بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنَاقِبُ ابْنِ شَاذَانَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ مُظْلِمَةٌ- النَّاجِي مِنْهَا مَنْ تَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى- قَالَ وَلَايَةُ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ- قِيلَ وَ مَنْ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ مَوْلَى الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُهُمْ بَعْدِي- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ مَوْلَى الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُهُمْ بَعْدَكَ- قَالَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. بيان: اعلم أن الحبل يطلق على كل ما يتوسل به إلى البغية و منه الحبل للأمان لأنه سبب النجاة فشبه الكتاب و العترة بالحبل الذي يتمسك به حتى يوصل إلى رضا الله و قربه و ثوابه و حبه قال الجزري في صفة القرآن كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض أي نور ممدود يعني نور هداه و العرب يشبه النور الممتد بالحبل و الخيط و في حديث آخر و هو حبل الله المتين أي نور هداه و قيل عهده و أمانه الذي يؤمن من العذاب و الحبل العهد و الميثاق. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً أي تمسكوا به و قيل امتنعوا به من غيره و قيل في معنى حبل الله أقوال أحدها أنه القرآن و ثانيها أنه دين الله و الإسلام - وَ ثَالِثُهَا مَا رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: نَحْنُ حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي قَالَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً و الأولى حمله على الجميع - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ حَبْلَيْنِ- إِنِ اتَّخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي- أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ- كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ- وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي- أَلَا وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. انتهى. أقول و فسر الأكثر الحبل في الآية الأخرى بالعهد و الأيمان.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
- فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً - قَالَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الْمَعْرِفَةُ بِالْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً التَّسْلِيمُ لِعَلِيٍّ عليه السلام لَا يُشْرِكُ مَعَهُ فِي الْخِلَافَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَ لَا هُوَ مِنْ أَهْلِهِ. بيان: لعل المراد بالعبادة هنا العبادة القلبية و هي الاعتقاد بالولاية أو هي أيضا داخلة فيها و الشرك فيها تشريك غير من جعل الله له الولاية مع من جعلها له.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَوْسِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
تَعَالَى- إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ يَا جَابِرُ- إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ طَاعَتِهِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ فَإِنَّهُ مَعَ وَلَايَتِهِ. بيان: الضمير في قوله بِهِ إما راجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام أو إلى الله و يكون الشرك في الولاية بمنزلة الشرك بالله و الأخير أظهر.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ عَنْ مُخَوَّلٍ عَنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ تَغْلِبَ يَسْأَلُ جَعْفَراً عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٩٦. — الإمام الرضا عليه السلام
و محمد بن بشير كان من أصحاب الكاظم عليه السلام ثم غلا و ادعى الألوهية له عليه السلام و النبوة لنفسه من قبله و لما توفي موسى عليه السلام قال
بالوقف عليه و قال إنه قائم بينهم موجود كما كان غير أنهم محجوبون عنه و عن إدراكه و إنه هو القائم المهدي و إنه في وقت غيبته استخلف على الأمة محمد بن بشير و جعله وصيه و أعطاه خاتمه و أعلمه جميع ما تحتاج إليه رعيته من أمر دينهم و دنياهم و كان صاحب شعبدة و مخاريق و كانت عنده صورة قد عملها و أقامها شخصا كأنه صورة أبي الحسن عليه السلام من ثياب الحرير قد طلاها بالأدوية و عالجها بحيل عملها فيها حتى صارت شبيهة بصورة إنسان فيريها الناس و يريهم من طريق الشعبدة أنه يكلمه و يناجيه و كانت عنده أشياء عجيبة من صنوف الشعبدة فهلك بها جماعة حتى رفع خبره إلى بعض الخلفاء و تقرب إليه بمثل ذلك ثم قتل و تبرأ الله موسى عليه السلام و لعنه و دعا عليه و قال أذاقه الله حر الحديد و قتله أخبث ما يكون من قتله فاستجيب دعاؤه عليه السلام و سيأتي أحواله في المجلد الحادي عشر. و الحسن بن موسى هو الخشاب النوبختي من أعاظم متكلمي الإمامية و عد النجاشي و غيره من كتبه كتاب فرق الشيعة و كتاب الرد على فرق الشيعة ما خلا الإمامية و كتاب الرد على المنجمين و حجج طبيعية مستخرجة من كتب أرسطاطاليس في الرد على من زعم أن الفلك حي ناطق.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ٢٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ. أقول: نورد هاهنا ما ذكره السيد جمال الدين بن طاوس في كتاب الإقبال في ذكر عمل يوم الغدير من أخباره قال اعلم أن نص النبي على مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الغدير بالإمامة لا يحتاج إلى كشف و بيان لأهل العلم و الأمانة و الدراية و إنما نذكر تنبيها على بعض من رواه ليقصد من شاء و يقف على معناه فمن ذلك ما صنفه أبو سعد مسعود بن ناصر السجستاني المخالف لأهل البيت في عقيدته المتفق عند أهل المعرفة به على صحة ما يرويه لأهل البيت و أمانته صنف كتابا سماه كتاب الدراية في حديث الولاية و هو سبعة عشر جزءا روي فيه حديث نص النبي ص بتلك المناقب و المراتب على مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام عن مائة و عشرين نفسا من الصحابة و من ذلك ما رواه محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الكبير في كتاب صنفه و سماه كتاب الرد على الحرقوصية روي فيه حديث يوم الغدير و ما نص النبي ص على علي عليه السلام بالولاية و المقام الكبير و روي ذلك من خمس و سبعين طريقا و من ذلك ما رواه أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني في كتاب سماه كتاب دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة و من ذلك الذي لم يكن مثله في زمانه أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الذي زكاه و شهد بعلمه الخطيب مصنف تاريخ بغداد فإنه صنف كتابا سماه حديث الولاية وجدت هذا الكتاب بنسخة قد كتبت في زمن أبو العباس بن عقدة مصنفه تاريخها سنة ثلاثين و ثلاثمائة صحيح النقل عليه خط الطوسي و جماعة من شيوخ الإسلام لا يخفى صحة ما تضمنه على أهل الأفهام و قد روي فيه نص النبي على مولانا علي عليه السلام بالولاية من مائة و خمس طرق و إن عددت أسماء المصنفين من المسلمين في هذا الباب طال ذلك على من يقف على هذا الكتاب و جميع هذه التصانيف عندنا الآن إلا كتاب الطبري. فصل في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم و التبجيل اعلم أن ما نذكر في هذا الفصل ما رواه أيضا مخالفو الشيعة المعتمد عليهم في النقل فمن ذلك ما رواه عنهم مصنف كتاب النشر و الطي و جعله حجة ظاهرة باتفاق العدو و الولي و حمل به نسخة إلى الملك شاه مازندران رستم بن علي لما حضره بالري فقال فيما رواه عن رجالهم. فَصْلٌ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُهَلَّبِ أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الشَّعْرَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ عَنْ إِقَامَةِ النَّبِيِّ ص عَلِيّاً يَوْمَ الْغَدِيرِ غَدِيرِ خُمٍّ كَيْفَ كَانَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ أَقُولُ أَنَا لَعَلَّهُ يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ- النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْوَلَايَةُ الَّتِي أَنْتُمْ بِهَا أَحَقُّ مِنَّا بِأَنْفُسِنَا فَقَالَ ص السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ فِيمَا أَحْبَبْتُمْ وَ كَرِهْتُمْ فَقُلْنَا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا فَخَرَجْنَا إِلَى مَكَّةَ مَعَ النَّبِيِّ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ انْصِبْ عَلِيّاً عَلَماً لِلنَّاسِ فَبَكَى النَّبِيُّ ص حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ وَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ قَوْمِي حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ ضَرَبْتُهُمْ عَلَى الدِّينِ طَوْعاً وَ كَرْهاً حَتَّى انْقَادُوا لِي فَكَيْفَ إِذَا حَمَلْتُ عَلَى رِقَابِهِمْ غَيْرِي فَصَعِدَ جَبْرَئِيلُ. ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ النَّشْرِ وَ الطَّيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ وَ قَدْ كَانَ النَّبِيُّ ص بَعَثَ عَلِيّاً إِلَى الْيَمَنِ فَوَافَى مَكَّةَ وَ نَحْنُ مَعَ الرَّسُولِ ص ثُمَّ تَوَجَّهَ عَلِيٌّ عليه السلام يَوْماً نَحْوَ الْكَعْبَةِ يُصَلِّي فَلَمَّا رَكَعَ أَتَاهُ سَائِلٌ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِحَلْقَةِ خَاتَمِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَرَأَهُ عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ قُومُوا نَطْلُبْ هَذِهِ الصِّفَةَ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَسْجِدَ اسْتَقْبَلَهُ سَائِلٌ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ فَقَالَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الْمُصَلِّي تَصَدَّقَ عَلَيَّ بِهَذِهِ الْحَلْقَةِ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَضَى نَحْوَ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا أَحْدَثْتَ الْيَوْمَ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى السَّائِلِ فَكَبَّرَ ثَالِثَةً فَنَظَرَ الْمُنَافِقُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا إِنَّ أَفْئِدَتَنَا لَا تَقْوَى عَلَى ذَلِكَ أَبَداً مَعَ الطَّاعَةِ لَهُ فَنَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُبَدِّلَهُ لَنَا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قُرْآناً وَ هُوَ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي الْآيَةَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتِمَّهُ فَقَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ قَدْ سَمِعْتَ مَا تَآمَرُوا بِهِ فَانْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْأَمِينُ جَبْرَئِيلُ. ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ النَّشْرِ وَ الطَّيِّ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ فَكَانَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَإِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ أَلَا فَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِمَا فَقَدْ نَجَا وَ مَنْ خَالَفَهُمَا فَقَدْ هَلَكَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَيُّهَا النَّاسُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ.. ثم قال صاحب كتاب النشر و الطي فلما كان في آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله عليه إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ إلى آخرها فقال ص نعيت إلي نفسي فجاء إلى مسجد الخيف فدخله و نادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس فحمد الله و أثنى عليه و ذكر خطبته ثم قال فيها أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين الثقل الأكبر كتاب الله عز و جل طرف بيد الله تعالى و طرف بأيديكم فتمسكوا به و الثقل الأصغر عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين و جمع بين سبابتيه و لا أقول كهاتين و جمع بين سبابته و الوسطى فتفضل هذه على هذه. قال مصنف كتاب النشر و الطي فاجتمع قوم و قالوا يريد محمد ص أن يجعل الإمامة في أهل بيته فخرج منهم أربعة و دخلوا إلى مكة و دخلوا الكعبة و كتبوا فيما بينهم إن أمات الله محمدا أو قتل لا يرد هذا الأمر في أهل بيته فأنزل الله تعالى أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ: أقول فانظر هذا التدريج من النبي ص و التلطف من الله تعالى في نصه على مولانا علي (صلوات الله عليه) فأول أمره بالمدينة قال سبحانه وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فنص على أن الأقرب إلى النبي ص أولى به من المؤمنين و المهاجرين فعزل جل جلاله عن هذه الولاية المؤمنين و المهاجرين و خص بها أولي الأرحام من سيد المرسلين ثم انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه إلى مكة بالتعيين على علي عليه السلام فلما راجع النبي ص و أشفق على قومه من حسدهم لعلي عليه السلام كيف عاد الله جل جلاله أنزل إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ و كشف عن علي عليه السلام بذلك الوصف ثم انظر كيف مال النبي إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى ثم عاد ذكرهم في مسجد الخيف. ثم ذكر صاحب كتاب النشر و الطي توجههم إلى المدينة و مراجعة رسول الله ص مرة بعد مرة لله جل جلاله و ما تكرر من الله تعالى إلى رسول الله ص في ولاية علي عليه السلام قال حذيفة و أذن النبي ص بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا ثم قال صاحب كتاب النشر و الطي فنزل جبرئيل على النبي ص بضجنان في حجة الوداع بإعلان علي ثم قال صاحب الكتاب فخرج رسول الله ص حتى نزل الجحفة فلما نزل القوم و أخذوا منازلهم فأتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعلي عليه السلام فقال يا رب إن قومي حديثو عهد بالجاهلية فمتى أفعل هذا يقولوا فعل بابن عمه. أَقُولُ وَ زَادَ فِي الْجُحْفَةِ أَبُو سَعِيدٍ مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ السِّجِسْتَانِيُّ فِي كِتَابِ الدِّرَايَةِ فَقَالَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِدَّةِ طُرُقٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَنَزَلَ جُحْفَةَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ بِعَلِيٍّ عليه السلام قَالَ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ. قال ابن عباس وجبت و الله في أعناق الناس. أقول و سار النبي ص من الجحفة قال مسعود السجستاني في كتاب الدراية بإسناده إلى عبد الله بن عباس أيضا قال أمر رسول الله ص أن يبلغ ولاية علي عليه السلام فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ يقول رضي الدين ركن الإسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس أمده الله بعناياته و أيده بكراماته اعلم أن موسى نبي الله راجع الله تعالى في إبلاغ رسالته و قال في مراجعته إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ و إنما كان قتل نفسا واحدة و أما علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه كان قد قتل من قريش و غيرهم من القبائل قتلى كل واحد منهم يحتمل مراجعة النبي ص لله جل جلاله في تأخير ولاية مولانا علي عليه السلام و ترك إظهار عظيم فضله و شرف محله و كان النبي ص شفيقا على أمته كما وصفه الله جل جلاله فأشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية علي عليه السلام في أوان و يحتمل أن يكون الله عز و جل أذن للنبي ص في مراجعته ليظهر لأمته أنه ما آثره لمولانا علي عليه السلام و إنما الله جل جلاله آثره كما قال ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى قال صاحب كتاب النشر و الطي في تمام حديثه ما هذا لفظه فهبط جبرئيل عليه السلام فقال اقرأ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية و قد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لانشوى و انتهى إلينا رسول الله ص فنادى الصلاة جامعة و لقد كان أمر علي عليه السلام أعظم عند الله مما يقدر فدعا المقداد و سلمان و أبا ذر و عمارا فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقموا ما تحتهما فكسحوه و أمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله ص و أمر بثوب فطرح عليه ثم صعد النبي ص المنبر ينظر يمنة و يسرة و ينتظر اجتماع الناس إليه فلما اجتمعوا فقال. الحمد لله الذي علا في توحده و دنا في تفرده إلى أن قال أقر له على نفسي بالعبودية و أشهد له بالربوبية و أؤدي ما أوحى إلي حذار إن لم أفعل أن تحل بي قارعة أوحى إلي يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله الله تبارك و تعالى و أنا أبين لكم سبب هذه الآية أن جبرئيل هبط إلي مرارا أمرني عن السلام أن أقول في المشهد و أعلم الأبيض و الأسود أن علي بن أبي طالب أخي و خليفتي و الإمام بعدي أيها الناس علمي بالمنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم و يحسبونه هينا وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ و كثرة أذاهم لي مرة سموني أذنا لكثرة ملازمته إياي و إقبالي عليه حتى أنزل الله وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ محيط و لو شئت أن أسمي القائلين بأسمائهم لسميت و اعلموا أن الله قد نصبه لكم وليا و إماما مفترضا طاعته على المهاجرين و الأنصار و على التابعين و على البادي و الحاضر و على العجمي و العربي و على الحر و المملوك و على الكبير و الصغير و إلى الأبيض و الأسود و على كل موحد فهو ماض حكمه جائز قوله نافذ أمره ملعون من خالفه مرحوم من صدقه معاشر الناس تدبروا القرآن و افهموا آياته و محكماته و لا تتبعوا متشابهه فو الله لا يوضح تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده و رافعها بيدي و معلمكم أن من كنت مولاه فهو مولاه و هو على معاشر الناس إن عليا و الطيبين من ولدي من صلبه هم الثقل الأصغر و القرآن الثقل الأكبر لن يفترقا حتى يردا علي الحوض و لا تحل إمرة المؤمنين لأحد بعدي غيره. ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه على درجة دون مقامه متيامنا عن وجه رسول الله ص فرفعه بيده و قال أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قالوا الله و رسوله فقال ص ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله إنما أكمل الله لكم دينكم بولايته و إمامته و ما نزلت آية خاطب الله بها المؤمنين إلا بدأ به و لا شهد الله بالجنة في هل أتى إلا له و لا أنزلها في غيره ذرية كل نبي من صلبه و ذريتي من صلب علي لا يبغض عليا إلا شقي و لا يوالي عليا إلا تقي و في علي نزلت وَ الْعَصْرِ و تفسيرها و رب عصر القيامة إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ أعداء آل محمد إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا بولايتهم وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ بمواساة إخوانهم وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ في غيبة غائبهم. معاشر الناس آمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزل أنزل الله النور في ثم في علي ثم النسل منه إلى المهدي الذي يأخذ بحق الله معاشر الناس إني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل إلا أن عليا الموصوف بالصبر و الشكر ثم من بعده من ولده من صلبه معاشر الناس قد ضل من قبلكم أكثر الأولين أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم أن تسلكوا الهدى إليه ثم على من بعدي ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون بالحق إني قد بينت لكم و فهمتكم هذا علي يفهمكم بعدي ألا و إني عند انقطاع خطبتي أدعوكم إلى مصافحتي على بيعته و الإقرار له بولايته ألا إني بايعت لله و علي بايع لي و أنا آخذكم بالبيعة له عن الله فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً معاشر الناس أنتم أكثر من أن تصافحوني بكف واحدة قد أمرني الله أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدتم الإمرة لعلي بن أبي طالب و من جاء من بعده من الأئمة مني و منه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه فليبلغ الحاضر الغائب فقولوا سامعين مطيعين راضين لما بلغت عن ربك نبايعك على ذلك بقلوبنا و ألسنتنا و أيدينا على ذلك نحيا و نموت و نبعث لا نغير و لا نبدل و لا نشك و لا نرتاب أعطينا بذلك الله و إياك و عليا و الحسن و الحسين و الأئمة الذين ذكرت كل عهد و ميثاق من قلوبنا و ألسنتنا لا نبتغي بذلك بدلا و نحن نؤدي ذلك إلى كل من رأينا فبادر الناس بنعم نعم سمعنا و أطعنا أمر الله و أمر رسوله آمنا به بقلوبنا و تداكوا على رسول الله و علي بأيديهم إلى أن صليت الظهر و العصر في وقت واحد و باقي ذلك اليوم إلى أن صليت العشاءان في وقت واحد و رسول الله ص يقول كلما أتى فوج الحمد لله الذي فضلنا على العالمين. فصل و أما ما رواه مسعود بن ناصر السجستاني في صفة نص النبي ص على مولانا علي عليه السلام بالولاية فإنه مجلد أكثر من عشرين كراسا و أما الذي ذكره محمد بن جرير صاحب التاريخ في ذلك فإنه مجلد و كذلك ما ذكره أبو العباس بن عقدة و غيره من العلماء و أهل الروايات فإنها عدة مجلدات. فصل و أما ما جرى من إظهار بعض من حضر في يوم الغدير لكراهة نص النبي ص على مولانا علي عليه السلام فقد ذكر الثعلبي في تفسيره أن الناس تنحوا عن النبي ص و أمر عليا فجمعهم فلما اجتمعوا قام و هو متوسد على يد علي بن أبي طالب ع فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس إنه قد كرهت تخلفكم عني حتى خيل إلي أنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني ثم قال لكن علي بن أبي طالب أنزله الله مني بمنزلتي منه فرضي الله عنه كما أنا راض عنه فإنه لا يختار على قربي و محبتي شيئا ثم رفع يديه فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه قال فابتدر الناس إلى رسول الله ص يبكون و يتضرعون و يقولون يا رسول الله ما تنحينا عنك إلا كراهية أن نثقل عليك فنعوذ بالله من سخط رسوله فرضي رسول الله عنهم عند ذلك. أقول روى السيد في الطرائف و ابن بطريق في العمدة عن ابن المغازلي بإسناده إلى جابر بن عبد الله أن رسول الله ص نزل بخم فتنحى الناس عنه فأمر عليا فجمعهم إلى آخر الخبر. ثم قال في الإقبال. فصل و قال مصنف كتاب النشر و الطي قال أبو سعيد الخدري فلم ننصرف حتى نزلت هذه الآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فقال رسول الله ص الحمد لله على كمال الدين و تمام النعمة و رضى الرب برسالتي و ولاية علي بن أبي طالب و نزلت الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ الآية قال صاحب الكتاب فقال الصادق عليه السلام يئس الكفرة و طمع الظلمة. قلت أنا و قال مسلم في صحيحه بإسناده إلى طارق بن شهاب قال قالت اليهود لعمر لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً نعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدا و روى نزول هذه يوم الغدير جماعة من المخالفين ذكرناهم في الطرائف و قال مصنف كتاب النشر و الطي ما هذا لفظه فصل و روي أن الله تعالى عرض عليا على الأعداء يوم الابتهال فرجعوا عن العداوة و عرضه على الأولياء يوم الغدير فصاروا أعداء فشتان ما بينهما وَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ السَّمَّانُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ إِبْلِيسَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فِي صُورَةِ شَيْخٍ حَسَنِ السَّمْتِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا أَقَلَّ مَنْ يُبَايِعُكَ عَلَى مَا تَقُولُ فِي ابْنِ عَمِّكَ عَلِيٍّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ نَكَثُوا عَهْدَهُ فَقَالُوا قَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ بِالْأَمْسِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ مَا قَالَ وَ قَالَ هَاهُنَا مَا قَالَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَأْخُذُ الْبَيْعَةَ لَهُ وَ الرَّأْيُ أَنْ نَقْتُلَ مُحَمَّداً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَعَدَ لَهُ ص أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فِي الْعَقَبَةِ لِيَقْتُلُوهُ وَ هِيَ عَقَبَةٌ بَيْنَ الْجُحْفَةِ وَ الْأَبْوَاءِ فَقَعَدَ سَبْعَةٌ عَنْ يَمِينِ الْعَقَبَةِ وَ سَبْعَةٌ عَنْ يَسَارِهَا لِيُنَفِّرُوا نَاقَتَهُ فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَّى وَ ارْتَحَلَ وَ تَقَدَّمَ أَصْحَابَهُ وَ كَانَ عَلَى نَاقَةٍ نَاجِيَةٍ فَلَمَّا صَعِدَ الْعَقَبَةَ نَادَاهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ سَمَّاهُمْ كُلَّهُمْ وَ ذَكَرَ صَاحِبُ الْكِتَابِ أَسْمَاءَ الْقَوْمِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ قَدْ قَعَدُوا لَكَ فِي الْعَقَبَةِ لِيَغْتَالُوكَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى مَنْ خَلْفَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا خَلْفِي فَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَنَا حُذَيْفَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص سَمِعْتَ مَا سَمِعْنَاهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ اكْتُمْ ثُمَّ دَنَا مِنْهُمْ فَنَادَاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ فَلَمَّا سَمِعُوا نِدَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَرُّوا وَ دَخَلُوا فِي غُمَارِ النَّاسِ وَ تَرَكُوا رَوَاحِلَهُمْ وَ قَدْ كَانُوا عَقَلُوهَا دَاخِلَ الْعَقَبَةِ وَ لَحِقَ النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى رَوَاحِلِهِمْ فَعَرَفَهَا فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ تَحَالَفُوا فِي الْكَعْبَةِ إِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ قُتِلَ لَا يُرَدُّ هَذَا الْأَمْرُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ هَمُّوا بِمَا هَمُّوا بِهِ فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَهُمُّوا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا الْآيَةَ.. فصل و بلغ أمر الحسد لمولانا علي عليه السلام على ذلك المقام و الإنعام إلى بعضهم الهلاك و الاصطلام فَرَوَى الْحَاكِمُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسْكَانِيُّ فِي كِتَابِ دُعَاءِ الْهُدَاةِ إِلَى أَدَاءِ حَقِّ الْمُوَالاةِ وَ هُوَ مِنْ أَعْيَانِ رِجَالِ الْجُمْهُورِ فَقَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيِّ فَأَقَرَّ بِهِ حَدَّثَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ قَامَ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْفِهْرِيُّ فَقَالَ هَذَا شَيْءٌ قُلْتَهُ مِنْ عِنْدِكَ أَوْ شَيْءٌ أَمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ قَالَ لَا بَلْ أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ فَمَا بَلَغَ رَحْلَهُ حَتَّى جَاءَهُ حَجَرٌ فَأَدْمَاهُ فَخَرَّ مَيِّتاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ. أَقُولُ وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْقُرْآنِ بِأَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَ كَذَلِكَ رَوَاهُ صَاحِبُ كِتَابِ النَّشْرِ وَ الطَّيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِغَدِيرِ خُمٍّ نَادَى النَّاسَ فَاجْتَمَعُوا فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَشَاعَ ذَلِكَ فِي كُلِّ بَلَدٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَارِثَ بْنَ النُّعْمَانِ الْفِهْرِيَّ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَى نَاقَةٍ لَهُ حَتَّى أَتَى الْأَبْطَحَ فَنَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَ أَنَاخَهَا وَ عَقَلَهَا ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ وَ هُوَ فِي مَلَإٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَمَرْتَنَا عَنِ اللَّهِ أَنْ نَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَبِلْنَاهُ وَ أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّيَ خَمْساً فَقَبِلْنَاه وَ أَمَرْتَنَا بِالْحَجِّ فَقَبِلْنَاهُ ثُمَّ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ حَتَّى رَفَعْتَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّكَ فَفَضَّلْتَهُ عَلَيْنَا وَ قُلْتَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ أَ هَذَا شَيْءٌ مِنْ عِنْدِكَ أَمْ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّ هَذَا مِنَ اللَّهِ فَوَلَّى الْحَارِثُ يُرِيدُ رَاحِلَتَهُ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ حَقّاً فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ فَمَا وَصَلَ إِلَيْهَا حَتَّى رَمَاهُ اللَّهُ بِحَجَرٍ فَسَقَطَ عَلَى هَامَتِهِ وَ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ فَقَتَلَهُ.. بيان ناقة ناجية و نجية سريعة.
بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ١٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شفيقا على أمته كما وصفه الله جل جلاله فأشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية علي عليه السلام في أوان و يحتمل أن يكون الله عز و جل أذن للنبي ص في مراجعته ليظهر لأمته أنه ما آثره لمولانا علي عليه السلام و إنما الله جل جلاله آثره كما قال
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى قال صاحب كتاب النشر و الطي في تمام حديثه ما هذا لفظه فهبط جبرئيل عليه السلام فقال اقرأ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية و قد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لانشوى و انتهى إلينا رسول الله ص فنادى الصلاة جامعة و لقد كان أمر علي عليه السلام أعظم عند الله مما يقدر فدعا المقداد و سلمان و أبا ذر و عمارا فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقموا ما تحتهما فكسحوه و أمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله ص و أمر بثوب فطرح عليه ثم صعد النبي ص المنبر ينظر يمنة و يسرة و ينتظر اجتماع الناس إليه فلما اجتمعوا فقال. الحمد لله الذي علا في توحده و دنا في تفرده إلى أن قال أقر له على نفسي بالعبودية و أشهد له بالربوبية و أؤدي ما أوحى إلي حذار إن لم أفعل أن تحل بي قارعة أوحى إلي يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله الله تبارك و تعالى و أنا أبين لكم سبب هذه الآية أن جبرئيل هبط إلي مرارا أمرني عن السلام أن أقول في المشهد و أعلم الأبيض و الأسود أن علي بن أبي طالب أخي و خليفتي و الإمام بعدي أيها الناس علمي بالمنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم و يحسبونه هينا وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ و كثرة أذاهم لي مرة سموني أذنا لكثرة ملازمته إياي و إقبالي عليه حتى أنزل الله وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ محيط و لو شئت أن أسمي القائلين بأسمائهم لسميت و اعلموا أن الله قد نصبه لكم وليا و إماما مفترضا طاعته على المهاجرين و الأنصار و على التابعين و على البادي و الحاضر و على العجمي و العربي و على الحر و المملوك و على الكبير و الصغير و إلى الأبيض و الأسود و على كل موحد فهو ماض حكمه جائز قوله نافذ أمره ملعون من خالفه مرحوم من صدقه معاشر الناس تدبروا القرآن و افهموا آياته و محكماته و لا تتبعوا متشابهه فو الله لا يوضح تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده و رافعها بيدي و معلمكم أن من كنت مولاه فهو مولاه و هو على معاشر الناس إن عليا و الطيبين من ولدي من صلبه هم الثقل الأصغر و القرآن الثقل الأكبر لن يفترقا حتى يردا علي الحوض و لا تحل إمرة المؤمنين لأحد بعدي غيره. ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه على درجة دون مقامه متيامنا عن وجه رسول الله ص فرفعه بيده و قال أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قالوا الله و رسوله فقال ص ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله إنما أكمل الله لكم دينكم بولايته و إمامته و ما نزلت آية خاطب الله بها المؤمنين إلا بدأ به و لا شهد الله بالجنة في هل أتى إلا له و لا أنزلها في غيره ذرية كل نبي من صلبه و ذريتي من صلب علي لا يبغض عليا إلا شقي و لا يوالي عليا إلا تقي و في علي نزلت وَ الْعَصْرِ و تفسيرها و رب عصر القيامة إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ أعداء آل محمد إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا بولايتهم وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ بمواساة إخوانهم وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ في غيبة غائبهم. معاشر الناس آمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزل أنزل الله النور في ثم في علي ثم النسل منه إلى المهدي الذي يأخذ بحق الله معاشر الناس إني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل إلا أن عليا الموصوف بالصبر و الشكر ثم من بعده من ولده من صلبه معاشر الناس قد ضل من قبلكم أكثر الأولين أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم أن تسلكوا الهدى إليه ثم على من بعدي ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون بالحق إني قد بينت لكم و فهمتكم هذا علي يفهمكم بعدي ألا و إني عند انقطاع خطبتي أدعوكم إلى مصافحتي على بيعته و الإقرار له بولايته ألا إني بايعت لله و علي بايع لي و أنا آخذكم بالبيعة له عن الله فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً معاشر الناس أنتم أكثر من أن تصافحوني بكف واحدة قد أمرني الله أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدتم الإمرة لعلي بن أبي طالب و من جاء من بعده من الأئمة مني و منه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه فليبلغ الحاضر الغائب فقولوا سامعين مطيعين راضين لما بلغت عن ربك نبايعك على ذلك بقلوبنا و ألسنتنا و أيدينا على ذلك نحيا و نموت و نبعث لا نغير و لا نبدل و لا نشك و لا نرتاب أعطينا بذلك الله و إياك و عليا و الحسن و الحسين و الأئمة الذين ذكرت كل عهد و ميثاق من قلوبنا و ألسنتنا لا نبتغي بذلك بدلا و نحن نؤدي ذلك إلى كل من رأينا فبادر الناس بنعم نعم سمعنا و أطعنا أمر الله و أمر رسوله آمنا به بقلوبنا و تداكوا على رسول الله و علي بأيديهم إلى أن صليت الظهر و العصر في وقت واحد و باقي ذلك اليوم إلى أن صليت العشاءان في وقت واحد و رسول الله ص يقول كلما أتى فوج الحمد لله الذي فضلنا على العالمين. فصل و أما ما رواه مسعود بن ناصر السجستاني في صفة نص النبي ص على مولانا علي عليه السلام بالولاية فإنه مجلد أكثر من عشرين كراسا و أما الذي ذكره محمد بن جرير صاحب التاريخ في ذلك فإنه مجلد و كذلك ما ذكره أبو العباس بن عقدة و غيره من العلماء و أهل الروايات فإنها عدة مجلدات. فصل و أما ما جرى من إظهار بعض من حضر في يوم الغدير لكراهة نص النبي ص على مولانا علي عليه السلام فقد ذكر الثعلبي في تفسيره أن الناس تنحوا عن النبي ص و أمر عليا فجمعهم فلما اجتمعوا قام و هو متوسد على يد علي بن أبي طالب ع فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس إنه قد كرهت تخلفكم عني حتى خيل إلي أنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني ثم قال لكن علي بن أبي طالب أنزله الله مني بمنزلتي منه فرضي الله عنه كما أنا راض عنه فإنه لا يختار على قربي و محبتي شيئا ثم رفع يديه فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه قال فابتدر الناس إلى رسول الله ص يبكون و يتضرعون و يقولون يا رسول الله ما تنحينا عنك إلا كراهية أن نثقل عليك فنعوذ بالله من سخط رسوله فرضي رسول الله عنهم عند ذلك.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ١٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ١٤١. — الإمام الكاظم عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ
الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَوْقَفَ الْعَالِمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ مَوْقِفَهُ الْمَشْهُورَ الْمَعْرُوفَ ثُمَّ قَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ انْسُبُونِي فَقَالُوا أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ فَأَنَا مَوْلَاكُمْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ يَقُولُ هُوَ ذَلِكَ وَ هُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ وَ أَوْلَى بِهِ فَهَذَا مَوْلَاهُ وَ أَوْلَى بِهِ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَبَايِعْ لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ بَايَعَ لَهُ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا عُمَرُ فَبَايِعْ لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ فَبَايَعَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَمَامِ التِّسْعَةِ ثُمَّ لِرُؤَسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَبَايَعُوا كُلُّهُمْ فَقَامَ مِنْ بَيْنِ جَمَاعَتِهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ قَالَ بَخْ بَخْ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْ ذَلِكَ وَ قَدْ وُكِّدَتْ عَلَيْهِمُ الْعُهُودُ وَ الْمَوَاثِيقُ ثُمَّ إِنَّ قَوْماً مِنْ مُتَمَرِّدِيهِمْ وَ جَبَابِرَتِهِمْ تَوَاطَئُوا بَيْنَهُمْ إِنْ كَانَتْ لِمُحَمَّدٍ ص كَائِنَةٌ لَنَدْفَعَنَّ عَنْ عَلِيٍّ هَذَا الْأَمْرَ وَ لَا نَتْرُكَنَّهُ لَهُ فَعَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِمْ وَ كَانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ يَقُولُونَ لَقَدْ أَقَمْتَ عَلِيّاً أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ وَ إِلَيْنَا كَفَيْتَنَا بِهِ مَئُونَةَ الظَّلَمَةِ لَنَا وَ الْجَائِرِينَ فِي سِيَاسَتِنَا وَ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ خِلَافَ ذَلِكَ مِنْ مُوَالاةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْعَدَاوَةِ مُقِيمُونَ وَ لِدَفْعِ الْأَمْرِ عَنْ مُحِقِّهِ مُؤْثِرُونَ فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً عَنْهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ الَّذِي أَمَرَكَ بِنَصْبِ عَلِيٍّ إِمَاماً وَ سَائِساً لِأُمَّتِكَ وَ مُدَبِّراً وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وَ لَكِنَّهُمْ مُوَاطِئُونَ عَلَى هَلَاكِكَ وَ هَلَاكِهِ يُوَطِّنُونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَى التَّمَرُّدِ عَلَى عَلِيٍّ إِنْ كَانَتْ بِكَ كَائِنَةٌ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام فَاتَّصَلَ ذَلِكَ مِنْ مُوَاطَاتِهِمْ وَ قِيلِهِمْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ سُوءِ تَدْبِيرِهِمْ عَلَيْهِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَدَعَاهُمْ وَ عَاتَبَهُمْ فَاجْتَهَدُوا فِي الْأَيْمَانِ وَ قَالَ أَوَّلُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا اعْتَدَدْتُ بِشَيْءٍ كَاعْتِدَادِي بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ لَقَدْ رَجَوْتُ أَنْ يَفْسَحَ اللَّهُ بِهَا لِي فِي الْجِنَانِ وَ يَجْعَلَنِي فِيهَا مِنْ أَفْضَلِ النُّزَّالِ وَ السُّكَّانِ وَ قَالَ ثَانِيهِمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَثِقْتُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ إِلَّا بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ اللَّهِ مَا يَسُرُّنِي إِنْ نَقَضْتُهَا أَوْ نَكَثْتُ بَعْدَ مَا أَعْطَيْتُ مِنْ نَفْسِي مَا أَعْطَيْتُ وَ إِنْ كَانَ لِي طِلَاعَ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لَئَالِي رَطْبَةٌ وَ جَوَاهِرُ فَاخِرَةٌ وَ قَالَ ثَالِثُهُمْ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صِرْتُ مِنَ الْفَرَحِ بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ مِنَ السُّرُورِ وَ الْفَتْحِ مِنَ الْآمَالِ فِي رِضْوَانِ اللَّهِ مَا أَيْقَنْتُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهَا لَمُحِّصَتْ عَنِّي بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ حَلَفَ عَلَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَ لَعَنَ مَنْ بَلَّغَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ خِلَافَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَتَابَعَ بِهَذَا الِاعْتِذَارِ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْجَبَابِرَةِ وَ الْمُتَمَرِّدِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ يُخادِعُونَ اللَّهَ يَعْنِي يُخَادِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ص بِإِبْدَائِهِمْ خِلَافَ مَا فِي جَوَانِحِهِمْ وَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ أَيْضاً الَّذِينَ سَيِّدُهُمْ وَ فَاضِلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ قَالَ وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ مَا يَضُرُّونَ بِتِلْكَ الْخَدِيعَةِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ فَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَ عَنْ نُصْرَتِهِمْ وَ لَوْ لَا إِمْهَالُهُ لَمَا قَدَرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ فُجُورِهِمْ وَ طُغْيَانِهِمْ وَ ما يَشْعُرُونَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَ أَنَّ اللَّهَ يُطْلِعُ نَبِيَّهُ عَلَى نِفَاقِهِمْ وَ كَذِبِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ يَأْمُرُهُ بِلَعْنِهِمْ فِي لَعْنَةِ الظَّالِمِينَ النَّاكِثِينَ وَ ذَلِكَ اللَّعْنُ لَا يُفَارِقُهُمْ فِي الدُّنْيَا يَلْعَنُهُمْ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ وَ فِي الْآخِرَةِ يُبْتَلَوْنَ بِشَدَائِدِ عَذَابِ اللَّهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ بِمَا اعْتَذَرُوا تَكَرَّمَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ قَبِلَ ظَوَاهِرَهُمْ وَ وَكَلَ بَوَاطِنَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ لَكِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ أَخْرِجْ هَؤُلَاءِ الْمَرَدَةَ الَّذِينَ اتَّصَلَ بِكَ عَنْهُمْ فِي عَلِيٍّ وَ نَكْثِهِمْ لِبَيْعَتِهِ وَ تَوْطِينِهِمْ نُفُوسَهُمْ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ عَلِيّاً لِيَظْهَرَ مِنَ الْعَجَائِبِ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَوَاعِيَةِ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ وَ السَّمَاءِ لَهُ وَ سَائِرِ مَا خَلَقَ اللَّهُ لَمَّا أَوْقَفَهُ مَوْقِفَكَ وَ أَقَامَهُ مُقَامَكَ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَلِيَّ اللَّهِ عَلِيّاً غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَ أَنَّهُ لَا يَكُفُّ عَنْهُمْ انْتِقَامَهُ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ فِيهِ وَ فِيهِمُ التَّدْبِيرُ الَّذِي بَالِغَةٌ بِالْحِكْمَةِ الَّتِي هُوَ عَامِلٌ بِهَا وَ مُمْضٍ لِمَا يُوجِبُهَا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُمْ مَا اتَّصَلَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ الْمُوَاطَاةِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ بِالْخُرُوجِ فَقَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام لَمَّا اسْتَنْفَرَ عِنْدَ صَفْحِ بَعْضِ جِبَالِ الْمَدِينَةِ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا أَمَرَ هَؤُلَاءِ بِنُصْرَتِكَ وَ مُسَاعَدَتِكَ وَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى خِدْمَتِكَ وَ الْجِدِّ فِي طَاعَتِكَ فَإِنْ أَطَاعُوكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ يَصِيرُونَ فِي جِنَانِ اللَّهِ مُلُوكاً خَالِدِينَ نَاعِمِينَ وَ إِنْ خَالَفُوكَ فَهُوَ شَرٌّ لَهُمْ يَصِيرُونَ فِي جَهَنَّمَ خَالِدِينَ مُعَذَّبِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِتِلْكَ الْجَمَاعَةِ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ أَطَعْتُمْ عَلِيّاً سَعِدْتُمْ وَ إِنْ خَالَفْتُمْ شَقِيتُمْ وَ أَغْنَاهُ اللَّهُ عَنْكُمْ بِمَنْ سَيُرِيكُمُوهُ وَ بِمَا سَيُرِيكُمُوهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ سَلْ رَبَّكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ أَنْتَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ سَيِّدُهُمْ أَنْ يُقَلِّبَ لَكَ هَذِهِ الْجِبَالَ مَا شِئْتَ فَسَأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فَانْقَلَبَتْ فِضَّةً ثُمَّ نَادَتْهُ الْجِبَالُ يَا عَلِيُّ وَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَدَّنَا لَكَ إِنْ أَرَدْتَ إِنْفَاقَنَا فِي أَمْرِكَ فَمَتَى دَعَوْتَنَا أَجَبْنَاكَ لِتُمْضِيَ فِينَا حُكْمَكَ وَ تُنْفِذَ فِينَا قَضَاءَكَ ثُمَّ انْقَلَبَتْ ذَهَباً كُلُّهَا وَ قَالَتْ مَقَالَةَ الْفِضَّةِ ثُمَّ انْقَلَبَتْ مِسْكاً وَ عَنْبَراً وَ عَبِيراً وَ جَوَاهِرَ وَ يَوَاقِيتَ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا يَنْقَلِبُ إِلَيْهِ فَنَادَتْهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ الْمُسَخَّرَاتُ لَكَ ادْعُنَا مَتَى شِئْتَ لِتُنْفِقَنَا فِيمَا شِئْتَ نُجِبْكَ وَ نَتَحَوَّلْ لَكَ إِلَى مَا شِئْتَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ سَلِ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ الَّذِينَ أَنْتَ سَيِّدُهُمْ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يُقَلِّبَ أَشْجَارَهَا لَكَ رِجَالًا شَاكِينَ الْأَسْلِحَةَ وَ صُخُورَهَا أُسُوداً وَ نُمُوراً وَ أَفَاعِيَ فَدَعَا اللَّهَ عَلِيٌّ بِذَلِكَ فَامْتَلَأَتْ تِلْكَ الْجِبَالُ وَ الْهَضَبَاتُ وَ قَرَارُ الْأَرْضِ مِنَ الرِّجَالِ الشَّاكِينَ السِّلَاحَ الَّذِينَ لَا يَفِي بِالْوَاحِدِ مِنْهُمْ عَشَرَةُ آلَافٍ مِنَ النَّاسِ الْمَعْهُودِينَ وَ مِنَ الْأُسُودِ وَ النُّمُورِ وَ الْأَفَاعِي حَتَّى طُبِّقَتْ تِلْكَ الْجِبَالُ وَ الْأَرَضُونَ وَ الْهَضَبَاتُ كُلٌّ يُنَادِي يَا عَلِيُّ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ قَدْ سَخَّرَنَا اللَّهُ لَكَ وَ أَمَرَنَا بِإِجَابَتِكَ كُلَّمَا دَعَوْتَنَا إِلَى اصْطِلَامِ كُلِّ مَنْ سَلَّطْتَنَا عَلَيْهِ فَمَتَى شِئْتَ فَادْعُنَا نُجِبْكَ وَ مَا شِئْتَ فَأْمُرْنَا بِهِ نُطِعْكَ يَا عَلِيُّ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الشَّأْنِ الْعَظِيمِ مَا لَوْ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُصَيِّرَ لَكَ أَطْرَافَ الْأَرْضِ وَ جَوَانِبَهَا هَيْئَةً وَاحِدَةً كَصُرَّةِ كِيسٍ لَفَعَلَ أَوْ يَحُطَّ لَكَ السَّمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ لَفَعَلَ أَوْ يَرْفَعَ لَكَ الْأَرْضَ إِلَى السَّمَاءِ لَفَعَلَ أَوْ يُقَلِّبَ لَكَ مَا فِي بِحَارِهَا الْأُجَاجِ مَاءً عَذْباً أَوْ زِئْبَقاً أَوْ بَاناً أَوْ مَا شِئْتَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَشْرِبَةِ وَ الْأَدْهَانِ لَفَعَلَ وَ لَوْ شِئْتَ أَنْ يُجَمِّدَ الْبِحَارَ أَوْ يَجْعَلَ سَائِرَ الْأَرْضِ هِيَ الْبِحَارَ لَفَعَلَ لَا يَحْزُنُكَ تَمَرُّدُ هَؤُلَاءِ الْمُتَمَرِّدِينَ وَ خِلَافُ هَؤُلَاءِ الْمُخَالِفِينَ فَكَأَنَّهُمْ بِالدُّنْيَا قَدِ انْقَضَتْ عَنْهُمْ كَأَنْ لَمْ يَكُونُوا فِيهَا وَ كَأَنَّهُمْ بِالْآخِرَةِ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِمْ كَأَنْ لَمْ يَزَالُوا فِيهَا يَا عَلِيُّ إِنَّ الَّذِي أَمْهَلَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ وَ فِسْقِهِمْ فِي تَمَرُّدِهِمْ عَنْ طَاعَتِكَ هُوَ الَّذِي أَمْهَلَ فِرْعَوْنَ ذَا الْأَوْتَادِ وَ نُمْرُودَ بْنَ كَنْعَانَ وَ مَنِ ادَّعَى الْإِلَهِيَّةَ مِنْ ذَوِي الطُّغْيَانِ وَ أَطْغَى الطُّغَاةِ إِبْلِيسَ رَأْسَ أَهْلِ الضَّلَالاتِ مَا خُلِقْتَ أَنْتَ وَ لَا هُمْ لِدَارِ الْفَنَاءِ بَلْ خُلِقْتُمْ لِدَارِ الْبَقَاءِ وَ لَكِنَّكُمْ تَنْتَقِلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ وَ لَا حَاجَةَ بِرَبِّكَ إِلَى مَنْ يَسُوسُهُمْ وَ يَرْعَاهُمْ وَ لَكِنَّهُ أَرَادَ تَشْرِيفَكَ عَلَيْهِمْ وَ إِبَانَتَكَ بِالْفَضْلِ فِيهِمْ وَ لَوْ شَاءَ لَهَدَاهُمْ: قَالَ فَمَرِضَتْ قُلُوبُ الْقَوْمِ لَمَّا شَاهَدُوا ذَلِكَ مُضَافاً إِلَى مَا كَانَ مِنْ مَرَضِ أَجْسَامِهِمْ لَهُ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَيْ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْمُتَمَرِّدِينَ الشَّاكِّينَ النَّاكِثِينَ لِمَا أَخَذْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً بِحَيْثُ تَاهَتْ لَهُ قُلُوبُهُمْ جَزَاءً بِمَا أَرَيْتَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ مُحَمَّداً وَ يَكْذِبُونَ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّا عَلَى الْعَهْدِ وَ الْبَيْعَةِ مُقِيمُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ الْعَالِمُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام إِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ النَّاكِثِينَ لِلْبَيْعَةِ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بِإِظْهَارِ نَكْثِ الْبَيْعَةِ لِعِبَادِ اللَّهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَتُشَوِّشُونَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَ تُحَيِّرُونَهُمْ فِي مَذَاهِبِهِمْ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ لِأَنَّنَا لَا نَعْتَقِدُ دِينَ مُحَمَّدٍ وَ لَا غَيْرَ دِينِ مُحَمَّدٍ ص وَ نَحْنُ فِي الدِّينِ مُتَحَيِّرُونَ فَنَحْنُ نَرْضَى فِي الظَّاهِرِ بِمُحَمَّدٍ بِإِظْهَارِ قَبُولِ دِينِهِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ نَقْضِي فِي الْبَاطِنِ عَلَى شَهَوَاتِنَا فَنَتَمَتَّعُ وَ نَتْرُكُهُ وَ نُعْتِقُ أَنْفُسَنَا مِنْ رِقِّ مُحَمَّدٍ ص وَ نَكُفُّهَا مِنْ طَاعَةِ ابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ لِكَيْ إِنْ أَبَّدَ أَمْرَهُ فِي الدُّنْيَا كُنَّا قَدْ تَوَجَّهْنَا عِنْدَهُ وَ إِنِ اضْمَحَلَّ أَمْرُهُ كُنَّا قَدْ سَلَّمْنَا عَلَى أَعْدَائِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ بِمَا يَفْعَلُونَ أُمُورَ أَنْفُسِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَرِّفُ نَبِيَّهُ ص نِفَاقَهُمْ فَهُوَ يَلْعَنُهُمْ وَ يَأْمُرُ الْمُسْلِمِينَ بِلَعْنِهِمْ وَ لَا يَثِقُ بِهِمْ أَيْضاً أَعْدَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُنَافِقُونَهُمْ أَيْضاً كَمَا يُنَافِقُونَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ص فَلَا يَرْتَفِعُ لَهُمْ عِنْدَهُمْ مَنْزِلَةٌ وَ لَا يَحُلُّونَ عِنْدَهُمْ مَحَلَّ أَهْلِ الثِّقَةِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ قَالَ الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ إِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ النَّاكِثِينَ الْبَيْعَةَ قَالَ لَهُمْ خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ كَسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي ذَرٍّ آمِنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِعَلِيٍّ الَّذِي وَقَفَهُ مَوْقِفَهُ وَ أَقَامَهُ مُقَامَهُ وَ أَنَاطَ مَصَالِحَ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِهِ فَآمِنُوا بِهَذَا النَّبِيِّ وَ سَلِّمُوا لِهَذَا الْإِمَامِ وَ سَلِّمُوا لَهُ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً كَمَا آمَنَ النَّاسُ الْمُؤْمِنُونَ كَسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ عَمَّارٍ قَالُوا فِي الْجَوَابِ لِمَنْ يُفْضُونَ إِلَيْهِ لَا لِهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَجْسُرُونَ عَلَى مُكَاشَفَتِهِمْ بِهَذَا الْجَوَابِ وَ لَكِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ لِمَنْ يُفْضُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِيهِمْ الَّذِينَ يَثِقُونَ بِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِمْ وَاثِقُونَ بِهِمْ يَقُولُونَ لَهُمْ أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يَعْنُونَ سَلْمَانَ وَ أَصْحَابَهُ لِمَا أَعْطَوْا عَلِيّاً خَالِصَ وُدِّهِمْ وَ مَحْضَ طَاعَتِهِمْ وَ كَشَفُوا رُءُوسَهُمْ بِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ حَتَّى إِنِ اضْمَحَلَّ أَمْرُ مُحَمَّدٍ ص طَحْطَحَهُمْ أَعْدَاؤُهُ وَ أَهْلَكَهُمْ سَائِرُ الْمُلُوكِ وَ الْمُخَالِفِينَ لِمُحَمَّدٍ ص أَيْ فَهُمْ بِهَذَا التَّعَرُّضِ لِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ ص جَاهِلُونَ سُفَهَاءُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الْأَخِفَّاءُ الْعُقُولِ وَ الْآرَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ حَقَّ النَّظَرِ فَيَعْرِفُوا نُبُوَّتَهُ وَ يَعْرِفُوا بِهِ صِحَّةَ مَا نَاطَهُ بِعَلِيٍّ عليه السلام مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا حَتَّى بَقُوا لِتَرْكِهِمْ تَأَمُّلَ حُجَجِ اللَّهِ جَاهِلِينَ وَ صَارُوا خَائِفِينَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ ذَوِيهِ وَ مِنْ مُخَالِفِيهِمْ وَ لَا يُؤْمِنُونَ أَنْ يَنْقَلِبَ فَيَهْلِكُونَ مَعَهُ فَهُمُ السُّفَهَاءُ حَيْثُ لَا يَسْلَمُ لَهُمْ بِنِفَاقِهِمْ هَذَا لَا مَحَبَّةُ مُحَمَّدٍ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا مَحَبَّةُ الْيَهُودِ وَ سَائِرِ الْكَافِرِينَ لِأَنَّهُمْ بِهِ وَ بِهِمْ يُظْهِرُونَ لِمُحَمَّدٍ مِنْ مُوَالاتِهِ وَ مُوَالاةِ أَخِيهِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمُ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ النَّوَاصِبِ كَمَا يُظْهِرُونَ لَهُمْ مِنْ مُعَادَاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمْ وَ بِهَذَا يُقَدِّرُونَ أَنَّ نِفَاقَهُمْ مَعَهُمْ كَنِفَاقِهِمْ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْلِعُ نَبِيَّهُ عَلَى أَسْرَارِهِمْ فَيَخْسَأُهُمْ وَ يَلْعَنُهُمْ وَ يُسْقِطُهُمْ. تبيين طلاع الشيء بالكسر ملؤه و المراد بالبان دهنه و هو معروف. أقول قال ابن الجوزي في كتاب المناقب حديث في قوله ص من كنت مولاه فعلي مولاه أخرجه أحمد بن حنبل في المسند و الفضائل و أخرجه الترمذي أيضا فأما طريق أحمد فروي عن زاذان قال سمعت عليا ينشد الناس في الرحبة و يقول أنشد الله رجلا سمع رسول الله ص يقول يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه فقام ثلاثة عشر رجلا من الصحابة فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله ص يقول ذلك و أما طريق الترمذي فكذلك و زاد فيه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أدر الحق معه كيفما دار و حيث دار قال الترمذي هذا حديث حسن. و أما طريق الفضائل فقال أحمد عن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله ص من كنت مولاه فعلي وليه و في هذه الرواية فقام بالرحبة ثلاثون رجلا أو خلق كثير فشهدوا له بذلك و قال أحمد في الفضائل عن رباح بن الحارث قال جاء رهط إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا السلام عليك يا مولانا و كان بالرحبة فقال عليه السلام كيف أكون مولاكم و أنتم قوم عرب فقالوا سمعنا رسول الله ص يقول يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه قال رباح فقلت من هؤلاء فقيل لي نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ص. أقول و- رواه ابن بطريق عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن يحيى بن آدم عن جيش بن الحارث بن لقيط عن رباح بن الحارث. ثم قال ابن الجوزي و- قال أحمد حدثنا ابن نمير حدثنا عبد الملك عن عطية العوفي قال أتيت زيد بن أرقم فقلت له إن ختنا لي حدثني عنك في شأن علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الغدير و أنا أحب أن أسمعه منك فقال لي إنكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم فقلت ليس عليك مني بأس فقال نعم كنا بالجحفة فخرج رسول الله علينا ظهرا و هو آخذ بعضد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال أيها الناس أ لستم تعلمون أني أولى بالناس من أنفسهم قالوا بلى فقال من كنت مولاه فعلي مولاه قالها أربع مرات. - مد، العمدة عبد الله بن أحمد عن أبيه مثله. أقول- قال ابن الجوزي و قال أحمد أيضا حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا عدي بن زيد عن عدي بن ثابت عن براء بن عازب قال كنا مع رسول الله ص في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة و كسح لرسول الله ص بين شجرتين فصلى بنا الظهر و أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام و قال اللهم من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم انصر من نصره و اخذل من خذله فقال عمر بن الخطاب هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة. أقول- رواه السيد في الطرائف و ابن بطريق في العمدة عن أحمد بن حنبل و الثعلبي بإسنادهما عن البراء. ثم قال ابن الجوزي اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع رسول الله من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة و كان معه من الصحابة و من الأعراب و ممن يسكن حول مكة و المدينة مائة و عشرون ألفا و هم الذين شهدوا معه حجة الوداع و سمعوا منه هذه المقالة و قد أكثر الشعراء في يوم الغدير فقال حسان بن ثابت. يناديهم يوم الغدير نبيهم.* * * بخم فأسمع بالرسول مناديا. إلى آخر ما مر من قوله. رضيتك من بعدي إماما و هاديا.* * * فمن كنت مولاه فهذا وليه. و كن للذي عادى عليا معاديا. فقال له النبي ص يا حسان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نافحت عنا بلسانك و قال قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري و أنشدها بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين. قلت لما بغى الغدو علينا.* * * حسبنا ربنا و نعم الوكيل. و علي إمامنا و إمام* * *. لسوانا أتى به التنزيل. يوم قال النبي من كنت مولاه.* * * فهذا مولاه خطب جليل. إنما قاله الرسول على الأمة* * *. ما فيه قول و قال و قيل. و قال الكميت. نفى عن عينك الأرق الهجوعا.* * * و مما تمتري عنها الدموعا. لدى الرحمن يشفع بالمثاني.* * * و كان لنا أبو حسن شفيعا. و يوم الدوح دوح غدير خم.* * * أبان له الولاية لو أطيعا. و لكن الرجال تدافعوها.* * * فلم أر مثلها خطرا منيعا. و لهذه الأبيات قصة عجيبة حكاها لي بعض إخواننا قال أنشدت ليلة هذه الأبيات و بت متفكرا فيها فنمت فرأيت أمير المؤمنين عليه السلام في منامي فقال لي أنشدني أبيات الكميت فأنشدته إياها فلما أنهيتها قال عليه السلام فلم أر مثل ذاك اليوم يوما.* * * و لم أر مثله حقا أضيعا. قال فانتبهت مذعورا. و قال السيد الحميري. يا بائع الأخرى بدنياه.* * * ليس بهذا أمر الله. من أين أبغضت علي الرضي.* * * و أحمد قد كان رضاه. من الذي أحمد من بينهم.* * * يوم غدير الخم ناواه. أقامه من بين أصحابه.* * * و هم حواليه فسماه. هذا علي بن أبي طالب.* * * مولى لمن قد كنت مولاه. فوال من والاه يا ذا العلى.* * * و عاد من قد كان عاداه.
بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ١٤١. — الإمام الكاظم عليه السلام
و أما طريق الفضائل فقال أحمد عن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله
ص من كنت مولاه فعلي وليه و في هذه الرواية فقام بالرحبة ثلاثون رجلا أو خلق كثير فشهدوا له بذلك و قال أحمد في الفضائل عن رباح بن الحارث قال جاء رهط إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا السلام عليك يا مولانا و كان بالرحبة فقال عليه السلام كيف أكون مولاكم و أنتم قوم عرب فقالوا سمعنا رسول الله ص يقول يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه قال رباح فقلت من هؤلاء فقيل لي نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ص.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ١٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثم قال ابن الجوزي اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع رسول الله من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة و كان معه من الصحابة و من الأعراب و ممن يسكن حول مكة و المدينة مائة و عشرون ألفا و هم الذين شهدوا معه حجة الوداع و سمعوا منه هذه المقالة و قد أكثر الشعراء في يوم الغدير فقال حسان بن ثابت. يناديهم يوم الغدير نبيهم.* * * بخم فأسمع بالرسول مناديا. إلى آخر ما مر من قوله. رضيتك من بعدي إماما و هاديا.* * * فمن كنت مولاه فهذا وليه. و كن للذي عادى عليا معاديا . فقال له النبي ص يا حسان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نافحت عنا بلسانك و قال قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري و أنشدها بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين. قلت لما بغى الغدو علينا.* * * حسبنا ربنا و نعم الوكيل. و علي إمامنا و إمام* * *. لسوانا أتى به التنزيل. يوم قال النبي
من كنت مولاه.* * * فهذا مولاه خطب جليل. إنما قاله الرسول على الأمة* * *. ما فيه قول و قال و قيل. و قال الكميت. نفى عن عينك الأرق الهجوعا.* * * و مما تمتري عنها الدموعا. لدى الرحمن يشفع بالمثاني.* * * و كان لنا أبو حسن شفيعا. و يوم الدوح دوح غدير خم.* * * أبان له الولاية لو أطيعا. و لكن الرجال تدافعوها.* * * فلم أر مثلها خطرا منيعا. و لهذه الأبيات قصة عجيبة حكاها لي بعض إخواننا قال أنشدت ليلة هذه الأبيات و بت متفكرا فيها فنمت فرأيت أمير المؤمنين عليه السلام في منامي فقال لي أنشدني أبيات الكميت فأنشدته إياها فلما أنهيتها قال عليه السلام فلم أر مثل ذاك اليوم يوما.* * * و لم أر مثله حقا أضيعا. قال فانتبهت مذعورا. و قال السيد الحميري. يا بائع الأخرى بدنياه.* * * ليس بهذا أمر الله. من أين أبغضت علي الرضي.* * * و أحمد قد كان رضاه. من الذي أحمد من بينهم.* * * يوم غدير الخم ناواه. أقامه من بين أصحابه.* * * و هم حواليه فسماه. هذا علي بن أبي طالب.* * * مولى لمن قد كنت مولاه. فوال من والاه يا ذا العلى.* * * و عاد من قد كان عاداه .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ١٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الصَّائِغِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
ثم قال علي بن عيسى ناقلا عن ابن مردويه و عن حبيب بن يسار عن أبي رميلة أن ركبا أربعة أتوا عليا حتى أناخوا بالرحبة ثم أقبلوا إليه فقالوا السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته قال و عليكم السلام إني أقبل الركب قالوا أقبل مواليك من أرض كذا و كذا قال أنى أنتم موالي قالوا سمعنا رسول الله يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. و عن ابن عباس قال لما أمر الله رسوله أن يقوم بعلي فيقول له ما قال فقال ص يا رب إن قومي حديثو عهد بجاهلية ثم مضى بحجه فلما أقبل راجعا و نزل بغدير خم أنزل الله عليهيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَالآية فأخذ بعضد علي عليه السلام ثم خرج إلى الناس فقال
أيها الناس أ لست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى يا رسول الله قال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أعن من أعانه و اخذل من خذله و انصر من نصره و أحب من أحبه و أبغض من أبغضه قال ابن عباس فوجبت و الله في رقاب القوم و قال حسان بن ثابت يناديهم يوم الغدير نبيهم إلى آخر الأبيات. و عن ابن هارون العبدي قال كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري فسمعته يقول أمر الناس بخمس فعملوا بأربع و تركوا واحدة فقال له رجل يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها قال الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم صوم شهر رمضان قال فما الواحدة التي تركوها قال ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام قال و إنها مفترضة معهن قال نعم قال فقد كفر الناس قال فما ذنبي. و عن عبد الله قال كنا نقرأ على عهد رسول الله صيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَفي عليوَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِقوله تعالىالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيالآية عن أبي سعيد حديث غدير خم و رفعه بيد علي عليه السلام فنزلت و - قَالَ النَّبِيُ ص اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى إِكْمَالِ الدِّينِ وَ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ وَ الوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ١٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ. تتميم أقول لا يخفى على من شم رائحة الإنسانية و ترقى عن دركات البهيمية و العصبية أن سبق إسلامه (صلوات الله عليه) مع ورود تلك الأخبار المتواترة من طرق الخاصة و العامة من أوضح الواضحات و الشاك فيه كالمنكر لأجلى البديهيات و أن من تمسك بأن إيمانه كان في الطفولية و لم يكن معتبرا فقد نسب الجهل إلى سيد المرسلين حيث كلفه ذلك و مدحه به في كل موطن و به أظهر فضله على العالمين و إلى أشرف الوصيين حيث تمدح و افتخر و احتج به في مجامع المسلمين و إلى الصحابة و التابعين حيث لم ينكروا عليه ذلك مع كون أكثرهم من المنافقين و المعاندين ثم اعلم أنا قد تركنا كثيرا من الروايات و ما يمكن ذكره من التأييدات في هذا المطلب حذرا من التكرار و الإسهاب و الإطالة و الإطناب فقد روى ابن بطريق في كتاب العمدة في سبق إسلامه و صلاته من مسند أحمد بن حنبل ثلاثة عشر حديثا و من تفسير الثعلبي أربعة و من مناقب ابن المغازلي سبعة و روى في المستدرك أيضا أخبارا كثيرة في ذلك و رواه صاحب الصراط المستقيم بأسانيد من طرقهم و العلامة في كشف الحق و كشف اليقين و غيرهما بأسانيد من كتبهم و قد تركنا إيرادها مع كثير مما أورده المفيد في الإرشاد و النيسابوري في روضة الواعظين و الطبرسي في إعلام الورى و ابن الصباغ في الفصول المهمة و غيرها من الأصول و الكتب التي عندنا و إنما نورد لتأييد هذا المقصد الأقصى و المطلب الأسنى مع وضوحه و ظهوره كشمس الضحى حسما لشبه المباهتين ما أورد عبد الحميد ابن أبي الحديد من مشاهير المخالفين و الشيخ المفيد من أفاخم علمائنا الإمامية (رضوان الله عليهم أجمعين) فأما ابن أبي الحديد فقد قال في شرح نهج البلاغة. اختلف في سن علي عليه السلام حين أظهر النبي ص الدعوة إذ تكامل له ص أربعون سنة فالأشهر في الروايات أنه كان ابن عشر و كثير من أصحابنا المتكلمين يقولون إنه كان ابن ثلاث عشرة سنة ذكر ذلك شيخنا أبو القاسم البلخي و غيره من شيوخنا و الأولون يقولون إنه قتل و هو ابن ثلاث و ستين و هؤلاء يقولون ابن ست و ستين و الروايات في ذلك مختلفة و من الناس من يزعم أن سنه كان دون العشر و الأكثر الأظهر خلاف ذلك وَ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلاذُرِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْفَهَانِيُ أَنَّ قُرَيْشاً أَصَابَتْهَا أَزْمَةٌ وَ قَحْطٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَمَّيْهِ حَمْزَةَ وَ الْعَبَّاسِ أَ لَا نَحْمِلُ ثِقْلَ أَبِي طَالِبٍ فِي هَذَا الْمَحْلِ فَجَاءُوا إِلَيْهِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِمْ وُلْدَهُ لِيَكْفُوهُ أَمْرَهُمْ فَقَالَ دَعُوا لِي عَقِيلًا وَ خُذُوا مَنْ شِئْتُمْ وَ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِعَقِيلٍ فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ طَالِباً وَ أَخَذَ حَمْزَةُ جَعْفَراً وَ أَخَذَ مُحَمَّدٌ ص عَلِيّاً وَ قَالَ لَهُمْ قَدِ اخْتَرْتُ مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ لِي عَلَيْكُمْ عَلِيّاً. قالوا و كان علي في حجر رسول الله ص منذ كان عمره ست سنين و كان ما يسدي إليه من شفقته و إحسانه و بره و حسن تربيته كالمكافأة و المعاوضة لصنيع أبي طالب به حيث مات عبد المطلب و جعله في حجره و هذا يطابق أقواله عليه السلام لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة سبع سنين و قوله كنت أسمع الصوت و أبصر الضوء سنين سبعا و رسول الله ص حينئذ صامت ما أذن له في الإنذار و التبليغ و ذلك لأنه إذا كان عمره يوم إظهار الدعوة ثلاث عشرة سنة و تسليمه إلى رسول الله من أبيه و هو ابن ست فقد صح أنه كان يعبد الله قبل الناس بأجمعهم سبع سنين و ابن ست تصح منه العبادة إذا كان ذا تمييز على أن عبادة مثله هي التعظيم و الإجلال و خشوع القلب و استخذاء الجوارح إذا شاهد شيئا من جلال الله سبحانه و آياته الباهرة و مثل هذا موجود في الصبيان. و قال في شرح - قَوْلُهُ (صلوات الله عليه) إِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْهِجْرَةِ. فإن قيل كيف قال و سبقت إلى الإيمان و قد قال من الناس إن أبا بكر سبق و قد قال قوم إن زيد بن حارثة سبقه و الجواب أن أكثر أهل الحديث و أكثر المحققين من أهل السيرة رووا أنه عليه السلام أول من أسلم و نحن نذكر كلام أبي عمر يوسف بن عبد البر في كتابه المعروف بالاستيعاب قال أبو عمر في ترجمة علي عليه السلام المروي عن سلمان و أبي ذر و المقداد و خباب و جابر و أبي سعيد الخدري و زيد بن أرقم أن عليا عليه السلام أول من أسلم و فضله هؤلاء على غيره قال أبو عمر و قال ابن إسحاق أول من آمن بالله و بمحمد رسول الله ص علي بن أبي طالب و هو قول ابن شهاب إلا أنه قال من الرجال بعد خديجة و قال أبو عمر حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال أخبرنا علي بن عبد الله الدهقان قال أخبرنا محمد بن صالح عن السماك بن الحرب عن عكرمة عن ابن عباس قال لعلي عليه السلام أربع خصال ليست لأحد غيره هو أول عربي و عجمي صلى مع رسول الله ص و هو الذي كان لواه معه في كل زحف و هو الذي صبر معه يوم فر عنه و هو الذي غسله و أدخله قبره. قال أبو عمر و روي عن سلمان الفارسي أنه قال أول هذه الأمة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب. - وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعاً عَنْ سَلْمَانَ إِلَى النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وُرُوداً عَلَيَّ الْحَوْضَ أَوَّلُهَا إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَ رَفْعُهُ أَوْلَى لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ فَأَمَّا إِسْنَادُهُ الْمَرْفُوعُ فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ جَيْشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُكُمْ وُرُوداً عَلَيَّ الْحَوْضَ أَوَّلُكُمْ إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قال أبو عمر و روى أبو داود الطيالسي قال حدثنا ابن عوانة عن أبي بلخ عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس أنه قال أول من صلى مع النبي ص بعد خديجة علي بن أبي طالب. قال أبو عمر و حدثنا ابن عوانة عن أبي بلخ عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال كان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة. قال أبو عمر هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد لصحته و ثقة نقلته. و قد عورض ما ذكرنا في هذا الباب بما روي في أبي بكر عن ابن عباس و الصحيح في أمر أبي بكر أنه أول من أظهر إسلامه كذا قال مجاهد و غيره قالوا و منعه قومه. قال أبو عمر اتفق ابن شهاب و عبد الله بن محمد بن عقيل و قتادة و ابن إسحاق على أن أول من آمن من الرجال علي و على أن خديجة أول من آمن بالله و رسوله و صدقه فيما جاء به ثم علي بعدها و روى علي بن نافع مثل ذلك. قال أبو عمر و حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا عبد السلام بن صالح قال حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال حدثنا عمر و مولى عفرة قال سئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم علي أم أبو بكر فقال سبحان الله علي أولهما إسلاما و إنما شبه على الناس لأن عليا أخفى إسلامه من أبي طالب و أسلم أبو بكر فأظهر إسلامه. قال أبو عمر و لا شك عندنا أن عليا أولهما إسلاما ذكر عبد الرزاق في جامعه عن معمر عن قتادة عن الحسين و غيره قالوا أول من أسلم بعد خديجة علي بن أبي طالب عليه السلام و روى معمر عن عثمان الجزري عن مقسم عن ابن عباس قال أول من أسلم علي بن أبي طالب عليه السلام قال أبو عمر وَ رَوَى ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ لَقَدْ عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَمْسَ سِنِينَ. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَ رُوِيَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص - قال أبو عمر و قد روى سالم بن أبي الجعد قال قلت لابن الحنفية أبو بكر كان أولهم إسلاما قال لا. قال أبو عمر و روى الملائي عن أنس بن مالك قال بعث النبي ص يوم الإثنين و صلى علي يوم الثلاثاء. - قال أبو عمر و قال زيد بن أرقم أول من آمن بالله بعد رسول الله ص علي بن أبي طالب عليه السلام قال و قد روي حديث زيد بن أرقم من وجوه ذكرها النسائي و أسلم ابن موسى و غيرهما منها ما حدثنا به عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا علي بن الجعد قال حدثنا شعبة قال أخبرني عمرو بن مرة قال سمعت أبا حمزة الأنصاري قال سمعت زيد بن أرقم يقول أول من صلى مع رسول الله ص علي بن أبي طالب عليه السلام. قال أبو عمر و حدثنا أبي قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا ابن إسحاق قال حدثنا يحيى بن الأشعث عن إسماعيل بن إياس عن عفيف عن أبيه عن جده قال قدمت الحج فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة و كان امرأ تاجرا فو الله إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر إلى الشمس فلما رآها قد مالت قام يصلي ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل فقامت خلفه تصلي ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه فقلت للعباس من هذا قال محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي قلت من هذا المرأة قال امرأته خديجة بنت خويلد قلت من الفتى قال علي بن أبي طالب ابن عمه قلت ما هذا الذي يصنع قال يصلي و يزعم أنه نبي و لم يتبعه إلا امرأته و ابن عمه هذا و يزعم أنه سيفتح على أمته كنوز كسرى و قيصر قال فكان عفيف الكندي يقول و قد أسلم و حسن إسلامه لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ فكنت أكون ثانيا مع علي عليه السلام قال أبو عمر و قد ذكرنا هذا الحديث من طرق في باب عفيف الكندي من هذا الكتاب قال أبو عمر و لقد قال علي صليت مع رسول الله ص كذا و كذا لا يصلي معه غيري إلا خديجة.: فهذه الأخبار و الروايات كلها ذكرها أبو عمر يوسف بن عبد البر في الكتاب المذكور و هي كما تراها تكاد تكون إجماعا قال أبو عمر و إنما الاختلاف في كمية سنه يوم أسلم ذكر الحسن بن علي بن الحلواني في كتاب المعرفة قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثنا الليث بن سعد عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن أنه بلغه أن عليا و الزبير أسلما و هما ابنا ثماني سنين كذا يقول أبو الأسود بن عروة. و ذكر أيضا ابن أبي خيثمة عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن أبي الأسود و ذكره عمر بن شبة عن الخزاعي عن ابن وهب عن الليث عن أبي الأسود قال الليث و هاجرا و هما ابنا ثمان عشرة سنة. قال أبو عمر و روى الحسن بن علي الحلواني قال أخبرنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن قتادة عن الحسن قال أسلم و هو ابن خمس عشرة سنة. قال أبو عمر و أخبرنا أبو القاسم خلف بن قاسم بن سهل قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد و إسماعيل الطوسي قالا أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج قال حدثنا محمد بن مسعود قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة عن الحسن قال أسلم علي و هو أول من أسلم و هو ابن خمس عشرة سنة. قال أبو عمر و قال ابن إسحاق هو أول ذكر أسلم و هو ابن ثلاث عشرة سنة. و قيل ابن خمس عشرة سنة و قيل ابن ست عشرة سنة و قيل ابن عشر و قيل ابن ثمان. - قال أبو عمر و ذكر عمر بن شبة عن المدائني عن ابن جعدبة عن نافع عن ابن عمر قال أسلم و هو ابن ثلاث عشرة سنة. - قال و أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال حدثنا محمد بن طلحة قال حدثني جدي إسحاق بن يحيى بن طلحة قال كان علي بن أبي طالب و الزبير بن العوام و طلحة بن عبيد الله و سعد بن أبي وقاص أعذارا واحدا. - قال و أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا إسماعيل بن علي الخطبي قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا يحيى أبو عمرو قال حدثنا حبان عن معروف عن أبي معشر قال كان علي و طلحة و الزبير في سن واحد. - قال و روى عبد الرزاق عن الحسن و غيره أن أول من أسلم بعد خديجة علي بن أبي طالب و هو ابن خمس عشرة سنة. - قال أبو عمر و روى أبو زيد عمر بن شبة قال حدثنا شريح بن نعمان قال حدثنا الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال أسلم علي و هو ابن ثلاث عشرة سنة و توفي و هو ابن ثلاث و ستين سنة. قال أبو عمر هذا أصح ما قيل في ذلك و الله أعلم انتهى كلام أبي عمر. و في كتاب الإستيعاب و اعلم أن شيوخنا المتكلمين لا يكادون يختلفون في أن أول الناس إسلاما علي بن أبي طالب عليه السلام إلا من عساه خالف في ذلك من أوائل البصريين فأما الذي تقررت المقالة عليه الآن فهو القول بأنه أسبق الناس إلى الإيمان لا نكاد نجد اليوم في تصانيفهم و عند متكلميهم و المحققين منهم خلافا في ذلك و اعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام ما زال يدعي ذلك لنفسه و يفتخر به و يجعله حجة في أفضليته و يصرح بذلك و قد قال غير مرة أنا الصديق الأكبر و الفاروق الأول أسلمت قبل إسلام أبي بكر و صليت قبل صلاته. و روى عنه هذا الكلام بعينه أبو محمد بن قتيبة في كتاب المعارف و هو غير متهم في أمره و من الشعر المروي عنه في هذا المعنى الأبيات التي أولها محمد النبي أخي و صنوي * * * و حمزة سيد الشهداء عمي. و من جملتها سبقتكم إلى الإسلام طرا* * * غلاما ما بلغت أوان حلمي. و الأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة جدا لا يتسع هذا الكتاب لذكرها فلتطلب من مظانها و من تأمل كتب السير و التواريخ عرف من ذلك ما قلناه فأما الذاهبون إلى أن أبا بكر أقدمهما إسلاما فنفر قليلون و نحن نذكر ما أورده ابن عبد البر في كتاب الإستيعاب في ترجمة أبي بكر - قال أبو عمر حدثني خالد بن قاسم قال حدثنا أحمد بن محبوب قال حدثنا محمد بن عبدوس قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا شيخ لنا قال أخبرنا مجالد عن الشعبي قال سألت ابن عباس أو سئل أي الناس كان أسبق إسلاما فقال أ ما سمعت قول حسان بن ثابت إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * * * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها و أعدلها* * * بعد النبي و أوفاها بما حملا و الثاني التالي المحمود مشهده* * * و أول الناس منهم صدق الرسلا.. وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِحَسَّانَ هَلْ قُلْتَ فِي أَبِي بَكْرٍ قَالَ نَعَمْ وَ أُنْشِدُهُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ وَ فِيهَا بَيْتٌ رَابِعٌ وَ هُوَ وَ ثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي الْغَارِ الْمُنِيفَ وَ قَدْ * * * طَافَ الْعَدُوُّ بِهِ إِذْ صَعِدُوا الْجَبَلَا- فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ أَحْسَنْتَ يَا حَسَّانُ. و قد روي منها خامس و كان حزب رسول الله قد علموا * * * من البرية لم يعدل به رجلا. - قال أبو عمر و روى شعبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي قال أو من أسلم أبو بكر قال و روى الحريري عن أبي نضرة قال قال أبو بكر لعلي أنا أسلمت قبلك في حديث ذكره فلم ينكره عليه. قال أبو عمر و قال فيه أبو محجن الثقفي و سميت صديقا و كنت مهاجرا* * * سواك يسمى باسمه غير منكر سبقت إلى الإسلام و الله شاهد* * * و كنت جليسا بالعريش المسهر و بالغار إذ سميت بالغار صاحبا * * * و كنت رفيقا للنبي المطهر. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَ رُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ نَازِلٌ بِعُكَاظَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ حُرٌّ وَ عَبْدٌ أَبُو بَكْرٍ وَ بِلَالٌ فَأَسْلَمْتُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.. هذا مجموع ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في هذا الباب في ترجمة أبي بكر و معلوم أنه لا نسبة لهذه الروايات إلى الروايات التي ذكرها في ترجمة علي الدالة على سبقه و لا ريب أن الصحيح ما ذكره أبو عمر و أن عليا كان هو السابق و أن أبا بكر أظهر إسلامه فظن أن السبق له. و أما زيد بن حارثة فإن أبا عمر بن عبد البر ذكر في كتاب الإستيعاب أيضا في ترجمة زيد بن حارثة قال ذكر معمر في جامعه عن الزهري أنه قال ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة قال عبد الرزاق و ما أعلم أحدا ذكره غير الزهري و لم يذكر صاحب الإستيعاب ما يدل على سبق زيد إلا هذه الرواية و استغربها فدل مجموع ما ذكرنا على أن عليا أول الناس إسلاما و أن المخالف في ذلك شاذ و الشاذ لا يعتد به انتهى كلامه. و أما الشيخ المفيد (قدس الله روحه) فقد قال في كتاب الفصول اجتمعت الأمة على أن أمير المؤمنين عليه السلام أول ذكر أجاب رسول الله ص و لم يختلف في ذلك أحد من أهل العلم إلا أن العثمانية طعنت في إيمان أمير المؤمنين عليه السلام بصغر سنه في حال الإجابة و قالوا إنه لم يك في تلك الحال بالغا فيقع إيمانه على وجه المعرفة و إن إيمان أبي بكر حصل منه مع الكمال فكان على اليقين و المعرفة و الإقرار من جهة التقليد و التلقين غير مساو للإقرار بالمعلوم المعروف بالدلالة فلم يحصل خلاف من القوم في تقدم الإقرار من أمير المؤمنين عليه السلام للجماعة و الإجابة منه للرسول عليه و آله السلام و إنما خالفوا فيما ذكرناه و أنا أبين عن غلطهم فيما ذهبوا إليه من توهين إقرار أمير المؤمنين و حملهم إياه على وجه التلقين دون المعرفة و اليقين بعد أن أذكر خلافا حدث بعد الإجماع من بعض المتكلمين و الناصبة من أصحاب الحديث. و ذلك أن هاهنا طائفة تنسب إلى العثمانية تزعم أن أبا بكر سبق أمير المؤمنين عليه السلام إلى الإقرار و تعتل في ذلك بأحاديث مولدة ضعاف منها أنهم رووا عن أبي نضرة قال أبطأ علي عليه السلام و الزبير عن بيعة أبي بكر قال فلقي أبو بكر عليا فقال له أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك و لقي الزبير فقال أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك. و منها حديث أبي أمامة عن عمر بن عنبسة قال أتيت رسول الله ص أول ما بعث و هو بمكة و هو حينئذ مستخف فقلت من أنت فقال أنا نبي قلت و ما النبي قال رسول الله قلت الله أرسلك قال نعم قلت له بما أرسلك قال بأن نعبد الله عز و جل و نكسر الأصنام و نوصل الأرحام قلت نعم ما أرسلك به من تبعك على هذا الأمر قال حر و عبد يعني أبا بكر و بلالا و كان عمر يقول لقد رأيتني و أنا رابع الإسلام قال فأسلمت و قلت أبايعك يا رسول الله.. و منها - حديث الشعبي قال سألت ابن عباس أول من أسلم فقال أبو بكر ثم قال أ ما سمعت قول حسان إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة* * * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أعطاها و أعدلها * * * بعد النبي و أوفاها بما حملا الثاني التالي المحمود مشهده* * * و أول الناس منهم صدق الرسلا.. و منها حديث رووه عن منصور عن مجاهد قال إن أول من أظهر الإسلام سبعة رسول الله و أبو بكر و خباب و صهيب و بلال و عمار و سمية.. و منها - حديث رووه عن عمرو بن مرة قال ذكرت لإبراهيم النخعي حديثا فأنكره و قال أبو بكر أول من أسلم.: قال الشيخ أدام الله عزه فيقال لهم أما الحديث الأول فإنه رواه أبو نضرة و هذا أبو نضرة مشهور بعداوة أمير المؤمنين عليه السلام و قد ضمنه ما ينقص أصلا لهم في الإمامة و لو ثبت لكان أرجح من تقدم إسلام أبي بكر و هو أن أمير المؤمنين عليه السلام و الزبير أبطئا عن بيعة أبي بكر و إذا ثبت أنهما أبطئا عن بيعته و تأخرا نقض ذلك قولهم إن الأمة اجتمعت عليه و لم يكن من أمير المؤمنين عليه السلام كراهية لأمره فإذا ثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام قد كان متأخرا عن بيعته على وجه الكراهة لها بدلالة ما رووه من قول أبي بكر له أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك على وجه الحجة عليه في كونه أولى بالإمامة منه ثبت بطلان إمامة أبي بكر لأن أمير المؤمنين لا يجوز أن يكره الحق و لا أن يتأخر عن الهدى و قد أجمعت الأمة على أنه لم يوقع خطأ بعد الرسول يعثر عليه طول مدة أبي بكر و عمر و عثمان و إنما ادعت الخوارج الخطأ منه في آخر أيامه عليه السلام بالتحكيم و ذهبت عن وجه الحق في ذلك فإذا لم يجز من أمير المؤمنين عليه السلام التأخر عن الهدى و الكراهة للحق و الجهل بموضع الأفضل بطل هذا الحديث و ما زلنا نجتهد في إثبات الخلاف لأمره و الناصبة تحيد عن قبول ذلك و تدفعه أشد دفع حتى صاروا يسلمونه طوعا و اختيارا و ينظمونه في احتجاجهم لفضل صاحبهم و هكذا يفعل الله تعالى بأهل الباطل يخيبهم و يسلبهم التوفيق حتى يدخلوا فيما يكرهون من حيث لا يشعرون. على أن بإزاء هذا الحديث عن أبي بكر حديثا ينقضه من طريق أوضح من طريق أبي نضرة و هو ما رواه علي بن مسلم الطوسي عن زافر بن سليمان عن الصلت بن بهرام عن الشعبي قال مر علي بن أبي طالب عليه السلام و معه أصحابه على أبي بكر فسلم و مضى فقال أبو بكر من سره أن ينظر إلى أول الناس في الإسلام سبقا و أقرب الناس من نبينا رحما و أعظمهم دلالة عليه و أفضلهم فداء عنه بنفسه فلينظر إلى علي بن أبي طالب. و هذا يبطل ما ادعوه على أبي بكر و أضافه أبو نضرة إليه. و أما حديث عمر بن عنبسة فإنه من طريق أبي أمامة و لا خلاف أن أبا أمامة كان من المنحرفين عن أمير المؤمنين و المتحيرين عنه و أنه كان في حيز معاوية ثم فيه عن عمر بأنه شهد لنفسه أنه كان رابع الإسلام و شهادة المرء لنفسه غير مقبولة إلا أن يكون معصوما أو يدل دليل على صدقه و إذا لم يثبت شهادته لنفسه بطل الحديث بأسره مع أن الرواية قد اختلفت عن عمر من طريق أبي أمامة فَرُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ص بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ عُكَاظُ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ تَابَعَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ مِنْ بَيْنِ حُرٍّ وَ عَبْدٍ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ أَنَا وَ أَبُو بَكْرٍ وَ بِلَالٌ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ رَابِعُ الْإِسْلَامِ. فاختلف اللفظ و المعنى في هذين الحديثين و الواسطة واحد فتارة يذكر مكة و تارة يذكر عكاظ و تارة يذكر أنه وجده مستخفيا بمكة و تارة يذكر أنه كان ظاهرا يقيم الصلاة و يصلي بالناس معه و الحديث واحد من طريق واحد و هذا أدل دليل على فساده. و أما حديث الشعبي فقد قابله الحديث عنه من طريق الصلت بن بهرام المتضمن لضده و في ذلك إسقاطه مع أنه قد عزاه إلى ابن عباس و المشهور عن ابن عباس ضد ذلك و خلافه أَ لَا تَرَى إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ هَذَانِ أَصْدَقُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الشَّعْبِيِّ لِأَنَّ أَبَا صَالِحٍ مَعْرُوفٌ بِعِكْرِمَةَ وَ عِكْرِمَةُ مَعْرُوفٌ بِابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ قَالُوا وَ لِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَمْ يَكُنْ مَعِي مِنَ الرِّجَالِ غَيْرُهُ. - وَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ص. و أما قول حسان فإنه ليس بحجة من قبل أن حسانا كان شاعرا و قصد الدولة و السلطان و قد كان فيه بعد رسول الله ص انحراف شديد عن أمير المؤمنين عليه السلام و كان عثمانيا و حرض الناس على علي بن أبي طالب عليه السلام و كان يدعو إلى نصرة معاوية و ذلك مشهور عنه في نظمه أ لا ترى إلى قوله يا ليت شعري و ليت الطير تخبرني* * * ما كان بين علي و ابن عفانا ضجوا بأشمط عنوان السجود به * * * يقطع الليل تسبيحا و قرآنا ليسمعن وشيكا في ديارهم * * * الله أكبر يا ثارات عثمانا. فإن جعلت الناصبة شعر حسان حجة في تقديم إيمان أبي بكر فلتجعله حجة في قتل أمير المؤمنين عثمان و القطع على أنه أحض الناس بقتله و أن ثاراته يجب أن يطلب منه فإن قالوا إن حسان غلط في ذلك قلنا لهم كذلك غلط في قوله في أبي بكر و إن قالوا لا يجوز غلطه في باب أبي بكر لأنه شهد به بحضرة الصحابة فلم يردوا عليه قيل لهم ليس عدم إظهارهم الرد عليه دليلا على رضاهم به لأن الجمهور كانوا شيعة أبي بكر و كان المخالفون له في تقية من الجهر بالنكير عليه في ذلك مخافة الفرقة و الفتنة مع أن قول حسان يحتمل أن يكون أبو بكر من المتقدمين في الإسلام و الأولين دون أن يكون أول الأولين و لسنا ندفع أن أبا بكر ممن يعد في المظهرين للإسلام أولا و إنما ننكر أن يكون أول الأولين فلما احتمل قول حسان ما وصفناه لم ينكر المسلمون عليه ذلك مع أن حسان أيضا قد حرض على أمير المؤمنين ظاهرا و دعا إلى مطالبته بثأرات عثمان جهرا فلم ينكر عليه في الحال فيجب أن يكون مصيبا في ذلك فإن قالوا هذا شيء قاله في مكان دون مكان فلما ظهر عنه أنكره جماعة من الصحابة قيل لهم فإن قنعتم بذلك و اقترحتم في الدعوى فاقنعوا منا بمثله فيما اعتقدتموه من شعره في أبي بكر و هذا ما لا فضل فيه على أن حسان بن ثابت قد شهد في شعره بإمامة أمير المؤمنين نصا و ذكر ذلك بحضرة النبي ص فجزاه خيرا في قوله يناديهم يوم الغدير نبيهم* * * بخم و أسمع بالرسول مناديا. في أبيات سأذكرها في موضعها إن أشاء الله و شهد أيضا لأمير المؤمنين عليه السلام بسبق قريش إلى الإيمان حيث يقول جزى الله خيرا و الجزاء بكفه* * * أبا حسن عنا و من كأبي حسن سبقت قريشا بالذي أنت أهله* * * فصدرك مشروح و قلبك ممتحن. فشهد بتقديم إيمان أمير المؤمنين عليه السلام الجماعة و هذا مقابل لما تقدم و مسقط له فإن زعموا أن هذا محتمل قيل لهم أما في تفضيله إياه على الكل فليس بمحتمل و أما في تقدم الإسلام فإن الظاهر منه يوجبه و إن احتمل فكذلك ما ذكرتموه عنه أيضا محتمل. و أما روايتهم عن مجاهد فإنها مقصورة على مذهبه و رأيه و مقاله و بإزاء مجاهد عالم من التابعين ينكرون عليه و يذهبون إلى خلافه في ذلك و أن أمير المؤمنين أول الناس إيمانا و هذا القدر كاف في إبطال قول مجاهد على أن الثابت عن مجاهد خلاف ما ادعاه هؤلاء القوم و أضافوه إليه و ضده نقيضه - رَوَى ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ أَثَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ سَبَقَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ صَاحِبُ يس إِلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَ سَبَقَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ. وَ نَسِيَ النَّاقِلُ عَنْ سُفْيَانَ الْآخَرَ و قد ذكرت في حديث غير هذا أنه مؤمن آل فرعون و هذا يسقط تعلقهم بما ادعوه على مجاهد. و أما حديث عمرو بن مرة عن إبراهيم فهو أيضا نظير قول مجاهد و إنما أخبر عمرو عن مذهب إبراهيم و الغلط جائز على إبراهيم و من فوقه و بإزاء إبراهيم من هو فوقه و أجل قدرا منه يدفع قوله و يكذبه في دعواه كأبي جعفر الباقر و أبي عبد الله الصادق عليه السلام و من غير أهل البيت قتادة و الحسن و غيرهما ممن لا يحصى كثرة و في هذا أيضا غنى عن غيره. قال الشيخ أدام الله عزه فهذا جملة ما اعتمد القوم فيما ادعوه من خلافنا في تقديم إيمان أمير المؤمنين عليه السلام و تعلقوا به و قد بينت عوارها و أوضحت حالها و أنا ذاكر طرفا من أسماء من روى أن أمير المؤمنين عليه السلام كان أسبق الخلق إلى رسول الله ص و أولهم من الذكور إجابة له و إيمانا به فَمِنْ ذَلِكَ الرِّوَايَةُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ نَفْسَهُ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا أَعْرِفُ عَبْداً لَكَ عَبَدَكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَبْلِي غَيْرَ نَبِيِّهَا عليه السلام قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ صَلَّيْتُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ سَبْعاً. - وَ مِنْ طَرِيقِ الْمِنْهَالِ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: لَقَدْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ. وَ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثَ سِنِينَ وَ لَمْ يُصَلِّ أَحَدٌ غَيْرِي. - وَ مِنْ طَرِيقِ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ الطَّاحِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ أَبِي فَاطِمَةَ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَتْ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ آمَنْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤْمِنَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَسْلَمْتُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. وَ طَرِيقُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ. وَ مِنْ طَرِيقِ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ خَالِدٍ الْخَفَّافِ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَ هُمْ يَقُولُونَ وَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ عُثْمَانَ كَلَامٌ فَقَالَ عُثْمَانُ وَ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ خَيْرٌ مِنْكَ فَقَالَ كَذَبْتَ وَ اللَّهِ لَأَنَا خَيْرٌ مِنْكَ وَ مِنْهُمَا عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَهُمَا وَ عَبَدْتُ اللَّهَ بَعْدَهُمَا. - وَ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَعْتَرِفُ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ عَبَدَكَ قَبْلِي. وَ قَالَ ع قَبْلَ لَيْلَةِ الْهَرِيرِ بِيَوْمٍ وَ هُوَ يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ أَنَا أَوَّلُ ذَكَرٍ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَضْرِبُ بِسَيْفِي قُدَّامَهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ حَيَاتُكَ حَيَاتِي وَ مَوْتُكَ مَوْتِي. - وَ قَالَ ع وَ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّ قَوْماً يَطْعَنُونَ عَلَيْهِ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَ كَلَامٍ خَطَبَهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ عَلِيّاً يَكْذِبُ فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ عَبَدَهُ وَ وَحَّدَهُ أَمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ نَصَرَهُ. - وَ قَالَ ع لَمَّا بَلَغَهُ افْتِخَارُ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ شِعْرَهُ الْمَشْهُورَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ سَبَقْتُكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ طُرّاً* * * -صَغِيراً مَا بَلَغْتُ أَوَانَ حُلْمِي-. وَ أَنَا أَذْكُرُ الشِّعْرَ بِأَسْرِهِ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي رَجُلٌ غَيْرُهُ. - وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُكُمْ وُرُوداً عَلَيَّ الْحَوْضَ أَوَّلُكُمْ إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. - وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. وَ رَوَى أَبُو سُخَيْلَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَيْضاً قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام يَقُولُ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ أَيْضاً عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَتَيْتُهُ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ فَعَلَيْكَ بِالشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) وَ تَسْلِيمِهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي. و من ذلك ما - رواه حذيفة بن اليمان رحمة الله عليه من طريق قيس بن مسلم عن ربعي بن خراش قال سألت حذيفة بن اليمان عن علي بن أبي طالب ص فقال ذاك أقدم الناس سلما و أرجح الناس حلما.. و من ذلك ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري رحمة الله عليه من طريق شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال بعث رسول الله ص يوم الإثنين و أسلم علي يوم الثلاثاء.. و من ذلك ما رواه زيد بن أرقم من طريق عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الأنصار قال سمعت زيد بن أرقم يقول أول من يصلي مع النبي علي بن أبي طالب عليه السلام. و من ذلك ما - رواه زيد بن صوحان العبدي من طريق عبد الله بن هشام عن أبيه عن طريف بن عيسى الغنوي أن زيد بن صوحان خطب في مسجد الكوفة فقال سيروا إلى أمير المؤمنين و سيد المسلمين و أول المؤمنين إيمانا.. و من ذلك ما روته أم سلمة زوج النبي ص من طريق مساور الحميري عن أمه قالت قالت أم سلمة و الله لقد أسلم علي بن أبي طالب عليه السلام أول الناس و ما كان كافرا في حديث طويل..وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ قَالُوا وَ لِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَمْ يَكُنْ مَعِي مِنَ الرِّجَالِ غَيْرُهُ. وَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ رَوَى مُجَاهِدٌ عَنْهُ أَيْضاً مِثْلَ ذَلِكَ وَ قَدْ سَلَفَ لَنَا فِيمَا مَضَى. و من ذلك ما - رواه قثم بن العباس بن عبد المطلب من طريق قيس بن أبي حازم عن أبي إسحاق قال دخلت على قثم بن العباس فسألته عن علي عليه السلام فقال كان أولنا برسول الله ص لحوقا و أشدنا به لصوقا.. و من ذلك ما رواه مالك الأشتر رحمة الله عليه من طريق الفضل بن أدهم المدني قال سمعت مالك بن الحارث الأشتر في خطبة خطبها بصفين معنا ابن عم نبينا و سيف من سيوف الله علي بن أبي طالب عليه السلام صلى مع رسول الله ص صغيرا و لم يسبقه بالصلاة ذكر و جاهد حتى صار شيخا كبيرا.. و من ذلك ما رواه سعيد بن قيس من طريق مالك بن قدامة الأرحبي أن سعيد بن قيس خطب الناس بصفين فقال معنا ابن عم نبينا صدق و صلى صغيرا و جاهد مع نبيكم كبيرا.. و من ذلك ما رواه عمرو بن الحمق الخزاعي من طريق عبد الله بن شريك العامري قال قام عمرو بن الحمق بصفين فقال يا أمير المؤمنين أنت ابن عم نبينا و أول المسلمين إيمانا بالله عز و جل.. و من ذلك ما رواه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص يوم صفين نجاهد في طاعة الله مع ابن عم رسول الله و أول من آمن بالله و أفقه الناس في دين الله.. و من ذلك ما رواه محمد بن كعب من طريق عمر مولى عفرة عن محمد بن كعب قال أول من أسلم علي بن أبي طالب عليه السلام. و من ذلك ما رواه مالك بن حويرث من طريق مالك بن الحسن بن مالك قال أخبرني أبي عن جدي مالك بن حويرث قال أول من أسلم من الرجال علي بن أبي طالب عليه السلام. و من ذلك ما رواه أبو بكر عتيق بن أبي قحافة و عمر بن الخطاب و أنس بن مالك و عمرو بن العاص و أبو موسى الأشعري و الذي رواه أبو بكر من طريق زافر بن سليمان عن الصلت بن بهرام عن الشعبي قال مر علي بن أبي طالب عليه السلام على أبي بكر و معه أصحابه فسلم عليهم و مضى فقال أبو بكر من سره أن ينظر إلى أول الناس في الإسلام سبقا و أقرب الناس برسول الله ص قرابة فلينظر إلى علي بن أبي طالب الحديث. و قدمناه فيما مضى. وَ أَمَّا عُمَرُ فَإِنَّ أَبَا حَازِمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كُفُّوا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ خِصَالًا قَالَ إِنَّكَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدِي إِيمَاناً. و ساق الحديث. و أما عمرو بن العاص فإن تميم بن جديم الناحي قال أنا مع أمير المؤمنين عليه السلام بصفين إذ خرج عليه عمرو بن العاص فأراد أن يكلمه فقال عمرو تكلم فإنك أول من أسلم فاهتدى و وحد فصلى.. 1- وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُ عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ. - وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَقَدْ صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرْفَعْ إِلَى السَّمَاءِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه). وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ السَّدُوسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ص أَوَّلَ النَّاسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ. و من ذلك ما روي عن قتادة من طريق سعيد بن أبي عروبة قال سمعت قتادة يقول أول من صلى من الرجال علي بن أبي طالب عليه السلام. و من ذلك ما روي عن أبي إسحاق من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال كان أول ذكر آمن و صدق علي بن أبي طالب عليه السلام و هو ابن عشر سنين ثم أسلم بعده زيد بن حارثة.. و من ذلك ما روي عن الحسن بن زيد من طريق إسماعيل بن عبد الله بن أبي يونس قال أخبرني أبي عن الحسن بن زيد أن عليا كان أول ذكر أسلم.. فأما الرواية عن آل أبي طالب في ذلك فإنها أكثر من أن تحصى و قد أجمع بنو هاشم و خاصة آل علي عليه السلام لا تنازع بينهم على أن أول من أجاب رسول الله ص من الذكور علي بن أبي طالب عليه السلام و نحن أغنياء بشهرة ذلك عن ذكر طرقه و وجوهه. فأما الأشعار التي تؤثر عن الصحابة في الشهادة له عليه السلام بتقدم الإيمان و أنه أسبق الخلق إليه فقد وردت عن جماعة منهم و ظهرت عنهم على وجه يوجب العلم و يزيل الارتياب و لم يختلف فيها من أهل العلم بالنقل و الآثار اثنان فمن ذلك قول خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين رحمة الله عليه إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا* * * أبو حسن مما يخاف من الفتن وجدناه أولى الناس بالناس إنه* * * أطب قريش بالكتاب و بالسنن و إن قريشا لا يشق غباره* * * إذا ما جرى يوما على الضمر البدن ففيه الذي فيهم من الخير كله* * * و ما فيهم مثل الذي فيه من حسن و وصي رسول الله من دون أهله* * * و فارسه قد كان في سالف الزمن و أول من صلى من الناس كلهم* * * سوى خيرة النسوان و الله ذو منن و صاحب كبش القوم في كل وقعة * * * يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن فذاك الذي يثني الخناصر باسمه* * * إمامهم حتى أغيب في الكفن. و منه قول كعب بن زهير صهر النبي و خير الناس كلهم* * * فكل من رامه بالفخر مفخور صلى الصلاة مع الأمي أولهم* * * قبل العباد و رب الناس مكفور. و منه قول حسان بن ثابت جزى الله خيرا و الجزاء بكفه و قدمنا البيتين فيما سلف و منه قول ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب حيث يقول عند بيعة أبي بكر. ما كنت أحسب هذا الأمر منتقلا * * * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أ ليس أول من صلى لقبلتهم* * * و أعلم الناس بالآثار و السنن و آخر الناس عهدا بالنبي و من* * * جبريل عون له في الغسل و الكفن من فيه ما فيهم لا يمترون به* * * و ليس في القوم ما فيه من الحسن ما ذا الذي ردكم عنه فنعلمه* * * ها إن بيعتكم من أول الفتن. و في هذا الشعر قطع من قائله على إبطال إمامة أبي بكر و إثبات الإمامة لأمير المؤمنين و منه قول الفضل بن عتبة بن أبي لهب فيما رد به على الوليد بن عقبة في مديحه لعثمان و مرثيته له و تحريضه على أمير المؤمنين في قصيدته التي يقول في أولها. ألا إن خير الناس بعد ثلاثة* * * قتيل التجوبي الذي جاء من مصر. فقال الفضل ألا إن خير الناس بعد محمد* * * مهيمنه التاليه في العرف و النكر و خيرته في خيبر و رسوله* * * بنبذ عهود الشرك فوق أبي بكر و أول من صلى و صنو نبيه* * * و أول من أردى الغواة لدى بدر فذاك علي الخير من ذا يفوقه* * * أبو حسن خلف القرابة و الصهر: و في هذا الشعر دليل على تقدم إيمان أمير المؤمنين عليه السلام و على أنه كان الأمير في سنة تسع على الجماعة و كان في جملة رعيته أبو بكر على خلاف ما ادعاه الناصبة من قولهم إن أبا بكر كان الأمير على الجماعة و إن أمير المؤمنين عليه السلام كان تابعا له. و منه قول مالك بن عبادة الغافقي حليف حمزة بن عبد المطلب. رأيت عليا لا يلبث قرنه* * * إذا ما دعاه حاسرا أو مسربلا فهذا و في الإسلام أول مسلم* * * و أول من صلى و صام و هللا. و منه قول عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. و كان ولي الأمر بعد محمد* * * علي و في كل المواطن صاحبه وصي رسول الله حقا و جاره* * * و أول من صلى و من لان جانبه. و في هذا الشعر أيضا دليل على اعتقاد هذا الرجل في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أنه كان الخليفة لرسول الله ص بلا فصل. و منه قول النجاشي بن الحارث بن كعب فقل للمضلل من وائل* * * و من جعل الغث يوما سمينا جعلت ابن هند و أشياعه* * * نظير علي أ ما تستحونا إلى أول الناس بعد الرسول* * * أجاب الرسول من العالمينا. و منه قول جرير بن عبد الله البجلي. فصلى الإله على أحمد* * * رسول المليك تمام النعم و صلى على الطهر من بعده* * * خليفتنا القائم المدعم عليا عنيت وصي النبي* * * يجالد عنه غواة الأمم له الفضل و السبق و المكرمات* * * و بيت النبوة لا المهتضم. و في هذا الشعر أيضا تصريح من قائله بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد الرسول و أنه كان الخليفة دون من تقدم. و منه قول عبد الله بن الحكيم التميمي دعانا الزبير إلى بيعة* * * و طلحة من بعد ما أنقلا فقلنا صفقنا بأيماننا* * * فإن شئتما فخذا الأشملا نكثتم عليا على بيعة* * * و إسلامه فيكم أولا. و منه قول عبد الله بن جبل حليف بني جمح لعمري لئن بايعتم ذا حفيظة* * * على الدين معروف العفاف موفقا عفيفا عن الفحشاء أبيض ماجدا* * * صدوقا و للجبار قدما مصدقا أبا حسن فارضوا به و تبايعوا* * * فليس كمن فيه لدى العيب منطقا علي وصي المصطفى و وزيره* * * و أول من صلى لذي العرش و اتقى. و منه قول أبي الأسود الدؤلي. و إن عليا لكم مفخر* * * يشبه بالأسد الأسود أما إنه ثاني العابدين* * * بمكة و الله لم يعبد. و منه قول زفر بن زيد بن حذيفة الأسدي. فحطوا عليا و احفظوه فإنه* * * وصي و في الإسلام أول أول. و منه قول قيس بن سعد بن عبادة بصفين. هذا علي و ابن عم المصطفى* * * أول من أجابه ممن دعا هذا الإمام لا نبالي من غوى و منه قول هاشم بن عتبة بن أبي وقاص بصفين. أشلهم بذي الكعوب شلا* * * مع ابن عم أحمد تجلى أول من صدقه و صلى قال الشيخ أدام الله عزه فأما قول الناصبة إن إيمان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لم يقع على وجه المعرفة و إنما كان على وجه التقليد و التلقين و ما كان بهذه المنزلة لم يستحق صاحبه المدحة و لم يجب له به الثواب و ادعاؤهم أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان في تلك الحال ابن سبع سنين و من كان هذه سنه لم يكن كامل العقل و لا مكلفا فإنه يقال لهم إنكم قد جهلتم في ادعائكم أنه كان وقت مبعث النبي ص ابن سبع سنين و قلتم قولا لا برهان عليه يخالف المشهور و يضاد المعروف و ذلك أن جمهور الروايات جاءت بأنه عليه السلام قبض و له خمس و ستون سنة و جاء في بعضها أن سنه كانت عند وفاته ثلاثا و ستين سنة فأما سوى هاتين الروايتين فشاذ مطروح قد يعرف في صحيح النقل و لا يقبله أحد من أهل الرواية و العقل و قد علمنا أن أمير المؤمنين عليه السلام صحب رسول الله ص ثلاثا و عشرين سنة منها ثلاث عشرة قبل الهجرة و عشر بعدها و عاش بعده ثلاثين سنة و كانت وفاته في سنة أربعين من الهجرة فإذا حكمنا في سنه على خمس و ستين بما تواترت به الأخبار كانت سنه عند مبعث النبي ص اثنتي عشرة سنة و إن حكمنا على ثلاث و ستين كانت سنه عند المبعث عشر سنين و كيف يخرج من هذا الحساب أن يكون سنه عند المبعث سبع سنين اللهم إلا أن يقول قائل إن سنه كانت عند وفاته ستين سنة فيصح ذلك له إلا أنه يكون دافعا للمتواتر من الأخبار منكرا للمشهور من الآثار معتمدا على الشاذ من الروايات و من صار إلى ذلك كان الأولى في مناظرته البيان له عن وجه الكلام في الأخبار و التوقيف على طرق الفاسد من الصحيح فيها دون المجازفة في المقالة و كيف يمكن عاقلا سمع الأخبار أو نظر في شيء من الآثار أن يدعي أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) توفي و له ستون سنة مع قوله الشائع عنه الذائع في الخاص و العام عند ما بلغه من إرجاف أعدائه به في التدبير و الرأي. - بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ شُجَاعٌ لَكِنْ لَا بَصِيرَةَ لَهُ بِالْحَرْبِ لِلَّهِ أَبُوهُمْ وَ هَلْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَبْصَرُ بِهَا مِنِّي لَقَدْ قُمْتُ فِيهَا وَ مَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ وَ هَا أَنَا ذَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ وَ لَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ.. فخبر عليه السلام بأنه قد نيف على الستين في وقت عاش بعده دهرا طويلا و ذلك في أيام صفين و هذا يكذب قول من زعم أنه صلوات الله و سلامه عليه توفي و له ستون سنة مع أن الروايات قد جاءت مستفيضة ظاهرة بأن سنه عليه السلام كانت عند وفاته بضعا و ستين سنة و في مجيئها بذلك على الانتشار دليل على بطلان مقال من أنكر ذلك فممن روى ما ذكرناه - علي بن عمرو بن أبي سبرة عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال سمعت محمد بن الحنفية يقول في سنة الجحاف حين دخلت سنة إحدى و ثمانين هذه لي خمس و ستون سنة و قد جاوزت سن أبي قلت و كم كان سنه يوم قتل قال ثلاثا و ستين سنة.. و منهم - أبو القاسم نعيم قال حدثنا شريك عن أبي إسحاق قال توفي علي عليه السلام و هو ابن ثلاث و ستين سنة.. و منهم - يحيى بن أبي كثير عن سلمة قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول و قد سئل عن سن أمير المؤمنين ص يوم قبض كان قد نيف على الستين.. و منهم ابن عائشة من طريق أحمد بن زكريا قال سمعته يقول بعث رسول الله و علي ص ابن عشر سنين و قتل علي و له ثلاث و ستون سنة.. و منهم - الوليد بن هاشم الفخدمي من طريق أبي عبد الله الكواسجي قال أخبرنا الوليد بأسانيد مختلفة أن عليا (صلوات الله عليه) قتل بالكوفة يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين و هو ابن خمس و ستين سنة.: فأما من روى أن سنه عليه السلام كانت عند البعثة أكثر من عشر سنين فغير واحد منهم عبد الله بن مسعود من طريق عثمان بن المغيرة عن وهب عنه قال إن أول شيء علمته من أمر رسول الله ص أني قدمت مكة فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب فانتهينا إليه و هو جالس إلى زمزم فبينا نحن جلوس إذ أقبل رجل من باب الصفا عليه ثوبان أبيضان على يمينه غلام مراهق أو محتلم تتبعه امرأة قد سترت محاسنها حتى قصدوا الحجر فاستلمه و الغلام و المرأة ثم طاف بالبيت سبعا و الغلام و المرأة يطوفان معه ثم استقبل الكعبة و قام فرفع يديه و كبر و قام الغلام على يمينه و كبر و قامت المرأة خلفهما فرفعت يديها فكبرت فأطال القنوت ثم ركع فركع الغلام و المرأة معه ثم رفع رأسه فأطال القنوت ثم سجد و يصنعان ما صنع فلما رأينا شيئا ننكره لا نعرف بمكة أقبلنا على العباس فقلنا يا أبا الفضل إن هذا الدين ما كنا نعرفه قال أجل و الله ما تعرفون هذا قلنا ما نعرف قال هذا ابن أخي محمد بن عبد الله و هذا علي بن أبي طالب و هذه المرأة خديجة بنت خويلد و الله ما على وجه الأرض أحد يعبد الله بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة.. - و روى قتادة عن الحسن و غيره قال كان أول من آمن علي بن أبي طالب عليه السلام و هو ابن خمس عشرة سنة أو ست عشرة.. و روى شداد بن أوس قال سألت خباب بن الأرت عن إسلام علي بن أبي طالب عليه السلام قال أسلم و هو ابن خمس عشرة سنة و لقد رأيته يصلي مع النبي ص و هو يومئذ بالغ مستحكم البلوغ.. و روى علي بن زيد عن أبي نضرة قال أسلم علي عليه السلام و هو ابن أربع عشرة سنة و كان له يومئذ ذؤابة يختلف إلى الكتاب.. - و روى عبد الله بن زياد عن محمد بن علي قال أول من آمن بالله علي بن أبي طالب عليه السلام و هو ابن إحدى عشرة سنة.. - و روى الحسن بن زيد قال أول من أسلم علي بن أبي طالب عليه السلام و هو ابن خمس عشرة. و قد قال عبد الله بن أبي سفيان و صلى علي مخلصا بصلاته* * * لخمس و عشر من سنيه كوامل و خلى أناسا بعده يتبعونه* * * له عمل أفضل به صنع عامل. و روى سلمة بن كهيل عن أبيه عن حبة بن جوين العرني قال أسلم علي (صلوات الله عليه) و كان له ذؤابة يختلف إلى الكتاب.. على أنا لو سلمنا لخصومنا ما ادعوه من أنه عليه السلام كان له عند المبعث سبع سنين لم يدل ذلك على صحة ما ذهبوا إليه من أن إيمانه على وجه التلقين دون المعرفة و اليقين و ذلك أن صغر السن لا ينافي كمال العقل و ليس دليل وجوب التكليف بلوغ الحلم فيراعى ذلك هذا باتفاق أهل النظر و العقول و إنما يراعى بلوغ الحلم في الأحكام الشرعية دون العقلية و قد قال سبحانه في قصة يحيى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و قال في قصة عيسى فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا فلم ينف صغر سن هذين النبيين عليه السلام كمال عقلهما أو الحكمة التي آتاهما الله سبحانه و لو كانت العقول تحيل ذلك لإحالته في كل أحد و على كل حال و قد أجمع أهل التفسير إلا من شذ عنهم في قوله تعالى وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ أنه كان طفلا صغيرا في المهد أنطقه الله عز و جل حتى برأ يوسف من الفحشاء و أزال عنه التهمة. و الناصبة إذا سمعت هذا الاحتجاج قالت إن هذا الذي ذكرتموه فيمن عددتموه كان معجزا لخرقه العادة و دلالة لنبي من أنبياء الله عز و جل فلو كان أمير المؤمنين عليه السلام مشاركا لمن وصفتموه في خرق العادة لكان معجزا له عليه السلام و للنبي ص و ليس يجوز أن يكون المعجز له و لو كان للنبي لجعله في معجزاته و احتج به في جملة بيناته و لجعله المسلمون في آياته فلما لم يجعله رسول الله ص لنفسه علما و لا عده المسلمون في معجزاته علمنا أنه لم يجر فيه الأمر على ما ذكرتموه فيقال لهم ليس كل ما خرق الله به العادة وجب أن يكون علما و لا لزم أن يكون معجزا و لا شاع علمه في العالم و لا عرف من جهة الاضطرار و إنما المعجز العلم هو خرق العادة عند دعوة داع أو براءة معروف يجري براءته مجرى التصديق له في مقاله بل هي تصديق في المعنى و إن لم يكن تصديقا بنفس اللفظ و القول و كلام عيسى عليه السلام إنما كان معجزا لتصديقه له في قوله إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا مع كونه خرقا للعادة و شاهدا لبراءة أمه من الفاحشة و لصدقها فيما ادعته من الطهارة و كانت حكمة يحيى عليه السلام في حال صغره تصديقا له في دعوته في الحال و لدعوة أبيه زكريا فصارت مع كونها خرق العادة دليلا و معجزا و كلام الطفل في براءة يوسف إنما كان معجزا لخرق العادة بشهادته ليوسف عليه السلام للصدق في براءة ساحته و يوسف عليه السلام نبي مرسل فثبت أن الأمر على ما ذكرناه و لم يك كمال عقل أمير المؤمنين عليه السلام شاهدا في شيء مما ادعاه و لا استشهد هو عليه السلام به فيكون مع كونه خرقا للعادة معجزا و لو استشهد به عليه السلام أو شهد على حد ما شهد الطفل ليوسف و كلام عيسى له و لأمه و كلام يحيى لأبيه بما يكون في المستقبل و الحال لكان لخصومنا وجه للمطالبة بذكر ذلك في المعجزات لكن لا وجه له على ما بيناه. على أن كمال عقل أمير المؤمنين لم يكن ظاهرا للحواس و لا معلوما باضطرار فيجري مجرى كلام المسيح و حكمة يحيى و كلام شاهد يوسف فيمكن الاعتماد عليه في المعجزات و إنما كان طريق العلم به مقال الرسول ص و الاستدلال الشاق بالنظر الثاقب و السبر لحاله عليه السلام و على مرور الأوقات بسماع كلامه و التأمل لاستدلالاته و النظر فيما يؤدي إلى معرفته و فطنته ثم لا يحصل ذلك إلا لخاص من الناس و من عرف وجوه الاستنباطات و ما جرى هذا المجرى فارق حكمه حكم ما سلف للأنبياء من المعجزات و ما كان لنبينا ص من الأعلام إذ تلك بظواهرها تقدح في القلوب أسباب اليقين و تشترك الجميع في علم الحال الظاهرة منها المنبئة عن خرق العادات دون أن تكون مقصورة على ما ذكرناه من البحث الطويل و الاستقراء للأحوال على مرور الأوقات أو الرجوع فيه إلى نفس قول الرسول ص الذي يحتاج في العلم به إلى النظر في معجز غيره و الاعتماد على ما سواه من البينات فلا ينكر أن يكون الرسول ص إنما عدل عن ذكر ذلك و احتجاجه به في جملة آياته لما وصفناه. و شيء آخر و هو أنه لا ينكر أن يكون الله سبحانه علم من مصلحة خلقه الكف من رسول الله ص عن الاحتجاج بذلك و الدعاء إلى النظر فيه و أن اعتماده على ما ظاهره خرق العادة أولى في مصلحة الدين و شيء آخر و هو أن رسول الله ص و إن لم يحتج به على التفصيل و التعيين فقد فعل ما يقوم مقام الاحتجاج به على البصيرة و اليقين فابتدأ عليا عليه السلام بالدعوة قبل الذكور كلهم ممن ظاهره البلوغ و افتتح بدعوته قبل أداء رسالته و اعتمد عليه في إيداعه سره و أودعه ما كان خائفا من ظهوره عنه فدل باختصاصه بذلك على ما يقوم مقام قوله ص إنه معجز له و إن بلوغ عقله علم على صدقه ثم جعل ذلك من مفاخره و جليل مناقبه و عظيم فضائله و نوه بذكره و شهره بين أصحابه و احتج له به في اختصاصه و كذلك فعل أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في ادعائه له فاحتج به على خصومه و تمدح به بين أوليائه و أعدائه و فخر به على جميع أهل زمانه و ذلك هو معنى النطق بالشهادة بالمعجز له بل هو الحجة في كونه نائبا بالقوم بما خصه الله تعالى منه و نفس الاحتجاج بعلمه و دليل الله و برهانه و هذا يسقط ما اعتمدوه: و مما يدل على أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان عند بعثة النبي ص بالغا مكلفا و أن إيمانه به كان بالمعرفة و الاستدلال و أنه وقع على أفضل الوجوه و آكدها في استحقاق عظيم الثواب أن رسول الله ص مدحه به و جعله من فضائله و ذكره في مناقبه و لم يك بالذي يفضل بما ليس بفضل و يجعل في المناقب ما لا يدخل في جملتها و يمدح على ما لا يستحق عليه الثواب فلما مدح رسول الله ص أمير المؤمنين عليه السلام بتقدمه الإيمان فيما ذكرناه آنفا من - قوله لفاطمة عليها السلام أ ما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما. و قوله في رواية سلمان أول هذه الأمة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب. و قوله لقد صلت الملائكة علي و على علي سبع سنين و ذلك أنه لم يكن من الرجال أحد يصلي غيري و غيره. و إذا كان الأمر على ما وصفناه فقد ثبت أن إيمانه عليه السلام وقع بالمعرفة و اليقين دون التقليد و التلقين لا سيما و قد سماه رسول الله ص إيمانا و إسلاما و ما يقع من الصبيان على وجه التلقين لا يسمى على الإطلاق الديني إيمانا و إسلاما. و يدل على ذلك أيضا أن أمير المؤمنين ص قد تمدح به و جعله من مفاخره و احتج به على أعدائه و كرره في غير مقام من مقاماته حيث - يقول اللهم إني لا أعرف عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي. و - قوله عليه السلام أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر و أسلمت قبل أن يسلم. و - قوله ص لعثمان أنا خير منك و منهما عبدت الله قبلهما و عبدت الله بعدهما. و - قوله أنا أول ذكر صلى. و - قوله ص على من أكذب أ على الله فأنا أول من آمن به. و عبده فلو كان إيمانه على ما ذهبت إليه الناصبة من جهة التلقين و لم يكن له معرفة و لا علم بالتوحيد لما جاز منه عليه السلام أن يتمدح بذلك و لا أن يسميه عبادة و لا أن يفخر به على القوم و لا أن يجعله تفضيلا له على أبي بكر و عمر و لو أنه فعل من ذلك ما لا يجوز لرده عليه مخالفوه و اعترضه فيه مضادوه و حاجه في بطلانه مخاصموه و في عدول القوم عن الاعتراض عليه في ذلك و تسليم الجماعة له ذلك دليل على ما ذكرناه و برهان على فساد قول الناصبة الذي حكيناه و ليس يمكن أن يدفع ما رويناه في هذا الباب من الأخبار لشهرتها و إجماع الفريقين من الناصبة و الشيعة على روايتها و من تعرض للطعن فيها مع ما شرحناه لم يمكنه الاعتماد على تصحيح خبر وقع في تأويله الاختلاف و في ذلك إبطال جمهور الأخبار و إفساد عامة الآثار و هب من لا يعرف الحديث و لا خالط أهل العلم يقدم على إنكار بعض ما رويناه أو يعاند فيه بعض العارفين به و يغتنم الفرصة بكونه خاصا في أهل العلم كيف يمكن دفع شعر أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك و قد شاع من شهرته على حد يرتفع فيه الخلاف و انتشر حتى صار مسموعا من العامة فضلا عن الخواص - فِي قَوْلِهِ ع مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ أَخِي وَ صِنْوِي* * * -وَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَمِّي- وَ جَعْفَرٌ الَّذِي يُضْحِي وَ يُمْسِي* * * -يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ ابْنُ أُمِّي- وَ بِنْتُ مُحَمَّدٍ سَكَنِي وَ عِرْسِي* * * -مُسَاطٌ لَحْمُهَا بِدَمِي وَ لَحْمِي - وَ سِبْطَا أَحْمَدَ وَلَدَايَ مِنْهَا* * * -فَمَنْ فِيكُمْ لَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِي سَبَقْتُكُمْ إِلَى
بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٢٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تِسْعَةَ أَشْيَاءَ لَمْ يُعْطِهَا أَحَداً قَبْلِي مَا خَلَا النَّبِيَّ ص لَقَدْ فُتِحَتْ لِيَ السُّبُلُ وَ عُلِّمْتُ الْأَنْسَابَ وَ أُجْرِيَ لِيَ السَّحَابُ وَ عُلِّمْتُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ لَقَدْ نَظَرْتُ فِي الْمَلَكُوتِ بِإِذْنِ رَبِّي فَمَا غَابَ عَنِّي مَا كَانَ قَبْلِي وَ لَا يَكُونُ مَا فَاتَنِي مِنْ بَعْدِي وَ مَا يَأْتِي بَعْدِي وَ إِنَّ بِوَلَايَتِي أَكْمَلَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ دِينَهُمْ وَ أَتَمَّ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ وَ رَضِيَ لَهُمْ إِسْلَامَهُمْ إِذْ يَقُولُ يَوْمَ الْوَلَايَةِ لِمُحَمَّدٍ ص يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْهُمْ أَنِّي أَكْمَلْتُ لَهُمُ الْيَوْمَ دِينَهُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْهِمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَهُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً كُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَنِّ اللَّهِ عَلَيَّ فَلَهُ الْحَمْدُ. ير، بصائر الدرجات أحمد بن الحسين مثله بيان المراد بفتح السبل كشف طرق العلوم و المعارف أو سبل السماوات كما مر و إجراء السحاب معناه ما مر و سيأتي أنه تعالى سخر لهم السحاب يذهب بهم حيث يشاءون. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ أي فصل الخصام بتمييز الحق عن الباطل أو الكلام المخلص الذي ينبه المخاطب على المقصود من غير التباس يراعى فيه مظان الفصل و الوصل و العطف و الاستئناف و الإضمار و الإظهار و الحذف و التكرار و نحوها و إنما سمي به أما بعد لأنه يفصل المقصود عما سبق مقدمة له من الحمد و الصلاة و قيل هو الخطاب القصد الذي ليس فيه اختصار مخل و لا إشباع ممل كما جاء في وصف كلام الرسول ص فصل لا نزر و لا هذر.
بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٣٣٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلام فِي خُطْبَتِهِ أَنَا الْهَادِي أَنَا الْمُهْتَدِي وَ أَنَا أَبُو الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ زَوْجُ الْأَرَامِلِ وَ أَنَا مَلْجَأُ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ مَأْمَنُ كُلِّ خَائِفٍ وَ أَنَا قَائِدُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَنَا حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ أَنَا عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى وَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ أَنَا عَيْنُ اللَّهِ وَ لِسَانُهُ الصَّادِقُ وَ يَدُهُ وَ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ الَّذِي يَقُولُ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ أَنَا يَدُ اللَّهِ الْمَبْسُوطَةُ عَلَى عِبَادِهِ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ أَنَا بَابُ حِطَّةٍ مَنْ عَرَفَنِي وَ عَرَفَ حَقِّي فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ لِأَنِّي وَصِيُّ نَبِيِّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ لَا يُنْكِرُ هَذَا إِلَّا رَادٌّ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ. بيان: قوله عليه السلام أنا حبل الله إشارة إلى قوله تعالى وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً و إنما شبه بالحبل لأنه وسيلة الخلق إذ به و بولايته و متابعته يصلون إلى قرب الله و حبه و كرامته و جنته فكأنه حبل ممدود بين الله و بين الخلق قال الجزري فيه هو حبل الله المتين أي نور هداه و قيل عهده و أمانه الذي يؤمن من العذاب و الحبل العهد و الميثاق قوله عليه السلام و أنا عروة الله الوثقى إشارة إلى قوله تعالى فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى و العروة ما يتمسك به و كلمة التقوى إشارة إلى قوله تعالى وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى و قد مر بيانها قوله عليه السلام و أنا عين الله أي شاهده على عباده من العين بمعنى الباصرة أو الجاسوس و قال الجزري فِي حَدِيثِ عُمَرَ إِنَّ رَجُلًا كَانَ يَنْظُرُ فِي الطَّوَافِ إِلَى حَرَمِ الْمُسْلِمِينَ فَلَطَمَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ فَقَالَ ضَرَبَكَ بِحَقٍّ أَصَابَتْهُ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِ اللَّهِ. أراد خاصة من خواص الله و وليا من أولياء الله. و شبه عليه السلام باللسان لأن اللسان يعبر و يظهر ما يريد الرجل إظهاره و هو (صلوات الله عليه) يبين علومه تعالى و أسراره و اليد النعمة و الرحمة و هو مجاز شائع و المراد بالجنب إما الجانب و الناحية و هو (صلوات الله عليه) الناحية التي أمر الله الخلق بالتوجه إليها أو هو كناية عن قربهم من جنابه تعالى و أن قربه تعالى لا يحصل إلا بالتقرب بهم كما أن من أراد أن يقرب من الملك يجلس بجنبه و من يجلس بجنبه فهو أقرب الخلق إليه و أعزهم إليه. قال الكفعمي قال الباقر عليه السلام معناه أنه ليس شيء أقرب إلى الله تعالى من رسوله و لا أقرب إلى رسوله من وصيه فهو في القرب كالجنب و قد بين الله تعالى ذلك في كتابه في قوله أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ يعني في ولاية أوليائه و قال الطبرسي في مجمعه الجنب القرب أي يا حسرتى على ما فرطت في قرب الله و جواره و فلان في جنب فلان أي في قربه و جواره و منه قوله تعالى وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ.
بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَ أَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ حِزْبُنَا حِزْبُ اللَّهِ وَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ حِزْبُ الشَّيْطَانِ مَنْ سَاوَى بَيْنَنَا وَ بَيْنَ عَدُوِّنَا فَلَيْسَ مِنَّا. بيان: الفرط بالتحريك الذي يتقدم الواردة و منه قيل للطفل إذا مات أنه فرط فالمعنى أن أولادنا أولاد الأنبياء أو المعنى أن من يموت منا يتقدم الأنبياء و يسبقهم إلى المراتب العالية كما - قَالَ النَّبِيُّ ص أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ. 12- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ أَنَا سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ وَصِيُّ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ أَنَا إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْمُتَّقِينَ وَ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ زَوْجُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَنَا الْمُتَخَتِّمُ بِالْيَمِينِ وَ الْمُعَفِّرُ لِلْجَبِينِ أَنَا الَّذِي هَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ وَ بَايَعْتُ الْبَيْعَتَيْنِ أَنَا صَاحِبُ بَدْرٍ وَ حُنَيْنٍ أَنَا الضَّارِبُ بِالسَّيْفَيْنِ وَ الْحَامِلُ عَلَى فَرَسَيْنِ أَنَا وَارِثُ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ أَهْلُ مُوَالاتِي مَرْحُومُونَ وَ أَهْلُ عَدَاوَتِي مَلْعُونُونَ وَ لَقَدْ كَانَ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص كَثِيراً مَا يَقُولُ يَا عَلِيُّ حُبُّكَ تَقْوَى وَ إِيمَانٌ وَ بُغْضُكَ كُفْرٌ وَ نِفَاقٌ وَ أَنَا بَيْتُ الْحِكْمَةِ وَ أَنْتَ مِفْتَاحُهُ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُكَ. بيان: قوله عليه السلام أنا الضارب بالسيفين أي بسيف التنزيل في حياة الرسول ص و بسيف التأويل بعده أو أنه أخذ بسيفين في بعض الغزوات معا أو سيفا بعد سيف كما كان في غزوة أحد أعطاه النبي ص ذا الفقار بعد تكسر سيفه أو إشارة إلى ما هو المشهور من أن ذا الفقار كان ذا شعبتين قوله عليه السلام و الحامل على فرسين أي فارسين أو أنه ركب في بعض الغزوات على فرس بعد فرس و في بعض النسخ قوسين و يجري فيه أكثر الاحتمالات المذكورة في السيفين و يحتمل أن يكون المراد التعرض لراميين دفعة واحدة.
بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٣٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٦٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ اعْلَمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَوْ فَخَرَ بِنَفْسِهِ وَ بَالَغَ فِي تَعْدِيدِ مَنَاقِبِهِ وَ فَضَائِلِهِ بِفَصَاحَتِهِ الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى إِيَّاهَا وَ اخْتَصَّهُ بِهَا وَ سَاعَدَهُ عَلَى ذَلِكَ فُصَحَاءُ الْعَرَبِ كَافَّةً لَمْ يَبْلُغُوا إِلَى مِعْشَارِ مَا نَطَقَ بِهِ الرَّسُولُ الصَّادِقُ ص فِي أَمْرِهِ وَ لَسْتُ أَعْنِي بِذَلِكَ الْأَخْبَارَ الْعَامَّةَ الشَّائِعَةَ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا الْإِمَامِيَّةُ عَلَى إِمَامَتِهِ كَخَبَرِ الْغَدِيرِ وَ الْمَنْزِلَةِ وَ قِصَّةِ بَرَاءَةَ وَ خَبَرِ الْمُنَاجَاةِ وَ قِصَّةِ خَيْبَرَ وَ خَبَرِ الدَّارِ بِمَكَّةَ فِي ابْتِدَاءِ الدَّعْوَةِ وَ نَحْوِ ذَلِكَ بَلِ الْأَخْبَارُ الْخَاصَّةُ الَّتِي رَوَاهَا فِيهِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ الَّتِي لَمْ يَحْصُلْ أَقَلَّ الْقَلِيلِ مِنْهَا لِغَيْرِهِ وَ أَنَا أَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً يَسِيراً مِمَّا رَوَاهُ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ الَّذِينَ لَا يُتَّهَمُونَ فِيهِ وَ جُلُّهُمْ قَائِلُونَ بِتَفْضِيلِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَرِوَايَتُهُمْ فَضَائِلَهُ تُوجِبُ مِنْ سُكُونِ النَّفْسِ مَا لَا يُوجِبُهُ رِوَايَةُ غَيْرِهِمْ. الْخَبَرُ الْأَوَّلُ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا هِيَ زِينَةُ الْأَبْرَارِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا جَعَلَكَ لَا تَرْزَأُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً وَ لَا تَرْزَأُ الدُّنْيَا مِنْكَ شَيْئاً وَ وَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ فَجَعَلَكَ تَرْضَى بِهِمْ أَتْبَاعاً وَ يَرْضَوْنَ بِكَ إِمَاماً. رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِحِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ زَادَ فِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَنْبَلِ فِي الْمُسْنَدِ فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ فِيكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ فِيكَ. الْخَبَرُ الثَّانِي قَالَ لِوَفْدِ ثَقِيفٍ لَتُسْلِمُنَّ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا مِنِّي أَوْ قَالَ عَدِيلَ نَفْسِي فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمْ وَ لَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّكُمْ وَ لَيَأْخُذَنَّ أَمْوَالَكُمْ قَالَ عُمَرُ فَمَا تَمَنَّيْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَ جَعَلْتُ أَنْصَبُ لَهُ صَدْرِي رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ هُوَ هَذَا فَالْتَفَتَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ هَذَا مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَ رَوَاهُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَتَنْتَهُنَّ يَا بَنِي وَلِيعَةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي يَمْضِي فِيكُمْ أَمْرِي يَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ وَ يَسْبِي الذُّرِّيَّةَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَمَا رَاعَنِي إِلَّا بَرْدُ كَفِّ عُمَرَ فِي حُجْزَتِي مِنْ خَلْفِي يَقُولُ مَنْ تَرَاهُ يَعْنِي فَقُلْتُ إِنَّهُ لَا يَعْنِيكَ وَ إِنَّمَا يَعْنِي خَاصِفَ النَّعْلِ بِالْبَيْتِ وَ إِنَّهُ قَالَ هُوَ هَذَا. الْخَبَرُ الثَّالِثُ أَنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ عَهْداً فَقُلْتُ يَا رَبِّ بَيِّنْهُ لِي قَالَ اسْمَعْ أَنَّ عَلِيّاً رَايَةُ الْهُدَى وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي وَ نُورُ مَنْ أَطَاعَنِي وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَنِي فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ فَقُلْتُ قَدْ بَشَّرْتُهُ يَا رَبِّ فَقَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ فِي قَبْضَتِهِ فَإِنْ يُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي وَ لَمْ يَظْلِمْ شَيْئاً وَ إِنْ يُتِمَّ لِي مَا وَعَدَنِي فَهُوَ أَوْلَى وَ قَدْ دَعَوْتُ لَهُ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اجْلُ قَلْبَهُ وَ اجْعَلْ رَبِيعَهُ الْإِيمَانَ بِكَ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ غَيْرَ أَنِّي مُخْتَصُّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَلَاءِ لَمْ أَخْتَصَّ بِهِ وَاحِداً مِنْ أَوْلِيَائِي فَقُلْتُ رَبِّ أَخِي وَ صَاحِبِي قَالَ إِنَّهُ سَبَقَ فِي عِلْمِي إِنَّهُ لَمُبْتَلًى وَ مُبْتَلًى بِهِ. ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْأَسْلَمِيِ ثُمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ عَهِدَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ عَهْداً أَنَّهُ رَايَةُ الْهُدَى وَ مَنَارُ الْإِيمَانِ وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي وَ نُورُ جَمِيعِ مَنْ أَطَاعَنِي إِنَّ عَلِيّاً أَمِينِي غَداً فِي الْقِيَامَةِ وَ صَاحِبُ رَايَتِي وَ بِيَدِ عَلِيٍّ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ رَحْمَةِ رَبِّي. الْخَبَرُ الرَّابِعُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى نُوحٍ فِي عَزْمِهِ وَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي حِلْمِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي فِطْنَتِهِ وَ إِلَى عِيسَى فِي زُهْدِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ الْبَيْهَقِيُ فِي صَحِيحِهِ. الْخَبَرُ الْخَامِسُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَتَمَسَّكَ بِالْقَضِيبِ مِنَ الْيَاقُوتَةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ فَلْيَتَمَسَّكْ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ وَ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ حِكَايَةُ لَفْظِ أَحْمَدَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ الْقَضِيبَ الْأَحْمَرَ الَّذِي غَرَسَهُ اللَّهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ بِيَمِينِهِ فَلْيَتَمَسَّكْ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. الْخَبَرُ السَّادِسُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي فِيكَ مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ الْيَوْمَ فِيكَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ لِلْبَرَكَةِ. - ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ. الْخَبَرُ السَّابِعُ خَرَجَ ص عَلَى الْحَجِيجِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ بَاهَى بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ عَامَّةً وَ غَفَرَ لَكُمْ عَامَّةً وَ بَاهَى بِعَلِيٍّ خَاصَّةً وَ غَفَرَ لَهُ خَاصَّةً إِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ قَوْلًا غَيْرَ مُحَابٍ فِيهِ لِقَرَابَتِي إِنَّ السَّعِيدَ كُلَّ السَّعِيدِ حَقَّ السَّعِيدِ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ. رواه أحمد بن حنبل في كتاب فضائل علي عليه السلام و في المسند أيضا. الْخَبَرُ الثَّامِنُ رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْكِتَابَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فِي ظِلِّهِ ثُمَّ أُكْسَى حُلَّةً ثُمَّ يُدْعَى بِالنَّبِيِّينَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَثَرِ بَعْضٍ فَيَقُومُونَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ يُكْسَوْنَ حُلَلًا ثُمَّ يُدْعَى بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِقَرَابَتِهِ مِنِّي وَ مَنْزِلَتِهِ عِنْدِي وَ يُدْفَعُ إِلَيْهِ لِوَائِي لِوَاءُ الْحَمْدِ آدَمُ وَ مَنْ دُونَهُ تَحْتَ ذَلِكَ اللِّوَاءِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام فَتَسِيرُ بِهِ حَتَّى تَقِفَ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام ثُمَّ تُكْسَى حُلَّةً وَ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ الْعَرْشِ نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ عَلِيٌّ- أَبْشِرْ فَإِنَّكَ تُدْعَى إِذَا دُعِيتُ وَ تُكْسَى إِذَا كُسِيتُ وَ تَحْيَا إِذَا حَيِيتُ. الْخَبَرُ التَّاسِعُ يَا أَنَسُ اسْكُبْ لِي وَضُوءاً ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ قَالَ أَنَسٌ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ كَتَمْتُ دَعْوَتِي فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ ص مَنْ جَاءَ يَا أَنَسُ فَقُلْتُ عَلِيٌّ فَقَامَ إِلَيْهِ مُسْتَبْشِراً فَاعْتَنَقَهُ ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَرَقَ وَجْهِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ الْيَوْمَ تَصْنَعُ بِي شَيْئاً مَا صَنَعْتَهُ بِي قَبْلُ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنْتَ تُؤَدِّي عَنِّي وَ تُسْمِعُهُمْ صَوْتِي وَ تُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْدِي. رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ. الْخَبَرُ الْعَاشِرُ ادْعُوا لِي سَيِّدَ الْعَرَبِ عَلِيّاً فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَ لَسْتَ سَيِّدَ الْعَرَبِ فَقَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ فَلَمَّا جَاءَ أَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَأَتَوْهُ فَقَالَ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَ أَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ. الْخَبَرُ الْحَادِيَ عَشَرَ مَرْحَباً بِسَيِّدِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ فَقِيلَ لِعَلِيٍّ عليه السلام كَيْفَ شُكْرُكَ فَقَالَ أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا آتَانِي وَ أَسْأَلُهُ الشُّكْرَ عَلَى مَا أَوْلَانِي وَ أَنْ يَزِيدَنِي مِمَّا أَعْطَانِي. - ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ أَيْضاً. الْخَبَرُ الثَّانِيَ عَشَرَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مَمَاتِي وَ يَسْكُنَ جَنَّةَ عَدْنٍ الَّتِي غَرَسَهَا رَبِّي فَلْيُوَالِ عَلِيّاً مِنْ بَعْدِي وَ لْيُوَالِ وَلِيَّهُ وَ لْيَقْتَدِ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِي فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي وَ رُزِقُوا فَهْماً وَ عِلْماً فَوَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ مِنْ أُمَّتِي الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي. - ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ أَيْضاً. الْخَبَرُ الثَّالِثَ عَشَرَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي سَرِيَّةٍ وَ بَعَثَ عَلِيّاً فِي سَرِيَّةٍ أُخْرَى وَ كِلَاهُمَا إِلَى الْيَمَنِ وَ قَالَ إِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ وَ إِنْ افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى جُنْدِهِ فَاجْتَمَعَا وَ أَغَارَا وَ سَبَيَا نِسَاءً وَ أَخَذَا أَمْوَالًا وَ قَتَلَا نَاساً وَ أَخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام جَارِيَةً فَاخْتَصَّهَا لِنَفْسِهِ فَقَالَ خَالِدٌ لِأَرْبَعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ اسْبَقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَاذْكُرُوا لَهُ كَذَا وَ اذْكُرُوا لَهُ كَذَا لِأُمُورٍ عَدَّدَهَا عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَسَبَقُوا إِلَيْهِ فَجَاءَ وَاحِدٌ مِنْ جَانِبِهِ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً فَعَلَ كَذَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَجَاءَ الْآخَرُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً فَعَلَ كَذَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَجَاءَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيّاً فَعَلَ كَذَا وَ أَخَذَ جَارِيَةً لِنَفْسِهِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ قَالَ دَعُوا لِي عَلِيّاً يُكَرِّرُهَا إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ وَ إِنَّ حَظَّهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَ وَ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي. - رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ رَوَاهُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ رَوَاهُ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ. الْخَبَرُ الرَّابِعَ عَشَرَ كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ قَسَمَ ذَلِكَ النُّورَ فِيهِ وَ جَعَلَهُ جُزْءَيْنِ فَجُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ عَلِيٌّ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ ذَكَرَهُ صَاحِبُ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ وَ زَادَ فِيهِ ثُمَّ انْتَقَلْنَا حَتَّى صِرْنَا فِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَكَانَ لِيَ النُّبُوَّةُ وَ لِعَلِيٍّ الْوَصِيَّةُ. الْخَبَرُ الْخَامِسَ عَشَرَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِكَ يَا عَلِيُّ عِبَادَةٌ أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا وَ سَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ مَنْ أَحَبَّكَ أَحَبَّنِي وَ حَبِيبِي حَبِيبُ اللَّهِ وَ عَدُوُّكَ عَدُوِّي وَ عَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ الْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ قَالَ وَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُفَسِّرُهُ فَيَقُولُ إِنَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْلَمَ هَذَا الْفَتَى سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشْجَعَ هَذَا الْفَتَى سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَفْصَحَ هَذَا الْفَتَى. الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يَسْتَقِي لَنَا مَاءً فَأَحْجَمَ النَّاسُ فَقَامَ عَلِيٌّ فَاحْتَضَنَ قِرْبَةً ثُمَّ أَتَى بِئْراً بَعِيدَةَ الْقَعْرِ مُظْلِمَةً فَانْحَدَرَ فِيهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ أَنْ تَأَهَّبُوا لِنَصْرِ مُحَمَّدٍ وَ أَخِيهِ وَ حِزْبِهِ فَهَبَطُوا عَنِ السَّمَاءِ لَهُمْ لَغَطٌ يُذْعَرُ مَنْ يَسْمَعُهُ فَلَمَّا حَاذُوا الْبِئْرَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ إِكْرَاماً لَهُ وَ إِجْلَالًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ زَادَ فِيهِ فِي طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَتُؤْتَيَنَّ يَا عَلِيُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِنَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ فَتَرْكَبُهَا وَ رُكْبَتُكَ مَعَ رُكْبَتِي وَ فَخِذُكَ مَعَ فَخِذِي حَتَّى نَدْخُلَ الْجَنَّةَ. الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ خَطَبَ ص النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدِّمُوا قُرَيْشاً وَ لَا تَقَدَّمُوهَا وَ تَعَلَّمُوا مِنْهَا وَ لَا تُعَلِّمُوهَا قُوَّةُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَعْدِلُ قُوَّةَ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ أَمَانَةُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَعْدِلُ أَمَانَةَ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ أَيُّهَا النَّاسُ أُوصِيكُمْ بِحُبِّ ذِي قُرْبَاهَا أَخِي وَ ابْنِ عَمِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي عَذَّبَهُ اللَّهُ بِالنَّارِ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ عَلِيٍّ عليه السلام الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ حَبِيبٌ النَّجَّارُ الَّذِي جَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى وَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي كَانَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ عَلِيٍّ عليه السلام الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ أُعْطِيتُ فِي عَلِيٍّ خَمْساً هُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا أَمَّا وَاحِدَةٌ فَهُوَ مُتَّكَايَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِهِ آدَمُ وَ مَنْ وُلِدَ تَحْتَهُ وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَوَاقِفٌ عَلَى عُقْرِ حَوْضِي يَسْقِي مَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّتِي وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ فَسَاتِرُ عَوْرَتِي وَ مُسَلِّمِي إِلَى رَبِّي وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ فَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ كَافِراً بَعْدَ إِيمَانٍ وَ لَا زَانِياً بَعْدَ إِحْصَانٍ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ. الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ كَانَتْ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص فَقَالَ يَوْماً سُدُّوا كُلَّ بَابٍ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ فَسُدَّتْ فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَوْمٌ حَتَّى بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَامَ فِيهِمْ فَقَالَ إِنَّ قَوْماً قَالُوا فِي سَدِّ الْأَبْوَابِ وَ تَرْكِ بَابِ عَلِيٍ إِنِّي مَا سَدَدْتُ وَ لَا فَتَحْتُ وَ لَكِنِّي أُمِرْتُ بِأَمْرٍ فَاتَّبَعْتُهُ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ مِرَاراً وَ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ. الْحَدِيثُ الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ دَعَا (صلوات الله عليه) عَلِيّاً فِي غَزَاةِ الطَّائِفِ فَانْتَجَاهُ وَ أَطَالَ نَجْوَاهُ حَتَّى كَرِهَ قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَقَدْ أَطَالَ الْيَوْمَ نَجْوَى ابْنِ عَمِّهِ فَبَلَغَهُ ص ذَلِكَ فَجَمَعَ مِنْهُمْ قَوْماً ثُمَّ قَالَ إِنَّ قَائِلًا قَالَ لَقَدْ أَطَالَ الْيَوْمَ نَجْوَى ابْنِ عَمِّهِ أَمَا إِنِّي مَا انْتَجَيْتُهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ أَخْصِمُكَ يَا عَلِيُّ بِالنُّبُوَّةِ فَلَا نُبُوَّةَ بَعْدِي وَ تَخْصِمُ النَّاسَ بِسَبْعٍ لَا يُحَاجُّكَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْتَ أَوَّلُهُمْ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ أَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ أَعْدَلُهُمْ فِي الرَّعِيَّةِ وَ أَبْصَرُهُمْ بِالْقَضِيَّةِ وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً. - رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ. الْخَبَرُ الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام إِنَّكَ زَوَّجْتَنِي فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً أَ لَا تَعْلَمِينَ أَنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا أَبَاكِ ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَيْهَا ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا بَعْلَكِ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ لَمَّا أُنْزِلَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ ص مِنْ غَزَاةِ حُنَيْنٍ جَعَلَ يُكْثِرُ مِنْ سُبْحَانَ اللَّهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا وُعِدْتُ بِهِ جَاءَ الْفَتْحُ وَ دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً وَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ مِنْكَ بِمَقَامِي لِقِدَمِكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ قُرْبِكَ مِنِّي وَ صِهْرِكَ وَ عِنْدَكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ بَلَاءِ أَبِي طَالِبٍ عِنْدِي حِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ فَأَنَا حَرِيصٌ عَلَى أَنْ أُرَاعِيَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ. رواه أبو إسحاق الثعلبي في تفسير القرآن و اعلم أنا إنما ذكرنا هذه الأخبار هاهنا لأن كثيرا من المنحرفين عنه عليه السلام إذا مروا على كلامه في نهج البلاغة و غيره المتضمن للتحدث بنعمة الله عليه من اختصاص الرسول ص له و تمييزه إياه عن غيره ينسبونه إلى التيه و الزهو و الفخر و لقد سبقهم بذلك قوم من الصحابة قيل لعمر ول عليا أمر الجيش و الحرب فقال هو أتيه من ذلك و قال زيد بن ثابت ما رأينا أزهى من علي و أسامة فأردنا بإيراد هذه الأخبار هاهنا عند تفسير قوله نحن الشعار و الأصحاب و نحن الخزنة و الأبواب أن ننبه على عظيم منزلته عند الرسول ص و أن من قيل في حقه ما قيل لو رقي إلى السماء و عرج في الهواء و فخر على الملائكة و الأنبياء تعظما و تبجحا لم يكن ملوما بل كان بذلك جديرا فكيف و هو عليه السلام لم يسلك قط مسلك التعظم و التكبر في شيء من أقواله و لا من أفعاله و كان ألطف البشر خلقا و أكرمهم طبعا و أشدهم تواضعا و أكثرهم احتمالا و أحسنهم بشرا و أطلقهم وجها حتى نسبه من نسبه إلى الدعابة و المزاح و هما خلقان ينافيان التكبر و الاستطالة و إنما يذكر أحيانا ما يذكره من هذا النوع نفثة مصدور و شكوى مكروب و تنفس مهموم و لا يقصد به إذا ذكره إلا شكر النعمة و تنبيه الغافل على ما خصه الله به من الفضيلة فإن ذلك من باب الأمر بالمعروف و الحض على اعتقاد الحق و الصواب في أمره و النهي عن المنكر الذي هو تقديم غيره عليه في الفضل فقد نهى الله سبحانه عن ذلك فقال أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ: و قال في شرح قوله (صلوات الله عليه) نحن شجرة النبوة و محط الرسالة و مختلف الملائكة و معادن العلم و ينابيع الحكم ناصرنا و محبنا ينتظر الرحمة و عدونا و مبغضنا ينتظر السطوة اعلم أنه إن أراد بقوله نحن مختلف الملائكة جماعة من جملتها رسول الله ص فلا ريب في صحة القضية و صدقها و إن أراد بها نفسه و ابنيه فهو أيضا صحيحة فَقَدْ جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ ص قَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ أَنَا مِنْكُمَا. وَ رَوَى أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ مَرْفُوعاً لَقَدْ صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي وَ مَعَ عَلِيٍّ ثَالِثٌ لَنَا وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ وَ يَتَسَامَعَ النَّاسُ بِهِ. وَ فِي خُطْبَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ لَمَّا قُبِضَ أَبُوهُ لَقَدْ فَارَقَكُمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ وَ لَا يُدْرِكْهُ الْآخَرُونَ كَانَ يَبْعَثُهُ رَسُولُ اللَّهِ لِلْحَرْبِ وَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عليه السلام عَنْ يَسَارِهِ. - وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ سُمِعَ يَوْمَ أُحُدٍ صَوْتٌ مِنَ الْهَوَاءِ مِنْ جِهَةِ السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ هَذَا صَوْتُ جَبْرَئِيلَ عليه السلام. و أما قوله و معادن العلم و ينابيع الحكم يعني الحكمة أو الحكم الشرعي فإنه إن عنى بها نفسه و ذريته فإن الأمر فيها ظاهر جدا - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ وَ قَالَ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ. و القضاء أمر يستلزم علوما كثيرة وَ جَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِياً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ كُهُولٌ وَ ذَوُو أَسْنَانٍ وَ أَنَا فَتًى وَ رُبَّمَا لَمْ أُصِبْ فِيمَا أَحْكُمُ بِهِ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُثْبِتُ قَلْبَكَ وَ يَهْدِي لِسَانَكَ. و جاء في تفسير قوله تعالى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ سألت الله أن يجعلها أذنك ففعل و جاء في تفسير قوله تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أنها نزلت في علي عليه السلام و ما خص به من العلم و جاء في تفسير قوله تعالى أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ أنا على بينة من ربي و الشاهد علي عليه الصلاة و السلام - وَ رَوَى الْمُحَدِّثُونَ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَعْلَمَهُمْ عِلْماً. - وَ رَوَى الْمُحَدِّثُونَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى نُوحٍ فِي عَزْمِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي عِلْمِهِ وَ عِيسَى فِي وَرَعِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. و بالجملة فحاله في العلم حالة رفيعة جدا لم يلحقه أحد فيها و لا قاربه و حق له أن يصف نفسه بأنه معادن العلم و ينابيع الحكم فلا أحد أحق به منها بعد رسول الله ص. و قال في موضع آخر و الذي صح عندي هو أَنَّهُ عليه السلام قَالَ لَهُمْ يَوْمَ الشُّورَى أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ حَيْثُ آخَى بَيْنَ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ وَ بَعْضٍ غَيْرِي فَقَالُوا لَا فَقَالَ أَ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ غَيْرِي فَقَالُوا لَا فَقَالَ أَ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ أَ فِيكُمْ مَنِ ائْتُمِنَ عَلَى سُورَةِ بَرَاءَةَ وَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ أَ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرُّوا عَنْهُ فِي الْحَرْبِ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَ مَا فَرَرْتُ قَطُّ قَالُوا بَلَى قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَاماً قَالُوا بَلَى قَالَ فَأَيُّنَا أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص نَسَباً قَالُوا أَنْتَ الْخَبَرَ. - وَ قَالَ وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي قَوْلِهِ تَعَالَى هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ.. و قال في موضع آخر كان أمير المؤمنين عليه السلام ذا أخلاق متضادة فمنها أن الغالب على أهل الإقدام و المغامرة و الجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية و فتك و تنمر و جبرية و الغالب على أهل الزهد و رفض الدنيا و هجران ملاذها و الاشتغال بمواعظ الناس و تخويفهم المعاد و تذكيرهم الموت أن يكونوا ذوي رقة و لين و ضعف قلب و خور طبع و هاتان حالتان متضادتان و قد اجتمعتا له عليه السلام و منها أن الغالب على ذوي الشجاعة و إراقة الدماء أن يكونوا ذوي أخلاق سبعية و طباع حوشية و غرائز وحشية و كذلك الغالب على أهل الزهادة و أرباب الوعظ و التذكير و رفض الدنيا أن يكونوا ذوي انقباض في الأخلاق و عبوس في الوجوه و نفار من الناس و استيحاش و أمير المؤمنين عليه السلام كان أشجع الناس و أعظمهم إراقة للدم و أزهد الناس و أبعدهم عن ملاذ الدنيا و أكثرهم وعظا و تذكيرا بأيام الله و مثلاته و أشدهم اجتهادا في العبادة و آدابا لنفسه في المعاملة و كان مع ذلك ألطف العالم أخلاقا و أسفرهم وجها و أكثرهم بشرا و أوفاهم هشاشة و بشاشة و أبعدهم عن انقباض موحش أو خلق نافر أو تجهم مباعد أو غلظة و فظاظة ينفر معهما نفس أو يتكدر معهما قلب حتى عيب بالدعابة و لما لم يجدوا فيه مغمزا و لا مطعنا تعلقوا بها و اعتمدوا في التنفير عنه عليها و تلك شكاة ظاهر عنك عارها و هذا من عجائبه و غرائبه اللطيفة. و منها أن الغالب على شرفاء الناس و من هو من أهل السيادة و الرئاسة أن يكون ذا كبر و تيه و تعظم خصوصا إذا أضيف إلى شرفه من جهة النسب شرفه من جهات أخرى و كان أمير المؤمنين عليه السلام في مصاص الشرف و معدنه لا يشك عدو و لا صديق أنه أشرف خلق الله نسبا بعد ابن عمه (صلوات الله عليه) و قد حصل له من الشرف غير شرف النسب جهات كثيرة متعددة قد ذكرنا بعضها و مع ذلك فكان أشد الناس تواضعا لصغير و كبير و ألينهم عريكة و أسمحهم خلقا و أبعدهم عن الكبر و أعرفهم بحق و كانت حاله هذه حاله في كل زمانيه زمان خلافته و الزمان الذي قبله ما غيرت سجيته الإمرة و لا أحالت خلقته الرئاسة و كيف تحيل الرئاسة خلقه و ما زال رئيسا و كيف تغير الإمرة سجيته و ما برح أميرا لم يستفد بالخلافة شرفا و لا اكتسب بها زينة بل هو كما قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ذكر ذلك الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي في تاريخه المعروف بالمنتظم قال تذاكروا عند أحمد خلافة أبي بكر و علي عليه السلام و قالوا فأكثروا فرفع رأسه إليهم و قال قد أكثرتم إن عليا لم تزنه الخلافة و لكنه زانها و هذا الكلام دال بفحواه و مفهومه على أن غيره ازداد بالخلافة و تممت نقيصته و أن عليا لم يكن فيه نقص يحتاج إلى أن يتمم بالخلافة و كانت الخلافة ذات نقص في نفسها فتم نقصها بولايته إياها. و منها أن الغالب على ذوي الشجاعة و قتل الأنفس و إراقة الدماء أن يكونوا قليلي الصفح بعيدي العفو لأن أكبادهم واغرة و قلوبهم ملتهبة و القوة الغضبية عندهم شديدة و قد علمت حال أمير المؤمنين عليه السلام في كثرة إراقة الدم و ما عنده من الحلم و الصفح و مغالبة هوى النفس و قد رأيت فعله يوم الجمل. و منها أنا ما رأينا شجاعا جوادا قط كان عبد الله بن الزبير شجاعا و كان أبخل الناس و كان الزبير أبوه شجاعا و كان شحيحا قال له عمر لو وليتها لظلت تلاطم الناس في البطحاء على الصاع و المد و أراد علي عليه السلام أن يحجر على عبد الله بن جعفر لتبذيره المال فاحتال لنفسه فشارك الزبير في أمواله و تجاراته فقال عليه السلام أما إنه قد لاذ بملاذ و لم يحجر عليه و كان طلحة شجاعا و كان شحيحا أمسك عن الإنفاق حتى خلف من الأموال ما لا يأتي عليه الحصر و كان عبد الملك شجاعا و كان شحيحا كان يضرب به المثل في الشح و سمي رشح الحجر لبخله و قد علمت حال أمير المؤمنين عليه السلام في الشجاعة و السخاء كيف هي و هذا من أعاجيبه أيضا. و قال في موضع آخر رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَرَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص الضَّوْءَ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ. و قال في موضع آخر أقسام العدالة ثلاثة هي الأصول و ما عداها من الفضائل فروع عليها. الأولى الشجاعة و يدخل فيها السخاء لأنه شجاعة و تهوين للمال كما أن الشجاعة الأصلية تهوين للنفس فالشجاع في الحرب جواد بنفسه و الجواد بالمال شجاع في إنفاقه فلهذا قال الطائي أيقنت أن من السماح شجاعة* * * تدعى و أن من الشجاعة جودا و الثانية العفة و يدخل فيها القناعة و الزهد و العزلة و الثالثة الحكمة و هي أشرفها و لم تحصل العدالة الكاملة لأحد من البشر بعد رسول الله ص إلا لهذا الرجل و من أنصف علم صحة ذلك فإن شجاعته و جوده و عفته و قناعته و زهده يضرب بها الأمثال و أما الحكمة و البحث في الأمور الإلهية فلم يكن من أحد من العرب و لا نقل في كلام أكابرهم و أصاغرهم شيء من ذلك أصلا و هذا مما كانت اليونانيون و أوائل الحكماء و أساطين الحكمة ينفردون به و أول من خاض فيه من العرب علي عليه السلام و لهذا تجد المباحث الدقيقة في التوحيد و العدل مبثوثة عنه في فرش كلامه و خطبه و لا تجد في كلام أحد من الصحابة و التابعين كلمة واحدة من ذلك و لا يتصورونه و لو فهموه لم يفهموه و أنى للعرب ذلك و لهذا انتسب المتكلمون الذين لججوا في بحار المعقولات إليه خاصة دون غيره و سموه أستاذهم و رئيسهم و اجتذبه كل فرقة من الفرق إلى نفسها أ لا ترى أن أصحابنا ينتهون إلى واصل بن عطاء و واصل تلميذ أبي هاشم بن محمد بن الحنفية و أبو هاشم تلميذ أبيه محمد و محمد تلميذ أبيه علي عليه السلام فأما الشيعة من الإمامية و الزيدية و الكيسانية فانتماؤهم إليه ظاهر و أما الأشعرية فإنهم بالآخرة ينتمون إليه لأن أبا الحسن الأشعري تلميذ شيخنا أبي علي و أبو علي تلميذ أبي يعقوب الشحام و أبو يعقوب تلميذ أبي الهذيل و أبو الهذيل تلميذ عثمان الطويل و عثمان الطويل تلميذ واصل بن عطاء فعاد الأمر إلى انتهاء الأشعرية إلى علي عليه السلام و أما الكرامية فإن ابن الهيصم ذكر في كتابه المعروف بكتاب المقالات أن أصل مقالتهم و عقيدتهم تنتهي إلى علي عليه السلام من طريقين أحدهما أنهم يسندون اعتقادهم عن شيخ بعد شيخ إلى أن ينتهي إلى سفيان الثوري ثم قال و سفيان الثوري من الزيدية ثم سأل نفسه فقال إذا كان شيخكم الأكبر الذي تنتهون إليه زيديا فما بالكم أنتم لم تكونوا زيدية و أجاب بأن سفيان الثوري و إن اشتهر عنه الزيدية إلا أن تزيده إنما كان عبارة من موالاة أهل البيت و إنكار ما كان بنو أمية عليه من الظلم و إجلال زيد بن علي و تعظيمه و تصويبه في أحكامه و أحواله و لم ينقل عن سفيان الثوري أنه طعن في أحد من الصحابة. الطريق الثاني أنه عد مشايخهم واحدا فواحدا حتى انتهى إلى علماء الكوفة من أصحاب علي عليه السلام كسلمة بن كهيل و حبة العرني و سالم بن أبي الجعد و الفضل بن دكين و شعبة و الأعمش و علقمة و هبيرة ابن مريم و أبي إسحاق السبيعي و غيرهم ثم قال و هؤلاء أخذوا العلم من علي بن أبي طالب عليه السلام فهو رئيس أهل الجماعة يعني أصحابه و أقوالهم منقولة عنه و مأخوذة منه و أما الخوارج فانتماؤهم إليه ظاهر أيضا مع طعنهم فيه لأنهم أصحابه كانوا و عنه مرقوا بعد أن تعلموا عنه و اقتبسوا منه و هم شيعته و أنصاره بالجمل و صفين و لكن الشيطان ران على قلوبهم و أعمى بصائرهم. و قال في موضع آخر أ ليس يعلم معاوية و غيره من الصحابة - أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَهُ فِي أَلْفِ مَقَامٍ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتَ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتَ وَ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ قَوْلِهِ حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي وَ قَوْلِهِ أَنْتَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَكَ وَ قَوْلِهِ هَذَا أَخِي وَ قَوْلِهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَ قَوْلِهِ إِنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي وَ قَوْلِهِ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ وَ قَوْلِهِ إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَشْتَاقُ إِلَى أَرْبَعَةٍ وَ جَعَلَهُ أَوَّلَهُمْ وَ قَوْلِهِ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ قَوْلِهِ سَتُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ القَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ بَعْدِي. إلى غير ذلك مما يطول تعداده جدا و يحتاج إلى كتاب مفرد يوضع له.
بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٧٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ا لَهُ يُبَايِعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عليه السلام أَ وَ لَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ لَا حَاجَةَ لِي فِي بَيْعَتِهِ إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ لَغَدَرَنِي بِسَبَّتِهِ أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أَنْفَهُ وَ هُوَ أَبُو الْأَكْبُشِ الْأَرْبَعَةِ وَ سَتَلْقَى الْأُمَّةُ مِنْهُ وَ مِنْ وُلْدِهِ يَوْماً أَحْمَرَ. توضيح كف يهودية أي من شأنها الغدر و المكر فإنه من شأنهم و السبة الاست و الإمرة بالكسر الولاية و كبش القوم رئيسهم و التشبيه لمدة ملكه بلعقة الكلب أنفه للتنبيه على قصر أمرها و كانت مدة إمرته أربعة أشهر و عشرا و روي ستة أشهر و الأكبش الأربعة أربعة ذكور لصلبه و هم عبد الملك و ولي الخلافة و عبد العزيز و ولي مصر و بشر و ولي العراق و محمد و ولي الجزيرة و يحتمل أن يريد بالأربعة أولاد عبد الملك و هم الوليد و سليمان و يزيد و هشام لعنهم الله و كلهم ولي الخلافة و لم يلها أربعة إخوة إلا هم و اليوم الأحمر كناية عن شدته و من لسان العرب وصف الأمر الشديد بالأحمر و لعله لكون الحمرة وصف الدم كني به عن القتل و يروى موتا أحمر.
بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٢٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال السيد المرتضى في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قال قائل ما العذر له عليه السلام في خلع نفسه من الإمامة و تسليمها إلى معاوية مع ظهور فجوره و بعده عن أسباب الإمامة و تعريه من صفات مستحقها ثم في بيعته و أخذ عطائه و صلاته و إظهار موالاته و القول بإمامته هذا مع توفر أنصاره و اجتماع أصحابه و مبايعة من كان يبذل عنه دمه و ماله حتى سموه مذل المؤمنين و عابوه في وجهه ع. الجواب قلنا قد ثبت أنه عليه السلام الإمام المعصوم المؤيد الموفق بالحجج الظاهرة و الأدلة القاهرة فلا بد من التسليم لجميع أفعاله و حملها على الصحة و إن كان فيها ما لا يعرف وجهه على التفصيل أو كان له ظاهر ربما نفرت النفس عنه و قد مضى تلخيص هذه الجملة و تقريرها في مواضع من كتابنا هذا. و بعد فإن الذي جرى منه عليه السلام كان السبب فيه ظاهرا و الحامل عليه بينا جليا لأن المجتمعين له من الأصحاب و إن كانوا كثيري العدد فقد كانت قلوب أكثرهم نغلة غير صافية و قد كانوا صبوا إلى دنيا معاوية من غير مراقبة و لا مساترة فأظهروا له عليه السلام النصرة و حملوه على المحاربة و الاستعداد لها طمعا في أن يورطوه و يسلموه فأحس بهذا منهم قبل التولج و التلبس فتخلى من الأمر و تحرز من المكيدة التي كادت تتم عليه في سعة من الوقت. و قد صرح بهذه الجملة و بكثير من تفصيلها في مواقف كثيرة و بألفاظ مختلفة و قال عليه السلام إنما هادنت حقنا للدماء و ضنا بها و إشفاقا على نفسي و أهلي و المخلصين من أصحابي فكيف لا يخاف أصحابه و يتهمهم على نفسه و أهله. و هو عليه السلام لما كتب إلى معاوية يعلمه أن الناس قد بايعوه بعد أبيه عليهما السلام و يدعوه إلى طاعته فأجابه معاوية بالجواب المعروف المتضمن للمغالطة منه و الموارية و قال له فيه لو كنت أعلم أنك أقوم بالأمر و أضبط للناس و أكيد للعدو و أقوى على جميع الأمور مني لبايعتك لأنني أراك لكل خير أهلا و قال في كتابه إن أمري و أمرك شبيه بأمر أبي بكر و أمركم بعد وفاة رسول الله ص. فدعاه ذلك إلى أن خطب أصحابه بالكوفة يحضهم على الجهاد و يعرفهم فضله و ما في الصبر عليه من الأجر و أمرهم أن يخرجوا إلى معسكرهم فما أجابه أحد فقال لهم عدي بن حاتم سبحان الله أ لا تجيبون إمامكم أين خطباء المصر فقام قيس بن سعد و فلان و فلان فبذلوا الجهاد و أحسنوا القول و نحن نعلم أن من يضن بكلامه أولى أن يضن بفعاله. أ و ليس أحدهم جلس له في مظلم ساباط و طعنه بمعول كان معه أصاب فخذه و شقه حتى وصل إلى العظم و انتزع من يده و حمل عليه السلام إلى المدائن و عليها سعد بن مسعود عم المختار و كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه ولاه إياها فأدخل منزله فأشار المختار على عمه أن يوثقه و يسير به إلى معاوية على أن يطعمه خراج جوحى سنة فأبى عليه و قال للمختار قبح الله رأيك أنا عامل أبيه و قد ائتمنني و شرفني و هبني بلاء أبيه أ أنسى رسول الله ص و لا أحفظه في ابن ابنته و حبيبته. ثم إن سعد بن مسعود أتاه عليه السلام بطبيب و قام عليه حتى برأ و حوله إلى بيض المدائن . فمن الذي يرجو السلامة بالمقام بين أظهر هؤلاء القوم فضلا على النصرة و المعونة و قد أجاب عليه السلام حجر بن عدي الكندي لما قال له سودت وجوه المؤمنين فقال عليه السلام ما كل أحد يحب ما تحب و لا رأيه كرأيك و إنما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم. . وَ رَوَى عَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ عَنْ أَبِي الْكَنُودِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ الْحَسَنُ عليه السلام مُعَاوِيَةَ أَقْبَلَتِ الشِّيعَةُ تَتَلَاقَى بِإِظْهَارِ الْأَسَفِ وَ الْحَسْرَةِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ يَوْمَ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ الْخُزَاعِيُّ مَا يَنْقَضِي تَعَجُّبُنَا مِنْ بَيْعَتِكَ مُعَاوِيَةَ وَ مَعَكَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كُلُّهُمْ يَأْخُذُ الْعَطَاءَ وَ هُمْ عَلَى أَبْوَابِ مَنَازِلِهِمْ وَ مَعَهُمْ مِثْلُهُمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ سِوَى شِيعَتِكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ الْحِجَازِ ثُمَّ لَمْ تَأْخُذْ لِنَفْسِكَ ثِقَةً فِي الْعَقْدِ وَ لَا حَظّاً مِنَ الْعَطِيَّةِ فَلَوْ كُنْتَ إِذْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ أَشْهَدْتَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وُجُوهَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ كَتَبْتَ عَلَيْهِ كِتَاباً بِأَنَّ الْأَمْرَ لَكَ بَعْدَهُ كَانَ الْأَمْرُ عَلَيْنَا أَيْسَرَ وَ لَكِنَّهُ أَعْطَاكَ شَيْئاً بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ لَمْ يَفِ بِهِ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ قَالَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ إِنِّي كُنْتُ شَرَطْتُ شُرُوطاً وَ وَعَدْتُ عِدَاةً إِرَادَةً لِإِطْفَاءِ نَارِ الْحَرْبِ وَ مُدَارَاةً لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ فَلَمَّا أَنْ جَمَعَ اللَّهُ لَنَا الْكَلِمَ وَ الْأُلْفَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ تَحْتَ قَدَمَيَّ وَ اللَّهِ مَا عَنَى بِذَلِكَ غَيْرَكَ وَ مَا أَرَادَ إِلَّا مَا كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ وَ قَدْ نَقَضَ فَإِذَا شِئْتَ فَأَعِدِ الْحَرْبَ خُدْعَةً وَ ائْذَنْ لِي فِي تَقَدُّمِكَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأُخْرِجَ عَنْهَا عَامِلَهُ وَ أُظْهِرَ خَلْعَهُ وَ تَنَبَّذْ إِلَيْهِ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ وَ تَكَلَّمَ الْبَاقُونَ بِمِثْلِ كَلَامِ سُلَيْمَانَ. فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام أَنْتُمْ شِيعَتُنَا وَ أَهْلُ مَوَدَّتِنَا فَلَوْ كُنْتُ بِالْحَزْمِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا أَعْمَلَ وَ لِسُلْطَانِهَا أَرْكَضَ وَ أَنْصَبَ، مَا كَانَ مُعَاوِيَةُ بِأَبْأَسَ مِنِّي بَأْساً وَ لَا أَشَدَّ شَكِيمَةً وَ لَا أَمْضَى عَزِيمَةً وَ لَكِنِّي أَرَى غَيْرَ مَا رَأَيْتُمْ وَ مَا أَرَدْتُ بِمَا فَعَلْتُ إِلَّا حَقْنَ الدِّمَاءِ فَارْضُوا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ سَلِّمُوا لِأَمْرِهِ وَ الْزَمُوا بُيُوتَكُمْ وَ أَمْسِكُوا. أَوْ قَالَ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ. وَ هَذَا كَلَامٌ مِنْهُ عليه السلام يَشْفِي الصُّدُورَ وَ يَذْهَبُ بِكُلِّ شُبْهَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا طَالَبَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى النَّاسِ وَ يُعَلِّمَهُمْ مَا عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى وَ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ بَيْنَ جَابَلَقَ وَ جَابَرَسَ رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي الْحُسَيْنِ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ هَدَاكُمْ بِأَوْلِيَاءِ مُحَمَّدٍ ص وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقّاً هُوَ لِي فَتَرَكْتُهُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ وَ حَقْنِ دِمَائِهَا وَ قَدْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ فَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَهُ وَ رَأَيْتُ أَنَّ مَا حَقَنَ الدِّمَاءَ خَيْرٌ مِمَّا سَفَكَهَا وَ أَرَدْتُ صَلَاحَكُمْ وَ أَنْ يَكُونَ مَا صَنَعْتُ حُجَّةً عَلَى مَنْ كَانَ يَتَمَنَّى هَذَا الْأَمْرَ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ . . و كلامه عليه السلام في هذا الباب الذي يصرح في جميعه بأنه مغلوب مقهور ملجأ إلى التسليم و دافع بالمسالمة الضرر العظيم عن الدين و المسلمين أشهر من الشمس و أجلى من الصبح فأما قول السائل إنه خلع نفسه من الإمامة فمعاذ الله لأن الإمامة بعد حصولها للإمام لا يخرج عنه بقوله و عند أكثر مخالفينا أيضا في الإمامة أن خلع الإمام نفسه لا يؤثر في خروجه من الإمامة و إنما ينخلع من الإمامة عندهم بالأحداث و الكبائر و لو كان خلعه في نفسه مؤثرا لكان إنما يؤثر إذا وقع اختيارا فأما مع الإلجاء و الإكراه فلا تأثير له و لو كان مؤثرا في موضع من المواضع. و لم يسلم أيضا الأمر إلى معاوية بل كف عن المحاربة و المغالبة لفقد الأعوان و عوز الأنصار و تلاقي الفتنة على ما ذكرناه فيغلب عليه معاوية بالقهر و السلطان مع ما أنه كان متغلبا على أكثره و لو أظهر عليه السلام له التسليم قولا لما كان فيه شيء إذا كان عن إكراه و اضطهاد. فأما البيعة فإن أريد بها الصفقة و إظهار الرضا و الكف عن المنازعة فقد كان ذلك لكنا قد بينا جهة وقوعه و الأسباب المحوجة إليه و لا حجة في ذلك عليه صلوات الله عليه كما لم يكن في مثله حجة على أبيه صلوات الله عليهما لما بايع المتقدمين عليه و كف عن نزاعهم و أمسك عن غلابهم. و إن أريد بالبيعة الرضا و طيب النفس فالحال شاهد بخلاف ذلك و كلامه المشهور كله يدل على أنه أحوج و أحرج و أن الأمر له و هو أحق الناس به و إنما كف عن المنازعة فيه للغلبة و القهر و الخوف على الدين و المسلمين. فأما أخذ العطاء فقد بينا في هذا الكتاب عند الكلام فيما فعله أمير المؤمنين صلوات الله عليه من ذلك أن أخذه من يد الجابر الظالم المتغلب جائز و أنه لا لؤم فيه على الأخذ و لا حرج و أما أخذ الصلات فسائغ بل واجب لأن كل مال في يد الغالب الجابر المتغلب على أمر الأمة يجب على الإمام و على جميع المسلمين انتزاعه من يده كيف ما أمكن بالطوع أو الإكراه و وضعه في مواضعه. فإذا لم يتمكن عليه السلام من انتزاع جميع ما في يد معاوية من أموال الله تعالى و أخرج هو شيئا منها إليه على سبيل الصلة فواجب عليه أن يتناوله من يده و يأخذ منه حقه و يقسمه على مستحقه لأن التصرف في ذلك المال بحق الولاية عليه لم يكن في تلك الحال إلا له ع. و ليس لأحد أن يقول إن الصلات التي كان يقبلها من معاوية أنه كان ينفقها على نفسه و عياله و لا يخرجها إلى غيره و ذلك أن هذا مما لا يمكن أن يدعي العلم به و القطع عليه و لا شك أنه عليه السلام كان ينفق منها لأن فيها حقه و حق عياله و أهله و لا بد من أن يكون قد أخرج منها إلى المستحقين حقوقهم و كيف يظهر ذلك و هو عليه السلام كان قاصدا إلى إخفائه و ستره لمكان التقية و المحوج له عليه السلام إلى قبول تلك الأموال على سبيل الصلة هو المحوج له إلى ستر إخراجها أو إخراج بعضها إلى مستحقيها من المسلمين و قد كان عليه و آله السلام يتصدق بكثير من أمواله و يواسي الفقراء و يصل المحتاجين و لعل في جملة ذلك هذه الحقوق. فأما إظهار موالاته فما أظهر عليه السلام من ذلك شيئا كما لم يبطنه و كلامه عليه السلام فيه بمشهد معاوية و مغيبه معروف ظاهر و لو فعل ذلك خوفا و استصلاحا و تلافيا للشر العظيم لكان واجبا فقد فعل أبوه صلوات الله عليه و آله مثله مع المتقدمين عليه. و أعجب من هذا كله دعوى القول بإمامته و معلوم ضرورة منه عليه السلام خلاف ذلك فإنه كان يعتقد و يصرح بأن معاوية لا يصلح أن يكون بعض ولاة الإمام و أتباعه فضلا عن الإمامة نفسها. و ليس يظن مثل هذه الأمور إلا عامي حشوي قد قعد به التقليد و ما سبق إلى اعتقاده من تصويب القوم كلهم عن التأمل و سماع الأخبار المأثورة في هذا الباب فهو لا يسمع إلا ما يوافقه و إذا سمع لم يصدق إلا بما أعجبه وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ انتهى كلامه رفع الله مقامه. و أقول بعد ما أسسناه في كتاب الإمامة بالدلائل العقلية و النقلية أنهم عليه السلام لا يفعلون شيئا إلا بما وصل إليهم من الله تعالى و بعد ما قرع سمعك في تلك الأبواب من الأخبار الدالة على وجه الحكمة في خصوص ما فعله عليه السلام لا أظنك تحتاج إلى بسط القول في ذلك وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٢٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ لَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ عليه السلام جَاءَ النَّاسُ إِلَى الْحَسَنِ- وَ قَالُ
بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٤٥. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ
لَمَّا جَاءَتْنَا بَيْعَةُ الْمَأْمُونِ لِلرِّضَا عليه السلام بِالْعَهْدِ إِلَى الْمَدِينَةِ خَطَبَ بِهَا النَّاسَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُسَاحِقِيُّ فَقَالَ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ أَ تَدْرُونَ مَنْ وَلِيُّ عَهْدِكُمْ هَذَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع سَبْعَةٌ آبَاؤُهُمْ مَنْ هُمْ* * * أَخْيَرُ مَنْ يَشْرَبُ صَوْبَ الْغَمَامِ. قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء. فإن قيل كيف تولى عليه السلام العهد للمأمون و تلك جهة لا يستحق الإمامة منها أ و ليس هذا إيهاما فيما يتعلق بالدين. قلنا قد مضى من الكلام في سبب دخول أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في الشورى ما هو أصل لهذا الباب و جملته أن ذا الحق له أن يتوصل إليه من كل جهة و سبب لا سيما إذا كان يتعلق بذلك الحق تكليف عليه فإنه يصير واجبا عليه التوصل و التمحل بالتصرف فالإمامة يستحقه الرضا عليه السلام بالنص من آبائه (عليهم السلام) عليه فإذا دفع عن ذلك و جعل إليه من وجه آخر أن يتصرف وجب عليه أن يجيب إلى ذلك الوجه ليصل منه إلى حقه. و ليس في هذا إيهاما لأن الأدلة الدالة على استحقاقه عليه السلام للإمامة بنفسه يمنع من دخول الشبهة بذلك و إن كان فيه بعض الإيهام يحسنه دفع الضرورة إليه كما حملته و آباءه عليه السلام على إظهار مبايعة الظالمين و القول بإمامتهم و لعله عليه السلام أجاب إلى ولاية العهد للتقية و الخوف لأنه لم يؤثر الامتناع على من ألزمه ذلك و حمله عليه فيفضي الأمر إلى المجاهرة و المباينة و الحال لا يقتضيها و هذا بين.
بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٥٥. — الإمام الرضا عليه السلام
عن حد الصدقة أي عن حكمها و ولايتها و كأن إبراز وجه أم أحمد لادعاء الإخوة عندها شيئا ثم إنكارهم أنها هي أو ادعائهم أنه عليه السلام ظلم أم أحمد أيضا و أحضروها فلما أنكرت قال
وا إنها ليست هي. قال سيدي أي الكاظم عليه السلام هذا إشارة إلى الكلام الذي بعده و إنما جرها لأن في هذا الإخبار إشعارا بدعوى الإمامة و ادعاء علم الغيب و هو ينافي التقية إلى الضعف أي مائلات إلى الضعف و ضمير أظنه لموسى و الغرائم الديون فتعين لي ما عليهم أي حول ما عليهم على ذمتي و سيأتي تحقيق العينة و هي من حيل الربا و قد تطلق على مطلق النسيئة و السلف. زكاة حقوقهم أي الصكوك التي تنمو أرباحها يوما فيوما و البراءة القبض الذي يدل على براءتهم من حقوق الغرماء. و المؤاساة بالهمز المشاركة و المساهمة في المعاش فالعرض عرضكم أي هتك عرضي يوجب هتك عرضك و في بعض النسخ بالغين المعجمة أي غرضي ما هو غرضكم و هو رضاكم عني. إلا من فضول أموالنا أي أرباحها و نمائها و لعل الحبس في ما يتعلق بنصيبهم بزعمهم و الادخار فيما يتعلق بنصيبه باعترافهم فإنما هو لكم أي إذا بقيت بلا ولد كما تزعمون و هذا كلام على سبيل التورية و المصلحة فقد سيبته أي أطلقته و صرفته و أبحته و السائبة التي لا ولاء لأحد عليها و في بعض النسخ شتته أي فرقته. ما هو كذلك أي ليس الأمر كما قلت إن الأموال لك و أنت تبذلها لنا و لغيرنا من رأي أي اختيار و ولاية و حسد خبر مبتدإ محذوف أي الواقع حسد والدنا و من في مما للبيان أو حسده مبتدأ و مما لا يسوغه خبره و من للتبعيض و التسويغ التجويز و السابري بضم الباء ثوب رقيق يعمل بسابور موضع بفارس و الإغصاص بريقه جعله بحيث لا يتمكن من إساغة ريقه كناية عن تشديد الأمر عليه و أخذ الأموال منه لا حول اه تفويض للأمر إلى الله و تعجب من حال المخاطب و الله يعلم بمنزلة القسم أعني على بناء المجهول أو المعلوم أي اعتنى و اهتم بأمورهم و أصلح أي أمورهم لهم و خسأت الكلب كمنعت طردته و أبعدته جاهد أي جاد وكيل أي شاهد ما أعرفني صيغة التعجب بلسانك أي إنك قادر على تحسين الكلام و تزويقه لكن ليس موافقا لقلبك. و ليس لمسحاتك عندي طين هذا مثل سائر يضرب لمن لا تؤثر حيلته في غيره قال الميداني لم يجد لمسحاته طينا مثل يضرب لمن حيل بينه و بين مراده.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ٢٣١. — الإمام الكاظم عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ أَتَانِي النِّدَاءُ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبَّ الْعَظَمَةِ لَبَّيْكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ فِيمَ اخْتَصَمَ الْمَلَأُ الْأَعْلَى قُلْتُ إِلَهِي لَا عِلْمَ لِي فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَلَّا اتَّخَذْتَ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَزِيراً وَ أَخاً وَ وَصِيّاً مِنْ بَعْدِكَ فَقُلْتُ إِلَهِي وَ مَنِ أَتَّخِذُ تَخَيَّرْ لِي أَنْتَ يَا إِلَهِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ مِنَ الْآدَمِيِّينَ عَلِيّاً فَقُلْتُ إِلَهِي ابْنُ عَمِّي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عَلِيّاً وَارِثُكَ وَ وَارِثُ الْعِلْمِ مِنْ بَعْدِكَ وَ صَاحِبُ لِوَائِكَ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ صَاحِبُ حَوْضِكَ يَسْقِي مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ مُؤْمِنِي أُمَّتِكَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ أَقْسَمْتُ عَلَى نَفْسِي قَسَماً حَقّاً لَا يَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ مُبْغِضٌ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ وَ ذُرِّيَّتِكَ الطَّيِّبِينَ حَقّاً حَقّاً أَقُولُ يَا مُحَمَّدُ لَأُدْخِلَنَّ الْجَنَّةَ جَمِيعَ أُمَّتِكَ إِلَّا مَنْ أَبَى فَقُلْتُ إِلَهِي وَ أَحَدٌ يَأْبَى دُخُولَ الْجَنَّةِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَلَى فَقُلْتُ فَكَيْفَ يَأْبَى فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ اخْتَرْتُكَ مِنْ خَلْقِي وَ اخْتَرْتُ لَكَ وَصِيّاً مِنْ بَعْدِكَ وَ جَعَلْتُهُ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ وَ أَلْقَيْتُ مَحَبَّةً فِي قَلْبِكَ وَ جَعَلْتُهُ أَبَا وُلْدِكَ فَحَقُّهُ بَعْدَكَ عَلَى أُمَّتِكَ كَحَقِّكَ عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِكَ فَمَنْ جَحَدَ حَقَّهُ جَحَدَ حَقَّكَ وَ مَنْ أَبَى أَنْ يُوَالِيَهُ فَقَدْ أَبَى أَنْ يُوَالِيَكَ وَ مَنْ أَبَى أَنْ يُوَالِيَكَ فَقَدْ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً شُكْراً لِمَا أَنْعَمَ إِلَيَّ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ رَأْسَكَ وَ سَلْنِي أُعْطِكَ فَقُلْتُ يَا إِلَهِي اجْمَعْ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي عَلَى وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِيَرِدُوا عَلَيَّ جَمِيعاً حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ فِي عِبَادِي قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَهُمْ وَ قَضَايَ مَاضٍ فِيهِمْ لَأُهْلِكُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَ أَهْدِي بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَ قَدْ آتَيْتُهُ عِلْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ جَعَلْتُهُ وَزِيرَكَ وَ خَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى أَهْلِكَ وَ أُمَّتِكَ عَزِيمَةً مِنِّي وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ عَادَاهُ وَ أَبْغَضَهُ وَ أَنْكَرَ وَلَايَتَهُ بَعْدَكَ فَمَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَكَ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَاكَ وَ مَنْ عَادَاكَ فَقَدْ عَادَانِي وَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّكَ وَ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ وَ أَعْطَيْتُكَ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ صُلْبِهِ أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيّاً كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ وَ آخِرُ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً أُنْجِي بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ أُهْدِي بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ أُبْرِئُ بِهِ الْأَعْمَى وَ أَشْفِي بِهِ الْمَرِيضَ فَقُلْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ الْعِلْمُ وَ ظَهَرَ الْجَهْلُ وَ كَثُرَ الْقُرَّاءُ وَ قَلَّ الْعَمَلُ وَ كَثُرَ الْقَتْلُ وَ قَلَّ الْفُقَهَاءُ الْهَادُونَ وَ كَثُرَ فُقَهَاءُ الضَّلَالَةِ وَ الْخَوَنَةِ وَ كَثُرَ الشُّعَرَاءُ وَ اتَّخَذَ أُمَّتُكَ قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ وَ حُلِّيَتِ الْمَصَاحِفُ وَ زُخْرِفَتِ الْمَسَاجِدُ وَ كَثُرَ الْجَوْرُ وَ الْفَسَادُ وَ ظَهَرَ الْمُنْكَرُ وَ أَمَرَ أُمَّتُكَ بِهِ وَ نَهَى عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ اكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَ صَارَ الْأُمَرَاءُ كَفَرَةً وَ أَوْلِيَاؤُهُمْ فَجَرَةً وَ أَعْوَانُهُمْ ظَلَمَةً وَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ فَسَقَةً وَ عِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَ خَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَ خَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَ خَرَابُ الْبَصْرَةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يَتْبَعُهُ الزُّنُوجُ وَ خُرُوجُ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ ظُهُورُ الدَّجَّالِ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ مِنْ سِجِسْتَانَ وَ ظُهُورُ السُّفْيَانِيِّ فَقُلْتُ إِلَهِي مَا يَكُونُ بَعْدِي مِنَ الْفِتَنِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ وَ أَخْبَرَنِي بِبَلَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مِنْ فِتْنَةِ وُلْدِ عَمِّي وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَوْصَيْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عَمِّي حِينَ هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَدَّيْتُ الرِّسَالَةَ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا حَمِدَهُ النَّبِيُّونَ وَ كَمَا حَمِدَهُ كُلُّ شَيْءٍ قَبْلِي وَ مَا هُوَ خَالِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. بيان قوله تعالى فيما اختصم الملأ الأعلى إشارة إلى قوله تعالى ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ و المشهور بين المفسرين أنه إشارة إلى قوله تعالى إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً و سؤال الملائكة في ذلك فلعله تعالى سأله أولا عن ذلك ثم أخبره به و بين أن الأرض لا تخلو من حجة و خليفة ثم سأله عن خليفته و عين له الخلفاء بعده و لا يبعد أن يكون الملائكة سألوا في ذلك الوقت عن خليفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره الله بذلك و قد مضى في باب المعراج بعض القول في ذلك. قوله تعالى و خراب البصرة إشارة إلى قصة صاحب الزنج الذي خرج في البصرة سنة ست أو خمس و خمسين و مائتين و وعد كل من أتى إليه من السودان أن يعتقهم و يكرمهم فاجتمع إليه منهم خلق كثير و بذلك علا أمره و لذا لقب صاحب الزنج و كان يزعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع. و قال ابن أبي الحديد و أكثر الناس يقدحون في نسبه و خصوصا الطالبيون و جمهور النسابين على أنه من عبد القيس و أنه علي بن محمد بن عبد الرحيم و أمه أسدية من أسد بن خزيمة جدها محمد بن حكيم الأسدي من أهل الكوفة و نحو ذلك قال ابن الأثير في الكامل و المسعودي في مروج الذهب و يظهر من الخبر أن نسبه كان صحيحا. ثم اعلم أن هذه العلامات لا يلزم كونها مقارنة لظهوره عليه السلام إذ الغرض بيان أن قبل ظهوره عليه السلام يكون هذه الحوادث كما أن كثيرا من أشراط الساعة التي روتها العامة و الخاصة ظهرت قبل ذلك بدهور و أعوام و قصة صاحب الزنج كانت مقارنة لولادته عليه السلام و من هذا الوقت ابتدأت علاماته إلى أن يظهر ع. على أنه يحتمل أن يكون الغرض علامات ولادته عليه السلام لكنه بعيد.
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قُلْتُ لَهُ عليه السلام أَوْصِنِي فَقَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَنْ تَلْزَمَ بَيْتَكَ وَ تَقْعُدَ فِي دَهْمِكَ [دَهْمَاءِ هَؤُلَاءِ النَّاسِ وَ إِيَّاكَ وَ الْخَوَارِجَ مِنَّا فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَ لَا إِلَى شَيْءٍ وَ اعْلَمْ أَنَّ لِبَنِي أُمَيَّةَ مُلْكاً لَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ أَنْ تَرْدَعَهُ وَ أَنَّ لِأَهْلِ الْحَقِّ دَوْلَةً إِذَا جَاءَتْ وَلَّاهَا اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْكُمْ كَانَ عِنْدَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى وَ إِنْ قَبَضَهُ اللَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ خَارَ لَهُ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَقُومُ عِصَابَةٌ تَدْفَعُ ضَيْماً أَوْ تُعِزُّ دِيناً إِلَّا صَرَعَتْهُمُ الْبَلِيَّةُ حَتَّى تَقُومَ عِصَابَةٌ شَهِدُوا بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُوَارَى قَتِيلُهُمْ وَ لَا يُرْفَعُ صَرِيعُهُمْ وَ لَا يُدَاوَى جَرِيحُهُمْ قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ الْمَلَائِكَةُ. توضيح قوله عليه السلام في دهمك يحتمل أن يكون مصدرا مضافا إلى الفاعل أو إلى المفعول من قولهم دهمهم الأمر و دهمتهم الخيل و يحتمل أن يكون اسما بمعنى العدد الكثير و يكون هؤلاء الناس بدل الضمير. قوله و الخوارج منا أي مثل زيد و بني الحسن قوله قتيلهم أي الذين يقتلهم تلك العصابة و الحاصل أن من يقتلهم الملائكة لا يوارون في التراب و لا يرفع من صرعوهم و لا يقبل الدواء من جرحوهم. أو المعنى أن تلك عصابة لا يقتلون حتى يوارى قتيلهم و لا يصرعون حتى يرفع صريعهم و هكذا و يؤيده الخبر الآتي.
بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ١٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
لِرَجُلٍ مِنْ مَوَالِيهِ يَا فُلَانُ مَا لَكَ لَمْ تَخْرُجْ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْيَوْمُ الْأَحَدُ قَالَ وَ مَا لِلْأَحَدِ قَالَ الرَّجُلُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ احْذَرُوا حَدَّ الْأَحَدِ فَإِنَّ لَهُ حَدّاً مِثْلَ حَدِّ السَّيْفِ قَالَ كَذَبُوا كَذَبُوا مَا قَالَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ الْأَحَدَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَالْإِثْنَيْنِ قَالَ سُمِّيَ بِاسْمِهِمَا قَالَ الرَّجُلُ سُمِّيَ بِاسْمِهِمَا وَ لَمْ يَكُونَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا حُدِّثْتَ فَافْهَمْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ عَلِمَ الْيَوْمَ الَّذِي يُقْبَضُ فِيهِ نَبِيُّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْيَوْمَ الَّذِي يُظْلَمُ فِيهِ وَصِيُّهُ فَسَمَّاهُ بِاسْمِهِمَا قَالَ قُلْتُ فَالثَّلَاثَاءَ قَالَ خُلِقَتْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ النَّارُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ قَالَ قُلْتُ فَالْأَرْبِعَاءُ قَالَ بُنِيَتْ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ لِلنَّارِ قَالَ قُلْتُ فَالْخَمِيسُ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ الْخَمْسَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ قَالَ قُلْتُ فَالْجُمُعَةُ قَالَ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلْقَ لِوَلَايَتِنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ قُلْتُ فَالسَّبْتُ قَالَ سَبَتَ الْمَلَائِكَةُ لِرَبِّهَا يَوْمَ السَّبْتِ فَوَجَدَتْهُ لَمْ يَزَلْ وَاحِداً. بيان باسمهما أي باسم أبي بكر و عمر و الخمسة أصحاب العباء ع سبت الملائكة أي قطعت أعمالها للتفكر في ذاته تعالى قال الراغب في مفرداته أصل السبت قطع العمل و منه سبت السير أي قطعه و سبت شعره حلقه و أنفه اصطلمه و قيل سمي يوم السبت لأن الله تعالى ابتدأ بخلق السماوات و الأرض يوم الأحد فخلقها في ستة أيام كما ذكره فقطع عمله يوم السبت فسمي بذلك.
بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٠ - الصفحة ٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الْبَصَائِرُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
يَوْمُ الْأَحَدِ لِلْجِنِّ لَيْسَ تَظْهَرُ فِيهِ لِأَحَدٍ غَيْرِنَا. - 8- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ وَهْبٍ وَ هُوَ يَقُولُ خَرَجْتُ وَ أَنَا أُرِيدُ أَبَا الْحَسَنِ بِالْعُرَيْضِ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَشْرَفْتُ عَلَى قَصْرِ بَنِي سَرَاةَ ثُمَّ انْحَدَرْتُ الْوَادِيَ فَسَمِعْتُ صَوْتاً لَا أَرَى شَخْصَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ صَاحِبُكَ خَلْفَ الْقَصْرِ عِنْدَ السُّدَّةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَداً ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ الصَّوْتَ بِاللَّفْظِ الَّذِي كَانَ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي ثُمَّ انْحَدَرْتُ فِي الْوَادِي حَتَّى أَتَيْتُ قَصْدَ الطَّرِيقِ الَّذِي خَلْفَ الْقَصْرِ ثُمَّ أَتَيْتُ السَّدَّ نَحْوَ السَّمُرَاتِ ثُمَّ انْطَلَقْتُ قَصْدَ الْغَدِيرِ فَوَجَدْتُ خَمْسِينَ حَيَّاتٍ رَوَافِعَ مِنْ عِنْدِ الْغَدِيرِ ثُمَّ اسْتَمَعْتُ فَسَمِعْتُ كَلَاماً وَ مُرَاجَعَةً فَطَفِقْتُ بِنَعْلَيَّ لِيُسْمَعَ وَطْئِي فَسَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَتَنَحْنَحُ فَتَنَحْنَحْتُ وَ أَجَبْتُهُ ثُمَّ هَجَمْتُ فَإِذَا حَيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَاقِ شَجَرَةٍ فَقَالَ لَا تخشى [تَخْشَ وَ لَا ضَائِرَ فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا ثُمَّ نَهَضَتْ عَلَى مَنْكِبِهِ ثُمَّ أَدْخَلَتْ رَأْسَهَا فِي أُذُنِهِ فَأَكْثَرَتْ مِنَ الصَّفِيرِ فَأَجَابَ بَلَى قَدْ فَصَلْتُ بَيْنَكُمْ وَ لَا يَبْغِي خِلَافَ مَا أَقُولُ إِلَّا ظَالِمٌ وَ مَنْ ظَلَمَ فِي دُنْيَاهُ فَلَهُ عَذَابُ النَّارِ فِي آخِرَتِهِ مَعَ عِقَابٍ شَدِيدٍ أُعَاقِبُهُ إِيَّاهُ وَ آخُذُ مَالَهُ إِنْ كَانَ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ لَكُمْ عَلَيْهِمْ طَاعَةٌ فَقَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ وَ أَعَزَّ عَلِيّاً عليه السلام بِالْوَصِيَّةِ وَ الْوَلَايَةِ إِنَّهُمْ لَأَطْوَعُ لَنَا مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْإِنْسِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ. بيان السراة بالفتح اسم جمع للسري بمعنى الشريف و اسم لمواضع و السمرة بضم الميم شجرة معروفة روافع بالفاء و العين المهملة أي رفعت رءوسها أو بالغين المعجمة من الرفغ و هو سعة العيش أي مطمئنة غير خائفة أو بالقاف و العين المهملة أي ملونة بألوان مختلفة. و يحتمل أن يكون في الأصل بالتاء و العين المهملة أي ترتع حول الغدير فطفقت بنعلي أي شرعت أضرب به و الظاهر أنه بالصاد كما في بعض النسخ. و الصفق الضرب يسمع له صوت لا تخشى و لا ضائر أي لا تخافي فإنه ليس هنا أحد يضرك يقال ضاره أي ضره و في بعض النسخ لا عسى و هو تصحيف وَ قَلِيلٌ ما هُمْ أي المطيعون من الإنس أو من الجن بالنسبة إلى غيرهم من المخلوقات.
بحار الأنوار - ج ٦٠ - الصفحة ٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ١٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَا إِخَالُ أَحَداً يُحَنَّكُ بِمَاءِ الْفُرَاتِ إِلَّا أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ قَالَ عليه السلام مَا سُقِيَ أَهْلُ الْكُوفَةِ مَاءَ الْفُرَاتِ إِلَّا لِأَمْرٍ مَا وَ قَالَ يُصَبُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ. بيان قال الجوهري خلت الشيء أي ظننته و تقول في مستقبله إخال بكسر الألف و هو الأفصح و بنو أسد تقول أخال بالفتح و هو قياس قوله عليه السلام لأمر ما أي رسوخ الولاية في قلوب أهلها.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٤٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ٧٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ير، بصائر الدرجات عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
يَا سُلَيْمَانُ اتَّقِ فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ فَسَكَتُّ حَتَّى أَصَبْتُ خَلْوَةً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ سَمِعْتُكَ تَقُولُ اتَّقِ فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ نُورِهِ وَ صَبَغَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ وَ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ لَنَا بِالْوَلَايَةِ وَ الْمُؤْمِنُ أَخُ الْمُؤْمِنِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ أَبُوهُ النُّورُ وَ أُمُّهُ الرَّحْمَةُ وَ إِنَّمَا يَنْظُرُ بِذَلِكَ النُّورِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ. بيان الفراسة الكاملة لكمّل المؤمنين و هم الأئمة عليهم السلام فإنهم يعرفون كلا من المؤمنين و المنافقين بسيماهم كما مر في كتاب الإمامة و سائر المؤمنين يتفرّسون ذلك بقدر إيمانهم «خلق المؤمن من نوره» أي من روح طيّبة منوّرة بنور الله أو من طينة مخزونة مناسبة لطينة أئمتهم عليه السلام «و صبغهم» أي غمسهم أو لوّنهم «في رحمته» كناية عن جعلهم قابلة لرحماته الخاصّة أو عن تعلّق الروح الطيّبة التي هي محلّ الرحمة «أبوه النّور و أمّه الرّحمة» كأنه على الاستعارة أي لشدّة ارتباطه بأنوار الله و رحماته كأن أباه النور و أمّه الرحمة أو النور كناية عن الطينة و الرحمة عن الروح أو بالعكس.
بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٧٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ص يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذْتُ بِحُجْزَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَخَذْتَ أَنْتَ بِحُجْزَتِي وَ أَخَذَ وُلْدُكَ بِحُجْزَتِكَ وَ أَخَذَ شِيعَةُ وُلْدِكَ بِحُجْزَتِهِمْ فَتَرَى أَيْنَ يُؤْمَرُ بِنَا. قال أبو القاسم الطائي سألت أبا العباس ثعلب عن الحجزة فقال هي السبب و سألت نفطويه النحوي عن ذلك فقال هي السبب قال محمد بن أبي القاسم الطبري و هي العصمة من الله تعالى و ذمته التي لا تخفر و حبله الذي من تمسك به لم ينقطع عنه و قد أمر الله تعالى بالتمسك به فقال وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً يعني بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام و ولاية الأئمة المعصومين عليهم السلام وفقنا الله و إياكم لطاعته و طاعة أولي الأمر و محبته و محبتهم بحق محمد و آله صلى الله عليه و عليهم.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ١٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع شِيعَتُنَا الْمُتَبَاذِلُونَ فِي وَلَايَتِنَا الْمُتَحَابُّونَ فِي مَوَدَّتِنَا الْمُتَزَاوِرُونَ فِي إِحْيَاءِ أَمْرِنَا الَّذِينَ إِنْ غَضِبُوا لَمْ يَظْلِمُوا وَ إِنْ رَضُوا لَمْ يُسْرِفُوا بَرَكَةٌ عَلَى مَنْ جَاوَرُوا سِلْمٌ لِمَنْ خَالَطُوا. ل، الخصال عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن معروف عن الحسن بن فضال عن ظريف بن ناصح عن عمرو بن أبي المقدام عنه عمثله -المشكاة، مرسلامثله تبيين المتباذلون في ولايتنا الظاهر أن في للسببية و التباذل بذل بعضهم بعضا فضل ماله و الولاية إما بالفتح بمعنى النصرة أو بالكسر بمعنى الإمامة و الإمارة و الأول أظهر و الإضافة إلى المفعول و التحابب حب بعضهم بعضا في مودتنا أي لأن المحبون يحبنا أو لأن المحب يودنا أو الأعم أو لنشر مودتنا و إبقائها بينهم و التزاور زيارة بعضهم بعضا في إحياء أمرنا أي لإحياء ديننا و ذكر فضائلنا و علومنا و إبقائها لئلا تندرس بغلبة المخالفين و شبهاتهم و في الخصال لإحياء. و إن رضوا عن أحد و أحبوه لم يسرفوا أي لم يجاوزوا الحد في المحبة و المعاونة و الإسراف في المال بعيد هنا بركة أي يصل نفعهم إلى من جاوروه في البيت أو في المجلس أعم من المنافع الدنيوية و الأخروية و في الخصال لمن جاوروا سلم بالكسر أو الفتح أي مسالم و على الأول مصدر و الحمل للمبالغة في القاموس السلم بالكسر المسالم و الصلح و يفتح.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ١٩٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يَا سَمَاعَةُ لَا يَنْفَكُّ الْمُؤْمِنُ مِنْ خِصَالٍ أَرْبَعٍ مِنْ جَارٍ يُؤْذِيهِ وَ شَيْطَانٍ يُغْوِيهِ وَ مُنَافِقٍ يَقْفُو أَثَرَهُ وَ مُؤْمِنٍ يَحْسُدُهُ ثُمَّ قَالَ يَا سَمَاعَةُ أَمَا إِنَّهُ أَشَدُّهُمْ عَلَيْهِ قُلْتُ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ فِيهِ الْقَوْلَ فَيُصَدَّقُ عَلَيْهِ . الآيات البقرة رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ إلى قوله تعالى إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ و قال عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ آل عمران إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ إلى قوله تعالى فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا و قال سبحانه قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ إلى قوله تعالى قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ و قال سبحانه وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ و قال تعالى وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ إلى قوله تعالى أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إلى قوله وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا النساء فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً المائدة الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً و قال تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ و قال سبحانه وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَ اشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ الأنعام 71 وَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ و قال تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ هود فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ يوسف تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ الحجر رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ النحل كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ و قال تعالى وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ و قال سبحانه قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ الأنبياء قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ الحج فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ النمل وَ أُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَ كُنَّا مُسْلِمِينَ و قال تعالى وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و قال سبحانه وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ- عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ و قال تعالى إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ القصص الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ العنكبوت وَ قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلهُنا وَ إِلهُكُمْ واحِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ الروم وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ الزمر أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ الزخرف الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَ كانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ الحجرات قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ إلى قوله تعالى يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الذاريات فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ التحريم عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ القلم أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ الجن وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً تفسير وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ قيل أي مخلصين لك من أسلم لك وجهه أو مستسلمين من أسلم إذا استسلم و انقاد و المراد طلب الزيادة في الإخلاص و الإذعان أو الثبات عليه وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أي و اجعل بعض ذريتنا أُمَّةً أي جماعة يؤمون أي يقصدون و يقتدى بهم و قيل أراد بالأمة أمة محمد ص - وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام هُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً. - وَ فِي رِوَايَةِ الْعَيَّاشِيِ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأُمَّةِ بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً. إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ تدل هذه الآيات على أن الإسلام قد يطلق على أعلى مدارج الإيمان وَ وَصَّى بِها أي بالملة أو راجع إلى أسلمت بتأويل الكلمة أو الجملة اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ أي دين الإسلام الذي هو صفوة الأديان فَلا تَمُوتُنَ ظاهره النهي عن الموت على خلاف حال الإسلام و المقصود هو النهي عن أن يكونوا على خلاف تلك الحال إذا ماتوا و الأمر بالثبات على الإسلام كقولك لا تصل إلا و أنت خاشع و تغيير العبارة للدلالة على أن موتهم لا على الإسلام موت لا خير فيه و أن من حقه أن لا يحل بهم وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ حال من فاعل نعبد أو مفعوله أو منهما و يحتمل أن يكون اعتراضا. فِي السِّلْمِ كَافَّةً قال البيضاوي السلم بالكسر و الفتح الاستسلام و الطاعة و لذلك يطلق في الصلح و الإسلام و فتحه ابن كثير و نافع و الكسائي و كسره الباقون و كافة اسم للجملة لأنها تكف الأجزاء من التفرق حال من الضمير أو السلم لأنها تؤنث كالحرب و المعنى استسلموا لله و أطيعوه جملة ظاهرا و باطنا و الخطاب للمنافقين أو ادخلوا في الإسلام بكليتكم و لا تخلطوا به غيره و الخطاب لمؤمني أهل الكتاب فإنهم بعد إسلامهم عظموا السبت و حرموا الإبل و ألبانها أو في شرائع الله تعالى كلها بالإيمان بالأنبياء و الكتب جميعا و الخطاب لأهل الكتاب أو في شعب الإسلام و أحكامه كلها فلا تخلوا بشيء و الخطاب للمسلمين وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ بالتفرق و التفريق إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ظاهر العداوة انتهى - وَ فِي الْكَافِي وَ الْعَيَّاشِيِ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام فِي السِّلْمِ فِي وَلَايَتِنَا. وَ الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع. - وَ عَنْهُمَا عليهما السلام أُمِرُوا بِمَعْرِفَتِنَا. - وَ فِي الْعَيَّاشِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام خُطُوَاتُ الشَّيْطَانِ وَلَايَةُ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي. - وَ فِي تَفْسِيرِ الْإِمَامِ عليه السلام فِي السِّلْمِ فِي الْمُسَالَمَةِ إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ. كَافَّةً جماعة ادخلوا فيه و ادخلوا في جميع الإسلام فتقبلوه و اعملوا به و لا تكونوا ممن يقبل بعضه و يعمل به و يأبى بعضه و يهجره قال و منه الدخول في قبول ولاية علي عليه السلام فإنه كالدخول في قبول نبوة رسول الله فإنه لا يكون مسلما من قال إن محمدا رسول الله ص فاعترف به و لم يعترف بأن عليا وصيه و خليفته و خير أمته و قال خطوات الشيطان ما يتخطى بكم إليه من طرق الغي و الضلالة و يأمركم به من ارتكاب الآثام الموبقات. إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ أي لا دين مرضي عند الله سوى الإسلام و هو التوحيد و التدرع بالشرع الذي جاء به محمد ص أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ أي أخلصت نفسي و جملتي له لا أشرك فيها غيره قيل عبر عن النفس بالوجه لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة و مظهر القوى و الحواس وَ مَنِ اتَّبَعَنِ أي و أسلم من اتبعني وَ الْأُمِّيِّينَ أي الذين لا كتاب لهم كمشركي العرب أَ أَسْلَمْتُمْ كما أسلمت لما وضحت لكم الحجة أم أنتم بعد على كفركم فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا أي فقد نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها من الضلال نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ أي أنصار دينه وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ أي في القيامة حين يشهد الرسل إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أي لا يختلف فيها الكتب و الرسول و تفسيرها ما بعدها أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ أي نوحده بالعبادة و نخلص فيها وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً أي لا نجعل غيره شريكا له في استحقاق العبادة و لا نراه أهلا لأن يعبد وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً كعزير و المسيح و الأحبار و إطاعتهم فيما أحدثوا من التحريم و التحليل فَإِنْ تَوَلَّوْا عن التوحيد فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم أو اعترفوا بأنكم كافرون بما نطقت به الكتب و تطابقت عليه الرسل وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً أي مائلا عن العقائد الزائغة مُسْلِماً أي منقادا لله. بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وقع الإسلام هنا مقابلا للكفر أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ أي أ فبعد هذه الآيات و الحجج تطلبون دينا غير دين الإسلام وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً قيل أي عند الميثاق كما روي عن ابن عباس و قيل أي أقر بالعبودية و إن كان فيهم من أشرك في العبادة كقوله تعالى وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ و قيل أسلم المؤمن طوعا و الكافر كرها عند الموت و قيل أي استسلم له بالانقياد و الذلة و قيل معناه أكره قوم على الإسلام و جاء قوم طائعين و هو المروي - عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَرْهاً أَيْ فَرَقاً مِنَ السَّيْفِ. و قال الحسن الطوع لأهل السماوات خاصة و أما أهل الأرض فمنهم من أسلم طوعا و منهم من أسلم كرها - وَ قَدْ رَوَى الْعَيَّاشِيُ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْقَائِمِ عليه السلام وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تَلَاهَا فَقَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ لَا تَبْقَى أَرْضٌ إِلَّا نُودِيَ فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ أي إلى جزائه يصيرون. قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ خطاب للنبي ص بأن يقول عن نفسه و عن أمته قال الطبرسي قدس سره فإن قيل ما معنى قوله وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ بعد ما سبق الإقرار بالإيمان على التفصيل قلنا معناه و نحن له مسلمون بالطاعة و الانقياد في جميع ما أمر به و نهى عنه و أيضا فإن أهل الملل المخالفة للإسلام كانوا يقرون كلهم بالإيمان و لكن لم يقروا بلفظة الإسلام فلهذا قال وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وَ مَنْ يَبْتَغِ أي يطلب غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً يدين به فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ بل يعاقب عليه وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ أي من الهالكين لأن الخسران ذهاب رأس المال و في هذا دلالة على أن من ابتغى غير الإسلام دينا لن يقبل منه فدل ذلك على أن الدين و الإسلام و الإيمان واحد و هي عبارات عن معبر واحد انتهى. حَقَّ تُقاتِهِ أي حق تقواه و ما يجب منها و هو استفراغ الوسع في القيام بالواجبات و الاجتناب عن المحرمات وَ فِي الْمَعَانِي وَ الْعَيَّاشِيِ سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ يُطَاعُ وَ لَا يُعْصَى وَ يُذْكَرُ فَلَا يُنْسَى وَ يُشْكَرُ فَلَا يُكْفَرُ. وَ الْعَيَّاشِيُ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ مَنْسُوخَةٌ قِيلَ وَ مَا نَسَخَهَا قَالَ قَوْلُ اللَّهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ . وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أي لا تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت - فِي الْمَجْمَعِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ أَنْتُمْ مُسَلِّمُونَ بِالتَّشْدِيدِ. و معناه مستسلمون لما أتى به النبي ص منقادون له وَ الْعَيَّاشِيُ عَنِ الْكَاظِمِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مَا ذَا قَالَ مُسْلِمُونَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يُوقِعُ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ فَيُسَمِّيهِمْ مُؤْمِنِينَ ثُمَّ يَسْأَلُهُمُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ قَالَ هَكَذَا يُقْرَأُ فِي قِرَاءَةِ زَيْدٍ قَالَ إِنَّمَا هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ التَّنْزِيلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى مُحَمَّدٍ ص إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِّمُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ. وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ قيل بدينه الإسلام أو بكتابه - لِقَوْلِهِ ص الْقُرْآنُ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ. اسْتَعَارَ لَهُ الْحَبْلَ وَ لِلْوُثُوقِ بِهِ الِاعْتِصَامَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ التَّمَسُّكَ بِهِ سَبَبُ النَّجَاةِ عَنِ الرَّدَى كَمَا أَنَّ التَّمَسُّكَ بِالْحَبْلِ الْمَوْثُوقِ بِهِ سَبَبُ السَّلَامَةِ مِنَ التَّرَدِّي و قال علي بن إبراهيم الحبل التوحيد و الولاية - وَ الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام آلُ مُحَمَّدٍ هُمْ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ الَّذِي أُمِرَ بِالاعْتِصَامِ بِهِ فَقَالَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا - وَ عَنِ الْكَاظِمِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ. وَ فِي مَجَالِسِ الصَّدُوقِ نَحْنُ الْحَبْلُ. و أقول و قد مر الأخبار في ذلك و شرحها في كتاب الإمامة. جَمِيعاً أي مجتمعين عليه وَ لا تَفَرَّقُوا أي و لا تتفرقوا عن الحق بإيقاع الاختلاف بينكم - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَفْتَرِقُونَ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَ يَخْتَلِفُونَ فَنَهَاهُمْ عَنِ التَّفَرُّقِ كَمَا نَهَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ لَا يَتَفَرَّقُوا. فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ أي فيما اختلف بينهم أو اختلط حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ أي ضيقا مما حكمت به وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً أي و ينقادوا لك انقيادا بظاهرهم و باطنهم وَ فِي الْكَافِي عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام لَقَدْ خَاطَبَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ قَالَ فِيمَا تَعَاقَدُوا عَلَيْهِ لَئِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً لَا يَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ فِي بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقَتْلِ أَوِ الْعَفْوِ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و قال علي بن إبراهيم جاءوك يا علي قال هكذا نزلت.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٥ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا سَمَاعَةُ لَا يَنْفَكُّ الْمُؤْمِنُ مِنْ خِصَالٍ أَرْبَعٍ مِنْ جَارٍ يُؤْذِيهِ وَ شَيْطَانٍ يُغْوِيهِ وَ مُنَافِقٍ يَقْفُو أَثَرَهُ وَ مُؤْمِنٍ يَحْسُدُهُ ثُمَّ قَالَ يَا سَمَاعَةُ أَمَا إِنَّهُ أَشَدُّهُمْ عَلَيْهِ قُلْتُ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ فِيهِ الْقَوْلَ فَيُصَدَّقُ عَلَيْهِ. الآيات البقرة رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ إلى قوله تعالى إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ و قال عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ آل عمران إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ إلى قوله تعالى فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا و قال سبحانه قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ إلى قوله تعالى قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ و قال سبحانه وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ و قال تعالى وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ إلى قوله تعالى أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إلى قوله وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا النساء فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً المائدة الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً و قال تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ و قال سبحانه وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَ اشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ الأنعام 71 وَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ و قال تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ هود فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ يوسف تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ الحجر رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ النحل كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ و قال تعالى وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ و قال سبحانه قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ الأنبياء قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ الحج فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ النمل وَ أُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَ كُنَّا مُسْلِمِينَ و قال تعالى وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و قال سبحانه وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ- عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ و قال تعالى إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ القصص الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ العنكبوت وَ قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلهُنا وَ إِلهُكُمْ واحِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ الروم وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ الزمر أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ الزخرف الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَ كانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ الحجرات قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ إلى قوله تعالى يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الذاريات فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ التحريم عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ القلم أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ الجن وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً تفسير وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ قيل أي مخلصين لك من أسلم لك وجهه أو مستسلمين من أسلم إذا استسلم و انقاد و المراد طلب الزيادة في الإخلاص و الإذعان أو الثبات عليه وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أي و اجعل بعض ذريتنا أُمَّةً أي جماعة يؤمون أي يقصدون و يقتدى بهم و قيل أراد بالأمة أمة محمد ص - وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام هُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً. - وَ فِي رِوَايَةِ الْعَيَّاشِيِ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأُمَّةِ بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً. إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ تدل هذه الآيات على أن الإسلام قد يطلق على أعلى مدارج الإيمان وَ وَصَّى بِها أي بالملة أو راجع إلى أسلمت بتأويل الكلمة أو الجملة اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ أي دين الإسلام الذي هو صفوة الأديان فَلا تَمُوتُنَ ظاهره النهي عن الموت على خلاف حال الإسلام و المقصود هو النهي عن أن يكونوا على خلاف تلك الحال إذا ماتوا و الأمر بالثبات على الإسلام كقولك لا تصل إلا و أنت خاشع و تغيير العبارة للدلالة على أن موتهم لا على الإسلام موت لا خير فيه و أن من حقه أن لا يحل بهم وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ حال من فاعل نعبد أو مفعوله أو منهما و يحتمل أن يكون اعتراضا. فِي السِّلْمِ كَافَّةً قال البيضاوي السلم بالكسر و الفتح الاستسلام و الطاعة و لذلك يطلق في الصلح و الإسلام و فتحه ابن كثير و نافع و الكسائي و كسره الباقون و كافة اسم للجملة لأنها تكف الأجزاء من التفرق حال من الضمير أو السلم لأنها تؤنث كالحرب و المعنى استسلموا لله و أطيعوه جملة ظاهرا و باطنا و الخطاب للمنافقين أو ادخلوا في الإسلام بكليتكم و لا تخلطوا به غيره و الخطاب لمؤمني أهل الكتاب فإنهم بعد إسلامهم عظموا السبت و حرموا الإبل و ألبانها أو في شرائع الله تعالى كلها بالإيمان بالأنبياء و الكتب جميعا و الخطاب لأهل الكتاب أو في شعب الإسلام و أحكامه كلها فلا تخلوا بشيء و الخطاب للمسلمين وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ بالتفرق و التفريق إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ظاهر العداوة انتهى - وَ فِي الْكَافِي وَ الْعَيَّاشِيِ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام فِي السِّلْمِ فِي وَلَايَتِنَا. وَ الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع. - وَ عَنْهُمَا عليهما السلام أُمِرُوا بِمَعْرِفَتِنَا. - وَ فِي الْعَيَّاشِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام خُطُوَاتُ الشَّيْطَانِ وَلَايَةُ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي. - وَ فِي تَفْسِيرِ الْإِمَامِ عليه السلام فِي السِّلْمِ فِي الْمُسَالَمَةِ إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ. كَافَّةً جماعة ادخلوا فيه و ادخلوا في جميع الإسلام فتقبلوه و اعملوا به و لا تكونوا ممن يقبل بعضه و يعمل به و يأبى بعضه و يهجره قال و منه الدخول في قبول ولاية علي عليه السلام فإنه كالدخول في قبول نبوة رسول الله فإنه لا يكون مسلما من قال إن محمدا رسول الله ص فاعترف به و لم يعترف بأن عليا وصيه و خليفته و خير أمته و قال خطوات الشيطان ما يتخطى بكم إليه من طرق الغي و الضلالة و يأمركم به من ارتكاب الآثام الموبقات. إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ أي لا دين مرضي عند الله سوى الإسلام و هو التوحيد و التدرع بالشرع الذي جاء به محمد ص أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ أي أخلصت نفسي و جملتي له لا أشرك فيها غيره قيل عبر عن النفس بالوجه لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة و مظهر القوى و الحواس وَ مَنِ اتَّبَعَنِ أي و أسلم من اتبعني وَ الْأُمِّيِّينَ أي الذين لا كتاب لهم كمشركي العرب أَ أَسْلَمْتُمْ كما أسلمت لما وضحت لكم الحجة أم أنتم بعد على كفركم فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا أي فقد نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها من الضلال نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ أي أنصار دينه وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ أي في القيامة حين يشهد الرسل إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أي لا يختلف فيها الكتب و الرسول و تفسيرها ما بعدها أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ أي نوحده بالعبادة و نخلص فيها وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً أي لا نجعل غيره شريكا له في استحقاق العبادة و لا نراه أهلا لأن يعبد وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً كعزير و المسيح و الأحبار و إطاعتهم فيما أحدثوا من التحريم و التحليل فَإِنْ تَوَلَّوْا عن التوحيد فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم أو اعترفوا بأنكم كافرون بما نطقت به الكتب و تطابقت عليه الرسل وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً أي مائلا عن العقائد الزائغة مُسْلِماً أي منقادا لله. بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وقع الإسلام هنا مقابلا للكفر أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ أي أ فبعد هذه الآيات و الحجج تطلبون دينا غير دين الإسلام وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً قيل أي عند الميثاق كما روي عن ابن عباس و قيل أي أقر بالعبودية و إن كان فيهم من أشرك في العبادة كقوله تعالى وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ و قيل أسلم المؤمن طوعا و الكافر كرها عند الموت و قيل أي استسلم له بالانقياد و الذلة و قيل معناه أكره قوم على الإسلام و جاء قوم طائعين و هو المروي - عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَرْهاً أَيْ فَرَقاً مِنَ السَّيْفِ. و قال الحسن الطوع لأهل السماوات خاصة و أما أهل الأرض فمنهم من أسلم طوعا و منهم من أسلم كرها - وَ قَدْ رَوَى الْعَيَّاشِيُ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْقَائِمِ عليه السلام وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تَلَاهَا فَقَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ لَا تَبْقَى أَرْضٌ إِلَّا نُودِيَ فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ أي إلى جزائه يصيرون. قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ خطاب للنبي ص بأن يقول عن نفسه و عن أمته قال الطبرسي (قدس سره) فإن قيل ما معنى قوله وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ بعد ما سبق الإقرار بالإيمان على التفصيل قلنا معناه و نحن له مسلمون بالطاعة و الانقياد في جميع ما أمر به و نهى عنه و أيضا فإن أهل الملل المخالفة للإسلام كانوا يقرون كلهم بالإيمان و لكن لم يقروا بلفظة الإسلام فلهذا قال وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وَ مَنْ يَبْتَغِ أي يطلب غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً يدين به فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ بل يعاقب عليه وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ أي من الهالكين لأن الخسران ذهاب رأس المال و في هذا دلالة على أن من ابتغى غير الإسلام دينا لن يقبل منه فدل ذلك على أن الدين و الإسلام و الإيمان واحد و هي عبارات عن معبر واحد انتهى. حَقَّ تُقاتِهِ أي حق تقواه و ما يجب منها و هو استفراغ الوسع في القيام بالواجبات و الاجتناب عن المحرمات وَ فِي الْمَعَانِي وَ الْعَيَّاشِيِ سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ يُطَاعُ وَ لَا يُعْصَى وَ يُذْكَرُ فَلَا يُنْسَى وَ يُشْكَرُ فَلَا يُكْفَرُ. وَ الْعَيَّاشِيُ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ مَنْسُوخَةٌ قِيلَ وَ مَا نَسَخَهَا قَالَ قَوْلُ اللَّهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أي لا تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت - فِي الْمَجْمَعِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ أَنْتُمْ مُسَلِّمُونَ بِالتَّشْدِيدِ. و معناه مستسلمون لما أتى به النبي ص منقادون له وَ الْعَيَّاشِيُ عَنِ الْكَاظِمِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مَا ذَا قَالَ مُسْلِمُونَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يُوقِعُ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ فَيُسَمِّيهِمْ مُؤْمِنِينَ ثُمَّ يَسْأَلُهُمُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ قَالَ هَكَذَا يُقْرَأُ فِي قِرَاءَةِ زَيْدٍ قَالَ إِنَّمَا هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ التَّنْزِيلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى مُحَمَّدٍ ص إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِّمُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ. وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ قيل بدينه الإسلام أو بكتابه - لِقَوْلِهِ ص الْقُرْآنُ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ. اسْتَعَارَ لَهُ الْحَبْلَ وَ لِلْوُثُوقِ بِهِ الِاعْتِصَامَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ التَّمَسُّكَ بِهِ سَبَبُ النَّجَاةِ عَنِ الرَّدَى كَمَا أَنَّ التَّمَسُّكَ بِالْحَبْلِ الْمَوْثُوقِ بِهِ سَبَبُ السَّلَامَةِ مِنَ التَّرَدِّي و قال علي بن إبراهيم الحبل التوحيد و الولاية - وَ الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام آلُ مُحَمَّدٍ هُمْ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ الَّذِي أُمِرَ بِالاعْتِصَامِ بِهِ فَقَالَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا - وَ عَنِ الْكَاظِمِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ. وَ فِي مَجَالِسِ الصَّدُوقِ نَحْنُ الْحَبْلُ. و أقول و قد مر الأخبار في ذلك و شرحها في كتاب الإمامة. جَمِيعاً أي مجتمعين عليه وَ لا تَفَرَّقُوا أي و لا تتفرقوا عن الحق بإيقاع الاختلاف بينكم - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَفْتَرِقُونَ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَ يَخْتَلِفُونَ فَنَهَاهُمْ عَنِ التَّفَرُّقِ كَمَا نَهَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ لَا يَتَفَرَّقُوا. فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ أي فيما اختلف بينهم أو اختلط حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ أي ضيقا مما حكمت به وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً أي و ينقادوا لك انقيادا بظاهرهم و باطنهم وَ فِي الْكَافِي عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام لَقَدْ خَاطَبَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ قَالَ فِيمَا تَعَاقَدُوا عَلَيْهِ لَئِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً لَا يَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ فِي بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقَتْلِ أَوِ الْعَفْوِ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و قال علي بن إبراهيم جاءوك يا علي قال هكذا نزلت. أقول و سيأتي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنها نزلت في مثل ذلك و بالجملة تدل على أن الإيمان مشروط بالتسليم و الانقياد التام إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي سافرتم للغزو فَتَبَيَّنُوا أي فاطلبوا بيان الأمر و ميزوا بين الكافر و المؤمن و قرئ فتثبتوا في الموضعين أي توقفوا و تأنوا حتى تعلموا من يستحق القتل و المعنيان متقاربان يعني لا تعجلوا في القتل لمن أظهر إسلامه ظنا منكم بأنه لا حقيقة لذلك وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ و قرئ السلم بغير ألف و هما بمعنى الاستسلام و الانقياد و فسر السلام بتحية الإسلام أيضا و العياشي نسب قراءة السَّلامَ إلى الصادق عليه السلام لَسْتَ مُؤْمِناً و إنما فعلت ذلك خوفا من القتل تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي تطلبون ماله الذي هو حطام سريع الزوال و هو الذي يبعثكم على العجلة و ترك التثبت فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ تغنيكم عن قتل أمثاله لماله كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ أي أول ما دخلتم في الإسلام و تفوهتم بكلمتي الشهادة فحصنت بها دماؤكم و أموالكم من غير أن تعلم مواطاة قلوبكم ألسنتكم فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بالاشتهار بالإيمان و الاستقامة في الدين فَتَبَيَّنُوا و افعلوا بالداخلين في الإسلام ما فعل الله بكم و لا تبادروا إلى قتلهم ظنا بأنهم دخلوا فيه اتقاء و خوفا و تكريرها تأكيد لتعظيم الأمر و ترتيب الحكم على ما ذكر من حالهم إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً عالما به و بالغرض منه فلا تتهافتوا في القتل و لا تحتالوا فيه. و قال علي بن إبراهيم و غيره أنها نزلت لما رجع رسول الله ص من غزوة خيبر و بعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام و كان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى فلما أحس بخيل رسول الله ص جمع أهله و ماله و صار في ناحية الجبل فأقبل يقول أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله فمر به أسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع إلى رسول الله ص أخبره بذلك فقال له رسول الله ص أ فلا شققت الغطاء عن قلبه لا ما قال بلسانه قبلت و لا ما كان في نفسه علمت فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقاتل أحدا شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فتخلف عن أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه و أنزل الله في ذلك وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ الآية. و في رواية العامة أن مرداسا أضاف إلى الكلمتين السلام عليكم و هي تؤيد قراءة السَّلامَ و تفسيره بتحية الإسلام. و أقول لا يخفى أن أسامة فعله الأخير كان أشنع من فعله الأول و كان عذره أشد و أفحش منهما و هذا منه دليل على أنه كان من المنافقين. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ قد مر أنها نزلت بعد نصب أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير فتدل على أن الإمامة داخلة في الدين و الإسلام و أن بها كماله. لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ أي صنع الذين يقعون في إظهار الكفر سريعا إذا وجدوا منه فرصة مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ أي من المنافقين و الباء متعلقة بقالوا لا بآمنا و الواو يحتمل الحال و العطف و الآية تدل على أن الإيمان باللسان لا ينفع ما لم يوافقه القلب وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ - رَوَى الْعَيَّاشِيُ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أُلْهِمُوا بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ أَيْ مُخْلِصُونَ. فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ أي يعرفه الحق و يوفقه للإيمان يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فيتسع له و يفسح فيه مجاله و هو كناية عن جعل القلب قابلا للحق مهيئا لحلوله فيه مصفى عما يمنعه و ينافيه فِي الْمَجْمَعِ قَدْ وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص- عَنْ شَرْحِ الصَّدْرِ مَا هُوَ فَقَالَ نُورٌ يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ فَيَشْرَحُ صَدْرَهُ وَ يَنْفَسِحُ قَالُوا فَهَلْ لِذَلِكَ أَمَارَةٌ يُعْرَفُ بِهَا فَقَالَ نَعَمْ وَ الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَ الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ. فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ أيها المؤمنون من دعوتموهم إلى المعارضة أو أيها الكافرون من دعوتموهم إلى المعاونة فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ أي متلبسا بما لا يعلمه إلا الله و لا يقدر عليه سواه وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لأنه العالم القادر بما لا يعلم و لا يقدر عليه غيره لظهور عجز المدعوين فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أي ثابتون على الإسلام راسخون فيه أو داخلون في الإسلام مخلصون فيه. تَوَفَّنِي مُسْلِماً يدل على إطلاق الإسلام على الإيمان الكامل وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ أي في الرتبة و الكرامة. رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ أي إذا عاينوا في القيامة حالهم و حال المسلمين قالوا يا ليتنا كنا مسلمين - وَ فِي تَفْسِيرَيِ الْعَيَّاشِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ عليه السلام إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا يَدْخُلِ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ فَيَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ - وَ فِي الْمَجْمَعِ مَرْفُوعاً عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ وَ مَعَهُمْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ قَالَ الْكُفَّارُ لِلْمُسْلِمِينَ أَ لَمْ تَكُونُوا مُسْلِمِينَ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَمَا أَغْنَى عَنْكُمْ إِسْلَامُكُمْ وَ قَدْ صِرْتُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ قَالُوا كَانَتْ لَنَا ذُنُوبٌ فَأُخِذْنَا بِهَا فَسَمِعَ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ مَا قَالُوا فَأَمَرَ مَنْ كَانَ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَأُخْرِجُوا مِنْهَا فَحِينَئِذٍ يَقُولُ الْكُفَّارُ يَا لَيْتَنَا كُنَّا مُسْلِمِينَ. لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ أي تنظرون في نعمه الفاشية فتؤمنون به و تنقادون لحكمه. تِبْياناً أي بيانا بليغا - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: نَحْنُ وَ اللَّهِ نَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ مَا فِي النَّارِ وَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ. - وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي الْقُرْآنِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى وَ اللَّهِ مَا تَرَكَ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ عَبْدٌ يَقُولُ لَوْ كَانَ هَذَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا أَنْزَلَهُ اللَّهُ فِيهِ. و قد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الإمامة. قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ يعني جبرئيل مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ أي متلبسا بالحكمة لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا أي على الإيمان بأنه كلام الله فإنهم إذا سمعوا الناسخ و تدبروا ما فيه من رعاية الصلاح و الحكمة رسخت عقائدهم و اطمأنت قلوبهم وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ المنقادين لحكمه. قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَ قيل أي ما يوحى إلي إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد و ذلك لأن المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ مخلصون العبادة لله على مقتضى الوحي وَ فِي الْمَنَاقِبِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فَهَلْ أَنْتُمْ مُسَلِّمُونَ الْوَصِيَّةَ بَعْدِي نَزَلَتْ مُشَدَّدَةً وَ مَآلُهُمَا وَاحِدٌ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْوَصِيَّةِ عِبَادَةٌ لِلْهَوَى وَ الشَّيْطَانِ وَ أَيْضاً التَّوْحِيدُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْوَلَايَةِ إِذْ بِالْإِمَامِ يُعْرَفُ اللَّهُ وَ يُعْرَفُ طَرِيقُ عِبَادَتِهِ فَهِيَ كَمَالُ التَّوْحِيدِ وَ أَصْلُهُ وَ أَسَاسُهُ وَ غَايَتُهُ. فَلَهُ أَسْلِمُوا أي أخلصوا التقرب و الذكر و لا تشوبوه بالإشراك وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ قيل أي المتواضعين أو المخلصين فإن الإخبات صفتهم و قال علي بن إبراهيم أي العابدين. وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الأبصار أو لعمى قلوبهم أن تسمع فإن إيمانهم يدعوهم إلى تلقي اللفظ و تدبر المعنى أو المراد بالمؤمن المشارف للإيمان أو من هو في علم الله كذلك فَهُمْ مُسْلِمُونَ أي مخلصون مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ أي خلقا و ملكا وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي المنقادين أو الثابتين على ملة الإسلام. الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ قيل نزلت في مؤمني أهل الكتاب و قيل في أربعين من أهل الإنجيل من أهل الحبشة و الشام قالُوا آمَنَّا بِهِ أي بأنه كلام الله إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا استئناف لبيان ما أوجب إيمانهم به إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ استئناف آخر للدلالة على أن إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ و إنما هو أمر تقادم عهده لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة و كونهم على دين الإسلام قبل نزول القرآن أو تلاوته عليهم باعتقادهم صحته في الجملة. وَ قُولُوا آمَنَّا قيل هي المجادلة بالتي هي أحسن و عن النبي ص لا تصدقوا أهل الكتاب و لا تكذبوهم و قولوا آمنا بالله و بكتبه و رسله فإن قالوا باطلا لم تصدقوهم و إن قالوا حقا لم تكذبوهم. وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ أي مطيعون له خاصة و فيه تعريض باتخاذهم أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ حتى تمكن فيه بيسر عبر به عمن خلق نفسه شديدة الاستعداد لقبوله غير متأبية عنه لأن الصدر محل القلب المنبع للروح المتعلق للنفس القابل للإسلام فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ يعني المعرفة و الاهتداء إلى الحق و قد مر الخبر في ذلك و خبر من محذوف دل عليه قوله فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أي من أجل ذكره في رواية علي بن إبراهيم نزل صدر الآية في أمير المؤمنين عليه السلام و في رواية العامة نزل في حمزة و علي و ما بعده في أبي لهب و ولده - و روى علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام أن القسوة و الرقة من القلب و هو قوله فَوَيْلٌ الآية. وَ كانُوا مُسْلِمِينَ ظاهره كون الإسلام فوق الإيمان. قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قال الطبرسي (قدس سره) هم قوم من بني أسد أتوا النبي ص في سنة جدبة و أظهروا الإسلام و لم يكونوا مؤمنين في السر إنما كانوا يطلبون الصدقة و المعنى أنهم قالوا صدقنا بما جئت به فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له فقال قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا أي انقدنا و استسلمنا مخافة السبي و القتل ثم بين سبحانه أن الإيمان محله القلب دون اللسان فقال وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ قال الزجاج الإسلام إظهار الخضوع و القبول لما أتى به الرسول ص و بذلك يحقن الدم فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد و تصديق بالقلب فذلك الإيمان و صاحبه المسلم المؤمن حقا فأما من أظهر قبول الشريعة و استسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر مسلم و باطنه غير مصدق و قد أخرج هؤلاء من الإيمان بقوله وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ إن لم تصدقوا بعد ما أسلمتم تعوذا من القتل فالمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر و المسلم التام الإسلام مظهر للطاعة و هو مع ذلك مؤمن بها و الذي أظهر الإسلام تعوذا من القتل غير مؤمن في الحقيقة إلا أن حكمه في الظاهر حكم المسلمين. و روى أنس عن النبي ص الإسلام علانية و الإيمان في القلب و أشار إلى صدره.. ثم قال سبحانه وَ إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا أي لم يشكوا في دينهم بعد الإيمان وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ أي الذين صدقوا في ادعاء الإيمان فيدل على أن للأعمال مدخلا في الإيمان إما بالجزئية أو الاشتراط أو هي كاشفة منه كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ أي أ تخبرونه به بقولكم آمنا وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هو تجهيل لهم و توبيخ. روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة جاءوا و حلفوا أنهم مؤمنون معتقدون فنزلت هذه يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا أي يعدون إسلامهم عليك منة و هي النعمة لا يستثيب مولاها ممن نزلها إليه قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ أي بإسلامكم فنصب بنزع الخافض أو تضمين الفعل معنى الاعتداد بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ على ما زعمتم مع أن الهداية لا يلزم اهتداء إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في ادعاء الإيمان و جوابه محذوف يدل عليه ما قبله أي فلله المنة عليكم. و في سياق الآية لطف و هو أنهم لما سموا ما صدر عنهم إيمانا و منوا به نفي أنه إيمان و سماه إسلاما بأن قال يمنون عليك بما هو في الحقيقة إسلام و ليس بجدير أن يمن عليك بل لو صح ادعاؤهم للإيمان فلله المنة عليهم بالهداية له لا لهم. فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قال البيضاوي استدل به على اتحاد الإيمان و الإسلام و هو ضعيف لأن ذلك لا يقتضي إلا صدق المؤمن و المسلم على من اتبعه و ذلك لا يقتضي اتحاد مفهوميهما لجواز صدق المفهومات المختلفة على ذات واحدة. و قال في قوله تعالى مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ مقرات مخلصات أو منقادات مصدقات أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ قيل إنكار لقولهم إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد و من معه لم يفضلونا بل نكون أحسن حالا منهم كما نحن عليه في الدنيا. وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ أي الجائرون عن طريق الحق فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً أي توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب - و روى علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام أي الذين أقروا بولايتنا. أقول إذا تأملت في هذه الآيات و الآيات المتقدمة في الباب السابق عرفت أن للإيمان و الإسلام معاني شتى كما سنفصله إن شاء الله تعالى.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
أو يكون قوله و ماتوا من كلامه عليه السلام اقتباسا من الآية أو يكون في قراءتهم عليه السلام هكذا و قوله عليه السلام و حبط عمله إشارة إلى قوله تعالى وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ فكأنه عليه السلام استشهد بهذه الآية على عدم قبول أعمال المنافقين لإثبات الكفر لهم في الآية السابقة. ثم لما ذكر عليه السلام أولا أنه ليس كل من وقع عليه اسم الإيمان كان حقيقا بالنجاة و قال للإيمان حالات و منازل أشار عليه السلام هنا إلى بعض شرائط الإيمان و بعض الحالات التي لا يقبل الإيمان فيها و هي حال رؤية البأس فقال و كذلك قال الله سبحانه
. و هذا كثير أي شروط الإيمان أو خصوص هذا الشرط و هو عدم كونه عند رؤية البأس و إنما ذكر ذلك لرفع استبعاد السائل اشتراط قبول الأعمال بالاهتداء ثم عاد إلى بيان الاهتداء و أن المراد به الولاية و حاصل الجواب أنه لا تنافي بين الآيتين إذ في الآية الأولى شرط الإيمان الأعمال الصالحة و الإيمان مشروط بالولاية و صلاح العمل لا يكون إلا بالأخذ عن الأئمة فالاهتداء داخل في الأولى إجمالا و في الثانية تفصيلا أيضا و للإيمان درجات و معان فيمكن أن يراد بالإيمان في إحدى الآيتين غير ما هو المراد في الأخرى. و يدفعون عهد رسول الله أي خلافة أمير المؤمنين و وصايته انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ كما ارتدوا بعد موته بترك وصيه و بيعة العجل و السامري فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ أي لا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم و إصرارهم على التكذيب و بعده إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ أي فيجازيهم عليه. و قوله و لا تأس من آية أخرى في المائدة و هي يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فإبدال الفاء بالواو إما من النساخ أو منه عليه السلام بإسقاط الفاء لإسقاط صدر الآية و الواو للعطف على الآية السابقة. - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُ فِي قَوْلِهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ هُوَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام . فَلا تَأْسَ أي و لا تحزن و لا تتأسف عليهم لزيادة طغيانهم و كفرهم فإن ضرر ذلك يرجع إليهم لا يتخطاهم و في المؤمنين مندوحة لك عنهم.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٥ - الصفحة ٢٦٨. — غير محدد
أَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الْوَلَايَةُ لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا بِصَاحِبَتَيْهَا. بيان الأثافي جمع الأثفية بالضم و الكسر و هي الأحجار التي عليها القدر و أقلها ثلاثة و إنما اقتصر عليها لأنها أهم الأجزاء و يدل على اشتراط قبول كل منها بالأخريين و لا ريب في كون الولاية شرطا لصحة الأخريين.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ خَمْساً فَرَخَّصَ فِي أَرْبَعٍ وَ لَمْ يُرَخِّصْ فِي وَاحِدَةٍ. بيان قوله عليه السلام فرخص في أربع كالتقصير في الصلاة في السفر و تأخيرها عن وقت الفضيلة مع العذر و ترك كثير من واجباتها في بعض الأحيان أو سقوط الصلاة عن الحائض و النفساء و عن فاقد الطهورين أيضا إن قيل به و الزكاة عمن لم يبلغ ماله النصاب أو مع فقد سائر الشرائط و الحج مع فقد الاستطاعة أو غيرها من الشرائط و الصوم عن المسافر و الكبير و ذوي العطاش و أمثالهم بخلاف الولاية فإنها مع بقاء التكليف لا يسقط وجوبها في حال من الأحوال و يحتمل أن يراد بالرخصة أنه لا ينتهي تركها إلى حد الكفر و الخلود في النار بخلاف الولاية فإن تركها كفر و الأول أظهر.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ قَالَ الْوَلَايَةُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مِفْتَاحُهُنَّ وَ الْوَالِي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ ثُمَّ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ فِي الْفَضْلِ فَقَالَ الصَّلَاةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ الصَّلَاةُ عَمُودُ دِينِكُمْ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ قَالَ الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا قَرَنَهَا بِهَا وَ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الزَّكَاةُ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ قُلْتُ وَ الَّذِي يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ قَالَ الْحَجُّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَحَجَّةٌ مَقْبُولَةٌ خَيْرٌ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً نَافِلَةً وَ مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ طَوَافاً أَحْصَى فِيهِ أُسْبُوعَهُ وَ أَحْسَنَ رَكْعَتَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَ قَالَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَ يَوْمِ الْمُزْدَلِفَةِ مَا قَالَ قُلْتُ فَمَا ذَا يَتْبَعُهُ قَالَ الصَّوْمُ قُلْتُ وَ مَا بَالُ الصَّوْمِ صَارَ آخِرَ ذَلِكَ أَجْمَعَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهُ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الْأَشْيَاءِ مَا إِذَا فَاتَكَ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ تَوْبَةٌ دُونَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَتُؤَدِّيَهُ بِعَيْنِهِ إِنَّ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الْحَجَّ وَ الْوَلَايَةَ لَيْسَ يَنْفَعُ شَيْءٌ مَكَانَهَا دُونَ أَدَائِهَا وَ إِنَّ الصَّوْمَ إِذَا فَاتَكَ أَوْ قَصَّرْتَ أَوْ سَافَرْتَ فِيهِ أَدَّيْتَ مَكَانَهُ أَيَّاماً غَيْرَهَا وَ جَزَيْتَ ذَلِكَ الذَّنْبَ بِصَدَقَةٍ وَ لَا قَضَاءَ عَلَيْكَ وَ لَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ شَيْءٌ يُجْزِيكَ مَكَانَهُ غَيْرُهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ ذِرْوَةُ الْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ وَ مِفْتَاحُهُ وَ بَابُ الْأَشْيَاءِ وَ رِضَى الرَّحْمَنِ الطَّاعَةُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ لَيْلَهُ وَ صَامَ نَهَارَهُ وَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَ حَجَّ جَمِيعَ دَهْرِهِ وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلَايَةَ وَلِيِّ اللَّهِ فَيُوَالِيَهُ وَ يَكُونَ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ بِدَلَالَتِهِ إِلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ وَ لَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ أُولَئِكَ الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ. سن، المحاسن عن أبي طالب عبد الله بن الصلت مثله شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ يُجْزِيكَ مَكَانَهُ غَيْرُهُ. بيان الولاية أفضل لا ريب في أن الولاية و الاعتقاد بإمامة الأئمة عليهم السلام و الإذعان بها من جملة أصول الدين و أفضل من جميع الأعمال البدنية لأنها مفتاحهن أي بها تفتح أبواب معرفة تلك الأمور و حقائقها و شرائطها و آدابها أو مفتاح قبولهن و الوالي أي الإمام المنصوب من قبل الله هو الدليل عليهن يدل الناس من قبل الله على وجوبها و آدابها و أحكامها و العمود الخشبة التي يقوم عليها البيت و يمكن أن يكون عليه السلام شبه الدين بالفسطاط و أثبت العمود له على المكنية و التخييلية فإذا زال العمود لا ينتفع بالفسطاط لا بغشائه و لا بطنبه و لا بوتده فكذلك مع ترك الصلاة لا ينتفع بشيء من أجزاء الدين كما صرح به في أخبار أخر و المراد بالصلاة المفروضة أو الخمس كما في بعض الأخبار صرح بها لأنه قرنها بها استدل على أن فضل الزكاة بعد الصلاة و قبل غيرها بمجموع مقارنتهما في الذكر مع البداءة بذكر الصلاة ثم أكد الجزء الأخير بذكر الحديث و ليس هو دليلا تاما على الأفضلية لأن الحج أيضا يذهب الذنوب إلا أن يقال أنه عليه السلام علم أن الإذهاب الذي يحصل في الزكاة أقوى مما يحصل في الحج. ثم استدل عليه السلام على فضل الحج بتسميته سبحانه تركه كفرا و ترك ذكر العقاب المترتب عليه و ذكر الاستغناء الدال على غاية السخط من عشرين صلاة نافلة فيه دلالة على أن المراد بالصلاة المفضلة في أول الخبر الفريضة و هذا أحد وجوه الجمع بين الأخبار المختلفة الواردة في تفضيل الصلاة على الحج و العكس و سيأتي تفصيله في كتاب الصلاة إن شاء الله أحصى فيه أسبوعه أي حفظ طوافه من غير زيادة و لا نقصان و لا سهو و لا شك و أحسن ركعتيه أي بفعلهما في وقتهما و مكانهما مع رعاية الشرائط و الكيفيات و الآداب المرعية فيهما و قال في يوم عرفة و يوم المزدلفة أي قال في اليومين في فضل الحج و أعماله أو في فضل اليومين و أعمالهما ما قال قوله فما ذا يتبعه و في بعض النسخ بما ذا يتبعه أي الرب أو المكلف و في المحاسن ثم ما ذا و لا يخفى أن هذا السؤال لا فائدة فيه ظاهرا لأنه مع ذكر الصوم أولا في الأعمال المعدودة و تفضيل ما سواه علم أن الصوم بعدها إلا أن يكون ذلك تمهيدا للسؤال الثاني أو يقال لما لم يكن كلامه عليه السلام أولا صريحا في كون تلك الأعمال أفضل من غيرها فهذا السؤال لاستعلام أنه هل بين الصوم و الحج عمل يكون أفضل منه. قوله قال قال رسول الله ص في بعض النسخ و قال رسول الله فيكون من كلام الراوي أي كيف يكون مؤخرا عنها و قد قال رسول الله ص فيه ذلك و على النسخة الأخرى لعله إنما ذكر عليه السلام حديثا في فضل الصوم دفعا لما عسى أن يتوهم السائل أنه مما لا فضل فيه أو أنه قليل الأجر و كونه جنة من النار لأن أعظم أسباب النار الشهوات و الصوم يكسرها و الظرف متعلق بجنة لتضمنه معنى الوقاية أو الستر أو التبعيد. ثم ذكر عليه السلام للفضل قاعدة كلية و هو أن الأفضل ما لم يقم شيء آخر مقامه و كأن المراد بالتوبة هنا المعنى اللغوي بمعنى الرجوع أو أطلقت على ما ينوب مناب الشيء مجازا أو أنه عليه السلام لما أطلق الذنب على الترك و إن كان لعذر أطلق على ما يتداركه التوبة قوله أو قصرت يعني في شيء من شرائطه أو أركانه و في المحاسن أو قصرت و سافرت أي قصرت بسبب السفر. و الحاصل أنه عليه السلام أشار إلى أقسام الفوات و أحكامه إجمالا لأن الفوات إما للعذر مثل المرض و غيره أو التقصير أو التعمد في تركه أو السفر و شبهه و اللازم إما القضاء فقط أو الكفارة فقط أو هما معا أو لا هذا و لا ذاك و تفصيله في كتب الفروع و الغرض بيان الفرق بين الصوم و الأربعة الباقية بأن الأربعة لا تسقط مع الاستطاعة و الصوم يسقط في السفر مع القدرة عليه و ذكر السفر على المثال و يمكن أن يكون عدم ذكر المرض لأنه قد ينتهي إلى حال لا يقدر على الصوم فيه و مع السقوط في السفر يؤدي مكانه أياما و قد يسقط القضاء أيضا كما إذا استمر مرضه إلى رمضان آخر و كان فيه دلالة على بطلان قول من قال إن فاقد الطهورين تسقط عنه الصلاة أداء و قضاء. و يحتمل أن يكون ذكر الشق الأول استطرادا و يكون الغرض أن الصوم إذا فات قد يجب قضاؤه و قد لا يجب و يسقط أصلا بخلاف الأربعة فإنها لا تسقط بحيث لا يجب قضاؤها فقوله و جزيت مقابل لقوله أديت أي و قد يكون كذلك فإن قلت صلاة الحائض أيضا ليس لها قضاء قلت هناك لم يتعلق الوجوب بها أصلا لا أداء و لا قضاء و لا بدلا و هاهنا عوض عن الصوم بشيء فيدل على أن للصوم عوضا يقوم مقامه. و ذروة الشيء بالضم و الكسر أعلاه و سنام البعير كسحاب معروف و يستعار لأرفع الأشياء و المراد بالأمر الدين و بطاعة الإمام انقياده في كل ما أمر و نهى و لما كان معرفة الإمام مع طاعته مستلزمة لمعرفة سائر أصول الدين و فروعه فهي كأنها أرفع أجزائه و كالسنام بالنسبة إلى سائر أجزاء البعير و كالمفتاح الذي يفتح به جميع الأمور المغلقة و المسائل المشكلة و كالباب لقرب الحق سبحانه و للوصول إلى مدينة علم الرسول ص و توجب رضى الرحمن و لا يحصل إلا بها و الضمير في قوله بعد معرفته راجع إلى الإمام و يحتمل رجوعه إلى الله و الاستشهاد بالآية لجميع ما ذكر أو للأخير إما مبني على أن الآية إنما نزلت في ولاية الأئمة عليهم السلام أو على أن طاعة الإمام هي بعينها طاعة الرسول إما لأنه أمر بطاعته أو أنه نائب منابه فحكمه حكم المنوب عنه و قيل لأن الرسول في الآية شامل للإمام و هو بعيد. قوله عليه السلام ما كان له على الله حق لأنه لا تشمله آيات الوعد لأنه إنما وعد المؤمنين الثواب بالجنة و هو ليس من المؤمنين فلا يستحق الثواب بمقتضى الوعد أيضا و إن كان المؤمنون المحسنون أيضا لا يستحقون الثواب بمحض أعمالهم لكن يجب على الله إثابتهم بمقتضى وعده أولئك المحسن منهم الظاهر أنه إشارة إلى المخالفين و المراد بهم المستضعفون فإنهم مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ و لذا قال بفضل رحمته في مقابلة قوله ما كان له على الله حق و الحاصل أن المؤمنين لهم على الله حق لوعده و المستضعفون ليس لهم على الله حق لأنه لم يعدهم الثواب بل قال إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ فإن أدخلهم الجنة فبمحض فضله و يحتمل أن يكون إشارة إلى المؤمنين العارفين أي إنما يدخل المؤمنين الجنة و إدخالهم أيضا بفضله لا باستحقاقهم و الأول أظهر.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٣٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ مَاتَ وَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ كَانَ عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ الْآخَرُونَ وَ كَانَ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ كَانَ الْحَسَنَ عليه السلام ثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنَ عليه السلام وَ قَالَ الْآخَرُونَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ لَا سَوَاءَ وَ لَا سَوَاءَ وَ لَا سَوَاءَ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ أَزِيدُكَ فَقَالَ لَهُ حَكَمٌ الْأَعْوَرُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ثُمَّ كَانَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ كَانَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا جَعْفَرٍ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفَتَحَ لَهُمْ وَ بَيَّنَ لَهُمْ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى صَارَ النَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا كَانُوا يَحْتَاجُونَ إِلَى النَّاسِ وَ هَكَذَا يَكُونُ الْأَمْرُ وَ الْأَرْضُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَ مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إِلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَ انْقَطَعَتْ عَنْكَ الدُّنْيَا تَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ عَلَى أَمْرٍ حَسَنٍ. كا، الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عيسى بن السري أبي اليسع عن أبي عبد الله عليه السلام مثله بيان قوله عليه السلام و لم يضق به الباء للتعدية و من في قوله مما هو فيه للتبعيض و هو مع مدخوله فاعل لم يضق أي لم يضيق عليه الأمر شيء مما هو فيه و يمكن أن يقرأ لجهل بالتنوين و شيء بالرفع فشيء فاعل لم يضق و في بعض النسخ فيما مكان مما فلعل الأخير فيه متعين و في بعض النسخ و لم يضر به فيمكن أن يقرأ على بناء المجهول و جهله فعل ماض و من في مما صلة الضرر أو على بناء الفاعل و جهله على المصدر فاعله و من ابتدائية يقال ضره و ضر به و في رواية العياشي الآتية و لم يضره ما هو فيه بجهل شيء من الأمور إن جهله و هو أصوب. و قيل يعني لم يضق أو لم يضر به من أجل ما هو فيه من معرفة دعائم الإسلام و العمل بها جهل شيء جهله من الأمور التي ليست هي من الدعائم فقوله مما هو فيه تعليل لعدم الضيق أو الضرر و قوله لجهل شيء تعليل للضيق أو الضرر و قوله جهله صفة لشيء و قوله من الأمور عبارة من غير الدعائم من شعائر الإسلام انتهى و لا يخفى ما فيه و حق في الأموال إما مجرور بالعطف على ما جاء و الزكاة بدله و يكون تخصيصا بعد التعميم و ربما يخص ما جاء بالصلاة بقرينة ذكر الزكاة و سائر الأخبار المتقدمة و هو بعيد و إما مرفوع بالخبرية للزكاة و الزكاة مبتدأ و يمكن أن يقرأ حق على بناء الماضي المجهول و على التقديرين الجملة معترضة للتأكيد و التبيين و إنما لم يذكر الصلاة لظهور أمرها فاكتفي عنها بما جاء به و أما رفعه بالعطف على الشهادة كما قيل فهو بعيد لأنه عليه السلام لم يتعرض فيه لسائر العبادات بل اقتصر فيه على الاعتقادات و قيل أراد عليه السلام بالولاية المأمور بها من الله بالكسر الإمارة و أولوية التصرف و بالأمر بها ما ورد فيها من الكتاب و السنة كالآية المذكورة في هذا الحديث و كآية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ و حديث الغدير و غير ذلك أقول بل الولاية بالفتح بمعنى المحبة و النصرة و الطاعة و اعتقاد الإمامة هنا أنسب كما لا يخفى. قوله هل في الولاية شيء دون شيء إلخ أقول هذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد هل في الإمامة شرط مخصوص و فضل معلوم يكون في رجل خاص من آل محمد بعينه يقتضي أن يكون هو ولي الأمر دون غيره يعرف هذا الفضل لمن أخذ به أي بذلك الفضل و ادعاه و ادعى الإمامة فيكون من أخذ به الإمام أو يكون معروفا لمن أخذ و تمسك به و تابع إماما بسببه و يكون حجته على ذلك فالمراد بالموصول الموالي للإمام الثاني أن يكون المراد به هل في الولاية دليل خاص يدل على وجوبها و لزومها فضل أي فضل بيان و حجة و ربما يقرأ بالصاد المهملة أي برهان فاصل قاطع يعرف هذا البرهان لمن أخذ به أي بذلك البرهان و الأخذ يحتمل الوجهين و لكل من الوجهين شاهد فيما سيأتي. و يمكن الجمع بين الوجهين بأن يكون قوله شيء دون شيء إشارة إلى الدليل و قوله فضل إشارة إلى شرائط الإمامة و إن كان بعيدا و حاصل جوابه عليه السلام أنه لما أمر الله تعالى بطاعة أولي الأمر مقرونة بطاعة الرسول و بطاعته فيجب طاعتهم و لا بد من معرفتهم و قال الرسول ص من مات و لم يعرف إمام زمانه أي من يجب أن يقتدى به في زمانه مات ميتة جاهلية و الميتة بالكسر مصدر للنوع أي كموت أهل الجاهلية على الكفر و الضلال فدل على أن لكل زمان إماما لا بد من معرفته و متابعته. و كان رسول الله ص أي من كان تجب طاعته في زمن الرسول هو (صلّى اللّه عليه و آله) و كان بعده (صلّى اللّه عليه و آله) عليا و قال آخرون مكانه معاوية و إنما لم يذكر الغاصبين الثلاثة تقية و إشعارا بأن القول بخلافتهم بالبيعة يستلزم القول بخلافة مثل معاوية فاسق جاهل كافر و بالجملة لما كان هذا أشنع خصه بالذكر مع أن بطلان خلافته يستلزم بطلان خلافتهم. ثم كان الحسن أي في زمن معاوية أيضا ثم كان الإمام الحسين في بعض زمن معاوية و بعض زمن يزيد عليه اللعنة و حسين بن علي ثانيا كأنه زيد من الرواة أو النساخ و يؤيده عدم التكرار في رواية الكشي و يحتمل أن يكون جملة حالية بحذف الخبر أي و حسين بن علي حي و قد يقرأ حسين بالتنوين فيكون ابن علي خبرا أو يكون ذكره أولا لمقابلته عليه السلام بمعاوية و ثانيا لمقابلته بيزيد فالمعنى و قال آخرون يزيد بن معاوية و الحسين معارضان أو الواو بمعنى مع و لا سواء خبر مبتدأ محذوف و في بعض النسخ مكرر ثلاث مرات أي علي و معاوية لا سواء و حسن و معاوية لا سواء و حسين و يزيد لا سواء. و الحاصل أن الأمر أوضح من أن يشتبه على أحد فإنه لا يريب عاقل في أنه إذا كان لا بد من إمام و تردد الأمر بين علي و معاوية فعلي عليه السلام أولى بالإمامة و كان في الكل ناقصة لقوله عليا و أبا جعفر و من قال نصب أبا جعفر بتقدير أعني غفل عن ذلك و لكن في قوله كانت الشيعة و قوله أن يكون أبو جعفر و قوله حتى كان أبو جعفر تامة و المراد بالكون في الأخيرين ظهور أمره و رجوع الناس إليه و قيل كان ناقصة و الظرف خبره و المراد بالناس في الموضعين علماء المخالفين و رواتهم و هكذا يكون الأمر أي هكذا يكون أمر الإمامة دائما مرددا بين عالم معصوم من أهل البيت بين فضله و ورعه و عصمته و جاهل فاسق بين الجهالة و الفسق من خلفاء الجور و الأرض لا تكون إلا بإمام معصوم عالم بجميع ما تحتاج إليه الأمة و من لم يعرفه مات ميتة جاهلية و أحوج مبتدأ مضاف إلى ما و هي مصدرية و تكون تامة و نسبة الحاجة إلى المصدر مجاز و المقصود نسبة الحاجة إلى فاعل المصدر باعتبار بعض أحوال وجوده و إلى متعلق بأحوج و ما موصولة و عبارة عن التصديق بالولاية و إذا ظرف و هو خبر أحوج و أهوى كلام الراوي وقع بين كلامه ع.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٣٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٦ - الصفحة ١٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
آمَنُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص مِنَ الْوَلَايَةِ وَ لَمْ يَخْلِطُوهَا بِوَلَايَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَهُوَ اللَّبْسُ بِظُلْمٍ وَ قَالَ أَمَّا الْإِيمَانُ فَلَيْسَ يَنْتَقِضُ كُلُّهُ وَ لَكِنْ يَنْتَقِضُ قَلِيلًا قَلِيلًا قُلْتُ بَيْنَ الضَّلَالِ وَ الْكُفْرِ مَنْزِلَةٌ قَالَ مَا أَكْثَرَ عُرَى الْإِيمَانِ. بيان: أما الإيمان لعله عليه السلام ذكر أولا بعض أفراد الظلم ثم بين أن كل ظلم ينقض الإيمان و ينقصه لكن لا يذهبه بالكلية كل ظلم فإن بين الكفر و الإيمان الكامل منازل كثيرة.
بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ١٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ جَبَلَ النَّبِيِّينَ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ جَبَلَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَى وَصَايَاهُمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ جَبَلَ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ مِنْهُمْ مَنْ يُعِيرُ الْإِيمَانَ عَارِيَّةً فَإِذَا هُوَ دَعَا وَ أَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ. بيان: في القاموس جبلهم الله يجبل و يجبل خلقهم و على الشيء طبعه و جبره كأجبله فإذا هو دعا فيه حث على الدعاء لحسن العاقبة و عدم الزيغ كما كان دأب الصالحين قبلنا و فيه دلالة أيضا على أن الإتمام و السلب مسببان عن فعل الإنسان لأنه يصير بذلك مستحقا للتوفيق و الخذلان. و جملة القول في ذلك أن كل واحد من الإيمان و الكفر قد يكون ثابتا و قد يكون متزلزلا يزول بحدوث ضده لأن القلب إذا اشتد ضياؤه و كمل صفاؤه استقر الإيمان و كل ما هو حق فيه و إذا اشتدت ظلمته و كملت كدورته استقر الكفر و كل ما هو باطل فيه و إذا كان بين ذلك باختلاط الضياء و الظلمة فيه كان مترددا بين الإقبال و الإدبار و مذبذبا بين الإيمان و الكفر فإن غلب الأول دخل الإيمان فيه من غير استقرار و إن غلب الثاني دخل الكفر فيه كذلك و ربما يصير الغالب مغلوبا فيعود من الإيمان إلى الكفر و من الكفر إلى الإيمان فلا بد للعبد من مراعاة قلبه فإن رآه مقبلا إلى الله عز و جل شكره و بذل جهده و طلب منه الزيادة لئلا يستدبر و ينقلب و يزيغ عن الحق كما ذكر سبحانه عن قوم صالحين رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ و إن رآه مدبرا زائغا عن الحق تاب و استدرك ما فرط فيه و توكل على الله و توسل إليه بالدعاء و التضرع لتدركه العناية الربانية فتخرجه من الظلمات إلى النور و إن لم يفعل ربما سلط عليه عدوه الشيطان و استحق من ربه الخذلان فيموت مسلوب الإيمان كما قال سبحانه فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ أعاذنا الله من ذلك و سائر أهل الإيمان. 7. 6- 5- كش، رجال الكشي عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ قَبْلَ أَوَانِ بُلُوغِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا هَذَا الَّذِي يَسْمَعُ مِنْ أَبِيكَ إِنَّهُ أَمَرَنَا بِوَلَايَةِ أَبِي الْخَطَّابِ ثُمَّ أَمَرَنَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَا يَكُونُونَ إِلَّا أَنْبِيَاءَ وَ خَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ فَلَا يَكُونُونَ إِلَّا مُؤْمِنِينَ وَ اسْتَوْدَعَ قَوْماً إِيمَاناً فَإِنْ شَاءَ أَتَمَّهُ وَ إِنْ شَاءَ سَلَبَهُمْ إِيَّاهُ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ كَانَ مِمَّنْ أَعَارَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ فَلَمَّا كَذَبَ عَلَى أَبِي سَلَبَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ قَالَ فَعَرَضْتُ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ فَقَالَ لَوْ سَأَلْتَنَا عَنْ ذَلِكَ مَا كَانَ لِيَكُونَ عِنْدَنَا غَيْرُ مَا قَالَ.
بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ وَ أَعْطَى فِي اللَّهِ فَهُوَ مِمَّنْ كَمَلَ إِيمَانُهُ. بيان: من أحب لله أي أحب من أحب لأن الله يحبه و أمر بحبه من الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و الصلحاء من المؤمنين لا للأغراض الدنيوية و الأطماع الدنية و أبغض لله أي أبغض من أبغض لأن الله يبغضه و أمر ببغضه من أئمة الضلالة و الكفار و المشركين و المخالفين و الظلمة و الفجار لمخالفتهم لله تعالى و أعطى لله أي أعطى من أمر الله بإعطائه من أئمة الدين و فقراء المؤمنين و صلحائهم خالصا لله من غير رئاء و لا سمعة و في بعض النسخ في الله في المواضع فهو أيضا بمعنى لله و في لتعليل أو المعنى الحب في سبيل طاعته فيرجع إليه أيضا فهو ممن كمل إيمانه لأن ولاية أولياء الله و معاداة أعدائه و إخلاص العمل له عمدة الإيمان و أعظم أركانه.
بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٦ - الصفحة ٣١١. — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ
عليه السلام وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ عَدَلَ وَ حَكَمٌ فَصَلَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ سَيِّدُ عِبَادِهِ كُلَّمَا نَسَخَ اللَّهُ الْخَلْقَ فِرْقَتَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِهِمَا لَمْ يُسْهِمْ فِيهِ عَاهِرٌ وَ لَا ضَرَبَ فِيهِ فَاجِرٌ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلًا وَ لِلْحَقِّ دَعَائِمَ وَ لِلطَّاعَةِ عِصَماً وَ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللَّهِ يَقُولُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَ يُثَبِّتُ الْأَفْئِدَةَ فِيهِ كِفَاءٌ لِمُكْتَفٍ وَ شِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْتَحْفَظِينَ عِلْمَهُ يَصُونُونَ مَصُونَهُ وَ يُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ يَتَوَاصَلُونَ بِالْوَلَايَةِ وَ يَتَلَاقَوْنَ بِالْمَحَبَّةِ وَ يَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ وَ يَصْدُرُونَ بِرِيَّةٍ لَا تَشُوبُهُمُ الرِّيبَةُ وَ لَا تُسْرِعُ فِيهِمُ الْغِيبَةُ عَلَى ذَلِكَ عَقَدَ خَلْقَهُمْ وَ أَخْلَاقَهُمْ فَعَلَيْهِ يَتَحَابُّونَ وَ بِهِ يَتَوَاصَلُونَ فَكَانُوا كَتَفَاضُلِ الْبَذْرِ يُنْتَقَى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَ يُلْقَى قَدْ مَيَّزَهُ التَّخْلِيصُ وَ هَذَّبَهُ التَّمْحِيصُ فَلْيَقْبَلِ امْرُؤٌ كَرَامَةً بِقَبُولِهَا وَ لْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا وَ لْيَنْظُرِ امْرُؤٌ فِي قَصِيرِ أَيَّامِهِ وَ قَلِيلِ مُقَامِهِ فِي مَنْزِلٍ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ مَنْزِلًا فَلْيَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ وَ مَعَارِفِ مُنْتَقَلِهِ فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ وَ تَجَنَّبَ مَنْ يُرْدِيهِ وَ أَصَابَ سَبِيلَ السَّلَامَةِ بِبَصَرِ مَنْ بَصَّرَهُ وَ طَاعَةِ هَادٍ أَمَرَهُ وَ بَادَرَ الْهُدَى قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُهُ وَ تُقْطَعَ أَسْبَابُهُ وَ اسْتَفْتَحَ التَّوْبَةَ وَ أَمَاطَ الْحَوْبَةَ فَقَدْ أُقِيمَ عَلَى الطَّرِيقِ وَ هُدِيَ نَهْجَ السَّبِيلِ. بيان: الظاهر أن الضمير في أنه راجع إلى الله و قيل راجع إلى القضاء و القدر المذكور في صدر الخطبة و الحكم بالتحريك منفذ الحكم و الفصل القطع و القضاء بين الحق و الباطل و النسخ الإزالة و التغيير و الإبطال و قال ابن أبي الحديد يعني كلما قسم الله الأب الواحد إلى ابنين أعد خيرهما و أفضلهما لولادة محمد ص و سمي ذلك نسخا لأن البطن الأول تزول و يخلفه البطن الثاني. لم يسهم فيه عاهر السهم النصيب و الحظ و في النهاية و أصله واحد السهام التي يضرب بها في الميسر و هي القداح ثم سمي به ما يفوز به الفاتح سهمه ثم كثر حتى سمي كل نصيب سهما انتهى و السهمة بالضم القرابة و المساهمة المقارعة و أسهم بينهم أي أقرع و كانوا يعملون بالقرعة إذا تنازعوا في ولد و الكلمة في بعض النسخ على صيغة المجرد كيمنع و في بعضها على بناء الإفعال و العاهر الزاني قيل أي لم يضرب فيه العاهر بسهم و لم يكن للفجور في أصله شركة. و قال ابن أبي الحديد في الكلام رمز إلى جماعة من الصحابة في أنسابهم طعن ثم حكى عن الجاحظ أنه قال قام عمر على المنبر فقال إياكم و ذكر العيوب و الطعن في الأصول ثم قال و روى المدائني هذا الخبر في كتاب أمهات الخلفاء و قال إنه روي عند جعفر بن محمد عليه السلام بالمدينة فقال لا تلمه يا ابن أخي إنه أشفق أن يحدج بقصة نفيل بن عبد العزى و صهاك أمة الزبير بن عبد المطلب ثم قال رحم الله عمر إنه لم يعد السنة و تلا إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا الآية. أقول قد أوردنا هذه القصة في نسب عمر و الدعامة بالكسر عماد البيت الذي يقوم عليه و العصم كعنب جمع عصمة و هي المنع و الحفظ و كفاء أصله كفاية و الإتيان بالهمزة للازدواج كما قالوا الغدايا و العشايا كما قال ص مأزورات غير مأجورات و الأصل الواو و قال ابن أبي الحديد أهل الخير هم المتقون و دعائم الحق الأدلة الموصلة إليه المثبتة له في القلوب و عصم الطاعة هي الإدمان على فعلها و التمرن عليها لأن المرون على الفعل يكسب الفاعل ملكة تقتضي سهولة عليه و العون هاهنا هو اللطف المقرب من الطاعة المبعد من القبيح و لما كان العون من الله سبحانه مستهلا للقول أطلق عليه من باب التوسع أنه يقول على الألسنة و لما كان الله تعالى هو الذي يثبت كما قال يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ نسب التثبيت إلى اللطف لأنه من فعل الله. و قال ابن ميثم قوله عليه السلام ألا و إن الله ترغيب للسامعين أن يكونوا من أهل الخير و دعائم الحق و عصم الطاعة و كأنه عنى بالعون القرآن قال تعالى لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ و فيه كفاء أي في ذلك العون كفاية لطالبي الاكتفاء أي من الكمالات النفسانية و شفاء لمن طلب الشفاء من أمراض الرذائل الموبقة و يمكن أن يكون المراد بأهل الخير الأتقياء و بدعائم الحق النبي و الأئمة عليهم السلام و بعصم الطاعة العبادات التي توجب التوفيق من الله سبحانه و ترك المعاصي الموجبة لسلبه أو الملائكة العاصمة للعباد عن اتباع الشياطين و بالعون الملائكة المرغبة في طاعة الله كما ورد في الأخبار. و المستحفظين في أكثر النسخ بالنصب على صيغة اسم المفعول و هو أظهر يقال استحفظته إياه أي سألته أن يحفظه و في بعض النسخ على صيغة اسم الفاعل أي الطالبين للحفظ و في بعض النسخ بالرفع حملا على المحل و كونه خبرا بعيد و المراد بهم الأئمة عليهم السلام كما ورد في الأدعية و الأخبار و قال الشراح المراد بهم العارفون أو الصالحون. يصونون مصونه أي يكتمون ما ينبغي أن يكتم من أسرار علمه من غير أهله و يفجرون عيونه أي يفيضون ما ينبغي إفاضته على عامة الناس أو كل علم على من هو قابل له أو يتقون في مقام التقية و يظهرون الحق عند عدمها و الولاية في النسخ بالكسر قال سيبويه الولاية بالفتح المصدر و بالكسر الاسم و قال ابن أبي الحديد الولاية بفتح الواو المحبة و النصرة أي يتواصلون و هم أولياء و مثله و يتلاقون بالمحبة كما تقول خرجت بسلاحي أي و أنا متسلح أو يكون المعنى يتواصلون بالقلوب لا بالأجسام كما تقول أنا أراك بقلبي و أزورك بخاطري و أواصلك بضميري انتهى. و أقول يحتمل أن يكون المراد ولاية أهل البيت عليهم السلام أي بسببها أو متصفين بها أو مظهرين لها و ماء روي كغني أي كثير مرو و روي من الماء كرضي ريا بالفتح و الكسر أي تنعم و الاسم الري بالكسر و الرية في بعض النسخ بالفتح و في بعضها بالكسر و لعل المراد التساقي من المعارف و العلوم و الريبة بالكسر التهمة و الشك اسم من الريب بالفتح أي لا تخالطهم شك في المعارف و العقائد أو تهمة في حب أحدهم للآخر و عدم إسراع الغيبة فيهم لعدم استحقاقهم للغيبة في أقوالهم و أعمالهم و اتقائهم مواضع التهم أو المعنى لا يغتابون الناس و لا يتبعون عيوبهم. و الخلق يكون بمعنى التقدير و الإبداع و بمعنى الطبيعة كالخليقة و الأخلاق جمع خلق بالضم و بضمتين و هو السجية و الطبع و المروة و الدين و يحتمل أن يكون المراد بالخلق ما هو بمنزلة الأصل و المشخص للذات و بالأخلاق الفروع و الشعب و الضمير في عليه راجع إلى ما أشير إليه بذلك أو إلى العقد. فكانوا كتفاضل البذر أي كان التفاضل بينهم و بين الناس كالتفاضل بين ما ينتقى من البذر أي يختار و بين ما يلقى فالمعنى كالتفاضل بين الجيد و الردي و يحتمل أن يكون المراد أنه كان التفاضل بينهم كالتفاضل بين أفراد المختار من البذر فكما أنه لا تفاضل يعتد به فيما بينها كذلك فيما بينهم. و خلص الشيء كنصر أي صار خالصا و خلصه أي جعله كذلك و خلصه أيضا نجاه و المراد بالتخليص الانتقاء المذكور أي ميزه ذلك عن غيره أو المعنى ميزه الله تخليصا إياه عن شرور النفس و الشيطان عن غيره و في بعض النسخ التلخيص بتقديم اللام و هو التبيين و التلخيص و التهذيب التنقية و الإصلاح و التمحيص الابتلاء و الاختبار. و الكرامة الاسم من التكريم و الإكرام و المراد بها هنا نصحه سبحانه و وعظه و تذكيره أو ما وعده الله على تقدير حسن العمل من المثوبة و الزلفى و قبول الكرامة على الثاني بالعمل الصالح الموجب للفوز بها و على الأول العمل بمقتضاه و بقبولها القبول الحسن اللائق بها و قرعه كمنعه أي أتاه فجأة و قرع الباب دقه و قال الأكثر القارعة الموت و يحتمل القيامة لأنها من أسمائها سميت بها لأنها تقرع القلوب بالفزع و أعدها الله للعذاب أو الداهية التي يستحقها العاصي يقال أصابه الله بقارعة أي بداهية تهلكه و حلولها نزولها و استبدلت الشيء بالشيء أي اتخذت الأول بدلا من الثاني و المراد بالنظر التدبر و التفكر و الظرف في قوله في منزل متعلق بالمقام و حتى لانتهاء غاية المقام أي الثبات أو الإقامة أي ليعتبر الإنسان بهذه المدة القصيرة و إقامته القليلة في الدنيا المنتهية إلى الاستبدال بها و اتخاذ غيرها. و قيل يحتمل أن تكون كلمة في لإفادة الظرفية الزمانية و يكون قوله في منزل متعلقا بالنظر و مدخول حتى علة غائية للنظر أي لينظر بنظر الاعتبار و ليتأمل مدة حياته في الدنيا في شأن ذلك المنزل الفاني حتى تتخذ بدله منزلا لائقا للنزول فالاستبدال حينئذ اتخاذ البدل المستحق لذلك أو توطين النفس على الارتحال و رفض المنزل الفاني. فليصنع أي فليعمل و المتحول بالفتح مكان التحول و كذلك المنتقل و معارف المنتقل قيل هي المواضع التي يعرف الانتقال إليها و قال ابن أبي الحديد معارف الدار ما يعرفه المتوسم بها واحدها معرف مثل معاهد الدار و معالمها و منه معارف المرأة أي ما يظهر منها كالوجه و اليدين و قيل يحتمل أن يكون المراد بمعارف المنتقل ما عرف من أحواله و الأمور السانحة فيه فيمكن أن يكون المتحول و المنتقل مصدرين. من يهديه يعني نفسه و الأئمة من ولده عليه السلام من يرديه أي يهلكه بإلقائه في مهاوي الجهل و الضلالة و البصر يطلق على الحاسة و يراد به العلم مجازا و قد يطلق على العلم يقال بصرت بالشيء أي علمته و يحتمل أن تكون الإضافة لأدنى ملابسة أي بالبصر الحاصل للمطيع بتبصير الهادي إياه و السبب في الأصل الحبل و إغلاق الأبواب بالموت و جوز بعضهم أن يكون الأبواب و الأسباب عبارة عن نفسه و الأئمة من ذريته عليه السلام فإنهم أبواب الفوز و الفلاح و الأسباب الممدودة من السماء إلى الأرض بهم يصل العبد إلى الله سبحانه و الغلق و القطع كناية عن عدمهم أو غيبتهم عليه السلام. و استفتح التوبة أي طلب فتحها كأنها باب مغلق يطلب فتحها للدخول فيها و يمكن أن يكون من الاستفتاح بمعنى الاستنصار أي طلب أن تنصره التوبة و مطت كبعت و أمطت أي تنحيت و كذلك مطت غيري و أمطته أي نحيته و قال الأصمعي مطت أنا و أمطت غيري و الحوبة بالفتح الإثم فقد أقيم على الطريق أي بهداية الله سبحانه و النهج بالفتح الطريق الواضح. 33 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ مِنْ أَغْبَطِ أَوْلِيَائِي عِنْدِي رَجُلًا خَفِيفَ الْحَالِ ذَا خَطَرٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فِي الْغَيْبِ وَ كَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ جُعِلَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَرَ عَلَيْهِ مَاتَ فَقَلَّ تُرَاثُهُ وَ قَلَّ بَوَاكِيهِ.
بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ٣١١. — غير محدد
يا بَنِي إِسْرائِيلَ أي ولد يعقوب اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ في تفسير الإمام عليه السلام أن بعثت محمدا و أقررته في مدينتكم و لم أجشمكم الحط و الترحال إليه و أوضحت علاماته و دلائل صدقه كيلا يشتبه عليكم حاله وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي الذي أخذه على أسلافكم أنبياؤهم و أمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد العربي الهاشمي المبان بالآيات و المؤيد بالمعجزات الذي من آياته علي بن أبي طالب شقيقه و رفيقه عقله من عقله و علمه من علمه و حلمه من حلمه مؤيد دينه بسيفه أُوفِ بِعَهْدِكُمْ الذي أوجبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ في مخالفة محمد فإني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي و هم يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا آثرتم مخالفتي. و روى العياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال
أوفوا بولاية علي فرضا من الله أوف لكم بالجنة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٦ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا يَذْهَبْ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ فَوَ اللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ. بيان: لا يذهب بكم المذاهب على بناء المعلوم و الباء للتعدية و إسناد الإذهاب إلى المذاهب على المجاز فإن فاعله النفس أو الشيطان أي لا يذهبكم المذاهب الباطلة إلى الضلال و الوبال أو على بناء المجهول أي لا يذهب بكم الشيطان في المذاهب الباطلة من الأماني الكاذبة و العقائد الفاسدة بأن تجترءوا على المعاصي اتكالا على دعوى التشيع و المحبة و الولاية من غير حقيقة فإنه ليس شيعتهم إلا من شايعهم في الأقوال و الأفعال لا من ادعى التشيع بمحض المقال.
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام