عليه السلام فِي خُطْبَتِهِ عِنْدَ ذِكْرِ آلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم هُمْ مَوْضِعُ سِرِّهِ وَ لَجَأُ أَمْرِهِ وَ عَيْبَةُ عِلْمِهِ وَ مَوْئِلُ حُكْمِهِ وَ كُهُوفُ كُتُبِهِ وَ جِبَالُ دِينِهِ بِهِمْ أَقَامَ انْحِنَاءَ ظَهْرِهِ وَ أَذْهَبَ ارْتِعَادَ فَرَائِصِهِ وَ مِنْهَا يَعْنِي قَوْماً آخَرِينَ زَرَعُوا الْفُجُورَ وَ سَقَوْهُ الْغُرُورَ وَ حَصَدُوا الثُّبُورَ لَا يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحَدٌ وَ لَا يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَداً هُمْ أَسَاسُ الدِّينِ وَ عِمَادُ الْيَقِينِ إِلَيْهِمْ يَفِيءُ الْغَالِي وَ بِهِمْ يَلْحَقُ التَّالِي وَ لَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ الْوَلَايَةِ وَ فِيهِمُ الْوَصِيَّةُ وَ الْوِرَاثَةُ.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ١١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْكَبَ سَفِينَةَ النَّجَاةِ وَ يَسْتَمْسِكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى* وَ يَعْتَصِمَ بِحَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينِ فَلْيُوَالِ عَلِيّاً بَعْدِي وَ لْيُعَادِ عَدُوَّهُ وَ لْيَأْتَمَّ بِالْهُدَاةِ مِنْ وُلْدِهِ فَإِنَّهُمْ خُلَفَائِي وَ أَوْصِيَائِي وَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ بَعْدِي وَ سَادَةُ أُمَّتِي وَ قَادَةُ الْأَتْقِيَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ حِزْبُهُمْ حِزْبِي وَ حِزْبِي حِزْبُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حِزْبُ أَعْدَائِهِمْ حِزْبُ الشَّيْطَانِ. 101 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا. صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه عليه السلام مثله. 102 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَ وُلْدُكَ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ. 103 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ عَدُوَّهُ وَ كُنْ لَهُ وَ لِوُلْدِهِ وَ اخْلُفْهُ فِيهِمْ بِخَيْرٍ وَ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا أَعْطَيْتَهُمْ وَ أَيِّدْهُمْ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ احْفَظْهُمْ حَيْثُ تَوَجَّهُوا مِنَ الْأَرْضِ وَ اجْعَلِ الْإِمَامَةَ فِيهِمْ وَ اشْكُرْ مَنْ أَطَاعَهُمْ وَ أَهْلِكْ مَنْ عَصَاهُمْ إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ. 104 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِي فَإِنَّهُمْ مِنِّي. 105 ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي وَ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. 106 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: وَسَطُ الْجَنَّةِ لِي وَ لِأَهْلِي. 107 ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ إِلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ قَالَ أَلَا إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي عَيْنِيَ الَّتِي آوِي إِلَيْهَا أَلَا وَ إِنَّ الْأَنْصَارَ تُرْسِي فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ وَ أَعِينُوا مُحْسِنَهُمْ. بيان: يظهر من بعض كتب المخالفين أن مكان عيني عيبتي و مكان ترسي كرشي و قال في النهاية فيه الأنصار كرشي و عيبتي. أراد أنهم بطانته و موضع سره و أمانته و الذين يعتمد عليهم في أموره و استعار الكرش و العيبة لذلك لأن المجتر يجمع علفه في كرشه و الرجل يضع ثيابه في عيبته و قيل أراد بالكرش الجماعة أي جماعتي و صحابتي يقال عليه كرش من الناس أي جماعة. 108 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَرَوِيِّ عَنْ خَالِهِ أَبِي الصَّلْتِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَكَفَّلَ لِي فِي أَهْلِ بَيْتِي لِمَنْ لَقِيَهُ مِنْهُمْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً. 109 ك، إكمال الدين مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنِّي أَوْشَكَ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِتْرَتِي كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي وَ إِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا بِمَا ذَا تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا. 110 ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مع، معاني الأخبار الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي مِنَ الْعِتْرَةِ فَقَالَ أَنَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تَاسِعُهُمْ مَهْدِيُّهُمْ وَ قَائِمُهُمْ لَا يُفَارِقُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَوْضَهُ. 111 ك، إكمال الدين مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ عِتْرَتُكَ قَالَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قال الصدوق (قدس الله روحه) حكى محمد بن بحر الشيباني عن محمد بن عبد الواحد صاحب أبي العباس تغلب في كتابه الذي سماه كتاب الياقوتة أنه قال حدثني أبو العباس تغلب قال حدثني ابن الأعرابي قال العترة قطاع المسك الكبار في النافجة و تصغيرها عتيرة و العترة الريقة العذبة و تصغيرها عتيرة و العترة شجرة تنبت على باب وجار الضب. و أحسبه أراد وجار الضبع لأن الذي للضب مكو و للضبع وجار. ثم قال و إذا خرجت الضب من وجارها تمرغت على تلك الشجرة فهي لذلك لا تنمو و لا تكبر و العرب تضرب مثلا للذليل و الذلة فيقولون أذل من عترة الضب قال تصغيرها عتيرة و العترة ولد الرجل و ذريته من صلبه فلذلك سميت ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم من علي و فاطمة عليها السلام عترة قال تغلب فقلت لابن الأعرابي فما معنى قول أبي بكر في السقيفة نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أراد بلدته و بيضته و عترة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا محالة ولد فاطمة عليها السلام و الدليل على ذلك رد أبي بكر و إنفاذ علي عليه السلام بسورة براءة - وَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم أُمِرْتُ أَنْ لَا يُبَلِّغَهَا عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي. فأخذها منه و دفعها إلى من كان منه دونه فلو كان أبو بكر من العترة نسبا دون تفسير ابن الأعرابي أنه أراد البلدة لكان محالا أخذ سورة براءة منه و دفعها إلى علي عليه السلام و قد قيل إن العترة الصخرة العظيمة يتخذ الضب عندها حجرا يأوي إليه و هذا لقلة هدايته و قد قيل إن العترة أصل الشجرة المقطوعة التي تنبت من أصولها و عروقها و العترة في غير هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا فرعة و لا عتيرة. قال الأصمعي كان الرجل في الجاهلية ينذر نذرا على أنه إذا بلغت غنمه مائة أن يذبح رجيه و عتائره فكان الرجل ربما بخل بشاته فيصيد الظباء و يذبحها عن غنمه عن آلهتهم ليوفي بها نذره و أنشد الحارث بن حلزة. عننا باطلا و ظلما كما.* * * تعتر عن حجرة الربيض الظبا. يعني يأخذونها بذنب غيرها كما يذبح أولئك الظبا عن غنمهم. و قال الأصمعي و العترة الريح و العترة أيضا شجرة كثيرة اللبن صغيرة يكون نحو القامة و يقال العتر الذكر عتر يعتر عترا إذا نعظ. و قال الرياشي سألت الأصمعي عن العترة فقال هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقا. ثم قال الصدوق رضي الله عنه و العترة علي بن أبي طالب و ذريته من فاطمة و سلالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هم الذين نص الله تبارك و تعالى عليهم بالإمامة على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و هم اثنا عشر أولهم علي و آخرهم القائم عليه السلام على جميع ما ذهبت إليه العرب من معنى العترة و ذلك أن الأئمة عليهم السلام من بين جميع بني هاشم و من بين جميع ولد أبي طالب كقطاع المسك الكبار في النافجة و علومهم العذبة عند أهل الحكمة و العقل و هم الشجرة التي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصلها و أمير المؤمنين عليه السلام فرعها و الأئمة من ولده أغصانها و شيعتهم ورقها و علمهم ثمرها و هم عليه السلام أصول الإسلام على معنى البلدة و البيضة و هم عليه السلام الهداة على معنى الصخرة العظيمة التي يتخذ الضب عندها حجرا يأوي إليه لقلة هدايته و هم أصل الشجرة المقطوعة لأنهم وتروا و ظلموا و جفوا و قطعوا و لم يوصلوا فنبتوا من أصولهم و عروقهم لا يضرهم قطع من قطعهم و إدبار من أدبر عنهم إذ كانوا من قبل الله منصوصا عليهم على لسان نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم و من معنى العترة و هم المظلومون المؤاخذون بما لم يجرموه و لم يذنبوه و منافعهم كثيرة و هم ينابيع العلم على معنى الشجرة الكثيرة اللبن فهم عليه السلام ذكران غير إناث على معنى قول من قال إن العترة هو الذكر و هم جند الله عز و جل و حزبه على معنى قول الأصمعي إن العترة الريح - قَالَ النَّبِيِ الرِّيحُ جُنْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ. في حديث مشهور عنه عليه السلام و الريح عذاب على قوم و رحمة لآخرين و هم عليه السلام كذلك كالقرن المقرون إليهم بقول النبي إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي. قال الله عز و جل وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً و قال عز و جل وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ و هم عليه السلام أصحاب المشاهد المتفرقة على المعنى الذي ذهب إليه من قال إن العترة هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقا و بركاتهم منبثة في المشرق و المغرب. توضيح قوله لأن الذي للضب مكو أقول الذي يظهر مما عندنا من كتب اللغة هو أن الوجار لا يختص بالضبع و إن كان فيه أكثر استعمالا و ذكروا أن المكو جحر الثعلب و الأرنب و قال الجزري الفرعة بفتح الراء أول ما تلد الناقة كانوا يذبحونه لآلهتهم و قال الجوهري عن لي كذا عننا أي ظهر و عرض و قال حجرة القوم ناحية دارهم و قال الربيض الغنم برعاتها المجتمعة في مربضها و قال الجوهري عترة الرجل نسله و رهطه الأدنون و قال العتر أيضا العتيرة و هي شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم يقال هذه أيام ترجيب و تعتار و ربما كان الرجل ينذر نذرا إن رأى ما يحب يذبح كذا و كذا من غنمه فإذا وجب ضاقت نفسه عن ذلك فيعتر بدل الغنم ظباء و هذا أراد الحارث بن حلزة بقوله عننا باطلا البيت. و قال في النهاية فيه خلفت فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي. عترة الرجل أخص أقاربه و عترة النبي بنو عبد المطلب و قيل أهل بيته الأقربون و هم أولاده و علي و أولاده و قيل عترته الأقربون و الأبعدون منهم و المشهور المعروف أن عترته أهل بيته الذين حرمت عليهم الزكاة. و فيه أنه أهدى إليه عتر العتر نبت ينبت متفرقا فإذا طال و قطع أصله خرج منه شبه اللبن و قيل هو المرزنجوش. 112 وَ أَقُولُ رَوَى السَّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ عَنْ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. 113 وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ وَ أَنْتُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِي الثَّقَلَيْنِ قِيلَ وَ مَا الثَّقَلَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْأَكْبَرُ كِتَابُ اللَّهِ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَ طَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ لَنْ تَزِلُّوا وَ لَا تَضِلُّوا وَ الْأَصْغَرُ عِتْرَتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ سَأَلْتُ لَهُمَا ذَلِكَ رَبِّي فَلَا تُقَدِّمُوهُمَا فَتَهْلِكُوا وَ لَا تُعَلِّمُوهُمَا فَإِنَّهُمَا أَعْلَمُ مِنْكُمْ. 114 وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ سَعِيدٍ وَ أَحْمَدَ وَ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. 115 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ العلا [العَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ فِي أَهْلِ بَيْتِي مِنْ عِتْرَتِي لَهُدَاةً مُهْتَدِينَ مِنْ بَعْدِي يُعْطِيهِمْ عِلْمِي وَ فَهْمِي وَ حِلْمِي وَ خُلُقِي وَ طِينَتُهُمْ مِنْ طِينَتِيَ الطَّاهِرَةِ فَوَيْلٌ لِلْمُنْكِرِينَ لِحَقِّهِمُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ مِنْ بَعْدِيَ الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِيَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَيْهِمْ وَ الْآخِذِينَ مِنْهُمْ حَقَّهُمْ أَلَا فَلَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي. 116 ير، بصائر الدرجات السِّنْدِيُّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ الَّتِي وَعَدَنِي رَبِّي قَضِيبٌ مِنْ قُضْبَانِهَا غَرَسَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَكَانَ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَعْدِي وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ ذُرِّيَّتِي فَإِنَّهُمْ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ هُدًى وَ لَا يُعِيدُونَكُمْ فِي رَدًى وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ. 117 ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ رَبِّي جَنَّةَ عَدْنٍ غَرَسَهَا بِيَدِهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّهُمْ لَحْمِي وَ دَمِي أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وَ عِلْمِي. 118 أَقُولُ رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي مَقْبُوضٌ وَ أَنَّ ابْنَ عَمِّي هُوَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَلِيُّ اللَّهِ وَ خَلِيفَتِي وَ الْمُبَلِّغُ عَنِّي وَ هُوَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ يَعْسُوبُ الدِّينِ إِنِ اسْتَرْشَدْتُمُوهُ أَرْشَدَكُمْ وَ إِنْ تَبِعْتُمُوهُ نَجَوْتُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُ فَاللَّهَ أَطَعْتُمْ وَ إِنْ عَصَيْتُمُوهُ فَاللَّهَ عَصَيْتُمْ وَ إِنْ بَايَعْتُمُوهُ فَاللَّهَ بَايَعْتُمْ وَ إِنْ نَكَثْتُمْ بَيْعَتَهُ فَبَيْعَةَ اللَّهِ نَكَثْتُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَيَّ الْقُرْآنَ وَ عَلِيٌّ سَفِيرُهُ فَمَنْ خَالَفَ الْقُرْآنَ ضَلَّ وَ مَنْ تَبِعَ غَيْرَ عَلِيٍّ ذَلَّ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَلَا إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي خَاصَّتِي وَ قَرَابَتِي وَ أَوْلَادِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ وَدِيعَتِي وَ إِنَّكُمْ مَجْمُوعُونَ غَداً وَ مَسْئُولُونَ عَنِ الثَّقَلَيْنِ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمْ فَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ ظَلَمَهُمْ فَقَدْ ظَلَمَنِي وَ مَنْ نَصَرَهُمْ فَقَدْ نَصَرَنِي وَ مَنْ أَعَزَّهُمْ فَقَدْ أَعَزَّنِي وَ مَنْ طَلَبَ الْهُدَى مِنْ غَيْرِهِمْ فَقَدْ كَذَّبَنِي فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا مَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ غَداً فَإِنِّي خَصْمٌ لِمَنْ كَانَ خَصْمَهُمْ وَ مَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ فَالْوَيْلُ لَهُ. وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْقِبْطِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: النَّاسُ أَغْفَلُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَلِيٍّ عليه السلام يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ كَمَا أَغْفَلُوا قَوْلَهُ يَوْمَ مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ أَتَى النَّاسُ يَعُودُونَهُ فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام لِيَدْنُو مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَجِدْ مَكَاناً فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يُفْرِجُونَ لِعَلِيٍّ عليه السلام قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي تَسْتَخِفُّونَ بِهِمْ وَ أَنَا حَيٌّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ غِبْتُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَغِيبُ عَنْكُمْ إِنَّ الرَّوْحَ وَ الرَّاحَةَ وَ الرِّضْوَانَ وَ الْبُشْرَى وَ الْحُبَّ وَ الْمَحَبَّةَ لِمَنِ ائْتَمَّ بِعَلِيٍّ وَ تَوَلَّاهُ وَ سَلَّمَ لَهُ وَ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُدْخِلَهُمْ فِي شَفَاعَتِي لِأَنَّهُمْ أَتْبَاعِي فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي مَثَلٌ جَرَى فِي إِبْرَاهِيمَ لِأَنِّي مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ إِبْرَاهِيمُ مِنِّي وَ دِينِي دِينُهُ وَ سُنَّتِي سُنَّتُهُ وَ فَضْلُهُ فَضْلِي وَ أَنَا أَفْضَلُ مِنْهُ وَ فَضْلِي لَهُ فَضْلٌ تَصْدِيقُ قَوْلِ رَبِّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. تتميم قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) في كتاب الشافي حاكيا عن الناصب الذي تصدى فيه لرد مزخرفاته و خرافاته قال صاحب الكتاب دليل لهم آخر وَ رُبَّمَا تَعَلَّقُوا بِمَا - رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ قَوْلِهِ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. و إن ذلك يدل على أن الإمامة فيهم و كذلك العصمة وَ رُبَّمَا قَوَّوْا ذَلِكَ بِمَا - رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ. و أن ذلك يدل على عصمتهم و وجوب طاعتهم و حظر العدول عنهم قالوا و ذلك يقتضي النص على أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال و هذا إنما يدل على أن إجماع العترة لا يكون إلا حقا لأنه لا يخلو من أن يريد عليه السلام بذلك جملتهم أو كل واحد منهم و قد علمنا أنه لا يجوز أن يريد بذلك إلا جملتهم و لا يجوز أن يريد كل واحد منهم لأن الكلام يقتضي الجمع و لأن الخلاف قد يقع بينهم على ما علمناه من حالهم و لا يجوز أن يكون قول كل منهم حقا لأن الحق لا يكون في الشيء و ضده و قد ثبت اختلافهم فيما هذا حاله و لا يجوز أن يقال إنهم مع الاختلاف لا يفارقون الكتاب و ذلك يبين أن المراد به أن ما أجمعوا عليه يكون حقا حتى يصح قوله لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. و ذلك يمنع من أن المراد بالخبر الإمامة لأن الإمامة لا تصح في جميعهم و إنما يختص بها الواحد منهم و قد بينا أن المقصد بالخبر ما يرجع إلى جميعهم و يبين ما قلناه إن أحدا ممن خالفنا في هذا الباب لا يقول في كل واحد من العترة إنه بهذه الصفة فلا بد من أن يتركوا الظاهر إلى أمر آخر يعلم به أن المراد بعض من بعض و ذلك الأمر لا يكون إلا ببينة و ليس لهم أن يقولوا إذا دل على ثبوت العصمة فيهم و لم يصح إلا في أمير المؤمنين عليه السلام ثم في واحد واحد من الأئمة فيجب أن يكون هو المراد و ذلك أن لقائل أن يقول إن المراد عصمتهم فيما اتفقوا عليه و يكون ذلك أليق بالظاهر و بعد فالواجب حمل الكلام على ما يصح أن يوافق العترة فيه الكتاب و قد علمنا أن في كتاب الله تعالى دلالة على الأمور فيجب أن يحمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم في العترة على ما يقتضي كونه دلالة و ذلك لا يصح إلا بأن يقال إن إجماعها حق و دليل فأما طريقة الإمامية فمباينة لهذا الفصل و المقصد و قد قال شيخنا أبو علي إن ذلك إن دل على الإمامة - فَقَوْلُهُ اقْتَدُوا بالذين [بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ. يدل على ذلك و - قَوْلُهُ إِنَّ الْحَقَّ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَ قَلْبِهِ. يدل على أنه الإمام - وَ قَوْلُهُ عليه السلام أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ. كمثل ذلك. ثم قال في جواب هذه الكلمات يقال له أما - قَوْلُهُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. فإنه دال على أن إجماع أهل البيت حجة على ما أقررت به و دال أيضا بعد ثبوت هذه الرتبة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي بغير فصل و على غير ذلك مما أجمع أهل البيت عليه و يمكن أيضا أن يجعل حجة و دليلا على أنه لا بد في كل عصر في جملة هذا البيت من حجة معصوم مأمون يقطع على صحة قوله و - قَوْلُهُ إِنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ. يجري مجرى الخبر الأول في التنبيه على أهل البيت و الإرشاد إليهم و إن كان الخبر الأول أعم فائدة و أقوى دلالة و نحن نبين الجملة التي ذكرناها فإن قيل دلوا على صحة الخبر قبل أن تتكلموا في معناه قلنا الدلالة على صحته تلقي الأمة له بالقبول و إن أحدا منهم مع اختلافهم في تأويله لم يخالف في صحته و هذا يدل على أن الحجة قامت به في أصله و أن الشك مرتفع فيه و من شأن علماء الأمة إذا ورد عليهم خبر مشكوك في صحته أن يقدموا الكلام في أصله و أن الحجة به غير ثابتة ثم يشرعوا في تأويله فإذا رأينا جميعهم عدلوا عن هذه الطريقة في هذا الخبر و حمله كل منهم على ما يوافق طريقته و مذهبه دل ذلك على صحة ما ذكرناه. فإن قيل فما المراد بالعترة فإن الحكم متعلق بهذا الاسم الذي لا بد من بيان معناه قلنا عترة الرجل في اللغة هم نسله كولده و ولد ولده و في أهل اللغة من وسع ذلك فقال إن عترة الرجل هم أدنى قومه إليه في النسب فعلى القول الأول يتناول ظاهر الخبر و حقيقته الحسن و الحسين و أولادهما عليهما السلام و على القول الثاني يتناول من ذكرناه و من جرى مجراهم في الاختصاص بالقرب من النسب على أن الرسول قد قيد القول بما أزال به الشبهة و أوضح القول بقوله عترتي أهل بيتي فوجه الحكم إلى من استحق هذين الاسمين و نحن نعلم أن من يوصف من عترة الرجل بأنهم أهل بيته هو ما قدمنا ذكره من أولاده و أولاد أولاده و من جرى مجراهم في النسب القريب على أن الرسول عليه السلام قد بين من يتناوله الوصف بأنه من أهل البيت - وَ تَظَاهَرَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم جَمَعَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام فِي بَيْتِهِ وَ جَلَّلَهُمْ بِكِسَائِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ. فخص هذا الاسم بهؤلاء دون غيرهم فيجب أن يكون الحكم متوجها إليهم و إلى من الحق بهم بالدليل و قد أجمع كل من أثبت فيهم هذا الحكم أعني وجوب التمسك و الاقتداء على أن أولادهم في ذلك يجرون مجراهم فقد ثبت توجه الحكم إلى الجميع. فإن قيل على بعض ما أوردتموه يجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام ليس من العترة إن كانت العترة مقصورة على الأولاد و أولادهم قلنا من ذهب إلى ذلك من الشيعة يقول إن أمير المؤمنين عليه السلام و إن لم يتناوله هذا الاسم على الحقيقة كما لا يتناوله اسم الولد فهو عليه السلام أبو العترة و سيدها و خيرتها و الحكم في المستحق بالاسم ثابت له بدليل غير تناول الاسم المذكور في الخبر. فإن قيل فما تقولون في قول أبي بكر بحضرة جماعة الأمة نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و بيضته التي انفقأت عنه و هو يقتضي خلاف ما ذهبتم إليه قلنا الاعتراض بخبر شاذ يرده و يطعن عليه أكثر الأمة على خبر مجمع عليه مسلمة روايته لا وجه له على أن قول أبي بكر هذا لو كان صحيحا لم يكن من حمله على التجوز و التوسع بد لأن قرب أبي بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في النسب لا يقتضي أن يطلق عليه لفظة عترة على سبيل الحقيقة لأن بني تيم بن مرة و إن كانت إلى بني هاشم أقرب ممن بعد عنهم بأب أو بأبوين فكذلك من بعد منهم بأب أو بأبوين أو أكثر من ذلك هو أقرب إلى بني هاشم ممن بعد أكثر من هذا البعد و في هذا ما يقتضي أن يكون قريش كلهم عترة واحدة بل يقتضي أن يكون جميع ولد معد بن عدنان عترة لأن بعضهم أقرب إلى بعض من اليمن و على هذا التدريج حتى يجعل جميع بني آدم عترة واحدة فصح بما ذكرناه أن الخبر إذا صح كان مجازا فيكون وجه ذلك ما أراده أبو بكر من الافتخار بالقرابة من نسب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأطلق هذه اللفظة توسعا و قد يقول أحدنا لمن ليس بابن له على الحقيقة إنك ابني و ولدي إذا أراد الاختصاص و الشفقة و كذلك قد يقول لمن لم يلده أنت أبي فعلى هذا يجب أن يحمل قول أبي بكر و إن كانت الحقيقة يقتضي خلافه على أن أبا بكر لو صح كونه من عترة الرسول على سبيل الحقيقة لكان خارجا عن حكم قوله إني مخلف فيكم. لأن الرسول ص قيد ذلك بصفة معلومة أنها لم تكن في أبي بكر و هي قوله أهل بيتي و لا شبهه في أنه لم يكن من أهل البيت الذين ذكرنا أن الآية نزلت فيهم و اختصتهم و لا ممن يطلق عليه في العرف أنه من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأن من اجتمع مع غيره بعد عشرة آباء أو نحوهم لا يقال إنه من أهل بيته فإذا صحت هذه الجملة التي ذكرناها وجب أن إجماع العترة حجة لأنه لو لم يكن بهذه الصفة لم يجب ارتفاع الضلال عن التمسك بالعترة على كل وجه و إذا كان قد بين أن المتمسك بالعترة لا يضل ثبت ما ذكرناه. فإن قيل ما أنكرتم أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم إنما نفى الضلال عن المتمسك بالكتاب و العترة معا فمن أين أن المتمسك بالعترة وحدها بهذه الصفة قلنا لو لا أن المراد بالكلام أن المتمسك بكل واحد من الكتاب و العترة لا يضل لكان لا فائدة في إضافة ذكر العترة إلى الكتاب لأن الكتاب إذا كان حجة فلا معنى لإضافة ما ليس بحجة إليه و القول في الجميع أن المتمسك بهما محق لأن هذا حقيقة العبث على أن إضافة العترة إذا لم يكن قولهم حجة كإضافة غيرهم من سائر الأشياء فأي معنى لتخصيصهم و التنبيه عليهم و القطع على أنهم لا يفترقون حتى يردوا القيامة و هذا مما لا إشكال في سقوطه و إذا صح أن إجماع أهل البيت حجة قطعنا على صحة كل ما اتفقوا عليه و مما اتفقوا عليه القول بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي بلا فصل مع اختلافهم في حصول ذلك بنص جلي أو خفي أو بما يحتمل التأويل و بما لا يحتمله. فإن قيل كيف تدعون الإجماع من أهل البيت على ما ذكرتم و قد رأينا كثيرا منهم يذهب مذهب المعتزلة في الإمامة قلنا أما نحن فما رأينا أحدا من أهل البيت يذهب إلى خلاف ما ذكرناه و كل من سمعنا عنه فيما مضى بخلاف ما حكيناه فليس أولا إذا صح ذلك عنه ممن يعترض بقوله على الإجماع لشذوذه و أكثر من يدعي عليه هذا القول الواحد و الاثنان و ليس بمثل هذا اعتراض على الإجماع ثم إنك لا تجد أحدا ممن يدعي عليه هذا من جملة علماء أهل البيت و لا من ذوي الفضل منهم و متى فتشت عن أمره وجدته متعرضا بذلك لفائدة مولعا به على بعض أغراض الدنيا و متى طرقنا الاعتراض بالشذوذ و الآحاد على الجماعات أدى ذلك إلى بطلان استقرار الإجماع في شيء من الأشياء لأنا نعلم أن في الغلاة و الإسماعيلية من يخالف في الشرائع و أعداد الصلاة و غيرها و منهم من يذهب إلى أنه كان بعد الرسول عدة أنبياء و أن الرسالة ما انختمت به و مع ذلك فلا يمنعنا هذا من أن ندعي الإجماع على انقطاع النبوة و تقرر أصول الشرائع و لا يعتد بخلاف من ذكرناه و معلوم ضرورة أنهم أضعاف من أظهر من أهل البيت خلاف المذهب الذي ذكرناه في الإمامة على أنا قد شاهدنا و ناظرنا بعض من يعد في جملة الفقهاء و أهل الفتيا على أن الله تعالى يعفو عن اليهود و النصارى و إن لم يؤمنوا و لا يعاقبهم و على غير ذلك مما لا شك في أن الإجماع حجة فيه على أنا لو جعلنا القول بذلك معترضا على أدلتنا على إجماع أهل البيت و قلنا بقول من يحكي ذلك عنه لم يقدح فيما ذكرناه لأن في المعلوم أن أزمنة كثيرة لا يعرف فيها قائل بهذا المذهب من أهل البيت كزماننا هذا و غيره و إنا لم نشاهد في وقتنا قائلا بالمذهب الذي أفسدناه و لا أخبرنا عمن هذه حاله فيه و المعتبر في الإجماع كل عصر فثبت ما أوردناه. فأما ما يمكن أن يستدل بهذا الخبر عليه من ثبوت حجة مأمون في جملة أهل البيت في كل عصر فهو أنا نعلم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إنما خاطبنا بهذا القول على جهة إزاحة العلة لنا و الاحتجاج في الدين علينا و الإرشاد إلى ما يكون فيه نجاتنا من الشكوك و الريب و الذي يوضح ذلك أن في رواية زيد بن ثابت هذا الخبر و هما الخليفتان من بعدي و إنما أراد أن المرجع إليهما بعدي في ما كان يرجع إلي فيه في حياتي فلا يخلو من أن يريد أن إجماعهم حجة فقط دون أن يدل القول على أن فيهم في كل حال من يرجع إلى قوله و يقطع على عصمته أو يريد ما ذكرناه فلو أراد الأول لم يكن مكملا للحجة و لا مزيحا لعلتنا و لا مستخلفا من يقوم مقامه فينا لأن العترة أولا قد يجوز أن يجمع على القول الواحد و يجوز أن لا يجمع بل يختلف فما هو الحجة من إجماعها ليس بواجب ثم ما اجتمعت عليه هو جزء من ألف جزء من الشريعة و كيف يحتج علينا في الشريعة بمن لا نصيب عنده من حاجتنا إلا القليل من الكثير و هذا يدل على أنه لا بد في كل عصر من حجة في جملة أهل البيت مأمون مقطوع على قوله و هذا دليل على وجود الحجة على سبيل الجملة و بالأدلة الخاصة يعلم من الذي هو حجة منهم على سبيل التفضيل على أن صاحب الكتاب قد حكم بمثل هذه القضية في قوله إن الواجب حمل الكلام على ما يصح أن يوافق فيه العترة للكتاب و أن الكتاب إذا كان دلالة على الأمور وجب في العترة مثل ذلك و هذا صحيح ليجمع بينهما في اللفظ و الإرشاد إلى التمسك بهما ليقع الأمان من الضلال و الحكم بأنهما لا يفترقان إلى القيامة و إذا وجب في الكتاب أن يكون دليلا و حجة وجب مثل ذلك في قولهم أعني العترة و إذا كانت دلالة الكتاب مستمرة غير منقطعة و موجودة في كل حال و ممكنة أصابتها في كل زمان وجب مثل ذلك في قول العترة المقرون بها و المحكوم له بمثل حكمها و هذا لا يتم إلا بأن يكون فيها في كل حال من قوله حجة لأن إجماعها على الأمور ليس بواجب على ما بيناه و الرجوع إليهما مع الاختلاف و فقد المعصوم لا يصح فلا بد مما ذكرناه. و أما الأخبار الثلاثة التي أوردها على سبيل المعارضة للخبر الذي تعلقنا به فأول ما فيها أنها لا تجري مجرى خبرنا في القوة و الصحة لأن خبرنا مما نقله المختلفون و سلمه المتنازعون و تلقته الأمة بالقبول و إنما وقع اختلافهم في تأويله و الأخبار التي عارض بها لا يجري هذا المجرى لأنها مما تفرد المخالف بنقله و ليس فيها إلا ما إذا كشفت عن أصله و فتشت عن سنده ظهر لك انحراف من راويه و عصبية من مدعيه و قد بينا فيما تقدم سقوط المعارضة بما يجري هذا المجرى من الأخبار. فأما ما - رَوَاهُ مِنْ قَوْلِهِ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي. فقد تقدم الكلام عليه عند معارضته بهذا الخبر استدلالنا بخبر الغدير استقصيناه هناك فلا معنى لإعادته. و أما ما - رَوَاهُ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ الْحَقَّ لَيَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ. فهو مقتض إن كان صحيحا عصمة عمر و القطع على أن أقواله كلها حجة و ليس هذا مذهب أحد في عمر لأنه لا خلاف في أنه ليس بمعصوم و أن خلافه سائغ و كيف يكون الحق ناطقا على لسان عمر ثم يرجع في الأحكام من قول إلى قول و يشهد على نفسه بالخطإ و يخالف في الشيء ثم يعود إلى قول من خالفه فيوافقه عليه و يقول لو لا علي لهلك عمر و لو لا معاذ لهلك عمر و كيف لم يحتج بهذا الخبر هو لنفسه في بعض المقامات التي احتاج فيها و لم يقل أبو بكر لطلحة لما قال له ما تقول لربك إذ وليت علينا فظا غليظا أقول له وليت من شهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأن الحق ينطق على لسانه. و ليس لأحد أن يدعي في الامتناع من الاحتجاج بذلك سببا مانعا كما ندعيه في ترك أمير المؤمنين عليه السلام الاحتجاج بالنص لأنا قد بينا فيما تقدم أن لتركه عليه السلام ذلك سببا ظاهرا و هو تأمر القوم عليه و انبساط أيديهم و أن التقية و الخوف واجبان ممن له سلطان و لا تقية على عمر و أبي بكر من أحد لأن السلطان فيهما و لهما و التقية منهما و لا عليهما على أن هذا الخبر لو كان صحيحا في سنده و معناه لوجب على من ادعى أنه يوجب الإمامة أن يبين كيفية إيجابه لذلك و لا يقتصر على الدعوى المحضة و على أن يقول إذا جاز أن يدعى في كذا و كذا أنه يوجب الإمامة جاز في هذا الخبر لأنا لما ادعينا في الأخبار التي ذكرناها ذلك لم نقتصر على محض الدعوى بل بينا كيفية دلالة ما تعلقنا به على الإمامة و قد كان يجب عليه إذا عارضنا بأخباره أن يفعل مثل ذلك فأما ما تعلق به من الرواية عنه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه - قَالَ: أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ. فالكلام في أنه غير معارض لقوله إني مخلف فيكم الثقلين. و غيره من أخبارنا جار على ما بيناه آنفا فإذا تجاوزنا عن ذلك كان لنا أن نقول لو كان هذا الخبر صحيحا لكان موجبا لعصمة كل واحد من الصحابة ليصح و يحسن الأمر بالاقتداء بكل واحد منهم و منهم من ظهر فسقه و عناده و خروجه على الجماعة و خلافه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم و من جملة الصحابة معاوية و عمرو بن العاص و أصحابهما و مذهب صاحب الكتاب و أصحابه فيهم معروف و في جملتهم طلحة و الزبير و من قاتل أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الجمل و لا شبهة في فسقهم و إن ادعى مدعون أن القوم تابوا بعد ذلك و من جملتهم من قعد عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام و لم يدخل مع جماعة المسلمين في الرضا بإمامته و من جملتهم من حصر عثمان و منعه الماء و شهد عليه بالردة ثم سفك دمه فكيف يجوز مع ذلك أن يأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالاقتداء بكل واحد من الصحابة و لا بد من حمل هذا الخبر إذا صح على الخصوص إذ لا بد فيمن عنى به و تناوله من أن يكون معصوما لا يجوز الخطأ عليه في أقواله و أفعاله و نحن نقول بذلك و نوجه بهذا الخبر لو صح إلى أمير المؤمنين عليه السلام و الحسن و الحسين عليهما السلام لأن هؤلاء ممن ثبتت عصمته و علمت طهارته على أن هذا الخبر معارض بما هو أظهر منه و أثبت رواية مثل ما - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ قَوْلِهِ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً وَ إِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ لَا يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. - وَ مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي لَمَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ يُفَارِقَنِي. - وَ قَوْلِهِ أَيُّهَا النَّاسُ بَيْنَا أَنَا عَلَى الْحَوْضِ إِذْ مُرَّ بِكُمْ زُمَراً فَتَفَرَّقَ بِكُمُ الطُّرُقُ فَأُنَادِيكُمْ إِلَيَّ هَلُمُّوا إِلَى الطَّرِيقِ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ رَبِّي أَنَّهُمْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ أَلَا سُحْقاً سُحْقاً. - وَ مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَنْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّ رَحِمِي لَمَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ إِنِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَإِذَا جِئْتُمْ قَالَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَ قَالَ الْآخَرُ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَأَقُولُ أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ عَرَفْتُهُ وَ لَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ بَعْدِي وَ ارْتَدَدْتُمُ الْقَهْقَرَى. - وَ قَوْلِهِ لِأَصْحَابِهِ لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمْ فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى فَقَالَ فَمَنْ إِذاً. - وَ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِأَصْحَابِهِ أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَ أَمْوَالَكُمْ وَ أَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَ بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ أَلَا لَا عَرَفْتُكُمْ تَرْتَدُّونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ إِلَّا أَنِّي قَدْ شَهِدْتُ وَ غِبْتُمْ.. فكيف يصح ما ذكره من الأمر بالاقتداء على ما ذكرناه بمن تناوله اسم الصحابة على أن هذا الخبر لو سلم من كل ما ذكرناه لم يقتض الإمامة على ما ادعاه صاحب الكتاب لأنه لم يبين في لفظه الشيء الذي يقتدى بهم فيه و لا أنه مما يقتضي الإمامة دون غيرها فهو كالمجمل الذي لا يمكن أن يتعلق بظاهره و كل هذا واضح.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ١٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تَعَالَى ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قَالَ قَالُوا أَوْ بَدِّلْ عَلِيّاً عليه السلام. بيان صدر تلك الآية وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ الآية و قد مر أن المراد بالآيات الأئمة أو المراد بها الآيات المشتملة على ذكر ولايتهم و على التقديرين إذا تتلى عليهم تلك الآيات قال المنافقون ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا ليس فيه ما لا نرضى به من ولاية علي أَوْ بَدِّلْهُ يعني عليا بأن يجعل مكان آية متضمنة له آية أخرى فقال الله تعالى لرسوله قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي أي بالتبديل من قبل نفسي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَمَّا صُرِعَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ جَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا زَيْدُ قَدْ كُنْتَ خَفِيفَ الْمَئُونَةِ عَظِيمَ الْمَعُونَةِ فَرَفَعَ زَيْدٌ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ وَ أَنْتَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا بِاللَّهِ عَلِيماً وَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عَلِيّاً حَكِيماً وَ اللَّهَ فِي صَدْرِكَ عَظِيماً. أقول: سيأتي في دعاء يوم الغدير و أشهد أنه الإمام الهادي الرشيد أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك فإنك قلت وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ. الآيات آل عمران إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فاطر ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى أي اختار و اجتبى و آلَ إِبْراهِيمَ أولاده و أما آلَ عِمْرانَ فقيل هم من آل إبراهيم أيضا فهم موسى و هارون ابنا عمران و قيل يعني بآل عمران مريم و عيسى لأن مريم بنت عمران و في قراءة أهل البيت عليهم السلام وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْعَالَمِينَ و قالوا أيضا إن آل إبراهيم هم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين هم أهله و يجب أن يكون الذين اصطفاهم الله تعالى مطهرين معصومين منزهين عن القبائح لأنه سبحانه لا يختار و لا يصطفي إلا من كان كذلك و يكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة و العصمة فعلى هذا يختص الاصطفاء بمن كان معصوما من آل إبراهيم و آل عمران سواء كان نبيا أو إماما و يقال الاصطفاء على وجهين أحدهما أنه اصطفاه لنفسه أي جعله خالصا له يختص به و الثاني أنه اصطفاه على غيره أي اختصه بالتفضيل على غيره و على هذا الوجه معنى الآية ذُرِّيَّةً أي أولادا و أعقابا بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ قيل معناه في التناصر في الدين و قِيلَ فِي التَّنَاسُلِ وَ التَّوَالُدِ فَإِنَّهُمْ ذُرِّيَّةُ آدَمَ ثُمَّ ذُرِّيَّةُ نُوحٍ ثُمَّ ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ ع - وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِأَنَّهُ قَالَ: الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ نَسْلِ بَعْضٍ. و اختاره الجبائي. و قال (رحمه الله) في قوله ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ أي القرآن أو التوراة أو مطلق الكتب الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا قيل هم الأنبياء و قيل هم علماء أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و - الْمَرْوِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُمَا قَالا هِيَ لَنَا خَاصَّةً وَ إِيَّانَا عَنَى. و هذا أقرب الأقوال فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ اختلف في مرجع الضمير على قولين أحدهما أنه يعود إلى العباد و اختاره المرتضى رضي الله عنه و الثاني أنه يعود إلى المصطفين ثم اختلف في أحوال الفرق الثلاث على قولين أحدهما أن جميعهم ناج - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فِي الْآيَةِ أَمَّا السَّابِقُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ أَمَّا الْمُقْتَصِدُ فَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ أَمَّا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ فَيُحْبَسُ فِي الْمَقَامِ ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ - وَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مِنَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ حَقَّ الْإِمَامِ وَ الْمُقْتَصِدُ مِنَّا الْعَارِفُ بِحَقِّ الْإِمَامِ وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ هُوَ الْإِمَامُ وَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مَغْفُورٌ لَهُمْ. - وَ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَمَّا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مِنَّا فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً وَ أَمَّا الْمُقْتَصِدُ فَهُوَ الْمُتَعَبِّدُ الْمُجْتَهِدُ وَ أَمَّا السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ فَعَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ شَهِيداً.. و القول الآخر أن الفرقة الظالمة غير ناجية قال قتادة الظالم من أصحاب المشأمة و المقتصد أصحاب الميمنة و السابق هم السابقون المقربون بِإِذْنِ اللَّهِ أي بأمره و توفيقه و لطفه.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢١١. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَلَانِسِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىوَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ قَالَ
أَمَّا الْوَالِدُ فَرَسُولُ اللَّهِ صوَ ما وَلَدَ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْأَوْصِيَاءَ عليهم السلام .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ
أَمَّا الْوَالِدُ فَرَسُولُ اللَّهِ صوَ ما وَلَدَ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْأَوْصِيَاءَ عليهم السلام. بيان: قيل الوالد آدم و ما ولد ذريته أو الأنبياء و الأوصياء من ولده و قيل إبراهيم و ولده و قيل كل والد و ولده.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ الْعَبْدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ
نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ يُولَدُ لَكَ مَوْلُودٌ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مِنْهُ الْأَئِمَّةَ وَ الْأَوْصِيَاءَ قَالَ وَ جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ لَهَا إِنَّكِ تَلِدِينَ وَلَداً تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَقَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَخَاطَبَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لَهَا إِنَّ مِنْهُ الْأَئِمَّةَ وَ الْأَوْصِيَاءَ فَقَالَتْ نَعَمْ يَا أَبَهْ فَحَمَلَتْ بِالْحُسَيْنِ فَحَفِظَهَا اللَّهُ وَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ إِبْلِيسَ فَوَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ لَمْ يُسْمَعْ بِمَوْلُودٍ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا الْحُسَيْنُ وَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عليه السلام فَلَمَّا وَضَعَتْهُ وَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِسَانَهُ فِي فِيهِ فَمَصَّهُ وَ لَمْ يَرْضَعِ الْحُسَيْنُ عليه السلام مِنْ أُنْثَى حَتَّى نَبَتَ لَحْمُهُ وَ دَمُهُ مِنْ رِيقِ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً. الآيات النساء إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً الأحزاب إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها فيه أقوال أحدها أنها في كل من اؤتمن أمانة من الأمانات - فأمانات الله تعالى أوامره و نواهيه و أمانات عباده ما يأتمن بعضهم بعضا من المال عن ابن عباس و غيره و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام و أبي عبد الله عليه السلام. و ثانيها أن المراد به ولاة الأمر أمرهم الله سبحانه أن يقوموا برعاية الرعية و حملهم على موجب الدين و الشريعة. - وَ رَوَاهُ أَصْحَابُنَا عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنْ يُسَلِّمَ الْأَمْرَ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ.. و يعضده أنه سبحانه أمر الرعية بعد هذا بطاعة ولاة الأمر - فَرُوِيَ عَنْهُمْ عليه السلام أَنَّهُمْ قَالُوا آيَتَانِ إِحْدَاهُمَا لَنَا وَ الْأُخْرَى لَكُمْ قال الله سبحانه إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها الآية و قال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ.. و هذا القول داخل في القول الأول لأنه من جملة ما ائتمن الله سبحانه عليه الأئمة الصادقين - وَ لِذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ أَدَاءَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ مِنَ الْأَمَانَةِ. و يكون من جملتها الأمر لولاة الأمر بقسمة الغنائم و الصدقات و غير ذلك مما يتعلق به حق الرعية. و ثالثها أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم برد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة حين قبض منه يوم الفتح و أراد أن يدفعه إلى العباس و المعول على ما تقدم. وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ أمر الله الولاة و الحكام أن يحكموا بالعدل و النصفة إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ أي نعم الشيء ما يعظكم به من الأمر برد الأمانة و الحكم بالعدل. و قال البيضاوي في قوله عز شأنه إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة أي في قوله وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً و سماها أمانة من حيث إنها واجبة الأداء و المعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الأجرام العظام فكانت ذات شعور و إدراك لأبين أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ مع ضعف بنيته و رخاوة قوته لا جرم فاز الراعي لها و القائم بحقوقه بخير الدارين إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً حيث لم يف بها و لم يراع حقوقها جَهُولًا بكنه عاقبتها و هذا وصف للجنس باعتبار الأغلب و قيل المراد بالأمانة الطاعة التي تعم الطبيعية و الاختيارية و بعرضها استدعاؤها الذي يعم طلب الفعل من المختار و إرادة صدوره من غيره و بحملها الخيانة فيها و الامتناع عن أدائها و منه قولهم حامل الأمانة و محتملها لمن لا يؤديها فتبرأ ذمته فيكون الإباء عنه إتيانا بما يمكن أن يتأتى منه و الظلم و الجهالة الخيانة و التقصير. و قيل إنه تعالى لما خلق هذه الأجرام خلق فيها فهما و قال إني فرضت فريضة و خلقت جنة لمن أطاعني و نارا لمن عصاني فقلن نحن مسخرات لما خلقتنا لا نحتمل فريضة و لا نبتغي ثوابا و لا عقابا و لما خلق آدم عرض عليه مثل ذلك فحمله و كان ظلوما لنفسه بتحملها ما يشق عليها جهولا بوخامة عاقبته و لعل المراد بالأمانة العقل أو التكليف و بعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن و إبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة و الاستعداد و بحمل الإنسان قابليته و استعداده لها و كونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية و الشهوية و على هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه فإن من فوائد العقل أن يكون مهيمنا على القوتين حافظا لهما عن التعدي و مجاوزة الحد و معظم مقصود التكليف تعديلهما و كسر سورتهما.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٧٢. — فاطمة الزهراء عليها السلام
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
تَعَالَى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وَ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ أُفِكَ عَنِ الْوَلَايَةِ أُفِكَ عَنِ الْجَنَّةِ. بيان: قال الفيروزآبادي أفك عنه كضرب و علم يأفك إفكا صرفه و قلبه أو قلب رأيه و فلانا جعله يكذب و حرمه مراده. و قال الطبرسي (رحمه الله) أي يصرف عن الإيمان به من صرف عن الخير أي المصروف عن الخيرات كلها من صرف عن هذا الدين و قيل معناه يؤفك عن الحق و الصواب من أفك فدل ذكر القول المختلف على ذكر الحق فجازت الكناية عنه و قيل إن الصارف لهم رؤساء البدع و أئمة الضلال لأن العوام تبع لهم.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
عَزَّ وَ جَلَ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فَقَالَ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام هِيَ الْوَاحِدَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ. بيان قال البيضاوي قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أرشدكم و أنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ و هو القيام من مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو الانتصاب في الأمر خالصا لوجه الله تعالى معرضا عن المراء و التقليد مَثْنى وَ فُرادى متفرقين اثنين اثنين أو واحدا واحدا فإن الازدحام يشوش الخاطر و يخلط القول ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا في أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم و ما جاء به لتعلموا حقيقته ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ فتعلموا ما به من جنون يحمله على ذلك أو استئناف على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير و خطب عظيم من غير تحقق و وثوق ببرهان فيفتضح على رءوس الأشهاد و يسلم و يلقي نفسه إلى الهلاك كيف و قد انضم إليه معجزات كثيرة. و قيل ما استفهامية و المعنى ثم تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون انتهى. و أما التأويل الوارد في تلك الأخبار فهي من متشابهات التأويلات التي لا يعلمها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و المراد بالواحدة الخصلة الواحدة أو الطريقة الواحدة للرد على من نسب إليه صلى الله عليه وآله وسلم أنه يأتي كل يوم بأمر غريب موهما أن الأمور التي يأتي بها متخالفة و قوله أَنْ تَقُومُوا بدل من الواحدة و لعل قوله مَثْنى وَ فُرادى منصوبان بنزع الخافض أي تقوموا للإتيان بما هو مثنى و فرادى أو صفتان لمصدر محذوف أي قياما مثنى و فرادى بناء على أن المراد بالقيام الطاعة و الاهتمام بها و الجنة هي التي كانوا ينسبونها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمر علي عليه السلام فكانوا يقولون إنه مجنون في محبته كما سيأتي في سبب نزول قوله تعالى وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى قوله وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ و على ما في رواية الكافي يحتمل أن يكون التفسير بالولاية لبيان حاصل المعنى فإن هذه المبالغات إنما كانت لقبوله ما أرسل به و كانت العمدة و الأصل فيها الولاية. بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الأوّل من المجلد السابع من كتاب بحار الأنوار في جمل أحوال الأئمة الكرام عليهم الصلاة و السلام و هو الجزء الثالث و العشرون حسب تجزئتنا فقد بذلنا الجهد في تصحيحه و تطبيقه على النسخة المصححة بيد الخبير الشيخ عبد الرحيم الرباني المحترم، و اللّه ولي التوفيق. رمضان المبارك 1385- محمد باقر البهبودي بسم اللّه الرحمن الرحيم و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد خير المرسلين و على آله الطيّبين الطاهرين المعصومين و اللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح هذا المجلّد- و هو المجلد الثالث و العشرون حسب تجزئتنا- و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و مصادره نسختين من الكتاب: أحدهما النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، و ثانيها نسخة مخطوطة تفضّل بها الفاضل المعظّم السيّد جلال الأموريّ الشهير بالمحدّث. و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إليها في المجلّدات السابقة، و الحمد للّه أوّلا و آخرا. 10 شهر رمضان: 1385 قم المشرفة- عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ عفي عنه و عن والديه عناوين الأبواب/ رقم الصفحه 1 باب الاضطرار إلى الحجّة و أن الأرض لا تخلو من حجّة 56- 1 2 باب آخر في اتصال الوصية و ذكر الأوصياء من لدن آدم إلى آخر الدهر 65- 57 3 باب أن الإمامة لا تكون إلا بالنص و يجب على الإمام النص على من بعده 75- 66 4 باب وجوب معرفة الإمام و أنه لا يعذر الناس بترك الولاية و أن من مات لا يعرف إمامه أو شك فيه مات ميتة جاهلية و كفر و نفاق 95- 76 5 باب أن من أنكر واحدا منهم فقد أنكر الجميع 98- 95 6 باب أن الناس لا يهتدون إلا بهم، و أنهم الوسائل بين الخلق و بين الله و أنه لا يدخلالجنة إلا من عرفهم 103- 99 7 باب فضائلأهل البيت عليهم السلام و النص عليهم جملة من خبر الثقلين و السفينة و باب حطّة و غيرها 166- 104 أبواب الآيات النازلة فيهم 167 8 باب أنآل يس آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم 171- 167 9 باب أنهم عليه السلام الذكر و أهل الذكر و أنهم المسئولون و أنه فرض علىشيعتهم المسألة و لم يفرض عليهم الجواب 188- 172 10 باب أنهم عليه السلام أهل علم القرآن و الذين أوتوه و المنذرون به و الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ* 205- 188 11 باب أنهم عليه السلام آيات الله و بيناته و كتابه 211- 206
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ
أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ إِنَّكَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عَلِيٌّ عليه السلام هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
سَأَلَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُقْسِمُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ فَأَمَّا قَوْلُهُ الْخُنَّسُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ قَوْماً خَنَسُوا عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ دَعَوُا النَّاسَ إِلَى غَيْرِ مَوَدَّتِهِمْ وَ مَعْنَى خَنَسُوا سَتَرُوا فَقَالَ لَهُ وَ الْجَوارِ الْكُنَّسِ قَالَ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ جَرَّتْ بِالْعِلْمِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَنَسَهُ عَنْهُ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ وَ مَعْنَى كَنَسَهُ رَفَعَهُ وَ تَوَارَى بِهِ فَقَالَ وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ قَالَ يَعْنِي ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَ هَذَا ضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لِمَنِ ادَّعَى الْوَلَايَةَ لِنَفْسِهِ وَ عَدَلَ عَنْ وَلَايَةِ الْأَمْرِ قَالَ فَقَوْلُهُ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْأَوْصِيَاءَ يَقُولُ إِنَّ عِلْمَهُمْ أَنْوَرُ وَ أَبْيَنُ مِنَ الصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ. بيان: كأنه عليه السلام جعل لا نافية للقسم كما قيل لا مؤكدة له كما هو المشهور و لعل تفسير الخنس بالستر على المجاز إذ التأخير التأخر كما فسر بهما في اللغة يكون لستر شيء إما نفسه أو غيره كما أن الكنس أيضا كذلك فإنه بمعنى الاختفاء و من يأخذ شيئا يتفرد به مع كثرة طالبيه يختفي به و يحتمل أن يكون من كنس البيت كناية عن رفع جميعه و الأول أوفق ثم إن الظاهر في قراءتهم عليه السلام كان مع العطف و لم ينقل في الشواذ و توجيهه بدونه يحتاج إلى شدة تكلف ثم إن أكثر المفسرين فسروا الخنس بالكواكب الرواجع السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس أو تغيب و الرواجع ما عدا الشمس و القمر من السيارات و عَسْعَسَ أي أقبل بظلامه أو أدبر و تنفس الصبح كناية عن إضاءته.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
التِّينُ وَ الزَّيْتُونُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ طُورُ سِينِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قُلْتُ قَوْلُهُ فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ قَالَ الدِّينُ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ قَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ هُمُ الْأَصْلُ الثَّابِتُ وَ الْفَرْعُ الْوَلَايَةُ لِمَنْ دَخَلَ فِيهَا . ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن المفضل بن صالح عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام مثله
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ هُمُ الْأَصْلُ الثَّابِتُ وَ الْفَرْعُ الْوَلَايَةُ لِمَنْ دَخَلَ فِيهَا. ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن المفضل بن صالح عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام مثله بيان قوله و الفرع الولاية أي هم أصل الشجرة و فرعها ولاية من دخل في أصل الشجرة فمن تعلق بالفرع وصل إلى الأصل و رفع إلى السماء و يحتمل أن يكون قوله الولاية استئنافا للكلام فالمعنى هم أصل الشجرة و فرعها و الولاية واجبة و لازمة دخل فيها.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
يَهْدِي إِلَى الْوَلَايَةِ.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
الدُّخُولُ فِي أَمْرِكَ. بيان قال الطبرسي (رحمه الله) ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ أي في الإسلام و قيل في الطاعة و هذا أعم و يدخل فيه ما رواه أصحابنا من أن المراد به الدخول في الولاية كافة أي ادخلوا جميعا في الاستسلام و الطاعة وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ أي آثاره و نزغاته لأن ترككم شيئا من شرائع الإسلام اتباع للشيطان انتهى. و المشهور في الآية الثانية أن المراد به الميل إلى المصالحة و ترك الحرب و ما ذكره عليه السلام بطن من بطونها و اللفظ لا يأبى عنه.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ قَالَ
عَزَّ وَ جَلَ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ قَالَ عليه السلام الْعَصْرُ عَصْرُ خُرُوجِ الْقَائِمِ عليه السلام إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ يَعْنِي أَعْدَاءَنَا إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي بِآيَاتِنَا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَعْنِي بِمُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِ يَعْنِي بِالْإِمَامَةِ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ يَعْنِي بِالْفَتْرَةِ. بيان: قوله عليه السلام يعني أعداءنا أي الباقون بعد الاستثناء أعداؤنا فلا ينافي كون الاستثناء متصلا قوله تعالى وَ تَواصَوْا أي وصى بعضهم بعضا قوله يعني بالفترة أي بالصبر على ما يلحقهم من الشبه و الفتن و الحيرة و الشدة في غيبة الإمام عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
عَزَّ وَ جَلَ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ قَالَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام و روي مثله: من طريق العامة عن أبي نعيم عن ابن عباس- و مثله: عن أبي سعيد الخدري- و مثله عن سعيد بن جبير كلهم عن النبي صلى الله عليه و آله.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ قَالَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام و روي مثله: من طريق العامة عن أبي نعيم عن ابن عباس- و مثله: عن أبي سعيد الخدري- و مثله عن سعيد بن جبير كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فِي فَسَادٍ كَانَ فِي نَفْسِهِ أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِساناً يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ شَفَتَيْنِ يَعْنِي الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ إِلَى وَلَايَتِهِمَا فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ يَقُولُ مَا أَعْلَمَكَ وَ كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ ما أَدْراكَ فَهُوَ مَا أَعْلَمَكَ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمَقْرَبَةُ قُرْبَاهُ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مُتْرِبٌ بِالْعِلْمِ. بيان: اقتحام العقبة كناية عن الدخول في أمر شديد و إنما عبر عن الولاية باقتحام العقبة لشدتها على المنافقين و حمل ما بعده على الولاية على المبالغة حملا للمسبب على السبب و السببية في الفك ظاهر و أما في الإطعام فعلى ما في هذا الخبر من حمل اليتيم و المسكين عليهم عليهم السلام أيضا ظاهرا و على ما في غيره فإن الولاية سبب لتسلط الإمام فيهدي الناس و يفك رقابهم من النار و يطعم الفقراء و المساكين و يؤدي إليهم حقوقهم و يؤيده ما في رواية أبي بصير نحن المطعمون في يوم الجوع و يحتمل أيضا بعض الأخبار أن يكون المراد باليوم ذي المسغبة يوم القيامة و باليتامى الشيعة المنقطعين عن إمامهم و بالمساكين فقراء الشيعة فإن الولاية سبب لإطعامهم في الآخرة. و قال الفيروزآبادي النعثل كجعفر الشيخ الأحمق و يهودي كان بالمدينة و رجل لحياني كان يشبه به عثمان إذا نيل منه انتهى. و المراد به هنا عثمان و جيش العسرة غزوة تبوك قوله عليه السلام مترب بالعلم أي مستغن فيه عن غيره قال الجوهري أترب الرجل استغنى كأنه صار له من المال بقدر التراب.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ قَالَ عِنْدَ خُرُوجِ الْقَائِمِ عليه السلام وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ قَالَ اخْتَلَفُوا كَمَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي الْكِتَابِ وَ سَيَخْتَلِفُونَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي مَعَ الْقَائِمِ الَّذِي يَأْتِيهِمْ بِهِ حَتَّى يُنْكِرَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ فَيُقَدِّمَهُمْ فَيَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قَالَ لَوْ لَا مَا تَقَدَّمَ فِيهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ مَا أَبْقَى الْقَائِمُ مِنْهُمْ وَاحِداً وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ قَالَ بِخُرُوجِ الْقَائِمِ عليه السلام وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ قَالَ يَعْنُونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ قَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ (عليه السلام) ذَهَبَتْ دَوْلَةُ الْبَاطِلِ. بيان: قوله تعالى قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أي على القرآن أو على تبليغ الوحي. قوله تعالى وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ أي من المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة و أتقول القرآن و على تفسيره فأقول في أمير المؤمنين عليه السلام ما لم يوح إلي إِنْ هُوَ أي القرآن و على ما فسره ع أمير المؤمنين عليه السلام أو ما نزل من القرآن فيه (صلوات الله عليه) إِلَّا ذِكْرٌ أي مذكر و موعظة لِلْعالَمِينَ أي للثقلين وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ أي نبأ القرآن و هو ما فيه من الوعد و الوعيد أو صدقه أو نبأ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و صدقه فيما أتى به و على تفسيره عليه السلام نبأ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و صدقه و علو شأنه أو نبأ القرآن و صدقه فيما أخبر به من فضله عليه السلام و جلالة شأنه بَعْدَ حِينٍ أي بعد الموت أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام و على تفسيره عليه السلام عند خروج القائم (صلوات الله عليه). قوله تعالى وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ قال البيضاوي القضاء السابق بتأجيل الجزاء أو العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بين الكافرين و المؤمنين أو المشركين و شركائهم. قوله عليه السلام لو لا ما تقدم فيهم أي بأنه سيجزيهم يوم القيامة أو يولد منهم أولاد مؤمنون لقتلهم القائم عليه السلام أجمعين و يحتمل أن يكون ما أبقى القائم عليه السلام بيانا لما تقدم فيهم أي لو لا أن قدر الله أن يكون قتلهم على يد القائم لأهلكهم الله و عذبهم قبل ذلك و لم يمهلهم و لكن لا يخلو من بعد قوله عليه السلام بخروج القائم عليه السلام اعلم أن أكثر الآيات الواردة في القيامة الكبرى دالة بباطنها على الرجعة الصغرى و لما كان في زمن القائم عليه السلام يرد بعض المشركين و المخالفين و المنافقين و يجازون ببعض أعمالهم فلذلك سمي بيوم الدين و قد يطلق اليوم على مقدار من الزمان و إن كانت أياما كثيرة و يحتمل أن يكون المراد يوم رجعتهم. قوله عليه السلام ذهبت دولة الباطل فعلى تفسيره التعبير بصيغة الماضي للتأكيد وقوعه و بيان أنه لا ريب فيه فكأنه قد وقع.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة جَاءَ فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مُعَنْعَناً عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
تَعَالَى فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى رَبِّ الْعالَمِينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَمَّا قَوْلُهُ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا يَعْنِي لَمَّا تَرَكُوا وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَدْ أُمِرُوا بِهَا.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
النَّبَأُ الْعَظِيمُ الْوَلَايَةُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام. بيان: لعل المعنى أن الولاية الخالصة لله هي ما يكون مع ولايته عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَمَّارٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال
قوله إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قال كلمة الإخلاص و الإقرار بما جاء به من عند الله من الفرائض و الولاية يرفع العمل الصالح إلى الله.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ تَوَلَّى الْأَوْصِيَاءَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اتَّبَعَ آثَارَهُمْ فَذَاكَ يَزِيدُهُ وَلَايَةَ مَنْ مَضَى مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَوَّلِينَ حَتَّى يَصِلَ وَلَايَتُهُمْ إِلَى آدَمَ عليه السلام وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها تُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ يَقُولُ أَجْرُ الْمَوَدَّةِ الَّذِي لَمْ أَسْأَلْكُمْ غَيْرَهُ فَهُوَ لَكُمْ تَهْتَدُونَ بِهِ وَ تَنْجُونَ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ أَهْلِ التَّكْذِيبِ وَ الْإِنْكَارِ قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ يَقُولُ مُتَكَلِّفاً أَنْ أَسْأَلَكُمْ مَا لَسْتُمْ بِأَهْلِهِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ عِنْدَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَ مَا يَكْفِي مُحَمَّداً أَنْ يَكُونَ قَهَرَنَا عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ أَهْلَ بَيْتِهِ عَلَى رِقَابِنَا فَقَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا وَ مَا هُوَ إِلَّا شَيْءٌ يَتَقَوَّلُهُ يُرِيدُ أَنْ يَرْفَعَ أَهْلَ بَيْتِهِ عَلَى رِقَابِنَا وَ لَئِنْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ أَوْ مَاتَ لَنَنْزِعَنَّهَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ لَا نُعِيدُهَا فِيهِمْ أَبَداً وَ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعْلِمَ نَبِيَّهُ الَّذِي أَخْفَوْا فِي صُدُورِهِمْ وَ أَسَرُّوا بِهِ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ يَقُولُ لَوْ شِئْتُ حَبَسْتُ عَنْكَ الْوَحْيَ فَلَمْ تَكَلَّمْ بِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ لَا بِمَوَدَّتِهِمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يَقُولُ الْحَقُّ لِأَهْلِ بَيْتِكَ الْوَلَايَةِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وَ يَقُولُ بِمَا أَلْقَوْهُ فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ لِأَهْلِ بَيْتِكَ وَ الظُّلْمِ بَعْدَكَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ وَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى قَالَ أَقْسَمَ بِقَبْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا قُبِضَ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ بِتَفْضِيلِهِ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى يَقُولُ مَا يَتَكَلَّمُ لِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِهِ بِهَوَاهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قَالَ لَوْ أَنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُعْلِمَكُمُ الَّذِي أَخْفَيْتُمْ فِي صُدُورِكِمْ مِنِ اسْتِعْجَالِكُمْ بِمَوْتِي لِتَظْلِمُوا أَهْلَ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي فَكَانَ مَثَلُكُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ يَقُولُ أَضَاءَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ فَضَرَبَ مَثَلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الشَّمْسَ وَ مَثَلَ الْوَصِيِّ الْقَمَرَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَوْلُهُ وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ يَعْنِي قُبِضَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَظَهَرَتِ الظُّلْمَةُ فَلَمْ يُبْصِرُوا فَضْلَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَضَعَ الْعِلْمَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ عِنْدَ الْوَصِيِّ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَقُولُ أَنَا هَادِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِثْلُ الْعِلْمِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ وَ هُوَ نُورِيَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ مِثْلُ الْمِشْكَاةِ فِيهَا الْمِصْبَاحُ فَالْمِشْكَاةُ قَلْبُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمِصْبَاحُ النُّورُ الَّذِي فِيهِ الْعِلْمُ وَ قَوْلُهُ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ يَقُولُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَكَ فَاجْعَلِ الَّذِي عِنْدَكَ عِنْدَ الْوَصِيِّ كَمَا يُجْعَلُ الْمِصْبَاحُ فِي الزُّجَاجَةِ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ فَأَعْلَمَهُمْ فَضْلَ الْوَصِيِ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ فَأَصْلُ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَقُولُ لَسْتُمْ بِيَهُودَ فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَغْرِبِ وَ لَا نَصَارَى فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ أَنْتُمْ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يَقُولُ مَثَلُ أَوْلَادِكُمُ الَّذِينَ يُولَدُونَ مِنْكُمْ كَمَثَلِ الزَّيْتِ الَّذِي يُعْصَرُ مِنَ الزَّيْتُونِ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يَقُولُ يَكَادُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالنُّبُوَّةِ وَ لَوْ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ. بيان: قوله فذاك يزيده أي مودتهم مستلزمة لمودة هؤلاء أو لا تقبل مودة هؤلاء إلا بمودتهم قوله عليه السلام و هو قول الله أي المراد بالحسنة فيها أيضا مودة الأوصياء عليهم السلام أي نزلت فيها أي هي الفرد الكامل من الحسنة التي يشترط قبول سائر الحسنات بها فكأنها منحصرة فيها قوله عليه السلام أجر المودة الإضافة بيانية و ما ذكره عليه السلام وجه حسن تام في الجمع بين الآيات التي وردت في أجر الرسالة لأن الله تعالى قال في موضع قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فدلت على أن المودة أجر الرسالة و قال في موضع آخر قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ أي الأجر الذي سألتكم يعود نفعه إليكم و قال في موضع آخر قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا فيظهر من تفسيره عليه السلام هنا أن المراد به أن أجر الرسالة إنما أطلبه ممن قبل قولي و أطاعني و اتخذ إلى ربه سبيلا و قال عز ذكره في موضع آخر قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ فهذا على تفسيره عليه السلام متوجه إلى الكافرين و الجاحدين و المنافقين قوله عليه السلام يقول الحق أي عنى بالحق الولاية قوله يقول بما ألقوه تفسير لقوله بِذاتِ الصُّدُورِ قوله عليه السلام أقسم بقبر محمد صلى الله عليه وآله وسلم أي المراد بالنجم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما بيناه في باب مفرد و المراد بهويه أي سقوطه و هبوطه و غروبه أو صعوده و موته و غيبته في التراب أو صعود روحه المقدسة إلى رب الأرباب. قوله عليه السلام لو أني أمرت لعله على تأويله عليه السلام في الكلام تقدير أي لو أن عندي الأخبار بما تستعجلون به و لم يفسر عليه السلام الجزاء لظهوره أي لقضي الأمر بيني و بينكم لظهور كفركم و نفاقكم و وجوب قتلكم و قوله عليه السلام فكان مثلكم لبيان ما يترتب على ذهابه صلى الله عليه وآله وسلم من بينهم من ضلالتهم و غوايتهم و به أشار عليه السلام إلى تأويل حسن لآية أخرى و تشبيه تام كامل فيها و هي ما ذكره الله تعالى في وصف المنافقين حيث قال مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ فالمراد استضاءة الأرض بنور محمد صلى الله عليه وآله وسلم من العلم و الهداية و استدل عليه السلام على أن المراد بالضوء هاهنا نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأن الله مثل في جميع القرآن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالشمس و نسب إليها الضياء و الوصي بالقمر و نسب إليه النور فالضوء للرسالة و النور للإمامة و هو قوله عز و جل جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً و ربما يستأنس لذلك بما ذكروه من أن الضياء يطلق على ضوء النير بالذات و النور على نور المضيء بالغير و لذا ينسب النور إلى القمر لأنه يستفيد النور من الشمس و لما كان نور الأوصياء مقتبسا من نور الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و علمهم عليه السلام من علمه عبر عن علمهم و كمالهم بالنور و عن علم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالضياء. و أشار عليه السلام إلى تأويل آية أخرى و هي قوله عز و جل وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فهي إشارة إلى ذهاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و غروب شمس الرسالة فالناس مظلمون إلا أن يستضيئوا بنور القمر و هو الوصي ثم ذكر عليه السلام تتمة الآية السابقة بعد بيان أن المراد بالإضاءة إضاءة شمس الرسالة فقال المراد بإذهاب الله نورهم قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم فظهرت الظلمة بالضم أو بالتحريك فلم يبصروا فضل أهل بيته عليه السلام و قوله عليه السلام بعد ذلك و هو قوله عز و جل وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ يحتمل أن يراد به أنها نزلت في شأن الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ذهاب نورهم فصاروا كمن كان في ظلمات ينظر و لا يبصر شيئا و يحتمل أن يكون على سبيل التنظير أي كما أن في زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أخبر الله عن حال جماعة تركوا الحق و اختاروا الضلالة فأذهب الله نور الهدى عن أسماعهم و أبصارهم فصاروا بحيث مع سماعهم الهدى كأنهم لا يسمعون و مع رؤيتهم الحق كأنهم لا يبصرون فكذا هؤلاء لذهاب نور الرسالة من بينهم لا يبصرون الحق و إن كانوا ينظرون إليه قوله عليه السلام النور الذي فيه العلم هو عطف بيان للنور.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنِ ابْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَنَّاطِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
[2/2] هُمْ نَحْنُ خَاصَّةً. 118 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَالَ هِيَ خَاصَّةٌ بِآلِ مُحَمَّدٍ. 119 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَمَّنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ اسْمِي أَحْمَدُ وَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ اسْمِي إِسْرَائِيلُ فَمَا أَمَرَهُ فَقَدْ أَمَرَنِي وَ مَا عَنَاهُ فَقَدْ عَنَانِي. بيان: لعل المعنى أن المراد بقوله تعالى يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ في الباطن آل محمد عليهم السلام لأن إسرائيل معناه عبد الله و أنا ابن عبد الله و أنا عبد الله لقوله تعالى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ فكل خطاب حسن يتوجه إلى بني إسرائيل في الظاهر يتوجه إلي و إلى أهل بيتي في الباطن. 120 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رُوِيَ مَرْفُوعاً عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ
تَعَالَى وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى قَالَ دَوْلَةُ إِبْلِيسَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ يَوْمُ قِيَامِ الْقَائِمِ وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَ هُوَ الْقَائِمُ إِذَا قَامَ وَ قَوْلُهُ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى أَعْطَى نَفْسَهُ الْحَقَّ وَ اتَّقَى الْبَاطِلَ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى أَيِ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى يَعْنِي بِنَفْسِهِ عَنِ الْحَقِّ وَ اسْتَغْنَى بِالْبَاطِلِ عَنِ الْحَقِ وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى يَعْنِي النَّارَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَ عَلِيّاً لَلْهُدَى يَعْنِي أَنَّ عَلِيّاً هُوَ الْهُدَى وَ إِنَّ لَهُ الْآخِرَةَ وَ الْأُولَى فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى قَالَ هُوَ الْقَائِمُ إِذَا قَامَ بِالْغَضَبِ فَيَقْتُلُ مِنْ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى قَالَ هُوَ عَدُوُّ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتُهُ. 121 وَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى اللَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثَى وَ لِعَلِيٍّ الْآخِرَةُ وَ الْأُولَى. 122 وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ فَيْضِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَرَأَ إِنَّ عَلِيّاً لَلْهُدَى وَ إِنَّ لَهُ الْآخِرَةَ وَ الْأُولَى وَ ذَلِكَ حَيْثُ سُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ قَالَ فِيهِ الْأَعَاجِيبُ فِيهِ وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ بِعَلِيٍّ عليه السلام وَ فِيهِ أَنَّ عَلِيّاً لَلْهُدَى وَ أَنَّ لَهُ الْآخِرَةَ وَ الْأُولَى. 123 وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ مَرْفُوعاً بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَرَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى اللَّهُ خَالِقُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى وَ لِعَلِيٍّ الْآخِرَةُ وَ الْأُولَى. 124 وَ يَعْضُدُهُ مَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ هَكَذَا وَ اللَّهِ اللَّهُ خَالِقُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى وَ لِعَلِيٍّ الْآخِرَةُ وَ الْأُولَى. و يدل على ذلك ما جاء في الدعاء سبحان من خلق الدنيا و الآخرة و ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ. 125 أَقُولُ رَوَى الْعَلَّامَةُ فِي كَشْفِ الْحَقِّ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا تَقْتُلُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ. بيان: أي أهل بيت نبيكم بمنزلة أنفسكم فيلزمكم أن تكرموهم كأنفسكم بل ينبغي أن يكونوا عندكم أولى من أنفسكم. 126 ختص، الإختصاص عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِمَ سُمِّيَتْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ قُلْتُ تُخْبِرُنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ أَ فَلَا أُخْبِرُكَ بِتَأْوِيلِهِ الْأَعْظَمِ قَالَ قُلْتُ بَلَى جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ يَا جَابِرُ سَمَّى اللَّهُ الْجُمُعَةَ جُمُعَةً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَمَعَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ جَمِيعَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَ رَبُّنَا وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْبِحَارَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ فِي الْمِيثَاقِ فَأَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْهُمْ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ عليه السلام بِالْوَلَايَةِ وَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ اللَّهُ لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَسَمَّى اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ الْجُمُعَةَ لِجَمْعِهِ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا الَّذِي جَمَعَكُمْ فِيهِ وَ الصَّلَاةُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَعْنِي بِالصَّلَاةِ الْوَلَايَةَ وَ هِيَ الْوَلَايَةُ الْكُبْرَى فَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَتَتِ الرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ وَ الثَّقَلَانِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ وَ الْمُؤْمِنُونَ بِالتَّلْبِيَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ يَعْنِي الْأَوَّلَ ذلِكُمْ يَعْنِي بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ وَلَايَتَهُ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَيْعَةِ الْأَوَّلِ وَ وَلَايَتِهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ يَعْنِي بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ يَعْنِي بِالْأَرْضِ الْأَوْصِيَاءَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ كَمَا أَمَرَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ وَ طَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَنَّى اللَّهُ فِي ذَلِكَ عَنْ أَسْمَائِهِمْ فَسَمَّاهُمْ بِالْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا فَضْلَ اللَّهِ قَالَ جَابِرٌ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قَالَ تَحْرِيفٌ هَكَذَا نَزَلَتْ وَ ابْتَغُوا فَضْلَ اللَّهِ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ثُمَّ خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذا رَأَوْا الشُّكَّاكُ وَ الْجَاحِدُونَ تِجارَةً يَعْنِي الْأَوَّلَ أَوْ لَهْواً يَعْنِي الثَّانِيَ انْصَرَفُوا إِلَيْهَا قَالَ قُلْتُ انْفَضُّوا إِلَيْها قَالَ تَحْرِيفٌ هَكَذَا نَزَلَتْ وَ تَرَكُوكَ مَعَ عَلِيٍّ قَائِماً قُلْ يَا مُحَمَّدُ ما عِنْدَ اللَّهِ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ الْأَوْصِيَاءِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ يَعْنِي بَيْعَةَ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي لِلَّذِينَ اتَّقَوْا قَالَ قُلْتُ لَيْسَ فِيهَا لِلَّذِينَ اتَّقَوْا قَالَ فَقَالَ بَلَى هَكَذَا نَزَلَتْ وَ أَنْتُمْ هُمُ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. 127 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زَكَّاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم. بيان: على هذا التأويل يكون المراد بالنفس نفس أمير المؤمنين عليه السلام حيث ألهمه الله تعالى خيره و شره و يكون المراد بمن دساها من أخفى فضله عليه السلام 128 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قَالَ الْإِقْرَارُ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً قَالَ لَا يَنْفَعُ إِيمَانُهَا لِأَنَّهَا سُلِبَتْ. بيان: لعله عليه السلام فسر كسب الخير بالإقرار بالأنبياء و الأوصياء في الدنيا فإذا لم يفعلوا لم ينفعهم الإيمان في الميثاق لأنه سلب منهم. 129 كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ يُونُسَ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قَالَ إِذَا جَحَدَ إِمَامَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. 130 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي نُخَبِ الْمَنَاقِبِ، قَالَ رُوِّينَا حَدِيثاً مُسْنَداً عَنْ أَبِي الْوَرْدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَعْمَى هُنَا هُوَ عَدُوُّهُ وَ أُولُو الْأَلْبَابِ شِيعَتُهُ الْمَوْصُوفُونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ الْمَأْخُوذَ عَلَيْهِمْ فِي الذَّرِّ بِوَلَايَتِهِ وَ يَوْمِ الْغَدِيرِ. 131 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِ عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ قَالَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام سَأَلْتُ أَبِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الْآيَةَ قَالَ نَزَلَتْ فِينَا خَاصَّةً. 132 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاشَانِيُّ جَمِيعاً عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ قَالَ مَا الَّذِي أَتَوْا أَتَوْا وَ اللَّهِ الطَّاعَةَ مَعَ الْمَحَبَّةِ وَ الْوَلَايَةِ وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ خَائِفُونَ لَيْسَ خَوْفُهُمْ خَوْفَ شَكٍّ وَ لَكِنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يَكُونُوا مُقَصِّرِينَ فِي طَاعَتِنَا وَ وَلَايَتِنَا. بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الثاني من المجلّد السابع من كتاب بحار الأنوار في جمل أحوال الأئمة الكرام عليهم الصلاة و السلام و هو الجزء الرابع و العشرون حسب تجزئتنا، فقد بذلنا الجهد في تصحيحه و تطبيقه على النسخة المصحّحة بيد الخبير الشيخ عبد الرحيم الربانيّ المحترم، و اللّه وليّ التوفيق. ربيع الثاني 1386- محمد باقر البهبودي بسم اللّه الرحمن الرحيم و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد خير المرسلين و على آله الطيّبين الطاهرين المعصومين و اللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح هذا المجلّد- و هو المجلد الرابع و العشرون حسب تجزئتنا- و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها، و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و مصادره نسختين من الكتاب: أحدهما النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، و ثانيها نسخة مخطوطة تفضّل بها الفاضل المعظّم السيّد جلال الأموريّ الشهير بالمحدّث. و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إليها في المجلّدات السابقة، و الحمد للّه أوّلا و آخرا. ربيع الثاني: 1386 عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ عفي عنه و عن والديه عناوين الأبواب/ رقم الصفحة 23 باب أنّهم (عليهم السلام) الأبرار و المتقون و السابقون و المقربون و شيعتهم أصحاب اليمين و أعداؤهم الفجار و الأشرار و أصحاب الشمال 9- 1 24 باب أنّهم (عليهم السلام) السبيل و الصراط و هم و شيعتهم المستقيمون عليها 25- 9 25 باب آخر في أن الاستقامة إنما هي على الولاية 30- 25 26 باب أن ولايتهم الصدق، و أنّهم الصادقون و الصديقون و الشهداء و الصالحون 40- 30 27 باب آخر في تأويل قوله تعالى أن لهم قدم صدق عند ربهم 41- 40 28 باب أن الحسنة و الحسنى الولاية و السيئة عداوتهم (عليهم السلام) 48- 41 29 باب أنّهم (عليهم السلام) نعمة الله و الولاية شكرها و أنّهم فضل الله و رحمته و أن النعيم هو الولاية و بيان عظم النعمة على الخلق بهم (عليهم السلام) 66- 48 30 باب أنّهم (عليهم السلام) النجوم و العلامات و فيه بعض غرائب التأويل فيهم و في أعدائهم 28- 67 31 باب أنّهم (عليهم السلام) حبل الله المتين و العروة الوثقى و أنّهم آخذون بحجزة الله 85- 82 32 باب أن الحكمة معرفة الإمام- 86 33 باب أنّهم (عليهم السلام) الصافون و المسبحون و صاحب المقام المعلوم و حملة عرش الرحمن، و أنّهم السفرة الكرام البررة 91- 87 34 باب أنّهم (عليهم السلام) أهل الرضوان و الدرجات و أعداءهم أهل السخط و العقوبات 94- 92 35 باب أنّهم (عليهم السلام) الناس 96- 94 36 باب أنّهم (عليهم السلام) البحر و اللؤلؤ و المرجان 99- 97 37 باب أنّهم (عليهم السلام) الماء المعين و البئر المعطلة و القصر المشيد و تأويل السحاب و المطر و الظل و الفواكه و سائر المنافع الظاهرة بعلمهم و بركاتهم 110- 100 38 باب نادر في تأويل النحل بهم (عليهم السلام) 113- 110 39 باب أنّهم (عليهم السلام) السبع المثاني 118- 114 40 باب أنّهم (عليهم السلام) أولو النهى 119- 118 41 باب أنّهم (عليهم السلام) العلماء فيالقرآن و شيعتهم أولو الألباب 123- 119 42 باب أنّهم (عليهم السلام) المتوسمون و يعرفون جميع أحوال الناس عند رؤيتهم 132- 123 43 باب أنه نزل فيهم عليه السلام قوله تعالى وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً إلى قوله وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً 136- 132 44 باب أنّهم (عليهم السلام) الشجرة الطيبة فيالقرآن و أعداءهم الشجرة الخبيثة 143- 136 45 باب أنّهم (عليهم السلام) الهداية و الهدى و الهادون في القرآن 152- 143 46 باب أنّهم (عليهم السلام) خير أمة و خير أئمة أخرجت للناس و أن الإمام في كتاب الله تعالى إمامان 158- 153 47 باب أن السلم الولاية و هم و شيعتهم أهل الاستسلام و التسليم 163- 159 48 باب أنّهم خلفاء الله و الذين إذا مكنوا في الأرض أقاموا شرائع الله و سائر ما ورد في 12 قيام القائم (عليه السلام) زائدا على ما سيأتي 167- 163 49 باب أنّهم (عليهم السلام) المستضعفون الموعودون بالنصر من الله تعالى 173- 167 50 باب أنّهم (عليهم السلام) كلمات الله و ولايتهم الكلم الطيّب 184- 173 51 باب أنّهم عليه السلام حرمات الله 186- 185 52 باب أنّهم (عليهم السلام) و ولايتهم العدل و المعروف و الإحسان و القسط و الميزان و ترك ولايتهم و أعداءهم الكفر و الفسوق و العصيان و الفحشاء و المنكر و البغي 191- 187 53 باب أنّهم (عليهم السلام) جنب الله و وجه الله و يد الله و أمثالها 203- 191 54 باب أن المرحومين في القرآن هم و شيعتهم (عليهم السلام) 207- 204 55 باب ما نزل في أن الملائكة يحبونهم و يستغفرون لشيعتهم 211- 208 56 باب أنّهم (عليهم السلام) حزب الله و بقيته و كعبته و قبلته و أن الأثارة من العلم علم الأوصياء 213- 211 57 باب ما نزل فيهم (عليهم السلام) من الحق و الصبر و الرباط و العسر و اليسر 221- 214 58 باب أنّهم (عليهم السلام) المظلومون و ما نزل في ظلمهم 231- 221 59 باب نادر في تأويل قوله تعالى سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ 238- 232 60 باب تأويل الأيام و الشهور بالأئمة (عليهم السلام) 243- 238 61 باب ما نزل من النهي عن اتخاذ كل بطانة و وليجة و ولي من دون الله و حججه (عليهم السلام) 247- 244 62 باب أنّهم (عليهم السلام) أهل الأعراف الذين ذكرهم الله في القرآن لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه 256- 247 63 باب الآيات الدالة على رفعة شأنهم و نجاة شيعتهم في الآخرة و السؤال عن ولايتهم 277- 257 64 باب ما نزل ما في صلتهم و أداء حقوقهم (عليهم السلام) 280- 278 65 باب تأويل سورة البلد فيهم (عليهم السلام) 285- 280 66 باب أنّهم الصلاة و الزكاة و الحج و الصيام و سائر الطاعات و أعداؤهم الفواحش و المعاصي في بطنالقرآنو فيه بعض الغرائب و تأويلها 304- 286 67 باب جوامع تأويل ما أنزل فيهم (عليهم السلام) و نوادرها 402- 305 ب: لقرب الإسناد. بشا: لبشارة المصطفى. تم: لفلاح السائل. ثو: لثواب الأعمال. ج: للإحتجاج. جا: لمجالس المفيد. جش: لفهرست النجاشيّ. جع: لجامع الأخبار. جم: لجمال الأسبوع. جُنة: للجُنة. حة: لفرحة الغريّ. ختص: لكتاب الإختصاص. خص: لمنتخب البصائر. د: للعَدَد. سر: للسرائر. سن: للمحاسن. شا: للإرشاد. شف: لكشف اليقين. شي: لتفسير العياشيّ ص: لقصص الأنبياء. صا: للإستبصار. صبا: لمصباح الزائر. صح: لصحيفة الرضا عليه السلام. ضا: لفقه الرضا عليه السلام. ضوء: لضوء الشهاب. ضه: لروضة الواعظين. ط: للصراط المستقيم. طا: لأمان الأخطار. طب: لطبّ الأئمة. ع: لعلل الشرائع. عا: لدعائم الإسلام. عد: للعقائد. عدة: للعُدة. عم: لإعلام الورى. عين: للعيون و المحاسن. غر: للغرر و الدرر. غط: لغيبة الشيخ. غو: لغوالي اللئالي. ف: لتحف العقول. فتح: لفتح الأبواب. فر: لتفسير فرات بن إبراهيم. فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم. فض: لكتاب الروضة. ق: للكتاب العتيق الغرويّ قب: لمناقب ابن شهر آشوب. قبس: لقبس المصباح. قضا: لقضاء الحقوق. قل: لإقبال الأعمال. قية: للدُروع. ك: لإكمال الدين. كا: للكافي. كش: لرجال الكشيّ. كشف: لكشف الغمّة. كف: لمصباح الكفعميّ. كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا. ل: للخصال. لد: للبلد الأمين. لى: لأمالي الصدوق. م: لتفسير الإمام العسكريّ عليه السلام. ما: لأمالي الطوسيّ. محص: للتمحيص. مد: للعُمدة. مص: لمصباح الشريعة. مصبا: للمصباحين. مع: لمعاني الأخبار. مكا: لمكارم الأخلاق. مل: لكامل الزيارة. منها: للمنهاج. مهج: لمهج الدعوات. ن: لعيون أخبار الرضا عليه السلام. نبه: لتنبيه الخاطر. نجم: لكتاب النجوم. نص: للكفاية. نهج: لنهج البلاغة. نى: لغيبة النعمانيّ. هد: للهداية. يب: للتهذيب. يج: للخرائج. يد: للتوحيد. ير: لبصائر الدرجات. يف: للطرائف. يل: للفضائل. ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر. يه: لمن لا يحضره الفقيه.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
120 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رُوِيَ مَرْفُوعاً عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ
إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا يَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَ شَرِّ السُّلْطَانِ وَ شَرِّ النَّبَطِيِّ إِذَا اسْتَعْرَبَ فَقَالَ نَعَمْ أَ لَا أَزِيدُكَ مِنْهُ قَالَ بَلَى قَالَ وَ مِنْ شَرِّ الْعَرَبِيِّ إِذَا اسْتَنْبَطَ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ فَقَالَ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ فَادَّعَى مَوْلًى غَيْرَنَا فَقَدْ تَعَرَّبَ بَعْدَ هِجْرَتِهِ فَهَذَا النَّبَطِيُّ إِذَا اسْتَعْرَبَ وَ أَمَّا الْعَرَبِيُّ إِذَا اسْتَنْبَطَ فَمَنْ أَقَرَّ بِوَلَايَةِ مَنْ دَخَلَ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَادَّعَاهُ دُونَنَا فَهَذَا قَدِ اسْتَنْبَطَ. بيان: فادعاه أي الولاء يعني ادعى الخلافة بعد ما بايع الخليفة و أقر به كعمر أو المعنى أقر بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو بأمير المؤمنين الذي دخل بسببه في الإسلام و أنكر إمامة سائر الأئمة عليهم السلام و الأول أظهر و إطلاق النبطي على من دخل في الإسلام لأنه استنبط العلم كما ورد في الخبر أو لأنه خرج عن كونه أعرابيا و المراد بالعربي هنا الأعرابي العاري عن العلم و الدين.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١١١. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ جَهِلَ الْقَوْمُ وَ خُدِعُوا عَنْ أَدْيَانِهِمْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ بَيَّنَ فِيهِ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ الْحُدُودَ وَ الْأَحْكَامَ وَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلًا فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ هِيَ آخِرُ عُمُرِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَأَمْرُ الْإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ وَ لَمْ يَمْضِ عليه السلام حَتَّى بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ مَعَالِمَ دِينِهِ وَ أَوْضَحَ لَهُمْ سُبُلَهُ وَ تَرَكَهُمْ عَلَى قَصْدِ الْحَقِ وَ أَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاً عليه السلام عَلَماً وَ إِمَاماً وَ مَا تَرَكَ شَيْئاً تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَّا بَيَّنَهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ هَلْ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الْإِمَامَةِ وَ مَحَلَّهَا مِنَ الْأُمَّةِ فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأْناً وَ أَعْلَى مَكَاناً وَ أَمْنَعُ جَانِباً وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عليه السلام بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَ الْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً وَ فَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا وَ أَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فَقَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام سُرُوراً بِهَا وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فَأَبْطَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ صَارَتْ فِي الصَّفْوَةِ ثُمَّ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّتِهِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَ الطَّهَارَةِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ فَلَمْ تَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ يَرِثُهَا بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى وَرِثَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً فَقَلَّدَهَا صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَهَا اللَّهُ فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْأَصْفِيَاءِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ عليه السلام خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ إِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خِلَافَةُ الرَّسُولِ وَ مَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِيرَاثُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ وَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي وَ فَرْعُهُ السَّامِي بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ تَوْفِيرُ الْفَيْءِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَ الْأَطْرَافِ وَ الْإِمَامُ يُحَلِّلُ حَلَالَ اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الْإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ لِلْعَالَمِ وَ هِيَ فِي الْأُفُقِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهُ الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ الْإِمَامُ الْبَدْرُ الْمُنِيرُ وَ السِّرَاجُ الزَّاهِرُ وَ النُّورُ السَّاطِعُ وَ النَّجْمُ الْهَادِي فِي غَيَاهِبِ الدُّجَى وَ الْبَلَدِ الْقِفَارِ وَ لُجَجِ الْبِحَارِ الْإِمَامُ الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَإِ وَ الدَّالُّ عَلَى الْهُدَى وَ الْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى الْإِمَامُ النَّارُ عَلَى الْيَفَاعِ الْحَارُّ لِمَنِ اصْطَلَى بِهِ وَ الدَّلِيلُ فِي الْمَهَالِكِ مَنْ فَارَقَهُ فَهَالِكٌ الْإِمَامُ السَّحَابُ الْمَاطِرُ وَ الْغَيْثُ الْهَاطِلُ وَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ وَ السَّمَاءُ الظَّلِيلَةُ وَ الْأَرْضُ الْبَسِيطَةُ وَ الْعَيْنُ الْغَزِيرَةُ وَ الْغَدِيرُ وَ الرَّوْضَةُ الْإِمَامُ الْأَمِينُ الرَّفِيقُ وَ الْأَخُ الشَّقِيقُ وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَ الذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ الْمُبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ مَخْصُوصٌ بِالْعِلْمِ مَوْسُومٌ بِالْحِلْمِ نِظَامُ الدِّينِ وَ عِزُّ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَ بَوَارُ الْكَافِرِينَ الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَ لَا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ وَ يُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وَ تَاهَتِ الْحُلُومُ وَ حَارَتِ الْأَلْبَابُ وَ حَسَرَتِ الْعُيُونُ وَ تَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ وَ تَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ وَ تَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ وَ حَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وَ جَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ وَ كَلَّتِ الشُّعَرَاءُ وَ عَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ وَ عَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ فَأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَ التَّقْصِيرِ (3) أي من غير طلب منه للفضل. وَ كَيْفَ يُوصَفُ أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ أَوْ يُفْهَمُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ يُغْنِي غَنَاءَهُ لَا كَيْفَ وَ أَنَّى وَ هُوَ بِحَيْثُ النَّجْمُ مِنْ أَيْدِي الْمُتَنَاوِلِينَ وَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا وَ أَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا أَوْ أَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ آلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ كَذَبَتْهُمْ وَ اللَّهِ أَنْفُسُهُمْ وَ مَنَّتْهُمُ الْبَاطِلَ فَارْتَقَوْا مُرْتَقًى صَعْباً دَحْضاً تَزِلُّ عَنْهُ إِلَى الْحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ رَامُوا إِقَامَةَ الْإِمَامَةِ بِعُقُولٍ حَائِرَةٍ بَائِرَةٍ نَاقِصَةٍ وَ آرَاءٍ مُضِلَّةٍ فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنْهُ إِلَّا بُعْداً قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ لَقَدْ رَامُوا صَعْباً وَ قَالُوا إِفْكاً وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً وَ وَقَعُوا فِي الْحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الْإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَ اخْتِيَارِ رَسُولِهِ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ وَ الْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها أَمْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ أَمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَ هُمْ لَا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا بَلْ هُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَكَيْفَ لَهُمْ بِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَ الْإِمَامُ عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ داعي [دَاعٍ لَا يَنْكُلُ مَعْدِنُ الْقُدْسِ وَ الطَّهَارَةِ وَ النُّسُكِ وَ الزَّهَادَةِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعِبَادَةِ مَخْصُوصٌ بِدَعْوَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ نَسْلُ الْمُطَهَّرَةِ الْبَتُولِ لَا مَغْمَزَ فِيهِ فِي نَسَبٍ وَ لَا يُدَانِيهِ ذُو حَسَبٍ فِي الْبَيْتِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الذِّرْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَ الْعِتْرَةِ مِنْ آلِ الرَّسُولِ وَ الرِّضَا مِنَ اللَّهِ شَرَفُ الْأَشْرَافِ وَ الْفَرْعُ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ نَامِي الْعِلْمِ كَامِلُ الْحِلْمِ مُضْطَلِعٌ بِالْإِمَامَةِ عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ نَاصِحٌ لِعِبَادِ اللَّهِ حَافِظٌ لِدِينِ اللَّهِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ يُوَفِّقُهُمُ اللَّهُ وَ يُؤْتِيهِمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَ حُكْمِهِ مَا لَا يُؤْتِيهِ غَيْرَهُمْ فَيَكُونُ عِلْمُهُمْ فَوْقَ كُلِ عِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي طَالُوتَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عِتْرَتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأُمُورِ عِبَادِهِ شَرَحَ صَدْرَهُ لِذَلِكَ وَ أَوْدَعَ قَلْبَهُ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ وَ أَلْهَمَهُ الْعِلْمَ إِلْهَاماً فَلَمْ يَعْيَ بَعْدَهُ بِجَوَابٍ وَ لَا يُحَيَّرُ فِيهِ عَنِ الصَّوَابِ وَ هُوَ مَعْصُومٌ مُؤَيَّدٌ مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ قَدْ أَمِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلَ وَ الْعِثَارَ يَخُصُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُوهُ أَوْ يَكُونُ مُخْتَارُهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمُوهُ تَعَدَّوْا وَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَقَّ وَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْهُدَى وَ الشِّفَاءُ فَنَبَذُوهُ وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَذَمَّهُمُ اللَّهُ وَ مَقَتَهُمْ وَ أَتْعَسَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ . قال و حدثني بهذا الحديث ابن عصام و الدقاق و الوراق و المكتب و الحسن بن أحمد المؤدب جميعا عن الكليني عن أبي محمد القاسم بن العلاء عن القاسم بن مسلم عن أخيه عنه عليه السلام لي، الأمالي للصدوق ابن المتوكل عن الكليني مثله - ج، الإحتجاج القاسم بن مسلم عن أخيه عنه عليه السلام مثله - ف، تحف العقول عبد العزيز مثله - ني، الغيبة للنعماني الكليني عن القاسم بن العلاء عن عبد العزيز بن مسلم عنه عليه السلام مثله - كا، الكافي أبو محمد عن القاسم بن العلاء عن عبد العزيز بن مسلم مثله بيان قوله عليه السلام و خدعوا عن أديانهم أي خدعهم الشيطان صارفا لهم عن أديانهم و في الكافي عن آرائهم فعن تعليلية قوله تعالى ما فَرَّطْنا الاستشهاد بالآية على وجهين الأول أن الإمامة أعظم الأشياء فيجب أن يكون مبينا فيه الثاني أنه تعالى أخبر ببيان كل شيء في القرآن و لا خلاف في أن غير الإمام لا يعرف كل شيء من القرآن فلا بد من وجود الإمام المنصوص و على التقديرين مبنى الاستدلال على كون المراد بالكتاب القرآن كما هو الظاهر و قيل هو اللوح قوله عليه السلام من تمام الدين أي لا شك أنه من أمور الدين بل أعظمها كيف لا و قد قدموه على تجهيز الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان من أوجب الأمور فلا بد أن يكون داخلا فيما بلغه صلى الله عليه وآله وسلم و القصد الطريق الوسط و الإضافة بيانية. إلا بينه لعلي عليه السلام أو للناس بالنص عليه قوله عليه السلام هل يعرفون الغرض أن نصب الإمام موقوف على العلم بصفاته و شرائط الإمامة و هم جاهلون بها فكيف يتيسر لهم نصبه و تعيينه. قوله و أمنع جانبا أي جانبه أشد منعا من أن يصل إليه يد أحد و الإشادة رفع الصوت بالشيء يقال أشاده و أشاد به إذا أشاعه و رفع ذكره. و صارت في الصفوة مثلثة أي أهل الطهارة و العصمة أو أهل الاصطفاء و الاختيار و النافلة العطية الزائدة أو ولد الولد يهدون بأمرنا أي لا بتعيين الخلق قرنا فقرنا منصوبان على الظرفية قوله تعالى إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ أي أخصهم و أقربهم من الولي بمعنى القرب أو أحقهم بمقامه و الاستدلال بالآية مبني على أن المراد بالمؤمنين فيها الأئمة عليهم السلام أو على أن تلك الإمامة انتهت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هو لم يستخلف غير علي عليه السلام بالاتفاق. قوله وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أقول قبل هذه الآية قوله تعالى وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ فالظاهر أن هذا جواب قول المجرمين و القائل هم الذين أوتوا العلم و الإيمان و مصداقهم الأكمل النبي و الأئمة صلوات الله عليهم أو هم المقصودون لا غيرهم. و ربما يوهم ظاهر الخبر أن المخاطب هم الأئمة عليهم السلام و المراد لبثهم في علم الكتاب لكن لا يساعده سابقه و لاحقه. نعم قال علي بن إبراهيم هذه الآية مقدمة و مؤخرة و إنما هو و قال الذين أوتوا العلم و الإيمان في كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث و هو لا ينافي ما ذكرنا قوله عليه السلام إذ لا نبي إما تعليل لكون الخلافة فيهم و التقريب أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى يجعل الإمامة في غيرهم بعد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم أو لكونهم أئمة لا أنبياء أو لامتداد ذلك إلى يوم القيامة و التقريب ظاهر و هو قريب من الأول. منزلة الأنبياء أي منزلة لهم و لمن هو في مثلهم أو كانت لهم فيجب أن ينتقل إلى من هو مثلهم. و الزمام الخيط الذي يشد في طرفه المقود و قد يطلق على المقود و الأس أصل البناء و السامي العالي و الثغور حدود بلاد الإسلام المتصلة ببلاد الكفر و الذب المنع و الدفع و الفعل كنصر. قوله عليه السلام لا تناله الأيدي أي أيدي الأوهام و العقول و الساطع المرتفع و الغيهب الظلمة و شدة السواد و الدجى بضم الدال الظلمة و الإضافة للمبالغة و استعير لظلمات الفتن و الشكوك و الشبهة و في الكافي و أجواز البلدان القفار و جوز كل شيء وسطه و القفار جمع القفر و هو مفازة لا نبات فيها و لا ماء و في الإحتجاج و البيد القفار جمع البيداء و هو أظهر و اللجة بالضم معظم الماء و الظمأ بالتحريك شدة العطش و الردى الهلاك و البقاع ما ارتفع من الأرض و الاصطلاء افتعال من الصلي بالنار و هو التسخن بها و الهطل بالسكون و التحريك تتابع المطر و سيلانه و الغزيرة الكثيرة. قوله عليه السلام الأمين في الكافي الأنيس الرفيق و الوالد الشفيق و الأخ الشقيق و إنما وصف الأخ بالشقيق لأنه شق نسبه من نسبه و بعده و الأم البرة بالولد الصغير و مفزع العباد في الداهية الناد يقال ند أي شرد و نفر و الأظهر أنه مهموز كسحاب أو كحبالى في القاموس نأد الداهية فلانا دهته و النآد كسحاب و النآدى كحبالى الداهية و في الصحاح النآد و النأدى الداهية قال الكميت فإياكم و داهية نآدى.* * * أظلتكم بعارضها المخيل. قوله عليه السلام الذاب عن حرم الله الحرم بضم الحاء و فتح الراء جمع الحرمة و هي ما لا يحل انتهاكه و تضييعه أي يدفع الضرر و الفساد عن حرمات الله و هي ما عظمها و أمر بتعظيمها من بيته و كتابه و خلفائه و فرائضه و أوامره و نواهيه و البوار الهلاك و الحلوم أيضا العقول كالألباب. و ضلت و تاهت و حارت متقاربة المعاني و حسر بصره كضرب أي كل و انقطع نظره من طول مدى و ما أشبه ذلك و في كا خسأت كمنعت بمعناه و يقال تصاغرت إليه نفسه أي صغرت و التقاصر مبالغة في القصر أو إظهاره كالتطاول و حصر كعلم عيي في المنطق و يقال ما يغني عنك هذا أي ما ينفعك و يجديك و الغناء بالفتح النفع. لا تصريح بالإنكار المفهوم من الاستفهام حذفت الجملة لدلالة ما قبلها على المراد أي لا يوصف إلى آخر الجمل كيف تكرار للاستفهام الإنكاري الأول تأكيدا و أنى مبالغة أخرى بالاستفهام الإنكاري عن إمكان الوصف و ما بعده و هو بحيث النجم الواو للحال و الباء بمعنى في و الخبر محذوف أي مرئي لأن حيث لا يضاف إلا إلى الجمل من أيدي المتناولين متعلق بحيث. قوله عليه السلام كذبتهم أي قال لهم كذبا أو بالتشديد أي إذا رجعوا إلى أنفسهم شهدت أنفسهم بكذب مقالهم قوله و منتهم الباطل و في كا، الكافي و غيره الأباطيل أي ألقت في أنفسهم الأماني و يقال منّه السير أي أضعفه و أعياه و يقال مكان دحض و دحض بالتحريك أي زلق و في القاموس رجل حائر بائر أي لم يتجه لشيء و لا يأتمر رشدا و لا يطيع مرشدا قوله عليه السلام أم طبع الله على قلوبهم هذا من كلامه عليه السلام اقتبسه من الآيات و ليس في القرآن بهذا اللفظ و كذا قوله أم قالوا سمعنا و في القرآن هكذا وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا و كذا قوله و قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا و إن كان موافقا للفظ الآية كما لا يخفى و كذا قوله بل هو فضل الله لعدم الموافقة و وجه الاستدلال بالآيات ظاهر و تفسيرها موكول إلى مظانها. و أما قوله تعالى وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا فلم يرد به العموم بأن يكون المراد و لو أسمعهم على أي وجه كان لتولوا حتى ينتج و لو علم الله فيهم خيرا لتولوا بل المراد أنه لو أسمعهم و هم على تلك الحال التي لا يعلم الله فيهم خيرا لتولوا فهو كالتأكيد و التعليل للسابق و قد أجيب عنه بوجوه لا يسمن و لا يغني من جوع و لا نطيل الكلام بإيرادها. قوله لا ينكل بالضم أي لا يجبن و النسك بالضم العبادة و الجمع بضمتين قوله عليه السلام بدعوة الرسول أي بدعوة الخلق نيابة عن الرسول - كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُبَلِّغُهُ إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي. و كما قال تعالى أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي أو بدعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إياه للإمامة أو بدعاء الرسول له في قوله اللهم وال من والاه و قوله اللهم أذهب عنهم الرجس و قوله اللهم ارزقهم فهمي و علمي و غيرها. قوله لا مغمز أي لا مطعن و يقال فلان مضطلع بهذا الأمر أي قوي عليه قوله قائم بأمر الله أي لا باختيار الأمة أو بإجراء أمر الله قوله في قوله تعالى متعلق بمقدر أي ذلك مذكور في قوله تعالى و يحتمل أن يكون تعليلية. قوله و قال عز و جل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم في الكافي بعد ذلك أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً و الغرض من إيراد هذا الآية أن الله تعالى امتن على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بإنزال الكتاب و الحكمة و إيتاء نهاية العلم و عد ذلك فضلا عظيما و أثبت ذلك الفضل لجماعة من تلك الأمة بأنهم المحسودون على ما آتاهم الله من فضله ثم بين أنهم من آل إبراهيم فهم الأئمة عليهم السلام و الفضل العلم و الحكمة و الخلافة مع أنه يظهر من الآيتين أن الفضل و الشرف بالعلم و الحكمة و لا ريب في أنهم عليه السلام أعلم من غيرهم من المدعين للخلافة و منه يظهر وجه الاستشهاد بقوله تعالى وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ و التعس الهلاك و العثار و السقوط و الشر و البعد و الانحطاط.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الرضا عليه السلام
ك، إكمال الدين مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ
كُنَّا فِي أَيَّامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام بِمَرْوَ فَاجْتَمَعْنَا فِي مَسْجِدِ جَامِعِهَا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي بَدْءِ مَقْدَمِنَا فَأَدَارَ النَّاسُ أَمْرَ الْإِمَامَةِ وَ ذَكَرُوا كَثْرَةَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا فَدَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الرِّضَا عليه السلام فَأَعْلَمْتُهُ مَا خَاضَ النَّاسُ فِيهِ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ جَهِلَ الْقَوْمُ وَ خُدِعُوا عَنْ أَدْيَانِهِمْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ بَيَّنَ فِيهِ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ الْحُدُودَ وَ الْأَحْكَامَ وَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلًا فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ هِيَ آخِرُ عُمُرِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَأَمْرُ الْإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ وَ لَمْ يَمْضِ عليه السلام حَتَّى بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ مَعَالِمَ دِينِهِ وَ أَوْضَحَ لَهُمْ سُبُلَهُ وَ تَرَكَهُمْ عَلَى قَصْدِ الْحَقِ وَ أَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاً عليه السلام عَلَماً وَ إِمَاماً وَ مَا تَرَكَ شَيْئاً تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَّا بَيَّنَهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ هَلْ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الْإِمَامَةِ وَ مَحَلَّهَا مِنَ الْأُمَّةِ فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأْناً وَ أَعْلَى مَكَاناً وَ أَمْنَعُ جَانِباً وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عليه السلام بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَ الْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً وَ فَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا وَ أَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فَقَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام سُرُوراً بِهَا وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فَأَبْطَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ صَارَتْ فِي الصَّفْوَةِ ثُمَّ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّتِهِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَ الطَّهَارَةِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ فَلَمْ تَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ يَرِثُهَا بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى وَرِثَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً فَقَلَّدَهَا صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَهَا اللَّهُ فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْأَصْفِيَاءِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ عليه السلام خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ إِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خِلَافَةُ الرَّسُولِ وَ مَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِيرَاثُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ وَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي وَ فَرْعُهُ السَّامِي بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ تَوْفِيرُ الْفَيْءِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَ الْأَطْرَافِ وَ الْإِمَامُ يُحَلِّلُ حَلَالَ اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الْإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ لِلْعَالَمِ وَ هِيَ فِي الْأُفُقِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهُ الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ الْإِمَامُ الْبَدْرُ الْمُنِيرُ وَ السِّرَاجُ الزَّاهِرُ وَ النُّورُ السَّاطِعُ وَ النَّجْمُ الْهَادِي فِي غَيَاهِبِ الدُّجَى وَ الْبَلَدِ الْقِفَارِ وَ لُجَجِ الْبِحَارِ الْإِمَامُ الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَإِ وَ الدَّالُّ عَلَى الْهُدَى وَ الْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى الْإِمَامُ النَّارُ عَلَى الْيَفَاعِ الْحَارُّ لِمَنِ اصْطَلَى بِهِ وَ الدَّلِيلُ فِي الْمَهَالِكِ مَنْ فَارَقَهُ فَهَالِكٌ الْإِمَامُ السَّحَابُ الْمَاطِرُ وَ الْغَيْثُ الْهَاطِلُ وَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ وَ السَّمَاءُ الظَّلِيلَةُ وَ الْأَرْضُ الْبَسِيطَةُ وَ الْعَيْنُ الْغَزِيرَةُ وَ الْغَدِيرُ وَ الرَّوْضَةُ الْإِمَامُ الْأَمِينُ الرَّفِيقُ وَ الْأَخُ الشَّقِيقُ وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَ الذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ الْمُبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ مَخْصُوصٌ بِالْعِلْمِ مَوْسُومٌ بِالْحِلْمِ نِظَامُ الدِّينِ وَ عِزُّ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَ بَوَارُ الْكَافِرِينَ الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَ لَا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ وَ يُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وَ تَاهَتِ الْحُلُومُ وَ حَارَتِ الْأَلْبَابُ وَ حَسَرَتِ الْعُيُونُ وَ تَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ وَ تَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ وَ تَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ وَ حَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وَ جَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ وَ كَلَّتِ الشُّعَرَاءُ وَ عَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ وَ عَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ فَأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَ التَّقْصِيرِ أي من غير طلب منه للفضل. وَ كَيْفَ يُوصَفُ أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ أَوْ يُفْهَمُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ يُغْنِي غَنَاءَهُ لَا كَيْفَ وَ أَنَّى وَ هُوَ بِحَيْثُ النَّجْمُ مِنْ أَيْدِي الْمُتَنَاوِلِينَ وَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا وَ أَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا أَوْ أَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ آلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ كَذَبَتْهُمْ وَ اللَّهِ أَنْفُسُهُمْ وَ مَنَّتْهُمُ الْبَاطِلَ فَارْتَقَوْا مُرْتَقًى صَعْباً دَحْضاً تَزِلُّ عَنْهُ إِلَى الْحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ رَامُوا إِقَامَةَ الْإِمَامَةِ بِعُقُولٍ حَائِرَةٍ بَائِرَةٍ نَاقِصَةٍ وَ آرَاءٍ مُضِلَّةٍ فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنْهُ إِلَّا بُعْداً قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ لَقَدْ رَامُوا صَعْباً وَ قَالُوا إِفْكاً وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً وَ وَقَعُوا فِي الْحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الْإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَ اخْتِيَارِ رَسُولِهِ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ وَ الْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها أَمْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ أَمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَ هُمْ لَا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا بَلْ هُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَكَيْفَ لَهُمْ بِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَ الْإِمَامُ عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ داعي [دَاعٍ لَا يَنْكُلُ مَعْدِنُ الْقُدْسِ وَ الطَّهَارَةِ وَ النُّسُكِ وَ الزَّهَادَةِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعِبَادَةِ مَخْصُوصٌ بِدَعْوَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ نَسْلُ الْمُطَهَّرَةِ الْبَتُولِ لَا مَغْمَزَ فِيهِ فِي نَسَبٍ وَ لَا يُدَانِيهِ ذُو حَسَبٍ فِي الْبَيْتِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الذِّرْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَ الْعِتْرَةِ مِنْ آلِ الرَّسُولِ وَ الرِّضَا مِنَ اللَّهِ شَرَفُ الْأَشْرَافِ وَ الْفَرْعُ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ نَامِي الْعِلْمِ كَامِلُ الْحِلْمِ مُضْطَلِعٌ بِالْإِمَامَةِ عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ نَاصِحٌ لِعِبَادِ اللَّهِ حَافِظٌ لِدِينِ اللَّهِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ يُوَفِّقُهُمُ اللَّهُ وَ يُؤْتِيهِمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَ حُكْمِهِ مَا لَا يُؤْتِيهِ غَيْرَهُمْ فَيَكُونُ عِلْمُهُمْ فَوْقَ كُلِ عِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي طَالُوتَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عِتْرَتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأُمُورِ عِبَادِهِ شَرَحَ صَدْرَهُ لِذَلِكَ وَ أَوْدَعَ قَلْبَهُ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ وَ أَلْهَمَهُ الْعِلْمَ إِلْهَاماً فَلَمْ يَعْيَ بَعْدَهُ بِجَوَابٍ وَ لَا يُحَيَّرُ فِيهِ عَنِ الصَّوَابِ وَ هُوَ مَعْصُومٌ مُؤَيَّدٌ مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ قَدْ أَمِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلَ وَ الْعِثَارَ يَخُصُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُوهُ أَوْ يَكُونُ مُخْتَارُهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمُوهُ تَعَدَّوْا وَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَقَّ وَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْهُدَى وَ الشِّفَاءُ فَنَبَذُوهُ وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَذَمَّهُمُ اللَّهُ وَ مَقَتَهُمْ وَ أَتْعَسَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ. قال و حدثني بهذا الحديث ابن عصام و الدقاق و الوراق و المكتب و الحسن بن أحمد المؤدب جميعا عن الكليني عن أبي محمد القاسم بن العلاء عن القاسم بن مسلم عن أخيه عنه عليه السلام لي، الأمالي للصدوق ابن المتوكل عن الكليني مثله - ج، الإحتجاج القاسم بن مسلم عن أخيه عنه عليه السلام مثله - ف، تحف العقول عبد العزيز مثله - ني، الغيبة للنعماني الكليني عن القاسم بن العلاء عن عبد العزيز بن مسلم عنه عليه السلام مثله - كا، الكافي أبو محمد عن القاسم بن العلاء عن عبد العزيز بن مسلم مثله بيان قوله عليه السلام و خدعوا عن أديانهم أي خدعهم الشيطان صارفا لهم عن أديانهم و في الكافي عن آرائهم فعن تعليلية قوله تعالى ما فَرَّطْنا الاستشهاد بالآية على وجهين الأول أن الإمامة أعظم الأشياء فيجب أن يكون مبينا فيه الثاني أنه تعالى أخبر ببيان كل شيء في القرآن و لا خلاف في أن غير الإمام لا يعرف كل شيء من القرآن فلا بد من وجود الإمام المنصوص و على التقديرين مبنى الاستدلال على كون المراد بالكتاب القرآن كما هو الظاهر و قيل هو اللوح قوله عليه السلام من تمام الدين أي لا شك أنه من أمور الدين بل أعظمها كيف لا و قد قدموه على تجهيز الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان من أوجب الأمور فلا بد أن يكون داخلا فيما بلغه صلى الله عليه وآله وسلم و القصد الطريق الوسط و الإضافة بيانية. إلا بينه لعلي عليه السلام أو للناس بالنص عليه قوله عليه السلام هل يعرفون الغرض أن نصب الإمام موقوف على العلم بصفاته و شرائط الإمامة و هم جاهلون بها فكيف يتيسر لهم نصبه و تعيينه. قوله و أمنع جانبا أي جانبه أشد منعا من أن يصل إليه يد أحد و الإشادة رفع الصوت بالشيء يقال أشاده و أشاد به إذا أشاعه و رفع ذكره. و صارت في الصفوة مثلثة أي أهل الطهارة و العصمة أو أهل الاصطفاء و الاختيار و النافلة العطية الزائدة أو ولد الولد يهدون بأمرنا أي لا بتعيين الخلق قرنا فقرنا منصوبان على الظرفية قوله تعالى إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ أي أخصهم و أقربهم من الولي بمعنى القرب أو أحقهم بمقامه و الاستدلال بالآية مبني على أن المراد بالمؤمنين فيها الأئمة عليهم السلام أو على أن تلك الإمامة انتهت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هو لم يستخلف غير علي عليه السلام بالاتفاق. قوله وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أقول قبل هذه الآية قوله تعالى وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ فالظاهر أن هذا جواب قول المجرمين و القائل هم الذين أوتوا العلم و الإيمان و مصداقهم الأكمل النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) أو هم المقصودون لا غيرهم. و ربما يوهم ظاهر الخبر أن المخاطب هم الأئمة عليهم السلام و المراد لبثهم في علم الكتاب لكن لا يساعده سابقه و لاحقه. نعم قال علي بن إبراهيم هذه الآية مقدمة و مؤخرة و إنما هو و قال الذين أوتوا العلم و الإيمان في كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث و هو لا ينافي ما ذكرنا قوله عليه السلام إذ لا نبي إما تعليل لكون الخلافة فيهم و التقريب أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى يجعل الإمامة في غيرهم بعد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم أو لكونهم أئمة لا أنبياء أو لامتداد ذلك إلى يوم القيامة و التقريب ظاهر و هو قريب من الأول. منزلة الأنبياء أي منزلة لهم و لمن هو في مثلهم أو كانت لهم فيجب أن ينتقل إلى من هو مثلهم. و الزمام الخيط الذي يشد في طرفه المقود و قد يطلق على المقود و الأس أصل البناء و السامي العالي و الثغور حدود بلاد الإسلام المتصلة ببلاد الكفر و الذب المنع و الدفع و الفعل كنصر. قوله عليه السلام لا تناله الأيدي أي أيدي الأوهام و العقول و الساطع المرتفع و الغيهب الظلمة و شدة السواد و الدجى بضم الدال الظلمة و الإضافة للمبالغة و استعير لظلمات الفتن و الشكوك و الشبهة و في الكافي و أجواز البلدان القفار و جوز كل شيء وسطه و القفار جمع القفر و هو مفازة لا نبات فيها و لا ماء و في الإحتجاج و البيد القفار جمع البيداء و هو أظهر و اللجة بالضم معظم الماء و الظمأ بالتحريك شدة العطش و الردى الهلاك و البقاع ما ارتفع من الأرض و الاصطلاء افتعال من الصلي بالنار و هو التسخن بها و الهطل بالسكون و التحريك تتابع المطر و سيلانه و الغزيرة الكثيرة. قوله عليه السلام الأمين في الكافي الأنيس الرفيق و الوالد الشفيق و الأخ الشقيق و إنما وصف الأخ بالشقيق لأنه شق نسبه من نسبه و بعده و الأم البرة بالولد الصغير و مفزع العباد في الداهية الناد يقال ند أي شرد و نفر و الأظهر أنه مهموز كسحاب أو كحبالى في القاموس نأد الداهية فلانا دهته و النآد كسحاب و النآدى كحبالى الداهية و في الصحاح النآد و النأدى الداهية قال الكميت فإياكم و داهية نآدى.* * * أظلتكم بعارضها المخيل. قوله عليه السلام الذاب عن حرم الله الحرم بضم الحاء و فتح الراء جمع الحرمة و هي ما لا يحل انتهاكه و تضييعه أي يدفع الضرر و الفساد عن حرمات الله و هي ما عظمها و أمر بتعظيمها من بيته و كتابه و خلفائه و فرائضه و أوامره و نواهيه و البوار الهلاك و الحلوم أيضا العقول كالألباب. و ضلت و تاهت و حارت متقاربة المعاني و حسر بصره كضرب أي كل و انقطع نظره من طول مدى و ما أشبه ذلك و في كا خسأت كمنعت بمعناه و يقال تصاغرت إليه نفسه أي صغرت و التقاصر مبالغة في القصر أو إظهاره كالتطاول و حصر كعلم عيي في المنطق و يقال ما يغني عنك هذا أي ما ينفعك و يجديك و الغناء بالفتح النفع. لا تصريح بالإنكار المفهوم من الاستفهام حذفت الجملة لدلالة ما قبلها على المراد أي لا يوصف إلى آخر الجمل كيف تكرار للاستفهام الإنكاري الأول تأكيدا و أنى مبالغة أخرى بالاستفهام الإنكاري عن إمكان الوصف و ما بعده و هو بحيث النجم الواو للحال و الباء بمعنى في و الخبر محذوف أي مرئي لأن حيث لا يضاف إلا إلى الجمل من أيدي المتناولين متعلق بحيث. قوله عليه السلام كذبتهم أي قال لهم كذبا أو بالتشديد أي إذا رجعوا إلى أنفسهم شهدت أنفسهم بكذب مقالهم قوله و منتهم الباطل و في كا، الكافي و غيره الأباطيل أي ألقت في أنفسهم الأماني و يقال منّه السير أي أضعفه و أعياه و يقال مكان دحض و دحض بالتحريك أي زلق و في القاموس رجل حائر بائر أي لم يتجه لشيء و لا يأتمر رشدا و لا يطيع مرشدا قوله عليه السلام أم طبع الله على قلوبهم هذا من كلامه عليه السلام اقتبسه من الآيات و ليس في القرآن بهذا اللفظ و كذا قوله أم قالوا سمعنا و في القرآن هكذا وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا و كذا قوله و قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا و إن كان موافقا للفظ الآية كما لا يخفى و كذا قوله بل هو فضل الله لعدم الموافقة و وجه الاستدلال بالآيات ظاهر و تفسيرها موكول إلى مظانها. و أما قوله تعالى وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا فلم يرد به العموم بأن يكون المراد و لو أسمعهم على أي وجه كان لتولوا حتى ينتج و لو علم الله فيهم خيرا لتولوا بل المراد أنه لو أسمعهم و هم على تلك الحال التي لا يعلم الله فيهم خيرا لتولوا فهو كالتأكيد و التعليل للسابق و قد أجيب عنه بوجوه لا يسمن و لا يغني من جوع و لا نطيل الكلام بإيرادها. قوله لا ينكل بالضم أي لا يجبن و النسك بالضم العبادة و الجمع بضمتين قوله عليه السلام بدعوة الرسول أي بدعوة الخلق نيابة عن الرسول - كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُبَلِّغُهُ إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي. و كما قال تعالى أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي أو بدعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إياه للإمامة أو بدعاء الرسول له في قوله اللهم وال من والاه و قوله اللهم أذهب عنهم الرجس و قوله اللهم ارزقهم فهمي و علمي و غيرها. قوله لا مغمز أي لا مطعن و يقال فلان مضطلع بهذا الأمر أي قوي عليه قوله قائم بأمر الله أي لا باختيار الأمة أو بإجراء أمر الله قوله في قوله تعالى متعلق بمقدر أي ذلك مذكور في قوله تعالى و يحتمل أن يكون تعليلية. قوله و قال عز و جل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم في الكافي بعد ذلك أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً و الغرض من إيراد هذا الآية أن الله تعالى امتن على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بإنزال الكتاب و الحكمة و إيتاء نهاية العلم و عد ذلك فضلا عظيما و أثبت ذلك الفضل لجماعة من تلك الأمة بأنهم المحسودون على ما آتاهم الله من فضله ثم بين أنهم من آل إبراهيم فهم الأئمة عليهم السلام و الفضل العلم و الحكمة و الخلافة مع أنه يظهر من الآيتين أن الفضل و الشرف بالعلم و الحكمة و لا ريب في أنهم عليه السلام أعلم من غيرهم من المدعين للخلافة و منه يظهر وجه الاستشهاد بقوله تعالى وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ و التعس الهلاك و العثار و السقوط و الشر و البعد و الانحطاط.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ
حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ يَوْماً وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْفُقَهَاءُ وَ أَهْلُ الْكَلَامِ مِنَ الْفِرَقِ الْمُخْتَلِفَةِ فَسَأَلَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَيِّ شَيْءٍ تَصِحُّ الْإِمَامَةُ لِمُدَّعِيهَا قَالَ بِالنَّصِّ وَ الدَّلَائِلِ قَالَ لَهُ فَدَلَالَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هِيَ قَالَ فِي الْعِلْمِ وَ اسْتِجَابَةِ الدَّعْوَةِ قَالَ فَمَا وَجْهُ إِخْبَارِكُمْ بِمَا يَكُونُ قَالَ ذَلِكَ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَمَا وَجْهُ إِخْبَارِكُمْ بِمَا فِي قُلُوبِ النَّاسِ قَالَ عليه السلام أَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ فِرَاسَةٌ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَ مَبْلَغِ اسْتِبْصَارِهِ وَ عِلْمِهِ وَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِلْأَئِمَّةِ مِنَّا مَا فَرَّقَهُ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فَأَوَّلُ الْمُتَوَسِّمِينَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ زِدْنَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَيَّدَنَا بِرُوحٍ مِنْهُ مُقَدَّسَةٍ مُطَهَّرَةٍ لَيْسَتْ بِمَلَكٍ لَمْ تَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هِيَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنَّا تُسَدِّدُهُمْ وَ تُوَفِّقُهُمْ وَ هُوَ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً يَغْلُونَ فِيكُمْ وَ يَتَجَاوَزُونَ فِيكُمُ الْحَدَّ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَرْفَعُونِي فَوْقَ حَقِّي فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اتَّخَذَنِي عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَنِي نَبِيّاً قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ وَ لَا ذَنْبَ لِي مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ وَ إِنَّا لَنَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّنْ يَغْلُو فِينَا فَيَرْفَعُنَا فَوْقَ حَدِّنَا كَبَرَاءَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام مِنَ النَّصَارَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ وَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَغَوَّطَانِ فَمَنِ ادَّعَى لِلْأَنْبِيَاءِ رُبُوبِيَّةً أَوِ ادَّعَى لِلْأَئِمَّةِ رُبُوبِيَّةً أَوْ نُبُوَّةً أَوْ لِغَيْرِ الْأَئِمَّةِ إِمَامَةً فَنَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا تَقُولُ فِي الرَّجْعَةِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّهَا الْحَقُ وَ قَدْ كَانَتْ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَ نَطَقَ بِهَا الْقُرْآنُ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ قَالَ ع إِذَا خَرَجَ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام فَصَلَّى خَلْفَهُ وَ قَالَ عليه السلام بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ يَرْجِعُ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا تَقُولُ فِي الْقَائِلِينَ بِالتَّنَاسُخِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام مَنْ قَالَ بِالتَّنَاسُخِ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ يُكَذِّبُ بِالْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَمَا تَقُولُ فِي الْمُسُوخِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أُولَئِكَ قَوْمٌ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَمَسَخَهُمْ فَعَاشُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتُوا وَ لَمْ يَتَنَاسَلُوا فَمَا يُوجَدُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْقِرَدَةِ وَ الْخَنَازِيرِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أُوْقِعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُسُوخِيَّةِ فَهِيَ مِثْلُهَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا وَ الِانْتِفَاعُ بِهَا قَالَ الْمَأْمُونُ لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ بَعْدَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ اللَّهِ مَا يُوجَدُ الْعِلْمُ الصَّحِيحُ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ إِلَيْكَ انْتَهَى عُلُومُ آبَائِكَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ خَيْراً قَالَ الْحَسَنُ بْنُ جَهْمٍ فَلَمَّا قَامَ الرِّضَا عليه السلام تَبِعْتُهُ فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَكَ مِنْ جَمِيلِ رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَمَلَهُ عَلَى مَا أَرَى مِنْ إِكْرَامِهِ لَكَ وَ قَبُولِهِ لِقَوْلِكَ فَقَالَ عليه السلام يَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا أَلْفَيْتَهُ عَلَيْهِ مِنْ إِكْرَامِي وَ الِاسْتِمَاعِ مِنِّي فَإِنَّهُ سَيَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ وَ هُوَ ظَالِمٌ لِي أَعْرِفُ ذَلِكَ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيَّ مِنْ آبَائِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاكْتُمْ هَذَا عَلَيَّ مَا دُمْتُ حَيّاً قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ فَمَا حَدَّثْتُ أَحَداً بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ مَضَى الرِّضَا ع بِطُوسَ مَقْتُولًا بِالسُّمِّ وَ دُفِنَ فِي دَارِ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائِيِّ فِي الْقُبَّةِ الَّتِي فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ إِلَى جَانِبِهِ. بيان: القذة بالضم ريش السهم بدأ الإسلام غريبا أي في زمان شاع الكفر و يعدّ مستغربا و يقل أهله و من يقبله و سيعود كذلك في زمان القائم عليه السلام عند انقطاع الإسلام و الإيمان فطوبى للتابعين للحق في ذلك الزمان أو في الزمانين قال في النهاية فيه إن الإسلام بدأ غريبا و سيعود كما بدأ فطوبى للغرباء. أي إنه كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده لقلة المسلمين يومئذ و سيعود غريبا كما كان أي يقل المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء فطوبى للغرباء أي الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الإسلام و يكونون في آخره و إنما خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولا و آخرا و لزومهم دين الإسلام.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٣٤. — الإمام الرضا عليه السلام
الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٦٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْجَوْهَرِيُّ عَنْ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
إِنَّا لَنُذْنِبُ وَ نُسِيءُ ثُمَّ نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً. قال الحسين بن سعيد لا خلاف بين علمائنا في أنهم عليه السلام معصومون عن كل قبيح مطلقا و أنهم عليه السلام يسمون ترك المندوب ذنبا و سيئة بالنسبة إلى كمالهم عليه السلام - أَقُولُ قَالَ الْعَلَّامَةُ (قدس الله روحه) فِي كَشْفِ الْحَقِّ، رَوَى الْجُمْهُورُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم انْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيَّ وَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام لَمْ يَسْجُدْ أَحَدُنَا قَطُّ لِصَنَمٍ فَاتَّخَذَنِي نَبِيّاً وَ اتَّخَذَ عَلِيّاً وَصِيّاً.. و قال الناصب الشارح هذه الرواية ليست في كتب أهل السنة و الجماعة و لا أحد من المفسرين ذكر هذا و إن صح دل على أن عليا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و المراد بالوصاية ميراث العلم و الحكمة و ليست هي نصا في الإمامة كما ادعاه. و قال صاحب إحقاق الحق هذه الرواية مما رواه ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب بإسناده إلى ابن مسعود و الإنكار و الإصرار فيه عناد و إلحاد و المراد بالدعوة المذكور فيها دعوة إبراهيم و طلب الإمامة لذريته من الله تعالى فدلت الرواية على أن المراد بالوصاية الإمامة و أن سبق الكفر و سجود الصنم ينافي الإمامة في ثاني الحال أيضا كما أوضحناه سابقا فينفي إمامة الثلاثة و يصير نصا في إرادة الإمامة دون ميراث العلم و الحكمة. إن قيل لا يلزم من هذه الرواية عدم إمامة الثلاثة إذ كما أن انتهاء الدعوة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يدل على عدم نبي قبله فكذلك انتهاء الدعوة إلى علي لا يدل على عدم إمام قبله بل اللازم من الرواية أن الإمام المنتهى إليه الدعوة يجب أن لا يسجد صنما قط و لا يلزم منها أن يكون قبل الانتهاء أيضا كذلك. قلت قوله صلى الله عليه وآله وسلم انتهت بصيغة الماضي يدل على وقوع الانتهاء عند تكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و سبق إمامة غير علي عليه السلام ينافي ذلك نعم لو قال صلى الله عليه وآله وسلم ينتهي الدعوة إلخ لكان بذلك الاحتمال مجال و ليس فظهر الفرق بين انتهاء الدعوة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و بين انتهائها إلى علي عليه السلام لا يقال لو صح هذه الرواية لزم أن لا يكون باقي الأئمة إماما. لأنا نقول الملازمة ممنوعة فإن الانتهاء بمعنى الوصول لا الانقطاع و في هذا الجواب مندوحة عما قيل إن عدم صحة هذه الرواية لا يضرنا إذ غرضنا إلزامهم بأن أبا بكر و عمر و عثمان ليسوا أئمة فتأمل هذا. - وَ يَقْرُبُ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا رَوَاهُ النَّسَفِيُّ الْحَنَفِيُ فِي تَفْسِيرِ الْمَدَارِكِ عِنْدَ تَفْسِيرِ آيَةِ النَّجْوَى- عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ مَسَائِلَ إِلَى أَنْ قَالَ قُلْتُ وَ مَا الْحَقُّ قَالَ الْإِسْلَامُ وَ الْقُرْآنُ وَ الْوَلَايَةُ إِذَا انْتَهَتْ إِلَيْكَ. انتهى. و أقول مفهوم الشرط حجة عند المحققين من أئمة الأصول فيدل على أن الإمامة و الولاية قبل الانتهاء إليه عليه السلام باطل و يلزم بطلان خلافة من تقدم فيها عليه كما لا يخفى.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا تُبَذِّرُوا وَلَايَةَ عَلِيٍّ عليه السلام. بيان: يحتمل أن تكون كناية عن ترك الغلو و الإسراف في القول فيه عليه السلام و أن يكون أمرا بالتقية و ترك الإفشاء عند المخالفين و الأول أظهر.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قوله إن عليا عليه السلام هو رب أقول النسخ هنا مختلفة غاية الاختلاف ففي بعضها أن عليا هو رب و ظهر بالعلوية و الهاشمية و أظهر أنه عبده و رسوله بالمحمدية فالمعنى أنهم لعنهم الله ادعوا ربوبية علي عليه السلام و قال
وا إنه ظهر مرة بصورة علي و مرة بصورة محمد و أظهر أنه عبد الله مع أنه عين الله و أظهر رسوله بالمحمدية مع أنه عينه. و في بعض النسخ و هرب و ظهر بالعلوية الهاشمية و أظهر وليه من عنده و رسوله بالمحمدية أي هرب علي مع ربوبيته من السماء و ظهر بصورة علي و أظهر رسوله بالمحمدية و سمى وليه باسم نفسه و أظهر نفسه في الولاية قوله و أنكروا شخص محمد صلى الله عليه وآله وسلم أي أصحاب أبي الخطاب وافقوا هؤلاء في ألوهية أربعة و أنكروا ألوهية محمد و زعموا أن محمدا عبد عليه السلام و عليه السلام ب فالعين رمز علي و ب رمز الرب أي زعموا أن محمدا عبد علي و علي هو الرب تعالى عن ذلك. و أقاموا محمدا مقام ما أقامت المخمسة سلمان فإنهم قالوا بربوبية محمد و جعلوا سلمان رسوله و قالوا بانتقال الربوبية من محمد إلى فاطمة و علي ثم الحسن ثم الحسين. قوله و جعل محمدا عليه السلام ع أي عبد علي و يحتمل التعاكس في مذهبي العلياوية و أصحاب أبي الخطاب.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٠٦. — غير محدد
شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَوْلَ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْتِكْمَالُ حُجَّتِي عَلَى الْأَشْقِيَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ مِنْ تَرْكِ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنَّ فِيهِمْ سُنَّتَكَ وَ سُنَّةَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ وَ هُمْ خُزَّانِي عَلَى عِلْمِي مِنْ بَعْدِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ أَنْبَأَنِي جَبْرَئِيلُ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ. توضيح استكمال مبتدأ و على الأشقياء خبره أو هو متعلق باستكمال أو بحجتي و من ترك خبره إذا قرئ من بكسر الميم و على الأول يمكن أن يقرأ بالفتح بدلا أو عطف بيان للأشقياء.
بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام أُعْطِيتُ تِسْعاً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي سِوَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ فُتِحَتْ لِيَ السُّبُلُ وَ عَلِمْتُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابَ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ لَقَدْ نَظَرْتُ فِي الْمَلَكُوتِ بِإِذْنِ رَبِّي فَمَا غَابَ عَنِّي مَا كَانَ قَبْلِي وَ لَا مَا يَأْتِي بَعْدِي وَ إِنَّ بِوَلَايَتِي أَكْمَلَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ دِينَهُمْ وَ أَتَمَّ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ وَ رَضِيَ لَهُمْ إِسْلَامَهُمْ إِذْ يَقُولُ يَوْمَ الْوَلَايَةِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْهُمْ أَنِّي أَكْمَلْتُ لَهُمُ الْيَوْمَ دِينَهُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ وَ رَضِيتُ إِسْلَامَهُمْ كُلُّ ذَلِكَ مَنّاً مِنَ اللَّهِ عَلَيَّ فَلَهُ الْحَمْدُ. بيان: لقد فتحت لي السبل أي طرق العلم بالمعارف و الغيوب أو القرب إلى الله و علمت المنايا أي آجال الناس و البلايا أي ما يمتحن الله به العباد من الأمراض و الآفات أو الأعم منها و من الخيرات و الأنساب أي أعلم والد كل شخص فأعرف أولاد الحلال من الحرام. و فصل الخطاب أي الخطاب الفاصل بين الحق و الباطل أو الخطاب المفصول الواضح الدلالة على المقصود أو ما كان من خصائصه عليه السلام من الحكم المخصوص في كل واقعة و الجوابات المسكتة للخصوم في كل مسألة و قيل هو القرآن و فيه بيان الحوادث من ابتداء الخلق إلى يوم القيامة فما غاب عني لاطلاعه على الألواح السماوية أو علل حدوث الأشياء و أسبابه.
بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٤١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام رِسَالَةً وَ أَقْرَأَنِيهَا قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام
إِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَلَمَّا قُبِضَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم كُنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَثَتَهُ فَنَحْنُ أُمَنَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ عِنْدَنَا عِلْمُ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا وَ أَنْسَابُ الْعَرَبِ وَ مَوْلِدُ الْإِسْلَامِ وَ إِنَّا لَنَعْرِفُ الرَّجُلَ إِذَا رَأَيْنَاهُ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ حَقِيقَةِ النِّفَاقِ وَ إِنَّ شِيعَتَنَا لَمَكْتُوبُونَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ يَرِدُونَ مَوْرِدَنَا وَ يَدْخُلُونَ مَدْخَلَنَا نَحْنُ النُّجَاةُ وَ أَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ وَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الْأَوْصِيَاءِ وَ نَحْنُ الْمَخْصُوصُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ وَ نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِدِينِ اللَّهِ نَحْنُ الَّذِينَ شَرَعَ لَنَا دِينَهُ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ شَرَعَ لَكُمْ يَا آلَ مُحَمَّدٍ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً فَقَدْ وَصَّانَا بِمَا أَوْصَى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ مُوسى وَ عِيسى وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ فَقَدْ عَلَّمَنَا وَ بَلَّغَنَا مَا عَلَّمَنَا وَ اسْتَوْدَعَنَا عِلْمَهُمْ نَحْنُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ نَحْنُ وَرَثَةُ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ يَا آلَ مُحَمَّدٍ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ وَ كُونُوا عَلَى جَمَاعَةٍ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ إِنَّ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ مَنْ يُجِيبُكَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍ . ير، بصائر الدرجات محمد بن هارون عن موسى بن يعلى عن موسى بن القاسم عن علي بن الحسين عليه السلام مثله ير، بصائر الدرجات ابْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ الرِّضَا عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٤٢. — الإمام السجاد عليه السلام
ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ: كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام رِسَالَةً وَ أَقْرَأَنِيهَا قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام
إِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَلَمَّا قُبِضَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم كُنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَثَتَهُ فَنَحْنُ أُمَنَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ عِنْدَنَا عِلْمُ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا وَ أَنْسَابُ الْعَرَبِ وَ مَوْلِدُ الْإِسْلَامِ وَ إِنَّا لَنَعْرِفُ الرَّجُلَ إِذَا رَأَيْنَاهُ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ حَقِيقَةِ النِّفَاقِ وَ إِنَّ شِيعَتَنَا لَمَكْتُوبُونَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ يَرِدُونَ مَوْرِدَنَا وَ يَدْخُلُونَ مَدْخَلَنَا نَحْنُ النُّجَاةُ وَ أَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ وَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الْأَوْصِيَاءِ وَ نَحْنُ الْمَخْصُوصُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ وَ نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِدِينِ اللَّهِ نَحْنُ الَّذِينَ شَرَعَ لَنَا دِينَهُ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ شَرَعَ لَكُمْ يَا آلَ مُحَمَّدٍ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً فَقَدْ وَصَّانَا بِمَا أَوْصَى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ مُوسى وَ عِيسى وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ فَقَدْ عَلَّمَنَا وَ بَلَّغَنَا مَا عَلَّمَنَا وَ اسْتَوْدَعَنَا عِلْمَهُمْ نَحْنُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ نَحْنُ وَرَثَةُ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ يَا آلَ مُحَمَّدٍ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ وَ كُونُوا عَلَى جَمَاعَةٍ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ إِنَّ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ مَنْ يُجِيبُكَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍ. ير، بصائر الدرجات محمد بن هارون عن موسى بن يعلى عن موسى بن القاسم عن علي بن الحسين عليه السلام مثله ير، بصائر الدرجات ابْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ الرِّضَا عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ. بيان و أنساب العرب لعل التخصيص بهم لكونهم في ذلك أهم و كان فيهم أولاد حرام غصبوا حقوق الأئمة عليهم السلام و نصبوا لهم الحرب و مولد الإسلام أي يعلمون كل من يولد هل يموت على الإسلام أو على الكفر أو من يتولد منه الإسلام أو الكفر بحقيقة الإيمان أي الإيمان الواقعي و كذا النفاق أخذ الله علينا و عليهم الميثاق أي علينا بهدايتهم و رعايتهم و تكميلهم و عليهم بالإقرار بولايتنا و طاعتنا و رعاية حقوقنا. و النجاة جمع ناج كهداة و هاد أفراط الأنبياء أي أولادهم أو مقدموهم في الورود على الحوض و دخول الجنة أو هداهم أو الهداة الذين أخبروا بهم و نحن المخصوصون أي بالمدح أو بالقرابة أو بالإمامة أولى الناس بكتاب الله أي لفظا و معنى و موردا شرع لكم أي بين و أوضح و الخطاب مخصوص بآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو هم العمدة فيه من أشرك بولاية علي فإنهم أشركوا بالله حيث أشركوا مع علي من ليس خليفة من الله.
بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٤٢. — الإمام السجاد عليه السلام
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لِي يَا هَنَّادُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَنْشِدْنِي قَوْلَ الْكُمَيْتِ وَ يَوْمَ الدَّوْحِ دَوْحِ غَدِيرِ خُمٍ* * * أَبَانَ لَنَا الْوَلَايَةَ لَوْ أُطِيعَا وَ لَكِنَّ الرِّجَالَ تَبَايَعُوهَا* * * فَلَمْ أَرَ مِثْلَهَا أَمْراً شَنِيعاً قَالَ فَأَنْشَدْتُهُ فَقَالَ لِي خُذْ إِلَيْكَ يَا هَنَّادُ فَقُلْتُ هَاتِ يَا سَيِّدِي فَقَالَ ع وَ لَمْ أَرَ مِثْلَ الْيَوْمِ يَوْماً* * * وَ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ حَقّاً أُضِيعَا. بيان: غرق على بناء التفعيل جهلها أي أهل جهلها أو أصل جهلها و الضمير للأرض و الأول أنسب و ضمير أهلها للنجاة و هو إما معطوف على الموصول أو النجاة و الظاهر أن المراد بالولاة أئمة العدل أي فاقبض العلم بكفك آخذا عن الأئمة عليهم السلام و ضميرا منها و فصلها للولاة أي لا تخف فصلهم فإنه لا يخلو زمان من أحد منهم أو لا ينقطعون عنك في الدنيا و الآخرة. و يحتمل أن يراد بها ولاة الجور فيحتمل وجهين أحدهما اقبض كفك عنهم و لا تتمسك بهم و لا تخش فصلهم عنك فإنه لا يضرك يقال قبض يده عنه أي امتنع من إمساكه فالباء زائدة. و ثانيهما فاقبض بكفك ذيل آل محمد معرضا عن ولاة الجور.
بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سِتُّ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ الَّذِي يُحِبُّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَ يَكْرَهُ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ وَ يُنَاصِحُهُ الْوَلَايَةَ وَ يَعْرِفُ فَضْلِي وَ يَطَأُ عَقِبِي وَ يَنْتَظِرُ عَاقِبَتِي. بيان: لعل المراد بالعاقبة دولته و دولة ولده عليه السلام في الرجعة أو في القيامة كما قال تعالى وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و يحتمل أن يكون المراد بالعاقبة هنا الولد أو آخر الأولاد فإن العاقبة تكون بمعنى الولد و آخر كل شيء كما ذكره الفيروزآبادي فيكون المراد انتظار الفرج بظهور القائم عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٨٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
عَرَفْتُمْ فِي مُنْكِرِينَ كَثِيرٍ وَ أَحْبَبْتُمْ فِي مُبْغِضِينَ كَثِيرٍ وَ قَدْ يَكُونُ حُبّاً لِلَّهِ فِي اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ حُبّاً فِي الدُّنْيَا فَمَا كَانَ فِي اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْمُرْجِئَةَ وَ هَذِهِ الْقَدَرِيَّةَ وَ هَذِهِ الْخَوَارِجَ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا يَرَى أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَ إِنَّكُمْ إِنَّمَا أَحْبَبْتُمُونَا فِي اللَّهِ ثُمَّ تَلَا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ تبيين لعل المعنى أن الحب لله أنما ينفع إذا كان مع العمل بطاعته و متابعة من أمر بطاعته فهؤلاء المخالفون و إن كانوا يحبون الله تعالى لكن لما خالفوا أمره لم ينفعهم الحب ثم استشهد عليه السلام بالآيات لبيان أنهم خالفوا أمره تعالى و بالآية الأخيرة على أن علامة حب الله تعالى متابعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم مَا بَالُ أَقْوَامٍ مِنْ أُمَّتِي إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُمْ إِبْرَاهِيمُ- وَ آلُ إِبْرَاهِيمَ اسْتَبْشَرَتْ قُلُوبُهُمْ وَ تَهَلَّلَتْ وُجُوهُهُمْ وَ إِذَا ذُكِرْتُ وَ أَهْلَ بَيْتِي اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَلَحَتْ وُجُوهُهُمْ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ اللَّهَ بِعَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيّاً ثُمَّ لَمْ يَلْقَهُ بِوَلَايَةِ أُولِي الْأَمْرِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا. توضيح كلح كمنع ضحك في عبوس و الكلوح العبوس و قال في القاموس الصرف في الحديث التوبة و العدل الفدية أو النافلة و العدل الفريضة أو بالعكس أو هو الوزن و العدل الكيل أو هو الاكتساب و العدل الفدية أو الحيلة و منه فما يستطيعون صرفا و لا نصرا أي ما يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب.
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلم التَّارِكُونَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ عليه السلام الْمُنْكِرُونَ لِفَضْلِهِ الْمُظَاهِرُونَ أَعْدَاءَهُ خَارِجُونَ عَنِ الْإِسْلَامِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ
بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٢٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و روى في موضع آخر عن محمد بن جرير الطبري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة و أخرجوا سعد بن عبادة ليولوه الخلافة و كان مريضا فخطبهم و دعاهم إلى إعطائه الرئاسة و الخلافة فأجابوه ثم ترادوا الكلام فقالوا فإن أبى المهاجرون و قالوا نحن أولياؤه و عترته فقال قوم من الأنصار نقول منا أمير و منكم أمير فقال سعد فهذا أول الوهن و سمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و فيه أبو بكر فأرسل إليه أن اخرج إلي فأرسل أني مشغول فأرسل عمر إليه أن اخرج فقد حدث أمر لا بد أن تحضره فخرج فأعلمه الخبر فمضيا مسرعين نحوهم و معهما أبو عبيدة فتكلم أبو بكر فذكر قرب المهاجرين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أنهم أولياؤه و عترته ثم قال نحن الأمراء و أنتم الوزراء لا نفتات عليكم بمشورة و لا نقضي دونكم الأمور فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال يا معشر الأنصار املكوا عليكم أمركم فإن الناس في ظلكم و لن يجترئ مجترئ على خلافكم و لا يصدر أحد إلا عن رأيكم أنتم أهل العزة و المنعة و أولو العدد و الكثرة و ذوو البأس و النجدة و إنما ينظر الناس ما تصنعون فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير و منهم أمير فقال عمر هيهات لا يجتمع سيفان في غمد و الله لا ترضى العرب أن تؤمركم و نَبِيُّهَا من غيركم و لا تمنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة منهم من ينازعنا سلطان محمد و نحن أولياؤه و عشيرته فقال الحباب بن المنذر يا معشر الأنصار املكوا أيديكم و لا تسمعوا مقالة هذا و أصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد فأنتم أحق بهذا الأمر منهم فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَ عُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ أنا أبو شبل في عريسة الأسد و الله إن شئتم لنعيدها جذعة فقال عمر إذن يقتلَك الله فقال بل إياك يقتل فقال أبو عبيدة يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر فلا تكونوا أول من بدل أو غير فقام بشير بن سعد والد النعمان بن بشير فقال يا معشر الأنصار ألا إن محمدا من قريش و قومه أولى به و ايم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر فقال أبو بكر هذا عمر و أبو عبيدة بايعوا أيهما شئتم فقالا و الله لا نتولى هذا الأمر عليك و أنت أفضل المهاجرين و خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة و هي أفضل الدين ابسط يدك فلما بسط يده ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه فناداه الحباب بن المنذر يا بشير عَقَّتْكَ عِقَاقٌ أَ نَفِسْتَ على ابن عمك الإمارةَ فقال أسيد بن حضير رئيس الأوس لأصحابه و الله لئن لم تبايعوا ليكونن للخزرج عليكم الفضيلة أبدا فقاموا فبايعوا أبا بكر فانكسر على سعد بن عبادة و الخزرج ما اجتمعوا عليه و أقبل الناس يبايعون أبا بكر من كل جانب ثم حمل سعد بن عبادة إلى داره فبقي أياما فأرسل إليه أبو بكر ليبايع فقال لا و الله حتى أرميكم بما في كنانتي و أخضب سنان رمحي و أضرب بسيفي ما أطاعني و أقاتلكم بأهل بيتي و من تبعني و لو اجتمع معكم الجن و الإنس ما بايعتكم حتى أُعْرَضَ على ربي فقال عمر لا تدعه حتى يبايع فقال بشير بن سعد إنه قد لج و ليس بمبايع لكم حتى يقتل و ليس بمقتول حتى يقتل معه أهله و طائفة من عشيرته و لا يضركم تركه إنما هو رجل واحد فتركوه و جاءت أسلم فبايعت فقويت بهم جانب أبي بكر و بايعه الناس . ثم قال و روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز- عن أحمد بن إسحاق بن صالح عن عبد الله بن عمر- عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد- عن القاسم بن محمد قال لما توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة فأتاهم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة فقال الحباب بن المنذر منا أمير و منكم أمير إنا و الله لا نَنْفَسُ هذا الأمرَ عليكم أيها الرهط و لكنا نخاف أن يليه بعدكم من قتلنا أبناءهم و آباءهم و إخوانهم فقال عمر بن الخطاب إذا كان ذلك فمت إن استطعت فتكلم أبو بكر فقال نحن الأمراء و أنتم الوزراء و الأمر بيننا نصفان كَقَدِّ الْأُبْلُمَةِ فبويع و كان أول من بايعه بشير بن سعد والد النعمان بن بشير فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم قسما بين نساء المهاجرين و الأنصار فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت فقالت ما هذا قال قسم قسمه أبو بكر للنساء قالت أ تراشوني عن ديني و الله لا أقبل منه شيئا فردته عليه . ثم قال ابن أبي الحديد قرأت هذا الخبر على أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي قال لقد صدقت فراسة الحباب بن المنذر فإن الذي خافه وقع يوم الْحَرَّةِ و أخذ من الأنصار ثأر المشركين يوم بدر ثم قال لي رحمه الله و من هذا خاف أيضا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذريته و أهله فإنه كان عليه السلام قد وتر الناس و علم أنه إن مات و ترك ابنته و ولدها سُوقَةً و رَعِيَّةً تحت أيدي الولاة كانوا بعرض خطر عظيم فما زال يقرر لابن عمه قاعدة الأمر بعده حفظا لدمه و دماء أهل بيته فإنهم إذا كانوا ولاة الأمر كانت دماؤهم أقرب إلى الصيانة و العصمة مما إذا كانوا سُوقَةً تحت يد وال من غيرهم فلم يساعده القضاء و القدر و كان من الأمر ما كان ثم أفضى أمر ذريته فيما بعد إلى ما قد علمت. قَالَ وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ- كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ بَعَثَ أَبَا سُفْيَانَ سَاعِياً فَرَجَعَ مِنْ سِعَايَتِهِ وَ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَقِيَهُ قَوْمٌ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَنْ وُلِّيَ بَعْدَهُ قِيلَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ أَبُو الْفَصِيلِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَمَا فَعَلَ الْمُسْتَضْعَفَانِ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَرْفَعَنَّ لَهُمَا مِنْ أَعْضَادِهِمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَ ذَكَرُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ شَيْئاً آخَرَ لَمْ تَحْفَظْهُ الرُّوَاةُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ إِنِّي لَأَرَى عَجَاجَةً لَا يُطْفِيهَا إِلَّا الدَّمُ قَالَ فَكَلَّمَ عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ قَدِمَ وَ إِنَّا لَا نَأْمَنُ مِنْ شَرِّهِ فَدَعْ لَهُ مَا فِي يَدِهِ فَتَرَكَهُ فَرَضِيَ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٣٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَمَّا حَضَرَ عُمَرَ الْمَوْتُ قَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ رُجُوعِي مِنْ جَيْشِ أُسَامَةَ، وَ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ عِتْقِي سَبْيَ الْيَمَنِ، وَ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ كُنَّا أَشْعَرْنَاهُ قُلُوبَنَا نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَنَا ضَرَّهُ، وَ أَنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً. بيان: - قال في النهاية في حديث عمر: «إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا».، أراد بالفلتة: الفجأة، و مثل هذه البيعة جدير بأن تكون مهيّجة للشّرّ و الفتنة، فعصم اللّه عن ذلك و وقى، و الفلتة: كلّ شيء فعل من غير رويّة و إنّما يورد بها خوف انتشار الأمر، و قيل: أراد بالفلتة: الخلسة.. أي إنّ الإمامة يوم السّقيفة مالت إلى تولّيها الأنفس و لذلك كثر فيها التّشاجر، فما قلّدها أبو بكر إلّا انتزاعا من الأيدي و اختلاسا، و قيل: الفلتة آخر ليلة من الأشهر الحرم، فيختلفون أ من الحلّ هي أم من الحرام؟ فيتسارع الموتود إلى درك الثّار فيكثر الفساد و يسفك الدّماء، فشبّه أيّام النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالأشهر الحرم و يوم موته بالفلتة في وقوع الشّرّ من ارتداد العرب و تخلّف الأنصار عن الطّاعة، و منع من منع الزّكاة، و الجري على عادة العرب في أن لا يسود القبيلة إلّا رجل منها. انتهى. و لا يخفى ضعف تلك التأويلات على عاقل، و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.
بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ١٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الْوَحِيدُ: وَلَدُ الزِّنَا، وَ هُوَ زُفَرُ، وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً قَالَ: أَجَلًا إِلَى مُدَّةٍ وَ بَنِينَ شُهُوداً قَالَ: أَصْحَابُهُ الَّذِينَ شَهِدُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَا يُورَثُ وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً مُلْكَهُ الَّذِي مَلَكَ مَهَّدْتُ لَهُ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً قَالَ: لِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) جَاحِداً، عَانِداً لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِيهَا سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَكَّرَ فِيمَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الْوَلَايَةِ، وَ قَدَّرَ إِنْ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ لَا يُسَلِّمَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْبَيْعَةَ الَّتِي بَايَعَهُ بِهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ قَالَ: عَذَابٌ بَعْدَ عَذَابٍ يُعَذِّبُهُ الْقَائِمُ (عليه السلام)، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَ عَبَسَ وَ بَسَرَ مِمَّا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ قَالَ زُفَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ سَحَرَ النَّاسَ لِعَلِيٍ، إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ.. أَيْ لَيْسَ هُوَ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ.... إِلَى آخِرِ الْآيَةِ نَزَلَتْ فِيهِ. بيان: قال الطبرسي (قدّس سرّه) في قوله تعالى: «وَحِيداً... أي دعني و إيّاه فإنّي كاف في عقابه.. و قد خلقته متوحّدا بخلقه، أو حال عن المخلوق.. أي من خلقته في بطن أمّه لا مال له و لا ولد. و قال مقاتل معناه: خلّ بيني و بينه فإنّي أنفرد بهلكته، و قال ابن عباس: كان الوليد بن المغيرة يسمّى الوحيد في قومه. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام) أَنَّ الْوَحِيدَ وَلَدُ الزِّنَا،. قَالَ زُرَارَةُ ذُكِرَ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ أَحَدِ بَنِي هَاشِمٍ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: أَنَا ابْنُ الْوَحِيدِ. فَقَالَ: وَيْلَهُ! لَوْ عَلِمَ مَا الْوَحِيدُ مَا فَخَرَ بِهَا. فَقُلْنَا لَهُ: وَ مَا هُوَ؟ قَالَ: مَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ.. و قال (رحمه الله): سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً.. أي سأكلّفه مشقّة من العذاب لا راحة فيه، و قيل: صعودا جبل في جهنم من نار.. فَقُتِلَ.. أي لعن و عذّب.. ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ.. أي كلح و كرّه وجهه و نظر بكراهة شديدة كالمُهْتَمِّ المتفكِّر في الشيء، ثُمَّ أَدْبَرَ عن الإيمان وَ اسْتَكْبَرَ حين دعي إليه.. إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ.. أي يروى عن السحرة، أو هو من الإيثار.. أي تؤثره النفوس و تختاره.. سَأُصْلِيهِ سَقَرَ أي سأدخله جهنم و ألزمه إيّاها، و قيل: سقر دركة من دركات جهنم، و قيل: باب من أبوابها. انتهى. و تأويل المال و البنين بما ذكر (عليه السلام) على المجاز، و بابه واسع.
بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ١٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٥٠٢. — غير محدد
نَهْجٌ: مِنْ كَلَامٍ لَهُ
(عليه السلام) بَعْدَ مَا بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ وَ قَالَ لَهُ قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: لَوْ عَاقَبْتَ قَوْماً مِمَّنْ أَجْلَبَ عَلَى عُثْمَانَ. فَقَالَ (عليه السلام): يَا إِخْوَتَاهْ! إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ، وَ لَكِنْ كَيْفَ لِي بِقُوَّةٍ وَ الْقَوْمُ الْمُجْلِبُونَ عَلَى حَدِّ شَوْكَتِهِمْ، يَمْلِكُونَنَا وَ لَا نَمْلِكُهُمْ، وَ هَا هُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ، وَ الْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ، وَ هُمْ خِلَالَكُمْ يَسُومُونَكُمْ مَا شَاءُوا، وَ هَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَةٍ عَلَى شَيْءٍ تُرِيدُونَهُ؟ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرُ جَاهِلِيَّةٍ، وَ إِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مَادَّةً، إِنَّ النَّاسَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ- إِذَا حُرِّكَ- عَلَى أُمُورٍ فِرْقَةٌ تَرَى مَا تَرَوْنَ، وَ فِرْقَةٌ تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَ فِرْقَةٌ لَا تَرَى لَا هَذَا وَ لَا هَذَا، فَاصْبِرُوا حَتَّى يَهْدَأَ النَّاسُ، وَ تَقَعَ الْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا، وَ تُؤْخَذَ الْحُقُوقُ مُسْمَحَةً، فَاهْدَءُوا عَنِّي، وَ انْظُرُوا مَا ذَا يَأْتِيكُمْ بِهِ أَمْرِي، وَ لَا تَفْعَلُوا فَعْلَةً تُضَعْضِعُ قُوَّةً وَ تُسْقِطُ مُنَّةً، وَ تُورِثُ وَهْناً وَ ذِلَّةً، وَ سَأُمْسِكُ الْأَمْرَ مَا اسْتَمْسَكَ، وَ إِذَا لَمْ أَجِدْ بُدّاً، فَآخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُ.. إيضاح: لو عاقبت.. جزاء الشرط محذوف.. أي لكان حسنا و نحوه. و أجلبوا عليه.. تجمّعوا و تألّبوا. قوله (عليه السلام): على حدّ شوكتهم... أي لم ينكسر سورتهم، و الحدّ: منتهى الشّيء، و من كلّ شيء: حدّته، و منك: بأسك. و الشّوكة: شدّة البأس و الحدّ في السّلاح. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ (عليه السلام) أَجْمَعَ النَّاسَ وَ وَعَظَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: لِتَقُمْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ، فَقَامَ النَّاسُ بِأَسْرِهِمْ إِلَّا قَلِيلٌ.، وَ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مِنْهُ (عليه السلام) اسْتِشْهَاداً عَلَى قَوْلِهِ. و العبدان: جمع عبد. و التفّت.. أي انضمّت و اختلطت. و هم خلالكم.. أي بينكم. يسومونكم.. أي يكلّفونكم. قوله (عليه السلام): إنّ هذا الأمر... أي أمر المجلبين عليه، كما قال ابن ميثم، و المعنى أنّ قتلهم لعثمان كان عن تعصّب و حميّة لا لطاعة أمر اللّه و إن كان في الواقع مطابقا له. و يمكن أن يكون المراد أنّ ما تريدون من معاقبة القوم أمر جاهليّة نشأ عن تعصّبكم و حميّتكم و أغراضكم الباطلة، و فيه إثارة للفتنة و تهييج للشرّ، و الأول أنسب بسياق الكلام، إذ ظاهر أنّ إيراد تلك الوجوه للمصلحة و إسكات الخصم، و عدم تقوية شبه المخالفين الطالبين لدم عثمان. قوله: مسمحة... أي منقادة بسهولة. و يقال: ضعضعه.. أي هدمه حتّى الأرض. و المنّة- بالضّم-: القوّة. قوله (عليه السلام): فآخر الدواء الكيّ. - كذا في أكثر النسخ المصحّحة، و لعلّ المعنى بعد الداء الكيّ إذا اشتدّ الداء و لم يزل بأنواع المعالجات فيزول بالكيّ و ينتهي أمره إليه. و قال ابن أبي الحديد: آخر الدواء الكيّ مثل مشهور، و يقال: آخر الطبّ، و يغلط فيه العامّة فتقول: آخر الداء الكيّ، ثم قال: ليس معناه: و سأصبر عن معاقبة هؤلاء ما أمكن فإذا لم أجد بدّا عاقبتهم، و لكنّه كلام قاله (عليه السلام) أوّل مسير طلحة و الزبير إلى البصرة، فإنّه حينئذ أشار عليه قوم بمعاقبة المجلبين فاعتذر (عليه السلام) بما ذكر، ثم قال: سأمسك نفسي عن محاربة هؤلاء الناكثين و أقنع بمراسلتهم و تخويفهم، فإذا لم أجد بدّا فآخر الدواء الحرب. أقول: و يحتمل أن يكون ذلك تورية منه (عليه السلام) ليفهم بعض المخاطبين المعنى الأول، و مراده المعنى الثاني.
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٠٢. — غير محدد
ذكر العلّامة المجلسي في بحاره 60/ 278- 280 في تفسير قوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ... (الأحزاب: 72) وجوها، ثم قال: ثامن: إنّ المراد بالأمانة: الإمامة الكبرى، وَ حَمَلَهَا ادّعاؤها بغير حق، و المراد ب (الإنسان) أبو بكر، و قد وردت الأخبار الكثيرة في ذلك أوردتها في كتاب الإمامة و غيرها. فقد روي بأسانيد عن الرضا (عليه السلام) قال
الأمانة: الولاية، من ادّعاها بغير حقّ كفر. و قال علي بن ابراهيم:... وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ الأوّل... و عن الصادق (عليه السلام): الأمانة: الولاية، و الإنسان: أبو الشرور المنافق. و عن الباقر (عليه السلام): هي الولاية: فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها كفرا، وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ، و الإنسان: أبو فلان.
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٨٧. — الإمام الرضا عليه السلام
ير: بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
الولاية فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها كفرا بها و عنادا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ و الإنسان الذي حملها: أبو فلان. [بحار الأنوار: 23/ 281، حديث 24، عن بصائر الدرجات: 76، حديث 3]
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
شي: عن عبد اللّه النجاشي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً يعني و اللّه فلانا و فلانا وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ.. إلى قوله: تَوَّاباً رَحِيماً يعني و اللّه النبيّ و عليّا بما صنعوا.. أي لو جاؤوك بها- يا علي- فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ بما صنعوا وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): هو و اللّه عليّ بعينه ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ على لسانك- يا رسول اللّه-، يعني به ولاية عليّ (عليه السلام) وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (النساء: 36- 37) لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام). [بحار الأنوار: 36/ 98، حديث 37، عن تفسير العياشي: 1/ 255، حديث 182، و جاء- أيضا- في البحار: 9/ 101، و تفسير البرهان: 1/ 391].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كا: بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبى عبد اللّه ( عليه السلام قال
بما جاء به محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) من الولاية و لم يخلطوها بولاية فلان و فلان، فهو الملبّس بالظلم. [بحار الأنوار: 23/ 371، حديث 49، عن أصول الكافي: 1/ 413].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ختص- خص: من كتاب البصائر لسعد بن عبد اللّه بإسناده، قال: دخل أبو بكر على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال
له: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يحدث إلينا في أمرك شيئا بعد أيّام الولاية في الغدير، و أنا أشهد أنّك مولاي مقرّ بذلك، و قد سلّمت عليك على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بإمرة المؤمنين، و أخبرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّك وصيّه و وارثه و خليفته في أهله و نسائه، و أنّك وارثه، و ميراثه قد صار إليك، و لم يخبرنا أنّك خليفته في أمّته من بعده، و لا جرم لي فيما بيني و بينك، و لا ذنب لنا فيما بيننا و بين اللّه تعالى، فقال له عليّ (عليه السلام): إن أريتك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى يخبرك بأنّي أولى بالأمر الّذي أنت فيه منك؟ و أنّك إن لم تعزل نفسك عنه فقد خالفت اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله). فقال: إن أريتنيه حتّى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به، فقال (عليه السلام): فتلقّاني إذا صلّيت المغرب حتّى أريكه، قال: فرجع إليه بعد المغرب، فأخذ بيده و أخرجه إلى مسجد قبا، فإذا هو برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالس في القبلة، فقال له: يا فلان! و ثبت على مولاك عليّ (عليه السلام) و جلست مجلسه- و هو مجلس النبوّة- لا يستحقّه غيره، لأنّه وصيّي و خليفتي، فنبذت أمري، و خالفت ما قلته لك، و تعرّضت لسخط اللّه و سخطي، فانزع هذا السربال الّذي تسربلته بغير حقّ و لا أنت من أهله، و إلّا فموعدك النار؛ قال: فخرج مذعورا ليسلّم الأمر إليه، و انطلق أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) فحدّث سلمان بما كان جرى، فقال له سلمان: ليبدينّ هذا الحديث لصاحبه و ليخبرنّه بالخبر، فضحك أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: أما إنّه سيخبره و ليمنعنّه إن همّ بأن يفعل، ثمّ قال: لا و اللّه لا يذكران ذلك أبدا حتّى يموتا؛ قال: فلقى صاحبه فحدّثه بالحديث كلّه، فقال له: ما أضعف رأيك و أخور قلبك؛ أما تعلم أنّ ذلك من بعض سحر ابن أبي كبشة؟! أنسيت سحر بني هاشم؟! فأقم على ما أنت عليه!. [بحار الأنوار: 41/ 228- 229، حديث 38، عن الاختصاص: 272- 273، و بصائر الدرجات: 78، و مختصره: 109- 110].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦١٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 237، و مرّ في هذه المجلّدات عن غيره]. 94- ن: بإسناده عن عبد العظيم الحسني، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام، قال: قال رسول اللّه
صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ أبا بكر منّي لبمنزلة السمع، و إنّ عمر منّي لبمنزلة البصر، و إنّ عثمان منّي لبمنزلة الفؤاد، فلمّا كان من الغد دخلت إليه- و عنده أمير المؤمنين عليه السلام و أبو بكر و عمر و عثمان- فقلت له: يا أبه! سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا، فما هو؟، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، ثم أشار إليهم فقال: هم السمع و البصر و الفؤاد و سيسألون عن وصيّي هذا- و أشار الى عليّ عليه السلام - ثم قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (الإسراء: 36)، ثم قال: و عزّة ربّي إنّ جميع أمّتي لموقوفون يوم القيامة و مسؤولون عن ولايته، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (الصافات: 24). [بحار الأنوار: 36/ 77- حديث 4، عن عيون أخبار الرضا عليه السلام: 174]. 95- قب: الرضا عليه السلام: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قرء: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (الإسراء: 36)، فسئل عن ذلك، فأشار الى الثلاثة، فقال: هم السمع و البصر و الفؤاد، و سيسألون عن وصيّي هذا- و أشار الى عليّ بن أبي طالب عليه السلام - ثم قال: و عزّة ربّي إنّ جميع أمّتي لموقوفون يوم القيامة و مسؤولون عن ولايته، و ذلك قول اللّه: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (الصافات: 24). [بحار الأنوار: 24/ 271- حديث 47، عن المناقب: 2/ 4- 5 (2/ 152)].
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٦١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن: بإسناده عن عبد العظيم الحسني، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن الحسين بن علي ( عليهم السلام قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): إنّ أبا بكر منّي لبمنزلة السمع، و إنّ عمر منّي لبمنزلة البصر، و إنّ عثمان منّي لبمنزلة الفؤاد، فلمّا كان من الغد دخلت إليه- و عنده أمير المؤمنين (عليه السلام) و أبو بكر و عمر و عثمان- فقلت له: يا أبه! سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا، فما هو؟، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): نعم، ثم أشار إليهم فقال: هم السمع و البصر و الفؤاد و سيسألون عن وصيّي هذا- و أشار الى عليّ (عليه السلام) - ثم قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (الإسراء: 36)، ثم قال: و عزّة ربّي إنّ جميع أمّتي لموقوفون يوم القيامة و مسؤولون عن ولايته، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (الصافات: 24). [بحار الأنوار: 36/ 77- حديث 4، عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 174].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع: بإسناده عن ابراهيم بن زياد قال: قال الصادق
(عليه السلام): كذب من زعم أنّه يعرفنا و هو مستمسك بعروة غيرنا. [بحار الأنوار: 2/ 82- حديث 7، عن معاني الأخبار: 378 حديث 57]. و لنختم بهذه الأحاديث الطاهرة في الولاية و البراءة تبرّكا:
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كتاب صفات الشيعة: بإسناده عن عبيد اللّه، عن الصادق ( عليه السلام قال
من أقرّ بسبعة أشياء فهو مؤمن: البراءة من الجبت و الطاغوت، و الإقرار بالولاية، و الايمان بالرجعة... الى آخره. [بحار الأنوار: 65/ 193 حديث 12، عن صفات الشيعة: 178].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
و لما بويع علي عليه السلام أنشأ خزيمة بن ثابت يقول. إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا* * * -أبو حسن مما نخاف من الفتن. وجدناه أولى الناس بالناس إنه.* * * أطب قريش بالكتاب و بالسنن. و إن قريشا لا تشق غباره.* * * إذا ما جرى يوما على ضمر البدن. ففيه الذي فيهم من الخير كله.* * * و ما فيهم مثل الذي فيه من حسن. وصي رسول الله من دون أهله.* * * و فارسه قد كان في سالف الزمن. و أول من صلى من الناس كلهم* * *. سوى خيرة النسوان و الله ذي المنن. و صاحب كبش القوم في كل وقعة.* * * يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن. فذاك الذي تثنى الخناصر باسمه.* * * إمامهم حتى أغيب بي [في الكفن. و قال أبو العباس أحمد بن عطية. رأيت عليا خير من وطئ الحصا.* * * و أكرم خلق الله من بعد أحمد. وصي رسول المرتضى و ابن عمه* * *. و فارسه المشهور في كل مشهد. تخيره الرحمن من خير أسرة* * * -لأطهر مولود و أطيب مولد. إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا* * *. ببيعته بعد النبي محمد.. بيان: أطب قريش أي أعلمهم و رجل طبّ بالفتح أي عالم تكون لها أي لشدة الواقعة نفس الشجاع و روحه للخوف منها عند الذقن أي مشرفة على مفارقة البدن. أقول سيأتي في أعمال يوم النيروز - عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام أن اليوم الذي بويع فيه أمير المؤمنين ثانية كان يوم النيروز. 23 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام لَمَّا أُرِيدُ عَلَى الْبَيْعَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ دَعُونِي وَ الْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَ أَلْوَانٌ لَا يَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ وَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ وَ إِنَّ الْآفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ وَ الْحُجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ وَ لَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَ عَتْبِ الْعَاتِبِ وَ إِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ وَ لَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَ أَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ وَ أَنَا لَكُمْ وَزِيراً خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً. تبيين المخاطبون بهذا الخطاب هم الطالبون للبيعة بعد قتل عثمان و لما كان الناس نسوا سيرة النبي و اعتادوا بما عمل فيهم خلفاء الجور من تفضيل الرؤساء و الأشراف لانتظام أمورهم و أكثرهم إنما نقموا على عثمان استبداده بالأموال كانوا يطمعون منه عليه السلام أن يفضلهم أيضا في العطاء و التشريف و لذا نكث طلحة و الزبير في اليوم الثاني من بيعته و نقموا عليه التسوية في العطاء و قالوا آسيت بيننا و بين الأعاجم و كذلك عبد الله بن عمر و سعيد بن العاص و مروان و أضرابهم و لم يقبلوا ما قسم لهم فهؤلاء القوم لما طلبوا البيعة بعد قتل عثمان قال عليه السلام دعوني و التمسوا غيري إتماما للحجة عليهم و أعلمهم باستقبال أمور لها وجوه و ألوان لا يصبرون عليها و أنه بعد البيعة لا يجيبهم إلى ما طمعوا فيه و لا يصغي إلى قول القائل و عتب العاتب بل يقيمهم على المحجة البيضاء و يسير فيهم بسيرة رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله). قوله و إن الآفاق قد أغامت أي أظلمت بغيم سنن أرباب البدع و خفاء شمس الحق تحت سحاب شبه أهل الباطل و المحجة جادة الطريق و تنكّرها تغيرها و خفاؤها قوله عليه السلام ركبت بكم أي جعلتكم راكبين و تركهم إياه عدم طاعتهم له و اختيار غيره للبيعة حتى لا تتم شرائط الخلافة لعدم الناصر كقوله عليه السلام في الشقشقية لو لا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر لألقيت حبلها على غاربها. و ليس الغرض ردعهم عن البيعة الواجبة بل إتمام للحجة و إبطال لما علم عليه السلام من ادعائهم الإكراه على البيعة كما فعل طلحة و الزبير بعد النكث مع أن المرء حريص على ما منع و الطبع نافر عما سورع إلى إجابته و الوزير من يحمل عن الملك ثقل التدبير. و قال ابن أبي الحديد كما هو دأبه أن يأتي بالحق ثم عنه يحيد هذا الكلام يحمله أصحابنا على ظاهره و يقولون إنه عليه السلام لم يكن منصوصا عليه بالإمامة و إن كان أولى الناس بها لأنه لو كان منصوصا عليه لما جاز أن يقول دعوني و التمسوا غيري. ثم ذكر تأويل الإمامية منه أن يسير فيهم بسيرة الخلفاء و يفضل بعضهم على بعض في العطاء أو بأن الكلام خرج مخرج التضجر و التسخط لأفعال الذين عدلوا عنه عليه السلام قبل ذلك للأغراض الدنيوية أو بأنه خرج مخرج التهكم كقوله تعالى ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ أي بزعمك ثم قال و اعلم أن ما ذكروه ليس ببعيد لو دل عليه دليل فأما إذا لم يدل عليه دليل فلا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره. و لا يخفى على اللبيب أنه بعد الإغماض عن الأدلة القاهرة و النصوص المتواترة لا فرق بين المذهبين في وجوب التأويل و لا يستقيم الحمل على ظاهره إلا على القول بأن إمامته عليه السلام كانت مرجوحة و أن كونه وزيرا أولى من كونه أميرا و هو ينافي القول بالتفضيل الذي قال به فإنه عليه السلام إذا كان أحق الإمامة و بطل تفضيل المفضول على ما هو الحق و اختاره أيضا كيف يجوز للناس أن يعدلوا عنه إلى غيره و كيف يجوز له عليه السلام أن يأمر الناس بتركه و العدول عنه إلى غيره مع عدم ضرورة تدعو إلى ترك الإمامة و مع وجود الضرورة كما جاز ترك الإمامة الواجبة بالدليل جاز ترك الإمامة المنصوص عليها فالتأويل واجب على التقديرين و لا نعلم أحدا قال بتفضيل غيره عليه و رجحان العدول إلى أحد سواه في ذلك الزمان. على أن الظاهر للمتأمل في أجزاء الكلام حيث علل الأمر بالتماس الغير باستقبال أمر لا تقوم له القلوب و تنكر المحجة و أنه إن أجابهم حملهم على الحق هو أن السبب في ذلك المانع دون عدم النص و أنه لم يكن متعينا للإمامة أو لم يكن أحق و أولى به و نحو ذلك و لعل الوجه في قوله عليه السلام لعلي أسمعكم و أطوعكم هو أنه إذا تولى الغير أمر الإمامة و لم تتم الشرائط في خلافته عليه السلام لم يكن ليعدل عن مقتضى التقية بخلاف سائر الناس حيث يجوز الخطأ عليهم. و أما قوله فأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا فلعل المراد بالخيرية فيه موافقة الغرض أو سهولة الحال في الدنيا فإنه عليه السلام على تقدير الإمامة و بسط اليد لا يجب عليه العمل بمحض الحق و هو يصعب على النفوس و لا يحصل به آمال الطامعين بخلاف ما إذا كان وزيرا فإن الوزير يشير بالرأي مع تجويز التأثير في الأمير و عدم الخوف و نحوه من شرائط الأمر بالمعروف و لعل الأمير الذي يولونه الأمر يرى في كثير من الأمور ما يطابق آمال القوم و يوافق أطماعهم و لا يعمل بما يشير به الوزير فيكون وزارته أوفق لمقصود القوم فالحاصل أن ما قصدتموه من بيعتي لا يتم لكم و وزارتي أوفق لغرضكم و الغرض إتمام الحجة كما عرفت. 24 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ الْأَنْمَاطِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: لَمَّا أَصْبَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَ الْبَيْعَةِ دَخَلَ بَيْتَ الْمَالِ وَ دَعَى بِمَالٍ كَانَ قَدِ اجْتَمَعَ فَقَسَمَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَعْتَقْتُ هَذَا الْغُلَامَ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ مِثْلَ مَا أَعْطَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ. 25 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ وَ لَمَعَ لَامِعٌ وَ لَاحَ لَائِحٌ وَ اعْتَدَلَ مَائِلٌ وَ اسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً وَ بِيَوْمٍ يَوْماً وَ انْتَظَرْنَا الْغِيَرَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ وَ إِنَّمَا الْأَئِمَّةُ قُوَّامُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ عُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْمُ سَلَامَةٍ وَ جِمَاعُ كَرَامَةٍ اصْطَفَى اللَّهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ وَ بَاطِنِ حُكْمٍ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ فِيهِ مَرَابِيعُ النِّعَمِ وَ مَصَابِيحُ الظُّلَمِ لَا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيحِهِ وَ لَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ قَدْ أَحْمَى حِمَاهُ وَ أَرْعَى مَرْعَاهُ فِيهِ شِفَاءُ الْمُشْتَفِي وَ كِفَايَةُ الْمُكْتَفِي. توضيح قيل هذه خطبة خطب بها عليه السلام بعد قتل عثمان و انتقال الخلافة إليه و يمكن أن يكون المراد بطلوع الطالع ظهور إمرته و خلافته عليه السلام و أن يشير بلموع اللامع إلى ظهورها من حيث هي حق له و سطوع أنوار العدل بصيرورتها إليه و بلوح اللائح إلى الحروب و الفتن الواقعة بعد انتقال الأمر إليه. و قيل المراد بالجميع واحد فيحتمل أن يكون المراد طلع ما كان طالعا فإن الخلافة كانت له عليه السلام حقيقة أي طلع ظاهرا ما كان طالعا حقيقة كقوله عليه السلام و اعتدل مائل أي الخلافة التي كانت مائلة عن مركزها أو أركان الدين القويم. و لعل انتظار الغير كناية عن العلم بوقوعه أو الرضى بما قضى الله من ذلك و المراد بالغير ما جرى قبل ذلك من قتل عثمان و انتقال الأمر إليه عليه السلام أو ما سيأتي من الحروب و الوقائع و الأول أنسب. قوله عليه السلام قوام الله أي يقومون بمصالحهم و قيم المنزل هو المدبر له و العرفاء جمع عريف و هو القيم بأمور القبيلة و الجماعة يلي أمورهم و يتعرف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل إلا من عرفهم أي بالإمامة و عرفوه أي بالتشيع و الولاية و منكرهم من لم يعرفهم و لم يقر بما أتوا به من ضروريات الدين فهو منكر لهم. قوله عليه السلام لأنه اسم سلامة أي الإسلام مشتق من السلامة و قال الجوهري جماع الشيء بالكسر جمعه يقال الخمر جماع الإثم و المرابيع الأمطار التي تجيء في أول الربيع فيكون سببا لظهور الكلإ و يقال أحميت المكان أي جعلته حمى. قال ابن أبي الحديد أحماه أي جعله عرضة لأن يحمى أي عرض الله سبحانه حماه و محارمه لأن يجتنب و أرعى مرعاه لأن يرعى أي مكن من الانتفاع بمواعظه لأنه خاطبنا بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ و يمكن أن يقال المعنى جعل له حرمات و نهى عن انتهاكها أو ارتكاب نواهيه و تعدي حدوده و رخصا أباح للناس التمتع بها. أو المراد بقوله عليه السلام قد أحمى حماه منع المغيرين من تغيير قواعده و بقوله أرعى مرعاه مكن المطيعين من طاعته التي هي الأغذية الروحانية للصالحين كما أن النبات غذاء للبهائم. 26 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيَّنَ فِيهِ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ فَخُذُوا نَهْجَ الْخَيْرِ تَهْتَدُوا وَ اصْدِفُوا عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا الْفَرَائِضَ الْفَرَائِضَ أَدُّوهَا إِلَى اللَّهِ تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُولٍ وَ أَحَلَّ حَلَالًا غَيْرَ مَدْخُولٍ وَ فَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرَمِ كُلِّهَا وَ شَدَّ بِالْإِخْلَاصِ وَ التَّوْحِيدِ حُقُوقَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَعَاقِدِهَا فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لَا يَحِلُّ أَذَى الْمُسْلِمِ إِلَّا بِمَا يَجِبُ بَادِرُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ وَ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ وَ هُوَ الْمَوْتُ فَإِنَّ النَّاسَ أَمَامَكُمْ وَ إِنَّ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ اتَّقُوا اللَّهَ فِي عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ فَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ حَتَّى عَنِ الْبِقَاعِ وَ الْبَهَائِمِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ لَا تَعْصُوهُ وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْخَيْرَ فَخُذُوا بِهِ وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الشَّرَّ فَأَعْرِضُوا عَنْهُ. بيان: و اصدفوا أي أعرضوا عن طريقه و القصد العدل و نصب الفرائض على الإغراء. قوله عليه السلام و شد بالإخلاص أي ربط الحقوق بها فأوجب على المخلصين الموحدين المحافظة على حقوق المسلمين. قوله و خاصة أحدكم قال ابن أبي الحديد الموت و إن كان عاما لكل حيوان إلا أن له مع كل حيوان خصوصية و كيفية مخالفة مع غيره فإن الناس أمامكم أي سبقوكم إلى الموت و في بعض النسخ البأس بالباء الموحدة مع الهمزة أي الفتنة تحدوكم أي تسوقكم و الحداء سوق الإبل و الغناء لها تخففوا أي بالقناعة من الدنيا باليسير و ترك الحرص عليها و ارتكاب المأثم فإن المسافر الخفيف أحرى بلحوق أصحابه و بالنجاة إنما ينتظر أي للبعث و النشور. 27 - فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) بَعْدَ مَا بُويِعَ لَهُ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ خُطْبَةً فَقَالَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً وَ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً وَ الطَّالِبُ كَقِيَامِ الثَّائِرِ بِدِمَائِنَا وَ الْحَاكِمُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ هُوَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَحِيفُ وَ الْحَاكِمُ الَّذِي لَا يَجُورُ وَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ عَلَى كُلِّ شَارِعِ بِدْعَةٍ وِزْرَهُ وَ وِزْرَ كُلِّ مُقْتَدٍ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِ الْعَامِلِينَ شَيْئاً وَ سَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنَ الظَّلَمَةِ مأكل [مَأْكَلًا بِمَأْكَلٍ وَ مشرب [مَشْرَباً بِمَشْرَبٍ مِنْ لُقَمِ الْعَلْقَمِ وَ مَشَارِبِ الصَّبِرِ الْأَدْهَمِ فَلْيَشْرَبُوا الصُّلْبَ مِنَ الرَّاحِ السَّمَّ المذاف [الْمُدَافَ وَ لْيَلْبَسُوا دِثَارَ الْخَوْفِ دَهْراً طَوِيلًا وَ لَهُمْ بِكُلِّ مَا أَتَوْا وَ عَمِلُوا مِنْ أَفَارِيقِ الصَّبِرِ الْأَدْهَمِ فَوْقَ مَا أَتَوْا وَ عَمِلُوا أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الزَّمْهَرِيرُ مِنْ شِتَائِهِمْ وَ مَا لَهُمْ مِنَ الصَّيْفِ إِلَّا رَقْدَةٌ وَ يَحْبِسُهُمْ و مَا تَوَازَرُوا وَ جَمَعُوا عَلَى ظُهُورِهِمْ مِنَ الْآثَامِ فَيَا مَطَايَا الْخَطَايَا وَ يَا زَوْرَ الزَّوْرِ وَ أَوْزَارَ الْآثَامِ مَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا اسْمَعُوا وَ اعْقِلُوا وَ تُوبُوا وَ ابْكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ لَتَحْمِلَنَّهَا بَنُو أُمَيَّةَ مِنْ بَعْدِي وَ لَيَعْرِفُنَّهَا فِي دَارِ غَيْرِهِمْ عَمَّا قَلِيلٍ فَلَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ وَ عَلَى الْبَادِي يَعْنِي الْأَوَّلَ مَا سَهَّلَ لَهُمْ مِنْ سَبِيلِ الْخَطَايَا مِثْلُ أَوْزَارِهِمْ وَ أَوْزَارِ كُلِّ مَنْ عَمِلَ بِوِزْرِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ إيضاح و الطالب كقيام الثائر أي طلب الطالب للحق كقيام الطالب بدمائنا و الثأر بالهمز الدم و الطلب به و قاتل حميمك و الثائر من لا يبقى على شيء حتى يدرك ثأره ذكره الفيروزآبادي و الحاكم في حق نفسه و لعل المعنى أن في قتلنا حقا لنا و حقا لله تعالى حيث قتلوا حجته و وليه و القائم يطلب حقنا و الله العادل يحكم في حق نفسه أن على كل شارع بدعة وزره شرع لهم كمنع سن و قوله وزره اسم إن و خبره الظرف المقدم أي يلزم مبدع البدعة و محدثها وزر نفسه و وزر كل من اقتدى به من لقم العلقم اللقم جمع اللقمة و العلقم الحنظل و كل شيء مر و الأديم الأسود فليشربوا الصلب أي الشديد الغليظ فإن شربه أعسر أو هو تصحيف الصئب بالهمزة يقال صئب من الشراب كفرح إذا روي و امتلأ و الصبب بالباء محركة بمعنى المصبوب و الراح الخمر أطلق هنا تهكما و الدوف الخلط و البل بماء و نحوه و قال الفيروزآبادي الفرقة السقاء الممتلئ لا يستطاع يمخض حتى يفرق و الطائفة من الناس و الجمع فرق و جمع الجمع أفاريق إلا الزمهرير من شتائهم أي لم يبق من شدائد الدنيا إلا ما أصابهم من تلك الشدة و ليس لهم في ذلك أجر إلا رقدة بالهاء أي إلا نومة و في بعض النسخ بالفاء مع الضمير و الرفد بالكسر العطاء و بالكسر و الفتح القدح الضخم و الحاصل أنه لم يبق لهم من راحة الدنيا إلا راحة قليلة ذهبت عنهم و يحبسهم ما توازروا أي يحبسهم يوم القيامة أوزارهم و في بعض النسخ و ما توازروا أي يحبسهم الله و يا زور الزور قال في القاموس الزورة الناقة التي تنظر بمؤخر عينها لشدتها و لعل في بعض الفقرات تصحيفات. 28 - شا، الإرشاد مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ وَ لَمْ يَجْبُرْ كَسْرَ عَظْمِ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ أَيُّهَا النَّاسُ وَ فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ خَطْبٍ وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ عَتْبٍ مُعْتَبَرٌ وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ وَ لَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ وَ لَا كُلُّ ذِي نَاظِرِ عَيْنٍ بِبَصِيرٍ أَلَا فَأَحْسِنُوا النَّظَرَ عِبَادَ اللَّهِ فِيمَا يَعْنِيكُمْ ثُمَّ انْظُرُوا إِلَى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَبَادَهُ اللَّهُ بعلمه [بِعَمَلِهِ كَانُوا عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَهْلَ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ فَهَا هِيَ عَرْصَةُ الْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ تُنْذِرُ مَنْ يأتها [نَابَهَا مِنَ الثُّبُورِ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ وَ مُقِيلٌ مِنَ الْأَمْنِ وَ الْحُبُورِ وَ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَاقِبَةُ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ فَوَاهاً لِأَهْلِ الْعُقُولِ كَيْفَ أَقَامُوا بِمَدْرَجَةِ السُّيُولِ وَ اسْتَضَافُوا غَيْرَ مَأْمُونٍ وَيْساً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْجَائِرَةِ فِي قَصْدِهَا الرَّاغِبَةِ عَنْ رُشْدِهَا لَا يَقْتَفُونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَ لَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ وَ لَا يَرْعَوُونَ مِنْ عَيْبٍ كَيْفَ وَ مَفْزَعُهُمْ فِي الْمُبْهَمَاتِ إِلَى قُلُوبِهِمْ وَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى ثِقَاتٍ لَا يَأْلُونَ قَصْداً وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً لِشِدَّةِ أُنْسِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضِهِمْ وَ تَصْدِيقِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً حِيَاداً كُلُّ ذَلِكَ عَمَّا وَرَّثَ الرَّسُولُ وَ نُفُوراً عَمَّا أُدِّيَ إِلَيْهِ مِنْ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ فَهُمْ أَهْلُ عَشَوَاتٍ وَ كُهُوفُ شُبُهَاتٍ قَادَةُ حَيْرَةٍ وَ رِيبَةٍ مِمَّنْ وُكِّلَ إِلَى نَفْسِهِ فَاغْرَوْرَقَ فِي الْأَضَالِيلِ هَذَا وَ قَدْ ضَمِنَ اللَّهُ قَصْدَ السَّبِيلِ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ فَيَا مَا أَشْبَهَهَا مِنْ أُمَّةٍ صَدَرَتْ عَنْ وَلَائِهَا وَ رَغِبَتْ عَنْ رُعَاتِهَا وَ يَا أَسَفاً أَسَفاً يَكْلِمُ الْقَلْبَ وَ يُدْمِنُ الْكَرْبَ مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِنَا بَعْدَ مَهْلِكِي عَلَى قُرْبِ مَوَدَّتِهَا وَ تَأَشُّبِ أُلْفَتِهَا كَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ تَحَوَّلَ أُلْفَتُهَا بُغْضاً فَلِلَّهِ الْأُسْرَةُ الْمُتَزَحْزِحَةُ غَداً عَنِ الْأَصْلِ الْمُخَيِّمَةُ بِالْفَرْعِ الْمُؤَمِّلَةُ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ الْمُتَوَكِّفَةُ الرَّوْحَ مِنْ غَيْرِ مَطْلَعِهِ كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ مُعْتَصِمٌ بِغُصْنٍ آخِذٌ بِهِ أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ مَعَ أَنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ سَيَجْمَعُهُمْ كَقَزَعِ الْخَرِيفِ وَ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُمْ وَ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَشَارِهِمْ إِلَيْهَا كَسَيْلِ الْعَرِمِ حَيْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَةٌ وَ لَمْ تَمْنَعْ مِنْهُ أَكَمَةٌ وَ لَمْ يَرُدَّ رُكْنُ طَوْدٍ سَنَنَهِ يَغْرِسُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ يُسْلِكُهُمْ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ يَنْفِي بِهِمْ عَنْ حُرُمَاتِ قَوْمٍ وَ يُمَكِّنُ لَهُمْ فِي دِيَارِ قَوْمٍ لِكَيْ لَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً وَ يَنْقُضُ بِهِمْ عَلَى الْجَنْدَلِ مِنْ إِرَمَ وَ يَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ الْخِيَرَةُ بَلْ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ وَ الْأَمْرُ جَمِيعاً. بيان: قوله عليه السلام إلى عرصات من قد أباده الله أي انظروا إلى ديار من قد أهلكه الله بعمله كالخلفاء الثلاثة خصوصا عثمان فها هي أي عرصات هؤلاء عرصة المتوسمين و المتفكرين في الدنيا و عواقبها المعتبرين بها وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ أي عرصاتهم و منازلهم على سبيلكم تنظرون إليها صباحا و مساء تنذر تلك العرصة من يأتها معتبرا بلسان الحال بالويل و الثبور بعد ما كان أصحابها في النضرة و السرور و الحبور كالسرور لفظا و معنى. و استضافوا أي طلبوا الضيافة أو قبلوها ممن لا يؤمن من الغدر و هو الدنيا. ويسا لهذه الأمة قال الفيروزآبادي في القاموس ويس كلمة تستعمل في موضع رأفة و استملاح للصبي و الويس الفقر. و في بعض النسخ و يا لهذه الأمة أي يا قوم اعجبوا لهم لا يألون قصدا أي لا يقصرون في قصد الخيرات أو في طلب قصد السبيل و وسطه بزعمهم لكن لقصور علمهم لا يزيدون إلا بعدا. و في بعض النسخ لا يأتون و هو أصوب و قد ضمن الله إشارة إلى قوله تعالى وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ فيا ما أشبهها أي يا قوم ما أشبه هذه الأمة بأمة كذا تعريضا لهم و إعراضا عن التصريح بصدور هذه الأعمال منهم. و الأظهر ما في الكافي فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها و في الصحاح تأشب القوم اختلطوا و ائتشبوا أيضا يقال جاء فلان فيمن تأشب إليه أي انضم إليه و قال تزحزح تنحى و قال خيم بالمكان أي أقام و التوكف الترقب و الانتظار و الحاصل أنهم تفرقوا عن أئمة الحق و لم ينصروهم و تعلقوا بالأغصان و الفروع التي لا ينفع التعلق بها كمختار و أبي مسلم و زيد و يحيى و إبراهيم و أمثالهم. قوله عليه السلام سيجمعهم إشارة إلى اجتماعهم على أبي مسلم لدفع بني أمية و الآنك بضم النون الأسرب. قوله عليه السلام و لعل الله يجمع شيعتي إشارة إلى ظهور القائم عليه السلام و قد مر و سيأتي مزيد توضيح للخطبة عند إيرادها بسند آخر. 29 - ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ وَ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ خَطَبَ خُطْبَةً ذَكَرَهَا يَقُولُ فِيهَا أَلَا إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكُمْ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ وَ لَيَسْبِقَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً وَ لَا كَذَبْتُ كِذْبَةً وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْيَوْمِ. 30 - نهج، نهج البلاغة ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْمَثُلَاتِ حَجَرَهُ التَّقْوَى عَنْ تَقَحُّمِ الشُّبُهَاتِ أَلَا وَ إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ لَهُ وَ لَتُسَاطُنَّ سَوْطَ الْقِدْرِ حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ وَ لَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً وَ لَا كَذَبْتُ كِذْبَةً وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْيَوْمِ أَلَا وَ إِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ خُلِعَتْ لُجُمُهَا فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ أَلَا وَ إِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ أُعْطُوا أَزِمَّتَهَا فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ بَاطِلٌ وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ لَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ لَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ. بيان: الزعيم الكفيل أن من صرحت أي كشفت و المثلات العقوبات و قحم في الأمر و تقحمه رمى بنفسه فيه و الشبهات ما اشتبه حقيته و حليته. و قيل أراد بالشبهات ما يتوهم كونه حقا ثابتا باقيا من الأمور الزائلة الفانية و قد مر تفسير باقي الكلام في باب شكايته ع. 31 - نهج، نهج البلاغة وَ قَالَ عليه السلام وَ قَدْ قَالَ لَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ نُبَايِعُكَ عَلَى أَنَّا شُرَكَاؤُكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ عليه السلام لَا وَ لَكِنَّكُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقُوَّةِ وَ الِاسْتِعَانَةِ وَ عَوْنَانِ عَلَى الْعَجْزِ وَ الْأَوَدِ. بيان: قال ابن أبي الحديد أي إذا قوي أمر الإسلام بي قويتما أنتما أيضا و الاستعانة هنا الفوز و الظفر و عونان على العجز و الأود أي العوج. و قال ابن ميثم رحمه الله أي على رفع ما يعرض منهما أو حال وجودهما إذ كلمة على تفيد الحال. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَنَّهُ قَالَ فِي جَوَابِهِمَا أَمَّا الْمُشَارَكَةُ فِي الْخِلَافَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُدَبِّرَ أَمْرَ الرَّعِيَّةِ إِمَامَانِ وَ هَلْ يَجْمَعُ السَّيْفَانِ وَيْحَكَ فِي غِمْدٍ. 32 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام لَمَّا عُوتِبَ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي الْعَطَاءِ أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ وَ اللَّهِ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ وَ مَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً لَوْ كَانَ الْمَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا الْمَالُ لَهُمْ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام أَلَا وَ إِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ وَ هُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَ يَضَعُهُ فِي الْآخِرَةِ وَ يُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَ يُهِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَدِينٍ وَ أَلْأَمُ خَلِيلٍ. إيضاح قوله عليه السلام أ تأمروني أصله تأمرونني فأسكنت الأولى و أدغمت لا أطور به أي لا أقربه أبدا و لا أدور حوله و قال الفيروزآبادي في القاموس السمر محركة الليل و حديثه. و ما أفعله ما سمر السمير أي ما اختلف الليل و النهار و ما أم نجم أي قصد أو تقدم لأن النجوم لا تزال يتبع بعضها بعضا فلا بد فيها من تقدم و تأخر و لا يزال يقصد بعضها بعضا فإن زلت به النعل أي إذا عثر و افتقر و الخدين الصديق. 33 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً وَ لَيْسَ أَمْرِي وَ أَمْرُكُمْ وَاحِداً إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ وَ أَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَعِينُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُنْصِفَنَّ الْمَظْلُومَ وَ لَأَقُودَنَّ الظَّالِمَ بِخِزَامَتِهِ حَتَّى أُورِدَهُ مَنْهَلَ الْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ كَارِهاً. إيضاح الفلتة الأمر يقع من غير تدبر و لا روية و فيه تعريض ببيعة أبي بكر كما روت العامة عن عمر أنه قال كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها و من عاد إلى مثلها فاقتلوه. و قوله عليه السلام إني أريدكم الخطاب لغير الخواص من أصحابه عليه السلام و المعنى أني أريد إطاعتكم إياي لله و تريدون أن تطيعوني للمنافع الدنيوية. و قال الجوهري خزمت البعير بالخزامة و هي حلقة من شعر تجعل في وترة أنفه ليشد فيها الزمام. 34 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام كَلَّمَ بِهِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ بَعْدَ بَيْعَتِهِ لِلْخِلَافَةِ وَ قَدْ عَتَبَا [عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ مَشُورَتِهِمَا وَ الِاسْتِعَانَةِ فِي الْأُمُورِ بِهِمَا لَقَدْ نَقَمْتُمَا يَسِيراً وَ أَرْجَأْتُمَا كَثِيراً أَلَا تُخْبِرَانِي أَيُّ شَيْءٍ لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ وَ أَيُّ قَسْمٍ اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ أَمْ أَيُّ حَقٍّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ أَمْ جَهِلْتُهُ أَمْ أَخْطَأْتُ بَابَهُ وَ اللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلَافَةِ رَغْبَةٌ وَ لَا فِي الْوِلَايَةِ إِرْبَةٌ وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَ حَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ مَا وَضَعَ لَنَا وَ أَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ وَ مَا اسْتَسَنَّ النَّبِيُّ ص فَاقْتَدَيْتُهُ فَلَمْ أَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إِلَى رَأْيِكُمَا وَ لَا رَأْيِ غَيْرِكُمَا وَ لَمْ يَقَعْ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ فَأَسْتَشِيرَكُمَا وَ إِخْوَانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا وَ لَا عَنْ غَيْرِكُمَا وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْأُسْوَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأْيِي وَ لَا وَلِيتُهُ هَوًى مِنِّي بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ فُرِغَ مِنْهُ فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَيْكُمَا فِيمَا قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قَسْمِهِ وَ أَمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ فَلَيْسَ لَكُمَا وَ اللَّهِ عِنْدِي وَ لَا لِغَيْرِكُمَا فِي هَذَا عُتْبَى أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِنَا إِلَى الْحَقِّ وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ أَوْ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ وَ كَانَ عَوْناً بِالْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ. توضيح قال ابن الأثير في النهاية نقم فلان إذا بلغت به الكراهة حد السخط. و قال ابن أبي الحديد أي نقمتما من أحوالي اليسير و تركتما الكثير الذي ليس لكما و لا لغيركما فيه مطعن فلم تذكراه فهلا اغتفرتما اليسير للكثير و ليس هذا اعترافا بأن ما نقماه موضع الطعن و العيب و لكنه على جهة الاحتجاج. و قال ابن ميثم أشار باليسير الذي نقماه إلى ترك مشورتهما و تسويتهما لغيرهما في العطاء فإنه و إن كان عندهما صعبا فهو لكونه غير حق في غاية السهولة و الكثير الذي أرجآه ما أخراه من حقه و لم يؤتياه إياه. و قيل يحتمل أن يريد أن الذي أبدياه و نقماه بعض ما في أنفسهما و قد دل ذلك على أن في أنفسهما أشياء كثيرة لم يظهراه و الاستيثار الانفراد بالشيء و دفع الحق عنهما أعم من أن يصير إليه عليه السلام أو إلى غيره أو لم يصر إلى أحد بل بقي بحاله في بيت المال و الاستيثار عليهما به هو أن يأخذ حقهما لنفسه و جهل الحكم أن يكون الله قد حكم بحرمة شيء فأحله الإمام و جهل الباب أن يصيب في الحكم و يخطئ في الاستدلال أو يكون جهل الحكم بمعنى التحير فيه و أن لا يعلم كيف يحكم و الخطأ في الباب أن يحكم بخلاف الواقع و الإربة بالكسر الحاجة و الأسوة بالضم و الكسر القدوة أي أسوتكما بغيركما في العطاء و يقال للأمر الذي لا يحتاج إلى تكميل مفروغ منه و العتبى الرجوع من الذنب و الإساءة. 35 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام فِي وَصْفِ بَيْعَتِهِ بِالْخِلَافَةِ وَ بَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا وَ مَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وُرُودِهَا حَتَّى انْقَطَعَتِ النَّعْلُ وَ سَقَطَتِ الرِّدَاءُ وَ وُطِئَ الضَّعِيفُ وَ بَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ أَنِ ابْتَهَجَ بِهَا الصَّغِيرُ وَ هَدَجَ إِلَيْهَا الْكَبِيرُ وَ تَحَامَلَ نَحْوَهَا الْعَلِيلُ وَ حَسَرَتْ إِلَيْهَا الْكِعَابُ. بيان: تداككتم أي ازدحمتم ازدحاما شديدا يدك بعضكم بعضا و الدكّ الدق و الهيم العطاش و قال الجوهري الهدجان مشية الشيخ و هدج الظليم إذا مشى في ارتعاش و حسرت أي كشفت عن وجهها حرصا على حضور البيعة و الكعاب بالفتح المرأة حين تبدو ثديها للنهود و هي الكاعب و جمعها كواعب ذكره ابن الأثير في كتاب النهاية. 36 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام يَعْنِي بِهِ الزُّبَيْرَ فِي حَالٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَ بِيَدِهِ وَ لَمْ يُبَايِعْ بِقَلْبِهِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْبَيْعَةِ وَ ادَّعَى الْوَلِيجَةَ فَلْيَأْتِ عَلَيْهَا بِأَمْرٍ يُعْرَفُ وَ إِلَّا فَلْيَدْخُلْ فِيمَا خَرَجَ مِنْهُ. بيان: الوليجة البطانة و الأمر يسر و يكتم قال ابن أبي الحديد كان الزبير يقول بايعت بيدي لا بقلبي و كان يدعي تارة أنه أكره عليها و تارة يدعي أنه ورى في البيعة تورية فقال عليه السلام بعد الإقرار لا يسمع دعوى بلا بينة و لا برهان. 37 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام وَ قَدْ أَرْعَدُوا وَ أَبْرَقُوا وَ مَعَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْفَشَلُ وَ لَسْنَا نُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ وَ لَا نُسِيلُ حَتَّى نُمْطِرَ. بيان: يقال أرعد الرجل و أبرق إذا توعد و تهدد قوله عليه السلام حتى نوقع لعل المعنى لسنا نهدد حتى نعلم أنا سنوقع قوله عليه السلام حتى نمطر أي إذا أوقعنا بخصمنا أوعدنا حينئذ بالإيقاع غيره من خصومنا.
بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٢٨٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[2/2] رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهَا تُعْطِيهَا وَ أَنْتَ مُضْطَهِدٌ. بيان: و إلا أثرناها أي هيجنا الحرب من أثار الغبار بيوم قماطر بضم القاف أي في يوم شديد قال الجوهري يوم قماطر و قمطرير أي شديد. 563 - كش، رجال الكشي رَوَتْ بَعْضُ الْعَامَّةِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَحْنَفُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَأْذَنُ لِبَنِي هَاشِمٍ وَ كَانَ يَأْذَنُ لِي مَعَهُمْ قَالَ
فَلَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الصُّلْحَ فَامْحُ عَنْكَ اسْمَ الْخِلَافَةِ فَاسْتَشَارَ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ انْزَحْ هَذَا الِاسْمَ الَّذِي نَزَحَهُ اللَّهُ قَالَ فَإِنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ لَمَّا كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بَيْنَهُمْ مَا كَانَ وَ كَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَهْلَ مَكَّةَ كَرِهُوا ذَلِكَ وَ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ فَكَيْفَ إِذَنْ قَالُوا اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَهْلَ مَكَّةَ فَرَضِيَ قَالَ الْأَحْنَفُ فَقُلْتُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ كَلِمَةٌ فِيهَا غِلْظَةٌ وَ قُلْتُ لِعَلِيٍّ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَ اللَّهِ مَا لَكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّا مَا حَابَيْنَاكَ فِي بَيْعَتِنَا وَ لَوْ نَعْلَمُ أَحَداً فِي الْأَرْضِ الْيَوْمَ أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ لَبَايَعْنَاهُ وَ لَقَاتَلْنَاكَ مَعَهُ أُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنْ مَحَوْتَ عَنْكَ هَذَا الِاسْمَ الَّذِي دَعَوْتَ النَّاسَ إِلَيْهِ وَ بَايَعْتَهُمْ عَلَيْهِ لَا نَرْجِعُ إِلَيْهِ أَبَداً. بيان: انزح هذا الاسم من باب الإفعال أي بعد أو على بناء المجرد من نزح البئر يقال نزحتني أي أنفدت ما عندي و لعله كان هذا القبيح من القول للتضجر من اضطراب الأمر. و قراءته بصيغة الماضي على الاستفهام الإنكاري فيكون المرفوع في الأول و المنصوب في الثاني راجعين إلى معاوية بعيدة. و يمكن أن يكون بالباء الموحدة و الراء المهملة أي عظمه و أكرمه أو بالياء و الجيم أي أظهره فيكون غلظة الأحنف على القائل الثاني 564 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى كَتْبِ الْقِصَّةِ بَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ حَضَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِلْكَاتِبٍ اكْتُبْ هَذَا مَا تَقَاضَى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ اكْتُبْ اسْمَهُ وَ اسْمَ أَبِيهِ وَ لَا تُسَمِّهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّمَا هُوَ أَمِيرُ هَؤُلَاءِ وَ لَيْسَ هُوَ بِأَمِيرِنَا فَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ لَا تَمْحُ هَذَا الِاسْمَ فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ إِنْ مَحَوْتَهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْكَ أَبَداً فَامْتَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ مَحْوِهِ فَتَرَاجَعَ الْخِطَابُ فِيهِ مَلِيّاً مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ امْحُ هَذَا الِاسْمَ نَزَحَهُ اللَّهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةٌ بِسُنَّةٍ وَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَ اللَّهِ إِنِّي لَكَاتِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ قَدْ أَمْلَى عَلَيَّ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ لَهُ سُهَيْلٌ امْحُ رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّا لَا نُقِرُّ لَكَ بِذَلِكَ وَ لَا نَشْهَدُ لَكَ بِهِ اكْتُبْ اسْمَكَ وَ اسْمَ أَبِيكَ فَامْتَنَعْتُ مِنْ مَحْوِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص امْحُهُ يَا عَلِيُّ وَ سَتُدْعَى فِي مِثْلِهَا فَتُجِيِبُ وَ أَنْتَ عَلَى مَضَضٍ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مِثْلُ هَذَا يُشْبِهُ بِذَلِكَ وَ نَحْنُ مُؤْمِنُونَ وَ أُولَئِكَ كَانُوا كُفَّاراً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا ابْنَ النَّابِغَةِ وَ مَتَى لَمْ تَكُنْ لِلْفَاسِقِينَ و رواه أيضا الطبريّ عن أبي مخنف في آخر قضية صفّين من تاريخه: ج 5 ص 52 ط بيروت. وَلِيّاً وَ لِلْمُسْلِمِينَ عُدُوّاً وَ هَلْ تُشْبِهُ إِلَّا أُمَّكَ الَّتِي دَفَعَتْ بِكَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَا جَرَمَ لَا يَجْمَعُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مَجْلِسٌ أَبَداً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُطَهِّرَ اللَّهُ مَجْلِسِي مِنْكَ وَ مِنْ أَشْبَاهِكَ ثُمَّ كَتَبَ الْكِتَابَ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ. 565 - فس، تفسير القمي فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أَبَيْتَ أَنْ تَمْحُوَ اسْمِي مِنَ النُّبُوَّةِ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَتُجِيبَنَّ أَبْنَاءَهُمْ إِلَى مِثْلِهَا وَ أَنْتَ مَضِيضٌ مُضْطَهَدٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ وَ رَضُوا بِالْحَكَمَيْنِ كَتَبَ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَارَبْنَاكَ وَ لَكِنِ اكْتُبْ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِذَلِكَ. بيان: المضض وجع المصيبة. 566 - ل، الخصال فِيمَا أَجَابَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْيَهُودِيَّ السَّائِلَ عَمَّا فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ عليه السلام وَ أَمَّا السَّادِسَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَتَحْكِيمُهُمْ وَ مُحَارَبَةُ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ هُوَ طَلِيقُ بْنُ طَلِيقٍ مُعَانِدٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص إِلَى أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ عَنْوَةً فَأُخِذَتْ بَيْعَتُهُ وَ بَيْعَةُ أَبِيهِ لِي مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ بَعْدَهُ وَ أَبُوهُ بِالْأَمْسِ أَوَّلُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَعَلَ يَحُثُّنِي عَلَى النُّهُوضِ فِي أَخْذِ حَقِّي مِنَ الْمَاضِينَ قَبْلِي يُجَدِّدُ لِي بَيْعَتَهُ كُلَّمَا أَتَانِي وَ أَعْجَبُ الْعَجَبِ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ رَدَّ إِلَيَّ حَقِّي وَ أَقَرَّهُ فِي مَعْدِنِهِ وَ انْقَطَعَ طَمَعُهُ أَنْ يَصِيرَ فِي دِينِ اللَّهِ رَابِعاً وَ فِي أَمَانَةٍ حَمَلْنَاهَا حَاكِماً كَرَّ عَلَى الْعَاصِي بْنِ الْعَاصِ فَاسْتَمَالَهُ فَمَالَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِ بَعْدَ إِذْ أَطْمَعَهُ مِصْرَ وَ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْفَيْءِ دُونَ قِسْمِهِ دِرْهَماً وَ حَرَامٌ عَلَى الرَّاعِي إِيصَالُ دِرْهَمٍ إِلَيْهِ فَوْقَ حَقِّهِ فَأَقْبَلَ يَخْبِطُ الْبِلَادَ بِالظُّلْمِ وَ يَطَؤُهَا بِالْغَشْمِ فَمَنْ بَايَعَهُ أَرْضَاهُ وَ مَنْ خَالَفَهُ نَاوَاهُ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيَّ نَاكِثاً عَلَيْنَا مُغَيِّراً فِي الْبِلَادِ شَرْقاً وَ غَرْباً وَ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ الْأَنْبَاءُ تَأْتِينِي وَ الْأَخْبَارُ تَرِدُ عَلَيَّ بِذَلِكَ فَأَتَانِي أَعْوَرُ ثَقِيفٍ فَأَشَارَ عَلَيَّ أَنْ أُوَلِّيَهُ الْبِلَادَ الَّتِي هُوَ بِهَا لِأُدَارِيَهُ بِمَا أُوَلِّيهِ عَنْهَا وَ فِي الَّذِي أَشَارَ بِهِ الرَّأْيَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لَوْ وَجَدْتُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَوْلِيَتِهِ لِي مَخْرَجاً وَ أَصَبْتُ لِنَفْسِي فِي ذَلِكَ عُذْراً فَأَعْمَلْتُ الرَّأْيَ فِي ذَلِكَ وَ شَاوَرْتُ مَنْ أَثِقُ بِنَصِيحَتِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ ص وَ لِي وَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ رَأْيُهُ فِي ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ كَرَأْيِي يَنْهَانِي عَنْ تَوْلِيَتِهِ وَ يُحَذِّرُنِي أَنْ أُدْخِلَ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ يَدَهُ وَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَرَانِي أَتَّخِذُ الْمُضِلِّينَ عَضُداً فَوَجَّهْتُ إِلَيْهِ أَخَا بَجِيلَةَ مَرَّةً وَ أَخَا الْأَشْعَرِيِّينَ مَرَّةً كِلَاهُمَا رَكَنَ إِلَى الدُّنْيَا وَ تَابَعَ هَوَاهُ فِيمَا أَرْضَاهُ فَلَمَّا لَمْ أَرَهُ يَزْدَادُ فِيمَا انْتَهَكَ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ إِلَّا تَمَادِياً شَاوَرْتُ مَنْ مَعِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص الْبَدْرِيِّينَ وَ الَّذِينَ ارْتَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْرَهُمْ وَ رَضِيَ عَنْهُمْ بَعْدَ بَيْعَتِهِمْ وَ غَيْرَهُمْ مِنْ صُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ التَّابِعِينَ فَكُلٌّ يُوَافِقُ رَأْيُهُ رَأْيِي فِي غَزْوِهِ وَ مُحَارَبَتِهِ وَ مَنْعِهِ مِمَّا نَالَتْ مَعَهُ يَدُهُ وَ إِنِّي نَهَضْتُ إِلَيْهِ بِأَصْحَابِي أُنْفِذُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ كُتُبِي وَ أُوَجِّهُ إِلَيْهِ رُسُلِي وَ أَدْعُوهُ إِلَى الرُّجُوعِ عَمَّا هُوَ فِيهِ وَ الدُّخُولِ فِيمَا فِيهِ النَّاسُ مَعِي فَكَتَبَ إِلَيَّ يَتَحَكَّمُ عَلَيَّ وَ يَتَمَنَّى عَلَيَّ الْأَمَانِيَّ وَ يَشْتَرِطُ عَلَيَّ شُرُوطاً لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ وَ لَا الْمُسْلِمُونَ وَ يَشْتَرِطُ فِي بَعْضِهَا أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْهِ أَقْوَاماً مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص أَبْرَاراً فِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَيْنَ مِثْلُ عَمَّارٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ النَّبِيِّ ص مَا يَعُدُّ مِنَّا خَمْسَةً إِلَّا كَانَ سَادِسَهُمْ وَ لَا أَرْبَعَةً إِلَّا كَانَ خَامِسَهُمْ اشْتَرَطَ دَفْعَهُمْ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَهُمْ وَ يَصْلِبَهُمْ وَ انْتَحَلَ دَمَ عُثْمَانَ وَ لَعَمْرُ اللَّهِ مَا أَلَّبَ عَلَى عُثْمَانَ وَ لَا جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قَتْلِهِ إِلَّا هُوَ وَ أَشْبَاهُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ فِي الْقُرْآنِ فَلَمَّا لَمْ أُجِبْ إِلَى مَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ كَرَّ مُسْتَعْلِياً فِي نَفْسِهِ بِطُغْيَانِهِ وَ بَغْيِهِ بِحَمِيرٍ لَا عُقُولَ لَهُمْ وَ لَا بَصَائِرَ فَمَوَّهَ لَهُمْ أَمْراً فَاتَّبَعُوهُ وَ أَعْطَاهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَمَالَهُمْ بِهِ إِلَيْهِ فَنَاجَزْنَاهُمْ وَ حَاكَمْنَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ الْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ فَلَمَّا لَمْ يَزِدْهُ ذَلِكَ إِلَّا تَمَادِياً وَ بَغْياً لَقِينَاهُ بِعَادَةِ اللَّهِ الَّتِي عَوَّدَنَا مِنَ النَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ عَدُوِّنَا وَ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ بِأَيْدِينَا لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَفُلُّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ بِهَا حَتَّى يَقْضِيَ الْمَوْتَ عَلَيْهِ وَ هُوَ مُعَلِّمُ رَايَاتِ أَبِيهِ الَّتِي لَمْ أَزَلْ أُقَاتِلُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي كُلِّ الْمَوَاطِنِ فَلَمْ يَجِدْ مِنَ الْمَوْتِ مَنْجًى إِلَّا الْهَرَبَ فَرَكِبَ فَرَسَهُ وَ قَلَّبَ رَايَتَهُ وَ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَحْتَالُ فَاسْتَعَانَ بِرَأْيِ ابْنِ الْعَاصِ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِإِظْهَارِ الْمَصَاحِفِ وَ رَفْعِهَا عَلَى الْأَعْلَامِ وَ الدُّعَاءِ إِلَى مَا فِيهَا وَ قَالَ إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ حِزْبَهُ أَهْلُ بَصَائِرَ وَ رَحْمَةٍ وَ بُقْيَا وَ قَدْ دَعَوْكَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ أَوَّلًا وَ هُمْ مُجِيبُوكَ إِلَيْهِ آخِراً فَأَطَاعَهُ فِيمَا أَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ إِذْ رَأَى أَنَّهُ لَا مَنْجَا لَهُ مِنَ الْقَتْلِ أَوْ الْهَرَبِ غَيْرُهُ فَرَفَعَ الْمَصَاحِفَ يَدْعُو إِلَى مَا فِيهَا بِزَعْمِهِ فَمَالَتْ إِلَى الْمَصَاحِفِ قُلُوبُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِي بَعْدَ فَنَاءِ خِيَارِهِمْ وَ جَهْدِهِمْ فِي جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَعْدَائِهِمْ عَلَى بَصَائِرِهِمْ فَظَنُّوا أَنَّ ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ لَهُ الْوَفَاءُ بِمَا دَعَا إِلَيْهِ فَأَصْغَوْا إِلَى دَعْوَتِهِ وَ أَقْبَلُوا بِأَجْمَعِهِمْ فِي إِجَابَتِهِ فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ مَكْرٌ وَ مِنِ ابْنِ الْعَاصِ مَعَهُ وَ أَنَّهُمَا إِلَى النَّكْثِ أَقْرَبُ مِنْهُمَا إِلَى الْوَفَاءِ فَلَمْ يَقْبَلُوا قَوْلِي وَ لَمْ يُطِيعُوا أَمْرِي وَ أَبَوْا إِلَّا إِجَابَتَهُ كَرِهْتُ أَمْ هَوِيتُ شِئْتُ أَوْ أَبَيْتُ حَتَّى أَخَذَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَلْحِقُوهُ بِابْنِ عَفَّانَ أَوِ ادْفَعُوهُ إِلَى ابْنِ هِنْدٍ بِرُمَّتِهِ فَجَهَدْتُ عَلِمَ اللَّهُ جَهْدِي وَ لَمْ أَدَعْ عِلَّةً فِي نَفْسِي إِلَّا بَلَّغْتُهَا فِي أَنْ يُخَلُّونِي وَ رَأْيِي فَلَمْ يَفْعَلُوا وَ رَاوَدْتُهُمْ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى مِقْدَارِ فُوَاقِ النَّاقَةِ أَوْ رَكْضَةِ الْفَرَسِ فَلَمْ يُجِيبُوا مَا خَلَا هَذَا الشَّيْخَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَشْتَرِ وَ عُصْبَةً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَوَ اللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَمْضِيَ عَلَى بَصِيرَتِي إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ يُقْتَلَ هَذَانِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَيَنْقَطِعَ نَسْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ذُرِّيَّتِهِ مِنْ أُمَّتِهِ وَ مَخَافَةُ أَنْ يُقْتَلَ هَذَا وَ هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَإِنِّي أَعْلَمُ لَوْ لَا مَكَانِي لَمْ يَقِفَا ذَلِكَ الْمَوْقِفَ فَلِذَلِكَ صَبَرْتُ عَلَى مَا أَرَادَ الْقَوْمُ مَعَ مَا سَبَقَ فِيهِ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا رَفَعْنَا عَنِ الْقَوْمِ سُيُوفَنَا تَحَكَّمُوا فِي الْأُمُورِ وَ تَخَيَّرُوا الْأَحْكَامَ وَ الْآرَاءَ وَ تَرَكُوا الْمَصَاحِفَ وَ مَا دَعَوْا إِلَيْهِ مِنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ مَا كُنْتُ أُحَكِّمُ فِي دِينِ اللَّهِ أَحَداً إِذْ كَانَ التَّحْكِيمُ فِي ذَلِكَ الْخَطَأَ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَ لَا امْتِرَاءَ فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا ذَلِكَ أَرَدْتُ أَنْ أُحَكِّمَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ أَرْضَى رَأْيَهُ وَ عَقْلَهُ وَ أَثِقُ بِنَصِيحَتِهِ وَ مَوَدَّتِهِ وَ دِينِهِ وَ أَقْبَلْتُ لَا أُسَمِّي أَحَداً إِلَّا امْتَنَعَ مِنْهُ ابْنُ هِنْدٍ وَ لَا أَدْعُوهُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا أَدْبَرَ عَنْهُ وَ أَقْبَلَ ابْنُ هِنْدٍ يَسُومُنَا عَسَفاً وَ مَا ذَاكَ إِلَّا بِاتِّبَاعِ أَصْحَابِي لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا غَلَبَتِي عَلَى التَّحْكِيمِ تَبَرَّأْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُمْ وَ فَوَّضْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ فَقَلَّدُوهُ امْرَأً فَخَدَعَهُ ابْنُ الْعَاصِ خَدِيعَةً ظَهَرَتْ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ أَظْهَرَ الْمَخْدُوعُ عَلَيْهَا نَدَماً. بيان: قوله عليه السلام و في أمانة حملناها إشارة إلى أن الأمانة في قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ هي الخلافة كما مر و سيأتي و كونه حاكما أن يكون بمشورته و كون الأمر شورى كما كان يظهر كثيرا و خبط البعير الأرض بيده خبطا ضربها و منه قيل خبط عشواء و هي الناقة التي في بصرها ضعف تخبط إذا مشت لا تتوقى شيئا و الغشم الظلم و يقال أبقيت على فلان إذا رعيت عليه و رحمته و الاسم منه الْبُقْيَا قاله الجوهري و قال الرمة قطعة من الحبل بالية و منه قولهم دفع إليه الشيء برمته و أصله أن رجلا دفع إلى رجل بعيرا بحبل في عنقه فقيل ذلك لكل من دفع شيئا بجملته و يقال سامه خسفا أي أورده عليه و العسف الأخذ على غير الطريق و الظلم. 567 - كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِلْحَكَمَيْنِ حِينَ بَعَثَهُمَا احْكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ إِنْ كَانَ فِيهِمَا حَزُّ حَلْقِي فَإِنَّهُ مَنْ قَادَهَا إِلَى هَؤُلَاءِ فَإِنَّ نِيَّتَهُمْ أَخْبَثُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَلَقِيَهُ صِدِّيقٌ لَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ مَا هَذَا الِانْتِشَارُ الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ أَضْبَطَ لِلْأَمْرِ مِنْكَ فَمَا هَذَا الِاخْتِلَافُ وَ الِانْتِشَارُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا صَاحِبُكَ الَّذِي تَعْرِفُ إِلَّا أَنِّي قَدْ بُلِيتُ بِأَخَابِثَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أُرِيدُهُمْ عَلَى الْأَمْرِ فَيَأْبَوْنَ فَإِنْ تَابَعْتُهُمْ عَلَى مَا يُرِيدُونَ تَفَرَّقُوا عَنِّي. بيان: الحز بالحاء المهملة القطع و القرض فإنه من قادها أي الخلافة. 568 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام بَعْدَ التَّحْكِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ إِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالْخَطْبِ الْفَادِحِ وَ الْحَدَثِ الْجَلِيلِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ غَيْرُهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الْمُجَرَّبِ تُورِثُ الْحَسْرَةَ وَ تُعْقِبُ النَّدَامَةَ وَ قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ فِي هَذِهِ الْحُكُومَةِ أَمْرِي وَ نَخَلْتُ لَكُمْ مَخْزُونَ رَأْيِي لَوْ كَانَ يُطَاعُ لِقَصِيرٍ أَمْرٌ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ الْمُخَالِفِينَ الْجُفَاةِ وَ الْمُنَابِذِينَ الْعُصَاةِ حَتَّى ارْتَابَ النَّاصِحُ بِنُصْحِهِ وَ ضَنَّ الزَّنْدُ بِقَدْحِهِ فَكُنْتُ وَ إِيَّاكُمْ كَمَا قَالَ أَخُو هَوَازِنَ أَمَرْتُكُمْ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى* * * -فَلَمْ تَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الْغَدِ. بيان: الخطب الأمر العظيم و الفادح الثقيل. و قال الجوهري المجرب الذي قد جربته الأمور و أحكمته فإن كسرت الراء جعلته فاعلا إلا أن العرب تكلمت به بالفتح قوله عليه السلام و نخلت أي أخلصت و صفيت من نخلت الدقيق بالمنخل قوله عليه السلام لو كان يطاع يطاع هو مثل يضرب لمن خالف ناصحه و أصل المثل أن قصيرا كان مولى لجذيمة بن الأبرش بعض ملوك العرب و قد كان جذيمة قتل أبا الزبا ملكة الجزيرة فبعث إليه ليتزوج بها خدعة و سألته القدوم عليها فأجابها إلى ذلك و خرج في ألف فارس و خلف باقي جنوده مع ابن أخته و قد كان قصيرا أشار عليه بأن لا يتوجه إليها فلم يقبل فلما قرب الجزيرة استقبلته جنود الزبا بالعدة و لم ير منهم إكراما له فأشار عليه قصير بالرجوع و قال من شأن النساء الغدر فلم يقبل فلما دخل عليها قتلته فعندها قال قصير لا يطاع لقصير أمر فصار مثلا لكل ناصح عصي. و قال ابن ميثم و قد يتوهم أن جواب لو هاهنا مقدم و الحق أن جوابها محذوف و التقدير إني أمرتكم و نصحت لكم فلو أطعتموني لفعلتم ما أمرتكم به. قوله عليه السلام فأبيتم إلى آخره في تقدير استثناء لنقيض التالي و تقديره لكنكم أبيتم علي إباء المخالفين انتهى. و لعل الأنسب على تقدير الجواب أن يقال لو أطعتموني لما أصابتكم حسرة و ندامة أو لكان حسنا و نحوهما و يحتمل أن يكون لو للتمني فلا يحتاج إلى تقدير جواب على بعض الأقوال. و قال في القاموس الانتباذ التنحي و تحيز كل من الفريقين في الحرب كالمنابذة. قوله عليه السلام حتى ارتاب الناصح لعله محمول على المبالغة أي لو كان ناصح غيري لارتاب. قوله عليه السلام و ضن الزند بقدحه الزند العود الذي يقدح به النار قيل هو مثل يضرب لمن يبخل بفوائده إذا لم يجد لها قابلا عارفا بحقها. و أخو هوازن هو الدريد بن الصمة و البيت من قصيدة له في الحماسة و قصته أن أخاه عبد الله بن الصمة غزا بني بكر بن هوازن فغنم منهم و استاق إبلهم فلما كان بمنعرج اللوى قال و الله لا أبرح حتى أنحر النقيعة و هي ما ينحر من النهب قبل القسمة فقال أخوه لا تفعل فإن القوم في طلبك و أبى عليه و أقام و نحر النقيعة و بات فلما أصبح هجم القوم عليه و طعن عبد الله بن الصمة فاستغاث بأخيه دريد فنهنه عنه القوم حتى طعن هو أيضا و صرع و قتل عبد الله و حال الليل بين القوم فنجا دريد بعد طعنات و جراح فأنشد القصيدة و مطابقة المثل للمضرب ظاهرة. 569 - أَقُولُ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ نُسَخِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ، مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي شَأْنِ الْحَكَمَيْنِ وَ ذَمِّ أَهْلِ الشَّامِ جُفَاةٌ طَغَامٌ عَبِيدٌ أَقْزَامٌ جُمِعُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ وَ تُلُقِّطُوا مِنْ كُلِّ شَوْبٍ مِمَّنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَقَّهَ وَ يُؤَدَّبَ وَ يُعَلَّمَ وَ يُدَرَّبَ وَ يُوَلَّى عَلَيْهِ وَ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهِ لَيْسُوا مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ لَا مِنَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ أَلَا وَ إِنَّ الْقَوْمَ اخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا يُحِبُّونَ وَ إِنَّكُمُ اخْتَرْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تَكْرَهُونَ وَ إِنَّمَا عَهْدُكُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ بِالْأَمْسِ يَقُولُ إِنَّهَا فِتْنَةٌ فَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ وَ شِيمُوا سُيُوفَكُمْ فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَقَدْ أَخْطَأَ بِمَسِيرِهِ غَيْرَ مُسْتَكْرَهٍ وَ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَقَدْ لَزِمَتْهُ التُّهَمَةُ فَادْفَعُوا فِي صَدْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ خُذُوا مَهَلَ الْأَيَّامِ وَ حُوطُوا قَوَاصِيَ الْإِسْلَامِ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى وَ إِلَى صَفَاتِكُمْ تُرْمَى. بيان: لم يتعرض له الشراح و في القاموس القزم محركة الدناءة و القماءة أو صغر الجسم في الجمال و صغر الأخلاق في الناس و رذال الناس للواحد و الجمع و الذكر و الأنثى و قد يثنى و يجمع و يذكر و يؤنث يقال رجل قزم و رجال أقزام و ككتاب اللئام و ككتف و جبل الصغير الجثة اللئيم لا غناء عنده. و قال الأوب الطريق و الجهة و الشوب الخلط أي من أخلاط الناس. قوله عليه السلام و يولى علة أي هم من السفهاء الذين ينبغي أن يتولى أمورهم غيرهم من الأولياء و الحكام. و في القاموس شام سيفه يشيمه غمده و استله ضد و قال المهل و يحرك و المهلة بالضم السكينة و الرفق و مهله تمهيلا أجله و المهل محركة التقدم في الخير و أمهله أنظره و لعل المعنى اغتنموا المهلة و اشتغلوا بحفظ البلاد القاصية و ثغور المسلمين عن غارات الكافرين و المنافقين و لعل رمي الصفاة كناية عن طمعهم فيما لم يكونوا يطمعون قبل ذلك فإن الرمي على الصفاة و هي الحجر الأملس لا يؤثر و قد مر قريب منه في كلامه ع. 570 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَتَّخِذَكَ أَخاً وَ وَصِيّاً فَأَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أَهْلِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي مَنِ اتَّبَعَكَ فَقَدْ تَبِعَنِي وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْكَ فَقَدْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَ مَنْ كَفَرَ بِكَ فَقَدْ كَفَرَ بِي وَ مَنْ ظَلَمَكَ فَقَدْ ظَلَمَنِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنْتَ لَمَا قُوتِلَ أَهْلُ النَّهْرِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أَهْلُ النَّهْرِ قَالَ قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ. بيان: قال في النهاية في حديث الخوارج يمرقون من الدين مروق السهم من الرَّمِيَّةِ أي يجوزونه و يخرقونه و يتعدونه كما يمرق السهم الشيء المرمي به و يخرج منه و قد تكرر في الحديث و منه حديث علي ع أمرت بقتال المارقين يعني الخوارج. و قال في الرمية بعد ذكر الحديث الرمية الصيد الذي ترميه فتقصده و ينفذ فيها سهمك و قيل هي كل دابة مرمية. 571 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ ملاس النُّمَيْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى جُبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْرَقِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَوَارِجُ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ. 572 - يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَسَمَ يَوْماً قَسْماً فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ اعْدِلْ فَقَالَ وَيْحَكَ وَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ قِيلَ نَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ لَا إِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ وَ صِيَامَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَ صِيَامِهِمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ رَئِيسُهُمْ رَجُلٌ أَدْعَجُ أَحَدُ ثَدْيَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ إِنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قَتَلَهُمْ وَ أَلْتَمِسُ فِي الْقَتْلَى بِالنَّهْرَوَانِ فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص. 573 - قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ الْقُشَيْرِيِّ وَ إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا فَقَالَ عليه السلام إِنَّهُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ ضَلَ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فِي قِتَالِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ اتَّخَذُوا آيَاتِ الْقُرْآنِ وَ رُسُلِي يَعْنِي مُحَمَّداً ص هُزُواً اسْتَهْزَءُوا بِقَوْلِهِ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ أُنْزِلَ فِي أَصْحَابِهِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ الْجَمَلِ. تَفْسِيرُ الْفَلَكِيِّ أَبُو أُمَامَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ هُمُ الْخَوَارِجُ. الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ الطَّبَرِيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ ذَا الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ اعْدِلْ بِالسَّوِيَّةِ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنْ أَنَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خنت [خِبْتَ وَ خَسِرْتَ فَمَنْ يَعْدِلُ فَقَالَ عُمَرُ ائْذَنْ لِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً وَ ذَكَرَ وَصْفَهُ فَنَزَلَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ. مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ وَ إِبَانَةُ ابْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيِّ وَ عِقْدُ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْدُلُسِيِّ وَ حِلْيَةُ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيِّ وَ زِينَةُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ وَ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِ أَنَّهُ ذُكِرَ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ بِكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَا أَعْرِفُهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ طَلَعَ فَقَالُوا هُوَ هَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَمَا إِنِّي أَرَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ هَلْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ إِذْ طَلَعْتَ عَلَيْنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ مِثْلَكَ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَقَفَ يُصَلِّي فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ لَا رَجُلٌ يَقْتُلُهُ فَحَسَرَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَ صَمَدَ نَحْوَهُ فَرَآهُ رَاكِعاً فَرَجَعَ فَقَالَ أَقْتُلُ رَجُلًا يَرْكَعُ وَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ عليه السلام اجْلِسْ فَلَسْتَ بِصَاحِبِهِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا رَجُلٌ يَقْتُلُهُ فَقَامَ عُمَرُ فَرَآهُ سَاجِداً فَقَالَ أَقْتُلُ رَجُلًا يَسْجُدُ وَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ اجْلِسْ فَلَسْتَ بِصَاحِبِهِ قُمْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّكَ أَنْتَ قَاتِلُهُ إِنْ أَدْرَكْتَهُ فَمَضَى وَ انْصَرَفَ وَ قَالَ لَهُ مَا رَأَيْتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ قُتِلَ لَكَانَ أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَ آخِرَهَا وَ فِي رِوَايَةٍ هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ يَطْلُعُ فِي أُمَّتِي لَوْ قَتَلْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفَ بَعْدِي اثْنَانِ وَ قَالَ أُبَيٌّ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ هُوَ الْقَتْلُ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ بِقِتَالِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع. بيان: قال في النهاية السفعة نوع من السواد مع لون آخر و منه حديث أبي اليسر أرى في وجهك سفعة من غضب أي تغيرا إلى السواد. وَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَ عِنْدَهَا جَارِيَةٌ بِهَا سَفْعَةٌ فَقَالَ إِنَّ بِهَا نَظْرَةً فَاسْتَرْقُوا لَهَا أَيْ عَلَامَةً مِنَ الشَّيْطَانِ أَوْ ضَرْبَةً وَاحِدَةً مِنْهُ وَ هِيَ الْمَرَّةُ مِنَ السَّفْعِ الْأَخْذِ. وَ مِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لِرَجُلٍ رَآهُ إِنَّ بِهَذَا سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَمْ أَسْمَعْ فَمَا قُلْتَ فَقَالَ أَنْشَدْتُكَ اللَّهَ هَلْ تَرَى أَحَداً خَيْراً مِنْكَ قَالَ لَا قَالَ فَلِهَذَا قُلْتُ مَا قُلْتُ جَعَلَ مَا بِهِ مِنَ الْعُجْبِ مَسّاً مِنَ الْجُنُونِ. 574 - كشف، كشف الغمة ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ فِي مُسْنَدِهِ الْمُسَمَّى بِالسُّنَنِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَ فُرْقَةٌ قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَ يُسِيئُونَ الْفِعْلَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَ قَتَلُوهُ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ لَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ. وَ نَقَلَ مُسْلِمُ بْنُ حَجَّاجٍ فِي صَحِيحِهِ وَ وَافَقَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدِهِمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ وَ لَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ وَ لَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ لَا يُجَاوِزُ قِرَاءَتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قَضَى لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ لَنَكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ لَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ عَلَى عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ أَ فَتَذَهْبَوُنَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ وَ تَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ وَ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ النَّاسِ فَسِيرُوا قَالَ سَلَمَةُ فَنَزَلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا مَنْزِلًا حَتَّى قَالَ مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَ عَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ فَقَالَ لَهُمْ أَلْقُوا الرِّمَاحَ وَ سَلُّوا السُّيُوفَ مِنْ جُفُونِهَا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ أَيَّامَ حَرُورَاءَ فَرَجَعُوا فَوَحَشُوا بِرِمَاحِهِمْ وَ سَلُّوا السُّيُوفَ وَ شَجَرَهُمُ النَّاسُ بِالرِّمَاحِ قَالَ وَ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ مَا أُصِيبَ يَوْمَئِذٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَجُلَانِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ وَ هُوَ النَّاقِصُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاساً وَ قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ قَالَ أَخْرِجُوهُمْ فَأَخْرَجُوهُمْ فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ فَكَبَّرَ ثُمَّ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ بَلَّغَ رَسُولُهُ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَ سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ إِي وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثاً وَ هُوَ يَحْلِفُ لَهُ.
بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ٢٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٢٦٩. — غير محدد
و [أيضا] قال [ابن أبي الحديد:] في موضع آخر من الشرح: روى أبو يوسف قال قال أبو حنيفة: الصحابة كلّهم عدول، ما عدا رجالا، ثمّ عدّ منهم أبا هريرة و أنس بن مالك. قَالَ: وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
أَكْذَبُ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ. قَالَ: وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَوْمَ وَصَلَ إِلَى مَرْوَانَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام بِالْمَدِينَةِ، وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُهَا، صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ خَطَبَ ثُمَّ رَمَى بِالرَّأْسِ نَحْوَ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ!. قَالَ: وَ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ ، أَنَّ عِدَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ كَانُوا مُنْحَرِفِينَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام، كَاتِمِينَ لِمَنَاقِبِهِ حُبّاً لِلدُّنْيَا، مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، نَاشَدَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي الرَّحْبَةِ، أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ». فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بِهَا. وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لَمْ يَقُمْ، فَقَالَ لَهُ [عَلِيٌ]: يَا أَنَسُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَشْهَدَ فَلَقَدْ حَضَرْتَهَا! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! كَبِرَتْ سِنِّي وَ نَسِيتُ! فَدَعَا عَلَيْهِ بِبَرَصٍ لَا تُغَطِّيهِ الْعِمَامَةُ فَابْتُلِيَ [أَنَسٌ] بِهِ. [قَالَ:] وَ كَانَ مِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، فَدَعَا عَلَيْهِ بِالْعَمَى فَكُفَّ بَصَرُهُ قَالُوا: وَ كَانَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ يُبْغِضَانِهِ، وَ هَدَمَ عَلِيٌّ دَارَ جَرِيرٍ. وَ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ [الْأَكْبَرِ] قَالَ: قَامَ الْأَشْعَثُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ [ صلى الله عليه وآله وسلم ] عَهِدَ إِلَيْكَ عَهْداً لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى غَيْرِكَ. فَقَالَ [عَلِيٌّ عليه السلام ]: إِنَّهُ عَهِدَ إِلَيَّ مَا فِي قِرَابِ سَيْفِي، لَمْ يَعْهَدْ إِلَى غَيْرِي ذَلِكَ فَقَالَ الْأَشْعَثُ: هَذِهِ إِنْ قُلْتَهَا فَهِيَ عَلَيْكَ لَا لَكَ، دَعْهَا تَرْحَلْ عَنْكَ. فَقَالَ [عَلِيٌّ عليه السلام ]: وَ مَا عِلْمُكَ بِمَا عَلَيَّ مِمَّا لِي! مُنَافِقَ بْنَ كَافِرٍ، حَائِكَ بْنَ حَائِكٍ، إِنِّي لَأَجِدُ مِنْكَ بَنَّةَ الْغَزْلِ . وَ رَوَى يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ: أَنَّ جَرِيراً وَ الْأَشْعَثَ خَرَجَا إِلَى الْجَبَّانِ بِالْكُوفَةِ، فَمَرَّ بِهِمَا ضَبٌّ يَعْدُو وَ هُمَا فِي ذَمِّ عَلِيٍّ عليه السلام، فَنَادَيَاهُ يَا أَبَا حِسْلٍ! هَلُمَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ بِالْخِلَافَةِ. فَبَلَغَ عَلِيّاً عليه السلام قَوْلَهُمَا فَقَالَ: إِنَّهُمَا يُحْشَرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إمامها [إِمَامُهُمَا ضَبٌّ. وَ كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ مُنْحَرِفاً عَنْهُ. وَ كَانَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ مُنْحَرِفاً عَنْهُ، وَ كَانَ [عَلِيٌ] عليه السلام: يَقُولُ: إِنَّهُ الْكَذَّابُ. و كان النّعمان بن بشير الأنصاري من المنحرفين عنه و كان من أمراء يزيد. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحَصِينِ كَانَ مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ [عَنْهُ] وَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام سَيَّرَهُ إِلَى الْمَدَائِنِ. وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ عِمْرَانَ فِي الشِّيعَةِ. و كان سمرة بن جندب من شرطة زياد [ابن سميّة أيّام كان زياد عاملا لمعاوية]. وَ رَوَى وَاصِلٌ مَوْلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ [ عليهم السلام ] قَالَ: كَانَ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ نَخْلٌ فِي بُسْتَانِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَيُؤْذِيهِ، فَشَكَا الْأَنْصَارِيُّ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَبَعَثَ إِلَى سُمْرَةَ وَ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: بِعْ نَخْلَكَ هَذَا وَ خُذْ ثَمَنَهُ. قَالَ: لَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: فَخُذْ نَخْلًا مَكَانَ نَخْلِكَ. قَالَ: لَا أَفْعَلُهُ. قَالَ: فَاشْتَرِ مِنْهُ بُسْتَانَهُ. قَالَ: لَا أَفْعَلُ قَالَ: فَاتْرُكْ لِي هَذَا النَّخْلَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ. قَالَ: لَا أَفْعَلُ [فَ] قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْأَنْصَارِيِّ: اذْهَبْ فَاقْطَعْ نَخْلَهُ، فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ. قال : و كان سمرة أيّام مسير الحسين [ عليه السلام ] إلى الكوفة على شرطة ابن زياد، و كان يحرّض الناس على الخروج إلى الحسين و قتاله. و من المبغضين له عبد اللّه بن الزبير، وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ: مَا زَالَ الزُّبَيْرُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، حَتَّى نَشَأَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فَأَفْسَدَهُ. و كان يبغض بني هاشم، و يلعن و يسبّ عليا!. وَ رَوَى [إِبْرَاهِيمُ] صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذُكِرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ جَدُّهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: وَ مَا الْمُغِيرَةُ!؟ إِنَّمَا كَانَ إِسْلَامُهُ لِفَجْرَةٍ وَ غَدْرَةٍ غَدَرَهَا بِنَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَهَرَبَ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَالْعَائِذِ بِالْإِسْلَامِ، وَ اللَّهِ مَا رَأَى عَلَيْهِ أَحَدٌ- مُنْذُ ادَّعَى الْإِسْلَامَ- خُضُوعاً وَ لَا خُشُوعاً! أَلَا وَ إِنَّهُ كَائِنَةٌ مِنْ ثَقِيفٍ فَرَاعِنَةٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يُجَانِبُونَ الْحَقَّ، وَ يُوقِدُونَ نِيرَانَ الْحَرْبِ، وَ يُوَازِرُونَ الظَّالِمِينَ. أَلَا إِنَّ ثَقِيفاً قَوْمٌ غُدَرُ لَا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ، يُبْغِضُونَ الْعَرَبَ، كَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ، وَ إِنَّ الصَّالِحَ فِي ثَقِيفٍ لَغَرِيبٌ. وَ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ: مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ كَانَ يُبْغِضُ عَلِيّاً وَ يَشْتِمُهُ، وَ أَنَّهُ الَّذِي لَاحَاهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَابَذَهُ وَ قَالَ لَهُ: أَنَا أَثْبَتُ مِنْكَ جَنَاناً وَ أَحَدُّ سِنَاناً! فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: اسْكُتْ يَا فَاسِقُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ فَكَانَ لَا يُعْرَفُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إِلَّا بِالْوَلِيدِ الْفَاسِقِ، وَ سَمَّاهُ اللَّهُ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَاسِقاً وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا وَ كَانَ يُبْغِضُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ أَبُوهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، هُوَ الْعَدُوُّ الْأَزْرَقُ بِمَكَّةَ، وَ كَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ أَنَّ مِمَّنْ فَارَقَ عَلِيّاً عليه السلام، يَزِيدَ بْنَ حُجَيَّةَ التَّيْمِيَّ، وَ كَانَ عليه السلام اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الرَّيِّ فَكَسَرَ الْخَرَاجَ، وَ احْتَجَبَهُ لِنَفْسِهِ، فَحَبَسَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ جَعَلَ مَعَهُ سَعْداً مَوْلَاهُ، فَقَرَّبَ يَزِيدُ رَكَائِبَهُ وَ سَعْدٌ نَائِمٌ، وَ الْتَحَقَ بِمُعَاوِيَةَ، وَ كَتَبَ إِلَى الْعِرَاقِ شِعْراً يَذُمُّ فِيهِ عَلِيّاً عليه السلام، وَ يُخْبِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَعْدَائِهِ، فَدَعَا [ عليه السلام ] عَلَيْهِ [وَ] قَالَ لِأَصْحَابِهِ: عَقِبَ الصَّلَاةِ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَادْعُوا عَلَيْهِ. [فَدَعَا عَلَيْهِ] وَ أَمَّنَ أَصْحَابُهُ. - قَالَ أَبُو الصَّلْتِ التَّمِيمِيُّ: [وَ] كَانَ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ إِنَّ يَزِيدَ بْنَ حُجَيَّةَ هَرَبَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَ لَحِقَ بِالْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، فَاكْفِنَا مَكْرَهُ وَ كَيْدَهُ وَ اجْزِهِ جَزَاءَ الظَّالِمِينَ. [قَالَ:] وَ رَفَعَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ يُؤَمِّنُونَ عَلَيْهِ [وَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ عِفَاقُ بْنُ شُرَحْبِيلَ بْنِ أَبِي رُهْمٍ التَّمِيمِيُّ- شَيْخاً كَبِيراً- وَ كَانَ يُعَدُّ مِمَّنْ شَهِدَ عَلَى حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ حَتَّى قَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ عِفَاقٌ: عَلَى مَنْ يَدْعُو الْقَوْمُ؟ قَالُوا: عَلَى يَزِيدَ بْنِ حُجَيَّةَ. فَقَالَ: تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ أَ عَلَى أَشْرَافِنَا تَدْعُونَ! فَقَامُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ حَتَّى كَادَ [أَنْ] يَهْلِكَ، وَ قَامَ زِيَادُ بْنُ خَصَفَةَ- وَ كَانَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ: دَعُوا لِي ابْنَ عَمِّي. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: دَعُوا لِلرَّجُلِ ابْنَ عَمِّهِ. فَتَرَكَهُ النَّاسُ، فَأَخَذَ زِيَادٌ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ جَعَلَ يَمْشِي مَعَهُ [وَ] يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَ عِفَاقٌ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَا أُحِبُّكُمْ مَا سَعَيْتُ وَ مَشَيْتُ، وَ اللَّهِ لَا أُحِبُّكُمْ مَا اخْتَلَفَتِ الذَّرَّةُ وَ الْحَرَّةُ. وَ زِيَادٌ يَقُولُ [لَهُ] [: ذَلِكَ أَضَرُّ لَكَ ذَلِكَ شَرٌّ لَكَ] . و ممّن فارقه عبد اللّه بن عبد الرحمن بن مسعود الثقفي. و منهم النجاشي الشّاعر. [وَ سَبَبُ مُفَارَقَةِ النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ] شَرِبَ الْخَمْرَ بِالْكُوفَةِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَأُتِيَ بِهِ عَلِيّاً عليه السلام، فَأَقَامَهُ فِي سَرَاوِيلَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ثُمَّ زَادَهُ عِشْرِينَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَمَّا الْحَدُّ فَقَدْ عَرَفْتُهُ فَمَا هَذِهِ الْعِلَاوَةُ؟. قَالَ: لِجُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ وَ إِفْطَارِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَغَضِبَ وَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ وَ هَجَا عَلِيّاً. وَ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ: إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا حَدَّ النَّجَاشِيَّ غَضِبَ الْيَمَانِيَّةُ، فَدَخَلَ طَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا كُنَّا نَرَى أَنَّ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ وَ الطَّاعَةِ، وَ أَهْلَ الْفُرْقَةِ وَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ وُلَاةِ الْعَدْلِ وَ مَعَادِنِ الْفَضْلِ سِيَّانِ فِي الْجَزَاءِ، حَتَّى رَأَيْنَا مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِكَ بِأَخِي الْحَارِثِ، فَأَوْغَرَتْ صُدُورُنَا، وَ شَتَّتْ أُمُورُنَا، وَ حَمَّلْتَنَا عَلَى الْجَادَّةِ الَّتِي كُنَّا نَرَى أَنَّ سَبِيلَ مَنْ رَكِبَهَا النَّارُ. فَقَالَ [عَلِيٌّ عليه السلام ]: وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ يَا أَخَا نَهْدٍ! وَ هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَكَ حُرْمَةً مِنْ حُرُمِ اللَّهِ؟! فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدّاً كَانَ كَفَّارَتَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ هَمَسَ هُوَ وَ النَّجَاشِيُّ إِلَى مُعَاوِيَةَ. قَالَ [إِبْرَاهِيمُ]: وَ مِنَ الْمُفَارِقِينَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَخُوهُ عَقِيلٌ. قَدِمَ [عَقِيلٌ] عَلَى [أَخِيهِ] أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [ عليه السلام ] بِالْكُوفَةِ يَسْتَرْفِدُهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ عَطَاءَهُ فَقَالَ [عَقِيلٌ]: إِنَّمَا أُرِيدُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. فَلَمَّا صَلَّى عَلِيٌّ عليه السلام الْجُمُعَةَ قَالَ لَهُ: [يَا عَقِيلُ] مَا تَقُولُ فِي مَنْ خَانَ هَؤُلَاءِ أَجْمَعِينَ؟ قَالَ: بِئْسَ الرَّجُلُ قَالَ: فَإِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَخُونَهُمْ وَ أُعْطِيَكَ. فلما خرج [عقيل] من عنده شخص إلى معاوية، فأمر له [معاوية] يوم قدومه بمائة ألف درهم، و قال له: يا أبا يزيد أنا خير لك أم علي؟ قال [عقيل]: وجدت عليّا أنظر لنفسه منك، و وجدتك أنظر لي منك لنفسك. و قال معاوية لعقيل: إنّ فيكم يا بني هاشم للينا. قال: أجل إنّ فينا للينا من غير ضعف، و عزّا من غير عنف، و إنّ لينكم يا معاوية غدر، و سلمكم كفر. فقال معاوية: و لا كلّ هذا يا أبا يزيد. [ف] قال عقيل: لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع* * * و ما علّم الإنسان إلّا ليعلما إنّ السفاهة طيش من خلائقكم* * * لا قدّس اللّه أخلاق الملاعينا فأراد معاوية أن يقطع كلامه فقال: ما معنى (طه) ؟ قال: نحن أهله و علينا نزل، لا على أبيك و لا على أهل بيتك. (طه) بالعبرانية: يا رجل. و قال له الوليد: غلبك أخوك على الثروة؟ قال: نعم، و سبقني و إيّاك إلى الجنّة. و قال معاوية يوما و عنده عمرو بن العاص- و قد أقبل عقيل-: لأضحكنّك من عقيل. فلمّا سلّم [عقيل] قال معاوية: مرحبا برجل عمّه أبو لهب. قال عقيل: و أهلا بمن عمّته حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ لأنّ امرأة أبي لهب أمّ جميل بنت حرب. [ف] قال معاوية: يا أبا يزيد ما ظنّك بعمّك أبي لهب؟ قال [عقيل]: إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده مفترشا عمّتك حمّالة الحطب، أ فناكح في النار خير أم منكوح قال: كلاهما شرّ سواء و اللّه. و ممّن فارقه حنظلة الكاتب، و وائل بن حجر الحضرمي. و روي أنّ ثلاثة من أهل البصرة كانوا يتواصلون على بغض عليّ عليه السلام، [و هم] مطرف بن عبد اللّه، و العلاء بن زياد و عبد اللّه بن شقيق. وَ رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ زِيُّ السَّفَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ مَا رَأَيْتُ لَكَ بِهَا مُحِبّاً. قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟ قَالَ: مِنَ الْبَصْرَةِ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُحِبُّونِي لَأَحَبُّونِي، وَ إِنِّي وَ شِيعَتِي فِي مِيثَاقِ اللَّهِ لَا يُزَادُ فِينَا رَجُلٌ وَ لَا يَنْقُصُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.. و روى أبو غسّان البصري قال : بنى عبيد اللّه بن زياد أربعة مساجد بالبصرة تقوم على بغض علي بن أبي طالب عليه السلام و الوقيعة فيه، مسجد بني عدي، و مسجد بني مجاشع، و مسجد كان في العلّافين على وجه البصرة، و مسجد في الأزد. و ممّن قال فيه أنّه يبغض عليا و يذمّه: الحسن بن أبي الحسن البصري [أبو سعيد] روى [عنه] حمّاد بن سلمة أنّه قال: لو كان عليّ يأكل الحشف بالمدينة، لكان خيرا له مما دخل فيه. و روي أنّه كان من المخذلين عن نصرته. وَ رَوَوْا عَنْهُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام رَآهُ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَ كَانَ ذَا وَسْوَسَةٍ، فَصَبَّ عَلَى أَعْضَائِهِ مَاءً كَثِيراً، فَقَالَ لَهُ: أَرَقْتَ مَاءً كَثِيراً يَا حَسَنُ. فَقَالَ لَهُ: مَا أَرَاقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرُ. قَالَ: أَ وَ سَاءَكَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَلَا زِلْتَ مَسُوءاً قَالَ: فَمَا زَالَ عَابِساً قَاطِباً مَهْمُوماً إِلَى أَنْ مَاتَ.. [ثمّ قال ابن أبي الحديد:] فأمّا أصحابنا فإنّهم يدفعون ذلك عنه و يقولون: إنّه كان من محبّيه عليه السلام و المعظّمين له. و روى له أبان بن عيّاش قال : سألت الحسن البصري عن عليّ عليه السلام، فقال: ما أقول فيه، كانت له السابقة و الفضل و العلم و الحكمة و الفقه و الرأي و الصحبة و البلاء و النجدة و الزهد و القضاء و القرابة، إنّ عليا كان في أمره عليا فرحم اللّه عليا و صلّى عليه. فقلت: يا [أ] با سعيد أ تقول صلّى اللّه عليه لغير النبي ص فقال: ترحّم على المسلمين إذا ذكروا، و صلّ على النبي و آله، و علي خير آله. فقلت: أ هو خير من حمزة و جعفر؟ قال: نعم. قلت: [هو] خير من فاطمة و ابنيها؟ قال: نعم و اللّه، إنّه خير من آل محمد كلّهم، و من يشكّ أنّه خير منهم وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم «وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا» و لم يجر عليه اسم شرك و لا شرب خمرا؟ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِفَاطِمَةَ: «زَوَّجْتُكِ خَيْرَ أُمَّتِي». فلو كان في أمّته خير منه لاستثناه. و لقد آخى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بين أصحابه و آخى بين علي و نفسه، فرسول اللّه خير الناس نفسا و خيرهم أخا. فقلت: يا [أ] با سعيد! فما هذا الذي يقال عنك أنّك قلته في علي!؟ فقال: يا ابن أخي أحقن دمي من هؤلاء الجبابرة، و لو لا ذلك لسال بي الخشب. و قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي- و وجدته أيضا في كتاب الغارات -: و قد كان بالكوفة من فقهائها من يعادي عليا و يبغضه مع غلبة التشيّع على الكوفة. فمنهم: مرّة الهمداني. فروي أنّه قيل لمرّة: كيف تخلفت عن علي؟ [ف] قال: سبقنا بحسناته و أثقلنا بسيّئاته. و منهم: الأسود بن يزيد، و مسروق بن الأجدع. و روي أنّ مسروقا رجع عن ذلك. و منهم: شريح [القاضي و قد روي أنّه طرد من الكوفة] و بعثه عليه السلام إلى «بانقيا» شهرين يقضي بين اليهود. و منهم: أبو وائل شقيق بن سلمة كان عثمانيا يقع في عليّ عليه السلام. و يقال: إنّه كان يرى رأي الخوارج. و من المبغضين [لعليّ عليه السلام ]: أبو بردة بن أبي موسى الأشعري [فإنّه ورث البغض عن كلالة]. و من المنحرفين عنه عليه السلام: أبو عبد الرحمن السّلمي. و منهم: قيس بن أبي حازم، و سعيد بن المسيّب، و الزهري، و عروة بن الزبير و كان زيد بن ثابت عثمانيا يحرّض الناس على سبّه عليه السلام. و كان المكحول من المبغضين له عليه السلام، و كذا حمّاد بن زيد. أقول: قد بسط [الثقفي] الكلام في كتاب الغارات في عدّ هؤلاء الأشقياء و بيان أحوالهم، و روى عن عطاء بن السائب قال: قال رجل لأبي عبد الرحمن السّلمي: أنشدك باللّه [إلّا أن] تخبرني [بما أسألك عنه، فسكت] فلمّا أكدّ عليه [قال: نعم] قال: باللّه [عليك] هل أبغضت عليا إلّا يوم قسم المال في أهل الكوفة فلم يصلك و لا أهل بيتك منه بشيء؟ قال: أمّا إذ أنشدتني باللّه فكان ذلك. وَ قَالَ: بَعَثَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام: أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِعَطَائِي فَوَ اللَّهِ [إِنَّكَ] لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ كُنْتَ فِي فَمِ أَسَدٍ لَدَخَلْتُ مَعَكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ [عَلِيٌّ عليه السلام ]: إِنَّ هَذَا الْمَالَ لِمَنْ جَاهَدَ عَلَيْهِ، وَ لَكِنَّ هَذَا مَالِي بِالْمَدِينَةِ فَأَصِبْ مِنْهُ مَا شِئْتَ .. ثمّ ذكر رواية تدلّ على أنّ عروة بن الزبير و الزهري كانا ينالان من علي عليه السلام فنهاهما عنه علي بن الحسين . . و عن أبي داود الهمداني قال : شهدت سعيد بن المسيّب و أقبل عمر بن عليّ بن أبي طالب فقال له سعيد: يا ابن أخى! ما أراك تكثر غشيان مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كما يفعل إخوتك و بنو عمّك؟ فقال عمر: يا ابن المسيّب! أ كلّما دخلت المسجد فأجيء فأشهدك. فقال سعيد: ما أحبّ أن تغضب، سمعت والدك عليا يقول: و اللّه إنّ لي من اللّه مقاما هو خير لبني عبد المطّلب ممّا على الأرض من شيء. قال عمر: سمعت والدي يقول: ما كلمة حكمة في قلب منافق يخرج من الدنيا حتّى يتكلّم بها. [فقال سعيد: يا ابن أخي جعلتني منافقا!] فقال [عمر:] ذلك ما أقول لك. قال: ثم انصرف.. ثم قال ابن أبي الحديد: و قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي: كان أهل البصرة كلّهم يبغضونه قاطبة، و كانت قريش كلّها على خلافه، و كان جمهور الخلق مع بني أميّة. وَ رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ: مَا لَقِيَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مَا لَقِيتُ! ثُمَّ بَكَى عَلِيٌّ عليه السلام . وَ رَوَى أَبُو عَمْرٍو النَّهْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ: مَا بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ عِشْرُونَ رَجُلًا يُحِبُّنَا! . قَالَ: وَ رَوَى ابْنُ هِلَالٍ الثَّقَفِيُّ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ فِئَةٍ تُضِلُّ مِائَةً وَ تَهْدِي مِائَةً، إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَ سَائِقِهَا». فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ طَاقَةِ شَعْرٍ! فَقَالَ [عَلِيٌّ عليه السلام:] وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي خَلِيلِي، أَنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ مِنْ رَأْسِكَ مَلَكاً يَلْعَنُكَ، وَ أَنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ مِنْ لِحْيَتِكَ شَيْطَاناً يُغْوِيكَ، وَ أَنَّ فِي بَيْتِكَ سَخْلًا يَقْتُلُ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم! وَ كَانَ ابْنُهُ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ- عليه السلام - يَوْمَئِذٍ طِفْلًا يَحْبُو وَ هُوَ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُ . وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ ثَابِتٍ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِ مِنْبَرِهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَرَرْتُ بِوَادِي الْقُرَى، فَوَجَدْتُ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ قَدْ مَاتَ فَأَسْتَغْفِرُ لَهُ. فَقَالَ عليه السلام: وَ اللَّهِ مَا مَاتَ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ، صَاحِبُ لِوَائِهِ حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ [جَمَّارٍ «خ»]. فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ، وَ إِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَ مُحِبٌّ. فَقَالَ [عَلِيٌّ عليه السلام ]: أَنْتَ حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ لَهُ ثَانِيَةً: اللَّهَ! إِنَّكَ لَحَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ [جَمَّارٍ «خ»]. فَقَالَ: إِي وَ اللَّهِ. قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَحَامِلُهَا وَ لَتَحْمِلَنَّهَا، وَ لَتَدْخُلَنَّ بِهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَ أَشَارَ إِلَى بَابِ الْفِيلِ بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ. قال ثابت: فو اللّه ما مت حتّى رأيت ابن زياد و قد بعث عمر بن سعد إلى [حرب] الحسين عليه السلام، و جعل خالد بن عرفطة [من رجال صحاح أهل السنّة] على مقدّمته، و حبيب بن حمّاد صاحب رايته، فدخل بها من باب الفيل . وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ الْخَيَّاطُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ يَزِيدَ الْأَحْمَسِيِّ: أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ جَالِساً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَوْمٌ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مُخْتَمِرَةٌ لَا تُعْرَفُ، فَوَقَفَتْ فَقَالَتْ لِعَلِيٍّ عليه السلام: يَا مَنْ قَتَلَ الرِّجَالَ وَ سَفَكَ الدِّمَاءَ وَ أَيْتَمَ الصِّبْيَانَ وَ أَرْمَلَ النِّسَاءَ! فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: وَ إِنَّهَا لَهِيَ هَذِهِ السَّلَقْلَقَةُ الْجَلِعَةُ الْمَجِعَةُ، وَ إِنَّهَا لَهِيَ هَذِهِ شَبِيهَةُ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ الَّتِي مَا رَأَتْ دَماً قَطُّ. فَوَلَّتِ [الْمَرْأَةُ] هَارِبَةً مُنَكِّسَةً رَأْسَهَا، فَاتَّبَعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، فَلَمَّا صَارَتْ بِالرَّحْبَةِ قَالَ لَهَا: وَ اللَّهِ لَقَدْ سُرِرْتُ بِمَا كَانَ مِنْكِ الْيَوْمَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَادْخُلِي مَنْزِلِي حَتَّى أَهَبَ لَكِ وَ أَكْسُوَكِ. فَلَمَّا دَخَلَتْ مَنْزِلَهُ أَمَرَ جَوَارِيَهُ بِتَفْتِيشِهَا وَ نَزْعِ ثِيَابِهَا لِيَنْظُرَ صِدْقَهُ فِيمَا قَالَهُ عَنْهَا، فَبَكَتْ وَ سَأَلَتْهُ أَنْ لَا يَكْشِفَهَا وَ قَالَتْ: أَنَا وَ اللَّهِ كَمَا قَالَ، لِي رَكَبُ الرِّجَالِ، وَ أُنْثَيَانِ كَأُنْثَيَيِ الرِّجَالِ، وَ مَا رَأَيْتُ دَماً قَطُّ. فَتَرَكَهَا وَ أَخْرَجَهَا. ثُمَّ جَاءَ [عَمْرٌو] إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: إِنَّ خَلِيلِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، أَخْبَرَنِي بِالْمُتَمَرِّدِينَ عَلَيَّ مِنَ الرِّجَالِ، وَ الْمُتَمَرِّدَاتِ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ . قال ابن أبي الحديد: السّلقلق: السّليطة، و هو الذّئب. و السلقة: الذئبة. و الجلعة المجعة: البذية اللّسان. و الركب: منبت العانة. وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى التَّيْمِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ رَجَاءٍ قَالَ: قَامَ أَعْشَى بَاهِلَةُ وَ هُوَ غُلَامٌ يَوْمَئِذٍ حَدَثٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام، وَ هُوَ يَخْطُبُ وَ يَذْكُرُ الْمَلَاحِمَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَشْبَهَ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثِ خُرَافَةَ! فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: إِنْ كُنْتَ آثِماً فِيمَا قُلْتَ يَا غُلَامُ فَرَمَاكَ اللَّهُ بِغُلَامِ ثَقِيفٍ. ثُمَّ سَكَتَ. فَقَالُوا: وَ مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: غُلَامٌ يَمْلِكُ بَلْدَتَكُمْ هَذِهِ، لَا يَتْرُكُ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا، يَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْغُلَامِ بِسَيْفِهِ. فَقَالُوا: كَمْ يَمْلِكُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: عِشْرِينَ إِنْ بَلَغَهَا قَالُوا: فَيُقْتَلُ قَتْلًا أَمْ يَمُوتُ مَوْتاً؟ قَالَ: بَلْ يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهِ بِدَاءِ الْبَطْنِ، يُثْقَبُ سَرِيرُهُ لِكَثْرَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ: فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ بِعَيْنِي أَعْشَى بَاهِلَةَ وَ قَدْ أُحْضِرَ فِي جُمْلَةِ الْأَسْرَى الَّذِينَ أُسِرُوا مِنْ جَيْشِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَجَّاجِ، فَقَرَعَهُ وَ وَبَّخَهُ وَ اسْتَنْشَدَ شِعْرَهُ الَّذِي يُحَرِّضُ فِيهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَلَى الْحَرْبِ، ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّوَّافُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُهَيْرٍ [شِمِّيرِ «خ»] بْنِ سَدِيرٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لِعَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ: أَيْنَ نَزَلْتَ يَا عَمْرُو؟ قَالَ: فِي قَوْمِي. قَالَ: لَا تَنْزِلَنَّ فِيهِمْ [قَالَ: أَ فَأَنْزِلُ فِي بَنِي كِنَانَةَ جِيرَانِنَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَ فَأَنْزِلُ فِي ثَقِيفٍ؟ قَالَ: فَمَا تَصْنَعُ بِالْمَعَرَّةِ وَ الْمَجَرَّةِ؟ قَالَ: وَ مَا هُمَا؟ قَالَ: عُنُقَانِ مِنْ نَارٍ يَخْرُجَانِ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ، أَحَدُهُمَا عَلَى تَمِيمٍ وَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، فَقَلَّمَا يُفْلِتُ مِنْهُ أَحَدٌ، وَ يَأْتِي الْعُنُقَ الْآخَرَ فَيَأْخُذُ عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَلَّ مَنْ يُصِيبُ مِنْهُمْ. إِنَّمَا هُوَ يَدْخُلُ الدَّارَ فَيُحْرِقُ الْبَيْتَ وَ الْبَيْتَيْنِ. قَالَ: فَأَيْنَ أَنْزِلُ؟ قَالَ: فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَزْدِ. قَالَ: فَقَالَ قَوْمٌ حَضَرُوا هَذَا الْكَلَامَ: مَا نَرَاهُ إِلَّا كَاهِناً يَتَحَدَّثُ بِحَدِيثِ الْكَهَنَةِ. فَقَالَ: يَا عَمْرُو إِنَّكَ لَمَقْتُولٌ بَعْدِي، وَ إِنَّ رَأْسَكَ لَمَنْقُولٌ، وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ يُنْقَلُ فِي الْإِسْلَامِ، وَ الْوَيْلُ لِقَاتِلِكَ، أَمَا إِنَّكَ لَا تَنْزِلُ بِقَوْمٍ إِلَّا أَسْلَمُوكَ بِرُمَّتِكَ، إِلَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَزْدِ، فَإِنَّهُمْ يُسْلِمُوكَ وَ لَنْ يَخْذُلُوكَ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى تنقل [يُنْقَلَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ فِي أَحْيَاءِ الْعَرَبِ خَائِفاً مَذْعُوراً، حَتَّى نَزَلَ فِي قَوْمِهِ مِنْ بَنِي خُزَاعَةَ، فَأَسْلَمُوهُ فَقُتِلَ وَ حُمِلَ رَأْسُهُ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ. وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ حُمِلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ!. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: : كَانَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيُّ صَالِحاً، وَ كَانَ لِعَلِيٍّ صَدِيقاً، وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يُحِبُّهُ، وَ نَظَرَ يَوْماً إِلَيْهِ وَ هُوَ يَسِيرُ، فَنَادَاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ! الْحَقْ بِي فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ هَوِيتُكَ. - قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ فَحَدَّثَنِي الصَّبَّاحُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: سِرْنَا مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام يَوْماً، فَالْتَفَتَ فَإِذَا جُوَيْرِيَةُ خَلْفَهُ بَعِيداً، فَنَادَاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ! الْحَقْ بِي- لَا أَبَا لَكَ- أَ لَا تَعْلَمُ أَنِّي أَهْوَاكَ وَ أُحِبُّكَ؟ قَالَ: فَرَكَضَ [جُوَيْرِيَةُ] نَحْوَهُ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِأُمُورٍ فَاحْفَظْهَا. [قَالَ حَبَّةُ:] ثُمَّ اشْتَرَكَا فِي الْحَدِيثِ سِرّاً، فَقَالَ لَهُ جُوَيْرِيَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا رَجُلٌ نَسِيٌّ. فَقَالَ: أَنَا أُعِيدُ عَلَيْكَ الْحَدِيثَ لِتَحْفَظَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ مَا حَدَّثَهُ إِيَّاهُ: يَا جُوَيْرِيَةُ! أَحْبِبْ حَبِيبَنَا مَا أَحَبَّنَا فَإِذَا أَبْغَضَنَا فَأَبْغِضْهُ، وَ أَبْغِضْ بِغَيْضِنَا مَا أَبْغَضَنَا فَإِذَا أَحَبَّنَا فَأَحِبَّهُ. قَالَ: فَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ يَشُكُّ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ عليه السلام يَقُولُونَ: أَ تَرَاهُ جَعَلَ جُوَيْرِيَةَ وَصِيَّهُ كَمَا يَدَّعِي هُوَ مِنْ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟ قَالَ [حَبَّةُ]: يَقُولُونَ ذَلِكَ لِشِدَّةِ اخْتِصَاصِهِ بِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام يَوْماً، وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَنَادَاهُ جُوَيْرِيَةُ: أَيُّهَا النَّائِمُ اسْتَيْقِظْ فَلَتُضْرَبَنَّ عَلَى رَأْسِكَ ضَرْبَةً تُخْضَبُ مِنْهَا لِحْيَتُكَ. قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ: وَ أُحَدِّثُكَ يَا جُوَيْرِيَةُ بِأَمْرِكَ، أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُعْتَلَنَّ إِلَى الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ فَلَيَقْطَعَنَّ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ، وَ يَصْلُبَنَّكَ تَحْتَ جِذْعِ كَافِرٍ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتِ الْأَيَّامُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَخَذَ زِيَادٌ جُوَيْرِيَةَ، فَقَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ صَلَبَهُ إِلَى جَانِبِ جِذْعِ ابْنِ بَنِي مُعَكْبَرٍ- وَ كَانَ جِذْعاً طَوِيلًا- فَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ قَصِيرٍ إِلَى جَانِبِهِ. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْهَيْثَمِيِّ قَالَ: كَانَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ مَوْلَى عَلِيٍّ عليه السلام عَبْداً لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَاشْتَرَاهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَعْتَقَهُ فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: سَالِمٌ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْبَرَنِي أَنَّ اسْمَكَ الَّذِي سَمَّاكَ بِهِ أَبُوكَ فِي الْعَجَمِ مِيثَمٌ. قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقْتَ، هُوَ اسْمِي قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى اسْمِكَ وَ دَعْ سَالِماً فَنَحْنُ نُكَنِّيكَ بِهِ. فَكَنَّاهُ أَبَا سَالِمٍ. قَالَ: وَ قَدْ كَانَ أَطْلَعَهُ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى عِلْمٍ كَثِيرٍ وَ أَسْرَارٍ خَفِيَّةٍ مِنْ أَسْرَارِ الْوَصِيَّةِ، فَكَانَ مِيثَمٌ يُحَدِّثُ بِبَعْضِ ذَلِكَ فَيَشُكُّ فِيهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَ يَنْسُبُونَ عَلِيّاً عليه السلام إِلَى الْمَخْرَقَةِ وَ الْإِيهَامِ وَ التَّدْلِيسِ، حَتَّى قَالَ لَهُ يَوْماً بِمَحْضَرٍ مِنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ فِيهِمُ الشَّاكُّ وَ الْمُخْلِصُ: يَا مِيثَمُ إِنَّكَ تُؤْخَذُ بَعْدِي وَ تُصْلَبُ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي ابْتَدَرَ مَنْخِرَاكَ وَ فَمُكَ دَماً حَتَّى تُخْضَبَ لِحْيَتُكَ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، طُعِنْتَ بِحَرْبَةٍ فَيُقْضَى عَلَيْكَ، فَانْتَظِرْ ذَلِكَ، وَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُصْلَبُ فِيهِ عَلَى دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، إِنَّكَ لَعَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنْتَ أَقْصَرُهُمْ خَشَبَةً وَ أَقْرَبُهُمْ مِنَ الْمَطْهَرَةِ- يَعْنِي الْأَرْضَ- وَ لَأُرِيَنَّكَ النَّخْلَةَ الَّتِي تُصْلَبُ عَلَى جِذْعِهَا، ثُمَّ أَرَاهَا إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ، فَكَانَ مِيثَمٌ يَأْتِيهَا فَيُصَلِّي عِنْدَهَا فَيَقُولُ: بُورِكْتِ مِنْ نَخْلَةٍ، لَكِ خُلِقْتُ، وَ لِي نُبِّتِّ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَعَاهَدُهَا بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ عليه السلام حَتَّى قُطِعَتْ، فَكَانَ يَرْصُدُ جِذْعَهَا وَ يَتَعَاهَدُهُ وَ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ وَ يُبْصِرُهُ. وَ كَانَ يَلْقَى عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ فَيَقُولُ: إِنِّي مُجَاوِرُكَ فَأَحْسِنْ جِوَارِي، فَلَا يَعْلَمُ عَمْرٌو مَا يُرِيدُ. فَيَقُولُ لَهُ: أَ تُرِيدُ أَنْ تَشْتَرِيَ دَارَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَمْ دَارَ ابْنِ حَكِيمٍ.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٢٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كَانَ حَيْثُ طُلِقَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ- وَ أَخَذَهَا الْمَخَاضُ بِالنَّبِيِّ ص حَضَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ امْرَأَةُ أَبِي طَالِبٍ- فَلَمْ تَزَلْ مَعَهَا حَتَّى وَضَعَتْ- فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى هَلْ تَرَيْنَ مَا أَرَى- فَقَالَتْ وَ مَا تَرَيْنَ قَالَتْ هَذَا النُّورَ- الَّذِي قَدْ سَطَعَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمَا أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ لَهُمَا- مَا لَكُمَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبَانِ- فَأَخْبَرَتْهُ فَاطِمَةُ بِالنُّورِ الَّذِي قَدْ رَأَتْ- فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ أَ لَا أُبَشِّرُكِ- فَقَالَتْ بَلَى فَقَالَ- أَمَا إِنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلَاماً يَكُونُ وَصِيَّ هَذَا الْمَوْلُودِ. بيان أبو طالب اسمه عبد مناف و قال صاحب كتاب عمدة الطالب قيل إن اسمه عمران و هي رواية ضعيفة رواها أبو بكر محمد بن عبد الله الطرسوسي النسابة و قيل اسمه كنيته و يروى ذلك عن أبي علي محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن جعفر الأعرج و زعم أنه رأى خط أمير المؤمنين عليه السلام و كتب علي بن أبو طالب و لكن حدثني تاج الدين محمد بن القاسم النسابة و جدي لأمي محمد بن الحسين الأسدي أن الذي كان في آخر ذلك المصحف علي بن أبي طالب و لكن الياء مشبهة بالواو في خط الكوفي. و الصحيح أن اسمه عبد مناف و بذلك نطقت وصية أبيه عبد المطلب حين أوصى إليه برسول الله ص و هو قوله أوصيك يا عبد مناف بعدي.* * * بواحد بعد أبيه فرد. انتهى. و قد أجمعت الشيعة على إسلامه و أنه قد آمن بالنبي ص في أول الأمر و لم يعبد صنما قط بل كان من أوصياء إبراهيم عليه السلام و اشتهر إسلامه من مذهب الشيعة حتى أن المخالفين كلهم نسبوا ذلك إليهم و تواترت الأخبار من طرق الخاصة و العامة في ذلك و صنف كثير من علمائنا و محدثينا كتابا مفردا في ذلك كما لا يخفى على من تتبع كتب الرجال. و قال ابن الأثير في كتاب جامع الأصول و ما أسلم من أعمام النبي ص غير حمزة و العباس و أبي طالب عند أهل البيت عليهم السلام و قال الطبرسي رحمه الله قد ثبت إجماع أهل البيت عليهم السلام على إيمان أبي طالب و إجماعهم حجة لأنهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي ص بالتمسك بهما ثم نقل عن الطبري و غيره من علمائهم الأخبار و الأشعار الدالة على إيمانه. و قال يحيى بن الحسن بن بطريق في كتاب المستدرك بعد إيراد ما مر ذكره في أحوال النبي ص من إخبار الأحبار و الرهبان بنبوته ص و تأييد أبي طالب له في رسالته و أشعاره في تلك الأمور ناقلا عن أكابر علمائهم و مؤرخيهم كابن إسحاق صاحب كتاب المغازي و غيره قال فيدل على إيمانه أشياء. منها لما عرفه بحيرا الراهب أمره قال إنه سيكون لابن أخيك هذا شأن فارجع به إلى موضعه و احفظه فلم يزل حافظا له إلى أن أعاده إلى مكة و قد ذكر ذلك في شعره و قال إن ابن آمنة النبي محمدا.* * * عندي بمثل منازل الأولاد. فأقر بنبوته كما ترى. و منها قوله لما رأى بحيرا الغمامة على رأس رسول الله ص فقال فيه فلما رآه مقبلا نحو داره.* * * يوقيه حر الشمس ظل غمام. حنا رأسه شبه السجود و ضمه.* * * إلى نحره و الصدر أي ضمام. إلى أن قال و ذلك من أعلامه و بيانه.* * * و ليس نهار واضح كظلام. فافتخاره بذلك و جعله من أعلامه دليل على إيمانه. و منها قوله في رجوعه من عند بحيرا و ذكر اليهود لما رجعوا حتى رأوا من محمد.* * * أحاديث تجلو غم كل فؤاد. و حتى رأوا أحبار كل مدينة.* * * سجودا له من عصبة و فراد. و هذا من أدل دليل على فرحه و سروره بمعجزاته و أخباره. وَ مِنْهَا أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ عَقِيلًا وَ جَاءَ بِهِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ- لِمَا شَكَوْا مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ- إِنَّ بَنِي عَمِّكَ هَؤُلَاءِ- قَدْ زَعَمُوا أَنَّكَ تُؤْذِيهِمْ فِي نَادِيهِمْ وَ مَسْجِدِهِمْ- فَانْتَهِ عَنْهُمْ فَقَالَ ص لَهُمْ- أَ تَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ فَقَالُوا نَعَمْ- فَقَالَ فَمَا أَنَا بِأَقْدَرَ عَلَى أَنْ أَدَعَ ذَلِكَ مِنْكُمْ- عَلَى أَنْ تُشْعِلُوا مِنْهَا شُعْلَةً- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ وَ اللَّهِ مَا كَذَبَ ابْنُ أَخِي قَطُّ- فَارْجِعُوا عَنْهُ. و هذا غاية التصديق. و منها قوله في جواب ذلك في أبياته فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة* * *. و أبشر و قر بذاك منك عيونا. و هذا أمر له بإبلاغ ما أمره تعالى به على أشق وجه و قوله في تمام الأبيات و دعوتني و زعمت أنك ناصحي.* * * و لقد صدقت و كنت قبل أمينا. فصدقه في دعائه له إلى الإيمان و كونه أمينا و هذا غاية في قبول أمره له و فيها بعد هذا البيت و عرضت دينا قد علمت بأنه.* * * من خير أديان البرية دينا. و هذا من أدل الدليل على إيمانه. و منها قوله أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا.* * * نبيا..... الأبيات و هذا القول إيمان بلا خلاف. أقول - ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الصَّحِيفَةِ إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ يَا ابْنَ أَخِي مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَخْبَرَنِي رَبِّي بِهَذَا- فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ إِنَّ رَبَّكَ الْحَقُّ- وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ.. أقول ثم ذكر إتيانه القوم و إخباره إياهم بذلك و مباهلته معهم فقال فلو لا تصديقه لرسول الله ص عما بلغه عن الله تعالى لما سارع إلى القوم بالمباهلة بالنبي و تصديقه و ما باهل به إلا و لم يكن عنده شك في أنه هو المنصور عليهم بما ثبت عنده من آيات الرسول ص و صدقه و معجزاته. و قال أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا.* * * نبيا كموسى خط في أول الكتب. فأقر بنبوته و أكد ذلك بأن شبهه بموسى عليه السلام و زاد في التأكيد بقوله خط في أول الكتب فاعترف بأنه قد بشر بنبوته كل نبي له كتاب و هذا أمر لا يعترف به إلا من قد سبق له قدم في الإسلام ثم وكد اعترافه أيضا بقوله و إن عليه في العباد محبة* * *. و لا خير ممن خصه الله بالحب. فاعترف بمحبة الخلق له و بمحبة الله له و جعله خير الخلق بقوله و لا خير إلى آخره يعني لا يكون أحد خيرا ممن خصه الله بحبه بل هو خير من كل أحد. ثم ذكر الأبيات المتقدمة في ذلك و استدل بها على إيمانه و ذكر كثيرا من القصص و الأشعار تركناها إيثارا للاختصار.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ
أَبُو جَعْفَرٍ ع- وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
- وَ قَدْ وَرَدَ فِي صِحَاحِهِمْ أَنَّهُ ص قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ - وَ قَالَ
عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ رَأْسِي مِنْ جَسَدِي- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِمَنْزِلَةِ رُوحِي مِنْ جَسَدِي- وَ قَوْلُهُ ص لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي. و أمثال ذلك كثيرة فكل ذلك قرينة مرجحة لهذا المجاز. و الثاني أن نقول الآية على جميع محتملاتها تدل على فضله عليه السلام و كونه أولى بالإمامة لأن قوله تعالى نَدْعُ بصيغة التكلم إما باعتبار دخول المخاطبين أو للتعظيم أو لدخول الأمة أو الصحابة و على الأخيرين يكون المعنى ندع أبناءنا و تدعوا أبناءكم و لا يخفى أن الأول أظهر و هو أيضا في بادئ النظر يحتمل الوجهين الأول أن يكون المعنى يدعو كل منا و منكم أبناءه و نساءه و نفسه الثاني أن يكون المعنى يدعو كل منا و منكم أبناء الجانبين و هكذا و الأول أظهر كما صرح به أكثر المفسرين و هذه الاحتمالات لا مدخل لها فيما نحن بصدده و سيظهر حالها فيما سنورده في الوجوه الآتية و أما جمعية الأبناء و النساء و الأنفس فيحتمل أن تكون للتعظيم أو لدخول الأمة أو الصحابة فيها أو لدخول المخاطبين فيها فيكون التقدير أبناءنا و إياكم و يكون إعادة الأبناء لمرجوحية العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار أو تكون الجمعية باعتبار أنه بظاهر الحال كان يحتمل أن يكون من يصلح للمباهلة جماعة من كل صنف فلما لم يجد من يصلح لذلك من جانبه سوى هؤلاء اقتصر عليهم و تعيين الجماعة قبل تحقيق المباهلة لم يكن ضرورا و كذا جمعية الضمير في أَبْناءَنا و نِساءَنا و أَنْفُسَنا تحتمل ما سوى الوجه الثالث و الوجه الثالث في الأول أيضا بعيد جدا لأنه معلوم أن دعوة كل منهما تختص بفريقه. فنرجع و نقول لو كانت الجمعية للتعظيم و كان المراد نفس من تصدى للمباهلة و كان المتصدي لها من هذا الجانب الرسول فلا وجه لإدخال أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك مع أنه كان داخلا باتفاق الفريقين و رواياتهم و كان للنصارى أن يقول لم أتيت به و هو لم يكن داخلا فيمن شرطنا إلا أن يقولوا كان لشدة الاختصاص و التناسب و قرب المنزلة بمنزلة نفسه فلذا أتى به و هو مع بعده لو ارتكبته كان مستلزما لمقصودنا على أتم وجه بل هو أدعى لمطلوبنا من الوجه الذي دفعتم فقد وقعتم فيما منه فررتم. و أما الوجه الثاني فنقول لو كانت الأمة و الصحابة داخلين في المباهلة فلم لم يأت بجميع من حضر منهم إلا أن يقال إحضار الجميع لما كان موجبا للغوغاء العام و موهما لعدم اعتماده على حقيته بل كان اعتماده على كثرة الناس ليرهب به العدو أو ليتكل على دعائهم فلذلك أتى بنفسه لأنه كان نبيهم و أولى بهم و ضامنا لصحة معتقدهم و بعلي عليه السلام لأنه كان إمامهم و قائدهم و أولى بهم و الشاهد على صحة نبوة نبيهم و التالي له في الفضل و لاتحاد أبنائهما و انتساب فاطمة عليها السلام إليهما فأتى كل منهما مع أبنائه و نسائه نيابة عن جميع الأمة و إلا فلا وجه لتخصيصه عليه السلام من بين سائر الصحابة فهذا أصرح في مقصودنا و أقوى في إثبات مطلوبنا و كذا الوجه الرابع يتضمن ثبوت المدعى إذ لو لم يكن في جميع الأمة و الصحابة من يصلح للمباهلة غيرهم فهم أقرب الخلق إلى الله و الرسول و أولى بالإمامة و سائر المنازل الشريفة من سائر الصحابة. فإن قيل الحمل على أقرب المجازات إنما يكون متعينا لو لم يكن معنى آخر شائعا و معلوم أن إطلاق النفس على الغير في مقام إظهار غاية المحبة و الاختصاص شائع قلنا ما مر من الأخبار بعد التأمل فيها كانت أقوى القرائن على هذا المعنى و لو سلم فدلالته على الأولوية في الإمامة و الخلافة ثابتة بهذا الوجه أيضا كما عرفت و هو مقصودنا الأهم في هذا المقام. و أما الفضل على الأنبياء فهو ثابت بأخبارنا المستفيضة و لا حاجة لنا إلى الاستدلال بالآية و إن كانت عند المنصف ظاهرة الدلالة و في المقام تحقيقات ظريفة و كلمات شريفة أسلفناها مع جل الأخبار المتعلقة بهذا المطلوب في كتاب النبوة و إنما أوردنا هاهنا قليلا من كثير لئلا يخلو هذا المجلد عن جملة منها وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٢٦٩. — غير محدد