حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا جرير عن أبي أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنت عند معاوية وقد نزل بذي طوى فجاء سعد بن أبي وقاص فسلم عليه فقال معاوية: يا أهل الشام هذا سعد وهو صديق علي قال: فطأطأ القوم رؤوسهم وسبوا عليا (عليه السلام) فبكى سعد فقال
له معاوية: ما الذي أبكاك؟ قال ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسب عندك ولا أستطيع أن أغير وقد كان في علي خصال لأن تكون في واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها أحدها: إن رجلا كان باليمن فجاءه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: لأشكونك إلى رسول الله فقدم علي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله عن علي (عليه السلام) فثنى عليه فقال: " أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة اعن سخط تقول ما تقول في علي (عليه السلام) " قال: نعم يا رسول الله، قال: " ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم " قال: بلى قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " والثانية إنه بعث يوم خيبر عمر ابن الخطاب إلى القتال فهزم وأصحابه فقال (صلى الله عليه وآله): " لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فقعد المسلمون وعلي (عليه السلام) أرمد فدعاه فقال: " خذ الراية " فقال: " يا رسول الله إن عيني كما ترى " فتفل فيها فقام فأخذ الراية ثم مضى بها فتح الله عليه. والثالثة خلفه في بعض مغازيه فقال علي: " يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ". والرابعة سد الأبواب في المسجد إلا باب علي. والخامسة نزلت هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) وحسنا وحسينا وفاطمة (عليهم السلام) فقال: " اللهم هؤلاء أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". الحديث الثلاثون: أبو علي الطبرسي (قدس سره) قال: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال: حدثني شهر ابن خوشب عن أم سلمة - رضي الله عنها - قال: جاءت فاطمة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) تحمل حريرة لها فقال لها: " ادعي زوجك وابنيك " فجاءت بهم فطعموا ثم ألقى عليهم كساء خيبريا وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " فقلت: يا رسول الله وأنا معهم؟ قال: " أنت إلى خير ". الحديث الحادي والثلاثون: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: في رواية أبي الجارود عن أبي
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في قربى المسلمين قال: فلم أدع شيئا مما حضرني ذكره من هذا وشبهه إلا ذكرته فقال لي: " إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة " قلت: وكيف أصنع؟ قال: " أصلح نفسك ثلاثا " وأظنه قال " وصم واغتسل وأبرز أنت وهو إلى الجبال فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه ثم أنصفه وابدأ بنفسك وقل: اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إن كان أبو مسروق جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما ثم رد الدعوة عليه فقل: وإن كان فلان جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما " ثم قال لي: " فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه فوالله ما وجدت خلقا يجيبني إليه ". الحديث الخامس: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله
عز وجل: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: " من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام)، وهو قول الله عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله خير منها) * يدخله الجنة وهو قول الله عز وجل: * (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) * يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة وقال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والإنكار: * (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) * يقول متكلفا: إن أسألكم ما لستم بأهله فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض. أما يكفي محمد أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا فقالوا ما أنزل الله هذا وما هو إلا شئ يتقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم أبدا وأراد الله عز وجل ذكره أن يعلم نبيه (صلى الله عليه وآله) الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به فقال في كتابه عز وجل: * (أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشاء الله يختم على قلبك) * يقول: لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم، وقد قال الله عز وجل: * (يمحو الله الباطل ويحق الحق بكلماته) * يقول الحق: لأهل بيتك الولاية أنه عليم بذات الصدور ويقول بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك والظلم بعدك: وهو قول الله عز وجل: * (وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) *. الحديث السادس: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
من نوح ومصطفى من إبراهيم وصفوة من محمد صلى الله عليهم أجمعين ". الحديث الخامس: محمد بن الحسن الصفار في كتاب (بصائر الدرجات) عن إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن خلف بن حماد عن محمد القبطي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
" الناس غفلوا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي يوم غدير خم كما غفلوا يوم مشربة إبراهيم أتاه الناس يعودونه فجاء علي (عليه السلام) ليدنو من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يجد مكانا فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنهم لا يوسعون لعلي نادى: يا معشر الناس أفرجوا لعلي ثم أخذ بيده وأقعده معه على فراشه وثم قال: يا معشر الناس هؤلاء أهل بيتي تستخفون بهم وأنا حي بين ظهرانيكم أما والله لئن غبت عنكم فإن الله لا يغيب عنكم إن الروح والراحة والرضوان والبشر والبشارة والحب والمحبة لمن أئتم بعلي وولايته وسلم له وللأوصياء من بعده حقا لأدخلنهم في شفاعتي لأنهم أتباعي ومن تبعني فإنه مني مثل ما جرى فيمن اتبع إبراهيم لأني من إبراهيم وإبراهيم مني وديني دينه ودينه ديني وسنته سنتي وفضله من فضلي، وأنا أفضل منه وفضلي له فضل تصديق قوله قولي * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثبت قدم في مشربة أم إبراهيم حين عاده الناس في مرضه قال هذا ". الحديث السادس: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن) عن علي بن الحكم عن سعد بن خلف عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله): " الروح والراحة والفلح والفلاح والنجاح والبركة والعفو والعافية والمعافاة والبشرى والنصرة والرضا والقرب والقرابة والنصر والظفر والتمكين والسرور والمحبة من الله تبارك وتعالى علي من أحب علي بن أبي طالب (عليه السلام) ووالاه وتأمم به وأقر بفضله تولى الأوصياء من بعده حق مع علي (عليه السلام) أن أدخلهم في شفاعتي وحق على ربي أن يستجيب لي فيهم، وإنهم أتباعي ومن تبعني فإنه مني جرى في مثل إبراهيم (عليه السلام) وفي الأوصياء من بعدي لأني من إبراهيم وإبراهيم مني، دينه ديني وسنته سنتي، وأنا أفضل منه وفضلي من فضله وفضله من فضلي وتصديق قولي قول ربي: * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * ". الحديث السابع: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن حبان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن ابن جبلة الكناني عن سلام بن أبي حمزة الخراساني عن أبي الجارود عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): " ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة والسيئة التي من جاء بها كب على وجهه في نار جهنم؟ " قلت نعم يا أمير المؤمنين قال: " الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا أهل البيت ". الحديث الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله
عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فقال: " وهل تدري ما الحسنة؟ إنما الحسنة معرفة الإمام وطاعته وطاعته من طاعة الله ". الحديث التاسع: محمد بن العباس بالإسناد المذكور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الحسنة ولاية أمير المؤمنين " محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل ابن بشار عن علي جعفر الحضري عن جابر الجعفي أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) * قال: " الحسنة ولاية علي والسيئة عداوته وبغضه ". الحديث العاشر: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب (المحاسن) عن أبن فضال عن عاصم بن حميد عن فضيل الرسان عن أبي داود عن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " يا أبا عبد الله ألا أحدثك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة وبالسيئة التي من جاء بها أكبه الله على وجهه في النار؟ قلت: بلى قال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا ". الحديث الحادي عشر: أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في (مجمع البيان) قال: حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن يحيى بن أحمد قال: حدثني عبد الرحمن بن الفضل قال: حدثني جعفر بن الحسين قال: حدثني محمد بن زيد بن علي عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام): يقول " دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عز وجل * (من جاء بالحسنة) *... إلى
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الخوارزمي قال: أخبرني سيد الحفاظ فيما كتب إلي من همدان، أنبأنا الرئيس أبو الفتح كتابة حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي: أنبأنا الحسن بن عليل العنزي نبأنا محمد بن عبد الله الذارع نبأنا قيس ابن حفص قال: حدثني علي بن الحسن العبدي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه وآله) يوم دعا الناس إلى علي في غدير خم أمر الناس بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس ثم دعا الناس إلى علي (عليه السلام) فأخذ بضبعه فرفعها حتى رأى الناس إلى بياض أبطيه (صلى الله عليه وآله) ثم لم يفترقا حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله
" الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي (عليه السلام) " ثم قال: " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " فقال حسان بن ثابت: يا مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أنشأ يقول ثم أنشد الأبيات المتقدمة. الحديث الثالث: الحمويني أيضا عن سيد الحفاظ وهو أبو منصور شهردار ابن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد المقرئ الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد قال: نبأنا محمد بن أحمد بن علي قال: نبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: نبأنا يحيى الحماني قال: حدثنا قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا الناس إلى علي (عليه السلام) في غدير خم وأمر تحت الشجرة من الشوك فقم وذلك يوم الخميس، فدعا (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض أبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي " ثم قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " فقال حسان بن ثابت: ائذن لي يا رسول الله فأقول في علي (عليه السلام) أبياتا تسمعها فقال: " قل على بركة الله " فقام حسان بن ثابت فقال: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا قولي شهادة من رسول الله (عليه السلام) بالولاية الثابتة فقال: يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم وأسمع بالرسول مناديا الأبيات المتقدمة وهذه الأبيات، والحديث المشهور في كتب العامة والخاصة، وقال الحمويني عقيب هذا الحديث والأبيات هذا حديث له طرق كثيرة إلى أبي سعيد سعد بن مالك الخدري
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
" آخر فريضة أنزلها الله الولاية، ثم لم ينزل بعدها فريضة ثم أنزل * (اليوم أكملت لكم دينكم) * بكراع الغميم فأقامها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة ". الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي الهاروني قال: حدثني أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم عن الحسن بن القاسم بن الرقام قال: حدثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال: كنا في أيام الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في مسجد جامعها يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي (عليه السلام) فأعلمته بما خاض الناس في ذلك فتبسم (عليه السلام) وقال: " يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم، إن الله عز وجل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عز وجل: * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمرة (صلى الله عليه وآله) * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فأمر الإمامة من تمام الدين ولم يمض (عليه السلام) حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبله وتركهم على قصد الحق، وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عز وجل ومن رد كتاب الله عز وجل فهو كافر ". وروى هذا الحديث محمد بن يعقوب في الكافي عن أبي محمد القاسم بن أبي العلاء (رحمه الله) رفعه عن عبد العزيز بن مسلم قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) وذكر الحديث وهو طويل ذكرناه بتمامه في الباب
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
* (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " تهديد بعد وعيد لأمضين أمر الله عز وجل فإن يتهموني ويكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة قال: وسلم جبرائيل (عليه السلام) على علي بأمرة المؤمنين " فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحسن الروية " فقال: " يا علي هذا جبرائيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني ". ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بأمرة المؤمنين، ثم قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى غدا أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم " فلما كان من الغد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وأني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي واسمعني، وقال: يا محمد أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك تبكته أنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وأنك رسولي وأن عليا وزيرك ". ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي بن أبي طالب فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ولم تريا قبل ذلك ثم قال: " أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله " فقال الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ: نبرأ إلى الله من مقالة ليس بحتم ولا نرضى أن يكون علي وزيره، هذه منه عصبية، فقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر: والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فكرر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا ثم قال: " إن كمال الدين وتمام النعمة ورضا الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الحديث الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم: " أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره بنصب أخي علي بن أبي طالب (عليه السلام)
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث السابع عشر: سعد عن معلى بن محمد البصري قال: حدثنا أبو الفضل المدني عن أبي مريم الأنصاري عن المنهال بن عمرو عن رزين بن حبش عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
سمعته يقول: " إن العبد إذا أدخل حفرته أتاه ملكان اسمهما منكر ونكير فأول ما يسألانه عن ربه ثم عن نبيه ثم عن وليه فإن أجاب نجا وإن تحير عذباه " فقال له رجل: فما حال من عرف ربه ولم يعرف وليه؟ قال: " مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء * (ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) * فذلك لا سبيل له وقد قيل للنبي (صلى الله عليه وآله): من ولينا يا نبي الله؟ فقال: وليكم في هذا الزمان علي (عليه السلام) ومن بعده وصيه ولكل زمان عالم يحتج الله به لئلا يكون كما قال الضلال قبلهم حين فارقتهم أنبيائهم * (ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) * فما كان من ضلالهم وهي جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء فأجابهم الله عز وجل: * (فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي) * ومن أهتدي، وإنما كان تربصهم إن قالوا: نحن في سعة عن معرفة الأوصياء حتى نعرف إماما فعرفهم الله بذلك. والأوصياء هم أصحاب الصراط وقوف عليه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه، لأنهم عرفاء الله عرفهم عليه عند أخذ المواثيق عليهم ووصفهم في كتابه فقال عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * وهم الشهداء على أوليائهم والنبي (صلى الله عليه وآله) الشهيد عليهم أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة وأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) المواثيق بالطاعة فجرت نبوته عليهم ذلك قول الله عز وجل: * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا) * ". الحديث الثامن عشر: سعد عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن أسباط عن أحمد بن حبك عن بعض أصحابه عن من حدثه عن الأصبغ بن نباتة عن سلمان الفارسي قال: قال: أشهدوا قال: أقسم بالله لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): " يا علي إنك والأوصياء من بعدي " أو قال: " من بعدك أعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم، وأعراف لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه ". الحديث التاسع عشر: سعد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن بعض أصحابه عن سعد بن طريف قال: قلت لأبي جعفر: قول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٤٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نزلت هاتان الآيتان هكذا قول الله
حق إذا جاءنا يعني فلانا وفلانا يقول أحدهما لصاحبه حين يراه: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين. فقال الله لنبيه: قل لفلان وفلان وأتباعهما: لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمد حقهم، إنكم في العذاب مشتركون ثم قال الله لنبيه * (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * يعني من فلان وفلان وأتباعهما ثم أوحى الله إلى نبيه * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * في علي * (إنك على صراط مستقيم) * يعني إنك على ولاية علي، وهو على الصراط المستقيم. الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن الحسن بن وهب عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * قال في علي بن أبي طالب (عليه السلام). الثاني عشر: محمد بن العباس قال روى علي بن عبد الله عن إبراهيم محمد عن علي بن هلال عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * فقال: في علي بن أبي طالب (عليه السلام).
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٤٣. — الله تعالى (حديث قدسي)
وقد يأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة ويزين له روح الشهوة ويقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة فإذا لامسها نقص من الإيمان وتقضى منه، فليس يعود فيه حتى يتوب، فإذا تاب تاب الله عليه، فإن عاد أدخله نار جهنم. فأما أصحاب المشئمة فمنهم اليهود والنصارى، يقول الله عز وجل
* (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم) * يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل * (كما يعرفون أبنائهم) * في منازلهم * (وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) * * (الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) *، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الإيمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة وروح الشهوة وروح البدن، ثم أضافهم إلى الأنعام فقال * (إن هم إلا كالأنعام) * لأن الدابة إنما تعمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن، فقال السائل: أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين. الخامس: ابن بابويه بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما، وذلك قوله تعالى ذكره في * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) * وأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين، ثم قسم القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا لقوله عز وجل * (وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) * وأنا من السابقين وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله عز وجل * (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله جل ثناؤه ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قول الله عز وجل * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *. السادس: محمد بن إبراهيم النعماني قال: أخبرنا علي بن الحسين عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي عن محمد بن سنان عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) جعلت فداك أخبرني عن قول الله عز وجل * (السابقون
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٥٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
هذه الأمانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أممهم، فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها وحملها الإنسان الذي قد عرف، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، وذلك قول الله
عز وجل * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) *. الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن مروان بن مسلم عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) * قال: الأمانة الولاية، والإنسان هو أبو الشرور المنافق. الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها) * الآية فقال: الأمانة الولاية، من ادعاها بغير حق كفر. الخامس: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن عثمان بن سعيد عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها) * قال: هي الولاية أبين أن يحملنها كفرا بها وعنادا، وحملها الإنسان، والإنسان الذي حملها أبو فلان. السادس: محمد بن عباس عن الحسن بن عامر عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) * قال: يعني بها ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). السابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: الأمانة هي الإمامة والأمر والنهي، والدليل على ذلك أن الأمانة هي الإمامة قال: قوله عز وجل للأئمة * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) *
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
قال: أفلا أخبرك بتأويله الأعظم قال: قلت: بلى جعلني الله فداك. قال: فقال: يا جابر سمى الله الجمعة جمعة لأن الله عز وجل جمع في ذلك اليوم الأولين والآخرين، وجميع ما خلق الله من الجن والإنس وكل شئ خلق ربنا، والسماوات والأرضين والبحار والجنة والنار، وكل شئ خلق الله في الميثاق، فأخذ الميثاق منهم له بالربوبية ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالولاية، وفي ذلك اليوم قال
الله للسماوات والأرض * (ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) * فسمى الله ذلك اليوم الجمعة لجمعه فيه الأولين والآخرين. ثم قال عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) * من يومكم هذا الذي جمعكم، فيه والصلاة أمير المؤمنين، يعني بالصلاة الولاية وهي الولاية الكبرى، ففي ذلك اليوم أتت الرسل والأنبياء والملائكة وكل شئ خلق الله والثقلان الجن والإنس، والسماوات والأرضون والمؤمنون بالتلبية لله عز وجل * (فامضوا إلى ذكر الله) *. وذكر الله أمير المؤمنين * (وذروا البيع) * يعني الأول * (ذلكم) * يعني بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) وولايته * (خير لكم) * من بيعة الأول وولايته إن كنتم تعلمون * (فإذا قضيت الصلاة) * يعني بيعة أمير المؤمنين * (فانتشروا في الأرض) * يعني بالأرض الأوصياء، أمر الله بطاعتهم وولايتهم كما أمر بطاعة الرسول وطاعة أمير المؤمنين كنى الله في ذلك عن أسمائهم فسماهم بالأرض، وابتغوا من فضل الله، قال جابر: * (وابتغوا من فضل الله) * قال: تحريف، هكذا أنزلت: وابتغوا من فضل الله على الأوصياء * (واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) *. ثم خاطب الله عز وجل في ذلك الموقف محمدا (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد إذا رأوا، الشكاك والجاحدون * (تجارة) * يعني الأول * (أو لهوا) * يعني الثاني انصرفوا إليها قال: قلت (انفضوا إليها) * قال تحريف هكذا نزلت * (وتركوك) * مع علي * (قائما) * قل يا محمد * (ما عند الله) * من ولاية علي والأوصياء * (خير من اللهو ومن التجارة) * يعني بيعة الأول والثاني. (للذين اتقوا) قال: قلت: ليس فيها (للذين اتقوا)! فقال: بلى هكذا نزلت الآية، وأنتم هم الذين اتقوا * (والله خير الرازقين) *. الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز عن المغيرة بن محمد عن عبد الغفار بن محمد عن قيس بن الربيع عن حصين عن سالم بن الجعد عن جابر بن عبد الله، قال ورد المدينة عير فيها
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابن شهرآشوب من طريق العامة عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك في قوله تعالى: * (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن) * نزلت في علي كان أول من أخلص وجهه لله وهو محسن، أي مؤمن مطيع * (فقد استمسك بالعروة الوثقى) * قول لا إله إلا الله وإلى الله عاقبة الأمور، والله ما قتل علي بن أبي طالب إلا عليها. الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره المنسوب إلى الصادق ( عليه السلام قال
قال: الولاية. الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن أبيه عن حصين بن مخارق عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) * (فقد استمسك بالعروة الوثقى) * قال: مودتنا أهل البيت. الثالث: محمد بن العباس - أيضا - قال: حدثنا أحمد بن محمد عن أبيه عن حصين بن مخارق عن هارون بن سيعد عن زيد بن علي (عليه السلام) قال: العروة الوثقى المودة لآل محمد (صلى الله عليه وآله).
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الرابع: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن يزيد العجلي عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
* (هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: أتدري ما يعني بصراطي مستقيما؟ قلت: لا، قال: ولاية علي والأوصياء، قال: وتدري ما يعني فاتبعوه؟ قال: قلت: لا، قال: يعني علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)، قال: وتدري ما يعني ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله؟ قلت: لا. قال: ولاية فلان وفلان والله، قال: وتدري ما يعني فتفرق بكم عن سبيله. قلت: لا، قال: يعني سبيل علي (عليه السلام). الخامس: العياشي أيضا بإسناده عن سعد عن أبي جعفر (عليه السلام) * (إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال: آل محمد (صلى الله عليه وآله) الصراط الذي دل عليه. السادس: ابن الفارسي في " روضة الواعظين " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل. السابع: شرف الدين النجفي في كتاب تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة قال: تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال: طريق الإمامة فاتبعوه ولا تتبعوا السبل، أي طرقا غيرها ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون. الثامن: شرف الدين أيضا قال: ذكر علي بن يوسف بن جبير في كتاب نهج الإيمان قال: الصراط المستقيم هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) في هذه الآية لما رواه إبراهيم الثقفي في كتابه بإسناده إلى أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل، قلت: وروى ابن شهرآشوب في كتاب المناقب هذا الحديث عن إبراهيم الثقفي عن أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحديث بعينه.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عبد الله بن عمر أنه قال لي: إني أتبع هذا الأصلع فإنه أول الناس إسلاما والحق معه فإني سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول في قوله تعالى: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * علي صراط مستقيم فالناس مكبون على الوجه غيره. الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال
قلت: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) *. قال: إن الله ضرب مثلا من حاد عن ولاية علي كمن يمشي مكبا على وجهه لا يهتدي لأمره، وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنين. الثاني: ابن يعقوب أيضا عن علي بن الحسن عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل قال: دخلت مع أبي جعفر (عليه السلام) المسجد الحرام وهو متكئ علي فنظر إلى الناس ونحن على باب بني شيبة فقال: يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية لا يعرفون حقا ولا يدينون دينا يا فضيل انظر إليهم منكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخور بهم منكبين على وجوههم، ثم تلا هذه * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * يعني والله عليا (عليه السلام)
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٢٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
المؤمنين ويحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاهم بها. الرابع: ابن يعقوب - أيضا - عن أحمد بن إدريس عن الحسين بن عبيد الله عن محمد بن الحسن وموسى بن عمر عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن ( عليه السلام قال
سألته عن قول الله عز وجل: * (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم) * قال يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بأفواههم قلت: قوله: * (والله متم نوره) * قال: يقول والله متم الإمامة والإمامة هي النور وذلك قوله: * (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) * قال: النور هو الإمام. الخامس: علي بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) وذكر مثل الحديث الأول إلى آخره: وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر. السادس: سعد بن عبد الله عن بصائر الدرجات عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخزاز عن أبي خالد يزيد الكناسي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) * فقال: يا أبا خالد النور والله الأئمة (عليهم السلام) يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، وساق الحديث إلى وآمنه من الفزع الأكبر ببعض التغيير اليسير.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٣٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين
(عليه السلام): " أنا خليفة رسول الله ووزيره ووارثه وأنا أخو رسول الله ووصيه، وأنا صفي رسول الله وصاحبه أنا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوج ابنته وأبو ولده، أنا سيد الوصيين وأنا الحجة العظمى والآية الكبرى والمثل الأعلى وباب النبي المصطفى أنا العروة الوثقى وكلمة التقوى وأمين الله تعالى ذكره على أهل الدنيا ". التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله) قال: حدثنا أبي عن أحمد ابن محمد بن خالد عن العباس بن معروف عن محمد بن يحيى الخزاز عن طلحة بن زيد عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أتاني جبرائيل من قبل ربي جل جلاله فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك بشر أخاك عليا بأني لا أعذب من تولاه ولا أرحم من عاداه ". العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثنا جعفر بن سلمة قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: حدثنا مهلهل العبدي قال: حدثنا كريزة بن صالح الهجري عن أبي ذر جندب بن جنادة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام) كلمات ثلاث لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها سمعته يقول: " اللهم أعنه واستعن به وأنصره وأنتصر به فإنه عبدك وأخو رسولك "، ثم قال أبو ذر (رحمه الله) أشهد لعلي بالولاء والأخاء والوصية، قال كريزة بن صالح وكان يشهد له بمثل ذلك سلمان الفارسي والمقداد وعمار وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبو أيوب صاحب منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهاشم بن عتبة المرقال كلهم من أفاضل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله). الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ثابت بن كنانة قال: حدثنا محمد بن الحسن بن العباس أبو جعفر الخزاعي قال: حدثنا حسن بن حسين العرني قال: حدثنا عمر بن ثابت عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس قال: صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فخطب واجتمع الناس إليه فقال: " يا معاشر المؤمنين إن الله أوحى إلي وإني مقبوض وأن ابن عمي عليا مقتول وإني أيها الناس أخبركم خبرا إن عملتم به سلمتم وإن تركتموه هلكتم، إن ابن عمي عليا هو أخي ووزيري وهو خليفتي وهو المبلغ عني
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١١٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أبو المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي من أعيان علماء العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان، حدثنا سهل بن أحمد عن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري عن هناد بن السري عن محمد بن هشام عن سعيد بن أبي سعيد عن محمد ابن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تعالى لما خلق السماوات والأرض دعاهن فأجبنه فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلتاهما ثم خلق الخلق وفوض إلينا أمر الدين فالسعيد من سعد بنا والشقي من شقي بنا نحن المحللون لحلاله والمحرمون لحرامه ". ورواه الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة رفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله خلق السماوات والأرض ودعاهن فأجبن فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلناها ثم خلق الله الخلق وفوض إلينا أمر الدين والسعيد من سعد بنا والشقي من شقى بنا ونحن المحللون لحلاله والمحرمون لحرامه ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن محمد بن موسى (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا عبد الرحيم بن علي بن سعيد الجبلي قال: حدثنا الحسن بن نصر الخزاز قال: حدثنا عمر بن طلحة عن أسباط بن نصر عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير قال: أتيت عبد الله بن عباس فقلت له: يا بن عم رسول الله إني جئتك أسألك عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) واختلاف الناس فيه، فقال
ابن عباس: يا بن جبير جئتني تسألني عن خير خلق الله من الأمة بعد محمد نبي الله، جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة، وهي ليلة القربة، يا بن جبير جئتني تسألني عن وصي رسول الله ووزيره وخليفته وصاحب حوضه ولوائه وشفاعته، والذي نفس ابن عباس بيده لو كانت بحار الدنيا مدادا وأشجارها أقلاما وأهلها كتابا فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب وفضائله من يوم خلق الله عز وجل الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما أتاه الله تبارك وتعالى. الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم ابن إسحاق قال: حدثني عبد العزيز بن يحيى البصري عن يحيى البصري قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري عن محمد بن عمارة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن آبائه الصادقين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تبارك وتعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب فضائل لا يحصى عددها إلا الله فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولو وافى يوم القيامة بذنوب الثقلين، ومن كتب فضيلة من فضائل علي بن أبي طالب لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع ومن نظر إلى كتابة في فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر ". ثم قال رسول الله (عليه السلام): " النظر إلى علي ابن أبي طالب عباده وذكره عبادة ولا يقبل إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه ". الرابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد عن مخلد قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمر بن البختري البزاز إملاء في ذي الحجة سنة سبع عشرة وأربعمائة في داره درب السلولي في القطيعة قال: أخبرنا الرزاز قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا فطر قال: سمعت أبا الطفيل يقول قال بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) لقد كان لعلي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) من السوابق ما إن لو سابقة منها قسمت بين
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الخلائق لوسعتهم خيرا. الخامس: كتاب الشيخ البرسي قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله)، لو كانت البحار مدادا والرياض أقلاما والسماوات صحفا والإنس والجن كتابا لنفذ المداد وكلت الثقلان أن يكتبوا معشار عشر فضائل علي (عليه السلام) إمام يوم الغدير وكيف يكتبون وأنى يهتدون. السادس: البرسي أيضا في كتابه في حديث مفاخرة أمير المؤمنين (عليه السلام) وابنه الحسين (عليه السلام) بمحضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد ذكر أمير المؤمنين من فضائله الكثيرة حذفناها للاختصار قال النبي (صلى الله عليه وآله) في آخر الحديث للحسين (عليه السلام): " أسمعت يا أبا عبد الله ما قاله أبوك وهو عشر عشير معشار ما قاله أبوك من فضائله من ألف ألف فضيلة وهو فوق ذلك أعلى ". فائدة: ذكر البرسي في كتابه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يعذب الله هذا الخلق إلا بذنوب العلماء الذين يكتمون الحق من فضل علي وعترته ألا وإنه لم يمش فوق الأرض بعد النبيين والمرسلين أفضل من شيعة علي ومحبيه الذين يظهرون أمره وينشرون فضله أولئك تغشاهم الرحمة وتستغفر لهم الملائكة والويل كل الويل لمن يكتم فضائله وينكر أمره فما أصبرهم على النار ". محمد بن يعقوب عن أحمد بن علي المستورد النخعي عن من رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الملائكة الذين في السماء الدنيا ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد (عليه السلام) فيقولون ما ترون هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد فتقول الطائفة الأخرى ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ". عن وابل عن نافع عن أم سلمة أم المؤمنين (رضي الله عنها) قالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ما من قوم اجتمعوا يذكرون فضل محمد وعلي بن أبي طالب وأهل بيته إلا هبطت ملائكة من السماء يحفون بهم فإذا تفرقوا عرجت الملائكة إلى السماء فتقول الملائكة إنا نشم منكم رائحة ما شممناها ولا رائحة أطيب منها فيقولون: إنا كنا قعودا عند قوم يذكرون فضل محمد وآل محمد فعبق بنا من ريحهم فيقولون اهبطوا بنا إلى المكان الذي كانوا فيه فيقولون إنهم تفرقوا ". البرسي قال روى ميسر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما تقول يا ميسر فيمن لم يعص الله طرفة عين
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال: حدثنا عبد الله بن محمد اليماني عن سبيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبيه عن جده عن أبي رافع قال: لما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببراءة مع أبي بكر أنزل الله تبارك وتعالى عليه: [ تترك ] من ناجيته غير مرة وتبعث من لم أناجه؟ فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ البراءة منه ودفعها إلى علي (عليه السلام)، فقال
له علي (عليه السلام): " أوصني يا رسول الله " فقال: " الله يوصيك ويناجيك، فناجاه الله يوم براءة من مثل صلاة الأولى إلى صلاة العصر ". الرابع عشر: المفيد بهذا الإسناد أن الله ناجى عليا يوم غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله). الخامس عشر: المفيد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن القاسم بن عروة عن عاصم بن حميد عن معاوية بن عمار عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم الطائف انتجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام): فقال أبو بكر وعمر: انتجيته دوننا؟ فقال: " ما أنا انتجيته، بل الله انتجاه ". السادس عشر: المفيد عن علي بن محمد بن علي بن سعيد عن حمدان بن سلمان النيشابوري عن عبد الله بن محمد اليماني عن سبيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهل الطائف: " لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يفتح الله به، فتشرف الناس لها " فلما أصبح دعا عليا (عليه السلام) فقال، اذهب إلى الطائف، ثم أمر الله النبي أن يدخل إليها بعد دخول علي، فلما صار إليها وكان علي (عليه السلام) على رأس الجبل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إثبت إثبت " فسمعنا صوتا مثل صرير الرحى فقال: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: " إن الله عز وجل ناجى عليا ". السابع عشر: المفيد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير والحسن بن علي بن فضال عن المثنى بن الوليد الحناط عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انتجى عليا (عليه السلام) يوم الطائف فقال أصحابه: يا رسول الله انتجيت عليا من بيننا وهو أحدثنا سنا فقال: ما أنا انتجيته بل الله انتجاه ". الثامن عشر: المفيد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان الكلبي عن أديم بن الحر عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) بلغني أن الله تبارك وتعالى قد ناجى عليا (عليه السلام) فقال: " أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبرائيل (عليه السلام) وقال: إن الله علم رسوله الحرام والحلال والتأويل، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ذلك كله ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثمانية أضراس ثواقب وهي: إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد ولم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي، وعلمه بكتاب الله وسنتي، وليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي أعلم منه بذلك، وإن الله عز وجل علمني علما لا يعلمه غيري وغيره، ولم يعلمه ملائكته ورسله وإنما أعلمه أنا وأمرني أن اعلمه عليا، ففعلت ذلك، وليس أحد من أمتي يعلم بجميع علمي وفهمي وحكمي كلها سواه، وإنك يا بنية زوجته وإن ابنيه سبطاك الحسن والحسين، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وإن الله جل ثناؤه آتاه الحكمة وفصل الخطاب، يا بنية إنا أهل بيت أعطانا الله عز وجل سبع خصال لم يعطها أحدا من الأولين ولا أحدا من الآخرين غيرنا، أبوك سيد الأنبياء والمرسلين وخيرهم، ووصيي خير الوصيين، ووزيري بعدي خير الوزراء وشهيدنا خير الشهداء أعني عمي حمزة. قالت: يا رسول الله سيد الشهداء الذين قتلوا معك قال: سيد الأولين والآخرين ما خلا النبيين والوصيين، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين المضرجين يطير بهما مع الملائكة في الجنة، وابناك الحسن والحسين سبطا أمتي ومنا، والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما قالت: يا رسول الله فأي هؤلاء الذين سميت أفضل؟ فقال: علي أخي أفضل أمتي، وحمزة وجعفر هذان أفضل أمتي بعد علي [ وبعدك ] وبعد ابني وسبطي الحسن والحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا، وأشار بيده إلى الحسين (عليه السلام)، منهم المهدي، إنا أهل بيت اختار الله عز وجل لنا الآخرة على الدنيا، ثم نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى فاطمة (عليها السلام) وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال: يا سلمان اشهدوا الله إني حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم، أما إنهم معي في الجنة ثم أقبل النبي (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) وقال: يا أخي أنك ستلقى بعدي من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت أعوانا عليهم فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وإن لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة، فإنك بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة أنه قال لموسى: إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني. قال سلمان: فلما أن قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصنع الناس ما صنعوا جاء لهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وخاصموا الأنصار بحجة علي فخصموهم فقالوا: يا معاشر الأنصار قريش أحق بالأمر منكم لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قريش والمهاجرون خير منكم لأن الله سبحانه بدأ بهم في كتابه وفضلهم، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الأئمة من قريش، قال سلمان: فأتيت عليا (عليه السلام) وهو يغسل رسول الله وقد كان أوصى عليا (عليه السلام) أن لا يلي غسله إلا هو فقال: يا رسول الله ومن يعينني عليك؟ فقال
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي (عليه السلام) في يوم الشورى وهو: الحمد لله الذي اختار محمدا منا نبيا وابتعثه إلينا رسولا فنحن أهل بيت النبوة ومعدن الحكمة، أمان لأهل الأرض ونجاة لمن طلب، إن لنا حقا إن نعطه نأخذ وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى، لو عهد إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنفذنا عهده ولو قال لنا قولا لجالدنا عليه حتى نموت، لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق وصلة رحم ولا حول ولا قوة إلا بالله، اسمعوا كلامي وعوا منطقي، عسى أن تروا هذا الأمر بعد الجمع تنتضي فيه السيوف وتخان فيه العهود حتى لا تكون لكم جماعة وحتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة وشيعة لأهل الجهالة. الثالث: ابن أبي الحديد قال عوانة: حدثني يزيد بن جرير عن الشعبي عن شقيق بن مسلمة أن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) لما انصرف إلى رحله يعني في قصة الشورى قال
لبني هاشم: يا بني عبد المطلب إن قومكم عادوكم بعد وفاة النبي كعداوتهم النبي في حياته، إن يطمع قومكم لا تؤمروا أبدا، والله لا يثبت هؤلاء إلى الحق إلا بالسيف، قال عبد الله بن عمر بن الخطاب كان داخلا عليهم قد سمع الكلام كله فدخل فقال: يا أبا الحسن أريد أن يضرب بعضهم بعضا فقال: اسكت ويحك فوالله لولا أبوك وما ركب مني قديما وحديثا، ما نازعني ابن عفان ولا ابن عوف فقام عبد الله فخرج. الرابع: ابن أبي الحديد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): واعجبا أن تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة قال الرضي (رحمه الله): وقد روى له شعر قريب من هذا المعنى وهو: فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * * * فكيف بهذا والمشيرون غيب وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * * * فغيرك أولى بالنبي وأقرب وقال ابن أبي الحديد في الشرح: حديثه (عليه السلام) في النثر والنظم المذكورين مع أبي بكر وعمر، أما النثر فإلى عمر توجيهه لأن أبا بكر لما قال لعمر: امدد يدك قال له عمر: أنت صاحب رسول الله في المواطن كلها شدتها ورخاؤها فامدد أنت يدك، فقال علي (عليه السلام): إذا احتججت لاستحقاقه الأمر بصحبته إياه في المواطن كلها، فهلا سلمت الأمر إلى من قد شركه في ذلك وزاد عليه بالقرابة، وأما النظم فموجه إلى أبي بكر لأن أبا بكر حاج الأنصار في السقيفة فقال: نحن عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبيضته التي تفقأت عنه، فلما بويع احتج على الناس بالبيعة وإنما صدرت عن أهل الحل والعقد فقال علي: أما احتجاجك على الأنصار بأنك من بيضة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن قومه فغيرك أقرب نسبا
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
منك إليه وأما احتجاجك بالاختيار ورضا الجماعة بك فقد كان قوم من جلة الصحابة غائبين لم يحضروا العهد فكيف ثبت؟. الخامس: ابن أبي الحديد قال: قال (عليه السلام): ما زلت مدفوعا منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس هذا. السادس: ابن أبي الحديد قال: قال (عليه السلام): ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس هذا، ولقد كنت أظلم من قبل ظهور الإسلام، لقد كان يجئ أخي عقيل بذنب أخي جعفر فيضربني. السابع: ابن أبي الحديد في الشرح قال: نحن نذكر ما استفاض من الروايات من مناشدته أصحاب الشورى وتعديده فضائله وخصائصه التي بان بها منهم ومن غيرهم، قد روى الناس ذلك فأكثروا، والذي صح عندي أنه لم يكن الأمر كلما روي من تلك التعديدات الطويلة ولكنه قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن والحاضرون عثمان وتلكأ هو (عليه السلام) عن البيعة قال
إن لنا حقا أن نعطه نأخذه وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى، في كلام قد ذكره أهل السيرة وقد أوردنا بعضه فيما تقدم ثم قال لهم: أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينه وبين نفسه حيث وأخي بين بعض المسلمين وبعض غيري؟ فقالوا: لا، قال: أفيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فهذا مولاه غيري؟ فقالوا: لا، فقال: أفيكم أحد قال له رسول الله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري؟ قالوا: لا، قال: أفيكم من اؤتمن على سورة براءة وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني، غيري؟ قالوا: لا، قال: ألا تعلمون أن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فروا عنه في مواطن الحرب في غير موطن وما فررت قط؟ قالوا: بلى، قال: ألا تعلمون أني أول الناس إسلاما؟ قالوا: لي، قال: فأينا أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) نسبا؟ قالوا: أنت، فقطع عليه عبد الرحمن بن عوف كلامه وقال: يا علي قد أبى الناس إلا على عثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا ثم قال: يا أبا طلحة ما الذي أمرك به عمر قال: إن أقتل من شق عصا الجماعة، فقال عبد الرحمن لعلي: بايع إذا وإلا كنت متبعا عن سبيل المؤمنين وأنفدنا فيك ما أمرنا به فقال: لقد علمتم أني أحق بها من غيري والله لأسلمن الفضل إلى غيره، ثم مد يده فبايع. الثامن: البلاذري وهو من أعيان العامة وثقاتهم في كتابه عن الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف في إسناده له أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لما بايع عبد الرحمن عثمان كان قائما فقعد فقال له عبد
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد الحسين بن محمد بن موسى عن علي بن ثابت عن حفص بن عمر عن يحيى بن جعفر عن عبد الرحمن بن إبراهيم عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): من أحب عليا قبل الله صلاته وصيامه وقيامه واستجاب دعاءه، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة، ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والصراط والميزان، إلا ومن مات علي حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء، ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة الله. قال مؤلف هذا الكتاب أما موفق بن أحمد فهو عامي المذهب، ومالك بن أنس هو الذي تنسب إليه الفرقة المالكية إحدى الفرق الأربع من العامة، ونافع هو الأزرق مولى عمر بن الخطاب وهو من الخوارج وابن عمر هو عبد الله وهو من رؤوس النواصب الذين لم يبايعوا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وهذه الرواية من عجيب روايتهم لأنهم أعداؤه عليه السلام، وأنا أذكر هذا الحديث بزيادة من طريق العامة. التاسع والعشرون: ذكر محمد بن أحمد بن علي بن شاذان في المائة الرواية من طريق العامة في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: روى عبد الله بن عمر قال: سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن علي بن أبي طالب فغضب فقال: ما بال أقوام يذكرون من له منزلة عند الله كمنزلتي ومقام كمقامي إلا النبوة، إلا من أحب عليا فقد أحبني ومن رضي الله عنه كافأه بالجنة، ألا ومن أحب عليا استغفرت له الملائكة وفتحت له أبواب الجنة يدخل من أي باب شاء بغير حساب، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله كتابه بيمينه وحاسبه حسابا يسيرا، حساب الأنبياء، ألا ومن أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر ويأكل من شجرة طوبى ويرى مكانه في الجنة، ألا ومن أحب عليا يهون الله عليه سكرات الموت وجعل قبره روضة من رياض الجنة، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله في الجنة بكل عرق في بدنه حوراء وشفعه في ثمانين من أهل بيته، وله بكل شعرة على بدنه مدينة في الجنة، ألا ومن عرف عليا وأحبه بعث الله إليه ملك الموت كما يبعث إلى الأنبياء، ورفع عنه أهوال منكر ونكير ونور قبره وفسحة مسيرة سبعين عاما وبيض وجهه يوم القيامة، ألا ومن أحب عليا أظله الله في ظل عرشه مع الصديقين والشهداء والصالحين وآمنه من الفزع الأكبر وأهوال الصاخة، ألا ومن أحب عليا تقبل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته وكان في الجنة رفيق حمزة سيد الشهداء، ألا ومن أحب عليا أثبت الله الحكمة في قبله وأجرى على لسانه الصواب وفتح الله عليه أبواب الرحمة، ألا
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
هذا الرجل حب علي بن أبي طالب؟ فقال: لا أعلم حتى أسأل إسرافيل فارتفع جبرئيل فقال لإسرافيل: أينفع حب علي أبي طالب؟ قال: لا أعلم حتى أناجي رب العزة، فأوحى الله تعالى إلى إسرافيل فقال: قل لجبرئيل يقرئ محمدا السلام ويقول: أنت مني حيث شئت، وأنا وعلي منك حيث أنت مني، ومحبو علي مني حيث علي منك، خلق الله تعالى من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة. السادس والسبعون: ابن شاذان هذا بإسناده عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله). السابع والسبعون: ابن شاذان هذا بإسناده عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): إن الله قد فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي وأوجب عليكم اتباع أمري، وفرض عليكم من طاعة علي بن أبي طالب بعدي كما فرض عليكم من طاعتي ونهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتي وجعله أخي ووزيري ووصي ووارثي، وهو مني وأنا منه، حبه إيمان وبغضه كفر، محبه محبي ومبغضه مبغضي، هو مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الأمة. الثامن والسبعون: ابن شاذان هذا من طريق العامة وكلما ذكرته عنه فهو من طريق العامة بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) جالسا إذ أقبل علي بن أبي طالب فأدناه ومسح وجهه ببردة وقال: يا أبا الحسن ألا أبشرك بما بشرني به جبرئيل؟ فقال: بلى يا رسول الله قال: إن في الجنة عينا يقال لها تسنيم يخرج منها نهران لو أن بهما سفن الدنيا لجرت، قضبانها من اللؤلؤ والمرجان الرطب، وحشيشها من الزعفران، على حافتيهما كراس من نور، عليها أناس جلوس مكتوب على جباههم بالنور: هؤلاء المؤمنون، هؤلاء محبو علي بن أبي طالب (عليه السلام). التاسع والسبعون: ابن شاذان هذا بإسناده عن عبد الله ابن العباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي ابن أبي طالب (عليه السلام): يا علي إن جبرئيل (عليه السلام) أخبرني فيك بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي قال: يا محمد، إن الله تعالى قال لي: إقرأ محمدا مني السلام وأعلمه أن عليا إمام الهدى ومصابيح الدجى والحجة على أهل الدنيا فإنه الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، آليت بعزتي لا أدخل النار أحدا تولاه وسلم له وللأوصياء من بعده، ولا أدخل الجنة من ترك ولايته والتسليم له وللأوصياء من بعده، حق القول مني لأملأن جهنم وأطباقها من أعدائه، ولأملأن الجنة من أوليائه وشيعته.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبيه وعن جعفر بن محمد ( عليه السلام قال
ا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن في الفردوس لعينا أحلى من الشهد وألين من الزبد وأبرد من الثلج وأطيب من المسك، فيها طينة خلقنا الله عز وجل منها وشيعتنا، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا ولا من شيعتنا، وهي الميثاق الذي أخذ الله عز وجل عليه ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال عبيد: فذكرت ذلك لمحمد بن علي بن الحسين بن علي هذا الحديث فقال: صدقك يحيى ابن عبد الله، هكذا أخبرني أبي عن جدي عن النبي (صلى الله عليه وآله). التاسع: أمالي الشيخ قال: حدثنا أبو منصور البشكري قال: حدثنا جدي علي بن عمر قال: حدثني محمد بن محمد الباغندي قال: حدثنا أبو ثور هاشم بن ناجة قال: حدثنا عطاء بن مسلم الخفاف قال: سمعت الوليد بن يسار يذكر عن عمران بن ميثم عن أبيه ميثم قال: شهدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يجود بنفسه فسمعته يقول: يا حسن، قال الحسن: لبيك يا أبتاه قال: إن الله تعالى أخذ ميثاق أبيك - وربما قال: - أعطى ميثاق كل مؤمن على بغض كل منافق وفاسق وأخذ ميثاق كل منافق فاسق على بغض أبيك. العاشر: أمالي الشيخ قال: حدثنا أبو منصور اليشكري قال: حدثني علي بن عمر قال: حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله عن عباس قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل. الحادي عشر: أمالي الشيخ قال: حدثنا محمد بن علي بن خنيس قال: حدثنا أبو الحسين يحيى ابن الحسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن المغيرة بن العلاء بن أبي ربيعة بن علقمة بن عبد المطلب بن عبد مناف في منزله بمدينة الرسول (عليه السلام) قال: حدثنا أبو طاهر أحمد بن عمر المديني قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصوفي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك أن رجلا سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الساعة فقال: ما أعددت لها؟ قال: حب الله ورسوله قال: أنت مع من أحببت. الثاني عشر: أمالي الشيخ بإسناده عن أبي قتادة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: حقوق شيعتنا
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التاسع والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن عبد الله ابن الفضل عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين
(عليه السلام) في بعض خطبه: أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني فإن الفراق قريب، أنا إمام البرية ووصي خير الخليقة وزوج سيدة نساء هذه الأمة وأبو العترة الطاهرة الهادية، أنا أخو رسول الله ووصيه ووليه ووزيره وصاحبه وصفيه وحبيبه وخليله، أنا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين، حربي حرب الله وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله، وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله وأنصاري أنصار الله، والذي خلقني ولم أك شيئا، لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى. الثلاثون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن أحمد بن النضر الخزاز عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): أيكفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت؟ فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة وبر الوالدين والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء، فقال جابر: فقلت: يا بن رسول الله لست أعرف أحدا بهذه الصفة، فقال (عليه السلام): يا جابر لا تذهبن بك المذاهب، حسب الرجل أن يقول أحب عليا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعالا، فلو قال: إني أحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرسول الله خير من علي ثم لا يعمل بعلمه ولا ينفع بسنته فما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه اتقاهم وأعملهم بطاعته، والله ما يتقرب إلى الله جل ثناؤه إلا بالطاعة، فما معنا براءة من النار ولا على الله لأحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، ولا تنال ولايتنا إلا بالورع والعمل. الحادي والثلاثون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٨١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وسيدي ذريتي وشيعتي وشيعة ذريتي ومحبي ومحبي ذريتي فإذا النداء من قبل الله عز وجل: أين ذرية فاطمة وشيعتها ومحبوها ومحبوا ذريتها، فيقبلون وقد أحاط بهم ملائكة الرحمة فتقدمهم فاطمة (عليها السلام) حتى تدخلهم الجنة. السادس والأربعون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد ابن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: أخبرنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): من أحب أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليا بعدي وليعاد عدوه وليأتم بالأئمة الهداة من ولده، فإنهم خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي وسادة أمتي وقادة الأتقياء إلى الجنة، حزبهم حزبي وحزبي حزب الله وحزب أعدائهم حزب الشيطان. السابع والأربعون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمة الحسين بن يزيد عن علي ابن سالم عن أبيه عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله جل جلاله: لو اجتمع الناس كلهم على ولاية علي لما خلقت النار. الثامن والأربعون: كتاب تحفة الإخوان نقل عن كتاب بشارة المصطفى لشيعة علي المرتضى بحذف الإسناد قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فرحا مسرورا مستبشرا فسلم عليه فرد (عليه السلام) فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله ما رأيتك أقبلت علي مثل هذا اليوم؟ فقال: حبيبي وقرة عيني أتيتك أبشرك: إعلم أن هذه الساعة نزل علي جبرئيل الأمين وقال: الحق جل جلاله يقرئك السلام ويقول لك: بشر عليا (عليه السلام) أن شيعته الطائع والعاصي [ منهم ] من أهل الجنة، فلما سمع مقالته خر لله ساجدا فلما رفع رأسه رفع يديه إلى السماء ثم قال: اشهدوا الله على أني قد وهبت لشيعتي نصف حسناتي، فقالت فاطمة الزهراء: يا رب اشهد علي بأني قد وهبت لشيعة علي بن أبي طالب نصف حسناتي، قال الحسن (عليه السلام): يا رب اشهد علي أني قد وهبت لشيعة علي بن أبي طالب نصف حسناتي، قال الحسين (عليه السلام): يا رب اشهد أني قد وهبت لشيعة علي بن أبي طالب نصف حسناتي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما أنتم بأكرم مني اشهد علي يا رب
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ألم يسد بابك إلى المسجد ولم يسد بابهم؟ ألم [ يقل وهو ] يخطب: لا أحل المسجد لجنب ولا حائض إلا لمحمد وأزواجه وعلي وفاطمة والحسن والحسين؟ ألم يخرج إليكم وأنتم نيام في المسجد فيضربكم بقضيب كان في يده وقال: لا تناموا في مسجدي، فهل جعل عليا معكم؟ أليس قال له: يا علي إنك لست منهم إنك يحل لك في المسجد ما يحل لي؟ ألم يواخ بينكم وبين الأنصار واحدا بعد واحد وقال لعلي: أنت أخي في الدنيا والآخرة ولم يؤاخ أحدا منكم غير علي؟ أولم يقل وهو يخطب ويقل وهو غير خاطب: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وفي أسباب أخرى أفرده بفضائل لم يكن له فيها مشارك؟ وكيف استجرأت أن تخالف الله ورسوله في هذا التخلف عن المسير معي؟ والله ما رجعتما عن المسير معي إلا لهذا ولا شئ أعجب من إكراهك أهل السوابق والفضل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ما لا يؤثرون، وهجومك على بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهتك ستر بيته مستخرجا من لجأ إليها ممن لا قوة لك بأمره وانتهاكك حرمة ذلك البيت المبارك وحرمة ابنته وحرمة سبطيه، كأنك لا تعلم أن ذلك مهبط الوحي والروح الأمين ومنزل الكتاب وموسى النبي وقواعد الرسالة وكأنك تطلب ثارا لك أو تعاند وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أوما تذكر ما كنت مجتهدا فيه من طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصحبتك إياه فثنتك نفسك وصدك الشيطان عما رغبته فيه من طلب الرئاسة التي أرهقتك؟ أما تعلم أنك في ذلك بمنزلة من كان يرصد بفعله فرصة ينتهزها حتى أخبر عن أنه قال لابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا إن بلغني أنك إن آويت أحدا من هؤلاء لأحرقن عليك البيت وعليهم، فقالت: أنت محرق علي بيتي يا عمر؟ فقال لها: نعم، أليس كان ذلك كله يا أبا بكر خديعة منك على الدنيا وشر من ذلك تقدمك على من هو خير منك؟ وهل في ذلك إلا مقام تقوم فيه وأنت كثير الأعداء كثير التعب في مطعمك ومشربك ومرقدك غير مشكر من جميع المسلمين في ساير أعمالك، كثير التعب بعد الراحة شديد الخوف قليل النوم وأعظم من ذلك خاتمة أمرك التي تقصر بك عن معاينة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يوم لا يقبل عذرك ولا ترحم عبرتك، وقد كنت عن ذلك غنيا ومنه بريا فاذهب بها شنيعة المنتظر قبيحة
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١١٦. — فاطمة الزهراء عليها السلام
جعفر بن محمد ( عليه السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): أتاني جبرائيل من قبل ربي جل جلاله فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: بشر أخاك عليا بأني لا أعذب من تولاه ولا أرحم من عاداه. الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال: حدثنا أحمد بن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني جعفر بن الحسن عن عبيد الله بن موسى العبسي عن محمد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن في علي خصالا لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا قوله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني كهارون من موسى، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا منه، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، وقوله: حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله، وقوله (صلى الله عليه وآله): ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي حجة الله وخليفته على عباده، وقوله (صلى الله عليه وآله): حب علي إيمان وبغضه كفر، وقوله (صلى الله عليه وآله): حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي قسيم الجنة والنار، وقوله (صلى الله عليه وآله): من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عز وجل، وقوله (صلى الله عليه وآله): شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة. الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا سلمة بن الخطاب قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الوراق عن عبد الرحمن بن كثير عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لأصحابه: معاشر أصحابي إن الله جل جلاله يأمركم بولاية علي بن أبي طالب والاقتداء به وهو وليكم وإمامكم من بعدي، لا تخالفوه فتكفروا ولا تفارقوه فتضلوا إن الله جل جلاله جعل عليا علما بين الإيمان والنفاق فمن أحبه كان مؤمنا ومن أبغضه كان منافقا، إن الله جل جلاله جعل عليا وصيي ومنار الهدى بعدي، هو موضع سري وعيبة علمي وخليفتي في أهلي، إلى الله أشكو ظالميه من أمتي [ من بعدي ]. السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا أبي عن أحمد بن محمد
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الثالث والعشرون: ابن شاذان هذه - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن الرضا ( عليه السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): سيكون بعدي فتنة مظلمة الناجي من تمسك بالعروة الوثقى، فقيل: يا رسول الله ومن عروة الوثقى؟ قال: ولاية سيد الوصيين، قيل: يا رسول الله ومن سيد الوصيين؟ قال: أمير المؤمنين. قيل: يا رسول الله ومن أمير المؤمنين؟ قال: مولى المسلمين وإمامهم بعدي، قيل: يا رسول الله ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك؟ قال: أخي علي بن أبي طالب.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السادس: الطبرسي في " الإحتجاج " أيضا عن جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام قال
خطب الناس سلمان الفارسي (رضي الله عنه) بعد أن دفن النبي (صلى الله عليه وآله) بثلاثة أيام فقال فيها: ألا يا أيها الناس اسمعوا عني حديثي ثم اعقلوه [ عني ] ألا أنه أتيت علما كثيرا فلو حدثتكم بكل ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) لقالت طائفة منكم: هو مجنون وقالت طائفة أخرى: اللهم اغفر لقاتل سلمان، ألا إن لكم منايا تتبعها بلايا، ألا وعند علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) علم المنايا والبلايا وميراث الوصايا وفصل الخطاب وأصل الأنساب على منهاج هارون بن عمران وموسى (عليهما السلام)، إذ يقول له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت وصيي في أهل بيتي وخليفتي في أمتي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، ولكنكم أخذتم سنة بني إسرائيل فأخطأتم الحق، فأنتم تعلمون ولا تعلمون، أما والله لتركبن طبقا عن طبق على سنة بني إسرائيل حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل، أما والذي نفس سلمان بيده لو وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم، ولو دعوتم الطير في جو السماء لأجابتكم، ولو دعوتم الحيتان من البحار لأتتكم، ولما عال ولي الله ولا طاش لكم سهم من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله، ولكن أبيتم فوليتموها غيره فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرجاء وقد نابذتكم على سواء، فانقطعت العصمة بيني وبينكم من الولاء. عليكم بآل محمد (صلى الله عليه وآله) القادة إلى الجنة والدعاة إليها يوم القيامة، عليكم بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وإمرة المؤمنين مرارا جمة مع نبينا كل ذلك يأمرنا به ويؤكده علينا فما بال القوم؟ عرفوا بفضله فحسدوه وقد حسد قابيل هابيل فقتله، إن كفارا قد ارتدت أمة موسى بن عمران، فأمر هذ الأمة كأمر بني إسرائيل، فأين يذهب بكم أيها الناس؟! ويحكم ما لنا وأبو فلان [ وفلان ] أجهلتم أو تجاهلتم؟ أم حسدتم أم تحاسدتم والله لترتدن كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة، ويشهد الشاهد على الكافر بالنجاة، ألا وإني أظهرت أمري وسلمت لنبيي واتبعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وإمام الصديقين والشهداء والصالحين.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
السادس: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن صفوان بن يحيى عن عيسى السري أبي اليسع قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني بدعائم الإسلام التي لا يسع أحد التقصير عن معرفة شئ منها، الذي من قصر عن معرفة شئ منها فسد دينه ولم يقبل [ الله ] منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق مما هو فيه بجهل شئ من الأمور جهله؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان بأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الأموال من الزكاة، والولاية التي أمر الله عز وجل بها ولاية آل محمد (صلى الله عليه وآله). قال: فقلت له: هل في الولاية شئ دون شئ فضل يعرف لمن أخذ به؟ قال: نعم قال الله عز وجل
*(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)*. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان عليا (عليه السلام) وقال آخرون وكان معاوية ثم كان الحسن ثم كان الحسين، وقال آخرون يزيد بن معاوية وحسين بن علي (عليه السلام) ولا سواء ولا سواء، قال: ثم سكت، ثم قال: أزيدك؟ فقال له حكم الأعور: نعم جعلت فداك، قال: ثم كان علي بن الحسين ثم كان محمد بن علي أبا جعفر وكانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبو جعفر ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى صار الناس يحتاجون إليهم بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس، وهكذا يكون الأمر والأرض لا تكون إلا بإمام ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وأحوج ما تكون إلى ما أنت عليه إذا بلغت نفسك هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - وانقطعت عنك الدنيا تقول: لقد كنت على أمر حسن. السابع: ابن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عيسى بن السري أبي اليسع عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. الثامن: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن مثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمس: الولاية والصلاة والزكاة والحج وصوم شهر رمضان. التاسع: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشر عن أبان عن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الثالث والعشرون: الشيخ في " التهذيب " عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصوم جنة من النار. الرابع والعشرون: الشيخ في التهذيب بإسناده عن يعقوب عن محمد بن محمد بن يحيى عن ابن فضال عن ثعلبة عن علي بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ألا أخبرك بأصل الإسلام وفرعه وذروته وسنامه؟ قلت: بلى، قال: أصله الصلاة وفرعه الزكاة وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله، ألا أخبرك بأبواب الخير؟ الصوم جنة من النار.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذللن له الرقاب الصعاب، ولأرقينه في الأسباب ولأنصرنه بجندي، ولأمدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة ". الثاني: ابن بابويه أيضا قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو زياد سهل بن زياد الأدمي الرازي، حدثنا محمد بن آدم الشيباني عن أبيه آدم بن أبي إياس قال: حدثني المبارك بن فضالة عن وهب بن منبه رفعه عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " لما عرج بي إلى ربي جل جلاله أتاني النداء: يا محمد، قلت: لبيك يا رب العظمة لبيك فأوحى الله إلي: يا محمد فيما اختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا علم لي يا إلهي فقال: يا محمد هل اتخذت من الآدميين وزيرا وأخا ووصيا من بعدك؟ قلت: يا إلهي ومن اتخذ؟ تخير لي أنت يا إلهي، فأوحى الله إلي: يا محمد قد اخترت لك من الآدميين علي بن أبي طالب، فقلت: إلهي ابن عمي؟ فأوحى الله إلي: يا محمد إن عليا وارثك ووارث العلم من بعدك وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيامة وصاحب حوضك، يسقي من ورد عليه من مؤمني أمتك، ثم أوحى الله إلي: يا محمد إني قد أقسمت على نفسي قسما حقا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذريتك الطيبين الطاهرين. حقا حقا أقول يا محمد لأدخلن جميع أمتك الجنة إلا من أبى من خلقي، فقلت: إلهي هل واحد يأبى من دخول الجنة؟ فأوحى الله إلي: بلى، فقلت: وكيف يأبى؟ فأوحى الله: يا محمد اخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك، وألقيت محبته في قلبك وجعلته أبا لولدك، فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حياتك، فمن جحد حقه فقد جحد حقك، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك، ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة، فخررت لله عز وجل ساجدا شكرا لما أنعم علي، فإذا مناديا ينادي: إرفع يا محمد رأسك واسألني أعطك فقلت: إلهي اجمع أمتي من بعدي على ولاية علي ابن أبي طالب ليردوا جميعا على حوضي يوم القيامة، فأوحى الله عز وجل إلي: يا محمد إني قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، وقضائي ماض فيهم لأهلك به من أشاء وأهدي به من أشاء، وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك عزيمة مني لأدخل الجنة من أحبه، ولا أدخل الجنة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك، فمن أبغضه
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ١٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وإن الله عز وجل علمني علما لا يعلمه غيري وعلم ملائكته ورسله علما، فكل ما علمه ملائكته ورسله فأنا أعلمه، وأمرني الله أن أعلمه إياه ففعلت، فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي وفهمي وحكمتي غيره، وإنك يا بنية زوجته، وابناه سبطاي حسن وحسين وهما سبطا أمتي، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فإن الله عز وجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب، يا بنية إنا أهل بيت أعطانا الله عز وجل ست خصال لم يعطها أحدا من الأولين كان قبلكم ولا يعطيها أحدا من الآخرين غيرنا: نبينا سيد الأنبياء والمرسلين وهو أبوك، ووصينا سيد الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك ". قالت: " يا رسول هو سيد الشهداء الذين قتلوا معه ". قال: " لا، بل سيد شهداء الأولين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنة مع الملائكة، وابناك حسن وحسين سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة، ومنا - والذي نفسي بيده - مهدي هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". قالت: " وأي هؤلاء الذين سميتهم أفضل؟ ". قال: " علي أفضل أمتي بعدي وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد علي وبعدك وبعد ابني وسبطي حسن وحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا وأشار إلى الحسين، منهم المهدي وإنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا "، ثم نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال: " يا سلمان أشهد الله أني سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم، أما إنهم في الجنة معي " ثم أقبل على علي (عليه السلام) فقال: " يا أخي أنت ستبقى بعدي وستلقى من قريش شدة ومن تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وإن لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة فإنك مني بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه، فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه وهم بمنزلة العجل ومن تبعه، يا علي إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة، فلو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الأمة ولا ينازع في شئ من أمره ولا يجحد المفضول لذي الفضل فضله، لو شاء لعجل النقمة وكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ويعلم المحق أين مصيره ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة دار القرار ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فقال (عليه السلام)
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الحسين عليه السلام
وقال سبحانه وتعالى
*(وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون)*. وغير ذلك من الآيات، وإذا كان من الناس ما ذكر الله سبحانه وتعالى لا يستبعد على هؤلاء النقلة من العامة للأحاديث الصحاح والروايات الواضحات عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من النص على إمامة أمير المؤمنين وبنيه الأحد عشر الذين آخرهم المهدي (عليه السلام) بالإمامة والخلافة والوصاية ومالوا عنهم وانحرفوا عنهم لأحد الأسباب التي ذكرناها، لأن هؤلاء النقلة إنما هم من جملة الذين يجوز عليهم الضلالة والهدى واتباع الحق وتركه كغيرهم من سائر الناس، إذ ليس بين العلم والعمل لزوم كلي، يجوز انفكاك أحدهما عن الآخر، فرب عالم لا يعمل، ورب عامل بغير علم، وهذا واضح بين، والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ١٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في العلم والجسم "، وقال: " أو أثارة من علم إن كنتم صادقين " وقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله ): (ما ولت أمة قط أمرها رجلا وفيهم أعلم إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا)، فما الولاية غير الإمارة على الأمة؟ والدليل على كذبهم وباطلهم وفجورهم أنهم سلموا علي بإمرة المؤمنين بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله )، وهي الحجة عليهم وعليك خاصة وعلى هذا الذي معك - يعني الزبير - وعلى الأمة رأسا وعلى هذين - وأشار إلى سعد وابن عوف - وعلى خليفتكم هذا الظالم - يعني عثمان -. وإنا معشر الشورى الستة أحياء كلنا، فلم جعلني عمر في الشورى إن كان قد صدق هو وأصحابه على رسول الله (صلى الله عليه وآله )؟ أجعلنا في الشورى في الخلافة أم في غيرها؟ فإن زعمتم أنه جعلها شورى في غير الإمارة فليس لعثمان إمارة علينا ولا بد من أن نتشاور في غيرها لأنه أمرنا أن نتشاور في غيرها؟ وإن كانت الشورى فيها فلم أدخلني فيكم؟ فهلا أخرجني وقد قال: (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أخرج أهل بيته من الخلافة فأخبر أنه ليس لهم فيها نصيب)؟ ولم قال عمر - حين دعانا رجلا رجلا - لابنه عبد الله - وها هو ذا - أنشدك بالله، ما قال لك حين خرجنا؟ فقال عبد الله: أما إذ ناشدتني فإنه قال: (إن بايعوا أصلع
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن عمه وقال أحدهما: إنه ليحسن أمر ابن عمه وقال الجميع: ما لنا عنده خير ما بقي علي!! قال: فقلت: يا أبا ذر، هذا التسليم بعد حجة الوداع أو قبلها؟ فقال: أما التسليمة الأولى فقبل حجة الوداع، وأما التسليمة الأخرى فبعد حجة الوداع. قلت: فمعاقدة هؤلاء الخمسة متى كانت؟ قال: في حجة الوداع. قلت: أخبرني - أصلحك الله عن الاثني عشر أصحاب العقبة المتلثمين الذين أرادوا أن ينفروا برسول الله (صلى الله عليه وآله ) الناقة، ومتى كان ذلك؟ قال: بغدير خم مقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله ) من حجة الوداع. قلت: أصلحك الله، تعرفهم؟ قال: أي والله، كلهم. قلت: من أين تعرفهم وقد أسرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) إلى حذيفة؟ قال: عمار بن ياسر كان قائدا وحذيفة كان سائقا، فأمر حذيفة بالكتمان ولم يأمر بذلك عمارا. قلت: تسميهم لي؟ قال: خمسة أصحاب الصحيفة، وخمسة أصحاب الشورى وعمرو بن العاص ومعاوية. قلت: أصلحك الله، كيف تردد عمار وحذيفة في أمرهم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله ) حين رأياهم؟ قال: إنهم أظهروا التوبة والندامة بعد ذلك، وادعى عجلهم منزلة وشهد لهم سامريهم والثلاثة معهم بأنهم سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك، فقالوا: لعل هذا أمر حدث بعد الأول، فشكا فيمن شك منهم إلا أنهما تابا وعرفا وسلما.
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثم قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله ): (يا سلمان، اشهد أنت ومن حضرك بذلك وليبلغ الشاهد الغائب). فقال سلمان الفارسي: يا رسول الله، بينهم لنا. فقال: (علي أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي، وأحد عشر إماما من ولده. أولهم ابني الحسن، ثم الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد. القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض). فقام اثنا عشر رجلا من البدريين فقالوا: نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله كما قلت سواء لم تزد فيه ولم تنقص حرفا، وأشهدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله ) على ذلك. وقال بقية السبعين: قد سمعنا ذلك ولم نحفظ كله، وهؤلاء الاثنا عشر خيارنا وأفضلنا. فقال (عليه السلام): صدقتم، ليس كل الناس يحفظ، بعضهم أحفظ من بعض. فقام من الاثني عشر أربعة: أبو الهيثم بن التيهان وأبو أيوب الأنصاري وعمار بن ياسر وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين رحمهم الله، فقالوا: نشهد أنا قد سمعنا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وحفظناه أنه قال يومئذ وهو قائم وعلي قائم إلى جنبه. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (يا أيها الناس، إن الله أمرني أن أنصب لكم إماما ووصيا يكون وصي نبيكم فيكم وخليفتي في أمتي وفي أهل بيتي من بعدي والذي فرض الله على المؤمنين في كتابه طاعته وأمركم فيه بولايته. فراجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني). ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (أيها الناس، إن الله - جل اسمه - أمركم في كتابه بالصلاة وقد بينتها لكم وسننتها، والزكاة والصوم والحج فبينتها وفسرتها لكم، وأمركم في كتابه بالولاية وإني أشهدكم أيها الناس أنها خاصة لعلي بن أبي طالب والأوصياء من ولدي وولد أخي ووصيي، علي أولهم ثم الحسن ثم الحسين ثم تسعة من ولد الحسين
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثم قال (صلى الله عليه وآله ): يا أخي، أبشر فإن حياتك وموتك معي، وأنت أخي وأنت وصيي وأنت وزيري وأنت وارثي، وأنت تقاتل على سنتي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه أهله وتظاهروا عليه وكادوا أن يقتلوه. فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك فإنها ضغائن في صدور قوم، أحقاد بدر وترات أحد. وإن موسى أمر هارون حين استخلفه في قومه إن ضلوا فوجد أعوانا أن يجاهدهم بهم، وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم. فافعل أنت كذلك، إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فاكفف يدك واحقن دمك، فإنك إن نابذتهم قتلوك، وإن تبعوك وأطاعوك فاحملهم على الحق. واعلم أنك إن لم تكف يدك وتحقن دمك إذا لم تجد أعوانا أتخوف عليك أن يرجع الناس إلى عبادة الأصنام والجحود بأني رسول الله، فاستظهر الحجة عليهم وادعهم ليهلك الناصبون لك والباغون عليك ويسلم العامة والخاصة. فإذا وجدت يوما أعوانا على إقامة الكتاب والسنة فقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فإنما يهلك من الأمة من نصب نفسه لك أو لأحد من أوصيائك بالعداوة، وعادى وجحد ودان بخلاف ما أنتم عليه. ولعمري يا معاوية، لو ترحمت عليك وعلى طلحة والزبير ما كان ترحمي عليكم واستغفاري لكم ليحق باطلا، بل يجعل الله ترحمي عليكم واستغفاري لكم لعنة وعذابا. وما أنت وطلحة والزبير بأحقر جرما ولا أصغر ذنبا وأهون بدعة وضلالة ممن استنالك ولصاحبك الذي تطلب بدمه ووطئا لكم ظلمنا أهل البيت وحملاكم على رقابنا، فإن الله يقول: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٣٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: كنت عند عبد الله بن عباس في بيته ومعنا جماعة من شيعة علي (عليه السلام)، فحدثنا فكان فيما حدثنا أن قال
يا إخوتي، توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يوم توفي فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس وارتدوا وأجمعوا على الخلاف. واشتغل علي بن أبي طالب (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه وآله ) حتى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووضعه في حفرته. ثم أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله )، ولم يكن همته الملك لما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أخبره عن القوم. فلما افتتن الناس بالذي افتتنوا به من الرجلين، فلم يبق إلا علي وبنو هاشم وأبو ذر والمقداد وسلمان في أناس معهم يسير، قال عمر لأبي بكر: (يا هذا، إن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر، فابعث إليه). فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له (قنفذ) فقال له: (يا قنفذ، انطلق إلى علي فقل له: أجب خليفة رسول الله). فانطلق فأبلغه. فقال علي (عليه السلام): (ما أسرع ما كذبتم على رسول الله، نكثتم وارتددتم.
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٣٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله ) لعلي (عليه السلام): (يا أخي، أقعدني)، فأقعده علي (عليه السلام) وأسنده إلى نحره، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا بني عبد المطلب، اتقوا الله واعبدوه، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ولا تختلفوا. إن الإسلام بني على خمسة: على الولاية والصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج. فأما الولاية فلله ولرسوله وللمؤمنين الذين يؤتون الزكاة وهم راكعون، (ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون). قال ابن عباس: وجاء سلمان والمقداد وأبو ذر، فأذن لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) مع بني عبد المطلب. فقال سلمان: يا رسول الله، للمؤمنين عامة أو خاصة لبعضهم؟ قال: بل خاصة لبعضهم، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه في غير آية من القرآن. قال: من هم يا رسول الله؟ قال: أولهم وأفضلهم وخيرهم أخي هذا علي بن أبي طالب - ووضع يده على رأس علي (عليه السلام) - ثم ابني هذا من بعده - ثم وضع يده على رأس الحسن (عليه السلام) - ثم ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين (عليه السلام) - من بعده، والأوصياء تسعة من ولد الحسين (عليه السلام) واحد بعد واحد، حبل الله المتين وعروته الوثقى. هم حجة الله على خلقه وشهدائه في أرضه. من أطاعهم فقد أطاع الله وأطاعني، ومن عصاهم فقد عصى الله وعصاني، هم مع الكتاب والكتاب معهم، لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردا علي الحوض. يا بني عبد المطلب، إنكم ستلقون من بعدي من ظلمة قريش وجهال العرب وطغاتهم تعبا وبلاء وتظاهرا منهم عليكم واستذلالا وتوثبا عليكم وحسدا لكم وبغيا عليكم، فاصبروا حتى
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٤٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
رسوله. قال: و أنا أشهد مثل ما شهدتم. فقال: أيها الناس إنّي قد خلّفت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي كتاب اللّه و أهل بيتي، ألا و إنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض- حوض ما بين بصرى و صنعاء [1]- فيه من الآنية كعدد نجوم السماء، إنّ اللّه سائلكم كيف خلّفتموني في كتابه و في أهل بيتي، ثمّ قال: أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين؟ قالوا: اللّه و رسوله أولى بالمؤمنين- يقول ذلك ثلاث مرّات- ثمّ قام في الرابعة و أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال
اللهمّ من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه- ثلاث مرّات- ألا فليبلّغ الشاهد الغائب. أقول: لو تدبّر متدبّر هذا الكلام و مقاصده و طرح الهوى جانبا و قدّم الإنصاف أمامه لاتّضح له أنّ هذا نصّ جليّ على عليّ بالإمامة و إقامة للحجة على من نابذه و نازعه الأمر، و كم له (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الحجج الدالّة و البراهين الظاهرة أذكر ما يتّفق منها عند ذكر ترجمته، فأمّا هنا فقصدي مصروف إلى إيراد ما جاء في الآل و الأهل و العترة على سبيل الإجمال، و قال في ذلك الكميت: و يوم الدوح دوح غدير خمّ [2] * * * أبان له الولاية لو اطيعا و لكنّ الرجال تبايعوها * * * فلم أر مثلها خطرا أضيعا فلم أبلغ بهم لعنا و لكن * * * أساء بذاك أوّلهم صنيعا فصار لذاك أقربهم لعدل * * * إلى جور و أحفظهم مضيعا أضاعوا أمر قايدهم فضلّوا * * * و أقومهم لدى الحدثان ريعا [3] تناسوا حقّه و بغوا عليه * * * بلا ترة و كان لهم قريعا [4] فقل لبني أميّة حيث حلّوا * * * و إن خفت المهنّد و القطيعا [5] أجاع اللّه من أشبعتموه * * * و أشبع من بجودكم اجيعا بمرضيّ السياسة هاشمي * * * يكون حيا لامّته ربيعا
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٧١. — غير محدد
يؤازرني على هذا الأمر يكن أخي و وصيّي و وزيري و وارثي و خليفتي فيكم من بعدي، فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال
و كنت أصغر هم سنّا و أرمضهم عينا و أحمشهم ساقا و أكبرهم بطنا [1] فقلت: أنا يا رسول اللّه، و هذا صريح في استخلافه، و قد أورد ابن جرير الطبري و ابن الأثير الجزري هذا الحديث في تاريخهما بألفاظ تقارب هذه. و بقوله في غدير خم و هو حديث مجمع على صحّته أورده نقلة الحديث و أصحاب الصحاح: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: بلى، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه الحديث بتمامه، فأوجب له من الولاية ما كان واجبا له (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هذا نصّ ظاهر جلي لو لا الهوى. و بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين توجّه إلى تبوك: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي [2]. و هذا أيضا من الصحاح و قد أورده الجماعة و نقلته من مسند أحمد بن حنبل من عدّه طرق فثبتت له وزارته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و القيام بكلّ ما كان هارون يقوم به و لم يستثن عليه إلّا النبوّة كما أخبر اللّه تعالى: وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي. هارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي. وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [3] و قال في استخلافه: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مبتلى و مبتلى به، أخرجه الحافظ في الحلية. و منه عن عمار بن ياسر قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أوصي من آمن بي و صدّقني بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) من تولّاه فقد تولّاني، و من تولّاني فقد تولّى اللّه عزّ و جلّ. و منه عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ترد على الحوض راية أمير المؤمنين و إمام الغرّ المحجّلين، فاقوم آخذ بيده فيبيضّ وجهه و وجوه أصحابه، فأقول: ما خلّفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: تبعنا الأكبر و صدّقناه، و آزرنا الأصغر و نصرناه، و قاتلنا معه، فأقول: ردّوا روّاء مرويّين، فيشربون شربة لا يظمئون بعدها أبدا، وجه إمامهم كالشمس الطالعة، و وجوههم كالقمر ليلة البدر أو كأضواء نجم في السماء. و منه عن عبد اللّه بن عباس - و كان سعيد بن جبير يقوده فمرّ على صفة زمزم، فإذا قوم من أهل الشام يشتمون علي بن أبي طالب (عليه السلام) - فقال لسعيد بن جبير: ردّني إليهم، فوقف عليهم فقال: أيّكم السابّ للّه عزّ و جلّ؟ فقالوا: سبحان اللّه ما فينا أحد سبّ اللّه، فقال: أيّكم الساب رسول اللّه؟ قالوا: ما فينا أحد سبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال: فأيّكم الساب علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ قالوا: أمّا هذا فقد كان، قال: فأشهد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سمعته اذناي و وعاه قلبي يقول لعلي بن أبي طالب: يا علي من سبّك فقد سبّني و من سبّني فقد سبّ اللّه و من سبّ اللّه فقد كبّه على منخريه في النّار [1]، ثمّ ولّى عنهم و قال: يا بني ما ذا رأيتهم صنعوا؟ قال: قلت له: يا أبه: نظروا إليك بأعين محمرّة * * * نظر التيوس إلى شفار الجازر [2] فقال: زدني فداك أبوك. فقلت: خزر العيون نواكس أبصارهم * * * نظر الذليل إلى العزيز القاهر فقال: زدني فداك أبوك. فقلت: ليس عندي من مزيد. فقال: لكن عندي: أحياؤهم عار على أمواتهم * * * و الميّتون مسبّة للغابر [3]
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
استبانا بحميّة الجاهليّة، و هذا مجال طويل لا حاجة بنا إليه. و من مناقب الخوارزمي عن جابر قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه لمّا خلق السماوات و الأرض دعاهنّ فأجبنه، فعرض عليهنّ نبوّتي و ولاية علي بن أبي طالب فقبلتاهما، ثمّ خلق اللّه الخلق و فوّض إلينا أمر الدين، فالسعيد من سعد بنا، و الشقي من شقي بنا، نحن المحلّون لحلاله، و المحرّمون لحرامه. و روى الخطيب فخر خوارزم أيضا حديث غدير خم، و كونه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أخذ بضبعه حتّى نظر الناس إلى بياض إبطه، ثمّ لم يفترقا حتّى نزل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [1] الآية، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اللّه أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضى الرب برسالتي، و الولاية لعلي بن أبي طالب، ثمّ قال: اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و أنشد حسّان بن ثابت أبياتا و قد تقدّمت. و عنه عن رجاله عن المطّلب بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لوفد ثقيف حين جاءوه: لتسلمنّ أو ليبعثنّ اللّه رجلا منّي- أو قال: مثل نفسي- فليضربنّ أعناقكم، و ليسبينّ ذراريكم، و ليأخذنّ أموالكم. فقال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه: فو اللّه ما تمنّيت الإمارة إلّا يومئذ، جعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول: هو هذا، فالتفت إلى علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بيده، فقال: هو هذا هو هذا! و منه عن جابر قال: دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمّه! فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و اللّه ما أنا انتجيته، و لكن اللّه انتجاه. و ذكره النسائي في صحيحه، و أورده الترمذي أيضا في صحيحه و ذكر بعده: و لكن اللّه انتجاه- يعني إنّ اللّه أمرني-. و نقلت من مسند أحمد بن حنبل و قد تكرّر هذا الحديث و لكنّي أوردته حيث جاءت معانيه و الفضائل فيه مجموعة في حديث واحد عن عمرو بن ميمون قال: إنّي لجالس إلى ابن عبّاس إذ أتاه تسعة رهط قالوا: يا ابن عبّاس إمّا أن تقوم معنا و إمّا أن تخلونا بهؤلاء؟ قال: فقال ابن عبّاس: بل أقوم معكم، قال: و هو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدءوا فتحدّثوا فلا ندري ما قالوا، فجاء ينفض ثوبه و يقول: أف و تف،
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أحبّة، و أبغض من أبغضه. قال ابن عباس: فوجبت و اللّه في رقاب القوم، و قال حسان بن ثابت: يناديهم يوم الغدير نبيّهم * * * بخمّ و اسمع بالرسول مناديا يقول فمن مولاكم و وليّكم * * * فقالوا و لم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا و أنت وليّنا * * * و لم تر منّا في الولاية عاصيا فقال له قم يا علي فإنّني * * * رضيتك من بعدي إماما و هاديا و عن ابن هارون العبدي قال: كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره، حتّى جلست إلى أبي سعيد الخدري فسمعته يقول: أمر الناس بخمس فعملوا بأربع و تركوا واحدة، فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها؟ قال: الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم، صوم شهر رمضان، قال: فما الواحدة التي تركوها؟ قال: ولاية علي ابن أبي طالب، قال: و إنّها مفترضة معهنّ؟ قال: نعم، قال: فقد كفر الناس؟ قال: فما ذنبي! عن زر بن عبد اللّه قال: كنّا نقرأ على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إنّ عليّا مولى المؤمنين وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ. قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [1] عن أنس و بريدة قالا: قرأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ إلى قوله: الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ فقام رجل فقال: أيّ بيوت هذه يا رسول اللّه؟ قال: بيوت الأنبياء. فقال أبو بكر رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه هذا البيت منها، يعني بيت عليّ و فاطمة (عليهما السلام)؟ قال: نعم من أفاضلها. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [2] قيل: كان علي (عليه السلام) في أناس من الصحابة عزموا على تحريم الشهوات فنزلت. و عن قتادة إنّ عليّا (عليه السلام) و جماعة من الصحابة منهم عثمان بن مظعون أرادوا أن
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
النعمان بن بشير إنّ عليّا (عليه السلام) تلاها ليلة و قال
أنا منهم و أقيمت الصلاة فقام و هو يقول: لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها. قوله تعالى: وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [1] عن أبي سعيد: لتعرفنّهم في لحن القول ببغضهم علي بن أبي طالب (عليه السلام). قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [2] عن علي (عليه السلام) قال: الحسنة حبّنا أهل البيت، و السيّئة بغضنا، من جاء بها أكبّه اللّه على وجهه في النّار. قوله تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: هو علي (عليه السلام). قوله تعالى: إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ [3] عن أبي جعفر: دعاكم إلى ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). قوله تعالى: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال: كنّا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فتذاكر أصحابه الجنّة، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ أوّل أهل الجنّة دخولا إليها علي بن أبي طالب. قال أبو دجانة الأنصاري: يا رسول اللّه أخبرتنا إنّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى تدخلها أنت، و على الامم حتّى تدخلها أمّتك، قال: بلى يا أبا دجانة، أ ما علمت أنّ للّه لواء من نور و عمودا من ياقوت مكتوب على ذلك النور لا إله إلّا اللّه محمّد رسولي آل محمّد خير البريّة، صاحب اللواء إمام القيامة و ضرب بيده إلى علي بن أبي طالب، قال: فسرّ رسول اللّه بذلك عليّا فقال: الحمد للّه الذي كرّمنا و شرّفنا بك، فقال له: أبشر يا علي ما من عبد ينتحل مودّتنا [4] إلّا بعثه اللّه معنا يوم القيامة، ثمّ قرأ رسول اللّه: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ. قوله تعالى: وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [5] عن علي (عليه السلام) قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ فيك مثلا من عيسى أحبّه قوم فهلكوا فيه و أبغضه قوم فهلكوا فيه، فقال المنافقون: أ ما رضي له مثلا إلّا عيسى فنزلت.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣١٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و عن أبي وجزة السعدي [1] عن أبيه قال: أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) و قال
فيما أوصى به إليه: يا بني، لا فقر أشدّ من الجهل، و لا عدم أعدم من عدم العقل، و لا وحشة أوحش من العجب، و لا حسب كحسن الخلق، و لا ورع كالكف عن محارم اللّه، و لا عبادة كالتفكر في صنعة اللّه. يا بني، العقل خليل المرء، و الحلم وزيره، و الرفق والده، و الصبر خير جنوده. يا بني، إنّه لا بدّ للعاقل أن ينظر في شأنه فليحفظ لسانه، و ليعرف أهل زمانه. يا بني، إنّ من البلاء الفاقة، و أشدّ من ذلك مرض البدن و أشدّ من ذلك مرض القلب، و إنّ من النعم سعة المال، و أفضل من ذلك صحّة البدن، و أفضل من ذلك تقوى القلوب. يا بني، للمؤمن ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربّه، و ساعة يحاسب فيها نفسه، و ساعة يخلى فيها بين نفسه و لذّتها فيما يحلّ و يحمل، و ليس للمؤمن بدّ من أن يكون شاخصا في ثلاث [2]: مرمّة لمعاش، أو خطوة لمعاد، أو لذّة في غير محرم. و عن ميثم التمّار رحمه اللّه و قد تقدم مثله و كان هذا الحديث أبسط فذكرته قال: تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لنا: ليس من عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان إلّا أصبح يجد مودّتنا على قلبه، و لا أصبح عبد ممّن سخط اللّه عليه إلّا يجد بغضنا على قلبه، و أصبحنا نفرح بحبّ المحبّ لنا، و نعرف بغض المبغض لنا، و أصبح محبّنا مغتبطا بحبّنا برحمة من اللّه ينتظرها كلّ يوم، و أصبح مبغضنا يؤسّس بنيانه على شفا جرف هار، فكان ذلك الشفاء قد انهار به في نار جهنّم، و كأن أبواب الرحمة قد فتحت لأهل الرحمة، فهنيئا لهم رحمتهم، و تعسا لأهل النّار مثواهم، إنّ عبدا لن يقصر في حبّنا لخير جعله اللّه في قلبه، و لن يحبّنا من يحبّ مبغضنا، إنّ ذلك لا يجتمع في قلب واحد و ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [3] يحب بهذا قوما و يحب بالآخر
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٧٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابن عباس: لم ذاك لأنّه كان مسلما و كنت كافرا؟ قال: لا، و لكن ابن عمّي عثمان قتل مظلوما، قال ابن عباس: و عمر رحمه اللّه قتل مظلوما؟ قال: إنّ عمر قتله كافر و إنّ عثمان قتله المسلمون، قال ابن عباس: ذاك أدحض لحجّتك [1]، فأسكت معاوية. و حدّث الزبير عن رجاله عن عمّار بن ياسر قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أوصي من آمن باللّه و صدّقني بولاية علي بن أبي طالب، من تولّاه فقد تولّاني و من تولّاني فقد تولّى اللّه، و من أحبّه فقد أحبّني و من أحبّني فقد أحبّ اللّه. أقول: لا ريب أنّ القلم استحلى المناقب فجرى سعيا على رأسه، و وجد مجالا فسيحا فأعنق في حلبة قرطاسه [2]، و رأى مكان القول ذا سعة فقال: و اعتقلته الأيّام مدّة، فالآن حين ألقى العقال، و لو لا كفّ غربه لاستمرّ على غلوائه [3]، فإن طلبه حصر ما لا يتناهى معدود من ضعف رأيه، و من أين يحصر مناقب الإمام عليه أفضل الصلاة و السلام و هي تتجاوز حدّ الإكثار؟ و كيف يمكن عدّ مفاخره و بيته بيت الشرف و الفخار؟ إليه تنتهي مكارم الأخلاق، و عنه يحدث بزكاء الأعراق، و هو الحجّة على العباد، و المحجة المسلوكة ليوم المعاد، و نور اللّه الذي من استضاء به اهتدى، و عروته التي من اعتلق بها فما راح عن الحق و لا اعتدى، و بابه الذي منه الدخول إلى طاعته و رضوانه، و سبيله الذي يؤدّي إلى الفوز بعالي جنانه، و عصمته التي من اعتلق بحبالها اعتصم، و ميثاقه الذي من التزم به فقد التزم، و إذا كانت الإطالة لا تبلغ وصف كماله، و الإطناب لا يحيط بنعت فضله و إفضاله، فالأولى أن يقتصر على ما ذكرناه من شرفه و جلاله، فحاله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أشهر من أن يحتاج إلى التنبيه على حاله. و هذه الأخبار التي أوردتها و نسبتها إلى ناقليها ربّما قال قائل: هذه أخبار آحاد لا يعوّل عليها، و لا يستند في إثبات مطلوب إليها. فالجواب عن ذلك: إنّا معاشر الشيعة ننقل ما ننقله في فضائله من طرق أصحابنا و إجماعهم، و فيهم الإمام المعصوم، فلا حاجة هنا إلى آحادكم و لا متواتركم، و أنتم تعملون بأخبار الآحاد فدونكم إلى العمل بها، ثمّ إنّ هذه الأخبار قد يحصل
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن مسافر قال: كنت مع أبي الحسن الرضا (عليه السلام) بمنى فمرّ يحيى بن خالد فغطّى وجهه من الغبار، فقال
الرضا (عليه السلام): مساكين لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة؟ ثمّ قال: و أعجب من هذا، هارون و أنا كهاتين و ضمّ إصبعيه، قال مسافر: فو اللّه ما عرفت معنى حديثه حتّى دفنّاه معه. فصل: و كان المأمون قد أنفذ إلى جماعة من آل أبي طالب يحملهم إليه من المدينة و فيهم الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، فأخذ بهم على طريق البصرة حتّى جاءوه بهم، و كان المتولّى لإشخاصهم المعروف بالجلودي، فقدم بهم على المأمون، فأنزلهم دارا و أنزل الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) دارا، و أكرمه و عظّم أمره، ثمّ أنفذ إليه إنّي أريد أن أخلع نفسي من الخلافة و أقلّدك إيّاها فما رأيك؟ فأنكر الرضا (عليه السلام) هذا الأمر و قال: أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا الكلام، و أن يسمع به أحد، فردّ عليه الرسالة فإذا أبيت ما عرضت عليك فلا بدّ من ولاية العهد من بعدي، فأبى عليه الرضا (عليه السلام) إباء شديدا، فاستدعاه و خلا به و معه الفضل بن سهل ذو الرئاستين ليس في المجلس غيرهم، و قال له: إنّي قد رأيت أن أقلّدك أمر المسلمين و أفسخ ما في رقبتي و أضعه فى رقبتك، فقال له الرضا (عليه السلام): فإنّي مولّيك العهد من بعدي، فقال له: أعفني يا أمير المؤمنين من ذلك، فقال له المأمون كلاما فيه كالتهدّد له على الامتناع عليه. و قال في كلامه: إنّ عمر بن الخطّاب جعل الشورى في ستّة أحدهم جدّك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و شرط فيمن خالف منهم أن تضرب عنقه، و لا بدّ من قبولك ما أريده منك فإنّي لا أجد محيصا عنه، فقال له الرضا (عليه السلام): فإنّي أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنّني لا آمر و لا أنهي، و لا أفتي و لا أقضي، و لا أولّي و لا أعزل و لا أغيّر شيئا ممّا هو قائم، فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه. أخبرني الشريف أبو محمّد قال: حدّثنا جدّي قال: موسى بن سلمة قال: كنت بخراسان مع محمّد بن جعفر، فسمعت أنّ ذا الرئاستين خرج ذات يوم و هو يقول: وا عجباه و قد رأيت عجبا، سلوني ما رأيت، فقالوا: ما رأيت أصلحك اللّه؟ قال: رأيت المأمون أمير المؤمنين يقول لعلي بن موسى: قد رأيت أن أقلّدك أمور المسلمين و أفسخ ما في رقبتي و أجعله في رقبتك، و رأيت علي بن موسى الرضا يقول: يا أمير المؤمنين لا طاقة لي بذلك و لا قوّة، فما رأيت خلافة قط أضيع منها، إنّ
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٩٩. — الإمام الرضا عليه السلام
و لو كانت مثل عدد النجوم. و عنه عن آبائه عن علي ( عليهم السلام قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أحبّ أن يركب سفينة النجاة و يستمسك بالعروة الوثقى، و يعتصم بحبل اللّه المتين، فليوال عليّا بعدي و ليعاد عدوّه، و ليأتم بالأئمّة الهداة من ولده، فإنّهم خلفائي و أوصيائي، و حجج اللّه على الخلق بعدي، و سادات أمّتي، و قادة الأنبياء إلى الجنّة، حزبهم حزبي و حزبي حزب اللّه، و حزب أعدائهم حزب الشيطان. و عنه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ شهر رمضان شهر عظيم يضاعف اللّه فيه الحسنات، و يمحو اللّه فيه السيّئات، و يرفع فيه الدرجات، من تصدّق في هذا الشهر بصدقة غفر اللّه له، و من أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه غفر اللّه له، و من حسن فيه خلقه غفر اللّه له، و من كظم فيه غيظه غفر اللّه له، و من وصل فيه رحمه غفر اللّه له، ثمّ قال (عليه السلام): شهركم هذا ليس كالشهور، إذا أقبل إليكم أقبل بالبركة و الرحمة، و إذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب، هذا شهر الحسنات فيه مضاعفة، و أعمال الخير فيه مقبولة، و من صلّى منكم في هذا الشهر للّه عزّ و جلّ ركعتين يتطوّع فيهما غفر اللّه له، ثمّ قال (عليه السلام): إنّ الشقي حقّ الشقي من خرج عنه هذا الشهر و لم تغفر له ذنوبه، و يخسر حين يفوز المحسنون بجوائز الرب الكريم. قلت: فوائد هذا الكتاب كثيرة، و عيون أخباره غزيرة، و حاله يقتضي إثبات كلّ ما فيه، فكلّه فوائد و كلّه صلات و عوايد، و لكن كتابي هذا لا يحتمل الإكثار، و هو مبني على الإيجاز و الاختصار، لأنّ مناقبهم (عليهم السلام) لا يأتي الحصر عليها، و لا تقوم العبارة بتأدية بعضها و الإشارة إليها. و قال ابن بابويه رحمه اللّه تعالى: قيل لأبي جعفر محمّد بن علي بن موسى (عليهم السلام): إنّ قوما من مخالفيكم يزعمون أنّ أباك (عليه السلام) إنّما سمّاه المأمون الرضا لما رضيه لولاية العهد؟ فقال (عليه السلام) كذبوا و اللّه و فجروا، بل اللّه تبارك و تعالى سمّاه الرضا، لأنّه كان رضى للّه عزّ و جلّ في سمائه، و رضى لرسوله و الأئمّة من بعده صلوات اللّه عليهم في أرضه، قال: فقلت: أ لم يكن كلّ واحد من آبائك الماضين (عليهم السلام) رضى للّه عزّ و جلّ و لرسوله و الأئمّة من بعده (عليهم السلام)؟ فقال: بلى، قلت: فلم سمّي أبوك من بينهم الرضا؟ قال: لأنّه رضى به المخالفون من أعدائه، كما رضى به الموافقون من أوليائه و لم يكن ذلك لأحد من آبائه (عليهم السلام)، فلذلك سمّي من بينهم الرضا (عليه السلام).
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٨١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ اللهمّ من أنا حتّى تغضب عليّ.../ الإمام السجاد (عليه السلام) / 644 اللهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 71، 312 اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 244، 287، 312 اللهمّ هؤلاء أهلي أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 599 اللّهمّ هؤلاء أهلي/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 66، 124، 160 أ لم أقل لكم إنّ أهل الشام يخدعونكم بها فإنّ الحرب.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 263 أ لم تكونوا أعداء فألّف اللّه بين قلوبكم بي؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 225 أ لم تكونوا ضالّين فهداكم اللّه بي؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 225 أ لم تكونوا على شفا حفرة من النّار فأنقذكم اللّه بي؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 225 ألواح موسى عندنا، و عصا موسى عندنا، و نحن.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 705 إلهي بدت قدرتك و لم تبد هيئة، فجهلوك.../ الإمام السجاد (عليه السلام) / 633 إلهي كم من عدوّ شحذ لي ظبة مديته.../ الإمام الكاظم (عليه السلام) / 777 أمّا ابو الخطّاب محمّد بن أبي ربيب الأجذع فهو ملعون.../ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1025 أمّا الحسن فإنّ له هديي و سؤددي، و أمّا الحسين.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 486 أمّا الحسن فله هيبتي و سؤددي، و أمّا الحسين.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 486، 514 أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا.../ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1025 أمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حلّ.../ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1025 أمّا الفقاع فشربه حرام و لا بأس بالشلماب/ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1025 أمّا الليل فصافّون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 116 أمّا المتلبّسون بأموالنا فمن استحلّ منها شيئا فأكله.../ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1025 أمّا إنّك إن أحببته أحبّك اللّه و إن أبغضته أبغضك.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 380 أمّا إنّك فستخرج عليه يوما و أنت له ظالم؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 241 أمّا إنّك يا ابن أبي طالب و شيعتك في الجنّة/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 148 أمّا أموالكم فما نقبلها إلّا لتطهر، فمن شاء فليصل.../ الإمام المهدي (عليه السلام) / 1025 أمّا أنت يا جعفر فيشبه خلقك خلقي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 114 أمّا أنت يا علي فختني و أبو ولدي و منّي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 114 أمّا بعد أيّها الناس أنسبوني فانظروا من أنا.../ الإمام الحسين (عليه السلام) / 596 أ ما ترضى أن تكون رابع أربعة؟ أوّل من يدخل الجنّة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 120
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٧٣. — الإمام السجاد عليه السلام
/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ دخلت يوما منزلي فإذا رسول اللّه جالس و الحسن عن.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 477 دعا اللّه الناس في الدنيا بآبائهم ليتعارفوا.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 738 دعاكم إلى ولاية علي بن أبي طالب/ الإمام الباقر (عليه السلام) / 315 دعاهما فإنّهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 493، 513 دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنّ.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 503 دعوه فإنّه سيكون له أتباع يمرقون من الدين.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 227 دعهما يا علي يشمّاني و أشمّهما، و يتزوّدا منّي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 393 دعهم فإنّ اللّه سيمكن منهم، إنّ الذي أمكنك من عمرو.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 211 الدنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 511 ذكر النبي خديجة يوما و هو عند نسائه فبكى.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 479 الذين يخوضون في آيات اللّه هم أصحاب الخصومات/ الإمام الباقر (عليه السلام) / 672 رأيت خيرا، تلد فاطمة الحسين/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 553 رأيت رسول اللّه البارحة في المنام و هو يمسح الغبار.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 413 رأيت رسول اللّه فعل مثل ما فعلت ثمّ ضحك.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 132 رأيت مكتوبا على باب الجنّة لا إله إلّا اللّه.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 331 ربّ ابنة خير من ابن، فولدت له ابنة/ الإمام الهادي (عليه السلام) / 894 ربّ حديث لا يؤثر من يخاطب به إن يسمعه غيره.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 271 ربّ عصيتك بلساني و لو شئت و عزّتك لأخرستني.../ الإمام الكاظم (عليه السلام) / 779 ربّ كم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك عندها شكري.../ الإمام السجاد (عليه السلام) / 632 رحم اللّه عليّا، اللهمّ أدر الحقّ معه.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 157، 286 رحم اللّه عمّي زيدا، فإنّه أتى أبي الباقر.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 682 الرحم شجنة من الرحمن عزّ و جلّ من وصلها.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 518، 543 رحمك اللّه يا زيد فو اللّه ما عرفتك إلّا خفيف المؤنة.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 157 رسول اللّه على بيّنة و أنا الشاهد منه/ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 309 رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتّى يبرأ.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 126 رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 126 زعمت الظلمة أنّ حجّة اللّه داحضة و لو أذن اللّه لنا.../ الإمام المهدي (عليه السلام) / 996 الزم الأرض و لا تحرّك يدا و لا رجلا حتّى ترى علامات.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 960
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُوصِي مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ صَدَّقَنِي بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَنْ تَوَلَّاهُ فَقَدْ تَوَلَّانِي وَ مَنْ تَوَلَّانِي فَقَدْ تَوَلَّى اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ أجمع الناس كافة على أن جبريل عليه السلام نزل في غزاة أحد و نادى لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي وَ قَدْ رَوَى الْخُوارِزْمِيُ وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ نَادَى الْمُنَادِي يَوْمَ أُحُدٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ*:
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٤٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و بهاء عيسى ثم تلا ع ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام بأبي أنت و أمي يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكرتهم قال يا علي أسامي الأوصياء من بعدك و العترة الطاهرة و الذرية المباركة ثم قال و الذي نفس محمد بيده لو أن رجلا عبد الله ألف عام ثم ألف عام ما بين الركن و المقام ثم أتى جاحدا بولايتهم لأكبه الله في النار كائنا ما كان قال أبو علي بن همام العجب كل العجب من أبي هريرة أنه يروي مثل هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت ع
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٨٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليكم قال نعم حدثني أبي عن جده قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم من أحبنا أهل البيت في الله حشر معنا و أدخلناه معنا الجنة يا ابن بكير من تمسك بنا فهو معنا في الدرجات العلى يا ابن بكير إن الله تبارك و تعالى اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم و اختارنا له ذرية فلولانا لم يخلق الله تعالى الدنيا و الآخرة يا ابن بكير بنا عرف الله و بنا عبد الله و نحن السبيل إلى الله و منا المصطفى و المرتضى و منا يكون المهدي قائم هذه الأمة قلت يا ابن رسول الله هل عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متى يقوم قائمكم قال يا ابن بكير إنك لن تلحقه و إن هذا الأمر يليه ستة من الأوصياء بعد هذا ثم يجعل خروج قائمنا فيملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما فقلت يا ابن رسول الله أ لست صاحب هذا الأمر فقال أنا من العترة فعدت فعاد إلي فقلت هذا الذي تقوله عنك أو عن رسول الله فقال لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ لا و لكن عهد عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أنشأ يقول نحن سادات قريش * * * و قوام الحق فينا
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٣٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محبّتهم لعبد إلّا دخل الجنّة. و عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عروة قال: قلت: يا رسول اللّه أرشدني إلى النجاة، فقال: إذا اختلفت الأهواء، و افترقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب فانّه إمام أمّتي و خليفتي عليهم بعدي و الفاروق بين الحق و الباطل من سأله أجابه، و من استرشده أرشده، و من طلب الحق عنده وجده، و من التمس الهدى لديه صادفه و من لجأ إليه آمنه، و من استمسك به نجاه، و من اقتدى به هداه، يا ابن سمرة، سلم من سلم إليه و والاه، و هلك من ردّ عليه و عاداه، يا ابن سمرة، إن عليا منّي و أنا منه، روحه روحي و طينته طينتي، و هو أخي و أنا أخوه و زوجه سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين و أبناؤه سيدا أهل الجنة الحسن و الحسين، و تسعة من ولد الحسين هم أسباط النبيين تاسعهم قائمهم يملأ الأرض عدلا و قسطا، كما ملئت ظلما و جورا. و عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه عز و جل أمرني أن أقيم عليا إماما و حاكما و خليفة، و أن اتخذه أخا و وزيرا و وليا و هو صالح المؤمنين أمره أمري، و حكمه حكمي، و طاعته طاعتي، فعليكم طاعته و اجتناب معصيته فإنّه صدّيق هذه الأمّة، و فاروقها و محدثها و هارونها و يوشعها و آصفها و شمعونها، و باب حطتها و سفينة نجاتها و طالوتها، و ذو قرنيها ألا إنه محنة الورى و الحجّة العظمى و العروة الوثقى، و إمام أهل الدنيا و إنه مع الحق و الحق معه و إنه قسيم الجنّة فلا يدخلها عدوّ له و لا يزحزح عنها ولي له، قسيم النار فلا يدخلها ولي له، و لا يزحزح عنها عدو له، ألا إن ولاية علي ولاية اللّه و حبّه عبادة اللّه، و اتباعه فريضة اللّه و أولياؤه أولياء اللّه، و حربه حرب اللّه و سلمه سلم اللّه. و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي: يا علي مثلك في أمتي كمثل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ من قرأها مرّة فكأنما قرأ ثلث القرآن، و من قرأها مرّتين فكأنّما قرأ ثلثي القرآن، و من قرأها ثلاث مرّات فكأنّما ختم القرآن فمن أحبّك بلسانه فقد كمل ثلث الإيمان، و من أحبّك بلسانه و قلبه فقد
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله) يوما و قد أخذ بيدي الحسن و الحسين (عليهما السلام) قال: أنا رسول اللّه و هذان الطيّبان سبطاي و ريحانتاي، فمن أحبّهما و أحب أباهما و امّهما كان معي يوم القيامة و في درجتي، ألا و إن اللّه خلق مائة ألف نبي و أربعة و عشرين ألف نبي، أنا أكرمهم على اللّه و لا فخر، و خلق مائة ألف وصي و أربعة و عشرين ألف وصي، علي أكرمهم و أفضلهم عند اللّه، ألا و إن اللّه يبعث أناسا وجوههم من نور على كراسي من نور عليهم ثياب من نور في ظل عرش الرحمن بمنزلة الأنبياء، و ليسوا أنبياء، و بمنزلة الشهداء و ليسوا شهداء. فقال رجل: أنا منهم يا رسول اللّه؟ فقال: لا، فقال آخر: أنا منهم. فقال: لا. فقيل: من هم يا رسول اللّه؟ فوضع يده الشريفة على كتف علي و قال: هذا و شيعته، ألا إن عليا و الطيبين من عترته كلمة اللّه العليا و عروته الوثقى و أسماؤه الحسنى مثلهم في أمّتي كسفينة نوح من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق، و مثلهم في أمّتي كالنجوم الزاهرة كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة، ألا و إن الإسلام بني على خمس دعائم: الصلاة و الزكاة، و الصوم و الحج، و ولاية علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، و لم يدخل الجنة حتى يحب اللّه و رسوله و علي بن أبي طالب و عترته. و روى السديّ في قوله تعالى: وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ، قال: شيعة علي يعدلون بالحق من صدّ عنه و يهتدون بالدين القيم و هو حب علي و عترته. و روى أيضا قوله تعالى: يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال: شيعة علي على الصراط المستقيم و هو حب علي، و يأمرون به و هو العدل. (و روى) أحمد أن الصراط لا يجوز عليه إلّا من عرف عليا و عرفه؛ و أنّ الجنة لا يدخلها
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٩١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في آية من كتابه، فقال: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ، و هو حب فرعون و هامان، نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً، و هو حبّ علي (عليه السلام). و من ذلك قول اللّه
سبحانه: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ إذا كانوا آمنوا فأين الظلمات؟ و معناه يخرجهم من ظلمات الخطايا إلى نور الإيمان و الولاية، و قوله: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بعلي لأن الكفر بعلي كفر باللّه، و الإيمان به إيمان باللّه، أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يعني فرعون و هامان يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ و إذا كانوا كفروا من أين لهم النور؟ و هذا صريح أنه الكفر بعلي و ولايته يخرجهم من نور الإسلام- و هي الكلمتان الطيبتان- إلى ظلام الكفر بالولاية قال: أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ شهد القرآن و أكّد أن من و الى غير علي (عليه السلام) فمأواه النار. ثم قال: هُمْ فِيها خالِدُونَ. فالمبغض لعلي كافر و إن عبد، و المحبّ له عابد، و إن قعد، و إليه الإشارة بقوله: «حبّ علي عبادة و ذكره عبادة و الموت على حبّه شهادة، و موالاته أكبر الزيادة». و إليه الإشارة بقوله: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى قال ابن عباس: الهدى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قوله: بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ يعني بعلي. و قوله فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ يعني عليا. فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يعني باتباعه، وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ يعني يوم البعث بحبّه، مثل قوله: بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ يعني بعلي فهم عن ذكرهم معرضون، و إليه الإشارة بقوله: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ* أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ، و منه قوله: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ يعني نجاتكم و هو حب علي.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٤١. — غير محدد
أهل ولايتي الذين استبصروا بنور هدايتي، يا سلمان، نحن سرّ اللّه الذي لا يخفى، و نوره الذي لا يطفى، و نعمته التي لا تجزى، أوّلنا محمد، و أوسطنا محمد، و آخرنا محمد، فمن عرفنا فقد استكمل الدين القيم. يا سلمان و يا جندب، كنت و محمدا نورا نسبّح قبل المسبّحات، و نشرق قبل المخلوقات، فقسم اللّه ذلك النور نصفين: نبي مصطفى، و وصي مرتضى، فقال اللّه عز و جل
لذلك النصف: كن محمدا، و للآخر كن عليا، و لذلك قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أنا من علي، و علي منّي، و لا يؤدي عنّي إلّا أنا أو علي و إليه الإشارة بقوله: وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ، و هو إشارة إلى اتحادهما في عالم الأرواح و الأنوار، و مثله قوله: أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ، و المراد هنا مات أو قتل الوصي، لأنّهما شيء واحد، و معنى واحد، و نور واحد، اتّحدا بالمعنى و الصفة، و افترقا بالجسد و التسمية، فهما شيء واحد في عالم الأرواح «أنت روحي التي بين جنبيّ»، و كذا في عالم الأجساد: «أنت منّي و أنا منك ترثني و أرثك»، «أنت منّي بمنزلة الروح من الجسد». و إليه الإشارة بقوله: صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً، و معناه صلّوا على محمد، و سلّموا لعلي أمره، فجمعهما في جسد واحد جوهري، و فرّق بينهما بالتسمية و الصفات في الأمر، فقال: صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً، فقال: صلّوا على النبي، و سلّموا على الوصي، و لا تنفعكم صلواتكم على النبي بالرسالة إلّا بتسليمكم على علي بالولاية. يا سلمان و يا جندب، و كان محمد الناطق، و أنا الصامت، و لا بد في كل زمان من صامت و ناطق، فمحمد صاحب الجمع، و أنا صاحب الحشر، و محمد المنذر، و أنا الهادي، و محمد صاحب الجنة، و أنا صاحب الرجعة، محمد صاحب الحوض، و أنا صاحب اللواء، محمد صاحب المفاتيح، و أنا صاحب الجنة و النار، و محمد صاحب الوحي، و أنا صاحب الإلهام، محمد
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه آياته، ولّى مدبرا، و صدّ مستكبرا، لأنه لم يؤمن بها من الأزل و لم يزل، فلذلك لم يؤمن بها اليوم، و لم ينقد مع القوم، و كيف يعرفها في عالم الأجسام و الأشباح؟ و قد أنكرها في عالم الأرواح، فهو في عالم الأجساد ممسوخ، و من عالم الأرواح مفسوخ، و في سجين مرسوخ، لأن الجسد تابع للأرواح و إليه الإشارة بقوله: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ لأن الإيمان من ذلك اليوم. دليله قوله: الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ في ولاية علي الذي أخذ عليهم عهدها في الأزل و قوله: وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ يعني يصلون حبّ اللّه بحب محمد، و حب محمد بحب علي، و حب علي بحب فاطمة، و حب فاطمة بحب عترتها. وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ في ترك الولاية وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ لمن لم يؤمن بآل محمد. دليل ذلك أن رجلا قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): إنّي أحبّك. فقال له: كذبت إنّ اللّه خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ثم عرض عليّ المطيع منها و العصاة فما رأيتك يوم العرض في المحبين، فأين كنت؟. و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أعداؤنا مسوخ هذه الأمّة. و من أنكر فضل آل محمد (عليهم السلام) فهو عدوّهم، و إن كثر صومه و صلاته فإن عبادة إبليس أعظم و أكثر، فإن ذلك ضاع عند عصيانه و خلافه، و لا فرق بين عصيان الرب و عصيان الإمام.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٣٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و به نستعين الحمد لله الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ و صلى الله على سيدنا نبيه محمد خاتم النبيين و على أخيه و وصيه و بعل ابنته أمير المؤمنين و على أهل بيته الطيبين الطاهرين. قال محمد بن علي
بن شهرآشوب المازندراني لما رأيت كفر العداة و الشراة بأمير المؤمنين ع و وجدت الشيعة و السنة في إمامته مختلفين و أكثر الناس عن ولاء أهل البيت ناكصين و عن ذكرهم هاربين و في علومهم طاعنين و لمحبتهم كارهين انتبهت من نومة الغافلين و صار لي ذلك لطفا إلى كشف الأحوال و النظر في اختلاف الأقوال فإذا هو مما روته العامة من أحاديث مختلفة و أخبار مضطربة عن الناكثين و القاسطين و المارقين و الخاذلين و الواقفين و الضعفاء و المجروحين و الخوارج و الشاكين و ما آفة الأخبار إلا رواتها فإذا هم مجتمعون على إطفاء نور الله تعالى أ لا ترى أن أزكاهم قد ألقى حديث الخاتم و قصة الغدير و خبر الطير و آية التطهير و أن أنصفهم قد كتم حديث الكهف و الإجابة و التحف و الارتقاء و أن خيرهم قد طعن في حديث أنا مدينة العلم و حديث اللوح و أن أشهرهم قد توقف عن حديث الوصية و تأويل يُوفُونَ بِالنَّذْرِ و نعم المطية فقلت إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ.
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تَعَالَى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى وَ إِنْ قُلْتُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثَبَتَتْ إِقَامَتُهُ قَالَ فَلِمَ خَالَفُوهُ وَ اتَّخَذُوا وَلِيّاً غَيْرَهُ. العوني فما ترك النبي الناس شورى * * * بلا هاد و لا علم مقيم و لكن سول الشيطان أمرا * * * فأؤدي بالسوام و بالمسيم قَالَ الصَّادِقُ ع فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها يَعْنِي يُوصِي إِمَامٌ إِلَى إِمَامٍ عِنْدَ وَفَاتِهِ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يُوصِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ قَالَ ع الْوَصِيَّةُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ قَالَ مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يُوصِ فَقَدْ خَتَمَ عَمَلَهُ بِمَعْصِيَةٍ. ابن العودي النيلي و كل نبي جاء قبلي وصيه * * * مطاع و أنتم للوصي عصيتم ففعلكم في الدين أضحى منافيا * * * لفعلي و أمري غير ما قد أمرتم و قلتم مضي عنا بغير وصية * * * أ لم أوص لو طاوعتم و عقلتم و قد قلت من لم يوص من قبل موته * * * يمت جاهلا بل أنتم قد جهلتم نصبت لكم بعدي إماما يدلكم * * * على الله فاستكبرتم و ضللتم و قد قلت في تقديمه و ولائه * * * عليكم بما شاهدتم و سمعتم علي غدا مني محلاو قربة * * * كهارون من موسى فلم عنه حلتم علي رسولي فاتبعوه فإنه * * * وليكم بعدي إذا غبت عنكم أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ الْآيَةَ وَ ذَلِكَ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلِيّاً ع أَنْ لَا يُشْرِكَ مَعَ عَلِيٍّ شَرِيكاً.
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ثُمَّ قَالَ هَذَا مَوْلًى لَنَا مَاتَ فَحُزْنَا تُرَاثَهُ إِذْ كَانَ مَوْلَانَا وَ لِأَنَّا وُلْدُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أُمُّنَا فَاطِمَةُ أَحْرَزَتْ مِيرَاثَهُ. و استدل الفضل بن شاذان بقوله وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ إذا أوجب الله للأقرب برسول الله الولاية و حكم بأنه أولى من غيره فإن عليا أولى بمقام النبي ص من كل أحد لأن الإمامة فرع الرسالة فأما العباس فإن الله تعالى يذكر الأقرب به دون أن علقه بوصف فقال النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ الآية فشرط في الأولى به الإيمان و الهجرة و لم يكن العباس مهاجرا بالإجماع ثم إن أمير المؤمنين ع كان أقرب إلى النبي ص من العباس و أولى بمقامه إن ثبت أن المقام موروث و ذلك أن عليا كان ابن عمه لأبيه و أمه و العباس عمه لأبيه خاصة و من يقرب بسببين كان أقرب ممن يقرب بسبب واحد و لو لم تكن فاطمة ع موجودة بعد الرسول لكان علي أحق بتركته من العباس و لو ورث مع الولد غير الأبوين و الزوج و الزوجة فكان أمير المؤمنين أحق بميراثه مع فاطمة من العباس لما قدمت من انتظام القرابة من جهتين و اختصاص العباس لها من جهة واحدة. و قال سعيد بن جبير لابن عباس رجل مات و خلف عمه و ابنته قال ابن عباس
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يكون القدوة القائم بالحجة بعد علي بن أبي طالب وزنه الحسن بن علي النقي عدد كل واحد منهما ثمانمائة و اثنان و خمسون و من الحجة بعد النقي الحسن بن علي وزنه البر المقتول الحسين بن علي و عدد كل واحد منهما ألف و مائة و أحد و سبعون و من هو الحجة بعد الحسين بن علي وزنه الزكي علي بن الحسين بن علي و عدد كل واحد منهما خمسمائة و أحد و خمسون و من قام بعد السيد علي بن الحسين وزنه أقيم القائم محمد بن علي و عدد كل واحد منهما سبعمائة و تسعة و ثلاثون فمن قام بعد الباقر بحجة وزنه الصادق جعفر بن محمد و عدد كل واحد منهما سبعمائة و تسعة و ثلاثون و من هو الإمام القدوة القائم بالحجة بعد الصادق وزنه الأمين وصي الأوصياء موسى بن جعفر و عدد كل واحد منهما ثمانمائة و ثمانية و تسعون و من في الأرض بعد موسى حجة وزنه الرضا علي بن موسى حجة و عدد كل واحد منهما ألف و ثلاثمائة و ستة و ثلاثون من كان القائم بالحق بعد علي بن موسى الحجة وزنه محمد بن علي الثقة و عدد كل واحد منهما ثمانمائة و أحد و تسعون فمن الحجة بعد محمد بن علي وزنه الولد الصالح الزكي علي بن محمد و عدد كل واحد منهما خمسمائة و سبعة و أربعون و من القدوة من القائم بالحجة بعد الناصح علي بن محمد وزنه الخالص الحسن بن علي و عدد كل واحد منهما ألف و مائتان و ستون. نوع آخر على الآيات ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يوافق ذلك و ذرية نبي الله من فاطمة و أمير المؤمنين و هم أحد عشر منهم مهديهم القائم بالحق حساب كل واحد منهما ثلاثة آلاف و مائة و سبعة و خمسون وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً يوافق ذلك هؤلاء هم الأئمة الأمناء اثنا عشر العلماء أهل بيت المصطفى و أصحاب الأعراف يوم القيامة صلى الله عليهم حساب كل واحد منهما ثلاثة آلاف و تسعة و تسعون كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يوافق ذلك و هم النبي رسول الله و الأئمة الاثنا عشر أهل البيت أمناء الله سلام الله عليهم حساب كل واحد منهما ألفان و سبعمائة و واحد و أربعون وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ يوافق ذلك هم العلماء من أهل بيت محمد الرسول الاثنا عشر العدول صلى الله عليهم حساب
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
حتى تحطم منكباه و رأسه * * * و وهي القوائم و التقى الطرفان و نحا بصم جلامد أوثانهم * * * فأبارها بالكسر و الإيهان و غدا عليه الكافرون بحسرة * * * و هم بلا صنم و لا أوثان الحميري و ليلة خرجا فيها على وجل * * * و هما يجوبان دون الكعبة الظلما حتى إذا انتهيا قال النبي
له * * * إنا نحاول أن نستنزل الصنما من فوقها فأعل ظهري ثم قام به * * * خير البرية ما استحيا و ما احتشما حتى إذا ما استوت رجلا أبي حسن * * * أهوي به لقرار الأرض فانحطما ناداه أحمد أن بث يا علي لقد * * * أحسنت بارك ربي فيك فاقتحما و له و ليلة قاما يمشيان بظلمة * * * يجوبان جلبابا من الليل غيهبا إلى صنم كانت خزاعة كلها * * * توقره كي يكسراه و يهربا فقال أعل ظهري يا علي و حطه * * * فقام به خير الأنام مركبا يغادره فضا جذاذا و قال بث * * * جزاك به ربي جزاء مؤربا فهذه دلالات ظاهرة على أنه أقرب الناس إليه و أخصهم لديه و أنه ولي عهده و وصيه على أمته من بعده و أنه ص لم يستنب المشايخ في شيء إلا ما روي في أبي بكر أنه استنابه في الحج وَ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ و كلا الموضعين فيه خلاف. و لعلي بن أبي طالب ع مزايا فإنه لم يول عليه أحد و ما أخرجه إلى موضع و لا تركه في قوم إلا ولاه عليهم و كان الشيخان تحت ولاية أسامة و عمرو بن العاص و غيرهما.
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أن يدعو الإنسان نفسه فالمراد به من يجري مجرى أنفسنا و لو لم يرد عليا و قد حمله مع نفسه لكان للكفار أن يقولوا حملت من لم تشترط و خالفت شرطك و إنما يكون للكلام معنى أن يريد به مجرى أنفسنا. و أما شبهة الواحدي في الوسيط إن أحمد بن حنبل قال أراد بالأنفس ابن العم و العرب تخبر من بني العم بأنه نفس ابن عمه و قال الله تعالى
وَ لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ أراد إخوانكم من المؤمنين ضعيفة لأنه لا يحمل على المجاز إلا لضرورة و إن سلمنا ذلك فإنه كان للنبي بنو الأعمام فما اختار منهم إلا عليا لخصوصية فيه دون غيره و قد كان أصحاب العباء نفس واحدة و قد بين بكلمات أخر قَالَ ابْنُ سِيرِينَ قَالَ النَّبِيُّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ فَضَائِلِ السَّمْعَانِيِّ تَارِيخِ الْخَطِيبِ وَ فِرْدَوْسِ الدَّيْلَمِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ اللَّفْظُ لِابْنِ عَبَّاسٍ عَلِيٌّ مِنِّي مِثْلُ رَأْسِي مِنْ بَدَنِي وَ قَوْلُهُ ص أَنْتَ مِنِّي كَرُوحِي مِنْ جَسَدِي وَ قَالَ ص أَنْتَ مِنِّي كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ ابن حماد من الذي قال النبي له * * * أنت مني مثل روحي في البدن ديك الجن عضو النبي المصطفى و روحه * * * و شمه و ذوقه و ريحه وَ قَوْلُهُ ص أَنْتَ زِرِّي مِنْ قَمِيصِي ابن حماد و سماه رب العرش في الذكر نفسه * * * فحسبك هذا القول إن كنت ذا خبر و قال لهم هذا وصيي و وارثي * * * و من شد رب العالمين به أزري علي كزري من قميصي إشارة * * * بأن ليس يستغني القميص عن الزر وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَذَكَرَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَعَلِيٌّ فَقَالَ إِنَّمَا سَأَلْتَنِي عَنِ النَّاسِ وَ لَمْ تَسْأَلْنِي عَنْ نَفْسِي و فيه حديث بريدة و حديث براءة و حديث جبرئيل و أنا منكما. الجماني و أنزله منه النبي كنفسه * * * رواية أبرار تأدت إلى بر
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٢١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَنَا وَ هُمَا أَمْ تَكْفُرُ أَنْتَ يَا فُلَانُ الحميري رجل حوى إرث النبي محمد * * * قسما له من منزل الأقسام بوصية قضيت بها مخصوصة * * * دون الأقارب من ذوي الأرحام و لقد دعا العباس عند وفاته * * * بقبولها فأصبح بالأعدام فحبا الوصي بها فقام بحقها * * * لما حباه بها على الأعمام و له و قد ورث النبي رداه يوما * * * و بردته و لائكة اللجام و له وارث السيف و العمامة و الراية * * * مطوية و ذات القيود منه و البغلة التي كان عليها * * * و الحرب يلقاه يوم الوقود أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي الْأَمَالِي عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَحَّامِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ ص إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَنَاوَلَهُ النَّبِيُّ حَصَاةً فَلَمَّا اسْتَقَرَّتِ الْحَصَاةُ فِي كَفِّهِ نَطَقَتْ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِعَلِيٍّ وَلِيّاً فَقَالَ النَّبِيُّ
مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ رَاضِياً بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ فَقَدْ أَمِنَ خَوْفَ اللَّهِ وَ عِقَابَهُ العوني من صاحب المنديل و السطل و من * * * في كفه سبح لله الحصى ابن حماد من سبحت في كفه بيض الحصى * * * ليكون ذاك لفضله تبيانا من فيه أنزل هل أتى رب العلى * * * و جزاه حور العين و الولدانا ديك الجن أشنأ عليا و تفنيد الغلاة له * * * و في غد يعرف الأفاك و الأشر من ذا الذي كلمته البيد و الشجر * * * و سلم الترب إذ ناداه و الحجر
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٣٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَمَرْتُ فَلَمْ أُطَعْ فَلَا تَجْزَعْ أَنْتَ إِذَا أَمَرْتَ فَلَمْ تُطَعْ فِي وَصِيِّكَ فقوله تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ أثبت الولاية لمن جعله وليا لنا على وجه بالتخصيص و نفى معناها عن غيره و يعني بوليكم القائم بأموركم و من يلزمكم طاعته و إذا ثبت ذلك ثبتت إمامته لأن لا أحد يجب له التصرف في الأمة و فرض الطاعة له بعد النبي ص إلا من كان إماما لهم و ثبتت أيضا عصمته لأنه سبحانه إذا أوجب له فرض الطاعة مثل ما أوجبه لنفسه و لنبيه ص اقتضى ذلك طاعته في كل شيء و هذا برهان عصمته لأنه لو لم يكن كذلك لجاز منه الأمر بالقبيح فيقبح طاعته و إذا قبحت كان تعالى قد أوجب فعل القبيح و في علمنا أن ذلك لا يجوز عليه سبحانه و دليل على وجوب العصمة. و الدليل على أن لفظة ولي في الآية تفيد الأولى ما ذكره المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله أن الولي هو الأولى وَ قَالَ النَّبِيُّ
ص أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا و منه أولياء الدم و فلان ولي أمر الرعية. و نعم ولي الأمر بعد وليه * * * و منتجع التقوى و نعم المؤدب و ما يعترض به السائل فلا يلتفت إليه و اختصاص الآية ببعض المؤمنين حيث وصفهم بإيتاء الزكاة يوجب خروج من لم يؤتها و من حيث خص إيتاءهم بحال الركوع و لم يحصل ذلك لجميع المؤمنين و من حيث نفي الولاية عن غير المذكورين في الآية بإدخال لفظة إنما و إيتاء الزكاة في حال الركوع لم يدع لأحد غيره و الرواية متواترة من طريق الشيعة و ظاهرة من طرق المخالفين و تجري الأخبار بلفظ الجمع و هو واحد مجرى الأخبار بذلك عن الواحد قوله تعالى الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ الآية و قوله إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ و قوله يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ الآية ثم إن قوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا ليس على العموم بل بعضهم لأنه وصف بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة في حال الركوع.
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فهو السراج المستنير و من به * * * سبب النجاة من العذاب لمن نجا و إذا تركت له المحبة لم أجد * * * يوم القيامة من ذنوبي مخرجا قل لي أ أترك مستقيم طريقه * * * جهلا و أتبع الطريق الأعوجا و أراه كالتبر المصفى جوهرا * * * و أرى سواه لناقديه مبهرجا و محله من كل فضل بين * * * عال محل الشمس أو بدر الدجى قال النبي
له مقالا لم يكن * * * يوم الغدير لسامعيه بمجمجا من كنت مولاه فذا مولى له * * * مثلي و أصبح بالفخار متوجا و كذاك إذ منع البتول جماعة * * * خطبوا و أكرمه بها إذ زوجا. ابن حماد يوم الغدير لأشرف الأيام * * * و أجلها قدرا على الإسلام يوم أقام الله فيه إمامنا * * * أعني الوصي إمام كل إمام قال النبي بدوح خم رافعا * * * كف الوصي يقول للأقوام من كنت مولاه فذا مولى له * * * بالوحي من ذي العزة العلام هذا وزيري في الحياة عليكم * * * فإذا قضيت فذا يقوم مقامي يا رب والي من أقر له الولاء * * * و أنزل بمن عاداه سوء حمام. أبو العلا علي إمامي بعد الرسول * * * سيشفع في عرصة الحق لي و لا أدعي لعلي سوى * * * فضائل في العقل لم يشكل و لا أدعي أنه مرسل * * * و لكن إمام بنص جلي و قول الرسول له إذ أتى * * * له سيما الفاضل المفضل ألا إن من كنت مولى له * * * فمولاه من غير شك علي. القاضي التنوخي وزير النبي المصطفى و وصيه * * * و مشبهه في شيمة و ضرائب
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسين بن النضر الفهري إن النبي محمدا و وصيه * * * في كل سابقة هما إخوان قمران نسلهما النجوم فثاقب * * * منها و خاف خامدا للمعان. جرير بن عبد الله البجلي علي وصي له بعده * * * خليفتنا القائم المنتقم له الفضل و السبق و المكرمات * * * و بيت النبوة و المدعم. أنشد علي وصي المصطفى و وزيره * * * و أول من صلى لذي العرش و اتقى. غيره الله أيدني بحب نبيه * * * و أعزني بولايتي لوصيه. قال الله تعالى
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ فلا حظ فيها لأحد إلا من ولاه سبحانه كما قال تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الآية و قال فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ الآية و قال النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ ع مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ و المولى بمعنى الأولى بدليل قوله تعالى مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ. قال لبيد فقدت كلا الفرجين تحسب أنه * * * مولى المخافة خلفها و أمامها أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ وَ الَّالِكَانِيُّ فِي الشَّرْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ الْأَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ وَ الْبَاقِرُ ع قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ وَ بُرَيْدَةُ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي الثَّعْلَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُ رَبِّي وَ لَا إِمَارَةَ لِي مَعَهُ وَ عَلِيٌّ وَلِيُّ مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ وَ لَا إِمَارَةَ لِي مَعَهُ قالوا من سماه الله وليا كان
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وَ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ قَالُوا جَاءَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ البياري ألا اقرأ لم يكن و تأملنها * * * تجد فيها خسار الناصبية أمير المؤمنين لنا إمام * * * له العلياء و الرتب السنية فلم أنكرتم لو قلت يوما * * * بأن المرتضى خير البرية ستذكر بغضه و قلاه يوما * * * أتاك ردى و حم لك المنية. أبو الحسين فاذشاه من قال ليس المرتضى خير الورى * * * بعد النبي فهو في قعر لظى. القاسم بن يوسف حلفت برب الورى المعتلي * * * على خلقه الطالب الغالب لأحمد خير بني غالب * * * و من بعده ابن أبي طالب فهذا النبي و هذا الوصي * * * و يعتزل الناس في جانب. الحميري أشهد بالله و آلائه * * * و الله عما قلته سائل إن علي بن أبي طالب * * * لخير ما حاف و ما ناعل. خطيب خوارزم إن علي بن أبي طالب * * * خير الورى و الطالب الغالب خير الورى و الطالب الغالب * * * بعد النبي ابن أبي طالب يا طالبا مثل علي و هل * * * في الخلق مثل الفتى الطالب الْبَلاذِرِيُّ فِي التَّأْرِيخِ قَالَ عَطِيَّةُ قُلْنَا لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ كَانَ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص ابْنُ عُبْدُوسٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ الْخَطِيبُ الْخُوَارِزْمِيُ
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص مَنْ لَمْ يَقُلْ عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ وَ عَنْهُ فِي التَّأْرِيخِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ رِجَالِكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَيْرُ شَبَابِكُمْ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ خَيْرُ نِسَائِكُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص الحميري أ لم يك خيرهم أهلا و ولدا * * * و أفضلهم معالا ينكرونا أ لم يك أهله خير الأنام * * * و سبطاه رئيس الفائزينا الطَّبَرِيَّانِ فِي الْوَلَايَةِ وَ الْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمُ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى اللَّهِ وَسِيلَةً أَيْ الْمُخْدَجَ وَ أَصْحَابَهُ وَ دَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مُصَالَحَةِ الْحَسَنِ ع فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَرْحَباً بِمَنْ لَا يَعْرِفُ حَقّاً فَيَتَّبِعَهُ وَ لَا بَاطِلًا فَيَجْتَنِبَهُ فَقَالَ أَرَدْتَ أَنْ أُعِينَكَ عَلَى عَلِيٍّ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ لِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ أَنْتِ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ بَعْلًا الفضل بن عتبة ألا إن خير الناس بعد محمد * * * مهيمنه التاليه في العرف و النكر. ابن أبي لهب و أول من صلى و صنو نبيه * * * و أول من أردى الغواة لدى بدر أحمد بن يوسف خير من صلى و صام و من * * * مسح الأركان و الحجبا و وصي المصطفى و أخ * * * دون ذي القربى و إن قربا و أمير المؤمنين به * * * تؤثر الأخبار و الكتبا
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ هُمْ أَنَا وَ شِيعَتِي وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرَيْنِ ع أَنَّهُمَا قَالا نَحْنُ هُمْ شرف الدولة إذ افترقت في الدين سبعون فرقة * * * و نيف على ما جاء في سالف النقل أ في الفرقة الهلاك آل محمد * * * أم لفرقة اللاتي نجت منهم قل لي إذا كان مولى القوم منهم فإنني * * * رضيت بهم لا زال في ظلهم ظلي فخل عليا لي إماما و آله * * * و أنتم من الباقين في أوسع الحل وَ مِنْ تَفْسِيرِ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ أَسْبَاطٍ وَ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قَالَ قُولُوا مَعَاشِرَ الْعِبَادِ أَرْشِدْنَا إِلَى حُبِّ النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ وَ كِتَابِ ابْنِ شَاهِينٍ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ بُرَيْدَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ
كَفَاكَ يَا عَدَوِيُ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَحْكُمُ وَ عَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ مُقَابَلَتَهُ وَ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ رَجُلٌ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَوِي الْجَادَّةُ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ وَ إِنَّ هَذَا صِرَاطُ عَلِيٍّ مُسْتَقِيمٌ 15: 41 فَاتَّبِعُوهُ الْحَسَنُ قَالَ خَرَجَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَعَظَ النَّاسَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْنَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ فَقَالَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ طَرَفُهُ فِي الْجَنَّةِ وَ نَاحِيَتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ حَافَتَاهُ دُعَاةٌ فَمَنِ اسْتَقَامَتْ لَهُ الْجَادَّةُ أَتَى مُحَمَّداً وَ مَنْ زَاغَ عَنِ الْجَادَّةِ تَبِعَ الدُّعَاةَ الثُّمَالِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ إِنَّكَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع وَ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ و معنى ذلك أن علي بن أبي طالب ع الصراط إلى الله كما يقال فلان باب السلطان إذا كان يوصل به إلى السلطان ثم إن الصراط هو الذي عليه علي يدلك وضوحا على ذلك قوله صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ يعني نعمة الإسلام لقوله وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ و العلم وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ و الذرية الطيبة لقوله إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ الآية و إصلاح الزوجات لقوله فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ فكان علي ع في هذه النعم في في أعلى ذراها. الحميري سماه جبار السما * * * صراط حق فسما فقال في الذكر و ما * * * كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى هذا صراطي فاتبعوا * * * و عنهم لا تخدعوا فخالفوا ما سمعوا * * * و الخلف ممن شرعوا
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ و فيه عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ قَوْلُهُ ص يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ و قال لنفسه يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ و فيه إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا و قال لنفسه اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا و فيه من كنت مولاه. و قد سماه بكذا و كذا اسم من أسمائه منها الوارث و النور و الهادي و الهدى و الشاهد و الشهيد و العزيز و الودود و العلي و الولي و الفاضل و العالم و الحق و العدل و الصادق و المبين و المؤمن و العظيم و غير ذلك و قد تقدم بيانها في مواضعه. ثم إنه جعل عليا ع ثاني نبيه و ثالث نفسه في خمسة و عشرين موضعا الْعِزَّةَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْوَلَايَةَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الآية وَ الرُّؤْيَةَ وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الصَّلَاةَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً وَ الْأَذَى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ و الطَّاعَةَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ وَ الْعِصْيَانَ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ وَ الْإِيمَانَ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَ الْمُوَالاةَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الشَّهَادَةَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لِنَبِيِّهِ وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ لَهُ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وَ لِنَبِيِّهِ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَ لَهُ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْحاكِمِينَ و لِنَبِيِّهِ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ وَ لَهُ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ إلى قوله تَسْلِيماً و قال لنفسه صَدَقَ اللَّهُ و لنبيه وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ و لَهُ رِجالٌ صَدَقُوا و قال لنفسه بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ و لنبيه قُلْ جاءَ الْحَقُ و له وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ و قال لنفسه أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ و لنبيه إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ و له وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ و قال لنفسه فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما و لنبيه النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و له إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ الآية و قال لنفسه السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ و لنبيه آمَنَ الرَّسُولُ و له وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ و قال لنفسه إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ و لنبيه أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ و له أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ و قال لنفسه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و لنبيه
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الهادي عليه السلام
و ساواه مع يوشع بن نون عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ فِي تَارِيخِهِ مُسْنَداً قَالَ النَّبِيُّ
ص عِنْدَ وَفَاتِهِ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ مِنْ مُوسَى. المفجع و له من صفات يوشع عندي * * * رتب لم أكن لهن نسيا كان هذا لما دعا الناس موسى * * * سابقا قادحا زنادا و ريا و علي قبل البرية صلى * * * خائفا حيث لا يعاين ريا كان سبقا مع النبي يصلي * * * ثاني اثنين ليس يخشى ثويا- و ساواه مع لوط ع و قد ذكره الله في كتابه في ستة و عشرين موضعا و ذكر عليا في كذا موضعا. المفجع و دعا قومه فآمن لوط * * * أقرب الناس منه رحما و ريا و علي لما دعاه أخوه * * * سبق الحاضرين و البدويا ساواه مع أيوب ع فأيوب أصبر الأنبياء و علي أصبر الأوصياء صبر أيوب ثلاث سنين في البلايا و عَلِيٌّ صَبَرَ فِي الشِّعْبِ مَعَ النَّبِيِّ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ صَبَرَ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً- و قد وصف الله صبر أيوب إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً و قال لِعَلِيٍ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ و قال وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ. قال في أيوب مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ و لعلي نصب من نواصب و عداوة شياطين الإنس و قال لأيوب ارْكُضْ بِرِجْلِكَ و لعلي بوادي بلقع و غيره و لأيوب إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً و لعلي وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا و قال أيوب إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ قَالَ عَلِيٌ إِلَى كَمْ أُغْضِي الْجُفُونَ عَلَى الْقَذَى.
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٣٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ لَاحَ بِحِكْمَتِي نُورُ الْهُدَى فِي * * * لَيَالٍ فِي الضَّلَالَةِ مُدْلَهِمَّةٍ يُرِيدُ الْجَاحِدُونَ لِيُطْفِئُوهُ * * * وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّهُ البديع الهمداني أحب النبي و آل النبي * * * و أختص آل أبي طالب أحمد بن علي النيسابوري حسبي بمرضاة ربي نعمة فيها * * * أنال من جنة الفردوس آمالي- الحيص بيص قوم إذا أخذ المديح قصائدا * * * أخذوه عن طه و عن ياسين و إذا عصى أمر الممالك خادم * * * نفذت أوامرهم على جبرين- أنشد علي أبو حسن و الحسين * * * رشيدين للراشد المرشد و من دنس الرجس قد طهروا * * * ففاز الذي بهم يقتدي الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و وجهت وجهي لا أبتغي * * * سوى السادة الخشع الركع و ما لي هداة سوى الطاهرين * * * بدور الهدى الكمل اللمع بحار النوال بدور الكمال * * * غيوث الورى الهطل الهمع هم شفعائي إلى ربهم * * * و ليس سواهم بمستشفع بهم يرفع الله أعمالنا * * * و لو لا الولاية لم ترفع و له يا أهل بيت النبي حبكم * * * تجارة الفوز للأولى اتجروا يا أهل بيت النبي حبكم * * * يبلي به ربنا و يختبر مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّا عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ جِئْنَا نُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الدِّهْلِيزِ سَمِعْنَا قِرَاءَةً سُرْيَانِيَّةً بِصَوْتٍ حَزِينٍ يَقْرَأُ وَ يَبْكِي حَتَّى أَبْكَى بَعْضَنَا مُوسَى بْنُ أُكَيْلٍ النُّمَيْرِيُّ قَالَ جِئْنَا إِلَى بَابِ دَارِ أَبِي جَعْفَرٍ ع نَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَسَمِعْنَا صَوْتاً حَزِيناً يَقْرَأُ بِالْعَبَرَانِيَّةِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ سَأَلْنَا عَنْ قَارِيهِ فَقَالَ ذَكَرْتُ مُنَاجَاةَ إِيلِيَا فَبَكَيْتُ مِنْ ذَلِكَ و يقال لم يظهر عن أحد من ولد الحسن و الحسين ع من العلوم ما ظهر منه من التفسير و الكلام و الفتيا و الأحكام و الحلال و الحرام قال محمد بن مسلم سألته عن ثلاثين ألف حديث و قد روي عنه معالم الدين بقايا الصحابة و وجوه التابعين و رؤساء فقهاء المسلمين فمن الصحابة نحو جابر بن عبد الله الأنصاري و من التابعين نحو جابر بن يزيد الجعفي و كيسان السختاني صاحب الصوفية و من الفقهاء نحو ابن المبارك و الزهري و الأوزاعي و أبو حنيفة و مالك و الشافعي و زياد بن المنذر النهدي. و من المصنفين نحو الطبري و البلاذري و السلامي و الخطيب في تواريخهم و في الموطأ و شرف المصطفى و الإبانة و حلية الأولياء و سنن أبي داود
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ١٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الحمد لله الذي لم يزل عزيزا و لا يزال منيعا الرحمن الذي كان لدعاء المضطر مجيبا سميعا الرحيم الذي ستر على العاصي قولا قبيحا و فعلا شنيعا أقنى العبد عاصيا كان أو مطيعا و بذكره شرف عباده شريفا كان أو وضيعا فنصب لأجلنا محمدا شفيعا و أعطاه منزلا رفيعا و أنزل عليه كتابا كريما و إماما بديعا أمر بالاعتصام به و بآله فقال وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنِ الصَّادِقِ ع نَحْنُ وَ اللَّهِ الَّذِي قَالَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً أَبُو الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيُّ قَالَ نَظَرَ الْبَاقِرُ إِلَى الصَّادِقِ ع فَقَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الرضا عليه السلام
قوله) و فاز واعيها، ص 132، س 8. أيضا- عباد اللّه إنّ تقوى اللّه حمت (إلى قوله) و غير و عبر، ص 132، س 11. خ 132- فمن أشعر التّقوى (إلى قوله) للجنّة عملها، ص 153، س 5. خ 144- أين العقول المستصبحة (إلى قوله) منار التّقوى، ص 163، س 10. خ 145- فاتّقوا البدع (إلى قوله) و إنّ محدثاتها شرارها، ص 164، س 8. خ 156- اعلموا عباد اللّه أنّ التّقوى (إلى قوله) تدرك الغاية القصوى، ص 181، س 3. خ 160- أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه (إلى قوله) و المنجاة أبدا، ص 188، س 9. خ 166- اتّقوا اللّه فى عباده و بلاده (إلى قوله) و البهائم، ص 199، س 12. خ 172- أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه (إلى قوله) عواقب الأمور عند اللّه، ص 205، س 1. خ 175- و اللّه ما أرى عبدا يتّقى تقوى تنفعه حتّى يخزن لسانه، ص 209، س 18. خ 181- أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه (إلى قوله) عليكم المعاش، ص 218، س 9. خ 182- و أوصاكم بالتّقوى (إلى قوله) و رفقاؤها رسله، ص 221، س 18. خ 230- أوصيكم أيّها النّاس بتقوى اللّه، ص 281، س 14. خ 232- فاعتصموا بتقوى اللّه (إلى قوله) منيعا ذروته، ص 283، س 14. أيضا- و سيق الّذين اتّقوا (إلى قوله) و نعيم قائم، ص 284، س 13. خ 233- أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه (إلى قوله) و لا ترفعوا من رفعته الدّنيا، ص 286، س 4. ر 53- أمره بتقوى اللّه (إلى قوله) و إعزاز من أعزّه، ص 366، س 16. خ 186- أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه (إلى قوله) و منازل العزّ، ص 230، س 9. خ 189- فأوصيكم بتقوى اللّه (إلى قوله) من حقّ طاعته، ص 232، س 11. خ 221- فإنّ تقوى اللّه مفتاح (إلى قوله) و تنال الرّغائب، ص 268، س 11. ر 12- اتّق اللّه الّذى لا بدّلك من لقائه و لا منتهى لك دونه، ص 317، س 8. ر 25- انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له، 325، س 14. ر 26- امره بتقوى اللّه (إلى قوله) و لا وكيل دونه، ص 327، س 9. خ 195- فقطّعوا علائق الدّنيا و استظهروا بزاد التّقوى، ص 240، س 6. ر 33- و يشترون عاجلها (إلى قوله) الشّرّ إلّا فاعله، ص 349، س 5. ر 41- فاتّق اللّه و اردد إلى هؤلاء القوم أموالهم، ص 355، س 7. ر 30- فاتّق اللّه فيما لديك، ص 334، س 15. ر 31- فإنّى أوصيك بتقوى اللّه (إلى قوله) أنت أخذت به، ص 336، س 4. أيضا- و اعلم يا بنى أنّ أحبّ (إلى قوله) وصيّتى تقوى اللّه، ص 338، س 13. ر 32- فاتّق اللّه يا معاوية فى نفسك
نهج البلاغة - الصفحة ٦٩١. — غير محدد
40، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبيدالله الحلبي، عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال
بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى اليمن فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن ومر يعدو فمر برجل فنفحه برجله فقتله فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه ورفعوه إلى علي عليه السلام فأقام صاحب الفرس البينة عند علي عليه السلام أن فرسه أفلت من داره ونفح الرجل فأبطل علي عليه السلام دم صاحبهم فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله إن عليا عليه السلام ظلمنا وأبطل صاحبنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إن عليا عليه السلام ليس بظلام ولم يخلق للظلم إن الولاية لعلي عليه السلام من بعدي والحكم حكمه والقول قوله ولا يرد ولايته وقوله وحكمه إلا كافر ولا يرضى ولايته وقوله وحكمه إلا مؤمن فلما سمع اليمانيون قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام قالوا: يا رسول الله رضينا بحكم علي عليه السلام وقوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو توبتكم مما قلتم.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
، 13 - 9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عيسى، عمن رواه، عن أبي عبدالله عليه السلام في رجل مات وأوصى إلى رجل وله ابن صغير فأدرك الغلام وذهب إلى الوصي فقال له: رد علي مالي لاتزوج، فأبي عليه فذهب حتى زنى؟ قال: يلزم ثلثي إثم زنا هذا الرجل ذلك الوصي لانه منعه المال ولم يعطه فكان يتزوج. تم كتاب الوصايا والحمد لله رب العالمين وصلواته على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ويتلوه إن شاء الله تعالى كتاب المواريث. قال: إن الله تبارك وتعالى جعل الفرائض على أربعة أصناف وجعل مخارجها من ستة أسهم. فبدأ بالولد والوالدين الذين هم الاقربون وبأنفسهم يتقربون لا بغيرهم ولا يسقطون من الميراث أبدا ولا يرث معهم أحد غيرهم إلا الزوج والزوجة فإن حضر كلهم قسم المال بينهم على ما سمى الله عزوجل وإن حضر بعضهم فكذلك وإن لم يحضر منهم إلا واحد فالمال كله له، ولا يرث معه أحد غيره إذا كان غيره لا يتقرب بنفسه، وإنما يتقرب بغيره إلا ماخص الله به من طريق الاجماع أن ولد الولد يقومون مقام الولد وكذلك ولد الاخوة إذا لم يكن ولد الصلب ولا إخوة وهذا من أمر الولد مجمع عليه ولا أعلم بين الامة في ذلك اختلافا فهؤلاء أحد الاصناف الاربعة. وأما الصنف الثاني فهو الزوج والزوجة فإن الله عزوجل ثنى بذكرهما بعد ذكر الولد والوالدين، فلهم السهم المسمى لهم ويرثون مع كل أحد ولا يسقطون من الميراث أبدا. وأما الصنف الثالث فهم الكلالة وهم الاخوة والاخوات إذا لم يكن ولد ولا الوالدان لانهم لا يتقربون بانفسهم وإنما يتقربون بالوالدين فمن تقرب بنفسه كان أولى بالميراث ممن تقرب بغيره، وإن كان للميت ولد ووالدان أو واحد منهم لم تكن الاخوة والاخوات كلالة لقول الله عزوجل: " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها (يعني الاخ) إن لم يكن لها ولد " وإنما جعل الله لهم الميراث بشرط وقد يسقطون في مواضع ولا يرثون شيئا وليسوا بمنزلة الولد والوالدين الذين لا يسقطون عن الميراث أبدا، فإذا لم يحضر ولد ولا والدان فللكلالة سهامهم المسماة لهم، لا يرث معهم أحد غيرهم إذا لم يكن ولد إلا من كان في مثل معناهم. وأما الصنف الرابع فهم أولوا الارحام الذين هم أبعد من الكلالة فإذا لم يحضر ولد ولا ولدان ولا كلالة فالميراث لاولى الارحام منهم الاقرب منهم فالاقرب يأخذ كل واحد منهم نصيب من يتقرب بقرابته ولا يرث اولوا الارحام مع الولد ولا مع الوالدين ولا مع الكلالة شيئا وإنما يرث اولوا الارحام بالرحم فأقربهم إلى الميت أحقهم بالميراث وإذا استووا في البطون فلقرابة الام الثلث ولقرابة الاب الثلثان وإذا كان أحد الفريقين أبعد فالميراث للاقرب على ما نحن ذاكروه إن شاء الله. إن الله جل ذكره جعل المال للولد في كتابه ثم أدخل عليهم بعد الابوين و الزوجين فلا يرث مع الولد غير هؤلاء الاربعة وذلك أنه عزوجل قال: " يوصيكم الله في أولادكم " فأجمعت الامة على أن الله أراد بهذا القول الميراث فصار المال كله بهذا القول للولد ثم فصل الانثى من الذكر فقال: " للذكر مثل حظ الانثيين " ولو لم يقل عزوجل للذكر مثل حظ الانثيين لكان إجماعهم على ما عنى الله به من القول يوجب المال كله للولد الذكر والانثى فيه سواء، فلما أن قال: للذكر مثل حظ الانثيين كان هذا تفصيل المال وتمييز الذكر من الانثى في القسمة وتفضيل الذكر على الانثى فصار المال كله مقسوما بين الولد للذكر مثل حظ الانثيين، ثم قال: " فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك " فلو لا أنه عزوجل أراد بهذا القول ما يتصل بهذا كان قد قسم بعض المال و ترك بعضا مهملا ولكنه عزوجل أراد بهذا أن يوصل الكلام إلى منتهى قسمة الميراث كله فقال: " وإن كانت واحدة فلها النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد " فصار المال كله مقسوما بين البنات وبين الابوين فكان ما يفضل من المال مع الابنة الواحدة ردا عليهم على قدر سهامهم التي قسمها الله عزوجل وكان حكمهم فيما بقي من المال كحكم ما قسمه الله عزوجل على نحو ما قسمه لانهم كلهم اولوا الارحام، وهم أقرب الاقربين، وصارت القسمة للبنات النصف والثلثان مع الابوين فقط وإذا لم يكن أبوان فالمال كله للولد بغير سهام إلا ما فرض الله عزوجل للازواج على ما بيناه في أول الكلام وقلنا: إن الله عزوجل إنما جعل المال كله للولد على ظاهر الكتاب ثم أدخل عليهم الابوين والزوجين. وقد تكلم الناس في أمر الابنتين من أين جعل لهما الثلثان ولله عزوجل إنما جعل الثلثين لما فوق اثنتين فقال قوم بإجماع وقال قوم قياسا كما أن كان للواحدة النصف كان ذلك دليلا على أن لما فوق الواحدة الثلثين، وقال قوم بالتقليد والرواية ولم يصب واحد منهم الوجه في ذلك فقلنا: إن الله عزوجل جعل حظ الانثيين الثلثين بقوله: " للذكر مثل حظ الانثيين " وذلك أنه إذا ترك الرجل بنتا وابنا فللذكر مثل حظ الانثيين وهو الثلثان فحظ الانثيين الثلثان واكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الانثيين بالثلثين وهذا بيان قد جهله كلهم والحمد لله كثيرا. ثم جعل الميراث كله للابوين إذا لم يكن له ولد فقال: " فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث " ولم يجعل للاب تسمية إنما له ما بقي ثم حجب الام عن الثلث بالاخوة فقال: " فإن كان له إخوة فلامه السدس " فلم يورث الله عزوجل مع الابوين إذا لم يكن له ولد إلا الزوج والمراة وكل فريضة لم يسم للاب فيها سهما فإنما له ما بقي وكل فريضة سمى للاب فيها سهما كان ما فضل من المال مقسوما على قدر السهام في مثل ابنة وأبوين على ما بيناه أولا ثم ذكر فريضة الازواج فأدخلهم على الولد وعلى الابوين وعلى جميع أهل الفرائض على قدر ما سمى لهم وليس في فريضتهم اختلاف ولا تنازع فاختصرنا الكلام في ذلك. ثم ذكر فريضة الاخوة والاخوات من قبل الام فقال: " وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اخت (يعني لام) فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث " وهذا فيه خلاف بين الامة وكل هذا " من بعد وصية يوصى بها أو دين " فللاخوة من الام لهم نصيبهم المسمى لهم مع الاخوة والاخوات من الاب والام والاخوة والاخوات من الام لا يزادون على الثلث ولا ينقصون من السدس والذكر والانثى فيه سواء وهذا كله مجمع عليه إلا أن لا يحضر أحد غيرهم فيكون ما بقي لاولي الارحام ويكونوا هم أقرب الارحام، وذو السهم أحق ممن لا سهم له فيصير المال كله لهم على هذه الجهة. ثم ذكر الكلالة للاب وهم الاخوة والاخوات من الاب والام والاخوة والاخوات من الاب إذا لم يحضر إخوة وأخوات لاب وام فقال: " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك " والباقي يكون لاقرب الارحام وهي أقرب أولى الارحام فيكون الباقي لها سهم اولى الارحام ثم قال: " وهو يرثها إن لم يكن لها ولد " يعني للاخ المال كله إذا لم يكن لها ولد " فإن كانت اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين " ولا يصيرون كلالة إلا إذا لم يكن ولد ولا والد فحينئذ يصيرون كلالة ولا يرث مع الكلالة أحد من أولي الارحام إلا الاخوة والاخوات من الام والزوج والزوجة. فإن قال قائل: فإن الله عزوجل وتقدس سماهم كلالة إذا لم يكن ولد فقال: " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد " فقد جعلهم كلالة إذا لم يكن ولد فلم زعمت أنهم لا يكونون كلالة مع الام؟ قيل له: قد أجمعوا جميعا أنهم لا يكونون كلالة مع الاب وإن لم يكن ولد والام في هذا بمنزلة الاب لانهما جميعا يتقربان بأنفسهما ويستويان في الميراث مع الولد ولا يسقطان أبدا من الميراث. فإن قال قائل: فإن كان ما بقي يكون للاخت الواحدة وللاختين وما زاد على ذلك فما معنى التسمية لهن النصف والثلثان فهذا كله صائر لهن وراجع إليهن وهذا يدل على أن ما بقي فهو لغيرهم وهم العصبة؟ قيل له: ليست العصبة في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما ذكر الله ذلك وسماه لانه قد يجامعهن الاخوة من الام ويجامعهن الزوج و الزوجة فسمى ذلك ليدل كيف كان القسمة وكيف يدخل النقصان عليهن وكيف ترجع الزيادة إليهن على قدر السهام والانصباء إذا كن لا يحطن بالميراث أبدا على حال واحدة ليكون العمل في سهامهم كالعمل في سهام الولد على قدر ما يجامع الولد من الزوج والابوين ولو لم يسم ذلك لم يهتد لهذا الذي بيناه وبالله التوفيق. ثم ذكر اولي الارحام فقال عزوجل: " وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ليعين أن البعض الاقرب أولى من البعض الابعد وأنهم أولى من الحلفاء و الموالي وهذا بإجماع إن شاء الله لان قولهم بالعصبة يوجب إجماع ما قلناه. ثم ذكر إبطال العصبة فقال: " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون و للنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا " ولم يقل فما بقي هو للرجال دون النساء فما فرض الله جل ذكره للرجال في موضع حرم فيه على النساء بل أوجب للنساء في كل ما قل أو كثر. وهذا ما ذكر الله عزوجل في كتابه من الفرائض فكل ما خالف هذا على ما بيناه فهو رد على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وحكم بغير ما أنزل الله وهذا نظير ما حكى الله عزوجل عن المشركين حيث يقول: وقالوا: " ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ". وفي كتاب أبي نعيم الطحان رواه عن شريك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن زيد بن ثابت أنه قال: من قضاء الجاهلية أن يورث الرجال دون النساء.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
ذِرْوَةُ الْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ- وَ مِفْتَاحُهُ وَ بَابُ الْأَشْيَاءِ وَ رِضَا الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الطَّاعَةُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ أي ألقوا في النار منكوسين" هَلْ تُجْزَوْنَ إِلّٰا مٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" أي هذا جزاء فعلكم و ليس بظلم" انتهى". و الحاصل: أنه لما كانت معرفة الولاية و الإمامة مناط الحسنة لأنها إنما تكون حسنة بالأخذ عن مأخذها المنتهى إلى الله سبحانه، حتى يكون الإتيان بها طاعة له و بدونه تكون سيئة، و طاعة للطواغيت و أهل الغي و الضلال، فسر الحسنة بمعرفة الولاية و حب أهل البيت عليهم السلام الداعي إلى متابعتهم و الأخذ عنهم، و السيئة بإنكار ولايتهم و بغضهم عليهم السلام مع أن الإقرار بإمامتهم و حبهم من أعظم أركان الإيمان، و الشرط الأعظم لقبول جميع الأعمال. باب فرض طاعة الأئمة عليهم السلام الحديث الأول: حسن. و ذروة الأمر بالضم و الكسر: أعلاه، و الأمر الإيمان أو جميع الأمور الدينية أو الأعم منها و من الدنيوية" و سنامه" بالفتح أي أشرفه و أرفعه مستعارا من سنام البعير لأنه أعلى عضو منه،" و مفتاحه" أي ما يفتح و يعلم به سائر أمور الدين،" و باب الأشياء" أي سبب علمها أو ما ينبغي أن يعلم قبل الدخول فيها، أو ما يصير سببا للدخول في منازل الإيمان، و على بعض الوجوه تعميم بعد التخصيص. " و رضا الرحمن" بالكسر و القصر بمعنى ما يرضى به" بعد معرفته" مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ وَ مَنْ تَوَلّٰى فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
فَقَالَ نَعَمْ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ كل ما أخذ في دار الحرب بغير قتال، و كل أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال، و ميراث من لا وارث له، و قطائع الملوك إذا كانت في أيديهم بغير غصب، و الآجام و بطون الأودية، و الأرضون الموات و غير ذلك مما هو مذكور في مواضعه. و قالا عليهما السلام: هي لله و للرسول، و بعده لمن قام مقامه، يصرفه حيث شاء من مصالح نفسه، ليس لأحد فيه شيء" انتهى". " و لنا صفو المال" أي خالصة و مختاره، من صفا يا ملوك أهل الحرب و قطائعهم و غير ذلك مما يصطفي من الغنيمة، كالفرس الجواد و الثوب المرتفع، و الجارية الحسناء و السيف الفاخر و أضرابها" و نحن الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ" الممدوحون في القرآن كما سيأتي و كذا يأتي ذكر المحسودين إنشاء الله. الحديث السابع: حسن كالصحيح. " وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" قال الطبرسي رحمه الله: للمفسرين فيه قولان: أحدهما أنهم الأمراء، و الآخر أنهم العلماء، و أما أصحابنا فإنهم رووا عن الباقر و الصادق عليهما السلام أن أولي الأمر هم الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم أوجب الله طاعتهم بالإطلاق، كما أوجب طاعته و طاعة رسوله، و لا يجوز أن يوجب الله طاعة أحد على الإطلاق إلا من ثبتت عصمته، و علم أن باطنه كظاهره و أمن منه الغلط و الأمر بالقبيح، و ليس ذلك بحاصل في الأمراء و لا العلماء سواهم، جل الله سبحانه أن يأمر بطاعة من يعصيه، و بالانقياد للمختلفين بالقول و الفعل، لأنه محال أن يطاع المختلفون كما أنه محال عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أن يجتمع ما اختلفوا فيه. و مما يدل على ذلك أيضا أن الله سبحانه لم يقرن طاعة أولي الأمر بطاعة رسوله، كما قرن طاعة رسوله بطاعته إلا و أولو الأمر فوق الخلق جميعا، كما أن الرسول فوق أولي الأمر و فوق سائر الخلق، و هذه صفة أئمة الهدى من آل محمد عليهم السلام الذين ثبتت إمامتهم و عصمتهم، و اتفقت الأمة على علو رتبتهم و عدالتهم" انتهى". قوله تعالى:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" الآية، أقول: هذه الآية عمدة ما استدل به أصحابنا رضي الله عنهم على إمامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه، و تقريره يتوقف على بيان أمور: الأول: أن الآية خاصة و ليست بعامة لجميع المؤمنين، و بيانه أنه تعالى خص الحكم بالولاية بالمؤمنين المتصفين بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة في حال الركوع، و معلوم أن تلك الأوصاف غير شاملة لجميع المؤمنين، و ليس لأحد أن يقول: أن المراد بقوله:" وَ هُمْ رٰاكِعُونَ" أن هذه شيمتهم و عادتهم، و لا يكون حالا عن إيتاء الزكاة، و ذلك لأن قوله:" يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ" قد دخل فيه الركوع فلو لم يحمل على الحالية لكان كالتكرار، و التأويل المفيد أولى من البعيد الذي لا يفيد، و أما حمل الركوع على غير الحقيقة الشرعية بحمله على الخضوع من غير داع إليه سوى العصبية لا يرضى به ذو فطنة سوية، مع أن الآية على أي حال تتأدى بسياقها على الاختصاص. و قد قيل فيه وجه آخر: و هو أن قوله:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" خطاب عام لجميع المؤمنين و دخل في الخطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و غيره، ثم قال:" وَ رَسُولُهُ" فأخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته ثم قال:" وَ الَّذِينَ آمَنُوا" فوجب أن يكون الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية و إلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه، و إلى أن يكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه و ذلك محال، و فيه: بعض المناقشات و الأول أسلم منها. .......... الثاني: أن المراد بالولي هنا الأولى بالتصرف، و الذي يلي تدبير الأمر، كما يقال: فلان ولي المرأة و ولي الطفل، و ولي الدم، و السلطان ولي أمر الرعية و يقال لمن يقيمه بعده: هو ولي عهد المسلمين، و قال الكميت يمدح عليا عليه السلام: و نعم ولي الأمر بعد وليه * * * و منتجع التقوى و نعم المؤدب و قال المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله: أصل الولي الذي هو أولى أي أحق، و الولي و إن كان يستعمل في معان آخر كالمحب و الناصر لكن لا يمكن إرادة غير الأولى بالتصرف و التدبير هيهنا، لأن لفظة إنما تفيد التخصيص، و لا يرتاب فيه من تتبع اللغة و كلام الفصحاء أن التخصيص ينافي حمله على المعاني الأخر، إذ سائر المعاني المحتملة في بادئ الرأي لا يختص شيء منها ببعض المؤمنين دون بعض، كما قال تعالى:" وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ" و بعض الأصحاب استدل على ذلك بأن الظاهر من الخطاب أن يكون عاما لجميع المكلفين من المؤمنين و غيرهم، كما في قوله تعالى:" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ" و غير ذلك، فإذا دخل الجميع تحته استحال أن يكون المراد باللفظة الموالاة في الدين، لأن هذه الموالاة يختص بها المؤمنون دون غيرهم، فلا بد إذا من حملها على ما يصح دخول الجميع فيه، و هي معنى الإمامة و وجوب الطاعة و فيه كلام. الثالث: أن الآية نازلة فيه عليه السلام، و الأخبار في ذلك متواترة من طرق الخاصة و العامة، و عليه إجماع المفسرين، و قد رواها الزمخشري و البيضاوي و إمامهم الرازي في تفاسيرهم مع شدة تعصبهم و كثرة اهتمامهم في إخفاء فضائله، إذ كان هذا في الاشتهار كالشمس في رائعة النهار. قال محمد بن شهرآشوب في مناقبه: أجمعت الأمة على أن هذه الآية نزلت في علي عليه السلام لما تصدق بخاتمه و هو راكع، لا خلاف بين المفسرين في ذلك، ذكره الثعلبي .......... و الماوردي و القشيري و القزويني و الرازي و النيسابوري و الفلكي و الطوسي و الطبرسي في تفاسيرهم، عن السدي و المجاهد و الحسن و الأعمش و عتبة بن أبي حكيم و غالب بن عبد الله و قيس بن ربيع و عباية بن ربعي و عبد الله بن العباس و أبي ذر الغفاري، و ذكره ابن البيع في معرفة أصول الحديث عن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب، و الواحدي في أسباب نزول القرآن عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، و السمعاني في فضائل الصحابة عن حميد الطويل عن أنس، و سلمان بن أحمد في معجمه الأوسط عن عمار، و أبو بكر البيهقي في المصنف و محمد بن الفتال في التنوير و في الروضة عن عبد الله بن سلام و أبي صالح و الشعبي و مجاهد، و النطنزي في الخصائص عن ابن عباس، و الإبانة عن الفلكي عن جابر الأنصاري و ناصح التميمي و ابن عباس و الكلبي في روايات مختلفة الألفاظ متفقة المعاني، و في أسباب النزول عن الواحدي أن عبد الله بن سلام أقبل و معه نفر من قومه و شكوا بعد المنزل عن المسجد، و قالوا: إن قومنا لما رأونا صدقنا الله و رسوله رفضونا و لا يكلموننا و لا يجالسوننا و لا يناكحوننا، فنزلت هذه الآية، فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد فرأى سائلا فقال: هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم خاتم فضة، و في رواية: خاتم ذهب، قال: من أعطاكه؟ قال: أعطانيه هذا الراكع" انتهى". و أقول: روى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن عباية بن ربعي عن أبي ذر الغفاري قال: إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما من الأيام الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا و رفع السائل يده إلى السماء و قال: اللهم أشهد أني سألت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يعطني أحد شيئا و كان علي في الصلاة راكعا، فأومأ إليه بخنصره اليمنى، و كان يتختم فيها، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره، و ذلك بمرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هو يصلي، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صلاته رفع رأسه إلى السماء و قال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال:" رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسٰانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي، وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هٰارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي .......... وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي" فأنزلت عليه قرآنا ناطقا:" سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمٰا سُلْطٰاناً فَلٰا يَصِلُونَ إِلَيْكُمٰا بِآيٰاتِنٰا" اللهم و أنا محمد نبيك و صفيك اللهم فاشرح لي صدري و يسر لي أمري، و اجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري، قال أبو ذر: فما استتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلامه حتى نزل جبرئيل عليه السلام من عند الله عز و جل فقال: يا محمد اقرأ قال: و ما أقرأ؟ قال: اقرأ:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا" الآية. و قال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود: رأيت في تفسير محمد بن العباس بن علي بن مروان أنه روى نزل آية" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" في علي عليه السلام من تسعين طريقا بأسانيد متصلة كلها أو جلها من رجال المخالفين لأهل البيت عليه السلام " انتهى". و أقول: روى السيوطي في تفسيره الدر المنثور أخبارا كثيرة في ذلك أوردتها مع سائر ما ورد في ذلك في كتابنا الكبير. و أما إطلاق لفظ الجمع على الواحد تعظيما فهو شائع ذائع في اللغة و العرف، و قد ذكر المفسرون هذا الوجه في كثير من الآيات الكريمة كما قال تعالى:" وَ السَّمٰاءَ بَنَيْنٰاهٰا بِأَيْدٍ وَ إِنّٰا لَمُوسِعُونَ" و" إِنّٰا أَرْسَلْنٰا نُوحاً" و" إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ" و قوله: " الَّذِينَ قٰالَ لَهُمُ النّٰاسُ إِنَّ النّٰاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ" مع أن القائل كان واحدا و أمثالها و من خطاب الملوك و الرؤساء: فعلنا كذا، و أمرنا بكذا، و من الخطاب الشائع في عرف العرب و العجم إذا خاطبوا واحدا: فعلتم كذا، و قلتم كذا، تعظيما. و قال الزمخشري:" فإن قلت": كيف صح أن يكون لعلي عليه السلام و اللفظ لفظ جماعة؟" قلت": جيء به على لفظ الجمع و إن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، و لينبه على أن سجية المؤمنين تجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر و الإحسان و هم في الصلاة، لم يؤخروه إلى الفراغ منها" انتهى".
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ قَالَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِأَفْوَاهِهِمْ قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ قَالَ يَقُولُ وَ اللَّهُ مُتِمُّ الْإِمَامَةِ وَ الْإِمَامَةُ هِيَ النُّورُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا قَالَ النُّورُ هُوَ الْإِمَامُ "" مِنْ فَوْقِهِ سَحٰابٌ ظُلُمٰاتٌ بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ" قال: بنو أمية" إِذٰا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرٰاهٰا" قال: بنو أمية إذا أخرج يده يعني أمير المؤمنين عليه السلام في ظلماتهم" لَمْ يَكَدْ يَرٰاهٰا" أي إذا نطق بالحكمة بينهم لم يقبلها منهم أحد إلا من أقر بولايته ثم بإمامته" وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّٰهُ لَهُ نُوراً فَمٰا لَهُ مِنْ نُورٍ" أي من لم يجعل الله له إماما في الدنيا فما له في الآخرة من نور، إمام يرشده و يتبعه إلى الجنة. الحديث السادس: مجهول. " يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ" قال الطبرسي ره: أي يريدون إذهاب نور الإيمان و الإسلام بفاسد الكلام، الجاري مجرى تراكم الظلام، فمثلهم فيه كمثل من حاول إطفاء نور الشمس بفيه" وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ" أي مظهر كلمته و مؤيد نبيه و معلى دينه و شريعته.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٦٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ اسْتِكْمَالُ حُجَّتِي عَلَى الْأَشْقِيَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ- مَنْ تَرَكَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ وَ وَالَى أَعْدَاءَهُ وَ أَنْكَرَ فَضْلَهُ وَ فَضْلَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّ فَضْلَكَ فَضْلُهُمْ وَ طَاعَتَكَ طَاعَتُهُمْ وَ حَقَّكَ حَقُّهُمْ وَ مَعْصِيَتَكَ مَعْصِيَتُهُمْ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِكَ جَرَى فِيهِمْ رُوحُكَ- وَ رُوحُكَ مَا جَرَى فِيكَ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ عِتْرَتُكَ مِنْ طِينَتِكَ وَ لَحْمِكَ وَ دَمِكَ " غرسها الرحمن" أي بقدرته و رحمانيته بلا توسط غارس، و فيه إيماء إلى أن دخول الناس الجنة بمحض الرحمة لا باستحقاقهم، و يقال: تولاه إذا اتخذه وليا أي إماما، و الموالاة ضد المعاداة، و الولي المحب و الناصر، و ضمير" فإنهم" لعلي و الأئمة، و الدعاء بعدم إنالة الشفاعة مع أنها من فعله إما لأن المراد به الأمر بالشفاعة، أو عدم إدخالهم في الشفاعة الإجمالية منه صلى الله عليه وآله وسلم للأمة، أو المقصود به الأخبار عن عدم الإنالة لا الدعاء. الحديث الرابع: مجهول. و الاستكمال: الإتمام، و هو مبتدأ" و على الأشقياء" خبره" من ترك" بفتح الميم بدل الأشقياء، و الولاية بالكسر: المحبة و الطاعة، و بالفتح: الإمارة و السلطنة،" فإن فضلك فضلهم" أي كل ما ثبت لك من العلم و العصمة و سائر الفضائل فهو فضلهم، و ثابت لهم" و طاعتك طاعتهم" أي لو لم يطيعوهم لم يطيعوك، أو أن فرض الطاعة كما ثبت لك ثبت لهم" و حقك" على الناس" حقهم" أي تجب رعاية حقهم لرعاية حقك، فإن مودتهم أجر الرسالة، أو لهم على الناس حق كمالك عليهم، و في الفقرات نوع قلب للمبالغة" جرى فيهم روحك" بالضم أي روح القدس، أو من سنخ روحك و وَ قَدْ أَجْرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ سُنَّتَكَ وَ سُنَّةَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ وَ هُمْ خُزَّانِي عَلَى عِلْمِي مِنْ بَعْدِكَ حَقٌّ عَلَيَّ لَقَدِ اصْطَفَيْتُهُمْ وَ انْتَجَبْتُهُمْ وَ أَخْلَصْتُهُمْ وَ ارْتَضَيْتُهُمْ وَ نَجَا مَنْ أَحَبَّهُمْ وَ وَالاهُمْ وَ سَلَّمَ لِفَضْلِهِمْ وَ لَقَدْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ أَحِبَّائِهِمْ وَ الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِمْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ- إِنَّمٰا أو حالتين، و قال عياض: النجاشي لقب لملك الحبشة كما أن كسرى لملك الفرس، و هرقل و قيصر لملك الروم، و خاقان لملك الترك، و تبع لملك اليمن، و القيل لملك حمير، و النجاشي الذي كان في زمن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم اسمه أصحمة و قيل: صحمة و قيل: أصمحة، و هو الذي هاجر إليه جعفر و أصحابه، و يدل على أن مثل هذا في الصلاة ليس بفعل كثير كما سيأتي تحقيقه في كتاب الصلاة. " و صير نعمة أولاده بنعمته" أي جعل الله نعمة أولاد أمير المؤمنين صلوات الله عليه موصولة بنعمته، مقرونة بها مذكورة معها، فلذا أتى بصيغة الجمع فالباء في بنعمته للإلصاق، و يحتمل التعليل أيضا و الظرف مفعول ثان، و المراد بالنعمة التصدق في الركوع، و الفاء في قوله" فكل" للبيان أو للتفريع، و يدل على أنه يمكن أن يرى غير النبي و الإمام عليهما السلام الملائكة بحيث لا يعرفه لما ورد في الأخبار الكثيرة أن الناس رأوا السائل حين سأله النبي صلى الله عليه و آله و سلم: من أعطاك الخاتم؟. الحديث الرابع: حسن. " بولاية علي" أي بتبليغ ولايته و إمامته و كونه أولى بهم من أنفسهم فيكون وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ فَرَضَ وَلَايَةَ أُولِي الْأَمْرِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ فَأَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمُ الْوَلَايَةَ كَمَا فَسَّرَ لَهُمُ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصَّوْمَ وَ الْحَجَّ فَلَمَّا أَتَاهُ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ ضَاقَ بِذَلِكَ صَدْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَخَوَّفَ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ وَ أَنْ يُكَذِّبُوهُ فَضَاقَ صَدْرُهُ وَ رَاجَعَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إضافة المصدر إلى الفاعل، أو طاعته عليه السلام فيكون إضافته إلى المفعول كما أنه في قوله: ولاية أولي الأمر كذلك، لكن الأول أنسب بالآية الأولى، و الثاني بالثانية" و أن يكذبوه" أي بأن يقولوا ليس هذا من عند الله و إنما يقوله لحبه له أو لم يقبلوا الولاية و إن اعترفوا أنه من عند الله، فإنه بمنزلة التكذيب و هذا بالفقرة السابقة أنسب. قوله عليه السلام: و راجع ربه، أقول: روى السيد بن طاوس رضي الله عنه في كتاب إقبال الأعمال في حديث طويل ذكر أنه أخذه من كتب الثقات من الخاصة و العامة عن حذيفة قال: إن الله أنزل على نبيه يعني بالمدينة" النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهٰاجِرِينَ" فقالوا: يا رسول الله ما هذه الولاية التي أنتم بها أحق منا بأنفسنا؟ فقال عليه السلام: السمع و الطاعة فيما أحببتم و كرهتم، فقلنا: سمعنا و أطعنا" فأنزل الله:" وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثٰاقَهُ الَّذِي وٰاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا" فخرجنا إلى مكة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام و يقول: أنصب عليا علما للناس فبكى النبي صلى الله عليه و آله و سلم حتى اخضلت لحيته و قال: يا جبرئيل إن قومي حديثو عهد بالجاهلية ضربتهم على الدين طوعا و كرها حتى انقادوا لي، فكيف إذا حملت على رقابهم غيري؟ قال: فصعد جبرئيل و قد كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم بعث عليا عليه السلام إلى اليمن، فوافى مكة و نحن مع الرسول. .......... ثم توجه علي عليه السلام يوما نحو الكعبة يصلي، فلما ركع أتاه سائل فتصدق عليه بحلقة خاتمه فأنزل الله:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ" إلى قوله:" وَ هُمْ رٰاكِعُونَ" فكبر رسول الله و قرأه علينا، ثم قال: قوموا نطلب هذه الصفة التي وصف الله بها، فلما دخل رسول الله المسجد استقبله سائل فقال: من أين جئت؟ فقال: من عند هذا المصلي تصدق علي بهذه الحلقة و هو راكع، فكبر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و مضى نحو علي عليه السلام فقال: يا علي ما أحدثت اليوم من خير؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل فكبر ثالثة، فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض و قالوا: إن أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطاعة له فنسأل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يبد له لنا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فأخبروه بذلك فأنزل الله: " قُلْ مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي" الآية. فقال جبرئيل: يا رسول الله أتمه فقال: حبيبي جبرئيل قد سمعت ما تؤامروا به فانصرف جبرئيل، فقال: كان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع بمنى: يا أيها الناس إني تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله و عترتي أهل بيتي، و أنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين- و جمع بين سبابتيه- ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا، و من خالفهما فقد هلك، الأهل بلغت أيها الناس؟ قالوا: نعم، قال: اللهم أشهد. فلما كان في آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله عليه:" إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ" إلى آخرها فقال صلى الله عليه و آله و سلم: نعيت إلى نفسي، فجاء إلى مسجد الخيف فدخله و نادى: الصلاة جامعة فاجتمع الناس فحمد الله و أثنى عليه و ذكر خطبته صلى الله عليه و آله و سلم ثم قال فيها: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين، الثقل الأكبر كتاب الله عز و جل طرف بأيديكم فتمسكوا به، و الثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين- و جمع بين سبابتيه- و لا أقول كهاتين- و جمع بين سبابته و الوسطى- فتفضل هذه. .......... فاجتمع قوم و قالوا: يريد محمد أن يجعل الإمامة في أهل بيته، فخرج منهم أربعة و دخلوا إلى مكة و دخلوا الكعبة و كتبوا فيما بينهم إن أمات الله محمدا أو قتل لا يرد هذا الأمر في أهل بيته فأنزل الله تعالى:" أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ". و أذن النبي صلى الله عليه و آله و سلم بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا، فنزل جبرئيل بضجنان بإعلان علي عليه السلام فخرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حتى نزل الجحفة فلما نزل القوم و أخذوا منازلهم أتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعلي عليه السلام فقال: يا رب إن قومي حديثو عهد بالجاهلية فمتى أفعل هذا يقولوا فعل بابن عمه. فلما سار من الجحفة هبط جبرئيل فقال: اقرء" يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ" الآية، و قد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لانشوى و انتهى إلينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فنادى: الصلاة جامعة و لقد كان أمر على أعظم عند الله مما يقدر، فدعا المقداد و سلمان و أبا ذر و عمارا فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقموا ما تحتهما فكسحوه و أمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و أمرهم بثوب فطرح عليه ثم صعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم المنبر ينظر يمنة و يسرة ينتظر اجتماع الناس إليه. فلما اجتمعوا قال: الحمد لله الذي علا في توحده و دنا في تفرده، إلى أن قال: أقر له على نفسي بالعبودية، و أشهد له بالربوبية، و أؤدي ما أوحى إلى حذار إن لم أفعل أن تحل بي قارعة أوحى إلى:" يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ .......... رَبِّكَ" الآية. معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله الله تعالى و أنا أبين لكم سبب هذه الآية، إن جبرئيل هبط إلى مرارا، أمرني عن السلام أن أقول في المشهد و أعلم الأبيض و الأسود أن علي بن أبي طالب أخي و خليفتي و الإمام بعدي، أيها الناس علمي بالمنافقين- الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم و يحسبونه هينا و هو عند الله عظيم، و كثرة أذاهم لي مرة سموني أذنا لكثرة ملازمته إياي و إقبالي عليه، حتى أنزل الله: " وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ"- محيط و لو شئت أن أسمي القائلين بأسمائهم لسميت و اعلموا أن الله قد نصبه لكم وليا و إماما مفترضا طاعته على المهاجرين و الأنصار، و على التابعين، و على البادي و الحاضر، و على العجمي و العربي و على الحر و المملوك، و على الكبير و الصغير، و على الأبيض و الأسود، و على كل مؤمن موحد، فهو ماض حكمه. جائز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من صدقه. معاشر الناس تدبروا في القرآن و افهموا آياته و محكماته و لا تتبعوا متشابهه، فو الله لا يوضح تفسيره إلا الذي أنا أخذ بيده و رافعها بيدي، و معلمكم أن من كنت مولاه فهو مولاه و هو علي. معاشر الناس إن عليا و الطيبين من ولدي من صلبه هم الثقل الأصغر، و القرآن هو الثقل الأكبر لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، و لا تحل إمرة المؤمنين لأحد بعدي غيره، ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه على درجة دون مقامه متيامنا عن وجه رسول الله فرفعه بيده و قال: أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله و رسوله فقال: ألا من كنت مولاه فهذا على مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و أخذل من خذله، إنما أكمل الله لكم دينكم بولايته و إمامته، و ما نزلت آية خاطب الله بها المؤمنين إلا بدأ به، و لا شهد الله بالجنة في" هل أتى" إلا له، و لا أنزلها في غيره، ذرية كل نبي .......... من صلبه، و ذريتي من صلب علي، لا يبغض عليا إلا شقي و لا يوالي عليا إلا تقي و في علي نزلت:" و العصر" و تفسيرها، و رب عصر القيامة" إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ" أعداء آل محمد،" إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا" بولايتهم" وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ" بموالاة إخوانهم" وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ" في غيبة قائمهم. معاشر الناس" آمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزل" أنزل الله النور في ثم في علي ثم في النسل منه إلى المهدي الذي يأخذ بحق الله. معاشر الناس إني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل، ألا إن عليا الموصوف بالصبر و الشكر، ثم من بعده من ولده من صلبه. معاشر الناس قد ضل من قبلكم أكثر الأولين، أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم أن تسلكوا الهدى إليه، ثم علي من بعدي ثم ولدي من صلبه، أئمة يهدون بالحق إني قد بينت لكم و فهمتكم و هذا على يفهمكم بعدي، ألا و إني عند انقطاع خطبتي أدعوكم إلى مصافحتي على بيعته، و الإقرار له، ألا إني بايعت لله و على بائع لي و أنا آخذكم بالبيعة له عن الله" فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً". معاشر الناس أنتم أكثر من أن تصافحوني بكف واحدة قد أمرني الله أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدتم الإمرة لعلي بن أبي طالب و من جاء من بعده من الأئمة مني و منه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه فليبلغ الحاضر الغائب، فقولوا إنا سامعون مطيعون راضون لما بلغت عن ربك، نبايعك على ذلك قلوبنا و ألسنتنا و أيدينا على ذلك نحيا و نموت و نبعث لا نغير و لا نبدل و لا نشك و لا نرتاب، أعطينا بذلك الله و إياك و عليا و الحسن و الحسين و الأئمة الذين ذكرت كل عهد و ميثاق من قلوبنا و ألسنتنا، لا نبتغي بذلك بدلا و نحن نؤدي ذلك إلى كل من رأينا. وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَقَامَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ قَالَ عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ قَالُوا جَمِيعاً غَيْرَ أَبِي الْجَارُودِ وَ قَالَ أَبُو فبادر الناس بنعم نعم، سمعنا و أطعنا أمر الله و أمر رسوله، آمنا به بقلوبنا و تداكوا على رسول الله و علي بأيديهم إلى أن صليت الظهر و العصر في وقت واحد، و باقي ذلك اليوم إلى أن صليت العشاءان في وقت واحد، و رسول الله يقول كلما أتى فوج: الحمد لله الذي فضلنا على العالمين.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام الْوَفَاةُ قَالَ يَا قَنْبَرُ انْظُرْ هَلْ تَرَى مِنْ وَرَاءِ بَابِكَ مُؤْمِناً مِنْ غَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي قَالَ ادْعُ لِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ هَلْ حَدَثَ إِلَّا خَيْرٌ قُلْتُ أَجِبْ أَبَا مُحَمَّدٍ فَعَجَّلَ عَلَى شِسْعِ نَعْلِهِ فَلَمْ يُسَوِّهِ وَ خَرَجَ مَعِي يَعْدُو فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَلَّمَ قوله: قديما، ظرف" هتكت" و هتكت الحجاب لإدخال أبي بكر و أبه بيته صلى الله عليه و آله و سلم بغير إذنه. ثم اعلم أن ذكر الخبر في باب النص من جهتين" الأولى" اشتماله على الوصية و قد مر في الأخبار أنها من علامات الإمام" و الثانية" أنه عليه السلام صلى على أخيه و هي أيضا من علامات الإمامة كما سيأتي، و لذا ذكره المصنف في هذا الباب، ثم أن الخبر يدل على مرجوحية ركوب الفروج على السروج. الحديث الثاني: ضعيف. قوله: الله و رسوله و ابن رسوله أعلم به مني، أي لا تحتاج إلى أن أذهب و أرى أنت تعلم ذلك بعلومك الربانية، و يحتمل أن يكون المراد بالنظر النظر الباطني لأنه كان من أصحاب الأسرار، و لذا قال: أنت أعلم، أي أنت أحرى بهذا النحو من العلم و منكم أخذت ما عندي، و يحتمل أن يكون أراد بقوله: مؤمنا، ملك الموت، فإنه كان يقف و يستأذن، و يمكن أن يكون أتاه الملك بصورة بشر فسأل قنبرا ليعلم أنه يراه أم لا، أو ليعلم أنه ملك الموت أم لا، فجوابه أراد به أني لا أرى أحدا و أنت أعلم بما تقول، و ترى ما لا أرى، و هذا مع بعده أشد انطباقا على ما بعده، و على الأول السؤال كان ليبعثه لطلب محمد بن علي أي أخيه ابن الحنفية، فلما لم يكن غيره بعثه" فعجل على شسع نعله" و في بعض النسخ عن شسع أي صار تعجيله مانعا عن عقد شسع نعله، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام اجْلِسْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلُكَ يَغِيبُ عَنْ سَمَاعِ كَلَامٍ يَحْيَا بِهِ الْأَمْوَاتُ وَ يَمُوتُ بِهِ الْأَحْيَاءُ كُونُوا أَوْعِيَةَ الْعِلْمِ وَ مَصَابِيحَ الْهُدَى فَإِنَّ ضَوْءَ النَّهَارِ بَعْضُهُ أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ بل لم يعقده، و عدا معي. قوله عليه السلام " كلام" أي الوصية و النص على الخليفة" يحيي به الأموات" أي سبب لحياة الأموات بالجهل و الضلالة بحياة العلم و الإيمان إن قبلوا" و يموت به الأحياء" بالحياة الظاهرة أو بالحياة المعنوية أيضا إن لم يقبلوه، و موتهم بكفرهم و جهلهم و ضلالتهم، فإن من لا ينتفع به غيره بل يضل غيره فهو في قوة الأموات بل أخس منهم، أو المعنى أنه كلام يصير الإقرار به سببا للحياة الأبدي، فالأموات أيضا أحياء به كما قال تعالى:" وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ" و روى: المؤمن حي في الدارين" و يموت به الأحياء" أي بإنكاره يصير الأحياء بمنزلة الأموات، و قيل: يحيي به الأموات أي أموات الجهل و يموت به الأحياء أي بالموت الإرادي عن لذات هذه النشأة الذي هو حياة أخروية في دار الدنيا. " كونوا أوعية العلم" بالإقرار و التعلم منه" و مصابيح الهدى" بهداية غيركم فالأمر لغير الإمام، و يحتمل شموله له بضبط العلم و منعه عن غير أهله، و هداية من يستحقه أو هو تحريص على استماع الوصية و قبولها و نشرها. " فإن ضوء النهار. اه" هذا رفع و دفع لما استقر في نفوس الجهلة من أن المتشعبين عن أصل واحد في الفضل سواء، و لذا يستنكف بعض الأخوة عن متابعة بعضهم و كان الكفار يقولون للأنبياء إنما أنتم بشر مثلنا، فأزال تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاته المختلفة، فإن كله من الشمس لكن بعضه أضوء من بعض، كأول الفجر و وقت طلوع الشمس و وقت الزوال و هكذا، فباختلاف الاستعدادات و القابليات تختلف إفاضة الأنوار على المواد، و لا مدخلية للانشعاب من أصل واحد، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ وُلْدَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَئِمَّةً وَ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ آتَى دٰاوُدَ زَبُوراً وَ قَدْ عَلِمْتَ بِمَا اسْتَأْثَرَ بِهِ مُحَمَّداً ص- يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْحَسَدَ وَ إِنَّمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ الْكَافِرِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- كُفّٰاراً حَسَداً كذا خطر بالبال و قيل: أي لا تستنكفوا من التعلم و إن كنتم علماء، فإن فوق كل ذي علم عليم. و قيل: هذا بيان لما سبق بتشبيه المصدق للإمام بالظل في النهار، و الإمام بالضحى فإن كليهما ضوء و الأول مستضيء بالثاني، و خارج من الظلمات إلى النور، و الثاني أضوء من الأول. " أ ما علمت" تمثيل لما ذكر سابقا و تقرير له، و تنبيه على أنه كما كان بين أولاد الخليل عليه السلام تفاوت في العلم و الفضل حتى صار الأفضل مستحقا للخلافة، و كان بين المستحقين لها أيضا تفاوت في الفضل، فكذا بين أولاد سيد الأوصياء أيضا تفاوت فيه حتى صار بعضهم مستحقا للإمامة دون بعض. و قوله: جعل ولد إبراهيم أئمة، إشارة إلى قوله تعالى:" وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ، وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا" و قوله: و فضل" إلخ" إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ لَقَدْ فَضَّلْنٰا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلىٰ بَعْضٍ وَ آتَيْنٰا دٰاوُدَ زَبُوراً". " و قد علمت بما استأثر الله به" الباء لتقوية التعدية و ليس" به" في إعلام الورى و هو أظهر، و الاستئثار التفضيل يعني قد علمت أن الله فضل محمدا صلى الله عليه و آله و سلم على جميع خلقه بوفور علمه و عمله و مكارم أخلاقه، لا بنسبة و حسبه و أنت تعلم أن الحسين عليه السلام أفضل منك بهذه الجهات" إني أخاف" في إعلام الورى إني لا أخاف و هو أظهر و أنسب بحال المخاطب بل المخاطب أيضا" كُفّٰاراً حَسَداً" فالآية هكذا:" وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْكَ سُلْطَاناً يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ فِيكَ قَالَ بَلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَاكَ عليه السلام يَقُولُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبَرَّنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَبَرَّ مُحَمَّداً وَلَدِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ وَ أَنْتَ نُطْفَةٌ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ لَأَخْبَرْتُكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام بَعْدَ وَفَاةِ نَفْسِي وَ مُفَارَقَةِ رُوحِي جِسْمِي إِمَامٌ مِنْ بَعْدِي وَ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ فِي الْكِتَابِ وِرَاثَةً مِنَ النَّبِيِّ ص لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِكُمْ كُفّٰاراً"- لو يردونكم- مفعول ود، و لو بمعنى أن المصدرية أي أن يردوكم" كُفّٰاراً" حال عن ضمير المخاطبين" حَسَداً" مفعول له لود" مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ" صفة لقوله: حسدا، أي حسدا منبعثا من عند أنفسهم، أو متعلق بود" مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ" بالمعجزات و النعوت المذكورة في كتبهم. " و لم يجعل الله" جملة دعائية إنشائية أو خبرية، و الغرض قطع عذره أي ليس للشيطان عليك سلطان و استيلاء يجبرك على إنكار الحق، فإن أنكرت فمن نفسك، و لا ينافي ذلك قوله سبحانه:" إِنَّمٰا سُلْطٰانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ" لأن ذلك بجعل أنفسهم لا بجعل الله، أو السلطان في الآية بمعنى لا يتحقق معه الجبر، أو المعنى أنك من عباد الله الصالحين، و قد قال الله تعالى:" إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ إِلّٰا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغٰاوِينَ". " فليبر محمدا" أي يحسن إليه و يكرمه و لا يدل على الطاعة حتى يتكلف بأن المراد الطاعة في هذا اليوم حيث أعطاه الراية و بعث معه جماعة من عسكره فكان عليهم أن يطيعوه. " و عند الله جل اسمه" لعله عطف على قوله: من بعدي، أي و إمام عند الله في الكتاب أي في اللوح أو في القرآن أو في الوصية المنزلة من السماء كما مر، و العطف في قوله: و مفارقة روحي، للتفسير و قوله: من بعدي تأكيد و تصريح باتصال الإمامة أَضَافَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِي وِرَاثَةِ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ فَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ خِيَرَةُ خَلْقِهِ فَاصْطَفَى مِنْكُمْ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ اخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً عليه السلام وَ اخْتَارَنِي عَلِيٌّ عليه السلام بِالْإِمَامَةِ وَ اخْتَرْتُ أَنَا الْحُسَيْنَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْتَ إِمَامٌ وَ أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ هَذَا الْكَلَامَ أَلَا وَ إِنَّ فِي رَأْسِي كَلَاماً لَا تَنْزِفُهُ بالوفاة، و فيه تذكير لما سمعه من أبيه عليه السلام حين أحضره و سائر إخوته عند الوصية إلى الحسنين عليهما السلام، و أشهدهم على ذلك و قد روي أنه نظر بعد الوصية إلى محمد بن الحنفية و قال له: هل حفظت ما أوصيت به إخوتك؟ قال: نعم، قال: فإني أوصيك بتوقير أخويك لعظم حقهما عليك. و ضمير" أضافها" للوراثة و" في" بمعنى إلى، و الحاصل أنه إمام مثبت إمامته في الكتاب، و قد ذكر الله تعالى وراثته مع وراثة أبيه و أمه كما سبق في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم و يحتمل أن تكون" في" للسببية أي أضاف الله تعالى الوراثة له بسبب وراثة أمه و أبيه و بتوسطهما أو بمعنى" مع" أي وراثة النبي صلى الله عليه و آله و سلم أضيفت إلى وراثة أبيه و أمه، إشارة إلى حضوره عند وصية النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الوصية إليه على الخصوص، و في إعلام الورى و عند الله في الكتاب الماضي وراثة النبي صلى الله عليه و آله و سلم أصابها في وراثة أبيه و أمه. " علم الله أنكم خيرة خلقه. اه" و الخيرة بالكسر و كعنبة المختار و الاختيار للإمامة بأمر الله سبحانه. " هذا الكلام" أي الكلام الدال على وفاتك أو المشعر بحسدي" ألا" بفتح الهمزة حرف استفتاح" و إن في رأسي كلاما" النسبة إلى الرأس إما إشارة إلى أنه حصل بالسماع أو إلى أن القوة الحافظة في الدماغ أو لأن الإبداء باللسان و تنوين" كلاما" للتعظيم و هو عبارة عما يدل على فضل الحسنين عليهما السلام و مناقبهما، و شبهه بالماء لكثرته و غزارته، و كونه سببا لحياة الأرواح كما أن الماء سبب لحياة الأبدان، و نسبة النزف تخييلية، و النزف: النزح، تقول: نزفت ماء البئر نزفا إذا نزحت كله، فهو كناية عن كثرته. الدِّلَاءُ وَ لَا تُغَيِّرُهُ نَغْمَةُ الرِّيَاحِ كَالْكِتَابِ الْمُعْجَمِ فِي الرَّقِّ الْمُنَمْنَمِ أَهُمُّ بِإِبْدَائِهِ فَأَجِدُنِي سُبِقْتُ إِلَيْهِ سَبْقَ الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ أَوْ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَ إِنَّهُ لَكَلَامٌ يَكِلُّ بِهِ لِسَانُ " و لا تغيره نغمة الرياح" كناية عن ثباته أو عذوبته ترشيحا للتشبيه السابق، و النغمة: الصوت الخفي، عبر بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحق، كما قال تعالى:" يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ" و المقصود أنه على كلام يقيني لا يتطرق إليه الشبه و الشكوك" كالكتاب المعجم" اسم مفعول من باب الأفعال أي المختوم، كناية عن أنه من الأسرار، في القاموس: باب معجم كمكرم مقفل، أو من قولهم: أعجمت الكتاب فهو معجم أي أزلت عجمته و هي عدم الإفصاح، و التعجيم أيضا بهذا المعنى، أي كالكتاب الذي أزيلت عجمته و عدم إفصاحه بالنقط و الإعراب، بحيث يكون المقصود منه واضحا عكس المعنى الأول، أو من قولهم أعجمه إذا لم يفصحه لا لقصور فيه بل للطف معانيه و قصور أكثر العقول عن إدراكه فيرجع إلى الأول، و الرق بالفتح و يكسر: جلد رقيق يكتب فيه و الصحيفة البيضاء، و يقال: نمنمه أي زخرفه و رقشة، و النبت المنمنم: الملتف المجتمع، أي الرق المزين بولاء الأئمة و سائر المعارف، أو المشتمل على العلوم الجمة، و في بعض النسخ المنهم بالهاء إما بفتح النون و تشديد الهاء المفتوحة من النهمة أي بلوغ الهمة في الشيء كناية عن كونه ممتلئا بحيث لم يبق شيء غير مكتوب، أو سكون النون و فتح الهاء و تشديد الميم من قولهم إنهم البرد و الشحم أي ذابا كناية عن إغلاقه و بعده عن الأفهام كأنه قد ذاب و محي، فلا يمكن قراءته إلا بعسر. " أهم بأدائه" الضمير للكلام" بأدائه" بالفتح و التخفيف، أي بأداء حقوق هذا الكلام، قال الجوهري: أدى دينه تأدية أي قضاه، و الاسم الأداء، و في بعض النسخ بإبدائه أي إظهاره" فأجدني" من أفعال القلوب، و من خواصها جواز كون فاعلها و مفعولها واحدا" سبقت" على بناء المجهول" سبق" على صيغة الماضي و الجملة استئنافية و" الكتاب المنزل" القرآن. النَّاطِقِ وَ يَدُ الْكَاتِبِ حَتَّى لَا يَجِدَ قَلَماً وَ يُؤْتَوْا بِالْقِرْطَاسِ حُمَماً فَلَا يَبْلُغُ إِلَى فَضْلِكَ وَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُحْسِنِينَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ - الْحُسَيْنُ أَعْلَمُنَا عِلْماً وَ أَثْقَلُنَا حِلْماً وَ أَقْرَبُنَا و" ما خلت" أي مضت به الرسل سائر الكتب أو المراد بالكتاب الجنس ليشملها و ما خلت به الرسل ما ذكره الأنبياء عليهم السلام و يمكن أن يقرأ" سبق" بصيغة المصدر مضافا إلى الكتاب ليكون مفعولا مطلقا للتشبيه، و الحاصل أني كلما أقصد أن أذكر شيئا مما في رأسي من فضائلك أو فضائلك و مناقب أخيك أجده مذكورا في كتاب الله و كتب الأنبياء و قيل: أي سبقني إليه أنت و أخوك لذكره في كتاب الله و كتب الأنبياء عليهم السلام و" أنه" أي ما في رأسي" حتى لا يجد" أي الكاتب" قلما"" و يؤتى" على بناء المجهول و الضمير للكاتب أيضا أو للذي يكتب له الكتاب ليقرأه و هو معطوف على لا يجد، و الحمم بضم الحاء و فتح الميم: جمع الحمة أي الفحمة يشبه بها الشيء الكثير السواد، و ضمير" يبلغ" للكاتب" و يحتمل القرطاس و الأول أظهر. و الحاصل أنه كلام من كثرته يكل به يد الكاتب لكثرة الحركة حتى تفنى الأقلام فلا توجد لصرف كلها في الكتابة، و حتى يؤتي أي الكاتب أو من يؤتي من جانب الكتاب بالقراطيس كلها مسودة مملوءة بفضائلك، فلا يبلغ الكاتب الدرجة التي تستحقها من الفضائل و المناقب، بل المكتوب قليل من كثير كما قال تعالى:" قُلْ لَوْ كٰانَ الْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي" الآية و قد ورد أنهم كلمات الله. " أعلمنا علما" قوله علما تميز للنسبة على المبالغة و التأكيد، و الحلم العقل أو الرزانة و عدم السرعة أي الطيش" قبل أن يخلق" أي بدنه الشريف كما روي أن أرواحهم المقدسة قبل تعلقها بأبدانهم المطهرة كانت عالمة بالعلوم اللدنية معلمة للملائكة، و قيل: المعنى أنه كان في علم الله أنه يكون فقيها و لا يخفى بعده. مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَحِماً كَانَ فَقِيهاً قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ وَ قَرَأَ الْوَحْيَ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِي أَحَدٍ خَيْراً مَا اصْطَفَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا اخْتَارَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ اخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً وَ اخْتَارَكَ عَلِيٌّ إِمَاماً وَ اخْتَرْتَ الْحُسَيْنَ سَلَّمْنَا وَ رَضِينَا مَنْ هُوَ بِغَيْرِهِ يَرْضَى وَ مَنْ غَيْرُهُ كُنَّا نَسْلَمُ بِهِ مِنْ مُشْكِلَاتِ أَمْرِنَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ بَعَثَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُقَالُ لَهُ خِدَاشٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالا لَهُ إِنَّا نَبْعَثُكَ إِلَى رَجُلٍ طَالَ مَا كُنَّا نَعْرِفُهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ بِالسِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ وَ أَنْتَ أَوْثَقُ مَنْ بِحَضْرَتِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا باب ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و محمد بن الحسن عطف على علي بن إبراهيم، و العطف على سلام كما توهم بعيد، و علي بن محمد عطف على محمد بن الحسن و هو ابن أبان الرازي المعروف بعلان، و أبو علي الأشعري عطف على محمد بن الحسن أو علي بن إبراهيم، جميعا: أي سهل و محمد بن حسان رويا عن محمد بن علي، و الظاهر أنه أبو سمينة لأنه الراوي لكتاب سلام. " قال محمد بن علي و قد سمعته منه" أي من سلام بلا واسطة ابن أسباط أيضا" و خداش" بكسر الخاء و تخفيف الدال" طال ما كنا" ما مصدرية، و المصدر فاعل طال. و قيل: الساحر من له قوة على التأثير في أمر خارج عن بدنه آثارا خارجة عن الشريعة مؤذية للخلق كالتفريق بين الزوجين، و إلقاء العداوة بين رجلين، و قيل: هو من يأتي بأمر خارق للعادة مسبب عن سبب يعتاد كونه عنه، فتخرج المعجزة و الكرامة لأنهما لا يحتاجان إلى تقديم أسباب و آلات و زيادة إغفال، بل إنما تحصلان بمجرد توجه النفوس الكاملة إلى المبدأ و قيل: هو من يتكلم بكلام أو يكتبه مِنْ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَ أَنْ تُحَاجَّهُ لَنَا حَتَّى تَقِفَهُ عَلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ أَعْظَمُ النَّاسِ أو يأتي برقية أو عمل يؤثر في بدن آخر أو عقله أو قلبه من غير مباشرة، و الكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، و يدعي معرفة الأسرار، و قد كان في العرب كهنة كشق و سطيح و غيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن و رئيا يلقى إليه الأخبار و منهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات و أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، و هذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق و مكان الضالة و نحوهما، كذا قال في النهاية. و في المغرب: كانت الكهانة في العرب قبل المبعث، يروى أن الشياطين كانت تسترق السمع فتلقيه إلى الكهنة و تقبله الكفار منهم، فلما بعث صلى الله عليه و آله و سلم و حرست السماء بطلت الكهانة، انتهى. و قيل: الكهانة عمل يوجب طاعة بعض الجان له فيما يأمره به و هو قريب من السحر أو أخص منه، و في الصحاح: الكاهن الساحر و غرضهما لعنهما الله من هذا الكلام أن لا يؤثر ما يراه و يسمعه خداش منه عليه السلام من المعجزات فيه فيصير سببا لإيمانه، بل يحمل ما يشاهد من ذلك على السحر و الكهانة المذمومين في الشرع" من أنفسنا" من للتبعيض أو بيان لمن أي من الذين هم منا و مخصوصون بنا كأنفسنا و جارون مجرانا كقوله تعالى:" أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ" و في بعض النسخ في أنفسنا أي بزعمنا، و كأنه أظهر." من أن تمتنع" يحتمل أن يكون من بمعنى في أو للسببية، و على التقديرين متعلق بأوثق و تعلقه بنبعثك كما قيل بعيد" من ذلك" أي من المذكور و هو السحر دَعْوَى فَلَا يَكْسِرَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ وَ مِنَ الْأَبْوَابِ الَّتِي يَخْدَعُ النَّاسَ بِهَا الطَّعَامُ وَ الشَّرَابُ وَ الْعَسَلُ وَ الدُّهْنُ وَ أَنْ يُخَالِيَ الرَّجُلَ فَلَا تَأْكُلْ لَهُ طَعَاماً وَ لَا تَشْرَبْ لَهُ شَرَاباً وَ لَا تَمَسَّ لَهُ عَسَلًا وَ لَا دُهْناً وَ لَا تَخْلُ مَعَهُ وَ احْذَرْ هَذَا كُلَّهُ مِنْهُ وَ انْطَلِقْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَاقْرَأْ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ كَيْدِهِ وَ كَيْدِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا جَلَسْتَ إِلَيْهِ فَلَا تُمَكِّنْهُ و الكهانة، و الظرف صلة تمتنع" و أن تحاجه" عطف على تمتنع، و ما قيل: إنه عطف على ذلك أي أوثق من أن تمتنع من أن تحاجه فكأنه جعل" من ذلك" متعلقا بأوثق، و من صلة للتفضيل، و ذلك راجعا إلى الذهاب إليه عليه السلام أو مبهما يفسره أن تحاجه و لا يخفى بعده" حتى تقفه" من الوقف بمعنى الحبس أي تجسه و توقفه على أمر معلوم من الصلح أو القتال، و قيل: يريدان به كون الحق معهما لا معه، و قيل: هو من الوقف بمعنى الإيقاف، أي تقيمه فيرجع إلى الأول و في بعض النسخ بتقديم الفاء على القاف فهو من الفقه بمعنى العلم، و تعديته بعلى لتضمين معنى الاطلاع، أو يقرأ على بناء التفعل بحذف إحدى التائين. و التضمين كما مر. و الدعوى تميز غير منون قال في المغرب: الدعوى اسم من الادعاء و ألفها للتأنيث فلا تنون انتهى" فلا يكسرنك ذلك" أي الدعوى بتأويل المذكور، أو عظمها عنه أي عن معارضته عليه السلام أرادا عليهما اللعنة تشجيعه على منازعته، و أن لا ينكسر عن ذلك بدعواه عليه السلام الإمامة و الخلافة، و الأولوية بالعلم و القرابة و سائر فضائله عليه السلام " و أن يخالي الرجل" أي يسأله الاجتماع معه في خلوة. و آية السخرة هي التي في سورة الأعراف" إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ" إلى قوله" رَبُّ الْعٰالَمِينَ" و قيل: إلى قوله" قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" فإطلاق الآية عليهما على إرادة الجنس، من قرأها حفظ من شر شياطين الجن و الإنس" فلا تمكنه من بصرك كله" أي لا تنظر إليه بكل بصرك كما يفعله المستأنس بشخص، أي لا تنظر إليه كثيرا، و إنما نهيا عن ذلك لئلا يريا منه شمائله الحسنة و أخلاقه المرضية فيصير سببا مِنْ بَصَرِكَ كُلِّهِ وَ لَا تَسْتَأْنِسْ بِهِ ثُمَّ قُلْ لَهُ إِنَّ أَخَوَيْكَ فِي الدِّينِ وَ ابْنَيْ عَمِّكَ فِي الْقَرَابَةِ يُنَاشِدَانِكَ الْقَطِيعَةَ وَ يَقُولَانِ لَكَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّا تَرَكْنَا النَّاسَ لَكَ وَ خَالَفْنَا عَشَائِرَنَا فِيكَ- مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا نِلْتَ أَدْنَى مَنَالٍ ضَيَّعْتَ حُرْمَتَنَا وَ قَطَعْتَ رَجَاءَنَا- لحبه له، كما أن النهي عما سبق أيضا كان لذلك. " إن أخويك في الدين" لأن المؤمن أخو المؤمن و هذا حق إلا أنهما لما خرجا على إمامهما خرجا من الدين و دخلا في الكفر" و ابني عمك" لأنهما بعد ارتفاع نسبهما ينتهيان إلى بعض أجداده عليه السلام لأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة، و هما طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، و زبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة. " يناشد أنك القطيعة" أي يناشد أنك بالله في قطيعة الرحم، أي أن لا تقطع رحمهما، و قيل: يقسمان عليك بقطيعة الرحم و عظم أمرها" أنا تركنا الناس" إشارة إلى إبطائهما عن بيعة الخلفاء الثلاثة و ادعائهما كونه عليه السلام أحق بذلك منهم و مبادرتهما إلى بيعته عليه السلام بعد عثمان، ثم نقضا بيعتهما لأدنى غرض من الأغراض الدنيوية. " فيك" أي بسببك" فلما نلت" بكسر النون أي أدركت المطلوب" أدنى" إدراك فيكون أدنى نائب المفعول و المنال مصدرا، و يكون أدنى مفعولا به، أي أدركت أدنى مرتبة تنال به المطالب" ضيعت حرمتنا" أي سويت بيننا و بين غيرنا في العطاء، فإنهما كانا يرجوان منه أن يفضلهما عن غيرهما في العطاء و بذل المناصب الجليلة، فلما قسم عليه السلام ما كان جمع في بيت المال، أعطى الشريف و الوضيع و الصغير و الكبير كلا منهم ثلاثة دنانير، و لم يفضلهما على غيرهما، ثم قسم عليه السلام بعد ذلك ما جمع في أيام قلائل على نحو ذلك حتى أخذ عمار بيد غلام له فقال: يا أمير المؤمنين هذا كان عبدا لي و قد أعتقته، و أعطاه مثل ما أعطى عمارا و غيره، فثقل ذلك عليهما. ثُمَّ قَدْ رَأَيْتَ أَفْعَالَنَا فِيكَ وَ قُدْرَتَنَا عَلَى النَّأْيِ عَنْكَ وَ سَعَةَ الْبِلَادِ دُونَكَ وَ أَنَّ مَنْ كَانَ يَصْرِفُكَ عَنَّا وَ عَنْ صِلَتِنَا كَانَ أَقَلَّ لَكَ نَفْعاً وَ أَضْعَفَ عَنْكَ دَفْعاً مِنَّا وَ قَدْ وَضَحَ الصُّبْحُ و قولهما: و قطعت رجاؤنا، إشارة إلى ما نقل من أنهما قالا لأمير المؤمنين عليه السلام: قد علمت جفوة عثمان لنا و ميلة إلى بني أمية مدة خلافته، و طلبا منه أن يوليهما الكوفة و البصرة فمنعهما فسخطا و فعلا ما فعلا، و كان جميع الفتن التي وقعت بعد ذلك متفرعا على نكثهما و بغيهما، و كانا يلبسان على أهل البصرة و غيرهم و يقولان: نحن نطلب منه دم عثمان و أنه قتل ظلما، و الحال أنهما كانا من قاتليه و خافا من أن يطلبا بدمه، فأحالاه عليه صلوات الله عليه، و صارا من الطالبين بدمه، و ذكر ذلك أمير المؤمنين عليه السلام في مواضع كما هو مذكور في النهج و غيره. و قد ذكر الفريقان أن طلحة حرض الناس على قتل عثمان و جمعهم في داره، و أنه منع الناس ثلاثة أيام من دفنه، و أن حكيم بن حزام و جبير بن مطعم استنجدا به عليه السلام في دفنه، و أقعد لهم طلحة في الطريق أناسا يرميهم بالحجارة، فخرج نفر من أهله يريدون به حائطا في المدينة يعرف بحش كوكب، و كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، فلما صار هناك رجم سريره فهموا بطرحه فأرسل إليهم علي عليه السلام فكفهم عنه ثم دفن بحش كوكب، و نقلوا أنه جادل في دفنه بمقابر المسلمين و قال: إنه ينبغي أن يدفن بمقابر اليهود، و من أراد تفصيل القول في ذلك فليراجع إلى كتابنا الكبير. و النأي: البعد" دونك" منصوب بالظرفية، أي ورائك من البلاد التي لست فيه ا" و إن من كان يصرفنا زعما" أن بعض أصحابه عليه السلام منعه من إنجاح مطالبهما كعمار و أضرابه، و هذا باطل لأنه عليه السلام كان يعمل بالكتاب و السنة، و بما يلهمه الله من العلوم اللدنية. " و قد وضح الصبح" هذا مثل يضرب لمن غفل عن الواضح جدا، فإن الصبح إذا أضاء يراه كل من له عين" انتهاك لنا" أي مبالغة في هتك حرمتنا و نسبة النكث لِذِي عَيْنَيْنِ وَ قَدْ بَلَغَنَا عَنْكَ انْتِهَاكٌ لَنَا وَ دُعَاءٌ عَلَيْنَا فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ كُنَّا نَرَى أَنَّكَ أَشْجَعُ فُرْسَانِ الْعَرَبِ أَ تَتَّخِذُ اللَّعْنَ لَنَا دِيناً وَ تَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَكْسِرُنَا عَنْكَ فَلَمَّا أَتَى خِدَاشٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام صَنَعَ مَا أَمَرَاهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام وَ هُوَ يُنَاجِي نَفْسَهُ ضَحِكَ وَ قَالَ هَاهُنَا يَا أَخَا عَبْدِ قَيْسٍ وَ أَشَارَ لَهُ إِلَى مَجْلِسٍ قَرِيبٍ مِنْهُ فَقَالَ مَا أَوْسَعَ الْمَكَانَ أُرِيدُ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْكَ رِسَالَةً قَالَ بَلْ تَطْعَمُ وَ تَشْرَبُ وَ تَحُلُّ ثِيَابَكَ وَ تَدَّهِنُ ثُمَّ تُؤَدِّي رِسَالَتَكَ قُمْ يَا قَنْبَرُ فَأَنْزِلْهُ قَالَ مَا بِي إِلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ حَاجَةٌ قَالَ فَأَخْلُو بِكَ قَالَ كُلُّ سِرٍّ لِي عَلَانِيَةٌ قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ الْحَائِلِ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ قَلْبِكَ الَّذِي يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ و الكفر إلينا" فقد كنا نرى" أي الشتم و اللعن عادة الجبناء، و كنا نظنك من الشجعان" دينا" أي عادة و الاستفهام للتوبيخ، و" ترى" أي تظن. " و هو يناجي نفسه" أي يتلفظ بكلام لا يسمعه غيره" و قال هيهنا" أي أقبل و أت هيهنا" ما أوسع المكان" صيغة التعجب" أنشدك" أي أقسم عليك أو أسألك الذي هو أقرب إليك من نفسك، لأن قربه سبحانه إما بالعلية و هو تعالى خالق النفس و البدن و جميع العلل سواه، فهو أقرب من هذه الجهة أو بالعلم و هو سبحاته أعلم بالإنسان و حقيقته و أحواله من نفسه و روحه. " الحائل بينك" إشارة إلى قوله تعالى" وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ" و قال المفسرون: هذا تمثيل لغاية قربه من العبد، و إشعار بأنه مطلع على سرائر قلبه ما عسى أن يغفل صاحبه عنه، أو حث على المبادرة إلى تخلية القلب و تصفيته قبل أن يحول الله بينه و بين صاحبه بالموت و غيره، أو تخييل لتملكه على قلبه فيفسخ عزائمه، و يغير مقاصده و يحول بينه و بين الكفر إن أراد سعادته، و بينه و بين الإيمان إن أراد شقاوته، و فيه تنبيه و إيماء إلى أنه تعالى سيحول قلبه عن تلك وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ أَ تَقَدَّمَ إِلَيْكَ الزُّبَيْرُ بِمَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ لَوْ كَتَمْتَ بَعْدَ مَا سَأَلْتُكَ- مَا ارْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ عَلَّمَكَ كَلَاماً تَقُولُهُ إِذَا أَتَيْتَنِي قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ عَلِيٌّ ع- آيَةَ السُّخْرَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاقْرَأْهَا فَقَرَأَهَا وَ جَعَلَ عَلِيٌّ عليه السلام يُكَرِّرُهَا وَ يُرَدِّدُهَا وَ يَفْتَحُ عَلَيْهِ إِذَا أَخْطَأَ حَتَّى إِذَا قَرَأَهَا سَبْعِينَ مَرَّةً قَالَ الرَّجُلُ مَا يَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمْرَهُ بِتَرَدُّدِهَا سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ تَجِدُ قَلْبَكَ اطْمَأَنَّ قَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ قَالَ فَمَا قَالا لَكَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ قُلْ لَهُمَا كَفَى بِمَنْطِقِكُمَا حُجَّةً عَلَيْكُمَا وَ لَكِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ* زَعَمْتُمَا الحالة إلى الخير و السعادة، و المراد بخائنة الأعين نظراتها إلى ما لا ينبغي، و تحريك الجفون للغمز و نحوه، و بمخفيات الصدور تصوراتها و مكنوناتها التي لم تجر على اللسان، و لم ينطق بالبيان. " أتقدم" أي أوصى، و الباء في بما بمعنى في أي أوصى إليك فيما عرضت عليك بشيء، في القاموس: تقدم إليه في كذا: أمره و أوصاه به" بعد ما سألتك" ما، مصدرية" ما ارتد إليك طرفك" أي عينك و هو كناية عن الموت الدفعي فإن الميت تبقى عينه مفتوحة. " آية السخرة" منصوب بتقدير هل علمك آية السخرة" و جعل علي عليه السلام " أي شرع" يكررها" أي يأمره بتكريرها" و يرددها" من قبيل عطف أحد المترادفين على الآخر لبيان المبالغة في الفعل" يفتح عليه" أي يسدده و يذكره ما نسي و أخطأ" قال الرجل" لعله قال ذلك في نفسه" ما يرى" استفهام للتعجب" أمره" بالنصب أي في أمره، و الضمير للرجل" بترددها" متعلق بالأمر أي بترديدها و في بعض النسخ يرددها بصيغة المضارع" اطمأن" أي استأنس بي و استقر على محبتي، و هذا يدل على أن قراءة هذه الآية سبعين مرة يوجب رفع شر شياطين الجن و الإنس، و اطمئنان النفس على الإسلام و الإيمان و تنور القلب و اليقين. " بمنطقكما" أي بكلامكما و الباء زائدة و" حجة" تميز" لا يهدي" أي لا يوافق أَنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ وَ ابْنَا عَمِّي فِي النَّسَبِ فَأَمَّا النَّسَبُ فَلَا أُنْكِرُهُ وَ إِنْ كَانَ النَّسَبُ مَقْطُوعاً إِلَّا مَا وَصَلَهُ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا إِنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ فَإِنْ كُنْتُمَا صَادِقَيْنِ فَقَدْ فَارَقْتُمَا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَصَيْتُمَا أَمْرَهُ بِأَفْعَالِكُمَا فِي أَخِيكُمَا فِي الدِّينِ وَ إِلَّا فَقَدْ كَذَبْتُمَا وَ افْتَرَيْتُمَا بِادِّعَائِكُمَا أَنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ وَ أَمَّا مُفَارَقَتُكُمَا النَّاسَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنْ كُنْتُمَا فَارَقْتُمَاهُمْ بِحَقٍّ فَقَدْ نَقَضْتُمَا ذَلِكَ الْحَقَّ بِفِرَاقِكُمَا للصواب" زعمتما" أي ادعيتما" و إن كان النسب" إن وصلية" مقطوعا" أي غير معتبر و لا تجب رعايته لقوله تعالى:" لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ" و لعل المراد النسب الظاهري أو سلم عليه السلام ذلك للمصلحة و إلا فقد وردت أخبار في القدح في نسب طلحة و فيه إشارة إلى أنهما خرجا ببغيهما عن الإسلام. " فإن كنتما صادقين" هذا الكلام يحتمل وجهين: الأول: إنكما لم تؤمنا أصلا بل كنتما منافقين، فإن صدقتما في إنكما كنتما مؤمنين قبل البغي فقد خرجتما بعده و ارتددتما باستحلالكما قتال من أوجب الله طاعته و إلا فقد كذبتما بادعائكما الإيمان رأسا. الثاني: إنكما قد أثبتما لي الدين أولا و لا تدعيان علي خروجا عن الدين لكن ادعيتما إنكما أيضا على الدين فإن كنتما صادقين في ذلك فقد خالفتما كتاب الله في عدم رعاية الأخ في الدين و الخروج عليه، و إن كنتما كاذبين في ذلك فقد أقررتما بفسقكما و كذبكما، و ضمير أمره لله أو للكتاب، و الافتراء اختلاق الكذب عمدا" و أما مفارقتكما الناس" أي لي كما صرحا به في قولهما تركنا الناس لك" فإن كنتما" توسط كنتما بين إن الشرطية و بين الفعل لنقل الفعل إلى الماضي و حاصل الكلام أنه لا يخرج الحق من أمرين إما أن يكون الإمامة و الخلافة بالنص أو بالبيعة، فإن كانت بالنص فمعلوم أنه لا نص إلا علي فمفارقتكما الخلفاء السابقين كان حقا، لكن إِيَّايَ أَخِيراً وَ إِنْ فَارَقْتُمَاهُمْ بِبَاطِلٍ فَقَدْ وَقَعَ إِثْمُ ذَلِكَ الْبَاطِلِ عَلَيْكُمَا مَعَ الْحَدَثِ الَّذِي أَحْدَثْتُمَا مَعَ أَنَّ صَفْقَتَكُمَا بِمُفَارَقَتِكُمَا النَّاسَ لَمْ تَكُنْ إِلَّا لِطَمَعِ الدُّنْيَا رجعتم عن ذلك الحق بمفارقتكم إياي أخيرا لأني على ذلك كنت إماما أولا و آخرا، و إن كانت الخلافة بالبيعة و كانت مفارقتكما لهم باطلا فقد صدر عنكم كفران بل أربعة لأنكم بادعائكما فارقتم هؤلاء الخلفاء و فارقتموني أيضا بعد البيعة و لزوم الحجة، فقد كنتم منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الآن عاصين مخالفين للخلفاء و الأئمة و هذه حجة تامة لا محيص لهم عنها. " و إن فارقتماهم" أي و إن كنتما فارقتماهم، و الحدث عبارة عن مفارقتهما إياه و معصيتهما لله و لرسوله بإخراج عامله من البصرة و قتل مواليه، و إخراج حرمة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم عن خدرها و إحداث الفتنة بين المسلمين" مع أن صفتكما" من إضافة المصدر إلى الفاعل أو إلى المفعول، و الفاعل مقدر أي و صفتكما إياكما قيل و قوله: زعمتما، جملة معترضة أو نعت للدنيا لأن لامها للعهد الذهني. و أقول: الظاهر عندي أن العلاوة لاستدراك ما يتوهم من الكلام السابق أنهما على تقدير كون مفارقتهما بحق أخطئا خطأ واحدا و هو المفارقة عنه عليه السلام أخيرا، و أما أول أمرهما فكان صوابا و استحقا أجرا فاستدرك عليه السلام ذلك بأن أصل المفارقة و إن كان حقا لكن لما اعترفا بأن ذلك لم يكن لله بل بطمع الدنيا فلم يكن فعلهما من هذه الجهة خيرا، و لم يستحقا ثوابا، بل استحقاقه عقابا كصلاة المرائي كذا خطر بالبال في حل الكلام من أوله إلى هنا و هو في غاية الاستقامة. و يحتمل عندي وجها آخر، و أن يكون بناء الوجهين في الكلام الأول كليهما على ما لاح من كلامهما من أن الحق كان معه لا مع السابقين، و كان ذلك مقررا معهودا بينهما و بينه عليه السلام، فحاصل الترديد أنه إن فارقتماهم بحق أي بسبب أمر حق و نية صادقة و هو كوني على الحق و كونهم على الباطل فقد أحبطتم ذلك زَعَمْتُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُكُمَا فَقَطَعْتَ رَجَاءَنَا لَا تَعِيبَانِ بِحَمْدِ اللَّهِ مِنْ دِينِي شَيْئاً بارتدادكما و مفارقتكما أخيرا، و إن كان فراقكما عنهم للأغراض الدنيوية و لأمر باطل و إن كان أصله حقا فلما أوقعتموه بنية باطلة فعليكما وزر ذلك منضما إلى أو زار الأعمال الأخيرة فالاستدراك لبيان أن الشق الأخير متعين باعترافكم، و الترديد إنما هو بحسب بادي النظر و قد يحمل الكلام على وجوه أخر: الأول: ما ذكره صاحب الوافي في قوله: مع الحدث الذي أحدثتما و هو نصرتكما لي مع أني كنت على الباطل بزعمكما، مع أن أي وصفكما أنفسكما بمفارقة الناس لأجلي قبل ذلك، و إنما نسبه إلى وصفهما لأنهما لم يفارقا الناس في السر و إنما كانا يرائيان ذلك له نفاقا و في بعض النسخ: صفقتكما أي بيعتكما إياي فإن الصفق ضرب إحدى اليدين على الأخرى عند البيعة" زعمتما" أي زعمتما إنكما تصيبانها بتلك المفارقة، انتهى. الثاني: ما ذكره بعض مشايخي و هو أن المعنى أنكم إن فارقتم الناس لأجلي مع كوني مبطلا فقد لزمكم وزر تلك المفارقة و أنتم تعلمون واقعا أني على الحق، فلزمكم وزر مفارقتي، فلزمكم الإثم من جهتين متناقضتين. الثالث: ما ذكره بعضهم أيضا و هو أن مفارقتهم و موافقتي إن كان باطلا فقد لزمكم هذا الإثم مع إثم سفك دماء المسلمين و إبراز زوجة الرسول عليه السلام و أمثال ذلك فإنها في أنفسها قبيحة و إن كنت مبطلا، و لا يخفى بعد تلك الوجوه لفظا و معنى، و ظهور ما ذكرناه من الوجهين بل الأول منهما متعين فخذ و كن من الشاكرين. " لا تعيبان بحمد الله" كأنه كالنتيجة لما مر أي يلزمكم الإثم و العيب و نقص الدين على أي وجه كان و لا يمكنكم بحمد الله إلزامي بشيء من المعصية و النقص في الدين أو المعنى لم يكن قطع رجائكم مما يوجب لي نقصا و عيبا، و قيل: هو لدفع دخل و هو أن يقولا كنا نرجو أن يكون دينك غير معيوب فقطعت رجاؤنا بشيء معيوب في دينك. وَ أَمَّا الَّذِي صَرَفَنِي عَنْ صِلَتِكُمَا فَالَّذِي صَرَفَكُمَا عَنِ الْحَقِّ وَ حَمَلَكُمَا عَلَى خَلْعِهِ مِنْ رِقَابِكُمَا كَمَا يَخْلَعُ الْحَرُونُ لِجَامَهُ وَ هُوَ اللّٰهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً فَلَا تَقُولَا أَقَلَّ نَفْعاً وَ أَضْعَفَ دَفْعاً فَتَسْتَحِقَّا اسْمَ الشِّرْكِ مَعَ النِّفَاقِ وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا إِنِّي أَشْجَعُ فُرْسَانِ الْعَرَبِ وَ هَرْبُكُمَا مِنْ لَعْنِي وَ دُعَائِي فَإِنَّ لِكُلِّ مَوْقِفٍ عَمَلًا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَسِنَّةُ وَ مَاجَتْ لُبُودُ الْخَيْلِ وَ مَلَأَ سَحْرَاكُمَا أَجْوَافَكُمَا فَثَمَّ " و أما الذي صرفني" أي نهاني و منعني عن صلتكما و وفقني للعمل بمقتضى نهيه" فالذي صرفكما عن الحق" أي خذلكما و وكلكما إلى أنفسكما بسوء اختياركما حتى اخترتم الباطل كقوله تعالى:" يُضِلُّ اللّٰهُ الظّٰالِمِينَ" و أمثاله، و قد مضي تأويل الأخبار و الآيات الموهمة للجبر، أو المراد أن صار في عن الصلة هو سوء عقيدتكم و سريرتكم التي حملكم على نقض البيعة و الصارف عن الصلة في الحقيقة هو الله تعالى لأنه أمر بعدم صلة الكافر، و بعبارة أخرى: إن كنتما تريدان الحالة الصارفة فهي ما أنتم عليه من النفاق، و إن كنتما تريدان الناهي عن ذلك فهو الله تعالى و قال الجوهري: فرس حرون لا ينقاد، و إذا اشتد به الجري وقف. " و هربكما" أي فراركما و كأنه كان هزؤكما" إذا اختلفت" أي جاءت و ذهبت و الأسنة جمع سنان و هو نصل الرمح" و ماجت" أي تحركت و اضطربت و هذا من أحسن الاستعارات، و اللبود بالضم جمع اللبد بالكسر، و هو الشعر المتراكم فوق عنق الفرس و بين كتفيه، و السحر بالضم و بالتحريك الرية و يقال للجبان قد انتفخ سحرة ذكره الجوهري. و كمال القلب اطمئنانه و عدم اضطرابه و شدة يقينه و الغرض أن اللعن لا ينافي الشجاعة فإن كل موقف يناسبه عمل فعند الحرب و الطعن و الضراب و قبل الانتهاء إليها يناسب الوعظ و الزجر و التخويف و التهديد، فإن في النهي عن المنكر لا بد من الترقي من الأدنى إلى الأعلى، و أيضا كان يجب عليه صلوات الله عليه أن يظهر يَكْفِينِيَ اللَّهُ بِكَمَالِ الْقَلْبِ وَ أَمَّا إِذَا أَبَيْتُمَا بِأَنِّي أَدْعُو اللَّهَ فَلَا تَجْزَعَا مِنْ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْكُمَا رَجُلٌ سَاحِرٌ مِنْ قَوْمٍ سَحَرَةٍ زَعَمْتُمَا اللَّهُمَّ أَقْعِصِ الزُّبَيْرَ بِشَرِّ قِتْلَةٍ وَ اسْفِكْ دَمَهُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَ عَرِّفْ طَلْحَةَ الْمَذَلَّةَ وَ ادَّخِرْ لَهُمَا فِي الْآخِرَةِ شَرّاً مِنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَا ظَلَمَانِي وَ افْتَرَيَا عَلَيَّ وَ كَتَمَا شَهَادَتَهُمَا وَ عَصَيَاكَ وَ عَصَيَا رَسُولَكَ فِيَّ قُلْ آمِينَ قَالَ خِدَاشٌ للناس كفرهم و وجوب البراءة عنهم" و أما إذا أبيتما بأني" الباء للسببية أي إن كان إباؤكما عن اللعن لمنافاته لشجاعتي فقد بينت عدم المنافاة و إن كان للخوف من استجابة دعائي عليكم فلا يناسب حالكم لأنكما تدعيان أني ساحر من جملة قوم سحرة، لقولهما لعنة الله عليهما: طالما نعرفه و أهل بيته بالسحر و الكهانة فنسبا الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أيضا إلى السحر" فلا تجزعا" فإن الساحر لا يفلح حيث أتى. " زعمتما" معترضة أي ادعيتما ذلك و القعص و الإقعاص القتل السريع، قال الجوهري: يقال ضربه فأقعصه أي قتله مكانه، و في القاموس: قعصه كمنعه قتله مكانه كأقعصه، انتهى. و اسفك أمر من باب ضرب" على ضلاله" أي لضلاله أو كائنا على ضلاله و في بعض النسخ على ضلالة بالتاء، و قد استجاب الله دعاءه عليه السلام فيهما، فإن الزبير خرج من المعركة في ابتداء القتال، فلحقه رجل من بني تميم فقتله و طلحة قتل في ابتداء القتال في المعركة. " إن كانا ظلماني" بمخالفتهما له و نكثهما بيعته و إنكارهما خلافته" و افتريا علي" بأن نسبا إليه عليه السلام قتل عثمان و نسباه إلى السحر و الكذب و غير ذلك و كتما شهادتهما بأن كتما ما سمعاه من الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فيه كما روي أنه عليه السلام طلب الزبير بين الصفين فقال له: أ ما تذكر يا زبير يوم لقيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في بني ضبة و هو راكب على حمار، فضحك إلى و ضحكت إليه فقال: أ تحبه يا زبير؟ فقلت: و الله إني آمِينَ ثُمَّ قَالَ خِدَاشٌ لِنَفْسِهِ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ لِحْيَةً قَطُّ أَبْيَنَ خَطَأً مِنْكَ حَامِلَ حُجَّةٍ يَنْقُضُ بَعْضُهَا بَعْضاً لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهَا مِسَاكاً أَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمَا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام ارْجِعْ إِلَيْهِمَا وَ أَعْلِمْهُمَا مَا قُلْتُ قَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّنِي إِلَيْكَ عَاجِلًا وَ أَنْ يُوَفِّقَنِي لِرِضَاهُ فِيكَ فَفَعَلَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنِ انْصَرَفَ وَ قُتِلَ مَعَهُ يَوْمَ الْجَمَلِ رحمه الله
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام إِنَّ رَجُلًا عَنَى أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَاكَ فِي الْحَيَاةِ وَ أَنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْلَمُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يَمُوتُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا يَمُوتُ مُوسَى عليه السلام قَدْ وَ اللَّهِ عليه السلام يقول
في صاحب هذا الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء: سنة من موسى، و سنة من عيسى، و سنة من يوسف، و سنة من محمد صلى الله عليه و آله و سلم، فأما من موسى فخائف يترقب، و أما من يوسف فالسجن و الغيبة، و أما من عيسى فيقال إنه مات و لم يمت، و أما من محمد فالسيف فلما توهم الواقفية أن الكاظم عليه السلام هو القائم أثبتوها له. " فقال سبحان الله" تعجبا من إصراره على الباطل، و مناسبته للباب باعتبار أن الرضا عليه السلام علم بموت أبيه عليهما السلام و إن لم يكن حاضرا عنده و قيل: المراد بقوله: فأوصى إليك أي متصلا بموته فيكون أنسب بالباب و على التقديرين مناسبته للباب لا تخلو من كلفة. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و في المصباح عنيته عنيا من باب رمى قصدته" فذكر" أي إبراهيم" له" أي للرجل" من ذلك" أي من حياة أبيك" ما لا يعلم" أي إبراهيم أي أنت أعرف بهذا الأمر منه، و في بعض النسخ" ما يعلم" و قال بعض الأفاضل: عني أخاك: أوقعه في العناء و التعب بتلبيسه الأمر عليه في أمر أخيه و في بعض النسخ: غر أخاك، بالغين المعجمة و الراء و هو أوضح، و كان الرجل قد دلس أو كان واقفيا يقول بحياة الكاظم عليه السلام و أنه الذي يملأها عدلا كما ملئت جورا. " سبحان الله" تعجب من إنكارهم بموت موسى عليه السلام مع تواتر الأخبار به، مَضَى كَمَا مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُنْذُ قَبَضَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم هَلُمَّ جَرّاً يَمُنُّ بِهَذَا الدِّينِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَعَاجِمِ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ قَرَابَةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَلُمَّ و لما لم يكن لهم في ذلك حجة فكان مظنة لأن يكون سبب هذا الإنكار جلالة قدره عليه السلام و احتياج الناس إليه فلا يذهب الله به في هذا السن فأبطل عليه السلام ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أجل قدرا و حاجة الناس إليه أكثر فكان أولى بطول العمر، و هذا من أحسن الاحتجاج لبيان ضعف دعواهم و حجتهم كذا خطر بالبال. و قال في المصباح المنير: هلم كلمة بمعنى الدعاء إلى الشيء كما يقال: تعال، قال الخليل أصله لم من الضم و الجمع، و منه لم الله شعثه، و كان المنادي أراد لم نفسك إلينا، و هاء للتنبيه، و حذفت الألف لكثرة الاستعمال، و جعلا اسما واحدا، و قيل: أصلها هل أم أي أقصد فنقلت حركة الهمزة إلى اللام و أسقطت، ثم جعلا كلمة واحدة للدعاء و أهل الحجاز ينادون بها بلفظ واحد للمذكر و المؤنث و المفرد و الجمع، و عليه قوله تعالى:" وَ الْقٰائِلِينَ لِإِخْوٰانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنٰا" و في لغة نجد تلحقها الضمائر و تطابق، فيقال هلم و هلما و هلموا و هلمن، لأنهم يجعلونها فعلا فيلحقونها الضمائر، و قال أبو زيد: استعمالها بلفظ واحد للجميع من لغة عقيل، و إلحاق الضمائر من لغة بني تميم، و عليه أكثر العرب، و تستعمل لازمة نحو هلم إلينا أي أقبل، و متعدية نحو هلم شهدائكم، أي أحضروهم انتهى. فيحتمل أن يكون جرا مفعولا به، و مفعولا لأجله فلا تغفل. " بهذا الدين" أي التشيع" عن قرابة نبيه" كبني العباس و أكثر بني الحسن عليه السلام، بل أكثر بني الحسين عليه السلام أيضا، و فيه إشعار بأن من لم يقل بإمامة الاثني عشر عليهم السلام فهو خارج عن الدين، و فيه دلالة على فضل العجم على العرب في الإيمان، كما يدل عليه أخبار كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير. روى علي بن إبراهيم في تفسيره عند قوله تعالى:" وَ لَوْ نَزَّلْنٰاهُ عَلىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ جَرّاً فَيُعْطِي هَؤُلَاءِ وَ يَمْنَعُ هَؤُلَاءِ لَقَدْ قَضَيْتُ عَنْهُ فِي هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ أَلْفَ دِينَارٍ بَعْدَ أَنْ أَشْفَى عَلَى طَلَاقِ نِسَائِهِ وَ عِتْقِ مَمَالِيكِهِ وَ لَكِنْ قَدْ سَمِعْتُ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنْ إِخْوَتِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْمُغْرَمُ إِذَا تَدَيَّنَ أَوِ اسْتَدَانَ فِي حَقٍّ أو هو مبني على أن الإمام أعم من إمام الحق و الجور" الآية" منصوب بنزع الخافض أي إلى آخر الآية، و يدل على أن الغارمين يشمل الأحياء و الأموات. الحديث الثامن: مجهول و آخره مرسل. " لا تصلح" بفتح اللام أو ضمها، و الخصال جمع خصلة و هي الفضائل و الخلال، و الورع اجتناب المعاصي بل الشبهات أيضا، و في القاموس حجزه يحجزه و يحجزه منعه و كفه، و الولاية بالكسر الكلاءة و الرعاية. الحديث التاسع: ضعيف. و طبرستان بلاد واسعة بين جيلان و خراسان، و النسبة طبري" و قال" كلام علي بن محمد، و الضمير لسهل" بعد ذلك" أي بعد رواية محمد بن أسلم لمعاوية الحديث، و المغرم بضم الميم و فتح الراء المديون" الوهم" أي الشك بين تدين و استدان، و هو كلام سهل أو على، و قال في القاموس: أدان و أدان و استدان و تدين أخذ دينا، انتهى. الْوَهْمُ مِنْ مُعَاوِيَةَ أُجِّلَ سَنَةً فَإِنِ اتَّسَعَ وَ إِلَّا قَضَى عَنْهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣٤٤. — الإمام الرضا عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ قَالَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص باسمه قال الله تعالى:" وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنّٰا فِيهٰا وَ الْعِيرَ" يريد أهل القرية و أهل العير، و كان العرض على أهل السماوات و أهل الأرض، و أهل الجبال قبل خلق آدم، و خيروا بين التكليف لما كلفه آدم و بنوه فأشفقوا من التفريط فيه و استعفوا منه فاعفوا، فتكلفه الإنسان ففرط فيه، و ليست الآية على ما ظنه السائل أنها هي الوديعة و ما في بابها و لكنها التكليف الذي وصفناه، و لقوم من أصحاب الحديث الذاهبين إلى الإمامة جواب تعلقوا به من جهة بعض الأخبار و هي أن الأمانة هي الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام، و إنما عرضت قبل خلق آدم على السماوات و الأرض و الجبال ليأتوا بها على شروطها فأبين من حملها على ذلك خوفا من تضييع الحق فيها، و كلفها الناس فتكلفوها و لم يود أكثرهم حقها، انتهى. و أقول: إذا عرفت هذه المعاني و أحطت بما حققنا سابقا يمكن حمل الخبر على أن المراد مطلق التكليف، و إنما خص عليه السلام الولاية بالذكر لأنها هي العمدة في التكاليف و الشرط في صحة باقيها و صونها و حفظها و الله يعلم. الحديث الثالث: ضعيف. و الآية في سورة الأنعام و تمامها:" أُولٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ" و قال الطبرسي ره: الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم، معناه عرفوا الله تعالى و صدقوا به و بما أوجبه عليهم و لم يخلطوا ذلك بظلم و الظلم هو الشرك عن ابن عباس و أكثر المفسرين، و روي عن أبي بن كعب أنه قال: أ لم تسمع قوله سبحانه:" إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" و هو المروي عن سلمان و حذيفة، و روي عن ابن مسعود قال مِنَ الْوَلَايَةِ وَ لَمْ يَخْلِطُوهَا بِوَلَايَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَهُوَ الْمُلَبَّسُ بِالظُّلْمِ لما نزلت هذه الآية شق على الناس و قالوا: يا رسول الله و أينا لم يظلم نفسه؟ فقال عليه السلام: ليس الذي تعنون أ لم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح:" يٰا بُنَيَّ لٰا تُشْرِكْ بِاللّٰهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" و قال الجبائي و البلخي: يدخل في الظلم كل كبيرة تحط ثواب الطاعة" أُولٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ" من الله بحصول الثواب و الأمان من العقاب" وَ هُمْ مُهْتَدُونَ" أي محكوم لهم بالاهتداء إلى الحق و الدين و قيل: إلى الجنة، انتهى. و اختلف في تأويلها في أخبارنا فعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: " الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ" الزنا منه؟ قال: أعوذ بالله من أولئك، لا و لكنه ذنب إذا تاب تاب الله عليه، و قال: مدمن الزنا و السرقة و شارب الخمر كعابد الوثن. و عن يعقوب بن شعيب عنه عليه السلام قال: الضلال فما فوقه، و عن أبي بصير عنه عليه السلام قال:" بِظُلْمٍ" أي بشك، و يظهر من بعضها أن المراد جميع المعاصي و يمكن حمله في الخبر على جميع ما يخرج من الدين، و يكون تخصيص الولاية لأنها العمدة و الأهم و المختلف فيه بين المسلمين. قوله: و هو الملبس بكسر الباء المشددة فالضمير راجع إلى الرجل الذي خلط ولاية الحق بالباطل أو بفتحها، فالضمير راجع إلى الإيمان الملبس، و في القاموس: لبس عليه الأمر يلبسه خلطه و ألبسه غطاه و أمر ملبس و ملتبس مشتبه، و التشبيه، التخليط و التدليس و لا تقل ملبس، انتهى. و يظهر من الخبر أنه يأتي الملبس على بعض الوجوه، و قال بعضهم: الملبس بكسر الميم و سكون اللام اسم آلة و المراد أن قوله لم يلبسوا من قبيل الكناية، فإن الخلط آلة اللبس و ملزوم له، و لا يخفى بعده.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٨. — الإمام الصادق عليه السلام
أَ فَكُلَّمٰا جٰاءَكُمْ مُحَمَّدٌ بِمٰا أ تدري ما السلم؟ قال: أنت أعلم، قال: ولاية علي و الأئمة و الأوصياء من بعده عليهم السلام قال: و خطوات الشيطان و الله ولاية فلان و فلان. الحديث الثلاثون ضعيف على المشهور. " قال: ولايتهم" عبر عن ولايتهم بالحياة الدنيا لأنها سبب لجمعها و حيازتها، و لهذا اختارها الأشقياء على ولاية إمام الحق لأنه عليه السلام كان يقسم بالسوية، و هم كانوا يؤثرون الكبراء و الأشراف فمالوا إليهم و قووا بذلك، و كذا عبر عن ولايته عليه السلام بالآخرة، لأنها سبب للحياة الأبدية الأخروية، ثم رغب في اختيار الآخرة باختيار ولايته بأنها خير و أبقى، ثم قال" إِنَّ هٰذٰا" أي كون الآخرة خيرا و أبقى أو كون ولاية علي سببا لحصول ما هو خير و أبقى، أو أصل الولاية" لَفِي الصُّحُفِ الْأُولىٰ" مذكورة فيها ثم بين الصحف الأولى بأنها صحف إبراهيم و موسى، و في بعض النسخ بدل ولايتهم ولاية شبويه، بالباء الموحدة ثم المثناة التحتانية نسبة إلى شبوة و هي العقرب أو إبرتها كأنه عليه السلام شبه الجائر بالعقرب. الحديث الحادي و الثلاثون ضعيف. " جاءكم محمد" الآية في سورة البقرة هكذا:" وَ لَقَدْ آتَيْنٰا مُوسَى الْكِتٰابَ وَ قَفَّيْنٰا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَ آتَيْنٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنٰاتِ وَ أَيَّدْنٰاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّمٰا جٰاءَكُمْ لٰا تَهْوىٰ أَنْفُسُكُمُ بِمُوَالاةِ عَلِيٍّ فَ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَنْ لَوِ اسْتَقٰامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنٰاهُمْ مٰاءً غَدَقاً يَقُولُ لَأَشْرَبْنَا قُلُوبَهُمُ الْإِيمَانَ وَ الطَّرِيقَةُ هِيَ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَوْصِيَاءِ ع و قوله" فَلٰا صَدَّقَ وَ لٰا صَلّٰى" تنبيها على أنه لم يك ممن يصلي أي يأتي بهيئتها فضلا عمن يقيمها. الحديث التاسع و الثلاثون: ضعيف على المشهور و قد مضى بعينه مع الخبر الآتي في باب قبل باب أن الأئمة عليهم السلام معدن العلم. و قال البيضاوي:" وَ أَنْ لَوِ اسْتَقٰامُوا" أي أن الشأن لو استقام الجن أو الإنس أو كلاهما عَلَى الطَّرِيقَةِ المثلي" لَأَسْقَيْنٰاهُمْ مٰاءً غَدَقاً" لوسعنا عليهم الأرزاق، و تخصيص الماء الغدق و هو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش و السعة، و عزة وجوده بين العرب، انتهى. و معلوم أن الطريقة المثلي التي تجب الاستقامة عليها مشتملة على الولاية و هي من عمدتها، و استعارة الماء للإيمان و العلم شائع، لكونهما سببان لحياة الأرواح كما أن الماء سبب الحياة الأبدان، و قال الطبرسي ره: في تفسير أهل البيت عليهم السلام عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام قول الله:" إِنَّ الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا" قال: هو و الله ما أنتم عليه، و لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا، و عن بريد العجلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: معناه لأفدناه علما كثيرا يتعلمونه من الأئمة و روى محمد بن العباس بن ماهيار بإسناده عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله عز و جل لَوِ اسْتَقٰامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ، قال: استقاموا على الولاية في الأصل عند الأظلة حين أخذ الله عليه الميثاق على ذرية آدم لأسقيناهم ماء غدقا يعني لأسقيناهم من الماء العذب.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٤٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ نَزَلَتْ فِي فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَ كَفَرُوا حَيْثُ عُرِضَتْ عَلَيْهِمُ الْوَلَايَةُ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ ثُمَّ آمَنُوا بِالْبَيْعَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع ثُمَّ كَفَرُوا حَيْثُ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَقِرُّوا بِالْبَيْعَةِ ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً بِأَخْذِهِمْ مَنْ بَايَعَهُ بِالْبَيْعَةِ لَهُمْ فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْءٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع ذٰلِكُمْ " فَلَنُذِيقَنَّ" الآية في حم السجدة:" وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لٰا تَسْمَعُوا لِهٰذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ، فَلَنُذِيقَنَّ" إلى آخرها. و قال البيضاوي الْغَوْا فِيهِ أي عارضوه بالخرافات و ارفعوا أصواتكم بها لتشوشوه على القاري" لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ" أي تغلبونه على قراءته. و علي تأويله عليه السلام كأنه قولهم ذلك في الآيات النازلة في الولاية، و لما كان أكثر الآيات فيها فكان كفرهم بالقرآن كفرا بها، فأوعدهم الله بقوله:" فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا" بتركهم ولاية أمير المؤمنين" عَذٰاباً شَدِيداً*" في الدنيا بالمصائب و القتل و الأسر سيما في زمان القائم عليه السلام " وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ*" في الآخرة" أَسْوَأَ الَّذِي كٰانُوا يَعْمَلُونَ" أي بأقبح الجزاء على أقبح أعمالهم و هو ترك الولاية. و يؤيده أنه قال سبحانه
بعد ذلك:" وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنٰا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلّٰانٰا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ" و فسر في الأخبار بأبي بكر و عمر، و بعد ذلك أيضا: " الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا*" و قد مر أنها فيهم عليهم السلام. الحديث السادس و الأربعون ضعيف على المشهور. و قبل الآية في سورة المؤمن:" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنٰادَوْنَ لَمَقْتُ اللّٰهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمٰانِ فَتَكْفُرُونَ قٰالُوا رَبَّنٰا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنٰا بِذُنُوبِنٰا فَهَلْ إِلىٰ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ، ذٰلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذٰا دُعِيَ اللّٰهُ" إلخ، و الظاهر أن تغيير" ذلكم" بذلك من النساخ. " ذلكم" أي ما أنتم فيه من العذاب بسبب أنه إذا دعي الله وحده. بِأَنَّهُ إِذٰا دُعِيَ اللّٰهُ وَحْدَهُ وَ أَهْلُ الْوَلَايَةِ كَفَرْتُمْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٥٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ غير مقبولة، و لا يعلم طاعتهما إلا بها و الحافظ للشريعة التي بها تعلم طاعتها في الأمر و النهي، و جميع ما جاء به الرسول هو الإمام فترك ولايته و مخالفته سبب الهلاك و لذا قال عليه السلام
" أما و الله" أما بالتخفيف كلمة استفتاح" من كان قبلكم" لأنهم كانوا مأمورين أيضا بولاية نبينا و أوصيائه صلوات الله عليهم بأخبار أنبيائهم، و يحتمل أن يكون ضمير ولايتنا شاملا للأوصياء المتقدمين أيضا، و الأول أظهر" و ما خرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم " بيان لأنه لا عذر لمن ترك الولاية، لأن الله تعالى أكمل الحجة عليهم في ذلك في يوم الغدير و غيره من المواطن التي لا تحصى" وَ اللّٰهُ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ*" بالهدايات و الألطاف الخاصة لمن يستحقها، و المراد بالصراط المستقيم ولاية علي و الأئمة عليهم السلام، أو الدين القويم الذي العمدة فيه الولاية. الحديث الخامس و السبعون: ضعيف على المشهور بسنده الأول صحيح بسنده الثاني. و هو و إن كان من غرائب التأويل فهو مروي بأسانيد جمة، ففي تفسير علي بن إبراهيم" وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ" مثل لآل محمد صلى الله عليه و آله و سلم " وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ" هو الذي لا يستقى منها و هو الإمام الذي قد غاب فلا يقتبس منه العلم إلى وقت ظهوره، و القصر المشيد هو المرتفع، و هو مثل لأمير المؤمنين و الأئمة منه عليهم السلام و هو قوله:" لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ*" قال الشاعر في ذلك: بئر معطلة و قصر مشرف * * * مثل لآل محمد مستطرف وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ قَالَ الْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ الْإِمَامُ الصَّامِتُ وَ الْقَصْرُ الْمَشِيدُ الْإِمَامُ النَّاطِقُ وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع مِثْلَهُ فالقصر مجدهم الذي لا يرتقي * * * و البئر علمهم الذي لا ينزف و روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن إبراهيم بن زياد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل:" وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ" قال: البئر المعطلة الإمام الصامت، و القصر المشيد الإمام الناطق. و روي أيضا في الكتاب المذكور بإسناده عن صالح بن سهل أنه قال: أمير المؤمنين عليه السلام هو القصر المشيد، و البئر المعطلة فاطمة و ولدها معطلين من الملك، ثم قال: و قال محمد بن الحسن بن أبي خالد الملقب بشينولة: بئر معطلة و قصر مشرف * * * مثل لآل محمد مستطرف فالناطق القصر المشيد منهم * * * و الصامت البئر التي لا تنزف و روى محمد بن العباس في تفسيره أيضا مثله، و روى صاحب كتاب نخب المناقب بإسناده عن الصادق عليه السلام أن القصر المشيد رسول الله، و البئر المعطلة علي عليه السلام. و أقول: أول الآية في سورة الحج:" فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنٰاهٰا وَ هِيَ ظٰالِمَةٌ فَهِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ" و قال البيضاوي: عطف على قرية أي و كم بئر عامرة في البوادي تركت لا يسقي منها لهلاك أهلها" وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ" أي مرفوع أو مجصص أخليناه عن ساكنيه و قيل: المراد ببئر، بئر في سفح جبل بحضر موت، و بقصر مشيد قصر مشرف على قلته فكانا لقوم حنظلة بن صفوان من بقايا قوم صالح، فلما قتلوه أهلكهم الله و عطلهما، انتهى. و أقول: على تأويلهم عليهم السلام يحتمل أن يكون المراد بهلاك أهل القرية هلاكهم المعنوي أي ضلالتهم فلا ينتفعون لا بإمام صامت و لا بإمام ناطق، و وجه التشبيه فيهما ظاهر تشبيها للحياة المعنوية بالصورية و الانتفاعات الروحانية بالجسمانية. و يحتمل على بعد
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِمَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ عَلَى رَبِّيَ السَّلَامُ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَعَرَجَ ثُمَّ هَبَطَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ عَلَى رَبِّيَ السَّلَامُ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ هَبَطَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يُبَشِّرُكَ بِأَنَّهُ جَاعِلٌ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْإِمَامَةَ وَ الْوَلَايَةَ وَ الْوَصِيَّةَ فَقَالَ قَدْ رَضِيتُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى فَاطِمَةَ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُنِي بِمَوْلُودٍ يُولَدُ لَكِ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ مِنِّي تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْإِمَامَةَ وَ الْوَلَايَةَ كٰامِلَيْنِ لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضٰاعَةَ" بقي ذلك، و به قال الأطباء، و لعل تخصيص أقل الحمل و أكثر الرضاع لانضباطهما و تحقق ارتباط حكم النسب و الرضاع بهما. الحديث الرابع: مرسل، و آخره أيضا مرسل. و الظاهر أن الإرسال و التبشير من الله و الرسول صلى الله عليه و آله و سلم كانا على وجه التخيير لا الحتم، حتى يكون ردهما ردا على الله" حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ" أي استحكم قوته و عقله" وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً" أقول: لا يلزم من كون هذا الدعاء بعد أربعين سنة من عمره أن يكون مصادفا لأول إمامته، بل يمكن أن يكون قبل ذلك، فإن إمامة الحسين عليه السلام كان بعد مضي سبع و أربعين من عمره الشريف، مع أنه بطن للآية و لا يلزم انطباقها من جميع الوجوه، و ما قيل: من أن بلوغ الأشد كان عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و ابتداء الأربعين من بلوغ الأشد فيكون مصادفا لابتداء إمامته عليه السلام فهو تكلف مستغنى عنه. وَ الْوَصِيَّةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ فَ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصٰالُهُ ثَلٰاثُونَ شَهْراً حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قٰالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلىٰ وٰالِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صٰالِحاً تَرْضٰاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي فَلَوْ لَا أَنَّهُ قَالَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي لَكَانَتْ ذُرِّيَّتُهُ كُلُّهُمْ أَئِمَّةً- وَ لَمْ يَرْضَعِ الْحُسَيْنُ مِنْ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ لَا مِنْ أُنْثَى كَانَ يُؤْتَى بِهِ النَّبِيَّ فَيَضَعُ إِبْهَامَهُ فِي فِيهِ فَيَمَصُّ مِنْهَا مَا يَكْفِيهَا الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَ فَنَبَتَ لَحْمُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ وَ لَمْ يُولَدْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُؤْتَى " أَوْزِعْنِي" أي ألهمني و أصله أولعني من أوزعته بكذا، و المراد بالنعمة نعمة الإمامة و النبوة" وَ أَنْ أَعْمَلَ صٰالِحاً تَرْضٰاهُ" قال البيضاوي: نكرة للتعظيم أو لأنه أراد نوعا من الجنس يستجلب رضا الله تعالى" وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي" و اجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي راسخا فيهم.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
اعْرِضْ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا عِنْدِي إِلَّا جَارِيَةٌ مَرِيضَةٌ فَقَالَ لَهُ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَعْرِضَهَا فَأَبَى عَلَيْهِ فَانْصَرَفَ فلما طلبه اعتل عليه السلام عليه و أبي فلج في ذلك حتى أضطره فلما ذهب به إلى مرو أكرمه و أظهر له أنه يريد أن يخلع نفسه و يسلم الخلافة إليه، فأبى عليه السلام لعلمه بغرضه و أنه يريد امتحانه فلما لم يقبل ذلك كلفة ولاية العهد فأبى ذلك أيضا لما ذكر فبالغ فيه حتى هدده بالقتل، و كان عمدة غرضه في ذلك أن يسقطه عليه السلام من أعين الناس بأنه يحب الدنيا و يقبل الولاية، فلما رأى أنه يظهر فضله عليه السلام و استحقاقه للخلافة و نقصه و عدم استيهاله لها على الناس يوما فيوما اشتد حسده و عزم على دفعه و سمه بعد خروجه من مرو و وصوله إلى طوس و قد أوردنا الأخبار في تفاصيل هذه الأمور في كتاب بحار الأنوار. الحديث الأول: صحيح. قوله: من أهل المدينة، كذا فيما رأينا من نسخ الكتاب، فالمراد بأهل المغرب فيما مضى تجار المغرب فلا ينافي كونه من أهل المدينة، لكن كونه من أهلها و عدم معرفته له عليه السلام بعيد، في العيون و الخرائج هنا أيضا من أهل المغرب و كذا في إرشاد المفيد مع نقله عن الكليني بهذا السند و هو أصوب. و في العيون: ثم قال له: أعرض علينا، قال: ما عندي شيء فقال: بلى أعرض علينا قال: لا و الله ما عندي" إلخ". " ما عليك" ما، استفهامية، و تحتمل النافية، و على للإضرار" و أن تعرضها" ثُمَّ أَرْسَلَنِي مِنَ الْغَدِ فَقَالَ قُلْ لَهُ كَمْ كَانَ غَايَتُكَ فِيهَا فَإِذَا قَالَ كَذَا وَ كَذَا فَقُلْ قَدْ أَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَنْقُصَهَا مِنْ كَذَا وَ كَذَا فَقُلْتُ قَدْ أَخَذْتُهَا فَقَالَ هِيَ لَكَ وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ بِالْأَمْسِ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ فَقُلْتُ مَا عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَقَالَ أُخْبِرُكَ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيفَةِ إِنِّي اشْتَرَيْتُهَا مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ- فَلَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَتْ مَا هَذِهِ الْوَصِيفَةُ مَعَكَ قُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي فَقَالَتْ مَا يَكُونُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ عِنْدَ مِثْلِكَ إِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عِنْدَ خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَلَا تَلْبَثُ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَلِدَ مِنْهُ غُلَاماً مَا يُولَدُ بِشَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا مِثْلُهُ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَلَمْ تَلْبَثْ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وَلَدَتِ الرِّضَا ع
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٧٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عليه السلام قَالَ
الْخُمُسُ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ الْغَوْصِ الحديث الثاني: ضعيف على المشهور" و لنا" أي لبني هاشم، أو للأوصياء لأن لهم التصرف في الخمس و سائر الأصناف هم عيال الإمام يعطيهم على وجه النفقة. الحديث الثالث: حسن. " أو قوم صالحوا" قيل: أي صالحوا على ترك القتال بالانجلاء عنها أو أعطوها بأيديهم و سلموها طوعا و لو صالحوا على أنها لهم فهي لهم و للمسلمين و لهم السكنى و عليهم الجزية فالعامر للمسلمين قاطبة و الموات للإمام عليه السلام و يمكن حمله على أن يكونوا صالحوا أن يكون الأرض للإمام عليه السلام و كل أرض خربة ترك أهلها أو هلكوا و سواء كانوا مسلمين أو كفارا، و كذا مطلق الموات التي لم يكن لها مالك، و المرجع فيها و في بطون الأودية إلى العرف كما ذكره الأصحاب و يتبعهما كل ما فيها من شجر و معدن و غيرهما. الحديث الرابع: مرسل كالحسن لإجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن حماد. قوله: من خمسة أشياء، أقول: عدم ذكر خمس أرباح التجارات و نحوها .......... إما لدخولها في الغنائم كما يدل عليه بعض الأخبار أو لاختصاصه بالإمام عليه السلام كما ذهب إليه بعض المحققين، و قيل: اللام في الخمس للعهد الخارجي أي الخمس الذي قبل وضع نفقة السنة للعامل، ثم المشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في غنائم دار الحرب حواها العسكر أم لا، إذا لم يكن مغصوبا، و في المعادن كالذهب و الفضة و الرصاص و الياقوت و الزبرجد و الكحل و العنبر و القير و النفط و الكبريت بعد المئونة. و اختلفوا في اعتبار النصاب فذهب جماعة كثيرة إلى عدم اعتبار النصاب حتى نقل ابن إدريس عليه الإجماع و اعتبر أبو الصلاح بلوغ قيمته دينارا واحدا، و قال الشيخ في" يه" إن نصابه عشرون دينارا و اختاره أكثر المتأخرين و هو أقوى، و يجب الخمس أيضا في الكنوز المأخوذة في دار الحرب مطلقا سواء كان عليه أثر الإسلام أم لا، و في دار الإسلام أم لا، أو في دار الإسلام و ليس عليه أثره و الباقي له، و المراد بالكنز المال المذخور تحت الأرض، و قطعوا بأن النصاب معتبر فيه، فقيل: في الذهب عشرون مثقالا و في الفضة مائتا درهم، و ما عداهما يعتبر قيمته بأحدهما، و جماعة من الأصحاب اقتصروا على ذكر نصاب الذهب و لعله على التمثيل. و يجب الخمس في الغوص كالجوهر و الدر و اختلفوا في نصابه، فالأكثر على أنه دينار واحد و قيل: عشرون دينارا، و الأول أظهر. و المشهور بين الأصحاب وجوب الخمس فيما يفضل عن مئونة سنة له و لعياله من أرباح التجارات و الصناعات و الزراعات، و نسبه في المنتهى إلى علمائنا أجمع، و المستفاد من كثير من الأخبار أنه مختص بالإمام عليه السلام، و القول به غير معروف بين المتأخرين، لكن لا يبعد أن يقال كلام ابن الجنيد ناظر إليه، و أنه مذهب القدماء و الأخباريين، و قال أبو الصلاح: يجب في الميراث و الهبة و الهدية أيضا، و كثير من الأخبار الدالة على الخمس في هذا النوع شامل بعمومها للكل، و ذكر الشيخ و من تبعه وجوب الخمس في أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم و نفاه بعضهم. وَ مِنَ الْكُنُوزِ وَ مِنَ الْمَعَادِنِ وَ الْمَلَّاحَةِ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ هَذِهِ الصُّنُوفِ الْخُمُسُ فَيُجْعَلُ لِمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَ يُقْسَمُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَ وَلِيَ ذَلِكَ وَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمُ الْخُمُسُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ- سَهْمٌ لِلَّهِ وَ سَهْمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ سَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى وَ سَهْمٌ لِلْيَتَامَى وَ سَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ وَ سَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ فَسَهْمُ اللَّهِ وَ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ لِأُولِي الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وِرَاثَةً فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ وِرَاثَةً وَ سَهْمٌ مَقْسُومٌ لَهُ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُ نِصْفُ الْخُمُسِ كَمَلًا وَ نِصْفُ الْخُمُسِ الْبَاقِي بَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَسَهْمٌ لِيَتَامَاهُمْ وَ سَهْمٌ لِمَسَاكِينِهِمْ وَ سَهْمٌ لِأَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي سَنَتِهِمْ فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْوَالِي و ذكروا أيضا الخمس في الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعلم صاحبه و مقداره، و اختلفوا في أن مصرفه مصرف الخمس أو الصدقات أو الأعم. و الملاحة بفتح الميم و تشديد اللام ما يخلق فيه الملح، و إنما أفردت بالذكر مع كونها من المعادن لأن بعض الناس لا يعدها منها لابتذالها، فهو من قبيل ذكر الخاص بعد العام، و قوله عليه السلام: بين من قاتل عليه، ناظر إلى الغنائم، و" ولي ذلك" إلى ما عداها، و ضمير بينهم راجع إلى من في قوله فيجعل، و جمع الضمير باعتبار المعنى. ثم اعلم أن الآية الشريفة إنما تضمنت ذكر مصرف الغنائم خاصة لكن اشتهر بين الأصحاب الحكم بتساوي الأنواع في المصرف، بل ظاهر المنتهى و التذكرة أن ذلك متفق عليه بين الأصحاب، و قد عرفت أن ظاهر جمع من الأصحاب خروج خمس الأرباح من هذا الحكم و اختصاصه بالإمام عليه السلام، و لا يخلو من قوة، و إن كان ظاهر بعض الأخبار أنها داخلة في الآية الكريمة، و أما المعدن و الكنز و الغوص فقيها إشكال، و في القول بأن جميعها له عليه السلام [قوة] و هو يناسب القول بكون مطلق المعادن و البحار له عليه السلام، و ظاهر الكليني ره أنه جعلها من الأنفال، و مع ذلك قال بالقسمة بمعنى أن الإمام أعطى العاملين. أربعة أخماسها و ينفق على سائر الأصناف لأنهم عياله بقرينة أن الزائد له، و هذا وجه قريب. وَ إِنْ عَجَزَ أَوْ نَقَصَ عَنِ اسْتِغْنَائِهِمْ كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ عِنْدِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ وَ إِنَّمَا صَارَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُونَهُمْ لِأَنَّ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْخُمُسَ خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ مَسَاكِينِ النَّاسِ وَ أَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ عِوَضاً لَهُمْ مِنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ تَنْزِيهاً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ لِقَرَابَتِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَجَعَلَ لَهُمْ خَاصَّةً مِنْ عِنْدِهِ مَا يُغْنِيهِمْ بِهِ عَنْ أَنْ يُصَيِّرَهُمْ فِي مَوْضِعِ الذُّلِّ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ لَا بَأْسَ بِصَدَقَاتِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْخُمُسَ هُمْ قَرَابَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ قوله عليه السلام: فإن فضل عنهم شيء" إلخ" هذا هو المشهور بين الأصحاب، و خالف فيه ابن إدريس فقال: لا يجوز له أن يأخذ فاضل نصيبهم، و لا يجب عليه إكمال ما نقص لهم، و توقف فيه العلامة في المختلف. " و إن عجز أو نقص" كان الفرق بينهما أن العجز عدم قابليته للقسمة و عدم وفاء الأقسام بقدر استغنائهم، و يحتمل أن يكون الشك من الراوي، و قوله: يمونهم، أي ينفق عليهم إشارة إلى أنهم عياله، و لذا كان له ما فضل عنهم، و يدل على أنه لا يجوز أن يعطى كل منهم أكثر من قوت السنة كما هو المشهور، و قيل: يجوز أن يعطي الزائد دفعة كالزكاة، ثم اختلفوا في جواز تخصيص النصف الذي لغير الإمام بطائفة من الطوائف الثلاث و المشهور الجواز، و ظاهر الشيخ في" ط" المنع كما هو ظاهر الخبر. قوله عليه السلام: كرامة من الله لهم، أي تكريما من عنده، و لعل الفرق أن الزكاة يخرج من المال لتطهيره و لدفع البلايا عن النفس و المال بخلاف الخمس فإنه حق في أصل المال أشرك الله تعالى نفسه فيه لئلا يتوهم أن في أخذه غضاضة كما في الزكاة، بل يمكن أن يقال: أن أصل المال كله للإمام خلقه الله له و ما يعطيه غيره من مواليه و شركائه في الخمس من منه عليهم، و نفقة ينفقها عليهم لأنهم من أقاربه و أتباعه و مواليه و أعوانه على دين الله كما مر من المصنف الإشارة إليه. الْأَقْرَبِينَ وَ هُمْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْفُسُهُمْ الذَّكَرُ مِنْهُمْ وَ الْأُنْثَى لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ أَهْلِ بُيُوتَاتِ قُرَيْشٍ وَ لَا مِنَ الْعَرَبِ أَحَدٌ وَ لَا فِيهِمْ وَ لَا مِنْهُمْ فِي هَذَا الْخُمُسِ مِنْ مَوَالِيهِمْ وَ قَدْ تَحِلُّ صَدَقَاتُ النَّاسِ لِمَوَالِيهِمْ وَ هُمْ وَ النَّاسُ سَوَاءٌ وَ مَنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ أَبُوهُ مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ قوله عليه السلام: هم بنو عبد المطلب، لأن ولد هاشم انحصر في ولد عبد المطلب و كان لعبد المطلب عشرة من الأولاد لم يبق منهم ولد إلا من خمسة عبد الله، و أبي طالب، و العباس و الحارث، و أبي لهب، و لم يبق لعبد الله ولد إلا من ولد أبي طالب فاتحدا في النسب و عمدة بني هاشم منهم و الثلاثة الأخيرة إن عرف نسبهم اليوم فهم في غاية الندرة، و قوله: أنفسهم، أي لا مواليهم. و في القاموس: البيت من الشعر و المدر معروف، و الجمع أبيات و بيوت، و جمع الجمع أبابيت و بيوتات و أبياوات، انتهى. و قريش هم الذين انتسبوا إلى النضر بن كنانة، و في المصباح: قريش هو النضر بن كنانة و من لم يلده فليس بقريش، و قيل: قريش هو فهر بن مالك و من لم يلده فليس من قريش، و أصل القرش الجمع، قوله: من مواليهم، أي أحد من مواليهم، و في بعض النسخ كما في التهذيب مواليهم بدون من فهو مبتدأ و لا فيهم خبره قدم عليه، أي ليس داخلا فيهم حقيقة" و لا منهم" أي ليس معدودا منهم و منسوبا إليهم، و الموالي من أعتقهم قريش أو من نزل فيهم و صار حليفا لهم و عد منهم بالولاء. " و من كانت أمه من بني هاشم" يدل على ما هو المشهور من اشتراط كون الانتساب بالأب، و خالف في ذلك السيد رضي الله عنه و بعض الأصحاب، و يدل عليه أخبار كثيرة، و يمكن حمل هذا الخبر على التقية و إن كان فيه كثير مما يخالف العامة. فَإِنَّ الصَّدَقَاتِ تَحِلُّ لَهُ وَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْخُمُسِ شَيْءٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ وَ لِلْإِمَامِ صَفْوُ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ صَفْوَهَا الْجَارِيَةَ الْفَارِهَةَ وَ الدَّابَّةَ الْفَارِهَةَ وَ الثَّوْبَ وَ الْمَتَاعَ بِمَا يُحِبُّ أَوْ يَشْتَهِي فَذَلِكَ لَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ وَ لَهُ أَنْ يَسُدَّ بِذَلِكَ الْمَالِ جَمِيعَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ مِثْلِ إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَنُوبُهُ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ أَخْرَجَ الْخُمُسَ مِنْهُ " ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ" فيه دلالة على أن المدار في النسب على الأب للتخصيص به في مقام ذكر النسب الحقيقي مع قوله" فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبٰاءَهُمْ فَإِخْوٰانُكُمْ فِي الدِّينِ" و لم يجوز الانتساب إلى الأم، و يشكل بأن الكلام لما كان في المتبني و أنه ليس باب حقيقة، فذكر الأب لا يدل على عدم الانتساب إلى الأم مع أنه لا ريب في كون الولد ولدا للأم و إنما الكلام في الانتساب إلى الجد الأمي، و لعل وهن الدليل ظاهرا مما يؤيد صدور الحكم تقية. و الصفو بالفتح الجيد المختار و أن يأخذ بدله، و المراد بهذه الأموال الغنائم، و الجارية بدل تفصيل لصفوها، و الفارهة المليحة الحسناء، و الدابة الفارهة الحاذقة النشيطة الحادة القوية و قد فره بالضم يفره فهو فاره و هو نادر مثل حامض، و قياسهما فرية و حميض مثل صفر فهو صفير و ملح فهو مليح، و يقال للبرذون و البغل و الحمار فاره بين الفروهة و الفراهة و الفراهية. قوله عليه السلام: بما يحب، كان الباء للمصاحبة، أي مع ما يحب و يشتهي من غيرها، أو سببية و ما مصدرية، و قيل: المتاع بالفتح اسم التمتع أي الانتفاع و هو مرفوع بالعطف على صفو المال، و الظرف متعلق بالمتاع، أقول: و في التهذيب مما يجب، فلا يحتاج إلى تكلف، و الفرق بين الحب و الاشتهاء أن الأول أقوى من الثاني، أو الأول ما يكون لرعاية مصلحة و الثاني ما يكون لمحض شهوة النفس، أو الترديد من الراوي، و قيد بعض الأصحاب الحكم بعدم الإجحاف، و ظاهر الخبر ينفيه. فَقَسَمَهُ فِي أَهْلِهِ وَ قَسَمَ الْبَاقِيَ عَلَى مَنْ وَلِيَ ذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ سَدِّ النَّوَائِبِ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَ لَيْسَ لِمَنْ قَاتَلَ شَيْءٌ مِنَ الْأَرَضِينَ وَ لَا مَا غَلَبُوا عَلَيْهِ إِلَّا مَا احْتَوَى عَلَيْهِ الْعَسْكَرُ وَ لَيْسَ لِلْأَعْرَابِ مِنَ الْقِسْمَةِ شَيْءٌ وَ إِنْ قَاتَلُوا مَعَ الْوَالِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَالَحَ الْأَعْرَابَ أَنْ يَدَعَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَ لَا يُهَاجِرُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ دَهِمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ عَدُوِّهِ دَهْمٌ أَنْ يَسْتَنْفِرَهُمْ فَيُقَاتِلَ بِهِمْ وَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ وَ سُنَّتُهُ جَارِيَةٌ قوله: جميع ما ينوبه، أي ينزل به من الحاجة" ولي ذلك" بكسر اللام أي باشر القتال" و ليس لمن قاتل شيء من الأرضين" أي لا يدخل في غنائمهم و إن كان لهم نصيب في حاصلها لدخولهم في المسلمين" و ما غلبوا عليه إلا ما احتوى العسكر" ظاهره أن الأموال الغائبة لا تدخل في الغنيمة فهي إما مختصة بالإمام أو هي لسائر المسلمين، و هذا خلاف المشهور إلا أن يقال أنها داخلة فيما حواه العسكر إن أخذوها قسرا و قهرا و إلا فهي من الأنفال، أو يقال: المراد بما احتوى عليه العسكر ما حازته و جعلته تحت تصرفها دون ما كان ركازا و نحوه، و هذا وجه قريب. و الأعراب: سكان البوادي، و قيل: هم من أظهر الإسلام و لم يصفه أي لم يعرف معناه حيث يعبر عنه بنعوته المعنوية، و إنما أظهر الشهادتين فقط و ليس له علم بمقاصد الإسلام، و عدم القسمة لهم في الغنيمة هو المشهور بين الأصحاب، و قال ابن إدريس: يسهم لهم كغيرهم للآية، و لم يثبت التخصيص، و أجيب بأن فعله صلى الله عليه و آله و سلم مخصص للكتاب، و في القاموس: الدهماء العدد الكثير و جماعة الناس، و دهمك كسمع و منع: غشيك، و أي دهم هو؟ أي أي الخلق، و في النهاية: الدهم العدد الكثير، و منه الحديث من أراد المدينة بدهم أي بأمر عظيم و غائلة، من أمر يدهمهم أي يفجأهم هو. قوله: أن يستنفرهم، أي يطلب نفورهم و خروجهم إلى الجهاد، و في النهاية: فيه إذا استنفرتم فانفروا، الاستنفار الاستنجاز و الاستنصار أي إذا طلب منكم النصرة فِيهِمْ وَ فِي غَيْرِهِمْ وَ الْأَرَضُونَ الَّتِي أُخِذَتْ عَنْوَةً بِخَيْلٍ وَ رِجَالٍ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ مَتْرُوكَةٌ فِي يَدِ مَنْ يَعْمُرُهَا وَ يُحْيِيهَا وَ يَقُومُ عَلَيْهَا عَلَى مَا يُصَالِحُهُمُ الْوَالِي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ مِنَ الْحَقِّ النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ أَوِ الثُّلُثَيْنِ وَ عَلَى قَدْرِ مَا يَكُونُ لَهُمْ صَلَاحاً وَ لَا يَضُرُّهُمْ فَإِذَا أُخْرِجَ مِنْهَا مَا أُخْرِجَ بَدَأَ فَأَخْرَجَ مِنْهُ الْعُشْرَ مِنَ الْجَمِيعِ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ سُقِيَ سَيْحاً وَ نِصْفَ الْعُشْرِ مِمَّا سُقِيَ بِالدَّوَالِي وَ النَّوَاضِحِ فَأَخَذَهُ الْوَالِي فَوَجَّهَهُ فِي فأجيبوا و انفروا خارجين إلى الإعانة، و في بعض النسخ يستفزهم بترك النون و الزاء المشددة أي يزعجهم، يقال استفزه الخوف أي استخفه. " أخذت عنوة" بالفتح أي قهرا بخيل، تفسير لقوله: عنوة و رجال بالجيم أي مشاة، و ربما يقرأ بالحاء المهملة جمع رحل مراكب للإبل، و في التهذيب: و ركاب، و هو أظهر و أوفق بالآية، و قوله: متروكة، تفسير لقوله: موقوفة، و دخول الفاء في الخبر لكون المبتدأ موصوفا بالموصول فيتضمن معنى الشرط" على ما يصالحهم" متعلق بموقوفة أو متروكة أو يعمرها و ما بعده على التنازع" من الحق" أي حق الأرض، و في التهذيب من الخراج. " فإذا أخرج منها ما أخرج" فيه إيماء إلى إخراج المؤن، و اختلف الأصحاب في ذلك فقال الشيخ في" ط" و" ف" المؤن كلها على رب المال دون الفقراء، و نسبه في" ف" إلى جميع الفقهاء و حكى يحيى بن سعيد عليه الإجماع إلا من عطاء، و اختاره جماعة من المتأخرين منهم الشهيد الثاني في فوائد القواعد، و قال الشيخ في" يه" باستثناء المؤن كلها و هو قول المفيد و ابن إدريس و الفاضلين و الشهيد، و نسبه العلامة في المنتهى إلى أكثر الأصحاب و الأول أقوى، و هذه العبارة ليست بصريحة في الاستثناء إذ يمكن أن يقرأ الفعلان على بناء المجهول، أي أخرج الله من الأرض ما أخرج و يؤيده أن في" يب" فإذا خرج منها فابتدأ من الجميع، أي قبل إخراج حصة العامل" مما سقت السماء" أي السحاب أو هو مبني على نزول الماء من السماء إلى السحاب" سيحا" أي جريا على وجه الأرض و في القاموس ساح الماء يسيح سيحا الْجِهَةِ الَّتِي وَجَّهَهَا اللَّهُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقٰابِ وَ الْغٰارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي سَنَتِهِمْ بِلَا ضِيقٍ وَ لَا تَقْتِيرٍ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ رُدَّ إِلَى الْوَالِي وَ إِنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَ لَمْ يَكْتَفُوا بِهِ كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يَمُونَهُمْ مِنْ و سيحانا: جرى على وجه الأرض، و السيح: الماء الجاري الظاهر، و الدوالي جمع الدالية و هي المنجنون و الدولاب يدار للاستسقاء بالدلو، و النواضح جمع ناضحة الدلاء العظيمة، و النوق التي يستقى عليها. " ثمانية أسهم" مبتدأ تقسم خبره، و في" يب" يقسمها بينهم" في مواضعهم" متعلق بتقسم أو حال عن ضمير بينهم، و الغرض عدم نقل الزكاة من موضع إلى آخر مع وجود المستحق، أو أنه لا يطلب المستحق لتسليم الزكاة بل تنقل الزكاة إليه، و اختلف الأصحاب في جواز نقلها عن بلد المال مع وجود المستحق فيه، و قيل: يجوز مع الضمان. قوله عليه السلام: بلا ضيق، أي في أنفسهم" و لا تقتير" أي على عيالهم، أو التقتير أهون من الضيق" رد إلى الوالي" أي الإمام أو نائبه لا لأن يأخذه لنفسه بل ليصرفه في مصرف آخر يراه مصلحة لأن الصدقة محرمة على الإمام، و ظاهره أنه لا يعطى من الزكاة أكثر من قوت السنة، و هو خلاف المشهور بين الأصحاب، قال في المنتهى: يجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه و ما يزيد على غناه، و هو قول علمائنا أجمع، نعم قيل: في ذي الكسب إذا قصر كسبه عن مؤنة سنة لا يأخذ ما يزيد على كفايته، و ظاهر المنتهى وقوع الخلاف في غير ذي الكسب أيضا حيث قال: لو كان معه ما يقصر عن مؤنته و مؤنة عياله حولا جاز له أخذ الزكاة لأنه محتاج، و قيل: لا يأخذ زائدا عن تتمة المؤنة حولا، و ليس بالوجه، انتهى. و يمكن حمل الخبر على أنه يجوز للإمام أن يفعل ذلك لا أنه يجب عليه، عِنْدِهِ بِقَدْرِ سَعَتِهِمْ حَتَّى يَسْتَغْنُوا وَ يُؤْخَذُ بَعْدُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعُشْرِ فَيُقْسَمُ بَيْنَ الْوَالِي وَ بَيْنَ شُرَكَائِهِ الَّذِينَ هُمْ عُمَّالُ الْأَرْضِ وَ أَكَرَتُهَا فَيُدْفَعُ إِلَيْهِمْ أَنْصِبَاؤُهُمْ عَلَى مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ وَ يُؤْخَذُ الْبَاقِي فَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْزَاقَ أَعْوَانِهِ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ فِي مَصْلَحَةِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ تَقْوِيَةِ الْإِسْلَامِ وَ تَقْوِيَةِ الدِّينِ فِي وُجُوهِ الْجِهَادِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْعَامَّةِ لَيْسَ لِنَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ لَهُ بَعْدَ الْخُمُسِ الْأَنْفَالُ وَ الْأَنْفَالُ كُلُّ أَرْضٍ خَرِبَةٍ قَدْ بَادَ أَهْلُهَا وَ كُلُّ أَرْضٍ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا بِ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ وَ لَكِنْ صَالَحُوا صُلْحاً وَ أَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ عَلَى غَيْرِ قِتَالٍ وَ لَهُ رُءُوسُ الْجِبَالِ وَ بُطُونُ الْأَوْدِيَةِ وَ الْآجَامُ وَ كُلُّ أَرْضٍ مَيْتَةٍ لَا رَبَّ لَهَا وَ لَهُ صَوَافِي الْمُلُوكِ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ الْغَصْبِ لِأَنَّ الْغَصْبَ كُلَّهُ مَرْدُودٌ وَ هُوَ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَعُولُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ أو يكون ذلك مختصا بالإمام، و صاحب المال يجوز أن يعطى أكثر. قوله: بين الوالي لأنه هو الآخذ له و الحاكم عليه ليصرفه في مصارفه لا ليأخذه لنفسه، و في القاموس: الأكرة بالضم الحفرة يجتمع فيها الماء فيغرف صافيا و الأكر و التأكر حفرها، و منه الأكار للحرث و الجمع أكرة كأنه جمع أكر في التقدير. قوله عليه السلام: و غير ذلك كإعطاء الوفود و إرسال الرسل و إصلاح الطرق و أرزاق المؤذنين و القضاة و أشباهها" قليل و لا كثير" قيل: هذا مبني على عادتهم من ذكر الأقوى بعد الأضعف نحو قوله تعالى:" وَ لٰا أَصْغَرَ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْبَرَ*". " و له بعد الخمس" أي للإمام" قد باد" أي فنى و هلك" و كل أرض ميتة" بالتشديد و التخفيف و الصوافي جمع الصافية و هي ما اصطفاه ملوك الكفار لأنفسهم من الأموال المنقولة و غيرها، و هو وارث من لا وارث له، سواء كان الميت مسلما أو كافرا و لا يجوز لأحد التصرف فيه في حال حضوره عليه السلام إلا بإذنه، و أما في حال غيبته فقيل: يصرف في فقراء بلد الميت و جيرانه للرواية، و قيل: في الفقراء مطلقا لضعف المخصص، و قيل: في الفقراء و غيرهم كغيره من الأنفال، و لعل الأوسط أقوى" و يعول" أي يقوم بما يحتاج إليه من قوت و كسوة و غيرهما" من لا حيلة له" في وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ إِلَّا وَ قَدْ قَسَمَهُ وَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ الْخَاصَّةَ وَ الْعَامَّةَ وَ الْفُقَرَاءَ وَ الْمَسَاكِينَ وَ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ صُنُوفِ النَّاسِ فَقَالَ لَوْ عُدِلَ فِي النَّاسِ لَاسْتَغْنَوْا ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْعَدْلَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ لَا يَعْدِلُ إِلَّا مَنْ يُحْسِنُ الْعَدْلَ قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْسِمُ صَدَقَاتِ الْبَوَادِي فِي الْبَوَادِي وَ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْحَضَرِ فِي أَهْلِ الْحَضَرِ وَ لَا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ حَتَّى يُعْطِيَ أَهْلَ كُلِّ سَهْمٍ ثُمُناً وَ لَكِنْ يَقْسِمُهَا عَلَى قَدْرِ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ أَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ عَلَى قَدْرِ مَا يُقِيمُ كُلَّ تحصيل ذلك المال و الكسب" و قال" أي الكاظم عليه السلام " إلا و قد قسمه" أي في آيات الزكاة و الخمس و الأنفال و الفيء كما مر" الخاصة" بالنصب بدل تفصيل كل، و المراد الإمام و سائر بني هاشم" و العامة" أي سائر الناس" و الفقراء" عطف تفسير و تفصيل للعامة" لو عدل" على بناء المجهول. و قد روي عن الصادق عليه السلام: أن الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم و لو علم الله أن ذلك لا يسعهم لزادهم، إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله و لكن أتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم، فلو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير. " إن العدل أحلى من العسل" من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس" و لا يعدل إلا من يحسن العدل" إشارة إلى أن نظام الخلق في المعاش و المعاد لا يتم إلا بإمام عادل عالم بجميع ما تحتاج إليه الأمة" صدقات البوادي" أي التي وجبت فيها أو بتقدير الأهل، و هذا على تقدير وجوبه مقيد بوجود المستحق فيها" و لا يقسم بينهم" أي بين أصل الأصناف، و نقل في التذكرة الإجماع على عدم وجوب البسط على الأصناف، و نقل عن الشافعي وجوبه، و قال الأكثر باستحبابه على قدر ما يقيم، و في" يب" و على قدر ما يغني كل صنف منهم بقدره لسنته. صِنْفٍ مِنْهُمْ يُقَدِّرُ لِسَنَتِهِ لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مَوْقُوتٌ وَ لَا مُسَمًّى وَ لَا مُؤَلَّفٌ إِنَّمَا يَضَعُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى وَ مَا يَحْضُرُهُ حَتَّى يَسُدَّ فَاقَةَ كُلِّ قَوْمٍ مِنْهُمْ وَ إِنْ فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَضْلٌ عَرَضُوا الْمَالَ جُمْلَةً إِلَى غَيْرِهِمْ وَ الْأَنْفَالُ إِلَى الْوَالِي وَ كُلُّ أَرْضٍ فُتِحَتْ فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ وَ مَا كَانَ افْتِتَاحاً بِدَعْوَةِ أَهْلِ الْجَوْرِ وَ أَهْلِ الْعَدْلِ لِأَنَّ ذِمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ذِمَّةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ- الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَى دِمَاؤُهُمْ وَ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ " ليس في ذلك شيء موقوت" أي لا يكون لأدائه إلى الفقير وقت معين، أو لا يكون له قدر معين بالتعيين النوعي، فالمسمى المعين بالتعيين الشخصي" و لا مؤلف" أي شيء مكتوب في الكتب، أو المراد بالمؤلف المتشابه و المتناسب من الألفة أي يكون عطاء آحاد كل صنف متناسبا متشابها" عرضوا" أي الإمام و ولاته، و في" يب" فإن فضل من ذلك فضل عن فقراء أهل المال حمله إلى غيرهم. " و الأنفال إلى الوالي" أي مفوض إلى الرسول و من يقوم مقامه بالحق و" كل" عطف على الأموال، أي و هو أيضا إلى الوالي إما ملكا كأنفالها، أو ولاية كالمفتوحة عنوة منها" إلى آخر الأبد" أي إلى انقراض التكليف" لأن ذمة رسول الله" أي عهدة و حكمه في الجهاد و غيره، فكما أن الأنفال كان في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للوالي، و الحكم في المفتوحة عنوة إلى الوالي، فكذا بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الأنفال للوالي، و هو الإمام، و ما فتح عنوة بغير إذنه عليه السلام فهو أيضا له، و هو من الأنفال على المشهور، و ما كان بإذنه فالتصرف فيها إليه، و يحتمل أن يكون المراد بها الأراضي الأنفالية خاصة، و يؤيده أن في التهذيب هكذا: و الأنفال إلى الوالي كل أرض فتحت في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى آخر الأبد ما كان افتتاح بدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل الجور و أهل العدل، فإن الظاهر أن المراد به أن أنفال كل أرض سواء فتحت في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو في زمن أهل الجور أو في زمن أهل العدل إلى الوالي إذا كان الافتتاح بالدعوة التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو بها، أي كان جهادهم للدعوة وَ لَيْسَ فِي مَالِ الْخُمُسِ زَكَاةٌ لِأَنَّ فُقَرَاءَ النَّاسِ جُعِلَ أَرْزَاقُهُمْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ جَعَلَ لِلْفُقَرَاءِ قَرَابَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم نِصْفَ الْخُمُسِ فَأَغْنَاهُمْ بِهِ عَنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ وَ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَلَمْ يَبْقَ فَقِيرٌ مِنْ فُقَرَاءِ النَّاسِ وَ لَمْ يَبْقَ فَقِيرٌ مِنْ فُقَرَاءِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا وَ قَدِ اسْتَغْنَى فَلَا فَقِيرَ وَ لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْوَالِي زَكَاةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ وَ لَكِنْ عَلَيْهِمْ أَشْيَاءُ تَنُوبُهُمْ مِنْ وُجُوهٍ وَ لَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ كَمَا عَلَيْهِمْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- صِبْغَةَ اللّٰهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ صِبْغَةً قَالَ الصِّبْغَةُ هِيَ الْإِسْلَامُ وَ قَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّٰاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ قَالَ هِيَ الْإِيمَانُ الغاصبون للخلافة فالمعنى من رفض متابعة أئمة الضلالة و آمن بما جاء من عند الله في علي و الأوصياء من بعده عليه السلام فقد آمن بالله وحده لا شريك له، و إلا فهو مشرك كما روي في معاني الأخبار عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية أخي و وصيي علي بن أبي طالب فإنه لا يهلك من أحبه و تولاه و لا ينجو من أبغضه و عاداه، و عن الباقر عليه السلام أن العروة الوثقى هو مودتنا أهل البيت. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: مرسل كالموثق، و قال الجوهري: صبغة الله دينه، و يقال: أصله من صبغ النصارى أولادهم في ماء لهم، و قال الفيروزآبادي: الصبغة بالكسر الدين و الملة، و صبغة الله فطرة الله، أو التي أمر الله تعالى بها محمدا صلى الله عليه و آله و سلم و هي الختانة
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ وَ لَمْ يُنَادَ بِشَيْءٍ كَمَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ باب دعائم الإسلام قال الجوهري: الدعامة عماد البيت الذي يقوم به. الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " بني الإسلام على خمس" يحتمل أن يكون المراد بالإسلام الشهادتين، و كأنهما موضوعتان على هذه الخمسة لا تقومان إلا بها، أو المراد بالإسلام الإيمان، و المراد بالبناء عليها كونها أجزاءه و أركانه فحينئذ يمكن أن يكون المراد بالولاية ما يشمل الشهادتين أيضا، أو يكون عدم ذكر الشهادتين لظهورهما، و أما ذكر الولاية التي هي من العقائد الإيمانية مع العبادات الفرعية مع تأخيرها عنها إما للمماشاة مع العامة، أو المراد بالولاية و فور المودة و المتابعة اللتان هما من مكملات الإيمان أو المراد بالأربعة الاعتقاد بها و الانقياد لها، فتكون من أصول الدين لأنها من ضروريات المذهب، و إنكار كل منها كفر و الأول أظهر كما لا يخفى. " كما نودي بالولاية" أي في يوم الغدير كما سيأتي، أو في الميثاق و هو بعيد، و الولاية بالكسر الإمارة و كونه أولى بالحكم و التدبير، و بالفتح المحبة و النصرة و هنا يحتملهما.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ الحديث الثاني: صحيح. و حدود الإيمان هنا أعم من أجزائه و شرائطه و مكملاته و الإقرار بما جاء من عند الله إجمالا قبل العلم و تفصيلا بعده كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله، و الدخول مع الصادقين متابعة الأئمة الصادقين في جميع الأقوال و الأفعال أي المعصومين كما قال سبحانه
" وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ" و قد مر الكلام في تلك الآية في كتاب الحجة. الحديث الثالث: موثق كالصحيح و قد مر شرحه. و قال بعضهم يعني أدخل هذه الأعمال في حقيقة الإسلام، و اعتبرت فيه و عد تاركها من الكفار، و الولاية بالفتح بمعنى المحبة و المودة و هي المراد بها في الحديث السابق، و لهذا لم يكتف بها حتى أردفه بقوله و الدخول مع الصادقين، و بالكسر تولي الأمر و مالكية التصرف فيها و هو المراد بها هيهنا، انتهى. و الظاهر أن" يعني" كلام الراوي و يحتمل المصنف على بعد. الحديث الرابع: مجهول. الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الْوَلَايَةُ لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا بِصَاحِبَتَيْهَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الصَّوْمِ وَ الْوَلَايَةِ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ فَقَالَ الْوَلَايَةُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مِفْتَاحُهُنَّ وَ الْوَالِي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ ثُمَّ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ فِي الْفَضْلِ فَقَالَ الصَّلَاةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الصَّلَاةُ عَمُودُ دِينِكُمْ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ قَالَ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ قَرَنَهَا بِهَا وَ بَدَأَ و الأثافي جمع الأثفية بالضم و الكسر، و هي الأحجار التي توضع عليها القدر و أقلها ثلاثة و إنما اقتصر في هذا الحديث على هذه الثلاث لأنها أهمهن، و اشتراط صحة الصلاة و الزكاة بالولاية ظاهر. الحديث الخامس: صحيح. و لا ريب في أن الولاية و الاعتقاد بإمامة الأئمة عليهم السلام و الإذعان لها من جملة أصول الدين و أفضل من جميع الأعمال البدنية لأنها مفتاحهن أي بها تفتح أبواب معرفة تلك الأمور و حقائقها و شرائطها و آدابها، أو مفتاح قبولهن و الوالي أي الإمام المنصوب من قبل الله" هو الدليل عليهن" يدل من قبل الله الناس على آدابهم و أحكامها و العمود الخشبة التي يقوم عليها البيت، و يمكن أن يكون شبه الدين بالفسطاط و أثبت العمود له على سبيل المكنية و التخييلية، فإذا زال العمود لا ينتفع بالفسطاط لا بغشائه و لا بطنبه و لا بوتده، فكذلك مع ترك الصلاة لا تنتفع بشيء من أجزاء الدين كما صرح بهذا التشبيه في أخبار أخر، و المراد بالصلاة المفروضة أو الخمس كما مر و سيأتي في آخر الخبر ما يدل عليه. قوله عليه السلام: لأنه قرنها بها، استدلال على أن فضل الزكاة بعد الصلاة و قبل غيرها بمجموع مقارنتها في الذكر مع البداءة بذكر الصلاة ثم أكد الجزء الأخير بِالصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الزَّكَاةُ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ قُلْتُ وَ الَّذِي يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ قَالَ الْحَجُّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَحَجَّةٌ مَقْبُولَةٌ بذكر الحديث، و ليس هو دليلا تاما على الأفضلية لأن الحج أيضا يذهب الذنوب إلا أن يقال أنه عليه السلام علم أن الإذهاب الذي يحصل في الزكاة أقوى مما يحصل في الحج ثم استدل عليه السلام على فضل الحج بتسميته تعالى ترك الحج كفرا و ترك ذكر العقاب المترتب عليه، و ذكر الاستغناء الدال على غاية السخط قال البيضاوي:" لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ" أي قصده للزيارة على الوجه المخصوص، و قرأ حمزة و الكسائي و عاصم و في رواية حفص حج بالكسر و هو لغة نجد" مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" بدل من الناس مخصص له" وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ" وضع كفر موضع من لم يحج تأكيدا لوجوبه و تغليظا على تاركه، و لذلك قال صلى الله عليه و آله و سلم: من مات و لم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا. و قد أكد أمر الحج في هذه الآية من وجوه الدلالة على وجوبه بصيغة الخبر و إبرازه في [صورة] الاسمية و إيراده على وجه يفيد أنه حق واجب لله في رقاب الناس و تعميم الحكم أولا و تخصيصه ثانيا فإنه كإيضاح بعد إبهام، و تثنية و تكرير للمراد و تسمية ترك الحج كفرا من حيث أنه فعل الكفرة و ذكر الاستغناء فإنه في هذا الموضع مما يدل على المقت و الخذلان، و قوله: عن العالمين، يدل عليه لما فيه من مبالغة التعميم و الدلالة على الاستغناء عنه بالبرهان، و الإشعار بعظم السخط لأنه تكليف شاق جامع بين كسر النفس و إتعاب البدن و صرف المال و التجرد عن الشهوات و الإقبال على الله. قوله: من عشرين صلاة نافلة فيه دلالة على أن المراد بالصلاة المفضلة في أول الخبر الفريضة. .......... و اعلم أنه يشكل الجمع بين الأخبار المختلفة الواردة في فضل الصلاة و الحج فقد روى الخاص و العام عن الصادق عليه السلام و عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: صلاة فريضة خير من عشرين حجة، و حجة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدق منه حتى يفنى، و حي على خير العمل في الأذان متواتر، و روي أن الحج أفضل من الصلاة، و الصيام، لأن المصلي يشتغل عن أهله ساعة و أن الصائم يشتغل عن أهله بياض يوم، و إن الحاج يشخص بدنه و يضحي نفسه و ينفق ماله و يطيل الغيبة عن أهله لا في مال يرجوه و لا إلى تجارة و نحو ذلك من الأخبار، مع أنه اشتهر في الرواية إن أفضل الأعمال أحمزها. و يمكن الجواب عنه بوجوه: الأول: ما يومئ إليه هذا الخبر أن المفضلة من الصلاة الفريضة، و المفضل عليها النافلة أو الحج المفضل هو الفريضة و أن المفضل عليه النافلة، أو المفضلة من الصلاة الفرائض اليومية، و المفضل عليها سائرها كما يرشد إليه تخصيص الأذان و الإقامة المشتملين على حي على خير العمل باليومية. الثاني: حمل الثواب في الصلاة على التفضلي، و في الحج على الاستحقاقي العرفي لا الواقعي كما حققنا في الكتاب الكبير. الثالث: أن يراد بالحج الذي فضلت الصلاة عليه، حج سائر الأمم. الرابع: ما قيل: إن المراد أنه لو صرف زمان الحج و العمرة في الصلاة كان أفضل و لا يخفى عدم جريانه في أكثر الأخبار. الخامس: أن يقال: أنه يختلف الأحوال و الأشخاص كما نقل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لأول وقتها، و سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: بر الوالدين، و سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: حج مبرور، فخص كل سائل بما يليق بحاله من الأعمال فيقال: كان السائل الأول عاجزا عن الحج و لم يكن له والدان فكان الأفضل بحسب حاله الصلاة، و الثاني كان له والدان محتاجان إلى بره فكان الأفضل له ذلك، و كذا الثالث. خَيْرٌ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً نَافِلَةً وَ مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ طَوَافاً أَحْصَى فِيهِ أُسْبُوعَهُ وَ أَحْسَنَ رَكْعَتَيْهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ قَالَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَ يَوْمِ الْمُزْدَلِفَةِ مَا قَالَ قُلْتُ فَمَا ذَا يَتْبَعُهُ قَالَ الصَّوْمُ السادس: أن يقال: لكل منهما جهة فضل ليس ذلك للآخر و لا يغني شيء منهما من الآخر فإنه إذا كانت الصلاة أفضل الأعمال لا يغني عن الصوم لأن له تأثيرا في الإيمان و كما له ليس في الصلاة كما أن الأغذية البدنية كالخبز و الماء لا يغني شيء منهما عن الآخر فصح أن يقال صلاة واحدة خير من عشرين حجة لأنه يترتب على الصلاة الواحدة أثر لا يترتب ذلك على عشرين حجة، و صح العكس أيضا إذ يؤثر الحج الواحد في النفس أثرا لا يؤثر عشرون صلاة مثله، و قد بسطنا القول في ذلك في كتابنا الكبير. و أما حديث أفضل الأعمال أحمزها على تقدير تسليم صحته المراد به أن أفضل كل نوع من العمل أحمز ذلك النوع كالوضوء في البرد و في الحر، و الحج ماشيا و راكبا و الصوم في الصيف و الشتاء و أشباهها، و ما قيل: من أن الصلاة مع مقدماتها من معرفة آدابها و تحصيل المسائل المتعلقة بها أحمز من الحج فهو ضعيف فإن للحج أيضا مسائل كثيرة لا يمكن تحصيلها في سنين متطاولة. و هيهنا إشكال آخر و هو أن الحج مشتمل على الصلاة أيضا، و إن كان مندوبا فالصلاة فيه فرض فما معنى تفضيل الصلاة الفريضة على عشرين حجة. و أجيب عنه بأن المراد الحج بلا صلاة، و اعترض عليه بأن الحج بلا صلاة باطل فلا فضل له، فكيف يفضل عليه الصلاة؟ و الجواب أن المراد الحج مع قطع النظر عن الصلاة و ثوابها، لا الحج الذي لم تكن معه صلاة، و هذا الإشكال ينحل بكثير من الأجوبة المتقدمة عن الإشكال الأول لا سيما تخصيص الصلاة بالفرائض اليومية فلا تغفل. قوله: أحصى فيه أسبوعه، أي حفظها من غير زيادة و لا نقصان و لا سهو و لا شك" و أحسن ركعتيه" أي يفعلهما في وقتهما و مكانهما مع رعاية الشرائط و الكيفيات قُلْتُ وَ مَا بَالُ الصَّوْمِ صَارَ آخِرَ ذَلِكَ أَجْمَعَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الْأَشْيَاءِ مَا إِذَا فَاتَكَ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ تَوْبَةٌ دُونَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَتُؤَدِّيَهُ بِعَيْنِهِ إِنَّ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الْحَجَّ وَ الْوَلَايَةَ لَيْسَ يَقَعُ شَيْءٌ و الآداب المرعية فيهما" و قال في يوم عرفة و يوم المزدلفة ما قال" أشار بذلك إلى ما جاء في ثواب عبادة اليومين و فضل الوقوف بالمشعرين أو فضل الحج و كونه سببا لحط السيئات و رفع الدرجات، قوله: فما ذا يتبعه، و في بعض النسخ: بما ذا يتبعه أي الرب أو المكلف، و لا يخفى أن هذا السؤال لا فائدة فيه لأنه مع ذكر الصوم أولا في الأعمال المعدودة و تفضيل ما سواه علم أن الصوم بعدها إلا أن يكون ذلك تمهيدا للسؤال الثاني أو يقال: لما لم يكن كلامه عليه السلام أولا صريحا في كون تلك الأعمال أفضل من غيرها فهذا السؤال لاستعلام أنه هل بين الصوم و الحج عمل يكون أفضل منه. قوله: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في بعض النسخ و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيكون من كلام الراوي، أي كيف يكون مؤخرا عنها و قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه ذلك و على النسخة الأخرى لعله إنما ذكر عليه السلام حديثا في فضل الصوم رفعا لما عسى أن يتوهم السائل أنه مما لا فضل فيه، أو أنه قليل الأجر و كونه جنة من النار لأن أعظم أسباب النار هو الشهوات، و الصوم يكسرها، و الظرف متعلق بجنة لتضمنه معنى الوقاية أو السر أو التبعيد، و في النهاية فيه: الصوم جنة أي نفي صاحبه مما يؤذيه من الشهوات، و الجنة الوقاية ثم ذكر عليه السلام للفضل قاعدة كلية و هو أن الأفضل ما لم يقم شيء آخر مقامه. و كان المراد بالتوبة هنا المعنى اللغوي أي الرجوع، أو أطلقت على ما ينوب مناب الشيء مجازا أو أنه عليه السلام لما أطلق الذنب على الشرك و إن كان لعذر أطلق على ما يتداركه التوبة. قوله: أو قصرت، يعني في شيء من شرائطه أو أركانه، و الحاصل أنه عليه السلام أشار إلى أقسام الفوت و أحكامه إجمالا، لأن الفوت إما للعذر مثل المرض مَكَانَهَا دُونَ أَدَائِهَا وَ إِنَّ الصَّوْمَ إِذَا فَاتَكَ أَوْ قَصَّرْتَ أَوْ سَافَرْتَ فِيهِ أَدَّيْتَ مَكَانَهُ أَيَّاماً غَيْرَهَا وَ جَزَيْتَ ذَلِكَ الذَّنْبَ بِصَدَقَةٍ وَ لَا قَضَاءَ عَلَيْكَ وَ لَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ شَيْءٌ يُجْزِيكَ مَكَانَهُ غَيْرُهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ ذِرْوَةُ الْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ وَ مِفْتَاحُهُ وَ بَابُ الْأَشْيَاءِ وَ رِضَا الرَّحْمَنِ الطَّاعَةُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ و غيره أو التقصير أو التعمد في تركه، أو السفر و شبهه، و اللازم إما القضاء فقط أو الكفارة فقط أو هما معا أو لا هذا ذاك، و تفصيله في كتب الفروع، و الغرض بيان الفرق بين الصوم و الأربعة الباقية بأن الأربعة لا تسقط مع الاستطاعة و الصوم يسقط في السفر مع القدرة عليه، و ذكر السفر على المثال، و يمكن أن يكون عدم ذكر المرض لأنه قد ينتهي إلى حال لا يقدر على الصوم فيه. و مع السقوط في السفر يؤدي مكانه أياما، و قد يسقط القضاء أيضا كما إذا استمر مرضه إلى رمضان آخر. و كان فيه دلالة على بطلان قول من قال أن فاقد الطهورين تسقط عنه الصلاة أداء و قضاء و يحتمل أن يكون ذكر الشق الأول استطرادا و يكون الغرض أن الصوم إذا فات قد يجب قضاؤه و قد لا يجب و يسقط أصلا، بخلاف الأربعة فإنها لا تسقط بحيث لا يجب قضاؤها، فقوله: و جزيت مقابل لقوله أديت أي و قد يكون كذلك. فإن قلت: صلاة الحائض أيضا ليس لها قضاء؟ قلت: هناك لم يتعلق الوجوب بها أصلا لا أداء و لا قضاء و لا بدلا، و هيهنا عوض عن الصوم بشيء، فيدل على أن للصوم عوضا يقوم مقامه. و ذروة الشيء بالضم و الكسر أعلاه، و سنام البعير كسحاب معروف و يستعار لأرفع الأشياء، و المراد بالأمر الدين، و بطاعة الإمام انقياده في كل أمر و نهي، و لما كان معرفة الإمام مع طاعته مستلزم لمعرفة سائر أصول الدين و فروعه فهي كأنها أرفع أجزائه، و كالسنام بالنسبة إلى سائر أجزاء البعير، و كالمفتاح الذي يفتح به جميع الأمور المغلقة، و المسائل المشكلة و كالباب لقرب الحق سبحانه، و للوصول إلى مدينة علم اللّٰهَ وَ مَنْ تَوَلّٰى فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً - أَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ لَيْلَهُ وَ صَامَ نَهَارَهُ وَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَ حَجَّ جَمِيعَ دَهْرِهِ وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلَايَةَ وَلِيِّ اللَّهِ فَيُوَالِيَهُ وَ يَكُونَ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ بِدَلَالَتِهِ إِلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ وَ لَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ أُولَئِكَ الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ وَ لَمْ يُنَادَ بِشَيْءٍ مَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ يَوْمَ الْغَدِيرِ في الكل ناقصة لقوله عليا و أبا جعفر و من قال نصب أبا جعفر بتقدير أعني غفل عن ذلك، و لكن في قوله: و كانت الشيعة، و قوله أن يكون أبو جعفر، و قوله حتى كان أبو جعفر تامة، و المراد بالكون في الأخيرين ظهور أمره و رجوع الناس إليه، و قيل: كانت ناقصة و الظرف خبره، و المراد بالناس في الموضعين علماء المخالفين و رواتهم. " و هكذا يكون الأمر" أي هكذا يكون أمر الإمامة دائما مرددا بين معصوم من أهل البيت بين فضله و ورعه و عصمته، و جاهل فاسق بين الجهالة و الفسق من خلفاء الجور" و الأرض لا تكون إلا بإمام معصوم" عالم بجميع ما يحتاج إليه الأمة، و من لم يعرفه مات ميتة جاهلية، و أحوج مبتدأ مضاف إلى ما، و هي مصدرية و تكون تامة و نسبة الحاجة إلى المصدر مجاز، و المقصود نسبة الحاجة إلى فاعل المصدر باعتبار بعض أحوال وجوده و إلى متعلق بأحوج و" ما" موصولة و عبارة عن التصديق بالولاية و إذا، ظرف و هو خبر أحوج،" أومأ" كلام الراوي وقع بين كلامه عليه السلام. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. الحديث الثامن: مجهول.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَوَّلَكَ إِلَى هَذَا الْمَنْزِلِ قَالَ طَلَبُ النُّزْهَةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَا أَقُصُّ عَلَيْكَ دِينِي فَقَالَ بَلَى قُلْتُ أَدِينُ اللَّهَ بِشَهَادَةِ وجوبها في حال من الأحوال، و يحتمل أن يراد بالرخصة أنه لا ينتهي تركها إلى حد الكفر و الخلود في النار، بخلاف الولاية فإن تركها كفر و الأول أظهر. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. " صحيفة مخاصم" أي مناظر مجادل سائل و في بعض النسخ سئل أي فيها، و يحتمل على هذه النسخة أن يكون مخاصم اسم رجل، و قيل في بعض النسخ: سل فعل أمر يعني لا تناظرني بل سل من غير تعنت و هو أوضح، انتهى. و أقول: ما رأيت هذه النسخة و في وضوحه خفاء" و تقر" أي و إن تقر" و الورع" أي عن محارم الله" و التواضع" أي لله و لأوليائه أو الأعم و انتظار القائم عليه السلام يتضمن العلم بوجوده و ظهوره و عدم الشك فيه و التسليم لغيبته و الصبر على ما يلقاه من الأذى فيها و التمسك بما في يده من آثارهم و الرجوع إلى رواة أخبارهم عليه السلام. الحديث الرابع عشر: صحيح. و في القاموس: التنزه التباعد، و الاسم النزهة بالضم، و مكان نزه ككتف و أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ السّٰاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيهٰا وَ أَنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْوَلَايَةِ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ الْوَلَايَةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ لَكَ مِنْ بَعْدِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّكُمْ أَئِمَّتِي عَلَيْهِ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ وَ أَدِينُ اللَّهَ بِهِ فَقَالَ يَا عَمْرُو هَذَا وَ اللَّهِ دِينُ اللَّهِ وَ دِينُ آبَائِيَ الَّذِي أَدِينُ اللَّهَ بِهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ كُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ وَ لَا تَقُلْ إِنِّي هَدَيْتُ نَفْسِي بَلِ اللَّهُ هَدَاكَ فَأَدِّ شُكْرَ مَا أَنْعَمَ نزيه، و أرض نزهة بكسر الزاي و نزيهة بعيدة عن الريف و عمق المياه و ذبان القرى و ومد البحار، و فساد الهواء، نزه ككرم و ضرب نزاهة و نزاهية و الرجل تباعد عن كل مكروه فهو نزيه، و استعمال التنزه في الخروج إلى البساتين و الخضر و الرياض غلط قبيح، و هو بنزهة من الماء بالضم ببعد، انتهى. و أقول: كفى باستعماله في هذا المعنى ظاهرا شاهدا على صحته بل فصاحته و إن أمكن حمله على بعض المعاني التي صححها مع أنهم عليهم السلام قد كانوا يتكلمون بعرف المخاطبين و مصطلحاتهم تقريبا إلى إفهامهم. و قال في المصباح قال ابن قتيبة: ذهب أهل العلم في قول الناس خرجوا يتنزهون إلى البساتين أنه غلط و هو عندي ليس بغلط لأن البساتين في كل بلد إنما تكون خارج البلد فإذا أراد أحد أن يأتيها فقد أراد البعد عن المنازل و البيوت، ثم كثر هذا حتى استعملت النزهة في الخضر و الجنان. قوله: أدين الله أي أعبد الله و أطيعه بتلك العقائد و الأعمال في السر و العلانية أي بالقلب و اللسان و الجوارح أو في الخلوة و المجامع مع عدم التقية." و كف لسانك" تخصيص اللسان بالذكر بعد الأمر بالتقوى مطلقا لكون أكثر الشرور منه" و لا تقل إني هديت نفسي" أي لا تفسد دينك بالعجب، و اعلم اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عَلَيْكَ وَ لَا تَكُنْ مِمَّنْ إِذَا أَقْبَلَ طُعِنَ فِي عَيْنِهِ وَ إِذَا أَدْبَرَ طُعِنَ فِي قَفَاهُ وَ لَا تَحْمِلِ النَّاسَ عَلَى كَاهِلِكَ فَإِنَّكَ أَوْشَكَ إِنْ حَمَلْتَ النَّاسَ عَلَى كَاهِلِكَ أَنْ يُصَدِّعُوا شَعَبَ كَاهِلِكَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
حُقِنَتِ الدِّمَاءُ وَ عَلَيْهِ جَرَتِ الْمَنَاكِحُ وَ الْمَوَارِيثُ وَ عَلَى ظَاهِرِهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ وَ الْإِيمَانُ الْهُدَى وَ مَا يَثْبُتُ فِي الْقُلُوبِ مِنْ صِفَةِ الْإِسْلَامِ وَ مَا ظَهَرَ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ وَ الْإِيمَانُ أَرْفَعُ مِنَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ إِنَّ الْإِيمَانَ يُشَارِكُ الْإِسْلَامَ فِي الظَّاهِرِ وَ الْإِسْلَامَ لَا يُشَارِكُ الْإِيمَانَ أنه إطلاقه الشائع و يحتمل التصديق القلبي فيكون إشارة إلى معنى آخر للإسلام، و يحتمل أن يكون أصل معناه الإقرار القلبي و إن ترتبت الأحكام على الإقرار الظاهري، بناء على الحكم بالظاهر ما لم يظهر خلافه، لعدم إمكان الاطلاع علي القلب كما قال صلى الله عليه و آله و سلم: فهل شققت قلبه؟ و لذا قال عليه السلام
و على ظاهره جماعة الناس فتأمل، و على هذا فلا فرق بين الإيمان و الإسلام إلا بالولاية و الإقرار بالأئمة عليهم السلام، إذ في الإيمان أيضا يحكم بالظاهر و الأول أظهر، و المراد بالهدي الولاية و الاهتداء بالأئمة عليهم السلام و ما يثبت في القلوب إشارة إلى العقائد القلبية بالشهادة الظاهرة الإسلامية فكلمة" من" في قوله: من صفة الإسلام، بيانية، و يحتمل أن يكون ابتدائية أي ما يسري من أثر الأعمال الظاهرة إلى الباطن، و قوله: و ما ظهر من العمل، يدل على أن الأعمال أجزاء الإيمان و إن أمكن حمله على الشهادتين كما يومئ إليه آخر الخبر. " أرفع من الإسلام" لأنه يصير سببا لإحراز المثوبات الأخروية أو لاعتبار الولاية فيه فيكون أكمل و أجمع. قوله عليه السلام: الإيمان يشارك الإسلام ظاهره أنه لا فرق بين العقائد الإيمانية و الإسلامية، و الفرق بينهما أن في الإيمان يعتبر الإقرار الظاهري و التصديق الباطني معا بخلاف الإسلام فإنه لا يعتبر فيه إلا الظاهر فقط، و قد يأول بأن المراد أن الإيمان يشارك الإسلام في جميع الأعمال الظاهرة المعتبرة في الإسلام مثل الصلاة و الزكاة و غيرهما، و الإسلام لا يشارك الإيمان في جميع الأمور الباطنة المعتبرة في الإيمان، لأنه لا يشاركه في التصديق بالولاية و إن اجتمعا في الشهادتين و التصديق بالتوحيد و الرسالة، قيل: و منه يتبين أن الإيمان كالنوع و الإسلام كالجنس، و قد فِي الْبَاطِنِ وَ إِنِ اجْتَمَعَا فِي الْقَوْلِ وَ الصِّفَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١٥٢. — غير محدد
ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَ تُبْغِضَ فِي اللَّهِ وَ تُعْطِيَ فِي اللَّهِ وَ تَمْنَعَ باب الحب في الله و البغض في الله الحديث الأول: صحيح. " من أحب لله" أي أحب من أحب لأن الله يحبه و أمر بحبة من الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و الصلحاء من المؤمنين لا للأغراض الدنيوية و الأطماع الدنية" و أبغض لله" أي أبغض من أبغض لأن الله يبغضه و أمر ببغضه من أئمة الضلالة و الكفار و المشركين و المخالفين و الظلمة و الفجار لمخالفتهم لله تعالى" و أعطى لله" أي أعطى من أمر الله بإعطائه من أئمة الدين و فقراء المؤمنين و صلحائهم خالصا لله من غير رياء و لا سمعة، و في بعض النسخ في الله في المواضع فهو أيضا بمعنى لله و في للتعليل أو بمعنى الحب في سبيل طاعته فيرجع إليه أيضا" فهو ممن كمل إيمانه" لأن ولاية أولياء الله و معاداة أعدائه و إخلاص العمل عمدة الإيمان و أعظم أركانه. الحديث الثاني: كالسابق سندا و متنا. و العروة ما يكون في الجبل يتمسك به من أراد الصعود و عروة الكوز و نحوه، و الأول هنا أنسب كأنه عليه السلام شبه الإيمان بجبل يرتقي به إلى الجنة و فِي اللَّهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَهُ مَا حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ قَالَ لَهُ سَبْعُ حُقُوقٍ وَاجِبَاتٍ مَا مِنْهُنَّ حَقٌّ إِلَّا وَ هُوَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ إِنْ ضَيَّعَ مِنْهَا شَيْئاً خَرَجَ مِنْ وِلَايَةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِيهِ مِنْ نَصِيبٍ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هِيَ قَالَ الحديث الثاني: مجهول. و الضمير في عنه راجع إلى أحمد" واجبات" بالجر صفة للحقوق، و قيل: أو بالرفع خبر للسبع، و يمكن حمل الوجوب على الأعم من المعنى المصطلح و الاستحباب المؤكد إذ لا أظن أحدا قال بوجوب أكثر ما ذكر" من ولاية الله" أي محبته سبحانه أو نصرته، و الإضافة إما إلى الفاعل أو المفعول، و في النهاية: الولاية بالفتح في النسب و النصرة و المعتق، و الولاية بالكسر في الإمارة و الولاء في المعتق، و الموالاة من والى القوم، و في القاموس الولي القرب و الدنو و الولي الاسم منه و المحب و الصديق و النصير، و ولي الشيء و عليه ولاية و ولاية، أو هي المصدر، و بالكسر الحظة و الإمارة و السلطان، و تولاه اتخذه وليا و الأمر تقلده و أنه لبين الولاءة و الولية و التولي و الولاء و الولاية و تكسر، و القوم على ولاية واحدة و تكسر أي يد، انتهى. قوله: و لم يكن لله فيه من نصيب، أي لا يصل شيء من أعماله إلى الله و لا يقبلها، أو ليس هو من السعداء الذين هم حزب الله بل هو من الأشقياء الذين هم حزب الشيطان، و حمل جميع ذلك على المبالغة، و أنه ليس من خلص أولياء الله. ثم الظاهر أن هذه الحقوق بالنسبة إلى المؤمنين الكاملين أو الأخ الذي و أخاه في الله و إلا فرعاية جميع ذلك بالنسبة إلى جميع الشيعة حرج عظيم بل ممتنع، إلا أن يقال أن ذلك مقيد بالإمكان بل السهولة، بحيث لا يضر بحاله، و بالجملة هذا أمر عظيم يشكل الإتيان به و الإطاعة فيه إلا بتأييده سبحانه. يَا مُعَلَّى إِنِّي عَلَيْكَ شَفِيقٌ أَخَافُ أَنْ تُضَيِّعَ وَ لَا تَحْفَظَ وَ تَعْلَمَ وَ لَا تَعْمَلَ قَالَ قُلْتُ لَهُ قوله عليه السلام: إني عليك شفيق، أي خائف أي إن لا تعمل أو متعطف محب من أشفقت على الصغير أي حنوت و عطفت، و لذا لا أذكرها لك لأني أخاف أن تضيع و لا تعتني بشأنه و لا تحفظه و تنساه، أو لا ترويه أو لا تعمل به، فالفقرة الآتية مؤكدة. و على التقادير يدل على أن الجاهل معذور، و لا ريب فيه إن لم يكن له طريق إلى العلم، لكن يشكل توجيه عدم ذكره عليه السلام ذلك و إبطائه فيه للخوف من عدم عمله به، و تجويز مثل ذلك مشكل و إن ورد مثله في بيان وجوب الغسل على النساء في احتلامهن، حيث ورد النهي عن تعليمهن هذا الحكم لئلا يتخذنه علة مع أن ظاهر أكثر الآيات و الأخبار وجوب التعليم و الهداية و إرشاد الضال لا سيما بالنسبة إليهم عليهم السلام، مع عدم خوف و تقية، كما هو ظاهر هذا المقام، و قد قال تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلْنٰا مِنَ الْبَيِّنٰاتِ وَ الْهُدىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا بَيَّنّٰاهُ لِلنّٰاسِ فِي الْكِتٰابِ أُولٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰاعِنُونَ" و أمثالها كثيرة. و يمكن الجواب عنه بوجهين" الأول" أن الظاهر أن غرضه عليه السلام من هذا الامتناع لم يكن ترك ذكره و الإعراض عنه، بل كان الغرض تشويق المخاطب إلى استماعه و تفخيم الأمر عليه، و أنه أمر شديد أخاف أن لا تعمل به، فتستحق العقاب و لم يصرح عليه السلام بأني لا أذكره لك لذلك، و لا أنك مع عدم العلم معذور، بل إنما أكد الأمر الذي أراد بقائه عليه بتأكيدات لتكون ادعى له على العمل به، كما إذا أراد الأمير أن يأخذ بعض عبيده و خدمه بأمر صعب فيقول قبل أن يأمره به: أريد أن أولئك أمرا صعبا عظيما و أخاف أن لا تعمل به لصعوبته، و ليس غرضه الامتناع عن الذكر بل التأكيد في الفعل. لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ قَالَ أَيْسَرُ حَقٍّ مِنْهَا أَنْ تُحِبَّ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ تَكْرَهَ لَهُ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَ الْحَقُّ الثَّانِي أَنْ تَجْتَنِبَ سَخَطَهُ وَ تَتَّبِعَ مَرْضَاتَهُ وَ تُطِيعَ أَمْرَهُ وَ الْحَقُّ الثَّالِثُ أَنْ تُعِينَهُ بِنَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ لِسَانِكَ وَ يَدِكَ وَ رِجْلِكَ وَ الْحَقُّ الرَّابِعُ أَنْ تَكُونَ عَيْنَهُ وَ دَلِيلَهُ وَ مِرْآتَهُ وَ الْحَقُّ الْخَامِسُ أَنْ لَا تَشْبَعَ وَ يَجُوعُ وَ لَا تَرْوَى وَ يَظْمَأُ وَ لَا تَلْبَسَ وَ يَعْرَى وَ الْحَقُّ السَّادِسُ أَنْ يَكُونَ لَكَ خَادِمٌ وَ لَيْسَ لِأَخِيكَ و الثاني أن يكون هذا مؤيدا لاستحباب هذه الأمور، و وجوب بيان المستحبات لجميع الناس لا سيما لمن يخاف عليه عدم العمل به غير معلوم، خصوصا إذا ذكره عليه السلام لبعض الناس، بحيث يكفي لشيوع الحكم و روايته و عدم صيرورته متروكا بين الناس، بل يمكن أن يكون عدم ذكره إذا خيف استهانته بالحكم و استخفافه به أفضل و أصلح بالنسبة إلى السامع، إذ ترك المستحب مع عدم العلم به أولى بالنسبة إليه من استماعه و عدم الاعتناء بشأنه. و كلا الوجهين الذين خطرا بالبال حسن، و لعل الأول أظهر و أحسن و أمتن. و قوله: لا قوة إلا بالله، إظهار للعجز عن الإتيان بطاعة الله كما يستحقه، و طلب للتوفيق منه تعالى ضمنا" أن تجتنب سخطه" أي في غير ما يسخط الله" و تتبع مرضاته" مصدر أي رضاه فيما لم يكن موجبا لسخط الله، و كذا إطاعة الأمر مقيد بذلك، و كان عدم التقييد في تلك الفقرات يؤيد كون المراد بالأخ الصالح الذي يؤمن من ارتكاب غير ما يرضى الله غالبا" بنفسك" بأن تسعى في حوائجه بنفسك" و بمالك" بالمواساة و الإيثار و الإنفاق و قضاء الدين و نحو ذلك قبل السؤال و بعده، و الأول أفضل" و لسانك" بأن تعينه بالشفاعة عند الناس و عند الله و الدعاء له، و دفع الغيبة عنه، و ذكر محاسنه في المجالس، و إرشاده إلى مصالحه الدينية و الدنيوية، و هدايته و تعليمه" و يدك و رجلك" باستعمالهما في جلب كل خير و دفع خَادِمٌ فَوَاجِبٌ أَنْ تَبْعَثَ خَادِمَكَ فَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ وَ يَصْنَعَ طَعَامَهُ وَ يَمْهَدَ فِرَاشَهُ وَ الْحَقُّ السَّابِعُ أَنْ تُبِرَّ قَسَمَهُ وَ تُجِيبَ دَعْوَتَهُ وَ تَعُودَ مَرِيضَهُ وَ تَشْهَدَ جَنَازَتَهُ وَ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ حَاجَةً تُبَادِرُهُ إِلَى قَضَائِهَا وَ لَا تُلْجِئُهُ أَنْ يَسْأَلَكَهَا وَ لَكِنْ تُبَادِرُهُ مُبَادَرَةً فَإِذَا كل شر يتوقفان عليهما، و جملة: و يجوع، و يظمأ، و يعرى، حالية. و في المصباح: خدمه يخدمه فهو خادم غلاما كان أو جارية و الخادمة بالهاء في المؤنث قليل، و في القاموس: مهده كمنعه بسطة كمهده" و أن تبر قسمه" من باب الأفعال، و بر اليمين من باب علم و ضرب صدق، و إبرار القسم العمل بما ناشده عليه أو تصديقه فيما أقسم عليه، كما في الحديث لو أقسم على الله لأبره فقيل: أي لو أقسم على وقوع أمر أوقعه الله إكراما له، و قيل: لو دعا الله على البت لإجابة، و في النهاية بر قسمه و إبرة أي صدقه، و منه الحديث أمرنا بسبع منها إبرار المقسم. و قال الجوهري: بررت والدي بالكسر أبره برا، و فلان يبر خالقه أي يطيعه، و بر فلان في يمينه صدق، و في القاموس: البر الصلة و ضد العقوق، بررته أبره كعلمته و ضربته، و الصدق في اليمين، و قد بررت و بررت، و برت اليمين تبر و تبر كيمل و يحل برا و برا و برورا، و أبرها أمضاها على الصدق، انتهى. و المشهور بين الأصحاب استحباب العمل بما أقسمه عليه غيره إذا كان مباحا استحبابا مؤكدا، و لا كفارة بالمخالفة على أحدهما، و في مرسلة ابن سنان عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إذا أقسم الرجل على أخيه فلم يبر قسمه فعلى المقسم كفارة يمين، و هو قول لبعض العامة و حملها الشيخ على الاستحباب، و قيل: المراد بإبرار القسم أن يعمل بما وعد الأخ لغيره من قبله بأن يقضي حاجته فيفي بذلك، و لا يخفى ما فيه. فَعَلْتَ ذَلِكَ وَصَلْتَ وَلَايَتَكَ بِوَلَايَتِهِ وَ وَلَايَتَهُ بِوَلَايَتِكَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ابْتِدَاءً مِنْهُ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سِتُّ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ مَا هُنَّ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يُحِبُّ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِأَعَزِّ أَهْلِهِ وَ يَكْرَهُ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ لِأَخِيهِ مَا يَكْرَهُ لِأَعَزِّ أَهْلِهِ وَ يُنَاصِحُهُ الْوَلَايَةَ فَبَكَى ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ قَالَ كَيْفَ يُنَاصِحُهُ الْوَلَايَةَ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِذَا كَانَ الحديث التاسع: صحيح. " بين يدي الله" أي قدام عرشه و عن يمين عرشه، أو كناية عن نهاية القرب و المنزلة عنده تعالى كما أن بعض المقربين عند الملك يكونون بين يدي الملك يخدمونه، و بعضهم عن يمينه، و يحتمل أن يكون الوصفان لجماعة واحدة عبر عنهم في بعض الأحيان بالوصفين، و في بعضها بأحدهما، و هم أصحاب اليمين، و يحتمل أن يكون الطائفتين كل منهما اتصفوا بالخصال الست في الجملة، لكن بعضهم اتصفوا بأعلى مراتبها فهم أصحاب اليمين، و بعضهم نقصوا عن تلك المرتبة فهم بين يديه كما أن من يخدم بين يدي الملك أنقص مرتبة و أدنى منزلة ممن جلس عن يمينه، فالواو في قوله: و عن يمين الله، للتقسيم، و الأول أظهر لا سيما في الحديث النبوي. " و مناصحة الولاية" خلوص المحبة عن الغش و العمل بمقتضاها، و قوله: بتلك المنزلة إشارة إلى المرتبة المركبة من الخصلتين الأوليين، أي إذا كانت منزلة أخيه عنده بحيث يحب له ما يحب لأعز أهله عليه و يكره له ما يكره لأعز أهله عليه بثه همه، أو إشارة إلى مناصحة الولاية أي إذا كان منه بحيث يناصحه الولاية بثه همه أي الأخ للمرء، و يحتمل العكس و قيل: إشارة إلى صلاحيته للأخوة و الولاية. مِنْهُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ بَثَّهُ هَمَّهُ فَفَرِحَ لِفَرَحِهِ إِنْ هُوَ فَرِحَ وَ حَزِنَ لِحُزْنِهِ إِنْ هُوَ حَزِنَ وَ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُفَرِّجُ عَنْهُ فَرَّجَ عَنْهُ وَ إِلَّا دَعَا اللَّهَ لَهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثَلَاثٌ لَكُمْ وَ ثَلَاثٌ لَنَا أَنْ تَعْرِفُوا فَضْلَنَا وَ أَنْ تَطَئُوا عَقِبَنَا وَ أَنْ تَنْتَظِرُوا عَاقِبَتَنَا فَمَنْ كَانَ هَكَذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَسْتَضِيءُ بِنُورِهِمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ وَ أَمَّا الَّذِينَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ فَلَوْ أَنَّهُمْ يَرَاهُمْ مَنْ دُونَهُمْ لَمْ يَهْنِئْهُمُ الْعَيْشُ مِمَّا و قوله عليه السلام إن هو فرح، كأنه تأكيد أي إن كان فرحه فرحا واقعيا، و كذا قوله إن هو حزن، و قيل: إن فيهما بمعنى إذ لمحض الظرفية كما هو مذهب الكوفيين في مثل قوله تعالى:" لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ" أي ينبغي أن يكون فرحه في وقت فرح أخيه لا قبله و لا بعده، و كذا الحزن. و قال الجوهري: بث الخير و أبثه بمعنى أي نشره، يقال: أبثثتك سري أي أظهرته لك، و قال: الهم الحزن، و أهمني الأمر إذا أقلقك و حزنك، قوله:" ثلاث لكم" أي هذه ثلاث و الظرف صفة للثلاث و ثلاث بعده مبتدأ و الظرف خبره و الثلاث الأول الحب و الكراهة و المناصحة، و قيل: الفرح و الحزن و التفريج، و لا يخفى بعده. ثم بين عليه السلام الثلاث الذي لهم عليهم السلام بقوله: أن تعرفوا فضلنا، أي على سائر الخلق بالإمامة و العصمة و وجوب الطاعة، و نعمتنا عليكم بالهداية و التعليم و النجاة من النار و اللحوق بالأبرار" و أن تطؤوا عقبنا" أي تتابعونا في جميع الأقوال و الأفعال و لا تخالفونا في شيء" و أن تنتظروا عاقبتنا" أي ظهور قائمنا و عود الدولة إلينا في الدنيا أو الأعم منها و من الآخرة كما قال تعالى:" وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ*". " فمن كان هكذا" أي كانت فيه الخصال الست جميعا" فيستضيء بنورهم من هو أسفل منهم" في الرتبة بالنور الظاهر لظلمة يوم القيامة، أو هو كناية عن انتفاعهم يَرَوْنَ مِنْ فَضْلِهِمْ فَقَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ مَا لَهُمْ لَا يَرَوْنَ وَ هُمْ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ بِنُورِ اللَّهِ أَ مَا بَلَغَكَ الْحَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ خَلْقاً عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ وُجُوهُهُمْ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ يَسْأَلُ السَّائِلُ مَا هَؤُلَاءِ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَحَابُّوا فِي جَلَالِ اللَّهِ بشفاعتهم و كرامتهم عند الله و ظاهر هذه الفقرات مغايرة الفريقين، و إن أمكن أن يكونا صنفا واحدا عبر عنهم تارة بأحد الوصفين و تارة بالآخر و تارة بهما، كما مر. قوله: بين يدي الله، يمكن أن يكون حالا عن العرش و يكون عن يمين الله عطفا على قوله عن يمين العرش، و المراد بهم الطائفة الذين هم عن يمين الله بناء على اختلاف الطائفتين، و اشتقاق أفعل التفضيل من الألوان في الأبيض نادر. " من الشمس الضاحية" أي المرتفعة في وقت الضحى فإنها في ذلك الوقت أضوء منها في سائر الأوقات أو البارزة التي لم يسترها غيم و لا غبار، في النهاية: و لنا الضاحية من البعل، أي الظاهرة البارزة التي لا حائل دونها، انتهى. " الذين تحابوا" بتشديد الباء من الحب أي أحب بعضهم بعضا لجلال الله و عظمته، لا للأغراض الدنيوية فكلمة في تعليلية أو للظرفية المجازية، و في بعض النسخ بالحاء المهملة، أي تحابوا ببذل المال الحلال الذي أعطاهم الله، و في روايات العامة بالجيم قال الطيبي: تحابا في الله هو عبارة عن خلوص المحبة في الله، أي لله في الحضور و الغيبة، و في الحديث: المتحابون بجلالي الباء للظرفية أي لأجلي و لوجهي لا للهوى، و قال النووي: أين المتحابون بجلالي أي بعظمتي و طاعتي لا للدنيا، و قرأ بعض الأفاضل بتخفيف الباء من الحبوة و التحابي أخذ العطاء أي أخذوا ثوابهم في مكان ستروا فيه بأنوار جلاله، و فيه ما فيه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع و الرهبانية هنا ترك زوائد الدنيا و عدم الانهماك في لذاتها، أو صلاة الليل كما ورد في الخبر. " فأعينوا على ما أنتم عليه" أي أعينونا في شفاعتكم زائدا على ما أنتم عليه من الولاية أو كائنين على ما أنتم عليه، و قد ورد: أعينونا بالورع، و يحتمل أن يكون المراد بما أنتم عليه من المعاصي، أي أعينوا أنفسكم أو أعينونا لدفع ما أنتم عليه من المعاصي و ذمائم الأخلاق أو العذاب المترتب عليها بالورع، و هذا أنسب لفظا فإنه يقال أعنه على عدوه. الحديث الحادي عشر: صحيح. " لم يخرجه غضبه من حق" بأن يحكم على من غضب عليه بغير حق أو يظلمه أو يكتم شهادة له عنده" و إذا رضي" أي عن أحد" لم يدخله رضاه" عنه" في باطل" بأن يشهد له زورا أو يحكم له باطلا أو يحميه في أن لا يعطي الحق اللازم عليه و أشباه ذلك. و قوله: مما له، في بعض النسخ بوصل من بما، فاللام مفتوح و في بعضها بالفصل فاللام مكسورة. الحديث الثاني عشر: كالسابق. يَا سُلَيْمَانُ أَ تَدْرِي مَنِ الْمُسْلِمُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ وَ تَدْرِي مَنِ الْمُؤْمِنُ قَالَ قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَنِ ائْتَمَنَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ الْمُسْلِمُ حَرَامٌ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَظْلِمَهُ أَوْ يَخْذُلَهُ أَوْ يَدْفَعَهُ دَفْعَةً تُعَنِّتُهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
عليه السلام شِيعَتُنَا الْمُتَبَاذِلُونَ فِي وَلَايَتِنَا الْمُتَحَابُّونَ فِي مَوَدَّتِنَا الْمُتَزَاوِرُونَ فِي إِحْيَاءِ أَمْرِنَا الَّذِينَ إِنْ غَضِبُوا لَمْ يَظْلِمُوا وَ إِنْ رَضُوا لَمْ يُسْرِفُوا بَرَكَةٌ عَلَى مَنْ جَاوَرُوا سِلْمٌ لِمَنْ خَالَطُوا " أن تعرف أصحابي" أي خلص أصحابي، و الذين ارتضيهم لذلك" من اشتد ورعه" أي اجتنابه عن المحرمات و الشبهات" و خاف خالقه" إشارة إلى أن من عرف الله بالخالقية ينبغي أن يخاف عذابه و يرجو ثوابه لكمال قدرته عليهما. الحديث الرابع و العشرون: ضعيف. " المتباذلون ولايتنا" الظاهر أن في للسببية، و يحتمل أحد المعاني المتقدمة و التباذل بذل بعضهم بعضا فضل ماله، و الولاية إما بالفتح بمعنى النصرة أو بالكسر بمعنى الإمامة و الإمارة و الأول أظهر، و الإضافة إلى المفعول، و التحابب حب بعضهم بعضا" في مودتنا" لأن المحبوب يحبنا، أو لأن المحب يودنا أو الأعم، أو لنشر مودتنا و إلقائها بينهم و التزاور زيارة بعضهم بعضا. " في إحياء أمرنا" أي لا حياء ديننا و ذكر فضائلنا و علومنا و إبقائها لئلا تندرس بغلبة المخالفين و شبهاتهم" و إن رضوا" عن أحدهم و أحبوه" لم يسرفوا" أي لم يجاوز الحد في المحبة و المعاونة كما مر و الإسراف في المال بعيد هنا" بركة" أي يصل نفعهم إلى من جاوره في البيت أو في المجلس أعم من المنافع الدنيوية و الأخروية" سلم" بالكسر و الفتح أي مسالم، و على الأول مصدر، و الحمل للمبالغة، في القاموس: السلم بالكسر المسالم و الصلح و يفتح.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَنْ أَذَاعَ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَحَدَنَا حَقَّنَا أي أفشوه كان يفعله قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أو أخبرهم الرسول بما أوحى إليه من وعد بالظفر أو تخويف من الكفرة أذاعوا لعدم حزمهم، و كانت إذاعتهم مفسدة، و الباء مزيدة، أو لتضمن الإذاعة معنى التحدث" وَ لَوْ رَدُّوهُ" أي ردوا ذلك الخبر" إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ" أي إلى رأيه و رأي كبار الصحابة البصراء بالأمور أو الأمراء" لَعَلِمَهُ" أي لعلمه على أي وجه يذكر" الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ" أي يستخرجون تدبيره بتجاربهم و أنظارهم. و قيل: كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها فيعود وبالا على المسلمين، و لو ردوه إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم حتى سمعوه منهم و يعرفوا أنه هل يذاع لعلم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول و أولي الأمر أي يستخرجون علمه من جهتهم، انتهى. و في الأخبار أن أولي الأمر الأئمة عليه السلام، و على أي حال تدل الآية على ذم إذاعة ما في إفشائه مفسدة، و الغرض التحذير عن إفشاء أسرار الأئمة عليهم السلام عند المخالفين، فيصير مفسدة و ضررا على الأئمة و على المؤمنين، و يمكن شموله لإفشاء بعض غوامض العلوم التي لا تدركها عقول عامة الخلق كما مر في باب الكتمان. الحديث الثاني: مجهول. و يدل على أن المذيع و الجاحد متشاركون في عدم الإيمان، و براءة الإمام منهم، و فعل ما يوجب لحوق الضرر بل ضرر الإذاعة أقوى، لأن ضرر الجحد يعود إلى الجاحد و ضرر الإذاعة يعود إلى المذيع و إلى المعصوم و إلى المؤمنين، و لعل قَالَ وَ قَالَ لِمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ الْمُذِيعُ حَدِيثَنَا كَالْجَاحِدِ لَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
هُمْ أَهْلُ الْوَلَايَةِ فَقُلْتُ أَيُّ وَلَايَةٍ فَقَالَ أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِالْوَلَايَةِ فِي الدِّينِ وَ لَكِنَّهَا الْوَلَايَةُ فِي الْمُنَاكَحَةِ و السقايات بالياء جمع سقاءة بالهمزة، و هذه الإذاعة صارت سببا للضرر على الأئمة و شيعتهم و لم ينفع لهداية الخلق، و صارت سببا لصيرورة المستضعفين نواصب غير معذورين" و تركتم" استفهام للإنكار، و كذا أين. ثم اعلم أن المستضعف عند أكثر الأصحاب من لا يعرف الإمام و لا ينكره، و لا يوالي أحدا بعينه كما ذكره الشهيد قدس سره في الذكرى، و حكي عن المفيد في الغرية أنه عرفه بأنه الذي يعرف بالولاء و يتوقف عن البراءة، و قال ابن إدريس: هو من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب، و لا يبغض أهل الحق على اعتقادهم، و هذا أوفق بأخبار هذا الباب. الحديث الخامس: صحيح. " قال: هم أهل الولاية" لما كانت الولاية مجملة، و كانت تحتمل ولاية أهلي البيت عليهم السلام قال السائل: أي ولاية؟ فقال عليه السلام أما إنها ليست بالولاية في الدين، أي ولاية أئمة الحق و لو كانوا كذلك لكانوا مؤمنين، أو المراد بالولاية في الدين الولاية التي تكون بين المؤمنين بسبب الاتحاد في الدين كما قال سبحانه:" الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ" بل المراد أنهم قوم ليسوا بمتعصبين في مذهبهم، و لا يبغضونكم بل يناكحونكم و يوارثونكم و يخالطونكم، أو المعنى هم قوم يجوز لكم مناكحتهم و معاشرتهم يرثون منكم و ترثون منهم، فيكون السؤال عن حكمهم وَ الْمُوَارَثَةِ وَ الْمُخَالَطَةِ وَ هُمْ لَيْسُوا بِالْمُؤْمِنِينَ وَ لَا بِالْكُفَّارِ وَ مِنْهُمُ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ قَوْمٌ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لَمْ تَدْخُلِ الْمَعْرِفَةُ قُلُوبَهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَأَلَّفُهُمْ وَ يُعَرِّفُهُمْ لِكَيْمَا يَعْرِفُوا وَ يُعَلِّمُهُمْ الذين في مللهم كثرة" على شيء من الأشياء" أي على عبادة من العبادات أو على ملة من الملل. باب المؤلفة قلوبهم الحديث الأول: مرسل. و قوله: أن محمدا، متعلق بالمعرفة أي معرفة أن محمدا رسول الله، و يمكن أن يكون هذا أحد أقسام المؤلفة، و القسم الآخر أن يقروا بالرسالة و يشكوا في بعض ما جاء به كالولاية و قسمة الأموال و أمثال ذلك، و يحتمل أن يكون هذا الخبر شاملا للقسمين، أي لم يقروا بالرسالة كما هو حقها إما بنفيها رأسا أو بإثباتها مجملا، و الشك في بعض ما جاء به النبي من عند الله، فلا تنافي بين الأخبار. " و يعرفهم" أي رسالته بالبراهين و المعجزات" لكيما يعرفوا" و يعلمهم شرائع الدين، أو يعرفهم أصل الرسالة و يعلمهم أن ما أتى به هو من عند الله أو هو تأكيد، و قد يقرأ يعلمهم على بناء المعلوم أي و الحال أنه يعلمهم و يعرفهم، و قيل .......... الظاهر أن يعلمهم عطف على يعرفهم، و أن الضمير فيهما راجع إلى المؤلفة، و أن قوله لكيما يعرفوا على صيغة المجهول علة لهما، و المقصود أن إعطاءهم لأمرين أحدهما تأليف قلوبهم بالمال ليثبت إسلامهم و يستقر في قلوبهم، و ثانيهما أن يعرفهم و يعلمهم بأعيانهم لأصحابه حتى يعرفوهم بأنهم من الذين لم يثبت إيمانهم في قلوبهم، و أنهم مؤلفة، و لا يخفى ما فيه. و اعلم أن المؤلفة قلوبهم صنف من أصناف مستحقي الزكاة قال تعالى:" إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ" و يظهر من هذه الأخبار أنهم قوم أظهروا الإسلام و لم يستقروا فيه، فهم إما منافقون أو شكاك جعل الله لهم حصة من الزكاة و الغنائم تأليفا لقلوبهم ليستقروا في الدين و يستعين بهم على جهاد المشركين، قال ابن الأثير في النهاية: في حديث حنين: إني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، التآلف المداراة و الإيناس ليثبتوا على الإسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال، انتهى. و المشهور بين أصحابنا أنهم كفار يستمالون للجهاد، و قال المفيد: المؤلفة قسمان مسلمون و مشركون، و قال العلامة في القواعد: المؤلفة قسمان كفار يستمالون إلى الجهاد أو إلى الإسلام، و مسلمون إما من ساداتهم لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب النظراء في الإسلام، و إما سادات مطاعون ترجى بعطائهم قوة إيمانهم، و مساعدة قومهم في الجهاد، و إما مسلمون في الأطراف إذا أعطوا منعوا الكفار من الدخول، و إما مسلمون إذا أعطوا أخذوا الزكاة من مانعيها، و قيل: المؤلفة الكفار خاصة. و نقل الشهيد في الدروس عن أبي الجنيد أنه قال: المؤلفة هم المنافقون، و في مؤلفة الإسلام قولان أقربها أنهم يأخذون من سهم سبيل الله، و قال بعض
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَثِيراً مَا يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ دِينَكُمْ دِينَكُمْ فَإِنَّ السَّيِّئَةَ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْحَسَنَةِ فِي غَيْرِهِ وَ السَّيِّئَةُ فِيهِ تُغْفَرُ ثم أفاد عليه السلام إن غرضي من هذا الكلام اشتراط قبول العمل بالولاية لا سقوط التكليف أو العقاب رأسا عنهم. الحديث السادس: مرفوع. " دينكم" نصب على الإغراء أي ألزموا دينكم و احفظوه أو أكملوه و التكرير للتأكيد أو باعتبار اختلاف العامل" فإن السيئة فيه خير" لعل الخيرية باعتبار أن في السيئة التذاذا دنيويا مع الغفران، و في الحسنة تعبا دنيويا مع الخسران، أو باعتبار أن الحسنة التي لا تقبل يعاقب عليها كالصلاة بغير وضوء، و قيل: كلمة في في قوله" فيه" و في غيره بمعنى مع، أي المركب من السيئة و دين الحق خير من المركب من الحسنة و دين أهل الضلال، و قوله: و السيئة فيه تغفر، للترقي و للإشارة إلى أن السيئة في دين الحق لو لم تكن مغفورة و كانت الحسنة في دين الباطل مقبولة لكان المركب من السيئة و الدين الصحيح أفضل من المركب من الحسنة و الدين الباطل لأنه لا سيئة مثل الدين الباطل في العقاب و لا حسنة مثل الدين الحق في الثواب، فكيف و السيئة في الدين القويم مغفورة، و الحسنة في الدين الفاسد غير مقبولة، و قيل: فيه إشارة إلى أن السيئة من حيث هي سيئة ليست خيرا من الحسنة من حيث هي حسنة، بل الخيرية و عدمها باعتبار المغفرة و عدم القبول و ما ذكرنا لعله أظهر. و اتفق الفراغ من جمع هذه التعليقات مع كثرة الأشغال و هجوم الأمراض و تشتت وَ الْحَسَنَةُ فِي غَيْرِهِ لَا تُقْبَلُ هَذَا آخِرُ كِتَابِ الْإِيمَانِ وَ الْكُفْرِ وَ الطَّاعَاتِ وَ الْمَعَاصِي مِنْ كِتَابِ الْكَافِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الأحوال بفضل الله تعالى في الثالث و العشرين من شهر صفر المظفر سنة 1109 و الحمد لله أولا و آخرا، و الصلاة على سيد المرسلين محمد و عترته الأطهرين. و قد اتفق الفراغ من تصحيحه و التعليق عليه في شهر ذي حجة الحرام في ليلة العرفة من سنة 1398 و يليه الجزء الثاني عشر إن شاء الله تعالى و أوله" كتاب الدعاء" و الحمد لله أولا و آخرا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ قَالَ يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ قُضِيَتْ لَهُ مِائَةُ حَاجَةٍ ثَلَاثُونَ لِلدُّنْيَا وَ الْبَاقِي لِلْآخِرَةِ الحديث السابع: كالسابق. " فليقل" بتشديد اللام المفتوحة بصيغة الأمر أي إذا عرف ذلك فالأمر مفوض إليه في الإقلال و الإكثار، فإن النفع و الضر يصلان إليه أو فمن شاء قلة صلاة الله و ملائكته عليه فليقل الصلاة على، و من شاء كثرة صلاتهما فليكثر. الحديث الثامن: حسن كالصحيح. و إذهاب النفاق مشروط بالإقرار بفضلهم و الاعتراف بإمامتهم، فتخلف ذلك في المخالفين لعدم تحقق الشرط، فإن قبول جميع العبادات مشروط بالولاية، أو لوجود المانع و هو إنكار إمامتهم بل هم لا يفهمون معنى الصلاة عليهم، فإنه متضمن للإقرار بإمامتهم كما ستعرف، فهم لا يصلون حقيقة. الحديث التاسع: ضعيف. و ظاهره أن قضاء الحاجات مترتب على القول المذكور و إن لم يطلبها و أن مائة مرة بيان لعدد تكرار هذا القول، و قيل: هو جزء للدعاء كما ورد سبحان الله مداد كلماته، و لا إله إلا الله عدد الليالي و الدهور، و هو بعيد.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مَهْمَا تَرَكْتَ مِنْ شَيْءٍ فَلَا تَتْرُكْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ- الثاني: أن يكون فاعل يفعل غيره على التنازع بينه و بين يشاء فيه أي ليس غيره بحيث يفعل كل ما شاء لأن لأفعاله صوارف و موانع و شرائط، منها عدم تعلق إرادة الله القاهرة بخلافه. قوله عليه السلام " في كل خير" أي مما أنا أهله و يمكن حصوله لي لئلا يكون اعتداء في الدعاء فإن من الخيرات التي أدخلهم فيه الإمامة و الخلافة، و لا يمكن دخولنا فيهما، إلا أن يقال: المراد إدخالنا في نوعه و جنسه البعيد كهداية الخلق و تعليمهم مثلا. الحديث الثالث و العشرون: ضعيف. " و مهما" اسم متضمن لمعنى الشرط منصوب محلا بكونه مفعول تركت، و- من- بيانية و تفيد عموم مفهوم مهما في كل شيء و عدم اختصاصه بجنس مخصوص و يقول في المساء مكان- أصبحت- أمسيت، و كذا يقول مكان- في هذا الصباح و في هذا اليوم- في هذا المساء و في هذه الليلة، و يحتمل عدم التغيير في الموضعين، و قال الجوهري: اللعن الطرد و الإبعاد من الخير و اللعنة الاسم، قوله" ممن نحن بين ظهرانيهم" في القاموس هو بين ظهريهم و ظهرانيهم و لا يكسر النون، و بين أظهرهم أي وسطهم، و في منتظمهم و في النهاية المراد أنه أقام بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليهم و زيدت فيه ألف و نون مفتوحة تأكيدا، و معناه أَسْتَغْفِرُكَ فِي هَذَا الصَّبَاحِ وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِأَهْلِ رَحْمَتِكَ وَ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ أَهْلِ لَعْنَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أَبْرَأُ إِلَيْكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي هَذَا الصَّبَاحِ مِمَّنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ مِمَّا كَانُوا يَعْبُدُونَ إِنَّهُمْ كٰانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فٰاسِقِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي هَذَا الصَّبَاحِ وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ بَرَكَةً عَلَى أَوْلِيَائِكَ وَ عِقَاباً عَلَى أَعْدَائِكَ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاكَ وَ عَادِ مَنْ عَادَاكَ اللَّهُمَّ اخْتِمْ لِي بِالْأَمْنِ وَ إن ظهرا منهم قدامه و ظهرا وراءه فهو مكنوف من جانبيه و من جوانبه إذا قيل بين أظهرهم، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا و- من- في قوله" من المشركين" للبيان أو للتبعيض و المراد بالمشركين ما يشمل المخالفين، و بقوله" مما كانوا يعبدون" أعم من خلفاء الجور و ضمير" أنهم" راجع إلى- من- الموصول" بركة على أوليائك" البركة محركة النماء و الزيادة و الشرف و الكرامة و الخير و السعادة. " اللهم اختم لي بالأمن و الإيمان" أي بالأمن من شر الشيطان و أذى أهل العدوان و آفات الزمان و بالإيمان بك و برسولك و أوصياء رسولك و كل ما جاء به رسولك عند كل طلوع الشمس و غروبها، و المراد بالختم عند الطلوع أن يكون على الوصفين إلى آخر اليوم و بالختم عند الغروب أن يكون عليهما إلى آخر الليلة، أو المعنى أن يكون ختم أعمالي عند كل طلوع و غروب على الوصفين أي يكون عند كل طلوع و غروب يصدق عليه أنه من أول عمره أو من حين قراءة الدعاء إلى ذلك الوقت على الوصفين، فعلى التقديرين طلب الكون على الوصفين في جميع أوقات عمره و يحتمل أن يكون ذلك كناية عن جميع آنات عمره إذ في كل أن تطلع الشمس في أفق من الآفاق و تغرب في أفق منها فالختم يحتمل وجهين: أحدهما: ما مر من كون أعماله في كل أن من آنات عمره مختوما بالوصفين. و ثانيهما: أن يكون المعنى أن يكون آخر عمري و خاتمته في كل إن اتفق الْإِيمَانِ كُلَّمَا طَلَعَتْ شَمْسٌ أَوْ غَرَبَتْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ* وَ ارْحَمْهُمٰا كَمٰا رَبَّيٰانِي صَغِيراً اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَهُمْ وَ مَثْوَاهُمْ اللَّهُمَّ احْفَظْ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ بِحِفْظِ الْإِيمَانِ وَ مقرونا بهما. " كما ربياني" نائب مناب المفعول المطلق أي رحمة مثل تربيتهما لي و رحمهما لي، قال البيضاوي: رحمة مثل رحمتهما علي و تربيتهما و إرشادهما لي في صغري وفاء بوعدك للراحمين انتهى، و أقول: يحتمل كون الكاف للتعليل كما قالوا في قوله تعالى" كَمٰا أَرْسَلْنٰا فِيكُمْ رَسُولًا" أي لأجل إرسالي و قوله" وَ اذْكُرُوهُ كَمٰا هَدٰاكُمْ" و المراد بالمؤمنين الكاملون في الإيمان و بالمسلمين غيرهم، أو بالمؤمنين الشيعة و بالمسلمين المستضعفين، أو بالمؤمنين الشيعة و بالمسلمين المسلمون المنقادون الكاملون في الإيمان. " فإنك تعلم متقلبهم و مثواهم" إشارة إلى قوله تعالى" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَ مَثْوٰاكُمْ" قال الطبرسي ره أي منصرفكم في أعمالكم في الدنيا و مصيركم في الآخرة إلى الجنة أو النار عن ابن عباس، و قيل: يعلم منقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات و مثواكم أي مقامكم في الأرض عن عكرمة، و قيل: متقلبكم من ظهر إلى بطن و مثواكم في القبور، و قيل: متقلبكم متصرفكم بالنهار و مثواكم مضجعكم بالليل و المعنى، أنه عالم بجميع أحوالكم فلا يخفى عليه شيء منها و قال البيضاوي: مُتَقَلَّبَكُمْ أي في الدنيا فإنها مراحل لا بد من قطعها وَ مَثْوٰاكُمْ أي في العقبى فإنها دار إقامتكم فاتقوا الله و استغفروه و أعدوا لمعادكم انتهى، و في بعض النسخ منقلبكم بالنون، و في بعضها بالتاء و هما متقاربان في المعنى و الأخير أوفق بالآية، و يحتمل أن يكونا مصدرين أو اسم مكان و الانقلاب الانصراف و التقلب التصرف في الأمور انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً* وَ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً وَ اجْعَلْ لَهُ وَ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً و قد مر الكلام فيهما. و قال الجوهري: المنقلب يكون مكانا و يكون مصدرا و قال في القاموس: ثوى المكان و به يثوي ثواءا و ثويا بالضم و أثوى به أطال الإقامة به أو نزل و المثوى المنزل انتهى، و قد يستعمل بمعنى المصدر، و قيل: لعل المراد أنك تعلم انقلابهم و سكونهم، أو محلهما، و بالجملة تعلم جزئيات أمورهم في حال الحركات و السكنات فاصرفهم إلى ما هو خير لهم. " و قهم" عما هو شر لهم، و اغفر لهم مما صدر عنهم من الزلات و يمكن أن يكون المراد بهما انقلاب قلوبهم و حركتها في طلب الحق و سكونها عند الوصول إليه" بحفظ الإيمان" قد مر معانيه و لا يخفى ما هو أظهر منها هيهنا، و قيل الباء للسببية و الإضافة إلى المفعول أي- أحفظه بسبب حفظك- أو حفظه الإيمان و أهله إذ لو لا الإمام لبطل الإيمان و الإسلام قوله عليه السلام " نصرا عزيزا" قال الطبرسي ره النصر العزيز هو ما يمتنع به من كل جبار عنيد و عات مريد، و قد فعل الله ذلك بنبيه إذ صير دينه أعز الأديان و سلطانه أعظم السلطان و قال البيضاوي: أي نصرا فيه عن و منعة أو يعز به المنصور فوصف بوصفه مبالغة. " سُلْطٰاناً نَصِيراً" تضمين لقوله تعالى" وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً" قال في المجمع أي اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك و قوة تنصرني بها على من عاداني فيك، و قيل: اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة فنصر بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر، و قيل: حجة بينة أتقوى بها على سائر الأديان الباطلة عن مجاهد، قال: و سماه نصيرا لأنه يقع به النصر على الأعداء فهو كالمعين. اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ الْفِرَقَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى رَسُولِكَ وَ وُلَاةِ الْأَمْرِ بَعْدَ رَسُولِكَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ وَ شِيعَتِهِمْ وَ أَسْأَلُكَ الزِّيَادَةَ مِنْ فَضْلِكَ وَ الْإِقْرَارَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ " فلانا و فلانا" أي أبا بكر و عمر و التكنية و التبهيم إما من الإمام عليه السلام أو بعض الرواة أو المصنف تقية، و الأخير بعيد و إن كان لم يذكر أخبار اللعن بدون الإبهام إلا نادرا" و المختلفة" في بعض النسخ بالفاء أي المخالفة لرسولك، و علي عليه السلام بتضمين معنى الرد و الإضرار، أو المعنى أنهم اختلفوا في الأحكام ردا على الرسول و ضررا عليه لا كاختلاف الشيعة لاختلاف الأخبار أو الأفهام، و في بعضها بالقاف من الاختلاق بمعنى الكذب و الافتراء و في التنزيل" إِنْ هٰذٰا إِلَّا اخْتِلٰاقٌ" و في القاموس: خلق الإفك افتراه كاختلقه و تخلقه. " و ولاة" عطف على رسولك و الأئمة عطف على ولاة للتفسير و التأكيد" و شيعتهم" بالجر أيضا عطف على الأئمة" و أسألك الزيادة من فضلك" كان المراد بالفضل معرفة الأئمة عليهم السلام و متابعتهم كما ورد في الأخبار أن الفضل و الرحمة معرفة الأئمة عليهم السلام و الولاية لهم و قد أشار تعالى إلى ذلك في سورة الجمعة حيث قال" وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمّٰا يَلْحَقُوا بِهِمْ" و ورد في الأخبار أن المراد بهم المؤمنين من الموالي و العجم، و روي أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قرأ هذه الآية فقيل من هؤلاء فوضع يده على كتف سلمان، و قال لو كان الإيمان في الثريا لنالته رجال من هؤلاء ثم قال سبحانه بعدها- ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ*- فظهر أن الفضل الولاية و يؤيده ما مر عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إن من الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد و الاثنين و الثلاثة و هم يذكرون فضل آل محمد قال فيقولون أ ما ترى إلى هؤلاء في قلتهم و كثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد قال فتقول الطائفة الأخرى من الملائكة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم و يحتمل التعميم ليشمل فضل الدنيا و الآخرة. وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِكَ وَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى مَا أَمَرْتَ بِهِ لَا أَبْتَغِي بِهِ بَدَلًا وَ لَا أَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا* اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ " و التسليم لأمرك" أي الانقياد لكل ما أمرتني به، أو لكل أمر صدر منك و عدم الاعتراض عليك و على حججك كما قال سبحانه" فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" و قد مر معنى التسليم في بابه" لا أبتغي" استيناف بياني، أو حال عن فاعل المحافظة، أو عن جميع الأفعال المتقدمة، و ضمير- به- راجع إلى الموصول، أو إلى كل واحد مما تقدم، أي لا أطلب بسببه أو بعوضه" بدلا و لا اشترى به" أي لا استبدل ذلك بالثمن القليل أي متاع الدنيا كما استبدلوه به و فيه استعارة تبعية و ترشيح كما قيل" اللهم اهدني فيمن هديت" فإن قوله- فيمن هديت- نائب مناب المفعول المطلق، أي هداية كاملة أدخل به في زمرة من هديت بالهدايات الخاصة، أو حال عن مفعول- اهدني- أي حال كوني داخلا فيمن هديت و معدودا منهم، و فيه نوع استعطاف أيضا أي هديت جماعة كثيرة فلا يبعد منك هدايتي، و قيل- في- بمعنى إلى، أو بمعنى مع، و على التقادير المراد بالهداية الهدايات الخاصة المختصة بالأنبياء و الأولياء كما قال تعالى" أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ فَبِهُدٰاهُمُ اقْتَدِهْ" و قال تعالى (وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا). " و قني شر ما قضيت" أي جنبني من قضايا السوء في الدنيا و الآخرة" إنك تقضي" أي تقدر أو تحكم على العباد بما تشاء" و لا يقضي عليك" على بناء المفعول أي لا يقدر و لا يحكم غيرك عليك" لا يذل من واليت" أي من ولايته و أحببته لا وَ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ- تَقَبَّلْ مِنِّي دُعَائِي وَ مَا يصير ذليلا و إن أهين في الدنيا فإنه يصير سببا لمزيد عزه عند الله و عند أوليائه في الدنيا و الآخرة. " تباركت" البركة كثرة الخير و الثبات أي كثرت خيراتك و نعمتك على عبادك، أو ثبت و دمت على مالك من صفات الكمال و سمات الجلال، أو تقدست عن الأشباه و الأضداد و الأنداد و الأمثال قال البيضاوي في قوله تعالى (تَبٰارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقٰانَ عَلىٰ عَبْدِهِ) تكاثر خيره من البركة، و هي كثرة الخير، أو تزايد عن كل شيء و تعالى عنه في صفاته و أفعاله، فإن البركة تتضمن معنى الزيادة و ترتيبه على إنزال الفرقان لما فيه من كثرة الخير، أو لدلالته على تعاليه و قيل دام من بروك الطير على الماء، و منه البركة لدوام الماء فيها، و لا يتصرف فيه، و لا يستعمل إلا لله تعالى. و قال الطبرسي، ره: تبارك تفاعل من البركة معناه عظمت بركاته و كثرت عن ابن عباس، و البركة الكثرة من الخير، و قيل: معناه تقدس و جل بما لم يزل عليه من الصفات و لا يزال كذلك فلا يشاركه فيها غيره و أصله من بروك الطير فكأنه قال: ثبت و دام فيما لم يزل و لا يزال، و قيل: معناه قام بكل بركة، و جاء بكل بركة" و تعاليت" أي عن صفات المخلوقين، و عن أن يدرك بكنه ذاته و صفاته أو يشبهه شيء قال في النهاية: في أسماء الله تعالى- العلي و المتعالي- فالعلي الذي ليس فوقه شيء في الرتبة، و الحكيم فعيل بمعنى مفعول من علا يعلو، و المتعالي الذي جل [ذكره] عن إفك المفترين، و علا شأنه، و قيل: جل عن كل وصف و ثناء و هو متفاعل من العلو، و قد يكون بمعنى العالي، و في حديث ابن عباس- فإذا هو يتعالى عني- أن يترفع على. " سبحانك رب البيت" أي أنزهك عن أن يكون لك مكان بل أنت خالق تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ مِنْ خَيْرٍ فَضَاعِفْهُ لِي أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً كَثِيرَةً وَ آتِنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ أَجْراً عَظِيماً رَبِّ مَا أَحْسَنَ مَا ابْتَلَيْتَنِي وَ أَعْظَمَ مَا أَعْطَيْتَنِي وَ أَطْوَلَ مَا عَافَيْتَنِي وَ أَكْثَرَ مَا سَتَرْتَ عَلَيَّ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا إِلَهِي كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً عَلَيْهِ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَ البيت الحرام و مشرفه، و قيل: في إضافته إلى البيت تعظيم له حيث إن البيت أعظم ما ابتلى به خلقه، و أذل به رقاب الكبراء فضلا عن الضعفاء" تقبل مني دعائي" أي استجب لي و أثبني عليه، أو المراد أعم منهما، و قيل: الدعاء و غيره من العبادات و إن كان في غاية الكمال في ذاته لكنه بالنسبة إلى قدس الحق ناقص يحتاج إلى التضرع في قبوله، و لذلك قال خليل الرحمن مع كون عمله في نهاية الكمال (رَبَّنٰا تَقَبَّلْ مِنّٰا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). " و ما تقربت" ما موصولة و لتضمنه معنى الشرط دخل الفاء في قوله" فضاعفه ما أحسن ما أبليتني" صيغة تعجب و المشهور أن الإبلاء يكون في الخير و الشر و الإنعام و الإحسان من غير فرق بين فعلهما تقول بلوت الرجل و أبليته بالإحسان، و منه قوله تعالى (وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً) و قال القتيبي يقال: من الخير أبليته أبليه إبلاء، و من الشر بلوته إبلاء، و المراد منه الإبلاء بالخير، و في هذا التعجب دلالة على تعظيم الإبلاء، و" ما" في" ما أبليتني" و نظائره مصدرية، أو موصولة بحذف العائد فلك الحمد على تلك النعماء بجزيله" و كثيرا" صفة للمفعول المطلق المحذوف أي حمدا كثيرا" طيبا" أي طاهرا من النقص و الرياء" مباركا عليه" لعل الضمير المجرور راجع إلى الحمد و المعنى أديم له الشرف، و البركة و مضاعفة الثواب، و منه قولك- و بارك على محمد و آل محمد- أي آدم له ما أعطيته من التشريف و الكرامة، كما في النهاية، أوضاعهما له من البركة بمعنى الزيادة. قوله:" ملأ السماوات" هو بكسر الميم و سكون اللام، أي حمدا يكون مِلْءَ الْأَرْضِ وَ مِلْءَ مَا شَاءَ رَبِّي- كَمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى وَ كَمَا يَنْبَغِي لِوَجْهِ رَبِّي ذِي الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ نَظَرَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِلَى رَجُلٍ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام سَأَلْتَ قُوتَ النَّبِيِّينَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رِزْقاً الولاية بالمؤمنين في آيات كثيرة كما قال سبحانه (اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ) و قال (إِنَّ وَلِيِّيَ اللّٰهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتٰابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصّٰالِحِينَ) و قال (وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) و قال (ذٰلِكَ بِأَنَّ اللّٰهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكٰافِرِينَ لٰا مَوْلىٰ لَهُمْ) و مثله في الآيات كثيرة. " و يا ذا القوة المتين" إشارة إلى قوله تعالى (إِنَّ اللّٰهَ هُوَ الرَّزّٰاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) قال البيضاوي: أي الذي يرزق كلما يفتقر إلى الرزق، و فيه إيماء باستغنائه عنه و قرأ- إني أنا الرزاق ذو القوة المتين- أي شديد القوة، و قرئ المتين بالجر صفة للقوة، و قال في النهاية: في أسماء الله تعالى المتين هو الشديد القوي الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة و لا كلفة و لا تعب، و المتانة الشدة فهو من حيث إنه بالغ القدرة تأمها قوي، و من حيث إنه شديد القوة متين انتهى، ثم إنه على المشهور منصوب هنا صفة للمضاف لا المضاف إليه، و على القراءة الشاذة مجرور صفة للمضاف إليه و هو بعيد، و في بعض النسخ زيد هنا العاطف و يا ذا القوة فقيل إنما عطف هنا لتحقق شرط صحته و هو تحقق المناسبة و المغايرة بين المعطوف و المعطوف عليه للاتحاد في المضاف و الاختلاف في المضاف إليه فيهما بخلاف السوابق لاتحادهما فيهما. الحديث الثامن: صحيح. قوله عليه السلام " سألت قوت النبيين" اعلم أن المشهور بين الفقهاء أن الحلال حَلَالًا وَاسِعاً طَيِّباً مِنْ رِزْقِكَ و الطيب مترادفان، أو الحلال ما أحله الشارع و لم يرد فيه نهي، و الطيب ما تستطيبه النفس و تستلذه، و قيل: الطيب يقال لمعان (الأول) المستلذ (الثاني) ما حلله الشارع (الثالث) ما كان طاهرا (الرابع) ما خلا عن الأذى في النفس و البدن، و هو حقيقة في الأول لتبادره إلى الذهن عند الإطلاق، و الخبيث يقابل الطيب بمعانيه. و قال البيضاوي في قوله تعالى (يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ كُلُوا مِمّٰا فِي الْأَرْضِ حَلٰالًا طَيِّباً) نزلت في قوم حرموا على أنفسهم رفيع الأطعمة و الملابس، و قال: طيبا تستطيبه الشرع أو الشهوة المستقيمة إذ الحلال دل على الأول. و قال النيسابوري فيها: حلالا مفعول كلوا أو حال مما في الأرض، و هو المباح الذي انحلت عقدة الخطر عنه من الحل الذي يقابل العقد، ثم الحرام قد يكون حراما في جنسه كالميتة و الدم، و قد يكون حراما لعرض كملك الغير إذا لم يأذن في أكله فالحلال هو الخالي عن القيدين، و الطيب إن أريد به ما يقرب من الحلال لأن الحرام يوصف بالخبث (قل لا يستوي الخبيث و الطيب) فالوصف لتأكيد المدح مثل نفحة واحدة أي الطاهر من كل شبهة، و يمكن أن يراد بالطيب اللذيذ أو يراد بالحلال ما يكون بجنسه حلالا و بالطيب ما لا يتعلق به حق الغير انتهى. و يظهر من هذا الخبر أن الحلال أخص من الطيب، و الطيب ما هو طيب في ظاهر الشريعة سواء كان طيبا في الواقع أم لا، و الحلال ما هو حلال و طيب في الواقع لم تعرضه الخباثة و النجاسة قطعا، و لم تتناوله أيدي المتغلبة أصلا في وقت من الأوقات. و كونه قوت النبيين و المصطفين، إما لأنه لا يتيسر العلم بذلك إلا لهم بالوحي و الإلهام، و إما لندرة وجوهه و لا يمكن لأكثر الناس الصبر عليه و القناعة به .......... إلا لهم لأنه نادر جدا و طريقه ضيق و الطالب له طالب لضيق معيشته، فما وقع في بعض الأدعية من طلبه، فالمراد به ما هو بمعنى الطيب و كأنه عليه السلام علم أن مراد الداعي بالحلال المعنى الأخص، فلذا نهاه عن ذلك، أو علمه كيف ينبغي أن يقصد وقت الدعاء. و يؤيد هذه الوجوه ما روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يجعل فطوره في حيرة و يختم عليها لئلا يدخله غير الحلال. لكن يرد عليه أن الأنبياء و الأئمة صلوات الله عليهم كانوا يجيبون دعوة من دعاهم إلى طعامهم و يأكلون منه مع أنه كان مخلوطا غالبا. و يمكن أن يجاب بوجوه: (الأول) أنه تعالى خلق جميع الدنيا لهم، و هم أولى بأنفس الناس و أموالهم منهم، فلذا يحل لهم دون غيرهم. (الثاني) أن الله تعالى يصرف الشبهة و لا يأكلون إلا الحلال الصرف، و إن كان في بيوت غيرهم، كما روي أن المشركين أحضروا إطعاما حراما عند النبي صلى الله عليه و آله و سلم فلما رفع اللقمة و أراد أن يأكله صرف الله يده عن فمه إلى جهة أخرى و لم يقدر على أكله و أحضروا الحلال فقدر على أكله كما روي في تفسير الإمام عليه السلام. (الثالث) أن يخص ذلك بما حصلوه بسعيهم و أكلوه في بيوتهم و غير ذلك نادر. (الرابع) إن يقال: ما يأكلونه في بيوت غيرهم إما أن يكون من أموال الكفار و هو عليهم حلال، أو من أموال المؤمنين و لا ريب أنهم راضون بذلك بطيب أنفسهم. ثم اعلم أنه اختلف الأصحاب في أنه هل بين الحلال و الحرام منزلة أم لا، و على تقديرها هل هي موصوفة بالحرمة أو الكراهة، ثم إنها ما هي فذهب جماعة إلى أنه لا منزلة بينهما فكلما دل الدليل على حرمته فهو حرام، و كلما لم يدل .......... دليل على تحريمه فهو حلال إلا أن يرد نهي تنزيه عنه، و الحلال و الحرام ليسا إلا بظاهر الشريعة كالطهارة و النجاسة فإنهما تابعتان لظاهر الشرع، فما لم يعلم نجاسته فهو طاهر و إن كان نجسا عند من علم نجاسته و لا معنى للنجاسة الواقعية و لذا كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم كانوا يعاشرون مع المنافقين و يناكحونهم و لا يعلمون بما علموا بغير ظاهر الشريعة منهم، و التنزه عن الأشياء بمحض احتمال الحرمة و النجاسة غير مستحسن شرعا، و إلا لكان النبي و الأئمة عليهم السلام أولى بالعمل بذلك من غيرهم. و ذهب جماعة إلى أن بينهما منزلة و هي الشبهات كما ورد في الأخبار- حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم- لكن اختلفوا فذهب الأكثر إلى استحباب ترك الشبهات، و بعضهم إلى وجوبه، و الأول أظهر لأنه لو كان واجبا لكان داخلا في الحرام البين فالمراد بقوله هلك من حيث لا يعلم ارتكب ما هو حرام واقعا لكنه لما لم يعلم لم يكن إثما فالهلاك بمعنى ترك ما هو أولى و أخرى لكن ظاهر الخبر كما مر أن المراد به الاشتباه في الحكم من حيث تعارض الأدلة لا فيما حلال بظاهر الشريعة و فيه احتمال الحرمة الواقعية و لذا ذهب جماعة من المحدثين إلى حرمة الحكم بالحل و التحريم و وجوب الاجتناب عما لم يرد فيه أو في نوعه حكم بالحل كشرب التتن و القهوة و أمثالهما، و مع اشتمال كلامهم على التناقض، وجوه الرد عليهم كثيرة ليس هذا مقام ذكرها، و منهم من قال الواسطة بين الحلال و الحرام الشبهات التي فيه احتمال الحرمة، و إن كان بظاهر الشريعة حلالا، و اجتنابها مستحب و تتأكد الاستحباب بقوة احتمال الحرمة. قال الغزالي: اعلم أن الحرام كله خبيث و لكن بعضه أخبث من بعض، و الحلال كله طيب و لكن بعضه أطيب من بعض، فكما أن الطبيب يحكم على كل .......... حلو بالحرارة و لكن يقول بعضها حار في الدرجة الأولى كالسكر، و بعضها في الثانية كالفانيذ، و بعضها في الثالثة كالدبس، و بعضها في الرابعة كالعسل، فكذلك الحرام، بعضه خبيث في الدرجة الأولى، و بعضه في الثانية أو الثالثة أو الرابعة و كذلك الحلال تتفاوت درجات صفاته و طيبه، و لنقتد بأهل الطب في الاصطلاح على أربع درجات تقريبا، و إن كان التحقيق لا يوجب هذا الحصر و يتطرق إلى كل من الدرجات تفاوت لا ينحصر، فكم سرك أقل حرارة من سكر و كذا غيره. و كذلك نقول الورع عن الحرام على أربع درجات، (الأولى) ورع العدول و هو الذي يجب الفسق باقتمامه و تسقط العدالة به و يثبت اسم العصيان و التعرض للنار بسببه و هو الورع عن كل ما تحرمه فتاوى الفقهاء. (الثانية) ورع الصالحين، و هو الامتناع عما يتطرق إليه احتمال التحريم و لكن المفتي يرخص في التناول بناء على الظاهر، فهو من مواقع الشبهة على الجملة فسمي التحرج عن ذلك ورع الصالحين، و هو في الدرجة الثانية. (الثالثة) ما لا تحرمه الفتوى و لا شبهة في حمله، و لكن يخاف منه أداؤه إلى محرم، و هو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس، و هذا ورع المتقين. (الرابعة) ما لا بأس به أصلا و لا يخاف منه أن يؤدى إلى ما به بأس و لكنه يتناول بغير الله و غير نية التقوى به على عبادة الله، أو يتطرق إلى أسبابه المسهلة له كراهية أو معصية، و الامتناع منه ورع الصديقين، فهذه درجات الحلال جملة. و إما الحرام الذي ذكرناه في الدرجة الأولى و هو الذي يدخل المتورع عنه في العدالة، فهو أيضا على درجات في الخبث، فالمأخوذ بعقد فاسد حرام، و لكن ليس في درجة المغصوب على سبيل القهر، و في الأول الربا أغلظ عن غيرها، و في الثاني المأخوذ من فقير أو صالح أو من يتيم، أخبث و أغلظ من المأخوذ من قوي أو غني أو فاسق، و لو لا اختلاف درجات العصاة لما اختلف درجات النار، ثم شرع في الخوض .......... في مراتب الشبهات و مشاراتها و تميزها عن الحلال و الحرام ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: الحلال بين و الحرام بين و بينهما أمور متشابهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه و دينه، و من وقع في الشبهات واقع الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فهذا الحديث نص في إثبات الأقسام الثلاثة و المشكل منها القسم المتوسط الذي لا يعرفه كثير من الناس، و هو الشبهة فلا بد من بيانها و كشف الغطاء عنها، فإن ما لا يعرفه الكثير قد يعرفه القليل. فنقول: الحلال المطلق هو الذي انحل عن ذاته الصفات الموجبة للتحريم في عينه، و انحل عن أسبابه ما يتطرق إليه تحريم أو كراهية، و مثاله الماء الذي يأخذه الإنسان من المطر قبل أن يقع على ملك و يكون هو واقفا عند أخذه و جمعه من الهواء في ملك نفسه أو في أرض مباحة، و الحرام المحض ما فيه صفة محرمة لا يشك فيها كالسكر في الخمر و النجاسة في البول، أو حصل بسبب منهي عنه قطعا كالمحصل بالظلم و الغصب و الربا و نظائرها، فهذا طرفان ظاهران و يلحق بالطرفين ما تحقق أمره و لكن احتمل تغييره و لم يكن لذلك الاحتمال سبب يدل عليه فإن صيد البر و البحر حلال و من أخذ ظبية فيحتمل أن يكون قد ملكها ثم أفلت منه و كذلك السمكة يتصور أن يكون قد تزلق من الصياد بعد وقوعها في يده و شبكته، فمثل هذا الاحتمال لا يتطرق إلى ماء المطر المختطف من الهواء و لكنه في معنى ماء المطر و الاحتراز عنه وسواس فلنسم هذا الفن ورع الموسوسين حتى نلحق به أمثاله، و ذلك لأن هذا وهم مجرد لا دلالة عليه، نعم لو دل عليه دليل فإن كان قاطعا كما لو وجد حلقة في أذن السمكة أو كان محتملا كما لو وجد على الظبية جراحة يحتمل أن يكون كيا لا يقدر عليه إلا بعد الضبط، و يحتمل أن يكون جرحا فهذا موضع الورع، و إذا انتفت الدلالة من كل وجه فالاحتمال المعدوم دلالته كالاحتمال المعدوم في نفسه، و من هذا الجنس من يستعير فيغيب عنه المعير فيخرج .......... منه و يقول لعله مات و صار الحق للوارث فهذا وسواس إذا لم يدل على موته سبب قاطع أو مشكك، إذا الشبهة المحذورة ما ينشأ من الشك، و الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين نشأ من سببين، فما لا سبب له لا يثبت عقده في النفس حتى يساوي العقد المقابل له فيصير شكا. ثم أطال الكلام في مشارات الشبهة فجعلها على خمسة أقسام (الأول) الشك في السبب المحلل و المحرم و قسمها إلى أربعة أقسام. الأول: أن لا يكون الحل معلوما من قبل ثم يقع الشك في المحلل فأوجب اجتنابها. الثاني: أن يعرف الحل و يشك في المحرم فحكم بالحل. الثالث: أن يكون الأصل التحريم و لكن طرأ ما يوجب تحليله بظن غالب فقال إن استند غلبة الظن إلى سبب معتبر شرعا فالمختار حله و اجتنابه من الوروع كان يرمي صيدا فيغيب ثم يدركه ميتا و ليس عليه أثر سوى سهمه. الرابع: أن يكون الحل معلوما و لكن يغلب على الظن طريان محرم بسبب معتبر في غلبة الظن شرعا، فيرفع الاستصحاب و يقضي بالتحريم، إذ بأن لنا أن الاستصحاب ضعيف و لا حكم له مع غالب الظن، ثم قال فقد اتضح من هذا حكم حلال شك في طريان محرم عليه أو ظن، و حكم حرام شك في طريان محلل عليه أو ظن، و بأن فرق بين ظن يستند إلى علامة في عين الشيء و بين ما يستند إليه، و كلما حكمنا في هذه الأقسام بحله فهو حلال في الدرجة الأولى، و الاحتياط تركه فالمقدم عليه لا يكون في زمرة المتقين و الصالحين بل زمرة العدول إلا ما ألحقناه برتبة الوسواس فإن الاحتراز منه ليس من الورع أصلا. (المثار الثاني) شك منشأه اختلاط الحلال بالحرام و عدم التمييز و بسط القول في ذلك، ثم قال .......... (المثار الثالث) الشبهة التي تتعلق و تتصل بالسبب المحلل بمعصية إما في قراءته أو في لواحقه أو في سوابقه أو في عوضه، و كانت من المعاصي التي لا توجب فساد العقد و إبطال السبب المحلل، كالبيع في وقت النداء يوم الجمعة، و الذبح بالسكين المغصوب، و الاحتطاب بالفأس المغصوب، و البيع على بيع الغير، و كل نهي ورد في العقود و لم يدل على فساد العقد، كان الامتناع من جميع ذلك ورعا، و هذه الكراهة لها درجات، منها ما يقرب من الحرام و الورع منه مهم في الدين، و منها- ما ينتهي إلى نوع من المبالغة كاد ينتهي إلى ورع الموسوسين، و بينهما أوساط نازعة إلى الطرفين، و مثال اللواحق فهو كل تصرف يفضي في سياقه إلى معصية و أعلاه بيع العنب من الخمار، و بيع الغلمان من المعروف بالفجور بالغلمان، و بيع السيف من قاطع الطريق، و قد اختلف العلماء في صحة ذلك، و في حل الثمن المأخوذ منه. (المثار الرابع) الاختلاف في الأدلة إما لتعارض أدلة الشرع، أو لتعارض العلامات الدالة، أو لتعارض المشابه. (فالأول) كتعارض عمومين من الكتاب أو السنة، و الورع تركه، و اتقاء مواضع الخلاف مهم في الورع في حق المفتي و المقلد. (و أما الثاني) كان ينهب نوع من المتاع في وقت و يندر وقوع مثله من غير النهب و يرى مثلا في يد رجل من أهل الصلاح فيدل صلاحه على أنه حلال، و نوع المتاع على أنه حرام و كان تخير عدل بأنه حرام و آخر بأنه حلال أو تتعارض شهادة فاسقين، أو قول صبي و بالغ فإن ظهر ترجيح حكم به و الورع الاجتناب و إن لم يظهر ترجيح وجب التوقف. (و أما الثالث) كتعارض الأشياء في الصفات التي بها يناط الأحكام، و مثاله كان يوصي بمال للفقهاء، فيعلم أن الفاضل في الفقه داخل فيه، و أن الذي ابتدأ .......... التعلم منذ يوم أو شهر لا يدخل فيه، و بينهما درجات لا تحصى فيقع الشك فيها، و المفتي يفتي بحسب الظن، و الورع الاجتناب، و هذا أغمض مثارات الشبهة و كذلك الصدقات المصروفة إلى المحتاجين فإن حد الحاجة غير معلوم. ثم قال بعد ذكر أمثلة كثيرة، فهذه اشتباهات تثور من علامات متعارضة تجذب إلى طرفين متقابلين، و كل ذلك من الشبهات يجب اجتنابها إذا لم يترجح جانب الحل بدلالة تغلب على الظن أو باستصحاب بموجب قوله صلى الله عليه و آله و سلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، ثم جر الكلام إلى تحقيق المختلط بالحرام، و فصل القول فيه بحسب اختلاف أحوال الملاك و الأموال ثم في أكل طعام الظلمة و السلاطين و قبول جوائزهم و الدخول عليهم و المشي على بساطهم. ثم ذكر في كل قسم ما تقتضيه قواعدهم المقررة فحكم في بعضها بوجوب الاجتناب و في بعضها بالاستحباب و لا جدوى كثيرا في إيرادها، و ليس هنا مقام تحقيقها و ستأتي الكلام في جميع ذلك عند إيراد الأخبار المناسبة لها، لكن نذكر هنا قليلا من الأخبار المنافية لما عده من المحرمات و ما عده من ورع المتقين و الصديقين، لتعلم أن أكثرها من ورع الموسومين، لأنهم عليهم السلام كانوا أفضل الصديقين و لم يعملوا بها بل أمروا بخلافها. كما روي في الصحيح عن الصادق عليه السلام في الثوب الذي أعير الذمي الذي يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير، قال صل فيه و لا تغسل من أجل ذلك فإنك أعرته إياه و هو طاهر و لم تستيقن أنه نجسه فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه. و في الصحيح عنه عليه السلام أنه لبس الثوب الذي عمله المجوسي الخبيث الشارب الخمر قبل الغسل. .......... و عن أمير المؤمنين عليه السلام قال ما أبالي أ بول أصابني أم ماء إذا لم أعلم. و في الموثق عن الصادق عليه السلام أنه قال كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر و ما لم تعلم فليس عليك. و لا يخفى أن النجس لا يحل شربه فإذا مأخذ النجاسة و الحل واحد. و التردد في أحدهما يوجب التردد في الآخر. و قد روي في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال كل شيء يكون فيه حلال و حرام فهو حلال لك أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه و في الموثق عنه عليه السلام مثله- ثم قال- مثل الثوب قد اشتريته و هو سرقة، و المملوك عندك و لعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك، و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة. و في الموثق عنه عليه السلام أنه سئل عن رجل أصاب ما لا من عمل بني أمية و هو يتصدق منه، و يصل قرابته، و يحج ليغفر له ما اكتسب، و هو يقول إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة و لكن الحسنة تحط الخطيئة، فإن كان خلط الحلال بالحرام فاختلطا جميعا فلا يعرف الحلال من الحرام فلا بأس. و في الصحيح عن أبي بصير قال سألت أحدهما عليهما السلام عن شراء الخيانة و السرقة قال لا إلا أن يكون قد اختلط معه غيره فأما السرقة بعينها فلا إلا أن يكون من متاع السلطان فلا بأس بذلك. .......... و في الحسن عن الحلبي عنه عليه السلام قال أتى رجل أبي فقال إني ورثت مالا و قد عرفت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي و قد اعترف أن فيه ربا، و استيقن ذلك و ليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه، و قد سألت الفقهاء من أهل العراق و أهل الحجاز، فقالوا لا يحل أكله فقال أبو جعفر عليه السلام إن كنت تعلم أن فيه مالا معروفا ربا و تعرف أهله فخذ رأس مالك و رد ما سوى ذلك و إن مختلطا فكل هنيئا فإن المال مالك و اجتنب ما كان يصنع صاحبه فإن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قد وضع ما مضى من الربا و حرم عليهم ما بقي فمن جهله وسع له جهله حتى يعرف فإذا عرف تحريمه حرم عليه و وجبت فيه العقوبة إذا ارتكبه كما يجب على من يأكل الربا و في رواية أخرى عن الحلبي مثله. و كتب الصفار إلى أبي محمد عليه السلام رجل اشترى ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو سرقة هل يحل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة أو يحل له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من سرقة أو قطع الطريق، فوقع عليه السلام لا خير في شيء أصله حرام و لا يحل استعماله. و حمل على ما إذا اشتراه بعين المال الحرام، لرواية السكوني عن الصادق عن آبائه عليهما السلام قال لو أن رجلا سرق ألف درهم فاشترى بها جارية أو صدقها امرأة فإن الفرج له حلال و عليه تبعة المال. و أقول: الأحوط الاجتناب في الشقين، لصحة الخبر الأول، و ضعف الثاني و قد وردت الأخبار بجواز استيفاء الدين أو الجزية من ثمن الخمر و الخنزير، قالوا أما للمقضي حلال و إما للبائع حرام، و للأصحاب فيه تفصيل، و عد بعضهم هذا و أمثاله مما يستحب الاجتناب منه، و قالوا إنه من الشبهات و قد وردت أخبار صحيحة .......... بجواز شراء الفراء من سوق المسلمين و إن كان ممن يستحل الميتة بالدباغ و عدوا الاجتناب عن هذا النوع من المستحبات و له وجه و قد ورد في أخبار كثيرة النهي عن التفتيش و السؤال فإن الخوارج إنما ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم و الدين أوسع من ذلك. لكن ورد في بعض الأخبار الاجتناب عن بعض هذه الأشياء، تنزها و استحبابا وعد من الورع، كالاجتناب عن سؤر الحائض، و قيل: كل متهم بعدم الاحتراز عن النجاسات، و روي عن سيد العابدين عليه السلام أنه كان يلقى فروة حال الصلاة و كان من فراء العراق فقيل له في ذلك، فقال إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة، و يزعمون أن دباغه ذكاته. و قد ورد الاحتياط في بعض الأمور كما روي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن كسب الحجام فقال لك ناصح فقال نعم فقال اعلفه إياه و لا تأكله. و قد ورد فيمن له مال لا يفي بنفقة عياله أنه يأخذ الزكاة لعياله و لا يأكل هو منه، و أما أخذ أموال السلاطين و العمال فهو جائز بلا خلاف، و إن علمنا أنهم يظلمون بها الناس و يأخذون الزيادة على المقدار المستحق، سواء أخذوها باسم المقاسمة أو الخراج أو الزكاة أو غير ذلك، يرضى مالكه به أم لم يرض، و سواء كان إعطاؤهم على سبيل الجائزة و الصلة و نحوهما أو على وجه البيع و الشراء و سائر المعاوضات للنصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام بذلك. و قال بعض المتأخرين: يمكن اختصاص الحكم بسلاطين المخالفين، لورود الحكم في زمانهم و لأنهم يأخذون من المخالفين النواصب و هم يعتقدون جواز الأخذ و الرعية يعتقدون وجوب الإعطاء، بخلاف سلاطين الشيعة فإنهم يأخذون من الشيعة و الفرق المحقة، و مع اعتقاد الجميع عدم استحقاق الأخذ و وجوب الإعطاء. .......... و هو ضعيف لعموم أكثر الأخبار و دلالة بعضها على أن للشيعة حقا في بيت و أرض الخراج يجوز لهم أخذه من الظالم و هذا الفرق الذي ادعوه غير ظاهر، و إن كان مقتضى الورع الاجتناب عن أخذ ذلك إلا مع ضرورة شديدة، أو كونه ممن له مدخل تام في إقامة شرائع الدين و مصالح المسلمين كالأئمة و قضاه الحق و المؤذنين غير المبتدعين و الجامعين لأخبار أهل البيت عليهم السلام و الناشرين لها و الساعين في رفع البدع و ترويج الدين و طلبة العلوم الدينية لله تعالى و أمثالهم. هذا كله إذا علم أنهم إنما يعطون من مال الخوارج، و أما إذا لم يعلم و يعطي الجائر شيئا لا يعلم من أين أخذه فلا بأس به، لما ورد في أخبار كثيرة أنه إذا اشتبه عليك الحلال و الحرام فأنت على حل حتى تعرف الحرام بعينه. و قد روي في الصحيح عن ابن ولادة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ليس له كسب إلا من أعمالهم، و أنا أمر به فأنزل عليه يضيفني و يحسن إلى و ربما أمر لي بالدراهم و الكسوة و قد ضاق صدري من ذلك فقال لي: كل و خذ منه فلك المهنأ و عليه الوزر. و في الصحيح عن أبي المعزى قال سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام و أنا عنده فقال أصلحك الله أمر بالعامل فيجزئني بالدراهم أخذها قال نعم. و في الحسن كالصحيح عنه عليه السلام قال جوائز العمال ليس بها يأس. و روي في خبر آخر أنه سرق من رجل مال و وعده عامل المدينة أن يعطيه عوضه فجوز الصادق عليه السلام أن يأخذ ذلك منه، و قد روي في أخبار كثيرة أن
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٣٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِذَا حَضَرَ الْإِمَامُ الْجِنَازَةَ فَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا الزوجة، و ربما قيل بالمساواة لشمول اسم الزوج لهما لغة و عرفا، و لا يخفى ضعفه فإن ذلك إنما يتم مع إطلاق لفظ الزوج، لا مع التصريح بأنه أحق بامرأته كما في الرواية. الحديث الرابع: ضعيف إلا أنه كالموثق لأنهم ذكروا في طلحة أن كتابه معتمد. و يدل على أن إمام الأصل عليه السلام أولى من كل أحد حتى الوارث في الصلاة على الميت كما هو المشهور، و قال العلامة: إمام الأصل أحق بالصلاة على الميت إذا قدمه الولي و يجب عليه تقديمه لقوله تعالى" النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" و الإمام يثبت له ما يثبت للنبي من الولاية، و قال الشيخ: فإن لم يقل الولي لم يجز له أن يتقدم. و استدل لخبر السكوني عن الصادق عليه السلام أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام إذا حضر سلطان من سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت، و إلا فهو غاصب، و لا يخفى ضعف هذا القول، إذ عموم الخبر الأول مؤيد بعمومات الايات و الأخبار الدالة على أولوية الإمام في كل أمر من أمور الدين و الدنيا و ولايته على كل أحد، و الخبر الثاني مخالف لهما فالعمل بالأول متعين مع أن الخبر الثاني غير صريح في الاستئذان، بل يمكن أن يكون الضمير في قوله" و إلا فهو غاصب" راجعا إلى الولي، و أيضا يحتمل أن يكون المراد بالسلطان غير إمام الأصل بقرينة التنكير كما ذكره الشهيد ره و كيف يتوهم ذلك مع أنه يلزم مع عدم إذن الولي له عليه السلام إما تركه للصلاة أو اقتداؤه عليه السلام
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا مِنْ رَجُلٍ يَمْنَعُ دِرْهَماً مِنْ حَقٍّ إِلَّا أَنْفَقَ اثْنَيْنِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ مَا مِنْ رَجُلٍ مَنَعَ حَقّاً فِي مَالِهِ إِلَّا طَوَّقَهُ اللَّهُ بِهِ حَيَّةً مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ عَارِفٌ أَدَّى زَكَاتَهُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا زَمَاناً هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا ثَانِياً إِلَى أَهْلِهَا باب الزكاة تعطى غير أهل الولاية الحديث الأول: حسن. و قال في النهاية:" الحرورية" طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء بالمد و القصر و هو موضع قريب من الكوفة كان أول مجتمعهم و تحكيمهم فيه، و هم أحد الخوارج الذين قاتلهم علي عليه السلام و كان عندهم التشدد. في الدين ما هو معروف انتهى و لا خلاف في ذلك بين الأصحاب. الحديث الثاني: حسن بسنديه. و قال في الشرائع: القسم الثاني في أوصاف المستحقين. إِذَا عَلِمَهُمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ لَهَا أَهْلًا فَلَمْ يُؤَدِّهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا عَلَيْهِ فَعَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ يُؤَدِّيهَا إِلَى أَهْلِهَا لِمَا مَضَى قَالَ قُلْتُ لَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَهْلَهَا فَدَفَعَهَا إِلَى مَنْ لَيْسَ هُوَ لَهَا بِأَهْلٍ وَ قَدْ كَانَ طَلَبَ وَ اجْتَهَدَ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ سُوءَ مَا صَنَعَ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا مَرَّةً أُخْرَى وَ عَنْ زُرَارَةَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ إِنِ اجْتَهَدَ فَقَدْ بَرِئَ وَ إِنْ قَصَّرَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الطَّلَبِ فَلَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الصَّوْمِ وَ الْوَلَايَةِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ بسم الله الرحمن الرحيم باب ما جاء في فضل الصوم و الصائم الحديث الأول: حسن. قوله عليه السلام:" بني الإسلام" لعل المراد ببناء الإسلام عليها كونها من مكملاته فكأن الإسلام بدونها متزلزل لا ثبات له، أو المراد أن الإيمان بها جزء الإسلام، أو المراد بالإسلام الإيمان فيكون موافقا للأخبار الدالة على أن الأعمال أجزاء الإيمان، و يحتمل: أن يكون المراد بالولاية المحبة الزائدة على الاعتقاد بالإمامة بقرينة ذكرها مع الواجبات، لكنه بعيد و قد مر الكلام فيه و في أمثاله في كتاب الإيمان و الكفر. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" الصوم جنة" قيل: الظاهر أن المراد بالصوم الأول الواجب و في دعائم الإسلام تصريح بأنه صوم شهر رمضان و حينئذ يحتمل قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الصوم المندوب، أو الأعم و يكون الحاكي عنه صلى الله عليه و آله و سلم الإمام عليه السلام و يحتمل: الإرسال من المصنف فيكون التعميم أظهر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ١٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ إِمَامٌ عَدْلٌ بِصَلَاةِ جَمَاعَةٍ وَ لَا بَأْسَ أَنْ باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قوله عليه السلام:" قد صلى فيه إمام عدل" يحتمل التوصيف و الإضافة و ظاهره إمام الأصل، و يحتمل كل إمام عادل، و على التقديرين ظاهره الاكتفاء بصلاة الجماعة و عدم لزوم وقوع الجمعة فيه. و قوله عليه السلام " و لا بأس" يؤيد الإمام الأصل، و يحتمل على بعد أن يكون ذكرها على المثال لبيان أن المساجد التي صلى فيها أئمة المخالفين لا يجوز الاعتكاف فيها، و الأصحاب اختلفوا في هذا الحكم مع إجماعهم على أنه لا يكون الاعتكاف إلا في مسجد جامع. فقال الشيخ، و المرتضى: لا يصح إلا في المساجد الأربعة: مسجد مكة، و المدينة، و الجامع بالكوفة، و البصرة، و به قال: الصدوق في الفقيه و أبو الصلاح و ابن إدريس، و اختاره العلامة في المختلف و أبدل علي بن بابويه مسجد البصرة بمسجد المدائن. و الضابط فيما ذكره هؤلاء أن يكون مسجدا جمع فيه نبي أو وصي نبي. و صرح الشيخ في المبسوط، و المرتضى: بأن المعتبر من ذلك صلاة الجمعة، و ظاهر ابن بابويه الاكتفاء بالجماعة. و قيل: الفائدة تظهر في مسجد المدائن فإن المروي أن الحسين عليه السلام صلى فيه جماعة لا جمعة، و لم يعتبر المفيد ذلك كله بل جوز الاعتكاف في كل مسجد أعظم. يُعْتَكَفَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ وَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَ مَسْجِدِ مَكَّةَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٤٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
لِي يَا زِيَادُ إِنَّكَ لَتَعْمَلُ عَمَلَ السُّلْطَانِ قَالَ قُلْتُ أَجَلْ قَالَ لِي وَ لِمَ قُلْتُ أَنَا رَجُلٌ لِي مُرُوءَةٌ وَ عَلَيَّ عِيَالٌ وَ و قال الجوهري: المرفق و المرفق من الأمر: هو ما ارتفقت به و انتفعت به. الحديث الخامس عشر: مجهول لاشتراك حميد بين جماعة منهم مجاهيل. و لو كان ابن المثنى كان صحيحا. قوله عليه السلام:" و لا تعد"، أي المخرج إنما هو برد الأموال، و هو لا يتيسر لكل أحد، و لكن لا تعد، و يمكن أن يكون عليه السلام أذن له فيما سبق بالولاية العامة أو كان ولايته فيما يتعلق به عليه السلام، و ربما يقرأ و لا تعد- بتشديد الدال- من الإعداد بمعنى الذخيرة، و لا يخفى بعده. باب شرط من أذن له في أعمالهم. الحديث الأول: ضعيف. قوله:" لي مروة" أي إحسان و فضل عودت الناس من نفسي أو رجاه و ذي لَيْسَ وَرَاءَ ظَهْرِي شَيْءٌ فَقَالَ لِي يَا زِيَادُ لَأَنْ أَسْقُطَ مِنْ حَالِقٍ فَأَتَقَطَّعَ قِطْعَةً قِطْعَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَوَلَّى لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَمَلًا أَوْ أَطَأَ بِسَاطَ أَحَدِهِمْ إِلَّا لِمَا ذَا قُلْتُ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ إِلَّا لِتَفْرِيجِ كُرْبَةٍ عَنْ مُؤْمِنٍ أَوْ فَكِّ أَسْرِهِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنِهِ يَا زِيَادُ إِنَّ أَهْوَنَ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِمَنْ تَوَلَّى لَهُمْ عَمَلًا أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِ سُرَادِقٌ مِنْ نَارٍ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ يَا زِيَادُ فَإِنْ وُلِّيتَ شَيْئاً مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَأَحْسِنْ إِلَى إِخْوَانِكَ فَوَاحِدَةٌ بِوَاحِدَةٍ وَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ يَا زِيَادُ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْكُمْ تَوَلَّى لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَمَلًا ثُمَّ سَاوَى بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ فَقُولُوا لَهُ أَنْتَ مُنْتَحِلٌ كَذَّابٌ يَا زِيَادُ إِذَا ذَكَرْتَ مَقْدُرَتَكَ عَلَى النَّاسِ فَاذْكُرْ مَقْدُرَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ غَداً وَ نَفَادَ مَا أَتَيْتَ إِلَيْهِمْ عَنْهُمْ وَ بَقَاءَ مَا أَتَيْتَ إِلَيْهِمْ عَلَيْكَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٦٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَزَّ وَ جَلَّ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْقُوتُ وَ إِنَّمَا عَنَى الْوَصِيَّ أَوِ الْقَيِّمَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ مَا يُصْلِحُهُمْ بالضم: أصاب منه شيئا. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: صحيح. قوله عليه السلام:" هو القوت" أقول: الأقوال في ذلك خمسة: الأول- أن من له ولاية شرعية على الطفل سواء كان بالأصالة كالأب و الجد أم لا كالوصي، له أن يأخذ أجرة مثل عمله، اختاره المحقق في الشرائع. الثاني- أن يأخذ قدر كفايته، لقوله تعالى" فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ". الثالث- أنه يأخذ أقل الأمرين منهما. الرابع- وجوب استعفافه إن كان غنيا، و استحقاق أجرة المثل مع فقره. الخامس- وجوب الاستعفاف مع الغناء، و جواز أقل الأمرين مع الفقر، و مثبتو أقل الأمرين من غير تقييد حملوا الأمر بالاستعفاف في الآية على الاستحباب و ادعوا أن لفظ الاستعفاف مشعر به، و قيد الأكثر جواز الأخذ بنية أخذ العوض بعمله، أما لو نوى التبرع لم يكن له أخذ شيء مطلقا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الْبَنُونَ نَعِيمٌ وَ الْبَنَاتُ حَسَنَاتٌ وَ اللَّهُ يَسْأَلُ عَنِ النَّعِيمِ وَ يُثِيبُ عَلَى الْحَسَنَاتِ الحديث العاشر: حسن. و يحتمل أن يكون ذكر الثلاث أولا للفرد الكامل من وجوب الجنة، و يحتمل أن يكون بتجدد الوحي فيكون كالنسخ. الحديث الحادي عشر: مجهول. الحديث الثاني عشر: ضعيف. قوله عليه السلام:" يسأل عن النعيم" إشارة إلى قوله تعالى" لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ" و لا ينافي الأخبار الواردة بأنه الولاية، فإنها لبيان الفرد الكامل.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا يَأْكُلُ هُوَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ عِيَالِهِ مِنَ الْعَقِيقَةِ قَالَ وَ لِلْقَابِلَةِ الثُّلُثُ مِنَ الْعَقِيقَةِ فَإِنْ كَانَتِ الْقَابِلَةُ أُمَّ الرَّجُلِ أَوْ فِي عِيَالِهِ فَلَيْسَ لَهَا مِنْهَا شَيْءٌ وَ تُجْعَلُ أَعْضَاءً ثُمَّ يَطْبُخُهَا وَ يَقْسِمُهَا وَ لَا يُعْطِيهَا إِلَّا لِأَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ قَالَ يَأْكُلُ مِنَ الْعَقِيقَةِ كُلُّ أَحَدٍ إِلَّا الْأُمَّ قوله عليه السلام:" و لا بأس بأن تعطيها" على الغيبة، و الضمير للأم أي لا بأس بأن تعطي الأم حصتها من اللحم جارها المحتاج، و ضمير" تعطيها" للعقيقة، و قوله" من اللحم" حال من الضمير أو بدل منه، أو متعلق بالمحتاج، ف" من" بمعنى" إلى" أو بتضمين معنى الانتفاع و يحتمل أن يكون بصيغة الخطاب، أي لا بأس بأن تعطي العقيقة الجار المحتاج نيا أو مطبوخا من غير أن تدعوها إلى بيتك للأكل، و قوله" من اللحم" يحتمل الوجوه السابقة، و قيل: على الخطاب الضمير المنصوب الراجع إلى الأم، و الجار مفعوله الثاني أي ما يجاوز اللحم من الأرز و سائر التوابع، و التعدية بمن لتضمين معنى الانتفاع، و لا يخفى ما فيه. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و يدل على كراهة الأكل منها للأب و والدته و جميع عياله كراهة ضعيفة إلا الأم، فإنه يكره لها كراهة شديدة، و ظاهر الكليني أنه لا يقول بالكراهة إلا في الأم، و المشهور بين الأصحاب كراهة الأكل منها للوالدين حسب، و أما إذا عق الرجل عن نفسه فهل يكره له الأكل منها؟ الظاهر العدم، لأنا لم نر شيئا يدل على كراهة ذلك صريحا، و لم يتعرض له الأصحاب أيضا و ربما يتوهم الكراهة نظرا إلى أن الكراهة للوالدين لكونها فداء للولد و بمنزلته يوجب الكراهة لنفسه بطريق الأولى، و فيه ما ترى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي رَجُلٍ مَاتَ وَ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ وَ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ فَأَدْرَكَ الْغُلَامُ وَ ذَهَبَ إِلَى الْوَصِيِّ فَقَالَ لَهُ رُدَّ عَلَيَّ مَالِي لِأَتَزَوَّجَ فَأَبَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ حَتَّى زَنَى قَالَ يُلْزَمُ ثُلُثَيْ إِثْمِ زِنَى هَذَا الرَّجُلِ ذَلِكَ الْوَصِيُّ لِأَنَّهُ مَنَعَهُ الْمَالَ وَ لَمْ يُعْطِهِ فَكَانَ يَتَزَوَّجُ تَمَّ كِتَابُ الْوَصَايَا وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* وَ صَلَوَاتُهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ يَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَابُ الْمَوَارِيثِ الحديث الثامن: مجهول. و قال في النهاية:" كانوا يحبون أن يعلموا الصبي الصلاة إذا اثغر" الإثغار: سقوط سن الصبي و نباتها، يقال إذا سقطت رواضع الصبي قيل: ثغر، فهو مثغور، فإذا نبتت بعد السقوط قيل: اثغر، و اتغر بالثاء المثلثة و التاء المنقوطة و تقديره اثتغر، و هو افتعل من الثغر و هو ما تقدم من الأسنان فمنهم من يقلب تاء الافتعال ثاء و يدغم فيها الثاء الأصلية و منهم من يقلب الثاء الأصلية تاء و يدغمها في تاء الافتعال. الحديث التاسع: مرسل. قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ الْفَرَائِضَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ وَ جَعَلَ مَخَارِجَهَا مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ فَبَدَأَ بِالْوَلَدِ وَ الْوَالِدَيْنِ الَّذِينَ هُمُ الْأَقْرَبُونَ وَ بِأَنْفُسِهِمْ يَتَقَرَّبُونَ لَا بِغَيْرِهِمْ وَ لَا يَسْقُطُونَ مِنَ الْمِيرَاثِ أَبَداً وَ لَا يَرِثُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ إِلَّا الزَّوْجُ وَ الزَّوْجَةُ فَإِنْ حَضَرَ كُلُّهُمْ قُسِمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ حَضَرَ بَعْضُهُمْ فَكَذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ فَالْمَالُ كُلُّهُ لَهُ وَ لَا يَرِثُ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ إِذَا كَانَ غَيْرُهُ لَا يَتَقَرَّبُ بِنَفْسِهِ وَ إِنَّمَا يَتَقَرَّبُ بِغَيْرِهِ إِلَّا مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَرِيقِ الْإِجْمَاعِ أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ يَقُومُونَ مَقَامَ الْوَلَدِ وَ كَذَلِكَ وَلَدُ الْإِخْوَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدُ الصُّلْبِ وَ لَا إِخْوَةٌ وَ هَذَا مِنْ أَمْرِ الْوَلَدِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَ لَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي كتاب المواريث باب وجوه الفرائض قوله:" إلا ما خص الله به" فإنهم أجمعوا على أن أولاد الأولاد مع فقد الأولاد يقومون مقامهم في مقاسمة الأبوين، و لا يعلم فيه خلاف إلا من الصدوق ره فإنه شرط في توريثهم عدم الأبوين تعويلا على رواية قاصرة. ذَلِكَ اخْتِلَافاً فَهَؤُلَاءِ أَحَدُ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ- وَ أَمَّا الصِّنْفُ الثَّانِي فَهُوَ الزَّوْجُ وَ الزَّوْجَةُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثَنَّى بِذِكْرِهِمَا بَعْدَ ذِكْرِ الْوَلَدِ وَ الْوَالِدَيْنِ فَلَهُمُ السَّهْمُ الْمُسَمَّى لَهُمْ وَ يَرِثُونَ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَ لَا يَسْقُطُونَ مِنَ الْمِيرَاثِ أَبَداً وَ أَمَّا الصِّنْفُ الثَّالِثُ فَهُمُ الْكَلَالَةُ وَ هُمُ الْإِخْوَةُ وَ الْأَخَوَاتُ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَ لَا الْوَالِدَانِ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَقَرَّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِنَّمَا يَتَقَرَّبُونَ بِالْوَالِدَيْنِ فَمَنْ تَقَرَّبَ بِنَفْسِهِ كَانَ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِمَّنْ تَقَرَّبَ بِغَيْرِهِ وَ إِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَ وَالِدَانِ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَمْ تَكُنِ الْإِخْوَةُ وَ الْأَخَوَاتُ كَلَالَةً لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهٰا يَعْنِي الْأَخَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهٰا وَلَدٌ وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْمِيرَاثَ بِشَرْطٍ وَ قَدْ يَسْقُطُونَ فِي مَوَاضِعَ وَ لَا يَرِثُونَ شَيْئاً وَ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَ الْوَالِدَيْنِ الَّذِينَ لَا يَسْقُطُونَ عَنِ الْمِيرَاثِ أَبَداً فَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ وَلَدٌ وَ لَا وَالِدَانِ فَلِلْكَلَالَةِ سِهَامُهُمُ الْمُسَمَّاةُ لَهُمْ لَا يَرِثُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ مَعْنَاهُمْ وَ أَمَّا الصِّنْفُ الرَّابِعُ فَهُمْ أُولُو الْأَرْحَامِ الَّذِينَ هُمْ أَبْعَدُ مِنَ الْكَلَالَةِ فَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ وَلَدٌ وَ لَا وَالِدَانِ وَ لَا كَلَالَةٌ فَالْمِيرَاثُ لِأُولِي الْأَرْحَامِ مِنْهُمْ الْأَقْرَبِ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَصِيبَ مَنْ يَتَقَرَّبُ بِقَرَابَتِهِ وَ لَا يَرِثُ أُولُو الْأَرْحَامِ مَعَ الْوَلَدِ وَ لَا مَعَ الْوَالِدَيْنِ وَ لَا مَعَ الْكَلَالَةِ شَيْئاً وَ إِنَّمَا يَرِثُ أُولُو الْأَرْحَامِ بِالرَّحِمِ فَأَقْرَبُهُمْ إِلَى الْمَيِّتِ أَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ وَ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْبُطُونِ فَلِقَرَابَةِ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَ لِقَرَابَةِ الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَ إِذَا كَانَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ أَبْعَدَ فَالْمِيرَاثُ لِلْأَقْرَبِ عَلَى مَا نَحْنُ ذَاكِرُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قوله:" و قد يسقطون في مواضع" و هي التي لم يتحقق فيها الشرط المذكور. قوله:" إلا من كان في مثل معناهم" و هم الأجداد لأنهم أيضا يتقربون بالأب. قوله:" الذين لهم أبعد" أي الأعمام و الأخوال و أولادهم، فإنهم يتقربون بالجد و الجد يتقرب بالأب أو الأم. إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ جَعَلَ الْمَالَ كُلَّهُ لِلْوَلَدِ فِي كِتَابِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ الْأَبَوَيْنِ وَ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يَرِثُ مَعَ الْوَلَدِ غَيْرُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ فَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْمِيرَاثَ فَصَارَ الْمَالُ كُلُّهُ بِهَذَا الْقَوْلِ لِلْوَلَدِ ثُمَّ فَصَّلَ الْأُنْثَى مِنَ الذَّكَرِ فَقَالَ- لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَ لَوْ لَمْ يَقُلْ عَزَّ وَ جَلَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لَكَانَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى مَا عَنَى اللَّهُ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ يُوجِبُ الْمَالَ كُلَّهُ لِلْوَلَدِ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ فَلَمَّا أَنْ قَالَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَانَ هَذَا تَفْصِيلَ الْمَالِ وَ تَمْيِيزَ الذَّكَرِ مِنَ الْأُنْثَى فِي الْقِسْمَةِ وَ تَفْضِيلَ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى فَصَارَ الْمَالُ كُلُّهُ مَقْسُوماً بَيْنَ الْوُلْدِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ فَلَوْ لَا أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا يَتَّصِلُ بِهَذَا كَانَ قَدْ قَسَمَ بَعْضَ الْمَالِ وَ باب بيان الفرائض في الكتاب قوله:" و هذا بيان".
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
صلوات الله عليه الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ ثُمَّ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ يَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا لَوْ كُنْتُمْ قَدَّمْتُمْ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَ أَخَّرْتُمْ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ وَ جَعَلْتُمُ الْوِلَايَةَ وَ الْوِرَاثَةَ حَيْثُ جَعَلَهَا اللَّهُ مَا عَالَ وَلِيُّ اللَّهِ وَ لَا عَالَ سَهْمٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ وَ لَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ لَا تَنَازَعَتِ الْأُمَّةُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا وَ عِنْدَنَا عِلْمُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَذُوقُوا وَبَالَ أَمْرِكُمْ وَ مَا فَرَّطْتُمْ فِي مَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ مَا اللَّهُ بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ولي الله" أي ما مال عن الحق إلى الباطل، أو ما احتاج إلى العول في الفرائض، لعلمه من قدم الله، و على هذا كان الأنسب أعال، و قد جاء عال بمعنى رفع، و قال في الصحاح: طاش السهم عن الهدف: أي عدل. الحديث الثاني: موثق. و قال الشهيد الثاني في الروضة: العول إما مأخوذ من الميل، و منه قوله تعالى" ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَلّٰا تَعُولُوا" و سميت الفريضة عائلة على أهلها بميلها بالجور عليهم بنقصان سهامهم، أو من عال الرجل إذا غلب، لغلبة أهل السهام بالنقص أو من عالت الناقة ذنبها إذا رفعته، لارتفاع الفرائض على أصلها بزيادة السهام.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَامِرِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ فِي رَجُلٍ سَمِعْتُهُ يَشْتِمُ عَلِيّاً و قال
في النهاية: أصل المرش الحك بأطراف الأظفار. و قال في القاموس: الحسب ما تعده من مفاخر آبائك، أو المال أو الدين أو الكرم أو الشرف في الفعل، أو الفعال الصالح أو الشرف الثابت في الآباء. و قال:" قري الضيف" إضافة، قوله عليه السلام:" إذا اجتمعا إلى آدم" لعل المراد إن وحدة النسب لا يستلزم عدم الفضل في الحسب، و إلا يلزم أن لا يكون لأحد فضل على أحد لاتحاد نسبهم إذا انتهى إلى آدم، و لكن للأحساب و الفضائل و خصوصيات الأنساب مدخل في ذلك، و يحتمل أن يكون المراد أن اتحاد النسب إنما يكون إذا لم يخلطه بغى وزنا إلى آدم، و نسب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخلطه ذلك، و نسب بني أمية قد خلط بذلك و الله يعلم. الحديث الثالث و الأربعون: صحيح. ع وَ يَتَبَرَّأُ مِنْهُ قَالَ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ حَلَالُ الدَّمِ وَ مَا أَلْفٌ مِنْهُمْ بِرَجُلٍ مِنْكُمْ دَعْهُ لَا تَعَرَّضْ لَهُ إِلَّا أَنْ تَأْمَنَ عَلَى نَفْسِكَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٤١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي مَعَ أَنَّنِي لَسْتُ أَدْرِي مَا أَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ لَا أَقُولُ هَذَا فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ- وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ إلى التجمير، و فيه دلالة على جواز الحلف بشعائر الله و حرماته، و قد مر الكلام فيه في كتاب الأيمان. قوله عليه السلام:" لو لا عهد عهده" و هو ما ورد في الأخبار المتواترة أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أوصى إليه عليه السلام أنك إن لم تجد ناصرا فوادعهم و صالحهم حتى تجد أعوانا و أيضا نزل كتاب من السماء مختوم بخواتيم بعدة الأئمة كان يعمل كل منهم بما يخصه. قوله عليه السلام:" خليج المنية" و الخليج: شعبة من البحر و النهر، و المنية: الموت و الشآبيب جمع شؤبوب بالضم مهموزا، و هو الدفعة من المطر و غيره. الحديث السادس: ضعيف. قوله عليه السلام:" و قد حفزه النفس" قال الجزري: الحفز الحث و الإعجال و منه حديث أبي بكرة إنه دب إلى الصف راكعا و قد حفزه النفس". قوله عليه السلام:" يكرم الشباب منكم" الشباب بالفتح جمع شاب، و قال الفيروزآبادي: الكهل: من وخطه الشيب، و رأيت له بجالة، أو من جاوز الثلاثين أو أربعا و ثلاثين إلى إحدى و خمسين. وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ فَقَالَ يُكْرِمُ اللَّهُ الشَّبَابَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ قَالَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا لَكُمْ خَاصَّةً دُونَ الْعَالَمِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّا قَدْ نُبِزْنَا نَبْزاً انْكَسَرَتْ لَهُ ظُهُورُنَا وَ مَاتَتْ لَهُ أَفْئِدَتُنَا وَ اسْتَحَلَّتْ لَهُ الْوُلَاةُ دِمَاءَنَا فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ لَهُمْ فُقَهَاؤُهُمْ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الرَّافِضَةُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هُمْ سَمَّوْكُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سَمَّاكُمْ بِهِ أَ مَا عَلِمْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنَّ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وَ قَوْمَهُ لَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ ضَلَالُهُمْ فَلَحِقُوا بِمُوسَى عليه السلام لَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ هُدَاهُ فَسُمُّوا فِي عَسْكَرِ مُوسَى الرَّافِضَةَ لِأَنَّهُمْ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وَ كَانُوا أَشَدَّ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَسْكَرِ عِبَادَةً وَ أَشَدَّهُمْ حُبّاً لِمُوسَى وَ هَارُونَ وَ ذُرِّيَّتِهِمَا عليهما السلام فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى عليه السلام أَنْ أَثْبِتْ لَهُمْ هَذَا الِاسْمَ فِي التَّوْرَاةِ فَإِنِّي قَدْ سَمَّيْتُهُمْ بِهِ وَ نَحَلْتُهُمْ إِيَّاهُ فَأَثْبَتَ مُوسَى عليه السلام الِاسْمَ لَهُمْ ثُمَّ ذَخَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ هَذَا الِاسْمَ حَتَّى نَحَلَكُمُوهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ رَفَضُوا الْخَيْرَ وَ رَفَضْتُمُ الشَّرَّ افْتَرَقَ النَّاسُ كُلَّ فُرْقَةٍ وَ تَشَعَّبُوا كُلَّ شُعْبَةٍ فَانْشَعَبْتُمْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَهَبْتُمْ حَيْثُ ذَهَبُوا وَ اخْتَرْتُمْ مَنِ اخْتَارَ اللَّهُ لَكُمْ وَ أَرَدْتُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ الْمَرْحُومُونَ الْمُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِكُمْ وَ الْمُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِكُمْ مَنْ لَمْ يَأْتِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ حَسَنَةٌ وَ لَمْ يُتَجَاوَزْ لَهُ عَنْ سَيِّئَةٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَائِكَةً يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ عَنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا كَمَا يُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا اسْتِغْفَارُهُمْ وَ اللَّهِ لَكُمْ دُونَ هَذَا الْخَلْقِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا قوله عليه السلام:" و قد نبزنا نبزا" النبز بالتحريك: اللقب، و النبز بالتسكين المصدر، يقال: نبزه و نبزه نبزا أي لقبه. قوله عليه السلام:" فأبشروا" قال الجوهري: يقال: بشرته بمولود، فأبشر إبشارا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا إِنَّكُمْ وَفَيْتُمْ بِمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِيثَاقَكُمْ مِنْ وَلَايَتِنَا وَ إِنَّكُمْ لَمْ تُبَدِّلُوا بِنَا غَيْرَنَا وَ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَعَيَّرَكُمُ اللَّهُ كَمَا عَيَّرَهُمْ حَيْثُ يَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ- وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنٰا أَكْثَرَهُمْ لَفٰاسِقِينَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- الْأَخِلّٰاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ شِيعَتَنَا وَ عَدُوَّنَا فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ فَنَحْنُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ عَدُوُّنَا الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ وَ شِيعَتُنَا هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ مَا اسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَحَدٍ مِنْ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَا أَتْبَاعِهِمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ شِيعَتَهُ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- يَوْمَ لٰا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لٰا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلّٰا مَنْ رَحِمَ اللّٰهُ يَعْنِي بِذَلِكَ عَلِيّاً عليه السلام وَ شِيعَتَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ- يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ قوله تعالى:" فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ" النحب: المدة و و الوقت، يقال قضى فلان نحبه: إذا مات، كذا ذكره الجوهري. قوله تعالى:" أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ" أي أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا إِلَّا الْأَئِمَّةَ عليهم السلام وَ شِيعَتَهُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْآيَةِ النَّبِيُّونَ وَ نَحْنُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ أَنْتُمُ الصَّالِحُونَ فَتَسَمَّوْا بِالصَّلَاحِ كَمَا سَمَّاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ إِذْ حَكَى عَنْ عَدُوِّكُمْ فِي النَّارِ بِقَوْلِهِ- وَ قٰالُوا مٰا لَنٰا لٰا نَرىٰ رِجٰالًا كُنّٰا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرٰارِ أَتَّخَذْنٰاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زٰاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصٰارُ وَ اللَّهِ مَا عَنَى وَ لَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ صِرْتُمْ في المعاصي. قوله تعالى:" لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ*" بالنسبة إلى الشيعة عدم سلطانه بمعنى أنه لا يمكنه أن يخرجهم من دينهم الحق أو يمكنهم دفعه بالاستعاذة و التوسل به تعالى. قوله عليه السلام:" فتسموا" قال في القاموس: تسمى بكذا: انتسب أي كونوا من أهل الصلاح و انتسبوا إليه قوله تعالى:" وَ قٰالُوا" أي المخالفون" مٰا لَنٰا لٰا نَرىٰ رِجٰالًا كُنّٰا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرٰارِ" أي الشيعة" أَتَّخَذْنٰاهُمْ" صفة أخرى ل" رجالا" و قرأ الحجازيان و ابن عامر و عاصم بهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم، و تأنيب لها في الاستسخار منهم، و قرأ نافع و حمزة و الكسائي" سِخْرِيًّا" بالضم" أَمْ زٰاغَتْ" أي مالت" عَنْهُمُ الْأَبْصٰارُ" فلا نراهم" و أم" معادل ل" ما لنا لا نرى" على أن المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم أي ليسوا هيهنا أم زاغت عنه أبصارنا، أو لاتخذناهم على القراءة الثانية بمعنى أي الأمرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أم تحقيرهم، فإن رفع الأبصار كناية عنه على معنى إنكارهما على أنفسهم أو منقطعة، و المراد الدلالة على أن عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الْعَالَمِ شِرَارَ النَّاسِ وَ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ تُحْبَرُونَ وَ فِي النَّارِ تُطْلَبُونَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ تَقُودُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَا تَذْكُرُ أَهْلَهَا بِخَيْرٍ إِلَّا وَ هِيَ فِينَا وَ فِي شِيعَتِنَا وَ مَا مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ تَذْكُرُ أَهْلَهَا بِشَرٍّ وَ لَا تَسُوقُ إِلَى النَّارِ إِلَّا وَ هِيَ فِي عَدُوِّنَا وَ مَنْ خَالَفَنَا فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَقَالَ حَسْبِي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ظَهَرَ الْفَسٰادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِمٰا قوله عليه السلام:" إنا لا نقرؤها هكذا" كأنه سقط من بين الآية شيء، و قد روي هذا الخبر في الأصول عن محمد بن سليمان بسند آخر هكذا علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله
تعالى:" سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ لِلْكٰافِرينَ" بولاية علي" لَيْسَ لَهُ دٰافِعٌ" ثم قال: هكذا و الله نزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه و آله و سلم. قوله تعالى:" وَ اسْتَفْتَحُوا" ظاهر الخبر أن المراد بالاستفتاح استفتاح العذاب و قال البيضاوي: أي سألوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم و بين أعاديهم من الفتاحة كقوله" رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَ قَوْمِنٰا بِالْحَقِّ". الحديث التاسع عشر: صحيح. قوله تعالى:" ظَهَرَ الْفَسٰادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ" قال البيضاوي: كالقحط و الموتان، و كثرة الحرق و الغرق و محق البركات، و كثرة المضار أو الضلالة و الظلم، و قيل: المراد بالبحر: قرى السواحل، و قرى البحور" بِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِي النّٰاسِ" بشؤم معاصيهم أو بكسبهم إياه، و قيل: ظهر الفساد في البر بقتل قابيل أخاه، و في البحر بأن جلندا كان" يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً" انتهى. و قال البغوي: أراد بالبر البوادي و المفاوز، و بالبحر المدائن و القرى التي على المياه الجارية، قال عكرمة: تسمى العرب المصر بحرا، و قال عطية البر ظهر الأرض و البحر هو البحر المعروف، و قلة المطر كما تؤثر في البر تؤثر في البحر، فتخلوا أجواف الأصداف، لأن الصدف إذا جاء المطر يرتفع إلى وجه البحر، و يفتح فاه فما وقع فيه من المطر صار لؤلؤا، و قال ابن عباس و مجاهد و ضحاك: كانت كَسَبَتْ أَيْدِي النّٰاسِ قَالَ ذَاكَ وَ اللَّهِ حِينَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ- مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ النَّصْرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي ذَلِكَ التعريض بأنه عليه السلام كان يقرأ هذا عليهم، لبيان نظير مورد الآية أي سيعلمون بعد موتهم، أنهم المجانين حيث فعلوا ما يستحقون به عذاب الأبد أم أنا؟ قوله تعالى:" فَهَلْ عَسَيْتُمْ" أي فهل يتوقع منكم" إِنْ تَوَلَّيْتُمْ" أمور الناس و تأمرتم عليهم أو أعرضتم و توليتم عن الإسلام" أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ" تناحرا على الولاية و تجاذبا لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور و المقاتلة مع الأقارب، و المعنى أنهم لضعفهم في الدين و حرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك من عرف حالهم، و يقول لهم: هل عسيتم و هذا على لغة أهل الحجاز، فإن بني تميم لا يلحقون به الضمير و خبره أن تفسدوا، و إن توليتم اعتراض، كذا ذكره البيضاوي، و قد وردت أخبار كثيرة في نزول تلك الآية في بني أمية لعنهم الله. و روى محمد بن العباس بإسناده عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في بني هاشم و بني أمية. الحديث السابع و السبعون: ضعيف. قوله تعالى:" بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً". قال البيضاوي: أي شكر نعمته كفرا قُلْتُ نَقُولُ هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ- بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ هِيَ وَ اللَّهِ قُرَيْشٌ قَاطِبَةً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَاطَبَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنِّي فَضَّلْتُ قُرَيْشاً عَلَى الْعَرَبِ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْهِمْ نِعْمَتِي وَ بَعَثْتُ إِلَيْهِمْ رَسُولِي فَبَدَّلُوا نِعْمَتِي كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دٰارَ الْبَوٰارِ بأن وضعوه مكانه، أو بدلوا نفس النعمة كفرا، فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين الكفر بدلها- ثم قال- و عن عمرو على هم الأفجران من قريش بنو المغيرة و بنو أمية، أما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، و أما بنو أمية فمتعوا إلى حين" وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ" الذين شايعوهم في الكفر" دٰارَ الْبَوٰارِ" دار الهلاك بحملهم على الكفر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
نَافِعٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ تَدَاكَّ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ هَذَا نَبِيُّ أَهْلِ الْكُوفَةِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ اشْهَدْ لآَتِيَنَّهُ فَلَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُنِي فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ وَ سَلْهُ لَعَلَّكَ تُخْجِلُهُ فَجَاءَ نَافِعٌ حَتَّى اتَّكَأَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ وَ قَدْ عَرَفْتُ حَلَالَهَا وَ حَرَامَهَا وَ قَدْ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُ فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ قَالَ فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي كَمْ بَيْنَ عِيسَى وَ بَيْنَ إلا بهم" قوله عليه السلام:" لا تصل ولاية إلى الله إلا بهم" لعل المراد أنه لا يقبل ولاية الله إلا بولايتهم أو لا يصل ولاية إلى الله، إلا إذا تعلقت بهم فلا يقبل إلا ولايتهم. الحديث الثالث و التسعون: مجهول. قوله عليه السلام:" و كان معه نافع" بن سرجس مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب كان ديلميا و هو من التابعين المدنيين و العامة رووا عنه أخبارا كثيرة و معظم رواياته عن ابن عمرو هو من الثقات عندهم و كان ناصبيا خبيثا معاندا لأهل البيت و يظهر من أخبارنا أنه كان يميل إلى رأي الخوارج كما يدل عليه هذا الخبر أيضا. قوله:" قد تداك عليه الناس" أي ازدحموا. مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ سَنَةٍ قَالَ أُخْبِرُكَ بِقَوْلِي أَوْ بِقَوْلِكَ قَالَ أَخْبِرْنِي بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعاً قَالَ أَمَّا فِي قَوْلِي فَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَ أَمَّا فِي قَوْلِكَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ- وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا أَ جَعَلْنٰا مِنْ دُونِ الرَّحْمٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ مَنِ الَّذِي سَأَلَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِيسَى خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَتَلَا أَبُو جَعْفَرٍ قوله عليه السلام:" أما في قولي فخمسمائة سنة" أقول: هذا هو الذي دلت عليه أكثر أخبارنا في قدر زمان الفترة. و قد روى الصدوق في كتاب إكمال الدين عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن سعد بن أبي خلف عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:" كان بين عيسى و بين محمد صلى الله عليه و آله و سلم خمسمائة عام" و هذا هو الصحيح. و روي عن إسماعيل بن أبي رافع عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم " أنه قال كانت الفترة بين عيسى و بين محمد أربعمائة سنة و ثمانين سنة" و هذا الخبر و إن كان عاميا يمكن حمله على أنه لم يحسب فيه بعض زمان الفترة منها لقرب العهد بعيسى، و أما العامة فقد اختلفوا فيه على أقوال: فقيل: ستمائة سنة، عن الحسن، و قتادة و قيل: خمسمائة و ستون سنة، عن قتادة في رواية أخرى، و قيل: أربعمائة و بضع و ستون سنة، عن الضحاك و قيل: خمسمائة و شيء، عن ابن عباس، و قيل: كان بين ميلاد عيسى و محمد صلى الله عليه و آله و سلم خمسمائة و تسع و ستون سنة، و كان بعد عيسى أربعة من الرسل فكان من تلك المدة مائة و أربع و ثلاثون سنة نبوة، و سائرها فترة عن الكلبي، قوله تعالى:" وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا" ذكر أكثر المفسرين أن المراد ع هَذِهِ الْآيَةَ سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا فَكَانَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَرَاهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ أَسْرَى بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ حَشَرَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَأَذَّنَ شَفْعاً وَ أَقَامَ شَفْعاً وَ قَالَ فِي أَذَانِهِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَلَّى بِالْقَوْمِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُمْ عَلَى مَا تَشْهَدُونَ وَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَ مَوَاثِيقَنَا فَقَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ وَ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ رَتْقاً لَا تَمْطُرُ شَيْئاً وَ كَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُنْبِتُ شَيْئاً فَلَمَّا أَنْ تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ عليه السلام أَمَرَ السَّمَاءَ فَتَقَطَّرَتْ بِالْغَمَامِ ثُمَّ أَمَرَهَا فَأَرْخَتْ عَزَالِيَهَا ثُمَّ أَمَرَ الْأَرْضَ فَأَنْبَتَتِ الْأَشْجَارَ وَ أَثْمَرَتِ الثِّمَارَ وَ تَفَهَّقَتْ بِالْأَنْهَارِ فَكَانَ ذَلِكَ رَتْقَهَا وَ هَذَا فَتْقَهَا قَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّمٰاوٰاتُ أَيُّ أَرْضٍ تُبَدَّلُ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَرْضٌ تَبْقَى خُبْزَةً يَأْكُلُونَ مِنْهَا السؤال عن أممهم و علماء دينهم، و لا يخفى انطباق ما ورد في الخبر و عدم احتياجه إلى التكلف. قوله عليه السلام:" و أقام شفعا" يدل على تكرار التهليل في آخر الإقامة كما يدل عليه بعض الأخبار، و يمكن حمله على أن المراد كون أكثره شفعا ردا على بعض العامة القائلين بأن فصولها كلها وتر. قوله عليه السلام:" فتفطرت بالغمام" التفطر التشقق أي تشققت السماء بسبب الغمام، أو عنه بأن يكون الباء بمعنى عن، و ظاهره أن الغمام أو لا نزل من السماء و نظيره ما قاله تعالى في وصف يوم القيامة" وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمٰاءُ بِالْغَمٰامِ وَ نُزِّلَ الْمَلٰائِكَةُ تَنْزِيلًا" و يحتمل أن يكون المراد بالغمام المطر مجازا. قوله عليه السلام:" فأرخت عزاليها" قال في مصباح اللغة العزلاء و زان حمراء .......... فم المزادة الأسفل: و الجمع العزالي بفتح اللام و كسرها و أرسلت السماء عز إليها إشارة إلى شدة وقع المطر على التشبيه، بنزوله عن أفواه المزادات. قوله عليه السلام:" و تفقهت" قال الفيروزآبادي: فهق الإناء كفرح فهقا و يحرك امتلأ، و في أكثر النسخ و تقيهت، و لعل المراد أنها فتحت أفواهها لكن كان القياس تفوهت و لعله تصحيف. قوله عليه السلام " أرضا بيضاء خبزة" رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن محبوب عن الثمالي عن أبي الربيع و فيه فقال أبو جعفر عليه السلام:" بخبزة بيضاء يأكلون منها حتى يفرغ الله من حساب الخلائق" أقول: هذا التفسير ورد في أخبار كثيرة منها ما رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن عبد الرحمن بن عبد الله الزهري قال:" حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه، و محمد بن علي بن الحسين جالس في المسجد، فقال له سالم: يا أمير مؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين فقال له هشام: المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم، قال: اذهب إليه فقل له يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس و يشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: يحشر الناس على مثل قرصة البر النقي فيها أنهار منفجرة يأكلون و يشربون حتى يفرغ من الحساب، قال: فرأى هشام أنه قد ظفر به، فقال: الله حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْحِسَابِ فَقَالَ نَافِعٌ إِنَّهُمْ عَنِ الْأَكْلِ لَمَشْغُولُونَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَشْغَلُ أَمْ إِذْ هُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ نَافِعٌ بَلْ إِذْ هُمْ فِي النَّارِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا شَغَلَهُمْ إِذْ دَعَوْا بِالطَّعَامِ فَأُطْعِمُوا الزَّقُّومَ وَ دَعَوْا بِالشَّرَابِ فَسُقُوا الْحَمِيمَ قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَقَدْ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَتَى كَانَ قَالَ وَيْلَكَ مَتَى لَمْ يَكُنْ حَتَّى أُخْبِرَكَ أكبر: اذهب إليه فقل له: ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: هم في النار أشغل و لم يشغلوا عن أن قالوا:" أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنٰا مِنَ الْمٰاءِ أَوْ مِمّٰا رَزَقَكُمُ اللّٰهُ" فسكت هشام لا يرجع جوابا. و روى البرقي في كتاب المحاسن عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام عن زرارة أنه سأل أبرش الكلبي أبا جعفر عن ذلك؟ فأجاب نحوا مما في الكتاب. و روي أيضا عن أبيه عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة" قال: سألت أبا جعفر عن قول الله تعالى" يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ" قال: تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ الناس من الحساب، فقال له: قائل إنهم لفي شغل يومئذ عن الأكل و الشرب، قال: إن الله خلق ابن آدم أجوف فلا بد له من الطعام و الشراب أهم أشد شغلا يومئذ أم من في النار؟ فقد استغاثوا و الله يقول: " وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغٰاثُوا بِمٰاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرٰابُ" و روى العياشي في تفسيره عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، و روي بسند آخر سؤال الأبرش عن أبي جعفر عليه السلام. مَتَى كَانَ سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صٰاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً ثُمَّ قَالَ يَا نَافِعُ أَخْبِرْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ مَا تَقُولُ فِي أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُمْ بِحَقٍّ فَقَدِ و روي عن زرارة عن أبي جعفر قال: سألته عن قول الله" يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ" قال تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب قال الله" مٰا جَعَلْنٰاهُمْ جَسَداً لٰا يَأْكُلُونَ الطَّعٰامَ". و روي عن ثوير بن أبي فاختة عن علي بن الحسين عليهما السلام قال:" تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب، بارزة ليس عليها جبال و لا نبات كما دحاها أول مرة" فيمكن أن يحمل هذا الخبر على التقية أو على أن هذا بيان حال غير أرض المحشر من سائر أجزاء الأرض. و روى الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن داود بن فرقد عن رجل عن سعيد بن أبي الخطيب" أن أبا عبد الله عليه السلام قال لابن أبي ليلى: ما تقول إذا جيء بأرض من فضة و سماوات من فضة ثم أخذ رسول الله بيدك فأوقفك بين يدي ربك، و قال: يا رب إن هذا قضى بغير ما قضيت" تمام الخبر. و يمكن حمله على أنه عليه السلام قال ذلك موافقا لما كان يعتقده ابن أبي ليلي إلزاما عليه، أو على أن هذا مختص بجماعة من المجرمين يعذبون بذلك، هذا ما ورد في أخبارنا. و أما العامة فقد رووا عن أمير المؤمنين أنهما تبدلان أرضا من فضة، و سماء من ذهب، و عن ابن مسعود و أنس يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها ارْتَدَدْتَ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ قَتَلَهُمْ بَاطِلًا فَقَدْ كَفَرْتَ قَالَ فَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً فَأَتَى هِشَاماً فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعْتَ قَالَ دَعْنِي مِنْ كَلَامِكَ هَذَا وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً وَ هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَقّاً وَ يَحِقُّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَتَّخِذُوهُ نَبِيّاً أحد خطيئة، و عن ابن عباس هي تلك الأرض و إنما تغير صفاتها، و رووا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم " إنه قال تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ فتبسط: و تمد مد الأديم العكاظي لٰا تَرىٰ فِيهٰا عِوَجاً وَ لٰا أَمْتاً". قوله:" أخبرني متى لم يكن" الظاهر أن السائل سأل عن ابتداء وجوده تعالى فأجاب عليه السلام بأن ابتداء الوجود إنما يكون لمن كان له عدم قبل الوجود، و الله تعالى أزلي لا يجوز عليه العدم، أو أنه سأل عن مدة زمان وجوده، فأجاب عليه السلام بأنه ليس لوجوده نهاية في الأزل، و إلا كان معدوما قبلها. قوله عليه السلام:" ما تقول في أصحاب النهروان" أراد عليه السلام الاحتجاج عليه فيما كان يعتقده من رأي الخوارج، فقال: إن قلت: إن الخوارج قتلهم أمير المؤمنين عليه السلام بحق فقد ارتددت و رجعت عن مذهبك، و إن قلت: إن قتلهم كان باطلا فقد نسبت البطلان و القتل بغير حق إلى علي عليه السلام و كفرت بذلك. و كان هذا منه عليه السلام أخذا في الاحتجاج، و أراد أن يثبت بالبرهان عليه كفره بهذه العقيدة، فلم يقف ليتم عليه الحجة، إما لعلمه بأنه عليه السلام يغلب عليه في الحجة، و يفتضح بذلك، أو لأنه كان لا يظهر هذا الرأي لكل أحد و كان يخفيه فخاف أن يشتهر بذلك و يكفره الناس، و يحتمل أن يكون غرضه عليه السلام الاحتجاج عليه بأن عامة المسلمين يحكمون بكفره بذلك، سوى شذاذ من الخوارج حتى الخليفة الذي أذعن ظاهرا بحقيته، فإنهم لم يكونوا يخطئون أمير المؤمنين عليه السلام ظاهرا في قتال الخوارج.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
لِكُلِّ مُؤْمِنٍ حَافِظٌ وَ سَائِبٌ قُلْتُ وَ مَا الْحَافِظُ وَ مَا السَّائِبُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ الْحَافِظُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَافِظٌ مِنَ الْوَلَايَةِ يَحْفَظُ بِهِ الْمُؤْمِنَ أَيْنَمَا كَانَ وَ أَمَّا السَّائِبُ فَبِشَارَةُ مُحَمَّدٍ ص قوله عليه السلام:" من سوء كل الريب" أي من شر كل شك و شبهة يعتري في الدين. قوله عليه السلام:" و الهجوم" أي الدخول. قوله عليه السلام:" و مشاركة أهل الريب" أي الذين يشكون و يرتابون في الدين أو الذين يريبون الناس فيهم بالخيانة و السرقة أو مطلق الفسوق. الحديث الخامس و التسعون و المائة: ضعيف. قوله:" قلت: و ما الحافظ" و في بعض النسخ [و أما الحافظ] أي ظاهر أو معلوم. قوله عليه السلام:" من الولاية" كلمة" من" أما تعليلية أي له حافظ من البلايا يُبَشِّرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَا الْمُؤْمِنَ أَيْنَمَا كَانَ وَ حَيْثُمَا كَانَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
خَالِطِ النَّاسَ تَخْبُرْهُمْ وَ مَتَى تَخْبُرْهُمْ تَقْلِهِمْ بسبب ولاية أئمة الحق، أو له حافظ بسبب الولاية ليحرس ولايته لئلا تضيع و تذهب بتشكيكات أهل الباطل، أو صلة للحفظ إما بتقدير مضاف، أي يحفظه من ضياع الولاية و ذهابها، أو بأن يكون المراد ولاية غير أئمة الحق، أو بيانية أي الحافظ هي الولاية تحفظه عن البلايا و الفتن. قوله عليه السلام:" و أما السائب" لعله من السيب بمعنى العطاء أو بمعنى الجريان أي جارية من الدهور، أو من السائبة التي لا مالك لها بخصوصه أي سيب لجميع المؤمنين. قوله عليه السلام:" فبشارة محمد صلى الله عليه وآله وسلم " أي البشارة عند الموت بالسعادة الأبدية، و يحتمل على بعد أن يكون المراد القرآن أو الرؤيا الحسنة. الحديث السادس و التسعون و المائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" متى تخبرهم تقلهم" قال الجزري: في حديث أبي الدرداء" وجدت الناس أخبر تقله" القلاء: البغض، يقال: قلاه يقليه، قلى و قلى إذا أبغضه. و قال الجوهري: إذا فتحت مددت، و يقلاه لغة طيئ، يقول: جرب الناس فإنك إذا جربتهم قليتهم و تركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم، لفظه لفظ الأمر، و معناه معنى الخبر أي من جربهم و خبرهم أبغضهم و تركهم، و الهاء في تقله للسكت و معنى نظم الحديث، وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
و قد روى أحمد بن حنبل و غيره أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال " من آذى عليا فقد آذاني". و هل يخفى عليك بعد التفكر فيما نقلنا أن هذه البيعة من عظماء الصحابة كانت بعد زمان طويل جبرا و قهرا، فهل يجوز عاقل أن يكون مثل هذه البيعة .......... سببا لحصول رئاسة الدنيا و الدين، و إمامة كافة المسلمين، و قد اعترف جلهم بل كلهم بأن فاطمة عليها السلام استشهدت ساخطة عليهما، و قد رووا جميعا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة:" يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك، و يرضى لرضاك" و أنه قال: " فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى الله" و قد قال الله تعالى
" إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذٰاباً مُهِيناً" و من فوض مصالح المسلمين إلى هؤلاء المنافقين الكافرين الجاهلين حتى لزمهم مثل هذه الشنائع و القبائح لرعاية مصالح المسلمين و أية مصلحة للمسلمين كانت تعارض مثل هذه المفاسد العظيمة، حتى يرعوها، و أية مفسدة كانت أشد من الدخول في حرم أهل البيت بغير إذنهم، و كشف سترهم و زجرهم و دفعهم و إبكائهم و إلجاء سيدة النساء إلى الخروج و التظلم في مجامع الكفرة، و تسليط أهل الكفر على أهل بيت الرسالة أعواما كثيرة حتى انتهى الأمر إلى أن قتلوهم و شردوهم هل كان هذا مقتضى وصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بهم في المواطن على ما أثبته جميع المخالفين في كتبهم؟ أم كان لائقا بحرمة النبي الذي أعزهم و آواهم و نصرهم و أغناهم، و من شفا جرف النار أنقذهم فلبئس ما عزوا أهل بيته في مصيبته، و لساء ما جبروا وهنهم في رزيئته. و هذا الكلام يقتضي مقاما أوسع من ذلك المقام، و ما ذكرناه كاف لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد، اللهم العن هؤلاء الظالمين الغاصبين لعنا وبيلا و عذبهم عذابا أليما لا تعذب به أحدا من العالمين، و العن أشياعهم و أتباعهم من الأولين و الآخرين إلى يوم الدين.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام لَا يَسْتَحِقُّ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ الْمَوْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْحَيَاةِ وَ يَكُونَ الْمَرَضُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الصِّحَّةِ وَ يَكُونَ الْفَقْرُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى فَأَنْتُمْ كَذَا فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ وَ سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ وَقَعَ الْيَأْسُ فِي قُلُوبِهِمْ فَلَمَّا رَأَى مَا دَاخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَ يَسُرُّ أَحَدَكُمْ أَنَّهُ عُمِّرَ مَا عُمِّرَ ثُمَّ يَمُوتُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْأَمْرِ أَوْ يَمُوتُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ قَالُوا بَلْ يَمُوتُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ السَّاعَةَ قَالَ فَأَرَى الْمَوْتَ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ من ارتداد الخلق و تركهم الوصي بالحق، فقال عبد الملك، فعلى ما تقول هلك الناس جميعا، و كفروا بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، و استعظم ذلك، فأجابه عليه السلام مؤكدا باليمين بأنهم هلكوا، ثم كرر السائل السؤال على التعميم بأنه هلك من في المشرق و المغرب أيضا فقال عليه السلام إن أهل المشرق و المغرب كانوا لم يدخلوا بعد في دين الإسلام، و لم يفتح بعد بلادهم، و لما فتحت بجهاد أهل الضلال و دخلوا في دين هؤلاء، ثم أكد ذلك و استثنى منه الثلاثة يعني سلمان و أبا ذر و مقداد، و إنما لم يستثنهم أولا لكون المراد بالناس هنا هؤلاء المخالفين، و لما عمهم ثانيا في السؤال بمن في المشرق و المغرب، فكان يشمل هؤلاء أيضا فاستثناهم. الحديث السابع و الخمسون و الثلاثمائة: مجهول. قوله:" و سقط في أيديهم" قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى:" وَ لَمّٰا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ" أي لما اشتد ندمهم و حسرتهم على عبادتهم العجل، لأن من شأن من اشتد ندمه و حسرته أن يعض يده غما فيصير يده مسقوطا فيها لأن فاه قد وقع فيها و سقط مسند إلى- في أيديهم- و هو من باب الكناية. قوله عليه السلام:" أو يموت على ما هو عليه" أي في الحال. مِنَ الْحَيَاةِ ثُمَّ قَالَ أَ يَسُرُّ أَحَدَكُمْ أَنْ بَقِيَ مَا بَقِيَ لَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَمْرَاضِ وَ الْأَوْجَاعِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْأَمْرِ قَالُوا لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَأَرَى الْمَرَضَ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ الصِّحَّةِ ثُمَّ قَالَ أَ يَسُرُّ أَحَدَكُمْ أَنَّ لَهُ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْأَمْرِ قَالُوا لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَأَرَى الْفَقْرَ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ الْغِنَى
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا وَ لَكِنِّي أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ أَنَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ تَهُبُّ الرِّيحُ فَقَالَ إِنَّ الرِّيحَ مَسْجُونَةٌ و إضراره باجتماعكم علي و سؤالكم عني. قوله عليه السلام:" فرخص لهم في أشياء" كقصر الصلاة في السفر، و تركها لفاقد الطهورين على القول به، و للحائض و النفساء و ترك كثير من أركانها في حال الضرورة و الخوف و القتال، و كترك الصيام في السفر و المرض و الكبر، و كترك الحج و الزكاة مع عدم الاستطاعة و المال، و لم يرخص في ترك الولاية في حال من الأحوال. الحديث الأربعمائة: مجهول. و قد مر نحوه في السابع و الخمسين و المائة. الحديث الحادي و الأربعمائة: مرسل. تَحْتَ هَذَا الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهَا شَيْئاً أَخْرَجَهُ إِمَّا جُنُوباً فَجَنُوبٌ وَ إِمَّا شِمَالًا فَشَمَالٌ وَ صَبًا فَصَبًا وَ دَبُوراً فَدَبُورٌ ثُمَّ قَالَ مِنْ آيَةِ ذَلِكَ أَنَّكَ لَا تَزَالُ تَرَى هَذَا الرُّكْنَ مُتَحَرِّكاً أَبَداً فِي الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ وَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً قَالَ الْخَيْرَاتُ الْوَلَايَةُ وَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً يَعْنِي أَصْحَابَ الْقَائِمِ الثَّلَاثَمِائَةِ وَ الْبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا قَالَ وَ هُمْ وَ اللَّهِ الْأُمَّةُ الْمَعْدُودَةُ قَالَ يَجْتَمِعُونَ وَ اللَّهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَزَعٌ كَقَزَعِ تساقط. الحديث السابع و الثمانون و الأربعمائة: حسن أو موثق. قوله تعالى:" فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ" قال الشيخ الطبرسي ره معناه سارعوا إلى الخيرات عن الربيع و الخيرات هي الطاعات لله تعالى، و قيل: معناه بادروا إلى القبول من الله فيما يأمركم به، مبادرة من يطلب السبق إليه عن الزجاج، و قيل: معناه تنافسوا فيما رغبتم فيه من الخير، فلكل عندي ثوابه عن ابن عباس، و قوله: " أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ" أي حيثما متم من بلاد الله سبحانه يأت بكم الله إلى المحشر يوم القيامة، و روي في أخبار أهل البيت عليهم السلام أن المراد به أصحاب المهدي في آخر الزمان، قال الرضا عليه السلام، و ذلك و الله أن لو قام قائمنا يجمع الله إليه جميع شيعتنا من جميع البلدان انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٤١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا قَالَ الْمُؤْمِنُ لِأَخِيهِ أُفٍّ خَرَجَ مِنْ وَلَايَتِهِ وَ إِذَا قَالَ أَنْتَ عَدُوِّي كَفَرَ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا فِي تَثْرِيبٍ عَلَى مُؤْمِنٍ نَصِيحَةً وَ لَا يَقْبَلُ مِنْ مُؤْمِنٍ عَمَلًا وَ هُوَ يُضْمِرُ فِي قَلْبِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سُوءاً لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ عَنِ النَّاسِ فَنَظَرُوا إِلَى وَصْلِ مَا بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ خَضَعَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ رِقَابُهُمْ وَ تَسَهَّلَتْ لَهُمْ أُمُورُهُمْ الحديث السادس و الخمسون و الخمسمائة: مجهول. قوله عليه السلام:" خرج من ولايته" أي انقطع بينهما الولاية التي جعلها الله بينهما بقوله تعالى:" الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ" و فيه إشعار بأنه خرج عن الإيمان و يحتمل إرجاع الضمير إلى الله أي عن ولاية الله حيث قال" اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ" و الأول أظهر. قوله عليه السلام:" كفر أحدهما" أي إن كان صادقا فقد كفر أخوه بعداوته، و إن كان كاذبا فقد كفر بالافتراء على أخيه بذلك، و هذا هو الكفر الذي يتصف به أصحاب الكبائر، و قد مر تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر. قوله عليه السلام:" في تثريب" التثريب: التعيير و الاستقصاء في اللوم، و قوله: " نصيحة" إما بدل أو بيان لقوله" عملا" أي لا يقبل من أحد نصيحة لمؤمن يشتمل على تعيير أو مفعول لأجله للتثريب أي لا يقبل عملا من أعماله إذا عيره على وجه النصيحة فكيف بدونها، و يحتمل أن يكون المراد أن يعيره لكون ذلك المؤمن نصح لله، و هو بعيد. قوله عليه السلام:" إلى وصل ما بين الله" أي الروابط المعنوية من القرب و المحبة و الرحمات و الهدايات و غيرها. وَ لَانَتْ لَهُمْ طَاعَتُهُمْ وَ لَوْ نَظَرُوا إِلَى مَرْدُودِ الْأَعْمَالِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَالُوا مَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ شِيعَتُنَا أَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنْ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَنَا وَ مَا مِنْ شِيعَتِنَا أَحَدٌ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اكْتَنَفَتْهُ فِيهَا عَدَدَ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ جَمَاعَةً حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ إِنَّ الصَّائِمَ مِنْكُمْ لَيَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ- تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنْتُمْ أَهْلُ تَحِيَّةِ اللَّهِ بِسَلَامِهِ وَ أَهْلُ أُثْرَةِ اللَّهِ بِرَحْمَتِهِ وَ أَهْلُ تَوْفِيقِ قوله عليه السلام:" و تسهلت لهم أمورهم" أي على الناس أمور المؤمنين من إعانتهم و قضاء حوائجهم و خدمتهم. قوله عليه السلام:" حوراء عيناء" أي في الجنة. قوله عليه السلام:" صديق" أي ينزلون في الجنة منازل الصديقين، و يكونون في درجاتهم أو هم عند الله منهم. قوله عليه السلام:" عدد من خالفه" أي من فرق المسلمين أو كل من يخالفه في الدين من أي الفرق كان. قوله عليه السلام:" يصلون عليه" أي يدعون و يستغفرون له" جماعة" أي مجتمعين أو يأتمون به في الصلاة، و له ثواب إمام الجماعة كما ورد إن المؤمن وحده جماعة، و يحتمل أن يكون" جماعة" فاعل اكتنفه. قوله عليه السلام:" ليرتع في رياض الجنة" أي يستوجب بذلك دخولها حتى كأنه فيها أو المراد رياض القرب و الوصال. قوله عليه السلام:" بسلامه" أي يسلم الملائكة عليكم في الجنة تحية من الله كما اللَّهِ بِعِصْمَتِهِ وَ أَهْلُ دَعْوَةِ اللَّهِ بِطَاعَتِهِ لَا حِسَابٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا خَوْفٌ وَ لَا حُزْنٌ أَنْتُمْ لِلْجَنَّةِ وَ الْجَنَّةُ لَكُمْ أَسْمَاؤُكُمْ عِنْدَنَا الصَّالِحُونَ وَ الْمُصْلِحُونَ وَ أَنْتُمْ أَهْلُ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِرِضَاهُ عَنْكُمْ وَ الْمَلَائِكَةُ إِخْوَانُكُمْ فِي الْخَيْرِ فَإِذَا جُهِدْتُمُ ادْعُوا وَ إِذَا غَفَلْتُمُ اجْهَدُوا وَ أَنْتُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ دِيَارُكُمْ لَكُمْ جَنَّةٌ وَ قُبُورُكُمْ لَكُمْ جَنَّةٌ لِلْجَنَّةِ خُلِقْتُمْ وَ فِي الْجَنَّةِ نَعِيمُكُمْ وَ إِلَى الْجَنَّةِ تَصِيرُونَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الشيخ المفيد في «أماليه»: قال: حدّثنا أبو الحسن محمد بن المظفّر الورّاق، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن أبي الثلج، قال: أخبرني الحسين بن أيّوب من كتابه، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسن، عن عبد اللّه بن جبلة، عن ذريح المحاربيّ، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن عليّ- عليهما السلام -، عن أبيه، عن جدّه، قال
إنّ اللّه جلّ جلاله بعث جبرئيل- عليه السلام - إلى محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - أن يشهد لعليّ بن أبي طالب- عليه السلام - بالولاية في حياته، و يسمّيه بإمرة المؤمنين قبل وفاته، فدعا نبيّ اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - سبعة رهط فقال: إنّما دعوتكم لتكونوا شهداء للّه في الأرض أقمتم أم تركتم. ثمّ قال: يا أبا بكر قم فسلّم على عليّ بإمرة المؤمنين، فقال: أ عن أمر اللّه و رسوله؟ قال: نعم، فقام فسلّم عليه بإمرة المؤمنين. ثمّ قال: يا عمر قم فسلّم على عليّ بإمرة المؤمنين، فقال: أ عن أمر اللّه و رسوله نسمّيه أمير المؤمنين؟ قال: نعم، فقام فسلّم عليه. ثمّ قال للمقداد بن الأسود الكندي: قم فسلّم على عليّ بإمرة المؤمنين، فقام فسلّم عليه، و لم يقل مثل ما قال الرجلان من قبله. ثمّ قال لأبي ذرّ الغفاري: قم فسلّم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلّم عليه. [ثمّ قال لحذيفة اليماني: قم فسلّم على أمير المؤمنين، فقام فسلّم عليه]. ثمّ قال لعمّار بن ياسر: قم فسلّم على عليّ بإمرة المؤمنين، فقام فسلّم [عليه]. ثمّ قال لعبد اللّه بن مسعود: قم فسلّم على عليّ بإمرة المؤمنين، فقام فسلّم [عليه]. ثمّ قال لبريدة: قم فسلّم على عليّ بإمرة المؤمنين، فقام فسلّم- و كان بريدة أصغر القوم سنّا-. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: إنّما دعوتكم [لهذا الأمر] لتكونوا شهداء للّه أقمتم أم تركتم. 12- سليم بن قيس الهلالي في كتابه: قال عمر لأبي بكر: ارسل إلى عليّ فليبايع، [فإنّا] لسنا في شيء حتى يبايع، و لو قد بايع أمنّاه. فأرسل [إليه] أبو بكر: أجب خليفة رسول اللّه، فأتاه الرسول فقال له ذلك، فقال له علي: [سبحان اللّه] ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إنّه ليعلم و [يعلم] الذين حوله أنّ اللّه و رسوله لم يستخلفا غيري، فذهب الرسول فأخبره بما قال له، فقال: اذهب فقل له: أجب أمير المؤمنين أبا بكر، فأتاه فأخبره بذلك، فقال (له) عليّ- عليه السلام -: سبحان اللّه! و الحمد للّه ما طال العهد فينسى، و اللّه إنّه ليعلم أنّ هذا الاسم لا يصلح إلّا لي، و لقد أمره رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و هو سابع سبعة، فسلّموا عليّ بإمرة المؤمنين، فاستفهمه هو و صاحبه من بين السبعة، فقالا: أمر من اللّه و رسوله؟ قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: نعم حقّا (حقّا) من اللّه و من رسوله إنّه أمير المؤمنين، و سيّد المسلمين، و صاحب لواء [الغرّ] المحجّلين، يقعده اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنّة، و أعداءه النار، فانطلق الرسول فأخبره بما قال، [قال]: فسكتوا عنه يومهم [ذلك].
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
ابن شهر اشوب في المناقب: عن كتاب ابن بابويه، و أبي القاسم البستي، و القاضي أبي عمرو بن أحمد، عن جابر و أنس أنّ جماعة تنقّصوا عليّا- عليه السلام - عند عمر، فقال
سلمان: أو ما تذكر يا عمر اليوم الذي كنت [فيه] و أبو بكر و أنا و أبو ذرّ عند رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و بسط لنا شملة و أجلس كلّ واحد منّا على طرف، و أخذ بيد عليّ و أجلسه [في] وسطها، ثمّ قال: قم يا أبا بكر و سلّم على عليّ بالإمامة و خلافة المسلمين، و هكذا كلّ واحد منّا، ثم قال: (قم) يا عليّ و سلّم على هذا النور- يعني الشمس-. فقال أمير المؤمنين: أيّتها الآية المشرقة السلام عليك، فأجابت القرصة، و ارتعدت [و قالت:] و عليك السلام (يا وليّ اللّه و وصيّ رسوله، ثمّ رفع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يده إلى السماء، فقال:) اللهمّ إنّك أعطيت لأخي سليمان صفيّك ملكا و ريحا غدوّها شهر و رواحها شهر، اللهمّ ارسل تلك لتحملهم إلى أصحاب الكهف، و أمرنا أن نسلّم على أصحاب الكهف. فقال عليّ: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء فسرنا ما شاء اللّه، ثمّ قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا عند الكهف، فقام كلّ واحد منّا و سلّم، فلم يردّوا الجواب، فقام عليّ فقال: السلام عليكم أصحاب الكهف، فسمعنا: و عليك السلام يا وصيّ محمد، إنّا قوم محبوسون هاهنا من زمن دقيانوس. فقال لهم: لم لم تردّوا سلام القوم؟ فقالوا: نحن فتية لا نردّ إلّا على نبيّ أو وصيّ نبيّ، و أنت وصيّ خاتم النبيّين، و خليفة رسول ربّ العالمين. ثم قال: خذوا مجالسكم، فأخذنا مجالسنا. ثمّ قال: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فسرنا ما شاء اللّه، ثمّ قال: يا ريح ضعينا، (فوضعتنا) ثمّ ركض برجله الأرض، فنبعت عين ماء فتوضّأ و توضّأنا، ثم قال: ستدركون الصلاة مع النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - أو بعضها، ثمّ قال: يا ريح احملينا، ثمّ [قال:] ضعينا، فوضعتنا فإذا نحن في مسجد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قد صلّى من الغداة ركعة. [فقال أنس: فاستشهدني عليّ و هو على منبر الكوفة فداهنت، فقال: إن كنت كتمتها مداهنة بعد وصيّة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إيّاك فرماك اللّه ببياض في جسمك، و لظى في جوفك، و عمى في عينيك، فما برحت حتى برصت و عميت، فكان أنس لا يطيق الصيام في شهر رمضان و لا غيره]. و البساط أهداه أهل هربوق، و الكهف في بلاد الروم في موضع يقال له: «اركدى» و كان في ملك باهندق و هو اليوم اسم الضيعة. و في خبر أنّ الكساء كان أتى به حطّي بن الأشرف أخو كعب، فلمّا رأى معجزات عليّ- عليه السلام - أسلم [و سمّاه النبيّ] محمدا. العوني: و من حملته الريح فوق بساطه * * * فأسمع أهل الكهف حين تكلّما 110- و في رواية اخرى: بالإسناد يرفع إلى سالم بن أبي جعدة، قال: حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة و هو يحدّث، فقام إليه رجل من القوم و قال: يا صاحب رسول اللّه ما هذه النمشة التي أراها بك؟ فإنّه حدّثني أبي، عن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أنّه قال: البرص و الجذام لا يبلي اللّه به مؤمنا، قال: فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض و عيناه تذرفان بالدموع، ثمّ رفع رأسه و قال: دعوة العبد الصالح عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - نفذت فيّ، (قال:) فعند ذلك قام الناس من حوله و قصدوه، و قالوا: يا أنس حدّثنا ما كان السبب؟ فقال لهم: الهوا عن هذا. قالوا له: لا بدّ لك أن تخبرنا بذلك. فقال: اقعدوا على مواضعكم و اسمعوا منّي حديثا كان هو السبب لدعوة عليّ- عليه السلام -، اعلموا أنّ النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - [كان] قد اهدي له بساط شعر، من قرية كذا و كذا من قرى المشرق يقال لها «هندف» فأرسلني رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى أبي بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و سعيد و عبد الرحمن بن عوف الزهري فأتيته بهم و عنده [أخوه] و ابن عمّه عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - (فقال لي: يا أنس) [ابسط البساط و أجلسهم عليه، ثمّ قال: يا أنس] اجلس حتى تخبرني بما يكون (منهم). ثمّ قال: يا علي قل: يا ريح احملينا. فقال الإمام علي- عليه السلام -: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فقال: سيروا على بركة اللّه. قال: فسرنا ما شاء اللّه، ثمّ قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا، فقال: أ تدرون أين أنتم؟ قلنا: اللّه و رسوله و عليّ أعلم. قال: هؤلاء أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آيات اللّه عجبا، قوموا (بنا) يا أصحاب رسول اللّه حتى تسلّموا عليهم، فعند ذلك قام أبو بكر و عمر فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم، قال: فلم يجبهما أحد. (قال: فقام طلحة و الزبير فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم فلم يجبهما أحد). قال أنس: فقمت أنا و عبد الرحمن بن عوف، فقلت: أنا أنس خادم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم، فلم يجاوبني أحد. (قال): فعند ذلك قام الإمام و قال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا. فقالوا: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته يا وصيّ رسول اللّه. فقال: يا أصحاب الكهف لم لا رددتم على أصحاب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فقالوا [بأجمعهم]: يا خليفة رسول اللّه إنّنا فتية آمنوا بربّهم و زادهم اللّه هدى، و ليس معنا إذن أن نردّ السلام إلّا على نبيّ أو وصيّ نبيّ، و أنت (وصيّ) خاتم النبيّين، و أنت سيّد الوصيّين. ثمّ قال: أسمعتم يا أصحاب رسول اللّه؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فخذوا مواضعكم، (و اقعدوا في مجالسكم. قال): فقعدنا في مجالسنا. ثمّ قال- عليه السلام -: يا ريح احملينا، (فحملتنا) فسرنا ما شاء اللّه إلى أن غربت الشمس. ثمّ قال: يا ريح ضعينا، فإذا نحن في أرض كالزعفران ليس بها حسيس و لا أنيس، نباتها [القيصوم و] الشيخ، و ليس بها ماء، فقلنا (له): يا أمير المؤمنين دنت الصلاة و ليس بها ماء نتوضّأ به. فقام و جاء إلى موضع من تلك الأرض، فرفس برجله فنبعت عين ماء عذب، فقال: دونكم و ما طلبتم، و لو لا طلبتكم لجاءنا جبرئيل بماء من الجنّة. قال: فتوضّأنا [به] و صلّينا (و وقف يصلّي) إلى أن انتصف الليل. ثمّ قال: خذوا مواضعكم، ستدركون الصلاة مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أو بعضها، ثمّ قال: يا ريح احملينا، فإذا نحن (في الهواء، ثمّ سرنا ما شاء اللّه فإذا نحن بمسجد) رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قد صلّى من (صلاة) الغداة ركعة واحدة، فقضينا ما كان قد سبقنا بها رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فالتفت إلينا و قال لي: يا أنس تحدّثني أم احدّثك [بما وقع من المشاهدة التي شاهدتها أنت]؟ قلت: بل من فيك أحلى يا رسول اللّه. قال: فابتدأنا الحديث من أوّله إلى آخره كأنّه كان معنا. [ثمّ] قال: يا أنس أتشهد لابن عمّي بها إذا استشهدك [بها]؟ فقلت: نعم يا رسول اللّه. (قال:) فلمّا ولي أبو بكر الخلافة [بالقهر و العدوان] أتى عليّ (إليّ) و كنت حاضرا عند أبي بكر و الناس حوله، فقال (لي): يا أنس أ لست تشهد [لي] بفضيلة البساط و يوم عين الماء و يوم الجبّ؟ فقلت [له]: قد نسيت يا عليّ لكبري، فعندها قال لي: يا أنس إن كنت كتمته مداهنة بعد وصيّة رسول اللّه (لك) فرماك (اللّه) ببياض في وجهك، و لظى في جوفك، و عمى في عينيك، فما قمت من مقامي حتى برصت و عميت، و (أنا) الآن لا أقدر على الصيام في شهر رمضان و لا غيره [من الأيّام]، لأنّ الزاد لا يبقى في جوفي، و لم يزل على ذلك حتى مات بالبصرة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الإمام أبو محمد العسكري- عليه السلام -: في حديث أعجز أمير المؤمنين- عليه السلام - جماعة من اليهود في الاحتجاج و أقحمهم في معنى قول اللّه
تعالى الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ قال خطيبهم و منطقيهم: لا تفرح يا عليّ بأن عجزنا عن إقامة حجّة على دعوانا، فأيّ حجّة لك في دعواك إلّا أن تجعل عجزنا حجّتك، فإذا ما لنا حجّة فيما نقول، و لا لكم حجّة فيما تقولون. قال عليّ- عليه السلام -: لا سواء، إنّ لنا حجّة في المعجزة الباهرة. ثمّ نادى جمال اليهود: يا أيّتها الجمال اشهدي لمحمّد و لوصيّه. فنادت الجمال: صدقت صدقت [يا عليّ] يا وصيّ محمد، و كذب هؤلاء اليهود. فقال عليّ- عليه السلام -: هؤلاء خير من اليهود، يا ثياب اليهود [التي عليهم] اشهدي لمحمّد و لوصيّه. فنطقت ثيابهم كلّها: صدقت [صدقت] يا عليّ، نشهد أنّ محمدا رسول اللّه حقّا، و أنّك يا عليّ وصيّه حقّا، لم يثبت لمحمّد قدم في مكرمة إلّا وطئت على موضع قدمه بمثل مكرمته، فأنتما شقيقان من أشرف أنوار اللّه تعالى [فميزتما اثنين] و أنتما في الفضائل شريكان، إلّا أنّه نبيّ بعد محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -. فعند ذلك خزيت اليهود [و آمن بعض النظّارة منهم برسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و غلب الشقاء على اليهود] و سائر النظّار الآخرين فذلك ما قال اللّه تعالى لا رَيْبَ فِيهِ إنّه كما قال محمد و وصيّ محمد عن قول محمّد عن قول ربّ العالمين. ثمّ قال هُدىً بيان و شفاء لِلْمُتَّقِينَ من شيعة محمّد و عليّ- عليهما الصلاة و السلام - [أنّهم] اتّقوا أنواع الكفر فتركوها، و اتّقوا [أنواع] الذنوب الموبقات فرفضوها، و اتّقوا [إظهار] أسرار اللّه، و أسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - فكتموها، و اتّقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقّين لها و فيهم نشروها.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام العسكري عليه السلام
ابن بابويه: قال: حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل - رحمه الله - قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن أبي الجارود، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: خطبنا عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال
أيّها الناس إنّ قدّام منبركم هذا أربعة [رهط] من أصحاب محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - منهم أنس بن مالك و البراء بن عازب الأنصاري و الأشعث بن قيس الكندي و خالد بن يزيد البجلي، ثمّ أقبل بوجهه على أنس بن مالك فقال: يا أنس إن كنت سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه (اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه) ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك اللّه حتى يبتليك ببرص لا تغطّيه العمامة. و أمّا أنت يا أشعث فإن كنت سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و هو يقول: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك اللّه حتى يذهب بكريمتيك. و أمّا أنت يا خالد بن يزيد إن كنت سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك اللّه إلّا ميتة جاهليّة. و أمّا أنت يا براء بن عازب إن كنت سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و هو يقول: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك اللّه إلّا حيث هاجرت منه. قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري:- و اللّه- لقد رأيت أنس بن مالك و قد ابتلي ببرص يغطّيه بالعمامة فما تستره، و رأيت الاشعث بن قيس و قد ذهبت كريمتاه و هو يقول: الحمد للّه الذي جعل دعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليّ بالعمى في الدنيا و لم يدع عليّ بالعذاب [في] الآخرة فاعذّب، و أمّا خالد بن يزيد فإنّه مات فأراد أهله أن يدفنوه و حفر له في منزله فدفن، فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل و الإبل فعقرتها على باب منزله فمات ميتة جاهليّة، و أمّا براء بن عازب فإنّه ولّاه معاوية اليمن فمات بها فمنها كان هاجر. ثمّ قال ابن بابويه: حدّثنا [محمد بن] عمر الحافظ، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه [جعفر] بن محمد الحسني، قال: حدّثنا محمد بن عليّ بن خلف، قال: حدّثنا سهل بن عامر، قال: حدّثنا زافر بن سليمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، قال: قلت لعليّ بن الحسين- عليه السلام -: ما معنى قول النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - «من كنت مولاه فعليّ مولاه»؟ قال: أخبرهم أنّه الإمام بعده.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الإمام أبو محمد العسكريّ- عليه السلام - في قوله تعالى وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ قال: يعني اليهود، و ذكر التفسير إلى أن قال قال الحسن
بن عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - لمّا كاعت اليهود عن هذا التمنّي، و قطع اللّه معاذيرهم، قالت طائفة منهم- و هم بحضرة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قد كاعوا و عجزوا-: يا محمد فأنت و المؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، و عليّ أخوك و وصيّك أفضلهم و سيّدهم؟! قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: بلى. قالوا: يا محمد فإن كان هذا كما زعمت فقل لعليّ- عليه السلام - يدعو [اللّه] لابن رئيسنا هذا فقد كان من الشباب جميلا نبيلا و سيما قسيما، (قد) لحقه برص و جذام، و قد صار حمى لا يقرب، و مهجورا لا يعاشر، يتناول الخبز على أسنّة الرماح. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ائتوني به، فاتي به، فنظر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أصحابه [منه] الى منظر فضيح، سمج، قبيح، كريه. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا أبا الحسن ادع اللّه له بالعافية، فإنّ اللّه تعالى يجيبك فيه. فدعا له، فلمّا كان بعد فراغه من دعائه إذ الفتى قد زال عنه كلّ مكروه، و عاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل و الجمال و الوسامة و الحسن في المنظر. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - للفتى: يا فتى آمن بالذي أغاثك من بلائك. قال الفتى: قد آمنت- و حسن إيمانه-. فقال أبوه: يا محمد ظلمتني و ذهبت منّي بابني، ليته كان أجذم و أبرص كما كان و لم يدخل في دينك، فإنّ ذلك كان أحبّ إليّ. قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: لكنّ اللّه عزّ و جلّ [قد] خلّصه من هذه الآفة، [و أوجب] له نعيم الجنّة. قال أبوه: يا محمد ما كان هذا لك و لا لصاحبك، إنّما جاء وقت عافيته فعوفي، فإن كان صاحبك هذا- يعني عليّا- مجابا في الخير فهو أيضا مجاب بالشرّ، فقل له يدعو عليّ بالجذام [و البرص]، فإنّي أعلم أنّه لا يصيبني، ليتميّز هؤلاء الضعفاء الذين قد اغترّوا بك أنّ زواله عن ابني لم يكن بدعائه. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا يهودي اتّق اللّه و تهنّأ بعافية اللّه إيّاك، و لا تتعرّض للبلاء و لما لا تطيقه، و قابل النعمة بالشكر، فإنّ من كفرها سلبها، و من شكرها امترى مزيدها. فقال اليهوديّ: من شكر نعم اللّه، تكذيب عدوّ اللّه المفتري عليه، و إنّما اريد بهذا أن اعرّف ولدي أنّه ليس ممّا قلت له و ادّعيته قليل و لا كثير، و أنّ الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء عليّ صاحبك. فتبسّم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قال: يا يهودي هبك قلت أنّ عافية ابنك لم تكن بدعاء عليّ- عليه السلام - فإنّما صادف دعاؤه وقت مجيء عافيته، أ رأيت لو دعا عليك [عليّ- عليه السلام -] بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك، أ تقول إنّ ما أصابني لم يكن بدعائه، و لكنّه صادف وقت دعائه وقت [مجيء] بلائي؟ قال: لا أقول هذا، لأنّ هذا احتجاج منّي على عدوّ اللّه [في دين اللّه] و احتجاج منه عليّ، و اللّه أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا، فيكون قد فتن عباده، و دعاهم إلى تصديق الكاذبين. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: فهذا في دعاء عليّ لابنك كهو في دعائه عليك، لا يفعل اللّه تعالى ما يلبس به على عباده دينه، و يصدّق به الكاذب عليه. فتحيّر اليهودي لمّا أبطل - صلى الله عليه وآله وسلم - شبهته، و قال: يا محمد ليفعل عليّ هذا بي إن كنت صادقا. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لعليّ: يا أبا الحسن قد أبى الكافر إلّا عتوّا و طغيانا [و تمرّدا]، فادع عليه بما اقترح، و قل: اللهمّ ابتله ببلاء ابنه من قبل. فقالها، فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام مثل ما كان فيه الغلام من الجذام و البرص، و استولى عليه الألم و البلاء، و جعل يصرخ و يستغيث و يقول: يا محمد قد عرفت صدقك فأقلني. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: لو علم اللّه تعالى صدقك لنجّاك، و لكنّه عالم بأنّك لا تخرج عن هذا الحال إلّا ازددت كفرا، و لو علم أنّه إن نجّاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة فإنّه الجواد الكريم. (ثمّ) قال- عليه السلام -: فبقي اليهودي في ذلك الداء و البرص أربعين سنة آية للناظرين، و عبرة للمعتبرين، و علامة و حجّة بيّنة لمحمد- صلى الله عليه وآله وسلم - باقية للغابرين، (و عبرة للمتفكّرين)، و بقي ابنه كذلك معافى، صحيح الأعضاء و الجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين، و ترغيبا للكافرين في الإيمان، و تزهيدا لهم في الكفر و العصيان. و قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حين حلّ [ذلك] البلاء باليهودي بعد زوال البلاء عن ابنه: عباد اللّه إيّاكم و الكفر لنعم اللّه فإنّه مشوم على صاحبه، ألا و تقرّبوا إلى اللّه بالطاعات يجزل لكم المثوبات، و قصّروا أعماركم في الدنيا بالتعرّض لأعداء اللّه في الجهاد لتنالوا طول الأعمار في الآخرة: في النعيم الدائم الخالد، و ابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناكم في الآخرة. فقام ناس، فقالوا: يا رسول اللّه نحن ضعفاء الأبدان، قليلوا الأموال لا نفي بمجاهدة الأعداء، و لا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات فما ذا نصنع؟ قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ألا فليكن صدقاتكم من قلوبكم و ألسنتكم. قالوا: كيف [يكون] ذلك يا رسول اللّه؟ قال- صلى الله عليه وآله وسلم -: أمّا القلوب فتقطعونها [على] حبّ اللّه، و حبّ محمد رسول اللّه، و حبّ عليّ وليّ اللّه و وصيّ رسول اللّه، و حبّ المنتجبين للقيام بدين اللّه، و حبّ شيعتهم و محبّيهم و حبّ إخوانكم المؤمنين، و الكفّ عن اعتقادات العداوة و الشحناء و البغضاء. و أمّا الألسنة فتطلقونها بذكر اللّه تعالى بما هو أهله، و الصلاة على نبيّه محمد و على آله الطيّبين، فإنّ اللّه تعالى بذلك يبلّغكم أفضل الدرجات، و ينيلكم به المراتب العاليات.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدّثني جدّي، عن مكحول بن إبراهيم، عن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن العبد الصالح، قال كنت عند رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قد قدم عليه رجل من الشام، فقال: يا رسول اللّه نحن أربعة آلاف و أربعة من العلماء ممّن قرأ التوراة و الزبور و الإنجيل، و ما منّا إلّا من يقرّ بأن يأتي آخر الزمان مبعوث، و إنّا اجتمعنا و اتّفقنا على أنّ الأنبياء أخبرت الأوصياء، و الأوصياء أخبرت التابعين، و التابعين أخبرتنا، و نحن نخبّر أتباعنا بأنّه يأتي نبيّ آخر الزمان عليه دين، و بقضاء ذلك الدين تثبت عندنا نبوّته، و ذلك أنّه يخرج اللّه على يده أو على من يليه في الأمر بعده من جبال المدينة سبع نوق، سود الحدق، حمر الوبر، أحسن من ناقة صالح- عليه السلام - يتبع كلّ ناقة فصيلها، كلّ ناقة لسبط منّا تحيى لحياة السبط، و تموت لمماته، و قد اختار العلماء من بينهم أنا و قد بعثوني إليك. فقال له رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: أ تعرف الجبل؟ فقال: نعم. فقال: اذهب معي تنبّئني عنه، و خرج رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - هو و أصحابه و معهم ذلك العالم إلى ظاهر المدينة، و أومى بيده إلى جبل من الجبال، و قال للرجل: هذا هو الجبل؟ فقال: نعم، فصفّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قدميه و صلّى ركعتين، و بسط كفّيه للدعاء، و لم نسمع صوته، و إذا نحن نسمع أصوات النوق من الجبل. فقال الرجل: مهلا يا رسول اللّه (لا تخرج النوق و لكن أخرج ناقتي، فما قبضي قبضهم، و لا ايماني ايمانهم، بل أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمد رسول اللّه نبيّ آخر الزمان، يا رسول اللّه) إنّي عائد إليهم و مخبرهم بما رأيت و بإسلامي، و آتي بهم بعد أن يروا ناقتي. فقال له النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: افعل ما بدا لك، فرجع إلى أصحابه و أخبرهم بما عاين، ففرحوا و رحلوا معه طالبين لرسول اللّه، و قد قبض، فقالوا: و من ولي الأمر من بعده؟ فقالوا: أبو بكر، فأتوا إليه، فقالوا: أو كنت حاضرا على ما يقول صاحبنا؟ فقال: نعم. قالوا: فاذهب معنا و سلّم إلينا النوق إن كنت وصيّه، فإنّه لا يكون نبيّ إلّا و له وصيّ، فأطرق رأسه و أطرق المسلمون، و ضجّوا بالبكاء و النحيب. فقال المسلمون: يا أبا بكر، إن لم تخرجنّ النوق ليذهبنّ و اللّه الإسلام. فنهض أبو بكر و قال: يا معاشر العلماء، و اللّه ما أنا وصيّه، و لا وارث علمه، و إنّما أنا رجل رضى بي الناس، فجلست هذا المجلس، و إنّما أدلّكم على وصيّه و ابن عمّه و أخيه و صنوه عليّ. قالوا: فاذهب بنا إليه و إنّه سيبلغ المقصود على يده، فأقبل أبو بكر و أصحابه تتبعه إلى باب أمير المؤمنين- عليه السلام - فقرعوا عليه الباب. فخرج علي- عليه السلام - فأخبروه بذلك، فلمّا رآهم قد أكثروا البكاء و النحيب و الحزن و الخوف و خشوا أن تعود الأحبار و لم يسلموا، فتقدّم- عليه السلام - فتبعه الصحابة و الأحبار، حتى أتى الجبل، ثمّ انّه صفّ قدميه- عليه السلام - موضعا صفّهما رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و صلّى مثل صلاة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و دعا بين شفتيه بشيء لم نفهمه. قال صاحب الحديث: و حقّ من بعث محمدا بالحقّ بشيرا و نذيرا لقد سمعت أصوات النوق من الجبل مثل ما سمعناها في حياة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. فقال عليّ- عليه السلام - للأحبار: تقبضون دين أخي نبيّ اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و دين الأنبياء من قبله؟ قالوا: نعم، فأومى بيده الشريفة إلى نحو الجبل و قال: اخرجن بإذن اللّه تعالى، و إذن رسوله، و إذن وصيّ رسوله، فخرجت بإذن اللّه تعالى، و كلّ ناقة يتبعها فصيلها، فيقول أمير المؤمنين- عليه السلام - للأحبار: خذ ناقتك يا فلان، و أنت من السبط الفلاني، و هذه ناقتك كذلك حتى خرجت النوق عن آخرها، فأذعنت الأحبار تقول: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، و إنّك وصيّه المذكور عندنا في التوراة و الإنجيل. ثمّ قالت الأحبار لأبي بكر: ما حملك على التقدّم على الوصيّ إلّا ضغن منك، خابت أمّة فيها هذا الوصيّ و هي غير طائعة له، ما آمنت أمّة بنبيّها حيث عصت وصيّه. ثمّ قالت العلماء بأجمعهم: يا معاشر الصحابة، لا صلاة بعد النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - إلّا خلف الوصيّ، و إنّا على ذلك بأجمعنا إلى أن نلقى ربّنا، و أقاموا عند أمير المؤمنين- عليه السلام - و إنّ أكثرهم استشهد في وقعة الجمل، و الباقين قتلوا في حرب صفّين، فهذا كان سبب امتناع العلماء عن الصلاة خلف أبي بكر و غيره، و لم يفارقوه على أمر أبدا، و هؤلاء الألف و الأربعة نفر و صاحب الحديث معهم- و هو يحيى بن عبد اللّه- صحابيّ و أمرهم واضح أشهر من فلق الصبح، و صار عدّة القوم الذين لم يصلّوا خلف أبي بكر خمسة آلاف و مائة و خمسين رجلا. 524- صاحب كتاب سير الصحابة: قال: كان فتح نهاوند في زمان عمر بن الخطّاب على يد سعد بن أبي وقّاص إلى حلوان في ممرّه إلى نهاوند، و قد كان وقت العصر، فأمر مؤذّنه بطلة فأذّن. فلمّا قال المؤذّن: اللّه أكبر، سمع من الجبل صوتا يقول: كبّرت كبيرا. فلمّا قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، قيل من الجبل: نعم، كلمة مقولة يعرفها أهل الأرض و السماء. فلمّا قال: أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، قال الهاتف: النبيّ الامّي، حتى بلغ آخر الأذان. فقال المؤذّن: يا هذا، قد سمعنا صوتك، فأرنا شخصك، فانفلق الجبل، و برز منه هامة كالمرجل أو قال: كالمرجلة و هو الأصحّ بلمّة بيضاء و مفرق أبيض، فقال له بطلة: من تكون- يرحمك اللّه-؟ فقال: أنا رغيب بن ثوثمدة. قال بطلة: من أصحاب من أنت؟ قال: أنا من أصحاب المسيح عيسى بن مريم- عليه السلام -. قال: فما سبب مكثك في هذا المكان؟ فقال: وصلت معه في سياحته إلى هاهنا، و كنت قد أحسنت خدمتي له، و كنت حافظا للأشياء. فقال لي في هذا الموضع: أ تطلب منّي شيئا أسأل اللّه تعالى فيه لك؟ قلت: نعم. قال: و ما هو؟ قلت: سمعت منك تقول عن جبرئيل، عن اللّه عزّ و جلّ إنّه سيرفعك إلى السماء، و يبعث النبيّ الذي بشّرت به أمّتك، فإذا كان آخر الزمان تنزل من السماء و معك ملائكة على خيل بلق، بأيديهم حراب و ترقى على باب الحرم، ثمّ يجتمع إليك الناس من شرقها و غربها في صيحة واحدة عسكر المؤمنين. قال: صدقت، قال: ليس قلت: و ما تنقل قدما إلّا معك من ذرّيّة نبيّ آخر الزمان رجل تسير معه، و يقتل الدعيّ الكذّاب، و تملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و ظلما. قلت له: فأسألك أن تسأل اللّه تعالى أن يجعلني حيّا إلى حين نزولك، قال: فسأل اللّه تعالى، ثمّ أخذ بيدي و قال لي: اسكن هذا الجبل، فإنّ اللّه يخفيك عن أعين الخلق، حتى تصل إليك سرية من أمّة محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - ينزلن عندك، و تسمع مناديها بالأذان و تجيبه، فقلت: يا نبيّ اللّه، و هل تعرف من هو المؤذّن؟ فقال: و كلّهم أعرفهم، و إنّ أمرهم أعجب الامور يا رغيب. قلت: لبّيك. فقال: اسمه بطلة، ثمّ أخبرني بجميع ما يجري لامّته، و من يقتل من أصحابه، و بغض امّته لوصيّه و أهل بيته. ثمّ قال رغيب: يا بطلة ما صنع محمد؟ قلت: مات. قال: و من ولي الأمر بعده؟ قلت: أبو بكر. قال: قل لأبي بكر. قلت: مات أيضا. قال: و من ولي مكانه من بعده؟ قال: قلت: عمر. قال: قل لعمر: فعلتم مع الوصيّ ما لم يفعله أحد من الامم السالفة من قبلكم، سترون ما يكون خالفتموه في الملك، و افتقرتم إليه في العلم، تبّا لامّة فعلت مع وصيّها هذا. يا عمر، اعمله و سدد و قارب الكل ميسر لما خلق له. يا عمر، إذا ظهرت له خصال عدّة فالعجل العجل اقتربت الساعة. فقال بطلة: و ما هذه الخصال؟ قال: إذا خالفت الامّة وصيّ نبيّها، و زخرفت المساجد، و زوقت المصاحف، و حكمت العبيد على مواليها، و صار الربا صحرا، و ظهرت الفواحش، و أكلت الامّ من فرج بنتها، و جارت السلاطين، و غارت المياه، و قتلت أولاد الزنا أولاد الأنبياء، و انقطعت الطريق. قال بطلة: فعددتها فإذا هي أحد عشر خصلة، أوّلها ظهرت يوم وفاة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و هي آخر كلمة سمعتها منه، ثمّ دخل و انطبق الجبل. قال بطلة: الوحا الوحا، ثمّ كتب سعد إلى عمر بن الخطّاب بذلك، فلمّا وصل الكتاب إلى عمر ارتقى المنبر و قرأ من الكتاب طرفا، و بكى بكاء شديدا، و بكى المسلمون لمّا سمعوا. ثمّ قال عمر: صدق و اللّه بطلة، و صدق و اللّه سعد، و صدق و اللّه رغيب، و صدق و اللّه عيسى- عليه السلام -، و قد أخبرني بهذا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فنهض إليه من الجماعة رجل و قال: يا عمر، الحق إلهك بتوبة، و ردّ الحقّ إلى أهله، فقد أخبرت أنّه أخبرك نبيّك، ثمّ كتب عمر إلى سعد و بطلة يناديهما في ذلك الوقت، و يسألهما عن خصال عدّة عدّها في الكتاب. قال بطلة: فبقينا ثمانية عشر ليلة ما سمعنا له صوتا، و لا رأينا له شخصا أبدا، و رحلنا طالبين نهاوند. قال صاحب الحديث: أخبرنا به الشيخ الإمام ضياء الدين أبو النجيب عبد القادر الشهرزوري، عن مشايخه و نسخه بيده و المعيد بن عتبة أبو سفيان مقلد الدمشقي بين يديه على الكرسي، و مقابله على كرسيّ آخر الشيخ أبو محمد و نحن حضور نكتبه و نقابل به و صاحب الحديث ضياء الدين الشافعي من أولاد أبي بكر ذكره في مصنّفه المعروف بدلائل النبوّة، و حكى صاحب الحديث أنّ عمر لمّا قرأ الكتاب على الناس، و نزل بطلب منزله، تبعه عبد اللّه بن العبّاس، فقال له عمر: يا عبد اللّه، أ تظنّ أنّ صاحبك لمظلوم؟ فقال له عبد اللّه: نعم و اللّه يا عمر، فاردد ظلامته كما رددت فدكا و العوالي، و كما رددت سبي بني حنيفة. قال: فنظر عمر إليه، و أخذ يده من يد عبد اللّه بن العبّاس، و أسرع عمر في مشيه، و تقاصر عبد اللّه في مشيه، و سأل بعض الناس عبد اللّه بن العبّاس عن امتناع صاحب المسيح عن الظهور. فقال: لا شكّ أنّ اللّه تعالى مانعه من الظهور حتى يظهر أمر المسائل التي كانت في كتاب عمر.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام الكاظم عليه السلام
المفيد في كتاب الاختصاص: سعد قال: حدّثنا عبّاد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن عثيم بن أسلم، عن معاوية بن عمّار الدهني، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال
دخل أبو بكر على علي- عليه السلام - فقال له: إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لم يحدث إلينا في أمرك حدثا بعد يوم الولاية، و أنا أشهد أنّك مولاي، مقرّ لك بذلك، و قد سلّمت عليك على عهد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بإمرة المؤمنين، و أخبرنا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أنّك وصيّه و وارثه و خليفته في أهله و نسائه [و لم يحلّ بينك و بين ذلك، و صار ميراث رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إليك و أمر نسائه] و لم يخبرنا [بأنّك] خليفته من بعده، و لا جرم لنا في ذلك فيما بيننا و بينك، و لا ذنب بيننا و بين اللّه عزّ و جلّ. فقال له: علي- عليه السلام -: (أ رأيتك) إن رأيت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حتى يخبرك بأنّي أولى بالمجلس الذي أنت فيه، و [أنّك] إن لم تنحّ عنه كفرت، فما تقول؟ فقال: إن رأيت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حتى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به، [قال:] فوافني إذا صلّيت المغرب. قال: فرجع بعد المغرب فأخذ بيده و أخرجه إلى مسجد قبا، فإذا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - جالس في القبلة، فقال: يا عتيق، و ثبت على عليّ، و جلست مجلس النبوّة، و قد تقدّمت إليك [في ذلك]، فانزع هذا السربال الذي تسربلته فخلّه لعلي و إلّا فموعدك النار. [قال:] ثمّ أخذ بيده فأخرجه، فقام النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - عنهما، و انطلق أمير المؤمنين- عليه السلام - إلى سلمان، فقال له: يا سلمان، أ ما علمت أنّه كان من الأمر كذا و كذا؟ فقال سلمان: ليشهرنّ بك، و ليبدينّه إلى صاحبه، و ليخبرنّه بالخبر، فضحك أمير المؤمنين- عليه السلام - [و قال:] أمّا إن يخبر صاحبه فيفعل، ثمّ لا و اللّه لا يذكرانه أبدا إلى يوم القيامة هما أنظر لأنفسهما من ذلك، فلقي أبو بكر عمر فقال: إنّ عليّا أتى كذا و كذا، [و صنع كذا و كذا] و قال لرسول اللّه كذا و كذا، فقال له عمر: ويلك ما أقلّ عقلك، فو اللّه ما أنت فيه الساعة إلّا من [بعض] سحر ابن أبي كبشة قد نسيت [سحر] بني هاشم [و من أين يرجع محمد و لا يرجع من مات، إنّما أنت فيه أعظم من سحر بني هاشم ف] تقلّد هذا السربال و مر فيه. و رواه الراوندي: عن معاوية بن عمّار الدهني ببعض التغيير اليسير. ثمّ قال بعد ذلك: و روى الثقات، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - مثل ذلك إلى أن جاء مذعورا إلى صاحبه فأخبره بالخبر، فتضاحك منه، و قال: أنسيت بني هاشم؟ 686- و من الكتاب المذكور أيضا: محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحكم بن مسكين، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال: إنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - لقى أبا بكر، فقال له: أ ما أمرك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أن تطيع لي؟ فقال: لا، و لو أمرني لفعلت. فقال: سبحان اللّه، أ ما أمرك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أن تطيع لي؟ فقال: لا، و لو أمرني لفعلت. قال: فامض بنا إلى رسول اللّه * * * صلى الله عليه وآله وسلم -، فانطلق به إلى مسجد قبا فإذا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يصلّي. فلمّا انصرف قال له عليّ: يا رسول اللّه، إنّي قلت لأبي بكر: أ ما أمرك رسول اللّه أن تطيعني؟ فقال: لا. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: قد أمرتك فأطعه. قال: فخرج و لقى عمر و هو ذعر، فقام عمر و قال له: ما بالك؟ فقال له: قال رسول اللّه كذا و كذا. فقال [له] عمر: تبّا لامّة ولّوك أمرهم، أ ما تعرف سحر بني هاشم؟
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٦. — الإمام الصادق عليه السلام
و عنه: عن محمّد بن [يحيى، عن] أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، قال: حدّثني من سمع أبا عبد اللّه - عليه السلام - يقول: منكم و اللّه يقبل، و لكم و اللّه يغفر، إنّه ليس بين أحدكم و بين أن يغتبط و يرى السرور و قرّة العين إلّا أن تبلغ نفسه هاهنا- و أومأ بيده إلى حلقه-. ثمّ قال: إنّه إذا كان ذلك و احتضر، حضره رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّ و جبرئيل و ملك الموت- عليهم السلام -، فيدنو منه علي- عليه السلام - فيقول: يا رسول اللّه إنّ هذا كان يحبّنا أهل البيت فأحبّه، و يقول رسول اللّه
- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا جبرئيل إنّ هذا كان يحبّ اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله [فأحبّه]، و يقول جبرئيل لملك الموت: إنّ هذا كان يحبّ اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله فأحبّه و أرفق به. فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبد اللّه، أخذت فكاك رقبتك أخذت أمان براءتك، تمسّكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا. قال: فيوفّقه اللّه عزّ و جلّ؟ فيقول: نعم، [فيقول:] و ما ذلك؟ فيقول: ولاية عليّ بن أبي طالب، فيقول: صدقت. أمّا الذي كنت تحذره فقد آمنك اللّه منه، و أمّا الذي كنت ترجوه فقد أدركته، أبشر بالسلف الصالح مرافقة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّ و فاطمة- عليهما السلام -. ثمّ يسلّ نفسه سلّا رفيقا، ثمّ ينزل بكفنه من الجنّة، و حنوطه من الجنّة بمسك أذفر، فيكفّن بذلك الكفن، و يحنّط بذلك الحنوط، ثمّ يكسى حلّة صفراء من حلل الجنّة، فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب الجنّة يدخل عليه من روحها و ريحانها. ثمّ يفسح له عن أمامه مسيرة شهر و عن يمينه و عن يساره، ثمّ يقال له: نم نومة العروس على فراشها، أبشر بروح و ريحان و جنّة نعيم و ربّ غير غضبان. ثمّ يزور آل محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - في جنّات رضوى، فيأكل معهم من طعامهم، و يشرب (معهم) من شرابهم، و يتحدّث معهم في مجالسهم حتّى يقوم قائمنا أهل البيت. فإذا قام قائمنا بعثهم اللّه، فأقبلوا معه يلبّون زمرا زمرا، فعند ذلك يرتاب المبطلون و يضمحلّ المحلّون، و قليل ما يكونون، هلكت المحاضير و نجى المقربون من أجل ذلك قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لعليّ- عليه السلام -: أنت أخي، و ميعاد ما بيني و بينك وادي السلام. قال: و إذا احتضر الكافر حضره رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّ و جبرئيل و ملك الموت- عليهم السلام -، فيدنو منه عليّ- عليه السلام - فيقول: يا رسول اللّه، إنّ هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه، و يقول رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا جبرئيل، إنّ هذا كان يبغض اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله فأبغضه، (فيقول جبرئيل: يا ملك الموت، إنّ هذا كان يبغض اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله فأبغضه) و اعنف عليه. فيدنو منه ملك الموت، فيقول: يا عبد اللّه، أخذت فكاك رهانك، أخذت أمان براءتك [من النّار]، تمسّكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟ فيقول: لا، فيقول: أبشر يا عدوّ اللّه بسخط اللّه عزّ و جلّ و عذابه و النّار. أمّا الذي كنت تحذره فقد نزل بك. ثمّ يسلّ نفسه سلّا عنيفا، ثمّ يوكّل بروحه ثلاثمائة شيطان، كلّهم يبزق في وجهه و يتأذّى بروحه. فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النّار، فيدخل عليه من قيحها و لهبها.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 93- الفخري: قال: روي انه لما آل أمر الحسين- عليه السلام - إلى القتال بكربلاء و قتل جميع أصحابه و وقعت النوبة على أولاد أخيه الحسن- عليه السلام - جاء القاسم بن الحسن- عليهما السلام - و قال
يا عمّ الاجازة لأمضي إلى هؤلاء الكفار. فقال له الحسين- عليه السلام -: يا ابن أخي أنت من أخي علامة و اريد [أن] تبقى (لي) لأتسلى بك و لم يعطه إجازة للبراز. فجلس مهموما مغموما باكي العين حزين القلب و أجاز الحسين- عليه السلام - إخوته للبراز و لم يجزه، فجلس القاسم متألما و وضع رأسه على رجليه و ذكر أنّ أباه قد ربط له عوذة في كتفه الأيمن و قال له إذا أصابك ألم و همّ فعليك بحل العوذة و قراءتها فافهم معناها و اعمل بكل ما تراه مكتوبا فيها، فقال القاسم لنفسه: مضى سنون عليّ و لم يصبني مثل هذا الألم فحلّ العوذة و فضها و نظر إلى كتابتها و إذا فيها: يا ولدي (يا) قاسم اوصيك إنّك إذا رأيت عمّك الحسين- عليه السلام - في كربلاء و قد أحاطت به الأعداء فلا تترك البراز و الجهاد لأعداء (اللّه و اعداء) رسوله و لا تبخل عليه بروحك و كلما نهاك عن البراز عاوده ليأذن لك في البراز لتحظى في السعادة الأبديّة. فقام [القاسم] من ساعته و أتى الى الحسين- عليه السلام - و عرض ما كتب (أبوه) الحسن- عليه السلام - على عمّه الحسين- عليهما السلام - فلمّا قرأ الحسين- عليه السلام - العوذة، بكى بكاء شديدا و نادى بالويل و الثبور و تنفّس الصعداء، و قال: يا ابن الاخ هذه الوصية لك من أبيك، و عندي وصيّة أخرى منه لك و لا بدّ من انفاذها. فمسك الحسين- عليه السلام - على يد القاسم و أدخله الخيمة و طلب عونا و عبّاسا، و قال لام القاسم- عليه السلام -: ليس للقاسم ثياب جدد؟ قالت: لا. فقال لاخته زينب: ائتيني بالصندوق فأتت به إليه، و وضع بين يديه، ففتحه و أخرج منه قباء الحسن- عليه السلام -، و البسه القاسم، و لفّ على رأسه عمامة الحسن- عليه السلام -، و مسك بيده ابنته التي كانت مسمّاة للقاسم- عليه السلام - فعقد له عليها و أفرد له خيمة و أخذ بيد البنت و وضعها بيد القاسم و خرج عنهما. فعاد القاسم ينظر إلى ابنة عمّه، و يبكي إلى أن سمع الأعداء يقولون: هل من مبارز؟ فرمى بيد زوجته و اراد الخروج (من الخيمة فجذبت ذيل القاسم و مانعته من الخروج) و هي تقول [له]: ما يخطر ببالك؟ و ما الذي تريد [أن] تفعله؟ قال لها: أريد ملاقاة الأعداء فانّهم يطلبون البراز و اني (إلى الميدان عازم و إلى دفع الاعداء جازم)، فلزمته الزوجة، فقال لها: خلي ذيلي فإنّ عرسنا أخّرناه إلى الآخرة، فصاحت و ناحت و أنّت من قلب حزين، و دموعها جارية على خدّيها، و هي تقول: يا قاسم أنت تقول (ان) عرسنا أخّرناه إلى الآخرة، و في القيامة بأي شيء أعرفك؟ و في ايّ مكان أراك؟ فمسك القاسم يده و ضربها على ردنه و قطعها و قال: يا بنت العمّ اعرفيني بهذه الردن المقطوعة فانفجع أهل البيت بالبكاء لفعل القاسم، و بكوا بكاء شديدا، و نادوا بالويل و الثبور. قال من روى: فلمّا راى الحسين- عليه السلام - أنّ القاسم يريد البراز، قال له: يا ولدي أتمشي برجلك إلى الموت؟ قال: و كيف يا عمّ و أنت بين الأعداء وحيد فريد لم تجد محاميا و لا صديقا؟ روحي لروحك الفداء، و نفسي لنفسك الوقاء. ثم ان الحسين- عليه السلام - شق أزياق القاسم و قطع عمامته نصفين ثم أدلاها على وجهه ثم ألبسه ثيابه بصورة الكفن و شدّ سيفه بوسط القاسم و أرسله إلى المعركة. ثم إنّ القاسم قدم على عمر بن سعد و قال: يا عمر أ ما تخاف (من) اللّه أ ما تراقب اللّه يا أعمى القلب أ ما تراعي رسول اللّه [- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فقال عمر بن سعد: أ ما كفاكم التجبر؟ أ ما تطيعون يزيد؟ فقال القاسم:] لا جزاك اللّه خيرا تدّعي الاسلام و آل رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - عطاشى ظماء قد اسودت الدنيا بأعينهم، فوقف هنيئة فما راى أحدا يقدم إليه فرجع إلى الخيمة فسمع صوت ابنة عمه تبكي، فقال لها: [ها] انا جئتك، فنهضت قائمة على قدميها، و قالت: مرحبا بالعزيز، الحمد للّه الذي اراني وجهك قبل الموت. فنزل القاسم في الخيمة و قال: يا ابنة العمّ مالي اصطبار أن أجلس معك، و (عسكر) الكفار يطلبون البراز، فودّعها و خرج، و ركب جواده، و حماه في حومة الميدان، ثم طلب المبارزة، فجاء إليه رجل يعدّ بألف فارس فقتله القاسم و كان [له] أربعة أولاد مقتولين، فضرب القاسم فرسه بسوطه و عاد يقتل الفرسان (و يجدل الشجعان) إلى أن ضعفت قوته فهمّ القاسم ان يرجع إلى الخيمة و إذا بالازرق الشامي- لعنه اللّه- قد قطع عليه الطريق و عارضه فضربه القاسم على أمّ رأسه فقتله. و صار القاسم إلى الحسين- عليه السلام -، و قال: يا عمّاه [العطش، العطش] ادركني بشربة من الماء، فصبّره الحسين- عليه السلام - و أعطاه خاتمه و قال له: حطّه في فمك فمصّه. قال القاسم: فلمّا وضعته في فمي، كأنّه عين ماء، فارتويت و انقلبت إلى الميدان، ثم جعل همته على حامل اللواء و أراد قتله فاحاطوا به بالنبل، فوقع القاسم على الأرض [فضربه شيبة بن سعد الشامي بالرمح على ظهره فاخرجه من صدره، فوقع القاسم] يخور بدمه، و نادى: يا عمّ أدركني، فجاءه الحسين- عليه السلام - و قتل قاتله، و حمل القاسم إلى الخيمة فوضعه فيها ففتح القاسم عينه فرأى الحسين- عليه السلام - قد احتضنه، و هو يبكي و يقول: يا ولدي لعن اللّه قاتليك يعزّ و اللّه على عمّك ان تدعوه و أنت مقتول يا بني قتلوك الكفار كأنهم ما عرفوك و لا عرفوا من جدك و أبوك. ثم ان الحسين- عليه السلام - بكى بكاء شديدا و جعلت ابنة عمّه تبكي و جميع من كان منهم، و لطموا الخدود و شقّوا الجيوب، و نادوا بالويل و الثبور و عظائم الامور.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٦٦. — غير محدد
/ 147- الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته: باسناده عن محمد بن مسلم الثقفي، عن أبي جعفر- عليه السلام - قال
كنت عنده ذات يوم، إذ وقع عليه ورشانان و هدلا هديلهما، فردّ (عليهما) أبو جعفر- عليه السلام - بمثله، فلمّا طارا على الحائط هدل الذكر على الانثى، فرد عليه ابو جعفر- عليه السلام - هديلا لا تعرفه الناس، ثم نهضا، فقلت له: جعلت فداك! ما قال هذا الطائر؟ قال: يا ابن مسلم كل شيء خلقه اللّه من بهيمة أو طائر و ما فيه الروح أسمع لنا و أطوع من بني آدم، إنّ هذا الورشان أتاني و شكا لي من زوجته و قد كان ظنّ منها ظنّ سوء، فحلفت له فلم يقبل. فقالت له: بمن ترضى؟ فقال: بمحمد بن عليّ، فقالت رضيت، فأقبلا إليّ فأخبراني بقصتهما فسألتها عما ذكر، فحلفت لي بالولاية أنها ما خانته، فصدقتها فنهيته عن تهمة زوجته و أعلمته أنه ظالم لها، فانه ليس من بهيمة و لا طائر يحلف بولايتنا (إلّا) أبر إلّا بني آدم، فانّه حلّاف مهين لا يعرفنا حقّ معرفتنا إذا حلف بحقّنا كاذبا.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 138- الراوندي: قال إنّ هشام بن أحمر [قال:] قال لي أبو الحسن الأوّل- عليه السلام -: هل علمت أحدا من أهل المغرب قد قدم؟ قلت: لا. فقال: بلى، قدم رجل، فركب و ركبت معه حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقلت [له]: اعرض علينا، فعرض علينا تسع جوار كلّ ذلك و يقول أبو الحسن- عليه السلام -: لا حاجة لي فيها، ثمّ قال
[له]: اعرض علينا. قال: ما عندي شيء. قال: بل اعرض علينا. قال: لا و اللّه ما عندي إلّا جارية مريضة. قال: ما عليك أن تعرضها، فأبى عليه، ثمّ انصرف، ثمّ إنّه أرسلني من الغد إليه، فقال: قل [له]: كم غايتك فيها؟ فإذا قال: كذا و كذا، فقل: قد رضيت، فأتيته، فقال: ما اريد أن انقصها من كذا [و كذا]. فقلت: قد رضيت بذلك و هو لك. فقال: هي لك، و لكن من الرجل الذي كان معك بالأمس؟ قلت: رجل من بني هاشم. قال: من أيّ بني هاشم؟ قلت: ما عندي أكثر من هذا. فقال: اخبرك عن هذه الوصيفة، إنّي اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب، فقالت: هذه الوصيفة التي معك لمن هي؟ قلت: اشتريتها لنفسي. فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه (الجارية) عند مثلك، إنّ هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض، و لا تلبث عنده إلّا قليلا حتى تلد له غلاما يدين له شرق الأرض و غربها. قال: فأتيت بها، فلم تلبث إلّا قليلا حتّى ولدت الرضا- عليه السلام -. و سيأتي إن شاء اللّه تعالى مزيد رواية في الأوّل من معاجز أبي الحسن الرضا- عليه السلام -. 2069/ 139- الراوندي: انّ المهدي (الخليفة) أمر بحفر بئر بقرب قبر العباديّ لعطش الحاجّ هناك، فحفر أكثر من مائة قامة، فبينا هم [كذلك] يحفرون إذ خرقوا خرقا فإذا تحته هواء لا يدرى [ما] قعره، و هو مظلم، و للريح فيه دويّ، فأدلوا رجلين [إلى مستقرّه]، فلمّا خرجا تغيّرت ألوانهما و قالا: رأينا [دويّ] هواء و رأينا بيوتا قائمة و رجالا و نساء و إبلا و بقرا و غنما، كلّما مسسنا شيئا منها رأيناه هباء، فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو، فقدم أبو الحسن موسى- عليه السلام - على المهدي، فسأله عن ذلك، فقال: هؤلاء أصحاب الأحقاف هم بقيّة من قوم عاد، ساخت بهم منازلهم، و ذكر على مثل قول الرجلين.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٤٠٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 167- تفسير الامام أبي محمد العسكري- عليه السلام -: قال: قال موسى بن جعفر
- عليه السلام - و قد حضره فقير مؤمن يسأله سدّ فاقته، فضحك في وجهه و قال: أسألك مسألة، فإن أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت، و إن لم تصبها أعطيتك ما طلبت، و كان قد طلب منه مائة درهم يضعها في بضاعة يتعيّش بها، فقال الرجل: اسأل. فقال موسى- عليه السلام -: لو جعل إليك التمنّي لنفسك في الدنيا ما ذا كنت تتمنّى؟ قال: كنت أتمنّى أن ارزق التقيّة في ديني، و قضاء حقوق إخواني. قال: فما لك لم تسأل الولاية لنا أهل البيت؟ قال: ذلك قد اعطيته، و هذا لم اعطه، فأنا أشكر اللّه تعالى على ما اعطيت، و أسأل ربّي عزّ و جلّ ما منعت. فقال: أحسنت أعطوه ألفي درهم، و قال: اصرفها في كذا- يعني [في] العفص، فإنّه متاع يابس، و سيقبل بعد ما أدبر، فانتظر به سنة، و اختلف إلى دارنا و خذ الأجر في كلّ يوم، ففعل، فلمّا تمّت له سنة إذ قد زاد في ثمن العفص للواحد خمسة عشر، فباع ما كان اشترى بألفي درهم بثلاثين ألف درهم.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٤٥١. — الإمام الكاظم عليه السلام
/ 102- الامام أبو محمد العسكريّ- عليه السلام - في تفسيره قال
كان عليّ بن موسى- عليهما السلام - بين يديه فرس صعب و هناك راضة لا يجسر أحد منهم أن يركبه، و إن ركبه لم يجسر أن يسيّره مخافة أن يشبّ به فيرميه و يدوسه بحافره، و كان هناك صبيّ ابن سبع سنين، فقال: يا ابن رسول اللّه أ تأذن لي أن أركبه و اسيّره فاذلّله، قال: نعم أنت و ذاك، قال: لما ذا؟ قال: لأنّي قد استوثقت منه قبل أن أركبه، بأن صلّيت على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين مائة مرة، و جدّدت (على نفسي) الولاية لكم أهل البيت. فقال: اركبه فركبه، فقال: سيّره فسيّره، فما زال يسيّره و يعدّيه حتى اتعبه و كدّه، فنادى الفرس يا ابن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قد آلمني هذا اليوم، فاعفني منه و إلّا فصبّرني تحته، فقال الصبيّ: سل ما هو خير لك أن يصبّرك (ظالما) تحت مؤمن. قال الرضا- عليه السلام - صدق، [فقال:] اللّهمّ صبّر الفلان الفرس و سار، فلمّا نزل الصبيّ قال: سل من دوابّ داري و عبيدها و جواريها و من أموال خزائني ما شئت، فانّك مؤمن قد شهرك اللّه تعالى بالإيمان في الدنيا. قال الصبيّ: يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليك و آلك و أسأل ما أقترح؟ قال: يا فتى اقترح، فانّ اللّه تعالى يوفّقك لاقتراح الصواب. فقال: سل لي ربّك التقيّة الحسنة و المعرفة بحقوق الإخوان و العمل بما أعرف من ذلك. قال الرضا- عليه السلام -: قد أعطاك اللّه ذلك، لقد سألت أفضل شعار الصالحين و دثارهم.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ١٠٠. — الإمام العسكري عليه السلام
/ 137- ابن بابويه: قال: حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبي الصّلت الهروي قال إنّ المأمون قال للرضا- عليه السلام -: يا بن رسول اللّه قد عرفت فضلك و علمك و زهدك و ورعك و عبادتك، و أراك أحقّ بالخلافة منّي. فقال الرضا
- عليه السلام -: بالعبوديّة للّه عزّ و جلّ أفتخر، و بالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا، و بالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، و بالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند اللّه تعالى. فقال له المأمون: فإنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة، و اجعلها لك و ابايعك. فقال له الرضا- عليه السلام -: إن كانت هذه الخلافة لك و اللّه قد جعلها لك، فلا يجوز [لك] أن تخلع لباسا ألبسكه اللّه تعالى و تجعله لغيرك، و إن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز [لك] أن تجعل لي ما ليس لك، فقال له المأمون: يا بن رسول اللّه لا بدّ لك من قبول هذا الأمر. فقال: لست أفعل ذلك طائعا أبدا، فما زال يجهد به أيّاما حتى يئس من قبوله. فقال له: فان لم تقبل الخلافة و لم تحبّ مبايعتي لك فكن (لي) وليّ عهدي لتكون الخلافة لك بعدي. فقال الرضا- عليه السلام -: و اللّه حدّثني أبي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين- عليه السلام -، عن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - انّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسمّ، [مظلوما] تبكي عليّ ملائكة السماء و ملائكة الأرض، و ادفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد، فبكى المأمون ثمّ قال له: يا ابن رسول اللّه و من الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك و أنا حيّ؟ فقال الرضا- عليه السلام -: أما إنّي لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت، فقال المأمون: يا بن رسول اللّه إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك و دفع هذا الأمر عنك، ليقول الناس إنّك زاهد في الدنيا. فقال الرضا- عليه السلام -: و اللّه ما كذّبت منذ خلقني ربّي عزّ و جلّ و ما زهدت في الدنيا للدنيا، و إنّي لأعلم ما تريد، فقال المأمون: و ما (الذي) اريد؟ قال: الأمان على الصدق، قال: لك الأمان، قال: تريد بذلك أن يقول الناس إنّ عليّ بن موسى الرضا- عليه السلام - لم يزهد في الدنيا، بل زهدت الدنيا فيه، أ لا ترون [كيف] قبل العهد طمعا في الخلافة؟ فغضب المأمون ثمّ قال: إنّك تتلقّاني أبدا بما أكرهه، و قد آمنت سطوتي، فباللّه اقسم لأن قبلت ولاية العهد و إلّا أجبرتك على ذلك، فان فعلت و إلّا ضربت عنقك. فقال الرضا- عليه السلام -: قد نهاني اللّه عزّ و جلّ أن القي بيدي إلى التهلكة، فان كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك، و أنا أقبل ذلك على أن لا اولّي أحدا و لا أعزل أحدا و لا أنقض رسما و لا سنّة، و أكون في الأمر من بعيد مشيرا. فرضي منه بذلك و جعله وليّ عهده على كراهة منه- عليه السلام - لذلك.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ١٣٤. — الإمام الرضا عليه السلام
و لو أتى بلفظ المستقبل كقوله: أتزوّجك، قيل: يجوز كما في خبر أبان عن الصادق ( عليه السلام قال
ت: نعم، فهي امرأتك. و أجاب شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد عن الرواية بدفع الدلالة، لجواز ان يكون الواقع من النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) الإيجاب و القبول لثبوت الولاية المستفادة من قوله تعالى (النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) و جواز ان يكون ملحوقا بقبول الزوج، و ان لم ينقل. و الجواب الأول لا يخلو من بعد. امّا الثاني فمحتمل، لكنه خلاف الظاهر: و لا ريب أنّ اعتبار القبول بعد الإيجاب أولى و أحوط. قوله: «و لو أتى بلفظ المستقبل كقوله: أتزوّجك قيل: يجوز كما في خبر ابان عن الصادق (عليه السلام) في المتعة أتزوجك، فإذا قالت: نعم، فهي امرأتك». القول بالجواز منقول من ابن أبي عقيل و اختاره المصنف في الشرائع، لأنّ صيغة المستقبل إذا اقترنت بقصد الإنشاء تصير كالماضي في الدلالة على المطلوب. و الرواية التي ذكرها المصنف، رواها الكليني رضي اللّٰه عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن إبراهيم بن الفضل، عن ابان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: تقول: أتزوجك متعة على كتاب اللّٰه و سنّة نبيه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، لا وارثة و لا موروثة، كذا و كذا يوما، و ان شئت كذا و كذا سنة، بكذا و كذا درهما، و تسمّى من الأجر (من الأجل- خ ل) ما تراضيتما عليه قليلا كان أو كثيرا، فاذا قالت: نعم، فقد
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
و أما البكر البالغة الرشيدة، فأمرها بيدها، و لو كان أبوها حيا قيل: لها الانفراد بالعقد، دائما كان أو منقطعا، و قيل: العقد مشترك بينها و بين الأب، فلا ينفرد أحدهما به، و قيل: أمرها إلى الأب، و ليس لها معه أمر. و من الأصحاب من اذن لها في المتعة دون الدائم، و منهم من عكس، و الأول أولى. ( عليه السلام قال
سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن المرأة الثيب تخطب الى نفسها؟ قال: نعم، هي أملك بنفسها، تولى نفسها من شاءت، إذا كان كفوا بعد ان تكون قد نكحت زوجا قبل ذلك. و الاخبار الواردة بذلك كثيرة جدّا، و لم نقف لابن أبي عقيل في إثبات الولاية على الثيب على مستند. و يستفاد من هذه الروايات: ان انتفاء الولاية عن الثيب مشروط بما إذا كانت البكارة قد زالت بوطء مستند الى تزويج، فلو زالت بغيره كانت بمنزلة البكر. قوله: «و اما البكر البالغة (البالغ- خ ل) الرشيدة، فأمرها بيدها، الى قوله: أولى». أجمع
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
(السابعة) روى إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم ( عليه السلام قال
جاء رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقال: إني أهديت جارية إلى الكعبة فأعطيت بها خمسمائة دينار فما ترى؟ قال: بعها ثمَّ خذ ثمنها ثمَّ قم على حائط الحجر ثمَّ نادي اعطي كل منقطع به و كلّ محتاج من الحاج. و مورد الروايتين إهداء الجارية، و الحق به المصنف إهداء الدابة أيضا لاشتراك الجميع في المعنى. و هو حسن، بل لا يبعد مساواة غيرهما لهما في هذا الحكم من إهداء الدراهم و الدنانير و الأقمشة و غير ذلك. و يشهد له أيضا ما رواه الكليني، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن ياسين، عن أبي جعفر (عليه السلام) ان قوما أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة فسأل أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) عن ذلك، فقال له: ان الكعبة غنيّة عن هذا انظر إلى من أمّ هذا البيت فيقطع (فقطع- ئل) به أو ذهبت نفقته أو ضلّت راحلته و عجز ان يرجع إلى أهله، فادفعها إلى هؤلاء الذين سمّيت لك. و لو نذر شيء لأحد المشاهد المشرفة صرف فيه على حسب ما قصده الناذر، و مع الإطلاق تصرف في مصالح المشهد. و لو استغنى المشهد عنه في الحال و المآل، فالظاهر جواز صرفه في معونة الزوار لان ذلك أولى من إبقائه على حاله معرّضا للتلف فيكون صرفه على هذا الوجه إحسانا محضا و مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ، و اللّه أعلم. قوله: «السابعة روى إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) إلخ» هذه
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٣٦٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - الصفحة ٥٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
أبو جعفر الطبريّ رحمه الله:... عن محمّد بن القاسم العلويّ، قال: دخلنا جماعة من العلويّة على حكيمة بنت محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام، فقال
ت:... دخل أبو محمّد عليه السلام عليّ ذات يوم...، و قال: يا عمّتاه! أ ما علمت أنّا معاشر الأوصياء، ننشأ في اليوم كما ينشأ غيرنا في الجمعة، و ننشأ في الجمعة كما ينشأ غيرنا في الشهر، و ننشأ في الشهر كما ينشأ غيرنا في السنة.... 1- السيّد ابن طاوس رحمه الله:... أبو الهيثم محمّد بن إبراهيم المعروف بابن أبي رمثة من أهل كفرتوثا بنصيبين، قال: حدّثني أبي، قال: دخلت على الحسن العسكريّ صلوات الله عليه...، فلمّا أبصر بي، قال لي: يا أبا إبراهيم!... عدد أئمّتك، و هي اثنا عشر.... 1- الشيخ الصدوق رحمه الله:... أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ، قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام، و أنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال لي مبتدئا: يا أحمد بن إسحاق! إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلّ الأرض منذ خلق آدم عليه السلام، و لا يخلّيها إلى أن يقوم الساعة من حجّة للّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزّل الغيث، و به يخرج بركات الأرض.... قلت: يا ابن رسول اللّه! و انّ غيبته لتطول؟ قال: إي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، و لا يبقى إلّا من أخذ اللّه عزّ و جلّ عهده لولايتنا، و كتب في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه. يا أحمد بن إسحاق! هذا أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه، و كن من الشاكرين تكن معنا غدا في عليّين.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الرضا عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: ثمّ قال
اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا باللّه، و بما فرض عليهم الإيمان به من الولاية لعليّ بن أبي طالب و الطيّبين من آله... و من آمن من هؤلاء المؤمنين في مستقبل أعمارهم، و أخلص و وفى بالعهد و الميثاق المأخوذين عليه لمحمّد و عليّ و خلفائهما الطاهرين. وَ عَمِلَ صالِحاً، و من عمل صالحا من هؤلاء المؤمنين فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ثوابهم عِنْدَ رَبِّهِمْ في الآخرة، وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ هناك حين يخاف الفاسقون. 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله:... أبو حمزة نصير الخادم، قال: سمعت أبا محمّد عليه السلام... [يقول]: إنّ اللّه تبارك و تعالى بيّن حجّته من سائر خلقه بكلّ شيء، و يعطيه اللغات، و معرفة الأنساب و الآجال و الحوادث، و لو لا ذلك لم يكن بين الحجّة و المحجوج فرق.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام العسكري عليه السلام
الشيخ الصدوق رحمه الله:... يوسف بن محمّد بن زياد، و عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ [قال عليه السلام
]:...، و إنّما أمرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالإيمان باللّه و تصديق رسوله، و بالولاية لمحمّد و آله الطاهرين و أصحابه الخيّرين المنتجبين، و بالتقيّة الحسنة التي يسلم بها من شرّ عباد اللّه، و من الزيادة في آثام أعداء اللّه و كفرهم، بأن تداريهم و لا تعزيهم بأذاك و أذى المؤمنين، و بالمعرفة بحقوق الإخوان من المؤمنين. فإنّه ما من عبد و لا أمة و الى محمّدا و آل محمّد عليهم السلام، و عادى من عاداهم إلّا كان قد اتّخذ من عذاب اللّه حصنا منيعا، و جنّة حصينة....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: فلمّا بهر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم هؤلاء اليهود بمعجزته.... قالوا: يا محمّد! قد آمنّا بأنّك الرسول الهادي المهديّ، و أنّ عليّا أخاك هو الوصيّ و الوليّ...، فأظهر اللّه تعالى محمّدا رسوله صلى الله عليه و آله و سلم على سوء اعتقادهم، و قبح [أخلاقهم و] دخلاتهم، و على إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمّد، و واضح بيّناته، و باهر معجزاته. فقال عزّ و جلّ: يا محمّد! أَ فَتَطْمَعُونَ أنت و أصحابك من عليّ و آله الطيّبين أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هؤلاء اليهود الذين هم بحجج اللّه قد بهرتموهم...، ثمّ أظهر اللّه تعالى (على نفاقهم الآخر) مع جهلهم. فقال عزّ و جلّ: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا كانوا إذا لقوا سلمان، و المقداد، و أبا ذرّ، و عمّارا قالوا: آمنّا كإيمانكم، إيمانا بنبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم مقرونا [بالإيمان] بإمامة أخيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و بأنّه أخوه الهادي، و وزيره [الموالي]، و خليفته على أمّته، و منجز عدته، و الوافي بذمّته، و الناهض بأعباء سياسته، و قيّم الخلق، و الذائد لهم عن سخط الرحمن الموجب لهم- إن أطاعوه- رضى الرحمن. و أنّ خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة، و الأقمار المنيرة، و الشموس المضيئة الباهرة، و أنّ أولياءهم أولياء اللّه، و أنّ أعداءهم أعداء اللّه....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٢٩. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: خاطب اللّه بها قوما من اليهود لبسوا الحقّ بالباطل بأن زعموا أنّ محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم نبيّ، و أنّ عليّا وصيّ، و لكنّهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة. فقال لهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أ ترضون التوراة بيني و بينكم حكما؟ قالوا: بلى، فجاءوا بها، و جعلوا يقرءون منها خلاف ما فيها، فقلّب اللّه عزّ و جلّ الطومار الذي كانوا منه يقرءون، و هو في يد قرّاءين منهم مع أحدهما أوّله و مع الآخر آخره، فانقلب ثعبانا له رأسان [و] تناول كلّ رأس منهما يمين من هو في يده، و جعل يرضّضه و يهشّمه و يصيح الرجلان و يصرخان، و كانت هناك طوامير أخر، فنطقت، و قالت: لا تزالان في هذا العذاب حتّى تقرءا ما فيها من صفة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و نبوّته، و صفة عليّ عليه السلام و إمامته على ما أنزل اللّه تعالى فيها، فقرآه صحيحا و آمنا برسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و اعتقدا إمامة عليّ وليّ اللّه، و وصيّ رسول اللّه. فقال اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ، بأن تقرّوا بمحمّد و عليّ من وجه، و تجحدوهما من وجه. وَ تَكْتُمُوا الْحَقَ من نبوّة هذا و إمامة هذا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّكم تكتمونه و تكابرون علومكم و عقولكم، فإنّ اللّه إذا كان قد جعل أخباركم حجّة ثمّ جحدتم لم يضيّع [هو] حجّته بل يقيمها من غير جهتكم، فلا تقدّروا أنّكم تغالبون ربّكم و تقاهرونه. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ لهؤلاء: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ. قال: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ المكتوبات التي جاء بها محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و أقيموا أيضا الصلاة على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين الذين على سيّدهم و فاضلهم. وَ آتُوا الزَّكاةَ من أموالكم إذا وجبت، و من أبدانكم إذا لزمت، و من معونتكم إذا التمست، وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ تواضعوا مع المتواضعين لعظمة اللّه عزّ و جلّ في الانقياد لأولياء اللّه لمحمّد نبيّ اللّه، و لعليّ وليّ اللّه، و للائمّة بعدهما سادة أصفياء اللّه. قوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ: 2/ 44.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٤٤. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: ثمّ قال
اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ قال: و اذكروا يا بني إسرائيل إذ استسقى موسى لقومه طلب لهم السقيا، لما لحقهم العطش في التيه، و ضجّوا بالبكاء إلى موسى، و قالوا: أهلكنا العطش! فقال موسى: «اللّهمّ بحقّ محمّد سيّد الأنبياء، و بحقّ عليّ سيّد الأوصياء، و بحقّ فاطمة سيّدة النساء، و بحقّ الحسن سيّد الأولياء، و بحقّ الحسين سيّد الشهداء، و بحقّ عترتهم و خلفائهم سادة الأزكياء لمّا سقيت عبادك هؤلاء». فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى! اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ؛ فضربه بها فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ- كلّ قبيلة من بني أب من أولاد يعقوب- مَشْرَبَهُمْ فلا يزاحم الآخرين في مشربهم. قال اللّه عزّ و جلّ: كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الذي آتاكموه وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، و لا تسعوا فيها و أنتم مفسدون عاصون. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: من [أ] قام على موالاتنا أهل البيت، سقاه اللّه تعالى من محبّته كأسا لا يبغون به بدلا، و لا يريدون سواه كافيا و لا كاليا و لا ناصرا. و من وطّن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا جعله اللّه يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كلّ من تضمّنته تلك العرصات أبصارهم عمّا يشاهدون من درجاتهم. و إنّ كلّ واحد منهم ليحيط بماله من درجاته كإحاطته في الدنيا (لما يلقاه) بين يديه. ثمّ يقال له: وطّنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمّد و آله الطيّبين، فقد جعل اللّه إليك، و مكّنك من تخليص كلّ من تحبّ تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات. فيمدّ بصره فيحيط بهم، ثمّ ينتقد من أحسن إليه، أو برّه في الدنيا بقول، أو فعل، أو ردّ غيبة، أو حسن محضر، أو إرفاق، فينتقده من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور. ثمّ يقال له: اجعل هؤلاء في الجنّة حيث شئت، فينزلهم جنان ربّنا. ثمّ يقال له: و قد جعلنا لك و مكّناك من إلقاء من تريد في نار جهنّم، فيراهم فيحيط بهم، و ينتقدهم من بينهم كما ينتقد الدينار من القراضة. ثمّ يقال له: صيّرهم من النيران إلى حيث شئت، فيصيّرهم حيث يشاء من مضائق النار. فقال اللّه تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمّد صلى الله عليه و آله و سلم: فإذا كان أسلافكم إنّما دعوا إلى موالاة محمّد و آله، فأنتم [الآن] لمّا شاهدتموهم فقد وصلتم إلى الغرض و المطلب الأفضل إلى موالاة محمّد و آله. فتقرّبوا إلى اللّه عزّ و جلّ بالتقرّب إلينا، و لا تتقرّبوا من سخطه، و لا تتباعدوا من رحمته بالازورار عنّا. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ. و اذكروا إذ قال أسلافكم: لن نصبر على طعام واحد المنّ و السلوى، و لا بدّ لنا من خلط معه، فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها قالَ- موسى- أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ يريد أ تستدعون الأدنى ليكون لكم بدلا من الأفضل. ثمّ قال: اهْبِطُوا مِصْراً [من الأمصار] من هذا التيه، فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ في المصر. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ الجزية، أخزوا بها عند ربّهم و عند مؤمني عباده وَ الْمَسْكَنَةُ هي الفقر و الذلّة وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ احتملوا الغضب و اللعنة من اللّه ذلك بأنّهم كانوا بذلك الذي لحقهم من الذلّة و المسكنة، و احتملوه من غضب اللّه ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ قبل أن تضرب عليهم هذه الذلّة و المسكنة. وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ و كانوا يقتلونهم بغير حقّ، بلا جرم كان منهم إليهم و لا إلى غيرهم، ذلِكَ بِما عَصَوْا، ذلك الخذلان الذي استولى عليهم حتّى فعلوا الآثام التي من أجلها ضربت عليهم الذلّة و المسكنة، و باءوا بغضب من اللّه [بما عصوا] وَ كانُوا يَعْتَدُونَ [أي] يتجاوزون أمر اللّه إلى أمر إبليس. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ألا فلا تفعلوا كما فعلت بنو إسرائيل، و لا تسخطوا نعم اللّه، و لا تقترحوا على اللّه تعالى، و إذا ابتلى أحدكم في رزقه، أو معيشته بما لا يحبّ فلا يحدس شيئا يسأله، لعلّ في ذلك حتفه و هلاكه، و لكن ليقل: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين، إن كان ما كرهته من أمري هذا خيرا لي و أفضل في ديني، فصبّرني عليه، و قوّني على احتماله، و نشّطني للنهوض بثقل أعبائه، و إن كان خلاف ذلك خيرا [لي]، فجد عليّ به، و رضّني بقضائك على كلّ حال، فلك الحمد». فإنّك إذا قلت ذلك قدّر اللّه [لك]، و يسّر لك ما هو خير. ثمّ قال صلى الله عليه و آله و سلم: يا عباد اللّه! فاحذروا الانهماك في المعاصي، و التهاون بها، فإنّ المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتّى يوقعه فيما هو أعظم منها فلا يزال يعصي و يتهاون و يخذل و يوقع فيما هو أعظم ممّا جنى حتّى يوقعه في ردّ ولاية وصيّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و دفع نبوّة نبيّ اللّه، و لا يزال أيضا بذلك حتّى يوقعه في دفع توحيد اللّه، و الإلحاد في دين اللّه. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى وَ الصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ: 2/ 62.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٦٧. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: فلمّا بهر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم هؤلاء اليهود بمعجزته، و قطع معاذيرهم بواضح دلالته، لم يمكنهم مراجعته في حجّته، و لا إدخال التلبيس عليه في معجزته. فقالوا: يا محمّد! قد آمنّا بأنّك الرسول الهادي المهديّ، و أنّ عليّا أخاك هو الوصيّ و الوليّ. و كانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون [لهم:] إنّ إظهارنا له الإيمان به أمكن لنا من مكروهه، و أعون لنا على اصطلامه، و اصطلام أصحابه لأنّهم عند اعتقادهم أنّنا معهم يقفوننا على أسرارهم، و لا يكتموننا شيئا، فنطّلع عليهم أعداءهم، فيقصدون أذاهم بمعاونتنا، و مظاهرتنا في أوقات اشتغالهم و اضطرابهم، و في أحوال تعذّر المدافعة، و الامتناع من الأعداء عليهم. و كانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود إخبار الناس عمّا كانوا يشاهدونه من آياته، و يعاينونه من معجزاته. فأظهر اللّه تعالى محمّدا رسوله صلى الله عليه و آله و سلم على سوء اعتقادهم، و قبح [أخلاقهم و] دخلاتهم، و على إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمّد، و واضح بيّناته، و باهر معجزاته. فقال عزّ و جلّ: يا محمّد! أَ فَتَطْمَعُونَ أنت و أصحابك من عليّ و آله الطيّبين أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هؤلاء اليهود الذين هم بحجج اللّه قد بهرتموهم، و بآيات اللّه و دلائله الواضحة قد قهرتموهم، أن يؤمنوا لكم و يصدّقوكم بقلوبهم، و يبدوا في الخلوات لشياطينهم شريف أحوالكم. وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ في أصل جبل طور سيناء و أوامره و نواهيه ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ عمّا سمعوه إذا أدّوه إلى من وراءهم من سائر بني إسرائيل مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ و علموا أنّهم فيما يقولونه كاذبون وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أنّهم في قيلهم كاذبون. و ذلك أنّهم لمّا صاروا مع موسى إلى الجبل فسمعوا كلام اللّه، و وقفوا على أوامره و نواهيه رجعوا فأدّوه إلى من بعدهم، فشقّ عليهم، فأمّا المؤمنون منهم فثبتوا على إيمانهم و صدقوا في نيّاتهم. و أمّا أسلاف هؤلاء اليهود الذين نافقوا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في هذه القضيّة فإنّهم قالوا لبني إسرائيل: إنّ اللّه تعالى قال لنا هذا، و أمرنا بما ذكرناه لكم، و نهانا، و أتبع ذلك بأنّكم إن صعب عليكم ما أمرتكم به فلا عليكم أن [لا تفعلوه، و إن صعب عليكم ما عنه نهيتكم فلا عليكم أن] ترتكبوه و تواقعوه، [هذا] و هم يعلمون أنّهم بقولهم هذا كاذبون. ثمّ أظهر اللّه تعالى (على نفاقهم الآخر) مع جهلهم. فقال عزّ و جلّ: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا كانوا إذا لقوا سلمان و المقداد و أبا ذرّ و عمّار قالوا: آمنّا كإيمانكم، إيمانا بنبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم مقرونا [بالإيمان] بإمامة أخيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و بأنّه أخوه الهادي، و وزيره [الموالي]، و خليفته على أمّته، و منجز عدته، و الوافي بذمّته، و الناهض بأعباء سياسته، و قيّم الخلق، و الذائد لهم عن سخط الرحمن، الموجب لهم- إن أطاعوه- رضي الرحمن. و أنّ خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة، و الأقمار المنيرة، و الشموس المضيئة الباهرة، و أنّ أولياءهم أولياء اللّه، و أنّ أعداءهم أعداء اللّه. و يقول بعضهم: نشهد أنّ محمّدا صاحب المعجزات، و مقيم الدلالات الواضحات، هو الذي لمّا تواطأت قريش على قتله و طلبوه فقدا لروحه، أيبس اللّه تعالى أيديهم فلم تعمل، و أرجلهم فلم تنهض حتّى رجعوا عنه خائبين مغلوبين. و لو شاء محمّد وحده قتلهم أجمعين، و هو الذي لمّا جاءته قريش و أشخصته إلى هبل ليحكم عليه بصدقهم و كذبه خرّ هبل لوجهه، و شهد له بنبوّته، و شهد لأخيه عليّ بإمامته، و لأوليائه من بعده بوراثته، و القيام بسياسته و إمامته. و هو الذي لمّا ألجأته قريش إلى الشعب، و وكّلوا ببابه من يمنع من إيصال قوت، و من خروج أحد عنه خوفا أن يطلب لهم قوتا، غذّى هناك كافرهم و مؤمنهم أفضل من المنّ و السلوى، و كلّ ما اشتهى كلّ واحد منهم من أنواع الأطعمات الطيّبات، و من أصناف الحلاوات، و كساهم أحسن الكسوات. و كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بين أظهرهم إذا رآهم، و قد ضاق لضيق فجّهم صدورهم، قال بيده هكذا بيمناه إلى الجبال، و هكذا بيسراه إلى الجبال، و قال لها: اندفعي، فتندفع و تتأخّر حتّى يصيروا بذلك في صحراء لا يرى طرفاها، ثمّ يقول بيده هكذا و يقول: اطلعي يا أيّتها المودعات! لمحمّد و أنصاره ما أودعكموها اللّه من الأشجار و الثمار [و الأنهار] و أنواع الزهر و النبات، فتطلع من الأشجار الباسقة، و الرياحين المونقة، و الخضروات النزهة ما تتمتّع به القلوب و الأبصار، و تنجلي به الهموم و الغموم و الأفكار، و يعلمون أنّه ليس لأحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم على ما تشتمل عليهم من عجائب أشجارها، و تهدّل أثمارها، و اطراد أنهارها و غضارة، رياحينها، و حسن نباتها. و محمّد هو الذي لمّا جاءه رسول أبي جهل يتهدّده، و يقول: يا محمّد! إنّ الخبوط التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكّة، و رمت بك إلى يثرب، و إنّها لا تزال بك [حتّى] تنفّرك و تحثّك على ما يفسدك، و يتلفك إلى أن تفسدها على أهلها، و تصليهم حرّ نار تعدّيك طورك، و ما أرى ذلك إلّا و سيؤول إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل واحد لقصد آثارك، و دفع ضررك و بلائك فتلقاهم بسفهائك المغترّين بك، و يساعدك على ذلك من هو كافر بك مبغض لك، فيلجئه إلى مساعدتك و مظافرتك خوفه لأن يهلك بهلاكك، و [تعطب] عياله بعطبك، و يفتقر هو و من يليه بفقرك و بفقر متبعيك، إذ يعتقدون أنّ أعداءك إذا قهروك و دخلوا ديارهم عنوة لم يفرّقوا بين من والاك و عاداك، و اصطلموهم باصطلامهم لك، و أتوا على عيالاتهم و أموالهم بالسبي و النهب، كما يأتون على أموالك و عيالك، و قد أعذر من أنذر، و بالغ من أوضح. أدّيت هذه الرسالة إلى محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و هو بظاهر المدينة بحضرة كافّة أصحابه و عامّة الكفّار به من يهود بني إسرائيل. و هكذا أمر الرسول ليجنّبوا المؤمنين، و يغرّوا بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: للرسول: قد أطريت مقالتك، و استكملت رسالتك؟ قال: بلى. قال صلى الله عليه و آله و سلم: فاسمع الجواب! إنّ أبا جهل بالمكاره و العطب يهدّدني، و ربّ العالمين بالنصر و الظفر يعدني، و خبر اللّه أصدق، و القبول من اللّه أحقّ، لن يضرّ محمّدا من خذله، أو يغضب عليه بعد أن ينصره اللّه عزّ و جلّ، و يتفضّل بجوده و كرمه عليه. قل له: يا أبا جهل! إنّك راسلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان، و أنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن: إنّ الحرب بيننا و بينك كائنة إلى تسعة و عشرين [يوما]، و إنّ اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، و ستلقى أنت و عتبة و شيبة و الوليد و فلان و فلان- و ذكر عددا من قريش- في قليب بدر مقتّلين، أقتل منكم سبعين، و آسر منكم سبعين، أحملهم على الفداء [العظيم] الثقيل، ثمّ نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين و اليهود [و النصارى] و سائر الأخلاط: أ لا تحبّون أن أريكم مصرع كلّ واحد من هؤلاء؟ [قالوا: بلى، قال]: هلّموا إلى بدر فإنّ هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثمّ ستجدونها لا تزيد، و لا تنقص، و لا تتغيّر، و لا تتقدّم، و لا تتأخّر لحظة، و لا قليلا، و لا كثيرا. فلم يخف ذلك على أحد منهم، و لم يجبه إلّا عليّ بن أبي طالب وحده، و قال: نعم، بسم اللّه. فقال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب و آلات و نفقات، فلا يمكننا الخروج إلى هناك، و هو مسيرة أيّام. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لسائر اليهود: فأنتم ما ذا تقولون؟ قالوا: نحن نريد أن نستقرّ في بيوتنا، و لا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادّعائه محيل. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا نصب عليكم في المسير إلى هناك، أخطوا خطوة واحدة، فإنّ اللّه يطوي الأرض لكم، و يوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك. فقال المؤمنون: صدق رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فلنتشرّف بهذه الآية. و قال الكافرون و المنافقون: سوف نمتحن هذا الكذب لينقطع عذر محمّد و تصير دعواه حجّة عليه، و فاضحة له في كذبه. قال فخطا القوم خطوة، ثمّ الثانية فإذا هم عند بئر بدر، فعجبوا. فجاء رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال: اجعلوا البئر العلامة، و اذرعوا من عندها كذا ذرعا، فذرعوا فلمّا انتهوا إلى آخرها، قال: هذا مصرع أبي جهل يجرحه فلان الأنصاريّ، و يجهز عليه عبد اللّه بن مسعود أضعف أصحابي. ثمّ قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر. [ثمّ جانب آخر، ثمّ جانب آخر] كذا و كذا ذراعا و ذراعا، و ذكر أعداد الأذرع مختلفة، فلمّا انتهى كلّ عدد إلى آخره، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هذا مصرع عتبة، و ذلك مصرع شيبة، و ذاك مصرع الوليد، و سيقتل فلان و فلان- إلى أن (سمّى تمام) سبعين منهم بأسمائهم- و سيؤسر فلان و فلان إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم، و أسماء آبائهم و صفاتهم، و نسب المنسوبين إلى الآباء منهم، و نسب الموالي منهم إلى مواليهم. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أوقفتم على ما أخبرتكم به؟ قالوا: بلى. قال: (إنّ ذلك لحقّ) كائن بعد ثمانية و عشرين يوما [من اليوم] في اليوم التاسع و العشرين، وعدا من اللّه مفعولا، و قضاء حتما لازما. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا معشر المسلمين و اليهود! اكتبوا بما سمعتم. فقالوا: يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! قد سمعنا و وعينا و لا ننسى. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: الكتابة [أفضل و] أذكر لكم. فقالوا: يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! و أين الدواة و الكتف؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ذلك للملائكة. ثمّ قال: يا ملائكة ربّي! اكتبوا ما سمعتم من هذه القصّة في أكتاف، و اجعلوا في كمّ كلّ واحد منهم كتفا من ذلك. ثمّ قال: معاشر المسلمين! تأمّلوا أكمامكم و ما فيها و أخرجوه و اقرؤوه. فتأمّلوها، فإذا في كمّ كلّ واحد منهم صحيفة قرأها، و إذا فيها ذكر ما قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في ذلك سواء لا يزيد، و لا ينقص، و لا يتقدّم، و لا يتأخّر. فقال: أعيدوها في أكمامكم تكن حجّة عليكم، و شرفا للمؤمنين منكم، و حجّة على الكافرين. فكانت معهم، فلمّا كان يوم بدر جرت الأمور كلّها [ببدر و وجدوها] كما قال صلى الله عليه و آله و سلم لا يزيد و لا ينقص، قابلوا بها ما في كتبهم فوجدوها كما كتبته الملائكة لا تزيد، و لا تنقص، و لا تتقدّم، و لا تتأخّر. فقبل المسلمون ظاهرهم، و وكّلوا باطنهم إلى خالقهم. فلمّا أفضى بعض هؤلاء اليهود إلى بعض، قالوا: أيّ شيء صنعتم؟ أخبرتموهم بما فتح اللّه عليكم من الدلالات على صدق نبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و إمامة أخيه عليّ عليه السلام. لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ بأنّكم كنتم قد علمتم هذا، و شاهدتموه فلم تؤمنوا به، و لم تطيعوه، و قدّروا بجهلهم أنّهم إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم يكن له عليهم حجّة في غيرها. ثمّ قال عزّ و جلّ: أَ فَلا تَعْقِلُونَ [إنّ هذا] الذي تخبرونهم [به] ممّا فتح اللّه عليكم من دلائل نبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم حجّة عليكم عند ربّكم. قال اللّه عزّ و جلّ: أَ وَ لا يَعْلَمُونَ يعني أولا يعلم هؤلاء القائلون لإخوانهم أ تحدّثونهم بما فتح اللّه عليكم أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ من عداوة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و يضمرونه من أنّ إظهارهم الإيمان به أمكن لهم من اصطلامه و إبارة أصحابه. وَ ما يُعْلِنُونَ من الإيمان ظاهرا ليؤنسوهم، و يقفوا به على أسرارهم فيذيعوها بحضرة من يضرّهم. و إنّ اللّه لمّا علم ذلك دبّر لمحمّد تمام أمره، و بلوغ غاية ما أراده اللّه ببعثه، و إنّه يتمّ أمره، و إنّ نفاقهم و كيادهم لا يضرّه. قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ: 2/ 78.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٩٦. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام:... إنّ المؤمن الموالي لمحمّد و آله الطيّبين المتّخذ لعليّ بعد محمّد صلى الله عليه و آله و سلم إمامه الذي يحتذي مثاله، و سيّده الذي يصدّق أقواله، و يصوّب أفعاله... حضره ملك الموت و أعوانه وجد عند رأسه محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم رسول اللّه سيّد النبيّين من جانب، و من جانب آخر عليّا عليه السلام سيّد الوصيّين... فينظر إليهم العليل المؤمن، فيخاطبهم بحيث يحجب اللّه صوته عن آذان حاضريه... ثمّ يقبل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على ملك الموت، فيقول: يا ملك الموت! استوص بوصيّة اللّه في الإحسان إلى مولانا و خادمنا و محبّنا و مؤثرنا، فيقول [له] ملك الموت: يا رسول اللّه! مره أن ينظر إلى ما قد أعدّ [اللّه] له في الجنان... فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، و هذا محمّد و عترته زوّاره؟ يا رسول اللّه! لو لا أنّ اللّه جعل الموت عاقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلّا من قطعها لما تناولت روحه، و لكن لخادمك و محبّك هذا أسوة بك، و بسائر أنبياء اللّه و رسله و أوليائه الذين أذيقوا الموت بحكم اللّه تعالى...
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٢٧. — الإمام العسكري عليه السلام
36- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
عليّ بن الحسين عليهما السلام: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فضّلت على الخلق أجمعين، و شرّفت على جميع النبيّين، و اختصصت بالقرآن العظيم، و أكرمت بعليّ سيّد الوصيّين، و عظّمت بشيعته خير شيعة النبيّين و الوصيّين. و قيل لي: يا محمّد! قابل نعمائي عليك بالشكر الممتري للمزيد. فقلت: يا ربّي! و ما أفضل ما أشكرك به؟ فقال لي: يا محمّد! أفضل ذلك بثّك فضل أخيك عليّ، و بعثك سائر عبادي على تعظيمه، و تعظيم شيعته، و أمرك إيّاهم أن لا يتوادّوا إلّا فيّ، و لا يتباغضوا إلّا فيّ، و لا يوالوا و لا يعادوا إلّا فيّ، و أن ينصبوا الحرب لإبليس و عتاة مردته الداعين إلى مخالفتي، و أن يجعلوا جنّتهم منهم العداوة لأعداء محمّد و عليّ، و أن يجعلوا أفضل سلاحهم على إبليس و جنوده تفضيل محمّد على جميع النبيّين، و تفضيل عليّ على سائر أمّته أجمعين، و اعتقادهم بأنّه الصادق لا يكذب، و الحكيم لا يجهل، و المصيب لا يغافل. و الذي بمحبّته تثقل موازين المؤمنين، و بمخالفته تخفّ موازين الناصبين، فإذا هم فعلوا ذلك كان إبليس و جنوده المردة أخسأ المهزومين، و أضعف الضعيفين.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام [العسكريّ] عليه السلام:... إنّ المؤمن الموالي لمحمّد و آله الطيّبين المتّخذ لعليّ بعد محمّد صلى الله عليه و آله و سلم إمامه... إذا حضره من أمر اللّه تعالى ما لا يردّ، و نزل به من قضائه ما لا يصدّ، و حضره ملك الموت و أعوانه وجد عند رأسه محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم رسول اللّه [سيّد النبيّين] من جانب.... فيقول المؤمن: بأبي أنت و أمّي يا رسول ربّ العزة!... هذا ملك الموت قد حضرني و لا أشكّ في جلالتي في صدره لمكانك، و مكان أخيك منّي. فيقول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: كذلك هو، ثمّ يقبل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على ملك الموت، فيقول: يا ملك الموت! استوص بوصيّة اللّه في الإحسان إلى مولانا و خادمنا و محبّنا و موثرنا، فيقول [له] ملك الموت: يا رسول اللّه! مره أن ينظر إلى ما قد أعدّ [اللّه] له في الجنان. فيقول له رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: انظر إلى العلوّ، فينظر إلى ما لا تحيط به الألباب و لا يأتي عليه العدد و الحساب. فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، و هذا محمّد و عترته زوّاره، يا رسول اللّه! لو لا أنّ اللّه جعل الموت عاقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلّا من قطعها لما تناولت روحه، و لكن لخادمك و محبّك هذا أسوة بك و بسائر أنبياء اللّه و رسله و أوليائه الذين أذيقوا الموت بحكم اللّه تعالى، ثمّ يقول محمّد صلى الله عليه و آله و سلم: يا ملك الموت! هاك أخانا قد سلّمناه إليك فاستوص به خيرا.... قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و إن كان لأوليائنا معاديا و لأعدائنا مواليا و لأضدادنا بألقابنا ملقّبا....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١١٩. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام:... قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: المتصدّق على أعدائنا كالسارق في حرم اللّه... و قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: مفتاح الصلاة الطهور، و تحريمها التكبير، و تحليلها التسليم، و لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور و لا صدقة من غلول. و إنّ أعظم طهور الصلاة- التي لا يقبل الصلاة إلّا به، و لا شيء من الطاعات مع فقده- موالاة محمّد و أنّه سيّد المرسلين، و موالاة عليّ و أنّه سيّد الوصيّين، و موالاة أوليائهما، و معاداة أعدائهما. و قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ العبد إذا توضّأ فغسل وجهه تناثرت [عنه] ذنوب وجهه، و إذا غسل يديه إلى المرفقين تناثرت عنه ذنوب يديه، و إذا مسح برأسه تناثرت عنه ذنوب رأسه، و إذا مسح رجليه- أو غسلها للتقيّة- تناثرت عنه ذنوب رجليه. و إن قال في أوّل وضوئه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، طهرت أعضاؤه كلّها من الذنوب، و إن قال في آخر وضوئه أو غسله من الجنابة: «سبحانك اللّهمّ و بحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت، أستغفرك و أتوب إليك، و أشهد أنّ محمّدا عبدك و رسولك، و أشهد أنّ عليّا وليّك و خليفتك بعد نبيّك على خليقتك، و أنّ أولياءه و أوصياءه خلفاؤك»، تحاتّت عنه ذنوبه كلّها كما يتحاتّ ورق الشجر، و خلق اللّه بعدد كلّ قطرة من قطرات وضوئه أو غسله ملكا يسبّح اللّه و يقدّسه و يهلّله و يكبّره و يصلّي على محمّد و آله الطيّبين، و ثواب ذلك لهذا المتوضّإ، ثمّ يأمر اللّه بوضوئه أو غسله فيختم عليه بخاتم من خواتم ربّ العزّة. ثمّ يرفع تحت العرش حيث لا تناله اللصوص، و لا يلحقه السوس، و لا يفسده الأعداء حتّى يردّ عليه و يسلّم إليه، أو فيما هو أحوج و أفقر ما يكون إليه، فيعطى بذلك في الجنّة ما لا يحصيه العادّون، و لا يعي عليه الحافظون، و يغفر اللّه له جميع ذنوبه حتّى تكون صلاته نافلة. و إذا توجّه إلى مصلّاه ليصلّي، قال اللّه عزّ و جلّ لملائكته: يا ملائكتي! أ ما ترون هذا عبدي كيف قد انقطع عن جميع الخلائق إليّ، و أمّل رحمتي وجودي و رأفتي!؟ أشهدكم أنّي أختصّه برحمتي و كراماتي. فاذا رفع يديه و قال: اللّه أكبر، و أثنى على اللّه تعالى بعده، قال اللّه لملائكته: أ ما ترون عبدي هذا كيف كبّرني و عظّمني و نزّهني عن أن يكون لي شريك، أو شبيه، أو نظير، و رفع يديه تبرّأ عمّا يقوله أعدائي من الإشراك بي!؟ أشهدكم يا ملائكتي! أنّي سأكبّره و أعظّمه في دار جلالي، و أنزّهه في متنزّهات دار كرامتي، و أبرئه من آثامه و ذنوبه من عذاب جهنّم و نيرانها. فإذا قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فقرأ فاتحة الكتاب و سورة قال اللّه تعالى لملائكته: أ ما ترون عبدي هذا كيف تلذّذ بقراءة كلامي، أشهدكم [يا] ملائكتي لأقولنّ له يوم القيامة اقرأ في جناني و ارق درجاتها، فلا يزال يقرأ و يرقى درجة بعدد كلّ حرف درجة من ذهب، و درجة من فضّة، و درجة من لؤلؤ، و درجة من جوهر، و درجة من زبرجد أخضر، و درجة من زمرّد أخضر، و درجة من نور ربّ العالمين. فإذا ركع قال اللّه لملائكته: يا ملائكتي! أ ما ترونه كيف تواضع لجلال عظمتي؟ أشهدكم لأعظمنّه في دار كبريائي و جلالي. فإذا رفع رأسه من الركوع قال اللّه تعالى: أ ما ترونه يا ملائكتي! كيف يقول أترفّع على أعدائك كما أتواضع لأوليائك، و أنتصب لخدمتك؟ أشهدكم يا ملائكتي! لأجعلنّ جميل العاقبة له، و لأصيّرنّه إلى جناني. فإذا سجد قال اللّه [تعالى لملائكته]: يا ملائكتي! أ ما ترونه كيف تواضع بعد ارتفاعه، و قال: إنّي و إن كنت جليلا مكينا في دنياك، فأنا ذليل عند الحقّ إذا ظهر لي، سوف أرفعه بالحقّ و أدفع به الباطل. فإذا رفع رأسه من السجدة الأولى قال اللّه تعالى: يا ملائكتي! أ ما ترونه كيف قال؟ و إنّي و إن تواضعت لك فسوف أخلط الانتصاب في طاعتك بالذلّ بين يديك. فإذا سجد ثانية قال اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي! أ ما ترون عبدي هذا كيف عاد إلى التواضع لي لأعيدنّ إليه رحمتي. فإذا رفع رأسه قائما قال اللّه: يا ملائكتي! لأرفعنّه بتواضعه كما ارتفع إلى صلاته، ثمّ لا يزال يقول اللّه لملائكته هكذا في كلّ ركعة حتّى إذا قعد للتشهّد الأوّل و التشهّد الثاني، قال اللّه تعالى: يا ملائكتي! قد قضى خدمتي و عبادتي و قعد يثنّي عليّ، و يصلّي على محمّد نبيّي، لأثنّينّ عليه في ملكوت السماوات و الأرض، و لأصلّينّ على روحه في الأرواح. فإذا صلّى على أمير المؤمنين عليه السلام في صلاته قال [اللّه له]: لأصلّينّ عليك كما صلّيت عليه، و لأجعلنّه شفيعك كما استشفعت به. فإذا سلّم من صلاته سلّم اللّه عليه، و سلّم عليه ملائكته.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام [العسكريّ] عليه السلام: قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام: إنّ اللّه تعالى لمّا وبّخ [هؤلاء] اليهود على لسان رسوله محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و قطع معاذيرهم، و أقام عليهم الحجج الواضحة بأنّ محمّد صلى الله عليه و آله و سلم سيّد النبيّين، و خير الخلائق أجمعين، و أنّ عليّا سيّد الوصيّين، و خير من يخلّفه بعده في المسلمين، و أنّ الطيّبين من آله هم القوّام بدين اللّه، و الأئمّة لعباد اللّه عزّ و جلّ. و انقطعت معاذيرهم، و هم لا يمكنهم إيراد حجّة، و لا شبهة، فجاءوا إلى أن كابروا فقالوا: لا ندري ما تقول، و لكنّا نقول: إنّ الجنّة خالصة لنا من دونك يا محمّد، و دون عليّ، و دون أهل دينك و أمّتك، و إنّا بكم مبتلون [و] ممتحنون و نحن أولياء اللّه المخلصون، و عباده الخيّرون، و مستجاب دعاؤنا غير مردود علينا بشيء من سؤالنا ربّنا. فلمّا قالوا ذلك، قال اللّه تعالى لنبيّه صلى الله عليه و آله و سلم: قُلْ يا محمّد! لهؤلاء اليهود إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ الجنّة و نعيمها خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ، محمّد و عليّ و الأئمّة، و سائر الأصحاب و مؤمني الأمّة، و أنّكم بمحمّد و ذرّيّته ممتحنون، و أنّ دعاءكم مستجاب غير مردود فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ للكاذبين منكم، و من مخالفيكم. فإنّ محمّدا و عليّا و ذويهما يقولون: إنّهم هم أولياء اللّه عزّ و جلّ من دون الناس الذين يخالفونهم في دينهم، و هم المجاب دعاؤهم، فإن كنتم معاشر اليهود كما تدّعون فتمنّوا الموت للكاذبين منكم، و من مخالفيكم. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنّكم أنتم المحقّون المجاب دعاؤكم على مخالفيكم، فقولوا: «اللّهمّ أمت الكاذب منّا، و من مخالفينا ليستريح منه الصادقون، و لتزداد حجّتكم وضوحا بعد أن قد صحّت و وجبت». ثمّ قال لهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بعد ما عرض هذا عليهم: لا يقولها أحد منكم إلّا غصّ بريقه فمات مكانه. و كانت اليهود علماء بأنّهم هم الكاذبون، و أنّ محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم و عليّا عليه السلام و مصدّقيهما هم الصادقون، فلم يجسروا أن يدعوا بذلك لعلمهم بأنّهم إن دعوا فهم الميّتون. فقال اللّه تعالى: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني اليهود لن يتمنّوا الموت بما قدّمت أيديهم من كفرهم باللّه و بمحمّد رسول اللّه و نبيّه و صفيّه، و بعليّ أخي نبيّه و وصيّه، و بالطاهرين من الأئمّة المنتجبين. قال اللّه تعالى: وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ اليهود أنّهم لا يجسرون أن يتمنّوا الموت للكاذب، لعلمهم بأنّهم هم الكاذبون، و لذلك آمرك أن تبهرهم بحجّتك و تأمرهم أن يدعوا على الكاذب ليمتنعوا من الدعاء، و يتبيّن للضعفاء أنّهم هم الكاذبون. ثمّ قال: يا محمّد! وَ لَتَجِدَنَّهُمْ يعني تجد هؤلاء اليهود أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ، و ذلك ليأسهم من نعيم الآخرة- لانهما كهم في كفرهم- الذي يعلمون أنّه لا حظّ لهم معه في شيء من خيرات الجنّة. وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قال [تعالى]: هؤلاء اليهود أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ و أحرص مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا على حياة يعني المجوس، لأنّهم لا يرون النعيم إلّا في الدنيا، و لا يأملون خيرا في الآخرة، فلذلك هم أشدّ الناس حرصا على حياة. ثمّ وصف اليهود فقال: يَوَدُّ- يتمنّى- أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ ما هُوَ- التعمير ألف سنة- بِمُزَحْزِحِهِ- بمباعده- مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ [تعميره]. و إنّما قال: وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ [مِنَ الْعَذابِ] أَنْ يُعَمَّرَ و لم يقل وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ فقطّ، لأنّه لو قال: و ما هو بمزحزحه [من العذاب] و اللّه بصير، لكان يحتمل أن يكون «و ما هو» يعني ودّه و تمنّيه «بمزحزحه» فلمّا أراد و ما تعميره قال: وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ أَنْ يُعَمَّرَ. ثمّ قال: وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ فعلى حسبه يجازيهم، و يعدل عليهم، و لا يظلمهم. قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام: لمّا كاعت اليهود عن هذا التمنّي، و قطع اللّه معاذيرها، قالت طائفة منهم- و هم بحضرة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و قد كاعوا و عجزوا-: يا محمّد! فأنت و المؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، و عليّ أخوك و وصيّك أفضلهم و سيّدهم؟! قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: بلى! قالوا: يا محمّد! فإن كان هذا كما زعمت، فقل لعليّ عليه السلام: يدعو اللّه لابن رئيسنا هذا فقد كان من الشباب جميلا نبيلا و سيما قسيما، لحقه برص و جذام، و قد صار حمي لا يقرب، و مهجورا لا يعاشر يتناول الخبز على أسنّة الرماح. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ائتوني به، فأتي به، و نظر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أصحابه [منه] إلى منظر فظيع سمج قبيح كريه، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أبا حسن! ادع اللّه له بالعافية، فإنّ اللّه تعالى يجيبك فيه. فدعا له، فلمّا كان بعد فراغه من دعائه إذ الفتى قد زال عنه كلّ مكروه، و عاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل و الجمال و الوسامة و الحسن في المنظر. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم للفتى: [يا فتى] آمن بالذي أغاثك من بلائك. قال الفتى: قد آمنت- و حسن إيمانه-. فقال أبوه: يا محمّد! ظلمتني و ذهبت منّي بابني، ليته كان أجذم و أبرص كما كان و لم يدخل في دينك، فإنّ ذلك كان أحبّ إليّ. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. لكنّ اللّه عزّ و جلّ قد خلّصه من هذه الآفة، و أوجب له نعيم الجنّة. قال أبوه: يا محمّد! ما كان هذا لك و لا لصاحبك إنّما جاء وقت عافيته فعوفي، و إن كان صاحبك هذا- يعني عليّا عليه السلام - مجابا في الخير فهو أيضا مجاب في الشرّ فقل له: يدعو عليّ بالجذام و البرص فإنّي أعلم أنّه لا يصيبني، ليتبيّن لهؤلاء الضعفاء- الذين قد اغترّوا بك- أنّ زواله عن ابني لم يكن بدعائه. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا يهوديّ! اتّق اللّه و تهنّأ بعافية اللّه إيّاك، و لا تتعرّض للبلاء و لما لا تطيقه، و قابل النعمة بالشكر فإنّ من كفرها سلبها، و من شكرها امترى مزيدها. فقال اليهوديّ: من شكر نعم اللّه تكذيب عدوّ اللّه المفتري عليه، و إنّما أريد بهذا أن أعرّف ولدي أنّه ليس ممّا قلت [له] و ادّعيته قليل و لا كثير، و إنّ الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء عليّ صاحبك. فتبسّم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و قال: يا يهوديّ! هبك قلت: إنّ عافية ابنك لم تكن بدعاء عليّ عليه السلام و إنّما صادف دعاؤه وقت مجيء عافيته، أ رأيت لو دعا عليك عليّ عليه السلام بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك أ تقول: إنّ ما أصابني لم يكن بدعائه، و لكن لأنّه صادف دعاؤه وقت [مجيء] بلائي. فقال: لا أقول هذا، لأنّ هذا احتجاج منّي على عدوّ اللّه في دين اللّه، و احتجاج منه عليّ، و اللّه أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا، فيكون قد فتن عباده و دعاهم إلى تصديق الكاذبين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فهذا في دعاء عليّ لابنك كهو في دعائه عليك لا يفعل اللّه تعالى ما يلبس به على عباده دينه، و يصدّق به الكاذب عليه. فتحيّر اليهوديّ لمّا أبطل صلى الله عليه و آله و سلم شبهته و قال: يا محمّد! ليفعل عليّ هذا بي إن كنت صادقا؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لعليّ عليه السلام: يا أبا الحسن! قد أبى الكافر إلّا عتوّا و طغيانا و تمرّدا، فادع عليه بما اقترح، و قل: اللّهمّ ابتله ببلاء ابنه من قبل. فقالها، فأصاب اليهوديّ داء ذلك الغلام مثل ما كان فيه الغلام من الجذام و البرص و استولى عليه الألم و البلاء، و جعل يصرخ و يستغيث، و يقول: يا محمّد! قد عرفت صدقك فأقلني. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لو علم اللّه صدقك لنجّاك، و لكنّه عالم بأنّك لا تخرج عن هذا الحال إلّا ازددت كفرا، و لو علم أنّه إن نجّاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة، فإنّه الجواد الكريم. قال عليه السلام: فبقي اليهوديّ في ذلك الداء و البرص أربعين سنة آية للناظرين، و عبرة للمتفكّرين، و علامة و حجّة بيّنة لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم باقية في الغابرين، و بقي ابنه كذلك معافي صحيح الأعضاء و الجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين، و ترغيبا للكافرين في الإيمان، و تزهيدا لهم في الكفر و العصيان. و قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حين حلّ ذلك البلاء باليهوديّ بعد زوال البلاء عن ابنه: عباد اللّه! إيّاكم و الكفر لنعم اللّه، فإنّه مشوم على صاحبه. ألا و تقرّبوا إلى اللّه بالطاعات، يجزل لكم المثوبات، و قصّروا أعماركم في الدنيا بالتعرّض لأعداء اللّه في الجهاد لتنالوا طول أعمار الآخرة في النعيم الدائم الخالد، و ابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناكم في الجنّة. فقام ناس فقالوا: يا رسول اللّه! نحن ضعفاء الأبدان قليل الأموال لا نفي بمجاهدة الأعداء، و لا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات، فما ذا نصنع؟ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ألا فلتكن صدقاتكم من قلوبكم و ألسنتكم؟ قالوا: كيف يكون ذلك يا رسول اللّه!؟ قال صلى الله عليه و آله و سلم: أمّا القلوب فتقطعونها على حبّ اللّه، و حبّ محمّد رسول اللّه، و حبّ عليّ وليّ اللّه، و وصيّ رسول اللّه، و حبّ المنتجبين للقيام بدين اللّه، و حبّ شيعتهم و محبّيهم، و حبّ إخوانكم المؤمنين، و الكفّ عن اعتقادات العداوة و الشحناء، و البغضاء. و أما الألسنة فتطلقونها بذكر اللّه تعالى بما هو أهله، و الصلاة على نبيّه محمّد و آله الطيّبين، فإنّ اللّه تعالى بذلك يبلّغكم أفضل الدرجات، و ينيلكم به المراتب العاليات.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام العسكري عليه السلام
14- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: قال عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم (لمّا آمن به عبد اللّه بن سلام بعد مسائله التي سألها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و جوابه) إيّاه عنها قال له: يا محمّد! بقيت واحدة، و هي المسألة الكبرى، و الغرض الأقصى من الذي يخلفك بعدك، و يقضي ديونك، و ينجز عداتك، و يؤدّي أماناتك، و يوضح عن آياتك، و بيّناتك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أولئك أصحابي قعود فامض إليهم فسيدلّك النور الساطع في دائرة غرّة وليّ عهدي و صفحة خدّيه، و سينطق طومارك بأنّه هو الوصيّ، و ستشهد جوارحك بذلك. فصار عبد اللّه إلى القوم فرأى عليّا عليه السلام يسطع من وجهه نور يبهر نور الشمس، و نطق طوماره و أعضاء بدنه كلّ يقول: يا ابن سلام! هذا عليّ بن أبي طالب عليه السلام المالئ جنان اللّه بمحبّيه، و نيرانه بشانئيه، الباثّ دين اللّه في أقطار الأرض و آفاقها، و النافي للكفر عن نواحيها و أرجائها. فتمسّك بولايته تكن سعيدا، و أثبت على التسليم له تكن رشيدا. فقال عبد اللّه بن سلام: [يا رسول اللّه! هذا وصيّك الذي وعد في التوراة] أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله المصطفى، و أمينه المرتضى، و أميره على جميع الورى. و أشهد أنّ عليّا أخوه و صفيّه، و وصيّه القائم بأمره المنجز لعداته، المؤدّي لأماناته، الموضّح لآياته و بيّناته، و الدافع للأباطيل بدلائله و معجزاته، و أشهد أنّكما اللذان بشّر بكما موسى و من قبله من الأنبياء، و دلّ عليكما المختارون من الأصفياء. ثمّ قال لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: قد تمّت الحجج، و انزاحت العلل، و انقطعت المعاذير، فلا عذر لي إن تأخّرت عنك، و لا خير فيّ إن تركت التعصّب لك. ثمّ قال: يا رسول اللّه! إنّ اليهود قوم بهت، و أنّهم إن سمعوا بإسلامي (وقعوا فيّ) فاخبأني عندك، [فاطلبهم فإذا جاءوك فاسألهم عن حالي و رتبتي بينهم، لتسمع قولهم فيّ قبل أن يعلموا بإسلامي] و بعده لتعلم أحوالهم، فخبّأه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في بيته، ثمّ دعا قوما من اليهود، فحضروه و عرض عليهم أمره، فأبوا، فقال [رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ]: بمن ترضون حكما بيني و بينكم؟ قالوا: بعبد اللّه بن سلام. قال: و أيّ رجل هو؟ قالوا: رئيسنا و ابن رئيسنا، و سيّدنا و ابن سيّدنا، و عالمنا و ابن عالمنا، و ورعنا و ابن ورعنا، و زاهدنا و ابن زاهدنا. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أ رأيتم إن آمن بي أ تؤمنون؟ قالوا: قد أعاذه اللّه من ذلك، ثمّ أعادها، فأعادوها. فقال: اخرج عليهم يا عبد اللّه [بن سلام]! و أظهر ما قد أظهره اللّه لك من أمر محمّد، فخرج عليهم و هو يقول: أشهد أن لا إلّا اللّه وحده لا شريك له، و [أشهد] أنّ محمّدا عبده و رسوله المذكور في التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم و سائر كتب اللّه، المدلول فيها عليه، و على أخيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فلمّا سمعوه يقول ذلك، قالوا: يا محمّد! سفيهنا و ابن سفيهنا، و شرّنا و ابن شرّنا، و فاسقنا و ابن فاسقنا، و جاهلنا و ابن جاهلنا، كان غائبا عنّا فكرهنا أن نغتابه. فقال عبد اللّه: فهذا الذي كنت أخافه يا رسول اللّه! ثمّ إنّ عبد اللّه حسن إسلامه و لحقه القصد الشديد من جيرانه من اليهود، و كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في حمارّة القيظ في مسجده يوما إذ دخل عليه عبد اللّه بن سلام، و [قد] كان بلال أذّن للصلاة و الناس بين قائم و قاعد و راكع و ساجد، فنظر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى وجه عبد اللّه فرآه متغيّرا، و إلى عينيه دامعتين فقال: ما لك يا عبد اللّه!؟ فقال: يا رسول اللّه! قصدتني اليهود، و أساءت جواري، و كلّ ماعون لي استعاروه منّي كسروه و أتلفوه، و ما استعرت منهم منعونيه، ثمّ زاد أمرهم بعد هذا فقد اجتمعوا و تواطئوا، و تحالفوا على أن لا يجالسني أحد منهم، و لا يبايعني، و لا يشاورني، و لا يكلّمني، و لا يخالطني، و قد تقدّموا بذلك إلى من في منزلي، فليس يكلّمني أهلي. و كلّ جيراننا يهود، و قد استوحشت منهم، فليس لى [من] أنس بهم، و المسافة ما بيننا و بين مسجدك هذا و منزلك بعيدة، فليس يمكنني في كلّ وقت يلحقني ضيق صدر منهم أن أقصد مسجدك أو منزلك، فلمّا سمع ذلك رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم غشيه ما كان يغشاه عند نزول الوحي عليه من تعظيم أمر اللّه تعالى، ثمّ سري عنه، و قد أنزل عليه: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ. وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ. قال: يا عبد اللّه بن سلام! إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ناصركم اللّه على اليهود القاصدين بالسوء لك وَ رَسُولُهُ [إنّما] وليّك و ناصرك وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ- صفتهم أنّهم- يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ أي و هم في ركوعهم. ثمّ قال: يا عبد اللّه بن سلام! وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا من يتولّاهم و و الى أولياءهم، و عادى أعداءهم، و لجأ عند المهمّات إلى اللّه ثمّ إليهم فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ جنده هُمُ الْغالِبُونَ لليهود و سائر الكافرين أي فلا يهمّنّك يا ابن سلام، فانّ اللّه تعالى [هو ناصرك] و هؤلاء أنصارك، و هو كافيك شرور أعدائك، و ذائد عنك مكايدهم. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عبد اللّه بن سلام! أبشر فقد جعل اللّه لك أولياء خيرا منهم: اللّه و رسوله، وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ. فقال عبد اللّه بن سلام: [يا رسول اللّه!] من هؤلاء الذين آمنوا؟ فنظر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى سائل، فقال: هل أعطاك أحد شيئا الآن؟ قال: نعم، ذلك المصلّي أشار إليّ بإصبعه أن خذ الخاتم، فأخذته فنظرت إليه و إلى الخاتم فإذا هو خاتم عليّ بن أبي طالب عليه السلام. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: اللّه أكبر! هذا وليّكم [بعدي]، و أولى الناس بالناس بعدي عليّ بن أبي طالب عليه السلام. قال: ثمّ لم يلبث عبد اللّه إلّا يسيرا حتّى مرض بعض جيرانه، و افتقر و باع داره فلم يجد لها مشتريا غير عبد اللّه، و أسر آخر من جيرانه، فألجئ إلى بيع داره فلم يجد [لها] مشتريا غير عبد اللّه. ثمّ لم يبق من جيرانه من اليهود أحد إلّا دهته داهية، و احتاج- من أجلها- إلى بيع داره، فملك عبد اللّه تلك المحلّة، و قلع اللّه شأفة اليهود، و حوّل عبد اللّه إلى تلك الدور قوما من خيار المهاجرين، و كانوا له أنّاسا و جلّاسا، و ردّ اللّه كيد اليهود في نحورهم، و طيّب اللّه عيش عبد اللّه بإيمانه برسول اللّه و موالاته لعليّ وليّ اللّه عليهما الصلاة و السلام.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٣٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم