24- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
عليّ بن الحسين عليهما السلام: طلب هؤلاء الكفّار الآيات، و لم يقنعوا بما أتاهم منها بما فيه الكفاية و البلاغ حتّى قيل لهم: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ أي إذا لم يقنعوا بالحجّة الواضحة [الدافعة] فهل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه، و ذلك محال لأنّ الإتيان على اللّه لا يجوز. و كذلك النواصب اقترحوا على رسول اللّه في نصب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام إماما- و اقترحوا- حتّى اقترحوا المحال. و كذلك إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لمّا نصّ على عليّ عليه السلام بالفضيلة و الإمامة و سكن [إلى] ذلك قلوب المؤمنين، و عاند فيه أصناف الجاحدين من المعاندين، و شكّ في ذلك ضعفاء من الشاكّين، و احتال في السلم من الفريقين- من النبيّ و خيار أصحابه، و من أصناف أعدائه- جماعة المنافقين، و فاض في صدورهم العداوة و البغضاء و الحسد و الشحناء حتّى قال قائل المنافقين: لقد أسرف محمّد في مدح [نفسه ثمّ أسرف في مدح] أخيه عليّ، و ما ذلك من عند ربّ العالمين، و لكنّه في ذلك من المتقوّلين، يريد أن يثبت لنفسه الرئاسة علينا حيّا و لعليّ بعد موته. قال اللّه تعالى: يا محمّد! قل لهم: و أيّ شيء أنكرتم من ذلك هو عزيز حكيم كريم ارتضى عبادا من عباده، و اختصّهم بكرامات لما علم من حسن طاعاتهم و انقيادهم لأمره، ففوّض إليهم أمور عباده، و جعل إليهم سياسة خلقه بالتدبير الحكيم الذي وفّقهم له. أولا ترون ملوك الأرض إذا ارتضى أحدهم خدمة بعض عبيده و وثق بحسن اضطلاعه بما يندب له من أمور ممالكه، جعل ما وراء بابه إليه، و اعتمد في سياسة جيوشه و رعاياه عليه. كذلك محمّد في التدبير الذي رفعه له ربّه، و عليّ من بعده الذي جعله وصيّه و خليفته في أهله، و قاضي دينه، و منجز عداته، و المؤازر لأوليائه، و المناصب لأعدائه، فلم يقنعوا بذلك و لم يسلّموا، و قالوا: ليس الذي يسنده إلى ابن أبي طالب عليه السلام بأمر صغير إنّما هو دماء الخلق و نساؤهم و أولادهم و أموالهم و حقوقهم [و أنسابهم] و دنياهم و آخرتهم، فليأتنا بآية تليق بجلالة هذه الولاية. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أ ما كفاكم نور عليّ المشرق في الظلمات الذي رأيتموه ليلة خروجه من عند رسول اللّه إلى منزله؟ أ ما كفاكم أنّ عليّا جاز و الحيطان بين يديه، ففتحت له و طرّقت ثمّ عادت و التأمت؟ أ ما كفاكم يوم غدير خم أنّ عليّا لمّا أقامه رسول اللّه رأيتم أبواب السماء مفتّحة، و الملائكة منها مطّلعين تناديكم: هذا وليّ اللّه، فاتّبعوه! و إلّا حلّ بكم عذاب اللّه، فاحذروه! أ ما كفاكم رؤيتكم عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و هو يمشي و الجبال تسير بين يديه لئلّا يحتاج إلى الانحراف عنها، فلمّا جاز رجعت الجبال إلى أماكنها؟ ثمّ قال: «اللّهمّ! زدهم آيات فإنّها عليك سهلات يسيرات، لتزيد حجّتك عليهم تأكيدا». قال: فرجع القوم إلى بيوتهم فأرادوا دخولها فاعتقلتهم الأرض و منعتهم و نادتهم: حرام عليكم دخولها حتّى تؤمنوا بولاية عليّ عليه السلام. قالوا: آمنّا! و دخلوا، ثمّ ذهبوا ينزعون ثيابهم ليلبسوا غيرها، فثقلت عليهم و لم يقلّوها و نادتهم: حرام عليكم سهولة نزعنا حتّى تقرّوا بولاية عليّ عليه السلام، فأقرّوا و نزعوها، ثمّ ذهبوا يلبسون ثياب الليل فثقلت عليهم و نادتهم: حرام عليكم لبسنا حتّى تعترفوا بولاية عليّ عليه السلام، فاعترفوا، ثمّ ذهبوا يأكلون فثقلت عليهم اللقمة، و ما لم يثقل منها استحجر في أفواههم و نادتهم: حرام عليكم أكلنا حتّى تعترفوا بولاية عليّ عليه السلام، فاعترفوا، ثمّ ذهبوا يبولون و يتغوّطون فتعذّبوا و تعذّر عليهم، و نادتهم بطونهم و مذاكيرهم: حرام عليكم السلامة منّا حتّى تعترفوا بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فاعترفوا ثمّ ضجر بعضهم، و قال: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ. قال اللّه عزّ و جلّ: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ فإنّ عذاب الاصطلام العامّ إذا نزل، نزل بعد خروج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من بين أظهرهم. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، يظاهرون التوبة و الإنابة فإنّ من حكمه في الدنيا يأمرك بقبول الظاهر، و ترك التفتيش عن الباطن لأنّ الدنيا دار إمهال و إنظار، و الآخرة دار الجزاء بلا تعبّد. قال: وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ و فيهم من يستغفر لأنّ هؤلاء لو أنّ فيهم من علم اللّه أنّه سيؤمن، أو أنّه سيخرج من نسله ذرّيّة طيّبة يجود ربّك على أولئك بالإيمان و ثوابه، و لا يقتطعهم باخترام آبائهم الكفّار، و لو لا ذلك لأهلكهم، فذلك قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، كذلك اقترح الناصبون آيات في عليّ عليه السلام حتّى اقترحوا ما لا يجوز في حكم [اللّه] جهلا بأحكام اللّه، و اقتراحا للأباطيل على اللّه.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٣٦١. — الإمام السجاد عليه السلام
3- وأخرج التابعي الجليل سليم بن قيس الهلالي في كتابه السقيفة قال: «قلت: لعبد الله بن العباس - وجابر بن عبد الله الأنصاري إلى جنبه -: شهدت النبيّ عند موته؟ قال: نعم، لمّا ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع كلّ محتلم من بني عبد المطلب وامرأة وصبي قد عقل، فجمعهم جميعاً فلم يدخل معهم غيرهم إلاّ الزبير - فإنّما دخل لمكان صفية - وعمرو بن أبي سلمة واُسامة بن زيد. ثمّ قال: إنّما هؤلاء الثلاثة منا أهل البيت، اُسامة مولانا ومنا، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استعمله على جيش وعقد له ــ وفي ذلك الجيش أبو بكر وعمر، فقال كلّ واحد منهما لا ينتهي أمره - يعني النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فإنّه يستعمل علينا هذا الصبي - فاستأذن اُسامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليودعه ويسلم عليه، فوافق ذاك اجتماع بني هاشم فدخل معهم، واستأذن أبو بكر وعمر وأسامة ليسلّما على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأذن لهما. فلمّا دخل أسامة معنا - وكان من أوسط بني هاشم، وكان شديد الحبّ لـه - فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم لنسائه: قمن عني فأخلينني وأهل بيتي، فقمن كلهن إلاّ عائشة وحفصة، فنظر إليهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: (أخلياني وأهل بيتي)، فقامت عائشة آخذة بيد حفصة وهي تذمر غضباً وتقول: قد أخليناك وإياهم، فدخلتا بيتاً من خشب. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أخي أقعدني)، فأقعده عليّ عليه السلام وأسنده إلى نحره. فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: (يا بني عبد المطلب اتقوا الله واعبدوه، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ولا تختلفوا، انّ الإسلام بني على خمس: على الولاية، والصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، والحج، فأمّا الولاية: فلّله ولرسوله وللمؤمنين الّذين يؤتون الزكاة وهم راكعون، {وَمَنْ يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمْ الْغَالِبُونَ}. قال ابن عباس: فجاء سلمان والمقداد وأبو ذر، فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع بني عبد المطلب فقال سلمان: يارسول الله للمؤمنين عامة؟ أو خاصة لبعضهم؟ يعني الولاية. قال: بل خاصة لبعضهم الّذين قرنهم الله بنفسه ورسوله في غير آية من القرآن. قال: من هم؟ قال: أولهم وأفضلهم وخيرهم هذا أخي عليّ بن أبي طالب - ووضع يده على رأس عليّ عليه السلام - ثمّ ابني هذا من بعده - ووضع يده على رأس الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام - ثمّ ابني هذا من بعده - ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام - والأوصياء تسعة من ولد الحسين واحداً بعد واحد، حبل الله المتين وعروته الوثقى، هم حجة الله على خلقه، وشهداؤه في أرضه، من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله وعصاني، هم مع الكتاب، والكتاب معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردوا عليَّ الحوض) ». فهؤلاء الثلاثة من الصحابة شهد اثنان منهم - وهما ابن عباس وابن عمر - بالوصية بأهل البيت كانت آخر وصايا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند موته وشهادة الثالث - وهو جابر بن عبد الله - كانت بتقريره صحة شهادة ابن عباس (رضي الله عنهما). لقد مرّت بنا صور الحديث، وقرأنا فيها ما يشجي النفوس، وقرأنا في خمس منها تدخل العنصر النسوي عندما وقع الخلاف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووقع التنازع بين الصحابة، فمنهم القائل قرّبوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكتب ما أراد، ومنهم القائل القول ما قال عمر. فقد جاء في (الصورة 14) قال: «فأقبل القوم في لغطهم فقالت المرأة: ويحكم عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم...»، ولئن كانت هذه الصورة غير واضحة المعالم، فإنّ الّتي بعدها مثلها إلاّ أنّها أشمل لبعض ما جرى. فقد جاء في (الصورة 15): «فأخذ من عنده من الناس في لغط فقالت امرأة ممّن حضر: ويحكم عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليكم، فقال بعض القوم: «اسكتي فإنّه لاعقل لك، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (أنتم لا أحلام لكم) ». وأوضح منها ما جاء في (الصورة 17): «فقالت زينب زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألا تسمعون النبيّ يعهد إليكم، فلغطوا. فقال: (قوموا...) ». وإذا بحثنا في ثنايا تلك الصور نجد فيما رواه عمر نفسه، انّ من استنكر ذلك من النساء أكثر من واحدة فقد جاء عنه كما في (الصورة 3): «فقال النسوة: ائتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحاجته، قال عمر فقلت: اسكتنّ فإنكنّ صواحبه إذا مرض عصرتنّ أعينكنّ، وإذا صح أخذتنّ بعنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (هنّ خير منكم) ». ونحو ذلك جاء في (الصورة 4): «فقال النسوة من وراء الستر: ألا تسمعون ما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: إنكن صواحبات (صواحب) يوسف، إذا مرض رسول الله عصرتنّ أعينكنّ، وإذا صح ركبتنّ عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (دعوهنّ فإنهنّ خير منكم) ». ولئن كان عمر لم يفصح عن أسماء تلكم النساء الّتي دخلن المعركة الكلامية من وراء الستر، فليس يعسر على الباحث معرفتهن، خصوصاً وقد عرفنا اسم واحدة منهنّ وهي أم المؤمنين زينب بنت جحش. ولما كنّ نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حزبين كما في حديث عائشة وقد أخرجه البخاري في صحيحه: قالت: ان نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كنّ حزبين، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... وإذ لا يعقل أن تكون عائشة وحزبها هنّ اللائي أنكرن الاختلاف. ولمّا كانت أم المؤمنين زينب بنت جحش من سائر نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اللاتي لم تذكرهن عائشة باسمائهن عرفنا أنّها هي ومن كان معها من حزبها هن اللائي أنكرن على عمر ومن معه امتناعهم من امتثال أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وفيهنّ ممّن يوالين أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وإلى القارئ أسماؤهن. 1- أم المؤمنين أم سلمة. 2- أم المؤمنين زينب بنت جحش. 3- أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث. 4- أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان.
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نَعَمْ لَهُمْ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا يَوْمٌ أُقِيمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَعَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَلَايَةَ فِي أَعْنَاقِ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ- بِغَدِيرِ خُمٍّ فَقُلْتُ وَ أَيُّ يَوْمٍ ذَاكَ قَالَ الْأَيَّامُ تَخْتَلِفُ ثُمَّ قَالَ يَوْمُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ الْعَمَلُ فِيهِ يَعْدِلُ الْعَمَلَ فِي ثَمَانِينَ شَهْراً وَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْثَرَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يُوَسِّعَ الرَّجُلُ فِيهِ عَلَى عِيَالِهِ
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدثنا محمّد بن عبد اللّه بن المطلّب، قال حدّثنا أبو بشر الأسدي القاضى بالمصيصة، قال حدّثنى خالى أبو عكرمة بن عمران الضبىّ الكوفى، قال: حدثني محمّد بن المفضل الضبي، عن أبيه المفضل بن محمّد، عن مالك بن أعين الجهني، قال: أوصى علىّ بن الحسين عليه السلام، ابنه محمّد بن علىّ صلوات اللّه عليهما. فقال يا بنى أنى جعلتك خليفتى من بعدى، لا يدعى فيما بينى و بينك أحد إلّا قلّده اللّه يوم القيامة طوقا من نار، فاحمد اللّه على ذلك و اشكره، يا بنىّ أشكر لمن أنعم عليك و أنعم على من شكرك، فإنّه لا تزول نعمة اذا شكرت و لا بقاء لها اذا كفرت، و الشاكر يشكره أسعد منه بالنعمة التي وجب عليه بها الشكر، و تلا على بن الحسين عليهما السلام «لئن شكرتم لأزيدنكم و لئن كفرتم إنّ عذابى لشديد» [1]. 49- عنه حدثنا الحسين بن على، قال: حدثنا محمّد بن الحسين البزوفرى، قال حدّثنا محمّد بن على بن معمّر، قال: حدّثنى عبد اللّه بن معبد، قال حدّثنى محمّد بن على بن طريف الحجرى، قال حدّثنا عبد الرحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن معمر، عن الزهرى قال: دخلت على على بن الحسين عليهما السلام في المرض الذي توفي فيه اذ قدّم إليه طبق فيه الخبز و الهندباء، فقال لي: كله. فقلت: قد أكلت يا ابن رسول اللّه. قال: انه الهندباء قلت: و ما فضل الهندباء؟ قال ما من ورقة من الهندبا، إلّا و عليه قطرة من ماء الجنة، فيه شفاء من كلّ داء. قال: ثم رفع الطعام و أوتى بالدّهن فقال: ادهن يا أبا عبد اللّه. قلت: قد أدهنت. قال: انه هو البنفسج، قلت: و ما فضل البنفسج على سائر الأدهان؟ قال: كفضل الإسلام على سائر الأديان، ثم دخل عليه محمّد ابنه، فحدثه طويلا بالسّر، فسمعته يقول فيما يقول: عليك بحسن الخلق، قلت: يا ابن رسول اللّه، من الأمر من اللّه، ما لا بدّلنا منه- و وقع فى نفسى أنه قد نعى نفسه- فإلى من نختلف بعدك. قال: يا أبا عبد اللّه إلى ابنى هذا و اشار إلى محمّد ابنه، إنه وصيي و وارثي و عيبة علمي و معدن الحلم و باقر العلم. قلت: يا ابن رسول اللّه ما معنى باقر العلم؟ قال: سوف يختلف إليه خلاص شيعتى و يبقر العلم عليهم بقرا. قال: ثم أرسل محمّدا ابنه فى حاجة له إلى السوق فلمّا جاء محمّد، قلت: يا ابن رسول اللّه هلّا أوصيت أكبر أولادك، فقال يا أبا عبد اللّه ليست الإمامة بالصغر و الكبر. هكذا عهد إلينا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و هكذا وجدنا مكتوبا فى اللّوح و الصحيفة. قلت: يا ابن رسول اللّه فكم عهد إليكم نبيكم أن تكون الأوصياء من بعده؟ قال: وجدنا فى الصحيفة و اللوح اثنى عشر أساميا مكتوبة بامامتهم و أسامى آبائهم و أمهاتهم، ثم قال: يخرج من صلب محمّد ابنى سبعة من الأوصياء فيهم المهدى [1]. 50- أبو جعفر الصفار، حدثنا محمّد بن عبد الجبار، عن أبى القاسم الكوفىّ، عن محمّد بن إسماعيل القمى، عن إبراهيم بن أبى البلاد، عن عيسى بن عبد اللّه بن عمر عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: لما حضرت على بن الحسين عليهما السلام الموت قبل ذلك أخرج السفط و الصندوق عنده، فقال: يا محمّدا حمل هذا الصندوق، قال فحمل بين أربعة، فلمّا توفى جاء إخوته يدعون فى الصندوق، فقالوا: أعطنا نصيبنا من الصندوق، فقال: و اللّه ما لكم فيه شيء و لو كان لكم فيه شيء ما دفعه إلىّ، و كان فى الصندوق سلاح رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و كتبه [2]. 1- البرقي، عن محسن بن أحمد، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مروان، عن أبى عبد اللّه عليه السلام أنّ أبا جعفر عليه السلام مات و ترك ستين مملوكا فأعتق ثلثهم عند موته [1]. 2- محمّد بن يعقوب، عن ابن فضال، عن عبيس بن هشام، عن عبد الكريم بن عمرو، عن الحكم بن محمّد بن القاسم أنه سمع عبد اللّه بن عطاء يقول: قال: أبو جعفر عليه السلام: قم فأسرج دابّتين حمارا و بغلا فأسرجت حمارا و بغلا فقدّمت إليه البغل و رأيت أنه أحبّهما إليه، فقال: من أمرك أن تقدّم إلىّ هذا البغل؟ قلت: اخترته لك، قال: و أمرتك أن تختار لى، ثم قال: ان أحبّ المطايا إلىّ الحمر. قال: فقدّمت إليه الحمار و أمسكت له بالرّكاب فركب فقال: الحمد للّه الذي هدانا بالاسلام و علّمنا القرآن و منّ علينا بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم، الحمد للّه الّذي سخر لنا هذا و ما كنا له مقرنين، و انّا إلى ربنا لمنقلبون، و الحمد للّه ربّ العالمين. و سار، و سرت حتّى اذا بلغنا موضعا آخر قلت له: الصلاة جعلت فداك، فقال: هذا وادى النمل لا يصلّى فيه، حتى اذا بلغنا موضعا آخر قلت له مثل ذلك، فقال: هذه الأرض مالحة لا يصلّى فيها قال: حتّى نزل هو من قبل نفسه. فقال: لى صلّيت او تصلّى سبحتك؟ قلت: هذه صلاة، تسميها أهل العراق الزوال، فقال: أما هؤلاء الذين يصلون هم شيعة على بن أبى طالب عليه السلام و هى صلاة الأوّابين فصلّى و صلّيت ثم أمسكت له بالرّكاب ثم قال: مثل ما قال فى بدايته، ثم قال: اللّهم العن المرجئة فإنهم أعداؤنا فى الدنيا و الآخرة، فقلت له: ما ذكّرك جعلت فداك المرجئة؟ فقال: خطروا على بالى. [1] 3- عنه عن العدة عن الحجّال، عن ثعلبة، عن على بن عقبة، عن رجل، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: كان أبى عليه السلام اذا حزنه أمر جمع النساء و الصبيان ثمّ دعا و أمّنوا. [2] 4- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، قال ما من شيء إلّا و له حدّ ينتهى إليه إلّا الذكر فليس له حدّ ينتهى إليه، فرض اللّه عز و جل الفرائض فمن أدّاهنّ، فهو حدّهنّ، و شهر رمضان، فمن صامه فهو حدّه و الحج فمن حجّ فهو حدّه، الا الذّكر فإن اللّه عزّ و جلّ لم يرض منه بالقليل و لم يجعل له حدّا ينتهى إليه ثم تلا هذه الآية «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا» . فقال: لم يجعل اللّه عزّ و جلّ له حدّا ينتهى إليه، قال: و كان أبى عليه السلام كثير الذكر لقد كنت أمشى معه و إنّه ليذكرا اللّه و آكل معه الطعام و إنّه ليذكرا اللّه و لقد كان يحدّث القوم و ما يشغله ذلك عن ذكر اللّه و كنت أرى لسانه لازقا بحنكه، يقول: لا إله إلا اللّه، و كان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا و من كان لا يقرأ منّا أمره بالذّكر [3]. 5- عنه أحمد بن محمّد، عن العباس بن موسى الوراق، عن أبى الحسن عليه السلام قال: دخل قوم على أبى جعفر عليه السلام فرأوه مختضبا بالسواد فسألوه، فقال: إنّى رجل أحبّ النساء و أنا أتصنع لهنّ [1].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه أحمد بن محمّد، و محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد الحميد عن منصور بن يونس، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه
صلى الله عليه وآله وسلم من أحبّ أن يحيى حياة تشبه حياة الأنبياء و يموت ميتة تشبه ميتة الشهداء و يسكن الجنان الّتي غرسها الرّحمن فليتولّ عليا و ليوال وليّه، و ليقتد بالائمة من بعده، فإنّهم عترتى خلقوا من طينتى اللّهم ارزقهم فهمى و علمى و ويل للمخالفين لهم من أمّتى اللّهمّ لا تنلهم شفاعتى. [2] 6- عنه محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن النضر بن شعيب عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول اللّه: إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: استكمال حجّتى على الأشقياء من امتك: من ترك ولاية علىّ و و الى أعداءه، و أنكر فضله و فضل الأوصياء من بعده، فإنّ فضلك فضلهم طاعتك طاعتهم، و حقّك حقّهم، و معصيتك معصيتهم، و هم الأئمة الهداة من بعدك جرى فيهم روحك و روحك ما جرى فيك من ربّك. هم عترتك من طينتك و لحمك و دمك و قد أجرى اللّه عزّ و جلّ فيهم سنتك و سنة الأنبياء قبلك و هم خزّاني على علمي من بعدك حقّ علىّ لقد اصطفيتهم و انتجبتهم و أخلصتهم و ارتضيتهم، و نجى من أحبّهم و والاهم و سلّم افضلهم و لقد آتانى جبرئيل عليه السلام بأسمائهم و أسماء آبائهم و أحبّائهم و المسلمين لفضلهم. [1] 7- عنه محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم بن عبد القهار عن جابر الجعفى عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من سرّه أن يحيى حياتى و يموت ميتتى و يدخل الجنّة الّتي وعدنيها ربّى و يتمسك بقضيب غرسه ربّى بيده فليتولّ علىّ بن أبى طالب عليه السلام و أوصياءه من بعده، فإنهم لا يدخلونكم فى باب ضلال و لا يخرجونكم من باب هدى فلا تعلموهم فانّهم أعلم منكم و انّى سألت ربّى ألا يفرّق بينهم و بين الكتاب حتّى يردا علىّ الحوض هكذا ضمّ بين إصبعيه و عرضه ما بين صنعاء إلى أيلة، فيه قدحان فضّة و ذهب عدد النجوم [2]. 8- عنه الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد عن محمّد بن جمهور، عن فضالة بن أيّوب، عن الحسن بن زياد، عن الفضيل بن يسار قال: قال أبو جعفر عليه السلام و إنّ الرّوح و الراحة و الفلح و العون و النجاح و البركة و الكرامة و المغفرة و المعافاة و اليسر و البشرى و الرضوان و القرب و النصر و التمكّن و الرّجا و المحبة من اللّه عز و جلّ لمن تولى عليّا و ائتمّ به و برى من عدوّه و سلّم لفضله و للأوصياء من بعده حقا علىّ أن ادخلهم فى شفاعتى و حقّ على ربّى تبارك و تعالى أن يستجيب لى فيهم فإنّهم أتباعى و من تبعنى فإنّه منّى [3]. 9- عنه الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن عبد اللّه بن عجلان عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الذكر أنا و الأئمة أهل الذكر، و قوله عزّ و جلّ: «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ» قال أبو جعفر عليه السلام: نحن قومه و نحن المسئولون [1]. 10- المفيد عن أحمد بن عمر الحلبي قال: قال أبو جعفر عليه السلام لا يستكمل عبد الايمان حتّى يعرف أنّه يجرى لآخرنا ما يجرى لأوّلنا و هم فى الطاعة و الحجّة و الحلال و الحرام سواء و لمحمّد و أمير المؤمنين عليهما السلام فضلهما [2]. 11- الصفّار حدثنا محمّد بن عبد الحميد، عن منصور بن يونس، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من سرّه أن يحيى حياتى و يموت مماتى، و يدخل الجنّة التي وعدنى ربّى جنّة عدن منزلى قضيب من قضبانه غرسه ربّى بيده، ثم قال له كن فكان، فليتولّ عليّا من بعدى و الأوصياء من ذريّتى أعطاهم اللّه فهمى و علمى و أيم اللّه ليقتلنّ ابنى لا أنا لهم شفاعتى [3]. 12- عنه محمّد بن عيسى عن أبى عبد اللّه المؤمن عن أبى عبد اللّه الحذّاء عن سعد بن طريف عن ابى جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه من سرّه ان يحيى حياتى و يموت مماتى و يدخل جنّه ربّى جنّه عدن قضيب من قضبانه غرسه ربّى بيده فقال له كن فكان، فليتولّ عليّا و الأوصياء من بعده و ليسلم لفضلهم فانّهم الهداة المرضيّون أعطاهم فهمى و علمى و هم عترتى من دمى و لحمى أشكو الى اللّه عدوّهم من امّتى المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتى و اللّه ليقتلنّ ابنى و لا ينالهم اللّه شفاعتى [1]. 13- عنه حدّثنا العبّاس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبى حمزة الثماليّ عن ابى جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من سرّ أن يحيى حياتي و يموت مماتى و يدخل جنّة عدن منزلى، قضيب من قضبانها غرسها اللّه ربّى بيده، فليتولّ عليّا و الائمّة من بعده فانّهم ائمة الهدى أعطاهم اللّه فهما و علما فهم عترتى من لحمى و دمى الى اللّه أشكو من عاداهم من امّتى و اللّه ليقتلنّ ابنى لا أنا لهم اللّه شفاعتى [2]. 14- عنه حدّثنا محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان عن عبد اللّه بن القاسم عن عبد القاهر، عن جابر الجعفىّ عن ابى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من سرّه أن يحيى حياتي و يموت ميتتى و يدخل جنّة عدن قضيب غرسه ربّى فليتولّ عليّا و أوصيائه من بعدى فانّهم لا يدخلونكم فى باب ضلال و لا يخرجونكم من باب هدى و لا تعلّموهم فانّهم أعلم منكم و انّى سئلت ربّى أن لا يفرّق بينهم و بين الكتاب حتّى يردا علىّ الحوض معى هكذا و ضمّ بين اصبعيه و عرضه ما بين صنعا الى إيلة فيه قدحان فضّة و ذهبا عدد النجوم [3]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرنى أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه قال: حدثني أبى عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عن ابى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال
بنى الاسلام على خمس دعائم: إقام الصلاة و ايتاء الزكاة و صوم شهر رمضان و حجّ البيت و الولاية لنا أهل البيت [1] 1- البرقي عن على بن عبد اللّه عن موسى بن سعدان عن عبد اللّه بن القاسم الحضرمىّ، عن المفضّل بن عمر عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ اللّه عز و جلّ جعل عليّا علما بينه و بين خلقه ليس بينه و بينهم علم غيره فمن تبعه كان مؤمنا و من جحده كان كافرا و من شكّ فيه كان مشركا [2]. 2- عنه عن ابن فضّال عن على بن عقبة، عن عمر بن أبان، عن عبد الحميد الواسطى قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام إن لنا جارا ينتهك المحارم كلّها، حتّى أنّه ليدع الصّلاة فضلا فقال: سبحان اللّه و أعظم ذلك ثم قال: أ لا أخبرك بمن هو شرّ منه؟ قلت: بلى قال: النّاصب لناشر منه [3]. 3- عنه عن محمّد بن على عن علىّ بن النعمان عن عبد اللّه بن مسكان عن أبى عاصم السجستانى قال: سمعت مولى لبنى أميّه يحدّث قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول من أبغض عليّا دخل النّار، ثمّ جعل اللّه فى عنقه اثنى عشر ألف شعبة على كلّ شعبة منها شيطان يبزق فى وجهه و يكدح [4]. 4- عنه عن أبى يوسف يعقوب بن يزيد عن المبارك عن عبد اللّه بن جبلة عن حميدة عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه عليه السلام: التاركون ولاية علىّ المنكرون لفضله المظاهرون أعداءه خارجون من الإسلام من مات منهم على ذلك [1]. 5- الصفار حدثنا محمّد بن الحسين، و عبد اللّه بن محمّد جميعا، عن الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين، عن محمّد عن أبى جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أما و اللّه إنّ فى أهل بيتى من عترتى لهداة مهتدين من بعدى يعطهم علمى و فهمى و حلمى و خلقى و طينتهم من طينتى الطاهرة و ويل للمنكرين لحقّهم المكذبين لهم من بعدى القاطعين فيهم صلتى المستولين عليهم و الآخذين منهم حقّهم، ألا فلا أنالهم اللّه شفاعتى [2]. 6- محمّد بن يعقوب الكلينى عن محمّد بن الحسن، و علىّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن بكير بن أعين قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: إنّ اللّه أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية و هم ذرّ يوم أخذ الميثاق على الذّر و الإقرار له بالربوبيّة و لمحمّد عليه السلام بالنبوّة [3]. 7- عنه محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفرى، عن أبى جعفر عليه السلام: و عن عقبة عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ اللّه خلق الخلق فخلق ما أحبّ ممّا أحبّ و كان ما أحبّ أن خلقه من طينة الجنّة و خلق ما أبغض ممّا أبغض و كان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثمّ بعثهم فى الظلال، فقلت، و أى شيء الظلال؟ قال: أ لم تر إلى ظلّك فى الشمس شيء و ليس شيء ثمّ بعث اللّه فيهم النبيّين يدعونهم الى الإقرار باللّه و هو قوله: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» : ثمّ دعاهم الى الاقرار بالنبيّين فأقرّ بعضهم و أنكر بعضهم ثمّ دعاهم الى ولايتنا فأقرّ بما و اللّه من أحبّ و أنكرها من أبغض و هو قوله: «فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ» ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: كان التكذيب ثمّ [1]. 8- عنه محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمّد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: و اللّه إنّ فى السماء لسبعين صفا من الملائكة لو اجتمع أهل الأرض كلّهم يحصون عدد كلّ صفّ منهم، ما أحصوهم و إنّهم ليدينون بولايتنا [2]. 9- عنه الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور قال: حدثنا يونس، عن حمّاد بن عثمان عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ نصب عليّا عليه السلام علما بينه و بين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا و من أنكره كان كافرا و من جهله كان ضالّا و من نصب معه شيئا كان مشركا و من جاء بولايته دخل الجنّه [3]. 10- عنه الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن الوشاء عن عبد اللّه بن سنان عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ عليا عليه السلام باب فتحه اللّه، فمن دخله كان مؤمنا و من خرج منه كان كافرا و من لم يدخل فيه و لم يخرج منه كان فى الطبقة الّذين قال اللّه تبارك و تعالى: لى فيهم المشيئة [4]. 11- عنه، محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن بكير بن أعين، قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: إنّ اللّه أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا و هم ذرّ يوم أخذ الميثاق على الذرّ بالاقرار له بالربوبيّة و لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوّة و عرض اللّه جلّ و عزّ على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أمّته فى الطين و هم أظلة و خلقهم من الطينة الّتي خلق منها آدم و خلق اللّه أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفى عام و عرضهم عليه و عرفهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و عرّفهم عليا و نحن نعرفهم فى لحن القول [1]. 12- عنه محمّد بن سعيد قال: حدّثنى القاسم بن عروة عن عبيد بن زرارة، عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال: من قعد فى مجلس يسبّ فيه إمام من الائمة يقدر على الانتصاف فلم يفعل ألبسه اللّه عزّ و جلّ الذّل فى الدّنيا و عذّبه فى الآخرة و سلبه صالح ما منّ به عليه من معرفتنا [2]. 13- عنه حميد بن زياد عن الحسن بن محمّد الكندى، عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن الفضيل عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ الناس لمّا صنعوا ما صنعوا إذ بايعوا أبا بكر لم يمنع أمير المؤمنين عليه السلام من أن يدعوا لى نفسه إلّا نظر الناس و تخوّفا عليهم أن يرتدّوا عن الاسلام فيعبدوا الاوثان و لا يشهدوا أن لا إله الا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و كان الأحبّ إليه أن يقرّهم على ما صنعوا من أن يرتدّوا عن جميع الاسلام و إنّما هلك الذين ركبوا ما ركبوا فأمّا من لم يصنع ذلك و دخل فيما دخل فيه الناس على غير علم و لا عداوة لأمير المؤمنين عليه السلام، فإنّ ذلك لا يكفره و لا يخرجه من الإسلام، و لذلك كتم علىّ عليه السلام أمره بايع مكرها حيث لم يجد اعوانا [3].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى باسناده عن جعفر بن محمّد بن مالك عن محمّد بن نعمة السلولى عن وهب ابن جعفر عن عبد اللّه بن قاسم، عن عبد اللّه بن خالد عن أبى السفاتج عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال
دخلت على فاطمة عليهما السلام و بين يديها أسماء الأوصياء من ولدها فعددت أثنى عشر اسما آخرهم القائم ثلاثة منهم محمّد و ثلاثة منهم علىّ [1]. 18- عنه أخبرنى جماعة عن عدة من أصحابنا عن محمّد بن يعقوب عن أبى على الأشعرى عن الحسين بن عبد اللّه عن الحسن بن موسى الخشاب، عن الحسن بن سماعة عن على بن الحسن بن رباط عن ابن اذينة عن زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الاثنا عشر الامام من آل محمّد كلّهم هم المحدثون ولد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و ولد على بن أبى طالب عليه السلام، فرسول اللّه و علىّ هما الولدان [2]. 19- قال المجلسى ممّا رواه من كتاب منهج التحقيق باسناده عن محمّد بن الحسين رفعه عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: إنّ اللّه تعالى خلق أربعة عشر نورا من نور عظمته، قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام فهى أرواحنا فقيل له: يا ابن رسول اللّه عدّهم بأسمائهم فمن هؤلاء الأربعة عشر نورا؟ فقال: محمّد و علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم، ثمّ عدّهم بأسمائهم. ثمّ قال: نحن و اللّه الأوصياء الخلفاء من بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، نحن المثانى الّتي أعطاها اللّه نبيّنا، و نحن شجرة النبوة و منبت الرّحمة و معدن الحكمة و مصابيح العلم و موضع الرّسالة و مختلف الملائكة و موضع سرّ اللّه، و وديعة اللّه جلّ اسمه فى عباده، و حرم اللّه الأكبر و عهده المسئول عنه، فمن و فى بعهدنا فقد و فى بعهد اللّه و من خفره فقد خفر ذمة اللّه و عهده، عرفنا من عرفنا و جهلنا من جهلنا. نحن الأسماء الحسنى الّتي لا يقبل اللّه من العباد عملا إلّا بمعرفتنا، و نحن و اللّه الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه، إنّ اللّه تعالى خلقنا فأحسن خلقنا، و صوّرنا فأحسن صورنا و جعلنا عينه على عباده و لسانه النّاطق فى خلقه، و يده المبسوطة عليهم بالرأفة و الرّحمة و وجهه الّذي يؤتى منه و بابه الّذي يدلّ عليه، و خزّان علمه و تراجمة وحيه و أعلام دينه، و العروة الوثقى و الدّليل الواضح لمن اهتدى، و بنا أثمرت الأشجار و أينعت الثّمار و جرت الأنهار و نزل الغيث من السّماء و نبت عشب الأرض، و بعبادتنا عبد اللّه، و لو لانا ما عرف اللّه، و أيم اللّه لو لا وصيّة سبقت و عهد اخذ علينا لقلت: قولا يعجب منه، أو يذهل منه الأوّلون و الآخرون [1]. 20- عنه عن كتاب النصوص عن علىّ بن محمّد بن متولة، عن محمّد بن عمر القاضى الجعابىّ، عن نصر بن عبد اللّه عن الوشاء، عن زيد بن الحسن الانماطى عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: كنت عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فى بيت أمّ سلمة فأنزل اللّه هذه الآية «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» فدعا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالحسن و الحسين و فاطمة أجلسهم بين يديه، و دعا عليّا عليه السلام فأجلسه خلف ظهره و قال: اللّهمّ هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، قالت أمّ سلمة: و أنا معهم يا رسول اللّه؟ قال: أنت على خير، فقلت: يا رسول اللّه لقد أكرم اللّه هذه العترة الطاهرة و الذّريّة المباركة بذهاب الرجس عنهم؟ قال: يا جابر لأنّهم عترتى من لحمى و دمى، فأخى سيّد الأوصياء، و ابناى خير الأسباط؟ و ابنتى سيّدة النسوان، و منّا المهدىّ، قلت: يا رسول اللّه و من المهدىّ؟ قال: تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار و التاسع قائمهم، يملأ الأرض قسطا و عدلا، يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل [2]. 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن إسماعيل، عن علىّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: ما علامة الإمام الّذي بعد الامام؟ فقال: طهارة الولادة و حسن المنشأ، و لا يلهو و لا يلعب. [1] 2- عنه محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الجارود، عن موسى بن بكر بن دأب، عمّن حدّثه، عن أبى جعفر عليه السلام أنّ زيد بن علىّ بن الحسين عليه السلام دخل على أبى جعفر محمّد بن علىّ و معه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى انفسهم و يخبرونه باجتماعهم و يأمرونه بالخروج، فقال له أبو جعفر عليه السلام: هذه الكتب ابتداء منهم، أو جواب ما كتبت به إليهم و دعوتهم إليه؟ فقال: بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقّنا و بقرابتنا من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و لما يجدون فى كتاب اللّه عزّ و جلّ من وجوب مودّتنا و فرض طاعتنا، و لما نحن فيه من الضيق و الضنك و البلاء، فقال له أبو جعفر عليه السلام، إنّ الطاعة مفروضة من اللّه عزّ و جلّ و سنّة أمضاها فى الأوّلين و كذلك يجريها فى الآخرين و الطاعة لواحد منّا و المودّة للجميع، و أمر اللّه يجرى لأوليائه بحكم موصول، و قضاء مفصول، و حتم مقضىّ و قدر مقدور، و أجل مسمّى لوقت معلوم، فلا يستخفنّك الّذين لا يوقنون، إنّهم لن يغنوا عنك من اللّه شيئا. فلا تعجل، فانّ اللّه لا يعجل لعجلة العباد و لا تسبقنّ اللّه فتعجزك البليّة فتصرعك، قال فغضب زيد عند ذلك، ثمّ قال: ليس الامام منّا من جلس فى بيته و أرخى ستره و ثبط عن الجهاد، و لكن الامام منّا من منع حوزته، و جاهد فى سبيل اللّه حقّ جهاده و دفع عن رعيّته و ذبّ عن حريمه، قال أبو جعفر عليه السلام: هل تعرف يا أخى من نفسك شيئا ممّا نسبتها إليه فتجيئ عليه بشاهد من كتاب اللّه أو حجّة من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أو تضرب به مثلا فإنّ اللّه عز و جلّ أحلّ حلالا و حرّم حراما و فرض فرائض و ضرب أمثالا و سنّ سننا و لم يجعل الامام القائم بأمره شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محلّه أو يجاهد فيه قبل حلوله و قد قال اللّه عزّ و جلّ فى الصّيد: «لا تقتلوا الصيد و أنتم حرم» أ فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس الّتي حرّم اللّه و جعل لكلّ شيء محلا و قال اللّه عز و جلّ: «وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا» و قال عز و جلّ: «لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ» فجعل الشهور عدّة معلومة فجعل منها أربعة حرما و قال: «فسيحوا فى الأرض أربعة أشهروا علموا أنّكم غير معجزى اللّه» ثم قال تبارك و تعالى: «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» . فجعل لذلك محلا و قال: «و لا تعزموا عقدة النكاح حتّى يبلغ الكتاب أجله» فجعل لكلّ شيء أجلا و لكلّ أجل كتابا فان كنت على بيّنة من ربك و يقين من أمرك و تبيان من شأنك و إلّا فلا ترومنّ أمرا أنت منه فى شكّ و شبهة و لا تتعاط زوال ملك لم تنقض أكله و لم ينقطع مداه و لم يبلغ الكتاب أجله فلو قد بلغ مداه و انقطع أكله و بلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل و تتابع النظام و لأعقب اللّه فى التّابع و المتبوع الذّل و الصغار. أعوذ باللّه من إمام ضلّ عن وقته فكان التابع فيه أعلم من المتبوع أ تريد يا أخى أن تحيى ملّة قوم قد كفروا بآيات اللّه و عصوا رسوله و اتبعوا أهواءهم بغير هدى من اللّه و ادّعوا الخلافة بلا برهان من اللّه و لا عهد من رسوله أعيذك باللّه يا أخى أن تكون غدا المصلوب بالكناسة ثم ارفضّت عيناه و سالت دموعه ثمّ قال: اللّه بيننا و بين من هتك سترنا و جحدنا حقنا و أفشى سرّنا و نسبنا إلى غير جدّنا و قال فينا ما لم نقله فى أنفسنا [1]. 3- عنه عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن أبى عبيدة الحذّاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة و قول النّاس فقال: و تلا هذه الآية «وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ» يا أبا عبيدة الناس مختلفون فى إصابة القول و كلّهم هالك قال: قلت: قوله: «إلّا من رحم ربّك»؟ قال: هم شيعتنا و لرحمته خلقهم و هو قوله: «و لذلك خلقهم» يقول: لطاعة الامام الرحمة التي يقول: «و رحمتى وسعت كلّ شيء» يقول: علم الإمام و وسع علمه الّذي هو من علمه كلّ شى هم شيعتنا ثم قال: «فسأكتبها للذين يتقون» يعنى ولاية غير الامام و طاعته. ثم قال: «يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة و الانجيل» يعنى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و الوصىّ و القائم يأمرهم بالمعروف إذا قام و ينهاهم عن المنكر و المنكر من أنكر فضل الإمام و جحده «و يحل لهم الطيبات» أخذ العلم من أهله «و يحرّم عليهم الخبائث» و الخبائث قول من خالف «و يضع عنهم إصرهم» و هى الذّنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام «و الأغلال الّتي كانت عليهم» و الأغلال ما كانوا يقولون ممّا لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام فلمّا عرفوا فضل الإمام وضع عنهم إصرهم و الاصر الذنب و هى الآصار ثمّ نسبهم فقال: «الذين آمنوا به (يعنى بالإمام)» و عزّروه و نصروه و اتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون» يعنى الذين اجتنبوا الجبت و الطاغوت أن يعبدوها و الجبت و الطاغوت فلان و فلان و فلان و العبادة طاعة الناس لهم ثم قال: «أنيبوا إلى ربكم و أسلموا له» ثم جزاهم فقال: «لهم البشرى فى الحياة الدنيا و فى الآخرة» و الإمام يبشّرهم بقيام القائم و بظهوره و بقتل أعدائهم و بالنجاة فى الآخرة و الورود على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم الصادقين- على الحوض [1]. 4- الصدوق حدثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن العباس بن معروف عن عبد اللّه بن عبد الرحمن البصرىّ عن أبى المغراء حميد بن المثنّى العجلى عن أبى بصير عن خيثمة الجعفى عن أبى جعفر عليه السلام قال سمعته يقول: نحن جنب اللّه و نحن صفوته و نحن حوزته و نحن مستودع مواريث الأنبياء و نحن امناء اللّه عز و جلّ و نحن حجج اللّه و نحن أركان الإيمان و نحن دعائم الاسلام و نحن من رحمة اللّه على خلقه و نحن من بنا يفتح و بنا يختم و نحن أئمة الهدى و نحن مصابيح الدّجى و نحن منار الهدى و نحن السابقون و نحن الآخرون و نحن العلم المرفوع للخلق. من تمسك بنا لحق و من تأخّر عنّا غرق و نحن قادة الغرّ المحجلين و نحن خيرة اللّه و نحن الطريق الواضح و الصراط المستقيم إلى اللّه عزّ و جل و نحن من نعمة اللّه عزّ و جلّ على خلقه و نحن المنهاج و نحن معدن النبوّة و نحن موضع الرسالة و نحن الذين إلينا تختلف الملائكة و نحن السراج لمن استضاء بنا و نحن السبيل لمن اقتدى بنا و نحن الهداة إلى الجنة و نحن عرى الإسلام و نحن الجسور و القناطر من مضى عليها لم يسبق و من تخلّف عنها محق و نحن السّنام الأعظم و نحن الذين بنا ينزل اللّه عز و جلّ الرحمة و بنا يسقون الغيث و نحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب فمن عرفنا و أبصرنا و عرف حقنا و أخذ بأمرنا فهو منّا و إلينا [1]. 5- عنه حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليمانى عن أبى الطفيل عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام: اكتب ما أملى عليك قال: يا نبىّ اللّه أ تخاف علىّ النسيان؟ فقال: لست أخاف عليك النسيان و قد دعوت اللّه لك أن يحفظك و لا ينسيك و لكن اكتب لشركائك قال: قلت: و من شركائى يا نبى اللّه؟ قال: الائمة من ولدك بهم تسقى أمتى الغيث و بهم يستجاب دعاؤهم و بهم يصرف اللّه عنهم البلاء و بهم تنزل الرّحمة من السّماء و هذا أوّلهم. و أومأ بيده إلى الحسن عليه السلام ثم أومأ بيده إلى الحسين عليه السلام ثمّ قال عليه السلام: الأئمة من ولده [2] 1- الصفار، حدّثنا أحمد بن الحسين، عن الحسين بن سعيد، عن عمر بن ميمون عن عمّار بن مروان، عن أبى جعفر عليه السلام قال انّا لنعرف الرّجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان و بحقيقة النفاق [3].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن مثنّى الحنّاط، عن عبد اللّه بن عجلان، عن أبى جعفر عليه السلام قال
بنى الإسلام على خمس: الولاية و الصّلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحجّ [1]. 11- عنه عن علىّ بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبان عن فضيل، عن أبى جعفر عليه السلام قال : بنى الإسلام على خمس: الصلاة و الزكاة و الصّوم و الحجّ و الولاية و لم يناد بشيء ما نودى بالولاية يوم الغدير [2]. 12- عنه عن على بن ابراهيم باسناده، عن أبى الجارود قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: يا ابن رسول اللّه هل تعرف مودّتى لكم و انقطاعى إليكم و موالاتى إيّاكم؟ قال: فقال: نعم، قال: فقلت: فإنّى أسألك مسألة تجيبنى فيها، فإنّى مكفوف البصر، قليل المشى، و لا أستطيع زيارتكم كلّ حين قال: هات حاجتك، قلت: أخبرنى بدينك الّذي تدين اللّه عزّ و جلّ به، أنت و أهل بيتك، لأدين اللّه عزّ و جلّ به، قال: إن كنت أقصرت الخطبة، فقد أعظمت المسألة و اللّه لأعطينك دينى، و دين آبائى الّذي ندين اللّه عزّ و جلّ به، شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أن محمّدا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الإقرار بما جاء به من عند اللّه، و الولاية لوليّنا و البراءة من عدوّنا، و التسليم لأمرنا، و انتظار قائمنا، و الاجتهاد و الورع [3]. 13- عنه، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان، عن إسماعيل الجعفى، قال: دخل رجل على أبى جعفر عليه السلام، و معه صحيفة فقال له أبو جعفر عليه السلام: هذه صحيفة مخاصم يسأل عن الدّين الّذي يقبل فيه العمل، فقال: رحمك اللّه هذا الّذي أريد، فقال أبو جعفر عليه السلام: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم عبده و رسوله و تقرّ بما جاء من عند اللّه، و الولاية لنا أهل البيت، و البراءة من عدوّنا، و التسليم لأمرنا و الورع و التّواضع، و انتظار قائمنا فإنّ لنا دولة إذا شاء اللّه جاء بها [1]. 14- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن نعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبى جعفر عليه السلام: قال: أ لا أخبرك بالإسلام أصله و فرعه، و ذروة سنامه؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال: أمّا أصله فالصلاة و فرعه الزكاة، و ذروة سنامه، الجهاد، ثمّ قال: إن شئت أخبرتك بأبواب الخير؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: الصوم جنّة من النار، و الصدقة تذهب بالخطيئة، و قيام الرّجل فى جوف اللّيل بذكر اللّه، ثمّ قرأ عليه السلام. «تتجافى جنوبهم عن المضاجع» [2].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
مسعدة عنه عن ابن صدقه قال حدّثنى جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال
ثلاثة يشفعون إلى اللّه يوم القيمة فيشفّعهم الأنبياء ثمّ العلماء ثمّ الشهداء [1]. 8- عنه عن مسعدة بن صدقة، قال ثنى جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم صنفان لا تنالهما شفاعتى سلطان غشوم عسوف، و غال فى الدّين، مارق منه غير ثابت و لا نازع [2]. 9- عنه عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد، عن أبيه أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: من زارنى حيّا و ميتا كنت له شفيعا يوم القيمة [3]. 10- عنه عن مسعدة بن صدقة، قال ثنى جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام أنّ رجلا أتى رسول اللّه فقال يا رسول اللّه: أوصنى، فقال له هل أنت مستوص أن أوصيك حتى قال ذلك ثلثا فى كلّها يقول الرّجل نعم يا رسول اللّه، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فإنى أوصيك إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته، فان يكن رشدا فامضه، و ان يكن غيا فانته عنه [4]. 11- عنه عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال ارحموا عزيز اذلّ، و غنيا افتقر و عالما ضاع فى زمان جهّال [5]. 12- عنه عن مسعدة بن صدقة، قال ثنى جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : انّ على لسان كلّ قائل رقيبا فليتّق اللّه العبد و لينظر ما يقول [6]. 13- عنه عن جعفر، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال الرجل من أصحابه يوم جمعة: هل صمت اليوم، قال لا قال له هل تصدّقت اليوم بشيء قال لا قال قم فاصب من أهلك فانّ ذلك صدقة منك عليها [1]. 14- عنه عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر عن أبيه محمّد بن على عليهما السلام، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من رأى يهود يا أو نصرانيّا أو مجوسيا أو أحدا على غير ملة الاسلام، فقال: الحمد للّه الّذي فضّلنى عليك بالاسلام دينا و بالقرآن كتابا و بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا و بالمؤمنين اخوانا و بالكعبة قبلة لم يجمع اللّه بينه و بينه فى النّار أبدا [2]. 15- عنه عن مسعدة قال: ثنى جعفر بن محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، عن أبيه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم بسبع و نهاهم عن سبع، أمرهم بعيادة المرضى، و اتباع الجنائز، و ابرار القسم، و تسميت العاطس و نصر المظلوم، و افشاء السّلام، و اجابة الدّاعى و نهاهم عن التختم بالذّهب، و الشّرب فى آنية الذّهب و الفضة، و من المأثر الحمر، و عن لباس الاستبرق و الحرير و القز و الأرجوان [3]. 16- عنه عن مسعدة بن صدقه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، إنّ أعرابيا أتاه فقال يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّى كنت رجلا ذكورا فصرت نسيا، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعلّك اعتدت القائلة فتركتها، فقال أجل فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فعد يرجع إليك حفظك إنشاء اللّه [4]. 17- عنه عن مسعدة بن زياد، قال و سمعت جعفرا و سئل عن قتل النمل و الحيات فى الدور اذا أذين قال: لا بأس بقتلهنّ و احراقهنّ اذا أذين، و لكن لا تقتلوا من الحيات عوامر البيوت، ثم قال إنّ شابا من الانصار خرج مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد، و كانت له امراة حسناء فغاب فرجع فاذا هو بامرأته تطلع من الباب، فلمّا رآها أشار إليها بالرّمح، فقالت له لا تفعل و لكن ادخل و انظر الى ما فى بيتك. فدخل فإذا هو بحيّة مطوقة على فراشه، فقالت المرأة لزوجها هذا الّذي أخرجنى فطعن الحية فى رأسها، ثم علقها و جعل ينظر إليها، و هى تضطرب فبينا هو كذلك، إذ سقط فاندقت عنقه فاخبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فنهى يومئذ عن قتلها، و أمّا من قال من تركهن مخافة تبعهن، فليس منا لما سوى ذلك منهنّ، فاما عماد الدّور فلا تهاجّ لنهى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن قتلهنّ يومئذ [1]. 18- عنه عن مسعدة بن زياد، قال حدّثنى جعفر عن أبيه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، قال ممّا أعطى اللّه امتى و فضلهم به على سائر الامم، أعطاهم ثلاث خصال، لم يعطها الّا نبى، و ذلك إنّ اللّه تبارك و تعالى كان اذا بعث نبيا قال له اجتهد فى دينك، و لا حرج عليك، و ان اللّه تبارك و تعالى اعطى ذلك امتى حيث يقول «و ما جعل عليكم فى الدّين من حرج» يقول من ضيق. كان إذا بعث نبيا قال له اذا أحزنك أمر تكرهه فادعنى استجب لك، و انّ اللّه اعطى امّتى ذلك حيث يقول ادعوني أستجب لكم و كان، اذا بعث نبيا جعله شهيدا على قومه، و إن اللّه تبارك و تعالى جعل امّتى شهداء على الخلق حيث يقول «ليكون الرّسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء على النّاس» [2]. 19- عنه عن مسعدة بن زياد، قال و ثنى جعفر عن أبيه، أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن اللّه تبارك و تعالى يأتى يوم القيمة بكل شيء يعبد من دونه، من شمس أو قمر أو غير ذلك، ثم يسأل كلّ انسان عمّا كان يعبد فيقول كلّ من عبد غيره، ربنا إنا كنا نعبدها ليقربنا إليك زلفى، قال: فيقول اللّه تبارك و تعالى للملائكة اذهبوا بهم و بما كانوا يعبدون إلى النّار، ما خلا من استثنيت فانّ أولئك عنها مبعدون [3]. 20- عنه باسناده عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال جاء الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، سائل يسأله، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هل من أحد عنده سلف، فقام رجل من الأنصار، من بنى الجبلى، فقال عندى يا رسول اللّه قال فأعط هذا السائل أربعة أو ساق تمر، قال فأعطاه قال ثمّ جاء الانصارىّ بعد الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يتقاضاه فقال يكون إن شاء اللّه ثم عاد إليه الثانية، فقال له يكون ان شاء اللّه، ثم عاد إليه الثالثة. فقال يكون ان شاء اللّه. فقال قد أكثرت يا رسول اللّه من قول يكون إن شاء اللّه قال: فضحك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و قال هل من رجل عنده سلف، قال فقام رجل فقال له عندى يا رسول اللّه قال و كم عندك قال ما شئت، قال فاعط هذا ثمانية أو ساق من تمر، فقال الانصارى إنّما لى أربعة يا رسول اللّه قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أربعة أيضا [1]. 21- عنه باسناده عن جعفر عن أبيه عن على عليهم السلام، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من تزيّن للنّاس، بما يحبّ اللّه و بارز اللّه فى السرّ بما يكره اللّه لقى اللّه و هو عليه غضبان و له ماقت [2]. 22- عنه باسناده عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لميمونة بنت الحارث: ما فعلت بجاريتك قالت اعتقتها يا رسول اللّه، قال ان كانت لجلدة لو كنت وصلت بها رحمك [3]. 23- عنه باسناده عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : من كفل بتيما و كفل نفقته، كنت انا و هو فى الجنّة كهاتين و فرّق بين إصبعيه المسبحة و الوسطى [4]. 24- جعفر عن أبيه انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قضى فى بريرة، بشيئين فيها، بأنّ الولاء لمن أعتق، و قضى لها بالتّخيير حين اعتقت، و قضى أن ما تصدّق به عليها فأهدته، فهى هدّية لا بأس بأكله [1]. 25- عنه عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم السّخا شجرة فى الجنّة، أغصانها فى الدنيا، من تعلّق بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى الجنة، و البخل شجرة فى النّار، أغصانها فى الدّنيا، من تعلّق بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى النّار [2]. 26- عنه عن الحسين بن علوان، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : داووا مرضاكم، بالصّدقة و ادفعوا أبواب البلاء بالدّعاء، و حصّنوا أموالكم بالزكاة، فانّه ما يصاد ما تصيد من الطّير إلّا بتضييعهم التّسبيح [3]. 27- عنه عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إن الرّزق ينزل من السّماء إلى الأرض على عدد قطر المطر إلى كلّ نفس بما قدّر لهما، و لكن للّه فضول فاسئلوا اللّه من فضله [4]. 28- البرقي عن أبيه عن يونس بن عبد الرّحمن، عن عمرو بن جميع، عن أبى عبد اللّه، عن ابيه عليهما السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أربع من كنّ فيه، كان فى نور اللّه الأعظم من كان عصمة أمره شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنى رسول اللّه و من إذا أصابته مصيبة، قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و من إذا أصاب خيرا قال: الحمد للّه ربّ العالمين، و من إذا أصاب خطيئة قال أستغفر اللّه و أتوب إليه [5].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه أبى رحمه الله عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن الحكم عن المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه
عز و جلّ: «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» قال: عهد إليه فى محمّد و الأئمة من بعده فترك و لم يكن له عزم فيهم أنهم هكذا و إنّما سمّى أولو العزم لأنهم عهد إليهم فى محمّد و الأوصياء من بعده و المهدىّ و سيرته فاجمع عزمهم أنّ ذلك كذلك و الأقرار به [1] 1- على بن ابراهيم حدثنا محمّد بن جعفر قال حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، عن أبى داود سليمان بن سفيان، عن ثعلبة عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* من المعنون بذلك؟ فقال: نحن و اللّه فقلت فانتم المسئولون قال نعم قلت و نحن السائلون قال: نعم قلت فعلينا أن نسألكم قال نعم قلت و عليكم أن تجيبونا قال لا ذلك إلينا إن شئنا فعلنا و ان شئنا تركنا [2]. 2- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً» يقول من أعمال قومه (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) يقول ظن أن لن يعاقب بما صنع [3]. قوله: (وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ). 3- عنه حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن ابن سنان عن أبى بصير، عن محمّد ابن مسلم عن أبى عبد اللّه و ابى جعفر عليهما السلام قالا: كل قرية أهلك اللّه اهلها بالعذاب لا يرجعون فى الرجعة فهذه الآية من أعظم الدّلالة فى الرجعة لأن أحدا من أهل الاسلام لا ينكران الناس كلّهم يرجعون إلى القيامة من هلك و من لم يهلك [4]. 4- عنه حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن منصور بن يونس، عن عمرو بن أبى شيبة عن أبى جعفر عليه السلام قال سمعته يقول ابتداء منه: إنّ اللّه إذا بدا له أن يبين خلقه و يجمعهم لما لا بدّ منه أمر مناديا ينادى فاجتمع الإنس و الجنّ فى أسرع من طرفة العين، ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل فكان من وراء النّاس و أذن للسماء الثانية، فتنزل و هى ضعف الّتي تليها، فاذا رآها أهل السماء الدنيا قالوا جاء ربنا قالوا لا و هو آت يعنى أمره حتى تنزل كل سماء تكون كل واحدة منها من وراء الاخرى و هى ضعف الّتي تليها. ثم ينزل أمر اللّه فى ظلل من الغمام و الملائكة و قضى الأمر و إلى ربك ترجع الأمور، ثم يأمر اللّه مناديا ينادى «يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ» قال و بكى عليه السلام حتى إذا سكت، قال قلت جعلنى اللّه فداك يا أبا جعفر اين رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أمير المؤمنين عليه السلام و شيعته؟ فقال أبو جعفر عليه السلام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و على عليه السلام و شيعته على كثبان من المسك الأذفر على منابر من نور يحزن الناس و لا يحزنون و يفزع الناس و لا يفزعون ثم تلا هذه الآية «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ» فالحسنة و اللّه ولاية على عليه السلام ثم قال: «لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ» 5- فرات قال: حدّثنى محمّد بن أحمد معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أوتى علم النبيين و علم الوصيين، و علم ما هو كائن الى أن تقوم الساعة ثم تلا هذه الآية يقول اللّه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم «هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي» 6- فرات قال حدثني الحسين بن سعيد، معنعنا عن جعفر عليه السلام عن أبيه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اذا كان يوم القيمة نادى مناد من بطنان العرش يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر بنت حبيب اللّه الى قصرها، فتمر ابنتى فاطمة عليها ريطتان خضر و ان حواليها سبعون ألف حوراء فاذا بلغت الى باب قصرها وجدت الحسن قائما و الحسين نائما مقطوع الرأس، فتقول للحسن من هذا فيقول هذا أخى إنّ امة ابيك قتلوه، و قطعوا رأسه فياتيها النداء من عند اللّه يا بنت حبيب اللّه انى انما أريتك ما فعلت به أمة أبيك. انى ادخرت لك عندى تعزية بمصيبتك فيه و إنى جعلت تعزيتك اليوم إنى لا انظر فى محاسبة العباد حتى تدخلى الجنة أنت و ذرّيتك و شيعتك و من والاكم معروفا ممن ليس هو من شيعتك، قبل أن انظر فى محاسبة العباد فتدخل فاطمة عليها السلام ابنتى الجنة و ذريتها و شيعتها و من والاها معروفا ممن ليس من شيعتها، فهو قول اللّه عزّ و جلّ «لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ» قال هو يوم القيمة «وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ» هى و اللّه فاطمة و ذريتها و شيعتها و من والاهم معروفا ليس هو من شيعتها [2]. 7- الحميرى عن الحسين بن علوان، عن جعفر قال: كنت عنده جالسا إذ جاء رجل فسئله عن طعم الماء و كانوا يظنّون أنّه زنديق، فأقبل أبو عبد اللّه عليه السلام يضرب فيه و يصعد ثم قال له: ويلك طعم الماء طعم الحياة إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول «وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ» 8- الصدوق روى جميل بن دراج عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله عز و جلّ «وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ» قال لم يحكما إنّما كانا يتناظران ففهمناها سليمان [1]. 9- المفيد عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد ابن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : الأئمة فى كتاب اللّه إمامان قال اللّه عزّ و جلّ «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» لا بأمر الناس يقدمون أمر اللّه قبل أمرهم و حكم اللّه قبل حكمهم قال تعالى: «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ» يقدمون أمرهم قبل أمر اللّه و حكمهم قبل حكم اللّه و يأخذون بأهوائهم خلافا لما فى الكتاب [2]. 10- روى المجلسى عن كتاب الحسين بن سعيد عن النضر عن حسين بن موسى، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ فى الهواء ملكا يقال له: إسماعيل على ثلاثمائة ألف ملك، ملك كلّ واحد منهم على مائة ألف، يحصون أعمال العباد فإذا كان رأس السنة بعث اللّه إليهم، ملكا يقال له: السجلّ فانتسخ ذلك منهم و هو قول اللّه تبارك و تعالى: «يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ» قوله: «وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً».
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق حدّثنا إبراهيم بن هارون الهيتى، قال: حدّثنا محمّد بن أبى الثلج، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسين الزّهرى قال: حدّثنا أحمد بن صبيح قال: حدّثنا ظريف بن ناصح، عن عيسى بن راشد عن محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام فى قوله عز و جلّ: «كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ» قال
المشكاة نور العلم فى صدر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم «الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ» الزّجاجة صدر علىّ عليه السلام صار علم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الى صدر على عليه السلام «و الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ» قال: نور (لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ» . قال لا يهودية و لا نصرانية «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ» قال يكاد العالم من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يتكلّم بالعلم قبل أن يسأل «نُورٌ عَلى نُورٍ» يعنى إماما مؤيدا بنور العلم و الحكمة فى أثر إمام من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و ذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة، فهؤلاء الأوصياء الّذين جعلهم اللّه عزّ و جلّ خلفاء فى أرضه و حججه على خلقه، لا تخلوا الأرض فى كلّ عصر من واحد منهم عليه السلام يدل على صحّة ذلك قول أبى طالب فى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنت الأمين محمّد قرم أغر مسودّ * * * لمسودين أطائب كرموا و طاب المولد أنت السعيد من السعود تكنفتك الأسعد * * * من لدن آدم لم يزل فينا وصىّ مرشد فلقد عرفتك صادقا بالقول لا تستفند * * * ما زلت تنطق بالصواب و أنت طفل أمرد يقول ما زلت تتكلّم بالعلم قبل أن يوحى إليك و أنت طفل كما قال إبراهيم عليه السلام و هو صغير لقومه «إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ» و كما تكلّم عيسى عليه السلام فى المهد فقال: «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ الآية» و لأبى طالب فى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مثل ذلك فى قصيدته اللّامية حين يقول: و ما مثله فى الناس سيّد معشر * * * إذا قايسوه عند وقت التحاصل
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، قال: حدّثنا محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه
لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم «ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً» يعنى عليا و علىّ هو النور فقال: «نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا» يعنى عليا عليه السلام به هدى من هدى من خلقه قال و قال اللّه لنبيه: «وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» يعنى انك لتأمر بولاية علىّ و تدعو إليها و علىّ هو الصراط المستقيم «صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ» يعنى عليا إنه جعله خازنه على ما فى السموات و ما فى الأرض من شيء و ائتمنه عليه «أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ» 8- الصفار حدثنا عبد اللّه بن عامر، عن أبى عبد اللّه البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تبارك و تعالى: «صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ» يعنى عليّا انّه جعل عليا خازنه على ما فى السموات و ما فى الأرض من شيء و ائتمنه عليه ألا إلى اللّه تصير الأمور [2].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدثنا جعفر بن عبد اللّه، قال: حدثنا محمّد بن عمر، عن عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهم السلام فى قول اللّه
عزّ و جلّ: «فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً» الذين أقروا بولايتنا فاولئك تحرّوا رشدا «وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً» معاوية و أصحابه «وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً» الطريقة الولاية لعلى عليه السلام «لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ» قتل الحسين عليه السلام «وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ» يعنى محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم يدعوهم إلى ولاية علىّ عليه السلام «كادُوا» قريش «يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً» أى يتعادون عليه. قال: «قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي» قال: إنما أمرنى ربّى «ف لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً» إن توليتم عن ولايته «قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ» إن كتمت ما أمرت به «وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً» يعنى مأوى «إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ أبلغكم» ما أمرنى اللّه به من ولاية على بن أبى طالب عليه السلام «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» فى ولاية علىّ عليه السلام «فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً» قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: يا علىّ أنت قسيم النار، تقول هذا لى و هذا لك قالت قريش: فمتى يكون ما تعدنا يا محمّد من أمر علىّ و النّار. فانزل اللّه «حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ» يعنى الموت و القيامة «فَسَيَعْلَمُونَ» يعنى فلانا و فلانا و فلانا و معاوية و عمرو بن العاص و أصحاب الضغائن من قريش «مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً» قالوا: فمتى يكون هذا يا محمّد؟ قال اللّه لمحمّد: «قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً» قال أجلا «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ» يعنى عليا المرتضى من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و هو منه، قال اللّه «فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً» قال فى قلبه العلم و من خلفه الرصد، يعلمه علمه، و يزقّه العلم زقا و يعلمه اللّه إلهاما. الرصد التعليم من النّبي صلى الله عليه وآله وسلم «لِيَعْلَمَ» النبيّ «أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ» على بما لدى الرسول من العلم «وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً» ما كان و ما يكون منذ يوم خلق اللّه آدم إلى أن تقوم الساعة من فتنة أو زلزلة أو خسف أو قذف أو أمة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقى، و كم من إمام جائر أو عادل يعرفه باسمه و نسبه، و من يموت موتا او يقتل قتلا و كم من إمام مخذول لا يضرّه خذلان من خذله و كم من إمام منصور لا ينفعه نصرة من نصره [1]. 3- فرات حدثنا ابو القاسم العلوى، معنعنا عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا»* قال: هو و اللّه ما أنتم عليه و «أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً» يعنى ما جرى فيه شيء من شرك الشيطان يعنى على الولاية فى الأصل عند الاظلّة حين أخذ اللّه الميثاق من ذرية آدم «أسقيناهم ماءً غَدَقاً» قال كنا وضعنا أظلّتهم فى الماء الفرات العذب [1]. 4- عنه قال حدثنا أبو القاسم العلوى، معنعنا عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام فى قول اللّه عز ذكره «فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً» الّذين أقرّوا بولايتنا فاولئك تحرّوا رشدا و «أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً، وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ» فيه قتل الحسين عليه السلام «وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً» و أنّ الائمة من أهل بيت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فلا تتخذوا من غيرهم إماما «وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ» يعنى محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم يدعوهم إلى ولاية علىّ عليه السلام كادت قريش «يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً» يتعادون عليه. «قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي أوامر ربّى ف لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً» إن أراد اللّه أن يضلكم عن ولايته ضرا و لا رشدا «قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ» إن أمرت به «وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً» يعنى ولاء «إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ» أبلغكم ما أهدى اللّه به من ولاية علىّ بن أبى طالب عليه السلام «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (فى ولاية على بن أبى طالب) فإنه فى نار جهنم خالِدِينَ فِيها أَبَداً» قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يا علىّ أنت قسيم النار نقول هذا لى و هذا لك، قال فمتى يكون ما تعدّنا يا محمّد من أمر على و النار، فانزل اللّه تعالى «حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ» يعنى الموت و القيمة «فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً» . قال فمتى يكون هذا قال اللّه لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم «قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً» قال أجلا «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ» اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يعنى علىّ المرتضى من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و هو منه، قال اللّه «فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً» قال فى قلبه العلم و من خلفه الرصد يعلمه علمه و يزقه العلم زقا و يعلمه اللّه إلهاما قال: فالالهام من اللّه و الرصد التعليم من النّبي صلى الله عليه وآله وسلم. بلغ اللّه أن قد بلغ رسالات ربّه و أحاط بما لدى الرسول من العلم و أحصى كلّ شيء عددا ما كان و ما يكون منذ خلق اللّه آدم عليه السلام إلى أن تقوم الساعة، من فتنة أو زلزلة أو خسف أو قذف أو أمة هلكت فيما مضى أو تهلك فى ما بقى، فكم من إمام جائر أو عادل أو من يموت موتا أو يقتل قتلا و كم من امام مخذول لا يضرّه خذلان من خذله و كم من إمام منصور لا ينفعه نصرة من نصره [1]. 5- الصفار حدثنا أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن سدير قال سمعت حمران بن أعين يسأل عن أبى جعفر عليه السلام عن قول اللّه تعالى: «بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»* قال أبو جعفر: إنّ اللّه ابتدع الأشياء كلّها على غير مثال كان قبله، و ابتدع السّماوات و الأرض و لم يكن قبلهنّ سماوات و الأرضون أ ما تسمع لقوله تعالى «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ» فقال له حمران بن اعين: أ رأيت قوله «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً» فقال له أبو جعفر عليه السلام «إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً» . كان و اللّه محمّد ممّن ارتضى و أمّا قوله «عالِمُ الْغَيْبِ» فانّ اللّه تبارك و تعالى عالم بما غاب عن خلقه فما يقدّر من شيء و يقضيه فى علمه قبل أن يخلقه و قبل أن يقبضه إلى الملائكة، فذلك يا حمران علم موقوف عنده إليه فيه المشية فيقضيه اذا أراد و يبدو له فيه فلا يمضيه، فأمّا العلم الّذي يقدّره اللّه و يمضيه فهو العلم الّذي انتهى إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ إلينا» [1]. 6- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى، عن موسى بن محمّد، عن يونس بن يعقوب، عمّن ذكره عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى: «وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً» قال: يعنى لو استقاموا على ولاية على بن أبى طالب أمير المؤمنين و الأوصياء من ولده عليهم السلام و قبلوا طاعتهم فى أمرهم و نهيهم لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً» يقول: لأشربنا قلوبهم الإيمان و الطريقة هى الايمان بولاية علىّ و الأوصياء [2]. 7- عنه عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى، عن موسى ابن محمّد، عن يونس بن يعقوب، عمّن ذكره عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً» يقول: لأشربنا قلوبهم الايمان و الطريقة هى ولاية على بن أبى طالب و الأوصياء عليهم السلام [3] 1- على بن ابراهيم و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا» يقول فراغا طويلا لنومك و لحاجتك «وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا» يقول اخلص إليه إخلاصا [1]. 2- عنه و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ» ففعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذلك و بشر النّاس به فاشتدّ ذلك عليهم، و قوله «عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ» و كان الرجل يقول و لا يدرى متى ينتصف اللّيل، و متى يكون الثلثان و كان الرجل يقوم حتّى يصبح مخافة أن لا يحفظه، فانزل اللّه: «إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ - إلى قوله- عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ» . يقول متى يكون النصف و الثلث نسخت هذه الآية «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» و اعلموا انه لم يأت نبىّ قطّ إلّا خلا بصلاة اللّيل و لا جاء نبى قط بصلاة اللّيل فى أوّل اللّيل قوله «فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً» يقول كيف إن كفرتم تتقون ذلك اليوم الّذي يجعل الولدان شيبا» [2]. 3- الطوسى باسناده عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن اسماعيل، عن منصور، عن عمر بن اذينة عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه تعالى: «قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا» قال: أمره اللّه أن يصلّى كل ليلة إلّا أن يأتى عليه ليلة من اللّيالى لا يصلّى فيها شيئا [3]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٣٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحجّال، و بكر بن محمّد عن أبى إسحاق الشعيرى، عن يزيد بن كلثمة، عن أبى عبد اللّه أو عن أبى جعفر عليهما السلام قال
تقول إذا أصبحت «أصبحت باللّه مؤمنا على دين محمّد و سنّته و دين علىّ و سنّته و دين الأوصياء و سنتهم آمنت بسرّهم و علانيتهم، و شاهدهم و غائبهم و أعوذ باللّه ممّا استعاذ منه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و علىّ عليه السلام و الاوصياء و أرغب إلى اللّه فيما رغبوا إليه و لا حول و لا قوّة الّا باللّه [1]. 3- عنه باسناده عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال : كان أبى عليه السلام يقول اذا أصبح: «بسم اللّه و باللّه و الى اللّه و فى سبيل اللّه و على ملّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، اللّهمّ إليك أسلمت نفسى و إليك فوّضت أمرى و عليك توكّلت يا ربّ العالمين، اللّهمّ احفظنى بحفظ الايمان من بين يدىّ و من خلفى و عن يمينى و عن شمالى و من فوقى و من تحتى، و من قبلى لا إله الّا أنت، لا حول و لا قوّة الّا باللّه نسألك العفو و العافية من كلّ سوء و شرّ فى الدنيا و الآخرة. اللّهمّ انّى أعوذ بك من عذاب القبر و من ضغطة القبر، و من ضيق القبر، و أعوذ بك من سطوات اللّيل و النهار اللّهمّ ربّ المشعر الحرام و ربّ البلد الحرام، و ربّ الحلّ و الحرام، أبلغ محمّدا و آل محمّد عنّى السلام، اللّهمّ إنّى أعوذ بدرعك الحصينة و أعوذ بجمعك أن تميتنى غرقا أو حرقا أو شرقا أو قودا أو صبرا أو مسمّا أو تردّيا فى بئر أو أكيل السبع أو موت الفجأة أو بشيء من ميتات السوء و لكن أمتنى على فراشى فى طاعتك و طاعة رسولك صلى الله عليه وآله وسلم مصيبا للحقّ غير مخطئ أو فى الصفّ الّذي نعتهم فى كتابك «كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ» . أعيذ نفسى و ولدى و ما رزقنى ربّى بقل أعوذ برب الفلق- حتى يختم السورة- و أعيذ نفسى و ولدى و ما رزقنى ربّى بقل أعوذ بربّ الناس- حتّى يختم السورة- و يقول: الحمد للّه عدد ما خلق اللّه و الحمد للّه مثل ما خلق و الحمد للّه ملء ما خلق اللّه، و الحمد للّه مداد كلماته و الحمد للّه زنة عرشه، و الحمد للّه رضا نفسه و لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم، و لا إله إلّا اللّه العلىّ العظيم سبحان اللّه ربّ السماوات و الأرضين و ما بينهما و ربّ العرش العظيم. اللّهمّ إنّى أعوذ بك من درك الشقاء و من شماتة الأعداء و أعوذ بك من الفقر و الوقر و أعوذ بك من سوء المنظر فى الأهل و المال و الولد، و يصلّى على محمّد و آل محمّد عشر مرّات [1] 4- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و أحمد بن محمّد و على بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال : ما من عبد يقول إذا أصبح قبل طلوع الشمس: «اللّه أكبر اللّه أكبر كبيرا و سبحان اللّه بكرة و أصيلا و الحمد للّه ربّ العالمين كثيرا لا شريك له و صلّى اللّه على محمّد و آله» إلّا ابتدرهنّ ملك و جعلهنّ فى جوف جناحه و صعد بهنّ إلى السماء الدنيا فتقول الملائكة: ما معك فيقول: معى كلمات قالهنّ رجل من المؤمنين و هى كذا و كذا، فيقولون: رحم اللّه من قال هؤلاء الكلمات و غفر له قال: و كلّما مرّ سماء قال لأهلها مثل ذلك فيقولون: رحم اللّه من قال هؤلاء الكلمات و غفر له حتّى ينتهى بهنّ إلى حملة العرش فيقول لهم: إنّ معى كلمات تكلّم بهنّ رجل من المؤمنين و هى كذا و كذا فيقولون: رحم اللّه هذا العبد و غفر له انطلق بهنّ إلى حفظة كنوز مقالة المؤمنين فانّ هؤلاء كلمات الكنوز حتّى تكتبهنّ فى ديوان الكنوز [1]. 5- عنه أبو على الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل عن أبى إسماعيل السراج، عن الحسين بن المختار، عن رجل عن أبى جعفر عليه السلام، قال : من قال إذا أصبح: اللّهمّ إنّى أصبحت فى ذمتك و جوارك، اللّهمّ إنّى استودعك دينى و نفسى و دنياى و آخرتى و أهلى و مالى و أعوذ بك يا عظيم من شرّ خلقك جميعا و أعوذ بك من شرّ ما يلبس به ابليس و جنوده» إذا قال هذا الكلام لم يضرّه يومه ذلك شيء و إذا أمسى فقاله لم يضرّه تلك اللّيلة شيء إن شاء اللّه تعالى [2] 6- الطوسى باسناده عن محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: إذا أصبحت فقل: «اللّهم اجعل لى سهما وافرا فى كلّ حسنة أنزلتها من السماء الى الارض فى هذا اليوم، و اصرف عنّى كلّ مصيبة أنزلتها من السماء الى الارض فى هذا اليوم و اصرف عنّى كلّ مصيبة أنزلتها من السماء الى الارض فى هذا اليوم، و عافنى من طلب ما لم تقدر لى من رزق و ما قدرت لى من رزق فسقه الىّ فى يسير منك و عافية امين» ثلاث مرات [3] 7- الطبرسى باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال اللّه جلّ جلاله يا بن آدم: اذكرنى بعد الغداة ساعة و بعد العصر ساعة أكفك ما اهمك [4]. 9- عنه باسناده قال: روى جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال : انّ ابليس إنّما يبثّ جنود اللّيل من حين تغيب الشمس إلى وقت الشفق و يبثّ جنود النهار من حين يطلع الفجر الى مطلع الفجر الى مطلع الشمس، و ذكر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: أكثروا ذكر اللّه فى هاتين الساعتين فانّهما ساعتا غفلة [1] 1- الكلينى باسناده عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن مثنّى الحنّاط، عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال : ما من قطرة أحبّ الى اللّه عزّ و جلّ من قطرة دموع فى سواد اللّيل مخافة من اللّه لا يراد بها غيره [2]. 2- عنه عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إذا قمت باللّيل من منامك فقل: «الحمد للّه الّذي ردّ علىّ روحى لأحمده و أعبده، فاذا سمعت صوت الديك فقل: سبّوح قدّوس ربّ الملائكة و الروح سبقت رحمتك غضبك، لا إله الّا أنت وحدك عملت سوءا و ظلمت نفسى فاغفر لى فانّه لا يغفر الذنوب الّا أنت فاذا قمت فانظر فى آفاق السماء و قل: اللّهمّ لا يوارى منك ليل داج و لا سماء ذات أبراج، و لا أرض ذات مهاد و لا ظلمات بعضها فوق بعض، و لا بحر لجىّ تدلج بين يدى المدلج من خلقك، تعلم خائنة الأعين و ما تخفى الصدور غارت النجوم و نامت العيون، و أنت الحىّ القيّوم، لا تأخذك سنة و لا نوم، سبحان ربّ العالمين و إله المرسلين و الحمد للّه ربّ العالمين [3].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٤١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو منصور الطبرسى باسناده عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى الربيع، قال: حججت مع أبى جعفر عليه السلام فى السنة التي حجّ فيها هشام بن عبد الملك و كان معه نافع مولى عمر بن الخطاب: فنظر نافع الى أبى جعفر عليه السلام، فى ركن البيت و قد اجتمع عليه الخلق فقال
يا أمير المؤمنين من هذا الذي قد تكافأ عليه الناس، فقال: هذا محمّد بن على بن الحسين عليهما السلام قال: لآتينّه و لأسألنّه عن مسائل لا يجيبنى فيها الّا نبىّ أو وصى نبىّ، قال: فاذهب إليه لعلّك تخجله فجاء نافع حتّى اتكأ على الناس و اشرف على أبى جعفر. فقال: يا محمّد بن على انى قرأت التوراة و الانجيل و الزبور و الفرقان، و قد عرفت حلالها و حرامها و قد جئت أسألك عن مسائل لا يجيبنى فيها الّا نبىّ أو وصىّ نبىّ أو ابن نبىّ فرفع أبو جعفر عليه السلام رأسه، فقال: سل عما بدا لك! قال: أخبرنى كم بين عيسى و محمّد من سنة قال: أجيبك بقولك أم بقولى؟ قال: لا أجبنى بالقولين! قال: أما بقولى فخمسمائة سنة و أما بقولك فستمائة سنة، قال: فأخبرنى عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ» من الّذي سأل محمّد و كان بينه و بين عيسى خمسمائة سنة؟. قال: فتلا أبو جعفر عليه السلام هذه الآية «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا» كان من الآيات التي أراها محمّدا حيث أسرى به الى بيت المقدس، أنه حشر اللّه الاوّلين و الآخرين، من النبيّين و المرسلين، ثمّ أمر جبرئيل عليه السلام فأذن شفعا و أقام شفعا، و قال فى أذانه: «حىّ على خير العمل» ثمّ تقدّم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فصلّى بالقوم فلمّا انصرف قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ» . فقال رسول اللّه على من تشهدون؟ و ما كنتم تعبدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له و أنك رسول اللّه اخذت على ذلك عهودنا و مواثيقنا، فقال: صدقت يا أبا جعفر! قال: فأخبرنى عن قول اللّه عزّ و جلّ: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ» أىّ أرض تبدّل فقال أبو جعفر عليه السلام خبزة بيضاء يأكلونها حتى يفرغ اللّه من حساب الخلائق فقال: انّهم عن الأكل لمشغولون، فقال أبو جعفر عليه السلام: أهم حينئذ أشغل أم هم فى النار؟ قال نافع: بل هم فى النار. قال: فقد قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ» ما أشغلهم اذا دعوا بالطعام فاطعموا الزقوم و دعوا بالشراب فسقوا من الجحيم، فقال: صدقت يا بن رسول اللّه! و بقيت مسألة واحدة. قال: و ما هى قال: فأخبرنى متى كان اللّه؟ قال: ويلك أخبرنى متى لم يكن حتى أخبرك متى كان، سبحان من لم يزل و لا يزال فردا صمدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا ثم أتى هشام بن عبد الملك فقال: ما صنعت؟ قال دعنى من كلامك و اللّه هو أعلم الناس حقا و هو ابن رسول اللّه حقا [1] 1- ابو منصور الطبرسى باسناده عن ابى حمزة الثماليّ قال: أتى الحسن البصرى أبا جعفر، فقال جئتك لأسألك عن أشياء من كتاب اللّه، فقال ابو جعفر : أ لست فقيه أهل البصرة؟ قال: قد يقال ذلك، فقال له أبو جعفر: هل بالبصرة أحد تأخذ عنه؟ قال: لا قال: فجميع أهل البصرة يأخذون عنك؟ قال نعم فقال أبو جعفر: سبحان اللّه لقد تقلدت عظيما من الامر بلغنى عنك أمر فما أدرى أ كذاك أنت أم يكذب عليك قال: ما هو: قال زعموا انك تقول: ان اللّه خلق العباد ففوض إليهم أمورهم قال: فسكت الحسن فقال: أ رأيت من قال اللّه له فى كتابه: انك آمن هل عليه خوف بعد هذا القول منه؟ فقال الحسن: لا فقال ابو جعفر عليه السلام: انى اعرض عليك آية و أنهى إليك خطابا و لا أحسبك الا و قد فسرته على غير وجهه، فان كنت فعلت ذلك، فقد هلكت و أهلكت، فقال له: ما هو قال: أ رأيت حيث يقول: «وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ» يا حسن بلغنى انك أفتيت الناس فقلت: هى مكة. فقال ابو جعفر عليه السلام: فهل يقطع على من حج مكة و هل يخاف أهل مكة و هل تذهب أموالهم؟ قال: بلى قال: فمتى يكونون آمنين؟ بل فينا ضرب اللّه الامثال فى القرآن فنحن القرى التي بارك اللّه فيها و ذلك قول اللّه عز و جل، فمن أقرّ بفضلنا حيث أمرهم بأن يأتونا فقال: «جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها» أى جعلنا بينهم و بين شيعتهم القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة، و القرى الظاهرة: الرسل و النقلة عنا الى شيعتنا و فقهاء شيعتنا الى شيعتنا قوله تعالى: «وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ» فالسير مثل للعلم سير به ليالى و أياما مثل ما يسير من العلم فى الليالى و الايام عنا إليهم فى الحلال و الحرام و الفرائض و الأحكام آمنين فيها اذا أخذوا منه آمنين من الشك و الضلال و النقلة من الحرام الى الحلال لانهم اخذوا العلم ممن وجب لهم أخذهم اياه عنهم، بالمعرفة لانهم أهل ميراث العلم من آدم الى حيث انتهوا ذرية مصطفاة بعضها من بعض فلم ينته الاصطفاء إليكم، بل إلينا انتهى، و نحن تلك الذرية المصطفاة لا أنت و لا أشباهك يا حسن، فلو قلت لك- حين ادعيت ما ليس لك، و ليس إليك- يا جاهل أهل البصرة لم أقل فيك الا ما علمته منك و ظهر لى عنك و اياك أن تقول بالتفويض، فان اللّه عزّ و جلّ لم يفوّض الامر الى خلقه و هنا منه و ضعفا و لا أجبرهم على معاصيه ظلما. [1] 1- ابو منصور الطبرسى باسناده، عن أبى بصير قال : كان مولانا أبو جعفر محمد بن على الباقر، جالسا فى الحرم، و حوله عصابة من أوليائه اذ أقبل طاوس اليمانى فى جماعة من أصحابه، ثم قال لابي جعفر: أ تأذن لى فى السؤال،؟ فقال: أذنّا لك فسل! قال: أخبرنى متى هلك ثلث الناس، قال: و همت يا شيخ أردت أن تقول: «متى هلك ربع الناس» و ذلك يوم قتل قابيل هابيل، كانوا أربعة: آدم و حواء و قابيل و هابيل، فهلك ربعهم فقال: أصبت و وهمت أنا فايهما كان أبا للناس القاتل أو المقتول؟ قال: لا واحد منهما بل أبوهم شيث بن آدم قال: فلم سمّى آدم آدم؟ قال: لانه رفعت طينته من أديم الارض السفلى قال: لم سميت حوا حوا؟ قال: لانها خلقت من ضلع حىّ يعنى ضلع آدم قال: فلم سمى ابليس ابليس؟ قال: لانه أبلس من رحمة اللّه عز و جل فلا يرجوها، قال: فلم سمى الجنّ جنا؟ قال: لانهم استجنوا فلم يروا قال: فأخبرنى عن كذبة كذبت من صاحبهما قال: ابليس حين قال: «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ»* . قال: فاخبرنى عن قوم شهدوا شهادة الحقّ و كانوا كاذبين؟ قال: المنافقون حين قالوا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: «نشهد أنك لرسول اللّه» فأنزل اللّه عز و جل: «إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ» . قال: فأخبرنى عن طائر طار مرة و لم يطر قبلها و لا بعدها ذكره اللّه عزّ و جلّ فى القرآن ما هو، فقال: طور سينا أطاره اللّه عزّ و جلّ على بنى اسرائيل حين أظلهم بجناح منه فيه ألوان العذاب حتى قبلوا التوراة و ذلك قوله عز و جل: «وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ» الآية. قال: فأخبرنى عن رسول بعثه اللّه تعالى ليس من الجنّ و لا من الانس و لا من الملائكة ذكره اللّه تعالى فى كتابه؟ قال: الغراب حين بعثه اللّه عز و جل ليرى قابيل كيف يوارى سوأة أخيه هابيل، حين قتله قال اللّه عز و جل: «فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ» . قال: فأخبرنى عمن أنذر قومه ليس من الجن و لا من الانس و لا من الملائكة، ذكره اللّه عزّ و جلّ فى كتابه،؟ قال: النملة حين قالت: «يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ» قال: فاخبرنى عمن كذب عليه، ليس من الجن و لا من الانس و لا من الملائكة ذكره اللّه عزّ و جلّ فى كتابه. قال: الذئب الذي كذب عليه اخوة يوسف قال: فأخبرنى عن شيء قليله حلال و كثيره حرام، ذكره اللّه عزّ و جلّ فى كتابه؟ قال: نهر طالوت، قال اللّه عزّ و جلّ: «إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ» . قال: فأخبرنى عن صلاة فريضة تصلى بغير وضوء و عن صوم لا يحجز عن أكل و لا شرب؟ قال: أما الصلاة بغير وضوء: فالصلاة على النبيّ و آله عليه و عليهم السلام، و أما الصوم: فقول اللّه عزّ و جلّ: «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا» . قال: فاخبرنى عن شى يزيد و ينقص و عن شيء يزيد و لا ينقص و عن شيء ينقص و لا يزيد؟ فقال الباقر عليه السلام: أما الشيء الذي يزيد و ينقص فهو: القمر و الشيء الذي يزيد و لا ينقص فهو: البحر و الشيء الذي ينقص و لا يزيد هو: العمر [1] 2- عنه باسناده ذكره عن أبى محمد الحسن العسكرى أنه قال : كان على بن الحسين زين العابدين جالسا فى مجلسه، فقال يوما فى مجلسه أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر بالمسير الى تبوك أمر بان يخلف عليا بالمدينة، فقال على: يا رسول اللّه ما كنت أحب أن أتخلف عنك فى شيء من أمورك و ان أغيب عن مشاهدتك و النظر الى هديك و سمتك، فقال رسول اللّه: يا على أ ما ترضى أن تكون منّى بمنزلة هارون من موسى الّا أنّه لا نبىّ بعدى. تقيم يا على و انّ لك فى مقامك من الاجر مثل الّذي يكون لك لو خرجت مع رسول اللّه و لك اجور كلّ من خرج مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم موقنا طائعا و ان لك على اللّه يا علىّ لمحبّتك ان تشاهد من محمّد سمته فى ساير أحواله بأن يأمر جبرئيل فى جميع مسيرنا هذا أن يرفع الارض التي يسير عليها و الارض التي تكون أنت عليها، و يقوى بصرك حتّى تشاهد محمّدا و أصحابه فى ساير أحوالك و أحوالهم فلا يفوتك الانس من رؤيته و رؤية أصحابه و يغنيك ذلك عن المكاتبة و المراسلة. فقام رجل من مجلس زين العابدين لما ذكر هذا و قال له: يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كيف يكون و هذا للأنبياء لا لغيرهم؟ فقال زين العابدين عليه السلام: هذا هو معجزة لمحمّد رسول اللّه لا لغيره لان اللّه إنمّا رفعه بدعاء محمّد و زاد فى نور بصره أيضا بدعاء حتّى شاهد ما شاهد و ادرك ما ادرك. ثمّ قال له الباقر عليه السلام يا عبد اللّه ما أكثر ظلم كثير من هذه الامة لعلىّ بن أبى طالب عليه السلام و أقلّ أنصارهم أم يمنعون عليا ما يعطونه ساير الصحابة و علىّ أفضلهم، فكيف يمنع منزلة يعطونها غيره قيل: و كيف ذاك يا ابن رسول اللّه؟ قال: لأنّكم تتولّون محبّى أبى بكر بن أبى قحافة و تتبرءون من أعدائه، كائنا من كان، و كذلك تتولّون عمر بن الخطّاب و تتبرءون من أعدائه كائنا من كان و تتولّون عثمان بن عفان و تتبرءون من أعدائه كائنا من كان، حتّى اذا صار الى على بن أبى طالب عليه السلام قالوا: نتولّى محبّيه و لا نتبرأ من أعدائه بل نحبهم، فكيف يجوز هذا لهم و رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول فى علىّ: «اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله» أ فترونه لا يعادى من عاداه؟! و لا يخذل من خذله؟! ليس هذا بانصاف، ثمّ اخرى: أنهم اذا ذكر بهم ما أخصّ اللّه به عليّا بدعاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و كرامته على ربّه تعالى جحدوه و هم يقبلون ما يذكر لهم فى غيره من الصحابة فما الذي منع عليا ما جعله لسائر أصحاب رسول اللّه؟ هذا عمر بن الخطاب اذا قيل لهم: انّه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى فى خلال خطبته. يا سارية الجبل و عجب القوم و قالوا ما هذا الكلام الّذي فى هذه الخطبة فلمّا قضى الخطبة و الصلاة قالوا: ما قولك فى خطبتك يا سارية الجبل؟ فقال: اعلموا أنى و أنا أخطب إذ رميت ببصرى نحو الناحية التي خرج فيها إخوانكم الى غزوة الكافرين بنهاوند، و عليهم سعد بن أبى وقاص ففتح لى الاستار و الحجب، و قوى بصرى حتى رأيتهم و قد أسقطوا بين يدى جبل هناك و قد جاء بعض الكفّار ليدور خلف سارية و ساير من معه من المسلمين فيحيطوا بهم فيقتلوهم. فقلت سارية الجبل ليلتجئ إليه فيمنعهم ذلك من أن يحيطوا به ثمّ يقاتلوا و منح اللّه إخوانكم المؤمنين أكتاف الكافرين و فتح اللّه عليهم بلادهم فاحفظوا هذا الوقت فسيرد عليكم الخبر بذلك، و كان بين المدينة و نهاوند مسيرة اكثر من خمسين يوما. قال الباقر عليه السلام فاذا كان مثل هذا لعمر، فكيف لا يكون مثل هذا لعلىّ ابن أبى طالب عليه السلام و لكنّهم قوم لا ينصفون بل يكابرون. [1] 1- أبو جعفر الطوسى باسناده عن محمّد بن على بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن علىّ ابن حديد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال قلت له: راوية من ماء سقطت فيها فارة أو جرذ أو صعوة ميتة قال: اذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها، و لا تتوضّأ و صبّها، و ان كان غير متفسخ فاشرب منه، و توضّأ و اطرح الميتة، اذا أخرجتها طرية و كذلك الجرة و حبّ الماء و القربة و أشباه ذلك، من أوعية الماء قال و قال أبو جعفر عليه السلام: اذا كان الماء اكثر من راوية لم ينجّسه شيء تفسخ فيه أو لم يتفسخ إلّا أن يجىء له ريح يغلب على ريح الماء [1]. 2- عنه باسناده عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن عيسى، عن محمّد بن سعيد، عن اسماعيل بن مسلم، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أتى الماء فأتاه أهل الماء فقالوا يا رسول اللّه انّ حياضنا هذه تردها السباع و الكلاب و البهائم، قال: لها ما أخذت بأفواهها و لكم سائر ذلك [2].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٤٦٩. — الإمام السجاد عليه السلام
حدّثنا محمّد بن مسعود. قال: حدثنا علىّ بن محمّد بن فيروزان، قال: حدّثنى محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمّد بن عذافر، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال
ذكر عنده سدير، فقال: سدير عصيدة بكلّ لون. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى نوح الحديث 4 و باب ما روى فى يعقوب و يوسف الحديث 1- 4 و كتاب الامامة باب ان عندهم كتب الأنبياء الحديث 1 و باب التسليم لهم الحديث 11 و باب انّهم امناء اللّه الحديث 6 و باب ان أمرهم صعب الحديث 9. كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى الحسين بن على الحديث 13 و باب ما روى فى الصادق الحديث 3 و باب ما روى فى بنى هاشم الحديث 5 و كتاب الاصحاب باب ما روى فى سلمان الحديث 1- 4 و باب ما روى فى أبى ذر الحديث 1- 2 و باب ما روى فى سالم بن أبى حفصة الحديث 4 و باب ما روى فى مختار بن أبى عبيد الحديث 1 و باب ما روى فى المهاجرين الحديث 2 كتاب الايمان و الكفر باب الايمان و الاسلام الحديث 19 و باب صلة الرحم الحديث 3- 11 و باب البرّ بالوالدين الحديث 1 و باب العفّة الحديث 4 و باب البلايا و الفتن الحديث 9 و باب الآداب الحديث 1. كتاب التفسير سورة المائدة الحديث 6- 66 و سورة الأنعام الحديث 31 و سورة الانفال الحديث 3- 22- 26 و سورة التوبة الحديث 35 و سورة هود الحديث 9- 12 و سورة يوسف الحديث 5- 11- 20 و سورة سبأ الحديث 10 و باب التفسير الحديث 73. كتاب الدعاء باب فضل الدعاء الحديث 4 و باب الدعاء لدفع الكرب الحديث 5 و كتاب الصلاة باب صلاة المريض و الشيخ الحديث 1 و باب صلاة المسافر الحديث 19 و باب الصلاة الحديث 32. كتاب الصوم باب صوم التطوع الحديث 24 و كتاب الزكاة باب فضل الاطعام الحديث 7 و باب فضل الصدقة الحديث 4 و باب زكاة الدين الحديث 1. كتاب النكاح باب الزوجة الصالحة الحديث 2 و باب نكاح الناصبية و المخالف الحديث 1 و باب الزنا و الفجور الحديث 14 و كتاب العقيقة باب الولد يشبه أباه الحديث 1. كتاب المعيشة باب آداب التجارة الحديث 4- 9- 12 و باب الصناعات الحديث 1 و باب الصرف الحديث 1 و كتاب السفر باب الرفق بالدابة الحديث 1. كتاب الحجّ باب ما يهدى إلى الكعبة الحديث 3 و باب شكاية الكعبة الحديث 1 و باب النحر و الاضاحى الحديث 7 و باب الطيب للمحرم الحديث 2 و كتاب الزيارة باب زيارة الائمّة الحديث 2. كتاب التجمّل باب اللحية و الشارب الحديث 1 و باب أخذ الشعر الحديث 4 و كتاب الاطعمة باب فضل الاطعام الحديث 18 و باب الخلال و السواك الحديث 1 و باب التمر الحديث 4 و كتاب الأشربة باب شرب الماء الحديث 4 و باب الخمر و النبيذ الحديث 4. كتاب الحدود باب اقامة الحدود الحديث 1- 8 و باب حدّ من يأتى البهيمة الحديث 1 و كتاب الوصيّة باب الامر بالوصية الحديث 2 و باب الوصيّة بالايماء الحديث 1. و كتاب الجنائز باب تشييع الجنازة الحديث 5 و كتاب النوادر الحديث 18- 26- 82. عده البرقي فى رجاله من رواة الامام الباقر عليه السلام و كذا ذكره الشيخ فى باب رواة الامام الباقر عليه السلام من رجاله، قلت: له روايتان عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى عن أهل البيت الحديث 7 و كتاب النوادر الحديث 119. سعاد مشترك بين رجلين من أصحاب الحديث و هما يرويان عن الامام الصادق عليه السلام كما ذكر هما فى جامع الرواة، قلت: له رواية عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الفتح الحديث 1. هذا أيضا مشترك بين جماعة كثيرة من أهل الحديث و الرواة من أصحاب الامام الباقر و الصادق عليهما السلام و له روايات عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب القلوب الحديث 2 و كتاب التفسير سورة الانعام الحديث 46. و سورة النحل الحديث 26. كتاب الصوم باب فضائل شهر رمضان الحديث 1- 5 و باب أنّه لا يقال رمضان الحديث 1 و كتاب الحدود باب القواد الحديث 1. سعدان أيضا مشترك بين جماعة من رواة الامام الصادق عليه السلام ذكرهم فى جامع الرواة و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة التوحيد الحديث 23. ذكره الكشى فى رجاله و قال: حدّثنى حمدوية بن نصير، قال: حدثني محمّد ابن عيسى، و محمّد بن مسعود، قال: حدّثنى محمّد بن نصير، قال: حدّثنى محمّد بن عيسى، قال: حدثني الحسن بن علىّ بن يقطين، عن حفص أبى محمّد المؤذن، عن سعد الاسكاف، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: إنّى أجلس فأقصّ و أذكر حقّكم و فضلكم، قال: وددت ان على كلّ ثلاثين ذراعا قاصا مثلك. قال نصر: و قد ادرك علىّ بن الحسين عليهما السلام و قال حمدويه: و كان ناووسيا وقف على أبى عبد اللّه عليه السلام. قلت: له روايات كثيرة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب العلم الحديث 1- 2 و كتاب الأنبياء باب ما روى فى داود الحديث 1- 5 و كتاب الامامة باب انّهم الثقل الاكبر الحديث 3 و كتاب الاصحاب باب ما روى فى سعد الاسكاف الحديث 1 و كتاب الايمان و الكفر باب الكبائر الحديث 22 و باب الرياء الحديث 3. كتاب التفسير سورة الاعراف الحديث 18 و باب التفسير الحديث 48 و كتاب الصلاة باب الاذان و الاقامة الحديث 21 و كتاب المعيشة باب الغش فى البيع الحديث 1 و باب كسب المغنية الحديث 2 و كتاب النكاح باب النظر الى المرأة الحديث 1 و باب مسائل فى النكاح الحديث 2. كتاب الحج باب فضل الحج الحديث 5 و كتاب الأطعمة باب الملح الحديث 4 و كتاب الأشربة باب الخمر و النبيذ الحديث 5 و كتاب القضاء باب قضاء داود الحديث 1 و كتاب الجنائز باب تغسيل الميت الحديث 2- 9. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الدعاء باب التذكير الحديث 2 و كتاب النوادر الحديث 49. هو سعد بن سعد الاشعرى القمى من رواة الامام الكاظم و الرضا عليهما السلام من ثقات أصحاب الحديث و له رواية مرسلة عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الاعراف الحديث 21. عده البرقي فى رجاله من رواة الإمام الباقر عليه السلام و الشيخ أيضا ذكره فى باب أصحاب أبى جعفر من رجاله و قال النجاشى: سعد بن طريف الحنظلى مولاهم الاسكاف كوفى يعرف و ينكر روى عن الاصبغ بن نباتة و روى عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام و كان قاضيا له كتاب رسالة أبى جعفر روى عنه ابو جميلة. قلت له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامه باب أخذ الميثاق لهم الحديث 12 و كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث 39 و باب سب المؤمن الحديث 11 و باب الظلم الحديث 1 و كتاب التفسير سورة الاعراف الحديث 16- 19- 38 و سورة الكهف الحديث 12 و سورة الأعلى الحديث 1 و سورة الليل الحديث 2 كتاب الدعاء باب فضل الجمعة الحديث 5 و كتاب الصلاة باب الاذان و الاقامة الحديث 22 و كتاب الزكاة باب البخل و الشح الحديث 3 و كتاب الطلاق باب كراهية الطلاق الحديث 1 و كتاب التجمل باب التماثيل الحديث 3 و كتاب الاطعمة باب فضل الاطعام الحديث 17. كتاب الحدود باب حد السارق الحديث 13 و كتاب الديات باب ما يصيب الدواب الحديث 2 و كتاب الجنائز باب علل الموت الحديث 1 و باب من مات يوم الجمعة الحديث 1 و باب تغسيل الميت الحديث 3 و باب التكفين الحديث 6 و باب حفر القبر الحديث 1 قال فى جامع الرواة: سعيد بن أبى هلال المدنى قدم مصر قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب التفسير الحديث 17 قال النجاشى: سعيد بن جناح الازدى مولاهم بغدادى روى عن الرضا عليه السلام له كتاب روى عنه عبد اللّه بن محمّد بن خالد، قال العلامة فى الخلاصة: سعيد بن جناح اصله كوفى نشأ ببغداد و مات بها مولى الازد و يقال: مولى جهينة و أخوه أبو عامر روى عن أبى الحسن موسى و الرضا عليهما السلام و كانا ثقتين. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الصلاة باب الركوع و السجود الحديث 3- 15 ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و فى جامع الرواة سعيد ابن الحسن أبو عمر و العبسى من رواة الامام الصادق عليه السلام. قلت له روايتان عن الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب حق المؤمن الحديث 4 و كتاب التفسير سورة يوسف الحديث 9 ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الشيعة، و فى تهذيب التهذيب: سعيد بن مسلم بن بانك المدنى أبو مصعب روى عن أبيه و على بن الحسين عليهما السلام و عمر بن عبد العزيز و غيرهم و روى عنه أبو عامر العقدى و أبو سعيد مولى بنى هاشم و أبو سلمة الخزاعى، قال ابو حاتم ثقة و قال النسائى: ليس به بأس. قلت له حديث عن الامام الباقر عليه السلام فى باب شهادته العدد 21 ذكرناه فى الثورى و يروى بهذا العنوان أيضا عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحدود باب حد السارق الحديث 9 و كتاب الجنائز باب الجريدة الحديث 4 هكذا ذكر فى طرق الاحاديث و سلام مشترك بين جماعة من أهل الحديث و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الانعام الحديث 28 و سورة التوبة الحديث 49 و سورة الفرقان الحديث 7 ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، قلت: له رواية عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب فضائل اهل البيت باب ما روى فى على عليه السلام الحديث قال فى جامع الرواة: سلام بن مسلم الخثعمى الكوفى من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام أيضا ذكرناها فى باب التفسير الحديث 4 و كتاب الصوم باب صوم التطوع الحديث 19- 33 عده البرقي فى رجاله من رواة الامام السجاد و الباقر عليهما السلام، و ذكره الشيخ أيضا فى رجاله من اصحاب أبى جعفر عليه السلام و فى جامع الرواة سلام بن المستنير الجعفى مولاهم الكوفى من اصحاب الامام السجاد و الباقر و الصادق عليهم السلام. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الغيبة باب ما يكون بعد الغيبة الحديث 3 و كتاب الايمان و الكفر باب القلوب الحديث 4 و باب الحب فى اللّه الحديث 3 و باب الاتباع عن السنة الحديث 1. كتاب التفسير سورة يوسف الحديث 31 و سورة ابراهيم الحديث 1- 6- 7 و سورة الحجر الحديث 3 و سورة الاسراء الحديث 27 و سورة الكهف الحديث 9 و سورة طه الحديث 8 و سورة الحج الحديث 3 و سورة القصص الحديث 5 و سورة الشورى الحديث 13 و سورة الحديد الحديث 5 و باب التفسير الحديث 26 كتاب الحج باب الرفث و الفسوق الحديث 1 و كتاب الأولاد باب بدء الخلق الحديث 1 و كتاب الأيمان باب كفارة اليمين الحديث 6 و كتاب الحشر باب الجنة و النار الحديث 2 قال فى جامع الرواة سلام بن سعيد المخزومى المكى مولى من رواة الامام الصادق عليه السلام، قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الصلاة العدد 10 هو سلمة بن محرز القلانسى الكوفى ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام أبى جعفر الباقر و الصادق عليهما السلام و كذا فى جامع الرواة عده من أصحاب الامام الباقر و الصادق سلام الله عليهما، قلت: له رواية فى كتاب التجمل باب اسبال الازار الحديث 3 ما وجدنا له عنوانا فى كتب الرجال و له رواية فى كتاب الامامة باب اخذ الميثاق لهم الحديث 8- 9 ما وجدنا له عنوانا فى كتاب الرجال و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب التجمل الحديث 7 ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، قلت: و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب ان أمرهم صعب الحديث 6 ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام السجاد و الشيخ فى رجاله من اصحاب الامام الباقر عليه السلام و له رواية عن أبى جعفر عليه السلام فى كتاب القضاء باب الشهادة الحديث 14 كذا ذكر فى الحديث و فى رجال البرقي سليمان بن صالح الطلحى من رواة الامام الصادق عليه السلام قلت: و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التوحيد باب العلم و البداء الحديث 11 ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و سليمان اسم جماعة من اهل الحديث له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الاعراف الحديث 60. هذا أيضا كسابقه مهمل و سليمان بن عبد اللّه اسم عدة من الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الصلاة باب القراءة فى الصلاة الحديث 4 كان من رواة الامام الكاظم و الرضا عليهما السلام، جليل القدر عظيم المنزلة، قال الشيخ فى الفهرست: سليمان بن جعفر الجعفرى ثقة له كتاب يروى عنه أحمد بن أبى عبد اللّه و قال النجاشى: سليمان بن جعفر بن ابراهيم أبو محمد الطالبى الجعفرى روى عن الرضا عليه السلام و روى أبوه عن أبى عبد اللّه عليه السلام و كانا ثقتين. قلت يروى عن أبى جعفر الباقر مرسلا و له رواية فى كتاب الجهاد باب مسابقة الخيل الحديث 6. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و قال النجاشى: سليمان بن خالد بن دهقان مولى عفيف بن معدى كرب كان قارئا فقيها وجها روى عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام و خرج مع زيد و لم يخرج معه من أصحاب أبى جعفر غيره فقطعت يده و كان الذي قطعها يوسف بن عمر بنفسه و مات فى حياة أبى عبد اللّه عليه السلام فتوجع لفقده. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب العقل باب أن المؤمن يكون عاقلا الحديث 1 و كتاب العلم باب أن الأرض لا تخلو من العالم الحديث 1 و كتاب الاصحاب باب ما روى فى سليمان بن خالد الحديث 1 و كتاب فضائل الشيعة باب خصائص الشيعة الحديث 1. كتاب الايمان و الكفر باب المؤمن و صفاته الحديث 11- 14- 15 و باب الايمان و الاسلام الحديث 14- 26 و كتاب التفسير سورة النساء الحديث 83 و كتاب الطهارة باب احكام الوضوء الحديث 34 و كتاب الصلاة باب صلاة الليل الحديث 21 و كتاب الحج باب الصيد الحديث 6 و كتاب النوادر الحديث 56 كذا ورد فى سند الحديث و هو مشترك بين جماعة من الرواة، و له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الغيبة باب انتظار الفرج الحديث 12 و كتاب فضائل الشيعة باب امتحان الشيعة الحديث 1 ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر و كذا ابو جعفر الطوسى فى رجاله عده من رواة ابى جعفر عليه السلام و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت عليهم السلام باب ما روى فى على عليه السلام العدد 86 عده البرقي فى رجاله من رواة الامام الصادق و الكاظم عليهما السلام، قال النجاشى: سماعة بن مهران مولى عبد بن وائل الحضرمى يكنى أبا ناشرة و قيل أبا محمد، كان يتجر فى القز و يخرج الى حران و نزل الكوفة فى كندة روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن عليهما السلام و مات بالمدينة ثقة ثقة مات سنة خمس و اربعين و مائة قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب العتق باب ثواب العتق الحديث 6 و كتاب الايمان و الكفر باب الكبائر الحديث 15 كذا ذكروا و سنان اسم مشترك بين عدة من الرواة و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الاحتجاجات باب احتجاجه مع الخوارج الحديث 3 الظاهر هو السندى بن الربيع الكوفى من رواة أبى الحسن موسى عليه السلام قال الشيخ فى الفهرست: السندى بن الربيع البغدادى له كتاب و قال النجاشى سندى بن الربيع البغدادى روى عن أبى الحسن موسى عليه السلام له كتاب يرويه صفوان بن يحيى، قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الاخلاص الحديث 2. قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب: سوادة بن ابى الجعد و يقال: ابن الجعد الجعفى، روى عن أبى جعفر، ذكره ابن حبان فى الثقات، قلت: له رواية عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى باب الجهاد الحديث 17 هكذا ذكر فى الحديث و سورة اسم عدة من أهل الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب انهم يعلمون متى يموتون العدد 3. قال فى جامع الرواة: سورة بن كليب بن معاوية الاسدى و سورة بن كليب النهدى الكوفى كانا من رواة الامام الباقر و الصادق عليهما السلام، و سورة بن كليب هذا يروى عن أبى جعفر روايات و ذكرنا أحاديثه فى كتاب التفسير سورة المائدة العدد 55 و سورة الحجر العدد 2- 19- 20 و سورة الزمر الحديث 13 و كتاب الصلاة باب التشهد الحديث 3 و كتاب الحج باب المواقيت الحديث 1. هكذا وجدناه فى طريق الحديث و سويد اسم جماعة من المحدثين و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى باب النوادر الحديث 66 قال الشيخ أبو جعفر الطوسى: سيف بن عميرة ثقة كوفى نخعى عربى له كتاب روى عنه على بن الحكم و قال النجاشى: سيف بن عميرة النخعي عربى كوفى ثقة، روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن عليهما السلام. قلت: له روايتان عن الامام أبى جعفر الباقر عليه السلام فى كتاب العلم باب الاخذ بالكتاب و السنة الحديث 1 و كتاب الايمان و الكفر باب الكذب الحديث 2. شرحبيل مشترك بين جماعة من اهل الحديث من رواة الامام السجاد و الباقر و الصادق عليهم السلام و له رواية عن الامام أبى جعفر عليه السلام فى كتاب الغيبة باب ما يحدث قبل الظهور الحديث 7 ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام و له رواية عنه فى كتاب الصلاة باب صلاة الحوائج الحديث 2 قال الشيخ فى الفهرست: شريف بن سابق التفليسى له كتاب روى عنه محمد ابن خالد البرقي، و قال النجاشى: شريف بن سابق التفليسى أبو محمد اصله كوفى انتقل الى تفليس له كتاب يرويه جماعة قلت: الظاهر هو يروى عن الامام الباقر مرسلا و له رواية فى كتاب التفسير سورة الانعام الحديث 5. ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الشيعة و فى تهذيب التهذيب: شريك اسم جماعة من التابعين و المحدثين المعاصرين للامام الباقر عليه السلام و له رواية عنه سلام الله عليه فى باب النوادر الحديث 4 ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث من الفريقين و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب أن عندهم كتب الأنبياء الحديث 2 ذكره فى جامع الرواة من اصحاب الامام الباقر عليه السلام و روى عنه أبو حمزة الثماليّ، و فى تهذيب التهذيب شهر بن حوشب الاشعرى أبو سعيد مولى اسماء بنت يزيد بن السكن، روى عن أمّ سلمة و عائشة و أم حبيبة و بلال المؤذن و سلمان و أبى ذر و روى عنه جماعة كثيرة قلت: له ترجمة طويلة، قال الواقدى: مات سنة 112 و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النساء الحديث 6 لم نجده فى كتب رجال الحديث و الشيبانى نسبة جماعة كثيرة و له رواية عن أبى جعفر عليه السلام فى باب التجمل الحديث 5 هكذا ذكر فى الحديث و هو مجهول و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الايمان و الكفر باب الظلم الحديث 2 ذكره البرقي فى رجاله من رواة الامام الباقر عليه السلام و قال الشيخ أيضا فى رجاله: صالح بن ميثم الكوفى من اصحاب الامام الباقر عليه السلام. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النمل، الحديث 5- 6 و سورة نوح الحديث 3 و كتاب الاطعمة باب فضل الاطعام الحديث 11- 20- 21 و كتاب القضاء باب شهادة الزور الحديث 3 ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسى فى الفهرست و قال صباح الحذاء له كتاب يروى عن عبيس بن هشام، قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التوحيد باب الاستطاعة الحديث 1. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، قلت و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة يونس الحديث 18. هذا العنوان مشترك بين جماعة من أهل الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأولاد باب الاسماء و الكنى الحديث 7. هكذا ذكر فى طريق الحديث و هو مجهول و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى أهل البيت الحديث 17. هكذا ورد فى طريق الروايات و يحتمل أن يكون هو ضريس الكناسى الآتى و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الامامة باب التسليم لهم الحديث 8 و باب أن عندهم أخبار السماء الحديث 1 و كتاب التفسير سورة المائدة الحديث 8 و سورة الأعراف الحديث 5. كتاب الحجّ باب من مات فى طريق الحج الحديث 2 و كتاب الجهاد باب دفع اللص و المحارب الحديث 5 و كتاب الحدود باب حدّ المماليك الحديث 3- 9. قال البرقي فى رجاله: ضريس بن عبد الملك الكناسى من رواة الامام الباقر عليه السلام قال الكشى فى رجاله: ضريس بن عبد الملك بن أعين الشيبانى قال حمدويه: سمعت أشياخى يقولون: ضريس إنمّا سمّى بالكناسى، لان تجارته بالكناسة و كان تحته بنت حمران و هو خير فاضل ثقة. قلت له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التوحيد باب النهى عن الجدال فى اللّه الحديث 8 و كتاب الغيبة باب ما يكون عنده من آثار الأنبياء الحديث 5 و كتاب التفسير سورة المؤمن الحديث 3 و كتاب الدعاء باب التسبيح و التحميد الحديث 1- 2 و كتاب الحج باب النيابة عن الحج الحديث 3 و باب وقت الحجّ الحديث 3 و باب الوقوف بعرفات الحديث 2. كتاب الصيد باب الجبن و السمن الحديث 1 و كتاب القضاء باب من لا يقبل شهادتهم الحديث 5 و كتاب الحدود باب العفو الحديث 1 و باب اللصّ الحديث 2- 5 و كتاب الديات باب المسلم و الذمّى الحديث 1 و كتاب الجنائز باب جنة الدنيا الحديث 1. هو ضريس بن عبد الملك الذي مرّ ذكره و له روايات بهذا العنوان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الزكاة باب فضل السقى الحديث 2 و كتاب الحج باب من لم يدرك الحج الحديث 1 و باب الصيد الحديث 8. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأيمان و النذور باب حلف الرجل لأهله الحديث 2. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام السجاد عليه السلام و هو طاوس بن كيسان أبو عبد الرحمن اليمانى و قال ابن حجر: طاوس بن كيسان اليمانى أبو عبد الرحمن الحميرى الجندى مولى بحير بن ريسان من أبناء الفرس كان ينزل الجند و قيل هو مولى همدان و قال ابن حبان كانت امّه من فارس. قلت: له ترجمة طويلة فى تهذيب التهذيب و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة القلم الحديث 2. هكذا ورد مجردا بدون اضافة أو نسبة و طاهر اسم جماعة من أهل الحديث و له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى الامام الصادق عليه السلام الحديث 4- 5- 6. عده البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر و كذا الشيخ فى رجاله أيضا من رواة أبى جعفر عليه السلام و له روايتان عن الامام الباقر سلام الله عليه فى كتاب الجهاد باب الاسير الحديث 2 و كتاب المواريث باب انّ النساء لا يرثن من العقار العدد 6. قال الشيخ فى رجاله: طلحة بن زيد بترى من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، و قال النجاشى: طلحة بن زيد أبو الخزرج النهدى الشامى عامى روى عن جعفر ابن محمّد عليهما السلام له كتاب يرويه جماعة. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الصلاة باب صلاة الجمعة الحديث 32 و باب صلاة الاستسقاء الحديث 4 و كتاب الوصية باب الوقف و الصدقة الحديث 16. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر و الصادق عليهما السلام و روى عنه ثعلبة بن ميمون، له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب المعيشة باب طلب الرزق الحديث 4. قال النجاشى: ظريف بن ناصح أصله كوفى، نشأ ببغداد و كان ثقة فى حديثه صدوقا، له كتب روى عنه ابنه الحسن بن ظريف، قلت، له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل الشيعة باب خصال الشيعة الحديث 5. قال البرقي: عاصم بن حميد الحنفى من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و قال الشيخ فى الفهرست: عاصم بن حميد الحنّاط الكوفى له كتاب روى عنه عبد الرحمن ابن أبى نجران، و قال النجاشى: عاصم بن حميد الحناط الحنفى أبو الفضل مولى كوفى ثقة، عين، صدوق روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحدود باب حدّ الزانى و الزانية الحديث 38 و كتاب الوصيّة باب وصيّة فاطمة الحديث 1. هكذا ذكر فى الحديث و عامر اسم جماعة من أهل الحديث من أصحاب الائمّة عليهم السلام و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الأنبياء باب ما روى فى آدم و حوّاء الحديث 10. ذكره الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام قلت: و له رواية عنه عليه السلام فى كتاب التفسير سورة النساء الحديث 79. فى رجال البرقي عامر بن السمط من أصحاب علىّ بن الحسين عليهما السلام، و فى جامع الرواة عامر بن السمط من رواة الامام الصادق عليه السلام، روى عنه زياد بن عيسى فى باب الصلاة على الاموات فى التهذيب. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل الشيعة باب مقام الشيعة الحديث 3 و كتاب الحشر باب نزول المؤمنين إلى المحشر الحديث 3. هو عباد بن صهيب البصرى ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و فى جامع الرواة عباد بن صهيب بصرى من أصحاب الامام الباقر سلام الله عليه ذكره الكشى فى رجاله تارة عباد بن صهيب و تارة عباد بن بكير البصرى، و قال النجاشى: عباد بن صهيب أبو بكر التميمى الكليبى بصرى ثقة روى عن أبى عبد اللّه عليه السلام كتابا. قلت: له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحدود باب حدّ القاذف الحديث 4. ذكره فى جامع الرواة و قال: عبد الاعلى بن اعين العجلى أو البجلى مولاهم الكوفى من أصحاب الامام الصادق عليه السلام. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى الامام الصادق عليه السلام الحديث 8 و باب التجمّل الحديث 24- 28 و كتاب التفسير سورة الانفال الحديث 24 و سورة هود الحديث 15. هو متحد مع ما قبله و يروى بهذا العنوان رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب المعيشة باب آداب التجارة الحديث 3- 11. هكذا ذكر فى الحديث و عبد الحميد مشترك بين جماعة من المحدثين و له عن الامام الباقر عليه السلام رواية فى باب التفسير الحديث 36. ذكره البرقي فى رجاله من رواة الامام الباقر و الصادق و الكاظم عليهم السلام و قال الشيخ أبو جعفر الطوسى فى رجاله: عبد الحميد بن عواض الطائى الكوفى من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، قال النجاشى فى ترجمة مرازم من رجاله قتل عبد الحميد الطائى بأمر هارون الرشيد. قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى فاطمة عليها السلام الحديث 5 و كتاب الطلاق باب الرجوع الحديث 2. عده فى جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق عليه السلام و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الحشر باب الشفاعة الحديث 4. ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الباقر و الصادق عليهما السلام و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الغيبة باب انتظار الفرج الحديث 1. قال فى جامع الرواة: عبد الحميد بن أبى جعفر الفراء الفزارى مولاهم الكوفى من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الجنائز باب فى الجنائز الحديث 4 و باب النوادر الحديث 71. هكذا ذكر و عبد الرّحمن اسم جماعة من أهل الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التفسير سورة الانعام الحديث 13. هذا أيضا مشترك بين جماعة من أهل الحديث و له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب الاحتجاجات باب احتجاجه مع مولى هشام الحديث 1. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، قلت له رواية عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب المعيشة باب احياء الموات الحديث 2. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قال الشيخ أبو جعفر الطوسى فى باب اصحاب أمير المؤمنين عليه السلام من رجاله: عبد الرحمن أبى ليلى الانصارى شهد مع أمير المؤمنين عربى كوفى. قلت: له روايات عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب العلم باب استعمال العلم الحديث 2 و كتاب الايمان و الكفر باب الرفق الحديث 1- 2. عده البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الرضا عليه السلام، قال النجاشى: عبد الرحمن بن أبى نجران و اسمه عمرو بن مسلم التميمى مولى كوفى أبو الفضل روى عن الرضا عليه السلام و كان ثقة ثقة معتمدا على ما يرويه و له كتب كثيرة قلت: له روايتان عن الامام الباقر عليه السلام فى كتاب التوحيد باب الاسماء و الصفات الحديث 1 و باب أنّه شيء لا كالأشياء الحديث 1. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، قال النجاشى:
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٦ - الصفحة ٤٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
قال علي بن موسى عليه السلام
فما ترك أبي هذه الوصيّة إلى أن مات. و قال أحمد بن عمرو بن المقدام الرازي: وقع الذباب على المنصور فذبّه عنه فعاد، فذبّه عنه حتّى أضجره، فدخل عليه جعفر بن محمّد عليهما السلام، فقال له المنصور: يا أبا عبد اللّه لم خلق اللّه تعالى الذباب؟ فقال: ليذلّ به الجبابرة. و نقل أنّه كان رجل من أهل السواد يلزم جعفرا، ففقده، فسأل عنه، فقال رجل- يريد أن يستنقص به- إنّه نبطي، فقال جعفر عليه السلام: أصل الرجل عقله، و حسبه دينه، و كرمه تقواه، و الناس في آدم مستوون، فاستحى ذلك القائل. و قال سفيان الثوري: سمعت جعفر الصادق عليه السلام يقول: عزّت السلامة حتّى لقد خفي مطلبها، فإن تكن في شيء فيوشك أن تكون في الخمول، فإن طلبت في الخمول فلم توجد فيوشك أن تكون في الصمت، فإن طلبت في الصمت فلم توجد فيوشك أن تكون في التخلي، فإن طلبت في التخلي فلم توجد فيوشك أن تكون في كلام السلف الصالح، و السعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها. و حدّث عبد اللّه بن الفضل بن الربيع عن أبيه قال: حجّ المنصور سنة سبع و أربعين و مائة فقدم المدينة و قال للربيع: ابعث إلى جعفر بن محمّد من يأتينا به متعبا، قتلني اللّه إن لم أقتله، فتغافل الربيع عنه لينساه، ثمّ أعاد ذكره للربيع و قال: ابعث من يأتينا به متعبا، فتغافل عنه، ثمّ أرسل إلى الربيع رسالة قبيحة أغلظ فيها و أمره أن يبعث من يحضر جعفرا ففعل، فلمّا أتاه قال له الربيع: يا أبا عبد اللّه أذكر اللّه فإنّه قد أرسل إليك بما لا دافع له غير اللّه، فقال جعفر: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه. ثمّ إنّ الربيع أعلم المنصور بحضوره، فلمّا دخل جعفر عليه أوعده و أغلظ له و قال: أي عدو اللّه اتّخذك أهل العراق إماما يجبون إليك زكاة أموالهم و تلحد في سلطاني و تبغيه الغوائل، قتلني اللّه إن لم أقتلك، فقال له: يا أمير المؤمنين إنّ سليمان عليه السلام أعطي فشكر، و إنّ أيوب ابتلي فصبر، و إنّ يوسف ظلم فغفر، و أنت من ذلك السنخ، فلمّا سمع ذلك المنصور منه قال له: إليّ و عندي يا أبا عبد اللّه، أنت بريء الساحة، السليم الناحية، القليل الغائلة، جزاك اللّه من ذي رحم أفضل ما جزى ذوي الأرحام عن أرحامهم، ثمّ تناول يده فأجلسه معه على فراشه ثمّ قال: عليّ بالطيب، فاتي بالغالية فجعل يغلف لحية جعفر بيده حتّى تركها تقطر، ثمّ قال: قم في حفظ اللّه و كلاءته، ثمّ قال: يا ربيع ألحق أبا عبد اللّه جائزته و كسوته، انصرف أبا عبد اللّه في حفظه و كنفه فانصرف. قال الربيع: و لحقته فقلت له: إنّي قد رأيت قبلك ما لم تره، و رأيت بعدك ما لا رأيته، فما قلت يا أبا عبد اللّه حين دخلت؟ قال: قلت: اللهمّ احرسني بعينك التي لا تنام، و اكنفني بركنك الذي لا يرام، و اغفر لي بقدرتك عليّ و لا أهلك و أنت رجائي، اللهمّ أنت أكبر و أجلّ ممّا أخاف و أحذر، اللهمّ بك أدفع فى نحره و أستعيذ بك من شرّه، ففعل اللّه بي ما رأيت. قلت: هذه القضية له عليه السلام مع أبي جعفر المنصور مشهورة قد نقلها الرواة، و الدعاء الذي دعا به عليه السلام ذكروه بروايات مختلفة لو لا خوف الإطالة لأوردتها، و لكنّي اكتفيت بما ذكره كمال الدين، و لعلّه يرد في موضع آخر من أخباره. و قال: قال الليث بن سعد: حججت سنة ثلاث عشرة و مائة فأتيت مكة، فلمّا صلّيت العصر رقيت أبا قبيس، و إذا أنا برجل جالس و هو يدعو، فقال: يا رب يا رب حتّى انقطع نفسه، ثمّ قال: رب رب حتّى انقطع نفسه، ثمّ قال: يا اللّه يا اللّه حتّى انقطع نفسه، ثمّ قال: يا حي يا حي حتّى انقطع نفسه، ثمّ قال: يا رحيم يا رحيم حتّى انقطع نفسه، ثمّ قال: يا أرحم الراحمين حتّى انقطع نفسه سبع مرّات، ثمّ قال: اللهمّ إنّي أشتهي من هذا العنب فأطعمنيه، اللهمّ و إنّ برديّ قد أخلقا. قال الليث: فو اللّه ما استتمّ كلامه حتّى نظرت إلى سلّة مملوّة عنبا و ليس على الأرض يومئذ عنب، و بردين جديدين موضوعين، فأراد أن يأكل، فقلت له: أنا شريكك، فقال لي: و لم؟ فقلت: لأنّك كنت تدعو و أنا أؤمّن، فقال لي: تقدّم فكل و لا تخبئ شيئا، فتقدّمت فأكلت شيئا لم آكل مثله قط، و إذا عنب لا عجم له، فأكلت حتّى شبعت و السلّة لم تنقص، ثمّ قال لي: خذ أحد البردين إليك، فقلت: أمّا البردان فإنّي غني عنهما، فقال لي: توار عنّي حتّى ألبسهما، فتواريت عنه فاتّزر بالواحد و ارتدى بالآخر، ثمّ أخذ البردين اللذين كانا عليه فجعلهما على يده و نزل، فأتبعته حتّى إذا كان بالمسعى لقيه رجل، فقال: أكسني كساك اللّه، فدفعهما إليه، فلحقت الرجل فقلت: من هذا؟ قال: هذا جعفر بن محمّد. قال الليث: فطلبته لأسمع منه فلم أجده، فيا لهذه الكرامة ما أسناها و يا لهذه المنقبة ما أعظم صورتها و معناها. قال أفقر عباد اللّه إلى رحمته علي بن عيسى وفّقه اللّه لمراضيه: حديث الليث مشهور و قد ذكره جماعة من الرواة و نقلة الحديث، و أوّل ما رأيته في كتاب المستغيثين تأليف الفقيه العالم أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود ابن بشكواك، و هذا الكتاب قرأته على الشيخ العدل رشيد الدين أبي عبد اللّه محمّد بن أبي القاسم بن عمر بن أبي القاسم، و هو قرأه على الشيخ العالم محي الدين أستاذ دار الخلافة أبي محمّد يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي و هو يرويه عن مؤلّفه إجازة، و كانت قراءتي في شعبان من سنة ست و ثمانين و ستمائة بداري المطلة على دجلة ببغداد عمّرها اللّه تعالى، و قد أورد هذا الحديث جماعة من الأعيان، و ذكره الشيخ الحافظ أبو الفرج بن الجوزي رحمه اللّه في كتابه صفوة الصفوة، و كلّهم يرويه عن الليث و كان ثقة معتبرا. و قال كمال الدين: و أمّا أولاده فكانوا سبعة؛ ستة ذكور و بنت واحدة، و قيل أكثر من ذلك، و أسماء أولاده: موسى و هو الكاظم، و إسماعيل، و محمّد، و علي، و عبد اللّه، و إسحاق، و أم فروة. و أمّا عمره فإنّه مات في سنة ثمان و أربعين و مائة، في خلافة أبي جعفر المنصور، و قد تقدم ذكر ولادته في سنة ثمانين، فيكون عمره ثمان و ستين سنة، هذا هو الأظهر و قيل غير ذلك. و قبره بالمدينة بالبقيع و هو القبر الذي فيه أبوه الباقر و جدّه زين العابدين و عمّه الحسن بن علي عليهم السلام، فللّه درّه من قبر ما أكرمه و أشرفه و أعلى قدره عند اللّه تعالى (انتهى كلامه). و قال الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي رحمه اللّه: أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام الصادق، و أمّه أم فروة و اسمها قريبة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه، و أمّها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، و لذلك قال جعفر عليه السلام: و لقد ولدني أبو بكر مرّتين، ولد عام الجحاف سنة ثمانين و مات سنة ثمان و أربعين و مائة. ولد جعفر بن محمّد عليهما السلام: إسماعيل الأعرج و عبد اللّه و أم فروة و أمّهم فاطمة بنت الحسين الأثرم بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، و موسى بن جعفر الإمام و أمّه حميدة أم ولد، و إسحاق و محمّد و فاطمة تزوّجها محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العباس فماتت عنده و أمّهم أم ولد، و يحيى و العباس و أسماء و فاطمة الصغرى و هم لامّهات أولاد شتّى. و قال محمّد بن سعيد: لمّا خرج محمّد بن عبد اللّه بن حسن، هرب جعفر إلى ماله بالفرع فلم يزل هناك مقيما حتّى قتل محمّد، فلمّا قتل محمّد و اطمأنّ الناس و أمنوا رجع إلى المدينة، فلم يزل بها حتّى مات سنة ثمان و أربعين و مائة في خلافة أبي جعفر و هو يومئذ ابن إحدى و سبعين سنة. و قال غيره: ولد جعفر عام الجحاف سنة ثمانين و مات سنة ثمان و أربعين و مائة.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
و عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال
إنّ أبي عليه السلام استودعني ما هناك، فلمّا حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا، فدعوت له أربعة من قريش منهم نافع مولى عبد اللّه بن عمر، فقال: اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و أوصى محمّد بن علي إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد و أمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلّي فيه الجمعة، و أن يعمّمه بعمامة، و أن يربع قبره و يرفعه أربع أصابع، و أن يحلّ أطماره عنه عند دفنه ثمّ قال للشهود: انصرفوا رحمكم اللّه، قلت له: يا أبة ما كان في هذا بأن يشهد عليه؟ فقال: يا بني كرهت أن تغلب، و أن يقال: لم يوص إليه، فأردت أن تكون لك الحجّة و أشباه هذا الحديث في معناه كثير. و قد جاءت الرواية التي قدّمنا ذكرها في خبر اللوح بالنص عليه من اللّه تعالى بالإمامة، ثمّ الذي قدّمناه من دلائل العقول أنّ الإمام لا يكون إلّا الأفضل يدلّ على إمامته عليه السلام لظهور فضله في العلم و الزهد و العمل على إخوته و بني عمّه و سائر الناس من أهل عصره، ثمّ الذي يدلّ على فساد إمامة من ليس بمعصوم كعصمة الأنبياء عليهم السلام، و ليس بكامل في العلم، و تعرّى من سواه ممّن ادّعى له الإمامة في وقته عن العصمة، و قصورهم عن الكمال في علم الدين، يدلّ على إمامته عليه السلام، إذ لا بدّ من إمام معصوم فى كلّ زمان حسب ما قدّمناه و وصفناه. و قد روى الناس من آيات اللّه جلّ اسمه الظاهرة على يده عليه السلام ما يدلّ على إمامته و حقّه، و بطلان مقال من ادّى الإمامة لغيره. فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من خبره عليه السلام مع المنصور لمّا أمر الربيع بإحضاره فأحضره، فلمّا بصر به المنصور قال: قتلني اللّه إن لم أقتلك، أ تلحد في سلطاني و تبغيني الغوائل؟ فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام: و اللّه ما فعلت و لا أردت فإن كان بلغك فمن كاذب، و إن كنت فعلت فقد ظلم يوسف فغفر، و ابتلي أيّوب فصبر، و أعطي سليمان فشكر، فهؤلاء أنبياء اللّه و إليهم يرجع نسبك، فقال له المنصور، أجل ارتفع هاهنا فارتفع، فقال: إنّ فلان ابن فلان أخبرني عنك بما ذكرت، فقال: احضروه يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك فأحضر الرجل المذكور، فقال له المنصور: أنت سمعت ما حكيت عن جعفر؟ فقال: نعم، فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام: فاستحلفه على ذلك، فقال له المنصور: أ تحلف؟ قال: نعم، و ابتدأ باليمين، فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام: دعني يا أمير المؤمنين أحلفه أنا، فقال له: أفعل، فقال أبو عبد اللّه للساعي: قل برئت من حول اللّه و قوّته و التجأت إلى حولي و قوّتي لقد فعل كذا و كذا جعفر و قال كذا و كذا جعفر، فامتنع هنيهة ثمّ حلف بها، فما برح حتّى ضرب برجله، فقال أبو جعفر: جرّوه برجله و أخرجوه لعنه اللّه. قال الربيع: و كنت رأيت جعفر بن محمّد عليهما السلام حين دخل على المنصور يحرّك شفتيه، و كلّما حرّكهما سكن غضب المنصور حتّى أدناه منه و رضى عنه، فلمّا خرج أبو عبد اللّه عليه السلام من عند أبي جعفر اتبعته، فقلت: إنّ هذا الرجل كان من أشدّ الناس غضبا عليك فلمّا دخلت عليه كنت تحرّك شفتيك و كلّما حرّكتهما سكن غضبه، فبأيّ شيء كنت تحرّكهما؟ قال: بدعاء جدّي الحسين بن علي عليهما السلام، قلت: جعلت فداك و ما هذا الدعاء؟ قال: يا عدّتي عند شدّتي و يا غوثي عند كربتي، احرسني بعينك التي لا تنام، و اكنفني بركنك الذي لا يرام، قال الربيع: فحفظت هذا الدعاء، فما نزلت بي شدة قط إلّا دعوت به ففرّج عنّي. قال: و قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السلام: لم منعت الساعي أن يحلف باللّه؟ قال: كرهت أن يراه اللّه يوحّده و يمجّده فيحلم عنه و يؤخّر عقوبته، فاستحلفته بما سمعت، فأخذه اللّه تعالى أخذة رابية.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
و عن مسافر قال كنت مع أبي الحسن الرضا عليه السلام بمنى فمرّ يحيى بن خالد فغطّى وجهه من الغبار، فقال
الرضا عليه السلام: مساكين لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة؟ ثمّ قال: و أعجب من هذا، هارون و أنا كهاتين و ضمّ إصبعيه، قال مسافر: فو اللّه ما عرفت معنى حديثه حتّى دفنّاه معه. فصل: و كان المأمون قد أنفذ إلى جماعة من آل أبي طالب يحملهم إليه من المدينة و فيهم الرضا علي بن موسى عليهما السلام، فأخذ بهم على طريق البصرة حتّى جاءوه بهم، و كان المتولّى لإشخاصهم المعروف بالجلودي، فقدم بهم على المأمون، فأنزلهم دارا و أنزل الرضا علي بن موسى عليهما السلام دارا، و أكرمه و عظّم أمره، ثمّ أنفذ إليه إنّي أريد أن أخلع نفسي من الخلافة و أقلّدك إيّاها فما رأيك؟ فأنكر الرضا عليه السلام هذا الأمر و قال: أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا الكلام، و أن يسمع به أحد، فردّ عليه الرسالة فإذا أبيت ما عرضت عليك فلا بدّ من ولاية العهد من بعدي، فأبى عليه الرضا عليه السلام إباء شديدا، فاستدعاه و خلا به و معه الفضل بن سهل ذو الرئاستين ليس في المجلس غيرهم، و قال له: إنّي قد رأيت أن أقلّدك أمر المسلمين و أفسخ ما في رقبتي و أضعه فى رقبتك، فقال له الرضا عليه السلام: فإنّي مولّيك العهد من بعدي، فقال له: أعفني يا أمير المؤمنين من ذلك، فقال له المأمون كلاما فيه كالتهدّد له على الامتناع عليه. و قال في كلامه: إنّ عمر بن الخطّاب جعل الشورى في ستّة أحدهم جدّك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، و شرط فيمن خالف منهم أن تضرب عنقه، و لا بدّ من قبولك ما أريده منك فإنّي لا أجد محيصا عنه، فقال له الرضا عليه السلام: فإنّي أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنّني لا آمر و لا أنهي، و لا أفتي و لا أقضي، و لا أولّي و لا أعزل و لا أغيّر شيئا ممّا هو قائم، فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
و قال علي بن الحسن بن علي بن فضّال عن أبيه قال سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول
من استغفر اللّه تبارك و تعالى في شعبان سبعين مرّة غفر اللّه له ذنوبه و لو كانت مثل عدد النجوم. و عنه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أحبّ أن يركب سفينة النجاة و يستمسك بالعروة الوثقى، و يعتصم بحبل اللّه المتين، فليوال عليّا بعدي و ليعاد عدوّه، و ليأتم بالأئمّة الهداة من ولده، فإنّهم خلفائي و أوصيائي، و حجج اللّه على الخلق بعدي، و سادات أمّتي، و قادة الأنبياء إلى الجنّة، حزبهم حزبي و حزبي حزب اللّه، و حزب أعدائهم حزب الشيطان. و عنه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ شهر رمضان شهر عظيم يضاعف اللّه فيه الحسنات، و يمحو اللّه فيه السيّئات، و يرفع فيه الدرجات، من تصدّق في هذا الشهر بصدقة غفر اللّه له، و من أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه غفر اللّه له، و من حسن فيه خلقه غفر اللّه له، و من كظم فيه غيظه غفر اللّه له، و من وصل فيه رحمه غفر اللّه له، ثمّ قال عليه السلام: شهركم هذا ليس كالشهور، إذا أقبل إليكم أقبل بالبركة و الرحمة، و إذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب، هذا شهر الحسنات فيه مضاعفة، و أعمال الخير فيه مقبولة، و من صلّى منكم في هذا الشهر للّه عزّ و جلّ ركعتين يتطوّع فيهما غفر اللّه له، ثمّ قال عليه السلام: إنّ الشقي حقّ الشقي من خرج عنه هذا الشهر و لم تغفر له ذنوبه، و يخسر حين يفوز المحسنون بجوائز الرب الكريم. قلت: فوائد هذا الكتاب كثيرة، و عيون أخباره غزيرة، و حاله يقتضي إثبات كلّ ما فيه، فكلّه فوائد و كلّه صلات و عوايد، و لكن كتابي هذا لا يحتمل الإكثار، و هو مبني على الإيجاز و الاختصار، لأنّ مناقبهم عليهم السلام لا يأتي الحصر عليها، و لا تقوم العبارة بتأدية بعضها و الإشارة إليها. و قال ابن بابويه رحمه اللّه تعالى: قيل لأبي جعفر محمّد بن علي بن موسى عليهم السلام: إنّ قوما من مخالفيكم يزعمون أنّ أباك عليه السلام إنّما سمّاه المأمون الرضا لما رضيه لولاية العهد؟ فقال عليه السلام كذبوا و اللّه و فجروا، بل اللّه تبارك و تعالى سمّاه الرضا، لأنّه كان رضى للّه عزّ و جلّ في سمائه، و رضى لرسوله و الأئمّة من بعده صلوات اللّه عليهم في أرضه، قال: فقلت: أ لم يكن كلّ واحد من آبائك الماضين عليهم السلام رضى للّه عزّ و جلّ و لرسوله و الأئمّة من بعده عليهم السلام؟ فقال: بلى، قلت: فلم سمّي أبوك من بينهم الرضا؟ قال: لأنّه رضى به المخالفون من أعدائه، كما رضى به الموافقون من أوليائه و لم يكن ذلك لأحد من آبائه عليهم السلام، فلذلك سمّي من بينهم الرضا عليه السلام.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قال عليه السلام
اللهمّ إنّك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة، و قد أشرفت من قبل عبد اللّه المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده، و قد أكرهت و اضطررت كما اضطرّ يوسف و دانيال عليهما السلام إذ قبل كلّ واحد منهما الولاية لطاغية زمانه، اللهمّ لا عهد لي إلّا عهدك، و لا ولاية لي إلّا من قبلك، فوفّقني لإقامة دينك و إحياء سنّة نبيّك، فإنّك أنت المولى و النصير، نعم المولى أنت و نعم النصير، ثمّ قبل ولاية العهد من المأمون على ألّا يولّي أحدا و لا يعزل أحدا، و لا يغيّر سنّة و لا رسما، و أن يكون في الأمر مشيرا من بعيد، فأخذ له المأمون البيعة على الخاص و العام. و كان إذا ظهر للمأمون من الرضا عليه السلام فضل و علم و حسن تدبير حسده على ذلك و حقده عليه، حتّى ضاق صدره منه فغدر به فقتله بالسم، و مضى إلى رضوان اللّه و كرامته.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد
و عن الرضا عليه السلام أنّه قال
له رجل من خراسان: يا بن رسول اللّه رأيت رسول اللّه عليه السلام في المنام كأنّه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بعضي و استحفظتم وديعتي، و غيّب في ثراكم نجمي. فقال له الرضا: أنا المدفون في أرضكم، و أنا بضعة من نبيّكم، و أنا الوديعة و النجم، ألا فمن زارني و هو يعرف ما أوجب اللّه تعالى من حقّي و طاعتي فأنا و آبائي شفعاؤه يوم القيامة، و من كنّا شفعاؤه نجى، و لو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن و الإنس، و لقد حدّثني أبي عن جدّي عن أبيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال من رآني في منامه فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتمثّل في صورتي، و لا في صورة أحد من أوصيائي، و لا في صورة أحد من شيعتهم و إنّ الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوّة. و أمّا ما روي عنه عليه السلام من فنون العلم و أنواع الحكم و الأخبار المجموعة و المنثورة و المجالس مع أهل الملل و المناظرات المشهورة فأكثر من أن تحصى. و قال: الفصل الخامس في ذكر نبذ من أخباره عليه السلام مع المأمون، ثمّ ذكر ما قدّمناه من أمر العقد له بولاية العهد على ما أوردناه، و حديث خروجه عليه السلام إلى صلاة العيد، و ما جرى فيه و عوده إلى داره دون إتمامها، و قد سبق ذكر حديث كتاب الحسن إلى أخيه الفضل و التحويل و دخول الحمام و قتل الفضل. الفصل السادس في ذكر وفاته عليه السلام، أورد في هذا الفصل ما قدّمناه من الأسباب التي كان المأمون يأخذها عليه، كما أورده الشيخ المفيد رحمه اللّه حذو النعل بالنعل، و قال: إنّ الرضا عليه السلام لمّا دخل إلى داره حين خرج من عند المأمون مغطّى الرأس فلم أكلّمه و كان قد أوصاني قبل ذلك أن يحفروا له في الموضع الذي عيّنه و أن يشقّ له ضريح فإن أبوا إلّا اللحد فأمرهم أن يجعلوه ذراعين و شبرا، فإنّ اللّه سيوسّعه ما شاء و سترى نداوة، فتكلّم بما أعلّمك به فإنّ الماء ينبع حتّى يملأ اللحد و ترى فيه حيتانا صغارا، ففتّ لها الخبز الذي أعطيك فإنّها تلتقطه، فإذا لم يبق منه شيء خرجت حوتة كبيرة فالتقمت تلك الحيتان الصغار، حتّى لا يبقى منها شيء فإذا غابت فضع يدك على فيك و تكلّم بالكلام الذي علّمتك فإنّه ينضب الماء فلا يبقى منه شيء و لا تفعل ذلك إلّا بحضرة المأمون. ثمّ قال: غدا أدخل إليه فإن خرجت مكشوف الرأس فتكلّم و إن خرجت مغطّى الرأس فلا تكلّمني فلم أتكلّم حتّى دخل الدار، و أمر أن يغلّق الباب، ثمّ نام على فراشه، فبينا أنا كذلك إذ دخل شاب حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا، فبادرت إليه و قلت: من أين دخلت و الباب مغلق؟ فقال: الذي جاء بي من المدينة هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار و الباب مغلق، فقلت: و من أنت؟ قال: أنا حجّة اللّه عليك يا أبا الصلت، أنا محمّد بن علي، ثمّ مضى نحو أبيه عليهما السلام فدخل و أمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرضا عليه السلام و ثب إليه و عانقه و ضمّه إلى صدره و قبّل ما بين عينيه، ثمّ سحبه سحبا على فراشه، و أكبّ عليه محمّد يقبّله و يسارّه بشيء لم أفهمه، فرأيت على شفتي الرضا عليه السلام زبدا أشدّ بياضا من الثلج، فرأيت أبا جعفر يلحسه بلسانه ثمّ أدخل يده في ثوبيه و صدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر و مضى الرضا عليه السلام. فقال أبو جعفر: قم يا أبا الصلت و ائتني بالغسل و الماء من الخزانة، فقلت: ما في الخزانة مغسل و لا ماء، فقال: انته إلى ما أمرتك، فدخلت إلى الخزانة فوجدت ذلك فأخرجته و شمّرت ثيابي لأغسله معه فقال: يا أبا الصلت إنّ معي من يعينني غيرك، فغسّله ثمّ قال لي: أخرج إلى الخزانة السفط الذي فيه كفنه و حنوطه، فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط، فحملته إليه و كفّنه و صلّى عليه. ثمّ قال: ائتني بالتابوت، فقلت له: امضي إلى النجّار حتّى يصلح تابوتا، قال: قم فإنّ في الخزانة تابوتا، فدخلت فوجدته فأتيته به، فأخذه عليه السلام فوضعه في التابوت بعد ما صلّى عليه، و صفّ قدميه و صلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّى ارتفع التابوت، فانشقّ السقف فخرج منه و مضى، فقلت: يا بن رسول اللّه الساعة يجيئنا المأمون و يطالبنا بالرضا فما نصنع؟ فقال لي: اسكت فإنّه سيعود، يا أبا الصلت ما من نبي يموت في المشرق و يموت وصيّه في المغرب إلّا جمع اللّه بين أرواحهما و أجسادهم، فما أتمّ الحديث حتّى انشقّ السقف و نزل التابوت، فقام عليه السلام و استخرج الرضا عليه السلام من التابوت و وضعه على فراشه كأنّه لم يغسل و لم يكفن. ثمّ قال: قم يا أبا الصلت فافتح الباب للمأمون، ففتحت الباب فإذا المأمون و الغلمان بالباب، فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه و لطم رأسه و هو يقول: يا سيّداه فجعت بك يا سيّدي، ثمّ دخل و جلس عند رأسه و قال: خذوا في تجهيزه، فأمر أن يحفر له في القبلة، فقلت: أمرني أن أحفر له سبع مراقي، و أن أشقّ له ضريحه، فقال: انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح و لكن يحفر له و يلحد، فلمّا رأى ما ظهر من النداوة و الحيتان و غير ذلك قال: لم يزل الرضا يرينا العجائب في حياته حتّى أراناها بعد وفاته، فقال له قرين كان معه: أ تدري ما أخبرك به الرضا عليه السلام: قال لا، قال: أخبركم أنّ ملككم بني العباس مع كثرتكم و طول مدّتكم مثل هذه الحيتان، حتّى إذا فنيت آجالكم، و انقطعت آثاركم و ذهبت دولتكم، سلّط اللّه تعالى عليكم رجلا منّا فأفناكم عن آخركم، قال له: صدقت. قلت: ما أعجب هذا التأويل و لو جعل ذلك دليلا على ما جرى من زوال ملكهم كان أغرب. ثمّ قال: يا أبا الصلت علّمني الكلام الذي تكلّمت به، قلت: و اللّه لقد أنسيته من ساعتي و قد كنت صدقت، فأمر بحبسي و ضاق عليّ الحبس و سألت اللّه أن يفرّج عنّي بحقّ محمّد و آله، فلم أستتمّ الدعاء حتّى دخل عليّ محمّد بن علي عليهما السلام، و قال لي: ضاق صدرك يا أبا الصلت؟ فقلت: إي و اللّه، قال: فقم و اخرج، ثمّ ضرب بيده إلى القيود التي كانت عليّ، ففكّها و اخذ بيدي و أخرجني من الدار و الحرسة و الغلمة يرونني فلم يستطيعوا أن يكلّموني و خرجت من باب الدار، ثمّ قال: امض في ودائع اللّه فإنّك لن تصل إليه و لا يصل إليك أبدا، قال أبو الصلت: فلم ألتق بالمأمون حتّى هذا الوقت.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
أبومحمد القاسم بن العلاء - رحمه الله - رفعه، عن عبدالعزيز بن مسلم قال: كنا مع الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الامامة وذكروا كثرة أختلاف الناس فيها، فدخلت على سيدي عليه السلام فأعلمته خوض الناس فيه، فتبسم عليه السلام ثم قال
يا عبدالعزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم، إن الله عزوجل لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله حتى اكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شئ، بين فيه الحلال والحرام، والحدود والاحكام، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عزوجل: " ما فرطنا في الكتاب من شئ " وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا " وأمر الامامة من تمام الدين، ولم يمض صلى الله عليه وآله حتى بين لامته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق، وأقام لهم عليا عليه السلام علما وإمام وما ترك [لهم] شيئا يحتاج إليه الامة إلا بينه، فمن زعم أن الله عزوجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله فهو كافر به. هل يعرفون قدر الامامة ومحلها من الامة فيجوز فيها اختيارهم، إن الامامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلا مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم، إن الامامة خص الله عزوجل بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة، وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره، فقال: " إني جاعلك للناس إماما " فقال الخليل عليه السلام سرورا بها: " ومن ذريتى " قال الله تبارك وتعالى: " لا ينال عهدي الظالمين ". فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال: " ووهبنا له إسحاق و يعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ". فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله، فقال جل وتعالى: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " فكانت له خاصة فقلدها صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله، فصارت في ذريته الاصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان، بقوله تعالى: " قال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث " فهي في ولد علي عليه السلام خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن أين يختار هؤلاء الجهال. إن الامامة هي منزلة الانبياء، وإرث الاوصياء، إن الامامة خلافة الله وخلافة الرسول صلى الله عليه وآله ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وميراث الحسن والحسين (عليهما السلام) إن الامامة زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الامامة أس الاسلام النامي، وفرعه السامي، بالامام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وتوفير الفئ والصدقات، وإمضاء الحدود والاحكام، ومنع الثغور والاطراف. الامام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين الله، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة، والموعظة الحسنة، والحجة البالغة، الامام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهي في الافق بحيث لا تنالها الايدي والابصار. الامام البدر المنير، والسراج الزاهر، والنور الساطع، والنجم الهادي في غياهب الدجى وأجواز البلدان والقفار، ولجج البحار، الامام الماء العذب على الظماء والدال على الهدى، والمنجي من الردى، الامام النار على اليفاع، الحار لمن اصطلى به والدليل في المهالك، من فارقه فهالك، الامام السحاب الماطر، والغيث الهاطل و والشمس المضيئة، والسماء الظليلة، والارض البسيطة، والعين الغزيرة، والغدير والروضة. الامام الانيس الرفيق، والوالد الشفيق، والاخ الشقيق، والام البرة بالولد الصغير، ومفزع العباد في الداهية النآد الامام أمين الله في خلقه، وحجته على عباده وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذاب عن حرم الله. الامام المطهر من الذنوب والمبرا عن العيوب، المخصوص بالعلم، المرسوم بالحلم، نظام الدين، وعز المسلمين وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين. الامام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب. فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام، أو يمكنه اختياره، هيهات هيهات، ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الالباب، وخسئت العيون وتصاغرت العظماء، وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الالباء، وكلت الشعراء، وعجزت الادباء، وعييت البلغاء، عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، وأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكله، أو ينعت بكنهه، أو يفهم شئ من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه، لا كيف وأنى؟ وهو بحيث النجم من يد المتناولين، ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟! أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد صلى الله عليه وآله كذبتهم والله أنفسهم، ومنتهم الاباطيل فارتقوا مرتقا صعبا دحضا، تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة، وآراء مضلة، فلم يزدادوا منه إلا بعدا، [قاتلهم الله أنى يؤفكون ] ولقد راموا صعبا، وقالوا إفكا، وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة، إذ تركوا الامام عن بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين. رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته إلى اختيارهم والقرآن يناديهم: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون " وقال عزوجل: " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " الآية وقال: " ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين " وقال عزوجل: " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " أم " طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون " أم " قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عنه الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون " أم " قالوا سمعنا وعصينا " بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فكيف لهم باختيار الامام؟! والامام عالم لا يجهل، وراع لا ينكل، معدن القدس والطهارة، والنسك والزهاد، والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول صلى الله عليه وآله ونسل المطهرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ذو حسب، في البيت من قريش والذروة من هاشم، والعترة من الرسول صلى الله عليه وآله والرضا من الله عزوجل، شرف الاشراف، والفرع من عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالامامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله عزوجل، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله. إن الانبياء والائمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان في قوله تعالى: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون " وقوله تبارك وتعالى: " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا " وقوله في طالوت: " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم " وقال لنبيه صلى الله عليه وآله: " أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما " وقال في الائمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ". وإن العبد إذا اختاره الله عزوجل لامور عباده، شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب، ولا يحير يه عن الصواب، فهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار، يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده، وساعده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه، تعدوا - وبيت الله - الحق ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، وفي كتاب الله الهدى والشفاء، فنبذوه واتبعوا أهواء هم، فذمهم الله ومقتهم وأتعسهم فقال جل وتعالى: " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين " وقال: " فتعسا لهم وأضل أعمالهم " وقال: " كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار " وصلى الله على النبي محمد وآله وسلم تسليما كثيرا.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
محمد بن الحسين وغيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبدالكريم بن عمرو، عن عبدالحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
أوصى موسى عليه السلام إلى يوشع ابن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون، ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى، إن الله تعالى له الخيرة، يختار من يشاء ممن يشاء، وبشر موسى ويوشع بالمسيح عليهم السلام فلما أن بعث الله عزوجل المسيح عليه السلام قال المسيح لهم: إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل عليه السلام يجيئ بتصديقي وتصديقكم، وعذري وعذركم وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين، وإنما سماهم الله تعالى المستحفظين لانهم استحفظوا الاسم الاكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شئ، الذي كان مع الانبياء صلوات الله عليهم يقول الله تعالى. " ولقد أرسلنا رسلا قبلك وأنزلنا معهم الكتاب والميزان " الكتاب الاسم الاكبر وإنما عرف مما يدعى الكتاب التوراة والانجيل والفرقان فيها كتاب نوح وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم عليهم السلام فأخبر الله عزوجل: " إن هذا لفي الصحف الاولى * صحف إبراهيم وموسى " فأين صحف إبراهيم، إنما صحف إبراهيم الاسم الاكبر، وصحف موسى الاسم الاكبر فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد صلى الله عليه وآله. فلما بعث الله عزوجل محمدا صلى الله عليه وآله أسلم له العقب من المستحفظين وكذبه بنو إسرائيل ودعا إلى الله عزوجل وجاهد في سبيله، ثم أنزل الله جل ذكره عليه أن أعلن فضل وصيك فقال: رب إن العرب قوم جفاة، لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي ولا يعرفون فضل نبوات الانبياء عليهم السلام ولا شرفهم، ولا يؤمنون بي إن أنا اخبرتهم بفضل أهل بيتي، فقال الله جل ذكره: " ولا تحزن عليهم " " وقل سلام فسوف يعلمون " فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك وما يقولون، فقال الله جل ذكره: يا محمد! " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " ولكنهم يجحدون بغير حجة لهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض، ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى نزلت هذه السورة، فاحتج عليهم حين اعلم بموته، ونعيت إليه نفسه، فقال الله جل ذكره: " فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب " يقول: إذا فرغت فانصب علمك، وأعلن وصيك فأعلمهم فضله علانية، فقال صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وآل من والاه، وعاد من عاداه - ثلاث مرات - ثم قال: لابعثن رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار يعرض بمن رجع، يجبن أصحابه ويجبنونه، و قال: صلى الله عليه وآله: علي سيد المؤمنين وقال: علي عمود الدين، وقال: هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي وقال: الحق مع علي أينما مال، وقال: إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله عز وجول أهل بيتي عترتي، أيها الناس اسمعوا وقد بلغت، إنكم ستردون علي الحوض فأسألكم عما فعلتم في الثقلين والثقلان: كتاب الله جل ذكره وأهل بيتي، فلا تسبقوهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فانهم أعلم منكم. فوقعت الحجة بقول النبي صلى الله عليه وآله وبالكتاب الذي يقرأه الناس فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام ويبين لهم القرآن: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " وقال عز ذكره: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " ثم قال: " وآت ذا القربى حقه " فكان علي عليه السلام وكان حقه الوصية التي جعلت له، والاسم الاكبر، ميراث العلم، وآثار علم النبوة فقال: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ثم قال: وإذا المودة سئلت بأي ذنب قتلت " يقول أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها، مودة القربى بأي ذنب قتلتموهم وقال جل ذكره: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " قال: الكتاب [هو] الذكر، وأهله آل محمد عليهم السلام أمر الله عزوجل بسؤالهم ولم يؤمروا بسؤال الجهال وسمى الله عزوجل القرآن ذكرا فقال تبارك وتعالى: " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون " وقال عزوجل: "؟ وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون " وقال عزوجل: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم " وقال عزوجل: " ولو ردوه (إلى الله و) إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " فرد الامر - أمر الناس - إلى أولي الامر منهم الذين أمر بطاعتهم وبالرد إليهم. فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: " يا أيها الرسو بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين " فنادى الناس فاجتمعوا وأمر بسمرات فقم شوكهن، ثم قال صلى الله عليه وآله: [يا] أيها الناس من وليكم وأولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: الله ورسوله، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وآل من والاه، وعاد من عاداه - ثلاث مرات - فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم وقالوا: ما أنزل الله جل ذكره هذا على محمد قط وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه. فلما قدم المدينة أتته الانصار فقالوا: يا رسول الله إن الله جل ذكره قد أحسن إلينا وشرفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا، فقد فرح الله صديقنا وكبت عدونا وقد يأتيك وفود، فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو، فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم شيئا وكان ينتظر ما يأتيه من ربه فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ولم يقبل أموالهم، فقال المنافقون: ما أنزل الله هذا على محمد وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه ويحمل علينا أهل بيته يقول أمس: من كنت مولاه فعلي مولاه واليوم: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ثم نزل عليه آية الخمس فقالوا: يريد أن يعطيهم أموالنا وفيئنا، ثم أتاه جبرئيل فقال: يا محمد إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل الاسم الاكبر، وميراث العلم وأثار علم النبوة عند علي عليه السلام فإني لم أترك الارض إلا ولي فيها علم تعرف به طاعتي، وتعرف به ولايتي، ويكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر، قال: فأوصى إليه بالاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة، وأوصى إليه بألف كلمة وألف باب، يفتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
وبهذا الاسناد، عن سهل، عن محمد بن سليمان، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
لما احتضر الحسن بن علي (عليهما السلام) قال للحسين: يا أخي إني اوصيك بوصية فاحفظها، فإذا أنا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول الله صلى الله عليه السلم لاحدث به عهدا ثم اصرفني إلى امي فاطمة (عليها السلام) ثم ردني فادفني بالبقيع، واعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وعداوتها لنا أهل البيت، فلما قبض الحسن عليه السلام [و] وضع على سريره فانطلقوا به إلى مصلى رسول الله صلى الله عليه وآله الذي كان يصلي فيه على الجنائز فصلى على الحسن عليه السلام فلما أن صلى عليه حمل فادخل المسجد، فلما اوقف على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله بلغ عائشة الخبر وقيل لها: إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي ليدفن مع رسول الله فخرجت مبادرة على بغل بسرج - فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا - فوقفت وقالت: نحوا ابنكم عن بيتي، فإنه لا يدفن فيه شئ ولا يهتك على رسول الله حجابه، فقال لها الحسين بن علي صلوات الله عليهما: قديما هتكت انت وأبوك حجاب رسول الله وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله قربه، وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة، إن أخي أمرني أن أقربه من أبيه رسول الله صلى الله عليه وآله ليحدث به عهدا واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله ستره، لان الله تبارك وتعالى يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " وقد أدخلت أنت بيت رسول الله صلى الله عليه وآله الرجال بغير أذنه وقد قال الله عزوجل " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " ولعمري لقد ضربت أنت لابيك وفاروقه عند اذن رسول الله صلى الله عليه وآله المعاول، وقال الله عزوجل " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى " ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله صلى الله عليه وآله بقربهما منه الاذى، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله، إن الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء، وتالله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه رسول الله صلوات الله عليهما جائزا فيما بيننا وبين الله لعلمت أنه سيدفن وإن رغم معطسك. قال: ثم تكلم محمد بن الحنفية وقال: يا عائشة يوما على بغل، ويوما على جمل، فما تملكين نفسك ولا تملكين الارض عداوة لبني هاشم، قال: فأقبلت عليه فقالت: يا ابن الحنفية هؤلاء الفواطم يتكلمون فما كلامك؟ فقال لها الحسين عليه السلام: وأنى تبعدين محمدا من الفواطم، فوالله لقد ولدته ثلاث فواطم: فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم، وفاطمة بنت أسد بن هاشم، وفاطمة بنت زائدة بن الاصم ابن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر، قال فقالت عائشة للحسين عليه السلام: نحوا ابنكم واذهبوا به فإنكم قوم خصمون. قال: فمضى الحسين عليه السلام إلى قبر امه ثم أخرجه فدفنه بالبقيع.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله
عز و جل: " [و] الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " قال: بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان، فهو الملبس بالظلم.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمر والزيات، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
إن جبرئيل عليه السلام نزل على محمد صلى الله عليه وآله فقال له: يا محمد إن الله يبشرك بمولود يولد من فاطمة، تقتله امتك من بعدك، فقال: يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة، تقتله امتي من بعدي، فعرج ثم هبط عليه السلام فقال له مثل ذلك، فقال: يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله امتي من بعدي، فعرج جبرئيل عليه السلام إلى السماء ثم هبط فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الامامة والولاية والوصية، فقال: قد رضيت ثم أرسل إلى فاطمة أن الله يبشرني بمولود يولد لك، تقتله أمتي من بعدي فارسلت إليه لا حاجة لي في مولود [مني]، تقتله امتك من بعدك، فأرسل إليها أن الله قد جعل في ذريته الامامة والولاية والوصية فارسلت إليه إن قد رضيت، ف " حملته كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتى " فلولا أنه قال: أصلح لي في ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة. ولم يرضع الحسين من فاطمة (عليها السلام) ولا من انثى، كان يؤتى به النبي فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيها اليومين والثلاث، فنبت لحم الحسين عليه السلام من لحم رسول الله ودمه ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى ابن مريم عليه السلام والحسين بن علي (عليهما السلام). وفي رواية اخرى، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله كان يؤتى به الحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجزئ به ولم يرتضع من انثى.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام
علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح عليه السلام قال
الخمس من خمسة أشياء من الغنائم والغوص ومن الكنوز ومن المعادن والملاحة يؤخذ من كل هذه الصنوف الخمس، فيجعل لمن جعله الله تعالى له ويقسم الاربعة الاخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك ويقسم بينهم الخمس على ستة أسهم سهم لله وسهم لرسول الله وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابناء السبيل. فسهم الله وسهم رسول الله لاولي الامر من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وراثة فله ثلاثة أسهم: سهمان وراثة وسهم مقسوم له من الله وله نصف الخمس كملا ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لابناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب والسنة ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شئ، فهو للوالي وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شئ فهو للوالي وإن عجز أو نقص عن إستغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به وإنما صار عليه أن يمونهم لان له ما فضل عنهم. وإنما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم، عوضا لهم من صدقات الناس، تنزيها من الله لقرابتهم برسول الله صلى الله عليه وآله وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذل والمسكنة، ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي صلى الله عليه وآله الذين ذكرهم الله فقال: " وأنذر عشيرتك الاقربين " وهم بنو عبدالمطلب أنفسهم، الذكر منهم والانثى، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحد ولا فيهم ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم وقد تحل صدقات الناس لمواليهم وهم والناس سواء ومن كانت امه من بني هاشم و أبوه من سائر قريش فإن الصدقات تحل له وليس له من الخمس شئ لان الله تعالى يقول: " دعوهم لآبائهم " وللامام صفو المال: أن يأخذ من هذه الاموال صفوها الجارية الفارهة والدابة الفارهة والثوب والمتاع بما يحب أو يشتهي فذلك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس وله أن يسد بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم وغير ذلك مما ينوبه، فإن بقي بعد ذلك شئ أخرج الخمس منه فقسمه في أهله وقسم الباقي على من ولي ذلك وإن لم يبق بعد سد النوائب شئ، فلا شئ لهم وليس لمن قاتل شئ من الارضين ولا ما غلبوا عليه إلا ما احتوى عليه العسكر. وليس للاعراب من القسمة شئ وإن قاتلوا مع الوالي، لان رسول الله صلى الله عليه وآله صالح الاعراب أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على أنه إن دهم رسول الله صلى الله عليه وآله من عدوه دهم أن يستنفرهم، فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وسنته جارية فيهم وفي غيرهم والارضون التي أخذت عنوة بخيل ورجل فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق النصف [أ] والثلث [أ] والثلثين وعلى قدر ما يكون لهم صلاحا ولا يضرهم، فإذا أخرج منها ما أخرج بدأ فأخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا ونصف العشر مما سقي بالدوالي والنواضح فأخذه الوالي، فوجهه في الجهة التي وجهها الله على ثمانية أسهم للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ثمانية أسهم، يقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير، فإن فضل من ذلك شئ رد إلى الوالي و إن نقص من ذلك شئ ولم تكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا ويؤخذ بعد ما بقي من العشر، فيقسم بين الوالي وبين شركائه الذين هم عمال الارض وأكرتها، فيدفع إليهم أنصباؤهم على ما صالحهم عليه ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين الله وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الاسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة، ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير. وله بعد الخمس الانفال، والانفال كل أرض خربة قد باد أهلها وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولكن صالحوا صلحا واعطوا بأيديهم على غير قتال وله رؤوس الجبال وبطون الاودية والآجام وكل أرض ميتة لا رب لها وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لان الغصب كله مردود وهو وارث من لا وارث له، يعول من لا حيلة له. وقال: إن الله لم يترك شيئا من صنوف الاموال إلا وقد قسمه وأعطى كل ذي حق حقه الخاصة والعامة والفقراء والمساكين وكل صنف من صنوف الناس، فقال: لو عدل في الناس لاستغنوا، ثم قال: إن العدل أحلى من العسل ولا يعدل إلا من يحسن العدل. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقات البوادي في البوادي وصدقات أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسم بينهم بالسوية على ثمانية حتى يعطي أهل كل سهم ثمنا ولكن يقسمها على قدر من يحضره من أصناف الثمانية على قدر ما يقيم كل صنف منهم يقدر لسنته، ليس في ذلك شئ موقوت ولا مسمى ولا مؤلف، إنما يضع ذلك على قدر ما يرى وما يحضره حتى يسد كل فاقة كل قوم منهم وإن فضل من ذلك فضل عرضوا المال جملة إلى غيرهم والانفال إلى الوالي وكل أرض فتحت في أيام النبي صلى الله عليه وآله إلى آخر الابد وما كان افتتاحا بدعوة أهل الجور وأهل العدل لان ذمة رسول الله في الاولين والآخرين ذمة واحدة لان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: المسلمون إخوة تتكافى دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ". وليس في مال الخمس زكاة، لان فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم، فلم يبق منهم أحد وجعل للفقراء قرابة الرسول صلى الله عليه وآله نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس وصدقات النبي صلى الله عليه وآله وولي الامر، فلم يبقى فقير من فقراء الناس ولم يبق فقير من فقراء قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وقد استغنى فلا فقير ولذلك لم يكن على مال النبي صلى الله عليه وآله والوالي زكاة لانه لم يبق فقير محتاج ولكن عليهم أشياء تنوبهم من وجوه ولهم من تلك الوجوه كما عليهم.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبيد الله، عن محمد بن الحسن وموسى بن عمر، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال
سألته عن قول الله تبارك وتعالى: " يريدون ليطفؤوا نور الله بأفواههم " قال يريدون ليطفؤوا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم، قلت: قوله تعالى: " والله متم نوره " قال: يقول: والله متم الامامة والامامة هي النور وذلك قوله عزوجل: " آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا " قال: النور هو الامام.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
عزوجل: " ولو أنهم أقاموا التوراة و الانجيل وما انزل إليهم من ربهم " قال: الولاية.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم والريان بن الصلت جميعا قال: لما انقضى أمر المخلوع واستوى الامر للمأمون كتب إلى الرضا عليه السلام يستقدمه إلى خراسان، فاعتل عليه أبوالحسن عليه السلام بعلل، فلم يزل المأمون يكاتبه في ذلك حتى علم أنه لا محيص له و أنه لا يكف عنه، فخرج عليه السلام ولابي جعفر عليه السلام سبع سنين، فكتب إليه المأمون
لا تأخذ على طريق الجبل وقم، وخذ على طريق البصرة والاهواز وفارس، حتى وافى مرو، فعرض عليه المأمون أن يتقلد الامر والخلافة، فأبى أبوالحسن عليه السلام، قال: فولاية العهد؟ فقال: على شروط أسألكها، قال المأمون له: سل ما شئت، فكتب الرضا عليه السلام: أني داخل في ولاية العهد؟ على أن لا آمر ولا أنهى ولا افتي ولا أقضي ولا أولي ولا أعزل ولا اغير شيئا مما هو قائم وتعفيني من ذلك كله، فأجابه المأمون إلى ذلك كله، قال: فحدثني ياسر قال: فلما حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا عليه السلام يسأله أن يركب ويحضر العيد ويصلي ويخطب، فبعث إليه الرضا عليه السلام قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول هذا الامر، فبعث إليه المأمون إنما اريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس ويعرفوا فضلك، فلم يزل عليه السلام يراده الكلام في ذلك فألح عليه، فقال: يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحب إلي وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام، فقال المأمون: اخرج كيف شئت وأمر المأمون القواد والناس أن يبكروا إلى باب أبي الحسن. قال: فحدثني ياسر الخادم أنه قعد الناس لابي الحسن عليه السلام في الطرقات و السطوح، الرجال والنساء والصبيان، واجتمع القواد والجند على باب أبي الحسن عليه السلام فلما طلعت الشمس قام عليه السلام فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن، ألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه وتشمر، ثم قال لجميع مواليه: افعلوا مثل ما فعلت ثم أخذ بيده عكازا ثم خرج ونحن بين يديه وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة، فلما مشى ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبر أربع تكبيرات، فخيل إلينا أن السماء والحيطان تجاوبه، والقواد والناس على الباب قد تهيؤوا ولبسوا السلاح وتزينوا بأحسن الزينة، فلما طلعنا عليهم بهذه الصورة وطلع الرضا عليه السلام وقف على الباب وقفة، ثم قال: " الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر [الله أكبر] على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام والحمد لله على ما أبلانا " نرفع بها أصواتنا - قال ياسر: فتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج والصياح لما نظروا إلى أبي الحسن عليه السلام وسقط القواد عن دوابهم ورموا بخفافهم لما رأوا أبا الحسن عليه السلام حافيا وكان يمشي ويقف في كل عشر خطوات ويكبر ثلاث مرات قال ياسر: فتخيل إلينا أن السماء والارض والجبال تجاوبه، وصارت مرو ضجة واحدة من البكاء وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرياستين: يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس والرأي أن تسأله أن يرجع فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع فدعا أبوالحسن عليه السلام بخفه فلبسه وركب ورجع.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة قال: سأل أبوبصير أبا عبدالله عليه السلام وأنا حاضر ____________ وفى بعض النسخ (الحسين بن محمد عن عبدالله). اى وعترته ايضا كان مؤيدا بروح القدس. العرف: الريح. الهاء في (امضه) للسكت. فقال: جعلت فداك كم عرج برسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: مرتين فأوقفه جبرئيل موقفا فقال له: مكانك يا محمد فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبي، إن ربك يصلي فقال: يا جبرئيل وكيف يصلي؟ قال: يقول: سبوح قدوس أنا رب الملائكة و الروح، سبقت رحمتي غضبي، فقال: اللهم عفوك عفوك، قال: وكان كما قال الله
" قاب قوسين أو أدنى "، فقال له أبوبصير: جعلت فداك ما قاب قوسين أو أدنى؟ قال: ما بين سيتها إلى رأسها فقال: كان بينهما حجاب يتلالا يخفق ولا أعلمه إلا وقد قال: زبرجد، فنظر في مثل سم الابرة إلى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك وتعالى: يا محمد، قال: لبيك ربي قال: من لامتك من بعدك؟ قال: الله أعلم قال: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين قال ثم قال أبوعبدالله لابي بصير: يا أبا محمد والله ما جاءت ولاية علي عليه السلام من الارض ولكن جاءت من السماء مشافهة.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سليمان عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله
تعالى: " سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين (بولاية علي) ليس له دافع " ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير، قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله
تعالى: " هنالك الولاية لله الحق " قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
علي بن ابراهيم، عن أبيه وعبدالله بن الصلت جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال
بني الاسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شئ من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لانها مفتاحهن والوالي هوالد ليل عليهن، قلت: ثم الذي يلي ذلك في الفضل؟ فقال: الصلاة إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الصلاة عمود دينكم، قال: قلت: ثم الذي يليها في الفضل؟ قال: الزكاة لانه قرنها بها وبدأ بالصلاة قبلها وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الزكاة تذهب الذنوب. قلت: والذي يليها في الفضل؟ قال: الحج قال الله عزوجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لحجة مقبولة خبر من عشرين صلاة نافلة ومن طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه اسبوعه وأحسن ركعتيه غفر الله له وقال في يوم عرفة ويم المزدلفة ما قال: قلت: فماذا يتبعه؟ قال: الصوم قلت: وما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الصوم جنة من النار، قال: ثم قال: إن أفضل الاشياء ما إذا فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع إليه فتؤد يه بعينه، إن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس يقع شئ مكانها دون أدائها وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها وجزيت ذلك الذنب بصدقة ولا قضاء عليك وليس من تلك الاربعة شئ يجزيك مكانه غيره، قال: ثم قال ذروة الامر وسنامه ومفتاحه وباب الاشياء و رضا الرحمن الطاعة للامام بعد معرفته، إن الله عزوجل يقول: " من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا " أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله عزوجل حق في ثوابه ولا كان من أهل الايمان، ثم قال: اولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، عن معلى بن محمد، عن الوشاء عن أبان، عن إسماعيل الجعفي قال: دخل رجل على أبي جعفر عليه السلام ومعه صحيفة فقال
له أبوجعفر عليه السلام: هذه صحيفة مخاصم يسأل عن الدين الذي يقبل فيه العمل فقال: رحمك الله هذا الذي اريد، فقال أبوجعفر عليه السلام: شهادة أن لاإله إلاالله وحده لاشريك له وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله وتقربما جاء من عندالله والولاية لنا أهل البيت والبراءة من عدونا والتسليم لامرنا والورع والتواضع وانتظار قائما فإن لنا دولة إذا شاء الله جاء بها.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
453 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام قال
إن كان مستضعفا فقل: " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم " وإذا كنت لا تدري ما حاله فقل: " اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه " وإن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٣ - الصفحة ٠. — غير محدد
محمد بن يحيى، وغيره، عن محمد بن أحمد، ومحمد بن الحسين جميعا، عن موسى ابن عمر، عن غسان البصري، عن معاوية بن وهب، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن إبراهيم بن عقبة، عن معاوية بن وهب قال: استأذنت على أبي عبدالله عليه السلام فقيل لي: أدخل فدخلت فوجدته في مصلاه في بيته فجلست حتى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربه ويقول: " يا من خصنا بالكرامة وخصنا بالوصية و وعدنا الشفاعة وأعطانا علم ما مضى وما بقي وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا اغفر لي ولاخواني ولزوار قبر أبي [عبدالله] الحسين عليه السلام الذي أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسرورا أدخلوه على نبيك صلواتك عليه وآله وإجابة منهم لامرنا وغيظا أدخلوه على عدونا أرادوا بذلك رضاك فكافهم عنا بالرضوان واكلاهم بالليل والنهار واخلف على أهاليهم وأولادهم الذي خلفوا بأحسن الخلف وأصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد وكل ضعيف من خلقك أو شديد وشر شياطين الانس والجن وأعطهم أفضل من أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم وما آثرونا به على أنبائهم وأهاليهم وقراباتهم، اللهم إن أعدائنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا وخلافا منهم على من خالفنا فارحم تلك الوجوه التي قد غيرتها الشمس وارحم تلك الخدود التي تقلبت على حفرة أبي عبدالله عليه السلام وارحم تلك الاعين التي جرت دموعها رحمة لنا وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا وارحم الصرخة التي كانت لنا، اللهم إني أستودعك تلك الانفس وتلك الابدان حتى نوافيهم على الحوض يوم العطش " فما زال وهو ساجد يدعو بهذا الدعاء فلما انصرف قلت: جعلت فداك لو أن هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله لظننت أن النار لا تطعم منه شيئا والله لقد تمنيت أن كنت زرته ولم أحج، فقال لي: ما أقربك منه فما الذي يمنعك من إتيانه، ثم قال: يا معاوية لم تدع ذلك؟ قلت: جعلت فداك لم أدر أن الامر يبلغ هذا كله. قال: يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الارض.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — غير محدد
علي بن إبراهيم، عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن حريز قال: أخبرني ياسين قال سمعت أباجعفر عليه السلام يقول
إن قوما أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة فلما قدم الوصي مكة سأل فدلوه على بني شيبة فأتاهم فأخبرهم الخبر فقالوا: قد برءت ذمتك ادفعها إلينا فقام الرجل فسأل الناس فدلوه على أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال أبوجعفر عليه السلام: فأتاني فسألني فقلت له: إن الكعبة غنية عن هذا انظر إلى من أم هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الذين سميت لك فأتى الرجل بني شيبة فأخبرهم بقول أبي جعفر عليه السلام فقالوا: هذا ضال مبتدع ليس يؤخذ عنه ولاعلم له ونحن نسألك بحق هذا وبحق كذا وكذا لما أبلغته عنا هذا الكلام قال: فأتيت أبا جعفر عليه السلام فقلت له: لقيت بني شيبة فأخبرتهم فزعموا أنك كذا وكذاوأنك لاعلم لك ثم سألوني بالعظيم ألا بلغتك ما قالوا قال: وأنا أسألك بما سألوك لما أتيتهم فقلت لهم: إن من علمي أن لو وليت شيئا من أمر المسلمين لقطعت أيديهم ثم علقتها في أستار الكعبة ثم أقمتهم على المصطبة ثم أمرت مناديا ينادي ألا إن هؤلاء سراق الله فاعرفوهم.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو علي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن مهزيار، عن موسى بن القاسم قال قلت لابي جعفر الثاني عليه السلام: قدأردت أن أطوف عنك وعن أبيك فقيل لي: إن الاوصياء لايطاف عنهم، فقال لي بل طف ما أمكنك فإنه جائز. ثم قلت له بعد ذلك بثلاث سنين: إني كنت أستاذنتك في الطواف عنك وعن أبيك فأذنت لي في ذلك فطفت عنكما ما شاء الله ثم وقع في قلبي شئ فعملت به قال: وما هو؟ قلت: طفت يوما عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ثلاث مرات صلى الله على رسول الله، ثم اليوم الثاني عن أميرالمؤمنين ثم طفت اليوم الثالث عن الحسن (عليهما السلام) والرابع عن الحسين عليه السلام والخامس عن علي ابن الحسين (عليهما السلام) والسادس عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) واليوم السابع عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) واليوم الثامن عن أبيك موسى عليه السلام واليوم التاسع عن أبيك علي عليه السلام واليوم العاشر عنك ياسيدي وهؤلاء الذين أدين الله بولايتهم فقال: إذن والله تدين بالدين الذي لايقبل من العباد غيره، قلت: وربما طفت عن أمك فاطمة عليها السلام وربما لم أطف، فقال: استكثر من هذا فإنه أفضل، ما أنت عامله إن شاء الله.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة ثابت بن دينار الثمالي وأبومنصور، عن أبي الربيع قال: حججنا مع أبي جعفر عليه السلام في السنة التي كان حج فيها هشام بن عبدالملك وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب فنظر نافع إلى أبي جعفر عليه السلام في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس فقال
نافع: يا أمير المؤمنين من هذا الذي قد تداك عليه الناس فقال: هذا نبي أهل الكوفة هذا محمد بن علي، فقال: أشهد لآتينه فلاسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو ابن نبي أو وصي نبي، قال: فاذهب إليه وسله لعلك تخجله فجاء نافع حتى اتكأ على الناس ثم أشرف على أبي جعفر عليه السلام فقال: يا محمد بن علي إني قرأت التوراة والانجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلالها وحرامها وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي، قال: فرفع أبوجعفر عليه السلام رأسه فقال: سل عما بدالك، فقال: اخبرني كم بين، عيسى وبين محمد صلى الله عليه وآله من سنة قال: اخبرك بقولي أو بقولك؟ قال: أخبرني بالقولين جميعا، قال: أما في قولي فخمسمائة سنة وأما في قولك فستمائة سنة قال: فأخبرني عنه قول الله عزوجل لنبية: " واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون من الذي سأل محمد صلى الله عليه وآله وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة فقال: فتلا أبوجعفر عليه السلام هذه الآية: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنرية من آياتنا " فكان من الآيات التي أراها الله تبارك وتعالى محمدا صلى الله عليه وآله حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر الله عز ذكره الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم أمر جبرئيل عليه السلام فأذن شفعا وأقام شفعا وقال في أذانه: حي على خير العمل، ثم تقدم محمد صلى الله عليه وآله فصلى بالقوم فلما انصرف قال لهم: على ما تشهدون وما كنتم تعبدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله، أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا، فقال نافع: صدقت يا أبا جعفر، فأخبرني عن قول الله عزوجل: " أولم ير الذين كفروا أن السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما "؟ قال: إن الله تبارك وتعالى لما أهبط آدم إلى الارض وكانت السماوات رتقا لا تمطر شيئا وكانت الارض رتقا لا تنبت شيئا فلما أن تاب الله عزوجل على آدم عليه السلام أمر السماء فتقطرت بالغمام ثم أمرها فأرخت عزاليها ثم أمر الارض فأنبتت الاشجار وأثمرت الثمار وتفهقت بالانهار فكان ذلك رتقها وهذا فتقها، قال نافع: صدقت يا ابن رسول الله، فأخبرني عن قول الله عزوجل: " يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات " أي أرض تبدل يومئذ؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: أرض تبقى خبزة يأكلون منها حتى يفرغ الله عزوجل من الحساب، فقال نافع إنهم عن الاكل لمشغولون؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار؟ فقال نافع: بل إذ هم في النار قال: فوالله ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فاطعموا الزقوم ودعوا بالشراب فسقوا الحميم، قال: صدقت يا ابن رسول الله ولقد بقيت مسألة واحدة قال: وما هي؟ قال: أخبرني عن الله تبارك وتعالى متى كان؟ قال: ويلك متى لم يكن حتى اخبرك متى كان، سبحان من لم يزل ولا يزال فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ثم قال: يا نافع أخبرني عما أسألك عنه، قال: وما هو؟ قال: ما تقول في أصحاب النهروان فإن قلت: إن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت وإن قلت: إنه قتلهم باطلا فقد كفرت، قال: فولى من عنده وهو يقول: أنت والله أعلم الناس حقا حقا، فأتى هشاما فقال له: ما صنعت؟ قال: دعني من كلامك هذا والله أعلم الناس حقا حقا وهو ابن رسول الله صلى الله عليه وآله حقا ويحق لاصحابه أن يتخذوه نبيا. } حديث نصراني الشام مع الباقر عليه السلام { 94 - عنه، عن إسماعيل بن أبان، عن عمر بن عبدالله الثقفي قال: أخرج هشام بن عبدالملك أبا جعفر عليه السلام من المدينة إلى الشام فأنزله منه وكان يقعد مع الناس في مجالسهم فبينما هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك فقال: ما لهؤلاء؟ ألهم عيد اليوم؟ فقالوا: لا يا ابن رسول الله ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه فيسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم فقال أبوجعفر عليه السلام: وله علم؟ فقالوا: هو من أعلم الناس قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى عليه السلام قال: فهل نذهب إليه؟ قالوا: ذاك إليك يا ابن رسول الله، قال: فقنع أبوجعفر عليه السلام رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل فقعد أبوجعفر عليه السلام وسط النصارى هو وأصحابه وأخرج النصارى بساطا، ثم وضعوا الوسائد، ثم دخلوا فأخرجوه ثم ربطوا عينيه، فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى ثم قصد إلى أبي جعفر عليه السلام فقال: يا شيخ أمنا أنت أم من الامه المرحومة؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: بل من الامة المرحومة، فقال: أفمن علمائهم أنت أم من جهالهم؟ فقال: لست من جهالهم فقال: النصراني أسألك أم تسألني؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: سلني، فقال النصراني: يا معشر النصارى رجل من امة محمد يقول: سلني إن هذا لملئ بالمسائل ثم قال: يا عبدالله أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا من النهار أي ساعة هي؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فقال النصراني: فإذا لم تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي الساعات هي؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: من ساعات الجنة وفيها تفيق مرضانا، فقال النصراني: فأسألك أم تسألني؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: سلني، فقال النصراني: يا معشر النصارى إن هذا لملئ بالمسائل، أخبرني عن أهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون أعطني مثلهم في الدنيا؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: هذا الجنين، في بطن امه يأكل مما تأكل امه ولا يتغوط، فقال النصراني: ألم تقل: ما أنا من علمائهم؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: إنما قلت لك: ما أنا من جهالهم، فقال النصرانى: فأسألك أو تسألني، فقال أبوجعفر عليه السلام: سلني، فقال: يا معشر النصارى والله لاسألنه عن مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل، فقال له، سل، فقال: أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت باثنين حملتهما جميعا في ساعة واحدة وولدتهما في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة ودفنا في قبر واحد عاش أحدهما خمسين ومائة سنه وعاش الآخر خمسين سنة من هما؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: عزير وعزرة كانا حملت أمهما بهما على ما وصفت ووضعتهما على ما وصفت وعاش عزير وعزرة كذا وكذا سنة ثم أمات الله تبارك وتعالى عزيرا مائة سنة ثم بعث وعاش مع عزرة هذه الخمسين سنة وماتا كلاهما في ساعة واحدة فقال: النصراني يا معشر النصارى: ما رأيت بعيني قط أعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام ردوني، قال: فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع أبي جعفر عليه السلام. } حديث ابي الحسن موسى عليه السلام { 95 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور الخزاعي، عن علي بن سويد، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمه حمزة بن بزيع، عن علي بن سويد، والحسن بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور، عن علي بن سويد قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله وعن مسائل كثيرة فاحتبس الجواب علي أشهر ثم أجابني بجواب هذه نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات ومن في الارض إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة والاديان المتضادة، فمصيب ومخطئ، وضال ومهتدي، وسميع وأصم وبصير وأعمى حيران، فالحمد لله الذي عرف ووصف دينه محمد صلى الله عليه وآله أما بعد فإنك أمرؤ أنزلك الله من آل محمد بمنزلة خاصة وحفظ مودة ما استرعاك من دينه وما ألهمك من رشدك وبصرك من أمر دينك بتفضيلك إياهم وبردك الامور إليهم، كتبت تسألني عن امور كنت منها في تقية ومن كتمانها في سعة فلما انقضى سلطان الجبابرة وجاء سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها العتاة على خالقهم رأيت أن افسر لك ما سألتني عنه مخافة أن يدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم، فاتق الله عز ذكره وخص بذلك الامر أهله واحذر أن تكون سبب بلية على الاوصياء أو حارشا عليهم بإفشاء ما استودعتك وإظهار ما استكتمتك ولن تفعل إن شاء الله، إن أول ما أنهى إليك أني أنعي إليك نفسي في ليالي هذه غير جازع ولا نادم ولا شاك فيما هو كائن مما قد قضى الله عزوجل وحتم فاستمسك بعروة الدين، آل محمد والعروة الوثقى الوصي بعد الوصي والمسالمة لهم والرضا بما قالوا ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك ولا تحبن دينهم فإنهم الخائنون الذين خانوا لله ورسوله وخانوا أماناتهم وتدري ما خانوا أماناتهم ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه ودلوا على ولاة الامر منهم فانصرفوا عنهم فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون وسألت عن رجلين اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء والمساكين وابناء السبيل وفي سبيل الله فلما اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتى حملاه إياه كرها فوق رقبته إلى منازلهما فلما أحرزاه توليا إنفاقه أيبلغان بذلك كفرا؟ فلعمري لقد نافقا قبل ذلك وردا على الله عزوجل كلامه وهزئا برسوله صلى الله عليه وآله وهما الكافران عليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين والله ما دخل قلب أحد منهما شئ من الايمان منذ خروجهما من حالتيها وما ازدادا إلا شكا، كانوا خذاعين، مرتابين، منافقين حتى توفتهما ملائكة العذاب إلى محل الخزي في دار المقام، وسألت عمن حضر ذلك الرجل وهو يغصب ماله ويوضع على رقبته منهم عارف ومنكر فاولئك أهل الردة الاولى من هذه الامة فعليهم لغنة الله والملائكة والناس أجمعين، وسألت عن مبلغ علمنا وهو على ثلاثة وجوه ماض وغابر وحادث فأما الماضي فمفسر وأما الغابر فمزبور وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الاسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا محمد صلى الله عليه وآله، وسألت عن امهات أولادهم وعن نكاحهم وعن طلاقهم فأما امهات أولادهم فهن عواهر إلى يوم القيامة نكاح بغير ولي وطلاق في غير عدة وأما من دخل في دعوتنا فقد هدم إيمانه ضلالة ويقينه شكه، وسألت عن الزكاة فيهم فما كان من الزكاة فأنتم أحق به لانا قد أحللنا ذلك لكم من كان منكم وأين كان وسألت عن الضعفاء فالضعيف من لم يرفع إليه حجة ولم يعرف الاختلاف فإذا عرف الاختلاف فليس بضعيف، وسألت عن الشهادات لهم فأقم الشهادة لله عزوجل ولو على نفسك والوالدين والاقربين فيما بينك وبينهم فإن خفت على أخيك ضيما فلا وادع إلى شرائط الله عز ذكره بمعرفتنا من رجوت إجابته ولا تحصن بحصن رياء ووال آل محمد ولا تقل لما بلغك عنا ونسب إلينا هذا باطل وإن كنت تعرف منا خلافه فإنك لا تدري لما قلناه وعلى أي وجه وصفناه، آمن بما اخبرك و، لا تفش ما استكتمناك من خبرك، إن واجب حق أخيك أن لا تكتمه شيئا تنفعه به لامر دنياه وآخرته ولا تحقد عليه وإن أساء وأجب دعوته إذا دعاك ولا تخل بينه وبين عدوه من الناس و إن كان أقرب إليه منك وعده في مرضه، ليس من أخلاق المؤمنين الغش ولا الاذى ولا الخيانة ولا الكبر ولا الخنا ولا الفحش ولا الامر به فإذا رأيت المشوه الاعرابي في جحفل جرار فانتظر فرجك ولشيعتك المؤمنين وإذا انكسفت الشمس فارفع بصرك إلى السماء وانظر ما فعل الله عزوجل بالمجرمين فقد فسرت لك جملا مجملا وصلى الله على محمد وآله الاخيار. } حديث نادر { 96 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن أيوب، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أتى أبوذر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني قد اجتويت المدينة أفتأذن لي أن أخرج أناوابن أخي إلى المدينة فنكون بها؟ فقال: إني أخشى أن يغير عليك خيل من العرب فيقتل ابن أخيك فتأتيني شعثا فتقوم بين يدي متكئا على عصاك فتقول: قتل ابن أخي وأخذ السرج فقال: يارسول الله بل لا يكون إلا خير إن شاء الله فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج هو وابن أخيه وامرأته فم يلبث هنا إلا يسيرا حتى غارت خيل لبني فزارة فيها عيينة بن حصن فاخذت السرج وقتل ابن أخيه واخذت امرأته من بني غفار وأقبل أبوذر يشتد حيت وقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وبه طعنة جائفة فاعتمد على عصاه وقال: صدق الله ورسوله اخذ السرج وقتل ابن أخي وقمت بين يديك على عصاي فصاح رسول الله صلى الله عليه وآله في المسلمين فخرجوا في الطلب فردوا السرج وقتلوا نفرا من المشكرين.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن محمد، علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
عزوجل: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " قال من تولى الاوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذلك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الاولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام وهو قول الله عزوجل " من جاء بالحسنة فله خير منها " يدخله الجنة وهو قول الله عزوجل: " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم " يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة وقال لاعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والانكار " قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " يقول متكلفا أن اسألكم ما لستم بأهله فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: أما يكفي محمدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا فقالوا: ما أنزل الله هذا وما هو إلا شئ يتقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم أبدا وأراد الله عزوجل أن يعلم نبيه صلى الله عليه وآله الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به فقال في كتابه عزوجل " أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك " يقول: لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم وقد قال الله عزوجل: " ويمحوا الله الباطل ويحق الحق بكلماته (يقول: الحق لاهل بيتك الولاية) إنه عليم بذات الصدور " ويقول: بما ألقوه في صدورهم من العداوة لاهل بيتك والظلم بعدك و هو قول الله عزوجل: " وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتاتون السحر وأنتم تبصرون " وفي قوله عزوجل: " والنجم إذا هوى " قال: أقسم بقبض محمد إذا قبض " ما ضل صاحبكم (بتفضيله أهل بيته) وما غوى * وما ينطق عن الهوى " يقول: ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه وهو قول الله عزوجل: " إن هو إلا وحي يوحى " وقال الله عزوجل لمحمد صلى الله عليه وآله: " قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الامر بيني وبينكم " قال: لو أني أمرت أن اعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي، فكان مثلكم كما قال الله عزوجل: " كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله " يقول: أضاءت الارض بنور محمد كما تضئ الشمس فضرب الله مثل محمد صلى الله عليه وآله الشمس ومثل الوصي القمر وهو قوله عزوجل: " جعل الشمس ضياء ا والقمر نورا " وقوله: " وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون " وقوله عزوجل: " ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون " يعني قبض محمد صلى الله عليه وآله وظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته وهو قوله عزوجل: " وإن تدعهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظروا إليك وهم لا يبصرون " ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي وهو قول الله عزوجل: " الله نور السموات والارض " يقول: أنا هادي السماوات والارض مثل العلم الذي أعطيته وهو نور [ي] الذي يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح، فالمشكاة قلب محمد صلى الله عليه وآله و المصباح النور الذي فيه العلم وقوله: " المصباح في زجاجة " يقول: إني اريد أن اقبضك فاجعل الذي عندك عند الوصي كما يجعل المصباح في الزجاجة، " كأنها كوكب دري " فأعلمهم فضل الوصي، " توقد من شجرة مباركة " فأصل الشجرة المباركة إبراهيم عليه السلام وهو قول الله عزوجل: " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد " وهو قول الله عزوجل: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم "، " لا شرقية ولا غربية " يقول: لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب ولا نصارى فتصلوا قبل المشرق وأنتم على ملة إبراهيم عليه السلام وقد قال الله عزوجل " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان المشركين " وقوله عزوجل: " يكاد زيتهايضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء " يقول: مثل أولادكم الذين يولدون منكم كمثل الزيت الذي يعصر من الزيتون " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء " يقول: يكادون أن يتكلموا بالنبوة ولو لم ينزل عليهم ملك.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عن قيس بن سمعان عن علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر محمد ابن علي (عليه السلام) أنه قال
حج رسول الله (صلى الله وعليه وآله) من المدينة وقد بلغ جميع الشرايع قومه غير الحج والولاية، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال له: يا محمد إن الله جل اسمه يقرئك السلام ويقول لك: إني لم أقبض نبيا من أنبيائي ولا رسولا من رسلي إلا بعد إكمال ديني وتأكيد حجتي، وقد بقي عليك من ذاك فريضتان مما تحتاج أن تبلغهما قومك: فريضة الحج، وفريضة الولاية والخلافة من بعدك، فإني لم أخل أرضي من حجة ولن أخليها أبدا، فإن الله جل ثناؤه يأمرك أن تبلغ قومك الحج وتحج ويحج معك من استطاع إليه سبيلا من أهل الحضر والأطراف والأعراب وتعلمهم من معالم حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وتوقفهم من ذلك علي مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع. فنادي منادي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في الناس: ألا إن رسول الله يريد الحج وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم ويوقفكم من ذاك على ما أوقفكم عليه من غيره، فخرج (صلى الله وعليه وآله) وخرج معه الناس واصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله، فحج بهم وبلغ من حج مع رسول الله من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألف الذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا واتبعوا العجل والسامري، وكذلك أخذ رسول الله (صلى الله وعليه وآله) البيعة لعلي بالخلافة على عدد أصحاب موسى فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلا بمثل، واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة فلما وقف بالموقف أتاه جبرئيل (عليه السلام) عن الله عز وجل فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: إنه قد دنى أجلك ومدتك وأنا مستقدمك على ما لا بد منه ولا عنه محيص، فاعهد عهدك وقدم وصيتك واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء، فسلمه إلى وصيك وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأقمه للناس علما وجدد عهده وميثاقه وبيعته، وذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية وليي ومولاهم ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإني لم أقبض نبيا من الأنبياء إلا من بعد إكمال ديني وحجتي وإتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي، وذلك كمال توحيدي وديني وإتمام نعمتي على خلقي باتباع وليي وطاعته، وذلك أني لا أترك أرضي بغير ولي ولا قيم ليكون حجة لي على خلقي، فاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا بولاية وليي ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي عبدي ووصي نبي والخليفة من بعده وحجتي البالغة على خلقي، مقرون طاعته بطاعة محمد نبيي ومقرون طاعته مع طاعة محمد بطاعتي، من أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني، جعلته علما بيني وبين خلقي، من عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن أشرك بيعته كان مشركا ومن لقيني بولايته دخل الجنة، ومن لقيني بعداوته دخل النار، فأقم يا محمد عليا علما وخذ عليهم البيعة وجدد عهدي وميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه، فإني قابضك إلي ومستقدمك علي. فخشى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) من قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرقوا ويرجعوا إلى جاهلية لما عرف من عداوتهم ولما ينطوي عليه أنفسهم لعلي من العداوة والبغضاء وسأل جبرئيل أن يسأل ربه العصمة من الناس وانتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس عن الله جل اسمه، فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) في مسجد الخيف فأمره بأن يعهد عهده ويقيم عليا علما للناس يهتدون به، ولم يأته بالعصمة من الله جل جلاله بالذي أراد حتى بلغ كراع الغميم بين مكة والمدينة، فأتاه جبرئيل وأمره بالذي أتاه فيه من قبل الله ولم يأته بالعصمة، فقال: جبرئيل إني أخشى قومي أن يكذبوني ولا يقبلوا قولي في علي (عليه السلام) [ فسأل جبرئيل كما سأل بنزول آية العصمة فأخره ذلك ] فرحل فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل (عليه السلام) على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " في علي " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ". وكان أوائلهم قريب من الجحفة، فأمر بأن يرد من تقدم منهم ويحبس تأخر عنهم في ذلك المكان ليقيم عليا علماء للناس ويبلغهم ما أنزل الله تعالى في علي وأخبره بأن الله عز وجل قد عصمه من الناس، فأمر رسول الله عندما جاءته العصمة مناديا ينادي في الناس بالصلاة جامعة ويرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر وتنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير أمره بذلك جبرئيل عن الله عز وجل، وكان في الموضع سلمات فأمر رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أن يقم ما تحتهن وينصب له حجارة كهيئة المنبر ليشرف على الناس، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون، فقام رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فوق تلك الأحجار ثم حمد الله تعالى وأثنى عليه فقال: الحمد لله الذي علا في توحده، ودنا في تفرده، وجل في سلطانه، وعظم في أركانه، وأحاط بكل شئ علما وهو في مكانه، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه مجيدا لم يزل محمودا لا يزال، بارئ المسموكات وداحي المدحوات وجبار الأرضين والسماوات، قدوس سبوح رب الملائكة والروح، متفضل على جميع من برأه متطول على جميع من أنشأه، يلحظ كل عين والعيون لا تراه، كريم حليم ذو أناة، قد وسع كل شئ رحمته ومن عليهم بنعمته، لا يعجل بانتقامه ولا يبادر إليهم بما استحقوا من عذابه، قد فهم السرائر وعلم الضمائر، ولم تخف عليه المكنونات، ولا اشتبهت عليه الخفيات، له الإحاطة بكل شئ والغلبة على كل شئ والقوة في كل شئ والقدرة على كل شئ وليس مثله شئ، وهو منشئ الشئ حين لا شئ، دائم قائم بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، جل عن أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، لا يلحق أحد وصفه من معاينة، ولا يجد أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عز وجل على نفسه. وأشهد أنه الله الذي ملأ الدهر قدسه، والذي يغشى الأبد نوره، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ولا معه شريك في تقدير ولا تفاوت في تدبير، صور ما أبدع على غير مثال وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا احتيال، أنشأها فكانت وبرأها فبانت، فهو الله الذي لا إله إلا هو المتقن الصنعة الحسن الصنيعة العدل الذي لا يجور والإكرم الذي ترجع إليه الأمور. وأشهد أنه الذي تواضع كل شئ لقدرته وخضع كل شئ لهيبته ملك الأملاك ومفلك الأفلاك ومسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى، يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا، قاسم كل جبار عنيد ومهلك كل شيطان مريد، لم يكن معه ضد ولا ند، أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، إله واحد ورب ماجد يشاء فيمضي ويريد فيقضي ويعلم فيحصي ويميت ويحيي ويفقر ويغني ويضحك ويبكي ويمنع ويعطي، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل لا إله إلا هو العزيز الغفار، مجيب الدعاء ومجزل العطاء، محصي الأنفاس ورب الجنة والناس، لا يشكل عليه شئ ولا يضجره صراخ المستصرخين ولا يبرمه إلحاح الملحين، العاصم للصالحين والموفق للمفلحين ومولى العالمين، الذي استحق من كل من خلق أن يشكره ويحمده. أحمده على السراء والضراء والشدة والرخاء، وأؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله، أسمع أمره وأطيع وأبادر إلى كل ما يرضاه واستسلم لقضائه رغبة في طاعته وخوفا من عقوبته، لأنه الله الذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره، وأقر له على نفسي بالعبودية وأشهد له بالربوبية وأؤدي ما أوحي إلى حذرا من أن لا أفعل فتحل بي منه قارعة لا يدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته لا إله إلا هو، لأنه قد أعلمني أني إن لم أبلغ ما أنزل إلي فما بلغت رسالته وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة، وهو الله الكافي الكريم، فأوحي إلي: بسم الله الرحمن الرحيم " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " في علي [ يعني في الخلافة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ] " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ". (معاشر الناس) ما قصرت في تبليغ ما أنزل الله تعالى إلى، وأنا مبين لكم سبب نزول هذه الآية: إن جبرئيل (عليه السلام) هبط إلي مرارا ثلاثا يأمرني عن السلام ربي وهو السلام أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي، الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وهو وليكم من بعد الله ورسوله، وقد أنزل الله تبارك وتعالى على بذلك آية من كتابه " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد الله عز وجل في كل حال. وسألت جبرئيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم أيها الناس لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين وإدغال الآثمين وختل المستهزئين بالإسلام الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، وكثرة إذا هم لي في غير مرة حتى سموني إذنا. وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه، حتى أنزل الله عز وجل في ذلك قرآنا " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن " على الذين يزعمون أنه أذن " خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين " الآية. ولو شئت أن أسمي بأسمائهم لسميت وأن أومى إليهم بأعيانهم لأومأت وأن أدل عليهم لدللت، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت، وكل ذلك لا يرضى الله مني إلا أن أبلغ ما أنزل إلي، ثم تلى (صلى الله وعليه وآله) " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " في على " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ". فاعلموا معاشر الناس أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما مفترضا طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين لهم بإحسان، وعلى البادي والحاضر وعلى الأعجمي والعربي والحر والمملوك والصغير والكبير وعلى الأبيض والأسود وعلى كل موحد ماض حكمه جائز قوله نافذ أمره، ملعون من خالفه مرحوم من تبعه مؤمن من صدقه، فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع له. (معاشر الناس) إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربكم، فإن الله عز وجل هو مولاكم وإلهكم ثم من دونه محمد (صلى الله وعليه وآله) وليكم القائم المخاطب لكم، ثم من بعدي علي وليكم وإمامكم بأمر ربكم، ثم الإمامة في ذريتي من ولده إلى يوم تلقون الله ورسوله، لا حلال إلا ما أحله الله ولا حرام إلا ما حرمه الله، عرفني الحلال والحرام وأنا أفضيت بما علمني ربي من كتابه وحلاله وحرامه إليه. (معاشر الناس) ما من علم إلا وقد أحصاه الله في، وكل علم علمت فقد أحصيته في إمام المتقين، وما من علم إلا علمته عليا، وهو الإمام المبين. (معاشر الناس) لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه ولا تستكبروا [ ولا تستنكفوا خ ل ] من ولايته، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به ويزهق الباطل وينهى عنه ولا تأخذه في الله لومة لائم. ثم إنه أول من آمن بالله ورسوله، وهو الذي فدى رسوله بنفسه وهو الذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبد الله مع رسوله من الرجال غيره. (معاشر الناس) فضلوه فقد فضله الله، واقبلوه فقد نصبه الله. (معاشر الناس) إنه إمام من الله ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته، ولن يغفر الله له، حتما على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه وأن يعذبه عذابا شديدا نكرا أبد الآباد ودهر الدهور، فاحذروا أن تخالفوه فتصلوا نارا وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين. (أيها الناس) بي والله بشر الأولون من النبيين والمرسلين، وأنا خاتم الأنبياء والمرسلين والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين، فمن شك في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الأولى، ومن شك في شئ من قولي هذا فقد شك في الكل منه، والشاك في ذلك فله النار. (معاشر الناس) حباني الله بهذه الفضيلة منا منه علي وإحسانا منه إلي، ولا إله إلا هو، له الحمد مني أبد الآبدين ودهر الداهرين على كل حال. (معاشر الناس) فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر وأنثى، بنا أنزل الله الرزق وبقي الخلق، ملعون ملعون مغضوب مغضوب من رد على قولي هذا ولم يوافقه، ألا إن جبرئيل خبرني عن الله تعالى بذلك ويقول: " من عادى عليا ولم يتوله فعليه لعنتي وغضبي " فلتنظر نفس ما قدمت لغد، واتقوا الله أن تخالفوه فتزل قدم بعد ثبوتها إن الله خبير بما تعملون. (معاشر الناس) إنه جنب الله الذي ذكر في كتابه فقال تعالى: " إن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ". (معاشر الناس) تدبروا القرآن وافهموا آياته وانظروا إلى محكماته ولا تتبعوا متشابهه، فوالله لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده ومصعده إلى - وشائل بعضده - ومعلمكم إن من كنت مولاه فهذا علي مولاه، وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخي ووصيي، وموالاته من الله عز وجل أنزلها على. (معاشر الناس) إن عليا والطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر، والقرآن الثقل الأكبر، فكل واحد منبئ عن صاحبه وموافق له لن يفترقا حتى يردا على الحوض، هم أمناء الله في خلقه وحكماؤه في أرضه، ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت، ألا وإن الله عز وجل قال وأنا قلت عن الله عز وجل، ألا إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا ولا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره. ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه، وكان منذ أول ما صعد رسول الله (صلى الله وعليه وآله) شال عليا حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، ثم قال: (معاشر الناس) هذا علي أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على أمتي وعلى تفسير كتاب الله عز وجل والداعي إليه والعامل بما يرضاه والمحارب لأعدائه والموالي على طاعته والناهي عن معصيته خليفة رسول الله وأمير المؤمنين والإمام الهادي وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله، أقول ما يبدل القول لدي بأمر ربي، أقول: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه والعن من أنكره واغضب على من جحد حقه، اللهم إنك أنزلت علي أن الإمامة بعدي لعلي وليك عند تبياني ذلك ونصبي أيام بما أكملت لعبادك من دينهم وأتممت عليهم بنعمتك ورضيت لهم الإسلام دينا، فقلت: " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " اللهم إني أشهدك وكفى بك شهيدا أني قد بلغت. (معاشر الناس) إنما أكمل الله عز وجل دينكم بإمامته، فمن لم يأتم به وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرض على الله عز وجل فأولئك الذين حبطت أعمالهم وفي النار فيها خالدون، لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون. (معاشر الناس) هذا علي أنصركم لي وأحقكم بي وأقربكم إلي وأعزكم علي، والله عز وجل وأنا عنه راضيان، وما نزلت آية رضى إلا فيه، وما خاطب الله الذين آمنوا إلا بدأ به، ولا نزلت آية مدح في القرآن إلا فيه، ولا شهد بالجنة في هل أتى على الإنسان إلا له، ولا أنزلها في سواه، ولا مدح بها غيره. (معاشر الناس) هو ناصر دين الله والمجادل عن رسول الله، وهو التقي النقي الهادي المهدي، نبيكم خير نبي ووصيكم خير وصي وبنوه خير الأوصياء. (معاشر الناس) ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي. (معاشر الناس) إن إبليس أخرج آدم من الجنة بالحسد، فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم، فإن آدم أهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة وهو صفوة الله عز وجل وكيف بكم وأنتم أنتم ومنكم أعداء الله، ألا إنه لا يبغض عليا إلا شقي ولا يتوالى عليا إلا تقي ولا يؤمن به إلا مؤمن مخلص، وفي علي والله نزلت سورة العصر " بسم الله الرحمن الرحيم. والعصر إن الإنسان لفي خسر " إلى آخرها. (معاشر الناس) قد استشهدت الله وبلغتكم رسالتي، وما على الرسول إلا البلاغ المبين. (معاشر الناس) اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. (معاشر الناس) آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل معه من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها. (معاشر الناس) النور من الله عز وجل في مسلوك ثم في على ثم في النسل منه إلى القائم المهدي الذي يأخذ بحق الله وبكل حق هو لنا، لأن الله عز وجل قد جعلنا حجة على المقصرين والمعاندين والمخالفين والخائنين والآثمين والظالمين من جميع العالمين. (معاشر الناس) أنذركم أني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل أفإن مت أو قتلت انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين، ألا وإن عليا هو الموصوف بالصبر والشكر ثم من بعده ولدي من صلبه. (معاشر الناس) لا تمنوا على الله إسلامكم فيسخط عليكم ويصيبكم بعذاب من عنده إنه لبالمرصاد. (معاشر الناس) إنه سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون. (معاشر الناس) إن الله وأنا بريئان منهم. (معاشر الناس) إنهم وأنصارهم وأتباعهم وأشياعهم في الدرك الأسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين، ألا إنهم أصحاب الصحيفة فلينظر أحدكم في صحيفته. قال: فذهب على الناس إلا شرذمة منهم أمر الصحيفة. (معاشر الناس) إني أدعها إمامة ووراثة في عقبى إلى يوم القيامة، وقد بلغت ما أمرت بتبليغه حجة على كل حاضر وغائب وعلى كل أحد ممن شهد أو لم يشهد ولد أو لم يولد، فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد إلى يوم القيامة، وسيجعلونها ملكا واغتصابا، ألا لعن الله الغاصبين والمغتصبين، وعندها سنفرغ لكم أيها الثقلان فيرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران. (معاشر الناس) إن الله عز وجل لم يكن يذركم على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم على الغيب. (معاشر الناس) إنه ما من قرية إلا والله مهلكها بتكذيبها، وكذلك يهلك القرى وهي ظالمة كما ذكر الله تعالى، وهذا علي إمامكم ووليكم وهو مواعيد الله والله يصدق ما وعده. (معاشر الناس) قد ضل قبلكم أكثر الأولين، والله لقد أهلك الأولين وهو مهلك الآخرين، قال الله تعالى: " ألم نهلك الأولين. ثم نتبعهم الآخرين. كذلك نفعل بالمجرمين. ويل يومئذ للمكذبين ". (معاشر الناس) إن الله قد أمرني ونهاني، وقد أمرت عليا ونهيته، فعلم الأمر والنهي من ربه عز وجل، فاسمعوا لأمره تسلموا، وأطيعوه تهتدوا، وانتهوا لنهيه ترشدوا، وصيروا إلى مراده ولا تتفرق بكم السبل عن سبيله. (معاشر الناس) أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم باتباعه ثم علي من بعدي ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون إلى الحق وبه يعدلون، ثم قرأ " الحمد لله رب العالمين " إلى آخرها وقال: في نزلت وفيهم نزلت ولهم عمت وإياهم خصت، أولئك أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ألا إن حزب الله هم الغالبون، ألا إن أعداء علي هم أهل الشقاق والنفاق والحادون وهم العادون وإخوان الشياطين الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ألا إن أولياءهم الذين ذكرهم الله في كتابه فقال عز وجل " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله " إلى آخر الآية، ألا إن أولياءهم الذين وصفهم الله عز وجل فقال: " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون " ألا إن أولياءهم الذين وصفهم الله عز وجل فقال الذين يدخلون الجنة آمنين تتلقاهم الملائكة بالتسليم إن طبتم فادخلوها خالدين، ألا إن أولياءهم الذين قال لهم الله عز وجل: يدخلون الجنة بغير حساب، ألا إن أعداءهم يصلون سعيرا، ألا إن أعداءهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور ولها زفير، ألا إن أعداءهم الذين قال الله فيهم: " كلما دخلت أمة لعنت أختها " الآية، ألا إن أعداءهم الذين قال الله عز وجل: " كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير. قالوا بلى قد جائنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا في ضلال مبين " ألا إن أولياءهم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير. (معاشر الناس) شتان ما بين السعير والجنة، عدونا من ذمه الله ولعنه وولينا من مدحه الله وأحبه. (معاشر الناس) ألا وإني منذر وعلي هاد. (معاشر الناس) إني نبي وعلي وصي، ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي ألا إنه الظاهر على الدين، ألا إنه المنتقم من الظالمين، ألا إنه فاتح الحصون وهادمها ألا إنه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك، ألا إنه مدرك بكل ثأر لأولياء الله، ألا إنه الناصر لدين الله، ألا إنه الغراف في بحر عميق، ألا إنه يسم كل ذي فضل بفضله وكل ذي جهل بجهله، ألا إنه خيرة الله ومختاره، ألا إنه وارث كل علم والمحيط به، ألا إنه المخبر عن ربه عز وجل والمنبه بأمر إيمانه، ألا إنه الرشيد السديد، ألا إنه المفوض إليه، ألا إنه قد بشر من سلف بين يديه، ألا إنه الباقي حجة ولا حجة بعده ولاحق إلا معه ولا نور إلا عنده، ألا إنه لا غالب له ولا منصور عليه، ألا وإنه ولي الله في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في سره وعلانيته (معاشر الناس) قد بينت لكم وأفهمتكم، وهذا علي يفهمكم بعدي، ألا وإني عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته والإقرار به ثم مصافقته بعدي، ألا وإني قد بايعت الله وعلي قد بايعني وأنا آخذكم بالبيعة له عن ____________ الله عز وجل " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " الآية. (معاشر الناس) إن الحج والصفا والمروة والعمرة من شعائر الله " فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما " الآية. (معاشر الناس) حجوا البيت، فما ورده أهل بيت لا استغنوا، ولا تخلفوا عنه إلا افتقروا. (معاشر الناس) ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك فإذا انقضت حجته استؤنف عمله. (معاشر الناس) الحجاج معانون ونفقاتهم مخلفة، والله لا يضيع أجر المحسنين. (معاشر الناس) حجوا البيت بكمال الدين والتفقه، ولا تنصرفوا عن المشاهد إلا بتوبة وإقلاع. (معاشر الناس) أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة كما أمركم الله عز وجل، لئن طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم ومبين لكم الذي نصبه الله عز وجل بعدي، ومن خلفه الله مني وأنا منه يخبركم بما تسألون عنه ويبين لكم ما لا تعلمون، ألا إن الحلال والحرام أكثر من أن أحصيهما وأعرفهما، فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد، فأمرت أن آخذ البيعة منكم والصفقة لكم بقبول ما جئت به عن الله عز وجل في علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده الذين هم مني ومنه، أئمة قائمة منهم المهدي إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحق. (معاشر الناس) وكل حلال دللتكم عليه أو حرام نهيتكم عنه فإني لم أرجع عن ذلك ولم أبدل، ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولا تبدلوه ولا تغيروه، ألا وإني أجدد القول: ألا فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، ألا وإن رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تنتهوا إلى قولي وتبلغوه من لم يحضر وتأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته، فإنه أمر من الله عز وجل ومني، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلا مع إمام معصوم. (معاشر الناس) القرآن يعرفكم أن الأئمة من بعده ولده، وعرفتكم أنه مني وأنا منه، حيث يقول الله في كتابه " وجعلها كلمة باقية في عقبه " وقلت " لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ". (معاشر الناس) التقوى التقوى، احذروا الساعة كما قال الله عز وجل " إن زلزلة الساعة شئ عظيم " اذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي رب العالمين والثواب والعقاب، فمن جاء بالحسنة أثيب عليها ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان نصيب. (معاشر الناس) أنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة، وقد أمرني الله عز وجل أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي من إمرة المؤمنين ومن جاء بعده من الأئمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه، فقولوا بأجمعكم " إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا وربك في أمر علي وأمر ولده من صلبه من الأئمة، نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا على ذلك نحيى ونموت ونبعث ولا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب ولا نرجع عن عهد ولا ننقض الميثاق نطيع الله ونطيعك وعليا أمير المؤمنين وولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن والحسين الذين قد عرفتكم مكانهما مني ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربي عز وجل " فقد أديت ذلك إليكم وأنهما سيدا شباب أهل الجنة، وأنهما الإمامان بعد أبيهما علي وأنا أبوهما قبله، وقولوا " أطعنا الله بذلك وإياك وعليا والحسن والحسين والأئمة الذين ذكرت عهدا وميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافقة أيدينا من أدركهما بيده وأقر بهما بلسانه ولا نبتغي بذلك بدلا ولا نرى من أنفسنا عنه حولا أبدا، أشهدنا الله وكفى بالله شهيدا وأنت علينا به شهيد، وكل من أطاع ممن ظهر واستتر وملائكة الله وجنوده وعبيده والله أكبر من كل شهيد " (معاشر الناس) ما تقولون فإن الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس، فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها، ومن بايع فإنما يبايع الله يد الله فوق أيديهم. (معاشر الناس) فاتقوا الله وبايعوا عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة كلمة طيبة باقية، يهلك الله من غدر ويرحم الله من وفى، ومن " نكث فإنما ينكث على نفسه " الآية. (معاشر الناس) قولوا الذي قلت لكم وسلموا على علي بإمرة المؤمنين، وقولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، وقولوا " الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله " الآية. (معاشر الناس) إن فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند الله عز وجل، وقد أنزلها في القرآن أكثر من أن أحصيها في مقام واحد، فمن أنبأكم بها وعرفها فصدقوه. (معاشر الناس) من يطع الله ورسوله وعليا والأئمة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزا عظيما. (معاشر الناس) السابقون السابقون إلى مبايعته وموالاته والتسليم عليه بإمرة المؤمنين، أولئك هم الفائزون في جنات النعيم. (معاشر الناس) قولوا ما يرضى الله به عنكم من القول، " فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فلن يضر الله شيئا "، اللهم اغفر للمؤمنين واغضب على الكافرين والحمد لله رب العالمين. فناداه القوم: سمعنا وأطعنا على أمر الله وأمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا وتداكوا على رسول الله وعلى علي (عليه السلام) فصافقوا بأيديهم، فكان أول من صافق رسول الله (صلى الله وعليه وآله) الأول والثاني والثالث والرابع والخامس وباقي المهاجرين والأنصار وباقي الناس على طبقاتهم وقدر منازلهم، إلى أن صليت المغرب والعتمة في وقت واحد، ووصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا ورسول الله يقول كلما بايع قوم: الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين. وصارت المصافقة سنة ورسما، وربما يستعملها من ليس له حق فيها.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال
خطب الناس سلمان الفارسي رحمة الله عليه، بعد أن دفن النبي (صلى الله وعليه وآله) بثلاثة أيام، فقال فيها: ألا يا أيها الناس: اسمعوا عني حديثي، ثم أعقلوه عني، ألا وإني أوتيت علما كثيرا، فلو حدثتكم بكل ما أعلم من فضايل أمير المؤمنين (عليه السلام)، لقالت طائفة منكم: هو مجنون، وقالت طائفة أخرى: اللهم اغفر لقاتل سلمان، ألا إن لكم منايا، تتبعها بلايا، ألا وإن عند علي (عليه السلام)، علم المنايا، والبلايا، وميراث الوصايا وفصل الخطاب، وأصل الأنساب، على منهاج هارون بن عمران من موسى ((عليهم السلام)) إذ يقول له رسول الله (صلى الله وعليه وآله): أنت وصيي في أهل بيتي، وخليفتي في أمتي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، ولكنكم أخذتم سنة بني إسرائيل، فأخطأتم الحق فأنتم تعلمون ولا تعلمون، أما والله لتركبن طبقا عن طبق، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة أما والذي نفس سلمان بيده: لو وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم، ومن تحت أقدامكم، ولو دعوتم الطير لأجابتكم في جو السماء، ولو دعوتم الحيتان من البحار لأتتكم، ولما عال ولي الله، ولا طاش لكم سهم من فرائص الله ولا اختلف اثنان في حكم الله، ولكن أبيتم فوليتموها غيره فأبشروا بالبلايا، واقنطوا من الرخاء، وقد نابذتكم على سواء، فانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء. عليكم بآل محمد (عليهم السلام)، فإنهم القادة إلى الجنة، والدعاة إليها يوم القيامة. عليكم بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وإمرة المؤمنين، مرارا جمة مع نبينا، كل ذلك يأمرنا به، ويؤكده علينا فما بال القوم؟ عرفوا فضله فحسدوه، وقد حسد هابيل قابيل فقتله، وكفارا قد ارتدت أمة موسى بن عمران، فأمر هذه الأمة كأمر بني إسرائيل، فأين يذهب بكم أيها الناس ويحكم ما لنا وأبو فلان وفلان؟! أجهلتم أم تجاهلتم؟ أم حسدتم أم تحاسدتم؟ والله لترتدن كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف، يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة، ويشهد الشاهد على الكافر بالنجاة، ألا وإني أظهرت أمري، وسلمت لنبيي، واتبعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) وسيد الوصيين، وقائد الغر المحجلين، وإمام الصديقين، والشهداء والصالحين.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قال علي (عليه السلام): آمرك أن: تقر لله بالوحدانية، وتشهد له بالجود والحكمة وتنزهه عن العبث والفساد، وعن ظلم الإماء والعباد، وتشهد أن محمدا الذي أنا وصيه سيد الأنام، وأفضل رتبة في دار السلام، وتشهد أن عليا الذي أراك ما أراك، وأولاك من النعم ما أولاك، خير خلق الله بعد محمد رسول الله، وأحق خلق الله بمقام محمد (صلى الله وعليه وآله) بعده، وبالقيام بشرايعه وأحكامه، وتشهد أن أوليائه أولياء الله، وأعدائه أعداء الله، وأن المؤمنين المشاركين لك فيما كلفتك، المساعدين لك على ما أمرتك به خيرة أمة محمد (صلى الله وعليه وآله)، وصفوة شيعة علي. وآمرك: أن تواسي إخوانك المطابقين لك على تصديق محمد (صلى الله وعليه وآله) وتصديقي والانقياد له ولي، مما رزقك الله وفضلك على من فضلك به منهم، تسد فاقتهم، وتجبر كسرهم وخلتهم، ومن كان منهم في درجتك في الإيمان ساويته من مالك بنفسك، ومن كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بما لك على نفسك، حتى يعلم الله منك أن دينه آثر عنك من مالك، وأن أوليائه أكرم عليك من أهلك وعيالك وآمرك: أن تصون دينك، وعلمنا الذي أودعناك وأسرارنا التي حملناك ولا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد، ويقابلك من أهلها بالشتم، واللعن، والتناول من العرض والبدن، ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا، وعند الجاهلين بأحوالنا ولا تعرض أوليائنا لبوادر الجهال. وآمرك: أن تستعمل التقية في دينك، فإن الله عز وجل يقول: " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة " وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن لجأك الخوف إليه وفي إظهار البرائة منا إن حملك الوجل عليه، وفي ترك الصلاة المكتوبات إن خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات، فإن تفضيلك أعدائنا علينا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا، وأن إظهارك برائتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا، ولأن تبرأت منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها، وما لها الذي به قيامها، وجاهها الذي به تماسكها، وتصون من عرف بذلك وعرفت به من أوليائنا وإخواننا من بعد ذلك بشهور وسنين إلى أن يفرج الله تلك الكربة، وتزول به تلك الغمة فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك، وتنقطع به عن عمل الدين وصلاح إخوانك المؤمنين، وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها، فإنك شائط بدمك ودم إخوانك، معرض لنعمتك ونعمهم على الزوال مذل لك ولهم في أيدي أعداء دين الله، وقد آمرك الله بإعزازهم، فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على نفسك وإخوانك أشد من ضرر المناصب لنا، الكافر بنا وعن سعيد بن جبير قال: استقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) دهقان من دهاقين الفرس فقال له - بعد التهنية -: يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطالعات، وتناحست السعود بالنحوس، وإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء، ويومك هذا يوم صعب، قد اتصلت فيه كوكبان، وانقدح من برجك النيران، وليس لك الحرب بمكان، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ويحك يا دهقان المنبئ بآثار، والمحذر من الأقدار، ما قصة صاحب الميزان، وقصة صاحب السرطان، وكم المطالع من الأسد والساعات في المحركات، وكم بين السراري والذراري؟ قال: سأنظر وأومئ بيده إلى كمه، وأخرج منه أصطرلابا ينظر فيه. فتبسم علي (عليه السلام) وقال: أتدري ما حدث البارحة؟ وقع بيت بالصين، وانفرج برج ماجين، وسقط سور سرنديب، وانهزم بطرق الروم بأرمينية، وفقد ديان اليهود بابلة، وهاج النمل بوادي النمل، وهلك ملك إفريقية، أكنت عالما بهذا؟ قال: لا يا أمير المؤمنين. فقال: البارحة سعد سبعون ألف عالم، وولد في كل عالم سبعون ألفا، والليلة يموت مثلهم، وهذا منهم - وأومى بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي لعنه الله وكان جاسوسا للخوارج في عسكر أمير المؤمنين (عليه السلام) - فظن الملعون: أنه يقول: خذوه، فأخذ بنفسه فمات، فخر الدهقان ساجدا. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ألم أروك من عين التوفيق؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا وأصحابي لا شرقيون ولا غربيون، نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك، أما قولك انقدح من برجلك النيران، فكان الواجب عليك أن تحكم لي به إلا علي، أما نوره وضياؤه فعندي، وأما حريقه ولهبه فذاهب عني، وهذه مسألة عميقة احسبها إن كنت حاسبا.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
قال رجل لعلي بن الحسين (عليه السلام): إن فلانا ينسبك إلى أنك ضال مبتدع! فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): ما رعيت حق مجالسة الرجل حيث نقلت إلينا حديثه، ولا أديت حقي حيث أبلغني عن أخي ما لست أعلمه، إن الموت يعمنا، والبعث محشرنا، والقيامة موعدنا، والله يحكم بيننا، إياك والغيبة! فإنها أدام كلاب النار، واعلم أن من أكثر عيوب الناس شهد عليه الاكثار إنه إنما يطلبها بقدر ما فيه. وسأل (عليه السلام) عن الكلام والسكوت أيهما أفضل فقال (عليه السلام). لكل واحد منهما آفات، فإذا سلما من الآفات، فالكلام أفضل من السكوت قيل: وكيف ذاك يا بن رسول الله؟ قال: لأن الله عز وجل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت، إنما يبعثهم بالكلام، ولا استحقت الجنة بالسكوت، ولا استوجب ولاية الله بالسكوت، ولا توقيت النار بالسكوت، ولا نجنب سخط الله بالسكوت، إنما ذلك كله بالكلام وما كنت لأعدل القمر بالشمس، إنك تصف فضل السكوت بالكلام، ولست تصف فضل الكلام بالسكوت.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
وعن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على سيدي علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) فقلت له: يا بن رسول الله أخبرني بالذين فرض الله طاعتهم ومودتهم، وأوجب على خلقه الاقتداء بهم بعد رسول الله (صلى الله وعليه وآله)؟ فقال لي: يا أبا كنكر! إن أولي الأمر الذين جعلهم الله أئمة الناس وأوجب عليهم طاعتهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم انتهى الأمر إلينا، ثم سكت. فقلت له: يا سيدي روي لنا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال
(لا تخلو الأرض من حجة الله على عباده) فمن الحجة والإمام بعدك؟ قال: ابني (محمد) واسمه في التوراة (باقر) يبقر العلم بقرا، هو الحجة والإمام بعدي، ومن بعد محمد ابنه (جعفر) اسمه عند أهل السماء (الصادق). فقلت له: يا سيدي فكيف صار اسمه: الصادق، وكلكم صادقون؟ فقال حدثني أبي عن أبيه: أن رسول الله قال: (إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فسموه: الصادق، فإن الخامس من ولده الذي اسمه جعفر يدعي الإمامة اجتراء على الله، وكذبا عليه، فهو عند الله (جعفر الكذاب) المفتري على الله، المدعي لما ليس له بأهل، المخالف على أبيه، والحاسد لأخيه، ذلك الذي يكشف سر الله عند غيبة ولي الله). ثم بكى علي بن الحسين بكاءا شديدا، ثم قال: كأني بجعفر الكذاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله، والمغيب في حفظ الله، والتوكيل بحرم أبيه جهلا منه بولادته، وحرصا على قتله إن ظفر به، طمعا في ميراث أبيه حتى يأخذه بغير حقه. قال أبو خالد: فقلت له: يا بن رسول الله وأن ذلك لكائن؟ فقال: إي وربي إنه المكتوب عندنا في الصحيفة: التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول الله (صلى الله وعليه وآله). قال أبو خالد: فقلت: يا بن رسول الله ثم يكون ماذا؟ قال: ثم تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله والأئمة بعده يا أبا خالد! إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل أهل كل زمان، لأن الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله بالسيف، أولئك المخلصون حقا وشيعتنا صدقا، والدعاة إلى دين الله سرا وجهرا. وقال (عليه السلام): انتظار الفرج من أعظم الفرج. وبالإسناد المتقدم ذكره عن علي بن الحسين (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: (لكم في القصاص حياة) الآية ولكم يا أمة محمد في القصاص حياة لأن من هم بالقتل فعرف أنه يقتص منه فكف لذلك عن القتل، كان حياة للذي هم بقتله، وحياة لهذا الجاني الذي أراد أن يقتل، وحياة لغيرهما من الناس، إذا علموا أن القصاص واجب لا يجسرون على القتل مخافة القصاص، يا أولي الألباب: أولي العقول لعلكم تتقون. ثم قال (عليه السلام): عباد الله هذا قصاص قتلكم لمن تقتلونه في الدنيا، وتفنون روحه، أفلا أنبئكم بأعظم من هذا القتل، وما يوحيه الله على قاتله مما هو أعظم من هذا القصاص؟ قالوا: بلى يا بن رسول الله. قال: أعظم من هذا القتل أن يقتله قتلا لا يجبر ولا يحيى بعده أبدا. قالوا: ما هو؟ قال: أن يضله عن نبوة محمد، وعن ولاية علي بن أبي طالب، ويسلك به غير سبيل الله، ويغير به باتباع طريق أعداء علي والقول بإمامتهم، ودفع علي عن حقه، وجحد فضله، وألا يبالي بإعطائه واجب تعظيمه، فهذا هو القتل الذي هو تخليد المقتول في نار جهنم خالدا مخلدا أبدا، فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنم.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " يا علي إنك سيد المسلمين ". الخبر بتمامه. التاسع: ما رواه الشيخ أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن علي بن شاذان في المناقب المائة لعلي أمير المؤمنين والأئمة من ولده وفضائلهم عليهم السلام من طريق المخالفين العامة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي أنت أمير المؤمنين، وإمام المتقين، يا علي أنت سيد الوصيين، ووارث علم النبيين، وخير الصديقين، وأفضل السابقين يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين، وخليفة خير المرسلين، يا علي أنت مولى المؤمنين، يا علي أنت الحجة بعدي على الناس أجمعين، استوجب الجنة من تولاك واستحق النار من عاداك، يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله ألف عام ما قبل الله ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك وإن ولايتك لا يقبل الله عز وجل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك أخبرني بذلك جبرائيل فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر ". العاشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكين يقعدان على الصراط فلا يجوز أحد إلا ببراءة أمير المؤمنين ومن لم تكن له براءة أمير المؤمنين أكبه الله على منخريه في النار، وذلك قول الله عز وجل: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * " قلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله: ما معنى براءة أمير المؤمنين؟ قال: " مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله ". الحادي عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " والذي بعثني بالحق بشيرا، ما استقر الكرسي والعرش، ولا دار الفلك، ولا قامت السماوات والأرض، إلا بأن كتب الله عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين وإن الله عرج بي إلى السماء واختصني بلطيف ندائه قال: يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك فقال: أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي وفضلتك على جميع بريتي فانصب أخاك عليا علما يهديهم إلى ديني، يا محمد إني جعلت عليا أمير المؤمنين فمن تأمر عليه لعنته، ومن خالفه عذبته، ومن أطاعه قربته، يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخزيته، ومن عصاه استجفيته، إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين، وحجتي على الخلق أجمعين ". الثاني عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وآله إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: " السلام عليك يا رسول الله " فقال: " وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته "، فقال علي: " وأنت حي يا رسول الله "؟ فقال: " نعم وأنا حي. وأنت يا علي مررت بنا أمس يومنا وأنا وجبرائيل في حديث ولم تسلم، فقال جبرائيل: ما بال أمير المؤمنين مر بنا ولم يسلم أما والله لو سلم لسررنا ورددنا عليه "، فقال علي عليه السلام: " يا رسول الله رأيتك ودحية استخليتما في حديث فكرهت أن أقطعه عليكما " فقال النبي صلى الله عليه وآله: " أما إنه لم يكن دحية وإنما كان جبرائيل عليه السلام " فقلت: " يا جبرائيل كيف سميته أمير المؤمنين؟ " فقال: " كان والله في غزوة بدر أن اهبط على محمد فمره أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن يجول بين الصفين فسماه الله تعالى من السماء أمير المؤمنين فأنت يا علي أمير من في السماء، وأمير من في الأرض، وأمير من مضى وأمير من بقي، فلا أمير قبلك ولا أمير بعدك، لأنه لا يجوز أن يسمى بهذا الاسم من لم يسم الله تعالى به ". الثالث عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أنس بن مالك قال: كنت خادما لرسول الله صلى الله عليه وآله فبينا أنا أوضيه إذ قال: " يدخل داخل وهو أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين وقائد الغر المحجلين " فقلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار حتى قرع الباب فإذا هو علي بن أبي طالب فلما دخل عرق وجه النبي صلى الله عليه وآله عرقا شديدا فمسح العرق من وجهه بوجه علي ابن أبي طالب فقال: " نزل في شئ؟ قال أنت مني تؤدي عني وتقضي ديني وتبلغ رسالاتي " فقال علي عليه السلام: " يا رسول الله أما أنت تبلغ الرسالة "؟ قال: " بلى ولكن تعلم الناس من بعدي من تأويل القرآن ما لا يعلمون وتخبرهم بذلك ". ورواه صاحب كتاب المناقب من طريق العامة أيضا عن أنس بن مالك. الرابع عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " والله خلفني رسول الله في أمته فأنا حجة الله عليهم بعد نبيه، وأن ولايتي لتلزم أهل السماء كما تلزم أهل الأرض وإن الملائكة لتتذاكر فضلي وذلك تسبيحها عند الله أيها الناس اتبعوني أهدكم سواء السبيل ولا تأخذوا يمينا وشمالا فتضلوا، أنا وصي نبيكم وخليفته، وإمام المؤمنين وأميرهم ومولاهم، وأنا قائد شيعتي إلى الجنة وسائق أعدائي إلى النار، أنا سيف الله على أعدائه ورحمته على أوليائه، أنا صاحب حوض رسول الله صلى الله عليه وآله ولوائه وصاحب مقام شفاعته، والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين خلفاء الله في أرضه وأمنائه على وحيه، وأئمة المسلمين بعد نبيه، وحجج الله على بريته ". الخامس عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر "، فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال: يا رسول الله إهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه، قال: " هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين، وخليفة الله على الناس أجمعين، معاشر الناس من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية علي ابن أبي طالب فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي، معاشر الناس من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب، معاشر الناس من سره الله ليقتدي بي فعليه أن يتوالى ولاية علي بن أبي طالب بعدي والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي ". فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدة الأئمة؟ فقال: " يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه، عدتهم عدة الشهور، وهو عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، وعدتهم عدة العيون التي انفجرت منه لموسى بن عمران عليه السلام حين ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وعدة نقباء بني إسرائيل قال الله تعالى: * (ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم ". السادس عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن رافع مولى عائشة: فكنت إذا كان عندها قريبا فأعاطيهم فبينا النبي صلى الله عليه وآله عندها ذات يوم إذ أحد يدق الباب فخرجت إليه فإذا جارية معها طبق مغطى قال: فرجعت إلى عائشة وأخبرتها فقالت: أدخلها فأدخلتها فدخلت فوضعته بين يدي عائشة، فوضعته بين يدي النبي صلى الله عليه وآله فجعل يتناول منها ويأكل وخرجت الجارية. فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين يأكل معي " فقالت عائشة: ومن أمير المؤمنين وسيد المسلمين؟ فسكت ثم أعاد الكلام مرة أخرى فقالت عائشة: مثل ذلك فسكت، فجاء رجل فدق الباب فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي طالب فرجعت فقلت: هذا علي بن أبي طالب، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " مرحبا وأهلا لقد تمنيتك مرتين حتى إذا أبطأت علي سألت الله عز وجل أن يأتيني بك اجلس وكل " فجلس وأكل معه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " قاتل الله من قاتلك وعادى من عاداك " فقالت عائشة ومن يقاتله ويعاديه؟ قال: " أنت ومن معك مرتين ". السابع عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا سلمان من أحب فاطمة ابنتي فهو في الجنة ومن أبغضها فهو في النار، يا سلمان حب فاطمة ينفع في مائة من المواطن الموت أيسرها القبر والمحشر والصراط والمحاسبة فمن رضيت عنه فاطمة رضيت عنه، ومن رضيت عنه رضي الله عنه، ومن غضبت عليه فاطمة غضبت عليه ومن غضبت عليه غضب الله عليه يا سلمان ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين عليا، وويل لمن ظلم ذريتها وشيعتها ". الثامن عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " ليلة أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت نورا ضرب به وجهي، فقلت لجبرائيل: ما هذا النور الذي رأيته؟ فقال: يا محمد ليس هذا النور نور الشمس ولا نور القمر، ولكن جارية من جواري علي بن أبي طالب عليه السلام اطلعت من قصرها فنظرت إليك فضحكت فهذا النور خرج من فيها وهي تدور في الجنة إلى أن يدخلها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ". التاسع عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين الشهيد قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن قوله تعالى: * (طوبى لهم وحسن مآب) * قال: " نزلت في أمير المؤمنين وطوبى شجرة في دار أمير المؤمنين في الجنة ليس من دور الجنة شئ إلا وفيه غصن منها ". العشرون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ستكون بعدي فتنة ومظلمة الناجي منها من تمسك بالعروة الوثقى "، فقيل: يا رسول الله وما العروة الوثقى؟ قال: " ولاية سيد الوصيين "، قيل: يا رسول الله ومن سيد الوصيين؟ قال: " أمير المؤمنين " قيل: يا رسول الله ومن أمير المؤمنين؟ قال: " مولى المسلمين وإمامهم بعدي "؟ قيل: يا رسول الله ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك؟ قال: " أخي علي بن أبي طالب ". الحادي والعشرون: ابن شاذان هذا من طريق العامة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله خلق في السماء الرابعة مائة ألف ملك، وفي السماء الخامسة ثلاثمائة ألف ملك، وفي السماء السابعة ملكا رأسه تحت العرش ورجلاه تحت الثرى وملائكة أكثر من ربيعة ومضر ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومحبيه، والاستغفار لشيعته المذنبين ". الثاني والعشرون: ابن شاذان هذا من طريق العامة، عن محمد التقي عن أبيه عن جده موسى ابن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها وعمها الحسن بن علي عليهم السلام قالا: " حدثنا أمير المؤمنين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما دخلت الجنة رأيت فيها شجرة تحمل الحلي والحلل أسفلها خيل بلق وأوسطها حور العين وفي أعلاها الرضوان فقلت لجبرئيل: لمن هذه الشجرة؟ قال: هذه لابن عمك أمير المؤمنين عليه السلام إذا أمر الله الخليقة بدخول الجنة يؤتى بشيعة علي بن أبي طالب عليه السلام حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي والحلل ويركبون الخيل البلق وينادي مناد: هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب صبروا في الدنيا على الأذى فحبوا اليوم ". ومن طريق العامة أيضا ما أنا ذاكره في هذا المعنى من أن عليا عليه السلام أمير المؤمنين وابنيه على أحاديث الباب. قال الشيخ التقي الفاضل الشيخ علي بن عيسى في كتاب (كشف الغمة) قال رحمه الله: قد كان السعيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس رحمه الله وألحقه بسلفه جمع في ذلك كتابا سماه كتاب (اليقين في اختصاص مولانا علي عليه السلام بإمرة المؤمنين) ونقل في ذلك مما يزيد على ثلاثمائة طريق فاقتصرت من ذلك على ما أورده نقلا من كتابه رحمه الله ونسبت كل حديث إلى ما أورده من علماء الجمهور مقتصرا عليهم دون من عداهم. قال الحافظ أبو بكر أحمد بن مردويه وهو من عظماء علماء الجمهور، وقد رأيت مدحة من كتاب معجم البلدان لياقوت بن عبد الله الحموي في ترجمة اسكاف ما هذا لفظه: وممن ينسب إليها أبو بكر بن مردويه، ومات بإسكاف سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وكان ثقة. وذكر الحافظ سعد بن عبد القاهر في كتاب (رشح الولاء في شرح الدعاء) في إسناد الحديث المتضمن لوصف مولانا أمير المؤمنين عليه السلام إنه إمام المتقين عن أبي بكر بن مردويه: إنه الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى ابن مردويه. وذكر أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكي في كتاب المناقب في الفصل التاسع في فضائل شتى في جملة إسناده إلى أبي بكر أحمد بن مردويه ما هذا لفظه: طراز المحدثين أحمد بن مردويه، وهذا لفظ حديثه من كتاب مناقب مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام عن ابن عباس: قلت: أنا أذكر ما أورده مبنيا على عدد هذا الباب من الأحاديث. الثالث والعشرون: عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وآله في صحن الدار وإذا رأسه في حجر دحية الكلبي فدخل علي عليه السلام فقال: " السلام عليك كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله " قال: بخير، قال له دحية: إني لأحبك وإن لك مدحة أزفها إليك، أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، أنت سيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين، لواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك مع محمد وحزبه إلى الجنان رواء قد أفلح من تولاك، وخسر من تخلاك، محبوك محب محمد ومبغضوك مبغضو محمد لن تنالهم شفاعة محمد، أدن مني يا صفوة الله فأخذ برأس النبي صلى الله عليه وآله فوضعه في حجره ثم انتبه فقال: " ما هذه الهمهمة "؟ فأخبره الحديث فقال: " لم يكن دحية الكلبي فإنه جبرائيل سماك باسم سماك الله تعالى به، وهو الذي ألقى محبتك في قلوب المؤمنين ورهبتك في صدور الكافرين ". قال رضي الدين رحمه الله: إن من ينقل هذا عن الله تعالى جل جلاله برسالة جبرائيل عليه السلام، وعن محمد صلى الله عليه وآله لمحجوج يوم القيامة إذا حضر بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسأله يوم القيامة عن مخالفته لما نقله واعتمد عليه. الرابع والعشرون: عنه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا أنس اسكب لي وضوءا أو ماءا فتوضأ " ثم انصرف فقال: يا أنس: " أول من يدخل علي اليوم أمير المؤمنين وسيد المسلمين، وخاتم الوصيين، وإمام الغر المحجلين " فجاء علي حتى ضرب الباب، فقال: " من هذا يا أنس "؟ فقال: هذا علي بن أبي طالب قال: " افتح له الباب ". الخامس والعشرون: عن ابن مردويه يرفعه إلى بريدة قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وآله أن نسلم على علي بإمرة المؤمنين. السادس والعشرون: وبالإسناد عن سالم مولى علي قال: كنت مع علي في أرض له وهو يحرثها حتى جاء أبو بكر وعمر فقالا: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال: " كنتم تقولون في حياة النبي صلى الله عليه وآله ذلك "؟ فقال عمر: هو أمرنا. السابع والعشرون: ومن المناقب عن ابن مردويه، عن عبد الله قال: دخل علي عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وعنده عائشة، فجلس بين النبي وبين عائشة فقالت: ما كان لك مجلس غير فخذي؟ فضرب النبي صلى الله عليه وآله على ظهرها فقال: " مه لا تؤذيني في أخي فإنه أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين يوم القيامة، يقعد على الصراط فيدخل أولياءه الجنة، ويدخل أعدائه النار ". الثامن والعشرون: عنه عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وآله في بيت أم حبيبة بنت أبي سفيان، فقال: " يا أم حبيبة اعتزلينا، فإنا على حاجة " ثم دعا بوضوء فأحسن الوضوء ثم قال: " إن أول من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد العرب وخير الوصيين، وأولى الناس بالناس "، قال أنس: فجعلت أقول: اللهم اجعله رجلا من الأنصار، قال فدخل علي فجاء يمشي حتى جلس إلى جنب النبي صلى الله عليه وآله فجعل يمسح وجهه بيده، ثم يمسح بها وجه علي بن أبي طالب، فقال علي: " وما ذاك يا رسول الله "؟ قال: " إنك تبلغ رسالتي من بعدي وتؤدي عني، وتسمع الناس صوتي وتعلم الناس من كتاب الله ما لا يعلمون ". التاسع والعشرون: ومن المناقب عن أنس قال: كنت خادما للنبي صلى الله عليه وآله فبينما أنا يوما أوضيه إذ قال: " يدخل رجل وهو أمير المؤمنين، وسيد الوصيين وأولى الناس بالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين "، قال أنس: اللهم اجعله رجلا من الأنصار، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام. الثلاثون: ومن المناقب أيضا، عن أنس قال: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ قال: الآن يدخل سيد المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين، وأولى الناس بالمؤمنين، إذ طلع علي بن أبي طالب فقام النبي فأخذ يمسح العرق عن جبهته ووجهه، ويمسح به وجه علي بن أبي طالب، ويمسح العرق عن وجه علي ويمسح به وجهه، فقال له علي: " يا رسول الله نزل في شئ "؟ قال: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. أنت أخي، ووزيري وخير من أخلفه بعدي تقضي ديني وتنجز موعدي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي، وتعلمهم من تأويل القرآن ما لم يعلموا، وتجاهدهم على التأويل كما جاهدتهم على التنزيل. الحادي والثلاثون: ومن المناقب عن رافع مولى عائشة قال: كنت غلاما أخدمها فكنت إذا كان النبي صلى الله عليه وآله عندها أكون قريبا أعاطيها، قال: فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله عندها ذات يوم إذ جاء فدق الباب فخرجت إليه فإذا جارية معها إناء مغطى، قال: فرجعت إلى عائشة فأخبرتها فقالت: ادخلها، فدخلت فوضعته عائشة بين يدي النبي صلى الله عليه وآله فقال: " ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين عندي يأكل معي "؟ فجاء جاء فدق الباب فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: فرجعت فقلت: هذا علي؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: " أدخله "، فلما دخل قال له النبي صلى الله عليه وآله: " وأهلا لقد تمنيتك مرتين حتى أبطأت علي فسألت الله تعالى عز وجل أن يأتيني بك اجلس فكل معي ". الثاني والثلاثون: عن أنس بن مالك قال: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ قال: يطلع الآن قلت: فداك أبي وأمي من ذا، قال: سيد المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين، قال: فطلع علي ثم قال لعلي: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ". الثالث والثلاثون: وعن الحافظ ابن مردويه عن داود بن أبي عوف قال: حدثني معاوية بن ثعلبة الليثي قال: ألا أحدثك بحديث لم يختلط؟ قلت: بلى، قال: مرض أبو ذر فأوصى إلى علي فقال بعض من يعوده: لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عمر كان أجمل لوصيتك من علي، قال: والله لقد أوصيت إلى أمير المؤمنين، والله إنه الربيع الذي يسكن إليه، ولو قد فارقكم لأنكرتم الأرض قال: قلنا: يا أبا ذر إنا لنعلم إن أحبهم إلى النبي صلى الله عليه وآله أحبهم إليك قال: هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقه يعني علي بن أبي طالب. الرابع والثلاثون: وعن أبي ذر من طريق آخر من كتاب المناقب قال معاوية بن ثعلبة: مرض أبو ذر رحمه الله مرضا شديدا فقيل له لو أوصيت إلى عمر بن الخطاب رحمه الله كان أجمل لوصيتك من علي! فقال أبو ذر: أوصيت والله إلى أمير المؤمنين حقا حقا، وإنه لربي الأرض الذي يسكن إليه، ولو قد فارقتموه لأنكرتم الأرض ومن عليها. ربي، من قوله تعالى: * (وكأين من نبي قاتل معه ربيون) * وهم الجماعة الكثيرون. الخامس والثلاثون: وعن الحافظ ابن مردويه، عن رجاله، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي " قال فأتيت أبا بكر فقلت فاسأله من هم؟ فقال أخاف أن لا أكون منهم فيعيروني بنو تيم، فأتيت عمر فقلت له فقال أخاف أن لا أكون منهم فيعيروني بنو عدي، فأتيت عثمان فقلت له مثل ذلك، فقال: إني أخاف أن لا أكون منهم فيعيروني بنو أمية، فأتيت عليا وهو في ناضح له فقلت له: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمته فأسأله من هم؟ فقال: " والله لأسألنه فإن كنت منهم حمدت الله عز وجل وإن لم أكن منهم سألت الله عز وجل أن يجعلني منهم وأودهم ". فجاء وجئت معه إلى النبي صلى الله عليه وآله فدخلنا عليه ورأسه في حجر دحية الكلبي فلما رآه دحية قام إليه وسلم عليه وقال: خذ رأس ابن عمك يا أمير المؤمنين فأنت أحق به مني، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وآله ورأسه في حجر علي فقال له: " يا أبا الحسن ما جئتنا إلا في حاجة "، قال: " بأبي أنت وأمي يا رسول الله دخلت ورأسك في حجر دحية الكلبي فقام إلي وسلم علي فقال خذ برأس ابن عمك إليك فأنت أحق به مني يا أمير المؤمنين "، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " فهل عرفته "؟ فقال: " هو دحية الكلبي "، فقال له: " ذاك جبرائيل " فقال له: " بأبي أنت وأمي يا رسول الله أعلمني أنس أنك قلت: الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي فمن هم " فأومى بيده وقال: " أنت والله أولهم، أنت والله أولهم، قالها ثلاثا " فقال: " بأبي أنت وأمي فمن الثلاثة "؟ فقال له: " سلمان، والمقداد، وأبو ذر ". قال المؤلف علي بن عيسى - عفى الله عنه - وعلى هذا فقد روى أحمد بن حنبل في مسنده مرفوعا إلى بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله يحب من أصحابي أربعة أخبرني أنه يحبهم، وأمرني بحبهم " قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: " إن عليا منهم، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود الكندي ". السادس والثلاثون: قال علي بن عيسى قال السيد رضي الدين - رحمه الله تعالى - ومما نقلت من تاريخ الخطيب مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة "، قال: فقام العباس فقال فداك أبي ومن هم قال: " أما أنا فعلى دابة الله البراق، وأما أخي صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله فعلى ناقتي العضباء، وأخي وابن عمي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدبجة الظهر، رجليها من زمرد أخضر، مذهب بالذهب الأحمر، رأسها من الكافور الأبيض، وذنبها من العنبر الأشهب، وقوايمها من المسك الأذفر، وعنقها من لؤلؤ عليها قبة من نور، باطنها عفو الله، وظاهرها رحمة الله، بيده لواء الحمد فلا يمر بملأ من الملائكة إلا قالوا هذا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش رب العالمين. فينادي مناد من لدن العرش - أو قال من بطنان العرش -: ليس هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش رب العالمين هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم، أفلح من صدقه وخاب من كذبه ولو أن عبدا عبد الله بين الركن والمقام ألف عام وألف عام حتى يكون كالشن البالي، ولقي الله مبغضا لآل محمد أكبه الله على منخريه في جهنم ". السابع والثلاثون: ومن مناقب موفق بن أحمد الخوارزمي مرفوعا إلى علي (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما أسري بي إلى السماء حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي: يا محمد قلت: لبيك وسعديك، قال لقد بلوت خلقي فأيهم رأيت أطوع لك؟ قال: قلت: يا رب عليا، قال: صدقت يا محمد فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: اختر لي فإن خيرتك خيرتي، فقال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته حلمي وعلمي وهو أمير المؤمنين حقا لم ينلها أحد قبله وليست لأحد بعده، يا محمد علي راية الهدى وإمام من أطاعني ونور أوليائي وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد ". فقال النبي صلى الله عليه وآله: قلت: " يا رب فقد بشرته فقال: أنا عبد الله وفي قبضته إن يعاقبني فبذنوبي ولم يظلمني شيئا، وإن يتمم لي وعدي فهو مولاي فقال: فاجل يا رب قلبه واجعل ربيعه الإيمان قال: قد فعلت ذلك يا محمد غير أني اختصه بشئ من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي، قال: يا رب أخي وصاحبي قال سبق في علمي أنه مبتلى، ولولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ". الثامن والثلاثون: من مناقب الخوارزمي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي، ودمه دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ". وقال صلى الله عليه وآله: " يا أم سلمة اسمعي واشهدي: هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي أؤتى منه، أخي في الدين وخدني في الآخرة، ومعي في السنام الأعلى ". التاسع والثلاثون: من مناقب الخوازمي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وآله في بيته، فغدا علي بالغداة وكان لا يحب أن يسبقه إليه أحد فدخل فإذا النبي صلى الله عليه وآله في صحن الدار وإذا رأسه في حجر دحية الكلبي والحديث قد تقدم نحوه. قلت: قال المؤلف علي بن عيسى - رضي الله عنه - قد أورد السيد السعيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس قدس الله سره وألحقه بسلفه هذه الأحاديث من ثلاثمائة طريق وزيادة، اقتصرت منها على ما أوردته في هذا الكتاب المختصر، واكتفيت بما ذكرته منها، فلم أذكر كلما ذكر وعلمت أنه يستدرك بما أثبته كما تدل الثمرة الواحدة على الشجر وما ادعى حصر مناقبه ومآثره، وليس ذلك في قوة البشر. الأربعون: ما رواه ابن شهرآشوب من طريق العامة في كتاب المناقب، قال: وفي تفسير مجاهد قال: ما كان في القرآن: * (يا أيها الذين آمنوا) * فإن لعلي عليه السلام سابقة ذلك الآية لأنه سبقهم إلى الإسلام فسماه الله في تسع وثمانين موضعا أمير المؤمنين وسيد المخاطبين إلى يوم الدين. ثم قال الخبر الذي يتضمن الأمر بالتسليم على أمير المؤمنين متواتر، الشيعة تنقله وهو أحد الألفاظ في النص الجلي، ورواه أكثر العامة من طرق مختلفة فلم نجد أحدا من رواتهم طعن فيها أو من علمائهم دفعها. قوله عليه السلام: " سلموا على علي بإمرة المؤمنين " روى ذلك علماؤهم كالمنقري بإسناده إلى عمران عن بريدة الأسلمي.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " نزل علي جبرائيل صبيحة يوم فرحا مستبشرا فقلت: حبيبي جبرائيل ما لي أراك فرحا مستبشرا؟ فقال: يا محمد وكيف لا أكون فرحا مستبشرا وقد قرت عيني بما أكرم الله أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب فقلت: وبم أكرم أخي وإمام أمتي؟ قال: باهى الله سبحانه وتعالى بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه. وقال: ملائكتي انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي محمد كيف عفر خده في التراب تواضعا لعظمتي أشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي ". الخامس: موفق بن أحمد بن أحمد هذا قال: حدثني فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمد ابن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد الزينبي قال: أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن سنان الموصلي، عن أحمد بن محمد بن صالح، عن سليمان بن محمد، عن زياد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن زيد، عن زيد بن جابر، عن سلامة، عن أبي سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) * قلت: * (والمؤمنون) * قال: صدقت يا محمد من خلفت في أمتك قلت خيرها: قال علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض إطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب أن تراهم؟ قال: قلت: نعم يا رب فقال لي: التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قيام يصلون وهو في وسطهم " يعني المهدي " كأنه كوكب دري. فقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي ". السادس: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة بإسناده قال: أخبرنا أبو جعفر ابن بابويه - رحمه الله - قال: حدثنا محمد بن أحمد الشيباني - رحمه الله - قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن صقر العبدي قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وأكرمني ربي جل جلاله بمناجاته قال لي: يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت قال إن عليا إمام أوليائي، ونور لمن أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، فبشره بذلك فقال علي عليه السلام: يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك؟ فقال: نعم يا علي، فاشكر ربك، فخر علي ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إرفع رأسك يا علي، فإن الله قد باهى بك ملائكته ". العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم - رحمه الله - قال: حدثني أبي، عن جدي عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " أخبرني جبرائيل، عن الله جل جلاله أنه قال: علي بن أبي طالب حجتي على خلقي، وديان ديني أخرج من صلبه أئمة يقومون بأمري، ويدعون إلى سبيلي، بهم أدفع العذاب عن عبادي وإمائي وبهم أنزل رحمتي ". الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل، عن أبيه، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي أنه جاعل لي من أمتي أخا ووارثا وخليفة ووصيا، فقلت: يا رب من هو؟ فأوحى إلي عز وجل: يا محمد إنه إمام أمتك وحجتي عليها بعدك، فقلت: يا رب من هو؟ فأوحى إلي عز وجل: يا محمد ذاك من أحبه ويحبني، ذاك المجاهد في سبيلي، والمقاتل لناكثي عهدي والقاسطين في حكمي والمارقين من ديني. ذاك وليي حقا، زوج ابنتك وأبو ولدك علي بن أبي طالب ". الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا موسى بن المتوكل - رحمه الله - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعد الخفاف عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما عرج بي إلى السماء السابعة ثم منها إلى سدرة المنتهى، ومن السدرة إلى حجب النور ناداني ربي جل جلاله يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فلي فاخضع، وإياي فاعبد، وعلي فتوكل، وبي فثق، فإني قد رضيت بك عبدا وحبيبا ورسولا ونبيا، وبأخيك خليفة وبابا، فهو حجتي على عبادي، وإمام خلقي، وبه يعرف أوليائي من أعدائي وبه يميز حزب الشيطان من حزبي، وبه يقام ديني وتحفظ حدودي، وتنفذ أحكامي وبك وبه وبالأئمة من ولده أرحم عبادي وإمائي وبالقائم منكم يعمر أرضي بتسبيحي وتقديسي وتكبيري وتمجيدي وبه أطهر الأرض من أعدائي وأورثها أوليائي، وبه أجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمتي هي العليا، وبه أحيي عبادي وبلادي بعلمي وله (به) أظهر الكنوز والذخائر بمشيتي، وإياه أظهر على الأسرار والضمائر بإرادتي، وأمده بملائكتي لتؤيده على إنفاذ أمري وإعلان ديني، ذلك وليي حقا، ومهدي عبادي صدقا ". الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا بشر بن سعيد بن قيلويه المعدل بالمرافقة قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني عن محمد بن حرب أمير المدينة قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال علي عليه السلام: " أنا من أحمد كالضوء من الضوء أما علمت أن محمدا وعليا صلوات الله عليهما كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد انشعب منه شعاع لامع، فقالوا: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟ فأوحى الله عز وجل إليهم: هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي ولولاهما ما خلقت خلقي ". الرابع عشر: ابن بابويه قال: أخبرنا أبو المفضل الشيباني قال: حدثني أبو القاسم أحمد بن عامر، عن سليمان الطائي ببغداد قال: حدثنا محمد بن عمران الكوفي عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أخيه الحسن بن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الأئمة بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل، وحواري عيسى، من أحبهم فهو مؤمن، ومن أبغضهم فهو منافق، هم حجج الله في خلقه وأعلامه في بريته ". الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، وعلي بن أحمد بن محمد الدقاق، وعلي بن عبد الله الوراق، وعبد الله بن محمد الصائغ، ومحمد بن أحمد الشيباني - رضي الله عنهم - قالوا، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا عبد الله بن أبي الهذيل: وسألته عن الإمامة فيمن تجب؟ وما علامات من تجب له الإمامة؟ فقال لي: إن الدليل على ذلك، والحجة على المؤمنين، والقائم في أمور المسلمين، والناطق بالقرآن، والعالم بالأحكام، أخو نبي الله صلى الله عليه وآله، وخليفته على أمته، ووصيه عليهم، ووليه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى، المفروض الطاعة بقول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وقال جل ذكره: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * المدعو إليه بالولاية، المثبت له بالإمامة يوم غدير خم بقول الرسول صلى الله عليه وآله عن الله عز وجل: " ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأعن من أعانه، ذاك علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وأفضل الوصيين، وخير الخلق أجمعين بعد رسول رب العالمين، وبعده الحسن، ثم الحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله ابنا خيرة النسوان، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم محمد بن الحسن صلوات الله عليهم، إلى يومنا هذا واحدا بعد واحد، إنهم عترة الرسول صلى الله عليه وآله معروفون بالوصية والإمامة في كل عصر وزمان، وكل وقت وأوان، وإنهم العروة الوثقى وأئمة الهدى، والحجة على أهل الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وإن كل من خالفهم ضال مضل تارك للحق والهدى، وإنهم المعبرون عن القرآن، والناطقون عن الرسول صلى الله عليه وآله بالبيان، وإن من مات ولا يعرفهم مات ميتة جاهلية، وإن فيهم الورع والعفة والصدق والصلاح والاجتهاد، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر، وطول السجود وقيام الليل، واجتناب المحارم، وانتظار الفرج بالصبر وحسن الصحبة، وحسن الجواب ". ثم قال تميم بن بهلول: حدثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في الإمامة بمثله سواء. السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد قال: حدثنا عتبة بن عبد الله الحمصي بمكة - قراءة عليه سنة ثمانين وثلاثمائة - قال: حدثني علي بن موسى الغطفاني قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " نزل علي جبرائيل صبيحة يوم فرحا مسرورا مستبشرا فقلت: حبيبي ما لي أراك فرحا مستبشرا؟ فقال: يا محمد وكيف لا أكون كذلك، وقد قرت عيني بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب! فقلت: وبم أكرم الله أخي؟ وإمام أمتي؟ قال: باهى بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه، وقال: ملائكتي انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي محمد قد عفر خده في التراب تواضعا لعظمتي، أشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي ". الحادي والستون: أبو الحسن بن شاذان، عن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ستكون بعدي فتنة مظلمة الناجي منها من تمسك بالعروة الوثقى "، فقيل: يا رسول الله وما العروة الوثقى؟ قال: " ولاية سيد الوصيين "، قيل: يا رسول الله، ومن سيد الوصيين؟ قال: " أمير المؤمنين "، قيل: يا رسول الله ومن أمير المؤمنين؟ قال: " مولى المسلمين وإمامهم بعدي "، قيل: يا رسول الله ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك؟ قال: " أخي علي بن أبي طالب ". الثاني والستون: أبو الحسن بن شاذان، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حدثني جبرائيل، عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا أنا وحدي، وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي بن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي، ونجيته من النار بعفوي، وأبحت له جواري، وأوجبت له كرامتي، وأتممت عليه نعمتي، وجعلته من خاصتي وخالصتي: إن ناداني لبيته، وإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وإن سكت ابتدأته، وإن أساء رحمته، وإن فر مني دعوته، وإن رجع إلي قبلته، وإن قرع بابي فتحته. ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي، وصغر عظمتي، وكفر بآياتي وكتبي ورسلي، إن قصدني حجبته، وإن سألني حرمته، وإن ناداني لم أسمع نداءه، وإن دعاني لم أستجب دعاءه، وإن رجاني خيبت رجاءه مني. وما أنا بظلام للعبيد ". فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ فقال: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي - ستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام - ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثم الزكي الحسن ابن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. هؤلاء يا جابر خلفائي، وأوصيائي، وأولادي، وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني، ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، بهم يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها ". الثالث والستون: أبو الحسن بن شاذان، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان جالسا في الرحبة والناس حوله مجتمعون فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله تعالى وأبوك معذب في النار؟! فقال له: " مه فض الله فاك، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم فتقول: أبي معذب في النار وابنه قسيم الجنة والنار؟ والذي بعث محمدا بالحق نبيا، إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفي أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار: نور محمد، ونوري، ونور فاطمة ونور الحسن، ونور الحسين، ونور ولده من الأئمة، ألا إن نوره من نورنا الذي خلقه الله من قبل خلق آدم بألفي عام ".
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا محمد بن إسحاق الكوفي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الشجري أبو إسحاق، عن يحيى بن الحسين المشهدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي قال: سألت ابن عباس عن قول الله
عز وجل: * (والنجم إذا هوى) * قال: هو النجم الذي هوى مع طلوع الفجر فسقط في حجرة علي بن أبي طالب وكان أبي العباس يحب أن يسقط ذلك النجم في داره فيحوز الوصية، والخلافة والإمامة، ولكن الله أبى أن يكون ذلك غير علي بن أبي طالب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. التاسع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني محمد ابن الحسين بن حفص قال: حدثني محمد بن هارون بن إسحاق الهاشمي المنصوري قال: حدثنا قاسم بن الحسن الزبيري قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، قال: لما كان يوم غدير خم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديا فنادى الصلاة جامعة، وأخذ بيد علي عليه السلام وقال: " اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه "، فقال حسان بن ثابت: يا رسول الله أقول في علي شعرا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إفعل "، فقال: يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم وأكرم بالنبي مناديا يقول فمن مولاكم ووليكم؟ * * * فقالوا: ولم يبدوا هناك التعاديا إلهك مولانا وأنت ولينا * * * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا فقال له: قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا * * * وكان علي أرمد العين يبتغي * * * لعينيه مما يشتكيه مداويا فداواه خير الناس منه بريقه * * * فبورك مرقيا وبورك راقيا الأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الفضل، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: " أيها الناس اسمعوا قولي، واعقلوه عني فإن الفراق قريب أنا إمام البرية، ووصيي سيد الخليقة، وزوج سيدة نساء هذه الأمة، وأبو العترة الطاهرة، والأئمة الهادية، وأنا أخو رسول الله ووصيه، ووليه ووزيره، وصاحبه، وصفيه، وحبيبه، وخليله، أنا أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين. حربي حرب الله، وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله، وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله، وأنصاري أنصار الله، والذي خلقني، ولم أك شيئا لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى ". الحادي والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي قال: حدثني جعفر بن عبد الله التاريخي عن عبد الجبار بن محمد، عن داود الشعيري، عن الربيع صاحب المنصور، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: قال المنصور للصادق عليه السلام: حدثني عن فضل جدك علي بن أبي طالب حديثا لم تروه العامة؟ فقال الصادق عليه السلام: " حدثني أبي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء عهد إلي ربي جل جلاله في علي ثلاث كلمات فقال: يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك، فقال عز وجل: إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، فبشره يا محمد بذلك فبشره النبي صلى الله عليه وآله بذلك فخر علي ساجدا شكرا لله عز وجل، ثم رفع رأسه فقال: يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك؟ قال نعم وإن الله يعرفك وإنك لتذكر في الرفيق الأعلى، فقال المنصور: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ". الثاني والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعد الخفاف عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما عرج بي إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومن السدرة إلى حجب النور ناداني ربي جل جلاله: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فلي فاخضع، وإياي فاعبد، وعلي فتوكل، وبي فثق، فإني قد رضيت بك عبدا وحبيبا، ورسولا، ونبيا، وبأخيك خليفة وبابا، فهو حجتي على عبادي، وإمام خلقي، وبه يعرف أوليائي من أعدائي، وبه يميز حزب الشيطان من حزبي، وبه يقام ديني، وتحفظ حدودي، وتنفذ أحكامي، وبك وبه وبالأئمة من ولده أرحم عبادي وإمائي، القائم منكم يعمر أرضي بتسبيحي، وتهليلي، وتكبيري وتحميدي، وبه أطهر الأرض من أعدائي، وأورثها أوليائي، وبه أجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمتي العليا وبه أحيي عبادي وبلادي بعلمي، وبه أظهر الكنوز والذخائر بمشيتي، وإياه أظهر على الأسرار والضماير بإرادتي، وأيده بملائكتي لتؤيده على إنفاذ أمري وإعلان ديني، ذلك وليي حقا، ومهدي عبادي صدقا ". الثالث والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني - مولى بني هاشم - قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثني جعفر بن إسماعيل التمار الكوفي قال: حدثني عبد الله ابن الفضل، عن ثابت بن دينار، عن سعيد ابن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أنكر إمامة علي بعدي كان كمن أنكر نبوتي في حياتي، ومن أنكر نبوتي في حياتي كان كمن أنكر ربوبية ربي عز وجل ". الرابع والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد قال: حدثني الحسن بن علي بن فضال، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي مني وأنا من علي، قاتل الله من قاتل عليا، لعن الله من خالف عليا، علي إمام الخليقة بعدي، من تقدم عليا فقد تقدم علي، ومن فارقه فقد فارقني، ومن آثر عليه فقد آثر علي، أنا سلم لمن سالمه، وحرب لمن حاربه وولي لمن والاه، وعدو لمن عاداه ". قلت: من أول الباب إلى هنا رواية الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه ( قدس سره ) في أماليه. الخامس والأربعون: روى الشيخ أبو جعفر بن محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله في أماليه قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني إسماعيل بن أبي الحكم الثقفي قال: حدثني شاذان، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". التاسع والثلاثون: ابن المغازلي، عن أحمد قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن عثمان يرفعه إلى الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". الأربعون: ابن المغازلي، عن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن عمر ابن عبد الله بن شوذب قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثني أحمد بن يحيى بن عبد الحميد، حدثني أبو إسرائيل الملائي، عن الحكم، عن أبي سليمان المؤذن، عن زيد بن أرقم قال: نشد علي عليه السلام الناس في المسجد قال: " أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". فكنت أنا فيمن كتم فذهب بصري. الحادي والأربعون: ابن المغازلي عن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن طاوان قال: أخبرنا الحسين بن محمد العلوي العدل الواسطي يرفعه إلى عطية العوفي قال: رأيت ابن أبي أوفى في دهليز بعدما ذهب بصره فسألته عن حديث فقال: إنكم يا أهل الكوفة فيكم ما فيكم، قال: قلت: أصلحك الله إني لست منهم، ليس عليك مني عار، قال: أي حديث؟ قال: قلت: حديث علي عليه السلام يوم غدير خم، فقال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله في حجته يوم غدير خم وهو آخذ بعضد علي فقال: " يا أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى يا رسول الله فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه ". الثاني والأربعون: ابن المغازلي الشافعي، عن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن طاوان قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد العلوي العدل الواسطي يرفعه إلى الأعمش عن سعد ابن عبيدة، عن ابن بريد، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". الثالث والأربعون: ابن المغازلي، عن أحمد بن حنبل قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثني الحسين بن محمد العلوي العدل الواسطي يرفعه إلى ابن عباس رضي الله عنه، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرت عليا فتنقصته، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وآله يتغير فقال: " يا بريدة أولست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله! قال: من كنت مولاه فعلي مولاه ". الرابع والأربعون: صدر الأئمة أخطب خوارزم موفق بن أحمد - من أعيان علماء العامة - في كتاب مناقب أمير المؤمنين عليه السلام قال: أخبرني سيد الحفاظ شهردار ابن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي قال: حدثنا الحسين بن عليل الغنوي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الزراع، حدثنا قيس بن حفص، حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو هريرة، عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله يوم دعا الناس إلى غدير خم أمر بما تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس، يوم دعا الناس إلى علي وأخذ بضبعه ثم رفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطه، ثم لم يفترقا (يتفرقا) حتى نزلت هذه الآية: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي ". ثم قال: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأنصر من نصره، وأخذل من خذله ". فقال له حسان بن ثابت: أتأذن لي رسول الله أن أقول أبياتا. قال: " قل ببركة الله تعالى ". فقال حسان بن ثابت يا معشر مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم وأسمع بالرسول مناديا بأني مولاكم نعم ووليكم * * * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا * * * ولا تجدن في الخلق للأمر عاصيا فقال له: قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا الخامس والأربعون: موفق بن أحمد قال: حدثنا الشيخ الزاهد أبو الحسين علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا خلف بن سالم، عن يحيى بن حماد، عن أبو عوانة، عن سليمان الأعمش قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع، ونزل بغدير خم، أمر بدوحات فقممن ثم قال: " كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". ثم أخذ بيد علي فقال: " من كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". فقلت: أنت سمعت من رسول الله هذا؟ فقال: نعم! ما كان في الدوحات أحد إلا قد رآه بعينه وسمعه بأذنه. السادس والأربعون: موفق بن أحمد بإسناده المتقدم عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا علي ابن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن سليمان المؤدب، حدثنا عثمان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن درعان، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة حتى إذا كنا بين مكة والمدينة نزل فأمر مناديا ينادي بالصلاة جامعة قال: فأخذ بيد علي ثم قال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى! قال ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى! قال: هذا ولي من أنا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه من كنت مولاه فعلي مولاه " فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال، هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة. السابع والأربعون: موفق بن أحمد بإسناده المتقدم عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا الحاكم، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو يعلى الزبير بن عبد الله الثوري، حدثنا أبو جعفر أحمد بن البزاز، حدثنا علي بن سعيد الرقي، حدثنا ضمرة بن شوذب عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة كتب الله له صيام ستين سنة، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأنصر من نصره، وأخذل من خذله "، فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مسلم. الثامن والأربعون: موفق بن أحمد في حديث مكاتبة معاوية لعمرو بن العاص في أن يستفزه في محاربة علي عليه السلام فأبى عليه عمرو بن العاص، فأجاب معاوية في جواب مكاتبته، فقال عمرو في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وما قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: " هو مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ". وقد قال فيه يوم غدير خم: " ألا من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأخذ من خذله ". التاسع والأربعون: موفق بن أحمد بإسناده قال: قال الأصبغ بن نباتة: دخلت على معاوية وهو جالس على نطع من الأدم، متكئا على وسادتين خضراوتين، وعن يمينه عمرو بن العاص وحوشب، وذو الكلاع، وعن يساره أخوه عتبة، وابن عامر، وابن كريز، والوليد بن عتبة، وعبد الرحمن بن خالد، وشرحبيل بن السمط، وبين يديه أبو هريرة، وأبو الدرداء، والنعمان بن بشير، وأبو أمامة الباهلي، قال: فلما قرأ الكتاب قال: إن عليا لا يدفع إلينا قتلة عثمان، فقلت له: يا معاوية لا تعتل بقتلة عثمان، فإنك تطلب الملك والسلطان، ولو كنت أردت نصره حيا لنصرته، ولكنك تربصت به لتجعل ذلك سببا إلى وصولك إلى الملك، فغضب فأردت أن يزيد غضبه فقلت لأبي هريرة: يا صاحب رسول الله إني أحلفك بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة وبحق حبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله ألا أخبرتني أشهدت غدير خم؟ قال: بلى شهدته! قلت: فما سمعته يقول في علي؟ قال: سمعته يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصر، واخذل من خذله "، فقلت له: فإذا أنت واليت عدوه، وعاديت وليه فتنفس أبو هريرة الصعداء وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. الخمسون: من الجزء الرابع من كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم، من حديث طلحة بن مصرف يرفعه إلى عمير بن سعد قال: شهدت عليا على المنبر ناشدا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وفيهم: أبو سعيد، وأبو هريرة، وأنس بن مالك وهم حول المنبر وعلي على المنبر وحول المنبر اثنا عشر رجلا هؤلاء منهم فقال علي: نشدتكم بالله هل سمعتم رسول الله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ قالوا اللهم نعم. وقعد رجل (وهو أنس بن مالك) فقال: ما منعك أن تقوم؟ قال: يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت فقال: اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببلاء قال: فما مات حتى رأينا بين عينيه نكتة بيضاء لا تواريها العمامة. قال أبو نعيم: ورواه أيضا ابن عائشة عن إسماعيل مثله. قال: ورواه أيضا الأجلح - وهاني بن أيوب، عن طلحة بن مصرف. والذي به الوضح هو أنس بن مالك. الحادي والخمسون: من كتاب أنساب الأشراف لأحمد بن يحيى البلاذري في الجزء الأول - في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام - قال: قال علي على المنبر: " أنشد الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله - يقول يوم غدير خم: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه إلا قام وشهد "؟ وتحت المنبر أنس بن مالك، والبراء بن عازب، وجرير بن عبد الله البجلي، فأعادها فلم يجبه أحد: فقال اللهم من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها. قال: فبرص أنس، وعمي البراء، ورجع جرير أعرابيا بعد هجرته فأتي الشراة فمات في بيت أمه. الثاني والخمسون: السمعاني في كتاب فضائل الصحابة بإسناده، عن الحسن بن كثير، عن زيد ابن أرقم أن رجلا أتاه يسأله عن عثمان وعلي. فإنا قد أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة خيبر فنزلنا الغدير غدير خم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فأخذ بيد علي حتى أشخصها ثم قال: من كنت مولاه فهذا مولاه ". الثالث والخمسون: السمعاني - أيضا بإسناده عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع حتى إذا كنا بغدير خم نودي فينا أن الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله صلى الله عليه وآله تحت شجرتين فأخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي فقال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ثم قال رسول الله: فإن هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". قال: فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئا يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. الرابع والخمسون: السمعاني بإسناده، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". الخامس والخمسون: السمعاني بإسناده عن البراء أن النبي صلى الله عليه وآله نزل بغدير خم وأمر فكسح بين شجرتين وصيح بالناس فاجتمعوا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى! قال: ألست أولى بالمؤمنين من آبائهم؟ قالوا: بلى! فدعا عليا فأخذ بعضده ثم قال: هذا وليكم من بعدي. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "، فقام عمر إلى علي فقال: ليهنك يا بن أبي طالب أصبحت - أو قال أمسيت - مولى كل مؤمن. السادس والخمسون: السمعاني بإسناده عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لعمر: إنك تصنع بعلي ما لا تصنعه بأحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لأنه مولاي. السابع والخمسون: ومن كتاب الفضائل لأبي سعد السمعاني أيضا بإسناده قال: قدم أبو هريرة ودخل المسجد فاجتمعنا حوله وقام رجل وقال: أنشدك أن أسألك أن حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه " قال: نعم قال: فإني رأيتك واليت أعداءه وعاديت أولياءه. الثامن والخمسون: موفق بن أحمد بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". التاسع والخمسون: موفق بن أحمد بإسناده عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة ". الستون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: حدثني سعيد بن وهب وعبد خير أنهما سمعا عليا برحبة الكوفة يقول: " أنشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه "، فقام عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فشهدوا أنهم سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك. الحادي والستون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود الحنفي بقرائتي عليه ببغداد ثالث رجب سنة اثنين وسبعين وستمائة، قال الشيخ أبو بكر المسمار بن عمر بن العويس البغدادي سماعا عليه قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي سماعا عليه. وأخبرنا الإمام الفقيه كمال الدين أبو غالب هبة الله بن أبي القسم بن أبي غالب السامري بقراءتي عليه بجامع القصر ببغداد ليلة الأحد السابع والعشرين من شهر رمضان سنة اثنين وثمانين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ محاسن بن عمر بن رضوان الحرائيني سماعا عليه في الحادي والعشرين من المحرم سنة اثنين وعشرين وستمائة قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر الزعفراني سماعا عليه في السادس عشر من شهر رجب سنة خمسين وخمسمائة قال: أنبأنا أبو عبد الله مالك بن أحمد بن علي بن إبراهيم الفرا الناساسي سماعا عليه قال: ابن الزاغوني في شهر شعبان سنة ثلاث وستين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت قراءة عليه وأنا أسمع في رجب ثالث عشر من الشهر سنة خمس وأربعمائة قال: أنبأنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي المكنى بأبي إسحاق قال: أنبأنا أبو سعيد الأشج قال: أنبأنا المطلب بن زياد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: كنت عند جابر بن عبد الله في بيته، وعلي بن الحسين ومحمد ابن الحنفية وأبو جعفر فدخل رجل من أهل العراق فقال: أنشدك الله ألا حدثتني ما رأيت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كنا بالجحفة بغدير خم وثم ناس كثير من جهينة ومزينة وغفار فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله من خباء أو فسطاط فأشار بيده ثلاثا فأخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". الثاني والستون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا قال: أخبرنا الإمام الزاهد وحيد الدين محمد ابن أبي بكر بن أبي يزيد الجويني بقراءتي عليه بخير آباد في جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وستمائة قال: أنبأنا الإمام سراج الدين محمد بن أبي الفتوح اليعقوبي سماعا قال: أنبأنا والدي الإمام فخر الدين أبو الفتوح بن أبي عبد الله محمد بن عمر بن يعقوب قال: أنبأنا الشيخ الإمام محمد ابن علي بن الفضل القاري. ح - وأخبرني السيد الإمام الأطهر فخر الدين المرتضى بن محمود الحسني الأشتري إجازة في سنة إحدى وسبعين وستمائة بروايته، عن والده قال: أخبرني الإمام مجد الدين أبو القاسم عبد الله ابن محمد القزويني قال: أنبأنا جمال السنة أبو عبد الله محمد بن حمويه بن محمد الجويني قال: أنبأنا جمال الإسلام أبو المحاسن علي بن شيخ الإسلام الفضل بن محمد الفارندي قال: أنبأنا الإمام عبد الله بن علي شيخ وقته المشار إليه في الطريقة، ومقدم أهل الإسلام في الشريعة قال: نبأنا أبو الحسن علي بن محمد ابن بندار القزويني بمكة، نبأنا علي بن محمد الجبري قراءة عليه، نبأنا محمد بن عبيدة القاضي، نبأنا إبراهيم بن الحجاج، نبأنا حماد، عن علي بن زيد، وأبي هارون العبدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع حتى إذا كنا بغدير خم فنادى فينا الصلاة جامعة وكسح للنبي صلى الله عليه وآله تحت شجرتين فأخذ النبي بيد علي ثم قال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى! قال: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قال: أليس أزواجي أمهاتهم؟ قالوا: بلى! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فإن هذا مولى من أنا مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "، ولقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال له: هنيئا لك يا بن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. أورده الإمام الحافظ شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي بتفاوت فيه في فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام ونقلته من خطه المبارك. الثالث والستون: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ الإمام عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان المقدسي بقرائتي عليه بمدينة نابلس، والشيخ الصالح محمد بن عبد الله الأنصاري الجرساني إجازة بروايته، عن أبي عبد الله بن الفضل العزاوي إذنا بروايته، عن الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين قال: أنبأنا علي بن أحمد بن عبيد قال: أنبأنا أحمد بن سليمان المؤدب قال: حدثنا عثمان قال: حدثنا زيد بن الجناب قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حجته حتى إذا كنا بين مكة والمدينة نزل فأمر مناديا الصلاة جامعة، قال: فأخذ بيد علي فقال: " ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى! قال: فهذا ولي من أنا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، من كنت مولاه فعلي مولاه "، فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة. الرابع والستون: الحمويني قال: أنبأني أبو عبد الله بن يعقوب الحنبلي، أنبأنا عبد الرحمن بن عبد السميع، أنبأنا شاذان بن جبرائيل قراءة عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز بن أبي طالب أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي النظيري قال: أنبأنا الحسن بن أحمد بن الحسن أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم الحافظ قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن سحنويه التستري قال: حدثنا يعقوب ابن إبراهيم قال: نبأنا عمر بن شبه، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: حدثني يزيد بن عمر بن مورق قال: كنت بالشام وعمر بن عبد العزيز يعطي الناس فتقدمت إليه فقال: ممن أنت فقال: قلت: من قريش! قال: من أي قريش أنت؟ قلت: من بني هاشم! قال: من أي بني هاشم؟ فسكت، فوضع يده على صدره فقال: أنا والله مولى علي بن أبي طالب ثم قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني أبو الحسن علي بن أحمد القلانسي المراغي قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا موسى بن عمران الحضرمي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن زيد بن أرقم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم يقول
" إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي، لعن الله من ادعى إلى غير أبيه، لعن الله من تولى غير مواليه، الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر، وليس لوارث وصية، ألا وقد سمعتم مني ورأيتموني، ألا من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ألا وإني فرط لكم على الحوض ومكاثر بكم الأمم يوم القيامة فلا تسودوا وجهي، ألا لأستنقذن رجالا من النار وليستنقذن من يدي أقوام، إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، ألا فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ". الثالث والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدثنا علي بن قادم قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الله بن سهل، عن سهم ابن الحصين الأسدي قال: قدمت إلى مكة أنا وعبد الله ابن علقمة وكان عبد الله بن علقمة سبابة لعلي بن أبي طالب دهرا. قال: فقلت له: هل لك في هذا - يعني أبا سعيد الخدري - نحدث به عهدا؟ قال: نعم، فأتيناه فقال: هل سمعت لعلي منقبة؟ قال: نعم إذا حدثتك تسأل عنها المهاجرين والأنصار وقريشا إن رسول الله صلى الله عليه وآله قام يوم غدير خم فأبلغ ثم قال: " يا أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قالها ثلاث مرات، ثم قال: ادن يا علي فرفع رسول الله يديه حتى نظرت إلى بياض آباطهما قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثلاث مرات ". قال: فقال عبد الله بن علقمة: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال أبو سعيد: نعم وأشار إلى أذنيه وصدره قال: سمعته أذناي، ووعاه قلبي. قال عبد الله بن شريك: فقدم علينا عبد الله بن علقمة وسهم بن حصين، فلما صلينا الهجير قام عبد الله بن علقمة فقال: إني أتوب إلى الله وأستغفره من سب علي، ثلاث مرات. الرابع والعشرون: الشيخ في أماليه بهذا الإسناد قال: أبو العباس قال: حدثنا يحيى بن زكريا ابن شيبان الكندي قال: حدثنا إبراهيم بن الحكيم بن ظهير قال: حدثني أبي، عن منصور بن مسلم ابن سابور، عن عبد الله بن عطا، عن عبد الله بن يزيد، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي بن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة، وهو وليكم من بعدي ". الخامس والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا الحسن بن جعفر بن مدرار قال: حدثنا معاوية بن ميسرة بن شريح، قال: حدثني الحكم بن عتبة وسلمة بن كهيل قالا: حدثنا حبيب - وكان اسكافا في بني عدي وأثنى عليه خيرا - أنه سمع زيد بن أرقم يقول: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". السادس والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر - يعني ابن مهدي - قال: أخبرنا أحمد - يعني ابن عقدة - قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا عبد الله، عن فطر، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مر، وسعيد بن وهب وزيد بن نفيع قالوا: سمعنا عليا عليه السلام يقول في الرحبة: " من سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم ما قال إلا قام "، فقام ثلاثة عشر فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فأخذ بيد علي عليه السلام فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ". قال أبو إسحاق حين فرغ من الحديث: يا أبا بكر: في أشياء أخر. السابع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد - يعني ابن عقدة - قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا هاني بن أيوب، عن طلحة بن مصرف، عن عميرة بن سعد أنه سمع عليا عليه السلام في الرحبة ينشد الناس من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". فقام بضعة عشر فشهدوا. الثامن والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد ابن محمد قال: حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا علي بن ثابت قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن مسلم الملائي، عن أنس بن مالك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأخذ بيد علي عليه السلام فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". التاسع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا ابن الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا داود بن سليمان قال: حدثني علي بن موسى، عن أبيه، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه واخذل من خذله وانصر من نصره ". الثلاثون: الشيخ في أماليه بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي: دفع النبي صلى الله عليه وآله الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ففتح الله عليه، وأوقفه يوم غدير خم، فأعلم أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة وقال له: " أنت مني وأنا منك ". وقال له: " تقاتل - يا علي - على التأويل كما قاتلت أنا على التنزيل " وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى - إلا أنه لا نبي بعدي " وقال له: " أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت ". وقال له: " أنت العروة الوثقى ". وقال له: " أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم بعدي "، وقال له: " أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة، وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي " وقال له: " أنت الذي أنزل الله فيه: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * ". وقال له: " أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي ". وقال له: " أنا أول من تنشق عنه الأرض وأنت معي ". وقال له: " أنا أول من يدخل الجنة وأنت بعدي تدخلها والحسن والحسين وفاطمة " وقال له: " إن الله أوحى إلي بأن أقوم بفضلك فقمت به في الناس وبلغتهم ما أمرني الله بتبليغه " وقال له: " اتق الضغاين التي في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ". ثم بكى النبي صلى الله عليه وآله فقيل: مم بكاؤك يا رسول الله؟ قال: " أخبرني جبرائيل عن ربه عز وجل أن ذلك يزول إذا قام قائمهم، وعلت كلمتهم، واجتمعت الأمة على محبتهم، وكان الشانئ لهم قليلا والكاره لهم ذليلا، وكثر المادح لهم، وذلك حين تغير البلاد، وتضعف العباد. والأياس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم قال النبي صلى الله عليه وآله اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم أبي، وهو من ولد ابنتي، يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل بأسيافهم، ويتبعهم الناس بين راغب إليهم وخائف منهم ". قال: وسكن البكاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " يا معاشر المؤمنين أبشروا بالفرج، فإن وعد الله لا يخلف وقضاؤه لا يرد، وهو الحكيم الخبير، فإن فتح الله قريب، اللهم إنهم أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم اكلأهم واحفظهم وارعهم وكن لهم وانصرهم وأعنهم وأعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم إنك على كل شئ قدير ". الحادي والثلاثون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني بجرجان قال: حدثنا هارون بن عمرو بن عبد العزيز ابن محمد أبو موسى المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه أبي عبد الله عليه السلام قال المجاشعي: وحدثنا الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى عن أبيه جعفر بن محمد وقالا جميعا عن آبائهما عن علي أمير المؤمنين عليه السلام قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: بني الإسلام على خمس خصال: على الشهادتين، والقرينتين ". قيل له: أما الشهادتان فقد عرفنا هما فما القرينتان؟ قال: " الصلاة والزكاة فإنه لا يقبل أحدهما إلا بالأخرى، والصيام، وحج بيت الله من استطاع إليه سبيلا، وختم ذلك بالولاية، فأنزل الله عز وجل: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * ". الثاني والثلاثون: الطوسي في مجالسه. قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن عمار الثقفي قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان قال: حدثنا أبي، قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك ابن عبد الله النخعي القاضي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي إنه ذكر عنده علي بن أبي طالب عليه السلام فقال
إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار، ولقد سمعت عدة من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله منهم حذيفة بن اليمان، وكعب بن عجرة يقول كل رجل منهم: لقد أعطي علي ما لم يعطه بشر، هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين فمن رأى مثلها أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين، وهو أبو الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين فمن له أيها الناس مثلهما، ورسول الله صلى الله عليه وآله حموه، وهو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله في أهله وأزواجه، وسدت الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه، وهو صاحب باب خيبر، وهو صاحب الراية يوم خيبر، وتفل رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكاهما بعد ولا وجد حرا ولا قرا بعد يوم ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله صلى الله عليه وآله باسمه، وألزم أمته ولايته، وعرفهم بخطره، وبين لهم مكانه فقال: " أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم "؟ قالوا: الله ورسوله. قال: " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ". الخامس والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العرزمي، عن أبيه، عن عمار أبي اليقظان عن أبي عمير زاذان في خطبة خطبها الحسن بن علي عليه السلام في الناس بحضور معاوية وذكر الخطبة وذكر فيها فضل أبيه عليه السلام وسوابقه وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله من النص إلى أن قال الحسن في الخطبة: " فقد تركت بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم واتبعوا السامري، وقد تركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره وقد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة وقد رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ". السادس والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين عليهم السلام - وذكر خطبة للحسن ابن علي عليه السلام بمحضر الناس ومعاوية وذكر فيها فضل أبيه وسوابقه وما قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله من النص إلى أن قال الحسن عليه السلام في الخطبة: " وقد تركت بنو إسرائيل - وكان أصحاب موسى - هارون أخاه وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم وهم يعلمون أنه خليفة موسى، وقد سمعت هذه الأمة رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك لأبي عليه السلام: إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وقد رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ونادى له بالولاية ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ". السابع والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن علي بن محمد العلوي قال: حدثنا الحسن بن علي بن صالح بن شعيب الجوهري قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: " حدثنا الحسن بن علي - صلوات الله عليه - إن الله عز وجل بمنه وبرحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه، بل رحمة منه لا إله إلا هو ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ولتتسابقوا إلى رحمته ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية، وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض مفتاحا إلى سبله، ولولا محمد صلى الله عليه وآله والأوصياء من ولده عليهم السلام كنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض وهل يدخل قرية إلا من بابها، فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم صلى الله عليه وآله قال: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * ففرض عليكم لأوليائه حقوقا وأمركم بأدائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم، ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة ليعلم من يطيعه منكم بالغيب، ثم قال عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *. فاعلموا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه إن الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه، فاعملوا ما شئتم * (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) * والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: خلقت من نور الله عز وجل وخلق أهل بيتي من نوري، وخلق محبيهم من نورهم، وسائر الخلق في النار ". الثامن والثلاثون: الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي قال: وجدت في كتاب أبي، حدثنا محمد بن مسلم الأشجعي، عن محمد بن نوفل بن عابد الصيرفي دخل علينا أبو حنيفة النعمان بن الثابت فذكرنا أمير المؤمنين عليه السلام ودار بيننا كلام في غدير خم فقال أبو حنيفة قد قلت لأصحابنا لا تقروا لهم بغدير خم فيخصموكم، فتغير وجه الهيثم بن حبيب الصيرفي وقال له: لم لا تقرون به، أما هو عندك يا نعمان؟ قال: هو عندي وقد رويته، قال: فلم لا تقرون به؟ وقد، حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم أن عليا عليه السلام أنشد الله في الرحبة من سمعه، فقال أبو حنيفة: أفلا ترون أنه قد جرى في ذلك خوض حتى نشد علي الناس لذلك، فقال الهيثم: فنحن نكذب عليا أو نرد قوله؟ فقال أبو حنيفة: ما نكذب عليا ولا نرد قولا قاله ولكنك تعلم أن الناس قد غلا منهم قوم، فقال الهيثم: يقول رسول الله صلى الله عليه وآله ويخطب به ونحن نشفق منه ونتقيه بغلو غال أو قول قائل. التاسع والثلاثون: ابن بابويه في كتاب النصوص على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام قال: حدثنا علي ابن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي قال: حدثنا محمد بن علي بن زكريا، عن عبد الله ابن الضحاك، عن هشام بن محمد، عن عبد الرحمن بن عاصم، عن عمر، عن محمود بن لبيد قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كانت فاطمة ( عليها السلام ) تأتي قبور الشهداء وتأتي قبر حمزة وتبكي هناك، فلما كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة - رضي الله عنه - فوجدتها - صلوات الله عليها - تبكي هناك فأمهلتها حتى سكتت فأتيتها وسلمت عليها وقلت لها: يا سيدة النسوان والله قد قطعت نياط قلبي من بكائك، فقالت: " يا أبا عمر ويحق لي البكاء فلقد أصبت بخير الآباء رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أنشأت تقول: إذا مات يوما ميت قل ذكره * * * وذكر أبي مذ مات والله أكثر " قلت: يا سيدتي إني سائلك عن مسألة تتلجلج في صدري، قالت: " سل "، قلت: هل نص رسول الله صلى الله عليه وآله قبل وفاته على علي بالإمامة؟ قالت: " واعجبا أنسيتم يوم غدير خم "؟ قلت: قد كان ذلك ولكن أخبريني بما أسر إليك، قالت: " أشهد الله تعالى لقد سمعته يقول: علي فيكم خير من أخلفه فيكم، وهو الإمام والخليفة بعدي، وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمة أبرار، لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين، ولئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة "، قلت: يا سيدتي فما باله قعد عن حقه؟ قالت: " يا أبا عمر لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل الإمام مثل الكعبة إذ تؤتى ولا تأتي - أو قالت: مثل علي - ثم قالت: أما والله لو تركوا الحق على أهله واتبعوا عترة نبيهم لما اختلف في الله تعالى اثنان، ولورثها سلف عن سلف وخلف عن خلف حتى يقوم قائمنا التاسع من صلب ولدي الحسين، ولكن قدموا من أخره الله وأخروا من قدمه الله حتى إذا ألحدوا المبعوث وأودعوه الجدث المجدوث اختاروا بشهوتهم وعملوا بآرائهم تبا لهم ألم يسمعوا الله يقول: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) *؟ بل سمعوا ولكنهم كما قال الله: * (فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور) * هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم ونسوا آجالهم، فتعسا لهم وأضل أعمالهم، أعوذ بك يا رب من الحور بعد الكور ". الأربعون: الشيخ الفاضل أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أخبرني الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر - قدس الله روحه - قال: أخبرني جماعة عن أبي هارون بن موسى التلعكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن همام قال: أخبرنا علي السوري قال: أخبرنا أبو محمد العلوي من ولد الأفطس - وكان من عباد الله الصالحين - قال: حدثنا محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثني سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعا، عن قيس بن سمعان، عن علقمة ابن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال
" حج رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة وقد بلغ جميع الشرايع قومه غير الحج والولاية، فأتاه جبرائيل عليه السلام فقال له: يا محمد إن الله جل اسمه يقرئك السلام ويقول لك: إني لم أقبض نبيا من أنبيائي ولا رسولا من رسولي إلا بعد إكمال ديني وتأكيد حجتي، وقد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج أن تبلغها قومك: فريضة الحج وفريضة الولاية والخلافة من بعدك، فإني لم أخل أرضي من حجة، ولن أخليها أبدا، فإن الله جل ثناؤه يأمرك أن تبلغ قومك الحج، وتحج ويحج معك كل من استطاع إليه سبيلا من أهل الحضر والأطراف والأعراب، وتعلمهم من معالم حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم، وتوقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرايع. فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله في الناس ألا إن رسول الله صلى الله عليه وآله يريد الحج، وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرايع دينكم، ويوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه من غيره، فخرج صلى الله عليه وآله وخرج معه الناس وأصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله فحج بهم وبلغ من حج مع رسول الله من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون على عدد أصحاب موسى السبعين الألف الذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا واتبعوا العجل والسامري، وكذلك أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله البيعة لعلي عليه السلام بالخلافة على عدد أصحاب موسى فنكثوا البيعة واتبعوا العجل سنة بسنة ومثلا بمثل واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة. فلما وقف بالموقف أتاه جبرائيل عليه السلام عن الله تعالى فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: إنه قد دنا أجلك ومدتك وأنا مستقدمك على ما لا بد منه ولا عنه محيص، فاعهد عهدك ونفذ وصيتك واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء، فسلمها إلى وصيك وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب فأقمه للناس وجدد عهده وميثاقه وبيعته، وذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم به، وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية وليي ومولاهم ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي بن أبي طالب، فإني لم أقبض نبيا من الأنبياء إلا من بعد إكمال ديني وإتمام نعمتي على خلقي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي، وذلك كمال توحيدي وديني وإتمام نعمتي على خلقي باتباع وليي وطاعته، وذلك أني لا أترك أرضي بغير قيم ليكون حجة لي على خلقي، فاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي بوليي ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي بعدي ووصي نبي والخليفة من بعده، حجتي البالغة على خلقي، مقرونة طاعته بطاعة محمد نبيي، ومقرون طاعته مع طاعة محمد بطاعتي من أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني، جعلته علما بيني وبين خلقي، من عرفه كان مؤمنا، ومن أنكره كان كافرا، ومن أشرك ببيعته كان مشركا، ومن لقيني بولايته دخل الجنة ومن لقيني بعداوته دخل النار، فأقم يا محمد عليا علما، وخذ عليهم البيعة، وجدد عهدي وميثاقي لهم وبالذي واثقتهم عليه، فإني قابضك إلي ومستقدمك علي. فخشي رسول الله صلى الله عليه وآله قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرقوا ويرجعوا جاهلية لما عرف من عداوتهم ولما تنطوي عليه أنفسهم لعلي عليه السلام من البغضاء وسأل جبرائيل عليه السلام أن يسأل ربه العصمة من الناس وانتظر جبرائيل بالعصمة من الناس من الله جل اسمه، فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف، فأتاه جبرائيل في مسجد الخيف فأمره بأن يعهد عهده ويقيم عليا علما للناس، ولم يأته بالعصمة من الله جل جلاله بالذي أراد حتى بلغ كراع الغميم بين مكة والمدينة، فأتاه جبرائيل فأمره بالذي أتاه فيه من قبل الله تعالى ولم يأته بالعصمة، فقال: يا جبرائيل إني أخشى قومي أن يكذبوني ولا يقبلوا قولي في علي فرحل فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرائيل على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس، فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في علي * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) *. وكان أوائلهم قريبا من الجحفة، فأمر بأن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم من ذلك المكان ليقيم عليا للناس، ويبلغهم ما أنزل الله تعالى في علي عليه السلام، وأخبره أن الله عز وجل قد عصمه من الناس: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله عندما جائته العصمة مناديا ينادي في الصلاة جامعة ويرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر، وتنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير، أمره بذلك جبرائيل عن الله عز وجل وفي الموضع سلمات فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقم ما تحتهن وينصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فوق تلك الأحجار فقال: الحمد لله الذي علا في توحده، ودنا في تفرده، وجل في سلطانه، وعظم في أركانه، وأحاط بكل شئ علما وهو في مكانه وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه، مجيدا لم يزل محمودا لا يزال، بارئ المسموكات وداحي المدحوات وجبار السماوات، قدوس سبوح رب الملائكة والروح، متفضل على جميع من برأه، متطول على من أدناه، يلحظ كل عين والعيون لا تراه كريم حليم ذو أناة قد وسع كل شئ رحمته، ومن عليهم بنعمته، لا يعجل بانتقامه ولا يبادر إليهم بما استحقوا من عذابه، قد فهم السرائر وعلم الضمائر، ولم تخف عليه المكنونات، ولا اشتبهت عليه الخفيات، له الإحاطة بكل شئ والغلبة على كل شئ والقوة في كل شئ، والقدرة على كل شئ، لا مثله شئ وهو منشئ الشئ حين لا شئ، دائم قائم بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم، جل عن أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، لا يلحق أحد وصفه من معاينة، ولا يجد أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عز وجل على نفسه. وأشهد بأنه الله الذي ملأ الدهر قدسه، والذي يغشي الأبد نوره، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ولا معه شريك في تقدير، ولا تفاوت في تدبير، صور ما أبدع على غير مثال، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا احتيال، أنشأها فكانت وبرأها فباتت، فهو الله الذي لا إله إلا هو المتقن الذي أحسن الصنيعة، العدل الذي لا يجور، والأكرم الذي ترجع إليه الأمور. وأشهد أنه الذي تواضع كل شئ لقدرته، وخضع كل شئ لهيبته، مالك الأملاك، ومفلك الأفلاك، ومسخر الشمس والقمر، كل يجري لأجل مسمى، يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا، قاصم كل جبار عنيد، ومهلك كل شيطان مريد، لم يكن معه ضد ولا ند، أحد صمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، إله واحد ورب ماجد، يشاء فيمضي ويريد فيقضي، ويعلم فيحصي ويميت فيحيي، ويفقر ويغني، ويضحك ويبكي، ويمنع ويؤتي، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل لا إله إلا هو العزيز الغفار. مستجيب الدعاء، ومجزل العطاء محصي الأنفاس ورب الجنة والناس، لا يشكل عليه شئ ولا يضجره صراخ المستصرخين ولا يبرمه إلحاح الملحين، العاصم للصالحين والموفق للمفلحين، ومولى العالمين، الذي استحق من كل خلق أن يشكره ويحمده على السراء والضراء والشدة والرخاء، وأؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله، أسمع أمره وأطيع وأبادر إلى كل ما يرضاه وأستسلم لقضائه رغبة في طاعته وخوفا من عقوبته، لأنه الله الذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره، أقر له على نفسي بالعبودية، وأشهد له بالربوبية، وأؤدي ما أوحي إلي حذرا من أن لا أفعل فتحل بي منه قارعة لا يدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته. لا إله إلا هو، لأنه قد أعلمني إن لم أبلغ ما أنزل إلي فما بلغت رسالته، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة، وهو الله الكافي الكريم فأوحى لي بسم الله الرحمن الرحيم * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) *. معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله، وأنا مبين لكم سبب هذه الآية إن جبرائيل هبط إلي ثلاثا يأمرني عن السلام ربي - وهو السلام - أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي، الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وهو وليكم بعد الله ورسوله، وقد أنزل الله تبارك وتعالى علي بذلك آية من كتابه: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * وعلي بن أبي طالب أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد الله عز وجل في كل حال، وسألت جبرائيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم أيها الناس لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين وإدغال الآثمين وختل المستهزئين بالإسلام الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم: * (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) * وكثرة أذاهم لي غير مرة حتى سموني أذنا، وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه، حتى أنزل الله عز وجل في ذلك: * (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن) * على الذين يعزمون أنه أذن * (خير لكم) * الآية. ولو شئت أن أسمي بأسمائهم لسميت وأن أومي إليهم بأعيانهم لأومأت وأن أدل عليهم لدللت، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت، وكل ذلك لا يرضى الله مني إلا أن أبلغ ما أنزل لي ثم تلا صلى الله عليه وآله: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في علي * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) *. فاعلموا معاشر الناس: أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما مفترضا طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين لهم بإحسان، وعلى البادي والحاضر وعلى العجمي والعربي، والحر والمملوك، والصغير والكبير، وعلى الأبيض والأسود، وعلى كل موحد، ماض حكمه، جايز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من تبعه، من صدقه فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع له. معاشر الناس: إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربكم فإن الله عز وجل هو مولاكم وإلهكم، ثم من دونه رسولكم محمد وليكم القائم المخاطب لكم، ثم من بعدي علي وليكم وإمامكم بأمر الله ربكم، ثم الإمامة في ذريتي من ولدي إلى يوم تلقون الله عز وجل ورسوله، لا حلال إلا ما أحله الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله، عرفني الحلال والحرام، وأنا أفضيت بما علمني ربي من كتابه وحلاله وحرامه إليه. معاشر الناس: ما من علم إلا وقد أحصاه الله في، وكل علم علمت فقد أحصيته في إمام مبين، وما من علم إلا علمته عليا وهو الإمام المبين. معاشر الناس: لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه، ولا تستنكفوا من ولايته، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به، ويزهق الباطل وينهى عنه، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ثم إنه أول من آمن بالله ورسوله، والذي فدى رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه، والذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبد مع رسول الله من الرجال غيره. معاشر الناس: فضلوه فقد فضله الله، واقبلوه فقد نصبه الله. معاشر الناس: إنه إمام من الله، ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ولن يغفر له، حتما على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه، وأن يعذبه عذابا نكرا أبد الأبد ودهر الدهور، فاحذروا أن تخالفوه فتصلوا نارا وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين. أيها الناس: بي والله بشر الأولون من النبيين والمرسلين وأنا خاتم الأنبياء والمرسلين، والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين، فمن شك في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الأولى، ومن شك في قولي فقد شك في الكل منه، والشاك في ذلك فله النار. معاشر الناس: حباني الله بهذه الفضيلة منا منه علي وإحسانا منه إلي، ولا إله إلا هو، له الحمد مني أبد الأبدين ودهر الداهرين على كل حال. معاشر الناس: فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر وأثنى، بنا أنزل الله الرزق وبقي الخلق، ملعون ملعون مغضوب مغضوب على من رد قولي هذا ولم يوافقه، ألا إن جبرائيل خبرني عن الله تعالى بذلك ويقول: من عادى عليا ولم يتوله فعليه لعنتي وغضبي فلتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله أن تخالفوه فتزل قدم بعد ثبوتها إن الله خبير بما تعملون. معاشر الناس: إنه جنب الله تعالى في كتابه: * (يا حسرتي على ما فطرت في جنب الله) *. معاشر الناس: تدبروا القرآن وافهموا آياته، وانظروا محكماته، ولا تتبعوا متشابهه، فوالله لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا أخذ بيده ومعضده - وشائل بعضده - ومعلمكم أن من كنت مولاه فهذا علي مولاه، وهو علي بن أبي طالب أخي ووصيي، وموالاته من الله عز وجل أنزلها علي. معاشر الناس: إن عليا والطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر، والقرآن الثقل الأكبر، فكل واحد ينبئ عن صاحبه وموافق له لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، أمناء الله في خلقه وحكماؤه في أرضه. ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت، ألا وإن الله عز وجل قال وأنا قلت عن الله عز وجل، ألا إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا، ولا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره. ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه، وكان منذ أول ما صعد رسول الله صلى الله عليه وآله شال عليا حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: معاشر الناس: هذا علي أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على أمتي وعلى تفسير كتاب الله عز وجل والداعي إليه، والعامل بما يرضاه، والمحارب لأعدائه، والموالي على طاعته، والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله وأمير المؤمنين والإمام الهادي، وهو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله، أقول: ما يبدل القول لدي بأمر ربي، أقول: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، والعن من أنكره واغضب على من جحد حقه، اللهم إنك أنت أنزلت علي في كتابك أن الإمامة لعلي وليك عند تبياني ذلك، ونصبي إياه بما أكملت لعبادك من دينهم وأتممت عليهم نعمتك ورضيت لهم الإسلام دينا فقلت: * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) * اللهم إني أشهدك أني قد بلغت. معاشر الناس: إنما أكمل الله عز وجل دينكم بإمامته فمن لم يأتم به وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرض على الله عز وجل فأولئك الذين حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون. معاشر الناس: هذا علي أنصركم لي وأحقكم بي وأقربكم إلي وأعزكم علي، والله عز وجل وأنا عنه راضيان، وما نزلت آية رضا إلا فيه، وما خاطب الله الذين آمنوا إلا بدأ به ولا نزلت آية مدح في القرآن إلا فيه، ولا شهد الله بالجنة في * (هل أتى على الإنسان) * إلا له، ولا أنزلها في سواه، ولا مدح بها غيره. معاشر الناس: هو ناصر دين الله والمجادل عن رسول الله، وهو التقي النقي الهادي المهدي، نبيكم خير نبي ووصيكم خير وصي. معاشر الناس: ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي. معاشر الناس: إن إبليس أخرج آدم من الجنة بالحسد فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم، فإن آدم أهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة وهو صفوة الله عز وجل، فكيف بكم وأنتم أنتم عباد الله ما يبغض عليا إلا شقي ولا يتولى به إلا مؤمن تقي، ولا يؤمن به إلا مخلص، في علي والله نزلت سورة العصر * (بسم الله الرحمن الرحيم والعصر إن الإنسان لفي خسر) * إلى آخرها. معاشر الناس: قد استشهدت الله وبلغتكم رسالتي وما على الرسول إلا البلاغ المبين. معاشر الناس: * (اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) *. معاشر الناس: * (آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل معه من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) *. معاشر الناس: النور من الله عز وجل في، ثم مسلوك في علي ثم في النسل منه إلى القائم المهدي الذي يأخذ بحق الله وبكل حق هو لنا، لأن الله عز وجل قد جعلنا حجة على المقصرين والمعاندين والمخالفين والخائنين والآثمين والظالمين من جميع العالمين. معاشر الناس: أنذركم أني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل أفإن مت أو قتلت انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين، ألا وإن عليا الموصوف بالصبر والشكر، ثم من بعده ولدي من صلبه. معاشر الناس: لا تمنوا على الله إسلامكم فيسخط عليكم فيصيبكم بعذاب من عنده إنه لبالمرصاد. معاشر الناس: سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون. معاشر الناس: إن الله وأنا بريئان منهم. معاشر الناس: إنهم وأنصارهم وأشياعهم وأتباعهم في الدرك الأسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين ألا إنهم أصحاب (الصحيفة) فلينظر أحدكم في صحيفته، قال: فذهب على الناس إلا شرذمة منهم أمر الصحيفة. معاشر الناس: إني أدعها أمانة ووراثة في عقبي إلى يوم القيامة، وقد بلغت ما أمرت بتبليغه حجة على كل حاضر وغائب وعلى كل أحد ممن شهد أو لم يشهد ولدا ولم يولد فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد إلى يوم القيامة، وسيجعلونها ملكا واغتصابا، ألا لعن الله الغاصبين، وعندها سنفرغ لكم أيها الثقلان فيرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران. معاشر الناس: إن الله عز وجل لم يكن يذركم على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم على الغيب. معاشر الناس: إنه ما من قرية إلا والله مهلكها بتكذيبها، وكذلك يهلك القرى وهي ظالمة كما ذكر الله تعالى وهذا علي إمامكم ووليكم، وهو مواعيد الله والله يصدق وعده. معاشر الناس: قد ضل قبلكم أكثر الأولين، والله قد أهلك الأولين وهو مهلك الآخرين. معاشر الناس: إن الله قد أمرني ونهاني، وقد أمرت عليا ونهيته، فعلم الأمر والنهي من ربه عز وجل، فاسمعوا لأمره تسلموا، وأطيعوا تهتدوا، وانتهوا لنهيه ترشدوا، وصيروا إلى مراده ولا تتفرق بكم السبل عن سبيله. معاشر الناس: أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم الله باتباعه، ثم علي من بعدي، ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون، ثم قرأ * (الحمد لله رب العالمين) * إلى آخرها وقال: في نزلت وفيهم نزلت ولهم عمت وإياهم خصت أولئك أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون: * (ألا إن حزب الله هم الغالبون) * ألا إن أعداء علي أهل الشقاق العادون، وإخوان الشياطين الذي يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ألا إن أولياؤهم هم المؤمنون الذين ذكرهم في كتابه فقال عز وجل: * (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) * إلى آخر الآية، ألا أولياؤهم الذين وصفهم الله عز وجل فقال: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) * ألا إن أولياؤهم الذين يدخلون الجنة آمنين، وتتلقاهم الملائكة بالتسليم أن طبتم فادخلوها خالدين، ألا إن أولياؤهم الذين قال الله عز وجل: * (يدخلون الجنة بغير حساب) * ألا إن أعداءهم يصلون سعيرا، ألا إن أعداءهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور ولها زفير كلما دخلت أمة لعنت أختها، ألا إن أعداءهم الذين قال الله عز وجل: * (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) * ألا إن أولياءهم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير. معاشر الناس: شتان ما بين السعير والجنة، عدونا من ذمه الله ولعنه، وولينا من مدحه الله وأحبه. معاشر الناس: ألا وإني منذر وعلي هاد. معاشر الناس: إني نبي وعلي وصيي، ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي - صلوات الله عليه - ألا إنه الظاهر على الدين، ألا إنه المنتقم من الظالمين، ألا إنه فاتح الحصون وهادمها، ألا إنه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك، ألا إنه المدرك بكل ثأر لأولياء الله عز وجل، ألا إنه الناصر لدين الله، ألا إنه الغراف من بحر عميق، ألا إنه يسم كل ذي فضل بفضله وكل ذي جهل بجهله، ألا إنه خيرة الله ومختاره، ألا إنه وارث كل علم والمحيط به، ألا إنه المخبر عن ربه عز وجل والمنبه بأمر إيمانه، ألا إنه الرشيد السديد، ألا إنه المفوض إليه، ألا إنه قد بشر به من سلف بين يديه، ألا أنه الباقي حجة ولا حجة بعده ولا حق إلا معه، ولا نور إلا عنده، ألا إنه لا غالب له ولا منصور عليه، ألا وإنه ولي الله في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في سره وعلانيته. معاشر الناس: قد بينت لكم وأفهمتكم، وهذا علي يفهمكم بعدي، ألا وإن عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته والإقرار به، ثم مصافقته بعدي، ألا إني قد بايعت الله وعلي قد بايعني، وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله عز وجل: * (ومن نكث فإنما ينكث على نفسه) * الآية. معاشر الناس: * (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) *. معاشر الناس: فما ورده أهل بيت إلا استغنوا، ولا تخلفوا عنه إلا افتقروا. معاشر الناس: ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك، فإذا انقضت حجته استونف عمله. معاشر الناس: الحجاج معانون ونفقاتهم مخلفة * (والله لا يضيع أجر المحسنين) *. معاشر الناس: حجوا البيت بكمال الدين والتفقه ولا تتفرقوا عن المشاهد إلا بتوبة وإقلاع. معاشر الناس: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة كما أمركم الله عز وجل، فإن طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم ومبين لكم الذي نصبه الله عز وجل بعدي، ومن خلفه الله مني ومنه، يخبركم بما تسألون عنه، ويبين لكم ما لا تعلمون، ألا إن الحلال والحرام أكثر من أن أحصيها وأعرفها فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد، فأمرت أن آخذ البيعة منكم والصفقة لكم بقبول ما جئت به عن الله عز وجل في علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده الذين هم مني ومنه أئمة قائمهم فيهم خاتمهم المهدي إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحق. معاشر الناس: كل حلال دللتكم عليه وكل حرام نهيتكم عنه فإني لم أرجع عن ذلك ولم أبدل، ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولا تبدلوه ولا تغيروه، ألا وإني أجدد القول، ألا فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، إن رأس الأمر بالمعروف أن تنتهوا إلى قولي وتبلغوه من لم يحضره وتأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته، فإنه أمر من الله عز وجل ومني، ولا أمر بمعروف ولا نهي منكر إلا مع إمام معصوم. معاشر الناس: القرآن يعرفكم إن الأئمة من بعده ولده، وعرفتكم أنهم مني ومنه حيث يقول الله عز وجل: * (وجعلها كلمة باقية في عقبه) * وقلت: لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما. معاشر الناس: التقوى التقوى، احذروا الساعة كما قال الله عز وجل: * (إن زلزلة الساعة شئ عظيم) * اذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي رب العالمين والثواب والعقاب، فمن جاء بالحسنة أثيب ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان نصيب. معاشر الناس: إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة، أمرني الله عز وجل أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي بإمرة المؤمنين، ومن جاء بعده من الأئمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه، فقولوا بأجمعكم إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا وربك في أمر علي وأمر ولده من صلبه من الأئمة نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا، على ذلك نحيا ونموت ونبعث، لا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب، ولا نرجع عن عهد ولا ننقض الميثاق ونطيع الله ونطيعك وعليا أمير المؤمنين وولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن والحسين، الذين قد عرفتكم مكانهما مني ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربي عز وجل، فقد أديت ذلك إليكم وأنهما سيدا شباب أهل الجنة، وأنهما الإمامان بعد أبيهما علي وأنا أبوهما قبله، فقولوا: أطعنا الله بذلك وإياك وعليا والحسن والحسين والأئمة الذين ذكرت، عهدا وميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافحة أيدينا - من أدركهما بيده وأقر بهما بلسانه - لا نبتغي بذلك بدلا ولا نرى من أنفسنا عنه حولا أبدا أشهدنا الله وكفى بالله شهيدا، وأنت علينا به شهيد، وكل من أطاع ممن ظهر واستتر وملائكة الله وجنوده وعبيده، والله أكبر من كل شهيد. معاشر الناس: ما تقولون؟ فإن الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس * (فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها) * ومن بايع فإنما يبايع الله * (يد الله فوق أيديهم) *. معاشر الناس: فاتقوا الله وبايعوا عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة كلمة باقية، يهلك الله من غدر، ويرحم من وفى * (ومن نكث فإنما ينكث على نفسه) * الآية. معاشر الناس: قولوا الذي قلت لكم، وسلموا على علي بإمرة المؤمنين، وقولوا: * (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) * وقولوا: * (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) *. معاشر الناس: إن فضائل علي بن أبي طالب عند الله عز وجل، وقد أنزلها في القرآن أكثر من أن أحصيها في مقام واحد فمن أنبأكم بها وعرفها فصدقوه. معاشر الناس: من يطع الله ورسوله وعليا والأئمة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزا عظيما. معاشر الناس: السابقون إلى مبايعته وموالاته والتسليم عليه بإمرة المؤمنين، أولئك الفائزون في جنات النعيم. معاشر الناس: قولوا ما يرضي الله عنكم من القول، * (فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فلن يضر الله شيئا) * اللهم اغفر للمؤمنين واغضب على الكافرين والحمد لله رب العالمين ". فناداه القوم: سمعنا وأطعنا على أمر الله وأمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا وتداكوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى علي وصافقوا بأيديهم، فكان أول من صافق رسول الله صلى الله عليه وآله الأول والثاني والثالث والرابع والخامس وباقي المهاجرين والأنصار، وباقي الناس على طبقاتهم وقدر منازلهم، إلى أن صليت العشاء والعتمة في وقت واحد، وواصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول، كلما بايع قوم: " الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين، وصارت المصافقة سنة ورسما يستعملها من ليس له حق فيها ".
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثني عدة أنهم سمعوا النبي صلى الله عليه وآله يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه " ثم قال يا مزاحم كم تعطي أمثاله؟ قال: مائة ومائتي درهم قال: أعطه خمسين دينارا لولاية علي بن أبي طالب، ثم قال: الحق ببلدك فسيأتيك مثل ما يأتي نظراءك. الخامس والستون: الحمويني قال: أنبأني الصدر عزيز الدين محمد بن أبي القسم بن أبي الفضل بن عبد الكريم الرافعي بروايته، عن أبيه العلامة عبد الكريم ابن محمد قال: أنبأنا أبو منصور ابن شيرويه الحافظ الديلمي إجازة قال: أنبأنا أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة الحافظ بقراءتي عليه بأصفهان في داره، أنبأنا أبو عمر عثمان بن محمد بن أحمد بن سعيد الحلال، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن جميل، حدثنا جدي إسحاق، أنبأنا أحمد بن منيع بن عبد الرحمن بن جوشن أبي جعفر البغدادي وهو جد أبي القاسم البغوي من الأم ولذلك يقال له: ابن بنت منيع رحمه الله قال: أنبأنا حسين بن محمد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مرة، عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجه - قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم: اللهم أعنه وأعن به، وارحمه وارحم به، وانصره وانصر به، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". السادس والستون: الحمويني قال: روى أبو القاسم بن أحمد الطبراني، عن الحسين التستري، عن يوسف بن محمد بن سابق، عن أبي مالك الحسن، عن جوهر، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس مثله. السابع والستون: الحمويني قال: أخبرنا الشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران ابن شبل بقراءتي عليه قلت له: أخبرك القاضي محمد بن عبد الصمد بن أبي الفضل الخزستاني إجازة قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي إجازة قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسن البيهقي الحافظ قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن نعيم قال: حدثنا أحمد بن حازم بن أبي عزيزة قال: أنبأنا أبو غسان قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق، عن سعيد وعمرو ذي مرة قال: قال علي أنشد الله ولا أنشد إلا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من سمع خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم؟ قال: فقام اثنا عشر رجلا ستة من قبل سعيد، وستة من قبل عمرو فشهدوا: أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه ". الثامن والستون: الحمويني قال: أخبرني الشيخ أبو الفضل إسماعيل بن أبي عبد الله بن حماد العسقلاني في كتابه، أنبأنا الشيخ حنبل بن عبد الله بن سعادة المكنى أبو صافي سماعا أنبأ أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين سماعا عليه، أنبأنا أبو علي بن المذهب سماعا عليه، أنبأنا أبو بكر القطيعي، أنبأنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أحمد بن عمر الوكيعي، قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا الوليد بن عقبة بن نزار العبسي قال: حدثنا سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن ابن أبي ليلى فحدثني أنه شهد عليا في الرحبة قال: " أنشد الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يشهد يوم غدير خم إلا قام، ولا يقوم إلا من قد رآه "، فقام اثنا عشر رجلا فقالوا: قد رأيناه وسمعناه حيث أخذ بيده ويقوله: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ". التاسع والستون: الحمويني قال: أخبرنا الشيخ كمال الدين أبو غالب هبة الله بن أبي القاسم بن غالب السامري بقراءتي عليه ببغداد ليلة الأحد السابع والعشرين من شهر رمضان سنة اثنين وثمانين وستمائة بجامع القصر شرقي دجلة قال: أنبأنا محاسن بن عمر بن رضوان الخراساني سماعا عليه عشية السبت الحادي والعشرين من محرم سنة اثنين وعشرين وستمائة قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله ابن نصر الزاغوني سماعا عليه يوم الجمعة السادس عشر من رجب سنة خمسين وخمسمائة قال: أنبأنا أبو عبد الله مالك بن أحمد بن إبراهيم الناسي قال: أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت القرشي قال: أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي قال: أنبأنا محمد بن رنجويه قال: حدثنا الحميدي قال: نبأنا يعقوب بن جعفر قال: نبأنا ابن كثير المديني، عن مهاجر بن مسمار قال: أخبرتني عائشة بنت سعد، عن سعد، أنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله بطريق مكة وهو متوجه إليها فلما بلغ غدير خم الذي بخم وقف الناس، ثم رد من مضى، ولحقه من تخلف منهم، فلما اجتمع الناس قال: " أيها الناس هل بلغت؟ قالوا: بلى! قال: اللهم اشهد. قال: أيها الناس هل بلغت؟ قالوا: بلى! قال: اللهم اشهد. ثلاثا، أيها الناس من وليكم؟ قالوا: الله ورسوله ثلاثا، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فأقامه ثم قال: من كان الله ورسوله وليه فإن هذا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عداه ". السبعون: الحمويني قال: أخبرني الإمام العلامة علاء الدين أبو حامد محمد ابن أبي بكر الطاوسي القزويني فيما كتب إلي من مدينة قزوين سنة ست وستين وستمائة إنه سمع على الشيخ تقي الدين محمد بن محمود بن إبراهيم الحمادي جميع مسند الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال: أنبأنا الإمام أبو محمد عبد الغني ابن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، والشيخ أبو علي بن إسحاق ابن الفرج قالا: نبأنا أبو القسم بن الحصين قال: أنبأنا أبو علي ابن المذهب قال: أنبأنا أبو بكر القطيعي قال: أنبأنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني أبو علي الحسن بن إبراهيم بن علي العباسي قال: حدثني أبو سعيد عمير بن مرداس الدولقي، عن جعفر بن بشير المكي عن وكيع المسعودي رفعه، عن سلمان الفارسي رحمه الله قال: مر إبليس لعنه الله بنفر يتسابون أمير المؤمنين فوقف أمامهم فقال القوم: من الذي وقف أمامنا؟ فقال: أنا أبو مرة فقالوا: يا أبا مرة أما تسمع كلامنا! فقال سوءة لكم تسبون مولاكم علي بن أبي طالب فقالوا له: من أين علمت أنه مولانا؟ فقال: من قول نبيكم: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ". فقالوا له: أنت من مواليه وشيعته؟ فقال: ما أنا من مواليه ولا من شيعته ولكني أحبه وما يبغضه أحد إلا شاركته في المال والولد: فقالوا له: يا أبا مرة فتقول في علي شيئا: فقال لهم: اسمعوا مني معاشر الناكثين والقاسطين والمارقين عبدت الله عز وجل في الجان اثنتا عشرة ألف سنة فلما أهلك الله الجان شكوت إلى الله عز وجل الوحدة فعرج بي إلى السماء فعبدت الله عز وجل في السماء الدنيا اثنتا عشرة ألف سنة في جملة الملائكة فبينا نحن نسبح الله عز وجل ونقدسه إذ مر بنا نور شعشعاني فخرت الملائكة لذلك سجدا فقالوا سبوح قدوس، نور ملك مقرب أو نبي مرسل. فإذا النداء من قبل جل جلاله: لا نور ملك مقرب ولا نبي مرسل هذا نور طينة علي بن أبي طالب. السابع: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن سليمان، عن عبد الله بن أحمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن الصباح المزني، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة لم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه، فقالوا لسيدهم ومولاهم: ماذا دهاك؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم: فعل هذا النبي فعلا إن تم لم يعص الله أبدا، فقالوا: يا سيدهم أنت كنت لآدم، فلما قال المنافقون ينطق عن الهوى، وقال أحدهما لصاحبه أما ترى عينيه يدوران في أم رأسه كأنه مجنون - يعنون رسول الله صلى الله عليه وآله - صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياءه فقال: أما علمتم أني كنت لآدم من قبل؟ فقالوا: نعم! قال: آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأقام الناس غير علي لبس تاج الملك، ونصب منبرا وقعد في الزينة، وجمع خيله ورجله ثم قال لهم: أطربوا لا يطاع الله حتى يقام إمام. وتلا أبو جعفر عليه السلام: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * قال أبو جعفر عليه السلام: " كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ينطق عن الهوى، وظن إبليس بهم ظنا فصدقوا ظنه ". الثامن: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين للناس في قوله: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في علي بغدير خم فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على وجوههم فقال لهم إبليس: ما لكم؟ قالوا: إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم القيامة فقال لهم إبليس: كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني فأنزل الله على رسوله: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) * الآية. التاسع: الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام في القرآن قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي فضالة، عن عبد الصمد بن بشير، عن عطية العوفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخذ بيد علي عليه السلام بغدير خم فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " كان إبليس حاضرا بعفاريته، فقال له حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه والله ما هكذا قلت لنا، قد أخبرتنا أن هذا إذا مضى افترق أصحابه وهذا أمر مستقر كلما أراد أن يذهب واحد بدر آخر فقال: افترقوا فإن أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشئ مما قال. وهو قول عز وجل: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) *. العاشر: علي بن إبراهيم، عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام وسأله عن قوله عز وجل: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * قال: " لما أمر الله نبيه بنصب أمير المؤمنين عليه السلام للناس وهو قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في علي: * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، حثت الأبالسة التراب على رأسها فقال لهم إبليس الأكبر: ما لكم؟ قالوا قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا يحلها إنسي إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس: كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة ولن يخلفوني فيها فأنزل الله سبحانه هذه الآية: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * يعني شيعة أمير المؤمنين ". الحادي عشر: عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة ابن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه أن إبليس عدو الله رن أربع رنات: يوم لعن، ويوم اهبط إلى الأرض، ويوم بعث النبي صلى الله عليه وآله، ويوم الغدير ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: " قال أبي: إن اللعنة إذا خرجت من صاحبها ترددت بينه وبين الذي يلعن، فإن وجدت مساغا وإلا عادت إلى صاحبها وكان أحق بها. فاحذروا أن تلعنوا مؤمنا فتحل بكم ". الثاني عشر: محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسن وغيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن الحسين جميعا، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل قال فقال الله جل ذكره: * (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) * يقول: فإذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك: فأعلمهم فضله علانية فقال عليه السلام: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". الثالث عشر: محمد بن العباس بن ماهيار قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله تعالى: * (فإذا فرغت فانصب) * كان رسول الله حاجا فنزلت: * (فإذا فرغت فانصب) * عليا للناس. الرابع عشر: محمد بن العباس هذا قال: حدثنا علي بن محمد بن مخلد، عن الحسن بن القاسم، عن عمرو بن الحسن، عن آدم بن حماد، عن حسين بن محمد قال: سألت سفيان بن عيينة عن قول الله عز وجل: * (سأل سائل بعذاب واقع) * فيمن نزلت؟ فقال: يا بن أخي لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك، لقد سألت جعفر بن محمد عليهما السلام في مثل هذا الذي قلت فقال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا معتب مولانا قال: حدثنا عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين قال سمعت محمد بن أبي عبيد الله بن محمد بن عمار بن ياسر يحدث عن أبيه عن جده محمد بن عمار بن ياسر قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول
رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد علي عليه السلام فقال له: يا علي أنت أخي وصفيي ووصيي ووزيري وأميني مكانك في حياتي وبعد موتي كمكان هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي، من مات وهو يحبك ختم الله عز وجل له بالأمن والإيمان ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب. السادس والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن سيار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) في حديث مناشدة علي عليه السلام واحتجاجه على أهل الشورى، قال في حديثه: قال أمير المؤمنين عليه السلام: فهل فيكم من قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ولو كان نبي بعدي لكنته يا علي غيري؟ قالوا: لا. السابع والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاري ومحمد بن جعفر بن بشر البسري بالقصر وعلي بن محمد بن الحسن بن كأس بالرملة وأحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قالوا: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا الأزدي الصوفي قال: حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن معروف بن خربوذ وزياد بن المنذر وسعيد بن محمد الأسدي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني، وذكر حديث الشورى واحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام عليهم، إلى أن قال عليه السلام: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله ما قال في غزوة تبوك: إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي غيري؟ قالوا: اللهم لا. الثامن والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد العلوي الحسني وأبو عبيد الله محمد بن أحمد المؤمل الصيرفي قالا: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن ربيعة بن عجلان، عن معاوية عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن أبي رافع قال: لما أجتمع أصحاب الشورى وهم ستة نفر وهم: علي بن أبي طالب عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن مالك وعبد الرحمن بن عوف، أقبل عليهم علي بن أبي طالب فقال: أنشدكم بالله أيها النفر هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: منزلتك مني يا علي منزلة هارون من موسى، أتعلمون قال ذلك لأحد غيري؟ قالوا: اللهم لا. التاسع والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرني جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو طالب محمد بن أحمد بن أبي معشر السلمي الحراني بحران قال: حدثنا أحمد بن الأسود أبو علي الحنفي القاضي قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص العائشي التميمي قال: حدثنا أبي عن عمر بن أذينة العبدي عن وهب بن عبد الله بن أبي دبي الهنائي قال: حدثنا أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه أبي الأسود قال: لما طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب جعل الأمر بين ستة نفر، علي ابن أبي طالب عليه السلام وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن مالك، وعبد الله بن عمر معهم يشهد النجوى وليس له في الأمر نصيب، وأمرهم أن يدخلوا لذلك بيتا ويغلقوا عليهم بابه، قال أبو الأسود: فكنت على الباب أنا ونفر معي حاجتهم أن يسمعوا الحوار الذي يجري بينهم، فابتدر الكلام عبد الرحمن بن عوف فقال: ليذكر كل رجل منكم رجلا إن أخطأه هذا الأمر كانت الخيرة لصاحبه، فقال الزبير: قد اخترت عليا، وقال طلحة: قد اخترت عثمانا وقال سعد: قد اخترت عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: قد رضي القوم منا وقد جعل الأمر فينا ولنا، أيها الثلاثة فأيكم يخرج من هذا الأمر نفسه ويختار للمسلمين رجلا رضي في الأمة؟ فأمسك الشيخان فعاد عبد الرحمن لكلامه، فقال له علي عليه السلام: كن أنت ذلك الرجل؟ قال: فإنه لن يبقى إلا أنت وعثمان فأيكما يتقلد هذا الأمر على أن يسير في الأمة بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسيرة صاحبيه أبي بكر وعمر فلا يغدوهما، قال علي عليه السلام: أنا آخذها على أن أسير في الأمة بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله جهدي وطوقي وأستعين على ذلك بربي، قال: فما عندك يا عثمان، قال: أسير في الأمة بسيرة رسول الله وسيرة أبي بكر وعمر، قال: فردها على علي عليه السلام ثلاثا وعلى عثمان ثلاثا كل رجل منهما يقول قوله الأول، فلما توافقوا على رأي واحد، قال لهم علي عليه السلام: إني أحب أن تسمعوا مني قولا أقول لكم، قالوا: قل يا أبا الحسن، فقال: إني أسئلكم بالذي يعلم سركم وجهركم هل فيكم من رجل قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي غيري؟ قالوا: اللهم لا، وذكر المناشدة نحوه. الثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبيه عن عثمان أبي اليقظان عن أبي عمر زادان قال: لما وادع الحسن بن علي عليه السلام معاوية، صعد معاوية المنبر وجمع الناس فخطبهم وقال: إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا، وكان الحسن عليه السلام أسفل منه بمرقاة، فلما فرغ من كلامه، قام الحسن عليه السلام فحمد الله تعالى بما هو أهله، ثم ذكر المباهلة فقال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله من الأنفس بأبي ومن الأبناء بي وبأخي ومن النساء بأمي وكنا أهله ونحن له وهو منا ونحن منه، ولما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله في كساء لأم سلمة رضي الله عنها خيبري، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فلم يكن أحد تصيبه جنابة في المسجد ويولد له فيه إلا النبي صلى الله عليه وآله وأبي تكرمة من الله لنا وتفضيلا منه لنا، وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمر بسد الأبواب فسدها وترك بابنا فقيل له في ذلك، فقال: أما أني لم أسدها وأفتح بابه ولكن الله عز وجل أمرني أن أسدها وأفتح بابه، وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ولن أرى نفسي لها أهلا، فكذب معاوية نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وآله ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا وتوثب على رقابنا وحمل الناس علينا ومنعنا سهمنا من الفيئ ومنع أمنا ما جعل لها رسول الله صلى الله عليه وآله، وأقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله صلى الله عليه وآله لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها وما طمع فيها معاوية، فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء أنت وأصحابك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ولت أمة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، فقد تركت بنوا إسرائيل هارون وهم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم واتبعوا السامري، وقد تركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره، وقد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة وقد رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله، نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، وقد هرب رسول الله صلى الله عليه وآله من قومه وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتى دخل الغار، ولو وجد أعوانا ما هرب، وقد كف حين ناشدهم واستغاث فلم يغث، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه، وجعل النبي في سعة من الله حين خذلتنا هذه الأمة وبايعوك يا معاوية وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا، أيها الناس لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري وأخي لم تجدوا وإني قد بايعت هذا، وإني أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. الحادي والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرني جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن الفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليه السلام قال: لما أجمع الحسن بن علي عليه السلام على صلح معاوية خرج حتى لقيه، فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر وأمر الحسن عليه السلام أن يقوم أسفل منه بدرجة، ثم تكلم وقال: أيها الناس هذا الحسن بن علي وابن فاطمة رآني للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها وقد أتانا ليبايع طوعا ثم قال: قم يا حسن، فقام الحسن عليه السلام فخطب فقال: الحمد الله الحمد المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء وصارف الشدائد والبلاء عند الفهماء وغير الفهماء المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه وعلوه من لحوق الأوهام ببقائه المرتفع عنه كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته [ ووجوده ] ووحدانيته صمدا لا شريك له فردا لا ظهير له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اصطفاه وانتجبه وارتضاه وبعثه داعيا إلى الحق وسراجا منيرا، وللعباد مما يخافون نذيرا ولما يأملون بشيرا، فنصح للأمة وصدع بالرسالة وأبان لهم درجات العمالة شهادة عليها أموت وأحشر وبها في الآجلة أقرب وأحبر، وأقول: معاشر الخلائق فاسمعوا ولكم أفئدة وأسماع فعوا إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا فأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا، والرجس هو الشك فلا نشك في الله الحق ودينه أبدا وطهرنا من كل أفن وغية مخلصين إلى آدم، نعمة منه لم تفترق الناس فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله للنبوة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابه، ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل، فكان أبي عليه السلام أول من استجاب لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وأول من آمن وصدق الله ورسوله، وقد قال الله في كتابه المنزل على نبيه المرسل: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * فرسول الله الذي على بينة من ربه وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه، وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة: سر بها يا علي فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني وأنت هو، فعلي من رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله منه. وقال له نبي الله صلى الله عليه وآله حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب عليه السلام ومولاه زيد بن حادثة في ابنة حمزة: أما أنت يا علي فمني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن بعدي، فصدق أبي رسول الله صلى الله عليه وآله سابقا ووقاه بنفسه، لم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحته لله عز وجل ولرسوله * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) *، فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وأقرب الأقربين وقد قال الله تعالى: * (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة) * فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا وأولهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقا، وأولهم على وجده ووسعه نفقة قال سبحانه: * (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) *. فالناس من جميع الأمم ليستغفروا له لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه صلى الله عليه وآله، وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان به أحد، وقد قال الله تعالى: * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم) * فهو سابق جميع السابقين فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين، وقد قال الله عز وجل: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر) * والمجاهد في سبيل الله حقا، وفيه نزلت هذه الآية، وكان ممن استجاب لرسول الله صلى الله عليه وآله عمه حمزة وجعفر ابن عمه فقتلا شهيدين رضي الله عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، فجعل الله حمزة سيد الشهداء من بينهم، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم وذلك لمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله ومنزلتهما وقرابتهما منه عليه السلام، وصلى رسول الله على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه، وكذلك جعل الله تعالى لنساء النبي صلى الله عليه وآله للمحسنة منهن أجرين وللمسيئة منهن وزرين ضعفين لمكانهن من رسول الله، وجعل الصلاة في مسجد رسول الله بألف صلاة في سائر المساجد إلا المسجد الحرام ومسجد إبراهيم عليه السلام بمكة، وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وآله من ربه، وفرض الله عز وجل الصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله كيف الصلاة عليك، فقال: قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد، فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فريضة واجبة، وأحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وآله وأوجبها في كتابه وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له وحرم عليه الصدقة وحرمها علينا، فأدخلنا فله الحمد فيما أدخل فيه نبيه صلى الله عليه وآله وأخرجنا ونزهنا عما أخرجه منه ونزهه كرامة أكرمنا الله عز وجل بها، وفضيلة فضلنا بها على سائر العباد فقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه: * (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) *. فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الأنفس أبي معه ومن البنين أنا وأخي ومن النساء فاطمة أمي من الناس جميعا، فنحن أهله ولحمه ودمه ونحن منه وهو منا وقد قال الله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا وأخي وأمي وأبي فجعلنا ونفسه في كساء لأم سلمة خيبري وذلك في حجرتها وفي يومها فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وهؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت، أم سلمة - رضي الله عنها -: أأدخل معهم يا رسول الله؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يرحمك الله أنت على خير وما أرضاني عنك ولكنها خاصة لي ولهم، ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه إليه، يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر فيقول: الصلاة يرحمكم الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الأبواب في مسجده غير بابنا، فكلموه في ذلك، فقال: أما إني لم أسد أبوابكم وأفتح باب علي من تلقاء نفسي ولكني أتبع ما يوحى إلي، إن الله أمر بسدها وفتح بابه فلم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله ويولد فيه الأولاد غير رسول الله وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام تكرمة من الله تعالى لنا وتفضيلا اختصنا به على جميع الناس، وهذا باب أبي قرين باب رسول الله في مسجده ومنزلنا بين منازل رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك أن الله أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يبني مسجده، فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه وأزواجه وعاشرها وهو متوسطها لأبي، فها هو لبسبيل مقيم، والبيت هو المسجد المطهر، وهو الذي قال الله تعالى: * (أهل البيت) * فنحن أهل البيت ونحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا. أيها الناس إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز وجل وخصنا الله به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه لم أحصه، وأنا ابن النذير البشير السراج المنير الذي جعله الله رحمة للعالمين، وأبي علي ولي المؤمنين وشبيه هارون، وإن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية، وأيم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وآله غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا ونزل على رقابنا وحمل الناس على أكتافنا ومنعنا سهمنا في كتاب الله من الفيئ والغنائم، ومنع أمنا فاطمة إرثها من أبيها، إنا لا نسمي أحدا ولكن أقسم بالله قسما تاليا لو أن الناس سمعوا قول الله عز وجل ورسوله لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها، ولما أختلف في هذه الأمة سيفان ولأكلوها خضراء خضيرة إلى يوم القيامة، ما طمعت فيها ولكنها لما خرجت سالفا من معدنها وزحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها، وترامتها كنز أمي الكرة حتى طمعت أنت فيها يا معاوية وأصحابك من بعدك. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، وقد تركت بنو إسرائيل أصحاب موسى هارون أخاه وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل، وأطاعوا فيه سامريهم وهم يعلمون أنه خليفة موسى، وقد سمعت هذه الأمة رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لأبي عليه السلام: أنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقد رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ونادى له بالولاية، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله حذارا من قومه إلى الغار لما أجمعوا على أن يمكروا به وهو يدعوهم لما لم يجد عليهم أعوانا، ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغث ولم ينصر، ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم وقد جعل في سعة كما جعل النبي صلى الله عليه وآله في سعة، وقد خذلتني الأمة وبايعتك يا بن حرب، ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك، وقد جعل الله عز وجل هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه، وكذلك أنا وأبي في سعة من الله حين تركتنا الأمة وبايعت غيرنا ولم نجد عليهم أعوانا وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا. أيها الناس إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جده رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله لم تجدوا غيري وغير أخي، فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان وكيف بكم وأنى ذلك لكم ألا وإني قد بايعت هذا - وأشار بيده إلى معاوية - وإني أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين، أيها الناس إنه لا يعاب أحد بترك حقه وإنما يعاب أن يأخذ ما ليس له ولكل صواب نافع وكل خطأ ضار لأهله، وقد كانت القضية تفهمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضر داود، وأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمه أبي طالب وهو في الموت: قل لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له ويعد إلا ما يكون منه على يقين، وليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا أعني أبا طالب، يقول الله عز وجل: * (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما) *، * (وأيها الناس اسمعوا وعوا واتقوا الله وارجعوا) *. وراجعوا وهيهات منكم الرجعة إلى الحق، وقد صار عنكم النكوص وخامركم الطغيان والجحود أنلزمكموها وأنتم لها كارهون، والسلام على من اتبع الهدى، قال: فقال معاوية: ما نزل الحسن حتى أظلمت علي الأرض وهممت أن أبطش به ثم علمت أن الإغضاء أقرب العافية. الثاني والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن يزيد بن محمود الأزهري وابن أبي الأزهر البوشنخي النحوي قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا إسماعيل بن صبيح اليشكري قال: حدثنا أبو أويس عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ولو كان لكنته. قال أبو المفضل: وما كتبت هذا الحديث إلا عن [ ابن ] أبي الأزهر. الثالث والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا جرير عن أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنت عند معاوية وقد نزل بذي طوى، فجاءه سعد بن أبي وقاص فسلم عليه، فقال معاوية: يا أهل الشام هذا سعد وهو صديق لعلي، قال: فطأطأ القوم رؤوسهم وسبوا عليا عليه السلام، فبكى سعد فقال له معاوية: ما الذي أبكاك؟ قال: ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يسب عندك ولا أستطيع أن أغير، وقد كان في علي خصال لئن تكون في واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها، أحدها أن رجلا كان باليمن فجاءه علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: لأشكونك إلى رسول الله، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله عن علي عليه السلام، فقال: أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة أعن سخط تقول في علي عليه السلام؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قال: بلى. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، وأنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال فهزم وأصحابه، فقال صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فقعد المسلمون وعلي عليه السلام أرمد فدعاه فقال: خذ الراية، فقال: يا رسول الله إن عيني كما ترى فتفل فيها، فقام فأخذ الراية ثم مضى بها حتى فتح الله عليه، والثالثة خلفه في بعض مغازيه فقال علي يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، والرابعة سد الأبواب في المسجد إلا باب علي، والخامسة نزلت هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *، فدعا النبي صلى الله عليه وآله عليا وحسنا وحسينا وفاطمة عليها السلام، فقال: اللهم هؤلاء أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. الرابع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنهما قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، في حديث المفرق بين عترة الرسول صلى الله عليه وآله والأمة، فذكر في آيات الاصطفاء من القرآن في اثني عشر آية وذكرها عليه السلام قال: في ذلك، وأما الرابعة فإخراجه صلى الله عليه وآله الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال: يا رسول الله تركت عليا فأخرجتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم، وفي هذا تبيان قوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، قالت العلماء: فأين هذا من القرآن، قال عليه السلام: أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم؟ قالوا: هات. قال: قول الله تعالى: * (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة) *، ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضا منزلة علي من رسول الله صلى الله عليه وآله، ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال: إن هذا المسجد لا يحل إلا لمحمد وآله. وقال العلماء: يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها، ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة لا ينكره إلا معاند لله تعالى، الحمد لله على ذلك فهذه الرابعة، والآية الخامسة وساق الحديث. الخامس والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر بن أسلم بن البراء الجعابي قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن العباس الرازي التميمي قال: حدثنا سيدي علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. السادس والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن وهبان بن محمد البصري قال: حدثنا الحسين بن علي البزوفري قال: حدثني عبد العزيز بن يحيى الجلودي بالبصرة قال: حدثني محمد بن زكريا الغلابي، عن أحمد بن عيسى بن زيد قال: حدثني عمر بن عبد الغفار عن أبي نصير عن حكيم بن جبير، عن علي بن زيد بن جذعان عن سعيد بن المسيب عن سعيد بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، تقضي ديني وتنجز عداتي وتقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل، يا علي حبك إيمان وبغضك نفاق، ولقد نبأني اللطيف الخبير أنه يخرج من صلب الحسين تسعة من الأئمة معصومون مطهرون، ومنهم مهدي هذه الأمة الذي يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوله. السابع والثلاثون: محمد بن إبراهيم المعروف بابن زينب النعماني في كتاب الغيبة، بإسناده عن عبد الرزاق عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: مررت يوما برجل سماه لي، فقال: ما مثل محمد إلا كمثل نخلة نبتت في كباة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرت ذلك له، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج مغضبا وأتى المنبر ففزعت الأنصار إلى السلاح لما رأوا من غضب رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال عليه السلام: ما بال أقوام يعيروني بقرابتي وقد سمعوا ما أقول من تفضيل الله عز وجل إياهم وما اختصهم من إذهاب الرجس عنهم وتطهير الله إياهم، وقد سمعوا ما قلت في فضل أهل بيتي ووصيي، وما أكرمه الله به وخصه وفضله من سبقه الإسلام وبلائه وقرابته مني وأنه مني بمنزلة هارون من موسى صلى الله عليهما. الثامن والثلاثون: محمد بن العباس بن ماهيار في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام وهو ثقة قال: حدثنا عبد الله [ بن زيدان ] بن يزيد عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي وعلي بن محمد بن مخلد الدهان عن الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم الشمساوي عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله عن أبيه عن جده أبي رافع قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بني عبد المطلب في الشعب، وهم يومئذ ولد عبد المطلب لصلبه وهم أولاده أربعون رجلا، فصنع لهم رجل شاة ثم ثرد لهم ثردة وصب عليه ذلك المرق واللحم، ثم قدمها إليهم فأكلوا منها حتى تضلعوا، ثم سقاهم عسا واحدا فشربوا كلهم من ذلك العس حتى رووا منه، فقال أبو لهب: والله إن منا لنفرا يأكل أحدهم الجفنة وما يصلحهما ولا تكاد تشبعه ويشرب الفرق من النبيذ فما يرويه، وإن ابن أبي كبشة دعانا فجمعنا على رجل شاة وعس من شراب فشبعنا وروينا منها، إن هذا لهو السحر المبين، قال: ثم دعاهم فقال لهم: إن الله عز وجل قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ورهطي المخلصين، وأنتم عشيرتي الأقربون ورهطي المخلصون، وإن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ووارثا ووزيرا ووصيا، فأيكم يقوم يبايعني [ على ] أنه أخي ووزيري ووارثي دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهلي، ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، فأسكت القوم فقال: والله ليقومن قائمكم وليكونن في غيركم ثم لتندمن، قال: فقام علي أمير المؤمنين عليه السلام وهم ينظرون إليه كلهم فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه، فقال له: أدن مني فدنا منه، فقال له: أفتح فاك ففتحه فنفث فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وبين ثدييه، فقال أبو لهب: بئس ما حبوت به ابن عمك أجابك لما دعوته إليه فملأت فاه ووجهه بزاقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بلى ملأته علما وحكما وفقها. التاسع والثلاثون: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال: قال علي عليه السلام: إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله غير أربعة، إن الناس صاروا بعد رسول الله بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه، فعلي في شبه هارون وعتيق في شبه العجل وعمر في شبه السامري. الأربعون: سليم بن قيس الهلالي أيضا في كتابه قال: حدثني أبو ذر وسلمان والمقداد ثم سمعته من علي عليه السلام قالوا: إن رجلا فاخر علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله [ لعلي عليه السلام ]: يا أخي فاخر العرب فأنت أكرمهم أخا وأكرمهم ولدا وأكرمهم عما وأكرمهم ابن عم وأكرمهم أبا، وأكرمهم نفسا وأكرمهم نسبا وأطهرهم زوجة وأعظمهم حلما وأقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم عناء بنفسك ومالك، وأنت أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بسنن الله وأشجعهم قلبا وأجودهم كفا وأزهدهم في الدنيا وأشدهم اجتهادا وأحسنهم خلقا وأصدقهم لسانا وأحبهم إلى الله عز وجل وإلي، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله عز وجل وتصبر على ظلم قريش، ثم تجاهد في سبيل الله عز وجل، فإذا وجدت أعوانا تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، ثم تقتل شهيدا تخضب لحيتك من دم رأسك، قاتلك يعدل عاقر الناقة في البغض والبعد من الله ومني ويعدل قاتل يحيى بن زكريا وفرعون ذي الأوتاد. قال أبان: - يعني ابن أبي عياش - راوي كتاب سليم بن قيس حدثت بهذا الحديث الحسن البصري، عن أبي ذر وسلمان فقال: صدق سلمان وصدق أبو ذر، لعلي عليه السلام السابقة في الدين والعلم والحلم والفقه والرأي والزهد والصحبة والفضل وحسن البلاء في الإسلام، أن عليا عليه السلام كان في كل فن عالما فرحم الله عليا وصلى الله عليه قال: فقلت يا أبا سعيد تقول لأحد غير النبي صلى الله عليه وآله إذا ذكرته فقال: ترحم على المؤمنين إذا ذكرتهم وصل على محمد وآل محمد وإن عليا خير آل محمد فقلت: يا أبا سعيد خير من جعفر ومن حمزة ومن فاطمة ومن الحسن والحسين فقال: أي والله خير منهم ومن يشك أنه خير منهم فقلت: بماذا؟ فقال: إنه لم يجر عليه اسم شرك ولا كفر ولا عبادة صنم ولا شرب خمر، وعلي خير منهم بالسبق إلى الإسلام والعلم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة: زوجتك خير أمتي فلو كان في الأمة خيرا منه لاستثناه رسول الله صلى الله عليه وآله وآخى بين أصحابه وآخى بينه وبينه، فرسول الله خيرهم نفسا وخيرهم أخا، ونصبه بغدير خم للناس وأوجب له من الولاية على الناس مثل ما أوجب لنفسه فقال: أنت مني بمنزلة هارون من موسى ولم يقل ذلك لأحد من أهل بيته ولا لأحد من أمته غيره، وله سوابق كثيرة ومناقب ليست لأحد من الناس مثلها قال: فقلت: من خير هذه الأمة بعد علي عليه السلام؟ قال: زوجته وابناه: قلت ثم من؟ قال: ثم جعفر وحمزة خير الناس وأصحاب الكساء حين نزلت آية التطهير ضم فيها نفسه وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، ثم قال: هؤلاء آلي وعترتي وأهل بيتي اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فقالت أم سلمة: أدخلني معك ومعهم في الكساء، قال لها: يا أم سلمة أنت بخير وإلى خير وإنما نزلت هذه الآية في هؤلاء خاصة وفي فقلت: يا أبا سعيد فما تروي في علي عليه السلام وما سمعتك تقول فيه؟ قال: يا أخي احقن بذلك دمي من هؤلاء الجبابرة والظلمة لولا ذلك لقد تمايل في الخسف، ولكني أقول ما سمعت فيبلغهم ذلك عني ويكفون علي وإنما أعني ببغض علي غير علي بن أبي طالب عليه السلام فيحسبون إني لهم ولي قال الله تعالى: * (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) * يعني التقية. الحادي والأربعون: سليم بن قيس في كتابه قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في خلافة عثمان، والمهاجرين والأنصار يتحدثون فيه ويتذاكرون الفقه والعلم، فذكروا قريش وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيها من الفضل مثل قوله: الأئمة من قريش، وقوله: الناس تبع لقريش وقريش أئمة العرب، وقوله: لا تسبوا قريشا، وقوله: للقرشي قوة رجلين من غيرهم، وقوله: أبغض الله من أبغض قريشا، وقوله: من أراد قريشا بهوان أهانه الله وذكرت الأنصار فضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله عليها في كتابه وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم من التفضيل، وذكروا ما قال في سعد بن معاذ في جنازته، وحنظلة غسيل الملائكة والذي حمته الدبر ولم يدعوا شيئا من فضلهم، فقال: كل حي منا فلان وفلان، وقالت قريش منا رسول الله ومنا حمزة ومنا جعفر ومنا عبيدة بن الحارث وزيد بن حارثة وأبو بكر وعمر وعثمان وسعد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم وابن عوف، فلم يدعوا أحدا من المسلمين أحدا من أهل السابقة إلا عد، وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل منهم متساند إلى القبلة ومنهم في الحلقة وكان ممن حفظت من قريش علي بن أبي طالب عليه السلام وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة وعمار والمقداد وأبو ذر وهاشم بن عتبة وعبد الله بن العباس والحسن والحسين ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر الطيار وعبيد الله بن عباس، ومن الأنصار أبي بن كعب وزيد ابن ثابت وأبو أيوب وأبو الهيثم وابن مناف ومحمد بن مسلمة وقيس بن سعد وجابر بن عبد الله وأبو مريم وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وعبد الله بن أبي أوفى وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد إلى جنبه غلام أمرد صبيح الوجه [ وجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه ] معتدل القامة، فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيهما أجمل غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما وأكثر القوم، وذلك من بكرة إلى أن حضرت الصلاة، وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه، وعلي بن أبي طالب عليه السلام ساكت لا ينطق ولا أحد من أهل بيته، فقالوا له: يا أبا الحسن ما لك لا تتكلم، فقال عليه السلام: ما في الحيين أحد إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا. ثم قال علي عليه السلام: يا معشر قريش والأنصار ممن أعطاكم الله عز وجل هذا الفضل فبعشائركم وأهل بيوتكم أم بغيركم؟ فقالوا: أعطانا الله ومن علينا برسوله صلى الله عليه وآله وبه أدركنا ذلك ونلناه لأنفسنا وعشائرنا وأهل بيوتاتنا، قال: صدقتم قال: يا معشر قريش أتقرون أن الذي نلتم به خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دونكم جميعا وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا وأخي علي بن أبي طالب عليه السلام لطينة إلى آدم عليه السلام، فقال أهل بدر وأهل أحد وأهل السابقة وأهل التقدمة: نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي رواية أخرى كنا نورا نسعى بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق الله آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله آدم عليه السلام وقع ذلك النور في صلب إبراهيم عليه السلام، ثم لم يزل الله ينقلنا في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة من الآباء والأمهات لم يلتق واحد منهم على سفاح قط، قالوا جميعا: سمعنا ذلك من رسول الله، فقال: يا معشر قريش والأنصار أتقرون أن رسول الله آخى بين كل رجلين من أصحابه وآخى بيني وبينه، فقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشترى موضع المسجد ومنازله فابتناه، ثم بنى فيه عشرة منازل تسعة له وجعل لي عاشرها في وسطها، وسد كل باب شارع إلى المسجد غير بابي فتكلم في ذلك من تكلم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ولكن الله أمرني أن أسد أبوابكم وأفتح له بابه؟ قالوا: نعم. قال: أفتعرفون أيها الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهي الناس جميعا أن يناموا في المسجد غيري فكنت أبيت في المسجد ومنزلي في منزل رسول الله في المسجد يولد لرسوله صلى الله عليه وآله ولي فيه الأولاد؟ قالوا: نعم قال: أفتعرفون وتقرون أن عمر حرص على كوة قدر عينيه من منزله إلى المسجد فأبى ذلك عليه النبي صلى الله عليه وآله؟ ثم قال: إن الله جل اسمه أمر موسى أن يبني مسجدا طاهرا ولا يسكنه غيره وغير هارون وابنيه، وإن الله أمرني ببناء مسجد طاهر ولا يسكنه غيري وغير أخي علي بن أبي طالب عليه السلام وفتياه، قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعاني فنصبني يوم غدير خم فنادى لي بالولاية ثم قال: ليبلغ الشاهد منكم الغائب؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى وأنت ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله حين دعا أهل نجران للمباهلة لم يأت إلا بي وبصاحبتي وابني؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أنه دفع إلي اللواء يوم خيبر ثم قال: لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ليس بجبان ولا فرار يفتحها الله على يديه؟ فقالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعثني ببراءة وقال: لا يبلغ عني إلا رجل مني؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم تنزل به شديدة إلا قدمني لها ثقة بي وأنه لم يدع باسمي قط إلا أن يقول: يا أخي وادعوا إلي أخي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى بيني وبين جعفر وزيد وحمزة، فقال لي: يا علي إنك مني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أنه كانت لي من رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة وخلوة إن سألته أعطاني وإن سكت ابتدأني؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله فضلني على حمزة وجعفر، فقال لفاطمة: فزوجتك خير أهلي وخير أمتي أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا سيد ولد آدم وعلي أخي سيد العرب وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني بغسله وأخبرني أن جبرائيل عليه السلام يعينني عليه؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: في آخر خطبة خطبها أيها الناس إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وأهل بيتي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: ولم يدع شيئا أنزل فيه خاصة وفي أهل بيته من القرآن ولا على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ناشدهم فيه فمنهم من يقول نعم ومنهم من يسكت، ويقول بعضهم: اللهم نعم، ويقول الذين سكتوا: أنتم عندنا ثقات، وقد حدثنا غيركم ممن نثق به من هؤلاء وغيرهم أنهم سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال علي: حين فرع اللهم أشهد عليهم، قالوا: اللهم نعم أشهد إنا لم نقل إلا حقا وما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: أتقرون بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من زعم أنه يحبني ويبغض عليا فقد كذب، ليس ممن يحبني ووضع يده على رأسي، فقال له قائل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: لأنه مني وأنا منه فمن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله، فقال له عشرون من أفاضل القوم: اللهم نعم وسكت بقيتهم، فقال علي عليه السلام: للسكوت ما لكم سكوت؟ قالوا: هؤلاء الذين شهدوا عندنا ثقات في صدقهم وفضلهم وسابقتهم. فقال: اللهم أشهد عليهم. الثاني والأربعون: سليم بن قيس في كتابه عقيب الحديث السابق قال: فقال طلحة بن عبد الله وكان يقال له داهية قريش: فكيف تصنع بما ادعاه أبو بكر وعمر وأصحابهما الذين شهدوا وصدقوه على مقالته يوم أتوا بك تعتل وفي عنقك الحبل فما احتججت به من شئ إلا صدقوا حجتك، فادعى أبو بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله آلى أن يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فصدقوه وشهدوا له، منهم عمر وأبو عبيدة وسالم ومعاذ بن جبل، ثم أقبل طلحة فقال: كل الذي ادعيت وذكرته واحتججت به من السابقة والفضل نحن نعترف بذلك، وأما الخلافة فقد شهد أولئك ما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال عند ذلك علي عليه السلام وقد غضب من مقالة طلحة، فأخرج شيئا كان يكتمه وفسر شيئا كان قد قاله، وهو أنه كان قاله يوم مات عمر ولم يدروا ما عنى به، ثم أقبل على طلحة والناس يسمعون ثم قال: يا طلحة أما والله ما صحيفة ألقى الله بها يوم القيامة أحب إلي من صحيفة هؤلاء الخمسة الذين تعاهدوا على الوفاء بها في الكعبة في حجة الوداع إن قتل محمد أو مات أن يتوازروا علي ويتظاهروا على أن لا تصل الخلافة إلي، والدليل يا طلحة على ما شبهوا به قول رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم: من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه، فكيف أكون أولى بهم من أنفسهم وهم الأمراء والحكام علي؟ وقول رسول الله لي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة، فلو كان مع النبوة غيرها لاستثناها رسول الله صلى الله عليه وآله وقوله: إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي ولا تقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. فينبغي أن لا تكون الخلافة على الأمة إلا لأعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وقد قال الله عز وجل: * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) *. قال: * (وزاده بسطة في العلم والجسم) * وقال: * (وأثارة من علم إن كنتم صادقين) *، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ولت أمة قط أمرها رجلا وفيهم من أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، فما الولاية غير الإمارة على الأمة. والدليل على كذبهم وباطلهم وفجورهم أنهم سلموا علي بإمرة المؤمنين بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وهي الحجة عليك وعليهم خاصة وعلى هذا الذي معك - يعني الزبير - وعلى الأمة، وأشار إلى سعد وابن عوف، وخليفتكم هذا القائم - يعني عثمان -، وإنا معشر الشورى ستة أحياء كلنا فلم جعلني عمر في الشورى؟ أن قد صدق هو وأصحابه على رسول الله أنه قال: ليس لنا في الخلافة شئ أليس أمرنا شورى في الخلافة أم في غيرها، وإن زعمتم إنما جعلها في غير أمارة فليس لعثمان أمارة لأنه أمرنا أن نشاور في غيرها، وإن كانت المشاورة فيها فلم؟ أدخلني فيكم؟ فهلا أخرجني وقد كان شهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخرج أهل بيته من الخلافة وأخبر أنه لا نصيب له فيها، ولم قال عمر لعثمان حين دعانا رجلا رجلا لابنه وكان شاهدا، يا عبد الله بن عمر أنشدك الله ما قال لك حين خرجت؟ فقال عبد الله: أما إذا ناشدتني فإنه قال: إن يبايعوا أصلع بني هاشم يحملهم على المحجة البيضاء وأقامهم على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه قال: فقال علي: ما قلت له حين قال لك ذلك، قال: قلت: ما يمنعك أن تستخلفه، قال: فما رد عليك؟ قال: رد علي شيئا أكتمه.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
حدثنا أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " من سره أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن منزلي ويمسك قضيبا غرسه ربي عز وجل، ثم قال له: كن فكان فليتول علي بن أبي طالب وليأتم بالأوصياء من ولده، فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي، إلى الله أشكو أعداءهم من أمتي، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم [ وصلتي ]، وأيم الله ليقتلن [ ابني ] الحسين بعدي، لا أنالهم الله شفاعتي ". التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم المؤدب قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن بشار عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن درست ابن منصور الواسطي عن عبد الحميد بن أبي العلاء عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " أنا خليفة رسول الله ووزيره ووارثه، أنا أخو رسول الله ووصيه [ وحبيبه ]، أنا صفي رسول الله وصاحبه، أنا ابن عم رسول الله وزوج ابنته وأبو ولده، أنا سيد الوصيين [ ووصي سيد النبيين ]، أنا الحجة العظمى والآية الكبرى والمثل الأعلى وباب النبي المصطفى، أنا العروة الوثقى وكلمة التقوى وأمين الله تعالى ذكره على أهل الدنيا ". العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثنا جعفر ابن سلمة قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: حدثنا مهلهل العبدي قال: حدثنا كريزة بن صالح الهجري عن أبي ذر جندب بن جنادة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام كلمات ثلاث لئن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها، سمعته يقول: " اللهم أعنه واستعن به، [ اللهم ] وانصره وانتصر به فإنه عبدك وأخو رسولك صلى الله عليه وآله ". ثم قال أبو ذر (رضي الله عنه): أشهد لعلي بالولاية والإخاء والوصية، قال كريزة بن صالح: وكان يشهد له بمثل ذلك سلمان الفارسي والمقداد وعمار وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبو أيوب صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وآله وهاشم بن عتبة المرقال، كلهم من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله. الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رحمه الله قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر عن المعلي بن محمد البصري بن جعفر بن سليمان عن عبد الله بن الحكم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن عليا وصيي وخليفتي وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي، من والاهم فقد والاني ومن عاداهم فقد عاداني ومن ناواهم فقد ناوأني ومن جفاهم فقد جفاني ومن بر بهم فقد بر بي، وصل الله من وصلهم وقطع من قطعهم ونصر من أعانهم وخذل من خذلهم، اللهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم (رضي الله عنه) قال: أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام أنه قال له رجل من أهل خراسان: يا بن رسول الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام كأنه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بعضي واستحفظتم وديعتي وغيب في ثراكم لحمي، فقال له الرضا عليه السلام: " أنا المدفون في أرضكم وأنا بضعة من نبيكم وأنا الوديعة والنجم، ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجبه الله تبارك وتعالى من حقي وطاعتي فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاءه [ يوم القيامة ] نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والإنس، ولقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من رآني في منامه فقد رآني لأن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم، وأن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة ". الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: حدثني جدي يحيى بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: حدثني جدي يحيى بن الحسن بن [ بن جعفر بن عبيد الله ] [ علي بن الحسين ] قال: حدثني إبراهيم بن علي والحسن بن يحيى قالا: حدثنا نصر بن مزاحم عن أبي خالد عن زيد ابن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال: " كان لي عشر من رسول الله صلى الله عليه وآله لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي: قال لي: يا علي أنت أخي في الدنيا وأخي في الآخرة، وأنت أقرب الناس موقفا يوم القيامة ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهان كمنزل الأخوين، وأنت الوصي وأنت الولي، عدوك عدوي وعدوي عدو الله ووليك وليي ووليي ولي الله ". الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال [ عن أبيه ] عن أبي الحسن علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق وجعفر بن محمد عن أبيه الباقر محمد بن علي عن أبيه زين العابدين بن علي بن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله خطبنا ذات يوم فقال: أيها الناس لقد أقبل إليكم شهر الله يعني شهر رمضان، وساق الخطبة صلى الله عليه وآله إلى أن قال أمير المؤمنين: فقمت فقلت: يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر قال: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله ثم بكى فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ [ فقال: ] يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي [ لربك ] وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك، قال أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني؟ فقال: في سلامة من دينك ثم قال: يا علي من قتلك فقد قتلني ومن أبغضك فقد أبغضني ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي روحك من روحي وطينتك من طينتي، إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك واصطفاني وإياك فاختارني للنبوة واختارك للإمامة فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد مماتي، أمرك أمري ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية أنك لحجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته على عباده ". الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن موسى عن غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال وكرهتهن للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة والرفث في الصوم والمن بعد الصدقة وإتيان المساجد جنبا والتطلع في الدور والضحك بين القبور ". السادس عشر: ابن بابويه عن أبيه (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن أحمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن نوح بن شعيب عن محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن علقمة قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام وقد قلت: يا بن رسول الله، أخبرني عن من تقبل شهادته ومن لا تقبل فقال: " يا علقمة كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته " قال: فقلت له: تقبل شهادة مقترف الذنوب، فقال: " يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة إن كان في نفسه مذنبا، من اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله تعالى، ذكره داخل في ولاية الشيطان، ولقد حدثني أبي عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنة أبدا، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير ". السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن يوسف بن الحارث عن محمد بن مهران عن علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن معاوية عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا كان يوم القيامة زين عرش رب العالمين بكل زينة ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل، فيوضع أحدهما عن يمين العرش والآخر عن يسار العرش ثم يؤتى بالحسن والحسين عليهما السلام، فيقوم الحسن على أحدهما والحسين على الآخر يزين الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما يزين المرأة قرطاها ". عنه قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي بن أبي طالب إنه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة وصاحب شفاعتي وحوضي، وهو مولى كل مسلم وإمام كل مؤمن وقائد كل تقي، وهو وصيي وخليفتي على أهل أمتي في حياتي وبعد موتي، محبه محبي ومبغضه مبغضي وبولايته صارت أمتي مرحومة وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة ". الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن علي بن أحمد الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي عن سليمان ابن عبد الله الهاشمي عن محمد بن سنان عن الفضل عن جابر قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام: " يا علي أنت أخي ووصيي ووارثي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي، محبك محبي ومبغضك مبغضي وعدوك عدوي ووليك وليي ". التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثني أبي عن محمد ابن عبد الجبار عن أبي أحمد الأزدي عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين علي بن أبي طالب وزوجه ابنتي من فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته، وجعله لي وصيا وخليفة، فعلي مني وأنا منه، محبه محبي ومبغضه مبغضي، إن الملائكة لتقرب إلى الله بمحبته ". العشرون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم: " أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب عليه السلام علما لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة ورضي لهم الإسلام دينا، ثم قال: معاشر الناس أنا من علي وعلي مني، خلق من طينتي وهو إمام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين وخير الوصيين وزوج سيدة نساء العالمين وأبو الأئمة المهديين، معاشر الناس من أحب عليا أحببته ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته، ومن والى عليا واليته ومن عادى عليا عاديته، معاشر الناس أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا، معاشر الناس والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليا علما لأمتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته وأوجب ولايته على جميع ملائكته ". الحادي والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حمدان المكتب قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الصفار قال: حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني قال: حدثنا يحيى بن المغيرة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: [ قال: ] رسول الله صلى الله عليه وآله: " ليلة أسري بي إلى السماء أخذ جبرائيل بيدي فأدخلني الجنة وأجلسني على درنوك من درانيك الجنة فناولني سفرجلة فانفلقت [ بنصفين ] فخرجت منها حوراء كأن أشفار عينيها مقاديم النسور فقالت: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا محمد فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قالت أنا الراضية، المرضية خلقني الجبار من ثلاثة أنواع، أسفلي من المسك وأعلاي من الكافور ووسطي من العنبر، وعجنت بماء الحيوان، قال الجليل: كوني فكنت، خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك علي بن أبي طالب عليه السلام ". الثاني والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن علي بن شعيب الجوهري (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال: حدثنا معاوية عن الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عن آبائه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله [ وعليه ] خميصة قد اشتمل بها فقيل: يا رسول الله: من كساك هذه الخميصة؟ قال: " كساني حبيبي وصفيي وخاصتي وخالصتي والمؤدي عني ووصيي ووارثي وأخي وأول المؤمنين إسلاما وأخلصهم إيمانا وأسمح الناس كفا، سيد الناس بعدي، قائد الغر المحجلين وإمام أهل الأرض علي بن أبي طالب " فلم يزل يبكي حتى ابتل الحصى من دموعه شوقا إليه. الثالث والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم قال: حدثني أبو الصلت عبد السلام بن صالح قال: حدثني محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن حبيب بن الجهم قال: لما [ رحل ] بنا علي بن أبي طالب عليه السلام إلى بلاد صفين نزل بقرية يقال لها صندودا ثم أمرنا فعبرنا عنها ثم عرس بنا في أرض بلقع، فقام إليه مالك بن الحارث الأشتر (رضي الله عنه) فقال: يا أمير المؤمنين أتنزل الناس على غير ماء فقال: " يا مالك إن الله عز وجل سيسقينا في هذا المكان ماء أعذب من الشهد وألين من الزبد وأبرد من الثلج وأصفى من الياقوت " فتعجبنا ولا عجب من قول أمير المؤمنين عليه السلام، ثم أقبل يجر رداءه وبيده سيفه حتى وقف على أرض بلقع فقال: " يا مالك احتفر أنت وأصحابك " قال مالك: فاحتفرنا وإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة فيها حلقة تبرق كاللجين فقال لنا: رموها فرمناها بأجمعنا ونحن مائة رجل فلم نستطع أن نزيلها عن موضعها، فدنا منها أمير المؤمنين عليه السلام رافعا يده إلى السماء وهو يدعو وهو يقول طاب طاب مريا عالم طيبو ثابوتة شميثاكو با حاحا نوثاد نوثيا برحوثا آمين آمين رب العالمين رب موسى وهارون، ثم اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعا. قال مالك بن الحارث الأشتر فظهر لنا ماء أعذب من الشهد وأبرد من الثلج وأصفى من الياقوت فشربنا وسقينا ثم رد الصخرة وأمرنا أن نحثو عليها التراث، ثم ارتحل [ وسرنا ] فما سرنا [ إلا ] غير بعيد وقال: من منكم يعرف موضع العين؟ قلنا: كلنا يا أمير المؤمنين فرجعنا فطلبنا العين فخفى علينا مكانها أشد خفاء فظننا أن أمير المؤمنين عليه السلام قد رهقه العطش فأومأنا بأطرافنا فإذا نحن بصومعة راهب فدنونا منها، فإذا نحن براهب قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر فقلنا: يا راهب أعندك ماء نسقي منه صاحبنا؟ قال: عندي ماء قد استعذبته منذ يومين، فأنزل إلينا ماء مرا خشنا فقلنا: هذا قد استعذبته منذ يومين؟ فكيف لو شربت من الماء الذي سقاناه صاحبنا؟ وحدثناه بالأمر فقال: صاحبكم هذا نبي قلنا لا ولكنه وصي نبي، فنزل إلينا بعد وحشته منا وقال: انطلقوا [ بي ] إلى صاحبكم فانطلقنا إليه فلما بصر به أمير المؤمنين عليه السلام قال: " شمعون " قال الراهب نعم شمعون هذا اسم سمتني به أمي ما اطلع عليه أحد إلا الله تبارك وتعالى ثم أنت، فكيف عرفته؟ فأتم حتى أتمه لك. قال وما تشاء يا شمعون قال: هذا العين واسمه. قال: هذا عين راحوما وهو من الجنة، شرب منها ثلاثمائة وثلاثة عشر [ وصيا وأنا آخر الوصيين شربت منه ]، قال الراهب: هكذا وجدت [ في ] جميع كتب الإنجيل، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي محمد، ثم رحل أمير المؤمنين والراهب يقدمه حتى نزل صفين ونزل معه بقامدين والتقى الصفان فكان أول من أصابته الشهادة الراهب فنزل أمير المؤمنين عليه السلام وعيناه تهملان وهو يقول المرء مع من أحب، الراهب معنا يوم القيامة رفيقي في الجنة. الرابع والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن [ عمه ] محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن [ أبي ] عبد الله البرقي عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي عن عبد الله بن جبلة عن معاوية بن عمار عن الحسن بن عبد الله عن أبيه عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب قال: " جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد أنت الذي تزعم أنك رسول الله وأنك الذي يوحى إليك كما أوحى إلى موسى بن عمران، فسكت النبي صلى الله عليه وآله ساعة ثم قال: نعم أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا خاتم النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين، قالوا: إلى من العرب أم إلى العجم أم إلينا، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: * (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) *. قال اليهودي الذي كان أعلمهم: يا محمد إني أسألك عن عشر كلمات أعطاها الله عز وجل موسى بن عمران عليه السلام في البقعة المباركة حيث ناجاه لا يعلمها إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، قال النبي صلى الله عليه وآله: سلني فسأله اليهودي عن العشر الكلمات واحدة بعد واحدة والنبي صلى الله عليه وآله يجيبه في كل جواب عن واحدة ويقول اليهودي للنبي صلى الله عليه وآله صدقت يا محمد، إلى أن قال اليهودي بعد سؤاله وجواب النبي صلى الله عليه وآله له، أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله خاتم النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين، فلما أسلم وحسن إسلامه أخرج رقا أبيض فيه جميع ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا ما استنسختها إلا من الألواح التي كتبها الله عز وجل لموسى بن عمران عليه السلام، ولقد قرأت في التوراة فضلك حتى شككت فيها ولقد كنت أمحو اسمك منذ أربعين سنة من التوراة كلما محوته وجدته مثبتا فيها، ولقد قرأت في التوراة أن هذه المسائل لا يخرجها غيرك وأن في هذه الساعة التي ترد عليك هذه المسائل يكون جبرائيل عن يمينك وميكائيل عن يسارك ووصيك بين يديك فقال: صدقت، هذا جبرائيل عن يميني وميكائيل عن يساري ووصيي علي بن أبي طالب عليه السلام بين يدي فآمن اليهودي وحسن إسلامه ". الخامس والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد الصائغ العدل قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا محمد بن سليمان بن بزيع الخزاز قال: حدثنا إسماعيل بن أبان عن سلام بن أبي عمرة الخراساني عن معروف بن خربوذ المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا حذيفة إن حجة الله عليكم بعدي علي بن أبي طالب، الكفر به كفر بالله، والشرك به شرك بالله، والشك فيه شك في الله، والإلحاد فيه إلحاد في الله، والإنكار له إنكار لله، والإيمان به إيمان بالله لأنه أخو رسول الله ووصيه وإمام أمته ومولاهم، وهو حبل الله المتين وعروته الوثقى التي لا انقصام لها، وسيهلك فيه اثنان ولا ذنب له محب غال ومقصر، يا حذيفة لا تفارقن عليا فتفارقني ولا تخالفن عليا فتخالفني، إن عليا مني وأنا منه، من أسخطه فقد أسخطني ومن أرضاه فقد أرضاني ". السادس والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه) قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن علي بن عثمان عن محمد بن الفرات عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي وحجة الله وحجتي وباب الله وبابي وصفي الله وصفيي وحبيب الله وحبيبي وخليل الله وخليلي وسيف الله وسيفي، وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي ومبغضه مبغضي، ووليه وليي، وعدوه عدوي، وحربه حربي، وسلمه سلمي، وقوله قولي، وأمره أمري، وزوجته ابنتي، وولده ولدي، وهو سيد الوصيين وخير أمتي أجمعين ". السابع والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التاجر قال: حدثنا علي بن مهران عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن زياد بن المنذر عن بدر بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله: " يقول يدخل عليكم من هذا الباب خير الأوصياء وسيد الشهداء وأدنى الناس منزلة من الأنبياء، فدخل علي ابن أبي طالب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وما لي لا أقول هذا يا أبا الحسن وأنت صاحب حوضي والموفي بذمتي والمؤدي عني ديني؟ ". الثامن والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد سعيد الهاشمي الكوفي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن أخي يونس البغدادي ببغداد قال: حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي قال: حدثنا علي ابن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الله جل جلاله: " أنه قال أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخلق بقدرتي واخترت منهم من شئت من أنبيائي واخترت من جميعهم محمدا صلى الله عليه وآله حبيبا وخليلا وصفيا وبعثته رسولا إلى خلقي، واصطفيت له عليا فجعلته له أخا ووصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي، وخليفتي على عبادي ليبين لهم كتابي ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي من الضلالة، وبابي الذي أؤتى منه، وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجأ إليه حصنته من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه، وحجتي في السماوات والأرضين على جميع من فيهن من خلقي، لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالإقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي، وهو يدي المبسوطة على عبادي وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي، فمن أحببته من عبادي وتوليته عرفته ولايته ومعرفته، ومن أبغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته، وولايته بعزتي حلفت وبجلالي أقسمت [ أنه ] لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة، ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير ". التاسع والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي الوراق قال: حدثنا علي بن محمد [ بن محمد ] بن عنبسة مولى الرشيد قال: حدثنا دارم بن قبيصة ابن نهشل بن مجمع الصنعاني قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " خلق الله عز وجل مائة ألف نبي [ وأربعة ] وعشرين ألف نبي أنا أكرمهم على الله ولا فخر، وخلق الله عز وجل مائة ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي فعلي أكرمهم على الله [ وأفضلهم ] ". قال الشيخ: وحدثني بهذا الحديث محمد بن أحمد البغدادي الوراق قال: حدثنا علي بن محمد مولى الرشيد قال: حدثني دارم بن قبيصة قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده عن زيد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله. الثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي [ بن فضال عن علي ] بن حمزة عن أبي [ فقال عن علي بن ] بصير قال: قلت للصادق جعفر ابن محمد عليه السلام: من آل محمد؟ قال: " ذريته " قلت: من أهل بيته؟ قال: " الأئمة الأوصياء " فقلت: من عترته؟ قال: " أصحاب العبا " فقلت: من أمته؟ قال: المؤمنون الذين صدقوا ما جاء به من عند الله عز وجل، المتمسكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسك بهما، كتاب الله وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهما الخليفتان على الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ". الحادي والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه) قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم قال: حدثنا محمد بن علي القرشي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول
" يا معاشر المهاجرين والأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا " قالوا بلى يا رسول الله قال " هذا علي أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي إمامكم، فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي فإن جبرائيل أمرني أن أقوله لكم ". الخامس والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه) قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل عن أبيه عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي أنه جاعل لي من أمتي أخا ووارثا وخليفة ووصيا فقلت: يا رب من هو؟ فأوحى إلي يا محمد، إنه إمام أمتك وحجتي عليها بعدك، فقلت: يا رب من هو؟ فأوحى إلي عز وجل: يا محمد ذاك من أحبه يحبني، ذاك المجاهد في سبيلي والمقاتل لناكثي عهدي والقاسطين في حكمي والمارقين من ديني، ذاك وليي حقا، زوج ابنتك وأبو ولدك علي بن أبي طالب ". السادس والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن محمد بن موسى (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا عبد الرحيم بن علي بن سعيد الجبلي قال: حدثنا الحسن بن نصر الخزاز قال: حدثنا عمر بن طلحة عن أسباط بن نصر عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير قال: أتيت عبد الله بن عباس فقلت له: يا بن عم رسول الله إني جئت أسألك عن علي بن أبي طالب عليه السلام واختلاف الناس فيه، فقال ابن عباس: يا بن جبير جئتني تسألني عن خير خلق الله من الأمة بعد محمد نبي الله، جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة وهي ليلة القربة، يا بن جبير جئتني تسألني عن وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ووزيره وخليفته وصاحب حوضه ولوائه وشفاعته، والذي نفس ابن عباس بيده لو كانت بحار الدنيا مدادا وأشجارها أقلاما وأهلها كتابا فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب وفضائله من يوم خلق الله عز وجل الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه الله تبارك وتعالى. السابع والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن محمد بن موسى (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول عن إسماعيل بن أبان عن سلام بن أبي عمرة عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أنا سيد النبيين وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة والأئمة بعدهما سادة المتقين، ولينا ولي والله وعدونا عدو الله وطاعتنا طاعة الله ومعصيتنا معصية الله عز وجل ". الثامن والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا محمد بن إسحاق الكوفي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله السحري أبو إسحاق عن يحيى بن الحسين المشهدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي قال سألت ابن عباس عن قول الله
عز وجل * (والنجم إذا هوى) * قال: هو النجم الذي هوى مع طلوع الفجر فسقط في حجرة علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان أبي العباس يحب أن يسقط ذلك النجم في داره فيحوز الوصية والخلافة والإمامة، ولكن أبى الله أن يكون ذلك غير علي بن أبي طالب، وذلك فضله يؤتيه من يشاء. الحادي والخمسون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن أحمد بن محمد عيسى عن بن محمد بن سنان عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده عن عمر بن أبي سلمة عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " علي بن أبي طالب والأئمة من لده بعدي سادة أهل الأرض وقادة الغر المحجلين يوم القيامة " وعنه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا عبد الله بن صالح ابن سلمة النصيبي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أنا سيد الأولين والآخرين وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين وهو أخي ووارثي وخليفتي على أمتي، ولايته فريضة وأتباعه فضيلة ومحبته إلى الله وسيلة، فحزبه حزب الله وشيعته أنصار الله وأولياؤه أولياء الله وأعداؤه أعداء الله، وهو إمام المسلمين وولي المؤمنين وأميرهم بعدي ". الثاني والخمسون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم (رضي الله عنه) قال: حدثني أبي عن أبيه عن محمد بن علي التميمي قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " من سره أن ينظر إلى القضيب الأحمر الذي غرسه الله بيده ويكون متمسكا به فليتول عليا عليه السلام والأئمة من ولده، فإنهم خيرة الله عز وجل وصفوته وهم المعصومون من كل ذنب وخطيئة ". وعنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثني الحسين بن محمد بن عامر عن معلى بن محمد البصري عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول: " بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجها فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: حبيبي جبرائيل لم أرك في هذه الصورة فقال الملك: لست بجبرائيل أنا محمود بعثني الله عز وجل أن أزوج النور من النور قال: من ممن؟ قال: فاطمة من علي، فلما ولى الملك إذا بين كتفيه: محمد رسول الله علي وصيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: منذ كم كتب هذه بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق الله آدم باثنين وعشرين ألف عام ". الثالث والخمسون: ابن بابويه قال: حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد الخليلي عن محمد بن [ علي بن ] أبي بكر الفقيه عن أحمد بن محمد النوفلي عن إسحاق بن يزيد عن حماد بن عيسى عن زرعة بن محمد عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام: كيف كان ولادة فاطمة عليها السلام؟ فقال: " إن خديجة عليها السلام لما تزوج بها رسول الله صلى الله عليه وآله هجرها نسوة مكة فكن لا يدخلن إليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة لذلك وكان جزعها وغمها حذرا عليه صلى الله عليه وآله، فلما حملت بفاطمة كانت فاطمة عليها السلام تحدثها من بطنها وتصبرها، وكانت تكتم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فسمع خديجة تحدث فاطمة عليها السلام فقال لها: يا خديجة من تحدثين؟. قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني، قال: يا خديجة هذا جبرائيل عليه السلام يبشرني أنها أنثى وأنها النسلة الطاهرة الميمونة وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها وسيجعل من نسلها أئمة يجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه، فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتها، فوجهت إلى نساء قريش وبني هاشم أن تعالين لتلين مني ما يلي النساء [ من النساء ] فأرسلن إليها: عصيتنا ولم تقبلي منا وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئا، فاغتمت خديجة عليها السلام لذلك فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم ففزعت منهن لما رأتهن فقالت إحداهن: لا تحزني يا خديجة إنا رسل ربك إليك ونحن أخواتك، أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثم أخت موسى بن عمران عليه السلام بعثنا الله إليك لنلي منك ما يلي النساء. من النساء فجلست واحدة عن يمينها والأخرى عن يسارها والثالثة بين يديها والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة عليها السلام طاهرة مطهرة، فلما سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ولم يبق في شرق أرض الله وغربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور، ودخل عشر من الحور العين كل واحدة منهن معها طست من الجنة وإبريق من الجنة وفي الإبريق ماء من الكوثر، فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضاوتين أشد بياضا من اللبن وأطيب ريحا من المسك والعنبر فلفتها بواحدة وقنعتها بواحدة ثم استنطقتها فنطقت فاطمة عليها السلام بالشهادة وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن أبي رسول الله سيد الأنبياء وأن بعلي سيد الأوصياء وولدي سادة الأسباط، ثم سلمت عليهن وسمت كل واحدة باسمها، وأقبلن يضحكن إليها، وتباشرت الحور العين وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة عليها السلام، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك، وقالت النسوة: خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة، بورك فيها وفي نسلها فتناولتها فرحة مستبشرة وألقمتها ثديها، فكانت فاطمة عليها السلام تنمى في اليوم كما ينمى الصبي في الشهر وتنمى في الشهر كما ينمى الصبي في السنة ". الرابع والخمسون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا المنذر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن عبد الله بن المفضل عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين في بعض خطبه: " أيها الناس استمعوا قولي واعقلوه عني فإن الفراق قريب، أنا إمام البرية ووصي خير الخليقة وزوج سيدة نساء هذه الأمة وأبو العترة الطاهرة الهادية، أنا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه ووليه ووزيره وصاحبه وصفيه وحبيبه وخليله، أنا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين، حربي حرب الله وسلمي سلم الله وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله وشيعتي أولياء الله وأنصاري أنصار الله، والذي خلقني ولم أك شيئا لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله محمد صلى الله عليه وآله أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى ". الخامس والخمسون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عيسى (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن محمد ماجيلويه عن أحمد بن [ أبي ] عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الناشري عن أبي الحسن العبدي عن سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي أنت أخي ووارثي وصفيي وخليفتي في أهلي وأمتي في حياتي وبعد مماتي، محبك محبي ومبغضك مبغضي، يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة، يا علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادات في الدنيا وملوك في الآخرة من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل ". السادس والخمسون: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني عبد الله محمد بن علي بن رياح القرشي إجازة قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو الحسن بن محمد قال: حدثنا الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي بصير عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام قال: " إن أبا ذر وسلمان خرجا في طلب رسول الله فقيل لهما: إنه توجه إلى ناحية قبا فاتبعاه فوجداه ساجدا تحت شجرة، فجلسا ينتظرانه حتى ظنا أنه نائم [ فإذا هو باليقظاء ] فرفع رأسه إليهما ثم قال: قد رأيت مكانكما وسمعت مقالتكما ولم أكن راقدا، إن الله بعث كل نبي كان قبلي إلى أمته بلسان قومه وبعثني في كل أسود وأحمر بالعربية، وأعطاني في أمتي خمس خصال لم يعطها نبيا كان قبلي: نصرني بالرعب، يسمع بي القوم وبيني وبينهم مسيرة شهر فيؤمنون بي، وأحل لي المغنم، وجعل لي الأرض مسجدا وطهورا أينما كنت منها، أتيمم من تربتها وأصلي عليها، وجعل لكل نبي مسألة فسألوه إياها فأعطاهم ذلك في الدنيا، وأعطاني مسألة فأخرت مسألتي لشفاعة المؤمنين من أمتي يوم القيامة، ففعل ذلك، وأعطاني جوامع العلم ومفاتح الكلام ولم يعط ما أعطاني نبيا قبلي، فمسألتي بالغة إلى يوم القيامة لمن لقى الله لا يشرك به شيئا مؤمنا بي، مواليا لوصيي محبا لأهل بيتي ". السابع والخمسون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو نصر محمد بن الحسين البصير قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحاسب قال: حدثنا سليمان بن أحمد الواسطي قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا نصر بن نصير البحراني عن أبيه عن جابر ابن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا أيها الناس اتقوا الله واسمعوا، قالوا: لمن السمع والطاعة بعدك يا رسول الله؟ قال: لأخي وابن عمي ووصيي علي بن أبي طالب " قال جابر بن عبد الله: فعصوه والله وخالفوا أمره وحملوا عليه السيوف. الثامن والخمسون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد المعروف بابن الزيات قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام الإسكافي قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني شريك [ بن بعد الله بن أبي نمر عن عبد الله ] بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبيه قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " أعطيت في علي تسعا، ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة واثنتين ادخروهما له وواحدة أخافها عليه، فأما الثلاثة التي في الدنيا: فساتر عورتي والقائم بأمر أهلي ووصيي فيهم، وأما الثلاثة التي في الآخرة فأعطى يوم القيامة لواء الحمد فأدفعه إلى علي بن أبي طالب يحمله عني، وأعتمد عليه في مقام الشفاعة ويعينني على حمل مفاتيح الجنة، وأما اللتان أرجوهما له لا يرجع بعدي ضالا ولا كافرا، وأما التي أخافها عليه فغدر قريش به [ من بعدي ] ". الحادي والسبعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا ابن هامان المروزي قال: حدثني عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة " فقال له العباس بن عبد المطلب: عمه فداك أبي وأمي، من هؤلاء الأربعة؟ قال: " أنا على البراق وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين، عليه حلتان خضراوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا على كل ركن ياقوتة حمرا تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام وبيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش؟ فينادي مناد من بطن العرش: ليس بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي ابن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم ". الثاني والسبعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي في منزله بدرب الزعفراني ببغداد في الكرخ سنة عشرة وأربعمائة قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة في يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة إملاء في مسجد براثا لثمان بقين من جمادى الأولى سنة ثلاثين وثلاثمائة قال: حدثنا علي بن الحسين بن عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن أبان عن سلام بن أبي عمرة عن معروف عن أبي الطفيل قال: خطب الحسن بن علي عليهما السلام بعد وفاة علي عليه السلام وذكر أمير المؤمنين فقال: " خاتم الوصيين وصي خاتم الأنبياء وأمير الصديقين والشهداء والصالحين ثم قال: يا أيها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيه الراية فيقاتل جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فما يرجع حتى يفتح الله عليه، ما ترك ذهبا ولا فضة إلا شيئا على صبي له، وما ترك في بيت المال إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما لأم كلثوم، ثم قال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فإنا الحسن بن محمد النبي صلى الله عليه وآله ثم تلا هذه الآية قول يوسف: واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب، أنا ابن البشير وأنا ابن المنذر وأنا ابن الداعي إلى الله، وأنا ابن السراج المنير وأنا ابن الذي أرسله رحمة للعالمين وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا من أهل البيت الذين كان جبرائيل ينزل عليهم ومنهم كان يعرج، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم وولايتهم فقال فيما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، ومن يقترف حسنة، واقتراف الحسنة مودتنا ". الثالث والسبعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا [ أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدثنا عبيد ] عبد الله بن موسى قال: حدثنا مطر عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن أخي ووزيري ووصيي علي بن أبي طالب ". الرابع والسبعون: الشيخ في أماليه عن أبي محمد الفحام قال: حدثني عمي عمر بن يحيى قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن حسان السلمي عن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال
" نزل جبرائيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: خلقت السماوات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن عليهن وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام ولو أن عبدا دعاني هناك منذ خلقت السماوات والأرضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي بن أبي طالب لأكببته في سقر ". العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه محمد بن خالد قال: حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي قال: حدثنا محمد بن منصور عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن الفيض بن المختار عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو راكب وخرج علي عليه السلام وهو يمشي فقال له: يا أبا الحسن إما أن تركب وإما أن تنصرف فإن الله عز وجل أمرني أن تركب إذا ركبت وتمشي إذا مشيت وتجلس إذا جلست إلا أن يكون حدا من حدود الله لا بد لك من القيام والقعود فيه وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها وخصني بالنبوة والرسالة وجعلك وليي في ذلك تقوم في حدوده وفي صعب أموره، والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك ولا أقر بي من جحدك ولا آمن بالله من كفر بك، وإن فضلك لمن فضلي، وأن فضلي لفضل الله، وهو قول الله عز وجل: * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) * ففضل الله نبوة نبيكم ورحمته ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، فبذلك قال بالنبوة والولاية * (فليفرحوا) * يعني الشيعة * (هو خير مما يجمعون) * يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا. والله يا علي ما خلقت إلا لتعبد ربك وليعرف بك معالم الدين ويصلح بك دارس السبيل، ولقد ضل من ضل عنك، ولن يهتدي إلى الله من لم يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربي عز وجل: * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * يعني إلى ولايتك، ولقد أمرني الله تبارك وتعالى أن أفترض من حقك ما افترضه من حقي، وإن حقك لمفروض على من آمن بي، ولولاك لم يعرف حزب الله وبك يعرف عدو الله، ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ ولقد أنزل الله عز وجل إلي * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * يعني في ولايتك يا علي * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * ولو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عز وجل بغير ولايتك فقد حبط عمله، وعد ينجز لي وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى إن الذي أقول لمن الله عز وجل أنزله فيك ". الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن أبيه عن خالد بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: سئل جابر بن عبد الله الأنصاري عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " ذاك خير خلق الله من الأولين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين، إن الله لم يخلق خلقا بعد النبيين والمرسلين أكرم عليه من علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من ولده بعده، قلت: فما تقول فيمن يبغضه وينتقصه؟ فقال: لا يبغضه إلا كافر ولا ينتقصه إلا منافق، قلت: فما تقول فيمن يتولاه ويتولى الأئمة من ولده بعده؟ فقال: إن شيعة علي والأئمة من ولده هم الفائزون الآمنون يوم القيامة، ثم قال: ما ترون لو أن رجلا خرج يدعو الناس إلى ضلالة من كان أقرب الناس منه؟ قالوا: شيعته وأنصاره ". الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم قدس سره قال: حدثني أبي عن جدي عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أخبرني جبرائيل عليه السلام عن الله جل جلاله أنه قال: علي بن أبي طالب حجتي على خلقي وديان ديني وأخرج من صلبه أئمة يقومون بأمري ويدعون إلى سبيلي بهم أدفع العذاب عن عبادي وإمائي وبهم أنزل رحمتي ". الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه قدس سره قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن جعفر الحميري عن أبيه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن محمد ابن عبد الله بن زرارة عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده عن عمر بن أبي سلمة عن أمه أم سلمة قدس سره قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " علي بن أبي طالب والأئمة من ولده بعدي سادة أهل الأرض وقادة الغر المحجلين يوم القيامة ". الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم قدس سره قال: حدثنا أبي عن أبيه عن محمد بن علي التميمي قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم السلام
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن سالم عن أبيه عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " قال الله جل جلاله: لو اجتمع الناس كلهم على ولاية علي ما خلقت النار ". السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قدس سره ومحمد بن الحسن قالا: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم البجلي عن جعفر بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن مسكان عن الحكم بن الصلت عن أبي جعفر محمد بن علي عن آبائه عليهم السلام قال: " قال رسول الله: خذوا بحجزة هذا الأنزع - يعني عليا عليه السلام - فإنه الصديق الأكبر وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل من أحبه هداه الله ومن أبغضه أبغضه الله، ومن تخلف عنه محقه الله، ومنه سبطا أمتي الحسن والحسين وهما ابناي، ومن الحسين أئمة الهدى يعطيهم الله علمي وفهمي فتولوهم ولا تتخذوا وليجة من دونهم فيحل عليكم غضب من ربكم ومن يحلل عليه غضب من ربه فقد هوى وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور "،. السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن تاتانة قدس سره قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: " إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله الصلوات المفروضات وعن الزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض وعن الحج المفروض وعن ولايتنا أهل البيت فمن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإذا لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عز وجل منه شيئا من أعماله ". الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قدس سره قال: حدثني علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: " بني الإسلام على خمس دعائم: على الصلاة والزكاة والصوم والحج وولاية أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من ولده صلوات الله عليهم ". التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قدس سره قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد ابن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن قتيبة بن سعيد عن عمرو بن غزوان عن أبي مسلم قال: خرجت مع الحسن البصري وأنس بن مالك حتى أتينا باب أم سلمة رضي الله عنه وقعد أنس على الباب ودخلت مع الحسن البصري سمعت الحسن وهو يقول: السلام عليك يا أماه ورحمة لله وبركاته. فقالت له: وعليك السلام من أنت يا بني؟ فقال: أنا الحسن البصري فقالت: فيما جئت يا حسن؟ فقال لها: جئت لتحدثيني بحديث سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وآله في علي بن أبي طالب عليه السلام. فقالت أم سلمة: فوالله لأحدثنك بحديث سمعته أذناي من رسول الله صلى الله عليه وآله وإلا فصمتا ورأته عيناي وإلا فعميتا ووعاه قلبي وإلا فطبع الله عليه وأخرس لساني إن لم يكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب: " يا علي ما من عبد لقى الله عز وجل يوم يلقاه جاحدا لولايتك إلا لقي الله بعبادة صنم أو وثن "، قال: فسمعت الحسن البصري وهو يقول: الله أكبر أشهد أن عليا مولاي ومولى المؤمنين، فلما خرج قال له أنس بن مالك: ما لي أراك تكبر؟ قال: سألت أمنا أم سلمة أن تحدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله في علي فقالت لي كذا وكذا، فقلت: الله أكبر إن عليا مولاي ومولى كل مؤمن، قال: فسمعت عند ذلك أنس بن مالك وهو يقول: أشهد على رسول الله أنه قال هذه المقالة ثلاث مرات أو أربع مرات. العشرون: الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وروى: سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن إبراهيم بن هاشم عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي جميلة المفضل بن صالح الأسدي عن شعيب الحداد قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " أنا أول قادم على الله تبارك وتعالى ثم يقدم علي كتاب الله وأهل بيتي ثم تقدم علي أمتي فأقول لهم بئسما فعلتم في كتاب الله عز وجل وأهل بيت نبيكم ". السادس والأربعون: الشيخ المفيد في الإرشاد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " أيها الناس أنا فرطكم وأنتم واردون علي الحوض ألا إني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟ فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يلقاني، وسألت ربي ذلك فأعطانيه ألا وإني قد تركتهما فيكم: كتاب الله وعترتي أهل بيتي فلا تسبقوهم فتمرقوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ". السابع والأربعون: المفيد في إرشاده في خبر غدير خم وساق الحديث إلى أن قال: وكان سبب نزوله في ذلك المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين عليه السلام خليفة في الأمة من بعده، وقد كان تقدم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت له فأخره لحضور وقت يأمن الاختلاف منهم عليه، وعلم الله سبحانه إن تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلادهم وأماكنهم وبواديهم وأراد الله سبحانه أن يجمعهم لسماع النص على أمير المؤمنين عليه السلام وتأكيد الحجة عليهم فيه فأنزل الله سبحانه عليه: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * يعني في استخلاف أمير المؤمنين عليه السلام والنص بالإمامة عليه * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فأكد به الفرض عليهم بذلك، وخوفه من تأخير الأمر، وضمن له العصمة ومنع الناس منه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله المكان الذي ذكرناه لما وصفناه من الأمر بذلك وشرحناه، ونزل المسلمون حوله، وكان يوما قائظا شديد الحر، فأمر صلى الله عليه وآله بدوحات هناك فقم ما تحتها وأمر بجمع الرحال في ذلك المكان ووضع بعضها على بعض، ثم أمر مناديا ينادي في الناس بالصلاة فاجتمعوا من رحالهم إليه وإن أكثرهم ليلف ردائه على قدميه من شدة الرمضاء، فلما اجتمعوا صعد صلى الله عليه وآله على تلك الرحال حتى صار في ذروتها ودعا أمير المؤمنين فرقى معه حتى قام عن يمينه، ثم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ فأبلغ في الموعظة، ونعى الأمة نفسه فقال: " إني قد دعيت ويوشك أن أجيب وقد حان مني حفوف من بين أظهركم وإني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". وساق الحديث بطوله. ورواه أبو علي الطبرسي في كتاب أعلام الورى. الثامن والأربعون: (كتاب الأربعين الحديث عن الأربعين) وهو الحديث الأربعون بالإسناد المتصل عن أبي ثابت مولي أبي ذر قال: سمعت أم سلمة (رضي الله عنه) تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " علي مع القرآن والقرآن معه، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". التاسع والأربعون: ابن شهرآشوب في المناقب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لم يمت نبي قط إلا خلف تركة وقد خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ". الخمسون: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن ابن أذينة عن ابن أبي عياش عن سليم قال: سمعت عليا عليه السلام يقول وأتاه رجل فقال له: أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا. فقال له: " قد سألت فافهم الجواب أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا: أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر له بالطاعة ويعرفه نبيه فيقر له بالطاعة ويعرفه إمامه وحجته في أرض وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة، قلت: يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت؟ قال: نعم إذا أمر أطاع وإذا نهي انتهى. وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما يعبد الشيطان. وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فقلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي، فقال: الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض - وجمع بين مسبحتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين المسبحة والوسطى - فتسبق إحداهما الأخرى - فتمسكوا بهما لا تزلوا لا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا ". الحادي والخمسون: الشيخ محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة عن أحمد بن محمد ابن سعيد بن عقدة ومحمد بن همام بن سهل وعبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد الله بن يونس عن رجالهم عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس وأخبرنا به من غير هذه الطريق هارون بن محمد قال: حدثني أحمد بن عبد الله بن جعفر بن المعلى الهمداني قال: حدثني أبو الحسن عمرو بن جامع بن عمرو بن حرب الكندي قال: حدثنا عبد الله ابن مبارك شيخ لنا كوفي ثقة قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام عن معمر عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس، وذكر أبان أنه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة قال معمر: وذكر أبو هارون العبدي أنه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة عن سليم: أن معاوية لما دعا أبا الدرداء وأبا هريرة ونحن مع أمير المؤمنين عليه السلام بصفين فحملهما الرسالة إلى أمير المؤمنين وأدياه إليه قال: " قد بلغتماني ما أرسلكما به معاوية فاسمعا مني وبلغاه عني، [ كما بلغتماني ] قالا: نعم. فأجابه علي عليه السلام الجواب بطوله حتى انتهى إلى نصب رسول الله صلى الله عليه وآله إياه بغدير خم بأمر الله عز وجل لما أنزل الله عز وجل عليه: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * فقال الناس: يا رسول الله أخاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله أن يعلمهم ولاية من أمرهم الله بولايته، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم، قال علي عليه السلام: فنصبني رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم فقال: إن الله عز وجل أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس مكذبي فأوعدني لأبلغنها أو ليعذبني ثم قال: قم يا علي، ثم نادى بأعلى صوته بعد أن أمر أن ينادى بالصلاة جامعة فصلى بهم الظهر، ثم قال: أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، من كنت مولاه فعلي مولاه والي الله من والاه وعادي من عاداه، فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله ولاء ماذا؟ فقال: من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه فأنزل الله: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *. فقال سلمان الفارسي: يا رسول الله أنزلت الآيات في علي خاصة؟ فقال: بل فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة، فقال: يا رسول الله سمهم لي؟ فقال: علي وصيي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن ومؤمنة من بعدي وأحد عشر إماما من بعدي من ولده أولهم ابني حسن ثم ابني حسين ثم تسعة من ولد الحسين عليه السلام واحدا بعد واحد، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا على حوضي، فقام اثنا عشر من البدريين الذين شهدوا مع علي صفين فقالوا: شهدنا أنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله كما قلت يا أمير المؤمنين سواء، فلم تزد ولم تنقص، وقال بقية السبعين من البدريين الذين شهدوا مع علي صفين: قد حفظنا جل ما قلت ولم نحفظه كله، وهؤلاء الاثنا عشر خيارنا وأفاضلنا، فقال عليه السلام: صدقتم ليس كل الناس يحفظ وبعضهم أحفظ من بعض ". الثاني والخمسون: محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة بالإسناد السابق في حديث أبي الدرداء وأبي هريرة في الحديث قال: وقام من الاثني عشر أربعة: الهيثم بن التيهان وأبو أيوب وعمار وخزيمة [ بن ثابت ] ذو الشهادتين فقالوا: شهدنا أنا حفظنا قول رسول الله صلى الله عليه وآله [ والله إنه لقائم ] وعلي قائم إلى جنبه وهو يقول: " يا أيها الناس إن الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم ووصيي فيكم وخليفتي في أهلي وفي أمتي من بعدي والذي فرض الله طاعته على المؤمنين في كتابه وأمركم فيه بولايته فقلت: يا رب خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لأبلغها أو ليعاقبني، أيها الناس إن الله جل ذكره أمركم في كتابه بالصلاة وقد بينتها لكم وسننتها لكم والزكاة والصوم والحج فبينته وفسرته، وأمركم في كتابه بولايته وإني أشهدكم أيها الناس أنها خاصة لعلي وأوصيائي من ولدي وولده، أولهم حسن ثم ابني حسين ثم تسعة من ولد الحسين لا يفارقون كتاب الله حتى يردوا علي الحوض. أيها الناس وقد أعلمتكم مفزعكم بعدي ووليكم وإمامكم وهاديكم بعدي، وهو أخي علي بن أبي طالب وهو فيكم بمنزلتي فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله جل وعز، أمرني الله أن أعلمه إياه وأن أعلمكم أنه عنده فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه، ولا تعلموهم ولا تتقدموهم ولا تتخلفوا عنهم فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم. الثالث والخمسون: محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة بالسند السابق في الحديث ثم قال علي عليه السلام لأبي الدرداء وأبي هريرة ومن حوله: " أيها الناس أتعلمون أن الله أنزل في كتابه * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فجمعني رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة وحسنا وحسينا في كساء فقال: اللهم هؤلاء لحمتي وعترتي وثقلي وحامتي وأهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: وأنا، فقال لها: وأنت إلى خير، إنما أنزلت في وفي أخي وابنتي فاطمة وفي ابني حسن وحسين وفي تسعة من ولد الحسين خاصة ليس معنا أحد غيرنا؟ فقام جل القوم فقالوا: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة. فقال علي عليه السلام: ألستم تعلمون أن الله عز وجل أنزل في سورة الحج * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس) * فقام سلمان عند نزولها فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت شهيد عليهم وهم شهداء على الناس الذين اختارهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: عنى بذلك ثلاثة عشر إنسانا، أنا وأخي عليا وأحد عشر من ولده، فقالوا: اللهم نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال علي عليه السلام: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله قام خطيبا ثم لم يخطب بعد ذلك فقال: أيها [ الناس ] إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير أخبرني وعهد إلي أنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض؟ قالوا: اللهم قد شهدنا ذلك كله من رسول الله صلى الله عليه وآله، فقام اثنا عشر من الجماعة فقالوا: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله حين خطب في اليوم الذي قبض فيه قام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول الله لكل أهل بيتك؟ فقال: لا، ولكن الأوصياء منهم علي أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن من بعدي وهو أولهم وخيرهم ثم وصيه بعده ابني هذا - وأشار إلى الحسن ثم وصيه ابني هذا - وأشار إلى الحسين - ثم وصيه ابني بعده سمي أخي ثم وصيه بعده سميي، ثم سبعة من بعده من ولده واحد بعد واحد، حتى يردوا علي الحوض شهداء الله في أرضه، وحججه على خلقه، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله ". فقام السبعون البدريون ونحوهم من المهاجرين فقالوا: ذكرتمونا ما كنا نسيناه، نشهد أنا قد سمعنا ذلك من رسول الله، فانطلق أبو هريرة وأبو الدرداء فحدثا معاوية بكل ما قال علي وما استشهد عليه وما رد على الناس وما سمعوا به.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني شرحبيل بن أبي عوف عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد المقري عن أبي هريرة قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: " إن لكل نبي وصيا وسبطين فمن وصيك وسبطاك؟ " فسكت ولم يرد علي جوابا فانصرفت حزينا فلما حان الظهر قال: ادن يا أبا هريرة فجعلت أدنو وأقول: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ثم قال: إن الله بعث أربعة آلاف نبي وكان لهم أربعة آلاف وصي وثمانية آلاف سبط، فوالذي نفسي بيده لأنا خير النبيين ووصيي خير الوصيين وأن سبطي خير الأسباط الحسن والحسين سبطي هذه الأمة، وأن الأسباط كانوا من ولد يعقوب وكانوا اثني عشر رجلا وأن الأئمة من بعدي اثني عشر من أهل بيتي، علي أولهم وأوسطهم محمد وآخرهم محمد ومهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى ابن مريم، ألا إن من تمسك بهم بعدي فقد تمسك بحبل الله ومن تخلى عنهم فقد تخلى من الله ". المائة: ابن بابويه في كتاب النصوص قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش الجوهري قال: حدثنا محمد بن أحمد الصفواني قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الله ابن سلمة قال: حدثنا عبد الله بن محمد الحمصي قال: حدثنا ابن حماد عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الفجر ثم أقبل علينا فقال: " معاشر أصحابي من أحب أهل بيتي حشر معنا، ومن استمسك بأوصيائي من بعدي فقد استمسك بالعروة الوثقى " فقام إليه أبو ذر الغفاري فقال: يا رسول الله كم الأئمة من بعدك؟ قال: " عدد نقباء بني إسرائيل، فقال: كلهم من أهل بيتي تسعة من صلب الحسين والمهدي منهم ". الحادي والمائة: الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن ابن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه أحمد بن هلال العبرتاني عن ابن أبي عمير عن سعيد بن غزوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث له: " إن الله اختار من الناس الأنبياء واختار من الأنبياء الرسل واختارني من الرسل واختار مني عليا واختار من علي الحسن والحسين واختار من الحسين الأوصياء تاسعهم قائمهم وهو ظاهرهم وباطنهم ". ورواه محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة قال: حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا أبي عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثنا أحمد بن هلال قال: حدثنا ابن أبي عمير سنة أربع ومائتين قال: حدثني سعيد بن غزوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله اختار من الأيام يوم الجمعة ومن الشهور شهر رمضان ومن الليالي ليلة القدر واختار من الناس الأنبياء واختار من الأنبياء الرسل واختارني من الرسل واختار مني عليا واختار من علي الحسن والحسين واختار من الحسين الأوصياء ينفون من التنزيل تأويل القائلين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين تاسعهم باطنهم ظاهرهم وهو أفضلهم " قال عبد الله بن جعفر في حديثه: وتأويل الجاهلين. الثاني والمائة: ابن بابويه في النصوص قال: حدثني علي بن الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر قال: حدثني عبد الله بن سعيد قال: حدثني موسى بن إبراهيم بن الممتع قال: حدثني عبد الكريم بن هلال عن أسلم عن أبي الطفيل عن عمار قال لما حضر رسول الله الوفاة دعا بعلي عليه السلام فساره طويلا ثم قال: " يا علي أنت وصيي ووارثي وقد أعطاك الله علمي وفهمي، فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم وغصبت على حقك، فبكت فاطمة عليها السلام وبكى الحسن والحسين، فقال لفاطمة: يا سيدة النسوان مم بكاؤك؟ قالت: أخشى الضيعة بعدك، قال: أبشري يا فاطمة فإنك أول من يلحقني من أهل بيتي لا تبكي ولا تحزني فإنك سيدة نساء أهل الجنة وأباك سيد الأنبياء وابن عمك سيد الأوصياء وابنيك سيدا شباب أهل الجنة، ومن صلب الحسين يخرج الله الأئمة التسعة مطهرون معصومون، ومنا مهدي هذه الأمة " ثم التفت إلى علي وقال: " يا علي لا يلي غسلي وتكفيني غيرك " فقال علي: " يا رسول الله من يناولني الماء فإنك رجل ثقيل لا أستطيع أن أقلبك؟ " فقال: " إن جبرائيل معك ويناولك الفضل الماء، قل له فليغض عينيه فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا انفقأت عيناه " فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله كان الفضل يناوله الماء وجبرائيل يعاونه، فلما أن غسله وكفنه أتاه العباس فقال: يا علي إن الناس قد اجتمعوا على أن يدفنوا النبي صلى الله عليه وآله بالبقيع وأن يؤمهم رجل منهم واحد، فخرج علي إلى الناس فقال: " أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله إمامنا حيا وميتا، وهل تعلمون أن رسول الله لعن من جعل القبور مصلى، ولعن من جعل مع الله إلها آخر، ولعن من كسر رباعيته وشق لثته؟ قال: فقالوا: الأمر إليك فاصنع ما رأيت، قال: وإني أدفن رسول الله صلى الله عليه وآله في البقعة التي قبض فيها، ثم قام علي على الباب فصلى عليه وأمر الناس عشرة عشرة يصلون عليه ثم يخرجون ". الثالث والمائة: ابن بابويه في النصوص عن محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان المقري ببغداد قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن الفضل بن الربيع أبو العباس مولى بني هاشم قال: حدثني عثمان بن أبي شيبة في مسند أنس قال: حدثنا يزيد ابن هارون قال: حدثنا عبد الله بن عوف عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أوصياء الأنبياء الذين يقومون بعدهم لقضاء ديونهم وإنجاز عداتهم ويقاتلون على سنتهم " ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال: " أنت وصيي وأخي في الدنيا والآخرة، تقضي ديني وتنجز عدتي وتقاتل على سنتي، تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل فأنا خير الأنبياء وأنت خير الأوصياء وسبطاي خير الأسباط، ومن صلبهما تخرج الأئمة التسعة مطهرون معصومون قوامون بالقسط، والأئمة بعدي على عدد نقباء بني إسرائيل وحواري عيسى، هم عترتي من لحمي ودمي ". الرابع والمائة: الشيخ في الغيبة بإسناده عن جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن نعمة السلولي عن وهيب بن حفص عن عبد الله بن خالد عن أبي السفاتج عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثني عشر اسما آخرهم القائم ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم علي. الخامس والمائة: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة عن أبي الحارث عبد الله بن عبد الملك بن سهل الطبراني قال: حدثنا محمد بن المثنى البغدادي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الرقي قال: حدثنا موسى بن عيسى بن عبد الرحمن قال: حدثنا هشام بن عبد الله الروسايي قال: حدثني علي بن [ محمد ] [ علي ] عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن محمد بن علي الباقر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله أوحى إلي ليلة أسري [ بي ]: يا محمد من خلفت في الأرض على أمتك؟ وهو أعلم بذلك قلت: يا رب أخي قال: يا محمد، علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فلا أذكر حتى تذكر معي، أنا المحمود وأنت محمد ثم إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة أخرى فاخترت منها علي بن أبي طالب فجعلته وصيك، فأنت سيد الأنبياء وعلي سيد الأوصياء ثم شققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من نور واحد، ثم عرضت ولايتكم على الملائكة فمن قبلها كان من المؤمنين ومن جحدها كان من الكافرين، يا محمد لو أن عبدا من عبادي عبدني حتى ينقطع ثم يلقاني جاحدا لولايتكم أدخلته النار. ثم قال: يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم فقال: تقدم أمامك، فتقدمت أمامي فإذا علي بن أبي طالب والحسن ابن علي والحسين بن علي وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة القائم كأنه الكوكب الدري في وسطهم فقلت: يا رب ومن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم يحل حلالي ويحرم حرامي وينتقم من أعدائي، يا محمد أحبه فإني أحبه وأحب من يحبه ". السادس والمائة: الشيخ الطوسي في الغيبة عن جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري عن علي بن سنان الموصلي العدل عن علي بن الحسين عن أحمد بن محمد [ ابن ] الخليل عن جعفر بن محمد المصري عن عمه الحسن بن علي عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين عن أبيه الحسين الزكي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي عليه السلام: " يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملاه رسول الله صلى الله عليه وآله وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا علي إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم اثنا عشر مهديا، وأنت يا علي أول الاثني عشر الإمام، سماك [ الله ] في سمائه المرتضى وأمير المؤمنين والصديق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون المهدي، فلا تصلح هذه الأسماء لأحد غيرك، يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم وعلى نسائي فمن ثبتها لقتني غدا ومن طلقتها فأنا منها برئ لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة، فأنت خليفتي على أمتي من بعدي، فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الزكي الشهيد المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد باقر العلم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى بن جعفر الكاظم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الرضا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد التقي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الناصح، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه المستحفظ من آل محمد، فذلك اثنا عشر إماما، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا فليسلمها إلى ابنه أول المقربين له ثلاثة أسامي اسم كاسمي واسم كاسم أبي وهو عبد الله وأحمد والاسم الثالث المهدي، وهو أول المؤمنين ". السابع والمائة: ابن بابويه في النصوص قال: حدثنا القاضي أبو الفرج المعافي بن زكريا البغدادي قال: حدثنا محمد بن همام بن سهيل الكاتب قال: حدثني محمد بن معافي السلماسي عن محمد بن عامر قال: حدثنا عبد الله بن زاهر عن عبد القدوس عن الأعمش عن حبش بن المعتمر قال: قال أبو ذر الغفاري (رضي الله عنه) دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفي فيه فقال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا عبد الرزاق بن همام قال: أخبرني أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله أهل اليمن فقال النبي
صلى الله عليه وآله: " جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا، فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال: قوم رقيقة قلوبهم راسخ إيمانهم، منهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك، فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: " هو الذي أمركم الله بالاعتصام به فقال عز وجل: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * " فقالوا: يا رسول الله بين لنا ما هذا الحبل فقال: " هو قول الله * (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) * فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصيي " فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: " هو الذي أنزل فيه * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * " فقالوا: يا رسول الله وما جنب الله هذا؟ فقال: " هو الذي يقول الله فيه * (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * هو وصيي، والسبيل إلي من بعدي " فقالوا: يا رسول الله بالذي بعثك بالحق أرناه فقد اشتقنا إليه، فقال: " هو الذي جعله آية للمؤمنين المتقين فإن نظرتهم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم إني نبيكم، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو لأن الله عز وجل يقول في كتابه: * (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * [ أي ] إليه وإلى ذريته عليه السلام " قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين وأبو غرة الخولاني في الخولانيين وظبيان وعثمان بن قيس في بني قيس، وعرنة الدوسي في الدوسيين، ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد [ الأنزع ] الأصلع البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وآله: " أنتم نخبة الله حين عرفتم وصي رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو " فرفعوا أصواتهم يبكون وقالوا: يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا ولما رأيناه رجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا وانجاشت أكبادنا وهملت أعيننا وانثلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن عنده بنون، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " (ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى وأنتم من النار مبعدون ". فقال: فبقي هؤلاء القوم المسلمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين عليه السلام الجمل وصفين، فقتلوا بصفين رحمهم الله وكان النبي صلى الله عليه وآله يبشرهم بالجنة وأخبرهم إنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. الحديث الثالث: صاحب كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة عن ابن المبارك بن مسرور قال: حدثني علي بن محمد بن علي الأنذركي بقراءتي عليه قال: أبو القاسم عيسى بن علي الموصلي عن القاضي أبي طاهر محمد بن أحمد بن عمرو النهاوندي قاضي البصرة قال: حدثني محمد بن عبد الله بن سليمان بن مطير عن الحسن بن عبد الملك عن أسباط عن الأعمش عن سعد ابن جبير عن عبد الله بن عباس قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ جاء أعرابي فقال: يا رسول الله سمعتك تقول: * (واعتصموا بحبل الله) * فما حبل الله الذي نعتصم به؟ فضرب النبي صلى الله عليه وآله يده في يد علي وقال: " تمسكوا بهذا فهذا هو الحبل المتين ". الحديث الرابع: ابن شهرآشوب عن محمد بن علي العنبري بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله إنه سأل أعرابي عن هذه الآية * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * فأخذ رسول الله يده علي وقال: " يا أعرابي هذا حبل الله فاعتصم به " فدار الأعرابي من خلف علي واحتضنه وقال: اللهم إني أشهدك أني قد اعتصمت بحبلك، فقال: رسول الله: " من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا " ثم قال ابن شهرآشوب: وروي نحو من ذلك عن الباقر عليه السلام [ والصادق ]. الحديث الأول: السيد الرضي (رضي الله عنه) في الخصائص قال: حدثني هارون بن موسى قال: حدثني أحمد بن محمد بن علي قال: حدثنا أبو موسى عيسى الضرير البجلي عن أبي الحسن عليه السلام قال: " سألت أبي فقلت: ما كان بعد إفاقة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: دخل عليه النساء يبكين وارتفعت الأصوات وضج الناس بالباب المهاجرون والأنصار قال علي عليه السلام: فبينا أنا كذلك إذ نودي أين علي فأقبلت حتى دخلت عليه فانكببت عليه فقال لي: يا أخي فهمك الله وسددك ووفقك وأرشدك وأعانك وغفر لك ذنبك ورفع ذكرك ثم قال: يا أخي إن القوم سيشغلهم عني ما يريدون من عرض الدنيا ولهم عليه قادرون فلا يشغلك عني ما شغلهم فإنما مثلك في الأمة مثل الكعبة نصبها لله علما وإنما تؤتى من كل فج عميق وناد سحيق وإنما أنت العلم علم الهدى ونور الدين وهو نور الله يا أخي والذي بعثني بالحق لقد قدمت إليهم بالوعيد ولقد أخبرت رجلا رجلا مما افترض الله عليهم من حقك وألزمهم من طاعتك فكل أجاب إليك وسلم الأمر إليك وأني لأعرف خلاف فعلهم فإذا قبضت وفرغت من جميع ما وصيتك به وغيبتني في قبري فألزم بيتك وأجمع القرآن على تأليفه والفرائض والأحكام على تنزيله ثم امض ذلك على عزائمه وعلى ما أمرتك به وعليك بالصبر على ما ينزل بك منهم حتى تقدم علي " قال عيسى: فسألته وقلت له جعلت فداك قد أكثر الناس من قولهم في أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر بالصلاة ثم أمر عمر فأطرق عني طويلا ثم قال: " ليس كما ذكر الناس ولكنك يا عيسى كثير البحث عن الأمور لا ترضى إلا بكشفها " فقلت: بأبي أنت وأمي من أسأل عما انتفع به في ديني وتهتدي به نفسي مخافة أن أضل غيرك. - وفي نسخة (الطرائف) الثلاث والثلاثون: مخافة أن أصل وأنا لا أدري - وهل أجد أحدا يكشف لي المشكلات مثلك. وقال: إن النبي صلى الله عليه وآله لما ثقل في مرضه دعا عليا عليه السلام فوضع رأسه في حجره فأغمي عليه وحضرت الصلاة فإذن بها فخرجت عائشة وقالت: يا عمر أخرج فصل بالناس فقال: أبوك أولى بها مني، فقالت: صدقت ولكنه رجل لين وأكره أن يواثبه القوم فصل أنت، فقال: بلى يصلي هو وأنا أكفيه وإن وثب واثب أو تحرك متحرك مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله مغمى عليه ولا أراه يفيق منها والرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه - يعني عليا عليه السلام - فبادروا بالصلاة قبل أن يفيق فإنه إذا فاق خفت أن يأمر عليا بالصلاة وقد سمعت مناجاته له منذ الليلة في آخر كلامه يقول: لعلي عليه السلام الصلاة الصلاة فخرج أبو بكر يصلي بالناس فظنوا أنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يكبر حتى أفاق رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " ادعوا عمي يعني العباس (رضي الله عنه) فدعي له فحمله وعلي عليه السلام حتى أخرجاه فصلى بالناس وإنه لقاعد، ثم حمل فوضع على المنبر بعد ذلك فاجتمع لذلك جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدورها، فبين باك وصايح ومسترجع وواجم والنبي صلى الله عليه وآله يخطب ساعة ويسكت ساعة وكان فيما ذكر من خطبته وقال: يا معاشر المهاجرين والأنصار من حضر في يومي هذا وساعته هذه من الإنس والجن ليبلغ شاهدكم غائبكم ألا وإني قد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى والبيان لما فرض الله تبارك وتعالى من شئ حجة عليكم وحجتي وحجة وليي وخلفت فيكم العلم الأكبر علم الدين ونور الهدى وضياءه وهو علي بن أبي طالب وهو حبل الله * (واعتصوا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) *. يا أيها الناس: هذا علي من أحبه وتولاه اليوم وبعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله ومن عاداه وأبغضه اليوم وبعد اليوم جاء يوم القيامة أصم وأعمى لا حجة له عند الله أيها الناس: لا تأتوني غدا بالدنيا تزفونها زفا ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا مقهورين مظلومين يسيل دماؤهم إياكم واتباع الضلالة والشورى للجهالة إلا وإن هذا الأمر له أصحاب قد سماهم الله عز وجل إلي وعرفنيهم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم ولكني أراكم قوما تجهلون لا ترجعوا بعدي كفارا مرتدين تتأولون الكتاب على غير معرفة وتبتدعون السنة بأهواء. وكل سنة وحديث وكلام خالف القرآن فهو زورا وباطل القرآن إمام هاد وله قائد يهدي به ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وهو علي ابن أبي طالب هو ولي الأمر بعدي ووارث علمي وحكمتي وسري وعلانيتي وما ورثه النبيون قبلي وأنا وارث وموروث فلا تكذبنكم أنفسكم. أيها الناس: الله الله في أهل بيتي فإنهم أركان الدين ومصابيح الظلام ومعادن العلم علي أخي ووزيري وأميني والقائم من بعدي بأمر الله وأمري والموفي بذمتي ومحيي سنتي وهو أول الناس إيمانا وآخرهم بي عهدا عند الموت وأولهم لقاء إلي يوم القيامة فليبلغ شاهدكم غائبكم أيها الناس من كانت له تبعة أو دين فليأت علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه ضامن له كله حتى لا يبقى لأحد قبلي تبعة ". الحديث الثاني: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب (الغيبة) قال: أخبرنا محمد بن همام بن سهيل قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الجبري قال: حدثنا محمد بن زيد بن عبد الرحمن التيمي عن الحسن بن الحسين الأنصاري عن محمد بن الحسين عن أبيه عن جده قال: قال علي بن الحسين عليه السلام: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا ومعه أصحابه في المسجد فقال: يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة يسأل عما يعينه، فطلع رجل طوال يشبه رجال مصر فسلم على رسول الله فجلس فقال: يا رسول الله إني سمعت الله عز وجل يقول فيما أنزل: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * فما هذا الحبل الذي أمرنا لله بالاعتصام به ولا نتفرق عنه؟ فأطرق رسول الله صلى الله عليه وآله مليا ثم رفع رأسه فأشار بيده إلى علي وقال: " هذا حبل الله الذي من تمسك به عصم به في دنياه ولم يضل في آخرته " فوثب الرجل إلى علي عليه السلام فاحتضنه من وراء ظهره وهو يقول: اعتصمت بحبل الله وحبل رسوله ثم قام فولى فخرج. فقام رجل من الناس فقال: يا رسول الله ألحقه فأسأله أن يستغفر الله لي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا تجده موفقا، قال: فلحقه الرجل فسأله أن يستغفر له، قال له: أفهمت ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وما قلت له؟ قال: نعم، قال: فإن كنت مستمسكا بذلك الحبل يغفر لك الله وإلا فلا غفر الله لك. الحديث الثالث: الشيخ في أماليه قال: أخبرني أبو عمر - ويعني ابن مهدي - قال: حدثنا أحمد - يعني ابن عقدة - قال: حدثنا جعفر بن علي بن نجيح الكندي قال: حدثنا حسن بن حسين قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو غسان قال: حدثنا مسعود بن سعد عن جابر عن أبي جعفر - يعني محمد بن علي الباقر عليه السلام - في قوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن الناس والله ". الحديث الثاني: ابن شهرآشوب من طريق العامة عن أبي الفتوح الرازي بما ذكره أبو عبد الله المرزباني بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نزلت في رسول الله وفي علي عليه السلام. قال: وحدثني أبو علي الطبرسي في مجمع البيان المراد بالناس النبي وآله، وقال أبو جعفر عليه السلام: " المراد بالفضل فيه النبوة في علي الإمامة ". الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري عن معلى بن محمد قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله
عز وجل * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فكان جوابه: " * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * يقولون لأئمة الضلال والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا * (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) * * (أم لهم نصيب من الملك) * يعني الإمامة والخلافة، * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * نحن الناس الذين عنى الله، والنقير النقطة التي في وسط النواة * (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله) * نحن الناس المحسودون على ما أتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين * (فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * يقول: جعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد صلى الله عليه وآله؟ * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا، إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما) *. الحديث الثاني: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن عليه السلام في قوله تبارك وتعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن المحسودون ". الحديث الثالث: ابن يعقوب عن الحسن بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن حماد ابن عثمان عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * فقال: " يا أبا الصباح نحن المحسودون ". الحديث الرابع: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم ملكا عظيما) * قال: جعل منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون في آل إبراهيم عليهم السلام وينكرون في آل محمد صلى الله عليه وآله " قال: قلت * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم ". الحديث الخامس: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: " الطاعة المفروضة ". الحديث السادس: ابن يعقوب بإسناده عن أحمد بن محمد عن محمد بن أبي عمير عن سيف ابن عميرة عن أبي الصباح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " نحن قوم فرض الله عز وجل طاعتنا، لنا الأنفال ولنا صفو المال ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون قال الله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) *. الحديث السابع: ابن يعقوب عن أبي القاسم بن العلاء قدس سره رفعه عن عبد العزيز بن مسلم عن الرضا عليه السلام في حديث يذكر فيه صفة الإمام عليه السلام وهو حديث طويل قال فيه عليه السلام: " قال في الأئمة من أهل البيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما وكفى بجهنم سعيرا فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه) *. الحديث الثامن: في التهذيب بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة عن أبي الصباح قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: " نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال ولنا صفو المال ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون الذين قال الله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) *. الحديث التاسع: ابن بابويه في أماليه وعيون أخبار الرضا عليه السلام قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد مسرور - رضي الله عنهما - قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال: حضر الرضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع إليه في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان في حديث طويل ذكر الفرق بين آل محمد صلى الله عليه وآله والأمة وذكر الرضا عليه السلام في ذلك الفرق بين الآل والأمة فكان فيما ذكره عليه السلام وقال الله عز وجل * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * ثم ردد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليها فقوله * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين فالملك هاهنا الطاعة لهم ". الحديث العاشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن يونس عن أبي جعفر الأحول مؤمن الطاق عن حنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب) * قال: النبوة، قلت: والحكمة قال: الفهم والقضاء، قلت: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: الطاعة المفروضة ". الحديث الحادي عشر: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) * فلان وفلان ويقولون للذين كفروا * (هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * يقولون لأئمة الضلال والدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد وأوليائهم سبيلا * (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) * * (أم لهم نصيب من الملك) * يعني الإمام والخلافة * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * نحن الناس الذين عنى الله ". الحديث الثاني عشر: الصفار هذا عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تبارك وتعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * " فنحن المحسودون على ما أتانا الله من الإمامة دون الخلق جميعا ". الحديث الثالث عشر: الصفار عن محمد بن الحسين ويعقوب يزيد عن ابن أبي عمير عن عمر ابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تبارك وتعالى: " * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * فجعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون في آل إبراهيم عليه السلام وينكرونه في آل محمد عليهم السلام؟! قلت: فما معنى قوله: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: " الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم ". الحديث الرابع عشر: الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن محمد الأحول عن عمران قال: قلت له قول الله تبارك وتعالى: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب) *: فقال: " النبوة " فقلت: * (والحكمة) * فقال: لا الفهم والقضاء " قلت له: قول الله تبارك وتعال: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: " الطاعة ". الحديث الخامس عشر: الصفار عن أبي محمد عن عمران بن موسى بن جعفر وعلي بن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله عليه السلام في هذه الآية * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * فقال: " نحن [ والله ] الناس الذين قال الله، ونحن المحسودون، ونحن أهل هذا الملك الذي يعود إلينا ". الحديث السادس عشر: سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد وعبد الله بن القاسم جميعا عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار القلانسي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: " الطاعة المفروضة ". الحديث السابع عشر: سعد هذا عن محمد بن عبد الحميد العطار عن منصور بن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له قول الله عز وجل: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * فيه سقط ما هو؟ قلت: أنت أعلم؟ قال: " طاعة الإمام مفروضة ". الحديث الثامن عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا مسعود بن سعد عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن الناس ". الحديث التاسع عشر: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن بريد بن معاوية قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فسألته عن قول الله: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * قال: فكان جوابه أن قال: " * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) * فلان وفلان * (ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * [ يقول: ] الأئمة الضالة والدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد وأوليائهم سبيلا * (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) * * (أم لهم نصيب من الملك) * يعني الإمامة والخلافة * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * نحن الناس الذين عنى الله. والنقير: النقطة التي رأيت في وسط النواة * (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله) * نحن المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله جميعا * (فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * يقول: فجعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون بذلك في آل إبراهيم وتنكرونه في آل محمد صلى الله عليه وآله؟! * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) * إلى قوله * (وندخلهم ظلا ظليلا) * قال: قلت: قوله في آل إبراهيم * (وآتيناهم ملكا عظيما) * ما الملك العظيم؟ قال: " أن جعل منهم أئمة من أطاعهم أطاع والله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم ". الحديث العشرون: العياشي هذا بإسناده عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام سواء وزاد فيه " أن تحكموا بالعدل إذا ظهرتم، أن تحكموا بالعدل إذا بدت في أيديكم ". الحديث الحادي والعشرون: العياشي بإسناده عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " يا أبا الصباح نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال ولنا صفو المال، ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون الذين قال الله في كتابه: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * ". الحديث الثاني والعشرون: العياشي بإسناده عن يونس ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام " بينما موسى بن عمران يناجي ربه ويكلمه إذ رأى رجلا تحت ظل عرش الله فقال: يا رب من هذا الذي قد أظله عرشك؟ فقال: يا موسى هذا ممن لم يحسد الناس على ما أتاهم الله من فضله ". الحديث الثالث والعشرون: العياشي بإسناده عن أبي سعيد المؤدب عن ابن عباس في قوله: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن الناس [ وفضلة النبوة ] ". الحديث الرابع والعشرون: العياشي بإسناده عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام: " * (ملكا عظيما) * أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله، فهذا ملك عظيم * (وآتيناهم ملكا عظيما) * " عنه في رواية أخرى قال: " الطاعة المفروضة ". الحديث الخامس والعشرون: العياشي بإسناده عن حمران عنه * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب) * قال: " النبوة "، [ قلت: ] والحكمة "؟ قال: " الفهم والقضاء " [ قلت: ] * (ملكا عظيما) *؟ قال: " الطاعة ". الحديث السادس والعشرون: العياشي بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب) * قال: " فهو النبوة، والحكمة فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة، وأما الملك العظيم فهم الأئمة الهداة من الصفوة ". الحديث السابع والعشرون: العياشي بإسناده عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وعنده إسماعيل ابنه عليه السلام يقول: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * الآية قال: " فقال الملك العظيم افتراض الطاعة * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه) * " قال عبد الله: هو، فقلت: استغفر الله، فقال لي إسماعيل: لم يا داود؟ قلت: لأني كثيرا قرأتها * (ومنهم من يؤمن به ومنهم من صد عنه) * قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: " إنما هو فمن هؤلاء - ولد إبراهيم - من آمن بهذا ومنهم من صد عنه ". الحديث الثامن والعشرون: سليم بن قيس الهلالي في كتابه عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث يخاطب فيه معاوية قال: لعمري يا معاوية لو ترحمت عليك وعلى طلحة والزبير ما كان ترحمي عليكم واستغفاري لكم [ ليحق باطلا بل يجعل الله ترحمي عليكم واستغفاري ] لعنة عليكم وعذابا، وما أنت وطلحة والزبير بأعظم جرما ولا أصغر ذنبا ولا أهون بدعا وضلالة ممن استوثقا لك ولصاحبك الذي تطلب بدمه وهما ووطئا لكما ظلمنا أهل البيت وحملاكما على رقابنا فإن الله عز وجل يقول: * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكم وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) * إلى آخر الآيات، فنحن الناس ونحن المحسودون وقوله * (وآتيناهم ملكا عظيما) * فالملك العظيم أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله، فلم قد أقروا بذلك في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد؟! يا معاوية إن تكفر بها أنت وصويحبك ومن قبلك من الطغاة من أهل اليمن والشام والأعراب، أعراب ربيعة ومضر وجفاة الناس فقد وكل الله بها قوما ليسوا بها بكافرين ". الحديث الأول: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد ابن موسى الغندجاني قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن أحمد الحفار قال: حدثنا إسماعيل بن علي ابن رزين قال: حدثني أبي وإسحاق بن إبراهيم الدبري قالا: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا دعوة أبي إبراهيم " قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: " أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم * (إني جاعلك للناس إماما) * فاستخف إبراهيم الفرح قال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي فأوحى الله عز وجل إليه أن يا إبراهيم إني لأعطيك عهدا لا أفي لك به قال: يا رب ما العهد الذي لا تفي لي به؟ قال: لا أعطيك لظالم من ذريتك عهدا قال إبراهيم عندها: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فقال النبي صلى الله عليه وآله: فانتهت الدعوة إلي وإلى علي لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتخذني الله نبيا واتخذ عليا وصيا ". الحديث الثاني: الواحدي في تفسير قوله تعالى: * (لا ينال عهدي الظالمين) * قال في تفسير ذلك: لا ينال عهدي الظالمين أعلمه أن في ذريته الظالم، قال: وقال السدي: * (عهدي) * نبوي - يعني لا ينال ما عهدت إليك من النبوة والإمامة في الذين من كان ظالما من ولدك قال: وقال الفراء: لا يكون للناس إمام مشرك. الحديث الأول: الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه عن الحفار قال: حدثنا إسماعيل قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا جرير عن أبي أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنت عند معاوية وقد نزل بذي طوى فجاء سعد بن أبي وقاص فسلم عليه فقال معاوية: يا أهل الشام هذا سعد وهو صديق علي قال: فطأطأ القوم رؤوسهم وسبوا عليا عليه السلام فبكى سعد فقال
له معاوية: ما الذي أبكاك؟ قال ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يسب عندك ولا أستطيع أن أغير وقد كان في علي خصال لأن تكون في واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها أحدها: إن رجلا كان باليمن فجاءه علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: لأشكونك إلى رسول الله فقدم علي على رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله عن علي عليه السلام فثنى عليه فقال: " أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة اعن سخط تقول ما تقول في علي عليه السلام " قال: نعم يا رسول الله، قال: " ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم " قال: بلى قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " والثانية إنه بعث يوم خيبر عمر ابن الخطاب إلى القتال فهزم وأصحابه فقال صلى الله عليه وآله: " لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فقعد المسلمون وعلي عليه السلام أرمد فدعاه فقال: " خذ الراية " فقال: " يا رسول الله إن عيني كما ترى " فتفل فيها فقام فأخذ الراية ثم مضى بها فتح الله عليه. والثالثة خلفه في بعض مغازيه فقال علي: " يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ". والرابعة سد الأبواب في المسجد إلا باب علي. والخامسة نزلت هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فدعا النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وحسنا وحسينا وفاطمة عليهم السلام فقال: " اللهم هؤلاء أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". الحديث الثلاثون: أبو علي الطبرسي قدس سره قال: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال: حدثني شهر ابن خوشب عن أم سلمة - رضي الله عنها - قال: جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وآله تحمل حريرة لها فقال لها: " ادعي زوجك وابنيك " فجاءت بهم فطعموا ثم ألقى عليهم كساء خيبريا وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " فقلت: يا رسول الله وأنا معهم؟ قال: " أنت إلى خير ". الحديث الحادي والثلاثون: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قالت: " نزلت هذه الآية في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وذلك في بيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ثم ألبسهم كساء له خيبريا ودخل معهم فيه ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا نزلت هذه الآية فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ فقال: أبشري يا أم سلمة إنك إلى خير " قال أبي الجاورد: وقال زيد بن علي بن الحسين: إن جهالا من الناس يزعمون إنما أراد بهذه الآية أزواج النبي صلى الله عليه وآله وقد كذبوا وأثموا وأيم الله لو عنى بها أزواج النبي صلى الله عليه وآله لقال: ليذهبن عنكن الرجس ويطهركن تطهيرا ولكان الكلام مؤنثا كما قال: * (واذكرن ما يتلى في بيوتكن ولا تبرجن،... ولستن كأحد من النساء) *. الحديث الثاني والثلاثون: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي قدس سره قال: حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قلت للصادق جعفر بن محمد عليه السلام من آل محمد قال: " ذريته " قلت: من أهل بيته قال: " الأئمة الأوصياء " قلت: من عترته؟ قال: " أصحاب العباء " فقلت: من أمته؟ قال: " المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عز وجل المستمسكون بالثقلين الذين أمروا بالتمسك بهما كتاب الله وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وهما الخليفتان على الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ". الحديث الثالث والثلاثون: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي قدس سره قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثنا علي بن أسباط قال: حدثنا علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: " يا أبا بصير نحن شجره العلم ونحن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وفي دارنا مهبط جبرائيل عليهم السلام ونحن خزان علم الله ونحن معادن وحي الله من تبعنا نجى ومن تخلف عنا هلك حقا على الله عز وجل ". الحديث الرابع والثلاثون: محمد بن علي بن شهرآشوب في كتاب (المناقب) قال: نزلت في علي عليه السلام بالإجماع * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *. الحديث الأول: من صحيح مسلم من الجزء الرابع في ثالث كراس من أوله في باب فضائل علي ابن أبي طالب عليه السلام قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وتقاربا في اللفظ قالا: حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول حين خلفه في بعض مغازيه فقال له علي عليه السلام: " يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال فتطاولنا لها فقال: " ادعو إلي عليا " فأتي به أرمد العين فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله على يده، ولما نزلت هذه الآية * (قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل) * دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي ". الحديث الثاني: من صحيح مسلم من الجزء المذكور سابقا في آخره على حد كراسين قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال قال أمير المؤمنين
عليه السلام: " أعطيت تسعا لم يعطها أحد قبلي سوى النبي صلى الله عليه وآله لقد فتحت لي السبل وعلمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، ولقد نظرت إلى الملكوت بإذن ربي فما غاب عني ما كان قبلي ولا ما يأتي بعدي، فإن بولايتي أكمل الله لهذه الأمة دينهم، وأتم عليهم النعم ورضي لهم إسلامهم، إذ يقول يوم الولاية لمحمد صلى الله عليه وآله: يا محمد أخبرهم إني أكملت لهم اليوم دينهم وأتممت عليهم النعمة ورضيت لهم إسلامهم كل ذلك من الله علي فله الحمد ". الحديث السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب الشهراني بجرجان قال: حدثنا هارون بن عمرو بن عبد العزيز بن محمد أبو موسى المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه أبي عبد الله عليه السلام قال المجاشعي: وحدثنا الرضي علي بن موسى عن أبيه موسى عليهما السلام عن أبيه جعفر بن محمد وقالا جميعا عن آبائهما عن علي أمير المؤمنين عليه السلام قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: بني الإسلام على خمس خصال: على الشهادتين والقرينتين قيل له: أما الشهادتان فقد عرفناهما فما القرينتان؟ قال: الصلاة والزكاة فإنه لا يقبل أحدهما إلا بالأخرى، والصيام وحج بيت الله من استطاع إليه سبيلا وختم ذلك بالولاية فأنزل الله عز وجل * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * ". الحديث السابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله - يعني الغضائري - عن علي ابن محمد العلوي قال: حدثنا الحسين بن صالح عن شعيب الجوهري قال: حدثنا محمد ابن يعقوب الكليني عن علي بن محمد عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري عن الصادق جعفر ابن محمد عليهما السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: حدثنا الحسن بن علي عليه السلام: " إن الله عز وجل بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه بل رحمة منه * (لا إله إلا هو يميز الخبيث من الطيب وليبتلي ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم) * ولتتسابقوا إلى رحمته ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض، ومفتاحا إلى سبيله. ولولا محمد صلى الله عليه وآله والأوصياء من ولده عليهم السلام كنتم حيارى كالبهائم لا تعوفون فرضا من الفرائض، وهل تدخلون قرية إلا من بابها فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم صلى الله عليه وآله قال: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * ففرض عليكم لأوليائه حقوقا وأمركم بأدائها إليهم * (ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة ليعلم من يطيعه منكم بالغيب) * ثم قال عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربة فاعملوا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه إن الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه فاعلموا من بعد ما شئتم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين) * سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " خلقت من نور الله عز وجل، وخلق أهل بيتي من نوري، وخلق محبيهم من نورهم، وسائر الناس في النار ". الحديث الثامن: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " آخر فريضة أنزلها الله الولاية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فلم ينزل من الفرائض شئ بعدها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ". الحديث التاسع: العياشي بإسناده عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " لما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله عرفات يوم الجمعة أتاه جبرائيل عليه السلام فقال له: يا محمد أن الله يقرؤك السلام ويقول لك: قل لأمتك: * (اليوم أكملت لكم دينكم) * بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام * (وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * ولست أنزل عليكم بعد هذا فريضة قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج وهي الخامسة ولست أقبل هذه الأربعة إلا بها ". الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن ابن أذينة قال: سمعت زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " إن الفريضة كانت تنزل، ثم تنزل الفريضة الأخرى فكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال أبو جعفر عليه السلام: " يقول الله: لا أنزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة ". الحديث الحادي عشر: العياشي بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " تمام النعمة دخول الجنة ". الحديث الثاني عشر: سليم بن قيس الهلالي ومن كتابه نسخت قال: صعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر في عسكره وجمع الناس وبحضرته [ من النواحي ] المهاجرون والأنصار فحمد الله وأثنى عليه وقال: " أيها الناس إن مناقبي أكثر من أن تحصى أو تعد ما أنزل الله في كتابه [ من ذلك ] وما قال في رسول الله صلى الله عليه وآله أكتفي بها عن جميع مناقبي وفضلي، أتعلمون أن الله في كتابه الناطق، السابق إلى الإسلام - في غير آية من كتابه - على المسبوق وإنه لم يسبقني إلى الله ورسوله أحد من الأمة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن قوله: * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنزلها الله عز وجل في الأنبياء وأوصيائهم، وأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعلي أخي وصيي أفضل الأوصياء " فقام نحو من سبعين رجلا من أهل بدر كلهم من الأنصار وبقية من المهاجرين منهم، من الأنصار: منهم أبو الهيثم بن التيهان، وخالد بن زيد، وأبو أيوب الأنصاري، ومن المهاجرين: عمار بن ياسر وغيره قالوا: نشهد أنا [ قد ] سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك. قال: " فأنشدكم الله في قوله: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وقال: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *. وقال: * (لا تتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) * فقال الناس: يا رسول الله أخاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر الله نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسرهم من صلواتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم، فنصبني رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم فقال: إن الله عز وجل أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت أن الناس يكذبوني وأوعدني لأبلغها أو ليعذبني، ثم نادى بأعلى صوته بعدما أمر أن ينادي الصلاة جامعة، فصلى بهم الظهر ثم قال: أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم [ ألا ] من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله ولاؤه ماذا؟ فقال ولاؤه كولايتي من كنت أولى به من نفسه [ فعلي أولى به من نفسه ] فأنزل الله عز وجل * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *. فقال سلمان: يا رسول الله هذه الآيات في علي خاصة؟ فقال: نعم فيه وفي أوصيائه إلى يوم القيامة، فقال سلمان: يا رسول الله سمهم لي؟ فقال: علي أخي ووزيري وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي وأحد عشر إماما [ من ولده أولهم ]: ابني الحسن وابني الحسين، ثم التسعة من ولده واحدا بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض ". فقام اثني عشر من البدريين فشهدوا أنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله كما قلت سواء لم تزد فيه، ولم تنقص منه [ حرفا ]، وقال بقية السبعين: قد سمعنا كما قلت ولم نحفظ منه كله " وهؤلاء الاثني عشر خيارنا وأفضلنا. قال: " صدقتم ليس كل الناس يحفظ بعضهم أحفظ من بعض " فقام من الاثني عشر أربعة: أبو الهيثم بن التيهان وأبو أيوب الأنصاري وعمار وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، فقالوا: نشهد أنا قد حفظنا قول رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ [ وهو قائم ] وعلي قائم إلى جنبه: " يا أيها الناس إن الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم ووصيي فيكم وخليفتي من أهل بيتي من بعدي، والذي فرض الله طاعته على المؤمنين في كتابه فأمركم فيه بولايته، فراجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لأبلغها أو ليعاقبني. [ ثم قال ] يا أيها الناس إن الله جل ذكره أمركم في كتابه بالصلاة وقد بينتها لكم وسننتها، والزكاة والصوم والحج فبينتها وفسرتها لكم، وأمركم في كتابه بولايته، وأني أشهدكم أيها الناس أنها خاصة لعلي وأوصيائي من ولدي وولده أولهم ابني حسن ثم ابني حسين ثم لتسعة من ولد الحسين لا يفارقون الكتاب حتى يردوا علي الحوض. يا أيها الناس قد أعلمتكم المهدي بعدي ووليكم وإمامكم وهاديكم بعدي وهو أخي علي ابن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلدوه [ دينكم ] وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله وأمرني أن أعلمه إياه وأن أعلمكم أنه عنده فسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه ولا تعلموهم ولا تتخلفوا ولا تختلفوا عنهم فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم ". الحديث الثالث عشر: الشيخ أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في كتاب (الاحتجاج) قال: حدثنا السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرث الحسيني (رضي الله عنه) قال: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قال: أخبرنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر - قدس الله روحه - قال: أخبرني جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن همام قال: أخبرنا على السوري قال: أخبرنا أبو محمد العلوي من ولد الأفطس وكان من عباد الله الصالحين قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني قال: حدثنا محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثنا سيف بن عميرة وصالح بن علقمة جميعا عن قيس بن سمعان عن علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: " حج رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة، وقد بلغ جميع الشرائع قومه غير الحج والولاية " وساق شرح قصة غدير خم وخطبتها بطولها، وفي خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله طول.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله يوم غدير خم: " أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره بنصب أخي علي بن أبي طالب عليه السلام علما لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة ورضى لهم الإسلام دينا " ثم قال: " معاشر الناس علي مني وأنا من علي خلق من طينتي وهو إمام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين وخير الوصيين وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الأئمة المهديين. معاشر الناس من أحب عليا أحببته ومن أبغض عليا أبغضته ومن وصل عليا وصلته ومن قطع عليا قطعته ومن جفا عليا جفوته ومن والى عليا واليته ومن عادى عليا عاديته، معاشر الناس أنا مدينة الحكمة وعلي ابن أبي طالب عليه السلام بابها، ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا معاشر الناس والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليا علما لأمتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته، وأوجب ولايته على جميع ملائكته ".
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن عبد الله بن معمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن هاشم والحسن بن السكن قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام: قال أخبرني أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الأنصاري: قال وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله أهل اليمن فقال النبي
صلى الله عليه وآله: " جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا " فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " قوم رقيقة قلوبهم راسخ إيمانهم ومنهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي حمائل سيوفهم المسك " فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك فقال: " هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز وجل: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * فقالوا: يا رسول بين لنا ما هذا الحبل فقال: " هو قول الله * (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) * فالحبل من الله كتابه والحبل من الناس وصيي " فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: " هو الذي أنزل فيه * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * " فقالوا: يا رسول الله وما جنب الله هذا؟ فقال: " هو الذي يقول الله فيه: * (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * هو وصيي، والسبيل إلى من بعدي " فقال: يا رسول الله بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه فقد اشتقنا إليه؟ فقال: " هو الذي جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين فإن نظرتم إليه نظر * (من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) * عرفتم أنه وصيي كما عرفتم إني نبيكم، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز وجل يقول في كتابه: * (واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * إليه وإلى ذريته عليهم السلام " قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين وأبو غرة الخولاني في الخولانيين وظبيان وعثمان بن قيس في بني قيس وغرية الدوسي في الدوسيين ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الأنزع الأصلع البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وآله: " أنتم نجبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه فبم عرفتم إنه هو " فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون: يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم ولما رأيناه رجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا وانجاشت أكبادنا وهملت أعيننا وانثلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون فقال النبي: صلى الله عليه وآله " * (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) * أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، وأنتم عن النار مبعدون " قال فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين الجمل وصفين فقتلوا بصفين رحمة الله عليهم وكان النبي صلى الله عليه وآله بشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب عليه السلام. الحديث الثاني: صاحب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) قال: يروى عن أبي بكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " خلقت أنا وأنت يا علي من جنب الله تعالى " فقال: يا رسول الله ما جنب الله تعالى؟ قال: " سر مكنون وعلم مخزون لم يخلق الله منه سوانا، فمن أحبنا وفى بعهد الله، ومن أبغضنا فإنه يقول في آخر نفس: * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * ". الحديث الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة بإسناده إلى أبي جعفر بن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري عن أبي المغرا حميد بن المثنى العجلي عن أبي بصير عن خيثمة الجعفي عن أبي عبد جعفر عليه السلام قال سمعته يقول: " نحن جنب الله ونحن صفوته ونحن خيرته ونحن مستودع مواريث الأنبياء ونحن أمناء الله عز وجل ونحن حجة الله ونحن أركان الإيمان ونحن دعائم الإسلام ونحن من رحمة الله على خلقه ونحن بنا يفتح وبنا يختم ونحن أئمة الهدى ونحن مصابيح الدجى ونحن منار الهدى، ونحن السابقون ونحن الآخرون ونحن العلم المرفوع للحق من تمسك بنا لحق ومن تأخر عنا غرق، ونحن قادة الغر المحجلون ونحن خيرة الله ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله ونحن نعمة الله عز وجل على خلقه ونحن المنهاج ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة ونحن الذين مختلف الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء بنا ونحن السبيل لمن اقتدى بنا ونحن الهداة إلى الجنة ونحن عرى الإسلام ونحن الجسور والقناطر من مضى عليها لم يسبق ومن تخلف عنها محق ونحن السنام الأعظم ونحن الذين بنا ينزل الله عز وجل الرحمة وبنا يسقون الغيث ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب فمن عرفنا وأبصرنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا ". الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن حمزة بن بزيع عن علي بن سويد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: قال: " جنب الله أمير المؤمنين عليه السلام وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم ". الحديث الثاني: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أحمد بن أبي نصر عن حسان الجمال قال: حدثنا هاشم أبي عمار الحسيني قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: " أنا عين الله وأنا يد الله وأنا جنب الله وأنا باب الله ". الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن الوليد قال: حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته: " أنا الهادي وأنا المهتدي، وأنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الأرامل، وأنا ملجأ كل ضعيف ومأمن كل خائف، وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة، وأنا حبل الله المتين، وأنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده، وأنا جنب الله الذي يقول: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * وأنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأنا باب حطة من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه، لأني وصي نبيه في أرضه وحجته على خلقه لا ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله ". ورواه المفيد في (الاختصاص) عن الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح عن الحسين بن سعيد عن النصر بن سويد عن محمد بن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام " أنا الهادي أنا المهتدي " وذكر الحديث. الحديث الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه) قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني أبي قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم فيما كتب إلي في تسع وثلاثمائة قال
حدثني أبي عن ياسر الخادم عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " يا علي أنت حجة الله وأنت باب الله وأنت الطريق إلى الله وأنت النبأ العظيم وأنت الصراط المستقيم وأنت المثل الأعلى، يا علي أنت إمام المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وسيد الصديقين، يا علي أنت الفاروق الأعظم وأنت الصديق الأكبر، يا علي أنت خليفتي على أمتي وأنت قاضي عني ديني وأنت منجز عداتي، يا علي أنت المظلوم بعدي، يا علي أنت المفارق بعدي، يا علي أنت المحجور بعدي، أشهد الله ومن حضر من أمتي أن حزبك حزبي وحزبي حزب الله وأن حزب أعدائك حزب الشيطان ". الحديث الأول: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا أبو بلخ قال: حدثنا عمر بن ميمون قال: إني جالس إلى ابن عباس (رضي الله عنه) إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا بن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلوا بنا عن هؤلاء، قال: فقال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم، وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال: فابتدؤا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: أف وتف وقعوا في رجل له عشر خصال، وقعوا في رجل قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله " قال: فاستشرف لها من استشرف فقال: " أين علي؟ " قال: في الرحا يطحن، قال: وما كان أحدكم ليطحن قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر قال: فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه فجاء بصفية بنت حي، قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه وقال: " لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه " - أو قال: " يواليني " - وقال لبني عمه: " أيكم يواليني في الدنيا والآخرة " قال: وعلي جالس معهم فأبوا، فقال علي عليه السلام: " أنا أواليك في الدنيا والآخرة " قال: قال: أنت وليي في الدنيا والآخرة قال: فتركه، ثم أقبل على رجل منهم، فقال: " أيكم يواليني في الدنيا والآخرة " فأبوا قال فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة، فقال: أنت وليس في الدنيا والآخرة قال: وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة قال وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبه فوضعه على علي عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين، وقال: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قال: وشرى على نفسه لبس ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نام مكانه قال وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وآله، فجاء أبو بكر وعلي نائم قال أبو بكر: يحسب أنه نبي الله، قال: فقال: يا نبي الله قال: فقال له علي عليه السلام: " إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه " قال: فانطلق أبو بكر فأدركه فدخل معه الغار، وقال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه، فقالوا: كان صاحبك نراميه فلا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك، قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك فقال علي عليه السلام: " أخرج معك " فقال له نبي الله صلى الله عليه وآله: " [ لا ] " فبكى علي فقال له: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك ليس نبي أنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة " قال: وسد أبواب المسجد غير باب علي عليه السلام قال: ودخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره قال وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه ".
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال عليه السلام
قد وعدني ربي بذلك أن يبين: [ لي ] ربي عز وجل من يحب [ أن يختاره للأمة خليفة بعدي ومن هو ] الخليفة على أمتي بآية تنزل من السماء، ليعلموا الوصي بعدي، فلما صلى بهم العشاء الآخرة في تلك الساعة نظر الناس لينظروا ما يكون، وكانت ليلة ظلماء لا قمر فيها وإذا بضوء عظيم قد أضاء المشرق والمغرب، قد نزل نجم من السماء إلى الأرض وجعل يدور على الدور حتى وقف على حجرة علي بن أبي طالب، وله شعاع هايل، وصار على الحجرة كالغطاء على المنشور وقد أظل شعاعه الدور وقد فزع الناس، فجعل الناس يهللون ويكبرون وقالوا: يا رسول الله نجم قد نزل من السماء على ذروة حجرة علي بن أبي طالب عليه السلام قال فقام وقال: هو والله الإمام من بعدي والوصي والقائم بأمري، فأطيعوه ولا تخالفوه، وقدموه ولا تتقدموه فهو خليفة الله في أرضه من بعدي، قال: فخرج الناس من عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال واحد من المنافقين: ما يقول في ابن عمه إلا بالهوى وقد ركبته الغواية حتى لو تمكن أن يجعله نبيا لفعل. قال: فنزل جبرائيل عليه السلام وقال: يا محمد، العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك: اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) *. الحادي عشر: علي بن إبراهيم قال: أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسن ابن العباس عن أبي جعفر عليه السلام في قوله * (ما ضل صاحبكم وما غوى) * يقول: ما ضل في علي عليه السلام وما غوى، وما ينطق فيه عن الهوى، وما كان ما قال فيه إلا بالوحي الذي أوحى إليه. ابن مردويه عن رجاله عن ابن عباس رحمه الله قال في قوله عز وجل * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * إلى قوله * (خالية) * هو علي بن أبي طالب عليه السلام. الأول: العياشي بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * علي بن أبي طالب عليه السلام. الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن الحسين عن جعفر بن عبد الله المحدي عن كثير ابن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * إلى آخر الكلام: نزلت في علي وجرت في أهل الإيمان مثلا. الثالث: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عمرو بن عثمان عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه) * قال: هذا أمير المؤمنين. الرابع: شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة قال علي بن إبراهيم في تفسيره: هو أمير المؤمنين عليه السلام. الخامس: العياشي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه إذا كان يوم القيامة يدعى كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم، واليمين إثبات الإمام لأنه كتابه يقرأه، لأن الله يقول * (فمن أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه) * الآية. والكتاب الإمام فمن نبذه وراء ظهره كان كما قال: فنبذوه وراء ظهورهم، ومن أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال الله * (ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم) * إلى آخر الآية. السادس: علي بن إبراهيم في تفسيره في قوله * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * قال: قال الصادق عليه السلام كل أمة يحاسبها إمام زمانها، ويعرف الأئمة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم وهو قوله * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فيعطون أولياءهم كتبهم بأيمانهم فيمرون إلى الجنة بغير حساب، ويعطون أعداءهم كتبهم بشمالهم فيمرون إلى النار بغير حساب، فإذا نظر أولياؤهم في كتبهم يقولون لإخوانهم * (هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية) * أي مرضية، فوضع الفاعل مكان المفعول. موفق بن أحمد في كتاب المناقب قال روى السيد أبو طالب بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي رضي الله عنه: إن من أحبك وتولاك أسكنه الله الجنة معنا، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله * (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) *. الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن محمد بن الفضل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، قلت: * (إن المتقين...) * قال: نحن والله وشيعتنا ليس على ملة إبراهيم غيرنا، وسائر الناس منها براء. الثاني: محمد بن العباس عن محمد بن عمر بن أبي شيبة عن زكريا بن يحيى عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن عاصم بن ضمرة قال: قال: إن جابر بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد فذكر بعض أصحاب الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن أول أهل الجنة دخولا إليها علي بن أبي طالب، فقال أبو دجانة الأنصاري: يا رسول الله، أخبرتنا أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك، فقال صلى الله عليه وآله: بلى يا أبا دجانة، أما علمت أن لله لواء من نور وعمودا من نور خلقهما الله تعالى قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، مكتوب على ذلك اللواء: لا إله إلا الله محمد رسول الله، خير البرية آل محمد، صاحب اللواء علي، وهو إمام القوم، فقال علي عليه السلام: الحمد لله الذي هدانا بك يا رسول الله وشرفنا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أبشر يا علي ما من عبد انتحل مودتك إلا بعثه الله معنا يوم القيامة. وجاء في رواية أخرى يا علي أما علمت أنه من أحبنا وانتحل مودتنا وانتحل محبتنا أسكنه الله معنا، وتلا هذه الآية * (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) *. الثالث: شرف الدين النجفي عن أبي جعفر الطوسي رويناه بالإسناد إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: من أحبك وتولاك أسكنه الله معنا في الجنة، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله * (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) *. من تفسير مجاهد وأبي يوسف يعقوب بن سفيان قال ابن عباس في قوله تعالى * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) * إن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة فنزل عند أحجار الزيت، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه، فنفر الناس إليه إلا علي والحسن والحسين وفاطمة وسلمان وأبو ذر والمقداد وصهيب، وتركوا النبي صلى الله عليه وآله قائما يخطب على المنبر فقال النبي عليه السلام: لقد نظر الله إلى مسجدي يوم الجمعة، فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لأضرمت المدينة على أهلها نارا وحصبوا بالحجارة كقوم لوط ونزل فيهم * (رجال لا تلهيهم تجارة) *. الأول: الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص قال: روي عن جابر الجعفي قال: كنت ليلة من بعض الليالي عند أبي جعفر عليه السلام فقرأت هذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) * قال: فقال عليه السلام: مه يا جابر كيف قرأت قال قلت * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) * قال: هذا تحريف يا جابر قال: قلت: كيف اقرأ جعلني الله فداك؟ قال: فقال * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله) * هكذا نزلت يا جابر، لو كان سعيا لكان عدوا لما كرهه رسول الله صلى الله عليه وآله، لقد كان يكره أن يعدو الرجل إلى الصلاة، يا جابر لم سميت الجمعة يوم الجمعة؟ قال: قلت: تخبرني جعلني الله فداك. قال: أفلا أخبرك بتأويله الأعظم قال: قلت: بلى جعلني الله فداك. قال: فقال: يا جابر سمى الله الجمعة جمعة لأن الله عز وجل جمع في ذلك اليوم الأولين والآخرين، وجميع ما خلق الله من الجن والإنس وكل شئ خلق ربنا، والسماوات والأرضين والبحار والجنة والنار، وكل شئ خلق الله في الميثاق، فأخذ الميثاق منهم له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالولاية، وفي ذلك اليوم قال الله للسماوات والأرض * (ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) * فسمى الله ذلك اليوم الجمعة لجمعه فيه الأولين والآخرين. ثم قال عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) * من يومكم هذا الذي جمعكم، فيه والصلاة أمير المؤمنين، يعني بالصلاة الولاية وهي الولاية الكبرى، ففي ذلك اليوم أتت الرسل والأنبياء والملائكة وكل شئ خلق الله والثقلان الجن والإنس، والسماوات والأرضون والمؤمنون بالتلبية لله عز وجل * (فامضوا إلى ذكر الله) *. وذكر الله أمير المؤمنين * (وذروا البيع) * يعني الأول * (ذلكم) * يعني بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وولايته * (خير لكم) * من بيعة الأول وولايته إن كنتم تعلمون * (فإذا قضيت الصلاة) * يعني بيعة أمير المؤمنين * (فانتشروا في الأرض) * يعني بالأرض الأوصياء، أمر الله بطاعتهم وولايتهم كما أمر بطاعة الرسول وطاعة أمير المؤمنين كنى الله في ذلك عن أسمائهم فسماهم بالأرض، وابتغوا من فضل الله، قال جابر: * (وابتغوا من فضل الله) * قال: تحريف، هكذا أنزلت: وابتغوا من فضل الله على الأوصياء * (واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) *. ثم خاطب الله عز وجل في ذلك الموقف محمدا صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إذا رأوا، الشكاك والجاحدون * (تجارة) * يعني الأول * (أو لهوا) * يعني الثاني انصرفوا إليها قال: قلت (انفضوا إليها) * قال تحريف هكذا نزلت * (وتركوك) * مع علي * (قائما) * قل يا محمد * (ما عند الله) * من ولاية علي والأوصياء * (خير من اللهو ومن التجارة) * يعني بيعة الأول والثاني. (للذين اتقوا) قال: قلت: ليس فيها (للذين اتقوا)! فقال: بلى هكذا نزلت الآية، وأنتم هم الذين اتقوا * (والله خير الرازقين) *. الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز عن المغيرة بن محمد عن عبد الغفار بن محمد عن قيس بن الربيع عن حصين عن سالم بن الجعد عن جابر بن عبد الله، قال ورد المدينة عير فيها تجارة من الشام، فضرب أهل المدينة بالدفوف وفرحوا وضحكوا، ودخلت والنبي صلى الله عليه وآله على المنبر يخطب يوم الجمعة، فخرج الناس من المسجد وتركوا رسول الله صلى الله عليه وآله قائما، ولم يبق معه في المسجد إلا اثنا عشر رجلا علي بن أبي طالب عليه السلام منهم. الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن سيار عن محمد ابن خالد عن الحسن بن سيف عن عميرة عن عبد الكريم بن عمرو عن جعفر الأحمر بن سيار عن أبي عبد الله عليه السلام، وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما، قال: انفضوا عنه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام، فأنزل الله عز وجل * (قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) *. الأول: محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا علي بن عبيد ومحمد بن القاسم قالا جميعا: حدثنا الحسين بن الحكم عن حسن بن حسين عن حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) * قال: نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحرث عليهم السلام وسهل بن حنيف والحارث بن الصرة وأبي دجانة الأنصاري رضي الله عنهم. الثاني: محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا الحسين بن محمد عن حجاج بن يوسف عن بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله عز وجل * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) * قال: قلت: من هؤلاء؟ قال علي بن أبي طالب عليه السلام وحمزة أسد الله وأسد رسوله وعبيدة بن الحرث والمقدام بن الأسود عليهم السلام. الثالث: محمد بن العباس من طريق العامة عن عبد العزيز بن يحيى عن ميسرة بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن ابن فضيل عن حسان بن عبيد الله عن الضاحك بن مزاحم عن ابن عباس رحمه الله قال: كان علي عليه السلام إذا صف إلى القتال كأنه بنيان مرصوص يتبع ما قال الله فيه، فمدحه الله، وما قتل من المشركين كقتله [ أحد ] الرابع: الحبري عن ابن عباس أنها نزلت في علي وحمزة وعبيدة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة وأبي دجانة. صاحب تحفة الإخوان عن محمد بن العباس بحذف الإسناد عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت في علي بن أبي طالب وحمزة وعبيدة بن الحرث وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة وأبي دجانة الأنصاري والمقداد بن الأسود الكندي. محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن يحيى ابن صالح عن الحسين الأشقر عن عيسى بن راشد عن أبي بصير عن عكرمة عن ابن عباس رحمه الله قال: فرض الله الاستغفار لعلي عليه السلام في القرآن على كل مسلم وهو قوله تعالى: * (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) * وهو سابق الأمة. الشيخ الطوسي في كتاب المجالس قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن المفضل ابن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليهم السلام عن الحسن بن علي عليهما السلام في خطبة خطبها عند صلحه ومعاوية، فقال عليه السلام فيها بمحضر معاوية وقد ذكر عليه السلام فضائل علي عليه السلام إلى أن قال: فصدق أبي رسول الله صلى الله عليه وآله سابقا ووقاه بنفسه، ثم لم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينته إليه، لعلمه بنصيحته لله عز وجل ورسوله، وأنه أقرب المقربين من الله ورسوله وقد قال الله عز وجل: * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله، وأقرب الأقربين، وقد قال الله تعالى: * (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة) * فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا، وأولهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقا، وأولهم على وجده ووسعه نفقة قال سبحانه * (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) * فالناس من جميع الأمم يستغفرون له لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه صلى الله عليه وآله، وذلك إنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، وقد قال الله تعالى * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم) * فهو سابق جميع السابقين، كما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين. والخطبة طويلة تقدمت بطولها في الباب الثاني من المقصد الثاني وهو الحديث السادس والعشرون منه. الأول: المالكي في الفصول المهمة عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله * (مرج البحرين يلتقيان) * قال: علي وفاطمة * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * الحسن والحسين، ورواه صاحب كتاب الدرر. الثاني: محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن صلت عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قوله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * قال: مرج البحرين علي وفاطمة عليهما السلام، بينهما برزخ لا يبغيان، قال: النبي صلى الله: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، قال: الحسن والحسين عليهما السلام. الثالث: أبو علي الطبرسي روى من طريق العامة وغيرهم عن سلمان الفارسي رضي الله عنه وسعيد بن جبير وسفيان الثوري أن البحرين علي وفاطمة عليهما السلام، بينهما برزخ محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان الحسن والحسين عليهما السلام. الرابع: ابن شهرآشوب من طريق العامة وغيرهم عن الخركوشي في كتاب اللوامع وشرف المصطفى، وأبو بكر الشيرازي في كتابه وأبي صالح وأبي إسحاق الثعلبي وعلي بن أحمد الطائي وابن علوية القطان في تفاسيرهم، عن سعيد بن جبير وسفيان الثوري وأبو نعيم الأصفهاني فيما نزل في القرآن في أمير المؤمنين عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وعن أبي مالك عن ابن عباس والقاضي النظيري عن سفيان بن عيينة عن جعفر الصادق عليه السلام واللفظ له في قوله تعالى * (مرج البحرين يلتقيان) * قال: علي وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه. وفي رواية * (بينهما برزخ) * رسول الله صلى الله عليه وآله * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * قال: الحسن والحسين عليهما السلام. الخامس: عن أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي عباس أن فاطمة عليها السلام بكت للجوع والعري، فقال النبي صلى الله عليه وآله: اقنعي يا فاطمة بزوجك، فوالله إنه سيد في الدنيا سيد في الآخرة، وأصلح بينهما فأنزل الله تعالى * (مرج البحرين يلتقيان) * يقول: أنا الله أرسلت البحرين علي بن أبي طالب بحر العلوم وفاطمة بحر النبوة يلتقيان يتصلان، أنا الله أوقعت الوصلة بينهما ثم قال: * (بينهما برزخ) * مانع، رسول الله يمنع علي بن أبي طالب أن يحزن لأجل الدنيا، ويمنع فاطمة أن تخاصم بعلها لأجل الدنيا. * (فبأي آلاء ربكما) * يا معشر الجن والإنس * (تكذبان) * بولاية أمير المؤمنين وحب فاطمة الزهراء قال: * (اللؤلؤ) * الحسن * (والمرجان) * الحسين لأن اللؤلؤ الكبار والمرجان الصغار. ولا غرو أن يكونا بحرين لسعة فضلهما وكثرة خيرهما، فإن البحر إنما سمي بحرا لسعته، وأجرى النبي عليه السلام فرسا فقال: وجدته بحرا. السادس: كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة عن المبارك بن مسرور قال: أخبرني القاضي أبو عبد الله قال: حدثني أبي رحمه الله قال: أخبرني أبو غالب محمد بن عبد الله يرفعه إلى أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: سئل ابن عباس عن قول الله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان) * فقال: علي وفاطمة * (بينهما برزخ لا يبغيان) * رسول الله صلى الله عليه وآله و * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * الحسن والحسين عليهما السلام. السابع: الثعلبي في تفسيره في تفسير هذه الآية قال: أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله قال: قرأ أبي علي أبي محمد الحسن بن علوية القطان من كتابه وأنا أسمع، حدثنا بعض أصحابنا، حدثني رجل من أهل مصر يقال له: طسم، حدثنا أبو حذيفة عن أبيه عن سفيان الثوري في قول الله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * قال: فاطمة وعلي * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * قال: الحسن والحسين. قال الثعلبي: وروى هذا القول أيضا عن سعيد بن جبير وقال: بينهما برزخ محمد صلى الله عليه وآله. الأول: علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد العطار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان) *: أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * الحسن والحسين عليهما السلام. الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أسعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد العطار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * قال: علي وفاطمة بحران من العلم عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * الحسن والحسين عليهما السلام. الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن محفوظ بن بشير عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * قال: لا يبغي علي على فاطمة، ولا فاطمة تبغي على علي * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * قال: الحسن والحسين عليهما السلام. الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا جعفر بن سهل عن أحمد بن محمد عن عبد الكريم عن يحيى عن عبد الحميد عن قيس عن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد في قوله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان) * قال: علي وفاطمة لا يبغي هذا على هذه، ولا هذه على هذا * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * قال: الحسن والحسين صلوات الله عليه م أجمعين. الخامس: محمد بن العباس عن علي بن مخلد الدهان عن أحمد بن سليمان عن إسحاق بن إبراهيم الأعمش عن كثير بن هشام عن كهمش بن الحسن عن أبي السليل عن أبي ذر رضي الله عنه في قوله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان) * قال: علي وفاطمة عليهما السلام * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * الحسن والحسين عليهما السلام، فمن رأى مثل هؤلاء الأربعة علي وفاطمة والحسن والحسين؟ ولا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت، ولا تكونوا كفارا ببغض أهل البيت فتلقوا في النار. الأول: ابن المغازلي الشافعي في المناقب يرفعه إلى مجاهد في قوله تعالى * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * قال: جاء به محمد، وصدق به علي. الثاني: من كتاب الحبري يرفعه عن ابن عباس مثل الحديث الأول. الثالث: أبو نعيم الحافظ في كتاب حلية الأولياء مثل الأول. الرابع: أبو نعيم الحافظ الأصفهاني بإسناده عن ليث عن مجاهد في قول الله عز وجل: * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * علي بن أبي طالب عليه السلام. الأول: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * قال: الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وآله، وصدق به علي بن أبي طالب عليه السلام. الثاني: ابن شهرآشوب عن علماء أهل البيت عن الباقر والصادق والكاظم والرضا وزيد بن علي عليهم السلام في قوله تعالى * (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) * قالوا: هو علي عليه السلام. الثالث: ابن الفارسي في روضة الواعظين، قال ابن عباس: والذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وآله، وصدق به علي بن أبي طالب عليه السلام. الرابع: الطبرسي في مجمع البيان * (الذي جاء بالصدق وصدق به) * علي بن أبي طالب عن مجاهد ورواه الضاحك عن ابن عباس، قال: وهو المروي عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وعليهم. أبو علي الطبرسي قال: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد إلى علي عليه السلام أنه قال: " أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله ". الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال: * (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا) * قال: أما الذي فيه شركاء متشاكسون، فلأن الأول يجمع المتفرقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا ويبرأ بعضهم من بعض، فأما رجل سلم لرجل فإنه الأول حقا وشيعته - ثم قال -: إن اليهود تفرقوا من بعد موسى عليه السلام على إحدى وسبعين فرقة، منها فرقة في الجنة وسبعون فرقة في النار، وتفرقت النصارى بعد عيسى عليه السلام على اثنين وسبعين فرقة، فرقة منها في الجنة وإحدى وسبعون في النار، وتفرقت هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون فرقة في النار وفرقة في الجنة، ومن الثلاث والسبعين فرقة ثلاث عشرة فرقة تنتحل ولايتنا ومودتنا، اثنتا عشرة فرقة منها في النار وفرقة في الجنة، وستون فرقة من سائر الناس في النار. الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه الله قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة ذكر فيها أسماء له من القرآن قال: " وأنا السلام لرسوله يقول الله عز وجل: * (رجلا سلما لرجل) * ". الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد تركي عن أبي محمد بن الفضل عن محمد بن شعيب عن قيس بن الربيع عن المنذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن أبيه عليه السلام في قول الله عز وجل: * (ورجلا سلما لرجل) *: " أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله صلى الله عليه وآله ". الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله عز وجل: * (وضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما) *: " هو علي عليه السلام * (لرجل) * هو النبي صلى الله عليه وآله وشركاء متشاكسون أي: مختلفون وأصحاب علي مجتمعون على ولايته ". الخامس: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن سالم عن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي عن بكير بن الفضل عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (ورجلا سلما لرجل) * قال: " الرجل السالم لرجل علي عليه السلام وشيعته ". السادس: ابن شهرآشوب والطبرسي عن العياشي بالإسناد عن أبي خالد عن الباقر عليه السلام قال: " الرجل السالم حقا علي وشيعته ". السابع: الحسن بن زيد عن آبائه * (ورجلا سلما لرجل) * هذا مثلنا أهل البيت. الثامن: علي بن إبراهيم في تفسيره في قوله: * (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون) * فإنه مثل ضربه الله لأمير المؤمنين وشركائه الذين ظلموه وغصبوه حقه، وقوله: * (متشاكسون) * أي متباغضون، قوله: * (ورجلا سلما لرجل) * أمير المؤمنين عليه السلام سلم لرسول الله صلى الله عليه وآله. ابن شهرآشوب عن الواحدي في " أسباب النزول " و " الوسيط " قال عطاء في قوله تعالى: * (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) *: نزلت في علي وحمزة، فويل للقاسية قلوبهم في أبي لهب وولده.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال أبو عبد الله جعفر بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال يعقوب بن عبد الله الكوفي: قال: حدثنا موسى بن عبيد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي إسحاق عن الحرث عن محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) وعمرو بن أبي المقدام عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال
أتى رأس اليهود إلى علي بن أبي طالب عليه السلام عند منصرفه من وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة فقال: يا أمير المؤمنين إني أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي فإن شئت سألتك وإن شئت أعفيك، قال: سل ما بدا لك يا أخا اليهود، فقال: إنا نجد في الكتاب إن الله عز وجل إذا بعث نبيا أوحى إليه أن يتخذ من أهل بيته من يقوم بأمر أمته من بعده، وأن يعهد إليهم فيه عهدا يحتذي عليه ويعمل به في أمته من بعده، وإن الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ويمتحنهم بعد وفاتهم، فأخبرني كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء وكم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرة؟ وإلى ما يصير آخر أمر الأوصياء إذا رضى محنتهم؟ فقال له علي عليه السلام: والله الذي لا إله غيره الذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى لئن أخبرتك بحق عما تسأل عنه لتقرن به؟ قال: نعم. قال: والذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى عليه السلام لئن أجبتك لتسلمن، فقال: نعم، فقال علي عليه السلام: إن الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم، فإذا رضي طاعتهم ومحنتهم أمر الأنبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم وأوصياء بعد وفاتهم، وتصير طاعة الأوصياء في أعناق الأمم ممن يقول بطاعة الأنبياء، ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء عليهم السلام في سبعة مواطن ليبلو صبرهم، فإذا رضي محنتهم ختم له بالسعادة ليلحقهم بالأنبياء وقد أكمل لهم السعادة. قال له رأس اليهود: صدقت يا أمير المؤمنين فأخبرني كم امتحنك الله في حياة محمد من مرة وكم امتحنك بعد وفاته من مرة وإلى ما يصير آخر أمرك؟ فأخذ علي عليه السلام بيده وقال: انهض بنا أنبئك بذلك يا أخا اليهود، فقام إليه جماعة من أصحابه فقالوا: يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه. فقال: إني أخاف أن لا تحتمله قلوبكم؟ قالوا: ولم ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: لأمور بدت لي من كثير منكم. فقام إليه الأشتر فقال: يا أمير المؤمنين أنبأنا بذلك فوالله إنا لنعلم أنه ما على ظهر الأرض وصي نبي سواك وإنا لنعلم أن الله لا يبعث بعد نبينا صلى الله عليه وآله نبيا سواه، وإن طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبينا. فجلس علي عليه السلام وأقبل على اليهودي فقال: يا أخا اليهود إن الله امتحنني في حياة نبينا محمد صلى الله عليه وآله في سبعة مواطن فوجدني فيهن من غير تزكية لنفسي بنعمة الله له مطيعا. قال: فيم وفيم يا أمير المؤمنين؟ قال: أما أولهن وساق الحديث ذكر الأدلة والثانية والثالثة والرابعة إلى أن قال: وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن قريشا والعرب تجمعت وعقدت بينها عقدا وميثاقا لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب، ثم أقبلت بحدها وحديدها حتى أناخت علينا بالمدينة واثقة بأنفسها فيما توجهت له، وهبط جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فأنبأه بذلك فخندق على نفسه ومن معه من المهاجرين والأنصار فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا ترى في أنفسها القوة وفينا الضعف ترعد وتبرق ورسول الله صلى الله عليه وآله يدعوها إلى الله ويناشدها بالقرابة والرحم فتأبى عليه ولا يزيدها ذلك إلا عتوا، وفارسها فارس العرب يومئذ عمرو ابن عبد ود يهدر كالبعير المغتلم يدعو إلى البراز ويرتجز ويخطر برمحه مرة وبسيفه مرة ولا يقدم عليه مقدم ولا يطمع فيه طامع، ولا حمية تهيجه ولا بصيرة تشجعه، فأنهضني رسول الله صلى الله عليه وآله وعممني بيده وأعطاني سيفه هذا وضرب بيده إلى ذي الفقار، وخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواكي إشفاقا علي من ابن عبد ود، فقتله الله عز وجل بيدي والعرب لا تعد لها فارسا غيره فضربني هذه الضربة - وأومى بيده إلى هامته - فهزم الله قريشا والعرب بذلك وما كان مني فيهم من النكاية ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين ثم ذكر السادسة والسابعة ثم ذكر أول السبع بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة وقال عليه السلام فيها: وأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى وممن غاب من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدي ولقد كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله عليه السلام أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز وجل فأنزل الله فينا: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) * حمزة وجعفر وعبيدة وأنا والله المنتظر. الرابع: ابن شهرآشوب عن أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام * (من المؤمنين رجال صدقوا) * قال: حمزة وعلي وجعفر * (فمنهم من قضى نحبه) * قال: عهده وهو حمزة وجعفر * (ومنهم من ينتظر) * قال: علي بن أبي طالب. الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * لا يفروا أبدا * (فمنهم من قضى نحبه) * أي أجله وهو حمزة وجعفر بن أبي طالب * (ومنهم من ينتظر) * أجله يعني عليا عليه السلام يقول: * (وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء) * الآية. الشعبي عن ابن عباس في تفسير مجاهد: أن الآية نزلت في علي حين استخلفه في مدينة النبي صلى الله عليه وآله، وفي إبانة الفلكي أنها نزلت حين شكى أبو بردة من علي. الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره وهو منسوب إلى الصادق عليه السلام يعني أمير المؤمنين * (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) *. الثاني: محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسن وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد ابن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله عز وجل: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وقال عز وجل: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * فرد الأمر - أمر الناس - إلى أولي الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم والرد إليهم. الثالث: العياشي في تفسيره بحذف الإسناد عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم) قال: هم الأئمة. الرابع: العياشي بإسناده عن عبد الله بن محمد قال: كتب إلي أبو الحسن الرضا عليه السلام: ذكرت رحمك الله هؤلاء القوم الذين وصفت أنهم كانوا بالأمس لكم إخوانا والذي صاروا إليه من الخلاف لكم والعداوة لكم والبراءة منكم والذين تأفكوا به من حياة أبي عبد الله صلوات الله عليه ورحمته، وذكر في آخر الكتاب إن هؤلاء سنح لهم شيطان اغترهم بالشبهة ولبس عليهم أمر دينهم وذلك لما ظهرت فريتهم واتفقت كلمتهم وكذبوا على عالمهم وأرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم وقالوا لم ومن وكيف فأتاهم الهلك من مأمن احتياطهم وذلك بما كسبت أيديهم وما ربك بظلام للعبيد ولم يكن ذلك لهم ولا عليهم، بل كان الفرض عليهم والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير ورد ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه، لأن الله يقول في محكم كتابه: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * يعني آل محمد وهم الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال والحرام وهم الحجة لله على خلقه. الخامس: الشيخ المفيد في كتاب " الاختصاص " عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام إنما مثل علي بن أبي طالب عليه السلام ومثلنا من بعده في مثل هذه الأمة كمثل موسى النبي والعالم عليهما السلام حيث لقيه واستنطقه وسأله الصحبة فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه في كتابه، وذلك أن الله قال لموسى عليه السلام * (إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما أتيتك وكن من الشاكرين) * ثم قال: * (وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ) * وقد كان عند العالم علم لم يكتبه لموسى في الألواح، وكان موسى عليه السلام يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في نبوته وجميع العلم قد كتب له في الألواح كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم علماء فقهاء وأنهم قد أوتوا جميع العلم والفقه في الدين مما تحتاج هذه الأمة إليه فصح لهم ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلموه وحفظوه وليس كل علم رسول الله صلى الله عليه وآله علموه ولا صار إليهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ولا عرفوه، وذلك أن الشئ من الحلال والحرام والأحكام قد يرد عليهم فيسألون عنه فلا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيستحون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، ويكرهون أن يسألوا فلا يجيبون، فطلب الناس العلم من معدنه فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله وتركوا الآثار ودانوا الله بالبدع وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل بدعة ضلالة، فلو أنهم إذا سئلوا عن شئ من دين الله فلم يكن عندهم فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطون منهم من آل محمد والذي يمنعهم من طلب العلم منا العداوة والحسد، والله ما حسد موسى العالم وموسى نبي يوحي الله إليه حيث لقنه واستنطقه وعرفه بالعلم، بل أقر له بعلمه ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، علمنا ما ورثنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم وسأله الصحبة فيتعلم منه العلم ويرشده، فلما إن سئل العالم ذلك علم العالم أن موسى لا يستطيع صحبته ولا يحتمل علمه ولا يصبر معه، فعند ذلك قال له العالم: إنك لن تستطيع معي صبرا. فقال له موسى عليه السلام: ولم لا أصبر. فقال له العالم: وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا، قال موسى وهو خاضع له بتعظيمه على نفسه كي يقبله: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا، وقد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه وكذلك والله يا إسحاق حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم لا يحتملون والله علمنا ولا يقبلونه ولا يطيقونه ولا يأخذون به ولا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى عليه السلام على علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه، وكان ذلك عند موسى مكروها وكان عند الله رضي وهو الحق، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروها لا يؤخذ به وهو عند الله الحق. ابن شهرآشوب من طريق العامة عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك في قوله تعالى: * (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن) * نزلت في علي كان أول من أخلص وجهه لله وهو محسن، أي مؤمن مطيع * (فقد استمسك بالعروة الوثقى) * قول لا إله إلا الله وإلى الله عاقبة الأمور، والله ما قتل علي بن أبي طالب إلا عليها. الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره المنسوب إلى الصادق عليه السلام قال: قال: الولاية. الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن أبيه عن حصين بن مخارق عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام * (فقد استمسك بالعروة الوثقى) * قال: مودتنا أهل البيت. الثالث: محمد بن العباس - أيضا - قال: حدثنا أحمد بن محمد عن أبيه عن حصين بن مخارق عن هارون بن سيعد عن زيد بن علي عليه السلام قال: العروة الوثقى المودة لآل محمد صلى الله عليه وآله. أسند الشيرازي - من أعيان العامة - إلى قتادة عن الحسن البصري في قوله: * (هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال: يقول: هذا طريق علي بن أبي طالب ودينه طريق مستقيم فاتبعوه وتمسكوا به فإنه واضح لا عوج فيه. الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره المنسوب إلى الصادق عليه السلام في معنى الآية * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) * قال: الصراط المستقيم الإمام * (ولا تتبعوا السبل) * قال: يعني غير الإمام * (فتفرق بكم عن سبيله) * يعني تفترقوا وتختلفوا في الإمام. الثاني: علي بن إبراهيم في التفسير أيضا، أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن أبي خالد القماط عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: * (هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: نحن السبيل فمن أبى فهذه السبيل فقد كفر. الثالث: محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن علي بن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى: * (إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال: هو والله علي هو والله الصراط والميزان. الرابع: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن يزيد العجلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: * (هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: أتدري ما يعني بصراطي مستقيما؟ قلت: لا، قال: ولاية علي والأوصياء، قال: وتدري ما يعني فاتبعوه؟ قال: قلت: لا، قال: يعني علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، قال: وتدري ما يعني ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله؟ قلت: لا. قال: ولاية فلان وفلان والله، قال: وتدري ما يعني فتفرق بكم عن سبيله. قلت: لا، قال: يعني سبيل علي عليه السلام. الخامس: العياشي أيضا بإسناده عن سعد عن أبي جعفر عليه السلام * (إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال: آل محمد صلى الله عليه وآله الصراط الذي دل عليه. السادس: ابن الفارسي في " روضة الواعظين " قال رسول الله صلى الله عليه وآله * (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل. السابع: شرف الدين النجفي في كتاب تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة قال: تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: * (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال: طريق الإمامة فاتبعوه ولا تتبعوا السبل، أي طرقا غيرها ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون. الثامن: شرف الدين أيضا قال: ذكر علي بن يوسف بن جبير في كتاب نهج الإيمان قال: الصراط المستقيم هو علي بن أبي طالب عليه السلام في هذه الآية لما رواه إبراهيم الثقفي في كتابه بإسناده إلى أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: * (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل، قلت: وروى ابن شهرآشوب في كتاب المناقب هذا الحديث عن إبراهيم الثقفي عن أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الحديث بعينه. التاسع: ابن شهرآشوب عن ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحكم وعلي بين يديه مقابله، ورجل عن يمينه ورجل عن شماله، فقال عليه السلام: اليمين والشمال مضلة والطريق السوي الجادة، ثم أشار بيده إن هذا صراط علي مستقيم فاتبعوه. الآية. العاشر: عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله بينما أصحابه عنده إذ قال وأشار بيده إلى علي هذا صراط مستقيم فاتبعوه الآية. عبد الله بن عمر أنه قال لي: إني أتبع هذا الأصلع فإنه أول الناس إسلاما والحق معه فإني سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول في قوله تعالى: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * علي صراط مستقيم فالناس مكبون على الوجه غيره. الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) *. قال: إن الله ضرب مثلا من حاد عن ولاية علي كمن يمشي مكبا على وجهه لا يهتدي لأمره، وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنين. الثاني: ابن يعقوب أيضا عن علي بن الحسن عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل قال: دخلت مع أبي جعفر عليه السلام المسجد الحرام وهو متكئ علي فنظر إلى الناس ونحن على باب بني شيبة فقال: يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية لا يعرفون حقا ولا يدينون دينا يا فضيل انظر إليهم منكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخور بهم منكبين على وجوههم، ثم تلا هذه * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * يعني والله عليا عليه السلام والأوصياء عليهم السلام. الثالث: محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صالح بن خالد عن منصور عن حريز عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال: تلا هذه وهو ينظر إلى الناس * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * والله عليا والأئمة عليهم السلام وفي نسخة الأوصياء عليهم السلام. أبو علي الطبرسي في " مجمع البيان " قال: روى الحاكم الحسكاني بالأسانيد الصحيحة عن الأعمش قال: لما رأوا لعلي بن أبي طالب عليه السلام عند الله من الزلفى سيئت وجوه الذين كفروا، وعن أبي جعفر عليه السلام فلما رأوا مكان علي عليه السلام من النبي صلى الله عليه وآله سيئت وجوه الذين كفروا، يعني الذين كذبوا بفضله. الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن حسن عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال: تلا هذه الآية * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * أمير المؤمنين عليه السلام يا فضيل لم يتسم بهذا الاسم غير علي عليه السلام إلا مفتر كذاب إلى يوم البأس أما والله يا فضيل ما عز ذكره حاج غيركم ولا يغفر الذنوب إلا لكم ولا يتقبل إلا منكم وإنكم لأهل هذه الآية * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) * يا فضيل ما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم وتدخلوا الجنة ثم قرأ * (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) * أنتم والله أهل هذه الآية. الثاني: ابن يعقوب أيضا عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن إسماعيل بن سهل عن القاسم بن عروة عن أبي السفاتج عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * قال: هذه نزلت في أمير المؤمنين وأصحابه الذين عملوا ما عملوا يرون أمير المؤمنين عليه السلام في أغبط الأماكن لهم فيسئ وجوههم ويقال لهم هذا الذي كنتم به تدعون الذي انتحلتم اسمه، أي سميتم أنفسكم بأمير المؤمنين. الثالث: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن القاسم بن محمد عن جميل بن صالح عن يوسف بن أبي سعيد قال: كنت عند أبي عبد الله ذات يوم فقال لي: إذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك وتعالى الخلائق، كان نوح صلى الله عليه أول من يدعى به فيقال له: هل بلغت، فيقول: نعم، فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله قال: فيخرج عليه السلام فيتخطى الناس حتى يجئ إلى محمد صلى الله عليه وآله وهو على كثيب المسك ومعه علي عليه السلام وهو قول الله عز وجل: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) * فيقول نوح لمحمد صلى الله عليه وآله: يا محمد إن الله تبارك وتعالى سألني هل بلغت؟ فقلت: نعم، فقال: من يشهد لك؟ فقلت محمد فيقول: يا جعفر ويا حمزة اذهبا فاشهدا له أنه قد بلغ، فقال أبو عبد الله عليه السلام فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء عليهم السلام بما بلغوا، فقلت: جعلت فداك فعلي عليه السلام أين هو؟ فقال: هو أعظم منزلة من ذلك. الرابع: أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كتاب كامل الزيارات قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن علي بن محمد بن سالم عن محمد بن خالد عن عبد الله بن حماد البصري عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه حال أبي بكر وعمر يوم القيامة، قال عليه السلام: ويريان عليا عليه السلام فيقال لهما: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * يعني بإمرة المؤمنين. الخامس: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام عن حسن ابن محمد عن محمد بن علي الكناني عن حسين بن وهب الأسدي عن عبيس بن هاشم عن داود ابن سرحان قال: سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن قوله عز وجل: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * قال: ذاك علي عليه السلام إذا رأوا منزلته ومكانه من الله تعالى أكلوا أكفهم على ما فرطوا في ولايته. السادس: محمد بن العباس أيضا قال: حدثنا عبد العزيز عن المغيرة بن أحمد عن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن عامر عن شريك عن الأعمش في قوله عز وجل: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام. السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن زكريا بن يحيى الساجي عن عبد الله بن الحسين الأشقر عن ربيعة الحناط عن شريك عن الأعمش في قوله عز وجل: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) * قال: لما رأوا ما لعلي بن أبي طالب عليه السلام عند النبي صلى الله عليه وآله من القرب والمنزلة سيئت وجوه الذين كفروا. الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن محمد عن صالح بن خالد عن منصور بن حرير عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر قال: تلا هذه الآية: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * ثم قال: أتدرون ما رأوا، رأوا والله عليا مع رسول الله صلى الله عليه وآله * (وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * أي تسمون به أمير المؤمنين. يا فضيل لا يسمى بها أحد غير أمير المؤمنين عليه السلام إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس. التاسع: ابن شهرآشوب عن الباقر والصادق عليهما السلام في قوله تعالى: * (فلما رأوه زلفة) * نزلت في علي عليه السلام وذلك لما رأوا عليا يوم القيامة اسودت وجوه الذين كفروا لما رأوا منزلته ومكانه من الله أكلوا أكفهم على ما فرطوا في ولاية علي عليه السلام. الأول: ابن المغازلي الشافعي في " المناقب " يرفعه إلى أبي سعيد الخدري في قوله تعالى: * (ولتعرفنهم في لحن القول) * قال: ببغضهم علي بن أبي طالب. الثاني: أسند الحافظ إلى الخدري في معنى الآية: لحن القول بغض علي. الأول: محمد بن العباس المتقدم قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن جعفر ابن محمد بن عمارة قال: حدثني أبي عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يوم غدير خم قال قوم ما يألوا يرفع ضبع ابن عمه فأنزل الله تعالى: * (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) *. الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن جرير عن عبد الله بن عمر عن الجماني عن محمد ابن مالك عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: قوله عز وجل: * (ولتعرفنهم في لحن القول) * قال: بغضهم لعلي عليه السلام. الثالث: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن محبوب عن علي بن رئاب عن ابن بكير قال: قال أبو جعفر: إن الله عز وجل أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية فنحن نعرفهم في لحن القول. الرابع: أحمد بن محمد بن خالد البرقي بإسناده مرفوع قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أكان حذيفة ابن اليمان يعرف المنافقين؟ فقال: أجل كان يعرف اثني عشر رجلا وأنت تعرف اثني عشر ألف رجل إن الله تبارك وتعالى يقول: * (ولتعرفنهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) * فهل تدري ما لحن القول؟ قلت: لا والله. قال: بغض علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله ورب الكعبة. الأول: ابن شهرآشوب من تفسير مقاتل عن عطاء عن ابن عباس * (يوم لا يخزي الله النبي) * لا يعذب الله محمدا * (والذين آمنوا معه) * لا يعذب علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر * (نورهم يسعى) * يضئ على الصراط بعلي وفاطمة مثل الدنيا سبعين مرة فيسعى نورهم بين أيديهم ويسعى عن أيمانهم وهم يتبعونه، فيمضي أهل بيت محمد أول الزمرة على الصراط مثل البرق الخاطف، ثم يمضي قوم مثل الريح، ثم قوم مثل عدو الفرس، ثم قوم مثل شد الرجل، ثم قوم مثل الحبو، ثم قوم مثل الزحف ويجعله الله على المؤمنين عريضا وعلى المذنبين دقيقا، قال الله تعالى يقولون ربنا أتمم لنا نورنا حتى نجتاز به على الصراط قال: فيجوز أمير المؤمنين عليه السلام في هودج من الزمرد الأخضر ومعه فاطمة على نجيب من الياقوت الأحمر حولها سبعون ألف حور كالبرق اللامع. الثاني: أسند أبو نعيم إلى ابن عباس: أول ما يكسى من حلل الجنة إبراهيم ومحمد ثم علي يزف بينهما ثم قرأ * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه) *. الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه أوصاف المجاهدين ومن يجب الجهاد معه إلى أن قال عليه السلام في وصف الجهاد ومن يجب معه: ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) * ثم أخبر عن هذه الأمة وممن هي، وإنها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة محمد صلى الله عليه وآله الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله: * (أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) * يعني أول من اتبعه على الإيمان به والتصديق له بما جاء من عند الله عز وجل من الأمة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ولم يلبس إيمانه بظلم وهو الشرك. ثم ذكر أتباع نبيه صلى الله عليه وآله وأتباع هذه الأمة التي وصفها الله في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه وأذن لها في الدعاء إليه فقال: * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * ثم وصف أتباع نبيه صلى الله عليه وآله من المؤمنين فقال الله عز وجل: * (محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) * فقال: * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم) * يعني أولئك المؤمنين وقال: * (قد أفلح المؤمنون) * ثم حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم: * (الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون) * إلى * (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) * وقال في صفتهم وحليتهم أيضا: * (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) *. الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبو محمد عمار بن الحسين (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن محمد بن عصمة قال: حدثنا أحمد بن محمد الطبري بمكة قال: حدثنا الحسن بن ليث الرازي عن سنان بن فروخ الآملي عن همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الله بن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنت ذات يوم عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل بوجهه على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ألا أبشرك يا أبا الحسن؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: هذا جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه قد أعطى شيعتك ومحبيك سبع خصال: الرفق عند الموت، والأنس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والأمن عند الفزع، والقسط عند الميزان، والجواز عند الصراط، ودخول الجنة قبل الناس نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم. الثالث: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم) * فمن كان له نور يومئذ نجا، وكل مؤمن له نور. الرابع: عن أبي عبد الله في قوله: * (نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم) * قال: نور أئمة المؤمنين يوم القيامة يسعى بين أيدي المؤمنين وبأيمانهم حتى ينزلوا بهم منازلهم في الجنة. ابن مردويه في معنى الآية: من بعدما تبين له الهدى في أمر علي. الأول: العياشي في تفسيره بإسناده عن حريز عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام قال: لما كان أمير المؤمنين في الكوفة أتاه الناس فقالوا: اجعل لنا إماما يؤمنا في رمضان، فقال: لا ونهاهم أن يجتمعوا فيه، فلما أمسوا جعلوا يقولون ابكوا في رمضان وا رمضاناه، فأتاه الحرث الأعور في أناس فقال: يا أمير المؤمنين ضج الناس وكرهوا قولك، فقال عند ذلك: دعوهم وما يريدون ليصلي بهم من شاءوا ثم قال: * (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسائت مصيرا) *. الثاني: العياشي أيضا بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجت أنا والأشعث الكندي وجرير البجلي حتى إذا كنا بظهر الكوفة بالفرس مر بنا ضب فقال الأشعث وجرير: السلام عليك يا أمير المؤمنين خلافا على علي بن أبي طالب عليه السلام فلما خرج الأنصاري قال لعلي عليه السلام فقال: دعهما فهو إمامها يوم القيامة أما تسمع إلى الله وهو يقول: * (نوله ما تولى) *. أسند أبو جعفر الطبري إلى ابن عباس أن النور في الآية: ولاية علي بن أبي طالب. الأول: علي بن إبراهيم: والنور الذي أنزلنا، أمير المؤمنين عليه السلام. الثاني: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن مرداس قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
قال النبي
صلى الله عليه وآله: " ما حملك على ما صنعت يا أنس "؟ قال: سمعت دعاءك فأحببت أن يكون في رجل من قومي. فقال النبي: " إن الرجل ليحب قومه "، وللصاحب كافي الكفاة بن عباد شعر: يا أمير المؤمنين المرتضى * * * إن قلبي عندكم قد وقفا كلما جددت مدحي فيكم * * * قال ذو النصب تسب السلفا من كمولاي علي زاهدا * * * طلق الدنيا ثلاثا ووفى من دعا بالطير أن يأكله * * * ولنا في بعض هذا مكتفى من وصي المصطفى عندكم * * * فوصي المصطفى من يصطفى التاسع والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الحافظ أبو علي بن الحسن بن أحمد بن الحسين الحداد بأصفهان فيما أذن لي في الرواية عنه أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، حدثنا الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبيد الله الهمداني، وأخبرني بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان ابن إبراهيم الأصبهاني، كتابه إلي من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثني سليمان ابن محمد بن أحمد بن يعلا بن سعد الرازي، حدثني محمد بن جميل، حدثني زافر بن سليمان بن الحرث بن محمد عن أبي الطفيل عامر بن وائلة قال كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت عليا يقول: " بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه فسمعت [ وأطعت ] مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم بايع أبو بكر لعمر وأنا والله أولى بالأمر منه فسمعت مخافة أن يرجع الناس كفارا، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان إذا لا أسمع ولا أطيع إن عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم [ لأيم الله ] لا يعرف لي فضلا في الصلاح ولا يعرفونه إلي كما نحن فيه شرع سواء، وأيم الله لو أشاء أن أتكلم بأشياء لا تستطيع عربهم ولا عجمهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك أن يرد خصلة منها، ثم قال أنشدكم الله أيها الخمسة أمنكم أخو رسول الله غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد له أخ مثل ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد له أخ مثل أخي المزين بالجناحين يطير مع الملائكة في الجنة؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمد سيدة نساء هذه الأمة؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد له سبطان مثل الحسن والحسين سبطي هذه الأمة ابني رسول الله غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد قتل مشركي قريش غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد وحد الله قبلي؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد صلى القبلتين غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد أمر الله سبحانه وتعالى بمودته غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد غسل رسول الله صلى الله عليه وآله غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد [ سكن المسجد يمر فيه جنبا غيري قالوا: لا، قال: أمنكم أحد ] ردت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلى [ صلاة ] العصر غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وآله حين قرب إليه الطير ليأكله اللهم أئتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير فجئت وأنا لا أعلم ما كان من قوله فدخلت قال وإلي يا رب وإلي يا رب غيري؟ قالوا: لا. قال: أفيكم أحد كان [ أقتل ] للمشركين عند كل شدة تنزل برسول الله مني؟ قالوا: لا. قال: أفيكم أحد كان أعظم عناء عن رسول الله صلى الله عليه وآله مني حين اضطجعت على فراشه ووقيته بنفسي وبذلت له مهجتي؟ قالوا: لا. قال: أفيكم أحد كان يأخذ الخمس غيري وغير [ زوجتي ] فاطمة؟ قالوا: لا. قال: أفيكم أحد كان له سهم في الخاص وسهم في العام غيري؟ قالوا: لا. قال: أفيكم أحد يطهر كتاب الله غيري حتى سد النبي صلى الله عليه وآله أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي إليه حتى قام إليه عماه حمزة والعباس وقالا يا رسول الله سددت أبوابنا وفتحت باب علي فقال النبي ما فتحت بابه ولا سددت أبوابكم بل الله فتح بابه وسد أبوابكم؟ قالوا: لا. قال: أفيكم أحد تمم الله نوره من السماء حين قال: * (وآت ذا القربى حقه) *؟ قالوا: اللهم لا. قال: أفيكم أحد ناجا رسول الله ستة عشر مرة غيري حين نزل بها: * (يا أيها الذين أمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: أفيكم أحد ولي غمض عيني رسول الله صلى الله عليه وآله غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: أفيكم أحد آخر عهده برسول الله صلى الله عليه وآله حيث وضعه في حفرته غيري؟ قالوا: اللهم لا ". الثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الزاهد عفيف الدين أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري بقراءتي عليه بالمدينة المعظمة في الحرم الشريف النبوي بين الروضة والمنبر صلوات الله وسلامه على الحال به ضحوة يوم الثاني عشر من شهر الله الحرام المحرم سنة ثمانين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ موفق الدين أبو المحاسن فضل بن أبي بكر عبد الرزاق بن عبد القادر الجبلي بقراءة محيي الدين علي بن إبراهيم بن أبي الدردانة الحربي في يوم الخميس السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وستمائة بباب الأزج ببغداد وأجاز لنا جميع رواياته لفظا قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الله بن عبد الله بن محمد بن كار بن شاتيل الدباس قراءة وأنا أسمع في يوم الجمعة من شوال سنة ثمان وسبعين وخمسمائة بجامع القصر ببغداد قبل الصلاة الجمعة، حيلولة، وأخبرني الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن يعقوب ابن أبي الفرج إذنا بروايته عن أبي الفتح بن عبد الله بن شاتيل إجازة قال: أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني قراءة عليه وأنا أسمع في رمضان سنة سبع وسبعين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن إسماعيل المحاملي في صفر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الأشجعي قراءة عليه في شهر ذي القعدة من سنة خمسين وثلاثمائة قال: أنبأنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم بن حماد القاضي العكبري سنة ست وسبعين ومائتين قال: أنبأنا يوسف بن عدي قال: أنبأنا حماد بن المختار من أهل الكوفة عن عبد الملك بن عمير عن أنس قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله طير فوضع بين يديه فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ليأكل معي " فجاء علي عليه السلام فدق الباب فقلت: من ذا فقال: أنا علي فقلت: النبي صلى الله عليه وآله على حاجة فرجع ثلاث مرات كل ذلك يجي قال: فضرب الباب برجله فدخل فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ما حبسك " قال: " قد جئت ثلاث مرات كل ذلك يقول أنس النبي صلى الله عليه وآله على حاجة " فقال النبي صلى الله عليه وآله ما حملك على ذلك، قلت: أحب أن يكون رجلا من قومي. الحادي والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرني الإمام العلامة تاج الدين أبو المفاخر محمد ابن أبي القاسم محمود السديدي كتابة إلي من كرمان في رجب سنة أربع وستين وستمائة قال: أنبأنا الصدر الكبير ركن الإسلام إمام الأئمة مفتي الشرق والغرب ابن ثابت عبد العزيز بن عبد الجبار بن علي الكوفي إجازة في رجب سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة قال: أنبأنا قاضي القضاة عماد الدين شيخ الإسلام ذو المعالي أبو سعيد محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد إجازة، أنبأنا الشيخ يعقوب ابن أحمد بن محمد صاحب التخريج للأحاديث قال: أنبأنا الشيخ الصالح أبو بكر محمد ابن إسماعيل ابن محمد بن إبراهيم المؤذن في شوال سنة عشر وأربعمائة، أنبأنا أبو العباس الفضل ابن عباس الكندي الهمداني الإمام في جامع همذان، حدثني أبو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن بهرام الزنجاني سنة ست وتسعين ومائتين قال: أنبأنا بشر بن الحسين بن أبي محمد الأصفهاني، أنبأنا الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال: أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله طير مشوي فلما وضع بين يديه قال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير " قال: فقلت في نفسي اللهم اجعله رجلا من الأنصار فجاء علي عليه السلام فقرع الباب قرعا خفيفا فقلت: من هذا، فقال: علي، فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجة فانصرف قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله هو يقول الثانية: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير " فقلت في نفسي اللهم اجعله رجلا من الأنصار فجاء علي عليه السلام فقرع الباب فقلت: ألم أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجة فأنصرف قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول الثالثة: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير " فجاء علي صلى الله عليه وآله فضرب الباب ضربا شديدا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إفتح إفتح " فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " اللهم وإلي اللهم وإلي " قال فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأكل معه الطير. الثاني والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني عن والدي شيخ الإسلام سعد الحق والدين محمد بن المؤيد الحمويني بقراءتي عليه بمدينة اسفرائن في جمادى الآخر سنة خمس وستين إجازة كتبها له في سنة أربعين وستمائة بروايته عن شيخ الإسلام نجم الدين أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمد الخيوقي إجازة قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل الشقاني، أنبأنا أبو سعيد محمد ابن طلحة الجنابذي قال: أنبأنا والدي أبو منصور طلحة، أنبأنا محمد بن محمد بن عبد الرحمن الذهلي ببغداد نبأ عبد الله بن عمر بن عبد العزيز البغوي، أنبأنا عبد الله ابن عمر القواريري نبأ يونس بن أرقم، أنبأنا بكير عن ثابت البلخي عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله طائرين بين رغيفين ولم يكن في البيت غيري وغير أنس فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بغدائه فقلت: يا رسول الله قد أهدت إلينا امرأة من الأنصار هدية فقدمت الطائرين إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك " فجاء علي بن أبي طالب فضرب الباب ضربا خفيفا فقلت من هذا فقال: " أبو الحسن) ثم ضرب الباب فرفع صوته فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " افتح له " ففتحت له فأكل مع رسول الله صلى الله عليه وآله من الطيرين حتى فنيا. الثالث والثلاثون: كتاب مناقب الصحابة لأبي المظفر السمعاني عن عمران الطائي قال: سمعت أنسا يقول أهدي لرسول الله طيرا فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " وجاء علي يستأذن فقال أنس: وأحببت أن يكون من الأنصار ثم الثالثة فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجة فدفعني ودخل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " اللهم وإلي ". الرابع والثلاثون: السمعاني أيضا بإسناده عن السدسي عن أنس بن مالك قال كان عند النبي صلى الله عليه وآله طير فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير " فجاء علي فأكل معه وقد روي ذلك في الجمع بين الصحاح الستة لرزين من مسند أبي داود السجستاني ورواه أحمد بن حنبل بطريق واحد من طريق السفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ورواه ابن المغازلي الشافعي الواسطي من عشرين طريقا. الخامس والثلاثون: كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة روى أبو جعفر بن محمد بن أحمد بن روح مولى بني هاشم قال: حدثني العباس بن عبد الله الباكناني عن محمد بن يوسف السري عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو صميم حوشن بن عدي عن أبي ذر رحمه الله قال: بينا نحن قعود مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أهدي إليه طائر مشوي فلما وضع بين يديه قال لأنس انطلق به إلى المنزل فانطلق به إلى المنزل وتبعه رسول الله صلى الله عليه وآله حتى إذا دخل المنزل وضع أنس الطائر بين يديه فرفع النبي صلى الله عليه وآله يديه نحو السماء وقال: " اللهم آت إلي بأحب الناس إليك تحبه أنت ويحبه من في الأرض ومن في السماوات حتى يأكل معي من هذا الطير " قال: أنس فقلت: اللهم اجعله من قومي وقالت عائشة: اللهم أبي وقالت حفصة: اللهم اجعله أبي فما لبثا حتى أتى علي عليه السلام فقال: له أنس: إن رسول الله صلى الله عليه وآله في حاجة حتى أتى علي عليه السلام ثلاث مرات فجثى النبي صلى الله عليه وآله على ركبتيه ورفع يديه إلى السماء حتى بان بياض إبطيه وقال: " حاجتي يا رب الساعة الساعة " فما لبثنا أن قرع الباب فقال أنس: من ذا فقال: أنا علي وسمع النبي صوته فقال: " إفتح " ففتحته فلما دخل وكز أنس بيده حتى ظن أنس أنه قد أنفذ يده من ظهره فلما بصر به النبي صلى الله عليه وآله وثب قائما وقبل عينيه وقال: " ما الذي أبطأك عني يا قرة عيني " فقال عليه السلام: " يا رسول الله قد أقبلت ثلاثا ويردني أنس " فصفق رسول الله صلى الله عليه وآله وكان عليه السلام لا يصفق حتى يغضب وقال: " يا أنس حجبت عني حبيبي " فقال: يا رسول الله إني أحببت أن يكون رجلا من قومي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا أنس أما علمت أن المرء يحب قومه إن عليا يحبني وإن الله يحبه والملائكة تحبه ويحبه الله يا أنس إني وعليا لم نزل نتقلب إلى مطهرات الأرحام حتى نقلنا إلى عبد المطلب فصار علي في صلب أبي طالب وصرت أنا في صلب عبد الله عم علي فصارت في أنا النبوة وفي علي الولاية والوصية، أما علمت يا أنس إن الله عز وجل اشتق لي اسما من أسمائه ولعلي اسما فسماني أحمد لتحمدني أمتي وأما علي فالله العلي سماه عليا يا أنس كما حجبت عني عليا ضربك الله بالوضح " وكان لا يدخل المسجد بعد الدعوة إلا متبرقع الوجه. السادس والثلاثون: علي بن محمد المالكي في كتاب فصول المهمة عن أنس بن مالك رحمه الله قال أهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله طير مشوي يسمى الحجل وفي رواية ما رواه الأخباري فقال: " ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر " فجاء علي فحجبته وقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله مشغول رجاء أن يكون الدعوة لرجل من قومي ثم جاء علي ثانية فحجبته ثم جاء ثالثة فقرع الباب فقال النبي صلى الله عليه وآله: " أدخله فقد عينته " فلما دخل قال النبي صلى الله عليه وآله: " ما حبسك عنا يرحمك الله " قال: " هذه آخر ثلاث مرات وأنس يقول إنك مشغول " فقال: " يا أنس ما حملك على ذلك " قال: سمعت دعوتك فأحببت أن يكون لرجل من قومي فقال صلى الله عليه وآله: " لا يلام الرجل على حبه لقومه ". الأول: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا يوسف بن عدي قال: حدثنا حماد بن المختار الكوفي قال: حدثنا عبد الملك ابن عمير عن أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله طائر ووضع بين يديه فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " فجاء علي عليه السلام فدق الباب فقلت: من ذا فقال: أنا علي فقلت: إن النبي صلى الله عليه وآله على حاجة حتى فعل ذلك ثلاثا فجاء الرابعة فضرب الباب برجله فدخل فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ما حبسك " قال: " قد جئت ثلاث مرات " فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ما حملك على ذلك " قال: قلت كنت أحب أن يكون رجلا من قومي. الثاني: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن سعيد إجازة قال: حدثنا علي بن محمد بن حبيبة الكندي قال: حدثنا حسن بن حسين قال: حدثنا أبو غيلان سعد بن طالب الشيباني عن [ أبي ] إسحاق عن أبي الطفيل قال كنت في البيت يوم الشورى وسمعت عليا يقول: " أنشدتكم بالله جميعا فيكم أحد صلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وآله غيري "؟ قالوا: اللهم لا. قال: " أنشدكم بالله جميعا هل فيكم أحد وحد الله قبلي "؟ قالوا: اللهم لا. قال: " فأنشدكم بالله جميعا هل فيكم أحد أخو رسول الله صلى الله عليه وآله غيري "؟ قالوا: اللهم لا. قال: " فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر "؟ قالوا: اللهم لا. قال: " فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة سيدة نساء أهل الجنة "؟ قالوا: اللهم لا. قال: " فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين ابني رسول الله سيدا شباب أهل الجنة "؟ قالوا: اللهم لا. قال: " فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله وقدم بين يدي نجواه صدقة غيري "؟ قالوا: اللهم لا. قال: " فأنشدكم الله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري "؟ قالوا: اللهم لا. قال: " فأنشدكم بالله أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله أنت مني بمنزلة هارون من موسى غيري "؟ قالوا: اللهم لا. قال: " فأنشدكم بالله هل فيكم أحد أتي النبي بطير فقال اللهم ائتني بأحب خلقك إلي يأكل معي من هذا الطير فدخلت عليه فقال اللهم وإلي فلم يأكل معه أحد غيري "؟ قالوا: اللهم لا. قال: " اللهم أشهد ". الثالث: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله [ الفداني ] قال: حدثنا الربيع بن يسار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر رحمه الله أن عليا عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم وأجلهم ثلاثة أيام فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وأن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب: " أني أحب أن تسمعوا مني ما أقول [ لكم ] فإن لكم يكن حقا فاقبلوه وإن يكن باطلا فأنكروه " قالوا: قل فذكر عليه السلام سوابقه وفضائله وهم يوافقانه على ذلك وفي الحديث قال: " فهل فيكم [ أحد ] قال [ له ] رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي وأشدهم حبا لي ولك يأكل معي من هذا الطائر فأتيت فأكلت معه غيري "؟ قالوا لا. الرابع: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن جورية الجندي سابوري من أصل كتابه قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني قال: أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب عليه السلام فقال إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار، ولقد سمعت [ عدة ] [ هذه الآية ] من أصحاب محمد عليه السلام صلى الله عليه وآله منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن عجرة يقول: كل رجل منهم قد أعطي علي ما لم يعطيه بشر هو زوج فاطمة سيدة نساء العالمين الأولين والآخرين هو أبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، فمن له أيها الناس مثلهما ورسول الله صلى الله عليه وآله [ حموه، وهو وصي ] [ أخوه وهو فتى ] رسول الله صلى الله عليه وآله في أهله وأزواجه، وسد الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه وهو صاحب باب خيبر، وهو صاحب الراية يوم خيبر وتفل رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكاهما بعد ولا وجد حرا ولا قرا بعد يوم ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله صلى الله عليه وآله باسمه وألزم أمته ولايته وعرفهم بخطره وبين لهم مكانه فقال: " أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم " قالوا الله ورسوله قال: " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه " وهو صاحب العباء ومن أذهب الله عز وجل عنه الرجس وطهره تطهيرا وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك [ يأكل معي ] [ وإلي ] " فجاء علي عليه السلام فأكل معه وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سار أبو بكر بالسورة فقال له يا محمد أنه لا يبلغها إلا أنت أو علي إنه منك وأنت منه وكان رسول الله صلى الله عليه وآله منه في حياته وبعد وفاته وهو عيبة علم رسول الله ومن قال له النبي صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله فقال * (وآتوا البيوت من أبوابها) * وهو مفرج الكرب عن رسول الله صلى الله عليه وآله في الحروب، وهو أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وصدقه واتبعه وهو أول من صلى فمن أعظم قربة على الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله فمن قاس به أحدا أو شبه به بشرا. الخامس: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن [ أبيه إبراهيم بن هاشم ] أبي هدبة قال رأيت أنس بن مالك معصوبا بعصابة فسألته عنها فقال: هي دعوة علي بن أبي طالب قلت له وكيف كان ذلك فقال كنت خادما لرسول الله صلى الله عليه وآله فأهدي إليه طائر مشوي فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر " فجاء علي عليه السلام فقلت: رسول الله صلى الله عليه وآله عنك مشغول وأحببت أن يكون رجلا من قومي، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده الثانية فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر ". فجاء علي عليه السلام فقلت: رسول الله عنك مشغول وأحببت أن يكون رجلا من قومي، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده الثالثة فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر " فجاء علي عليه السلام فقلت: رسول الله عنك مشغول فأحببت أن يكون رجلا من قومي فرفع علي عليه السلام صوته فقال: " وما يشغلك يا رسول الله عني " فسمعه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " يا أنس من هذا " فقلت: علي ابن أبي طالب فقال: " ائذن له " فلما دخل قال له: " يا علي إني قد دعوت الله عز وجل ثلاث مرات أن يأتيني بأحب خلقه إليه وإلي يأكل معي من هذا الطائر ولو لم تجئني في الثالثة لدعوت الله باسمك أن يأتني بك " فقال علي عليه السلام: " يا رسول الله إني قد جئت ثلاث مرات كل ذلك يردني أنس ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله عنك مشغول " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إلي: " يا أنس ما حملك على هذا " فقلت يا رسول الله سمعت الدعوة فأحببت أن يكون رجلا من قومي [ فلما كان يوم الدار استشهدني علي فكتمته فقلت: إني نسيته ] قال: فرفع علي عليه السلام يده إلى السماء وقال: " اللهم ارم أنس بوضح لا تستر من الناس " ثم رفع العصابة عن رأسه فقال هذه دعوة علي هذه دعوة علي هذه دعوة علي. السادس: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني عمير وسلمة ابنا أبي سلمة ربيبا رسول الله صلى الله عليه وآله أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في حجته: " علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين علي أخي ومولى المؤمنين من بعدي وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أن الله ختم النبوة بي فلا نبي بعدي وهو الخليفة في الأهل والمؤمنين بعدي ". الثاني والثلاثون: الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله بن [ محمد بن ] عمار الثقفي قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان [ قال: حدثنا أبي ] قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا معتب مولانا قال: حدثنا [ عمر بن ] علي بن عمر قال: حدثنا أبي عمر بن علي بن الحسين قال: سمعت محمد بن أبي عبيد بن محمد ابن عمار بن ياسر يحدث عن أبيه عن جده محمد بن عمار بن ياسر قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول
رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له: " يا علي أنت أخي وصفيي ووصيي ووزيري وأميني مكانك مني في حياتي وبعد موتي كمكان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي من مات وهو يحبك ختم الله عز وجل له بالأمن والإيمان ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب ". الثالث والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني أبو علي أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة البرقي أملاه علي من كتابه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الرضا أبو الحسن علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: " لما أتى أبو بكر وعمر إلى منزل أمير المؤمنين عليه السلام وخاطباه في البيعة وخرجا من عنده خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد فحمد الله وأثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت إذ بعث فيهم رسولا منهم وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ثم قال: إن فلانا وفلانا أتياني وطالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني أنا ابن عم النبي وأبو بنيه والصديق الأكبر وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقولها أحد غيري إلا كاذب وأسلمت وصليت، وأنا وصيه وزوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وأبو حسن وحسين سبطي رسول الله ونحن أهل بيت الرحمة بنا هداكم الله وبنا استنقذكم من الضلالة وأنا صاحب يوم الدوح وفي نزلت سورة من القرآن، وأنا الوصي على الأموات من أهل بيته صلى الله عليه وآله وأنا ثقته على الأحياء من أمته فاتقوا الله يثبت أقدامكم ويتم نعمته عليكم ثم رجع عليه السلام إلى بيته ". الرابع والثلاثون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن رياح الأشجعي قال: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أبي الرواس الخثعمي قال: حدثني عدي بن زيد الهجري عن أبي خالد الواسطي قال إبراهيم بن محمد: فلقيت أبا خالد فحدثني عن زيد بن علي عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " كنت عن رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه فكان رأسه في حجري والعباس يدب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله فأغمي عليه إغماء ثم فتح عينيه فقال: يا عباس يا عم رسول الله إقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي، فقال العباس يا رسول الله أنت أجود من الريح المرسلة وليس في مالي وفاء لدينك وعداتك، فقال النبي صلى الله عليه وآله ذلك ثلاثا يعيده عليه والعباس في كل ذلك يجيبه بما قال أول مرة فقال النبي صلى الله عليه وآله: لأقولنها لمن يقبلها ولا يقول يا عباس مثل مقالتك فقال: يا علي إقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي فخنقتني العبرة وارتج جسدي ونظرت إلى رأس رسول الله صلى الله عليه وآله يذهب ويجئ في حجري فقطرت دموعي على وجهه ولم أقدر أن أجيبه ثم ثنى فقال: يا علي إقبل وصيتي واضمن ديني وعدتي قال: قلت: نعم بأبي وأمي قال: اجلسني فأجلسته فكان ظهره في صدري فقال: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ووصيي وخليفتي في أهلي ثم قال: يا بلال هلم سيفي ودرعي وبغلتي وسرجها ولجامها ومنطقتي التي أشدها على درعي فجاء بلال بهذا الأشياء فوقف بالبغلة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي قم فأقبض قال: فقمت وقام العباس وجلس مكاني فقمت وقبضت ذلك فقال: انطلق به إلى منزلك فانطلقت به ثم جئت فقمت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله قائما فنظر إلي ثم عمد إلى خاتمه فنزعه ثم دفعه إلي وقال: هاك يا علي هذا لك في الدنيا والآخرة والبيت غاص من بني هاشم والمسلمين فقال: يا بني هاشم يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليا فتضلوا ولا تحسدوه فتكفروا، يا عباس قم من مكان علي فقال: تقيم الشيخ وتجلس الغلام فأعادها عليه ثلاث مرات فقام العباس فنهض مغضبا وجلست مكاني فقال رسول الله يا عم يا عباس يا عم رسول الله لا أخرج من الدنيا وأنا ساخط عليك فيدخلك سخطي عليك النار فرجع فجلس ". أبو المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي من أعيان علماء العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام قال ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان، حدثنا سهل بن أحمد عن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري عن هناد بن السري عن محمد بن هشام عن سعيد بن أبي سعيد عن محمد ابن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تعالى لما خلق السماوات والأرض دعاهن فأجبنه فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلتاهما ثم خلق الخلق وفوض إلينا أمر الدين فالسعيد من سعد بنا والشقي من شقي بنا نحن المحللون لحلاله والمحرمون لحرامه ". ورواه الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة رفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله خلق السماوات والأرض ودعاهن فأجبن فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلناها ثم خلق الله الخلق وفوض إلينا أمر الدين والسعيد من سعد بنا والشقي من شقى بنا ونحن المحللون لحلاله والمحرمون لحرامه ". الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر عن علي بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن أبي إسحاق النحوي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسمعته يقول: " إن الله عز وجل أدب نبيه على محبته فقال: * (وإنك لعلى خلق عظيم) * ثم فوض إليه فقال عز وجل: * (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * وقال عز وجل: * (من يطع الرسول فقد أطاع الله) * قال: ثم قال: وإن نبي الله فوض إلى علي وائتمنه فسلمتم وجحدوا الناس فوالله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا وأن تصمتوا إذا صمتنا ونحن فيما بينكم وبين الله عز وجل ما جعل الله لأحد خير في خلاف أمرنا ". الثاني: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن بكار بن بكر عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل عن آية من كتاب الله عز وجل فأخبره بها ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر الأول فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كاد قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ بالواو وشبهه وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كله فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي فسكنت نفسي فقلت: إن ذلك منه تقية قال ثم التفت وقال لي: " يا ابن أشيم إن الله عز وجل فوض إلى سليمان بن داود عليه السلام فقال: * (هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب) * وفوض إلى نبيه صلى الله عليه وآله فقال: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * فما فوض إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقد فوضه إلينا ". الثالث: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام يقولان: " أن الله عز وجل فوض إلى نبيه عليه السلام أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الآية * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) *. الرابع: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لبعض أصحابه قيس الماصر: " إن الله عز وجل أدب نبيه فأحسن أدبه فلما كمل الأدب قال: * (إنك لعلى خلق عظيم) * ثم فوض إليه أمر الدين والأمة ليسوس عباده فقال عز وجل: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * وأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان مسددا موفقا ومؤيدا بروح القدس لا يزل ولا يخطئ في شئ ما يسوس به الخلق فتأدب بآداب الله ثم أن الله عز وجل فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات فأضاف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الركعتين ركعتين وإلى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهن إلا في سفر وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر فأجاز الله له ذلك كله فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة، ثم سن رسول الله صلى الله عليه وآله النوافل أربعا وثلاثين ركعة مثلي الفريضة فأجاز الله عز وجل له ذلك، والنافلة والفريضة إحدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر، وفرض الله عز وجل في السنة صوم شهر رمضان وسن رسول الله صلى الله عليه وآله صوم شهر شعبان وثلاثة أيام من كل شهر مثلي الفريضة فأجاز الله عز وجل ذلك له، وحرم الله عز وجل الخمر بعينها وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله المسكر من كل شراب فأجاز الله له ذلك، وعاف رسول الله صلى الله عليه وآله أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام وإنما نهى عنها نهي اعافة وكراهة، ثم رخص فيها فصار الأخذ برخصه واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ولم يرخص لهم رسول الله فيما نفاهم عنهم نهي حرام ولا فيما أمر به أمر فرض لازم، فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخص فيه لأحد ولم يرخص رسول الله صلى الله عليه وآله لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمها إلى ما فرض الله عز وجل بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا لم يرخص لأحد في شئ من ذلك إلا للمسافر وليس لأحد أن يرخص ما لم يرخصه رسول الله صلى الله عليه وآله، فوافق أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أمر الله عز وجل ونهيه نهي الله عز وجل ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى ". الخامس: محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة أنة سمع أبا عبد الله وأبا جعفر عليهما السلام يقولان: " إن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الآية: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * ". السادس: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن الله تبارك وتعالى أدب نبيه صلى الله عليه وآله فلما انتهى إلى ما أراده قال له: * (إنك لعلى خلق عظيم) * ففوض الله إليه دينه فقال: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * وإن الله عز وجل فرض الفرائض ولم يقسم للجد شيئا وإن رسول الله صلى الله عليه وآله أطعمه السدس فأجاز الله جل ذكره له ذلك وذلك قول الله عز وجل: * (هذا عطاؤنا فأمنن أو أمسك بغير حساب) * ". السابع: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن زياد عن محمد بن الحسن الميثمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: " إن الله عز وجل أدب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قومه على ما أراد ثم فوض إليه عز وجل: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * فما فوض الله إلى رسوله فقد فوضه إلينا ". الثامن: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن عدة من أصحابنا عن الحسين بن عبد الرحمن عن مندل الحناط عن زيد الشحام قال سألت أبا عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: * (هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب) * قال: " أعطى سليمان ملكا عظيما ثم جرت هذه الآية في رسول الله صلى الله عليه وآله فكان له يعطي ما يشاء ويمنع من يشاء وأعطاه أفضل مما أعطي سليمان لقوله تعالى: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * ". التاسع: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي أسامة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " خلق الله محمدا فأدبه حتى بلغ أربعين سنة أوحى الله إليه [ وفوض إليه ] الأشياء فقال: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * ". العاشر: محمد بن الحسن الصفار أيضا عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي ابن فضال عن ثعلبة عن زرارة أنه سمع أبا عبد الله وأبا جعفر عليهما السلام يقولان: " إن الله فوض إلى نبيه صلى الله عليه وآله أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم تلا هذه الآية: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * ". الحادي عشر: محمد بن الحسن الصفار أيضا عن محمد بن عبد الجبار عن البرقي عن فضالة عن ربعي عن القاسم بن محمد قال: أن الله تبارك وتعالى أدب نبيه صلى الله عليه وآله فأحسن أدبه فقال: * (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) *، فلما كان ذلك أنزل الله * (إنك لعلى خلق عظيم) * وفوض إليه أمر دينه فقال: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * فحرم الله الخمر بعينها وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله المسكر فأجاز الله ذلك له ولم يفوض إلى أحد من الأنبياء. الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم عن أبيه عن ياسر الخادم قال: قلت للرضا عليه السلام ما تقول في التفويض فقال: " إن الله تعالى فوض إلى نبيه صلى الله عليه وآله فقال: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * فأما الخلق والرزق فلا " ثم قال عليه السلام: " إن الله تعالى خالق كل شئ ويقول الله تعالى: * (الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون) * ". الثالث عشر: محمد بن العباس بن ماهياد الثقة قال: حدثنا الحسن بن أحمد المالكي عن محمد ابن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال " قوله عز وجل: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * واتقوا الله عن ظلم آل محمد فإن الله شديد العقاب لمن ظلمهم ". الأول: أقول: في أول كتاب موفق بن أحمد وهو من أعيان علماء العامة ما صورته، قال الإمام الأجل الصدر ضياء الدين شمس الإسلام تاج الخلفاء مفتي الأمة مقتدى الفريقين صدر الأئمة أخطب الخطباء أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي الخوارزمي ذكر فضائل أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام، بل ذكر شئ منها إذ ذكر جميعها يقصر عنه باع الإحصاء، بل ذكر أكثرها يضيق عنه نطاق طاقة الاستقصاء يدل على صدق ما ذكرت ما أخبرني السيد الإمام الأجل المرتضى شرف الدين عز الإسلام، علم الهدى، نقيب نقباء الشرق والغرب، أبو المفضل محمد بن علي بن المطهر المرتضى الحسيني في كتابه إلي من مدينة الري جزاه الله عني خيرا. قال: أخبرنا السيد أبو الحسن علي بن أبي طالب الحسيني السيلقي بقراءتي عليه، أخبرنا الشيخ العالم أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى السمان الرازي أخبرنا الشيخ العالم أبو سعد محمد بن أحمد بن الحسين النيسابوري الخزاعي أخبرنا محمد بن علي بن جعفر الأديب بقراءتي عليه، حدثني المعافى بن زكريا أبو الفرج عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج عن الحسن بن محمد بن بهرام عن يوسف بن موسى القطان عن جرير عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا محمد بن العباس قال: حدثني محمد بن السري قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن سعد بن طريف الكناني عن الأصبغ بن نباته قال: لما جلس علي عليه السلام في الخلافة وبايعه الناس خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله، لابسا بردة رسول الله صلى الله عليه وآله، منتعلا نعل رسول الله صلى الله عليه وآله، متقلدا سيف رسول الله صلى الله عليه وآله فصعد المنبر فجلس عليه متمكنا ثم شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثم قال: " يا معاشر الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، وهذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وآله، هذا ما زقني رسول الله صلى الله عليه وآله زقا زقا، سلوني فإن عندي علم الأولين والآخرين، أما والله لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى ينطق التوراة فيقول: صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله في، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق [ الإنجيل فيقول: صدق علي ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل الله، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق ] القرآن فيقول: صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله في وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا، فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه؟ ولولا آية في كتاب الله لأخبرتك بما كان وبما هو كائن إلى يوم القيامة وهي هذه الآية: * (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) *. ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت، مكيها ومدنيها، سفريها وحضريها، ناسخها ومنسوخها، محكمها ومتشابهها، تأويلها وتنزيلها لأخبرتكم ". فقام إليه رجل يقال له دعلب وكان ذرب اللسان، بليغا في الخطب، شجاع القلب فقال: لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنه اليوم لكم في مسألتي إياه فقال: يا أمير المؤمنين، هل رأيت ربك؟ فقال: " ويلك يا دعلب لم أكن بالذي أعبد ربا لم أره ". فقال: كيف رأيته؟ صفه لنا. قال: " ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، ويلك يا دعلب إن ربي لا يوصف بالبعد ولا بالحركة ولا بالسكون، ولا بقيام قيام انتصاب، ولا بجيئة وذهاب لطيف اللطافة ولا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبر أما لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقة، مؤمن لا بعبادة، مدرك لا بمجسة، قايل لا بلفظ، هو في الأشياء على غير ممازجة، خارج عنها على غير مباينة، فوق كل شئ ولا يقال له شئ فوقه، أمام كل شئ ولا يقال له أمام، دخل في الأشياء لا كشئ في شئ داخل، وخارج منها لا كشئ خارج ". فخر دعلب مغشيا عليه، ثم قال: تالله ما سمعت بمثل هذا الجواب، والله لا عدت إلى مثلها أبدا. ثم قال عليه السلام: " سلوني قبل أن تفقدوني " فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئا على عكازة فلم يتخط الناس حتى دنا منه فقال: يا أمير المؤمنين دلني على عمل إذا أنا عملته نجاني الله من النار، فقال له: " إسمع يا هذا ثم افهم ثم استيقن، قامت الدنيا بثلاثة: بعالم ناطق مستعمل بعمله، وبغني لا يبخل بماله عن أهل دين الله عز وجل، وبفقير صابر، فإذا كتم العالم علمه وبخل الغني ولم يصبر الفقير، فعندها الويل والثبور وعندها يعرف العارفون بالله أن الدار قد رجعت إلى يديها أي إلى الكفر بعد الإيمان. أيها السائل لا تغترن بكثرة المساجد وجماعة أقوام، أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتى، أيها الناس إنما الناس ثلاثة: زاهد وراغب وصابر، فأما الزاهد فلا يفرح بشئ من الدنيا ولا يحزن على شئ منها فاته، وأما الصابر فيتمناها بقلبه فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها، وأما الراغب فلا يبالي من حل أصابها أم من حرام " قال: يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان قال: " ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه وينظر إلى ما خالفه فيتبرأ منها وإن كان حبيبا قريبا " قال: صدقت والله يا أمير المؤمنين، ثم غاب الرجل فلم يره فطلبه الناس فلم يجدوه فتبسم عليه السلام على المنبر ثم قال: " ما لكم؟ هذا أخي الخضر عليه السلام " ثم قال عليه السلام: " سلوني قبل أن تفقدوني " فلم يقم إليه أحد، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله ثم قال للحسن عليه السلام: " يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا تجهلك قريش بعدي فيقولون: إن الحسن لا يحسن شيئا، قال الحسن: يا أبة كيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس تسمع وترى؟ قال له: بأبي وأمي أواري نفسي عنك، أسمع وأرى ولا تراني " فصعد الحسن عليه السلام المنبر فحمد الله بمحامد بليغة شريفة، وصلى على النبي وآله صلاة موجزة ثم قال: " أيها الناس سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا مدينة العلم وعلي بابها وهل تدخل المدينة إلا من بابها؟ " ثم نزل فوثب إليه علي عليه السلام فتحمله وضمه إلى صدره، ثم قال للحسين عليه السلام: " يا بني قم فاصعد وتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون إن الحسين بن علي لا يبصر شيئا، وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك " فصعد الحسين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلاة واحدة موجزة ثم قال: " معاشر الناس سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول إن عليا مدينة هدى فمن دخلها نجا، ومن تخلف عنها هلك " فوثب إليه علي عليه السلام وضمه إلى صدره فقبله ثم قال: " معاشر الناس أشهدوا أنهما فرخا رسول الله صلى الله عليه وآله ووديعته التي استودعينها، وأنا استودعكموها معاشر الناس، ورسول الله صلى الله عليه وآله سائلكم عنهما ". الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي نجران عن جعفر بن محمد الكوفي عن عبيد الله السمين عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب الناس وهو يقول: " سلوني قبل أن تفقدوني فوالله، لا تسألوني عن شئ مضى ولا شئ يكون إلا نبأتكم به " فقام إليه سعد بن أبي وقاص فقال له: يا أمير المؤمنين أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة فقال له: " والله لقد سألتني عن مسألة، حدثني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله أنك تسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس، وإن في بيتك لسخلا يقتل ابني الحسين "، وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه. الثالث: محمد بن العباس بن مروان الثقة في تفسيره وقد ذكر نحوا من ستة وعشرين طريقا في قوله تفسير أولئك خير البرية بذكره منها طريقا واحدا قال: حدثنا أحمد بن محمد المحدور قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن محمد القبطي قال قال الصادق
جعفر بن محمد عليه السلام: أغفل الناس قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي بن أبي طالب عليه السلام يوم مشربة أم إبراهيم كما أغفلوا قوله يوم غدير خم أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في مشربة أم إبراهيم وعنده أصحابه، إذ جاء علي عليه السلام فلم يفرجوا له، فلما رآهم لا يفرجون له قال: يا معاشر الناس هذا أهل بيتي تستخفون بهم وأنا حي بين ظهرانيكم، أما والله لئن غبت عنكم فإن الله لا يغيب عنكم، إن الروح والراحة والبشر والبشارة لمن ائتم بعلي وتولاه وسلم له وللأوصياء من ولده، حق علي أن أدخلهم في شفاعتي لأنهم أتباعي، فمن تبعني فإنه مني، سنة جرت في من إبراهيم لأني من إبراهيم وإبراهيم مني وفضلي له فضل وفضله فضلي وأنا أفضل منه، تصديق ذلك قول ربي *(ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم)* وكان رسول الله وثبت رجله في مشربة أم إبراهيم حتى عاده الناس. الثالث والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن محمد الفزاري قال: حدثني عبد الله ابن يحيى الأهوازي قال: حدثني أبو الحسن علي بن عمر وقال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور قال: حدثني علي بن بلال عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم قال: يقول الله عز وجل: علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من ناري. الرابع والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قلت للصادق جعفر بن محمد عليه السلام: من آل محمد؟ قال: ذريته، قلت: من أهل بيته؟ قال: الأئمة الأوصياء فقلت: من عترته؟ قال: أصحاب العباء فقلت: من أمته؟ قال: المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عز وجل، المتمسكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسك بهما: كتاب الله وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهما الخليفتان على الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. الخامس والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت أخي وأنا أخوك، يا علي أنت مني وأنا منك، يا علي أنت وصيي وخليفتي وحجة الله على أمتي بعدي، لقد سعد من تولاك وشقى من عاداك. السادس والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناثانة رحمه الله قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الريان بن الصلت عن أبي الحسن الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال عليه السلام: شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة. السابع والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا أبو رجا قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد عن عبد الرحمن السراج عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب: إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي على نجيب من نور وعلى رأسك تاج قد أضاء نوره وكاد يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتي النداء من عند الله جل جلاله: أين خليفة محمد رسول الله؟ فتقول: ها أنا ذا فينادي المنادي: يا علي أدخل من أحبك الجنة، ومن عاداك النار، فأنت قسيم الجنة وأنت قسيم النار. الثامن والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا حمزه بن محمد العلوي (رضي الله عنه) قال: حدثني أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن القاسم الحسيني قال: حدثني أبو خضر محمد بن الحسين الوارعي القاضي قال: حدثنا أحمد بن صبيح عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام قال: قال سلمان رحمه الله كنت ذات يوم جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له: ألا أبشرك؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: هذا حبيبي جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه قد أعطى محبيك وشيعتك سبع خصال: الرفق عند الموت والأنس عند الوحشة والنور عند الظلمة والأمن عند الفزع والقسط عند الميزان والجواز على الصراط ودخول الجنة قبل سائر الناس من الأمم بثمانين عاما. التاسع والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن عبد الله ابن الفضل عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني فإن الفراق قريب، أنا إمام البرية ووصي خير الخليقة وزوج سيدة نساء هذه الأمة وأبو العترة الطاهرة الهادية، أنا أخو رسول الله ووصيه ووليه ووزيره وصاحبه وصفيه وحبيبه وخليله، أنا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين، حربي حرب الله وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله، وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله وأنصاري أنصار الله، والذي خلقني ولم أك شيئا، لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى. الثلاثون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن أحمد بن النضر الخزاز عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: أيكفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت؟ فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة وبر الوالدين والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء، فقال جابر: فقلت: يا بن رسول الله لست أعرف أحدا بهذه الصفة، فقال عليه السلام: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب، حسب الرجل أن يقول أحب عليا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعالا، فلو قال: إني أحب رسول الله صلى الله عليه وآله فرسول الله خير من علي ثم لا يعمل بعلمه ولا ينفع بسنته فما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه اتقاهم وأعملهم بطاعته، والله ما يتقرب إلى الله جل ثناؤه إلا بالطاعة، فما معنا براءة من النار ولا على الله لأحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، ولا تنال ولايتنا إلا بالورع والعمل. الحادي والثلاثون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثني خالد بن عبد الله عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الأخير منهما. العاشر: قال صاحب كتاب " سير الصحابة " الخلف الخامس في التقدم والإمامة: فأظهر الله الضغائن الخفية في بواطنهم عند الموت وتركوا وصية نبيهم صلى الله عليه وآله في يوم الغدير وغيره منها في تبوك قوله صلى الله عليه وآله: هذا علي خير البشر من شك فيه فقد كفر، ومنها في يوم الأحزاب وفي يوم خيبر قوله صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وفي يوم الأبطح وسلام الشمس عليه، ومخاطبته بإمرة المؤمنين، وتأميره على العساكر التي نفذت إلى اليمين، ويوم المباهلة، ويوم بئر ذات العلم، وفي يوم الوادي إلى الجن وقد بعث أبا بكر فعاد ناكصا وعمر وعثمان وخمسة عشر نفرا من الصحابة وكلهم رجعوا ناكصين إلا عليا عليه السلام، وفي يوم البساط وهو قطيف الأرجوان وأبو بكر وعمر والجماعة معه، ويوم بيت أبي بكر يوم البرمة والقول لأبي بكر وعائشة خاصة لأن الكلم كان في بيتهم، وفي يوم سلام الجن، وفي ليلة خالد بن الوليد وخطاب علي عليه السلام النخلة اليابسة فأينعت الجني من الرطب، وفي كلام الله تعالى مما حذفوه وما بقي، وفي يوم التزويج والآيات التي ظهرت يوم فاطمة عليها السلام في مواضع أعجز عن إحصائها مثل قوله صلى الله عليه وآله: ظالموا أهل بيتي في النار، وبالصدقة في مناجاة الرسول ولم يوفق لها أحد إلا علي عليه السلام، وصدقة الخاتم وتوليته الحكومة. وقوله صلى الله عليه وآله: من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله أكبه الله على منخريه في النار، وقوله صلى الله عليه وآله: علي سيد الأوصياء وأنا سيد الأنبياء فأهملوا الله ورسوله وركبوا الهوى وتنازعوا في التقديم حتى قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فلما قال الجماعة لسعد بن عبادة ذلك، بعث إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: والله رمتها ولا يكون أحد أحق منك بها، فبعث إليه الإمام عليه السلام وقال: إني لفي شغل عنها فشأنك والقوم سيقضي الله أمرا كان مفعولا، وأراد الإمام أن يعلمهم بما تريد فتساهمت المهاجرون والأنصار مع الأوس والخزرج فوقعت ثلاث مرات على الأوس والخزرج فخرج أبو بكر إلى سعد، وتساهموا ثلاث مرات فتقع على سعد، فأول من بايع لسعد أبو بكر وعمر وعثمان والمهاجرون والأنصار وصلى بالناس سعد ثلاث صلوات الفجر والظهر والعصر وتفرق عنه أصحابه، فكان قد كتب سبعين كتابا إلى المواضع التي كان قد ولاها رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لكل واحد منهم: إنك على ما ولاك عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه مات ووليت الأمر، وأحضر سعد ما كان في بيت المسلمين فعزل الخمس منه وأنفذه إلى علي عليه السلام وقال: بذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قسم الباقي على المسلمين كما كان يقسمه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أحضر من ماله مائتي ألف دينار ثيابا وغنما ونفذ الخمس منه إلى علي عليه السلام ثم قسم الباقي على سائر الصحابة كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله، فشق ذلك على أقوام ودخلوا عليه المسجد وقد تفرقت عنه أصحابه وبنو عمه وسبوه وثاروا عليه وداسوه بأرجلهم حتى اختنق، وفي حديث آخر أنه بقي أياما ولكزوا عليه رجلين فكمنا له في ظاهر المدينة ثم رمياه بسهمين فقتلاه، وذكروا بزعمهم أن الجن قتلوه وأنشدوا هذا الشعر: قد قتلنا ملك الخزرج سعد بن عبادة * * * ورميناه بسهمين فلم يخط فؤاده والحديث الأول أصح عندي وعند أهل التواريخ، وماج الناس من أصحاب السقيفة وتحالفوا نوبة ثانية على أن كل من خالف أبا بكر قتلوه، ثم خرج أبو بكر طالبا المسجد خاطبا لنفسه في اليوم الذي بايع فيه لسعد بن عبادة، واجتمع الناس لها من كل مكان وأكثروا القال والقيل، وأنكر عليه اثنا عشر رجلا ستة من المهاجرين وستة من الأنصار. غاية المرام للبحراني: 6.... الحادي عشر: صاحب " سير الصحابة " قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن موسى الهمداني عن محمد بن علي الطالقاني عن جعفر الكناني عن أبان بن تغلب قال: قلت لسيدي جعفر الصادق عليه السلام جعلت فداك هل في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من أنكر عليه؟ قال: نعم يا أبان الذي أنكر على الأول اثنا عشر رجلا ستة من المهاجرين وستة من الأنصار فمنهم خالد بن سعيد بن العاص الأموي وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود الكندي وبريدة الأسلمي ومن الأنصار قيس بن سعد بن عبادة وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وسهل بن حنيف وأبو الهيثم التيهان وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري هؤلاء اجتمعوا وتشاوروا وعزموا أنهم إن صعد أبو بكر منبر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحطونه، والحديث طويل ليس هنا موضع ذكره، لأن كل من هؤلاء الاثني عشر احتج على أبي بكر مما لا ينكره من النصوص عن النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام بالإمامة والخلافة واحتجوا على أبي بكر بها. أخرجه أبو الفرج الأصفهاني في " مقاتل الطالبيين ": قال عليه السلام في رسالته لمعاوية: " فلما توفي (صلى الله عليه وآله وسلم) تنازعت سلطانه العرب، فقالت قريش: نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه... ثم حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاجت به العرب فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها... واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا، فالموعد الله وهو الولي النصير. وقد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به، أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا به من فساده، فاليوم فليعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله " (مقاتل الطالبيين: 65 ذكر الخبر في بيعة الحسن بعد وفاة أمير المؤمنين، وأهل البيت لتوفيق أبي علم: 313 رسالة الإمام إلى معاوية). * أقول: وللإمام الحسن مقولة مشهورة لأبي بكر: " انزل عن منبر أبي " (السقيفة: 66، وشرح النهج: 6 / 42 الخطبة 66، وأنساب الأشراف: 3 / 27، ومقتل الخوارزمي: 1 / 93، وكنز العمال: 5 / 616 ح 14085 و 13 / 654 ح 37662، وكفاية الطالب: 424). وذلك في قوله لعمر: " انزل عن منبر أبي " (تاريخ دمشق: 14 / 175 ترجمة الحسين عليه السلام، وكنز العمال: 5 / 616 ح 14085 و 13 / 654 ح 37662). كانت فاطمة بنت محمد المدافع الأول عن نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم عن خلافته التي قضى عمره الشريف في تبليغ الإسلام وبالخلافة يحفظ الإسلام، فكانت صلوات الله عليه ا تخرج مع علي عليه السلام تدعو لنصرته (الإمامة والسياسة: 1 / 29). وقد أبرزت ذلك بقولها في مواقف عدة، من ذلك ما قالته صلوات الله عليه ا في خطبتها في مجلس أبي بكر بعد وفاة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله جاء فيها: "... حتى إذا اختار الله لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) دار أنبيائه ظهرت حسكة النفاق وسمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين، ونبع خامل الأفلين، وهدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه صارخا بكم فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللغرة ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا وأحمشكم فألفاكم غضابا، فوسمتم غير إبلكم وأوردتم غير شربكم هذا والعهد قريب؟! والكلم رحيب، والجرح لما يندمل، بماذا زعمتم: خوف الفتنة؟ ألا في الفتنة سقطوا... " (التذكرة الحمدونية: 6 / 257 ح 628، وبلاغات النساء: 25 كلام فاطمة، وأهل البيت لتوفيق أبي علم: 159، ومقتل الحسين للخوارزمي: 78 الفصل الخامس).
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال عليه السلام
ما ورث الأنبياء من قبلي. قال صلى الله عليه وآله: ما ورث الأنبياء من قبلك؟ قال: كتاب الله وسنة نبيه وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله: " إخوانا على سرر متقابلين المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض ". الثالث: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو نصر ابن الطحان إجازة عن أبي الفرج الخيوطي حدثنا عبد الحميد بن موسى حدثنا محمد بن أحمد بن سعيد حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن شريك بن عبد الله عن أبي ربيعة الأيادي عن عبد الله بن بريدة قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لكل نبي وصي ووارث وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب. الرابع: ومن مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: وفيما كتب إلينا عبد الله بن عامر الكوفي يذكر أن عبادة بن يعقوب حدثهم قال: حدثنا علي بن عابس عن الحرث بن حضيرة عن النسيم قال: سمعت رجلا من خثعم يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: اللهم إني أقول كما قال أخي موسى: اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا. الخامس: علي بن أحمد المالكي في كتابه " الفصول المهمة " قال: نقل أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي في تفسيره يرفعه بسنده قال: بينا عبد الله بن عباس جالسا قريبا من زمزم يقول: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يحدث الناس، إذ أقبل رجل متلثم فوقف، فجعل ابن عباس لا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إلا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال ابن عباس: بالله من أنت؟ فقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي أنا أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله بهاتين ولا صمتا يقول في علي (رضي الله عنه) إنه قائد البررة قاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله وصليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوما من الأيام الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهم أشهد أني سألت في مسجد نبيك صلى الله عليه وآله فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي في الصلاة راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى وفيها خاتم، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره وذلك بمرأى النبي صلى الله عليه وآله وهو في المسجد فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله طرفه إلى السماء وقال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال: *(رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري)* فأنزلت عليه قرآنا ناطقا: *(سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا)* اللهم وإني محمد نبيك وصفيك، اللهم فاشرح لي صدري، ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري. قال أبو ذر: فما أتم دعائه حتى نزل جبرائيل من عند الله عز وجل فقال: يا محمد قل: *(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون *. السادس: أبو نعيم الحافظ بإسناده عن رجاله عن ابن عباس قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وبيدي ونحن بمكة وصلى أربع ركعات، ثم مد يديه إلى السماء وقال: اللهم إن نبيك موسى بن عمران سألك فقال: *(رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري)* وأنا محمد نبيك أسألك: رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري. قال ابن عباس: فسمعت مناديا ينادي قد أوتيت ما سألت. السابع: أبو الحسن الفقيه من طريق العامة بإسناده عن الباقر عليه السلام عن أبيه عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي وحجة الله وحجتي وباب الله وبابي وصفي الله وصفيي وحبيب الله وحبيبي وخليل الله وخليلي وسيف الله وسيفي، وهو أخي وصاحبي ووزيري ومحبه محبي ومبغضه مبغضي ووليه وليي وعدوه عدوي، وزوجته ابنتي وولده ولدي وحزبه حزبي وقوله قولي وأمره أمري، وهو سيد الوصيين وخير أمتي. الثامن: ابن شاذان: هذا من طريق العامة بحذف الإسناد - عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله قد فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي وأوجب عليكم اتباع أمري، وفرض عليكم طاعة علي بن أبي طالب بعدي كما فرض عليكم طاعتي، ونهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتي، وجعله أخي ووزيري ووصيي ووارثي وهو مني وأنا منه، حبه إيمان وبغضه كفر، محبه محبي ومبغضه مبغضي، وهو مولى من أنا مولاه وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الأمة. التاسع: ابن شاذان - هذا من طريق العامة بحذف الإسناد - عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم اجعل لي وزيرا من أهل السماء ووزيرا من أهل الأرض، فأوحى الله تعالى إليه إني قد جعلت وزيرك من أهل السماء جبرائيل ووزيرك من أهل الأرض علي بن أبي طالب. العاشر: إبراهيم ابن محمد الحمويني - من أعيان علماء العامة - من كتاب " السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين ". قال: أخبرني الشيخ مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسين الكرخي بقراءتي عليه في داره بقزوين، وأنبأني الشيخ الشريف بهاء الدين أبو محمد الحسن بن الشريف مردود بن الحسن بن يحيى الحسني العلوي التبريزي بروايتهما عن المؤيد بن محمد الطوسي إجازة، أنبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن العباس العصاري سماعا، أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد، أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين حدثني موسى بن محمد بن علي بن عبد الله، أنبأنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، حدثني عباد بن يعقوب، أنبأنا علي بن هاشم عن صباح بن يحيى المزني عن زكريا بن ميسرة عن أبي إسحاق عن البراء قال: لما نزلت *(وأنذر عشيرتك الأقربين)* جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب الفرق فأمر عليا برجل شاة فادمها، ثم قال: ادنوا بسم الله، فدنى القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم: اشربوا بسم الله، فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل، فسكت النبي صلى الله عليه وآله يومئذ فلم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا بني عبد المطلب إني أنا النذير لكم من الله عز وجل والبشير لما لم يجئ به أحد، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوني تهتدوا، ومن يؤاخيني ويوازرني ويكون وليي ووصيي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني، فسكت القوم، وأعاد ذلك ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول علي عليه السلام: أنا، فقال: أنت، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك. الحادي عشر: ابن أبي الحديد - من أعيان المعتزلة - في شرح نهج البلاغة قال: قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي: قد ورد في الخبر الصحيح أنه كلف عليا في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام وانتشارها بمكة أن يصنع له طعاما وأن يدعو له بني عبد المطلب، فصنع له الطعام ودعاهم له، فخرجوا ذلك اليوم ولم ينذرهم صلى الله عليه وآله لكلمة قالها عمه أبو لهب وكلفه اليوم الثاني أن يصنع له مثل ذلك الطعام وأن يدعوهم ثانية، فصنعه ودعاهم فأكلوا، ثم كلمهم صلى الله عليه وآله فدعاهم إلى الدين ودعاه معهم لأنه من بني عبد المطلب، ثم ضمن لمن يؤازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ووصيه بعد موته وخليفته من بعده، فأمسكوا كلهم وأجابه هو وحده وقال: أنا أنصرك على ما جئت به وأوازرك، فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ومنه النصر وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة وعاين منهم الإباء ومنه الإجابة: هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي، فقاموا يسخرون ويضحكون ويقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمره عليك. قال ابن أبي الحديد (رضي الله عنه): ويدل على أنه وزير رسول الله صلى الله عليه وآله من نص الكتاب والسنة قول الله تعالى: *(واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري)* وقال النبي صلى الله عليه وآله في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فأثبت له جميع مراتب هارون ومنازله من موسى، فإذا هو وزير رسول الله وشاد أزره ولولا أنه خاتم النبيين لكان شريكا في أمره. وقد مضى من ذلك في أنه عليه السلام وزير رسول الله صلى الله عليه وآله في الباب الرابع عشر من هذا الكتاب في المقصد الأول. الأول: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام قال: حدثنا محمد بن الحسن الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم بن عمر بن حارث عن عمران ابن سليمان عن حصير الثعلبي عن أسماء بنت عميس قالت: رأيت رسول الله بإزاء بيتي وهو يقول: " أشرق ثبير أشرق ثبير اللهم إني أسألك ما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري، وأن تيسر لي أمري وأن تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا ". الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد البصري قال: حدثنا محمد بن صدقة العنبري قال: حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوما صلاة الفجر ثم انفتل وأقبل علينا يحدثنا ثم قال: أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر ومن فقد القمر فليتمسك بالفرقدين، قال: فقمت أنا وأبو أيوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا يا رسول الله من الشمس؟ قال: أنا، فإذا هو صلى الله عليه وآله قد ضرب لنا مثلا فقال: إن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم، فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر. قلنا: فمن القمر؟ قال: أخي ووصي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي، قلنا: فمن الفرقدان؟ قال: الحسن والحسين، ثم مكث مليا فقال: هؤلاء وفاطمة هي الزهرة عترتي وأهل بيتي هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفترقان حتى يردا علي الحوض. الثالث: الشيخ أيضا في كتاب " المجالس " قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن جعفر الزراز أبي العباس القرشي قال: حدثنا أيوب بن نوح بن دراج قال: حدثنا محمد بن سعيد بن زائدة عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن محمد بن علي وعن يزيد بن علي كليهما عن أبيهما علي ابن الحسين عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه، كان رأسه في حجري والبيت مملوء من أصحابه من المهاجرين والأنصار، والعباس بين يديه يذب عنه بطرف ردائه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يغمى عليه ساعة ويفيق أخرى، ثم وجد خفة فأقبل على العباس فقال: يا عباس يا عم النبي أقبل وصيتي في أهلي وفي أزواجي واقض ديني وانجز عداتي وابرئ ذمتي. فقال العباس: يا نبي الله أنا شيخ ذو عيال كثير غير ذي مال ممدود وأنت أجود من السحاب الهاطل والريح المرسلة فلو صرفت ذلك عني إلى من هو أطوق له مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها ومن لا يقول مثل ما تقول، يا علي هاكها خالصة لا يحاقك فيها أحد، يا علي إقبل وصيتي وانجز مواعيدي وأد ديني، يا علي اخلفني في أهلي وبلغ عني من بعدي.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام
حدثنا عباد بن يعقوب عن ثابت بن حماد عن موسى ابن صهيب عن عبادة بن نسي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه وترك عليا عليه السلام فقال
له: آخيت بين أصحابك وتركتني، فقال: والذي نفسي بيده ما أخرتك إلا لنفسي، أنت أخي ووصيي ووارثي، قال: ما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما أورث النبيون قبلي، أورثوا كتاب ربهم وسنة نبيهم، وأنت وابناك معي في قصري في الجنة. الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا عبد الله بن محمد الصانع (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن عيسى بن محمد الوسقندي قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا إبراهيم بن دويل قال: حدثنا الحكم بن سليمان الجبلي أبو محمد قال: حدثنا علي بن هاشم عن مطير بن ميمون أنه سمع أنس بن مالك يقول: حدثني سلمان الفارسي أنه سمع نبي الله صلى الله عليه وآله يقول: إن أخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام. الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم المكتب رضي الله عنه قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي قال: حدثنا الهيثم بن عبد الله عن المأمون عن أبيه الرشيد بن المهدي عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت وارثي. السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري عن أبيه عن أيوب بن نوح عن ابن أبي عمير عن أبان الأحمر عن سعد الكناني عن الأصبغ بن نباتة عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت خليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، وأنت مني كشيت من آدم وكسام من نوح وكإسماعيل من إبراهيم وكيوشع من موسى وكشمعون من عيسى، يا علي أنت وصيي ووارثي وغاسل جثتي وأنت الذي تواريني في حفرتي وتؤدي ديني وتنجز عداتي، يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المسلمين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المتقين، يا علي أنت زوج سيدة النساء فاطمة ابنتي وأبو سبطي الحسن والحسين، يا علي إن الله تبارك وتعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتي من صلبك، يا علي من أحبك ووالاك أحببته وواليته ومن أبغضك وعاداك أبغضته وعاديته، لأنك مني وأنا منك، يا علي إن الله طهرنا واصطفانا ولم يلتق لنا أبوان على سفاح قط من لدن آدم، فلا يحبنا إلا من طابت ولادته، يا علي أبشر بالشهادة فإنك مظلوم بعدي ومقتول. فقال علي عليه السلام: يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني، قال: في سلامة من دينك يا علي إنك لن تضل ولن تزل ولولاك لم يعرف حزب الله بعدي. السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد ابن عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عبابة ابن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسرى به إلى السماء انتهى إلى نهر يقال له النور وهو قول الله عز وجل: *(خلق الظلمات والنور)* فلما انتهى إلى ذلك النهر قال له جبرائيل: يا محمد اعبر على بركة الله قد نور الله لك بصرك ومد لك أمامك فإن هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل غير أن لي في كل يوم اغتماسه فيه ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه وأربعون ألف لسان كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر، فعبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى الحجب، والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدم يا محمد، فقال لجبرائيل: ولم لا تكون معي؟ قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى: أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتلته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وإني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وإنك رسولي وإن عليا وزيرك. فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله فكره أن يحدث الناس بشئ كراهية أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بجاهلية حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك وتعالى: *(فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك)* فاحتمل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى كان يوم الثامن فأنزل الله تبارك وتعالى عليه: *(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)* فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تهديد بعد وعيد لأمضين لأمر الله عز وجل فإن يتهموني ويكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة، قال: وسلم جبرائيل على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحس الرؤية؟ فقال: يا علي هذا جبرائيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا رجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين، ثم قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى غدا أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم، فلما كان من الغد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد فكان تكذيبكم إياي أيسر [ علي ] من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال: يا محمد أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتلته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك وإني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وإنك رسولي وإن عليا وزيرك، ثم أخذ صلى الله عليه وآله بيدي علي بن أبي طالب فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ولم ير قبل ذلك، ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. فقال: الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ: نبرأ إلى الله من مقالته ليس بحتم، ولا نرضى أن يكون علي وزيره هذه منه عصبية، وقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر: والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية *(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)* فكرر رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ثلاثا ثم قال: إن كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب. الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن عبد الله بن الفضل عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني فإن الفراق قريب، أنا إمام البرية ووصيي خير الخليقة وزوج سيدة نساء هذ الأمة وأبو العترة الطاهرة والأئمة الهادية، أنا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه ووليه ووزيره وصاحبه وصفيه وحبيبه وخليله، أنا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين، حزبي حزب الله وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله وأنصاري أنصار الله، والذي خلقني ولم أك شيئا لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله محمد صلى الله عليه وآله أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى. التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عيسى القمي (رضي الله عنه) قال: حدثني علي بن محمد ماجيلويه قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبيدي عن سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت أخي ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي وأخي في حياتي وبعد مماتي، محبي محبك ومبغضك مبغضي، يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة، يا علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادات في الدنيا وملوك في الآخرة، من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل. العشرون: الشيخ في كتاب " المجالس " قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سنة ثمان وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل الأبرش قال: حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم قال أبو الفضل:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرني الشيخان أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي الفرج وشمس الدين يوسف بن محمد بن علي بن سرور الوكيل البغداديان - إذنا - قالا: أنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب - إجازة بجميع مروياته - أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد الأصبهاني - إجازة بجميع مروياته. التاسع: الشيخ عبد الحافظ بن بدران - بقراءتي - وجماعة كثيرون من مشايخي - إجازة - بروايتهم عن شيخ الإسلام شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي - إجازة - قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي سماعا، أنبأنا أحمد بن أحمد الأصبهاني قال: أنبأنا أحمد بن عبد الله أبو نعيم قال: أنبأنا عمر بن أحمد القاضي القصباني، أنبأنا علي بن العباس البجلي، أنبأنا أحمد بن يحيى، أنبأنا الحسن بن الحسين، أنبأنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن الشعبي قال: قال علي عليه السلام: قال
لي رسول الله صلى الله عليه وآله: مرحبا بسيد المسلمين وإمام المتقين، فقيل لعلي عليه السلام: فأي شئ كان من شكرك: قال حمدت الله عز وجل على ما آتاني وسألته الشكر على ما أولاني وأن يزيدني مما أعطاني. العاشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ المتقي المتقن كمال الدين أحمد بن أبي الفضايل ابن أبي المجد ابن أبي المعالي ابن الدخيصي - كتابة من كرماني - أنبأنا الشيخ العدل الرضي الصدوق أبو علي الحسين بن صباح المصري - قراءة عليه - قال: أنبأنا القاضي أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير السعدي المصري، أنبأنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن أبو الحسين الخلعي - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: أنبأنا الشيخ أبو العباس أحمد بن الحسين بن جعفر العطار - قراءة عليه وأنا أسمع - في سنة إحدى عشرة وأربعمائة، أنبأنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن رزين بن جامع المدني سنة سبع وسبعين ومائتين، أنبأنا أبو الحسين سفيان بن بشر الأسدي الكوفي. الحادي عشر: القاضي الإمام بهاء الدين عبد الغفار بن عبد الحميد بن وهودان الزنجاني بقراءتي عليه قال: أنبأنا الإمام ضياء الدين أبو حامد محمد بن الحسن بن محمد العربوني الأصل - إجازة - أنبأنا الإمام رضى الدين أبو الخير أحمد ابن إسماعيل الطالقاني قال: أنبأنا زاهر بن طاهر السحامي قال: أنبأنا أبو بكر البيهقي - إذنا - قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا محمد بن علي الإسفرايني، أنبأنا أحمد بن محمد بن إسماعيل السوطي، أنبأنا مذكور بن سليمان، أنبأنا أبو الصلت الهروي قالا: أنبأنا علي بن هاشم، أنبأنا محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي: أنت أول من آمن بي وصدقني، وأنت أول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المسلمين والمال يعسوب الكفار. الثاني عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الزاهد جمال الدين محمد بن أبي بكر بن أحمد بن خليل الصوفي الخليلي القزويني - بقراءتي عليه ببحر أباذ - في شهر ربيع الآخر سنة سبع وستين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ أبو حفص عمر بن أبي بكر بن محمد بن عامر التميمي في منزلنا برباط الغزاونة الملاصق بالمسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة في العشر الأخير من شوال سنة سبع وثلاثين وستمائة - بقراءتي عليه - عن أبي الهدى عيسى بن يحيى بن أحمد الصوفي السبي الأنصاري قال: أنبأنا الشيخ أبو عبد الله يعلى بن أبي مسلم بن يعلى الصوفي القزويني - بقرائته علينا - في السادس من رجب سنة ثمان وستمائة بالحرم الشريف قال: أخبرني أبو الهدى صواب ابن عبد الله الحبشي خادم الضريح النبوي صلى الله عليه وآله بالحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة - زادها الله شرفا - عند باب الخرورة في التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وستمائة بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الأصبهاني بدمشق قال: أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب قال: أنبأنا أبو نصر منصور بن عبد الله قال: نبأنا عثمان بن طالوت قال: أنبأنا كثير بن بشر ابن أبي عمرو بن العلاء النحوي قال: حدثني أبي عمرو بن العلاء القارئ عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنت يوما مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض حيطان المدينة ويد علي عليه السلام في يده، فمررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد سيد الأنبياء وهذا علي سيد الأوصياء وأبو الأئمة الطاهرين، ثم مررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا علي سيف الله، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: يا علي سمه الصيحاني، فسمي من ذلك اليوم بالصيحاني. الثالث عشر: الحمويني هذا قال: أنبأني المشايخ عبد الرحمن بن أبي عمرو محمد بن قدامة وعبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك بن إبراهيم بن علي بن أحمد الواسطي وإبراهيم بن إسماعيل الحنفي الدرجي وغيرهم بروايتهم عن أبي المجد زاهر بن أحمد بن حامد بن أحمد الثقفي الأصبهاني - إجازة - قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن ريدة الأصفهاني، أنبأنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني قال: أنبأنا محمد بن مسلم بن عبد العزيز الأشعري الأصبهاني، أنبأنا مجاشع بن عمرو بهمدان سنة ثلاثين ومائتين، نبأنا عيسى بن سوادة الرازي، أنبأنا هلال بن أبي حميد الوزان عن عبد الله بن حكيم الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسرى بي: أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين قال. الطبراني: لم يروه عن هلال، إلا عيسى بن سوادة، تفرد به مجاشع بن عمرو. الرابع عشر: الحمويني هذا قال: أخبرنا العدل الصالح رشيد الدين محمد بن عمر بن أبي القاسم المقري بقراءتي عليه ببغداد - إجازة - بروايته عن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي قال: أنبأنا محمد بن عبد الباقي بن سلمان سماعا، أنبأنا أحمد بن عبد الله قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، أنبأنا علي بن محمد بن عايش عن الحرث بن حصيرة عن القاسم بن جندب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أنس أسكب لي وضوء، ثم قام فصلى ركعتين، ثم قال: يا أنس أول من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين. قال أنس: قلت: اللهم أجعله رجلا من الأنصار وكتمته إذ جاء علي عليه السلام فقال صلى الله عليه وآله: من هذا يا أنس؟ فقلت: علي، فقام مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ويمسح عرق وجه علي بوجهه عليه السلام فقال علي عليه السلام: يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي من قبل، قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي. قال أحمد بن عبد الله بروايته عن جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس: نحوه. الخامس عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر والخطيب نجم الدين خطيب باب البصرة - إذنا - بروايتهما عن أحمد بن يعقوب عن عبد الله بن عبد الواحد المارستاني القيم، والأنجب بن أبي السعادات بن محمد الحمامي - إجازة - والقاضي بهاء الدين عبد الغفار بن عبد الحميد بن وهسوذان الزناتي الزنجاني - مشافهة - بروايته عن برهان الدين إبراهيم بن الحسن بن محمد الغزنوي - إجازة - بروايتهم عن الشيخ أبي محمد لاحق بن علي بن منصور بن كاود الخزيمي المقري قال الغزنوي سماعا عليه قال: أنبأنا الرئيس العالم أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان الكاتب، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي قراءة عليه في منزله في درب الزعفراني يوم السبت من رجب سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وأنا أسمع، أنبأنا أبو يوسف بن سفيان العنوي أنبأنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الحضرمي، أنبأنا حسن بن حسين العرني، أنبأنا يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن حبيب عن ابن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأم سلمة: هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي ودمه دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم سلمة هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين ووصيي وعيبة علمي وبابي الذي أوتى منه أخي في الدنيا والآخرة ومعي في السنام الأعلى يقتل القاسطين والناكثين والمارقين. السادس عشر: من الجزء الأول من كتاب حلية الأول ياء لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ الأصفهاني بالإسناد عن ابن أبي ليلى عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادعوا إلي سيد العرب - يعني عليا عليه السلام - فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، فلما جاء علي أرسل إلى الأنصار فأتوه فقال لهم: يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبدا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هذا علي فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي فإن جبرائيل أمرني بالذي قلت، قال أبو نعيم: ورواه أيضا أبو بشر عن سعيد بن جبير نحوه في السودد مختصرا. السابع عشر: أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن علي بن شاذان في فضائل علي عليه السلام وبنيه الأئمة وهي مائة منقبة من طريق العامة، قال ابن شاذان هذا: فأول منقبة ما حدثني بها الحسين بن أحمد بن سختويه بالكوفة في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة بإسناده عن حبة العرني عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا سيد الأولين والآخرين وأنت يا علي سيد الخلائق بعدي وأولنا كآخرنا وآخرنا كأولنا. الثامن عشر: ابن شاذان هذا - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق بشيرا ما استقر الكرسي والعرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والأرض إلا بأن كتب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين، وإن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء واختصني بلطيف ندائه قال: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك، فقال: أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي وفضلتك على جميع بريتي، فانصب أخاك عليا علما [ لعبادي ] يهديهم إلى ديني، يا محمد إني جعلت عليا أمير المؤمنين فمن تأمر عليه لعنته ومن خالفه عذبته ومن أطاعه قربته، يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخزيته ومن عصاه استجفيته، إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وحجتي على جميع خلقي أجمعين. التاسع عشر: ابن شاذان هذا - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله آمن من النار ومن الفزع الأكبر. فقال له أبو سعيد الخدري: يا رسول الله اهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه؟ قال صلى الله عليه وآله: هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين وخليفة الله على الناس أجمعين معاشر الناس من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب، فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي، يا معاشر الناس من سره الله ليقتدي بي فعليه أن يتوالى ولاية علي بن أبي طالب فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي. يا معاشر الناس من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب عليه السلام بعدي والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي. فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدة الأئمة؟ فقال: يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه عدتهم عدة الشهور، وهي عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، وعدتهم عدة العيون التي انفجرت لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه [ الحجر ] فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، [ وعدتهم ] وعدة نقباء بني إسرائيل قال الله تعالى: *(ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا)* فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم صلوات الله عليه م. العشرون: ابن شاذان هذا - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن رافع مولى عائشة: فكنت إذا كان عندها قريبا فأعاطيهم، فبينما النبي صلى الله عليه وآله عندها ذات يوم إذ أحد يدق الباب فخرجت عليه فإذا جارية معها طبق مغطى، قال: فرجعت إلى عائشة وأخبرتها قالت: أدخلها، فدخلت فوضعته بين يدي عائشة، فوضعته بين يدي النبي صلى الله عليه وآله فجعل يتناول منها ويأكل وخرجت الجارية، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين يأكل معي. فقالت عائشة: ومن أمير المؤمنين وسيد المسلمين؟ فسكت ثم أعاد الكلام مرة أخرى، فقالت عائشة: مثل ذلك، فسكت فجاء رجل فدق الباب فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي طالب، قالت: فرجعت فقلت: هذا علي بن أبي طالب، فقال النبي صلى الله عليه وآله: مرحبا وأهلا لقد تمنيتك مرتين حتى إذا أبطأت علي سألت الله عز وجل أن يأتيني بك اجلس وكل، فجلس وأكل معه ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: قاتل الله من قاتلك وعادى من عاداك. فقالت عائشة: ومن يقاتله ويعاديه؟ قال صلى الله عليه وآله: أنت ومن معك مرتين. الحادي والعشرون: ابن شاذان هذا - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن أبي ذر (رضي الله عنه) قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: هذا خير الأولين من أهل السماوات والأرضين، هذا سيد الصديقين، هذا سيد الوصيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، إذا كان يوم القيامة جاء على ناقة من نوق الجنة قد أضائت القيامة من ضيائها على رأسه تاج مرصع بالزبرجد والياقوت، فتقول الملائكة هذا ملك مقرب، ويقول النبيون هذا نبي مرسل فينادي مناد من بطنان العرش: هذا الصديق الأكبر هذا وصي حبيب الله هذا علي بن أبي طالب، فيقف على متن جهنم فيخرج منها من يحب ويدخل فيها من يبغض، ويأتي أبواب الجنة فيدخل أوليائه بغير حساب. الثاني والعشرون: ابن شاذان هذا - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله إذا الحسين بن علي على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه وهو يقول: أنت سيد ابن السيد وأبو السادات، أنت إمام ابن إمام، أنت حجة ابن حجة أبو الحجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم. الثالث والعشرون: ابن شاذان هذه - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيكون بعدي فتنة مظلمة الناجي من تمسك بالعروة الوثقى، فقيل: يا رسول الله ومن عروة الوثقى؟ قال: ولاية سيد الوصيين، قيل: يا رسول الله ومن سيد الوصيين؟ قال: أمير المؤمنين. قيل: يا رسول الله ومن أمير المؤمنين؟ قال: مولى المسلمين وإمامهم بعدي، قيل: يا رسول الله ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك؟ قال: أخي علي بن أبي طالب. الأول: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم المؤدب قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن بشار عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن درست ابن أبي منصور الواسطي عن عبد الحميد بن أبي العلاء عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا خليفة رسول الله ووزيره ووارثه، وأنا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه [ وحبيبه ] وأنا صفي رسول الله وصاحبه، أنا ابن عم رسول الله وزوج ابنته وأبو ولده، أنا سيد الوصيين، أنا الحجة العظمى والآية الكبرى والمثل الأعلى وباب النبي المصطفى، أنا العروة الوثقى وكلمة التقوى وأمين الله تعالى ذكره على أهل الدنيا. الثاني: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا جعفر بن محمد بن المفلس قال: حدثنا عبد الله بن يوسف الخيبري قال: حدثنا عمر بن عبد العزيز قال: حدثنا خاقان ابن عبد الأهشم عن حميد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سيد العرب؟ قالوا: أنت يا رسول الله. قال: أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب. الثالث: أمالي الشيخ أيضا: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثني جعفر بن ميسرة عن أبي عبد الله عن عبد الله بن عبد الرحمن اليشكري عن أنس بن مالك قال: بينا أنا أوضئ رسول الله صلى الله عليه وآله إذ دخل علي عليه السلام فجعل يأخذ من وضوئه ويغسل به وجهه ثم قال: أنت سيد العرب، فقال: يا رسول الله أنت رسول الله وسيد العرب، قال: يا علي أنا رسول الله وسيد ولد آدم وأنت أمير المؤمنين وسيد العرب. الرابع: الشيخ المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر بن مسلم قال: حدثني علي ابن إسماعيل أبو الحسن الأطروش قال: حدثنا محمد بن خلف المقري قال: حدثنا حسين الأشقر قال: حدثنا قيس بن ربيع عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أنس أدع لي سيد العرب، فقال: يا رسول الله ألست سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، فدعا عليا فلما جاء علي قال: يا أنس أدع لي الأنصار، فجاءوا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا معشر الأنصار هذا علي سيد العرب فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي فإن جبرائيل عليه السلام أخبرني عن الله جل وعز ما أقول لكم. الخامس: أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في كتاب " الإحتجاج " قال: روى عمر بن شمر عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: إن عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة وأجمع على الشورى بعث إلى ستة نفر من قريش، إلى علي بن أبي طالب، وإلى عثمان بن عفان، وإلى الزبير بن العوام، وإلى طلحة بن عبد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص وأمرهم أن يدخلوا إلى بيت ولا يخرجوا منه حتى يبايعوا لأحدهم، فإن اجتمعت الأربعة على واحد وأبى واحد أن يبايعهم قتل، وإن امتنع اثنان وبايعه ثلاثة قتلا، فأجمع رأيهم على عثمان، فلما رأى أمير المؤمنين وما هم به من البيعة لعثمان قام فيهم ليتخذ عليهم الحجة فقال لهم: اسمعوا مني فإن يك ما أقول حقا فاقبلوا وإن يك باطلا فأنكروا، ثم قال لهم: أنشدكم بالله هل الذي يعلم صدقكم إن صدقتم ويعلم كذبكم إن كذبتم هل فيكم أحد صلى القبلتين كلتيهما غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم من بايع البيعتين كلتيهما بيعة الفتح وبيعة الرضوان غيري؟ قال: وساق الحديث يذكرهم مناقبه وفضائله فيصدقونه في قوله لهم إلى أن قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أول طالع يطلع عليكم من هذا الباب - يا أنس - فإنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأولى بالناس؟ فقال أنس: اللهم اجعله رجلا من الأنصار، فكنت أنا الطالع، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأنس: ما أنت يا أنس بأول رجل أحب قومه، غيري؟ قالوا: لا. السادس: الطبرسي في " الإحتجاج " أيضا عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: خطب الناس سلمان الفارسي (رضي الله عنه) بعد أن دفن النبي صلى الله عليه وآله بثلاثة أيام فقال فيها: ألا يا أيها الناس اسمعوا عني حديثي ثم اعقلوه [ عني ] ألا أنه أتيت علما كثيرا فلو حدثتكم بكل ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام لقالت طائفة منكم: هو مجنون وقالت طائفة أخرى: اللهم اغفر لقاتل سلمان، ألا إن لكم منايا تتبعها بلايا، ألا وعند علي بن أبي طالب صلوات الله عليه علم المنايا والبلايا وميراث الوصايا وفصل الخطاب وأصل الأنساب على منهاج هارون بن عمران وموسى عليهما السلام، إذ يقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت وصيي في أهل بيتي وخليفتي في أمتي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، ولكنكم أخذتم سنة بني إسرائيل فأخطأتم الحق، فأنتم تعلمون ولا تعلمون، أما والله لتركبن طبقا عن طبق على سنة بني إسرائيل حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل، أما والذي نفس سلمان بيده لو وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم، ولو دعوتم الطير في جو السماء لأجابتكم، ولو دعوتم الحيتان من البحار لأتتكم، ولما عال ولي الله ولا طاش لكم سهم من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله، ولكن أبيتم فوليتموها غيره فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرجاء وقد نابذتكم على سواء، فانقطعت العصمة بيني وبينكم من الولاء. عليكم بآل محمد صلى الله عليه وآله القادة إلى الجنة والدعاة إليها يوم القيامة، عليكم بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وإمرة المؤمنين مرارا جمة مع نبينا كل ذلك يأمرنا به ويؤكده علينا فما بال القوم؟ عرفوا بفضله فحسدوه وقد حسد قابيل هابيل فقتله، إن كفارا قد ارتدت أمة موسى بن عمران، فأمر هذ الأمة كأمر بني إسرائيل، فأين يذهب بكم أيها الناس؟! ويحكم ما لنا وأبو فلان [ وفلان ] أجهلتم أو تجاهلتم؟ أم حسدتم أم تحاسدتم والله لترتدن كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة، ويشهد الشاهد على الكافر بالنجاة، ألا وإني أظهرت أمري وسلمت لنبيي واتبعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وإمام الصديقين والشهداء والصالحين. الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من فضلاء علماء العامة قال: أخبرنا جعفر بن محمد، أنبأنا محمد بن عبد الله بن محمد البيع، أخبرني محمد بن علي بن دحيم الشيباني نبأنا أحمد بن حازم أنبأنا عاصم بن يوسف اليربوعي عن سفيان بن إبراهيم الحريري عن أبيه عن أبي صادق قال: قال علي عليه السلام: أصول الإسلام ثلاثة لا ينفع واحدة منهن دون صاحبتها الصلاة والزكاة والموالاة. قال الواحدي وهذا منتزع من قوله تعالى: *(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)* وذلك أن الله تعالى أثبت الموالاة بين المؤمنين ثم لم يصفهم إلا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال: *(الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة)* فمن والى عليا فقد والى الله ورسوله وقال الله تعالى في آية أخرى إن أحببه إلى عباده المؤمنين فقال: *(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)*. الثاني: الواحدي: أنبأنا سعيد بن محمد بن إبراهيم الحرثي، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد الجرجرائي أنبأنا أبو محمد الحسن بن عبد الله العبيدي أنبأنا عبد الله بن سلمة، أنبأنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطا عن ابن عباس في قوله تعالى: *(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)* قال: نزلت في علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ما من مسلم إلا ولعلي عليه السلام في قلبه محبة. قال الواحدي: أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم ابن حمويه، أنبأنا يحيى بن محمد العلوي، أنبأنا أبو علي الصواف ببغداد، أنبأنا الحسن بن علي بن الوليد بن النعمان الفارس، أنبأنا إسحاق بن بشر عن خالد بن يزيد عن حجرة الزيات عن أبي إسحاق عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه: يا علي قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا وأجعل لي في صدور المؤمنين مودة. فنزل الله تعالى: *(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)* قال: نزلت في علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله. الثالث: الحمويني هذا قال: أخبرنا أبو إبراهيم بن أبي القاسم الصوفي، أنبأنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن عفر، أنبأنا أحمد بن الفرات، حدثنا عبد الحميد الحماني بإسناده عن قيس بن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله، في قوله عز وجل: *(وقفوهم إنهم مسؤولون)* قال: عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، والمعنى أنهم يسألون هل والوه حق الموالاة كما أوصاهم به رسول الله صلى الله عليه وآله، وروى عن علي صلوات الله عليه جعل الموالاة أصلا من أصول الدين. الرابع: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا بإسناده إلى أبي جعفر بن بابويه قال: أنبأنا أبي قال: أنبأنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري عن أبي المغرا حميد بن المثنى [ العجلي ] عن أبي بصير عن خيثمة الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: نحن أمناء الله عز وجل، ونحن حجة الله، ونحن أركان الإيمان، ونحن دعائم الإسلام. الخامس: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الصالح السيد شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله ابن أحمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن عساكر الشافعي الدمشقي بقراءتي عليه قال: أنبأنا الشيخ الإمام رضي الدين المؤيد بن محمد بن علي الطوسي - إجازة - قال: أنبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن العباس العصاري المعروف بعباسة - سماعا - قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد قال: أنبأنا الإمام أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق الثعلبي أنبأنا عبد الله بن حامد، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن علي بن الحسين البلخي أنبأنا يعقوب بن يوسف بن إسحاق، أنبأنا محمد بن أسلم الطوسي، أنبأنا يعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن حازم عن جرير بن عبيد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره ملائكة الرحمن، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة. الأول: محمد بن يعقوب قال: حدثني الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد الزيادي عن الحسن بن علي الوشاء قال: حدثني أبان بن عثمان عن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: بنى الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية. الثاني: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عجلان أبي صالح قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أوقفني على حدود الإيمان؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، وصلاة الخمس وأداء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت، وولاية ولينا وعداوة عدونا، والدخول مع الصادقين. الثالث: ابن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن عباس بن عامر عن أبان بن عثمان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال: بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية. الرابع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن العرزمي عن أبيه عن الصادق قال: اثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، لا تصلح واحدة منهن إلا بصاحبتيها. الخامس: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شئ من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن. قلت: ثم الذي يلي ذلك في الفضل؟ فقال: الصلاة، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الصلاة عمود دينكم. قلت: ثم الذي يليها في الفضل؟ قال: الزكاة، لأنه قرنها بها وبدأ بالصلاة قبلها، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الزكاة تذهب الذنوب. قال: قلت: والذي يليها في الفضل؟ قال: الحج، قال الله عز وجل: *(ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)*.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقال رسول الله
صلى الله عليه وآله: لحجة مقبولة خير من عشرين صلاة نافلة، ومن طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه أسبوعه وأحسن ركعتيه غفر له. وقال: في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال، قلت: فماذا يتبعه؟ قال: الصوم. قلت: وما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصوم جنة من النار. قال: ثم قال: أفضل الأشياء ما إذا فاتك لم يكن منه توبة دون أن ترجع إليه فتؤديه بعينه، إن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس ينفع شئ مكانها دون أدائها، وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها وجزيت ذلك الذنوب بصدقة ولا قضاء عليك، وليس من تلك الأربعة شئ يجزيك مكانه غيره. قال: ثم قال: ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته، إن الله عز وجل يقول: *(من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا)* أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته عليه، ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان، ثم قال: أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل منه. السادس: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن صفوان بن يحيى عن عيسى السري أبي اليسع قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني بدعائم الإسلام التي لا يسع أحد التقصير عن معرفة شئ منها، الذي من قصر عن معرفة شئ منها فسد دينه ولم يقبل [ الله ] منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق مما هو فيه بجهل شئ من الأمور جهله؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والإقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الأموال من الزكاة، والولاية التي أمر الله عز وجل بها ولاية آل محمد صلى الله عليه وآله. قال: فقلت له: هل في الولاية شئ دون شئ فضل يعرف لمن أخذ به؟ قال: نعم قال الله عز وجل *(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)*.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وروى هذا الحديث المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله، وساق الحديث بباقي السند والمتن. الثاني والعشرون: الشيخ في " التهذيب " بإسناده عن الحسين بن محمد بن سماعة قال: حدثني ابن رباط عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أخبرني عن الإسلام أصله وفرعه وذروته وسنامه؟ فقال: أصله الصلاة وفرعه الزكاة وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله تعالى، قال: يا رسول الله أخبرني عن أبواب الخير؟ قال: الصيام جنة والصدقة تذهب الخطيئة وقيام الرجل في جوف الليل يناجي ربه ثم قال: *(تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون)*. الثالث والعشرون: الشيخ في " التهذيب " عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصوم جنة من النار. الرابع والعشرون: الشيخ في التهذيب بإسناده عن يعقوب عن محمد بن محمد بن يحيى عن ابن فضال عن ثعلبة عن علي بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ألا أخبرك بأصل الإسلام وفرعه وذروته وسنامه؟ قلت: بلى، قال: أصله الصلاة وفرعه الزكاة وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله، ألا أخبرك بأبواب الخير؟ الصوم جنة من النار. الأول: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب بن طاوان السمسار قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين العلوي العدل الواسطي قال: حدثنا أحمد بن محمد الحداد المعروف ببكير قال: حدثنا محمد بن يونس الكريمي قال: حدثنا عبد الحميد بن بحر البصري قال: حدثنا سواد بن مصعب عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النظر إلى وجه علي عبادة. الثاني: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا القاضي أبو جعفر العلوي أخبرنا أبو محمد بن السقاء، حدثنا عبد الله، حدثنا يحيى بن صابر، حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " النظر إلى وجه علي عبادة ". الثالث: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن الحسين العدل قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا أبو مسلم الكجي وأنا سألته قال: حدثنا أبو نجيد عمران بن خالد بن طليق عن أبيه عن جده عن عمر بن الحصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النظر إلى وجه علي عبادة. الرابع: ابن المغازلي أيضا قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا الحسين بن محمد عن الحسين العدل يرفعه إلى أبي سعيد الخدري عن عمران بن الحصين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى علي عبادة. الخامس: ابن المغازلي قال: حدثنا الكريمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وآله مثله. السادس: ابن المغازلي قال: أخبرنا محمد بن محمود قال: حدثنا إبراهيم بن عبد السلام قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأزدي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب عليه السلام فقال
إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار، ولقد سمعت عدة من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن عجرة يقول كل رجل منهم: لقد أعطي علي ما لم يعطه بشر، هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين فمن رأى مثلها أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين فمن له أيها الناس مثلهما؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله حموه وهو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله في أهله وأزواجه، وسد الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه وهو صاحب الراية يوم خيبر وتفل رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكى منها من بعد ولا وجد حرا ولا قرا بعد يومه ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله صلى الله عليه وآله باسمه وألزم أمته ولايته وعرفهم بخطره وبين لهم مكانه فقال: أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، وهو صاحب العبا ومن أذهب الله عز وجل عنه الرجس وطهره تطهيرا، وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم ايتني بأحب خلقك إليك وإلي، فجاء علي عليه السلام فأكل معه وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سار أبو بكر بالسورة فقال له: يا محمد إنه لا يبلغها إلا أنت أو علي، إنه منك وأنت منه فكان رسول الله صلى الله عليه وآله منه في حياته وبعد وفاته، وهو عيبة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قال له النبي صلى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله *(وائتوا البيوت من أبوابها)* وهو مفرج الكرب عن رسول الله صلى الله عليه وآله في الحروب وهو أول من آمن برسول الله وصدقه واتبعه وهو أول من صلى، فمن أعظم فرية على الله وعلى رسوله ممن قاس به أحد أو شبه به بشرا. الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال: حدثني أحمد بن التغلبي قال: حدثني محمد بن عبد الحميد قال: حدثني حفص بن منصور العطار قال: حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليه السلام وذكر حديث مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام أبا بكر واحتجاجه عليه بالنصوص الواردة له الدالة على إمامته عليه السلام من فضائله وسوابقه من رسول الله صلى الله عليه وآله وفي كل ذلك يصدقه أبو بكر فكان فيما قال عليه السلام قال: فأنشدك بالله أنت الذي أمر رسول الله بفتح بابه في مسجده حين أمر بسد جميع أبواب أصحابه وأهل بيته وأحل له فيه ما أحله الله له أم أنا؟ قال: بل أنت. الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن نمير وأبو أحمد الزبيري قالا: حدثنا العلاء بن صالح عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله قال ابن نمير في حديثه: وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعد إلا - قال أبو أحمد: - لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر، ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين. الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الأنصاري قال: حدثنا عمرو بن جميع عن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلاثة حبيب بن موسى النجار وهو مؤمن آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب الثالث هو أفضلهم. الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: وفيما كتب إلينا عبد الله بن غنام الكوفي يذكر أن الحسن ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى المكفوف حدثهم قال، أخبرنا عمرو بن جميع البصري عن عيسى بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن عن أبيه أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلاثة: حبيب مؤمن آل يس الذي قال: *(يا قوم اتبعوا المرسلين)* وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال *(أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله)* وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم. الرابع: من الجزء الثاني من أجزاء اثنين من كتاب الفردوس وهو نصف الكتاب من تصنيف ابن شيرويه الديلمي في باب الصاد عن داود بن بلال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب هو أفضلهم. الخامس: الثعلبي في تفسير قوله تعالى: *(السابقون السابقون)* قال: روى عبيد الله بن محمد
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا يحيى بن هاشم السمسار قال: حدثنا عمرو بن شمر قال: حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله بن حزام قال: أتيت رسول الله فقلت: يا رسول الله من وصيك؟ قال: فأمسك عني عشرا لا يجيبني. ثم قال: يا جابر ألا أخبرك عما سألتني؟ فقلت: بأبي أنت وأمي، أما والله لقد سكت عني حتى ظننت أنك وجدت علي. فقال: " ما وجدت عليك يا جابر ولكن كنت أنتظر ما يأتيني من السماء فأتاني جبرئيل عليه السلام فقال
يا محمد ربك يقول: إن علي بن أبي طالب وصيك وخليفتك على أهلك وأمتك، والذائد عن حوضك، وهو صاحب لوائك يقدمك إلى الجنة ". فقلت: يا نبي الله، أرأيت من لا يؤمن بهذا الحديث أقتله؟ قال: " نعم يا جابر، ما وضع هذا الوضع إلا ليتابع عليه فمن تابعه كان معي غدا ومن خالفه لم يرد علي الحوض أبدا ". السابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر بن الصولي قال: حدثنا محمد بن الحسين الطائي قال: حدثنا محمد بن الحسن بن جعفر بن سلمان الضبعي قال: حدثني أبي عن أبيه قال: حدثني يعقوب بن الفضل قال: حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أعطيت في علي تسعا: ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة، واثنتين أرجوهما له، وواحدة أخافها عليه، فأما الثلاث التي في الدنيا، فساتر عورتي والقائم بأمر أهلي ووصيي فيهم، وأما الثلاث التي في الآخرة: فإني أعطى يوم القيامة لواء الحمد فأرفعه إلى علي بن أبي طالب يحمله عني، وأعتمد عليه في مقام الشفاعة، ويعينني على حمل مفاتيح الجنة، وأما اللتان أرجوهما له فإنه لا يرجع من بعدي ضالا ولا كافرا، وأما التي أخافها عليه فغدر قريش به من بعدي " الثامن: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا أبو جعفر السعدي قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا قيس بن الربيع قال: حدثنا سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن الحوض فقال صلى الله عليه وآله: " أما إذا سألتموني عنه فسأخبركم أن الحوض أكرمني الله به وفضلني على من كان قبلي من الأنبياء، وهو ما بين أيلة وصنعاء فيه من الآنية عدد نجوم السماء، يسيل فيه خليجان من الماء، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، حصاه الزمرد والياقوت، بطحاؤه مسك أذفر، شرط مشروط من ربي لا يرده أحد من أمتي إلا النقية قلوبهم الصحيحة نياتهم المسلمون للوصي من بعدي الذين يعطون ما عليهم في يسر، ولا يأخذون ما عليهم في عسر، يذود عنهم يوم القيامة من ليس من شيعته كما يذود الرجل البعير الأجرب من إبله، من شرب منه لم يظمأ أبدا ". التاسع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين قال: حدثنا خزيمة بن ماهان المروزي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكبا إلا نحن أربعة " فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربعة؟ قال: " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين، عليه حلتان خضراوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا؟ ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فينادي مناد من بطن العرش: ليس بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم ". العاشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة عن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " أتزعمون أن رحم نبي الله لا تنفع يوم القيامة؟ بلى والله إن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة - ثم قال - يا أيها الناس أنا فرطكم على الحوض، فإذا جئت وقام رجال يقولون، يا نبي الله أنا فلان بن فلان، وقال آخر: يا نبي الله أنا فلان بن فلان، وقال آخر: يا نبي الله أنا فلان بن فلان، فأقول: أما النسب فقد عرفت ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى ". الحادي عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الحفار قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أبي قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني المبارك بن فضالة عن وهب بن منبه رفعه عن ابن عباس قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " لما عرج بي إلى ربي جل جلاله أتاني النداء: يا محمد، قلت: لبيك يا رب العظمة لبيك فأوحى الله إلي: يا محمد فيما اختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا علم لي يا إلهي فقال: يا محمد هل اتخذت من الآدميين وزيرا وأخا ووصيا من بعدك؟ قلت: يا إلهي ومن اتخذ؟ تخير لي أنت يا إلهي، فأوحى الله إلي: يا محمد قد اخترت لك من الآدميين علي بن أبي طالب، فقلت: إلهي ابن عمي؟ فأوحى الله إلي: يا محمد إن عليا وارثك ووارث العلم من بعدك وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيامة وصاحب حوضك، يسقي من ورد عليه من مؤمني أمتك، ثم أوحى الله إلي: يا محمد إني قد أقسمت على نفسي قسما حقا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذريتك الطيبين الطاهرين. حقا حقا أقول يا محمد لأدخلن جميع أمتك الجنة إلا من أبى من خلقي، فقلت: إلهي هل واحد يأبى من دخول الجنة؟ فأوحى الله إلي: بلى، فقلت: وكيف يأبى؟ فأوحى الله: يا محمد اخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك، وألقيت محبته في قلبك وجعلته أبا لولدك، فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حياتك، فمن جحد حقه فقد جحد حقك، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك، ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة، فخررت لله عز وجل ساجدا شكرا لما أنعم علي، فإذا مناديا ينادي: إرفع يا محمد رأسك واسألني أعطك فقلت: إلهي اجمع أمتي من بعدي على ولاية علي ابن أبي طالب ليردوا جميعا على حوضي يوم القيامة، فأوحى الله عز وجل إلي: يا محمد إني قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، وقضائي ماض فيهم لأهلك به من أشاء وأهدي به من أشاء، وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك عزيمة مني لأدخل الجنة من أحبه، ولا أدخل الجنة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك، فمن أبغضه أبغضك ومن أبغضك أبغضني، ومن عاداه فقد عاداك ومن عاداك فقد عاداني، ومن أحبه فقد أحبك ومن أحبك فقد أحبني، فقد جعلت له هذه الفضيلة وأعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من ذريتك من البكر البتول، وأخرج رجلا منهم يصلي خلفه عيسى ابن مريم، يملأ الأرض عدلا كما ملئت منهم ظلما وجورا أنجي به من الهلكة وأهدي به من الضلالة، وأبرئ به من العمى وأشفي به المريض. فقلت: إلهي ومتى يكون ذلك؟ فأوحى الله عز وجل إلي: يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر القراء وقل العمل، وكثر القتل وقل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة والخونة وكثر الشعراء، واتخذوا قبورهم مساجد، وحليت المصاحف، زخرفت المساجد وكثر الجور والفساد وظهر المنكر وأمر أمتك به ونهوا عن المعروف، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وصارت الأمراء كفرة وأولياؤهم فجرة وأعوانهم ظلمة وذوو الرأي منهم فسقه، وعند ذلك ثلاث خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وخراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج، وخروج رجل من ولد الحسين بن علي وظهور الدجال يخرج بالمشرق من سجستان وظهور السفياني. فقلت: إلهي ومتى يكون بعدي من الفتن؟ فأوحى الله إلي وأخبرني ببلاء بني أمية وفتنة ولد عمي العباس، وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الأرض فأديت الرسالة ولله الحمد على ذلك كما حمده النبيون، كما حمده كل شئ قبلي وما هو خالقه إلى يوم القيامة ". الثالث: ابن بابويه حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن بندار قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الكليني، عن محمّد بن يحيى، عمّن حدّثه، عن إبراهيم بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام: أنّ مولاك عليّ بن مهزيار أوصى أن يحجّ عنه من ضيعة صيّر ربعها لك في كلّ سنة حجّة إلى عشرين دينارا و أنّه قد انقطع طريق البصرة فتضاعف المئونة على الناس فليس يكتفون بعشرين دينارا و كذلك أوصى عدّة من مواليك في حججهم؟ فكتب: يجعل ثلاث حجج حجّتين إن شاء اللّه. [1] 2- عنه، عن إبراهيم قال: و كتب إليه عليّ بن محمّد الحصيني
أنّ ابن عمّي أوصى أن يحجّ عنه بخمسة عشر دينارا في كلّ سنة فليس يكفي فما تأمر في ذلك؟ فكتب: يجعل حجّتين في حجّة إنّ اللّه عالم بذلك. [2] 3- الصدوق قال: روى سعد بن عبد اللّه، عن موسى بن الحسن، عن أبي عليّ أحمد بن محمّد بن مطهّر قال: و كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام إنّي دفعت إلى ستّة أنفس مائة دينار و خمسين دينارا ليحجّوا بها، فرجعوا و لم يشخص بعضهم و أتاني بعض فذكر أنّه قد أنفق بعض الدّنانير و بقيت بقيّة و انّه يردّ عليّ ما بقي، و إنّي قد رمت مطالبة من لم يأتني بما دفعت إليه. فكتب عليه السلام: لا تعرّض لمن لم يأتك، و لا تأخذ ممّن أتاك شيئا ممّا يأتيك به، و الأجر قد وقع على اللّه عزّ و جلّ. [3] 1- المجلسي قال: قال المفيد ( رحمه الله ) روي عن أبي محمّد الحسن بن علي العسكري عن أبيه صلوات الله عليهما و ذكر أنّه عليه السلام زار بها في يوم الغدير في السّنة الّتي أشخصه المعتصم، فاذا أردت ذلك فقف على باب القبّة الشّريفة و استأذن و ادخل مقدّما رجلك اليمنى على اليسرى، و امش حتّى تقف على الضّريح و استقبله و اجعل القبلة بين كتفيك و قل: السّلام على محمّد رسول اللّه خاتم النّبيّين و سيّد المرسلين و صفوة ربّ العالمين أمين اللّه على وحيه و عزائم أمره و الخاتم لما سبق و الفاتح لما استقبل و المهيمن على ذلك كلّه، و رحمة اللّه و بركاته و صلواته و تحيّاته، و السّلام على أنبياء اللّه و رسله و ملائكته المقرّبين و عباده الصّالحين. السّلام عليك يا أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين و وارث علم النّبيّين و وليّ ربّ العالمين و مولاي و مولى المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، السّلام عليك يا أمين اللّه في أرضه و سفيره في خلقه و حجّته البالغة على عباده. السّلام عليك يا دين اللّه القويم و صراطه المستقيم، السّلام عليك أيّها النّبإ العظيم الّذي هم فيه مختلفون، و عنه يسألون، السّلام عليك يا أمير المؤمنين آمنت باللّه و هم مشركون و صدّقت بالحقّ و هم مكذّبون و جاهدت و هم محجمون و عبدت اللّه مخلصا له الدّين صابرا محتسبا حتّى أتاك اليقين ألا لعنة اللّه على الظّالمين. السّلام عليك يا سيّد المسلمين و يعسوب المؤمنين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين و رحمة اللّه و بركاته، أشهد أنّك أخو رسول اللّه و وصيّة و وارث علمه و أمينه على شرعه و خليفته في امّته و أوّل من آمن باللّه و صدّق بما أنزل على نبيّه، و أشهد أنّه قد بلّغ عن اللّه ما أنزله فيك فصدع بأمره و أوجب على امته فرض طاعتك و ولايتك و عقد عليهم البيعة لك و جعلك أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما جعله اللّه كذلك. ثمّ أشهد اللّه تعالى عليهم فقال: أ لست قد بلّغت فقالوا اللّهمّ بلى فقال: اللّهمّ اشهد و كفى بك شهيدا و حاكما بين العباد، فلعن اللّه جاحد ولايتك بعد الاقرار و ناكث عهدك بعد الميثاق، و أشهد أنّك وفيت بعهد اللّه تعالى و أنّ اللّه تعالى موف لك بعهده و من أوفى بما عاهد عليه اللّه فسيؤتيه أجرا عظيما. و أشهد أنّك أمير المؤمنين الحقّ الّذي نطق بولايتك التنزيل و أخذ لك العهد على الامّة بذلك الرّسول، و أشهد أنّك و عمّك و أخاك الّذين تاجرتم اللّه بنفوسكم فأنزل اللّه فيكم «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» . أشهد يا أمير المؤمنين أنّ الشّاكّ فيك ما آمن بالرّسول الأمين، و أنّ العادل بك غيرك عاند عن الدّين القويم الّذي ارتضاه لنا ربّ العالمين، و أكمله بولايتك يوم الغدير، و أشهد أنّك المعنيّ بقول العزيز الرّحيم «وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ» ضلّ و اللّه و أضلّ من اتّبع سواك و عند عن الحقّ من عاداك. اللّهمّ سمعنا لأمرك و أطعنا و اتّبعنا صراطك المستقيم فاهدنا ربّنا و لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إلى طاعتك و اجعلنا من الشّاكرين لأنعمك و أشهد أنّك لم تزل للهوى مخالفا، و للتّقى محالفا، و على كظم الغيظ قادرا، و عن النّاس عافيا غافرا، و إذا عصي اللّه ساخطا، و إذا اطيع اللّه راضيا، و بما عهد إليك عاملا، راعيا لما استحفظت، حافظا لما استودعت، مبلّغا ما حمّلت، منتظرا ما وعدت. و أشهد أنّك ما اتّقيت ضارعا، و لا أمسكت عن حقّك جازعا، و لا أحجمت عن مجاهدة عاصيك ناكلا، و لا أظهرت الرّضا بخلاف ما يرضى اللّه مداهنا و لا وهنت لما أصابك في سبيل اللّه، و لا ضعفت و لا استكنت عن طلب حقّك مراقبا معاذ اللّه أن تكون كذلك بل إذ ظلمت احتسبت ربّك و فوّضت إليه أمرك و ذكّرتهم فما ادّكروا، و وعظتهم فما اتّعظوا، و خوّفتهم اللّه فما تخوّفوا. و أشهد أنّك يا أمير المؤمنين جاهدت في اللّه حقّ جهاده، حتّى دعاك اللّه إلى جواره، و قبضك إليه باختياره، و ألزم أعداءك الحجّة بقتلهم إيّاك لتكون الحجّة لك عليهم، مع ما لك من الحجج البالغة على جميع خلقه، السّلام عليك يا أمير المؤمنين عبدت اللّه مخلصا، و جاهدت في اللّه صابرا، وجدت بنفسك محتسبا، و عملت بكتابه، و اتّبعت سنّة نبيّه، و أقمت الصّلاة و آتيت الزّكاة، و أمرت بالمعروف و نهيت عن المنكر ما استطعت، مبتغيا ما عند اللّه، راغبا فيما وعد اللّه. لا تحفل بالنّوائب، و لا تهن عند الشّدائد، و لا تحجم عن محارب، أفك من نسب غير ذلك إليك و افترى باطلا عليك، و أولى لمن عند عنك، لقد جاهدت في اللّه حقّ الجهاد، و صبرت على الأذى صبر احتساب. و أنت أوّل من آمن باللّه و صلّى له و جاهد و أبدى صفحته في دار الشّرك و الأرض مشحونة ضلالة و الشّيطان يعبد جهرة، و أنت القائل: لا تزيدني كثرة النّاس حولي عزّة، و لا تفرّقهم عنّي وحشة، و لو أسلمني النّاس جميعا لم أكن متضرّعا، اعتصمت باللّه فعززت، و آثرت الآخرة على الاولى فزهدت، و أيّدك اللّه و هداك، و أخلصك و اجتباك. فما تناقضت أفعالك، و لا اختلفت أقوالك، و لا تقلّبت أحوالك، و لا ادّعيت و لا افتريت على اللّه كذبا، و لا شرهت إلى الحطام، و لا دنّسك الآثام، و لم تزل على بيّنة من ربّك و يقين من أمرك، تهدي إلى الحقّ و إلى طريق مستقيم. أشهد شهادة حقّ و اقسم باللّه قسم صدق أنّ محمّدا و آله صلوات الله عليهم سادات الخلق، و أنّك مولاي و مولى المؤمنين و أنك عبد اللّه و وليّه و أخو الرّسول و وصيّه و وارثه، و أنّه القائل لك: و الّذي بعثني بالحقّ ما آمن بي من كفر بك، و لا أقرّ باللّه من جحدك، و قد ضلّ من صدّ عنك، و لم يهتد إلى اللّه و لا إليّ من لا يهتدي بك. و هو قول ربّي عزّ و جلّ «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» إلى ولايتك، مولاي فضلك لا يخفى، و نورك لا يطفى، و أنّ من جحدك الظّلوم الأشقى، مولاي أنت الحجّة على العباد و الهادي إلى الرّشاد، و العدّة للمعاد، مولاي لقد رفع اللّه في الاولى منزلتك، و أعلى في الآخرة درجتك، و بصّرك ما عمي على من خالفك و حال بينك و بين مواهب اللّه لك، فلعن اللّه مستحلّي الحرمة منك و ذائد الحقّ عنك، و أشهد أنّهم الأخسرون الّذين تلفح وجوههم النّار و هم فيها كالحون. و أشهد أنّك ما أقدمت و لا أحجمت و لا نطقت و لا أمسكت إلّا بأمر من اللّه و رسوله. قلت: و الّذي نفسي بيده لقد نظر إليّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أضرب بالسّيف قدما، فقال: يا عليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، و اعلمك أنّ موتك و حياتك معي و على سنّتي، فو اللّه ما كذبت و لا كذبت، و لا ضللت و لا ضلّ بي، و لا نسيت ما عهد إليّ ربّي، و إنّي لعلى بيّنة من ربّي بيّنها لنبيّه، و بيّنها النبيّ لي، و إنّي لعلى الطريق الواضح، ألفظه لفظا، صدقت و اللّه و قلت الحقّ فلعن اللّه من ساواك بمن ناواك. و اللّه جلّ اسمه يقول: «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» فلعن اللّه من عدل بك من فرض اللّه عليه ولايتك، و أنت وليّ اللّه و أخو رسوله و الذابّ عن دينه و الّذي نطق القرآن بتفضيله قال اللّه تعالى: «وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً» . و قال اللّه تعالى: «أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ. يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ وَ جَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ. خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ» . أشهد أنّك المخصوص بمدحة اللّه المخلص لطاعة اللّه، لم تبغ بالهدى بدلا، و لم تشرك بعبادة ربّك أحدا، و أنّ اللّه تعالى استجاب لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فيك دعوته، ثمّ أمره باظهار ما أولاك لامّته، إعلاء لشانك و إعلانا لبرهانك، و دحضا للأباطيل، و قطعا للمعاذير. فلمّا أشفق من فتنة الفاسقين و اتّقى فيك المنافقين، أوحى إليه ربّ العالمين «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، فوضع على نفسه أوزار المسير، و نهض في رمضاء الهجير، فخطب فأسمع و نادى فأبلغ ثمّ سألهم أجمع، فقال: هل بلّغت؟ فقالوا: اللّهمّ بلى، فقال: اللّهمّ اشهد، ثمّ قال: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: بلى، فأخذ بيدك، و قال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، فما آمن بما أنزل اللّه فيك على نبيّه إلّا قليل، و لا زاد أكثرهم غير تخسير، و لقد أنزل اللّه تعالى فيك من قبل و هم كارهون. «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ» . «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ، وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ» رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ، رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . اللّهمّ إنّا نعلم أنّ هذا هو الحقّ من عندك، فالعن من عارضه و استكبر و كذّب به و كفر و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون، السّلام عليك يا أمير المؤمنين، و سيّد الوصيّين، و أوّل العابدين، و أزهد الزّاهدين، و رحمة اللّه و بركاته و صلواته و تحيّاته. أنت مطعم الطّعام على حبّه مسكينا و يتيما و أسيرا لوجه اللّه، لا تريد منهم جزاء و لا شكورا، و فيك أنزل اللّه تعالى «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» . و أنت الكاظم للغيظ و العافي عن النّاس و اللّه يحبّ المحسنين، و أنت الصّابر في البأساء و الضّراء و حين البأس و أنت القاسم بالسّويّة و العادل في الرعيّة و العالم بحدود اللّه من جميع البريّة و اللّه تعالى أخبر عمّا أولاك من فضله بقوله: «أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ. أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» و أنت المخصوص بعلم التّنزيل و حكم التّأويل و نصّ الرّسول و لك المواقف المشهودة و المقامات المشهورة و الأيّام المذكورة. يوم بدر و يوم الأحزاب «إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً، وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً. وَ إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً» . و قال اللّه تعالى: «وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً» فقتلت عمروهم و هزمت جمعهم و ردّ اللّه الّذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا و كفى اللّه المؤمنين القتال و كان اللّه قويّا عزيزا و يوم احد إذ يصعدون و لا يلون على أحد و الرّسول يدعوهم في اخراهم و أنت تذود بهم المشركين عن النبيّ ذات اليمين و ذات الشّمال حتّى ردّهم اللّه عنكما خائفين و نصر بك الخاذلين. و يوم حنين على ما نطق به التّنزيل «إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» و المؤمنون أنت و من يليك و عمّك العبّاس ينادي المنهزمين، يا أصحاب سورة البقرة، يا أهل بيعة الشّجرة حتّى استجاب له قوم قد كفيتهم المؤنة، و تكفّلت دونهم المعونة. فعادوا آيسين من المثوبة، راجين وعد اللّه تعالى بالتّوبة، و ذلك قول اللّه جلّ ذكره «ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ» و أنت حائز درجة الصبر، فائز بعظيم الأجر. و يوم خيبر إذ أظهر اللّه خور المنافقين، و قطع دابر الكافرين، و الحمد للّه ربّ العالمين «وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ، وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا» مولاي أنت الحجّة البالغة و المحجّة الواضحة و النّعمة السّابغة، و البرهان المنير، فهنيئا لك بما آتاك اللّه من فضل و تبّا لشانئك ذي الجهل. شهدت مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جميع حروبه و مغازيه تحمل الراية أمامه، و تضرب بالسيف قدّامه، ثمّ لحزمك المشهور و بصيرتك في الأمور، أمّرك في المواطن و لم تكن عليك أمير، و كم من أمر صدّك عن إمضاء عزمك فيه التّقى و اتّبع غيرك في مثله الهوى، فظنّ الجاهلون أنّك عجزت عمّا إليه انتهى، ضلّ و اللّه الظانّ لذلك و ما اهتدى، و لقد أوضحت ما أشكل من ذلك لمن توهّم و امترى بقولك صلّى اللّه عليك: قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة و دونها حاجز من تقوى اللّه فيدعها رأي العين، و ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين، صدقت و خسر المبطلون و إذ ما كرك الناكثان، فقالا: نريد العمرة، فقلت لهما، لعمر كما ما تريدان العمرة لكن تريدان الغدرة، فأخذت البيعة عليهما، و جدّدت الميثاق فجدّا في النفاق. فلمّا نبهّتهما على فعلهما أغفلا و عادا و ما انتفعا و كان عاقبة أمرهما خسرا، ثمّ تلاهما أهل الشام فسرت إليهم بعد الإعذار و هم لا يدينون دين الحقّ و لا يتدبّرون القرآن، همج رعاع ضالّون و بالّذي انزل على محمّد فيك كافرون و لأهل الخلاف عليك ناصرون، و قد أمر اللّه تعالى باتّباعك و ندب المؤمنين إلى نصرك. و قال عزّ و جلّ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» مولاي بك ظهر الحقّ و قد نبذه الخلق و أوضحت السّنن بعد الدّروس و الطّمس، فلك سابقة الجهاد على تصديق التنزيل، و لك فضيلة الجهاد على تحقيق التّأويل، و عدوّك عدوّ اللّه جاحد لرسول اللّه، يدعو باطلا و يحكم جايرا و يتأمّر غاصبا و يدعو حزبه إلى النّار، و عمّار يجاهد و ينادي بين الصّفين: الرّواح الرّواح إلى الجنّة، و لمّا استسقى فسقي اللّبن كبّر و قال: قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم آخر شرابك من الدّنيا ضياح من لبن، و تقتلك الفئة الباغية فاعترضه أبو العادية الفزاري فقتله. فعلى أبي العادية لعنة اللّه و لعنة ملائكته و رسله أجمعين، و على من سلّ سيفه عليك و سللت سيفك عليك يا أمير المؤمنين من المشركين و المنافقين إلى يوم الدّين، و على من رضي بما ساءك و لم يكرهه و أغمض عينه و لم ينكر أو أعان عليك بيد أو لسان أو قعد عن نصرك، أو خذل عن الجهاد معك، أو غمط فضلك و جحد حقّك، أو عدل بك من جعلك اللّه أولى به من نفسه. و صلوات اللّه عليك و رحمة اللّه و بركاته و سلامه و تحيّاته، و على الأئمة من آلك الطّاهرين إنّه حميد مجيد، و الأمر الأعجب و الخطب الأفظع بعد جحدك حقّك غصب الصّديقة الطّاهرة الزّهراء سيّدة النّساء فدكا، و ردّ شهادتك و شهادة السّيدين سلالتك و عترة المصطفى صلّى اللّه عليكم، و قد أعلى اللّه تعالى على الامّة درجتكم و رفع منزلتكم و أبان فضلكم و شرّفكم على العالمين. فأذهب عنكم الرّجس و طهّركم تطهيرا، قال اللّه جلّ و عزّ «إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ» فاستثنى اللّه تعالى نبية المصطفى و أنت يا سيّد الأوصياء من جميع الخلق، فما أعمه من ظلمك عن الحقّ، ثمّ أقرضوك سهم ذوي القربى مكرا أو حادوه عن أهله جورا، فلمّا آل الأمر إليك أجريتهم على ما أجريا رغبة عنهما بما عند اللّه لك. فأشبهت محنتك بهما محن الأنبياء عند الوحدة و عدم الأنصار و أشبهت في البيات على الفراش الذّبيح عليه السلام إذ أجبت كما أجاب، و أطعت كما أطاع إسماعيل صابرا محتسبا، إذ قال له يا بنيّ إنّي أرى في المنام أنّي أذبحك فانظر ما ذا ترى قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء اللّه من الصّابرين، و كذلك أنت لمّا أباتك النّبي صلى الله عليه وآله وسلم و أمرك أن تضجع في مرقده واقيا له بنفسك، أسرعت إلى إجابته مطيعا و لنفسك على القتل موطّنا. فشكر اللّه تعالى طاعتك، و أبان عن جميل فعلك بقوله جلّ ذكره «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» ثمّ محنتك يوم صفّين و قد رفعت المصاحف حيلة و مكرا فأعرض الشكّ و عرف الحقّ و اتبع الظنّ أشبهت محنة هارون إذ أمّره موسى على قومه فتفرّقوا عنه، و هارون ينادي بهم و يقول: يا قوم إنّما فتنتم به و إنّ ربّكم الرّحمن فاتّبعوني و أطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتّى يرجع إلينا موسى، و كذلك أنت لمّا رفعت المصاحف قلت يا قوم إنّما فتنتم بها و خدعتم، فعصوك و خالفوا عليك و استدعوا نصب الحكمين فأبيت عليهم و تبرّأت إلى اللّه من فعلهم و فوّضته إليهم. فلمّا أسفر الحقّ و سفه المنكر، و اعترفوا بالزّلل و الجور عن القصد و اختلفوا من بعده و ألزموك على سفه التّحكيم الّذي أبيته، و أحبّوه و حظرته و أباحوا ذنبهم الّذي اقترفوه، و أنت على نهج بصيرة و هدى، و هم على سنن ضلالة و عمى، فما زالوا على النفاق مصرّين، و في الغيّ متردّدين. حتّى أذاقهم اللّه وبال أمرهم فأمات بسيفك، من عاندك فشقي و هوى، و أحيا بحجتك من سعد فهدى، صلوات اللّه عليك غادية و رائحة و عاكفة و ذاهبة، فما يحيط المادح وصفك، و لا يحبط الطّاعن فضلك، أنت أحسن الخلق عبادة و أخلصهم زهادة، و أذبّهم عن الدّين، أقمت حدود اللّه بجهدك، و فللت عساكر المارقين بسيفك، تخمد لهب الحروب ببنانك و تهتك ستور الشّبه ببيانك، و تكشف لبس الباطل عن صريح الحقّ. لا تأخذك في اللّه لومة لائم، و في مدح اللّه تعالى لك غنى عن مدح المادحين و تقريظ الواصفين، قال اللّه تعالى: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» و لمّا رأيت أن قتلت النّاكثين و القاسطين و المارقين و صدقك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وعده فأوفيت بعهده. قلت: أ ما آن أن تخضب هذه من هذه؟ أم متى يبعث أشقاها؟ واثقا بأنّك على بيّنة من ربّك و بصيرة من أمرك، قادم على اللّه، مستبشر ببيعك الّذي بايعته به، و ذلك هو الفوز العظيم. اللّهمّ العن قتلة أنبيائك و أوصياء أنبيائك، بجميع لعناتك و أصلهم حرّ نارك، و العن من غصب وليّك حقّه، و أنكر عهده، و جحده بعد اليقين و الإقرار بالولاية له يوم أكملت له الدّين. اللّهمّ العن قتلة أمير المؤمنين و من ظلمه و أشياعهم و أنصارهم، اللّهمّ العن ظالمي الحسين و قاتليه و المتابعين عدوّه و ناصريه و الرّاضين بقتله و خاذليه لعنا وبيلا. اللّهمّ العن أوّل ظالم ظلم آل محمّد و مانعيهم حقوقهم، اللّهمّ خصّ أوّل ظالم و غاصب لآل محمّد باللّعن و كلّ مستنّ بما سنّ إلى يوم القيامة. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد خاتم النّبيّين و على عليّ سيّد الوصيّين و آله الطّاهرين و اجعلنا بهم متمسّكين، و بولايتهم من الفائزين الآمنين الّذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون. [1] 2- قال الشيخ ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( رضوان الله عليه ) خرج الى القاسم بن العلاء الهمداني وكيل ابي محمّد عليه السلام انّ مولانا الحسين عليه السلام ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان فصمه فيهما و ادع فيه بهذا الدّعاء: اللّهمّ انّي اسألك بحقّ المولود في هذا اليوم الموعود بشهادته قبل استهلاله و ولادته بكته السماء و من فيها و الارض و من عليها و لمّا يطأه لابتيها قتيل العبرة و سيّد الاسرة الممدود بالنصرة يوم الكرة المعوّض من قتله انّ الائمّة من نسله و الشّفاء في تربته و الفوز معه في اوبته و الاوصياء من عترته بعد قائمهم و غيبته حتّى يدركوا الاوتار و يثاروا الثّار و يرضوا الجبّار و يكونوا خير انصار صلّى اللّه عليهم مع اختلاف اللّيل و النّهار. اللّهمّ فبحقّهم إليك اتوسّل و اسأل سؤال مقترف معترف مسيء الى نفسه ممّا فرّط في يومه و امسه يسألك العصمة الى محلّ رمسه. اللّهمّ فصلّ على محمّد و عترته و احشرنا في زمرته و بوّئنا معه دار الكرامة و محلّ الاقامة اللّهمّ و كما اكرمتنا بمعرفته فاكرمنا بزلفته و ارزقنا مرافقته و سابقته و اجعلنا ممّن يسلّم لامره و يكثر الصلاة عليه عند ذكره و على جميع اوصيائه و اهل اصفيائه الممدودين منك بالعدد الاثني عشر النّجوم الزّهر و الحجج على جميع البشر. اللّهمّ وهب لنا في هذا اليوم خير موهبة و انجح لنا فيه كلّ طلبة كما وهبت الحسين لمحمّد جدّه و عاذ فطرس بمهده فنحن عائذون بقبره من بعده نشهد تربته و ننتظر اوبته آمين ربّ العالمين. [1] 3- الطوسي، باسناده قال: روي عن ابي محمد الحسن العسكري عليه السلام انه قال: علامات المؤمن خمس: صلاة الخمسين، و زيارة الاربعين، و التختم في اليمين، و تعفير الجبين، و الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم. [1] 4- الطوسي، باسناده قال: روي عن ابي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام انه قال: من زار جعفرا و اباه لم يشتك عينه و لم يصبه سقم و لم يمت مبتلى. [2] 1- الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن جعفر قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام: امرأة أرضعت ولد الرّجل هل يحلّ لذلك الرّجل أن يتزوّج ابنة هذه المرضعة أم لا؟ فوقّع عليه السلام: لا، لا تحلّ له. [1] 1- قال الصدوق: كتب محمّد بن الحسن الصفّار ( رضي الله عنه ) إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام في امرأة طلّقها زوجها و لم يجر عليها النفقة للعدّة و هي محتاجة هل يجوز لها أن تخرج و تبيت عن منزلها للعمل و الحاجة؟ فوقّع عليه السلام: لا بأس بذلك إذا علم اللّه الصحّة منها. [1] 2- عنه، قال: كتب محمّد بن الحسن الصفّار إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام في امرأة مات عنها زوجها و هي في عدّة منه و هي محتاجة لا تجد من ينفق عليها و هي تعمل للناس هل يجوز لها أن تخرج و تعمل و تبيت عن منزلها للعمل و الحاجة في عدّتها؟ قال: فوقّع عليه السلام: لا بأس بذلك إن شاء اللّه. [2] 1- الكليني، عن محمّد بن يحيى؛ و محمّد بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن جعفر أنّه كتب إلى أبي محمّد عليه السلام أنّه روي عن الصادقين عليهما السلام أن اختنوا أولادكم يوم السابع يطهّروا و إن الأرض تضجّ إلى اللّه من بول الأغلف، و ليس جعلت فداك لحجّامي بلدنا حذق بذلك و لا يختنونه يوم السابع، و عندنا حجّام اليهود فهل يجوز لليهود أن يختنوا أولاد المسلمين أم لا إن شاء اللّه؟ فوقّع عليه السلام: السنّة يوم السابع فلا تخالفوا السنن إن شاء اللّه. [1] 1- الكليني، عن محمّد بن يحيى قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمّد عليه السلام يشكو إليه دما و صفراء فقال: إذا احتجمت هاجت الصفراء و إذا أخّرت الحجامة أضرّني الدم فما ترى في ذلك؟ فكتب عليه السلام: احتجم و كل على إثر الحجامة سمكا طريّا كبابا. قال: فأعدت عليه المسألة بعينها فكتب عليه السلام: احتجم و كل على إثر الحجامة سمكا طريّا كبابا بماء و ملح. قال: فاستعملت ذلك فكنت في عافية و صار غذاي. [1] 2- الطبرسي، مرسلا عن أحمد بن إسحاق قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام سألته عن الإسقنقور يدخل في دواء الباءة، له مخاليب و ذنب، أ يجوز أن يشرب؟ فقال: إن كان له قشور فلا بأس. [2] 1- الكليني، عن محمّد بن يحيى قال: كتب محمّد بن الحسن إلى أبي محمّد عليه السلام هل تقبل شهادة الوصيّ للميّت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقّع عليه السلام: إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدّعي يمين. و كتب أ يجوز للوصيّ أن يشهد لوارث الميّت صغير أو كبير بحقّ له على الميّت أو على غيره و هو القابض للوارث الصغير و ليس للكبير بقابض؟ فوقّع عليه السلام: نعم، ينبغي للوصيّ أن يشهد بالحقّ و لا يكتم الشهادة. و كتب أو تقبل شهادة الوصي على الميّت مع شاهد آخر عدل؟ فوقّع عليه السلام: نعم من بعد يمين. [1] 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن أنّه كتب إلى أبي محمّد عليه السلام في رجل باع ضيعته من رجل آخر و هي قطاع أرضين و لم يعرف الحدود في وقت ما أشهده و قال: إذا ما أتوك بالحدود فاشهد بها هل يجوز له ذلك أو لا يجوز له أن يشهد؟ فوقّع عليه السلام: نعم يجوز و الحمد للّه. و كتب إليه رجل كان له قطاع أرضين فحضره الخروج إلى مكّة و القرية على مراحل من منزله و لم يؤت بحدود أرضه و عرف حدود القرية الأربعة فقال للشهود: اشهدوا أنّي قد بعت من فلان جميع القرية الّتي حد منها كذا و الثاني و الثالث و الرابع و إنّما له في هذه القرية قطاع أرضين فهل يصلح للمشتري ذلك؟ و إنّما له بعض هذه القرية و قد أقرّ له بكلّها؟ فوقع عليه السلام: لا يجوز بيع ما ليس يملك و قد وجب الشراء على البائع على ما يملك. و كتب هل يجوز للشاهد الّذي أشهده بجميع هذه القرية أن يشهد بحدود قطاع الأرض الّتي له فيها إذا تعرف حدود هذه القطاع بقوم من أهل هذه القرية إذا كانوا عدولا؟ فوقّع عليه السلام: نعم، يشهدون على شيء مفهوم معروف. و كتب رجل قال لرجل: اشهد أنّ جميع الدار الّتي له في موضع كذا و كذا بحدودها كلّها لفلان بن فلان و جميع ماله في الدّار من المتاع هل يصلح للمشتري ما في الدار من المتاع أيّ شيء هو؟ فوقّع عليه السلام: يصلح له ما أحاط الشراء بجميع ذلك إن شاء اللّه. [1] 3- الصدوق قال: كتب محمّد بن الحسن الصفّار ( رضي الله عنه ) إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم هل يجوز له أن يشهد عليها من وراء الستر و يسمع كلامها إذا شهد عدلان أنّها فلانة بنت فلان الّتي تشهدك و هذا كلامها، أو لا تجوز الشهادة عليها حتّى تبرز و تثبتها بعينها؟ فوقّع عليه السلام: تتنقّب و تظهر للشهود إن شاء اللّه. قال الصدوق: و هذا التوقيع عندي بخطّه عليه السلام. [2] 1- محمد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى قال: كتب محمّد بن الحسن إلى أبي محمّد عليه السلام رجل حلف بالبراءة من اللّه و من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فحنث ما توبته و كفّارته؟ فوقّع عليه السلام: يطعم عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ و يستغفر اللّه عزّ و جلّ. [1] 1- قال الشيخ ابو جعفر الطوسي: كتب احمد بن اسحاق إلى أبي محمد عليه السلام يسأله عن الصعاليك؟ فكتب إليه: اقتلهم. [1] 2- عنه، باسناده عن احمد بن ابي عبد اللّه او غيره انه كتب إليه: يسأله عن الاكراد؟ فكتب: لا تنبهوهم الا بحدّ السيف. [2] 1- الكليني، عن محمد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن الحسين بن مالك قال: كتبت إليه رجل مات و جعل كلّ شيء له في حياته لك و لم يكن له ولد ثمّ إنّه أصاب بعد ذلك ولدا و مبلغ ماله ثلاثة آلاف درهم و قد بعثت إليك بألف درهم فإن رأيت جعلني اللّه فداك أن تعلمني فيه رأيك لأعمل به؟ فكتب: أطلق لهم. [1] 2- عنه، عن محمّد بن يحيى قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمّد عليه السلام في الوقف و ما روي فيها. فوقّع عليه السلام: الوقوف على حسب ما يقفها أهلها إن شاء اللّه. [2] 3- عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام: رجل كان له ابنان فمات أحدهما و له ولد ذكور و إناث فأوصى لهم جدّهم بسهم أبيهم فهذا السهم الذكر و الانثى فيه سواء؟ أم للذكر مثل حظّ الأنثيين؟ فوقّع عليه السلام: ينفذون وصيّة جدّهم كما أمر إن شاء اللّه، قال: و كتبت إليه: رجل له ولد ذكور و اناث فأقرّ لهم بضيعة أنّها لولده و لم يذكر أنّها بينهم على سهام اللّه عزّ و جلّ و فرائضه الذكر و الانثى فيه سواء؟ فوقّع عليه السلام: ينفذون فيها وصيّة أبيهم على ما سمّى فإن لم يكن سمّى شيئا ردّوها إلى كتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم إن شاء اللّه. [3] 4- عنه، عن محمّد بن يحيى قال: كتب محمّد بن الحسن إلى أبي محمّد عليه السلام رجل أوصى بثلث ماله لمواليه و لمولياته الذكر و الانثى فيه سواء أو للذكر مثل حظّ الانثيين من الوصيّة؟ فوقّع عليه السلام: جائز للميّت ما أوصى به على ما أوصى به إن شاء اللّه. [1] 5- عنه، عن محمّد قال: كتب محمّد بن الحسن إلى أبي محمّد عليه السلام رجل أوصى إلى ولده و فيهم كبار قد أدركوا و فيهم صغار أ يجوز للكبار أن ينفذوا وصيّته و يقضوا دينه لمن صحّ على الميّت بشهود عدول قبل أن يدرك الأوصياء الصغار؟ فوقّع عليه السلام: نعم، على الأكابر من الولدان أن يقضوا دين أبيهم و لا يحبسوه بذلك. [2] 6- عنه، عن محمّد بن يحيى قال: كتب محمّد بن الحسن إلى أبي محمّد عليه السلام رجل مات و أوصى إلى رجلين أ يجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة و الآخر بالنصف؟ فوقّع عليه السلام: لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت و أن يعملا على حسب ما أمرهما إن شاء اللّه. [3] 7- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن [بن إبراهيم] بن محمّد الهمداني قال: كتب محمّد بن يحيى هل للوصي أن يشتري شيئا من مال الميّت إذا بيع فيمن زاد فيزيد و يأخذ لنفسه؟ فقال: يجوز إذا اشترى صحيحا. [4] 8- قال الصدوق: كتب محمد بن الحسن الصفار ( رضي الله عنه ) الى ابي محمد الحسن بن عليّ عليهما السلام رجل كان وصيّ رجل فمات و أوصى إلى رجل آخر هل يلزم الوصيّ وصيّة الرّجل الّذي كان هذا وصيّة؟ فكتب عليه السلام: يلزمه بحقّه إن كان له قبله حقّ إن شاء اللّه. [5] 9- الطوسي، باسناده عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت الى ابي محمد عليه السلام اسأله عن الوقف الذي يصح كيف هو؟ فقد روي ان الوقف اذا كان غير موقت فهو باطل مردود على الورثة، و اذا كان موقتا فهو صحيح ممضي، قال قوم: ان الموقت هو الذي يذكر فيه انه وقف على فلان و عقبه فاذا انقرضوا فهو للفقراء و المساكين الى ان يرث اللّه الارض و من عليها. قال: و قال آخرون: هذا موقت اذا ذكر انه لفلان و عقبه ما بقوا و لم يذكر في آخره للفقراء و المساكين الى ان يرث اللّه الارض و من عليها، و الذي هو غير موقت أن يقول هذا وقف و لم يذكر احدا فما الذي يصح من ذلك و ما الذي يبطل؟ فوقّع عليه السلام: الوقوف بحسب ما يوقفها ان شاء اللّه. [1]
مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ٢٥٢. — غير محدد
حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا محمد بن الحسين الكوفي قال حدثنا محمد بن علي بن زكريا عن عبد الله بن الضحاك عن هشام بن محمد عن عبد الرحمن عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت فاطمة تأتي قبور الشهداء و تأتي قبر حمزة و تبكي هناك فلما كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة رضي الله عنه فوجدتها صلى الله عليه وآله وسلم تبكي هناك فأمهلتها حتى سكتت فأتيتها و سلمت عليها و قلت يا سيدة النسوان قد و الله قطعت أنياط قلبي من بكائك فقالت يا با عمر يحق لي البكاء و لقد أصبت بخير الآباء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وا شوقاه إلى رسول الله ثم أنشأت عليه السلام تقول
إذا مات يوما ميت قل ذكره * * * و ذكر أبي مات و الله أكثر قلت يا سيدتي إني سائلك عن مسألة تلجلج في صدري قالت سل قلت هل نص رسول الله ص قبل وفاته على علي بالإمامة قالت وا عجباه أ نسيتم يوم غدير خم قلت قد كان ذلك و لكن أخبريني بما أسر إليك قالت أشهد الله تعالى لقد سمعته يقول علي خير من أخلفه فيكم و هو الإمام و الخليفة بعدي و سبطي و تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين و لئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة قلت يا سيدتي فما باله قعد عن حقه قالت يا با عمر لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل الإمام مثل الكعبة إذ تؤتى و لا تأتي أو قالت مثل علي ثم قالت أما و الله لو تركوا الحق على أهله و اتبعوا عترة نبيه لما اختلف في الله تعالى اثنان و لورثها سلف عن سلف و خلف بعد خلف حتى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين و لكن قدموا من أخره و أخروا من قدمه الله حتى إذا ألحد المبعوث و أوذعوه الحدث المحدوث و اختاروا بشهوتهم و عملوا بآرائهم تبا لهم أ و لم يسمعوا الله يقول وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ بل سمعوا و لكنهم كما قال الله سبحانه فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم و نسوا آجالهم فتعسا لهم و أضل أعمالهم أعوذ بك يا رب من الجور بعد الكور فهذه فاطمة روت عنها ابنتها زينب بنت علي و أبو ذر و سهل بن سعد الأنصاري و جابر بن عبد الله الأنصاري و الحسين بن علي بن أبي طالب و عباس بن سعد الساعدي. فتأملوا رحمكم الله من هؤلاء الرواة من أجلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و خيار العترة و التابعين الذين نقلوا عنهم هذه الأخبار في النصوص على الأئمة الاثني عشر صلى الله عليه وآله وسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل يجوز على أمثالهم افتعال الكذب و هم متباعدو الهمم و الأوطان مختلفو الآراء و الديانات مع اتفاقات المعاني و العبارات المختلفات و هم عدد كثير و جم غفير و قد استوفوا جميع شرائط التواتر ثم رأيناهم مجتمعين على تلقي الأخبار التي وردت بالنص على الإمام فلان ثم فلان بالمقبول كلا و لا يجوز على أمثالهم افتعال الكذب بهذه المقدمات و لو جاز على أمثالهم افتعال الكذب لجاز لقائل من البراهمة أن يقول إذا كانت الإمامية و حالهم في دهرنا الحال التي نعرف و قد استوفوا جميع شرائط التواتر ثم كانت أخبارهم التي رووها عندكم لم تكن لها أصل و إنما افتعلوها محبة لأئمتهم فلم أنكرتم قولنا و تعجبتم منا لما زعمنا أن المسلمين يحيلون فيما يحكون من براهين نبيهم على السراب و يريدون أن يطمسوا نور الشمس و هذه أخبار افتعلوها لنبيهم فلا بد في هذا من أحد الأمرين إما الاعتراف بصحة أخبار الإمامية في النصوص على الأئمة الاثني عشر فيصح بصحتها مذهبهم أو الانقياد للبراهمة ليس بين الحق و الباطل واسطة يمكن التعلق بها و إثبات الإمامة أحسن من نفي النبوة و الحمد لله. فإن قال قائل فلم لم ينقلوا هذه الأخبار أسلافنا و لم يثبتوها في كتبهم و لم ينشروها في الآفاق حتى سمعناها كما سمعتم فرويناها كما رويتم أو يجوز على العدد الكثير و على من يتواتر به الخبر أن يكتموا خبرا يحتاج إليه الأمة أشد حاجة و هو في الأمر العظيم الخطير الشريف الرفيع و قد توعدوا على كتمانه و وعدوا على إذاعته للأسباب التي ذكرتم. فإن قلتم نعم قلنا و إذا جاز عليهم الكتمان لخبر هذا سبيله لتلك الأسباب فلم لا يجوز عليهم تعمد الكذب فيما أحسوا و عاينوا و ما الفرق بين الكتمان و الكذب. قلنا لهم إنا لا نجيز وقوع الكتمان من العدد الكثير إلا بعد أن يتغير حالهم و يحتال عليهم محتال في إدخال شبهة عليهم يزيلهم بها عن دينهم فإذا تغيرت الحال و عملت الشبهة و زال القوم عن الذي أمكن أن يعرضوا عما قد كانوا سمعوه و عاينوه فإذا أعرضوا أمكن وقوع الكتمان على أن الأيام و تطاولها و بما يعرض فيها من غلبة سلطان جائر يقصد للذين يدينون دين الحق فيقتلهم و يشردهم و يخوفهم حتى تمسكت العلماء و يتخذ الناس رؤساء جهالا فيضلون و يضلون. و الدليل على صحة ذلك و ما ادعيناه أنا وجدنا قوم موسى عليه السلام لما تغيرت حالهم و تمكنت الشبهة قلوبهم أعرضوا عما كانوا سمعوه و وعوه من موسى على نبينا و عليه السلام إن ربهم الذي لا مثل له و لم يلتفتوا إلى ما في عقولهم من أن الصانع لا يشبهه صنعته و لا إلى ما كان يذكرهم به هارون حتى هموا بقتله و قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى و هذا عند ما/ قال هارون يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ و بين وقوع الكتمان على هذه الجهة و بين وقوع الكذب فصل واضح و هو أن الكتمان إذا وقع على هذه الجهة وقع بشبهة يمكن معها أن يتوهم القوم أنهم على صواب و الكذب لا يمكن وقوعه من هذه الجهة أ لا ترى أنه تمكن المحتالون من الرؤساء أن يقولوا للقوم الذين سمعوا خبرا إن معنى هذا الكلام و غرض المخاطب لكم به لم يكن ما سبق إلى قلوبكم و قد غلطتم و أخطأتم و نحن أعلم بمراده و مقصوده و إن أنتم لم تقبلوا منا أفسدتم الإسلام فعند ذلك يتمكن الشيطان و ينجو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى و ليس يمكن للرؤساء أن يقولوا تعالوا حتى نحرض خبر الصنعة و نذيعه لأنهم إذا قالوا ذلك كتفوا عما تحته صدورهم و ظهر أمرهم للعامة و يتبين نفاقهم. فصح بما وصفناه أن الكتمان يجوز وقوعه على وجه لا يجوز وقوع الكذب عليه و كان ما وصفناه واضحا. فإن قال قائل أخبرونا عن عداوة الناصبة و اتباع بني أمية أشد في باب العداوة أو محبة الأمة لتأكيد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و نفي المطاعن عن آياته في باب المحبة و أخبرونا عن خوف الإمامية من نشر خبر النص أشد أو خوف المطاعن عليه فإن قالوا بل محبة الأمة لتأكيد أمر الذي أشد و كذلك خوف أعداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلنا فما الفرق بينكم و بين ما قال إن المشركين من العرب قد عارضوا كثيرا من القرآن بكلام ادعوا أنه أفصح منه و أجزل و أجود نظاما و أظهروا ذلك على رءوس الناس و المحافل و المواسم و وقع فيه التنازع و التجاذب إلا أن المشاهدين له و من بيننا و بينهم كتموا ذلك حتى نسي ذكره و أما أهل الملة فلمحبتهم لتأييد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كراهتهم إفساد حجته و أما الأعداء فللخوف من السيف و هلاك الأنفس و الأهل و الأولاد و إن أجزتم ذلك خرجتم من الإسلام و إن أنكرتم سئلتم الفرق و أنى لكم بالجواب. فأقول إن أقرب ما يدل عليه في الفصل بين ما قلناه و بين ما عارضنا به خصمنا أن أعداء النبي من اليهود و النصارى و الملحدين يظهرون منذ يوم بعث الله عز و جل النبي عليه السلام نبيا إلى هذا التكذيب به و الجحد لآياته و يجتهدون في التعلق عليه و الطلب مما يقدح في نبوته و ليس يجوز و هذه حالتهم أن يسمعوا ما يكون لهم حجة فيه عليه فيكتموا ذلك عن أهل نحلتهم و دينهم و لأن بعضهم لا يتبع بعضا و دواعي إذاعة ذلك فيهم و نشره بينهم وافرة و قد حقنوا دماءهم بالجزية فلو كان القرآن قد عورض بكلام لحفظوه و وعوه و نشروه بينهم و أدوه إلى أتباعهم لأن الكتمان لا يجوز وقوعه و دواعي الإذاعة و أسباب النشر وافرة و حالهم لم يتغير و لو كان ذلك بينهم لكنا على تطاول الأيام و طول المناظرة و المقايسة نسمع ذلك منهم لأنهم يظهرون لنا في حال المناظرة من الطعن في القرآن و الاستخفاف به ما يفي بإذاعته أنه لو عورض أيضا لنقلوه إلى بلدان المشركين حتى يذيع هناك و يشهر و يظهر و يتعلق به الملحدون و احتجوا به عند المناظرة و المقايسة و كان عددهم العدد الكثير الذي يتواتر الخبر ببعضهم علمنا أنهم صادقون و كان وصفنا فصلا بيننا و بين خصمنا في معارضته إيانا و له المنة. ثم نقول لهم أخبرنا عنك إذا سألك اليهود فقالت أخبرنا عن عداوة أسلافنا في باب العداوة أشد أو محبة أمتكم لتأكيد أمر نبيها فإن قلت إن أحدهما أرجح سألوك البراهين و إن قلت إنهما متكافئان قالوا لك فإن جاز على أسلافنا على كثرة عددهم و تباعد ديارهم و أوطانهم و اشتمال شروط التواتر على بعضهم فضلا عن جميعهم و تدينهم أن موسى نبي صادق أن يسمعوا منه كلاما هو بلغتهم بشارة نبيكم ثم توكيد الله عز و جل على ذلك بأن يتلو به التوراة فيسمعونه و يعونه و يفهمونه ثم يذهبون كلهم عن ما يخطره نبيكم ببالهم حتى يقولوا بلسان واحد إن موسى لم يبشر بك و يجحدوا ذلك و ينكرونه هذا و كتابكم يشهد بآيات نجدها مكتوبا في التوراة فلم لا يجوز أن يكون رجل قد جاء إلى نبيكم و أصحابه متوافرون فعارض القرآن بكلام ادعى أنه أفصح منه و أجزل و أفخم و أجود نظما و سمع ذلك منه أصحابه و فهموه ثم وثبوا به فقتلوه ثم هم و هذه حالهم يجدون هذا بينهم غير أنهم يذهبون عنه عند ما يخطره الجاحدون لنبوته ببالهم حتى يقولوا بلسان واحد إن القرآن لم يعارض فكل شيء فصل كما خصمنا بينه و بين اليهود فهو بعينه ما هو أحسن منه فصلنا فيما عارض به حذو النعل بالنعل. و مما يؤكد أمر هؤلاء الرواة موافقة أهل بيت الطهارة لهم فيما نقلوه و هم الذين ذكرهم الله تبارك و تعالى فضائلهم و منازلهم عند الله في كتابه و على لسان نبيه عليه السلام مثل آية المباهلة و مثل آية التطهير و مثل ما ذكر في سورة هل أتى و غيرها من الآيات و مثل قول رسول الله ص النجوم أمان لأهل السماء و أهل بيتي أمان لأهل الأرض و قوله ع مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح و كقوله إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي و نظائرها كثيرة. و لا خلاف بين المسلمين أن أولهم علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و أن علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و نظائرهم داخلون في جملتهم غير خارجين عنهم و قد سمع كل واحد منهم هذه الآيات في عصره و زمانه و لم ينكر على نقل هذه الأخبار بل قبلها بأحسن القبول و أدى كل سلف منهم إلى خلفه حتى اشتهر أمر الجماعة في قبولها و أدائها إلى نظرائها مع خوف بني أمية و سلف ولد العباس و لم يخف على مخالفيهم اعتقاداتهم في قبول هذه الأخبار و حثهم رعيتهم على استعمالها و الدينونة بها و ليس يمكن أحدا من مخالفينا أن يصح مخالفة واحد منهم عليها و إنكارا على من اعتقدها إلى يومنا هذا فكيف يجوز و يصح أن يحكم على هذه الأخبار بهذه المقدمات بالكذب و الإفك هذا مما لا يصح في العقل و لا يجوز في التقدير لمن آمن بالله و اليوم الآخر. و ما ذكر موافقة أهل بيت الطهارة في قبولها على الترتيب مبوبا و نص كل منهم على صاحبه بروايات صحيحة يزول بمثلها الشك و الريب ليعلم المنصف المتدين أن الأمر على غير ما ذكره الخصم و الله الموفق و هو حسبي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ حدثني علي بن الحسين بن مندة قال حدثنا محمد بن الحسن الكوفي المعروف بأبي الحكم قال حدثنا إسماعيل بن موسى بن إبراهيم قال حدثني سليمان بن حبيب قال حدثني شريك عن حكيم بن جبير عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس قال خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة خطبته اللؤلؤة فقال فيما قال في آخرها ألا و إني ظاعن عن قريب و منطلق إلى المغيب فارتقبوا الفتنة الأموية و المملكة الكسروية و إماتة ما أحياه الله و إحياء ما أماته الله و اتخذوا صوامعكم في بيوتكم و عضوا على مثل جمر الغضا و اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً فذكره أكبر لو كنتم تعلمون ثم قال و تبنى مدينة يقال لها زوراء بين دجلة و دجيل و الفرات فلو رأيتموها مشيدة بالجص و الآجر مزخرفة بالذهب و الفضة و اللازورد المستسقى و المرموم و الرخام و أبواب العاج و الأبنوس و الخيم و القباب و الشارات و قد عليت بالساج و العرعر و السنوبر و المشث و شدت بالقصور و توالت ملك بني الشيبصان أربعة و عشرون ملكا على عدد سني الملك فيهم السفاح و المقلاص و الجموح و الخدوع و المظفر و المؤنث و النطار و الكبش و الكيسر و المهتور و العيار و المصطلم و المستصعب و الغلام و الرهباني و الخليع و اليسار و المترف و الكديد و الأكثر و المسرف و الأكلب و الوشيم و الصلام و الغيوق و تعمل القبة الغبراء ذات الغلاة الحمراء و في عقبها قائم الحق يسفر عن وجهه بين أجنحة الأقاليم بالقمر المضيء بين الكواكب الدرية ألا و إن لخروجه علامات عشرة أولها طلوع الكوكب ذي الذنب و يقارب من الجاري و يقع فيه هرج و شغب و تلك علامات الخصب و من العلامة إلى العلامة عجب فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر بنا القهر الأزهر و تمت كلمة الإخلاص لله على التوحيد فقام إليه رجل يقال له عامر بن كثير فقال يا أمير المؤمنين لقد أخبرتنا عن أئمة الكفر و خلفاء الباطل فأخبرنا عن أئمة الحق و ألسنة الصدق بعدك قال نعم إنه بعهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن هذا الأمر يملكها اثنا عشر إماما تسعة من صلب الحسين و لقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي و نصرته بعلي و رأيت اثني عشر نورا فقلت يا رب أنوار من هذه فنوديت يا محمد هذه أنوار الأئمة من ذريتك قلت يا رسول الله أ فلا تسميهم لي قال نعم أنت الإمام و الخليفة بعدي تقضي ديني و تنجز عداتي و بعدك ابناك الحسن و الحسين بعد الحسين ابنه علي زين العابدين و بعده ابنه محمد يدعى بالباقر و بعد محمد ابنه جعفر يدعى بالصادق و بعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم و بعد موسى ابنه علي يدعى بالرضا و بعد علي ابنه محمد يدعى بالزكي و بعد محمد ابنه علي يدعى بالنقي/ و بعد علي ابنه الحسن يدعى بالأمين و القائم من ولد الحسن سميي و أشبه الناس بي يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما قال الرجل يا أمير المؤمنين فما بال قوم وعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم دفعوكم عن هذا الأمر و أنتم الأعلون نسبا نوطا بالنبي و فهما بالكتاب و السنة فقال عليه السلام أراد قلع أوتاد الحرم و هتك ستور الأشهر الحرم من بطون البطون و نور نواظر العيون بالظنون الكاذبة و الأعمال البائرة بالأعوان الجائرة في البلدان المظلمة بالبهتان المهلكة بالقلوب الخربة فراموا هتك الستور الزكية و كسر آنية الله التقية و مشكاة يعرفها الجمع و غير الزجاجة و مشكاة المصباح و سبيل الرشاد و خيرة الواحد القهار حملة بطور القرآن فالويل لهم طمطام النار و من رب كبير متعال بئس القوم من خفضني و حاولوا الأدهان في دين الله فإن ترفع عنا محن البلوى حملناهم من الحق على محضه و إن يكن الأخرى فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ١٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
استحبوا صلاة الكسوف فخالفوا قول النبي ص إذا رأيتم ذلك فصلوا و في خبر ابن مسعود النذري فافزعوا إلى ذكر الله و الصلاة . 12 اكتفوا في صلاة الموتى بتكبيرات أربع و في الجمع بين الصحيحين عن زيد بن أرقم كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكبر خمسا و كبر علي على سهل بن حنيف خمسا و قال إنه من أهل بدر إيضاحا أن الخمس للمؤمن و الأربع للمنافق و وافقنا ابن أبي ليلى و رثى فقال و تكبيره خمسا عليه دلائل* * * و إن كان تكبير المضلين أربع-. و روى الخطيب و الديلمي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي على الميت خمسا. و أسند الخطيب التاريخي أن عيسى مولى حذيفة بن اليمان صلى على جنازة فكبر خمسا ثم التفت و قال ما وهمت و لا نسيت و لكن تبعت مولاي حذيفة فإنه كبر خمسا. و في الفردوس قال عليه السلام
كبرت الملائكة على آدم خمسا و عن بعض الصادقين عليه السلام كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي على المؤمن خمسا و على المنافق أربعا فكانت الصحابة تعرف ذلك و في رواية ابن بطة صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على حمزة بخمس تكبيرات و صلى على السفاح بخمس تكبيرات و صححه صاحب المنتظم و ذكره الهمداني في عنوان السنن. و قال العسكري في كتاب الأوائل أول من كبر أربعا عمر بن الخطاب و قد روي أن الله كتب خمس فرائض الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الولاية فجعل للميت من كل فريضة تكبيرة و العامة تركوا الولاية فتركوا تكبيرها. 13 لم يستحبوا الجريدتين مع ما روي في الجمع بين الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بقبرين يعذبان أحدهما من النميمة و الآخر بعدم التنزه من البول فشق عسيبا رطبا باثنين و غرس على كل واحد واحدا ثم قال لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا و في حديث سفيان أنه عليه السلام قال للأنصار خضروا صاحبكم بجريدتين خضراوين يوضعان من أصل الترقوة إلى أصل اليدين و الأصل فيه أن آدم لما هبط استوحش فسأل الله شيئا من شجر الجنة ليأنس به فنزلت النخلة فأنس بها و أوصى أن يجعل في كفنه جريدتين منها و قال أرجو الأنس في قبري بهما ففعل ذلك ولده و نسله الأنبياء بعده فلما درس أحياها النبي صلى الله عليه وآله وسلم و شرعه و أوصى أهل بيته باستعماله و سيأتي في الباب الأخير تكميل ذلك من كتب الجمهور فليطلب منه. 14 خصوا الخمس بغنائم دار الحرب فخالفوا عموم وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ. 15 لم يوجبوا كفارة بتعمد غليظ الغبار فخالفوا النص الدال على وجوبها بالإفطار. 16 منعوا فسخ الحج إلى العمرة فخالفوا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من لم يسق فليحل و ليجعلها عمرة . 17 لم يبطلوا حج متعمد ترك المبيت بمزدلفة فخالفوا فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه فعله و قال خذوا عني مناسككم و قوله من ترك المبيت بمزدلفة فلا حج له . 18 لم يبرءوا المضمون عنه بالضمان فخالفوا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي لما ضمن الدرهمين عن الميت فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك فدل على انتقال الدين عن الميت و قال لأبي قتادة لما ضمن الدينارين هما عليك و الميت منهما بريء قال نعم . 19 أنفذوا إقرار العبد بحد أو قصاص فخالفوا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز و إقرار العبد على مولاه فمفهوم الحديث أنه ليس بجائز. 20 منعوا إجارة الأرض لزرع الطعام فخالفوا قضية العقول و قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. 21 منعوا الوصية للوالدين و الأقربين فخالفوا قوله تعالى إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ و بدلوا قوله تعالى فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ.
الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ٣ - الصفحة ١٨٦. — الإمام العسكري عليه السلام
وعنه عن سليم بن قيس، قال سمعت سلمان الفارسي يقول: إن عليا باب فتحه الله، من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا. أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس، قال: كنت عند عبد الله بن عباس في بيته ومعنا جماعة من شيعة علي عليه السلام، فحدثنا فكان فيما حدثنا أن قال
يا إخوتي، توفي رسول الله صلى الله عليه وآله يوم توفي فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس وارتدوا وأجمعوا على الخلاف. واشتغل علي بن أبي طالب عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وآله حتى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووضعه في حفرته. ثم أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يكن همته الملك لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره عن القوم. فلما افتتن الناس بالذي افتتنوا به من الرجلين، فلم يبق إلا علي وبنو هاشم وأبو ذر والمقداد وسلمان في أناس معهم يسير، قال عمر لأبي بكر: (يا هذا، إن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر، فابعث إليه). فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له (قنفذ) فقال له: (يا قنفذ، انطلق إلى علي فقل له: أجب خليفة رسول الله). فانطلق فأبلغه. فقال علي عليه السلام: (ما أسرع ما كذبتم على رسول الله، نكثتم وارتددتم. والله ما استخلف رسول الله غيري. فارجع يا قنفذ فإنما أنت رسول، فقل له: قال لك علي: والله ما استخلفك رسول الله وإنك لتعلم من خليفة رسول الله). فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلغه الرسالة. فقال أبو بكر: (صدق علي، ما استخلفني رسول الله) فغضب عمر ووثب وقام. فقال أبو بكر: (إجلس). ثم قال لقنفذ: (إذهب إليه فقل له: (أجب أمير المؤمنين أبا بكر)! فأقبل قنفذ حتى دخل على علي عليه السلام فأبلغه الرسالة. فقال عليه السلام: (كذب والله، انطلق إليه فقل له: والله لقد تسميت باسم ليس لك، فقد علمت أن أمير المؤمنين غيرك). فرجع قنفذ فأخبرهما. فوثب عمر غضبان فقال: (والله إني لعارف بسخفه وضعف رأيه وإنه لا يستقيم لنا أمر حتى نقتله فخلني آتك برأسه) فقال أبو بكر: (إجلس)، فأبى فأقسم عليه فجلس. ثم قال: يا قنفذ، انطلق فقل له: (أجب أبا بكر). فأقبل قنفذ فقال: (يا علي، أجب أبا بكر). فقال علي عليه السلام: (إني لفي شغل عنه، وما كنت بالذي أترك وصية خليلي وأخي، وأنطلق إلى أبي بكر وما اجتمعتم عليه من الجور). فانطلق قنفذ فأخبر أبا بكر. فوثب عمر غضبان، فنادى خالد بن الوليد وقنفذا فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا. ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي عليه السلام، وفاطمة عليها السلام قاعدة خلف الباب، قد عصبت رأسها ونحل جسمها في وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. فأقبل عمر حتى ضرب الباب، ثم نادى: (يا بن أبي طالب، افتح الباب). فقالت فاطمة عليها السلام: (يا عمر، ما لنا ولك؟ لا تدعنا وما نحن فيه). قال: (افتحي الباب وإلا أحرقناه عليكم)! فقال: (يا عمر، أما تتقي الله عز وجل، تدخل على بيتي وتهجم على داري)؟ فأبى أن ينصرف. ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب، ثم دفعه عمر. فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت: (يا أبتاه يا رسول الله) فرفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت. فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت: (يا أبتاه)! فوثب علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بتلابيب عمر ثم هزه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهم بقتله، فذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وما أوصى به من الصبر والطاعة، فقال: (والذي كرم محمدا بالنبوة يا بن صهاك، لولا كتاب من الله سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي). فأرسل عمر يستغيث. فأقبل الناس حتى دخلوا الدار. وسل خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة عليها السلام فحمل عليه بسيفه، فأقسم على علي عليه السلام فكف. وأقبل المقداد وسلمان وأبو ذر وعمار وبريدة الأسلمي حتى دخلوا الدار أعوانا لعلي عليه السلام، حتى كادت تقع فتنة. فأخرج علي عليه السلام واتبعه الناس واتبعه سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة الأسلمي رحمهم الله وهم يقولون: (ما أسرع ما خنتم رسول الله صلى الله عليه وآله وأخرجتم الضغائن التي في صدوركم). وقال بريدة بن الخصيب الأسلمي: (يا عمر، أتثب على أخي رسول الله ووصيه وعلى ابنته فتضربها، وأنت الذي يعرفك قريش بما يعرفك به). فرفع خالد بن الوليد السيف ليضرب به بريدة وهو في غمده، فتعلق به عمر ومنعه من ذلك. فانتهوا بعلي عليه السلام إلى أبي بكر ملببا. فلما بصر به أبو بكر صاح: (خلوا سبيله) فقال علي عليه السلام: (ما أسرع ما توثبتم على أهل بيت نبيكم يا أبا بكر، بأي حق وبأي ميراث وبأي سابقة تحث الناس إلى بيعتك؟ ألم تبايعني بالأمس بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله )؟ فقال عمر: دع عنك هذا يا علي، فوالله إن لم تبايع لنقتلنك فقال علي عليه السلام: (إذا والله أكون عبد الله وأخا رسول الله المقتول). فقال عمر: (أما عبد الله المقتول فنعم، وأما أخو رسول الله فلا) فقال علي عليه السلام: (أما والله، لولا قضاء من الله سبق وعهد عهده إلي خليلي لست أجوزه لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا)، وأبو بكر ساكت لا يتكلم. فقام بريدة فقال: يا عمر، ألستما اللذين قال لكما رسول الله صلى الله عليه وآله: (انطلقا إلى علي فسلما عليه بإمرة المؤمنين)، فقلتما: أعن أمر الله وأمر رسوله؟ فقال: نعم. فقال أبو بكر: قد كان ذلك يا بريدة، ولكنك غبت وشهدنا، والأمر يحدث بعده الأمر فقال عمر: وما أنت وهذا يا بريدة؟ وما يدخلك في هذا؟ فقال بريدة: (والله لا سكنت في بلدة أنتم فيها أمراء). فأمر به عمر فضرب وأخرج. ثم قام سلمان فقال: (يا أبا بكر، اتق الله وقم عن هذا المجلس، ودعه لأهله يأكلوا به رغدا إلى يوم القيامة، لا يختلف على هذه الأمة سيفان)، فلم يجبه أبو بكر. فأعاد سلمان فقال مثلها. فانتهره عمر وقال: ما لك ولهذا الأمر؟ وما يدخلك فيما هيهنا؟ فقال: مهلا يا عمر، قم يا أبا بكر عن هذا المجلس، ودعه لأهله يأكلوا به والله خضرا إلى يوم القيامة، وإن أبيتم لتحلبن به دما وليطمعن فيه الطلقاء والطرداء والمنافقون. والله لو أعلم أني أدفع ضيما أو أعز لله دينا لوضعت سيفي على عاتقي ثم ضربت به قدما. أتثبون على وصي رسول الله؟ فأبشروا بالبلاء وأقنطوا من الرخاء. ثم قام أبو ذر والمقداد وعمار، فقالوا لعلي عليه السلام: (ما تأمر؟ والله إن أمرتنا لنضربن بالسيف حتى نقتل). فقال علي عليه السلام: (كفوا رحمكم الله واذكروا عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وما أوصاكم به)، فكفوا. فقال عمر لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر -: ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فينا فيبايعك؟ أو تأمر به فيضرب عنقه؟ - والحسن والحسين عليهما السلام قائمان على رأس علي عليه السلام - فلما سمعا مقالة عمر بكيا ورفعا أصواتهما: (يا جداه يا رسول الله) فضمهما علي عليه السلام إلى صدره وقال: (لا تبكيا، فوالله لا يقدران على قتل أبيكما، هما أقل وأذل وأدخر من ذلك. وأقبلت أم أيمن النوبية حاضنة رسول الله صلى الله عليه وآله وأم سلمة فقالتا: (يا عتيق، ما أسرع ما أبديتم حسدكم لآل محمد). فأمر بهما عمر أن تخرجا من المسجد، وقال: (ما لنا وللنساء)! ثم قال: يا علي، قم بايع. فقال علي عليه السلام: إن لم أفعل؟ قال: إذا والله نضرب عنقك. قال عليه السلام: كذبت والله يا بن صهاك، لا تقدر على ذلك. أنت ألأم وأضعف من ذلك. فوثب خالد بن الوليد واخترط سيفه وقال: (والله إن لم تفعل لأقتلنك). فقام إليه علي عليه السلام وأخذ بمجامع ثوبه ثم دفعه حتى ألقاه على قفاه ووقع السيف من يده! فقال عمر: قم يا علي بن أبي طالب فبايع. قال عليه السلام: فإن لم أفعل؟ قال: (إذا والله نقتلك). واحتج عليهم علي عليه السلام ثلاث مرات، ثم مد يده من غير أن يفتح كفه فضرب عليها أبو بكر ورضي منه بذلك. ثم توجه إلى منزله وتبعه الناس. قال: ثم إن فاطمة عليها السلام بلغها أن أبا بكر قبض فدك. فخرجت في نساء بني هاشم حتى دخلت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر، تريد أن تأخذ مني أرضا جعلها لي رسول الله صلى الله عليه وآله وتصدق بها علي من الوجيف الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب؟ أما كان قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (المرء يحفظ في ولده بعده)؟ وقد علمت أنه لم يترك لولده شيئا غيرها. فلما سمع أبو بكر مقالتها والنسوة معها دعا بدواة ليكتب به لها. فدخل عمر فقال: يا خليفة رسول الله، لا تكتب لها حتى تقيم البينة بما تدعي. فقالت فاطمة عليها السلام: نعم، أقيم البينة. قال: من؟ قالت: علي وأم أيمن. فقال عمر: (لا تقبل شهادة امرأة عجمية لا تفصح، وأما علي فيحوز النار إلى قرصه). فرجعت فاطمة عليها السلام وقد جرعها من الغيظ ما لا يوصف، فمرضت. وكان علي عليه السلام يصلي في المسجد الصلوات الخمس. فكلما صلى قال له أبو بكر وعمر: (كيف بنت رسول الله)؟ إلى أن ثقلت، فسألا عنها وقالا: (قد كان بيننا وبينها ما قد علمت، فإن رأيت أن تأذن لنا فنعتذر إليها من ذنبنا)؟ قال عليه السلام: ذاك إليكما. فقاما فجلسا بالباب، ودخل علي عليه السلام على فاطمة عليها السلام فقال لها: (أيتها الحرة، فلان وفلان بالباب يريدان أن يسلما عليك، فما ترين)؟ قالت عليها السلام: البيت بيتك والحرة زوجتك، فافعل ما تشاء. فقال: (شدي قناعك)، فشدت قناعها وحولت وجهها إلى الحائط. فدخلا وسلما وقالا: ارضي عنا رضي الله عنك. فقالت: ما دعاكما إلى هذا؟ فقالا: اعترفنا بالإساءة ورجونا أن تعفي عنا وتخرجي سخيمتك. فقالت: فإن كنتما صادقين فأخبراني عما أسألكما عنه، فإني لا أسألكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه، فإن صدقتما علمت أنكما صادقان في مجيئكما. قالا: سلي عما بدا لك. قالت: نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (فاطمة بضعة مني، فمن آذاها فقد آذاني)؟ قالا: نعم. فرفعت يدها إلى السماء فقالت: (اللهم إنهما قد آذياني، فأنا أشكوهما إليك وإلى رسولك. لا والله لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى أبي رسول الله وأخبره بما صنعتما، فيكون هو الحاكم فيكما). قال: فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور وجزع جزعا شديدا. فقال عمر: تجزع يا خليفة رسول الله من قول امرأة؟ قال: فبقيت فاطمة عليها السلام بعد وفاة أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله أربعين ليلة. فلما اشتد بها الأمر دعت عليا عليه السلام وقالت: (يا بن عم، ما أراني إلا لما بي، وأنا أوصيك أن تتزوج بنت أختي زينب تكون لولدي مثلي، وتتخذ لي نعشا، فإني رأيت الملائكة يصفونه لي. وأن لا يشهد أحد من أعداء الله جنازتي ولا دفني ولا الصلاة علي). قال ابن عباس: وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام: (أشياء لم أجد إلى تركهن سبيلا، لأن القرآن بها أنزل على قلب محمد صلى الله عليه وآله: قتال الناكثين والقاسطين والمارقين الذي أوصاني وعهد إلي خليلي رسول الله بقتالهم، وتزويج أمامة بنت زينب أوصتني بها فاطمة عليها السلام ). قال ابن عباس: فقبضت فاطمة عليها السلام من يومها، فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله. فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان عليا عليه السلام ويقولان له: (يا أبا الحسن، لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله). فلما كان في الليل دعا علي عليه السلام العباس والفضل والمقداد وسلمان وأبا ذر وعمارا، فقدم العباس فصلى عليها ودفنوها. فلما أصبح الناس أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة عليها السلام. فقال المقداد: قد دفنا فاطمة البارحة. فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال: ألم أقل لك إنهم سيفعلون؟ قال العباس: إنها أوصت أن لا تصليا عليها. فقال عمر: والله لا تتركون - يا بني هاشم - حسدكم القديم لنا أبدا. إن هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب والله لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها. فقال علي عليه السلام: (والله لو رمت ذلك يا بن صهاك لأرجعت إليك يمينك. والله لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك، فرم ذلك). فانكسر عمر وسكت، وعلم أن عليا عليه السلام إذا حلف صدق. ثم قال علي عليه السلام: يا عمر، ألست الذي هم بك رسول الله صلى الله عليه وآله وأرسل إلي، فجئت متقلدا بسيفي، ثم أقبلت نحوك لأقتلك، فأنزل الله عز وجل: (فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا)، فانصرفوا. قال ابن عباس: ثم إنهم تآمروا وتذاكروا فقالوا: (لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حيا) فقال أبو بكر: من لنا بقتله؟ فقال عمر: (خالد بن الوليد) فأرسلا إليه فقالا: (يا خالد، ما رأيك في أمر نحملك عليه؟ قال: احملاني على ما شئتما، فوالله إن حملتماني على قتل ابن أبي طالب لفعلت. فقالا: والله ما نريد غيره. قال: فإني له! فقال أبو بكر: إذا قمنا في الصلاة صلاة الفجر فقم إلى جانبه ومعك السيف. فإذا سلمت فاضرب عنقه. قال: نعم. فافترقوا على ذلك. ثم إن أبا بكر تفكر فيما أمر به من قتل علي عليه السلام وعرف أنه إن فعل ذلك وقعت حرب شديدة وبلاء طويل، فندم على ما أمره به. فلم ينم ليلته تلك حتى أصبح ثم أتى المسجد وقد أقيمت الصلاة. فتقدم فصلى بالناس مفكرا لا يدري ما يقول. وأقبل خالد بن الوليد متقلدا بالسيف حتى قام إلى جانب علي عليه السلام، وقد فطن علي عليه السلام ببعض ذلك. فلما فرغ أبو بكر من تشهده صاح قبل أن يسلم: (يا خالد لا تفعل ما أمرتك، فإن فعلت قتلتك) ثم سلم عن يمينه وشماله. فوثب علي عليه السلام فأخذ بتلابيب خالد وانتزع السيف من يده، ثم صرعه وجلس على صدره وأخذ سيفه ليقتله، واجتمع عليه أهل المسجد ليخلصوا خالدا فما قدروا عليه. فقال العباس: حلفوه بحق القبر (لما كففت). فحلفوه بالقبر فتركه، وقام فانطلق إلى منزله. وجاء الزبير والعباس وأبو ذر والمقداد وبنو هاشم، واخترطوا السيوف وقالوا: (والله لا تنتهون حتى يتكلم ويفعل) واختلف الناس وماجوا واضطربوا. وخرجت نسوة بني هاشم فصرخن وقلن: (يا أعداء الله، ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول الله وأهل بيته لطالما أردتم هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم تقدروا عليه، فقتلتم ابنته بالأمس، ثم أنتم تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه وابن عمه ووصيه وأبا ولده؟ كذبتم ورب الكعبة. ما كنتم تصلون إلى قتله). حتى تخوف الناس أن تقع فتنة عظيمة. نذكر في هذا الفصل 22 حديثا جاء في نسخة (ج) من كتاب سليم وعن سليم بن قيس، قال: سمعت سلمان يقول: سمعت عليا عليه السلام - بعد ما قال ذلك الرجل ما قال وغضب رسول الله صلى الله عليه وآله ودفع الكتف -: ألا نسأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الذي كان أراد أن يكتب في الكتف مما لو كتبه لم يضل أحد ولم يختلف اثنان؟ فسكت حتى إذا قام من في البيت وبقي علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وذهبنا نقوم أنا وصاحبي أبو ذر والمقداد، قال لنا علي عليه السلام: إجلسوا. فأراد أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن نسمع، فابتدأه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (يا أخي، أما سمعت ما قال عدو الله؟ أتاني جبرئيل قبل فأخبرني أنه سامري هذه الأمة وأن صاحبه عجلها، وأن الله قد قضى الفرقة والاختلاف على أمتي من بعدي، فأمرني أن أكتب ذلك الكتاب الذي أردت أن أكتبه في الكتف لك وأشهد هؤلاء الثلاثة عليه، ادع لي بصحيفة). فأتى بها، فأملى عليه أسماء الأئمة الهداة من بعده رجلا رجلا وعلي عليه السلام يخطه بيده. وقال صلى الله عليه وآله: إني أشهدكم إن أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي علي بن أبي طالب، ثم الحسن ثم الحسين ثم من بعدهم تسعة من ولد الحسين. ثم لم أحفظ منهم غير رجلين علي ومحمد، ثم اشتبه الآخرون من أسماء الأئمة عليهم السلام، غير أني سمعت صفة المهدي وعدله وعمله وأن الله يملأ به الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا. ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: إني أردت أن أكتب هذا ثم أخرج به إلى المسجد ثم أدعو العامة فأقرأه عليهم وأشهدهم عليه. فأبى الله وقضى ما أراد. ثم قال سليم: فلقيت أبا ذر والمقداد في إمارة عثمان فحدثاني. ثم لقيت عليا عليه السلام بالكوفة والحسن والحسين عليهما السلام فحدثاني به سرا ما زادوا ولا نقصوا كأنما ينطقون بلسان واحد. سليم عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وفي يده عسيب رطب ونحن في مسجده، فجعل يضربنا ويقول: لا ترقدوا في المسجد. قال جابر: فخرجنا وأراد علي عليه السلام أن يخرج معنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أين تخرج يا أخي؟ إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي. أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إن الله أمر موسى أن يبني مسجدا طاهرا طيبا لا يسكنه معه إلا هو وابناه شبر وشبير. يا أخي، والذي نفسي بيده إنك للذائد عن حوضي بيدك كما يذود الرجل عن إبله الإبل الجربة، كأني أنظر إلى مقامك من حوضي معك عصى من عوسج. سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بصحن مسجده يقول: (ألا إنه لا يحل مسجدي لجنب ولا لحائض غيري وغير أخي وغير ابنتي ونسائي وخدمي وحشمي. ألا هل سمعتم؟ ألا هل بينت لكم؟ ألا لا تضلوا)، ينادي بذلك نداء. وذكر سليم بن قيس أنه جلس إلى سلمان وأبي ذر والمقداد في إمارة عمر بن الخطاب، فجاء رجل من أهل الكوفة فجلس إليهم مسترشدا. فقالوا له: عليك بكتاب الله فألزمه، وعلي بن أبي طالب فإنه مع الكتاب لا يفارقه. وإنا نشهد أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (إن عليا مع القرآن والحق، حيثما دار دار. إنه أول من آمن بالله وأول من يصافحني يوم القيامة من أمتي، وهو الصديق الأكبر والفاروق بين الحق والباطل، وهو وصيي ووزيري وخليفتي في أمتي ويقاتل على سنتي). فقال لهم الرجل: فما بال الناس يسمون أبا بكر الصديق وعمر الفاروق؟ فقالوا له: نحلهما الناس اسم غيرهما كما نحلوهما خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وإمرة المؤمنين، وما هو لهما باسم لأنه اسم غيرهما. إن عليا لخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين. لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وأمرهما معنا فسلمنا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين. الدافع لحرب الجمل وصفين عند علي عليه السلام سليم قال: سمعت عليا عليه السلام يقول يوم الجمل ويوم الصفين: إني نظرت فلم أجد إلا الكفر بالله والجحود بما أنزل الله تعالى، أو الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فاخترت الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على الكفر بالله والجحود بما أنزل الله ومعالجة الأغلال في نار جهنم، إذا وجدت أعوانا على ذلك. إني لم أزل مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، فلو وجدت قبل اليوم أعوانا على إحياء الكتاب والسنة كما وجدتهم اليوم لقاتلت ولم يسعني الجلوس. سليم بن قيس قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: احذروا على دينكم ثلاثة رجال: رجل قرأ القرآن حتى إذا رآى عليه بهجته كأن رداء للإيمان غيره إلى ما شاء الله، اخترط سيفه على أخيه المسلم ورماه بالشرك. قلت: يا رسول الله، أيهما أولى بالشرك؟ قال: الرامي به منهما. ورجل استخفته الأحاديث، كلما انقطعت أحدوثة كذب مثلها أطول منها. إن يدرك الدجال يتبعه. ورجل آتاه الله عز وجل سلطانا فزعم أن طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله، وكذب، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لا طاعة لمن عصى الله. إنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الأمر الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، لأن الله إنما أمر بطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية الله، وإنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصية الله. قال: ثم أقبل علي علي بن أبي طالب عليه السلام - حين فرغ من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله - فقال: لا بد من رحى ضلالة، فإذا قامت طحنت وإن لطحنها روقا وإن روقها حدتها وعلى الله فلها. إن أبرار عترتي وطيب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلمهم كبارا. ألا وبنا يفرج الله الضيق والزمان الكلب، وعلى أيدينا يغير الكگب. ألا وإنا أهل بيت من حكم الله حكمنا وقول صادق سمعنا، فإن تتبعوا سبيلنا وتسلكوا طريقنا وآثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن تخالفونا تهلكوا، وإن تقتدوا بنا تجدونا على الكتاب أمامكم، وإن تخالفونا لم تضروا بذلك إلا أنفسكم. إن الله سائل أهل كل زمان ويدعى الشهداء عليهم في زمانهم منا، فمن صدق صدقناه ومن كذب كذبناه. إن رسول الله صلى الله عليه وآله هو المنذر الهادي الرسول إلى الجن والأنس إلى يوم القيامة، لا نبي بعده ولا رسول، ولا ينزل بعد القرآن كتابا. ولكل أهل زمان هاد ودليل وإمام يهديهم ويدلهم ويرشدهم إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم، كلما مضى هاد خلف آخر مثله. هم مع الكتاب والكتاب معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه. إنا أهل بيت دعا الله لنا أبونا إبراهيم عليه السلام فقال: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم)، فإيانا عنى الله بذلك خاصة. ونحن الذين عنى الله: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) إلى آخر السورة، فرسول الله الشاهد علينا ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه. ونحن الذين عنى الله بقوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) إلى آخر الآية. فلكل زمان منا إمام شاهد على أهل زمانه. قال سليم بن قيس: لقيت سعد بن أبي وقاص وقلت له: إني سمعت عليا عليه السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (اتقوا فتنة الأخينس، اتقوا فتنة سعد، فإنه يدعو إلى خذلان الحق وأهله). فقال سعد: اللهم إني أعوذ بك أن أبغض عليا أو يبغضني، أو أقاتل عليا أو يقاتلني، أو أعادي عليا أو يعاديني. إن عليا كانت له خصال لم تكن لأحد من الناس مثلها: إنه صاحب براءة حين قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إنه لا يبلغ عني إلا رجل مني). وقال صلى الله عليه وآله له يوم غزاة تبوك: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة، فإنه لا نبي بعدي). وأمر صلى الله عليه وآله بسد كل باب شارع إلى المسجد غير بابه، فجهد عمر أن يرخص له في كوة صغيرة قدر عينه فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال عند ذلك حمزة والعباس وجعفر: (سددت أبوابنا وتركت باب علي)؟ فقال صلى الله عليه وآله: (ما أنا سددتها ولا فتحت بابه، ولكن الله سدها وفتح بابه). وآخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين كل رجلين من أصحابه، فقال عليه السلام له: آخيت بين كل رجلين من أصحابك وتركتني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة). وقال في يوم خيبر حين انهزم أبو بكر وعمر فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: (ما بال أقوام يلقون المشركين ثم يفرون؟ لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بجبان ولا فرار ولا يرجع حتى يفتح الله على يديه خيبرا). فلما أصبحنا اجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأريت رسول الله وجهي فقال: (أين أخي، ادعوا لي عليا). فأتوه به، فإذا هو رمد يقاد من رمده وعليه إزار وغبار الدقيق عليه وكان يطحن لأهله. فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله فوضع رأسه في حجره وتفل في عينيه. ثم عقد له ودعا له، فما انثنى حتى فتح الله له وأتاه بصفية بنت حيي بن أخطب، فأعتقها النبي صلى الله عليه وآله ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها وأعظم من ذلك - يا أخا بني هلال - يوم غدير خم، أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيده - وأنا أنظر إليه - رافعا عضديه فقال: (ألست أولى بكم من أنفسكم)؟ فقالوا: بلى. قال: (فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. ليبلغ الشاهد الغائب). قال سليم: وأقبل علي سعد فقال: إنما شككت ولست بقاتل نفسي إن كان سبقني إلى فضل غبت عنه إني لم أزعم أني مخطئ ولا مسئ، بل هو على الحق. قال: وذكر سليم: أنه لم يكن مع طلحة والزبير رجل واحد من المهاجرين والأنصار، ولا مع معاوية رجل من المهاجرين والأنصار، ولا مع الخوارج يوم النهروان أحد من المهاجرين والأنصار. قال: وسمعت سعدا وذكر المخدج، قال: فقال علي عليه السلام: قتل شيطان الوهدة. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (أمه أمة لبني سليم وأبوه شيطان)! قال سليم بن قيس: وجلست يوما إلى محمد بن مسلمة وسعد بن مالك وعبد الله بن عمر، فسمعتهم يقولون: لقد تخوفنا أن نكون قد هلكنا بتخلفنا عن نصرة علي وعن قتالنا معه الفئة الباغية. فقلت: اللهم إني قد سمعت عليا عليه السلام يقول: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين). قال: فبكوا، ثم قالوا: صدق علي عليه السلام وبر، ما قال على الله ولا على رسوله قط إلا الحق. فنستغفر الله من تخلفنا عنه وخذلاننا إياه. سليم بن قيس، قال: سمعت سلمان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: (لولا أن تقول طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالة تتبع أمتي آثار قدميك في التراب فيقبلونه). قال أبان: فحدثت الحسن بن أبي الحسن - وهو في بيت أبي خليفة - بهذا الحديث عن سليم عن سلمان. فقال الحسن: (والله لقد سمعت في علي حديثين ما حدثت بهما أحدا قط). فحدث بتسليم الملائكة عليه وحديث يوم أحد. فوجدتهما في صحيفة سليم بعد ذلك يرويهما عن علي عليه السلام أنه سمعهما منه. قال أبان: فلما حدثنا بهذين الحديثين خلوت به وتفرق القوم غيري وغير أبي خليفة، وبت ليلتي إذ ذاك عنده. فقال الحسن تلك الليلة: لولا رواية يرويها الناس عن النبي صلى الله عليه وآله لظننت أن الناس كلهم هلكوا منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله غير علي عليه السلام وشيعته. قلت: يا با سعيد، وأبو بكر وعمر؟ قال: نعم. قلت: وما تلك الرواية يا با سعيد؟ قال: قول حذيفة (قوم ينجون ويهلك أتباعهم). قيل: وكيف ذلك يا حذيفة؟ قال: (قوم لهم سوابق أحدثوا أحداثا فتبعهم على أحداثهم قوم ليست لهم سوابق. فنجا أولئك بسوابقهم وهلك الأتباع بأحداثهم). وقول رسول الله صلى الله عليه وآله لعمر - حين استأذنه في قتل حاطب بن أبي بلتعة - فقال: (وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع إلى عصبة أهل بدر فأشهد ملائكته: إني قد غفرت لهم فليعملوا ما شاءوا). وحديث جابر بن عبد الله الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر الموجبتين. قالوا: يا رسول الله، ما تعني بالموجبتين؟ قال: (من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به دخل النار). فلست أرجو لأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير النجاة إلا بهذه الروايات والسلامة. قلت: أتجعل حدث أبي بكر وعمر مثل حدث عثمان وطلحة والزبير، إن كان الأمر لعلي عليه السلام دونهم من الله ورسوله؟ فقال: يا أحمق، لا تقولن (إن كان) هو والله لعلي دونهم، وكيف لا يكون له دونهم بعد الخصال الأربع؟ ولقد حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله الثقات ما لا أحصي. قلت: وما هذه الخصال الأربع؟ قال: قول رسول الله صلى الله عليه وآله ونصبه إياه يوم غدير خم. وقوله في غزوة تبوك: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة)، ولو كان غير النبوة لاستثناه رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد علمنا يقينا أن الخلافة غير النبوة. وخطب رسول الله صلى الله عليه وآله آخر خطبة خطبها للناس ثم دخل بيته فلم يخرج حتى قبضه الله إليه: (أيها الناس، إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وأهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين - وجمع بين سبابتيه - لا كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - لأن إحديهما قدام الأخرى فتمسكوا بهما لا تضلوا ولا تولوا. لا تقدموهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. ولقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر وعمر - وهما سابعا سبعة - أن يسلموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين. ولعمري لئن جاز لنا - يا أخا عبد القيس - أن نستغفر لعثمان وطلحة والزبير - وقد بلغ من حدثهم ما قد ظهر لنا - إنه ليسعنا أن نستغفر لهما. فأما طلحة والزبير، فإنهما بايعا عليا عليه السلام - وأنا شاهد - طائعين غير مكرهين. ثم نكثا بيعتهما وسفكا الدماء التي قد حرم الله رغبة في الدنيا وحرصا على الملك، وليس ذنب بعد الشرك بالله أعظم من سفك الدماء التي حرم الله. وأما عثمان فأدنى السفهاء وباعد الأتقياء وآوى طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسير أولياء الله أبا ذر وقوما صالحين وجعل المال دولة بين الأغنياء وحكم بغير ما أنزل الله، وكانت أحداثه أكثر وأعظم من أن تحصى، وأعظمهما تحريق كتاب الله، وأفظعها صلاته بمنى أربعا خلافا على رسول الله صلى الله عليه وآله. قلت: أصلحك الله، فترحمك عليه وتفضيلك إياه؟ قال: إنما أصنع ذلك ليسمع بذلك أوليائه الطغاة العتاة الجبابرة الظلمة، الحجاج وابن زياد قبله وأبوه. أما علمت أنهم من اتهموه في بغض عثمان وحب علي عليه السلام وأهل بيته نفوه ومثلوا به وقتلوه؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ليس للمؤمن أن يذل نفسه). قلت: وما إذلاله لنفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يقوى عليه ولا يقوم به. وقد سمعت عليا عليه السلام يروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم قتل عثمان وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن التقية من دين الله، ولا دين لمن لا تقية له. والله لولا التقية ما عبد الله في الأرض في دولة إبليس). فقال له رجل: وما دولة إبليس؟ قال عليه السلام: (إذا ولى الناس إمام ضلالة فهي دولة إبليس على آدم، وإذا وليهم إمام هدى فهي دولة آدم على إبليس). ثم همس إلى عمار ومحمد بن أبي بكر همسة وأنا أسمع، فقال: (ما زلتم منذ قبض نبيكم في دولة إبليس بترككم إياي واتباعكم غيري). ثم هرب من الناس ثلاثة أيام، فطلبوه فأتوه في خص لبني النجار فقالوا: إنا قد تشاورنا في هذا الأمر ثلاثة أيام فما وجدنا أحدا من الناس أحق بها منك، فننشدك الله في أمة محمد صلى الله عليه وآله أن تضيع وأن يلي أمرها غيرك. فبايعوه وكان أول من بايعه طلحة والزبير، ثم جاءا إلى البصرة يزعمان أنهما بايعا مكرهين، وكذبا. ثم أتاه رجل من مهرة - ومحمد بن أبي بكر بجنبه - فقال له علي عليه السلام - وأنا أسمع -: يا أخا مهرة، أجئت لتبايع؟ قال: نعم. قال: تبايعني على أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض والأمر لي، فانتزى علينا ابن أبي قحافة ظلما وعدوانا. ثم انتزى علينا بعده عمر؟ قال: نعم. فبايعه على ذلك طائعا غير مكره. قال: فقلت للحسن: أفبايع الناس كلهم على هذا؟ قال: لا، إنما بايع من أمن ووثق به على هذا. يا أخا عبد القيس، ولئن جاز لنا أن نستغفر لعثمان وقد ركب ما ركب من الكبائر والأمور القبيحة، إنه ليجوز لنا أن نستغفر لهما وقد عوفيا من الدماء وعفا في ولايتهما وكفا وأحسنا السيرة، ولم يعملا بمثل عمل عثمان من الجور والتخليط، ولا بمثل ما عمله طلحة والزبير من نكثهما البيعة وما سفكا من الدماء إرادة الدنيا والملك، وقد سمعا رسول الله صلى الله عليه وآله ينهى عما ركبا وعما أتيا فتركا أمر الله وأمر رسوله بعد الحجة والبينة استخفافا بأمر الله وأمر رسوله. ولئن قلت يا أخا عبد القيس: (إن أبا بكر وعمر قد سمعا ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام )، فلقد سمع ذلك عثمان وطلحة والزبير ثم ركبوا ما ركبوا من الحرب وسفك الدماء وعوفيا من ذلك! ولئن قلت: (إنهما أول من فتح ذلك وسنه وأدخلا الفتنة والبلاء على الأمة بانتزائهما على ما قد علما يقينا أنه لا حق لهما فيه وأن الله جعله لغيرهما، وأنهما سلما على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين، ثم قالا للنبي صلى الله عليه وآله حين أمرهما بالتسليم عليه: أمن الله ومن رسوله؟ قال: نعم، من الله ومن رسوله)، إن في ذلك لمقالا. لقد قال لي أبو ذر - حين حدثني بتسليمهما على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين، هو والمقداد وسلمان -: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (ما ولت أمة قط أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا). يا أخا عبد القيس، إن أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله لم يكونوا يشكون ولا يختلفون ولا يتنازعون بينهم أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان أولهم إسلاما وأكثرهم علما وأعظمهم عناء في الجهاد في سبيل الله ومبارزة الأقران ووقايته لرسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه. وأنه لم ينزل برسول الله صلى الله عليه وآله شديدة ولا كربة ولا مبارزة قرن وفتح حصن إلا قدمه فيها ثقة به ومعرفة بفضله وأنه أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وأنه أحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله. وأنه قد كان له كل يوم وكل ليلة من رسول الله صلى الله عليه وآله خلوة ودخلة إليه، إذا سأله أعطاه وإذا سكت ابتدأه. وأنه لم يحتج إلى أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله في علم ولا فقه، وأن جميعهم كانوا يحتاجون إليه وهو لا يحتاج إلى أحد. وأن له من السوابق والمناقب وما أنزل فيه من القرآن ما ليس لأحد منهم، وأنه كان أجودهم كفا وأسخاهم نفسا وأشجعهم لقاء. وما خصلة من خصال الخير له فيها نظير ولا شبيه ولا كفو، في زهده في الدنيا ولا في اجتهاده. فمما خصه الله به أن أخذ على الناس بالفصل الأول مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يسبقه أحد منهم إلى خير، ولم يؤمر رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا قط عليه ولم يتقدم أمامه أحد في صلاة قط. قال أبان: قلت: يا أبا سعيد، أليس أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر أن يصلي بالناس؟ فقال: أين يذهب بك يا أبان؟ إن عليا عليه السلام لم يكن مع الناس الذين أمر أبا بكر أن يصلي بهم، وإنما كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يمرضه ويوصي إليه ويصلي بصلاته. ثم لم يتم ذلك لأبي بكر، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فأخر أبا بكر وصلى بالناس. والله لقد سمعت عليا عليه السلام يقول: فتح لي رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه مفتاح ألف باب من العلم، كل باب يفتح ألف باب. ثم أخذ بالفصل الآخر أن صبر على الظلم، فلما وجد أعوانا قاتل على تأويل القرآن كما قاتل على تنزيله، فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وجاهد في سبيل الله حتى استشهد، فلقي الله نقيا زكيا سعيدا شهيدا طيبا مطيبا قد قاتل الذين أمره الله ورسوله بقتالهم: الناكثين والقاسطين والمارقين. قال أبان: قال الحسن هذه المقالة في أول عمره في أول عمل الحجاج وهو متوار في بيت أبي خليفة وهو يومئذ من الشيعة. فلما كبر وشهر وسمعته يقول ما يقول في علي عليه السلام خلوت به فذكرته ما سمعت منه. فقال: اكتم علي، فإنما صنعت ما صنعت أحقن دمي ولولا ذلك لشالت بي الخشب. وذكر سليم بن قيس: أن عليا عليه السلام كان إذا لقي عدوا يوم الجمل ويوم صفين ويوم النهروان استقبل القبلة على بغلته الشهباء بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: (اللهم بسطت إليك الأيدي ورفعت الأبصار وأفضت القلوب ونقلت الأقدام. ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين)، وهو رافع يديه وأصحابه يؤمنون. سليم قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب وأنا أسمع، فقال: أخبرني يا أمير المؤمنين بأفضل منقبة لك؟ قال: ما أنزل الله في من كتابه. قال: وما أنزل الله فيك؟ قال: قوله: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه)، أنا الشاهد من رسول الله صلى الله عليه وآله. وقوله: (ومن عنده علم الكتاب)، إياي عنى. ولم يدع شيئا مما ذكر الله فيه إلا ذكره. قال: فأخبرني بأفضل منقبة لك من رسول الله صلى الله عليه وآله. قال عليه السلام: نصبه إياي بغدير خم، فقام لي بالولاية من الله عز وجل بأمر الله تبارك وتعالى. وقوله (أنت مني بمنزلة هارون من موسى). وسافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله - وذلك قبل أن يأمر نسائه بالحجاب - وأنا أخدم رسول الله صلى الله عليه وآله ليس له خادم غيري. وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله لحاف ليس له لحاف غيره ومعه عائشة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثة لحاف غيره. وإذا قام رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي حط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة ليمس اللحاف الفراش الذي تحتنا ويقوم رسول الله صلى الله عليه وآله فيصلي. فأخذتني الحمي ليلة فأسهرتني، فسهر رسول الله صلى الله عليه وآله لسهري. فبات ليلته بيني وبين مصلاه يصلي ما قدر له. ثم يأتيني فيسألني وينظر إلي. فلم يزل دأبه ذلك إلى أن أصبح. فلما أصبح صلى بأصحابه الغداة ثم قال: (اللهم اشف عليا وعافه فإنه قد أسهرني الليلة لما به من الوجع)، فكأنما نشطت من عقال ما بي قبله. قال عليه السلام: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أبشر يا أخي - قال ذلك وأصحابه يسمعون - قلت: بشرك الله بخير يا رسول الله وجعلني فداؤك. قال: إني لم أسأل الله شيئا إلا أعطانيه، ولم أسأل لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله، وإني دعوت الله أن يواخي بيني وبينك ففعل، وسألته (أن يجعلك ولي كل مؤمن من بعدي) ففعل. فقال رجلان - أحدهما لصاحبه -: وما أراد إلى ما سأل؟ فوالله لصاع من تمر بال في شن بال خير مما سأل ولو كان سأل ربه أن ينزل عليه ملكا يعينه على عدوه أو ينزل عليه كنزا ينفقه على أصحابه - فإن بهم حاجة - كان خيرا مما سأل. وما دعا عليا قط إلى حق ولا إلى باطل إلا أجابه. وحدث محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام بهذا الحديث. سليم: قال: قلت لعبد الله بن العباس - وجابر بن عبد الله الأنصاري إلى جنبه -: شهدت النبي صلى الله عليه وآله عند موته؟ قال: نعم، لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله جمع كل محتلم من بني عبد المطلب وامرأة وصبي قد عقل، فجمعهم جميعا فلم يدخل معهم غيرهم إلا الزبير فإنما أدخله لمكان صفية، وعمر بن أبي سلمة وأسامة بن زيد. ثم قال: (إن هؤلاء الثلاثة منا أهل البيت)، وقال: (أسامة مولانا ومنا). وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله استعمله على جيش وعقد له وفي ذلك الجيش أبو بكر وعمر، فقال كل واحد منهما: (لا ينتهي يستعمل علينا هذا الصبي العبد) فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله ليودعه ويسلم عليه، فوافق ذلك اجتماع بني هاشم فدخل معهم واستأذن أبو بكر وعمر أسامة ليسلما على النبي صلى الله عليه وآله فأذن لهما. فلما دخل أسامة معنا - وهو من أوسط بني هاشم وكان صلى الله عليه وآله شديد الحب له - قال رسول الله صلى الله عليه وآله لنسائه: (قمن عني فأخلينني وأهل بيتي). فقمن كلهن غير عائشة وحفصة فنظر إليهما رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: (اخلياني وأهل بيتي). فقامت عائشة آخذة بيد حفصة وهي تدمر غضبا وتقول: (قد أخليناك وإياهم) فدخلتا بيتا من خشب. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: (يا أخي، أقعدني)، فأقعده علي عليه السلام وأسنده إلى نحره، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا بني عبد المطلب، اتقوا الله واعبدوه، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ولا تختلفوا. إن الإسلام بني على خمسة: على الولاية والصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج. فأما الولاية فلله ولرسوله وللمؤمنين الذين يؤتون الزكاة وهم راكعون، (ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون). قال ابن عباس: وجاء سلمان والمقداد وأبو ذر، فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وآله مع بني عبد المطلب. فقال سلمان: يا رسول الله، للمؤمنين عامة أو خاصة لبعضهم؟ قال: بل خاصة لبعضهم، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه في غير آية من القرآن. قال: من هم يا رسول الله؟ قال: أولهم وأفضلهم وخيرهم أخي هذا علي بن أبي طالب - ووضع يده على رأس علي عليه السلام - ثم ابني هذا من بعده - ثم وضع يده على رأس الحسن عليه السلام - ثم ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام - من بعده، والأوصياء تسعة من ولد الحسين عليه السلام واحد بعد واحد، حبل الله المتين وعروته الوثقى. هم حجة الله على خلقه وشهدائه في أرضه. من أطاعهم فقد أطاع الله وأطاعني، ومن عصاهم فقد عصى الله وعصاني، هم مع الكتاب والكتاب معهم، لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردا علي الحوض. يا بني عبد المطلب، إنكم ستلقون من بعدي من ظلمة قريش وجهال العرب وطغاتهم تعبا وبلاء وتظاهرا منهم عليكم واستذلالا وتوثبا عليكم وحسدا لكم وبغيا عليكم، فاصبروا حتى تلقوني. إنه من لقي الله - يا بني عبد المطلب - موحدا مقرا برسالتي أدخله الجنة ويقبل ضعيف عمله ويجاوز عن سيئاته. يا بني عبد المطلب، إني رأيت على منبري اثني عشر من قريش، كلهم ضال مضل يدعون أمتي إلى النار ويردونهم عن الصراط القهقرى: رجلان من حيين من قريش عليهما مثل إثم الأمة ومثل جميع عذابهم، وعشرة من بني أمية. رجلان من العشرة من ولد حرب بن أمية وبقيتهم من ولد أبي العاص بن أمية. ومن أهل بيتي اثنا عشر إمام هدى كلهم يدعون إلى الجنة: علي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد. إمامهم ووالدهم علي، وأنا إمام علي وإمامهم. هم مع الكتاب والكتاب معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض. يا بني عبد المطلب، أطيعوا عليا واتبعوه وتولوه ولا تخالفوه وابرؤوا من عدوه وآزروه وانصروه واقتدوا به ترشدوا وتهتدوا وتسعدوا. يا بني عبد المطلب، أطيعوا عليا. إني لو قد أخذت بحلقة باب الجنة ففتح لي فتح إلى ربي فوقعت ساجدا فقال لي: (إرفع رأسك، سل تسمع واشفع تشفع)، لم أؤثر عليكم أحدا. قالوا: سمعنا وأطعنا يا رسول الله. ثم أقبل على علي عليه السلام فقال: يا أخي: إن قريشا ستظاهر عليكم وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك. فإن وجدت أعوانا فجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك. أما إن الشهادة من وراءك، لعن الله قاتلك. ثم أقبل على ابنته فقال: إنك أول من يلحقني من أهل بيتي، وأنت سيدة نساء أهل الجنة. وسترين بعدي ظلما وغيظا حتى تضربي ويكسر ضلع من أضلاعك. لعن الله قاتلك ولعن الأمر والراضي والمعين والمظاهر عليك وظالم بعلك وابنيك. وأما أنت يا حسن فإن الأمة تغدر بك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم وإلا فكف يدك واحقن دمك فإن الشهادة من وراءك، لعن الله قاتلك والمعين عليك، فإن الذي يقتلك ولد زنا ابن زنا ابن ولد زنا. إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة ولم يرض لنا الدنيا. قال: ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على ابن عباس فقال: أما إن أول هلاك بني أمية - بعد ما يملك منهم عشرة - على يد ولدك. فليتقوا الله وليراقبوا في ولدي وعترتي، فإن الدنيا لم تبق لأحد قبلنا ولا تبقى لأحد بعدنا. دولتنا آخر الدول، يكون مكان كل يوم يومين ومكان كل سنة سنتين. ومنا من ولدي من يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. سليم، قال: سمعت سلمان يقول: قلت: يا رسول الله، إن الله لم يبعث نبيا قبلك إلا وله وصي، فمن وصيك يا نبي الله؟ قال: يا سلمان، إنه ما أتاني من الله فيه شئ. فمكث غير كثير، ثم قال لي: يا سلمان، إنه قد أتاني من الله في الأمر الذي سألتني عنه. إني أشهدك يا سلمان إن علي بن أبي طالب وصيي وأخي ووارثي ووزيري وخليفتي في أهلي وولي كل مؤمن من بعدي، يبرئ ذمتي ويقضي ديني ويقاتل على سنتي. يا سلمان، إن الله اطلع على الأرض اطلاعة فاختارني منهم. ثم اطلع ثانية فاختار منهم عليا أخي، وأمرني فزوجته سيدة نساء أهل الجنة. ثم اطلع ثالثة فاختار فاطمة والأوصياء: ابني حسنا وحسينا وبقيتهم من ولد الحسين. هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقهم ولا يفارقونه كهاتين - وجمع بين إصبعيه المسبحتين - حتى يردوا علي الحوض واحدا بعد واحد، شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه. من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله، كلهم هاد مهدي. ونزلت هذه الآية في وفي أخي علي وفي ابنتي فاطمة وفي ابني والأوصياء واحدا بعد واحد، ولدي وولد أخي: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). أتدرون ما (الرجس) يا سلمان؟ قلت: لا. قال: الشك، لا يشكون في شئ جاء من عند الله أبدا، مطهرون في ولادتنا وطينتنا إلى آدم، مطهرون معصومون من كل سوء. ثم ضرب بيده على الحسين عليه السلام فقال: يا سلمان، مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما من ولد هذا. إمام بن إمام، عالم بن عالم، وصي بن وصي، أبوه الذي يليه إمام وصي عالم. قال: قلت: يا نبي الله، المهدي أفضل أم أبوه؟ قال: أبوه أفضل منه. للأول مثل أجورهم كلهم لأن الله هداهم به. أيما داع دعا إلى هدى فله أجره ومثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، وأيما داع دعا إلى ضلالة فعليه وزره ومثل أوزار من تبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا. يا سلمان، إن موسى سأل ربه أن يجعل له وزيرا من أهله فجعل له أخاه هارون وزيرا. وإنني سألت ربي أن يجعل لي وزيرا من أهلي فجعل لي أخي أشد به ظهري وأشركه في أمري. فاستجاب لي كما استجاب لموسى في هارون. يا سلمان، لولا أن تفرط أمتي في أخي علي كإفراط النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيه مقالة يتبعون آثار قدميه في التراب يقبلونه. سليم، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول على منبر الكوفة: والذي فلق الحبة وبرء النسمة لأقولن كلاما لم يقله أحد قبلي ولا يقوله أحد بعدي إلا كذاب: (أنا عبد الله وأخو رسوله. ورثت نبي الرحمة ونكحت خير نساء الأمة وأنا خير الوصيين). فقام رجل من الخوارج فقال: (أنا عبد الله وأخو رسول الله) فأخذته الموتة مكانه، فما انقلع عنه حتى مات. قال سليم: وسمعت عليا عليه السلام يقول: (علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم، يفتح كل باب ألف). فلم أشك أنه عليه السلام صادق، ولم أسأل عن ذلك أحدا. وقال سليم: إني لجالس أنا وعلي عليه السلام والناس حوله، إذ أتاه رأس اليهود ورأس النصارى. فأقبل على رأس اليهود فقال: على كم تفرقت اليهود؟ فقال: هو عندي مكتوب في كتاب. فقال علي عليه السلام: قاتل الله زعيم قوم يسأل عن مثل هذا من أمر دينه فيقول: (هو عندي في كتاب)! قال: ثم قال لرأس النصارى: كم تفرقت النصارى؟ قال: (على كذا وكذا)، فأخطأ. فقال علي عليه السلام: لو قلت كما قال صاحبك كان خيرا من أن تقول وتخطئ. ثم أقبل عليهما علي عليه السلام وعلى الناس فقال: أنا والله أعلم بالتوراة من أهل التوراة، وأعلم بالإنجيل من أهل الإنجيل، وأعلم بالقرآن من أهل القرآن. أنا أخبركم على كم تفرقوا. سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة وهي التي تبعت وصي موسى. وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، واحدة وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي التي تبعت وصي عيسى. وأمتي تفترق على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة وهي التي تبعت وصيي. قال: ثم ضرب بيده على منكب علي عليه السلام، ثم قال: ثلاث عشرة فرقة من الثلاث وسبعين كلها تنتحل مودتي وحبي، واحدة منها في الجنة وثنتا عشرة في النار. سليم، قال: لما قتل الحسين بن علي عليه السلام بكى ابن عباس بكاء شديدا، ثم قال: ما لقيت هذه الأمة بعد نبيها اللهم إني أشهدك أني لعلي بن أبي طالب ولي ولولده، ومن عدوه وعدوهم برئ، وإني أسلم لأمرهم. لقد دخلت على علي عليه السلام بذي قار، فأخرج إلي صحيفة وقال لي: يا بن عباس، هذه صحيفة أملاها علي رسول الله صلى الله عليه وآله وخطي بيدي. فقلت: يا أمير المؤمنين، إقرأها علي فقرأها، فإذا فيها كل شئ كان منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مقتل الحسين عليه السلام وكيف يقتل ومن يقتله ومن ينصره ومن يستشهد معه. فبكى بكاء شديدا وأبكاني. فكان فيما قرأه علي: كيف يصنع به وكيف يستشهد فاطمة وكيف يستشهد الحسن ابنه وكيف تغدر به الأمة. فلما أن قرأ كيف يقتل الحسين ومن يقتله أكثر البكاء، ثم أدرج الصحيفة وقد بقي ما يكون إلى يوم القيامة. وكان فيها - فيما قرأ - أمر أبي بكر وعمر وعثمان وكم يملك كل إنسان منهم، وكيف بويع علي عليه السلام، ووقعة الجمل وسير عائشة وطلحة والزبير، ووقعة صفين ومن يقتل فيها، ووقعة النهروان وأمر الحكمين، وملك معاوية ومن يقتل من الشيعة، وما يصنع الناس بالحسن، وأمر يزيد بن معاوية حتى انتهى إلى قتل الحسين. فسمعت ذلك ثم كان كل ما قرأ لم يزد ولم ينقص. فرأيت خطه أعرفه في صحيفة لم تتغير ولم تصفر. فلما أدرج الصحيفة قلت: يا أمير المؤمنين، لو كنت قرأت علي بقية الصحيفة؟ قال عليه السلام: لا، ولكني محدثك. ما يمنعني فيها ما نلقى من أهل بيتك وولدك وهو أمر فظيع من قتلهم لنا وعداوتهم إيانا وسوء ملكهم وشوم قدرتهم. فأكره أن تسمعه فتغتم ويحزنك ولكني أحدثك. أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عند موته بيدي ففتح لي ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب - وأبو بكر وعمر ينظران إلي - وهو يشير إلى ذلك. فلما خرجت قالا لي: ما قال لك؟ فحدثتهما بما قال. فحركا أيديهما ثم حكيا قولي، ثم وليا يردان قولي ويخطران بأيديهما. يا بن عباس، إن الحسن يأتيك من الكوفة بكذا وكذا ألف رجل غير رجل. يا بن عباس، إن ملك بني أمية إذا زال كان أول ما يملك من بني هاشم ولدك، فيفعلون الأفاعيل. فقال ابن عباس: لأن يكون نسختي ذلك الكتاب أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. قال سليم: شهدت عليا عليه السلام حين عاد زياد بن عبيد بعد ظهوره على أهل الجمل، وإن البيت لممتلئ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم عمار وأبو الهيثم بن التيهان وأبو أيوب وجماعة من أهل بدر نحو من سبعين رجلا - وزياد في بيت عظيم شبه البهو - إذ أتاه رجل بكتاب من رجل من الشيعة بالشام: (إن معاوية استنفر الناس ودعاهم إلى الطلب بدم عثمان، وكان فيما يحضهم به أن قال: إن عليا قتل عثمان وآوى قتلته، وإنه يطعن على أبي بكر وعمر ويدعي أنه خليفة رسول الله وإنه أحق بالأمر منهما. فنفرت العامة والقراء، واجتمعوا على معاوية إلا قليلا منهم). قال: فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد، ما لقيت من الأمة بعد نبيها منذ قبض صلى الله عليه وآله. فأقام عمر وأصحابه الذين ظاهروا علي أبا بكر فبايعوه وأنا مشغول بغسل رسول الله صلى الله عليه وآله وكفنه ودفنه، وما فرغت من ذلك حتى بايعوه وخاصموا الأنصار بحجتي وحقي. والله إنه ليعلم يقينا والذين ظاهروه أني أحق بها من أبي بكر. فلما رأيت اجتماعهم عليه وتركهم إياي ناشدتهم الله عز وجل وحملت فاطمة عليها السلام على حمار وأخذت بيد ابني الحسن والحسين لعلهم يرعوون، فلم أدع أحدا من أهل بدر ولا أهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا استعنتهم ودعوتهم إلى نصرتي وناشدتهم الله حقي فلم يجيبوني ولم ينصروني. أنتم تعلمون يا معاشر من حضر من أهل بدر أني لم أقل إلا حقا. قالوا: صدقت يا أمير المؤمنين وبررت، فنستغفر الله من ذلك ونتوب إليه. قال: وكان الناس قريبي عهد بالجاهلية فخشيت فرقة أمة محمد واختلاف كلمتهم، وذكرت ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه أخبرني بما صنعوا وأمرني: إن وجدت أعوانا جاهدتهم وإن لم أجد أعوانا كففت يدي وحقنت دمي. ثم ردها أبو بكر إلى عمر - ووالله إنه ليعلم يقينا أني أحق بها من عمر - فكرهت الفرقة فبايعت وسمعت وأطعت. ثم جعلني عمر سادس ستة فولى الأمر ابن عوف، فخلا بابن عفان فجعلها له على أن يردها عليه ثم بايعه، فكرهت الفرقة والاختلاف. ثم إن عثمان غدر بابن عوف وزواها عنه، فبرء منه ابن عوف وقام خطيبا فخلعه كما خلع نعله. ثم مات ابن عوف وأوصى أن لا يصلي عليه عثمان، وزعم ولد ابن عوف أن عثمان سمه. ثم قتل، واجتمع الناس ثلاثة أيام يتشاورون في أمرهم. ثم أتوني فبايعوني طائعين غير مكرهين. ثم إن الزبير وطلحة أتياني يستأذناني في العمرة، فأخذت عليهما ألا ينكثا بيعتي ولا يغدرا بي ولا يبغيا علي غائلة. ثم توجها إلى مكة فسارا بعائشة إلى أهل مدرة جهلهم قليل فقههم، فحملوهم على نكث بيعتي واستحلال دمي. ثم ذكر عليه السلام عائشة وخروجها من بيتها وما ركبت منه. فقال عمار: (يا أمير المؤمنين، كف عنها فإنها أمك) فترك ذكرها وأخذ في شئ آخر، ثم عاد إلى ذكرها فقال أشد مما قال أولا. فقال عمار: (يا أمير المؤمنين، كف عنها فإنها أمك) فأعرض عن ذكرها ثم عاد الثالثة فقال أشد مما قال. قال: فقال عمار: (يا أمير المؤمنين، كف عنها فإنها أمك) فقال: كلا، إني مع الله على من خالفه، وإن أمكم ابتلاكم الله بها ليعلم أمعه تكونون أم معها؟ قال سليم: ثم ذكر علي عليه السلام بيعة أبي بكر وعمر وعثمان فقال: (لعمري لئن كان الأمر كما يقولون، ولا والله ما هو كما يقولون)، ثم سكت. فقال له عمار: وما يقولون؟ فقال: يقولون (إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلف أحدا وإنهم إنما تركوا ليتشاوروا)، ففعلوا غير ما أمروا في قوله. فقد بايع القوم أبا بكر عن غير مشورة ولا رضى من أحد، ثم أكرهوني وأصحابي على البيعة. ثم بايع أبو بكر عمر عن غير مشورة. ثم جعلها عمر شورى بين ستة رهط وأخرج من ذلك جميع الأنصار والمهاجرين إلا هؤلاء الستة ثم قال: (يصلي صهيب بالناس ثلاثة أيام)، ثم أمر الناس: (إن مضت ثلاثة أيام ولم يفرغ القوم أن تضرب رقابهم، وإن اجتمع أربعة وخالف اثنان أن يقتلوا الاثنين). ثم تشاوروا في ثلاثة أيام وكانت بيعتهم عن مشورة من جماعتهم وملأهم، ثم صنعوا ما رأيتم! ثم قال: إن موسى قال لهارون: (ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن) إلى قوله (ولم ترقب قولي)، وأنا من نبي الله بمنزلة هارون من موسى، عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن ضلت الأمة بعده وتبعت غيري أن أجاهدهم إن وجدت أعوانا، وإن لم أجد أعوانا أن أكف يدي وأحقن دمي)، وأخبرني بما الأمة صانعة بعده. فلما وجدت أعوانا بعد قتل عثمان على إقامة أمر الله وإحياء الكتاب والسنة لم يسعني الكف، فبسطت يدي فقاتلت هؤلاء الناكثين، وأنا غدا إن شاء الله مقاتل القاسطين بأرض الشام في موضع يقال له (صفين)، ثم أنا بعد ذلك مقاتل المارقين بأرض من أرض العراق يقال لها (النهروان). أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بقتالهم في هذه المواطن الثلاث. وكففت يدي لغير عجز ولا جبن ولا كراهية للقاء ربي، ولكن لطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وحفظ وصيته. فلما وجدت أعوانا نظرت فلم أجد بين السبيلين ثالثا: إما الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو الكفر بالله والجهود بما أنزل الله ومعالجة الأغلال في نار جهنم والارتداد عن الإسلام. وقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن الشهادة من ورائي، وأن لحيتي ستخضب من دم رأسي، بل قاتلي أشقى الأولين والآخرين، رجل أحيمر يعدل عاقر الناقة ويعدل قابيل قاتل أخيه هابيل وفرعون الفراعنة والذي حاج إبراهيم في ربه ورجلين من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم. ثم قال صلى الله عليه وآله: ورجلين من أمتي. ثم قال عليه السلام: إن عليهما خطايا أمة محمد. إن كل دم سفك إلى يوم القيامة ومال يؤكل حراما وفرج يغشى حراما وحكم يجار فيه عليهما، من غير أن ينقص من إثم من عمل به شئ. قال عمار: يا أمير المؤمنين، سمهما لنا فنلعنهما. قال: يا عمار، ألست تتولى رسول الله صلى الله عليه وآله وتبرء من عدوه؟ قال: بلى. قال: وتتولاني وتبرء من عدوي؟ قال: بلى. قال: حسبك يا عمار، قد برئت منهما ولعنتهما وإن لم تعرفهما بأسمائهما. قال: يا أمير المؤمنين لو سميتهما لأصحابك فبرءوا منهما كان أمثل من ترك ذلك. قال: رحم الله سلمان وأبا ذر والمقداد، ما كان أعرفهم بهما وأشد برائتهم منهما ولعنتهم لهما!! قال: يا أمير المؤمنين جعلت فداك، فسمهما فإنا نشهد أن نتولى من توليت ونتبرء ممن تبرأت منه. قال: يا عمار، إذا يقتل أصحابي وتتفرق عني جماعتي وأهل عسكري وكثير ممن ترى حولي! يا عمار، من تولى موسى وهارون وبرئ من عدوهما فقد برئ من العجل والسامري، ومن تولى العجل والسامري وبرئ من عدوهما فقد برئ من موسى وهارون من حيث لا يعلم. يا عمار، ومن تولى رسول الله وأهل بيته وتولاني وتبرء من عدوي فقد برئ منهما، ومن برئ من عدوهما فقد برئ من رسول الله صلى الله عليه وآله من حيث لا يعلم. فقال محمد بن أبي بكر: يا أمير المؤمنين، لا تسمهما فقد عرفتهما ونشهد الله أن نتولاك ونبرء من عدوك كلهم، قريبهم وبعيدهم وأولهم وآخرهم وحيهم وميتهم وشاهدهم وغائبهم. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يرحمك الله يا محمد، إن لكل قوم نجيبا وشاهدا عليهم وشافعا لأماثلهم، وأفضل النجباء النجيب من أهل السوء وإنك يا محمد لنجيب أهل بيتك. أما إني سأخبرك: دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده سلمان وأبو ذر والمقداد، ثم أرسل النبي صلى الله عليه وآله عائشة إلى أبيها وحفصة إلى أبيها وأمر ابنته فأرسلت إلى زوجها عثمان، فدخلوا. فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أبا بكر، يا عمر، يا عثمان، إني رأيت الليلة اثني عشر رجلا على منبري يردون أمتي عن الصراط القهقرى. فاتقوا الله وسلموا الأمر لعلي بعدي ولا تنازعوه في الخلافة، ولا تظلموه ولا تظاهروا عليه أحدا. قالوا: يا نبي الله، نعوذ بالله من ذلك أماتنا الله قبل ذلك!! قال صلى الله عليه وآله: فإني أشهدكم جميعا ومن في البيت من رجل وامرأة: (أن علي بن أبي طالب خليفتي في أمتي، وإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فإذا مضى فابني هذا - ووضع يده على رأس الحسن عليه السلام - فإذا مضى فابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام - ثم تسعة من ولد الحسين عليه السلام واحد بعد واحد. وهم الذين عنى الله بقوله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) آية نزلت في الأئمة إلا تلاها رسول الله صلى الله عليه وآله. فقام أبو بكر وعمر وعثمان، وبقيت أنا وأصحابي أبو ذر وسلمان والمقداد وبقيت فاطمة والحسن والحسين، وقمن نساءه وبناته غير فاطمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (رأيت هؤلاء الثلاثة وتسعة من بني أمية وفلان من التسعة من آل أبي سفيان وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص بن أمية يردون أمتي على أدبارها القهقرى). قال ذلك علي عليه السلام وبيت زياد ملآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم أقبل عليهم فقال: (اكتموا ما سمعتم إلا من مسترشد. يا زياد، اتق الله في شيعتي بعدي) فلما خرج من عند زياد أقبل علينا فقال: (إن معاوية سيدعيه، ويقتل شيعتي، لعنه الله). وفي كتاب سليم عن الأعمش عن خيثمة، قال: لما حضرت إبراهيم النخعي الوفاة قال لي: (ضمني إليك)، ففعلت. فقال: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله، وأن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وصي محمد، وأن الحسن وصي علي، وأن الحسين وصي الحسن، وأن علي بن الحسين وصي الحسين). قال: ثم أغمي عليه فسقط، فقلت: هي هي ثم أفاق فقال: سمعني غيرك؟ فقلت: لا. فقال: (على هذا أحيي وعليه أموت، وعليه كان علقمة والأسود، ومن لم يكن على هذا فليس على شئ). سليم بن قيس الهلالي قال: شهدت وصية علي بن أبي طالب صلوات الله عليه حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السلام، وأشهد على وصيته الحسين عليه السلام ومحمدا وجميع ولده وأهل بيته ورؤساء شيعته. ثم دفع عليه السلام الكتب والسلاح إليه، ثم قال: يا بني، أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أوصي إليك وأدفع كتبي وسلاحي إليك، كما أوصى إلي رسول الله ودفع كتبه وسلاحه إلي، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين. ثم أقبل على الحسين عليه السلام فقال له: (وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك هذا) - وأخذ بيد ابن ابنه علي بن الحسين عليه السلام وهو صغير - فضمه إليه وقال له: (وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك محمد، فاقرأه من رسول الله السلام ومني). ثم أقبل على ابنه الحسن عليه السلام فقال: يا بني، أنت ولي الأمر وولي الدم بعدي، فإن عفوت فلك، وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تمثل. ثم قال: أكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب: أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. ثم إني أوصيك يا حسن وجميع ولدي وأهل بيتي ومن بلغه كتابي من المؤمنين بتقوى الله ربكم، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم، وإن البغضة حالقة الدين وفساد ذات البين)، ولا قوة إلا بالله. انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب. والله الله في الأيتام فلا تغيروا أفواههم ولا تضيعوا من بحضرتكم، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله له بذلك الجنة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار). والله الله في القرآن، لا يسبقكم إلى العمل به غيركم. والله الله في جيرانكم، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم. والله الله في بيت ربكم، فلا يخلون منكم ما بقيتم فإنه إن يترك لم تناظروا. وإن أدنى ما يرجع به من أمه أن يغفر له ما قد سلف. والله الله في الصلاة، فإنها خير العمل وإنها عمود دينكم. والله الله في الزكاة، فإنها تطفئ غضب ربكم. والله الله في شهر رمضان، فإن صيامه جنة من النار. والله الله في الفقراء والمساكين، فشاركوهم في معيشتكم. والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، فإنما يجاهد في سبيل الله رجلان: إمام هدى، ومطيع له مقتد بهداه. والله الله في ذرية نبيكم، فلا يظلمن بين أظهركم وأنتم تقدرون على الدفع عنهم. والله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا ولم يؤوا محدثا، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤوي للمحدث. والله الله في النساء وما ملكت أيمانكم، لا تخافن في الله لومة لائم فيكفيكهم الله وقولوا للناس حسنا كما أمركم الله. ولا تتركن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي الله الأمر أشراركم وتدعون فلا يستجاب لكم. عليكم يا بني بالتواصل والتباذل والتبار، وإياكم والنفاق والتقاطع والتدابر والتفرق. وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب. حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم. أستودعكم الله وأقرء عليكم السلام. ثم لم يزل يقول (لا إله إلا الله) حتى قبض عليه السلام في أول ليلة من العشر الأواخر من شهر رمضان ليلة إحدى وعشرين، ليلة الجمعة، سنة أربعين من الهجرة. وعن سليم بن قيس، قال: قلت لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا أمير المؤمنين، ما الأمر اللازم الذي لا بد منه والأمر الذي إذا أخذت به وسعني الشك فيما سواه؟ فقال عليه السلام: من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأقر بما أنزل الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت والولاية لنا أهل البيت والبراءة من عدونا واجتنب كل مسكر. قلت: جعلت فداك، الإقرار بما جاء من عندكم جملة أو مفسرا؟ قال: لا، بل جملة. قلت: جعلت فداك، فما المسكر؟ قال: كل شراب إذا أكثر منه صاحبه سكر، فالجرعة منه بل القطرة حرام. قلت: جعلت فداك، ليس شئ مما قلت إلا وقد صح غير الولاية، أعامة لجميع بني هاشم أو خاصة لفقهائكم وعلمائكم؟ البراءة من عدوكم، من عادى جميعكم أو من عادى رجلا منكم؟ فقال عليه السلام: لقد سألت - يا أخا بني هلال - فافهم. إذا أتيت بولايتنا أهل البيت في الجملة وبرئت من أعدائنا في الجملة فقد أجزأك. فإن عرفك الله الأئمة منا الأوصياء العلماء الفقهاء، فعرفتهم وأقررت لهم بالطاعة وأطعتهم فأنت مؤمن بالله وأنت من أهل الجنة، فهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب. وإن وحدت الله وشهدت أن محمدا رسول الله وأخذت بما ليس بين جميع أهل القبلة فيه اختلاف - مما قد أجمعوا عليه أن الله قد أمر به ونهى عنه - وأشكل عليك موضع الإمامة والوصية والعلم والفقه، فرددت علمه إلى الله ولم تعادهم ولم تبرء منهم ولم تنصب لهم العداوة، فأنت جاهل بما جهلت ضال عما اهتدى إليه أهل الفضل والولاية. لله فيك المشية، إن عذبك فبذنبك وإن تجاوز عنك فبرحمته. وأما الناصب لنا والمعادي لنا فمشرك كافر عدو لله. والعارفون بحقنا المؤمنون بنا مؤمنون مسلمون أولياء الله. نذكر في هذا الفصل 28 حديثا رويت في الموسوعات الحديثية نقلا عن سليم بن قيس، وتعطي القرائن أنها كانت جزء من كتابه. الصدوق في كمال الدين قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا عن محمد بن عيسى ويعقوب بن يزيد وإبراهيم بن هاشم جميعا عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي: أنه سمع من سلمان ومن أبي ذر ومن المقداد رحمة الله عليهم حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية). ثم عرضه على جابر وابن عباس فقالا: صدقوا وبروا، قد شهدنا ذلك وسمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن سلمان قال: يا رسول الله، إنك قلت: (من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية)، من هذا الإمام يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: من أوصيائي يا سلمان. فمن مات من أمتي وليس له إمام يعرفه مات ميتة جاهلية. فإن جهله وعاداه فهو مشرك، وإن جهله ولم يعاده ولم يوال له عدوا فهو جاهل وليس بمشرك. الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات قال: حدثني ابن عياش الجوهري، قال: حدثني أبو طالب عبد الله بن محمد الأنباري: قال: حدثني أبو الحسين محمد بن زيد التستري، قال: حدثني أبو سمينة محمد بن علي الصيرفي، قال: حدثني إبراهيم بن عمر اليماني عن حماد بن عيسى المعروف بغريق الجحفة، قال: حدثني عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة الغفاري، قال: رأيت السيد محمدا صلى الله عليه وآله وقد قال لأمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة: إذا كان غدا اقصد إلى جبال البقيع وقف على نشز من الأرض، فإذا بزغت الشمس فسلم عليها، فإن الله تعالى قد أمرها أن تجيبك بما فيك. فلما كان من الغد خرج أمير المؤمنين عليه السلام ومعه أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين والأنصار، حتى وافى البقيع ووقف على نشز من الأرض. فلما أطلعت الشمس قرنيها قال عليه السلام: (السلام عليك يا خلق الله الجديد المطيع له). فسمعوا دويا من السماء وجواب قائل يقول: (وعليك السلام يا أول، يا آخر، يا ظاهر، يا باطن، يا من هو بكل شئ عليم). فلما سمع أبو بكر وعمر والمهاجرون والأنصار كلام الشمس صعقوا. ثم أفاقوا بعد ساعات وقد انصرف أمير المؤمنين عليه السلام عن المكان فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله مع الجماعة وقالوا: أنت تقول إن عليا بشر مثلنا وقد خاطبته الشمس بما خاطب به الباري نفسه؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: وما سمعتموه منها؟ فقالوا: سمعناها تقول: (السلام عليك يا أول) قال: صدقت، هو أول من آمن بي. فقالوا: سمعناها تقول: (يا آخر). قال: صدقت، هو آخر الناس عهدا بي، يغسلني ويكفنني ويدخلني قبري. فقالوا: سمعناها تقول: (يا ظاهر). قال: صدقت، ظهر علمي كله له. قالوا: سمعناها تقول: (يا باطن). قال: صدقت، بطن سري كله. قالوا: سمعناها تقول: (يا من هو بكل شئ عليم). قال: صدقت، هو العالم بالحلال والحرام والفرائض والسنن وما شاكل ذلك. فقاموا كلهم وقالوا: (لقد أوقعنا محمد في طخياء) وخرجوا من باب المسجد. الكراجكي في كنز الفوائد قال: أخبرني أبو المرجا البلدي، قال: أخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني الكوفي، قال: حدثني الحسن بن علي بن نعيم بن سهل بن أبان بن محمد البغدادي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن بشير الكوفي، قال: حدثنا محمد بن سنان عن مفضل بن عمر الجعفي عن أبي خالد الكابلي عن سليم بن قيس الهلالي عن عبد الله بن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: هل ينفعني حب علي عليه السلام؟ فقال: ويحك، من أحبه أحبني ومن أحبني أحب الله، ومن أحب الله لم يعذبه. فقال الرجل: زدني من فضل محبة علي عليه السلام. فقال: أسأل لك عن ذلك جبرئيل. فهبط جبرئيل لوقته، فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره بقول الرجل. فقال جبرئيل: (سأسأل عن ذلك رب العزة)، وارتفع. فأوحى الله إليه: إقرأ محمدا خيرتي مني السلام وقل له: (أنت مني بحيث شئت أنا، وعلي منك بحيث أنت مني، ومحبو علي مني بحيث علي منك). قال الكراجكي: وللحديث تمام، وفيه: أن السائل كان أبو ذر. محمد بن العباس في تفسيره: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناده عن رجاله عن سليم بن قيس عن الحسن بن علي عن أبيه عليهما السلام في قوله عز وجل (والسابقون السابقون أولئك المقربون)، قال: إني أسبق السابقين إلى الله وإلى رسوله، وأقرب المقربين إلى الله وإلى رسوله. الطبرسي في الإحتجاج قال: قال سليم بن قيس: بينما أنا وحنش بن المعتمر بمكة إذ قام أبو ذر وأخذ بحلقة الباب، ثم نادى بأعلى صوته في الموسم: أيها الناس، من عرفني فقد عرفني ومن جهلني فأنا جندب بن جنادة، أنا أبو ذر. أيها الناس، إني سمعت نبيكم يقول: (مثل أهل بيتي في أمتي كمثل سفينة نوح في قومه، من ركبها نجا ومن تركها غرق، ومثل باب حطة في بني إسرائيل). أيها الناس، إني سمعت نبيكم يقول: (إني تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وأهل بيتي...) إلى آخر الحديث. فلما قدم المدينة بعث إليه عثمان فقال: ما حملك على ما قمت به في الموسم؟ قال: عهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وأمرني به. فقال: من يشهد بذلك؟ فقام علي عليه السلام والمقداد فشهدا، ثم انصرفوا يمشون ثلاثتهم. فقال عثمان: إن هذا وصاحبيه يحسبون أنهم في شئ. الطبرسي في الإحتجاج وابن المطهر في العدد القوية عن سليم بن قيس، قال: قام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام على المنبر - حين اجتمع مع معاوية - فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا، وكذب معاوية. أنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبي الله. فأقسم بالله، لو أن الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها، ولما طمعت فيها يا معاوية. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ملة عبدة العجل). وقد ترك بنو إسرائيل هارون واعتكفوا على العجل وهم يعلمون أن هارون خليفة موسى. وقد تركت الأمة عليا وقد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة فلا نبي بعدي). وقد هرب رسول الله صلى الله عليه وآله من قومه وهو يدعوهم إلى الله حتى فر إلى الغار، ولو وجد عليهم أعوانا ما هرب منهم. ولو وجدت أعوانا ما بايعتك يا معاوية. وقد جعل الله هارون في سعة حين استضعفوه، وكادوا يقتلونه ولم يجد عليهم أعوانا، وقد جعل الله النبي في سعة حين فر من قومه لما لم يجد أعوانا عليهم. وكذلك أنا وأبي في سعة من الله حين تركتنا الأمة وبايعت غيرنا ولم نجد أعوانا. وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا. أيها الناس، إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب لم تجدوا رجلا من ولد النبي غيري وغير أخي. ابن شاذان في المائة منقبة: حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الله العلوي الطبري رحمه الله، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عبد الله، قال: حدثني جدي أحمد بن محمد عن أبيه، قال: حدثني حماد بن عيسى، قال: حدثني عمر بن أذينة، قال:
كتاب سليم بن قيس - سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روى فضله الحساد من عظم شأنه * * * و أكبر فضل راح يرويه حاسد محبّوه أخفوا فضله خيفة العدى * * * و أخفاه بعضا حاسد و معاند و شاعت له من بين ذين مناقب * * * تجل بأن تحصى و إن عدّ قاصد إمام له في جبهة المجد أنجم * * * علت فعلت أن يدن هاتيك راصد لها فوق مرفوع السماك منابر * * * و في عنق الجوزاء منها قلائد مناقب إن جلت جلت كل كربة * * * و طابت فطابت من شذاها المشاهد فتى تاه فيه الخلق طرّا فعابد * * * له و مقر بالولاء و جاحد إمام مبين كل فضل له حوى * * * بمدحته التنزيل و الذكر شاهد فكل مبالغ في فضله إلّا الغلو فهو معتذر، و كل مطنب و مطرب في مدحه فهو مختصر، و إلى هذا المعنى أشار العارف الخليعي رضى اللّه عنه فقال: سارت بأنوار علمك السير * * * و حدثت عن جلالك السور و الواصفون المحدثون غلوا * * * و بالغوا في علاك و اعتذروا و كيف لا يعتذرون و أنّى يبصرون، و قد روى الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يجلس للناس في نجف الكوفة فقال
يوما لمن حوله: من يرى ما أرى؟. فقالوا: و ما ترى يا عين اللّه الناظرة في عباده؟ فقال: أرى بعيرا يحمل جنازة، و رجلا يسوقه و رجلا يقوده، و سيأتيكم بعد ثلاث، فلمّا كان اليوم الثالث قدم البعير و الجنازة مشدودة عليه، و الرجلان معه، فسلّما على الجماعة، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن حيّاهم: من أنتم و من أين أقبلتم و ما هذه الجنازة و لما ذا قدمتم؟. فقالا: نحن من اليمن، و أما الميّت فأبونا، و إنه عند الموت أوصى إلينا، فقال: إذا غسلتموني، و كفنتموني، و صلّيتم عليّ فاحملوني على بعيري هذا إلى العراق، و ادفنوني بنجف الكوفة، فقال لهما أمير المؤمنين: هل سألتماه لما ذا؟ فقالا: أجل قد سألناه، فقال: يدفن هناك رجل لو شفع في يوم العرض في أهل الموقف لشفع، فقام أمير المؤمنين عليه السلام و قال: صدق، أنا و اللّه ذاك الرجل. و كيف يعرف الناس عليّا و يحيطون به خبرا و ذلك باب قد سدّ النبي طريق الوصول إليه، فقال و قوله الحق: «ما عرفك إلّا اللّه و أنا، و ما عرفني إلّا اللّه و أنت، و ما عرف اللّه إلّا أنا و أنت». هذا حديث صحيح و الناس مع صحّته يدعون معرفة اللّه و رسوله، و صدق الحديث يوجب كذب دعواهم، و صدق دعواهم يوجب كذب الحديث، و لكن الحديث صادق، فدعواهم في معرفة حقيقة اللّه و رسوله كاذبة، سبحانك ما عرفناك حق معرفتك، لأنّ حقيقة معرفة اللّه و معرفة حقيقة اللّه غير معلومة للبشر، و كذا معرفة حقيقة محمد و علي عليهما السلام، و إليه الإشارة بقوله: «ما عرف اللّه غير اللّه، و ما وحّد اللّه غير محمد رسول اللّه». و كذا حقيقة محمد و علي ما عرفها إلّا اللّه، و هم و قليل من أوليائهم، ممّن وصل إلى الدرجة العليا العاشرة من الإيمان. يدل على صحّة هذه الدعوى، و الشاهد ما ورد في كتاب البشائر: أن عمر دخل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده يوما و بين يديه أمير المؤمنين فقال عمر: فمالي سألته... اللّه. قلت: أصدقكم لهجة أبو ذر، فقال: هو كما قلت، فقال عمر: فما لي سألته عنك فقال: هو في مسجده، فقلت: و من عنده؟ فقال: رجل لا أعرفه، و هذا علي، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: صدق أبو ذر يا عمر، هذا رجل لا يعرفه إلّا اللّه و رسوله. و بيان ما أشار إليه النبي و أحال عليه أن من عرف محمدا و عليا كمعرفة اللّه لهم، عرف اللّه كما عرفوه، لكن الأوّل ممتنع فالثاني كذلك، مثاله من القرآن: قوله سبحانه لموسى: لَنْ تَرانِي* وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فعلّق الرؤية على استقرار الجبل، و استقرار الجبل عند تجلّي نور الكبرياء محال، فرؤية الرب الكبير المتعال بعين البصر محال. علق الممتنع على الممتنع فامتنع الثاني لامتناع الأوّل. فمالك أيّها المرتاب كلّما وضح الدليل ازددت ضلالا عن السبيل، و كلّما لاح ضوء الصباح و فاح أقاح الإيضاح، زدت زكاما، و هل هذا ضلال عن الحق و شك في عين اليقين و إمام الصدق، فإذا كان المنافق إذا تليت عليه آيات علي أبى و استكبر، و الموافق إذا تليت عليه آياته أنكر و استكثر، فما الفرق إذا بين من عمي و أبصر؟ و لقد أحسن من أشار إلى هذا المقام فقال: أمير المؤمنين أراك لما * * * ذكرتك عند ذي ثقة صغى لي و إن كررت ذكرك عند نغل * * * تكدر سرّه و بغى قتالي فصرت إذا شككت بأصل امرأ * * * ذكرتك بالجميل من الخصال فها أنا قد خبرت بك البرايا * * * فأنت محكّ أولاد الحلال و ليس يطيق حمل ثناك إلّا * * * كريم الأصل محمود الفعال وجه آخر في معنى قوله: «ما عرف اللّه إلّا أنا و أنت»، و ذاك أن العظمة التي رآها رسول اللّه ليلة المعراج و اختراقه الحجب السماوية، و وصوله إلى قاب قوسين و الكلام الذي خوطب به بغير واسطة، ممّا لم ينله ملك مقرّب و لا نبي مرسل، و أن ذلك كله وصل إلى أمير المؤمنين و رآه كما رآه، و إليه الإشارة بقوله: «إنك ترى ما أرى و تسمع ما أسمع» فما عرف اللّه سبحانه من جميع الخلائق بهذه المعرفة إلّا هم، و كذلك ما عرف محمدا و عليا على ما هم عليه إلّا اللّه الذي أوجدهم من نور عظمته، و خصّهم بسرّه و كرامته، و جعلهم في علو المقام تحت ذاته، و فوق جميع مخلوقاته؛ و من ذا الذي يحصي عدد أوراق الأشجار، و قطرات الأمطار، و ذرّات القفار، و رشحات البحار؟! و وجه آخر في معنى قوله: ما عرف اللّه إلّا أنا و أنت، و المراد أنه ليس بيننا و بين اللّه واسطة من المخلوقات، بل نحن أوّل المخلوقات و الخلائق، و عين الحقائق، و نحن في مقامنا اللاحق سادة العبيد، و عبيد الحق. و إذا عرف الناس من معنى علي العلي، إنّما شاهدوا منه ليثا جائلا، و هزبرا صائلا، و غضبا قاتلا، و بليغا قائلا، و حاكما بالحق قاضيا، و غيثا هاملا، و نورا كاملا، فشهدوا صورة الجسم، و موقع الاسم، ذلك مبلغهم من العلم! و ما عرفوا أنه الكلمة التي بها تمّت الأمور، و دهرت الدهور، و الاسم الذي هو روح كل شيء، و الهاء التي في هوية كل موجود، و باطن كل مشهود، و إن الذي خرج إلى حملة العرش من معرفة آل محمد مع قربهم من حضرة العظمة و الجلال كالقطرة من البحر، و ذلك لأن ذات اللّه تعالى غير معلومة للبشر كما مرّ، فلم يبق إلّا معرفة الصفات، و الناس في معرفتها قسمان: قسم حظّهم منها الذكر لها و التقديس بها، فجعلوها في السرّ أورادهم، و مركبهم إلى مطلبهم و مرادهم، فتجلّى عليهم نور الجمال، من سبحات الجلال، فصاروا في القميص البشرية، أشخاصا سماوية، تخضع لهم السباع، و تذلّ لهم الضباع. و هذا سرّ تلاوة الأسماء؛ و كذلك الناس في معرفة آل محمد؛ قسم عرفوا أنهم أولياء اللّه و الوسيلة إلى عفوه و رضاه، فقدموهم في حاجتهم لديه، و توسّلوا بهم إليه؛ و قسم عرفوا أنّهم الكلمة الكبرى، و الآية العظمى، لأن أقرب الصفات إلى حضرة الأحدية، جمال الوحدانية؛ لأن الواحد إما أن يكون أوّل الأعداد و منبع الآحاد، و الواحد الفاضل عن الاثنين؛ و هو الذي لا يكون زوجا و لا فردا؛ ذلك هو الأحد الحق.. و أما الواحد الذي هو منبع الموجودات؛ فهو الواحد المطلق الذي لا يحدّ و لا يعدّ؛ و لا لأمره دفع؛ و لا لسلطانه نفاد، و لا لملكه فناء؛ و هي الكلمة التي تخضع لذكرها الموجودات؛ و تنفعل بسماعها الكائنات؛ و هي مستورة بين حرفين كن فيكون. فمن تجلّى على مرآة نفسه بوارق سرّهم الخفي؛ و اسمهم العلي خرق لهم الجدران؛ و سخرت لهم الأكوان، و كان من أولياء الرحمن، و أمن العذاب و الهوان. يؤيّد هذا المدعى ما رواه طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: يا طارق، الإمام كلمة اللّه و حجّة اللّه، و وجه اللّه و نور اللّه، و حجاب اللّه، و آية اللّه، يختاره اللّه، و يجعل فيه منه ما يشاء، و يوجب له بذلك الطاعة و الأمر على جميع خلقه، فهو وليّه في سماواته و أرضه، أخذ له بذلك العهد على جميع عباده، فمن تقدّم عليه كفر باللّه من فوق عرشه فهو يفعل ما يشاء، و إذا شاء اللّه شيئا يكتب على عضده، و تمّت كلمة ربّك صدقا و عدلا، فهو الصدق و العدل، ينصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء يرى فيه أعمال العباد، و يلبس الهيبة و علم الضمير، و يطلع على الغيب و يعطي التصرّف على الإطلاق، و يرى ما بين الشرق و الغرب فلا يخفى عليه شيء من عالم الملك و الملكوت، و يعطى منطق الطير عند ولايته. فهذا الذي يختاره اللّه لوحيه و يرتضيه لغيبه، يؤيّده بكلمته، و يلقنه حكمته، و يجعل قلبه مكان مشيئته، و ينادى له بالسلطنة و يذعن له بالإمرة، و يحكم له بالطاعة، و ذلك لان الإمامة ميراث الأنبياء، و منزلة الأصفياء، و خلافة اللّه و خلافة رسل اللّه، فهي عصمة و ولاية، و سلطنة و هداية، لأنّها تمام الدين، و رجح الموازين، الإمام دليل للقاصدين، و منار للمهتدين، و سبيل للسالكين، و شمس مشرقة في قلوب العارفين. ولايته سبب النجاة، و طاعته معرفة للحياة، وعدة بعد الممات، و عزّ المؤمنين و شفاعة المذنبين، و نجاة المحبّين و فوز التابعين، لأنّها رأس الإسلام و كمال الإيمان، و معرفة الحدود و الأحكام، تبين الحلال من الحرام، فهي رتبة لا ينالها إلّا من اختاره اللّه و قدّمه، و ولّاه و حكمه. فالولاية هي حفظ الثغور، و تدبير الأمور، و هي بعدد الأيام و الشهور، الإمام الماء العذب على الظمأ، و الدال على الهدى، المطهر من الذنوب، المطلع على الغيوب، فالإمام هو الشمس الطالعة على العباد بالأنوار، فلا تناله الأيدي و الأبصار. - و إليه الإشارة بقوله: وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ و المؤمنون علي و عترته فالعزّة للنبي و للعترة، و النبي و العترة لا يفترقان إلى آخر الدهر-. فهم رأس دائرة الإيمان و قطب الوجود، و سماء الجود، و شرف الموجود، وضوء شمس الشرف و نور قمره، و أصل العزّ و المجد و مبدؤه و معناه و مبناه، فالإمام هو السراج الوهاج، و السبيل و المنهاج، و الماء الثجاج، و البحر العجاج، و البدر المشرق و الغدير المغدق، و المنهج الواضح المسالك، و الدليل إذا عمت المهالك، و السحاب الهاطل، و الغيث الهامل، و البدر الكامل، و الدليل الفاضل، و السماء الظليلة، و النعمة الجليلة، و البحر الذي لا ينزف، و الشرف الذي لا يوصف، و العين الغزيرة، و الروضة المطيرة، و الزهر الأريج، و البدر البهيج، و النير اللائح و الطيب الفائح، و العمل الصالح و المتجر الرابح، و المنهج الواضح، و الطيب الرفيق، و الأب الشفيق، و مفزع العباد في الدواهي، و الحاكم و الآمر و الناهي، أمير اللّه على الخلائق، و أمينه على الحقائق، حجّة اللّه على عباده، و محجّته في أرضه و بلاده، مطهر من الذنوب، مبرأ من العيوب، مطلع على العيوب، ظاهره أمر لا يملك، و باطنه غيب لا يدرك، واحد دهره، و خليفة اللّه في نهيه و أمره، لا يوجد له مثيل، و لا يقوم له بديل. فمن ذا ينال معرفتنا، أو ينال درجتنا، أو يدرك منزلتنا. حارت الألباب و العقول، و تاهت الأفهام فيما أقول، تصاغرت العظماء و تقاصرت العلماء، وكلت الشعراء و خرست البلغاء، و لكنت الخطباء، و عجزت الشعراء، و تواضعت الأرض و السماء، عن وصف شأن الأولياء، و هل يعرف أو يوصف، أو يعلم أو يفهم، أو يدرك أو يملك، شأن من هو نقطة الكائنات، و قطب الدائرات، و سرّ الممكنات، و شعاع جلال الكبرياء، و شرف الأرض و السماء؟ جل مقام آل محمد عن وصف الواصفين، و نعت الناعتين، و أن يقاس بهم أحد من العالمين، و كيف و هم النور الأوّل، و الكلمة العليا، و التسمية البيضاء، و الوحدانية الكبرى، التي أعرض عنها من أدبر و تولّى، و حجاب اللّه الأعظم الأعلى، فأين الأخيار من هذا؟ و أين العقول من هذا، و من ذا عرف، من عرف؟ أو وصف من وصف، ظنّوا أن ذلك في غير آل محمد، كذبوا و زلّت أقدامهم، و اتخذوا العجل ربّا، و الشيطان حزبا، كل ذلك بغضة لبيت الصفوة و دار العصمة، و حسدا لمعدن الرسالة و الحكمة، و زين لهم الشيطان أعمالهم فتبا لهم و سحقا، كيف اختاروا إماما جاهلا عابدا للأصنام جبانا يوم الزحام، و الإمام يجب أن يكون عالما لا يجهل، و شجاعا لا ينكل، لا يعلو عليه حسب، و لا يدانيه نسب، فهو في الذروة من قريش و الشرف من هاشم، و البقية من إبراهيم و النهج من النبع الكريم، و النفس من الرسول و الرضى من اللّه، و القبول عن اللّه، فهو شرف الأشراف، و الفرع من عبد مناف، عالم بالسياسة قائم بالرياسة، مفترض الطاعة، إلى يوم الساعة، أودع اللّه قلبه سرّه، و أنطق به لسانه، فهو معصوم موفق ليس بجبان، و لا جاهل فتركوه يا طارق، و اتّبعوا أهواءهم وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ. و الإمام يا طارق بشر ملكي و جسد سماوي، و أمر إلهي و روح قدسي، و مقام علي و نور جلي، و سرّ خفي، فهو ملكي الذات إلهي الصفات، زائد الحسنات عالم بالمغيبات، خصا من رب العالمين، و نصا من الصادق الأمين، و هذا كلّه لآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لا يشاركهم فيه مشارك، لأنّهم معدن التنزيل، و معنى التأويل و خاصة الرب الجليل، و مهبط الأمين جبرائيل، صفات اللّه و صفوته، و سرّه و كلمته، شجرة النبوّة، و معدن الفتوة، عين المقالة و منتهى الدلالة، و محكم الرسالة، و نور الجلالة، حبيب اللّه و وديعته، و موضع كلمة اللّه و مفتاح حكمته، مصابيح رحمة اللّه و ينابيع نعمته، السبيل إلى اللّه و السلسبيل، و القسطاس المستقيم، و المنهاج القويم، و الذكر الحكيم، و الوجه الكريم، و النور القويم، أهل التشريف و التقويم و التقديم، و التفضيل و التعظيم، خلفاء النبي الكريم، و أبناء الرءوف الرحيم و أمناء العلي العظيم، ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم، السناء الأعظم و الطريق الأقوم. من عرفهم و أخذ عنهم، فهو منهم، و إليه الإشارة بقوله: من تبعني فإنّه منّي، خلقهم اللّه من نور عظمته، و ولاهم أمر مملكته، فهم سرّ اللّه المخزون، و أولياؤه المقرّبون، و أمره بين الكاف و النون. لا بل هم الكاف و النون، إلى اللّه يدعون و عنه يقولون، و بأمره يعلمون، علم الأنبياء في علمهم، و سرّ الأوصياء في سرّهم، و عزّ الأولياء في عزّهم، كالقطرة في البحر، و الذرة في القفر، و السّماوات و الأرض عند الإمام منهم كيده من راحته يعرف ظاهرها من باطنها، و يعلم برّها من فاجرها، و رطبها و يابسها، لأنّ اللّه علم نبيّه علم ما كان و ما يكون، و ورث ذلك السرّ المصون، الأوصياء المنتجبون، و من أنكر ذلك فهو شقي ملعون، و كيف يفرض اللّه على عباده طاعة من يحجب عنه ملكوت السماء و الأرض؟ و إن الكلمة من آل محمد تنصرف إلى سبعين وجها». - [قال المؤلف:] و كلما ذكر في الذكر الحكيم و الكلام القديم، من آية يذكر فيها العين و الوجه، و اليد و الجنب، فالمراد منها الولي لأنه جنب اللّه، و وجه اللّه، يعني حق اللّه و علم اللّه، و عين اللّه و يد اللّه، لأنّ ظاهرهم باطن الصفات الظاهرة، و باطنهم ظاهر الصفات الباطنة، فهم ظاهر الباطن و باطن الظاهر و إليه الإشارة بقوله: «إن للّه أعينا و أيادي، و أنا و أنت يا علي منها»-. «فهم الجنب العلي و الوجه الرضي، و المنهل الروي، و الصراط السوي، الوسيلة إلى اللّه، و الوصلة إلى عفوه و رضاه، سرّ الواحد و الأحد، فلا يقاس بهم من الخلق أحد، فهم خاصة اللّه و خالصته، و سرّ الديان و كلمته، و باب الإيمان و كعبته، و حجّة اللّه و محجّته، و أعلام الهدى و رايته، و فضل اللّه و رحمته، و عين اليقين و حقيقته، و صراط الحق و عصمته، و مبدأ الوجود و غايته، و قدرة الرب و مشيئته، و أمّ الكتاب و خاتمته، و فصل الخطاب و دلالته، و خزنة الوحي و حفظته، و أمنة الذكر و ترجمته، و معدن التنزيل و نهايته، فهم الكواكب العلوية، و الأنوار العلوية المشرقة من شمس العصمة الفاطمية، في سماء العظمة المحمدية، الأغصان النبوية، النابعة في الدرجة الأحمدية، الأسرار الإلهية المودعة في الهياكل البشرية، الذرية الزكية، و العترة الهاشمية، الهادية المهدية، أولئك هم خير البرية، فهم الأئمة الطاهرون و العترة المعصومون، و الذرية الأكرمين و الخلفاء الراشدين، و الكبراء الصديقين، و الأوصياء المنتجبين، و الأسباط المرضيين، و الهداة المهديين، و الغرّ الميامين، آل طه و ياسين، و حجّة اللّه على الأوّلين و الآخرين، اسمهم مكتوب على الأحجار، و على أوراق الأشجار، و على أجنحة الأطيار، و على أبواب الجنة و النار، و على العرش و الأفلاك، و على أجنحة الأملاك، و على حجب الجلال، و سرادقات العزّ و الجمال، و باسمهم تسبّح الأطيار، و تستغفر لشيعتهم الحيتان في لجج البحار، و إن اللّه لم يخلق خلقا إلّا و أخذ عليه الإقرار بالوحدانية، و الولاية للذرية الزكية، و البراءة من أعدائهم، و إن العرش لم يستقر حتى كتب عليه بالنور: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه علي ولي اللّه». يؤيّد هذا ما رواه الخوارزمي في مناقبه مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: «أتاني جبرائيل فنشر جناحيه، و إذا على أحدهما مكتوب لا إله إلّا اللّه محمد النبي، و على الآخر لا إله إلّا اللّه علي الولي، و على أبواب الجنّة مكتوب لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، علي أخوه و ولي اللّه، أخذت ولايتهم على الذر قبل خلق السّماوات و الأرض بألفي عام». و من ذلك ما رواه أبو بكر بن الخطيب مرفوعا إلى ابن عباس قال: «على أبواب الجنة مكتوب لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، فاطمة خيرة اللّه، الحسن و الحسين صفوة اللّه، على محبّهم رحمة اللّه، و على مبغضهم لعنة اللّه». و من ذلك ما رواه محمد بن يعقوب الهاشمي عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى ابن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين، عن محمد خاتم النبيين، عن جبرائيل الأمين، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن اللّه جل جلاله، أنه قال جل من قائل: أنا اللّه الذي لا إله إلّا أنا خلقت الخلق بقدرتي، و اخترت منهم أنبياء، و اصطفيت من الكل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم، و جعلته حبيبا و رضيّا، و بعثته إلى خلقي، و اصطفيت له عليا و أيّدته به، و جعلته أميني و أميري، و خليفتي على خلقي، و وليّي على عبادي، يبيّن لهم كتابي و يشرفهم بحكمي و جعلته العلم الهادي من الضلالة، و بابي الذي أوتى منه، و بيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، و حصني الذي من لجأ إليه حصنته من مكروه الدنيا و الآخرة، و وجهي الذي من توجه إليه لم أصرف عنه وجهي، و حجّتي على أهل سمائي و أرضي، و على جميع من سمّيته من خلقي، فلا أقبل عمل عامل إلّا مع الإقرار بولايته مع نبوّة أحمد رسولي، و يدي المبسوطة في عبادي، فبعزّتي حلفت، و بجلالي أقسمت، أنه لا يتولّى عليا عبد من عبادي إلّا زحزحته عن النار، و أدخلته جنّتي، و لا يعدل عن ولايته إلّا من أبغضته، و أدخلته ناري. فمن زحزح عن النار- التي هي بغض علي- و أدخل الجنة- التي هي حب علي- فقد فاز- لأن النجاة من النار و دخول الجنة بالإيمان، و الدرجات بالصالحات، من الأعمال، و الإسلام و الإيمان حب علي، لأن كمال الإسلام الإيمان، فلا إسلام حقيقي إلّا بالإيمان، بل الإسلام الحقيقي هو الإيمان، و الإيمان الحقيقي حبّ علي، و إليه الإشارة بقوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و ذلك أن الإسلام هو الإيمان، و الإيمان تمامه و كماله حبّ علي، فلا إيمان إلّا بحبّ علي، و لا نجاة إلّا به. دليله أيضا قوله: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ، و المراد بهذا الإسلام حب علي، لأنه أين كان الإيمان كان الإسلام من غير عكس، فكل مؤمن مسلم، و إليه الإشارة بقوله سبحانه: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا فالإسلام بغير الإيمان لا ينجي، لأن الأعمال بخواتيمها، و خواتيم الشرائع الإسلام، و خواتيم الإسلام الإيمان، و ختم الإيمان حبّ علي، فحب علي خاتمة كل دين. و عين كل يقين، فحبّه الجنّة، و بغضه النار، دليل ذلك ما رواه صاحب الأمالي: أن جبرائيل نزل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: يا محمد السلام يقرئك السلام و يقول لك: خلقت السّماوات السبع و ما فيهنّ، و الأرضين السبع و ما بينهن، و ما خلقت موضعا أكرم من الركن و المقام، و لو أن عبدا عبدني هناك منذ خلقت السّماوات و الأرض، ثم لقيني يوم القيامة جاحدا لعلي حقّا لأكببته في سقر. و يؤيّد ذلك ما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: و ليلة أسري بي إلى السماء وجدت اسم علي مقرونا باسمي في أربع مواضع: الأوّل وجدت على صخرة بيت المقدس مكتوبا لا إله إلّا أنا وحدي، محمد رسولي من خلقي أيّدته بوزيره و نصرته به. قال: فقلت: يا جبريل و من وزيري؟ فقال: علي ابن أبي طالب. قال: لما أتيت إلى العرش و انتهيت إليه؛ وجدت مكتوبا على قائمة لا إله إلّا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيّدته بوزيره و نصرته. فقلت: يا جبريل و من وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: و لما انتهيت إلى سدرة المنتهى؛ وجدت عليها مكتوبا أنا اللّه لا إله إلّا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيّدته بوزيره علي و نصرته به؛ ألا و إنه قد سبق في علمي أنه مبتلى و مبتلى به؛ ممّا أتى قد نحلته و نحلته أربعة أشياء لا يفصح عن عقدها. و أنا أقول على فقري و إملاقي: يا آل الرسول صلوات اللّه عليكم و سلامه منّا إليكم كلّما تسنمت بعود الورق، و سجمت دموع الورق، لقد آتاكم اللّه من فضله ما لم يؤت أحدا من خلقه؛ طأطأ كل شريف رأسه لشرفكم و ذل كل عزيز لعزّتكم؛ و أشرقت الأرض بنوركم؛ و فاز العارفون بحبّكم؛ فأنتم ينابيع النعم؛ و مصابيح الظلم؛ و مفاتيح الكرم؛ و لو لا كم لم يخرج الوجود من العدم؛ فقلت: يا آل طه أنتم أملي * * * و عليكم في البعث متكلي بولاكم و بطيب مدحكم * * * أرجو الرضا و العفو عن زللي رجب المحدث عبد عبدكم * * * الحافظ البرسي لم يزل لا يخشى في بعثه زللا * * * إذ سيداه محمد و علي و إن الذي خرج إلى الملائكة من معرفتكم قليل من كثير؛ و كيف يعرفكم الناس مع جلالة قدركم؟ و أنتم النور الذي بهر عيون العقول؛ فحنأت عن إدراك مجدكم؛ و كيف تدرك عين الشمس أبصار الخفافيش؟ و معذور من أنكر غامض سرّكم؛ و خفي أمركم؛ و باهر نوركم؛ لأنّ الناظر في صحائف مجدكم، حجبهم النظر إلى الظاهر عن إدراك السرائر؛ و صدّهم عن المعنى الشاهد زخرف الشاهد، فطوفوا بقصور المغنى؛ قصورا عن المعنى فكانوا كما قيل: خلعنا هياكلنا فجادوا بلثمها * * * فشاقهم المغنى وفاتهم المعنى فهم كالمنجّم الذي نقل أحكام النجوم من علماء الهيئة؛ فهو يحدث الناس بما وعاه و لا يعقل ما رواه؛ ممّا يحجبه النور عنه و واراه؛ و صغره البعد في عينه و زواه؛ فإذا قيل له: إن الأرض بأسرها غائصة تحت الماء؛ و إن الخارج منها إنّما هو ربع الكرة؛ و منه المدن و القرى و الأقاليم السبعة؛ و البراري و القفار؛ و البحار و الجبال، و الخراب و العمران؛ و إنّما المسكون جزء من هذا الربع؛ و ذلك لأن مشرق الشمس الذي هو تحت سهيل، فإنّ الشمس لا تغيب هناك إلّا ستة أشهر و الباقي نهار، و ليس هناك نبات و لا حيوان؛ إلّا صخور محترقة من حرّ الشمس. و بعد الشمس عن الأرض هناك مائة ألف فرسخ و أربعة و عشرون ألف فرسخ، و كذا ما يقابله تحت الجدي من ناحية المغرب فإنّ الزمان هناك ليل إلّا قليل ترى فيه الشمس عند صعودها في برج السرطان، و هناك لا حيوان و لا نبات و تلك هي بلاد الظلمات، و هذه الأرض أكثرها جبال و صخور و غيرهما، ثم إن الأرض بأسرها؛ من مشرقها إلى مغربها؛ بر و بحر في ضمن فلك القمر كالخردلة في البر؛ و إن رقعة القمر بقدر مجموع الأرض 33 مرة؛ و لذلك يراه الإنسان أين كان، و إن فلك القمر بالنسبة إلى فلك الشمس الذي هو تحت السلطنة كالقطرة في البحر، ثم إن السّماوات و الأرض كالحلقة في الفلاة، و إن الفرس الجواد إذا كان في أشد الطرد فإنّه بقدر ما يضع حافره على الأرض و يرفعه تسير الشمس خمسمائة فرسخ و إن قرص الشمس بقدر مجموع الأرض 66 مرّة و إن الأرض مساحة سطحها في علم الهيئة عشرون ألف ألف و ثلاثمائة ألف و ستون ألف فرسخ، و إن كل فرسخ ثلاثة أميال، و الميل أربعة آلاف ذراع، و إن النجم الذي يقال له السهى، و هو نجم خفي لا يرى إلّا في الظلمة لذوي الأبصار السليمة، و إنه مع خفائه بقدر مجموع الأرض 18 مرّة فهناك يدهش عند سماع هذا و ينكره، و من جهل شيئا أنكره، و كذا من عرف أن نسبة السّماوات و الأرض و الأفلاك في عظمة صاحب: لولاك، نسبة لا شيء إلى شيء لأن الجزء لا يقاوم الكل و إن كثر، و إن الخلق لا يقابل الخالق و إن عظم، فإن خالقه أعظم، فالنبي الذي به و لأجله تكوّنت الأشياء، و لولاه لما كانت؛ هو أعظم منها، و نسبة الشمس و القمر و النجوم إلى جلال جمال أوّل ما خلق اللّه نوري لليل إلى الفجر، و نسبة السهى إلى نور البدر، لأنه هو النور الذي قهر غواسق العدم، و أضاءت به حنادس الظلم، و إن ما في أيدي الناس من أسرار آل محمد عليهم السلام و معرفتهم بالنسبة إلى ما خفي عليهم، كنسبة اللّه خلقه و كيف ينسب الخلق إلى خالقهم و المماليك إلى مالكهم، و كيف يعرفون عظمة ربّهم، أو يقدرونها على قدر عقولهم. و عظمة الولي من عظمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، و عظمة النبي من عظمة الربّ العلي، لأنّه آية اللّه و آية النبي، و كلمة اللّه و كلمة النبي، و نائب وحي اللّه و وارث النبي، و به يتم توحيد اللّه و دين النبي، و بيان هذا الشأن العظيم أنه أخذ له العهد على الأرواح، و جعل له الولاية المطلقة من الأزل، و لم تزل. و إليه الإشارة بقوله: «كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين و لا ماء و لا طين، و كان علي وليا قبل خلق الخلائق أجمعين»، ثم إنه أرسل الرسل إليه يدعون، و بمحمد يبشّرون و يؤمنون، و بولاية علي يتمسّكون، و به إلى اللّه في الملمات يدعون، ثم بعث نبيّه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فختم به الموجود كما افتتح به الوجود، ثم خصّه بجوامع الكلم، و أنزل إليه السبع المثاني و هي سورة الحمد و جعل لوليه فيها مقاما رفيعا فقال: اهدنا الصراط المستقيم، و الصراط المستقيم حبّ علي، فأمره أن يسأل لأمّته الهداية الى حب علي ثم إنه أمر نبيه أيضا بالتمسك به و الحث عليه فقال:فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و هو حب علي، ثم أكّد ذلك فقال: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ أي ادع الناس إلى حبّ علي لأنه يدعو إلى الإيمان أولا، ثم إلى الفرائض لأنّ الأصل مقدّم على الفرع، فلا فرائض إلّا بالإيمان، و لا إيمان إلّا بحب علي، لأن التوحيد لا ينعقد إلّا به، فما لم يكن الإيمان فلا فرائض، و ما لم يكن حبّ علي فلا إيمان، فالإيمان و الفرائض حبّ علي، فالأصل و الفرع حب علي و ولايته. ثم أخبر نبيّه أن حب علي هو المسئول عنه في القبر فقال: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ يعني يوم القيامة و في القبر، ثم رفع نبيّه إلى المقام الأسنى، و هو قاب قوسين أو أدنى، فخاطبه بلسان علي ثم أمره أن يرفع عليا فوق كتفه، فقال في خطبة الفخار: أنا الواقف على التطنجين، قال المفسّرون: هي الدنيا و الآخرة، أي أنا العالم بهما، و قيل: المشرق و المغرب، و أنا المحيط بعلم ما بينهما، و قيل: الجنة و النار، و أنا القاسم لهما، و قيل: لا بل هو إشارة إلى ارتفاعه فوق كتف رفيع المقام، و ليس فوق هذا المقام إلّا ذات الملك العلام، فأي رفعة فوق هذا؟ و أي مقام أعلى من هذا؟ لأن اللّه رفع رسوله حتى جاوز عالم الأفلاك و الأملاك، و عالم الملك و الملكوت، و عالم الجبروت، و وصل إلى عالم اللاهوت 18، و أمير المؤمنين عليه السلام ارتقى على كتفي صاحب هذا المقام. ثم أمر رسوله بالتبليغ البليغ فيه، فقال: بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ثم أكّد ذاك بالتهديد، فقال: وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ لكنّك بلّغت فأنت فاعل، فقد بلّغ فما معناه؟ هذا رمز يدلّ على شرف الولاية و أنه لا قبول للأعمال، قلت أم جلت إلّا بها، و المراد أنهم إن لم يؤمنوا بعلي فلا ينفعهم إسلامهم، فكأن الرسالة لم تبلغهم، فعلم أنه من لم يؤمن بعلي لم يؤمن بمحمد، و من لم يؤمن بمحمد لم يؤمن باللّه، لأنّ الإقرار بالولاية يستلزم الإقرار بالنبوّة، و الإقرار بالنبوّة يستلزم الإقرار بالتوحيد، و كذا إنكار الولاية يستلزم إنكار النبوّة، و إنكار التوحيد؛ لتوقف الاثنين على الولاية. ثم أنزل بعد الحمد الم، فجعل سرّ الأولين و الآخرين بتضمنه في هذه الأحرف الثلاثة، و في كل حرف منها الاسم الأعظم، و فيها معاني الاسم الأعظم ثم قال: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ يعني علي لا شك فيه، لأن القرآن هو الكتاب الصامت، و الولي هو الكتاب الناطق، فأينما كان الكتاب الناطق كان الكتاب الصامت!! فالولي هو الكتاب، و علي هو الولي، فعلي هو الكتاب المبين، و الصراط المستقيم، فهو الكتاب و أمّ الكتاب، و فصل الخطاب و عنده علم الكتاب، و ويل للمنكر و المرتاب. ثم رفع مقامه بين التبيين و المرسلين، إلّا من هو منه في المقام مقام الألف المعطوف من اللام، فقال: لو لا علي ما خلقت جنّتي، و لم يقل لو لا النبيّين ما خلقت جنّتي، و ذلك لأن النبيين جاءوا بالشرائع، و الشرائع فرع من الدين، و التوحيد أصله، و الفرع مبني على الأصل، و الأصل مبني على الولاية، فالأصل و الفرع من الدين مبني على حبّ علي، فحب علي هو الدين و الإيمان، و الجنة تنال بالايمان، و الإيمان ينال بحب علي، فلو لا حب علي لم يكن الإيمان، فلم تكن الجنة، فلو لا علي لم يخلق اللّه جنّته، فاعلم أن الإيمان بالنبيين و المرسلين لا ينفع إلّا بحب علي. أحبط أعمال العباد بغير حبّه، فقال: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و كيف يشرك بالرحمن من هو الأمان و الإيمان؟ و معناه أنك إن ساويت بعلي أحدا من أمّتك فجعلت له في الخلق مثلا و شبها، فلا عمل لك، و الخطاب له، و المراد أمّته. ثم جعل دخول الجنّة بحبّه و طاعته، و دخول النار ببغضه و معصيته، فقال: لأدخلن الجنّة من أطاعه و إن عصاني، و لأدخلنّ النار من عصاه و إن أطاعني، و هذا رواه صاحب الكشاف و قد مرّ ذكره. ثم أبان من فضل وليّه ما لم ينكره إلّا من تولّى و كفر، فقال: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً و الكلمة الكبرى علي بن أبي طالب عليه السلام و تحتها باقي الكلمات، ثم أبان من فضله ما هو أعلى و أكبر لمن تولّى و استكبر، فقال: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ و الكلمات كلّها حروف الكلمة الكبرى و داخلة تحتها، و فائضة عنها، و هي فائضة عن ذات الحق كفيض سائر الأعداد عن الواحد، و مبدأ الكلمات عن الألف، الذي أبداه عالم الغيب و أبدى عنه سائر الحروف و الكلم، فهو عليه السلام ألف الغيب، و عين الوحدانية الكبرى، التي أعرض عنها من أدبر و تولّى. ثم إنّ اللّه سبحانه أوحى إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن عليا معه في السرّ المودع في فواتح السور، و الاسم الأكبر الأعظم الموحى إلى الرسل من السرّ، و السرّ المكتوب على وجه الشمس و القمر و الماء و الحجر، و أنه ذات الذوات، و الذات في الذات، في الذات للذات، لأن أحدية الباري متنزّهة عن الأسماء و الصفات، متعالية عن النعوت و الإشارات، و أنه هو الاسم الذي إليه ترجع الحروف و العبارات، و الكلمة المتضرّع بها إلى اللّه سائر البريات، و أنه الغيب المخزون بين اللام و الفاء و الواو و الهاء و الكاف و النون، فقال سبحانه: حم عسق كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ. قال الصادق: عسق فيها سرّ علي فجعل اسمه الأعظم مرموزا في فواتح القرآن و تحفه. و إليه الإشارة بقوله: لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب، و معناه لا صلاة للعبد و لا صلة له بالرب، إلّا بحب علي و معرفته. ثم إن الملك العظيم الرحمن الرحيم، صرّح بهذا الشرف العظيم، في الذكر الحكيم، فقال في السورة التي هي قلب القرآن «يس»، و إنّما سمّيت قلب القرآن لأنّ باطنها محتو على سرّ محمد و علي لمن عرف، فقال سبحانه: يس* وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، و الياء و السين اسم محمد ظاهرا و باطنا، و الياء و السين اسم علي لأن الولاية باطن النبوّة، فقال: يا حبيبي يا محمد بحق اسمك و اسم علي الظاهر و الباطن في الياء و السين، إنّك رسولي بالحق إلى سائر الخلق. ثمّ صرّح لنا أن الولي هو المحيط بكل شيء، فهو محيط بالعالم، و اللّه من ورائهم محيط، فقال: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ فأخبرنا سبحانه أن جميع ما جرى به قلمه و خطه في اللوح المحفوظ في الغيب، أحصيناه في إمام مبين، و هو اللوح الحفيظ لما في الأرض و السماء، هو الإمام المبين و هو علي، فاللوح المحفوظ علي، و هو أعلى و أفضل من اللوح بوجوده. (الأوّل) لأنّ اللوح وعاء الخط و ظرف السطور، و الإمام محيط بالسطور و أسرار السطور، فهو أفضل من اللوح. (الثاني) لأنّ اللوح المحفوظ بوزن مفعول، و الإمام المبين بوزن فعيل، و هو بمعنى فاعل، فهو عالم بأسرار اللوح، و اسم الفاعل أشرف من اسم المفعول. (الثالث) أن الولي المطلق ولايته شاملة للكل، و محيط بالكل و اللوح داخل فيها فهو دال على اللوح المحفوظ و عال عليه، و عالم بما فيه، ثم قال: علي صراط مستقيم، أي يدل و يهدي إلى الصراط المستقيم الممتحن به سائر الخلائق، و هو حب علي لأنه هو الغاية و النهاية. ثم ذكر في آخر هذه السورة آية فيها اسم اللّه الأعظم فقال: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ، و يخرج من تكسير حروفها السبيل السلام أنا هو محمد، ثم دلّنا بعد هذا المقام العظيم لنبيّه على مقام آخر فيها لوليه، و أنه هو كلمة الجبّار و منبع سائر الأسرار، و مطلع فائض الأنوار، فقال: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، فجعل وجوده الوجود، و الموجود بين حرفي الأمر و هما الكاف و النون، و باطن الكاف و النون الاسم المخزون المكنون، لمن عرف هذا السرّ المصون، و إليه الإشارة بقوله: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ و الخلق و الأمر هما العين و الميم، و ذلك لأن ظهور الأفعال عن الصفات، و تجلّي الصفات عن الذات. ثم إن اللّه سبحانه بشّر رسوله بأنه قد رحم أمّته، و غفر ذنوبهم، و أكمل دينهم، و أتم نعمته عليه و نصره، و جعل هذه المقامات و الكرامات و العطيات كلّها لعلي عليه السلام، و نزل ذلك في آية واحدة من كتابه سبحانه و تعالى على رسوله و على أمّته، فقال: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً و الفتح كان على يد علي، ثم قال: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قال ابن عباس: إن اللّه حمل رسوله ذنوب من أحبّ عليا من الأوّلين و الآخرين إكراما لعلي فيحملها عنهم إكراما لهم فغفرها اللّه إكراما لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ يعني بعلي، و إليه الإشارة و البشارة بقوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ثم قال: وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً و كان النصر في سائر المواطن بأسد اللّه الغالب و سيفه الضارب، وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً. فهذا علي به الفتح، و على يده النصر و بحبّه الغفران و الآمال، فكمال الدين و تمام النعمة على المؤمن، و به الهداية و هو الغاية و النهاية. و قلت: يا من به نصر الإله نبيه * * * و الفتح كان بعضده و بعضبه و كمال دين محمد بولائه * * * و تمام نعمته عليه بحبّه و ذنوب شيعته غدا مغفورة * * * يرضى الإله لأنّهم من حزبه و الحافظ البرسي يا مولى الورى * * * يرجوك في يوم المعاد لذنبه ثم إن اللّه سبحانه وصف أنبياءه بأوصاف و وصف ولي نبيّه بأعلى منها، فقال في نوح: إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً و قال في علي: وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً و أين الشاكر من مشكور السعي؟ و وصف إبراهيم بالوفاء فقال: وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى و قال في علي: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ و وصف سليمان بالملك فقال: وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً و قال في علي: وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً و وصف أيوب بالصبر فقال: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً و قال في علي: وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا و وصف عيسى بالصلاة و الزكاة فقال: وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ و قال في علي: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا و وصف محمّدا بالعزّة فقال: لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ و قال في علي: وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَ لَسَوْفَ يَرْضى و قال في علي: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا و وصف الملائكة بالخوف فقال: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ و قال في علي: إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا و وصف ذاته المقدّسة بصفات الألوهية فقال: وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ و قال في علي: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ. ثم أمر اللّه نبيّه الكريم و رسوله الرءوف الرحيم أن يرفعه إلى المقام الكريم في التشريف و التعظيم، فقال بعد أن بالغ في بليغ المقام: لو كانت السّماوات صحفا و البحار مددا و الغياض أقلاما لنفد المداد و فنيت الصحف و عجز الثقلان أن يكتبوا معشار فضل علي و هذا مرّ ذكره لكن أعدناه ثانيا للحاجة إليه. ثم دلّ على فضله النبي كما دلّ عليه الربّ العلي فبيّن أن الأعمال لا توزن يوم المآل و لا يبلغ بها الآمال إلّا بحبّه فقال: لو أن أحدكم صف قدميه بين الركن و المقام، يعبد اللّه ألف عام، ثم ألف عام صائما نهاره قائما ليله فكان له ملء الأرض ذهبا فأنفقه و عباد اللّه ملكا فأعتقهم ثم قتل بعد هذا الخير الكثير شهيدا بين الصفا و المروة ثم لقي اللّه يوم القيامة جاحدا لعلي حقّه لم يقبل اللّه له صرفا و لا عدلا و زج بأعماله في النار. هذا أيضا مرّ ذكره. ثم دلّ سبحانه على قرب عارفيه و مواليه من حضرة ربّه و باريه فقال في حقّه الرسول بعد بليغ المقال: «لو لم أخف لقلت» و هذا كمال المبالغة و غاية الشرف لأن ما لم يقل أعظم ممّا قيل، و هذا مثل قوله سبحانه بعد أن مدح الجنّة و وصفها فقال: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ و إذا كانت الجنّة و هي دارة علي لا توصف فكيف يوصف صاحب الدار. و أما مقامه عند الملائكة المقرّبين و رفعته عند جبرائيل الأمين فإنه كان يلزم ركاب علي إذا ركب و يسير معه إذا سار و يقف إذا وقف و يكبّر إذا كبّر و يحمل إذا حمل لأنه خادمه و الخادم يدين بطاعة المخدوم، و هو مع رفعته في السماء و حمله للرسائل إلى الأنبياء فإنّه فقير علي لأنه وقف ببابه سائلا فقال: مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً فهذا سرّ الأسرار، و آية الجبّار، الذي ينفد عند عدّ فضائله رمل القفار، و ورق الأشجار، فلأنه إمام الأبرار، و والد السادة الأطهار، و قسيم الجنة و النار، سنان النبوّة، و لسان الفتوة، و ختام الرسالة، و بيان المقالة، ينبوع الحكمة، و باب الرحمة، يعسوب الدين و الحكمة، و معدن الطهارة و العصمة، مريخ الانتقام و كيوان الرفعة و الاحتشام، كاسر قناة الغواية، و سفينة النجاة و الهداية و صاحب الخلافة و الألوية من البداية إلى النهاية، و قلت: يا أيّها المولى الولي و من له * * * الشرف العلي و من به أنا واثق لا أبتغي مولى سواك و لا أرى * * * إلّا ولاك و من عداك فطالق عين العلى بك أشرقت أنوارها * * * صار الصفى من بحر جودك دافق يا كاف الكل يا هاء الهدى * * * يا فلك نوح و اللواء الخافق من قبل خلق الخلق أنت رضيتني * * * عبدا و ما أنا عبد سوء آبق و نقلت من صلب إلى صلب على * * * صدق الولا و أنا المحبّ الصادق كم يعذلوني في هواك تعنفا * * * أنا عاشق أنا عاشق أنا عاشق هذه شمة من أزهار أسرار إمام الأبرار و رشحة من نثار زخار منبع الأسرار، فقل للمنكر و المرتاب و الكفور: موتوا بغيظكم إن اللّه عليم بذات الصدور. آل محمد صلوات الله عليهم اجمعين صفات الديان، و صفوة المنان، و خاصّة الرحمن و سفراء الغيب و القرآن، فليس للخلق على عظمتهم نسبة، و لا بعظيم جلالهم معرفة، فمعرفة العامة لعلي أنّه فارس الفرسان، و قاتل الشجعان و مبيد الأقران، و معرفة الخاصة له أفضل من فلان و فلان؛ فلذلك إذا سمعوا أسراره أنكروا و استكبروا و ذهلوا و جهلوا و هم في جهلهم غير ملومين لأنهم لو عرفوا أن محمدا هو الواحد المطلق، و أن عليا هو العلي المطلق، فلهما الولاية على الكل، و السبق على الكل، و التصرّف في الكل، لأنّهما العلّة في وجود الكل، فلهما السيادة على الكل، لكنّهما خاصة إله الكل، و عبدي إله الكل، و مختاري معبود الكل، سبحانه إله الكل، و رب الكل، و فالق الكل، و مفضل محمد و علي على الكل، و المستعبد بولايتهم و طاعتهم الكل، فمن عرف من مراتب الإبداع و الاختراع هذا القدر و تدبّره، عرف مقام آل محمد و خبره، و إليه الإشارة بقوله: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ لكنّهم ردّوه و ما دروه فأنكروه و ما عرفوه و من جاءهم بشيء منه كذّبوه و كفروه، و هذا شأن أهل الدعوى أنهم لم يزالوا منغمسين في حياض التكذيب، فيا وارد السراب دون الشراب، و القانع بالعذاب دون الغلل العذاب، هذا إبليس (لعنه اللّه) عدوّ الرحمن و هو يجري مجرى الدم في كل إنسان و يعلم خواطر القلوب و وساوس الصدور و هواجس النفوس، و إليه الإشارة بقوله: أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَ هُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ، و هو محيط بالخلائق مع جنوده، و هذه صفات الربوبية، فانظر إلى المنافق و المرتاب و المعدم إذا ذكرت خواص إبليس قال مسلم، و إذا ذكرت خواص علي أنكر و استعظم و طعن في قائلها و توهّم، و هو أحق بالطعن و أوصم، ثم يزعم بعد ذاك أنه آمن و أسلم، كلا و الليل إذا أظلم و الصبح إذا تبسّم، فيا مدّعي اليقين و هو منغمس في شكّه، و يا طالب الخلاص و هو مرتبط في شرك شكّه، هذا جامسب الحكيم، قد وضع كتاب القرانات، و تحدث فيه على المغيبات، و ذكر فيه ظهور الأنبياء إلى آخر الدهر، و تاريخ هذا الكتاب 2211 سنة، و قد ذكر فيه الملوك و الدول من أيام زرادشت إلى انقراض العالم، و تحدث فيه على الغيب فما أخطأ. و هذا سطيح أيضا قد نطق بالمغيبات، و ذكر ملّة الإسلام قبل وصولها، و تحدّث على حوادث الدهر إلى أيام المهدي، و الكتابان مشهوران يتداولهما الملوك و العلماء، و لم يخطئوا في النقل عنهم، فأما أخبار سطيح فقد رواها كعب بن الحارث، قال: إنّ ذا يزن الملك أرسل إلى سطيح لأمر لا شك فيه، فلما قدم عليه أراد أن يجرب علمه قبل حكمه، فخبأ له دينارا تحت قدمه، ثم أذن له فدخل، فقال له الملك: ما خبأت لك يا سطيح؟ فقال سطيح: حلفت بالبيت و الحرم، و الحجر الأصم، و الليل إذا أظلم، و الصبح إذا تبسّم، و كل فصيح و أبكم، لقد خبأت لي دينارا بين النعل و القدم. فقال الملك: من أين علمك هذا يا سطيح؟ فقال: من قبل أخ لي جنّي ينزل معي إذا نزلت، فقال الملك: أخبرني عمّا يكون في الدهر؟ فقال سطيح: إذا غارت الأخيار، و غازت الأشرار، و كذب بالأقدار، و حمل المال بالأوقار، و خشعت الأبصار لحامل الأوزار، و قطعت الأرحام، و ظهر الطعام لمستحلي الحرام في حرمة الإسلام، و اختلفت الكلمة، و غفرت الذمة، و قلّت الحرمة، و ذلك منذ طلوع الكوكب، الذي يفزع العرب، و له شبه الذنب، فهناك تنقطع الأمطار، ثم تقبل البرر «الهزبرخ» بالرايات الصفر على البرازين البتر، حتى ينزلو مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيبدل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرمات، و يترك النساء بالثدايا معلقات، و هو صاحب نهب الكوفة، قرب بيضاء الساق مكشوفة، على الطريق مردوفة، بها الخيل محفوفة، قد قتل زوجها، و كثر عجزها، و استحلّ فرجها، فعندها يظهر ابن النبي المهدي، و ذلك إذا قتل المظلوم بيثرب و ابن عمّه في الحرم، و ظهر الخفي فوافق الوسمي، فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه المظلوم، فيطاهي الروم و يقتل القروم، فعندها ينكسف كسوف إذا جاء الزخوف و صفّ الصفوف، ثم يخرج ملك من اليمن من صنعاء و عدن أبيض كالشطن، اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر الفتن، فهناك يظهر مباركا زكيا، و هاديا مهديا، و سيّدا علويّا، فيفرح الناس إذا أتاهم بمن اللّه الذي هداهم، فيكشف بنوره الظلماء، و يظهر به الحق بعد الخفاء، و يفرّق الأموال في الناس بالسواء، و يغمد السيف فلا يسفك الدماء، و يعيش الناس في البشر و الهناء، و يغسل بماء عدله عين الدهر من القذى، و يرد الحق على أهل القرى، و يكثر في الناس الضيافة و القرى، و يرفع بعدله الغواية و العمى، كأنه كان غبارا فانجلى، فيملأ الأرض قسطا و عدلا، و الأيام حبّا، و هو علم الساعة بلا امتراء. هذا كلام سطيح و إخباره بالغيب في قديم الأيام، و ليس بنبي و لا إمام، و أنت بالمرصاد في تكذيب أحاديث علي و عترته، تكذّب ما نطقوا به من الغيب. أ ليس هو القائل و قوله الحقّ: «إن بين جنبي علما جمّا آه لو أجد له حملة»، و قوله: لقد احتويت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي. و ليس ذلك علم الشرع، و إلّا لوجب عليه تعليمه، و لكن غامض الأسرار التي قال فيها: «و لكن أخاف أن تكفروا بي و برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم » و قد روى أبو عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إنّ أحبّ أصحابي إليّ أمهرهم و أفقههم في الحديث، و إن أسوأهم و أكثرهم عنتا و مقتا الذي إذا سمع الحديث يروى إلينا و ينقل عنّا لم يعقله عقله، و لم يقبله قلبه، و اشمأز من سماعه و كفر به و جحده، و كفّر من رواه و دان به، فصار بذلك كافرا بنا و خارجا عن ولايتنا. و من ذلك ما رواه صاحب الأمالي عن ابن عبّاس، عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «يا علي إن اللّه أكرمك كرامة لم يكرم بها أحدا من خلقه، زوّجك الزهراء من فوق عرشه، و أكرم محبيك بدخول الجنّة بغير حساب، و أعدّ لشيعتك ما لا عين رأت و لا أذن سمعت، و وهب لك حب المساكين في الأرض، فرضيت بهم شيعة، و رضوا بك إماما؛ فطوبى لمن أحبّك، و ويل لمن أبغضك. يا علي أهل مودّتك كل أم أو أب حفيظ، و كل ذي طمرين لو أقسم على اللّه لأبر قسمه. يا علي شيعتك تزهر لأهل السماء كما تزهر الكواكب لأهل الأرض، تفرح بهم الملائكة، و تشتاق إليهم الجنان، و يفر منهم الشيطان. يا علي محبّوك جيران اللّه في الفردوس الأعلى. يا علي أنا ولي لمن والاك، و عدوّ لمن عاداك. يا علي حربك حربي و سلمك سلمي. يا علي بشّر أولياءك أن اللّه قد رضي عنهم و رضوا بك. يا علي شيعتك حزب اللّه و خيرة اللّه من خلقه. يا علي أنا أوّل من يحيى و أوّل من يكسى، غدا تحيى إذا حييت، و تكسى إذا كسيت» اعلم بعد ثبوت هذه الشواهد، و صدق الشاهد بهذه المشاهد، أن أهل الإسلام افترقوا على ثلاث و سبعين فرقة، و سيأتي تفصيلها فيما بعد في مكانه؛ و أصل هذه الثلاث و السبعين ثلاثة: الأشعرية، و المعتزلة، و الإمامية. و الأشعرية، و المعتزلة أنكروا الإمامة من أصول الدين، و أثبتها الإمامية الاثنا عشرية من الشيعة، لأن اللّه اختار محمدا و اختار شيعة آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، و آل محمد سفينة النجاة. فالشيعة كسفينة النجاة راكبون وراءهم، قالوا إن الإنسان لو آمن باللّه و ملائكته و كتبه و رسله، و و الى عليا و عترته، فإنّه ناج بالإجماع، لأنّ خلافة الرجلين لم يأت بها الكتاب و لا السّنة، لكنّها بزعمهم إجماع من الناس، و ما لم يأمر الكتاب و لا السّنة باتباعه فلا يضر جهله، لكنّه لو عرف الأوّل و والاه، و لم يعرف عليا و عاداه، فإنّه هالك بالإجماع، و إليه الإشارة بقوله: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي، و إليه الإشارة بقوله: «أنت مني و أنا منك»، «حزبك حزبي و شيعتك شيعتي»، فمن كان من علي كان من محمد عليهما السلام، و من كان من شيعة محمد كان من حزب اللّه الناجي. و ممّا يعاضد هذا ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لرجل من همدان و قد تعلّق بثوبه و قال: حدّثني حديثا جامعا أنتفع به، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: حدّثني رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أني أرد أنا و شيعتي الحوض، فيصدرون رواء، و يمرّون مبيضّة وجوههم، و يرد أعداؤنا ظماء مظمئين مسودة وجوههم، خذها إليك قصيرة من طويلة يا أخا همدان، أنت مع من أحببت، و لك ما كسبت، ألا و إن شيعتي يناديهم الملائكة يوم القيامة: من أنتم؟ فيقولون: نحن العليون، فيقال لهم: أنتم آمنون ادخلوا الجنة مع من كنتم توالون. و عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا أهل الموقف هذا علي بن أبي طالب عليه السلام خليفة اللّه في أرضه و حجّته على عباده، فمن تعلّق بحبّه في الدنيا فليتعلّق به اليوم، ألا من ائتم بإمام فليتبعه اليوم و ليذهب إلى حيث يذهب. يؤيّد هذا قوله عليه السلام: كما تعيشون تموتون، و كما تموتون تبعثون، و كما تبعثون تحشرون. و الإنسان مع من أحب، و شيعة علي عاشوا على حبّه فوجب أن يموتوا عليه، فوجب أن يبعثوا عليه. أصدق الحديث و حب علي الصراط المستقيم، و النجاة من العذاب الأليم. فالشيعة على الصراط المستقيم، و هذه فرقة النجاة، و شيعة الحق أجمعوا على أن الإمامة فرض واجب تعيينه على اللّه و رسوله لإجماع الناس على الحق، و ميلهم عن الباطل، مع وجود السياسة الشرعية و السياسة الإلهية؛ و حيث إن الإمام المعصوم فيهم فالإجماع فيهم، و استدلّوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية». فتعيّن لصدق البرهان أن الحق معهم، و أن الباطل في الطرف الآخر. لكن هؤلاء أهل الحق و النجاة لم يثبتوا للإمام إلّا أنه معصوم واجب الطاعة، و أنه أفضل من فلان و فلان، فهم في فصول التوحيد الداخلة تحت جنسه و بحضرته الجليلة و الخفية لم يختلفوا، و كذا في أبحاث النبوّة و سرائرها و غامض البحث عنها، و أما في فصول الإمامة الداخلة تحت جنسها العالي و أنواعها، فإنهم ينكرون الأكثر من ذلك و يكتفون منها بما ذكر، و ينسبون الباقي إلى قول الغلاة، و إليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما اختلفوا في اللّه و لا فيّ و إنّما اختلفوا فيك يا علي». فإذا قلت لهم: ما التوحيد و ما جنسه و ما فصوله و ما القدر الواجب من معرفته؟ قالوا: أما الجنس من التوحيد فأن تعرف أن اللّه تعالى موجود واجب الوجود، و إذا كان واجب الوجود فهو هو هو و الذي هو لم يزل و لا يزال، و أما فصل التوحيد فالسلب و الإيجاب، أما الإيجاب فأن تثبت للحي المعبود من الصفات ما يجب إثباته، و أما السلب فأن تنفي عن ذاته المقدّسة ما يجب نفيه، كل ذلك بالدليل، و من لم يعرف من التوحيد هذا القدر فليس بموحد! إذا قلت لهم يوما النبوة ما جنسها؟ و ما فصولها و ما الواجب من معرفتها؟ قالوا: إن النبي المرسل هو المبعوث إلى الناس كافة، المخبر عن الوحي السماوي بواسطة الملك، و أما فصولها فالعصمة و طهارة المولد، و أنه لا نبي بعده. و كل ما يجب اعتقاده من فصول التوحيد و نبوّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم يجب اعتقاده في باب الإمامة، لأنّ القول في الإمامة كالقول في التوحيد و النبوّة، لأن الإمامة جامعة للتوحيد و النبوة، فمن أنكر شيئا ممّا يوجب عليه إثباته من باب التوحيد فليس بمؤمن، و كذا من أنكر شيئا ممّا وجب عليه إثباته في باب الإمامة فليس بموال، لأن إنكار الجزء من الواجب كإنكار الكل، فما لنا [نأخذ] طرفا من خصائص العصمة، و سندها عن المعصوم، الذي يجب تصديقه فيما صح نقله عنه، ثم نصدق بعضها و ننكر بعضها، بغير مرجع فنصدق ما أدركته عقولنا، و ننكر ما غاب عنّا معرفته. ثم نقول لقصور أفهامنا عن إدراك ذلك، يكفينا في باب الإمامة أن نعرف أن الإمام معصوم مفترض الطاعة، فهلا كفانا هذا في باب التوحيد أن نعرف وجوب الوجود للحق سبحانه و تعالى، و لا نحتاج في باقي الصفات، و كيف لم يجز هذا في باب التوحيد؟ و يجوز في الإمامة، و نقول في الدعاء المنقول عنهم عليهم السلام «اللهمّ إني أدينك بدينهم و ولايتهم و الرضى بما فضلتهم به، غير منكر و لا مستكبر». و التفضيل هنا ليس هو القدر الذي به الاشتراك من النبوّة و الولاية بينهم و بين من تقدّم من الأنبياء و الأولياء، و لكنّه الأمر الذي لم يختص به سواهم مما بهر عيون العقول فأعماها، و رمى مقاتل الأفهام فأصماها، ثم إذا تليت علينا آيات فضلهم بما لا تناله أيدي أفهامنا أنكرنا و استكبرنا، فنحن إذا مع تعبّدنا بأقوالهم مع تخالج الشكوك في اعتقادها نتعبّد بما لا نعرف، أو بما لا نعتقد، و التعبّد بغير المعرفة ضلال، و بغير الاعتقاد وبال، لأن من استكبر فقد أنكر، و من أنكر لم يرض، و من لم يرض لم يطع، و من لم يطع لم يوال، و من لم يوال لا دين له، و من لا دين له فهو كافر، فمن أنكر من لوازم الإمامة و أسرارها ما يجب على المولى المطلق إثباته ممّا وردت به النصوص عنهم و لو حرفا واحدا فهو كافر. و بيان المدعى أنّا نقول في تعريف الإمامة و بيان جنسها و فصولها: الإمامة رئاسة عامة. هذا جنس يقتضي فصولا أربعة: التقدّم، و العلم، و القدرة، و الحكم؛ و إذا انتقصت هذه الفصول انتقص الجنس، فلا تعريف، إذا فلا معرفة، فلا رئاسة عامة فلا إمامة، و هي رئاسة عامة، فالولي هو المتقدّم العام الحاكم المتصرّف على الإطلاق بالنسبة إلى الخلق. أما تقدّمه فلأن الولاية هي العلّة الغائية في كمال الأصول و الفروع، و المعقول و المشروع، فلها التقدّم بالفرض و التأخّر بالحكم، لأن الولي المطلق هنا هو الإنسان الذي يلبسه اللّه خلعة الجمال و الكمال، و يجعل قلبه مكان مشيئته و علمه، و يلبسه قباء التصرّف و الحكم، فهو الأمر الإلهي في العالم البشري، فهو كالشمس المنيرة التي جعل اللّه فيها قوّة النور و الحياة، و الإشراق و الإحراق، فهي الضوء لأهل الدقور، و إليه الإشارة بقولهم: «الحق مقاماتك و آياتك و علاماتك، لا فرق بينها و بينك». التأنيث في الضمير راجع إلى ذواتهم التي هي صفات الحق و الجمال المطلق، و قوله: «إلّا أنّهم عبادك»، الضمير هنا عائد إلى أجسادهم المقدّسة، و هياكلهم المعصومة المطهّرة التي هي وعاء الأمر الإلهي، و جمال النور القدسي. و سبب الفرق و النفي موجب لثبات خواص الربوبية لهم، لأن الربّ القديم جل جلاله حكم عدل نافذ الحكم، غني عن الظلم، لا يتوهّم ولايتهم، و الولي المطلق كذلك. و هذه الصفات كلية، و الكلي لا يمنع من وقوع الشركة، لأنه مقول على كثيرين مختلفين بالحقائق، فاللّه سبحانه حكمه في العدل و عدله و غناه عن الظلم لذاته من غير استفادة، و الولي عدله و حكمته و عصمته خصّ من اللّه و تأييد له بتلك القوى الإلهية و الصفات الربّانية، و إليه الإشارة بقولهم: «إلّا انّهم عبادك و خلقك»، لأن هذا الاستثناء فارق بين الرب و العبد، لأن الرب المعبود سبحانه علمه و قدرته، و قدمه و غناه عن خلقه، غير مستفاد من إله آخر بل هي صفات ذاته، لأن واجب الوجود وجوب وجوده يقتضي صفات الألوهية، و الإمام الولي قدرته و علمه و حكمه و تصرفه في العالم من اللّه اختاره، فقدمه و ارتضاه فحكمه، ما اختار وليا جاهلا قط، فوجب له بهذه الولاية العامة التقدّم و العلم و التصرّف، و الحكم و العصمة عن الخطأ و الظلم. أما التقدّم فلأن الولي حجّة اللّه، و الحجة يجب أن يكون قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق، و أما العلم فلأن الولي هو العلم المحيط بالعالم، فلا يخفى عليه شيء مما غاب و حضر إذ لو خفي عنه شيء لجهل و هو عالم، هذا خلف. دليله: ما رواه المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: يا مفضل، إن العالم منّا يعلم حتى تقلّب جناح الطير في الهواء، و من أنكر من ذلك شيئا فقد كفر باللّه من فوق عرشه، و أوجب لأوليائه الجهل، و هم حلماء علماء أبرار أتقياء. و ذلك أن الولي لا يجوز أن يسأل عن شيء و ليس عنده علمه، و لا يجوز أن يسأل عن شيء و لا يعلمه، و القرآن قد شهد له بذلك، و إليه الإشارة بقوله: وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ، و المراد به الولي، و لفظ العموم هنا مخصّص للأولياء، و ليس في العطف تباعد و تراخ، و كلّما يجري في العالم الذي أبرزه اللّه إلى الوجود من عالم الغيب و الشهادة أخبر القرآن أن اللّه يراه و رسوله و وليّه، و من أصدق من اللّه حديثا. و إليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: إنك تسمع ما أسمع، و ترى ما أرى، فقوله «تسمع ما أسمع» هذا جار في الأوصياء كافة، و قوله: «ترى ما أرى»، هذا مقام خصّ به علي عليه السلام. و إليه الإشارة بقوله: هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ، و الكتاب علي، و منه قوله: وَ لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِ، و الكتاب الناطق هو الولي، و إليه الإشارة بقوله: وَ لا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً، و ذلك لأنه ليس بين اللّه و بين رسوله سرّ، و كيف و هو بالمقام الأعلى و المكان الأدنى؟ و ليس بينه و بين رسول اللّه و وليّه سرّ، و هذا رمز، و حلّه أن ليس بينهم و بين اللّه واسطة من الخلق، و لا أول في السبق، و لا أقرب إلى حضرة الحق، لأنّهم الخلق الأوّل و العالم الأعلى، و الكل تحت رفعتهم، لأن الأعلى محيط بالأدنى ضرورة، و الولي يعلمه، فكل ما أبرزه اللّه من الغيب و بسطه قلمه في اللوح المحفوظ فإنّ النبي و الولي يعلمه، و إليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن اللّه أطلعني على ما شاء من غيبه وحيا و تنزيلا و أطلعك عليه إلهاما، و إن اللّه خلق من نور قلبك ملكا فوكله باللوح المحفوظ، فلا يخط هناك غيب إلّا و أنت تشهده. فالنبي و الولي مطّلعان على علم الغيب، لكن النبي لا ينطق به إلّا مع الأمر لأنه الرسول، و إليه الإشارة بقوله: وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ، و أما الولي في النطق بالغيب مطلق العنان، و هذا الحديث يشهد للولي أنه عالم بكل العالم لأن العالم أول الموجودات و أعلاها، و فيه علم سائر الأشياء و مبدؤها و منتهاها، و إذا كان موكلا باللوح و عالما بما في اللوح، و واليا على اللوح، فهو عالم بما تحت اللوح ضرورة، و العالم بأجمعه تحت اللوح فهو إذا عالم بسائر العالم؛ و دالّ على سائر المعالم، دليل ذلك قولهم الحق: «ما منّا إمام إلّا و هو عالم بأهل زمانه». فالعلم فيهم و منهم و عنهم، و القرآن عندهم و إليهم، و دين اللّه الذي ارتضاه لأنبيائه و رسله و ملائكته منهم و عنهم، و إليه الإشارة بقوله سبحانه شهادة لهم: وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و الكتاب المبين هم و عندهم و منهم و عنهم. يؤيّد هذه المقولات البيّنات، قوله صلى الله عليه وآله وسلم: أوّل ما خلق اللّه اللوح، ثم خلق القلم، ثم أشار إلى نهر في الجنة أن اجمد فجمد و صار مدادا، ثم قال له: اكتب. فقال: ربّي و ما أكتب؟ فقال: ما كان، و ما هو كائن إلى يوم القيامة. و اشترط فيه البداء و هو النسخ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ و صار علم اللوح إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم إلى الأوصياء إلى آخر الدهر، و ذلك لأن ما في اللوح إن كان الخلق لا يحتاجون إليه فما الفائدة في سطره؟ و إن كان محتاجا إليه و هو محجوب عنهم فالحكمة لا تقتضي حجب الفوائد، و إن كان غير محجوب فإمّا أن يعلمه الخاص دون العام أو كلاهما معا؟ فإن علمه الخاص فخاصة اللّه و آل محمد، و ان علمه العام فما يعلمه العام، فالخاص بعلمه أولى، و إلى هذا المعنى أشار ابن أبي الحديد فقال: علام أسرار الغيوب و من له * * * خلق الزمان و دارت الأفلاك الجوهر النبوي لا أعماله * * * ملق و لا توحيده إشراك و إلى هذا المعنى أشار بقوله في خطبة التطنجية: و لقد علمت ما فوق الفردوس الأعلى و ما تحت الأرض السابعة السفلى، و ما بينهما و ما تحت الثرى، كل ذلك علم إحاطة لا علم إخبار، و لو شئتم لأخبرتكم بآبائكم أين كانوا، و أين صاروا اليوم. و إيضاح هذا المشكل أن اللّه سبحانه لما أراد أن يخلق هذا العالم خلق اللوح و القلم و كتب فيه من الغيب ما يتعلق بهذا العالم و بذلك، ورد الأثر من قوله: جف القلم بما هو كائن، و قوله: فرغ اللّه من حساب خلقه، ثم بعث إليهم من الهداة و الولاة، و أوحى إلى كل نبي و رسول ما يحتاج إليه أهل زمانه من العقائد و الشرائع، ممّا قضاه و قدّره ممّا يعرف منه و يعبد، حتى ختم الوجود بمحمد كما افتتح به الوجود، و الفاتح الخاتم يجب أن يكون عنده علم ما كان و ما يكون، لأنه منه البداية و إليه النهاية، لأن الواحد أوّل العدد و منتهاه، فوجب أن يكون عنده علم ما كان و ما يكون، ممّا كتب في اللوح و إلّا لزم العبث أو الظلم. فجملة ما صار إلى الأنبياء و ما خفي عنهم ممّا كتب في اللوح، و جرى به القلم صار إلى سيّد الأوّلين و الآخرين، و جميع ما صار إليه و حيا و إلهاما و مشاهدة في المقام الأعلى و الخطاب الربّاني بغير واسطة صار إلى وصيه القائم بدينه أمير المؤمنين عليه السلام، ثم إلى عترته الأبرار و خلفائه الأطهار، و قد صرّح القرآن بذاك من قوله: وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و دلّ عليه قوله الحق: أعطيت ألف مفتاح من العلم يفتح كل مفتاح ألف باب، يفضي كل باب إلى ألف عهد، و صار ذلك في الأوصياء من بعدي إلى آخر الدهر. فمن أنكر بعد هذا الشاهد الحق علم الغيب للإمام، و خالف بعد ما وضح من البرهان المبين، فقد كذب بالقرآن، و كفر بالرحمن، و كفى بجهنّم سعيرا. يؤيّد هذا المدعى و الشاهد قوله سبحانه: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، و قوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، قال: فيها يقدر اللّه ما يكون من الحق و الباطل في تلك السنة، و له فيها المبدأ و المشية، يعني النسخ يقدم ما يشاء و يؤخّر ما يشاء، من الأعمار و الأرزاق و البلايا، ثم يوحيها إلى الروح الأمين، فينزل بها إلى الرسول ثم يلتفت الرسول إلى أمير المؤمنين ثم إلى الأوصياء حتى ينتهي إلى صاحب الأمر و الزمان و يشترك له فيها البداية و المشية، لأن حكمه حكم اللّه، و مقامه مقامه، فهو مالك و مملوك، لأنّه سيد الخلق و عبد الحق، و ليلة القدر باقية و الحجة باقية، و أمر ليلة القدر في كل سنة ينتهي إليه، لأن ما دامت الدنيا باقية فليلة القدر باقية لا تزول، و المشية و الحكم الإلهي لا يزول، و الولي باق لا يزول، و وصول الغيب إليه باق لا يزول، و لا يزول، صدق القرآن و دوام حكم الرحمن، و هذا مقام الولي المطلق. و عن محمد بن سنان عن المفضل عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال له: يا مفضل من زعم أن الإمام من آل محمد يغرب عنه شيء من الأمر المختوم يعني ممّا كتب العلم على اللوح، فقد كفر بما نزل على محمد، و إنّا لنشهد أعمالكم و لا يخفى علينا شيء من أمركم، و إن أعمالكم لتعرض علينا. و إذا كانت الروح و ارتاض البدن أشرقت أنوارها، و ظهرت أسرارها، و أدركت عالم الغيب، و لا ينكر هذا إلّا الجاهل البليد فكيف تنكر أنت إحاطة روح الأرواح بعالم الغيب؟ و إذا قيل لك: إنّ عليا يعلم الغيب، و إذ كان الفضل بالعلم و السبق، و كان في العباد من هو أسبق، من آل محمد إلى العلم بأعمال العباد، فهو أفضل من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. المؤمن من الشيعة منهم من يرى أن الأعمال تعرض على النبي و الولي، و منهم من لا يرى ذلك، و منهم من يرى أنّها تعرض على الولي دون النبي، و تلك خاصة خصّ اللّه بها وليّه، و منهم من يرى أنه يشهدها و يعلمها، و هذا مقام التحقيق لا مقام التقليد، فنقول للمعتقد: الأعمال تعرض على النبي و الولي، ثم ترفع إلى حضرة الرب العلي، و مع عرضها فإن كان الإمام لا يعلمها إلّا بعد العرض؛ فما الفرق بين الإمام و المأموم؟ بل يكون في الرعية من هو أعلم منه، فأين الإمامة التي تعريفها أنّها رئاسة عامة؟ و أين عمومها إذن؟ و إن كان يعلمها قبل العرض فما الفائدة في عرض ما يعلمه؟ و كذا القول في رفع الأعمال إلى حضرة الربوبية، فإن كان الرب لا يعلمها إلّا إذا رفعت إليه، كان العبد أعلم من الربّ و هو محال، لأن الرب سبحانه عالم بأعمال عباده، و محيط بها و حافظ لها و قيوم عليها، و لا يخفى عليه شيء في الأرض، و لا في السماء، فما الفائدة إذا في عرض ما اللّه و رسوله و وليّه أعلم به؟ و الجواب عنه: أن الفائدة في عرضها على اللّه أن كثرة الأعوان تدلّ على عظمة السلطان. و أما الفائدة في عرضها على الولي، فإن ذلك على سبيل الطاعة و التعظيم، لأنه ما من أمر ينزل من السماء و يصعد من الأرض إلّا و يعرض على الولي لتعلم الملائكة أن للّه حجّة في أمره، و أنه مطاع الأمر، و أن أهل السّماوات و الأرض متعبّدون بخدمته و حبّه و طاعته، و سبحان من استعبد أهل السّماوات و الأرض بولاية محمد و آل محمد عليهم السلام. يشهد بذلك ما رواه محمد بن سنان عن الصادق عليه السلام أنه قال: إن لنا مع كل ولي أذن سامعة، و عين ناظرة، و لسان ناطق. يؤيّد ذلك ما رواه ابن بابويه عن الصادق عليه السلام أنه قال: ما من مؤمن يموت إلّا و يحضره محمد و علي فإذا رآهما استبشر. و هذا عند أهل التحقيق من أصل العقائد، لأن المؤمن إذا مات رأى حق اليقين و وصل إلى اللّه و حق اليقين، لأنهم أمر اللّه الذي يحضره المؤمن عند احتضاره، فيحول بين الشيطان و بينه، فيموت على الفطرة، و إذا مات على الفطرة دخل الجنة. اعترض جاهل فقال: إذا كانوا يحضرون المؤمن عند موته فإذا مات ألف مؤمن في لحظة واحدة فكيف السبيل؟ قلت له: فيجب الاعتقاد و الاعتراف بحضورهم عند كل واحد واحد منهم لصدق وعدهم لشيعتهم و إعانته عند كربة الموت و تفريج همّه، و طرد الشيطان عنه، و الوصية لملك الموت فيه، فلا يلتفت إلى الوهم؛ لضعف العقل السخيف و الفهم و يقول: و كيف يحضر الجسم الواحد في الزمن الواحد في أمكنة متعدّدة؟ و إذا اعترضك الشيطان فردّه كالشمس في كبد السماء و ضوؤها * * * يغشى البلاد مشارقا و مغاربا كالبدر من اي النواحي جئته * * * يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا بقوله سبحانه: وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً. و إذا كانوا عالمين بأوليائهم فهم عالمون بأعدائهم من غير شك؛ لدلالة الأعلى على الأدنى، لأن الولي على الكل يجب أن يكون عالما بالكل، و إلّا لكان رقيبا على البعض دون البعض، و الغرض عموم رئاسته، فالواجب عموم علمه و إحاطته، و إلّا لم يكن رئيسا مطلقا، و هو رئيس مطلق، هذا خلف. و قد ورد عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: إنّ للّه اثني عشر ألف عالم، كل عالم أكبر من السّماوات و الأرض، و أنا الحجّة عليهم. و لا يكون الحجّة حجّة على قوم إلّا من يعلمهم و يشهدهم، و إلّا لم يكن حجة، و هو حجّة، فهو عالم برعيته، لأنه عين اللّه الناظرة في عباده، و عين اللّه مطّلعة على سائر العباد، فهو في العالم كالشمس لأنّه نور الحق في الخلق، و شعاعه مطلّ على سائر العالم، و هو حجاب اللّه في عالم الصور، و إليه الإشارة، يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «علي لا يحجبه عن اللّه حجاب»، و هو السرّ و الحجاب، فالإمام نور إلهي و سرّ ربّاني، و تعلّقه بهذا الجسد عارضي، دليله قوله سبحانه: وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها، و نور الرب هو الإمام الذي بنوره تشرق الظلم، و يستضيء سائر العالم. يعضد هذا التفسير ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إنّ للشمس وجهين، وجه يلي أهل السماء، و وجه يلي أهل الأرض»، فالإمام مع الخلق كلّهم لا يغيب عنهم، و لا يحجبون عنه، بل هم محجوبون عنه، و ليس هو بمحجوب، لأن الدنيا عند الإمام كالدرهم في يد الإنسان يقلّبه كيف شاء. و عنهم عليهم السلام: إن اللّه يعطي وليّه عمودا من نور بينه و بينه يرى فيه سائر أعمال العباد كما يرى الإنسان شخصه في المرآة من غير شك، كما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنه قال: دخل عليه رجل من خراسان فكلّمه بكلام الطير فأجابه موسى بمثل كلامه، فلما خرج الرجل قلت: يا سيدي ما سمعت مثل هذا الكلام، فقال عليه السلام: هذا كلام قوم من أهل الصين و ليس كلام أهل الصين كلّه هكذا، ثم قال: أتعجب من هذا؟ قلت: نعم، قال: سأريك ما هو أعجب، إن الإمام يعلم منطق الطير و منطق كل ذي روح، لا يخفى على الإمام شيء. فهم صلوات الله عليهم يشهدون الخلق عند الحياة و عند الممات، لأنّهم العالمون عن اللّه بكل موجود و مفقود، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه مرّ على قبر فقال: أف، أف؛ فقيل: يا رسول اللّه ما ذا؟ فقال: إنّ صاحب هذا القبر سئل عني فأمسك، فأففت عليه. و من ذلك ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لكميل بن زياد و قد مرّ معه في جبانة فأسرع السير فقال له: «خفّف الوطء يا كميل فإنّهم يسمعون صرير نعالك». و علم الإمام بهم ليس ظنّ و لا تقليد، و لكنّه علم إحاطة و تحقيق، فعلم اللّه محيط بالمعلومات، و علمهم نافذ في طبقات السّماوات، لأنّ السّماوات و الأرض و ما فيها خزانة اللّه خلقها لأجلهم و سلّمها إليهم، فعندهم مفاتيح علمها و غيبها لا بل هم مفاتيح الغيب، و إليه الإشارة بقوله: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لأن الولي المطلق هو الذي بيده مفاتيح الولاية، بل هو مفتاح الولاية، يؤيّد ذلك قوله سبحانه: صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ، و هذا صريح، قال الصادق عليه السلام: صراط اللّه علي جعله اللّه أمينه على علم ما في السّماوات و ما في الأرض، فهو أميره على الخلائق و أمينه على الحقائق. يؤيّد هذا التفسير قول أمير المؤمنين في خطبة التطنجية: «لو شئت أخبرتكم بآبائكم و أسلافكم ممّن كانوا و أين كانوا، و أين هم الآن و ما صاروا إليه؟ فكم من آكل منكم لحم أخيه و شارب برأس أبيه، و هو يشتاقه و يرتجيه، هيهات إذا كشف المستور و حصل ما في الصدور، و أيم اللّه لقد كررتم كرات و كم بين كرة و كرة من آية و آيات». و يجب من عموم علمه عموم إحاطته لأنه وجه اللّه الذي منه يؤتى، و السبب المتصل بين الأرض إلى السماء، و إليه الإشارة بقوله: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، و الشمس المنيرة التي لا يحتجب من ضوئها شيء أبدا، و الاسم الجاري الساري في كلّ شيء، فهم إلى طرف الموجودات مولاها و معناها، و إلى حضرة الأحدية عبدها و وليها و خليفتها و عليها، و إليه الإشارة بقوله: إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً، قال أبو جعفر عليه السلام: «الرصد التعلّم من النبي»، و قوله: من بين يديه، يعني يلقي في قلبه الإلهام ليعلم النبي أنه قد بلغ رسالات ربّه، و أحاط علي بما لديه من العلم وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً، قال: علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، حتى معرفة كل إنسان باسمه و نسبه، و من يموت موتا و من يقتل قتلا، و من هو من أهل الجنة، و من هو من أهل النار. و إليه الإشارة بقوله: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، و إنما رآه بمرآة إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فرآه بعين الولاية، لأن النبي قد يحجب عن الملكوت لأن الوحي منه يأتيه، و الولي لا يحجب عن الملكوت، فالنبي ينتظر الغيب و الولي ينظر في الغيب، و ليس الولي بهذا المقام أعلى من النبي بل هو في سائر المقام تلميذه، و تحت مرتبته، و فيضه عنه، و علمه عنه، و قد يكون للولي ما ليس للنبي و إن كان من اتباعه، كقصة الخضر و موسى، و هذا إشارة إلى الإلهام، و إليه الإشارة بقوله: و لقد نظرت في ملكوت السّماوات و الأرض فما غاب عنّي شيء ممّا كان قبلي، و لا شيء ممّا هو كائن بعدي. فذلك حق لأن الولي المطلق لو جهل شيئا لجهل من ولاه، و لو علم شيئا دون شيء لا تصف بالعلم تارة و بالجهل أخرى، فكان جاهلا و هو عالم، هذا خلف؛ و لو جهل لارتفعت الولاية و العصمة، ما اتخذ اللّه وليا جاهلا قط، فيلزم لو جهل عدم الولي أو كونه جاهلا و هو محال، فيكون عالما بالكل و هو المطلوب، و إليه الإشارة بقول ابن أبي الحديد في مدحه له عليه السلام: و ذو المعجزات الباهرات أقلها * * * الظهور على مستودعات السرائر دليله قوله الحق: «أنا الهادي بالولاية» فهو عليه السلام غيب اللّه المكتوب، و علمه المنصوب، و خزانة غيبه في سماواته و أرضه، و وارث أسرار نبيّه، فهو الإمام المبين الذي كلّفه اللّه هداية الخلق، و قضى فيه كل شيء فكل علم نزل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو عنده و منه و فيه، و إليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أنت منّي و أنا معك سرّي و علانيتي، و أنت روحي التي بين جنبي، لحمك لحمي، و دمك دمي، و ما أفرغ جبرائيل في صدري حرفا إلّا و قد أفرغته في جوفك». و هذا كلام عظيم يصرح لعلي بالتشريف و التعظيم، و التفضيل و التقديم، حيث هو قسيم بنعمة النبي الكريم، و شقيق نور الرءوف الرحيم، فهو منه في النور و الروح و الطينة، و الظاهر و الباطن، و لا فرق هناك إلّا النبوّة، و هو الآيات و المقامات و الكلمات التامات، و الأنوار الباهرات تقصر القول عن معرفة أسرارها، و تعمى عيون الأفهام عن بوارق أنوارها، سرّ الرحمن الرحيم، و ما يلقاها إلّا ذو حظّ عظيم، و من أنكر أن الإمام يعلم الغيب أنكر إمامته، و من أنكر إمامته لا يبالي محو المحكم من كتاب اللّه أو جحد نبوّة الأنبياء، و زعم أنه ليس إله في السماء، فوجب أن يعلم الولي أهل ولايته أحياء و أمواتا، و إلّا لكان عالما في وقت دون وقت و هو محال، لأن الولي هو الإنسان الكامل، فكيف يكون كاملا ناقصا، هذا خلف؟ أما علمه بهم عند الموت فدليله قوله لحارث همدان: يا حارث، قال: نعم يا مولاي، فقال: «لو قد بلغت نفسك التراقي لتراني حيث تحبّ». و هذا إشارة إلى حضوره عند الموتى. و أما علمه بهم بعد الموت فدليله قوله للأصبغ بن نباتة في نجف الكوفة: «يا أصبغ إن في هذا الظهر أرواح كل مؤمن و مؤمنة، فلو كشف لك ما كشف لي لرأيتهم خلقا يتحدّثون على منابر من نور»، و ذلك حق لأن الولي إذا أحاط علما بالأحياء وجب أن يحيط علما بالأموات، و إلّا لامتنع الأوّل لامتناع الثاني، لكن الأوّل غير ممتنع فالثاني كذلك، لأن العلم الذي أيّد به و علم به للأحياء به علم الموتى، و إليه الإشارة بقوله: قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَ عِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ، و الكتاب الحفيظ، هو الولي و علمه عنده و ذلك لأن اللوح المحفوظ فيه سطور غيب اللّه، و اللوح الحفيظ في الأرض هو المستودع لغيب اللّه و إليه الإشارة بقوله: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ، و الولي حافظ للذكر و عالم بتأويله و تنزيله، فاللوح المحفوظ بالحقيقة هو الولي، فمن أنكر علم الولي بأهل ولايته و مشاهدته لأعمالهم فقد كذّب القرآن و كفر بالرحمن. و كذا من خصص علمه بوقت دون وقت، و شيء دون شيء، فقد قضى للولي بالجهل، فيلزم من تكذيب الثاني تكذيب الأوّل، و من تصديق الأوّل تصديق الثاني، لعدم التخصيص، فيلزمه إذا التصديق بما كذب، و التكذيب بما صدق، و من الأول يلزم الكفر، و من الثاني يلزم الارتداد و فساد الاعتقاد، لكن الأول صادق، و الثاني كذلك. و أما القدرة فإنّ الولي المطلق قدرته كعلمه، و علمه محيط، فقدرته كذلك لأن قلب الولي مكان مشية الرب العلي، و لسانه منبع حكمته، يفعل ما يريد اللّه، و يريد ما يفعل. و أما الحكم المطلق فكما مر، لأن الولاية لها الحكم من البداية إلى النهاية، لأن الولاية علم اليقين و حق اليقين، لا ينسخ و لا يتغيّر و لا يتبدّل بتغيّر الزمان، و لا ينسخ كنسخ الشرائع و الأديان، و لا يختم لأنه ختم الأكوان، و لا تسبق لأن لها السبق بالكون و المكان، فعهدها مأخوذ من الأزل و لم يزل، يتسلّمها ولي من ولي و رضي من رضي إلى يوم القيامة، لأن الرب الملك الحق المبين أخذ لها العهد على أسماء قبل خلق الأرضين و السّماوات، و هي الختم و الكمال لكل دين، و لها الحكم عند نصب الموازين، و ويل للمكذّب بيوم الدين، و إلى هذا البرهان المبين الإشارة من قول الصادقين: سبحان من خلق السّماوات و الأرضين، و ما سكن في الليل و النهار بمحمد و آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. هذا كلام الحجّة، و كلام الحجّة حجّة، فقوله لمحمد و آل محمد هذا لام التمليك و التخصيص، لأن من خلق الشيء لأجله فهو له في الدنيا و الآخرة، لهم خلقت و إليهم سلمت، فدلّ بهذا الصريح أن ملك الدنيا و الآخرة و حكم الدنيا و الآخرة لا بل الدنيا و الآخرة لهم على غير مشارك و لا منازع، إن الكل عبيدهم و ملكهم، و هم سادة الكل و مواليهم، سبحان من استعبد أهل السّماوات و الأرض بولاية محمد و آل محمد. و هذا مصرح أن الكل لهم و عبيدهم، و أن لهم السيادة و السؤدد على جميع الخلائق، فالخلائق عبيدهم و هم عبيد اللّه و نوّاب مملكته، و خاصة حضرته و خزنة غيبه، و قوام خلقه. و إلّا لزم كذب المعصوم أو تكذيبه، و الأوّل محال و الثاني كفر مثبت. إن الدنيا و الآخرة ملكهم و مليكهم، و إليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «سبحان من يملكها محمدا و آل محمد و شيعتهم»، فتساوى طرفا الحكم و الملك في الدارين لديهم و إليهم لعدم الترجيح و التخصيص، فمن اعتقد أن ملك الدنيا و الآخرة لهم آمن بالخصوص الإلهية و النصوص الإمامية، و من أنكر الطرفين كفر بالقرآن، و كذب أولياء الرحمن، و من صدق طرفا و كذب طرفا بعد ثبوت الطرفين لهم لزمه من إنكار الثاني إنكار الأوّل، و من تصديق الأوّل تصديق الثاني، لكن تكذيب الأوّل كفر فالثاني كذلك، و تصديق الأول إيمان فالثاني كذلك، و تصديق الثاني إيمان فتكذيب الأوّل كفر، فمن صدق الأول و كذب الثاني لزمه التكذيب بالصدق أو التصديق بما وجب تكذيبه، فيلزمه من ذلك الكفر بالإيمان و الإيمان بالكفر. فبان بواضح البرهان الذي لا ينقض، و الحق الذي لا يدحض، أن لهم ملك الدنيا و الآخرة، و حكم الدنيا و الآخرة، و الإنكار لذلك كفر لصدق دليله، و الشك فيه شرك لوضوح سبيله، و الريب فيه ارتداد لصحّة تأويله، و التصديق به نجاة لبرد مقبله، و من كذب بما وجب تصديقه من الدين فقد كفر بوحي ربّ العالمين، و ذلك لأن الكتاب و العترة حبلان متصلان، و إليه الإشارة بقوله: «خلّفت فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، إن تمسكتم بهما لن تضلّوا، أنبأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض». قوله: حتى يردا على الحوض شريد و طريد، لأن الكتاب يعرّف الأمة فضل الأئمة و وجوب طاعتهم، و العترة تشهد للكتاب بأنه الحق، فالكتاب نبذ و حرّف و ترك، و العترة قتلوا و شرّدوا و طردوا فهما صاحبان شريدان طريدان لا يأويهما أحد، و لم يسترشد بهما ضالّ حتى يردا الحوض شاكيين إلى اللّه و رسوله، فكلّما يجب من التصديق للكتاب يجب للعترة، و في الكتاب علم كل شيء، و بيان كل شيء، و كذا يجب أن يكون عند العترة لأنهم تراجمة القرآن، و سرّ غيب الرحمن، فعندهم علم كل شيء و إلّا لما كانا حبلين متصلين، و لما قال: «كهاتين»، و قرن إحدى إصبعيه إلى الأخرى، ثم بيّن أن علم القرآن عندهم و أنهم مساوين للكتاب في الشرف و الطاعة، فقال: «و لا أقول كهاتين فأفضّل هذه على الأخرى»، فمن آمن بكل الكتاب و أنكر حرفا منه لم يكن مؤمنا لأن اللازم له في الاعتقاد تصديق الكل، أو إنكار الكل، لكن إنكار الكل كفر، و تصديق الكل إيمان. و كذا القول في العترة فمن أنكر حرفا من أقوالهم أو ردّ حديثا من أحاديثهم أو شك في شيء من أمرهم أو استعظم حديثا من سرائرهم، فقد أنكر الكل، فبان بهذه البراهين الموجبة لحق اليقين أن عليا حاكم يوم الدين، و مالك يوم الدين، و ولي يوم الدين، بأمر ربّ العالمين. و بيان ذلك أن الملك و التملّك و الحكم و التحكّم، و الولاية و التولية إما أن يكون على الإطلاق أو بالتقيّد، فمالك يوم الدين الرحمن الرحيم مطلقا هو اللّه الذي لا إله إلّا هو الذي كل شيء ملكه و مملوكه، و هو الرب الذي تفتتح الفاتحة بحمده و تعديد صفاته، و تختمها بالتضرّع إليه، و أما الحاكم في ذلك اليوم بالولاية عن أمر اللّه و رسوله أمير المؤمنين و ذلك لأن ولايته حبل ممدود و عهد مأخوذ من الأزل إلى الأبد غير محدود، فهو لما كان مالك الدنيا و أهلها، و حاكمها و وليّها، فكذا هو مالك الآخرة و حاكمها و وليها، لأن ولايته عروة لا انفصام لها، و دولة لا انقضاء لها، و إليه الإشارة بقوله: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها و هو ولاية علي و حكمه لا انقطاع لها، دليله قوله سبحانه: أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ، قال علي بن إبراهيم في تفسيره: أمير المؤمنين أحكم الحاكمين، فهنا إطلاق و تقييد، أما أمير المؤمنين عليه السلام فهو حاكم يوم الدين و مالكه و واليه، و صاحب الحساب عن أمر اللّه و أمر رسوله، و مالك يوم الدين مطلقا من غير تقييد ولاية، و لا إذن و اللّه رب العالمين رب الدنيا و الآخرة، و إله الدنيا و الآخرة، و خالق الدنيا و الآخرة. و هذا مثل قول المتكلّم: اللّه واجب الوجود حي، و الإنسان حال وجوده أيضا واجب الوجود حي، فأشركا في لفظ الوجود و امتازا بفصل الإمكان و الوجوب، فالرب سبحانه حي واجب الوجود لذاته، و الإنسان حي واجب الوجود لغيره، فكذا إذا قلنا علي مالك يوم الدين و حاكم يوم الدين، و أنت تعلم أنه ولي اللّه و خليفته، و الولي له الحكم فلا يحتاج العقل السليم إذن مع معرفة الحكم المقيّد إلى قرينة أخرى. (تنبيه) كما أنه إذا قيل: فلان مالك ديوان العراق و حاكم ديوان العراق على الإطلاق، فيذهب العقل السليم إلى أنه هو السلطان و لا يحتاج إلى قرينة أخرى تميّزه بل إطلاق اللفظ يدل على أنه هو الوزير و صاحب الدفتر، و كذا إذا قلت علي مالك يوم الدين، فلا يذهب ذهن المؤمن الموحّد العارف باللّه، إلى أن عليا هو اللّه لا إله إلّا اللّه، بل انّه ولي اللّه، و الولي و هو الوالي فله الولاية و الحكم بأمر اللّه الذي حكّمه و ولّاه، و فوّض إليه أمره و ارتضاه، فيا عجبا كيف يرضاه اللّه و أنت لا ترضاه أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، ثم تدّعي بعد ذلك أنك تعرفه و تتولاه، و أنت و اللّه الكاذب في دعواه، فأنت كما قيل: «و يدّعي وصلها من ليس يعرفها * * * إلّا بأسمائها في ظاهر الكتب» فأنت في أمر علي لم ترض برضى اللّه، و من لم يرض برضى اللّه، فعليه لعنة اللّه، أ لم تعلم يا منكر الحق بجهله و مدّعي العرفان و ليس من أهله أن الدنيا و الآخرة لهم خلقت، و بهم خلقت، و من أجلهم خلقت، و إليهم سلمت، و اللّه غني عن العالمين، و ما هو بهم و لهم و لأجلهم، فهو مالكهم و ملكهم من غير مشارك و لا منازع، و ثبوت ذلك من قول المعصوم، و وجوب تصديق قوله و اعتقاده، لأن من ردّ على الولي فقد رد على الرب العلي و من رد على العلي كفر، فمن ردّ على الحجّة المعصوم فقد كفر، فها قد صرح الدليل أن من أنكر ولاية علي و حكمه في الدنيا و الآخرة فقد كفر، و من أنكر أحد الطرفين فهو واقف بين جداري الكفر و الإيمان، فإما أن يعتقد الطرفين فيؤمن، أو ينكر الطرفين فيكفر، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل قال له: أنا أحبّك و أهوى فلان، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أنت الآن أعور فإمّا أن تعمى، أو تبصر؟ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ، و ما أنت عليهم بمسيطر. و بيان هذا البرهان أنه تعالى أمر نبيّه يوم الدار أن يجمع بني عبد المطّلب و يدعوهم إلى اللّه، فمن سبق منهم إلى تصديقه و أجاب دعوته و صدق رسالته، و رأى نصرته، كان له بذلك أربعة عهد من اللّه و رسوله، و يكون أخاه و صهره، و الحاكم بعده فما أجاب دعوته غير علي فبايعه و نصره و فداه، و وفى بعهد اللّه فخاض في رضاه الحتوف، و قتل في طاعته الألوف، و كشف عن دينه الكربات، و كسر الرايات، و أخرج الناس من الظلمات، و لما قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم تواثبت الضباع على الأسد المناع، و الولي المطاع، فعوت على الهزبر الكلاب، و صار ملك أبي تراب، الذي صفي سبحانه بحد الحساب، و القرضاب، إلى... الذي لم يحمر له حسام يوم الضراب، و لا مرّ في ملمة إلّا انقلب و خاب، و لم يدع إلى كريهة فأجاب. فوجب في عدل الكريم الوهّاب، من باب أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أن يوليه يوم القيامة عوضا عن حقّه الممنوع في الدنيا حكم يوم الحساب، و إليه الإشارة بقوله: وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ لأن المواهب الربانية و التحف الإلهية، إما أن تكون استحقاقا أو تفضّلا، و كلاهما حاصلان لأمير المؤمنين عليه السلام، أما الاستحقاق فإنّ اللّه أوجد فيه من الأسرار الإلهية، و القوى الربّانية، و الخواص الملكية ما لم يوجد في غيره من البشر، حتى تاه ذو اللب في معناه و كفر، و إليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «خلقت أنا و علي من جنب اللّه و لم يخلق منه غيرنا»، و جنب اللّه معناه علم اللّه، و حق الله له كإحياء الأموات و الإخبار بالمغيبات، و تكلم أذياب الفلوات، و إغاضة ماء الفرات، و رجوع الشمس له بعد الغياب، و إظهار و إيراد المعجبات، و أما التفضّل فإنّ اللّه يختص برحمته من يشاء، ففوّض اللّه إليه أمر العباد و جعله الحاكم يوم المعاد، فهو حاكم يوم الدين، و مالك يوم الدين، و ولي يوم الدين، و لا ينكر هذا الحق المبين، إلّا من ليس له حظّ من الإيمان و اليقين، و من لا إيمان له كافر فوجب على من شمّ حقائق الإيمان استنشاق نسيم أزهار هذه الأشجار، و التصديق لهذه الآثار، و من أنكرها و لو حرفا منها فقد عارض زكام الكفر خيشوم إيمانه فليداوه بسعوط التصديق، و لكن ذاك في حقق التحقيق، و من أعرض عن واضح الدليل، فقد ضلّ عن سواء السبيل. اعترض معترض من أهل التقليد، و ممّن هو عن إدراك التحقيق بعيد، فقال: إذا قلنا مالك يوم الدين علي، و حاكم يوم الدين علي، يلزم أن يكون الرحمن الرحيم أيضا عليا، فقلت له: ليس الأمر كما ذهب إليه و همك، و قصر عن إدراكه فهمك، لإنّا لا ندّعي أن عليا مالك يوم الدين من هذه الآية، لأنا إذا قلنا: الحمد للّه ربّ العالمين فإنّا نشهد أن جميع المحامد بجوامع الكلم من كل مادح و حامد، فإنّها للّه ربّ العالمين يستحقها و يستوجبها الرحمن الرحيم، و يجري عليها عدلا و قسطا، مالك يوم الدين الذي طوق بإحسانه أهل سماواته و أرضه، أخرجهم بلطفه من كتم العدم، و أفاض عليهم من سحائب كرمه فوائض النعم، و وسعهم بجوده و عفوه و منّه، فهو مالك يوم الدين الذي كل شيء ملكه و مملوكه، فله الملك للعباد، و العدل في المعاد، لكنّه يملك من أراد، و إن تقطّعت أكباد ذوي العناد. و إذا قلنا إياك نعبد و إيّاك نستعين نقرّ بأن الموصوف بهذه الصفات هو المعبود الحق. فنقول: هناك اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ نسأل بعد الحمد لواجب الوجود، و مفيض الكرم و الجود، أن يهدينا إلى حب علي لأنه الصراط المستقيم صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، و هم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين لأجلهم خلق الكون و المكان غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، و هم (أي المغضوب عليهم) أعداؤهم الذين يبدّل اللّه صورهم عند الموت، وَ لَا الضَّالِّينَ و هم شيعة أعدائهم. لمّا رأينا اللّه سبحانه قد أدخل نبيّه و وليّه في صفاته، و خصّ محمدا و عليا بعظيم آياته، فقال في وصف نبيّه الكريم: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال في حق وليّه: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ فهو الحاكم الحكيم، لأن العلو هو الحكم، فهو العالي على العباد، و الحاكم يوم التناد، لأن كل حاكم عال من غير عكس، و كل حاكم يوم الدين مالك من غير عكس، فهو حاكم يوم الدين و مالك يوم الدين، بنص الكتاب المبين، لأن من حكم في شيء ملكه، و إليه الإشارة بقوله: أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ و مفاتيح الجنة و النار بيده فهو المالك ليومئذ و الحاكم إذا، و من كذب هذا و أنكر سيرى برهانه حين يبشّر اللّه أكبر، و الحاكم يوم البعث حيدر، و لعنة اللّه على من أنكر، و قوله: حكيم لأنّه قسيم الجنة و النار لأن حبّه إيمان و بغضه كفر، و هو يعرف وليّه و عدوّه فهو إذا يقسم وليه إلى النعيم و عدوّه إلى الجحيم، من غير سؤال فهو العلي الحكيم. فأحببنا أن نكشف الستر، عن وجه هذا السرّ، و نبيّنه ليهلك من هلك عن بيّنة، و يحيي من حي عن بيّنة، فوجدناه من أسرار علم الحروف في هذه الآيات الثلاث اسم علي مرموزا مستورا، فالأوّل قوله: ع ل ي ح ل ي م فإن عدد حروفها 7، و السبعة حرف الزاي و عنها تظهر الأسرار، و أما أعدادها فهي 188، و أما قوله: ا ل ص ر ا ط ا ل م س ت ق ي م، فإنّ عدد حروفها 14، و أعدادها 1013، و أما قوله: م ا ل ك ي و م ا ل د ي ن و هي 12 حرفا، و عنها يظهر السرّ الخفيّ و الأمر المخفي، من أسرار آل محمد لمن كان من أصحاب علي، و أما أعدادها و هي 232، فمن عرف أسرار الحروف عرف أن العلي الحكيم، و الصراط المستقيم، و مالك يوم الدين، هو علي بن أبي طالب عليه السلام (بأمر ربّ العالمين). و كذا من تصفّح وجوه الآيات و الدعوات، و الأسماء الإلهيات، وجد اسم محمد و علي في كل آية محكمة ظاهرا و باطنا، لمن عرف هذا السرّ و وعاه، فلا يحجبنّك الشك و الريب في نفي أسرار الغيب، لأن كل عدد ينحل أفراده إلى الهوى فهو يشير إلى الهوية التي لا شيء قبلها، و لا شيء بعدها، و يشير بحروفه إلى الكلمة، التي هي أوّل الكلمات و روح سائر الكلمات، و لذلك ورد في آيات أن القرآن ثلاثة أثلاث ثلث في مدح علي و عترته و محبّيه، و ثلث في مثالب أعدائه و مخالفيه و الثلث الآخر ظاهره الشرائع و الأحكام و تبيين الحلال و الحرام و باطنه اسم محمد و علي. و ذلك أن القرآن له باطن و ظاهر فلا ترتب أيّها السامع عند ورود فضائل أبي تراب! أ ليس وجود الأشياء كلّها من الماءوَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ، فالماء أبو الأشياء كلّها و هو عليه السلام أبو تراب فهو سرّ الأشياء كلّها، و إليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ليلة أسري بي إلى السماء لم أجد بابا و لا حجابا، و لا شجرة و لا ورقة و لا ثمرة، إلّا و عليها مكتوب علي علي، و ان اسم علي مكتوب على كل شيء. يؤيّد هذا ما رواه سليم بن قيس عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: علي في السماء السابعة كالشمس في الدنيا لأهل الأرض، و في السماء الدنيا كالقمر في الليل لأهل الأرض، أعطى اللّه عليا من الفضل جزءا لو قسّم على أهل الأرض لوسعهم، و أعطاه من العلم جزءا لو قسّم على أهل الأرض لوسعهم، اسمه مكتوب على كل حجاب في الجنة بشّرني به ربّي، علي محمود عند الحق، عظيم عند الملائكة، علي خاصّتي و خالصتي، و ظاهري و باطني، و سرّي و علانيتي، و مصاحبي و رفيقي و روحي و أنيسي، سألت اللّه أن لا يقبضه قبلي، و أن يقبضه شهيدا، و إني دخلت الجنة فرأيت له حورا أكثر من ورق الشجر، و قصورا على عدد البشر، علي منّي و أنا من علي، من تولّى عليا فقد تولّاني، حبّه نعمة و اتباعه فضيلة، لم يمش على وجه الأرض ماش أكرم منه بعدي، أنزل اللّه عليه رداء الفضل و الفهم، و زيّن به المحافل، و أكرم به المؤمنين و نصر به العساكر و أعزّ به الدين، و أخصب به البلاد و أعزّ به الأخيار، مثله كمثل بيت اللّه الحرام يزار و لا يزور، و مثله كمثل القمر إذا طلع أضاءت الظلم، و مثل الشمس إذا طلعت أضاءت الحنادس، و صفه اللّه في كتابه و مدحه في آياته و أجرى منازله فهو الكريم حيّا و الشهيد ميّتا، و إن اللّه قال لموسى ليلة الخطاب: يا بن عمران إنّي لا أقبل الصلاة إلّا ممّن تواضع لعظمتي، و ألزم قلبه خوفي و محبّتي و قطع نهاره بذكري، و عرف حق أوليائي الذين لأجلهم خلقت سماواتي و أرضي و جنّتي و ناري، محمد و عترته فمن عرفهم و عرف حقّهم جعلته عند الجهل علما و عند الظلمة نورا، و أعطيته قبل السؤال و أجبته قبل الدعاء. و من ذلك ما رواه وهب بن منبه قال: إن موسى ليلة الخطاب وجد كل شجرة و مدرة في الطور ناطقة بذكر محمد و نقبائه، فقال: ربّي إنّي لم أر شيئا ممّا خلقت إلّا و هو ناطق بذكر محمد و نقبائه، فقال اللّه: يا بن عمران إني خلقتهم قبل الأنوار، و جعلتهم خزانة الأسرار، يشاهدون أنوار ملكوتي، و جعلتهم خزانة حكمتي، و معدن رحمتي و لسان سري و كلمتي، خلقت الدنيا و الآخرة لأجلهم، فقال موسى: ربي فاجعلني من أمّة محمد، فقال: يا بن عمران إذا عرفت محمدا و أوصياءه و عرفت فضلهم و آمنت بهم فأنت من أمّته. يؤيّد هذا ما رواه صاحب الأمالي قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي إن اللّه أعطى شيعتك سبع خصال: الرفق عند الموت، و الأنس عند الوحشة، و النور عند الظلمة، و الأمن عند الفزع، و القسط عند الميزان، و الجواز على الصراط، و دخول الجنّة قبل الأمم بأربعين عاما. و ها أنا أقول بعد هذه البراهين مستمعا للمعرض عن حق اليقين: كم جهد تبعنا لك في الدلائل * * * و جمعها و أنت جهدك بأنكتنكر لكل دليل الورد منعم صباحو نعم * * * و مطيب روائحو إلّا الجعل من يشمو يروح و هو عليل * * * من لا ترى الشمس عنبر و لا يرى البدر مقلتو و لا الصباح المشرق أيش ينفعو قنديل * * * فأنت في ذا اعتقادك تشرب على هذا الظمأ ماء البحار السبع و تنل غليل * * * إلى متى أي محارف في مهمة القول و الجدل شبه البهائم هائم لا بل أضلّ سبيل * * * هذا اعتقاد لحيدر عن طيب أصلك تنبه و الفرع لا شك دائم على الأصول دليل * * * في القيل و القال تخيط و تسمع الحق تنكر و حتى يقول العالم لك في الفضول فضيل * * * ايش ينفع الحج كلو و الزهد و الفقه في غد لمن غدى يتنقص بصاحب التفضيل * * * الاصل تنكر و تنفي الفروع جهدك تثبتو ان لم تظللك أصولك ما في الفروع مقيل * * * لو كنت في الفقه أحمد و في الأصول الأشعري و في الحديث ابن حنبل و في العروض خليل * * * و في الطريقة شبلي و في الحقيقة الواسطي و كنت معروف انك معروف بالتفضيل * * * و في التلاوة عاصم و في الدراية زمخشري و في الرواية مجاهد تجهد تذهب بكل دليل * * * و كنت في الصدر الأول أبو هريرة في الأثر هم و كنت ابن مالك قاضي القضاة جليل * * * و في الصحابة الأول نعم و في حكمك عمر و في القرابة ابن أروى و جامع التنزيل * * * و كنت بالعلم واثق و بالعبادة معتصم و بالرضى متوكل و حرف كل جميل * * * و كنت عمر الدنيا مشغول بالعلم و العمل صائم و قائم دهرك تجهد بكل سبيل * * * و ان لم تولي حيدر و كل فضل تعتقد إلى جهنم تحشر نعم بلا تطويل * * * هذا الحديث الصادق قد جاء عن رب العلي إلى النبي المرسل أتى به جبريل في خاتمة هذا الدليل من كتاب الآيات مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لا يعذّب اللّه هذا الخلق إلّا بذنوب العلماء الذين يكتمون الحق من فضل علي و عترته، ألا و إنه لم يمش فوق الأرض بعد النبيين و المرسلين أفضل من شيعة علي و محبّيه الذين يظهرون أمره و ينشرون فضله، أولئك تغشاهم الرحمة و تستغفر لهم الملائكة، و الويل كل الويل لمن يكتم فضائله و يكتم أمره، فما أصبرهم على النار. و ذلك حق لأن الكاتم لفضل علي جهلا هالك حيث لا يعرف إمام زمانه، و الكاتم لفضله بغضا منافق لأن طينته خبيثة، ما أبغضك إلّا منافق شقي عرضت ولايتك على طينته فأبت فمسخت، و نودي عليها في عالم المسوخات الخبيثات للخبيثين و الخبيثيون للخبيثات، فلا دين له و لا عبادة له، و المؤمن الموالي العارف بعلى عابد و إن لم يعبد، و محسن و إن أساء، و ناج و إن أذنب؛ و إليهم الإشارة: لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَ يَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ هذا خاص لشيعة علي عليه السلام لأن الكافر و المنافق لا يستحقان شيئا فلم يبق إلّا المؤمن، و ليس المؤمن إلّا شيعة علي، فالمكفّر عنهم سيئاتهم بحبّ علي هم شيعته. دليل ذلك ما رواه ميسر عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال له: ما تقول يا ميسر فيمن لم يعص اللّه طرفة عين في أمره و نهيه لكنّه ليس منّا و يجعل هذا الأمر في غيرنا؟ قال ميسر: فقلت و ما أقول و أنا بحضرتك يا سيدي؟ فقال: هو بالنار، ثم قال: و ما تقول فيمن يدين اللّه بما تدين و يبرأ من أعدائنا لكن به من الذنوب ما بالناس إلّا أنّه يجتنب الكبائر؟ قال: قلت و ما أقول يا سيدي و أنا في حضرتك؟ فقال: إنّه في الجنّة و إن اللّه قد ذكر ذلك في آية من كتابه، فقال: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ، و هو حب فرعون و هامان، نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً، و هو حبّ علي عليه السلام. و من ذلك قول اللّه سبحانه: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ إذا كانوا آمنوا فأين الظلمات؟ و معناه يخرجهم من ظلمات الخطايا إلى نور الإيمان و الولاية، و قوله: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بعلي لأن الكفر بعلي كفر باللّه، و الإيمان به إيمان باللّه، أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يعني فرعون و هامان يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ و إذا كانوا كفروا من أين لهم النور؟ و هذا صريح أنه الكفر بعلي و ولايته يخرجهم من نور الإسلام- و هي الكلمتان الطيبتان- إلى ظلام الكفر بالولاية قال: أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ شهد القرآن و أكّد أن من و الى غير علي عليه السلام فمأواه النار. ثم قال: هُمْ فِيها خالِدُونَ. فالمبغض لعلي كافر و إن عبد، و المحبّ له عابد، و إن قعد، و إليه الإشارة بقوله: «حبّ علي عبادة و ذكره عبادة و الموت على حبّه شهادة، و موالاته أكبر الزيادة». و إليه الإشارة بقوله: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى قال ابن عباس: الهدى علي بن أبي طالب عليه السلام، و قوله: بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ يعني بعلي. و قوله فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ يعني عليا. فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يعني باتباعه، وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ يعني يوم البعث بحبّه، مثل قوله: بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ يعني بعلي فهم عن ذكرهم معرضون، و إليه الإشارة بقوله: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ* أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ، و منه قوله: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ يعني نجاتكم و هو حب علي. و لذلك أصل، و هو خبر الطين الذي رواه إبراهيم عن الصادق عليه السلام في معنى المزاج أنه قال: إن اللّه لما أراد أن يخلق الخلق و لا شيء هناك خلق أرضا طيّبة، و أجرى عليها ماء عذبا سبعة أيام، و عرض عليها و لا يتنا فقبلت، فأخذ من ذلك الماء العذب طينتنا ثم خلق من ثفل ذلك الماء طينة شيعتنا فهم منّا و لو كنّا و آباؤهم من الماء الذي نحن منه لكنّا و آباؤهم سواء، ثم خلق أرضا سبخة و أخرى عليها ماء مالح ثم عرض عليها و لا يتنا فأبت فأجرى عليها ذلك الماء سبعة أيام ثم خلق من ذلك الماء الطغاة و الأئمة الكفار، و إليه الإشارة بقوله: وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ. ثم خلق من ثفل ذلك شيعة أعدائنا، ثم مزج ثفل ذلك الطين بطينة شيعتنا، لم يشهد أعداؤنا الشهادتين و لم يصلوا و لم يصوموا فما ظهر منهم من الخيرات و الحسنات فليست منهم و لا لهم، إنّما هو من مزاج طينة شيعتنا لهم، ثم مزج الماء الثاني بالماء الأوّل ثم عركه عرك الأديم ثم قبض منه قبضة و قال: و هذه الجنة و لا أبالي، ثم قبض قبضة و قال: و هذه النار و لا أبالي.
مشارق أنوار اليقين - رجب البرسي - الصفحة ١٧١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية . " قال زرارة : فقلت : وأي شئ من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل لأنها مفتاحهن ، والوالي هو الدليل عليهن
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 115 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله
حبنا أهل البيت نظام الدين
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 116 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله
والذي بعثني بالحق نبيا لو أن رجلا لقي الله بعمل سبعين نبيا ثم لم يلقه بولاية اولي الأمر منا أهل البيت ما قبل الله منه صرفا ولا عدلا
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 116 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
كبار حدود ولاية الإمام المفروض الطاعة أن يعلم أنه معصوم من الخطأ والزلل والعمد ، ومن الذنوب كلها صغيرها وكبيرها ، لا يزل ، ولا يخطأ ، ولا يلهو بشئ من الأمور الموبقة للدين ، ولا بشئ من الملاهي ، وأنه أعلم الناس بحلال الله وحرامه ، وفرائضه وسننه وأحكامه ، مستغن عن جميع العالم ، وغيره محتاج إليه ، وأنه أسخى الناس وأشجع الناس
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 122 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
فيكم العلماء والفقهاء ، والنجباء والحكماء وحملة الكتاب والمتهجدون بالأسحار ، وعمار المساجد بتلاوة القرآن ، أفلا تسخطون وتهتمون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم ، والأشرار الأراذل منكم ؟ !
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 128 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله
أوثق عرى الإيمان : الولاية في الله ، والحب في الله ، والبغض في الله
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 199 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله
لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب ويبغض لله ، فإذا أحب لله وأبغض لله فقد استحق الولاية من الله
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 201 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله
إن أبغض الخلق إلي من تمثل بي وادعى ربوبيتي ، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بمحمد ونازعه نبوته وادعاها ، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بوصي محمد . . . وأبغضهم إلي بعد هؤلاء المدعين لما هم به لسخطي متعرضون ، من كان لهم على ذلك من المعاونين ، وأبغض الخلق إلي بعد هؤلاء من كان من الراضين بفعلهم
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 273 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بعد مقتل محمد بن أبي بكر - : فيكم العلماء والفقهاء والنجباء والحكماء وحملة الكتاب والمتهجدون بالأسحار وعمار المساجد بتلاوة القرآن ، أفلا تسخطون وتهتمون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم والأشرار الأراذل منكم ؟ !
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 448 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله
لبعض أصحابه - : يا عبد الله ! أحب في الله ، وأبغض في الله ، ووال في الله ، وعاد في الله ، فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الإيمان - وإن كثرت صلاته وصيامه - حتى يكون كذلك ، وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عليها يتوادون ، وعليها يتباغضون
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 515 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
" أيضا " وتوجني بالكفاية ، وسمني حسن الولاية ، وهب لي صدق الهداية ، ولا تفتني بالسعة ، وامنحني حسن الدعة ، ولا تجعل عيشي كدا كدا
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 221 — الإمام زين العابدين عليه السلام
بالكوفة مسجد يقال له مسجد السهلة ، لو أن عمي زيدا أتاه فصلى فيه واستجار الله لأجاره عشرين سنة . الأخبار الواردة في فضل هذا المسجد وأنه كان بيت إدريس النبي الذي كان يخيط فيه ويصلي فيه ، وأنه كان بيت إبراهيم الذي خرج منه إلى العمالقة ، وأن فيها مناخ الراكب - يعني الخضر - وأن منه سار داود إلى جالوت وأنه ما بعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنه منزل صاحبنا إذا قام بأهله ، وأنه لم يأته مكروب إلا فرج الله كربته ، وأن فيه زبرجدة فيها صورة كل نبي وكل وصي ، وأن فيه ينفخ في الصور وإليه المحشر ، ويحشر من جانبه سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب " كثيرة جدا " . [ 1764 ] مسجد ضرار الكتاب ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ) . - في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : ( وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ) : أي أرصدوا ذلك المسجد واتخذوه وأعدوا لأبي عامر الراهب ، وهو الذي حارب الله ورسوله من قبل وكان من قصته أنه كان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح فلما قدم النبي ( صلى الله عليه وآله ) المدينة حسده وحزب عليه الأحزاب ، ثم هرب بعد فتح مكة إلى الطائف فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام وخرج إلى الروم وتنصر وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة . . . وسمى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبا عامر الفاسق وكان قد أرسل إلى المنافقين أن استعدوا وأبنوا مسجدا فإني أذهب إلى قيصر وآتي من عنده بجنود واخرج محمدا من المدينة . فكان هؤلاء المنافقون يتوقعون أن يجيئهم أبو عامر فمات قبل أن يبلغ ملك الروم . . . فاطلع الله نبيه على فساد طويتهم وخبث سريرتهم . . . فوجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند قدومه من تبوك عاصم بن عوف العجلاني ومالك بن الدخشم . . . فقال لهما : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه ، وروي أنه بعث عمار بن ياسر ووحشيا فحرقاه وأمر بأن يتخذ كناسة يلقى فيها الجيف
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 406 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
أيضا - : صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 482 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
وأما معنى صفة الإسلام فهو الإقرار بجميع الطاعة الظاهر الحكم والأداء له ، فإذا أقر المقر بجميع الطاعة في الظاهر من غير العقد عليه بالقلوب فقد استحق اسم الإسلام ومعناه ، واستوجب الولاية الظاهرة ، وإجازة شهادته ، والمواريث ، وصار له ما للمسلمين ، وعليه ما على المسلمين
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 487 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
وقد سأله علقمة عمن تقبل شهادته ، ومن لا تقبل - : يا علقمة ! كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته ، فقلت له : تقبل شهادة مقترف للذنوب ؟ فقال : يا علقمة ! لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادات الأنبياء والأوصياء ، لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان ، فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية الله عز وجل ، داخل في ولاية الشيطان
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 652 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
لما سئل : بم تعرف عدالة الرجل حتى تقبل شهادته ؟ - : أن تعرفوه بالستر والعفاف والكف عن البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر ، والزنا ، والربا ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدال على ذلك كله والساتر لجميع عيوبه - حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وغيبته ، ويجب عليهم توليه وإظهار عدالته في الناس - المتعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحافظ مواقيتهن بإحضار جماعة المسلمين ، وأن لا يتخلف عن جماعتهم ومصلاهم إلا من علة . [ 2554 ] الوصية بالعدل على العدو وفي الغضب الكتاب ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون )
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 52 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
ستة تختبر بها عقول الرجال : المصاحبة ، والمعاملة ، والولاية ، والعزل ، والغنى ، والفقر
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 261 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
ثلاث يمتحن بها عقول الرجال ، هن : المال ، والولاية ، والمصيبة
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 261 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
أما ما فرضه الله سبحانه في كتابه فدعائم الإسلام ، وهي خمس دعائم : وعلى هذه الفرائض الخمس بني الإسلام ، فجعل سبحانه لكل فريضة من هذه الفرائض أربعة حدود لا يسع أحدا جهلها ، أولها الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم الولاية ، وهي خاتمتها والجامعة لجميع الفرائض والسنن
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 615 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
حدود الفروض التي فرضها الله على خلقه هي خمسة من كبار الفرائض : - الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية - الحافظة لهذه الفرائض الأربعة
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 615 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
يسأل الميت في قبره عن خمس : عن صلاته ، وزكاته ، وحجه ، وصيامه ، وولايته إيانا أهل البيت ، فتقول الولاية من جانب القبر للأربع : ما دخل فيكن من نقص فعلي تمامه
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 690 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
خمسة أشياء يجب على القاضي الأخذ بظاهر الحكم : الولاية والمناكح والمواريث والذبايح والشهادات ، إذا كان ظاهر الشهود مأمونا جازت شهادتهم ولا يسأل عن باطنهم
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 803 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
في قبض روح المؤمن - : ويمثل له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم ( عليهم السلام ) فيقال له : هذا رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة ( عليهم السلام ) رفقاؤك . قال : فيفتح عينه فينظر فينادي روحه مناد من قبل رب العزة فيقول : يا أيتها النفس المطمئنة ( إلى محمد وأهل بيته ) ارجعي إلى ربك راضية ( بالولاية ) مرضية ( بالثواب ) فادخلي في عبادي ( يعني محمدا وأهل بيته ) وادخلي جنتي . فما شئ أحب إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 814 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
لما سئل عن جهات معايش العباد التي فيها الاكتساب [ أ ] والتعامل بينهم ، ووجوه النفقات - : جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات من المعاملات . فقال له : أكل هؤلاء الأربعة الأجناس حلال أو كلها حرام ، أو بعضها حلال وبعضها حرام ؟ فقال : قد يكون في هؤلاء الأجناس الأربعة حلال من جهة ، حرام من جهة ، وهذه الأجناس مسميات معروفات الجهات ، فأول هذه الجهات الأربعة : الولاية وتولية بعضهم على بعض ، فالأول ولاية الولاة ، وولاة الولاة إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه ، ثم التجارة في جميع البيع والشراء بعضهم من بعض ، ثم الصناعات في جميع صنوفها ، ثم الإجارات في كل ما يحتاج إليه من الإجارات ، وكل هذه الصنوف تكون حلالا من جهة وحراما من جهة ، والفرض من الله على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال منها والعمل بذلك الحلال ، واجتناب جهات الحرام منها . تفسير معنى الولايات : وهي جهتان : فإحدى الجهتين من الولاية ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم وتوليتهم على الناس ، وولاية ولاته وولاة ولاته إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 904 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
لما سئل عن الكلام والسكوت أيهما أفضل ؟ - : لكل واحد منهما آفات ، فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت . قيل كيف ذلك يا بن رسول الله ؟ . قال : لأن الله عز وجل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت ، إنما بعثهم بالكلام ، ولا استحقت الجنة بالسكوت ، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت ، ولا توقيت النار بالسكوت ، إنما ذلك كله بالكلام
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 949 — الإمام زين العابدين عليه السلام
لو كان لي واديان يسيلان ذهبا وفضة ما أهديت إلى الكعبة شيئا ، لأنه يصير إلى الحجبة دون المساكين . 21217 - الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إن قوما أقبلوا من مصر فمات رجل فأوصى إلى رجل بألف درهم للكعبة ، فلما قدم مكة سأل عن ذلك فدلوه على بني شيبة فأتاهم فأخبرهم الخبر ، فقالوا : قد برئت ذمتك ادفعها إلينا ، فقام الرجل فسأل الناس فدلوه على أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) قال أبو جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) : فأتاني فسألني فقلت له : إن الكعبة غنية عن هذا ، انظر إلى من أم هذا البيت وقطع ، أو ذهبت نفقته ، أو ضلت راحلته ، أو عجز أن يرجع إلى أهله ، فادفعها إلى هؤلاء الذين سميت لك
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 702 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
عندما قبل الولاية - : اللهم إنك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة ، وقد أكرهت واضطررت كما أشرفت من قبل عبد الله المأمون على القتل مني متى لم أقبل ولاية عهده ، وقد أكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال ( عليهما السلام ) إذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 713 — الإمام علي الرضا عليه السلام
استكانة الرجل في العزل بقدر شره في الولاية
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 938 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
من أحسن الكفاية استحق الولاية
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 940 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
الصفحة 56 أبي عبدالله (عليه السلام) قال
أعتق أبوجعفر (عليه السلام) من غلمانه عند موته شرارهم وأمسك خيارهم فقلت: يا أبه تعتق هؤلاء وتمسك هؤلاء؟ فقال: إنهم قد أصابوا مني ضرا فيكون هذا بهذا. 309، 13 - 14 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن عبدالله ابن سنان، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: مرض علي بن الحسين (عليهما السلام) ثلاث مرضات في كل مرضة يوصي بوصية فاذا أفاق أمضى وصيته. (باب) (ما يلحق الميت بعد موته) 310، 13 - 1 عدة من أصحابنا، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عيسى، عن منصور، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، وسنة هدى سنها فهي يعمل بها بعد موته أو ولد صالح يدعو له. 1 31، 13 - 2 علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال، ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، وصدقة مبتولة لا تورث أو سنة هدى يعمل بها بعده، أو ولد صالح يدعو له. محمد بن إسماعيل،عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله إلا أنه قال: أو ولد صالح يستغفر له. 312، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يتبع الرجل بعد موته إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها لله في حياته فهي تجري له بعد موته، وسنة هدى سنها فهي يعمل بها بعد وفاته، وولد صالح يدعو له.
آية الولاية — 284، 13 - 1 - محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن احمد بن محمد بن أبى نصر، عن أبي جميلة، عن الرضا — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
367، 13 - 1 - أبوعلي الاشعري، والحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن غير واحد من أصحابنا قال: أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجل بالبصرة بصحيفة فقال
يا أمير المؤمنين انظر إلى هذه الصحيفة فإن فيها نصيحة، فنظر فيها ثم نظر إلى وجه الرجل فقال: إن كنت صادقا كافيناك وإن كنت كاذبا عاقبناك وإن شئت أن نقيلك أقلناك، فقال: بل تقيلني يا أمير المؤمنين، فلما أدبر الرجل قال: أيتها الامة المتحيرة بعد نبيها أما إنكم لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله وجعلتم الولاية والوراثة حيث جعلها الله ما عال ولي الله ، ولا طاش سهم من فرائض الله، ولا اختلف اثنان [في حكم الله ولا تنازع الامة في شئ من أمر الله] إلا علم ذلك عندنا من كتاب الله فذوقوا وبال ما قدمت أيديكم وما الله بظلام للعبيد، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. 368، 13 - 2 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن التيمي، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: الحمد لله الذي لا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم، ثم ضرب بإحدى يديه على الاخرى، ثم قال: يا أيتها الامة المتحيرة بعد نبيها لو كنتم قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله وجعلتم الولاية والوراثة حيث جعلها الله ما عال ولي الله ولا عال سهم من فرائض الله ولا اختلف اثنان في حكم الله ولا تنازعت الامة في شئ من أمر الله إلا عندنا علمه من كتاب الله فذوقوا وبال أمركم، وما فرطتم فيما قدمت أيديكم، وما الله بظلام للعبيد، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
آية الولاية — نادر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابن الخطاب ، قال : حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الوراق ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبيه ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم لأصحابه : معاشر أصحابي ، إن الله جل جلاله يأمركم بولاية علي بن أبي طالب ، والاقتداء به ، فهو وليكم وإمامكم من بعدي ، لا تخالفوه فتكفروا ، ولا تفارقوا فتضلوا ، إن الله جل جلاله جعل عليا علما بين الايمان والنفاق ، فمن أحبه كان مؤمنا ، ومن أبغضه كان منافقا ، إن الله جل جلاله جعل عليا وصيي ومنار الهدى بعدي ، وموضع سري ، وعيبة علمي ، وخليفتي في أهلي ، إلى الله أشكو ظالميه من أمتي من بعدي ( 1 ) . وصلى الله على رسوله محمد وآله
الأمالي للشيخ الصدوق — الرحمة من ياقوتة حمراء . قلت : فما حلقته ؟ قال : ويحك كف عني ، فقد كلفتني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
748 / 6 - حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر ، عن المعلي بن محمد البصري ، عن جعفر بن سليمان ، عن عبد الله بن الحكم ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال النبي
( صلى الله عليه وآله ) : إن عليا وصيي وخليفتي ، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي ، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي ، من والاهم فقد والاني ، ومن عاداهم فقد عاداني ، ومن ناواهم فقد ناواني ، ومن جفاهم فقد جفاني ، ومن برهم فقد برني ، وصل الله من وصلهم ، وقطع من قطعهم ، ونصر من نصرهم ، وأعان من أعانهم ، وخذل من خذلهم ، اللهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت ، فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( 1 ) . 749 / 7 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن علي بن سالم ، عن أبيه ، عن ثابت بن أبي صفية ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من سره أن يجمع الله له الخير كله فليوال عليا بعدي ، وليوال أولياءه ، وليعاد أعداءه ( 2 ) . 750 / 8 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا العباس بن الفضل ، قال حدثنا أبو زرعة ، قال : حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة العبسي ، قال : حدثنا عبد الله بن نمير ، عن الحارث بن حصيرة ، عن أبي سليمان زيد بن وهب ، عن عبد الله ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ولايتي وولاية أهل بيتي أمان من النار ( 3 ) . 751 / 9 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا أبي ، عن جعفر بن محمد الفزاري ، عن عباد بن يعقوب ، عن منصور بن أبي نويرة ، عن أبي
الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بكر بن عياش ، عن أبي قدامة الفداني ، قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : من من الله عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم ، فقد جمع الله له الخير كله ( 1 ) . 752 / 10 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، قال : قال الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : من أقام فرائض الله ، واجتنب محارم الله ، وأحسن الولاية لأهل بيت نبي الله ، وتبرأ من أعداء الله عز وجل ، فليدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء ( 2 ) . 753 / 11 - حدثنا الحسن بن علي بن شعيب الجوهري ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا عيسى بن محمد العلوي ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن الحيري بالكوفة ، قال : حدثنا الحسن بن الحسين العرني ، عن عمرو بن جميع ، عن [ عمرو بن ] ( 3 ) أبي المقدام ، قال : قال الصادق ( عليه السلام ) جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا وأهل عداوتنا ( فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان ) يعني في قبره ( وجنت نعيم ) ( 4 ) يعني في الآخرة ( وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم ) يعني في قبره ( وتصلية جحيم ) ( 5 ) يعني في الآخرة ( 6 ) . 754 / 12 - حدثنا أبي ومحمد بن الحسن ( رضي الله عنهما ) ، قالا : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، قال : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن الكوفي وأبو يوسف يعقوب بن يزيد الأنباري الكاتب ، عن أبي محمد عبد الله بن محمد الغفاري ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن
الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[ 78 ] المجلس الثامن والسبعون مجلس يوم الثلاثاء لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وثلاثمائة 841 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي ابن أسباط ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، قال
كان فيما وعظ الله تبارك وتعالى به عيسى بن مريم ( عليه السلام ) أن قال له : يا عيسى ، أنا ربك ورب آبائك ، اسمي واحد ، وأنا الاحد المتفرد بخلق كل شئ ، وكل شئ من صنعي ، وكل خلقي إلي راجعون . يا عيسى ، أنت المسيح بأمري ، وأنت تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني ، وأنت تحيي الموتى بكلامي ، فكن إلي راغبا ، ومني راهبا ، فإنك لن تجد مني ملجأ إلا إلي . يا عيسى ، أوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة حين حقت لك مني الولاية بتحريك مني المسرة فبوركت كبيرا ، وبوركت صغيرا حيثما كنت ، أشهد أنك عبدي ابن أمتي . يا عيسى ، أنزلني من نفسك كهمك ، واجعل ذكري لمعادك ، وتقرب إلي بالنوافل ، وتوكل علي أكفك ، ولا تول غيري فأخذ لك .
الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — الإمام الصادق عليه السلام
أبي طالب واختلاف الناس فيه . فقال ابن عباس : يا بن جبير ، جئتني تسألني عن خير خلق الله من الأمة بعد محمد نبي الله ، جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة ، وهي ليلة القربة ( 1 ) . يا بن جبير ، جئتني تسألني عن وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووزيره ، وخليفته ، وصاحب حوضه ولوائه وشفاعته . والذي نفس ابن عباس بيده ، لو كانت بحار الدنيا مدادا ، وأشجارها أقلاما ، وأهلها كتابا ، فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وفضائله من يوم خلق الله عز وجل الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه الله تبارك وتعالى ( 2 ) . 888 / 16 - وبهذا الاسناد ، عن بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثنا تميم بن بهلول ، عن إسماعيل بن أبان ، عن سلام بن أبي عمرة ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي الطفيل ، عن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول
أنا سيد النبيين ، وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين ، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، والأئمة بعدهما سادات المتقين ، ولينا ولي الله ، وعدونا عدو الله ، وطاعتنا طاعة الله ، ومعصيتنا معصية الله عز وجل ( 3 ) . 889 / 17 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ( رضي الله عنه ) ، قال : أخبرنا أحمد ابن محمد الهمداني ، قال : أخبرنا علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : أنه قال : نحن سادة في الدنيا وملوك في الآخرة ( 4 ) . وصلى الله على رسوله محمد وآله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل
الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يا علي ، أنت أخي ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي وأمتي ، في حياتي وبعد مماتي ، محبك محبي ، ومبغضك مبغضي . يا علي ، أنا وأنت أبوا هذه الأمة ، يا علي ، أنا وأنت والأئمة من ولدك سادة في الدنيا ، وملوك في الآخرة ، من عرفنا فقد عرف الله ، ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل ( 1 ) . 1016 / 7 - حدثنا محمد بن أحمد السناني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد ، عن علي بن سالم ، عن أبيه ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : قال الله جل جلاله : لو اجتمع الناس كلهم على ولاية علي ما خلقت النار ( 2 ) . 1017 / 8 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر ، عن عمه عبد الله بن عامر ، عن محمد بن أبي عمير ، عن إبراهيم ابن زياد الكرخي ، قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) يقول : لو أن عدو علي جاء إلى الفرات ، وهو يزخ زخيخا ( 3 ) ، قد أشرف ماؤه على جنبتيه ، فتناول منه شربة ، وقال : بسم الله ، فإذا شربها قال : الحمد لله ، ما كان ذلك إلا ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ( 4 ) . 1018 / 9 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن يزيد الزيات الكوفي ، قال : حدثنا سليمان بن حفص المروزي ، قال : حدثنا سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عن علة دفنه لفاطمة بنت رسول
الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إليكم ، وهو يقول لكم : ألا إن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه ، أو ادعى إلى غير مواليه ، أو ظلم أجيرا أجره . قال : فلم يتكلم أحد من القوم إلا عمر بن الخطاب ، فإنه قال : قد أبلغت يا أبا الحسن ، ولكنك جلت بكلام غير مفسر . فقلت : أبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فرجعت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأخبرته الخبر ، فقال : ارجع إلى مسجدي حتى تصعد منبري فاحمد الله واثن عليه ، وصل علي ، ثم قل : يا أيها الناس ، ما كنا لنجيئكم بشئ إلا وعندنا تأويله وتفسيره ، ألا وإني أنا أبوكم ، ألا وإني أنا مولاكم ، ألا وإني أنا أجيركم . 192 / 5 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، قال : حدثني أبي ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) ، قال
بني الاسلام على خمس دعائم : إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، والولاية لنا أهل البيت . 193 / 6 - وبهذا الاسناد ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تزول قدم عبد مؤمن يوم القيامة من بين يدي الله ( عز وجل ) حتى يسأله عن أربع خصال : عمرك فيما أفنيته ، وجسدك فيما أبليته ، ومالك من أين اكتسبته وأين وضعته ، وعن حبنا أهل البيت . فقال رجل من القوم : وما علامة حبكم ، يا رسول الله ؟ فقال : محبة هذا ، ووضع يده على رأس علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . 194 / 7 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي ، قال : حدثنا القاسم بن محمد الدلال ، قال : حدثنا إسماعيل بن محمد المزني ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا علي بن غراب ، عن موسى بن قيس الحضرمي ، عن سلمة بن كهيل ، عن عياض ، عن أبيه ، قال : مر علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بملأ فيه سلمان ( رحمه الله ) ، فقال لهم سلمان : قوموا فخذوا بحجزة هذا ، فوالله لا يخبركم بسر نبيكم ( صلوات الله عليه ) أحد غيره .
الأمالي للشيخ الطوسي — الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
( 8 ) المجلس الثامن فيه بقية أحاديث الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان . بسم الله الرحمن الرحيم 351 / 1 - أخبرنا الشيخ السعيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ( رحمه الله ) ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : قال أمير المؤمنين
( عليه السلام ) : أعطيت تسعا لم يعط أحد قبلي سوى النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لقد فتحت لي السبل ، وعلمت المنايا ، والبلايا ، والأنساب ، وفصل الخطاب ، ولقد نظرت في الملكوت باذن ربي ، فما غاب عني ما كان قبلي ولا ما يأتي بعدي ، وان بولايتي أكمل الله لهذه الأمة دينهم ، وأتم عليهم النعم ، ورضي لهم إسلامهم ، إذ يقول يوم الولاية لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) : يا محمد ، أخبرهم أني أكملت لهم اليوم دينهم ، وأتممت عليهم النعم ، ورضيت إسلامهم ، كل ذلك من الله به علي فله الحمد . 352 / 2 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة ، قال : حدثنا أبو القاسم نصر بن الحسن الوراميني ، قال : حدثنا أبو
الأمالي للشيخ الطوسي — له حين مات : وهو أن عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ومن أمير المؤمنين ؟ قال : علي بن أبي طالب . قال : عن أمر الله وأمر رسوله ؟ قال : نعم . 562 / 9 - أبو محمد الفحام ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني إسحاق بن عبدوس ، قال : حدثني محمد بن بهار بن عمار ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى ، عن جابر ، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) قال : أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعنده أبو بكر وعمر ، فجلست بينه وبين عائشة ، فقالت لي عائشة : ما وجدت إلا فخذي أو فخذ رسول الله . فقال : مه يا عائشة ، لا تؤذيني في علي ، فإنه أخي في الدنيا وأخي في الآخرة ، وهو أمير المؤمنين ، يجعله الله يوم القيامة على الصراط ، فيدخل أولياءه الجنة ، وأعداءه النار . 563 / 10 - قال أبو محمد الفحام : وفي هذا المعنى حدثني أبو الطيب محمد ابن الفرحان الدوري ، قال : حدثنا محمد بن علي بن فرات الدهان ، قال : حدثنا سفيان ابن وكيع ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن ابن المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) . يقول الله ( تعالى ) يوم القيامة لي ولعلي بن أبي طالب : أدخلا الجنة من أحبكما ، وأدخلا النار من أبغضكما ، وذلك قوله ( تعالى ) : " القيا في جهنم كل كفار عنيد " ( 1 ) . 564 / 11 - أبو محمد الفحام ، قال : حدثنا أبو الفضل محمد بن هاشم الهاشمي صاحب الصلاة بسر من رأى ، قال : حدثنا أبي هاشم بن القاسم ، قال : حدثنا محمد بن زكريا بن عبد الله الجوهري البصري ، عن عبد الله بن المثنى ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب ، وذلك قوله ( تعالى ) : " وقفوهم إنهم مسؤولون " ( 2 ) يعني عن ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
الأمالي للشيخ الطوسي — له حين مات : وهو أن عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وجهركم ، هل فيكم من رجل قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ( أنت بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي " غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، وذكر المناشدة ، نحوه . 1172 / 8 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن جوريه الجنديسابوري من أصل كتابه ، قال : حدثنا علي بن منصور الترجماني ، قال : أخبرني الحسن بن عنبسة النهشلي ، قال : حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون الأودي ، أنه ذكر عنده علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال
إن قوما ينالون منه ، أولئك هم وقود النار ، ولقد سمعت عدة من أصحاب محمد ( عليه السلام ) منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن عجرة يقول كل رجل منهم : لقد أعطي علي ما لم يعطه بشر : هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين ، فمن رأى مثلها أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين ؟ وهو أبو الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين ، فمن له أيها الناس مثلهما ؟ ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حموه ، وهو وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أهله وأزواجه ، وشدت الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه ، وهو صاحب باب خيبر ، وهو صاحب الراية يوم خيبر ، وتفل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ في عينيه وهو أرمد ، فما اشتكاهما من بعد ، ولا وجد حرا أو بردا بعد يوم ذلك . وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باسمه ، وألزم أمته ولايته ، وعرفهم بخطره ، وبين لهم مكانه ، فقال : أيها الناس ، من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : الله ورسوله . قال . فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، وهو صاحب العباء ومن أذهب الله عنه الرجس وطهره تطهيرا ، وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " فجاء علي ( عليه السلام ) فأكل معه . وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرئيل ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد سار أبو بكر بالسورة ، فقال له : يا محمد ، إنه لا يبلغها إلا أنت أو علي ، إنه منك وأنت منه ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منه في حياته وبعد وفاته .
الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — فاطمة الزهراء عليها السلام
أحدها : أن رجلا كان باليمن ، فجاءه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال
لأشكونك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقدم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسأله عن علي ( عليه السلام ) فثنى عليه . فقال : أنشدك بالله الذي أنزل علي الكتاب ، واختصني بالرسالة ، عن سخط تقول ما تقول في علي بن أبي طالب ؟ قال : نعم يا رسول الله . قال : ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قال : بلى . قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه . والثانية : أنه ( صلى الله عليه وآله ) بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال فهزم وأصحابه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فقعد المسلمون وعلي ( عليه السلام ) أرمد ، فدعاه فقال : خذ الراية . فقال : يا رسول الله ، إن عيني كما ترى ، فتفل فيها ، فقام فأخذ الراية ، ثم مضى بها حتى فتح الله عليه . والثالثة : خلفه ( صلى الله عليه وآله ) في بعض مغازيه فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله ، خلفتني مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . والرابعة : سد الأبواب في المسجد إلا باب علي . والخامسة : نزلت هذه الآية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 1 ) فدعا النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا وحسنا وحسينا وفاطمة ( عليهم السلام ) ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا .
الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وقد قال الله
في كتابه : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " ( 1 ) فنحن ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . 1441 / 20 - وعنه ، قال : أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني ، قال : أخبرنا محمد بن وهبان ، قال : حدثنا أبو عيسى محمد بن إسماعيل بن حيان الوراق في دكانه بسكة الموالي ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي الأسدي ، قال : حدثنا أبو سعيد عباد بن يعقوب الأسدي ، قال : حدثنا خلاد أبو علي ، قال : قال لنا جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) وهو يوصينا : اتقوا الله ، وأحسنوا الركوع والسجود ، وكونوا أطوع عباد الله ، فإنكم لن تنالوا ولايتنا إلا بالورع ، ولن تنالوا ما عند الله ( تعالى ) إلا بالعمل ، وإن أشد الناس حسرة يوم القيامة لمن وصف عدلا وخالفه إلى غيره . 1442 / 21 - وبهذا الاسناد ، عن خلاد ، عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : السفياني لا بد منه ، ولا يخرج إلا في رجب . 1443 / 22 - وبهذا الاسناد ، عن خلاد ، قال : سأل رجل جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، فقال : يا أبا عبد الله ، إذا خرج السفياني فما حالنا ؟ قال : إذا كان ذلك فالينا . 1444 / 23 - وبهذا الاسناد ، عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : قال رجل : يا جعفر ، الرجل يكون له مال فيضيعه فيذهب ؟ قال : احتفظ بمالك ، فإنه قوام دينك ، ثم قرأ : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) ( 3 ) . 1445 / 24 - وبهذا الاسناد ، عن خلاد ، عن رجل ، قال . كنا جلوسا عند جعفر ( عليه السلام ) فجاءه سائل فأعطاه درهما ، ثم جاء آخر فأعطاه درهما ، ثم جاء آخر فأعطاه درهما ، ثم جاء الرابع فقال له : يرزقك ربك ، ثم أقبل علينا فقال : لو أن أحدكم
الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثم التفت علي ( عليه السلام ) عن يمينه وعن شماله ، وهو على المنبر ، وهو يقول : ألا لا يقولن رجال منكم غدا قد غمرتهم الدنيا ، فاتخذوا العقار ، وفجروا الأنهار ، وركبوا الخيول الفارهة ، واتخذوا الوصائف الروقة ، فصار ذلك عليهم عارا وشنارا إن لم يغفر لهم الغفار ، إذا منعوا ما كانوا فيه ، وصيروا إلى حقوقهم التي يعلمون ، يقولون : حرمنا ابن أبي طالب ، وظلمنا حقوقنا ، ونستعين بالله ونستغفره ، وأما من كان له فضل وسابقة منكم ، فإنما أجره فيه على الله ، فمن استجاب لله ولرسوله ودخل في ديننا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فقد استوجب حقوق الاسلام وحدوده . فأنتم أيها الناس ، عباد الله المسلمون ، والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية ، وليس لاحد على أحد فضل إلا بالتقوى ، وللمتقين عند الله خير الجزاء وأفضل الثواب ، لم يجعل الله الدنيا للمتقين جزاء ، وما عند الله خير للأبرار ، إذا كان غدا فاغدوا ، فإن عندنا مالا اجتمع ، فلا يتخلفن أحد كان في عطاء ، أو لم يكن إذا كان مسلما حرا ، احضروا رحمكم الله . فاجتمعوا من الغد ، ولم يتخلف عنه أحد ، فقسم بينهم ثلاثة دنانير لكل إنسان الشريف والرضيع والأحمر والأسود ، لم يفضل أحدا ، ولم يتخلف عنه أحد إلا هؤلاء الرهط : طلحة والزبير وعبد الله بن عمر وسعيد بن العاص ومروان بن الحكم وناس معهم . فسمع عبيد الله بن أبي رافع وهو كاتب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عبد الله بن الزبير وهو يقول للزبير وطلحة وسعيد بن العاص : لقد التفت إلى زيد بن ثابت فقلت له : إياك أعني واسمعي يا جارة . فقال له عبيد الله : يا سعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير ، إن الله يقول في كتابه : ( وأكثرهم للحق كارهون ) ( 1 ) . قال عبيد الله : فأخبرت عليا ( عليه السلام ) فقال : لئن سلمت لأحملنهم على الطريق ، قاتل الله ابن العاص ، لقد علم في كلامي أني أريده وأصحابه بكلامي ، والله المستعان .
الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — غير محدد
قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن مظفر الوراق ، حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الثلج ، قال : أخبرني الحسين بن أيوب من كتابه ، عن محمد بن غالب ، عن علي ابن الحسن ، عن عبد الله بن جبلة ، عن ذريح المحاربي ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام ، عن أبيه ، عن جده قال
إن الله جل جلاله بعث جبرئيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله أن يشهد لعلي بن أبي طالب عليه السلام بالولاية في حياته ، ويسميه بإمرة المؤمنين قبل وفاته ، فدعا نبي الله صلى الله عليه وآله تسعة رهط ، فقال : إنما دعوتكم لتكونوا شهداء الله في الأرض أقمتم أم كتمتم . ثم قال : يا أبا بكر قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين ، فقال : أعن أمر الله ورسوله ؟ قال : نعم ، فقام فسلم عليه بإمرة المؤمنين . ثم قال : قم يا عمر فسلم على علي بإمرة المؤمنين ، فقال : أعن أمر الله ورسوله نسميه أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، فقام فسلم عليه . ثم قال للمقداد بن الأسود الكندي : قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين ، فقام فسلم ، ولم يقل مثل ما قال الرجلان من قبله . ثم قال لأبي ذر الغفاري : قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين ، فقام فسلم عليه . ثم قال لحذيفة اليماني : قم فسلم على أمير المؤمنين ، فقام فسلم عليه . ثم قال لعمار بن ياسر : قم فسلم على أمير المؤمنين ، فقام فسلم عليه ، ثم قال لعبد الله بن مسعود : قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين فقام فسلم عليه . ثم قال لبريدة : قم فسلم على أمير المؤمنين وكان بريدة أصغر القوم سنا فقام فسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما دعوتكم لهذا الأمر لتكونوا شهداء الله أقمتم أم تركتم .
الأمالي للشيخ المفيد — ابن داود كانت نسخته عند السيد ابن طاووس كما نقل عنه في — الإمام الباقر عليه السلام
قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام ، عن مرازم ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : ما بال أقوام من أمتي إذا ذكر عندهم إبراهيم وآل إبراهيم استبشرت قلوبهم ، وتهللت وجوههم ، وإذا ذكرت وأهل بيتي اشمأزت قلوبهم ، وكلحت وجوههم ؟ ! والذي بعثني بالحق نبيا لو أن رجلا لقي الله بعمل سبعين نبيا ثم لم يأت بولاية أولي الأمر منا أهل البيت ما قبل الله منه صرفا ولا عدلا .
الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال : أخبرني علي بن عبد الله الإصفهاني قال : حدثني إبراهيم بن محمد الثقفي قال : حدثني محمد بن علي قال : حدثنا الحسين بن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي جهضم الأزدي ، عن أبيه قال : لما أخرج عثمان أبا ذر الغفاري رحمه الله من المدينة إلى الشام كان يقوم في كل يوم ، فيعظ الناس ، ويأمرهم بالتمسك بطاعة الله ، ويحذرهم من ارتكاب معاصيه ، ويروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما سمعه منه في فضائل أهل بيته عليه وعليهم السلام ، ويحضهم على التمسك بعترته . فكتب معاوية إلى عثمان : أما بعد فإن أبا ذر يصبح إذا أصبح ، ويمسي إذا أمسى وجماعة من الناس كثيرة عنده فيقول كيت وكيت ، فإن كان لك حاجة في الناس قبلي فأقدم أبا ذر إليك ، فإني أخاف أن يفسد الناس عليك ، والسلام . فكتب إليه عثمان
أما بعد فأشخص إلي أبا ذر حين تنظر في كتابي هذا ، والسلام . فبعث معاوية إلى أبي ذر فدعاه ، وأقرأه كتاب عثمان ، وقال له : النجا الساعة . فخرج أبو ذر إلى راحلته ، فشدها بكورها ، وأنساعها ، فاجتمع إليه الناس فقالوا له : يا أبا ذر رحمك الله أين تريد ؟ قال : أخرجوني إليكم غضبا علي ، وأخرجوني منكم إليهم الآن عبثا بي ، ولا يزال هذا الأمر فيما أرى شأنهم فيما بيني وبينهم حتى يستريح بر ، أو يستراح من فاجر ، ومضى . وسمع الناس بمخرجه فأتبعوه حتى خرج من دمشق ، فساروا معه حتى انتهى إلى دير مران ، فنزل ، ونزل معه الناس ، فاستقدم فصلى بهم ، ثم قال : أيها الناس إني موصيكم بما ينفعكم ، وتارك الخطب والتشقيق ، احمدوا الله عز وجل ، قالوا الحمد لله ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فأجابوه بمثل ما قال ، فقال : أشهد أن البعث حق ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأقر بما جاء من عند الله ، فاشهدوا علي بذلك ، قالوا : نحن على ذلك من الشاهدين . قال : ليبشر من مات منكم على هذه الخصال برحمة الله وكرامته ما لم يكن للمجرمين ظهيرا ، ولا لأعمال الظلمة مصلحا ، ولا لهم معينا . أيها الناس أجمعوا مع صلاتكم وصومكم غضبا لله عز وجل إذا عصي في الأرض ، ولا ترضوا أئمتكم بسخط الله ، وإن أحدثوا ما لا تعرفون فجانبوهم ، وأزروا عليهم وإن عذبتم وحرمتم وسيرتم حتى يرضى الله عز وجل ، فإن الله أعلا وأجل لا ينبغي أن يسخط برضى المخلوقين ، غفر الله لي ولكم ، أستودعكم الله ، وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله . فناداه الناس أن سلم الله عليك ورحمك يا أبا ذر ، يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ألا نردك إن كان هؤلاء القوم أخرجوك ، ألا نمنعك ؟ فقال لهم : ارجعوا رحمكم الله فإني أصبر منكم على البلوى ، وإياكم والفرقة والاختلاف . فمضى حتى قدم على عثمان ، فلما دخل عليه قال له : لا قرب الله بعمرو عينا ، فقال أبو ذر : والله ما سماني أبواي عمرا ولكن لا قرب الله من عصاه ، وخالف أمره ، وارتكب هواه . فقام إليه كعب الأحبار فقال له : ألا تتقي الله يا شيخ تجيب أمير المؤمنين بهذا الكلام ؟ ! فرفع أبو ذر عصى كانت في يده فضرب بها رأس كعب ، ثم قال له : يا ابن اليهوديين ما كلامك مع المسلمين ؟ فوالله ما خرجت اليهودية من قلبك بعد . فقال عثمان : والله لا جمعتني وإياك دار ، قد خرفت ، وذهب عقلك ، أخرجوه من بين يدي حتى تركبوه قتب ناقته بغير وطاء ، ثم أنخسوا به الناقة وتعتعوه حتى توصلوه الربذة ، فنزلوه بها من غير أنيس حتى يقضي الله فيه ما هو قاض ، فأخرجوه متعتعا ملهوزا بالعصي . وتقدم أن لا يشيعه أحد من الناس ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فبكى حتى بل لحيته بدموعه ، ثم قال : أهكذا يصنع بصاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! إنا لله وإنا إليه راجعون ، ثم نهض ومعه الحسن والحسين عليهما السلام ، وعبد الله بن العباس ، والفضل ، وقثم ، وعبيد الله حتى لحقوا أبا ذر ، فشيعوه . فلما بصر بهم أبو ذر رحمه الله حن إليهم ، وبكى عليهم ، وقال : بأبي وجوه إذا رأيتها ذكرت بها رسول الله صلى الله عليه وآله وشملتني البركة برؤيتها . ثم رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إني أحبهم ، ولو قطعت إربا إربا في محبتهم ما زلت عنها ابتغاء وجهك والدار الآخرة ، فارجعوا رحمكم الله ، والله أسأل أن يخلفني فيكم أحسن الخلافة . فودعه القوم ورجعوا وهم يبكون على فراقه .
الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — غير محدد
قال : أخبرني أبو المظفر محمد بن أحمد البلخي قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال : حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني قال : حدثنا عيسى بن مهران قال : حدثنا حفص بن عمر الفراء قال : حدثنا أبو معاذ الخزاز قال : حدثني يونس بن عبد الوارث ، عن أبيه قال : بينا ابن عباس يخطب عندنا على منبر البصرة إذ أقبل على الناس بوجهه ثم قال : أيتها الأمة المتحيرة في دينها أم والله لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله وجعلتم الوراثة والولاية حيث جعلها الله ما عال سهم من فرائض الله ، ولا عال ولي الله ، ولا اختلف اثنان في حكم الله ، فذوقوا وبال ما فرطتم فيه بما قدمت أيديكم " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " .
الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام الصادق عليه السلام
مما يشيد أساس صحة نسبة الكتاب إلى الفضل بن شاذان كثرة شباهة أسلوب استدلالاته باستدلالات مولانا أبي الحسن الرضا - عليه السلام - وذلك يستفاد بالتوجه إلى الأمر المذكور والمقايسة بينهما فلنورد حديثا " مما صدر عن الرضا عليه السلام ولنقس كلمات الفضل عليه حتى يتضح المطلوب فنقول : قال الكليني ( ره ) في الكافي في باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته : ( أنظر ج 1 مرآة العقول ، ص 152 - 153 ) " أبو محمد القاسم بن العلا ( ره ) رفعه عن عبد العزيز بن مسلم قال ، كنا مع الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة - اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيدي - عليه السلام - فأعلمته خوض الناس فيه فتبسم ثم قال
يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم ، أن الله عز وجل لم يقبض نبيه حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن ، فيه تبيان كل شئ ، بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا " فقال الله عز وجل : ما فرطنا في الكتاب من شئ ، وأنزل في حجة الوداع وهو آخر عمره - صلى الله عليه وآله - : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " ، وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق وأقام لهم عليا " عليه السلام علما " وإماما " ، وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه ، ومن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله ، ومن رد كتاب الله فهو كافر ، هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ، إن الإمامة أجل قدرا " وأعظم شأنا " وأعلى مكانا " وأمنع جانبا " وأبعد غورا " من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما " باختيارهم ، إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال : إني جاعلك للناس إماما " ، فقال الخليل عليه السلام سرورا " بها : ومن ذريتي ، قال الله تبارك وتعالى : لا ينال عهدي الظالمين ، فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ، ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال تعالى : ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة " وكلا " جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ، فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا " فقرنا " حتى ورثها الله عز وجل النبي فقال جل وتعالى : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ، فكانت له خاصة فقلدها صلى الله عليه وآله عليا " عليه السلام بأمر الله عز وجل على رسم ما فرض الله فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله تعالى : وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهي في ولد علي عليه السلام خاصة " إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد فمن أين يختار هؤلاء الجهال ؟ ( إلى أن قال ) وقال الصفواني في حديثه : قاتلهم الله أنى يؤفكون ، ولقد راموا صعبا " ، وقالوا إفكا " وضلوا ضلالا " بعيدا " ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين . رغبوا عن اختيار الله واختيار - رسوله - صلى الله عليه وآله - وأهل بيته إلى اختيارهم والقرآن يناديهم : وربك يخلق ما يشاء ويختار وما كان لهم الخيرة من أمرهم سبحان الله تعالى عما يشركون ، وقال عز وجل : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله و
الإيضاح لابن شاذان — الرد على الحسن البصري في التفضيل ، كتاب النسبة بين الجبرية والبترية ، — الإمام الرضا عليه السلام
أكل البرد لا يفطر الصائم وهزئت به ونسبته إلى الجهل . وسمع عمر أن عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب يختلفان في صلاة الرجل في الثوب الواحد فصعد المنبر وقال : إذا اختلف اثنان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - فعن أي فتياكم يصدر المسلمون لا أسمع رجلين يختلفان بعد مقامي هذا إلا فعلت وصنعت . وقال جرير بن كليب : رأيت عمر ينهى عن المتعة وعلي - عليه السلام - يأمر بها فقلت : إن بينكما لشرا " ، فقال
علي - عليه السلام - ليس بيننا إلا الخير ولكن خيرنا أتبعنا لهذا الدين . قال هذا المتكلم : وكيف يصح أن يقول رسول الله - صلى الله عليه وآله - أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، لا شبهة أن هذا يوجب أن يكون أهل الشام في صفين على هدى وأن يكون أهل العراق أيضا على هدى ، وأن يكون قاتل عمار بن ياسر مهتديا " وقد صح الخبر الصحيح أنه - صلى الله عليه وآله - قال له : تقتلك الفئة الباغية ، وقال في القرآن : فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله ، فدل على أنها ما دامت موصوفة بالمقام على البغي مفارقة لأمر الله ، ومن يفارق أمر الله لا يكون مهتديا " ، وكان يجب أن يكون بسر بن أرطاة الذي ذبح ولدي عبيد الله بن عباس الصغيرين مهتديا " ، لأن بسرا " من الصحابة أيضا " ، وكان يجب أن يكون عمرو بن العاص ومعاوية اللذان كانا يلعنان عليا " أدبار الصلاة وولديه مهتديين ، وقد كان في الصحابة من يزني ومن يشرب الخمر كأبي محجن الثقفي ومن يرتد عن الإسلام كطليحة بن خويلد فيجب أن يكون كل من اقتدى بهؤلاء في أفعالهم مهتديا " . قال : وإنما هذا من موضوعات متعصبة الأموية فإن لهم من ينصرهم بلسانه وبوضعه الأحاديث إذا عجز عن نصرهم بالسيف وكذا القول في الحديث الآخر وهو قوله : القرن الذي أنا فيه ، ومما يدل على بطلانه أن القرن الذي جاء بعده بخمسين سنة شر
الإيضاح لابن شاذان — حال الإمامة ، هذا بعد أن ثلبهم وقال في حقهم ما لو سمعه العامة اليوم من قائل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 66 رواحلهم فارم بها، ففعل ذلك عمار فنفرت بهم رواحلهم وسقط بعضهم فانكسر عضده ومنهم من انكسرت رجله ومنهم من انكسر جنبه واشتدت لذلك أوجاعهم، فلما انجبرت واندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا، ولذلك قال رسول الله
(صلى الله وعليه وآله) في حذيفة وأمير المؤمنين (عليه السلام): " إنهما أعلم الناس بالمنافقين " لقعوده في أصل الجبل ومشاهدته من مر سابقا لرسول الله (صلى الله وعليه وآله). وكفى الله رسوله أمر من قصد له، وعاد رسول الله (صلى الله وعليه وآله) إلى المدينة سالما فكسى الله الذل والعار من كان قعد عنه، وألبس الخزي من كان دبر عليه وعلى علي ما دفع الله عنه (عليه السلام). احتجاج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير على الخلق كلهم وفي غيره من الأيام بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ومن بعده من ولده من الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين. حدثني السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي ابن أبي حرب الحسيني المرعشي رضي الله عنه قال أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه، قال أخبرني الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر قدس الله روحه، قال أخبرني جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى
الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 68 عن قيس بن سمعان عن علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر محمد ابن علي (عليه السلام) أنه قال
حج رسول الله (صلى الله وعليه وآله) من المدينة وقد بلغ جميع الشرايع قومه غير الحج والولاية، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال له: يا محمد إن الله جل اسمه يقرئك السلام ويقول لك: إني لم أقبض نبيا من أنبيائي ولا رسولا من رسلي إلا بعد إكمال ديني وتأكيد حجتي، وقد بقي عليك من ذاك فريضتان مما تحتاج أن تبلغهما قومك: فريضة الحج، وفريضة الولاية والخلافة من بعدك، فإني لم أخل أرضي من حجة ولن أخليها أبدا، فإن الله جل ثناؤه يأمرك أن تبلغ قومك الحج وتحج ويحج معك من استطاع إليه سبيلا من أهل الحضر والأطراف والأعراب وتعلمهم من معالم حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وتوقفهم من ذلك علي مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع. فنادي منادي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في الناس: ألا إن رسول الله يريد الحج وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم ويوقفكم من ذاك على ما أوقفكم عليه من غيره، فخرج (صلى الله وعليه وآله) وخرج معه الناس واصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله، فحج بهم وبلغ من حج مع رسول الله من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألف الذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا واتبعوا العجل والسامري، وكذلك أخذ رسول الله (صلى الله وعليه وآله) البيعة لعلي بالخلافة على عدد أصحاب موسى فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلا بمثل، واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الباقر عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 69 فلما وقف بالموقف أتاه جبرئيل (عليه السلام) عن الله عز وجل فقال
يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: إنه قد دنى أجلك ومدتك وأنا مستقدمك على ما لا بد منه ولا عنه محيص، فاعهد عهدك وقدم وصيتك واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء، فسلمه إلى وصيك وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأقمه للناس علما وجدد عهده وميثاقه وبيعته، وذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية وليي ومولاهم ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإني لم أقبض نبيا من الأنبياء إلا من بعد إكمال ديني وحجتي وإتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي، وذلك كمال توحيدي وديني وإتمام نعمتي على خلقي باتباع وليي وطاعته، وذلك أني لا أترك أرضي بغير ولي ولا قيم ليكون حجة لي على خلقي، فاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا بولاية وليي ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي عبدي ووصي نبي والخليفة من بعده وحجتي البالغة على خلقي، مقرون طاعته بطاعة محمد نبيي ومقرون طاعته مع طاعة محمد بطاعتي، من أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني، جعلته علما بيني وبين خلقي، من عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن أشرك بيعته كان مشركا ومن لقيني بولايته دخل الجنة، ومن لقيني بعداوته دخل النار، فأقم يا محمد عليا علما وخذ عليهم البيعة وجدد عهدي وميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه، فإني قابضك إلي ومستقدمك علي. فخشى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) من قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرقوا ويرجعوا إلى جاهلية لما عرف من عداوتهم ولما ينطوي عليه أنفسهم لعلي من العداوة والبغضاء
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 80 لعنت أختها " الآية، ألا إن أعداءهم الذين قال الله عز وجل
" كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير. قالوا بلى قد جائنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا في ضلال مبين " ألا إن أولياءهم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير. (معاشر الناس) شتان ما بين السعير والجنة، عدونا من ذمه الله ولعنه وولينا من مدحه الله وأحبه. (معاشر الناس) ألا وإني منذر وعلي هاد. (معاشر الناس) إني نبي وعلي وصي، ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي ألا إنه الظاهر على الدين، ألا إنه المنتقم من الظالمين، ألا إنه فاتح الحصون وهادمها ألا إنه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك، ألا إنه مدرك بكل ثأر لأولياء الله، ألا إنه الناصر لدين الله، ألا إنه الغراف في بحر عميق، ألا إنه يسم كل ذي فضل بفضله وكل ذي جهل بجهله، ألا إنه خيرة الله ومختاره، ألا إنه وارث كل علم والمحيط به، ألا إنه المخبر عن ربه عز وجل والمنبه بأمر إيمانه، ألا إنه الرشيد السديد، ألا إنه المفوض إليه، ألا إنه قد بشر من سلف بين يديه، ألا إنه الباقي حجة ولا حجة بعده ولاحق إلا معه ولا نور إلا عنده، ألا إنه لا غالب له ولا منصور عليه، ألا وإنه ولي الله في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في سره وعلانيته (معاشر الناس) قد بينت لكم وأفهمتكم، وهذا علي يفهمكم بعدي، ألا وإني عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته والإقرار به ثم مصافقته بعدي، ألا وإني قد بايعت الله وعلي قد بايعني وأنا آخذكم بالبيعة له عن
الاحتجاج — الإحتجاج — الله تعالى (حديث قدسي)
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 219 وقوله: " إني تركت فيكم أمرين كتاب الله وعترتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما لا تقدموهم، ولا تخلفوا عنهم، ولا تعلموهم، فإنهم أعلم منكم أفينبغي أن لا يكون الخليفة على الأمة إلا أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه؟! وقد قال الله عز وجل
" أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدي فما لكم كيف تحكمون "؟! وقال تعالى: " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم " وقال: " ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم " وقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " ما ولت أمة قط أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه، إلا لم يزل يذهب أمرهم سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا " فما الولاية غير الإمارة؟ والدليل على كذبهم وباطلهم وفجورهم، أنهم سلموا علي بأمرة المؤمنين بأمر رسول الله. ومن الحجة عليهم وعليك خاصة، وعلى هذا معك، يعني: الزبير، وعلى الأمة، وعلى سعد ابن أبي وقاص، وابن عوف، وخليفتكم هذا القائم، يعني عثمان فإنا معشر الشورى أحياء كلنا، أن جعلني عمر بن الخطاب في الشورى إن كان قد صدق هو وأصحابه على رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، أجعلنا في الشورى في الخلافة أم في غيرها؟ فإن زعمتم أنه جعلها شورى في غير الإمارة، فليس لعثمان إمارة وإنما أمرنا أن نتشاور في غيرها، وإن كانت الشورى فيها، فلم أدخلني فيكم، فهلا أخرجني؟ وقد قال: أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أخرج أهل بيته من الخلافة وأخبر أنه ليس لهم فيها نصيب، ولم قال عمر حين دعانا رجلا رجلا. - فقال علي (عليه السلام): لعبد الله ابنه، وها هو ذا، أنشدك بالله عبد الله بن عمر ما قال لك حين خرجت؟
الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 231 الجبال كتب في رؤسها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عز وجل الشمس كتب عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ولما خلق الله عز وجل القمر كتب عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، وهو السواد الذي ترونه في القمر فإذا قال أحدكم لا إله إلا الله، محمد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين (عليه السلام) وعن عبد الله بن الصامت قال
رأيت أبا ذر آخذا بحلقة باب الكعبة مقبلا بوجهه للناس وهو يقول: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسأنبئه باسمي أنا جندب ابن السكن بن عبد الله أنا أبو ذر الغفاري أنا رابع أربعة ممن أسلم مع رسول الله (صلى الله وعليه وآله) سمعت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يقول: وذكر الحديث بطوله إلى قوله، ألا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها، لو قدمتم من قدمه الله وأخرتم من أخره الله، وجعلتم الولاية حيث جعلها الله، لما عال ولي الله، ولما ضاع فرض من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم من أحكام الله، إلا كان علم ذلك عند أهل بيت نبيكم، فذوقوا وبال ما كسبتم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. وروى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: إن العلم الذي هبط به آدم من الجنة وما فضلت به النبيون (عليهم السلام) في عترة نبيكم، فأين يتاه بكم؟ قال سليم بن قيس: سأل رجل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال - وأنا أسمع - أخبرني بأفضل منقبة لك، قال: ما أنزل الله في كتابه؟ قال: وما أنزل لله فيك
الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 339 مثني تحت عرش الرحمن، له جناح بالمشرق من نار، وجناح بالمغرب من ثلج فإذا حضر وقت كل صلاة قام على براثنه، ثم رفع عنقه من تحت العرش، ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديكة في منازلكم، فلا الذي من نار يذيب الثلج، ولا الذي من الثلج يطفئ النار، ثم ينادي: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد النبيين، وأن وصيه خير الوصيين، سبوح، قدوس، رب الملائكة والروح " قال: فتصفق الديكة بأجنحتها في منازلكم بنحو من قوله، وهو قول الله
تعالى: " كل قد علم صلاته وتسبيحه " من الديكة في الأرض وعن الأصبغ بن نباتة أيضا قال: سأل ابن الكوا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن بصير بالليل وبصير بالنهار؟ وعن أعمى بالليل وأعمى بالنهار؟ وعن أعمى بالليل بصير بالنهار؟ وعن أعمى بالنهار بصير بالليل؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ويلك سل عما يعنيك، ولا تسأل عما لا يعنيك ويلك أما بصير بالليل وبصير بالنهار فهو: رجل آمن بالرسل والأوصياء الذين مضوا، وبالكتب والنبيين، وآمن بالله ونبيه محمد (صلى الله وعليه وآله)، وأقر لي بالولاية فأبصر في ليله ونهاره. وأما أعمى بالليل أعمى بالنهار فرجل: جحد الأنبياء والأوصياء، والكتب التي مضت، وأدرك النبي فلم يؤمن به، ولم يقر بولايتي، فجحد الله عز وجل ونبيه (صلى الله وعليه وآله) فعمي بالليل وعمي بالنهار. وأم بصير بالليل أعمى بالنهار فرجل: آمن بالأنبياء والكتب، وجحد النبي (صلى الله وعليه وآله) وأنكرني حقي، فأبصر بالليل وعمي بالنهار. وأما أعمى بالليل وبصير بالنهار فرجل: جحد الأنبياء الذين مضوا، والأوصياء والكتب، وأدرك محمدا (صلى الله وعليه وآله)، فآمن بالله وبرسوله محمد (صلى الله وعليه وآله)، وآمن بإمامتي وقبل ولايتي، فعمي بالليل وأبصر بالنهار. ويلك يا بن الكوا، فنحن بنو أبي طالب بنا فتح الله الإسلام وبنا يختمه. قال الأصبغ فلما نزل أمير المؤمنين (عليه السلام) من المنبر تبعته فقلت: يا سيدي
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 266 وحكاما، وإنما أرسلوا إلى أنبياء الله. قالا. قلنا له: فعلى هذا لم يكن إبليس ملكا! فقال: لا. بل كان من الجن! أما تسمعان الله تعالى يقول: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن) فأخبر أنه كان من الجن، وهو الذي قال: (والجان خلقناه من قبل من نار السموم) . وقال الإمام
(عليه السلام): حدثني أبي، عن جدي، عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أن الله اختارنا معاشر آل محمد، واختار النبيين، واختار الملائكة المقربين، وما اختارهم إلا على علم منه بهم: أنهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته، وينقطعون به من عصمته، وينضمون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته. قالا: فقلنا: فقد روي لنا: أن عليا صلوات الله عليه لما نص عليه رسول الله بالإمامة، عرض الله ولايته على فيام وفيام من الملائكة فأبوها، فمسخهم الله ضفادع. فقال: معاذ الله! هؤلاء المتكذبون علينا، الملائكة هم: رسل الله كساير أنبياء الله إلى الخلق، أفيكون منهم الكفر بالله؟ قلنا: لا. قال: فكذلك الملائكة! إن شأن الملائكة عظيم وإن خطبهم لجليل. وبالإسناد الذي تكرر عن أبي يعقوب وأبي الحسن أيضا أنهما قالا: حضرنا عند الحسن بن علي أبي القائم ((عليهم السلام)) فقال له بعض أصحابه: جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن بجهال العامة، يمتحنونه في الإمامة ويحلفونه، فكيف يصنع حتى يتخلص منهم؟ فقلت له: كيف يقولون؟
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الرضا عليه السلام
29 عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال
«إن الله تبارك و تعالى طهرنا و عصمنا، و جعلنا شهداء على خلقه، و حججا في أرضه، و جعلنا مع القرآن، و جعل القرآن معنا، لا نفارقه و لا يفارقنا» . 99-85/ - الديلمي، و أبو الحسن محمد بن شاذان، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، و علي بن أبي طالب، و علي أفضل لكم من كتاب الله، لأنه مترجم لكم عن كتاب الله» . 99-86/ - ابن الفارسي في (روضة الواعظين) : عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) ، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في خطبة خطبها رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسجد الخيف ، يذكر فيها النص على الخلافة و الولاية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال فيها (صلى الله عليه و آله) : «معاشر الناس، إن عليا و الطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر، و القرآن الثقل الأكبر، و كل واحد منهما مبين عن صاحبه، موافق له، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض بأمر الله في خلقه و بحكمه على أرضه، ألا و إن الله عز و جل قاله، و أنا قلته عن الله، ألا و قد أديت، ألا و قد بلغت، ألا و قد أسمعت، ألا و قد أوضحت، ألا و إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا، و لا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره» . ثم ضرب بيده على عضد علي (عليه السلام) فرفعه، فكان أمير المؤمنين (عليه السلام) أول من صعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قد شال عليا حتى صارت رجلاه مع ركبة رسول الله (صلوات الله عليهما) . و الخطبة طويلة و سيأتي-إن شاء الله تعالى-باب آخر في معنى الثقلين من طريق المخالفين. 412» .
البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
92 اُنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ و هم هؤلاء الثلاثة . }قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً* `أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً * `أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً* `أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً* `فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً -إلى قوله تعالى- ظَلِيلاً[51-57] 99-2423/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد ابن عيسى، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال
«كل راية ترفع قبل قيام القائم (عليه السلام) فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز و جل» . 99-2424/ - و عنه: عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري، عن معلى بن محمد، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فكان جوابه: « أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً يقولون لأئمة الضلالة و الدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً*
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
102 و قوله: وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ قال: «إذا ظهرتم حكمتم بالعدل الذي في أيديكم» . 99-2468/ - العياشي: عن بريد بن معاوية، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) و سألته عن قول الله
تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا إلى سَمِيعاً بَصِيراً . قال: «إيانا عنى، أن يؤدي الأول منا إلى الإمام الذي بعده، الكتب و العلم و السلاح وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الذي في أيديكم» . بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، مثله سواء، و زاد فيه: «أن تحكموا بالعدل إذا ظهرتم، أن تحكموا بالعدل إذا بدت في أيديكم» . 99-2469/ - عن زرارة، و حمران، و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: «الإمام يعرف بثلاث خصال: أنه أولى الناس بالذي كان قبله، و أنه عنده سلاح النبي (صلى الله عليه و آله) ، و عنده الوصية، و هي التي قال الله في كتابه: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا -و قال-إن السلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل يدور الملك حيث دار السلاح، كما كان يدور حيث دار التابوت» . 99-2470/ - الحلبي، عن زرارة أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا يقول: أدوا الولاية إلى أهلها وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ قال: هم آل محمد (عليه و آله السلام) . 99-2471/ - و في رواية محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) : «هم الأئمة من آل محمد، يؤدي الإمام الأمانة إلى الإمام بعده، و لا يخص بها غيره، و لا يزويها عنه» . 99-2472/ - أبو جعفر (عليه السلام) إِنَّ اَللََّهَ نِعِمََّا يَعِظُكُمْ بِهِ ، قال: «فينا نزلت، و الله المستعان» . 99-2473/ - و في رواية ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ، قال: «أمر الله الإمام أن يدفع ما عنده إلى الإمام الذي بعده، و أمر الأئمة أن يحكموا بالعدل، و أمر الناس أن يطيعوهم» . 99-2474/ - ابن شهر آشوب: قال: قال الصادق (عليه السلام) في قول الله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا :
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
110 و أحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان، فإنه لكم عدو مبين، فتكونون كأوليائه الذين قال لهم: لاََ غََالِبَ لَكُمُ اَلْيَوْمَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ إِنِّي جََارٌ لَكُمْ فَلَمََّا تَرََاءَتِ اَلْفِئَتََانِ نَكَصَ عَلىََ عَقِبَيْهِ وَ قََالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرىََ مََا لاََ تَرَوْنَ فتلفون إلى الرماح وزرا ، و إلى السيوف جزرا ، و للعمد حطما ، و إلى السهام غرضا، ثم لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً » . قلت: و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في (أماليه) بالسند و المتن . 99-2490/ - و في (الاختصاص) للشيخ المفيد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن الحسين بن أبي العلاء، قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) : الأوصياء طاعتهم مفترضة؟فقال: «هم الذين قال الله
أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ ، و هم الذين قال الله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ » . 99-2491/ - العياشي، عن بريد بن معاوية، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) ، فسألته عن قول الله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ . قال: فكان جوابه أن قال: « أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ -فلان و فلان- وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً يقول الأئمة الضالة و الدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد و أوليائهم سبيلا أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً* `أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ يعني الإمامة و الخلافة. فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً نحن الناس الذين عنى الله، و النقير: النقطة التي رأيت في وسط النواة أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فنحن المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله جميعا فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يقول: فجعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة، فكيف يقرون بذلك في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه و آله) !
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
113 99-2495/ - عن أبان، أنه دخل على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال
فسألته عن قول الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ . فقال: «ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) » ثم سكت، قال: فلما طال سكوته، قلت: ثم من قال: «ثم الحسن» . ثم سكت، فلما طال سكوته، قلت: ثم من؟قال: «ثم الحسين» قلت: ثم من؟قال: «علي بن الحسين» و سكت، فلم يزل يسكت عند كل واحد حتى أعيد المسألة فيقول، حتى سماهم إلى آخرهم (صلوات الله عليهم) . 99-2496/ - عن عمران الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إنكم أخذتم هذا الأمر من جذوه -يعني من أصله-عن قول الله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما إن تمسكتم به لن تضلوا، لا من قول فلان، و لا من قول فلان» . 99-2497/ - عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ . قال: «هي في علي و في الأئمة (عليهم السلام) جعلهم الله مواضع الأنبياء، غير أنهم لا يحلون شيئا و لا يحرمونه» . 99-2498/ - عن حكيم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك، أخبرني من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم؟فقال لي: «أولئك علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر أنا، فاحمدوا الله الذي عرفكم أئمتكم و قادتكم حين جحدهم الناس» . 99-2499/ - عن عيسى بن السري، قال: قلت لأبي عبد الله: أخبرني عن دعائم الإسلام التي بنى الله تعالى عليها الدين الرضي، لا يسع أحدا التقصير في شيء منها، التي من قصر عن معرفة شيء منها فسد عليه دينه، و لم يقبل منه عمله، و من عرفها و عمل بها صلح له دينه، و قبل منه عمله، و لم يضره ما هو فيه بجهل شيء من الأمور إن جهله. فقال: «نعم، شهادة أن لا إله إلا الله، و الإيمان برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و الإقرار بما جاء من عند الله و حق من الأموال الزكاة، و الولاية التي أمر الله بها ولاية آل محمد» . قال: «و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من مات و لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، فكان الإمام علي (عليه السلام) ، ثم كان الحسن بن علي، ثم كان الحسين بن علي، ثم كان علي بن الحسين، ثم كان محمد بن علي أبو جعفر (عليه السلام) ، و كانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر (عليه السلام) و هم لا يعرفون مناسك حجهم، و لا حلالهم و لا
البرهان في تفسير القرآن — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
129 توجه رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة» . 99-2557/ - عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال
اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا أَخْرِجْنََا مِنْ هََذِهِ اَلْقَرْيَةِ اَلظََّالِمِ أَهْلُهََا إلى نَصِيراً ، قال: «نحن أولئك» . 99-2558/ - عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المستضعفين، قال: «هم أهل الولاية» . قلت: أي ولاية تعني؟قال: «ليست ولاية، و لكنها في المناكحة، و المواريث، و المخالطة، و هم ليسوا بالمؤمنين و لا الكفار، و منهم المرجون لأمر الله، فأما قوله: وَ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا أَخْرِجْنََا إلى نَصِيراً فأولئك نحن» . 2559/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ مََا لَكُمْ لاََ تُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ بمكة معذبين فقاتلوا حتى تخلصوهم و هم يقولون: } رَبَّنََا أَخْرِجْنََا مِنْ هََذِهِ اَلْقَرْيَةِ اَلظََّالِمِ أَهْلُهََا وَ اِجْعَلْ لَنََا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اِجْعَلْ لَنََا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً* `اَلَّذِينَ آمَنُوا يعني المؤمنين من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَلطََّاغُوتِ و هم مشركو قريش يقاتلون على الأصنام. قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ إِذََا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ اَلنََّاسَ كَخَشْيَةِ اَللََّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ[77-78] 99-2560/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ، قال: «يعني كفوا ألسنتكم» .
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
158 99-2680/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، عن عمر بن إسحاق، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) : ما حد المستضعف الذي ذكره الله عز و جل؟قال: «من لا يحسن سورة من سور القرآن، و قد خلقه الله عز و جل خلقة ما ينبغي له أن لا يحسن» . 99-2681/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن حجر بن زائدة، عن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ ، قال: «هم أهل الولاية» . قلت: و أي ولاية؟فقال: «أما إنها ليست بولاية في الدين، و لكنها الولاية في المناكحة و الموارثة و المخالطة، و هم ليسوا بالمؤمنين و لا بالكفار، و هم المرجون لأمر الله عز و جل» . 99-2682/ - و عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن مسعود، عن أبيه، عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ الآية. قال: «يا سليمان، في هؤلاء المستضعفين من هو أثخن رقبة منك، المستضعفون قوم يصومون و يصلون، تعف بطونهم و فروجهم و لا يرون أن الحق في غيرنا، آخذين بأغصان الشجرة فَأُولََئِكَ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ إذا كانوا آخذين بالأغصان، و إن لم يعرفوا أولئك، فإن عفا عنهم فبرحمته، و إن عذبهم فبضلالتهم عما عرفهم» . 99-2683/ - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن موسى بن بكر، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن المستضعفين. فقال: «البلهاء في خدرها، و الخادمة تقول لها: صلي، فتصلي لا تدري إلا ما قلت لها، و الجليب الذي لا يدري إلا ما قلت له، و الكبير الفاني، و الصبي الصغير، هؤلاء المستضعفون، فأما رجل شديد العنق جدل خصم، يتولى الشراء و البيع، لا تستطيع أن تغبنه في شيء، تقول: هذا مستضعف؟لا، و لا كرامة» .
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
160 قال: «لا، عليك بالبله من النساء» . قال زرارة: فقلت: ما هو إلا مؤمنة أو كافرة؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «فأين أهل استثناء الله؟قول الله
أصدق من قولك: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ إلى قوله: سَبِيلاً » . 99-2690/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ ، فقال: «هو الذي لا يستطيع الكفر فيكفر، و لا يهتدي سبيل الإيمان، و لا يستطيع أن يؤمن، و لا يستطيع أن يكفر، الصبيان و من كان من الرجال و النساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم» . 99-2691/ - عن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ قال: «هم أهل الولاية» . فقلت: أي ولاية؟فقال: «أما إنها ليست بولاية في الدين، و لكنها الولاية في المناكحة و الموارثة و المخالطة، و هم ليسوا بالمؤمنين و لا بالكفار، و هم المرجون لأمر الله» . 99-2692/ - عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً . قال: «يا سليمان، من هؤلاء المستضعفين من هو أثخن رقبة منك، المستضعفون قوم يصومون و يصلون، تعف بطونهم و فروجهم، لا يرون أن الحق في غيرنا، آخذين بأغصان الشجرة فَأُولََئِكَ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ كانوا آخذين بالأغصان و لم يعرفوا أولئك، فإن عفا عنهم فيرحمهم الله، و إن عذبهم فبضلالتهم عما عرفهم» . 99-2693/ - عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن المستضعفين. فقال: «البلهاء في خدرها، و الخادمة تقول لها: صلي فتصلي، لا تدري إلا ما قلت لها، و الجليب الذي لا يدري إلا ما قلت له، و الكبير الفاني، و الصبي، و الصغير، هؤلاء المستضعفون، فأما رجل شديد العنق، جدل خصم، يتولى الشراء و البيع، لا تستطيع أن تغبنه في شيء تقول: هذا المستضعف؟لا، و لا كرامة» . قوله تعالى: وَ مَنْ يُهََاجِرْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ يَجِدْ فِي اَلْأَرْضِ مُرََاغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً[100]
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
187 إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ . قال: «نزلت في فلان و فلان و فلان آمنوا بالنبي (صلى الله عليه و آله) في أول الأمر و كفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبي
(صلى الله عليه و آله) : من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، ثم كفروا حيث مضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء» . 99-2793/ - العياشي: عن جابر، قال: قلت لمحمد بن علي (عليهما السلام) ، قول الله في كتابه: اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ؟قال: «هما، و الثالث، و الرابع، و عبد الرحمن، و طلحة، و كانوا سبعة عشر رجلا» . قال: «لما وجه النبي (صلى الله عليه و آله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) و عمار بن ياسر (رحمه الله) إلى أهل مكة، قالوا: بعث هذا الصبي، و لو بعث غيره إلى أهل مكة، و في مكة صناديدها. و كانوا يسمون عليا (عليه السلام) الصبي، لأنه كان اسمه في كتاب الله الصبي لقول الله عز و جل: وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً و هو صبي وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ فقالوا: و الله الكفر بنا أولى مما نحن فيه. فساروا، فقالوا: لهما و خوفوهما بأهل مكة، فعرضوا لهما، و غلظوا عليهما الأمر، فقال علي (صلوات الله عليه) : حسبنا الله و نعم الوكيل، و مضى. فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه (صلى الله عليه و آله) بقولهم لعلي (عليه السلام) و بقول علي (عليه السلام) لهم، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه، و ذلك قول الله: ألم تر إلى اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ اَلنََّاسُ إِنَّ اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزََادَهُمْ إِيمََاناً وَ قََالُوا حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ إلى قوله: وَ اَللََّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ . و إنما نزلت: (ألم تر إلى فلان و فلان لقوا عليا و عمارا فقالا: إن أبا سفيان و عبد الله بن عامر و أهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فقالوا: حسبنا الله و نعم الوكيل) و هما اللذان قال الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا إلى آخر الآية، فهذا أول كفرهم، و الكفر الثاني حين قال النبي (عليه و آله السلام) : يطلع عليكم من هذا الشعب رجل، فيطلع عليكم بوجهه، فمثله عند الله كمثل عيسى. لم يبق منهم أحد إلا تمنى أن يكون بعض أهله، فإذا بعلي (عليه السلام) قد خرج و طلع بوجهه، و قال: هو هذا!فخرجوا غضابا، و قالوا: ما بقي إلا أن يجعله نبيا، و الله الرجوع إلى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه، و ليصدنا علي إن دام هذا. فأنزل الله وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذََا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ الآية، فهذا الكفر الثاني، و زيادة الكفر حين قال الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ
البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
225 قال: «الله أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضا الرب برسالتي و ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) من بعدي» . و قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله» . 99-2905/ - و قال أبو علي الطبرسي: المروي عن الإمامين أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) : «أنه إنما انزل بعد أن نصب النبي (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) علما للأنام يوم غدير خم منصرفه عن حجة الوداع» قال: «و هي آخر فريضة أنزلها الله تعالى ثم لم ينزل بعدها فريضة» . 99-2906/ - الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله) ، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) ، قال
«قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أعطيت سبعا لم يعطها أحد قبلي سوى النبي (صلى الله عليه و آله) ، لقد فتحت لي السبل، و علمت المنايا، و البلايا، و الأنساب، و فصل الخطاب، و لقد نظرت إلى الملكوت بإذن ربي، فما غاب عني ما كان قبلي و لا ما يأتي بعدي، و إن بولايتي أكمل الله لهذه الامة دينهم، و أتم عليهم النعم، و رضي لهم إسلامهم، إذ يقول يوم الولاية لمحمد (صلى الله عليه و آله) : يا محمد، أخبرهم أني أكملت لهم اليوم دينهم، و أتممت عليهم النعم، و رضيت لهم إسلامهم، كل ذلك من الله به علي فله الحمد» . 99-2907/ - و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني بجرجان، قال: حدثنا هارون بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أبو موسى المجاشعي، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال: «سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: بناء الإسلام على خمس خصال: على الشهادتين، و القرينتين قيل له: أما الشهادتان فقد عرفناهما، فما القرينتان؟قال: الصلاة و الزكاة، فإنه لا تقبل إحداهما إلا بالأخرى، و الصيام و حج بيت الله من استطاع إليه سبيلا، و ختم ذلك بالولاية، فأنزل الله عز و جل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً » . 99-2908/ - و عنه، قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن علي بن محمد العلوي، قال: حدثنا الحسن بن علي
البرهان في تفسير القرآن — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
228 و خرج معه الناس، و أصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله، فحج بهم فبلغ من حج مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من أهل المدينة و أهل الأطراف و الأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون ، على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألف الذين أخذ عليهم بيعة هارون (عليه السلام) فنكثوا و اتبعوا العجل و السامري، و كذلك أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) البيعة لعلي (عليه السلام) بالخلافة-على عدد أصحاب موسى-فنكثوا البيعة و اتبعوا العجل و السامري سنة بسنة، و مثلا بمثل، و اتصلت التلبية ما بين مكة و المدينة، فلما توقف بالموقف أتاه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال
يا محمد، إن الله عز و جل يقرئك السلام، و يقول لك، إنه قد دنا أجلك و مدتك، و إني أستقدمك على ما لا بد منه و لا محيص عنه، فاعهد عهدك، و قدم وصيتك، و اعمد إلى ما عندك من العلم و ميراث علوم الأنبياء من قبلك، و السلاح و التابوت و جميع ما عندك من آيات الأنبياء من قبلك، فسلمها إلى وصيك و خليفتك من بعدك، حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب، فأقمه للناس و خذ عهده و ميثاقه و بيعته، و ذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي و ميثاقي الذي واثقتهم به، و عهدي الذي عهدت إليهم من ولاية وليي، و مولاهم و مولى كل مؤمن و مؤمنة، علي بن أبي طالب. فإني لم أقبض نبيا من أنبيائي إلا بعد إكمال حجتي و ديني، و إتمام نعمتي بولاية أوليائي و معاداة أعدائي، و ذلك كمال توحيدي و ديني، و تمام نعمتي على خلقي باتباع وليي و إطاعته، و ذلك أني لا أترك أرضي بغير قيم ليكون حجة على خلقي، فاليوم أكملت لكم دينكم، و أتممت عليكم نعمتي، و رضيت لكم الإسلام دينا علي وليي و مولى كل مؤمن و مؤمنة، علي عبدي و وصي نبيي و الخليفة من بعده، و حجتي البالغة على خلقي، مقرون طاعته مع طاعة محمد نبيي، و مقرون طاعة محمد بطاعتي، من أطاعه فقد أطاعني، و من عصاه فقد عصاني، جعلته علما بيني و بين خلقي، فمن عرفه كان مؤمنا، و من أنكره كان كافرا، و من أشرك ببيعته كان مشركا، و من لقيني بولايته دخل الجنة، و من لقيني بعداوته دخل النار. فأقم يا محمد عليا علما، و خذ عليهم البيعة، و خذ عهدي و ميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه فإني قابضك إلي، و مستقدمك. فخشي رسول الله (صلى الله عليه و آله) قومه و أهل النفاق و الشقاق أن يتفرقوا و يرجعوا جاهلية لما عرف من عداوتهم، و ما يبطنون عليه أنفسهم لعلي (عليه السلام) من البغضاء، و سأل جبرئيل (عليه السلام) أن يسأل ربه العصمة من الناس و انتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس من الله عز و جل، فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) و أمره أن يعهد عهده و يقيم حجته عليا للناس ، و لم يأته بالعصمة من الله عز و جل بالذي أراد حتى بلغ كراع الغميم-بين مكة و المدينة-فأتاه جبرئيل و أمره بالذي امر به من قبل و لم يأته بالعصمة، فقال: يا جبرئيل، إني لأخشى قومي أن يكذبوني، و لا يقبلوا قولي في علي. فرحل، فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة
البرهان في تفسير القرآن — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
معاشر الناس، شتان ما بين السعير و الجنة، عدونا من ذمه الله و لعنه، و ولينا من مدحه الله و أحبه. معاشر الناس، ألا و إني منذر، و علي هاد. معاشر الناس، إني نبي، و علي وصيي، ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي، ألا إنه الظاهر على الدين، ألا إنه المنتقم من الظالمين، ألا إنه فاتح الحصون و هادمها، ألا إنه فاتح كل قبيلة من الشرك، ألا إنه مدرك لكل ثار لأولياء الله عز و جل، ألا إنه الناصر لدين الله عز و جل، ألا إنه الغراف من بحر عميق، ألا إنه يسم كل ذي فضل بفضله، و كل ذي جهل بجهله، ألا إنه خيرة الله و مختاره، ألا إنه وارث كل علم و المحيط بكل فهم، ألا إنه المخبر عن ربه عز و جل، و المنبه لأمر إيمانه، ألا إنه الرشيد السديد، ألا إنه المفوض إليه، ألا إنه قد بشر به من سلف بين يديه، ألا إنه الباقي حجة و لا حجة بعده، و لا حق إلا معه، و لا نور إلا عنده، ألا إنه لا غالب له، و لا منصور عليه، ألا إنه ولي الله في أرضه، و حكمه في خلقه، و أمينه في سره و علانيته. معاشر الناس، قد بينت لكم و أفهمتكم، و هذا علي يفهمكم بعدي، ألا و إني عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته و الإقرار به، ثم مصافقته من بعدي، ألا و إني قد بايعت الله، و علي قد بايعني، و أنا آخذكم بالبيعة له عن الله عز و جل فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلىََ نَفْسِهِ الآية. معاشر الناس، إِنَّ اَلصَّفََا وَ اَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعََائِرِ اَللََّهِ فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ الآية. معاشر الناس، حجوا البيت، فما ورده أهل بيت إلا نموا و تناسلوا، و لا تخلفوا عنه إلا بتروا و افترقوا. معاشر الناس، ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك، فإذا انقضت حجته استأنف عمله. معاشر الناس، الحجاج معانون، و نفقاتهم مخلفة، و الله لا يضيع أجر المحسنين. معاشر الناس، حجوا بكمال الدين و التفقه، و لا تنصرفوا عن المشاهد إلا بتوبة و إقلاع. معاشر الناس، أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة، كما أمركم الله عز و جل، فإن طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم و مبين لكم، الذي نصبه الله عز و جل بعدي لكم و من خلقه الله مني و منه يخبركم بما تسألون، و يبين لكم ما لا تعلمون، ألا إن الحلال و الحرام أكثر من أن أحصيهما و اعرفهما. فآمر بالحلال و أنهى عن الحرام في مقام واحد، و أمرت أن آخذ البيعة عليكم و الصفقة لكم بقبول ما جئت به عن الله عز و جل في علي أمير المؤمنين
البرهان في تفسير القرآن — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
240 ابن الحسن الطوسي (رضي الله عنه) ، قال: أخبرنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر قدس الله روحه، قال: أخبرني جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن همام، قال: أخبرنا علي السوري، قال: أخبرنا أبو محمد العلوي من ولد الأفطس، و كان من عباد الله الصالحين، قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني، قال: [حدثنا]محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثني سيف بن عميرة، و صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان ، جميعا، عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) ، أنه قال
«حج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من المدينة و قد بلغ جميع الشرائع قومه غير الحج و الولاية... » و ساق الحديث بعينه، و فيه بعض التغيير اليسير . 99-2913/ - ثم قال الطبرسي في (الاحتجاج) عقيب الخطبة: روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «لما فرغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) من هذه الخطبة روي في الناس رجل جميل بهي طيب الريح، فقال: تالله ما رأيت محمدا كاليوم قط، ما أشد ما يؤكد لابن عمه!و إنه عقد عقدا لا يحله إلا كافر بالله العظيم و برسوله، ويل طويل لمن حل عقده. قال: فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته، ثم التفت إلى النبي (صلى الله عليه و آله) ، و قال: أما سمعت ما قال هذا الرجل؟!قال كذا و كذا. فقال (صلى الله عليه و آله) : يا عمر، أ تدري من ذلك الرجل؟قال: لا. قال: ذلك الروح الأمين جبرئيل، فإياك أن تحله، فإنك إن فعلت فالله و رسوله و ملائكته و المؤمنون منك براء» . 99-2914/ - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «آخر فريضة أنزلها الله الولاية اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً فلم ينزل من الفرائض شيئا بعدها حتى قبض الله رسول (صلى الله عليه و آله) » . 99-2915/ - عن جعفر بن محمد الخزاعي ، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لما نزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عرفات يوم الجمعة أتاه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال له: يا محمد، إن الله يقرئك السلام، و يقول لك: قل لامتك اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بولاية علي بن أبي طالب وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً و لست انزل عليكم بعد هذا، قد أنزلت عليكم الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، و هي الخامسة، 200/532 و معجم رجال الحديث 9: 78. و في «س، ط» و المصدر و البحار 37: 201/86: و صالح بن عقبة جميعا عن قيس بن سمعان. و في اليقين 113: عن عقبة بن قيس بن سمعان.
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
246 قال علي بن طاوس في (الطرائف) ، عن محمد بن علي بن شهر آشوب في كتاب (المناقب) : قال: قال جدي شهر آشوب: سمعت أبا المعالي الجويني يتعجب و يقول
شاهدت مجلدا ببغداد في يدي صحاف، فيه روايات هذا الخبر مكتوبا عليه: المجلدة الثامنة و العشرون من طرق قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه» و يتلوه المجلدة التاسعة و العشرون . 99-2924/ - و قال مولانا و إمامنا الصادق (عليه السلام) : «إن حقوق الناس تعطى بشهادة شاهدين، و ما اعطي أمير المؤمنين (عليه السلام) حقه بشهادة عشرة آلاف نفس» يعني يوم غدير خم «إن هذا إلا ضلال عن الحق المبين، فَمََا ذََا بَعْدَ اَلْحَقِّ إِلاَّ اَلضَّلاََلُ فَأَنََّى تُصْرَفُونَ* `كَذََلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى اَلَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ » . 99-2925/ - سعد بن عبد الله القمي: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسين بن سعيد، عن جعفر بن بشير البجلي ، عن حماد بن عثمان، عن أبي اسامة بن زيد الشحام، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) و عنده رجل من المغيرية ، فسأله عن شيء من السنن، فقال: «ما من شيء يحتاج إليه ولد آدم (عليه السلام) إلا و قد خرجت فيه السنة من الله عز و جل و من رسوله (صلى الله عليه و آله) ، و لولا ذلك ما احتج الله عز و جل علينا بما احتج» . فقال له المغيري و بما احتج الله؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «بقوله: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً -حتى تمم الآية-فلو لم يكمل سنته و فريضته ما احتج به» . 99-2926/ - الشيخ المفيد في (أماليه) ، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن المظفر الوراق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الثلج، قال: أخبرني الحسين بن أيوب من كتابه، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسن، عن الحسن، عن عبد الله بن جبلة، عن ذريح المحاربي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) ، عن أبيه، عن جده، قال: «إن الله جل جلاله بعث جبرئيل (عليه السلام) إلى محمد (صلى الله عليه و آله) أن يشهد لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) بالولاية في حياته، و يسميه بإمرة المؤمنين قبل وفاته، فدعا نبي
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
316 الحسن بن محمد الهاشمي، قال: حدثني أبي، عن أحمد بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اَللََّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهََا . قال: «لما نزلت إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ اجتمع نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في هذه الآية؟فقال بعضهم: إن كفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها، و إن آمنا فهذا ذل، حين يسلط علينا ابن أبي طالب. فقالوا: قد علمنا أن محمدا صادق فيما يقول، و لكن نتولاه، و لن نطيع عليا فيما أمرنا-قال-فنزلت هذه الآية: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اَللََّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهََا يعني يعرفون ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و أكثرهم الكافرون بالولاية» . 99-3163/ - و عنه: عن بعض أصحابنا، عن محمد بن عبد الله، عن عبد الوهاب بن بشير، عن موسى بن قادم، عن سليمان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال
سألته عن قول الله عز و جل: وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . قال: «إن الله تعالى أعظم و أجل و أعز و أمنع من أن يظلم، و لكنه خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، و ولايتنا ولايته، حيث يقول: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يعني الأئمة منا. ثم قال في موضع آخر: وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ثم ذكر مثله. 99-3164/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، قال: ذكرت لأبي عبد الله (عليه السلام) قولنا في الأوصياء أن طاعتهم مفروضة، قال: فقال: «نعم، هم الذين قال الله تعالى: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ ، و هم الذين قال الله عز و جل: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا » . 99-3165/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محمد الهاشمي، عن أبيه، عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا .
البرهان في تفسير القرآن — في معن السحت — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إلى قوله تعالى- إِلاََّ يَخْرُصُونَ[115-116] 99-3628/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن عبد الله بن إسحاق العلوي، عن محمد بن زيد الرزامي ، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: حججنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) في السنة التي ولد فيها ابنه موسى (عليه السلام) ، فلما نزلنا الأبواء وضع لنا الغداء، و كان إذا وضع الطعام بين أصحابه أكثر و أطاب. قال: فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة، فقال له: إن حميدة تقول: قد أنكرت نفسي، و قد وجدت ما كنت أجد إذ حضرت ولادتي، و قد أمرتني أن لا أستبقك بابنك هذا. فقام أبو عبد الله (عليه السلام) فانطلق مع الرسول، فلما انصرف قال
له أصحابه: سرك الله، و جعلنا فداك، فما أنت صنعت من حميدة؟قال: «سلمها الله، و قد وهب لي غلاما، و هو خير من برأ الله تعالى في خلقه، و لقد أخبرتني حميدة عنه بأمر ظننت أني لا أعرفه، و لقد كنت أعلم به منها» . فقلت: جعلت فداك، و ما الذي أخبرتك به حميدة عنه؟قال: «ذكرت أنه سقط من بطنها حين سقط واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أن ذلك أمارة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمارة الوصي من بعده» . فقلت: جعلت فداك، و ما هذا من أمارة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمارة الوصي من بعده؟فقال لي: «إنه لما كانت الليلة التي علق فيها بجدي أتي آت جد أبي بكأس فيه شربة أرق من الماء، و ألين من الزبد، و أحلى من الشهد، و أبرد من الثلج، و أبيض من اللبن، فسقاه إياه، و أمره بالجماع، فقام، فجامع، فعلق بجدي. و لما أن كانت الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدي، فسقاه كما سقى جد أبي، و أمره بمثل الذي أمره، فقام، فجامع، فعلق بأبي و لما أن كانت الليلة التي علق فيها بي أتى آت أبي، فسقاه بما سقاهم، و أمره بالذي أمرهم به، فقام، فجامع، فعلق بي. و لما أن كانت الليلة التي علق فيها بابني أتاني آت كما أتاهم، ففعل بي كما فعل بهم، فقمت و يعلم الله أني مسرور بما يهب الله لي، فجامعت، فعلق بابني هذا المولود، فدونكم، فهو و الله صاحبكم من بعدي. إن نطفة الإمام مما أخبرتك، و إذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر و أنشئ فيها الروح، بعث الله تبارك و تعالى ملكا يقال له حيوان، فكتب على عضده الأيمن: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ و إذا وقع من بطن أمه وقع واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء. فأما 471 وضعه يديه على الأرض فإنه يقبض كل علم لله أنزله من السماء إلى الأرض، و أما رفعه رأسه إلى السماء فإن مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الأفق الأعلى باسمه و اسم أبيه، يقول: يا فلان بن فلان، اثبت تثبت، فلعظيم ما خلقتك، أنت صفوتي من خلقي، و موضع سري، و عيبة علمي، و أميني على وحيي، و خليفتي في أرضي، لك و لمن تولاك أوجبت رحمتي، و منحت جناني، و أحللت جواري، ثم و عزتي و جلالي لأصلين من عاداك أشد عذابي، و إن وسعت عليه في دنياه من سعة رزقي. فإذا انقطع الصوت-صوت المنادي-أجابه هو، واضعا يديه، رافعا رأسه إلى السماء يقول: شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ قََائِماً بِالْقِسْطِ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ -قال-فإذا قال ذلك أعطاه الله العلم الأول و العلم الآخر، و استحق زيارة الروح في ليلة القدر» . قلت: جعلت فداك، الروح ليس هو جبرئيل؟قال: «الروح هو أعظم من جبرئيل، إن جبرئيل من الملائكة، و إن الروح هو خلق أعظم من الملائكة (عليهم السلام) ، أليس يقول الله تبارك و تعالى: تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ ؟» . و عنه: عن محمد بن يحيى و أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن الحسن، عن المختار ابن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، مثله. 99-3629/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن الحسن بن راشد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله تبارك و تعالى إذا أحب أن يخلق الإمام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسقيها أباه، فمن ذلك يخلق الإمام، فيمكث أربعين يوما و ليلة في بطن امه لا يسمع الصوت، ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد بعث الله ذلك الملك فيكتب بين عينيه: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ فإذا مضى الإمام الذي كان قبله، رفع له منار من نور يبصر به أعمال العباد، فلذلك يحتج الله على خلقه» . 99-3630/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن 472 يونس بن ظبيان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله عز و جل إذا أراد أن يخلق الإمام من الإمام بعث ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش ثم أوقعها-أو دفعها-إلى الإمام، فشربها فيمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع الكلام، ثم يسمع الكلام بعد ذلك، فإذا وضعته أمه بعث الله إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة، فكتب على عضده الأيمن وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ فإذا قام بهذا الأمر رفع الله له في كل بلدة منارا ينظر به إلى أعمال العباد» . 99-3631/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الربيع بن محمد المسلي ، عن محمد بن مروان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الإمام ليسمع في بطن امه، فإذا ولد خط بين كتفيه: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ فإذا صار الأمر إليه جعل الله له عمودا من نور يبصر به ما يعمل أهل كل بلدة» . 99-3632/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، قال: روى غير واحد من أصحابنا أنه قال: لا تتكلموا في الإمام، فإن الإمام يسمع الكلام، و هو في بطن امه، فإذا وضعته كتب الملك بين عينيه: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ فإذا قام بالأمر رفع له في كل بلدة منار من نور ينظر منه إلى أعمال العباد. 99-3633/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن محمد بن مروان، قال: تلا أبو عبد الله (عليه السلام) : «و تمت كلمت ربك الحسنى صدقا و عدلا» [فقلت: جعلت فداك، إنما نقرؤها وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً ]فقال: «إن فيها الحسنى» . 99-3634/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا خلق الله الإمام في بطن امه يكتب على عضده الأيمن وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ » . 99-3635/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن حميد بن شعيب، عن الحسن بن راشد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن الله إذا أحب أن يخلق الإمام أخذ شربة من تحت العرش[من ماء المزن]، و أعطاها ملكا 473 فسقاها أباه، فمن ذلك يخلق الإمام، فإذا ولد بعث الله ذلك الملك إلى الإمام، فكتب بين عينيه: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ فإذا مضى ذلك الإمام الذي قبله رفع له منار يبصر به أعمال العباد، فلذلك يحتج به على خلقه» . 99-3636/ - العياشي: عن يونس بن ظبيان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الإمام إذا أراد الله أن يحمل له بإمام أتي بسبع ورقات من الجنة، فأكلهن قبل أن يواقع-قال-فإذا وقع في الرحم سمع الكلام في بطن امه، فإذا وضعته رفع له عمود من نور، ما بين السماء و الأرض، يرى ما بين المشرق و المغرب، و كتب على عضده: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً » . قال أبو عبد الله: قال الوشاء حين مر هذا الحديث: لا أروي لكم هذا، لا تحدثوا عني. 99-3637/ - عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إذا أراد الله أن يقبض روح إمام و يخلق بعده إماما أنزل قطرة من تحت العرش إلى الأرض يلقيها على ثمرة-أو بقلة-قال-فيأكل تلك الثمرة-أو تلك البقلة- الإمام الذي يخلق الله منه نطفة الإمام الذي يقوم من بعده-قال-فيخلق الله من تلك القطرة نطفة في الصلب، ثم تصير إلى الرحم فيمكث فيه أربعين يوما، فإذا مضى له أربعون يوما سمع الصوت، فإذا مضى له أربعة أشهر كتب على عضده الأيمن: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ فإذا خرج إلى الأرض أوتي الحكمة، و زين بالحلم و الوقار، و ألبس الهيبة، و جعل له مصباح من نور، فعرف به الضمير، و يرى به أعمال العباد» . 3638/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال عز و جل لنبيه (عليه السلام) : وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ يعني يحيروك عن الإمام، فإنهم مختلفون فيه إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلاََّ يَخْرُصُونَ أي يقولون بلا علم بالتخمين و التقدير . و إنّما قال الوشّاء ما قال لأنّ هذا الحديث مخالف لسائر الأخبار المرويّة في هذا الباب. راجع تعليق العلاّمة المجلسي عليه في البحار 25: 42، في «س» ، «ط» و المصدر: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال الوشّاء. 474 قوله تعالى: فَكُلُوا مِمََّا ذُكِرَ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيََاتِهِ مُؤْمِنِينَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ[118-121] 3639/ -العياشي: عن عمر بن حنظلة، في قول الله تبارك و تعالى: فَكُلُوا مِمََّا ذُكِرَ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ أما المجوس فلا، فليسوا من أهل الكتاب، و أما اليهود و النصارى فلا بأس إذا سموا. 99-3640/ - عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الرجل يذبح الذبيحة فيهلل، أو يسبح، أو يحمد، أو يكبر، قال: «هذا كله من أسماء الله» . 99-3641/ - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن ذبيحة المرأة و الغلام هل يؤكل؟قال: «نعم، إذا كانت المرأة مسلمة و ذكرت اسم الله حلت ذبيحتها، و إذا كان الغلام قويا على الذبح و ذكر اسم الله حلت ذبيحته، و إذا كان الرجل مسلما فنسي أن يسمي فلا بأس بأكله إذا لم تتهمه» . 99-3642/ - عن حمران، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في ذبيحة الناصب و اليهودي-قال-: «لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله، أما سمعت قول الله: وَ لاََ تَأْكُلُوا مِمََّا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ ؟» . 3643/ -و قال علي بن إبراهيم: فَكُلُوا مِمََّا ذُكِرَ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ }قال: من الذبائح. ثم قال: وَ مََا لَكُمْ أَلاََّ تَأْكُلُوا مِمََّا ذُكِرَ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مََا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ أي يقترفون بين لكم إِلاََّ مَا اُضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوََائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ . قال: و قوله: وَ ذَرُوا ظََاهِرَ اَلْإِثْمِ وَ بََاطِنَهُ إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْسِبُونَ اَلْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمََا كََانُوا يَقْتَرِفُونَ . قال: الظاهر من الإثم: المعاصي، و الباطن: الشرك و الشك في القلب، و قوله: بِمََا كََانُوا يَقْتَرِفُونَ أي يعملون. 3644/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ لاََ تَأْكُلُوا مِمََّا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ قال: من ذبائح اليهود و النصارى، و ما يذبح على غير الإسلام. ثم قال: وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ وَ إِنَّ اَلشَّيََاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىََ أَوْلِيََائِهِمْ يعني وحي كذب و فسق و فجور إلى أوليائهم من الإنس و من يطيعهم لِيُجََادِلُوكُمْ أي ليخاصموكم وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ . 475 99-3645/ - العياشي: عن داود بن فرقد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك، كنت أصلي عند القبر، و إذا رجل خلفي يقول: أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمََا كَسَبُوا . قال: فالتفت إليه-و قد تأول علي هذه الآية و ما أدري من هو-و أنا أقول: وَ إِنَّ اَلشَّيََاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىََ أَوْلِيََائِهِمْ لِيُجََادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ فإذا هو هارون بن سعد . قال: فضحك أبو عبد الله (عليه السلام) ثم قال: «إذن أصبت الجواب-أو قال: الكلام-بإذن الله» . قوله تعالى: أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ وَ جَعَلْنََا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنََّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي اَلظُّلُمََاتِ لَيْسَ بِخََارِجٍ مِنْهََا -إلى قوله تعالى- وَ عَذََابٌ شَدِيدٌ بِمََا كََانُوا يَمْكُرُونَ[122-124] 99-3646/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن بريد، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله تبارك و تعالى: أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ وَ جَعَلْنََا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنََّاسِ فقال: «ميت لا يعرف شيئا نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنََّاسِ إماما يأتم به كَمَنْ مَثَلُهُ فِي اَلظُّلُمََاتِ لَيْسَ بِخََارِجٍ مِنْهََا -قال-الذي لا يعرف الإمام» . 3647/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله: أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ ، قال: جاهلا عن الحق و الولاية فهديناه إليها وَ جَعَلْنََا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنََّاسِ قال: النور: الولاية كَمَنْ مَثَلُهُ فِي اَلظُّلُمََاتِ لَيْسَ بِخََارِجٍ مِنْهََا يعني في ولاية غير الأئمة (عليهم السلام) كَذََلِكَ زُيِّنَ لِلْكََافِرِينَ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ . 99-3648/ - العياشي: عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قال: أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ وَ جَعَلْنََا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنََّاسِ ، قال: «الميت: الذي لا يعرف هذا الشأن-قال-أ تدري ما يعني مَيْتاً ؟» قال: قلت: جعلت فداك، لا. قال: «الميت: الذي لا يعرف شيئا فَأَحْيَيْنََاهُ بهذا الأمر وَ جَعَلْنََا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنََّاسِ -قال-إماما يأتم به» قال: كَمَنْ مَثَلُهُ فِي اَلظُّلُمََاتِ لَيْسَ بِخََارِجٍ مِنْهََا ، قال: «كمثل هذا الخلق 476 الذين لا يعرفون الإمام» . 99-3649/ - و في رواية أخرى، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ وَ جَعَلْنََا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنََّاسِ ، قال: «الميت: الذي لا يعرف هذا الشأن، يعني هذا الأمر وَ جَعَلْنََا لَهُ نُوراً إماما يأتم به يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . قلت: فقوله: كَمَنْ مَثَلُهُ فِي اَلظُّلُمََاتِ لَيْسَ بِخََارِجٍ مِنْهََا فقال بيده هكذا: «هذا الخلق الذي لا يعرفون شيئا» . }3650/ -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكََابِرَ مُجْرِمِيهََا يعني رؤساء لِيَمْكُرُوا فِيهََا وَ مََا يَمْكُرُونَ إِلاََّ بِأَنْفُسِهِمْ وَ مََا يَشْعُرُونَ أي يمكرون بأنفسهم، لأن الله يعذبهم عليه وَ إِذََا جََاءَتْهُمْ آيَةٌ قََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتََّى نُؤْتىََ مِثْلَ مََا أُوتِيَ رُسُلُ اَللََّهِ قال: قالت الأكابر: لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي الرسل من الوحي و التنزيل، فقال الله تبارك و تعالى: اَللََّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسََالَتَهُ سَيُصِيبُ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغََارٌ عِنْدَ اَللََّهِ وَ عَذََابٌ شَدِيدٌ بِمََا كََانُوا يَمْكُرُونَ أي يعصون الله في السر. 99-3651/ - العياشي: عن صفوان، عن ابن سنان، قال: سمعته يقول: «أنتم أحق الناس بالورع، عودوا المرضى، و شيعوا الجنائز، إن الناس ذهبوا كذا و كذا، و ذهبتم حيث ذهب الله اَللََّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسََالَتَهُ » . قوله تعالى: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمََا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمََاءِ كَذََلِكَ يَجْعَلُ اَللََّهُ اَلرِّجْسَ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ -إلى قوله تعالى- إِنَّ مََا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ[125-134] 99-3652/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قال: «إن الله عز و جل إذا أراد بعبد خيرا نكت في 477 قلبه نكتة من نور، و فتح مسامع قلبه، و وكل به ملكا يسدده، و إذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء، و سد مسامع قلبه، و وكل به شيطانا يضله» ثم تلا هذه الآية: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمََا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمََاءِ . و روى هذا الحديث ابن بابويه في (التوحيد) ، عن أبيه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، بباقي السند و المتن . 99-3653/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن القلب ليتلجلج في الجوف يطلب الحق، فإذا أصابه اطمأن و قر» . ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمََا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمََاءِ . 99-3654/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن فضالة، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن خيثمة ابن عبد الرحمن الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن القلب ينقلب من لدن موضعه إلى حنجرته، ما لم يصب الحق، فإذا أصاب الحق قر» . ثم ضم أصابعه و قرأ هذه الآية: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً . 99-3655/ - ابن بابويه، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار بنيسابور سنة اثنتين و خمسين و ثلاث مائة، قال: حدثني علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ . قال: «من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته و دار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله و الثقة به و السكون إلى ما وعده من ثوابه، حتى يطمئن إليه. و من يرد أن يضله عن جنته، و دار كرامته في الآخرة، لكفره به، و عصيانه له في الدنيا، يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره، و يضطرب من اعتقاده قلبه حتى يصير كَأَنَّمََا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمََاءِ كَذََلِكَ يَجْعَلُ اَللََّهُ اَلرِّجْسَ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ » . 99-3656/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن عبد الخالق بن عبد ربه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمََا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمََاءِ . فقال: «قد يكون ضيقا و له منفذ يسمع منه و يبصر، و الحرج: هو الملتئم الذي لا منفذ له يسمع به الصوت 478 و لا يبصر منه» . 99-3657/ - العياشي: عن أبي جميلة، عن عبد الله بن أبي جعفر (عليه السلام) ، عن أخيه، قال: «إن للقلب تلجلجا في الجوف يطلب الحق، فإذا أصابه اطمأن به و قر» ثم قرأ: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمََا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمََاءِ . 99-3658/ - عن سليمان بن خالد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء، و فتح مسامع قلبه و وكل به ملكا يسدده، و إذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء، و سد عليه مسامع قلبه، و وكل به شيطانا يضله» . ثم تلا هذه الآية: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ الآية. و رواه سليمان بن خالد، عنه «نكتة من نور» و لم يقل «بيضاء» . 99-3659/ - عن أبي بصير، عن خيثمة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن القلب ينقلب من لدن موضعه إلى حنجرته، ما لم يصب الحق، فإذا أصاب الحق قر» ثم ضم أصابعه، ثم قرأ هذه الآية: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً . 99-3660/ - و عنه، قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام) لموسى بن أشيم : «أ تدري ما الحرج؟» قال: قلت: لا. فقال بيده و ضم أصابعه كالشيء المصمت، لا يدخل فيه شيء، و لا يخرج منه شيء. 99-3661/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله كَذََلِكَ يَجْعَلُ اَللََّهُ اَلرِّجْسَ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ ، قال: «هو الشك» . 99-3662/ - و في كتاب (الاختصاص) : عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن النضر بن سويد، عن علي بن الصامت، عن أديم بن الحر، قال: سأل موسى بن أشيم أبا عبد الله (عليه السلام) و أنا حاضر، عن آية من كتاب الله 479 فخبره بها، فلم يبرح حتى دخل رجل فسأله عن تلك الآية بعينها فخبره بخلاف ما خبر به موسى بن أشيم. ثم قال ابن أشيم: فدخلني من ذلك ما شاء الله، حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين، و قلت: تركنا أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الحرف الواحد، الواو و شبهها، و جئت لمن يخطئ هذا الخطأ كله!فبينا أنا في ذلك إذ دخل عليه رجل آخر فسأله عن تلك الآية بعينها، فخبره بخلاف ما خبرني به، و خلاف الذي خبر به الذي سأله بعدي، فتجلى عني، و علمت أن ذلك تعمدا، فحدثت نفسي بشيء، فالتفت إلي أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: «يا بن أشيم، لا تفعل كذا و كذا» فبان حديثي عن الأمر الذي حدثت به نفسي. ثم قال: «يا بن أشيم، إن الله فوض إلى سليمان بن داود، فقال: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ و فوض إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) [فقال: وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فما فوض إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) ]فقد فوضه إلينا، يا بن أشيم فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً أ تدري ما الحرج؟» قلت: لا. فقال بيده و ضم أصابعه: «هو الشيء المصمت الذي لا يخرج منه شيء و لا يدخل فيه شيء» . 3663/ -و قال علي بن إبراهيم، في (تفسيره) : الحرج: الذي لا مدخل له، و الضيق: ما يكون له المدخل الضيق كأنما يصعد في السماء، قال: مثل شجرة حولها أشجار كثيرة فلا تقدر أن تلقي أغصانها يمنة و يسرة، فتمر في السماء و تسمى حرجة. 3664/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ هََذََا صِرََاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً يعني الطريق الواضح قَدْ فَصَّلْنَا اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ }و قوله: لَهُمْ دََارُ اَلسَّلاََمِ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني في الجنة، و السلام، الأمان و العافية و السرور. و سيأتي إن شاء الله تعالى زيادة على ذلك في قوله تعالى: وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلىََ دََارِ اَلسَّلاََمِ من سورة يونس . ثم قال: وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ يعني الله عز و جل وليهم أي أولى بهم. }و قوله: وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ قَدِ اِسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ اَلْإِنْسِ وَ قََالَ أَوْلِيََاؤُهُمْ مِنَ اَلْإِنْسِ رَبَّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضُنََا بِبَعْضٍ قال كل من والى قوما فهو منهم و إن لم يكن من جنسهم. قال: و قوله: رَبَّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضُنََا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنََا أَجَلَنَا اَلَّذِي أَجَّلْتَ لَنََا يعني القيامة. }و قوله: وَ كَذََلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ قال: نولي كل من تولى أولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة. 480 99-3665/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: «ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم، و ذلك قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً » . 3666/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر عز و جل احتجاجا على الجن و الإنس يوم القيامة فقال: يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيََاتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا قََالُوا شَهِدْنََا عَلىََ أَنْفُسِنََا وَ غَرَّتْهُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا وَ شَهِدُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كََانُوا كََافِرِينَ . قال: و قوله: ذََلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ اَلْقُرىََ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُهََا غََافِلُونَ يعني لا يظلم أحدا حتى يبين لهم ما يرسل إليهم، و إذا لم يؤمنوا هلكوا. }و قوله: وَ لِكُلٍّ دَرَجََاتٌ مِمََّا عَمِلُوا يعني لهم درجات على قدر أعمالهم وَ مََا رَبُّكَ بِغََافِلٍ عَمََّا يَعْمَلُونَ . }و قوله: إِنَّ مََا تُوعَدُونَ لَآتٍ يعني من القيامة و الثواب و العقاب وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ . قوله تعالى: وَ جَعَلُوا لِلََّهِ مِمََّا ذَرَأَ مِنَ اَلْحَرْثِ وَ اَلْأَنْعََامِ نَصِيباً فَقََالُوا هََذََا لِلََّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هََذََا لِشُرَكََائِنََا فَمََا كََانَ لِشُرَكََائِهِمْ فَلاََ يَصِلُ إِلَى اَللََّهِ وَ مََا كََانَ لِلََّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلىََ شُرَكََائِهِمْ سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ[136] 3667/ -علي بن إبراهيم: إن العرب كانوا إذا زرعوا زرعا قالوا: هذا لله، و هذا لآلهتنا. و كانوا إذا سقوها فخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه، و قالوا: الله أغنى، و إذا خرق شيء من الذي للأصنام في الذي لله سدوه، و قالوا: الله أغنى. و إذا وقع شيء من الذي لله في الذي للأصنام لم يردوه، و قالوا: الله أغني. و إذا وقع شيء من الذي للأصنام في الذي لله ردوه، و قالوا: الله أغني. فأنزل الله في ذلك على نبيه (صلى الله عليه و آله) و حكى فعلهم و قولهم فقال: وَ جَعَلُوا لِلََّهِ مِمََّا ذَرَأَ مِنَ اَلْحَرْثِ وَ اَلْأَنْعََامِ نَصِيباً فَقََالُوا هََذََا لِلََّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هََذََا لِشُرَكََائِنََا فَمََا كََانَ لِشُرَكََائِهِمْ فَلاََ يَصِلُ إِلَى اَللََّهِ وَ مََا كََانَ لِلََّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلىََ شُرَكََائِهِمْ سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ . الطبرسي ذكر نحو ما ذكرنا في معنى الآية، عن علي بن إبراهيم، ثم قال: و هو المروي عن 481 أئمتنا (عليهم السلام) . قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاََدِهِمْ شُرَكََاؤُهُمْ -إلى قوله تعالى- يَفْتَرُونَ[137] 3668/ -علي بن إبراهيم قال: يعني أسلافهم زينوا لهم قتل أولادهم لِيُرْدُوهُمْ وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ يعني يغروهم و يلبسوا عليهم دينهم وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ مََا يَفْتَرُونَ . قوله تعالى: وَ قََالُوا هََذِهِ أَنْعََامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ -إلى قوله تعالى- قَدْ خَسِرَ اَلَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاََدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ حَرَّمُوا مََا رَزَقَهُمُ اَللََّهُ[138-140] 3669/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ قََالُوا هََذِهِ أَنْعََامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ قال: الحجر: المحرم لاََ يَطْعَمُهََا إِلاََّ مَنْ نَشََاءُ بِزَعْمِهِمْ قال: كانوا يحرمونها على قوم وَ أَنْعََامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهََا يعني البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحام. ثم قال علي بن إبراهيم: قوله وَ قََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَ مُحَرَّمٌ عَلىََ أَزْوََاجِنََا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكََاءُ قال: كانوا يحرمون الجنين الذي يخرجونه من بطون الأنعام، يحرمونه على النساء، فإذا كان ميتا أكله الرجال و النساء، فحكى الله تعالى قولهم لرسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: وَ قََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَ مُحَرَّمٌ عَلىََ أَزْوََاجِنََا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكََاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ . 3670/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال قَدْ خَسِرَ اَلَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاََدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ أي بغير فهم 482 وَ حَرَّمُوا مََا رَزَقَهُمُ اَللََّهُ و هم قوم يقتلون أولادهم من البنات للغيرة، و قوم كانوا يقتلون أولادهم من الجوع، و هذا معطوف على قوله: وَ كَذََلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاََدِهِمْ شُرَكََاؤُهُمْ فقال الله: وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاََقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيََّاكُمْ . قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي أَنْشَأَ جَنََّاتٍ مَعْرُوشََاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشََاتٍ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ وَ لاََ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ[141] 3672/ -علي بن إبراهيم: قال: فرض الله يوم الحصاد من كل قطعة أرض قبضة للمساكين، و كذا في جذاذ النخل، و في التمر ، و كذا عند البذر. 3671/ -علي بن إبراهيم قال: البساتين. 99-3673/ - ثم قال علي بن إبراهيم: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن شعيب العقرقوفي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ ، قال: «الضغث من السنبل، و الكف من التمر، إذا خرص» . قال: و سألته: هل يستقيم إعطاؤه إذا أدخله بيته؟قال: «لا، هو أسخى لنفسه قبل أن يدخله بيته» . 99-3674/ - و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن البرقي، عن سعد بن سعد، عن الرضا (عليه السلام) أنه سئل إن لم يحضر المساكين و هو يحصد، كيف يصنع؟قال: «ليس عليه شيء» . 483 99-3675/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن شريح، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «في الزرع حقان: حق تؤخذ به، و حق تعطيه» . قلت: و ما الذي أؤخذ به؟و ما الذي أعطيه؟قال: «أما الذي تؤخذ به فالعشر و نصف العشر، و أما الذي تعطيه، فقول الله عز و جل: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ يعني من حصدك الشيء بعد الشيء» و لا أعلمه إلا قال: «الضغث ثم الضغث حتى يفرغ» . 99-3676/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ فقالوا جميعا: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «هذا من الصدقة، يعطي المسكين القبضة بعد القبضة، و من الجذاذ الحفنة بعد الحفنة، حتى يفرغ، و تعطي الحارس أجرا معلوما، و يترك من النخل معافارة و ام جعرور ، و يترك للحارس أن يكون في الحائط العذق ، و العذقان، و الثلاثة لحفظه إياه» . 99-3677/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لا تصرم بالليل، و لا تحصد بالليل، و لا تضح الأضحية بالليل، و لا تبذر بالليل، فإنك إن تفعل لم يأتك القانع و المعتر» . فقلت: ما القانع و المعتر؟قال: «القانع: الذي يقنع بما تعطيه ، و المعتر: الذي يمر بك فيسألك، و إن حصدت بالليل لم يأتك السؤال، و هو قول الله عز و جل: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ عند الحصاد يعني القبضة بعد القبضة إذا حصدته، و إذا اخرج فالحفنة بعد الحفنة، و كذلك عند الصرام ، و كذلك[عند البذر، و]لا تبذر بالليل لأنك تعطي من البذر كما تعطي من الحصاد» . 99-3678/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عن أبي مريم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ ، قال: «تعطي المسكين يوم حصادك الضغث، ثم إذا وقع في البيدر، ثم إذا وقع في الصاع، العشر و نصف العشر» . 484 99-3679/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ وَ لاََ تُسْرِفُوا . قال: «كان أبي (عليه السلام) يقول: من الإسراف في الحصاد و الجذاذ أن يصدق الرجل بكفيه جميعا. و كان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفيه، صاح به: أعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة، و الضغث بعد الضغث من السنبل» . 99-3680/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن مرازم، عن مصادف، قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) في أرض له، و هم يصرمون، فجاء سائل يسأل، فقلت: الله يرزقك. فقال (عليه السلام) : «مه، ليس ذلك لكم حتى تعطوا ثلاثة. فإن أعطيتم ثلاثة فإن أعطيتم فلكم، و إن أمسكتم فلكم» . 99-3681/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن المثنى، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ وَ لاََ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ . فقال: «كان فلان بن فلان الأنصاري-سماه-و كان له حرث، و كان إذا أجذ يتصدق به، و يبقى هو و عياله بغير شيء، فجعل الله عز و جل ذلك إسرافا» . 99-3682/ - عبد الله بن جعفر الحميري من كتابه (قرب الإسناد) : عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألته-يعني الرضا (عليه السلام) -عن قول الله عز و جل: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ وَ لاََ تُسْرِفُوا أي شيء الإسراف؟ قال: «هكذا يقرأها من قبلكم ؟» . قلت: نعم. قال: «افتح الفم بالحاء-قلت: حصاده-و كان أبي يقول: من الإسراف في الحصاد و الجذاذ أن يصدق الرجل بكفيه جميعا، و كان أبي إذا حضر حصد شيء من هذا فرأى واحدا من غلمانه يصدق بكفيه صاح به، و قال: أعط بيد واحدة، القبضة بعد القبضة، و الضغث بعد الضغث، من السنبل. و أنتم تسمونه الأندر » . 99-3683/ - العياشي: عن الحسن بن علي، عن الرضا (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ ، قال: «الضغث و الاثنين، تعطي من حضرك» و قال: «نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن الحصاد بالليل» . 485 99-3684/ - عن هاشم بن المثنى، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قوله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ ؟ قال: «أعط من حضرك من مشرك أو غيره» . 99-3685/ - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قوله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ . قال: «أعطه من حضرك من المسلمين، و إن لم يحضرك إلا مشرك فأعطه» . 99-3686/ - عن معاوية بن ميسرة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ، يقول: «في الزرع حقان: حق تؤخذ به، و حق تعطيه، فأما الذي تؤخذ به فالعشر و نصف العشر، و أما الحق الذي تعطيه فإنه يقول: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ فالضغث تعطيه، ثم الضغث حتى تفرغ» . 99-3687/ - و في رواية عبد الله بن سنان، عنه (عليه السلام) ، قال: «تعطي منه المساكين الذين يحضرونك، و لو لم يحضرك إلا مشرك» . 99-3688/ - عن زرارة و حمران بن أعين و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ ، قالا: «تعطي منه الضغث بعد الضغث، و من السنبل القبضة بعد القبضة » . 99-3689/ - عن زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ ، قال: «هذا حق غير الصدقة، يعطى منه المسكين و المسكين القبضة بعد القبضة، و من الجذاذ الحفنة بعد الحفنة، حتى يفرغ و يترك للخارص أجرا معلوما، و يترك من النخل معافارة و ام جعرور لا يخرصان، و يترك للحارس يكون في الحائط العذق و العذقان و الثلاثة لنظره و حفظه له» . 99-3690/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «لا يكون الحصاد و الجذاذ بالليل، إن الله يقول: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ وَ لاََ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ » . قال: «كان فلان بن فلان الأنصاري-سماه-و كان له حرث، و كان إذا أجذه تصدق به، و بقي هو و عياله بغير 486 شيء، فجعل الله ذلك سرفا» . 99-3691/ - عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: «في الإسراف في الحصاد و الجذاذ أن يتصدق الرجل بكفيه جميعا، و كان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه تصدق بكفيه صاح به: أعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة، و الضغث بعد الضغث من السنبل» . 99-3692/ - سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ . قال: «حقه يوم حصاده عليك واجب، و ليس من الزكاة، تقبض منه القبضة و الضغث من السنبل لمن يحضرك من السؤال، لا يحصد بالليل و لا يجذ بالليل، إن الله يقول: يَوْمَ حَصََادِهِ فإذا أنت حصدته بالليل لم يحضرك سؤال، و لا يضحى بالليل» . 99-3693/ - عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن أبيه، عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه كان يكره أن يصرم النخل بالليل، و أن يحصد الزرع بالليل، لأن الله يقول: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ قيل: يا نبي الله، و ما حقه؟قال: «ناول منه المسكين و السائل» . 99-3694/ - عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ . قال: «تعطي منه المساكين الذين يحضرونك، تأخذ بيدك القبضة و القبضة حتى تفرغ» . 99-3695/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «لا يكون الحصاد و الجذاذ بالليل، إن الله يقول: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ و حقه في شيء ضغث» يعني من السنبل. 99-3696/ - عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله، عن أبي جعفر، عن علي بن الحسين (صلوات الله عليهم) ، أنه قال لقهرمانه و وجده قد جذ نخلا له من آخر الليل، فقال له: «لا تفعل، ألم تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نهى عن الجذاذ و الحصاد بالليل؟و كان يقول: الضغث تعطيه من يسأل ، فذلك حقه يوم حصاده» . 99-3697/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ كيف يعطى؟ قال: «تقبض بيدك الضغث، فسماه الله حقا» . 487 قال: قلت: و ما حقه يوم حصاده؟قال: «الضغث تناوله من حضرك من أهل الخاص ة» . 99-3698/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ كيف يعطى؟قال: «تقبض بيدك الضغث فتعطيه المسكين ثم المسكين حتى يفرغ، و عند الصرام الحفنة ثم الحفنة حتى تفرغ منه» . 99-3699/ - عن أبي الجارود زياد بن المنذر، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ . قال: «الضغث من المكان بعد المكان تعطي المساكين» . قوله تعالى: وَ مِنَ اَلْأَنْعََامِ حَمُولَةً وَ فَرْشاً -إلى قوله تعالى- اَلشَّيْطََانِ[142] 3700/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ مِنَ اَلْأَنْعََامِ حَمُولَةً وَ فَرْشاً : يعني به الثياب و الفرش وَ لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ تقدم تفسيره في سورة البقرة . قوله تعالى: ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ اَلْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحََامُ اَلْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ* `وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ اَلْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحََامُ اَلْأُنْثَيَيْنِ[143-144] 99-3701/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن 488 إسماعيل الجعفي و عبد الكريم بن عمرو، و عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «حمل نوح (عليه السلام) في السفينة الأزواج الثمانية التي قال الله عز و جل: ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ ، وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ فكان من الضأن اثنين: زوج داجنة يربيها الناس، و الزوج الآخر الضأن التي تكون في الجبال الوحشية أحل لهم صيدها، و من المعز اثنين: زوج داجنة يربيها الناس، و الزوج الآخر الظباء التي تكون في المفاوز، و من الإبل اثنين: البخاتي، و العراب، و من البقر اثنين: زوج داجنة يربيها الناس، و الزوج الآخر البقر الوحشية، و كل طير طيب وحشي أو إنسي، ثم غرقت الأرض» . 99-3702/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمد، عن السلمي ، عن داود الرقي، قال: سألني بعض الخوارج عن هذه الآية: مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ اَلْأُنْثَيَيْنِ ، وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ ما الذي أحل الله من ذلك، و ما الذي حرم؟فلم يكن عندي فيه شيء، فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) و أنا حاج، فأخبرته بما كان، فقال: «إن الله تعالى أحل في الاضحية بمنى الضأن و المعز الأهلية، و حرم أن يضحى بالجبلية. و أما قوله: وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ فإن الله تبارك و تعالى أحل في الاضحية الإبل العراب، و حرم منها البخاتي، و أحل البقر الأهلية أن يضحى بها، و حرم الجبلية» . فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بهذا الجواب، فقال: هذا شيء حملته الإبل من الحجاز. 99-3703/ - الشيخ المفيد في (الاختصاص) ، عن محمد بن الحسن الصفار، و الحسن بن متيل، عن إبراهيم ابن هاشم، عن إبراهيم بن محمد، عن السلمي ، عن داود الرقي، قال: سألني بعض الخوارج عن قول الله تبارك و تعالى: مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ -إلى قوله- وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ ما الذي أحل الله من ذلك، و ما الذي حرم الله؟قال: فلم يكن عندي في ذلك شيء، فحججت، فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ، فقلت: جعلت فداك، إن رجلا من الخوارج سألني عن كذا و كذا، فقال (عليه السلام) : «إن الله عز و جل أحل في الأضحية بمنى الضأن و المعز الأهلية، و حرم فيها الجبلية، و ذلك قوله عز و جل: مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ و إن الله عز و جل أحل في الاضحية بمنى الإبل العراب و حرم فيها البخاتي، و أحل فيها البقر الأهلية و حرم فيها الجبلية، فذلك قوله: وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ » . قال: فانصرفت إلى صاحبي، فأخبرته بهذا الجواب، فقال: هذا شيء حملته الإبل من الحجاز. 99-3704/ - العياشي: عن أيوب بن نوح بن دراج، قال سألت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) عن الجاموس، و أعلمته أن أهل العراق يقولون أنه مسخ، فقال: «أو ما سمعت قول الله: وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ ؟!» . 489 و كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) بعد مقدمي من خراسان أسأله عما حدثني به أيوب في الجاموس، فكتب: «هو كما قال لك» . عن داود الرقي، قال: سألني بعض الخوارج عن هذه الآية في كتاب الله مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ ، و ذكر الحديث السابق ببعض التغيير . 99-3705/ - عن صفوان الجمال، قال: كان متجري إلى مصر، و كان لي بها صديق من الخوارج، فأتاني وقت خروجي إلى الحج، فقال لي: هل سمعت من جعفر بن محمد (عليه السلام) في قول الله عز و جل: ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ اَلْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحََامُ اَلْأُنْثَيَيْنِ ، وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ أيا أحل و أيا حرم؟ قلت: ما سمعت منه في هذا شيئا. فقال لي: أنت على الخروج، فأحب أن تسأله عن ذلك. قال: فحججت، فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فسألته عن مسألة الخارجي، فقال لي: «حرم من الضأن و من المعز الجبلية، و أحل الأهلية-يعني في الأضاحي-و أحل من الإبل العراب، و من البقر الأهلية، و حرم من البقر الجبلية، و من الإبل البخاتي-يعني في الأضاحي-» . قال: فلما انصرفت أخبرته، فقال: أما إنه لولا ما أهرق جده من الدماء، ما اتخذت إماما غيره. 3706/ -و قال علي بن إبراهيم في معنى الآيتين: فهذه التي أحلها الله في كتابه في قوله: وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْأَنْعََامِ ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ ثم فسرها في هذه الآية فقال: مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ ، وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ . و قال (صلى الله عليه و آله) في قوله: مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ : «عنى الأهلي و الجبلي وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ عنى الأهلي، و الوحشي الجبلي وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ يعني الأهلي، و الوحشي الجبلي وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ يعني البخاتي و العراب، فهذه أحلها الله» . قوله تعالى: قُلْ لاََ أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاََّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اَللََّهِ بِهِ[145] 490 3707/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و قد احتج قوم بهذه الآية قُلْ لاََ أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاََّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اَللََّهِ بِهِ فتأولوا هذه الآية أنه ليس شيء محرما إلا هذا، و أحلوا كل شيء من البهائم: القردة و الكلاب و السباع و الذئاب و الأسد و البغال و الحمير و الدواب، و زعموا أن ذلك كله حلال لقول الله تعالى: قُلْ لاََ أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ و غلطوا في هذا غلطا بينا. و إنما هذه الآية رد على ما أحلت العرب و حرمت، لأن العرب كانت تحلل على نفسها أشياء، و تحرم أشياء، فحكى الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه و آله) ما قالوا، فقال: وَ قََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَ مُحَرَّمٌ عَلىََ أَزْوََاجِنََا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكََاءُ فكان إذا سقط الجنين حيا أكله الرجال و حرم على النساء، و إذا كان ميتا أكله الرجال و النساء، و هو قوله: وَ قََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَ مُحَرَّمٌ عَلىََ أَزْوََاجِنََا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكََاءُ . 99-3708/ - الشيخ: بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجريث ، فقال: «و ما الجريث؟» فنعته له، فقال: « قُلْ لاََ أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ » إلى آخر الآية. ثم قال: «لم يحرم الله تعالى شيئا من الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه، و يكره كل شيء من البحر ليس له قشر مثل الورق، و ليس بحرام و إنما هو مكروه» . 99-3709/ - و عنه: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجري، و المار ما هي، و الزمير، و ما ليس له قشر من السمك، حرام هو؟ فقال لي: «يا محمد، اقرأ هذه الآية التي في الأنعام: قُلْ لاََ أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً » . قال: فقرأتها حتى فرغت منها، فقال: «إنما الحرام ما حرم الله و رسوله في كتابه، و لكنهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها» . 99-3710/ - العياشي: عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن سباع الطير و الوحش حتى ذكر له القنافذ، و الوطواط، و الحمير، و البغال، و الخيل، فقال: «ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه، و قد نهى رسول 491 الله (صلى الله عليه و آله) يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير، و إنما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوها. و ليس الحمير بحرام» . و قال: «اقرأ هذه الآيات: قُلْ لاََ أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاََّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اَللََّهِ بِهِ » . 99-3711/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أصحاب المغيرة يكتبون إلي أن أسأله عن الجري و المارماهي و الزمير و ما ليس له قشر من السمك، حرام هو أم لا؟قال: فسألته عن ذلك، فقال: «يا محمد، اقرأ هذه الآية التي في الأنعام: قُلْ لاََ أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاََّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ » . قال: فقرأتها حتى فرغت منها، فقال: «إنما الحرام ما حرم الله في كتابه، و لكنهم كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها» . 99-3712/ - عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجري، فقال: «و ما الجري؟» فنعته له. قال: فقال: قُلْ لاََ أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلى آخر الآية، ثم قال: «لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه، و يكره كل شيء من البحر ليس فيه قشر» . قال: قلت: و ما القشر؟قال: «الذي مثل الورق، و ليس هو بحرام إنما هو مكروه» . قوله تعالى: فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [145] مر تفسيره في سورة البقرة . قوله تعالى: وَ عَلَى اَلَّذِينَ هََادُوا حَرَّمْنََا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ وَ اَلْغَنَمِ حَرَّمْنََا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمََا -إلى قوله تعالى- تَعْقِلُونَ[146-151] 99-3713/ - العياشي: عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «حرم على بني إسرائيل كل ذي ظفر 492 و الشحوم إِلاََّ مََا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمََا أَوِ اَلْحَوََايََا أَوْ مَا اِخْتَلَطَ بِعَظْمٍ » . 3714/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ عَلَى اَلَّذِينَ هََادُوا حَرَّمْنََا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ يعني اليهود، حرم الله عليهم لحوم الطير، و حرم عليهم الشحوم-و كانوا يحبونها-إلا ما كان على ظهور الغنم أو في جانبه خارجا من البطن، و هو قوله: حَرَّمْنََا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمََا إِلاََّ مََا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمََا أَوِ اَلْحَوََايََا أي في الجنبين أَوْ مَا اِخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ و معنى قوله: ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِبَغْيِهِمْ أنه كان ملوك بني إسرائيل يمنعون فقراءهم من أكل لحم الطير و الشحوم، فحرم الله ذلك عليهم ببغيهم على فقرائهم. ثم قال الله لنبيه (صلى الله عليه و آله) : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وََاسِعَةٍ وَ لاََ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ اَلْقَوْمِ اَلْمُجْرِمِينَ }ثم قال: سَيَقُولُ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا أَشْرَكْنََا وَ لاََ آبََاؤُنََا وَ لاََ حَرَّمْنََا مِنْ شَيْءٍ كَذََلِكَ كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتََّى ذََاقُوا بَأْسَنََا يا محمد قُلْ لهم هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنََا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ تَخْرُصُونَ . }ثم قال: قُلْ لهم فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ فَلَوْ شََاءَ لَهَدََاكُمْ أَجْمَعِينَ . 99-3715/ - الشيخ في (أماليه) ، قال: حدثنا محمد بن محمد-يعني الشيخ المفيد-قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، قال: حدثني محمد بن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهم السلام) و قد سئل عن قوله تعالى: فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ . فقال: «إن الله تبارك و تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أ كنت عالما؟فإن قال: نعم، قال له: أ فلا عملت بما علمت؟و إن قال: كنت جاهلا، قال له: أ فلا تعلمت حتى تعمل، فيخصمه، فتلك الحجة البالغة» . 99-3716/ - العياشي: عن الحسين، قال: سمعت أبا طالب القمي يروي عن سدير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «نحن الحجة البالغة على من دون السماء و فوق الأرض» . 99-3717/ - العلامة الحلي في (الكشكول) : عن أحمد بن عبد الرحمن الناوردي ، يوم الجمعة في شهر رمضان، سنة عشرين و ثلاث مائة، قال: قال الحسين بن العباس، عن المفضل الكرماني، قال: حدثني محمد بن صدقة، قال: قال محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي، قال: سألت مولاي جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ فَلَوْ شََاءَ لَهَدََاكُمْ أَجْمَعِينَ . فقال جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «الحجة البالغة: التي تبلغ الجاهل من أهل الكتاب فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه، لأن الله تعالى أكرم و أعدل من أن يعذب أحدا إلا بحجة» . ثم تلا جعفر بن محمد (عليهما السلام) : 493 وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدََاهُمْ حَتََّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مََا يَتَّقُونَ . ثم أنشأ جعفر بن محمد (عليهما السلام) محدثا يقول: «ما مضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا بعد إكمال الدين و إتمام النعمة و رضا الرب، و أنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله) بكراع الغميم : يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خاف الارتداد من المنافقين الذين كانوا يسرون عداوة علي (عليه السلام) ، و يعلنون موالاته خوفا من القتل، فلما صار النبي (صلى الله عليه و آله) بغدير خم بعد انصرافه من حجة الوداع، انتصب للمهاجرين و الأنصار قائما يخاطبهم، فقال بعد ما حمد الله و أثنى عليه: معاشر المهاجرين و الأنصار، أ لست أولى بكم من أنفسكم؟فقالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اللهم اشهد. ثلاثا. ثم قال: يا علي. فقال: لبيك يا رسول الله. فقال له: قم، فإن الله أمرني أن أبلغ فيك رسالاته، أنزل بها جبرئيل يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ . فقام إليه علي (عليه السلام) ، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بضبعه فشاله، حتى رأى الناس بياض إبطيهما، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله-فأول قائم قام من المهاجرين و الأنصار عمر بن الخطاب، فقال: بخ بخ لك يا علي، أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة. فنزل جبرئيل (عليه السلام) بقول الله عز و جل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً -فبعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا اليوم أكمل الله لكم معاشر المهاجرين و الأنصار دينكم، و أتم عليكم نعمته، و رضي لكم الإسلام دينا، فاسمعوا له و أطيعوا له تفوزوا. و اعلموا أن مثل علي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، و من تخلف عنها غرق، و من تقدمها مرق، و مثل علي فيكم كمثل باب حطة في بني إسرائيل، من دخله كان آمنا و نجا، و من تخلف عنه هلك و غوى. فما مر على المنافقين يوم كان أشد عليهم منه، و قد كان المنافقون يعرفون على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ببغض علي (عليه السلام) ، فأنزل على نبيه (صلى الله عليه و آله) : أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اَللََّهُ أَضْغََانَهُمْ* `وَ لَوْ نَشََاءُ لَأَرَيْنََاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمََاهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ ، وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ إِسْرََارَهُمْ و السر بغض علي (عليه السلام) ، فماج الناس في ذلك القول من رسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام) ، و قالوا فأكثروا القول. 494 فلما انصرف رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة خطب أصحابه، و قال: إن الله تعالى اختص عليا بثلاث خصال لم يعطها أحد من الأولين و الآخرين، فاعرفوها، فإنه الصديق الأكبر، و الفاروق الأعظم، أيد الله به الدين و أعز به الإسلام و نصر به نبيكم. فقام إليه عمر بن الخطاب، و قال: ما هذه الخصال الثلاث التي أعطاها الله عليا، و لم يعطها أحدا من الأولين و الآخرين؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اختص عليا بأخ مثل نبيكم محمد خاتم النبيين ليس لأحد أخ مثلي، و اختصه بزوجة مثل فاطمة و لم يختص أحدا بزوجة مثلها، و اختصه بابنين مثل الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة و ليس لأحد ابنان مثلهما، فهل تعلمون له نظيرا، أو تعرفون له شبيها؟ إن جبرئيل نزل علي يوم احد فقال: يا محمد، اسمع: لا سيف إلا ذو الفقار، و لا فتى إلا علي يعلمني أنه لا سيف كسيف علي، و لا فتى هو كعلي، و قد نادى قبل ذلك يوم بدر ملك يقال له رضوان، من السماء الدنيا، لا سيف إلا ذو الفقار، و لا فتى إلا علي. إن عليا سيد المتقين و إمام المؤمنين، و قائد الغر المحجلين، لا يبغضه من قريش إلا دعي، و لا من العرب إلا سفحي، و لا من سائر الناس إلا شقي، و لا من سائر النساء إلا سلقلقية . إن الله عز و جل جعل عليا للناس بين المهاجرين و الأنصار، و بين خلقه[و بينه]، فمن عرفه و والاه كان مؤمنا، و من جهله و لم يواله و لم يعاد من عاداه كان ضالا، أ فآمنتم يا معاشر المسلمين. يقولها ثلاثا. قالوا: آمنا و سلمنا يا رسول الله. فآمنوا بعلي بألسنتهم، و كفروا بقلوبهم، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله) : يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك بمشهد من أصحابه: لم يحبك-يا علي-من أصحابي إلا مؤمن تقي، و لا يبغضك إلا منافق شقي، و أنت-يا علي-و شيعتك الفائزون يوم القيامة، إن شيعتك يردون علي الحوض بيض وجوههم، [و شيعة عدوك من أمتي يردون علي الحوض سود الوجوه]، فتسقي أنت شيعتك، و تمنع عدوك. فأنزل الله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ بموالاة علي و معاداة علي فَأَمَّا اَلَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ فَذُوقُوا اَلْعَذََابَ بِمََا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ* `وَ أَمَّا اَلَّذِينَ اِبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اَللََّهِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ . فلما نادى[بها]رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قال المنافقون: ألا إن محمدا لا يزال يرفع بضبع علي، و يتلو علينا آية من القرآن بعد آية[غواية]و ترجيحا له علينا. ثم اجتمعوا ليلا. فقالوا: إن محمدا خدعنا عن ديننا الذي كنا عليه [في الجاهلية]، فقال: من قال لا إله إلا الله فله ما لنا و عليه ما علينا. و الآن قد خالف هذا القول إلى غيره، فقام خطيبا فقال: أنا سيد ولد آدم و لا فخر. فحملناها، ثم قال: علي سيد العرب. ثم فضله على جميع العالمين من الأولين 495 و الآخرين، فقال: علي خير البشر و من أبى فقد كفر. ثم قال: فاطمة سيدة نساء العالمين. ثم قال: الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة. ثم قال: حمزة سيد الشهداء، و جعفر ذو الجناحين يطير بهما مع الملائكة حيث يشاء، و العباس-عمه-جلدة بين عينيه و صنو أبيه، و له السقاية في دار الدنيا[و بني شيبة لهم السدانة، فجمع خصال الخير و منازل الفضل و الشرف في الدنيا]و الآخرة له و لأهل بيته خاصة، و جعلنا من أتباعه و أتباع أهل بيته. فقال النضر بن الحارث الفهري: إذا كان غد اجتمعوا عند رسول الله حتى أقبل أنا و أتقاضاه ما وعدنا به في بدء الإسلام، و انظر ما يقول، ثم نحتج . فلما أصبحوا فعلوا ذلك، فأقبل النضر بن الحارث فسلم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قال: يا رسول الله، إذا كنت أنت سيد ولد آدم، و أخوك سيد العرب، و ابنتك فاطمة سيدة نساء العالمين، و ابناك الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة، و عمك حمزة سيد الشهداء، و ابن عمك ذو الجناحين يطير مع الملائكة حيث يشاء، و عمك جلدة بين عينيك و صنو أبيك، و بنو شيبة لهم السدانة، فما لسائر قريش و العرب؟فقد أعلمتنا في بدء الإسلام أنا إذا كنا آمنا بما تقول كان لنا مالك و علينا ما عليك. فأطرق رسول الله (صلى الله عليه و آله) طويلا ثم رفع رأسه، فقال: ما أنا و الله فعلت بهم هذا، بل الله فعل بهم هذا، فما ذنبي؟!فولى النضر بن الحارث و هو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فأنزل الله مقالة النضر بن الحارث، و نزلت هذه الآية وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ إلى قوله: وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى النضر بن الحارث الفهري، فأحضره و تلا عليه الآية، فقال: يا رسول الله، إني قد أسررت ذلك جميعه، أنا و من لم تجعل له ما جعلته لك و لأهل بيتك من الشرف و الفضل في الدنيا و الآخرة، فقد أظهر الله ما أسررنا به، أما أنا فإني أسألك أن تأذن لي فأخرج من المدينة، فإني لا أطيق المقام [بها]. فوعظه النبي (صلى الله عليه و آله) [و قال]: إن ربك كريم، فإن أنت صبرت و تصابرت لم يخلك من مواهبه، فارض و سلم، فإن الله يمتحن خلقه بضروب من المكاره، و يخفف عمن يشاء، و له الخلق و الأمر، مواهبه عظيمة، و إحسانه واسع. فأبى النضر بن الحارث، و سأله الإذن، فأذن له رسول الله (صلى الله عليه و آله) . فأقبل إلى بيته، و شد على راحلته ثم ركبها مغضبا و هو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فلما صار بظهر المدينة و إذا بطير في مخلبه جندلة فأرسلها عليه، فوقعت على هامته، ثم دخلت في دماغه، و خرجت من جوفه ، و وقعت على ظهر راحلته، و خرجت من بطنها، فاضطربت الراحلة و سقطت، و سقط النضر بن الحارث من عليها ميتين، فأنزل الله تعالى: الحجر-ثم أدخلها النساخ في المتن، و ما أثبتناه من المصدر. 496 سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ* `لِلْكََافِرينَ لَيْسَ لَهُ دََافِعٌ* `مِنَ اَللََّهِ ذِي اَلْمَعََارِجِ . فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعد ذلك إلى المنافقين الذين اجتمعوا ليلا مع النضر بن الحارث فتلا عليهم الآية، و قال: اخرجوا إلى صاحبكم الفهري حتى تنظروا إليه. فلما رأوه انتحبوا و بكوا، و قالوا: من أبغض عليا و أظهر بغضه قتله علي بسيفه، و من خرج من المدينة بغضا لعلي أنزل الله عليه ما نرى، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل من شيعة علي، مثل سلمان و أبي ذر و المقداد و عمار و أشباههم من ضعفاء الشيعة. فأوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) ما قالوا، فلما انصرفوا إلى المدينة أعلمهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فحلفوا بالله كاذبين أنهم لم يقولوا، فأنزل الله فيهم: يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ بظاهر القول لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : إنا قد آمنا و أسلمنا لله و للرسول فيما أمرنا به من طاعة علي وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا من قتل محمد (صلى الله عليه و آله) ليلة العقبة، و إخراج ضعفاء الشيعة من المدينة بغضا لعلي، و تغيضا عليه وَ مََا نَقَمُوا إِلاََّ أَنْ أَغْنََاهُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ بسيف علي في حروب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و فتوحه فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اَللََّهُ عَذََاباً أَلِيماً فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ وَ مََا لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاََ نَصِيرٍ فلما تلاها رسول الله (صلى الله عليه و آله) قالوا: تبنا يا رسول الله، بألسنتهم دون قلوبهم. فلما اجتمعوا أيضا قالوا: إنا لا نسر في أمر علي و أهل بيته و أتباعه شيئا إلا أظهره الله على محمد، فتلاه علينا، فقد خطبنا محمد، فقال في كلمته: أيها الناس، لم تكن نبوة الأنبياء إلا نسخت بعد نبيها ملكا و جبروتا. فليت لنا في هذا الملك نصيبا ، إذا لم يكن لنا في الآخرة ملك، و لا نحن من شيعة علي، و إنما نظر موالاته و الإيمان به ليكون لنا في الأرض وليا و نصيرا، و أما في السماء فلا حاجة لنا به، لا إلى علي و لا إلى غير علي، و إن محمدا يخبرنا أن الملك من بعده لا يستتم [لأحد]من أمته حتى يوالي عليا و ينصره و يعينه، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله) : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ أي علي و شيعته نَقِيراً* `أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً كما آتينا محمدا و آل محمد في الدنيا و الآخرة فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً . فخطب رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند ذلك أصحابه فقال لهم: معاشر المهاجرين و الأنصار، ما بال أصحابي إذا ذكر لهم إبراهيم[و آل إبراهيم]تهللت وجوههم و استبشرت قلوبهم، و إذا ذكر محمد و آل محمد تغيرت 497 وجوههم و ضاقت صدورهم؟إن الله تعالى لم يعط إبراهيم و آل إبراهيم شيئا إلا أعطى محمدا و آل محمد مثله، و نحن في الحقيقة آل إبراهيم. إن الله ما اصطفى نبيا إلا اصطفى آل[ذلك]النبي، فجعل منهم الصديقين و الشهداء و الصالحين. هذا جبرئيل (عليه السلام) يتلو علي من ربي ما توهمتم و طويتم و أسررتم و أعلنتم فيما بينكم من أمر آل محمد، ثم تلا عليهم أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً فحلفوا بالله كاذبين أنهم لم يسروا و لم يعلنوا فيما بينهم. فأنزل الله: قََالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اَللََّهُ يَشْهَدُ إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ لَكََاذِبُونَ أي لو كنت عندهم يا رسول الله ما حلفوا بالله كاذبين اِتَّخَذُوا أَيْمََانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ إِنَّهُمْ سََاءَ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ* `ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلىََ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاََ يَفْقَهُونَ » . 3718/ -علي بن إبراهيم، قال: فَلَوْ شََاءَ الله لَهَدََاكُمْ أي جمعكم على أمر واحد، و لكن جعلكم على اختلاف. }ثم قال: قُلْ يا محمد لهم: هَلُمَّ شُهَدََاءَكُمُ اَلَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اَللََّهَ حَرَّمَ هََذََا و هو معطوف على قوله: وَ قََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ ثم قال: فَإِنْ شَهِدُوا فَلاََ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَ لاََ تَتَّبِعْ أَهْوََاءَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ هُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ . }ثم قال لنبيه (صلى الله عليه و آله) : قُلْ لهم تَعََالَوْا أَتْلُ مََا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاََّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً . 99-3719/ - العياشي: عن أبي بصير، قال: كنت جالسا عند أبي جعفر (عليه السلام) و هو متكئ على فراشه إذ قرأ الآيات المحكمات التي لم ينسخهن شيء من الأنعام و قال: «شيعها سبعون ألف ملك: قُلْ تَعََالَوْا أَتْلُ مََا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاََّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً » . 99-3720/ - عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن علي بن الحسين (صلوات الله عليه) ، قال: اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ ، قال: «ما ظهر منها: نكاح امرأة الأب، و ما بطن: الزنا» . 3721/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً ، قال: الوالدان: رسول الله و أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) . 3722/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ مِنْ إِمْلاََقٍ إلى قوله: ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ فهذا كله محكم. 498 قوله تعالى: وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ -إلى قوله تعالى- بِمََا كََانُوا يَصْدِفُونَ[153-157] 3723/ -علي بن إبراهيم: وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً قال: الصراط المستقيم: الإمام فَاتَّبِعُوهُ وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ يعني غير الإمام فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ يعني تفترقون و تختلفون في الإمام. 99-3724/ - ثم قال علي بن إبراهيم: أخبرنا الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن أبي خالد القماط، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ، قال: «نحن السبيل، فمن أبى فهذه السبل » . 99-3725/ - محمد بن الحسن الصفار: عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن علي بن أسباط، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تبارك و تعالى: وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ . قال: «هو و الله علي، هو و الله الصراط و الميزان» . 99-3726/ - العياشي، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ قال: «أ تدري ما يعني بـ صِرََاطِي مُسْتَقِيماً ؟» قلت: لا. قال: «ولاية علي و الأوصياء (عليهم السلام) » . قال: «و تدري ما يعني فَاتَّبِعُوهُ ؟» قال: قلت: لا. قال: «يعني علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) » . قال: «و تدري ما يعني وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ؟» . قلت: لا. قال: «ولاية فلان و فلان، و الله» . قال: «و تدري ما يعني فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ؟» . قلت: لا. قال: «يعني سبيل علي (عليه السلام) » . 99-3727/ - عن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ، قال: «آل محمد (صلى الله عليه و آله) الصراط الذي دل عليه» . 499 99-3728/ - ابن الفارسي في (الروضة) : قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ، قال: «سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل» . 99-3729/ - شرف الدين النجفي في (تأويل الآيات الباهرة) ، قال: تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم في (تفسيره) ، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ . قال: «طريق الإمامة فَاتَّبِعُوهُ وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ أي طرقا غيرها ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » . 99-3730/ - ثم قال شرف الدين: و ذكر علي بن يوسف بن جبير في كتاب (نهج الإيمان) ، قال: الصراط المستقيم هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) في هذه الآية. لما رواه إبراهيم الثقفي في كتابه، بإسناده إلى أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ، قال: «سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل» . قلت: و روى ابن شهر آشوب في (المناقب) هذا الحديث عن إبراهيم الثقفي بإسناده عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، الحديث بعينه . 99-3731/ - ابن شهر آشوب: عن ابن عباس: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يحكم و علي (عليه السلام) بين يديه مقابله، و رجل عن يمينه، و رجل عن شماله، فقال (صلى الله عليه و آله) : «اليمين و الشمال مضلة ، و الطريق المستوي الجادة» ثم أشار بيده: و أن هذا صراط علي مستقيما فاتبعوه. 99-3732/ - و عن جابر بن عبد الله: أن النبي (صلى الله عليه و آله) هيأ أصحابه عنده، إذ قال و أشار بيده إلى علي (عليه السلام) : وَ أَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاََ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . 3733/ -و قال علي بن إبراهيم: ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أي كي تتقوا. }ثم قال: ثُمَّ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ تَمََاماً عَلَى اَلَّذِي أَحْسَنَ يعني تم له الكتاب لما أحسن وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقََاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ 500 هو محكم. قال: و قوله: وَ هََذََا كِتََابٌ أَنْزَلْنََاهُ يعني القرآن مُبََارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَ اِتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ يعني كي ترحموا. }قال: و قوله: أَنْ تَقُولُوا إِنَّمََا أُنْزِلَ اَلْكِتََابُ عَلىََ طََائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنََا وَ إِنْ كُنََّا عَنْ دِرََاسَتِهِمْ لَغََافِلِينَ يعني اليهود و النصارى و إن كنا لم ندرس كتبهم. و قوله تعالى: أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنََّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا اَلْكِتََابُ لَكُنََّا أَهْدىََ مِنْهُمْ يعني قريشا، قالوا: لو انزل علينا الكتاب لكنا أهدى و أطوع منهم فَقَدْ جََاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ يعني القرآن فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ صَدَفَ عَنْهََا يعني دفع عنها سَنَجْزِي اَلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيََاتِنََا أي يدفعون و يمنعون عن آياتنا سُوءَ اَلْعَذََابِ بِمََا كََانُوا يَصْدِفُونَ . قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً قُلِ اِنْتَظِرُوا إِنََّا مُنْتَظِرُونَ[158] 99-3734/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ قال: «نزلت: أو اكتسبت» فِي إِيمََانِهََا خَيْراً قُلِ اِنْتَظِرُوا إِنََّا مُنْتَظِرُونَ ، قال: «إذا طلعت الشمس من مغربها فكل من آمن في ذلك اليوم لا ينفعه إيمانه» . 99-3735/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن حمدان بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن يونس، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ «يعني في الميثاق» أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً ، قال: «الإقرار بالأنبياء و الأوصياء و أمير المؤمنين (عليه السلام) خاصة» قال: «لا ينفع نفسا إيمانها لأنها سلبت» . 99-3736/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن 501 الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه قال في قول الله عز و جل: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ . فقال (عليه السلام) : «الآيات: الأئمة، و الآية المنتظرة: القائم (عليه السلام) ، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف، و إن آمنت بمن تقدم من آبائه (عليهم السلام) » . 99-3737/ - و عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي (رحمه الله) ، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، و حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي جميعا، [عن محمد بن مسعود العياشي، قال: حدثني علي بن محمد بن شجاع] ، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قول الله عز و جل: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً : «يعني خروج القائم المنتظر منا» . ثم قال (عليه السلام) : «يا أبا بصير، طوبى لشيعة قائمنا، المنتظرين لظهوره في غيبته، و المطيعين له في ظهوره، أولئك أولياء الله، الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون» . 99-3738/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبد الله ابن سليمان العامري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما زالت الأرض إلا و لله فيها حجة يعرف الحلال و الحرام، و يدعو إلى سبيل الله، و لا تنقطع الحجة من الأرض إلا أربعين يوما قبل يوم القيامة، فإذا رفعت الحجة اغلق باب التوبة و لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة، و أولئك شرار من خلق الله، و هم الذين تقوم عليهم القيامة» . 99-3739/ - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب (مناقب فاطمة (عليها السلام) ) ، قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي علي محمد بن همام ، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أيوب ابن نوح، عن الربيع بن محمد المسلي ، عن عبد الله بن سليمان العامري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما تزال 494/20، معجم رجال الحديث 14: 232. 502 الأرض إلا و لله فيها حجة يعرف الحلال و الحرام، و يدعو الناس إلى سبيل الله، و لا تنقطع من الأرض إلا أربعين يوما قبل يوم القيامة، فإذا رفعت الحجة اغلق باب التوبة و لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة، و أولئك من شرار خلق الله، و هم الذين تقوم عليهم القيامة» . 99-3740/ - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي جعفر محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) ، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إن الناس يوشكون أن ينقطع بهم العمل و يسد عليهم باب التوبة لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً » . 99-3741/ - عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، في قوله: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا ، قال: «طلوع الشمس من المغرب، و خروج الدابة، و الدخان ، و الرجل يكون مصرا و لم يعمل عمل الإيمان، ثم تجيء الآيات فلا ينفعه إيمانه» . 99-3742/ - عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: «سأل رجل أبي (عليه السلام) عن حروب أمير المؤمنين (عليه السلام) و كان السائل من محبينا، قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) : إن الله بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بخمسة أسياف: ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى أن تضع الحرب أوزارها، و لن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً » . 99-3743/ - عن أبي بصير ، عن أحدهما (عليهما السلام) ، في قوله أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً . قال: «المؤمن العاصي حالت بينه و بين إيمانه كثرة ذنوبه و قلة حسناته فلم يكسب في إيمانه خيرا» . قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كََانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمََا أَمْرُهُمْ إِلَى اَللََّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمََا كََانُوا يَفْعَلُونَ[159] 503 3744/ -علي بن إبراهيم، قال في قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كََانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمََا أَمْرُهُمْ إِلَى اَللََّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمََا كََانُوا يَفْعَلُونَ قال: فارقوا أمير المؤمنين (عليه السلام) و صاروا أحزابا. 99-3745/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كََانُوا شِيَعاً ، قال: «فارق القوم و الله دينهم» . 99-3746/ - العياشي: عن كليب الصيداوي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: إِنَّ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كََانُوا شِيَعاً ، قال: «كان علي يقرأها: فارقوا دينهم» قال: «فارق و الله القوم دينهم» . قوله تعالى: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاََ يُجْزىََ إِلاََّ مِثْلَهََا وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ[160] 99-3747/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن القاسم بن محمد، عن العيص، عن نجم بن حطيم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «من نوى الصوم ثم دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر و ليدخل عليه السرور، فإنه يحتسب له بذلك اليوم عشرة أيام، و هو قول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا » . 99-3748/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه سئل عن الصوم في الحضر، فقال: «ثلاثة أيام في كل شهر: الخميس من جمعة، و الأربعاء من جمعة، و الخميس من جمعة اخرى» . و قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : صيام شهر الصبر، و ثلاثة أيام من كل شهر يذهبن ببلابل الصدر، و صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، إن الله عز و جل يقول: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا » . 504 99-3749/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصيام في الشهر كيف هو؟ قال: «ثلاث في الشهر في كل عشرة يوم، إن الله تبارك و تعالى يقول: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا » . 99-3750/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة، قال سئل أبو عبد الله (عليه السلام) و أنا جالس عن قول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا يجري لهؤلاء ممن لا يعرف منهم هذا الأمر؟فقال: «إنما هي للمؤمنين خاصة» . فقلت له: أصلحك الله، أ رأيت من صام و صلى و اجتنب المحارم و حسن ورعه ممن لا يعرف و لا ينصب؟ فقال: «إن الله يدخل أولئك الجنة برحمته» . 99-3751/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كان علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) يقول: ويل لمن غلبت آحاده أعشاره» . فقلت له: و كيف هذا؟فقال: «أما سمعت الله عز و جل يقول: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاََ يُجْزىََ إِلاََّ مِثْلَهََا ؟فالحسنة الواحدة إذا عملها كتبت له عشرا، و السيئة الواحدة إذا عملها كتبت له واحدة، فنعوذ بالله ممن يرتكب في يوم واحد عشر سيئات و لا تكون له حسنة واحدة فتغلب حسناته سيئاته» . 99-3752/ - الشيخ في (أماليه) : بإسناده عن أحمد بن هارون القاضي، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن سعد ، عن بكر بن محمد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : الناس في الجمعة على ثلاثة منازل: رجل شهدها بإنصات و سكون قبل الإمام، و ذلك كفارة لذنوبه من الجمعة إلى الجمعة الثانية، و زيادة ثلاثة أيام، لقول الله تعالى: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا و رجل شهدها بلغط و قلق، فذلك حظه. و رجل شهدها و الإمام يخطب و قام يصلي، فقد أخطأ السنة، و ذلك ممن إذا سأل الله تعالى إن شاء أعطاه، و إن شاء حرمه» . 505 99-3753/ - العياشي: عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من صام ثلاثة أيام في الشهر فقيل له: أنت صائم الشهر كله؟فقال: نعم، فقد صدق، لأن الله تعالى يقول: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا » . 99-3754/ - عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، قالوا: سألناهما عن قوله: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا أ هي لضعفاء المسلمين؟ قالا: «لا، و لكنها للمؤمنين، و إنه لحق على الله أن يرحمهم» . 99-3755/ - عن الحسين بن سعيد، يرفعه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «صيام شهر الصبر، و ثلاثة أيام في كل شهر يذهبن بلابل الصدر، و صيام ثلاثة أيام في كل شهر صيام الدهر مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا » . 99-3756/ - عن بعض أصحابنا، عن أحمد بن محمد، قال: سألته: كيف يصنع في الصوم، صوم السنة؟ فقال: «صوم ثلاثة أيام في الشهر: خميس من عشر، و أربعاء من عشر، و خميس من عشر، و الأربعاء بين الخميسين، إن الله يقول: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا ثلاثة أيام في الشهر صوم الدهر» . 99-3757/ - عن علي بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : « مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا من ذلك صيام ثلاثة أيام في كل شهر» . 99-3758/ - قال محمد بن عيسى: في رواية شريف، عن محمد بن علي (عليهما السلام) -و ما رأيت محمديا مثله قط-: «الحسنة التي عنى الله ولايتنا أهل البيت، و السيئة عداوتنا أهل البيت» . 99-3759/ - عن محمد بن حكيم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «من نوى الصوم ثم دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر، و ليدخل عليه السرور، فإنه يحسب له بذلك اليوم عشرة أيام، و هو قول الله: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاََ يُجْزىََ إِلاََّ مِثْلَهََا » . 99-3760/ - عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن الله تبارك و تعالى جعل لآدم ثلاث خصال في ذريته: جعل لهم أن من هم منهم بحسنة و لم يعملها كتبت له حسنة، و من هم بحسنة فعملها كتبت له بها عشر حسنات، و من هم بالسيئة و لم يعملها لا يكتب عليه، و من عملها كتبت عليه سيئة واحدة، و جعل لهم التوبة حتى 506 تبلغ الروح حنجرة الرجل. فقال إبليس: يا رب، جعلت لآدم ثلاث خصال، فاجعل لي مثل ما جعلت له. فقال: قد جعلت لك لا يولد له مولود إلا ولد لك مثله، و جعلت لك أن تجري منهم مجرى الدم في العروق، و جعلت لك أن جعلت صدورهم أوطانا و مساكن لك. فقال إبليس: يا رب حسبي» . 99-3761/ - عن زرارة، عنه (عليه السلام) مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا قال: «من ذكرهما فلعنهما كل غداة كتب الله له سبعين حسنة و محا عنه عشر سيئات، و رفع له عشر درجات» . 99-3762/ - عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «صيام شهر الصبر، و ثلاثة أيام في كل شهر يذهب بلابل الصدر، و صيام ثلاثة أيام في الشهر صوم الدهر، إن الله يقول: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا » . 99-3763/ - علي بن الحسن، قال: وجدت في كتاب إسحاق بن عمر، في كتاب أبي، و ما أدري سمعه عن ابن يسار، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يا يسار، تدري ما صيام ثلاثة أيام؟» قال: قلت: جعلت فداك، ما أدري. قال: «أتى بها رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين قبض يوم خميس من أول الشهر، و أربعاء في أوسطه، و خميس في آخره، ذلك قول الله مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا هو الدهر صائم لا يفطر» . ثم قال: «ما أغبط عندي الصائم، يظل في طاعة الله، و يمسي يشتهي الطعام و الشراب!إن الصوم ناصر للجسد و حافظ و راع له» . 99-3764/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «صام رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى قيل ما يفطر، ثم أفطر حتى قيل ما يصوم، ثم صام صوم داود (عليه السلام) ، يوما و يوما لا، ثم قبض (عليه السلام) على صيام ثلاثة أيام من الشهر، و قال: إنهن يعدلن صوم الدهر ، و يذهبن بوحر الصدر» . قال حماد: فقلت: ما الوحر؟فقال: «الوحر: الوسوسة» . فقلت: أي الأيام هي؟قال: «أول خميس في الشهر، و أول أربعاء بعد العشر، و آخر خميس فيه» . فقلت: لم صارت هذه الأيام التي تصام؟فقال: «إن من قبلنا من الأمم كان إذا نزل على أحدهم العذاب، 507 نزل في هذه الأيام المخوفة» . قوله تعالى: قُلْ إِنَّنِي هَدََانِي رَبِّي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ[161-165] 3765/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: قُلْ إِنَّنِي هَدََانِي رَبِّي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ الحنيفية هي العشرة التي جاء بها إبراهيم (عليه السلام) . 99-3766/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: حَنِيفاً مُسْلِماً ، قال: «خالصا مخلصا، ليس فيه شيء من عبادة الأوثان» . 99-3767/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله تعالى: حَنِيفاً مُسْلِماً ، قال: «خالصا مخلصا لا يشوبه شيء» . 99-3768/ - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) : «ما أبقت الحنيفية شيئا، حتى أن منها قص الأظفار، و أخذ الشارب، و الختان» . 99-3769/ - عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي (عليه السلام) ، قال: «ما من أحد من هذه الأمة يدين بدين إبراهيم (عليه السلام) غيرنا و شيعتنا» . 99-3770/ - عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: «قال رسول 508 الله (صلى الله عليه و آله) : إن الله عز و جل بعث خليله بالحنيفية، و أمره بأخذ الشارب، و قص الأظفار، و نتف الإبط، و حلق العانة، و الختان» . 99-3771/ - عن عمر بن أبي ميثم، قال: سمعت الحسين بن علي (صلوات الله عليه) يقول: «ما أحد على ملة إبراهيم إلا نحن و شيعتنا، و سائر الناس منها براء» . 3772/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاََتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيََايَ وَ مَمََاتِي لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ * `لاََ شَرِيكَ لَهُ وَ بِذََلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُسْلِمِينَ ثم قال: قُلْ لهم يا محمد: أَ غَيْرَ اَللََّهِ أَبْغِي رَبًّا وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ لاََ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاََّ عَلَيْهََا وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ أي لا تحمل آثمة إثم اخرى. 99-3773/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي و أحمد بن الحسن القطان و محمد بن أحمد السناني و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب و عبد الله بن محمد الصائغ و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنهم) ، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، قال فيما وصف له من شرائع الدين: «إن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، و لا يكلفها فوق طاقتها، و أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، و الله خالق كل شيء، و لا نقول بالجبر و لا بالتفويض، و لا يأخذ الله عز و جل البريء بالسقيم، و لا يعذب الله عز و جل الأبناء بذنوب الآباء فإنه قال في محكم كتابه: وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ و قال عز و جل: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلاََّ مََا سَعىََ . و لله عز و جل أن يعفو و أن يتفضل، و ليس له تعالى أن يظلم، و لا يفرض الله تعالى على عباده طاعة من يعلم أنه يغويهم و يضلهم، و لا يختار لرسالته، و لا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به و يعبد الشيطان دونه، و لا يتخذ على عباده إلا معصوما» . 99-3774/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) : ما تقول في حديث يروى عن الصادق (عليه السلام) أنه إذا خرج القائم (عليه السلام) قتل ذراري قتلة الحسين (عليه السلام) بفعال آبائهم؟فقال (عليه السلام) : «هو 509 كذلك» . فقلت: و قول الله عز و جل: وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ ما معناه؟قال: «صدق الله تعالى في جميع أقواله، و لكن ذراري قتلة الحسين (عليه السلام) يرضون بفعال آبائهم و يفتخرون بها، و من رضي شيئا كان كمن أتاه، و لو أن رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله عز و جل شريك القاتل، و إنما يقتلهم القائم (عليه السلام) إذا خرج، لرضاهم بفعل آبائهم» . قال: فقلت له: بأي شيء يبدأ القائم (عليه السلام) منكم ؟قال: «يبدأ ببني شيبة، و يقطع أيديهم لأنهم سراق بيت الله عز و جل» . 3775/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاََئِفَ اَلْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجََاتٍ قال: في القدر و المال لِيَبْلُوَكُمْ أي ليختبركم فِي مََا آتََاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ اَلْعِقََابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . 99-3776/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا نقول درجة واحدة، إن الله يقول: درجات بعضها فوق بعض، إنما تفاضل القوم بالأعمال» . 511 المستدرك (سورة الأنعام) قوله تعالى: وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ[32] 99- - محمد بن يعقوب: عن أبي عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه، عن هشام بن الحكم، قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) -في حديث-قال: «يا هشام، ثم وعظ أهل العقل و رغبهم في الآخرة، فقال: وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ » . 515 سورة الأعراف مكية سورة الأعراف فضلها: 99-3777/ - ابن بابويه: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة الأعراف في كل شهر كان يوم القيامة من الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون، فإن قرأها في كل جمعة كان ممن لا يحاسب يوم القيامة، أما إن فيها محكما، فلا تدعوا قراءتها فإنها تشهد يوم القيامة لكل من قرأها» . 99-3778/ - العياشي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من قرأ سورة الأعراف، في كل شهر كان يوم القيامة من الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون، فإن قرأها في كل جمعة كان ممن لا يحاسب يوم القيامة» . ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : أما إن فيها آيا محكمة، فلا تدعوا قراءتها و تلاوتها و القيام بها، فإنها تشهد يوم القيامة لمن قرأها عند ربه» . 99-3779/ - و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة جعل الله يوم القيامة بينه و بين إبليس سترا، و كان لآدم رفيقا، و من كتبها بماء ورد و زعفران و علقها عليه لم يقربه سبع و لا عدو ما دامت عليه، بإذن الله تعالى» . 516 قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ المص[1] 99-3780/ - ابن بابويه، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي على يدي علي بن أحمد البغدادي الوراق، قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن أسماء، قال: حدثنا جويرية، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) ، قال: «المص، معناه أنا الله المقتدر الصادق» . 99-3781/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن حيي بن أخطب، و أخاه أبا ياسر بن أخطب و نفرا من اليهود من أهل نجران أتوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا له: أليس فيما تذكر فيما انزل إليك آلم؟قال: بلى. قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله؟قال: نعم. قالوا: لقد بعث الله أنبياء قبلك ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه، و ما أكل أمته غيرك» . قال (عليه السلام) : «فأقبل حيي بن أخطب على أصحابه فقال لهم: الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، فهذه إحدى و سبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه و أكل أمته إحدى و سبعون سنة» . قال (عليه السلام) : «ثم أقبل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له: يا محمد، هل مع هذا غيره؟قال: نعم. قال: هاته. قال: المص قال: هذا أثقل و أطول، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الصاد تسعون، فهذه مائة و إحدى و ستون سنة، ثم قال لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : هل مع هذا غيره؟قال: نعم. قال: هات. قال: الر قال: هذا أثقل و أطول، الألف واحد، و اللام ثلاثون و الراء مائتان، فهل مع هذا غيره؟قال: نعم. قال: هات. قال: المر قال: هذا أطول و أثقل، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الراء مائتان، ثم قال: فهل مع هذا غيره؟قال: نعم. قال: لقد التبس علينا أمرك، فما ندري ما أعطيت. ثم قاموا عنه، ثم قال أبو ياسر لحيي أخيه: و ما يدريك لعل محمدا قد أجمع هذا كله و أكثر منه!» . قال أبو جعفر (عليه السلام) : «إن هذه الآيات أنزلت منهن آيات محكمات هن ام الكتاب، و أخر متشابهات، و هي تجري في وجوه أخر على غير ما تأول به حيي و أبو ياسر و أصحابه» . 517 99-3782/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي، قال: حدثني أبو لبيد البحراني ، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) بمكة فسأله عن مسائل فأجابه فيها-فذكر الحديث إلى أن قال: -فقال له: فما المص ؟قال أبو لبيد: فأجابه بجواب نسيته، فخرج الرجل، فقال لي أبو جعفر (عليه السلام) : «هذا تفسيرها في ظهر القرآن[أ فلا أخبرك بتفسيرها في بطن القرآن]» . قلت: و للقرآن بطن و ظهر؟فقال: «نعم، إن لكتاب الله ظاهرا و باطنا، و معاينا و ناسخا و منسوخا، و محكما و متشابها، و سننا و أمثالا، و فصلا و وصلا، و أحرفا و تصريفا، فمن زعم أن كتاب الله مبهم فقد هلك و أهلك» . ثم قال: «أمسك، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الصاد تسعون» فقلت: فهذه مائة و إحدى و ستون. فقال: «يا أبا لبيد، إذا دخلت سنة إحدى و ستين و مائة، سلب الله قوما سلطانهم» . 99-3783/ - محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، قال: حدثنا أحمد بن أحمد، قال: حدثني علي بن سليمان بن الخصيب ، قال: حدثني الثقة، قال: حدثني أبو جمعة رحمة بن صدقة، قال: أتي رجل من بني امية -و كان زنديقا-جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقال له: قول الله في كتابه المص أي شيء أراد بهذا، و أي شيء فيه من الحلال و الحرام، و أي شيء فيه مما ينتفع به الناس؟ قال: فاغتاظ من ذلك جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، فقال: «أمسك ويحك!الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الصاد تسعون، كم معك؟» فقال الرجل: مائة و احدى و ستون. فقال (عليه السلام) : «إذا انقضت سنة إحدى و ستين و مائة انقضى ملك أصحابك» قال: فنظرنا، فلما انقضت سنة إحدى و ستين و مائة يوم عاشوراء 518 دخل المسودة الكوفة، و ذهب ملكهم» . 99-3784/ - العياشي: عن أبي جمعة رحمة بن صدقة، قال: أتى رجل من بني امية-و كان زنديقا-جعفر بن محمد (عليه السلام) ، فقال له: قول الله في كتابه: المص أي شيء أراد بهذا، و أي شيء فيه من الحلال و الحرام، و أي شيء في ذا مما ينتفع به الناس؟ قال: فأغاظ ذلك جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، فقال: «أمسك ويحك: الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الصاد تسعون، كم معك؟» فقال الرجل: مائة و إحدى و ستون. فقال له جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «إذا انقضت سنة إحدى و ستين و مائة انقضى ملك أصحابك» . قال: فنظرنا، فلما انقضت إحدى و ستون و مائة يوم عاشوراء دخل المسودة الكوفة، و ذهب ملكهم. 99-3785/ - خيثمة الجعفي، عن أبي لبيد المخزومي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «يا أبا لبيد، إنه يملك من ولد العباس اثنا عشر، يقتل بعد الثامن منهم أربعة، فتصيب أحدهم الذبحة فتذبحه، هم فئة قصيرة أعمارهم، قليلة مدتهم، خبيثة سيرتهم، منهم الفويسق الملقب بالهادي، و الناطق، و الغاوي. يا أبا لبيد، إن في حروف القرآن المقطعة لعلما جما، إن الله تبارك و تعالى أنزل الم* `ذََلِكَ اَلْكِتََابُ فقام محمد (صلى الله عليه و آله) حتى ظهر نوره و ثبتت كلمته، و ولد يوم ولد، و قد مضى من الألف السابع مائة سنة و ثلاث سنين» ثم قال: «و تبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة إذا عددتها من غير تكرار، و ليس من حروف مقطعة حرف تنقضي أيامه إلا و قائم من بني هاشم عند انقضائه» . ثم قال: «الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الصاد تسعون، فذلك مائة و إحدى و ستون، ثم كان بدء خروج الحسين بن علي (عليهما السلام) الم* `اَللََّهُ فلما بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند المص و يقوم قائمنا عند انقضائها ب الر ، فافهم ذلك و عه و اكتمه» . 519 قوله تعالى: كِتََابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ -إلى قوله تعالى- وَ لَقَدْ خَلَقْنََاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنََاكُمْ[2-11] 3786/ -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: كِتََابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مخاطبة لرسول الله (صلى الله عليه و آله) فَلاََ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ أي ضيق لِتُنْذِرَ بِهِ وَ ذِكْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ }ثم خاطب الله تعالى الخلق فقال: اِتَّبِعُوا مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لاََ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيََاءَ غير محمد قَلِيلاً مََا تَذَكَّرُونَ . 99-3787/ - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة: قال الله: اِتَّبِعُوا مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لاََ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيََاءَ قَلِيلاً مََا تَذَكَّرُونَ ففي أتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم، و في تركه الخطأ المبين» . 3788/ -علي بن إبراهيم: قوله: وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا فَجََاءَهََا بَأْسُنََا أي عذابنا بَيََاتاً بالليل أَوْ هُمْ قََائِلُونَ يعني نصف النهار. }قال: و قوله تعالى: فَمََا كََانَ دَعْوََاهُمْ إِذْ جََاءَهُمْ بَأْسُنََا إِلاََّ أَنْ قََالُوا إِنََّا كُنََّا ظََالِمِينَ محكم. 3789/ -و عنه: قوله تعالى: فَلَنَسْئَلَنَّ اَلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ اَلْمُرْسَلِينَ قال: الأنبياء عما حملوا من الرسالة. }قال: قوله: فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَ مََا كُنََّا غََائِبِينَ قال: لم تغب عنا أفعالهم. }قال: قوله: وَ اَلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ اَلْحَقُّ قال: المجازاة بالأعمال، إن خيرا فخيرا، و إن شرا فشر، و هو قوله: } فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ* `وَ مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ فَأُولََئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمََا كََانُوا بِآيََاتِنََا يَظْلِمُونَ قال: بالأئمة يجحدون. و قوله: وَ لَقَدْ مَكَّنََّاكُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ جَعَلْنََا لَكُمْ فِيهََا مَعََايِشَ أي مختلفة قَلِيلاً مََا تَشْكُرُونَ أي لا تشكرون الله. }قال: و قوله: وَ لَقَدْ خَلَقْنََاكُمْ أي خلقناكم في أصلاب الرجال ثُمَّ صَوَّرْنََاكُمْ في أرحام النساء. ثم قال: و صور ابن مريم في الرحم دون الصلب، و إن كان مخلوقا في أصلاب الأنبياء، و رفع و عليه مدرعة من صوف. 99-3790/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي ، قال: حدثنا 520 كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ لَقَدْ خَلَقْنََاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنََاكُمْ . قال: «أما خَلَقْنََاكُمْ فنطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم لحما، و أما صَوَّرْنََاكُمْ فالعين و الأنف و الأذنين و الفم و اليدين و الرجلين، صور هذا و نحوه، ثم جعل الدميم و الوسيم و الجسيم و الطويل و القصير و أشباه هذا» . قوله تعالى: قََالَ مََا مَنَعَكَ أَلاََّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قََالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ[12] 99-3791/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن الحسين بن مياح، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن إبليس قاس نفسه بآدم، فقال خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ و لو قاس الجوهر الذي خلق الله تعالى منه آدم (عليه السلام) بالنار كان ذلك أكثر نورا و ضياء من النار» . 99-3792/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن عبد الله العقيلي، عن عيسى بن عبد الله القرشي، قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له: «يا أبا حنيفة، بلغني أنك تقيس؟» قال: نعم. قال: «لا تقس، فإن أول من قاس إبليس حين قال خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فقاس ما بين النار و الطين، و لو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين، و صفاء أحدهما على الآخر» . 99-3793/ - [أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه] ، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبي حنيفة: «ويحك، إن أول من قاس إبليس لما امر بالسجود لآدم قال: خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » . 99-3794/ - العياشي: عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن الملائكة كانوا يحسبون أن إبليس منهم، و كان في علم الله تعالى أنه ليس منهم، فاستخرج الله تعالى ما في نفسه بالحمية فقال: خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » . 521 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ -إلى قوله تعالى- مَذْؤُماً مَدْحُوراً[16-18] 99-3795/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن ابن محبوب، عن حنان و علي بن رئاب، عن زرارة، قال: قلت له: قول الله عز و جل: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ* `ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمََانِهِمْ وَ عَنْ شَمََائِلِهِمْ وَ لاََ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شََاكِرِينَ ؟ قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «يا زرارة، إنما صمد لك و لأصحابك، فأما الآخرون فقد فرغ منهم» . 99-3796/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: [عن ابن محبوب] ، عن حنان بن سدير و علي بن رئاب، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ* `ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمََانِهِمْ وَ عَنْ شَمََائِلِهِمْ وَ لاََ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شََاكِرِينَ ؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «يا زرارة، إنما صمد لك و لأصحابك، فأما الآخرون فقد فرغ منهم» . 99-3797/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «الصراط الذي قال إبليس: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ* `ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ الآية، و هو علي (عليه السلام) » . 99-3798/ - عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ -إلى- شََاكِرِينَ ، قال: «يا زرارة، إنما عمد لك و لأصحابك، و أما الآخرون فقد فرغ منهم» . 99-3799/ - الطبرسي: عن الباقر (عليه السلام) ، في معنى الآية: « مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ أهون عليهم أمر الآخرة وَ مِنْ خَلْفِهِمْ آمرهم بجمع الأموال و منعها عن الحقوق لتبقى لورثتهم وَ عَنْ أَيْمََانِهِمْ أفسد عليهم أمر دينهم، بتزيين الضلالة، و تحسين الشبهة وَ عَنْ شَمََائِلِهِمْ بتحبيب اللذات إليهم، و تغليب الشهوات على قلوبهم» . 522 3800/ -علي بن إبراهيم، في معنى الآية: أما بَيْنِ أَيْدِيهِمْ فهو من قبل الآخرة، لأخبرنهم أنه لا جنة و لا نار و لا نشور، و أما خَلْفِهِمْ يقول: من قبل دنياهم آمرهم بجمع الأموال و آمرهم أن لا يصلوا في أموالهم رحما، و لا يعطوا منه حقا، و آمرهم أن يقللوا على ذرياتهم و أخوفهم عليهم الضيعة، و أما عَنْ أَيْمََانِهِمْ يقول: من قبل دينهم، فإن كانوا على ضلالة زينتها لهم، و إن كانوا على هدى جهدت عليهم حتى أخرجهم منه، و أما عَنْ شَمََائِلِهِمْ يقول: من قبل اللذات و الشهوات، يقول الله: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ . 3801/ -و قال علي بن إبراهيم: و أما قوله: اُخْرُجْ مِنْهََا مَذْؤُماً مَدْحُوراً فالمذءوم: المعيب، و المدحور: المقصي، أي ملقى في جهنم. قوله تعالى: وَ يََا آدَمُ اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ -إلى قوله تعالى- إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ[19-21] 3802/ -علي بن إبراهيم، قال: قوله تعالى: وَ يََا آدَمُ اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ فَكُلاََ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ فكان كما حكى الله فَوَسْوَسَ لَهُمَا اَلشَّيْطََانُ لِيُبْدِيَ لَهُمََا مََا وُورِيَ عَنْهُمََا مِنْ سَوْآتِهِمََا وَ قََالَ مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ* وَ قََاسَمَهُمََا أي حلف لهما إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ . 99-3803/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، رفعه، قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت، أم من جنان الآخرة؟ فقال: «كانت من جنان الدنيا، تطلع فيها الشمس و القمر، و لو كانت من جنان الآخرة ما أخرج منها أبدا آدم و لم يدخلها إبليس» . قال: «أسكنه الله الجنة و أتى بجهالة إلى الشجرة فأخرجه لأنه خلق خلقة لا تبقى إلا بالأمر و النهي و الغذاء و اللباس و الاكتنان و النكاح، و لا يدرك ما ينفعه مما يضره إلا بالتوقيف ، فجاءه إبليس، فقال له: إنكما إذا أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما الله عنها صرتما ملكين، و بقيتما في الجنة أبدا، و إن لم تأكلا منها 523 أخرجكما الله من الجنة. و حلف لهما أنه لهما ناصح، كما قال الله عز و جل حكاية عنه: مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ* `وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ فقبل آدم قوله، فأكلا من الشجرة، فكان كما حكى الله فبدت لهما سوءاتهما، و سقط عنهما ما ألبسهما الله من لباس الجنة و أقبلا يستتران بورق الجنة، فناداهما ربهما: أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمََا إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمََا عَدُوٌّ مُبِينٌ فقالا كما حكى الله عز و جل عنهما: رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ فقال الله لهما: اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ -قال-إلى يوم القيامة» . قال: «فهبط آدم على الصفا، و إنما سميت الصفا لأن صفوة الله انزل عليها، و نزلت حواء على المروة، و إنما سميت المروة لأن المرأة أنزلت عليها، فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا آدم، الم يخلقك الله بيده، و نفخ فيك من روحه، و أسجد لك ملائكته؟قال: بلى. قال: و أمرك أن لا تأكل من الشجرة، فلم عصيته؟قال: يا جبرئيل، إن إبليس حلف لي بالله إنه لي ناصح، و ما ظننت أن خلقا يخلقه الله يحلف بالله كاذبا» . 99-3804/ - و قال علي بن إبراهيم: روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما اخرج آدم (عليه السلام) من الجنة نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: يا آدم، أليس خلقك الله بيده، و نفخ فيك من روحه، و أسجد لك ملائكته، و زوجك حواء أمته، و أسكنك الجنة، و أباحها لك، و نهاك مشافهة أن لا تأكل من هذه الشجرة، فأكلت منها و عصيت الله؟ فقال آدم (عليه السلام) : يا جبرئيل، إن إبليس حلف لي بالله إنه لي ناصح، فما ظننت أن أحدا من خلق الله يحلف بالله كاذبا» . قوله تعالى: فَدَلاََّهُمََا بِغُرُورٍ فَلَمََّا ذََاقَا اَلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمََا سَوْآتُهُمََا -إلى قوله تعالى- وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ[22-24] 99-3805/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، 524 عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: بَدَتْ لَهُمََا سَوْآتُهُمََا ، قال: «كانت سوءاتهما لا تبدو لهما فبدت» يعني كانت داخلة. 3806/ -و قال في قوله تعالى: وَ طَفِقََا يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ أي يغطيان سوءاتهما به وَ نََادََاهُمََا رَبُّهُمََا أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمََا إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمََا عَدُوٌّ مُبِينٌ فقالا كما حكى الله تعالى: رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ فقال الله: اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ يعني آدم و إبليس وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ يعني إلى القيامة. 99-3807/ - العياشي: عن موسى بن محمد بن علي، عن أخيه أبي الحسن الثالث (عليه السلام) ، قال: «الشجرة التي نهى الله آدم و زوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد، عهد إليهما ألا ينظر إلى من فضل الله عليه، و على خلائقه بعين الحسد، و لم يجد الله له عزما» . 99-3808/ - عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما، قال: سألته: كيف أخذ الله آدم بالنسيان؟ فقال: «إنه لم ينس، و كيف ينسى و هو يذكره، و يقول له إبليس: مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ ؟!» . 99-3809/ - عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، رفعه إلى النبي (صلى الله عليه و آله) : «أن موسى (عليه السلام) سأل ربه أن يجمع بينه و بين أبيه آدم (عليه السلام) حيث عرج إلى السماء في أمر الصلاة ففعل، فقال له موسى (عليه السلام) : يا آدم، أنت الذي خلقك الله بيده، و نفخ فيك من روحه، و أسجد لك ملائكته، و أباح لك جنته، و أسكنك جواره، و كلمك قبلا، ثم نهاك عن شجرة واحدة، فلم تصبر عنها حتى أهبطت إلى الأرض بسببها، فلم تستطع أن تضبط نفسك عنها، حتى أغراك إبليس فأطعته، فأنت الذي أخرجتنا من الجنة بمعصيتك. فقال له آدم (عليه السلام) : أرفق بأبيك-أي بني-محنة ما لقي من أمر هذه الشجرة، يا بني إن عدوي أتاني من وجه المكر و الخديعة، فحلف لي بالله أنه في مشورته علي لمن الناصحين، و ذلك أنه قال لي مستنصحا: إني لشأنك-يا آدم-لمغموم، قلت: و كيف؟قال: قد كنت آنست بك و بقربك مني، و أنت تخرج مما أنت فيه إلى ما ستكرهه. فقلت له: و ما الحيلة؟فقال: إن الحيلة هو ذا هو معك، أ فلا أدلك على شجرة الخلد و ملك لا يبلى؟فكلا منها أنت و زوجك فتصيرا معي في الجنة أبدا من الخالدين. و حلف لي بالله كاذبا إنه لمن الناصحين، و لم أظن-يا موسى-أن أحدا يحلف بالله كاذبا، فوثقت بيمينه، فهذا عذري فأخبرني يا بني، هل تجد فيما أنزل الله تعالى إليك أن خطيئتي كائنة من قبل أن اخلق؟قال له موسى (عليه السلام) : بدهر طويل» . قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «فحج آدم 525 موسى» قال ذلك ثلاثا. 99-3810/ - عن عبد الله بن سنان، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) و أنا حاضر: كم لبث آدم و زوجه في الجنة حتى أخرجتهما منها خطيئتهما؟ فقال: «إن الله تبارك و تعالى نفخ في آدم (عليه السلام) روحه عند الزوال الشمس من يوم الجمعة، ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه، ثم أسجد له ملائكته و أسكنه جنته من يومه ذلك، فو الله ما استقر فيها إلا ست ساعات في يومه ذلك حتى عصى الله، فأخرجهما الله منها بعد غروب الشمس، و ما باتا فيها و صيرا بفناء الجنة حتى أصبحا فبدت لهما سوءاتهما و ناداهما ربهما: ألم أنهكما عن تلكما الشجرة؟!فاستحيا آدم (عليه السلام) من ربه و خضع و قال: ربنا ظلمنا أنفسنا و اعترفنا بذنوبنا، فاغفر لنا. قال الله لهما: اهبطا من سماواتي إلى الأرض، فإنه لا يجاوزني في جنتي عاص، و لا في سماواتي» . ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن آدم (عليه السلام) لما أكل من الشجرة ذكر أنه نهاه الله عنها فندم، فذهب ليتنحى من الشجرة، فأخذت الشجرة برأسه فجرته إليها و قالت له: أ فلا كان فرارك من قبل أن تأكل مني؟» . 99-3811/ - عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: بَدَتْ لَهُمََا سَوْآتُهُمََا . قال: «كانت سوءاتهما لا تبدو لهما فبدت» يعني كانت من داخل. قوله تعالى: يََا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمْ لِبََاساً يُوََارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِبََاسُ اَلتَّقْوىََ ذََلِكَ خَيْرٌ ذََلِكَ مِنْ آيََاتِ اَللََّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ -إلى قوله تعالى- كَمََا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ اَلْجَنَّةِ[26-27] 99-3812/ - العياشي: عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، في قوله: يََا بَنِي آدَمَ ، قالا: «هي عامة» . 3813/ -علي بن إبراهيم: قوله: يََا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمْ لِبََاساً يُوََارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِبََاسُ اَلتَّقْوىََ ذََلِكَ خَيْرٌ ، قال: لباس التقوى: لباس البياض. 526 99-3814/ - قال: و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: يََا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمْ لِبََاساً يُوََارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً ، قال: «فأما اللباس فالثياب التي يلبسون، و أما الرياش فالمتاع و المال، و أما لباس التقوى فالعفاف، إن العفيف لا تبدو له عورة، و إن كان عاريا من الثياب، و الفاجر بادي العورة و إن كان كاسبا من الثياب، يقول الله تعالى: وَ لِبََاسُ اَلتَّقْوىََ ذََلِكَ خَيْرٌ يقول: العفاف خير ذََلِكَ مِنْ آيََاتِ اَللََّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ » . و قوله: يََا بَنِي آدَمَ لاََ يَفْتِنَنَّكُمُ اَلشَّيْطََانُ كَمََا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ اَلْجَنَّةِ فإنه محكم. قوله تعالى: وَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً قََالُوا وَجَدْنََا عَلَيْهََا آبََاءَنََا وَ اَللََّهُ أَمَرَنََا بِهََا -إلى قوله تعالى- مََا لاََ تَعْلَمُونَ[28] 3815/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً قََالُوا وَجَدْنََا عَلَيْهََا آبََاءَنََا وَ اَللََّهُ أَمَرَنََا بِهََا قال: الذين عبدوا الأصنام، فرد الله عليهم فقال: قُلْ لهم: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَأْمُرُ بِالْفَحْشََاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ . 99-3816/ - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن منصور، قال: سألته عن قول الله تبارك و تعالى: وَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً قََالُوا وَجَدْنََا عَلَيْهََا آبََاءَنََا وَ اَللََّهُ أَمَرَنََا بِهََا قُلْ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَأْمُرُ بِالْفَحْشََاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ ، فقال: «أ رأيت أحدا يزعم أن الله تعالى أمرنا بالزنا أو شرب الخمور أو بشيء من المحارم؟» فقلت: لا. فقال: «فما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله تعالى أمرنا بها؟» فقلت: الله تعالى أعلم و وليه . فقال: «فإن هذه في أئمة الجور، ادعوا أن الله تعالى أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمر الله[بالائتمام]بهم، فرد الله ذلك عليهم، و أخبرنا أنهم قد قالوا عليه الكذب، فسمى الله تعالى ذلك منهم فاحشة» . و روى هذا الحديث محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمد بن منصور، قال: سألته، و ذكر الحديث، و قال في آخره: «فأخبر أنهم قد قالوا عليه 527 الكذب، و سمى ذلك منهم فاحشة» . 99-3817/ - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «من زعم أن الله أمر بالسوء و الفحشاء فقد كذب على الله تعالى، و من زعم أن الخير و الشر بغير مشيئة منه فقد أخرج الله من سلطانه، و من زعم أن المعاصي عملت بغير قوة الله فقد كذب على الله، و من كذب على الله أدخله الله النار» . 99-3818/ - عن محمد بن منصور، عن عبد صالح، قال: سألته عن قول الله: وَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً إلى قوله: أَ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ ، فقال: «أ رأيت أحدا يزعم أن الله تعالى أمرنا بالزنا و شرب الخمر و شيء من هذه المحارم؟» فقلت: لا. فقال: «ما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله تعالى أمر بها؟فقلت: الله تعالى أعلم و وليه. فقال: «إن هذا من أئمة الجور، ادعوا أن الله تعالى أمرهم بالائتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم، فأخبرنا أنهم قد قالوا عليه الكذب، فسمى ذلك منهم فاحشة» . 99-3819/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: «من زعم أن الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله، و من زعم أن الخير و الشر إليه فقد كذب على الله» . قوله تعالى: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ اُدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ[29] 3820/ -علي بن إبراهيم: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ أي بالعدل. 99-3821/ - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن علي بن الحسن الطاطري، عن ابن أبي حمزة، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، قال: «هذه القبلة» . 528 99-3822/ - عنه، بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، قال: «مساجد محدثة، فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام» . 99-3823/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) ، في قول الله: وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، قال: «هو إلى القبلة» . 99-3824/ - عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، في قوله: وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، قال: «مساجد محدثة، فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام» . 99-3825/ - أبو بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «هو إلى القبلة، ليس فيها عبادة الأوثان، خالصا مخلصا» . 99-3826/ - عن الحسين بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، قال: «يعني الأئمة» . قوله تعالى: كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ -إلى قوله تعالى- وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [29-30] 3827/ -علي بن إبراهيم: كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ أي في القيامة فَرِيقاً هَدىََ وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلضَّلاََلَةُ أي العذاب، وجب عليهم. 99-3828/ - و عنه، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدىََ وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلضَّلاََلَةُ . قال: «خلقهم حين خلقهم مؤمنا و كافرا، و شقيا و سعيدا، و كذلك يعودون يوم القيامة مهتديا و ضالا، يقول: إِنَّهُمُ اِتَّخَذُوا اَلشَّيََاطِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ و هم القدرية الذين يقولون لا قدر، 529 و يزعمون أنهم قادرون على الهدى و الضلالة، و ذلك إليهم إن شاءوا اهتدوا، و إن شاءوا ضلوا، و هم مجوس هذه الامة، و كذب أعداء الله، المشيئة و القدرة لله كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ من خلقه شقيا يوم خلقه، كذلك يعود إليه شقيا، و من خلقه سعيدا يوم خلقه، كذلك يعود إليه سعيدا. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : الشقي من شقي في بطن امه، و السعيد من سعد في بطن امه» . 99-3829/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن أحمد ابن محمد السياري ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي ، قال: حدثنا حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي إسحاق الليثي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) ، في قوله تعالى: كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ* `فَرِيقاً هَدىََ وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلضَّلاََلَةُ إِنَّهُمُ اِتَّخَذُوا اَلشَّيََاطِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ : «يعني أئمة الجور دون أئمة الحق وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ » . قوله تعالى: يََا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ كُلُوا وَ اِشْرَبُوا وَ لاََ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ[31] و معنى الأمر بين الأمرين فهو أنّ لهدآياته و توفيقاته تعالى مدخلا في أفعال العباد بحيث لا يصل إلى حدّ الإلجاء و الاضطرار، كما أنّ سيّدا أمر عبده بشيء يقدر على فعله، و فهّمه ذلك، و وعده على فعله شيئا من الثواب، و على تركه شيئا من العقاب. فلو اكتفى من تكليف عبده بذلك و لم يزد عليه مع علمه بأنّه لا يفعل الفعل بمحض ذلك، لم يكن ملوما عند العقلاء لو عاقبه على تركه، و لا يقول عاقل بأنّه أجبره على ترك الفعل، و لو لم يكتف السيّد بذلك و زاد في ألطافه و الوعد بإكرامه و الوعيد على تركه و أكّد ذلك ببعث من يحثّه على الفعل و يرغّبه فيه ثمّ فعل بقدرته و اختياره ذلك الفعل، فلا يقول عاقل بأنّه جبره على ذلك الفعل. و أمّا الأخبار التي يدلّ ظاهرها على الجبر كهذا الخبر، فالمشهور في تأويلها أنّها منزّلة على العلم الإلهي، فإنّه سبحانه قد علم في الأزل أحوال الخلق في الأبد، و ما يأتونه و ما يذرونه بالاختيار منهم، فلمّا علم منهم هذه الأحوال و أنّها تقع باختيارهم عاملهم بهذه المعاملة، كالخلق من الطينة الخبيثة أو الطينة الطيبة، و حينئذ كتبت الشقاوة و السعادة في الناس قبل أن يجيؤا في حيز الوجود، فعلم اللّه تعالى بكون فلان سعيدا أو شقيا لا يكون علّة للسعادة و الشقاوة فيه بل إنّهما مستندتان إليه بحسب أعماله. و ذهب السيّد المرتضى علم الهدى (رحمه اللّه) إلى أنّ هذه الأخبار آحاد مخالفة للكتاب و الإجماع. و ذهب ابن إدريس (رحمه اللّه) إلى أنّها أخبار متشابهة يجب الوقوف عندها و تسليم أمرها إليهم (عليهم السّلام) 530 99-3830/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، قال: «في العيدين و الجمعة» . و رواه الشيخ في (التهذيب ) : بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، الحديث. 99-3831/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، قال: «من ذلك التمشط عند كل صلاة» . 99-3832/ - الشيخ: بإسناده عن علي بن حاتم، عن الحسن بن علي ، عن أبيه، عن فضالة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل و ليتطيب بما وجد، و ليصل وحده كما يصلي في الجماعة» . و قال: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، قال: «العيدان و الجمعة» . 99-3833/ - عنه: بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله، و زاد و قال: «في يوم عرفة يجتمعون بغير إمام في الأمصار يدعون الله عز و جل» . 99-3834/ - و عنه: بإسناده عن محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن رجل، عن الزبير بن عقبة، عن فضال بن موسى بن النهدي، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، قال: «الغسل عند لقاء كل إمام» . 99-3835/ - ابن بابويه في (الفقيه) : مرسلا، قال: سئل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) ، عن قول الله عز و جل: 531 خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، قال: «من ذلك التمشط عند كل صلاة» . 99-3836/ - عنه، قال: حدثنا إسماعيل بن منصور بن أحمد القصار بفرغانة ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد ابن القاسم بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن جعفر[بن الحسن] بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قال: حدثنا أحمد بن علي الأنصاري أبو علي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ . قال: «المشط يجلب الرزق، و يحسن الشعر، و ينجز الحاجة، و يزيد في ماء الصلب، و يقطع البلغم، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يسرح تحت لحيته أربعين مرة، و من فوقها سبع مرات، و يقول: إنه يزيد في الذهن و يقطع البلغم» . 99-3837/ - العياشي: عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، في قوله تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، قال: «هي الثياب» . 99-3838/ - عن الحسين بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، قال: «يعني الأئمة» . 99-3839/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، قال: «عشية عرفة» . 99-3840/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، قال: «هو المشط عند كل صلاة فريضة و نافلة» . 99-3841/ - عن عمار النوفلي، عن أبيه، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «المشط يذهب بالوباء» . قال: «و كان لأبي عبد الله (عليه السلام) مشط في المسجد يتمشط به إذا فرغ من صلاته» . 99-3842/ - عن المحاملي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، قال: «الأردية في العيدين و الجمعة» . ! 532 99-3843/ - عن خيثمة بن أبي خيثمة، قال: كان الحسن بن علي (عليه السلام) إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه، فقيل له: يا بن رسول الله، لم تلبس أجود ثيابك؟ فقال: «إن الله تعالى جميل يحب الجمال، فأتجمل لربي، و هو يقول: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ فأحب أن ألبس أجود ثيابي» . 99-3844/ - الطبرسي ، في معنى الآية: أي خذوا زينتكم التي تتزينون بها للصلاة في الجمعات و الأعياد، عن أبي جعفر (عليه السلام) . 99-3845/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، جميعا عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عبد العزيز، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه قال له: إنا نكون في طريق مكة فنريد الإحرام فنطلي، و لا يكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة، فنتدلك بالدقيق، و قد دخلني من ذلك ما الله أعلم به؟فقال: «أ مخافة الإسراف؟» قلت: نعم. فقال: «ليس فيما أصلح البدن إسراف، إني ربما أمرت بالنقي فيلت بالزيت، فأتدلك به، إنما الإسراف فيما أفسد المال و أضر بالبدن» . قلت: فما الإقتار؟قال: «أكل الخبز و الملح و أنت تقدر على غيره» . قلت: فما القصد؟قال: «الخبز و اللحم و اللبن و الخل و السمن، مرة هذا، و مرة هذا» . 99-3846/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن سليمان بن صالح، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أدنى ما نهي عن حد الإسراف؟ فقال: «إبذالك ثوب صونك، و إهراقك فضل إنائك، و أكلك التمر و رميك النوى ها هنا و ها هنا» . 99-3847/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : يكون للمؤمن عشرة أقمصة؟ قال: «نعم» . قلت: عشرون؟قال: «نعم» . قلت: ثلاثون؟قال: «نعم، ليس هذا من السرف، إنما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلك» . 99-3848/ - العياشي: عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «أ ترى الله أعطى من أعطى من 533 كرامته عليه، و منع من منع من هوان به عليه؟!لا، و لكن المال مال الله يضعه عند الرجل ودائع، و جوز لهم أن يأكلوا قصدا، و يشربوا قصدا، و يلبسوا قصدا، و ينكحوا قصدا، و يركبوا قصدا، و يعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين، و يلموا به شعثهم، فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالا، و يشرب حلالا، و يركب حلالا، و ينكح حلالا، و من عدا ذلك كان عليه حراما-ثم قال- وَ لاََ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ أ ترى الله ائتمن رجلا على مال خول له أن يشتري فرسا بعشرة آلاف درهم و يجزيه فرس بعشرين درهما؟!و يشتري جارية بألف دينار و تجزيه جارية بعشرين دينارا؟!و قال: وَ لاََ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ » . 99-3849/ - عن هارون بن خارجة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «من سأل الناس شيئا و عنده ما يقوته يومه فهو من المسرفين» . 3850/ -علي بن إبراهيم، في معنى الآية: إن أناسا كانوا يطوفون عراة بالبيت، الرجال بالنهار، و النساء بالليل، فأمرهم الله بلبس الثياب، و كانوا لا يأكلون إلا قوتا، فأمرهم الله أن يأكلوا و يشربوا و لا يسرفوا. و قال: في العيدين و الجمعة يغتسل و تلبس الثياب البيض. و روي أيضا: المشط عند كل صلاة. قوله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا خََالِصَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ[32] 99-3851/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «بعث أمير المؤمنين (عليه السلام) عبد الله بن عباس إلى ابن الكواء و أصحابه، و عليه قميص رقيق و حلة، فلما نظروا إليه قالوا: يا بن عباس، أنت خيرنا في أنفسنا، و أنت تلبس هذا اللباس! فقال: و هذا أول ما أخاصمكم فيه: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ ، و قال الله عز و جل: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » . 534 99-3852/ - عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن يونس بن إبراهيم، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ، و علي جبة خز و طيلسان خز، فنظر إلي، فقلت: جعلت فداك، علي جبة خز و طيلسان خز، فما تقول فيه؟فقال: «لا بأس بالخز» قلت: و سداه إبريسم؟فقال: «و ما بأس بإبريسم، فقد أصيب الحسين (عليه السلام) و عليه جبة خز» . ثم قال: «إن عبد الله بن عباس لما بعثه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الخوارج يواقفهم، لبس أفضل ثيابه، و تطيب بأفضل طيبه، و ركب أفضل مراكبه، فخرج، فواقفهم، فقالوا: يا بن عباس، بينا أنت أفضل الناس إذ أتيتنا في لباس الجبابرة و مراكبهم!فتلا عليهم هذه الآية: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ فألبس و أتجمل، فإن الله جميل يحب الجمال، و ليكن من حلال» . 99-3853/ - و عنه: عن علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، رفعه ، قال: مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله (عليه السلام) و عليه ثياب كثيرة القيمة حسان، فقال: و الله لآتينه و لأوبخنه. فدنا منه، فقال: يا بن رسول الله، و الله ما لبس رسول الله (صلى الله عليه و آله) مثل هذا اللباس، و لا علي، و لا أحد من آبائك. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) : «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) في زمان قتر مقتر، و كان يأخذ لقتره و اقتداره ، و إن الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها ، فأحق أهلها بها أبرارها-ثم تلا- قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ فنحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله عز و جل غير أني-يا ثوري-ما ترى علي من ثوب إنما ألبسه للناس» ثم اجتذب يد سفيان فجرها إليه، ثم رفع الثوب الأعلى و أخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا، فقال (عليه السلام) : «هذا ألبسه لنفسي، و ما رأيته للناس» ثم جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن، و داخل ذلك الثوب لين، فقال: «لبست هذا الأعلى للناس، و لبست هذا لنفسك تسرها» . 99-3854/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) متكئا علي-أو قال: على أبي-فلقيه عباد بن كثير البصري، و عليه ثياب مروية حسان، 535 فقال: يا أبا عبد الله، إنك من أهل بيت النبوة، و كان أبوك، و كان، فما هذه الثياب المروية عليك، فلو لبست دون هذه الثياب؟ فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) : «ويلك-يا عباد- مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ ؟إن الله عز و جل إذا أنعم على عبده نعمة أحب أن يراها عليه، ليس بها بأس» الحديث. 99-3855/ - و عنه: عن العدة، عن سهل، عن محمد بن عيسى ، عن العباس بن هلال الشامي مولى أبي الحسن (عليه السلام) عنه (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك، ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب و يلبس الخشن و يتخشع ! فقال: «أما علمت أن يوسف (عليه السلام) نبي ابن نبي كان يلبس أقبية الديباج مزررة بالذهب، و كان يجلس في مجالس آل فرعون يحكم؟فلم يحتج الناس إلى لباسه، و إنما احتاجوا إلى قسطه، و إنما يحتاج من الإمام أن إذا قال صدق، و إذا وعد أنجز، و إذا حكم عدل، إن الله لا يحرم طعاما و لا شرابا من حلال، و إنما حرم الحرام قل أو كثر، و قد قال الله: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ » . 99-3856/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن أحمد، عن علي بن النعمان، عن صالح بن حمزة، عن أبان بن مصعب، عن يونس بن ظبيان-أو المعلى بن خنيس-قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما لكم من هذه الأرض؟فتبسم، ثم قال: «إن الله تبارك و تعالى بعث جبرئيل (عليه السلام) و أمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض، منها سيحان، و جيحان، و هو نهر بلخ، و الخشوع: و هو نهر الشاش، و مهران: و هو نهر الهند، و نيل مصر، و دجلة و الفرات، فما سقت و استقت فهو لنا، و ما كان لنا فهو لشيعتنا، و ليس لعدونا منه شيء إلا ما غضب عليه، و إن ولينا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه-يعني ما بين السماء و الأرض، ثم تلا هذه الآية-: قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا المغصوبين عليها خََالِصَةً لهم يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يعني بلا غصب» . 99-3857/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن 536 الرضا (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: «كان علي بن الحسين (عليه السلام) يلبس في الشتاء الخز و المطرف الخز و القلنسوة الخز فيشتو فيه، و يبيع المطرف في الصيف و يتصدق بثمنه، ثم يقول: مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ » . 99-3858/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن ميسرة، عن الحكم بن عتيبة ، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) ، و هو في بيت منجد ، و عليه قميص رطب، و ملحفة مصبوغة قد أثر الصبغ على عاتقه، فجعلت أنظر إلى البيت و أنظر إلى هيئته ، فقال: «يا حكم، ما تقول في هذا؟» فقلت: و ما عسيت أن أقول و أنا أراه عليك؟و أما عندنا فإنما يفعله الشاب المرهق ، فقال: «يا حكم، مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ ؟!و هذا مما أخرج الله لعباده، فأما هذا البيت الذي ترى فهو بيت المرأة، و أنا قريب العهد بالعرس، و بيت المرأة الذي تعرف» . 99-3859/ - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا (عليه السلام) -في حديث طويل-إلى أن قال: قال لي: «ما تقول في اللباس الخشن ؟» فقلت: بلغني أن الحسن (عليه السلام) كان يلبس، و أن جعفر بن محمد (عليهما الصلاة و السلام) كان يأخذ الثوب الجديد فيأمر به فيغمس في الماء. فقال لي: «البس و تجمل، فإن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يلبس الجبة الخز بخمس مائة درهم، و المطرف الخز بخمسين دينارا فيشتو فيه، فإذا خرج الشتاء باعه و تصدق بثمنه، و تلا هذه الآية: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ » . 99-3860/ - الشيخ في (أماليه) ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله) ، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب، قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، قال: أخبرني أبو إسحاق 537 إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي سيف ، عن فضيل بن خديج ، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: لما ولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) محمد ابن أبي بكر مصر و أعمالها، كتب له كتابا، و أمره أن يقرأه على أهل مصر، و ليعمل بما وصاه به فيه، و كان الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى أهل مصر و محمد بن أبي بكر -و ذكر الحديث بطوله و كان بعضه-و اعلموا-يا عباد الله-أن المتقين حازوا عاجل الخير و آجله، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم، و لم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، أباحهم الله في الدنيا ما أبقاهم به و أغناهم، قال الله عز و جل: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا خََالِصَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، و أكلوا منها بأفضل ما أكلت، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم و أكلوا معهم من طيبات ما يأكلون، و شربوا من طيبات ما يشربون، و لبسوا من أفضل ما يلبسون، و سكنوا من أفضل ما يسكنون، و تزوجوا من أفضل ما يتزوجون، و ركبوا من أفضل ما يركبون، أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا، و هم غدا جيران الله تعالى يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون، و لا يرد لهم دعوة، و لا ينقص لهم نصيب من اللذة، فإلى هذا-يا عباد الله-اشتاق من كان له عقل و يعمل له بتقوى الله، و لا حول و لا قوة إلا بالله. يا عباد الله، إن اتقيتم و حفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد، و ذكرتموه بأفضل ما ذكر، و شكرتموه بأفضل ما شكر، و أخذتم بأفضل الصبر و الشكر، و اجتهدتم أفضل الاجتهاد، و إن كان غيركم أطول منكم صلاة، و أكثر منكم صياما، فأنتم أتقى لله منهم، و أنصح لأولي الأمر» . و الحديث طويل، ذكرنا كثيرا منه في قوله تعالى: وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ الآية، من سورة هود. 99-3861/ - العياشي: عن الحكم بن عتيبة، قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) و عليه إزار أحمر، قال: فأحددت النظر إليه، فقال: «يا أبا محمد، إن هذا ليس به بأس-ثم تلا- قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ » . 538 99-3862/ - عن الوشاء، عن الرضا (عليه السلام) قال: «كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يلبس الجبة و المطرف من الخز، و القلنسوة، و يبيع المطرف و يتصدق بثمنه، و يقول: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ » . 99-3863/ - عن يوسف بن إبراهيم، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) و علي جبة خز، و طيلسان خز فنظر إلي، فقلت: جعلت فداك، علي جبة خز و طيلسان خز، ما تقول فيه؟فقال: «و ما بأس بالخز» . قلت: و سداه إبريسم؟فقال: «لا بأس به، قد أصيب الحسين بن علي (عليه السلام) و عليه جبة خز» . ثم قال: «إن عبد الله بن عباس لما بعثه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الخوارج لبس أفضل ثيابه، و تطيب بأفضل طيبه، و ركب أفضل مراكبه، فخرج إليهم فواقفهم، فقالوا: يا بن عباس، بينا أنت خير الناس إذ أتيتنا في لباس من لباس الجبابرة و مراكبهم!فتلا هذه الآية قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ ألبس و أتجمل، فإن الله جميل يحب الجمال، و ليكن من حلال» . 99-3864/ - عن العباس بن هلال الشامي، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: قلت: جعلت فداك، ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب و يلبس الخشن و يتخشع! قال: «أما علمت أن يوسف بن يعقوب نبي ابن نبي، كان يلبس أقبية الديباج مزرورة بالذهب، و يجلس في مجالس آل فرعون يحكم؟فلم يحتج الناس إلى لباسه، و إنما احتاجوا إلى قسطه، و إنما يحتاج من الإمام أن إذا قال صدق، و إذا وعد أنجز، و إذا حكم عدل، إن الله لم يحرم طعاما و لا شرابا من حلال، و إنما حرم الحرام قل أو كثر، و قد قال: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ » . 99-3865/ - عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: «كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يلبس الثوب بخمس مائة دينار، و المطرف بخمسين دينارا يشتو فيه، فإذا ذهب الشتاء باعه و تصدق بثمنه» . 3866/ -و في خبر عمر بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام) ، أنه كان يشتري الكساء الخز بخمسين دينارا، فإذا صاف تصدق به، و لا يرى بذلك بأسا، و يقرأ: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ . 539 قوله تعالى: قُلْ إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ وَ اَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللََّهِ مََا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطََاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ[33] 99-3867/ - الشيخ: بإسناده عن البرقي، عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليه السلام) ، قال: « اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ ما ظهر نكاح امرأة الأب، و ما بطن: الزنا» . 99-3868/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمد بن منصور، قال: سألت عبدا صالحا عن قول الله عز و جل: قُلْ إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ . قال: فقال: «إن القرآن له ظهر و بطن، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر، و الباطن من ذلك أئمة الجور، و جميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر، و الباطن من ذلك أئمة الحق» . 99-3869/ - و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن بعض أصحابنا، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: قال: «قول الله عز و جل: قُلْ إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ وَ اَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ فأما قوله: مََا ظَهَرَ مِنْهََا يعني الزنا المعلن، و نصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر الفواحش في الجاهلية. و أما قوله عز و جل: وَ مََا بَطَنَ يعني ما نكح من أزواج الآباء، لأن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي (صلى الله عليه و آله) إذا كان للرجل زوجة و مات عنها، تزوجها ابنه من بعده، إذا لم تكن امه، فحرم الله عز و جل ذلك، و أما اَلْإِثْمَ فإنها الخمر بعينها» . 99-3870/ - العياشي: عن محمد بن منصور، قال: سألت عبدا صالحا عن قول الله: إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ . 540 قال: «إن القرآن له ظهر و بطن، فجميع ما حرم في الكتاب هو في الظاهر، و الباطن من ذلك أئمة الجور، و جميع ما أحل الله في الكتاب هو في الظاهر، و الباطن من ذلك أئمة الحق» . 99-3871/ - علي بن أبي حمزة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «ما من أحد أغير من الله تبارك و تعالى، و من أغير ممن حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن؟!» . 99-3872/ - علي بن يقطين، قال: سأل المهدي أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمر، فقال: هل هي محرمة في كتاب الله؟فإن الناس يعرفون النهي، و لا يعرفون التحريم. فقال له أبو الحسن (عليه السلام) : «بل هي محرمة» . قال: في أي موضع هي محرمة في كتاب الله، يا أبا الحسن؟قال: «قول الله تبارك و تعالى: قُلْ إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ وَ اَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ ، فأما قوله: مََا ظَهَرَ مِنْهََا فيعني الزنا المعلن، و نصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر في الجاهلية، و أما قوله: وَ مََا بَطَنَ يعني ما نكح من الآباء، فإن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي (صلى الله عليه و آله) إذا كان للرجل زوجة و مات عنها، تزوجها ابنه من بعده، إذا لم تكن امه، فحرم الله ذلك، و أما اَلْإِثْمَ فإنها الخمر بعينها، و قد قال الله في موضع آخر: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ ، فأما الإثم في كتاب الله فهو الخمر، و الميسر فهو النرد، و إثمهما كبير كما قال. و أما قوله: اَلْبَغْيَ «فهو الزنا سرا» . قال: فقال المهدي: هذه و الله فتوى هاشمية. قلت: تقدم هذا الحديث مسندا من طريق محمد بن يعقوب، في قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ من سورة البقرة . 3873/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: قُلْ إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ ، قال: من ذلك أئمة الجور وَ اَلْإِثْمَ يعني به الخمر وَ اَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللََّهِ مََا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطََاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ و هذا رد على من قال في دين الله بغير علم، و حكم فيه بغير حكم الله، فعليه مثل ما على من أشرك بالله و استحل المحارم و الفواحش، فالقول على الله محرم بغير علم مثل هذه المعاني. قوله تعالى: وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ لاََ يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَ لاََ يَسْتَقْدِمُونَ
البرهان في تفسير القرآن — معنى اليد في كلمات العرب — الإمام الصادق عليه السلام
678 صالح، لم يتمالك نفسه حتى بكى، و أومأ بيده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ثم عاد إلى صلاته و هو يبكي، فوقف أمير المؤمنين (عليه السلام) عنده حتى فرغ من صلاته، فقلنا له: مم بكاؤك؟فقال صالح: «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يمر بي عند كل غداة، فيجلس، فتزداد عبادتي بنظري إليه، فقطع ذلك منذ عشرة أيام، فأقلقني ذلك» فتعجبنا من ذلك. فقال (عليه السلام) : «تريدون أن أريكم سليمان بن داود (عليه السلام) » ؟فقلنا: نعم فقام و نحن معه، فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه، و فيه من جميع الفواكه و الأعناب، و أنهاره تجري، و الأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار، أتت ترفرف حوله حتى توسطنا البستان، و إذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره، واضع يده على صدره، فأخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) الخاتم من جيبه و جعله في إصبع سليمان (عليه السلام) ، فنهض قائما، و قال
«السلام عليك يا أمير المؤمنين، و وصي رسول رب العالمين، أنت و الله الصديق الأكبر، و الفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسك بك، و قد خاب و خسر من تخلف عنك، و إني سألت الله تعالى بكم أهل البيت، فأعطيت ذلك الملك» . قال سلمان: فلما سمعنا كلام سليمان بن داود (عليه السلام) ، لم أتمالك نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين (عليه السلام) أقبلها، و حمدت الله تعالى على جزيل عطائه، بهدايته إلى ولاية أهل البيت (عليهم السلام) ، الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و فعل أصحابي كما فعلت، ثم سألت أمير المؤمنين (عليه السلام) : و ما وراء قال؟قال (عليه السلام) : «وراءه مالا يصل إليكم علمه» . فقلنا: تعلم ذلك يا أمير المؤمنين؟فقال (عليه السلام) : «علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا و ما فيها» و إني الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و كذلك الأوصياء من ولدي بعدي» . ثم قال (عليه السلام) : «إني لأعرف بطرق السماوات من طرق الأرض، نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل الله تعالى به أجاب، نحن الأسماء المكتوبة على العرش و الكرسي و الجنة و النار، و منا تعلمت الملائكة التسبيح و التقديس، و التوحيد و التهليل و التكبير، و نحن الكلمات التي تلقاها آدم (عليه السلام) من ربه، فتاب عليه» . قال: «أ تريدون أن أريكم عجبا؟» قلنا: نعم. قال: «غضوا أعينكم» ففعلنا، ثم قال: «افتحوها» ، ففتحناها، فإذا نحن بمدينة ما رأينا أكبر منها، الأسواق فيها قائمة، و فيها أناس ما رأينا أعظم من خلقهم، على طول النخل، قلنا: يا أمير المؤمنين، من هؤلاء؟قال: «بقية قوم عاد، كفار لا يؤمنون بالله تعالى، أحببت أن أريكم إياهم، و هذه المدينة و أهلها أريد أن اهلكهم و هم لا يشعرون» ، قلنا: يا أمير المؤمنين، تهلكهم بغير حجة؟قال: «لا، بل بحجة عليهم» ، فدنا منهم، و تراءى لهم، فهموا أن يقتلوه، و نحن نراهم و هم يروننا، ثم تباعد عنهم، و دنا منا، ثم مسح بيده على صدورنا، و صعق فيهم صعقة، قال سلمان: لقد ظننا أن الأرض قد انقلبت، و السماء قد سقطت و أن الصواعق من فيه قد خرجت، فلم يبق منهم في تلك الساعة أحد، قلنا: يا أمير المؤمنين، ما صنع الله بهم؟قال: «هلكوا، و صاروا كلهم في النار» قلنا: هذا معجز ما رأينا و لا سمعنا بمثله.
البرهان في تفسير القرآن — في يأجوج و مأجوج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
685 قوله تعالى: وَ تَرَكْنََا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَجَمَعْنََاهُمْ جَمْعاً [99] 6800/ -قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ تَرَكْنََا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ أي يختلطون وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَجَمَعْنََاهُمْ جَمْعاً . 99-6801/ - العياشي: عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال
وَ تَرَكْنََا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ «يعني يوم القيامة» . قوله تعالى: اَلَّذِينَ كََانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطََاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كََانُوا لاََ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً -إلى قوله تعالى- إِنََّا أَعْتَدْنََا جَهَنَّمَ لِلْكََافِرِينَ نُزُلاً [101-102] 99-6802/ - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي، بفرغانة ، قال: حدثنا أبي، عن أحمد ابن علي الأنصاري، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سأل المأمون الرضا علي بن موسى (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ كََانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطََاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كََانُوا لاََ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً . فقال (عليه السلام) : «إن غطاء العين لا يمنع من الذكر، و الذكر لا يرى بالعيون، و لكن الله عز و جل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالعميان، لأنهم كانوا يستقلون قول النبي (صلى الله عليه و آله) فيه، فلا يستطيعون له سمعا» . فقال المأمون: فرجت عني، فرج الله عنك. 99-6803/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسين بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، و الحسين بن أبي العلاء، و عبد الله بن وضاح و شعيب العقرقوفي جميعهم: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قلت: قوله: اَلَّذِينَ كََانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطََاءٍ عَنْ ذِكْرِي ؟قال: «يعني بالذكر ولاية علي
البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
736 وصفت، و أن الإسلام كما شرعت، و أن القول كما حدثت، و أن القرآن كما أنزلت، و أنك أنت الله الحق المبين، جزى الله محمدا خير الجزاء، و حيا الله محمدا و آله بالسلام. اللهم يا عدتي عند كربتي، و يا صاحبي عند شدتي، و يا وليي في نعمتي، إلهي و إله الناس ، لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، فإنك إن تكلني الى نفسي كنت أقرب من الشر، و أبعد من الخير فآنس في القبر وحدتي ، و اجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا، ثم يوصي بحاجته، و تصديق هذه الوصية في سورة مريم، في قوله: لاََ يَمْلِكُونَ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً ، فهذا عهد الميت، و الوصية حق على كل مسلم أن يحفظ هذه الوصية، و يتعلمها . و قال علي (عليه السلام) : علمنيها رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله) علمنيها جبرئيل (عليه السلام) » . ابن بابويه في (الفقيه) : بإسناده عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن إسحاق، عن الحسن بن حازم الكلبي ابن اخت هشام بن سالم، عن سليمان بن جعفر-و ليس الجعفري-عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروءته و عقله» . و ساق الحديث مثل رواية محمد بن يعقوب . و رواه الشيخ في التهذيب مثل رواية محمد بن يعقوب سندا و متنا. 99-6939/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: لاََ يَمْلِكُونَ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً . قال: «لا يشفع و لا يشفع لهم، و لا يشفعون إِلاََّ مَنِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً إلا من أذن له بولاية علي أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) من بعده، فهو العهد عند الله» . 99-6940/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قوله: وَ قََالُوا اِتَّخَذَ اَلرَّحْمََنُ وَلَداً . قال: «هذا حيث قالت قريش: إن لله ولدا، و إن الملائكة إناث، فقال الله تبارك و تعالى ردا عليهم:
البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
489 اللهم صل على محمد و ذريته، قضى الله له مائة حاجة: سبعين في الدنيا، و ثلاثين في الآخرة» . قال: قلت: ما معنى صلاة الله و ملائكته، و صلاة المؤمنين؟قال: «صلاة الله رحمة من الله، و صلاة الملائكة تزكية منهم له، و صلاة المؤمنين دعاء منهم له» . 99-8698/ - الشيخ بإسناده في (مجالسه) : عن العباس، عن بشر بن بكار، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال
«إن ملكا من الملائكة سأل الله أن يعطيه سمع العباد فأعطاه، فذلك الملك قائم حتى تقوم الساعة، ليس أحد من المؤمنين يقول: صلى الله على محمد و آله و سلم، إلا و قال الملك: و عليك السلام. ثم يقول الملك: يا رسول الله، إن فلانا يقرئك السلام. فيقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : و عليه السلام» . 8699/ -علي بن إبراهيم، قال: صلاة الله عليه تزكية له و ثناء عليه، و صلاة الملائكة مدحهم له، و صلاة الناس دعاؤهم له و التصديق و الإقرار بفضله، و قوله: وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً يعني: سلموا له بالولاية، و بما جاء به. 99-8700/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن علي بن الجعد، عن شعيب، عن الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟قلت: بلى. قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خرج إلينا، فقلت: يا رسول الله، قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟فقال: «قولوا: اللهم صل على محمد و آل محمد، كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، و بارك على محمد و آل محمد، كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» . 99-8701/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، و عبد الرحمن بن أبي نجران، جميعا، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كل دعاء يدعى الله عز و جل به محجوب عن السماء حتى يصلى على محمد و آل محمد» . 8702/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) ، فعطس، فقلت له: صلى الله عليك. ثم عطس، فقلت: صلى الله عليك. ثم عطس، فقلت: صلى الله عليك. و قلت له: جعلت فداك، إذا عطس مثلك نقول له كما يقول بعضنا لبعض: يرحمك الله، أو كما تقول ؟قال: «نعم، أليس تقول: صلى الله عليه محمد و آل محمد؟» قلت: بلى. قال: «ارحم محمدا و آل محمد؟» . قال: «بلى، و قد صلى الله عليه و رحمه، و إنما صلواتنا عليه رحمة لنا و قربة» . 8703/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن
البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
498 عبد الله (عليه السلام) لعباد بن كثير الصوفي البصري: «ويحك-يا عباد-غرك أن عف بطنك و فرجك؟إن الله عز و جل يقول في كتابه: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* `يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمََالَكُمْ اعلم أنه لا يتقبل الله عز و جل منك شيئا حتى تقول قولا سديدا » . قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فََازَ فَوْزاً عَظِيماً [71] 99-8730/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، «و من يطع الله و رسوله في ولاية علي و الأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما، هكذا نزلت» . و روى الحديث علي بن إبراهيم بعين السند و المتن، إلى أن قال في آخره: «هكذا نزلت و الله » . 99-8731/ - محمد بن العباس (رحمه الله) : عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن علي، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال
«و من يطع الله و رسوله في ولاية علي و الأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما» . ابن شهر آشوب: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في رواية محمد بن يعقوب . قوله تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً [72-73] 99-8732/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيي، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن
البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الصادق عليه السلام
518 99-8775/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد ابن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله
عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِكُلِّ صَبََّارٍ شَكُورٍ . قال: «صبار على مودتنا، و على ما نزل به من شدة أو رخاء، صبور على الأذى فينا، شكور الله تعالى على ولايتنا أهل البيت» . قوله تعالى: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاََّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ [20] 99-8776/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن مسمع بن الحجاج، عن صباح الحذاء، عن صباح المزني، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيد علي (عليه السلام) يوم الغدير، صرخ إبليس في جنوده صرخة، فلم يبق منهم أحد في بر و لا بحر إلا أتاه، فقالوا: يا سيدهم و مولاهم، ماذا دهاك، فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟فقال لهم: فعل هذا النبي فعلا إن تم لم يعص الله أبدا. فقالوا: يا سيدهم، أنت كنت لآدم. فلما قال المنافقون: إنه ينطق عن الهوى، و قال أحدهما لصاحبه: أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون، يعنون رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، صرخ إبليس صرخة بطرب، فجمع أولياءه، فقال: أما علمتم أني كنت لآدم من قبل؟قالوا: نعم قال: آدم نقض العهد و لم يكفر بالرب، و هؤلاء نقضوا العهد، و كفروا بالرسول. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أقام الناس غير علي، لبس إبليس تاج الملك، و نصب منبرا، و قعد في الزينة ، و جمع خيله و رجله ، ثم قال لهم: اطربوا، لا يطاع الله حتى يقام إمام » . و تلا أبو جعفر (عليه السلام) : وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاََّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ قال أبو جعفر (عليه السلام) : «كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و الظن من إبليس، حين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) إنه ينطق عن الهوى، فظن إبليس بهم ظنا فصدقوا ظنه» .
البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الباقر عليه السلام
527 الله عز و جل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً » . قوله تعالى: قُلْ مََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [47] 99-8799/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله
عز و جل: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً ، قال: «من تولى الأوصياء من آل محمد، و اتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين و المؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام) ، و هو قوله تعالى: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا ، يدخله الجنة و هو قول الله عز و جل: قُلْ مََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ، يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم، تهتدون به، و تنجون من عذاب يوم القيامة» . 99-8800/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: قُلْ مََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ : «و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سأل قومه أن يوادوا أقاربه و لا يؤذوهم، و أما قوله: فَهُوَ لَكُمْ يقول: ثوابه لكم» . قوله تعالى: وَ مََا يُبْدِئُ اَلْبََاطِلُ وَ مََا يُعِيدُ [49] 99-8801/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، قال: أولم إسماعيل، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) : «عليك بالمساكين فأشبعهم، فإن الله عز و جل يقول: وَ مََا يُبْدِئُ اَلْبََاطِلُ وَ مََا يُعِيدُ » .
البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الباقر عليه السلام
529 القائم (عليه السلام) ، يجتمعون إليه في ساعة واحدة. فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم، و هو قوله: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ* `وَ قََالُوا آمَنََّا بِهِ يعني بالقائم من آل محمد (عليهم السلام) ، وَ أَنََّى لَهُمُ اَلتَّنََاوُشُ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ -إلى قوله- وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مََا يَشْتَهُونَ يعني أن لا يعذبوا كَمََا فُعِلَ بِأَشْيََاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ يعني من كان قبلهم من المكذبين هلكوا» . 99-8804/ - قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا . قال: «من الصوت، و ذلك الصوت من السماء» . و في قوله: وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ قال: «من تحت أقدامهم خسف بهم» . 8805/ -ثم قال: أخبرنا الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله: وَ أَنََّى لَهُمُ اَلتَّنََاوُشُ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ ، قال
«إنهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال، و قد كان لهم مبذولا من حيث ينال» . 99-8806/ - العياشي: عن عبد الأعلى الحلبي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «يكون لصاحب هذا الأمر غيبة -و ذكر حديثا طويلا يتضمن غيبة صاحب الأمر (عليه السلام) و ظهوره، إلى أن قال (عليه السلام) -فيدعو الناس-يعني القائم (عليه السلام) -إلى كتاب الله، و سنة نبيه، و الولاية لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و البراءة من عدوه، و لا يسمي أحدا، حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله الأرض فتأخذهم من تحت أقدامهم، و هو قول الله: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ* `وَ قََالُوا آمَنََّا بِهِ يعني بقائم آل محمد وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ يعني بقائم آل محمد-إلى آخر السورة-فلا يبقى منهم إلا رجلان، يقال لهما: وتر، و وتيرة ، من مراد، وجوههما في أقفيتهما، يمشيان القهقرى، يخبران الناس بما فعل بأصحابهما» . و الحديث بطوله تقدم في قوله: وَ قََاتِلُوهُمْ حَتََّى لاََ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ لِلََّهِ من سورة الأنفال . 99-8807/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن الصباح المدائني، عن الحسن بن محمد بن شعيب، عن موسى بن عمر بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «يخرج القائم (عليه السلام) فيسير حتى يمر بمر ، فيبلغه أن
البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الباقر عليه السلام
556 8881/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لَوْ يُؤََاخِذُ اَللََّهُ اَلنََّاسَ بِمََا كَسَبُوا مََا تَرَكَ عَلىََ ظَهْرِهََا مِنْ دَابَّةٍ وَ لََكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى ، قال: لا يؤاخذهم الله عند المعاصي، و عند اغترارهم بالله. 8882/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : سبق العلم، و جف القلم، و مضى القضاء، و تم القدر بتحقيق الكتاب، و تصديق الرسل، بالسعادة من الله لمن آمن و اتقى، و الشقاء لمن كذب و كفر بالولاية من الله للمؤمنين، و بالبراءة منه للمشركين. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن الله يقول: يا ابن آدم، بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، و بإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد، و بفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي، و بقوتي و عصمتي و عافيتي أديت إلي فرائضي، و أنا أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بذنبك مني، الخير مني إليك واصل بما أوليتك، و الشر مني إليك بما جنيت جزاء، و بكثير من تسليطي لك انطويت عن طاعتي، و بسوء ظنك بي قنطت من رحمتي، فلي الحمد و الحجة عليك بالبيان، و لي السبيل عليك بالعصيان، و لك الجزاء الحسن عندي بالإحسان، ثم لم أدع تحذيرك بي، ثم لم آخذك عند غرتك ، و هو قوله: وَ لَوْ يُؤََاخِذُ اَللََّهُ اَلنََّاسَ بِمََا كَسَبُوا مََا تَرَكَ عَلىََ ظَهْرِهََا مِنْ دَابَّةٍ ، لم اكلف فوق طاقتك، و لم أحملك من الأمانة إلا ما أقررت بها على نفسك، و رضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك مني، ثم قال عز و جل: وَ لََكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِعِبََادِهِ بَصِيراً » .
البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
567 و أشهدت به عليك ملائكتي، و كفى بي-يا محمد-شهيدا. قال: فارتعدت مفاصل النبي (صلى الله عليه و آله) ، و قال: يا جبرئيل، ربي هو السلام، و منه[السلام]، و إليه يعود السلام، صدق-عز و جل-و بر، هات الكتاب. فدفعه إليه و أمره، بدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال
له: اقرأ. فقرأه حرفا حرفا، فقال: يا علي هذا عهد ربي تبارك و تعالى إلي، و شرطه علي، و أمانته، و قد بلغت، و نصحت، و أديت. فقال علي (عليه السلام) : و أنا أشهد لك-بأبي أنت و أمي-بالبلاغ، و النصيحة، و التصديق على ما قلت، و يشهد لك به سمعي، و بصري، و لحمي، و دمي. فقال جبرئيل (عليه السلام) : و أنا لكما على ذلك من الشاهدين. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا علي، أخذت وصيتي، و عرفتها، و ضمنت لله ولي الوفاء بما فيها؟فقال علي (عليه السلام) : نعم-بأبي أنت و امي-علي ضمانها، و على الله عوني و توفيقي على أدائها. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا علي، إني أريد أن اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة. فقال علي: نعم أشهد. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : إن جبرئيل و ميكائيل فيما بيني و بينك الآن، و هما حاضران، معهما الملائكة المقربون، لأشهدهم عليك. فقال: نعم، ليشهدوا، و أنا-بأبي أنت و أمي-اشهدهم. فأشهدهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) . و كان فيما اشترط عليه النبي (صلى الله عليه و آله) بأمر جبرئيل (عليه السلام) فيما أمر الله عز و جل، أن قال له: يا علي، تفي بما فيها من موالاة من والى الله و رسوله، و البراءة و العداوة لمن عادى الله و رسوله، و البراءة منهم، و الصبر منك على كظم الغيظ، و على ذهاب حقك، و غصب خمسك، و انتهاك حرمتك. فقال: نعم، يا رسول الله. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة، لقد سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول للنبي (صلى الله عليه و آله) : يا محمد، عرفه، أنه ينتهك الحرمة-و هي حرمة الله، و حرمة رسول الله (صلى الله عليه و آله) -و على أن تخصب لحيته من رأسه بدم عبيط. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : فصعقت حين سمعت الكلمة من الأمين جبرئيل، حتى سقطت على وجهي، و قلت: نعم، قبلت و رضيت، و إن انتهكت الحرمة، و عطلت السنن، و مزق الكتاب، و هدمت الكعبة، و خضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط، صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك. ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، و أعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقالوا مثل قوله، فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار، و دفعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) » . فقلت لأبي الحسن (عليه السلام) : بأبي أنت و أمي، ألا تذكر ما كان في الوصية؟فقال: سنن الله، و سنن رسوله. فقلت: أ كان في الوصية توثبهم، و خلافهم على أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟فقال: نعم، شيئا شيئا، و حرفا حرفا، أما سمعت قول الله عز و جل: إِنََّا نَحْنُ نُحْيِ اَلْمَوْتىََ وَ نَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَ آثََارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ ؟
البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
601 النار» . 99-8994/ - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: بَلىََ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحََاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ . قال (عليه السلام) : «السيئة المحيطة به: هي التي تخرجه من جملة دين الله، و تنزعه عن ولاية الله، و ترميه في سخط الله، و هي الشرك بالله، و الكفر به، و الكفر بنبوة محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و الكفر بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، كل واحدة من هذه سيئة محيطة به، أي تحيط بأعماله فتبطلها، و تمحقها، فأولئك، الذين عملوا هذه السيئة المحيطة، أصحاب النار هم فيها خالدون. ثم قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله) : إن ولاية علي حسنة لا تضر معها سيئة من السيئات و إن جلت، إلا ما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا، و ببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجو منها بشفاعة مواليه الطيبين الطاهرين، و إن ولاية أضداد علي، و مخالفة علي سيئة لا ينفع معها شيء إلا ما ينفعهم بطاعاتهم في الدنيا بالنعم، و الصحة، و السعة، فيردون الآخرة و لا يكون لهم إلا دائم العذاب. ثم قال: إن من جحد ولاية علي لا يرى الجنة بعينه أبدا، إلا ما يراه بما يعرف به أنه لو كان يواليه لكان ذلك محله و مأواه و منزله، فيزداد حسرات و ندامات، و أن من توالى عليا و برىء من أعدائه، و سلم لأولياء الله، لا يرى النار بعينه أبدا، إلا ما يراه فيقال له: لو كنت على غير هذا لكان ذلك مأواك، و إلا ما يباشره منها إن كان مسرفا على نفسه بما دون الكفر إلى أن ينظف بجهنم كما ينظف القدر من بدنه بالحمام الحامي، ثم ينتقل عنها بشفاعة مواليه. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اتقوا الله-معاشر الشيعة-فإن الجنة لن تفوتكم و إن أبطأت بكم عنها قبائح أعمالكم، فتنافسوا في درجاتها. قيل: فهل يدخل جهنم أحد من محبيك، و محبي علي (عليه السلام) ؟قال: من قذر نفسه بمخالفة محمد و علي، و واقع المحرمات و ظلم المؤمنين و المؤمنات، و خالف ما رسم له من الشرعيات جاء يوم القيامة قذرا، طفسا ، يقول له محمد و علي: يا فلان، أنت قذر طفس، لا تصلح لمرافقة مواليك الأخيار، و لا لمعانقة الحور الحسان، و لا لملائكة الله المقربين، و لا تصل إلى ما هناك إلا أن يطهر منك ما هناك -يعني ما عليه من الذنوب-فيدخل إلى الطبق الأعلى من نار جهنم، فيعذب ببعض ذنوبه. و منهم من تصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه، ثم يلقطه من هنا و من هنا من يبعثهم إليه مواليه من خيار شيعتهم كما يلقط الطير الحب. و منهم من تكون ذنوبه أقل و أخف،
البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
27 ثم قال: اَللََّهُ اَلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ اَلْبَحْرَ لِتَجْرِيَ اَلْفُلْكُ ، أي السفن فِيهِ بِأَمْرِهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، }ثم قال: وَ سَخَّرَ لَكُمْ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ، يعني ما في السموات من الشمس و القمر و النجوم و المطر. 9735/ -محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن سيف، عن أبيه، عن أبي الصامت، عن قول الله
عز و جل: وَ سَخَّرَ لَكُمْ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ، قال: «أجبرهم بطاعتهم» . قال مؤلف الكتاب: هذا متن الحديث في نسختين عندي من (بصائر الدرجات) ، و ذكر الحديث مصنفه الصفار في باب نادر بعد باب ما خص الله به الأئمة من آل محمد (صلى الله عليه و آله) من ولاية اولي العزم لهم في الميثاق، و بالجملة الحديث في أبواب الولاية لآل محمد (صلى الله عليه و آله) . قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ أَيََّامَ اَللََّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ [14] 9736/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ أَيََّامَ اَللََّهِ ، قال: يقول لأئمة الحق: لا تدعوا على أئمة الجور حتى يكون الله الذي يعاقبهم، في قوله تعالى: لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ 99-9737/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا أبو القاسم، قال: حدثنا محمد بن عباس، قال: حدثنا عبد الله بن موسى، قال: حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثنا عمر بن رشيد، عن داود بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ أَيََّامَ اَللََّهِ ، قال: قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يعرفوا الذين لا يعلمون، فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم» . 99-9738/ - شرف الدين النجفي، قال: روي أن الامام علي بن الحسين (عليهما السلام) ، أراد أن يضرب غلاما له،
البرهان في تفسير القرآن — غير محدد
50 عن هشام، عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«سادة النبيين و المرسلين خمسة، و هم أولوا العزم من الرسل، و عليهم دارت الرحا: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى و محمد (صلى الله عليه و آله و على جميع الأنبياء) . 99-9799/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن أول وصي كان على وجه الأرض هبة الله شيث بن آدم، و ما من نبي مضى إلا وله وصي، و كان جميع الأنبياء مائة ألف نبي و عشرين ألف نبي، منهم خمسة أولو العزم: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد (عليهم السلام) . و إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان هبة الله لمحمد (صلى الله عليه و آله) و ورث علم الأوصياء و علم من كان قبله، أما إن محمدا (صلى الله عليه و آله) ورث علم من كان قبله من الأنبياء و المرسلين. على قائمة العرش مكتوب: حمزة أسد الله و أسد رسوله و سيد الشهداء، و في ذؤابة العرش: علي أمير المؤمنين، فهذه حجتنا على من أنكر حقنا، و جحد ميراثنا، و ما منعنا من الكلام و أمامنا اليقين، فأي حجة تكون أبلغ من هذا؟» . 99-9800/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قول الله عز و جل: فَاصْبِرْ كَمََا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ ؟ فقال: «نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد (صلوات الله عليهم) » . قلت: كيف صاروا أولي العزم؟قال: «لأن نوحا بعث بكتاب و شريعة، و كل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح و شريعته و منهاجه، حتى جاء إبراهيم (عليه السلام) بالصحف و بعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به، فكل نبي جاء بعد إبراهيم (عليه السلام) أخذ بشريعة إبراهيم و منهاجه و بالصحف، حتى جاء موسى بالتوراة و شريعته و منهاجه و بعزيمة ترك الصحف، فكل نبي جاء بعد موسى (عليه السلام) أخذ بالتوراة و بشريعته و منهاجه، حتى جاء المسيح (عليه السلام) بالإنجيل و بعزيمة ترك شريعة موسى و منهاجه، فكل نبي جاء بعد المسيح (عليه السلام) أخذ بشريعته و منهاجه حتى جاء محمد (صلى الله عليه و آله) ، فجاء بالقرآن و بشريعته و منهاجه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة، فهؤلاء أولو العزم من الرسل (عليهم السلام) » . 99-9801/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عن محمد بن علي الكوفي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «أولو العزم من الرسل خمسة: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد (صلوات الله و سلامه عليه و عليهم أجمعين) » .
البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
158 99-10113/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ في أمر الولاية يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ قال: «من أفك عن الولاية أفك عن الجنة» . 99-10114/ - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن عامر، عن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال
«و أما قوله تعالى: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ، [فإنه علي، يعني إنه لمختلف عليه، و قد]اختلفت هذه الامة، فمن استقام على ولاية علي (عليه السلام) ، دخل الجنة، و من خالف ولاية علي ادخل النار، و أما قوله تعالى: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ -قال-يعني عليا، من أفك عن ولايته أفك عن الجنة، فذلك قوله تعالى: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ . 10115/ -و قال علي بن إبراهيم: وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْحُبُكِ قال: السماء: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و علي (عليه السلام) ذات الحبك و قوله تعالى: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ، يعني مختلف في علي (عليه السلام) ، اختلفت هذه الامة في ولايته، فمن استقام على ولاية علي (عليه السلام) دخل الجنة، و من خالف ولاية علي (عليه السلام) ، ادخل النار، قوله تعالى: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ، فإنه يعني عليا (عليه السلام) ، من أفك عن ولايته أفك عن الجنة. قوله تعالى: قُتِلَ اَلْخَرََّاصُونَ -إلى قوله تعالى- هََذَا اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [10-14] 10116/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: قُتِلَ اَلْخَرََّاصُونَ : الذين يخرصون ، بآرائهم من غير علم و لا يقين، اَلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سََاهُونَ ، أي في ضلال، و الساهي: الذي لا يذكر الله، }و قوله تعالى: يَسْئَلُونَ ، يا محمد: أَيََّانَ يَوْمُ اَلدِّينِ ، أي متى يكون يوم الحساب ، }}قال الله: يَوْمَ هُمْ عَلَى اَلنََّارِ يُفْتَنُونَ ، أي يعذبون ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ، أي عذابكم: هََذَا اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ .
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
282 يدخل في النهار، و ما ينقص من النهار يدخل في الليل» . قوله تعالى: لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ [9] 99-10472/ - ابن شهر آشوب: عن أبي جعفر و جعفر (عليهما السلام) ، في قول الله
تعالى: لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ يقول: «من الكفر إلى الإيمان، يعني إلى الولاية لعلي (عليه السلام) » . قوله تعالى: لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً [10] 99-10473/ - الشيخ في (مجالسه) ، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن الحسن (عليهم السلام) -في خطبة خطبها عند صلح معاوية بمحضره-قال (عليه السلام) فيها: «و كان أبي سابق السابقين إلى الله عز و جل، و إلى رسوله (صلى الله عليه و آله) و أقرب الأقربين، و قد قال الله تعالى: لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً . فأبي كان أولهم إسلاما و إيمانا، و أولهم إلى الله و رسوله، هجرة و لحوقا، و أولهم على وجده و وسعه نفقة، قال سبحانه: وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ وَ لاََ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنََا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فالناس من جميع الأمم يستغفرون بسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه (صلى الله عليه و آله) ، و ذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، و قد قال الله تعالى: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز و جل فضل
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
380 اِئْتِيََا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قََالَتََا أَتَيْنََا طََائِعِينَ . فسمى الله ذلك اليوم الجمعة لجمعه فيه الأولين و الآخرين، ثم قال عز و جل
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نُودِيَ لِلصَّلاََةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ من يومكم هذا الذي جمعكم فيه، و الصلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) يعني بالصلاة الولاية، و هي الولاية الكبرى، ففي ذلك اليوم أتت الرسل و الأنبياء، و الملائكة و كل شيء خلق الله، و الثقلان الجن و الإنس، و السماوات و الأرضون، و المؤمنون بالتلبية لله عز و جل: (فامضوا إلى ذكر الله) و ذكر الله: خَيْرٌ لَكُمْ من بيعة الأول و ولايته إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* `فَإِذََا قُضِيَتِ اَلصَّلاََةُ يعني بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) فَانْتَشِرُوا فِي اَلْأَرْضِ يعني بالأرض الأوصياء، أمر الله بطاعتهم و ولايتهم كما أمر بطاعة الرسول و طاعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، كنى الله في ذلك عن أسمائهم فسماهم بالأرض (و ابتغوا فضل الله) » . قال جابر: وَ اِبْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ !قال: «تحريف، هكذا أنزلت: و ابتغوا فضل الله على الأوصياء وَ اُذْكُرُوا اَللََّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . ثم خاطب الله عز و جل في ذلك الموقف محمدا (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا محمد وَ إِذََا رَأَوْا الشكاك و الجاحدون تِجََارَةً يعني الأول أَوْ لَهْواً يعني الثاني (انصرفوا إليها) » . قال: قلت: اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا !قال: «تحريف، هكذا نزلت وَ تَرَكُوكَ مع علي قََائِماً قُلْ يا محمد مََا عِنْدَ اَللََّهِ من ولاية علي و الأوصياء خَيْرٌ مِنَ اَللَّهْوِ وَ مِنَ اَلتِّجََارَةِ يعني بيعة الأول و الثاني (للذين اتقوا) ، قال: قلت: ليس فيها (للذين اتقوا) ؟قال: فقال: «بلى، هكذا نزلت الآية، و أنتم هم الذين اتقوا وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ » . 99-10739/ - محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن عبد الغفار بن محمد، عن قيس بن الربيع، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: ورد المدينة عير فيها تجارة من الشام، فضرب أهل المدينة بالدفوف، و فرحوا و ضحكوا ، و دخلت و النبي (صلى الله عليه و آله) يخطب يوم الجمعة، فخرج الناس من المسجد و تركوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) قائما، و لم يبق معه في المسجد إلا اثنا عشر رجلا، علي بن أبي طالب (عليه السلام) منهم. 99-10740/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن سيار، عن محمد بن خالد، عن الحسن بن سيف بن عميرة، عن عبد الكريم بن عمرو، عن جعفر الأحمر بن سيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، [في قوله تعالى]: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً ؟ «قال: «انفضوا عنه إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأنزل الله عز و جل: قُلْ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ مِنَ اَللَّهْوِ وَ مِنَ اَلتِّجََارَةِ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ » .
البرهان في تفسير القرآن — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
384 قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ إِذََا جََاءَكَ اَلْمُنََافِقُونَ قََالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- فَطُبِعَ عَلىََ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاََ يَفْقَهُونَ [1-3] 99-10750/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) -في حديث-قال
قلت: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ؟قال: «إن الله تبارك و تعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه منافقين، و جعل من جحد وصيه و إمامته كمن جحد محمدا و أنزل بذلك قرآنا، فقال: يا محمد إِذََا جََاءَكَ اَلْمُنََافِقُونَ بولاية وصيك قََالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اَللََّهُ يَشْهَدُ إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ بولاية علي لَكََاذِبُونَ* `اِتَّخَذُوا أَيْمََانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ و السبيل هو الوصي إِنَّهُمْ سََاءَ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ* `ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا برسالتك و كَفَرُوا بولاية وصيك فَطُبِعَ الله عَلىََ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاََ يَفْقَهُونَ » . قلت: ما معنى لا يفقهون؟قال: «يقول: لا يعقلون بنبوتك» . [قلت]: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اَللََّهِ ؟قال: «و إذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية علي، يستغفر لكم النبي من ذنوبكم لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ قال الله
البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
502 99-11114/ - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: سَبْعَ سَمََاوََاتٍ طِبََاقاً ، يقول: «بعضها فوق بعض» ، و قوله: وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاََ سُوََاعاً وَ لاََ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً قال: «كانت ود صنما لكلب، و كانت سواع لهذيل، و كانت يغوث لمراد، و كانت يعوق لهمدان، و كانت نسر لحصين» . وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ ضَلاََلاً ، قال: «هلاكا و تدميرا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبََادَكَ وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً فأهلكهم الله» . 99-11115/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثنا محمد بن حماد، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن فضيل الرسان، عن صالح بن ميثم، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : ما كان علم نوح (عليه السلام) حين دعا على قومه أنهم لا يلدوا إلا فاجرا كفارا؟فقال: «أما سمعت قول الله
عز و جل لنوح: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاََّ مَنْ قَدْ آمَنَ » . قوله تعالى: رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ تَبََاراً [28] 99-11116/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً : «إنما يعني الولاية، من دخل في الولاية دخل في بيت الأنبياء (عليهم السلام) ، و قوله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً يعني الأئمة (عليهم السلام) و ولايتهم، من دخل فيها دخل في بيت النبي (صلى الله عليه و آله) » . 99-11117/ - علي بن إبراهيم، قال أخبرنا: أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن المفضل بن صالح، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله:
البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل — الإمام الباقر عليه السلام
560 الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) ، قال
قلت وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ؟قال: «يقول: ويل للمكذبين- يا محمد-بما أوحيت إليك من ولاية علي أَ لَمْ نُهْلِكِ اَلْأَوَّلِينَ* `ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ اَلْآخِرِينَ ، قال: الأولين: الذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياء كَذََلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ، قال: من أجرم إلى آل محمد و ركب من وصيه ما ركب» . قلت: إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ ؟قال: «نحن و الله و شيعتنا، ليس على ملة إبراهيم غيرنا، و سائر الناس منها برآء» . قوله تعالى: اِنْطَلِقُوا إِلىََ مََا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ* `اِنْطَلِقُوا إِلىََ ظِلٍّ ذِي ثَلاََثِ شُعَبٍ* `لاََ ظَلِيلٍ وَ لاََ يُغْنِي مِنَ اَللَّهَبِ [29-31] 99-11304/ - الشيخ أبو جعفر الطوسي: عن أحمد بن يونس، عن أحمد بن سيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إذا لاذ الناس من العطش، قيل لهم: اِنْطَلِقُوا إِلىََ مََا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال: فإذا أتوه قال لهم: اِنْطَلِقُوا إِلىََ ظِلٍّ ذِي ثَلاََثِ شُعَبٍ* `لاََ ظَلِيلٍ وَ لاََ يُغْنِي مِنَ اَللَّهَبِ يعني من لهب العطش» . 99-11305/ - محمد بن العباس: عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن سيار، عن بعض أصحابنا، مرفوعا إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه قال: «إذا لاذ الإنسان من العطش قيل لهم: اِنْطَلِقُوا إِلىََ مََا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فيقول لهم: اِنْطَلِقُوا إِلىََ ظِلٍّ ذِي ثَلاََثِ شُعَبٍ قال: يعني الثلاثة: فلان و فلان و فلان» . قوله تعالى: هََذََا يَوْمُ لاََ يَنْطِقُونَ* `وَ لاََ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [35-36] 99-11306/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي، عن إسماعيل بن مهران، عن حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول [في قول الله تبارك و تعالى] وَ لاََ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ، فقال:
البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
596 ابن أبي شيبة، عن الحسين بن عبد الله الأرجاني، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام) ، قال
سأله ابن الكواء، عن قوله عز و جل: فَلاََ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ* `اَلْجَوََارِ اَلْكُنَّسِ ، قال: «إن الله لا يقسم بشيء من خلقه، فأما قوله: بِالْخُنَّسِ فإنه ذكر قوما خنسوا علم الأوصياء و دعوا الناس إلى غير مودتهم، و معنى خنسوا: ستروا» . فقال له: اَلْجَوََارِ اَلْكُنَّسِ ؟قال: «يعني الملائكة، جرت بالعلم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فكنسه عن الأوصياء من أهل بيته لا يعلم به أحد غيرهم، و معنى كنسه: رفعه و توارى به» . قال: فقوله وَ اَللَّيْلِ إِذََا عَسْعَسَ [قال: «يعني ظلمة الليل، ]و هذا ضربه الله مثلا لمن ادعى الولاية لنفسه و عدل عن ولاة الأمر» . فقال: وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ ؟قال: «يعني بذلك الأوصياء، يقول: إن علمهم أنور و أبين من الصبح إذا تنفس» . 99-11427/ - و عنه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن إسماعيل بن السمان، عن موسى ابن جعفر بن وهب، عن وهب بن شاذان، عن الحسن بن الربيع ، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني أم هانئ، قالت: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَلاََ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ* `اَلْجَوََارِ اَلْكُنَّسِ ، فقال: «يا أم هانئ إمام يخنس نفسه سنة ستين و مائتين، ثم يظهر كالشهاب الثاقب في الليلة الظلماء، فإن أدركت زمانه قرت عينك يا أم هانئ» . 11428/ -علي بن إبراهيم، في قوله: وَ اَللَّيْلِ إِذََا عَسْعَسَ ، قال: إذا أظلم وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ ، قال: إذا ارتفع، و هذا كله قسم، و جوابه: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* `ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي اَلْعَرْشِ مَكِينٍ يعني ذا منزلة عظيمة عند الله مُطََاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ فهذا ما فضل[الله]به نبيه و لم يعط أحدا من الأنبياء مثله. 99-11429/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي اَلْعَرْشِ مَكِينٍ ، قال: «يعني جبرئيل» . قلت: مُطََاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ؟قال: «يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، هو المطاع عند ربه، الأمين يوم القيامة» . قلت: قوله تعالى: وَ مََا صََاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ؟قال: «يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ما هو بمجنون في نصبه أمير المؤمنين (عليه السلام) علما للناس» . قلت: قوله تعالى: وَ مََا هُوَ عَلَى اَلْغَيْبِ بِضَنِينٍ قال: «و ما هو تبارك و تعالى على نبيه (صلى الله عليه و آله) بغيبه بضنين عليه» .
البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
752 قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ وَ اَلْعَصْرِ* `إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ* `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ تَوََاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ [1-3] 99-11891/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي، و جعفر بن محمد بن مسرور، و علي بن الحسين بن شاذويه المؤذن (رضي الله عنهم) ، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) ، عن قول الله
عز و جل: وَ اَلْعَصْرِ* `إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ ، فقال (عليه السلام) : «العصر: عصر خروج القائم (عليه السلام) إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ يعني أعداءنا، إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا [يعني] بآياتنا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ يعني بمواساة الإخوان وَ تَوََاصَوْا بِالْحَقِّ يعني بالإمامة وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ ، يعني في العسرة » . 99-11892/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن سلمة، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن أبي صالح الحسن بن إسماعيل، عن عمران بن عبد الله المشرقاني، عن عبد الله بن عبيد، عن محمد بن علي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ تَوََاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ ، قال: «استثنى الله سبحانه أهل صفوته من خلقه حيث قال: إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ* `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا بولاية أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أي أدوا الفرائض وَ تَوََاصَوْا بِالْحَقِّ أي
البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا إبراهيم بن هارون الهيتي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي - الثلج ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين الزهري ، قال : حدثنا أحمد بن صبيح قال : حدثنا ظريف بن ناصح ، عن عيسى بن راشد ، عن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام في قوله عز وجل : ( كمشكاة فيها مصباح ) ، قال
المشكاة نور العلم في صدر النبي صلى الله عليه وآله ( المصباح في زجاجة ) الزجاجة صدر علي عليه السلام ، صار علم النبي صلى الله عليه وآله إلى صدر علي عليه السلام ( الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة ) قال : نور ، ( لا شرقية ولا غربية ) قال : لا يهودية ولا نصرانية ( يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار ) قال : يكاد العالم من آل محمد عليهم السلام يتكلم بالعلم قبل أن يسأل ، ( نور على نور ) يعني : إماما مؤيدا بنور العلم والحكمة في إثر إمام من آل محمد عليهم السلام ، وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة . فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله عز وجل خلفاءه في أرضه وحججه على خلقه لا تخلو ا الأرض في كل عصر من واحد منهم عليهم السلام ، يدل على صحة ذلك قول أبي طالب في رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت الأمين محمد قرم أغر مسود * لمسودين أطائب كرموا وطاب المولد أنت السعيد من السعود تكنفتك الأسعد * من لدن آدم لم يزل فينا وصي مرشد فلقد عرفتك صادقا بالقول لا تتفند * ما زلت تنطق بالصواب وأنت طفل أمرد يقول : ما زلت تتكلم بالعلم قبل أن يوحى إليك وأنت طفل كما قال إبراهيم عليه السلام وهو صغير لقومه : ( إني برئ مما تشركون ) وكما تكلم عيسى عليه السلام في المهد فقال : ( إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت - الآية ) . ولأبي طالب في رسول الله صلى الله على وآله وسلم مثل ذلك في قصيدته اللامية حين يقول : وما مثله في الناس سيد معشر * إذا قايسوه عند وقت التحاصل فأيده رب العباد بنوره * وأظهر دينا حقه غير زائل ويقول فيها : وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل تطيف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل وميزان صدق لا يخيس شعيرة * وميزان عدل وزنه غير عائل
التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الصادق عليه السلام
أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
إن لله عز وجل خلقا من رحمته خلقهم من نوره ورحمته من رحمته لرحمته فهم عين الله الناظرة ، وأذنه السامعة ولسانه الناطق في خلقه بإذنه ، وأمناؤه على ما أنزل من عذر أو نذر أو حجة ، فبهم يمحو السيئات ، وبهم يدفع الضيم ، وبهم ينزل الرحمة ، وبهم يحيي ميتا ، وبهم يميت حيا ، وبهم يبتلي خلقه ، وبهم يقضي في خلقه قضيته ، قلت : جعلت فداك من هؤلاء ؟ قال : الأوصياء .
التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الصادق عليه السلام
وقد روي في خبر آخر أن الصادق عليه السلام سئل عن معنى ( حي على خير العمل ) فقال
خير العمل الولاية . وفي خبر آخر خير العمل بر فاطمة وولدها عليهم السلام .
التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ( ره ) بفرغانة ، قال : حدثنا أبي ، عن أحمد بن علي الأنصاري ، عن عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : سأل المأمون الرضا عليه السلام عن قول الله
عز وجل : ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا ) فقال عليه السلام : إن غطاء العين لا يمنع من الذكر ، والذكر لا يرى بالعيون ، ولكن الله عز وجل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام بالعميان لأنهم كانوا يستثقلون قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه ولا يستطيعون سمعا ، فقال المأمون : فرجت عني فرج الله عنك .
التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الرضا عليه السلام
فصل : في ظهور آيات آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه : حديث واحد وهو قوله تعالى : * ( أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين * قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين * قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده ) * حاضرا شكر الله تعالى . وقد أعطى الله تعالى أئمتنا عليهم السلام أمثال ذلك كثيرا " ، وقد ذكرنا في آيات أبي جعفر الثاني عليه السلام ذهابه من المدينة إلى طوس لغسل أبيه . وخروجه بمن كان يعبد الله بالشام في الموضع الذي نصب فيه رأس الحسين عليه السلام من الشام إلى المدينة ، ومن المدينة إلى مكة ، ومن مكة إلى الشام في ساعة . ومضي الصادق عليه السلام من المدينة إلى مكة وأدائه المناسك في ساعة من الليل . وخروج أمير المؤمنين عليه السلام من المدينة إلى المدائن لغسل سلمان رضي الله عنه ورجوعه إليها من ساعته وسنذكر في ذلك حديثا غريبا ، وهو ما حدث به : 171 / 1 - محمد بن الفضل الهاشمي ، قال : لما توفي موسى بن جعفر عليهما السلام أتيت المدينة فدخلت على الرضا عليه السلام ، فسلمت عليه بالامر ، وأوصلت إليه ما كان معي ، وقلت : إني صائر إلى البصرة ، وعرفت كثرة اختلاف الناس ، وقد نعي إليهم موسى بن جعفر عليه السلام ولا شك ، أنهم سيسألوني عن براهين الامام ، فلو أريتني شيئا من ذلك . فقال الرضا عليه السلام : " لم يخف علي شئ من هذا ، فأبلغ أولياءنا بالبصرة وغيرها أني قادم عليهم ، ولا قوة إلا بالله " . ثم أخرج إلي جميع ما كان للنبي صلى الله عليه وآله عند الأئمة عليهم السلام ، من بردته وقضيبه وسلاحه وغير ذلك ، فقلت : ومتى تقدم عليهم ؟ قال : " بعد ثلاثة أيام من وصولك إليهم ودخولك البصرة " . فلما قدمتها سألوني عن الحال فقلت لهم : " إني أتيت موسى بن جعفر عليه السلام قبل وفاته بيوم واحد ، فقال : " إني ميت لا محالة ، فإذا واريتني في لحدي فلا تقيمن ، وتوجه إلى المدينة بودائعي هذه وأوصلها إلى ابني علي بن موسى فهو وصيي ، وصاحب الامر من بعدي " ففعلت ما أمرني ، به ، وأوصلت الودائع إليه ، وهو يأتيكم بعد ثلاثة أيام من يومي هذا ، فاسألوه عما شئتم . فانتدب للكلام عمرو بن هذاب عن القوم ، وكان ناصبيا " ينحو نحو الزيدية والاعتزال ، فقال : يا محمد إن الحسن بن محمد رجل من أفاضل أهل البيت في ورعه وزهده وعلمه وسمته وليس هو كشاب مثل علي بن موسى الرضا عليه السلام ، ولعله لو سئل عن معضلات الاحكام أجاب عن ذلك . فقال الحسن بن محمد - وكان حاضرا ، في المجلس - : لا تقل يا عمرو ذلك ، فإن عليا عليه السلام على ما وصفه من الفضل ، وهذا محمد بن الفضل يقول إنه يقدم إلى ثلاثة أيام ، فكفاك به دليلا ، وتفرقوا . فلما كان في اليوم الثالث من دخولي إلى البصرة وإذا الرضا عليه السلام قد وافى ، فقصد منزل الحسن بن محمد وأخلى له داره ، وقام بين يديه ، يتصرف بين أمره ونهيه ، فقال : يا حسن ، أحضر جميع القوم الذين حضروا عند محمد بن الفضل ، وغيرهم من شيعتنا ، وأحضر جاثليق النصارى ورأس الجالوت ، فمر القوم أن يسألوا عما بدا لهم . فجمعهم كلهم والزيدية والمعتزلة ، وهم لا يعلمون لما يدعوهم الحسن بن محمد ، فلما تكاملوا ثني للرضا عليه السلام وسادة فجلس عليها ، ثم قال : " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، هل تدرون لم بدأتكم بالسلام ؟ فقالوا : لا . فقال : لتطمئن أنفسكم " قالوا : من أنت رحمك الله ؟ . قال : " أنا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وابن رسول الله ، صليت ، اليوم الفجر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله مع والي المدينة ، وأقرأني - بعد أن صلينا - كتاب صاحبه إليه ، واستشارني في كثير من أموره ، فأشرت عليه بما فيه الحظ له ، ووعدته أن يصير إلى بالعشي بعد هذا العصر من هذا اليوم ، ليكتب عندي جواب كتاب صاحبه ، وأنا واف له بما وعدته ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " . فقالت الجماعة : يا ابن رسول الله ما نريد مع هذا الدليل برهانا أكبر منه ، وأنت عندنا الصادق القول . فقاموا لينصرفوا فقال لهم : " لا تنصرفوا ، فإني إنما جمعتكم لتسألوا عما شئتم من آثار النبوة وعلامات الإمامة التي لا تجدونها إلا عندنا أهل البيت ، فهلموا مسائلكم " . فابتدأ عمرو بن هذاب فقال : إن محمد بن الفضل الهاشمي ذكر عنك أشياء لا تقبلها القلوب . فقال الرضا عليه السلام : " وما تلك ؟ " قال : أخبرنا عنك أنك تعلم كل ما أنزله الله تعالى ، وأنك تعرف كل لسان ولغة . فقال الرضا عليه السلام : " صدق محمد بن الفضل ، فأنا أخبرته بذلك ، فهلموا فاسألوا " . قال : فإنا نختبرك قبل كل شئ بالألسن واللغات ، وهذا رومي ، وهذا هندي ، وهذا فارسي ، وهذا تركي ، فأحضرناهم . قال : " فليتكلموا بما أحبوا ، وأجيب كل واحد منهم بلسانه ولغته ، إن شاء الله " . فسأل كل واحد منهم مسألة بلسانه ولغته فأجابهم بألسنتهم ولغاتهم ، فتحير الناس وتعجبوا ، فأقروا جميعا " بأنه أفصح منهم بلغاتهم ثم نظر الرضا عليه السلام إلى عمرو بن هذاب وقال : " إن أنا أخبرتك بأنك ستبلى في هذه الأيام بدم ذي رحم لك ، كنت مصدقا " لي ؟ " قال : لا ، فإن الغيب لا يعلمه إلا الله . قال عليه السلام : " أوليس الله يقول : * ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * الا من ارتضى من رسول ) * فرسول الله صلى الله عليه وآله عنده مرتضى ، ونحن ذرية ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما شاء من غيبه ، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وإن الذي أخبرتك به يا ابن هذاب لكائن إلى خمسة أيام ، فإن لم يصح ما قلت لك في هذه المدة فإني كذاب ، وإن صح فتعلم أنك الراد على الله وعلى رسوله ، ولك دلالة أخرى أما إنك ستصاب ببصرك ، وتصير مكفوفا ، فلا تبصر سهلا ولا جبلا ، وهذا كائن بعد أيام ، ولك دلالة أخرى : أنك ستحلف يمينا كاذبة ، فتضرب بالبرص " . قال محمد بن الفضل : تالله لقد نزل ذلك كله بابن هذاب ، فقيل له : صدق الرضا عليه السلام ، أم كذب ؟ قال : والله ، لقد علمت في الوقت الذي أخبرني به أنه كائن ، ولكنني كنت أتجلد . ثم إن الرضا عليه السلام التفت إلى الجاثليق فقال : " هل دل الإنجيل على نبوة محمد صلى الله عليه وآله ؟ " قال : لو دل الإنجيل على ذلك لما جحدناه . فقال عليه السلام : " أخبرني بالسكتة التي لكم في السفر الثالث فقال الجاثليق : اسم من أسماء الله تعالى ، لا يجوز لنا أن نظهره . قال الرضا عليه السلام : " فإن قررتك أنه اسم محمد صلى الله عليه وآله ، وذكره ، وأقر عيسى به ، وأنه بشر بني إسرائيل بمحمد ، أتقر به ولا تنكره ؟ " قال الجاثليق : إن فعلت أقررت به ، فإني لا أرد الإنجيل ولا أجحده . قال الرضا عليه السلام : " فخذ علي السفر الثالث الذي فيه ذكر محمد وبشارة عيسى بمحمد " . قال الجاثليق : هات . فأقبل الرضا يتلو السفر من الإنجيل ، حتى بلغ ذكر محمد ، فقال : " يا جاثليق ، من هذا النبي الموصوف ؟ " قال الجاثليق : صفه . قال : " لا أصفه إلا بما وصفه الله تعالى ، هو صاحب الناقة والعصا والكساء ، النبي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويحل لهم الطيبات ، ويحرم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم ، يهدى إلى الطريق الأفضل ، والمنهاج الاعدل ، والصراط الأقوم . سألتك بالله يا جاثليق ، بحق عيسى روح الله وكلمته ، هل تجد هذه الصفة في الإنجيل لهذا النبي ؟ " فأطرق الجاثليق مليا وعلم أنه إن جحد الإنجيل كفر ، فقال : نعم ، هذه الصفة في الإنجيل ، وقد ذكر عيسى هذا النبي ، ولم يصح عند النصارى أنه صاحبكم . فقال الرضا عليه السلام : " أما إذا لم تكفر بجحود الإنجيل ، وأقررت بما فيه من صفة محمد ، فخذ علي السفر الثاني فإني أوجدك ذكره ، وذكر وصيه ، وذكر ابنته وذكر الحسن والحسين " . فلما سمع الجاثليق ورأس الجالوت علما أن الرضا عليه السلام عالم بالتوراة والإنجيل والزبور ، فقالا : والله ، لقد ض أتى بمالا يمكننا رده ، ولا دفعه ، إلا بجحود التوراة والإنجيل والزبور ، وقد بشر به موسى وعيسى جميعا " ، ولكن لم يتقرر عندنا صحة أنه محمد هذا ، وأما اسمه محمد فلا يجوز لنا أن نقر لكم بنبوته ، ونحن شاكون أنه محمدكم أو غيره . فقال الرضا عليه السلام : " احتججتم بالشك ، فهل بعث الله قبل أو بعد من ولد آدم إلى يومنا هذا نبيا اسمه محمد ؟ أو تجدونه في شئ من الكتب التي أنزلها الله تعالى على جميع الأنبياء غير محمد ؟ " فأحجموا عن جوابه ، وقالوا : لا يجوز لنا أن نقر لكم بأن محمدا " أنه محمدكم ، لأنا إن أقررنا لكم بمحمد ووصيه وابنته وابنيه على ما ذكرتم أدخلتمونا في الاسلام كرها . فقال الرضا عليه السلام : " أنت يا جاثليق آمن في ذمة الله ، وذمة رسوله أنه لا ينالك منا شئ تكره مما تخافه وتحذره " . قال : فأما إذا آمنتني ، فإن هذا النبي الذي اسمه ( محمد ) وهذا الوصي الذي اسمه ( علي ) وهذه البنت التي اسمها ( فاطمة ) وهذان السبطان اللذان اسمهما ( الحسن والحسين ) في التوراة والإنجيل والزبور . قال الرضا " فهذا الذي ذكرته في التوراة والإنجيل والزبور من اسم هذا النبي صلى الله عليه وآله ، وهذا الوصي ، وهذه البنت ، وهذين السبطين ، صدق وعدل ، أم كذب وزور ؟ " قال : صدق وعدل ، وما قال الله إلا الحق . فلما أخذ الرضا إقرار الجاثليق بذلك ، قال لرأس الجالوت : " فاسمع الان يا رأس الجالوت السفر الأول من زبور داود " . قال : هات ، بارك الله عليك وعلى من ولدك . فقرأ الرضا عليه السلام السفر الأول ، من الزبور ، حتى انتهى إلى ذكر محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فقال : " سألتك يا رأس الجالوت بحق الله ، هذا في زبور داود ؟ ولك مني الأمان والذمة والعهد ما قد أعطيت الجاثليق " . فقال رأس الجالوت : نعم ، هذا بعينه ألفيته في الزبور بأسمائهم . قال الرضا عليه السلام : " فبحق العشر الآيات التي أنزلها الله تعالى على موسى بن عمران في التوراة ، هل تجد صفة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين في التوراة منسوبين إلى العدل والفضل ؟ " قال : نعم ، ومن جحدها كان كافرا " بربه وأنبيائه . فقال الرضا عليه السلام : " فخذ الان علي سفر كذا من التوراة " فبهت رأس الجالوت متعجبا من تلاوته وبيانه وفصاحة لسانه حتى إذا بلغ ذكر محمد صلى الله عليه وآله قال رأس الجالوت : نعم ، هذا أحمد وإيليا وفطيم وشبر وشبير ، وتفسيره بالعربية محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام . فتلا الرضا السفر إلى تمامه ، فقال رأس الجالوت - لما فرغ من تلاوته - : والله يا بن محمد ، لولا الرئاسة التي حصلت لي على جميع اليهود ، لآمنت بأحمد ، واتبعت أمرك ، فوالله الذي أنزل التوراة على موسى ، والزبور على داود ، ما رأيت أقرأ للتوراة والإنجيل والزبور منك ، ولا رأيت أحسن بيانا " وتفسيرا " وفصاحة لهذه الكتب منك . فلم يزل الرضا عليه السلام معهم في ذلك اليوم إلى وقت الزوال ، فقال لهم - حين حضر وقت الزوال - : " أنا أصلي وأصير إلى المدينة للوعد الذي وعدت به والي المدينة ليكتب جواب كتابه ، وأعود إليكم بكرة إن شاء الله تعالى " . قال : فأذن عبد الله بن سليمان ، وأقام ، وتقدم الرضا عليه السلام فصلى بالناس وخفف القراءة وركع تمام السنة ، وانصرف . فلما كان من الغد عاد إلى مجلسه ذلك ، فأتوه بجارية رومية فكلمها بالرومية ، والجاثليق يسمع ، وكان فهما بالرومية ، فقال الرضا عليه السلام بالرومية : " يا أمة الله أيما أحب إليك : محمد أو عيسى ؟ " فقالت : كان فيما مضى عيسى أحب إلي ، حين لم أكن أعرف محمدا " ، فأما إن عرفت محمدا فمحمد الان أحب إلي من عيسى ، وم كل نبي . فقال لها الجاثليق : فإذا كنت دخلت في دين محمد ، فتبغضين عيسى ؟ قالت : معاذ الله بل أحب عيسى وأؤمن به ، ولكن محمدا " أحب إلي . فقال الرضا عليه السلام للجاثليق : " فسر للجماعة ما تكلمت به الجارية ، وما قلت أنت لها ، وما أجابتك به " . ففسر لهم الجاثليق ذلك كله ، ثم قال الجاثليق : يا ابن محمد ها هنا رجل سندي ، وهو نصراني صاحب احتجاج وكلام بالسندية ، فقال له : " أحضرنيه " . فأحضره ، فتكلم معه بالسندية ثم أقبل يحاجه وينقله من شئ إلى شئ بالسندية في النصرانية ، فسمعت السندي يقول بالسندية ، ثبطي ثبطي ثبطلة فقال الرضا عليه السلام : " قد وحد الله تعالى بالسندية " . ثم كلمه في عيسى بن مريم فلم يزل يدرجه من حال إلى حال ، إلى أن قال بالسندية : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . ثم رفع منطقة كانت عليه ، فظهر من تحتها زنار في وسطه ، فقال : إقطعه أنت بيدك ، يا ابن رسول الله . فدعا الرضا عليه السلام بسكين ، فقطعه ، ثم قال لمحمد بن الفضل الهاشمي : " خذ السندي إلى الحمام وطهره ، واكسه وعياله ، واحملهم جميعا إلى المدينة . فلما فرغ من مخاطبة القوم ، قال : الان صح عندكم ما كان محمد بن الفضل يلقي عليكم عني " . فقالوا : نعم ، والله قد بان لنا منك فوق ذلك أضعافا مضاعفة ، ولقد ذكر لنا محمد بن الفضل أنك تحمل إلى خراسان . فقال : " صدق محمد ، إلا أني أحمل مكرما معظما مبجلا " . قال محمد بن الفضل : فشهد له الجماعة بالإمامة ، وبات عندنا تلك الليلة ، فلما أصبح ودع الجماعة ، وأوصاني بما أراد ، ومضى ، فتبعته أشيعه حتى إذا صرنا في وسط البرية ، عدل عن الطريق ، فصلى أربع ركعات ، ثم قال : " يا محمد ، انصرف في حفظ الله ، فغمض طرفك " فغمضته ثم قال : " افتح عينك " ففتحها ، فإذا أنا بباب منزلي بالبصرة ، ولم أر الرضا عليه السلام قال : وحملت السندي وعياله إلى المدينة في وقت الموسم . وفي ذلك عدة آيات لا تتعلق بما قصدناه ، إلا أني أوردت الجميع صيانة للخبر .
الثاقب في المناقب — حجرة الصادق عليه السلام ، فخرج إليه عبد الله بن وشاح ، فقال : — غير محدد