْ يُصْنَعَ بِكَ فَلَا تَصْنَعْهُ بِغَيْرِكَ وَ إِنْ لُطِمَ خَدُّكَ الْأَيْمَنُ فَأَعْطِ الْأَيْسَرَ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالْمَوَدَّةِ جُهْدَكَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ. كا، الكافي يَا عِيسَى ذِلَ لِأَهْلِ الْحَسَنَةِ وَ شَارِكْهُمْ فِيهَا وَ كُنْ عَلَيْهِمْ شَهِيداً وَ قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَا أَخْدَانَ السَّوْءِ وَ الْجُلَسَاءَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تَنْتَهُوا أَمْسَخْكُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْحِكْمَةُ تَبْكِي فَرَقاً مِنِّي وَ أَنْتُمْ بِالضَّحِكِ تَهْجُرُونَ أَتَتْكُمْ بَرَاءَتِي أَمْ لَدَيْكُمْ أَمَانٌ مِنْ عَذَابِي أَمْ تَتَعَرَّضُونَ لِعُقُوبَتِي فَبِي حَلَفْتُ لَأَتْرُكَنَّكُمْ مَثَلًا لِلْغَابِرِينَ ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ حَبِيبِي مِنْهُمْ أَحْمَدَ صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَ الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ الْمُشْرِقِ بِالنُّورِ الطَّاهِرِ الْقَلْبِ الشَّدِيدِ الْبَأْسِ الْحَيِيِ الْمُتَكَرِّمِ فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ عِنْدِي يَوْمَ يَلْقَانِي أَكْرَمُ السَّابِقِينَ عَلَيَّ وَ أَقْرَبُ الْمُرْسَلِينَ مِنِّي الْعَرَبِيُّ الْأُمِّيُّ الدَّيَّانُ بِدِينِي الصَّابِرُ فِي ذَاتِي الْمُجَاهِدُ لِلْمُشْرِكِينَ بِبَدَنِهِ عَنْ دِينِي يَا عِيسَى آمُرُكَ أَنْ تُخْبِرَ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوا بِهِ وَ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ يَتَّبِعُوهُ وَ يَنْصُرُوهُ قَالَ عِيسَى إِلَهِي مَنْ هُوَ قَالَ يَا عِيسَى ارْضَهُ فَلَكَ الرِّضَا قَالَ اللَّهُمَّ رَضِيتُ فَمَنْ هُوَ قَالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَقْرَبُهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً وَ أَوْجَبُهُمْ عِنْدِي شَفَاعَةً طُوبَاهُ مِنْ نَبِيٍّ وَ طُوبَاهُ لِأُمَّتِهِ إِنْ هُمْ لَقُونِي عَلَى سَبِيلِهِ يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ أَمِينٌ مَيْمُونٌ مُطَيَّبٌ خَيْرُ الْمَاضِينَ وَ الْبَاقِينَ عِنْدِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِذَا خَرَجَ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ زَهْرَتَهَا. كا، الكافي حَتَّى يَرَوُا الْبَرَكَةَ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق وَ أُبَارِكُ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ كَثِيرُ الْأَزْوَاجِ قَلِيلُ الْأَوْلَادِ يَسْكُنُ بَكَّةَ مَوْضِعَ أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ يَا عِيسَى دِينُهُ الْحَنَفِيَّةُ وَ قِبْلَتُهُ مَكِّيَّةٌ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِي وَ أَنَا مَعَهُ فَطُوبَاهُ طُوبَاهُ لَهُ الْكَوْثَرُ وَ الْمَقَامُ الْأَكْبَرُ مِنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ يَعِيشُ أَكْرَمَ مَعَاشٍ وَ يُقْبَضُ شَهِيداً لَهُ حَوْضٌ أَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ فِيهِ آنِيَةٌ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ. كا، الكافي وَ أَكْوَابٌ مِثْلُ مَدَرِ الْأَرْضِ. لي، الأمالي للصدوق مَاؤُهُ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق عَذْبٌ فِيهِ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ وَ طَعْمُ كُلِّ ثِمَارٍ فِي الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً أَبْعَثُهُ عَلَى فَتْرَةٍ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ يُوَافِقُ سِرُّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ لَا يَأْمُرُ النَّاسَ إِلَّا بِمَا يَبْدَؤُهُمْ بِهِ دِينُهُ الْجِهَادُ فِي عُسْرٍ وَ يُسْرٍ تَنْقَادُ لَهُ الْبِلَادُ وَ يَخْضَعُ لَهُ صَاحِبُ الرُّومِ عَلَى دِينِهِ وَ دِينِ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ وَ يُسَمِّي عِنْدَ الطَّعَامِ وَ يُفْشِي السَّلَامَ وَ يُصَلِّي وَ النَّاسُ نِيَامٌ لَهُ كُلُّ يَوْمٍ خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ. كا، الكافي يُنَادِي إِلَى الصَّلَاةِ كَنِدَاءِ الْجَيْشِ بِالشِّعَارِ وَ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَفْتَتِحُ بِالتَّكْبِيرِ وَ يَخْتَتِمُ بِالتَّسْلِيمِ وَ يَصُفُّ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ أَقْدَامَهَا وَ يَخْشَعُ لِي قَلْبُهُ. كا، الكافي وَ رَأْسُهُ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق النُّورُ فِي صَدْرِهِ وَ الْحَقُّ فِي لِسَانِهِ وَ هُوَ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ. كا، الكافي أَصْلُهُ يَتِيمٌ ضَالٌّ بُرْهَةً مِنْ زَمَانِهِ عَمَّا يُرَادُ بِهِ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق تَنَامُ عَيْنَاهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ لَهُ الشَّفَاعَةُ وَ عَلَى أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ يَدِي فَوْقَ أَيْدِيهِمْ إِذَا بَايَعُوهُ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى كا، الكافي بِما عاهَدَ عَلَيْهُ كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق وَفَيْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَدْرُسُوا كُتُبَهُ وَ لَا يُحَرِّفُوا سُنَّتَهُ وَ أَنْ يُقْرِءُوهُ السَّلَامَ فَإِنَّ لَهُ فِي الْمَقَامِ شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ يَا عِيسَى كُلُّ مَا يُقَرِّبُكَ مِنِّي فَقَدْ دَلَلْتُكَ عَلَيْهِ وَ كُلُّ مَا يُبَاعِدُكَ مِنِّي قَدْ نَهَيْتُكَ عَنْهُ فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ يَا عِيسَى إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ وَ إِنَّمَا اسْتَعْمَلْتُكَ فِيهَا لِتُطِيعَنِي فَجَانِبْ مِنْهَا مَا حَذَّرْتُكَ وَ خُذْ مِنْهَا مَا أَعْطَيْتُكَ عَفْواً. كا، الكافي يَا عِيسَى. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق انْظُرْ فِي عَمَلِكَ نَظَرَ الْعَبْدِ الْمُذْنِبِ الْخَاطِئِ وَ لَا تَنْظُرْ فِي عَمَلِ غَيْرِكَ نَظَرَ الرَّبِ وَ كُنْ فِيهَا زَاهِداً وَ لَا تَرْغَبْ فِيهَا فَتَعْطَبَ يَا عِيسَى اعْقِلْ وَ تَفَكَّرْ وَ انْظُرْ فِي نَوَاحِي الْأَرْضِ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ يَا عِيسَى كُلُّ وَصِيَّتِي نَصِيحَةٌ لَكَ وَ كُلُّ قَوْلِي. كا، الكافي لَكَ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق حَقٌّ وَ أَنَا الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ حَقّاً أَقُولُ لَئِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِي بَعْدَ أَنْ أَنْبَأْتُكَ مَا لَكَ مِنْ دُونِي وَلِيٌّ وَ لَا نَصِيرٌ يَا عِيسَى ذَلِّلْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ وَ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ ذَنْبٍ حُبُّ الدُّنْيَا فَلَا تُحِبَّهَا فَإِنِّي لَا أُحِبُّهَا يَا عِيسَى أَطِبْ بِي قَلْبَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي فِي الْخَلَوَاتِ وَ اعْلَمْ أَنَّ سُرُورِي أَنْ تُبَصْبِصَ إِلَيَّ وَ كُنْ فِي ذَلِكَ حَيّاً وَ لَا تَكُنْ مَيِّتاً يَا عِيسَى لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ كُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍ وَ لَا تَغْتَرَّ بِالصِّحَّةِ وَ لَا تُغَبِّطْ نَفْسَكَ فَإِنَّ الدُّنْيَا كَفَيْءٍ زَائِلٍ وَ مَا أَقْبَلَ مِنْهَا كَمَا أَدْبَرَ فَنَافِسْ فِي الصَّالِحَاتِ جُهْدَكَ وَ كُنْ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ وَ إِنْ قُطِعْتَ وَ أُحْرِقْتَ بِالنَّارِ فَلَا تَكْفُرْ بِي بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ لَا تَكُنْ مَعَ الْجَاهِلِينَ. كا، الكافي فَإِنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ مَعَ الشَّيْءِ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى صُبَّ. كا، الكافي إِلَيَّ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق الدُّمُوعَ مِنْ عَيْنَيْكَ وَ اخْشَعْ لِي بِقَلْبِكَ يَا عِيسَى اسْتَغْفِرْنِي فِي حَالاتِ الشِّدَّةِ فَإِنِّي أُغِيثُ الْمَكْرُوبِينَ وَ أُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْهُمْ عليه السلام قَالَ

كَانَ فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام أَنْ قَالَ لَهُ يَا عِيسَى أَنَا رَبُّكَ وَ رَبُّ آبَائِكَ اسْمِي وَاحِدٌ وَ أَنَا الْأَحَدُ الْمُتَفَرِّدُ بِخَلْقِ كُلِّ شَيْءٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ صُنْعِي وَ كُلُّ خَلْقِي إِلَيَّ رَاجِعُونَ يَا عِيسَى أَنْتَ الْمَسِيحُ بِأَمْرِي وَ أَنْتَ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي وَ أَنْتَ تُحْيِي الْمَوْتَى بِكَلَامِي فَكُنْ إِلَيَّ رَاغِباً وَ مِنِّي رَاهِباً فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ مِنِّي مَلْجَأً إِلَّا إِلَيَّ يَا عِيسَى أُوصِيكَ وَصِيَّةَ الْمُتَحَنِّنِ عَلَيْكَ بِالرَّحْمَةِ حِينَ حَقَّتْ لَكَ مِنِّي الْوَلَايَةُ بِتَحَرِّيكَ مِنِّي الْمَسَرَّةَ فَبُورِكْتَ كَبِيراً وَ بُورِكْتَ صَغِيراً حَيْثُمَا كُنْتَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدِي ابْنُ أَمَتِي يَا عِيسَى أَنْزِلْنِي مِنْ نَفْسِكَ كَهَمِّكَ وَ اجْعَلْ ذِكْرِي لِمَعَادِكَ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ وَ تَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ وَ لَا تَوَلَّ غَيْرِي فَأَخْذُلَكَ يَا عِيسَى اصْبِرْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ ارْضَ بِالْقَضَاءِ وَ كُنْ كَمَسَرَّتِي فِيكَ فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَى يَا عِيسَى أَحْيِ ذِكْرِي بِلِسَانِكَ وَ لْيَكُنْ وُدِّي فِي قَلْبِكَ يَا عِيسَى تَيَقَّظْ فِي سَاعَاتِ الْغَفْلَةِ وَ احْكُمْ لِي بِلَطِيفِ الْحِكْمَةِ يَا عِيسَى كُنْ رَاغِباً وَ رَاهِباً وَ أَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ يَا عِيسَى رَاعِ اللَّيْلَ لِتَحَرِّي مَسَرَّتِي وَ أَظْمِئْ نَهَارَكَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ عِنْدِي يَا عِيسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ جُهْدَكَ لِتُعْرَفَ بِالْخَيْرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ يَا عِيسَى احْكُمْ فِي عِبَادِي بِنُصْحِي وَ قُمْ فِيهِمْ بِعَدْلِي فَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ شِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنْ مَرَضِ الشَّيْطَانِ. كا، الكافي يَا عِيسَى لَا تَكُنْ جَلِيساً لِكُلِّ مَفْتُونٍ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق: يَا عِيسَى حَقّاً أَقُولُ مَا آمَنَتْ بِي خَلِيقَةٌ إِلَّا خَشَعَتْ لِي وَ مَا خَشَعَتْ لِي إِلَّا رَجَتْ ثَوَابِي فَأُشْهِدُكَ أَنَّهَا آمِنَةٌ مِنْ عِقَابِي مَا لَمْ تُغَيِّرْ أَوْ تُبَدِّلْ سُنَّتِي يَا عِيسَى ابْنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ بُكَاءَ مَنْ قَدْ وَدَّعَ الْأَهْلَ وَ قَلَى الدُّنْيَا وَ تَرَكَهَا لِأَهْلِهَا وَ صَارَتْ رَغْبَتُهُ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ يَا عِيسَى كُنْ مَعَ ذَلِكَ تُلِينُ الْكَلَامَ وَ تُفْشِي السَّلَامَ يَقْظَانَ إِذَا نَامَتْ عُيُونُ الْأَبْرَارِ حِذَاراً لِلْمَعَادِ وَ الزَّلَازِلِ الشِّدَادِ وَ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ أَهْلٌ وَ لَا وَلَدٌ وَ لَا مَالٌ يَا عِيسَى اكْحُلْ عَيْنَيْكَ بِمِيلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ يَا عِيسَى كُنْ خَاشِعاً صَابِراً فَطُوبَى لَكَ إِنْ نَالَكَ مَا وُعِدَ الصَّابِرُونَ يَا عِيسَى رُحْ مِنَ الدُّنْيَا يَوْماً فَيَوْماً وَ ذُقْ مَا قَدْ ذَهَبَ طَعْمُهُ فَحَقّاً أَقُولُ مَا أَنْتَ إِلَّا بِسَاعَتِكَ وَ يَوْمِكَ فَرُحْ مِنَ الدُّنْيَا بِالْبُلْغَةِ وَ لْيَكْفِكَ الْخَشِنُ الْجَشِبُ فَقَدْ رَأَيْتَ إِلَى مَا تَصِيرُ وَ مَكْتُوبٌ مَا أَخَذْتَ وَ كَيْفَ أَتْلَفْتَ يَا عِيسَى إِنَّكَ مَسْئُولٌ فَارْحَمِ الضَّعِيفَ كَرَحْمَتِي إِيَّاكَ وَ لَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ يَا عِيسَى ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ فِي الصَّلَاةِ وَ انْقُلْ قَدَمَيْكَ إِلَى مَوَاضِعِ الصَّلَوَاتِ وَ أَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ نُطْقِكَ بِذِكْرِي فَإِنَّ صَنِيعِي إِلَيْكَ حَسَنٌ يَا عِيسَى كَمْ مِنْ أُمَّةٍ قَدْ أَهْلَكْتُهَا بِسَالِفِ ذَنْبٍ قَدْ عَصَمْتُكَ مِنْهُ يَا عِيسَى ارْفُقْ بِالضَّعِيفِ وَ ارْفَعْ طَرْفَكَ الْكَلِيلَ إِلَى السَّمَاءِ وَ ادْعُنِي فَإِنِّي مِنْكَ قَرِيبٌ وَ لَا تَدْعُنِي إِلَّا مُتَضَرِّعاً إِلَيَّ وَ هَمُّكَ هَمٌّ وَاحِدٌ فَإِنَّكَ مَتَى تَدْعُنِي كَذَلِكَ أُجِبْكَ يَا عِيسَى إِنِّي لَمْ أَرْضَ بِالدُّنْيَا ثَوَاباً لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ لَا عِقَاباً لِمَنِ انْتَقَمْتُ مِنْهُ يَا عِيسَى إِنَّكَ تَفْنَى وَ أَنَا أَبْقَى وَ مِنِّي رِزْقُكَ وَ عِنْدِي مِيقَاتُ أَجَلِكَ وَ إِلَيَّ إِيَابُكَ وَ عَلَيَّ حِسَابُكَ فَاسْأَلْنِي وَ لَا تَسْأَلْ غَيْرِي فَيَحْسُنَ مِنْكَ الدُّعَاءُ وَ مِنِّي الْإِجَابَةُ يَا عِيسَى مَا أَكْثَرَ الْبَشَرَ وَ أَقَلَّ عَدَدَ مَنْ صَبَرَ الْأَشْجَارُ كَثِيرَةٌ وَ طَيِّبُهَا قَلِيلٌ فَلَا يَغُرَّنَّكَ حُسْنُ شَجَرَةٍ حَتَّى تَذُوقَ ثَمَرَتَهَا يَا عِيسَى لَا يَغُرَّنَّكَ الْمُتَمَرِّدُ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ يَأْكُلُ رِزْقِي وَ يَعْبُدُ غَيْرِي ثُمَّ يَدْعُونِي عِنْدَ الْكَرْبِ فَأُجِيبُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَ أَ فَعَلَيَّ يَتَمَرَّدُ أَمْ لِسَخَطِي يَتَعَرَّضُ فَبِي حَلَفْتُ لَآخُذَنَّهُ أَخْذَةً لَيْسَ لَهُ مِنْهَا مَنْجًى وَ لَا دُونِي مُلْتَجَأٌ أَيْنَ يَهْرُبُ مِنْ سَمَائِي وَ أَرْضِي يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْعُونِي وَ السُّحْتُ تَحْتَ أَحْضَانِكُمْ وَ الْأَصْنَامُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنِّي وَأَيْتُ أَنْ أُجِيبَ مَنْ دَعَانِي وَ أَنْ أَجْعَلَ إِجَابَتِي إِيَّاهُمْ لَعْناً عَلَيْهِمْ حَتَّى يَتَفَرَّقُوا يَا عِيسَى كَمْ أُجْمِلُ النَّظَرَ وَ أُحْسِنُ الطَّلَبَ وَ الْقَوْمُ فِي غَفْلَةٍ لَا يَرْجِعُونَ تَخْرُجُ الْكَلِمَةُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لَا تَعِيهَا قُلُوبُهُمْ يَتَعَرَّضُونَ لِمَقْتِي وَ يَتَحَبَّبُونَ بِي إِلَى الْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَاحِداً وَ كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ قَلْبُكَ وَ بَصَرُكَ وَ اطْوِ قَلْبَكَ وَ لِسَانَكَ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ غُضَّ طَرْفَكَ عَمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ فَكَمْ نَاظِرِ نَظْرَةٍ زَرَعَتْ فِي قَلْبِهِ شَهْوَةً وَ وَرَدَتْ بِهِ مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ يَا عِيسَى كُنْ رَحِيماً مُتَرَحِّماً وَ كُنْ لِلْعِبَادِ كَمَا تَشَاءُ أَنْ يَكُونَ الْعِبَادُ لَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِينَ وَ لَا تَلْهُ فَإِنَّ اللَّهْوَ يُفْسِدُ صَاحِبَهُ وَ لَا تَغْفُلْ فَإِنَّ الْغَافِلَ مِنِّي بَعِيدٌ وَ اذْكُرْنِي بِالصَّالِحَاتِ حَتَّى أَذْكُرَكَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ بَعْدَ الذَّنْبِ وَ ذَكِّرْ بِيَ الْأَوَّابِينَ وَ آمِنْ بِي وَ تَقَرَّبْ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ مُرْهُمْ يَدْعُونِي مَعَكَ وَ إِيَّاكَ وَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَفْتَحَ لَهَا بَاباً مِنَ السَّمَاءِ وَ أَنْ أُجِيبَهُ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ يَا عِيسَى اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ السَّوْءِ يُغْوِي وَ أَنَّ قَرِينَ السَّوْءِ يُرْدِي فَاعْلَمْ مَنْ تُقَارِنُ وَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ إِخْوَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أَغْفِرَهُ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يَا عِيسَى اعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَجَلِكَ قَبْلَ أَنْ لَا يَعْمَلَ لَهَا غَيْرُكَ وَ اعْبُدْنِي لِيَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فَإِنِّي أَجْزِي بِالْحَسَنَةِ أَضْعَافَهَا وَ إِنَّ السَّيِّئَةَ تُوبِقُ صَاحِبَهَا وَ تَنَافَسْ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَكَمْ مِنْ مَجْلِسٍ قَدْ نَهَضَ أَهْلُهُ وَ هُمْ مُجَارُونَ مِنَ النَّارِ يَا عِيسَى ازْهَدْ فِي الْفَانِي الْمُنْقَطِعِ وَ طَأْ رُسُومَ مَنَازِلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَادْعُهُمْ وَ نَاجِهِمْ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ فَخُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ سَتَلْحَقُهُمْ فِي اللَّاحِقِينَ يَا عِيسَى قُلْ لِمَنْ تَمَرَّدَ بِالْعِصْيَانِ وَ عَمِلَ بِالْإِدْهَانِ يَسْتَوْقِعُ عُقُوبَتِي وَ يَنْتَظِرُ إِهْلَاكِي إِيَّاهُ سَيُصْطَلَمُ مَعَ الْهَالِكِينَ طُوبَى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ ثُمَّ طُوبَى لَكَ إِنْ أَخَذْتَ بِأَدَبِ إِلَهِكَ الَّذِي يَتَحَنَّنُ عَلَيْكَ تَرَحُّماً وَ بَدَأَكَ بِالنِّعَمِ مِنْهُ تَكَرُّماً وَ كَانَ لَكَ فِي الشَّدَائِدِ لَا تَعْصِهِ يَا عِيسَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ عِصْيَانُهُ قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ كَمَا عَهِدْتُ إِلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ يَا عِيسَى مَا أَكْرَمْتُ خَلِيقَةً بِمِثْلِ دِينِي وَ لَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ رَحْمَتِي يَا عِيسَى اغْسِلْ بِالْمَاءِ مِنْكَ مَا ظَهَرَ وَ دَاوِ بِالْحَسَنَاتِ مِنْكَ مَا بَطَنَ فَإِنَّكَ إِلَيَّ رَاجِعٌ. كا، الكافي يَا عِيسَى أَعْطَيْتُكَ مَا أَنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْكَ فَيْضاً مِنْ غَيْرِ تَكْدِيرٍ وَ طَلَبْتُ مِنْكَ قَرْضاً لِنَفْسِكَ فَبَخِلْتَ بِهِ عَلَيْهَا لِتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ يَا عِيسَى تَزَيَّنْ بِالدِّينِ وَ حُبِّ الْمَسَاكِينِ وَ امْشِ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ صَلِّ عَلَى الْبِقَاعِ فَكُلُّهَا طَاهِرٌ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى شَمِّرْ فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَ اقْرَأْ كِتَابِي وَ أَنْتَ طَاهِرٌ وَ أَسْمِعْنِي مِنْكَ صَوْتاً حَزِيناً. كا، الكافي يَا عِيسَى لَا خَيْرَ فِي لَذَاذَةٍ لَا تَدُومُ وَ عَيْشٍ مِنْ صَاحِبِهِ يَزُولُ يَا ابْنَ مَرْيَمَ لَوْ رَأَتْ عَيْنُكَ مَا أَعْدَدْتُ لِأَوْلِيَائِيَ الصَّالِحِينَ ذَابَ قَلْبُكَ وَ زَهَقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهِ فَلَيْسَ كَدَارِ الْآخِرَةِ دَارٌ تَجَاوَرَ فِيهَا الطَّيِّبُونَ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ هُمْ مِمَّا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا آمِنُونَ دَارٌ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا النَّعِيمُ وَ لَا يَزُولُ عَنْ أَهْلِهَا يَا ابْنَ مَرْيَمَ نَافِسْ فِيهَا مَعَ الْمُتَنَافِسِينَ فَإِنَّهَا أُمْنِيَّةُ الْمُتَمَنِّينَ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ طُوبَى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ إِنْ كُنْتَ لَهَا مِنَ الْعَامِلِينَ مَعَ آبَائِكَ آدَمَ وَ إِبْرَاهِيمَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَعِيمٍ لَا تَبْغِي لَهَا بَدَلًا وَ لَا تَحْوِيلًا كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِالْمُتَّقِينَ يَا عِيسَى اهْرُبْ إِلَيَّ مَعَ مَنْ يَهْرُبُ مِنْ نَارٍ ذَاتِ لَهَبٍ وَ نَارٍ ذَاتِ أَغْلَالٍ وَ أَنْكَالٍ لَا يَدْخُلُهَا رَوْحٌ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا غَمٌّ أَبَداً قِطَعٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ مَنْ يَنْجُ مِنْهَا يَفُزْ وَ لَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا مَنْ كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ هِيَ دَارُ الْجَبَّارِينَ وَ الْعُتَاةِ الظَّالِمِينَ وَ كُلِّ فَظٍّ غَلِيظٍ وَ كُلِّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ يَا عِيسَى بِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ رَكِنَ إِلَيْهَا وَ بِئْسَ الْقَرَارُ دَارُ الظَّالِمِينَ إِنِّي أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ فَكُنْ بِي خَبِيراً يَا عِيسَى كُنْ حَيْثُمَا كُنْتَ مُرَاقِباً لِي وَ اشْهَدْ عَلَى أَنِّي خَلَقْتُكَ وَ أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنِّي صَوَّرْتُكَ وَ إِلَى الْأَرْضِ أَهْبَطْتُكَ يَا عِيسَى لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِي فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ كَذَلِكَ الْأَذْهَانُ يَا عِيسَى لَا تَسْتَيْقِظَنَّ عَاصِياً وَ لَا تَسْتَنْبِهَنَّ لَاهِياً وَ افْطِمْ نَفْسَكَ عَنِ الشَّهَوَاتِ الْمُوبِقَاتِ وَ كُلُّ شَهْوَةٍ تُبَاعِدُكَ مِنِّي فَاهْجُرْهَا وَ اعْلَمْ أَنَّكَ مِنِّي بِمَكَانِ الرَّسُولِ الْأَمِينِ فَكُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍ وَ اعْلَمْ أَنَّ دُنْيَاكَ مُؤَدِّيَتُكَ إِلَيَّ وَ أَنِّي آخُذُكَ بِعِلْمِي وَ كُنْ ذَلِيلَ النَّفْسِ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعَ الْقَلْبِ حِينَ تَذْكُرُنِي يَقْظَانَ عِنْدَ نَوْمِ الْغَافِلِينَ يَا عِيسَى هَذِهِ نَصِيحَتِي إِيَّاكَ وَ مَوْعِظَتِي لَكَ فَخُذْهَا مِنِّي فَإِنِّي رَبُّ الْعَالَمِينَ يَا عِيسَى إِذَا صَبَرَ عَبْدِي فِي جَنْبِي كَانَ ثَوَابُ عَمَلِهِ عَلَيَّ وَ كُنْتُ عِنْدَهُ حِينَ يَدْعُونِي وَ كَفَى بِي مُنْتَقِماً مِمَّنْ عَصَانِي أَيْنَ يَهْرُبُ مِنِّي الظَّالِمُونَ يَا عِيسَى أَطِبِ الْكَلَامَ وَ كُنْ حَيْثُمَا كُنْتَ عَالِماً مُتَعَلِّماً يَا عِيسَى أَفِضْ بِالْحَسَنَاتِ إِلَيَّ حَتَّى يَكُونَ لَكَ ذِكْرُهَا عِنْدِي وَ تَمَسَّكْ بِوَصِيَّتِي فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً لِلْقُلُوبِ. لي، الأمالي للصدوق قَالَ: وَ كَانَ فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام أَيْضاً أَنْ قَالَ لَهُ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى لَا تَأْمَنْ إِذَا مَكَرْتَ مَكْرِي وَ لَا تَنْسَ عِنْدَ خَلْوَتِكَ بِالذَّنْبِ ذِكْرِي. كا، الكافي يَا عِيسَى حَاسِبْ نَفْسَكَ بِالرُّجُوعِ إِلَيَّ حَتَّى تَتَنَجَّزَ ثَوَابَ مَا عَمِلَهُ الْعَامِلُونَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ وَ أَنَا خَيْرُ الْمُؤْتِينَ يَا عِيسَى كُنْتَ خَلْقاً بِكَلَامِي وَلَدَتْكَ مَرْيَمُ بِأَمْرِيَ الْمُرْسَلُ إِلَيْهَا رُوحِي جَبْرَئِيلُ الْأَمِينُ مِنْ مَلَائِكَتِي حَتَّى قُمْتَ عَلَى الْأَرْضِ حَيّاً تَمْشِي كُلُّ ذَلِكَ فِي سَابِقِ عِلْمِي يَا عِيسَى زَكَرِيَّا بِمَنْزِلَةِ أَبِيكَ وَ كَفِيلُ أُمِّكَ إِذْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْمِحْرَابَ فَيَجِدُ عِنْدَهَا رِزْقاً وَ نَظِيرُكَ يَحْيَى مِنْ خَلْقِي وَهَبْتُهُ لِأُمِّهِ بَعْدَ الْكِبَرِ مِنْ غَيْرِ قُوَّةٍ بِهَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ أَنْ يَظْهَرَ لَهَا سُلْطَانِي وَ تَظْهَرَ فِيكَ قُدْرَتِي أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ أَطْوَعُكُمْ لِي وَ أَشَدُّكُمْ خَوْفاً مِنِّي. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى تَيَقَّظْ وَ لَا تَيْأَسْ مِنْ رَوْحِي وَ سَبِّحْنِي مَعَ مَنْ يُسَبِّحُنِي وَ بِطَيِّبِ الْكَلَامِ فَقَدِّسْنِي. كا، الكافي يَا عِيسَى كَيْفَ يَكْفُرُ الْعِبَادُ بِي وَ نَوَاصِيهِمْ فِي قَبْضَتِي وَ تَقَلُّبُهُمْ فِي أَرْضِي يَجْهَلُونَ نِعْمَتِي وَ يَتَوَلَّوْنَ عَدُوِّي وَ كَذَلِكَ يَهْلِكُ الْكَافِرُونَ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى إِنَّ الدُّنْيَا سِجْنٌ مُنْتِنُ الرِّيحِ وَحْشٌ وَ فِيهَا مَا قَدْ تَرَى مِمَّا قَدْ أَلَحَّ عَلَيْهِ الْجَبَّارُونَ وَ إِيَّاكَ وَ الدُّنْيَا فَكُلُّ نَعِيمِهَا يَزُولُ وَ مَا نَعِيمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ. كا، الكافي يَا عِيسَى ابْغِنِي عِنْدَ وِسَادِكَ تَجِدْنِي وَ ادْعُنِي وَ أَنْتَ لِي مُحِبٌّ فَإِنِّي أَسْمَعُ السَّامِعِينَ أَسْتَجِيبُ لِلدَّاعِينَ إِذَا دَعَوْنِي يَا عِيسَى خَفْنِي وَ خَوِّفْ بِي عِبَادِي لَعَلَّ الْمُذْنِبِينَ أَنْ يُمْسِكُوا عَمَّا هُمْ عَامِلُونَ بِهِ فَلَا يَهْلِكُوا إِلَّا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ يَا عِيسَى ارْهَبْنِي رَهْبَتَكَ مِنَ السَّبُعِ وَ الْمَوْتِ الَّذِي أَنْتَ لَاقِيهِ فَكُلُّ هَذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى إِنَّ الْمُلْكَ لِي وَ بِيَدِي وَ أَنَا الْمَلِكُ فَإِنْ تُطِعْنِي أَدْخَلْتُكَ جَنَّتِي فِي جِوَارِ الصَّالِحِينَ. كا، الكافي يَا عِيسَى إِنِّي إِنْ غَضِبْتُ عَلَيْكَ لَمْ يَنْفَعْكَ رِضَا مَنْ رَضِيَ عَنْكَ وَ إِنْ رَضِيتُ عَنْكَ لَمْ يَضُرَّكَ غَضَبُ الْمُغْضَبِينَ يَا عِيسَى اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي وَ اذْكُرْنِي فِي مَلَئِكَ أَذْكُرْكَ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْ مَلَإِ الْآدَمِيِّينَ. كا، الكافي يَا عِيسَى ادْعُنِي دُعَاءَ الْغَرِيقِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُغِيثٌ يَا عِيسَى لَا تَحْلِفْ بِاسْمِي كَاذِباً فَيَهْتَزَّ عَرْشِي غَضَباً يَا عِيسَى الدُّنْيَا قَصِيرَةُ الْعُمُرِ طَوِيلَةُ الْأَمَلِ وَ عِنْدِي دَارٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَيْفَ أَنْتُمْ صَانِعُونَ إِذَا أَخْرَجْتُ لَكُمْ كِتَاباً يَنْطِقُ بِالْحَقِّ فَتَنْكَشِفُ سَرَائِرُ قَدْ كَتَمْتُمُوهَا. كا، الكافي وَ أَعْمَالٌ كُنْتُمْ بِهَا عَامِلِينَ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَسَلْتُمْ وُجُوهَكُمْ وَ دَنَّسْتُمْ قُلُوبَكُمْ أَ بِي تَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ تَجْتَرِءُونَ تَتَطَيَّبُونَ بِالطِّيبِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا وَ أَجْوَافُكُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْجِيَفِ الْمُنْتِنَةِ كَأَنَّكُمْ أَقْوَامٌ مَيِّتُونَ يَا عِيسَى قُلْ لَهُمْ قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ مِنْ كَسْبِ الْحَرَامِ وَ أَصِمُّوا أَسْمَاعَكُمْ عَنْ ذِكْرِ الْخَنَاءِ وَ أَقْبِلُوا عَلَيَّ بِقُلُوبِكُمْ فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ صُوَرَكُمْ يَا عِيسَى افْرَحْ بِالْحَسَنَةِ فَإِنَّهَا لِي رِضاً وَ ابْكِ عَلَى السَّيِّئَةِ فَإِنَّهَا لِي سَخَطٌ وَ مَا لَا تُحِبَّ أَنْ يُصْنَعَ بِكَ فَلَا تَصْنَعْهُ بِغَيْرِكَ وَ إِنْ لُطِمَ خَدُّكَ الْأَيْمَنُ فَأَعْطِ الْأَيْسَرَ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالْمَوَدَّةِ جُهْدَكَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ. كا، الكافي يَا عِيسَى ذِلَ لِأَهْلِ الْحَسَنَةِ وَ شَارِكْهُمْ فِيهَا وَ كُنْ عَلَيْهِمْ شَهِيداً وَ قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَا أَخْدَانَ السَّوْءِ وَ الْجُلَسَاءَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تَنْتَهُوا أَمْسَخْكُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْحِكْمَةُ تَبْكِي فَرَقاً مِنِّي وَ أَنْتُمْ بِالضَّحِكِ تَهْجُرُونَ أَتَتْكُمْ بَرَاءَتِي أَمْ لَدَيْكُمْ أَمَانٌ مِنْ عَذَابِي أَمْ تَتَعَرَّضُونَ لِعُقُوبَتِي فَبِي حَلَفْتُ لَأَتْرُكَنَّكُمْ مَثَلًا لِلْغَابِرِينَ ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ حَبِيبِي مِنْهُمْ أَحْمَدَ صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَ الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ الْمُشْرِقِ بِالنُّورِ الطَّاهِرِ الْقَلْبِ الشَّدِيدِ الْبَأْسِ الْحَيِيِ الْمُتَكَرِّمِ فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ عِنْدِي يَوْمَ يَلْقَانِي أَكْرَمُ السَّابِقِينَ عَلَيَّ وَ أَقْرَبُ الْمُرْسَلِينَ مِنِّي الْعَرَبِيُّ الْأُمِّيُّ الدَّيَّانُ بِدِينِي الصَّابِرُ فِي ذَاتِي الْمُجَاهِدُ لِلْمُشْرِكِينَ بِبَدَنِهِ عَنْ دِينِي يَا عِيسَى آمُرُكَ أَنْ تُخْبِرَ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوا بِهِ وَ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ يَتَّبِعُوهُ وَ يَنْصُرُوهُ قَالَ عِيسَى إِلَهِي مَنْ هُوَ قَالَ يَا عِيسَى ارْضَهُ فَلَكَ الرِّضَا قَالَ اللَّهُمَّ رَضِيتُ فَمَنْ هُوَ قَالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَقْرَبُهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً وَ أَوْجَبُهُمْ عِنْدِي شَفَاعَةً طُوبَاهُ مِنْ نَبِيٍّ وَ طُوبَاهُ لِأُمَّتِهِ إِنْ هُمْ لَقُونِي عَلَى سَبِيلِهِ يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ أَمِينٌ مَيْمُونٌ مُطَيَّبٌ خَيْرُ الْمَاضِينَ وَ الْبَاقِينَ عِنْدِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِذَا خَرَجَ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ زَهْرَتَهَا. كا، الكافي حَتَّى يَرَوُا الْبَرَكَةَ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق وَ أُبَارِكُ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ كَثِيرُ الْأَزْوَاجِ قَلِيلُ الْأَوْلَادِ يَسْكُنُ بَكَّةَ مَوْضِعَ أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ يَا عِيسَى دِينُهُ الْحَنَفِيَّةُ وَ قِبْلَتُهُ مَكِّيَّةٌ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِي وَ أَنَا مَعَهُ فَطُوبَاهُ طُوبَاهُ لَهُ الْكَوْثَرُ وَ الْمَقَامُ الْأَكْبَرُ مِنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ يَعِيشُ أَكْرَمَ مَعَاشٍ وَ يُقْبَضُ شَهِيداً لَهُ حَوْضٌ أَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ فِيهِ آنِيَةٌ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ. كا، الكافي وَ أَكْوَابٌ مِثْلُ مَدَرِ الْأَرْضِ. لي، الأمالي للصدوق مَاؤُهُ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق عَذْبٌ فِيهِ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ وَ طَعْمُ كُلِّ ثِمَارٍ فِي الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً أَبْعَثُهُ عَلَى فَتْرَةٍ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ يُوَافِقُ سِرُّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ لَا يَأْمُرُ النَّاسَ إِلَّا بِمَا يَبْدَؤُهُمْ بِهِ دِينُهُ الْجِهَادُ فِي عُسْرٍ وَ يُسْرٍ تَنْقَادُ لَهُ الْبِلَادُ وَ يَخْضَعُ لَهُ صَاحِبُ الرُّومِ عَلَى دِينِهِ وَ دِينِ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ وَ يُسَمِّي عِنْدَ الطَّعَامِ وَ يُفْشِي السَّلَامَ وَ يُصَلِّي وَ النَّاسُ نِيَامٌ لَهُ كُلُّ يَوْمٍ خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ. كا، الكافي يُنَادِي إِلَى الصَّلَاةِ كَنِدَاءِ الْجَيْشِ بِالشِّعَارِ وَ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَفْتَتِحُ بِالتَّكْبِيرِ وَ يَخْتَتِمُ بِالتَّسْلِيمِ وَ يَصُفُّ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ أَقْدَامَهَا وَ يَخْشَعُ لِي قَلْبُهُ. كا، الكافي وَ رَأْسُهُ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق النُّورُ فِي صَدْرِهِ وَ الْحَقُّ فِي لِسَانِهِ وَ هُوَ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ. كا، الكافي أَصْلُهُ يَتِيمٌ ضَالٌّ بُرْهَةً مِنْ زَمَانِهِ عَمَّا يُرَادُ بِهِ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق تَنَامُ عَيْنَاهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ لَهُ الشَّفَاعَةُ وَ عَلَى أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ يَدِي فَوْقَ أَيْدِيهِمْ إِذَا بَايَعُوهُ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى كا، الكافي بِما عاهَدَ عَلَيْهُ كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق وَفَيْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَدْرُسُوا كُتُبَهُ وَ لَا يُحَرِّفُوا سُنَّتَهُ وَ أَنْ يُقْرِءُوهُ السَّلَامَ فَإِنَّ لَهُ فِي الْمَقَامِ شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ يَا عِيسَى كُلُّ مَا يُقَرِّبُكَ مِنِّي فَقَدْ دَلَلْتُكَ عَلَيْهِ وَ كُلُّ مَا يُبَاعِدُكَ مِنِّي قَدْ نَهَيْتُكَ عَنْهُ فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ يَا عِيسَى إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ وَ إِنَّمَا اسْتَعْمَلْتُكَ فِيهَا لِتُطِيعَنِي فَجَانِبْ مِنْهَا مَا حَذَّرْتُكَ وَ خُذْ مِنْهَا مَا أَعْطَيْتُكَ عَفْواً. كا، الكافي يَا عِيسَى. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق انْظُرْ فِي عَمَلِكَ نَظَرَ الْعَبْدِ الْمُذْنِبِ الْخَاطِئِ وَ لَا تَنْظُرْ فِي عَمَلِ غَيْرِكَ نَظَرَ الرَّبِ وَ كُنْ فِيهَا زَاهِداً وَ لَا تَرْغَبْ فِيهَا فَتَعْطَبَ يَا عِيسَى اعْقِلْ وَ تَفَكَّرْ وَ انْظُرْ فِي نَوَاحِي الْأَرْضِ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ يَا عِيسَى كُلُّ وَصِيَّتِي نَصِيحَةٌ لَكَ وَ كُلُّ قَوْلِي. كا، الكافي لَكَ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق حَقٌّ وَ أَنَا الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ حَقّاً أَقُولُ لَئِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِي بَعْدَ أَنْ أَنْبَأْتُكَ مَا لَكَ مِنْ دُونِي وَلِيٌّ وَ لَا نَصِيرٌ يَا عِيسَى ذَلِّلْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ وَ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ ذَنْبٍ حُبُّ الدُّنْيَا فَلَا تُحِبَّهَا فَإِنِّي لَا أُحِبُّهَا يَا عِيسَى أَطِبْ بِي قَلْبَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي فِي الْخَلَوَاتِ وَ اعْلَمْ أَنَّ سُرُورِي أَنْ تُبَصْبِصَ إِلَيَّ وَ كُنْ فِي ذَلِكَ حَيّاً وَ لَا تَكُنْ مَيِّتاً يَا عِيسَى لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ كُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍ وَ لَا تَغْتَرَّ بِالصِّحَّةِ وَ لَا تُغَبِّطْ نَفْسَكَ فَإِنَّ الدُّنْيَا كَفَيْءٍ زَائِلٍ وَ مَا أَقْبَلَ مِنْهَا كَمَا أَدْبَرَ فَنَافِسْ فِي الصَّالِحَاتِ جُهْدَكَ وَ كُنْ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ وَ إِنْ قُطِعْتَ وَ أُحْرِقْتَ بِالنَّارِ فَلَا تَكْفُرْ بِي بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ لَا تَكُنْ مَعَ الْجَاهِلِينَ. كا، الكافي فَإِنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ مَعَ الشَّيْءِ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق يَا عِيسَى صُبَّ. كا، الكافي إِلَيَّ. كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق الدُّمُوعَ مِنْ عَيْنَيْكَ وَ اخْشَعْ لِي بِقَلْبِكَ يَا عِيسَى اسْتَغْفِرْنِي فِي حَالاتِ الشِّدَّةِ فَإِنِّي أُغِيثُ الْمَكْرُوبِينَ وَ أُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. بيان: قال الجزري قد تكرر فيه ذكر المسيح عليه السلام فسمي به لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا برئ و قيل لأنه كان أمسح الرجل لا أخمص له و قيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن و قيل لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها و قيل المسيح الصديق و قيل هو بالعبرانية مشيحا فعربت. قوله تعالى وصية المتحنن أي أوصيك و قد أحسنت إليك برحمتي و ربيتك في درجات الكمال بلطفي حين حقت و في الكافي حتى حقت أي ثبتت و وجبت لك ولايتي و محبتي بسبب أنك تطلب مسرتي و لا تفعل إلا ما يوجب رضاي. قوله فبوركت البركة النمو و الزيادة أي زيد في علمك و قربك و كمالك في صغرك و كبرك أو جعلتك ذا بركة في اليد و اللسان بإحياء الموتى و إبراء ذوي العاهات و تكثير القليل من الطعام و الشراب قوله كهمك أي اجعلني و اتخذني قريبا منك كقرب همك و ما يخطر ببالك منك أو اهتم بأوامري كما تهتم بأمور نفسك قوله و لا تول غيري أي لا تتخذ غيري ولي أمرك أو لا تجعل حبك لغيري قوله و احكم أي اقض بين الناس بما علمتك من لطائف الحكمة قوله نافس المنافسة الرغبة في الشيء و الانفراد به قوله بنصحي أي بما علمتك للحكم بينهم لنصحي لهم أو كما أني لك ناصح فكن أنت ناصحا لهم. و قال الفيروزآبادي البتول المنقطعة عن الرجال و مريم العذراء و فاطمة بنت سيد المرسلين عليهما الصلاة و السلام لانقطاعها عن نساء زمانها و نساء الأمة فضلا و دينا و حسبا و المنقطعة عن الدنيا إلى الله. قوله و قلى الدنيا أي أبغضها قوله رح من الدنيا أي اقطع عنك كل يوم شيئا من علائق الدنيا لكيلا يصعب عليك مفارقتها عند حلول أجلك قوله ما أنت إلا بساعتك أي لا تعلم بقاءك بعد تلك الساعة و هذا اليوم فاغتنمها. قوله فرح من الدنيا أي اترك الدنيا و اكتف منها بالبلاغ و الكفاف أو كن بحيث إذا فارقت الدنيا لم تكن أخذت منها سوى البلغة و يحتمل أن يكون المراد بالبلغة ما يبلغ الإنسان من زاد الآخرة إلى درجاتها الرفيعة. قوله و ليكفك الخشن أي من الثياب الجشب أي من الطعام و الظاهر كونهما إما صفة للثياب أو لهما و الجشب الغليظ قوله إلى ما يصير أي الثوب و الطعام فإن مصير الأول إلى البلى و الثاني إلى ما ترى. قوله كرحمتي الكاف إما للتشبيه في أصل الرحمة لا في كيفيتها و قدرها أو للتعليل أي لرحمتي إياك قوله لذاذة نطقك أي نطقك اللذيذ أو التذاذك بذكري قوله طرفك الكليل قال الجزري طرف كليل إذا لم يحقق المنظور به أي لا تحدق النظر إلى السماء حياء بل انظر بتخشع و يحتمل أن يكون وصف الطرف بالكلال لبيان عجز قوى المخلوقين. قوله تحت أحضانكم جمع الحضن و هو ما دون الإبط إلى الكشح و هو كناية عن ضبط الحرام بحفظه و عدم رده إلى أهله و لعل المراد بالأصنام الدراهم و الدنانير و الذخائر التي كانوا يحرزونها في بيوتهم و لا يؤدون حق الله منها - كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ مَلْعُونٌ مَنْ عَبَدَ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ. قوله لعنا عليهم أي إجابتي للظالمين فيما يطلبون من دنياهم موجب لبعدهم عن رحمتي و استدراج مني لهم و التفرق إما عن الدعاء أو بالموت. قوله مترحما الرحم رقة القلب و الترحم إعمالها و إظهارها قوله و اذكرني بالصالحات أي بفعل الأعمال الصالحة فإنها مسببة عن ذكره تعالى و ذكره تعالى له إثابته أو ذكره في الملإ الأعلى بخير قوله يغوي و في الكافي يعدي أي يؤثر أخلاقه الذميمة فيمن يصاحبه يقال أعداه الداء و هو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء. قوله يردي أي يهلك من يقارنه قوله تعالى هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أي هل تشعر بأحد منهم و تراه أو تسمع صوته و الاصطلام الاستيصال قوله بأدب إلهك أي بالآداب التي أمرك بها إلهك أو المراد التخلق بأخلاق الله قوله بمثل رحمتي أي الجنة أو المغفرة قوله فيضا أي كثيرا واسعا و الظاهر أن المقصود بهذا الخطاب أمته عليه السلام كقوله تعالى لنبينا ص لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و الهون السكينة و الوقار قوله و صل على البقاع هذا خلاف ما هو المشهور من أن جواز الصلاة في كل البقاع من خصائص نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بل كان يلزمهم الصلاة في معابدهم فيمكن أن يكون هذا الحكم فيهم مختصا بالفرائض أو بغيره من أمته. قوله شمر أي جد في العبادة فإن الموت آت و كل ما هو آت قريب قوله و زهقت أي هلكت و اضمحلت قوله مع آبائك أي تكون معهم أو طوبى لك معهم و الأنكال جمع النكل بالكسر و هو القيد الشديد قوله فكن بي أي بمعونتي خبيرا بعيوب نفسك أو كن عالما بي و برحمتي و نعمتي و عقوبتي حتى لا تغلبك نفسك قوله مراقبا لي أي تنتظر فضلي و إحساني و تخاف عذابي و تعلم أني مطلع على سرائر أمرك قوله تعالى لا يصلح لسانان في فم واحد أي بأن تقول في حضور القوم شيئا و في غيبتهم غيره أو تمزج الحق بالباطل و لا قلبان في صدر واحد أي لا يجتمع حبه تعالى و حب غيره في قلب واحد فلا يجتمعان إلا بأن يكون لك قلبان و هو محال كما قال تعالى ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ قوله تعالى و كذلك الأذهان أي لا يجتمع شيئان متضادان في ذهن واحد كالتوجه إلى الله و إلى الدنيا و التوكل على الله و على غيره و يحتمل أن يكون ذكر اللسان و القلب تمهيدا لبيان الأخير أي كما لا يمكن أن يكون في فم لسانان و في صدر قلبان فكذلك لا يجوز أن يكون في ذهن واحد أمران متضادان يصيران منشأين لأمور مختلفة متباينة قوله تعالى لا تستيقظن عاصيا أي لا تنبه غيرك و الحال أنك عاص بل ابدأ بإصلاح نفسك قبل إصلاح غيرك و كذا الفقرة الثانية و يشكل بأن الاستيقاظ لم يرد متعديا فيحتمل أن يكون المراد لا يكن تيقظك تيقظا ناقصا مخلوطا بالعصيان أو لا يكن تيقظك عند الموت بعد العصيان فتكون الفقرة الثانية تأسيسا و هو أولى من التأكيد قوله مؤديتك إلي أي تردك إلي بالموت و أعاقبك بما عملت من معاصيك قوله في جنبي أي في قربي أو طاعتي قوله تعالى و أفض من الإفضاء بمعنى الإيصال أو من الإفاضة بمعنى الاندفاع و الإسراع في السير أي أقبل إلي بسبب حسناتك أو معها. قوله تعالى بالرجوع إلي أي بسبب أن مرجعك إلي قوله بكلامي أي بلفظ كن من غير والد قوله و نظيرك يحيى أي في الزهد و العبادة و سائر الكمالات أو في الولادة فإنه من حيث تولده من شيخ كبير يئس من الولد فكأنه أيضا خلق من غير والد قوله من غير قوة بها أي كانت يائسة لا تستعد بحسب القوى البشرية عادة لتولده منها. قوله قد ألح في الكافي قد تذابح قال الفيروزآبادي تذابحوا ذبح بعضهم بعضا قوله ابغني عند وسادك أي اطلبني و تقرب إلي عند ما تتكئ على وسادك للنوم بذكري تجدني لك حافظا في نومك أو قريبا منك مجيبا في تلك الحال أيضا أو اطلبني بالعبادة عند إرادة التوسد أو في الوقت الذي يتوسد فيه الناس تجدني مفيضا عليك مترحما قوله أذكرك في نفسي أي أفيض عليك من رحماتي الخاصة من غير أن يطلع عليها غيري قوله عن ذكر الخناء أي الفحش في القول و الأخدان جمع الخدن بالكسر و هو الصديق قوله تعالى الحكمة تبكي إسناد البكاء إلى الحكمة مجازي لأنها سببه و يمكن أن يقدر مضاف أي أهل الحكمة و يحتمل على بعد أن يقرأ على باب الإفعال قوله تهجرون من الهجر و هو الهزء و قبيح الكلام. قوله للغابرين أي للباقين قوله يوم يلقاني أي تظهر سيادته في ذلك اليوم و يحتمل تعلقه بما بعده الديان بديني الديان القهار و الحاكم و القاضي أي يقهرهم على الدخول في دين الله أو يحكم بينهم بحكم الله أو يتعبد الله بدين الحق من دان بمعنى عبد و العزلاء فم المزادة الأسفل و الجمع العزالي بكسر اللام و فتحها و إرخاؤها كناية عن كثرة الأمطار و الخصب و السعة قوله من رحيق مختوم أي من جنسه قال الجزري الرحيق من أسماء الخمر يريد به خمر الجنة و المختوم المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه. و قال الفيروزآبادي الكوب بالضم كوز لا عروة له أو لا خرطوم و الجمع أكواب و قال الجزري في الحديث إن شعار أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغزو يا منصور أمت أمت أي علامتهم التي كانوا يتعارفون بها في الحرب قوله يتيم أي بلا أب أو بلا نظير أو منفرد عن الخلق ضال برهة أي طائفة من زمانه عما يراد به أي الوحي و البعثة أو ضال من بين قومه لا يعرفونه بالنبوة فكأنه ضل عنهم ثم وجدوه و سيأتي شرحه في كتاب أحوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله فارتد لنفسك الارتياد الطلب أي اطلب لنفسك ما هو خير لك قوله عفوا أي فضلا و إحسانا أو حلالا طيبا. قال الفيروزآبادي العفو أحل المال و أطيبه و خيار الشيء و أجوده و الفضل و المعروف قوله نظر الرب أي النظر في أعمال الغير و محاسبتها شأن الرب لا شأن العبد قوله و كن فيها أي في تلك النظرة أو في الدنيا قوله أطب بي قلبك أي كن محبا لي راضيا عني يقال طابت نفسه بكذا أي رضيها و أحبها قوله أن تبصبص إلي قال الجزري يقال بصبص الكلب بذنبه إذا حركه و إنما يفعل ذلك من خوف أو طمع قوله و لا تغبط نفسك الظاهر أنه على بناء التفعيل يقال غبطهم أي حملهم على الغبطة أي لا تجعل نفسك في أمور الدنيا بحيث يغبطها الناس أو لا تجعل نفسك بحيث تغبط الناس على ما في أيديهم و الأول أظهر قوله فإن الشيء يكون مع الشيء أي لكل عمل جزاء أو كل شيء يكون مع مجانسه فلا تكن مع الجاهلين تكن مثلهم.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٢٨٩. — غير محدد
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

عُزَيْرٌ يَا رَبِّ إِنِّي نَظَرْتُ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ وَ إِحْكَامِهَا فَعَرَفْتُ عَدْلَكَ بِعَقْلِي وَ بَقِيَ بَابٌ لَمْ أَعْرِفْهُ إِنَّكَ تَسْخَطُ عَلَى أَهْلِ الْبَلِيَّةِ فَتَعُمُّهُمْ بِعَذَابِكَ وَ فِيهِمُ الْأَطْفَالُ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ وَ كَانَ الْحَرُّ شَدِيداً فَرَأَى شَجَرَةً فَاسْتَظَلَّ بِهَا وَ نَامَ فَجَاءَتْ نَمْلَةٌ فَقَرَصَتْهَا فَدَلَكَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ فَقَتَلَ مِنَ النَّمْلِ كَثِيراً فَعَرَفَ أَنَّهُ مَثَلٌ ضُرِبَ فَقِيلَ لَهُ يَا عُزَيْرُ إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا اسْتَحَقُّوا عَذَابِي قَدَّرْتُ نُزُولَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِ الْأَطْفَالِ فَمَاتُوا أُولَئِكَ بِآجَالِهِمْ وَ هَلَكَ هَؤُلَاءِ بِعَذَابِي. بيان: قال الفيروزآبادي القرص أخذك لحم إنسان بإصبعك حتى تؤلمه و لسع البراغيث و القبض و القطع.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٧١. — غير محدد
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الرِّزَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي السَّنَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا ابْنُهُ مُوسَى عليه السلام وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ

وَ ذَكَرَتْ حَمِيدَةُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ بَطْنِهَا حِينَ سَقَطَ وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ ذَلِكَ أَمَارَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَارَةُ الْوَصِيِّ عليه السلام مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لِي إِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِجَدِّي أَتَى آتٍ جَدَّ أَبِي بِكَأْسٍ فِيهِ شَرْبَةٌ أَرَقُّ مِنَ الْمَاءِ وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ فَسَقَاهُ إِيَّاهُ وَ أَمَرَهُ بِالْجِمَاعِ فَقَامَ فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِجَدِّي وَ لَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِأَبِي أَتَى آتٍ جَدِّي فَسَقَاهُ كَمَا سَقَى جَدَّ أَبِي وَ أَمَرَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَمَرَهُ فَقَامَ فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِأَبِي وَ لَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِي أَتَى آتٍ أَبِي فَسَقَاهُ بِمَا سَقَاهُمْ وَ أَمَرَهُ بِالَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ فَقَامَ فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِي وَ لَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِابْنِي أَتَانِي آتٍ كَمَا أَتَاهُمْ فَفَعَلَ بِي كَمَا فَعَلَ بِهِمْ فَقُمْتُ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ إِنِّي مَسْرُورٌ بِمَا يَهَبُ اللَّهُ لِي فَجَامَعْتُ فَعُلِقَ بِابْنِي هَذَا الْمَوْلُودِ فَدُونَكُمْ فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ إِنَّ نُطْفَةَ الْإِمَامِ مِمَّا أَخْبَرْتُكَ وَ إِذَا سَكَنَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ أُنْشِئَ فِيهَا الرُّوحُ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً يُقَالُ لَهُ حَيَوَانُ فَكَتَبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ إِذَا وَقَعَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَقَعَ وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَمَّا وَضْعُهُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُ كُلَّ عِلْمٍ لِلَّهِ أَنْزَلَهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَمَّا رَفْعُهُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِنَّ مُنَادِياً يُنَادِي بِهِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ يَقُولُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اثْبُتْ تُثْبَتْ فَلِعَظِيمٍ مَا خَلَقْتُكَ أَنْتَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ عَيْبَةُ عِلْمِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي وَ خَلِيفَتِي فِي أَرْضِي لَكَ وَ لِمَنْ تَوَلَّاكَ أَوْجَبْتُ رَحْمَتِي وَ مَنَحْتُ جِنَانِي وَ أَحْلَلْتُ جِوَارِي ثُمَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَصْلِيَنَ مَنْ عَادَاكَ أَشَدَّ عَذَابِي وَ إِنْ وَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِي دُنْيَايَ مِنْ سَعَةِ رِزْقِي فَإِذَا انْقَضَى الصَّوْتُ صَوْتُ الْمُنَادِي أَجَابَهُ هُوَ وَاضِعاً يَدَيْهِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَقُولُ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قَالَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ الْعِلْمَ الْآخِرَ وَ اسْتَحَقَّ زِيَارَةَ الرُّوحِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. 37 أقول روى الشيخ أبو الحسن البكري في كتاب الأنوار عن أبي عمرو الشيباني و جماعة من أهل الحديث أن السحرة و الكهنة و الشياطين و المردة و الجان قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يظهرون العجائب و يأتون بالغرائب و يحدثون الناس بما يخفون من السرائر و يكتمون في الضمائر و تنطق السحرة و الكهنة على ألسنة الجن و الشياطين و المردة بما يسترقون من السمع من الملائكة و لم تحجب السماء عن الشياطين حتى بعث النبي ص. قال البكري و لقد بلغنا أنه كان بأرض اليمامة كاهنان عظيمان فاقا على أهل زمانهما في الكهانة و يتحدث الناس بهما في كل مكان و كان أحدهما اسمه ربيعة بن مازن و يعرف بسطيح و هو أعلم الكهان و الآخر اسمه وشق بن باهلة اليماني فأما سطيح فإن الله تعالى قد خلقه قطعة لحم بلا عظم و لا عصب سوى جمجمة رأسه و كان يطوى كما يطوى الثوب و ينشر و يجعل على وضمة كما يجعل اللحم على وضمة القصاب لا ينام من الليل إلا اليسير يقلب طرفه إلى السماء و ينظر إلى النجوم الزاهرات و الأفلاك الدائرات و البروق اللامعات و يحمل على وضمة إلى الأمصار و يرفع إلى الملوك في تلك الأعصار يسألونه عن غوامض الأخبار و ينبئهم بما في قلوبهم من الأسرار و يخبر بما يحدث في الزمان من العجائب و هو ملقى على ظهره شاخص ببصره لا يتحرك منه غير عينيه و لسانه قد لبث دهرا طويلا على هذه الحالة فبينا هو كذلك ذات ليلة شاخصا إلى السماء إذ لاحت له برقة مما يلي مكة ملأت الأقطار ثم رأى الكواكب قد علا منها النيران فظهر بها دخان و تصادم بعضها ببعض واحد بعد واحد حتى غابت في الثرى فلم ير لها نور و لا ضياء فلما نظر سطيح إلى ذلك دهش و حار و أيقن بالهلاك و الدمار و قال كواكب تظهر بالنهار و برق يلمع بالأنوار يدل على عجائب و أخبار و ظل يومه ذلك حتى انقضى النهار فلما أدركه الليل أمر غلمانه أن يحملونه إلى موضع فيه جبل هناك و كان شامخا في الجبال فأمرهم أن يرفعوه عليه فجعل يقلب طرفه يمينا و شمالا فإذا هو بنور ساطع و ضياء لامع قد علا على الأنوار و أحاط على الأقطار و ملأ الآفاق فقال لغلمانه أنزلوني فإن عقلي قد طار و لبي قد حار من أجل هذه الأنوار و إني أرى أمرا جليلا و قد دنا مني الرحيل بلا شك عن قليل قالوا له و كيف ظهر لك ذلك يا سطيح قال يا ويلكم إني رأيت أنوارا قد نزلت من السماء إلى الأرض و أرى الكواكب قد تساقطت إلى الأرض و تهافتت و إني أظن أن خروج الهاشمي قد دنا فإن كان الأمر كذلك فالسلام على الوطن من أهل الأمصار و اليمن إلى آخر الزمن فحار غلمانه من كلامه و أنزلوه و قد أرق تلك الليلة أرقا و أصبح قلقا لم يتهنأ برقاد و لم يوطأ له مهاد كثير الفكر و السهاد و جمع قومه و عشيرته و قال لهم إني أرى أمرا عظيما و خطبا جسيما و قد غاب عني خبره و خفي علي أثره و سأبعث إلى جميع إخواني من الكهان فكتب إلى سائر البلدان و كتب إلى وشق يخبره عن الحال و يشرح له المقال فرد عليه الجواب قد ظهر عندي بعض الذي ذكرت و سيظهر نور الذي وصفت غير أني لا علم لي فيه و لا أعرف شيئا من دواعيه فعند ذلك كتب إلى الزرقاء ملكة اليمن و كانت من أعظم الكهنة و السحرة قد ملكت قومها بشرها و سحرها و كان المجاورون لها آمنين في معايشهم لا يخافون من عدو و لا يجزعون من أحد و كانت حادة البصر عظيمة الخطر تنظر من مسيرة ثلاثة أيام كما ينظر الإنسان الذي بين يديه و إذ أراد أحد من أعدائها الخروج إلى بلدها تخبر قومها و تقول احذروا فقد جاءكم عدوكم من جهة كذا و كذا فيجدون الأمر كما ذكرت. قال أبو الحسن البكري و لقد بلغني أن أهل اليمامة قتلوا قتيلا من غسان و كان قد قتل منهم رجلا قبل ذلك فبلغ قومه قتله فأجمعوا أن يكبسوا قومها في أربعة آلاف مدرع و قال لهم سيدهم من غسان يا ويحكم أ تطمعون في الدخول إلى اليمامة و فيها الزرقاء أ ما تعلمون أنها تنظر إلى الوافدين و تعاين الواردين من البعد فكيف إذا رأت ركائبكم قد أقبلت فتخبر قومها و يأخذون حذرهم و أنشأ يقول. إني أخاف من الزرقاء و صولتها.* * * إذا رأت جمعكم يسري إلى البلد. ترميكم بأسود لا قوام لكم.* * * بشرها ثم لا تبقي على أحد. كم من جموع أتوها قاصدين لها.* * * فراح جمعهم بالخوف و النكد. فقالوا ما الذي تشير به علينا قال رأيت رأيا و أنا أرجو أن يكون فيه الظفر إن ساعدني فيه القدر قالوا و ما ذلك قال إني أقول لكم انزلوا عن خيلكم ثم اعمدوا إلى الشجر فيقطع كل واحد منكم ما يستره ثم تحملونه في أيديكم ثم تقودون خيلكم و تسيرون في ظل الشجر فعسى أن يتغير عليها النظر قالوا نعم الرأي ما رأيت ففعلوا ما قال حتى بقي بينهم و بين اليمامة ثلاثة أيام جعلوا أمامهم رجلا معه كتف بعير يلوح به و نعل يخصفه لينكر عليها النظر فلما نظرت إليهم الزرقاء و كانت في صومعتها صاحت بأعلى صوتها و قالت يا أهل اليمامة أقبلوا فأقبل إليها الناس و قالوا ما عندك من خبر قالت إني رأيت عجبا عجيبا و أظن أن الملبسة تسير إلينا في ظل الشجر و هم جمع كثير يتقدمهم رجل في يده كتف بعير و معه نعل يخصفه تارة و تارة يلوح بكتف البعير فلما سمعوا كلامها أعرضوا عنها و قال بعضهم لبعض إن الزرقاء قد خرفت و تغير نظرها فهل رأيتم شجرا يسير و رجلا يلوح بكتف بعير إن هذا وسواس و جنون قد عارضها فلما سمعت منهم ذلك أغلقت صومعتها و كان لا يقدر عليها أحد قط فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلا حتى كبسوا اليمامة و هدموا البنيان و سبوا النسوان و قتلوا الرجال و أخذوا الأموال ثم ولوا راجعين فوقع بقومها الندامة و أعقبتهم الملامة حيث لم يسمعوا منها و خالفوها ثم إن سطيحا كتب إليها كتابا يقول فيه باسمك اللهم من سطيح صاحب القول الفصيح إلى فتاة اليمامة المنعوتة بالشهامة من سطيح الغساني الذي ليس له في عصره ثاني أما بعد فإني كتبت إليك كتابي و أنا في هموم و سكرات و غموم و خطرات و قد تعلمين ما الذي يحل بنا من الدمار و الهلاك من خروج التهامي الهاشمي الأبطحي العربي المكي المدني السفاك للدماء و قد رأيت برقة لمعت و كواكبا سطعت و إني أظن أن ذلك من علاماته و لا شك أنه قرب أوانه و ما كتبت إليك إلا بما أرى عندك من التحصيل و ما في نساء عصرنا لك من مثيل فإذا ورد رسولي إليك و قدم كتابي عليك ردي جوابي بما عندك من الخطاب و ما ترينه من الصواب فإنه لا يقر لي قرار لا في الليل و لا في النهار و لم أقف على هذه الدلائل و الآثار و السلام. ثم دعا بغلام له اسمه صبيح و قال له سر بهذا الكتاب إلى اليمامة و أتني بالجواب فأخذ صبيح الكتاب و مضى به حتى صار بينه و بين اليمامة ثلاثة أيام فرمقته الزرقاء و الكتاب في طي عمامته فصاحت في قومها قد جاءكم راكب قاصد إلى بلدكم وارد قد أرسل زمام ناقته و الكتاب في طي عمامته فجعل القوم يرتقبونه إلى أن وصل بعد ثلاثة أيام فلما رأته انحدرت إليه و فتحت الباب فدفع إليها الكتاب فقرأته ثم قالت خبر قبيح أتانا به صبيح من كاهن اليمن سطيح يسأل عن نور ساطع و ضياء لامع ذلك و رب الكعبة من دلائل خراب الأطلال و يتم الأطفال فإنه يظهر من عبد مناف محمد النبي بلا خلاف قال صبيح فتعجبت من كلامها و طلبت الجواب فكتبت إلى سطيح يقول بسم الله من الزرقاء الذي ليس عليها شيء يخفى إلى سيد غسان و أفضل الكهان المعروف بسطيح صاحب القول الفصيح أما بعد فإنه ورد كتابك علي و قدم رسولك لدي تذكر أمرا عظيما قد هجس بقلبك و اختلج بلبك أما نزول الكواكب فكأنك بآيات الهاشمي قد قربت فإذا قرأت كتابي فأيقظ نفسك و احذر من الغفلة و التقصير و بادر إلى التشمير و المسير لنلتقي بمكة فإني راحلة إليها لأعرف هذا الأمر على حقيقته فلعلنا نتساعد على هذا المولود فنعمل فيه الحيلة عسى أن نظفر بهلاكه و نخمد نوره قبل إشراقه فلما قرأ كتابها انتحب و بكى بكاء شديدا ثم قال. لا صبر لا صبر أضحى بعد معرفة. * * * تعذو الجلادة كالمستضعف الوهن. إن كان حقا خروج الهاشمي دنا.* * * فارحل بنفسك لا تبكي على اليمن. ثم اجعل القفر أوطانا تقيم بها.* * * و اغد عن الأهل ثم الدار و الوطن. فالعيش في مهمه من غير ما جزع.* * * أهنأ من العيش في ذل و في حزن. قال ثم أخذ في أهبة السفر و خرج من ساعته إلى مكة و قال لقومه إني سائر إلى نار قد تأججت فإن أدركت إخمادها رجعت إليكم و إن كانت الأخرى فالسلام مني عليكم فإني لاحق بالشام أقيم بها حتى أموت فلما وصل مكة أقبل إلى سطيح رجال من قريش و فيهم أبو جهل و أخوه أبو البختري و شيبة و عتبة بن أبي معيط و العاص بن وائل فقالوا يا سطيح ما قدمت إلا لأمر عظيم أ لك حاجة فتقضى فقال لهم بورك فيكم ما لي يديكم حاجة فقالوا له تمضي معنا إلى منازلنا فقال بل أنزل عند من إليهم قصدت و نحوهم أردت و بفنائهم أنخت و قد علمتم فضلي و قد جئتكم أحدثكم بما كان و ما يكون إلهاما ألهمني الله بالصواب و أنطقني بالجواب فأين المتقدمون في العهد و من لهم السابقة في الحمد و المجد لقد أردت أفضل قريش من بني عبد مناف فأنا لهم المبشر بالبشير النذير و القمر المستنير فقد قرب ما ذكرته فأين عبد المطلب و سلالته الأشبال فعظم ذلك على أبي جهل و تفرقوا عنه يمينا و شمالا و اتصل الخبر إلى بني عبد مناف فجمع أبو طالب إخوته عبد الله و العباس و حمزة و عبد العزى و قال لهم إن هذا القادم عليكم هو كاهن اليمن و سيدها و قد كان قديما ورد على أبيكم و أخبره بمولود يخرج من ظهره مبارك في عمره يملك الأقطار و يدعو إلى عبادة الملك الجبار فساروا إليه و قال لهم أنكروه أنسابكم و لا تعرفن أحسابكم ثم إن أبا طالب سار في إخوته حتى وردوا إليه و كان في ظل الكعبة جالسا و الناس حوله فلما نظر إليهم فرح بهم ثم دفع أبو طالب سيفه و رمحه إلى غلامه و قال هذه هدية مني إلى سطيح فإنه لواجب الحق علينا ثم انحرف إليه من قبل أن يخبره غلامه فلما وصل إليه قال حييت بالكرامة و خلدت في النعمة فإنا قد أتيناك زائرين و لواجب حقك غير منكرين فقال سطيح حييتم بالسلام و أتحفتم بالإنعام فمن أي العرب أنتم فأراد أبو طالب أن يعلم مقدار علمه قال نحن قوم من بني جمح فقال سطيح ادن مني أيها الشيخ و ضع يدك على وجهي فإن لي في ذلك حاجة فدنا منه و وضع يده على وجهه فقال سطيح و علام الأسرار المحتجب عن الأبصار الغافر للخطيئة و كاشف البلية إنك صاحب الذمم الرفيعة و الأخلاق المرضية و المسلم إلى غلامي الهدية قناة خطية و صفيحة هندية و إنكم لأشرف البرية و إن لك و لأخيك أشرف الذرية و إنك و من أتى معك من سلالة هاشم الأخيار و إنك لا شك عم نبي المختار المنعوت في الكتب و الأخبار فلا تكتم نسبك فإني عارف بنسبكم فتعجب أبو طالب من كلامه و قال له يا شيخ لقد صدقت في المقال و أحسنت الخصال فنريد أن تخبرنا بما يكون في زماننا و ما يجري علينا فقال سطيح و الدائم الأبد و رافع السماء بلا عمد الواحد الأحد الفرد الصمد ليبعثن من هذا و أشار إلى عبد الله عن قريب الأمد نبي يهدي إلى الرشد يدمر كل صنم و يهلك كل من لها عبد لا يرفع سيفه عن أحد يدعو إلى عبادة الله الأحد يعينه على ذلك معين هو ابن عمه له قرين صاحب صولات عظام و ضربات بالحسام و أبوه لا شك هذا و أشار بيده إلى أبي طالب فقالوا له يا شيخ نحب أن تصف لنا هذا النبي و تبين لنا نعته فقال اسمعوا مني كاملا صحيحا سيظهر منكم عن قليل شخص نبيل و هو رسول الملك الجليل و إن لسان سطيح عنه لكليل و هو رجل لا بالقصير اللاصق و لا بالطويل الشاهق حسن القامة مدور الهامة بين كتفيه علامة على رأسه عمامة تقوم له الدعامة إلى يوم القيامة ذلك و الله سيد تهامة يزهر وجهه في الدجى و إذا تبسم أشرقت الأرض بالضياء أحسن من مشى و أكرم من نشأ حلو الكلام طلق اللسان نقي زاهد خاشع عابد لا متجبر و لا متكبر إن نطق أصاب و إن سئل أجاب طاهر الميلاد بريء من الفساد رحمة على العباد بالنور محفوف و بالمؤمنين رءوف و على أصحابه عطوف اسمه في التوراة و الإنجيل معروف يجير الملهوف و بالكرامة موصوف اسمه في السماء أحمد و في الأرض محمد ص. فقال له أبو طالب يا سطيح هذا الشخص الذي ذكرت أنه يعينه و يقاربه في حسبه و نسبه انعته لنا كما نعت لنا هذا فقال إنه همام و ليث ضرغام و أسد قمقام و قائد مقدام كثير الانتقام يسقي كأس الحمام عظيم الجولة شديد الصولة كثير الذكر في الملإ يكون لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وزيرا و يدعى بعد موته أميرا اسمه في التوراة برئيا و في الإنجيل إليا و عند قومه عليا ثم أمسك مليا كأنه قد سلب عقله و هو متفكر في أمره و الناس ينظرون إليه ثم التفت إلى أبي طالب و قال أيها السيد رد يدك على وجهي ثانية ففعل أبو طالب فلما حس سطيح بيد أبي طالب تنفس الصعداء و أن كمدا و قال يا أبا طالب خذ بيد أخيك عبد الله فقد ظهر سعدكما فأبشرا بعلو مجدكما فالغصنان من شجرتكما محمد لأخيك و علي لك فبهت أبو طالب من كلامه و شاع في قريش ما قاله سطيح فعند ذلك قال أبو جهل لعنه الله معاشر الناس من قريش ليس هذه بأول حادثة نزلت بنا من بني هاشم فقد سمعتم من سطيح من ظهور هذا الرجل الذي يفسد أدياننا و من يشاركه من ولد أبي طالب فبينا هم كذلك إذ جاء أبو طالب و وقف وسط الناس و نادى بأعلى صوته يا معاشر قريش اصرفوا عن قلوبكم الطيش و لا تنكروا ما سمعتم فنحن بالقدمة أولى و على يدنا نبعت زمزم و الله ما سطيح بكاذب بل إنه في كلامه لصائب و ما نطق بكلمة إلا ظهر برهانها أ ليس هو القائل لكم بأنه يطلع عليكم سيف لا يترك منكم أحدا في بلد اليمن فلم يكن إلا كرقدة النائم و إذا قد ظهر ما قال و عن قليل سيظهر ما ذكر على رغم من يعاديه ثم إن أبا طالب أمر بسطيح أن يرفع إلى منزله فأكرمه و حباه و قربه و خلع عليه و كساه و باتت مكة تموج تلك الليلة فلما برق الصباح فأول من خرج إلى الأبطح أبو جهل ثم بعث عبيده إلى سادات قريش فقدموا عليه فلما ارتفع النهار ضاق الأبطح من كل جانب فقام أبو جهل و نادى يا آل غالب يا آل طالب يا ذوي العلا و المراتب أ ترضون لأنفسكم أن ترموا بالمناكب كما ذكر أبو طالب إن هذا من العجائب لنقل جلاميد الصفا إلى البحر الأقصى أيسر مما ذكر سطيح أنه سيظهر من بني عبد مناف نبي عن قليل يرمينا بالبوار و التنكيل تبا لكم إن كانت أنفسكم بما ذكره راضية و إلى ما أخبر به واعية فإن رضيتم بذلك فمن الآن عليكم مني السلام و أنا راحل عنكم خارج عن أرضكم فمجاورة الترك أحب إلي من المقام عندكم ثم تركهم و مضى فضجت المحافل و بقي الأبطح يموج بأهله فمضوا إليه و قالوا له يا أبا الحكم أنت السيد فينا و إن رأينا رأيك و أمرنا إليك فقال إني أرى من الرأي أن تحضروا منزل أبي طالب و تخاطبوه في قول هذا الكاهن لئلا يكون سبب العداوة بيننا و بينه فإما أن يسلم إلينا سطيحا أو يخرجه من أرضنا فإن أبى كان السيف أمضى و الموت أقضى و أنشد شعرا. لضرب عنقي بسيفي يا قوم عمدا بكفي.* * * و قطع أحجار أرض إلى قرار بخسف. أولى و أهون عندي من أن أرام بعسف فلما بلغ أبا طالب مقالة أبي جهل جمع إخوته و أقاربه و قال تجللوا بالسلاح و استعدوا للكفاح و قال إني أرى دماء قد غلت و آجالا قد قربت ثم سار حتى قدم الأبطح فشخصت إليهم الأبصار و خرست الألسن و جلس كل قائم هيبة لأبي طالب ثم تحظى القبائل حتى توسط الناس ثم رفع صوته و قال يا سكان زمزم و الصفا و أبي قبيس و حرى من الثالب لبني عبد المطلب منكم و إني أذكركم بهذا اليوم العبوس الذي تقطع فيه الرءوس و يكون بأيدينا هذه النفوس و إني قائل لكم و حق إله الحرم و بارئ النسم إني لأعلم عن قليل ليظهرن المنعوت في التوراة و الإنجيل الموصوف بالكرم و التفضيل الذي ليس له في عصره مثيل و لقد تواترت الأخبار أنه يبعث في هذه الأعصار رسول الملك الجبار المتوج بالأنوار ثم قصد الكعبة و أتى الناس وراءه إلا أبا جهل وحده و قد حلت به الذلة و الصغار و الذل و الانكسار فلما دنا أبو طالب من الكعبة قال اللهم رب هذه الكعبة اليمانية و الأرض المدحية و الجبال المرسية إن كان قد سبق في حكمك و غامض علمك أن تزيدنا شرفا فوق شرفنا و عزا فوق عزنا بالنبي المشفع الذي بشر به سطيح فأظهر اللهم يا رب تبيانه و عجل برهانه و اصرف عنا كيد المعاندين يا أرحم الراحمين. ثم جلس أبو طالب و الناس حوله فوثب إليه منبه بن الحجاج و كان جسورا عليه فقام و تطاولت الناس تنظر ما يقول له فنادى برفيع صوته يا أبا طالب ظهرت عزتك و أنارت طلعتك و ابتهج شكرك بالكرم السني و الشرف العلي و قد علمت رؤساؤكم من القبائل و أهل النهى و الفضائل أنكم أهل الشرف الأصيل و أنت سيد مطاع قاهر و لكن ليس لمثلك أن يسمع ما قاله كاهن و أنت تعلم أنهم أوعية الشيطان يأتون بالكذب و البهتان فلعلك أن تصيره إلينا و لعله يظهر شيئا مما قاله فإن النبوة لها دلائل و آثار لا تخفى على العاقل فأمر أبو طالب أن يحضر سطيح فلما وضعوه على الأرض نادى سطيح يا معاشر قريش لقد أكثرتم الاختلاف و زادت قلوبكم بالارتجاف بذيتم بألسنتكم على آل عبد مناف تكذبونه فيما نطق و تلومونه إذا صدق و قد أرسلتم إلي تسألوني عن الحال الظاهر و عن أمر النبي الطاهر صاحب البرهان و قاصم الأوثان و مذل الكهان و ايم الله ما فرحنا بظهوره لأن الكهانة عند ولادته تزول و لكني أقول إذا كان ذلك فلا خير لسطيح في الحياة و عندها يتمنى الوفاة فإنه قد قرب فأتوني بأمهاتكم و نسائكم لترون العجب العجيب الذي ليس فيه تكذيب حتى أوقفكم هذه الساعة و أعرفكم أيتهن الحامل به فقالوا له أ تعلم الغيب قال لا و لكن لي صاحب من الجن يخبرني و يسترق السمع ثم إن القوم افترقوا إلى منازلهم و أتوا بنسائهم و لم تبق واحدة من النساء إلا جاءوا بها فأقبل أبو طالب و قال لأخيه أمسك زوجك و لا تحضرها و أمسك هو زوجته فاطمة رضي الله عنها و أقبلت النسوان جمع فنظر إليهن ثم قال اعزلوا النساء عن الرجال ثم أمر النساء أن يتقدمن إليه فجعل سطيح ينظر إليهن بعينه و لا يتكلم قالوا له خرس لسانك و خاب ظنك فقال و الله ما خاب ظني و رفع رأسه و طرفه إلى السماء و قال و حق الحرمين لقد تركتم من نسائكم اثنتين الواحدة منهن الحامل بالمولود الهادي إلى الرشاد محمد و الأخرى ستحمل عن قريب و تلد غلاما أمينا يدعى بأمير المؤمنين و سيد الوصيين و وارث علوم الأنبياء و المرسلين فلما سمع العرب منه ذلك دهشوا و خابوا و انطلق أبو طالب إلى منزله و عنده إخوته و أتى بزوجته فاطمة بنت أسد و آمنة زوجة أخيه عبد الله فلما وصلتا بجمع الناس من النساء صاح سطيح بأعلى صوته و جعل يبكي و يقول يا ذوي الشرف هذه و الله الحاملة بالنبي المختار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما دنت آمنة منه قال لها أ لست حاملة قالت نعم فالتفت عند ذلك إلى قريش و قال الآن شهد قلبي و ثبت لبي و صدقني صاحباي هذه سيدة نساء العرب و العجم و هي الحامل بأفضل الأمم مبيد كل وثن و صنم يا ويح العرب منه قد دنا ظهوره و لاح نوره و كأني أرى من يخالفه قتيلا و في التراب جديلا و طوبى لمن صدق منكم بنبوته و آمن برسالته ثم طوبى له قد أخذ الأرض و رجعت له بالأمن طولها و العرض ثم التفت إلى فاطمة و صاح صيحة و شهق شهقة و خر مغشيا عليه فلما أفاق من غشيته انتحب و بكى و قال بأعلى صوته هذه و الله فاطمة بنت أسد أم الإمام الذي يكسر الأصنام و هو الأمير الذي ليس في عقله طيش قاتل الشجعان و مبيد الأقران الفارس الكمي و الضيغم القوي المسمى بأمير المؤمنين علي ابن عم النبي عليهما أفضل الصلاة و السلام آه ثم آه كم ترى عيني من بطل مكبوب و فارس منهوب فلما سمع قريش كلام سطيح وثبوا عليه بالسيوف ليقتلوه فمنعهم بنو هاشم و جميع قريش و نادى أبو جهل لعنه الله افسحوا لي عن هذا الكاهن فلا بد لنا من قتله حتى نشتفي منه و إن حلتم دونه لأجعلن لكم الدمار و لأردنكم البوار فالتفت أبو طالب إليه و قال له ويحك يا أخس العرب و أذلها إني أراك تحب فراق العشيرة مثلك من يتكلم بهذا الكلام و أنت أخس اللئام ثم عاجله بضربة و حالوا بينه و بينه فلحقه بعض السيف فشجه شجة موضحة و صار الدم يسيل على وجهه فنادى أبو جهل يا آل المحافل و رؤساء القبائل أ ترضون أن تحملوا العار و ترموا بالشنار اقتلوا سطيحا و آمنة و فاطمة بنت أسد و بني هاشم جميعا و أخمدوا نارهم و أطفئوا شرارهم فحمل قريش بأجمعهم على سطيح و لم يكن لبني هاشم طاقة فالتجأت النساء بالكعبة و ثار الغبار و طار الشرار و كثرت الزعقات و ارتجت الأرض بطولها و العرض. و يروى عن آمنة أم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت حين رأيت السيوف قد دارت حولي ذهلت في أمري و القوم يريدون قتلي فبينا أنا كذلك إذ اضطرب الجنين في بطني و سمعت شيئا كالأنين و إذا بالقوم قد صيح بهم صيحة من السماء و صرخ بهم صارخ من الهواء فذهلت العقول و سقطت الرجال و النساء على الوجوه صرعى كأنهم موتى قالت آمنة فرفعت بصري نحو السماء فرأيت أبواب السماء قد فتحت و إذا أنا بفارس في يده حربة من نار و هو ينادي و يقول لا سبيل لكم إلى رسول الملك الجليل و أنا أخوه جبرئيل قالت فعند ذلك سكن قلبي و رجع إلي جناني و تحققت دلائل النبوة لولدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم انصرفنا إلى منازلنا و أقبل أبو طالب آخذا بيد أخيه عبد الله و جلسا بفناء الكعبة يهنئان أنفسهما بما رزقا من الكرامة و النصر و القوم صرعى فلبثوا كذلك ثلاث ساعات من النهار ثم قاموا كأنهم سكارى ثم تقدم منبه بن الحجاج و وقف إلى جانب أبي طالب و قال إنك لم تزل عاليا في المراتب و لمن ناواك غالبا لكن نريد منك أن تصرف عنا سطيحا فإن كان ما تكلم به صحيحا فنحن أولى بأن نعاضده و أنشأ يقول. أبا طالب إنا إليك عصابة.* * * لنرجوك فارحم من أتى لك راجيا. و نحن فجيران لكم و معاضد.* * * على كل من أضحى و أمسى معاديا. أبا طالب حييت بالرشد و الحبا.* * * و وقيت ريب الدهر ما دمت باقيا. فإن كان رب العرش يرسل منكم.* * * إلينا رسولا و هو للحق هاديا. فنحن لنرجو أحمدا في زماننا.* * * نجالد عنه بالسيوف الأعاديا. أبا طالب فاصرف سطيحا فإنه.* * * أتى منه آت بالأذى و الدواهيا. و دع عنك حرب الأهل و الطف تكرما.* * * و لا تتركن الدم في الأرض جاريا. فرق أبو طالب رحمة لقريش و قال حبا و كرامة سأصرفه عنكم إذا كرهتموه و لكن سوف تعلمون صحة ما ذكر لكم ثم أمر بسطيح أن يحضر فلما حضر قال أ تدري لما ذا أحضرتك فقال نعم لقد سألوني الخروج عن مكانهم و الانتزاح عن بلادهم و أنا عازم ثم قال إذا ظهر فيكم البشير النذير فأقرءوه مني السلام الكثير و قولوا له إن سطيحا أخبرنا بخروجك فكذبناه و من جوارك طردناه و ستأتيكم مبشرة عندها من العلم أكثر مما عندي و لا شك أنها قد دخلت بلادكم و حلت بساحتكم ثم إن سطيحا عزم على الخروج و رفعوه على بعيره و أحاط به بنو هاشم ليودعوه فبينما هم كذلك إذ أشرفت راحلة تركض براكبها و الغبار يطير من تحت أخفافها فنظر إليها عمرو بن عامر و قال يا سادات مكة أتتكم الداهية الدهياء زرقاء اليمامة بنت مرهل كاهنة اليمامة فما استتم كلامه و إذا بها قد صارت في أوساطهم و نادت بأعلى صوتها يا معاشر قريش حييتم بالإكثار و عمرت بكم الديار فإني فارقت أهلي و خرجت من أوطاني و جعلت قصدي إليكم لأخبركم عن أشياء قد دنت و قربت و سوف يظهر في دياركم عن قريب العجب العجيب فإن أذنتم لي بالنزول نزلت و إن أحببتم الرحيل رحلت ثم قالت شعرا. إني لأعلم ما يأتي من العجب.* * * بأرضكم هذه يا معشر العرب. لقد دنا وقت مبعوث لأمته.* * * محمد المصطفى المنعوت في الكتب. فعن قليل سيأتي وقت بعثته.* * * يرمي معانده بالذل و الحرب. يدعو إلى دين غير اللات مجتهدا.* * * و لا يقول بأصنام و لا نصب. و قد أتيت لأخبركم ببينة.* * * مما رأيت من الأنوار و الشهب. عما قليل ترى النيران مضرمة. * * * ببطن مكة ترمي الجمع باللهب. فإن أذنتم و إلا رحت راجعة.* * * و تندمون إذا ما جاء بالعطب. و آخر بذباب السيف يعضده.* * * قرن يدانيه في الأحساب و النسب فلما سمع قريش كلامها و شعرها أمروها بالنزول فنزلت و قالوا هل تنطق بما نطق به سطيح أم لا فقال لها عتبة ما الذي راع سيدة اليمامة هل لك من حاجة فتقضى فقالت إني لست ذات فقر و لا إقلال و لا محتاجة إلى رفد و لا مال بل جئتكم ببشارة أبشركم و حذر أحذركم و ليست البشارة لي بل هي وبال علي فقال عتبة يا زرقاء و ما هذا الكلام أراك توعدين نفسك و إيانا بالبوار و الدمار فقالت يا أبا الوليد و من هو بالمرصاد ليخرجن من هذا الواد نبي يدعو إلى الرشاد و ينهى عن الفساد نوره في وجهه يتردد و اسمه محمد عليهأفضل الصلاة و السلام كأني به عن قريب يولد يساعده على ذلك مساعد و يعاضده معاضد يقاربه في الحسب و يدانيه في النسب مبيد الأقران و مجدل الشجعان أسد ضرغام و سيف قصام جسور في الغمرات هزبر في الفلوات له ساعد قوي و قلب جريء و اسمه أمير المؤمنين علي ثم قالت آه ثم آه من يوم سألقاه و أعظم مصيبتاه ستكون لي قصة عجيبة و مصيبة و أي مصيبة فلو أردت النجاة سارعت إلى إجابته و تركت ما أنا عليه من مكايدته و لكن أرى خوض البحار و العرض على النار أيسر من الذل و الصغار و لا أنا شارية بعزّي ذلا و لا بعلمي جهلا ثم أنشأت تقول. ذوي القبائل و السادات ويحكم.* * * إني أقول مقالا كالجلاميد. لو كنت من هاشم أو عبد مطلب.* * * أو عبد شمس ذوي الفخر الصناديد. أو من لوي سراة الناس كلهم.* * * ذوي السماحة و الإفضال و الجود. أو من بني نوفل أو من بني أسد.* * * أو من بني زهرة الغر الأماجيد. لكنت أول من يحظى بصاحبكم.* * * إذا جرى ماؤه في يابس العود. لكن أرى أجلي قد حان مدته.* * * لما دنا مولد يا خير مولود. ثم قالت هيهات لا جزع مما هو آت و خالق الشمس و القمر و من إليه مصير البشر لقد صدقكم سطيح الخبر فلما سمعوا ما قالت حاروا ثم نظرت إلى أبي طالب و أخيه عبد الله و كانت عارفة بعبد الله قبل ذلك لأنه كان مسافرا إلى نحو اليمن قبل أن يتزوج بآمنة بنت وهب و كان نور النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وجهه و أن الزرقاء نظرت إليه و قد نزل بقصر من قصور اليمامة و ذهب أبوه عبد المطلب في حاجة و تركه عند متاعه و سيفه عند رأسه فنزلت الزرقاء مسرعة و في يدها كيس من الورق فوثبت عليه ثم قالت له يا فتى حياك الله بالسلام و جللك بالإنعام من أي العرب أنت فما رأيت أحسن منك وجها قال أنا عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف سيد الأشراف و مطعم الأضياف سادات الحرم و من لهم السابقة في القدم فقالت فهل لك يا سيدي من فرحتين عاجلتين قال و ما هما قالت تجامعني الساعة و تأخذ هذه الدراهم و أبذل لك مائة من الإبل محملة تمرا و بسرا و سمنا فلما استتم كلامها قال إليك عني فما أقبح صورتك يا ويلك أ ما علمت أنا قوم لا نركب الآثام اذهبي و تناول سيفا كان عنده فانهزمت و رجعت خائبة فأقبل أبوه فوجده و سيفه مسلول و هو يقول شعرا. أ نرتكب الحرام بغير حل.* * * و نحن ذوو المكارم في الأنام. إذا ذكر الحرام فنحن قوم.* * * جوارحنا تصان عن الحرام. فقال له أبوه يا ولدي ما جرى عليك بعدي فأخبره بخبره و وصف له صفاتها فعرفها و قال له يا بني هذه زرقاء اليمامة قد نظرت إلى النور الذي في وجهك يلوح فعرفت أنه الشرف الوكيد و العز الذي لا يبيد فأرادت أن تسلبه منك و الحمد لله الذي عصمك عنها ثم رحل به إلى مكة و زوجه بآمنة بنت وهب فلما رأته الزرقاء عرفته و علمت أنه تزوج فقالت أ لست صاحبي باليمامة في يوم كذا قال لها نعم فلا أهلا بك و لا سهلا يا ابنة اللخناء قالت أين نور الذي كان في غرتك قال في بطن زوجتي آمنة بنت وهب قالت لا شك أنها لذلك أهل ثم نادت برفيع صوتها يا ذوي العز و المراتب إن الوقت متقارب و إن الأمر لواقع ما له من دافع فتفرقوا عني فقد جاء المساء و في الصباح يسمع مني الأخبار و أوقفكم على حقيقة الآثار فتفرقوا عنها. قال فلما مضى من الليل شطره مضت إلى سطيح و قد خرج من مكة فقالت له ما ترى قال أرى العجب و الوقت قد قرب و حدثها بما قد جرى من قريش قالت له ما تشير به علي قال لها أما أنا فقد كبر سني و لو لا خيفة العار لأمرت من يريحني من الحياة و لكني سأذهب إلى الشام و أقيم بها حتى يأتيني الحمام فإنه لا طاقة لي به فإنه المؤيد المنصور و من يعاديه مقهور قالت يا سطيح و أين أعوانك لم لا يساعدونك على هذا الأمر و يعينونك على هلاك آمنة قبل أن يخرج من الأحشاء قال لها يا زرقاء و هل يقدر أحد أن يتعرض لآمنة فإن من تعرض لها عاجله التدمير من اللطيف الخبير أما أنا و أصحابي فلا نتعرض لها و الآن أنصحك فإياك أن تصلي إلى آمنة فإن حافظها رب السماوات و الأرض فإن لم تقبلي نصيحتي فدعيني و ما أنا عليه فلعلي أموت الليلة أو غدا فلما سمعت مقالته أعرضت عنه و باتت ليلتها ساهرة فلما أصبح الصباح أقبلت إلى بني هاشم و قالت أنعم الله لكم الصباح لقد أشرفت بكم المحافل و وفقتم إذ ظهر فيكم المنعوت في التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان فيا ويل من يعاديه و طوبى لمن اتبعه فلم يبق أحد من بني هاشم إلا فرح بما ذكرت الزرقاء و وعدوها بخير فقالت لهم لست محتاجة إلى مال و لا رفاد و لكن ما جئت من الأقطار إلا لأخبركم بحقيقة الأخبار فقال أبو طالب قد وجب حقك علينا فهل لك من حاجة قالت نعم أريد أن تجمع بيني و بين آمنة حتى أتحقق ما أخبركم به قال سمعا و طاعة فجاء بها إلى منزل آمنة فطرق الباب فقامت آمنة لفتح الباب فلاح من وجهها نور ساطع و ضياء لامع فسقطت الزرقاء حسدا و أظهرت تجلدا فلما دخلت المنزل أتوها بطعام فلم تأكل و قالت سوف يكون لمولودكم هذا عجب عجيب و سوف تسقط الأصنام و تخمد الأزلام و ينزل على عبادها الدمار و يحل بهم البوار ثم إنها خرجت من المنزل متفكرة في قتل آمنة و كيف تعمل الحيلة و جعلت تتردد إلى سطيح و تطلب منه المساعدة فلم يلتفت إليها و لا إلى قولها فأقبلت حتى نزلت على امرأة من الخزرج اسمها تكنا و كانت ماشطة لآمنة فلما كان في بعض الليالي استيقظت تكنا فرأت عند رأس الزرقاء شخصا يحدثها و يقول. كاهنة اليمامة.* * * جاءت بذي تهامة. تكنى بالضم: اسم امرأة. ستدرك الندامة.* * * إذا أتاها من له العمامة. فلما سمعت الزرقاء ذلك وثبت قائمة و قالت له لقد كنت صاحب الوفاء فلم حبست نفسك عني هذه المدة فإني في هموم متواترات و أهوال و كربات فقال لها يا ويلك يا زرقاء لقد نزل بنا أمر عظيم لقد كنا نصعد إلى السماء السابعة و نسترق السمع فلما كان في هذه الأيام القليلة طردنا من السماء و سمعنا مناديا ينادي في السماوات أن الله قد أراد أن يظهر المكسر للأصنام و مظهر عبادة الرحمن فامتنعوا جملة الشياطين من السماء و تحدرت علينا ملائكة بأيديهم شهب من نار فسقطنا كأننا جذوع النخل و قد جئتك لأحذرك فلما سمعت كلامه قالت له انصرف عني فلا بد أن أجتهد غاية المجهود في قتل هذا المولود فراح عنها و هو يقول. إني نصحتك بالنصيحة جاهدا.* * * فخذي لنفسك و اسمعي من ناصح. لا تطلبي أمرا عليك وباله.* * * فلقد أتيتك باليقين الواضح. هيهات أن تصلي إلى ما تطلبي.* * * من دون ذلك عظم أمر فادح. فالله ينصر عبده و رسوله.* * * من شر ساحرة و خطب فاضح. عودي إلى أرض اليمامة و احذري.* * * من شر يوم سوف يأتي كادح. ثم إنه طار عنها و تكنا تسمع ما جرى بينهما و كأنها لم تسمع ما جرى فلما أصبحت جلست بين يدي الزرقاء فقالت ما لي أراك مغمومة قالت لها يا أختاه إن الذي نزل بي من الهموم و الغموم لخروجي من الأوطان و ذهابي من البلدان و تشتتي في كل مكان و تفردي عن الخلان قالت لها و لم ذلك قالت لها يا ويلك من حامل مولود يدعو إلى أكرم معبود يكسر الأصنام و يذل السحرة و الكهان يخرب الديار و لا يترك بمكة أحدا من ذوي الأبصار و أنت تعلمين أن القعود على النار أيسر من الذل و الصغار فلو وجدت من يساعدني على قتل آمنة بذلت له المنا و أعطيته الغنا و عمدت إلى كيس كان معها فأفرغته بين يدي تكنا و كان مالا جزيلا فلما نظرت تكنا إلى المال لعب بقلبها و أخذ بعقلها و قالت لها يا زرقاء لقد ذكرت أمرا عظيما و خطبا جسيما و الوصول إليه بعيد و إني ماشطة لجملة نساء بني هاشم و لا يدخل عليهن غيري و لكن سوف أفكر لك فيما ذكرت و كيف أجسر على ما وصفت و الوصول إلى ما ذكرت قالت الزرقاء إذا دخلت على آمنة و جلست عندها فاقبضي على ذوائبها و اضربيها بهذا الخنجر فإنه مسموم فإذا اختلط الدم بالسم هلكت فإذا وقع عليك تهمة أو وجب عليك دية فأنا أقوم بخلاصك و أدفع عنك عشر ديات غير الذي دفعته إليك في وقتي هذا فما أنت قائلة قالت إني أجبتك لكن أريد منك الحيلة بأن تشغلي بني هاشم عني قالت الزرقاء إني هذه الساعة آمر عبيدي أن يذبحوا الذبائح و يعملوا الخمور و يطرحوها في الجفان فإذا أكلوا و شربوا من ذلك ظفرت بحاجتك قالت لها تكنا الآن تمت الحيلة فافعلي ما ذكرت فصنعت الزرقاء ما ذكرت و أمرت عبيدها ينادون في شوارع مكة أن يجمعوا الناس فلم يبق أحد إلا و حضر وليمتها من أهل مكة فلما أكلوا و شربوا و علمت أن القوم قد خالط عقولهم الشراب أقبلت إلى تكنا و قالت قومي إلى حاجتك فقامت تكنا و جاءت بالخنجر و رشت في جوانبه السم و دخلت على آمنة فرحبت بها آمنة و سألتها عن حالها و قالت يا تكنا ما عودتيني بالجفاء فقالت اشتغلت بهمي و حزني و لو لا أياديكم الباسطة علينا لكنا بأقبح حال و لا أحد أعز علي منك هلمي يا بنية إلي حتى أزينك فجاءت آمنة و جلست بين يدي تكنا فلما فرغت من تسريح شعرها عمدت إلى الخنجر و همت أن تضربها به فحست تكنا كأن أحدا قبض على قلبها فغشي على بصرها و كأن ضاربا ضرب على يدها فسقط الخنجر من يدها إلى الأرض فصاحت وا حزناه فالتفتت آمنة إليها و إذا الخنجر قد سقط من يد تكنا فصاحت آمنة فتبادرت النسوان إليها و قلن لها ما دهاك قالت يا ويلكن أ ما ترين ما جرى علي من تكنا كادت أن تقتلني بهذا الخنجر فقلن يا تكنا ما أصابك ويلك تريدين أن تقتلي آمنة على أي جرم فقالت يا ويلكن قد أردت قتل آمنة و الحمد لله الذي صرف عنها البلاء فقالت الحمد لله على السلامة من كيدك يا تكنا فقالت لها النساء يا تكنا ما حملك على ذلك قالت لا تلوموني حملني طمع الدنيا الغرور ثم أخبرتهن بالقصة و قالت لهن ويحكن دونكن الزرقاء اقتلنها قبل أن تفوتكن ثم سقطت ميتة فصاحت النسوان صيحة عالية فأقبل بنو هاشم إلى منزل آمنة فإذا بتكنا ميتة و قد تجلل نور آمنة و نظروا إلى الخنجر و حكوا لهم القصة فخرج أبو طالب ينادي أدركوا الزرقاء و قد وصلها الخبر فخرجت هاربة فتبعها الناس من بني هاشم و غيرهم فلم يدركوها و لم يلحقوها فسمع أبو جهل ذلك فقال وددت أنها قتلت آمنة و لكن حاد عنها أجلها و أرجو بسطيح أن يعمل أحسن مما عملت الزرقاء فلما سمع سطيح بخبر الزرقاء أمر غلمانه أن يحملوه على راحلته و سافر إلى الشام. فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يبق صنم إلا سقط و غارت بحيرة ساوه و فاض وادي سماوة و خمدت نيران فارس و ارتج إيوان كسرى و هو جالس و وقع منه أربع عشرة شرفة فلما أصبح كسرى نظر إلى ذلك و هاله فدعا بوزرائه و قال لهم ما هذا الذي حدث في هذه البلاد فهل عندكم من علم فقال الموبذان أيها الملك العظيم الشأن لقد رأيت إبلا صعابا تقودها خيل عراب و قد خاضت في الوادي و انتشرت في البلاد و ما ذاك إلا لأمر عظيم فبينما هم كذلك إذا ورد عليهم كتاب بخمود النيران كلها فزادهم هما و غما ثم أتاه بعد ذلك خبر البحيرة و الوادي فأقبل على الموبذان فقال إنا لا نعلم أحدا من العلماء نسأله عن ذلك فقال الموبذان إنا نكتب إلى النعمان بن المنذر كتابا لعله يعرف أحدا يعلم ذلك فكتب إلى النعمان كتابا فأرسل إليه رجلا اسمه عبد المسيح و كان ابن أخت سطيح فقال له كسرى هل عندك علم مما أريد أن أسألك عنه فقال لا و لكن لي خال اسمه سطيح يسكن في مشارف الشام يعرف خبرك و يعرف ما تريد فقال له كسرى اخرج إليه و اسأله عما أريد أن أسألك عنه فإن أجاب عد إلي بالجواب أجزل لك الجائزة و النوال ثم خرج عبد المسيح إلى أن وصل إلى الشام فوجد سطيحا يجود بنفسه و يعالج سكرات الحمام فسلم عليه فلم يرد (عليه السلام) فلما كان بعد ساعة فتح عينيه و قال جاء عبد المسيح على جمل يسيح من عند كسرى يصيح بلسان فصيح مرسولا إلى سطيح سيد بني غسان يسأل عن ارتجاج الإيوان و خمود النيران و رؤيا الموبذان كان إبلا صعابا تقودها خيل عراب و قد قطعت الوادي و انتشرت في البلاد ذلك و الله ما كنا نتوقع من خروج السفاك و مالك الأملاك يا عبد المسيح أقول لك قولا صحيحا إذا فاض وادي سماوة و غارت بحيرة ساوه فليست الشام لسطيح بشام تظهر الدلالات و يملك منهم ملوك على عدد الشرفات المتساقطات و كل ما هو آت آت و يكون الراحة لسطيح في الممات ثم صرخ صرخة و مات ثم إن عبد المسيح خرج إلى كسرى فأخبره بما قاله سطيح فأعطاه و أنعم عليه لما أخبر بأن يملك منهم أربعة عشر ملكا. قال أبو الحسن البكري حدثنا أشياخنا و أسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما تتابعت أشهر آمنة سمعت مناديا ينادي من السماء مضى لحبيب الله كذا و كذا و كان تهتف بآمنة الهواتف في الليل و النهار و تخبر زوجها عبد الله بذلك فيقول لها اكتمي أمرك عن كل أحد فلما مضى لها ستة أشهر لم تجد ثقلا و لما كان الشهر السابع دعا عبد المطلب ولده عبد الله و قال يا بني إنه قرب ولادة آمنة و نحن نريد أن نعمل وليمة و ليس عندنا شيء فامض إلى يثرب و اشتر لنا منها ما يصلح لذلك فخرج عبد الله من وقته و سافر حتى وصل إلى يثرب و طرقته حوادث الزمان فمات بها و وصل خبره إلى مكة فعظم عليهم ذلك و بكى أهل مكة جميعا عليه و أقيمت المأتم في كل ناحية و ناح عليه أبوه و آمنة و إخوته و كان مصابا هائلا فظيعا فلما كان الشهر التاسع أراد الله تعالى خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هي لم يظهر لها أثر الحمل و لا ما تعتاده النساء و كانت تحدث نفسها كيف وضعي و لم يعلم بي أحد من قومي و كانت دار آمنة وحدها فبينما هي كذلك إذ سمعت وجبة عظيمة ففزعت من ذلك فإذا قد دخل عليها طير أبيض و مسح بجناحه على بطنها فزال عنها ما كانت تجده من الخوف فبينما هي كذلك إذ دخل عليها نسوان طوال يفوح منهن رائحة المسك و العنبر و قد تنقبن بأطمارهن و كانت من العبقري الأحمر و بأيديهن أكواب من البلور الأبيض قالت آمنة فقلن لي اشربي يا آمنة من هذا الشراب فلما شربت أضاء نور وجهي و علاه نور ساطع و ضياء لامع و جعلت أقول من أين دخلن علي هذه النسوة و كنت قد أغلقت الباب فجعلت أنظر إليهن و لم أعرفهن ثم قلن يا آمنة اشربي من هذا الشراب و أبشري بسيد الأولين و الآخرين محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم و سمعت قائلا يقول. صلى الإله و كل عبد صالح.* * * و الطيبون على السراج الواضح. المصطفى خير الأنام محمد.* * * الطاهر العلم الضياء اللائح. زين الأنام المصطفى علم الهدى.* * * الصادق البر التقي الناصح. صلى عليه الله ما هب الصبا.* * * و تجاوبت ورق الحمام النائح. ثم قمن النسوة و خرجن فإذا أنا بأثواب من الديباج قد نشرت بين السماء و الأرض و سمعت قائلا يقول خذوه و غيبوه عن أعين الناظرين و الحاسدين فإنه ولي رب العالمين قالت آمنة فداخلني الجزع و الفزع و إذا أنا بخفقان أجنحة الملائكة و إذا بهاتف قد نزل و سمعت تسبيحا و تقديسا و أرياشا مختلفة هذا و لم يكن في البيت أحد إلا أنا فبينما أنا أقول في نفسي أنا نائمة أو يقظانة إذ لمع نور أضاء لأهل السماء و الأرض حتى شق سقف البيت و سمعت تسبيح الملائكة فبينما أنا متعجبة من ذلك إذ وضعت ولدي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فلما سقط إلى الأرض سجد تلقاء الكعبة رافعا يديه إلى السماء كالمتضرع إلى ربه و سمعت من داخل البيت جلبة عظيمة و قائلا يقول شعرا. كم آية من أجله ظهرت فما.* * * تخفى و زادت في الأنام ظهورا. و رأته آمنة يسبح ساجدا.* * * عند الولادة للسماء مشيرا. قالت آمنة و سمعت أصواتا مختلفة و إذا بسحابة بيضاء قد نزلت على ولدي فأخذته و غيبته عني فلم أره فصحت خوفا على ولدي و إذا بقائل يقول لي لا تخافي و سمعت قائلا يقول طوفوا بمحمد مشارق الأرض و مغاربها و برها و بحرها و وعرها و اعرضوه على الجن و الإنس ليعرفوا نعته قالت آمنة كان ما بين غيبته و رجوعه أسرع من طرفة عين و إذا هو قد جاءوا به إلي و هو مدرج في ثوب أبيض من صوف و هو قابض على مفاتيح ثلاثة و رجل قائم على رأسه و هو يقول قبض محمد على مفاتيح النصر و مفاتيح النبوة و مفاتيح الكعبة فبينا أنا كذلك و إذا أنا بسحابة أخرى أعظم من الأولى و سمعت منها تسبيحا و خفقان أجنحة الملائكة فنزلت و أخذت ولدي فدمعت عيني و رجف قلبي و إذا أنا بقائل يقول طوفوا بمحمد على مولد النبيين و اعرضوه على سائر المرسلين و أعطوه صفوة آدم عليه السلام و رأفة نوح عليه السلام و حلم إبراهيم عليه السلام و لسان إسماعيل عليه السلام و جمال يوسف عليه السلام و صبر أيوب عليه السلام و صوت داود عليه السلام و زهد يحيى عليه السلام و كرم عيسى عليه السلام و شجاعة موسى عليه السلام و أعطوه من أخلاق الأنبياء قالت آمنة و رأيته قابضا على حريرة بيضاء مطوية طيا شديدا و الماء يخرج منها و قائل يقول قبض محمد على الدنيا بأسرها و لم يبق شيئا إلا و قد دخل في قبضته قالت فبينما أنا كذلك و إذا أنا بثلاثة نفر قد دخلوا علي و النور يظهر من وجوههم يكاد نورهم يخطف الأبصار في يد أحدهم إبريق من فضة و في يد آخر طست من زبرجد أخضر فوضع الطست بين يديه و قال له يا حبيب الله اقبض من حيث شئت قالت آمنة فنظرت إلى موضع قبضته فإذا هو قد قبض على وسطها قالت فسمعت قائلا يقول قبض محمد على الكعبة و ما حولها و رأيت في يد الثالث حريرة مطوية و إذا بخاتم من نور يشرق كالشمس ثم حمل ولدي فناوله صاحب الطست و صب عليه الآخر من الإبريق سبع مرات ثم ختم بذلك الخاتم بين كتفيه ثم لفه تحت جناحه و غيبه عني و كان ذلك رضوان خازن الجنان ثم أخرجه و تكلم في أذنه بكلام لا أفهمه ثم قبله و قال أبشر يا محمد فإنك سيد الأولين و الآخرين و أنت الشفيع فيهم يوم الدين ثم خرجوا و تركوه ثم رأيت ثلاثة أعلام منصوبة واحد بالمشرق و واحد بالمغرب و الثالث على الكعبة و تلك الأعلام من النور مثل قوس السحاب. قالت آمنة ثم رأيت بعد ذلك غمامة بيضاء قد نزلت من السماء على ولدي و غيبته عني ساعة طويلة فلم أره فحن عليه قلبي و قد حيل بيني و بينه و كأني نائمة مما جرى عليه فبينا أنا كذلك و إذا بولدي قد ردوه علي و إذا به مكحول مقمط بقماط من حرير الجنة تفوح منه رائحة المسك الأذفر قال عبد المطلب كنت في الساعة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أطوف بالكعبة و إذا بالأصنام قد تساقطت و تناثرت و الصنم الكبير سقط على وجهه و سمعت قائلا يقول الآن آمنة قد ولدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما رأيت ما حل بالأصنام تلجلج لساني و تحير عقلي و خفق فؤادي حتى صرت لم أستطع الكلام فخرجت مسرعا أريد باب بني شيبة و إذا الصفا و المروة يركضان بالنور فرحا و لم أزل مسرعا إلى أن قربت من منزل آمنة و إذا بغمامة بيضاء قد عمت منزلها فقربت من الباب و إذا روائح المسك الأذفر و الند و العنبر قد عبقت بكل مكان حتى عمتني الرائحة فدخلت على آمنة و إذا بها قاعدة و ليس عليها أثر النفاس فقلت أين مولودك أريد أن أنظر إليه قالت قد حيل بيني و بينه و لقد سمعت مناديا ينادي لا تخافي على مولودك و سيرد عليك بعد ثلاثة أيام فسل عبد المطلب سيفه و قال أخرجي لي ولدي هذه الساعة و إلا علوتك به فقالت إنهم قد دخلوا به هذه الدار قال عبد المطلب فهممت بالدخول إلى الدار إذ برز لي شخص من داخل الدار كأنه النخلة السحوق لم أر أهول منه و بيده سيف و قال لي ارجع ليس لك إلى ذلك من سبيل و لا لغيرك حتى تنقضي زيارة الملائكة فخرجت خائفا مما رأيت من الأهوال. قال صاحب الحديث بلغنا أن الساعة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طردت الشياطين و المردة هاربين و منهم من غمي عليه و منهم من مات و أما سطيح و وشق فماتا في تلك الليلة و أما زرقاء اليمامة فإنها كانت جالسة مع خدمها و جواريها إذ صرخت صرخة عظيمة و غشي عليها فلما أفاقت أنشأت تقول. أما المحال فقد مضى لسبيله.* * * و مضت كهانة معشر الكهان. جاء البشير فكيف لي بهلاكه.* * * هيهات جاء الوحي بالإعلان. فلما تمت له ثلاثة أيام دخل عليه جده عبد المطلب فلما نظر إليه قبله و قال الحمد لله الذي أخرجك إلينا حيث وعدنا بقدومك فبعد هذا اليوم لا أبالي أصابني الموت أم لا ثم دفعه إلى آمنة فجعل يهش و يضحك لجده و أمه كأنه ابن سنة قال عبد المطلب يا آمنة احفظي ولدي هذا فسوف يكون له شأن عظيم و أقبل الناس من كل فج عميق يهنئون عبد المطلب و جاءت جملة النساء إلى آمنة و قلن لها لم لم ترسلي إلينا فهنأنها بالمولود و قد عبقت بهن جمع رائحة المسك فكان يقول الرجل لزوجته من أين لك هذا فتقول هذا من طيب مولود آمنة فأقبلت القوابل ليقطعن سرته فوجدنه مقطوع السرة فقلن لآمنة ما كفاك أنك وضعت به حتى قطعت سرته بنفسك فقالت لهن و الله لم أره إلا على هذه الحالة فتعجبت القوابل من ذلك و كانت تأتيها القوابل بعد ذلك و إذا به مكحولا مقموطا فيتعجبن منه فلما مضى له من الوضع سبعة أيام أولم عبد المطلب وليمة عظيمة و ذبح الأغنام و نحر الإبل و أكل الناس ثلاثة أيام ثم التمس له مرضعة تربيه على عادة أهل مكة. إيضاح الأطلال جمع الطلل بالتحريك و هو ما شخص من آثار الدار و الهمام بالضم و تخفيف الميم الملك العظيم الهمة و الضرغام بالكسر الأسد و القمقام بالفتح السيد و المقدام بالكسر الرجل الكثير الإقدام على العدو و الحمام بالكسر الموت و المناكب لعله من النكبة بمعنى المصيبة و يقال كافحوهم إذا استقبلوهم في الحرب بوجوههم ليس دونها ترس و لا غيره و الكمي الشجاع و ذباب السيف بالضم طرفه الذي يضرب به و القصم الكسر و الهزبر بكسر الهاء و فتح الزاء الأسد و الجلاميد جمع الجلمود و هو الصخر و السراة بالضم جمع سري و هو الشريف قولها من يحظى هو على بناء المجهول من الحظوة و هي القدر و المنزلة و قال الجوهري لخن السقاء بالكسر أي أنتن و منه قولهم أمة لخناء و يقال اللخناء التي لم تختن انتهى و الورق بالضم جمع الأورق و هو الذي في لونه بياض إلى سواد و في القاموس الند طيب معروف أو العنبر و السحوق من النخل الطويلة و غمي على المريض و أغمي مضمومتين غشي عليه ثم أفاق. تتمة مفيدة اعلم أن ظاهر أخبار المولد السعيد أن الشهب لم تكن قبله و إنما حدثت في هذا الوقت و هو خلاف المشهور و يمكن أن تكون كثرتها إنما حدثت عند ذلك و كانت قبل ذلك نادرة. قال الرازي في تفسير قوله سبحانه فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ما ملخصه فإن قيل هذه الشهب كانت موجودة قبل المبعث لأن جميع الفلاسفة تكلموا في أسباب انقضاضها و قد جاء وصفها في شعر الجاهلية و قد روي عن ابن عباس أيضا ما يدل على كونها في الجاهلية فما معنى تخصيصها بمبعثه صلى الله عليه وآله وسلم ثم أجاب بوجهين الأول أنها ما كانت قبل المبعث و هذا قول ابن عباس و أبي بن كعب و جماعة و هؤلاء زعموا أن كتب الأوائل قد توالت عليها التحريفات فلعل المتأخرين ألحقوا هذه المسألة طعنا منهم في هذه المعجزة و كذا الأشعار المنسوبة إلى أهل الجاهلية لعلها مختلقة عليهم و منحولة و الخبر غير ثابت. و الثاني و هو الأقرب إلى الصواب أنها كانت موجودة إلا أنها زيدت بعد المبعث و جعلت أكبر و أقوى انتهى. و أقول يحتمل وجه ثالث و هو أن تكون هذه موجود قبل الإسلام بمدة ثم ارتفعت و زالت مدة مديدة ثم حدثت بعد الولادة أو البعثة و يؤيده ما روي عن أبي بن كعب أنه قال لم يرم بنجم منذ رفع عيسى عليه السلام حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و سيأتي مزيد تحقيق في كتاب السماء و العالم إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنْ كَانَ لِآدَمَ عليه السلام سُجُودُ الْمَلَائِكَةِ مَرَّةً فَلِمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ كُلَّ سَاعَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنْ كَانَ آدَمُ قِبْلَةَ الْمَلَائِكَةِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ إِمَامَ الْأَنْبِيَاءِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَصَارَ إِمامَ آدَمَ عليه السلام وَ إِنْ خُلِقَ آدَمُ عليه السلام مِنْ طِينٍ فَإِنَّهُ خُلِقَ مِنَ النُّورِ قَوْلُهُ كُنْتُ نَبِيّاً وَ آدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَ الطِّينِ وَ إِنْ كَانَ آدَمُ أَوَّلَ الْخَلْقِ فَقَدْ صَارَ مُحَمَّدٌ قَبْلَهُ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي مِنْ نُورٍ وَ خَلَقَ ذَلِكَ النُّورَ قَبْلَ آدَمَ بِأَلْفَيْ أَلْفِ سَنَةٍ وَ إِنْ كَانَ آدَمَ عليه السلام أَبُو الْبَشَرِ فَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم سَيِّدُ النُّذُرِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم آدَمُ وَ مَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنْ كَانَ آدَمُ عليه السلام أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ فَنُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ أَقْدَمُ مِنْهُ قَوْلُهُ كُنْتُ نَبِيّاً وَ آدَمُ عليه السلام مَنْخُولٌ فِي طِينَتِهِ وَ إِنْ عَجَزَتِ الْمَلَائِكَةُ عَنْ آدَمَ عليه السلام فَأُعْطِيَ الْقُرْآنَ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ إِنْ قِيلَ لآِدَمَ عليه السلام فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ فَقَالَ

لَهُ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ وَ إِنْ دَخَلَ آدَمُ فِي الْجَنَّةِ فَقَدْ عُرِجَ بِهِ إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى إِدْرِيسُ قَوْلُهُ وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا أَيِ السَّمَاءَ وَ لِلنَّبِيِ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ وَ نَاجَى إِدْرِيسُ عليه السلام رَبَّهُ وَ نَادَى اللَّهُ مُحَمَّداً فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى وَ أَطْعَمَ إِدْرِيسَ عليه السلام بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ قَدْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي وَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي نُوحٌ عليه السلام جَرَتْ لَهُ السَّفِينَةُ عَلَى الْمَاءِ وَ هِيَ تَجْرِي لِلْكَافِرِ وَ الْمُؤْمِنِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم جَرَى الْحَجَرُ عَلَى الْمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى شَفِيرِ غَدِيرٍ وَ وَرَاءَ الْغَدِيرِ تَلٌّ عَظِيمٌ فَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَادْعُ مِنْ صُخُورِ ذَلِكَ التَّلِّ حَتَّى يَخُوضَ الْمَاءَ فَيَعْبَرَ فَدَعَا بِالصَّخْرَةِ فَجَعَلَتْ تَأْتِي عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ حَتَّى مَثُلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَمَرَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ كَمَا جَاءَتْ وَ أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ عَلَى قَوْمِهِ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ فَهَطَلَتْ لَهُ السَّمَاءُ بِالْعُقُوبَةِ وَ أُجِيبَتْ لِمُحَمَّدٍ بِالرَّحْمَةِ حَيْثُ قَالَ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَنُوحٌ عليه السلام رَسُولُ الْعُقُوبَةِ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولُ الرَّحْمَةِ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً دَعَا نُوحٌ لِنَفْسِهِ وَ لِنَفَرٍ يَسِيرٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ وَ مُحَمَّدٌ دَعَا لِأُمَّتِهِ مَنْ وُلِدَ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ يُولَدْ وَ اعْفُ عَنَّا وَ قَالَ لَهُ وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ كَانَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ عليه السلام سَبَبَ النَّجَاةِ فِي الدُّنْيَا وَ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم سَبَبُ النَّجَاةِ فِي الْعُقْبَى قَوْلُهُ مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَسَفِينَةِ نُوحٍ الْخَبَرَ وَ قَالَ نُوحٌ عليه السلام إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ وَ مُحَمَّدٌ لَمَّا عَلَنَتْ مِنْ قَوْمِهِ الْمُعَانَدَةُ شَهَرَ عَلَيْهِمْ سَيْفَ النَّقِمَةِ وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْمِقَةِ قَالَ حَسَّانُ وَ إِنْ كَانَ نُوحٌ نَجَا سَالِماً* * * عَلَى الْفُلْكِ بِالْقَوْمِ لَمَّا نَجَا فَإِنَّ النَّبِيَّ نَجَا سَالِماً* * * إِلَى الْغَارِ فِي اللَّيْلِ لَمَّا دَجَا هُودٌ عليه السلام انْتَصَرَ مِنْ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ قَوْلُهُ وَ فِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ وَ مُحَمَّدٌ نَصَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ الْخَنْدَقِ بِالرِّيحِ وَ الْمَلَائِكَةِ قَوْلُهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها فَزَادَ اللَّهُ مُحَمَّداً عَلَى هُودٍ بِثَلَاثَةِ آلَافِ مَلَكٍ وَ فَضَّلَهُ عَلَى هُودٍ بِأَنَّ رِيحَ عَادٍ رِيحُ سَخَطٍ وَ رِيحُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم رِيحُ رَحْمَةٍ قَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ الْآيَةَ وَ صَبَرَ هُودٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صَبَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ وَ شُرِّدَ وَ حُصِبَ بِالْحَصَى وَ عَلَاهُ أَبُو جَهْلٍ بِسَلَى شَاةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَاجَائِيلَ مَلَكِ الْجِبَالِ أَنْ شُقَّ الْجِبَالَ وَ انْتَهِ إِلَى أَمْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ قَدْ أُمِرْتُ لَكَ بِالطَّاعَةِ فَإِنْ أَمَرْتَ أَطْبَقْتُ عَلَيْهِمُ الْجِبَالَ فَأَهْلَكْتُهُمْ بِهَا قَالَ إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ صَالِحٌ عليه السلام خَرَجَتْ لِصَالِحٍ نَاقَةٌ عُشَرَاءُ مِنْ بَيْنِ صَخْرَةٍ صَمَّاءَ وَ أُخْرِجَ لِنَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ مِنْ وَسْطِ الْجَبَلِ يَدْعُو لَهُ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْفَعْ لَهُ ذِكْراً اللَّهُمَّ أَوْجِبْ لَهُ أَجْراً اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنْهُ وِزْراً وَ عُقِرَ نَاقَتُهُ وَ عُقِرَ أَوْلَادُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَارِعُ لِنَاقَةِ صَالِحٍ نَادَتْ أُنَاسٌ* * * وَ قَدْ جَسَرُوا عَلَى قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَ كَانَ صَالِحٌ يُنْذِرُ قَوْمَهُ فَقِيلَ لَهُ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ قَوْلُهُ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً وَ النَّاقَةُ لَمْ تُنَاطِقْهُ وَ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ قَدْ تَكَلَّمَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم نُوقٌ كَثِيرَةٌ لُوطٌ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ إِنْ كَانَ لُوطٌ دَعَا رَبَّهُ* * * عَلَى الْقَوْمِ فَاسْتَوْصَلُوا بِالْبَلَاءِ فَإِنَّ النَّبِيَّ بِبَدْرٍ دَعَا* * * عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِسَيْفِ الْفَنَاءِ فَنَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنْ فَوْقِهِ* * * بِلَبَّيْكَ لَبَّيْكَ سَلْ مَا تَشَاءُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام نَظَرَ مِنَ الْمُلْكِ إِلَى الملك [الْمَلَكُوتِ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ وَ الْحَبِيبُ نَظَرَ مِنَ الملك [الْمَلَكُوتِ إِلَى الْمِلْكِ أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ الْخَلِيلُ عليه السلام طَالِبٌ قَالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي وَ الْحَبِيبُ مَطْلُوبٌ أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا قَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ وَ قَالَ الْخَلِيلُ وَ لا تُخْزِنِي وَ لِلْحَبِيبِ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ وَ قَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام وَسْطَ النَّارِ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ قَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ قَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم لِنُرِيَهُ [قَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَ لِلْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ الْخَلِيلُ عليه السلام وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ لِلْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ لِأَجْلِكَ الْخَلِيلُ عليه السلام بَخِلَ عَلَى أَعْدَائِهِ بِالرِّزْقِ وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ وَ الْحَبِيبُ صلى الله عليه وآله وسلم سَخَا بِهَا عَلَى الْأَعْدَاءِ حَتَّى عُوتِبَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ الْخَلِيلُ عليه السلام أَقْسَمَ بِاللَّهِ وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ وَ أَقْسَمَ اللَّهُ بِالْحَبِيبِ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ وَ اتَّخَذَ مَقَامَ الْخَلِيلِ قِبْلَةً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلَ أَحْوَالَ الْحَبِيبِ وَ أَفْعَالَهُ وَ أَقْوَالَهُ قِبْلَةً لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ الْخَلِيلُ عليه السلام كَسَرَ أَصْنَامَ قَوْمٍ بِالْخُفْيَةِ غَضَباً لِلَّهِ وَ الْحَبِيبُ كَسَرَ عَنِ الْكَعْبَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً وَ أَذَلَّ مَنْ عَبَدَهَا بِالسَّيْفِ اصْطَفَى الْخَلِيلَ عليه السلام بَعْدَ الِابْتِلَاءِ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ وَ اصْطَفَى الْحَبِيبَ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ الِابْتِلَاءِ اللَّهُ يَصْطَفِي الْخَلِيلُ عليه السلام بَذَلَ مَالَهُ لِأَجْلِ الْجَلِيلِ وَ خَلَقَ الْجَلِيلُ الْعَالَمَ لِأَجْلِ الْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم مَقَامُ الْخَلِيلِ عليه السلام مَقَامُ الْخِدْمَةِ وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ وَ مَقَامُ الْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم مَقَامُ الشَّفَاعَةِ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ وَ الشَّفِيعُ أَفْضَلُ مِنْ الْخَادِمِ الْخَلِيلُ عليه السلام طَلَبَ ابْتِدَاءً الْوُصْلَةَ قَالَ هذا رَبِّي وَ الْحَبِيبُ صلى الله عليه وآله وسلم طَلَبَ بَقَاءَ الْوُصْلَةِ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لِلْبَقَاءِ فَضْلٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ صَيَّرَ اللَّهُ حَرَّ النَّارِ عَلَى الْخَلِيلِ عليه السلام بَرْداً وَ سَلَاماً وَ صَيَّرَ السَّمَّ فِي جَوْفِهِ سَلَاماً حِينَ سَمَّتْهُ الْخَيْبَرِيَّةُ ثُمَّ سَخَّرَ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ الَّتِي كَانَتْ نَارُ الدُّنْيَا كُلُّهَا جُزْءاً مِنْهَا كَانَ الْخَلِيلُ عليه السلام مُنَادِياً بِالْحَجِّ وَ الْقُرْبَانِ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ وَ الْحَبِيبُ مُنَادِياً بِالْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ قَالَ لِلْخَلِيلِ عليه السلام أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ وَ قَالَ لِلْحَبِيبِ آمَنَ الرَّسُولُ قَالَ الْخَلِيلُ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْلَاكَ لَمَا خَلَقْتُ الْأَفْلَاكَ وَ قِيلَ لِلْخَلِيلِ عليه السلام وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ وَ الْحَبِيبُ صلى الله عليه وآله وسلم فُدِيَ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بِمِائَةِ نَاقَةٍ وَ بَارَكَ فِي أَوْلَادِ الْخَلِيلِ عليه السلام حَتَّى عَفَوْا فَأَمَرَ دَاوُدُ عليه السلام فِي أَيَّامِهِ بِإِحْصَائِهِمْ فَعَجَزُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ لَمَّا أَطَاعَنِي بِذَبْحِ وَلَدِهِ كَثَّرْتُ ذُرِّيَّتَهُ وَ الْحَبِيبُ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا ابْتُلِيَ أَيْضاً بِذَبْحِ ابْنِهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام كَثَّرْتُ أَوْلَادَهُ وَصَلَ الْخَلِيلُ إِلَى الْجَلِيلِ بِالْوَاسِطَةِ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ وَ وَصَلَ الْحَبِيبُ صلى الله عليه وآله وسلم بِلَا وَاسِطَةٍ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى أَرَادَ الْخَلِيلُ عليه السلام رِضَا الْمَلِكِ فِي رَفْعِ الْكَعْبَةِ وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ أَرَادَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ فِي رِضَا الْحَبِيبِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها كَانَ الِابْتِلَاءُ لِلْخَلِيلِ أَوَّلًا وَ الِاجْتِبَاءُ آخِراً وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ وَ الْحَبِيبُ صلى الله عليه وآله وسلم ابْتِدَاؤُهُ بِشَارَةٌ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ سَأَلَ الْخَلِيلُ وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ وَ قَالَ لِلْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ الْخَلِيلُ مَنْ يُخَالُّكَ وَ الْحَبِيبُ مَنْ تُخَالُّهُ فَلَا جَرَمَ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى الْخَلِيلُ الْمُرِيدُ وَ الْحَبِيبُ الْمُرَادُ الْخَلِيلُ عَطْشَانُ وَ الْحَبِيبُ رَيَّانُ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ مَخْرَجُ الْحَاءِ أَقْصَى مِنْ مَخْرَجِ الْخَاءِ بِدَرَجَةٍ فَإِنَّ الْخَاءَ مِنَ الْحَلْقِ وَ الْحَاءَ مِنَ الْفُؤَادِ فَإِذَا ذَكَرْتَ الْخَلِيلَ لَمْ تَمْلَأْ فَاكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْحَلْقِ وَ إِذَا ذَكَرْتَ الْحَبِيبَ مَلَأْتَ فَاكَ وَ قَلْبَكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْفُؤَادِ قَالُوا أَظْهَرَ اللَّهُ الْخَلِيلَ وَ لَمْ يُظْهِرِ الْحَبِيبَ الْجَوَابُ أَنَّهُ أَظْهَرَ الْمَحَبَّةَ لِمُتَّبِعِيهِ فَكَيْفَ الْمَتْبُوعُ قَوْلُهُ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ يَعْقُوبُ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ابْناً وَ مُحَمَّدٌ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً وَ جَعَلَ الْأَسْبَاطَ مِنْ سُلَالَةِ صُلْبِهِ وَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ مِنْ بَنَاتِهِ وَ الْهُدَاةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ قَوْلُهُ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ وَ مُحَمَّدٌ أَرْفَعُ ذِكْراً مِنْ ذَلِكَ جُعِلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنْ بَنَاتِهِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ آتَاهُ الْكِتَابَ الْمَحْفُوظَ لَا يُبَدَّلُ وَ لَا يُغَيَّرُ وَ صَبَرَ يَعْقُوبُ عليه السلام عَلَى فِرَاقِ وَلَدِهِ حَتَّى كَادَ يَحْرُضُ وَ صَبَرَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى وَفَاةِ إِبْرَاهِيمَ وَ عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ فَحْوَى مَا يَجْرِي عَلَى ذُرِّيَّتِهِ يُوسُفُ عليه السلام إِنْ كَانَ لَهُ جَمَالٌ فَلِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مَلَاحَةٌ وَ كَمَالٌ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُوسُفُ عليه السلام أَحْسَنَ وَ لَكِنَّنِي أَمْلَحُ وَ إِنْ كَانَ يُوسُفُ فِي اللَّيْلِ نُورَانِيّاً فَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الدُّنْيَا وَ الْعُقْبَى نُورَانِيٌّ فَفِي الدُّنْيَا يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ وَ فِي الْعُقْبَى انْظُرُونا نَقْتَبِسْ يُوسُفُ عليه السلام دَعَا لِمَالِكِ بْنِ ذُعْرٍ لِيَكْثُرَ مَالُهُ وَ وُلْدُهُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَتُدْرِكُ وَلَداً لِي يُسَمَّى الْبَاقِرَ فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قَالَ لِأَنَسٍ اللَّهُمَّ أَطِلْ عُمُرَهُ وَ أَكْثِرْ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ فَبَقِيَ إِلَى أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَ لَهُ عِشْرُونَ مِنَ الذُّكُورِ وَ ثَمَانُونَ مِنَ الْإِنَاثِ وَ كَانَتْ شَجَرَاتُهُ كُلَّ حَوْلٍ ذَوَاتِ ثَمَرَتَيْنِ صَبَرَ يُوسُفُ عليه السلام فِي الْجُبِّ وَ الْحَبْسِ وَ الْفُرْقَةِ وَ الْمَعْصِيَةِ وَ مُحَمَّدٌ قَاسَى مِنْ كَثْرَةِ الْغُرْبَةِ وَ الْفُرْقَةِ وَ حُبِسَ فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ فِي الْغَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَ كَانَ لِيُوسُفَ عليه السلام رُؤْيَاهُ وَ لِمُحَمَّدٍ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ مُوسَى عليه السلام أَعْطَاهُ اللَّهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْناً قَوْلُهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً وَ مُحَمَّدٌ أَمَرَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ بِغَرْسِ سَهْمِهِ يَوْمَ الْمِيضَاةِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي قَلِيبٍ جَافَّةٍ فَتَفَجَّرَتْ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً حَتَّى كَفَتْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ رَجُلٍ وَ كَانَ لِمُوسَى عليه السلام انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ وَ لِمُحَمَّدٍ عليه السلام انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَ هَذَا أَعْجَبُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ لِمُوسَى عَمُوداً مِنَ السَّمَاءِ يُضِيءُ لَهُمْ لَيْلَتَهُمْ وَ يَرْتَفِعُ نَهَارَهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ أَعْطَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ عَصاً تُضِيءُ أَمَامَهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَعْطَى قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ عُرْجُوناً فَكَانَ الْعُرْجُونُ يُضِيءُ أَمَامَهُ عَشْراً قَوْلُهُ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الضَّحَّاكُ الْيَدُ وَ الْعَصَا وَ الْحَجَرُ وَ الْبَحْرُ وَ الطُّوفَانُ وَ الْجَرَادُ وَ الْقُمَّلُ وَ الضَّفَادِعُ وَ الدَّمُ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَتَرَ لِلْوُضُوءِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِلَى الشَّامِ فَأَحَاطَ بِهِ الْيَهُودُ بِالسُّيُوفِ فَأَثَارَ اللَّهُ مِنْ تَحْتِ رِجْلِهِ جَرَاداً فَاحْتَوَشَتْهُمْ وَ جَعَلَتْ تَأْكُلُهُمْ حَتَّى أَتَتْ عَلَى جُمْلَتِهِمْ وَ كَانُوا مِائَتَيْ نَفَرٍ وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الصَّفَا قُبُورَ سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا مَاتُوا إِلَّا بِضُرِّ الْجُوعِ وَ الْقَمْلِ وَ تَبِعَهُ قَوْمٌ يَوْماً خَالِياً فَنَظَرَ أَحَدُهُمْ إِلَى ثِيَابِ نَفْسِهِ وَ فِيهَا قَمْلٌ ثُمَّ جَعَلَ بَدَنَهُ يَحُكُّهُ فَأَنِفَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ انْسَلَ وَ أَبْصَرَ آخَرُ وَ آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى وَجَدَ كُلُّهُمْ مِنْ نَفْسِهِ ثُمَّ زَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى اسْتَوْلَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ إِلَى شَهْرَيْنِ وَ هَمَّ جَمَاعَةٌ بِقَتْلِهِ فَخَرَجُوا نَحْوَ الْمَدِينَةِ مِنْ مَكَّةَ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَى مَزَاوِدِهِمْ وَ رَوَايَاهُمْ وَ سَطَائِحِهِمْ الْجِرْذَانَ فَخَرَقَتْهَا وَ نَقَبَتْهَا وَ سَالَ مِيَاهُهَا فَلَمَّا عَطِشُوا شَعَرُوا فَرَجَعُوا الْقَهْقَرَى إِلَى الْحِيَاضِ الَّتِي كَانُوا تَزَوَّدُوا مِنْهَا تِلْكَ الْمِيَاهَ وَ إِذَا الْجِرْذَانُ قَدْ سَبَقَتْهُمْ إِلَيْهَا فَنَقَبَتْ أُصُولَهَا وَ سَالَ فِي الْحَرَّةِ مِيَاهُهَا فَتَمَاوَتُوا وَ لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ لَا يَزَالُ يَقُولُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَدْ تُبْتُ مِنْ أَذَاهُ فَفَرِّجْ عَنِّي بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَوَرَدَتْ عَلَيْهِ قَافِلَةٌ فَسَقَوْهُ وَ حَمَلُوهُ وَ أَمْتِعَةَ الْقَوْمِ فَآمَنَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَهُ تِلْكَ الْجِمَالَ وَ الْأَمْوَالَ وَ احْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّةً فَدَفَعَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ قَالَ غَيِّبْهُ فَذَهَبَ فَشَرِبَهُ فَقَالَ مَا ذَا صَنَعْتَ بِهِ قَالَ شَرِبْتُهُ قَالَ أَ وَ لَمْ (6) أي و حملوا أمتعة القوم. أَقُلْ لَكَ غَيِّبْهُ فَقَالَ قَدْ غَيَّبْتُهُ فِي وِعَاءِ حَرِيزٍ فَقَالَ إِيَّاكَ وَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِ هَذَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ لَمَّا اخْتَلَطَ بِدَمِي وَ لَحْمِي وَ اسْتَهَزَأَ بِهِ أَرْبَعُونَ نَفَراً مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَا إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُمْ بِالدَّمِ فَلَحِقَهُمُ الرُّعَافُ الدَّائِمُ وَ سَيَلَانُ الدِّمَاءِ مِنْ أَضْرَاسِهِمْ فَكَانَ طَعَامُهُمْ وَ شَرَابُهُمْ يَخْتَلِطُ بِدِمَائِهِمْ فَبَقُوا كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ثُمَّ هَلَكُوا قَوْلُهُ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ وَ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَ هُوَ أَنَّ نُوراً كَانَ عَنْ يَمِينِهِ حَيْثُ مَا جَلَسَ وَ كَانَ يَرَاهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَ قَدْ بَقِيَ ذَلِكَ النُّورُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَهُ الْحَسَنَانِ فَيُنَادِيهِمَا هَلُمَّا إِلَيَّ فَيُقْبِلَانِ نَحْوَهُ مِنَ الْبُعْدِ قَدْ بَلَغَهُمَا صَوْتُهُ فَيَقُولُ بِسَبَّابَتِهِ هَكَذَا يُخْرِجُهُمَا مِنَ الْبَابِ فَتُضِيءُ لَهُمَا أَحْسَنَ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ فَيَأْتِيَانِ ثُمَّ تَعُودُ الْإِصْبَعُ كَمَا كَانَتْ وَ تَفْعَلُ فِي انْصِرَافِهِمَا مِثْلَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ وَ لَهُ مَا رُوِيَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ انْكَسَرَ سَيْفُهُ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ فَأَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خَشَبَةً فَمَسَحَهَا مِنْ جَانِبَيْهِ فَصَارَتْ سَيْفاً أَجْوَدَ مَا يَكُونُ وَ أَضْرَبَهَا فَكَانَ يُقَاتِلُ بِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَلَبَ جُذُوعَ سُقُوفِ يَهُودَ نَازَعُوهُ أَفَاعِيَ وَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ جِذْعٍ وَ قَصَدَتْ نَحْوَهُمْ وَ الْتَقَمَتْ مَتَاعَ بَيْتِهِمْ فَمَاتَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ خُبِلَ جَمَاعَةٌ وَ أَسْلَمَ آخَرُونَ وَ قَالُوا اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ وَ عَلِىٍّ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ وَ أَوْلِيَائِهِمَا الَّذِينَ مَنْ سَلَّمَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ اجْتَبَيْتَهُ فَأَنْشَرَ اللَّهُ الْأَرْبَعَةَ قَوْلُهُ فَاضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَرَجْنَا مَعَهُ يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى خَيْبَرَ فَإِذَا نَحْنُ بِوَادٍ يَشْخُبُ فَقَدَّرْنَاهُ فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِنَا وَ الْوَادِي أَمَامَنَا كَمَا قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى عليه السلام إِنَّا لَمُدْرَكُونَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ لِكُلِّ مُرْسَلٍ دَلَالَةً فَأَرِنِي قُدْرَتَكَ وَ رَكِبَ فَعَبَرَتِ الْخَيْلُ لَا تَنْدَى حَوَافِرُهَا وَ الْإِبِلُ لَا تَنْدَى أَخْفَافُهَا فَرَجَعْنَا فَكَانَ فَتَحَهَا وَ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ إِنَّهُ مَطَرَتِ السَّمَاءُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا بِوَادِي الخزان فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَوْلٌ عَظِيمٌ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّبِعُونِي وَ كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ مَا بَلَّ أَخْفَافَ الْإِبِلِ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ سِنِيهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ فَفِي الْخَبَرِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ مِنْهُمْ يَلْحَقُ صَاحِبَهُ فَلَا يُمْكِنُهُ الدُّنُوُّ فَإِذَا دَنَا مِنْهُ لَا يُبْصِرُهُ مِنْ شِدَّةِ دُخَانِ الْجُوعِ وَ كَانَ يُجْلَبُ إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَإِذَا اشْتَرَوْهُ وَ قَبَضُوهُ لَمْ يَصِلُوا بِهِ إِلَى بُيُوتِهِمْ حَتَّى يَتَسَوَّسَ وَ يُنْتِنَ فَأَكَلُوا الْكِلَابَ الْمَيْتَةَ وَ الْجِيَفَ وَ الْجُلُودَ وَ نَبَشُوا الْقُبُورَ وَ أَحْرَقُوا عِظَامَ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهَا وَ أَكَلَتِ الْمَرْأَةُ طِفْلَهَا وَ كَانَ الدُّخَانُ مُتَرَاكِماً بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ يَا مُحَمَّدُ أَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ فَأَدْرِكْ قَوْمَكَ فَقَدْ هَلَكُوا فَدَعَا لَهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُوقِنُونَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ فَعَادَ إِلَيْهِمُ الْخِصْبُ وَ الدَّعَةُ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الْآيَةَ انْتَقَمَ اللَّهُ لِمُوسَى عليه السلام مِنْ فِرْعَوْنَ وَ انْتَقَمَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْفَرَاعِنَةِ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ كَانَ لِمُوسَى عليه السلام عَصًا وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ذُو الْفَقَارِ خَلَّفَ مُوسَى عليه السلام هَارُونَ عليه السلام فِي قَوْمِهِ وَ خَلَّفَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام فِي قَوْمِهِ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ كَانَ لِمُوسَى عليه السلام اثْنَا عَشَرَ نَقِيباً وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً كَانَ لِمُوسَى عليه السلام انْفِلَاقُ الْبَحْرِ فِي الْأَرْضِ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم انْشِقَاقُ الْقَمَرِ فِي السَّمَاءِ وَ ذَلِكَ أَعْجَبُ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ الْعَصَا بَلَغَتِ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ وَ أَشَارَ بِالْإِصْبَعِ إِلَى الْقَمَرِ فَانْشَقَّ وَ قَالَ مُوسَى عليه السلام رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ قَالَ اللَّهُ لَهُ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَ قَالَ لِمُوسَى وَ هَارُونَ عليه السلام فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ وَ أَعْطَى اللَّهُ مُوسَى عليه السلام الْمَنَّ وَ السَّلْوَى وَ أَحَلَّ الْغَنَائِمَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِأُمَّتِهِ وَ لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَ قَالَ فِي حَقِّ مُوسَى وَ ظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ يَعْنِي فِي التِّيهِ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَسِيرُ الْغَمَامُ فَوْقَهُ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ وَ نَاجَى اللَّهُ مُحَمَّداً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى وَ كَانَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَ بَيْنَ مُوسَى عليه السلام وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَبِّهِ أَحَدٌ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ وَ لَيْسَ مَنْ مَشَى بِرِجْلَيْهِ كَمَنْ أُسْرِيَ بِسِرِّهِ وَ لَيْسَ مَنْ نَادَاهُ كَمَنْ نَاجَاهُ وَ مَنْ بَعُدَ نُودِيَ وَ مَنْ قَرُبَ نُوجِيَ وَ لَمْ يُكَلَّمْ مُوسَى عليه السلام إِلَّا بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ نَائِماً فِي بَيْتِ أُمِّ هَانِي فَعُرِجَ بِهِ وَ مِعْرَاجُ مُوسَى عليه السلام بَعْدَ الْمَوْعُودِ وَ مِعْرَاجُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِلَا وَعْدٍ وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ اخْتِيرَ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ فَرِيدٌ وَ لَمْ يَحْتَمِلْ مُوسَى ع مَا رَآهُ وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً وَ احْتَمَلَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ مِعْرَاجُ مُوسَى عليه السلام نَهَاراً وَ مِعْرَاجُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلًا مِعْرَاجُ مُوسَى عَلَى الْأَرْضِ وَ مِعْرَاجُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ أَخْبَرَ بِمَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُوسَى عليه السلام وَ كَتَمَ ما جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى قَوْلُهُ وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا كَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ كَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ قَالَ لِمُوسَى وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ أَخْرَجَ النَّبِيُّ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا خَلَا الْعِتْرَةَ وَ فِي هَذَا تِبْيَانُ قَوْلِهِ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى حَسَّانُ لَئِنْ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى عَلَى* * * شَرِيفٍ مِنَ الطُّورِ يَوْمَ النِّدَاءِ فَإِنَّ النَّبِيَّ أَبَا قَاسِمٍ* * * حُبِيَ بِالرِّسَالَةِ فَوْقَ السَّمَاءِ وَ قَدْ صَارَ بِالْقُرْبِ مِنْ رَبِّهِ* * * عَلَى قَابِ قَوْسَيْنِ لَمَّا دَنَا وَ إِنْ فَجَّرَ الْمَاءَ مُوسَى لَكُمْ * * * عُيُوناً مِنَ الصَّخْرِ ضَرْبَ الْعَصَا فَمِنْ كَفِّ أَحْمَدَ قَدْ فُجِّرَتْ* * * عُيُونٌ مِنَ الْمَاءِ يَوْمَ الظَّمَا وَ إِنْ كَانَ هَارُونُ مِنْ بَعْدِهِ* * * حُبِيَ بِالْوِزَارَةِ يَوْمَ الْمَلَا فَإِنَّ الْوِزَارَةَ قَدْ نَالَهَا* * * عَلِيٌّ بِلَا شَكٍّ يَوْمَ النِّدَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُ فَإِنْ يَكُ مُوسَى كَلَّمَ اللَّهُ جَهْرَةً* * * عَلَى جَبَلِ الطُّورِ الْمُنِيفِ الْمُعَظَّمِ فَقَدْ كَلَّمَ اللَّهُ النَّبِيَّ مُحَمَّداً* * * عَلَى الْمَوْضِعِ الْأَعْلَى الرَّفِيعِ الْمُسَوَّمِ دَاوُدُ عليه السلام كَانَ لَهُ سِلْسِلَةُ الْحُكُومَةِ لِيَمِيزَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الْقُرْآنُ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ- وَ لَيْسَتِ السِّلْسِلَةُ كَالْكِتَابِ وَ السِّلْسِلَةُ قَدْ فَنِيَتْ وَ الْقُرْآنُ بَقِيَ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ وَ كَانَ لَهُ النَّغْمَةُ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَلَاوَةُ وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ وَ كَانَ لَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ حَرَسٍ وَ كَانَ حَارِسُ مُحَمَّدٍ هُوَ اللَّهَ تَعَالَى وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وَ سَبَّحَتْ لَهُ الْوُحُوشُ وَ الطُّيُورُ وَ الْجِبَالُ فَاللَّهُ تَعَالَى وَ مَلَائِكَتُهُ يَشْهَدُونَ لِمُحَمَّدٍ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ وَ أَلَانَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ بِالرَّحْمَةِ وَ الشَّفَاعَةِ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ أَلَانَ لَهُمُ الصُّمَّ الصُّخُورَ الصِّلَابَ وَ جَعَلَهَا غَاراً وَ كَانَ يَحْلُبُ الشَّاةَ الْمَجْهُودَةَ وَ يَمْسَحُ ضَرْعَهَا فَيَحْلُبُ مِنْهَا كَيْفَ شَاءَ وَ سَخَّرَ لَهُ الْجِبَالَ وَ كَانَ يُسَبِّحْنَ وَ أَخَذَ النَّبِيُّ أَحْجَاراً فَأَمْسَكَهَا فَسَبَّحْنَ فِي كَفِّهِ وَ لَهُ الطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ وَ لِمُحَمَّدٍ الْبُرَاقَ وَ قَالَ لَهُ وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ وَ شَدَدَ مُلْكَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَسَخَ بِشَرِيعَتِهِ سَائِرَ الشَّرَائِعِ وَ قَالَ لِدَاوُدَ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ حَسَّانُ وَ إِنْ كَانَ دَاوُدُ قَدْ أَوَّبَتْ * * * جِبَالٌ لَدَيْهِ وَ طَيْرُ الْهَوَا فَفِي كَفِّ أَحْمَدَ قَدْ سَبَّحَتْ* * * بِتَقْدِيسِ رَبِّي صِغَارُ الْحَصَى سُلَيْمَانُ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ يُقَالُ إِنَّهُ غَدَا مِنَ الْعِرَاقِ وَ قَالَ بِمَرْوٍ وَ أَمْسَى بِبَلْخٍ وَ أَكْرَمَ مُحَمَّداً بِالْبُرَاقِ خُطْوَتُهُ مَدَّ الْبَصَرِ وَ قَالَ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ رُوِيَ أَنَّ الْحُمَّرَةَ فُجِعَتْ بِأَحَدِ وُلْدِهَا فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ جَعَلَتْ تَرِفُّ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَيُّكُمْ فَجَعَ هَذِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا أَخَذْتُ بَيْضَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ارْدُدْهَا وَ مِنْهُ كَلَامُ الْبَعِيرِ وَ الْعِجْلِ وَ الضَّبْيِ وَ الشَّاةِ وَ الذِّئْبِ وَ الذَّبِّ وَ سُخِّرَتْ لَهُ الْجِنُّ وَ الشَّيَاطِينُ وَ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ- وَ قَوْلُهُ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ وَ هُمُ التِّسْعَةُ مِنْ أَشْرَافِ الْجِنِّ بِنَصِيبِينَ وَ الْيَمَنِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْهُمْ شصاه وَ مصاه وَ الهملكان وَ الْمَرْزُبَانُ وَ المازمان وَ نضاه وَ هَاضِبٌ وَ عَمْرٌو وَ بَايَعُوهُ عَلَى الْعِبَادَاتِ وَ اعْتَذَرُوا بِأَنَّهُمْ قَالُوا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً وَ سُلَيْمَانُ عليه السلام كَانَ يَصْفِدُهُمْ لِعِصْيَانِهِمْ وَ نَبِيُّنَا أَتَوْهُ طَائِعِينَ رَاغِبِينَ وَ سَأَلَ سُلَيْمَانُ مُلْكاً دَنِيّاً رَبِ هَبْ لِي مُلْكاً وَ عُرِضَ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَدَّهَا فَشَتَّانَ بَيْنَ مَنْ يَسْأَلُ وَ بَيْنَ مَنْ يُعْطَى فَلَا يَقْبَلُ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ الْكَوْثَرَ وَ الشَّفَاعَةَ وَ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى وَ قَالَ لِسُلَيْمَانَ فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ قَالَ لِنَبِيِّنَا ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ إِنْ كَانَتِ الْجِنُّ قَدْ سَاسَهَا* * * سُلَيْمَانُ وَ الرِّيحُ تَجْرِي رَخَا فَشَهْرٌ غُدُوٌّ بِهِ دَائِباً* * * وَ شَهْرٌ رَوَاحٌ بِهِ إِنْ يَشَا فَإِنَّ النَّبِيَّ سَرَى لَيْلَةً* * * مِنَ الْمَسْجِدَيْنِ إِلَى الْمُرْتَقَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَ إِنْ تَكُ نَمْلُ الْبَرِّ بِالْوَهْمِ كَلَّمَتْ* * * سُلَيْمَانَ ذَا الْمُلْكِ الَّذِي لَيْسَ بِالْعَمِي فَهَذَا نَبِيُّ اللَّهِ أَحْمَدُ سَبَّحَتْ* * * صِغَارُ الْحَصَى فِي كَفِّهِ بِالتَّرَّنُمِ يَحْيَى عليه السلام قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَ كَانَ فِي عَصْرٍ لَا جَاهِلِيَّةَ فِيهِ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أُوتِيَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ صَبِيّاً بَيْنَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَ كَانَ يَحْيَى عليه السلام أَعْبَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَزْهَدَهُمْ وَ مُحَمَّدٌ أَزْهَدَ الْخَلَائِقِ وَ أَعْبَدَهُمْ حَتَّى قِيلَ طه ما أَنْزَلْنا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ إِنْ كَانَ يَحْيَى بَكَتْ عَيْنُهُ* * * صَغِيراً وَ طَهَّرَهُ فِي الصَّبَا فَإِنَّ النَّبِيَّ بَكَى قَائِماً* * * حَزِيناً عَلَى الرِّجْلِ خَوْفَ الرَّجَا فَنَادَاهُ أَنْ طه أَبَا قَاسِمٍ* * * وَ لَا تَشْقَ بِالْوَحْيِ لَمَّا أَتَى عِيسَى عليه السلام وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وآله وسلم أَتَاهُ مُعَاذُ بْنُ عفرا [عَفْرَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُ وَ قَالُوا لِلزَّوْجَةِ إِنَّ بِجَنْبِي بَيَاضاً فَكَرِهَتْ أَنْ تُزَفَّ إِلَيَّ فَقَالَ اكْشِفْ لِي عَنْ جَنْبِكَ فَكَشَفَ لَهُ عَنْ جَنْبِهِ فَمَسَحَهُ بِعُودٍ فَذَهَبَ مَا بِهِ مِنَ الْبَرَصِ وَ لَقَدْ أَتَاهُ مِنْ جُهَيْنَةَ أَجْذَمُ يَتَقَطَّعُ مِنَ الْجُذَامِ فَشَكَا إِلَيْهِ فَأَخَذَ قَدَحاً مِنْ مَاءٍ فَتَفَلَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ امْسَحْ بِهِ جَسَدَكَ فَفَعَلَ فَبَرَأَ وَ أَبْرَأَ صَاحِبَ السِّلْعَةِ وَ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَى حِيَاضِ الْمَوْتِ كُلَّمَا أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ وَقَعَ عَلَيْهِ التَّثَاؤُبُ فَقَامَ وَ قُمْنَا مَعَهُ فَلَمَّا أَتَيْنَاهُ قَالَ لَهُ جَانِبْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَلِيَّ اللَّهِ فَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَجَانَبَهُ الشَّيْطَانُ فَقَامَ صَحِيحاً وَ أَتَاهُ رَجُلٌ وَ بِهِ أُدْرَةٌ عَظِيمَةٌ فَقَالَ هَذِهِ الْأُدْرَةُ تَمْنَعُنِي مِنَ التَّطْهِيرِ وَ الْوُضُوءِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَبَرَكَ فِيهِ وَ دَعَاهُ وَ تَفَلَ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُفِيضَ عَلَيْهِ فَفَعَلَ الرَّجُلُ وَ أَغْفَى إِغْفَاءَةً وَ انْتَبَهَ فَإِذَا هِيَ قَدْ تَقَلَّصَتْ وَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَ مَعَهَا عُكَّةُ سَمْنٍ وَ أَقِطٍ وَ مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَدْتُ هَذِهِ كمها [كَمْهَاءَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عُوداً فَمَسَحَ بِهِ عَيْنَيْهَا فَأَبْصَرَتَا وَ مِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَوْلُهُ وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ الْكَلْبِيُّ كَانَ عِيسَى عليه السلام يُحْيِي الْأَمْوَاتَ بِيَا حَيُّ يَا قَيُّومُ وَ قِيلَ إِنَّهُ أَحْيَا أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ وَ هُمْ عَاذِرٌ وَ ابْنُ الْعَجُوزِ وَ ابْنَةُ الْعَاشِرِ وَ سَامُ بْنُ نُوحٍ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَقَدِ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلُوهُ أَنْ يُحْيِيَ لَهُمْ مَوْتَاهُمْ فَوَجَّهَ مَعَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى الْجَبَّانَةِ فَنَادِ بِاسْمِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَنْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ يَقُولُ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ قُومُوا بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَامُوا يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ تَسْأَلُهُمْ عَنْ أُمُورِهِمْ ثُمَّ أَخْبَرُوهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً قَدْ بُعِثَ نَبِيّاً فَقَالُوا وَدِدْنَا أَنَّا أَدْرَكْنَاهُ فَنُؤْمِنُ بِهِ وَ أَحْيَا صلى الله عليه وآله وسلم النَّفَرَ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَخَاطَبَهُمْ وَ كَلَّمَهُمْ وَ عَيَّرَهُمْ بِكُفْرِهِمْ قَوْلُهُ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُنَبِّئُ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا قِصَّةُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَ إِنْفَاذِ كِتَابِهِ إِلَى مَكَّةَ وَ مِنْهَا قِصَّةُ عَبَّاسٍ وَ سَبَبُ إِسْلَامِهِ ابْنُ جَرِيحٍ فِي قَوْلِهِ وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى عِيسَى عليه السلام تِسْعَةَ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَظِّ وَ لِسَائِرِ النَّاسِ جُزْءاً وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَ مِثْلَيْهِ أَنْشَدَ وَ إِنْ كَانَ مَنْ مَاتَ يَحْيَا لَكُمْ* * * يُنَادِيهِ عِيسَى بِرَبِّ الْعُلَى فَإِنَّ الذِّرَاعَ لَقَدْ سَمَّهَا* * * يَهُودُ لِأَحْمَدَ يَوْمَ الْقِرَى فَنَادَتْهُ إِنِّي لَمَسْمُومَةٌ* * * فَلَا تَقْرَبَنِّي وُقِيتَ الْأَذَى .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٤٠٢. — غير محدد
قب، المناقب لابن شهرآشوب إِنْ كَانَ لِآدَمَ عليه السلام سُجُودُ الْمَلَائِكَةِ مَرَّةً فَلِمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ كُلَّ سَاعَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنْ كَانَ آدَمُ قِبْلَةَ الْمَلَائِكَةِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ إِمَامَ الْأَنْبِيَاءِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَصَارَ إِمامَ آدَمَ عليه السلام وَ إِنْ خُلِقَ آدَمُ عليه السلام مِنْ طِينٍ فَإِنَّهُ خُلِقَ مِنَ النُّورِ قَوْلُهُ كُنْتُ نَبِيّاً وَ آدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَ الطِّينِ وَ إِنْ كَانَ آدَمُ أَوَّلَ الْخَلْقِ فَقَدْ صَارَ مُحَمَّدٌ قَبْلَهُ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي مِنْ نُورٍ وَ خَلَقَ ذَلِكَ النُّورَ قَبْلَ آدَمَ بِأَلْفَيْ أَلْفِ سَنَةٍ وَ إِنْ كَانَ آدَمَ عليه السلام أَبُو الْبَشَرِ فَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم سَيِّدُ النُّذُرِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم آدَمُ وَ مَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنْ كَانَ آدَمُ عليه السلام أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ فَنُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ أَقْدَمُ مِنْهُ قَوْلُهُ كُنْتُ نَبِيّاً وَ آدَمُ عليه السلام مَنْخُولٌ فِي طِينَتِهِ وَ إِنْ عَجَزَتِ الْمَلَائِكَةُ عَنْ آدَمَ عليه السلام فَأُعْطِيَ الْقُرْآنَ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ إِنْ قِيلَ لآِدَمَ عليه السلام فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ فَقَالَ

لَهُ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ وَ إِنْ دَخَلَ آدَمُ فِي الْجَنَّةِ فَقَدْ عُرِجَ بِهِ إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى إِدْرِيسُ قَوْلُهُ وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا أَيِ السَّمَاءَ وَ لِلنَّبِيِ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ وَ نَاجَى إِدْرِيسُ عليه السلام رَبَّهُ وَ نَادَى اللَّهُ مُحَمَّداً فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى وَ أَطْعَمَ إِدْرِيسَ عليه السلام بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ قَدْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي وَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي نُوحٌ عليه السلام جَرَتْ لَهُ السَّفِينَةُ عَلَى الْمَاءِ وَ هِيَ تَجْرِي لِلْكَافِرِ وَ الْمُؤْمِنِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم جَرَى الْحَجَرُ عَلَى الْمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى شَفِيرِ غَدِيرٍ وَ وَرَاءَ الْغَدِيرِ تَلٌّ عَظِيمٌ فَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَادْعُ مِنْ صُخُورِ ذَلِكَ التَّلِّ حَتَّى يَخُوضَ الْمَاءَ فَيَعْبَرَ فَدَعَا بِالصَّخْرَةِ فَجَعَلَتْ تَأْتِي عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ حَتَّى مَثُلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَمَرَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ كَمَا جَاءَتْ وَ أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ عَلَى قَوْمِهِ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ فَهَطَلَتْ لَهُ السَّمَاءُ بِالْعُقُوبَةِ وَ أُجِيبَتْ لِمُحَمَّدٍ بِالرَّحْمَةِ حَيْثُ قَالَ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَنُوحٌ عليه السلام رَسُولُ الْعُقُوبَةِ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولُ الرَّحْمَةِ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً دَعَا نُوحٌ لِنَفْسِهِ وَ لِنَفَرٍ يَسِيرٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ وَ مُحَمَّدٌ دَعَا لِأُمَّتِهِ مَنْ وُلِدَ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ يُولَدْ وَ اعْفُ عَنَّا وَ قَالَ لَهُ وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ كَانَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ عليه السلام سَبَبَ النَّجَاةِ فِي الدُّنْيَا وَ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم سَبَبُ النَّجَاةِ فِي الْعُقْبَى قَوْلُهُ مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَسَفِينَةِ نُوحٍ الْخَبَرَ وَ قَالَ نُوحٌ عليه السلام إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ وَ مُحَمَّدٌ لَمَّا عَلَنَتْ مِنْ قَوْمِهِ الْمُعَانَدَةُ شَهَرَ عَلَيْهِمْ سَيْفَ النَّقِمَةِ وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْمِقَةِ قَالَ حَسَّانُ وَ إِنْ كَانَ نُوحٌ نَجَا سَالِماً* * * عَلَى الْفُلْكِ بِالْقَوْمِ لَمَّا نَجَا فَإِنَّ النَّبِيَّ نَجَا سَالِماً* * * إِلَى الْغَارِ فِي اللَّيْلِ لَمَّا دَجَا هُودٌ عليه السلام انْتَصَرَ مِنْ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ قَوْلُهُ وَ فِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ وَ مُحَمَّدٌ نَصَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ الْخَنْدَقِ بِالرِّيحِ وَ الْمَلَائِكَةِ قَوْلُهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها فَزَادَ اللَّهُ مُحَمَّداً عَلَى هُودٍ بِثَلَاثَةِ آلَافِ مَلَكٍ وَ فَضَّلَهُ عَلَى هُودٍ بِأَنَّ رِيحَ عَادٍ رِيحُ سَخَطٍ وَ رِيحُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم رِيحُ رَحْمَةٍ قَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ الْآيَةَ وَ صَبَرَ هُودٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صَبَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ وَ شُرِّدَ وَ حُصِبَ بِالْحَصَى وَ عَلَاهُ أَبُو جَهْلٍ بِسَلَى شَاةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَاجَائِيلَ مَلَكِ الْجِبَالِ أَنْ شُقَّ الْجِبَالَ وَ انْتَهِ إِلَى أَمْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ قَدْ أُمِرْتُ لَكَ بِالطَّاعَةِ فَإِنْ أَمَرْتَ أَطْبَقْتُ عَلَيْهِمُ الْجِبَالَ فَأَهْلَكْتُهُمْ بِهَا قَالَ إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ صَالِحٌ عليه السلام خَرَجَتْ لِصَالِحٍ نَاقَةٌ عُشَرَاءُ مِنْ بَيْنِ صَخْرَةٍ صَمَّاءَ وَ أُخْرِجَ لِنَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ مِنْ وَسْطِ الْجَبَلِ يَدْعُو لَهُ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْفَعْ لَهُ ذِكْراً اللَّهُمَّ أَوْجِبْ لَهُ أَجْراً اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنْهُ وِزْراً وَ عُقِرَ نَاقَتُهُ وَ عُقِرَ أَوْلَادُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَارِعُ لِنَاقَةِ صَالِحٍ نَادَتْ أُنَاسٌ* * * وَ قَدْ جَسَرُوا عَلَى قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَ كَانَ صَالِحٌ يُنْذِرُ قَوْمَهُ فَقِيلَ لَهُ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ قَوْلُهُ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً وَ النَّاقَةُ لَمْ تُنَاطِقْهُ وَ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ قَدْ تَكَلَّمَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم نُوقٌ كَثِيرَةٌ لُوطٌ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ إِنْ كَانَ لُوطٌ دَعَا رَبَّهُ* * * عَلَى الْقَوْمِ فَاسْتَوْصَلُوا بِالْبَلَاءِ فَإِنَّ النَّبِيَّ بِبَدْرٍ دَعَا* * * عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِسَيْفِ الْفَنَاءِ فَنَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنْ فَوْقِهِ* * * بِلَبَّيْكَ لَبَّيْكَ سَلْ مَا تَشَاءُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام نَظَرَ مِنَ الْمُلْكِ إِلَى الملك [الْمَلَكُوتِ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ وَ الْحَبِيبُ نَظَرَ مِنَ الملك [الْمَلَكُوتِ إِلَى الْمِلْكِ أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ الْخَلِيلُ عليه السلام طَالِبٌ قَالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي وَ الْحَبِيبُ مَطْلُوبٌ أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا قَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ وَ قَالَ الْخَلِيلُ وَ لا تُخْزِنِي وَ لِلْحَبِيبِ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ وَ قَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام وَسْطَ النَّارِ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ قَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ قَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم لِنُرِيَهُ [قَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَ لِلْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ الْخَلِيلُ عليه السلام وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ لِلْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ لِأَجْلِكَ الْخَلِيلُ عليه السلام بَخِلَ عَلَى أَعْدَائِهِ بِالرِّزْقِ وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ وَ الْحَبِيبُ صلى الله عليه وآله وسلم سَخَا بِهَا عَلَى الْأَعْدَاءِ حَتَّى عُوتِبَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ الْخَلِيلُ عليه السلام أَقْسَمَ بِاللَّهِ وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ وَ أَقْسَمَ اللَّهُ بِالْحَبِيبِ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ وَ اتَّخَذَ مَقَامَ الْخَلِيلِ قِبْلَةً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلَ أَحْوَالَ الْحَبِيبِ وَ أَفْعَالَهُ وَ أَقْوَالَهُ قِبْلَةً لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ الْخَلِيلُ عليه السلام كَسَرَ أَصْنَامَ قَوْمٍ بِالْخُفْيَةِ غَضَباً لِلَّهِ وَ الْحَبِيبُ كَسَرَ عَنِ الْكَعْبَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً وَ أَذَلَّ مَنْ عَبَدَهَا بِالسَّيْفِ اصْطَفَى الْخَلِيلَ عليه السلام بَعْدَ الِابْتِلَاءِ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ وَ اصْطَفَى الْحَبِيبَ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ الِابْتِلَاءِ اللَّهُ يَصْطَفِي الْخَلِيلُ عليه السلام بَذَلَ مَالَهُ لِأَجْلِ الْجَلِيلِ وَ خَلَقَ الْجَلِيلُ الْعَالَمَ لِأَجْلِ الْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم مَقَامُ الْخَلِيلِ عليه السلام مَقَامُ الْخِدْمَةِ وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ وَ مَقَامُ الْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم مَقَامُ الشَّفَاعَةِ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ وَ الشَّفِيعُ أَفْضَلُ مِنْ الْخَادِمِ الْخَلِيلُ عليه السلام طَلَبَ ابْتِدَاءً الْوُصْلَةَ قَالَ هذا رَبِّي وَ الْحَبِيبُ صلى الله عليه وآله وسلم طَلَبَ بَقَاءَ الْوُصْلَةِ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لِلْبَقَاءِ فَضْلٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ صَيَّرَ اللَّهُ حَرَّ النَّارِ عَلَى الْخَلِيلِ عليه السلام بَرْداً وَ سَلَاماً وَ صَيَّرَ السَّمَّ فِي جَوْفِهِ سَلَاماً حِينَ سَمَّتْهُ الْخَيْبَرِيَّةُ ثُمَّ سَخَّرَ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ الَّتِي كَانَتْ نَارُ الدُّنْيَا كُلُّهَا جُزْءاً مِنْهَا كَانَ الْخَلِيلُ عليه السلام مُنَادِياً بِالْحَجِّ وَ الْقُرْبَانِ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ وَ الْحَبِيبُ مُنَادِياً بِالْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ قَالَ لِلْخَلِيلِ عليه السلام أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ وَ قَالَ لِلْحَبِيبِ آمَنَ الرَّسُولُ قَالَ الْخَلِيلُ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْلَاكَ لَمَا خَلَقْتُ الْأَفْلَاكَ وَ قِيلَ لِلْخَلِيلِ عليه السلام وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ وَ الْحَبِيبُ صلى الله عليه وآله وسلم فُدِيَ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بِمِائَةِ نَاقَةٍ وَ بَارَكَ فِي أَوْلَادِ الْخَلِيلِ عليه السلام حَتَّى عَفَوْا فَأَمَرَ دَاوُدُ عليه السلام فِي أَيَّامِهِ بِإِحْصَائِهِمْ فَعَجَزُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ لَمَّا أَطَاعَنِي بِذَبْحِ وَلَدِهِ كَثَّرْتُ ذُرِّيَّتَهُ وَ الْحَبِيبُ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا ابْتُلِيَ أَيْضاً بِذَبْحِ ابْنِهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام كَثَّرْتُ أَوْلَادَهُ وَصَلَ الْخَلِيلُ إِلَى الْجَلِيلِ بِالْوَاسِطَةِ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ وَ وَصَلَ الْحَبِيبُ صلى الله عليه وآله وسلم بِلَا وَاسِطَةٍ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى أَرَادَ الْخَلِيلُ عليه السلام رِضَا الْمَلِكِ فِي رَفْعِ الْكَعْبَةِ وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ أَرَادَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ فِي رِضَا الْحَبِيبِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها كَانَ الِابْتِلَاءُ لِلْخَلِيلِ أَوَّلًا وَ الِاجْتِبَاءُ آخِراً وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ وَ الْحَبِيبُ صلى الله عليه وآله وسلم ابْتِدَاؤُهُ بِشَارَةٌ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ سَأَلَ الْخَلِيلُ وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ وَ قَالَ لِلْحَبِيبِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ الْخَلِيلُ مَنْ يُخَالُّكَ وَ الْحَبِيبُ مَنْ تُخَالُّهُ فَلَا جَرَمَ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى الْخَلِيلُ الْمُرِيدُ وَ الْحَبِيبُ الْمُرَادُ الْخَلِيلُ عَطْشَانُ وَ الْحَبِيبُ رَيَّانُ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ مَخْرَجُ الْحَاءِ أَقْصَى مِنْ مَخْرَجِ الْخَاءِ بِدَرَجَةٍ فَإِنَّ الْخَاءَ مِنَ الْحَلْقِ وَ الْحَاءَ مِنَ الْفُؤَادِ فَإِذَا ذَكَرْتَ الْخَلِيلَ لَمْ تَمْلَأْ فَاكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْحَلْقِ وَ إِذَا ذَكَرْتَ الْحَبِيبَ مَلَأْتَ فَاكَ وَ قَلْبَكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْفُؤَادِ قَالُوا أَظْهَرَ اللَّهُ الْخَلِيلَ وَ لَمْ يُظْهِرِ الْحَبِيبَ الْجَوَابُ أَنَّهُ أَظْهَرَ الْمَحَبَّةَ لِمُتَّبِعِيهِ فَكَيْفَ الْمَتْبُوعُ قَوْلُهُ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ يَعْقُوبُ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ابْناً وَ مُحَمَّدٌ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً وَ جَعَلَ الْأَسْبَاطَ مِنْ سُلَالَةِ صُلْبِهِ وَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ مِنْ بَنَاتِهِ وَ الْهُدَاةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ قَوْلُهُ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ وَ مُحَمَّدٌ أَرْفَعُ ذِكْراً مِنْ ذَلِكَ جُعِلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنْ بَنَاتِهِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ آتَاهُ الْكِتَابَ الْمَحْفُوظَ لَا يُبَدَّلُ وَ لَا يُغَيَّرُ وَ صَبَرَ يَعْقُوبُ عليه السلام عَلَى فِرَاقِ وَلَدِهِ حَتَّى كَادَ يَحْرُضُ وَ صَبَرَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى وَفَاةِ إِبْرَاهِيمَ وَ عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ فَحْوَى مَا يَجْرِي عَلَى ذُرِّيَّتِهِ يُوسُفُ عليه السلام إِنْ كَانَ لَهُ جَمَالٌ فَلِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مَلَاحَةٌ وَ كَمَالٌ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُوسُفُ عليه السلام أَحْسَنَ وَ لَكِنَّنِي أَمْلَحُ وَ إِنْ كَانَ يُوسُفُ فِي اللَّيْلِ نُورَانِيّاً فَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الدُّنْيَا وَ الْعُقْبَى نُورَانِيٌّ فَفِي الدُّنْيَا يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ وَ فِي الْعُقْبَى انْظُرُونا نَقْتَبِسْ يُوسُفُ عليه السلام دَعَا لِمَالِكِ بْنِ ذُعْرٍ لِيَكْثُرَ مَالُهُ وَ وُلْدُهُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَتُدْرِكُ وَلَداً لِي يُسَمَّى الْبَاقِرَ فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قَالَ لِأَنَسٍ اللَّهُمَّ أَطِلْ عُمُرَهُ وَ أَكْثِرْ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ فَبَقِيَ إِلَى أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَ لَهُ عِشْرُونَ مِنَ الذُّكُورِ وَ ثَمَانُونَ مِنَ الْإِنَاثِ وَ كَانَتْ شَجَرَاتُهُ كُلَّ حَوْلٍ ذَوَاتِ ثَمَرَتَيْنِ صَبَرَ يُوسُفُ عليه السلام فِي الْجُبِّ وَ الْحَبْسِ وَ الْفُرْقَةِ وَ الْمَعْصِيَةِ وَ مُحَمَّدٌ قَاسَى مِنْ كَثْرَةِ الْغُرْبَةِ وَ الْفُرْقَةِ وَ حُبِسَ فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ فِي الْغَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَ كَانَ لِيُوسُفَ عليه السلام رُؤْيَاهُ وَ لِمُحَمَّدٍ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ مُوسَى عليه السلام أَعْطَاهُ اللَّهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْناً قَوْلُهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً وَ مُحَمَّدٌ أَمَرَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ بِغَرْسِ سَهْمِهِ يَوْمَ الْمِيضَاةِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي قَلِيبٍ جَافَّةٍ فَتَفَجَّرَتْ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً حَتَّى كَفَتْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ رَجُلٍ وَ كَانَ لِمُوسَى عليه السلام انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ وَ لِمُحَمَّدٍ عليه السلام انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَ هَذَا أَعْجَبُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ لِمُوسَى عَمُوداً مِنَ السَّمَاءِ يُضِيءُ لَهُمْ لَيْلَتَهُمْ وَ يَرْتَفِعُ نَهَارَهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ أَعْطَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ عَصاً تُضِيءُ أَمَامَهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَعْطَى قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ عُرْجُوناً فَكَانَ الْعُرْجُونُ يُضِيءُ أَمَامَهُ عَشْراً قَوْلُهُ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الضَّحَّاكُ الْيَدُ وَ الْعَصَا وَ الْحَجَرُ وَ الْبَحْرُ وَ الطُّوفَانُ وَ الْجَرَادُ وَ الْقُمَّلُ وَ الضَّفَادِعُ وَ الدَّمُ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَتَرَ لِلْوُضُوءِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِلَى الشَّامِ فَأَحَاطَ بِهِ الْيَهُودُ بِالسُّيُوفِ فَأَثَارَ اللَّهُ مِنْ تَحْتِ رِجْلِهِ جَرَاداً فَاحْتَوَشَتْهُمْ وَ جَعَلَتْ تَأْكُلُهُمْ حَتَّى أَتَتْ عَلَى جُمْلَتِهِمْ وَ كَانُوا مِائَتَيْ نَفَرٍ وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الصَّفَا قُبُورَ سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا مَاتُوا إِلَّا بِضُرِّ الْجُوعِ وَ الْقَمْلِ وَ تَبِعَهُ قَوْمٌ يَوْماً خَالِياً فَنَظَرَ أَحَدُهُمْ إِلَى ثِيَابِ نَفْسِهِ وَ فِيهَا قَمْلٌ ثُمَّ جَعَلَ بَدَنَهُ يَحُكُّهُ فَأَنِفَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ انْسَلَ وَ أَبْصَرَ آخَرُ وَ آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى وَجَدَ كُلُّهُمْ مِنْ نَفْسِهِ ثُمَّ زَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى اسْتَوْلَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ إِلَى شَهْرَيْنِ وَ هَمَّ جَمَاعَةٌ بِقَتْلِهِ فَخَرَجُوا نَحْوَ الْمَدِينَةِ مِنْ مَكَّةَ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَى مَزَاوِدِهِمْ وَ رَوَايَاهُمْ وَ سَطَائِحِهِمْ الْجِرْذَانَ فَخَرَقَتْهَا وَ نَقَبَتْهَا وَ سَالَ مِيَاهُهَا فَلَمَّا عَطِشُوا شَعَرُوا فَرَجَعُوا الْقَهْقَرَى إِلَى الْحِيَاضِ الَّتِي كَانُوا تَزَوَّدُوا مِنْهَا تِلْكَ الْمِيَاهَ وَ إِذَا الْجِرْذَانُ قَدْ سَبَقَتْهُمْ إِلَيْهَا فَنَقَبَتْ أُصُولَهَا وَ سَالَ فِي الْحَرَّةِ مِيَاهُهَا فَتَمَاوَتُوا وَ لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ لَا يَزَالُ يَقُولُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَدْ تُبْتُ مِنْ أَذَاهُ فَفَرِّجْ عَنِّي بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَوَرَدَتْ عَلَيْهِ قَافِلَةٌ فَسَقَوْهُ وَ حَمَلُوهُ وَ أَمْتِعَةَ الْقَوْمِ فَآمَنَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَهُ تِلْكَ الْجِمَالَ وَ الْأَمْوَالَ وَ احْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّةً فَدَفَعَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ قَالَ غَيِّبْهُ فَذَهَبَ فَشَرِبَهُ فَقَالَ مَا ذَا صَنَعْتَ بِهِ قَالَ شَرِبْتُهُ قَالَ أَ وَ لَمْ أي و حملوا أمتعة القوم. أَقُلْ لَكَ غَيِّبْهُ فَقَالَ قَدْ غَيَّبْتُهُ فِي وِعَاءِ حَرِيزٍ فَقَالَ إِيَّاكَ وَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِ هَذَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ لَمَّا اخْتَلَطَ بِدَمِي وَ لَحْمِي وَ اسْتَهَزَأَ بِهِ أَرْبَعُونَ نَفَراً مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَا إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُمْ بِالدَّمِ فَلَحِقَهُمُ الرُّعَافُ الدَّائِمُ وَ سَيَلَانُ الدِّمَاءِ مِنْ أَضْرَاسِهِمْ فَكَانَ طَعَامُهُمْ وَ شَرَابُهُمْ يَخْتَلِطُ بِدِمَائِهِمْ فَبَقُوا كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ثُمَّ هَلَكُوا قَوْلُهُ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ وَ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَ هُوَ أَنَّ نُوراً كَانَ عَنْ يَمِينِهِ حَيْثُ مَا جَلَسَ وَ كَانَ يَرَاهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَ قَدْ بَقِيَ ذَلِكَ النُّورُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَهُ الْحَسَنَانِ فَيُنَادِيهِمَا هَلُمَّا إِلَيَّ فَيُقْبِلَانِ نَحْوَهُ مِنَ الْبُعْدِ قَدْ بَلَغَهُمَا صَوْتُهُ فَيَقُولُ بِسَبَّابَتِهِ هَكَذَا يُخْرِجُهُمَا مِنَ الْبَابِ فَتُضِيءُ لَهُمَا أَحْسَنَ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ فَيَأْتِيَانِ ثُمَّ تَعُودُ الْإِصْبَعُ كَمَا كَانَتْ وَ تَفْعَلُ فِي انْصِرَافِهِمَا مِثْلَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ وَ لَهُ مَا رُوِيَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ انْكَسَرَ سَيْفُهُ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ فَأَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خَشَبَةً فَمَسَحَهَا مِنْ جَانِبَيْهِ فَصَارَتْ سَيْفاً أَجْوَدَ مَا يَكُونُ وَ أَضْرَبَهَا فَكَانَ يُقَاتِلُ بِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَلَبَ جُذُوعَ سُقُوفِ يَهُودَ نَازَعُوهُ أَفَاعِيَ وَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ جِذْعٍ وَ قَصَدَتْ نَحْوَهُمْ وَ الْتَقَمَتْ مَتَاعَ بَيْتِهِمْ فَمَاتَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ خُبِلَ جَمَاعَةٌ وَ أَسْلَمَ آخَرُونَ وَ قَالُوا اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ وَ عَلِىٍّ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ وَ أَوْلِيَائِهِمَا الَّذِينَ مَنْ سَلَّمَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ اجْتَبَيْتَهُ فَأَنْشَرَ اللَّهُ الْأَرْبَعَةَ قَوْلُهُ فَاضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَرَجْنَا مَعَهُ يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى خَيْبَرَ فَإِذَا نَحْنُ بِوَادٍ يَشْخُبُ فَقَدَّرْنَاهُ فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِنَا وَ الْوَادِي أَمَامَنَا كَمَا قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى عليه السلام إِنَّا لَمُدْرَكُونَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ لِكُلِّ مُرْسَلٍ دَلَالَةً فَأَرِنِي قُدْرَتَكَ وَ رَكِبَ فَعَبَرَتِ الْخَيْلُ لَا تَنْدَى حَوَافِرُهَا وَ الْإِبِلُ لَا تَنْدَى أَخْفَافُهَا فَرَجَعْنَا فَكَانَ فَتَحَهَا وَ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ إِنَّهُ مَطَرَتِ السَّمَاءُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا بِوَادِي الخزان فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَوْلٌ عَظِيمٌ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّبِعُونِي وَ كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ مَا بَلَّ أَخْفَافَ الْإِبِلِ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ سِنِيهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ فَفِي الْخَبَرِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ مِنْهُمْ يَلْحَقُ صَاحِبَهُ فَلَا يُمْكِنُهُ الدُّنُوُّ فَإِذَا دَنَا مِنْهُ لَا يُبْصِرُهُ مِنْ شِدَّةِ دُخَانِ الْجُوعِ وَ كَانَ يُجْلَبُ إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَإِذَا اشْتَرَوْهُ وَ قَبَضُوهُ لَمْ يَصِلُوا بِهِ إِلَى بُيُوتِهِمْ حَتَّى يَتَسَوَّسَ وَ يُنْتِنَ فَأَكَلُوا الْكِلَابَ الْمَيْتَةَ وَ الْجِيَفَ وَ الْجُلُودَ وَ نَبَشُوا الْقُبُورَ وَ أَحْرَقُوا عِظَامَ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهَا وَ أَكَلَتِ الْمَرْأَةُ طِفْلَهَا وَ كَانَ الدُّخَانُ مُتَرَاكِماً بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ يَا مُحَمَّدُ أَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ فَأَدْرِكْ قَوْمَكَ فَقَدْ هَلَكُوا فَدَعَا لَهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُوقِنُونَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ فَعَادَ إِلَيْهِمُ الْخِصْبُ وَ الدَّعَةُ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الْآيَةَ انْتَقَمَ اللَّهُ لِمُوسَى عليه السلام مِنْ فِرْعَوْنَ وَ انْتَقَمَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْفَرَاعِنَةِ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ كَانَ لِمُوسَى عليه السلام عَصًا وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ذُو الْفَقَارِ خَلَّفَ مُوسَى عليه السلام هَارُونَ عليه السلام فِي قَوْمِهِ وَ خَلَّفَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام فِي قَوْمِهِ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ كَانَ لِمُوسَى عليه السلام اثْنَا عَشَرَ نَقِيباً وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً كَانَ لِمُوسَى عليه السلام انْفِلَاقُ الْبَحْرِ فِي الْأَرْضِ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم انْشِقَاقُ الْقَمَرِ فِي السَّمَاءِ وَ ذَلِكَ أَعْجَبُ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ الْعَصَا بَلَغَتِ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ وَ أَشَارَ بِالْإِصْبَعِ إِلَى الْقَمَرِ فَانْشَقَّ وَ قَالَ مُوسَى عليه السلام رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ قَالَ اللَّهُ لَهُ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَ قَالَ لِمُوسَى وَ هَارُونَ عليه السلام فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ وَ أَعْطَى اللَّهُ مُوسَى عليه السلام الْمَنَّ وَ السَّلْوَى وَ أَحَلَّ الْغَنَائِمَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِأُمَّتِهِ وَ لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَ قَالَ فِي حَقِّ مُوسَى وَ ظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ يَعْنِي فِي التِّيهِ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَسِيرُ الْغَمَامُ فَوْقَهُ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ وَ نَاجَى اللَّهُ مُحَمَّداً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى وَ كَانَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَ بَيْنَ مُوسَى عليه السلام وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَبِّهِ أَحَدٌ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ وَ لَيْسَ مَنْ مَشَى بِرِجْلَيْهِ كَمَنْ أُسْرِيَ بِسِرِّهِ وَ لَيْسَ مَنْ نَادَاهُ كَمَنْ نَاجَاهُ وَ مَنْ بَعُدَ نُودِيَ وَ مَنْ قَرُبَ نُوجِيَ وَ لَمْ يُكَلَّمْ مُوسَى عليه السلام إِلَّا بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ نَائِماً فِي بَيْتِ أُمِّ هَانِي فَعُرِجَ بِهِ وَ مِعْرَاجُ مُوسَى عليه السلام بَعْدَ الْمَوْعُودِ وَ مِعْرَاجُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِلَا وَعْدٍ وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ اخْتِيرَ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ فَرِيدٌ وَ لَمْ يَحْتَمِلْ مُوسَى ع مَا رَآهُ وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً وَ احْتَمَلَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ مِعْرَاجُ مُوسَى عليه السلام نَهَاراً وَ مِعْرَاجُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلًا مِعْرَاجُ مُوسَى عَلَى الْأَرْضِ وَ مِعْرَاجُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ أَخْبَرَ بِمَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُوسَى عليه السلام وَ كَتَمَ ما جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى قَوْلُهُ وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا كَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ كَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ قَالَ لِمُوسَى وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ أَخْرَجَ النَّبِيُّ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا خَلَا الْعِتْرَةَ وَ فِي هَذَا تِبْيَانُ قَوْلِهِ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى حَسَّانُ لَئِنْ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى عَلَى* * * شَرِيفٍ مِنَ الطُّورِ يَوْمَ النِّدَاءِ فَإِنَّ النَّبِيَّ أَبَا قَاسِمٍ* * * حُبِيَ بِالرِّسَالَةِ فَوْقَ السَّمَاءِ وَ قَدْ صَارَ بِالْقُرْبِ مِنْ رَبِّهِ* * * عَلَى قَابِ قَوْسَيْنِ لَمَّا دَنَا وَ إِنْ فَجَّرَ الْمَاءَ مُوسَى لَكُمْ * * * عُيُوناً مِنَ الصَّخْرِ ضَرْبَ الْعَصَا فَمِنْ كَفِّ أَحْمَدَ قَدْ فُجِّرَتْ* * * عُيُونٌ مِنَ الْمَاءِ يَوْمَ الظَّمَا وَ إِنْ كَانَ هَارُونُ مِنْ بَعْدِهِ* * * حُبِيَ بِالْوِزَارَةِ يَوْمَ الْمَلَا فَإِنَّ الْوِزَارَةَ قَدْ نَالَهَا* * * عَلِيٌّ بِلَا شَكٍّ يَوْمَ النِّدَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُ فَإِنْ يَكُ مُوسَى كَلَّمَ اللَّهُ جَهْرَةً* * * عَلَى جَبَلِ الطُّورِ الْمُنِيفِ الْمُعَظَّمِ فَقَدْ كَلَّمَ اللَّهُ النَّبِيَّ مُحَمَّداً* * * عَلَى الْمَوْضِعِ الْأَعْلَى الرَّفِيعِ الْمُسَوَّمِ دَاوُدُ عليه السلام كَانَ لَهُ سِلْسِلَةُ الْحُكُومَةِ لِيَمِيزَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الْقُرْآنُ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ- وَ لَيْسَتِ السِّلْسِلَةُ كَالْكِتَابِ وَ السِّلْسِلَةُ قَدْ فَنِيَتْ وَ الْقُرْآنُ بَقِيَ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ وَ كَانَ لَهُ النَّغْمَةُ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَلَاوَةُ وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ وَ كَانَ لَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ حَرَسٍ وَ كَانَ حَارِسُ مُحَمَّدٍ هُوَ اللَّهَ تَعَالَى وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وَ سَبَّحَتْ لَهُ الْوُحُوشُ وَ الطُّيُورُ وَ الْجِبَالُ فَاللَّهُ تَعَالَى وَ مَلَائِكَتُهُ يَشْهَدُونَ لِمُحَمَّدٍ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ وَ أَلَانَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ بِالرَّحْمَةِ وَ الشَّفَاعَةِ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ أَلَانَ لَهُمُ الصُّمَّ الصُّخُورَ الصِّلَابَ وَ جَعَلَهَا غَاراً وَ كَانَ يَحْلُبُ الشَّاةَ الْمَجْهُودَةَ وَ يَمْسَحُ ضَرْعَهَا فَيَحْلُبُ مِنْهَا كَيْفَ شَاءَ وَ سَخَّرَ لَهُ الْجِبَالَ وَ كَانَ يُسَبِّحْنَ وَ أَخَذَ النَّبِيُّ أَحْجَاراً فَأَمْسَكَهَا فَسَبَّحْنَ فِي كَفِّهِ وَ لَهُ الطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ وَ لِمُحَمَّدٍ الْبُرَاقَ وَ قَالَ لَهُ وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ وَ شَدَدَ مُلْكَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَسَخَ بِشَرِيعَتِهِ سَائِرَ الشَّرَائِعِ وَ قَالَ لِدَاوُدَ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ حَسَّانُ وَ إِنْ كَانَ دَاوُدُ قَدْ أَوَّبَتْ * * * جِبَالٌ لَدَيْهِ وَ طَيْرُ الْهَوَا فَفِي كَفِّ أَحْمَدَ قَدْ سَبَّحَتْ* * * بِتَقْدِيسِ رَبِّي صِغَارُ الْحَصَى سُلَيْمَانُ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ يُقَالُ إِنَّهُ غَدَا مِنَ الْعِرَاقِ وَ قَالَ بِمَرْوٍ وَ أَمْسَى بِبَلْخٍ وَ أَكْرَمَ مُحَمَّداً بِالْبُرَاقِ خُطْوَتُهُ مَدَّ الْبَصَرِ وَ قَالَ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ رُوِيَ أَنَّ الْحُمَّرَةَ فُجِعَتْ بِأَحَدِ وُلْدِهَا فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ جَعَلَتْ تَرِفُّ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَيُّكُمْ فَجَعَ هَذِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا أَخَذْتُ بَيْضَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ارْدُدْهَا وَ مِنْهُ كَلَامُ الْبَعِيرِ وَ الْعِجْلِ وَ الضَّبْيِ وَ الشَّاةِ وَ الذِّئْبِ وَ الذَّبِّ وَ سُخِّرَتْ لَهُ الْجِنُّ وَ الشَّيَاطِينُ وَ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ- وَ قَوْلُهُ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ وَ هُمُ التِّسْعَةُ مِنْ أَشْرَافِ الْجِنِّ بِنَصِيبِينَ وَ الْيَمَنِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْهُمْ شصاه وَ مصاه وَ الهملكان وَ الْمَرْزُبَانُ وَ المازمان وَ نضاه وَ هَاضِبٌ وَ عَمْرٌو وَ بَايَعُوهُ عَلَى الْعِبَادَاتِ وَ اعْتَذَرُوا بِأَنَّهُمْ قَالُوا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً وَ سُلَيْمَانُ عليه السلام كَانَ يَصْفِدُهُمْ لِعِصْيَانِهِمْ وَ نَبِيُّنَا أَتَوْهُ طَائِعِينَ رَاغِبِينَ وَ سَأَلَ سُلَيْمَانُ مُلْكاً دَنِيّاً رَبِ هَبْ لِي مُلْكاً وَ عُرِضَ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَدَّهَا فَشَتَّانَ بَيْنَ مَنْ يَسْأَلُ وَ بَيْنَ مَنْ يُعْطَى فَلَا يَقْبَلُ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ الْكَوْثَرَ وَ الشَّفَاعَةَ وَ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى وَ قَالَ لِسُلَيْمَانَ فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ قَالَ لِنَبِيِّنَا ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ إِنْ كَانَتِ الْجِنُّ قَدْ سَاسَهَا* * * سُلَيْمَانُ وَ الرِّيحُ تَجْرِي رَخَا فَشَهْرٌ غُدُوٌّ بِهِ دَائِباً* * * وَ شَهْرٌ رَوَاحٌ بِهِ إِنْ يَشَا فَإِنَّ النَّبِيَّ سَرَى لَيْلَةً* * * مِنَ الْمَسْجِدَيْنِ إِلَى الْمُرْتَقَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَ إِنْ تَكُ نَمْلُ الْبَرِّ بِالْوَهْمِ كَلَّمَتْ* * * سُلَيْمَانَ ذَا الْمُلْكِ الَّذِي لَيْسَ بِالْعَمِي فَهَذَا نَبِيُّ اللَّهِ أَحْمَدُ سَبَّحَتْ* * * صِغَارُ الْحَصَى فِي كَفِّهِ بِالتَّرَّنُمِ يَحْيَى عليه السلام قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَ كَانَ فِي عَصْرٍ لَا جَاهِلِيَّةَ فِيهِ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أُوتِيَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ صَبِيّاً بَيْنَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَ كَانَ يَحْيَى عليه السلام أَعْبَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَزْهَدَهُمْ وَ مُحَمَّدٌ أَزْهَدَ الْخَلَائِقِ وَ أَعْبَدَهُمْ حَتَّى قِيلَ طه ما أَنْزَلْنا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ إِنْ كَانَ يَحْيَى بَكَتْ عَيْنُهُ* * * صَغِيراً وَ طَهَّرَهُ فِي الصَّبَا فَإِنَّ النَّبِيَّ بَكَى قَائِماً* * * حَزِيناً عَلَى الرِّجْلِ خَوْفَ الرَّجَا فَنَادَاهُ أَنْ طه أَبَا قَاسِمٍ* * * وَ لَا تَشْقَ بِالْوَحْيِ لَمَّا أَتَى عِيسَى عليه السلام وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وآله وسلم أَتَاهُ مُعَاذُ بْنُ عفرا [عَفْرَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُ وَ قَالُوا لِلزَّوْجَةِ إِنَّ بِجَنْبِي بَيَاضاً فَكَرِهَتْ أَنْ تُزَفَّ إِلَيَّ فَقَالَ اكْشِفْ لِي عَنْ جَنْبِكَ فَكَشَفَ لَهُ عَنْ جَنْبِهِ فَمَسَحَهُ بِعُودٍ فَذَهَبَ مَا بِهِ مِنَ الْبَرَصِ وَ لَقَدْ أَتَاهُ مِنْ جُهَيْنَةَ أَجْذَمُ يَتَقَطَّعُ مِنَ الْجُذَامِ فَشَكَا إِلَيْهِ فَأَخَذَ قَدَحاً مِنْ مَاءٍ فَتَفَلَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ امْسَحْ بِهِ جَسَدَكَ فَفَعَلَ فَبَرَأَ وَ أَبْرَأَ صَاحِبَ السِّلْعَةِ وَ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَى حِيَاضِ الْمَوْتِ كُلَّمَا أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ وَقَعَ عَلَيْهِ التَّثَاؤُبُ فَقَامَ وَ قُمْنَا مَعَهُ فَلَمَّا أَتَيْنَاهُ قَالَ لَهُ جَانِبْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَلِيَّ اللَّهِ فَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَجَانَبَهُ الشَّيْطَانُ فَقَامَ صَحِيحاً وَ أَتَاهُ رَجُلٌ وَ بِهِ أُدْرَةٌ عَظِيمَةٌ فَقَالَ هَذِهِ الْأُدْرَةُ تَمْنَعُنِي مِنَ التَّطْهِيرِ وَ الْوُضُوءِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَبَرَكَ فِيهِ وَ دَعَاهُ وَ تَفَلَ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُفِيضَ عَلَيْهِ فَفَعَلَ الرَّجُلُ وَ أَغْفَى إِغْفَاءَةً وَ انْتَبَهَ فَإِذَا هِيَ قَدْ تَقَلَّصَتْ وَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَ مَعَهَا عُكَّةُ سَمْنٍ وَ أَقِطٍ وَ مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَدْتُ هَذِهِ كمها [كَمْهَاءَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عُوداً فَمَسَحَ بِهِ عَيْنَيْهَا فَأَبْصَرَتَا وَ مِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَوْلُهُ وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ الْكَلْبِيُّ كَانَ عِيسَى عليه السلام يُحْيِي الْأَمْوَاتَ بِيَا حَيُّ يَا قَيُّومُ وَ قِيلَ إِنَّهُ أَحْيَا أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ وَ هُمْ عَاذِرٌ وَ ابْنُ الْعَجُوزِ وَ ابْنَةُ الْعَاشِرِ وَ سَامُ بْنُ نُوحٍ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَقَدِ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلُوهُ أَنْ يُحْيِيَ لَهُمْ مَوْتَاهُمْ فَوَجَّهَ مَعَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى الْجَبَّانَةِ فَنَادِ بِاسْمِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَنْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ يَقُولُ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ قُومُوا بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَامُوا يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ تَسْأَلُهُمْ عَنْ أُمُورِهِمْ ثُمَّ أَخْبَرُوهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً قَدْ بُعِثَ نَبِيّاً فَقَالُوا وَدِدْنَا أَنَّا أَدْرَكْنَاهُ فَنُؤْمِنُ بِهِ وَ أَحْيَا صلى الله عليه وآله وسلم النَّفَرَ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَخَاطَبَهُمْ وَ كَلَّمَهُمْ وَ عَيَّرَهُمْ بِكُفْرِهِمْ قَوْلُهُ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُنَبِّئُ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا قِصَّةُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَ إِنْفَاذِ كِتَابِهِ إِلَى مَكَّةَ وَ مِنْهَا قِصَّةُ عَبَّاسٍ وَ سَبَبُ إِسْلَامِهِ ابْنُ جَرِيحٍ فِي قَوْلِهِ وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى عِيسَى عليه السلام تِسْعَةَ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَظِّ وَ لِسَائِرِ النَّاسِ جُزْءاً وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَ مِثْلَيْهِ أَنْشَدَ وَ إِنْ كَانَ مَنْ مَاتَ يَحْيَا لَكُمْ* * * يُنَادِيهِ عِيسَى بِرَبِّ الْعُلَى فَإِنَّ الذِّرَاعَ لَقَدْ سَمَّهَا* * * يَهُودُ لِأَحْمَدَ يَوْمَ الْقِرَى فَنَادَتْهُ إِنِّي لَمَسْمُومَةٌ* * * فَلَا تَقْرَبَنِّي وُقِيتَ الْأَذَى. بيان: الحمرة بضم الحاء و تشديد الميم المفتوحة ضرب من الطير كالعصفور.

بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ٤٠٢. — غير محدد
شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَوْلَ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْئاً وَ شَيْئاً وَ شَيْئاً وَ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتَ وَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَمَرَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُظْهِرَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ عليه السلام فَكَّرَ فِي عَدَاوَةِ قَوْمِهِ لَهُ وَ مَعْرِفَتِهِ بِهِمْ وَ ذَلِكَ لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ خِصَالِهِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِمَنْ أَرْسَلَهُ وَ كَانَ أَنْصَرَ النَّاسِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ أَقْتَلَهُمْ لِعَدُوِّهِمَا وَ أَشَدَّهُمْ بُغْضاً لِمَنْ خَالَفَهُمَا وَ فَضَّلَ عِلْمَهُ الَّذِي لَمْ يُسَاوِهِ أَحَدٌ وَ مَنَاقِبَهُ الَّتِي لَا تُحْصَى شَرَفاً فَلَمَّا فَكَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَدَاوَةِ قَوْمِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ وَ حَسَدِهِمْ لَهُ عَلَيْهَا ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ إِنَّمَا الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُصَيِّرَ عَلِيّاً عليه السلام وَصِيَّهُ وَ وَلِيَّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ فَهَذَا عَنَى اللَّهُ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ وَ قَدْ فَوَّضَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ جَعَلَ مَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ وَ مَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ قَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ١١. — الإمام الباقر عليه السلام
كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوَارِزْمِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَهُ فَعَرَضَ عَلَيْهِنَّ نُبُوَّتِي وَ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَبِلَتَاهُمَا ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ فَوَّضَ إِلَيْنَا أَمْرَ الدِّينِ فَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِنَا وَ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ بِنَا نَحْنُ الْمُحِلُّونَ لِحَلَالِهِ وَ الْمُحَرِّمُونَ لِحَرَامِهِ. أقول: سيأتي سائر أخبار التفويض و الكلام عليها في كتاب الإمامة إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوَارِزْمِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَهُ فَعَرَضَ عَلَيْهِنَّ نُبُوَّتِي وَ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَبِلَتَاهُمَا ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ فَوَّضَ إِلَيْنَا أَمْرَ الدِّينِ فَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِنَا وَ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ بِنَا نَحْنُ الْمُحِلُّونَ لِحَلَالِهِ وَ الْمُحَرِّمُونَ لِحَرَامِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام لَمَّا بَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ بِمُعْجِزَتِهِ وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ بِوَاضِحِ دَلَالَتِهِ لَمْ يُمْكِنْهُمْ مُرَاجَعَتُهُ فِي حُجَّتِهِ وَ لَا إِدْخَالُ التَّلْبِيسِ عَلَيْهِ فِي مُعْجِزَتِهِ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ قَدْ آمَنَّا بِأَنَّكَ الرَّسُولُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخَاكَ هُوَ الْوَصِيُّ وَ الْوَلِيُّ وَ كَانُوا إِذَا خَلَوْا بِالْيَهُودِ الْآخَرِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ إِنَّ إِظْهَارَنَا لَهُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَنَا مِنْ مَكْرُوهِهِ وَ أَعْوَنُ لَنَا عَلَى اصْطِلَامِهِ وَ اصْطِلَامِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُمْ عِنْدَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّنَا مَعَهُمْ يَقِفُونَنَا عَلَى أَسْرَارِهِمْ وَ لَا يَكْتُمُونَنَا شَيْئاً فَنُطْلِعُ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ فَيَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ بِمُعَاوَنَتِنَا وَ مُظَاهَرَتِنَا فِي أَوْقَاتِ اشْتِغَالِهِمْ وَ اضْطِرَابِهِمْ وَ أَحْوَالِ تَعَذُّرِ الْمُدَافَعَةِ وَ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْأَعْدَاءِ عَلَيْهِمْ وَ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ يُنْكِرُونَ عَلَى سَائِرِ الْيَهُودِ الْإِخْبَارَ لِلنَّاسِ عَمَّا كَانُوا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ آيَاتِهِ وَ يُعَايِنُونَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ فَأَظْهَرَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى سُوءِ اعْتِقَادِهِمْ وَ قُبْحِ دَخِيلَاتِهِمْ وَ عَلَى إِنْكَارِهِمْ عَلَى مَنِ اعْتَرَفَ بِمَا شَاهَدَهُ مِنْ آيَاتِ مُحَمَّدٍ وَ وَاضِحَاتِ بَيِّنَاتِهِ وَ بَاهِرَاتِ مُعْجِزَاتِهِ.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٢١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ الْآيَاتِ قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا وَبَّخَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ وَ أَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُجَجَ الْوَاضِحَةَ بِأَنَّ مُحَمَّداً سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَيْرُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ خَيْرُ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَ أَنَّ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِ هُمُ الْقُوَّامُ بِدِينِ اللَّهِ وَ الْأَئِمَّةُ لِعِبَادِ اللَّهِ وَ انْقَطَعَتْ مَعَاذِيرُهُمْ وَ هُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ إِيرَادُ حُجَّةٍ وَ لَا شُبْهَةٍ فَلَجَئُوا إِلَى أَنْ كَابَرُوا فَقَالُوا لَا نَدْرِي مَا تَقُولُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْجَنَّةَ خَالِصَةٌ لَنَا مِنْ دُونِكَ يَا مُحَمَّدُ وَ دُونِ عَلِيٍّ وَ دُونِ أَهْلِ دِينِكَ وَ أُمَّتِكَ فَإِنَّا بِكُمْ مُبْتَلَوْنَ مُمْتَحَنُونَ وَ نَحْنُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُخْلَصُونَ وَ عِبَادُهُ الْخَيِّرُونَ وَ مُسْتَجَابٌ دُعَاؤُنَا غَيْرُ مَرْدُودٍ عَلَيْنَا شَيْءٌ مِنْ سُؤَالِنَا فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ الْجَنَّةُ وَ نَعِيمُهَا خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ وَ سَائِرِ الْأَصْحَابِ وَ مُؤْمِنِي الْأُمَّةِ وَ أَنَّكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ مُمْتَحَنُونَ وَ أَنَّ دُعَاءَكُمْ مُسْتَجَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِينَ مِنْكُمْ وَ مِنْ مُخَالِفِيكُمْ فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ ذَوِيهِمَا يَقُولُونَ إِنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دُونِ النَّاسِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَ هُمُ الْمُجَابُ دُعَاؤُهُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ كَمَا تَدَّعُونَ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِ مِنْكُمْ وَ مِنْ مُخَالِفِيكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَنَّكُمْ أَنْتُمُ الْمُحِقُّونَ الْمُجَابُ دُعَاؤُكُمْ عَلَى مُخَالِفِيكُمْ فَقُولُوا اللَّهُمَّ أَمِتِ الْكَاذِبَ مِنَّا وَ مِنْ مُخَالِفِينَا لِيَسْتَرِيحَ مِنْهُ الصَّادِقُونَ وَ لِيَزْدَادَ حُجَّتُكَ وُضُوحاً بَعْدَ أَنْ قَدْ صَحَّتْ وَ وَجَبَتْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ مَا عَرَضَ هَذَا عَلَيْهِمْ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا غَصَّ بِرِيقِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ وَ كَانَتِ الْيَهُودُ عَالِمِينَ بِأَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ مُصَدِّقِيهِمَا هُمُ الصَّادِقُونَ فَلَمْ يَجْسُرُوا أَنْ يَدْعُوا بِذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ دَعَوْا فَهُمُ الْمَيِّتُونَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يَعْنِي الْيَهُودُ لَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ نَبِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ بِعَلِيٍّ أَخِي نَبِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ بِالطَّاهِرِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُنْتَجَبِينَ فَقَالَ تَعَالَى وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ يَعْنِي الْيَهُودَ إِنَّهُمْ لَا يَجْسُرُونَ أَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَ لِذَلِكَ أَمَرْتُكَ أَنْ تَبْهَرَهُمْ بِحُجَّتِكَ وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا عَلَى الْكَاذِبِ لِيَمْتَنِعُوا مِنَ الدُّعَاءِ وَ يَتَبَيَّنَ لِلضُّعَفَاءِ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ الْآيَاتِ قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا وَبَّخَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ وَ أَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُجَجَ الْوَاضِحَةَ بِأَنَّ مُحَمَّداً سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَيْرُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ خَيْرُ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَ أَنَّ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِ هُمُ الْقُوَّامُ بِدِينِ اللَّهِ وَ الْأَئِمَّةُ لِعِبَادِ اللَّهِ وَ انْقَطَعَتْ مَعَاذِيرُهُمْ وَ هُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ إِيرَادُ حُجَّةٍ وَ لَا شُبْهَةٍ فَلَجَئُوا إِلَى أَنْ كَابَرُوا فَقَالُوا لَا نَدْرِي مَا تَقُولُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْجَنَّةَ خَالِصَةٌ لَنَا مِنْ دُونِكَ يَا مُحَمَّدُ وَ دُونِ عَلِيٍّ وَ دُونِ أَهْلِ دِينِكَ وَ أُمَّتِكَ فَإِنَّا بِكُمْ مُبْتَلَوْنَ مُمْتَحَنُونَ وَ نَحْنُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُخْلَصُونَ وَ عِبَادُهُ الْخَيِّرُونَ وَ مُسْتَجَابٌ دُعَاؤُنَا غَيْرُ مَرْدُودٍ عَلَيْنَا شَيْءٌ مِنْ سُؤَالِنَا فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ الْجَنَّةُ وَ نَعِيمُهَا خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ وَ سَائِرِ الْأَصْحَابِ وَ مُؤْمِنِي الْأُمَّةِ وَ أَنَّكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ مُمْتَحَنُونَ وَ أَنَّ دُعَاءَكُمْ مُسْتَجَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِينَ مِنْكُمْ وَ مِنْ مُخَالِفِيكُمْ فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ ذَوِيهِمَا يَقُولُونَ إِنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دُونِ النَّاسِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَ هُمُ الْمُجَابُ دُعَاؤُهُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ كَمَا تَدَّعُونَ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِ مِنْكُمْ وَ مِنْ مُخَالِفِيكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَنَّكُمْ أَنْتُمُ الْمُحِقُّونَ الْمُجَابُ دُعَاؤُكُمْ عَلَى مُخَالِفِيكُمْ فَقُولُوا اللَّهُمَّ أَمِتِ الْكَاذِبَ مِنَّا وَ مِنْ مُخَالِفِينَا لِيَسْتَرِيحَ مِنْهُ الصَّادِقُونَ وَ لِيَزْدَادَ حُجَّتُكَ وُضُوحاً بَعْدَ أَنْ قَدْ صَحَّتْ وَ وَجَبَتْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ مَا عَرَضَ هَذَا عَلَيْهِمْ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا غَصَّ بِرِيقِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ وَ كَانَتِ الْيَهُودُ عَالِمِينَ بِأَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ مُصَدِّقِيهِمَا هُمُ الصَّادِقُونَ فَلَمْ يَجْسُرُوا أَنْ يَدْعُوا بِذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ دَعَوْا فَهُمُ الْمَيِّتُونَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يَعْنِي الْيَهُودُ لَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ نَبِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ بِعَلِيٍّ أَخِي نَبِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ بِالطَّاهِرِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُنْتَجَبِينَ فَقَالَ تَعَالَى وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ يَعْنِي الْيَهُودَ إِنَّهُمْ لَا يَجْسُرُونَ أَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَ لِذَلِكَ أَمَرْتُكَ أَنْ تَبْهَرَهُمْ بِحُجَّتِكَ وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا عَلَى الْكَاذِبِ لِيَمْتَنِعُوا مِنَ الدُّعَاءِ وَ يَتَبَيَّنَ لِلضُّعَفَاءِ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ. أقول: قد مضى تمامه في كتاب الاحتجاج و هو مشتمل على معجزات غريبة ظهرت في تلك الحال تركناها حذرا من التكرار ثم اعلم أن الآيات المشتملة على الإخبار بالغيوب و مكنونات الضمائر و الأسرار كثيرة و كذا الأخبار المتعلقة بتفسيرها و هي مبثوثة في سائر أبواب هذا المجلد و سائر المجلدات و فيما أوردنا في هذا الباب غنى و كفاية لمن جانب العناد و الله يهدي إلى سبيل الرشاد. تذنيب فيه مقاصد الأول في حقيقة المعجزة و هي أمر تظهر بخلاف العادة من المدعي للنبوة أو الإمامة عند تحري المنكرين على وجه يدل على صدقه و لا يمكنهم معارضته و لها سبعة شروط. الأول أن يكون فعل الله أو ما يقوم مقامه من التروك كما إذا قال معجزتي أن أضع يدي على رأسي و أنتم لا تقدرون عليه ففعل و عجزوا. الثاني أن يكون خارقا للعادة. الثالث أن يتعذر معارضته فيخرج السحر و الشعبدة. الرابع أن يكون مقرونا بالتحدي و لا يشترط التصريح بالدعوى بل تكفي قرائن الأحوال. الخامس أن يكون موافقا للدعوى فلو قال معجزتي كذا و فعل خارقا آخر لم يدل على صدقه كما نقل من فعل مسيلمة و أنه تفل في البئر ليزيد ماؤه فنضب و يبس. السادس أن لا يكون ما أظهره مكذبا له كما لو أنطق الضب فقال إنه كاذب فلا يعلم صدقه بل يزداد اعتقاد كذبه بخلاف أن يحيي الميت فيكذبه فإن الصحيح أنه لا يخرج عن المعجزة لأن إحياءه معجزة و هو غير مكذب و إنما المكذب ذلك الشخص بكلامه و هو بعد الإحياء مختار في تصديقه و تكذيبه فلا يقدح تكذيبه و منهم من قدح فيه مطلقا و منهم من فرق بين استمرار حياته و بين ما إذا خر ميتا في الحال فقدح في الثاني دون الأول و الأظهر ما ذكرنا. السابع أن لا تكون المعجزة متقدما على الدعوى بل مقارنا لها أو متأخرا عنها بزمان يسير معتاد مثله و المشهور أن الخوارق المتقدمة على دعوى النبوة كرامات و إرهاصات أي تأسيسات للنبوة. الثاني في وجه دلالة المعجزة على صدق النبي أو الإمام فذهبت المعتزلة و الإمامية إلى أن خلق المعجزة على يد الكاذب مقدور لله تعالى لعموم قدرته لكنه ممتنع وقوعه في حكمته لأن فيه إيهام صدقه و هو قبيح من الله فيمتنع صدوره عنه كسائر القبائح فعلى هذا يتوقف على العلم بوجود الصانع و عموم علمه و قدرته و امتناع صدور القبيح منه و قالت الأشاعرة جرت عادة الله تعالى بخلق العلم بالصدق عقيب ظهور المعجزة فإن إظهار المعجز على يد الكاذب و إن كان ممكنا عقلا فمعلوم انتفاؤه عادة فلا تكون دلالته عقلية لتخلف الصدق عنه في الكاذب بل عادية كسائر العاديات لأن من قال أنا نبي ثم نتق الجبل و أوقفه على رءوسهم و قال إن كذبتموني وقع عليكم و إن صدقتموني انصرف عنكم فكلما هموا بتصديقه بعد عنهم و إذا هموا بتكذيبه قرب منهم علم بالضرورة أنه صادق في دعواه و العادة قاضية بامتناع ذلك من الكاذب مع كونه ممكنا منه إمكانا عقليا لشمول قدرته للممكنات بأسرها و قد ضربوا لذلك مثلا قالوا إذا ادعى الرجل بمشهد الجم الغفير أني رسول هذا الملك إليكم ثم قال للملك إن كنت صادقا فخالف عادتك و قم من الموضع المعتاد من السرير و انتقل بمكان لا تعتاده ففعل كان ذلك نازلا منزلة التصديق بصريح مقاله و لم يشك أحد في صدقه بقرينة الحال و ليس هذا من باب قياس الغائب على الشاهد بل ندعي في إفادته العلم بالضرورة العادية و نذكر هذا المثال للتفهيم. الثالث في بيان إعجاز القرآن و وجهه زائدا على ما تقدم و هو أنه صلى الله عليه وآله وسلم تحدى بالقرآن و دعا إلى الإتيان بسورة مثله مصاقع البلغاء و الفصحاء من العرب العرباء مع كثرتهم كثرة رمال الدهناء و حصى البطحاء و شهرتهم بغاية العصبية و حمية الجاهلية و تهالكهم على المباهاة و المباراة و الدفاع عن الأحساب و ركوب الشطط في هذا الباب فعجزوا حتى آثروا المقارعة على المعارضة و بذلوا المهج و الأرواح دون المدافعة فلو قدروا على المعارضة لعارضوا و لو عارضوا لنقل إلينا لتوفر الدواعي و عدم الصارف و العلم بجميع ذلك قطعي كسائر العاديات لا يقدح فيه احتمال أنهم تركوا المعارضة مع القدرة عليها أو عارضوا و لم ينقل إلينا لمانع كعدم المبالاة و قلة الالتفات و الاشتغال بالمهمات. و أما وجه إعجازه فالجمهور من العامة و الخاصة و منهم الشيخ المفيد (قدّس الله روحه) على أن إعجاز القرآن بكونه في الطبقة العليا من الفصاحة و الدرجة القصوى من البلاغة على ما يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم و علماء الفرق بمهارتهم في فن البيان و إحاطتهم بأساليب الكلام هذا مع اشتماله على الإخبار عن المغيبات الماضية و الآتية و على دقائق العلوم الإلهية و أحوال المبدإ و المعاد و مكارم الأخلاق و الإرشاد إلى فنون الحكمة العلمية و العملية و المصالح الدينية و الدنيوية على ما يظهر للمتدبرين و يتجلى للمتفكرين و قيل وجه إعجازه اشتماله على النظم الغريب و الأسلوب العجيب المخالف لنظم العرب و نثرهم في مطالعه و مقاطعه و فواصله فإنها وقعت في القرآن على وجه لم يعهد في كلامهم و كانوا عاجزين عنه و عليه بعض المعتزلة و قال الباقلاني وجه الإعجاز مجموع الأمرين البلاغة و النظم الغريب و قيل هو اشتماله على الإخبار بالغيب و قيل عدم اختلافه و تناقضه مع ما فيه من الطول و الامتداد و ذهب السيد المرتضى منا و جماعة من العامة منهم النظام إلى الصرفة على معنى أن العرب كانت قادرة على كلام مثل القرآن قبل البعثة لكن الله صرفهم عن معارضته و اختلفوا في كيفيته فقال النظام و أتباعه صرفهم الله تعالى عنها مع قدرتهم عليها و ذلك بصرف دعاويهم إليها مع توفر الأسباب الداعية في حقهم كالتقريع بالعجز و الاستنزال عن الرئاسات و التكليف بالانقياد فهذا الصرف خارق للعادة فيكون معجزا و قال السيد (رحمه الله) فيما نسب إليه كان عندهم العلم بنظم القرآن و العلم بأنه كيف يؤلف كلام يساويه أو يدانيه و المعتاد أن من كان عنده هذان العلمان يتمكن من الإتيان بالمثل إلا أنهم كلما حاولوا ذلك أزال الله تعالى عن قلوبهم تلك العلوم و الحق هو الأول. أقول و للشيخ الراوندي (قدّس الله روحه) هنا كلام طويل الذيل في بيان إعجاز القرآن و دفع الشبهة الواردة عليه و الفرق بين الحيلة و المعجزة عسى أن نورده في كتاب القرآن إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
و الجرائح رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَامِلَةً حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ فَخَّاراً فِيهِ حَرِيرَةٌ فَقَالَ ادْعِي ابْنَ عَمِّكِ وَ أَجْلَسَ أَحَدَهُمَا عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَ الْآخَرَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ أَحَدَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ الْآخَرَ خَلْفَهُ فَقَالَ اللَّهُ

مَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ أَنَا عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ فَقُلْتُ وَ أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ أَنْتِ إِلَى خَيْرٍ وَ مَا فِي الْبَيْتِ غَيْرُ هَؤُلَاءِ وَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ أَغْدَفَ عَلَيْهِمْ كِسَاءً خَيْبَرِيّاً فَجَلَّلَهُمْ بِهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِطَبَقٍ فِيهِ رُمَّانٌ وَ عِنَبٌ فَأَكَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَبَّحَ الْعِنَبُ وَ الرُّمَّانُ ثُمَّ أَكَلَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَتَنَاوَلَا فَسَبَّحَ الْعِنَبُ وَ الرُّمَّانُ فِي أَيْدِيهِمَا ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ فَسَبَّحَ أَيْضاً ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ أَرَادَ أَنْ يَتَنَاوَلَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّمَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا نَبِيٌّ أَوْ وَلَدُ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٣٥٩. — فاطمة الزهراء عليها السلام
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَامِلَةً حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ فَخَّاراً فِيهِ حَرِيرَةٌ فَقَالَ ادْعِي ابْنَ عَمِّكِ وَ أَجْلَسَ أَحَدَهُمَا عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَ الْآخَرَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ أَحَدَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ الْآخَرَ خَلْفَهُ فَقَالَ اللَّهُ

مَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ أَنَا عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ فَقُلْتُ وَ أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ أَنْتِ إِلَى خَيْرٍ وَ مَا فِي الْبَيْتِ غَيْرُ هَؤُلَاءِ وَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ أَغْدَفَ عَلَيْهِمْ كِسَاءً خَيْبَرِيّاً فَجَلَّلَهُمْ بِهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِطَبَقٍ فِيهِ رُمَّانٌ وَ عِنَبٌ فَأَكَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَبَّحَ الْعِنَبُ وَ الرُّمَّانُ ثُمَّ أَكَلَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَتَنَاوَلَا فَسَبَّحَ الْعِنَبُ وَ الرُّمَّانُ فِي أَيْدِيهِمَا ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ فَسَبَّحَ أَيْضاً ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ أَرَادَ أَنْ يَتَنَاوَلَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّمَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا نَبِيٌّ أَوْ وَلَدُ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ. بيان: في النهاية فيه إنه أغدف على علي سترا أي أرسله.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٣٥٩. — فاطمة الزهراء عليها السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْأُمَوِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ الْأُمَوِيِّ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَنَاوَلَهُ حَصَاةً فَمَا اسْتَقَرَّتِ الْحَصَاةُ فِي كَفِّ عَلِيٍّ عليه السلام حَتَّى نَطَقَتْ وَ هِيَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيّاً ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ رَاضِياً بِاللَّهِ وَ بِوِلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ أَمِنَ خَوْفَ اللَّهِ وَ عِقَابَهُ.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٣٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

عُرِجَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى السَّمَاءِ مِائَةً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً مَا مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَ قَدْ أَوْصَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْوَلَايَةِ لِعَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام أَكْثَرَ مِمَّا أَوْصَاهُ بِالْفَرَائِضِ. ير، بصائر الدرجات علي بن محمد بن سعيد عن حمدان بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع مثله.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٣٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً إِلَى الْيَمَنِ فَانْفَلَتَ فَرَسٌ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَنَفَحَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ فَأَخَذَهُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ رَفَعُوا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَأَقَامَ صَاحِبُ الْفَرَسِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْفَرَسَ انْفَلَتَ مِنْ دَارِهِ فَنَفَحَ الرَّجُلُ بِرِجْلِهِ فَأَبْطَلَ عَلِيٌّ عليه السلام دَمَ الرَّجُلِ فَجَاءَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْكُونَ عَلِيّاً فِيمَا حَكَمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا إِنَّ عَلِيّاً ظَلَمَنَا وَ أَبْطَلَ دَمَ صَاحِبِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ عَلِيّاً لَيْسَ بِظَلَّامٍ وَ لَمْ يُخْلَقْ عَلِيٌّ لِلظُّلْمِ وَ إِنَّ الْوَلَايَةَ مِنْ بَعْدِي لِعَلِيٍّ وَ الْحُكْمَ حُكْمُهُ وَ الْقَوْلَ قَوْلُهُ لَا يَرُدُّ حُكْمَهُ وَ قَوْلَهُ وَ وَلَايَتَهُ إِلَّا كَافِرٌ وَ لَا يَرْضَى بِحُكْمِهِ وَ وَلَايَتِهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِينَا بِقَوْلِ عَلِيٍّ وَ حُكْمِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ تَوْبَتُكُمْ مِمَّا قُلْتُمْ.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٣٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَصْبَغِ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا فَاسْتَطَالَ عَلَيْهِ الْقُرَشِيُّ بِالْقُرَشِيَّةِ وَ اسْتَخْزَى الرَّجُلَ لِقُرَشِيَّتِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَجِبْهُ فَإِنَّكَ بِالْوَلَايَةِ أَشْرَفُ مِنْهُ نِسْبَةً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٣١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَصْبَغِ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا فَاسْتَطَالَ عَلَيْهِ الْقُرَشِيُّ بِالْقُرَشِيَّةِ وَ اسْتَخْزَى الرَّجُلَ لِقُرَشِيَّتِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَجِبْهُ فَإِنَّكَ بِالْوَلَايَةِ أَشْرَفُ مِنْهُ نِسْبَةً. بيان: خزي ذل و هان أو استحيا.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ عَنْ مُهَلْهَلٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ كريزَةَ بْنِ صَالِحٍ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبِ بْنِ جُنَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ

لِعَلِيٍّ كَلِمَاتٍ ثلاث [ثَلَاثاً لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ وَ اسْتَعِنْ بِهِ اللَّهُمَّ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ فَإِنَّهُ عَبْدُكَ وَ أَخُو رَسُولِكَ ثُمَّ قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَشْهَدُ لِعَلِيٍّ بِالْوَلَاءِ وَ الْإِخَاءِ وَ الْوَصِيَّةِ قَالَ كريزَةُ بْنُ صَالِحٍ وَ كَانَ يَشْهَدُ لَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَبُو أَيُّوبَ صَاحِبُ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ الْمِرْقَالُ كُلُّهُمْ مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

الْوَلَايَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يُغَيِّرُوا وَ لَمْ يُبَدِّلُوا بَعْدَ نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وآله وسلم وَاجِبَةً مِثْلِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ وَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ذِي الشَّهَادَتَيْنِ وَ أبو [أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ مَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ وَ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

عُرِجَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم السَّمَاءَ مِائَةً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً مَا مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَ قَدْ أَوْصَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا إِلَى النَّبِيِّ بِالْوَلَايَةِ لِعَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ عليه السلام أَكْثَرَ مِمَّا أَوْصَاهُ بِالْفَرَائِضِ. ير، بصائر الدرجات علي بن محمد بن سعيد عن حمدان بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي الْيَسَعِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام حَدِّثْنِي عَنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا وَ لَا يَسَعُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ تَقْصِيرٌ فِي شَيْءٍ مِنْهَا الَّتِي مَنْ قَصَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْءٍ مِنْهَا كُتِبَ عَلَيْهِ ذَنْبُهُ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ مَنْ عَرَفَهَا وَ عَمِلَ بِهَا صَلَحَ دِينُهُ وَ قُبِلَ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ لَمْ يُضِرَّ بِهِ مَا فِيهِ بِجَهْلِ شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ جَهِلَهُ قَالَ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْإِيمَانُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ الزَّكَاةُ وَ الْوَلَايَةُ شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ فَضْلٌ يُعْرَفُ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ آخَرُونَ لَا بَلْ مُعَاوِيَةُ وَ كَانَ حَسَنٌ ثُمَّ كَانَ حُسَيْنٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لَا سِوَاهُ ثُمَّ قَالَ أَزِيدُكُمْ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ زِدْهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ثُمَّ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ قَبْلَهُ لَا يَعْرِفُونَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ إِلَّا مَا تَعَلَّمُوا مِنَ النَّاسِ حَتَّى كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَفَتَحَ لَهُمْ وَ بَيَّنَ لَهُمْ وَ عَلَيْهِمْ فَصَارُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ بَعْدَ مَا كَانُوا يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمْ وَ الْأَمْرُ هَكَذَا يَكُونُ وَ الْأَرْضُ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَ مَنْ مَاتَ وَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إِلَى هَذَا إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذَا الْمَكَانَ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَ انْقَطَعْتَ مِنَ الدُّنْيَا تَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ عَلَى رَأْيٍ حَسَنٍ قَالَ أَبُو الْيَسَعِ عِيسَى بْنُ السَّرِيِّ وَ كَانَ أَبُو حَمْزَةَ وَ كَانَ حَاضِرَ الْمَجْلِسِ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا يَقُولُ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِمَاماً حَقَّ الْإِمَامِ. بيان: قوله كتب عليه ذنبه في بعض النسخ كبت عليه دينه بتقديم الباء على التاء من الكبت و هو الصرف و الإذلال و في الكافي فسد عليه دينه و هو أظهر قوله ثم قال الزكاة لعله سقط منه شيء و في الكافي هكذا و الإقرار بما جاء به من عند الله و حق في الأموال الزكاة و الولاية التي أمر الله عز و جل بها ولاية آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال فقلت له هل في الولاية شيء دون شيء فضل يعرف لمن أخذ به قال نعم قال الله عز و جل. فقوله و حق إما مجرور بالعطف على قوله ما جاء فيكون تخصيصا بعد التعميم لبيان مزيد الاهتمام أو مرفوع بالخبرية للزكاة أو بالعطف على الشهادة و فيه بعد معنى و يمكن أن يقرأ على صيغة الماضي المجهول قوله شيء دون شيء أي خصوصية و علامة تعرف لمن أخذ بها أو دليل و برهان يحتج به من ادعاها و لكل من الوجهين شواهد في الكلام كما لا يخفى و يمكن الجمع بين الوجهين بأن يكون شيء دون شيء إشارة إلى الدليل و فضل إشارة إلى شرائط الإمامة و إن كان بعيدا و على التقادير الآخذ إما الإمام أو الموالي له و حاصل الجواب أن الآية دلت على وجوب طاعة أولي الأمر فتجب طاعتهم و معرفتهم و دل الخبر على أن لكل زمان إماما لا بد من معرفته و متابعته و كان الأمر مرددا بين علي و معاوية ثم بين الحسن و بينه ثم بين الحسين و بينه و بين يزيد و العقل يحكم بعدم المساواة بين الأولين و الآخرين و لم يذكر الغاصبين الثلاثة تقية و إشعارا بأن القول بخلافتهم بالبيعة يستلزم القول بخلافة مثل معاوية و يزيد و بالجملة لما كان هذا أشنع و التقية فيه أقل خصه بالذكر مع أن بطلان خلافة معاوية يستلزم بطلان خلافتهم لاشتراك العلة و كلمة كان في المواضع تامة. قوله عليه السلام و بين لهم و عليهم في الكافي و بين لهم مناسك حجهم و حلالهم و حرامهم حتى صار الناس يحتاجون إليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس و هكذا كان الأمر. قوله و كان أبو حمزة لعله كان قال أبو حمزة و على نسخة كان هي تامة أي كان في الحياة و الحاصل أن عيسى ذكر أن أبا حمزة ذكر هذه التتمة و أنا لم أسمعها.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم