فصل : في بيان ظهور آياته في أشياء شتى وفيه : اثنا عشر حديثا " 232 / 1 - عن رزين الأنماطي ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه ، عن أبيه ، عن آبائه ، عليهم السلام : " أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه دخل الكوفة فأقام بها أياما " ، فبينما هو يدور في طرقها ، فإذا هو بيهودي قد وضع يده على رأسه ، وهو يقول : معاشر الناس ، أفبحكم الجاهلية تحكمون ، وبه تأخذون ، وطريقا لا تحفظون . فدعا به أمير المؤمنين صلوات الله عليه فوقف بين يديه ، وقال له : " ما حالك يا أخا اليهود ؟ " فقال : يا أمير المؤمنين ، إني رجل تاجر خرجت من ساباط المدائن ومعي ستون حمارا " ، فلما حضرت موضع كذا أخذ ما كان معي اختطافا " ، ولا أدري أين ذهب بها . فقال أمير المؤمنين
" لن يذهب منك شئ ، يا قنبر أسرج لي فرسي " فأسرج له فرسه ، فلما ركبه قال : " يا قنبر ، ويا أصبغ بن نباتة ، خذا بيدي اليهودي وانطلقا به أمامي " فانطلقا به حتى صارا إلى الموضع الذي ذكره فخط أمير المؤمنين صلوات الله عليه بسوطه خطة ، فقال لهم : " قوموا في وسط هذه الخطة ، ولا تجاوزوها فتخطفكم الجن " . ثم قنع فرسه واقتحم في الصحراء وقال : " والله معاشر ولد الجن من ولد الحارث بن السيد - وهو إبليس - إن لم تردوا عليه أحمره لنخلعن ما بيننا وبينكم من العهد والميثاق ، ولأضربنكم بأسيافنا حتى تفيئوا إلى أمر الله " . فإذا أنا بقعقعة اللجم ، وصهيل الخيل ، وقائل يقول : الطاعة لله ولرسوله ولوصيه . ثم انحدر في الصحراء ستون حمارا " بأحمالها ، لم يذهب منها شئ ، فأداها إلى اليهودي فلما دخل الكوفة قال له اليهودي : ما اسم محمد ابن عمك في التوراة ؟ وما اسمك فيها ؟ وما اسم ولديك ؟ فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله : " سل استرشادا ولا تسأل تعنتا " ، عليك بكتاب التوراة ، اسم محمد فيها طاب طاب ، واسمي إيليا ، واسم ولدي شبر وشبير " . فقال اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله ، وأنك وصيه من بعده ، وأن ما جاء به وجئت به حق . 233 / 2 - عن عمار بن الحضرمي ، عن زاذان أبي عمرو أن رجلا حدث عليا صلوات الله عليه وآله بحديث ، فقال : " ما أراك إلا كذبتني " فقال : " لم أفعل . فقال : " أدعو الله عليك إن كنت كذبتني " قال : ادع . فدعا عليه ، فما برح حتى أعمى الله عينيه . 234 / 3 - عن عباد بن عبد الله الأسدي ، قال : سمعت عليا " صلوات الله عليه يقول - وهو في الرحبة - : " أنا عبد الله وأخو رسول الله ، ولا يقولها بعدي إلا كاذب " . قال : فقام رجل من غطفان وقال : أنا أقول كما قال هذا الكاذب ، أنا عبد الله وأخو رسول الله فخنق مكانه . 235 / 4 - قال أبو جعفر محمد بن عمر الجرجاني : حدثني ابن البواب ، عن الحسن بن زيد ، وحدثنيه ابن أبي السلمي ، قال : قال : إن ابن أبي غاضية طلبنا نشتم أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله فهربت ، فبعث إلى محمد بن صفوان - من ولد أبي خلف الجمحي - أن أعرني بغلتك . فقلت : لئن أعرتك بغلتي إني لكم شبه . قال : فمشى - والله - على رجليه أربعة أميال ، فوافى خالدا " عامل هشام بن عبد الملك على المدينة فشتم أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله على المنبر ، فقال لابن صفوان : قم يا ابن صفوان . فقام وصعد مرقاة من المنبر ، ثم استقبل القبلة بوجهه وقال : اللهم من كان يسب عليا لترة يطلبها عنده ، أو لذحل فإني لا أسبه إلا فيك ولقد كان صاحب القبر يأتمنه وهو يعلم أنه خائن . وكان في المسجد رجل فغلبته عينه ، فرأى أن القبر انفرج ، وخرجت منه كف قائل يقول : إن كنت كاذبا " فعليك لعنة الله ، وإن كنت كاذبا فأعماك الله . فنزل الجمحي من المنبر فقال لابنه ، وهو جالس إلى ركن البيت : قم . فقام إليه فقال : أعطني يدك أتكئ عليها . فمضى به إلى المنزل . فلما خرجا من المسجد نحو المنزل قال لابنه : هل نزل بالناس شر وغشيهم ظلمة ؟ قال : كيف ذلك ؟ قال : لأني لا أبصر شيئا " . قال : ذلك والله بجرأتك على الله ، وقولك الكذب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله . فما زال أعمى حتى مات ، لعنة الله عليه . 236 / 5 - عن أنس ، قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله أنا وأبو بكر وعمر في ليلة ظلماء مكفهرة ، ، فقال صلى الله عليه وآله : " ائتوا باب علي " فأتيناه فنقر أبو بكر الباب نقرا " خفيا " ، فخرج علي صلوات الله عليه وآله متأزرا " بإزار من صوف ، مرتديا بمثله ، في كفه سيف رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال لنا : " أحدث حدث ؟ " فقلنا : خير ، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نأتي بابك ، وهو بالأثر . فإذا قد أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : " يا علي " قال : " لبيك " . قال : " أخبر أصحابي بما أصابك البارحة " . قال علي : " يا رسول الله إني لأستحيي " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إن الله لا يستحيي من الحق " . فقال علي صلوات الله عليه وآله : " يا رسول الله ، أصابتني جنابة البارحة من فاطمة ، وطلبت في البيت ماء فلم أجده ، فبعثت الحسن كذا والحسين كذا ، فأبطئا علي ، فاستلقيت على قفاي ، فإذا أنا بهاتف من سواد البيت : قم يا علي وخذ السطل ، واغتسل ، وإذا أنا بسطل مملوء من الماء ، وعليه منديل من سندس ، فأخذت السطل ، واغتسلت ، ومسحت بدني بالمنديل ، ورددت المنديل على رأس السطل ، فقام السطل في الهواء ، فأصابت قطرة منه هامتي ، فوجدت بردها على فؤادي " . فقال النبي صلى الله عليه وآله : " بخ بخ يا بن أبي طالب ، أصبحت وخادمك جبرئيل ، أما الماء فمن نهر الكوثر ، وأما السطل والمنديل فمن الجنة كذا أخبرني جبرئيل عليه السلام " . 237 / 6 - عن أحمد بن عمارة ، عن عبد الله بن عبد الجبار ، قال : أخبرني مولاي وسيدي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي صلوات الله عليهم ، قال : " كنت مع أبي على شاطئ الفرات ، فنزع قميصه وغاص في الماء ، فجاء موج فأخذ القميص ، فخرج أمير المؤمنين عليه السلام وإذا بهاتف يهتف : يا أمير المؤمنين ، خذ ما عن يمينك . فإذا منديل فيه قميص ملفوف ، فأخذ القميص ولبسه ، فسقطت من جيبه رقعة ، مكتوب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، هدية من الله العزيز الحكيم إلى علي بن أبي طالب ، هذا قميص هارون بن عمران * ( كذلك وأورثناها قوما آخرين ) * . 238 / 7 - عن الحسين بن عبد الرحمن التمار ، قال : انصرفت عن مجلس بعض الفقهاء ، فمررت بسليمان الشاذكوني ، فقال لي : من أين أقبلت ؟ قلت : من مجلس فلان العالم . قال : فما قوله ؟ قلت : شيئا من مناقب أمير المؤمنين صلوات الله عليه . فقال : والله لأحدثنك بفضيلة سمعتها من قرشي عن قرشي . قال : رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب فضج أهل المدينة من ذلك ، فخرج عمر ومعه أهل المدينة إلى المصلى يدعون الله تعالى ليسكن عنهم الرجفة ، فما زالت تزيد في كل يوم إلى أن تعدى ذلك إلى حيطان المدينة ، وعزم أهلها بالنقلة عنها ، قال عمر انطلقوا بنا إلى أبي الحسن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله . فمضى إليه ودخل عليه ومعه أهل المدينة ، فلما بصر به قال : يا أبا الحسن ، أما ترى إلى قبور البقيع ورجفتها ، حتى قد تعدى ذلك إلى حيطان المدينة ، وقد عزم أهلها بالنقلة عنها ، والخروج منها ؟ فقال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه : " علي بمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله " فجاؤوا بهم ، فاختار من المائة عشرة ، فجعلهم خلفه ، وجعل التسعين خلفهم ، ودعا سلمان ، وأبا ذر ، والمقداد بن الأسود الكندي ، وعمارا " فجعلهم أمامه ، فلم يبق بالمدينة بنت عاتق إلا خرجت إلى البقيع ، حتى إذا توسطه ضرب الأرض برجله ، وقال : " مالك مالك مالك " ثلاثا فسكنت الرجفة ، وقال أمير المؤمنين : " صدق حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلقد أنبأني بهذا الخبر ، وبهذا اليوم ، وباجتماع الناس له " . 239 / 8 - في كلام آخر عن التمار ، رفعه بإسناده ، قال : كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مع بعض أصحابه في مسجد الكوفة ، فقال له رجل : بأبي أنت وأمي ، إني لا تعجب من هذه الدنيا التي في أيدي هؤلاء القوم ، وليست عندكم ؟ ! فقال : " أترى أنا نريد الدنيا ولا نعطاها ؟ " . ثم قبض قبضة من الحصى ، فإذا هي جواهر ، فقال : " ما هذا ؟ " قال : هذا من أجود الجواهر . فقال : " لو أردنا هذا لكان ، ولكنا لم نرد " ثم رمى بالحصى فعاد كما كان . 240 / 9 - عن الحسن البصري ، قال : أتانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله - وكنت يومئذ غلاما قد أيفعت - فدخل منزله - في حديث طويل - ثم خرج وتبعه الناس ، فلما صار إلى الجبانة نزل واكتنفه الناس ، فخط بسوطه خطة ، فأخرج منها دينارا " ثم خط خطة أخرى فأخرج منها دينارا آخر ، حتى أخرج منها ثلاثة دنانير ، فقلبها في يده حتى أبصرها الناس ، ثم ردها وغرسها بابهامه ، ثم قال : " ليليك بعدي محسن أو مسئ " . ثم ركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وانصرف إلى منزله ، وأخذنا العلامة وصرنا إلى الموضع حتى إذا بلغنا الرشح فلم نصب شيئا ، فقلنا للحسن : ما ترى ذلك من أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فقال : " أما أنا فلا أرى أن كنوز الأرض تسير إلا لمثله " . 241 / 10 - عن إبراهيم بن محمد الأشعري ، عمن رواه ، قال : إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله وسلم أراد أن يبعث بمال إلى البصرة ، فعلم بذلك رجل من أصحابه ، فقال في نفسه : لو أتيته فسألته أن يبعث معي بهذا المال ، فإذا دفعه إلي أخذت طريق الكرخة فذهبت به . فأتاه وقال : بلغني أنك تريد أن تبعث بمال إلى البصرة ؟ قال : " نعم " قال : فادفعه إلي فأبلغه ، واجعل لي ما تجعل لمن تبعثه . فقد عرفت صحبتي . قال : فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه : " خذ طريق الكرخة " . 242 / 11 - حدث أبو مهاجر زيد بن رواحة العبدي ، قال : دخلت الكوفة بعد موت الحجاج فدخلت المسجد الجامع وأنا أقول : الحمد لله الذي أخلى منه الديار والآثار ، وجعل مصيره إلى النار ، فسمعني رجل كان هناك جالسا إلى بعض سواري المسجد ، فقال لي : يا رجل ، خف الله تعالى على نفسك ، واحبس على لسانك ، فإنك في أرض مسبعة ، وأوطان موحشة ، فإن يك خائنا فقد هلك ، وإن يك حامدا " فقد ملك . قال : فأنست به وجلست إليه فتحدثنا ساعة ، ورأيت جماعة منكبة على رجل وهو يحدثهم ، وهم يسمعون منه ، ويكتبون عنه ، فقلت لصاحبي : من هذا الرجل ؟ فقال : رجل شهد مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه البصرة وصفين والنهروان ، والناس يسمعون منه ، ويأخذون عنه ، وهو رجل له أصل وشرف ولب وعقل . فقلت له : هل لك أن تدنو منه ، فلعلنا نسمع منه شيئا ننتفع به . قال : نعم . فدنونا منه ، فإذا هو يحدث عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، ويقول : سمعت ، ورأيت ، فاغتنمت ، وأقبلت عليه ، وأمهلته حتى انفض عنه أكثر من كان عنده ، وقلت له : أنا رجل من أهل البصرة ، خرجت لطلب العلم ، وأحببت أن أسمع منك شيئا أحدث به عنك . فقال : يا أهل البصرة ، ما أجرأ الناس على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وآله ، وعلى هتك الدين وفتنة المسلمين ! ألا بشر عليكم أهل الغدر والنكث ، بتوثبكم على أهل الحق والصدق ، وإن أول الفتنة في هذا الدين من بين أفنيتكم وأنديتكم ولما ضربت بجرانها وكنانها ، تراغى إليها الأكابر ، واصطلى بها الأصاغر ، فأذكوا شواظها ، وألكوا في دلاظها ، حتى إذا عمهم عارها وشنارها رماها الله تعالى بأمير المؤمنين عليه السلام وسيد الوصيين وأخي رسول رب العالمين ، فأقشع به عنكم الإفك ، وجلى به عنكم الشرك ، وقتل به أهل النكث والإفك ، وقامت به حجة الحق ، وما كنتم بررة راشدين ، ولا جهلة مسترشدين ، ولقد استبدلتم الذي هو أدنى بالذي هو خير ، واستحببتم العمى على الهدى ، فبعدا للقوم الظالمين . قال : فأمسكت عنه حتى فرغ من كلامه ، ثم قلت : أيها الشيخ ، لقد عممت أهل البصرة ، وقد كان فيهم المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، والسعيد والشقي ، ولقد نصر الله تعالى وليه ودينه منهم بقوم كما قال الله تعالى : * ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) * قد كشف الله لهم عن قلوبهم وأبصارهم حتى عرفوا الحق من الباطل ، والمحق من المبطل ، فجاهدوا في الله مع وليه حق الجهاد . قال : صدقت ولقد كان معنا منهم يومئذ قوم صبروا ونصروا ، فمن أنت ؟ قلت : أنا رجل من عبد القيس . فقال : أهلا بك ومرحبا ، بأبي قومك ويومك . ثم أدناني وقربني ، وأقبل علي ، ثم قال لي : والله ، لأحدثنك بما تقر به عينك ، وتقوى به بصيرتك ، ويزداد به إيمانك . ثم قال : قم بنا ، وأخذ بيدي إلى منزله ، وأكرمني ، وأحسن ضيافتي ، وقال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : " قيدوا العلم بالكتابة " وقام ، وأخرج صحيفة من جلد أبيض ، فيه كتابة فقرأ علي : " حدثني ربيعة بن سالم الهمداني ، قال : لما كان اليوم الذي قتل فيه عمار بن ياسر رضي الله عنه وكان ابتدأنا من صفين حربا " وطعنا " ، فاستندت إلى قفة كانت هناك ، وأشرفت على الناس ، وقد تزحزحوا عن مقاماتهم ، وهم يتكفؤون تكفؤ السفينة بأهلها ، فمن بين متقدم لقتال ، ومتأخر عن كلال ، ما يسمع إلا صهيل الخيل ، وغمغمة الرجال ، وقعقعة اللجم ، واصطكاك القنا باختلافها ، وخفق الرايات ، وقد أخذ العدو الماء ، وحفظ الموارد ، والناس معطشون ، وقد مدت الخيل أعناقها ولجمها ، وعضت على الشكائم ، وقلقلت في مواقفها ، وقهقرت على أكفالها ، وصهلت لاوجالها ، وتداعى الناس بآبائهم ( واعتزوا بأنسابهم ) والناس ملتفون ، والنساء على المطايا خلال الصفوف يحرضن الرجال على القتال ، وقراء القرآن يتلون ما ذكره الله تعالى في كتابه من فضل الجهاد والمجاهدين والصبر عند مواقف الصدق ، وقد سمحوا بالأنفس والأموال كأن قد عاينوا الثواب ، واستيقنوا المآب ، وأقبلت قبيلة همدان برايتها مع سعيد بن قيس كأنها سحابة مودقة . قال ربيعة : فاتكيت على رمحي ، ورفعت طرفي إلى السماء ، وقلت في نفسي : يا رب ، هذا أخو نبيك ووصيه ، وأحب الخلق إليه ، وأزلفهم لديه ، وأقربهم منه ، وأنصرهم له ، وأعلمهم بالدين ، وأنصحهم للمسلمين ، وأهداهم للحق ، وأعلمهم بالكتاب ، وأعملهم به ، وبما يأتي ويذر ، فثبت كلمته ، وقصهم على دعوته ، إن هذا الامر ما يرد بهذا الخلق ، ولله الخلق والامر ، يصيب برحمته من يشاء ، اللهم وقد ضعفت عن حمل ذلك ، فافتح اللهم لي ما تثبت به قلبي ، وتشرح به صدري ، وتطلق به لساني ، وتذهب به نزغ الشيطان الرجيم ، وهمزه وكيده ووسوسته وخيله ورجله . قال ربيعة : فلما استتم الدعاء إذا أنا بمقرعة بين كتفي ، فالتفت فإذا أنا بأمير المؤمنين عليه السلام وهو على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وبيده عنزة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكأن وجهه كدائرة القمر إذا أبدر ، فقال لي : " يا ربيعة ، لشد ما جزعت ، إنما الناس رائح ومقيم ، فالرائح من يحببه هذا اللقاء إلى جنة المأوى ، وإلى سدرة المنتهى ، وإلى جنة عرضها كعرض السماء والأرض ، أعدت للمتقين ، والمقيم بين اثنين : إما نعم مقلة ، أو فتنة مضلة ، يا ربيعة ، حي على معرفة ما سألت ربا " ومر يفري الأرض فريا " واتبعته حتى خرج عن العسكر ، وجازه بميل أو نحوه ، وثنى رجله عن البغلة ، ونزل وخر على الأرض للدعاء ، يقلب كفيه بطنا وظهرا " ، فما رد يده حتى نشأت قطعة سحابة كأنها هقل نعام تدب بين السماء والأرض ، حتى أظلتنا ، فما عدا ظلها مركبنا ، حتى هطلت بشئ كأفواه القرب ، وشرب فرسي . من تحت حافره ، وملأت مزادي ، وارتويت ، ورويت ، فرسي ، ثم عاد فركب بغلته ، وعادت السحابة من حيث جاءت ، وعدت إلى العسكر ، فتركني وانغمس في الناس . 243 / 12 - عن عاصم بن شريك ، عن أبي البختري ، عن أبي عبد الله الصادق ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : " أتى أمير المؤمنين عليه السلام منزل عائشة ، فنادى : " يا فضة ، ائتينا بشئ من ماء نتوضأ به ، " فلم يجبه أحد ، ونادى ثلاثا " ، فلم يجبه أحد ، فولى عن الباب يريد منزل الموفقة السعيدة الحوراء الانسية فاطمة عليها السلام ، فإذا هو بهاتف يهتف ويقول : يا أبا الحسن دونك الماء فتوضأ به . فإذا هو بإبريق من ذهب مملوء ماء عن يمينه ، فتوضأ ، ثم عاد الإبريق إلى مكانه ، فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " يا علي ما هذا الماء الذي أراه يقطر كأنه الجمان ؟ " . قال : " بأبي أنت وأمي ، أتيت منزل عائشة فدعوت فضة تأتينا بماء للوضوء ثلاثا فلم يجبني أحد ، فوليت ، فإذا أنا بهاتف يهتف وهو يقول : يا علي دونك الماء . فالتفت فإذا أنا بإبريق من ذهب مملوء ماء " . فقال : " يا علي تدري من الهاتف ؟ ومن أين كان الإبريق ؟ " فقلت : " الله ورسوله أعلم " . فقال صلى الله عليه وآله : " أما الهاتف فحبيبي جبرئيل عليه السلام ، وأما الإبريق فمن الجنة ، وأما الماء فثلث من المشرق ، وثلث من المغرب ، وثلث من الجنة " . فهبط جبرئيل عليه السلام فقال : يا رسول الله ، الله يقرئك السلام ويقول لك : أقرى عليا السلام مني ، وقل : إن فضة كانت حائضا " . فقال النبي صلى الله عليه وآله : " منه السلام ، وإليه يرد السلام ، وإليه يعود طيب الكلام " . ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال : " حبيبي علي ، هذا جبرئيل أتانا من عند رب العالمين ، وهو يقرئك السلام ويقول : إن فضة كانت حائضا " . فقال علي عليه السلام : " اللهم بارك لنا في فضتنا " . وآياته عليه السلام أكثر من أن تحصى ، أو يحصرها كتاب ، أو يتضمنها خطاب ، وقد اقتصرنا على القليل مخافة التطويل . الباب الرابع في آيات سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام وفيه ستة فصول
الثاقب في المناقب — حجرة الصادق عليه السلام ، فخرج إليه عبد الله بن وشاح ، فقال : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الخرائج والجرائح — في أعلام الإمام وارث الأنبياء و الأوصياء حجة الله على خلقه صاحب المرأى و المسمع محمد بن الحسن المهدي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الخرائج والجرائح — في الرجعة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال : حدثنا الحسين بن محمد بن - عامر ، عن عمه عبد الله بن عامر ، عن محمد بن زياد ، عن سيف بن عميرة قال : قال الصادق
جعفر بن محمد عليهما السلام : من لم يبال ما قال وما قيل فيه فهو شرك شيطان ، ومن لم يبال أن يراه الناس مسيئا فهو شرك الشيطان ، ومن اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة بينهما فهو شرك شيطان ، ومن شعف بمحبة الحرام وشهوة الزنا فهو شرك شيطان ، ثم قال عليه السلام : إن لولد الزنا علامات أحدها بغضنا أهل البيت ، وثانيها أنه يحن إلى الحرام الذي خلق منه ، وثالثها الاستخفاف بالدين ، ورابعها سوء المحضر للناس ولا يسئ محضر إخوانه إلا من ولد على غير فراش أبيه ، أو [ من ] حملت به أمه في حيضها . أوصى الله عز وجل موسى عليه السلام بأربعة أشياء
الخصال للشيخ الصدوق — الأربعة — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي الجارود - زياد بن المنذر - عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : خطبنا علي بن أبي طالب عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال
أيها الناس إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله منهم أنس بن مالك ، والبراء بن عازب ، والأشعث بن قيس الكندي ، وخالد بن يزيد البجلي ، ثم أقبل على أنس فقال : يا أنس إن كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة ، وأما أنت يا أشعث فان كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك ، وأما أنت يا خالد بن يزيد فان كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية ، وأما أنت يا براء بن عازب فان كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه . قال : جابر بن عبد الله الأنصاري : والله لقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلى ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره ، ولقد رأيت الأشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه ، وهو يقول : الحمد الله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمى في الدنيا ولم يدع علي بالعذاب في الآخرة فاعذب ، وأما خالد بن يزيد فإنه مات فأراد أهله أن يدفنوه وحفر له في منزله فدفن ، فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والإبل فعقرتها على
الخصال للشيخ الصدوق — الأربعة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار . عن إبراهيم بن هاشم ، عن أبي جعفر المقرئ بإسناده رفعه إلى أبي - عبد الله عليه السلام ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام : خمسة أشياء يجب على القاضي الاخذ فيه بظاهر الحكم : الولاية ، والمناكح ، والمواريث ، والذبايح ، والشهادات ، إذا كان ظاهر الشهود مأمونا جازت شهادتهم ولا يسأل عن باطنهم . السباق الخمسة
الخصال للشيخ الصدوق — الخمسة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن سهل ابن زياد الادمي قال : حدثنا أبو الحسن عمر [ و ] بن سفيان الجرجاني رفع الحديث إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال
لرجل من مواليه : يا فلان مالك لم تخرج ؟ قال : جعلت فداك اليوم الاحد ، قال : وما للأحد ؟ قال الرجل : للحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : احذروا حد الاحد فإن له حدا مثل حد السيف ، قال : كذبوا كذبوا ما قال ذلك رسول الله صلى الله علية وآله فإن الاحد اسم من أسماء الله عز وجل ، قال : قلت : جعلت فداك فالإثنين ؟ قال : سمي باسمهما ، قال الرجل : فسمي باسمهما ولم يكونا ، فقال له أبو عبد الله : إذا حدثت فافهم أن الله تبارك وتعالى قد علم اليوم الذي يقبض فيه نبيه صلى الله عليه وآله واليوم الذي يظلم فيه وصيه فسماه باسمهما ، قال : قلت : فالثلثاء قال : خلقت يوم الثلاثاء النار وذلك قوله تعالى " انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون * انطلقوا إلى ظل ذي ثلث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب " قال : قلت : فالأربعاء ؟ قال : بنيت أربعة أركان النار يوم الأربعاء ، قال : قلت : فالخميس ؟ قال : خلق الله الجنة يوم الخميس ، قال : قلت : فالجمعة ؟ قال : جمع الله عز وجل الخلق لولايتنا يوم الجمعة قال : قلت : فالسبت ؟ قال : سبتت الملائكة لربها يوم السبت فوجدته لم يزل واحدا .
الخصال للشيخ الصدوق — الله عز وجل ووصية الرسول وإعطاء كل امرئ منهم ما جعله الله له ، ومنعه — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد ابن الحسن الصفار قال : حدثنا العباس بن معروف ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ظريف بن ناصح ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن محمد بن علي عليهما السلام قال
إنما كانت شيعة علي المتباذلون في ولايتنا ، والمتحابون في مودتنا ، المتزاورون لاحياء أمرنا إن غضبوا لم يظلموا ، وأن رضوا لم يسرفوا بركة لمن جاوروا ، سلم لمن خالطوا . وقد أخرجت ما رويته في هذا المعنى في كتاب صفات الشيعة . لعن رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان في سبعة مواطن
الخصال للشيخ الصدوق — الله عز وجل ووصية الرسول وإعطاء كل امرئ منهم ما جعله الله له ، ومنعه — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثني أحمد بن - الحسين بن سعيد قال : حدثني أحمد بن إبراهيم ، وأحمد بن زكريا ، عن محمد بن نعيم عن يزداد بن إبراهيم عمن حدثه من أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سمعته يقول : قال أمير المؤمنين عليه السلام : والله لقد أعطاني الله تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يعطها أحدا قبلي خلا النبي صلى الله عليه وآله : لقد فتحت لي السبل ، وعلمت الأنساب ، وأجرى لي السحاب ، وعلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب ، ولقد نظرت في الملكوت بإذن ربي فما غاب عني ما كان قبلي وما يأتي بعدي وأن بولايتي أكمل الله لهذه الأمة دينهم وأتم عليهم النعم ورضي إسلامهم إذ يقول يوم الولاية لمحمد صلى الله عليه وآله : يا محمد أخبرهم أني أكملت لهم اليوم دينهم ورضيت لهم الاسلام دينا وأتممت عليهم نعمتي كل ذلك من من الله علي فله الحمد . * أعطى النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام تسع خصال 5 حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير ، عن إبراهيم الكرخي ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي حمزة الثمالي عن الحسن بن عطية ، عن عطية ، عن زيد بن أرقم قال : رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : أعطيت فيك يا علي تسع خصال : ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة واثنتان لك وواحدة أخافها عليك ، فأما الثلاثة التي في الدنيا فإنك وصيي وخليفتي في أهلي وقاضي ديني ، وأما الثلاث التي في الآخرة فاني اعطى لواء الحمد فأجعله في يدك وآدم وذريته تحت لوائي ، وتعينني على مفاتيح الجنة ، وأحكمك في شفاعتي لمن أحببت ، وأما اللتان لك فإنك لن ترجع بعدي كافرا ولا ضالا ، وأما التي أخافها عليك فغدرة قريش بك بعدي يا علي .
الخصال للشيخ الصدوق — التسعة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان [ قال حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ] قال حدثنا تميم بن بهلول قال : حدثني عبد الله بن أبي الهذيل ، وسألته عن الإمامة فيمن تجب ؟ وما علامة من تجب له الإمامة ؟ فقال : إن الدليل على ذلك والحجة على المؤمنين والقائم بأمور المسلمين والناطق بالقرآن والعالم بالأحكام أخو نبي الله وخليفته على أمته ووصيه عليهم ووليه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى ، المفروض الطاعة بقول الله
عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " الموصوف بقوله " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " المدعو إليه بالولاية ، المثبت له الإمامة يوم غدير خم بقول الرسول صلى الله عليه وآله عن الله عز وجل " ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأعن من أعانه علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، وأفضل الوصيين ، وخير الخلق أجمعين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وبعد الحسن بن علي ، ثم الحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وابنا خير النسوان أجمعين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم علي ابن محمد ، ثم الحسن بن علي . ثم ابن الحسن عليهم السلام إلى يومنا وهذا واحدا بعد واحد ، وهم عترة الرسول صلى الله عليه وآله المعروفون بالوصية والإمامة ، ولا تخلو الأرض من حجة منهم في كل عصر وزمان وفي كل وقت وأوان ، وهم العروة الوثقى وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وكل من خالفهم ضال مضل ، تارك للحق والهدى ، وهم المعبرون عن القرآن . والناطقون عن الرسول ، ومن مات لا يعرفهم مات ميتة جاهلية ، ودينهم الورع والعفة والصدق والصلاح والاجتهاد ، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر ، وطول السجود ، وقيام الليل ، واجتناب المحارم ، وانتظار الفرج بالصبر ، وحسن الصحبة ، وحسن الجوار ، ثم قال تميم بن بهلول : حدثني أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في الإمامة مثله سواء ،
الخصال للشيخ الصدوق — الواحد إلى اثنى عشر — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال : حدثنا أبو حامد قال : حدثنا أبو يزيد قال : حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي ، عن أبيه قال : حدثنا أنس بن محمد بن أبو مالك ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي ابن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال
في وصيته له : يا علي درهم في الخضاب أفضل من ألف درهم ينفق في سبيل الله ، وفيه أربع عشرة خصلة : يطرد الريح من الاذنين ، ويجلو البصر ، ويلين الخياشيم ، ويطيب النكهة ، ويشد اللثة ، ويذهب بالضنى ، ويقل وسوسة الشيطان ، وتفرح به الملائكة ، ويستبشر به المؤمن ، ويغيظ به الكافر ، وهو زينة وطيب ، ويستحيى منه منكر ونكير ، وهو براءة له في قبره .
الخصال للشيخ الصدوق — الله عز وجل فاعتصموا به ، يا أيها الناس أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام ، — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه قال : حدثنا أبو حامد أحمد بن - الحسين قال : حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي قال : حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أبي قال : حدثني أنس بن محمد أبو مالك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال
في وصيته له : يا علي ليس على النساء جمعة ولا جماعة ، ولا أذان ، ولا إقامة ، ولا عيادة مريض ، ولا اتباع جنازة ، ولا هرولة بين الصفا والمروة ، ولا استلام الحجر ، ولا حلق ، ولا تولي القضاء ، ولا تستشار ، ولا تذبح إلا عند الضرورة ، ولا تجهر بالتلبية ، ولا تقيم عند قبر ، ولا تسمع الخطبة ، ولا تتولى التزويج ، ولا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه ، فإن خرجت بغير إذنه لعنها الله وجبرئيل وميكائيل ولا تعطى من بيت زوجها شيئا إلا بإذنه ، ولا تبيت وزوجها عليها ساخط وإن كان ظالما لها . ذكر تسع عشرة مسألة سأل عنها الصادق عليه السلام الطبيب الهندي في مجلس المنصور فلم يعلمها وأخبره الصادق عليه السلام بجوابها
الخصال للشيخ الصدوق — الثمانية عشر — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا الحسن ابن متيل الدقاق قال : حدثنا سلمة بن الخطاب ، عن منيع بن الحجاج ، عن يونس ، عن صباح المزني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
عرج النبي صلى الله عليه وآله مائة وعشرين مرة ما من مرة إلا وقد أوصى الله عز وجل فيها النبي صلى الله عليه وآله بالولاية لعلي والأئمة عليهم السلام أكثر مما أوصاه بالفرائض . الفاكهة مائة وعشرون لونا
الخصال للشيخ الصدوق — الواحد إلى المائة — الإمام الصادق عليه السلام
48 قسم ففي النبوة و فيه الخلافة و نحوه في كتاب الفردوس للديلمي و ذكره أيضا ابن المغازلي عن أبي ذر الثابت صدقه بقول النبيصلى الله عليه وآله وسلممن ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر و من شك في علي فهو كافر و البعدية تقتضي العموم فلا تخص بما بعد الثلاثة بغير دليل و لا دليل و قد سلف ذلك كله أعدناه استيناسا و لأن هذا محله و أسند ابن مردويه و السمعاني إلى ابن مسعود أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمتنفس فقلت ما لك قال نعيت إلى نفسي فقلت استخلف قال من قلت أبا بكر فسكتصلى الله عليه وآله وسلمثم تنفس فقلت ما لك قال نعيت إلى نفسي قلت استخلف قال من قلت عمر فسكتصلى الله عليه وآله وسلمثم تنفس فقلت ما شأنك قال نعيت إلى نفسي قلت استخلف قال من قلت عليا فسكت ثم قال أما و الذي نفسي بيده لو أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين فأقسم عليه بذلك بعد أن سكت عن الأولين مؤكدا بقوله أجمعين أكتعين و الحق لا يكون إلا في واحدة و هي هنا جهة علي بقول النبي ص و في مناقب ابن مردويه قالت عائشة قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلمفي مرضه ادعوا لي حبيبي فدعوت أبا بكر فنظر إليه ثم وضع رأسه و قال ادعوا لي حبيبي فقلت ادعوا له عليا فو الله ما يريد غيره فجاءه فأفرج له الثوب الذي عليه و أدخله فيه فلم يزل يحتضنه حتى قبض و رواه الطبري في الولاية و الدارقطني و السمعاني و الموفق المكي و في بعضها أن عمر أدخل أيضا إليه ففعل معه مثل ما فعل بأبي بكر و في مناقب ابن المغازلي قالت لقد فاضت نفسه في يد على فردها في فيه فهذه أخبار الفريقين بلفظ الخلافة المقتضية لسلبها عن غيره في زمانه كافة و لم يبق بعدها لمقتبس نارا و لا لملتمس منارا. و أنشأ السيد المرتضى في ذلك إذا ذكروه للخلافة لم تزل* * * تطلع من شوق رقاب المنابر
الصراط المستقيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و في مسند ابن حنبل قال جابر علي خير البشر ما كنا نعرف المشركين و المنافقين إلا ببغضهم إياه و أسند الخوارزمي و ابن عبدوس عن سلمان قول النبي(ص)إن أخي و وزيري و خير من أخلفه بعدي علي أمير المؤمنين و أسند الطبراني في المناقب و الولاية قول النبي(ص)في الخوارج هم شر الخلق و الخليقة يقتلهم خير الخلق و الخليقة و أقربهم إلى الله وسيلة و أسند ابن جبر في نخبه أن سعد بن أبي وقاص دخل على معاوية فقال له مرحبا بمن لا يعرف حقا فيتبعه و لا باطلا فيجتنبه فقال أردت أن أعينك على علي بعد ما سمعت النبي(ص)يقول لفاطمة أنت خير الناس أبا و بعلا و أسند أيضا شهر بن حوشب أن عمر لما بدأ بالحسنين في العطاء قال له ابنه قدمتهما علي و لي صحبة و هجرة دونهما فقال اسكت لا أم لك أبوهما و الله خير من أبيك و أمهما خير من أمك و قد أسند صاحب المراصد إلى ابن عباس قول النبي(ص)خلق الله ذا الفقار و أمرني أن أعطيه خير أهل الأرض قلت يا رب من ذلك قال خليفتي في الأرض علي بن أبي طالب قال و ذو الفقار كان يحدثه حتى أنه هم يوما بكسره فقال يا أمير المؤمنين إني مأمور و قد بقي في أجل المشرك تأخير و حدث إسحاق بن راهويه عن يحيى بن آدم أنه قيل لشريك ما تقول فيمن مات و لا يعرف أبا بكر قال لا شيء عليه قال فإن هو لا يعرف عليا قال في النار لأن النبي(ص)أقامه علما يوم الغدير تذنيب ظهر من ذلك بطلان ما عارض به الجاحظ أن النبي(ص)باهى بخاله و قد كان علي خال جعدة بن هبيرة و لم يستثنه قلنا هذا غير معروف و لا مسند و يلزمه كون خال النبي(ص)أشرف من أبي بكر.
الصراط المستقيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
89 بعضهم رقاب بعض و ما بينك و بين أن ترى ذلك إلا أن يغيب شخصي عنك فاصبر على ظلم المضلين إلى أن تجد أعوانا فالكفر مقبل و الردة و النفاق في الأول ثم الثاني و هو شر منه و أظلم ثم الثالث ثم تجتمع لك شيعة فقاتل بهم الناكثين و القاسطين و المارقين 3 ما أسند عيسى بن المستفاد في كتاب الوصية إلى الكاظم إلى الصادقعليه السلامأنه لما كانت الليلة التي أصيب حمزة في صبيحتها قال له النبيصلى الله عليه وآله وسلميا عم يوشك أن تغيب غيبة بعيدة فما تقول إذا وردت على ربك و سألك عن شرائع الإسلام و شرائط الإيمان فبكى و قال أرشدني فقالصلى الله عليه وآله وسلمتشهد لله بالوحدانية و لي بالرسالة و تقر بالمعاد و ما فيه و أن عليا أمير المؤمنين و الأئمة من ولده الحسن و الحسين و في ذريته تؤمن بسرهم و علانيتهم توالي من والاهم و تعادي من عاداهم فقال نعم آمنت بذلك كله و رضيت به 4 بالإسناد المذكور قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلملسلمان و أبي ذر و المقداد تعرفون شرائع الإسلام و شروطه قالوا نعرف ما عرفنا الله و رسوله فقالصلى الله عليه وآله وسلمتشهدون لله بالوحدانية و العدالة و لي بالعبودية و الرسالة و لعلي بالوصية و الولاية المفروضة من الله و الأئمة من ولده و محبة أهل بيتي و شيعتهم و البغض لأعدائهم و البراءة منهم و من عمي عليه شيء فعليه بعلي بن أبي طالب فإنه قد علم كما علمته اعلموا أني لا أقدم على علي أحدا فمن تقدمه فهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ و البيعة بعدي لغيره ضلالة الأول ثم الثاني ثم الثالث و ويل للرابع و الويل له و لابنه و من كان معه و قبله 5 بالإسناد السالف أنه عرض وصيته على العباس عند موته فاعتذر منها فقبلها علي فختمه بخاتمه و دفع إليه الدرع و المغفر و الراية و ذا الفقار و العمامة و البردة و الأبرقة و كانت من الجنة تخطف الأبصار و أمر جبرائيل النبيصلى الله عليه وآله وسلمأن يجعلها في الدرع مكان المنطقة و النعلين و القميص الذي أسري فيه به و الذي خرج فيه يوم أحد و القلانس الثلاث قلنسية السفر و قلنسية العيدين
الصراط المستقيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
90 و الجمعة و التي كان يلبسها و يقعد مع جبرائيل و البغلتين الدلدل و الشهباء و الناقتين العضباء و الهضبا و الفرسين الجناح و حيزوم و الحمار اليعفور و قال اقبضها في حياتي حتى لا ينازعك فيها أحد بعدي و ذلك بمحضر جماعة من الأقربين و الأنصار و المجاهدين 6 بالإسناد المتقدم قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلملعمه العباس بمحضر من الناس من احتجاج ربي علي تبليغي الناس عامة و أهل بيتي خاصة ولاية علي بن أبي طالب يا عم جدد له عقدا و ميثاقا و سلم لولي الأمر إمرته و لا تكون ممن يعطي بلسانه و يكفر بقلبه إن ربي عهد إلي أن أبلغ الشاهد و آمر الشاهد أن يبلغ الغائب من وازر عليا و نصره و أدى الفرائض فقد بلغ حقيقة الإيمان فقال العباس آمنت و سلمت له فاشهد علي 7 و بالإسناد السالف دعا النبيصلى الله عليه وآله وسلمالأنصار عند وفاته و أثنى عليهم بالنصرة و المعونة و قال بقي لكم واحدة و هي تمام ذلك لا أرى بينهما فرقا لو قيس بينهما بشعرة ما انقاست فمن أتى بواحدة و ترك الأخرى كان جاحدا للأولى و لم يقبل الله منه صرفا و لا عدلا كتاب الله و أهل بيتي احفظوني معاشر الأنصار في أهل بيتي ألا سلم سقف تحته دعامة لا يقوم إلا بها و هي قوله وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ فالعمل الصالح طاعة الإمامعليه السلامالله الله في أهل بيتي فإنهم مصابيح الظلم و معادن الحكم منهم وصيي و أميني و وارثي 8 بالإسناد المتقدم أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمعند وفاته جمع المهاجرين و الأنصار و قال قد أوصيت و لم أهملكم إهمال البهائم فقام عمر و قال أوصيت بأمر الله أو بأمرك فقال اجلس يا عمر أوصيت بأمر الله و أمري أمر الله و من عصاني فقد عصى الله و من عصى وصيي هذا و أشار إلى عليعليه السلامفقد عصى الله و عصاني و من أطاعه فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ و أطاعني ما تريد يا عمر أنت و صاحبك ثم التفتصلى الله عليه وآله وسلمإلى الناس و هو مغضب و قال من صدق أني رسول الله فأوصيه بولاية علي و
الصراط المستقيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
94 عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فمن ظلمنا فعليه لعنة الله و يقول النبي
أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ من كنت مولاه فعلي مولاه فمن توالى غيره و غير ذريته فعليه لعنة الله و أشهدكم أني أنا و علي أبو المؤمنين فمن سب أحدنا فعليه لعنة الله فلما خرجوا قال عمر يا أصحاب محمد ما أكد النبي عليكم الولاية لعلي بغدير خم و لا غيره بأشد من تأكيده في يومنا هذا قال خباب بن الأرت كان ذلك قبل وفاة النبيصلى الله عليه وآله وسلمبسبعة عشر يوما 14 بالإسناد السالف قال النبيصلى الله عليه وآله وسلملعلي أنت تغسلني لا غيرك فإن جبرائيل أخبرني عن ربي أن من رأى عورتي غيرك عمي قال فكيف أقوى عليك وحدي فقالصلى الله عليه وآله وسلميعينك جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت و إسماعيل صاحب السماء الدنيا قالعليه السلامفمن يناولني الماء قال الفضل بن العباس من غير أن ينظر إلي فإذا فرغت فضعني على لوح و أفرغ علي من بئري بئر غرس أربعين دلوا مفتحة الأفواه أو قال أربعين قربة ثم ضع يدك على صدري و أحضر معك فاطمة و الحسنين من غير أن ينظروا إلى شيء من عورتي ثم تفهم عند ذلك تفهم ما كان و ما يكون إن شاء الله ثم قال يا علي ما أنت صانع إذا قام القوم عليك و تقدموك و بعثوا طاغيتهم إليك يدعوك إلى البيعة ثم لببت بثوبك تنقاد كما يقاد الشارد من الإبل مخذولا مذموما محزونا مهموما فقال عليعليه السلامأنقاد لهم و أصبر على ما أصابني من غير بيعة لهم و في موضع آخر قال جبرائيل لمحمدصلى الله عليه وآله وسلمقل لعلي إن ربك يأمرك أن تغسل ابن عمك فإنها السنة لا يغسل الأنبياء غير الأوصياء و هي حجة الله لمحمد على أمته فيما أجمعوا عليه من قطيعة ما أمرهم به ثم دفع جبرائيل الصحيفة التي كتبها القوم إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفدفعها النبيصلى الله عليه وآله وسلمإلى علي و قال أمسكها
الصراط المستقيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
116 يقوم بأمر أمتي رجل من صلب الحسينعليه السلاميملأها عدلا كما ملئت جورا قلنا من هو قال
هو الإمام التاسع من ولد الحسين ع و بمعناه حدث الحسين بن علي الرازي و في آخره إنه ليخرج من صلب الحسين أئمة أبرار معصومون منها مهدي هذه الأمة الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه و هو التاسع من صلب الحسين ع و أسند صاحب الكفاية إلى زيد بن أرقم قول النبيصلى الله عليه وآله وسلملعلي أنت سيد الأوصياء و ابناك سيدا شباب أهل الجنة و من خلف الحسين تخرج الأئمة التسعة إذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم يتمالئون عليك و يمنعوك حقك و أسند الحسين إلى زيد بن أرقم أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمخطب الناس و زهدهم في الدنيا و قال أوصيكم بعترتي و هم الأمناء المعصومون بعدي فقال ابن عباس و كم هم قال عدد نقباء بني إسرائيل و حواري عيسى تسعة من صلب الحسين منهم مهدي هذه الأمة إن الله عهد إلي و نحوه أسند أحمد بن عبد الله بن الحسن إلى عمران بن حصين و نحوه أسند محمد بن عبد الله بن المطلب إلى عمران بن حصين و نحوه أسند علي بن محمد بن الحسن إلى عمران بن الحصين و أسند علي بن محمد القمي إلى أبي أمامة قول النبيصلى الله عليه وآله وسلملا تقوم الساعة حتى يقوم قائم الحق منا إذا صارت الدنيا هرجا مرجا و هو التاسع من صلب الحسين و أسند علي بن محمد إلى أبي أمامة قول النبيصلى الله عليه وآله وسلمالأئمة بعدي اثنا عشر كلهم من قريش تسعة من صلب الحسين و المهدي منهم و أسند المعافى بن زكريا إلى واثلة بن الأسقع قول النبيصلى الله عليه وآله وسلمالأئمة بعدي اثنا عشر من أحبهم و اقتدى بهم فاز و نجا و من تخلف عنهم ضل و غوى و أسند الشيباني إلى واثلة قول النبيصلى الله عليه وآله وسلملا يتم الإيمان إلا بمحبتنا أهل البيت عهد الله أنه لا يحبنا إلا مؤمن تقي و لا يبغضنا إلا منافق شقي طوبى
الصراط المستقيم — الإمام الحسين عليه السلام
269 بأن ولي الأمر يفقد لا يرى* * * سنين كفعل الخائف المترقب إذا قلت لا فالحق قولك و الذي* * * تقول فحتم غير ما متعصب و أشهد ربي أن قولك حجة* * * على الخلق طرا من مطيع و مذنب بأن ولى الأمر و القائم الذي* * * تطلع نفسي نحوه و تطرب له غيبة لا بد أن يستغيبها* * * فصلى عليه الله من متغيب فيمكث حينا ثم يظهر أمره* * * فيملأ عدلا كل شرق و مغرب بذاك أدين الله سرا و جهرة* * * و لست و إن عوتبت فيه بمعتب-. و هؤلاء بعد محمد بن الحنفية اختلفوا في وصيته بها على أقوال ليس هذا موضعها و أكثر الإمامية ساقوها من عليعليه السلامإلى ولده الحسن و بعد موته منهم شذاذ قال
وا هي لابنه الحسن الملقب بالرضا و منهم من نقلها إلى غيره أيضا و الأكثر قالوا هي لأخيه الحسين و اختلفوا بعد قتله فمنهم من قال هي لابن الحنفية و منهم من قال هي لزيد و الأكثر قالوا هي لزين العابدين ع 17 فصل افترقت الزيدية ثلاثا السليمانية و الصالحية و هما قائلان بإمامة الشيخين لرضا علي بهما و لو لم يرض لهلكا و المطاعن الواردة على الجمهور كافية في إبطال هاتين. و أما الجارودية و هي الفرقة الثالثة فتبرءوا من الثلاثة و طعنوا عليهم و هؤلاء لم يشترطوا العصمة و النص الجلي و نحن قد بينا اشتراطهما و في أئمتنا حصولهما و اكتفوا في تعيين الإمام بالدعوة و القيام. قلنا الإمامة أعم من القيام إذ كم من قائم كاذب و لو كان القيام شرطا مع أنه لم يجز إيقاعه إلا من الإمام لزم الدور و قد ذكر النبيصلى الله عليه وآله وسلمالإمامة في الحسنين سواء قاما أو قعدا فليس القيام شرطا.
الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم] — الإمام الرضا عليه السلام
275 و أما القائلون بإمامة الرضاعليه السلامفاختلفوا فشذوذ منهم رجعوا عن إمامته إلى الوقف على موسى فشاركوا الواقفية في الإبطال السالف و آخرون مثلهم قالوا إن الرضا أوصى بها إلى أحمد بن موسى و اعتل الفريقان بصغر الجوادعليه السلامو لم يتفطنوا أن الله خص الأنبياء و الأولياء بالأحلام قبل الاحتلام فقال عيسى في مهده وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا و قال الله
في يحيى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و دعا النبي إلى الإسلام عليا و لم يدع غيره صبيا و أتى بالسبطين إلى الابتهال و لم يباهل بغيرهما من الأطفال. و آخرون منهم قالوا أوصى إلى ابنه محمد و قد كان مات في حياة أبيه فأنكروا موته و قالوا هو المهدي. و أما القائلون بإمامة الجواد فشذت منهم فرقة إلى القول بعده بمحمد ابنه ثم رجعوا إلى الحق و انضموا إلى الباقين و قالوا بإمامة الهادي و زعمت فرقة أن الإمام بعد الجواد أخوه جعفر و هؤلاء لا دليل عندهم و لا تواتر لهم لشذوذهم و قلتهم. و أما القائلون بإمامة الهادي فافترقوا منهم من قال إنه حي و الأكثرون قطعوا بموته و اختلفوا فشذت منهم طائفة بالقول بإمامة ابنه جعفر و آخرة قالت بإمامة ابنه محمد و أنه بعث بعد موته بمواثيق الإمامة مع غلام له يقال له نفيس إلى أخيه جعفر فدفعها إليه و كان جعفر الإمام بعد أخيه و يبطل ذلك موت محمد في حياة أبيه و عدم نصه عليه و عدم حصول العلم و العلائم فيه و الجمهور قالوا بإمامة ابنه العسكري. و أما القائلون بإمامة العسكري فاختلفوا فيه فقالت فرقة إنه لم يمت بل غاب و سيعود و هو القائم المنتظر فإذا قلنا ما الفصل بينهم و بين الفرقة الواقفة
الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم] — الإمام الرضا عليه السلام
أسامة فبلغ النبي(ص)ذلك فخطب و أوصى به ثم دخل بيته و جاء المسلمون يودعونه و يلحقون بأسامة و فيهم أبو بكر و عمر و النبي يقول أنفذوا جيش أسامة فلما بلغ الجرف بعثت أم أسامة و هي أم أيمن أن النبي(ص)يموت فاضطرب القوم و امتنعوا عليه و لم ينفذوا لأمر رسول الله ص ثم بايعوا لأبي بكر قبل دفنه فادعى القوم أن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة فحدث الواقدي عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة أن أبيه قال كان فيهم أبو بكر و حدث أيضا مثله عن محمد بن عبد الله بن عمر و ذكره البلاذري في تاريخه و الزهري و هلال بن عامر و محمد بن إسحاق و جابر عن الباقر(ع)و محمد بن أسامة عن أبيه و نقلت الرواة أنهما كانا في حالة خلافتهما يسلمان على أسامة بالإمرة. و في كتاب العقد اختصم أسامة و ابن عثمان في حائط فافتخر ابن عثمان فقال أسامة أنا أمير على أبيك و صاحبيه فإياي تفاخر و لما بعث أبو بكر إلى أسامة أنه خليفة قال أنا و من معي ما وليناك أمرنا و لم يعزلني رسول الله عنكما و أنت و صاحبك بغير إذني رجعتما و ما خفي على النبي(ص)موضع و قد ولى عليكما و لم يولكما. فهم الأول أن يخلع نفسه فنهاه الثاني فرجع أسامة و وقف بباب المسجد و صاح يا معاشر المسلمين عجبا لرجل استعملني عليه فتأمر علي و عزلني و لو فرض أنهما لم يكونا فيه أ ليس قد عطلاه بعدم تنفيذه و عصيا أمر النبي(ص)بتنفيذه قال الحميري أسامة عبد بني هاشم* * * و مولى عتيق و مولى زفر لقد فضل الله ذاك بن زيد* * * بفضل الولاء له إذ شكر على زفر و عتيق كما* * * رواه لنا فيهما من حضر و لو كان دونهما لم يكن* * * ليرجع فوقهما في الخبر فصيره لهما قائدا* * * فقالا له قد سئمنا السفر
الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم] — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
159 قالوا قال العباس لعلي اذهب حتى نسأل النبي عن هذا الأمر أ هو فينا أم في غيرنا و هذا دليل عدم النص قلنا لا بل علم النص و أراد بالسؤال هل هو لهم أم يغصبون عليه و لهذا قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلمإنكم المقهورون المظلومون و لو كان السؤال هل يستحقونه أم لا لم يكن للجواب بالقهر و الظلم معنى و النبي جليل عن هذه الوصمة و بالله العون و العصمة. على أنه يجوز أن يكتم النص عن بعض أهله خوفا عليهم من رده و لهذا أن مؤمن الطاق لما دعاه زيد للخروج معه فأبى فقال أبي يخبرك بالدين و لم يخبرني قال مؤمن الطاق خاف عليك إن أخبرك لم تقبل فتدخل النار و لم يبال بي نجوت أم دخلت النار. و قد أوصى يعقوب يوسف أن لا يقص رؤياه على إخوته خوفا من كيدهم. و منها أن عليا لم يرد فدكا على وارث فاطمة عند مصير الأمر إليه و فيه دليل على نفي ظلم المتقدم عليه قلنا أما استحقاقها فلا شك فيه و قد ذكرنا طرفا جيدا من هذه الواقعة في باب المطاعن و قد جمع المأمون مائتي رجل من أهل الحجاز و العراق من أهل الفقه و سألهم عنها فرووا أحاديث فيها و أن عليا و أسماء و أم أيمن شهدوا لها عند أبي بكر فكتب لها صحيفة بها و أن عمر محاها فسألهم عن فاطمة فأخبروه بقول أبيها فيها يريبني ما رابها و يؤذيني ما آذاها و سألهم عن فضائل بعلها فأوردوا جملة منها فسألهم عن أسماء و أم أيمن ما حالهما فقالوا شهد النبيصلى الله عليه وآله وسلمبالجنة لهما فقال إن الطعن على هؤلاء طعن على كتاب الله و قال قد نادى علي بعد وفاة رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلممن كان له عدة أو دين فليحضر فحضر جماعة فأعطاهم بغير بينة و أبو بكر نادى بذلك فادعى جرير بن عبد الله فأعطاه بغير بينة و ادعى جابر بن عبد الله أن النبيصلى الله عليه وآله وسلموعده أن يحثو له من مال البحرين ثلاثا فأعطاه أبو بكر بغير بينة أ ما كانت فاطمة و شهودها يجرون مجرى هؤلاء ثم جعلها المأمون في يد محمد بن يحيى بن الحسين بن زين العابدين. و قد ذكر هذه القصة صاحب الشافي مروية عن محمد بن زكريا الغلابي عن
الصراط المستقيم — في روايات اختلقوها ليستدلوا على خلافتهما بها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الغيبة للنعماني — 13 ما روي في صفته و سيرته و فعله و ما نزل من القرآن فيه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
246 الطاهرينعليه السلامأن القائم بالحق هذه صفته التي يصفونه بها و إنه يظهر و يقوم بعد ظهوره بحيث هو في هذه السنين الطويلة و هو في هذه العدة العظيمة يناقفه أبو يزيد الأموي فمرة يظهر عليه و يهزمه و مرة يظهر هو على أبي يزيد و يقيم بعد ظهوره و قوته و انتشار أمره بالمغرب و الدنيا على ما هي عليه فإنكم تعلمون بعقولكم إذا سلمت من الدخل و تمييزكم إذا صفى من الهوى إن الله قد أبعد من هذه حاله عن أن يكون القائم لله بحقه و الناصر لدينه و الخليفة في أرضه و المجدد لشريعة نبيهصلى الله عليه وآله وسلمنعوذ بالله من العمى و البكم و الحيرة و الصمم فإن هذه لصفة مباينة لصفة خليفة الرحمن الظاهر على جميع الأديان و المنصور على الإنس و الجان المخصوص بالعلم و البيان و حفظ علوم القرآن و الفرقان و معرفة التنزيل و التأويل و المحكم و المتشابه و الخاص و العام و الظاهر و الباطن و سائر معاني القرآن و تفاسيره و تصاريفه و دقائق علومه و غوامض أسراره و عظام أسماء الله التي فيه و من يقول جعفر بن محمد
الصادقعليه السلامما قال فيه إني لو أدركته لخدمته أيام حياتي- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ المستحق لغاية الحمد و نهاية الشكر على جميل الولاية
الغيبة للنعماني — 13 ما روي في صفته و سيرته و فعله و ما نزل من القرآن فيه — الإمام الصادق عليه السلام
يدنيه حتى أجلسه على فخذه الأيسر ، ثم أقبلت فاطمة عليها السلام فلما رآها بكى ثم قال
إلي إلي يا بنية فما زال يدنيها حتى أجلسها بين يديه ، ثم اقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فلما رآه بكى ثم قال إلي إلي يا أخي فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبيه الأيمن ، فقال له أصحابه : يا رسول الله ما ترى أحدا من هؤلاء إلا بكيت ، أو ما فيهم من تسر برؤيته ؟ فقال صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق نبيا وبشيرا ونذيرا واصطفاني على جميع البرية اني وإياهم لاكرم الخلق على الله عز وجل وما على وجه الأرض نسمة أحب إلى منهم ، اما علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه أخي وشقيقي وصاحب الامر بعدي وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة وصاحب حوضي وشفاعتي وهو مولى كل مؤمن وقائد كل تقي وهو وصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد مماتي محبه محبي ومبغضه مبغضي وبولايته صارت أمتي مرحومة وبعد وفاتي صارت بالمخالفة له ملعونة فانى بكيت حين اقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي حتى أنه ليزال عن مقعدي وقد جعله الله بعدي له ثم لا يزال الامر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور وهو شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، واما ابنتي فاطمة عليها السلام فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وهي بضعة منى وهي نور عيني وثمرة فؤادي وهي روحي التي بين جنبي وهي الحوراء الانسية متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها للملائكة في السماء كما يزهر الكواكب لأهل الأرض فيقول الله عز وجل للملائكة يا ملائكتي انظروا أمتي فاطمة سيدة نساء خلقي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي ، أشهدكم اني قد آمنت شيعتها من النار ، وانى لما رأيتها تذكرت ما يصنع بها بعدي وكأني بها وقد دخل عليها الذل في بيتها وانتهكت حرمتها وغصبت حقها ومنعت ارثها وكسر جنبها وسقط جنينها وهي تنادي وا محمداه فلا تجاب وتستغيث
الفضائل لابن شاذان القمي — فاطمة الزهراء عليها السلام
بك ورأيتك تسأل الله به فلم اعلم أيكم أفضل عند الله اجلس فقال ابن مسعود فجلست بين يديه فقال لي اعلم أن الله تعالى خلقني وخلق عليا من نور عظمته قبل ان يخلق الخلق بألفي عام إذ لا تقديس ولا تسبيح ففتق نوري فخلق منه السماوات والأرض وانا والله أجل من السماوات والأرض وفتق نور علي بن أبي طالب عليه السلام فخلق منه العرش والكرسي وعلي بن أبي طالب أفضل من العرش والكرسي وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم والحسن أفضل من اللوح والقلم وفتق نور الحسين فخلق منه الجنان والحور العين والحسين والله أجل من الجنان والحور العين ثم اظلمت المشارق والمغارب فشكت الملائكة إلى الله تعالى ان يكشف عنهم تلك الظلمة فتكلم الله جل جلاله بكلمة فخلق منها روحا ثم تكلم بكلمة فخلق من تلك الروح نورا فأضاف النور إلى تلك الروح وأقامها امام العرش فزهرت المشارق والمغارب فهي فاطمة الزهراء ولذلك سميت الزهراء لان نورها زهرت به السماوات يا ابن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله جل جلاله
لعلي بن أبي طالب ولي ادخلا الجنة من شئتما وادخلا النار من شئتما وذلك قوله تعالى ( القيا في جهنم كل كفار عنيد ) فالكافر من جحد نبوتي والعنيد من جحد ولاية علي بن أبي طالب فالنار أمده والجنة لشيعته ومحبيه . ( قال أبو هاشم بن أبي على ) ان الروايات صحت انه لما بلغ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ان الناس تحدثوا فيه وقالوا ما باله لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان كما نازع طلحة والزبير وعايشة واجتمع الناس قال فخرج عليه السلام مرتديا برداء فرقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي صلى الله عليه وآله وصلى عليه يا معاشر المسلمين قد بلغني ان قوما قالوا ما باله لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان كما نازع طلحة والزبير وعايشة فما كنت بعاجز ولكن لي في سبعة من الأنبياء أسوة أولهم نوح عليه السلام حيث قال تعالى في مخبرا عنه ( اني مغلوب فانتصر ) فان قلتم انه ما كان مغلوبا فقد كفرتم
الفضائل لابن شاذان القمي — من السماء قد فتح وإذا بجبرئيل قد نزل من عند رب العالمين وقال — فاطمة الزهراء عليها السلام
حقا ووصيه ووارث علمه فجزاه الله وجزاك عن الاسلام خيرا ورجعوا إلى بلادهم مسلمين موحدين . ( وبالاسناد ) يرفعه إلى أنس بن مالك قال دخل يهودي في زمن خلافة أبي بكر فقال أريد خليفة رسول الله قال فجاؤوا به إلى أبي بكر فقال له اليهودي أنت خليفة رسول الله قال له أبو بكر نعم اما تنظرني أنا في مقامه ومحرابه فقال له ان كنت كما تقول يا أبا بكر أسألك عن أشياء فان كنت تجيب صدقتك قال سل عما بدا لك وعما تريد فقال اليهودي أخبرني عما ليس لله وعما ليس عند الله وعما لا يعمله الله قال فعند ذلك قال أبو بكر هذه مسائل الزنادقة يا يهودي قال فعندها هم المسلمون بقتل اليهودي فكان ممن حضر ذلك ابن عباس فزعق بالناس وقال يا أبا بكر ما أنصفتم الرجل فقال اما سمعت ما تكلم به فقال ابن عباس ( رض ) فإن كان عندكم جوابه والا أخرجوه حيث شاء قال فأخرجوه وهو يقول لعن الله قوما جلسوا في غير مراتبهم يريدون قتل النفس التي حرم الله تعالى بغير علم فخرج وهو يقول أيها الناس ذهب الاسلام حتى لا تجيبوا عن مسألة وأين رسول الله صلى الله عليه وآله وأين خليفته قال فتبعه ابن عباس وقال له ويلك اذهب إلى عيبة علم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى منزل علي بن أبي طالب ( ع ) فعند ذلك اقبل وقد خرج أبو بكر والمسلمون في طلبه والمسلمون في طلبه فلحقوه في بعض الطريق فأخذوه وجاؤا به إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) فاستأذنوا للدخول ثم دخلوا عليه وقد ازدحم الناس يبكون وقوم يضحكون فقال له أبو بكر يا أبا الحسن ان هذا اليهودي سألني عن مسائل الزنادقة فقال علي ما تقول يا يهودي قال أسألك ويفعلون بي ما يريدون هؤلاء القوم قال وأي شئ أرادوا ان يفعلوا بك قال أرادوا ان يذهبوا بدمي لأنهم ما أجابوني عن مسائلي قال له الإمام ( ع ) دع هذا وسل عما بدا لك يا يهودي وما شئت قال يا علي سؤالي لا يعلمه الا نبي أو وصي قال سل عما تريد فعند
الفضائل لابن شاذان القمي — من السماء قد فتح وإذا بجبرئيل قد نزل من عند رب العالمين وقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من درة بيضاء أساسها من رحمة الله تعالى وأطرافها من عفو الله تعالى ورضوانه وهي تحت عرش الله تعالى وبين علي وبين نور الله باب ينظر إلى الله وينظر الله الية وعلى رأسه تاج قد أضاء نوره ما بين المشرق والمغرب وهو يرفل في حلتين حمراوين يا عائشة خلقت ذرية محبينا من طينة تحت العرش وخلقت ذرية مبغضينا من طينة الخبال وهي في جهنم . ( وبالاسناد ) يرفعه إلى منقذ بن الأبقع وكان رجلا من خواص مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قال
كنت مع مولانا علي عليه السلام في النصف من شعبان وهو يريد ان يمضي إلى موضع له كان يأوى إليه بالليل فمضى وانا معه حتى أتى الموضع ونزل عن بغلته ومضى لشأنه قال فحمحمت البغلة ورفعت اذنيها قال فحس مولاي فقال لي ما وراك يا أخا بنى أسد ما دهاها قال فنظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى البر فقال هو سبع ورب الكعبة فقام من محرابه متقلدا ذا الفقار وجعل يخطو نحو السبع ثم صاح به فحف ووقف يضرب بذنبه خواصره قال فعند ذلك استقرت البغلة فقال له يا ليث وأبو الأشبال وانى قسور وحيدر فما جاء بك أيها الليث ثم قال اللهم أنطق لسانه فعند ذلك قال السبع يا أمير المؤمنين ويا خير الوصيين ويا وارث علم النبيين ان لي سبعة أيام ما افترست شيئا وقد أضر بي الجوع وقد رأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم فقلت اذهب وانظر ما هؤلاء القوم ومن هم فإن كان لي بهم مقدرة أخذت منهم نصيبي فقال عليه السلام مجيبا له يا ليث اني أبو الأشبال الأحد عشر ثم مد الإمام عليه السلام إليه يده فقبض بيده صوف قفاه وجذبه إليه فامتد السبع بين يديه فجعل عليه السلام يمسح عليه من هامته إلى كتفيه ويقول يا ليث أنت كلب الله في ارضه فقال له السبع الجوع يا مولاي فقال الامام اللهم ائتيه برزقه بحق محمد وأهل بيته قال فالتفت وإذا بالأسد يأكل شيئا على هيئة الحمل حتى اتى على آخره فلما فرغ من أكله قام بين يديه وقال يا أمير المؤمنين نحن معاشر الوحوش لا نأكل لحم
الفضائل لابن شاذان القمي — من السماء قد فتح وإذا بجبرئيل قد نزل من عند رب العالمين وقال — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أبومحمد القاسم بن العلاء - رحمه الله - رفعه، عن عبدالعزيز بن مسلم قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا الصفحة 199 أمر الامامة وذكروا كثرة أختلاف الناس فيها، فدخلت على سيدي (عليه السلام) فأعلمته خوض الناس فيه، فتبسم (عليه السلام) ثم قال
يا عبدالعزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم، إن الله عزوجل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى اكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شئ، بين فيه الحلال والحرام، والحدود والاحكام، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عزوجل: " ما فرطنا في الكتاب من شئ " وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره (صلى الله عليه وآله): " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا " وأمر الامامة من تمام الدين، ولم يمض (صلى الله عليه وآله) حتى بين لامته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق، وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإمام وما ترك [لهم] شيئا يحتاج إليه الامة إلا بينه، فمن زعم أن الله عزوجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله فهو كافر به. هل يعرفون قدر الامامة ومحلها من الامة فيجوز فيها اختيارهم، إن الامامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلا مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم، إن الامامة خص الله عزوجل بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة، وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره ، فقال: " إني جاعلك للناس إماما " فقال الخليل (عليه السلام) سرورا بها: " ومن ذريتى " قال الله تبارك وتعالى: " لا ينال عهدي الظالمين ". فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال: " ووهبنا له إسحاق و يعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ". فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله تعالى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال جل وتعالى: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " فكانت له خاصة فقلدها (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) الصفحة 200 بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله، فصارت في ذريته الاصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان، بقوله تعالى: " قال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث " فهي في ولد علي (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله) فمن أين يختار هؤلاء الجهال. إن الامامة هي منزلة الانبياء، وإرث الاوصياء، إن الامامة خلافة الله وخلافة الرسول (صلى الله عليه وآله) ومقام أمير المؤمنين (عليه السلام) وميراث الحسن والحسين (عليهما السلام) إن الامامة زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الامامة أس الاسلام النامي، وفرعه السامي، بالامام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وتوفير الفئ والصدقات، وإمضاء الحدود والاحكام، ومنع الثغور والاطراف. الامام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين الله، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة، والموعظة الحسنة، والحجة البالغة، الامام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهي في الافق بحيث لا تنالها الايدي والابصار. الامام البدر المنير، والسراج الزاهر، والنور الساطع، والنجم الهادي في غياهب الدجى وأجواز البلدان والقفار، ولجج البحار، الامام الماء العذب على الظماء والدال على الهدى، والمنجي من الردى، الامام النار على اليفاع ، الحار لمن اصطلى به والدليل في المهالك، من فارقه فهالك، الامام السحاب الماطر، والغيث الهاطل و والشمس المضيئة، والسماء الظليلة، والارض البسيطة، والعين الغزيرة، والغدير والروضة. الامام الانيس الرفيق، والوالد الشفيق، والاخ الشقيق، والام البرة بالولد الصغير، ومفزع العباد في الداهية النآد الامام أمين الله في خلقه، وحجته على عباده وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذاب عن حرم الله. الامام المطهر من الذنوب والمبرا عن العيوب، المخصوص بالعلم، المرسوم بالحلم، نظام الدين، وعز المسلمين وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين. الصفحة 201 الامام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب. فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام، أو يمكنه اختياره، هيهات هيهات، ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الالباب، وخسئت العيون وتصاغرت العظماء، وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الالباء، وكلت الشعراء، وعجزت الادباء، وعييت البلغاء، عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، وأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكله، أو ينعت بكنهه، أو يفهم شئ من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه، لا كيف وأنى؟ وهو بحيث النجم من يد المتناولين، ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟! أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) كذبتهم والله أنفسهم، ومنتهم الاباطيل فارتقوا مرتقا صعبا دحضا، تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة، وآراء مضلة، فلم يزدادوا منه إلا بعدا، [قاتلهم الله أنى يؤفكون ] ولقد راموا صعبا، وقالوا إفكا، وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة، إذ تركوا الامام عن بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين. رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته إلى اختيارهم والقرآن يناديهم: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون " وقال عزوجل: " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " الآية وقال: " ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين " الصفحة 202 وقال عزوجل: " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " أم " طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون " أم " قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عنه الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون " أم " قالوا سمعنا وعصينا " بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فكيف لهم باختيار الامام؟! والامام عالم لا يجهل، وراع لا ينكل ، معدن القدس والطهارة، والنسك والزهاد، والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول (صلى الله عليه وآله) ونسل المطهرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ذو حسب، في البيت من قريش والذروة من هاشم، والعترة من الرسول (صلى الله عليه وآله) والرضا من الله عزوجل، شرف الاشراف، والفرع من عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالامامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله عزوجل، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله. إن الانبياء والائمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان في قوله تعالى: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون " وقوله تبارك وتعالى: " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا " وقوله في طالوت: " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم " وقال لنبيه (صلى الله عليه وآله): " أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما " وقال في الائمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ". وإن العبد إذا اختاره الله عزوجل لامور عباده، شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب، ولا يحير يه عن الصفحة 203 الصواب، فهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار، يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده، وساعده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه، تعدوا - وبيت الله - الحق ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، وفي كتاب الله الهدى والشفاء، فنبذوه واتبعوا أهواء هم، فذمهم الله ومقتهم وأتعسهم فقال جل وتعالى: " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين " وقال: " فتعسا لهم وأضل أعمالهم " وقال: " كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار " وصلى الله على النبي محمد وآله وسلم تسليما كثيرا.
الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الرضا عليه السلام
الحسين بن محمد بن عامر الاشعري، عن معلى بن محمد قال: حدثني الحسن ابن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن إذينة. عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
عزوجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " فكان جوابه: " ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا " يقولون لائمة الضلالة والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا " اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا * أم لهم نصيب من الملك - يعني الامامة والخلافة - فاذا لا يؤتون الناس نقيرا " نحن الناس الذين عنى الله، والنقير النقطة التي في وسط النواة " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الامامة دون خلق الله أجمعين " فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " يقول: جعلنا منهم الرسل والانبياء والائمة، فكيف يقرون به في آل إبراهيم (عليه السلام) وينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله) " فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا * إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما ". النساء: 61. الصفحة 206
الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى يقول: استكمال حجتي على الاشقياء من امتك : من ترك ولاية علي ووالى أعداءه، وأنكر فضله وفضل الاوصياء من بعده، فإن فضلك فضلهم، وطاعتك طاعتهم، وحقك حقهم، ومعصيتك معصيتهم، وهم الائمة الهداة من بعدك، جرى فيهم روحك الصفحة 209 وروحك ما جرى فيك من ربك وهم عترتك من طينتك ولحمك ودمك وقد أجرى الله عزوجل فيهم سنتك وسنة الانبياء قبلك، وهم خزاني على علمي من بعدك، حق علي لقد اصطفيتم وانتجبتهم وأخلصتهم وارتضيتهم، ونجى من أحبهم ووالاهم وسلم لفضلهم، ولقد آتاني جبرئيل (عليه السلام) بأسمائهم وأسماء آبائهم وأحبائهم والمسلمين لفضلهم.
الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالعزيز بن المهتدي، عن عبدالله بن جندب أنه كتب إليه الرضا (عليه السلام)
أما بعد، فان محمدا (صلى الله عليه وآله) كان أمين الله في خلقه فلما قبض (صلى الله عليه وآله) كنا أهل البيت ورثته، فنحن امناء الله في أرضه ، عندنا علم البلايا والمنايا، وأنساب العرب ، ومولد الاسلام، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان، وحقيقة النفاق، وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا، ليس على ملة الاسلام غيرنا الصفحة 224 وغيرهم، نحن النجباء النجاة، ونحن أفراط الانبياء ونحن أبناء الاوصياء، ونحن المخصوصون كتاب الله عزوجل، ونحن أولى الناس بكتاب الله، ونحن أولى الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه: " شرع لكم (يا آل محمد) من الدين ما وصى به نوحا (قد وصانا بما وصى به نوحا) والذي أوحينا إليك (يا محمد) وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى (فقد علمنا وبلغنا علم ما علمنا واستودعنا علمهم نحن ورثة اولي العزم من الرسل) أن أقيموا الدين (يا آل محمد) ولا تتفرقوا فيه (وكونوا على جماعة) كبر على المشركين (من أشرك بولاية علي) ما تدعوهم إليه (من ولاية علي) إن الله (يا محمد) يهدي إليه من ينيب " من يجيبك إلى ولاية علي (عليه السلام).
الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الرضا عليه السلام
محمد بن الحسين وغيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبدالكريم بن عمرو، عن عبدالحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
أوصى موسى (عليه السلام) إلى يوشع ابن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون، ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى، إن الله تعالى له الخيرة، يختار من يشاء ممن يشاء، وبشر موسى ويوشع بالمسيح (عليهم السلام) فلما أن بعث الله عزوجل المسيح (عليه السلام) قال المسيح لهم: إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل (عليه السلام) يجيئ بتصديقي وتصديقكم، وعذري وعذركم وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين، وإنما سماهم الله تعالى المستحفظين لانهم استحفظوا الاسم الاكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شئ، الذي كان مع الانبياء صلوات الله عليهم يقول الله تعالى. " ولقد أرسلنا رسلا قبلك وأنزلنا معهم الكتاب والميزان " الكتاب الاسم الاكبر وإنما عرف مما يدعى الكتاب التوراة والانجيل والفرقان فيها كتاب نوح وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم (عليهم السلام) فأخبر الله عزوجل: " إن هذا لفي الصحف الاولى * صحف إبراهيم وموسى " فأين صحف إبراهيم، إنما صحف إبراهيم الاسم الاكبر، وصحف موسى الاسم الاكبر فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد (صلى الله عليه وآله). فلما بعث الله عزوجل محمدا (صلى الله عليه وآله) أسلم له العقب من المستحفظين وكذبه بنو إسرائيل ودعا إلى الله عزوجل وجاهد في سبيله، ثم أنزل الله جل ذكره عليه أن أعلن فضل وصيك فقال: رب إن العرب قوم جفاة، لم يكن فيهم كتاب الصفحة 294 ولم يبعث إليهم نبي ولا يعرفون فضل نبوات الانبياء (عليهم السلام) ولا شرفهم، ولا يؤمنون بي إن أنا اخبرتهم بفضل أهل بيتي، فقال الله جل ذكره: " ولا تحزن عليهم " " وقل سلام فسوف يعلمون " فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك وما يقولون، فقال الله جل ذكره: يا محمد! " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " ولكنهم يجحدون بغير حجة لهم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض، ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى نزلت هذه السورة، فاحتج عليهم حين اعلم بموته، ونعيت إليه نفسه، فقال الله جل ذكره: " فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب " يقول: إذا فرغت فانصب علمك، وأعلن وصيك فأعلمهم فضله علانية، فقال (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وآل من والاه، وعاد من عاداه - ثلاث مرات - ثم قال: لابعثن رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار يعرض بمن رجع، يجبن أصحابه ويجبنونه، و قال: (صلى الله عليه وآله): علي سيد المؤمنين وقال: علي عمود الدين، وقال: هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي وقال: الحق مع علي أينما مال، وقال: إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله عز وجول أهل بيتي عترتي، أيها الناس اسمعوا وقد بلغت، إنكم ستردون علي الحوض فأسألكم عما فعلتم في الثقلين والثقلان: كتاب الله جل ذكره وأهل بيتي، فلا تسبقوهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فانهم أعلم منكم. فوقعت الحجة بقول النبي (صلى الله عليه وآله) وبالكتاب الذي يقرأه الناس فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام ويبين لهم القرآن: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " وقال عز ذكره: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " ثم قال: " وآت ذا القربى حقه " فكان علي (عليه السلام) وكان حقه الوصية التي جعلت له، والاسم الاكبر، ميراث العلم، وآثار علم النبوة الصفحة 295 فقال: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ثم قال: وإذا المودة سئلت بأي ذنب قتلت " يقول أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها، مودة القربى بأي ذنب قتلتموهم وقال جل ذكره: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " قال: الكتاب [هو] الذكر، وأهله آل محمد (عليهم السلام) أمر الله عزوجل بسؤالهم ولم يؤمروا بسؤال الجهال وسمى الله عزوجل القرآن ذكرا فقال تبارك وتعالى: " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون " وقال عزوجل: "؟ وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون " وقال عزوجل: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم " وقال عزوجل: " ولو ردوه (إلى الله و) إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " فرد الامر - أمر الناس - إلى أولي الامر منهم الذين أمر بطاعتهم وبالرد إليهم. فلما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: " يا أيها الرسو بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين " فنادى الناس فاجتمعوا وأمر بسمرات فقم شوكهن، ثم قال (صلى الله عليه وآله): [يا] أيها الناس من وليكم وأولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: الله ورسوله، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وآل من والاه، وعاد من عاداه - ثلاث مرات - فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم وقالوا: ما أنزل الله جل ذكره هذا على محمد قط وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه. فلما قدم المدينة أتته الانصار فقالوا: يا رسول الله إن الله جل ذكره قد أحسن إلينا وشرفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا، فقد فرح الله صديقنا وكبت عدونا وقد يأتيك وفود، فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو، فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم، فلم يرد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم شيئا وكان ينتظر ما يأتيه من ربه فنزل جبرئيل (عليه السلام) وقال: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ولم يقبل أموالهم، فقال المنافقون: ما أنزل الله هذا الصفحة 296 على محمد وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه ويحمل علينا أهل بيته يقول أمس: من كنت مولاه فعلي مولاه واليوم: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ثم نزل عليه آية الخمس فقالوا: يريد أن يعطيهم أموالنا وفيئنا، ثم أتاه جبرئيل فقال: يا محمد إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل الاسم الاكبر، وميراث العلم وأثار علم النبوة عند علي (عليه السلام) فإني لم أترك الارض إلا ولي فيها علم تعرف به طاعتي، وتعرف به ولايتي، ويكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر، قال: فأوصى إليه بالاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة، وأوصى إليه بألف كلمة وألف باب، يفتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب.
الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — غير محدد
وبهذا الاسناد، عن سهل، عن محمد بن سليمان، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
لما احتضر الحسن بن علي (عليهما السلام) قال للحسين: يا أخي إني اوصيك بوصية فاحفظها، فإذا أنا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول الله صلى الله عليه السلم لاحدث به عهدا ثم اصرفني إلى امي فاطمة (عليها السلام) ثم ردني فادفني بالبقيع، واعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) وعداوتها لنا أهل البيت، فلما قبض الحسن (عليه السلام) [و] وضع على سريره فانطلقوا به إلى مصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي كان يصلي فيه على الجنائز فصلى على الحسن (عليه السلام) فلما أن صلى عليه حمل فادخل المسجد، فلما اوقف على قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلغ عائشة الخبر وقيل لها: إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي ليدفن مع رسول الله فخرجت مبادرة على بغل بسرج - فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا - فوقفت وقالت: نحوا ابنكم عن بيتي، فإنه لا يدفن فيه شئ ولا يهتك على رسول الله حجابه، فقال لها الحسين بن علي صلوات الله عليهما: قديما هتكت انت وأبوك حجاب رسول الله وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله قربه، وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة، إن أخي أمرني أن أقربه من أبيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليحدث به عهدا واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله ستره، لان الله تبارك وتعالى يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " وقد أدخلت أنت بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الرجال بغير أذنه وقد الصفحة 303 قال الله عزوجل " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " ولعمري لقد ضربت أنت لابيك وفاروقه عند اذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) المعاول، وقال الله عزوجل " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى " ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقربهما منه الاذى، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إن الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء، وتالله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه رسول الله صلوات الله عليهما جائزا فيما بيننا وبين الله لعلمت أنه سيدفن وإن رغم معطسك. قال: ثم تكلم محمد بن الحنفية وقال: يا عائشة يوما على بغل، ويوما على جمل، فما تملكين نفسك ولا تملكين الارض عداوة لبني هاشم، قال: فأقبلت عليه فقالت: يا ابن الحنفية هؤلاء الفواطم يتكلمون فما كلامك؟ فقال لها الحسين (عليه السلام): وأنى تبعدين محمدا من الفواطم، فوالله لقد ولدته ثلاث فواطم: فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم، وفاطمة بنت أسد بن هاشم، وفاطمة بنت زائدة بن الاصم ابن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر، قال فقالت عائشة للحسين (عليه السلام): نحوا ابنكم واذهبوا به فإنكم قوم خصمون. قال: فمضى الحسين (عليه السلام) إلى قبر امه ثم أخرجه فدفنه بالبقيع. (باب) * (الاشارة والنص على علي بن الحسين صلوات الله عليهما) *
الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي الربيع القزاز، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
قلت له: لم سمي أمير المؤمنين؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل في كتابه " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم " وأن محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين. (باب) * (فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية) *
الأصول من الكافي — نادر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن حماد بن سدير، عن سالم الحناط قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام) : أخبرني عن قول الله
تبارك وتعالى: " نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين " قال: هي الولاية لامير المؤمنين (عليه السلام) . الصفحة 413
الأصول من الكافي — نادر — الإمام الباقر عليه السلام
أحمد بن مهران، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن موسى بن محمد عن يونس بن يعقوب، عمن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله
عزوجل: " و أن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا " يقول: لاشربنا قلوبهم الايمان والطريقة هي ولاية علي بن أبي طالب والاوصياء (عليهم السلام). الصفحة 420
الأصول من الكافي — نادر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمر والزيات، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
إن جبرئيل (عليه السلام) نزل على محمد (صلى الله عليه وآله) فقال له: يا محمد إن الله يبشرك بمولود يولد من فاطمة، تقتله امتك من بعدك، فقال: يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة، تقتله امتي من بعدي، فعرج ثم هبط (عليه السلام) فقال له مثل ذلك، فقال: يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله امتي من بعدي، فعرج جبرئيل (عليه السلام) إلى السماء ثم هبط فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الامامة والولاية والوصية، فقال: قد رضيت ثم أرسل إلى فاطمة أن الله يبشرني بمولود يولد لك، تقتله أمتي من بعدي فارسلت إليه لا حاجة لي في مولود [مني]، تقتله امتك من بعدك، فأرسل إليها أن الله قد جعل في ذريته الامامة والولاية والوصية فارسلت إليه إن قد رضيت، ف " حملته كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتى " فلولا أنه قال: أصلح لي في ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة. الصفحة 465 ولم يرضع الحسين من فاطمة (عليها السلام) ولا من انثى، كان يؤتى به النبي فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيها اليومين والثلاث، فنبت لحم الحسين (عليه السلام) من لحم رسول الله ودمه ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى ابن مريم (عليه السلام) والحسين بن علي (عليهما السلام). وفي رواية اخرى، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يؤتى به الحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجزئ به ولم يرتضع من انثى.
الأصول من الكافي — نادر — فاطمة الزهراء عليها السلام
علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح (عليه السلام) قال
الخمس من خمسة أشياء من الغنائم والغوص ومن الكنوز ومن المعادن والملاحة يؤخذ من كل هذه الصنوف الخمس، فيجعل لمن جعله الله تعالى له ويقسم الاربعة الاخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك ويقسم بينهم الخمس على ستة أسهم الصفحة 540 سهم لله وسهم لرسول الله وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابناء السبيل. فسهم الله وسهم رسول الله لاولي الامر من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وراثة فله ثلاثة أسهم: سهمان وراثة وسهم مقسوم له من الله وله نصف الخمس كملا ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لابناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب والسنة ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شئ، فهو للوالي وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شئ فهو للوالي وإن عجز أو نقص عن إستغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به وإنما صار عليه أن يمونهم لان له ما فضل عنهم. وإنما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم، عوضا لهم من صدقات الناس، تنزيها من الله لقرابتهم برسول الله (صلى الله عليه وآله) وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذل والمسكنة، ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي (صلى الله عليه وآله) الذين ذكرهم الله فقال: " وأنذر عشيرتك الاقربين " وهم بنو عبدالمطلب أنفسهم، الذكر منهم والانثى، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحد ولا فيهم ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم وقد تحل صدقات الناس لمواليهم وهم والناس سواء ومن كانت امه من بني هاشم و أبوه من سائر قريش فإن الصدقات تحل له وليس له من الخمس شئ لان الله تعالى يقول: " دعوهم لآبائهم " وللامام صفو المال: أن يأخذ من هذه الاموال صفوها الجارية الفارهة والدابة الفارهة والثوب والمتاع بما يحب أو يشتهي فذلك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس وله أن يسد بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم وغير الصفحة 541 ذلك مما ينوبه، فإن بقي بعد ذلك شئ أخرج الخمس منه فقسمه في أهله وقسم الباقي على من ولي ذلك وإن لم يبق بعد سد النوائب شئ، فلا شئ لهم وليس لمن قاتل شئ من الارضين ولا ما غلبوا عليه إلا ما احتوى عليه العسكر. وليس للاعراب من القسمة شئ وإن قاتلوا مع الوالي، لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) صالح الاعراب أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على أنه إن دهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عدوه دهم أن يستنفرهم ، فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وسنته جارية فيهم وفي غيرهم والارضون التي أخذت عنوة بخيل ورجل فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق النصف [أ] والثلث [أ] والثلثين وعلى قدر ما يكون لهم صلاحا ولا يضرهم، فإذا أخرج منها ما أخرج بدأ فأخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا ونصف العشر مما سقي بالدوالي والنواضح فأخذه الوالي، فوجهه في الجهة التي وجهها الله على ثمانية أسهم للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ثمانية أسهم، يقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير، فإن فضل من ذلك شئ رد إلى الوالي و إن نقص من ذلك شئ ولم تكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا ويؤخذ بعد ما بقي من العشر، فيقسم بين الوالي وبين شركائه الذين هم عمال الارض وأكرتها، فيدفع إليهم أنصباؤهم على ما صالحهم عليه ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين الله وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الاسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة، ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير. وله بعد الخمس الانفال، والانفال كل أرض خربة قد باد أهلها وكل أرض الصفحة 542 لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولكن صالحوا صلحا واعطوا بأيديهم على غير قتال وله رؤوس الجبال وبطون الاودية والآجام وكل أرض ميتة لا رب لها وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لان الغصب كله مردود وهو وارث من لا وارث له، يعول من لا حيلة له. وقال: إن الله لم يترك شيئا من صنوف الاموال إلا وقد قسمه وأعطى كل ذي حق حقه الخاصة والعامة والفقراء والمساكين وكل صنف من صنوف الناس، فقال: لو عدل في الناس لاستغنوا، ثم قال: إن العدل أحلى من العسل ولا يعدل إلا من يحسن العدل. قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسم صدقات البوادي في البوادي وصدقات أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسم بينهم بالسوية على ثمانية حتى يعطي أهل كل سهم ثمنا ولكن يقسمها على قدر من يحضره من أصناف الثمانية على قدر ما يقيم كل صنف منهم يقدر لسنته، ليس في ذلك شئ موقوت ولا مسمى ولا مؤلف، إنما يضع ذلك على قدر ما يرى وما يحضره حتى يسد كل فاقة كل قوم منهم وإن فضل من ذلك فضل عرضوا المال جملة إلى غيرهم والانفال إلى الوالي وكل أرض فتحت في أيام النبي (صلى الله عليه وآله) إلى آخر الابد وما كان افتتاحا بدعوة أهل الجور وأهل العدل لان ذمة رسول الله في الاولين والآخرين ذمة واحدة لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: المسلمون إخوة تتكافى دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ". وليس في مال الخمس زكاة، لان فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم، فلم يبق منهم أحد وجعل للفقراء قرابة الرسول (صلى الله عليه وآله) نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس وصدقات النبي (صلى الله عليه وآله) وولي الامر، فلم يبقى فقير من فقراء الناس ولم يبق فقير من فقراء قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا وقد استغنى الصفحة 543 فلا فقير ولذلك لم يكن على مال النبي (صلى الله عليه وآله) والوالي زكاة لانه لم يبق فقير محتاج ولكن عليهم أشياء تنوبهم من وجوه ولهم من تلك الوجوه كما عليهم.
الأصول من الكافي — نادر — الإمام الكاظم عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمه حمزة بن بزيع، والحسين بن محمد الاشعري، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن يزيد بن عند الله، عمن حدثه قال: كتب أبوجعفر عليه السلام إلى سعد الخير
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله عزوجل يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله، وبالتقوى نجا نوح ومن معه في السفينة و صالح ومن معه من الصاعقة، وبالتقوى فاز الصابرون ونجت تلك العصب من المهالك ولهم إخوان على تلك الطريقة يلتمسون تلك الفضيلة، نبذوا طغيانهم من الايراد بالشهوات لما بلغهم في الكتاب من المثلات، حمدوا ربهم على ما رزقهم وهو أهل الحمد وذموا أنفسهم على مافرطوا وهم أهل الذم وعلموا أن الله تبارك وتعالى الحليم العليم إنما غضبه على من لم يقبل منه رضاه وإنما يمنع من لم يقبل منه عطاه وإنما الصفحة 53 يضل من لم يقبل منه هداه، ثم أمكن أهل السيئات من التوبة بتبديل الحسنات، دعا عباده في الكتاب إلى ذلك بصوت رفيع لم ينقطع ولم يمنع دعاء عباده فلعن الله الذين يكتمون ما أنزل الله وكتب على نفسه الرحمة فسبقت قبل الغضب فتمت صدقا وعدلا، فليس يبتدئ العباد بالغضب قبل أن يغضبوه وذلك من علم اليقين وعلم التقوى وكل امة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه وولاهم عدوهم حين تولوه وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده فهم يروونه ولا يرعونه والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية وكان من نبذهم الكتاب أن ولوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى وأصدروهم إلى الردى وغيروا عرى الدين، ثم ورثوه في السفه والصبا فالامة يصدرون عن أمر الناس بعد أمر الله تبارك وتعالى وعليه يردون، فبئس للظالمين بدلا ولاية الناس بعد ولاية الله وثواب الناس بعد ثواب الله ورضا الناس بعد رضا الله فأصبحت الامة كذلك وفيهم المجتهدون في العبادة على تلك الضلالة، معجبون مفتونون، فعبادتهم فتنة لهم ولمن اقتدى بهم وقد كان في الرسل ذكرى للعابدين إن نبيا من الانبياء كان يستكمل الطاعة ، ثم يعصي الله تبارك وتعالى في الباب الواحد فخرج به من الجنة وينبذ به في بطن الصفحة 54 الحوت، ثم لا ينجيه إلا الاعتراف والتوبة، فاعرف أشباه الاحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين، ثم أعرف أشباههم من هذه الامة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده فهم مع السادة والكبرة فإذا تفرقت قادة الاهواء كانوا مع أكثرهم دنيا وذلك مبلغهم من العلم ، لا يزالون كذلك في طبع وطمع، لا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير، يصبر منهم العلماء على الاذى والتعنيف ويعيبون على العلماء بالتكليف والعلماء في أنفسهم خانة إن كتموا النصيحة إن رأوا تائها ضالا لا يهدونه أو ميتا لا يحيونه، فبئس ما يصنعون لان الله تبارك وتعالى أخذ عليهم الميثاق في الكتاب أن يأمروا بالمعروف وبما أمروابه وان ينهوا عما نهوا عنه وأن يتعاونوا على البر والتقوى ولا يتعاونوا على الاثم والعدوان، فالعلماء من الجهال في جهد وجهاد إن وعظت قالوا: طغت وإن علموا الحق الذي تركوا قالوا: خالفت وإن اعتزلوهم قالوا: فارقت وإن قالوا: هاتوا برهانكم على ما تحدثون قالوا: نافقت وإن أطاعوهم قالوا: عصيت الله عزوجل فهلك جهال فيما لا يعلمون، اميون فيما يتلون يصدقون بالكتاب عند التعريف ويكذبون به عند التحريف، فلا ينكرون، اولئك أشباه الاحبار والرهبان قادة في الهوى، سادة في الردى وآخرون منهم جلوس بين الضلالة والهدى لا يعرفون إحدى الطائفتين من الاخرى، يقولون ما كان الناس يعرفون هذا ولا يدرون ما هو وصدقوا تركهم رسول الله الصفحة 55 (صلى الله عليه وآله) على البيضاء ليلها من نهارها، لم يظهر فيهم بدعة ولم يبدل فيهم سنة لا خلاف عندهم ولا اختلاف فلما غشى الناس ظلمة خطاياهم، صاروا إمامين داع إلى الله تبارك وتعالى وداع إلى النار فعند ذلك نطق الشيطان فعلا صوته على لسان أوليائه و كثر خيله ورجله وشارك في المال والولد من أشركه فعمل بالبدعة وترك الكتاب والسنة ونطق أولياء الله بالحجة وأخذوا بالكتاب والحكمة فتفرق من ذلك اليوم أهل الحق وأهل الباطل وتخاذل وتهادن أهل الهدى وتعاون أهل الضلالة حتى كانت الجماعة مع فلان وأشباهه فاعرف هذا الصنف وصنف آخر فأبصرهم رأي العين نجباء وألزمهم حتى ترد اهلك، فإن الخاسرين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين. إلى ههنا رواية الحسين وفي رواية محمد بن يحيى زيادة: لهم علم بالطريق فإن كان دونهم بلاء فلا تنظر إليهم فإن كان دونهم عسف من أهل العسف وخسف ودونهم بلاياتنقضي، ثم تصير إلى رخاء ثم اعلم أن إخوان الثقة ذخائر بعضهم لبعض ولولا أتذهب بك الظنون عني لجليت لك عن أشياء من الحق غطيتها ولنشرت لك أشياء من الحق كتمتها ولكني أتقيك وأستبقيك وليس الحليم الذي لا يتقي أحدافي مكان التقوى والحلم لباس العالم فلا تعرين منه والسلام. الصفحة 56 رسالة منه (عليه السلام) إليه أيضا
الروضة من الكافي — غير محدد
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة ثابت بن دينار الثمالي وأبومنصور، عن أبي الربيع قال: حججنا مع أبي جعفر عليه السلام في السنة التي كان حج فيها هشام بن عبدالملك وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب فنظر نافع إلى أبي جعفر عليه السلام في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس فقال
نافع: يا أمير المؤمنين من هذا الذي قد تداك عليه الناس فقال: هذا نبي أهل الكوفة هذا محمد بن علي، فقال: أشهد لآتينه فلاسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو ابن نبي أو وصي نبي، قال: فاذهب إليه وسله لعلك تخجله فجاء نافع حتى اتكأ على الناس ثم أشرف على أبي جعفر عليه السلام فقال: يا محمد بن علي إني قرأت التوراة والانجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلالها وحرامها وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي، قال: فرفع أبوجعفر عليه السلام رأسه فقال: سل عما بدالك، فقال: اخبرني كم بين، عيسى وبين محمد (صلى الله عليه وآله) من سنة قال: اخبرك بقولي أو بقولك؟ قال: أخبرني بالقولين جميعا، قال: الصفحة 121 أما في قولي فخمسمائة سنة وأما في قولك فستمائة سنة قال: فأخبرني عنه قول الله عزوجل لنبية: " واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون من الذي سأل محمد (صلى الله عليه وآله) وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة فقال: فتلا أبوجعفر عليه السلام هذه الآية: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنرية من آياتنا " فكان من الآيات التي أراها الله تبارك وتعالى محمدا (صلى الله عليه وآله) حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر الله عز ذكره الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم أمر جبرئيل عليه السلام فأذن شفعا وأقام شفعا وقال في أذانه: حي على خير العمل، ثم تقدم محمد (صلى الله عليه وآله) فصلى بالقوم فلما انصرف قال لهم: على ما تشهدون وما كنتم تعبدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله، أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا، فقال نافع: صدقت يا أبا جعفر، فأخبرني عن قول الله عزوجل: " أولم ير الذين كفروا أن السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما "؟ قال: إن الله تبارك وتعالى لما أهبط آدم إلى الارض وكانت السماوات رتقا لا تمطر شيئا وكانت الارض رتقا لا تنبت شيئا فلما أن تاب الله عزوجل على آدم عليه السلام أمر السماء فتقطرت بالغمام ثم أمرها فأرخت عزاليها ثم أمر الارض فأنبتت الاشجار وأثمرت الثمار وتفهقت بالانهار فكان ذلك رتقها وهذا فتقها، قال نافع: صدقت يا ابن رسول الله، فأخبرني عن قول الله عزوجل: " يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات " أي أرض تبدل يومئذ؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: أرض تبقى خبزة يأكلون منها الصفحة 122 حتى يفرغ الله عزوجل من الحساب، فقال نافع إنهم عن الاكل لمشغولون؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار؟ فقال نافع: بل إذ هم في النار قال: فوالله ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فاطعموا الزقوم ودعوا بالشراب فسقوا الحميم، قال: صدقت يا ابن رسول الله ولقد بقيت مسألة واحدة قال: وما هي؟ قال: أخبرني عن الله تبارك وتعالى متى كان؟ قال: ويلك متى لم يكن حتى اخبرك متى كان، سبحان من لم يزل ولا يزال فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ثم قال: يا نافع أخبرني عما أسألك عنه، قال: وما هو؟ قال: ما تقول في أصحاب النهروان فإن قلت: إن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت وإن قلت: إنه قتلهم باطلا فقد كفرت، قال: فولى من عنده وهو يقول: أنت والله أعلم الناس حقا حقا، فأتى هشاما فقال له: ما صنعت؟ قال: دعني من كلامك هذا والله أعلم الناس حقا حقا وهو ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حقا ويحق لاصحابه أن يتخذوه نبيا. } حديث نصراني الشام مع الباقر عليه السلام { 94 - عنه، عن إسماعيل بن أبان، عن عمر بن عبدالله الثقفي قال: أخرج هشام بن عبدالملك أبا جعفر عليه السلام من المدينة إلى الشام فأنزله منه وكان يقعد مع الناس في مجالسهم فبينما هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك فقال: ما لهؤلاء؟ ألهم عيد اليوم؟ فقالوا: لا يا ابن رسول الله ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه فيسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم فقال أبوجعفر عليه السلام: وله علم؟ فقالوا: هو من أعلم الناس قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى عليه السلام قال: فهل نذهب إليه؟ قالوا: ذاك إليك يا ابن رسول الله، قال: فقنع أبوجعفر عليه السلام رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل فقعد أبوجعفر عليه السلام وسط النصارى هو وأصحابه وأخرج النصارى بساطا، ثم وضعوا الوسائد، ثم دخلوا فأخرجوه ثم ربطوا عينيه، فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى ثم قصد الصفحة 123 إلى أبي جعفر عليه السلام فقال: يا شيخ أمنا أنت أم من الامه المرحومة؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: بل من الامة المرحومة، فقال: أفمن علمائهم أنت أم من جهالهم؟ فقال: لست من جهالهم فقال: النصراني أسألك أم تسألني؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: سلني، فقال النصراني: يا معشر النصارى رجل من امة محمد يقول: سلني إن هذا لملئ بالمسائل ثم قال: يا عبدالله أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا من النهار أي ساعة هي؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فقال النصراني: فإذا لم تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي الساعات هي؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: من ساعات الجنة وفيها تفيق مرضانا ، فقال النصراني: فأسألك أم تسألني؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: سلني، فقال النصراني: يا معشر النصارى إن هذا لملئ بالمسائل، أخبرني عن أهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون أعطني مثلهم في الدنيا؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: هذا الجنين، في بطن امه يأكل مما تأكل امه ولا يتغوط، فقال النصراني: ألم تقل: ما أنا من علمائهم؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: إنما قلت لك: ما أنا من جهالهم، فقال النصرانى: فأسألك أو تسألني، فقال أبوجعفر عليه السلام: سلني، فقال: يا معشر النصارى والله لاسألنه عن مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل ، فقال له، سل، فقال: أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت باثنين حملتهما جميعا في ساعة واحدة وولدتهما في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة ودفنا في قبر واحد عاش أحدهما خمسين ومائة سنه وعاش الآخر خمسين سنة من هما؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: عزير وعزرة كانا حملت أمهما بهما على ما وصفت ووضعتهما على ما وصفت وعاش عزير وعزرة كذا وكذا سنة ثم أمات الله تبارك وتعالى عزيرا مائة سنة ثم بعث وعاش مع عزرة هذه الخمسين سنة وماتا كلاهما في ساعة واحدة فقال: النصراني يا معشر النصارى: ما رأيت بعيني قط أعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام ردوني، قال: فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع أبي جعفر عليه السلام. الصفحة 124 } حديث ابي الحسن موسى (عليه السلام) { 95 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور الخزاعي، عن علي بن سويد، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمه حمزة بن بزيع، عن علي بن سويد، والحسن بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور، عن علي بن سويد قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله وعن مسائل كثيرة فاحتبس الجواب علي أشهر ثم أجابني بجواب هذه نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات ومن في الارض إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة والاديان المتضادة، فمصيب ومخطئ، وضال ومهتدي، وسميع وأصم وبصير وأعمى حيران، فالحمد لله الذي عرف ووصف دينه محمد (صلى الله عليه وآله) أما بعد فإنك أمرؤ أنزلك الله من آل محمد بمنزلة خاصة وحفظ مودة ما استرعاك من دينه وما ألهمك من رشدك وبصرك من أمر دينك بتفضيلك إياهم وبردك الامور إليهم، كتبت تسألني عن امور كنت منها في تقية ومن كتمانها في سعة فلما انقضى سلطان الجبابرة وجاء سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها العتاة على خالقهم رأيت أن افسر لك ما سألتني عنه مخافة أن يدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم، فاتق الله عز ذكره وخص بذلك الامر أهله واحذر أن تكون سبب بلية على الاوصياء أو حارشا عليهم بإفشاء ما استودعتك وإظهار ما استكتمتك ولن تفعل إن شاء الله، إن أول ما أنهى إليك أني أنعي إليك نفسي في ليالي هذه غير جازع ولا نادم ولا شاك فيما هو كائن مما قد قضى الله عزوجل وحتم فاستمسك بعروة الدين، آل محمد والعروة الوثقى الوصي بعد الوصي والمسالمة لهم والرضا بما قالوا ولا تلتمس دين من الصفحة 125 ليس من شيعتك ولا تحبن دينهم فإنهم الخائنون الذين خانوا لله ورسوله وخانوا أماناتهم وتدري ما خانوا أماناتهم ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه ودلوا على ولاة الامر منهم فانصرفوا عنهم فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون وسألت عن رجلين اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء والمساكين وابناء السبيل وفي سبيل الله فلما اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتى حملاه إياه كرها فوق رقبته إلى منازلهما فلما أحرزاه توليا إنفاقه أيبلغان بذلك كفرا؟ فلعمري لقد نافقا قبل ذلك وردا على الله عزوجل كلامه وهزئا برسوله (صلى الله عليه وآله) وهما الكافران عليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين والله ما دخل قلب أحد منهما شئ من الايمان منذ خروجهما من حالتيها وما ازدادا إلا شكا، كانوا خذاعين، مرتابين، منافقين حتى توفتهما ملائكة العذاب إلى محل الخزي في دار المقام، وسألت عمن حضر ذلك الرجل وهو يغصب ماله ويوضع على رقبته منهم عارف ومنكر فاولئك أهل الردة الاولى من هذه الامة فعليهم لغنة الله والملائكة والناس أجمعين، وسألت عن مبلغ علمنا وهو على ثلاثة وجوه ماض وغابر وحادث فأما الماضي فمفسر وأما الغابر فمزبور وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الاسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا محمد (صلى الله عليه وآله)، وسألت عن امهات أولادهم وعن نكاحهم وعن طلاقهم فأما امهات أولادهم فهن عواهر إلى يوم القيامة نكاح بغير ولي وطلاق في غير عدة وأما من دخل في دعوتنا فقد هدم إيمانه ضلالة ويقينه شكه، وسألت عن الزكاة فيهم فما كان من الزكاة فأنتم أحق به لانا قد أحللنا ذلك لكم من كان منكم وأين كان وسألت عن الضعفاء فالضعيف من لم يرفع إليه حجة ولم يعرف الاختلاف فإذا عرف الاختلاف فليس بضعيف، وسألت عن الشهادات لهم فأقم الشهادة لله عزوجل ولو على نفسك والوالدين والاقربين فيما بينك وبينهم فإن خفت على أخيك ضيما فلا وادع إلى شرائط الله عز ذكره بمعرفتنا من رجوت إجابته ولا تحصن بحصن رياء ووال آل محمد ولا تقل لما بلغك عنا ونسب إلينا هذا باطل وإن كنت تعرف منا خلافه الصفحة 126 فإنك لا تدري لما قلناه وعلى أي وجه وصفناه، آمن بما اخبرك و، لا تفش ما استكتمناك من خبرك، إن واجب حق أخيك أن لا تكتمه شيئا تنفعه به لامر دنياه وآخرته ولا تحقد عليه وإن أساء وأجب دعوته إذا دعاك ولا تخل بينه وبين عدوه من الناس و إن كان أقرب إليه منك وعده في مرضه، ليس من أخلاق المؤمنين الغش ولا الاذى ولا الخيانة ولا الكبر ولا الخنا ولا الفحش ولا الامر به فإذا رأيت المشوه الاعرابي في جحفل جرار فانتظر فرجك ولشيعتك المؤمنين وإذا انكسفت الشمس فارفع بصرك إلى السماء وانظر ما فعل الله عزوجل بالمجرمين فقد فسرت لك جملا مجملا وصلى الله على محمد وآله الاخيار. } حديث نادر { 96 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن أيوب، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أتى أبوذر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني قد اجتويت المدينة أفتأذن لي أن أخرج أناوابن أخي إلى المدينة فنكون بها؟ فقال: إني أخشى أن يغير عليك خيل من العرب فيقتل ابن أخيك فتأتيني شعثا فتقوم بين يدي متكئا على عصاك فتقول: قتل ابن أخي وأخذ السرج فقال: يارسول الله بل لا يكون إلا خير إن شاء الله فأذن له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج هو وابن أخيه وامرأته فم يلبث هنا إلا يسيرا حتى غارت خيل لبني فزارة فيها عيينة بن حصن فاخذت السرج وقتل الصفحة 127 ابن أخيه واخذت امرأته من بني غفار وأقبل أبوذر يشتد حيت وقف بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبه طعنة جائفة فاعتمد على عصاه وقال: صدق الله ورسوله اخذ السرج وقتل ابن أخي وقمت بين يديك على عصاي فصاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسلمين فخرجوا في الطلب فردوا السرج وقتلوا نفرا من المشكرين.
الروضة من الكافي — الإمام الباقر عليه السلام
سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن عبدالمؤمن، الانصاري، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): عرضت علي بطحاء مكة ذهبا فقلت: يا رب لا ولكن اشبع يوم أو أجوع يوما فإذا شبعت حمدتك وشكرتك وإذا جعت دعوتك وذكرتك. } حديث عيسى ابن مريم (عليهما السلام) { 103 - علي بن إبراهيم، عن أبيه عن علي بن أسباط عنهم (عل) قال: فيما وعظ الله عزوجل به عيسى عليه السلام: يا عيسى أنا ربك ورب آبائك، إسمي واحد وأنا الاحد المتفرد بخلق كل شئ وكل شئ من صنعي وكل إلي راجعون. يا عيسى أنت المسيح بأمري وأنت تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني وأنت تحيي الموتى بكلامي فكن إلي راغبا ومني راهبا ولن تجد مني ملجأ إلا إلي. يا عيسى اوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة حتى حقت لك مني الولاية الصفحة 132 بتحريك مني المسرة فبوركت كبيرا وبوركت صغيرا حيث ما كنت، اشهد أنك عبدي، ابن أمتي أنزلني من نفسك كهمك واجعل ذكري لمعادك وتقرب إلي بالنوافل وتوكل علي أكفك ولا توكل على غيري فآخذ لك. يا عيسى اصبر على البلاء وارض بالقضاء وكن كمسرتي فيك فإن مسرتي أن أطاع فلاأعصى. يا عيسى أحي ذكري بلسانك وليكن ودي في قلبك. يا عيسى تيقظ في ساعات الغفلة واحكم لي لطيف الحكمة. يا عيسى كن راغبا راهبا وأمت قلبك بالخشية. ياعيسى راع الليل لتحري مسرتي واظمأر نهارك ليوم حاجتك عندي ياعيسى نافس في الخير جهدك تعرف بالخير حيثما توجهت. يا عيسى احكم في عبادي بنصحي وقم فيهم بعدلي، فقد أنزلت عليك شفاءا لما في الصدور من مرض الشيطان. يا عيسى لا تكن جليسا لكل مفتون. يا عيسى حقا أقول: ما آمنت بي خليقة إلا خشعت لي ولا خشعت لي إلا رجت ثوابي فأشهد أنها آمنة من عقابي ما لم تبدل أو تغير سنتي. يا عيسى ابن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من ودع الاهل وقلى الدنيا وتركها لاهلها وصارت رغبته فيما عند إلهه. يا عيسى كن مع ذلك تلين الكلام وتفشي السلام، يقظان إذا نامت عيون الابرار، حذرا للمعاد والزلازل الشداد وأهوال يوم القيامة حيث لا ينفع أهل ولا ولد ولا مال. يا عيسى اكحل عينك بميل الحزن إذا ضحك البطالون. يا عيسى كن خاشعا صابرا، فطوبى لك إن نالك ما وعد الصابرون. يا عيسى رح من الدنيا يوما فيوما وذق لما قد ذهب طعمه، فحقا أقول: ما أنت الصفحة 133 إلا بساعتك ويومك، فرح من الدنيا ببلغة وليكفيك الخشن الجشب فقد رأيت إلى ماتصير ومكتوب ما أخذت وكيف أتلفت. يا عيسى إنك مسؤول فارحم الضعيف كرحمتي إياك ولا تقهر اليتيم. يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات واسمعني لذاذة نطقك بذكري فإن صنيعي إليك حسن. يا عيسى كم من امة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها. يا عيسى ارفق بالضعيف وارفع طرفك الكليل إلى السماء وادعني فإني منك قريب ولا تدعني إلا متضرعا إلي وهمك هما واحدا فإنك متى تدعني كذلك اجبك. يا عيسى إني لم أرض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك ولا عقابا لمن انتقمت منه. يا عيسى إنك تفني وأنا أبقي ومني رزقك وعندي ميقات أجلك وإلي إيابك وعلي حسابك فسلني ولا تسأل غيري فيحسن منك الدعاء ومني الاجابة. يا عيسى ما أكثر البشر وأقل عدد من صبر، الاشجار كثيرة وطيبها قليل، فلا يغرنك حسن شجرة حتى تذوق ثمرها. يا عيسى لا يغرنك المتمرد علي بالعصيان يأكل رزقي ويعبد غيري ثم يدعوني عند الكرب فاجيبه ثم يرجع إلى ما كان عليه فعلي يتمرد أم بسخطي يتعرض، فبي حلفت لآخذنه أخذة ليس له منها منجا ولا دوني ملجأ، أين يهرب من سمائي وأرضي، يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل لا تدعونى والسحت تحت أحضانكم والاصنام في بيوتكم ، فإني آليت أن اجيب من دعاني وأن أجعل إجابتي إياهم لعنا عليهم حتى يتفرقوا. الصفحة 134 يا عيسى كم أطيل النظر وأحسن الطلب والقوم في غفلة لا يرجعون، تخرج الكلمة من أفواههم، لا تعيها قلوبهم، يتعرضون لمقتي ويتحببون بقربي إلى المؤمنين . يا عيسى ليكن في السر والعلانية واحدا وكذلك فليكن قلبك وبصرك واطو قلبك ولسانك عن المحارم وكف بصرك عمالا خير فيه فكم من ناظر نظرة قد زرعت في قلبه شهوة ووردت به موارد حياض الهلكة. يا عيسى كن رحيما مترحما وكن كما تشاء أن يكون العباد لك وأكثر ذلكر [ك] الموت ومفارقة الاهلين ولا تله فإن اللهو يفسد صاحبه ولا تغفل فإن الغافل مني بعيد واذكرني بالصالحات حتى أذكرك. يا عيسى تب إلي بعد الذنب وذكر بي الاوابين وآمن بي وتقرب بي إلى المؤمنين ومرهم يدعوني معك وإياك ودعوة المظلوم فإني آليت على نفسي أن أفتح لها بابا من السماء بالقبول وان أجيبه ولو بعد حين. يا عيسى اعلم أن صاحب السوء يعدي وقرين السوء يردي، واعلم من تقارن و اختر لنفسك إخوانا من المؤمنين. يا عيسى تب إلي فإني لا يتعاظمني ذنب أن أغفره وأنا أرحم الراحمين اعمل لنفسك في مهلة من أجلك قبل أن لا يعمل لها غيرك واعبدني ليوم كألف سنة مما تعدون فيه اجزي بالحسنة أضعافها وإن السيئه توبق صاحبها فامهد لنفسك في مهلة ونافس في العمل الصالح، فكم من مجلس قد نهض أهله وهم مجارون من النار. يا عيسى ازهد في الفاني المنقطع وطأ رسوم منازل من كان قبلك فادعهم وناجهم هل تحس منهم من أحد وخذ موعظتك منهم، واعلم أنك ستلحقهم في اللاحقين. يا عيسى قل لمن تمرد علي بالعصيان وعمل بالادهان ليتوقع عقوبتي وينتظر إهلاكي إياه سيصطلم مع الهالكين طوبى لك يا ابن مريم، ثم طوبى لك إن أخذت الصفحة 135 بأدب إلهك الذي يتحنن عليك ترحما وبدأ النعم منه تكرما وكان لك في الشدائد. لا تعصيه ياعيسى فإنه لا يحلك عصيانه قد عهدت إليكم ما عهدت إلى من كان قبلك وأنا على ذلك من الشاهدين. ياعيسى ماأكرمت خليقة بمثل ديني ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي. ياعيسى اغسل بالماء منك ما ظهر وداو بالحسنات منك ما بطن فإنك إلي راجع. يا عيسى أعطيتك ما أنعمت به عليك فيضا من غير تكدير وطلبت منك قرضا لنفسك فبخلت به عليها لتكون من الهالكين . يا عيسى تزين بالدين وحب المساكين وامش على الارض هونا وصل على البقاع فكلها طاهر . ياعيسى شمر فكل ماهو ات قريب واقرأ كتابي وأنت طاهر واسمعني منك صوتا حزينا. ياعيسى لا خير في لذاذة لا تدوم وعيش من صاحبه يزول، ياابن مريم لو رأت عينك ما أعددت لاوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقا إليه، فليس كدار الصفحة 136 الآخرة دار تجاور فيها الطيبون ويدخل عليهم فيها الملائكة المقربون وهم مما يأتي يوم القيامة من أهوالهما آمنون، دار لا يتغير فيها النعيم ولا يزول عن أهلها. يا ابن مريم نافس فيها مع المتنافسين فإنها أمنية المتمنين، حسنة المنظر، طوبى لك يا ابن مريم إن كنت لها من العاملين مع آبائك آدم وإبراهيم في جنات ونعيم لا تبغي لها بدلا ولا تحويلا كذلك أفعل بالمتقين. يا عيسى اهرب إلي مع من يهرب من نار ذات لهب ونار ذات أغلال وأنكال لا يدخلها روح، ولايخرج منها غم أبدا، قطع كقطع الليل المظلم من ينج منها يفز ولن ينجو منها من كان من الهالكين، هي دار الجبارين والعتاة الظالمين وكل فظ غليظ وكل مختار فخور. يا عيسى بئست الدار لمن ركن إليها وبئس القرار دار الظالمين إني أحذرك نفسك فكن بي خبيرا. يا عيسى كن حيث ماكنت مراقبا لي واشهد على أني خلقتك وأنت عبدي وأني صورتك وإلى الارض أهبطتك. يا عيسى لا يصلح لسانان في فم واحد ولا قلبان في صدر واحد وكذلك الاذهان. يا عيسى لا تستيقظن عاصيا ولا تستنبهن لاهيا وأفطم نفسك عن الشهوات الموبقات وكل شهوة تباعدك منى فاهجرها، واعلم أنك مني بمكان الرسول الامين فكن مني على حذر والعم أن دنياك مؤديتك إلي وأني آخذك بعلمي فكن ذليل النفس عند ذكري، خاشع القلب حين تذكرني، يقظانا عند نوم الغافلين. يا عيسى هذه نصيحتي إياك وموعظتي لك فخذهامنى وإني رب العالمين. يا عيسى إذا صبر عبدي في جنبي كان ثواب عمله علي وكنت عنده حين يدعوني وكفا بي منتقما ممن عصاني، أين يهرب مني الظالمون. الصفحة 137 ياعيسى أطب الكلام وكن حيثما كنت عالما متعلما. يا عيسى أفض بالحسنات إلي حتى يكون لك ذكرها عندي وتمسك بوصيتي فإن فيها شفاءا للقلوب. يا عيسى لا تأمن إذا مكرت مكري ولا تنس عند خلوات الدنيا ذكري. يا عيسى حاسب نفسك بالرجوع إلي حتى تتنجز ثواب ماعمله العاملون اولئك يؤتون أجرهم وانا خير المؤتين. يا عيسى كنت خلقا بكلامي ولدتك مريم بأمري المرسل إليها روحي جبرئيل الامين من ملائكتي حتى قمت على الارض حيا تمشي، كل ذلك في سابق علمي. يا عيسى زكريا بمنزلة ابيك وكفيل أمك إذ يدخل عليها المحراب فيجد عندها رزقا ونظيرك يحيى من خلقي وهبته لامه بعد الكبر من غير قوة بها أردت بذلك أن يظهر لها سلطاني ويظهر فيك قدرتي، أحبكم إلي أطوعكم لي وأشدكم خوفا مني. يا عيسى تيقظ ولا تيأس من روحي وسبحني مع من يسبحني وبطيب الكلام فقد سني. يا عيسى كيف يكفر العباد بي ونواصيهم في قبضتى وتقلبهم في أرضي، يجهلون نعمتي ويتولون عدوي وكذلك يهلك الكافرون. يا عيسى إن الدنيا سجن منتن الريح وحسن فيها ما قد ترى مما قد تذابح عليه الجبارون وإياك والدنيا فكل نعيمها يزول وما نعيمها إلا قليل. يا عيسى إبغني عند وسادك تجدني وادعني وأنت لي محب فإني أسمع السامعين أستجيب للداعين إذا دعوني. الصفحة 138 يا عيسى خفني وخوف بي عبادي، لعل المذنبين أن يمسكوا عما هم عاملون به فلا يهلكوا إلا وهم يعلمون . يا عيسى ارهبني رهبتك من السبع والموت الذي أنت لاقيه فكل هذا أنا خلقته فإياي فارهبون. ياعيسى إن الملك لي وبيدي وأنا الملك فإن تطعني أدخلتك جنتي في جوار الصالحين. يا عيسى إني إذا غضبت عليك لم ينفعك رضى من رضي عنك وإن رضيت عنك لم يضرك غضب المغضبين. يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي واذكرني في ملائك أذكرك في ملاء خير من ملاء الآدميين. يا عيسى ادعني دعاء الغريق الحزين الذي ليس له مغيث. يا عيسى لا تحلف بي كاذبا فيهتز عرشي غضبا، الدنيا قصيرة العمر طويلة الامل وعندي دار خير مما تجمعون. يا عيسى كيف أنتم صانعون إذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق وأنتم تشهدون بسرائر قد كتمتموها وأعمال كنتم بها عاملين. يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل غسلتم وجوهكم ودنستم قلوبكم، أبي تغترون أم علي تجترئون، تطيبون بالطيب لاهل الدنيا وأجوافكم عندي بمنزله الجيف المنتنة كأنكم أقوام ميتون. ياعيسى قل لهم: قلموا أظفاركم من كسب الحرام وأصموا أسماعكم عن ذكر الخنا وأقبلوا علي بقلوبكم فإني لست أريد صوركم. يا عيسى افرح بالحسنة فإنها لي رضى وابك على السيئة فإنها شين وما لا تحب أن يصنع بك فلا تصنعه بغيرك وإن لطم خدك الايمن فأعطه الايسر وتقرب إلي بالمودة جهدك وأعرض عن الجاهلين. الصفحة 139 يا عيسى ذل لاهل الحسنة وشاركهم فيها وكن عليهم شهيدا وقل لظلمة بني إسرائيل: يا أخدان السوء والجلساء عليه إن لم تنتهوا أمسخكم قردة وخنازير. يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل: الحكمة تبكي فرقامني وأنتم بالضحك تهجرون، أتتكم براءتي أم لديكم أمان من عذابي أم تعرضون لعقوبتي، فبي حلفت لاتركنكم مثلا للغابرين. ثم اوصيك يا ابن مريم البكر البتول بسيد المرسلين وحبيبي فهو أحمد صاحب الجمل الاحمر والوجه الاقمر، المشرق بالنور، الطاهر القلب، الشديد البأس الحيي المتكرم، فإنه رحمة للعالمين وسيد ولد آدم يوم يلقاني، أكرم السابقين علي وأقرب المرسلين مني، العربي الامين، الديان بديني، الصابر في ذاتي، المجاهد المشركين بيده عن ديني أن تخبر به بني إسرائيل وتأمرهم أن يصدقوا به وأن يؤمنوا به وأن يتبعون وأن ينصروه. قال عيسى عليه السلام: إلهي من هو حتى ارضيه؟ فلك الرضا قال: هو محمد رسول الله إلى الناس كافة أقربهم مني منزلة وأحضرهم شفاعة، طوبى له من نبي وطوبى لامته إن هم لقوني على سبيله، يحمده أهل الارض ويستغفر له أهل السماء، أمين ميمون طيب مطيب، خير الباقين عندي، يكون في آخر الزمان إذا خرج أرخت السماء عزاليها وأخرجت الارض زهرتها حتى يروا البركة وابارك لهم فيماوضع يده عليه، كثير الازواج، قليل الاولاد، يسكن بكة موضع أساس إبراهيم. يا عيسى دينه الحنيفية وقبلته يمانية وهو من حزبي وأنامعه فطوبى له ثم طوبى له، له الكوثر والمقام الاكبر في جنات عدن يعيش أكرم من عاش ويقبض شهيدا، له حوض أكبر من بكة إلى مطلع الشمس من رحيق مختوم، فيه آنية مثل نجوم السماء وأكواب مثل مدر الارض عذب فيه من كل شراب وطعم كل ثمار في الجنة، من شرب الصفحة 140 منه شربة لم يظمأأبدا وذلك من قسمي له وتفضيلي إياه على فترة بينك وبينة، يوافق سره علانيته وقوله فعله، لا يأمر الناس إلا بما يبدأهم به، دينه الجهاد في عسر ويسر تنقاد له البلاد ويخضع له صاحب الروم على دين إبراهيم يسمى عند الطعام و يفشي السلام ويصلي والناس نيام، له كل يوم خمس صلوات متواليات، ينادي إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار ويفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم ويصف قدميه في الصلاة كما تصف الملائكة أقدامها ويخشع لي قلبه ورأسه، النور في صدره والحق على لسانه وهو على الحق حيثما كان أصله يتيم ضال برهة من زمانه عما يراد به ، تنام عيناه ولا ينام قلبه له الشفاعة وعلى امته تقوم الساعة، ويدي فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفي بما عاهد عليه أوفيت له بالجنة، فمر ظلمة بني إسرائيل ألا يدرسوا كتبه ولا يحرفوا سنته وأن يقرؤوه السلام فإن له قي المقام شأنا من الشأن. يا عيسى كلما يقربك مني فقد دللتك عليه وكلما يباعدك منى فقد نهيتك عنه فارتد لنفسك. يا عيسى إن الدنيا حلوة وإنما استعملتك فيها فجانب منها ما حذرتك وخذ منها ما أعطيتك عفوا . يا عيسى انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطئ ولا تنظر في عمل غيرك بمنزلة الرب، كن فيها زاهدا ولا ترغب فيها فتعطب. ياعيسى اعقل وتفكر وانظر في نواحي الارض كيف كان عاقبة الظالمين. يا عيسى كل وصفي لك نصيحة وكل قولي لك حق وأنا الحق المبين فحقا أقول: لئن أنت عصيتني بعد أن أنبأتك، ما لك من دوني ولي ولا نصير. يا عيسى أذل قلبك بالخشية وانظر إلى من هو أسفل منك ولا تنظر إلى من هو الصفحة 141 فوقك واعلم أن رأس كل خطيئة وذنب هو حب الدنيا فلا تحبها فإني لا أحبها. يا عيسى أطب لي قلبك وأكثر ذكري في الخلوات واعلم أن سروري أن تبصبص إلي، كن في ذلك حيا ولا تكن ميتا. يا عيسى لا تشرك بي شيئا وكن مني على حذر ولا تغتر بالصحة وتغبط نفسك فإن الدنيا كفيئ زائل وما أقبل منها كما أدبر، فنافس في الصالحات جهدك وكن مع الحق حيثما كان وإن قطعت واحرقت بالنار، فلا تكفر بي بعد المعرفة فلا تكونن من الجاهلين، فإن الشئ يكون مع الشئ. يا عيسى صب لي الدموع من عينيك واخشع لي بقلبك. يا عيسى استغث بي في حالات الشدة فإني اغيث المكروبين واجيب المضطرين وأنا أرحم الراحمين.
الروضة من الكافي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم، عن أبهى عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة أن رجلا دخل على أبي عبدالله (عليه السلام) فقال
رأيت كأن الشمس طالعة على رأسي دون جسدي فقال: تنال أمرا جسيما ونورا ساطعا ودينا شاملا فلو غطتك لا نغمست فيه ولكنها غطت رأسك أما قرأت " فلما رأى الشمس بازعة قال هذا ربي... فلما أفلت " الصفحة 292 تبرأ منها إبراهيم (عليه السلام)، قال: قلت: جعلت فداك إنهم يقولون: إن الشمس خليفة أو ملك؟ فقال: ما أراك تنال الخلافة ولم يكن في آبائك وأجدادك ملك وأي خلافة وملوكية أكبر من الدين والنور ترجوبه دخول الجنة، إنهم يغلطون، قلت: صدقت جعلت فداك.
الروضة من الكافي — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن سليمان، عن عبدالله بن محمد اليماني، عن مسمع ابن الحجاج ، عن صباح الحذاء، عن صباح المزني، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال
لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي عليه السلام يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه فقالوا: يا سيدهم ومولاهم ماذا دهاك فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم: فعل هذا النبي فعلا إن تم لم يعص الله أبدا فقالوا: يا سيدهم أنت كنت لآدم، فلما قال المنافقون: إنه ينطق على الهوى وقال أحدهما لصاحبه: أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون، يعنون رسول الله (صلى الله عليه وآله) صرخ إبليس صرخة بطرب، فجمع أولياء ه فقال: أما علمتم أني كنت لآدم من قبل؟ قالوا: نعم قال: آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا الصفحة 345 بالرسول. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأقام الناس غير علي لبس إبليس تاج الملك و نصب منبرا وقعد في الوثبة وجمع خليلة ورجله ثم قال لهم: اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم الامام. وتلا أبوجعفر عليه السلام: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " قال أبوجعفر عليه السلام: كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله). والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه ينطق على الهوى فظن بهم إبليس ظنا فصدقوا ظنه.
الروضة من الكافي — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن محمد، علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
عزوجل: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " قال: من تولى الاوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذلك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الاولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام وهو قول الله عزوجل " من جاء بالحسنة فله خير منها " يدخله الجنة وهو قول الله عزوجل: " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم " يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة وقال لاعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والانكار " قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " يقول متكلفا أن اسألكم ما لستم بأهله فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: أما يكفي محمدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا فقالوا: ما أنزل الله هذا وما هو إلا شئ يتقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم أبدا وأراد الله عزوجل أن يعلم نبيه (صلى الله عليه وآله) الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به فقال في كتابه عزوجل " أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك " يقول: لو شئت حبست الصفحة 380 عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم وقد قال الله عزوجل: " ويمحوا الله الباطل ويحق الحق بكلماته (يقول: الحق لاهل بيتك الولاية) إنه عليم بذات الصدور " ويقول: بما ألقوه في صدورهم من العداوة لاهل بيتك والظلم بعدك و هو قول الله عزوجل: " وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتاتون السحر وأنتم تبصرون " وفي قوله عزوجل: " والنجم إذا هوى " قال: أقسم بقبض محمد إذا قبض " ما ضل صاحبكم (بتفضيله أهل بيته) وما غوى * وما ينطق عن الهوى " يقول: ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه وهو قول الله عزوجل: " إن هو إلا وحي يوحى " وقال الله عزوجل لمحمد (صلى الله عليه وآله): " قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الامر بيني وبينكم " قال: لو أني أمرت أن اعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي، فكان مثلكم كما قال الله عزوجل: " كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله " يقول: أضاءت الارض بنور محمد كما تضئ الشمس فضرب الله مثل محمد (صلى الله عليه وآله) الشمس ومثل الوصي القمر وهو قوله عزوجل: " جعل الشمس ضياء ا والقمر نورا " وقوله: " وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون " وقوله عزوجل: " ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون " يعني قبض محمد (صلى الله عليه وآله) وظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته وهو قوله عزوجل: " وإن تدعهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظروا إليك وهم لا يبصرون " ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي وهو قول الله عزوجل: " الله نور السموات والارض " يقول: أنا هادي السماوات والارض مثل العلم الذي أعطيته وهو نور [ي] الذي يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح، فالمشكاة قلب محمد (صلى الله عليه وآله) و الصفحة 381 المصباح النور الذي فيه العلم وقوله: " المصباح في زجاجة " يقول: إني اريد أن اقبضك فاجعل الذي عندك عند الوصي كما يجعل المصباح في الزجاجة، " كأنها كوكب دري " فأعلمهم فضل الوصي، " توقد من شجرة مباركة " فأصل الشجرة المباركة إبراهيم عليه السلام وهو قول الله عزوجل: " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد " وهو قول الله عزوجل: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم "، " لا شرقية ولا غربية " يقول: لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب ولا نصارى فتصلوا قبل المشرق وأنتم على ملة إبراهيم عليه السلام وقد قال الله عزوجل " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان المشركين " وقوله عزوجل: " يكاد زيتهايضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء " يقول: مثل أولادكم الذين يولدون منكم كمثل الزيت الذي يعصر من الزيتون " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء " يقول: يكادون أن يتكلموا بالنبوة ولو لم ينزل عليهم ملك.
الروضة من الكافي — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 187 النبي (صلى الله عليه وآله) والدعاء للمؤمنين والمؤمنات تقول: " ربنا اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم " إلى آخر الآيتين. 4535 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
إذا صليت على المؤمن فادع له واجتهد له في الدعاء وإن كان واقفا مستضعفا فكبر وقل: " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ". 6 453 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن كان مستضعفا فقل: " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم " وإذا كنت لا تدري ما حاله فقل: " اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه " وإن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية . 7 453 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الترحم على جهتين جهة الولاية وجهة الشفاعة. 4538 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن رجل، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تقول: " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول
الفروع من الكافي — نادر — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 62 بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيام (باب) * (ما جاء في فضل الصوم والصائم) * 6275 - 1 علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال
بني الاسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحج، والصوم والولاية، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصوم جنة من النار . 6276 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبدالله، عن آبائه (عليهم السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لاصحابه: ألا اخبركم بشئ إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب؟ قالوا: بلى قال: الصوم يسود وجهه والصدقة تكسر ظهره والحب في الله والموازرة على العمل الصالح يقطع دابره والاستغفار يقطع وتينه ولكل شئ زكاة وزكاة الابدان الصيام. 6277 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن علي بن عبدالعزيز قال: قال لي أبوعبدالله عليه السلام: ألا أخبرك بأصل الاسلام وفرعه
الفروع من الكافي — النوادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 241 66862 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عبدالعزيز، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
من نظر إلى الكعبة بمعرفة فعرف من حقنا وحرمتنا مثل الذي عرف من حقها وحرمتها غفر الله له ذنوبه وكفاه هم الدنيا والآخرة. (باب) * (فيمن رأى غريمه في الحرم) * 16862 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن شاذان بن الخليل أبي الفضل، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عني زمانا فرأيته يطوف حول الكعبة أفأ تقاضاه مالي؟ قال: لا، لاتسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم . (باب) * (ما يهدى إلى الكعبة) * 16864 علي بن إبراهيم، عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن حريز قال: أخبرني ياسين قال: سمعت أباجعفر عليه السلام يقول: إن قوما أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة فلما قدم الوصي مكة سأل فدلوه على بني شيبة فأتاهم فأخبرهم الخبر فقالوا: قد برءت ذمتك ادفعها إلينا فقام الرجل فسأل الناس فدلوه على أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال أبوجعفر عليه السلام: فأتاني فسألني فقلت له: إن الكعبة غنية عن هذا انظر إلى من أم هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الذين سميت لك فأتى الرجل بني شيبة فأخبرهم
الفروع من الكافي — نادر — غير محدد
الصفحة 545 على بطنه، فقال له: تعال فنم على بطني، قال: فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه أنه يفعل بنفسه، فأولا علمه إبليس والثانية علمه هو ثم انسل ففرمنهم وأصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه وهم لايعرفونه فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بالرجال بعضهم ببعض، ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم حتى تنكب مدينتهم الناس ثم تركوا نساء هم وأقبلوا على الغلمان، فلما رأى أنه قد أحكم أمره في الرجال جاء إلى النساء فصير نفسه امرأة، فقال: إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض؟ قالوا: نعم قد رأينا ذلك وكل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم وإبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء فلما كلمت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل (ع) في زي غلمان عليهم أقبية، فمروا بلوط وهويحرث، فقال: أين تريدون ما رأيت أجمل منكم قط؟ قالوا: إنا أرسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة، قال: أولم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة يا بني إنهم والله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم، فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر وسطها، قال: فلي إليكم حاجة، قالوا: وماهي قال: تصبرون ههنا إلى اختلاط الظلام قال: فجلسوا قال: فبعث ابنته فقال: جيئي لهم بخبزو جيئي لهم بماء في القرعة وجيئي لهم عباء يتغطون بها من البرد فلما أن ذهبت الابنة أقبل المطر والوادي، فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادي قوموا حتى نمضي وجعل لوط يمشي في أصل الحائط و جعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق، فقال: يا بني امشوا ههنا فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها وكان لوط يستغنم الظلام ومر إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط فلما أن نظروا إلى الغلمان في منزل لوط قالوا: يا لوط قد دخلت في عملنا، فقال: هؤلاء ضيفي فلا تفضحون في ضيفي، قالوا: هم ثلاثة خذ واحدا وأعطنا اثنين قال: فأدخلهم الحجرة وقال: لو أن
الفروع من الكافي — اللواط — غير محدد
الصفحة 32 (باب) * (ان الام لا تأكل من العقيقة) * (10554 1) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن ابن مسكان، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
لا تأكل المرأة من عقيقة ولدها ولا بأس بأن تعطيها الجار المحتاج من اللحم . (210555) الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يأكل هو ولا أحد من عياله من العقيقة، قال. وللقابلة الثلث من العقيقة فإن كانت القابلة ام الرجل أو في عياله فليس لها منها شئ وتجعل أعضاء ثم يطبخها ويقسمها ولا يعطيها إلا لاهل الولاية، وقال: يأكل من العقيقة كل أحد إلا الام . (10556 3) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن زكريا بن آدم عن الكاهلي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في العقيقة قال: لا تطعم الام منها شيئا. (باب) * (ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفاطمه عليها السلام) * * (عقا عن الحسن والحسين (عليهما السلام)) * (110557) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: عق رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الحسن (عليه السلام) بيده وقال:
الفروع من الكافي — غير محدد
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِثْلَ الْإِصْبَعِ فِيهِ إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ الضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ وَالَى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا وَ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَشْفَعَ فِي حَدٍّ 11 وصايا أهل بيته ع 50 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَدِيدٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
المحاسن — الشرائع — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 20) صفحة 500 العاشر: وروى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي. وروى ايضاً عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس انّه قال: قال رسول الله
صلّى الله عليه وآله وسلّم: لمّا عرج بي إلى السماء بلغت سدرة المنتهى ناداني ربّي جلّ جلاله فقال: يا محمد! فقلت: لبيك لبيك يا ربّ. قال: ما أرسلت رسولا فانقضت ايامه الّا أقام بالأمر بعده وصيّه، فأنا جعلت علي بن أبي طالب خليفتك وامام أمتك، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى الرضا، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم الحجة بن الحسن، يا محمد ارفع رأسك! فرفعت رأسي، فاذا بأنوار علي والحسن والحسين وتسعة أولاد الحسين والحجة في وسطهم يتلألأ كأنه كوكب درّي. فقال الله تعالى: يا محمد! هؤلاء خلفائي، وحججي في الأرض، وخلفاؤك وأوصياؤك من بعدك، فطوبى لمن أحبّهم، والويل لمن أبغضهم. الحادي عشر: وروى عن محمد بن ابي عمير واحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان الأحمر عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس قال:
النجم الثاقب — النجم الثاقب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 20) صفحة 521 الخامس والثلاثون: وروى ايضاً عن الحميري عن امية القيسي عن الهيثم التميمي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إذا توالت ثلاثة أسماء محمد وعلي والحسن كان رابعهم قائمهم ". السادس والثلاثون: وروى ايضاً بالاسناد المتقدّم عن أبي السفاتج عن جابر الجعفي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال
" دخلت على فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم وبين يديها لوح يكاد يغشى ضوئه الأبصار فيه ثلاثة اسماء في ظاهره وثلاثة اسماء في باطنه، وثلاثة اسماء في احد طرفيه، وثلاثة اسماء في الطرف الآخر ; يرى من ظاهره ما في باطنه، ويرى من باطنه ما في ظاهره، فعددت الأسماء فاذا هي اثنى عشر ; فقلت: من هؤلاء؟ فقالت: هذه اسماء الأوصياء من ولدي آخرهم القائم. قال جابر: فرأيت فيها محمداً في ثلاثة مواضع [ وعلياً في ثلاثة مواضع ] ". السابع والثلاثون: وروى ايضاً عن الحميري عن احمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن سعيد بن غزوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): انّ الله عزوجل اختار من الأيام يوم الجمعة، ومن الشهور شهر رمضان، ومن الليالي ليلة القدر، ومن الناس الأنبياء، ومن
النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام الباقر عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قَالَ
بحار الأنوار ج17-35 — لا يشتمل على سب آلهتهم و الطعن في طرائقهم فأمر بأن يجيبهم بأن هذا التبديل غير جائز مني إِنْ أَتَّبِ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ الْآيَاتِ قَالَ
بحار الأنوار ج17-35 — لا يشتمل على سب آلهتهم و الطعن في طرائقهم فأمر بأن يجيبهم بأن هذا التبديل غير جائز مني إِنْ أَتَّبِ — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَوْماً بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْفَجْرَ 465 فِي الْمَسْجِدِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَمَرَ فِيهِ وَ نَهَى وَ وَعَظَ فِيهِ وَ ذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ اعْمَلِي فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ سَمِعَ النَّاسُ صَوْتَهُ وَ تَسَارُّوا وَ مَرْأَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ سَمْعِهِمْ نِسَاءَهُ مِنْ وَرَاءِ الْجُدُرِ فَهُنَ يَمْشِطْنَ وَ قُلْنَ قَدْ بَرِئَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامتُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَيْنَ مَا يَرْوِيهِ النَّاسُ أَنَّهُ عَلَّمَ عَلِيّاًعليه السلامأَلْفَ بَابٍ كُلُّ بَابٍ فَتَحَ أَلْفَ بَابٍ قَالَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ . 19 عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ثم كان مما أكد النبيصلى الله عليه وآله وسلملأمير المؤمنينعليه السلاممن الفضل و تخصصه منه بجليل رتبته ما تلا حجة الوداع من الأمور المجددة لرسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو الأحداث التي اتفقت بقضاء الله و قدره و ذلك أنهصلى الله عليه وآله وسلمتحقق من دنو أجله ما كان قدم الذكر به لأمته فجعلعليه السلاميقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم الفتنة بعده و الخلاف عليه و يؤكد وصايتهم بالتمسك بسنته و الإجماع عليها و الوفاق و يحثهم على الاقتداء بعترته و الطاعة لهم و النصرة و الحراسة و الاعتصام بهم في الدين و يزجرهم عن الاختلاف و الارتداد و كان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواية على اتفاق و اجتماع قوله يا أيها الناس إني فرطكم و أنتم واردون علي الحوض ألا و إني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يلقياني و سألت ربي ذلك فأعطانيه ألا و إني قد تركتهما فيكم كتاب الله و عترتي أهل بيتي فلا تسبقوهم فتفرقوا و لا تقصروا عنهم فتهلكوا و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم أيها الناس لا ألفينكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم 466 رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار ألا و إن علي بن أبي طالب أخي و وصيي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فكانصلى الله عليه وآله وسلميقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام و نحوه ثم إنه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة و أمره و ندبه أن يخرج بجمهور الأمة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم و اجتمع رأيه على إخراج جماعة من مقدمي المهاجرين و الأنصار في معسكره حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الرئاسة و يطمع في التقدم على الناس بالإمارة و يستتبّ الأمر لمن استخلفه من بعده و لا ينازعه في حقه منازع فعقد له الإمرة على ما ذكرناه و جد في إخراجهم و أمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف و حث الناس على الخروج إليه و المسير معه و حذرهم من التلوم و الإبطاء عنه فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْمَرَضِ الَّذِي عَرَاهُ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ اتَّبَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ وَ تَوَجَّهَ إِلَى الْبَقِيعِ فَقَالَ لِلَّذِي اتَّبَعَهُ إِنَّنِي قَدْ أُمِرْتُ بِالاسْتِغْفَارِ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ فَانْطَلَقُوا مَعَهُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْقُبُورِ لِيَهْنِئْكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ طَوِيلًا وَ أَقْبَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَعليه السلامكَانَ يَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ قَدْ عَرَضَهُ عَلَيَّ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَ لَا أَرَاهُ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنِّي خُيِّرْتُ بَيْنَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَ الْخُلُودِ فِيهَا أَوْ الْجَنَّةِ فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَاسْتُرْ عَوْرَتِي فَإِنَّهُ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أُكْمِهَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَوْعُوكاً ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ 467 مَعْصُوبَ الرَّأْسِ مُعْتَمِداً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِيُمْنَى يَدَيْهِ وَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ بِالْيَدِ الْأُخْرَى حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ وَ قَدْ حَانَ مِنِّي خُفُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي أُعْطِهِ إِيَّاهَا وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ فَلْيُخْبِرْنِي بِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ شَيْءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً أَوْ يَصْرِفُ عَنْهُ بِهِ شَرّاً إِلَّا الْعَمَلُ أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَدَّعِي مُدَّعٍ وَ لَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يُنْجِي إِلَّا عَمَلٌ مَعَ رَحْمَةٍ وَ لَوْ عَصَيْتُ لَهَوَيْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةً خَفِيفَةً ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ و كان إذ ذاك في بيت أم سلمة رضي الله عنها فأقام به يوما أو يومين فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولى تعليله و سألت أزواج النبيصلى الله عليه وآله وسلمفي ذلك فأذن لها فانتقل إلى البيت الذي أسكنه عائشة و استمر به المرض فيه أياما و ثقل فجاء بلال عند صلاة الصبح و رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلممغمور بالمرض فنادى الصلاة يرحمكم الله فأؤذن رسول الله بندائه فقال يصلي بالناس بعضهم فإني مشغول بنفسي فقالت عائشة مروا أبا بكر و قالت حفصة مروا عمر فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحِينَ سَمِعَ كَلَامَهُمَا وَ رَأَى حِرْصَ كُلِّ واحد [وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّنْوِيهِ بِأَبِيهَا وَ افْتِتَانَهُمَا بِذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَيٌّ اكْفُفْنَ فَإِنَّكُنَّ صُوَيْحِبَاتُ يُوسُفَ ثم قامصلى الله عليه وآله وسلممبادرا خوفا من تقدم أحد الرجلين و قد كانصلى الله عليه وآله وسلمأمرهما بالخروج مع أسامة و لم يك عنده أنهما قد تخلفا فلما سمع من عائشة و حفصة ما سمع علم أنهما متأخران عن أمره فبدر لكف الفتنة و إزالة الشبهة فقامصلى الله عليه وآله وسلمو إنه لا يستقل على الأرض من الضعف فأخذ بيده علي بن أبي طالب و الفضل بن العباس فاعتمد عليهما و رجلاه يخطان الأرض من الضعف فلما خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأومأ إليه بيده أن تأخر عنه فتأخر أبو بكر و قام رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلممقامه فكبر و ابتدأ الصلاة التي كان ابتدأها أبو بكر و لم يبن على ما 468 مضى من فعاله فلما سلم انصرف إلى منزله وَ اسْتَدْعَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ جَمَاعَةَ مَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَالَ أَ لَمْ آمُرْ أَنْ تُنَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَلِمَ تَأَخَّرْتُمْ عَنْ أَمْرِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ لِأُجَدِّدَ بِكَ عَهْداً وَ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ لِأَنَّنِي لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَسْأَلَ عَنْكَ الرَّكْبَ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمنَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ يُكَرِّرُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثم أغمي عليه من التعب الذي لحقه و الأسف فمكث هنيهة مغمى عليه و بكى المسلمون و ارتفع النحيب من أزواجه و ولده و نساء المسلمين و جميع من حضر من المسلمين فَأَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ثُمَ قَالَ ايتُونِي بِدَوَاةٍ وَ كَتِفٍ لِأَكْتُبَ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً ثم أغمي عليه فقام بعض من حضر يلتمس دواة و كتفا فقال له عمر ارجع فإنه يهجر فرجع و ندم من حضر على ما كان منهم من التضجيع في إحضار الدواة و الكتف و تلاوموا بينهم و قالوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ لقد أشفقنا من خلاف رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمَّا أَفَاقَصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ بَعْضُهُمْ أَ لَا نَأْتِيكَ بِدَوَاةٍ وَ كَتِفٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَ بَعْدَ الَّذِي قُلْتُمْ لَا وَ لَكِنِّي أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي خَيْراً 469 وَ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنِ الْقَوْمِ فنهضوا و بقي عنده العباس و الفضل بن العباس و علي بن أبي طالب و أهل بيته خاصة فقال له العباس يا رسول الله إن يكن هذا الأمر فينا مستقرا من بعدك فبشرنا و إن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا فقال أنتم المستضعفون من بعدي و أصمت فنهض القوم و هم يبكون قد يئسوا من النبيصلى الله عليه وآله وسلمفلما خرجوا من عنده قَالَصلى الله عليه وآله وسلمرُدُّوا عَلَيَّ أَخِي وَ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ فَأَنْفَذُوا مَنْ دَعَاهُمَا فَحَضَرَا فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِهِمَا الْمَجْلِسُ قَالَصلى الله عليه وآله وسلم يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ تَقْبَلُ وَصِيَّتِي وَ تُنْجِزُ عِدَتِي وَ تَقْضِي دَيْنِي فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَمُّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ذُو عِيَالٍ كَثِيرٍ وَ أَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ سَخَاءً وَ كَرَماً وَ عَلَيْكَ وَعْدٌ لَا يَنْهَضُ بِهِ عَمُّكَ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا أَخِي تَقْبَلُ وَصِيَّتِي وَ تُنْجِزُ عِدَتِي وَ تَقْضِي عَنِّي دَيْنِي وَ تَقُومُ بِأَمْرِ أَهْلِي مِنْ بَعْدِي فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَزَعَ خَاتَمَهُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ لَهُ خُذْ هَذَا فَضَعْهُ فِي يَدِكَ وَ دَعَا بِسَيْفِهِ وَ دِرْعِهِ وَ جَمِيعِ لَأْمَتِهِ فَدَفَعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ الْتَمَسَ عِصَابَةً كَانَ يَشُدُّهَا عَلَى بَطْنِهِ إِذَا لَبِسَ سِلَاحَهُ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَرْبِ فَجِيءَ بِهَا إِلَيْهِ فَدَفَعَهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ قَالَ لَهُ امْضِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ إِلَى مَنْزِلِكَ فلما كان من الغد حجب الناس عنه و ثقل في مرضه و كان أمير المؤمنينعليه السلاملا يفارقه إلا لضرورة فقام في بعض شئونه فأفاق رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمإفاقة فافتقد علياعليه السلامفقال و أزواجه حوله ادعوا لي أخي و صاحبي و عاوده الضعف فأصمت فقالت عائشة ادعوا له أبا بكر فدعي و دخل عليه و قعد عند رأسه فلما فتح عينه نظر إليه فأعرض عنه بوجهه فقام أبو بكر فقال لو كان له إلي حاجة لأفضى بها إلي فلما خرج أعاد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمالقول ثانية و قال ادعوا لي أخي و صاحبي فقالت حفصة ادعوا له عمر فدعي فلما حضر و رآه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأعرض عنه فانصرف ثم قال ادعوا لي أخي و صاحبي فقالت أم سلمة 470 رضي الله عنها ادعوا له علياعليه السلامفإنه لا يريد غيره فدعي أمير المؤمنينعليه السلامفَلَمَّا دَنَا مِنْهُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَنَاجاهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمطَوِيلًا ثُمَّ قَامَ فَجَلَسَ نَاحِيَةً حَتَّى أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمَّا أَغْفَى خَرَجَ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ مَا الَّذِي أَوْعَزَ إِلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فَتَحَ لِي كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ وَ أَوْصَانِي بِمَا أَنَا قَائِمٌ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ ثَقُلَ وَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامحَاضِرٌ عِنْدَهُ فَلَمَّا قَرُبَ خُرُوجُ نَفْسِهِ قَالَ لَهُ ضَعْ يَا عَلِيُّ رَأْسِي فِي حَجْرِكَ فَقَدْ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا فَاضَتْ نَفْسِي فَتَنَاوَلْهَا بِيَدِكَ وَ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى الْقِبْلَةِ وَ تَوَلَّ أَمْرِي وَ صَلِّ عَلَيَّ أَوَّلَ النَّاسِ وَ لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى تُوَارِيَنِي فِي رَمْسِي وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ تَعَالَى فَأَخَذَ عَلِيٌّعليه السلامرَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَكَبَّتْ فَاطِمَةُعليها السلامتَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَ تَنْدُبُهُ وَ تَبْكِي وَ تَقُولُ وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ* * * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ. فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَيْنَهُ وَ قَالَ بِصَوْتٍ ضَئِيلٍ يَا بُنَيَّةِ هَذَا قَوْلُ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ لَا تَقُولِيهِ وَ لَكِنْ قُولِي وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَبَكَتْ طَوِيلًا فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا بِالدُّنُوِّ مِنْهُ فَدَنَتْ مِنْهُ فَأَسَرَّ إِلَيْهَا شَيْئاً تَهَلَّلَ وَجْهُهَا لَهُ ثُمَّ قُبِضَصلى الله عليه وآله وسلموَ يَدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْيُمْنَى تَحْتَ حَنَكِهِ فَفَاضَتْ نَفْسُهُصلى الله عليه وآله وسلمفِيهَا فَرَفَعَهَا إِلَى وَجْهِهِ فَمَسَحَهُ بِهَا ثُمَّ وَجَّهَهُ وَ غَمَّضَهُ وَ مَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ وَ اشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِهِ فَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ قِيلَ لِفَاطِمَةَعليها السلاممَا الَّذِي أَسَرَّ إِلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَسُرِّيَ عَنْكِ بِهِ مَا كُنْتِ عَلَيْهِ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْقَلَقِ بِوَفَاتِهِ قَالَتْ إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّنِي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ لُحُوقاً بِهِ وَ أَنَّهُ لَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ لِي بَعْدَهُ حَتَّى أُدْرِكَهُ فَسَرَى ذَلِكَ عَنِّي. . 471 بيان: قال الجزري في حديث خطبتهصلى الله عليه وآله وسلمفي مرضه قد دنا مني خفوق من بين أظهركم أي حركة و قرب ارتحال يريد الإنذار بموته و قال الجوهري التضجيع في الأمر التقصير فيه و قال أوعزت إليه في كذا أي تقدمت و قال انسرى عنه الهم انكشف و سرى عنه مثله.
بحار الأنوار ج17-35 — 1 وصيته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ قَالَ يَعْنِي النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلموَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ هُمُ الْأَصْلُ الثَّابِتُ وَ الْفَرْعُ الْوَلَايَةُ لِمَنْ دَخَلَ فِيهَا . ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن المفضل بن صالح عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللهعليه السلاممثله 142 بيان قوله و الفرع الولاية أي هم أصل الشجرة و فرعها ولاية من دخل في أصل الشجرة فمن تعلق بالفرع وصل إلى الأصل و رفع إلى السماء و يحتمل أن يكون قوله الولاية استئنافا للكلام فالمعنى هم أصل الشجرة و فرعها و الولاية واجبة و لازمة دخل فيها.
بحار الأنوار ج17-35 — 44 أنهم — الإمام الباقر عليه السلام
وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها فَسُئِلَ مَا السِّلْمُ قَالَ الدُّخُولُ فِي أَمْرِكَ . بيان قال الطبرسي (رحمه الله) ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ أي في الإسلام و قيل في الطاعة و هذا أعم و يدخل فيه ما رواه أصحابنا من أن المراد به الدخول في الولاية كافة أي ادخلوا جميعا في الاستسلام و الطاعة وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ 160 الشَّيْطانِ أي آثاره و نزغاته لأن ترككم شيئا من شرائع الإسلام اتباع للشيطان انتهى. و المشهور في الآية الثانية أن المراد به الميل إلى المصالحة و ترك الحرب و ما ذكرهعليه السلامبطن من بطونها و اللفظ لا يأبى عنه .
بحار الأنوار ج17-35 — 47 أن السلم الولاية و هم و شيعتهم أهل الاستسلام و التسليم — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ قَالَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام و روي مثله: من طريق العامة عن أبي نعيم عن ابن عباس- و مثله: عن أبي سعيد الخدري- و مثله عن سعيد بن جبير كلهم عن 271 النبي صلى الله عليه و آله .
بحار الأنوار ج17-35 — 63 الآيات الدالة على رفعة شأنهم و نجاة شيعتهم في الآخرة و السؤال عن ولايتهم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بحار الأنوار ج17-35 — 4 جامع في صفات الإمام و شرائط الإمامة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْجَوْهَرِيُّ عَنْ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ
إِنَّا لَنُذْنِبُ وَ نُسِيءُ ثُمَّ نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً. قال الحسين بن سعيد لا خلاف بين علمائنا في أنهمعليه السلاممعصومون عن كل قبيح مطلقا و أنهمعليه السلاميسمون ترك المندوب ذنبا و سيئة بالنسبة إلى كمالهم عليه السلام - أَقُولُ قَالَ الْعَلَّامَةُ (قدس الله روحه) فِي كَشْفِ الْحَقِّ، رَوَى الْجُمْهُورُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمانْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيَّ وَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلاملَمْ يَسْجُدْ أَحَدُنَا قَطُّ لِصَنَمٍ فَاتَّخَذَنِي نَبِيّاً وَ اتَّخَذَ عَلِيّاً وَصِيّاً. . و قال الناصب الشارح هذه الرواية ليست في كتب أهل السنة و الجماعة و لا أحد من المفسرين ذكر هذا و إن صح دل على أن عليا وصي رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو المراد بالوصاية ميراث العلم و الحكمة و ليست هي نصا في الإمامة كما ادعاه. و قال صاحب إحقاق الحق هذه الرواية مما رواه ابن المغازلي الشافعي في 208
بحار الأنوار ج17-35 — 6 عصمتهم و لزوم عصمة الإمام ع — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً قَالَ لَا تُبَذِّرُوا وَلَايَةَ عَلِيٍّعليه السلام. بيان: يحتمل أن تكون كناية عن ترك الغلو و الإسراف في القول فيهعليه السلامو أن يكون أمرا بالتقية و ترك الإفشاء عند المخالفين و الأول أظهر.
بحار الأنوار ج17-35 — 10 نفي الغلو في النبي و الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار ج17-35 — 4 [شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و روى في موضع آخر عن محمد بن جرير الطبري أن رسول الله(ص)لما قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة و أخرجوا سعد بن عبادة ليولوه الخلافة و كان مريضا فخطبهم و دعاهم إلى إعطائه الرئاسة و الخلافة فأجابوه ثم ترادوا الكلام فقالوا فإن أبى المهاجرون و قالوا نحن أولياؤه و عترته فقال قوم من الأنصار نقول منا أمير و منكم أمير فقال سعد فهذا أول الوهن و سمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله(ص)و فيه أبو بكر فأرسل إليه أن اخرج إلي فأرسل أني مشغول فأرسل عمر إليه أن اخرج فقد حدث أمر لا بد أن تحضره فخرج فأعلمه الخبر فمضيا مسرعين نحوهم و معهما أبو عبيدة 325 فتكلم أبو بكر فذكر قرب المهاجرين من رسول الله(ص)و أنهم أولياؤه و عترته ثم قال نحن الأمراء و أنتم الوزراء لا نفتات عليكم بمشورة و لا نقضي دونكم الأمور فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال يا معشر الأنصار املكوا عليكم أمركم فإن الناس في ظلكم و لن يجترئ مجترئ على خلافكم و لا يصدر أحد إلا عن رأيكم أنتم أهل العزة و المنعة و أولو العدد و الكثرة و ذوو البأس و النجدة و إنما ينظر الناس ما تصنعون فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير و منهم أمير فقال عمر هيهات لا يجتمع سيفان في غمد و الله لا ترضى العرب أن تؤمركم و نَبِيُّهَا من غيركم و لا تمنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة منهم من ينازعنا سلطان محمد و نحن أولياؤه و عشيرته فقال الحباب بن المنذر يا معشر الأنصار املكوا أيديكم و لا تسمعوا مقالة هذا و أصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد فأنتم أحق بهذا الأمر منهم فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَ عُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ أنا أبو شبل في عريسة الأسد و الله إن شئتم لنعيدها جذعة فقال عمر إذن يقتلَك الله فقال بل إياك يقتل فقال أبو عبيدة يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر فلا تكونوا أول من بدل أو غير فقام بشير بن سعد والد النعمان بن بشير فقال يا معشر الأنصار ألا إن محمدا من قريش و قومه أولى به و ايم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر فقال أبو بكر هذا عمر و أبو عبيدة بايعوا أيهما شئتم فقالا و الله لا نتولى هذا الأمر عليك و أنت أفضل المهاجرين و خليفة رسول الله(ص)في الصلاة و هي أفضل الدين ابسط يدك فلما بسط يده ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه فناداه الحباب بن المنذر يا بشير 326 عَقَّتْكَ عِقَاقٌ أَ نَفِسْتَ على ابن عمك الإمارةَ فقال أسيد بن حضير رئيس الأوس لأصحابه و الله لئن لم تبايعوا ليكونن للخزرج عليكم الفضيلة أبدا فقاموا فبايعوا أبا بكر فانكسر على سعد بن عبادة و الخزرج ما اجتمعوا عليه و أقبل الناس يبايعون أبا بكر من كل جانب ثم حمل سعد بن عبادة إلى داره فبقي أياما فأرسل إليه أبو بكر ليبايع فقال لا و الله حتى أرميكم بما في كنانتي و أخضب سنان رمحي و أضرب بسيفي ما أطاعني و أقاتلكم بأهل بيتي و من تبعني و لو اجتمع معكم الجن و الإنس ما بايعتكم حتى أُعْرَضَ على ربي فقال عمر لا تدعه حتى يبايع فقال بشير بن سعد إنه قد لج و ليس بمبايع لكم حتى يقتل و ليس بمقتول حتى يقتل معه أهله و طائفة من عشيرته و لا يضركم تركه إنما هو رجل واحد فتركوه و جاءت أسلم فبايعت فقويت بهم جانب أبي بكر و بايعه الناس . ثم قال و روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز- عن أحمد بن إسحاق بن صالح عن عبد الله بن عمر- عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد- عن القاسم بن محمد قال لما توفي النبي(ص)اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة فأتاهم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة فقال الحباب بن المنذر منا أمير و منكم أمير إنا و الله لا نَنْفَسُ هذا الأمرَ عليكم أيها الرهط و لكنا نخاف أن يليه بعدكم من قتلنا أبناءهم و آباءهم و إخوانهم فقال عمر بن الخطاب إذا كان ذلك فمت إن استطعت فتكلم أبو بكر فقال نحن الأمراء و أنتم الوزراء و الأمر بيننا نصفان كَقَدِّ الْأُبْلُمَةِ فبويع و كان أول من بايعه بشير بن سعد والد النعمان بن بشير فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم قسما بين نساء المهاجرين و الأنصار فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت فقالت ما هذا 327 قال قسم قسمه أبو بكر للنساء قالت أ تراشوني عن ديني و الله لا أقبل منه شيئا فردته عليه . ثم قال ابن أبي الحديد قرأت هذا الخبر على أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي قال لقد صدقت فراسة الحباب بن المنذر فإن الذي خافه وقع يوم الْحَرَّةِ و أخذ من الأنصار ثأر المشركين يوم بدر ثم قال لي (رحمه الله) و من هذا خاف أيضا رسول الله(ص)على ذريته و أهله فإنه كان(ع)قد وتر الناس و علم أنه إن مات و ترك ابنته و ولدها سُوقَةً و رَعِيَّةً تحت أيدي الولاة كانوا بعرض خطر عظيم فما زال يقرر لابن عمه قاعدة الأمر بعده حفظا لدمه و دماء أهل بيته فإنهم إذا كانوا ولاة الأمر كانت دماؤهم أقرب إلى الصيانة و العصمة مما إذا كانوا سُوقَةً تحت يد وال من غيرهم فلم يساعده القضاء و القدر و كان من الأمر ما كان ثم أفضى أمر ذريته فيما بعد إلى ما قد علمت . قَالَ وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ- كَانَ النَّبِيُّ(ص)قَدْ بَعَثَ أَبَا سُفْيَانَ سَاعِياً فَرَجَعَ مِنْ سِعَايَتِهِ وَ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَقِيَهُ قَوْمٌ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَنْ وُلِّيَ بَعْدَهُ قِيلَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ أَبُو الْفَصِيلِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَمَا فَعَلَ الْمُسْتَضْعَفَانِ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَرْفَعَنَّ لَهُمَا مِنْ أَعْضَادِهِمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَ ذَكَرُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ شَيْئاً آخَرَ لَمْ تَحْفَظْهُ الرُّوَاةُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ إِنِّي لَأَرَى عَجَاجَةً لَا يُطْفِيهَا إِلَّا الدَّمُ قَالَ فَكَلَّمَ عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ قَدِمَ وَ إِنَّا لَا نَأْمَنُ مِنْ شَرِّهِ فَدَعْ 328 لَهُ مَا فِي يَدِهِ فَتَرَكَهُ فَرَضِيَ .
بحار الأنوار ج17-35 — 4 [شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي. - وَ قَالَ: وَ رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَلَّاهُ أَيْضاً الْمَوْسِمَ، وَ أَنَّهُ حِينَ أَخَذَ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ. و ستعرف أنّ أكثر أخبارهم خالية عن ذكر حجّ أبي بكر و عوده إلى الموسم، و كذا الأخبار الواردة من طرق أهل البيت (عليهم السلام)، فاستعظامه ذلك ممّا لا وجه له، بخلاف قول عبّاد بن سليمان لظهور شناعته. و قال السيّد رضي اللّه عنه : لو سلّمنا أنّ ولاية الموسم لم تنسخ لكان الكلام باقيا، لأنّه إذا كان ما ولي مع تطاول الأزمان إلّا هذه الولاية ثم سلب شطرها و الأفخم الأعظم منها فليس ذلك إلّا تنبيها على ما ذكرنا. 418 ثم إنّ إمامهم الرازي ترقّى في التعصّب في هذه [هذا الباب حتّى قال : قيل قرّر أبا بكر على الموسم و بعث عليّا (عليه السلام) خليفة لتبليغ هذه الرسالة حتّى يصلّي خلف أبي بكر و يكون ذلك جاريا مجرى تنبيه على إمامة أبي بكر، و اللّه أعلم. قال : و قرّر الجاحظ هذا المعنى، فقال: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بعث أبا بكر أميرا على الحاجّ و ولّاه الموسم، و بعث عليّا يقرأ على الناس آيات من سورة براءة، فكان أبو بكر الإمام و عليّ المؤتمّ، و كان أبو بكر الخطيب و عليّ المستمع، و كان أبو بكر الرافع بالموسم و السائق لهم، و الآمر لهم و لم يكن ذلك لعليّ (عليه السلام) . انتهى. و أقول: الطعن في هذا الكلام من وجوه: الأوّل: أنّ بقاء أبي بكر على إمارة الموسم ممنوع، كما مرّ و سيأتي. الثاني: أنّ الإمارة على من جعله الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من أهل الموسم بنفسها لا يقتضي صلاتهم خلف الأمير، فضلا عن اقتضائه فيمن لم يكن من أهل الموسم و بعثه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أخيرا لتبليغ الآيات من اللّه سبحانه و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و خلوّ الأخبار من الصلاة ممّا لا سترة فيه. الثالث: أنّ تقرير أبي بكر على الموسم لو دلّ على الأمر بالصلاة خلفه لم يثبت له فضيلة على ما زعموه من جواز الصلاة خلف كلّ برّ و فاجر . 419 الرابع: أنّ تفصيل إمارة الحاجّ على قراءة الآيات على الناس- كما يشعر به كلام بعضهم- باطل، إذ قراءة الآيات على الناس من المناصب الخاصّة بالرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أو من كان منه، كما يدلّ عليه لفظ أخبار المخالف و المؤالف ، - حيث قال (صلّى اللّه عليه و آله): لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي. و أمّا إمارة الحاجّ فيتولّاها كلّ برّ و فاجر، و ليس من شروطها إلّا نوع من الاطّلاع على ما هو الأصلح في سوق الإبل و البهائم و معرفة المياه و التجنّب عن مواضع اللصوص .. و نحو ذلك، و الفرق بين الأمرين غير خفيّ على عاقل لم يذهب التعصّب به مذاهب التعسّف. الخامس: أنّ قوله: فكان أبو بكر الإمام و عليّ المؤتمّ .. إن أراد به إمامة الصلاة فقد عرفت ما فيه، و إن أراد الإمامة في الحجّ، فالحجّ بنفسه ممّا لا يجري فيه الإمامة، و إن أراد كونه إماما من حيث إمارته على الموسم فلا نسلّم أنّ عليّا (عليه السلام) كان من المؤتمّين به، و مجرّد الرفاقة لا إمامة فيها، مع أنّ عود أبي بكر إلى الحجّ بعد رجوعه في محلّ المنع، و بقاءه على الإمارة- بعد تسليمه- كذلك، كما 420 عرفت. السادس: أنّ إمارة الحاجّ لا تستلزم خطابة حتّى يلزم استماع المأمورين فضلا عن استماع من بعث لقراءة الآيات على مشركي مكة. السابع: لو كان غرضُ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بيانَ فضل أبي بكر و علوِّ درجته- حيث جعله سائقا لأهل الموسم و رافعا لهم- لكان الأنسبَ أن يجعل عليّا (عليه السلام) من المأمورين بأمره أوّلا، أو يبعثه أخيرا و يأمره بإطاعة أمره و الانقياد له، لا أن يقول له خذ البراءة منه حتّى يفزع الأمير و يرجع إليه (صلّى اللّه عليه و آله) خائفا ذعرا من أن يكون نزل فيه ما يكون سببا لفضيحته و ...، كما يدلّ عليه قوله: أ نزل فيّ شيء؟! و جوابه (صلّى اللّه عليه و آله)، كما لا يخفى على المتأمّل. الثامن: أنّ ذلك لو كان منبّها على إمامة أبي بكر دالّا على فضله لقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- لمّا رجع جزعا فزعا-: يا لكع! أ ما علمت أنّي ما أردت بذلك إلّا تنويها بذكرك و تفضيلا لك على عليّ (عليه السلام) و تنبيها على إمامتك؟! و كيف خفي ذلك على أبي بكر مع حضوره الواقعة و اطّلاعه على القرائن الحاليّة و المقاليّة، و كذا على أتباعه و القائلين بإمامته، و لم يفهمه أحد سوى الرازي و أشباهه. و أمّا ما تشبّث به المخالفون في مقام الدفع و المنع: فمنها: إنكار عزل أبي بكر عن أداء الآيات كما فعل عبّاد بن سليمان و الشارح الجديد للتجريد .. و أضرابهما. و أيّده بعضهم بأنّه لو عزل أبا بكر عن التأدية قبل الوصول إلى موضعها لزم فسخ الفعل قبل وقته و هو غير جائز. 421 و أنت بعد الاطّلاع على ما سيأتي من أخبار الجانبين في ذلك لا ترتاب في أنّ ذلك الإنكار ليس إلّا للجهل الكامل بالآثار، و للتعصّب المفرط المنبئ عن خلع الغدار ، و قد اعترف قاضي القضاة ببطلان ذلك الإنكار لإقرار الثقات من علمائهم بعزله و شهادة الأخبار به. و قال ابن أبي الحديد : روى طائفة عظيمة من المحدّثين أنّه لم يدفعها إلى أبي بكر، لكن الأظهر الأكثر أنه دفعها إليه ثم أتبعه بعليّ (عليه السلام) فانتزعها منه. انتهى. و لم نظفر في شيء من رواياتهم بما يدلّ على ما حكاه، و كان الأنسب أن يصرّح بالكتاب و الراوي حتّى لا يظنّ به التعصّب و الكذب. و أمّا حديث النسخ، فأوّل ما فيه إنّا لا نسلّم عدم جوازه، و قد جوّزه جمهور الأشاعرة و كثير من علماء الأصول، سلّمناه لكن لا نسلّم أمره (صلوات الله عليه) أبا بكر بتبليغ الآيات، و لعلّه أمره بحملها إلى ورود أمر ثان، أو تبليغها لو لم يرد أمر بخلافه، و لم يرد في الروايات أمر صريح منه (صلّى اللّه عليه و آله) بتبليغ أبي بكر إيّاها مطلقا، و ورود النهي عن التأدية لا يدلّ على سبق الأمر بها ككثير [من النواهي، و لئن سلّمنا ذلك لا نسلّم كون الأمر مطلقا- و إن لم يذكر الشرط-، لجواز كونه منويّا و إن لم تظهر الفائدة. فإن قيل: فأيّ فائدة في دفع السورة إلى أبي بكر و هو لا يريد أن يؤدّيها، ثم ارتجاعها؟ و هَلَّا دَفَعَهَا ابتداءً إلى عليّ (عليه السلام)؟. قلنا: الفائدة ظهور فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) و مزيّته، و أنّ الرجل الذي نزعت منه السورة لا يصلح له، و قد وقع التصريح بذلك في بعض الأخبار 422 و إن كان يكفينا الاحتمال. و منها: ما اعتذر به الجبائي ، قال: لمّا كانت عادة العرب أنّ سيّدا من سادات قبائلهم إذا عقد عهدا لقوم فإنّ ذلك العقد لا ينحلّ إلّا أن يحلّه هو أو بعض سادات قومه، فعدل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن أبي بكر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حذرا من أن لا يعتبروا نبذ العهد من أبي بكر لبعده في النسب. و تشبّث به جُلُّ من تأخّر عنه، كالفخر الرازي ، و الزمخشري و البيضاوي و شارح التجريد .. و غيرهم . و ردّ عليهم أصحابنا بأنّ ذلك كذب صريح و افتراء على أصحاب الجاهليّة و العرب، و لم يعرف في زمان من الأزمنة أن يكون الرسول- سيّما لنبذ العهد- من سادات القوم و أقارب العاقد، و إنّما المعتبر فيه أن يكون موثوقا به، مقبول القول و لو بانضمام قرائن الأحوال، و لم ينقل هذه العادة من العرب أحد من أرباب السير و رواة الأخبار، و لو كانت موجودة في رواية أو كتاب لعيّنوا موضعها، كما هو الشأن في مقام الاحتجاج. و قد اعترف ابن أبي الحديد بأنّ ذلك غير معروف عن عادة العرب، و إنّما 423 هو تأويل تأوّل به متعصّبو أبي بكر لانتزاع البراءة منه، و ليس بشيء. انتهى. و ممّا يدلّ على بطلانه، أنّه لو كان ذلك معروفا من عادة العرب لما خفي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى بعث أبا بكر، و لا على أبي بكر و عمر العارفين بسنن الجاهليّة الذين يعتقد المخالفون أنّهما كانا وزيري رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّه كان لا يصدر عن شيء و لا يقدم على أمر إلّا بعد مشاورتهما و استعلام رأيهما، و لو كان بعث أمير المؤمنين (عليه السلام) استدراكا لما صدر عنه على الجهل بالعادة المعروفة أو الغفلة عنها، لقال اللّه له: اعتذر إلى أبي بكر، و ذكّره عادة الجاهليّة حتى لا يرجع خائفا يترقّب نزول شيء فيه، أو كان يعتذر إليه بنفسه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد رجوعه، بل لو كان كذلك فما غفل عنها الحاضرون من المسلمين حين بعثه و المطّلعون عليه، و لا احتاج (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الاعتذار بنزول جبرئيل لذلك من عند اللّه تعالى. و قال ابن أبي الحديد - في مقام الاعتذار، بعد ردّ اعتذار القوم بما عرفت-: لعلّ السبب في ذلك أنّ عليّا (عليه السلام) من بني عبد مناف، و هم جمرة قريش بمكّة، و عليّ أيضا شجاع لا يقام له، و قد حصل في صدور قريش منه الهيبة الشديدة و المخافة العظيمة، فإذا حصل مثل هذا الشجاع البطل و حوله من بني عمّه من هم أهل العزّ و القوّة و الحميّة، كان أدعى إلى نجاته من قريش و سلامة نفسه، و بلوغ الغرض من نبذ العهد على يده. و لا يخفى عليك أنّه تعليل عليل، إذ لو كان بعث أمير المؤمنين (عليه السلام) باجتهاد منه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم، و كان الغرض سلامة من أرسل لتبليغ 424 الآيات و نجاته كان الأحرى أن يبعث عمّه العباس أو عقيلا أو جعفرا أو غيرهم من بني هاشم ممّن لم يلتهب في صدور المشركين نائرة حقده لقتل آبائهم و أقاربهم، لا من كانوا ينتهزون الفرصة لقتله و الانتقام منه بأيّ وجه كان، و حديث الشجاعة لا ينفع في هذا المقام، إذ كانت آحاد قريش تجترئ عليه (صلوات الله عليه) في المعارك و الحروب، فكيف إذا دخل وحده بين جمّ غفير من المشركين؟!. و أمّا من جعله من الدافعين الذابّين عنه (عليه السلام) من أهل مكّة فهم كانوا أعاظم أعاديه و أكابر معانديه، و أيضا لو كان الغرض ذلك لكان الأنسب أن يجعله أميرا على الحاجّ كما ذهب إليه قوم من أصحابنا، لا كما زعموه من أنّه لم يعزل أبا بكر عن الإمارة بل جعله مأمورا بأمره، كما مرّ. بل نقول: الأليق بهذا الغرض بعث رجل حقير النفس خامل الذكر في الشجاعة من غير الأقارب حتّى لا يهمّوا بقتله، و لا يعدّوا الظفر عليه انتقاما و ثأرا لدماء من قتل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من عشيرتهم و ذوي قراباتهم، مع أنّه لم تجر العادة بقتل من بعث إلى قوم لأداء رسالة، لا سيّما إذا كان ميّتا في الأحياء، غير معروف إلّا بالجبن و الهرب، و كيف لم يستشعر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك الذي ذكره حتّى أرسل أبا بكر ثم عزله؟! و كيف اجترأ أبو بكر حتّى عرّض نفسه للهلكة مع شدّة جبنه؟! و كيف غفل عنه عمر بن الخطاب- الوزير بزعمهم المشير في عظائم الأمور و دقائقها- مع شدّة حبّه لأبي بكر؟ و لو كان الباعث ذلك لأفصح عن ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو غيره بعد رجوع أبي بكر أو قبله كما سبق التنبيه على مثله، هذا مع كون تلك التعليلات مخالفة لما صرّح به الصادقون، الذين هم أعرف بمراد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من ابن أبي الحديد و الجبائي و من اقتفى أثرهما. 425 و قد حكى في كتاب الصراط المستقيم ، عن كتاب المفاضح أنّ جماعة قالوا لأبي بكر: أنت المعزول و المنسوخ من اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) عن أمانة واحدة، و عن راية خيبر، و عن جيش العاديات، و عن سكنى المسجد، و عن الصلاة ، و لم ينقل أنّه أجاب و علّل بمثل هذه التعليلات. و العجب من هؤلاء المتعصّبين الذين يدفعون منقصة عن مثل أبي بكر بإثبات جهل أو غفلة عن عادة معروفة أو مصلحة من المصالح التي لا يغفل عنها آحاد الناس للرسول المختار الذي لا ينطق عن الهوى، و ليس كلامه إلّا وحيا يوحى، أو لا يجوز عليه السهو و النسيان، بل يثبتون ذلك له و لجميع أصحابه، نعوذ باللّه من التورّط في ظلم الضلالة و الانهماك في لجج الجهالة. و أعجب من ذلك أنّهم يجعلون تقديم أبي بكر للصلاة نصّا صريحا لخلافته- مع ما قد عرفت ممّا فيه من وجوه السخافة- و يتوقّفون في أن يكون مثل هذا التخصيص و التنصيص و الكرامة موجبا لفضيلة له (عليه السلام)، مع أنّهم رووا أنّ جبرئيل (عليه السلام) قال: لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك . . فإمّا أن يراد به الاختصاص التامّ الذي كان بين الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و بين أمير المؤمنين (عليه السلام) كما يدلّ عليه ما سيأتي و مضى من الروايات 426 الواردة في أنّهما كانا من نور واحد، - وَ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْخَاصَّةُ وَ الْعَامَّةُ مِنْ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ مِنْهُ (عليه السلام) مَا وَقَعَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ جَبْرَئِيلُ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ. فَقَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ. فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: وَ أَنَا مِنْكُمَا . و لم يقل: و إنّكما منّي .. رعاية للأدب و تنبيها على شرف منزلتهما، و قوله تعالى: وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ في آية المباهلة -، وَ قَوْلُهُ (صلّى اللّه عليه و آله) لِبَنِي وَلِيعَةَ : لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي. . و غير ذلك ممّا سيأتي. و إمّا أن يراد به الاختصاص الذي نشأ من كونه (عليه السلام) من أهل بيت الرسالة، و يناسبه ما ورد في بعض الروايات: لا ينبغي أن يبلّغ عنّي إلّا رجل من أهل بيتي . ، أو ما نشأ من كثرة المتابعة و إطاعة الأوامر كما فهمه بعض الأصحاب و أيّده بقوله تعالى: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي و على أيّ التقادير يدلّ على أنّ من لم يتّصف بهذه الصفة لا يصلح للأداء عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و كلّما كان هذا الاختصاص أبلغ في الشرف كان أكمل في إثبات الفضيلة 427 لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و كلّما ضايق الخصم في كماله كان أتمّ في إثبات الرذيلة لأبي بكر، فلا نتربّص في ذلك إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، كما ذكره بعض الأفاضل. ثم إنّ المفعول المحذوف في هذا الكلام، إمّا أن يكون أمرا عامّا- كما يناسب حذفه- خرج ما خرج منه بالدليل فبقي حجّة في الباقي، أو يكون أمرا خاصّا هو تبليغ الأوامر المهمّة، أو يخصّ بتبليغ تلك الآيات، كما ادّعى بعض العامّة، و على التقادير الثلاثة يدلّ على عدم استعداد أبي بكر لأداء الأوامر عامّة عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، أمّا على الأول فظاهر، و كذا على الثاني، لاشتمال الخلافة على تبليغ الأوامر المهمّة، و أمّا على الثالث فلأنّ من لم يصلح لأداء آيات خاصّة و عزل عنه بالنصّ الإلهي كيف يصلح لنيابة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في تبليغ الأحكام عامّة، و دعوة الخلائق كافّة؟!. و لنكتف بذلك حذرا من الإطناب، و سيأتي تمام الكلام في ذلك في أبواب فضائله (عليه السلام) إن شاء اللّه تعالى . الثاني: التخلّف عن جيش أسامة. قال أصحابنا (رضوان اللّه عليهم): كان أبو بكر و عمر و عثمان من جيش أسامة ، و قد كرّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- لمّا اشتدّ مرضه- الأمر بتجهيز جيش أسامة و لعن المتخلّف عنه ، فتأخّروا عنه و اشتغلوا بعقد البيعة في سقيفة بني ساعدة، و خالفوا أمره، و شملهم اللعن، و ظهر أنّهم لا يصلحون للخلافة. قالوا: و لو تنزّلنا عن هذا المقام و قلنا بما ادّعاه بعضهم من عدم كون أبي بكر 428 من الجيش. نقول: لا خلاف في أنّ عمر منهم، و قد منعه أبو بكر من النفوذ معهم، و هذا كالأوّل في كونه معصية و مخالفة للرسول (صلّى اللّه عليه و آله). أمّا أنّهم كانوا من جيش أسامة، فلما ذكره السيّد الأجلّ رضي اللّه عنه في الشافي من: أنّ كون أبي بكر في جيش أسامة، قد ذكره أصحاب السير و التواريخ : قال روى البلاذري في تاريخه - و هو معروف ثقة كثير الضبط و بريء من ممالأة الشيعة-: أنّ أبا بكر و عمر كانا معا في جيش أسامة. وَ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْكَازِرَانِيُّ- مِنْ مُتَعَصِّبِي الْجُمْهُورِ- فِي تَارِيخِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَ النَّاسَ بِالتَّهَيُّؤِ لِغَزْوِ الرُّومِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرِ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَعَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَقَالَ لَهُ: سِرْ إِلَى مَوْضِعِ مَقْتَلِ أَبِيكَ فَأَوْطِئْهُمُ [مُدَّ] الْخَيْلِ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْجَيْشَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ بَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَحُمَّ وَ صُدِعَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ يَوْمُ الْخَمِيسِ عَقَدَ لِأُسَامَةَ لِوَاءً بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: أُغْزُ بِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَاتِلْ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ. فَخَرَجَ وَ عَسْكَرٌ بِالْجُرْفِ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ وُجُوهِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا 429 انْتَدَبَ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَتَكَلَّمَ قَوْمٌ وَ قَالُوا: يَسْتَعْمِلُ هَذَا الْغُلَامَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ؟! فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) غَضَباً شَدِيداً، فَخَرَجَ وَ قَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ عِصَابَةً وَ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ! فَمَا مَقَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْ بَعْضِكُمْ فِي تَأْمِيرِ أُسَامَةَ، وَ لَئِنْ طَعَنْتُمْ فِي تَأْمِيرِي أُسَامَةَ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي تَأْمِيرِي أَبَاهُ مِنْ قَبْلِهِ، وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ لِلْإِمَارَةِ لَخَلِيقاً، وَ إِنَّ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ لَخَلِيقٌ لِلْإِمَارَةِ، وَ إِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْراً فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ. ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ بَيْتَهُ، وَ ذَلِكَ يَوْمُ السَّبْتِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَ جَاءَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مَعَ أُسَامَةَ يُوَدِّعُونَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ يَمْضُونَ إِلَى الْعَسْكَرِ بِالْجُرْفِ، وَ ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجَعُهُ، فَدَخَلَ أُسَامَةُ مِنْ مُعَسْكَرِهِ وَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مُغْمًى عَلَيْهِ، وَ فِي رِوَايَةٍ: قَدْ أَصْمَتَ وَ هُوَ لَا يَتَكَلَّمُ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ فَقَبَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَضَعُهُمَا عَلَى أُسَامَةَ. قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي، وَ رَجَعَ أُسَامَةُ إِلَى مُعَسْكَرِهِ، فَأَمَرَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ، فَبَيْنَا هُوَ يُرِيدُ الرُّكُوبَ إِذَا رَسُولُ أُمِّهِ- أُمِّ أَيْمَنَ- قَدْ جَاءَهُ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَمُوتُ .. إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ. وَ ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ أَنَّ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعْثاً إِلَى الشَّامِ وَ أَمِيرُهُمْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ .. وَ ذَكَرَ بَعْضَ مَا مَرَّ، وَ صَرَّحَ بِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، قَالَ: وَ هُمَا ثَبَّتَا النَّاسَ عَلَى الرِّضَا 430 بِإِمَارَةِ أُسَامَةَ. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَيَّارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ عَلَى جَيْشٍ فِيهِ جُلَّةُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَى مُؤْتَةَ حَيْثُ قُتِلَ أَبُوهُ زَيْدٌ، وَ أَنْ يغزوا [يَغْزُوَ وَادِيَ فِلَسْطِينَ، فَتَثَاقَلَ أُسَامَةُ وَ تَثَاقَلَ الْجَيْشُ بِتَثَاقُلِهِ، وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَثْقُلُ وَ يَخِفُّ وَ يُؤَكِّدُ الْقَوْلَ فِي تَنْفِيذِ ذَلِكَ الْبَعْثِ، حَتَّى قَالَ لَهُ أُسَامَةُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي! أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَمْكُثَ أَيَّاماً حَتَّى يَشْفِيَكَ اللَّهُ تَعَالَى. فَقَالَ: اخْرُجْ وَ سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم! إِنِّي إِنْ خَرَجْتُ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ خَرَجْتُ وَ فِي قَلْبِي قَرْحَةٌ مِنْكَ. فَقَالَ: سِرْ عَلَى النَّصْرِ وَ الْعَافِيَةِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم! إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْكَ الرُّكْبَانَ. فَقَالَ: أَنْفِذْ لِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ .. ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَامَ أُسَامَةُ فَجَهَّزَ لِلْخُرُوجِ، فَلَمَّا أَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) سَأَلَ عَنْ أُسَامَةَ وَ الْبَعْثِ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُمْ يَتَجَهَّزُونَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ، 431 لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ .. وَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ، فَخَرَجَ أُسَامَةُ وَ اللِّوَاءُ عَلَى رَأْسِهِ وَ الصَّحَابَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْجُرْفِ نَزَلَ وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَكْثَرُ الْمُهَاجِرِينَ، وَ مِنَ الْأَنْصَارِ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ بِشْرُ بْنُ سَعْدٍ .. وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْوُجُوهِ، فَجَاءَهُ رَسُولُ أُمِّ أَيْمَنَ يَقُولُ لَهُ: ادْخُلْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَمُوتُ، فَقَامَ مِنْ فَوْرِهِ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ اللِّوَاءُ مَعَهُ، فَجَاءَ بِهِ حَتَّى رَكَزَهُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَدْ مَاتَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، قَالَ: فَمَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ يُخَاطِبَانِ أُسَامَةَ إِلَى أَنْ مَاتَ إِلَّا بِ: الْأَمِيرِ. وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي الْمُسْتَرْشِدِ - عَلَى مَا حَكَاهُ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ - أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ كَرِهُوا إِمَارَةَ أُسَامَةَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذَلِكَ فَخَطَبَ وَ أَوْصَى ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، وَ جَاءَ الْمُسْلِمُونَ يُوَدِّعُونَهُ فَيَلْحَقُونَ بِأُسَامَةَ، وَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، وَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْجُرْفَ بَعَثَتْ أُمُّ أُسَامَةَ- وَ هِيَ أُمُّ أَيْمَنَ- أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَمُوتُ، فَاضْطَرَبَ الْقَوْمُ وَ امْتَنَعُوا عَلَيْهِ وَ لَمْ يُنْفِذُوا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ بَايَعُوا لِأَبِي بَكْرٍ قَبْلَ دَفْنِهِ. وَ قَالَ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ - أَيْضاً- أَسْنَدَ الْجَوْهَرِيُّ فِي كِتَابِ السَّقِيفَةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَانَا فِيهِ. 432 و قال : حدّث الواقدي، عن ابن أبي الزياد ، عن هشام بن عروة أنّ أباه قال: كان فيهم أبو بكر. - قال: و حدّث- أيضا- مثله، عن محمد بن عبد اللّه بن عمر. - و ذكره البلاذري في تاريخه، و الزهري، و هلال بن عامر، و محمد بن إسحاق، و جابر، عن الباقر (عليه السلام). و- محمد بن أسامة، عن أميّة . و نقلت الرواة أنّهما كانا في حال خلافتهما يسلّمان على أسامة بالإمرة. وَ فِي كِتَابِ الْعِقْدِ : اخْتَصَمَ أُسَامَةُ وَ ابْنُ عُثْمَانَ فِي حَائِطٍ، فَافْتَخَرَ ابْنُ عُثْمَانَ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَنَا أَمِيرٌ عَلَى أَبِيكَ وَ صَاحِبَيْهِ ، أَ فَإِيَّايَ تُفَاخِرُ؟!، وَ لَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أُسَامَةَ يُخْبِرُهُ بِخِلَافَتِهِ ، قَالَ: أَنَا وَ مَنْ مَعِي مَا وَلَّيْنَاكَ أَمْرَنَا، وَ لَمْ يَعْزِلْنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنْكُمَا، وَ أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ بِغَيْرِ إِذْنِي رَجَعْتُمَا، وَ مَا خَفِيَ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَوْضِعٌ، وَ قَدْ وَلَّانِي عَلَيْكُمَا وَ لَمْ يُوَلِّكُمَا، فَهَمَّ الْأَوَّلُ أَنْ يَخْلَعَ نَفْسَهُ فَنَهَاهُ الثَّانِي، فَرَجَعَ أُسَامَةُ وَ وَقَفَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ وَ صَاحَ: يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ! عَجَباً لِرَجُلٍ اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَعَزَلَنِي وَ تَأَمَّرَ عَلَيَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الشَّهْرَسْتَانِيُّ فِي كِتَابِ الْمِلَلِ وَ النِّحَلِ - عِنْدَ ذِكْرِ الِاخْتِلَافَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)-: الْخِلَافُ الثَّانِي: أَنَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: جَهِّزُوا جَيْشَ أُسَامَةَ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ جَيْشِ 433 أُسَامَةَ . فَقَالَ: قَوْمٌ يَجِبُ عَلَيْنَا امْتِثَالُ أَمْرِهِ، وَ أُسَامَةُ قَدْ بَرَزَ مِنَ الْمَدِينَةِ. وَ قَالَ قَوْمٌ: قَدِ اشْتَدَّ مَرَضُ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَلَا تَسَعُ قُلُوبُنَا لِمُفَارَقَتِهِ وَ الْحَالُ هَذِهِ، فَنَصْبِرُ حَتَّى نُبْصِرَ أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ؟، انْتَهَى. و صرّح صاحب روضة الأحباب ، بأنّ أبا بكر و عمر و عثمان كانوا من جيش أسامة. وَ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ الْإِرْشَادِ : لَمَّا تَحَقَّقَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ دُنُوِّ أَجَلِهِ مَا كَانَ قَدَّمَ الذِّكْرَ بِهِ لِأُمَّتِهِ، فَجَعَلَ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُومُ مَقَاماً بَعْدَ مَقَامٍ فِي الْمُسْلِمِينَ يُحَذِّرُهُمُ الْفِتْنَةَ بَعْدَهُ وَ الْخِلَافَ عَلَيْهِ، وَ يُؤَكِّدُ وِصَاءَتَهُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِسُنَّتِهِ وَ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا وَ الْوِفَاقِ، وَ يَحُثُّهُمْ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِعِتْرَتِهِ وَ الطَّاعَةِ لَهُمْ وَ النُّصْرَةِ وَ الْحِرَاسَةِ وَ الِاعْتِصَامِ بِهِمْ فِي الدِّينِ، وَ يَزْجُرُهُمْ 434 عَنِ الِاخْتِلَافِ وَ الِارْتِدَادِ .. وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ إِنَّهُ عَقَدَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ الْإِمْرَةَ، وَ أَمَرَهُ وَ نَدَبَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِجُمْهُورِ الْأُمَّةِ إِلَى حَيْثُ أُصِيبَ أَبُوهُ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ، وَ اجْتَمَعَ رَأْيُهُ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى إِخْرَاجِ جَمَاعَةٍ مِنْ مُقَدَّمِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فِي مُعَسْكَرِهِ- حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْمَدِينَةِ عِنْدَ وَفَاتِهِ مَنْ يَخْتَلِفُ فِي الرِّئَاسَةِ، وَ يَطْمَعُ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى النَّاسِ بِالْإِمَارَةِ- لِيَسْتَتِبَ الْأَمْرُ بَعْدَهُ لِمَنِ اسْتَخْلَفَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَ لَا يُنَازِعَهُ فِي حَقِّهِ مُنَازِعٌ، فَعَقَدَ لَهُ الْإِمْرَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَ جَدَّ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي إِخْرَاجِهِمْ، وَ أَمَرَ أُسَامَةَ بِالْبُرُوزِ عَنِ الْمَدِينَةِ بِعَسْكَرِهِ إِلَى الْجُرْفِ، وَ حَثَّ النَّاسَ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَيْهِ، وَ الْمَسِيرِ مَعَهُ وَ حذوهم [حَذَّرَهُمْ مِنَ التَّلَوُّمِ وَ الْإِبْطَاءِ عَنْهُ، فَبَيْنَا هُوَ فِي ذَلِكَ إِذْ عَرَضَتْ لَهُ الشَّكَاةُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا .. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: وَ اسْتَمَرَّ الْمَرَضُ بِهِ أَيَّاماً وَ ثَقُلَ، فَجَاءَ بِلَالٌ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ- وَ رَسُولُ اللَّهِ مَغْمُورٌ بِالْمَرَضِ-، فَنَادَى: الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، فَأُوذِنَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِنِدَائِهِ، فَقَالَ: يُصَلِّي بِالنَّاسِ بَعْضُهُمْ فَإِنِّي مَشْغُولٌ بِنَفْسِي، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ، وَ قَالَتْ حَفْصَةُ: مُرُوا عُمَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)- حِينَ سَمِعَ كَلَامَهُمَا، وَ رَأَى حِرْصَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّنْوِيهِ بِأَبِيهَا، وَ افْتِتَانِهِمَا بِذَلِكَ، وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيٌّ-: اكْفُفْنَ فَإِنَّكُنَّ كَصُوَيْحِبَاتِ يُوسُفَ، 435 ثُمَّ قَامَ (صلّى اللّه عليه و آله) مُبَادِراً خَوْفاً مِنْ تَقَدُّمِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، وَ قَدْ كَانَ أَمَرَهُمَا بِالْخُرُوجِ مَعَ أُسَامَةَ وَ لَمْ يَكُ عِنْدَهُ أَنَّهُمَا قَدْ تَخَلَّفَا، فَلَمَّا سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ مَا سَمِعَ عَلِمَ أَنَّهُمَا مُتَأَخِّرَانِ عَنْ أَمْرِهِ، فَبَدَرَ لِكَفِّ الْفِتْنَةِ وَ إِزَالَةِ الشُّبْهَةِ، فَقَامَ (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ إِنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الضَّعْفِ- فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، فَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَ رِجْلَاهُ يَخُطَّانِ الْأَرْضَ مِنَ الضَّعْفِ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَجَدَ أَبَا بَكْرٍ وَ قَدْ سَبَقَ إِلَى الْمِحْرَابِ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ تَأَخَّرْ عَنْهُ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَقَامَهُ، فَقَامَ وَ كَبَّرَ وَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ ابْتَدَأَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَ لَمْ يَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ فِعَالِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَ اسْتَدْعَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ جَمَاعَةً مِمَّنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ قَالَ: أَ لَمْ آمُرْ أَنْ تُنَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ؟!. فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم!. قَالَ: فَلِمَ تَأَخَّرْتُمْ عَنْ أَمْرِي؟!. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي خَرَجْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ لِأُجَدِّدَ بِكَ عَهْداً. وَ قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ، لِأَنَّنِي لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَسْأَلَ عَنْكَ الرَّكْبَ. فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ .. يُكَرِّرُهَا ثَلَاثاً .. إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي أَبْوَابِ وَفَاةِ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) مع أخبار أخر أوردناها هناك، و قد تقدّم في هذا المجلد خبر 436 الصحيفة المشتمل على تلك القصّة مفصّلا. هذا ما يتعلّق بكونهم في جيش أسامة و أمره صلى الله عليه وآله وسلم بالخروج و لعنه المتخلّف. و أمّا عدم خروجهم و تخلّفهم فلا ينازع أحد فيه. و أمّا أنّ في ذلك قادح في خلافتهم، فلأنّهم كانوا مأمورين لأسامة ما دام لم يتمّ غرض الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في إنفاذ الجيش، فلم يكن لأبي بكر الحكم على أسامة، و الخلافة رئاسة عامّة تتضمّن الحكم على الأمّة كافة بالاتّفاق، فبطل خلافة أبي بكر، و إذا بطل خلافته ثبت بطلان خلافة عمر لكونها بنصّ أبي بكر، و خلافة عثمان لابتنائها على الشورى بأمر عمر. و أيضا لو لم تبطل خلافة الأخيرين لزم خرق الإجماع المركّب، و لأنّ ردّ كلام الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في وجهه- كما سبق- من أبي بكر و عمر و عدم الانقياد لأمره بعد تكريره الأمر إيذاء له (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ ، و قال: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ، و ذلك مع قطع النظر عن اللعن الصريح في ذلك الأمر- كما اعترف به الشهرستاني - و المستحقّ للّعن من اللّه و من رسوله لا يصلح للإمامة، و لو جوّزوا لعن خلفائهم صالحناهم على ذلك و اتّسع الأمر علينا. و أجاب قاضي القضاة في المغني: بأنّا لا نسلّم أنّ أبا بكر كان في جيش 437 أسامة ، و لم يسند منعه إلى رواية و خبر، و ذكر له بعض المتعصّبين خبرا ضعيفا يدلّ بزعمه على أنّه لم يكن فيه. و قال ابن أبي الحديد : كثير من المحدّثين يقولون كان أبو بكر من الجيش، و الأمر عندي في هذا الموضع مشتبه، و التواريخ مختلفة . و الجواب أنّ وروده في رواياتهم- سيّما إذا كان جلّهم قائلين به مع اتّفاق رواياتنا عليه- يكفينا في الاحتجاج و لا يضرّنا خلاف بعضهم. و أمّا استناد صاحب المغني في عدم كونه من الجيش بما حكاه عن أبي علي من أنّه لو كان أبو بكر من الجيش لما ولّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر الصلاة في مرضه مع تكريره أمر الجيش بالخروج و النفوذ ، فقد عرفت ما في حكاية الصلاة من وجوه الفساد، مع أنّه لم يظهر من رواياتهم ترتيب بين الأمر بالتجهيز و الأمر بالصلاة، فلعلّ الأمر بالصلاة كان قبل الأمر بالخروج، أو كان في أثناء تلك الحال، فلم يدلّ على عدم كون أبي بكر من الجيش. و يؤيّده ما رواه ابن أبي الحديد من أنّه لم يجاوز آخر القوم الخندق حتّى قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و لو بني الكلام على ما رويناه، فبعد تسليم الدلالة على التأخّر ينهدم به بنيان ما أسّسه، إذ يظهر منها أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا سمع صوت أبي بكر، و علم أنّه تأخّر عن أمره و لم يخرج، خرج متحاملا و أخّره عن المحراب و ابتدأ بالصلاة. 438 ثم أجاب صاحب المغني - بعد تسليم أنّه كان من الجيش- بأنّ الأمر لا يقتضي الفور، فلا يلزم من تأخّره أن يكون عاصيا . و ردّ عليه السيّد رضي اللّه عنه في الشافي : بأنّ المقصود بهذا الأمر الفور دون التراخي، أمّا من حيث مقتضى الأمر على مذهب من يرى ذلك لغة، و أمّا شرعا ، من حيث وجدنا جميع الأمّة من لدن الصحابة إلى هذا الوقت يحملون أوامره (صلّى اللّه عليه و آله) على الفور، و يطلبون في تراخيها الأدلّة. قال : على أنّ في قول أسامة: لم أكن لأسأل عنك الركب .. أوضح 439 دليل على أنّه عقل من الأمر الفور، لأنّ سؤال الركب بعد الوفاة لا معنى له . و أمّا قول صاحب الكتاب أنّه لم ينكر على أسامة تأخّره فليس بشيء، و أيّ إنكار أبلغ من تكراره الأمر، و يزداده القول في حال يشغل عن المهمّ و يقطع عن الفكر إلّا فيها، و قد ينكر الآمر على المأمور تارة بتكرّر الأمر، و أخرى بغيره. و أيّده بما حكاه صاحب المغني عن أبي علي من الاستدلال على عدم كون أبي بكر من الجيش بأمر الصلاة و ابتناؤه على كون الأمر للفور واضح. و قد ارتضى صاحب المغني استدلاله. فهذا المنع مناقض له. أقول : و من القرائن الواضحة على أنّهم فهموا من هذا الأمر الفور خروجهم عن المدينة- مع شدّة مرضه (صلّى اللّه عليه و آله)- إذ العادة قاضية بأنّه لو كان لهم سبيل إلى تأخير الخروج حتّى يستعلموا مصير الأمر في مرضه (صلّى اللّه عليه و آله) لتوسّلوا إليه بوسعهم، لاشتغال قلوبهم و حرصهم على العلم ببرئه، و استعلام حال الخلافة، و لخوفهم من وقوع الفتن في المدينة، و فيكون ما استخلفوه من الأموال و الأولاد معرضا للهلكة و الضياع، و قد كانوا وتروا العرب و أورثوهم الضغائن، و لعمري إنّهم ما خرجوا إلّا و قد ضاق الخناق عليهم، و بلغ أمره و حثّه (صلّى اللّه عليه و آله) لهم كلّ مبلغ، و نال التقريع و التوبيخ منهم كلّ منال، و ما سبق من رواية الجوهري واضح الدلالة على أنّ المراد هو الفور و التعجيل، و قد اعترف ابن أبي الحديد بأنّ الظاهر في هذا الموضع صحّة ما ذكره السيّد، لأنّ قرائن 440 الأحوال عند من يقرأ السّير و التواريخ يدلّ على أنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) كان يحثّهم على الخروج و المسير، انتهى. على أنّ التراخي إنّما ينفع له إذا كان أبو بكر قد خرج في الجيش و لو بعد حين، و لم يقل أحد بخروجه مطلقا. ثم أجاب صاحب المغني - بعد تسليمه كون أبي بكر من الجيش- بأنّ خطابه صلى الله عليه وآله وسلم بتنفيذ الجيش يجب أن يكون متوجّها إلى القائم بالأمر بعده، لأنّه من خطاب الأئمّة، و هذا يقتضي أن لا يكون المخاطب بالتنفيذ في الجملة. ثم قال: و هذا يدلّ على أنّه لم يكن هناك إمام منصوص عليه، لأنّه لو كان لأقبل بالخطاب عليه، و خصّه بالأمر بالتنفيذ دون الجميع. و يرد عليه: أنّ المخاطب في هذا المقام إمّا الخليفة المنصوص عليه أو من يختاره الأمّة، و إمّا الجيش المأمور بالخروج، و إمّا جميع الحاضرين- الجيش و غيرهم-، و إمّا الجماعة الخارجة من الجيش بأمره (صلّى اللّه عليه و آله)، و على أيّ حال فالمأمور به إمّا إنفاذ الجيش حال حياته (صلّى اللّه عليه و آله) أو بعد وفاته، أو مطلقا. أمّا كون المخاطب الخليفة- بقسميه- مع كون المأمور به تنفيذ الجيش حال الحياة فباطل، لورود الخطاب بلفظ الجمع، و لأنّه لا حكم للخليفة في حياته (صلّى اللّه عليه و آله) من حيث الخلافة، و لأنّه لو كان المخاطب هو بعينه لأنكر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) تأخّر القوم عن الخروج عليه لا على القوم، و المرويّ خلافه. و يخصّ القسم الثاني بأنّه لا معنى لخطاب من يختاره الأمّة بعد الوفاة بالأمر بتنفيذ الجيش حال الحياة، و هو واضح، و كذا على الإطلاق، و لو خوطب بالتنفيذ بعد الوفاة فبأمر من خرج الأصحاب حال حياته (صلّى اللّه عليه و آله)؟ و لما ذا ينكر (صلّى اللّه عليه و آله) تخلّف من تخلّف و يحثّهم على الخروج؟! و كذا لو كان المخاطب 441 الإمام المنصوص. و لو كان المخاطب هو الجيش المأمور بالخروج فعلى الأقسام الثلاثة يكون الداخل فيهم عاصيا بالتخلّف حال الحياة أو بعدها أو مطلقا، و قد ثبت باعتراف الثقات عندهم دخول أبي بكر في الجيش، فثبت عصيانه بالتخلّف على أحد الوجوه، على أنّ هذا الكلام من صاحب المغني- بعد تسليم كون أبي بكر من الجيش- و لعلّه رجع عن ذلك التسليم معتمدا على دليله هذا، و هو كما ترى، و حينئذ يكون المراد بالتنفيذ- في كلامه (صلّى اللّه عليه و آله) أو التجهيز على اختلاف الروايات- إتمام أمر الجيش في بلوغه إلى حيث أمر به، فكلّ واحد منهم مكلّف بالخروج الذي هو شرط لتحقّق المأمور به و حصول الامتثال، و باجتماعهم في ذلك يحصل الغرض. و لا يذهب عليك أنّ القسم الثاني من هذه الثلاثة و إن كان مثبتا للمطلوب إلّا أنّه باطل، إذ لو كان المأمور به خروجهم بعد وفاته (صلّى اللّه عليه و آله) لما تركوه في شدّة المرض مع تعلّق القلوب باستعلام العاقبة في أمره (صلّى اللّه عليه و آله) و أمر الخلافة و ما خلّفوه كما سبق، و لما أنكر (صلّى اللّه عليه و آله) خروج من تخلّف منهم. و لو كان المخاطب جميع من حضر فمعنى التنفيذ و التجهيز أن يبذل كلّ منهم جهده في حصول المأمور به، فالمطلوب من الجيش الخروج، و من غيرهم تهيئة أسبابهم و حثّهم عليه، و فعل كلّ ما هو شرط فيه ممّا يدخل تحت طاقته و يعصي كلّ بترك ما أمر به، فمن كان داخلا في الجيش كالثلاثة بالتخلّف و من خرج بترك ما سبق. و لو كان المخاطب الجماعة التي لم تؤمر بالخروج فيهم، كما هو الأظهر من لفظ التنفيذ مع صيغة الجمع، فمع جريان بعض المفاسد السابقة فيه و بطلانه بأقسامه لا يغني صاحب المغني، إذ هو مخالف لما تعرّض لإثباته من كون الخطاب متوجّها إلى الأئمّة، و لا يلزم منه خروج أبي بكر عن المأمورين أيضا، و هو ممّا لم يقل به أحد. 442 و لو سلّمنا توجّه هذا الخطاب إلى غير الجيش إما كان أو غيره، نقول لا ريب في أنّه متضمّن لأمر الجيش بالخروج، فعصيان من تخلّف من الداخلين فيه لازم على هذا الوجه، فعلى أيّ تقدير ثبت عصيان أبي بكر و اندفع كلام المجيب. و قوله: لأنّه من خطاب الأئمّة .. إن أراد به أنّ الأمر بالتنفيذ لا يصلح لغير الأئمّة فقد عرفت ضعفه، و إن أراد أنّ الخطاب بصيغة الجمع لا يتوجّه إلى غيرهم، فالظاهر أنّ الأمر بالعكس، على أنّا لو ساعدناه على ذلك نقول: إذا ثبت كون من تزعمه إماما من الجيش فبعد توجّه الخطاب إليه كان مأمورا بالخروج، عاصيا بتركه، و يكون معنى التنفيذ و التجهيز ما تقدّم، فإذا قلت بأنّ الخطاب على هذا الوجه لا يتوجّه إلّا إلى الأئمّة و يستدعي بخروج من توجّه إليه الخطاب، فبعد ثبوت أنّ أبا بكر كان من الجيش أو تسليمه كان ذلك دليلا على أنّه لا يصلح لأن يختاره الأمّة للإمامة، و أمّا توصّله بذلك إلى عدم النصّ فيتوجّه عليه أنّ كون الخطاب بصيغة الجمع محمولا على ظاهره مع توجّهه إلى الإمام يستلزم كون الإمام جماعة، و لم يقلّ به أحد، و لو فتحت به باب التأويل و أوّلته إلى من يصير خليفة باختياركم أوّلناه إلى من جعلته خليفة نبيّكم، مع أنّ توجّه الخطاب إلى الخليفة قد عرفت بطلانه بأقسامه. أقول: قد تكلّم السيّد (رحمه الله) في الشافي و غيره من الأفاضل في هذا الطعن سؤالا و جوابا و نقضا و إبراما بما لا مزيد عليه، و اكتفينا بما أوردنا لئلّا نخرج عن الغرض المقصود من الكتاب، و كفى ما ذكرنا لأولي الألباب. 443 الثالث: ما جرى منه في أمر فدك، و قد تقدّم القول فيه مفصّلا فلا نعيده . الرابع: أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- مَعَ كَوْنِهِ وَلِيّاً وَ نَاصِراً لِأَبِي بَكْرٍ-: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَقَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ شَرَّهَا ، فَمَنْ عَادَ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ ، و لا يتصوّر في 444 التخطئة و الذمّ أوكد من ذلك. و أجاب عنه قاضي القضاة في المغني : لا يجوز لقول محتمل ترك ما علم ضرورة، و معلوم من حال عمر إعظام أبي بكر و القول بإمامته و الرضا ببيعته، و ذلك يمنع ممّا ذكروه، لأنّ المصوّب للشيء لا يجوز أن يكون مخطّئا له. قال: و قال أبو علي: إنّ الفلتة ليست هي الزلّة و الخطيئة، بل هي البغتة و ما وقع فجأة من غير رويّة و لا مشاورة، و استشهد بقول الشاعر: من يأمن الحدثان مثل ضبيرة القرشيّ ماتا* * * سبقت منيّته المشيب و كان ميتته افتلاتا يعني بغتة من غير مقدّمة، و حكى عن الرياضي إنّ العرب تسمّي آخر 445 يوم من شوال: فلتة، من حيث إنّ كلّ من لم يدرك ثاره و طلبته فيه فاته لأنّهم كانوا إذا دخلوا في الأشهر الحرم لا يطلبون الثار، و ذو القعدة من الأشهر الحرم، فسمّوا ذلك اليوم فلتة ، لأنّهم إذا أدركوا فيه ثارهم فقد أدركوا ما كاد يفوتهم، فأراد عمر على هذا أنّ بيعة أبي بكر تداركها بعد ما كادت تفوت. و قوله: وقى اللّه شرّها .. دليل على تصويب البيعة ، لأنّ المراد بذلك أنّ اللّه تعالى دفع شرّ الاختلاف فيها. قال: فأمّا قوله: فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، فالمراد من عاد إلى أن يبايع من غير مشاورة و لا عدد يثبت صحّة البيعة به و لا ضرورة داعية إلى البيعة ثم بسط يده على المسلمين ليدخلهم في البيعة قهرا فاقتلوه، و إذا احتمل ذلك وجب حمله على المعنى الذي ذكرنا و لم نتكلّف ذلك، لأنّ قول عمر يطعن في بيعة أبي بكر 446 و لا أن قوله حجّة عند المخالف، و لكن تعلّقوا به ليوهموا أنّ بيعته غير متّفق عليه ، و أنّ أوّل من ذمّها من عقدها. انتهى ما ذكره أبو علي. و بمثل هذا الجواب أجاب الفخر الرازي في نهاية العقول، ، و شارح المقاصد ، و شارح المواقف و من يحذو حذوهم. و أورد السيّد الأجلّ رضي اللّه عنه على صاحب المغني: بأنّ ما تعلّقت به من العلم الضروري برضا عمر ببيعة أبي بكر و إمامته .. فالمعلوم ضرورة بلا شبهة أنّه كان راضيا بإمامته، و ليس كلّ من رضي شيئا كان متديّنا به معتقدا لصوابه، فإنّ كثيرا من الناس يرضون بأشياء من حيث كانت دافعة لما هو أضرّ منها و إن كانوا لا يرونها صوابا، و لو ملكوا الاختيار لاختاروا غيرها، و قد علمنا أنّ معاوية كان راضيا ببيعة يزيد لعنه اللّه و ولايته العهد من بعده، و لم يكن متديّنا بذلك و معتقدا صحّته، و إنّما رضي عمر ببيعة أبي بكر من حيث كانت حاجزة عن بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و لو ملك الاختيار لكان مصير الأمر إليه آثر في نفسه و أقرّ لعينه. فإن ادّعى أنّ المعلوم ضرورة تديّن عمر ببيعة أبي بكر و أنّه أولى بالإمامة منه فهو مدفوع عن ذلك أشدّ دفع، مع أنّه قد كان يندر منه- أعني عمر- في وقت بعد آخر ما يدلّ على ما ذكرناه. - وَ قَدْ رَوَى الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ 447 بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: ذُكِرَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَانَا وَ اللَّهِ شَمْسَيْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ نُورَيْهَا. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: وَ مَا يُدْرِيكَ؟. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَ وَ لَيْسَ قَدِ ائْتَلَفَا؟. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: بَلِ اخْتَلَفَا لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، وَ أَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ عِنْدَ أَبِي يَوْماً وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَحْبِسَ النَّاسَ عَنْهُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ: دُوَيْبَةُ سَوْءٍ وَ لَهُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ، فَأَوْجَسَنِي ذَلِكَ ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ! عَبْدُ الرَّحْمَنِ خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ؟!. فَقَالَ : وَ مَنْ لَيْسَ خَيْراً مِنْ أَبِيهِ لَا أُمَّ لَكَ، ائْذَنْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ فِي الْحُطَيْئَةِ الشَّاعِرِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ- وَ كَانَ عُمَرُ قَدْ حَبَسَهُ فِي شِعْرٍ قَالَهُ-، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ الْحُطَيْئَةَ لَبَذِيٌّ فَدَعْنِي أُقَوِّمْهُ بِطُولِ الْحَبْسِ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ أَبَى عُمَرُ، وَ خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبِي، فَقَالَ: أَ فِي غَفْلَةٍ أَنْتَ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا عَمَّا كَانَ مِنْ تَقَدُّمِ أُحَيْمِقِ بَنِي تَيْمٍ عَلَيَّ وَ ظُلْمِهِ لِي؟!. فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ! لَا عِلْمَ لِي بِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! وَ مَا عَسَيْتَ أَنْ تَعْلَمَ؟. فَقُلْتُ: وَ اللَّهِ لَهُوَ أَحَبُّ إِلَى النَّاسِ مِنْ ضِيَاءِ أَبْصَارِهِمْ. قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ عَلَى زَعْمِ أَبِيكَ وَ سَخَطِهِ. فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ! أَ فَلَا تَحْكِي عَنْ فِعْلِهِ بِمَوْقِفٍ فِي النَّاسِ تُبَيِّنُ ذَلِكَ لَهُمْ. قَالَ: وَ كَيْفَ لِي بِذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَى النَّاسِ مِنْ ضِيَاءِ أَبْصَارِهِمْ؟ إِذَنْ يُرْضَخَ رَأْسُ أَبِيكَ بِالْجَنْدَلِ . 448 قَالَ ابْنُ عُمَرَ: ثُمَّ تَجَاسَرَ وَ اللَّهِ فَجَسَرَ فَمَا دَارَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى قَامَ خَطِيباً فِي النَّاسِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا فَمَنْ دَعَاكُمْ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ. - و روى الهيثم بن عدي- أيضا-، عن مجالد بن سعيد، قال: غدوت يوما إلى الشعبي- و إنّما أريد أن أسأله عن شيء بلغني عن ابن مسعود أنّه كان يقول-، فأتيته في مسجد حيّة- و في المسجد قوم ينتظرونه- فخرج، فتقرّبت إليه ، و قلت: أصلحك اللّه! كان ابن مسعود يقول: ما كنت محدّثا قوما حديثا لا يبلغه عقولهم إلّا كان لبعضهم فتنة؟. قال: نعم، قد كان ابن مسعود يقول ذلك. و كان ابن عباس يقوله أيضا، و كان عند ابن عباس دفائن علم يعطيها أهلها، و يصرفها عن غيرهم؟ فبينا نحن كذلك إذ أقبل رجل من الأزد فجلس إلينا فأخذنا في ذكر أبي بكر و عمر، فضحك الشعبي و قال: لقد كان في صدر عمر ضبّ على أبي بكر. فقال الأزدي: و اللّه ما رأينا و لا سمعنا برجل قطّ كان أسلس قيادا لرجل و لا أقول بالجميل فيه من عمر في أبي بكر، فأقبل عليّ الشعبي فقال: هذا ممّا سألت عنه، ثم أقبل على الرجل فقال: يا أخا الأزد! كيف تصنع بالفلتة التي وقى اللّه شرّها؟! أ ترى عدوّا يقول في عدوّ يريد أن يهدم ما بنى لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في أبي بكر. فقال الرجل: سبحان اللّه! يا أبا عمرو! و أنت تقول ذلك؟!. فقال الشعبي: أنا أقوله، قاله عمر بن الخطاب على رءوس الأشهاد، فلمه أو دع! فنهض الرجل مغضبا و هو يهمهم بشيء لم أفهمه ، فقال مجالد: 449 فقلت للشعبي: ما أحسب هذا الرجل إلّا سينقل عنك هذا الكلام إلى الناس و يبثّه فيهم .. قال: إذا و اللّه لا أحفل به، و شيء لم يحفل به عمر بن الخطاب حين قام على رءوس المهاجرين و الأنصار أحفل به أنا؟! و أنتم أيضا فأذيعوه عنّي ما بدا لكم . - وَ رَوَى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا وَ عَظُمَ النَّاسُ، خَرَجْتُ مِنْ رَحْلِي أُرِيدُ عُمَرَ فَلَقِيَنِي مُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَرَافَقَنِي، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟. فَقُلْتُ: أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ، فَهَلْ لَكَ؟. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُ رَحْلَ عُمَرَ، فَإِنَّا لَفِي طَرِيقِنَا إِذْ ذَكَرْنَا تَوَلِّيَ عُمَرَ، وَ قِيَامَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ، وَ حِيَاطَتَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَ نُهُوضَهُ بِمَا قَبِلَهُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى ذِكْرِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لِلْمُغِيرَةِ، يَا لَكَ الْخَيْرُ ! لَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مُسَدَّداً فِي عُمَرَ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى قِيَامِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ جِدِّهِ وَ اجْتِهَادِهِ وَ عَنَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ، وَ إِنْ كَانَ قَوْمٌ كَرِهُوا وَلَايَةَ عُمَرَ لِيَزْوُوهَا عَنْهُ، وَ مَا كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ حَظٍّ. فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَبَا لَكَ! وَ مَنِ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَرِهُوا ذَلِكَ مِنْ 450 عُمَرَ؟. فَقَالَ لِيَ الْمُغِيرَةُ: لِلَّهِ أَنْتَ كَأَنَّكَ فِي غَفْلَةٍ لَا تَعْرِفُ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَ مَا قَدْ خُصُّوا بِهِ مِنَ الْحَسَدِ؟. فَوَ اللَّهِ لَوْ كَانَ هَذَا الْحَسَدُ يُدْرَكُ بِحِسَابٍ لَكَانَ لِقُرَيْشٍ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْحَسَدِ وَ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ عُشْرٌ . فَقُلْتُ: مَهْ يَا مُغِيرَةُ! فَإِنَّ قُرَيْشاً بَانَتْ بِفَضْلِهَا عَلَى النَّاسِ .. وَ لَمْ نَزَلْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَحْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَمْ نَجِدْهُ ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقِيلَ: خَرَجَ آنِفاً، فَمَضَيْنَا نقفوا [نَقْفُو أَثَرَهُ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عُمَرُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَطُفْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ دَخَلَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْمُغِيرَةِ فَتَوَكَّأَ عَلَى الْمُغِيرَةِ، وَ قَالَ : مِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا؟. فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! خَرَجْنَا نُرِيدُكَ فَأَتَيْنَا رَحْلَكَ فَقِيلَ لَنَا خَرَجَ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَاتَّبَعْنَاكَ. قَالَ: تَبِعَكُمَا الْخَيْرُ، ثُمَّ إِنَّ الْمُغِيرَةَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ تَبَسَّمَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ: مِمَّ تَبَسَّمْتَ أَيُّهَا الْعَبْدُ؟. فَقَالَ : مِنْ حَدِيثٍ كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو مُوسَى فِيهِ آنِفاً فِي طَرِيقِنَا إِلَيْكَ. فَقَالَ : وَ مَا ذَاكَ الْحَدِيثُ؟ .. فَقَصَصْنَا عَلَيْهِ الْخَبَرَ حَتَّى بَلَغْنَا ذِكْرَ حَسَدِ قُرَيْشٍ وَ ذِكْرَ مَنْ أَرَادَ صَرْفَ أَبِي بَكْرٍ عَنِ اسْتِخْلَافِهِ ، فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ، ثُمَّ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُغِيرَةُ، وَ مَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْحَسَدِ؟! إِنَّ فِيهَا لَتِسْعَةُ أَعْشَارِ الْحَسَدِ كَمَا ذَكَرْتَ وَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعُشْرِ، وَ فِي النَّاسِ عُشْرُ الْعُشْرِ، وَ قُرَيْشٌ شُرَكَاؤُهُمْ فِي عُشْرِ الْعُشْرِ أَيْضاً، ثُمَّ سَكَتَ مَلِيّاً وَ هُوَ يَتَهَادَى بَيْنَنَا، ثُمَّ قَالَ: أَ لَا أُخْبِرُكُمَا بِأَحْسَدِ قُرَيْشٍ 451 كُلِّهَا؟!. قُلْنَا: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَ وَ عَلَيْكُمَا ثِيَابُكُمَا؟. قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: وَ كَيْفَ بِذَلِكَ وَ أَنْتُمَا مُلْبَسَانِ ثِيَابَكُمَا؟!. قُلْنَا لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَ مَا بَالُ الثِّيَابِ؟. قَالَ: خَوْفُ الْإِذَاعَةِ مِنَ الثِّيَابِ. فَقُلْتُ لَهُ : أَ تَخَافُ الْإِذَاعَةَ مِنَ الثِّيَابِ، فَأَنْتَ وَ اللَّهِ مِنْ مُلْبَسِي الثِّيَابِ أَخْوَفُ، وَ مَا الثِّيَابَ أَرَدْتَ!. قَالَ: هُوَ ذَلِكَ، فَانْطَلَقَ وَ انْطَلَقْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَحْلِهِ فَخَلَّى أَيْدِيَنَا مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تَرِيمَا .. ثُمَّ دَخَلَ، فَقُلْتُ لِلْمُغِيرَةِ: لَا أَبَا لَكَ لَقَدْ عَثَرْنَا بِكَلَامِنَا مَعَهُ وَ مَا كُنَّا فِيهِ وَ مَا رآه [نَرَاهُ حَبَسَنَا إِلَّا لِيُذَاكِرَنَا إِيَّاهَا. قَالَ: فَإِنَّا لَكَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا آذِنُهُ، فَقَالَ: ادْخُلَا، فَدَخَلْنَا، فَإِذَا عُمَرُ مُسْتَلْقٍ عَلَى بَرْذَعَةِ الرَّحْلِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا أَنْشَأَ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: لَا تُفْشِ سِرَّكَ إِلَّا عِنْدَ ذِي ثِقَةٍ* * * أَوْلَى وَ أَفْضَلَ مَا اسْتَوْدَعْتَ أَسْرَاراً صَدْراً رَحِيباً وَ قَلْباً وَاسِعاً ضَمِنَا * * * لَا تَخْشَ مِنْهُ إِذَا أَوْدَعْتَ إِظْهَاراً فَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَضْمَنَ لَهُ كِتْمَانَ حَدِيثِهِ، فَقُلْتُ أَنَا لَهُ : يَا أَمِيرَ 452 الْمُؤْمِنِينَ! أَكْرِمْنَا وَ خُصَّنَا وَ صِلْنَا . فَقَالَ: بِمَا ذَا يَا أَخَا الْأَشْعَرِيِّينِ؟. قُلْتُ : بِإِفْشَاءِ سِرِّكَ إِلَيْنَا وَ إِشْرَاكِنَا فِي هَمِّكَ، فَنِعْمَ الْمُسْتَسَرَّانِ نَحْنُ لَكَ . فَقَالَ: إِنَّكُمَا لَكَذَلِكَ، فَاسْأَلَا عَمَّا بَدَا لَكُمَا؟ ثُمَ قَالَ: فَقَامَ إِلَى الْبَابِ لِيُغْلِقَهُ، فَإِذَا آذِنُهُ الَّذِي أَذِنَ لَنَا عَلَيْهِ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ: امْضِ عَنَّا- لَا أُمَّ لَكَ-، فَخَرَجَ وَ أَغْلَقَ الْبَابَ خَلْفَهُ ثُمَّ جَلَسَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، وَ قَالَ : سَلَا تُخْبَرَا. قُلْنَا: نُرِيدُ أَنْ تُخْبِرَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَحْسَدِ قُرَيْشٍ الَّذِي لَمْ تَأْمَنْ ثِيَابَنَا عَلَى ذِكْرِهِ لَنَا . فَقَالَ: سَأَلْتُمَا عَنْ مُعْضِلَةٍ وَ سَأُخْبِرُكُمَا، فَلْيَكُنْ عِنْدَكُمَا فِي ذِمَّةٍ مَنِيعَةٍ وَ حِرْزٍ مَا بَقِيتُ، فَإِذَا مِتُّ فَشَأْنَكُمَا وَ مَا أَحْبَبْتُمَا مِنْ إِظْهَارٍ أَوْ كِتْمَانٍ. قُلْنَا: فَإِنَّ لَكَ عِنْدَنَا ذَلِكَ. قَالَ أَبُو مُوسَى: وَ أَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي مَا أَظُنُّهُ يُرِيدُ إِلَّا الَّذِينَ كَرِهُوا اسْتِخْلَافَ أَبِي بَكْرٍ لَهُ كَطَلْحَةَ وَ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا فَظّاً غَلِيظاً ، وَ إِذَا هُوَ يَذْهَبُ إِلَى غَيْرِ مَا فِي نَفْسِي. فَعَادَ إِلَى التَّنَفُّسِ، فَقَالَ : مَنْ تَرَيَانِهِ؟. 453 قُلْنَا: وَ اللَّهِ مَا نَدْرِي إِلَّا ظَنّاً. قَالَ: وَ مَنْ تَظُنَّانِ؟. قُلْنَا: عَسَاكَ تُرِيدُ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَرَادُوا أَبَا بَكْرٍ عَلَى صَرْفِ هَذَا الْأَمْرِ عَنْكَ. قَالَ: كَلَّا وَ اللَّهِ ، بَلْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعَقَّ وَ أَظْلَمَ، هُوَ الَّذِي سَأَلْتُمَا عَنْهُ، كَانَ وَ اللَّهِ أَحْسَدَ قُرَيْشٍ كُلِّهَا، ثُمَّ أَطْرَقَ طَوِيلًا فَنَظَرَ إِلَيَّ الْمُغِيرَةُ وَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَ أَطْرَقْنَا مَلِيّاً لِإِطْرَاقِهِ ، وَ طَالَ السُّكُوتُ مِنَّا وَ مِنْهُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ نَدِمَ عَلَى مَا بَدَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَا لَهْفَاهْ! عَلَى ضَئِيلِ بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ، لَقَدْ تَقَدَّمَنِي ظَالِماً وَ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْهَا آثِماً. فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: أَمَّا تَقَدُّمُهُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ظَالِماً فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ، فَكَيْفَ خَرَجَ إِلَيْكَ مِنْهَا آثِماً؟. قَالَ: ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيَّ مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ يَأْسٍ مِنْهَا، أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُ أَطَعْتُ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ أَصْحَابَهُ لَمْ يَتَلَمَّظْ مِنْ حَلَاوَتِهَا بِشَيْءٍ أَبَداً ، وَ لَكِنِّي قَدَّمْتُ وَ أَخَّرْتُ، وَ صَعِدْتُ وَ صَوَّبْتُ، وَ نَقَضْتُ وَ أَبْرَمْتُ، فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا الْإِغْضَاءَ عَلَى مَا نَشِبَ بِهِ مِنْهَا وَ التَّلَهُّفَ عَلَى نَفْسِي ، وَ أَمَّلْتُ إِنَابَتَهُ وَ رُجُوعَهُ، فَوَ اللَّهِ مَا فَعَلَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا بَشِيماً . 454 قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَمَا مَنَعَكَ مِنْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَ قَدْ عَرَضَهَا عَلَيْكَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ بِدُعَائِكَ إِلَيْهَا؟!. ثُمَّ أَنْتَ الْآنَ تَنْقِمُ وَ تَتَأَسَّفُ . فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُغِيرَةُ! إِنِّي كُنْتُ لَأَعُدُّكَ مِنْ دُهَاةِ الْعَرَبِ، كَأَنَّكَ كُنْتَ غَائِباً عَمَّا هُنَاكَ، إِنَّ الرَّجُلَ كَادَنِي فَكِدْتُهُ، وَ مَاكَرَنِي فَمَاكَرْتُهُ، وَ أَلْفَانِي أَحْذَرَ مِنْ قَطَاةٍ، إِنَّهُ لَمَّا رَأَى شَغَفَ النَّاسِ بِهِ وَ إِقْبَالَهُمْ بِوُجُوهِهِمْ عَلَيْهِ، أَيْقَنَ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ بِهِ بَدَلًا، فَأَحَبَّ لَمَّا رَأَى مِنْ حِرْصِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَ شَغَفِهِمْ بِهِ أَنْ يَعْلَمَ مَا عِنْدِي، وَ هَلْ تُنَازِعُنِي نَفْسِي إِلَيْهَا ، وَ أَحَبَّ أَنْ يَبْلُوَنِي بِإِطْمَاعِي فِيهَا وَ التَّعْرِيضِ لِي بِهَا، وَ قَدْ عَلِمَ وَ عَلِمْتُ لَوْ قَبِلْتُ مَا عَرَضَهُ عَلَيَّ لَمْ يُجِبِ النَّاسُ إِلَى ذَلِكَ، فَأَلْفَانِي قَائِماً عَلَى أَخْمَصِي مُسْتَوْفِزاً حَذِراً وَ لَوْ أَجَبْتُهُ إِلَى قَبُولِهَا لَمْ يُسَلِّمِ النَّاسُ إِلَى ذَلِكَ، وَ اخْتَبَأَهَا ضَغَناً عَلَيَ فِي قَلْبِهِ، وَ لَمْ آمَنْ غَائِلَتَهُ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ، مَعَ مَا بَدَا لِي مِنْ كَرَاهَةِ النَّاسِ لِي، أَ مَا سَمِعْتَ نِدَاءَهُمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ عِنْدَ عَرْضِهَا عَلَيَّ: لَا نُرِيدُ سِوَاكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَنْتَ لَهَا، فَرَدَدْتُهَا إِلَيْهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَأَيْتُهُ وَ قَدِ الْتَمَعَ وَجْهُهُ لِذَلِكَ سُرُوراً، وَ لَقَدْ عَاتَبَنِي 455 مَرَّةً عَلَى كَلَامٍ بَلَغَهُ عَنِّي، وَ ذَلِكَ لَمَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ بِالْأَشْعَثِ أَسِيراً فَمَنَّ عَلَيْهِ وَ أَطْلَقَهُ وَ زَوَّجَهُ أُخْتَهُ أُمَّ فَرْوَةَ بِنْتَ أَبِي قُحَافَةَ، فَقُلْتُ لِلْأَشْعَثِ- وَ هُوَ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ -: يَا عَدُوَّ اللَّهِ! أَ كَفَرْتَ بَعْدَ إِسْلَامِكَ، وَ ارْتَدَدْتَ نَاكِصاً عَلَى عَقِبَيْكَ، فَنَظَرَ إِلَيَّ الْأَشْعَثُ نَظَراً شَزْراً عَلِمْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَنِي بِكَلَامٍ فِي نَفْسِي، ثُمَّ لَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَرَافَقَنِي، ثُمَّ قَالَ لِي: أَنْتَ صَاحِبُ الْكَلَامِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟!. فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَ لَكَ عِنْدِي شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: بِئْسَ الْجَزَاءُ هَذَا لِي مِنْكَ. فَقُلْتُ: عَلَامَ تُرِيدُ مِنِّي حُسْنَ الْجَزَاءِ؟. قَالَ: لِأَنَفَتِي لَكَ مِنِ اتِّبَاعِ هَذَا الرَّجُلِ- يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ-، وَ اللَّهِ مَا جَرَّأَنِي عَلَى الْخِلَافِ عَلَيْهِ إِلَّا تَقَدُّمُهُ عَلَيْكَ ، وَ لَوْ كُنْتَ صَاحِبَهَا لَمَا رَأَيْتَ مِنِّي خِلَافاً عَلَيْكَ. قُلْتُ: وَ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فَمَا تَأْمُرُ الْآنَ؟. قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتِ أَمْرٍ، بَلْ وَقْتُ صَبْرٍ ، وَ مَضَى وَ مَضَيْتُ، وَ لَقِيَ الْأَشْعَثُ الزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ السَّعْدِيَّ فَذَكَرَ لَهُ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، فَنَقَلَ الزِّبْرِقَانُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِي، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ لَتَشَوَّقُ إِلَيْهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ. فَقُلْتُ: وَ مَا يَمْنَعُنِي الشَّوْقَ إِلَى مَا كُنْتُ أَحَقَ 456 بِهِ مِمَّنْ غَلَبَنِي عَلَيْهِ؟ أَمَا وَ اللَّهِ لَتَكُفَّنَّ أَوْ لَأُكَلِّمَنَ كَلِمَةً بَالِغَةً بِي وَ بِكَ فِي النَّاسِ تَحْمِلُهَا الرُّكْبَانُ حَيْثُ سَارُوا، وَ إِنْ شِئْتَ اسْتَدَمْنَا مَا نَحْنُ فِيهِ عَفْواً. فَقَالَ: بَلْ تَسْتَدِيمُهُ وَ إِنَّهَا لَصَائِرَةٌ إِلَيْكَ بَعْدَ أَيَّامٍ، فَمَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهِ جُمُعَةٌ حَتَّى يَرُدَّهَا عَلَيَّ، فَتَغَافَلَ وَ اللَّهِ، فَمَا ذَكَرَنِي بَعْدَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ حَرْفاً حَتَّى هَلَكَ، وَ لَقَدْ مَدَّ فِي أَمَدِهَا عَاضّاً عَلَى نَوَاجِذِهِ حَتَّى حَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَأَيِسَ مِنْهَا فَكَانَ مِنْهُ مَا رَأَيْتُمَا، فَاكْتُمَا مَا قُلْتُ لَكُمَا عَنِ النَّاسِ كَافَّةً وَ عَنْ بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً، وَ لْيَكُنْ مِنْكُمَا بِحَيْثُ أَمَرْتُكُمَا إِذَا شِئْتُمَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَمَضَيْنَا وَ نَحْنُ نَعْجَبُ مِنْ قَوْلِهِ، فَوَ اللَّهِ مَا أَفْشَيْنَا سِرَّهُ حَتَّى هَلَكَ. ثم قال السيّد رضي اللّه عنه: فكأنّي بهم عند سماع هذه الروايات يستغرقون ضحكا تعجّبا و استبعادا و إنكارا و يقولون: كيف يصغى إلى هذه الأخبار، و معلوم ضرورة تعظيم عمر لأبي بكر و وفاقه له و تصويبه لإمامته؟ و كيف يطعن عمر في إمامة أبي بكر و هي أصل لإمامته و قاعدة لولايته؟! و ليس هذا بمنكر ممّن طمست العصبية على قلبه و عينيه، فهو لا يرى و لا يسمع إلّا ما يوافق اعتقادات مبتدأة قد اعتقدها، و مذاهب فاسدة قد انتحلها، فما بال هذه الضرورة تخصّهم و لا تعمّ من خالفهم، و نحن نقسم باللّه على أنّا لا نعلم ما يدعونه، و نزيد على ذلك بأنّا نعتقد أنّ الأمر بخلافه، و ليس في طعن عمر على بيعة أبي 457 بكر ما يؤدّي إلى فساد إمامته، لأنّه يمكن أن يكون ذهب إلى أنّ إمامته نفسه لم تثبت بالنصّ عليه، و إنّما تثبت بالإجماع من الأمّة و الرضا، فقد ذهب إلى ذلك جماعة من الناس، و يرى أنّ إمامته أولى من حيث لم تقع بغتة و لا فجأة، و لا اختلف الناس في أصلها، و امتنع كثير منهم من الدخول فيها حتّى أكرهوا و تهدّدوا و خوّفوا. و أمّا الفلتة، و إن كانت محتملة للبغتة- على ما حكاه صاحب الكتاب و الزلّة ، و الخطيئة، فالذي يخصّصها بالمعنى الذي ذكرناه قوله: وقى اللّه شرّها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، و هذا الكلام لا يليق بالمدح و هو بالذمّ أشبه، فيجب أن يكون محمولا على معناه. و قوله: إنّ المراد بقوله : وقى اللّه شرّها .. إنّه دفع شرّ الاختلاف فيها عدول عن الظاهر، لأنّ الشرّ في ظاهر الكلام مضاف إليها دون غيرها. و أبعد من هذا التأويل قوله: إنّ المراد من عاد إلى مثلها من غير ضرورة و أكره المسلمين عليها فاقتلوه، لأنّ ما جرى هذا المجرى لا يكون مثلا لبيعة أبي بكر عندهم، لأنّ كلّ ذلك ما جرى فيها على مذاهبهم، و قد كان يجب على هذا أن يقول من عاد إلى خلافها فاقتلوه، و ليس له أن يقول إنّما أراد بالتمثيل وجها واحدا، و هو وقوعها من غير مشاورة لأنّ ذلك إنّما تمّ في أبي بكر خاصّة، لظهور أمره و اشتهار فضله، و لأنّهم بادروا إلى العقد خوفا من الفتنة، و ذلك لأنّه غير منكر أن يتّفق من ظهور فضل غير أبي بكر و اشتهار أمره، و خوف الفتنة ما اتّفق 458 لأبي بكر، فلا يستحقّ قتلا و لا ذمّا، على أنّ قوله: مثلها .. يقتضي وقوعها على الوجه الذي وقعت عليه، و كيف يكون ما وقع من غير مشاورة لضرورة داعية و أسباب موجبة مثلا لما وقع بلا مشاورة، و من غير ضرورة و لا أسباب؟. و الذي رواه عن أهل اللغة من أنّ آخر يوم من شوّال يسمّى: فلتة، من حيث إنّ كلّ من لم يدرك فيه ثاره فقد فاته .. فإنّا لا نعرفه، و الذي نعرفه أنّهم يسمّون الليلة التي ينقضي بها أحد الشهور الحرم و يتمّ: فلتة، و هي آخر ليلة من ليالي الشهر ، لأنّه ربّما رأى قوم الهلال لتسع و عشرين و لم يبصره الباقون فيغيّر هؤلاء على أولئك و هم غارّون، فلهذا سمّيت هذه الليلة: فلتة، على أنّا قد بيّنا أنّ مجموع الكلام يقتضي ما ذكرنا من المعنى، و لو سلّم له ما رواه عن أهل اللغة في احتمال هذه اللفظة . و قوله في أول الكلام: ليست الفلتة: الزلّة و الخطيئة .. إن أراد أنّها لا تختصّ بذلك فصحيح، و إن أراد أنّها لا تحتمله فهو ظاهر الخطإ، لأنّ صاحب العين قد ذكر في كتابه أنّ الفلتة من الأمر الذي يقع على غير إحكام . و بعد، فلو كان عمر لم يرد بقوله توهين بيعة أبي بكر بل أراد ما ظنّه المخالفون، لكان ذلك عائدا عليه بالنقص، لأنّه وضع كلامه في غير موضعه، 459 و أراد شيئا فعبّر عن خلافه، فليس يخرج هذا الخبر من أن يكون طعنا على أبي بكر إلّا بأن يكون طعنا على عمر. انتهى . و لنوضح بعض ما تقدّم في كلام السيّد، و ما أورده من الروايات: قوله: قد كان يندر من عمر .. أي يسقط و يقع. قال في النهاية: في حديث عمر: «إنّ رجلا ندر في مجلسه فأمر القوم كلّهم بالتّطهير لئلّا يخجل الرّجل». قال : معناه أنّه ضرط كأنّها ندرت منه من غير اختيار . و دويبة سوء- بفتح السين- بالإضافة، و فيه دلالة على غباوة عبد الرحمن للتصغير و على حمقه لكون اللفظة تصغير الدابة، و على خبث طينته للإضافة إلى السوء. و الوجس- كالوعد-: الفزع ، و أوجسني .. أي أفزعني. و البذاء- بالمدّ-: الفحش و الكلام القبيح، و يقال فلان: بذيّ- كغنيّ و بذيّ اللّسان . و يرضح رأس أبيك .. أي يكسر و يدقّ، من الرضح- بالراء و الضاد المعجمة و الحاء المهملة أو بالخاء المعجمة- . و الجندل- كجعفر-: الحجارة . 460 و تجاسر فجسر .. أي اجترأ فأقدم على إظهار ما كان في ضميره. الضّبّ- بالفتح-: الحقد و الغيظ ، و لا أحفل به .. أي لا أبالي . و بالك الخير- بالباء- .. أي قلبك و شأنك ، و يحتمل الياء، حرف النداء بحذف المنادى أي: يا هذا لك الخير أو يا من لك الخير، و في بعض النسخ: ما لك الخير. و الصّعداء- بضمّ الصاد و فتح العين و المدّ-: تنفّس ممدود . و سكت مليّا .. أي طائفة من الزّمان . و يتهادى بيننا .. أي يمشي بيننا معتمدا علينا . و الإذاعة: الإفشاء . و لا تريما .. أي لا تبرحا، يقال رام يريم: إذا برح و زال عن مكانه. و العثرة: الزّلّة ، و عثرنا بكلامنا .. أي أخطأنا في حكاية كلامنا. و برذعة الرّحل: الكساء الذي يلقى تحت الرّحل على رحل البعير. و وا لهفاه: كلمة يتحسّر بها . 461 و الضّئيل: الحقير السّخيف . و خرج إليّ منها .. أي تركها لي و سلّمها إليّ. و التّلمّظ: تتّبع بقيّة الطّعام في الفم باللّسان ، و المعنى لم يذق من حلاوتها أبدا. و التّصوّب: النّزول ، و المراد: قلبت هذا الأمر ظهرا لبطن، و تفكّرت في جميع شقوقه. و الإغضاء:- في الأصل-: إدناء الجفون . و نشب .. أي علق ، و المعنى لم أجد بدّا من الصبر على الشدّة كما يصبر الإنسان على قذى في عينه أو شجا في حلقه. قوله: حتى فرغ منها .. في بعض النسخ: فغربها .. أي فتح فاه . و البشم- بالباء الموحّدة و الشين المعجمة-: التّخمة. و السّئام : .. أي لم يسلّمها إليّ إلّا بعد استيفاء الحظّ و السأم منها. و نقم .. أي كره كراهة بالغة حدّ السخط . و الدّهاء: النّكر وجودة الرّأي . و الشغف- بالغين المعجمة و المهملة-: شدّة الحبّ . كما في الصحاح 1- 224، و مجمع البحرين 2- 171، و غيرهما. جاء في مجمع البحرين 3- 441، و الصحاح 2- 782. 462 و يبلوني .. أي يمتحنني و يختبرني . و الأخمص: ما لم يصب الأرض من القدم . و الوفز: العجلة، و المستوفز: الّذي يقعد قعودا منتصبا غير مطمئنّ .. أي أوجدني متهيّئا للإقدام و النهوض منتظرا للفرصة غير غافل. و اختباها .. أي ادّخرها . و الغائلة: الدّاهية . و النّظر الشّزر: النّظر بمؤخّر العين . و الأنفة: الاستنكاف و كراهة الشّيء للحمية و لغيره . و أمد الشّيء غايته . و النّواجذ: أقاصي الأسنان ، و العضّ عليها: كناية عن شدّة التّعلّق و التّمسّك بالشّيء . ثم اعلم أنّ ابن أبي الحديد - بعد ما ذكر كلام السيّد رضي اللّه عنه 463 قال- ما حاصله-: إنّه لا يبعد أن يقال: إنّ الرضا و السخط و الحبّ و البغض و ما شاكل ذلك من الأخلاق النفسانيّة و إن كانت أمورا باطنة فإنّها قد تعلم و تضطرّ الحاضرون إلى حصولها بقرائن أحوال يفيدهم العلم الضروريّ، كما يعلم خوف الخائف و سرور المبتهج ... فغير منكر أن يقول قاضي القضاة إنّ المعلوم ضرورة من حال عمر تعظيم أبي بكر و رضاه بخلافته و تديّنه بذلك، فالذي اعترضه السيّد به غير وارد عليه، و أمّا الأخبار التي رواها عن عمر فأخبار غريبة ما رأيناها في الكتب المدوّنة إلّا في كتاب المرتضى و كتاب المستبشر لمحمد بن جرير الطبري- الذي هو من رجال الشيعة- .. و أنت تعلم حال الأخبار الغريبة التي لا توجد في الكتب المدوّنة، كيف هي؟. و أورد عليه أنّ الأمور الباطنة و الصفات النفسانيّة لا ريب في أنّها قد تظهر أحيانا بظهور آثارها و شهادة القرائن عليها، لكن الاطّلاع عليها- سيّما على وجه العلم بها و الجزم بحصولها- أمر متعسّر، سيّما إذا قامت الدواعي إلى إخفائها و تعلّق الغرض بسترها، و أكثر ما يظنّ به العلم في هذا الباب فهو من قبيل الظن، بل من قبيل الوهم، و جميعها- و إن اشتركت في تعسّر العلم بها- إلّا أنّه في بعضها سيّما في بعض الأشخاص، و في بعض الأحوال أشدّ- و كثيرا ما يظنّ المخالطون لرجل و خواصّه و بطانته في دهر طويل أنّه يتديّن بدين أو يحبّ أحدا أو يبغضه ثم يظهر خلافه، و الدواعي إلى إخفاء عمر بغضّ أبي بكر أو عدم التديّن بخلافته أمر واضح لا سترة به، فإنّه كان أساسا لخلافته واصلا لإمارته، و مع ذلك كانت 464 خلافة أبي بكر وسيلة إلى ما هو مقصدهم الأقصى، و قرّة عيونهم من دفع أهل البيت (عليهم السلام) عن هذا المقام، فكان قدح عمر في أبي بكر تخريبا لهذا الأساس و مناقضا لذلك الغرض، و لم يكن كارها لخلافة أبي بكر إلّا لأنّه كانت خلافة نفسه أحبّ إليه و أقرّ لعينه- كما يظهر من كلام السيّد رضي اللّه عنه و من رواياته-. و من نظر بعين الإنصاف علم أنّ تعظيم عمر لأبي بكر و إظهاره الرضا بإمارته- مع كونها وسيلة لانتقال الأمر إليه و صرفه عن أهل البيت- لا دلالة فيه بوجه من الوجوه على تديّنه بإمامة أبي بكر، و كونها أحبّ إليه من خلافة نفسه، و إنّ ما ادّعوا من العلم الضروري في ذلك ليس إلّا عتوّا في التعصّب و علوّا في التعسّف. لا يقال: إذا كانت خلافة أبي بكر أساسا لخلافة عمر و سببا لدفع عليّ (عليه السلام) عنها فكيف كان عمر- مع شدّة حيلته و دهائه- يقول على رءوس الأشهاد: كانت بيعة أبي بكر فلتة- بالمعنى الذي زعمتموه؟ و كيف يظهر مكنون ضميره لأبي موسى و المغيرة و غيرهما- كما يدلّ عليه الروايات المذكورة؟!. لأنّا نقول: أمّا إفشاؤه ما أسرّ في نفسه إلى أبي موسى و المغيرة و ابن عمر فلم يكن مظنّة للخوف على ذهاب الخلافة، إذ كان يعرفهم بحبّهم له و ثيق بأنّهم لا يظهرون ذلك إلّا لأهله، و لو أظهروه لأنكر عليهم عامّة الناس، فلم يبال بإفشائه إليهم. و أمّا حكاية الفلتة، فكانت بعد استقرار خلافته و تمكّن رعبه و هيبته في قلوب الناس، و قد دعاه إليها أنّه سمع أنّ عمّار بن ياسر كان يقول: لو قد مات عمر لبايعت عليّا (عليه السلام)- كما اعترف به الجاحظ، و حكاه عنه ابن أبي 465 الحديد - قال: و قال غيره ..: إنّ المعزوم على بيعته لو مات عمر كان طلحة ابن عبيد اللّه ، و يدلّ على أنّ قصّة الفلتة كانت لمثل ذلك ما في رواية طويلة رواها البخاري و غيره من قول عمر في خطبته أنّه: بلغني أنّ قائلا منكم يقول: لو مات أمير المؤمنين لبايعت فلانا، فلا يغرّنّ امرأ أن يقول إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة و تمّت، فلقد كان كذلك، و لكن وقى اللّه شرّها. فخاف من بطلان ما مهّدوه و عقدوا عليه العهود و المواثيق من بذل الجهد و استفراغ الوسع في صرف الأمر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و منعه عنه، و مع ذلك هاج الضغن الكامن في صدره فلم يقدر على إخفائه و الصبر عليه، فظهر منه مثل هذا الكلام. و أمّا ما ذكره من أنّ الأخبار التي رواها السيّد رضي اللّه عنه غير موجودة في الكتب، فليس غرضه من إيرادها إلّا نوع تأييد لما ذكره من أنّ ادّعاءهم العلم الضروريّ من قبيل المجازفة، و من راعى جانب الإنصاف و جانب الاعتساف علم أنّ الأمر كما ذكره. ثم قال ابن أبي الحديد : اعلم أنّ هذه اللفظة و أمثالها كان عمر يقولها بمقتضى ما جبله اللّه تعالى عليه من غلظ الطينة و جفاء الطبيعة، و لا حيلة له فيها، لأنّه مجبول عليها لا يستطيع تغييرها. و لا ريب عندنا أنّه كان يتعاطى أن 466 يتكلّف و أن يخرج ألفاظه مخارج حسنة لطيفة، فينزع به الطبع الجاسي و الغريزة الغليظة إلى أمثال هذه اللفظات، و لا يقصد بها سوءا و لا يريد بها تخطئة و لا ذمّا !، كما قدّمناه في اللفظة التي قالها في مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كاللفظات التي قالها عام الحديبيّة .. و غير ذلك ، و اللّه تعالى لا يجازي المكلّف إلّا بما نواه، و لقد كانت نيّته من أظهر النيّات و أخلصها للّه سبحانه و المسلمين، و من أنصف علم أنّ هذا الكلام حقّ. و يرد عليه أنّ اقتضاء الطبيعة و استدعاء الغريزة- الّتي جعله معذّرة له- إن أراد أنّه بلغ إلى حيث لم يبق لعمر معه قدرة على إمساك لسانه عن التكلّم بخلاف ما في ضميره، بل كان يصدر عنه الذّم في مقام يريد المدح، و الشتم في موضع يريد الإكرام، و يخرج بذلك عن حدّ التكليف، فلا مناقشة في ذلك، لكن مثل هذا الرجل يعدّه العقلاء في زمرة المجانين، و لا خلاف في أنّ العقل من شروط الإمامة. و إن أراد أنّه يبقى مع ذلك ما هو مناط التكليف فذلك ممّا لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ، فإنّ إبليس استكبر على آدم بمقتضى الجبلّة الناريّة و مع ذلك استحقّ النار و شملته اللعنة إلى يوم الدين، و الزاني إنّما يزني بمقتضى الشهوة التي جبله اللّه عليها و لا حيلة له فيها، و مع ذلك يرجم و لا يرحم. و نعم ما تمسّك به في إصلاح هذه الكلمة من قول عمر- في مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الرجل ليهذو، أو إنّ الرجل ليهجر-، و ردّه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): حسبنا كتاب اللّه، كما سيأتي 467 إن شاء اللّه تعالى. و هذا في الحقيقة تسليم لما ذكره السيّد رضي اللّه عنه من أنّه لا يخرج هذا الكلام من أن يكون طعنا على أبي بكر إلّا بأن يكون طعنا على عمر. ثم قال ابن أبي الحديد : و قول المرتضى: قد يتّفق من ظهور فضل غير أبي بكر، و خوف الفتنة ما اتّفق لأبي بكر فلا يستحقّ القتل، فإنّ لقائل أن يقول: إنّ عمر لم يخاطب بهذا إلّا أهل عصره، و كان يذهب إلى أنّه ليس فيهم كأبي بكر، و لا من يحتمل له أن يبايع فلتة كما احتمل ذلك لأبي بكر، فإن اتّفق أن يكون في عصر آخر بعد عصره من يظهر فضله، و يكون في زمانه كأبي بكر في زمانه فهو غير داخل في نهي عمر و تحريمه. و يرد عليه ظاهر مثل هذا الخطاب عمومه لما بعد عصر الخطاب، و لذلك لم يخصّص أحد ما ورد في الأخبار من الأوامر و النواهي بزمان دون آخر. و لو فرضنا اختصاص الحكم بأهل ذلك العصر نقول: من أين كان يعلم عمر أنّ مدّة خلافته- و العياذ باللّه- لا يمتدّ حينا من الدهر يظهر للناس من فضل رجل من أهل ذلك العصر مثل ما ظهر لأبي بكر حتّى لا يستحقّ من دعا إلى بيعته القتل، فإنّ ظهور الفضل الذي زعمه لأبي بكر لم يكن ثابتا له في جميع عمره، بل إنّما توهّمه فيه من توهّم بعد حين و زمان، و لم يكن عمر خطب بهذه الخطبة عند علمه بموته حتّى يعلم أنّه ليس في أهل العصر من تمدّ إليه الأعناق مثل أبي بكر فإنّه خطب بها أوّل جمعة دخل المدينة بعد انصرافه من الحجّ، و لم يكن طعنه أبو لؤلؤة حتّى يعلم أنّه سيموت و لا يبقى زمانا يمكن فيه ظهور فضل رجل من أهل العصر فكان اللائق أن يقيّد كلامه ببعض القيود و لا يهمل ذكر الشروط. 468 و لا يخفى أنّ ما جعله ابن أبي الحديد عذرا لعمر- من أنّه ليس فيهم كأبي بكر- باطل على مذهبه، فإنّه يرى أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل من أبي بكر ، على أنّ اشتراط بلوغ الفضل إلى ما بلغه أبو بكر- لو سلّم له فضل- باطل من أصله، إذ لا يشترط في الإمام- على رأي من شرط أفضليّة الإمام- إلّا كونه أفضل أهل زمانه لا كونه مثل من كان إماما في زمان من الأزمان، و بطلان القول بأنّه لم يكن في جملة المخاطبين حينئذ- و إن فرض تخصيص الخطاب بأهل ذلك العصر- من سبق غيره إلى الخيرات، أظهر من أن يخفى على أحد. و قال في جامع الأصول - في تفسير الفلتة-: الفجأة، و ذلك أنّهم لم ينتظروا ببيعة أبي بكر عامّة الصحابة، و إنّما ابتدرها عمر و من تابعه. قال: و قيل الفلتة آخر ليلة من الأشهر الحرم فيختلفون فيها أ من الحلّ هي أم من الحرام فيسارع الموتور إلى درك الثار فيكثر الفساد و يسفك الدماء، فشبّه أيّام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالأشهر الحرم، و يوم موته بالفلتة في وقوع الشرّ من ارتداد العرب، و تخلّف الأنصار عن الطاعة، و منع من منع الزكاة، و الجري على عادة العرب في أن لا يسود القبيلة إلّا رجل منها. و يجوز أن يريد بالفلتة: الخلسة، يعني أنّ الإمامة يوم السقيفة مالت إلى تولّيها الأنفس و لذلك كثر فيها التشاجر، فما قلّدها أبو بكر إلّا انتزاعا من الأيدي 469 و اختلاسا، و مثل هذه البيعة جديرة أن تكون مهيّجة للفتن، فعصم اللّه من ذلك و وقى شرّها، و ذكر مثل ذلك في النهاية . و أقول: إن سلّمنا أنّ لفظة الفلتة لا تدلّ على الذمّ، و أنّه إنّما أراد بها محض حقيقتها في اللغة، و هو الأمر الّذي يعمل فجأة من غير تردّد و لا تدبّر و كان مظنّة للشرّ و الفساد، ففي قوله: وقى اللّه شرّها، و أمره بقتل من دعا إلى مثلها، دلالة على أنّه زلّة قبيحة و خطيئة فاحشة، فالمستفاد من اللفظة بمجرّدها- و إن كان أعمّ من الزلّة و الخطيئة- إلّا أنّه حمل عليها، بل على أخصّ منها، لما هو في قوّة المخصّصة له، فليس كلّ زلة و خطيئة يستحقّ فاعلها القتل، و من له أدنى معرفة بأساليب الكلام يعلم أنّهم يكتفون في حمل اللفظ على أحد المعاني في صورة الاشتراك بأقلّ ممّا في هذا الكلام، و قول عمر: من دعاكم إلى مثلها فاقتلوه .. و من عاد إلى مثلها فاقتلوه .. .. و إن لم يكن موجودا فيما حكاه في جامع الأصول عن البخاري إلّا أنّ كونه من تتمّة كلامه من المسلّمات عند الفريقين، و اعترف به ابن أبي الحديد ، و لا يريب عاقل في أنّه لو وجد المتعصّبون منهم- كقاضي القضاة و الفخر الرازي و صاحب المواقف و شارحه و صاحب المقاصد و شارحه و غيرهم- سبيلا إلى إنكاره لما فاتهم ذلك، و لا احتاجوا إلى التأويلات الركيكة 470 الباردة. و من تتبّع كتاب البخاري علم أنّ عادته في الروايات المشتملة على ما ينافي آراءهم الفاسدة إسقاطه من الرواية أو التعبير بلفظ الكناية تلبيسا على الجاهلين، بل يترك الروايات المنافية لعقائدهم رأسا، و قد قال ابن خلكان في ترجمة البخاري أنّه قال: صنّفت كتابي الصحيح من ستمائة ألف حديث، و نحوه قال في جامع الأصول ، و روى عن مسلم أنّه أخرج صحيحه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة، و عن أبي داود أنّه انتخب ما أورده في كتابه من خمسمائة ألف حديث. و من سنّة القوم تسمية ما يخالف عقائدهم بغير الصحيح، و لمّا كان اهتمام البخاري في هذا المعنى أكثر من سائر من زعموا أنّ أخبارهم من صحاح الأخبار، فلذلك رفض المخالفون أكثر كتبهم في الأخبار، و عظّموا كتاب البخاري- مع رداءته في ترتيب الأبواب و ركاكته في عنوانها- غاية التعظيم، و قدّموه على باقي الكتب، و مع ذلك بحمد اللّه لا يشتبه على من أمعن النظر فيه و في غيره من كتبهم أنّها مملوّة من الفضائح، و مشحونة بالاعتراف بالقبائح. و أمّا ما ذكره في تفسير الفلتة بآخر الأشهر الحرم و توجيهه في ذلك، فقد عرفت ما فيه، و ما ذكره من تفسيره بالخلسة فهو تفسير صحيح، إلّا أنّ الحقّ أنّها خلسة و سرقة عن ذي الحق لا عن النفوس التي مالت إلى تولّي الإمامة، فإنّهم كانوا- أيضا- من السارقين، و الأخذ من السارق لا يسمّى اختلاسا، و هو واضح. 471 الخامس : أَنَّهُ تَرَكَ إِقَامَةَ الْحَدِّ وَ الْقَوَدِ فِي خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ قَدْ قَتَلَ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ وَ ضَاجَعَ امْرَأَتَهُ مِنْ لَيْلَتِهِ، وَ أَشَارَ إِلَيْهِ عُمَرُ بِقَتْلِهِ وَ عَزْلِهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى أَعْدَائِهِ . وَ قَالَ عُمَرُ مُخَاطِباً لِخَالِدٍ: لَئِنْ وُلِّيتُ الْأَمْرَ لَأَقِيدَنَّكَ لَهُ. و قال القاضي في المغني - ناقلا عن أبي عليّ- إِنّ الردّة قد ظهرت من مالك، لأنّ في الأخبار أنّه ردّ صدقات قومه عليهم لمّا بلغه موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] كما فعله سائر أهل الردّة، فاستحقّ القتل . قال أبو علي: و إنّما قتله لأنّه ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: صاحبك، و أوهم بذلك أنّه ليس بصاحب له، و كان عنده أنّ ذلك ردّة، و علم 472 عند المشاهدة المقصد- و هو أمير القوم- فجاز أن يقتله، و إن كان الأولى أن لا يستعجل و أن يكشف الأمر في ردّته حتّى يتّضح، فلهذا لم يقتله . و بهذين الوجهين أجاب الفخر الرازي في نهاية العقول و شارح المواقف و شارح المقاصد . ثم قال قاضي القضاة : فإن قال قائل: فقد كان مالك يصلّي؟ قيل له : و كذلك سائر أهل الردّة، و إنّما كفروا بالامتناع من الزكاة و اعتقادهم إسقاط وجوبها دون غيره. فإن قيل: فلم أنكر عمر؟. قيل : كان الأمر إلى أبي بكر فلا وجه لإنكار عمر، و قد يجوز أن يعلم أبو بكر من الحال ما يخفى على عمر. فإن قيل: فما معنى ما روي عن أبي بكر من: أنّ خالدا تأوّل فأخطأ. قيل: أراد تأوّل في عجلته عليه بالقتل ، فكان الواجب عنده على خالد 473 أن يتوقّف للشبهة . و استدلّ أبو علي على ردّة مالك بأنّ أخاه متمّم بن نويرة لمّا أنشد عمر مرثية أخيه قال له عمر: وددت أنّي أقول الشعر فأرثي زيدا كما رثيت أخاك. فقال له متمّم: لو قتل أخي على مثل ما قتل عليه أخوك لما رثيته. فقال له عمر: ما عزّاني أحد كتعزيتك ، فدلّ هذا على أنّه لم يقتل على الإسلام . ثم أجاب عن تزويجه بامرأته بأنّه إذا قتل على الردّة في دار الكفر جاز ذلك عند كثير من أهل العلم و إن كان لا يجوز أن يطأها إلّا بعد الاستبراء، فأمّا وطئه لامرأته فلم يثبت عنده، و لا يجوز أن يجعل طعنا في هذا الباب. و اعترض عليه السيّد المرتضى رضي اللّه عنه في الشافي بقول: أمّا صنيع خالد- في قتل مالك بن نويرة و استباحة ماله و زوجته لنسبته إلى الردّة التي لم تظهر، بل كان الظاهر خلافها من الإسلام- فعظيم، و يجري مجراه في العظم تغافل من تغافل عن أمره و لم يقم فيه حكم اللّه تعالى و أقرّه على الخطإ الذي شهد هو به على نفسه، و يجري مجراهما من أمكنه أن يعلم الحال فأهملها و لم يتصفّح ما 474 روي من الأخبار في هذا الباب، و تعصّب لأسلافه و مذهبه ، و كيف يجوز عند خصومنا على مالك و أصحابه جحد الزكاة مع المقام على الصلاة، و هما جميعا في قرن ؟! لأنّ العلم الضروري بأنّهما من دينه (صلّى اللّه عليه و آله) و شريعته على حدّ واحد، و هل نسبة مالك إلى الردّة- بعد ما ذكرناه- إلّا قدح في الأصول و نقض لما تضمّنته من أنّ الزكاة معلومة ضرورة من دينه (صلّى اللّه عليه و آله)؟. و أعجب من كلّ عجيب قوله: و كذلك سائر أهل الرّدة- يعني أنّهم كانوا يصلّون و يجحدون الزكاة-؟! لأنّا قد بيّنا أنّ ذلك مستحيل غير ممكن، و كيف يصحّ ذلك و قد روى جميع أهل النقل أنّ أبا بكر وصّى الجيش الذين أنفذهم بأن يؤذّنوا و يقيموا، فإن أذّن القوم بأذانهم و أقاموا كفّوا عنهم، و إن لم يفعلوا أغاروا عليهم؟! فجعل إمارة الإسلام و البراءة من الردّة الأذان و الإقامة، و كيف يطلق في سائر أهل الردّة ما يطلقه من أنّهم كانوا يصلّون؟! و قد علمنا أنّ أصحاب مسيلمة و طليحة و غيرهما ممّن ادّعى النبوّة و خلع الشريعة ما كانوا يصلّون و لا شيئا ممّا جاءت به شريعتنا، و قصّة مالك معروفة عند من تأمّلها من كتب النقل و السيرة، و أنّه قد كان على صدقات قومه بني يربوع واليا من قبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا بلغته وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمسك عن أخذ 475 الصدقة من قومه، و قال لهم: تربّصوا بها حتى يقوم قائم بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ننظر ما يكون من أمره، و قد صرّح بذلك في شعره حيث يقول: و قالت رجال سدّد اليوم مالك* * * و قال رجال، مالك لم يسدّد فقلت دعوني لا أبا لأبيكم* * * فلم أخط وأيا في المقال و لا اليد. و قلت خذوا أموالكم غير خائف* * * و لا ناظر فيما يجيء به غدي فدونكموها إنّما هي مالك* * * مصرّرة أخلافها لم تجدّد سأجعل نفسي دون ما تحذرونه* * * و أرهنكم يوما بما قلته يدي فإن قام بالأمر المجدّد قائم* * * أطعنا و قلنا الدين دين محمّد فصرّح- كما ترى- أنّه استبقى الصدقة في أيدي قومه رفقا بهم و تقرّبا إليهم إلى أن يقوم بالأمر من يدفع ذلك إليه. وَ قَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَ ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ مَالِكاً نَهَى قَوْمَهُ عَنِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى مَنْعِ الصَّدَقَاتِ وَ فَرَّقَهُمْ، وَ قَالَ: يَا بَنِي يَرْبُوعٍ! إِنْ كُنَّا قَدْ عَصَيْنَا أُمَرَاءَنَا إِذْ دَعَوْنَا إِلَى هَذَا الدِّينِ، وَ بَطَّأْنَا النَّاسَ عَلَيْهِ فَلَمْ نُفْلِحْ وَ لَمْ نُنْجِحْ، وَ إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَوَجَدْتُ الْأَمْرَ يَتَأَتَّى لَهُمْ بِغَيْرِ سِيَاسَةٍ، وَ إِذِ الْأَمْرُ لَا يَسُوسُهُ النَّاسُ فَإِيَّاكُمْ وَ مُعَادَاةَ قَوْمٍ يُصَنَّعُ لَهُمْ، فَتَفَرَّقُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَمْوَالِهِمْ، 476 وَ رَجَعَ مَالِكٌ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ خَالِدٌ الْبِطَاحَ بَثَّ السَّرَايَا وَ أَمَرَهُمْ بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ، وَ أَنْ يَأْتُوهُ بِكُلِّ مَنْ لَمْ يُجِبْ، وَ أَمَرَهُمْ إِنِ امْتَنَعَ أَنْ يُقَاتِلُوهُ، فَجَاءَتْهُ الْخَيْلُ بِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ، وَ اخْتَلَفَتِ السَّرِيَّةُ فِي أَمْرِهِمْ، وَ فِي السَّرِيَّةِ أَبُو قَتَادَةَ الْحَرْثُ بْنُ رِبْعِيٍّ، فَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ أَنَّهُمْ قَدْ أَذَّنُوا وَ أَقَامُوا وَ صَلَّوْا، فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِمْ أَمَرَ بِهِمْ خَالِدٌ فَحُبِسُوا، وَ كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ، فَأَمَرَ خَالِدٌ مُنَادِياً يُنَادِي: أَدْفِئُوا أُسَرَاءَكُمْ، فَظَنُّوا أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِهِمْ، لِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي لُغَةِ كِنَانَةَ لِلْقَتْلِ، فَقَتَلَ ضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَدِ مَالِكاً، وَ تَزَوَّجَ خَالِدٌ زَوْجَتَهُ أُمَّ تَمِيمٍ بِنْتَ الْمِنْهَالِ. وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ : أَنَّ السَّرِيَّةَ الَّتِي بُعِثَ بِهَا خَالِدٌ لَمَّا غَشِيَتِ الْقَوْمَ تَحْتَ اللَّيْلِ رَاعُوهُمْ فَأَخَذَ الْقَوْمُ السِّلَاحَ، قَالَ: فَقُلْنَا: إِنَّا لَمُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: وَ نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ. قُلْنَا: فَمَا بَالُ السِّلَاحِ؟. قَالُوا لَنَا: فَمَا بَالُ السِّلَاحِ مَعَكُمْ؟. قُلْنَا: فَضَعُوا السِّلَاحَ. فَلَمَّا وَضَعُوا رُبِطُوا أُسَارَى، فَأُتُوا بِهِمْ خَالِداً، فَحَدَّثَ أَبُو قَتَادَةَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِأَنَّ الْقَوْمَ نَادَوْا بِالْإِسْلَامِ وَ أَنَّ لَهُمْ أَمَاناً، فَلَمْ يَلْتَفِتْ خَالِدٌ إِلَى 477 قَوْلِهِ وَ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ وَ قَسَّمَ سَبْيَهُمْ، فَحَلَفَ أَبُو قَتَادَةَ أَنْ لَا يَسِيرَ تَحْتَ لِوَاءِ خَالِدٍ فِي جَيْشٍ أَبَداً، وَ رَكِبَ فَرَسَهُ شَادّاً إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ أَخْبَرَهُ بِالْقِصَّةِ، وَ قَالَ لَهُ: إِنِّي نَهَيْتُ خَالِداً عَنْ قَتْلِهِ فَلَمْ يَقْبَلْ قَوْلِي، وَ أَخَذَ بِشَهَادَةِ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ غَرَضُهُمُ الْغَنَائِمُ، وَ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ تَكَلَّمَ فِيهِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فَأَكْثَرَ ، وَ قَالَ: إِنَّ الْقِصَاصَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَافِلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ لَهُ عَلَيْهِ صَدَأُ الْحَدِيدِ، مُعْتَجِراً بِعِمَامَةٍ لَهُ قَدْ غَرَزَ فِي عِمَامَتِهِ أَسْهُماً ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَنَزَعَ الْأَسْهُمَ عَنْ رَأْسِهِ فَحَطَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ! أَ عَدَوْتَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَقَتَلْتَهُ ثُمَّ نَزَوْتَ عَلَى امْرَأَتِهِ، وَ اللَّهِ لَنَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ .. وَ خَالِدٌ لَا يُكَلِّمُهُ وَ لَا يَظُنُّ إِلَّا أَنَّ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ مِثْلُ مَا رَأَى عُمَرُ فِيهِ، حَتَّى دَخَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَعَذَّرَهُ وَ تَجَاوَزَ عَنْهُ، فَخَرَجَ خَالِدٌ- وَ عُمَرُ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ أُمِّ شَمْلَةَ ، فَعَرَفَ عُمَرُ أَنَّ أَبَا 478 بَكْرٍ قَدْ رَضِيَ عَنْهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ. وَ قَدْ رَوَى- أَيْضاً- أَنَّ عُمَرَ لَمَّا وُلِّيَ جَمَعَ مِنْ عَشِيرَةِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ- مَنْ وَجَدَهُ مِنْهُمْ- وَ اسْتَرْجَعَ مَا وَجَدَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ فَرَدَّ ذَلِكَ جَمِيعاً عَلَيْهِمْ مَعَ نَصِيبِهِ كَانَ فِيهِمْ. وَ قِيلَ: إِنَّهُ ارْتَجَعَ بَعْضَ نِسَائِهِمْ مِنْ نَوَاحِي دِمَشْقَ- وَ بَعْضُهُنَّ حَوَامِلُ فَرَدَّهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. فالأمر ظاهر في خطإ خالد و خطإ من تجاوز عنه، و قول صاحب المغني إنّه يجوز أن يخفى على عمر ما يظهر لأبي بكر- ليس بشيء، لأنّ الأمر في قصّة خالد لم يكن مشتبها، بل كان مشاهدا معلوما لكلّ من حضر، و ما تأوّل به في القتل لا يعذر لأجله، و ما رأينا أبا بكر حكم فيه بحكم المتأوّل و لا غيره، و لا تلافى خطأه و زلله، و كونه: سيفا من سيوف اللّه- على ما ادّعاه- لا يسقط عنه الأحكام، و لا يبرّئه من الآثام. فأمّا قول متمّم: لو قتل أخي على ما قتل عليه أخوك لما رثيته .. فإنّه لا يدلّ على أنّه كان مرتدّا، و كيف يظنّ عاقل أنّ متمّما يعترف بردّة أخيه و هو 479 يطالب أبا بكر بدمه و الاقتصاص من قاتله و ردّ سبيه، فإنّما أراد في الجملة التقرّب إلى عمر بتقريظ أخيه. ثم لو كان ظاهر القول كباطنه لكان إنّما يفيد تفضيل قتلة زيد على قتلة مالك، و الحال في ذلك أظهر، لأنّ زيدا قتل في بعث المسلمين ذابّا عن وجوههم، و مالك قتل على شبهة، و بين الأمرين فرق. فأمّا قوله في النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): صاحبك .. فقد قال أهل العلم إنّه أراد القرشية، لأنّ خالدا قرشيّ، و بعد فليس في ظاهر إضافته إليه دلالة على نفيه له عن نفسه، و لو كان علم من مقصده الاستخفاف و الإهانة- على ما ادّعاه صاحب المغني - لوجب أن يعتذر خالد بذلك عند أبي بكر و عمر، و يعتذر به أبو بكر لمّا طالبه عمر بقتله، فإنّ عمر ما كان يمنع من قتل قادح في نبوّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و إن كان الأمر على ذلك فأيّ معنى لقول أبي بكر: تأوّل فأخطأ؟!، و إنّما تأوّل فأصاب، إن كان الأمر على ما ذكر . و أورد عليه ابن أبي الحديد : بأنّه لا ملازمة بين القول بوجوب الصلاة و بين القول بوجوب الزكاة، لأنّه لا تلازم بين العبادتين في الوجود، و كونهما متشاركين في العلم بهما من الدين ضرورة لا يقتضي امتناع سقوط أحدهما بشبهة، فإنّهم قالوا 480 إنّ اللّه تعالى قال لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله): خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ... الآية. قالوا : فوصف اللّه الصدقة بأنّها من شأنها أن يطهّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الناس و يزكّيهم بأخذها منهم، ثم عقّب ذلك بأنّ فرض عليه- مع أخذ الزكاة منهم- أن يصلّي عليهم صلاة تكون سكنا لهم. قالوا: و هذه صفات لا تتحقّق في غيره، لأنّ غيره لا يطهّر الناس و لا يزكّيهم بأخذ الصدقة، و لا إذا صلّى على النّاس كان صلاته سكنا لهم، فلم يجب علينا دفع الزكاة إلى غيره. و الجواب: إنّ كلام قاضي القضاة صريح في أنّ مالكا و أصحابه كفروا بالامتناع من الزكاة، و اعتقادهم إسقاط وجوبها، و لو كان الحال كما ذكره من أنّهم اعتقدوا سقوطها لشبهة و لم ينكروا وجوبها مطلقا لم يلزم كفرهم لإنكار أمر معلوم من الدين ضرورة، و في كلام ابن أبي الحديد اعتراف بذلك، حيث قال: إنّهم ما جحدوا وجوبها، و لكنّهم قالوا: إنّه وجوب مشروط، و ليس يعلم بالضرورة انتفاء كونها مشروطة، و إنّما يعلم ذلك بنظر و تأويل. فبطل جواب القاضي و يتوجّه إيراد السيد عليه. و قد صرّح غير ابن أبي الحديد- من أهل الخلاف- بأنّ مالكا و أصحابه لم يكفروا بمنعهم الزكاة، حكى شارح صحيح مسلم في المنهاج في كتاب الإيمان 481 كلاما استحسنه عن الخطّابي، و هذا لفظه، قال- بعد تقسيم أهل الرّدة إلى ثلاثة أقسام-: فأمّا مانعو الزكاة منهم المقيمون على أصل الدين فإنّهم أهل بغي، و لم يسمّوا على الانفراد منهم كفّارا و إن كانت الردّة قد أضيفت إليهم لمشاركتهم المرتدّين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين، و ذلك أنّ اسم الردّة اسم لغويّ، و كلّ من انصرف عن أمر كان مقبلا عليه فقد ارتدّ عنه، و قد وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة و منع الحقّ و انقطع عنهم اسم الثناء و المدح بالدين، و علّق بهم الاسم القبيح لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم حقّا. ثم قال- بعد كلام في تقسيم خطاب اللّه- فإن قيل: كيف تأوّلت أمر الطائفة التي منعت الزكاة على الوجه الذي ذهبت إليه و جعلتهم أهل بغي؟! و هل إذا أنكرت طائفة من المسلمين في زماننا فرض الصلاة و الزكاة و امتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغي؟!. قلنا: لا، فإنّ من أنكر فرض الزكاة في هذا الزمان كان كافرا بإجماع المسلمين، و الفرق بين هؤلاء و أولئك أنّهم إنّما عذروا لأسباب و أمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان، منها: قرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ، و منها: إنّ القوم كانوا جهّالا بأمور الدين و كان عهدهم بالإسلام قريبا فدخلتهم الشبهة فعذروا، فأمّا اليوم و قد شاع دين الإسلام 482 و استفاض في المسلمين علم وجوب الزكاة حتّى عرفها الخاصّ و العامّ و اشترك فيهم العالم و الجاهل، فلا يعذر أحد بتأويل يتأوّله في إنكارها، و كذلك الأمر في كلّ من أنكر شيئا ممّا أجمعت الأمّة عليه من أمور الدين إذا كان علمه منتشرا كالصلوات الخمس و صوم شهر رمضان و الاغتسال من الجنابة و تحريم الزنا و الخمر و نكاح ذوات المحارم و نحوها من الأحكام، إلّا أن يكون رجلا حديث عهد بالإسلام و لا يعرف حدوده، فإنّه إذا أنكر شيئا منها جهلا به لم يكفر و كان سبيله سبيل أولئك القوم في صدق اسم الدين عليه، فأمّا ما كان الإجماع فيه معلوما من طريق علم الخاصّة كتحريم نكاح المرأة على عمّتها و خالتها، و إنّ القاتل عمدا لا يرث، و إنّ للجدّة السدس .. و ما أشبه ذلك من الأحكام، فإنّ من أنكرها لا يكفر بل يعذر فيها لعدم استفاضة علمها في العامّة و نحوه. قال في شرح الوجيز في أوّل كتاب الجنايات: و أمّا التلازم بين العبادتين في الوجود فأمر لم يدّعه السيد و لا حاجة له إلى ادّعائها، و إنّما ادّعى الملازمة بين اعتقاد وجوب الصلاة و بين التصديق بوجوب الزكاة على الوجه الذي علم من الدين ضرورة، و خرج منكره عن الإسلام. و الظاهر إنّ غرضه أنّ منكر الضروري إنّما يحكم بكفره لكون إنكاره ذلك كاشفا عن تكذيب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و إنكار نبوّته، لا أنّ ذلك الإنكار في نفسه علّة للحكم بالكفر، و لذلك لا يحكم بكفر من ادّعى شبهة محتملة، و لو دلّ دليل على كفر من أنكر ضروريا من الدين مخصوصا مطلقا لم يحكم 483 بكفره، لكون ذلك الإنكار من أفراد هذا الأمر الكلّي، بل لقيام ذلك الدليل بخصوصه، و الظاهر أنّ من أنكر ضروريّا من الدين- لا لشبهة قادته إلى الإنكار لم ينفكّ إنكاره ذلك عن إنكار سائر الضروريات، و تكذيب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). و ما يشاهد في بعض الناس من نفي بعض الضروريات كحدوث العالم و المعاد الجسماني و نحو ذلك مع الإقرار في الظاهر بنبوّة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) و اعترافهم بسائر الضروريات و ما جاء به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فذلك لأحد الأمرين: إمّا لكونهم ضالّين لشبهة اعترتهم فيما زعموه كتوهّمهم كون أباطيل بعض الفلاسفة و سائر الزنادقة برهانا يوجب تأويل الأدلّة السمعية و نحو ذلك، أو لكونهم منكرين للنبوّة في الباطن و لكن لخوف القتل و المضارّ الدنيويّة لا يتجرّءون على إنكار غير ما كشفوا عن إنكاره من الضروريات، و أمّا إظهارهم إنكار ذلك البعض فلارتفاع الخوف في إظهاره لاختلاط عقائد الفلاسفة و غيرهم بعقائد المسلمين بحيث لا تتميّز إحداهما عن الأخرى إلّا عند من عصمه اللّه سبحانه، فمن دخل منهم تحت القسم الأول يشكل الحكم بخروجهم عن الإسلام، لكون ما أنكروه غير ضروريّ في حقّهم و إن صدق عليه عنوان الضرورة بالنسبة إلى غيرهم، و لا ينافي ذلك أن يكونوا من أهل الضلال معاقبين على إنكارهم لاستناده إلى تقصير منهم في طلب الحقّ. و أمّا القسم الثاني فخروجهم عن الإسلام لإنكار النبوّة، فظهر أنّ إنكار أمر ضروريّ على وجه يوجب الكفر لا ينفكّ عن إنكار النبوّة المستلزم لإنكار سائر الضروريات. فإن قيل: من أين يعلم أنّ مالكا و أصحابه لم يكونوا من القسم الثاني، فلعلّهم لم ينكروا الصلاة في الظاهر لأمر دنيوي. 484 قلنا: أوّلا: هذا خلاف ما اعترف به ابن أبي الحديد و قاضي القضاة و الخطابي .. و غيرهم . و ثانيا: إنّ مالكا و أصحابه لو كانوا مشفقين من أهل الإسلام أو بقي لهم مطمع فيهم لما أعلنوا بالعداوة، و لم يريدوا قتال المسلمين كما زعمه الجمهور، على أنّه لا نزاع في إسلامهم قبل ذلك الامتناع، فقد كان عاملا من قبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على صدقات قومه- كما رواه أرباب السير منهم -، و إذا ثبت إسلامهم و أقرّوا في الظاهر بسائر الضروريات لم يحكم بكفرهم بمجرّد ذلك الامتناع المحتمل للأمرين، بل لأمر ثالث: و هو أن يكون منعهم مستندا إلى الشحّ و البخل، فلم يلزم كفرهم كما ادّعاه قاضي القضاة و غيرهم، و لم يجز سبي ذراريهم و نسائهم و أخذ أموالهم كما فعلوا و إن جاز قتالهم لأخذ الزكاة لو أصرّوا على منعها على الوجه الأخير، بعد أن يكون المتصدّي للأخذ مستحقّا له. و أمّا إذا استند المنع إلى الشبهة فكان الواجب على من تصدّى للأخذ و أراد القتال أن يبدأ بإزالة شبهتهم، كما صرّح به فقهاؤهم في جمهور أهل البغي. قال في شرح الوجيز في بحث البغاة من كتاب الجنايات : لا يبدءون بالقتال حتّى يبدءوا و ليبعث الإمام أمينا ناصحا يسألهم ما ينقمون، فإن علّلوا امتناعهم بمظلمة أزالها، و إن ذكروا شبهة كشفها لهم، و إن لم يذكروا شيئا نصحهم و وعظهم و أمرهم بالعود إلى الطاعة، فإن أصرّوا آذنهم بالقتال .. إلى آخر ما قال. 485 فكان على خالد أن يسألهم أولا عن شبهتهم و يبيّن لهم بطلانها، ثم إن أصرّوا على الامتناع و الخروج عن الطاعة قاتلهم، و لم ينقل أحد أنّ خالدا و أصحابه أزاح لهم علّة أو أبطل لهم شبهة، و لا أنّهم أصرّوا على العصيان، بل قد سبق في القصّة التي رواها السيّد و صدّقه ابن أبي الحديد أنّهم قالوا: نحن مسلمون، فأمرهم أصحاب خالد بوضع السلاح، و لمّا وضعوا أسلحتهم ربطوهم أسارى، و كان على أبي بكر أن ينكر على خالد و يوضّح سوء صنيعه للناس، لا أن يلقاه بوجه يخرج من عنده و يستهزئ بعمر و يقول له: هلمّ إليّ يا ابن أمّ شملة!. و قد روى كثير من مؤرّخيهم- منهم صاحب روضة الأحباب - أنّه قبض على قائمة سيفه و قال لعمر ذلك. و لا يذهب على من له نصيب من الفهم أنّه لو شمّ من أبي بكر رائحة من الكراهة أو التهديد لما اجترأ على عمر بالسخرية و الاستهزاء، و الأمر في ذلك أوضح من أن يحتاج إلى الكشف و الإفصاح، هذا مع أنّه قد اعترف أبو بكر بخطإ خالد- كما رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ - حَيْثُ قَالَ: لَمَّا قَتَلَ خَالِدٌ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ وَ نَكَحَ امْرَأَتَهُ كَانَ فِي عَسْكَرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، فَرَكِبَ فَرَسَهُ وَ الْتَحَقَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَ حَلَفَ أَنْ لَا يَسِيرَ فِي جَيْشٍ تَحْتَ لِوَاءِ خَالِدٍ أَبَداً، فَقَصَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْقِصَّةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَقَدْ فَتَنَتِ الْغَنَائِمُ الْعَرَبَ، وَ تَرَكَ خَالِدٌ مَا أَمَرْتُهُ . فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ عَلَيْكَ أَنْ تُقَيِّدَهُ بِمَالِكٍ، فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ، وَ قَدِمَ خَالِدٌ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ قَدْ صُدِئَتْ مِنَ الْحَدِيدِ، وَ فِي عِمَامَتِهِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ قَالَ: أَ رِيَاءً! يَا عَدُوَّ اللَّهِ؟، عَدَوْتَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلْتَهُ وَ نَكَحْتَ امْرَأَتَهُ، أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ أَمْكَنَنِيَ اللَّهُ 486 لَأَرْجُمَنَّكَ، ثُمَّ تَنَاوَلَ الْأَسْهُمَ مِنْ عِمَامَتِهِ فَكَسَرَهَا، وَ خَالِدٌ سَاكِتٌ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ ظَنّاً أَنَّ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ وَ رَأْيِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ حَدَّثَهُ صَدَّقَهُ فِيمَا حَكَاهُ وَ قَبِلَ عُذْرَهُ، فَكَانَ عُمَرُ يَحْرِصُ أَبَا بَكْرٍ عَلَى خَالِدٍ وَ يُشِيرُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ بِدَمِ مَالِكٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِيهاً يَا عُمَرُ! مَا هُوَ بِأَوَّلِ مَنْ أَخْطَأَ! فَارْفَعْ لِسَانَكَ عَنْهُ ! ثُمَّ وَدَى مَالِكاً مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. فقوله ما هو بأوّل من أخطأ! .. صريح في أنّه كان مخطئا في زعمه أيضا، و أمّا تصديقه و قبول عذره فكان للأغراض الدنيويّة، و إلّا فالتنافي بينه و بين قوله: ما هو بأوّل من أخطأ، و أداء دية مالك من بيت المال واضح. و بالجملة، لم ينقل أحد من أرباب السير أنّ أبا بكر أنكر خطأ خالد، و إنّما ذكروا أنّه قال: لا أغمد سيفا سلّه اللّه على الكفّار ، قيل: و ذلك- على تقدير صحّته- ليس إلّا تمسّكا بخبر موضوع - رووه مرسلا عن أبي هريرة الكذّاب أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: نعم عبد اللّه، خالد سيف من سيوف اللّه. و روى ذلك في خبر طويل يلوح من صدره إلى عجزه آثار الوضع ، و الأظهر أنّه ليس غرضه التمسّك بالخبر، بل إنّما جعله سيفا سلّه اللّه على الكفّار لمعاونته له على التسلّط على الأخيار.
بحار الأنوار ج17-35 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار ج17-35 — نادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير: بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه
تبارك و تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ (الأحزاب: 72)، قال: الولاية فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها كفرا بها و عنادا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ و الإنسان الذي حملها: أبو فلان. [بحار الأنوار: 23/ 281، حديث 24، عن بصائر الدرجات: 76، حديث 3] 588
بحار الأنوار ج17-35 — ما ورد في جميع الغاصبين و المرتدّين مجملا — الإمام الباقر عليه السلام
كا: بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه
608 عزّ و جلّ: الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ (الأنعام: 82)؛ قال: بما جاء به محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) من الولاية و لم يخلطوها بولاية فلان و فلان، فهو الملبّس بالظلم. [بحار الأنوار: 23/ 371، حديث 49، عن أصول الكافي: 1/ 413].
بحار الأنوار ج17-35 — ما ورد في جميع الغاصبين و المرتدّين مجملا — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — الإمام الباقر عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ
عليه السلامكَلَّمَ بِهِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ بَعْدَ بَيْعَتِهِ لِلْخِلَافَةِ وَ قَدْ عَتَبَا [عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ مَشُورَتِهِمَا وَ الِاسْتِعَانَةِ فِي الْأُمُورِ بِهِمَا لَقَدْ نَقَمْتُمَا يَسِيراً وَ أَرْجَأْتُمَا كَثِيراً أَلَا تُخْبِرَانِي أَيُّ شَيْءٍ لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ وَ أَيُّ قَسْمٍ اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ أَمْ أَيُّ حَقٍّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ أَمْ جَهِلْتُهُ أَمْ أَخْطَأْتُ بَابَهُ وَ اللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلَافَةِ رَغْبَةٌ وَ لَا فِي الْوِلَايَةِ إِرْبَةٌ وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَ حَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ مَا وَضَعَ لَنَا وَ أَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ وَ مَا اسْتَسَنَّ النَّبِيُّ ص فَاقْتَدَيْتُهُ فَلَمْ أَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إِلَى رَأْيِكُمَا وَ لَا رَأْيِ غَيْرِكُمَا وَ لَمْ يَقَعْ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ فَأَسْتَشِيرَكُمَا وَ إِخْوَانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا وَ لَا عَنْ غَيْرِكُمَا وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْأُسْوَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأْيِي وَ لَا وَلِيتُهُ هَوًى مِنِّي بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ فُرِغَ مِنْهُ فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَيْكُمَا فِيمَا قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قَسْمِهِ وَ أَمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ فَلَيْسَ لَكُمَا وَ اللَّهِ عِنْدِي وَ لَا لِغَيْرِكُمَا فِي هَذَا عُتْبَى أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِنَا إِلَى الْحَقِّ وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ أَوْ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ وَ كَانَ عَوْناً بِالْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ. توضيح قال ابن الأثير في النهاية نقم فلان إذا بلغت به الكراهة حد السخط. و قال ابن أبي الحديد أي نقمتما من أحوالي اليسير و تركتما الكثير الذي 51 ليس لكما و لا لغيركما فيه مطعن فلم تذكراه فهلا اغتفرتما اليسير للكثير و ليس هذا اعترافا بأن ما نقماه موضع الطعن و العيب و لكنه على جهة الاحتجاج. و قال ابن ميثم أشار باليسير الذي نقماه إلى ترك مشورتهما و تسويتهما لغيرهما في العطاء فإنه و إن كان عندهما صعبا فهو لكونه غير حق في غاية السهولة و الكثير الذي أرجآه ما أخراه من حقه و لم يؤتياه إياه. و قيل يحتمل أن يريد أن الذي أبدياه و نقماه بعض ما في أنفسهما و قد دل ذلك على أن في أنفسهما أشياء كثيرة لم يظهراه و الاستيثار الانفراد بالشيء و دفع الحق عنهما أعم من أن يصير إليهعليه السلامأو إلى غيره أو لم يصر إلى أحد بل بقي بحاله في بيت المال و الاستيثار عليهما به هو أن يأخذ حقهما لنفسه و جهل الحكم أن يكون الله قد حكم بحرمة شيء فأحله الإمام و جهل الباب أن يصيب في الحكم و يخطئ في الاستدلال أو يكون جهل الحكم بمعنى التحير فيه و أن لا يعلم كيف يحكم و الخطأ في الباب أن يحكم بخلاف الواقع و الإربة بالكسر الحاجة و الأسوة بالضم و الكسر القدوة أي أسوتكما بغيركما في العطاء و يقال للأمر الذي لا يحتاج إلى تكميل مفروغ منه و العتبى الرجوع من الذنب و الإساءة.
بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — غير محدد
بحار الأنوار ج17-35 — 21 باب بدو قصة التحكيم و الحكمين و حكمهما بالجور رأي العين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ
عليه السلامإِلَى عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ وَ كَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ فَعَزَلَهُ وَ اسْتَعْمَلَ النُّعْمَانَ بْنَ عَجْلَانَ الزُّرَقِيَّ مَكَانَهُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُ النُّعْمَانَ بْنَ الْعَجْلَانِ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَ نَزَعْتُ يَدَكَ مِنْ غَيْرِ ذَمٍّ لَكَ وَ لَا تَثْرِيبٍ عَلَيْكَ فَلَقَدْ أَحْسَنْتَ الْوِلَايَةَ وَ أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ فَأَقْبِلْ غَيْرَ ظَنِينٍ وَ لَا مَلُومٍ وَ لَا مُتَّهَمٍ وَ لَا مَأْثُومٍ فَقَدْ أَرَدْتُ الْمَسِيرَ إِلَى ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تَشْهَدَهُ مَعِي فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ وَ إِقَامَةِ عَمُودِ الدِّينِ. بيان عمر هو ربيب رسول الله ص أمه أم سلمة. و النعمان هو من الأنصار و قال في الإستيعاب كان لسان الأنصار و شاعرهم و الزُّرَقِيُّ كَجُهَنِيِّ نسبة إلى زريق و التثريب التعيير و الاستقصاء في اللوم 516 و الظنين المتهم و في القاموس أثمه الله في كذا كمنعه و نصره عده عليه إثما فهو مأثوم و الاستظهار الاستعانة.
بحار الأنوار ج17-35 — 29 باب كتب أمير المؤمنين — غير محدد
وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً فَهُوَ مِيزَانُ الْعَدْلِ يُؤْخَذُ بِهِ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدِينُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَلْقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالْمَوَازِينِ وَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوَازِينُ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُعليهم السلاموَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً فَإِنَّ ذَلِكَ خَاصَّةٌ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ حَقَّتْ كَرَامَتِي أَوْ قَالَ مَوَدَّتِي لِمَنْ يُرَاقِبُنِي وَ يَتَحَابُّ بِحَلَالِي إِنَّ وُجُوهَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نُورٍ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَوْمٌ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَ لَا شُهَدَاءَ وَ لَكِنَّهُمْ تَحَابُّوا بِحَلَالِ اللَّهِ وَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا بِرَحْمَتِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وَ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَإِنَّمَا يَعْنِي الْحِسَابَ تُوزَنُ الْحَسَنَاتُ وَ السَّيِّئَاتُ فَالْحَسَنَاتُ ثِقْلُ الْمِيزَانِ وَ السَّيِّئَاتُ خِفَّةُ الْمِيزَانِ . 251 10 عد، العقائد اعتقادنا في الحساب و الميزان أنهما حق منه ما يتولاه الله عز و جل و منه ما يتولاه حججه فحساب الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) يتولاه الله عز و جل و يتولى كل نبي حساب أوصيائه و يتولى الأوصياء حساب الأمم و الله تبارك و تعالى هو الشهيد على الأنبياء و الرسل و هم الشهداء على الأوصياء و الأئمة شهداء على الناس و ذلك قول الله عز و جل لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ و قوله عز و جل فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً و قال عز و جل أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ و الشاهد أمير المؤمنينعليه السلامو قوله تعالى إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ وَ سُئِلَ الصَّادِقُعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً قَالَ الْمَوَازِينُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ-. و من الخلق من يدخل الجنة بغير حساب فأما السؤال فهو واقع على جميع الخلق لقول الله تعالى فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ يعني عن الدين و أما غير الدين فلا يسأل إلا من يحاسب قال الله عز و جل فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ يعني من شيعة النبي و الأئمةعليهم السلامدون غيرهم كما ورد في التفسير و كل محاسب معذب و لو بطول الوقوف و لا ينجو من النار و لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله تعالى و الله يخاطب عباده من الأولين و الآخرين بحساب عملهم مخاطبة واحدة يسمع منها كل واحد قضيته دون غيرها و يظن أنه مخاطب دون غيره لا يشغله عز و جل مخاطبة عن مخاطبة و يفرغ من حساب الأولين و الآخ
بحار الأنوار ج1-16 — 10 الميزان — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ كَلَّمَهُ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَعْلَمَ مِنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَدْرِكْ مُوسَى فَقَدْ هَلَكَ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّ عِنْدَ مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْكَ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ تَعَلَّمْ مِنْ عِلْمِهِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ أَخْبَرَهُ فَذَلَّ مُوسَى فِي نَفْسِهِ وَ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ وَ دَخَلَهُ الرُّعْبُ وَ قَالَ لِوَصِيِّهِ يُوشَعَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَتَّبِعَ رَجُلًا عِنْدَ مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ وَ أَتَعَلَّمَ مِنْهُ فَتَزَوَّدَ يُوشَعُ حُوتاً مَمْلُوحاً وَ خَرَجَا فَلَمَّا خَرَجَا وَ بَلَغَا ذَلِكَ الْمَكَانَ وَجَدَا رَجُلًا مُسْتَلْقِياً عَلَى قَفَاهُ فَلَمْ يَعْرِفَاهُ فَأَخْرَجَ وَصِيُّ مُوسَى الْحُوتَ وَ غَسَلَهُ بِالْمَاءِ وَ وَضَعَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ وَ مَضَيَا وَ نَسِيَا الْحُوتَ وَ كَانَ ذَلِكَ الْمَاءُ مَاءَ الْحَيَوَانِ فَحَيِيَ الْحُوتُ وَ دَخَلَ فِي الْمَاءِ فَمَضَى مُوسَى (عليه السلام) وَ يُوشَعُ مَعَهُ حَتَّى عَيِيَا فَقَالَ لِوَصِيِّهِ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً أَيْ عَنَاءً فَذَكَرَ وَصِيُّهُ السَّمَكَةَ فَقَالَ لِمُوسَى إِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ عَلَى الصَّخْرَةِ فَقَالَ مُوسَى ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ هُوَ الَّذِي نُرِيدُهُ فَرَجَعَا عَلى آثارِهِما قَصَصاً إِلَى عِنْدِ الرَّجُلِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَعَدَ مُوسَى حَتَّى فَرَغَ عَنِ الصَّلَاةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا- فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ: اخْتَلَفَ يُونُسُ وَ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ 279 فِي الْعَالِمِ الَّذِي أَتَاهُ مُوسَى (عليه السلام) أَيُّهُمَا كَانَ أَعْلَمَ وَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوسَى حُجَّةٌ فِي وَقْتِهِ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَقَالَ قَاسِمٌ الصَّيْقَلُ فَكَتَبُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) يَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ فِي الْجَوَابِ أَتَى مُوسَى الْعَالِمَ فَأَصَابَهُ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ إِمَّا جَالِساً وَ إِمَّا مُتَّكِئاً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَأَنْكَرَ السَّلَامَ إِذْ كَانَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا سَلَامٌ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ أَنْتَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيماً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَاجَتُكَ قَالَ جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قَالَ إِنِّي وُكِّلْتُ بِأَمْرٍ لَا تُطِيقُهُ وَ وُكِّلْتَ بِأَمْرِ لَا أُطِيقُهُ ثُمَّ حَدَّثَهُ الْعَالِمُ بِمَا يُصِيبُ آلَ مُحَمَّدٍ مِنَ الْبَلَاءِ حَتَّى اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمَا ثُمَّ حَدَّثَهُ عَنْ فَضْلِ آلِ مُحَمَّدٍ حَتَّى جَعَلَ مُوسَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حَتَّى ذَكَرَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ مَبْعَثَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى قَوْمِهِ وَ مَا يَلْقَى مِنْهُمْ وَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ وَ ذَكَرَ لَهُ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ حِينَ أُخِذَ الْمِيثَاقُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً فَقَالَ الْخَضِرُ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَقَالَ مُوسَى سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً قَالَ الْخَضِرُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً يَقُولُ لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ أَفْعَلُهُ وَ لَا تُنْكِرْهُ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ أَنَا بِخَبَرِهِ قَالَ نَعَمْ فَمَرُّوا ثَلَاثَتُهُمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ قَدْ شُحِنَتْ سَفِينَةٌ وَ هِيَ تُرِيدُ أَنْ تَعْبُرَ فَقَالَ أَرْبَابُ السَّفِينَةِ نَحْمِلُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ نَفَرٍ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ فَحَمَلُوهُمْ فَلَمَّا جَنَحَتِ السَّفِينَةُ فِي الْبَحْرِ قَامَ الْخَضِرُ إِلَى جَوَانِبِ السَّفِينَةِ فَكَسَرَهَا وَ حَشَاهَا بِالْخِرَقِ وَ الطِّينِ فَغَضِبَ مُوسَى (عليه السلام) غَضَباً شَدِيداً وَ قَالَ لِلْخَضِرِ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ أَ لَمْ أَقُلْ 280 إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ مُوسَى لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فَخَرَجُوا مِنَ السَّفِينَةِ فَنَظَرَ الْخَضِرُ إِلَى غُلَامٍ يَلْعَبُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ حَسَنِ الْوَجْهِ كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَ فِي أُذُنَيْهِ دُرَّتَانِ فَتَأَمَّلَهُ الْخَضِرُ ثُمَّ أَخَذَهُ وَ قَتَلَهُ فَوَثَبَ مُوسَى إِلَى الْخَضِرِ وَ جَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ فَقَالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً فَقَالَ الْخَضِرُ لَهُ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ مُوسَى إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا بِالْعَشِيِّ قَرْيَةً تُسَمَّى النَّاصِرَةَ وَ إِلَيْهَا تُنْسَبُ النَّصَارَى وَ لَمْ يُضَيِّفُوا أَحَداً قَطُّ وَ لَمْ يَطْعَمُوا غَرِيباً فَاسْتَطْعَمُوهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُوهُمْ وَ لَمْ يُضَيِّفُوهُمْ فَنَظَرَ الْخَضِرُ (عليه السلام) إِلَى حَائِطٍ قَدْ زَالَ لِيَنْهَدِمَ فَوَضَعَ الْخَضِرُ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَامَ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) لَمْ يَنْبَغِ أَنْ تُقِيمَ الْجِدَارَ حَتَّى يُطْعِمُونَا وَ يُؤْوُونَا وَ هُوَ قَوْلُهُ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ (عليه السلام) هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً أَمَّا السَّفِينَةُ الَّتِي فَعَلْتُ بِهَا مَا فَعَلْتُ فَكانَتْ لِقَوْمٍ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كَانَ وَرَاءَ السَّفِينَةِ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً كَذَا نَزَلَتْ وَ إِذَا كَانَتِ السَّفِينَةُ مَعْيُوبَةً لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئاً وَ أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ وَ طُبِعَ كَافِراً كَذَا نَزَلَتْ فَنَظَرْتُ إِلَى جَبِينِهِ وَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ طُبِعَ كَافِراً فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً فَأَبْدَلَ اللَّهُ وَالِدَيْهِ بِنْتاً وَلَدَتْ سَبْعِينَ نَبِيّاً وَ أَمَّا الْجِدارُ الَّذِي أَقَمْتُهُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما 281 وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما إِلَى قَوْلِهِ ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً . بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ أكثر المفسرين على أنه موسى بن عمران و فتاه يوشع بن نون و سماه فتاه لأنه صحبه و لازمه سفرا و حضرا للتعلم منه و قيل لأنه كان يخدمه و قال محمد بن إسحاق يقول أهل الكتاب أن موسى الذي طلب الخضر هو موسى بن ميشا بن يوسف و كان نبيا في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران إلا أن الذي عليه الجمهور أنه موسى بن عمران لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ معناه لا أزال أمضي و أمشي فلا أسلك طريقا آخر حتى أبلغ ملتقى البحرين بحر فارس و بحر الروم و قال محمد بن كعب هو طنجة و روي عنه إفريقية. أقول قال البيضاوي و قيل البحران موسى و خضر (عليهما السلام) فإن موسى كان بحر علم الظاهر و خضر كان بحر علم الباطن و قال في قوله أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً أو أسير زمانا طويلا و المعنى حتى يقع إما بلوغ المجمع أو مضي الحقب أو حتى أبلغ إلى أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات المجمع و الحقب الدهر و قيل ثمانون سنة و قيل سبعون. - و روي أن موسى خطب الناس بعد هلاك القبط و دخوله المصر خطبة بليغة فأعجب بها فقيل له هل تعلم أحدا أعلم منك فقال لا فأوحى الله إليه بلى عبدنا الخضر و هو بمجمع البحرين و كان الخضر في أيام أفريدون و كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر و بقي إلى أيام موسى. و قيل إن موسى سأل ربه أي عبادك أحب إليك فقال الذي يذكرني و لا ينساني قال فأي عبادك أقضى قال الذي يقضي بالحق و لا 282 يتبع الهوى قال فأي عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى قال إن كان في عبادك أعلم مني فادللني عليه قال أعلم منك الخضر قال أين أطلبه قال على الساحل عند الصخرة قال كيف لي به قال تأخذ حوتا في مكتلك فحيث فقدته فهو هناك فقال لفتاه إذا فقدت الحوت فأخبرني فذهبا يمشيان فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما أي مجمع البحرين و بينهما ظرف أضيف إليه على الاتساع أو بمعنى الوصل نَسِيا حُوتَهُما نسي موسى أن يطلبه و يتعرف حاله و يوشع أن يذكر له ما رأى من حياته و وقوعه في البحر. - و روي أن موسى رقد فاضطرب الحوت المشوي و وثب في البحر معجزة لموسى أو الخضر. و قيل توضأ يوشع من عين الحياة فانتضح الماء عليه فعاش و وثب في الماء و قيل نسيا تفقد أمره و ما يكون منه أمارة على الظفر بالمطلوب فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا من قوله وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ و قيل أمسك الله جريه الماء على الحوت فصار كالطاق عليه فَلَمَّا جاوَزا مجمع البحرين قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا ما نتغدى به لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً قيل لم ينصب حتى جاوز الموعد فلما جاوزه و سار الليلة و الغد إلى الظهر ألقي عليه الجوع و النصب و قيل لم يعي موسى في سفر غيره و يؤيده التقييد باسم الإشارة قالَ أَ رَأَيْتَ ما دهاني إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ يعني الصخرة التي رقد عندها موسى و قيل هي الصخرة التي دون نهر الزيت فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت منه وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ أي و ما أنساني ذكره إلا الشيطان و لعله نسي ذلك لانجذاب شراشره إلى جناب القدس و إنما نسبه إلى الشيطان هضما لنفسه أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين 283 و اشتغالها بأحدهما عن الآخر يعد من نقصان وَ اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً سبيلا عجبا و هو كونه كالسرب أو اتخاذا عجبا و المفعول الثاني هو الظرف و قيل هو مصدر فعله المضمر أي قال يوشع في آخر كلامه أو موسى في جوابه عجبا تعجبا في تلك الحال و قيل الفعل لموسى أي اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا قالَ ذلِكَ أي أمر الحوت ما كُنَّا نَبْغِ نطلب لأنه أمارة المطلوب فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه قَصَصاً أي يتبعان آثارهما اتباعا أو مقتصين حتى أتيا الصخرة فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا الجمهور على أنه الخضر و اسمه بليا بن ملكان و قيل اليسع و قيل إلياس آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا هي الوحي و النبوة وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً مما يختص بنا و لا يعلم إلا بتوفيقنا و هو علم الغيوب مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً علما ذا رشد و لا ينافي نبوته و كونه صاحب شريعة أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليه فيما بعث به من أصول الدين و فروعه لا مطلقا وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً أي كيف تصبر و أنت نبي على ما أتولى من أمور ظواهرها مناكير و بواطنها لم يحط بها خبرك حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها أخذ الخضر فأسا فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً أتيت أمرا عظيما من أمر الأمر إذا عظم قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ بالذي نسيته أو بشيء نسيته يعني وصيته بأن لا يعترض عليه أو بنسياني إياها و هو اعتذار بالنسيان أخرجه في معرض النهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها و قيل أراد بالنسيان الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة و قيل إنه من معاريض الكلام و المراد شيء آخر نسيه وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً و لا تغشني عسرا من أمري بالمضايقة و المؤاخذة على المنسي فإن ذلك يعسر علي متابعتك فَانْطَلَقا أي بعد ما خرجا من السفينة حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً 284 فَقَتَلَهُ قيل فتل عنقه و قيل ضرب برأسه الحائط و قيل أضجعه فذبحه و الفاء للدلالة على أنه لما لقيه قتله من غير ترو و استكشاف حال و لذلك قال أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ أي طاهرة من الذنوب شَيْئاً نُكْراً أي منكرا قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أي قد وجدت عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات. - وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمرَحِمَ اللَّهُ أَخِي مُوسَى اسْتَحْيَا فَقَالَ ذَلِكَ لَوْ لَبِثَ مَعَ صَاحِبِهِ لَأَبْصَرَ أَعْجَبَ الْأَعَاجِيبِ. قوله أَهْلَ قَرْيَةٍ قرية أنطاكية و قيل أبلة بصرة و قيل باجروان إرمينة و أضافه و ضيفه أنزله يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ يداني أن يسقط فاستعيرت الإرادة للمشارفة فَأَقامَهُ بعمارته أو بعمود عمده به و قيل مسحه بيده فقام و قيل نقضه و بناه قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً تحريصا على أخذ الجعل لينتعشا به أو تعريض بأنه فضول لما في لو من النفي كأنه لما رأى الحرمان و مساس الحاجة و اشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه فَكانَتْ لِمَساكِينَ لمحاويج و هو دليل على أن المسكين يطلق على من يملك شيئا إذا لم يكفه و قيل سموا مساكين لعجزهم عن دفع الملك أو لزمانتهم فإنها كانت لعشرة إخوة خمسة زمنى و خمسة يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها أجعلها ذات عيب 285 وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ قدامهم أو خلفهم و كان رجوعهم عليه و قرئ كل سفينة صالحة غصبا. أَنْ يُرْهِقَهُما أن يغشاهما طُغْياناً وَ كُفْراً لنعمتهما بعقوبة فيلحقهما شرا أو يقرن بإيمانهما طغيانه و كفره فيجتمع في بيت واحد مؤمنان و طاغ كافر أو يعديهما بعلته فيرتدا بإضلاله أو بممالاته على طغيانه و كفره حبا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما أن يرزقهما بدله ولدا خَيْراً مِنْهُ زَكاةً طهارة من الذنوب و الأخلاف الرديئة وَ أَقْرَبَ رُحْماً رحمة و عطفا على والديه قيل ولدت لهما جارية فتزوجها نبي فولدت نبيا هدى الله به أمة من الأمم لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ قيل اسمهما أصرم و صريم - وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما من ذهب أو فضة- روي ذلك مرفوعا. و قيل من كتب العلم و قيل - كان لوحا من ذهب مكتوب فيه عجب لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن و عجب لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب و عجب لمن يؤمن بالموت كيف يفرح و عجب لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل و عجب لمن يعرف الدنيا و تقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله. انتهى. قوله (عليه السلام) إما جالسا و إما متكئا أي قد وقد أو إشارة إلى اختلاف الرواية بين المخالفين و كون الترديد من الراوي بعيد قوله حين أخذ الميثاق تأويل لقوله أول مرة قوله و طبع كافرا - قال الطبرسي (رحمه الله) روي عن أبي و ابن عباس أنهما كانا يقرءان و أما الغلام فكان كافرا و أبواه مؤمنين روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) . 2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) 286 أَنَّهُ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ الْكَنْزُ لَوْحاً مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ بِسْمِ اللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَجِبْتُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ عَجِبْتُ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَفْرَقُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَذْكُرُ النَّارَ كَيْفَ يَضْحَكُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفَ أَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا.
بحار الأنوار ج1-16 — 10 قصة موسى — الله تعالى (حديث قدسي)
بحار الأنوار ج1-16 — 2 البشائر بمولده و نبوته من الأنبياء و الأوصياء صلوات الله عليه و عليهم و غيرهم من الكهنة و سائر الخ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار ج36-54 — 38 قوله تعالى وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ — الإمام الباقر عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَوْسِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ
تَعَالَى- إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ يَا جَابِرُ- إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ طَاعَتِهِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ فَإِنَّهُ مَعَ وَلَايَتِهِ . 137 بيان: الضمير في قوله بِهِ إما راجع إلى أمير المؤمنينعليه السلامأو إلى الله و يكون الشرك في الولاية بمنزلة الشرك بالله و الأخير أظهر.
بحار الأنوار ج36-54 — 38 قوله تعالى وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ — الإمام الباقر عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ عَنْ مُخَوَّلٍ عَنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ تَغْلِبَ يَسْأَلُ جَعْفَراًعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ
قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ- إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً- فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا- قَالَ لَهُ جَابِرٌ فِي أَيِّ الْأَوْقَاتِ شِئْتَ- فَخَلَا بِهِ أَبِيعليه السلامفَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ- أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدَيْ أُمِّي- فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ أُمِّي أَنَّ فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوباً- قَالَ جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ- فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص أُهَنِّئُهَا بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِعليه السلام فَرَأَيْتُ فِي يَدِهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ زُمُرُّدٌ - وَ رَأَيْتُ فِيهِ كِتَاباً أَبْيَضَ شِبْهَ نُورِ الشَّمْسِ - فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي أَنْتِ وَ أُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا اللَّوْحُ- فَقَالَتْ هَذَا اللَّوْحُ أَهْدَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى رَسُولِهِ- فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ اسْمُ ابْنَيَّ- وَ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي فَأَعْطَانِيهِ أَبِي لِيَسُرَّنِي بِذَلِكَ - قَالَ جَابِرٌ فَأَعْطَتْنِيهِ أُمُّكَ فَاطِمَةُ فَقَرَأْتُهُ وَ انْتَسَخْتُهُ- فَقَالَ أَبِيعليه السلامفَهَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ- قَالَ نَعَمْ فَمَشَى مَعَهُ أَبِيعليه السلامحَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ- فَأَخْرَجَ إِلَى أَبِي صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ- قَالَ جَابِرٌ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ- لِمُحَمَّدٍ نُورِهِ وَ سَفِيرِهِ وَ حِجَابِهِ وَ دَلِيلِهِ- نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي- وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا- قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ وَ مُذِلُّ الظَّالِمِينَ- وَ دَيَّانُ 196 الدِّينِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا- فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ غَيْرَ عَدْلِي - عَذَّبْتُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ- فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ- إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ- وَ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً- وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ- وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ- وَ أَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ بَعْدَهُ وَ بِسِبْطَيْكَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ - فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ- وَ جَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي وَ أَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ- وَ خَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ- وَ أَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ - وَ الْحُجَّةَ الْبَالِغَةَ عِنْدَهُ بِعِتْرَتِهِ أُثِيبُ وَ أُعَاقِبُ- أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ زَيْنُ أَوْلِيَاءِ الْمَاضِينَ- وَ ابْنُهُ شَبِيهُ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ لِعِلْمِي وَ الْمَعْدِنُ لِحُكْمِي- سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ- الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ- حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ- وَ لَأَسُرَّنَّهُ فِي أَشْيَاعِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ- انْتَجَبْتُ بَعْدَهُ مُوسَى- وَ انْتُجِبَتْ بَعْدَهُ فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ - لِأَنَّ خَيْطَ فَرْضِي لَا يَنْقَطِعُ وَ حُجَّتِي لَا تَخْفَى- وَ أَنَّ أَوْلِيَائِي لَا يَشْقَوْنَ- أَلَا وَ مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي- وَ مَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي فَقَدِ افْتَرَى عَلَيَّ- وَ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ الْجَاحِدِينَ- عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عَبْدِي مُوسَى وَ حَبِيبِي وَ خِيَرَتِي- إِنَّ الْمُكَذِّبَ بِالثَّامِنِ مُكَذِّبٌ بِكُلِّ أَوْلِيَائِي- وَ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي- وَ مَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ- وَ أَمْنَحُهُ بِالاضْطِلَاعِ بِهَا- يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ بِالْمَدِينَةِ- الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ إِلَى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِي- حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُقِرَّنَّ عَيْنَهُ بِمُحَمَّدٍ: ابْنِهِ وَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ- فَهُوَ وَارِثُ عِلْمِي وَ مَعْدِنُ حُكْمِي- وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي- جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ- 197 وَ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ - كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ- وَ أَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي- وَ الشَّاهِدِ فِي خَلْقِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي- أُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي- وَ الْخَازِنَ لِعِلْمِي الْحَسَنَ- ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ- عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى وَ بَهَاءُ عِيسَى وَ صَبْرُ أَيُّوبَ- سَيَذِلُّ أَوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ - وَ يَتَهَادَوْنَ رُءُوسَهُمْ كَمَا تُتَهَادَى رُءُوسُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ- فَيُقْتَلُونَ وَ يُحْرَقُونَ- وَ يَكُونُونَ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ وَجِلِينَ- تُصْبَغُ الْأَرْضُ بِدِمَائِهِمْ- وَ يَفْشُو الْوَيْلُ وَ الرَّنِينُ فِي نِسَائِهِمْ- أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً- بِهِمْ أَدْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ- وَ بِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازِلَ وَ أَدْفَعُ الْآصَارَ وَ الْأَغْلَالَ- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ- وَ رَحْمَةٌ- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ- قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ- لَوْ لَمْ تَسْمَعْ فِي دَهْرِكَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ- لَكَفَاكَ فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ . ج، الإحتجاج عَنِ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ . ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ مَعْقِلٍ الْقِرْمِيسِينِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ مِثْلَهُ . غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ مَعاً عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ . 198 ني، الغيبة للنعماني مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيُّ وَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ مِثْلَهُ . بيان: الرق بالفتح و الكسر الجلد الرقيق الذي يكتب فيه و في رواية الكليني و النعماني و الشيخ و الطبرسي بعد قوله من رق زيادة فقال يا جابر انظر في كتابك لأقرأ عليك فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا فقال جابر فأشهد بالله. و السفير الرسول المصلح بين القوم و أطلق الحجاب عليه لأنه واسطة بين الله و بين الخلق كالحجاب الواسطة بين المحجوب و المحجوب عنه أو لأن له وجهين وجها إلى الله و وجها إلى الخلق و المراد بالأسماء إما أسماء ذاته المقدسة أو الأئمةعليهم السلامكما مر مرارا. و النعماء مفرد بمعنى النعمة العظيمة و هي النبوة و ما يلزمها و يلحقها و بالآلاء سائر النعم و الأوصياءعليهم السلام و في أكثر الروايات مديل المظلومين بدل قوله مذل الظالمين و الإدالة إعطاء الدولة و الغلبة و المظلومون الأئمة و شيعتهم الذين ينصرهم الله في آخر الزمان و ديان الدين أي المجازي لكل مكلف ما عمل من خير و شر يوم الدين و في القاموس الدين بالكسر الجزاء و الإسلام و العبادة و الطاعة و الحساب و القهر و السلطان و الحكم و القضاء و الديان القهار و القاضي و الحاكم و الحاسب و المجازي فمن رجا غير فضلي كأن المعنى أن كل ما يرجوه العباد من ربهم فليس جزاء لأعمالهم بحيث يجب على الله ذلك بل هو من فضله سبحانه و أعمالهم لا تكافئ عشرا من أعشار ما أنعم عليهم 199 قبلها بل هي أيضا من نعمه تعالى و إن لزم عليه سبحانه إعطاء الثواب بمقتضى وعده فبعده أيضا من فضله و ذهب الأكثر إلى أن المعنى رجا فضل غيري و لا يخفى بعده لفظا و معنى و يؤيد ما ذكرنا قوله أو خاف غير عدلي إذ العقوبات التي يخافها العباد إنما هي من عدله و إن من اعتقد أنها ظلم فقد كفر عذبته عذابا أي تعذيبا و يجوز أن يجعل مفعولا به على السعة لا أعذبه الضمير للمصدر أو للعذاب إن أريد به ما يعذب به على حذف حرف الجر كما ذكره البيضاوي بشبليك أي ولديك تشبيها لهما بولد الأسد في الشجاعة أوله ص بالأسد فيها أو الأعم أو المعنى ولدي أسدك تشبيها لأمير المؤمنينعليه السلامبالأسد و في القاموس الشبل بالكسر ولد الأسد . قوله في أشياعه أي بسبب كثرتهم و كمالهم قوله و انتجبت بعده فتنة على بناء المفعول كناية عن اهتمامهم بشأن تلك الفتنة أو على بناء المعلوم مجازا و في 200 بعض النسخ و أنتجت من النتاج و هو أيضا يحتمل الوجهين و في أكثر نسخ إعلام الورى أتيحت على بناء المجهول من قولهم أتيح له أي قدر و هيئ و في بعضها أنبحت من نباح الكلب و صياحه و في نسخ الكافي أبيحت بالباء من الإباحة على المجهول أيضا و الأظهر ما في أكثر نسخ إعلام الورى و على أي حال لا يخلو من تكلف. و قوله لأن خيط فرضي إما علة لانتجاب موسى أو لما يدل عليه الفتنة من كون ما ادعوه من الوقف باطلا و في النعماني إلا أن خيط فرضي لا ينقطع و هو أظهر و فيه بعده و حجتي لا تخفى و أوليائي بالكأس الأوفى يسقون أبدال الأرض و في إكمال الدين لا يسبقون بدل لا يشقون و يقال فلان مضطلع لهذا الأمر أي قوي عليه و العفريت الخبيث المارد و المراد بالعبد الصالح هنا ذو القرنين فإن بلدة طوس من بنائه و قد صرح به في رواية النعماني و التهادي أن يهدي بعضهم إلى بعضهم و الآصار جمع الإصر الذنب و الثقل. ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ دُرُسْتَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: يَا إِسْحَاقُ أَ لَا أُبَشِّرُكَ قُلْتُ- بَلَى جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ- وَجَدْنَا صَحِيفَةً بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَطِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ - وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَوَاءً- إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ فِي آخِرِهِ- ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُعليه السلاميَا إِسْحَاقُ- هَذَا دِيْنُ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّسُلِ- فَصُنْهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ يَصُنْكَ اللَّهُ وَ يُصْلِحْ بَالَكَ- ثُمَّ قَالَ مَنْ دَانَ بِهَذَا أَمِنَ عِقَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ . 201 ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَطَّانِ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلامأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ بَاقِرَ الْعُلُومِ جَمَعَ وُلْدَهُ وَ فِيهِمْ عَمُّهُمْ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلام ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيْهِمْ كِتَاباً بِخَطِّ عَلِيٍّعليه السلاموَ إِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَكْتُوبٌ فِيهِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ- حَدِيثُ اللَّوْحِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ- ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ- قَالَ عَبْدُ الْعَظِيمِ- الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ خُرُوجِهِ- وَ قَدْ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ هَذَا وَ يَحْكِيهِ- ثُمَّ قَالَ هَذَا سِرُّ اللَّهِ وَ دِينُهُ وَ دِينُ مَلَائِكَتِهِ- فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ . 5، 15- 4- ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ شَاذَوَيْهِ وَ الْفَامِيُّ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مَالِكٍ السَّلُولِيِّ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ قُدَّامَهَا لَوْحٌ يَكَادُ ضَوْؤُهُ يَغْشَى الْأَبْصَارَ- فِيهِ اثْنَا عَشَرَ اسْماً- ثَلَاثَةٌ فِي ظَاهِرِهِ وَ ثَلَاثَةٌ فِي بَاطِنِهِ- وَ ثَلَاثَةٌ فِي آخِرِهِ وَ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ فِي طَرَفِهِ- فَعَدَدْتُهَا فَإِذْ هِيَ اثْنَا عَشَرَ فَقُلْتُ أَسْمَاءُ مَنْ هَؤُلَاءِ- قَالَتْ هَذِهِ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ- أَوَّلُهُمُ ابْنُ عَمِّي وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي آخِرُهُمُ الْقَائِمُ- قَالَ جَابِرٌ فَرَأَيْتُ فِيهَا مُحَمَّداً مُحَمَّداً مُحَمَّداً- فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ- وَ عَلِيّاً عَلِيّاً عَلِيّاً عَلِيّاً فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ . 5- 5- ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ 202 أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَعليها السلاموَ بَيْنَ يَدَيْهَا لَوْحٌ فِيهِ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ- فَعَدَدْتُ اثْنَيْ عَشَرَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ- ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌّعليه السلام.
بحار الأنوار ج36-54 — 40 نصوص الله عليهم من خبر اللوح و الخواتيم و ما نص به عليهم في الكتب السالفة و غيرها — الإمام الصادق عليه السلام
وَ قَوْلُ النَّبِيِّ ص مَنْ مَاتَ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. - وَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَا تُخْلِي الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أَوْ خَائِفاً مَغْمُوراً كَيْلَا تَبْطُلَ حُجَجُكَ وَ بَيِّنَاتُكَ . - وَ قَوْلُ النَّبِيِّ ص أَيْضاً فِي كُلِّ خَلَفٍ مِنْ أُمَّتِي عَدْلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَنْفِي عَنْ هَذَا الدِّينِ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ. - وَ أَمَّا تَعَلُّقُهُمْ بِقَوْلِ الصَّادِقِ(ع)إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِي الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ إِلَّا أَنْ يَغْضَبَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا. فالمعنى في ذلك أنه لا يخليها من حجة ظاهرة بدلالة ما قدمناه. و أما الفرقة التي زعمت أن محمد بن علي كان إماما مع أبيه و أنه وصى إلى غلام له يقال له نفيس و أعطاه السلاح و الكتب و أمره أن يدفعه إلى جعفر فإن الذي قدمناه على الإسماعيلية من الدليل على بطلان إمامة إسماعيل بوفاته في حياة أبيه يكسر قول هذه الفرقة و يزيده بيانا أن وصي الإمام لا يكون إلا إماما و نفيس غلام محمد لم يكن إماما و يبطل إمامة جعفر عدم الدلالة على إمامة محمد و دليل بطلان إمامته أيضا ما ذكرناه من وفاته في حياة أبيه. و أما الفرقة التي أقرت بإمامة الحسن و وقفت بعده و اعتقدت أنه لا بد من إمام و لم يعنوا على أحد فالحجة عليهم النقل الصادق بإمامة المنتظر و النص من أبيه عليه و ليس هذا موضعه فنذكره على النظام . و أما الفرقة التي أقرت بالمنتظر و أنه ابن الحسن و زعمت أنه قد مات و سيحيا و يقوم بالسيف فإن الحجة عليها ما يجب من وجود الإمام و حياته و كماله و كونه 28 حيث يسمع الاختلاق و يحفظ الشرع و بدلالة أنه لا فرق بين موته و عدمه. و أما الفرقة التي اعترفت بأن أبا محمد الحسن بن علي(ع)كان الإمام بعد أبيه و ادعت أنه لما حضرته الوفاة نص على أخيه جعفر بن علي و اعتلوا في ذلك بأن زعموا أن دعوى من ادعى النص على ابن الحسن(ع)باطلة و العقل يوجب الإمامة فلذلك اضطروا إلى القول بإمامة جعفر فإنه يقال لم زعمتم أن نقل الإمامية النص من الحسن على ابنه باطل و ما أنكرتم أن يكون حقا لقيام الدلالة على وجوب الإمامة و ثقة الناقلين و علامة صدقهم بصفات الغيبة و الخبر فيها عما يكون قبل كونه و يكون النقلة لذلك خاصة أصحاب الحسن و السفراء بينه و بين شيعته و لفساد إمامة جعفر لما كان عليه من الظاهر مما يضار صفات الإمامة من نقصان العلم و قلة المعرفة و ارتكاب القبائح و الاستخفاف بحقوق الله عز و جل في مخلفات أخيه مع عدم النص عليه لفقد أحد من الخلق روى ذلك أو يأثره عن أحد من آبائه أو من أخيه خاصة فإذا كان الأمر على ما ذكرناه فقد سقط ما تعلق به هذا الفريق أيضا على أنه لا فصل بين هؤلاء القوم و بين من ادعى إمامة بعض الطالبيين و اعتل بعلتهم في وجوب الإمامة و فساد قول الإمامية و زعمهم فيما يدعونه من النص على ابن الحسن(ع)و إذا كان لا فصل بين القولين و أحدهما باطل بلا خلاف فالآخر في البطلان و الفساد مثله. فهذه وفقكم الله جملة كافية فيما قصدناه و نحن نشرح هذه الأبواب و القول فيها على الاستقصاء و البيان في كتاب نفرده بعد و الله ولي التوفيق و إياه نستهدي إلى سبيل الرشاد . بيان الغيل بالكسر و يفتح الشجر الكثير الملتف و العجرفة جفوة في الكلام و قال الجوهري فطحه فطحا جعله عريضا و يقال رأس مفطح أي عريض و رجل أفطح بين الفطح أي عريض الرأس . 29 و محمد بن بشير
بحار الأنوار ج36-54 — 49 نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثني عشر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ . أقول: نورد هاهنا ما ذكره السيد جمال الدين بن طاوس في كتاب الإقبال في ذكر عمل يوم الغدير من أخباره قال اعلم أن نص النبي على مولانا علي بن أبي طالبعليه السلاميوم الغدير بالإمامة لا يحتاج إلى كشف و بيان لأهل العلم و الأمانة و الدراية و إنما نذكر تنبيها على بعض من رواه ليقصد من شاء و يقف على معناه فمن ذلك ما صنفه أبو سعد مسعود بن ناصر السجستاني المخالف لأهل البيت في عقيدته المتفق عند أهل المعرفة به على صحة ما يرويه لأهل البيت و أمانته صنف كتابا سماه كتاب الدراية في حديث الولاية و هو سبعة عشر جزءا روي فيه حديث نص النبي ص بتلك المناقب و المراتب على مولانا علي بن أبي طالبعليه السلامعن مائة و عشرين نفسا من الصحابة و من ذلك ما رواه محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الكبير في كتاب صنفه و سماه كتاب الرد على الحرقوصية روي فيه حديث يوم الغدير و ما نص النبي ص على عليعليه السلامبالولاية و المقام الكبير و روي ذلك من خمس و سبعين طريقا و من ذلك ما رواه أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني في كتاب سماه كتاب دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة و من ذلك الذي لم يكن مثله في زمانه أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الذي زكاه و شهد بعلمه الخطيب مصنف تاريخ بغداد فإنه صنف كتابا سماه حديث الولاية وجدت هذا الكتاب بنسخة قد كتبت في زمن أبو العباس بن عقدة مصنفه تاريخها سنة ثلاثين و ثلاثمائة صحيح النقل عليه خط الطوسي و جماعة من شيوخ الإسلام لا يخفى 127 صحة ما تضمنه على أهل الأفهام و قد روي فيه نص النبي على مولانا عليعليه السلامبالولاية من مائة و خمس طرق و إن عددت أسماء المصنفين من المسلمين في هذا الباب طال ذلك على من يقف على هذا الكتاب و جميع هذه التصانيف عندنا الآن إلا كتاب الطبري.
بحار الأنوار ج36-54 — 52 أخبار الغدير و ما صدر في ذلك اليوم من النص الجلي على إمامته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
129 إلى مسجد الخيف فدخله و نادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس فحمد الله و أثنى عليه و ذكر خطبته ثم قال فيها أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين الثقل الأكبر كتاب الله عز و جل طرف بيد الله تعالى و طرف بأيديكم فتمسكوا به و الثقل الأصغر عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين و جمع بين سبابتيه و لا أقول كهاتين و جمع بين سبابته و الوسطى فتفضل هذه على هذه. قال مصنف كتاب النشر و الطي فاجتمع قوم و قالوا يريد محمد ص أن يجعل الإمامة في أهل بيته فخرج منهم أربعة و دخلوا إلى مكة و دخلوا الكعبة و كتبوا فيما بينهم إن أمات الله محمدا أو قتل لا يرد هذا الأمر في أهل بيته فأنزل الله تعالى أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ : أقول فانظر هذا التدريج من النبي ص و التلطف من الله تعالى في نصه على مولانا علي (صلوات الله عليه) فأول أمره بالمدينة قال سبحانه
وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فنص على أن الأقرب إلى النبي ص أولى به من المؤمنين و المهاجرين فعزل جل جلاله عن هذه الولاية المؤمنين و المهاجرين و خص بها أولي الأرحام من سيد المرسلين ثم انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه إلى مكة بالتعيين على عليعليه السلام فلما راجع النبي ص و أشفق على قومه من حسدهم لعليعليه السلامكيف عاد الله جل جلاله أنزل إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ و كشف عن عليعليه السلامبذلك الوصف ثم انظر كيف مال النبي إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى ثم عاد ذكرهم في مسجد الخيف. ثم ذكر صاحب كتاب النشر و الطي توجههم إلى المدينة و مراجعة رسول الله ص مرة بعد مرة لله جل جلاله و ما تكرر من الله تعالى إلى رسول الله ص في ولاية عليعليه السلامقال حذيفة و أذن النبي ص بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا ثم قال
بحار الأنوار ج36-54 — في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم و التبجيل اعلم أن ما نذكر في هذا الفصل ما رواه أي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
130 صاحب كتاب النشر و الطي فنزل جبرئيل على النبي ص بضجنان في حجة الوداع بإعلان علي ثم قال صاحب الكتاب فخرج رسول الله ص حتى نزل الجحفة فلما نزل القوم و أخذوا منازلهم فأتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعليعليه السلامفقال
يا رب إن قومي حديثو عهد بالجاهلية فمتى أفعل هذا يقولوا فعل بابن عمه. أَقُولُ وَ زَادَ فِي الْجُحْفَةِ أَبُو سَعِيدٍ مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ السِّجِسْتَانِيُّ فِي كِتَابِ الدِّرَايَةِ فَقَالَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِدَّةِ طُرُقٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَنَزَلَ جُحْفَةَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ بِعَلِيٍّعليه السلامقَالَ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ. قال ابن عباس وجبت و الله في أعناق الناس. أقول و سار النبي ص من الجحفة قال مسعود السجستاني في كتاب الدراية بإسناده إلى عبد الله بن عباس أيضا قال أمر رسول الله ص أن يبلغ ولاية عليعليه السلامفأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ يقول رضي الدين ركن الإسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس أمده الله بعناياته و أيده بكراماته اعلم أن موسى نبي الله راجع الله تعالى في إبلاغ رسالته و قال في مراجعته إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ و إنما كان قتل نفسا واحدة و أما علي بن أبي طالبعليه السلامفإنه كان قد قتل من قريش و غيرهم من القبائل قتلى كل واحد منهم يحتمل مراجعة النبي ص لله جل جلاله في تأخير ولاية مولانا عليعليه السلامو ترك إظهار عظيم فضله و شرف محله و كان النبي ص
بحار الأنوار ج36-54 — في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم و التبجيل اعلم أن ما نذكر في هذا الفصل ما رواه أي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ
الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَوْقَفَ 142 الْعَالِمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفِي يَوْمِ الْغَدِيرِ مَوْقِفَهُ الْمَشْهُورَ الْمَعْرُوفَ ثُمَّ قَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ انْسُبُونِي فَقَالُوا أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ فَأَنَا مَوْلَاكُمْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ يَقُولُ هُوَ ذَلِكَ وَ هُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ وَ أَوْلَى بِهِ فَهَذَا مَوْلَاهُ وَ أَوْلَى بِهِ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَبَايِعْ لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ بَايَعَ لَهُ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا عُمَرُ فَبَايِعْ لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ فَبَايَعَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَمَامِ التِّسْعَةِ ثُمَّ لِرُؤَسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَبَايَعُوا كُلُّهُمْ فَقَامَ مِنْ بَيْنِ جَمَاعَتِهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ قَالَ بَخْ بَخْ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْ ذَلِكَ وَ قَدْ وُكِّدَتْ عَلَيْهِمُ الْعُهُودُ وَ الْمَوَاثِيقُ ثُمَّ إِنَّ قَوْماً مِنْ مُتَمَرِّدِيهِمْ وَ جَبَابِرَتِهِمْ تَوَاطَئُوا بَيْنَهُمْ إِنْ كَانَتْ لِمُحَمَّدٍ ص كَائِنَةٌ لَنَدْفَعَنَّ عَنْ عَلِيٍّ هَذَا الْأَمْرَ وَ لَا نَتْرُكَنَّهُ لَهُ فَعَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِمْ وَ كَانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ يَقُولُونَ لَقَدْ أَقَمْتَ عَلِيّاً أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ وَ إِلَيْنَا كَفَيْتَنَا بِهِ مَئُونَةَ الظَّلَمَةِ لَنَا وَ الْجَائِرِينَ فِي سِيَاسَتِنَا وَ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ خِلَافَ ذَلِكَ مِنْ مُوَالاةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْعَدَاوَةِ مُقِيمُونَ وَ لِدَفْعِ الْأَمْرِ عَنْ مُحِقِّهِ مُؤْثِرُونَ فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً عَنْهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ مِنَ 143 النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ الَّذِي أَمَرَكَ بِنَصْبِ عَلِيٍّ إِمَاماً وَ سَائِساً لِأُمَّتِكَ وَ مُدَبِّراً وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وَ لَكِنَّهُمْ مُوَاطِئُونَ عَلَى هَلَاكِكَ وَ هَلَاكِهِ يُوَطِّنُونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَى التَّمَرُّدِ عَلَى عَلِيٍّ إِنْ كَانَتْ بِكَ كَائِنَةٌ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلامفَاتَّصَلَ ذَلِكَ مِنْ مُوَاطَاتِهِمْ وَ قِيلِهِمْ فِي عَلِيٍّعليه السلاموَ سُوءِ تَدْبِيرِهِمْ عَلَيْهِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَدَعَاهُمْ وَ عَاتَبَهُمْ فَاجْتَهَدُوا فِي الْأَيْمَانِ وَ قَالَ أَوَّلُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا اعْتَدَدْتُ بِشَيْءٍ كَاعْتِدَادِي بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ لَقَدْ رَجَوْتُ أَنْ يَفْسَحَ اللَّهُ بِهَا لِي فِي الْجِنَانِ وَ يَجْعَلَنِي فِيهَا مِنْ أَفْضَلِ النُّزَّالِ وَ السُّكَّانِ وَ قَالَ ثَانِيهِمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَثِقْتُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ إِلَّا بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ اللَّهِ مَا يَسُرُّنِي إِنْ نَقَضْتُهَا أَوْ نَكَثْتُ بَعْدَ مَا أَعْطَيْتُ مِنْ نَفْسِي مَا أَعْطَيْتُ وَ إِنْ كَانَ لِي طِلَاعَ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لَئَالِي رَطْبَةٌ وَ جَوَاهِرُ فَاخِرَةٌ وَ قَالَ ثَالِثُهُمْ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صِرْتُ مِنَ الْفَرَحِ بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ مِنَ السُّرُورِ وَ الْفَتْحِ مِنَ الْآمَالِ فِي رِضْوَانِ اللَّهِ مَا أَيْقَنْتُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهَا لَمُحِّصَتْ عَنِّي بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ حَلَفَ عَلَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَ لَعَنَ مَنْ بَلَّغَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ خِلَافَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَتَابَعَ بِهَذَا الِاعْتِذَارِ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْجَبَابِرَةِ وَ الْمُتَمَرِّدِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ يُخادِعُونَ اللَّهَ يَعْنِي يُخَادِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ص بِإِبْدَائِهِمْ خِلَافَ مَا فِي جَوَانِحِهِمْ وَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ أَيْضاً الَّذِينَ سَيِّدُهُمْ وَ فَاضِلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامثُمَّ قَالَ وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ مَا يَضُرُّونَ بِتِلْكَ الْخَدِيعَةِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ فَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَ عَنْ نُصْرَتِهِمْ وَ لَوْ لَا إِمْهَالُهُ لَمَا قَدَرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ فُجُورِهِمْ وَ طُغْيَانِهِمْ وَ ما يَشْعُرُونَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَ أَنَّ اللَّهَ يُطْلِعُ نَبِيَّهُ عَلَى نِفَاقِهِمْ وَ كَذِبِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ يَأْمُرُهُ بِلَعْنِهِمْ فِي لَعْنَةِ الظَّالِمِينَ النَّاكِثِينَ وَ ذَلِكَ اللَّعْنُ لَا يُفَارِقُهُمْ 144 فِي الدُّنْيَا يَلْعَنُهُمْ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ وَ فِي الْآخِرَةِ يُبْتَلَوْنَ بِشَدَائِدِ عَذَابِ اللَّهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ بِمَا اعْتَذَرُوا تَكَرَّمَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ قَبِلَ ظَوَاهِرَهُمْ وَ وَكَلَ بَوَاطِنَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ لَكِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ أَخْرِجْ هَؤُلَاءِ الْمَرَدَةَ الَّذِينَ اتَّصَلَ بِكَ عَنْهُمْ فِي عَلِيٍّ وَ نَكْثِهِمْ لِبَيْعَتِهِ وَ تَوْطِينِهِمْ نُفُوسَهُمْ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ عَلِيّاً لِيَظْهَرَ مِنَ الْعَجَائِبِ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَوَاعِيَةِ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ وَ السَّمَاءِ لَهُ وَ سَائِرِ مَا خَلَقَ اللَّهُ لَمَّا أَوْقَفَهُ مَوْقِفَكَ وَ أَقَامَهُ مُقَامَكَ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَلِيَّ اللَّهِ عَلِيّاً غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَ أَنَّهُ لَا يَكُفُّ عَنْهُمْ انْتِقَامَهُ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ فِيهِ وَ فِيهِمُ التَّدْبِيرُ الَّذِي بَالِغَةٌ بِالْحِكْمَةِ الَّتِي هُوَ عَامِلٌ بِهَا وَ مُمْضٍ لِمَا يُوجِبُهَا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُمْ مَا اتَّصَلَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّعليه السلاموَ الْمُوَاطَاةِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ بِالْخُرُوجِ فَقَالَ لِعَلِيٍّعليه السلاملَمَّا اسْتَنْفَرَ عِنْدَ صَفْحِ بَعْضِ جِبَالِ الْمَدِينَةِ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا أَمَرَ هَؤُلَاءِ بِنُصْرَتِكَ وَ مُسَاعَدَتِكَ وَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى خِدْمَتِكَ وَ الْجِدِّ فِي طَاعَتِكَ فَإِنْ أَطَاعُوكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ يَصِيرُونَ فِي جِنَانِ اللَّهِ مُلُوكاً خَالِدِينَ نَاعِمِينَ وَ إِنْ خَالَفُوكَ فَهُوَ شَرٌّ لَهُمْ يَصِيرُونَ فِي جَهَنَّمَ خَالِدِينَ مُعَذَّبِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِتِلْكَ الْجَمَاعَةِ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ أَطَعْتُمْ عَلِيّاً سَعِدْتُمْ وَ إِنْ خَالَفْتُمْ شَقِيتُمْ وَ أَغْنَاهُ اللَّهُ عَنْكُمْ بِمَنْ سَيُرِيكُمُوهُ وَ بِمَا سَيُرِيكُمُوهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ سَلْ رَبَّكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ أَنْتَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ سَيِّدُهُمْ أَنْ يُقَلِّبَ لَكَ هَذِهِ الْجِبَالَ مَا شِئْتَ فَسَأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فَانْقَلَبَتْ فِضَّةً 145 ثُمَّ نَادَتْهُ الْجِبَالُ يَا عَلِيُّ وَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَدَّنَا لَكَ إِنْ أَرَدْتَ إِنْفَاقَنَا فِي أَمْرِكَ فَمَتَى دَعَوْتَنَا أَجَبْنَاكَ لِتُمْضِيَ فِينَا حُكْمَكَ وَ تُنْفِذَ فِينَا قَضَاءَكَ ثُمَّ انْقَلَبَتْ ذَهَباً كُلُّهَا وَ قَالَتْ مَقَالَةَ الْفِضَّةِ ثُمَّ انْقَلَبَتْ مِسْكاً وَ عَنْبَراً وَ عَبِيراً وَ جَوَاهِرَ وَ يَوَاقِيتَ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا يَنْقَلِبُ إِلَيْهِ فَنَادَتْهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ الْمُسَخَّرَاتُ لَكَ ادْعُنَا مَتَى شِئْتَ لِتُنْفِقَنَا فِيمَا شِئْتَ نُجِبْكَ وَ نَتَحَوَّلْ لَكَ إِلَى مَا شِئْتَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ سَلِ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ الَّذِينَ أَنْتَ سَيِّدُهُمْ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يُقَلِّبَ أَشْجَارَهَا لَكَ رِجَالًا شَاكِينَ الْأَسْلِحَةَ وَ صُخُورَهَا أُسُوداً وَ نُمُوراً وَ أَفَاعِيَ فَدَعَا اللَّهَ عَلِيٌّ بِذَلِكَ فَامْتَلَأَتْ تِلْكَ الْجِبَالُ وَ الْهَضَبَاتُ وَ قَرَارُ الْأَرْضِ مِنَ الرِّجَالِ الشَّاكِينَ السِّلَاحَ الَّذِينَ لَا يَفِي بِالْوَاحِدِ مِنْهُمْ عَشَرَةُ آلَافٍ مِنَ النَّاسِ الْمَعْهُودِينَ وَ مِنَ الْأُسُودِ وَ النُّمُورِ وَ الْأَفَاعِي حَتَّى طُبِّقَتْ تِلْكَ الْجِبَالُ وَ الْأَرَضُونَ وَ الْهَضَبَاتُ كُلٌّ يُنَادِي يَا عَلِيُّ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ قَدْ سَخَّرَنَا اللَّهُ لَكَ وَ أَمَرَنَا بِإِجَابَتِكَ كُلَّمَا دَعَوْتَنَا إِلَى اصْطِلَامِ كُلِّ مَنْ سَلَّطْتَنَا عَلَيْهِ فَمَتَى شِئْتَ فَادْعُنَا نُجِبْكَ وَ مَا شِئْتَ فَأْمُرْنَا بِهِ نُطِعْكَ يَا عَلِيُّ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الشَّأْنِ الْعَظِيمِ مَا لَوْ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُصَيِّرَ لَكَ أَطْرَافَ الْأَرْضِ وَ جَوَانِبَهَا هَيْئَةً وَاحِدَةً كَصُرَّةِ كِيسٍ لَفَعَلَ أَوْ يَحُطَّ لَكَ السَّمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ لَفَعَلَ أَوْ يَرْفَعَ لَكَ الْأَرْضَ إِلَى السَّمَاءِ لَفَعَلَ أَوْ يُقَلِّبَ لَكَ مَا فِي بِحَارِهَا الْأُجَاجِ مَاءً عَذْباً أَوْ زِئْبَقاً أَوْ بَاناً أَوْ مَا شِئْتَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَشْرِبَةِ وَ الْأَدْهَانِ لَفَعَلَ وَ لَوْ شِئْتَ أَنْ 146 يُجَمِّدَ الْبِحَارَ أَوْ يَجْعَلَ سَائِرَ الْأَرْضِ هِيَ الْبِحَارَ لَفَعَلَ لَا يَحْزُنُكَ تَمَرُّدُ هَؤُلَاءِ الْمُتَمَرِّدِينَ وَ خِلَافُ هَؤُلَاءِ الْمُخَالِفِينَ فَكَأَنَّهُمْ بِالدُّنْيَا قَدِ انْقَضَتْ عَنْهُمْ كَأَنْ لَمْ يَكُونُوا فِيهَا وَ كَأَنَّهُمْ بِالْآخِرَةِ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِمْ كَأَنْ لَمْ يَزَالُوا فِيهَا يَا عَلِيُّ إِنَّ الَّذِي أَمْهَلَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ وَ فِسْقِهِمْ فِي تَمَرُّدِهِمْ عَنْ طَاعَتِكَ هُوَ الَّذِي أَمْهَلَ فِرْعَوْنَ ذَا الْأَوْتَادِ وَ نُمْرُودَ بْنَ كَنْعَانَ وَ مَنِ ادَّعَى الْإِلَهِيَّةَ مِنْ ذَوِي الطُّغْيَانِ وَ أَطْغَى الطُّغَاةِ إِبْلِيسَ رَأْسَ أَهْلِ الضَّلَالاتِ مَا خُلِقْتَ أَنْتَ وَ لَا هُمْ لِدَارِ الْفَنَاءِ بَلْ خُلِقْتُمْ لِدَارِ الْبَقَاءِ وَ لَكِنَّكُمْ تَنْتَقِلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ وَ لَا حَاجَةَ بِرَبِّكَ إِلَى مَنْ يَسُوسُهُمْ وَ يَرْعَاهُمْ وَ لَكِنَّهُ أَرَادَ تَشْرِيفَكَ عَلَيْهِمْ وَ إِبَانَتَكَ بِالْفَضْلِ فِيهِمْ وَ لَوْ شَاءَ لَهَدَاهُمْ: قَالَ فَمَرِضَتْ قُلُوبُ الْقَوْمِ لَمَّا شَاهَدُوا ذَلِكَ مُضَافاً إِلَى مَا كَانَ مِنْ مَرَضِ أَجْسَامِهِمْ لَهُ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَقَالَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَيْ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْمُتَمَرِّدِينَ الشَّاكِّينَ النَّاكِثِينَ لِمَا أَخَذْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْعَةِ عَلِيٍّعليه السلامفَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً بِحَيْثُ تَاهَتْ لَهُ قُلُوبُهُمْ جَزَاءً بِمَا أَرَيْتَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ مُحَمَّداً وَ يَكْذِبُونَ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّا عَلَى الْعَهْدِ وَ الْبَيْعَةِ مُقِيمُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ قَالَ الْإِمَامُعليه السلامقَالَ الْعَالِمُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلامإِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ النَّاكِثِينَ لِلْبَيْعَةِ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بِإِظْهَارِ نَكْثِ الْبَيْعَةِ لِعِبَادِ اللَّهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَتُشَوِّشُونَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَ تُحَيِّرُونَهُمْ فِي مَذَاهِبِهِمْ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ لِأَنَّنَا لَا نَعْتَقِدُ دِينَ مُحَمَّدٍ وَ لَا غَيْرَ دِينِ مُحَمَّدٍ ص وَ نَحْنُ فِي الدِّينِ مُتَحَيِّرُونَ فَنَحْنُ نَرْضَى فِي الظَّاهِرِ بِمُحَمَّدٍ بِإِظْهَارِ قَبُولِ دِينِهِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ نَقْضِي فِي الْبَاطِنِ عَلَى شَهَوَاتِنَا فَنَتَمَتَّعُ وَ نَتْرُكُهُ وَ نُعْتِقُ أَنْفُسَنَا مِنْ رِقِّ مُحَمَّدٍ ص وَ نَكُفُّهَا مِنْ طَاعَةِ ابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ لِكَيْ إِنْ أَبَّدَ أَمْرَهُ فِي الدُّنْيَا كُنَّا قَدْ تَوَجَّهْنَا عِنْدَهُ وَ إِنِ اضْمَحَلَّ أَمْرُهُ كُنَّا قَدْ سَلَّمْنَا عَلَى أَعْدَائِهِ 147 قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ بِمَا يَفْعَلُونَ أُمُورَ أَنْفُسِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَرِّفُ نَبِيَّهُ ص نِفَاقَهُمْ فَهُوَ يَلْعَنُهُمْ وَ يَأْمُرُ الْمُسْلِمِينَ بِلَعْنِهِمْ وَ لَا يَثِقُ بِهِمْ أَيْضاً أَعْدَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُنَافِقُونَهُمْ أَيْضاً كَمَا يُنَافِقُونَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ص فَلَا يَرْتَفِعُ لَهُمْ عِنْدَهُمْ مَنْزِلَةٌ وَ لَا يَحُلُّونَ عِنْدَهُمْ مَحَلَّ أَهْلِ الثِّقَةِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ قَالَ الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلام وَ إِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ النَّاكِثِينَ الْبَيْعَةَ قَالَ لَهُمْ خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ كَسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي ذَرٍّ آمِنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِعَلِيٍّ الَّذِي وَقَفَهُ مَوْقِفَهُ وَ أَقَامَهُ مُقَامَهُ وَ أَنَاطَ مَصَالِحَ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِهِ فَآمِنُوا بِهَذَا النَّبِيِّ وَ سَلِّمُوا لِهَذَا الْإِمَامِ وَ سَلِّمُوا لَهُ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً كَمَا آمَنَ النَّاسُ الْمُؤْمِنُونَ كَسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ عَمَّارٍ قَالُوا فِي الْجَوَابِ لِمَنْ يُفْضُونَ إِلَيْهِ لَا لِهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَجْسُرُونَ عَلَى مُكَاشَفَتِهِمْ بِهَذَا الْجَوَابِ وَ لَكِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ لِمَنْ يُفْضُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِيهِمْ الَّذِينَ يَثِقُونَ بِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِمْ وَاثِقُونَ بِهِمْ يَقُولُونَ لَهُمْ أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يَعْنُونَ سَلْمَانَ وَ أَصْحَابَهُ لِمَا أَعْطَوْا عَلِيّاً خَالِصَ وُدِّهِمْ وَ مَحْضَ طَاعَتِهِمْ وَ كَشَفُوا رُءُوسَهُمْ بِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ حَتَّى إِنِ اضْمَحَلَّ أَمْرُ مُحَمَّدٍ ص طَحْطَحَهُمْ أَعْدَاؤُهُ وَ أَهْلَكَهُمْ سَائِرُ الْمُلُوكِ وَ الْمُخَالِفِينَ لِمُحَمَّدٍ ص أَيْ فَهُمْ بِهَذَا التَّعَرُّضِ لِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ ص جَاهِلُونَ سُفَهَاءُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الْأَخِفَّاءُ الْعُقُولِ وَ الْآرَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ حَقَّ النَّظَرِ فَيَعْرِفُوا نُبُوَّتَهُ وَ يَعْرِفُوا بِهِ صِحَّةَ مَا نَاطَهُ بِعَلِيٍّعليه السلاممِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا حَتَّى بَقُوا لِتَرْكِهِمْ تَأَمُّلَ حُجَجِ اللَّهِ جَاهِلِينَ وَ صَارُوا خَائِفِينَ مِنْ مُحَمَّدٍ 148 وَ ذَوِيهِ وَ مِنْ مُخَالِفِيهِمْ وَ لَا يُؤْمِنُونَ أَنْ يَنْقَلِبَ فَيَهْلِكُونَ مَعَهُ فَهُمُ السُّفَهَاءُ حَيْثُ لَا يَسْلَمُ لَهُمْ بِنِفَاقِهِمْ هَذَا لَا مَحَبَّةُ مُحَمَّدٍ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا مَحَبَّةُ الْيَهُودِ وَ سَائِرِ الْكَافِرِينَ لِأَنَّهُمْ بِهِ وَ بِهِمْ يُظْهِرُونَ لِمُحَمَّدٍ مِنْ مُوَالاتِهِ وَ مُوَالاةِ أَخِيهِ عَلِيٍّعليه السلاموَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمُ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ النَّوَاصِبِ كَمَا يُظْهِرُونَ لَهُمْ مِنْ مُعَادَاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّعليه السلاموَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمْ وَ بِهَذَا يُقَدِّرُونَ أَنَّ نِفَاقَهُمْ مَعَهُمْ كَنِفَاقِهِمْ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْلِعُ نَبِيَّهُ عَلَى أَسْرَارِهِمْ فَيَخْسَأُهُمْ وَ يَلْعَنُهُمْ وَ يُسْقِطُهُمْ . تبيين طلاع الشيء بالكسر ملؤه و المراد بالبان دهنه و هو معروف. أقول قال ابن الجوزي في كتاب المناقب حديث في قوله ص من كنت مولاه فعلي مولاه أخرجه أحمد بن حنبل في المسند و الفضائل و أخرجه الترمذي أيضا فأما طريق أحمد فروي عن زاذان قال سمعت عليا ينشد الناس في الرحبة و يقول أنشد الله رجلا سمع رسول الله ص يقول يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه فقام ثلاثة عشر رجلا من الصحابة فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله ص يقول ذلك و أما طريق الترمذي فكذلك و زاد فيه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أدر الحق معه كيفما دار و حيث دار قال الترمذي هذا حديث حسن. و أما طريق الفضائل فقال أحمد عن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله ص من كنت مولاه فعلي وليه و في هذه الرواية فقام بالرحبة ثلاثون رجلا أو خلق كثير فشهدوا له بذلك و قال أحمد في الفضائل عن رباح بن الحارث قال جاء رهط إلى أمير المؤمنينعليه السلامفقالوا السلام عليك يا مولانا و كان بالرحبة فقالعليه السلامكيف أكون مولاكم و أنتم قوم عرب فقالوا سمعنا رسول الله ص يقول يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه قال رباح فقلت من هؤلاء فقيل لي نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب 149 الأنصاري صاحب رسول الله ص . أقول و- رواه ابن بطريق عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن يحيى بن آدم عن جيش بن الحارث بن لقيط عن رباح بن الحارث . ثم قال ابن الجوزي و- قال أحمد حدثنا ابن نمير حدثنا عبد الملك عن عطية العوفي قال أتيت زيد بن أرقم فقلت له إن ختنا لي حدثني عنك في شأن علي بن أبي طالبعليه السلاميوم الغدير و أنا أحب أن أسمعه منك فقال لي إنكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم فقلت ليس عليك مني بأس فقال نعم كنا بالجحفة فخرج رسول الله علينا ظهرا و هو آخذ بعضد علي بن أبي طالبعليه السلامفقال أيها الناس أ لستم تعلمون أني أولى بالناس من أنفسهم قالوا بلى فقال من كنت مولاه فعلي مولاه قالها أربع مرات . - مد، العمدة عبد الله بن أحمد عن أبيه مثله . أقول- قال ابن الجوزي و قال أحمد أيضا حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا عدي بن زيد عن عدي بن ثابت عن براء بن عازب قال كنا مع رسول الله ص في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة و كسح لرسول الله ص بين شجرتين فصلى بنا الظهر و أخذ بيد علي بن أبي طالبعليه السلامو قال اللهم من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم انصر من نصره و اخذل من خذله فقال عمر بن الخطاب هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة . أقول- رواه السيد في الطرائف و ابن بطريق في العمدة عن أحمد بن حنبل و الثعلبي بإسنادهما عن البراء . 150 ثم قال ابن الجوزي اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع رسول الله من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة و كان معه من الصحابة و من الأعراب و ممن يسكن حول مكة و المدينة مائة و عشرون ألفا و هم الذين شهدوا معه حجة الوداع و سمعوا منه هذه المقالة و قد أكثر الشعراء في يوم الغدير فقال حسان بن ثابت. يناديهم يوم الغدير نبيهم.* * * بخم فأسمع بالرسول مناديا. إلى آخر ما مر من قوله. رضيتك من بعدي إماما و هاديا.* * * فمن كنت مولاه فهذا وليه. و كن للذي عادى عليا معاديا . فقال له النبي ص يا حسان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نافحت عنا بلسانك و قال قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري و أنشدها بين يدي أمير المؤمنينعليه السلاميوم صفين. قلت لما بغى الغدو علينا.* * * حسبنا ربنا و نعم الوكيل. و علي إمامنا و إمام* * * . لسوانا أتى به التنزيل. يوم قال النبي من كنت مولاه.* * * فهذا مولاه خطب جليل . إنما قاله الرسول على الأمة* * * . ما فيه قول و قال و قيل. و قال الكميت. نفى عن عينك الأرق الهجوعا.* * * و مما تمتري عنها الدموعا . لدى الرحمن يشفع بالمثاني.* * * و كان لنا أبو حسن شفيعا. و يوم الدوح دوح غدير خم.* * * أبان له الولاية لو أطيعا. و لكن الرجال تدافعوها.* * * فلم أر مثلها خطرا منيعا. 151 و لهذه الأبيات قصة عجيبة حكاها لي بعض إخواننا قال أنشدت ليلة هذه الأبيات و بت متفكرا فيها فنمت فرأيت أمير المؤمنينعليه السلامفي منامي فقال لي أنشدني أبيات الكميت فأنشدته إياها فلما أنهيتها قالعليه السلام فلم أر مثل ذاك اليوم يوما.* * * و لم أر مثله حقا أضيعا. قال فانتبهت مذعورا . و قال السيد الحميري. يا بائع الأخرى بدنياه.* * * ليس بهذا أمر الله. من أين أبغضت علي الرضي.* * * و أحمد قد كان رضاه. من الذي أحمد من بينهم.* * * يوم غدير الخم ناواه. أقامه من بين أصحابه.* * * و هم حواليه فسماه. هذا علي بن أبي طالب.* * * مولى لمن قد كنت مولاه. فوال من والاه يا ذا العلى.* * * و عاد من قد كان عاداه .
بحار الأنوار ج36-54 — و بلغ أمر الحسد لمولانا علي — الإمام الكاظم عليه السلام
أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ . تتميم أقول لا يخفى على من شم رائحة الإنسانية و ترقى عن دركات البهيمية و العصبية أن سبق إسلامه (صلوات الله عليه) مع ورود تلك الأخبار المتواترة من طرق الخاصة و العامة من أوضح الواضحات و الشاك فيه كالمنكر لأجلى البديهيات و أن من تمسك بأن إيمانه كان في الطفولية و لم يكن معتبرا فقد نسب الجهل إلى سيد المرسلين حيث كلفه ذلك و مدحه به في كل موطن و به أظهر فضله على العالمين و إلى أشرف الوصيين حيث تمدح و افتخر و احتج به في مجامع المسلمين و إلى الصحابة و التابعين حيث لم ينكروا عليه ذلك مع كون أكثرهم من المنافقين و المعاندين ثم اعلم أنا قد تركنا كثيرا من الروايات و ما يمكن ذكره من التأييدات في هذا المطلب حذرا من التكرار و الإسهاب و الإطالة و الإطناب فقد روى ابن بطريق في كتاب العمدة في سبق إسلامه و صلاته من مسند أحمد بن حنبل ثلاثة عشر حديثا و من تفسير الثعلبي أربعة و من مناقب ابن المغازلي سبعة و روى في المستدرك أيضا أخبارا كثيرة في ذلك و رواه صاحب الصراط المستقيم بأسانيد من طرقهم و العلامة في كشف الحق و كشف اليقين و غيرهما بأسانيد من كتبهم و قد تركنا إيرادها مع كثير مما أورده المفيد في الإرشاد و النيسابوري في 254 روضة الواعظين و الطبرسي في إعلام الورى و ابن الصباغ في الفصول المهمة و غيرها من الأصول و الكتب التي عندنا و إنما نورد لتأييد هذا المقصد الأقصى و المطلب الأسنى مع وضوحه و ظهوره كشمس الضحى حسما لشبه المباهتين ما أورد عبد الحميد ابن أبي الحديد من مشاهير المخالفين و الشيخ المفيد من أفاخم علمائنا الإمامية (رضوان الله عليهم أجمعين) فأما ابن أبي الحديد فقد قال في شرح نهج البلاغة. اختلف في سن عليعليه السلامحين أظهر النبي ص الدعوة إذ تكامل له ص أربعون سنة فالأشهر في الروايات أنه كان ابن عشر و كثير من أصحابنا المتكلمين يقولون إنه كان ابن ثلاث عشرة سنة ذكر ذلك شيخنا أبو القاسم البلخي و غيره من شيوخنا و الأولون يقولون إنه قتل و هو ابن ثلاث و ستين و هؤلاء يقولون ابن ست و ستين و الروايات في ذلك مختلفة و من الناس من يزعم أن سنه كان دون العشر و الأكثر الأظهر خلاف ذلك وَ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلاذُرِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْفَهَانِيُ أَنَّ قُرَيْشاً أَصَابَتْهَا أَزْمَةٌ وَ قَحْطٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَمَّيْهِ حَمْزَةَ وَ الْعَبَّاسِ أَ لَا نَحْمِلُ ثِقْلَ أَبِي طَالِبٍ فِي هَذَا الْمَحْلِ فَجَاءُوا إِلَيْهِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِمْ وُلْدَهُ لِيَكْفُوهُ أَمْرَهُمْ فَقَالَ دَعُوا لِي عَقِيلًا وَ خُذُوا مَنْ شِئْتُمْ وَ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِعَقِيلٍ فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ طَالِباً وَ أَخَذَ حَمْزَةُ جَعْفَراً وَ أَخَذَ مُحَمَّدٌ ص عَلِيّاً وَ قَالَ لَهُمْ قَدِ اخْتَرْتُ مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ لِي عَلَيْكُمْ عَلِيّاً. قالوا و كان علي في حجر رسول الله ص منذ كان عمره ست سنين و كان ما يسدي إليه من شفقته و إحسانه و بره و حسن تربيته كالمكافأة و المعاوضة لصنيع أبي طالب به 255 حيث مات عبد المطلب و جعله في حجره و هذا يطابق أقواله عليه السلاملقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة سبع سنين و قوله كنت أسمع الصوت و أبصر الضوء سنين سبعا و رسول الله ص حينئذ صامت ما أذن له في الإنذار و التبليغ و ذلك لأنه إذا كان عمره يوم إظهار الدعوة ثلاث عشرة سنة و تسليمه إلى رسول الله من أبيه و هو ابن ست فقد صح أنه كان يعبد الله قبل الناس بأجمعهم سبع سنين و ابن ست تصح منه العبادة إذا كان ذا تمييز على أن عبادة مثله هي التعظيم و الإجلال و خشوع القلب و استخذاء الجوارح إذا شاهد شيئا من جلال الله سبحانه و آياته الباهرة و مثل هذا موجود في الصبيان . و قال في شرح - قَوْلُهُ (صلوات الله عليه) إِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْهِجْرَةِ. فإن قيل كيف قال و سبقت إلى الإيمان و قد قال من الناس إن أبا بكر سبق و قد قال قوم إن زيد بن حارثة سبقه و الجواب أن أكثر أهل الحديث و أكثر المحققين من أهل السيرة رووا أنهعليه السلامأول من أسلم و نحن نذكر كلام أبي عمر يوسف بن عبد البر في كتابه المعروف بالاستيعاب قال أبو عمر في ترجمة عليعليه السلام المروي عن سلمان و أبي ذر و المقداد و خباب و جابر و أبي سعيد الخدري و زيد بن أرقم أن علياعليه السلامأول من أسلم و فضله هؤلاء على غيره قال أبو عمر و قال ابن إسحاق أول من آمن بالله و بمحمد رسول الله ص علي بن أبي طالب و هو قول ابن شهاب إلا أنه قال من الرجال بعد خديجة و قال أبو عمر حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال أخبرنا علي بن عبد الله الدهقان قال أخبرنا محمد بن صالح عن السماك بن الحرب عن عكرمة عن ابن عباس 256 قال لعليعليه السلامأربع خصال ليست لأحد غيره هو أول عربي و عجمي صلى مع رسول الله ص و هو الذي كان لواه معه في كل زحف و هو الذي صبر معه يوم فر عنه و هو الذي غسله و أدخله قبره. قال أبو عمر و روي عن سلمان الفارسي أنه قال أول هذه الأمة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب. - وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعاً عَنْ سَلْمَانَ إِلَى النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وُرُوداً عَلَيَّ الْحَوْضَ أَوَّلُهَا إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَ رَفْعُهُ أَوْلَى لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ فَأَمَّا إِسْنَادُهُ الْمَرْفُوعُ فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ جَيْشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُكُمْ وُرُوداً عَلَيَّ الْحَوْضَ أَوَّلُكُمْ إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قال أبو عمر و روى أبو داود الطيالسي قال حدثنا ابن عوانة عن أبي بلخ عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس أنه قال أول من صلى مع النبي ص بعد خديجة علي بن أبي طالب. قال أبو عمر و حدثنا ابن عوانة عن أبي بلخ عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال كان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة. قال أبو عمر هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد لصحته و ثقة نقلته. و قد عورض ما ذكرنا في هذا الباب بما روي في أبي بكر عن ابن عباس و الصحيح في أمر أبي بكر أنه أول من أظهر إسلامه كذا قال مجاهد و غيره قالوا و منعه قومه. 257 قال أبو عمر اتفق ابن شهاب و عبد الله بن محمد بن عقيل و قتادة و ابن إسحاق على أن أول من آمن من الرجال علي و على أن خديجة أول من آمن بالله و رسوله و صدقه فيما جاء به ثم علي بعدها و روى علي بن نافع مثل ذلك. قال أبو عمر و حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا عبد السلام بن صالح قال حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال حدثنا عمر و مولى عفرة قال سئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم علي أم أبو بكر فقال سبحان الله علي أولهما إسلاما و إنما شبه على الناس لأن عليا أخفى إسلامه من أبي طالب و أسلم أبو بكر فأظهر إسلامه. قال أبو عمر و لا شك عندنا أن عليا أولهما إسلاما ذكر عبد الرزاق في جامعه عن معمر عن قتادة عن الحسين و غيره قالوا أول من أسلم بعد خديجة علي بن أبي طالبعليه السلام و روى معمر عن عثمان الجزري عن مقسم عن ابن عباس قال أول من أسلم علي بن أبي طالبعليه السلام قال أبو عمر وَ رَوَى ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ لَقَدْ عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَمْسَ سِنِينَ. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَ رُوِيَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاًعليه السلاميَقُولُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص - قال أبو عمر و قد روى سالم بن أبي الجعد قال قلت لابن الحنفية أبو بكر كان أولهم إسلاما قال لا. قال أبو عمر 258 و روى الملائي عن أنس بن مالك قال بعث النبي ص يوم الإثنين و صلى علي يوم الثلاثاء. - قال أبو عمر و قال زيد بن أرقم أول من آمن بالله بعد رسول الله ص علي بن أبي طالبعليه السلام قال و قد روي حديث زيد بن أرقم من وجوه ذكرها النسائي و أسلم ابن موسى و غيرهما منها ما حدثنا به عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا علي بن الجعد قال حدثنا شعبة قال أخبرني عمرو بن مرة قال سمعت أبا حمزة الأنصاري قال سمعت زيد بن أرقم يقول أول من صلى مع رسول الله ص علي بن أبي طالبعليه السلام . قال أبو عمر و حدثنا أبي قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا ابن إسحاق قال حدثنا يحيى بن الأشعث عن إسماعيل بن إياس عن عفيف عن أبيه عن جده قال قدمت الحج فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة و كان امرأ تاجرا فو الله إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر إلى الشمس فلما رآها قد مالت قام يصلي ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل فقامت خلفه تصلي ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه فقلت للعباس من هذا قال محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي قلت من هذا المرأة قال امرأته خديجة بنت خويلد قلت من الفتى قال علي بن أبي طالب ابن عمه قلت ما هذا الذي يصنع قال يصلي و يزعم أنه نبي و لم يتبعه إلا امرأته و ابن عمه هذا و يزعم أنه سيفتح على أمته كنوز كسرى و قيصر قال فكان عفيف الكندي يقول و قد أسلم و حسن إسلامه لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ فكنت أكون ثانيا 259 مع عليعليه السلام قال أبو عمر و قد ذكرنا هذا الحديث من طرق في باب عفيف الكندي من هذا الكتاب قال أبو عمر و لقد قال علي صليت مع رسول الله ص كذا و كذا لا يصلي معه غيري إلا خديجة. : فهذه الأخبار و الروايات كلها ذكرها أبو عمر يوسف بن عبد البر في الكتاب المذكور و هي كما تراها تكاد تكون إجماعا قال أبو عمر و إنما الاختلاف في كمية سنه يوم أسلم ذكر الحسن بن علي بن الحلواني في كتاب المعرفة قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثنا الليث بن سعد عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن أنه بلغه أن عليا و الزبير أسلما و هما ابنا ثماني سنين كذا يقول أبو الأسود بن عروة. و ذكر أيضا ابن أبي خيثمة عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن أبي الأسود و ذكره عمر بن شبة عن الخزاعي عن ابن وهب عن الليث عن أبي الأسود قال الليث و هاجرا و هما ابنا ثمان عشرة سنة. قال أبو عمر و روى الحسن بن علي الحلواني قال أخبرنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن قتادة عن الحسن قال أسلم و هو ابن خمس عشرة سنة. قال أبو عمر و أخبرنا أبو القاسم خلف بن قاسم بن سهل قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد و إسماعيل الطوسي قالا أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج قال حدثنا محمد بن مسعود قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة عن الحسن قال أسلم علي و هو أول من أسلم و هو ابن خمس عشرة سنة. قال أبو عمر و قال ابن إسحاق هو أول ذكر أسلم و هو ابن ثلاث عشرة سنة. و قيل ابن خمس عشرة سنة و قيل ابن ست عشرة سنة و قيل ابن عشر و قيل ابن ثمان. - قال أبو عمر و ذكر عمر بن شبة عن المدائني عن ابن جعدبة عن نافع عن ابن عمر قال أسلم و هو ابن ثلاث عشرة سنة. - قال و أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال حدثنا محمد بن طلحة قال حدثني جدي إسحاق بن يحيى بن طلحة قال كان 260 علي بن أبي طالب و الزبير بن العوام و طلحة بن عبيد الله و سعد بن أبي وقاص أعذارا واحدا . - قال و أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا إسماعيل بن علي الخطبي قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا يحيى أبو عمرو قال حدثنا حبان عن معروف عن أبي معشر قال كان علي و طلحة و الزبير في سن واحد. - قال و روى عبد الرزاق عن الحسن و غيره أن أول من أسلم بعد خديجة علي بن أبي طالب و هو ابن خمس عشرة سنة . - قال أبو عمر و روى أبو زيد عمر بن شبة قال حدثنا شريح بن نعمان قال حدثنا الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال أسلم علي و هو ابن ثلاث عشرة سنة و توفي و هو ابن ثلاث و ستين سنة. قال أبو عمر هذا أصح ما قيل في ذلك و الله أعلم انتهى كلام أبي عمر. و في كتاب الإستيعاب و اعلم أن شيوخنا المتكلمين لا يكادون يختلفون في أن أول الناس إسلاما علي بن أبي طالبعليه السلامإلا من عساه خالف في ذلك من أوائل البصريين فأما الذي تقررت المقالة عليه الآن فهو القول بأنه أسبق الناس إلى الإيمان لا نكاد نجد اليوم في تصانيفهم و عند متكلميهم و المحققين منهم خلافا في ذلك و اعلم أن أمير المؤمنينعليه السلامما زال يدعي ذلك لنفسه و يفتخر به و يجعله حجة في أفضليته و يصرح بذلك و قد قال غير مرة أنا الصديق الأكبر و الفاروق الأول أسلمت قبل إسلام أبي بكر و صليت قبل صلاته. و روى عنه هذا الكلام بعينه أبو محمد بن قتيبة في كتاب المعارف و هو غير متهم في أمره و من الشعر المروي عنه في هذا المعنى الأبيات التي أولها محمد النبي أخي و صنوي * * * و حمزة سيد الشهداء عمي. و من جملتها سبقتكم إلى الإسلام طرا* * * غلاما ما بلغت أوان حلمي. و الأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة جدا لا يتسع هذا الكتاب لذكرها فلتطلب 261 من مظانها و من تأمل كتب السير و التواريخ عرف من ذلك ما قلناه فأما الذاهبون إلى أن أبا بكر أقدمهما إسلاما فنفر قليلون و نحن نذكر ما أورده ابن عبد البر في كتاب الإستيعاب في ترجمة أبي بكر - قال أبو عمر حدثني خالد بن قاسم قال حدثنا أحمد بن محبوب قال حدثنا محمد بن عبدوس قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا شيخ لنا قال أخبرنا مجالد عن الشعبي قال سألت ابن عباس أو سئل أي الناس كان أسبق إسلاما فقال أ ما سمعت قول حسان بن ثابت إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * * * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها و أعدلها* * * بعد النبي و أوفاها بما حملا و الثاني التالي المحمود مشهده* * * و أول الناس منهم صدق الرسلا. . وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِحَسَّانَ هَلْ قُلْتَ فِي أَبِي بَكْرٍ قَالَ نَعَمْ وَ أُنْشِدُهُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ وَ فِيهَا بَيْتٌ رَابِعٌ وَ هُوَ وَ ثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي الْغَارِ الْمُنِيفَ وَ قَدْ * * * طَافَ الْعَدُوُّ بِهِ إِذْ صَعِدُوا الْجَبَلَا- فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ أَحْسَنْتَ يَا حَسَّانُ. و قد روي منها خامس و كان حزب رسول الله قد علموا * * * من البرية لم يعدل به رجلا. - قال أبو عمر و روى شعبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي قال أو من أسلم أبو بكر قال و روى الحريري عن أبي نضرة قال قال أبو بكر لعلي أنا أسلمت قبلك في حديث ذكره فلم ينكره عليه. قال أبو عمر و قال فيه أبو محجن الثقفي و سميت صديقا و كنت مهاجرا* * * سواك يسمى باسمه غير منكر سبقت إلى الإسلام و الله شاهد* * * و كنت جليسا بالعريش المسهر 262 و بالغار إذ سميت بالغار صاحبا * * * و كنت رفيقا للنبي المطهر. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَ رُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ قَالَ:أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ نَازِلٌ بِعُكَاظَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ حُرٌّ وَ عَبْدٌ أَبُو بَكْرٍ وَ بِلَالٌ فَأَسْلَمْتُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ. . هذا مجموع ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في هذا الباب في ترجمة أبي بكر و معلوم أنه لا نسبة لهذه الروايات إلى الروايات التي ذكرها في ترجمة علي الدالة على سبقه و لا ريب أن الصحيح ما ذكره أبو عمر و أن عليا كان هو السابق و أن أبا بكر أظهر إسلامه فظن أن السبق له. و أما زيد بن حارثة فإن أبا عمر بن عبد البر ذكر في كتاب الإستيعاب أيضا في ترجمة زيد بن حارثة قال ذكر معمر في جامعه عن الزهري أنه قال ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة قال عبد الرزاق و ما أعلم أحدا ذكره غير الزهري و لم يذكر صاحب الإستيعاب ما يدل على سبق زيد إلا هذه الرواية و استغربها فدل مجموع ما ذكرنا على أن عليا أول الناس إسلاما و أن المخالف في ذلك شاذ و الشاذ لا يعتد به انتهى كلامه . و أما الشيخ المفيد (قدس الله روحه) فقد قال في كتاب الفصول اجتمعت الأمة على أن أمير المؤمنينعليه السلامأول ذكر أجاب رسول الله ص و لم يختلف في ذلك أحد من أهل العلم إلا أن العثمانية طعنت في إيمان أمير المؤمنينعليه السلامبصغر سنه 263 في حال الإجابة و قالوا إنه لم يك في تلك الحال بالغا فيقع إيمانه على وجه المعرفة و إن إيمان أبي بكر حصل منه مع الكمال فكان على اليقين و المعرفة و الإقرار من جهة التقليد و التلقين غير مساو للإقرار بالمعلوم المعروف بالدلالة فلم يحصل خلاف من القوم في تقدم الإقرار من أمير المؤمنينعليه السلامللجماعة و الإجابة منه للرسول عليه و آله السلام و إنما خالفوا فيما ذكرناه و أنا أبين عن غلطهم فيما ذهبوا إليه من توهين إقرار أمير المؤمنين و حملهم إياه على وجه التلقين دون المعرفة و اليقين بعد أن أذكر خلافا حدث بعد الإجماع من بعض المتكلمين و الناصبة من أصحاب الحديث. و ذلك أن هاهنا طائفة تنسب إلى العثمانية تزعم أن أبا بكر سبق أمير المؤمنينعليه السلامإلى الإقرار و تعتل في ذلك بأحاديث مولدة ضعاف منها أنهم رووا عن أبي نضرة قالأبطأ عليعليه السلامو الزبير عن بيعة أبي بكر قال فلقي أبو بكر عليا فقال له أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك و لقي الزبير فقال أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك. و منها حديث أبي أمامة عن عمر بن عنبسة قالأتيت رسول الله ص أول ما بعث و هو بمكة و هو حينئذ مستخف فقلت من أنت فقال أنا نبي قلت و ما النبي قال رسول الله قلت الله أرسلك قال نعم قلت له بما أرسلك قال بأن نعبد الله عز و جل و نكسر الأصنام و نوصل الأرحام قلت نعم ما أرسلك به من تبعك على هذا الأمر قال حر و عبد يعني أبا بكر و بلالا و كان عمر يقول لقد رأيتني و أنا رابع الإسلام قال فأسلمت و قلت أبايعك يا رسول الله. . و منها -حديث الشعبي قالسألت ابن عباس أول من أسلم فقال أبو بكر ثم قال أ ما سمعت قول حسان إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة* * * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا 264 خير البرية أعطاها و أعدلها * * * بعد النبي و أوفاها بما حملا الثاني التالي المحمود مشهده* * * و أول الناس منهم صدق الرسلا. . و منها حديث رووه عن منصور عن مجاهد قالإن أول من أظهر الإسلام سبعة رسول الله و أبو بكر و خباب و صهيب و بلال و عمار و سمية. . و منها -حديث رووه عن عمرو بن مرة قالذكرت لإبراهيم النخعي حديثا فأنكره و قال أبو بكر أول من أسلم. : قال الشيخ أدام الله عزه فيقال لهم أما الحديث الأول فإنه رواه أبو نضرة و هذا أبو نضرة مشهور بعداوة أمير المؤمنينعليه السلامو قد ضمنه ما ينقص أصلا لهم في الإمامة و لو ثبت لكان أرجح من تقدم إسلام أبي بكر و هو أن أمير المؤمنينعليه السلامو الزبير أبطئا عن بيعة أبي بكر و إذا ثبت أنهما أبطئا عن بيعته و تأخرا نقض ذلك قولهم إن الأمة اجتمعت عليه و لم يكن من أمير المؤمنينعليه السلامكراهية لأمره فإذا ثبت أن أمير المؤمنينعليه السلامقد كان متأخرا عن بيعته على وجه الكراهة لها بدلالة ما رووه من قول أبي بكر له أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك على وجه الحجة عليه في كونه أولى بالإمامة منه ثبت بطلان إمامة أبي بكر لأن أمير المؤمنين لا يجوز أن يكره الحق و لا أن يتأخر عن الهدى و قد أجمعت الأمة على أنه لم يوقع خطأ بعد الرسول يعثر عليه طول مدة أبي بكر و عمر و عثمان و إنما ادعت الخوارج الخطأ منه في آخر أيامهعليه السلامبالتحكيم و ذهبت عن وجه الحق في ذلك فإذا لم يجز من أمير المؤمنينعليه السلامالتأخر عن الهدى و الكراهة للحق و الجهل بموضع الأفضل بطل هذا الحديث و ما زلنا نجتهد في إثبات الخلاف لأمره و الناصبة تحيد عن قبول ذلك و تدفعه أشد دفع حتى صاروا يسلمونه طوعا و اختيارا و ينظمونه في احتجاجهم لفضل صاحبهم و هكذا يفعل الله تعالى بأهل الباطل يخيبهم و يسلبهم التوفيق حتى يدخلوا فيما يكرهون من حيث لا يشعرون. على أن بإزاء هذا الحديث عن أبي بكر حديثا ينقضه من طريق أوضح من 265 طريق أبي نضرة و هو ما رواه علي بن مسلم الطوسي عن زافر بن سليمان عن الصلت بن بهرام عن الشعبي قالمر علي بن أبي طالبعليه السلامو معه أصحابه على أبي بكر فسلم و مضى فقال أبو بكر من سره أن ينظر إلى أول الناس في الإسلام سبقا و أقرب الناس من نبينا رحما و أعظمهم دلالة عليه و أفضلهم فداء عنه بنفسه فلينظر إلى علي بن أبي طالب. و هذا يبطل ما ادعوه على أبي بكر و أضافه أبو نضرة إليه. و أما حديث عمر بن عنبسة فإنه من طريق أبي أمامة و لا خلاف أن أبا أمامة كان من المنحرفين عن أمير المؤمنين و المتحيرين عنه و أنه كان في حيز معاوية ثم فيه عن عمر بأنه شهد لنفسه أنه كان رابع الإسلام و شهادة المرء لنفسه غير مقبولة إلا أن يكون معصوما أو يدل دليل على صدقه و إذا لم يثبت شهادته لنفسه بطل الحديث بأسره مع أن الرواية قد اختلفت عن عمر من طريق أبي أمامة فَرُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ:أَتَيْتُ النَّبِيَّ ص بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ عُكَاظُ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ تَابَعَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ مِنْ بَيْنِ حُرٍّ وَ عَبْدٍ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ أَنَا وَ أَبُو بَكْرٍ وَ بِلَالٌ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ رَابِعُ الْإِسْلَامِ. فاختلف اللفظ و المعنى في هذين الحديثين و الواسطة واحد فتارة يذكر مكة و تارة يذكر عكاظ و تارة يذكر أنه وجده مستخفيا بمكة و تارة يذكر أنه كان ظاهرا يقيم الصلاة و يصلي بالناس معه و الحديث واحد من طريق واحد و هذا أدل دليل على فساده. و أما حديث الشعبي فقد قابله الحديث عنه من طريق الصلت بن بهرام المتضمن لضده و في ذلك إسقاطه مع أنه قد عزاه إلى ابن عباس و المشهور عن ابن عباس ضد ذلك و خلافه أَ لَا تَرَى إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ هَذَانِ أَصْدَقُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الشَّعْبِيِّ لِأَنَّ أَبَا صَالِحٍ مَعْرُوفٌ بِعِكْرِمَةَ وَ عِكْرِمَةُ مَعْرُوفٌ بِابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ 266 اللَّهِ صصَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ قَالُوا وَ لِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَمْ يَكُنْ مَعِي مِنَ الرِّجَالِ غَيْرُهُ. -وَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ص . و أما قول حسان فإنه ليس بحجة من قبل أن حسانا كان شاعرا و قصد الدولة و السلطان و قد كان فيه بعد رسول الله ص انحراف شديد عن أمير المؤمنينعليه السلامو كان عثمانيا و حرض الناس على علي بن أبي طالبعليه السلامو كان يدعو إلى نصرة معاوية و ذلك مشهور عنه في نظمه أ لا ترى إلى قوله يا ليت شعري و ليت الطير تخبرني* * * ما كان بين علي و ابن عفانا ضجوا بأشمط عنوان السجود به * * * يقطع الليل تسبيحا و قرآنا ليسمعن وشيكا في ديارهم * * * الله أكبر يا ثارات عثمانا . فإن جعلت الناصبة شعر حسان حجة في تقديم إيمان أبي بكر فلتجعله حجة في قتل أمير المؤمنين عثمان و القطع على أنه أحض الناس بقتله و أن ثاراته يجب أن يطلب منه فإن قالوا إن حسان غلط في ذلك قلنا لهم كذلك غلط في قوله في أبي بكر و إن قالوا لا يجوز غلطه في باب أبي بكر لأنه شهد به بحضرة الصحابة فلم يردوا عليه قيل لهم ليس عدم إظهارهم الرد عليه دليلا على رضاهم به لأن الجمهور كانوا شيعة أبي بكر و كان المخالفون له في تقية من الجهر بالنكير عليه في ذلك مخافة الفرقة و الفتنة مع أن قول حسان يحتمل أن يكون أبو بكر من المتقدمين في الإسلام و الأولين دون أن يكون أول الأولين و لسنا ندفع أن أبا بكر ممن يعد في المظهرين للإسلام أولا و إنما ننكر أن يكون أول الأولين فلما احتمل قول حسان ما وصفناه لم ينكر المسلمون 267 عليه ذلك مع أن حسان أيضا قد حرض على أمير المؤمنين ظاهرا و دعا إلى مطالبته بثأرات عثمان جهرا فلم ينكر عليه في الحال فيجب أن يكون مصيبا في ذلك فإن قالوا هذا شيء قاله في مكان دون مكان فلما ظهر عنه أنكره جماعة من الصحابة قيل لهم فإن قنعتم بذلك و اقترحتم في الدعوى فاقنعوا منا بمثله فيما اعتقدتموه من شعره في أبي بكر و هذا ما لا فضل فيه على أن حسان بن ثابت قد شهد في شعره بإمامة أمير المؤمنين نصا و ذكر ذلك بحضرة النبي ص فجزاه خيرا في قوله يناديهم يوم الغدير نبيهم* * * بخم و أسمع بالرسول مناديا. في أبيات سأذكرها في موضعها إن أشاء الله و شهد أيضا لأمير المؤمنينعليه السلامبسبق قريش إلى الإيمان حيث يقول جزى الله خيرا و الجزاء بكفه* * * أبا حسن عنا و من كأبي حسن سبقت قريشا بالذي أنت أهله* * * فصدرك مشروح و قلبك ممتحن. فشهد بتقديم إيمان أمير المؤمنينعليه السلامالجماعة و هذا مقابل لما تقدم و مسقط له فإن زعموا أن هذا محتمل قيل لهم أما في تفضيله إياه على الكل فليس بمحتمل و أما في تقدم الإسلام فإن الظاهر منه يوجبه و إن احتمل فكذلك ما ذكرتموه عنه أيضا محتمل. و أما روايتهم عن مجاهد فإنها مقصورة على مذهبه و رأيه و مقاله و بإزاء مجاهد عالم من التابعين ينكرون عليه و يذهبون إلى خلافه في ذلك و أن أمير المؤمنين أول الناس إيمانا و هذا القدر كاف في إبطال قول مجاهد على أن الثابت عن مجاهد خلاف ما ادعاه هؤلاء القوم و أضافوه إليه و ضده نقيضه -رَوَى ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ أَثَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص 268 السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ سَبَقَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ صَاحِبُ يس إِلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَ سَبَقَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ. وَ نَسِيَ النَّاقِلُ عَنْ سُفْيَانَ الْآخَرَ و قد ذكرت في حديث غير هذا أنه مؤمن آل فرعون و هذا يسقط تعلقهم بما ادعوه على مجاهد. و أما حديث عمرو بن مرة عن إبراهيم فهو أيضا نظير قول مجاهد و إنما أخبر عمرو عن مذهب إبراهيم و الغلط جائز على إبراهيم و من فوقه و بإزاء إبراهيم من هو فوقه و أجل قدرا منه يدفع قوله و يكذبه في دعواه كأبي جعفر الباقر و أبي عبد الله الصادقعليه السلامو من غير أهل البيت قتادة و الحسن و غيرهما ممن لا يحصى كثرة و في هذا أيضا غنى عن غيره. قال الشيخ أدام الله عزه فهذا جملة ما اعتمد القوم فيما ادعوه من خلافنا في تقديم إيمان أمير المؤمنينعليه السلامو تعلقوا به و قد بينت عوارها و أوضحت حالها و أنا ذاكر طرفا من أسماء من روى أن أمير المؤمنينعليه السلامكان أسبق الخلق إلى رسول الله ص و أولهم من الذكور إجابة له و إيمانا به فَمِنْ ذَلِكَ الرِّوَايَةُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ نَفْسَهُ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاًعليه السلاميَقُولُاللَّهُمَّ لَا أَعْرِفُ عَبْداً لَكَ عَبَدَكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَبْلِي غَيْرَ نَبِيِّهَاعليه السلامقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ صَلَّيْتُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ سَبْعاً. -وَ مِنْ طَرِيقِ الْمِنْهَالِ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ:لَقَدْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ. وَ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ:صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثَ سِنِينَ وَ لَمْ يُصَلِّ أَحَدٌ غَيْرِي. -وَ مِنْ طَرِيقِ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ الطَّاحِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ أَبِي فَاطِمَةَ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَتْسَمِعْتُ عَلِيّاًعليه السلاميَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ آمَنْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤْمِنَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَسْلَمْتُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. 269 وَ طَرِيقُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ:صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ. وَ مِنْ طَرِيقِ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ خَالِدٍ الْخَفَّافِ قَالَ:أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَ هُمْ يَقُولُونَ وَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ عُثْمَانَ كَلَامٌ فَقَالَ عُثْمَانُ وَ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ خَيْرٌ مِنْكَ فَقَالَ كَذَبْتَ وَ اللَّهِ لَأَنَا خَيْرٌ مِنْكَ وَ مِنْهُمَا عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَهُمَا وَ عَبَدْتُ اللَّهَ بَعْدَهُمَا. -وَ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُاللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَعْتَرِفُ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ عَبَدَكَ قَبْلِي. وَ قَالَ عقَبْلَ لَيْلَةِ الْهَرِيرِ بِيَوْمٍ وَ هُوَ يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ أَنَا أَوَّلُ ذَكَرٍ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَضْرِبُ بِسَيْفِي قُدَّامَهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ حَيَاتُكَ حَيَاتِي وَ مَوْتُكَ مَوْتِي. -وَ قَالَ عوَ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّ قَوْماً يَطْعَنُونَ عَلَيْهِ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَ كَلَامٍ خَطَبَهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ عَلِيّاً يَكْذِبُ فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ عَبَدَهُ وَ وَحَّدَهُ أَمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ نَصَرَهُ. -وَ قَالَ علَمَّا بَلَغَهُ افْتِخَارُ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ شِعْرَهُ الْمَشْهُورَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ سَبَقْتُكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ طُرّاً* * * -صَغِيراً مَا بَلَغْتُ أَوَانَ حُلْمِي- . وَ أَنَا أَذْكُرُ الشِّعْرَ بِأَسْرِهِ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صصَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي رَجُلٌ غَيْرُهُ.
بحار الأنوار ج36-54 — 65 أنه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار ج36-54 — 87 حبه و بغضه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ اعْلَمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَوْ فَخَرَ بِنَفْسِهِ وَ بَالَغَ فِي تَعْدِيدِ مَنَاقِبِهِ وَ فَضَائِلِهِ بِفَصَاحَتِهِ الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى إِيَّاهَا وَ اخْتَصَّهُ بِهَا وَ سَاعَدَهُ عَلَى ذَلِكَ فُصَحَاءُ الْعَرَبِ كَافَّةً لَمْ يَبْلُغُوا إِلَى مِعْشَارِ مَا نَطَقَ بِهِ الرَّسُولُ الصَّادِقُ ص فِي أَمْرِهِ وَ لَسْتُ أَعْنِي بِذَلِكَ الْأَخْبَارَ الْعَامَّةَ الشَّائِعَةَ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا الْإِمَامِيَّةُ عَلَى إِمَامَتِهِ كَخَبَرِ الْغَدِيرِ وَ الْمَنْزِلَةِ وَ قِصَّةِ بَرَاءَةَ وَ خَبَرِ الْمُنَاجَاةِ وَ قِصَّةِ خَيْبَرَ وَ خَبَرِ الدَّارِ بِمَكَّةَ فِي ابْتِدَاءِ الدَّعْوَةِ وَ نَحْوِ ذَلِكَ بَلِ الْأَخْبَارُ الْخَاصَّةُ الَّتِي رَوَاهَا فِيهِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ الَّتِي لَمْ يَحْصُلْ أَقَلَّ الْقَلِيلِ مِنْهَا لِغَيْرِهِ وَ أَنَا أَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً يَسِيراً مِمَّا رَوَاهُ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ الَّذِينَ لَا يُتَّهَمُونَ فِيهِ وَ جُلُّهُمْ قَائِلُونَ بِتَفْضِيلِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَرِوَايَتُهُمْ فَضَائِلَهُ تُوجِبُ مِنْ سُكُونِ النَّفْسِ مَا لَا يُوجِبُهُ رِوَايَةُ غَيْرِهِمْ. الْخَبَرُ الْأَوَّلُ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا هِيَ زِينَةُ الْأَبْرَارِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا جَعَلَكَ لَا تَرْزَأُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً 80 وَ لَا تَرْزَأُ الدُّنْيَا مِنْكَ شَيْئاً وَ وَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ فَجَعَلَكَ تَرْضَى بِهِمْ أَتْبَاعاً وَ يَرْضَوْنَ بِكَ إِمَاماً. رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِحِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ زَادَ فِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَنْبَلِ فِي الْمُسْنَدِ فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ فِيكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ فِيكَ. الْخَبَرُ الثَّانِي قَالَ لِوَفْدِ ثَقِيفٍ لَتُسْلِمُنَّ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا مِنِّي أَوْ قَالَ عَدِيلَ نَفْسِي فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمْ وَ لَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّكُمْ وَ لَيَأْخُذَنَّ أَمْوَالَكُمْ قَالَ عُمَرُ فَمَا تَمَنَّيْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَ جَعَلْتُ أَنْصَبُ لَهُ صَدْرِي رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ هُوَ هَذَا فَالْتَفَتَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ هَذَا مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَ رَوَاهُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَتَنْتَهُنَّ يَا بَنِي وَلِيعَةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي يَمْضِي فِيكُمْ أَمْرِي يَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ وَ يَسْبِي الذُّرِّيَّةَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَمَا رَاعَنِي إِلَّا بَرْدُ كَفِّ عُمَرَ فِي حُجْزَتِي مِنْ خَلْفِي يَقُولُ مَنْ تَرَاهُ يَعْنِي فَقُلْتُ إِنَّهُ لَا يَعْنِيكَ وَ إِنَّمَا يَعْنِي خَاصِفَ النَّعْلِ بِالْبَيْتِ وَ إِنَّهُ قَالَ هُوَ هَذَا. الْخَبَرُ الثَّالِثُ أَنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ عَهْداً فَقُلْتُ يَا رَبِّ بَيِّنْهُ لِي قَالَ اسْمَعْ أَنَّ عَلِيّاً رَايَةُ الْهُدَى وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي وَ نُورُ مَنْ أَطَاعَنِي وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَنِي فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ فَقُلْتُ قَدْ بَشَّرْتُهُ يَا رَبِّ فَقَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ فِي قَبْضَتِهِ فَإِنْ يُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي وَ لَمْ يَظْلِمْ شَيْئاً وَ إِنْ يُتِمَّ لِي مَا وَعَدَنِي فَهُوَ أَوْلَى وَ قَدْ دَعَوْتُ لَهُ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اجْلُ قَلْبَهُ وَ اجْعَلْ رَبِيعَهُ الْإِيمَانَ بِكَ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ غَيْرَ أَنِّي مُخْتَصُّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَلَاءِ لَمْ أَخْتَصَّ بِهِ وَاحِداً مِنْ أَوْلِيَائِي فَقُلْتُ رَبِّ أَخِي وَ صَاحِبِي قَالَ إِنَّهُ سَبَقَ فِي عِلْمِي إِنَّهُ لَمُبْتَلًى وَ مُبْتَلًى بِهِ. ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْأَسْلَمِيِ ثُمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ عَهِدَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ عَهْداً 81 أَنَّهُ رَايَةُ الْهُدَى وَ مَنَارُ الْإِيمَانِ وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي وَ نُورُ جَمِيعِ مَنْ أَطَاعَنِي إِنَّ عَلِيّاً أَمِينِي غَداً فِي الْقِيَامَةِ وَ صَاحِبُ رَايَتِي وَ بِيَدِ عَلِيٍّ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ رَحْمَةِ رَبِّي. الْخَبَرُ الرَّابِعُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى نُوحٍ فِي عَزْمِهِ وَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي حِلْمِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي فِطْنَتِهِ وَ إِلَى عِيسَى فِي زُهْدِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ الْبَيْهَقِيُ فِي صَحِيحِهِ . الْخَبَرُ الْخَامِسُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَتَمَسَّكَ بِالْقَضِيبِ مِنَ الْيَاقُوتَةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ فَلْيَتَمَسَّكْ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ وَ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ حِكَايَةُ لَفْظِ أَحْمَدَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ الْقَضِيبَ الْأَحْمَرَ الَّذِي غَرَسَهُ اللَّهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ بِيَمِينِهِ فَلْيَتَمَسَّكْ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. الْخَبَرُ السَّادِسُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي فِيكَ مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ الْيَوْمَ فِيكَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ لِلْبَرَكَةِ. - ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ . الْخَبَرُ السَّابِعُ خَرَجَ ص عَلَى الْحَجِيجِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ بَاهَى بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ عَامَّةً وَ غَفَرَ لَكُمْ عَامَّةً وَ بَاهَى بِعَلِيٍّ خَاصَّةً وَ غَفَرَ لَهُ خَاصَّةً إِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ قَوْلًا غَيْرَ مُحَابٍ فِيهِ لِقَرَابَتِي إِنَّ السَّعِيدَ كُلَّ السَّعِيدِ حَقَّ السَّعِيدِ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ. رواه أحمد بن حنبل في كتاب فضائل علي(ع)و في المسند أيضا. الْخَبَرُ الثَّامِنُ رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْكِتَابَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فِي ظِلِّهِ ثُمَّ أُكْسَى حُلَّةً ثُمَّ يُدْعَى بِالنَّبِيِّينَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَثَرِ بَعْضٍ فَيَقُومُونَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ يُكْسَوْنَ حُلَلًا ثُمَّ يُدْعَى 82 بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِقَرَابَتِهِ مِنِّي وَ مَنْزِلَتِهِ عِنْدِي وَ يُدْفَعُ إِلَيْهِ لِوَائِي لِوَاءُ الْحَمْدِ آدَمُ وَ مَنْ دُونَهُ تَحْتَ ذَلِكَ اللِّوَاءِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)فَتَسِيرُ بِهِ حَتَّى تَقِفَ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(ع)ثُمَّ تُكْسَى حُلَّةً وَ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ الْعَرْشِ نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ عَلِيٌّ- أَبْشِرْ فَإِنَّكَ تُدْعَى إِذَا دُعِيتُ وَ تُكْسَى إِذَا كُسِيتُ وَ تَحْيَا إِذَا حَيِيتُ. الْخَبَرُ التَّاسِعُ يَا أَنَسُ اسْكُبْ لِي وَضُوءاً ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ قَالَ أَنَسٌ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ كَتَمْتُ دَعْوَتِي فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ ص مَنْ جَاءَ يَا أَنَسُ فَقُلْتُ عَلِيٌّ فَقَامَ إِلَيْهِ مُسْتَبْشِراً فَاعْتَنَقَهُ ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَرَقَ وَجْهِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ الْيَوْمَ تَصْنَعُ بِي شَيْئاً مَا صَنَعْتَهُ بِي قَبْلُ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنْتَ تُؤَدِّي عَنِّي وَ تُسْمِعُهُمْ صَوْتِي وَ تُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْدِي. رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ. الْخَبَرُ الْعَاشِرُ ادْعُوا لِي سَيِّدَ الْعَرَبِ عَلِيّاً فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَ لَسْتَ سَيِّدَ الْعَرَبِ فَقَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ فَلَمَّا جَاءَ أَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَأَتَوْهُ فَقَالَ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي وَ أَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ. الْخَبَرُ الْحَادِيَ عَشَرَ مَرْحَباً بِسَيِّدِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ فَقِيلَ لِعَلِيٍّ(ع)كَيْفَ شُكْرُكَ فَقَالَ أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا آتَانِي وَ أَسْأَلُهُ الشُّكْرَ عَلَى مَا أَوْلَانِي وَ أَنْ يَزِيدَنِي مِمَّا أَعْطَانِي. - ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ أَيْضاً. 83 الْخَبَرُ الثَّانِيَ عَشَرَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مَمَاتِي وَ يَسْكُنَ جَنَّةَ عَدْنٍ الَّتِي غَرَسَهَا رَبِّي فَلْيُوَالِ عَلِيّاً مِنْ بَعْدِي وَ لْيُوَالِ وَلِيَّهُ وَ لْيَقْتَدِ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِي فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي وَ رُزِقُوا فَهْماً وَ عِلْماً فَوَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ مِنْ أُمَّتِي الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي. - ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ أَيْضاً. الْخَبَرُ الثَّالِثَ عَشَرَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي سَرِيَّةٍ وَ بَعَثَ عَلِيّاً فِي سَرِيَّةٍ أُخْرَى وَ كِلَاهُمَا إِلَى الْيَمَنِ وَ قَالَ إِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ وَ إِنْ افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى جُنْدِهِ فَاجْتَمَعَا وَ أَغَارَا وَ سَبَيَا نِسَاءً وَ أَخَذَا أَمْوَالًا وَ قَتَلَا نَاساً وَ أَخَذَ عَلِيٌّ(ع)جَارِيَةً فَاخْتَصَّهَا لِنَفْسِهِ فَقَالَ خَالِدٌ لِأَرْبَعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ اسْبَقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَاذْكُرُوا لَهُ كَذَا وَ اذْكُرُوا لَهُ كَذَا لِأُمُورٍ عَدَّدَهَا عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَسَبَقُوا إِلَيْهِ فَجَاءَ وَاحِدٌ مِنْ جَانِبِهِ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً فَعَلَ كَذَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَجَاءَ الْآخَرُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً فَعَلَ كَذَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَجَاءَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيّاً فَعَلَ كَذَا وَ أَخَذَ جَارِيَةً لِنَفْسِهِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ قَالَ دَعُوا لِي عَلِيّاً يُكَرِّرُهَا إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ وَ إِنَّ حَظَّهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَ وَ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي. - رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ رَوَاهُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)وَ رَوَاهُ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ. الْخَبَرُ الرَّابِعَ عَشَرَ كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ قَسَمَ ذَلِكَ النُّورَ فِيهِ وَ جَعَلَهُ جُزْءَيْنِ فَجُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ عَلِيٌّ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)وَ ذَكَرَهُ صَاحِبُ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ وَ زَادَ فِيهِ ثُمَّ انْتَقَلْنَا حَتَّى صِرْنَا فِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَكَانَ لِيَ النُّبُوَّةُ وَ لِعَلِيٍّ الْوَصِيَّةُ . الْخَبَرُ الْخَامِسَ عَشَرَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِكَ يَا عَلِيُّ عِبَادَةٌ أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا وَ سَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ مَنْ أَحَبَّكَ أَحَبَّنِي وَ حَبِيبِي حَبِيبُ اللَّهِ وَ عَدُوُّكَ عَدُوِّي وَ عَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ الْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ قَالَ وَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُفَسِّرُهُ 84 فَيَقُولُ إِنَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْلَمَ هَذَا الْفَتَى سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشْجَعَ هَذَا الْفَتَى سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَفْصَحَ هَذَا الْفَتَى . الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يَسْتَقِي لَنَا مَاءً فَأَحْجَمَ النَّاسُ فَقَامَ عَلِيٌّ فَاحْتَضَنَ قِرْبَةً ثُمَّ أَتَى بِئْراً بَعِيدَةَ الْقَعْرِ مُظْلِمَةً فَانْحَدَرَ فِيهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ أَنْ تَأَهَّبُوا لِنَصْرِ مُحَمَّدٍ وَ أَخِيهِ وَ حِزْبِهِ فَهَبَطُوا عَنِ السَّمَاءِ لَهُمْ لَغَطٌ يُذْعَرُ مَنْ يَسْمَعُهُ فَلَمَّا حَاذُوا الْبِئْرَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ إِكْرَاماً لَهُ وَ إِجْلَالًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)وَ زَادَ فِيهِ فِي طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَتُؤْتَيَنَّ يَا عَلِيُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِنَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ فَتَرْكَبُهَا وَ رُكْبَتُكَ مَعَ رُكْبَتِي وَ فَخِذُكَ مَعَ فَخِذِي حَتَّى نَدْخُلَ الْجَنَّةَ . الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ خَطَبَ ص النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدِّمُوا قُرَيْشاً وَ لَا تَقَدَّمُوهَا وَ تَعَلَّمُوا مِنْهَا وَ لَا تُعَلِّمُوهَا قُوَّةُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَعْدِلُ قُوَّةَ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ أَمَانَةُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَعْدِلُ أَمَانَةَ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ أَيُّهَا النَّاسُ أُوصِيكُمْ بِحُبِّ ذِي قُرْبَاهَا أَخِي وَ ابْنِ عَمِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي عَذَّبَهُ اللَّهُ بِالنَّارِ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع) الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ حَبِيبٌ النَّجَّارُ الَّذِي جَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى وَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي كَانَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع) الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ أُعْطِيتُ فِي عَلِيٍّ خَمْساً هُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا أَمَّا وَاحِدَةٌ فَهُوَ مُتَّكَايَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِهِ آدَمُ وَ مَنْ وُلِدَ تَحْتَهُ وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَوَاقِفٌ عَلَى عُقْرِ حَوْضِي يَسْقِي مَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّتِي وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ فَسَاتِرُ عَوْرَتِي وَ مُسَلِّمِي إِلَى رَبِّي وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ 85 فَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ كَافِراً بَعْدَ إِيمَانٍ وَ لَا زَانِياً بَعْدَ إِحْصَانٍ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ. الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ كَانَتْ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص فَقَالَ يَوْماً سُدُّوا كُلَّ بَابٍ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ فَسُدَّتْ فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَوْمٌ حَتَّى بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَامَ فِيهِمْ فَقَالَ إِنَّ قَوْماً قَالُوا فِي سَدِّ الْأَبْوَابِ وَ تَرْكِ بَابِ عَلِيٍ إِنِّي مَا سَدَدْتُ وَ لَا فَتَحْتُ وَ لَكِنِّي أُمِرْتُ بِأَمْرٍ فَاتَّبَعْتُهُ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ مِرَاراً وَ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ. الْحَدِيثُ الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ دَعَا (صلوات الله عليه) عَلِيّاً فِي غَزَاةِ الطَّائِفِ فَانْتَجَاهُ وَ أَطَالَ نَجْوَاهُ حَتَّى كَرِهَ قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَقَدْ أَطَالَ الْيَوْمَ نَجْوَى ابْنِ عَمِّهِ فَبَلَغَهُ ص ذَلِكَ فَجَمَعَ مِنْهُمْ قَوْماً ثُمَّ قَالَ إِنَّ قَائِلًا قَالَ لَقَدْ أَطَالَ الْيَوْمَ نَجْوَى ابْنِ عَمِّهِ أَمَا إِنِّي مَا انْتَجَيْتُهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ أَخْصِمُكَ يَا عَلِيُّ بِالنُّبُوَّةِ فَلَا نُبُوَّةَ بَعْدِي وَ تَخْصِمُ النَّاسَ بِسَبْعٍ لَا يُحَاجُّكَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْتَ أَوَّلُهُمْ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ أَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ أَعْدَلُهُمْ فِي الرَّعِيَّةِ وَ أَبْصَرُهُمْ بِالْقَضِيَّةِ وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً. - رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ. الْخَبَرُ الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِنَّكَ زَوَّجْتَنِي فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً أَ لَا تَعْلَمِينَ أَنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا أَبَاكِ ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَيْهَا ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا بَعْلَكِ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ لَمَّا أُنْزِلَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ ص مِنْ غَزَاةِ حُنَيْنٍ جَعَلَ يُكْثِرُ مِنْ سُبْحَانَ اللَّهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا وُعِدْتُ بِهِ جَاءَ الْفَتْحُ وَ دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً 86 وَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ مِنْكَ بِمَقَامِي لِقِدَمِكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ قُرْبِكَ مِنِّي وَ صِهْرِكَ وَ عِنْدَكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ بَلَاءِ أَبِي طَالِبٍ عِنْدِي حِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ فَأَنَا حَرِيصٌ عَلَى أَنْ أُرَاعِيَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ. رواه أبو إسحاق الثعلبي في تفسير القرآن و اعلم أنا إنما ذكرنا هذه الأخبار هاهنا لأن كثيرا من المنحرفين عنه(ع)إذا مروا على كلامه في نهج البلاغة و غيره المتضمن للتحدث بنعمة الله عليه من اختصاص الرسول ص له و تمييزه إياه عن غيره ينسبونه إلى التيه و الزهو و الفخر و لقد سبقهم بذلك قوم من الصحابة قيل لعمر ول عليا أمر الجيش و الحرب فقال هو أتيه من ذلك و قال زيد بن ثابت ما رأينا أزهى من علي و أسامة فأردنا بإيراد هذه الأخبار هاهنا عند تفسير قوله نحن الشعار و الأصحاب و نحن الخزنة و الأبواب أن ننبه على عظيم منزلته عند الرسول ص و أن من قيل في حقه ما قيل لو رقي إلى السماء و عرج في الهواء و فخر على الملائكة و الأنبياء تعظما و تبجحا لم يكن ملوما بل كان بذلك جديرا فكيف و هو(ع)لم يسلك قط مسلك التعظم و التكبر في شيء من أقواله و لا من أفعاله و كان ألطف البشر خلقا و أكرمهم طبعا و أشدهم تواضعا و أكثرهم احتمالا و أحسنهم بشرا و أطلقهم وجها حتى نسبه من نسبه إلى الدعابة و المزاح و هما خلقان ينافيان التكبر و الاستطالة و إنما يذكر أحيانا ما يذكره من هذا النوع نفثة مصدور و شكوى مكروب و تنفس مهموم و لا يقصد به إذا ذكره إلا شكر النعمة و تنبيه الغافل على ما خصه الله به من الفضيلة فإن ذلك من باب الأمر بالمعروف و الحض على اعتقاد الحق و الصواب في أمره و النهي عن المنكر الذي هو تقديم غيره عليه في الفضل فقد نهى الله سبحانه 87 عن ذلك فقال أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ : و قال في شرح قوله (صلوات الله عليه) نحن شجرة النبوة و محط الرسالة و مختلف الملائكة و معادن العلم و ينابيع الحكم ناصرنا و محبنا ينتظر الرحمة و عدونا و مبغضنا ينتظر السطوة اعلم أنه إن أراد بقوله نحن مختلف الملائكة جماعة من جملتها رسول الله ص فلا ريب في صحة القضية و صدقها و إن أراد بها نفسه و ابنيه فهو أيضا صحيحة فَقَدْ جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ ص قَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ أَنَا مِنْكُمَا. وَ رَوَى أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ مَرْفُوعاً لَقَدْ صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي وَ مَعَ عَلِيٍّ ثَالِثٌ لَنَا وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ وَ يَتَسَامَعَ النَّاسُ بِهِ. وَ فِي خُطْبَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ لَمَّا قُبِضَ أَبُوهُ لَقَدْ فَارَقَكُمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ وَ لَا يُدْرِكْهُ الْآخَرُونَ كَانَ يَبْعَثُهُ رَسُولُ اللَّهِ لِلْحَرْبِ وَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ(ع)عَنْ يَسَارِهِ. - وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ سُمِعَ يَوْمَ أُحُدٍ صَوْتٌ مِنَ الْهَوَاءِ مِنْ جِهَةِ السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ هَذَا صَوْتُ جَبْرَئِيلَ(ع) . و أما قوله و معادن العلم و ينابيع الحكم يعني الحكمة أو الحكم الشرعي فإنه إن عنى بها نفسه و ذريته فإن الأمر فيها ظاهر جدا - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ وَ قَالَ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ. و القضاء أمر يستلزم علوما كثيرة وَ جَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِياً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ كُهُولٌ وَ ذَوُو أَسْنَانٍ وَ أَنَا فَتًى وَ رُبَّمَا لَمْ أُصِبْ فِيمَا أَحْكُمُ بِهِ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُثْبِتُ قَلْبَكَ وَ يَهْدِي لِسَانَكَ. و جاء في تفسير قوله تعالى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ سألت الله أن يجعلها أذنك ففعل و جاء في تفسير 88 قوله تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أنها نزلت في علي(ع)و ما خص به من العلم و جاء في تفسير قوله تعالى أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ أنا على بينة من ربي و الشاهد علي عليه الصلاة و السلام - وَ رَوَى الْمُحَدِّثُونَ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَعْلَمَهُمْ عِلْماً. - وَ رَوَى الْمُحَدِّثُونَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى نُوحٍ فِي عَزْمِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي عِلْمِهِ وَ عِيسَى فِي وَرَعِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. و بالجملة فحاله في العلم حالة رفيعة جدا لم يلحقه أحد فيها و لا قاربه و حق له أن يصف نفسه بأنه معادن العلم و ينابيع الحكم فلا أحد أحق به منها بعد رسول الله ص . و قال في موضع آخر و الذي صح عندي هو أَنَّهُ(ع)قَالَ لَهُمْ يَوْمَ الشُّورَى أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ حَيْثُ آخَى بَيْنَ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ وَ بَعْضٍ غَيْرِي فَقَالُوا لَا فَقَالَ أَ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ غَيْرِي فَقَالُوا لَا فَقَالَ أَ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ أَ فِيكُمْ مَنِ ائْتُمِنَ عَلَى سُورَةِ بَرَاءَةَ وَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ أَ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرُّوا عَنْهُ فِي الْحَرْبِ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَ مَا فَرَرْتُ قَطُّ قَالُوا بَلَى قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَاماً قَالُوا بَلَى قَالَ فَأَيُّنَا أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص نَسَباً قَالُوا أَنْتَ الْخَبَرَ . - وَ قَالَ وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي قَوْلِهِ تَعَالَى هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي 89 رَبِّهِمْ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ . . و قال في موضع آخر كان أمير المؤمنين(ع)ذا أخلاق متضادة فمنها أن الغالب على أهل الإقدام و المغامرة و الجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية و فتك و تنمر و جبرية و الغالب على أهل الزهد و رفض الدنيا و هجران ملاذها و الاشتغال بمواعظ الناس و تخويفهم المعاد و تذكيرهم الموت أن يكونوا ذوي رقة و لين و ضعف قلب و خور طبع و هاتان حالتان متضادتان و قد اجتمعتا له(ع)و منها أن الغالب على ذوي الشجاعة و إراقة الدماء أن يكونوا ذوي أخلاق سبعية و طباع حوشية و غرائز وحشية و كذلك الغالب على أهل الزهادة و أرباب الوعظ و التذكير و رفض الدنيا أن يكونوا ذوي انقباض في الأخلاق و عبوس في الوجوه و نفار من الناس و استيحاش و أمير المؤمنين(ع)كان أشجع الناس و أعظمهم إراقة للدم و أزهد الناس و أبعدهم عن ملاذ الدنيا و أكثرهم وعظا و تذكيرا بأيام الله و مثلاته و أشدهم اجتهادا في العبادة و آدابا لنفسه في المعاملة و كان مع ذلك ألطف العالم أخلاقا و أسفرهم وجها و أكثرهم بشرا و أوفاهم هشاشة و بشاشة و أبعدهم عن انقباض موحش أو خلق نافر أو تجهم مباعد أو غلظة و فظاظة ينفر معهما نفس أو يتكدر معهما قلب حتى عيب بالدعابة و لما لم يجدوا فيه مغمزا و لا مطعنا تعلقوا بها و اعتمدوا في التنفير عنه عليها و تلك شكاة ظاهر عنك عارها و هذا من عجائبه و غرائبه اللطيفة. و منها أن الغالب على شرفاء الناس و من هو من أهل السيادة و الرئاسة 90 أن يكون ذا كبر و تيه و تعظم خصوصا إذا أضيف إلى شرفه من جهة النسب شرفه من جهات أخرى و كان أمير المؤمنين(ع)في مصاص الشرف و معدنه لا يشك عدو و لا صديق أنه أشرف خلق الله نسبا بعد ابن عمه (صلوات الله عليه) و قد حصل له من الشرف غير شرف النسب جهات كثيرة متعددة قد ذكرنا بعضها و مع ذلك فكان أشد الناس تواضعا لصغير و كبير و ألينهم عريكة و أسمحهم خلقا و أبعدهم عن الكبر و أعرفهم بحق و كانت حاله هذه حاله في كل زمانيه زمان خلافته و الزمان الذي قبله ما غيرت سجيته الإمرة و لا أحالت خلقته الرئاسة و كيف تحيل الرئاسة خلقه و ما زال رئيسا و كيف تغير الإمرة سجيته و ما برح أميرا لم يستفد بالخلافة شرفا و لا اكتسب بها زينة بل هو كما قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ذكر ذلك الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي في تاريخه المعروف بالمنتظم قال تذاكروا عند أحمد خلافة أبي بكر و علي(ع)و قالوا فأكثروا فرفع رأسه إليهم و قال قد أكثرتم إن عليا لم تزنه الخلافة و لكنه زانها و هذا الكلام دال بفحواه و مفهومه على أن غيره ازداد بالخلافة و تممت نقيصته و أن عليا لم يكن فيه نقص يحتاج إلى أن يتمم بالخلافة و كانت الخلافة ذات نقص في نفسها فتم نقصها بولايته إياها. و منها أن الغالب على ذوي الشجاعة و قتل الأنفس و إراقة الدماء أن يكونوا قليلي الصفح بعيدي العفو لأن أكبادهم واغرة و قلوبهم ملتهبة و القوة الغضبية عندهم شديدة و قد علمت حال أمير المؤمنين(ع)في كثرة إراقة الدم و ما عنده من الحلم و الصفح و مغالبة هوى النفس و قد رأيت فعله يوم الجمل. و منها أنا ما رأينا شجاعا جوادا قط كان عبد الله بن الزبير شجاعا و كان 91 أبخل الناس و كان الزبير أبوه شجاعا و كان شحيحا قال له عمر لو وليتها لظلت تلاطم الناس في البطحاء على الصاع و المد و أراد علي(ع)أن يحجر على عبد الله بن جعفر لتبذيره المال فاحتال لنفسه فشارك الزبير في أمواله و تجاراته فقال(ع)أما إنه قد لاذ بملاذ و لم يحجر عليه و كان طلحة شجاعا و كان شحيحا أمسك عن الإنفاق حتى خلف من الأموال ما لا يأتي عليه الحصر و كان عبد الملك شجاعا و كان شحيحا كان يضرب به المثل في الشح و سمي رشح الحجر لبخله و قد علمت حال أمير المؤمنين(ع)في الشجاعة و السخاء كيف هي و هذا من أعاجيبه أيضا . و قال في موضع آخر رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَرَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص الضَّوْءَ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ . و قال في موضع آخر أقسام العدالة ثلاثة هي الأصول و ما عداها من الفضائل فروع عليها. الأولى الشجاعة و يدخل فيها السخاء لأنه شجاعة و تهوين للمال كما أن الشجاعة الأصلية تهوين للنفس فالشجاع في الحرب جواد بنفسه و الجواد بالمال شجاع في إنفاقه فلهذا قال الطائي أيقنت أن من السماح شجاعة* * * تدعى و أن من الشجاعة جودا و الثانية العفة و يدخل فيها القناعة و الزهد و العزلة و الثالثة الحكمة و هي أشرفها و لم تحصل العدالة الكاملة لأحد من البشر بعد رسول الله ص إلا لهذا الرجل و من أنصف علم صحة ذلك فإن شجاعته و جوده و عفته و قناعته و زهده يضرب بها الأمثال و أما الحكمة و البحث في الأمور الإلهية فلم يكن من أحد من العرب و لا نقل في كلام أكابرهم و أصاغرهم شيء من ذلك أصلا و هذا مما كانت اليونانيون و أوائل الحكماء و أساطين الحكمة ينفردون به و أول من 92 خاض فيه من العرب علي(ع)و لهذا تجد المباحث الدقيقة في التوحيد و العدل مبثوثة عنه في فرش كلامه و خطبه و لا تجد في كلام أحد من الصحابة و التابعين كلمة واحدة من ذلك و لا يتصورونه و لو فهموه لم يفهموه و أنى للعرب ذلك و لهذا انتسب المتكلمون الذين لججوا في بحار المعقولات إليه خاصة دون غيره و سموه أستاذهم و رئيسهم و اجتذبه كل فرقة من الفرق إلى نفسها أ لا ترى أن أصحابنا ينتهون إلى واصل بن عطاء و واصل تلميذ أبي هاشم بن محمد بن الحنفية و أبو هاشم تلميذ أبيه محمد و محمد تلميذ أبيه علي(ع)فأما الشيعة من الإمامية و الزيدية و الكيسانية فانتماؤهم إليه ظاهر و أما الأشعرية فإنهم بالآخرة ينتمون إليه لأن أبا الحسن الأشعري تلميذ شيخنا أبي علي و أبو علي تلميذ أبي يعقوب الشحام و أبو يعقوب تلميذ أبي الهذيل و أبو الهذيل تلميذ عثمان الطويل و عثمان الطويل تلميذ واصل بن عطاء فعاد الأمر إلى انتهاء الأشعرية إلى علي(ع)و أما الكرامية فإن ابن الهيصم ذكر في كتابه المعروف بكتاب المقالات أن أصل مقالتهم و عقيدتهم تنتهي إلى علي(ع)من طريقين أحدهما أنهم يسندون اعتقادهم عن شيخ بعد شيخ إلى أن ينتهي إلى سفيان الثوري ثم قال و سفيان الثوري من الزيدية ثم سأل نفسه فقال إذا كان شيخكم الأكبر الذي تنتهون إليه زيديا فما بالكم أنتم لم تكونوا زيدية و أجاب بأن سفيان الثوري و إن اشتهر عنه الزيدية إلا أن تزيده إنما كان عبارة من موالاة أهل البيت و إنكار ما كان بنو أمية عليه من الظلم و إجلال زيد بن علي و تعظيمه و تصويبه في أحكامه و أحواله و لم ينقل عن سفيان الثوري أنه طعن في أحد من الصحابة. الطريق الثاني أنه عد مشايخهم واحدا فواحدا حتى انتهى إلى علماء الكوفة من أصحاب علي(ع)كسلمة بن كهيل و حبة العرني و سالم بن أبي 93 الجعد و الفضل بن دكين و شعبة و الأعمش و علقمة و هبيرة ابن مريم و أبي إسحاق السبيعي و غيرهم ثم قال و هؤلاء أخذوا العلم من علي بن أبي طالب(ع)فهو رئيس أهل الجماعة يعني أصحابه و أقوالهم منقولة عنه و مأخوذة منه و أما الخوارج فانتماؤهم إليه ظاهر أيضا مع طعنهم فيه لأنهم أصحابه كانوا و عنه مرقوا بعد أن تعلموا عنه و اقتبسوا منه و هم شيعته و أنصاره بالجمل و صفين و لكن الشيطان ران على قلوبهم و أعمى بصائرهم . و قال في موضع آخر أ ليس يعلم معاوية و غيره من الصحابة - أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَهُ فِي أَلْفِ مَقَامٍ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتَ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتَ وَ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ قَوْلِهِ حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي وَ قَوْلِهِ أَنْتَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَكَ وَ قَوْلِهِ هَذَا أَخِي وَ قَوْلِهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَ قَوْلِهِ إِنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي وَ قَوْلِهِ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ وَ قَوْلِهِ إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَشْتَاقُ إِلَى أَرْبَعَةٍ وَ جَعَلَهُ أَوَّلَهُمْ وَ قَوْلِهِ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ قَوْلِهِ سَتُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ القَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ بَعْدِي. إلى غير ذلك مما يطول تعداده جدا و يحتاج إلى كتاب مفرد يوضع له .
بحار الأنوار ج36-54 — أبي بكر بن مردويه قال نافع بن الأزرق لعبد الله بن عمر إني أبغض عليا فقال أبغضك الله أ تبغض رجلا ساب — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بحار الأنوار ج36-54 — 7 ما وقع عليها من الظلم و بكائها و حزنها و شكايتها في مرضها إلى شهادتها و غسلها و دفنها و بيان العلة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عشِيعَتُنَا الْمُتَبَاذِلُونَ فِي وَلَايَتِنَا الْمُتَحَابُّونَ فِي مَوَدَّتِنَا الْمُتَزَاوِرُونَ فِي إِحْيَاءِ أَمْرِنَا الَّذِينَ إِنْ غَضِبُوا لَمْ يَظْلِمُوا وَ إِنْ رَضُوا لَمْ يُسْرِفُوا بَرَكَةٌ عَلَى مَنْ جَاوَرُوا سِلْمٌ لِمَنْ خَالَطُوا . ل، الخصال عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن معروف عن الحسن بن فضال عن ظريف بن ناصح عن عمرو بن أبي المقدام عنه عمثله -المشكاة، مرسلامثله تبيين المتباذلون في ولايتنا الظاهر أن في للسببية و التباذل بذل بعضهم بعضا فضل ماله و الولاية إما بالفتح بمعنى النصرة أو بالكسر بمعنى الإمامة و الإمارة و الأول أظهر و الإضافة إلى المفعول و التحابب حب بعضهم بعضا في مودتنا أي لأن المحبون يحبنا أو لأن المحب يودنا أو الأعم أو لنشر مودتنا و إبقائها بينهم و التزاور زيارة بعضهم بعضا في إحياء أمرنا أي لإحياء ديننا و ذكر فضائلنا و علومنا و إبقائها لئلا تندرس بغلبة المخالفين و شبهاتهم و في الخصال لإحياء. و إن رضوا عن أحد و أحبوه لم يسرفوا أي لم يجاوزوا الحد في المحبة 191 و المعاونة و الإسراف في المال بعيد هنا بركة أي يصل نفعهم إلى من جاوروه في البيت أو في المجلس أعم من المنافع الدنيوية و الأخروية و في الخصال لمن جاوروا سلم بالكسر أو الفتح أي مسالم و على الأول مصدر و الحمل للمبالغة في القاموس السلم بالكسر المسالم و الصلح و يفتح.
بحار الأنوار ج55-73 — 19 صفات الشيعة و أصنافهم و ذم الاغترار و الحث على العمل و التقوى — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ قَالَ الْوَلَايَةُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مِفْتَاحُهُنَّ وَ الْوَالِي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ ثُمَّ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ فِي الْفَضْلِ فَقَالَ الصَّلَاةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ الصَّلَاةُ عَمُودُ دِينِكُمْ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ قَالَ الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا قَرَنَهَا بِهَا وَ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الزَّكَاةُ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ قُلْتُ 333 وَ الَّذِي يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ قَالَ الْحَجُّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَحَجَّةٌ مَقْبُولَةٌ خَيْرٌ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً نَافِلَةً وَ مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ طَوَافاً أَحْصَى فِيهِ أُسْبُوعَهُ وَ أَحْسَنَ رَكْعَتَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَ قَالَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَ يَوْمِ الْمُزْدَلِفَةِ مَا قَالَ قُلْتُ فَمَا ذَا يَتْبَعُهُ قَالَ الصَّوْمُ قُلْتُ وَ مَا بَالُ الصَّوْمِ صَارَ آخِرَ ذَلِكَ أَجْمَعَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهُ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الْأَشْيَاءِ مَا إِذَا فَاتَكَ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ تَوْبَةٌ دُونَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَتُؤَدِّيَهُ بِعَيْنِهِ إِنَّ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الْحَجَّ وَ الْوَلَايَةَ لَيْسَ يَنْفَعُ شَيْءٌ مَكَانَهَا دُونَ أَدَائِهَا وَ إِنَّ الصَّوْمَ إِذَا فَاتَكَ أَوْ قَصَّرْتَ أَوْ سَافَرْتَ فِيهِ أَدَّيْتَ مَكَانَهُ أَيَّاماً غَيْرَهَا وَ جَزَيْتَ ذَلِكَ الذَّنْبَ بِصَدَقَةٍ وَ لَا قَضَاءَ عَلَيْكَ وَ لَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ شَيْءٌ يُجْزِيكَ مَكَانَهُ غَيْرُهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ ذِرْوَةُ الْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ وَ مِفْتَاحُهُ وَ بَابُ الْأَشْيَاءِ وَ رِضَى الرَّحْمَنِ الطَّاعَةُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ لَيْلَهُ وَ صَامَ نَهَارَهُ وَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَ حَجَّ جَمِيعَ دَهْرِهِ وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلَايَةَ وَلِيِّ اللَّهِ فَيُوَالِيَهُ وَ يَكُونَ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ بِدَلَالَتِهِ إِلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ وَ لَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ أُولَئِكَ الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ . سن، المحاسن عن أبي طالب عبد الله بن الصلت مثله شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ يُجْزِيكَ مَكَانَهُ غَيْرُهُ . 334 بيان الولاية أفضل لا ريب في أن الولاية و الاعتقاد بإمامة الأئمةعليهم السلامو الإذعان بها من جملة أصول الدين و أفضل من جميع الأعمال البدنية لأنها مفتاحهن أي بها تفتح أبواب معرفة تلك الأمور و حقائقها و شرائطها و آدابها أو مفتاح قبولهن و الوالي أي الإمام المنصوب من قبل الله هو الدليل عليهن يدل الناس من قبل الله على وجوبها و آدابها و أحكامها و العمود الخشبة التي يقوم عليها البيت و يمكن أن يكونعليه السلامشبه الدين بالفسطاط و أثبت العمود له على المكنية و التخييلية فإذا زال العمود لا ينتفع بالفسطاط لا بغشائه و لا بطنبه و لا بوتده فكذلك مع ترك الصلاة لا ينتفع بشيء من أجزاء الدين كما صرح به في أخبار أخر و المراد بالصلاة المفروضة أو الخمس كما في بعض الأخبار صرح بها لأنه قرنها بها استدل على أن فضل الزكاة بعد الصلاة و قبل غيرها بمجموع مقارنتهما في الذكر مع البداءة بذكر الصلاة ثم أكد الجزء الأخير بذكر الحديث و ليس هو دليلا تاما على الأفضلية لأن الحج أيضا يذهب الذنوب إلا أن يقال أنهعليه السلامعلم أن الإذهاب الذي يحصل في الزكاة أقوى مما يحصل في الحج. ثم استدلعليه السلامعلى فضل الحج بتسميته سبحانه تركه كفرا و ترك ذكر العقاب المترتب عليه و ذكر الاستغناء الدال على غاية السخط من عشرين صلاة نافلة فيه دلالة على أن المراد بالصلاة المفضلة في أول الخبر الفريضة و هذا أحد وجوه الجمع بين الأخبار المختلفة الواردة في تفضيل الصلاة على الحج و العكس و سيأتي تفصيله في كتاب الصلاة إن شاء الله أحصى فيه أسبوعه أي حفظ طوافه من غير زيادة و لا نقصان و لا سهو و لا شك و أحسن ركعتيه أي بفعلهما في وقتهما و مكانهما مع رعاية الشرائط و الكيفيات و الآداب المرعية فيهما و قال في يوم عرفة و يوم المزدلفة أي قال في اليومين في فضل الحج و أعماله أو في فضل اليومين و أعمالهما ما قال قوله فما ذا يتبعه و في بعض النسخ بما ذا يتبعه أي الرب أو المكلف و في المحاسن ثم ما ذا و لا يخفى أن هذا السؤال لا فائدة فيه ظاهرا لأنه مع ذكر الصوم أولا في الأعمال المعدودة و تفضيل ما سواه 335 علم أن الصوم بعدها إلا أن يكون ذلك تمهيدا للسؤال الثاني أو يقال لما لم يكن كلامهعليه السلامأولا صريحا في كون تلك الأعمال أفضل من غيرها فهذا السؤال لاستعلام أنه هل بين الصوم و الحج عمل يكون أفضل منه. قوله قال قال رسول الله ص في بعض النسخ و قال رسول الله فيكون من كلام الراوي أي كيف يكون مؤخرا عنها و قد قال رسول الله ص فيه ذلك و على النسخة الأخرى لعله إنما ذكرعليه السلامحديثا في فضل الصوم دفعا لما عسى أن يتوهم السائل أنه مما لا فضل فيه أو أنه قليل الأجر و كونه جنة من النار لأن أعظم أسباب النار الشهوات و الصوم يكسرها و الظرف متعلق بجنة لتضمنه معنى الوقاية أو الستر أو التبعيد. ثم ذكرعليه السلامللفضل قاعدة كلية و هو أن الأفضل ما لم يقم شيء آخر مقامه و كأن المراد بالتوبة هنا المعنى اللغوي بمعنى الرجوع أو أطلقت على ما ينوب مناب الشيء مجازا أو أنهعليه السلاملما أطلق الذنب على الترك و إن كان لعذر أطلق على ما يتداركه التوبة قوله أو قصرت يعني في شيء من شرائطه أو أركانه و في المحاسن أو قصرت و سافرت أي قصرت بسبب السفر. و الحاصل أنهعليه السلامأشار إلى أقسام الفوات و أحكامه إجمالا لأن الفوات إما للعذر مثل المرض و غيره أو التقصير أو التعمد في تركه أو السفر و شبهه و اللازم إما القضاء فقط أو الكفارة فقط أو هما معا أو لا هذا و لا ذاك و تفصيله في كتب الفروع و الغرض بيان الفرق بين الصوم و الأربعة الباقية بأن الأربعة لا تسقط مع الاستطاعة و الصوم يسقط في السفر مع القدرة عليه و ذكر السفر على المثال و يمكن أن يكون عدم ذكر المرض لأنه قد ينتهي إلى حال لا يقدر على الصوم فيه و مع السقوط في السفر يؤدي مكانه أياما و قد يسقط القضاء أيضا كما إذا استمر مرضه إلى رمضان آخر و كان فيه دلالة على بطلان قول من قال إن فاقد الطهورين تسقط عنه الصلاة أداء و قضاء. و يحتمل أن يكون ذكر الشق الأول استطرادا و يكون الغرض أن الصوم 336 إذا فات قد يجب قضاؤه و قد لا يجب و يسقط أصلا بخلاف الأربعة فإنها لا تسقط بحيث لا يجب قضاؤها فقوله و جزيت مقابل لقوله أديت أي و قد يكون كذلك فإن قلت صلاة الحائض أيضا ليس لها قضاء قلت هناك لم يتعلق الوجوب بها أصلا لا أداء و لا قضاء و لا بدلا و هاهنا عوض عن الصوم بشيء فيدل على أن للصوم عوضا يقوم مقامه. و ذروة الشيء بالضم و الكسر أعلاه و سنام البعير كسحاب معروف و يستعار لأرفع الأشياء و المراد بالأمر الدين و بطاعة الإمام انقياده في كل ما أمر و نهى و لما كان معرفة الإمام مع طاعته مستلزمة لمعرفة سائر أصول الدين و فروعه فهي كأنها أرفع أجزائه و كالسنام بالنسبة إلى سائر أجزاء البعير و كالمفتاح الذي يفتح به جميع الأمور المغلقة و المسائل المشكلة و كالباب لقرب الحق سبحانه و للوصول إلى مدينة علم الرسول ص و توجب رضى الرحمن و لا يحصل إلا بها و الضمير في قوله بعد معرفته راجع إلى الإمام و يحتمل رجوعه إلى الله و الاستشهاد بالآية لجميع ما ذكر أو للأخير إما مبني على أن الآية إنما نزلت في ولاية الأئمةعليهم السلامأو على أن طاعة الإمام هي بعينها طاعة الرسول إما لأنه أمر بطاعته أو أنه نائب منابه فحكمه حكم المنوب عنه و قيل لأن الرسول في الآية شامل للإمام و هو بعيد. قولهعليه السلامما كان له على الله حق لأنه لا تشمله آيات الوعد لأنه إنما وعد المؤمنين الثواب بالجنة و هو ليس من المؤمنين فلا يستحق الثواب بمقتضى الوعد أيضا و إن كان المؤمنون المحسنون أيضا لا يستحقون الثواب بمحض أعمالهم لكن يجب على الله إثابتهم بمقتضى وعده أولئك المحسن منهم الظاهر أنه إشارة إلى المخالفين و المراد بهم المستضعفون فإنهم مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ و لذا قال بفضل رحمته في مقابلة قوله ما كان له على الله حق و الحاصل أن المؤمنين لهم على الله حق لوعده و المستضعفون ليس لهم على الله حق لأنه لم يعدهم الثواب بل قال إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ فإن أدخلهم الجنة فبمحض فضله و يحتمل أن يكون 337 إشارة إلى المؤمنين العارفين أي إنما يدخل المؤمنين الجنة و إدخالهم أيضا بفضله لا باستحقاقهم و الأول أظهر.
بحار الأنوار ج55-73 — 27 دعائم الإسلام و الإيمان و شعبهما و فضل الإسلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ اللَّهَ جَبَلَ النَّبِيِّينَ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ جَبَلَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَى وَصَايَاهُمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ 221 جَبَلَ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ مِنْهُمْ مَنْ يُعِيرُ الْإِيمَانَ عَارِيَّةً فَإِذَا هُوَ دَعَا وَ أَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ . بيان: في القاموس جبلهم الله يجبل و يجبل خلقهم و على الشيء طبعه و جبره كأجبله فإذا هو دعا فيه حث على الدعاء لحسن العاقبة و عدم الزيغ كما كان دأب الصالحين قبلنا و فيه دلالة أيضا على أن الإتمام و السلب مسببان عن فعل الإنسان لأنه يصير بذلك مستحقا للتوفيق و الخذلان. و جملة القول في ذلك أن كل واحد من الإيمان و الكفر قد يكون ثابتا و قد يكون متزلزلا يزول بحدوث ضده لأن القلب إذا اشتد ضياؤه و كمل صفاؤه استقر الإيمان و كل ما هو حق فيه و إذا اشتدت ظلمته و كملت كدورته استقر الكفر و كل ما هو باطل فيه و إذا كان بين ذلك باختلاط الضياء و الظلمة فيه كان مترددا بين الإقبال و الإدبار و مذبذبا بين الإيمان و الكفر فإن غلب الأول دخل الإيمان فيه من غير استقرار و إن غلب الثاني دخل الكفر فيه كذلك و ربما يصير الغالب مغلوبا فيعود من الإيمان إلى الكفر و من الكفر إلى الإيمان فلا بد للعبد من مراعاة قلبه فإن رآه مقبلا إلى الله عز و جل شكره و بذل جهده و طلب منه الزيادة لئلا يستدبر و ينقلب و يزيغ عن الحق كما ذكر سبحانه عن قوم صالحين رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ و إن رآه مدبرا زائغا عن الحق تاب و استدرك ما فرط فيه و توكل على الله و توسل إليه بالدعاء و التضرع لتدركه العناية الربانية فتخرجه من الظلمات إلى النور و إن لم يفعل ربما سلط عليه عدوه الشيطان و استحق من ربه الخذلان فيموت مسلوب الإيمان كما قال سبحانه فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ أعاذنا الله من ذلك و سائر أهل الإيمان. 222 7. 6- 5- كش، رجال الكشي عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِعليه السلاموَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ قَبْلَ أَوَانِ بُلُوغِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا هَذَا الَّذِي يَسْمَعُ مِنْ أَبِيكَ إِنَّهُ أَمَرَنَا بِوَلَايَةِ أَبِي الْخَطَّابِ ثُمَّ أَمَرَنَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلاممِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَا يَكُونُونَ إِلَّا أَنْبِيَاءَ وَ خَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ فَلَا يَكُونُونَ إِلَّا مُؤْمِنِينَ وَ اسْتَوْدَعَ قَوْماً إِيمَاناً فَإِنْ شَاءَ أَتَمَّهُ وَ إِنْ شَاءَ سَلَبَهُمْ إِيَّاهُ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ كَانَ مِمَّنْ أَعَارَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ فَلَمَّا كَذَبَ عَلَى أَبِي سَلَبَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ قَالَ فَعَرَضْتُ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ فَقَالَ لَوْ سَأَلْتَنَا عَنْ ذَلِكَ مَا كَانَ لِيَكُونَ عِنْدَنَا غَيْرُ مَا قَالَ .
بحار الأنوار ج55-73 — 34 أن الإيمان مستقر و مستودع و إمكان زوال الإيمان — الإمام الصادق عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ
عليه السلاموَ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ عَدَلَ وَ حَكَمٌ فَصَلَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ سَيِّدُ عِبَادِهِ كُلَّمَا نَسَخَ اللَّهُ الْخَلْقَ فِرْقَتَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِهِمَا لَمْ يُسْهِمْ فِيهِ عَاهِرٌ وَ لَا ضَرَبَ فِيهِ فَاجِرٌ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلًا وَ لِلْحَقِّ دَعَائِمَ وَ لِلطَّاعَةِ عِصَماً وَ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللَّهِ يَقُولُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَ يُثَبِّتُ الْأَفْئِدَةَ فِيهِ كِفَاءٌ لِمُكْتَفٍ وَ شِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْتَحْفَظِينَ عِلْمَهُ يَصُونُونَ مَصُونَهُ وَ يُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ يَتَوَاصَلُونَ بِالْوَلَايَةِ وَ يَتَلَاقَوْنَ بِالْمَحَبَّةِ وَ يَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ وَ يَصْدُرُونَ بِرِيَّةٍ لَا تَشُوبُهُمُ الرِّيبَةُ وَ لَا تُسْرِعُ فِيهِمُ الْغِيبَةُ عَلَى ذَلِكَ عَقَدَ خَلْقَهُمْ وَ أَخْلَاقَهُمْ فَعَلَيْهِ يَتَحَابُّونَ وَ بِهِ يَتَوَاصَلُونَ فَكَانُوا كَتَفَاضُلِ الْبَذْرِ يُنْتَقَى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَ يُلْقَى قَدْ مَيَّزَهُ التَّخْلِيصُ وَ هَذَّبَهُ التَّمْحِيصُ فَلْيَقْبَلِ امْرُؤٌ كَرَامَةً بِقَبُولِهَا وَ لْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا وَ لْيَنْظُرِ امْرُؤٌ فِي قَصِيرِ أَيَّامِهِ وَ قَلِيلِ مُقَامِهِ فِي مَنْزِلٍ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ مَنْزِلًا فَلْيَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ وَ مَعَارِفِ مُنْتَقَلِهِ فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ وَ تَجَنَّبَ مَنْ يُرْدِيهِ وَ أَصَابَ سَبِيلَ السَّلَامَةِ بِبَصَرِ مَنْ بَصَّرَهُ وَ طَاعَةِ هَادٍ أَمَرَهُ وَ بَادَرَ الْهُدَى قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُهُ وَ تُقْطَعَ أَسْبَابُهُ وَ اسْتَفْتَحَ التَّوْبَةَ وَ أَمَاطَ الْحَوْبَةَ فَقَدْ أُقِيمَ عَلَى الطَّرِيقِ وَ هُدِيَ نَهْجَ السَّبِيلِ . بيان: الظاهر أن الضمير في أنه راجع إلى الله و قيل راجع إلى القضاء و القدر المذكور في صدر الخطبة و الحكم بالتحريك منفذ الحكم و الفصل القطع و القضاء بين الحق و الباطل و النسخ الإزالة و التغيير و الإبطال و قال 312 ابن أبي الحديد يعني كلما قسم الله الأب الواحد إلى ابنين أعد خيرهما و أفضلهما لولادة محمد ص و سمي ذلك نسخا لأن البطن الأول تزول و يخلفه البطن الثاني . لم يسهم فيه عاهر السهم النصيب و الحظ و في النهاية و أصله واحد السهام التي يضرب بها في الميسر و هي القداح ثم سمي به ما يفوز به الفاتح سهمه ثم كثر حتى سمي كل نصيب سهما انتهى و السهمة بالضم القرابة و المساهمة المقارعة و أسهم بينهم أي أقرع و كانوا يعملون بالقرعة إذا تنازعوا في ولد و الكلمة في بعض النسخ على صيغة المجرد كيمنع و في بعضها على بناء الإفعال و العاهر الزاني قيل أي لم يضرب فيه العاهر بسهم و لم يكن للفجور في أصله شركة. و قال ابن أبي الحديد في الكلام رمز إلى جماعة من الصحابة في أنسابهم طعن ثم حكى عن الجاحظ أنه قال قام عمر على المنبر فقال إياكم و ذكر العيوب و الطعن في الأصول ثم قال و روى المدائني هذا الخبر في كتاب أمهات الخلفاء و قال إنه روي عند جعفر بن محمدعليه السلامبالمدينة فقال لا تلمه يا ابن أخي إنه أشفق أن يحدج بقصة نفيل بن عبد العزى و صهاك أمة الزبير بن عبد المطلب ثم قال رحم الله عمر إنه لم يعد السنة و تلا إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا الآية . أقول قد أوردنا هذه القصة في نسب عمر و الدعامة بالكسر عماد البيت الذي يقوم عليه و العصم كعنب جمع عصمة و هي المنع و الحفظ و كفاء أصله كفاية و الإتيان بالهمزة للازدواج كما قالوا الغدايا و العشايا كما قال ص مأزورات غير مأجورات و الأصل الواو و قال ابن أبي الحديد أهل الخير هم المتقون و دعائم الحق الأدلة الموصلة إليه المثبتة له في القلوب و عصم الطاعة هي الإدمان 313 على فعلها و التمرن عليها لأن المرون على الفعل يكسب الفاعل ملكة تقتضي سهولة عليه و العون هاهنا هو اللطف المقرب من الطاعة المبعد من القبيح و لما كان العون من الله سبحانه مستهلا للقول أطلق عليه من باب التوسع أنه يقول على الألسنة و لما كان الله تعالى هو الذي يثبت كما قال يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ نسب التثبيت إلى اللطف لأنه من فعل الله. و قال ابن ميثم قولهعليه السلامألا و إن الله ترغيب للسامعين أن يكونوا من أهل الخير و دعائم الحق و عصم الطاعة و كأنه عنى بالعون القرآن قال تعالى لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ و فيه كفاء أي في ذلك العون كفاية لطالبي الاكتفاء أي من الكمالات النفسانية و شفاء لمن طلب الشفاء من أمراض الرذائل الموبقة و يمكن أن يكون المراد بأهل الخير الأتقياء و بدعائم الحق النبي و الأئمةعليهم السلامو بعصم الطاعة العبادات التي توجب التوفيق من الله سبحانه و ترك المعاصي الموجبة لسلبه أو الملائكة العاصمة للعباد عن اتباع الشياطين و بالعون الملائكة المرغبة في طاعة الله كما ورد في الأخبار. و المستحفظين في أكثر النسخ بالنصب على صيغة اسم المفعول و هو أظهر يقال استحفظته إياه أي سألته أن يحفظه و في بعض النسخ على صيغة اسم الفاعل أي الطالبين للحفظ و في بعض النسخ بالرفع حملا على المحل و كونه خبرا بعيد و المراد بهم الأئمةعليهم السلامكما ورد في الأدعية و الأخبار و قال الشراح المراد بهم العارفون أو الصالحون. يصونون مصونه أي يكتمون ما ينبغي أن يكتم من أسرار علمه من غير أهله و يفجرون عيونه أي يفيضون ما ينبغي إفاضته على عامة الناس أو كل علم 314 على من هو قابل له أو يتقون في مقام التقية و يظهرون الحق عند عدمها و الولاية في النسخ بالكسر قال سيبويه الولاية بالفتح المصدر و بالكسر الاسم و قال ابن أبي الحديد الولاية بفتح الواو المحبة و النصرة أي يتواصلون و هم أولياء و مثله و يتلاقون بالمحبة كما تقول خرجت بسلاحي أي و أنا متسلح أو يكون المعنى يتواصلون بالقلوب لا بالأجسام كما تقول أنا أراك بقلبي و أزورك بخاطري و أواصلك بضميري انتهى. و أقول يحتمل أن يكون المراد ولاية أهل البيتعليهم السلامأي بسببها أو متصفين بها أو مظهرين لها و ماء روي كغني أي كثير مرو و روي من الماء كرضي ريا بالفتح و الكسر أي تنعم و الاسم الري بالكسر و الرية في بعض النسخ بالفتح و في بعضها بالكسر و لعل المراد التساقي من المعارف و العلوم و الريبة بالكسر التهمة و الشك اسم من الريب بالفتح أي لا تخالطهم شك في المعارف و العقائد أو تهمة في حب أحدهم للآخر و عدم إسراع الغيبة فيهم لعدم استحقاقهم للغيبة في أقوالهم و أعمالهم و اتقائهم مواضع التهم أو المعنى لا يغتابون الناس و لا يتبعون عيوبهم. و الخلق يكون بمعنى التقدير و الإبداع و بمعنى الطبيعة كالخليقة و الأخلاق جمع خلق بالضم و بضمتين و هو السجية و الطبع و المروة و الدين و يحتمل أن يكون المراد بالخلق ما هو بمنزلة الأصل و المشخص للذات و بالأخلاق الفروع و الشعب و الضمير في عليه راجع إلى ما أشير إليه بذلك أو إلى العقد. فكانوا كتفاضل البذر أي كان التفاضل بينهم و بين الناس كالتفاضل بين ما ينتقى من البذر أي يختار و بين ما يلقى فالمعنى كالتفاضل بين الجيد و الردي و يحتمل أن يكون المراد أنه كان التفاضل بينهم كالتفاضل بين أفراد المختار من البذر فكما أنه لا تفاضل يعتد به فيما بينها كذلك فيما بينهم. و خلص الشيء كنصر أي صار خالصا و خلصه أي جعله كذلك و خلصه أيضا 315 نجاه و المراد بالتخليص الانتقاء المذكور أي ميزه ذلك عن غيره أو المعنى ميزه الله تخليصا إياه عن شرور النفس و الشيطان عن غيره و في بعض النسخ التلخيص بتقديم اللام و هو التبيين و التلخيص و التهذيب التنقية و الإصلاح و التمحيص الابتلاء و الاختبار. و الكرامة الاسم من التكريم و الإكرام و المراد بها هنا نصحه سبحانه و وعظه و تذكيره أو ما وعده الله على تقدير حسن العمل من المثوبة و الزلفى و قبول الكرامة على الثاني بالعمل الصالح الموجب للفوز بها و على الأول العمل بمقتضاه و بقبولها القبول الحسن اللائق بها و قرعه كمنعه أي أتاه فجأة و قرع الباب دقه و قال الأكثر القارعة الموت و يحتمل القيامة لأنها من أسمائها سميت بها لأنها تقرع القلوب بالفزع و أعدها الله للعذاب أو الداهية التي يستحقها العاصي يقال أصابه الله بقارعة أي بداهية تهلكه و حلولها نزولها و استبدلت الشيء بالشيء أي اتخذت الأول بدلا من الثاني و المراد بالنظر التدبر و التفكر و الظرف في قوله في منزل متعلق بالمقام و حتى لانتهاء غاية المقام أي الثبات أو الإقامة أي ليعتبر الإنسان بهذه المدة القصيرة و إقامته القليلة في الدنيا المنتهية إلى الاستبدال بها و اتخاذ غيرها. و قيل يحتمل أن تكون كلمة في لإفادة الظرفية الزمانية و يكون قوله في منزل متعلقا بالنظر و مدخول حتى علة غائية للنظر أي لينظر بنظر الاعتبار و ليتأمل مدة حياته في الدنيا في شأن ذلك المنزل الفاني حتى تتخذ بدله منزلا لائقا للنزول فالاستبدال حينئذ اتخاذ البدل المستحق لذلك أو توطين النفس على الارتحال و رفض المنزل الفاني. فليصنع أي فليعمل و المتحول بالفتح مكان التحول و كذلك المنتقل و معارف المنتقل قيل هي المواضع التي يعرف الانتقال إليها و قال ابن أبي الحديد معارف الدار ما يعرفه المتوسم بها واحدها معرف مثل معاهد الدار و معالمها و منه معارف المرأة أي ما يظهر منها كالوجه و اليدين و قيل يحتمل 316 أن يكون المراد بمعارف المنتقل ما عرف من أحواله و الأمور السانحة فيه فيمكن أن يكون المتحول و المنتقل مصدرين. من يهديه يعني نفسه و الأئمة من ولدهعليه السلاممن يرديه أي يهلكه بإلقائه في مهاوي الجهل و الضلالة و البصر يطلق على الحاسة و يراد به العلم مجازا و قد يطلق على العلم يقال بصرت بالشيء أي علمته و يحتمل أن تكون الإضافة لأدنى ملابسة أي بالبصر الحاصل للمطيع بتبصير الهادي إياه و السبب في الأصل الحبل و إغلاق الأبواب بالموت و جوز بعضهم أن يكون الأبواب و الأسباب عبارة عن نفسه و الأئمة من ذريتهعليه السلامفإنهم أبواب الفوز و الفلاح و الأسباب الممدودة من السماء إلى الأرض بهم يصل العبد إلى الله سبحانه و الغلق و القطع كناية عن عدمهم أو غيبتهم(ع). و استفتح التوبة أي طلب فتحها كأنها باب مغلق يطلب فتحها للدخول فيها و يمكن أن يكون من الاستفتاح بمعنى الاستنصار أي طلب أن تنصره التوبة و مطت كبعت و أمطت أي تنحيت و كذلك مطت غيري و أمطته أي نحيته و قال الأصمعي مطت أنا و أمطت غيري و الحوبة بالفتح الإثم فقد أقيم على الطريق أي بهداية الله سبحانه و النهج بالفتح الطريق الواضح. 33 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ مِنْ أَغْبَطِ أَوْلِيَائِي عِنْدِي رَجُلًا خَفِيفَ الْحَالِ ذَا خَطَرٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فِي الْغَيْبِ وَ كَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ جُعِلَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَرَ عَلَيْهِ مَاتَ فَقَلَّ تُرَاثُهُ وَ قَلَّ بَوَاكِيهِ .
بحار الأنوار ج55-73 — الغايات، مرسلا مثله.. — غير محدد
لَا يَذْهَبْ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ فَوَ اللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ . بيان: لا يذهب بكم المذاهب على بناء المعلوم و الباء للتعدية و إسناد الإذهاب إلى المذاهب على المجاز فإن فاعله النفس أو الشيطان أي لا يذهبكم المذاهب الباطلة إلى الضلال و الوبال أو على بناء المجهول أي لا يذهب بكم الشيطان في المذاهب 96 الباطلة من الأماني الكاذبة و العقائد الفاسدة بأن تجترءوا على المعاصي اتكالا على دعوى التشيع و المحبة و الولاية من غير حقيقة فإنه ليس شيعتهم إلا من شايعهم في الأقوال و الأفعال لا من ادعى التشيع بمحض المقال.
بحار الأنوار ج55-73 — 47 طاعة الله و رسوله و حججه — الإمام الباقر عليه السلام
مَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَإِنْ طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِينَ يُكَرِّرُهَا 358 مِائَةَ مَرَّةٍ وَ إِنْ طَالَ عَلَيْهِ لَفْظُ الِاسْتِغْفَارِ فَلْيَقُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً بَعْدَ التَّعْقِيبِ مِنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ يَا خَيْرَ مَسْئُولٍ يَا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطَى وَ أَفْضَلَ مُرْتَجًى صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي وَ تُبْ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ قَالَ اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَصْبَحَ وَ حَاجَتُهُ إِلَى غَيْرِكَ فَإِنِّي أَصْبَحْتُ وَ حَاجَتِي وَ رَغْبَتِي إِلَيْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ يَقُولُ اسْتَمْسَكْتُ بِعُرْوَةِ اللَّهِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا وَ اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ أَطْلُبُ حَاجَتِي مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ يَقْرَأُ مِنْ آلِ عِمْرَانَ الْخَمْسَ آيَاتٍ الَّتِي كَانَ قَرَأَهَا عِنْدَ قِيَامِهِ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ سُبْحَانَ رَبِّ الصَّبَاحِ سُبْحَانَ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.. 359 [كلمة المصحّح الأولى] بسمه تعالى ههنا ننتهي بالجزء الثامن من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- صلوات اللّه و سلامه عليهم ما دام الليل و النهار- و هو الجزء السابع و الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاريء الكريم و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي 360 كلمة المصحّح [الثانية] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و عليه توكلي و به نستعين الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين. و بعد: فهذا هو الجزء الثامن من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه في سلسلة الأجزاء حسب تجزئتنا إلى 87 حوى في طيّه أربعة عشر بابا من أبواب كتاب الصلاة. و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها فسددنا ما كان في المطبوعة الأولى من خلل و تصحيف بجهدنا البالغ في مقابلة النصوص و تصحيحها و تنميقها و ضبط غرائبها و إيضاح مشكلاتها على ما كان سيرتنا في سائر الأجزاء نرجو من اللّه العزيز أن يوفّقنا لإدامة هذه الخدمة إنّه وليّ التوفيق. المحتج بكتاب اللّه على الناصب محمد الباقر البهبودي ذو الحجة الحرام عام 1390 ه 361 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب عناوين الأبواب/ رقم الصفحة
بحار الأنوار ج74-92 — 13 نافلة الفجر و كيفيتها و تعقيبها و الضجعة بعدها — الله تعالى (حديث قدسي)
قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الْعَامَّةِ- فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ لَا يُوَفَّقُونَ لِصَوْمٍ- فَقَالَ لِي أَمَا إِنَّهُمْ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَةُ الْمَلَكِ فِيهِمْ- قَالَ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ إِنَّ النَّاسَ لَمَّا قَتَلُوا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع- أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكاً يُنَادِي- أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الظَّالِمَةُ الْقَاتِلَةُ عِتْرَةَ نَبِيِّهَا- لَا وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لِصَوْمٍ وَ لَا فِطْرٍ. وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِفِطْرٍ وَ لَا أَضْحًى . بيان: هذا الخبر لا ينافي ما ذكرنا في الخبر الأول لأن الصوم أيضا مع الإمام الظاهر أكمل و أفضل و منهعليه السلاميؤخذ أحكامه و آدابه و تقام معه الفرائض المكملة له و العامة لعدم الولاية لا يصح منهم الصوم و يفطرون قبل محله على المشهور و يوقعون ما يفسده غالبا و هذا أنسب بالعموم المستفاد من النكرة في سياق النفي. 136
بحار الأنوار ج74-92 — 5 النوادر — الإمام الجواد عليه السلام
بحار الأنوار ج93-111 — 8 جوامع أحكام القضاء — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
20 وصية الخضر (عليه السلام) لموسى (عليه السلام) في تعلم العلم و آدابه 227 في اختلاف امتي رحمة 227 الباب الثامن ثواب الهداية و التعليم، و فضلهما، و فضل العلماء، و ذمّ اضلال الناس، و الآيات فيه، و فيه: 92- حديثا 1 تفسير الآيات 2 أشدّ من يتم اليتيم الّذي انقطع عن إمامه 2 في امرأة حضرت عند الصّديقة فاطمة (عليها السلام) و سئلت عنها مسائل، ثمّ قال
ت: لا أشقّ عليك، فقالت فاطمة (عليها السلام): هاتي و سلى 3 فيما أوحى اللّه إلى موسى (عليه السلام): حبّبني إلى خلقي و حبّب خلقي إلىّ ... 4 وزن القنطار 5 فقيه واحد أشدّ على إبليس من ألف عابد 5 الحسن بن عليّ (عليهما السلام) و الرّجل الّذي حمل إليه هديّته 8 من كان همّه في كسر النواصب 10 في أنّ رجلا جاء إلى عليّ بن الحسين (عليه السلام) برجل يزعم أنّه قاتل أبيه، و له عليه حق التعليم 12 في مداد العلماء 14 كان فيما أوصى به رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام): يا عليّ ثلاث من حقائق الايمان: الانفاق من الاقتار، و إنصاف الناس من نفسك، و بذل العلم للمتعلّم 15 قيل للعابد في يوم القيامة: انطلق إلى الجنة، و قيل للعالم: قف تشفّع للناس 16
بحار الأنوار ج93-111 — العقل و العلم و الجهل — فاطمة الزهراء عليها السلام
321 في أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) جاء إلى فاطمة (عليها السلام) و قال
لها: إنّك تلدين ولدا تقتله أمّتي من بعدي، فولد الحسين (عليه السلام) 272 الباب السادس عشر ان الأمانة في القرآن الإمامة، و الآيات فيه، و فيه: 30- حديثا 273 في أنّ: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»، يعني ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) 275 يعرف الامام بثلاثة خصال 277 عرض الأمانة على الطيور و الأرضين 282 الباب السابع عشر وجوب طاعتهم، و انها المعنى بالملك العظيم، و انهم اولو الامر، و انهم الناس المحسودون، و الآيات فيه، و فيه: 65- حديثا 283 في أنّ معنى: «وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»، هم الأئمّة من ولد عليّ و فاطمة (عليهما السلام) إلى أن تقوم الساعة 286 في أنّ الأعمال بدون الولاية باطل 294
بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
353 عن الامام أ هو معصوم؟ قال: نعم، قلت له: فما صفة العصمة فيه؟ و بأيّ شيء تعرف؟ قال: انّ جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها: الحرص و الحسد و الغضب و الشهوة فهذه منتفية عنه 192 انّ حافظي عليّ عليه السلام ليفخران على سائر الحفظة بكونهما مع عليّ عليه السلام و ذلك أنّهما لم يصعدا إلى اللّه بشيء منه فيسخطه 193 الدليل على عصمة الإمام عليه السلام 195 انّما الطاعة للّه و لرسوله و لولاة الأمر 200 عن ابن عبّاس قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يقول
أنا و عليّ و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون 201 معنى: الملّة، في قوله سبحانه: «وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ» 202 بيان لطيف في شرح دعاء الكاظم عليه السلام 203 انّ الأنبياء و المرسلين عليه السلام على أربع طبقات 206 جواب الناصب في معنى قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: انتهت الدعوة إليّ و إلى عليّ لم يسجد أحدنا قطّ لصنم فاتّخذني نبيّا و اتّخذ عليّا وصيّا 207 دلائل عصمة الأنبياء و الائمّة عليهم السلام من الإماميّة 209 الباب السابع معنى آل محمّد و أهل بيته و عترته و رهطه و عشيرته و ذريته، (صلوات الله عليهم أجمعين) و الآيات فيه، و فيه: 26- حديثا 212 الكساء و آية التطهير 213 سؤال المأمون عن الرضا عليه السلام عن تفسير قوله عزّ و جلّ: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ» 220
بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
51 العنوان الصفحة في قوم من النصارى 198 فيما رواه مؤلف مناقب آل أبي طالب في استجابة دعائه (عليه السلام) 206 في محبّة أسود بعليّ (عليه السلام) مع أنّه قطع يده بسرقة و ما قال
ه لابن الكوّا في مدحه (عليه السلام) 210 في نزوله (عليه السلام) بايوان كسرى و ما قاله فيه 213 قصّة جمجمة و تكلّمها معه (عليه السلام) 215 في رجل قال لأنس بن مالك: ما هذه الشّيمة الّتي أراها بك، و قوله: دعوة عليّ (عليه السلام) نفذت فيّ، و قصّة البساط و أخبار الكهف 217 في قول أبي بكر لعليّ (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لم يحدث إلينا في أمرك شيئا بعد أيّام الولاية في الغدير، و أخبرنا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أنّك وصيّه و وارثه و خليفته في أهله و نسائه، و لم يخبرنا أنّك خليفته في امته من بعده 228 الباب الحادي عشر و المائة ما ظهر من معجزاته في استنطاق الحيوانات و انقيادها له (صلوات الله عليه) 230 قصّة الأسد الّذى استنطقه (عليه السلام) 233 قصّة رجل كان له إبل بناحية آذربايجان 239 في قول السيّد الحميري: من جاء بفضيلة لعلىّ (عليه السلام) لم أقل فيها شعرا فله فرسي، و أشعاره 243 معنى قوله تعالى: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ» و أنّها ولاية عليّ (عليه السلام) 245 في قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): إذا كان الكلب عقورا وجب قتله، و قصّة كلب 246
بحار الأنوار ج93-111 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بصائر الدرجات — النوادر في الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
في مواضع أموالكم التي أخذت منكم أضعافها و ينسى هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد منهم فقالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أنك محمد عبده و رسوله و صفيه و خليله و أن عليا أخوك و وزيرك و القيم بدينك و النائب عنك و المناضل دونك و هو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلمفإذا أنتم المفلحون. 2/ 45 و قوله تعالى وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ قال الإمامعليه السلامثم قال الله عز و جل لسائر الكافرين و اليهود و المشركين وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ أي بالصبر عن الحرام على تأدية الأمانات و بالصبر عن الرئاسات الباطلة و على الاعتراف لمحمد بنبوته و لعلي بوصيته وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ على خدمتهما و خدمة من يأمرانكم بخدمته على استحقاق الرضوان و الغفران و دائم نعيم الجنان في جوار الرحمن و مرافقة خيار المؤمنين و التمتع بالنظر إلى غرة محمد سيد الأولين و الآخرين و علي سيد الوصيين و السادة الأخيار المنتجبين فإن ذلك أقر لعيونكم و أتم لسروركم و أكمل لهدايتكم من سائر نعيم الجنان و استعينوا أيضا بالصلوات الخمس و الصَّلاةِ على محمد و آله الطيبين على قرب الوصول إلى جنات النعيم و أيضا أن هذه الفعلة من الصلوات الخمس و من الصلاة على محمد و آله الطيبين الطاهرين و الانقياد لأوامرهم و الإيمان بسرهم و علانيتهم و ترك معارضتهم بلم و كيف لَكَبِيرَةٌ عظيمة إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الخائفين عقاب الله في مخالفته في فرائضه. 60 2/ 48 و قوله تعالى وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ قال الإمامعليه السلامثم قال الله عز و جل وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً أي لا تدفع عنها عذابا قد استحقته عند النزع وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ من يشفع لها بتأخير الموت عنها وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ أي و لا يقبل منها فداء مكانه يموت الفداء و يترك هو و قال الصادقعليه السلامو هذا اليوم يوم الموت فإن الشفاعة و الفداء لا تغني فيه فأما يوم القيامة فإنا و شيعتنا و أهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء ليكونن على الأعراف بين الجنة و النار محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبون من آلهم فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات ممن كان منهم مقصرا في بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان و المقداد و أبي ذر و عمار و نظرائهم في العصر الذي يليهم ثم في كل عصر إلى يوم القيامة فينقضون عليهم كالبزاة و الصقور يتناولونهم كما تتناول الصقور صعوها ثم يزفون إلى الجنة زفا و إنا لنبعث على آخرين من محبينا من خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحب و ينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا و سيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله بعد أن صان الولاية و التقية و حقوق إخوانه و يوقف بإزائه ما بين مائة و أكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصاب فيقال له هؤلاء فداؤك من النار فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة و أولئك النصاب النار و ذلك ما قال الله عز و جل رُبَما يَوَدُّ
تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عملا إلا مع الإيمان به فقال موسىعليه السلامما هو يا رب قال
الله عز و جل يا موسى تأخذ على بني إسرائيل أن محمدا خير البشر و سيد المرسلين و أن أخاه و وصيه خير الوصيين و أن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق و أن شيعته المنقادين له المسلمين له و لأوامره و نواهيه و لخلفائه نجوم الفردوس الأعلى و ملوك جنان عدن. قال فأخذ عليهم موسىعليه السلامذلك فمنهم من اعتقده حقا و منهم من أعطاه بلسانه دون قلبه فكان المعتقد منهم حقا يلوح على جبينه نور مبين و من أعطاه بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور فذلك الفرقان الذي أعطاه الله عز و جل موسى و هو فرق ما بين المحقين و المبطلين. ثم قال الله عز و جل لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي لعلكم تعلمون أن الذي يشرف به العبد عند الله عز و جل هو اعتقاد الولاية كما تشرف به أسلافكم. 2/ 54 و قوله تعالى وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. معنى تأويله أن قوم موسىعليه السلاملما عبدوا العجل و هو حوب كبير فكان كفارته أن يقتل من لا عبده من عبده فشق ذلك على بني إسرائيل أن يقتل الإنسان أباه و أخاه و ولده فقالوا لموسىعليه السلامذلك فأوحى الله عز و جل إليه أن قل لهم إنه من دعا الله بمحمد و آله أن يسهل ذلك عليه فإنه يسهل فقالوها فسهل عليهم القتل و لم يجدوا له ألما. 65 : قال الإمامعليه السلاموفق الله لهم و القتل لم يفض بعد إليهم أن قالوا أ و ليس الله قد جعل التوسل بمحمد و آله الطيبين أمرا لا تخيب معه طلبة و لا ترد به مسألة و هكذا توسلت الأنبياء و الرسل فما لنا لا نتوسل بهم قال فاجتمعوا و ضجوا يا ربنا بجاه محمد الأكرم و بجاه علي الأفضل و بجاه فاطمة الفضلى و بجاه الحسن و الحسين سبطي سيد النبيين و سيدي شباب أهل الجنة أجمعين و بجاه الذرية الطيبة الطاهرة من آل طه و يس لما غفرت لنا ذنوبنا و غفرت لنا هفواتنا و أزلت هذا القتل عنا فذلك حين نودي موسىعليه السلاممن السماء أن كف القتل فقد سألني بعضهم مسألة و أقسم علي قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل و سألني لعصمتهم حتى لا يعبدوه لأجبتهم و لو أقسم علي بها إبليس لهديته و لو أقسم بها نمرود و فرعون لنجيته فرفع عنهم القتل فجعلوا يقولون يا حسرتى أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد و آله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة و يعصمنا بأفضل العصمة. 2/ 56- 55 و قوله تعالى وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. تأويله قال الإمامعليه السلامو ذلك أن موسىعليه السلاملما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان فرق ما بين المحقين و المبطلين لمحمد بنبوته و علي بإمامته و للأئمة الطاهرين بإمامتهم قالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أن هذا أمر من ربك حَتَّى نَرَى اللَّهَ
تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الله تعالى (حديث قدسي)
و أما قوله تعالى إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً أي إماما يقتدى به في أقواله خخخو أفعاله و يقوم بتدبير الأمة و سياستها فلما بشره ربه بذلك قالَ فرحا و استبشارا وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ و العهد هو الإمامة و الظالم هو الكافر لقوله تعالى وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ و لذلك أن الظالم لا يكون إماما و بهذه الآية يستدل على أن الإمام لا يكون إلا معصوما عن فعل القبيح و الظالم يفعله و قد نفى الله سبحانه أن ينال عهده ظالما لنفسه أو لغيره. و جاء في التأويل ما رواه الفقيه ابن المغازلي بإسناده عن رجاله عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلمأنا دعوة أبي إبراهيم قال قلت كيف صرت دعوة أبيك إبراهيم قال إن الله عز و جل أوحى إلى إبراهيم إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فاستخف به الفرح فقال يا رب وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي أئمة مثلي فأوحى الله عز و جل إليه يا إبراهيم إني لا أعطيك عهدا لا أفي لك به قال يا رب و ما العهد الذي لا تفي لي به قال لا أعطيك الظالم من ذريتك عهدا فقال إبراهيم عندها وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ثم قال النبيصلى الله عليه وآله وسلمفانتهت الدعوة إلي و إلى علي لم يسجد أحدنا لصنم فاتخذني نبيا و اتخذ عليا وصيا. و في معنى هذه الدعوة قوله تعالى حكاية عن قوله إبراهيم ع رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. 84 2/ 132 و قوله تعالى وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. تأويله ذكره صاحب نهج الإمامة قال روى صاحب شرح الأخبار بإسناد يرفعه قال قال أبو جعفر الباقرعليه السلامفي قوله عز و جل وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ بولاية علي ع و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضاعليه السلامقال ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء و لم يبعث الله نبيا إلا بنبوة محمد و وصية علي ص. 2/ 137- 136 و قوله تعالى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسى وَ عِيسى وَ ما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. تأويله ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن
تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و دنياه و آخرته و عشيرته وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَ يَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ و لا عشيرة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مُنْتَصِراً. ثم إنه سبحانه لما أبان حال عليعليه السلامو حال عدوه بأنه و إن كان له في الدنيا دولة و ولاية من الشيطان فإن لعليعليه السلامالولاية في الدنيا و الآخرة من الرحمن و ولاية الشيطان ذاهبة و ولاية الرحمن ثابتة و ذلك قوله تعالى هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ ورد أنها ولاية علي ع و هو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر الحضرمي عن محمد بن عبد الحميد عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه السلامقال
قلت له قوله تعالى هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً قال هي ولاية علي ع هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً أي عاقبة من ولاية عدوه صاحب الجنة الذي حرم الله عليه الجنة فلله على ذلك الفضل و المنة و الصلاة و السلام على محمد و آله الطيبين و اللعنة و العذاب على أعدائهم من الجنة و الناس أجمعين. و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليه السلامقال سألته عن قوله تعالى هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ فقال ولاية أمير المؤمنين ع و معنى قوله هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ يعني الولاية لأمير المؤمنينعليه السلامهي الولاية لله لأنه قد جاء في الدعاء من والاكم فقد والى الله و من تبرأ منكم فقد تبرأ من الله جعلنا الله و إياك و المؤمنين من الموالين لمحمد و آله الطيبين و من المتبرءين من أعدائهم الظالمين إنه أرحم الراحمين و أكرم الأكرمين. 290 18/ 46 و قوله تعالى وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبيه عن النعمان عن عمر الجعفي قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي قال دخلت أنا و عمي الحصين بن عبد الرحمن على أبي عبد اللهعليه السلامفسلم عليه فرد (عليه السلام) و أدناه و قال ابن من هذا معك قال ابن أخي إسماعيل قال رحم الله إسماعيل و تجاوز عن سيئ عمله كيف مخلفوه قال نحن جميعا بخير ما أبقى الله لنا مودتكم قال يا حصين لا تستصغرن مودتنا فإنها من الباقيات الصالحات فقال يا ابن رسول الله ما أستصغرها و لكن أحمد الله عليها لقولهمصلى الله عليه وآله وسلممن حمد فليقل الحمد لله على أول النعم قيل و ما أول النعم قال ولايتنا أهل البيت. 18/ 88 و قوله تعالى وَ أَمَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى ... تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسن بن علي بن عاصم عن الهيثم بن عبد الله قال حدثنا مولاي علي بن موسى عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنينعليه السلامقال قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأتاني جبرئيل عن ربه عز و جل و هو يقول ربي يقرئك السلام و يقول لك يا محمد بشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات و يؤمنون بك و بأهل بيتك بالجنة
تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الباقر عليه السلام
و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله عز و جل وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً قال هذه الآيات للأوصياء إلى أن تبلغوا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان عن سلام قال سألت أبا جعفرعليه السلامعن قول الله
عز و جل وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً قال هم الأوصياء من مخافة عدوهم. و معنى قوله وَ عِبادُ الرَّحْمنِ هذه إضافة تخصيص و تشريف و المراد أفاضل عباده الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً أي بالسكينة و الوقار و الطاعة غير أشرين و لا مرحين و لا متكبرين و لا مفسدين و قال أبو عبد اللهعليه السلامالرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها لا يتكلف و لا يتجبر و هذه الصفة و ما بعدها من الصفات في هذه الآيات لا توجد إلا في الأئمة الهداة عليهم أفضل الصلوات و أكمل التحيات. 25/ 70 و قوله تعالى إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً. معناه إلا من تاب من ذنبه و آمن بربه و عمل صالح الأعمال و هي ولاية أهل البيتعليهم السلاملما يأتي في بيانه و التبديل محو السيئة و إثبات الحسنة
تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الباقر عليه السلام
فقد خانها و ضيعها و من لم يحملها فقد أداها و ليس المراد بحملها الاستثقال بها و أنشد بعضهم في أن حمل الأمانة بمعنى الخيانة فقال إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة* * * و تحمل أخرى أفرحتك الودائع أي تؤدي أمانة و تضيع أخرى و قوله وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ و هو الكافر و المنافق إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً لنفسه جَهُولًا بالثواب و العقاب المعد له يوم المآب. و أما تأويل الأمانة هي الولاية ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قول الله
عز و جل إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا قال يعني بها ولاية علي بن أبي طالب ع و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) بطريق أخرى عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن رجل عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قوله عز و جل إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ إلى آخر الآية قال هي الولاية لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و على ذريته الطيبين باقية دائمة إلى يوم الدين
تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الصادق عليه السلام
سألت أبا عبد اللهعليه السلامعن قول الله
عز و جل وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ قال يعني على الولاية لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً قال لأذقناهم علما كثيرا يتعلمونه من الأئمةعليهم السلامقلت قوله لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قال إنما هؤلاء يفتنهم فيه يعني المنافقين و روى أيضا عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن يسار عن علي بن جعفر عن جابر الجعفي عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله عز و جل وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قال قال الله لجعلنا أظلتهم في الماء العذب لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ و فتنتهم في علي ع. و ما فتنوا فيه و كفروا إلا بما نزل في ولايته و لما عرفهم أن ولايته هي الطريقة المستقيمة و أن الاستقامة عليها هي الموصلة إلى الجنة جعله هو ذكره على ثاني بيانه. فقال سبحانه وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله بالإسناد المتقدم عن جابر قال سألت أبا جعفرعليه السلامعن قول الله عز و جل وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً قال من أعرض عن علي يسلكه العذاب الصعد و هو أشد العذاب. و معناه أن علياعليه السلامهو ذكر الله عز و جل يعني أن من تولاه فقد ذكر ربه و أدى ما يجب عليه و من لا يتولاه فقد أعرض عن ذكر ربه فيسلكه العذاب الشديد و ما الله بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ*. 705 72/ 18 ثم قال تعالى وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً. تأويله باطن و ظاهر فالظاهر ظاهر و أما الباطن فهو ما رواه محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن فضيل عن أبي الحسنعليه السلامفي قوله عز و جل وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ قال هم الأوصياء و يؤيده ما رواه أيضا عن محمد بن أبي بكر عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود النجار عن الإمام موسى بن جعفرعليه السلامفي قوله عز و جل وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً قال سمعت أبي جعفر بن محمدعليه السلاميقول هم الأوصياء الأئمة منا واحد فواحد فَلا تَدْعُوا إلى غيرهم فتكونوا كمن دعا مَعَ اللَّهِ أَحَداً هكذا نزلت. و قال علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ قال هم الأوصياء لله يعني أنهم عباد أوصياء و أئمة هداة لله وحده مخلصين خالصين و إنما كنى بهم عن المساجد لله على سبيل المجاز بحذف المضاف أي أهل المساجد و مثله وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهل القرية. و ذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) تأويل آيات غير متواليات قال روى علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليه السلامقال قلت له قوله عز و جل وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ قال الهدى الولاية آمَنَّا بِهِ أي بمولانا فمن آمن
تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الصادق عليه السلام
سورة المدثر و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة منها 74/ 10- 8 قوله تعالى فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ. تأويله ما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) عن محمد بن يعقوب بإسناده عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللهعليه السلامقال
إنه سئل عن قول الله عز و جل فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ قال إن منا إماما يكون مستترا فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر و قام بأمر الله عز و جل و في حديث آخر عنهعليه السلامقال إذا نقر في أذن القائم أذن له في القيام و روى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفرعليه السلامقال قوله عز و جل فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ قال الناقور هو النداء من السماء ألا إن وليكم فلان بن فلان القائم بالحق ينادي به جبرئيل في ثلاث ساعات من ذلك اليوم فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ يعني بالكافرين المرجئة الذين كفروا بنعمة الله و بولاية علي بن أبي طالب ع. 709 74/ 16- 11 و قوله تعالى ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً. تأويله جاء في تفسير أهل البيت ع رواه الرجال عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله عز و جل ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً قال يعني بهذه الآية إبليس اللعين خلقه وحيدا من غير أب و لا أم و قوله وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً يعني هذه الدولة إلى يوم الوقت المعلوم يوم يقوم القائم وَ بَنِينَ شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً يقول معاندا للأئمة يدعو إلى غير سبيلها و يصد الناس عنها و هي آيات الله. 74/ 17 و قوله سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً. قال أبو عبد الله ع صَعُوداً جبل في النار من نحاس يعمل عليه حبتر ليصعده كارها فإذا ضرب بيديه على الجبل ذابتا حتى يلحق بالركبتين فإذا رفعهما عادتا فلا يزال هكذا ما شاء الله. 74/ 25- 18 و قوله تعالى إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ
تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الباقر عليه السلام