🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 31

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 31 من 76

قال يعني بالتذكرة ولاية أمير المؤمنين ع‏ 74/ 51- 50 و قوله‏ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ. قال يعني كأنهم حمر وحش فرت من الأسد حين رأته و كذلك المرجئة إذا سمعت بفضل آل محمدعليهم السلامنفرت عن الحق. 74/ 52 ثم قال الله تعالى

‏ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى‏ صُحُفاً مُنَشَّرَةً. قال يريد كل رجل من المخالفين أن ينزل عليه كتاب من السماء- 74/ 53 ثم قال تعالى‏ كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ. هي دولة القائم ع‏ 74/ 56- 54 ثم قال تعالى بعد أن عرفهم التذكرة إنها الولاية كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَ ما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ. قال فالتقوى في هذا الموضع النبيصلى الله عليه وآله وسلمو المغفرة أمير

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سورة المرسلات و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة منها 77/ 5 قوله تعالى‏ فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً. قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) هي الملائكة تلقي الذكر على الرسول و الإمام ع. 77/ 17- 16 و قال قوله عز و جل‏ أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ‏. قال‏ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ‏ أي الأمم الماضية قبل النبي ص‏ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ‏ الذين خالفوا رسول الله ص‏ 77/ 18 كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ‏. يعني بني أمية و بني فلان‏ و روي بحذف الإسناد مرفوعا إلى العباس بن إسماعيل عن أبي الحسن الرضاعليه السلامفي قوله عز و جل‏ أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ‏ قال

يعني الأول و الثاني‏ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ‏ قال الثالث و الرابع و الخامس‏ كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ‏ من بني أمية. 730 77/ 19 و قوله‏ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ‏. بأمير المؤمنين و الأئمة ع‏ و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد بإسناد عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن الماضيعليه السلامفي قوله عز و جل‏ أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ‏ قال الأولين الذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياءعليهم السلامقلت قوله‏ كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ‏ قال من أجرم إلى آل محمدعليهم السلامو ركب من وصيه ما ركب قلت قوله‏ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ‏ قال يقول ويل للمكذبين يا محمد بما أوحيت إليك في ولاية علي ع. 77/ 31- 29 و قوله تعالى‏ انْطَلِقُوا إِلى‏ ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلى‏ ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ‏. تأويله‏ ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) عن أحمد بن يونس عن أحمد بن سيار عن أبي عبد اللهعليه السلامقال‏ إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم‏ انْطَلِقُوا إِلى‏ ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ‏ يعني إلى أمير المؤمنين قال فإذا أتوه قال لهم‏ انْطَلِقُوا إِلى‏ ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ‏ يعني من لهب العطش‏ و يؤيده ما رواه محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن محمد بن سيار

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال

ان الله تبارك وتعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته . فمر به النبي صلى الله عليه وآله وهو متكئ ، على علي عليه السلام وفاطمة صلوات الله عليهما تتلوهما والحسن والحسين عليهما السلام يتلوان فاطمة ، فقال الله : يا آدم إياك ان تنظر إليهم بحسد اهبطك من جواري ، فلما أسكنه الله الجنة مثل له النبي وعلى وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فنظر إليهم بحسد ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنة بأوراقها ، فلما تاب إلى الله من حسده وأقر بالولاية ودعا بحق الخمسة محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام غفر الله له ، وذلك قوله " فتلقى آدم من ربه كلمات " الآية .

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — فاطمة الزهراء عليها السلام
عن عمر بن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى أبى جعفر عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

" صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " قال : الصبغة معرفة أمير المؤمنين بالولاية في الميثاق

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الباقر عليه السلام
عن مسعدة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

" كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين " فقال : كان ذلك قبل نوح ، قيل : فعلى هدى كانوا ؟ قال : بلى كانوا ضلالا ، وذلك أنه لما انقرض آدم وصلح ذريته بقي شيث وصيه لا يقدر على اظهار دين الله الذي كان عليه آدم وصالح ذريته ، وذلك أن قابيل تواعده بالقتل كما قتل أخاه هابيل ، فسار فيهم بالتقية والكتمان ، فازدادوا كل يوم ضلالا حتى لم يبق على الأرض معهم الا من هو سلف ولحق بالوصي بجزيرة في البحر يعبد الله ، فبدا لله تبارك وتعالى أن يبعث الرسل ولو سئل هؤلاء الجهال لقالوا قد فرغ من الامر وكذبوا إنما [ هي ] شئ يحكم به الله في كل عام ، ثم قرأ " فيها يفرق كل أمر حكيم " فيحكم الله تبارك وتعالى ما يكون في تلك السنة من شدة أو رخاء أو مطر أو غير ذلك قلت : أفضلالا كانوا قبل النبيين أم على هدى ؟ قال : لم يكونوا على هدى كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق الله ، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله اما تسمع يقول إبراهيم " لئن لم يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين " أي ناسيا للميثاق

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

" أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " قال : هو الأب والأخ والموصى إليه والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ويشترى ، فأي هؤلاء عفا فقد جاز 407 عن رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " الذي بيده عقدة النكاح " هو الولي الذي أنكح يأخذ بعضا ويدع بعضا وليس له أن يدع كله .

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الصادق عليه السلام
عن جابر الجعفي قال : قرأت عند أبي جعفر عليه السلام قول الله

" ليس لك من الامر شئ " قال : بلى والله ان له من الامر شيئا وشيئا وشيئا ، وليس حيث ذهبت ولكني أخبرك ان الله تبارك وتعالى لما أمر نبيه عليه السلام ان يظهر ولاية على فكر في عداوة قومه له ومعرفته بهم ، وذلك الذي فضله الله به عليهم في جميع خصاله ، كان أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وبمن أرسله ، وكان أنصر الناس لله ولرسوله ، وأقتلهم لعدوهما وأشدهم بغضا لمن خالفهما ، وفضل علمه الذي لم يساوه أحد ، ومناقبه التي لا تحصى شرفا ، فلما فكر النبي صلى الله عليه وآله في عداوة قومه له في هذه الخصال ، وحسدهم له عليها ضاق عن ذلك [ صدره ] فأخبر الله انه ليس له من هذا الامر شئ إنما الامر فيه إلى الله ان يصير عليا عليه السلام وصيه وولى الامر بعده ، فهذا عنى الله ، وكيف لا يكون له من الامر شئ وقد فوض الله إليه ان جعل ما أحل فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، قوله : " ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا "

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله

" يوم نأتي من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " قال : يأتي النبي صلى الله عليه وآله يوم القيمة من كل أمة بشهيد بوصي نبيها واوتى بك يا علي شهيد ( شاهدا خ ل ) على أمتي يوم القيمة .

تفسير العياشي — الله على سبع ، قلنا : فعدها علينا جعلنا الله فداك قال : الشرك بالله العظيم ، — الإمام الباقر عليه السلام
عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال

آخر فريضة أنزلها الله الولاية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فلم ينزل من الفرايض شئ بعدها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله .

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام الباقر عليه السلام
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

" ولو أنهم أقاموا التورية والإنجيل وما انزل إليهم من ربهم " قال : الولاية

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام الباقر عليه السلام
عن جابر بن أرقم قال : بينا نحن في مجلس لنا وأخو زيد بن أرقم يحدثنا إذ أقبل رجل على فرسه عليه هيئة السفر فسلم علينا ثم وقف ، فقال : أفيكم زيد ابن أرقم ؟ فقال زيد : انا زيد بن أرقم فما تريد ؟ فقال الرجل : أتدري من أين جئت قال : لا ، قال : من فسطاط مصر لأسئلك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول الله صلى الله عليه وآله ! فقال له زيد : وما هو ؟ قال : حديث غدير خم في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال

يا بن أخ ان قبل غدير خم ما أحدثك به ان جبرئيل الروح الأمين صلوات الله عليه نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم فلم ندر ما نقول [ له ] ، وبكى صلى الله عليه وآله فقال له جبرئيل ما لك يا محمد أجزعت من أمر الله ؟ فقال : كلا يا جبرئيل ولكن قد علم ربى ما لقيت من قريش إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادي واهبط إلى جنودا من السماء فنصروني فكيف يقروا لي لعلى من بعدي . فانصرف عنه جبرئيل ثم نزل عليه : ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك ) فلما نزلنا الجحفة راجعين وضربنا اخبيتنا نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ينادى : أيها الناس أجيبوا داعى الله انا رسول الله فأتيناه مسرعين في شدة الحر ، فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه وبعضه على قدميه من الحر وأمر بقم ما تحت الدوح فقم ما كان ثمة من الشوك والحجارة ، فقال رجل : ما دعاه إلى قم هذا المكان وهو يريد أن يرحل من ساعته ليأتينكم اليوم بداهية ، فلما فرغوا من ألقم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يؤتى بأحلاس دوابنا وأثاث ابلنا وحقائبها فوضعنا بعضها على بعض ، ثم ألقينا عليها ثوبا ثم صعد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس انه نزل على عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل الافك حتى جاءني في هذا الموضع وعيد من ربى ان لم أفعل ، الا وانى غير هائب لقوم ولا محاب لقرابتي أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : الله ورسوله قال : اللهم اشهد وأنت يا جبرئيل فاشهد حتى قالها ثلثا ثم أخذ بيد على ابن أبي طالب عليه السلام فرفعه إليه ، ثم قال : اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله قالها ثلثا ، ثم قال : هل سمعتم ؟ فقالوا اللهم بلى قال : فأقررتم ؟ قالوا اللهم نعم ، ثم قال : اللهم اشهد وأنت يا جبرئيل فاشهد ثم نزل فانصرفنا إلى رحالنا . وكان إلى جانب خبائي نفر من قريش وهم ثلاثة ، ومعي حذيفة بن اليمان فسمعنا أحد الثلاثة وهو يقول : والله ان محمدا لأحمق إن كان يرى أن الامر يستقيم لعلى من بعده ، وقال آخرون أتجعله أحمق ألم تعلم أنه مجنون قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة ؟ وقال الثالث : دعوه ان شاء أن يكون أحمق وان شاء أن يكون مجنونا ! والله ما يكون ما يقول أبدا ، فغضب حذيفة من مقالتهم فرفع جانب الخباء فأدخل رأسه إليهم وقال : فعلتموها ورسول الله عليه وآله السلام بين أظهركم ، ووحي الله ينزل عليكم ، والله لأخبرنه بكرة بمقالتكم ، فقالوا له : يا با عبد الله وانك لها هنا وقد سمعت ما قلنا اكتم علينا فان لكل جوار أمانة ، فقال لهم : ما هذا من جوار الأمانة ولا من مجالسها ما نصحت الله ورسوله ان انا طويت عنه هذا الحديث ، فقالوا له : يا با عبد الله فاصنع ما شئت فوالله لنحلفن انا لم نقل ، وانك قد كذبت علينا أفتراه يصدقك ويكذبنا ونحن ثلاثة ؟ فقال لهم : اما أنا فلا أبالي إذا أديت النصيحة إلى الله والى رسوله فقولوا ما شئتم ان تقولوا ، ثم مضى حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام إلى جانبه محتب بحمائل سيفه فأخبره بمقالة القوم ، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فأتوه فقال لهم : ماذا قلتم ؟ فقالوا : والله ما قلنا شيئا فان كنت بلغت عنا شيئا فمكذوب علينا ، فهبط جبرئيل بهذه الآية : ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بما لم ينالوا ) وقال علي عليه السلام عند ذلك : ليقولوا ما شاءوا والله ان قلبي بين أضلاعي ، وان سيفي لفي عنقي ولئن هموا لاهمن فقال جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله : اصبر للامر الذي هو كائن فأخبر النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بما أخبره به جبرئيل ، فقال : إذا أصبر للمقادير ، قال أبو عبد الله عليه السلام : وقال رجل من الملاء شيخ : لئن كنا بين أقوامنا كما يقول هذا لنحن أشر من الحمير ، قال : وقال آخر شاب إلى جنبه : لئن كنت صادقا لنحن أشر من الحمير .

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن يونس عمن ذكره في قول الله

( وبشر الذين آمنوا ) إلى آخر الآية قال الولاية

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — غير محدد
عن محمد بن علي الحلبي عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام في قول الله

( ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) قال يعنى النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من بعده هم الأصل الثابت والفرع الولاية لمن دخل فيها

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الباقر عليه السلام
عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام ( ان هذا القران يهدى للتي هي أقوم ) قال

يهدى إلى الولاية . 26 - عن سلمان الفارسي قال : ان الله لما خلق آدم وكان أول ما خلق عيناه ، فجعل ينظر إلى جسده كيف يخلق ، فلما حانت ان يتبالغ الخلق في رجليه فأراد القيام فلم يقدر وهو قول الله : ( خلق الانسان عجولا ) وان الله لما خلق آدم ونفخ فيه لم يلبث ان تناول عنقود العنب فأكله .

تفسير العياشي — الله فيه تبيان كل شئ . — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 126 لمعزولون وقوله: " ورهطك منهم المخلصين " علي بن ابي طالب وحمزة وجعفر والحسن والحسين والائمة من آل محمد (عليهم السلام) ثم قال

(لمن تبعك من المؤمنين فان عصوك) يعني من بعدك في ولاية علي والائمة (عليهم السلام) من ذريته (فقل اني برئ مما تعملون) ومعصية الرسول (صلى الله عليه وآله) وهو ميت كمعصيته وهو حي سورة النمل مكية آياتها ثلاث وتسعون (بسم الله الرحمن الرحيم طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين ـ إلى قوله ـ هم الاخسرون وانك) مخاطبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) (لتلقى القرآن من لدن) اي من عند (حكيم عليم) وقوله (إذ قال موسى لاهله اني آنست نارا) اي رأيت ذلك لما خرج من المداين من عند شعيب فكتب خبره في سورة القصص وقوله: (يا موسى لا تخف اني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم) ومعنى إلا من ظلم كقولك ولا من ظلم (ثم بدل حسنا بعد سوء فاني غفور رحيم) فوضع حرف مكان حرف وقوله: (ولقد آتينا داود ـ إلى قوله ـ مبين) قال: اعطى داود وسليمان ما لم يعط احدا من انبياء الله من الآيات علمهما منطق الطير وألان لهما الحديد والصفر من غير نار وجعلت الجبال يسبحن مع داود وانزل الله عليه الزبور فيه توحيد وتمجيد ودعاء وأخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) والائمة (عليهم السلام) من ذريتهما (عليهم السلام) وأخبار الرجعة والقائم (عليه السلام) لقوله " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون " وقوله (وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون) قعد على كرسيه وحملته الريح فمرت به على وادي النمل وهو واد ينبت الذهب والفضة وقد وكل الله به النمل وهو قول الصادق (عليه السلام): إن لله واديا ينبت الذهب والفضة وقد حماه الله

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 280 علي عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة عن ابي جعفر (عليه السلام) في قول الله

لنبيه (صلى الله عليه وآله) " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا " يعني عليا وعلي هو النور فقال (نهدي به من نشاء من عبادنا) يعني عليا (عليه السلام) به هدى من هدى من خلقه قال وقال الله لنبيه (وانك لتهدي إلى صراط مستقيم) يعني انك لتأمر بولاية علي وتدعو اليها وعلي هو الصراط المستقيم (صراط الله الذي له ما في السموات وما في الارض) يعني عليا انه جعله خازنه على ما في السموات وما في الارض من شئ وإئتمنه عليه (ألا إلى الله تصير الامور). وقال علي بن ابراهيم في قوله: " وانك لتهدي إلى صراط مستقيم " أي تدعو إلى الامامة المستوية ثم قال: " صراط الله " أي حجة الله الذي له ما في السماوات وما في الارض " ألا إلى الله تصير الامور " حدثني محمد بن همام قال: حدثني سعد بن محمد عن عباد بن يعقوب عن عبدالله بن الهيثم عن صلت ابن الحرة قال كنت جالسا مع زيد بن علي (عليه السلام) فقرأ وانك لتهدي إلى صراط مستقيم قال: هدي الناس ورب الكعبة إلى علي (عليه السلام) ضل عنه من ضل واهتدى من اهتدى. سورة الزخرف مكية آياتها تسع وثمانون (بسم الله الرحمن الرحيم حم والكتاب المبين) حم حرف من الاسم الاعظم والكتاب المبين يعني القرآن الواضح وقوله: (وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) يعني امير المؤمنين (عليه السلام) مكتوب في الحمد في قوله: اهدنا الصراط المستقيم قال أبوعبدالله (عليه السلام) هو أمير المؤمنين (عليه السلام) وقوله: (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) استفهام أي ندعكم مهملين لا نحتج عليكم برسول الله (صلى الله عليه وآله) أو

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 297 بينة من ربه ويتلوه شاهد منه يعنى امير المؤمنين (عليه السلام) وقوله: (ان الذين قال

وا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) قال استقاموا على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وقوله (ووصينا الانسان بوالديه إحسانا) قال: الاحسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقوله (بوالديه) إنما عنى الحسن والحسين (عليهما السلام) ثم عطف على الحسين (عليه السلام) فقال: (حملته امه كرها ووضعته كرها) وذلك ان الله اخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبشره بالحسين (عليه السلام) قبل حمله وان الامامة تكون في ولده إلى يوم القيامة ثم اخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده ثم عوضه بان جعل الامامة في عقبه وأعلمه انه يقتل ثم يرده إلى الدنيا وينصره حتى يقتل اعداءه ويملكه الارض وهو قوله " ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض " الآية، قوله: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون " فبشر الله نبيه (صلى الله عليه وآله) ان اهل بيتك يملكون الارض ويرجعون إلى الدنيا ويقتلون اعداءهم واخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) بخبر الحسين وقتله فحملته كرها، ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام): فهل رأيتم احدا يبشر بولد ذكر فتحمله كرها أي انها اغتمت وكرهت لما اخبرها بقتله، ووضعته كرها لما علمت من ذلك وكان بين الحسن والحسين (عليهما السلام) طهر واحد وكان الحسين (عليه السلام) في بطن امه ستة اشهر وفصاله اربعة وعشرون شهرا وهو قول الله: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا. وقوله: (والذي قال لوالديه اف لكما أتعداننى ان اخرج ـ إلى قوله ـ ما هذا إلا اساطير الاولين) قال نزلت في عبدالرحمن بن ابي بكر، حدثنى العباس ابن محمد قال حدثنى الحسن بن سهل باسناد رفعه إلى جابر بن يزيد عن جابر بن عبدالله قال: ثم اتبع الله جل ذكره مدح الحسين بن علي (عليهما السلام) بذم عبدالرحمن بن ابى بكر قال جابر بن يزيد نقلت هذا الحديث لابى جعفر (عليه السلام)

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 301 أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسن بن العباس الحريشي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين

(عليه السلام) بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد والناس مجتمعون بصوت عال " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم " فقال له ابن عباس: يا أبا الحسن لم قلت ما قلت؟ قال قرأت شيئا من القرآن، قال لقد قلته لامر، قال نعم ان الله يقول في كتابه " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " أفتشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه استخلف فلانا؟ قال: ما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى إلا اليك، قال: فهلا بايعتني؟ قال: اجتمع الناس عليه فكنت منهم، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) كما اجتمع أهل العجل على العجل ها هنا فتنتم ومثلكم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون. أخبرنا الحسين (الحسن ط) بن محمد عن العلا (معلى ط) بن محمد باسناده عن اسحاق بن عمار قال قال ابوعبدالله (عليه السلام): (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد ـ في علي ـ وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) هكذا نزلت، وقال علي بن ابراهيم في قوله " والذين آمنوا وعملوا الصالحات " نزلت في ابي ذر وسلمان وعمار ومقداد لم ينقضوا العهد وآمنوا بما نزل على محمد أي ثبتوا على الولاية التي انزلها الله وهو الحق يعني امير المؤمنين (عليه السلام) من ربهم كفر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم أي حالهم ثم ذكر اعمالهم فقال: (ذلك بان الذين كفروا اتبعوا الباطل) وهم الذين اتبعوا اعداء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) (وان الذين اتبعوا الحق من ربهم) قال: وحدثني ابي عن بعض اصحابنا عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله ص في سورة محمد آية فينا وآية في اعدائنا والدليل على ذلك قوله كذلك يضرب الله للناس امثالهم قوله (فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ـ إلى قوله ـ لانتصر منهم) فهذا السيف الذي على مشركي العجم

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثني عبيد بن كثير قال : حدثنا محمد بن مروان قال : حدثنا عبيد بن يحيى بن مهران العطار قال : حدثنا محمد بن الحسين عن أبيه عن جده : قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم [ في قوله عز وجل . ص ] [ ( إهدنا الصراط المستقيم ) دين الله الذي نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ب ، ر ] ( صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال : شيعة علي الذين أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام لم تغضب عليهم ولم يضلوا . ( ومن السورة التي تذكر فيها البقرة ) وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات 25 11 - 1 - قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثنا الحسين بن الحكم قال : حدثنا الحسن بن الحسين الأنصاري قال : حدثنا حبان بن علي العنزي عن الكلبي عن أبي صالح : عن ابن عباس [ رضي الله عنه . ن ] قال : فيما نزل من القرآن خاصة في رسول الله صلى الله عليه [ وآله وسلم . ن ] وعلي وأهل بيته عليهم السلام دون الناس من سورة البقرة ( وبشر . . . ) الآية نزلت في علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب [ رضي الله عنهم أجمعين . ن ] . 12 - 14 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري قال : حدثنا القاسم بن الربيع قال : حدثنا محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل بن جميل عن جابر : عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ( وبشر . . . الصالحات ) قال : الذين [ فالذين . ر ] آمنوا وعملوا الصالحات علي [ بن أبي طالب . ر ] والأوصياء من بعده وشيعتهم قال الله [ تعالى . ر ] فيهم ( أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا من ثمرة رزقا ) إلى آخر الآية . يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين 26 13 - [ وبالسند المتقدم عن الباقر عليه السلام ] وأما قوله : ( يضل به . . . الفاسقين ) قال : فهو علي ( عليه السلام ) يضل الله به من عاداه ويهدي من والاه ، قال : ( وما يضل به ) يعني عليا ( إلا الفاسقين ) [ أ ، ر : يعني من خرج من ولايته فهو فاسق ] . وإذ قال ربك للملائكة : إني جاعل في الأرض خليفة قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء 30 14 - 22 فرات قال : حدثنا علي بن حمدون قال : حدثنا عيسى بن مهران قال : حدثنا فرج بن فروة قال : حدثنا مسعدة : عن صالح بن ميثم عن أبيه قال : بينا أنا في السوق إذا أتاني الأصبغ بن نباتة فقال لي : ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين عليه السلام آنفا حديثا صعبا شديدا فان يكون كما ذكر ! قلت : وما هو ؟ سمعته [ ر : سمعت ] يقول : إن حديثنا أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب : أو نبي مرسل ، أو مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان . قال : فقمت من فوري فأتيت أمير المؤمنين فقلت : يا أمير المؤمنين جعلت فداك حديث أخبرني به الأصبغ عنك قد ضقت به ذرعا ، قال : فما هو ؟ فأخبرته به [ فتبسم ثم . أ ، ب ] قال لي : اجلس يا ميثم أو كل علم العلماء يحتمل ؟ قال الله ) لملائكته : ( إني جاعل . . . الدماء ) إلى آخر الآية فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم ؟ قال : قلت : هذه والله أعظم من تلك . قال : والأخرى من موسى عليه الصلاة والسلام أنزل الله عليه التوراة فظن أن لا أحد في الأرض أعلم منه فأخبره الله تعالى إن في خلقي من هو أعلم منك وذاك إذ خاف على نبيه العجب ، قال : فدعا ربه أن يرشده إلى [ ذلك . أ ] العالم قال : فجمع الله بينه وبين الخضر عليهما السلام فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى وقتل الغلام فلم يحتمله وأقام الجدار فلم يحتمل ذلك . وأما المؤمن فان نبينا [ أ ، ر : قال فنبينا ] محمد [ رسول الله . ر ] صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيدي يوم غدير خم فقال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهل رأيت المؤمنون احتملوا ذلك إلا من عصمهم الله منهم . ألا فأبشروا ثم أبشروا فان الله قد خصكم بما لم يخص به الملائكة والنبيين والمؤمنين بما احتملتم من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة 31 - 33 15 - 32 - فرات قال : حدثني أبو الحسن أحمد بن صالح الهمداني قال : حدثنا الحسن بن علي يعني ابن زكريا بن صالح بن عاصم بن زفر البصري قال : حدثنا زكريا بن يحيى التستري قال : حدثنا أحمد بن قتيبة الهمداني عن عبد الرحمان بن يزيد : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ فخلق خمسة من نور جلاله ، و [ جعل ] لكل واحد منهم اسما من أسمائه المنزلة ، فهو الحميد وسمى [ النبي . ب ] محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو الأعلى وسمي أمير المؤمنين عليا ، وله الأسماء الحسني فاشتق منها حسنا وحسينا ، وهو فاطر فاشتق لفاطمة من أسمائه اسما ، فلما خلقهم جعلهم في الميثاق فإنهم عن يمين العرش . وخلق الملائكة من نور فلما أن نظروا إليهم عظموا أمرهم وشأنهم ولقنوا التسبيح فذلك قوله : ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) [ 165 و 166 / الصافات ] فلما خلق الله تعالى آدم صلوات الله وسلامه عليه نظر إليهم عن يمين العرش فقال : يا رب من هؤلاء ؟ قال : يا آدم هؤلاء صفوتي وخاصتي خلقتهم من نور جلالي وشققت لهم اسما من أسمائي ، قال : يا رب فبحقك عليهم علمني أسماءهم ، قال : يا آدم فهم عندك أمانة ، سر من سري ، لا يطلع عليه غيرك إلا باذني ، قال : نعم يا رب ، قال : يا آدم أعطني على ذلك العهد ، فأخذ عليه العهد ثم علمه أسماء هم ثم عرضهم على الملائكة ولم يكن علمهم بأسمائهم ( فقال : أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ، قالوا : سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا . إنك أنت العليم الحكيم ، قال : يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم ) علمت الملائكة أنه مستودع وأنه مفضل بالعلم ، وأمروا بالسجود إذ كانت سجدتهم لآدم تفضيلا له وعبادة لله إذ كان ذلك بحق له ، وأبى إبليس الفاسق عن أمر ربه فقال : ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ؟ قال : أنا خير منه ) [ 12 / الأعراف ] قال : فقد فضلته عليك حيث أمر [ ت ] بالفضل للخمسة الذين لم أجعل لك عليهم سلطانا ولا من شيعتهم [ ر : يتبعهم ( ظ ) ] فذلك استثناء اللعين [ إلا عبادك منهم المخلصين ) [ 40 / الحجر و 83 / ص ] قال : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) [ 42 / الحجر و 65 / الاسراء ] وهم الشيعة . فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه 37 16 - 38 - فرات قال : حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد قال : حدثنا الحسن بن جعفر قال : حدثنا الحسين بن سواد [ أ : سوا . ب : سوار ] قال : حدثنا محمد بن عبد الله قال : حدثنا شجاع بن الوليد أبو بدر السكوني قال : حدثنا سليمان بن مهران الأعمش عن أبي صالح : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما نزلت الخطيئة بآدم وأخرج من الجنة أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا آدم ادع ربك قال : [ يا . ب : ر ] حبيبي جبرئيل ما أدعو ؟ قال : قل : رب أسألك بحق الخمسة الذين تخرجهم من صلبي آخر الزمان إلا تبت علي ورحمتني فقال له آدم ( عليه السلام ) يا جبرئيل سمهم لي قال : قل : رب أسألك بحق محمد نبيك وبحق علي وصي نبيك وبحق فاطمة بنت نبيك وبحق الحسن والحسين سبطي نبيك إلا تبت علي ورحمتني [ ر : فارحمني ] . فدعا بهن آدم فتاب الله عليه وذلك قول الله تعالى : [ أ ، ب : جل ذكره ] : فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) وما من عبد مكروب يخلص النية يدعو بهن إلا استجاب الله له . فاما يأتينكم مني هدى 38 17 - [ وبالسند المتقدم في ح 12 عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ] : وقوله : ( فاما يأتينكم مني هدى ) قال : فهو [ أ ، ب : هو ] علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم 40 18 - 24 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري قال : حدثني محمد بن الحسين - يعني الصائغ - عن موسى بن القاسم عن عثمان بن عيسى عن سماعة : عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : ( وأوفوا . . . بعهدكم ( قال : أوفوا بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام [ فرض من الله . أ ] [ ب : على ما فرض الله ] أوف لكم بالجنة . 19 - 33 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري قال : حدثنا محمد - يعني ابن الحسين الصائغ - قال : حدثنا محمد بن عمران الوشاء عن موسى بن القاسم عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قول الله تعالى : ( وأوفوا . . بعهدكم ) قال : أوفوا بولاية علي [ بن أبي طالب عليه السلام . أ ] فرض من الله [ لكم . أ ، ب ] أوف لكم بالجنة . واركعوا مع الراكعين 43 20 - [ وبالسند المتقدم في ح 11 عن ابن عباس ] : وقوله : ( واركعوا . . . ) انها نزلت في رسول الله صلى الله عليه [ وآله وسلم . ن ] وعلي بن أبي طالب عليه السلام [ خاصة . ن ] وهما أول من صلى وركع . واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين 45 [ وقوله تعالى ] : والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون 82 21 - 12 - فرات قال : حدثنا الحسين بن الحكم قال : حدثنا الحسن بن الحسين قال : حدثنا حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح : عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله [ تعالى . ر ] : ( واستعينوا . . . الخاشعين ) الخاشع الذليل في صلاته المقبل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] 22 - [ قوله . ر ] : ( والذين . . . خالدون ) نزلت في علي [ بن أبي طالب ر ] [ عليه السلام . ر ، ح ] خاصة وهو أول مؤمن وأول مصل مع [ ح ، ش : بعد ] النبي صلى الله عليه [ وآله وسلم . ن ] . بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤوا بغضب على غضب 90 23 - [ وبالسند المتقدم في ح 12 عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ] : وقال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا : [ وقوله . ر ] ( بئس ما اشتروا . . . بغيا ) في علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] [ وقال الله في علي ( ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ) يعني عليا [ أ : علي ] قال الله تعالى . أ ، ب ] ( فباؤوا بغضب على غضب ) يعني بني أمية ( وللكافرين [ ب : ولهم عذاب مهين ) [ في حقهم . أ ، ر ] . من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين 98

تفسير فرات الكوفي — التسعة من الخصال وفي الأمالي ح 11 من المجلس 63 . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري قال : حدثنا أحمد بن ميثم الميثمي قال : حدثنا أحمد بن محرز الخراساني عن [ ر : قال : حدثنا ] عبد الواحد بن علي قال : قال أمير المؤمنين

[ علي بن أبي طالب . ر ] عليه السلام أنا أؤدي من النبيين إلى الوصيين ومن الوصيين إلى النبيين ، وما بعث الله نبيا إلا وأنا أقضي دينه وأنجز عداته ، ولقد اصطفاني ربي بالعلم والظفر ، ولقد وفدت إلى ربي اثنى عشر وفادة فعرفني نفسه وأعطاني مفاتيح الغيب . ثم قال : يا قنبر من على الباب [ ب : بالباب ] ؟ قال : ميثم التمار ! ما تقول ان أحدثك فان أخذته كنت مؤمنا وإن تركته كنت كافرا ؟ [ ثم . أ ] قال : أنا الفاروق الذي أفرق بين الحق والباطل ، أنا أدخل أوليائي الجنة وأعدائي النار ، أنا ! قال الله ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الامر وإلى الله ترجع الأمور ) . بقية مما ترك آل موسى وآل هارون 248 38 - 29 - فرات قال : حدثني علي بن محمد الزهري قال : حدثني القاسم بن إسماعيل الأنباري قال : حدثني حفص بن عاصم ونصر بن مزاحم وعبد الله بن المغيرة عن محمد بن مروان السدي قال : حدثني أبان بن [ أبي ] عياش : عن سليم بن قيس قال : خرج [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام ونحن قعود في المسجد بعد رجوعه من صفين وقبل يوم النهروان فقعد [ علي . أ ، ر ] واحتوشناه فقال له رجل : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن [ ب : من ] أصحابك فقال : سل : فذكر قصة طويلة وقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في كلام له طويل : إن الله أمرني بحب أربعة [ رجال . أ ، ر ] من أصحابي وأخبرني أنه يحبهم [ ن : وأمرني أن أحبهم ] والجنة تشتاق إليهم . فقيل : من هم يا رسول الله ؟ فقال : علي بن أبي طالب ، ثم سكت فقالوا : من هم يا رسول الله ؟ فقال : علي ، ثم سكت ، فقالوا : من هم يا رسول الله ؟ فقال : علي وثلاثة معه وهو إمامهم وقائدهم ودليلهم وهاديهم لا ينثنون [ أ ، ب : لا يثنون ] ولا يضلون ولا يرجعون ولا يطول عليهم الأمد فتقسو قلوبهم : سلمان وأبو ذر والمقداد . فذكر قصة طويلة ثم قال : ادعوا لي عليا فأكببت [ ب : فألببت . ر : فالبت عليهم ] عليه فأسر إلي [ أ : لي ] ألف [ ب : بألف ] باب يفتح [ لي . ب ] كل باب ألف باب . ثم أقبل إلينا أمير المؤمنين وقال : سلوني قبل أن تفقدوني فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني لأعلم بالتوراة من أهل التوراة ، وإني لأعلم بالإنجيل من أهل الإنجيل ، وإني لأعلم بالقرآن من أهل القرآن ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما من فئة تبلغ ثمانين [ ن : ناس ] رجلا إلى يوم القيامة [ إلا . أ ، ب ] وأنا عارف بقائدها وسائقها ، وسلوني عن القرآن فان في القرآن بيان كل شئ ، فيه علم الأولين والآخرين ، وإن القرآن لم يدع لقائل مقالا ، ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) [ 7 / آل عمران ] ، ليس بواحد رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ، ب ] منهم أعلمه [ ب : علمه ] الله إياه فعلمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم لا تزال في عقبنا إلى يوم القيامة ، ثم قرأ أمير المؤمنين ( بقية مما ترك آل موسى وآل هارون ) وانا من رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى ، والعلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة . إن الله مبتليكم بنهر 249 39 - 13 - فرات قال : حدثني جعفر بن أحمد قال : حدثنا جعفر بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن عمر المازني قال : حدثنا يحيى بن راشد عن كامل [ ب : الكلبي ] عن أبي صالح : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : إن لعلي بن أبي طالب عليه السلام في كتاب الله اسما لا يعرف‍ [ ه . خ ] الناس قلت [ أ ، ر قلنا ] : وما هي ؟ قال ، سماه نهرا فقال ( إن الله مبتليكم بنهر ) كما ابتلى بني إسرائيل إذ خرجوا إلى [ أ : من الذين . ر : الذين ب : من الدين ] قتال جالوت فابتلاهم بنهر فابتلاكم بولاية علي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام الفارق [ أ : العارف . ب : القارف . ب ( خ ل ) : القار ] فيها ناج [ ر ، أ : ناجي ] والمقصر فيها مذنب والتارك لها هالك . تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد 253 40 - 17 - فرات قال : حدثني [ أ ، ب : حدثنا ] أحمد بن موسى قال : حدثنا مخول قال : حدثنا عبد الرحمان عن علي بن الحزور : عن اصبغ بن نباتة قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي [ بن أبي طالب . أ ] عليه السلام فقال : بما [ ب : بم ] نسمى [ أ : تسمى . ر : يسمى ] هؤلاء القوم الذين تقاتل ، الدين واحد والصلاة واحدة والمناسك واحدة ، ثم قد نادينا إلى الصلاة فنادوا بمثل ما قد نادينا فبما [ ب : فبم ] نسميهم قال : نسميهم بما سماهم الله تعالى . قال : فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ما كل ما قال الله نعلمه [ إلا أن تعلمه ، قال : فانا نسميهم بما سماهم الله تعالى به في القرآن فقال الرجل : ما كل القرآن نعلمه . ب ، ر ] قال أمير المؤمنين عليه السلام ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) إلى قوله ( فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) فلما وقع الاختلاف [ من . أ ، ب ] مؤمن وكافر كنا نحن أولى بالله وبالنبي وبكتابه وبالقرآن وبالحق [ منهم . أ ، ب ] ( ولو شاء الله ما اقتتلوا ) قاتلناهم بمشية الله . ر ، خ [ أ ، ب : بمشيته ] وإرادته ( ولكن الله يفعل ما يريد ) . فقال الأصبغ : قال الرجل يا أمير المؤمنين كفار ورب الكعبة . قال : فرأيته يحمل بالسيف [ أ : السيف ] حتى يضرب به الكتيبة . مثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله 265

تفسير فرات الكوفي — التسعة من الخصال وفي الأمالي ح 11 من المجلس 63 . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فرات قال : حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن عمر قال : حدثنا جابر ! قال أبو جعفر عليه السلام : نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا : ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ) [ في علي ] ( مصدقا لما معكم من قبل ) إلى آخر الآية . إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء 48 98 - 25 - فرات قال : حدثني محمد بن الحسن بن إبراهيم الأويسي [ ب : الأوبستي ] معنعنا : عن جابر قال : قال أبو [ ب : سألت أبا ] جعفر عليه السلام عن قول الله

تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك ) [ قال : ب ] : يا جابر إن الله لا يغفر أن يشرك بولاية علي [ بن أبي طالب . ر . عليه السلام . ب ، ر ] وطاعته ، [ وأما قوله . ر ، أ ] : ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) فإنه ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام [ ر : ولايته ] . أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتينا هم ملكا عظيما 54 - 55 99 - 3 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي [ قال : حدثنا الحسن بن الحسين العرني ، عن يحيى بن يعلي الربعي ! ، عن أبان بن تغلب . ش ] : عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) قال : نحن المحسودون . 100 - 4 - فرات قال : حدثني جعفر بن أحمد معنعنا : عن بريد قال : كنت عند أبي جعفر [ عليه السلام . أ ] فسألته عن قول الله تعالى : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) قال : فنحن الناس ونحن المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله جميعا ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) جعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة [ عليهم الصلاة والسلام . ر ] فكيف يقرون بها في آل إبراهيم ويكذبون بها في آل محمد عليهم الصلاة والسلام ( فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ) . 101 - 21 - فرات قال : حدثني علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري معنعنا : عن إبراهيم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ما تقول في هذه الآية : ( أم يحسدون على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) قال : نحن الناس الذين قال الله ونحن المحسودون ونحن أهل الملك ونحن ورثنا النبيين وعندنا عصى موسى ، وإنا لخزان الله في الأرض لا بخزان [ على . ب ، أ ] ذهب ولا فضة ، وإن منا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحسن والحسين عليهم السلام [ والتحية والاكرام . أ ] .

تفسير فرات الكوفي — التسعة من الخصال وفي الأمالي ح 11 من المجلس 63 . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فرات قال : حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام : قوله في آل إبراهيم ( وآتيناهم ملكا عظيما ) قال : الملك العظيم أن جعل منهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصا الله فهذا الملك العظيم . إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها 58 103 - 13 - فرات قال : حدثني عبيد بن كثير معنعنا : عن الشعبي عن قول الله

[ تعالى . ر ] : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) قال : أقولها ولا أخاف إلا الله ، هي والله ولاية علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ] . يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم 59 104 - 1 - قال فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا : عن زيد بن الحسن الأنماطي قال : سمعت محمد بن عبد الله بن الحسن وهو يخطبنا بالمدينة ويقول : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . 105 - 5 - فرات قال : حدثني عبيد بن كثير معنعنا : عن [ عمي . أ ، ر ] الحسين انه سأل [ عن . أ ، ر ] جعفر بن محمد عليهما السلام [ أ ( خ ل ) : أبي جعفر عليه السلام ] عن قول الله [ تعالى . ر . أجل ذكره ] : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) قال : أولى الفقه والعلم . قلنا : أخاص أم عام ؟ قال : بل خاص لنا . 106 - 6 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام عن قول الله [ تعالى . ر ] : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) قال : فأولى الامر في هذه الآية هم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم . 107 - 8 - فرات قال : حدثني أحمد بن القاسم معنعنا : عن أبي مريم قال : سألت [ عن . ر ، أ ] جعفر بن محمد عليه السلام عن قول الله [ تعالى . ر ] : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) [ أ ] كانت طاعة علي [ عليه السلام . ب ] مفترضة [ ب : مفروضة ] ؟ قال : كانت طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة مفترضة لقول الله [ تعالى . ر ] ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) [ 80 / النساء ] وكانت طاعة علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ب ، ر ] [ من . أ ، ب ] طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . 108 - 12 - فرات قال : حدثني عبيد بن كثير معنعنا : عن [ أبي . ر ، أ ] عبد الله بن جرير قال : سمعت [ عن . ر ] محمد بن عمر بن علي وسأله أبان بن تغلب عن قول الله [ تعالى . ر ] : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) قال : أمرا [ ء ] سرايا وكان أولهم على [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] أو [ ب : و ] من أولهم . 109 - 16 - فرات قال : [ حدثني . ب ] الحسين بن سعيد معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام ( وأولي الأمر منكم ) قال : علي عليه السلام . 110 - 18 - فرات قال : حدثني عبيد بن كثير معنعنا : عن سلمان الفارسي رضي الله عنه [ ر : رحمة الله عليه ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي من برء عن ولايتك [ ر ، أ : بولايتك ] فقد برء من [ أ : عن ] ولايتي ، وبرء من ولايتي [ أ : بولايتي ] فقد برء من [ أ : عن ] ولاية الله . يا علي طاعتك طاعتي وطاعتي طاعة الله ، فمن أطاعك [ فقد . ب ] أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله ، والذي بعثني بالحق [ نبيا . ب ] لحبنا أهل البيت أعز من الجوهر ومن الياقوت الأحمر ومن الزمرد ، وقد أخذ الله ميثاق محبينا أهل البيت في أم الكتاب لا يزيد فيهم رجل ولا ينقص منهم رجل إلى يوم القيامة وهو قول الله [ تعالى . ر ، ب ] : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فهو علي بن أبي طالب عليه السلام . 111 - 22 - فرات قال : حد

تفسير فرات الكوفي — التسعة من الخصال وفي الأمالي ح 11 من المجلس 63 . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الأزدي قال : حدثنا محمد - يعني ابن الحسين الصائغ - قال : حدثنا الحسن بن علي الصيرفي عن محمد البزاز عن فرات بن أحنف : عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قلت [ له . أ ] : جعلت فداك للمسلمين عيد أفضل من الفطر والأضحى ويوم الجمعة ويوم عرفة ؟ قال : فقال لي : نعم أفضلها وأعظمها وأشرفها عند الله منزلة ، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأنزل على نبيه ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) قال : قلت : وأي يوم هو ؟ قال : فقال لي : إن أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا أراد أحدهم أن يعقد الوصية والإمامة للوصي من بعده ففعل ذلك جعلوا ذلك اليوم عيدا ، وإنه اليوم الذي نصب فيه رسول الله صلى عليه وآله وسلم عليا للناس علما وأنزل فيه ما أنزل ، وكمل [ ب : أكمل ] فيه الدين وتمت فيه النعمة على المؤمنين . قال : قلت : وأي يوم هو في السنة ؟ قال : فقال لي : إن الأيام تتقدم وتتأخر فربما كان يوم السبت والأحد والاثنين إلى آخر الأيام [ السبعة . أ ، ر ] . قال : قلت : فما ينبغي لنا أن نعمل في ذلك اليوم ؟ قال : هو يوم عبادة وصلاة وشكر لله [ تعالى . أ ، ب ] وحمد له وسرور لما من الله به عليكم من ولايتنا وإني أحب لكم أن تصوموه [ أ ، ب : تصوموا ] . 124 - 10 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد قال : حدثنا علي بن حفص العوسي [ أ : العرسي ] قال : حدثنا يقطين الجواليقي : عن جعفر عن أبيه [ عليهما السلام . ب ] في قوله [ 2 : قول الله ] : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام خاصة دون الناس .

تفسير فرات الكوفي — ضلالة ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبين أهلها لادعاها — الإمام الصادق عليه السلام
فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام في قوله [ تعالى . ر ] : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) قال : الحسين [ عليه السلام . أ ] ( فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) قال : سمى الله المهدي منصورا [ ر ، أ : المنصور ] كما سمى أحمد ومحمد محمودا وكما سمى عيسى المسيح [ عليهم الصلاة والسلام والتحية والاكرام ورحمة الله وبركاته . ر : عليه السلام ] . ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا 41 325 - 5 - فرات قال : حدثني محمد بن الحسن بن إبراهيم [ قال : حدثنا جعفر بن عبد الله عن محمد بن عمر المازني عن عباد بن صهيب . ش : عن جابر [ الجعفي . ر ] قال : قال أبو جعفر عليه السلام : قال

الله [ تعالى . ر ] : ( ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا ) قال : يعني ولقد ذكرنا عليا في كل آية فأبوا ولاية علي [ عليه السلام . أ ] ( وما يزيدهم إلا نفورا ) . 326 - 6 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري [ قال : حدثنا أحمد بن الحسين عن محمد بن حاتم . ش ] : عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت [ ش : سألت ] أبا جعفر عليه السلام عن قول الله : ( ولقد صرفنا في هذا القرآن ) [ قال . ش ] : يعني ولقد ذكرنا عليا في كل القرآن وهو الذكر وما يزيد هم إلا نفورا . وإن من شئ إلا يسبح بحمده 44 [ سيأتي في أواخر الحديث الأول من سورة الدهر استشهاد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بها ] . وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا 46 327 - 1 - [ قال : حدثنا . ب ] فرات [ بن إبراهيم الكوفي . أ ، ب . قال : حدثني يحيى بن زياد . ر ، أ ] معنعنا : عن عمرو بن شمر قال : سألت جعفر بن محمد عليهما السلام : اني أؤم قومي فأجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، قال : نعم فاجهر بها قد جهر بها رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] ثم قال : إن رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ، ر ] كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن فإذا قام [ من . ر ] الليل يصلي جاء أبو جهل والمشركون يستمعون قراءته فإذا قال : بسم الله الرحمن الرحيم وضعوا أصابعهم في آذانهم وهربوا ، فإذا فرغ من ذلك جاؤوا فاستمعوا [ قال . أ ، ب ] : وكان أبو جهل يقول : إن ابن أبي كبشة ليردد اسم ربه [ إنه . خ ، ر ] ليحبه . فقال جعفر [ عليه السلام . ب ] : صدق وإن كان كذوبا . قال : فأنزل [ ب ، أ : وأنزل ] الله : ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ) وهو : بسم الله الرحمن الرحيم . وشاركهم في الأموال والأولاد 64 328 - 7 - فرات قال : حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد [ قال : حدثنا محمد بن عبد الله قال : حدثنا غلام بن نبهان أبو سعيد الباساني قال : حدثنا إسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك . ش ] : عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس إذ نظر إلى حية كأنها بعير فهم علي بضربها بالعصى فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : [ مه . ش ، ر ] إنه إبليس وإني قد أخذت عليه شروطا ما ش : ألا ] يبغضك مبغض إلا شاركه في رحم أمه وذلك قوله [ تعالى . ر ] : وشاركهم في الأموال والأولاد ) . إن عبادي ليس لك عليهم سلطان 65 = 42 / الحجر وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره 73

تفسير فرات الكوفي — مصراعين ! من زبرجد وياقوت [ عرضها . أ ، ب ] اثنى عشر ميلا لا يدخلها إلا نبي أو — الإمام الباقر عليه السلام
قال : حدثنا أبو القاسم العلوي قال : حدثنا فرات معنعنا : عن أبي عبد الله [ الصادق . أ ] عليه السلام في قوله ] ر : قول الله

] تعالى : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) قال : استثنى الله تعالى أهل صفوته من خلقه حيث قال : ( إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أدوا الفرائض ( وتواصوا بالحق ) الولاية وأوصوا ذراريهم ومن خلفوا بالولاية وبالصبر عليها . ( ومن سورة الكوثر )

تفسير فرات الكوفي — الله [ تعالى . أ ] قال : وما هي ؟ قلت : قول الله في كتابه : — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي إلى أبى جعفر عليه السلام قال

أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم " واستمسك بالذي أوحى إليك انك على صراط مستقيم " قال : انك على ولاية على وعلي عليه السلام هو الصراط المستقيم . 100 - علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال : قلت " أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم " قال ، ان الله ضرب مثل من حاد عن ولاية على كمثل من يمشى على وجهه لا يهتدى لامره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم ، والصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام .

تفسير نور الثقلين — نزل من السماء بسم الله الرحمن الرحيم فإذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبالي — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر قال : حدثني يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في قول الله

عز وجل : " صراط الذين أنعمت عليهم " أي قولوا اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك ، وهم الذين قال الله عز وجل : " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " وحكى هذا بعينه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ثم قال : ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن وإن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة ، الا ترون ان هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا فما ندبتم إلى أن تدعو بان ترشدوا إلى صراطهم وانما أمرتم بالدعاء بان ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله وتصديق رسوله وبالولاية لمحمد بن آله الطيبين ، وأصحابه الخيرين المنتجبين ، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر أعداء الله ، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم ، بان تداريهم ولا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين ، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين .

تفسير نور الثقلين — نزل من السماء بسم الله الرحمن الرحيم فإذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبالي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

الحسن بن علي عليه السلام حدثني أبي عن جدي عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال . قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله عز وجل اختارنا معاشر آل محمد واختار النبيين واختار الملائكة المقربين وما اختارهم الاعلى علم منه بهم انهم لا يوافقون ما يخرجون به عن ولايته . ومنقطعون به عن عصمته ، وينتهون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته ، قالا . فقلنا له : فقد روى لنا ان عليا عليه السلام لما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بالإمامة عرض الله تعالى ولايته في السماوات على فيام وفيام من الملائكة فأبوها ، فمسخهم الله ضفادع فقال عليه السلام : معاذ الله هؤلاء المكذبون لنا المغترون ( ظ المفترون ) علينا الملائكة هم رسل الله فهم كسائر أنبيائه ورسله إلى الخلق أفيكون منهم الكفر بالله ، قلت : لا ، قال : فكذلك الملائكة ان شان الملائكة لعظيم ، وان خطبهم لجليل .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد ابن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل ذكرته بتمامه في الواقعة ، وفيه يقول عليه السلام

فاما أصحاب المشئمة فهم اليهود والنصارى ، يقول الله عز وجل ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم ) يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل ، كما يعرفون أبنائهم في منازلهم ، ( وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ، الحق من ربك ) انك الرسول إليهم ( فلا تكونن من الممترين ) .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال : قال أبو جعفر عليه السلام . والله لكأني انظر إلى القائم وقد استند ظهره إلى الحجر ثم ينشد حقه إلى أن قال : هو والله المضطر في كتاب الله في قوله ( امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ) فيكون أول من يبايعه جبرئيل ثم الثلثمأة والثلاثة عشر رجلا ، فمن كان بالمسيروا في ، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه ، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام . هم المفقودون عن فرشهم وذلك قول الله

( فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله قال : الخيرات الولاية .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن إسماعيل بن جابر عن أبي خالد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

عز وجل ( فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله قال : الخيرات الولاية ، وقوله تبارك وتعالى : ( أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ) يعنى أصحاب القائم الثلثمائة والبضعة عشر رجلا قال : وهم والله الأمة المعدودة قال . يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الباقر عليه السلام
في محاسن البرقي عنه عن بعض أصحابنا رفعه في قول الله

( ولتكبروا الله على ما هداكم ) قال : التكبير التعظيم والهداية الولاية .

تفسير نور الثقلين — الله — غير محدد
في عيون الأخبار في باب ذكر مولد الرضا عليه السلام ، ملك عبد الله المأمون عشرين سنة وثلاثة وعشرين يوما ، فاخذ البيعة في ملكه لعلي بن موسى الرضا عليه السلام بعهد المسلمين من غير رضاء ، وذلك بعد ان يهدده بالقتل والح مرة بعد أخرى في كلها يأبى عليه ، حتى أشرف من تأبيه على الهلاك ، فقال عليه السلام

( اللهم انك قد نهيتني عن الالقاء بيدي إلى التهلكة وقد أكرهت واضطررت كما أشرفت من قبل عبد الله المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده وقد أكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال عليهما السلام إذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه . اللهم لاعهد الا عهدك . ولا ولاية الا من قبلك ، فوفقني لإقامة دينك واحياء سنة نبيك . فإنك أنت المولى والنصير ونعم المولى أنت ونعم النصير ) ثم قبل ولاية العهد من المأمون وهو باك حزين على أن لا يولى أحدا ولا يعزل أحدا ولا يغير رسما ولا سنة ، وأن يكون في الامر مشيرا من بعيد

تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الرضا عليه السلام
عن مسعدة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ) فقال : كان ذلك قبل نوح ، قيل فعلى هدى كانوا ؟ قال : لا كانوا ضلالا ، وذلك بأنه لما انقرض آدم عليه السلام وصالح ذريته بقي شيث وصيه لا يقدر على اظهار دين الله الذي كان عليه آدم وصالح ذريته وذلك أن قابيل توعده بالقتل كما قتل أخاه هابيل ، فسار فيهم بالتقية والكتمان ، فازداد واكل يوم ضلالا حتى لم يبق على الأرض معهم الامن هو سلف ، ولحق الوصي بجزيرة في البحر يعبد الله فبدالله تبارك وتعالى أن يبعث الرسل ، ولو سئل هؤلاء الجهال لقالوا : قد فرغ من الامر ، فكذبوا انما هو شئ يحكم به الله في كل عام ثم قرأ ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) فيحكم الله تبارك وتعالى ما يكون في تلك السنة من شدة أو رخاء أو مطر أو غير ذلك ، قلت : أفضلال كانوا قبل النبيين أم على هدى ؟ قال : لم يكونوا على هدى كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق الله ، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله أما تسمع يقول إبراهيم : ( لئن لم يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين ) أي ناسيا للميثاق ،

تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله من أحب ان يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليستمسك بولاية اخى ووصيي علي بن أبي طالب فإنه لا يهلك من أحبه وتولاه ، ولا ينجو من أبغضه وعاداه .

تفسير نور الثقلين — الله أوليس الله يقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي على ابن إبراهيم عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال

بنى الاسلام على خمسة أشياء ، على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ، قال زرارة ، فقلت ، وأي من ذلك أفضل ؟ قال ، الولاية أفضل لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن قلت ثم الذي يلي ذلك في الفضل ؟ فقال ، الصلاة ، ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ، الصلاة عمود دينكم . قال ، قلت ، ثم الذي يليها في الفضل ؟ قال ، الزكاة لأنه قرنها بها ، وبدء بالصلاة قبلها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ، الزكاة تذهب الذنوب ، قال قلت ، والذي يليها في الفضل ؟ قال ، الحج قال الله عز وجل ، ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ، لحجة مقبولة خير من عشرين نافلة ، ومن طاف بهذا البيت طوافا احصى فيه أسبوعه وأحسن ركعته غفر له وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن جابر الجعفي قال : قرأت عند أبي جعفر عليه السلام قول الله

ليس لك من الامر شئ قال : بلى والله ، ان له من الامر شيئا وشيئا ، وليس حيث ذهبت ، ولكن أخبرك ان الله تبارك وتعالى لما أمر نبيه عليه السلام ان يظهر ولاية علي عليه السلام فكر في عداوة قومه ومعرفته بهم ، وذلك الذي فضله الله به عليهم في جميع خصاله ، كان أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وبمن أرسله ، وكان انصر الناس له ولرسوله ، واقتلهم لعدوهما وأشدهم بغضا لمن خالفهما ، وفضل علمه الذي لم يساوه أحد ، ومناقبه التي لا يحصى شرفا ، فلما فكر النبي صلى الله عليه وآله في عداوة قومه له في هذه الخصال ، وحسدهم له عليها ضاق من ذلك فأخبر الله انه ليس له من هذا الامر شئ ، انما الامر فيه إلى الله ان يصير عليا عليه السلام وصيه وولى الامر بعهده ، فهذا عنى الله .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الباقر عليه السلام
وفيه وقد ذكر عليه السلام الحجج قال

السائل : من هؤلاء الحجج ؟ قال : هم الرسول الله ومن حل محله من أصفياء الله وهم ولاة الامر الذين قال الله فيهم : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وقال فيهم : ( ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) قال السائل ، ما ذاك الامر ؟ قال علي عليه السلام ، الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم من خلق أو رزق وأجل وعمل وحياة وموت ، وعلم غيب السماوات والأرض ، والمعجزات التي لا ينبغي الا لله له وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه .

تفسير نور الثقلين — الاختلاف والتشاجر ، إذ أمرهم باتباع المختلفين ومنها انه لو كانا امامين كان لكل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( ره ) قال حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان يحيى عن حجر بن زائدة عن حمران قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

عز وجل ( الا المستضعفين ) قال هم أهل الولاية ، قلت وأي ولاية ؟ فقال اما انها ليست بولاية في الدين لكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة ، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار وهم المرجون لأمر الله .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال

آخر فريضة أنزلها الله تعالى الولاية ، ثم لم ينزل بعدها فريضة ، ثم نزل : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) بكراع الغميم فأقامها رسول الله صلى الله عليه وآله بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب الخصال في احتجاج علي عليه السلام على أبى بكر قال

فأنشدك بالله إلى الولاية من الله مع ولاية رسوله في أنه زكاة الخاتم أم لك ؟ قال : بل لك

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — غير محدد
في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبى الجارود جميعا عن أبي جعفر عليه السلام قال

أمر الله عز وجل رسوله بولاية على وانزل عليه ، ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) فرض الله ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي ، فأمر الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ان يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتخوف عن أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه فضاق صدره وراجع ربه عز وجل ، فأوحى الله إليه : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فصدع بأمر الله تعالى ذكره ، فقام بولاية علي عليه السلام يوم غدير خم فنادى الصلاة جامعة ، وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغايب . قال عمر بن أذينة ، قالوا جميعا غير أبى الجارود قال أبو جعفر عليه السلام ، وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى ، وكانت الولاية آخر الفرايض ، فأنزل الله عز وجل ، ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) قال أبو جعفر عليه السلام يقول الله عز وجل لا انزل عليكم بعد هذه فريضة قد أكملت لكم دينكم الفرايض .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة له عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام

في شأن ذي القربى . فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة ، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم ، وقرن سهمهم بسهمه وسهم رسوله ، وكذلك في الطاعة فقال : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته ، وكذلك آية الولاية ، ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ ، فتبارك وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الرضا عليه السلام
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

ولو أن أهل الكتاب أقاموا التوراة والإنجيل وما انزل إليهم من ربهم قال الولاية .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبى الجارود جميعا عن أبي جعفر عليه السلام قال

أمر الله عز وجل رسوله بولاية على وانزل عليه : انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) وفرض ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي ، فأمر الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أن يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتخوف ان يرتدوا عن دينهم وان يكذبوه ، فضاق صدره وراجع ربه عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه : يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) وصدع بأمر الله تعالى ذكره فقام بولاية علي عليه السلام يوم غدير خم فنادى . الصلاة جامعة وامر الناس ان يبلغ الشاهد الغايب . قال عمر بن أذينة قال جميعا غير أبى الجارود قال أبو جعفر عليه السلام . وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله عز وجل : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) قال أبو جعفر : يقول الله عز وجل : لا انزل عليكم بعدها فريضة قد أكملت لكم الفرايض .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسين بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل : ( ربنا ما كنا مشركين ) قال

يعنون بولاية علي عليه السلام .

تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — الإمام الباقر عليه السلام
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة ان رجلا دخل على أبى عبد الله عليه السلام فقال

رأيت كان الشمس طالعة على رأسي دون جسدي ؟ فقال تنال أمرا جسيما ونورا ساطعا ودينا شاملا ، فلو غطتك لانغمست فيه ولكنها غطت رأسك ، اما قرأت : ( فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى فلما أفلت ) تبرأ منها إبراهيم صلى الله عليه ، قال قلت : جعلت فداك انهم يقولون إن الشمس خليفة أو ملك ؟ فقال : ما أراك تنال الخلافة ولم يكن في آبائك وأجدادك ملك ، وأي خلافة وملوكية أكبر من الدين والنور ترجو به دخول الجنة انهم يغلطون ، قلت : صدقت جعلت فداك .

تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر عن الحسن ابن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

عز وجل : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم ) قال بما حاء به محمد من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان .

تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام الصادق عليه السلام
عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام قال

وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله قال ، تدرى ما يعنى بصراطي مستقيما ؟ قلت ، لا ، قال ، ولاية على والأوصياء ، قال ، أتدري ما يعنى ( فاتبعوه ) قال ، يعنى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال ، وتدري ما يعنى ( ولا تتبعوا السبيل فتفرق بكم عن سبيله ) ؟ قلت ، لا ، قال ، ولاية فلان وفلان ، والله ، قال ، وتدري ما يعنى ( فتفرق بكم عن سبيله ) قلت لا ، قال . يعنى سبيل علي عليه السلام .

تفسير نور الثقلين — الله الذي لا يؤتي الامنه ، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك ، وكذلك يجرى الأئمة الهدى — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا محمد بن سلمة قال : حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) قال ؟

هي للمسلمين عامة ، والحسنة الولاية ، فمن عمل حسنة كتبت له عشرة ، فان قال ! ولم يكن ولاية دفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق .

تفسير نور الثقلين — الله الذي لا يؤتي الامنه ، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك ، وكذلك يجرى الأئمة الهدى — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : يقول

ورحمتي وسعت كل شئ يقول : علم الإمام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شئ هم شيعتنا ثم قال : فسأكتبها للذين يتقون يعني ولاية غير الامام وطاعته ثم قال : يجدونه مكتوبا عندهم في التورية والإنجيل يعني النبي صلى الله عليه وآله والوصي والقائم يأمرهم بالمعروف إذا قام وينهاهم عن المنكر والمنكر من أنكر فضل الإمام عليه السلام وجحده ويحل لهم الطيبات اخذ العلم من أهله ويحرم عليهم الخبائث والخبائث قول من خالف ويضع عنهم إصرهم وهي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام عليه السلام والأغلال التي كانت عليهم والأغلال : ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام عليه السلام فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم إصرهم والإصر : الذنب وهي الآصار ثم نسبهم فقال : الذين آمنوا به يعني بالامام وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون يعني الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت ان يعبدوها والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم .

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام الصادق عليه السلام
في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن العباس بن معروف عن ابن أبي نجران عن عبد الله بن سنان عن ابن أبي يعفور عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال

قال له رجل : كيف سميت الجمعة جمعة ؟ قال : إن الله عز وجل جمع فيها خلقه للولاية محمد صلى الله عليه وآله ووصيه في الميثاق ، فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه .

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام الباقر عليه السلام
في عيون الأخبار عن الرضا عليه السلام كلام طويل في الفرق بين العترة والأمة يقول فيه عليه السلام في شأن ذي القربى فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم قاله عليه السلام بعد ان ذكر قوله عز وجل : " واعلموا انما غنمتم " الآية ثم قال عليه السلام

وكذلك ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة ، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم وقرن سهمهم بسهمه وسهم رسوله ، وكذلك في الطاعة قال : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته ، وكذلك آية الولاية : " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت ، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه أهل بيته فقال : " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " فهل تجد في شئ من ذلك أنه عز وجل سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ؟ لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته ، لا بل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمد وآله ، وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ ، فلما طهرهم واصطفاهم رضى لهم ما رضى لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه .

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الرضا عليه السلام
في تفسير العياشي عن محمد بن علي الحلبي عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قول الله

" ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء " قال : يعني النبي صلى الله عليه وآله الأصل الثابت ، والفرع الولاية لمن دخل فيها .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير العياشي عن حماد بن عيسى رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال

سألته عن قول الله : " انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " قال ليس له أن يزيلهم عن الولاية ، فاما الذنوب وأشباه ذلك فإنه ينال منهم كما ينال من غيرهم .

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال

عرج بالنبي صلى الله عليه وآله مأة وعشرين مرة ، ما من مرة الا وقد أوصى الله تعالى فيها النبي صلى الله عليه وآله بالولاية لعلى والأئمة من ولده عليهم السلام أكثر مما أوصاه بالفرايض .

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى وهب بن منبه رفعه عن ابن عباس قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : لما عرج بي ربى جل جلاله أتاني النداء : يا محمد قلت : لبيك رب العظمة لبيك فأوحى الله إلى يا محمد فيما اختصصت بالملاء الاعلى ؟ فقلت : لا علم لي الهى فقال : يا محمد هل اتخذت من الآدميين وزيرا واخا ووصيا من بعدك ؟ قلت : الهى ومن أتخذ ؟ تخير أنت لي يا الهى ، فأوحى الله لي : يا محمد قد اخترت لك من الآدميين علي بن أبي طالب فقلت : الهى ابن عمى ؟ فأوحى الله إلى : يا محمد ان عليا وارثك ووارث العلم من بعدك وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيمة ، وصاحب حوضك يسقى من ورد عليه من مؤمني أمتك ، ثم أوحى الله إلى يا محمد انى قد أقسمت على نفسي قسما حقا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذريتك الطيبين الطاهرين حقا حقا أقول يا محمد ، لأدخلن جميع أمتك الجنة الا من أبى من خلقي ، فقلت : الهى هل واحد يأبى من دخول الجنة ؟ فأوحى الله إلى : بلى ، فقلت : وكيف يأبى ؟ فأوحى الله إلى : يا محمد اخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك ، وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدك ، وألقيت محبته في قلبك ، وجعلته أبا لولدك فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حيوتك ، فمن جحد حقه جحد حقك ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يدخل الجنة فخررت لله عز وجل ساجدا شكرا لما أنعم على فإذا مناد ينادى : ارفع رأسك واسألني أعطك ، فقلت : الهى أجمع أمتي من بعدى على ولاية علي بن أبي طالب ليردوا جميعا على حوضي يوم القيمة ، فأوحى الله إلى : يا محمد ان قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم ، وقضائي ماض فيهم لأهلك [ به ] من أشاء وأهدى به من أشاء وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك عزيمة منى ، لا أدخل الجنة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك ، فمن أبغضه أبغضك ، ومن أبغضك أبغضني ، ومن عاداه فقد عاداك ، ومن عاداك فقد عاداني ، ومن أحبه فقد أحبك ، ومن أحبك فقد أحبني قد جعلت له هذه الفضيلة ، وأعطيتك ان اخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من ذريتك من البكر البتول ، وآخر رجل منهم يصلى خلفه عيسى بن مريم ، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت منهم ظلما وجورا أنجى به من الهلكة وأهدى به من الضلالة وأبرئ به من العمى واشفي به المريض ، فقلت : الهى ومتى يكون ذلك ؟ فأوحى الله إلى عز وجل : يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل ، وكثر ألغوا وقل العمل ، وكثر القتل وقل فقهاء الهادين ، وكثر فقهاء الضلالة والخؤنة وكثر الشعراء واتخذ قبل قبورهم مساجد وحليت المصاحف وزخرفت المساجد ، وكثر الجور والفساد ، وظهر المنكر وأمر أمتك به ، ونهوا عن المعروف ، وكتفي الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، وصارت أمتك الامراء كفرة وأولياؤهم فجرة ، وأعوانهم ظلمة ، وذووا الرأي منهم فسقة ، وعند ذلك ثلاث خسوف ، خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ، وخراب البصرة بيد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج ، وخروج رجل من ولد الحسين بن علي ، وخروج الدجال يخرج بالمشرق من سجستان ، وظهور السفياني ، فقلت : الهى ومتى يكون بعدى من الفتن ؟ فأوحى الله إلى وأخبرني ببلاء بنى أمية وفتنة ولد عمى العباس وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيمة ، فأوصيت بذلك ابن عمى حين هبطت الأرض وأديت الرسالة والحمد لله على ذلك ، كما حمده النبيون وكما حمده كل نبي قبلي ، وما هو خالقه إلى يوم القيمة .

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير الصيرفي عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه : فنظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا ، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيمة الذي خص الله به محمدا والأئمة من بعده عليهم السلام وتأملت مولد غائبنا وابطاءه وطول عمره ، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان ، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته . وارتداد أكثرهم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الاسلام من أعناقهم ، التي قال الله تعالى

جل ذكره وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه يعنى الولاية ، فأخذتني الرقة واستولت على الأحزان .

تفسير نور الثقلين — ، في كل باب الف باب ، قال : ووعيته ؟ قال : نعم وعقلته ، قال : فما السواد — الله تعالى (حديث قدسي)
في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

ولا تبذر تبذيرا قال : لا تبذر ولاية على .

تفسير نور الثقلين — ، في كل باب الف باب ، قال : ووعيته ؟ قال : نعم وعقلته ، قال : فما السواد — الإمام الصادق عليه السلام
في عيون الأخبار باسناده إلى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال : حدثني سيدي علي بن محمد بن علي الرضا عن أبيه محمد بن علي عن أبيه الرضا عن آبائه عن الحسين ابن علي عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله ان أبا بكر منى بمنزلة السمع وان عمر منى بمنزلة البصر وان عثمان منى بمنزلة الفؤاد ، فلما كان من الغد دخلت عليه وعنده أمير المؤمنين عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان فقلت : يا أبه سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا فما هو ؟ فقال : نعم ، ثم أشار إليهم فقال : هم السمع والبصر والفؤاد ، وسيسألون عن وصيي هذا وأشار إلى علي بن أبي طالب ثم قال : إن الله عز وجل يقول : " ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " ثم قال : وعزة ربى ان جميع أمتي لموقوفون يوم القيمة ومسؤولون عن ولايته ، وذلك قول الله عز وجل : " وقفوهم انهم مسؤولون " .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سألته عن قوله عز وجل : هنالك الولاية لله الحق قال : ولاية أمير المؤمنين عليه السلام .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الصادق عليه السلام
في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار في التوحيد حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ، قال : حدثنا أبي عن أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت عن عبد الله بن صالح الهروي قال : سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول الله

تعالى : " الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا " فقال : ان غطاء العين لا يمنع من الذكر ، والذكر لا يرى بالعين ، ولكن الله عز وجل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب بالعميان ، لأنهم كانوا يستثقلون قول النبي صلى الله عليه وآله فيه " ولا يستطيعون له سمعا " فقال المأمون : فرجت عنى فرج الله عنك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وباسناده إلى عيسى بن راشد عن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام في قوله عز وجل : " كمشكاة فيها مصباح " قال

المشكاة نور العلم في صدر النبي صلى الله عليه وآله " المصباح في زجاجة " الزجاجة صدر علي عليه السلام صار علم النبي إلى صدر على ، علم النبي عليا عليه السلام " الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة " قال : نور العلم " لا شرقية ولا غربية " قال : لا يهودية ولا نصرانية " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار " قال : يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل " نور على نور " يعنى إماما مؤيدا بنور العلم والحكمة في اثر الامام من آل محمد ، وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة ، فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله عز وجل خلفاء في أرضه وحججه على خلقه لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم .

تفسير نور الثقلين — البستان فأقبل جريح له ليفتح الباب ، فلما رآى عليا صلوات الله عليه عرف في وجهه — الإمام الباقر عليه السلام
في الخرائج والجرائح روى أن خارجيا اختصم مع آخر إلى علي عليه السلام فحكم بينهما بحكم الله ورسوله ، فقال

الخارجي : لا عدلت في القضية ! فقال عليه السلام : اخسأ يا عدو الله فاستحال كلبا وطارت ثيابه في الهواء ، فجعل يبصبص وقد دمعت عيناه ، فرق له عليه السلام فدعا الله فأعاده إلى حال الانسانية وتراجعت إليه ثيابه من الهواء ، فقال : آصف وصى سليمان قص الله عنه بقوله : ( قال الذي عنده علم من الكتاب انا آتيك به قبل ان يرتد إليك طرفك ) أيهما أكبر على الله نبيكم أم سليمان ؟ فقيل : ما حاجتك إلى قتال معاوية إلى الأنصار ؟ قال : انما أدعو على هؤلاء بثبوت الحجة وكمال المحنة ولو أذن لي في الدعاء لما تأخر .

تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — غير محدد
حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال : قال أبو جعفر عليه السلام والله لكأني انظر إلى القائم عليه السلام وقد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه إلى أن قال عليه السلام

هو والله المضطر في كتاب الله في قوله : ( أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ) فيكون أول من يبايعه جبرئيل عليه السلام ثم الثلاثمأة والثلاثة عشر رجلا ، فمن كان ابتلى بالمسير وافى ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه ، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام : هم المفقودون عن فرشهم ، وذلك قول الله : ( فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ) قال : الخيرات الولاية .

تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — الإمام الباقر عليه السلام
في أصول الكافي الحسن بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قال أبو جعفر عليه السلام : دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عز وجل : ( من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون الا ما كنتم تعملون ) قال : بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك ، فقال : الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت ، والسيئة انكار الولاية وبغضنا أهل البيت ثم قرأ عليه السلام الآية .

تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

عز وجل : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) قال : من تولى الأوصياء من آل محمد صلى الله عليه وآله واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من النبيين والمؤمنين الأولين حتى يصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام ، وهو قول الله : ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) تدخله الجنة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — الإمام الباقر عليه السلام
في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله قال الباقر

عليه السلام : ( من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ) الحسنة ولاية على وحبه ، والسيئة عداوته وبغضه ، ولا يرفع معهما عمل .

تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — الإمام الباقر عليه السلام
عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال

هذه شرائع الدين إلى أن قال عليه السلام : والولاية للمؤمنين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا بعد نبيهم عليه السلام وأحبته مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود الكندي وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله الأنصاري وحذيفة بن اليمان وأبى الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وأبى أيوب الأنصاري وعبد الله بن الصامت وعبادة بن الصامت وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وأبى سعيد الخدري ومن نحى نحوهم وفعل مثل فعلهم ، والولاية لاتباعهم والمقتدين بهم وبهداهم واجبة .

تفسير نور الثقلين — الله ، وذكر الله كثيرا ، فإنه ذكر لك في السماء ، ونور لك في الأرض . — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر ما فضل الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال جل ذكره

ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما قال صلوات الله عليه تزكية له وثناءا عليه وصلاة الملائكة مدحهم له وصلاة الناس دعائهم له والتصديق والاقرار بفضله ، وقوله تعالى : ( وسلموا تسليما ) يعنى سلموا له بالولاية وبما جاء به .

تفسير نور الثقلين — هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة ، فلو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين من أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المتفرقة باسناده إلى الحسين بن خالد قال : سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول الله

عز وجل : انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها الآية فقال : الأمانة الولاية من ادعاها بغير حق كفر .

تفسير نور الثقلين — عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي . — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عثمان ابن سعيد عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

تبارك وتعالى : ( انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها ) قال : الولاية أبين أن يحملنها كفرا وحملها الانسان والانسان الذي حملها أبو فلان .

تفسير نور الثقلين — عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي . — الإمام الباقر عليه السلام
في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن مسمع بن الحجاج عن صباح الحذاء عن صباح المزني عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال

لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة ، فلم يبق منهم في بر ولا بحر الا أتاه ، فقالوا : يا سيدهم ومولاهم ماذا دهاك فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه ؟ فقال لهم : فعل هذا النبي فعلا ان تم لم يعص الله أبدا ، فقالوا : يا سيدهم أنت كنت لادم ، فلما قال المنافقون : انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه : اما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون - يعنون رسول الله صلى الله عليه وآله - صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أوليائه فقال : أما علمتم انى كنت لادم من قبل ؟ قالوا : نعم قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب ، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأقام الناس غير على لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا وقعد في الزينة وجمع خيله ورجله ثم قال لهم : اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم امام وتلا أبو جعفر : عليه السلام ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين قال أبو جعفر عليه السلام : كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله انه ينطق عن الهوى ، فظن بهم إبليس ظنا فصدقوا ظنه .

تفسير نور الثقلين — عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي . — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي بن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله عز وجل : قل انما أعظكم بواحدة قال

انما أعظكم بولاية على هي الواحدة التي قال الله عز وجل .

تفسير نور الثقلين — عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي . — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب المناقب لابن شهرآشوب الباقر والصادق عليهما السلام في قوله تعالى : ( قل انما أعظكم بواحدة ) قال

الولاية ان تقوموا لله مثنى قال : الأئمة وذريتهما .

تفسير نور الثقلين — عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي . — الإمام الباقر عليه السلام
في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

عز وجل : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) قال : من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذلك يزيده ولاية معي من النبيين والمؤمنين الأولين ، حتى يصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام ، وهو قول الله عز وجل : ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) ندخله الجنة وهو قوله عز وجل : قل ما سألتكم من اجر فهو لكم يقول : اجر المودة التي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به ، وتنجون من عذاب يوم القيامة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي . — الإمام الباقر عليه السلام
قال : وحدثني أبي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : سبق العلم وجف القلم ومضى القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل وبالسعادة من الله لمن آمن واتقى وبالشقاء لمن كذب وكفر بالولاية من الله عز وجل للمؤمنين وبالبرائة منه للمشركين : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله عز وجل يقول : يا ابن آدم ! بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبارادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي وبقوتي وعصمتي وعافيتي أديت إلى فرائضي وانا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بذنبك منى ، الخير منى إليك واصل بما أوليتك به ، والشر منك إليك بما جنيت جزاء ، وبكثير من تسلطي لك انطويت على طاعتي ، وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي فلى الحمد والحجة عليك بالبيان ، ولى السبيل عليك بالعصيان ولك الجزاء الحسن عندي بالاحسان ، لم ادع تحذيرك ولم آخذك عند غرتك ، وهو قوله عز وجل : ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة لم أكلفك فوق طاقتك ولم أحملك من الأمانة الا ما أقررت بها على نفسك ورضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك منى ، ثم قال عز وجل : ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء اجلهم فان الله كان بعباده بصيرا بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير نور الثقلين — محمد بن علي بن رباح باسناده إلى الصادق صلوات الله عليه ، ورويناه من كتاب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سألته عن قوله : لتنذر قوما ما أنذر آبائهم فهم غافلون قال : لتنذر القوم الذين أنت فيهم كما أنذر آبائهم فهم غافلون عن الله وعن رسوله وعن وعيده لقد حق القول على أكثرهم ممن لا يقرون بولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده فهم لا يؤمنون بامامة أمير المؤمنين والأوصياء من بعده ، فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله انا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون في نار جهنم ثم قال : وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون عقوبة منه لهم حين أنكروا ولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده ، هذا في الدنيا وفى الآخرة في نار جهنم مقمحون .

تفسير نور الثقلين — محمد بن علي بن رباح باسناده إلى الصادق صلوات الله عليه ، ورويناه من كتاب — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الرضا عليه السلام في جنب الله قال

في ولاية على .

تفسير نور الثقلين — العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين يهنون ولى الله فأعلموه مكانهم قال : فيعلمونه — الإمام الرضا عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال جل ذكره

ان الذين كفروا يعنى بنى - أمية ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان يعنى إلى ولاية على صلوات الله عليه .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — غير محدد
في بصائر الدرجات عبد الله بن عامر ( مهران خ ل ) عن عبد الرحمن بن أبي - نجران قال : كتب أبو الحسن الرضا عليه السلام وسأله أقرأنيها قال

علي بن الحسين عليهما - السلام ان محمدا صلى الله عليه وآله كان أمين الله في أرضه ، فلما قبض محمد صلى الله عليه وآله كنا أهل البيت ورثته ، فنحن أمناء الله في أرضه إلى قوله : ونحن الذين شرع الله لنا دينه ، فقال في كتابه : شرع لكم يا آل محمد من الدين ما وصى به نوحا قد وصينا بما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك يا محمد وما وصينا به إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى فقد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم ونحن ورثة الأنبياء ونحن ورثة أولى العزم من الرسل ان أقيموا الدين يا آل محمد ولا تتفرقوا فيه وكونوا على جماعة كبر على المشركين من أشرك بولاية علي عليه السلام ما تدعوهم إليه من ولاية على أن الله يا محمد يهدى إليه من ينيب من يجيبك إلى ولاية علي عليه السلام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام السجاد عليه السلام
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام في قول الله

عز وجل : ( كبر على المشركين ما تدعوهم إليه يا محمد من ولاية على ) هكذا في الكتاب محفوظة ( مخطوطة خ ل ) .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام الرضا عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن علي بن مهزيار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

( أن أقيموا الدين ) قال : الامام ( ولا تتفرقوا فيه ) كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال : ( كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ) من أمر ولاية على ( الله يجتبى إليه من يشاء ) كناية عن علي عليه السلام ( ويهدى إليه من ينيب ) .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

عز وجل : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) قال : من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى يصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قد سبق في مجمع البيان في خطبته عليه السلام بيان لاختلاف الحسنة

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم ثم كنى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال : ( ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا ) والدليل على أن النور أمير المؤمنين صلوات الله عليه قوله عز وجل : ( واتبعوا النور الذي أنزل معه ) الآية حدثنا جعفر ابن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن الرحيم قال : حدثنا محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله : ( ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا ) يعنى عليا ، وعلى صلوات الله عليه هو النور فقال : ( نهدى به من نشاء من عبادنا ) يعنى عليا هدى به من هدى من خلقه ، قال : وقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله : ( وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم ) يعنى انك لتأمر بولاية على وتدعو إليها ، وعلى هو الصراط المستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض يعنى عليا انه جعل خازنه على ما في السماوات وما في الأرض من شئ وائتمنه عليه الا إلى الله تصير الأمور

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم ثم حكى نداء أهل النار فقال جل جلاله

ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال : أي نموت فيقول مالك : انكم ماكثون ثم قال الله عز وجل : لقد جئناكم بالحق يعنى بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ولكن أكثرهم للحق كارهون يعنى لولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه والدليل على أن الحق ولاية أمير المؤمنين عليه السلام قوله عز وجل : ( وقل الحق من ربكم ) يعنى ولاية علي عليه السلام ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين ) يعنى ظالمي آل محمد صلوات الله عليه وعليهم ( نارا ) ثم ذكر على أثر هذا خبرهم وما تعاهدوا عليه في الكعبة ان لا يردوا الامر في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال جل ذكره : أم أبرموا أمرا فانا مبرمون إلى قوله تعالى : لديهم يكتبون .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من تصدى بالاثم أعشى عن ذكر الله تعالى — الله تعالى (حديث قدسي)
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل وفيه بعد ان ذكر عليه السلام الحجج قال

السائل : من هؤلاء الحجج ؟ قال : هم رسول الله صلى الله عليه وآله ومن حل محله من أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه ورسوله ، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم ميثاقا لنفسه ، وهم ولاة الامر الذين قال الله فيهم : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وقال فيهم : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) قال السائل : ما ذاك الامر ؟ قال عليه السلام : الذي تنزل به الملائكة في الليلة التي يفرق كل أمر حكيم من رزق وأجل وعمل وحياة وموت وعلم غيب السماوات والأرض ، والمعجزات التي لا تنبغي الا لله وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه وهم وجه الله الذي قال : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) هم بقية الله يعنى المهدي عليه السلام الذي يأتي عند انقضاء هذه لنظرة فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، ومن آياته الغيبة والاكتتام عند عموم الطغيان وحلول الانتقام ، ولو كان هذا الامر الذي عرفتك بيانه للنبي صلى الله عليه وآله دون غيره لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم ولا مستقبل ولقال نزلت الملائكة وفرق كل أمر حكيم ، ولم يقل : ( تنزل الملائكة ويفرق كل أمر حكيم ) .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من تصدى بالاثم أعشى عن ذكر الله تعالى — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن مسمع بن الحجاج عن صباح الحذاء عن صباح المزني [ عن جابر ] عن أبي جعفر عليه السلام قال

لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم في بر ولا بحر الا أتاه فقالوا : يا سيدهم ومولاهم ماذا دهاك ؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه ، فقال لهم : فعل هذا النبي فعلا ان تم لم يعص الله أبدا ، فقالوا : يا سيدهم أنت كنت لادم ، فلما قال المنافقون : انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه : اما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون ؟ يعنون رسول الله صلى الله عليه وآله - صرخ إبليس صرخة يطرب فجمع أوليائه فقال لهم : اما علمتم انى كنت لادم من قبل ؟ قالوا : نعم قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب ، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه — الإمام الباقر عليه السلام
في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال

سألته عن قول الله عز وجل : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم قال : يريدون ليطفئوا نور الله ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم ، قلت : والله متم نوره قال : والله متم الإمامة لقوله : " الذين آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا " فالنور هو الامام .

تفسير نور الثقلين — من حاطب إلى المشركين فخذوه منها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
أحمد بن إدريس عن الحسين بن عبيد الله عن محمد بن الحسن وموسى بن عمر عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال

سألته عن قول الله تبارك وتعالى : " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم " قال : ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فأفواههم قلت : " والله متم نوره " قال يقول : والله متم الإمامة والإمامة هي النور وذلك قوله : " آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا " قال : النور هو الامام

تفسير نور الثقلين — من حاطب إلى المشركين فخذوه منها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في أصول الكافي متصل بقوله : لا يعقلون نبوتك ، قلت : " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله " قال : وإذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية على يستغفر لكم النبي من ذنوبكم " لووا رؤسهم " قال الله

" ورأيتهم يصدون عن ولاية على وهم مستكبرون عليه " ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم فقال : سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ان الله لا يهدى القوم الفاسقين يقول : الظالمين لوصيك ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . أقول : قد تقدم في أول السورة في بيان شأن النزول بيان لقوله عز وجل : يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل .

تفسير نور الثقلين — وما سبقت فأتمه ، فان الله عز وجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال

قلت : أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أم من يمشى سويا على صراط مستقيم قال : إن الله ضرب مثل من حاد عن ولاية على كمن يمشى على وجهه ، لا يهتدى لامره ، وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم ، والصراط المستقيم أمير المؤمنين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : باب التوبة مفتوح لمن أرادها ، فتوبوا إلى الله — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن سلمان عن عبد الله بن محمد الهمداني عن مسمع بن الحجاج عن صباح المزني عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال

لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد على يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم في بر ولا بحر الا اتاه فقالوا : يا سيدهم ومولاهم ماذا دهاك ؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه ؟ فقال لهم : قد فعل هذا النبي فعلا ان تم لم يعص الله أبدا فقالوا : يا سيدهم أنت كنت لآدم ؟ فلما قال المنافقون : انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه : اما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون ؟ - يعنون رسول الله صلى الله عليه وآله - صرخ إبليس صرخة يطرب فجمع أوليائه فقال : أما علمتم انى كنت لادم من قبل ؟ قالوا : نعم قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : باب التوبة مفتوح لمن أرادها ، فتوبوا إلى الله — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى عبادة بن صهيب عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام في قول الله

عز وجل : فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا أي الذين أقروا بولايتنا فأولئك تحروا رشدا واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا معاوية وأصحابه وان لو استقاموا على الطريقة لا سقيناهم ماءا غدقا الطريقة الولاية لعلى .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه وديناه : لا يصلى الرجل نافلة في وقت فريضة الامن — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن موسى بن محمد عن يونس بن يعقوب عمن ذكره عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

" وان لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا " قال : يعنى لو استقاموا على ولاية أمير المؤمنين على والأوصياء من ولده عليهم السلام وقبلوا طاعتهم في امرهم ونهيهم " لأسقيناهم ماء غدقا " يقول : لأشربنا قلوبهم الايمان ، والطريقة هي الايمان بولاية على والأوصياء .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه وديناه : لا يصلى الرجل نافلة في وقت فريضة الامن — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم : حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال

المساجد الأئمة صلوات الله عليهم وانه لما قام عبد الله يدعوه يعنى محمدا يدعوهم إلى ولاية على كادوا قريش يكونون عليه لبدا يتعاونون عليه .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه وديناه : لا يصلى الرجل نافلة في وقت فريضة الامن — الإمام الرضا عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا أبو العباس قال : حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : ذرني ومن خلقت وحيدا قال

الوحيد ولد الزنا وهو عمر وجعلت له مالا ممدودا قال : اجلا إلى مدة وبنين شهودا قال : أصحابه الذين شهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يورث ومهدت له تمهيدا ملكته الذي ملك مهدت له ثم يطمع ان أزيد كلا انه كان لآياتنا عنيدا قال : لولاية أمير المؤمنين عليه السلام جاهدا ومعاندا لرسول الله صلى الله عليه وآله فيها سأرهقه صعودا انه فكر وقدر فكر فيما أمر به من الولاية " وقدر " أي ان مضى رسول الله صلى الله عليه وآله ان لا يسلم لأمير المؤمنين عليه السلام البيعة التي بايعه بها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر قال : عذاب بعد عذاب يعذبه القائم عليه السلام ثم نظر إلى النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام فعبس وبسر مما أمر به ثم أدبر واستكبر فقال : ان هذا الا سحر يؤثر قال عمر : ان النبي سحر الناس لعلى ان هذا الا قول البشر أي ليس هو وحى من الله عز وجل سأصليه سقر إلى آخر الآية ففيه نزلت .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : أكثروا الاستغفار تجلبوا الرزق ، وقدموا — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال

قلت " ليستيقن الذين أوتوا الكتاب " قال : يستيقنون ان الله ورسوله ووصيه حق ، قلت : " ويزداد الذين آمنوا ايمانا " قال : يزدادون لولاية الوصي ايمانا ، قلت : " ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون " قال : بولاية على قلت ما هذا الارتياب ؟ قال : يعنى بذلك أهل الكتاب والمؤمنين الذين ذكر الله فقال له : ولا يرتابون في الولاية قلت : " وما هي الا ذكرى للبشر " قال : نعم ولاية على ، قلت : انها لاحدى الكبر قال : الولاية .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : أكثروا الاستغفار تجلبوا الرزق ، وقدموا — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال

قلت : فمالهم عن التذكرة معرضين . قال عن الولاية معرضين .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : أكثروا الاستغفار تجلبوا الرزق ، وقدموا — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال

قلت : ان هذه تذكرة قال : الولاية .

تفسير نور الثقلين — العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون ولى الله فاستأذن [ لهم فيتقدم القيم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال

قلت : ويل يومئذ للمكذبين قال يقول : ويل للمكذبين يا محمد بما أوحيت إليك من ولاية علي عليه السلام ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين قال : الأولين الذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياء كذلك نفعل بالمجرمين قال : من اجرم إلى آل محمد وركب من وصيه ما ركب .

تفسير نور الثقلين — العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون ولى الله فاستأذن [ لهم فيتقدم القيم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الله بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : عم يتسائلون عن النبأ العظيم قال

النبأ العظيم الولاية .

تفسير نور الثقلين — العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون ولى الله فاستأذن [ لهم فيتقدم القيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أمالي الصدوق ( ره ) باسناده إلى محمد بن يعقوب النهشلي قال : حدثني علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الله جل جلاله ونقل حديثا طويلا . وباسناده إلى علي بن بلال عن علي بن موسى الرضا عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عليهم السلام عن اللوح عن القلم قال : يقول الله عز وجل

ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني امن من ناري .

تفسير نور الثقلين — الأبرار " إلى قوله : " المقربون " وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى وفاطمة — الإمام الصادق عليه السلام
في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن سدير الصيرفي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك يا بن رسول الله هل يكره المؤمن على قبض روحه ؟ قال : لا والله انه إذا أتاه ملك الموت ليقبض روحه جزع عند ذلك فيقول ملك الموت : يا ولى الله لا تجزع فوالذي بعث محمدا لأنا أبر بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك ، افتح عينيك فانظر قال : ويمثل له رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم عليهم السلام فيقال له : هذا رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام رفقاؤك ، قال

فيفتح عينيه فينظر فينادى روحه مناد من قبل رب العزة فيقول : يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد وأهل بيته ، ارجعي إلى ربك راضية بالولاية مرضية بالثواب ، فادخلي في عبادي يعنى محمد وأهل بيته ، وادخلي جنتي فما من شئ أحب إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادى

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : إذا قرأ تم من المسبحات الأخيرة فقولوا : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْعَشْرِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ ثَمَانِينَ شَهْراً فَإِنْ صَامَ التِّسْعَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ الدَّهْرِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ صَوْمُ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سِنِينَ ثواب صوم يوم غدير خم أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ غَيْرُ الْعِيدَيْنِ قَالَ نَعَمْ يَا حَسَنُ أَعْظَمُهُمَا وَ أَشْرَفُهُمَا قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ يَوْمٌ نُصِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَماً عَلَى النَّاسِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ إِنَّ الْأَيَّامَ تَدُورُ وَ هُوَ يَوْمُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَصْنَعَ فِيهِ قَالَ تَصُومُهُ يَا حَسَنُ وَ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ فِيهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ تَتَبَرَّأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَ جَحَدَ حَقَّهُمْ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام كَانَتْ تَأْمُرُ الْأَوْصِيَاءَ بِالْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يُقَامُ فِيهِ الْوَصِيُّ أَنْ يُتَّخَذَ عِيداً قَالَ قُلْتُ مَا لِمَنْ صَامَهُ مِنَّا قَالَ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْراً وَ لَا تَدَعْ صِيَامَ يَوْمِ سَبْعَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ فَإِنَّهُ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ النُّبُوَّةُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ثَوَابُهُ مِثْلُ سِتِّينَ شَهْراً لَكُمْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يُوسُفَ الْبَزَّازِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأَعْيَادِ غَيْرُ الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ قَالَ نَعَمْ لَهُمْ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا يَوْمٌ

ثواب الأعمال — فضل شهر رمضان و ثواب صيامه — الإمام الصادق عليه السلام

بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ هُوَ فِي مُصَلَّاهُ فَجَلَسْتُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَيَقُولُ يَا مَنْ خَصَّنَا بِالْكَرَامَةِ وَ وَعَدَنَا الشَّفَاعَةَ وَ حَمَّلَنَا الرِّسَالَةَ وَ جَعَلَنَا وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ خَتَمَ بِنَا الْأُمَمَ السَّالِفَةَ وَ خَصَّنَا بِالْوَصِيَّةِ وَ أَعْطَانَا عِلْمَ مَا مَضَى وَ عِلْمَ مَا بَقِيَ وَ جَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنَا اغْفِرْ لِي وَ لِإِخْوَانِي وَ زُوَّارِ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) الَّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوَالَهُمْ وَ أَشْخَصُوا أَبْدَانَهُمْ رَغْبَةً فِي بِرِّنَا وَ رَجَاءً لِمَا عِنْدَكَ فِي صِلَتِنَا وَ سُرُوراً أَدْخَلُوهُ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (ص) وَ إِجَابَةً مِنْهُمْ لِأَمْرِنَا وَ غَيْظاً أَدْخَلُوهُ عَلَى عَدُوِّنَا أَرَادُوا بِذَلِكَ رِضْوَانَكَ فَكَافِهِمْ عَنَّا بِالرِّضْوَانِ وَ اكْلَأْهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ اخْلُفْ عَلَى أَهَالِيهِمْ وَ أَوْلَادِهِمُ الَّذِينَ خُلِّفُوا بِأَحْسَنِ الْخَلَفِ وَ اصْحَبْهُمْ وَ اكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ كُلِّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ شَدِيدٍ وَ شَرَّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ أَعْطِهِمْ أَفْضَلَ مَا أَمَّلُوا مِنْكَ فِي غُرْبَتِهِمْ عَنْ أَوْطَانِهِمْ وَ مَا آثَرُوا عَلَى أَبْنَائِهِمْ وَ أَبْدَانِهِمْ وَ أَهَالِيهِمْ وَ قَرَابَاتِهِمْ اللَّهُمَّ إِنَّ أَعْدَاءَنَا أَعَابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ فَلَمْ يَنْهَهُمْ ذَلِكَ عَنِ النُّهُوضِ وَ الشُّخُوصِ إِلَيْنَا خِلَافاً عَلَيْهِمْ- فَارْحَمْ تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتِي غَيَّرَتْهَا الشَّمْسُ وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْخُدُودَ الَّتِي تَقَلَّبَتْ عَلَى قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (ع) وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْعُيُونَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُهَا رَحْمَةً لَنَا وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتِي جَزِعَتْ وَ احْتَرَقَتْ لَنَا وَ ارْحَمْ تِلْكَ الصَّرْخَةَ الَّتِي كَانَتْ لَنَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ تِلْكَ الْأَنْفُسَ وَ تِلْكَ الْأَبْدَانَ حَتَّى تُرَوِّيَهُمْ مِنَ الْحَوْضِ يَوْمَ الْعَطَشِ- فَمَا زَالَ (ص) يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ أَنَّ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْكَ كَانَ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ لَظَنَنْتُ أَنَّ النَّارَ لَا تَطْعَمُ مِنْهُ شَيْئاً أَبَداً وَ اللَّهِ لَقَدْ تَمَنَّيْتُ إِنْ كُنْتُ زُرْتُهُ وَ لَمْ أَحُجَّ فَقَالَ لِي مَا أَقْرَبَكَ مِنْهُ فَمَا الَّذِي يَمْنَعُكَ عَنْ زِيَارَتِهِ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لِمَ تَدَعُ الحج [زائد ذَلِكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ هَذَا فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ مَنْ يَدْعُو لِزُوَّارِهِ فِي السَّمَاءِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْعُو لَهُمْ فِي

ثواب الأعمال — فضل شهر رمضان و ثواب صيامه — الإمام الصادق عليه السلام
مؤمن ومؤمنة بعدي ، وهذا أيضا من مشهور الاخبار وهو من قول الله

عز وجل : ( 1 ) أفمن كان على بينة من ربه ، يعنى رسول الله ( صلع ) ويتلوه شاهد منه ، فقال رسول الله ( صلع ) : على منى وأنا منه ، فدل ذلك على أنه الشاهد الذي يتلوه ، شاهد على أمته وحجة عليهم من بعده ، وإمام مفترض الطاعة ووصيه من بعده كوصي موسى في قومه ، ولا يقتضى قول رسول الله ( صلع ) لعلى ( ع م ) أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه خليفته في أمته كما قال موسى لهارون : ( 2 ) أخلفني في قومي ، والاخبار والحجة في هذا الباب تخرج عن حد هذا الكتاب ، ولو أنا استقصينا ما يدخل في كل باب لاحتجنا له إلى إفراد كتاب ، إنما شرطنا أن نذكر جملا من القول يكتفى بها ذوو الألباب ، والله الموفق للصواب . ذكر ولاية ( 3 ) الأئمة من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعليهم أجمعين قال الله عز وجل : ( 4 ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم . وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه ( 5 ) أن سائلا سأله عن قول الله عز وجل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( 6 ) فكان جوابه أن قال : ( 7 ) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ، فقال : يقولون لائمة الضلال والدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا ، ( 8 ) أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد

دعائم الإسلام — الهمة في آداب أتباع الأئمة تحقيق الدكتور محمد كامل حسين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محبنا من مبغضنا فليمتحن قلبه ، فإن وافق قلبه حب أحد ممن عادانا فليعلم أن الله عدوه ، وملئكته ورسله وجبرئيل وميكائيل ، والله عدو للكافرين وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال

لبعض شيعته يوصيهم : أخذ قوم كذا وقوم كذا ، حتى وصف خمسة أصناف ، وأخذتم بأمر أهل بيت نبيكم ، فعليكم بتقوى الله ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، فإنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته . وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه أوصى بعض شيعته فقال : يا معشر شيعتنا ، اسمعوا وافهموا وصايانا وعهدنا إلى أوليائنا ، اصدقوا في قولكم وبروا في أيمانكم لأوليائكم وأعدائكم ، وتواسوا بأموالكم ، وتحابوا بقلوبكم ، وتصدقوا على فقرائكم ، واجتمعوا على أمركم ، ولا تدخلوا غشا ولا خيانة على أحد ، ولا تشكوا بعد اليقين ولا ترجعوا بعد الاقدام جبنا ، ولا يول أحد منكم ( 1 ) أهل مودته قفاه ، ولا تكونن شهوتكم في مودة غيركم ، ولا مودتكم فيما سواكم ، ( 2 ) ولا عملكم لغير ربكم ، ولا إيمانكم وقصدكم لغير نبيكم ، و ( 3 ) استعينوا بالله واصبروا ، إن الأرض لله ، يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، وإن الأرض يورثها عباده الصالحين ، ثم قال : إن أولياء الله وأولياء رسوله من شيعتنا ، من إذا قال صدق ، وإذا وعد وفى ، وإذا ائتمن أدى ، وإذا حمل في الحق احتمل ، وإذا سئل الواجب أعطى ، وإذا أمر بالحق فعل ، شيعتنا من لا يعدو ( 4 ) علمه ( 5 ) سمعه ، شيعتنا من لا يمدح لنا معيبا ولا يواصل لنا مبغضا ، ولا يجالس لنا قاليا ، إن لقى مؤمنا أكرمه ، وإن لقى جاهلا هجره ، شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل أحدا إلا من إخوانه وإن مات جوعا ، شيعتنا من قال بقولنا وفارق أحبته فينا ، وأدنى البعداء في حبنا ، وأبعد القرباء في بغضنا .

دعائم الإسلام — الله وحجته ، وأمناؤه على خلقه ، وحفظة سره ، ومستودع علمه ، ليس — الإمام الصادق عليه السلام
عليها المسلمون . ولم يكن فيها قتال ، أو قوم صالحوا أو أعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خراب أو بطون أودية ، فذلك كله كان لرسول الله يضعه حيث أحب ، وهو بعد رسول الله للامام ، وقوله لله تعظيما له ، والأرض وما فيها لله ، ولنا في الفئ سهمان ، سهم ذي القربى ، ثم نحن شركاء الناس فيما بقي . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في قول الله

عز وجل : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال ( 2 ) قل الأنفال لله والرسول ، قال : هي كل قرية أو أرض لم يوجف عليها المسلمون ، وما لم يقاتل عليه المسلمون فهو للامام يضعه حيث أحب . وعنه عليه السلام أنه سئل عن الأرض تفتح عنوة ، أي قهرا ، قال : توقف ردءا للمسلمين لمن في ذلك اليوم ولمن يأتي من بعدهم إن رأى ذلك الامام ، وإن رأى قسمتها قسمها ، والأرض وما فيها لله ولرسوله ، والامام في ذلك بعد الرسول يقوم مقامه ، ثم قال لمن حضره من أصحابه : احمدوا الله ، فإنكم تأكلون الحلال وتلبسون الحلال وتطؤون الحلال لأنكم على المعرفة بحقنا ، والولاية لنا ، أخذتم شيئا طبنا لكم به نفسا ، ومن خالفنا ودفع حقنا يأكل الحرام ويلبس الحرام ويطأ الحرام . وعنه عليه السلام أنه قال : الغنيمة تقسم على خمسة أخماس ، فيقسم أربعة أخماسها على من قاتل عليها ، والخمس لنا أهل البيت في اليتم منا والمسكين وابن السبيل ، وليس فينا مسكين ولا ابن سبيل اليوم بنعمة الله ، فالخمس لنا موفر ، ونحن شركاء الناس فيما حضرناه في الأربعة الأخماس . وعن علي عليه السلام أنه قال : كان عمر يدفع إلى الخمس أقسمه في قرابة رسول الله ( صلع ) ، حتى كان خمس السوس وجندي سابور ، فقال : هذا خمسكم أهل البيت ، وقد أخل بعض المسلمين واشتدت حاجتهم إليه ، فإن رأيتم أن تصرفوه فيهم فعلتم ، فوثب العباس فقال : لا تغتمز ( 3 ) في حقنا يا عمر ، فقلت :

دعائم الإسلام — الجهاد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مجلس في ذكر يوم الجمعة وليلتها وفضل الجماعة قال اللّه تعالى

في سورة الجمعة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 1 » . وقال تعالى في سورة البروج : وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ « 2 » . [ 868 ] 1 - قال أبو جعفر عليه السّلام : إنّما سمّيت الجمعة جمعة لأنّ اللّه تعالى جمع فيها خلقه لولاية محمّد صلّى اللّه عليه وآله ووصيّه في الميثاق ، فسمّاه يوم الجمعة ، لجمعه فيه خلقه « 3 » . [ 869 ] 2 - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : سيّد الأيّام يوم الجمعة ؛ وهي شاهد ، ومشهود يوم عرفة « 4 » . [ 870 ] 3 - وقال الباقر عليه السّلام : أيّما مسافر صلّى الجمعة رغبة فيها وحبّا لها أعطاه اللّه عزّ وجلّ أجر مائة جمعة للمقيم « 5 » .

روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
النبي صلّى اللّه عليه وآله فتسمع من كلامه فتأتي صالحي الجنّ فيسلمون على يديها ، وإنّها فقدها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فسأل عنها جبرئيل عليه السّلام فقال

زارت اختالها تحبّها في اللّه تعالى ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : طوبى للمتحابّين في اللّه ! إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق في الجنّة عمودا من ياقوتة حمراء ، عليه سبعون ألف قصر ، في كلّ قصر سبعون ألف غرفة خلقها اللّه عزّ وجلّ للمتحابّين والمتزاورين « 1 » . [ 1298 ] 4 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم : يا عبد اللّه أحبب في اللّه ، وأبغض في اللّه ، ووال في اللّه ، وعاد في اللّه ؛ فإنّه لا ينال [ تنال ] ولاية اللّه إلّا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثر صلاته وصيامه حتّى يكون كذلك ، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عليها يتوادّون ، وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني عنهم من اللّه شيئا . فقال له : وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في اللّه عزّ وجلّ ؟ فمن وليّ اللّه حتّى أواليه ، ومن عدوّه حتّى أعاديه ؟ فأشار له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى علي عليه السّلام فقال : أترى هذا ؟ فقال : بلى ، فقال : وليّ هذا وليّ اللّه فواله ، وعدوّ هذا عدوّ اللّه فعاده ، ووال وليّ هذا ولو أنّه قاتل أبيك وولدك ، وعاد عدوّ هذا ولو أنّه أبوك وولدك « 2 » . [ 1299 ] 5 - قال الصادق عليه السّلام : من جالس لنا عائبا ، أو مدح لنا قاليا ، أو واصل لنا قاطعا ، أو قطع لنا واصلا ، أو وإلى لنا عدوّا ، أو عادى لنا وليّا ؛ فقد كفر بالذي

روضة الواعظين — في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 174 فيسمون فيها (الجهنميين)! منهم أصحاب الإقرار، وليست الموازين والحساب إلا عليهم، لأن أولياء الله العارفين لله ولرسوله والحجة في أرضه وشهدائه على خلقه المقرين لهم المطيعين لهم يدخلون الجنة بغير حساب، والمعاندين لهم المنذرين المكابرين المناصبين أعداء الله يدخلون النار بغير حساب. وأما ما بين هذين، فهم جل الناس وهم أصحاب الموازين والحساب والشفاعة. دعاء أمير المؤمنين (عليه السلام) لسليم بالولاية قال

قلت: فرجت عني وأوضحت لي وشفيت صدري، فادع الله أن يجعلني لك وليا في الدنيا والآخرة. قال: اللهم اجعله منهم. قال: ثم أقبل علي فقال: ألا أعلمك شيئا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله )، علمه سلمان وأبا ذر والمقداد؟ قلت: بلى، يا أمير المؤمنين. قال: قل كلما أصبحت وأمسيت: (اللهم ابعثني على الإيمان بك والتصديق بمحمد رسولك والولاية لعلي بن أبي طالب والايتمام بالأئمة من آل محمد، فإني قد رضيت بذلك يا رب)، عشر مرات. قلت: يا أمير المؤمنين، قد حدثني بذلك سلمان وأبو ذر والمقداد، فلم أدع ذلك منذ سمعته منهم. قال: لا تدعه ما بقيت.

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 24) صفحة 205 في العلم والجسم " ، وقال: " أو أثارة من علم إن كنتم صادقين " وقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله ): (ما ولت أمة قط أمرها رجلا وفيهم أعلم إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا)، فما الولاية غير الإمارة على الأمة؟ الجواب الخامس: حديث التسليم عن علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين والدليل على كذبهم وباطلهم وفجورهم أنهم سلموا علي بإمرة المؤمنين بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله )، وهي الحجة عليهم وعليك خاصة وعلى هذا الذي معك - يعني الزبير - وعلى الأمة رأسا وعلى هذين - وأشار إلى سعد وابن عوف - وعلى خليفتكم هذا الظالم - يعني عثمان -. الجواب السادس: الشورى التي أمر بها عمر وإنا معشر الشورى الستة أحياء كلنا، فلم جعلني عمر في الشورى إن كان قد صدق هو وأصحابه على رسول الله (صلى الله عليه وآله )؟ أجعلنا في الشورى في الخلافة أم في غيرها؟ فإن زعمتم أنه جعلها شورى في غير الإمارة فليس لعثمان إمارة علينا ولا بد من أن نتشاور في غيرها لأنه أمرنا أن نتشاور في غيرها؟ وإن كانت الشورى فيها فلم أدخلني فيكم؟ فهلا أخرجني وقد قال: (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أخرج أهل بيته من الخلافة فأخبر أنه ليس لهم فيها نصيب)؟ الجواب السابع: ما قال عمر عند موته ولم قال عمر - حين دعانا رجلا رجلا - لابنه عبد الله - وها هو ذا - أنشدك بالله، ما قال لك حين خرجنا؟ فقال عبد الله: أما إذ ناشدتني فإنه قال: (إن بايعوا أصلع

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 382 ولاية علي (عليه السلام) تطهير للقلب قال

سليم: ثم سألت المقداد فقلت: حدثني - رحمك الله - بأفضل ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول في علي بن أبي طالب. قال: سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: إن الله توحد بملكه، فعرف أنواره نفسه ، ثم فوض إليهم أمره وأباحهم جنته. فمن أراد أن يطهر قلبه من الجن والأنس عرفه ولاية علي بن أبي طالب، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفة علي بن أبي طالب. منزلة الأنبياء (عليهم السلام) بالإقرار للنبي وعلي (عليهما السلام) والذي نفسي بيده، ما استوجب آدم أن يخلقه الله وينفخ فيه من روحه وأن يتوب عليه ويرده إلى جنته إلا بنبوتي والولاية لعلي بعدي. والذي نفسي بيده، ما أري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ولا اتخذه خليلا إلا بنبوتي والإقرار لعلي بعدي. والذي نفسي بيده، ما كلم الله موسى تكليما ولا أقام عيسى آية للعالمين إلا بنبوتي ومعرفة علي بعدي. والذي نفسي بيده، ما تنبأ نبي قط إلا بمعرفته والإقرار لنا بالولاية، ولا استأهل خلق من الله النظر إليه إلا بالعبودية له والإقرار لعلي بعدي. ثم سكت، فقلت: فغير هذا رحمك الله. علي (عليه السلام) الموكل بحساب الأمة قال: نعم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: (علي ديان هذه الأمة والشاهد عليها

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 385 وقائع السقيفة على لسان ابن عباس أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس، قال: كنت عند عبد الله بن عباس في بيته ومعنا جماعة من شيعة علي (عليه السلام)، فحدثنا فكان فيما حدثنا أن قال

يا إخوتي، توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يوم توفي فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس وارتدوا وأجمعوا على الخلاف. واشتغل علي بن أبي طالب (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه وآله ) حتى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووضعه في حفرته. ثم أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله )، ولم يكن همته الملك لما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أخبره عن القوم. 1 أخذ البيعة من علي (عليه السلام) بالإكراه فلما افتتن الناس بالذي افتتنوا به من الرجلين، فلم يبق إلا علي وبنو هاشم وأبو ذر والمقداد وسلمان في أناس معهم يسير، قال عمر لأبي بكر: (يا هذا، إن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر، فابعث إليه). فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له (قنفذ) فقال له: (يا قنفذ، انطلق إلى علي فقل له: أجب خليفة رسول الله). فانطلق فأبلغه. فقال علي (عليه السلام): (ما أسرع ما كذبتم على رسول الله، نكثتم وارتددتم.

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 423 أفضل مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) في القرآن وعند النبي (صلى الله عليه وآله ) سليم قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب وأنا أسمع، فقال: أخبرني يا أمير المؤمنين بأفضل منقبة لك؟ قال: ما أنزل الله في من كتابه. قال: وما أنزل الله فيك؟ قال: قوله: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) ، أنا الشاهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله ). وقوله: (ومن عنده علم الكتاب) ، إياي عنى. ولم يدع شيئا مما ذكر الله فيه إلا ذكره. أفضل منقبة له (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) قال

فأخبرني بأفضل منقبة لك من رسول الله (صلى الله عليه وآله ). قال (عليه السلام): نصبه إياي بغدير خم، فقام لي بالولاية من الله عز وجل بأمر الله تبارك وتعالى. وقوله (أنت مني بمنزلة هارون من موسى). وسافرت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) - وذلك قبل أن يأمر نسائه بالحجاب - وأنا أخدم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ليس له خادم غيري. وكان لرسول الله (صلى الله عليه وآله ) لحاف ليس له لحاف غيره

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الرابع عشر من كتاب الدعا لمحمد بن حسن الصفار يرفعه إلى الحسين بن سيف من أخيه على عن أبيه عن سليمان بن عثمان بن الأسود عمن رفعه قال : قال رسول - الله صلى الله عليه وآله وسلم : يدخل الجنة رجلان كانا يعملان عملا واحدا فيرى أحدهما صاحبه فوقه فيقول : يا رب بما أعطيته ؟ وكان عملنا واحدا فيقول الله تبارك وتعالى

سئلني ولم تسئلني ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : اسألوا الله واجزلوا ( 1 ) فإنه لا يتعاظمه شئ . الخامس عشر بهذا الاسناد قال : حدثني عثمان عمن رفعه قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ليسألن الله ( لتسلن الله ) أو ليقضين ( ليغضبن ) عليكم ان لله عبادا يعملون فيعطيهم ، واخرين يسئلونه صادقين فيعطيهم ثم يجمعهم في الجنة فيقول الذين عملوا : ربنا عملنا فأعطيتنا فيما أعطيت هؤلاء ؟ فيقول هؤلاء عبادي أعطيتكم أجوركم ولم ألتكم ( 2 ) من أعمالكم شيئا ، وسئلني هؤلاء فأعطيتهم ( وأغنيتهم ) وهو فضلى أوتيه من أشاء .

عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَبَكَى الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الَّذِي يَقْتُلُكَ أَوْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْكَ وَ أَنَا حَيٌّ قَالَ الرِّضَا

عليه السلام أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ مَنِ الَّذِي يَقْتُلُنِي لَقُلْتُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّمَا تُرِيدُ بِقَوْلِكَ هَذَا التَّخْفِيفَ عَنْ نَفْسِكَ وَ دَفْعَ هَذَا الْأَمْرِ عَنْكَ لِيَقُولَ النَّاسُ إِنَّكَ زَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ مُنْذُ خَلَقَنِي رَبِّي تَعَالَى وَ مَا زَهِدْتُ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا تُرِيدُ قَالَ الْمَأْمُونُ وَ مَا أُرِيدُ قَالَ الْأَمَانَ عَلَى الصِّدْقِ قَالَ لَكَ الْأَمَانُ قَالَ تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا لَمْ يَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا بَلْ زَهِدَتِ الدُّنْيَا فِيهِ أَ لَا تَرَوْنَ كَيْفَ قَبِلَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ طَمَعاً فِي الْخِلَافَةِ فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ تَتَلَقَّانِي أَبَداً بِمَا أَكْرَهُهُ وَ قَدْ آمَنْتُ سَطْوَتِي فَبِاللَّهِ أُقْسِمُ لَئِنْ قَبِلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ وَ إِلَّا أَجْبَرْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلْتَ وَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام قَدْ نَهَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُلْقِيَ بِيَدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ وَ أَنَا أَقْبَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا أُوَلِّيَ أَحَداً وَ لَا أَعْزِلَ أَحَداً وَ لَا أَنْقُضَ رَسْماً وَ لَا سُنَّةً وَ أَكُونَ فِي الْأَمْرِ بَعِيداً مُشِيراً فَرَضِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ وَ جَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ عَلَى كَرَاهَةٍ مِنْهُ عليه السلام لِذَلِكَ 2 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى قَالَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَيْفَ صِرْتَ إِلَى مَا صِرْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَأْمُونِ فَكَأَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام يَا هَذَا أَيُّمَا أَفْضَلُ النَّبِيُّ أَوِ الْوَصِيُّ فَقَالَ لَا بَلِ النَّبِيُّ قَالَ فَأَيُّمَا أَفْضَلُ مُسْلِمٌ أَوْ مُشْرِكٌ قَالَ لَا بَلْ مُسْلِمٌ قَالَ فَإِنَّ الْعَزِيزَ عَزِيزَ مِصْرَ كَانَ مُشْرِكاً وَ كَانَ يُوسُفُ عليه السلام نَبِيّاً وَ إِنَّ الْمَأْمُونَ مُسْلِمٌ وَ أَنَا وَصِيٌّ وَ يُوسُفُ سَأَلَ الْعَزِيزَ أَنْ يُوَلِّيَهُ حِينَ قَالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَ الْمَأْمُونُ أَجْبَرَنِي عَلَى مَا أَنَا فِيهِ وَ قَالَ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ قَالَ حَافِظٌ لِمَا فِي يَدِي عَالِمٌ بِكُلِّ لِسَانٍ 239 3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيُّ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ قَبِلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ مَعَ إِظْهَارِكَ

علل الشرائع — العلة التي من أجلها قبل الرضا — الإمام الرضا عليه السلام
لِأَنَّهُ يَصِيرُ إِلَى الْحَجَبَةِ دُونَ الْمَسَاكِينِ 2 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ جَارِيَتَهُ هَدْياً لِلْكَعْبَةِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهَا فَقَالَ إِنَّ أَبِي عليه السلام أَتَاهُ رَجُلٌ قَدْ جَعَلَ جَارِيَتَهُ هَدْياً لِلْكَعْبَةِ فَقَالَ لَهُ قَوِّمِ الْجَارِيَةَ أَوْ بِعْهَا ثُمَّ مُرْ مُنَادِياً يَقُومُ عَلَى الْحِجْرِ فَيُنَادِي أَلَا مَنْ قَصَرَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ قُطِعَ بِهِ طَرِيقُهُ أَوْ نفذ [نَفِدَ طَعَامُهُ فَلْيَأْتِ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ مُرْهُ أَنْ يُعْطِيَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا حَتَّى ينفذ [يَنْفَدَ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ 3 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَاسِينُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ قَوْماً أَقْبَلُوا مِنْ مِصْرَ فَمَاتَ رَجُلٌ فَأَوْصَى إِلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِلْكَعْبَةِ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَدَلُّوهُ عَلَى بَنِي شَيْبَةَ فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ فَقَالُوا قَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ ادْفَعْهَا إِلَيْنَا فَقَامَ الرَّجُلُ فَسَأَلَ النَّاسَ فَدَلُّوهُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَتَانِي فَسَأَلَنِي فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ هَذَا انْظُرْ إِلَى مَنْ أَمَّ هَذَا الْبَيْتَ وَ قُطِعَ أَوْ ذَهَبَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ أَوْ عَجَزَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَادْفَعْهَا إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْتُ لَكَ قَالَ فَأَتَى الرَّجُلُ بَنِي شَيْبَةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالُوا هَذَا ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ لَيْسَ يُؤْخَذُ عَنْهُ وَ لَا عِلْمَ لَهُ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْبَيْتِ وَ بِحَقِّ كَذَا وَ كَذَا لَمَّا أَبْلَغْتَهُ عَنَّا هَذَا الْكَلَامَ قَالَ فَأَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ لَقِيتُ بَنِي شَيْبَةَ فَأَخْبَرْتُهُمْ فَزَعَمُوا أَنَّكَ كَذَا وَ كَذَا وَ أَنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ ثُمَّ سَأَلُونِي بِاللَّهِ الْعَظِيمِ لَمَّا أُبْلِغُكَ مَا قَالُوا قَالَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلُوكَ لَمَّا أَتَيْتَهُمْ فَقُلْتَ لَهُمْ إِنَّ مِنْ عِلْمِي لَوْ وُلِّيتُ شَيْئاً مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ ثُمَّ عَلَّقْتُهَا فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ أَقَمْتُهُمْ عَلَى الْمِصْطَبَّةِ ثُمَّ أَمَرْتُ مُنَادِياً يُنَادِي أَلَا إِنَّ هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ اللَّهِ فَاعْرِفُوهُمْ 4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَتِّيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ

علل الشرائع — العلة التي من أجلها لا يستحب الهدي إلى الكعبة و ما يجب أن يعمل بما قد جعل هديا للكعبة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ إِنِّي أَهْدَيْتُ جَارِيَةً إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَعْطَيْتُ بِهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ فَمَا تَرَى قَالَ بِعْهَا ثُمَّ خُذْ ثَمَنَهَا ثُمَّ قُمْ عَلَى هَذَا الْحَائِطِ يَعْنِي الْحِجْرَ ثُمَّ نَادِ وَ أَعْطِ كُلَّ مُنْقَطَعٍ بِهِ وَ كُلَّ مُحْتَاجٍ مِنَ الْحَاجِّ 5 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَخَوَيْهِ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَالَ أَوْصَى أَخِي بِجَارِيَةٍ كَانَتْ لَهُ مُغَنِّيَةٍ فَارِهَةٍ وَ جَعَلَهَا هَدْياً لِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَسَأَلْتُ فَقِيلَ لِي ادْفَعْهَا إِلَى بَنِي شَيْبَةَ وَ قِيلَ لِي غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ فَاخْتُلِفَ عَلَيَّ فِيهِ فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ أَ لَا أُرْشِدُ إِلَى مَنْ يُرْشِدُكَ فِي هَذَا إِلَى الْحَقِّ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَأَشَارَ إِلَى شَيْخٍ جَالِسٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَاسْأَلْهُ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ إِنَّ الْكَعْبَةَ لَا تَأْكُلُ وَ لَا تَشْرَبُ وَ مَا أُهْدِيَ لَهَا فَهُوَ لِزُوَّارِهَا فَبِعِ الْجَارِيَةَ وَ قُمْ عَلَى الْحِجْرِ فَنَادِ هَلْ مِنْ مُنْقَطَعٍ بِهِ وَ هَلْ مِنْ مُحْتَاجٍ مِنْ زُوَّارِهَا فَإِذَا أَتَوْكَ فَسَلْ عَنْهُمْ وَ أَعْطِهِمْ وَ اقْسِمْ فِيهِمْ ثَمَنَهَا قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ بَعْضَ مَنْ سَأَلْتُهُ أَمَرَنِي بِدَفْعِهَا إِلَى بَنِي شَيْبَةَ فَقَالَ أَمَا إِنَّ قَائِمَنَا لَوْ قَدْ قَامَ لَقَدْ أَخَذَهُمْ وَ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَ طَافَ بِهِمْ وَ قَالَ هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ اللَّهِ 6 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ دَفَعَتْ إِلَيَّ امْرَأَةٌ غَزْلًا وَ قَالَتْ لِي ادْفَعْهُ بِمَكَّةَ لِيُخَاطَ بِهِ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَى الْحَجَبَةِ وَ أَنَا أَعْرِفُهُمْ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ امْرَأَةً أَعْطَتْنِي غَزْلًا وَ أَمَرَتْنِي أَنْ أَدْفَعَهُ بِمَكَّةَ لِيُخَاطَ بِهِ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَى الْحَجَبَةِ فَقَالَ اشْتَرِ بِهِ عَسَلًا وَ زَعْفَرَاناً وَ خُذْ طِينَ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ اعْجِنْهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَ اجْعَلْ فِيهِ شَيْئاً مِنَ الْعَسَلِ وَ الزَّعْفَرَانِ

علل الشرائع — العلة التي من أجلها لا يستحب الهدي إلى الكعبة و ما يجب أن يعمل بما قد جعل هديا للكعبة — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنه وأحمد بن هارون العامي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي عن مالك بن السلولي عن درست عن عبد الحميد عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن جبله عن أبي السفاتج عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال

دخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وقدامها لوح يكاد ضوئه يغشى الابصار وفيه اثنا عشر اسما ثلثه في ظاهره وثلاثة في باطنه وثلثه أسماء في آخره وثلثه أسماء في طرفه فعددتها فإذا هي اثنا عشر قلت : أسماء من هؤلاء ؟ قالت : هذه أسماء الأوصياء أولهم ابن عمى وأحد عشر من ولدى آخرهم القائم قال جابر : فرأيت فيه محمد محمد محمد في ثلاثة مواضع وعليا عليا عليا عليا في أربعة مواضع .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — النصوص على الرضا عليه السلام — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول قال : حدثنا الله بن أبي الهذيل وسألته عن الإمامة فيمن تجب وما علامه من تجب له الإمامة ؟ فقال : ان الدليل على والحجة على المؤمنين والقائم بأمور المسلمين والناطق بالقرآن والعالم بالأحكام أخو نبي الله وخليفته على أمته ووصيه عليهم ووليه الذي كان منه بمنزله هارون من موسى المفروض الطاعة بقول الله

عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) الموصوف بقوله عز وجل ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) والمدعو إليه بالولاية المثبت له الإمامة يوم غدير خم بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الله عز وجل : الست أولى بكم منكم بأنفسكم قالوا : بلى قال : فمن كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأعن من أعانه علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين وأفضل الوصيين وخير الخلق أجمعين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وبعده الحسن بن علي ثم الحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وابنا خيره النسوان أجمعين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم محمد بن الحسن عليهم السلام إلى يومنا هذا واحدا بعد واحد وهم عترة الرسول عليه وعليهم السلام المعروفون بالوصية والإمامة لا تخلو الأرض من حجه منهم في كل عصر وزمان وفي كل وقت واوان وهم العروة الوثقى وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وكل من خالفهم ضال مضل تارك للحق والهدى وهم المعبرون عن القرآن والناطقون عن الرسول صلى الله عليه وآله من مات ولا يعرفهم مات ميته جاهلية ودينهم الورع والعفة والصدق والصلاح والاجتهاد وأداء الأمانة إلى البر والفاجر وطول السجود وقيام الليل واجتناب المحارم وانتظار الفرج بالصبر وحسن الصحبة وحسن الجوار ثم قال تميم بن بهلول : حدثني أبو معاوية عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام في الإمامة مثله سواء .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — النصوص على الرضا عليه السلام — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي الهاروني قال : حدثني أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم عن الحسن بن القاسم الرقام قال : حدثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال : كنا في أيام علي بن موسى الرضا عليهم السلام بمرو فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم الجمعة في بدء مقدمنا فإذا رأى الناس أمر الإمامة وذكروا كثره اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي ومولاي الرضا عليه السلام فأعلمته ما خاض الناس فيه فتبسم عليه السلام ثم قال

يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم ان الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم حتى أكمل له الدين وانزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ بين فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج إليه كملا فقال عز وجل : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) وانزل في حجه الوداع وفي آخر عمره صلى الله عليه وآله وسلم ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) وأمر الإمامة في تمام الدين ولم يمض صلى الله عليه وآله وسلم حتى بين لامته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد الحق وأقام لهم عليا عليه السلام علما واماما وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عز وجل ومن رد كتاب الله فهو كافر هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ؟ ! ان الإمامة أجل قدرا وأعظم شانا وأعلى مكانا وامنع جانبا وابعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم ان الإمامة خص الله بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبه ثالثه وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال عز وجل : ( انى جاعلك للناس إماما ) فقال الخليل عليه السلام : سرورا بها ( ومن ذريتي ) قال الله عز وجل : ( لا ينال عهدي الظالمين ) فأبطلت هذه الآية امامه كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمه الله عز وجل بان جعلها ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال عز وجل : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وأقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) فلم يزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال الله عز وجل : ( ان أولى بإبراهيم ( عليه السلام ) للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين ) فكانت له خاصه فقلدها صلى الله عليه وآله وسلم عليا بأمر الله عز وجل على رسم ما فرضها الله عز وجل فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان بقوله عز وجل : ( فقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ) فهي في ولد علي عليه السلام خاصه إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم فمن أين يختار هؤلاء الجهال ؟ ! ان الإمامة هي منزله الأنبياء وارث الأوصياء ان الإمامة خلافه الله عز وجل وخلافه الرسول ومقام أمير المؤمنين وميراث الحسن والحسين عليهما السلام ان بالإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين ان الإمامة أس الاسلام النامي وفرعه السامي بالامام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفئ والصدقات وامضاء الحدود والاحكام ومنع الثغور والأطراف والامام يحل حلال الله ويحرم حرام الله ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة الامام كالشمس الطالعة للعالم وهي بالأفق بحيث لا تنالها الأيدي والابصار الامام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الساطع والنجم الهادي في غياهب الدجى والبيد القفار ولجج البحار الامام الماء العذب على الظماء والدال على الهدى والمنجي من الردى والامام النار على اليفاع الحار لمن اصطلى به والدليل في المهالك من فارقه فهالك الامام السحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس المضيئة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة الامام الأمين الرفيق والوالد الرفيق والأخ الشفيق ومفزع العباد في الداهية الامام امين الله في ارضه وحجته على عباده وخليفته في بلاده الداعي إلى الله والذاب عن حرم الله الامام المطهر الذنوب المبرأ من العيوب مخصوص بالعلم مرسوم بالحلم نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين الامام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل وله مثل ولا نظير مخصوص بالفعل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب فمن ذا الذي يبلغ معرفه الامام ويمكنه اختياره ؟ ! هيهات هيهات ! ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وحسرت العيون وتصاغرت العظماء وتحيرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت الألباء وكلت الشعراء وعجزت الأدباء وعييت البلغاء عن وصف شان من شانه أو فضيلة من فضائله فأقرت بالعجز والتقصير وكيف يوصف له أو ينعت بكنهه يفهم شئ من امره أو يوجد من يقام مقامه ويغنى غناه لا كيف وانى وهو بحيت النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ لأظنوا ان يوجد ذلك في غير آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟ كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الباطل فارتقوا مرتقى صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض اقدامهم راموا اقامه الامام بقول جائرة بائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا ( قاتلهم الله انى يؤفكون ) لقد راموا صعبا وقالوا افكا ( وضلوا ضلالا بعيدا ) ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الامام عن بصيرة ( وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وما كانوا مستبصرين ) ورغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ) وقال الله عز وجل : ( وما كان لمؤمن ومؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) وقال عز وجل : ( ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون ان لكم فيه لما تخيرون أم لكم ايمان علينا بالغه إلى يوم القيامة ان لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم ان كانوا صادقين ) وقال عز وجل : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون أم ( قالوا سمعنا ولا يسمعون ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) و ( قالوا سمعنا وعصينا ) بل هو ( فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) فكيف لهم باختيار الامام ؟ ! والامام عالم لا يجهل راع لا ينكل معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة مخصوص بدعوة الرسول وهو نسل المطهرة البتول لا مغمز فيه في نسب ولا يدانيه ذو حسب فالنسب من قريش والذروة من هاشم والعترة من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والرضا من الله شرف الاشراف والفرع من عبد مناف نامي العلم كامل الحلم . مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر الله عز وجل ناصح لعباد الله حافظ لدين ان الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم في قوله تعالى ( أفمن يهدى الحق أحق ان يتبع امن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ؟ ! وقوله عز وجل : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) وقوله عز وجل في طالوت : ( ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطه في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم ) وقال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( وكان فضل الله عليك عظيما ) وقال عز وجل في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ) وان العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح الله صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة والهمه العلم الهاما فلم يعي بعده بجواب ولا يحيد فيه عن الصواب وهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد امن الخطايا والزلل والعثار يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه ( وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) فهل يقدرون على مثل هذا ؟ ! فيختاروه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدموه ؟ تعدوا وبيت الله الحق ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه واتبعوا أهوائهم فذمهم الله ومقتهم وأتعسهم فقال عز وجل : ( ومن أضل ممن اتبع هويه بغير هدى من الله ان الله لا يهدى القوم الظالمين ) وقال عز وجل : ( فتعسا لهم وأضل أعمالهم ) وقال عز وجل : ( كبر مقتا عند وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا محمد بن القاسم المعروف بابى الحسن المفسر الجرجاني رضي الله عنه قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه ذات يوم : يا عبد الله احبب في الله وابغض في الله ووال في الله وعاد في الله فإنه لا تنال ولايه الله إلا بذلك ولا يجد رجل طعم الايمان وان كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادون وعليها يتباغضون وذلك لا يغنى عنهم من الله شيئا فقال له : وكيف لي ان اعلم انى قد واليت وعاديت في الله عز وجل ومن ولى الله حتى أواليه ومن عدوه حتى أعاديه ؟ فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي عليه السلام فقال : أترى هذا ؟ فقال : بلى قال ولى هذا ولى الله فواله وعدو هذا عدو الله فعاده ووال ولى هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدثنا محمد بن بكر بن النقاش وأحمد بن الحسن القطان ومحمد بن أحمد بن إبراهيم المعاذي ومحمد بن إبراهيم بن إسحاق المكتب قالوا : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عن أبيه الباقر محمد بن علي عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم الصلاة والسلام قال : إن رسول الله ( ص ) خطبنا ذات يوم فقال : أيها الناس انه اقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات وشهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عباده وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه مستجاب فاسألوا الله ربكم بنيات صادقه وقلوب طاهره ان يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم واذكروا بجوعكم وعطشكم جوع يوم القيامة وعطشه وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم ووقروا كباركم وارحموا صغاركم وصلوا أرحامكم واحفظوا ألسنتكم وغضوا عما لا يحل الاستماع إليه استماعكم وتحننوا على أيتام الناس كما يتحنن على أيتامكم وتوبوا إلى الله من ذنوبكم وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم فإنها أفضل الساعات ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة إلى عباده يجيبهم ناجوه ويلبيهم إذا نادوه ويستجيب لهم إذا دعوه أيها الناس ان أنفسكم مرهونة باعمالكم ففكوها باستغفاركم وظهوركم ثقيله من أوزاركم فخففوا عنها بطول سجودكم واعلموا ان الله تعالى ذكره أقسم بعزته ان لا يعذب المصلين والساجدين وان لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين أيها الناس من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عز وجل عتق رقبه ومغفرة لما مضى من ذنوبه فقيل له : يا رسول الله ليس كلنا يقدر على ذلك فقال ( ص ) : اتقوا النار ولو بشق تمره اتقوا النار ولو بشربه من ماء أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازا على الصراط يوم تزل فيه الاقدام ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه ومن كف فيه شره كفف عنه غضبه يوم يلقاه ومن أكرم فيه يتيما أكرمه الله يوم يلقاه ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار ومن أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ومن أكثر فيه من الصلاة على ثقل الله ميزانه يوم تخف الموازين ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل اجر من ختم القرآن في غيره من الشهور أيها الناس ان أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحه فاسألوا ربكم ان لا يغلقها عليكم وأبواب النيران مغلقه فاسألوا ربكم ان لا يفتحها عليكم والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ان لا يسلطها عليكم قال أمير المؤمنين عليه السلام فقمت فقلت : يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال : يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل ثم بكى فقلت : يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال : يا علي ابكى لما يستحل منك في هذا الشهر كأني بك وأنت تصلى لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربه على قرنك فخضب منها لحيتك قال أمير المؤمنين عليه السلام : فقلت : يا رسول الله وذلك في سلامه من ديني ؟ فقال : ( ص ) في سلامه من دينك ثم قال : يا علي من قتلك فقد قتلني ومن أبغضك فقد أبغضني ومن سبك فقد سبني لأنك منى كنفسي روحك من روحي وطينتك من طينتي ان الله تبارك وتعالى خلقني وإياك واصطفاني وإياك واختارني للنبوة واختارك للإمامة فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي يا علي أنت وصيي وأبو ولدى وزوج ابنتي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتى امرك امرى ونهيك نهيي أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية انك لحجه الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته على عباده

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد قال : سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول الله

عز وجل : ( انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها ) فقال : الأمانة الولاية من ادعاها بغير حق فقد كفر .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدثنا سهل بن زياد الآدمي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال : حدثني سيدي علي بن محمد بن علي الرضا عن أبيه محمد بن علي عن أبيه الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم : ان أبا بكر منى بمنزله السمع وان عمر منى بمنزله البصر وان عثمان منى بمنزله الفؤاد قال : فلما كان من الغد دخلت إليه وعنده أمير المؤمنين عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان فقلت له : يا أبت سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا فما هو فقال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم ثم أشار إليهم فقال : هم السمع والبصر والفؤاد وسيسألون عن وصيي هذا وأشار إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قال إن الله عز وجل يقول : ( ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) ثم قال عليه السلام : وعزه ربى أن جميع أمتي لموقوفون يوم القيامة ومسؤولون عن ولايته وذلك قول الله عز وجل : ( وقفوهم انهم مسؤولون )

عيون أخبار الرضا عليه السلام — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
باب خبر نادر عن الرضا عليه السلام حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال

حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن الفزاري قال : حدثنا عبد الرحمن بن بحر الأهوازي قال حدثني أبو الحسن علي بن عمرو قال حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور قال ، حدثنا علي بن بلال عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم قال : يقول الله عز وجل ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي

عيون أخبار الرضا عليه السلام — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا الحسين بن إبراهيم بن تاتانه رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن أبي الصلت الهروي ، قال : إن المأمون قال للرضا عليه السلام يا بن رسول الله قد عرفت علمك وفضلك وزهدك وورعك وعبادتك وأراك أحق بالخلافة منى فقال الرضا

عليه السلام بالعبودية لله عز وجل أفتخر وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عز وجل فقال له المأمون : فإني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها وأبايعك فقال له الرضا عليه السلام : إن كانت هذه الخلافة لك والله جعلها لك فلا يجوز لك أن تخلع لباسا ألبسك الله وتجعله لغيرك وأن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك ، فقال له المأمون يا بن رسول الله فلا بد لك من قبول هذا الامر ، فقال : لست أفعل ذلك طائعا أبدا فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله فقال له : فإن لم تقبل الخلافة ولم تجب مبايعتي لك فكن ولي عهدي له تكون الخلافة بعدي فقال الرضا عليه السلام : والله لقد حدثني أبي ، عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام ، عن الله صلى الله عليه وآله وسلم إني أخرج من الدنيا قبلك مسموما مقتولا بالسم مظلوما تبكي علي ملائكة السماء وملائكة الأرض وأدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد فبكى المأمون ، ثم قال له : يا بن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حي ؟ فقال الرضا عليه السلام : أما إني لو أشاء أن أقول لقلت من يقتلني ؟ فقال المأمون : يا بن رسول الله إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الامر عنك ، ليقول الناس إنك زاهد في الدنيا فقال الرضا عليه السلام : والله ما كذبت منذ خلقني ربي عز وجل وما زهدت في الدنيا للدنيا وأني لاعلم ما تريد فقال المأمون وما أريد ؟ قال الأمان على الصدق قال : لك الأمان ، تريد بذلك أن يقول الناس إن علي بن موسى الرضا عليهما السلام لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة ؟ فغضب المأمون : ثم قال إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه وأمنت سطوتي فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك فإن فعلت وإلا ضربت عنقك ، فقال الرضا عليه السلام : قد نهاني الله تعالى أن القي بيدي التهلكة فإن كان الامر على هذا فافعل ما بدا لك وأنا أقبل على أني لا أولي أحدا ولا أعزل أحدا ولا أنقض رسما ولا سنة وأكون في الامر من بعيد مشيرا فرضي منه بذلك وجعله ولي عهده على كراهة منه عليه السلام بذلك

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب وعلي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال : حدثني ياسر الخادم لما رجع المأمون من خراسان بعد وفاة أبي الحسن الرضا عليه السلام بطوس باخباره كلها ، قال

علي بن إبراهيم : وحدثني الريان بن الصلت وكان من رجال الحسن بن سهل وحدثني أبي عن عن محمد بن عرفة وصالح بن سعيد الكاتب الراشدي كل هؤلاء حدثوا باخبار أبي الحسن الرضا عليه السلام وقالوا لما انقضى أمر المخلوع واستوى أمر المأمون كتب إلى الرضا عليه السلام يستقدمه خراسان فاعتل عليه الرضا عليه السلام بعلل كثيرة فما زال المأمون يكاتبه ويسأله حتى علم الرضا أنه لا يكف عنه عنه فخرج وأبو جعفر عليه السلام له سبع سنين فكتب إليه المأمون لا تأخذ على طريق الكوفة وقم ، فحمل على طريق البصرة والأهواز وفارس وافى مرو فلما وافى مرو عرض عليه المأمون يتقلد الامرة والخلافة فأبى الرضا عليه السلام ذلك وجرت في هذا مخاطبات كثيرة وبقوا في ذلك نحوا من شهرين كل ذلك يأبى أبو الحسن الرضا عليه السلام أن يقبل ما يعرض عليه فلما كثر الكلام والخطاب في هذا قال المأمون : فولاية العهد فأجابه إلى ذلك وقال له على شروط أسألها المأمون : سل ما شئت قالوا : فكتب الرضا عليه السلام إني أدخل في ولاية العهد على أن لا آمر ولا أنهي ولا أقضي ولا أغير شيئا مما هو قائم وتعفيني من ذلك كله فأجابه المأمون إلى ذلك وقبلها على هذه الشروط ودعا المأمون الولاة والقضاة والقواد والشاكرية وولد العباس إلى ذلك فاضطربوا عليه فأخرج أموالا كثيرة وأعطى القواد وأرضاهم إلا ثلاثة نفر من قواده أبوا ذلك أحدهم عيسى الجلودي وعلي بن أبي عمران وأبو يونس فأنهم أبوا أن يدخلوا في بيعة الرضا عليه السلام فحبسهم وبويع الرضا عليه السلام وكتب ذلك إلى البلدان وضربت الدنانير والدراهم باسمه وخطب له المنابر وأنفق المأمون في ذلك أموالا كثيرة ، فلما حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا عليه السلام يسأله أن يركب ويحضر العيد ويخطب ليطمئن قلوب ويعرفوا الناس ويعرفوا فضله وتقر قلوبهم على هذه الدولة المباركة فبعث إليه الرضا عليه السلام وقال : قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخولي في هذا الامر فقال المأمون : إنما أريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامة والجند والشاكرية هذا الامر فتطمئن قلوبهم ويقروا بما فضلك الله به ، فلم يزل يرده الكلام في ذلك ، فلما ألح عليه قال : يا أمير المؤمنين أن أعفيتني من ذلك فهو أحب إلي ، وأن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكما خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال المأمون : أخرج كما تحب وأمر المأمون القواد والناس أن يبكروا إلى باب أبي الحسن الرضا عليه السلام فقعد الناس لأبي الحسن الرضا عليه السلام في الطرقات والسطوح من الرجال والنساء والصبيان واجتمع القواد على باب الرضا عليه السلام فلما طلعت الشمس قام الرضا عليه السلام ، فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن والقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفه وتشمر ، ثم قال لجميع مواليه : افعلوا مثل ما فعلت ، ثم أخذ بيده عكازة وخرج ونحن بين يديه وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة ، فلما قام ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبر أربع تكبيرات فخيل إلينا أن الهواء والحيطان تجاوبه والقواد والناس على الباب قد تزينوا ولبسوا السلاح وتهيئوا بأحسن هيئة فلما طلعنا عليهم بهذه الصورة حفاة قد تشمرنا وطلع الرضا عليه السلام وقف وقفة على الباب قال : الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد لله على ما أبلانا ورفع بذلك صوته ورفعنا أصواتنا فتزعزعت مرو من البكاء والصياح فقالها ثلاث مرات فسقط القواد عن دوابهم ورموا بخفافهم لما نظروا إلى أبي الحسن عليه السلام وصارت مرو ضجة واحدة ولم يتمالك الناس من البكاء والضجيج وكان أبو الحسن عليه السلام يمشي ويقف في كل عشر خطوات وقفة ، فكبر الله أربع مرات فتخيل إلينا أن السماء والأرض والحيطان تجاوبه وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرياستين : يا أمير المؤمنين أن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس فالرأي أن تسأله أن يرجع فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفه فلبسه ورجع .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الرضا عليه السلام
الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات ابن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال

قال رسول (صلى الله عليه وآله): " يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة ورضي لهم الإسلام دينا " ثم قال (صلى الله عليه وآله): " معاشر الناس علي مني وأنا من علي خلق من طينتي وهو إمام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين، وخير الوصيين، وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الأئمة المهديين، معاشر الناس من أحب عليا أحببته، ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته، ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته، ومن والى عليا واليته، ومن عادى عليا عاديته، معاشر الناس أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ولن تؤتي المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا، معاشر الناس والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليا علما لأمتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته وأوجب ولايته على جميع ملائكته ". الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن ابن أبي عمير عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي حمزة عن علي بن الحسين، عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه جاء إليه رجل فقال له يا أبا الحسن إنك تدعى أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم؟ قال: " الله جل جلاله أمرني عليهم "، فجاء الرجل إلى

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام الصادق عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 96 أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، عن أبيه، عن جده قال

إن الله جل جلاله بعث جبرائيل إلى محمد (صلى الله عليه وآله) أن يشهد لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) بالولاية في حياته ويسميه بإمرة المؤمنين قبل وفاته، فدعا نبي الله بسبعة رهط فقال إنما دعوتكم لتكونوا شهداء الله في الأرض أقمتم أم تركتم ثم قال (صلى الله عليه وآله): " يا أبا بكر قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين "، فقال أعن أمر الله ورسوله؟ قال: " نعم " فقام فسلم عليه بإمرة المؤمنين، ثم قال (صلى الله عليه وآله): " يا عمر قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين "، فقال: أعن أمر الله ورسوله تسميه أمير المؤمنين، قال: " نعم "، فقام فسلم عليه، ثم قال (صلى الله عليه وآله) للمقداد بن أسود الكندي: " قلم فسلم على علي بإمرة المؤمنين " فقام فسلم عليه ولم يقل مثل ما قال الرجلان من قبله، ثم قال (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر الغفاري: " قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين "، فقام فسلم عليه، ثم قال (صلى الله عليه وآله) لعمار بن ياسر: " قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين " فقام فسلم، ثم قال (صلى الله عليه وآله) لعبد الله ابن مسعود: " قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين " فقام فسلم، ثم قال (صلى الله عليه وآله) لبريدة: " قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين " - وكان بريدة أصغر القوم سنا - فقام فسلم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إنما دعوتكم لتكونوا شهداء الله أقمتم أم تركتم ". السادس والعشرون: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي فليبايع فإنا لسنا في شئ حتى يبايع ولو قد بايع أمناه، فأرسل إليه أبو بكر أجب خليفة رسول الله فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له علي (عليه السلام): " ما أسرع ما كذبتم على رسول الله إنه ليعلم والذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري " فذهب الرسول فأخبره بما قال له، فقال إذهب فقل له أجب أمير المؤمنين أبا بكر فأتاه فأخبره بذلك، فقال له علي (عليه السلام): " سبحان الله ما والله طال العهد فينسى والله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي ولقد أمره رسول الله وهو سابع سبعة فسلموا علي بإمرة المؤمنين فاستفهم هو وصاحبه من بين السبعة فقالا أمن الله ورسوله فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) حقا من الله ورسوله، إنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغر المحجلين

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام الباقر عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 160 وتسعة من ولد الحسين خلفاء الله في أرضه، وحجج الله على بريته ". الرابع والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء بعدي على أحد أفضل من علي بن أبي طالب، وإنه إمام أمتي وأميرها، وإنه لوصيي وخليفتي عليها، من اقتدى به بعدي اهتدى، ومن اهتدى بغيره ضل وغوى، وأنا النبي المصطفى ما أنطق بفضل علي بن أبي طالب عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، نزل به الروح الأمين المجتبى، عن الذي له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ". الخامس والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار، ومن الفزع الأكبر "، فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال: يا رسول الله إهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه، قال: " هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين، وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين، وخليفة الله على الناس أجمعين. معاشر الناس من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفطام لها فليستمسك بولاية علي بن أبي طالب فإن ولايته ولايتي، وطاعته طاعتي. معاشر الناس: من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب. معاشر الناس من سره الله ليقتدي بي فعليه أن يتوالى ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي ". فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدة الأئمة؟ فقال: " يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه، عدتهم عدة الشهور، وهي عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، وعدتهم عدة العيون التي انفجرت منه لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وعدتهم عدة نقباء بني إسرائيل، قال الله تعالى: * (ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما،

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 162 هذا الصديق الأكبر، هذا وصي حبيب الله، هذا علي بن أبي طالب. فيقف على متن جهنم فيخرج منها من يحب، ويدخل فيها من يبغضه، ويأتي أبواب الجنة فيدخل أولياءه بغير حساب ". التاسع والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) وإذا الحسين بن علي على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول: " أنت سيد ابن سيد أبو سادة، أنت إمام ابن إمام أبو أئمة، أنت حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم ". الستون: أبو الحسن بن شاذان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " نزل علي جبرائيل صبيحة يوم فرحا مسرورا مستبشرا فقلت: حبيبي ما لي أراك فرحا مستبشرا؟ فقال: يا محمد وكيف لا أكون كذلك، وقد قرت عيني بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب! فقلت: وبم أكرم الله أخي؟ وإمام أمتي؟ قال: باهى بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه، وقال: ملائكتي انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي محمد قد عفر خده في التراب تواضعا لعظمتي، أشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي ". الحادي والستون: أبو الحسن بن شاذان، عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ستكون بعدي فتنة مظلمة الناجي منها من تمسك بالعروة الوثقى "، فقيل: يا رسول الله وما العروة الوثقى؟ قال: " ولاية سيد الوصيين "، قيل: يا رسول الله، ومن سيد الوصيين؟ قال: " أمير المؤمنين "، قيل: يا رسول الله ومن أمير المؤمنين؟ قال: " مولى المسلمين وإمامهم بعدي "، قيل: يا رسول الله ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك؟ قال: " أخي علي بن أبي طالب ". الثاني والستون: أبو الحسن بن شاذان، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حدثني جبرائيل، عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا أنا وحدي، وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي بن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي، ونجيته من النار بعفوي، وأبحت له جواري، وأوجبت له كرامتي، وأتممت عليه نعمتي، وجعلته من خاصتي وخالصتي: إن ناداني لبيته، وإن دعاني

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 173 الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل فيه الدين، وأتم على أمتي فيه النعمة، ورضي لهم الإسلام دينا ". ثم قال (صلى الله عليه وآله): " معاشر الناس إن عليا مني وأنا من علي، خلق من طينتي وهو إمام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، وخير الوصيين، وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الأئمة المهديين، معاشر الناس من أحب عليا أحببته، ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته، ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته، ومن والى عليا واليته، ومن عادى عليا عاديته. معاشر الناس: أنا مدينة الحكمة وعلي بن أبي طالب بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا. معاشر الناس: والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليا علما لأمتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته، وأوجب ولايته على جميع ملائكته ". الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر عن عمه عبد الله بن عامر، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أنه جاء إليه رجل فقال له: يا أبا الحسن إنك تدعى أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم قال: " الله جل جلاله أمرني عليهم "، فجاء الرجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أيصدق علي فيما يقول إن الله أمره على خلقه؟ فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: " إن عليا أمير المؤمنين، بولاية من الله عز وجل عقدها له فوق عرشه، وأشهد على ذلك ملائكته، إن عليا خليفة الله، وحجة الله، وإنه لإمام المسلمين، طاعته مقرونة بطاعة الله، ومعصيته مقرونة بمعصية الله، فمن جهله فقد جهلني، ومن عرفه فقد عرفني ومن أنكر إمامته فقد أنكر نبوتي، ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي، ومن دفع فضله فقد تنقصني، ومن قاتله فقد قاتلني، ومن سبه فقد سبني، لأنه مني، خلق من طينتي، وهو زوج فاطمة ابنتي، وأبو

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 250 ابن محمد ماجيلويه قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أهلي وأمتي، في حياتي وبعد مماتي، محبك محبي ومبغضك مبغضي، يا علي: أنا وأنت أبوا هذه الأمة، يا علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادات في الدنيا وملوك في الآخرة، من عرفنا فقد عرف الله، ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل ". السادس عشر: الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد - (رحمه الله) - قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: " إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم داود النبي (عليه السلام) فيأتي النداء من عند الله عز وجل: لسنا إياك أردنا وإن كنت لله تعالى خليفة، ثم ينادي مناد ثانيا: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيأتي النداء من قبل الله عز وجل يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه، وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم، يستضئ بنوره، وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنات. قال: فيقوم الناس الذين تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة، ثم يأتي النداء من عند الله عز وجل ألا من ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب، فحينئذ * (يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار) * ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

(ص 1 - ص 17) صفحة 259 محمد، وعبد الله، والفتاح، ويس، الخاتم، والحاشر، والعاقب، والماحي، والقائد، ونبي الله، وصفي الله، وحبيب الله، وإنه يذكر إذا ذكر، من أكرم خلق الله وأحبهم إلى الله لم يخلق الله ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا من آدم فمن سواه خيرا عند الله ولا إلى الله أحب منه، يقعده يوم القيامة على عرشه، ويشفعه في كل من يشفع فيه، باسمه جرى القلم في اللوح المحفوظ محمد رسول الله، وبصاحب اللواء يوم الحشر الأكبر أخيه ووصيه ووزيره وخليفته في أمته وأحب من خلق الله إليه بعده علي ابن عمه لأبيه وأمه، وولي كل مؤمن ومؤمنة من بعده، ثم أحد عشر من ولده أولهم يسمى باسم ابني هارون شبرا وشبيرا، وتسعة من صلب أصغرهما، واحدا بعد واحد آخرهم الذي يصلي خلفه عيسى ابن مريم، وفي الحديث طول. قلت: هذا الحديث ذكره سليم بن قيس الهلالي في كتابه، وكتابه عندي في السنة الحادية والمائة والألف. الثامن والعشرون: ابن بابويه: قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن علي بن أحمد الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر ابن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم مني عليه " قال علي (عليه السلام)، فقلت: " يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل "؟ قال (عليه السلام): " يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، يا علي * (الذي يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا) * بولايتنا. يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 296 ابن عبد الله بن أحمد قال: نبأنا محمد بن أحمد بن علي قال نبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: نبأنا يحيى الحماني قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا الناس إلى علي (عليه السلام) في غدير خم وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فقم وذلك يوم الخميس فدعا عليا فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله " فقال حسان بن ثابت: ائذن لي يا رسول الله فأقول في علي أبياتا تسمعها فقال: " قل على بركة الله ". فقال حسان بن ثابت فقال: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الولاية الثابتة:

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 307 في علي بن أبي طالب في مشربة أم إبراهيم كما أغفلوا قوله يوم غدير خم، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في مشربة أم إبراهيم وعنده أصحابه إذ جاء علي (عليه السلام) فلم يفرجوا له فلما رآهم لا يفرجون له قال

" يا معاشر الناس هذا أهل بيتي تستخفون بهم وأنا حي بين ظهرانيكم، أما والله لئن غبت عنكم فإن الله لا يغيب عنكم، إن الروح والراحة والبشر والبشارة لمن ائتم بعلي وتولاه، وسلم له وللأوصياء من ولده. حقا. على أن أدخلهم في شفاعتي لأنهم أتباعي، ومن تبعني فإنه مني سنة جرت في من إبراهيم، لأني من إبراهيم وإبراهيم مني، وفضلي له فضل، وفضله فضلي، وأنا أفضل منه تصديق قول ربي: * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * " وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثئت رجله في مشربة أم إبراهيم حتى عاده الناس. الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه، عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر، عن أبي الجارود، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) " منهم: أنس بن مالك، والبراء بن عازب الأنصاري، والأشعث بن قيس الكندي، وخالد بن يزيد البجلي. ثم أقبل بوجهه على أنس بن مالك فقال: " يا أنس إن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة، وأما أنت يا أشعث فإن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك، وأما أنت يا خالد بن يزيد إن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية، وأما أنت يا براء بن عازب إن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه،

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 315 تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " تهديد بعد وعيد لأمضين لأمر الله عز وجل فإن يتهموني ويكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة ". قال: وسلم جبرائيل على علي بإمرة المؤمنين فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحس الرؤية "! فقال: " يا علي هذا جبرائيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني "، ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين ثم قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم. فلما كان من الغد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس، إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد فكان تكذيبكم إياي أيسر من عقوبة الله إياي إن الله تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال: يا محمد أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته ومن قطعتك بتته، إنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وإنك رسولي وإن عليا وزيرك ". ثم أخذ (صلى الله عليه وآله) بيدي علي بن أبي طالب فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ولم تريا قبل ذلك، ثم قال: " أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله "، فقال الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ: نبرأ إلى الله من مقالته ليس بحتم، ولا نرضى أن يكون علي وزيره، هذه منه عصبية، فقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر: والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فكرر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا ثم قال: " إن كمال الدين وتمام النعمة، ورضا الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب ". العشرون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 324 الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام) - وذكر خطبة للحسن ابن علي (عليه السلام) بمحضر الناس ومعاوية وذكر فيها فضل أبيه وسوابقه وما قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من النص إلى أن قال الحسن

(عليه السلام) في الخطبة: " وقد تركت بنو إسرائيل - وكان أصحاب موسى - هارون أخاه وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم وهم يعلمون أنه خليفة موسى، وقد سمعت هذه الأمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك لأبي (عليه السلام): إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وقد رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ونادى له بالولاية ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ". السابع والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن علي بن محمد العلوي قال: حدثنا الحسن بن علي بن صالح بن شعيب الجوهري قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: " حدثنا الحسن بن علي - صلوات الله عليه - إن الله عز وجل بمنه وبرحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه، بل رحمة منه لا إله إلا هو ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ولتتسابقوا إلى رحمته ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية، وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض مفتاحا إلى سبله، ولولا محمد (صلى الله عليه وآله) والأوصياء من ولده (عليهم السلام) كنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض وهل يدخل قرية إلا من بابها، فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم (صلى الله عليه وآله) قال: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * ففرض عليكم لأوليائه حقوقا وأمركم بأدائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم، ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة ليعلم من يطيعه منكم بالغيب، ثم قال عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *. فاعلموا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه إن الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه، فاعملوا ما شئتم

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام الصادق عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 16 في هذه الآية؟ فقال بعضهم: إن كفرنا بهذه الآية نكفر بسايرها وإن آمنا فهذا ذل حين يسلط علينا ابن أبي طالب، فقالوا: قد علمنا إن محمدا (صلى الله عليه وآله) صادق فيما يقول ولكن نتولاه ولا نطيع عليا فيما أمرنا. فنزلت هذه الآية: * (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) *، يعني ولاية علي بن أبي طالب وأكثرهم الكافرون بالولاية. الثالث: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن محمد بن عبد الله عن عبد الوهاب بن بشير عن موسى بن قادم عن سليمان عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

سألته عن قول الله عز وجل: * (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * قال: إن الله أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ولكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته حيث يقول: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * يعني الأئمة منا، ثم قال: في موضع آخر: * (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * ثم ذكر مثله. الرابع: محمد بن يعقوب بإسناده عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلاء قال: ذكرت لأبي عبد الله (عليه السلام) قولنا في الأوصياء إن طاعتهم مفترضة قال: فقال: " نعم هم الذين قال الله: * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *، وهم الذين قال الله عز وجل: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) *. الخامس: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبي الجارود جميعا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي وأنزل عليه * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *، وفرض ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي، فأمر الله محمدا (صلى الله عليه وآله) أن يفسر لهم الولاية كما فسر الصلاة والزكاة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله، ضاق بذلك صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه فضاق صدره وراجع ربه عز وجل، فأوحى الله عز وجل إليه * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فصدع بأمر الله تعالى ذكره، فقام بولاية علي (عليه السلام) يوم غدير خم فنادى الصلاة جامعة وأمر الناس أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، قال عمر بن أذينة:

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 177 السابع والأربعون: ابن أبي الحديد قال: قال أمير المؤمنين

(عليه السلام) ومن خطبة منها في المنافقين فقال: " زرعوا الفجور وسقوه الغرور وحصدوا الثبور، لا يقاس بآل محمد من هذه الأمة أحد، ولا يسوي بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا، هم أساس الدين وعماد اليقين، إليهم يفي الغالي وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة، [ الآن ] رجع الحق إلى أهله ونقل إلى منتقله " قال ابن الحديد في الشرح: ذكر خصائص حق الولاية، والولاية الأمرة، فأما الإمامية فتقول: أراد نص النبي (صلى الله عليه وآله) عليه وعلى أولاده، ونحن نقول: لهم خصائص حق ولاية الرسول (صلى الله عليه وآله) على الخلق ثم قال (عليه السلام): " وفيهم الوصية والوراثة "، أما الوصية فلا ريب عندنا أن عليا (عليه السلام) كان وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن خالف في ذلك من هو منسوب عندنا إلى العناد، ولسنا نعني بالوصية النص والخلافة ولكن أمورا أخرى لعلها إذا لمحت أشرف وأجل وأما الوراثة فالإمامية يحملونها على ميراث المال أو الخلافة، ونحن نحملها على وراثة العلم، ثم ذكر (عليه السلام) " أن الحق الآن رجع إلى أهله "، وهذا يقتضي أن يكون فيما قبل في غير أهله، ونحن نتأول ذلك على غير ما تذكره الإمامية ونقول: إنه (عليه السلام) كان أولى بالأمر وأحق لا على وجه النص، بل على وجه الأفضلية فإنه أفضل البشر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحق بالخلافة من جميع المسلمين لكنه ترك حقه لما علمه من المصلحة وما تفرس فيه والمسلمون من اضطراب الإسلام وانتشار الكلمة لحسد العرب له وضغنهم عليه، وجايز لمن كان أولى بشئ فتركه ثم استرجعه أن يقول " قد رجع الأمر إلى أهله ". فأما معنى قوله (عليه السلام): " لا يقاس بآل محمد من هذه الأمة أحد ولا يسوي بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا " قيل: لا شبهة أن المنعم أشرف وأعلى من المنعم عليه ولا ريب أن محمدا (صلى الله عليه وآله) وأهله الأدنين من بني هاشم لا سيما علي (عليه السلام) أنعموا على الخلق كافة بنعمة لا يقدر قدرها، وهي الدعاء إلى الإسلام والهداية إليه، فمحمد (صلى الله عليه وآله) وإن كان هدى الخلق بالدعوة التي قام بها بلسانه ويده ونصرة الله له تعالى بملائكته وتأييده، وهو السيد المتبوع والمصطفى المنتجب الواجب الطاعة، إلا أن لعلي (عليه السلام) من الهداية أيضا وإن ثانيا لأول ومصليا على أثر سابق ما لا يجحد، ولو لم يكن إلا جهاده بالسيف أولا وثانيا وما كان بين الجهادين من نشر العلوم وتفسير القرآن وإرشاد العرب إلى ما لم تكن فاهمة ولا متصورة لكفى في وجوب حقه وسبوغ نعمته (عليه السلام). فإن قيل: لا ريب في أن كلامه هذا تعريض بمن تقدم عليه فأي نعمة له عليهم؟ قيل: نعمتان الأولى الجهاد عنهم وهم قاعدون، فإن من أنصف علم أنه لولا سيف علي (عليه السلام) لاصطلم المشركون

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 181 السابع والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول

" معاشر الناس اعلموا أن لله [ جعل لكم ] بابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر " فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال: يا رسول الله اهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه قال: " هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين وخليفة الله على الناس أجمعين، معاشر الناس من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب، فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي، يا معاشر الناس من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب، معاشر الناس من سره أن يقتدي بي فعليه أن يتولى ولاية علي بن أبي طالب بعدي والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي " فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدة الأئمة؟ فقال: " يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه، عدتهم وعدة الشهور وهي عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، وعدتهم عدة العيون التي انفجرت منه لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وعدة نقباء بني إسرائيل، قال الله تعالى: * (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم صلوات الله عليهم ". الثامن والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أبي زرارة قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب فقال: " هذا خير الأولين من أهل السماوات والأرضين، هذا سيد الصديقين، هذا سيد الوصيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، إذا كان يوم القيامة جاء علي على ناقة من نوق الجنة قد أضاءت القيامة من ضيائها، على رأسه تاج مرصع بالزبرجد والياقوت فتقول الملائكة: هذا ملك مقرب، ويقول النبيون: هذا نبي مرسل، فينادي مناد من بطنان العرش: هذا الصديق الأكبر، هذا وصي حبيب الله، هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فيقف على متن جهنم فيخرج منها من يحب ويدخل فيها من أبغض، ويأتي أبواب الجنة فيدخل أولياءه بغير حساب ". التاسع والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني كجلدي، علي مني كلحمي، علي مني كعظمي، علي مني كدمي في عروقي، علي مني، أخي ووصيي في أهلي وخليفتي في قومي ويقضي ديني وينجز عداتي علي في الدنيا إذا مت عوض

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 182 مني ". الستون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أبي بكر عبد الله بن عثمان قال: كنت مع النبي (صلى الله عليه وآله) في بستان عامر بن سعد بعقيق السفلي فبينما نحن نخترق البستان إذ صاحت نخلة بنخلة فقال النبي

(صلى الله عليه وآله): " أتدرون ما قالت النخلة؟ " قال: فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: " صاحت: هذا محمد ووصيه علي بن أبي طالب " فسماها النبي (صلى الله عليه وآله) الصيحاني. الحادي والستون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " نزل علي جبرائيل صبيحة يوم فرحا مسرورا مستبشرا، فقلت: حبيبي ما لي أراك فرحا مستبشرا فقال: يا محمد وكيف لا أكون كذلك وقد فزت بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب؟ فقلت: وبم أكرم الله أخي وإمام أمتي؟ قال: باهى بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه وقال: ملائكتي انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي محمد قد عفر خده على التراب تواضعا لعظمتي، أشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي ". الثاني والستون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " سيكون بعدي فتنة مظلمة الناجي منها من تمسك بالعروة الوثقى " قيل: يا رسول الله وما العروة الوثقى؟ قال: " ولاية سيد الوصيين " قيل: يا رسول الله ومن سيد الوصيين؟ قال: " أمير المؤمنين "، قيل: ومن أمير المؤمنين؟ قال: " مولى المسلمين وإمامهم بعدي " قيل: يا رسول الله ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك؟ قال: " أخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الثالث والستون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " حدثني جبرائيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا أنا وحدي، وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي بن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حجتي، أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي وأبحته جواري وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فر مني دعوته وإن رجع إلي قبلته وإن قرع بابي فتحته، ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي،

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 191 قتلني ومن أبغضك فقد أبغضني ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي روحك من روحي وطينتك من طينتي، إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك واصطفاني وإياك فاختارني للنبوة واختارك للإمامة فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد مماتي، أمرك أمري ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية أنك لحجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته على عباده ". الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن موسى عن غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال وكرهتهن للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة والرفث في الصوم والمن بعد الصدقة وإتيان المساجد جنبا والتطلع في الدور والضحك بين القبور ". السادس عشر: ابن بابويه عن أبيه (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن أحمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن نوح بن شعيب عن محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن علقمة قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) وقد قلت: يا بن رسول الله، أخبرني عن من تقبل شهادته ومن لا تقبل فقال: " يا علقمة كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته " قال: فقلت له: تقبل شهادة مقترف الذنوب، فقال: " يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة إن كان في نفسه مذنبا، من اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله تعالى، ذكره داخل في ولاية الشيطان، ولقد حدثني أبي عن آبائه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنة أبدا، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير ". السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 211 بعلي سيد الأوصياء وولدي سادة الأسباط، ثم سلمت عليهن وسمت كل واحدة باسمها، وأقبلن يضحكن إليها، وتباشرت الحور العين وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة (عليها السلام)، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك، وقالت النسوة: خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة، بورك فيها وفي نسلها فتناولتها فرحة مستبشرة وألقمتها ثديها، فكانت فاطمة (عليها السلام) تنمى في اليوم كما ينمى الصبي في الشهر وتنمى في الشهر كما ينمى الصبي في السنة ". الرابع والخمسون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا المنذر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن عبد الله بن المفضل عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين

في بعض خطبه: " أيها الناس استمعوا قولي واعقلوه عني فإن الفراق قريب، أنا إمام البرية ووصي خير الخليقة وزوج سيدة نساء هذه الأمة وأبو العترة الطاهرة الهادية، أنا أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه ووليه ووزيره وصاحبه وصفيه وحبيبه وخليله، أنا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين، حربي حرب الله وسلمي سلم الله وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله وشيعتي أولياء الله وأنصاري أنصار الله، والذي خلقني ولم أك شيئا لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى ". الخامس والخمسون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عيسى (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن محمد ماجيلويه عن أحمد بن [ أبي ] عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الناشري عن أبي الحسن العبدي عن سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أخي ووارثي وصفيي وخليفتي في أهلي وأمتي في حياتي وبعد مماتي، محبك محبي ومبغضك مبغضي، يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة، يا علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادات في الدنيا وملوك في الآخرة من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 268 لقد خلفني رسول الله في أمته فأنا حجة الله عليهم بعد نبيه وإن ولايتي تلزم أهل السماء كما تلزم أهل الأرض وأن الملائكة لتتذاكر فضلي وذلك تسبيحها عند الله، أيها الناس اتبعوني أهدكم سواء السبيل ولا تأخذوا يمينا ولا شمالا فتضلوا، أنا وصي نبيكم وخليفته وإمام المؤمنين وأميرهم ومولاهم، وأنا قائد شيعتي إلى الجنة وسائق أعدائي إلى النار، أنا سيف الله على أعدائه ورحمته على أوليائه، أنا صاحب حوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولوائه وصاحب مقام شفاعته، والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين خلفاء الله في أرضه، وأمناء الله على وحيه وأئمة المسلمين بعد نبيه وحجج الله على بريته ". الحديث السادس والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول

" معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر " فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال: يا رسول الله، اهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه قال: " هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين وخليفة الله على الناس أجمعين، معاشر الناس من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب فإن ولايته ولايتي وطاعته، طاعتي يا معاشر [ الناس ] من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب، معاشر الناس من سره أن يقتدي بي فعليه أن يتوالى ولاية علي بن أبي طالب بعدي والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي " فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدة الأئمة؟ فقال: " يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه عدتهم عدة الشهور وهو عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، وعدتهم عدة العيون التي انفجرت لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وعدة نقباء بني إسرائيل قال الله تعالى: ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا، فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم صلوات الله عليهم ". الحديث السابع والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن سلمان المحمدي قال دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) إذا الحسين بن علي على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه وهو يقول: " أنت سيد

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم عن محمد بن سنان قال: حدثنا أبو الجارود زياد بن المنذر عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " ولاية علي بن أبي طالب ولاية الله وحبه عبادة الله واتباعه فريضة الله وأولياؤه أولياء الله وأعداؤه أعداء الله وحربه حرب الله وسلمه سلم الله عز وجل ". الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من سره أن يجمع الله له الخير كله فليوال عليا بعدي وليوال أولياءه وليعاد أعدائه ". الثالث: ابن بابويه أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا العباس بن الفضل قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة العبسي قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن الحارث بن حصيرة عن أبي سليمان زيد بن وهب عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ولايتي وولاية أهل بيتي أمان من النار ". الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبي عن جعفر بن محمد الفزاري عن عباد بن يعقوب عن منصور بن نويرة عن أبي بكر بن عياش عن أبي قدامة الغداني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من من الله عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم فقد جمع الله له الخير كله ". الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " أنت العروة الوثقى ". الحديث الثاني: أبو الحسن الفقيه محمد بن علي بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة بحذف الإسناد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر " فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال: يا رسول الله اهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه؟ قال: " هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين وخليفة الله على الناس أجمعين، معاشر الناس من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب، فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي، معاشر الناس من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب (عليه السلام)، معاشر الناس من سره أن يقتدي بي فعليه أن يتوالى ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي ". فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا سول الله ما عدة الأئمة؟ قال: " يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه، عدتهم عدة الشهور وهو عند الله اثني عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض وعدتهم عدة العيون التي انفجرت منه لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه [ الحجر ] فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، [ وعدتهم ] عدة نقباء بني إسرائيل قال الله تعالى: * (وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم صلوات الله عليهم ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 39 الحديث الثالث: ابن شاذان هذا من طريق العامة بحذف الإسناد عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال

" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيكون بعدي فتنة مظلمة الناجي منهما من تمسك منها بالعروة الوثقى قيل: يا رسول الله وما العروة الوثقى؟ قال: ولاية سيد الوصيين قيل: يا رسول لله من سيد الوصيين قال: أمير المؤمنين قيل: يا رسول الله من أمير المؤمنين قال: مولى المسلمين وإمامهم بعدي قيل: يا رسول الله ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك؟ قال: أخي علي بن أبي طالب ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن حماد عن أبي عبد الله صلوات الله عليه في قوله: * (الصراط المستقيم) * قال: " هو أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ومعرفته والدليل على أنه أمير المؤمنين من قوله: * (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) * ". الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبي رحمة الله قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الصلت عن عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن [ عمن ذكره ] عن عبد الله الحلبي عن أبي عبد الله قال: " الصراط المستقيم أمير المؤمنين ". الحديث الثالث: محمد بن الحسن الصفار عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن علي ابن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

. سألته عن قول الله تبارك وتعالى: * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) *: قال: " هو والله علي هو والله الميزان والصراط ". الحديث الرابع: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن سويد عن خالد بن حماد ومحمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " أوحى الله إلى نبيه * (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم) * إنك على ولاية علي وعلي هو الصراط ". الحديث الخامس: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن الضر بن سويد عن خالد بن حماد ومحمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. الحديث السادس: علي بن إبراهيم قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 46 عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

" أوحى الله إلى نبيه * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * في علي إنك على صراط مستقيم أي إنك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم ". الحديث السابع: محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن عامر عن أبي عبد الله البرقي عن الحسن بن عثمان عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (إنك لتهدي إلى صراط مستقيم) * " إنك لتأمر بولاية علي وتدعو إليها وعلي هو الصراط المستقيم ". الحديث الثامن: علي بن إبراهيم قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وآله) * (وأنك لتهدي إلى صراط مستقيم) * يعني " إنك لتأمر بولاية علي أمير المؤمنين وتدعو لها، وعلي هو الصراط المستقيم (صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض) يعني عليا أنه جعله خازنا على ما في السماوات وما في الأرض من شئ وأئتمنه عليه (ألا إلى الله تصير الأمور). الحديث التاسع: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: قلت: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم) * قال: " إن الله ضرب مثلا من حاد عن ولاية علي كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنين ". الحديث العاشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن النضر بن سويد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: * (اهدنا الصراط المستقيم) * قال: " الطريق ومعرفة الإمام ". الحديث الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن أبي مريم العجلي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد العرزمي قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري عن المفضل ابن عمر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصراط قال: " هو الطريق إلى معرفة الله عز وجل وهما

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 58 له يومئذ الأنبياء فعلم منهم ما أرسلوا به وحملوه من عزائم الله وآياته وبراهينه، وأقروا أجمعين بفضله وفضل الأوصياء والحجج في الأرض من بعده، وفضل شيعة وصيه من المؤمنين والمؤمنات الذين سلموا لأهل الفضل فضلهم ولم يستكبروا عن أمرهم وعرف من أطاعهم وعصاهم من أممهم وسائر من مضى ومن غبر أو تقدم أو تأخر ". الحديث الرابع: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن علي بن يوسف عن العباس عن عامر عن أحمد بن رزق الغمشاني عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

" ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث الله نبيا قط إلا بها ". الحديث الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد قال: أخبرني أبي عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن جده قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما قبض الله نبيا حتى أمر الله أن يوصي إلى أفضل عشيرته من عصبته وأمرني أن أوصي فقلت: إلى من يا رب؟ فقال: أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب، فإني قد أثبته في الكتب السالفة وكتبت فيها أنه وصيك وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي أخذت مواثيقهم لي بالربوبية ولك يا محمد بالنبوة ولعلي بن أبي طالب (عليه السلام) بالولاية ". الحديث السادس: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: " ولاية علي مكتوب في جميع صحف الأنبياء ولن يبعث الله نبيا إلا بنبوة محمد ووصيه علي (عليهما السلام) ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 61 بعزتي أن أدخل من أطاعه الجنة وإن عصاني وأقسمت بعزتي أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني ". الحديث الخامس: موفق بن أحمد هذا قال: ذكر محمد بن أحمد شاذان قال: حدثني القاضي أبو محمد الحسن بن محمد بن موسى عن علي بن ثابت عن حفص بن عمر عن يحيى بن جعفر عن عبد الرحمن بن إبراهيم عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " من أحب عليا قبل الله منه صلاته وصيامه وقيامه واستجاب دعائه ألا ومن أحب عليا أعطاه الله بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة، ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط، ألا ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ". الحديث السادس: أحمد بن مردويه الحافظ الثقة عند العامة قال: حدثنا أحمد بن عبد الله ابن الحسين، حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري أخبرنا أبو أحمد، حدثنا مغيرة بن أحمد المهلبي حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا علي بن هاشم بن البريد، حدثنا جابر الجعفي عن صالح بن ميثم عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " من لقي الله تعالى وهو جاحد ولاية علي بن أبي طالب لقي الله وهو عليه غضبان ولا يقبل الله منه شيئا من أعماله فيوكل به سبعون ملكا يتفلون في وجهه ويحشره الله تعالى أسود الوجه أزرق العين ". قلنا: يا أبا العباس أينفع حب علي (عليه السلام) في الآخرة؟ قال: قد تنازع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حبه حتى سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " دعوني حتى أسأل الوحي فلما هبط جبرائيل سأله فقال: أسأل ربي عز وجل هذا، فرجعه إلى السماء ثم هبط إلى الأرض فقال: يا محمد إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول: أحب عليا فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني يا محمد حيث تكن يكن [ علي ] وحيث يكون [ علي ] محبوه وإن اجترحوا ". الحديث السابع: أبو المؤيد موفق بن أحمد المتقدم قال: نبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني أخبرني أحمد بن نصر بن أحمد أخبرني الحسين بن أبي العباس الفقيه أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد الهروي بنهاوند وأخبرني سليمان بن أحمد الطبراني حدثني محمد بن يوسف الضبي حدثني محمد بن سعيد الخزاعي حدثني عمرو بن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري عن معلى بن محمد قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عز وجل * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فكان جوابه: " * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * يقولون لأئمة الضلال والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا * (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) * * (أم لهم نصيب من الملك) * يعني الإمامة والخلافة، * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * نحن الناس الذين عنى الله، والنقير النقطة التي في وسط النواة * (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله) * نحن الناس المحسودون على ما أتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين * (فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * يقول: جعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله)؟ * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا، إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما) *. الحديث الثاني: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) في قوله تبارك وتعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن المحسودون ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 121 الحديث الثامن عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا مسعود بن سعد عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن الناس ". الحديث التاسع عشر: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن بريد بن معاوية قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فسألته عن قول الله

* (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * قال: فكان جوابه أن قال: " * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) * فلان وفلان * (ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * [ يقول: ] الأئمة الضالة والدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد وأوليائهم سبيلا * (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) * * (أم لهم نصيب من الملك) * يعني الإمامة والخلافة * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * نحن الناس الذين عنى الله. والنقير: النقطة التي رأيت في وسط النواة * (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله) * نحن المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله جميعا * (فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * يقول: فجعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون بذلك في آل إبراهيم وتنكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله)؟! * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) * إلى قوله * (وندخلهم ظلا ظليلا) * قال: قلت: قوله في آل إبراهيم * (وآتيناهم ملكا عظيما) * ما الملك العظيم؟ قال: " أن جعل منهم أئمة من أطاعهم أطاع والله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم ". الحديث العشرون: العياشي هذا بإسناده عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) سواء وزاد فيه " أن تحكموا بالعدل إذا ظهرتم، أن تحكموا بالعدل إذا بدت في أيديكم ". الحديث الحادي والعشرون: العياشي بإسناده عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا أبا الصباح نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال ولنا صفو المال، ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون الذين قال الله في كتابه: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 210 حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا جرير عن أبي أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنت عند معاوية وقد نزل بذي طوى فجاء سعد بن أبي وقاص فسلم عليه فقال معاوية: يا أهل الشام هذا سعد وهو صديق علي قال: فطأطأ القوم رؤوسهم وسبوا عليا (عليه السلام) فبكى سعد فقال

له معاوية: ما الذي أبكاك؟ قال ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسب عندك ولا أستطيع أن أغير وقد كان في علي خصال لأن تكون في واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها أحدها: إن رجلا كان باليمن فجاءه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: لأشكونك إلى رسول الله فقدم علي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله عن علي (عليه السلام) فثنى عليه فقال: " أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة اعن سخط تقول ما تقول في علي (عليه السلام) " قال: نعم يا رسول الله، قال: " ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم " قال: بلى قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " والثانية إنه بعث يوم خيبر عمر ابن الخطاب إلى القتال فهزم وأصحابه فقال (صلى الله عليه وآله): " لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فقعد المسلمون وعلي (عليه السلام) أرمد فدعاه فقال: " خذ الراية " فقال: " يا رسول الله إن عيني كما ترى " فتفل فيها فقام فأخذ الراية ثم مضى بها فتح الله عليه. والثالثة خلفه في بعض مغازيه فقال علي: " يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ". والرابعة سد الأبواب في المسجد إلا باب علي. والخامسة نزلت هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) وحسنا وحسينا وفاطمة (عليهم السلام) فقال: " اللهم هؤلاء أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". الحديث الثلاثون: أبو علي الطبرسي (قدس سره) قال: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال: حدثني شهر ابن خوشب عن أم سلمة - رضي الله عنها - قال: جاءت فاطمة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) تحمل حريرة لها فقال لها: " ادعي زوجك وابنيك " فجاءت بهم فطعموا ثم ألقى عليهم كساء خيبريا وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " فقلت: يا رسول الله وأنا معهم؟ قال: " أنت إلى خير ". الحديث الحادي والثلاثون: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: في رواية أبي الجارود عن أبي

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 232 الحديث الثامن: ومن الجمع بين الصحاح الستة أيضا بإسناده عن طاوس أن ابن عباس (رضي الله عنه) سئل عن قوله تعالى: * (إلا المودة في القربى) * فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد (عليهم السلام). الحديث التاسع: محمد بن جرير برجاله في كتاب (المناقب) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): " أخرج فناد في الناس ألا من ظلم أجيرا أجره فعليه لعنة الله ألا من تولى غير مواليه لعنة الله إلا من سب أبويه فعليه لعنة الله " فنادى بذلك فدخل عمر وجماعة على النبي (صلى الله عليه وآله) وقالوا: هل من تفسير لما نادى؟ قال: " نعم أمرته أن ينادي ألا من ظلم أجيرا أجره لعنه الله وإن الله يقول: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * فمن ظلمنا فعليه لعنة الله وأمرته أن ينادي من تولى غير مواليه فعليه لعنه الله والله يقول النبي

أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ومن كنت مولاه فعلي مولاه فمن والى غيره وغير ذريته فعليه لعنة الله وأمرته أن ينادي من سب أبويه فعليه لعنة الله وأنا أشهد الله وأشهدكم أنا وعلي أبوا المؤمنين فمن سب أحدنا فعليه لعنة الله " فلما خرجوا قال عمر: يا أصحاب محمد ما أكد النبي لعلي بغدير خم ولا في غيره أشد من تأكيده في يومنا هذا قال خباب بن الإرث: كان ذلك قبل وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتسعة عشر يوما. الحديث العاشر: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان العامة قال: أخبرنا شيخنا العلامة نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني بقرائتي عليه وأنا أسمع في رجب أو شعبان سنة خمس وستين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ رضي الدين [ المؤيد بن محمد بن علي الطوسي ثم النيشابوري والشيخ الإمام شهاب الدين ] أبو بكر بن أبي سعيد عبد الله بن الصفار النيسابوري بسماعه من والده وبإجازته من عبد الجبار بن محمد الخواري قال أنبأنا الشيخ الدين عبد الجبار بن محمد الخواري البيهقي سماعا عليه قال: أنبأنا أبو حنان المزكي أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق نبأنا الحسن بن علي بن زياد السري نبأنا يحيى بن عبد الحميد الحماني نبأنا حسين الأشقر نبأنا قيس نبأنا الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *. قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين يأمرنا الله بمودتهم؟ قال: " علي وفاطمة وولدهما (عليهم السلام) ". الحديث الحادي عشر: علي بن الحسين بن محمد الأصبهاني في كتاب (مقاتل الطالبين) قال:

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري عن معلى بن محمد قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن عائد عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

* (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فكان جوابه: * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * يقولون لأئمة الضلالة والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 310 الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن ابن جبلة الكناني عن سلام بن أبي حمزة الخراساني عن أبي الجارود عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): " ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة والسيئة التي من جاء بها كب على وجهه في نار جهنم؟ " قلت نعم يا أمير المؤمنين قال: " الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا أهل البيت ". الحديث الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله

عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فقال: " وهل تدري ما الحسنة؟ إنما الحسنة معرفة الإمام وطاعته وطاعته من طاعة الله ". الحديث التاسع: محمد بن العباس بالإسناد المذكور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الحسنة ولاية أمير المؤمنين " محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل ابن بشار عن علي جعفر الحضري عن جابر الجعفي أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) * قال: " الحسنة ولاية علي والسيئة عداوته وبغضه ". الحديث العاشر: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب (المحاسن) عن أبن فضال عن عاصم بن حميد عن فضيل الرسان عن أبي داود عن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " يا أبا عبد الله ألا أحدثك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة وبالسيئة التي من جاء بها أكبه الله على وجهه في النار؟ قلت: بلى قال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا ". الحديث الحادي عشر: أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في (مجمع البيان) قال: حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن يحيى بن أحمد قال: حدثني عبد الرحمن بن الفضل قال: حدثني جعفر بن الحسين قال: حدثني محمد بن زيد بن علي عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام): يقول " دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عز وجل * (من جاء بالحسنة) *... إلى

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 329 الخوارزمي قال: أخبرني سيد الحفاظ فيما كتب إلي من همدان، أنبأنا الرئيس أبو الفتح كتابة حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي: أنبأنا الحسن بن عليل العنزي نبأنا محمد بن عبد الله الذارع نبأنا قيس ابن حفص قال: حدثني علي بن الحسن العبدي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه وآله) يوم دعا الناس إلى علي في غدير خم أمر الناس بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس ثم دعا الناس إلى علي (عليه السلام) فأخذ بضبعه فرفعها حتى رأى الناس إلى بياض أبطيه (صلى الله عليه وآله) ثم لم يفترقا حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله

" الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي (عليه السلام) " ثم قال: " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " فقال حسان بن ثابت: يا مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أنشأ يقول ثم أنشد الأبيات المتقدمة. الحديث الثالث: الحمويني أيضا عن سيد الحفاظ وهو أبو منصور شهردار ابن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد المقرئ الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد قال: نبأنا محمد بن أحمد بن علي قال: نبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: نبأنا يحيى الحماني قال: حدثنا قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا الناس إلى علي (عليه السلام) في غدير خم وأمر تحت الشجرة من الشوك فقم وذلك يوم الخميس، فدعا (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض أبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي " ثم قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " فقال حسان بن ثابت: ائذن لي يا رسول الله فأقول في علي (عليه السلام) أبياتا تسمعها فقال: " قل على بركة الله " فقام حسان بن ثابت فقال: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا قولي شهادة من رسول الله (عليه السلام) بالولاية الثابتة فقال:

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

" آخر فريضة أنزلها الله الولاية، ثم لم ينزل بعدها فريضة ثم أنزل * (اليوم أكملت لكم دينكم) * بكراع الغميم فأقامها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة ". الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي الهاروني قال: حدثني أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم عن الحسن بن القاسم بن الرقام قال: حدثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال: كنا في أيام الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في مسجد جامعها يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي (عليه السلام) فأعلمته بما خاض الناس في ذلك فتبسم (عليه السلام) وقال: " يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم، إن الله عز وجل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عز وجل: * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمرة (صلى الله عليه وآله) * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فأمر الإمامة من تمام الدين ولم يمض (عليه السلام) حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبله وتركهم على قصد الحق، وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عز وجل ومن رد كتاب الله عز وجل فهو كافر ". وروى هذا الحديث محمد بن يعقوب في الكافي عن أبي محمد القاسم بن أبي العلاء (رحمه الله) رفعه عن عبد العزيز بن مسلم قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) وذكر الحديث وهو طويل ذكرناه بتمامه في الباب

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 339 * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " تهديد بعد وعيد لأمضين أمر الله عز وجل فإن يتهموني ويكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة قال: وسلم جبرائيل (عليه السلام) على علي بأمرة المؤمنين " فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحسن الروية " فقال: " يا علي هذا جبرائيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني ". ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بأمرة المؤمنين، ثم قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى غدا أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم " فلما كان من الغد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وأني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي واسمعني، وقال: يا محمد أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك تبكته أنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وأنك رسولي وأن عليا وزيرك ". ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي بن أبي طالب فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ولم تريا قبل ذلك ثم قال: " أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله " فقال الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ: نبرأ إلى الله من مقالة ليس بحتم ولا نرضى أن يكون علي وزيره، هذه منه عصبية، فقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر: والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فكرر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا ثم قال: " إن كمال الدين وتمام النعمة ورضا الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الحديث الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم: " أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره بنصب أخي علي بن أبي طالب (عليه السلام)

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 49 الحديث السابع عشر: سعد عن معلى بن محمد البصري قال: حدثنا أبو الفضل المدني عن أبي مريم الأنصاري عن المنهال بن عمرو عن رزين بن حبش عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال

سمعته يقول: " إن العبد إذا أدخل حفرته أتاه ملكان اسمهما منكر ونكير فأول ما يسألانه عن ربه ثم عن نبيه ثم عن وليه فإن أجاب نجا وإن تحير عذباه " فقال له رجل: فما حال من عرف ربه ولم يعرف وليه؟ قال: " مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء * (ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) * فذلك لا سبيل له وقد قيل للنبي (صلى الله عليه وآله): من ولينا يا نبي الله؟ فقال: وليكم في هذا الزمان علي (عليه السلام) ومن بعده وصيه ولكل زمان عالم يحتج الله به لئلا يكون كما قال الضلال قبلهم حين فارقتهم أنبيائهم * (ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) * فما كان من ضلالهم وهي جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء فأجابهم الله عز وجل: * (فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي) * ومن أهتدي، وإنما كان تربصهم إن قالوا: نحن في سعة عن معرفة الأوصياء حتى نعرف إماما فعرفهم الله بذلك. والأوصياء هم أصحاب الصراط وقوف عليه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه، لأنهم عرفاء الله عرفهم عليه عند أخذ المواثيق عليهم ووصفهم في كتابه فقال عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * وهم الشهداء على أوليائهم والنبي (صلى الله عليه وآله) الشهيد عليهم أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة وأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) المواثيق بالطاعة فجرت نبوته عليهم ذلك قول الله عز وجل: * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا) * ". الحديث الثامن عشر: سعد عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن أسباط عن أحمد بن حبك عن بعض أصحابه عن من حدثه عن الأصبغ بن نباتة عن سلمان الفارسي قال: قال: أشهدوا قال: أقسم بالله لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): " يا علي إنك والأوصياء من بعدي " أو قال: " من بعدك أعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم، وأعراف لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه ". الحديث التاسع عشر: سعد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن بعض أصحابه عن سعد بن طريف قال: قلت لأبي جعفر: قول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي وجعفر بن محمد بن مسرور وعلي بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنه قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري قال: حدثنا أبي عن محمد بن الحسين بن زياد الزيات عن محمد بن سنان عن المفضل ابن عمر قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قول الله

عز وجل * (والعصر إن الإنسان لفي خسر) * فقال (عليه السلام) * (العصر) * عصر خروج القائم (عليه السلام) إن * (الإنسان لفي خسر) * يعني أعداءنا * (إلا الذين آمنوا) * بآياتنا * (وعملوا الصالحات) * يعني بمواساة الأخوان * (وتواصوا بالحق) * يعني بالإمامة * (وتواصوا بالصبر) * يعني في الفترة.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
أبو المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي من أعيان علماء العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال

ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان، حدثنا سهل بن أحمد عن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري عن هناد بن السري عن محمد بن هشام عن سعيد بن أبي سعيد عن محمد ابن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تعالى لما خلق السماوات والأرض دعاهن فأجبنه فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلتاهما ثم خلق الخلق وفوض إلينا أمر الدين فالسعيد من سعد بنا والشقي من شقي بنا نحن المحللون لحلاله والمحرمون لحرامه ". ورواه الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة رفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله خلق السماوات والأرض ودعاهن فأجبن فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلناها ثم خلق الله الخلق وفوض إلينا أمر الدين والسعيد من سعد بنا والشقي من شقى بنا ونحن المحللون لحلاله والمحرمون لحرامه ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 149 الخلائق لوسعتهم خيرا. الخامس: كتاب الشيخ البرسي قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله)، لو كانت البحار مدادا والرياض أقلاما والسماوات صحفا والإنس والجن كتابا لنفذ المداد وكلت الثقلان أن يكتبوا معشار عشر فضائل علي (عليه السلام) إمام يوم الغدير وكيف يكتبون وأنى يهتدون. السادس: البرسي أيضا في كتابه في حديث مفاخرة أمير المؤمنين (عليه السلام) وابنه الحسين (عليه السلام) بمحضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد ذكر أمير المؤمنين من فضائله الكثيرة حذفناها للاختصار قال النبي (صلى الله عليه وآله) في آخر الحديث للحسين (عليه السلام): " أسمعت يا أبا عبد الله ما قاله أبوك وهو عشر عشير معشار ما قاله أبوك من فضائله من ألف ألف فضيلة وهو فوق ذلك أعلى ". فائدة: ذكر البرسي في كتابه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يعذب الله هذا الخلق إلا بذنوب العلماء الذين يكتمون الحق من فضل علي وعترته ألا وإنه لم يمش فوق الأرض بعد النبيين والمرسلين أفضل من شيعة علي ومحبيه الذين يظهرون أمره وينشرون فضله أولئك تغشاهم الرحمة وتستغفر لهم الملائكة والويل كل الويل لمن يكتم فضائله وينكر أمره فما أصبرهم على النار ". محمد بن يعقوب عن أحمد بن علي المستورد النخعي عن من رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الملائكة الذين في السماء الدنيا ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد (عليه السلام) فيقولون ما ترون هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد فتقول الطائفة الأخرى ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ". عن وابل عن نافع عن أم سلمة أم المؤمنين (رضي الله عنها) قالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ما من قوم اجتمعوا يذكرون فضل محمد وعلي بن أبي طالب وأهل بيته إلا هبطت ملائكة من السماء يحفون بهم فإذا تفرقوا عرجت الملائكة إلى السماء فتقول الملائكة إنا نشم منكم رائحة ما شممناها ولا رائحة أطيب منها فيقولون: إنا كنا قعودا عند قوم يذكرون فضل محمد وآل محمد فعبق بنا من ريحهم فيقولون اهبطوا بنا إلى المكان الذي كانوا فيه فيقولون إنهم تفرقوا ". البرسي قال روى ميسر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما تقول يا ميسر فيمن لم يعص الله طرفة عين

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 250 قال: حدثنا عبد الله بن محمد اليماني عن سبيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبيه عن جده عن أبي رافع قال: لما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببراءة مع أبي بكر أنزل الله تبارك وتعالى عليه: [ تترك ] من ناجيته غير مرة وتبعث من لم أناجه؟ فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ البراءة منه ودفعها إلى علي (عليه السلام)، فقال

له علي (عليه السلام): " أوصني يا رسول الله " فقال: " الله يوصيك ويناجيك، فناجاه الله يوم براءة من مثل صلاة الأولى إلى صلاة العصر ". الرابع عشر: المفيد بهذا الإسناد أن الله ناجى عليا يوم غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله). الخامس عشر: المفيد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن القاسم بن عروة عن عاصم بن حميد عن معاوية بن عمار عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم الطائف انتجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام): فقال أبو بكر وعمر: انتجيته دوننا؟ فقال: " ما أنا انتجيته، بل الله انتجاه ". السادس عشر: المفيد عن علي بن محمد بن علي بن سعيد عن حمدان بن سلمان النيشابوري عن عبد الله بن محمد اليماني عن سبيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهل الطائف: " لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يفتح الله به، فتشرف الناس لها " فلما أصبح دعا عليا (عليه السلام) فقال، اذهب إلى الطائف، ثم أمر الله النبي أن يدخل إليها بعد دخول علي، فلما صار إليها وكان علي (عليه السلام) على رأس الجبل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إثبت إثبت " فسمعنا صوتا مثل صرير الرحى فقال: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: " إن الله عز وجل ناجى عليا ". السابع عشر: المفيد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير والحسن بن علي بن فضال عن المثنى بن الوليد الحناط عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انتجى عليا (عليه السلام) يوم الطائف فقال أصحابه: يا رسول الله انتجيت عليا من بيننا وهو أحدثنا سنا فقال: ما أنا انتجيته بل الله انتجاه ". الثامن عشر: المفيد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان الكلبي عن أديم بن الحر عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) بلغني أن الله تبارك وتعالى قد ناجى عليا (عليه السلام) فقال: " أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبرائيل (عليه السلام) وقال: إن الله علم رسوله الحرام والحلال والتأويل، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ذلك كله ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج6) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 7 علي (عليه السلام) في يوم الشورى وهو: الحمد لله الذي اختار محمدا منا نبيا وابتعثه إلينا رسولا فنحن أهل بيت النبوة ومعدن الحكمة، أمان لأهل الأرض ونجاة لمن طلب، إن لنا حقا إن نعطه نأخذ وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى، لو عهد إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنفذنا عهده ولو قال لنا قولا لجالدنا عليه حتى نموت، لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق وصلة رحم ولا حول ولا قوة إلا بالله، اسمعوا كلامي وعوا منطقي، عسى أن تروا هذا الأمر بعد الجمع تنتضي فيه السيوف وتخان فيه العهود حتى لا تكون لكم جماعة وحتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة وشيعة لأهل الجهالة. الثالث: ابن أبي الحديد قال عوانة: حدثني يزيد بن جرير عن الشعبي عن شقيق بن مسلمة أن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) لما انصرف إلى رحله يعني في قصة الشورى قال

لبني هاشم: يا بني عبد المطلب إن قومكم عادوكم بعد وفاة النبي كعداوتهم النبي في حياته، إن يطمع قومكم لا تؤمروا أبدا، والله لا يثبت هؤلاء إلى الحق إلا بالسيف، قال عبد الله بن عمر بن الخطاب كان داخلا عليهم قد سمع الكلام كله فدخل فقال: يا أبا الحسن أريد أن يضرب بعضهم بعضا فقال: اسكت ويحك فوالله لولا أبوك وما ركب مني قديما وحديثا، ما نازعني ابن عفان ولا ابن عوف فقام عبد الله فخرج. الرابع: ابن أبي الحديد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): واعجبا أن تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة قال الرضي (رحمه الله): وقد روى له شعر قريب من هذا المعنى وهو:

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج6) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 270 فيه خصال لأن أكون في واحدة منهن أحب من الدنيا وما فيها: أحدها: إن رجلا كان باليمن فجاءه علي بن أبي طالب فقال: لأشكونك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله عن علي (عليه السلام) فثنى عليه فقال

أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة أعن سخط تقول ما تقول في علي (عليه السلام)؟ قال: نعم يا رسول الله قال: ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قال: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، والثانية: أنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال فهزم وأصحابه فقال (صلى الله عليه وآله): لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فقعد المسلمون وعلي (عليه السلام) أرمد فدعاه فقال: خذ الراية فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن عيني كما ترى فتفل فيها فقام فأخذ الراية ثم مضى بها حتى فتح الله عليه، والثالثة: خلفه في بعض مغازيه فقال علي: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ والرابعة: سد الأبواب في المسجد إلا باب علي. والخامسة: نزلت هذه الآية *(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)* فدعا النبي عليا وحسنا وحسينا وفاطمة (عليهم السلام) فقال: اللهم هؤلاء أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. الرابع عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جويرية الجندي سابوري من أصل كتابه قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني قال: أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأزدي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار، ولقد سمعت عدة من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن عجرة يقول كل رجل منهم: لقد أعطي علي ما لم يعطه بشر، هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين فمن رأى مثلها أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين فمن له أيها الناس مثلهما؟ ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حموه وهو وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وأزواجه، وسد الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه وهو صاحب الراية يوم خيبر وتفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكى منها من بعد ولا وجد حرا ولا قرا بعد يومه ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله (صلى الله عليه وآله) باسمه وألزم أمته ولايته وعرفهم بخطره وبين لهم مكانه فقال: أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم؟

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 130 وإن الله عز وجل علمني علما لا يعلمه غيري وعلم ملائكته ورسله علما، فكل ما علمه ملائكته ورسله فأنا أعلمه، وأمرني الله أن أعلمه إياه ففعلت، فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي وفهمي وحكمتي غيره، وإنك يا بنية زوجته، وابناه سبطاي حسن وحسين وهما سبطا أمتي، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فإن الله عز وجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب، يا بنية إنا أهل بيت أعطانا الله عز وجل ست خصال لم يعطها أحدا من الأولين كان قبلكم ولا يعطيها أحدا من الآخرين غيرنا: نبينا سيد الأنبياء والمرسلين وهو أبوك، ووصينا سيد الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك ". قالت: " يا رسول هو سيد الشهداء الذين قتلوا معه ". قال: " لا، بل سيد شهداء الأولين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنة مع الملائكة، وابناك حسن وحسين سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة، ومنا - والذي نفسي بيده - مهدي هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". قالت: " وأي هؤلاء الذين سميتهم أفضل؟ ". قال: " علي أفضل أمتي بعدي وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد علي وبعدك وبعد ابني وسبطي حسن وحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا وأشار إلى الحسين، منهم المهدي وإنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا "، ثم نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال: " يا سلمان أشهد الله أني سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم، أما إنهم في الجنة معي " ثم أقبل على علي (عليه السلام) فقال: " يا أخي أنت ستبقى بعدي وستلقى من قريش شدة ومن تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وإن لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة فإنك مني بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه، فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه وهم بمنزلة العجل ومن تبعه، يا علي إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة، فلو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الأمة ولا ينازع في شئ من أمره ولا يجحد المفضول لذي الفضل فضله، لو شاء لعجل النقمة وكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ويعلم المحق أين مصيره ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة دار القرار ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فقال (عليه السلام)

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — غير محدد
ولايتهما للخلق في هذه الآية بواضح البرهان . 3 ـ إنَّ عليَّاً مولى المؤمنين : قُمَّت شجيرات الغدير ، وتجمَّع الحشد الهائل من حجَّاج بيت الله الحرام ، وإذا بالصمت يخطف الوجوه ، فماذا عسى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبلغ في حرِّ الرمضاء وساعة الظهيرة؟ وإذا بجبرئيل الأمين يكفي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأمر بما فيه إكمال الدين وإتمام النعمة على المسلمين ، بقوله تعالى : ( يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس ) . ثمَّ فرض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولاية عليٍّ (عليه السلام) على الشاهد والغائب؛ فقال

« من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، اللَّهمَّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، واخذل من خذله ، وانصر من نصره » ، وبعد فرض الولاية نزل قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِِسْلأمَ دِيناً ) . فكبَّر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحمدالله على إكمال الدين ورضا الربِّ برسالته وولاية عليٍّ (عليه السلام) من بعده ، فأصبح عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.

غرر الحكم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يقول : « بايع الناس لأبي بكر ، وأنا والله أولى بالأمر منه وأحقُّ به منه ، فسمعتُ وأطعتُ مخافة أن يرجع الناس كفَّاراً يضرب بعضهم رقاب بعضٍ بالسيف ، ثُمَّ بايع الناس عمر وأنا والله أولى بالأمر منه ، وأحقُّ به منه ، فسمعتُ وأطعتُ مخافة أن يرجع الناس كفَّاراً يضرب بعضم رقاب بعضٍ بالسيف ، ثُمَّ أنتم تريدون أن تبايعوا عُثمان! إذاً أسمع وأُطيع » . ولمَّا عزموا على البيعة لعثمان ، قال الإمام

عليٌّ (عليه السلام) : « أُنشدكم الله ، أفيكم أحد آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين نفسه غيري؟ » قالوا : لا. قال : « أفيكم أحدٌ قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من كنتُ مولاه فهذا مولاه ، غيري؟ » قالوا : لا. قال : « أفيكم أحدٌ قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى غيري؟ » قالوا : لا. قال : « أفيكم من أؤتمن على سورة براءة ، وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنَّه لا يؤدِّي عنِّي الا أنا أو رجل منِّي ، غيري؟ » قالوا : لا. قال : « ألا تعلمون أنَّ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فرُّوا عنه في مأقطِ الحرب في غير موطن ، وما فررتُ قطُّ؟ » قالوا : بلى. قال : « ألا تعلمون أنِّي أوَّل الناس إسلاماً؟ » قالوا : بلى. قال : « فأيُّنا أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نسباً؟ » قالوا : أنت. فقطع عليه عبدالرحمن بن عوف كلامه ، وقال : يا عليُّ ، قد أبى الناس الا عُثمان ، فلا تجعلنَّ على نفسك سبيلاً! ثُمَّ توجَّه عبدالرحمن إلى أبي طلحة الأنصاري ، فقال له : يا أبا طلحة ،

غرر الحكم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

طريد رسول الله ولعينه ـ وزير الخليفة ومستشاره ، فهو ابن عمِّه وكاتبه. وكلُّهم من طغمة بني أُميَّة خاصَّة من مسلمة الفتح « الطلقاء ، والمؤلَّفة قلوبهم » حتى أصبحت أموال الدولة والمسلمين متاعاً خاصاً لهم ، وظنُّوا أنَّ الخلافة وراثةً لهم ، كما قال أبو سفيان : « يا بني أُميَّة تلقَّفوها تلقُّف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان مازلت أرجوها لكم ، ولتصيرنَ إلى صبيانكم وراثةً »! فهؤلاء هم عمال عُثمان الذين لا يريد أحدهم سوى أن يصبح جبَّاراً في الأرض أو ملكاً يُطاع أو يُسجد له!! وقد كانت هذه المفارقات وغيرها السبّب لثورة الناس ضدّه ، فسعى الأمام (عليه السلام) للإصلاح وإخماد الفتنة ، وكم ذكّره بالله والدين ، وبحقوق المسلمين ، وكان مما قال له مرةً : « والله لو ظلم عامل من عمّالك حيث تغرب الشمس لكان اثمه شركاً بينه وبينك » . مهَّدت إلى ظهور فتن وأزمات وكم سعى الامام (عليه السلام) ومن معه من الصحابة في الإصلاح ولم يستجب عثمان ومن حوله لدعوته ، حتى فلت الأمر من يده ، لا سيّما وأنّ بعض أكابر الصحابة كانوا يساندون الثائرين على عثمان والمعترضين بشدة ويؤلّبون الجماهير ضده منهم عائشة التي كانت تقول : اقتلوا نعثلاً فقد كفر. وطلحة الذي كان يكاتب أهل البصرة يحرِّضهم على النهوض لقتل عُثمان . وعبدالرحمن بن عوف الذي قال

غرر الحكم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
‏799 و عن مسافر قال: كنت مع أبي الحسن الرضا (عليه السلام) بمنى فمرّ يحيى بن خالد فغطّى وجهه من الغبار، فقال

الرضا (عليه السلام): مساكين لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة؟ ثمّ قال: و أعجب من هذا، هارون و أنا كهاتين و ضمّ إصبعيه، قال مسافر: فو اللّه ما عرفت معنى حديثه حتّى دفنّاه معه. [ولاية عهده ع للمأمون‏] فصل: و كان المأمون قد أنفذ إلى جماعة من آل أبي طالب يحملهم إليه من المدينة و فيهم الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، فأخذ بهم على طريق البصرة حتّى جاءوه بهم، و كان المتولّى لإشخاصهم المعروف بالجلودي، فقدم بهم على المأمون، فأنزلهم دارا و أنزل الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) دارا، و أكرمه و عظّم أمره، ثمّ أنفذ إليه إنّي أريد أن أخلع نفسي من الخلافة و أقلّدك إيّاها فما رأيك؟ فأنكر الرضا (عليه السلام) هذا الأمر و قال: أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا الكلام، و أن يسمع به أحد، فردّ عليه الرسالة فإذا أبيت ما عرضت عليك فلا بدّ من ولاية العهد من بعدي، فأبى عليه الرضا (عليه السلام) إباء شديدا، فاستدعاه و خلا به و معه الفضل بن سهل ذو الرئاستين ليس في المجلس غيرهم، و قال له: إنّي قد رأيت أن أقلّدك أمر المسلمين و أفسخ ما في رقبتي و أضعه فى رقبتك، فقال له الرضا (عليه السلام): فإنّي مولّيك العهد من بعدي، فقال له: أعفني يا أمير المؤمنين من ذلك، فقال له المأمون كلاما فيه كالتهدّد له على الامتناع عليه. و قال في كلامه: إنّ عمر بن الخطّاب جعل الشورى في ستّة أحدهم جدّك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و شرط فيمن خالف منهم أن تضرب عنقه، و لا بدّ من قبولك ما أريده منك فإنّي لا أجد محيصا عنه، فقال له الرضا (عليه السلام): فإنّي أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنّني لا آمر و لا أنهي، و لا أفتي و لا أقضي، و لا أولّي و لا أعزل و لا أغيّر شيئا ممّا هو قائم، فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه. أخبرني الشريف أبو محمّد قال: حدّثنا جدّي قال: موسى بن سلمة قال: كنت بخراسان مع محمّد بن جعفر، فسمعت أنّ ذا الرئاستين خرج ذات يوم و هو يقول: وا عجباه و قد رأيت عجبا، سلوني ما رأيت، فقالوا: ما رأيت أصلحك اللّه؟ قال: رأيت المأمون أمير المؤمنين يقول لعلي بن موسى: قد رأيت أن أقلّدك أمور المسلمين و أفسخ ما في رقبتي و أجعله في رقبتك، و رأيت علي بن موسى الرضا يقول: يا أمير المؤمنين لا طاقة لي بذلك و لا قوّة، فما رأيت خلافة قط أضيع منها، إنّ‏

كشف الغمة — ذكر طرف من دلائله و أخباره — الإمام الرضا عليه السلام
قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول

من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني ( 1 ) . ومنه ( 2 ) : عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - من أحب عليا قبل الله عنه صلاته وصيامه وقيامه واستجاب دعاءه . ألا ومن أحب عليا أعطاه الله بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة . ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط . ألا ومن مات على حب ( 3 ) آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء . ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه : آيس من رحمة الله . وعن عبد الله بن مسعود ( 4 ) قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول : من زعم أنه آمن بي وبما جئت به وهو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن . وعن أبي بردة ( 5 ) قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - ونحن جلوس ذات يوم : والذي نفسي بيده لا يزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأله الله - تبارك وتعالى - عن أربع : عن عمره فيم أفناه وعن جسده فيم أبلاه وعن ماله مم اكتسبه وفيم أنفقه وعن حبنا أهل البيت . فقال له عمر بن الخطاب : فما آية حبكم من بعدكم ؟ قال : فوضع يده على رأس علي - عليه السلام - وهو إلى جانبه

كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : فقلت : اللهم اجل ( 1 ) قلبه واجعل ربيعه ( 2 ) الإيمان . فقال : الله - عز وجل - : قد فعلت به ذلك . ثم إنه رفع إلي أنه سيخصه من البلاء بشئ لم يخص به أحدا من أصحابي فقلت : يا رب أخي وصاحبي . فقال : إن هذا شئ قد سبق أنه مبتلى ومبتلى به . وعن عمار بن ياسر ( 3 ) قال : قال رسول الله

- صلى الله عليه وآله - : أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب - عليه السلام - من تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله - عز وجل - . ومن المناقب ( 4 ) : عن أبي علقمة قال : صلى بنا النبي - صلى الله عليه وآله - الصبح . ثم التفت إلينا فقال : معاشر أصحابي رأيت البارحة عمي حمزة بن عبد المطلب وأخي جعفر بن أبي طالب وبين أيديهما طبق من تين ( 5 ) فأكلا ساعة ثم تحول التين ( 6 ) عنبا فأكلا ساعة ثم تحول العنب رطبا فأكلا ساعة . فدنوت منهما وقلت : بأبي أنتما أي الأعمال وجدتما أفضل ؟ قالا : فديناك بالآباء والأمهات وجدنا أفضل الأعمال الصلاة عليك وسقي الماء وحب علي بن أبي طالب . قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله ( 7 ) - إن الله - عز وجل - باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة . وإني رسول الله إليكم

كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال رسول الله

- صلى الله عليه وآله - الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة . ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي أبي طالب . ثم قال : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . وصحيح النسائي والترمذي ( 1 ) : عن جابر قال : دعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا يوم الطائف فانتجاه . فقال الناس : لقد طال نجواه مع ابن عمه . فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما أنا ( 2 ) انتجيته ولكن الله انتجاه . يعني أن الله أمرني . والأخبار في ذلك كثيرة [ لا تعد و ] ( 3 ) لا تحصى . المبحث التاسع : في نص النبي - صلى الله عليه وآله - على علي أمير المؤمنين - عليه السلام - بالخلافة بعده : تواترت الإمامية على ذلك ونقل الجمهور شيئا كثيرا نحن

كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نذكر طرفا منه على سبيل الاختصار . روى الخوارزمي ( 1 ) عن جابر قال : قال رسول الله

- صلى الله عليه وآله - : إن الله لما خلق السماوات والأرض دعاهن فأجبنه فعرض ( 2 ) عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلتاهما ( 3 ) ثم خلق الخلق وفوض إلينا أمر الدين فالسعيد من سعد بنا والشقي من شقي بنا . نحن المحلون ( 4 ) لحلاله والمحرمون لحرامه . ومنه ( 5 ) : عن أبي سعيد الخدري عن سلمان قال : قلت : يا رسول الله لكل نبي وصي فمن وصيك ؟ فسكت عني . فلما كان بعد رآني فقال يا سلمان فأسرعت ( 6 ) إليه قلت : لبيك . قال : تعلم من وصي موسى ؟ قلت : نعم يوشع بن نون . قال : لم ؟ قلت : لأنه كان أعلمهم يومئذ . قال : فإن وصيي وموضع سري وخير من أتركه بعدي ينجز عدتي

كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقوله - تعالى - : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( 1 ) ( الآية ) عن أبي سعيد : حديث غدير خم ورفعه بيد علي فنزلت . فقال النبي

- صلى الله عليه وآله - : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي ( 2 ) والولاية لعلي بن أبي طالب - عليه السلام ( 3 ) . قوله - تعالى - : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات

كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لبظر أمه . فوالله لولا ما تعلم لضربت الذي فيه عيناك فإياك عليك لعنة الله والعودة إلى مثل ذلك . قال : والله أنت أظلم مني أي شئ قاتلته وهذا محله ؟ قال : على خاتمي هذا حتى يجوز به أمري . قال : فحسبك ذلك عوضا من سخط الله وأليم عذابه . قال : لا يا ابن محقن ولكني أعرف من الله ما جهلت حيث يقول - تعالى - : ( ورحمتي وسعت كل شئ ) ( 1 ) . حدث الزبير بن بكار ( 2 ) بإسناده إلى عمار بن ياسر قال : قال رسول الله

- صلى الله عليه وآله - : أوصي من آمن بالله وصدقني بولاية علي بن أبي طالب . من تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله . ومن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله . المبحث السابع والثلاثون : في حديث الفتوة : أجمع الناس كافة على أن جبريل - عليه السلام - نزل في غزاة أحد ونادى : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . وقد روى الخوارزمي ( 3 ) وغيره ( 4 ) عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال : نادى المنادي يوم أحد : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي .

كشف اليقين — فاطمة . فقال : السلام عليك يا بنية أأدخل ؟ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

و بهاء عيسى ثم تلا ع‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ فقال له علي بن أبي طالب( ع )بأبي أنت و أمي يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكرتهم قال يا علي أسامي الأوصياء من بعدك و العترة الطاهرة و الذرية المباركة ثم قال و الذي نفس محمد بيده لو أن رجلا عبد الله ألف عام ثم ألف عام ما بين الركن و المقام ثم أتى جاحدا بولايتهم لأكبه الله في النار كائنا ما كان‏ قال أبو علي بن همام العجب كل العجب من أبي هريرة أنه يروي مثل هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت ع‏

كفاية الأثر — ما جاء عن أبي هريرة عن النبي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أبو سعيد سهل بن زياد الآدمي الرازي قال : حدثنا محمد بن آدم الشيباني عن أبيه أدم بن أبي إياس قال : حدثنا المبارك بن فضالة ، عن وهب بن منبه رفعه عن ابن - عباس قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : لما عرج بي إلى ربي جل جلاله أتاني النداء : يا محمد ! قلت : لبيك رب العظمة لبيك ، فأوحى الله تعالى إلي يا محمد فيم اختصم الملا الأعلى ؟ قلت : إلهي لا علم لي ، فقال : يا محمد هلا اتخذت من الآدمين وزيرا وأخا ووصيا من بعدك ؟ فقلت : إلهي ومن أتخذ ؟ تخير لي أنت يا إلهي ، فأوحى الله إلي : يا محمد قد اخترت لك من الآدميين علي بن أبي طالب ، فقلت : إلهي ابن عمي ؟ فأوحى الله إلي يا محمد إن عليا وارثك ووارث العلم من بعدك وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيامة وصاحب حوضك ، يسقي من ورد عليه من مؤمني أمتك ، ثم أوحى الله عز وجل إلي : يا محمد إني قد أقسمت على نفسي قسما حقا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذريتك الطيبين الطاهرين ، حقا أقول : يا محمد لأدخلن جميع أمتك الجنة إلا من أبى من خلقي ، فقلت : إلهي ( هل ) واحد يأبى من دخول الجنة ؟ فأوحى الله عز وجل إلي : بلى ، فقلت : وكيف يأبى ؟ فأوحى الله إلي : يا محمد اخترتك من خلقي ، واخترت لك وصيا من بعدك ، وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك ، وألقيت محبته في قلبك وجعلته أبا لولدك فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حياتك ، فمن جحد حقه فقد جحد حقك ، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك ، ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة ، فخررت لله عز وجل ساجدا شكرا لما أنعم علي ، فإذا مناديا ينادى ارفع يا محمد رأسك ، وسلني أعطك ، فقلت : إلهي أجمع أمتي من بعدي على ولاية علي بن أبي طالب ليردوا جميعا علي حوضي يوم القيامة ؟ فأوحى الله تعالى إلي يا محمد إني قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم ، وقضائي ماض فيهم ، لأهلك به من أشاء وأهدي به من أشاء . وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك ، عزيمة مني ( لأدخل الجنة من أحبه و ) لا ادخل الجنة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك ، فمن أبغضه أبغضك ، ومن أبغضك أبغضني ، ومن عاداه فقد عاداك ، ومن عاداك فقد عاداني ، ومن أحبه فقد أحبك ، ومن أحبك فقد أحبني ، وقد جعلت له هذه الفضيلة ، وأعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من ذريتك من البكر البتول ، وآخر رجل منهم يصلي خلفه عيسى بن مريم ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت منهم ظلما وجورا ، أنجي به من الهلكة ، وأهدي به من الضلالة ، وأبرئ به من العمى ، وأشفي به المريض ، فقلت : إلهي وسيدي متى يكون ذلك ؟ فأوحى الله عز وجل : يكون ذلك إذا رفع العلم ، وظهر الجهل ، وكثر القراء ، وقل العمل ، وكثر القتل ، وقل الفقهاء الهادون ، وكثر فقهاء الضلالة والخونة ، وكثر الشعراء ، واتخذ أمتك قبورهم مساجد ، وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد وكثر الجور والفساد ، وظهر المنكر وأمر أمتك به ونهوا عن المعروف ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، وصارت الامراء كفرة ، وأولياؤهم فجرة وأعوانهم ظلمة ، وذوي الرأي منهم فسقة ، وعند ذلك ثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، وخراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج ، وخروج رجل من ولد الحسين بن علي وظهور الدجال يخرج بالمشرق من سجستان ، وظهور السفياني ، فقلت : إلهي ومتى يكون بعدي من الفتن ؟ فأوحى الله إلي وأخبرني ببلاء بني أمية وفتنة ولد عمي ، وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الأرض وأديت الرسالة ، ولله الحمد على ذلك كما حمده النبيون وكما حمده كل شئ قبلي وما هو خالقه إلى يوم القيامة .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب ، وأحمد بن هارون القاضي رضي الله عنهما قالا : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ابن مالك الفزاري الكوفي ، عن مالك السلولي ، عن درست بن عبد الحميد ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عبد الله بن جبلة ، عن أبي السفاتج ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال

دخلت على مولاتي فاطمة عليها السلام وقد أمها لوح يكاد ضوؤه يغشي الابصار ، فيه اثنا عشر اسما ثلاثة في ظاهره وثلاثة في باطنه ، وثلاثة أسماء في آخره ، وثلاثة أسماء في طرفه ، فعددتها فإذا هي اثنا عشر اسما ، فقلت : أسماء من هؤلاء ؟ قالت : هذه أسماء الأوصياء أولهم ابن عمي وأحد عشر من ولدي ، آخرهم القائم ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، قال جابر ، فرأيت فيها محمدا محمدا محمدا في ثلاثة مواضع ، وعليا وعليا وعليا وعليا في أربعة مواضع .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، ( * ) وعلي بن أحمد بن محمد الدقاق ، وعلي ابن عبد الله الوراق ، وعبد الله محمد الصايغ ، ومحمد بن أحمد الشيباني رضي الله عنهم قالوا : حدثنا أحمد ؟ ؟ بن يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول قال : حدثنا عبد الله بن أبي الهذيل : وسألته عن الإمامة فيمن تجب ؟ وما علامة من تجب له الإمامة ؟ فقال لي : إن الدليل على ذلك والحجة على المؤمنين والقائم في أمور المسلمين والناطق بالقرآن والعالم بالأحكام أخو نبي الله صلى الله عليه وآله ، وخليفته على أمته ووصيه عليهم ، ووليه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى المفروض الطاعة يقول الله عز وجل

" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ، وقال جل ذكره : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " المدعو إليه بالولاية ، المثبت له الإمامة يوم غدير خم ، بقول الرسول صلى الله عليه وآله عن الله جل جلاله : " ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأعن من أعانه ذاك علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ، وأفضل الوصيين وخير الخلق أجمعين بعد رسول رب العالمين ، وبعده الحسن ثم الحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله ابنا خيرة النسوان ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم جعفر بن محمد ، ثم موسى بن - جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم ابن الحسن بن علي صلوات الله عليهم إلى يومنا هذا واحد بعد واحد ، إنهم عترة الرسول صلى الله عليه وآله معروفون بالوصية والإمامة في كل عصر وزمان ، وكل وقت وأوان ، وإنهم العروة الوثقى ، وأئمة الهدى ، والحجة على أهل الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وإن كل من خالفهم ضال مضل تارك للحق والهدى ، وإنهم المعبرون عن القرآن ، والناطقون عن الرسول صلى الله عليه وآله بالبيان ، وإن من مات ولا يعرفهم مات ميتة جاهلية ، وإن فيهم الورع والعفة والصدق والصلاح والاجتهاد ، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر ، وطول السجود وقيام الليل ، واجتناب المحارم ، وانتظار الفرج بالصبر وحسن الصحبة ، وحسن الجوار . ثم قال تميم بن بهلول : حدثني أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في الإمامة بمثله سواء .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
مَرْوَانَ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ‏ قَالَ: «هِيَ وَلَايَتُنَا». وَ فِي قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً قَالَ: «هِيَ وَلَايَتُنَا». وَ فِي قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‏ قَالَ: «هِيَ الْوَلَايَةُ» . [188/ 29] عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَّالُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع‏ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ صُحُفاً مُطَهَّرَةً. فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ قَالَ: 204 «هُوَ حَدِيثُنَا فِي صُحُفٍ مُطَهَّرَةٍ مِنَ الْكَذِبِ» . [189/ 30] وَ عَنْهُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ ، قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ‏ قَالَ: «يَعْنِي بِذَلِكَ عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْأَنْبِيَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ » . [190/ 31] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ قُلْتُ لَهُ: الْعِلْمُ الَّذِي يَعْلَمُهُ عَالِمُكُمْ بِمَا يَعْلَمُ؟ فَقَالَ: «وِرَاثَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع،

مختصر البصائر — في فضل الأئمّة ص و ما جاء فيهم من القرآن العزيز — الإمام الباقر عليه السلام
الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: في حديث أعجز أمير المؤمنين- (عليه السلام)- جماعة من اليهود في الاحتجاج و أقحمهم في معنى قول اللّه

تعالى‏ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ‏ قال خطيبهم و منطقيهم: لا تفرح يا عليّ بأن عجزنا عن إقامة حجّة على دعوانا، فأيّ حجّة لك في دعواك إلّا أن تجعل عجزنا حجّتك، فإذا ما لنا حجّة فيما نقول، و لا لكم حجّة فيما تقولون. قال عليّ- (عليه السلام)-: لا سواء، إنّ لنا حجّة في المعجزة الباهرة. ثمّ نادى جمال اليهود: يا أيّتها الجمال اشهدي لمحمّد و لوصيّه. فنادت الجمال: صدقت صدقت [يا عليّ‏] يا وصيّ محمد، و كذب هؤلاء اليهود. فقال عليّ- (عليه السلام)-: هؤلاء خير من اليهود ، يا ثياب اليهود 274 [التي عليهم‏] اشهدي لمحمّد و لوصيّه. فنطقت ثيابهم كلّها: صدقت [صدقت‏] يا عليّ، نشهد أنّ محمدا رسول اللّه حقّا، و أنّك يا عليّ وصيّه حقّا، لم يثبت لمحمّد قدم في مكرمة إلّا وطئت على موضع قدمه بمثل مكرمته، فأنتما شقيقان من أشرف أنوار اللّه تعالى [فميزتما اثنين‏] و أنتما في الفضائل شريكان، إلّا أنّه نبيّ بعد محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)-. فعند ذلك خزيت اليهود [و آمن بعض النظّارة منهم برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و غلب الشقاء على اليهود] و سائر النظّار الآخرين فذلك ما قال اللّه تعالى‏ لا رَيْبَ فِيهِ‏ إنّه كما قال محمد و وصيّ محمد عن قول محمّد عن قول ربّ العالمين. ثمّ قال‏ هُدىً‏ بيان و شفاء لِلْمُتَّقِينَ‏ من شيعة محمّد و عليّ- (عليهما الصلاة و السلام)- [أنّهم‏] اتّقوا أنواع الكفر فتركوها، و اتّقوا [أنواع‏] الذنوب الموبقات فرفضوها، و اتّقوا [إظهار] أسرار اللّه، و أسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- فكتموها، و اتّقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقّين لها و فيهم نشروها. 275 السادس و السبعون كلام الذئب‏

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام العسكري عليه السلام
الشيخ في أماليه: قال: حدّثنا أبو محمد الفحّام، قال: حدّثني عمّ عمر بن يحيى، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن عاصم، قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد العبدي، قال: حدّثنا علي بن الحسن الأموي، عن جعفر الأموي، عن العبّاس بن عبد اللّه، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي مريم، عن سلمان، قال: كنّا جلوسا عند النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ أقبل عليّ بن أبي طالب فناوله [النبيّ‏] حصاة فما استقرّت الحصاة في كفّ عليّ حتى نطقت، و هي تقول: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، رضيت باللّه ربّا، و بمحمد نبيّا، و بعليّ بن أبي طالب وليّا. ثمّ قال النبيّ

- (صلى اللّه عليه و آله)-: من أصبح منكم راضيا باللّه و بولاية عليّ بن أبي طالب فقد أمن خوف اللّه و عقابه. السادس و الستّون و مائة شهادة الباذنجان له- (عليه السلام)- بالولاية

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الإمام أبو محمد العسكريّ- (عليه السلام)- في قوله تعالى‏ وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ‏ قال: يعني اليهود، و ذكر التفسير إلى أن قال: قال الحسن

بن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- لمّا كاعت‏ اليهود عن هذا التمنّي، و قطع اللّه معاذيرهم‏ ، قالت طائفة 452 منهم- و هم بحضرة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد كاعوا و عجزوا-: يا محمد فأنت و المؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، و عليّ أخوك و وصيّك أفضلهم و سيّدهم؟! قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: بلى. قالوا: يا محمد فإن كان هذا كما زعمت فقل لعليّ- (عليه السلام)- يدعو [اللّه‏] لابن رئيسنا هذا فقد كان من الشباب جميلا نبيلا و سيما قسيما، (قد) لحقه برص و جذام، و قد صار حمى‏ لا يقرب، و مهجورا لا يعاشر، يتناول‏ الخبز على أسنّة الرماح. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ائتوني به، فاتي به، فنظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أصحابه [منه‏] الى منظر فضيح‏ ، سمج، قبيح، كريه. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أبا الحسن ادع اللّه له بالعافية، فإنّ اللّه تعالى يجيبك فيه. فدعا له، فلمّا كان بعد فراغه من دعائه إذ الفتى قد زال عنه كلّ مكروه، و عاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل و الجمال و الوسامة و الحسن في المنظر. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- للفتى: يا فتى آمن بالذي أغاثك من بلائك. قال الفتى: قد آمنت- و حسن إيمانه-. 453 فقال أبوه: يا محمد ظلمتني و ذهبت منّي بابني، ليته‏ كان أجذم و أبرص كما كان و لم يدخل في دينك، فإنّ ذلك كان أحبّ إليّ. قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لكنّ اللّه عزّ و جلّ [قد] خلّصه من هذه الآفة، [و أوجب‏] له نعيم الجنّة. قال أبوه: يا محمد ما كان هذا لك و لا لصاحبك، إنّما جاء وقت عافيته فعوفي، فإن كان صاحبك هذا- يعني عليّا- مجابا في الخير فهو أيضا مجاب بالشرّ، فقل له يدعو عليّ بالجذام [و البرص‏] ، فإنّي أعلم أنّه لا يصيبني، ليتميّز هؤلاء الضعفاء الذين قد اغترّوا بك أنّ زواله عن ابني لم يكن بدعائه. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا يهودي اتّق اللّه و تهنّأ بعافية اللّه إيّاك، و لا تتعرّض للبلاء و لما لا تطيقه، و قابل النعمة بالشكر، فإنّ من كفرها سلبها، و من شكرها امترى‏ مزيدها. فقال اليهوديّ: من شكر نعم اللّه، تكذيب عدوّ اللّه المفتري عليه، و إنّما اريد بهذا أن اعرّف ولدي أنّه ليس ممّا قلت له و ادّعيته قليل و لا كثير، و أنّ الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء عليّ صاحبك. فتبسّم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: يا يهودي هبك قلت أنّ عافية ابنك لم تكن بدعاء عليّ- (عليه السلام)- فإنّما صادف دعاؤه وقت مجي‏ء عافيته، أ رأيت لو دعا عليك [عليّ- (عليه السلام)-] بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك، أ تقول‏ 454 إنّ ما أصابني لم يكن بدعائه، و لكنّه‏ صادف وقت دعائه وقت [مجي‏ء] بلائي؟ قال: لا أقول هذا، لأنّ هذا احتجاج منّي على عدوّ اللّه [في دين اللّه‏] و احتجاج منه عليّ، و اللّه أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا، فيكون قد فتن عباده، و دعاهم إلى تصديق الكاذبين. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: فهذا في دعاء عليّ لابنك كهو في دعائه عليك، لا يفعل اللّه تعالى ما يلبس به على عباده دينه، و يصدّق به الكاذب عليه. فتحيّر اليهودي لمّا أبطل‏ - (صلى اللّه عليه و آله)- شبهته، و قال: يا محمد ليفعل عليّ هذا بي إن كنت صادقا. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لعليّ: يا أبا الحسن قد أبى الكافر إلّا عتوّا و طغيانا [و تمرّدا] ، فادع عليه بما اقترح، و قل: اللهمّ ابتله‏ ببلاء ابنه من قبل. فقالها، فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام مثل ما كان فيه الغلام من الجذام و البرص، و استولى عليه الألم و البلاء، و جعل يصرخ و يستغيث و يقول: يا محمد قد عرفت صدقك فأقلني. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لو علم اللّه تعالى صدقك لنجّاك، و لكنّه عالم بأنّك لا تخرج عن هذا الحال إلّا ازددت كفرا، و لو علم أنّه إن نجّاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة فإنّه الجواد الكريم. (ثمّ) قال- (عليه السلام)-: فبقي اليهودي في ذلك الداء و البرص أربعين سنة آية 455 للناظرين، و عبرة للمعتبرين، و علامة و حجّة بيّنة لمحمد- (صلى اللّه عليه و آله)- باقية للغابرين، (و عبرة للمتفكّرين) ، و بقي ابنه كذلك معافى، صحيح الأعضاء و الجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين، و ترغيبا للكافرين في الإيمان، و تزهيدا لهم في الكفر و العصيان. و قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حين حلّ [ذلك‏] البلاء باليهودي بعد زوال البلاء عن ابنه: عباد اللّه إيّاكم و الكفر لنعم اللّه فإنّه مشوم على صاحبه، ألا و تقرّبوا إلى اللّه بالطاعات يجزل لكم المثوبات، و قصّروا أعماركم في الدنيا بالتعرّض لأعداء اللّه في الجهاد لتنالوا طول الأعمار في الآخرة: في النعيم الدائم الخالد، و ابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناكم في الآخرة . فقام ناس، فقالوا: يا رسول اللّه نحن ضعفاء الأبدان، قليلوا الأموال لا نفي بمجاهدة الأعداء، و لا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات فما ذا نصنع؟ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ألا فليكن صدقاتكم من قلوبكم و ألسنتكم. قالوا: كيف [يكون‏] ذلك يا رسول اللّه؟ قال- (صلى اللّه عليه و آله)- : أمّا القلوب فتقطعونها [على‏] حبّ اللّه، و حبّ محمد رسول اللّه، و حبّ عليّ وليّ اللّه و وصيّ رسول اللّه، و حبّ المنتجبين للقيام بدين اللّه، و حبّ شيعتهم و محبّيهم و حبّ إخوانكم المؤمنين، و الكفّ‏ 456 عن اعتقادات العداوة و الشحناء و البغضاء. و أمّا الألسنة فتطلقونها بذكر اللّه تعالى بما هو أهله، و الصلاة على نبيّه محمد و على آله الطيّبين، فإنّ اللّه تعالى بذلك يبلّغكم أفضل الدرجات، و ينيلكم به المراتب العاليات. الثامن و الثمانون و مائة ما رآه أبو البختري بن هشام ليلة مبيت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على فراش رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حين قصد عليّا- (عليه السلام)- ليقتله من انقلاب الجبال و انشقاق الأرض و غير ذلك‏

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

سليم بن قيس الهلالي في كتابه: قال: أقبلنا من صفّين مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فنزل العسكر قريبا من دير نصرانيّ، إذ خرج علينا من الدير شيخ [كبير] جميل، [حسن‏] الوجه، حسن الهيئة، و السمت‏ ، معه كتاب في يده، حتى أتى عليّا- (عليه السلام)- فسلّم عليه بالخلافة. قال له عليّ- (عليه السلام)-: مرحبا [يا] أخا شمعون بن حمّون، [كيف حالك رحمك اللّه؟ فقال: بخير يا أمير المؤمنين، و سيّد المسلمين، و وصيّ رسول ربّ العالمين‏] فقال: إنّي من نسل (رجل كان من) حواري [أخيك‏] عيسى ابن مريم- (عليه السلام)- [و في رواية اخرى: أنا من نسل حواري أخيك عيسى بن مريم- (عليه السلام)- من نسل شمعون بن يوحنا] ، و كان أفضل حواري عيسى [ابن مريم‏] - (عليه السلام)- الاثنى عشر، و أحبّهم إليه، و أبرّهم عنده‏ ، و إليه أوصى عيسى- (عليه السلام)- و دفع إليه كتبه و علمه و حكمه‏ ، فلم يزل أهل بيته على دينه‏ 500 متمسّكين بحبله فلم يكفروا، و لم يرتدّوا ، و لم يغيّروا. و تلك الكتب عندي املاء عيسى بن مريم، و خطّ أبينا بيده و فيه كلّ شي‏ء يفعل [الناس‏] من بعده ملك ملك، و كم يملك، و ما يكون في زمان كلّ ملك منهم، ثمّ ان‏ اللّه عزّ و جلّ يبعث رجلا من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عزّ و جلّ، من أرض تدعى تهامة، من قرية يقال لها: مكّة، يقال له: أحمد، [الأنجل‏ العينين، المقرون الحاجبين، صاحب الناقة و الحمار، و القضيب و التاج- يعني العمامة-] له اثنا عشر اسما. ثمّ ذكر مبعثه و مولده و مهاجرته، و من يقاتله، و من ينصره، و من يعاديه، و كم‏ يعيش، و ما تلقى امّته بعده إلى أن ينزل [اللّه‏] عيسى بن مريم من السماء، فذكر في ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل ابن إبراهيم خليل الرحمن هم خيرة من خلق اللّه، و أحبّ من خلق اللّه إلى اللّه، [و إنّ‏] اللّه وليّ لمن والاهم، و عدوّ لمن عاداهم، من أطاعهم اهتدى، و من‏ 501 عصاهم ضلّ، طاعتهم للّه طاعة، و معصيتهم للّه معصية، مكتوبة [فيه‏] أسماؤهم و أنسابهم و نعتهم، و كم يعيش كلّ رجل منهم واحد بعد واحد، و كم رجل منهم (يستر حديثه و يكتمه من قومه و ما يظهر منهم و تنقاد له الناس) حتى ينزل [اللّه‏] عيسى (بن مريم) - (عليه السلام)- على آخرهم، فيصلّي عيسى (بن مريم) خلفه و يقول: إنّكم أئمّة لا ينبغي لأحد أن يتقدّمكم، فيتقدّم و يصلّي بالناس، و هو خلفه في الصفّ (الأوّل) أوّلهم و أفضلهم و خيرهم، له مثل اجورهم، و اجور من أطاعهم، و اهتدى بهداهم أحمد رسول اللّه، و اسمه محمد (بن عبد اللّه، و اسمه) يس، و الفتّاح، و الخاتم، و الحاشر و العاقب و الماحي‏ و القائد و هو نبيّ اللّه، و خليل اللّه [و حبيب اللّه‏] ، و صفيّه و أمينه و خيرته، يرى تقلّبه في الساجدين- يعني في أصلاب النبيّين-. و يكلّمه برحمته، و انّه يذكر إذا ذكر فهو أكرم (من) خلق اللّه على اللّه و احبّهم إلى اللّه، لم يخلق [اللّه‏] خلقا: ملكا مقرّبا و لا نبيّا مرسلا (من) آدم إلى من سواه خيرا عند اللّه، و لا أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ منه، يقعده يوم القيامة 502 على عرشه، و يشفعه في كلّ من شفع فيه، باسمه جري‏ القلم في اللوح المحفوظ، في أمّ الكتاب، (يذكر محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-) و صاحبه حامل اللواء يوم الحشر الأكبر، و أخيه و وصيّه و وارثه و خليفته في امّته، و أحبّ من خلق اللّه‏ [إلى اللّه‏] . بعده [عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- وليّ كلّ مؤمن بعده‏] ، ثمّ أحد عشر [إماما] من ولد محمد و ولد الأوّل اثنان منهم سميّا ابني هارون: و تسعة من ولد أصغرهما و هو الحسين، واحدا بعد واحد ، أخيرهم الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه، فيه تسمية كلّ من يملك منهم، و من يستتر بدينه و من يظهر، فأوّل من يظهر منهم يملأ جميع بلاد اللّه قسطا و عدلا، و يملك ما بين المشرق و المغرب حتى يظهره اللّه على الأديان كلّها. فلمّا بعث النبيّ و أبي حيّ صدّق به و آمن به، و شهد أنّه رسول اللّه (حقّا) و كان (أبي) شيخا كبيرا لم يكن به شخوص فمات، و قال: يا بنيّ إنّ وصيّ محمد [و خليفته‏] هو الذي في هذا الكتاب اسمه و نعته سيمرّ بك إذا مضى ثلاثة (أئمّة) من أئمّة الضلالة، يسمّون بأسمائهم و قبائلهم، فلان و فلان و فلان و نعتهم، و كم يملك كلّ واحد منهم، فإذا مرّ بك فاخرج إليه فبايعه، و قاتل معه‏ 503 عدوّه، فإنّ الجهاد معه كالجهاد مع محمد، و الموالي له كالموالي لمحمد، و المعادي له كالمعادي لمحمد. و في هذا الكتاب يا أمير المؤمنين [انّ‏] اثني عشر [إماما] من قريش من قومه [معه‏] من أئمّة الضلال يعادون أهل بيته، و يذرون‏ حقّهم [و يطردونهم و يحرمونهم‏] و يتبرّءون منهم [و يخيفونهم‏] مسمّون‏ واحدا واحدا بأسمائهم و نعتهم، و كم يملك كلّ واحد منهم، و ما يلقى منهم ولدك، و أنصارك و عقبك‏ من القتل و الحرب (و الغل) و البلاء و الحزن و كيف يديلكم‏ اللّه منهم و من أوليائهم و أنصارهم، و ما يلقون من الذلّ و الحزن‏ و البلاء و الخزي و القتل و الخوف منكم أهل البيت. يا أمير المؤمنين ابسط يدك ابايعك فإنّي‏ أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، و أشهد أنّك خليفة رسول اللّه في امّته، [و وصيّه‏] و شاهده على خلقه، و حجّته في أرضه، و أنّ الإسلام دين اللّه، و إنّي أبرأ من كلّ دين خالف [دين‏] الإسلام، فإنّه دين اللّه الذي اصطفاه لنفسه، و رضيه‏ 504 لأوليائه، و انّه دين عيسى بن مريم و من كان قبله من أنبياء اللّه و رسله، [و هو] الذي كان دان به من مضى من آبائي، و إنّي أتولّاك [و أتولّى أوليائك‏] ، و أتبرّأ من عدوّك، و أتولّى الأئمّة من ولدك، و أتبرّأ من عدوّهم، و من خالفهم، و برى منهم، و ادّعى حقّهم، و ظلمهم من الأوّلين و الآخرين، فتناول يده فبايعه. ثمّ قال له [أمير المؤمنين- (عليه السلام)-] : ناولني‏ كتابك. فناوله إيّاه فقال عليّ- (عليه السلام)- لرجل من أصحابه: قم مع الرجل فأحظر ترجمانا يفهم كلامه فلينسخه لك بالعربيّة، فلمّا أتاه [به‏] قال لابنه الحسن‏ - (عليه السلام)- [يا بنيّ‏] ائتني بالكتاب الذي دفعته إليك، يا بنيّ اقرأه‏ و انظر أنت يا فلان الذي [في‏] نسخته في هذا الكتاب فإنّه بخطّ يدي، و إملاء رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (عليّ) فقرأه فما خالف حرفا واحدا ليس فيه تقديم و لا تأخير، كأنّه أملأ (رجل) واحد على رجلين، فحمد اللّه و أثنى عليه. ثمّ قال: الحمد للّه الذي لو شاء لم تختلف الامة و لم تفترق، و الحمد للّه الذي لم ينسني، و لم يضع أجري‏ ، و لم يخمل ذكري عنده و عند أوليائه، إذ 505 صغر و خمل عنده ذكر أولياء الشيطان و حزبه، ففرح بذلك من حضر من شيعة عليّ- (عليه السلام)- [و شكر] ، و ساء [ذلك‏] كثيرا ممّن حوله حتى عرفنا ذلك في وجوههم و ألوانهم. التاسع و مائتان إخراجه- (عليه السلام)- الصخرة التي عليها أسماء ستّة من الأنبياء

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

الحسن بن أبي الحسن الديلمي: مرفوعا إلى عبد الرحمن ابن غنم الأشعري‏ حين مات معاذ بن جبل (و كانت ابنته تحت معاذ بن جبل) و كان أفقه أهل الشام، و أشدّهم اجتهادا، قال: مات معاذ بن جبل بالطاعون، فشهدته يوم مات و الناس متشاغلون بالطاعون، قال: فسمعته حين احتضر و ليس معه في البيت غيري، و ذلك في [زمن‏] خلافة عمر بن الخطّاب، فسمعته يقول: ويل لي [ويل لي، فقلت له: ممّ‏] ؟ فقال: موالاتي عتيقا و عمر على خليفة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و وصيّه‏ 90 عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فقلت: إنّك لتهجو. فقال: يا بن غنم هذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّ بن أبي طالب يقولان: ابشر بالنار أنت و أصحابك، أ فليس قلتم إن مات رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) زوينا الخلافة عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فلم يصل إليها، فاجتمعت أنا و أبو بكر و عمر و أبو عبيدة و سالم‏ . قال: قلت: متى يا معاذ؟ قال (لي) : في حجّة الوداع [قلنا نتظاهر على عليّ- (عليه السلام)- فلا ينال الخلافة ما حيينا، فلمّا قبض رسول اللّه‏] قلت لهم: أكفيكم قومي الأنصار، و اكفوني قريشا، ثمّ دعوت على عهد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى‏ هذا الذي (قلت) ، فعاهدونا عليه بشر بن سعد و اسيد ابن الحصين، فبايعاني على ذلك، فقلت: يا معاذ إنّك لتهجو، فألصق خدّه بالأرض‏ فما زال يدعو بالويل و الثبور حتى مات. فقال [ابن‏] غنم: ما حدّثت بهذا الحديث غير سليم بن قيس بن هلال أحدا إلّا ابنتي امرأة معاذ و رجلا آخر، فإنّي فزعت ممّا رأيت و سمعت من معاذ، قال: [فحججت‏] و لقيت الذي غمض أبا عبيدة و سالم فأخبرني أنّه حصل‏ 91 لهما نحو ذلك‏ عند موتهما، لم يزد فيه و لم ينقص حرفا كان‏ مثل ما قال معاذ بن جبل. قال سليم: فحدّثت بحديث ابن غنم هذا كلّه، محمد بن أبي بكر، فقال [لي‏] : اكتم عليّ، و اشهد أنّ أبي قد قال عند موته مثل مقالتهم، فقالت عائشة: إنّ أبي يهجو، قال: و لقيت عبد اللّه بن عمر في خلافة عثمان و حدّثته بما سمعت من أبي عند موته، و أخذت عليه العهد و الميثاق ليكتم عليّ. فقال (لي) ابن عمر: اكتم عليّ، فو اللّه لقد قال (أبي) مثل مقالة أبيك، [ما زاد] و لا نقص، ثمّ تداركها ابن عمر بعد و تخوّف أن اخبر بذلك عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- لما علم من حبّي له، و انقطاعي إليه، فقال: إنّما كان يهجر، فأتيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فأخبرته بما سمعته من أبي و بما حدّثني به ابن عمر. قال عليّ: قد حدّثني بذلك عن أبيك و عن أبيه و عن أبي عبيدة و سالم و عن معاذ من هو أصدق منك و من ابن عمر، فقلت: و من ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: من حدّثني، فعرفت من عنى، فقلت: صدقت إنّما ظننت [إنسانا] حدّثتك و ما شهد أبي و هو يقول ذلك غيري. فقال سليم: قلت لابن غنم: مات معاذ بالطاعون فيم مات أبو عبيدة، قال: [مات‏] بالدبيلة ، فلقيت محمد بن أبي بكر، فقلت: هل شهد موت أبيك غيرك [و غير] أخيك عبد الرحمن و عائشة و عمر؟ قال: لا، قلت: و سمعوا 92 منه ما سمعت، قال: سمعوا منه طرفا فبكوا و قالوا: هو يهجو، فأمّا كلّما سمعت [أنا] فلا، قلت: فالذي سمعوا ما هو؟ قال: دعا بالويل و الثبور. فقال [له‏] عمر: يا خليفة رسول اللّه لم تدعو بالويل و الثبور؟ قال: هذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- مع عليّ- (عليه السلام)- يبشّرانني‏ بالنار، و معه الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة، و هو يقول قد وفيت بها و ظاهرت على وليّ اللّه، فابشر أنت و صاحبك‏ بالنار في أسفل السافلين. فلمّا سمعها عمر خرج و هو يقول: إنّه ليهجر، قال: (لا) و اللّه ما أهجر، أين تذهب؟ قال: كيف لا تهجر و أنت ثاني اثنين [إذ هما] في الغار؟ قال: أ و لم‏ احدّثك أنّ محمدا، و لم يقل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال لي و أنا معه في الغار: إنّي أرى سفينة جعفر و أصحابه تعوم‏ في البحر، فقلت: أرينها، فمسح يده على وجهي، فنظرت إليها فأضمرت عند ذلك انّه ساحر، و ذكرت لك ذلك في المدينة، فاجتمع رأيي و رأيك [على‏] انّه ساحر. فقال عمر: يا هؤلاء إنّ أبا بكر يهذي‏ (فاجنبوه) و اكتموا ما تسمعون منه لئلّا يشمت بكم أهل هذا البيت، ثمّ خرج و خرج أخي و خرجت عائشة ليتوضّئوا للصلاة، فأسمعني من قوله ما لم يسمعوا، فقلت له لمّا خلوت به: قل: لا إله إلّا اللّه، قال: لا أقولها و لا أقدر عليها أبدا حتى أرد النار و أدخل التابوت، فلمّا 93 ذكر التابوت ظننت أنّه يهجر ، فقلت: أيّ تابوت؟ فقال: تابوت من نار، مقفل بقفل من نار، فيه اثنا عشر رجلا أنا و صاحبي هذا، قلت: عمر؟ قال: نعم: و عشرة في جبّ من جهنّم عليه صخرة، قلت: [هل‏] تهذي؟ قال: (لا) و اللّه ما أهذي، لعن اللّه ابن صهاك، هو (الذي) أضلّني عن الذكر بعد إذ جاءني فبئس القرين، ألصق خدّي بالأرض، فألصقت‏ خدّه بالأرض، فما زال يدعو بالويل و الثبور حتى غمضته‏ . ثمّ دخل عمر عليّ، فقال: هل حدّثك‏ بعدنا شيئا؟ فحدّثته‏ فقال عمر: رحم اللّه خليفة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، اكتم هذا كلّه (فإنّ هذا كلّه) هذيان، و أنتم أهل بيت يعرف لكم الهذيان في موتكم. قالت عائشة: صدقت، ثمّ قال لي عمر: إيّاك أن يخرج منك شي‏ء ممّا سمعت فيشمت به ابن أبي طالب و أهل بيته. قال: قلت لمحمد: من تراه حدّث أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عن هؤلاء الخمسة بما قالوا؟ فقال: رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، إنّه يراه في كلّ ليلة في المنام، و يحدّثه [إيّاه‏] في المنام مثل ما يحدّثه [إيّاه‏] في اليقظة و الحياة، و قد قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: من رآني‏ 94 في المنام فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي في النوم و لا في اليقظة، و لا بأحد من أوصيائي إلى يوم القيامة. [قال سليم:] فقلت لمحمد: و من حدّثك بهذا؟ قال: عليّ- (عليه السلام)- قال‏ : سمعته أيضا منه [كما سمعته أنت‏] (قلت لمحمد:) فملك من الملائكة حدّثه؟ قال (أو ذلك قلت:) فهل تحدّث الملائكة إلّا الأنبياء؟ أو ما تقرأ كتاب اللّه العزيز وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ‏ و لا محدّث قلت: فأمير المؤمنين- (عليه السلام)- محدّث؟ قال: نعم، و فاطمة- (عليها السلام)- محدّثة و لم تكن نبيّة، و مريم- (عليها السلام)- محدّثة و لم تكن نبيّة، و أمّ موسى- (عليهما السلام)- كانت محدّثة و لم تكن نبيّة، و سارة [امرأة إبراهيم- (عليهما السلام)-] كانت محدّثة و لم تكن نبيّة، و كانت تعاين الملائكة فبشّروها بإسحاق و من وراء إسحاق يعقوب. قال سليم: فلمّا قتل محمد بن أبي بكر بمصر و نعي عزّيت [به‏] 95 أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و خلوت به، و حدّثته بما أخبرني به محمد بن أبي بكر، و بما حدّثني به ابن غنم، قال: صدق محمد- (رحمه الله)- أما إنّه شهيد حيّ مرزوق، يا سليم إنّي و أوصيائي أحد عشر رجلا من ولدي أئمّة هدى مهديّون محدّثون، قلت: يا أمير المؤمنين و من هم؟ قال: ابني الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ ابني هذا و أخذ بعضد عليّ بن الحسين و هو رضيع، ثمّ [قال:] ثمانية من ولده واحدا بعد واحد و هم الذين أقسم اللّه تبارك و تعالى بهم، [فقال:] وَ والِدٍ [وَ ما وَلَدَ فالوالد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أنا] وَ ما وَلَدَ يعني هؤلاء الأحد عشر وصيّا - (صلوات الله عليهم)- قلت: يا أمير المؤمنين يجتمع إمامان؟ قال: لا (إلّا) أحدهما صامت لا ينطق حتى يهلك الأوّل‏ .

مدينة معاجز الأئمة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

كتاب سير الصحابة: أخبرني الشيخ الأجلّ شرف الدين قطب الشريعة إسماعيل بن قبرة، قال: حدّثني والدي قبرة الخطيب الارفوي، قال: حدّثني جدّي، عن مكحول بن إبراهيم، عن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن العبد الصالح، قال: كنت عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد قدم عليه رجل من الشام، فقال: يا رسول اللّه نحن أربعة آلاف و أربعة من العلماء ممّن قرأ التوراة و الزبور و الإنجيل، و ما منّا إلّا من يقرّ بأن يأتي آخر الزمان مبعوث، و إنّا اجتمعنا و اتّفقنا على أنّ الأنبياء أخبرت الأوصياء، و الأوصياء أخبرت التابعين، و التابعين أخبرتنا، و نحن نخبّر أتباعنا بأنّه يأتي نبيّ آخر الزمان عليه دين، و بقضاء ذلك الدين تثبت عندنا نبوّته، و ذلك أنّه يخرج اللّه على يده أو على من يليه في الأمر بعده من جبال المدينة سبع نوق، سود الحدق، حمر الوبر، أحسن من ناقة صالح- (عليه السلام)- يتبع كلّ ناقة فصيلها، كلّ ناقة لسبط منّا تحيى لحياة السبط، و تموت لمماته، و قد اختار العلماء من بينهم أنا و قد بعثوني إليك. فقال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ تعرف الجبل؟ فقال: نعم. 233 فقال: اذهب معي تنبّئني عنه، و خرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- هو و أصحابه و معهم ذلك العالم إلى ظاهر المدينة، و أومى بيده إلى جبل من الجبال، و قال للرجل: هذا هو الجبل؟ فقال: نعم، فصفّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قدميه و صلّى ركعتين، و بسط كفّيه للدعاء، و لم نسمع صوته، و إذا نحن نسمع أصوات النوق من الجبل. فقال الرجل: مهلا يا رسول اللّه (لا تخرج النوق و لكن أخرج ناقتي، فما قبضي قبضهم، و لا ايماني ايمانهم، بل أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمد رسول اللّه نبيّ آخر الزمان، يا رسول اللّه) إنّي عائد إليهم و مخبرهم بما رأيت و بإسلامي، و آتي بهم بعد أن يروا ناقتي. فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: افعل ما بدا لك، فرجع إلى أصحابه و أخبرهم بما عاين، ففرحوا و رحلوا معه طالبين لرسول اللّه، و قد قبض، فقالوا: و من ولي الأمر من بعده؟ فقالوا: أبو بكر، فأتوا إليه، فقالوا: أو كنت حاضرا على ما يقول صاحبنا؟ فقال: نعم. قالوا: فاذهب معنا و سلّم إلينا النوق إن كنت وصيّه، فإنّه لا يكون نبيّ إلّا و له وصيّ، فأطرق رأسه و أطرق المسلمون، و ضجّوا بالبكاء و النحيب. فقال المسلمون: يا أبا بكر، إن لم تخرجنّ النوق ليذهبنّ و اللّه الإسلام. فنهض أبو بكر و قال: يا معاشر العلماء، و اللّه ما أنا وصيّه، و لا وارث علمه، و إنّما أنا رجل رضى بي الناس، فجلست هذا المجلس، و إنّما أدلّكم على وصيّه و ابن عمّه و أخيه و صنوه عليّ. قالوا: فاذهب بنا إليه و إنّه سيبلغ المقصود على يده، فأقبل أبو بكر 234 و أصحابه تتبعه إلى باب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقرعوا عليه الباب. فخرج علي- (عليه السلام)- فأخبروه بذلك، فلمّا رآهم قد أكثروا البكاء و النحيب و الحزن و الخوف و خشوا أن تعود الأحبار و لم يسلموا، فتقدّم- (عليه السلام)- فتبعه الصحابة و الأحبار، حتى أتى الجبل، ثمّ انّه صفّ قدميه- (عليه السلام)- موضعا صفّهما رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و صلّى مثل صلاة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و دعا بين شفتيه بشي‏ء لم نفهمه. قال صاحب الحديث: و حقّ من بعث محمدا بالحقّ بشيرا و نذيرا لقد سمعت أصوات النوق من الجبل مثل ما سمعناها في حياة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. فقال عليّ- (عليه السلام)- للأحبار: تقبضون دين أخي نبيّ اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و دين الأنبياء من قبله؟ قالوا: نعم، فأومى بيده الشريفة إلى نحو الجبل و قال: اخرجن بإذن اللّه تعالى، و إذن رسوله، و إذن وصيّ رسوله، فخرجت بإذن اللّه تعالى، و كلّ ناقة يتبعها فصيلها، فيقول أمير المؤمنين- (عليه السلام)- للأحبار: خذ ناقتك يا فلان، و أنت من السبط الفلاني، و هذه ناقتك كذلك حتى خرجت النوق عن آخرها، فأذعنت الأحبار تقول: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، و إنّك وصيّه المذكور عندنا في التوراة و الإنجيل. ثمّ قالت الأحبار لأبي بكر: ما حملك على التقدّم على الوصيّ إلّا ضغن‏ منك، خابت أمّة فيها هذا الوصيّ و هي غير طائعة له، ما آمنت أمّة بنبيّها حيث عصت وصيّه. ثمّ قالت العلماء بأجمعهم: يا معاشر الصحابة، لا صلاة بعد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إلّا خلف الوصيّ، و إنّا على ذلك بأجمعنا إلى أن نلقى ربّنا، و أقاموا عند 235 أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و إنّ أكثرهم استشهد في وقعة الجمل، و الباقين قتلوا في حرب صفّين، فهذا كان سبب امتناع العلماء عن الصلاة خلف أبي بكر و غيره، و لم يفارقوه على أمر أبدا، و هؤلاء الألف و الأربعة نفر و صاحب الحديث معهم- و هو يحيى بن عبد اللّه- صحابيّ و أمرهم واضح أشهر من فلق الصبح، و صار عدّة القوم الذين لم يصلّوا خلف أبي بكر خمسة آلاف و مائة و خمسين رجلا . الخامس و الستّون و ثلاثمائة ذكر رغيب له- (عليه السلام)- من أصحاب عيسى ابن مريم- (عليه السلام)- الذي انفلق عنه الجبل في زمن عمر بن الخطّاب‏

مدينة معاجز الأئمة — الإمام الكاظم عليه السلام
ابن شهرآشوب: عن مناقب‏ إسحاق العدل، أنّه كان في خلافة هشام خطيب يلعن عليّا- (عليه السلام)- على المنبر، (قال

) فخرجت كفّ‏ 279 من قبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يرى الكفّ و لا يرى الذراع، عاقدة على ثلاث و ستّين، و إذا كلام من قبر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: ويلك من أمويّ‏ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا و ألقت ما فيها فإذا دخان أزرق. قال: فما نزل عن المنبر إلّا و هو أعمى يقاد. قال: فما مضت له [إلّا] ثلاثة أيّام حتى مات‏ . الرابع و الثمانون و ثلاثمائة اليد التي خرجت من قبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لأبي بكر، و كلام منه لمّا نوزع عليّ- (عليه السلام)- في الولاية

مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المفيد في كتاب الاختصاص: سعد قال: حدّثنا عبّاد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن عثيم بن أسلم، عن معاوية بن عمّار الدهني، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال

دخل أبو بكر على علي- (عليه السلام)- فقال له: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لم يحدث إلينا 7 في أمرك حدثا بعد يوم الولاية، و أنا أشهد أنّك مولاي، مقرّ لك بذلك، و قد سلّمت عليك على عهد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بإمرة المؤمنين، و أخبرنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أنّك وصيّه و وارثه و خليفته في أهله و نسائه [و لم يحلّ بينك و بين ذلك، و صار ميراث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إليك و أمر نسائه‏] و لم يخبرنا [بأنّك‏] خليفته من بعده، و لا جرم لنا في ذلك فيما بيننا و بينك، و لا ذنب بيننا و بين اللّه عزّ و جلّ. فقال له: علي- (عليه السلام)-: (أ رأيتك) إن رأيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى يخبرك بأنّي أولى بالمجلس الذي أنت فيه، و [أنّك‏] إن لم تنحّ عنه كفرت، فما تقول؟ فقال: إن رأيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به، [قال:] فوافني إذا صلّيت المغرب. قال: فرجع بعد المغرب فأخذ بيده و أخرجه إلى مسجد قبا، فإذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جالس في القبلة، فقال: يا عتيق، و ثبت على عليّ، و جلست مجلس النبوّة، و قد تقدّمت إليك [في ذلك‏] ، فانزع هذا السربال الذي تسربلته فخلّه لعلي و إلّا فموعدك النار. [قال:] ثمّ أخذ بيده فأخرجه، فقام النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- عنهما، و انطلق أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلى سلمان، فقال له: يا سلمان، أ ما علمت أنّه كان من الأمر كذا و كذا؟ فقال سلمان: ليشهرنّ بك، و ليبدينّه إلى صاحبه، و ليخبرنّه بالخبر، 8 فضحك أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [و قال:] أمّا إن يخبر صاحبه فيفعل‏ ، ثمّ لا و اللّه لا يذكرانه أبدا إلى يوم القيامة هما أنظر لأنفسهما من ذلك، فلقي أبو بكر عمر فقال: إنّ عليّا أتى كذا و كذا، [و صنع كذا و كذا] و قال لرسول اللّه كذا و كذا، فقال له عمر: ويلك ما أقلّ عقلك، فو اللّه ما أنت فيه الساعة إلّا من [بعض‏] سحر ابن أبي كبشة قد نسيت [سحر] بني هاشم [و من أين يرجع محمد و لا يرجع من مات، إنّما أنت فيه أعظم من سحر بني هاشم ف] تقلّد هذا السربال و مر فيه. و رواه الراوندي: عن معاوية بن عمّار الدهني ببعض التغيير اليسير. ثمّ قال بعد ذلك: و روى الثقات، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- مثل ذلك إلى أن جاء مذعورا إلى صاحبه فأخبره بالخبر، فتضاحك منه، و قال: أنسيت بني هاشم؟

مدينة معاجز الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
و عنه: عن محمّد بن [يحيى، عن‏] أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، قال: حدّثني من سمع أبا عبد اللّه‏ 109 - (عليه السلام)- يقول: منكم و اللّه يقبل، و لكم و اللّه يغفر، إنّه ليس بين أحدكم و بين أن يغتبط و يرى السرور و قرّة العين إلّا أن تبلغ نفسه هاهنا- و أومأ بيده إلى حلقه-. ثمّ قال: إنّه إذا كان ذلك و احتضر، حضره رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّ و جبرئيل و ملك الموت- (عليهم السلام)-، فيدنو منه علي- (عليه السلام)- فيقول: يا رسول اللّه إنّ هذا كان يحبّنا أهل البيت فأحبّه، و يقول رسول اللّه

- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا جبرئيل إنّ هذا كان يحبّ اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله [فأحبّه‏] ، و يقول جبرئيل لملك الموت: إنّ هذا كان يحبّ اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله فأحبّه و أرفق به. فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبد اللّه، أخذت فكاك رقبتك أخذت أمان براءتك، تمسّكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا. قال: فيوفّقه اللّه عزّ و جلّ؟ فيقول: نعم، [فيقول:] و ما ذلك؟ فيقول: ولاية عليّ بن أبي طالب، فيقول: صدقت. أمّا الذي كنت تحذره فقد آمنك اللّه منه، و أمّا الذي كنت ترجوه فقد أدركته، أبشر بالسلف الصالح مرافقة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّ و فاطمة- (عليهما السلام)-. ثمّ يسلّ نفسه سلّا رفيقا، ثمّ ينزل بكفنه من الجنّة، و حنوطه من الجنّة بمسك أذفر، فيكفّن بذلك الكفن، و يحنّط بذلك الحنوط، ثمّ يكسى حلّة صفراء من حلل الجنّة، فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب الجنّة يدخل عليه من روحها و ريحانها. ثمّ يفسح له عن أمامه مسيرة شهر و عن يمينه و عن يساره، ثمّ يقال‏ 110 له: نم نومة العروس على فراشها، أبشر بروح و ريحان و جنّة نعيم و ربّ غير غضبان. ثمّ يزور آل محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- في جنّات رضوى، فيأكل معهم من طعامهم، و يشرب (معهم) من شرابهم، و يتحدّث معهم في مجالسهم حتّى يقوم قائمنا أهل البيت. فإذا قام قائمنا بعثهم اللّه، فأقبلوا معه يلبّون‏ زمرا زمرا، فعند ذلك يرتاب المبطلون و يضمحلّ المحلّون، و قليل ما يكونون، هلكت المحاضير و نجى المقربون‏ من أجل ذلك قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لعليّ- (عليه السلام)-: أنت أخي، و ميعاد ما بيني و بينك وادي السلام. قال: و إذا احتضر الكافر حضره رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّ و جبرئيل و ملك الموت- (عليهم السلام)-، فيدنو منه عليّ- (عليه السلام)- فيقول: يا رسول اللّه، إنّ هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه، و يقول رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا جبرئيل، إنّ هذا كان يبغض اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله فأبغضه، (فيقول جبرئيل: يا ملك الموت، إنّ هذا كان يبغض اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله فأبغضه) و اعنف عليه. فيدنو منه ملك الموت، فيقول: يا عبد اللّه، أخذت فكاك رهانك، 111 أخذت أمان براءتك [من النّار] ، تمسّكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟ فيقول: لا، فيقول: أبشر يا عدوّ اللّه بسخط اللّه عزّ و جلّ و عذابه و النّار. أمّا الذي كنت تحذره فقد نزل بك. ثمّ يسلّ نفسه سلّا عنيفا، ثمّ يوكّل بروحه ثلاثمائة شيطان، كلّهم يبزق في وجهه و يتأذّى بروحه. فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النّار، فيدخل عليه من قيحها و لهبها.

مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لعنه اللّه-، فلمّا كرب‏ الحسين- (عليه السلام)- العطش أخرجها من ردنه، و اشتمها و ردّها، فلمّا صرع- (عليه السلام)- فتشته فلم أجدها، و سمعت صوتا من رجال رأيتهم و لم يمكنني الوصول إليهم أنّ الملائكة تتلذّذ بروائحها عند قبره عند طلوع الفجر و قيام النهار، و في الحديث طول اخذت موضع الحاجة. و روى أبو موسى في مصنّفه فضائل البتول- (عليها السلام)-: أتى‏ بالرمّانتين و السفرجلتين [و التفاحتين‏] و أعطى الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- و أهل البيت يأكلون [منها] ، فلمّا توفّيت فاطمة- (عليها السلام)- تغير الرمان و السفرجل و التفاحتان بقيتا معهما فمن زار الحسين- (عليه السلام)- من مخلصي شيعته بالاسحار وجد رائحتها. و لست أدري [ان الامرين‏] واحد أم اثنان؟ و قد اختلفا في الرواية . الثامن و التسعون الجام الذي نزل و فيه التحفة 1059/ 112- ثاقب المناقب: عن علي- (عليه السلام)- قال

بينما رسول‏ 24 اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يتضور جوعا إذ اتاه جبرائيل- (عليه السلام)- بجام من الجنة [فيه تحفة من تحف الجنة] فهلّل الجام و هلّلت التحفة في يده و سبّحا و كبّرا و حمّدا. فناولها أهل بيته، ففعلوا مثل ذلك، فهمّ أن يتناولها بعض أصحابه فتناوله جبرائيل- (عليه السلام)- و قال له: كلها، فإنّها تحفة من الجنة أتحفك اللّه بها، و إنّها ليست تصلح إلّا لنبي أو وصي نبي. فأكل- (صلى اللّه عليه و آله)- و أكلنا و إنّي لأجد حلاوتها [إلى‏] ساعتي هذه. التاسع و التسعون الطبق الذي نزل و فيه الكعك و الزبيب و التمر 1060/ 113- ثاقب المناقب: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، مرسلا، قال: دخل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على فاطمة- (عليها السلام)- و ذكر فضل نفسها و فضل زوجها و (فضل) ابنيها في حديث طويل. فقالت- (عليها السلام)- [: يا رسول اللّه و اللّه‏] لقد باتا و انهما لجائعان‏ 25 فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا فاطمة قومي فهاتي القصاع‏ [من المسجد] ، فقالت: يا رسول اللّه و ما هنا من قصاع‏ . قال: يا فاطمة قومي فانه من اطاعني فقد اطاع اللّه، و من عصاني فقد عصى اللّه. قال: فقامت [فاطمة] إلى المسجد و إذا هي بقصاع مغطى، قال: فوضعته قدام النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- (فقام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-) فإذا [هو طبق‏] مغطى بمنديل شامي. فقال: دعا بعلي و ايقظ الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-، ثم كشف عن الطبق فإذا فيه كعك أبيض ككعك الشام، و زبيب يشبه زبيب الطائف، و تمر يشبه العجوة و يسمى الرائع، و في رواية غيره و صيحاني مثل صيحاني المدينة فقال [لهم‏] النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: كلوا. 26 المائة الرمّانة التي نزلت‏ 1061/ 114- ثاقب المناقب: عن سليمان الديلمي، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: مطروا بالمدينة مطرا جوادا فلمّا ان تقشعت‏ السحابة خرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و معه عدة من [أصحابه‏] المهاجرين و الانصار و علي- (عليه السلام)- ليس في القوم. فلمّا خرجوا من باب المدينة، جلس النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- ينتظر عليا- (عليه السلام)-، و أصحابه حوله، فبينما هو كذلك إذا قبل عليّ- (عليه السلام)- من المدينة، فقال جبرائيل- (عليه السلام)- [يا محمد] هذا عليّ قد أتاك نقي الكفّين نقي القلب‏ يمشي كمالا و يقول صوابا تزول الجبال و لا يزول. فلمّا دنا من النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، أقبل يمسح وجهه بكفه و يمسح (به وجه عليّ و يمسح به وجه نفسه) - (صلى اللّه عليه و آله)- و هو يقول أنا المنذر و أنت الهادي من بعدي فأنزل اللّه على نبيه كلمح البصر: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ . قال: فقام النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- ثم ارتفع جبرائيل- (عليه السلام)-، ثم رفع رأسه فإذا [هو] بكف أشدّ بياضا من الثلج قد ادلت رمانة أشدّ خضرة 27 من الزمرد فأقبلت الرمانة تهوي إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- بضجيج. فلمّا صارت في يده عضّ منها عضّات ثم دفعها إلى عليّ- (عليه السلام)- ثم قال له: كل و افضل لابنتي و ابني يعني الحسن و الحسين (و فاطمة) - (عليهم السلام)-. ثم التفت إلى الناس، و قال أيّها الناس هذه هدية من [عند] اللّه إليّ و إلى وصيّي و إلى ابنتي و إلى سبطيّ فلو أذن اللّه (لي) ان آتيكم منها لفعلت فاعذروني عافاكم اللّه. فقال سلمان: جعلني اللّه فداك ما كان ذلك الضجيج؟ قال: ان الرمانة لما اجتنيت ضجت الشجرة التسبيح. فقال: جعلت فداك، ما تسبيح الشجرة؟ قال: سبحان من سبحت له الشجرة الناضرة، سبحان ربي الجليل، سبحان من قدح من أغصانها النار المضيئة، سبحان ربّي الكريم، و يقال: إنّه من تسبيح مريم- (عليها السلام)-. الحادي و مائة الطبق الذي نزل و فيه الرطب و الجفنة من الثريد 1062/ 115- ثاقب المناقب: عن علي- (عليه السلام)- قال: اتاني رسول‏ 28 اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في منزلي و لم يكن طعمنا (منه) منذ ثلاثة أيام. فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا علي هل عندك من شي‏ء؟ فقلت‏ : و الذي أكرمك بالكرامة، ما طعمت أنا و زوجتي و ابناي منذ ثلاثة أيام. فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا فاطمة ادخلي البيت، و انظري هل تجدين شيئا؟ فقالت: خرجت الساعة، فقلت: يا رسول اللّه أدخلها أنا؟ فقال: ادخل بسم اللّه، فدخلت، فإذا أنا بطبق عليه رطب و جفنة من ثريد، فحملتها إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: أ رأيت‏ الرسول الذي حمل هذا الطعام؟ فقلت: نعم. فقال: كيف هو؟ قلت: من بين أحمر و أخضر و أصفر، فقال: كلّ خطّ من جناح جبرائيل- (عليه السلام)- مكلّل بالدّر و الياقوت. فأكلنا من الثريد حتى شبعنا فما رؤى الاخذ من أصابعنا و أيدينا . 29 الثاني و مائة القصران اللذان رآهما النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- له- (عليه السلام)- و لأخيه الحسن في الجنّة أحدهما أخضر و الآخر أحمر 1063/ 116- روي: ان الحسن الزكي لما دنت وفاته و نفدت ايّامه‏ و جرى السم في بدنه و اعضائه تغير لون وجهه و مال بدنه إلى الزرقة و الخضرة (فبكى الحسن- (عليه السلام)-) فقال [له اخوه‏] الحسين- (عليه السلام)-: مالي أرى [لون‏] وجهك مائلا إلى الخضرة؟ فبكى الحسن- (عليه السلام)- و قال له [يا اخي لقد] صحّ حديث جدي فيّ و فيك ثم مدّ يده إلى أخيه الحسين و اعتنقه طويلا و بكيا كثيرا. فقال الحسين- (عليه السلام)-: يا أخي ما حدّثك جدّي‏ ، و ما [ذا] سمعت منه؟ فقال: أخبرني جدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أنه قال: [لمّا] مررت ليلة المعراج بروضات الجنان، و منازل أهل الايمان، فرأيت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة، لكن أحدهما من الزبرجد الأخضر، و الآخر من الياقوت الأحمر، استحسنتهما و شاقني حسنهما. فقلت: يا أخي جبرائيل لمن يكونان هذان القصران‏ ؟ 30 فقال: أحدهما لولدك الحسن، و الآخر لولدك الحسين- (عليهما السلام)- فقلت: يا أخي جبرائيل لم لا يكونان‏ على لون واحد؟ فسكت و لم يردّ عليّ جوابا. فقلت (له) : يا أخي (لم) لا تتكلم؟ فقال: حياء (منك) يا محمد! فقلت له: باللّه عليك، إلّا ما أخبرتني. فقال: أمّا خضرة قصر الحسن فإنّه يسمّ و يخضرّ لونه عند موته. و أمّا حمرة قصر الحسين فإنّه يقتل، و يذبح، و يخضب وجهه، و شيبه‏ و بدنه من دمائه، فعند ذلك بكيا و ضجّ (الناس) بالبكاء و النحيب على فقد حبيبي الحبيب. الثالث و مائة المكتوب على باب الجنّة 1064/ 117- عن ابن عباس: قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لما عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا لا إله الّا اللّه محمد رسول اللّه عليّ حبيب اللّه الحسن و الحسين صفوة اللّه فاطمة امة اللّه على‏ 31 باغضيهم‏ لعنة اللّه. 1065/ 118- أبو الحسن محمد بن شاذان في المناقب المائة: عن موسى بن جعفر ، عن ابيه، عن جده، عن الحسين بن علي- (عليهم السلام)- قال: قال الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)-: دخلت الجنة، فرأيت على بابها مكتوبا بالذهب‏ : لا إله إلّا اللّه، محمد حبيب اللّه‏ علي بن أبي طالب وليّ اللّه [، فاطمة أمة اللّه،] الحسن و الحسين صفوة اللّه، على محبّيهم رحمة اللّه، على مبغضيهم لعنة اللّه‏ . و الروايات كثيرة تقدم كثير منها من طرق الخاصة و العامة في معاجز أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. الرابع و مائة المكتوب على ذقن الحوريّة 1066/ 119- جامع الأخبار: عن النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، قال: من قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، بنى اللّه له في الجنة سبعين ألف قصر من ياقوتة حمراء، في كلّ قصر، سبعون ألف بيت من لؤلؤة بيضاء، في كلّ‏ 32 بيت، سبعون سرير، من زبرجدة خضراء، فوق كل سرير، سبعون ألف فراش من سندس و استبرق، و عليه زوجة من الحور العين، و لها سبعون ألف ذؤابة مكللة بالدر و الياقوت، [مكتوب‏] على خدّها الايمن: محمد رسول اللّه، و على خدها الايسر: علي ولي اللّه، و على جبينها : الحسن، و على ذقنها: الحسين، و على شفتيها: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏. قلت: يا رسول اللّه لمن هذه الكرامة؟ قال: لمن يقول‏ بالحرمة و التعظيم: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏. الخامس و مائة الملك الذي نزل على صفة الطير 1067/ 120- ابن شهر اشوب في كتاب المعالم: إنّ ملكا نزل من السماء على صفة الطير، فقعد على يد النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، فسلّم عليه بالنبوة، و على يد عليّ- (عليه السلام)- فسلّم عليه بالوصية، و على يدي الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-، فسلّم عليهما بالخلافة. فقال رسول اللّه:- (صلى اللّه عليه و آله)-: لم لم تقعد على يد فلان؟ فقال: أنا لا أقعد أرضا عليها عصي اللّه، فكيف أقعد على يد عصت اللّه؟ 33 السادس و مائة الملك الذي نزل يبشر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أن الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة 1068/ 121- المفيد في أماليه: قال: أخبرني أبو حفص عمر بن محمد بن عمر الصيرفي، قال: أخبرنا محمد بن إدريس، قال: حدّثنا الحسن بن عطية، قال: حدّثنا رجل، يقال له: إسرائيل‏ ، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال، عن زرّ بن حبيش، عن حذيفة، قال: قال لي النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ ما رأيت الشخص الذي اعترض لي؟ قلت: بلى يا رسول اللّه. قال: ذلك ملك لم يهبط قط إلى الأرض قبل الساعة، استأذن اللّه عزّ و جلّ في السّلام على عليّ، فأذن له فسلّم عليه، و بشّرني أن الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنة، و أن فاطمة سيّدة نساء أهل الجنة. 1069/ 122- و من طريق المخالفين، و ما ذكره في الجزء الثالث من حلية الأولياء أبو نعيم: بالاسناد، عن حذيفة بن اليمان، قال: قالت [لي‏] امّي: متى عهدك بالنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ قلت: مالي به عهد، منذ كذا و كذا. فقالت متى؟ 34 قلت لها: دعيني فإنّي آتيه فاصلي معه المغرب، و أسأله أن يستغفر لي و لك. [قال‏] : فأتيته و هو يصلي المغرب، فصلّى حتى صلّى العشاء، ثم انصرف، و خرج من المسجد، فسمعته يعرض عارض‏ له في الطريق فتأخّرت، ثم دنوت فسمع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- نقيضي‏ من خلفه، فقال: من هذا؟ قلت: حذيفة. فقال: ما جاء بك يا حذيفة؟! فأخبرته، فقال: غفر اللّه لك و لامّك يا حذيفة، أ ما رأت العارض الذي عرض (لي) . قلت: بلى. قال: ذلك ملك لم يهبط إلى الأرض قبل الساعة، فاستأذن اللّه في السلام عليّ، و بشّرني بأنّ الحسن و الحسين، سيّدا شباب أهل الجنة، و أن فاطمة سيّدة نساء أهل الجنة. السابع و مائة الفرجة المكشوطة إلى العرش‏ 1070/ 123- شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة في‏ 35 العترة الطاهرة: عن الشيخ أبي جعفر الطوسي- قدس اللّه روحه- عن رجاله، عن عبد اللّه بن عجلان السكوني، قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: بيت علي و فاطمة [، من‏] حجرة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و سقف بيتهم، عرش ربّ العالمين. و في قعر بيوتهم، فرجة مكشوطة إلى العرش (، هي) معراج الوحي، و الملائكة (تنزّل) عليهم بالوحي صباحا و مساء، و [في‏] كل ساعة، و طرفة عين، و الملائكة لا ينقطع فوجهم، فوج ينزل، و فوج يصعد، و أنّ اللّه تبارك و تعالى كشف‏ لإبراهيم- (عليه السلام)- عن السموات، حتّى أبصر العرش. و انّ اللّه زاد في قوّة ناظر محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين- (صلوات الله عليهم)-، و كانوا يبصرون العرش، و لا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش، فبيوتهم مسقّفة بعرش الرحمن، و معارج [: معراج‏] الملائكة، و الروح [فوج بعد فوج لا انقطاع لهم. و ما من بيت من بيوت الأئمة منّا إلّا و فيه معراج الملائكة لقول اللّه عزّ و جل‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ‏] فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ‏ . 36 [قال: قلت: «من كلّ أمر»؟] قال: بكل أمر. فقلت: هذا التنزيل؟ قال: نعم. الثامن و مائة أنّه- (عليه السلام)- يرى عند الاحتضار 1071/ 124- عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: قال: إذا بلغت نفس المؤمن الحنجرة، و أهوى ملك الموت بيده إليها، يرى قرّة عين، يقال له: انظر عن يمينك، فيرى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- فيقولون [له‏] : إلينا إلى الجنة. و اللّه لو بلغت روح عدوّنا إلى صدره، فاهوى ملك الموت بيده إليها لا بدّ أن يقال: انظر عن يسارك، فيرى منكرا و نكيرا يهدّدانه بالعذاب‏ . و الأحاديث بذلك كثيرة، تقدمت في باب معاجز أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. 37 التاسع و مائة نور بجانب العرش‏ 1072/ 125- عن عبد اللّه بن أبي أوفى‏ ، عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أنّه قال: لمّا خلق اللّه إبراهيم الخليل، كشف له عن بصره، فنظر إلى جانب العرش، [فرأى‏] نورا، فقال: إلهي و سيّدي ما هذا النور؟ قال: يا إبراهيم هذا نور محمد صفيّي‏ . فقال: إلهي و سيدي، [إنّي‏] أرى إلى جانبه نورا آخر. قال: يا ابراهيم هذا (نور) عليّ ناصر ديني. قال: إلهي و سيدي [إنّي‏] أرى جانبهما نورا [آخر] ثالثا، يلي النورين. قال: يا ابراهيم هذه فاطمة، تلي أباها و بعلها، فطمت محبيها من النار. قال: إلهي و سيدي [إنّي‏] أرى نورين يليان الأنوار الثلاثة. قال: يا ابراهيم هذان الحسن و الحسين، يليان أباهما و امّهما و جدّهما. 38 قال: إلهي و سيدي [إنّي‏] أرى تسعة أنوار [قد] أحدقوا بالخمسة الأنوار. قال: يا ابراهيم [هؤلاء الأئمة من ولدهم، فقال: إلهي و سيّدي فبمن يعرّفون؟ قال: يا ابراهيم‏] أوّلهم علي بن الحسين و محمد ولد علي و جعفر ولد محمد و موسى ولد جعفر و علي ولد موسى و محمد ولد علي ولد محمد و الحسن ولد علي ولد محمد و الحسن ولد علي و محمد ولد الحسن القائم المهدي. قال: إلهي و سيدي أرى عدّة أنوار حولهم لا يحصي عدّتهم إلّا أنت. قال‏ : يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم محبوهم. قال: إلهي [و سيّدي‏] و بم يعرف شيعتهم محبوهم؟ قال: يا إبراهيم بصلوات [الإحدى و] الخمسين، و الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم، و القنوت قبل الركوع و سجدة الشكر، و التختم باليمين. قال إبراهيم: إلهي اجعلني من شيعتهم و محبيهم. قال: قد جعلتك [منهم‏] ، فانزل اللّه فيه: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ . 39 قال المفضّل بن عمر: إن أبا حنيفة لمّا أحسّ بالموت، روى هذا الخبر، و سجد، فقبض في سجدته. 1073/ 126- و ذكر شرف الدين النجفي في كتاب تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة: قال: روى الشيخ محمد بن العبّاس‏ - (رحمه الله)-، عن محمد بن وهبان، عن أبي جعفر محمد بن علي (بن ابراهيم) بن رحيم، عن العباس بن محمد قال: حدّثني أبي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، قال: حدّثني أبي، عن أبي بصير يحيى بن أبي القاسم قال: سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق- (عليه السلام)- عن تفسير هذه الآية وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏. فقال- (عليه السلام)-: إنّ اللّه سبحانه لمّا خلق إبراهيم- (عليه السلام)- كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش، فقال: إلهي ما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- صفوتي من خلقي. و رأى نورا إلى جنبه فقال: الهي ما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- ناصر ديني و رأى إلى جنبيهما ثلاثة أنوار فقال: إلهي و ما هذه الأنوار؟ فقيل: هذا نور فاطمة فطمت محبّيها من النار، و نور ولديها الحسن‏ 40 و الحسين- (عليهم السلام)-. و رأى تسعة أنوار قد حفّوا بهم [فقال: إلهي و ما هذه الأنوار التسعة؟] . قيل: يا ابراهيم هؤلاء الأئمة من ولد عليّ و فاطمة. فقال ابراهيم: الهي بحق هؤلاء الخمسة إلّا عرفتني من التسعة؟ قيل: يا ابراهيم أوّلهم علي بن الحسين و ابنه محمد و ابنه جعفر و ابنه موسى و ابنه علي و ابنه محمد و ابنه علي و ابنه الحسن و الحجة القائم ابنه. فقال ابراهيم: الهي (و سيّدي ارى أنوارا قد احدقوا بهم لا يحصي عددهم الّا أنت. قيل: يا ابراهيم) هؤلاء (شيعتهم و) شيعة أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب- (عليه السلام)- فقال ابراهيم: و بما تعرف شيعته؟ قال: بصلاة احدى و خمسين، و الجهر ب بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ و القنوت قبل الركوع، و التختم في اليمين، فعند ذلك قال ابراهيم: اللّهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين، قال ابراهيم: اللّهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين، قال: فاخبر اللّه في كتابه فقال: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏ . 41 العاشر و مائة زهو النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و جبرائيل- (عليه السلام)- به و بأخيه الحسن- (عليهما السلام)- 1074/ 127- سعد بن عبد اللّه: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي محمد عبد اللّه بن حماد الأنصاري، عن صباح المزني، عن الحارث ابن الخضيرة، عن الاصبغ بن نباتة قال: دخلت على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- عنده و هو ينظر إليهما نظرا شديدا. فقلت له: بارك اللّه فيهما، و بلّغهما في أنفسهما، و اللّه اني لاراك تنظر إليهما نظرا شديدا فتطيل‏ النظر إليهما. فقال نعم، يا أصبغ ذكرت لهما حديثا. فقلت: حدّثني به جعلت فداك. فقال: كنت في ضيعة لي، فاقبلت النهار في شدة الحر، و أنا جائع فقلت لابنة محمد- (صلى اللّه عليه و آله) و عليها-: أ عندك شي‏ء نطعمه‏ ؟ فقامت لتهيّئ‏ لي شيئا، حتى إذا انفلت من الصلاة قد حضرت، أقبل الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- حتى جلسا في حجرها، 42 فقالت لهما: (يا بني) ما حبسكما و ابطاكما [عنّي؟] . قالا: حبسنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و جبرائيل. فقال الحسن- (عليه السلام)-: أنا كنت في حجر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و الحسين- (عليه السلام)- في حجر جبرائيل- (عليه السلام)-، فكنت انا أثب من حجر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى حجر جبرائيل- (عليه السلام)-، و كان الحسين يثب من حجر جبرائيل- (عليه السلام)- إلى حجر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، حتى إذا زالت الشمس، قال جبرائيل- (عليه السلام)- قم فصلّ، فإن الشمس قد زالت، فعرج جبرائيل إلى السماء و قام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (يصلي) فجئنا. فقلت: يا أمير المؤمنين في أيّ صورة نظر إليه الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-؟ فقال: في الصورة التي كان ينزل فيها على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. فلمّا حضرت الصلاة، خرجت فصليت مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فلمّا انصرف من صلاته، فقلت: يا رسول اللّه إني كنت في ضيعة لي، فجئت نصف النهار و أنا جائع، فسألت ابنة محمد هل عندك شي‏ء فتطعمينيه؟ فقامت لتهيّئ لي شيئا حتى [إذا] أقبل ابناك الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-، حتى جلسا في حجر امّهما فسألتهما: ما أبطأكما و ما 43 حبسكما عني؟ فسمعتهما يقولان: حبسنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و جبرائيل- (عليه السلام)-، فقالت‏ : حبسكما جبرائيل و رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ فقال الحسن- (عليه السلام)-: كنت أنا في حجر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و الحسين- (عليه السلام)- في حجر جبرائيل- (عليه السلام)-، فكنت أنا أثب من حجر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى حجر جبرائيل- (عليه السلام)- و [كان‏] الحسين يثب من حجر جبرائيل،- (عليه السلام)- إلى حجر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: صدق ابناي، ما زلت أنا و جبرائيل- (عليه السلام)- نزهو بهما، منذ أصبحنا إلى أن زالت الشمس. فقلت: يا رسول اللّه فبأي صورة كانا يريان جبرائيل- (عليه السلام)-؟ فقال: في الصورة التي كان ينزل فيها عليّ. الحادي عشر و مائة ذكر الدابّة البحرية له- (عليه السلام)- 1075/ 128- صاحب بستان الواعظين: قال: روي عن محمد بن إدريس، قال: رأيت بمكّة اسقفا، و هو يطوف بالكعبة، فقلت له: ما الذي رغب بك عن دين آبائك؟ 44 فقال: تبدّلت خيرا منه. فقلت له: كيف ذلك؟ قال: ركبت البحر (فلمّا توسطنا البحر) انكسر بنا المركب، فعلوت لوحا فلم تزل الأمواج تدفعني حتى رمتني في جزيرة من جزائر البحر، فيها أشجار كثيرة، و لها ثمر أحلى من الشهد، و ألين من الزبد، و فيها نهر جار عذب، فحمدت اللّه على ذلك، فقلت: آكل من الثمر، و أشرب من هذا النهر حتى يأتيني اللّه بالفرج. فلمّا ذهب النهار، خفت على نفسي من الدوابّ فعلوت شجرة من تلك الأشجار، فنمت على غصن منها، فلمّا كان في جوف الليل، فإذا بدابّة على وجه الماء تسبّح اللّه، و تقول: لا إله إلّا اللّه العزيز الجبّار، محمد رسول اللّه النبيّ المختار، عليّ بن أبي طالب سيف اللّه على الكفّار، فاطمة و بنوها صفوة الجبّار، على مبغضيهم لعنة الجبّار، و مأواهم جهنّم و بئس القرار. فلم تزل تكرّر هذه الكلمات، حتى طلع الفجر، ثمّ قالت: لا إله إلّا اللّه صادق الوعد و الوعيد، محمد رسول اللّه الهادي الرشيد، عليّ ذو البأس الشديد، و فاطمة و بنوها خيرة الربّ الحميد، فعلى مبغضيهم لعنة الربّ المجيد. فلمّا وصلت البر إذا رأسها رأس نعامة، و وجهها وجه إنسان، و قوائمها (قوائم) بعير، و ذنبها ذنب سمكة، فخفت على نفسي الهلكة، فهربت بنفسي أمامها، فوقفت، ثم قالت لي: إنسان قف و إلّا 45 هلكت، فوقفت. فقالت: ما دينك؟ فقلت: النصرانية. فقالت: ويحك ارجع إلى دين الإسلام فقد حللت بفناء قوم من مسلمي الجنّ، لا ينجو منهم إلّا من كان مسلما. قلت: و كيف الإسلام؟ قالت: تشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، فقلتها فقالت: تمّم إسلامك بموالاة عليّ بن أبي طالب، و أولاده و الصلاة عليهم، و البراءة من أعدائهم. قلت: و من آتاكم بذلك؟ فقالت: قوم منّا حضروا عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فسمعوه يقول: إذا كان يوم القيامة، تأتي الجنّة فتنادي بلسان طلق: يا إلهي قد وعدتني، تشدّ أركاني و تزيّنّي، فيقول الجليل جلّ جلاله: قد شددت أركانك و زينتك بابنة حبيبي فاطمة الزهراء، و بعلها عليّ بن أبي طالب، و ابنيها الحسن و الحسين، و التسعة من ذريّة الحسين- (عليهم السلام)-. ثم قالت الدابّة: المقامة تريد، أم الرجوع إلى أهلك؟ قلت لها: الرجوع، قالت: اصبر حتى يجتاز مركب، فإذا مركب يجري فأشارت إليهم فدفعوا لها زورقا، فلمّا علوت معهم، فإذا في المركب اثنى عشر رجلا كلّهم نصارى فأخبرتهم خبري، فأسلموا عن آخرهم. 46 الثاني عشر و مائة أنّه- (عليه السلام)- كان يهتدي الناس ببياض جبينه و نحره، و كان جبرائيل- (عليه السلام)- يناغيه في مهده‏ 1076/ 129- عن طاوس اليماني: أنّ الحسين بن علي- (عليه السلام)-، [كان‏] إذا جلس في المكان المظلم، يهتدي إليه الناس ببياض جبينه و نحره، فإنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان كثيرا ما يقبّل الحسين- (عليه السلام)- بنحره و جبهته. و انّ جبرائيل- (عليه السلام)- نزل يوما إلى الأرض فوجد الزهراء نائمة و الحسين- (عليه السلام)- في مهده يبكي على جاري عادة الأطفال مع امّهاتهم. فجلس جبرائيل- (عليه السلام)- عند الحسين- (عليه السلام)- و جعل يناغيه و يسكته عن البكاء و يسلّيه و لم يزل كذلك حتّى استيقظت فاطمة- (عليها السلام)- من منامها فسمعت إنسانا يناغي الحسين- (عليه السلام)- فالتفت إليه فلم تر أحدا، فأعلمها أبوها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أنّ جبرائيل- (عليه السلام)- كان يناغي الحسين- (عليه السلام)-. الثالث عشر و مائة كان ميكائيل يهزّ مهد الحسين- (عليه السلام)- 1077/ 130- ثاقب المناقب: روي عن أمّ أيمن- (رضي الله عنها)- قالت: 47 مضيت ذات يوم إلى منزل سيّدتي و مولاتي فاطمة الزهراء- (عليها السلام)- لأزورها في منزلها، و كان يوما حارا من أيّام الصيف، فأتيت إلى باب دارها، و إذا أنا بالباب مغلق فنظرت من شقوق الباب و إذا بفاطمة الزهراء- (عليها السلام)- نائمة عند الرحى، و رأيت الرحى تدور و تطحن البر، و هي تدور من غير يد تديرها، و المهد أيضا إلى جانبها، و الحسين- (عليه السلام)- نائم فيه، و المهد يهتزّ و لم أر من يهزّه و رأيت كفّا تسبّح [للّه‏] قريبا من كفّ فاطمة الزهراء. قالت أمّ أيمن: فتعجّبت من ذلك فتركتها و مضيت إلى سيّدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [و سلمت عليه‏] و قلت: يا رسول اللّه إنّي رأيت اليوم عجبا، ما رأيت مثله أبدا. فقال لي: ما رأيت يا أمّ أيمن؟ فقلت: إنّي قصدت منزل فاطمة الزهراء، فلقيت الباب مغلقا، فإذا أنا بالرحى تطحن البرّ، و هي تدور من غير يد [تديرها] ، و رأيت مهد الحسين بن (فاطمة) يهتزّ من غير يد تهزّه‏ ، و رأيت كفّا يسبّح للّه قريبا من كفّ فاطمة الزهراء، [و لم أر شخصه‏] . فقال: يا أمّ أيمن اعلمي انّ فاطمة الزهراء صائمة، و هي متعبة 48 [جائعة] ، و الزمان قيض، فألقى اللّه عليها النعاس فنامت، فسبحان من لا ينام، فوكّل اللّه ملكا، يطحن عنها قوت عيالها، و أرسل [اللّه‏] ملكا آخر، يهزّ مهد ولدها الحسين- (عليه السلام)-، لئلا يزعجها عن نومها، و وكّل اللّه تعالى ملكا آخر، يسبّح اللّه عزّ و جلّ، قريبا من كفّ فاطمة [يكون‏] ثواب تسبيحه لها، لأنّ فاطمة- (عليها السلام)- لم تفتر عن ذكر اللّه عزّ و جلّ، فإذا نامت جعل اللّه ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة- (عليها السلام)-. فقلت: يا رسول اللّه أخبرني من يكون الطحّان، و من الذي يهزّ مهد الحسين- (عليه السلام)-، و يناغيه، و من المسبّح؟ فتبسّم النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ضاحكا، و قال: أمّا الطحّان فهو جبرائيل، و أمّا الذي يهزّ مهد الحسين- (عليه السلام)- فهو ميكائيل، و أمّا [الملك‏] المسبّح فهو إسرافيل. الرابع عشر و مائة أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فداه بابنه إبراهيم- (عليه السلام)- 1078/ 131- روي عن‏ بعض الأخبار: أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أجلس يوما الحسين- (عليه السلام)- على فخذه الأيمن، و ولده [ابراهيم‏] على فخذه الأيسر، و جعل يلثم هذا مرّة، و هذا اخرى من شدّة شغفه‏ 49 بهما. فهبط (الأمين) جبرائيل- (عليه السلام)- من ربّ العالمين و قال: يا محمد! انّ اللّه لم يكن ليجمع لك بينهما، فاختر من شئت منهما، فإنّ اللّه قد أمر بقبض روح واحد منهما . فقال: يا أخي جبرائيل! إن مات الحسين، بكى عليه عليّ و فاطمة و الحسن و أنا، و إذا مات ولدي إبراهيم بكيت عليه أنا وحدي، فسل ربّك أن يقبض إليه إبراهيم ولدي. فقبض‏ بعد ثلاثة أيّام، فكان النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- إذا رأى حسينا مقبلا إليه يقول له: مرحبا بمن فديته بابني إبراهيم. الخامس عشر و مائة التفّاحة و الرمّانة و السفرجلة الّتي من جبرائيل- (عليه السلام)- 1079/ 132- ابن الفارسي في روضة الواعظين: قال: قالت أمّ سلمة: كان النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- عندي و أتاه جبرائيل- (عليه السلام)-، فكانا في البيت يتحدّثان، إذ دقّ الباب الحسن بن علي، فخرجت أفتح له الباب فإذا بالحسين- (عليه السلام)- معه، فدخلا فلمّا أبصرا جدّهما، شبّها جبرائيل بدحية الكلبي، فجعلا يحفّان و يدوران حوله. 50 فقال جبرائيل- (عليه السلام)-: يا رسول اللّه، أ ما ترى الصبيّين ما يفعلان؟ فقال: يشبّهانك بدحية الكلبي، فإن كثيرا ما يتعاهدهما و يتحفهما إذا جاءنا، فجعل جبرائيل- (عليه السلام)- يومي بيده كالمتناول شيئا، فإذا بيده تفّاحة و سفرجلة و رمّانة، فناول الحسن- (عليه السلام)-، ثمّ أومى بيده مثل ذلك فناول الحسين، ففرحا و تهلّلت وجوههما، و سعيا إلى جدّهما- (صلوات الله عليهم)- فأخذ التفّاحة و السفرجلة و الرمّانة، فشمّها، ثمّ ردّها إلى كلّ واحد منهما كهيئتها ، ثم قال لهما: سيرا إلى امّكما بما معكما، و بدؤكما بأبيكما أعجب إليّ. فصارا كما أمرهما رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فلم يؤكل منها شي‏ء حتى صار إليهما، فإذا التفّاحة و غيره على حاله. فقال: يا أبا الحسن! ما لك لم تأكل و لم تطعم زوجتك و ابنيك، و حدّثه الحديث، فأكل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- و أطعم‏ أمّ سلمة. فلم يزل الرمّان و السفرجل و التفّاح كلّما اكل منه، عاد إلى مكانه، حتّى قبض رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال الحسين- (عليه السلام)-: فلم يلحقه التغيير و النقصان أيّام فاطمة 51 بنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حتّى‏ توفّيت- (عليها السلام)-، فقدنا الرمّان و بقي التفّاح و السفرجل أيّام أبي، فلمّا استشهد أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فقد (نا) السفرجل، و بقي التفّاح على هيئته عند الحسن حتّى مات في سمّه، ثمّ بقيت التفّاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء، فكنت أشمّها إذا عطشت فيسكن‏ لهب عطشي، فلمّا اشتدّ عليّ العطش عضضتها، و أيقنت بالفناء. قال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة، [فلمّا قضى نحبه- (صلوات الله عليه)-] وجد ريحها من مصرعه، فالتمست فلم ير لها أثر، فبقي ريحها بعد الحسين- (عليه السلام)-، و لقد زرت قبره فوجدت ريحها تفوح من قبره، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر، فليلتمس ذلك في أوقات السحر، فإنّه يجده إذا كان مخلصا. السادس عشر و مائة أنّه مكتوب عن يمين العرش أنّ الحسين- (عليه السلام)- مصباح الهدى‏ 1080/ 133- روي: عن أبي عبد اللّه الحسين- (عليه السلام)- [أنّه‏] 52 قال: أتيت [يوما] جدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فرأيت ابيّ بن كعب جالسا عنده، فقال جدّي: مرحبا بك يا زين السماوات و الأرض! فقال ابيّ: يا رسول اللّه! و هل أحد سواك زين السماوات و الأرض؟ فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- يا ابيّ بن كعب و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا، إنّ الحسين بن عليّ في السماوات، أعظم ممّا هو في الأرض و اسمه مكتوب عن يمين العرش: إنّ الحسين مصباح الهدى و سفينة النجاة. ثم‏ إنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أخذ بيد الحسين- (عليه السلام)-، و قال: أيّها الناس! هذا الحسين بن عليّ ألا فاعرفوه، و فضّلوه كما فضّله اللّه عزّ و جلّ، فو اللّه لجدّه على اللّه أكرم من جدّ يوسف بن يعقوب، هذا الحسين جدّه في الجنّة، (و جدّته في الجنّة) ، و امّه في الجنّة، و أبوه في الجنّة، و أخوه في الجنّة، و عمّه في الجنّة، و عمّته في الجنّة، و خاله في الجنّة، و خالته في الجنّة، و محبّوهم في الجنّة، [و محبّو محبّيهم في الجنة] . 53 السابع عشر و مائة أنّه- (عليه السلام)- أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء 1081/ 134- روي [في بعض الأخبار:] أنّ الحسين- (عليه السلام)- مرّ على عبد اللّه بن عمرو بن العاص، فقال عبد اللّه: من أحبّ أن ينظر إلى أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز، و إنّي ما كلّمته قطّ منذ وقعة صفّين. فقال له الحسين- (عليه السلام)-: يا عبد اللّه! إذا كنت تعلم إنّي أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء، فلم تقاتلني و تقاتل أبي [و أخي‏] يوم حرب صفّين؟! فو اللّه إنّ أبي خير منّي عند اللّه و رسوله- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال: فاستعذر إليه عبد اللّه، و قال: يا حسين! إنّ جدّك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أمر الناس باطاعة الآباء، و انّي قد أطعت [أبي‏] في حرب صفّين. فقال الحسين- (عليه السلام)-: أ ما سمعت قول اللّه تعالى في كتابه المبين: وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ، فكيف خالفت اللّه تعالى و أطعت أباك و حاربت أبي، و قد قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: إنّما الطاعة للآباء بالمعروف، لا بالمنكر، و إنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟ 54 فسكت عبد اللّه بن عمرو (بن العاص) ، و لم يرد (عليه) جوابا، لعلمه انّه خسر الدنيا و الآخرة، ذلك هو الخسران المبين. الثامن عشر و مائة أنّه- (عليه السلام)- أكل من طعام الجنّة في الدنيا 1082/ 135- ثاقب المناقب: عن زينب بنت عليّ‏ - (عليهما السلام)-، قالت: صلّى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صلاة الفجر ثم أقبل بوجهه الكريم على عليّ- (عليه السلام)-، فقال: هل عندكم طعام؟ فقال: (إني) لم آكل منذ ثلاثة أيّام طعاما، و ما تركت في منزلنا طعاما. فقال: امض بنا إلى فاطمة، فدخلا عليها، و هي تلتوي‏ من الجوع و ابناها، [معها،] فقال: يا فاطمة! فداك أبوك هل عندكم طعام؟ فاستحيت فقالت: نعم. فقامت و صلّت، ثمّ سمعت حسّا، فالتفتت فإذا صحفة ملأة ثريدا و لحما، فاحتملتها فجاءت بها و وضعتها بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فجمع عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)-. و جعل عليّ يطيل النظر إلى فاطمة و يتعجّب، و يقول: خرجت من‏ 55 عندها و ليس عندها طعام، فمن أين هذا؟ ثمّ أقبل عليها فقال: يا بنت رسول اللّه انّى لك هذا قالت هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب. فضحك النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، و قال: الحمد للّه الذي جعل في أهلي نظير زكريّا و مريم، إذ قال لها يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ فبينما هم يأكلون، إذ جاء سائل بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل البيت، أطعموني ممّا تأكلون. فقال- (صلى اللّه عليه و آله)- اخسأ [اخسأ] ففعل ذلك ثلاثا، و قال عليّ- (عليه السلام)-: أمرتنا أن لا نردّ سائلا، من هذا الذي أنت تخسأه؟ فقال: يا عليّ! إنّ هذا إبليس، علم أنّ هذا طعام الجنّة فتشبّه بسائل، لنطعمه منه، فأكل النبي و عليّ [و فاطمة] و الحسن و الحسين- (صلوات الله عليهم)- حتى شبعوا، ثمّ رفعت الصحفة، فأكلوا من طعام الجنّة في الدنيا. التاسع عشر و مائة أنّ جبرائيل- (عليه السلام)- سأل اللّه جل جلاله أن يكون خادمهم- (عليهم السلام)- 1083/ 136- ابن بابويه: بإسناده، يرفعه إلى أبي ذرّ- (رضي الله عنه)-، قال: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول: افتخر إسرافيل على‏ 56 جبرائيل- (عليهما السلام)-، فقال: أنا خير منك. فقال: و لم أنت خير منّي؟ قال: لأنّي صاحب الثمانية حملة العرش، و أنا صاحب النفخة في الصور، و أنا أقرب الملائكة إلى اللّه عزّ و جلّ، فقال له جبرائيل- (عليه السلام)-: أنا خير منك، فقال إسرافيل- (عليه السلام)-: و بما ذا أنت خير منّي؟ فقال: لأنّي أمين اللّه على وحيه و رسوله إلى الأنبياء، و المرسلين و أنا صاحب الخسوف و القرون، و ما أهلك اللّه أمّة من الامم إلّا على يدي. قال: فاختصما إلى اللّه تبارك و تعالى فأوحى اللّه إليهما: اسكتا، فو عزّتي و جلالي، لقد خلقت من هو خير منكما، قالا: يا ربّ أو تخلق من هو خير منّا و نحن خلقتنا من نور؟ فقال اللّه: نعم فأوحى اللّه إلى حجب القدرة: انكشفي، فانكشفت، فإذا على ساق العرش [مكتوب:] لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين خير خلق [اللّه‏] . فقال جبرائيل- (عليه السلام)-: يا ربّ فاسألك بحقّهم عليك أن تجعلني خادمهم. فقال اللّه تعالى: قد فعلت فجبرائيل من أهل البيت و انّه لخادمنا. 57 العشرون و مائة أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- خيّر بين بقاء الحسين و ابنه إبراهيم- (عليهما السلام)- فاختار بقاء الحسين- (عليه السلام)- 1084/ 137- السيّد ابن طاوس في طرائفه عن بعض الحنابلة في مصنّف له: بسنده إلى ابن عبّاس، و رواه أيضا صاحب الدّر النظيم، عن ابن عبّاس، قال: كنت عند النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، و على فخذه الأيسر ابنه إبراهيم، و على فخذه الأيمن الحسين بن علي- (عليهما السلام)- [و هو] تارة يقبّل هذا، و تارة يقبّل هذا، إذ هبط [عليه‏] جبرائيل- (عليه السلام)-، بوحي من ربّ العالمين. فلمّا اسرى‏ عنه قال: أتاني جبرائيل من ربّي عزّ و جلّ، فقال: يا محمد إنّ اللّه يقرأ عليك السلام و يقول: لست أجمعهما لك، فافد أحدهما بصاحبه. فنظر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى إبراهيم فبكى، و نظر إلى الحسين- (عليه السلام)-، فبكى، ثمّ قال: إنّ إبراهيم امّه أمة، و متى مات لم يحزن عليه غيري، و أمّ الحسين فاطمة- (عليها السلام)- و أبوه عليّ ابن عمّي، لحمي و دمي، و متى مات، حزنت (عليه) ابنتي، و حزن (عليه) ابن عمّي و حزنت‏ 58 أنا عليه و أنا اوثر حزني على حزنهما، يا جبرائيل تقبض إبراهيم، فقد فديت الحسين به. قال: فقبض بعد ثلاث [أيّام،] فكان النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إذا رأى الحسين مقبلا قبّله و ضمّه إلى صدره و رشف ثناياه و قال: فديت من فديته بابني إبراهيم. الحادي و العشرون و مائة أنّه- (عليه السلام)- النجم، و يزيد- لعنه اللّه- الحيّة الرقطاء 1085/ 138- روي أنّ هند [أمّ معاوية] جاءت إلى دار رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عند وقت الصبح، فدخلت، و جلست إلى جانب عائشة، و قالت: يا بنت أبي بكر (انّي) رأيت رؤيا عجيبة، و اريد أن أقصّها عليك، لتقصّي على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ذلك قبل إسلام ولدها معاوية فقالت [لها] عائشة: خبّريني بها، حتى أخبر [بها] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. 59 فقالت: إنّي رأيت في نومي شمسا مشرقة على الدنيا كلّها، فولد من تلك الشمس قمر فأشرق نوره على الدنيا كلّها، ثمّ ولد (من) ذلك القمر نجمان زاهران، قد أزهر من نورهما المشرق و المغرب، فبينما أنا [كذلك‏] إذ بدت سحابة سوداء مظلمة كأنّها الليل المظلم، فولد من تلك السحابة السوداء، حيّة رقطاء، فدبّت الحيّة إلى النجمين فابتلعتهما، فجعلوا الناس يبكون، و يتأسّفون ذلك على النجمين. قال: فجاءت عائشة إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، و قصّت الرؤيا عليه، [فلمّا] سمع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- كلامها تغيّر لونه، و استعبر و بكى، و قال: يا عائشة أمّا الشمس المشرقة فأنا، و أمّا القمر فهي فاطمة ابنتي، و أمّا النجمان فهما الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-، و أمّا السحابة السوداء فهي معاوية- لعنه اللّه- و أمّا الحيّة [الرقطاء] فهي يزيد- لعنه اللّه-. و كان الأمر كما قال [رسول اللّه‏] - (صلى اللّه عليه و آله)- فإنّه لمّا توفّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- نهض معاوية إلى حرب عليّ- (عليه السلام)-، و لازم حربه ثمانين شهرا حتى هلك من الفريقين خلق كثير. ثمّ انّ معاوية استمرّ [مع قومه‏] على سبّ عليّ- (عليه السلام)- ثمانين‏ 60 سنة ثمّ لم يكفه‏ حتى توصّل إلى سمّ الحسن- (عليه السلام)-. و لمّا هلك معاوية- عليه اللعنة- تولّى الأمر ولده يزيد- لعنه اللّه تعالى- فنهض إلى حرب الحسين- (عليه السلام)- و بالغ في قتاله و قتال رجاله و ذبح أطفاله و سبي عياله و نهب أمواله ألا لعنة اللّه على الظالمين و للّه درّ من قال: لقد أورثتنا قتلة الطفّ قرحة * * * و حزنا على طول الزمان مطوّل‏ فلا حزنه يبلى و لا الوجد نازح‏ * * * و لا مدمعي يرقى و نوحي مكمّل‏ الثاني و العشرون و مائة الجنّ الذين من الطيّارة استأذنوه في القتال‏ 1086/ 139- روي‏ أنّ الحسين لمّا كان في موقف كربلاء، أتته أفواج من الجنّ الطيّارة، و قالوا له: (يا حسين) نحن أنصارك فمرنا بما تشاء، فلو أمرتنا بقتل (كلّ) عدوّ لكم لفعلنا. فجزاهم خيرا، و قال لهم: إنّي لا اخالف قول جدّي رسول اللّه حيث أمرني بالقدم عليه عاجلا، و إنّي الآن قد رقدت ساعة، فرأيت‏ 61 جدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قد ضمّني إلى صدره، و قبّل ما بين عينيّ، و قال لي: يا حسين، إنّ اللّه عزّ و جلّ (قد) شاء أن يراك مقتولا، ملطّخا بدمائك، مختضبا شيبك بدمائك، مذبوحا من قفاك، و قد شاء اللّه أن يرى حرمك سبايا على أقتاب المطايا، و انّي و اللّه سأصبر حتى يحكم [اللّه‏] بأمره و هو خير الحاكمين. الثالث و العشرون و مائة إخباره- (عليه السلام)- بأنّ عمر بن سعد- لعنه اللّه- يقتل‏ 1087/ 140- روي عن ابن مسعود قال: بينا نحن جلوس عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في مسجده، إذ دخل علينا فتية من قريش و معهم عمر بن سعد- لعنه اللّه-، فتغيّر لون رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. فقلنا له: يا رسول اللّه ما شأنك؟ فقال: إنّا أهل بيت، اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنّي ذكرت ما يلقى أهل بيتي من أمّتي من بعدي من قتل و ضرب و شتم و سبّ و تطريد و تشريد. و انّ أهل بيتي سيشرّدون‏ و يطردون و يقتلون، و انّ أوّل رأس‏ 62 يحمل على (رأس) رمح في الإسلام، رأس ولدي الحسين- (عليه السلام)-، أخبرني بذلك [أخي‏] جبرائيل، عن الربّ الجليل. و كان الحسين- (عليه السلام)- حاضرا عند جدّه في ذلك الوقت، فقال: يا جدّاه فمن يقتلني من أمّتك؟ فقال: يقتلك شرار الناس، و أشار النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى عمر بن سعد- لعنه اللّه-. فصار أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إذا رأوا عمر بن سعد داخلا من باب المسجد، يقولون: هذا قاتل الحسين- (عليه السلام)-. [قال:] و جعل عمر بن سعد، كلّما لقي الحسين- (عليه السلام)- يقول: يا أبا عبد اللّه إن في قومنا اناسا سفهاء، يزعمون أنّي أقتلك. فيقول له الحسين- (عليه السلام)-: [و اللّه‏] إنّهم ليسوا بسفهاء، و لكنّهم اناس حلماء، أما انّه ستقرّ عيني حيث لا تأكل من برّ الري من بعد قتلي إلّا قليلا، ثمّ تقتل من بعدي عاجلا. الرابع و العشرون و مائة أنّه ذكر مقتله- (عليه السلام)- في كتب الأوّلين‏ 1088/ 141- روي‏ انّه لمّا جمع ابن زياد قومه- لعنهم اللّه جميعا- 63 لحرب الحسين- (عليه السلام)- كانوا سبعين ألف فارس، فقال ابن زياد: أيّها الناس من منكم يتولّى قتل الحسين- (عليه السلام)- و له [ولاية] أيّ بلد شاء، فلم يجبه أحد منهم، فاستدعى بعمر بن سعد- لعنه اللّه-، و قال [له‏] : يا عمر اريد أن تتولّى حرب الحسين- (عليه السلام)- بنفسك، فقال له: اعفني عن ذلك. فقال ابن زياد: قد أعفيتك‏ يا عمر فاردد علينا عهدنا الذي كتبناه لك بولاية الري. فقال عمر بن سعد: أمهلني الليلة، فقال له: قد أمهلتك، فانصرف عمر بن سعد إلى منزله، و جعل يستشير قومه و إخوانه، و من يثق به من أصحابه، فلم يشر عليه أحد بذلك. و كان عند عمر بن سعد، رجل من أهل الخير يقال له كامل، و كان صديقا [لأبيه‏] من قبله، فقال: يا عمر [مالي‏] أراك بهيئة و حركة، فما الذي أنت عازم عليه؟ و كان كامل كاسمه ذا [رأي‏] و عقل و دين كامل. فقال له عمر بن سعد- لعنه اللّه-: إنّي وليت أمر هذا الجيش في حرب الحسين- (عليه السلام)-، و إنّما قتله عندي و أهل بيته كأكلة آكل أو كشربة ماء، و إذا قتلته خرجت إلى ملك الري. فقال له كامل: افّ لك يا عمر بن سعد، تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- افّ لك و لدينك يا عمر اسفهت الحقّ، 64 و ضللت الهدى، أ ما تعلم إلى [حرب‏] من تخرج، و لمن تقاتل؟ إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و اللّه لو اعطيت الدنيا و ما فيها، على قتل رجل واحد من أمّة محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-، لما فعلت، فكيف تريد قتل‏ الحسين- (عليه السلام)- ابن بنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و ما الّذي تقول غدا لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إذا اوردت عليه و قد قتلت ولده، و قرّة عينه، و ثمرة فؤاده، [ابن‏] بنته سيّدة نساء العالمين، و ابن سيّد الوصيّين، و هو سيّد شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين؟ و انّه في زماننا هذا بمنزلة جدّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في زمانه و طاعته، فرض (طاعته) علينا كطاعته، و انّه باب الجنّة و النار، فاختر لنفسك ما أنت مختار، و انّي اشهد باللّه إن حاربته أو قتلته أو أعنت عليه أو على قتله لا تلبث بعده في الدنيا إلّا قليلا. فقال له عمر بن سعد: أ فبالموت تخوّفني؟ و انّي إذا فرغت من قتله، أكون أميرا على سبعين ألف فارس و أتولّى ملك الريّ. فقال له كامل: إنّي احدّثك بحديث صحيح، أرجو لك فيه النجاة إن وفقت لقبوله، اعلم أنّي سافرت مع أبيك سعد (بن أبي وقاص) إلى الشام، فانقطعت بي مطيّتي عن أصحابي، و تهت و عطشت، فلاح لي دير راهب فملت إليه، و نزلت عن فرسي، و أتيت إلى باب الدير لأشرب ماء، فأشرف عليّ راهب من ذلك الدير، و قال: ما تريد؟ 65 فقلت له: إنّي عطشان. فقال لي: أنت من أمّة هذا النبيّ الذين يقتل بعضهم بعضا على حبّ الدنيا مكالبة، و يتنافسون فيها على حطامها؟ فقلت له: [انا] من الامّة المرحومة أمّة محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-. فقال: إنّكم أشرّ أمّة، فالويل لكم يوم القيامة، و قد سددتم‏ إلى عترة نبيّكم، (فقتلتموهم و شرّدتموهم و إنّي أجد في كتبنا إنّكم تقتلون ابن بنت نبيّكم) و تسبون نسائه و تنهبون أمواله. فقلت له: يا راهب نحن نفعل ذلك؟ قال: نعم، و إنّكم إذا فعلتم ذلك ضجّت‏ السماوات و الأرضون و البحار و الجبال و البراري و القفار [و الوحوش‏] و الأطيار باللعنة على قاتله، ثمّ لا يلبث قاتله في الدنيا إلّا قليلا، ثمّ يظهر رجل يطلب بثأره فلا يدع أحدا شرك في أمره بسوء إلّا قتله، و عجّل اللّه بروحه إلى النار. ثمّ قال الراهب: إنّي لأرى له‏ قرابة من قاتل هذا الابن الطيّب و اللّه لو انّي أدركت أيّامه لوقيته بنفسي من حرّ السيوف. فقلت: يا راهب إنّي اعيذ نفسي أن أكون ممّن يقاتل ابن بنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. 66 فقال: إن لم تكن [أنت‏] فرجل قريب منك (بسبب أو نسب) و إنّ قاتله عليه نصف عذاب أهل النار، و إنّ عذابه أشدّ عذابا من عذاب فرعون و هامان. ثمّ ردّ الباب في وجهي، و دخل يعبد اللّه تعالى و أبى أن يسقيني الماء. قال كامل: فركبت فرسي و لحقت أصحابي، فقال لي [أبوك‏] سعد: ما أبطأك عنّا يا كامل؟ فحدّثته بما سمعته من الراهب. فقال لي: صدقت. ثمّ انّ سعدا أخبرني أنّه نزل بدير هذا الراهب مرّة من قبلي، فأخبره انّه [هو] الرجل الذي (يقتل) ابن بنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فخاف أبوك سعد من ذلك، و خشي أن تكون أنت قاتله، فأبعدك عنه و أقصاك، فاحذر يا عمر أن تخرج عليه (فإن خرجت عليه) يكون عليك نصف عذاب أهل النار. قال: فبلغ الخبر إلى ابن زياد، فاستدعى بكامل، و قطع لسانه، فعاش يوما أو بعض يوم، و مات- (رحمه الله تعالى)-. 67 الخامس و العشرون و مائة الذي سلب الحسين- (عليه السلام)- شلّت يده في الحال‏ 1089/ 142- روي في بعض الأخبار أنّه لمّا قتل أصحاب الحسين- (عليه السلام)- كلّهم، و تفانوا و ابيدوا و لم يبق (معه) أحد، بقي- (عليه السلام)- يستغيث فلا يغاث، و أيقن بالموت، فأتى إلى نحو الخيمة، و قال لاخته: (يا اختاه) ائتيني بثوب عتيق، لا يرغب أحد فيه من القوم أجعله تحت ثيابي، لئلّا اجرّد منه بعد قتلي. [قال:] فارتفعت أصوات النسوة بالبكاء و النحيب، ثمّ اوتي بثوب فخرقه و مزّقه من أطرافه، و جعله تحت ثيابه، و كان له سروال جديد فخرقه أيضا، لئلّا يسلب منه. فلمّا قتل عمد إليه رجل، فسلبهما منه و تركه عريانا [بالعراء] ، مجرّدا على الرمضاء، فشلّت يداه في الحال. السادس و العشرون و مائة خبر الجمّال الذي أراد سلب التكّة 1090/ 143- روي عن يوسف بن يحيى، عن أبيه، عن جدّه قال: رأيت رجلا بمكّة شديد السواد، له بدن و خلق غابر و هو ينادي: أيّها 68 الناس! دلّوني على أولاد محمد، فأشار بعضهم و قال: مالك؟ قال: أنا فلان بن فلان، قالوا: كذبت إنّ فلانا كان صحيح البدن، صبيح الوجه، و أنت شديد السواد، غابر الخلق. قال: و حقّ محمد إنّي لفلان، اسمعوا حديثي، اعلموا انّي كنت جمّال الحسين- (عليه السلام)-، فلمّا أن صرنا إلى بعض المنازل، برز للحاجة و أنا معه، فرأيت تكّة لباسه، و كان أهداها له ملك فارس حين تزوّج بنت أخيه شاه زنان بنت يزدجرد، فمنعني هيبته أن أسأله إيّاها، فدرت حوله لعلّ أن أسرقها فلم أقدر عليها. فلمّا صار القوم بكربلاء، و جرى ما جرى، و صارت أبدانهم ملقاة تحت سنابك الخيل، و أقبلنا نحو الكوفة راجعين، فلمّا أن صرت إلى بعض الطريق، ذكرت التكّة فقلت في نفسي: قد خلا ما عنده. فصرت إلى موضع المعركة، فقربت منه، فإذا هو مرمّل بالدماء، قد جزّ رأسه من قفاه، و عليه جراحات كثيرة من السهام و الرماح، فمددت يدي إلى التكّة، و هممت أن أحلّ عقدها، فرفع يده و ضرب بها يدي، فكادت أوصالي و عروقي تتقطّع. ثمّ أخذ التكّة من يدي فوضعت رجلي على صدره، و جهدت جهدي لازيل إصبعا من أصابعه فلم أقدر، فأخرجت سكّينا كان معي، فقطعت أصابعه، ثم مددت يدي إلى التكة، و هممت بحلّها ثانية، فرأيت خيلا أقبلت من نحو الفرات، و شممت رائحة لم أشمّ رائحة أطيب منها. فلمّا رأيتهم قلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، إنّما أقبلوا هؤلاء لينظروا إلى كلّ إنسان به رمق، فصرت بين القتلى و غاب عنّي عقلي من شدّة 69 الجزع، فإذا رجل يقدمهم، كأنّ وجهه الشمس، و هو ينادي: أنا محمد رسول اللّه، و الثاني ينادي: أنا حمزة أسد اللّه، و الثالث ينادي: أنا جعفر الطيّار، و الرابع ينادي: أنا الحسن بن علي، و كذلك عليّ. و أقبلت فاطمة و هي تبكي، و تقول: حبيبي و قرّة عيني، أبكي على رأسك المقطوع، أم على يديك المقطوعتين أم على بدنك المطروح، أم على أولادك الاسارى. ثمّ قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: أين رأس حبيبي و قرّة عيني الحسين؟ فرأيت الرأس في كفّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و وضعه على بدن الحسين، فاستوى جالسا فاعتنقه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و بكى، ثمّ قال: يا بنيّ أراك جائعا عطشانا، ما لهم أجاعوك و أظمئوك لا أطعمهم اللّه و لا أسقاهم يوم الظمأ. ثمّ قال: حبيبي قد عرفت قاتلك، فمن قطع أصابعك؟ فقال الحسين: هذا الذي بجنبي يا جدّاه، فقيل لي: أجب رسول اللّه يا شقي فأفقت بين يديه. فقال: يا عدوّ اللّه ما حملك على قطع اصابع حبيبي و قرّة عيني الحسين؟ فقلت: يا رسول اللّه! لست ممّن أعان على قتله. قال: الذي قطع إصبعا واحدة أكبر. ثمّ قال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: اخس يا عدوّ اللّه غيّر اللّه لونك، فقمت فإذا أنا بهذه الحالة، فما بقي أحد ممّن حضر إلّا لعنه و دعا عليه ألا لعنة 70 اللّه على القوم الظالمين. السابع و العشرون و مائة الأسد يحرس الحسين- (عليه السلام)- 1091/ 144- روي عن رجل أسديّ قال: كنت زارعا على نهر العلقمي بعد ارتحال [العسكر] عسكر بني اميّة، فرأيت عجائب لا أقدر أن أحكي إلّا بعضها. منها: إنّه إذا هبّت الرياح، تمرّ علي نفحات كنفحات المسك و العنبر، و إذا سكنت أرى‏ نجوما، تنزل من السماء، و ترقى من الأرض إلى السماء مثلها، و أنا متفرّد مع عيالي و لا أرى أحدا أسأله عن ذلك، و عند غروب الشمس يقدم أسد من القبلة فأولّي عنه إلى منزلي، فإذا أصبح [الصباح‏] و طلعت الشمس، و ذهبت من منزلي، أراه مستقبل القبلة ذاهبا. فقلت في نفسي: إنّ هؤلاء خوارج، قد خرجوا على عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه- فأمر بقتلهم و أرى [منهم‏] ما لم أر من سائر القتلى، فو اللّه هذه الليلة لا بدّ من المساهرة، لأنظر هذا الأسد أ يأكل من هذه الجثث أم لا؟ 71 فلمّا صار (عند) غروب الشمس و إذا به قد أقبل فحققته، فإذا هائل المنظر، فارتعدت منه، و خطر ببالي إن كان مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني و أنا احاكي نفسي بهذا، فمثلته و هو يتخطّى القتلى، حتى وقف على جسد كأنّه الشمس إذا طلعت، فبرك عليه. فقلت: يأكل منه فإذا به يمرغ وجهه عليه، و هو يهمهم و يدمدم، فقلت: اللّه أكبر، ما هذه إلّا اعجوبة ، فجعلت أحرسه حتى اعتكر الظلام‏ و إذا بشموع معلّقة ملأت الأرض، و إذا ببكاء و نحيب و لطم مفجع، فقصدت تلك الأصوات فإذا هي تحت الأرض ففهمت من ناع منهم‏ يقول: وا حسيناه وا إماماه، فاقشعرّ جلدي، فقربت من الباكي و أقسمت عليه باللّه و برسوله من تكون؟ فقال: إنّا نساء، من الجنّ. فقلت: و ما شأنكنّ؟ فقلن: في كلّ يوم و ليلة، هذا عزاؤنا على الحسين الذبيح العطشان- (عليه السلام)-. فقلت: هذا الحسين الذي يجلس عنده الأسد. قلن: نعم، أ تعرف هذا الأسد؟ قلت: لا. قلن: هذا أبوه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فرجعت و دموعي‏ 72 تجري على خدّي. الثامن و العشرون و مائة حديث الطير 1092/ 145- روي من طريق أهل البيت- (عليهم السلام)- أنّه لمّا استشهد الحسين- (عليه السلام)- بقي في كربلاء صريعا و دمه على الأرض مسفوحا، و إذا طائر أبيض قد أتى و تلطّخ بدمه، و جاء و الدّم يقطر منه، فرأى طيورا تحت الضلال على الغصون و الأشجار، و كلّ منهم يذكر الحبّ و العلف و الماء. فقال لهم ذلك الطير المتلطّخ بالدم: يا ويلكم أ تشتغلون بالملاهي و ذكر الدنيا و المناهي، و الحسين- (عليه السلام)- في أرض كربلاء [في هذا الحرّ ملقى على الرمضاء ظامئ مذبوح و دمه مسفوح. فعادت الطيور كلّ منهم قاصدا كربلاء، فرأوا سيّدنا الحسين- (عليه السلام)- ملقى في الأرض‏] جثّة بلا رأس و لا غسل و لا كفن، قد سفت‏ 73 عليه السوافي، بدنه من مرضوض قد هشمته الخيل بحوافرها، (و هو مذبوح من قفاه مسلوب رداه قد هتك القوم نساءه) تزوره‏ وحوش القفار، و تندبه‏ جنّ السهول و الأوغار، و أضاء التراب من أنواره، [و أزهر الجوّ من أزهاره،] فلمّا رأته الطيور، تصايحن و أعلنّ بالبكاء و الثّبور، و تواقعن على دمه يتمرّغن فيه، و طار كلّ واحد منهم إلى ناحية يعلم أهلها أنّ سيّدي أبا عبد اللّه قتيل، و البدن منه جريح، و الدم منه يسيح. فمن القضاء و القدر، أنّ طيرا من هذه الطيور قصد مدينة الرسول، جاء يرفرف و الدم يتقاطر من جناحيه، و دار حول سيّدنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، يعلن بالبكاء و النداء: ألا قتل الحسين بكربلاء، ألا ذبح الحسين بكربلاء، (ألا نهب الحسين بكربلاء) ، فاجتمعت الطيور عليه، و ناحت و بكت عليه. فلمّا عاين أهل المدينة من الطيور ذلك النوح، و شاهدوا الدم يتقاطر من الطير، و لم يعلموا ما الخبر؟ حتى انقضت مدة من الزمان، و جاء خبر مقتل الحسين- (عليه السلام)- [علموا أنّ ذلك الطير كان يخبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بقتل ابن فاطمة البتول‏] و قرّة عين الرسول. 74 و [قد نقل أنّه‏] في ذلك اليوم لمّا جاء الطير و الدم يتقاطر من جناحه و وقع على الشجرة يبكي طول ليلته و كان في المدينة رجل يهودي و كانت له بنت عمياء طرشاء مسلولة و الجذام قد [أحاط ببدنها فجاء ذلك الطائر و الدم يتقاطر منه و وقع على شجرة يبكي طول ليلته و كان اليهوديّ‏] قد أخرج ابنته تلك المريضة إلى خارج المدينة إلى بستان، و تركها في البستان الذي جاء الطير و وقع على شجرة منه. فمن القضاء و القدر، انّ تلك الليلة عرض لليهودي عارض، فدخل المدينة لقضاء حاجته، فلم يقدر [أن‏] يخرج تلك الليلة إلى البستان الذي فيه ابنته المعلولة. و البنت لمّا نظرت أباها لم يأتها تلك الليلة، لم يأتها نوم لوحدتها، لأنّ أباها كان يحدّثها و يسلّيها حتى تنام، فسمعت عند السحر بكاء الطير و حنينه من قلب حزين فبقيت تتقلّب على وجه الأرض، إلى أن صارت تحت تلك الشجرة التي عليها الطير لتسمع بكاءه، فصارت كلّما أنّ و بكى و حنّ و صاح ذلك الطير تجاوبه من قلب محزون. فلمّا كان السحر قطر من الطير قطرة، فوقعت على عينها ففتحت، و قطرت قطرة اخرى على عينها الاخرى فبرئت، ثمّ قطرة على يديها فعوفيت، ثمّ على رجليها فبرئت، فعادت كلّما قطر قطرة من الدم تلطخ به جسدها، فعوفيت من جميع مرضها من بركات دم الحسين- (عليه السلام)- و هي تحت الشجرة. 75 فلمّا أصبح الصباح، أقبل أبوها إلى البستان فرأى (منه) بنتا تدور، و لم يعلم انّها ابنته، (فجاء اليهودي إليها) ، و سألها انّه كان لي في البستان ابنة عليلة نائمة تحت تلك الشجرة لم تقدر [أن‏] تتحرك. فقالت ابنته: و اللّه أنا ابنتك، فلمّا سمع كلامها وقع مغشيّا عليه. فلمّا أفاق قام على قدميه، فأتت به إلى ذلك الطير، فرآه واكرا على الشجرة، يئنّ من قلب حزين محترق (القلب) ممّا فعل‏ بالحسين- (عليه السلام)- (و ما فعلوا به الكفرة و فعلهم بنسائه و أولاده و ما جرى في أرض كربلاء) . فقال [له‏] اليهودي: بالذي خلقك أيّها الطير أن تكلّمني بقدرة اللّه تعالى، فنطق الطير مستعبرا، ثم قال: اعلم انّي كنت واكرا على بعض الأشجار مع جملة من الطيور قبالة الظهر، و إذا بطير ساقط علينا، و هو يقول: (تجلسون) أيّها الطيور تأكلون، و تنعّمون، و الحسين- (عليه السلام)- في أرض كربلاء، في هذا الحرّ، على الرمضاء، طريحا ظاميا، و النحر داميا، و رأسه مقطوع، و على الرمح مرفوع، و نساؤه سبايا حفاة عرايا، (نادبات الكفيل و المحامي) . فلمّا سمعنا ذلك تطايرنا إلى أرض كربلاء، فرأيناه في ذلك‏ 76 الوادي طريحا، الغسل من دمه، و الكفن الرمل السافي عليه، فوقعنا كلّنا عليه ننوح و نتمرّغ في دمه الشريف، و كان كلّ منّا طار إلى ناحية فوقعت أنا في هذا المكان. فلمّا سمع اليهودي ذلك (الكلام) ، تعجّب، و قال: لو لم يكن الحسين ذا قدر رفيع عند اللّه تعالى، لما كان دمه شفاء من كلّ داء. ثمّ أسلم اليهودي و أسلمت ابنته و أسلم خمسمائة (رجل) من قومه: يا أهل يثرب! لا مقام لكم بها * * * قتل الحسين، فادمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرّج، * * * و الرأس منه على القناة يدار (نفسي الفداء لفتية قد صرعوا * * * بالطفّ بين جلامد و جنادل‏ نفسي الفداء لفتية قد أصبحوا * * * نهبا لكلّ مجالد و مجادل‏ ليت الحوادث قد تخطّت أنفسا * * * أصل لكلّ فضائل و فواضل) التاسع و العشرون و مائة الانتقام ممّن سلبه- (عليه السلام)- 1093/ 146- ابن طاوس- (رحمه الله تعالى)-: عن هلال بن نافع قال: 77 إنّي لواقف‏ مع أصحاب عمر بن سعد- لعنه اللّه- إذ صرخ صارخ أبشر أيّها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين- (عليه السلام)-. قال: فخرجت بين الصفّين فوقفت عليه و انّه ليجود بنفسه، فو اللّه ما رأيت قطّ قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه، و لا أنور من وجهه و لقد شغلني نور وجهه و جمال هيئته‏ عن الفكرة في قتله، فاستسقى في ذلك الحال ماء، و سمعت رجلا يقول (له: لا و اللّه) لا تذوق الماء حتى ترد الحامية، فتشرب من حميمها، فسمعته يقول: [يا ويلك‏] أنا لا أرد الحامية و لا أشرب من حميمها، بل أرد على جدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر، و أشرب من ماء غير آسن، و أشكو إليه ما ارتكبتم منّي و فعلتم بي. قال: فغضبوا بأجمعهم، حتّى كأنّ اللّه لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا، فاجتزّوا رأسه، و انّه ليكلّمهم، فتعجّبت من قلّة رحمتهم (له) و قلت: و اللّه لا اجامعكم على أمر أبدا. قال: ثمّ أقبلوا على سلب الحسين- (عليه السلام)- فأخذ قميصه إسحاق ابن حويّة الحضرمي، فلبسه فصار ابرص و امتعط شعره، [و روي أنّه وجد في قميصه مائة و بضع عشرة: ما بين رمية، و طعنة سهم و ضربة، و قال الصادق- (عليه السلام)- وجد بالحسين- (عليه السلام)- ثلاث و ثلاثون طعنة 78 و أربعة و ثلاثون ضربة] و أخذ سراويله بحر بن كعب التيمي‏ و روي أنّه صار زمنا مقعدا من رجليه، و أخذ عمامته أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي، و قيل جابر بن يزيد الأودي- لعنهما اللّه- فاعتمّ بها فصار معتوها . و أخذ نعليه الأسود بن خالد- لعنه اللّه- و أخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي- لعنه اللّه- و قطع اصبعه- (عليه السلام)-، مع الخاتم، و هذا (الملعون) أخذه المختار، و قطع يديه و رجليه، و تركه‏ يتشحّط في دمه، حتى هلك لا (رحمه الله). و أخذ قطيفة له- (عليه السلام)- كانت من خزّ قيس بن أشعث- لعنه اللّه-، و أخذ درعه البتراء عمر بن سعد- لعنه اللّه-، فلمّا قتل عمر بن سعد- لعنه اللّه- وهبها المختار لأبي عمرة قاتله. و أخذ سيفه جميع بن الخلق الازدي‏ - لعنه اللّه- و يقال: رجل من بني تميم، يقال له: الأسود بن حنظلة- لعنه اللّه- و في رواية ابن سعد: انّه أخذ سيفه القلافس‏ النهشلي، و زاد محمد بن زكريا: إنّه وقع بعد ذلك إلى‏ 79 بنت حبيب‏ بن بديل، و هذا السيف المنهوب [المشهور] ليس هو ذو الفقار، فإن ذلك مذخور و مصون مع أمثاله مع ذخائر النبوّة و الإمامة، و قد نقل الرواة تصديق ما قلناه و صورة ما حكيناه. قال [الراوي‏] : و جاءت جارية من ناحية خيم الحسين- (عليه السلام)- فقال لها رجل: يا أمة اللّه إنّ سيّدك (قد) قتل. قالت الجارية: فأسرعت إلى سيّدتي و أنا أصيح، فقمن في وجهي و صحن. قال: و تسابق القوم على نهب [بيوت‏] آل الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)- و قرّة عين (الزهراء) البتول- (عليها السلام)- حتى جعلوا ينتزعون‏ ملحفة المرأة عن ظهرها و خرجن بنات رسول اللّه و حريمه يتساعدن على البكاء و يندبن لفراق الحماة و الأحبّاء. الثلاثون و مائة انتقام من عدوّه‏ 1094/ 147- ابن شهر اشوب: عن تاريخ الطبري قال أبو مخنف: حدّثني عمرو بن شعيب، عن محمد بن عبد الرحمن ان يدي ابحر بن‏ 80 كعب كانتا في الشتاء تنضحان الماء، و في الصيف تيبسان كانهما عودان. و في رواية غيره كانت يداه تقطران في الشتاء دما و كان هذا الملعون سلب الحسين- (عليه السلام)-. (و في رواية ينضحان قيحا و دما في الشتاء) . الحادي و الثلاثون و مائة انتقام آخر 1095/ 148- ثاقب المناقب: عن سيّار بن الحكم قال: انتهبت الناس ورسا من عسكر الحسين [يوم قتل الحسين‏] فما تطيّبت به امرأة إلّا برصت. 1096/ 149- ابن شهر اشوب: عن محمد بن الحكم عن أمه قال‏ : انتهبت الناس ورسا من عسكر الحسين- (عليه السلام)- فما استعملته امرأة إلّا برصت. و روي: أنّ إسحاق الحضرمي الملعون الزنديق- لعنه اللّه-، أخذ قميصه- (صلوات الله عليه) و آله- [فلبسه‏] فبرص. 81 الثاني و الثلاثون و مائة انتقام آخر 1097/ 150- ثاقب المناقب: عن سفيان بن عيينة قال: حدّثتني جدّتي، قالت: لمّا قتل الحسين بن علي- (صلوات الله عليه) و آله- استاقوا إبلا عليها الورس، فلمّا نحرت رأينا لحومها مثل العلقم و رأينا الورس رمادا و ما رفعنا حجرا إلّا وجدنا تحته دما عبيطا. قال صاحب ثاقب المناقب: و ليس بين الخبرين تناقض فانّه‏ ذكر في الأوّل [أنّ‏] الورس إذا استعملته امرأة برصت، و ذكر في الثاني، أنّه صار رمادا، لأنّ ما وقع على قومها ، صار رمادا و ما وقع إلى قوم سيّار من استعمله برص. 1098/ 151- ابن شهرآشوب تاريخ النسوي و تاريخ بغداد و إبانة العكبري: قال سفيان بن عيينة: حدّثتني جدّتي: أنّ رجلا ممّن شهد قتل الحسين- (عليه السلام)- كان يحمل ورسا فصار ورسه دما، و رأيت النجم كأنّ فيه النيران يوم قتل الحسين- (عليه السلام)-، يعني بالنجم: 82 النبات. الثالث و الثلاثون و مائة انتقام آخر 1099/ 152- ابن شهر اشوب: أحاديث ابن الحاشر، قال (أبو عبد اللّه) : كان عندنا رجل خرج على الحسين- (عليه السلام)-، ثمّ جاء بجمل و زعفران فكلّما دقّوا الزعفران صار نارا [فلطّخت امرأته على يديها فصارت برصا، و قال‏] ، و نحروا الجمل‏ [فكلّما جزّوا بالسكين، صار نارا، قال:] فقطعوه فخرج منه النار. (قال:) فطبخوه فصارت‏ القدر نارا. (و يروى عن سفيان بن عيينة و يزيد بن هارون الواسطي أنّهما قالا: نحر إبل الحسين- (عليه السلام)- فإذا لحمه يتوقّد نارا) . تاريخ النسوي: قال حمّاد بن زيد: قال جميل بن مرّة: لمّا 83 طبخوها صارت مثل العلقم. الرابع و الثلاثون و مائة انتقام آخر 1100/ 153- ابن شهر اشوب: عن القاسم بن الأصبغ قلت لرجل من بني دارم: ما غيّر صورتك؟ قال: قتلت‏ رجلا من أصحاب الحسين- (عليه السلام)-، و ما نمت ليلة منذ قتلته إلّا أتاني في منامي آت، فينطلق بي إلى جهنّم، فيقذف بي فيها حتى اصبح. قال: فسمعت بذلك جارة له، فقالت: ما يدعنا ننام الليل من صياحه‏ . الخامس و الثلاثون و مائة انتقام آخر 1101/ 154- ابن شهر اشوب: عن إبانة بن بطّة و جامع الدارقطني، و فضائل أحمد، روى قرّة بن أعين، عن خاله، قال: كنت عند أبي رجاء العطاردي، فقال: لا تذكروا أهل البيت إلّا بخير، فدخل عليه رجل من‏ 84 حاضري كربلاء، و كان يسبّ الحسين- (عليه السلام)-، و أهوى اللّه عليه نجمين فعميت عيناه. السادس و الثلاثون و مائة انتقام آخر 1102/ 155- ابن شهر اشوب: قال: [و] سأل عبد اللّه بن رباح‏ القاضي الاعمى عن عماه، فقال: كنت حضرت كربلاء، و ما قاتلت، فنمت، فرأيت شخصا هائلا، فقال لي: أجب رسول اللّه. فقلت: لا اطيق، فجرّني إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فوجدته حزينا، و في يده حربة، و بسط قدّامه نطع، و ملك قبله قائم، في يده سيف من النار، يضرب أعناق القوم، و يقع النار فيهم فتحرقهم، ثمّ يحيون و يقتلهم أيضا هكذا، فقلت: السلام عليك يا رسول اللّه، و اللّه ما ضربت بسيف، و لا طعنت برمح، و لا رميت سهما. فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ لست كثّرت السواد؟ فشدّني‏ و أخذ من طشت، فيه دم، فكحّلني [من ذلك الدم‏] فاحترقت عيناي، فلمّا انتبهت كنت أعمى. 85 السابع و الثلاثون و مائة انتقام آخر 1103/ 156- ابن شهر اشوب: عن أبي عبد اللّه الدامغاني في شوق العروس‏ عن‏ جماعة، انّهم تذاكروا ليلة (من) أمر الحسين- (عليه السلام)-، انّه من قتله، رماه اللّه ببليّة في جسده، فقال رجل: فأنا ممّن قتله، و ما أصابني سوء، ثمّ إنّه قام ليصلح الفتيلة باصبعه، فأخذت النار كفّه، فخرج صارخا حتى رمى نفسه في الفرات، فو اللّه ما زال‏ يدخل رأسه الماء و النار على وجه الماء، فإذا خرج رأسه سرت النار إليه، و كان (في) ذلك دأبه حتى هلك. الثامن و الثلاثون و مائة انتقام آخر 1104/ 157- ثاقب المناقب: عن أبي رجاء العطاردي قال: كان لي جار من بني الجهم، فلمّا قتل الحسين- (صلوات الله عليه)-، قال: أ ترون الفاسق بن الفاسق، فرماه اللّه عزّ و جلّ بكوكبين من نار فطمسا بصره. 86 التاسع و الثلاثون و مائة انتقام آخر 1105/ 158- بستان الواعظين: قال الحرّ بن رياح القاضي: رأيت رجلا مكفوفا، قد شهد قتل الحسين- (عليه السلام)- و كان الناس يأتونه و يسألونه عن ذهاب بصره. قال: فكان يقول: شهدت قتل الحسين- (عليه السلام)-، و لكن لم أضرب بسيف، و لم أرم بسهم، فلمّا قتل الحسين- (عليه السلام)-، رجعت إلى المنزل و صلّيت العشاء الآخرة و نمت، فأتاني آت في منامي، و جذبني جذبة شديدة، و قال لي: أجب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقلت مالي و له؟! فأخذني و جذبني جذبة اخرى شديدة، و انطلق بي إليه، فإذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جالس في المحراب مغتمّا حاسرا عن ذراعيه، أخذ نجدة، بين يديه نطع، و ملك قائم بين يديه، و بين يدي الملك سيف من نار، و كان أتي إليّ تسعة من الأصحاب، فقتل أصحابي التسعة، فكلّما ضرب الملك منهم واحدا، التهب نفسه نارا فكلّما قام الملك صاروا أحياء، فقتلهم مرّة بعد اخرى حتى قتلهم سبع مرّات. فدنوت من النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، و حبوت إليه، فقلت: السلام عليك يا رسول اللّه، ما ضربت بسيف، و لا طعنت برمح، و لا رميت بسهم. فقال لي: صدقت و لكن كثّرت على ولدي السواد، ادن منّي، فدنوت منه فإذا طشت مملوء دما، فقال دم ولدي الحسين، فكحّلني من ذلك الدم، فانتبهت أعمى لا أبصر شيئا. 87 الأربعون و مائة انتقام آخر 1106/ 159- بستان الواعظين: قال الفضل بن الزبير: كنت قاعدا عند السدي، فجاء رجل، فجلس إليه، فإذا منه ريح القطران. قال: فقال له السدي: أ تبيع قطرانا؟ قال: لا. قال له: ما هذه الرائحة؟ قال: شهدت عسكر عمر بن سعد، فكنت أبيع منهم أوتاد الحديد، فلمّا قتل الحسين- (عليه السلام)- يوم عاشوراء، أتيت في العسكر فرأيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في النوم، و الحسين- (عليه السلام)- و عليّ معهما، و هو يسقي الماء من قتل من أصحاب الحسين- (عليه السلام)-، فاستسقيته فأبى أن يسقيني. قال: فقال لي: أ لست ممن أعان علينا؟ فقلت: بلى كنت أبيعهم أوتاد الحديد، فقال لعلي- (عليه السلام)-: اسقه قطرانا. قال: فناولني قدحا فشربت منه، فكنت ثلاثة أيّام أبول القطران، ثمّ ذهب عنّي و بقيت هذه الرائحة عليّ. قال: فقال السدّي: كل من خبز البرّ و كل من كلّ النبات، و اشرب من ماء الفرات، فما أراك تعاين الجنّة و لا محمدا أبدا. 88 الحادي و الأربعون و مائة انتقام آخر 1107/ 160- ثاقب المناقب: عن يعقوب بن سليمان قال: سهرت‏ ذات ليلة أنا و نفر، فتذاكرنا مقتل الحسين بن عليّ- (صلوات الله عليهما)-، فقال رجل من القوم: ما تلبّس أحد بقتله، إلّا أصابه بلاء في أهله و ماله و نفسه. قال شيخ من القوم: فهو و اللّه‏ ممّن شهد قتله، و أعان عليه، فما أصابه‏ إلى الساعة أمر يكرهه‏ ، فمقته القوم، و تغيّر السراج و كان دهنه نفطا ، فقام (الرجل) إليه ليصلحه، (فأخذت النار باصبعه، فنفخها فأخذت بلحيته، فخرج يبادر إلى الماء، و ألقى نفسه في النهر، و جعلت النار ترفرف على رأسه) فإذا أخرجه أحرقته، حتى مات- لعنه اللّه-. 89 الثاني و الأربعون و مائة انتقام آخر 1108/ 161- الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن خالد المراغي قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن سفيان الكوفي الهمداني قال: حدّثنا محمد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرمي قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب قال: حدّثنا الوليد ابن أبي ثور، قال: حدّثنا محمد بن سليمان، قال: حدّثني عمّي، قال: لمّا خفنا أيّام الحجّاج، خرج نفر منّا من الكوفة مستترين، و خرجت (معهم) ، فصرنا إلى كربلاء، و ليس بها موضع نسكنه، فبنينا كوخا على شاطئ الفرات، و قلنا: نأوي إليه، فبينا نحن فيه، إذ جاءنا رجل غريب، فقال: أصير معكم في هذا الكوخ الليلة، فإنّي عابر سبيل، فأجبناه و قلنا غريب منقطع به. فلمّا غربت الشمس و أظلم الليل، أشعلنا، فكنّا نشعل بالنفط، ثمّ جلسنا نتذاكر أمر الحسين بن علي- (عليهما السلام)- و مصيبته و قتله و من تولّاه، فقلنا: ما بقي أحد من قتلة الحسين- (عليه السلام)- إلّا رماه اللّه ببليّة في بدنه. فقال ذلك الرجل: فانا كنت فيمن قتله، و اللّه ما أصابني سوء، و إنّكم يا قوم تكذبون، فأمسكنا عنه‏ ، و قلّ ضوء النفط، فقام ذلك الرجل ليصلح الفتيلة باصبعه، فأخذت النار كفّه، فخرج نادّا حتى ألقى نفسه‏ 90 في الفرات، يتغوّث‏ به، فو اللّه لقد رأيناه يدخل رأسه في الماء و النّار على وجه الماء، فإذا خرج رأسه سرت النار إليه، فتغوّصه إلى الماء ثمّ يخرجه فتعود إليه، فلم يزل ذلك دأبه حتّى هلك. الثالث و الأربعون و مائة انتقام آخر 1109/ 162- تاريخ الطبري: قال: إنّ المختار تجرّد لقتلة الحسين [و أهل بيته‏] - (عليهم السلام)-، فقال: اطلبوهم‏ ، فإنّه لا يسوغ لي الطعام و الشراب، حتى اطهّر الأرض منهم. قال موسى بن عامر: فأوّل ما بدأ به الذين وطئوا الحسين- (عليه السلام)- بخيلهم، (فأخذهم و أتى بهم على ظهورهم و أخذ) سكك الحديد في أيديهم و أرجلهم، و أجرى الخيل عليهم، حتى قطعتهم قطعا و أحرقهم بالنار، و في بعض الروايات انّهم كانوا أولاد زنا. ثمّ أخذ المختار رجلين اشتركا في دم عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب، و في سلبه كانا في الجبّانة، فضرب عنقهما ثمّ أحرقهما بالنار. و بعث أبا عمرة، فأحاط بدار خولي بن يزيد الأصبحي و هو حامل‏ 91 رأس الحسين- (عليه السلام)- إلى عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه-، فخرجت امرأته إليهم و هي النورانية كما ذكره الطبري في تاريخه، و قيل: اسمها العيوف‏ ، و كانت محبّة لأهل البيت- (عليهم السلام)-، قالت: لا أدري أين هو و أشارت بيدها فدخلوا فوجدوا على رأسه قوصرّة، فأخذوه و قتلوه، ثمّ أمر بحرقه. و بعث عبد اللّه بن كامل إلى حكيم بن الطفيل الطائي السنبسي، و كان قد أخذ سلب العبّاس و رمى حسينا- (عليه السلام)- بسهم، فأخذوه قبل وصوله إلى المختار، فصيّروه هدفا و رموه بالسهام. و بعث إلى قاتل عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، و هو مرّة بن منقذ العبدي، و كان شجاعا، فأحاطوا بداره فخرج و بيده الرمح، و هو على فرس جواد، فطعنه عبد اللّه بن ناجية الشباحي، فصرعه و لم تضرّه الطعنة و ضربه ابن كامل بالسيف فنفرت به الفرس، فانفلت، و لحق بمصعب، و شلّت يده بعد ذلك و هرب سنان بن أنس إلى البصرة و هدم داره. ثمّ انّه خرج من البصرة نحو القادسية، و كان عليه عيون، فأخبروا المختار، فأخذه بين العذيب و القادسية، فقطع أنامله، ثمّ يديه و رجليه، و أقلى له زيتا في قدر و رماه فيها . 92 الرابع و الأربعون و مائة انتقام آخر 1110/ 163- و روي: أنّ رجلا من كندة أخذ البيضة الّتي على رأس الحسين- (عليه السلام)-، فانطلق إلى منزله، و قال لزوجته: خذي هذه البيضة الّتي كانت على رأس الحسين، فاغسليها من الدم، و تكون عندك وديعة. قال: فبكت و قالت: يا ويلك قتلت الحسين- (عليه السلام)-، و سلبته البيضة و اللّه لا اجتمعت أنا و أنت أبدا فوثب إليها فانزاحت عن اللطمة، فأصابت يده الباب فدخل فيها مسمار، فعملت عليه فقطعها من مرفقه، و لم يزل فقيرا حتى مات و عجّل اللّه بروحه إلى النار و بئس القرار. الخامس و الأربعون و مائة انتقام آخر 1111/ 164- و روي: عن السيد السدّي قال: ضافاني‏ رجل في ليلة، كنت أحبّ الجليس، فرحّبت به و قربته (و أدنيته) و كرمته و جلسنا نتسامر، و إذا به ينطلق بالكلام كالسيل إذا قصد الحضيض، فطرقت له‏ فانتهى في سمره طفّ كربلاء، و كان قريب العهد بقتل‏ 93 الحسين- (عليه السلام)-، فتأوّهت الصعداء، و تزفرت كمدا ، فقال: ما بالك؟ قلت: ذكرت مصابا يهون عنده كلّ مصاب. قال: أ ما كنت حاضرا [يوم الطفّ؟] . قلت: لا و الحمد للّه. قال: اراك تحمد على أيّ شي‏ء؟ قلت: على الخلاص من دم الحسين- (عليه السلام)-، لأنّ جده- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: [ان‏] من طولب بدم ولدي الحسين- (عليه السلام)- يوم القيامة لخفيف الميزان. قال: هكذا قال جدّه؟ قلت: نعم، و قال- (صلى اللّه عليه و آله)- ولدي الحسين- (عليه السلام)- يقتل ظلما و عدوانا، ألا و من قتله يدخل في تابوت من نار، و يعذّب (بعذاب) نصف أهل النار، و قد غلّت يداه و رجلاه، و له رائحة يتعوّذ أهل النار منها، هو و من شايع و بايع أو رضى بذلك، كلّما نضجت جلودهم، بدّلوا بجلود غيرها ليذوقوا (العذاب الأليم) لا يفتر عنهم ساعة، و يسقون من حميم جهنّم، فالويل لهم من عذاب جهنّم. قال: لا تصدّق هذا الكلام يا أخي. 94 قلت: كيف هذا و قد قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: لا كذبت و لا كذّبت؟ قال: ترى قالوا قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قاتل ولدي الحسين- (عليه السلام)- لا يطول عمره و ها أنا و حقّك قد تجاوزت التسعين [مع‏] أنّك ما تعرفني؟ قلت: لا و اللّه. قال: أنا الأخنس بن زيد. قلت: و ما صنعت يوم الطفّ؟ قال: أنا الذي أمرت‏ على الخيل الذين أمرهم ابن سعد- لعنه اللّه- بوطء جسم الحسين- (عليه السلام)- بسنابك الخيل، و هشمت أضلاعه، و جررت نطعا من تحت عليّ بن الحسين، و هو عليل، حتى كببته على وجهه‏ ، و خرمت اذني صفيّة بنت الحسين- (عليه السلام)- لقرطين كانا في أذنيها. قال السدي: فبكى قلبي جوعا و عيناي دموعا، و خرجت اعالج على إهلاكه، و إذا بالسراج قد ضعفت فقمت اظهرها فقال: اجلس و هو يحكي [لي‏] متعجّبا من نفسه و سلامته و مدّ إصبعه ليظهرها فاشتعلت [به‏] ففركها بالتراب، فلم تنطف، فصاح بي ادركني يا أخي، فكببت الشربة عليها، و أنا غير محبّ لذلك، فلمّا شمّت النار رائحة الماء، 95 ازدادت قوّة، فصاح بي: ما هذه النار و ما يطفئها؟ فقلت: ألق نفسك في النهر، فرمى بنفسه‏ فكلّما ركس جسمه بالماء اشتعلت في جميع بدنه كالخشبة البالية في الريح البارح و أنا أنظره فو اللّه الذي لا إله إلّا هو لم تطفأ حتى صار فحما، و صار على وجه الماء ألا لعنة اللّه على الظالمين‏ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ . السادس و الأربعون و مائة انتقام آخر 1112/ 165- و روي عن رجل كوفي حدّاد، قال: لمّا خرج العسكر من الكوفة لحرب الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- جمعت حديدا (كان) عندي، و أخذت آلتي، و سرت معهم، فلمّا وصلوا و طنبوا خيمهم بنيت خيمة و صرت أعمل أوتادا للخيم و سككا و مرابط للخيل و أسنّة للرّماح‏ و ما اعوجّ من سنان أو خنجر أو سيف كنت بكلّ ذلك بصيرا، فصار ربحي كثيرا و شاع ذكري بينهم حتى أتى الحسين- (عليه السلام)- مع عسكره، فارتحلنا إلى كربلاء، و خيّمنا على شاطئ العلقمي، 96 فقام القتال فيما بينهم و حموا الماء عليه، و قتلوه و أنصاره و بنيه. و كانت مدّة إقامتنا [و ارتحالنا] تسعة عشر يوما فرجعت غنيّا إلى منزلي و السبايا معنا، فعرضت على عبيد اللّه- لعنه اللّه- فأمر أن يشهّروهم إلى يزيد- لعنه اللّه- إلى الشام فلبثت في منزلي أيّاما قلائل، و أنا بليلة راقد على فراشي، فرأيت طيفا كأنّ القيامة قامت و الناس يموجون على الأرض كالجراد إذا فقدت دليلها و كلّهم دالع لسانه على صدره من شدّة الظماء، و أنا أعتقد بأنّ ما فيهم أعظم منّي عطشا لأنّه كلّ سمعي و بصري من شدّته هذا غير حرارة الشمس يغلي منها دماغي و الأرض تغلي كالقير إذا اشتعل تحته نار، و خلت انّ رجلي قد تعلقت أقدامها فو اللّه العظيم لو أنّني‏ خيّرت بين عطشي و تقطيع لحمي حتى يسيل دمي لأشربه لرأيت شربه خيرا من عطشي. فبينما انا في العذاب الأليم، و البلاء العميم و إذا [أنا] برجل قد عمّ الموقف نوره، و ابتهج الكون بسروره، راكب على فرس، و هو ذو شيبة قد حفّت به ألوف من كلّ نبيّ و وصيّ و صدّيق و شهيد و صالح، فمرّ كأنّه ريح أو نسر أو فلك‏ ، فمرّت ساعة و إذا [أنا] بفارس على جواد 97 اغرّ، له وجه كتمام القمر، تحت ركابه ألوف، إن أمر ائتمروا، و إن زجر انزجروا فاقشعرّت الأجسام من لفتاته، و ارتعدت الفرائص من خطراته‏ فتأسّفت على الأوّل ما سألت عنه خيفة من هذا، و إذا به قد قام في ركابه و أشار إلى أصحابه، و سمعت قوله: [خذوه،] و إذا بأحدهم قاهر بعضدي كلبة حديد خارجة من النار، فمضى بي إليه فخلت كتفي اليمنى قد انقطعت، فسألته الخفّة فزادني ثقلا، فقلت له: سألتك بمن أمرك عليّ من تكون؟ قال: ملك من ملائكة الجبّار. قلت: و من هذا؟ قال: عليّ الكرار. قلت: و الذي قبله؟ قال: محمد المختار. قلت: و الذين‏ حوله؟ قال: النبيّون و الصّديقون و الشهداء و الصالحون و المؤمنون. قلت: أنا ما فعلت حتى أمّرك عليّ؟ قال: إليه يرجع الأمر، و حالك حال هؤلاء فحقّقت النظر و إذا أنا بعمر بن سعد أمير العسكر، و قوم لم أعرفهم و إذا بعنقه سلسلة من‏ 98 حديد، و النار خارجة من عينيه و اذنيه فأيقنت بالهلاك، و باقي القوم منهم مغلّل و منهم [مقيّد و منهم‏] مقهور بعضده مثلي. فبينما نحن نسير و إذا برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الذي وصفه الملك جالس على كرسيّ [عال‏] يزهر أظنّه من اللؤلؤ و رجلين ذى شيبتين بهيّتين عن يمينه‏ . فسألت الملك عنهما، فقال: نوح و إبراهيم، و إذا برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول: ما صنعت يا عليّ‏ قال: ما تركت أحدا من قاتلي الحسين- (عليه السلام)- إلّا اتيت به، فحمدت اللّه تعالى أنّي لم أكن منهم و ردّ إليّ عقلي، و إذا برسول اللّه قال: قدّموهم، [فقدّموهم‏] إليه، و جعل يسألهم و يبكي و يبكي كلّ من في الموقف لبكائه، لأنّه يقول للرّجل: ما صنعت بطفّ كربلاء بولدي الحسين- (عليه السلام)-؟ فيجيب: يا رسول اللّه أنا حميت الماء عليه، و هذا يقول: أنا سلبته‏ و هذا يقول: أنا وطأت صدره بفرسي، و منهم من يقول أنا ضربت ولده العليل، فصاح رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: وا ولداه، وا قلّة ناصراه وا حسيناه وا عليّاه هكذا جرى‏ عليكم بعدي، انظر يا أبي آدم، 99 انظر (يا أخي ابراهيم، اسمع) يا أخي نوح، كيف خلفوني في ذرّيّتي؟ فبكوا حتى ارتجّ المحشر، فأمر بهم زبانية جهنّم يجرّونهم أوّلا فأوّلا إلى النار. و إذا بهم قد أتوا برجل، فسأله فقال: ما صنعت شيئا، قال: أما أنت بنجّار ؟ قال: صدقت يا سيّدي لكنّي ما عملت إلّا عمود الخيمة لحصين بن نمير، لأنّه انكسر من ريح عاصف فوصلته، فبكى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: كثرت السواد على ولدي خذوه إلى النار (فاخذوه) و صاحوا: لا حكم إلّا للّه و لرسوله و وصيّه. قال الحدّاد: فأيقنت بالهلاك فأمر بي فقدّموني فاستخبرني فخبّرته، فامر بي إلى النار، فما سحبوني إلّا و انتبهت، و حكيت لكلّ‏ من لقيته، و قد يبس لسانه، و مات نصفه و تبرّأ (منه) كل من يحبّه و مات فقيرا لا (رحمه الله تعالى)‏ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ . 100 السابع و الأربعون و مائة انتقام آخر 1113/ 166- روى هلال بن معاوية، قال: رأيت رجلا يحمل رأس الحسين- (عليه السلام)-، في مخلاة فرسه، فسمعت اذناي، و وعى قلبي، و الرأس يقول: فرّقت بين رأسي و جسدي فرّق اللّه بين لحمك و عظمك و جعلك آية و نكالا للعالمين، فرفع سوطا كان معه و لم يزل يضرب به الرأس حتى سكن. قال: فرأيت ذلك الرجل و قد اتي به إلى المختار بن أبي عبيد، فشرح لحمه، و ألقاه للكلاب و هو حيّ، و كلّما قطعت منه قطعة صاح و غلب على عقله، (فيتوسّل حتى يئوب إليه عقله، ثمّ يفعل به مثل ذلك حتى جعله عظاما مجرّدة، ثم أمر به فقطعت مفاصله، فأتيت المختار فأخبرته بفعله و بما سمعت) من كلام الرأس‏ . الثامن و الأربعون و مائة انتقام آخر 1114/ 167- عن أبي الحصين: قال: رأيت شيخا مكفوف البصر، فسألته عن السبب، فقال (لي): إنّي من أهل الكوفة، و قد رأيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في المنام، و بين يديه طشت، فيه دم عظيم من دم الحسين- (عليه السلام)-، و أهل الكوفة كلّهم يعرضون عليه فيلطّخهم بالدم دم‏ 101 الحسين- (عليه السلام)-، حتى انتهيت إليه، و عرضت عليه، فقلت: يا رسول اللّه، (و اللّه) ما ضربت بسيف، و لا رميت بسهم، و لا كثّرت السواد عليه. فقال لي: صدقت أ لست من أهل الكوفة؟ فقلت: بلى. فقال: فلم لا نصرت ولدي؟ و لم لا أجبت دعوته؟ و لكنّك هويت قتلة الحسين- (عليه السلام)-، و كنت من حزب ابن زياد. ثمّ انّ النبيّ أومى إليّ باصبعه، فأصبحت أعمى، فو اللّه ما يسرّني أن يكون لي حمر النعم، و وددت أن أكون شهيدا بين يدي الحسين- (عليه السلام)-. التاسع و الأربعون و مائة انتقام آخر 1115/ 168- روى ابن رياح: قال: رأيت رجلا مكفوفا قد شهد قتل الحسين- (عليه السلام)- فسألته‏ عن ذهاب بصره، فقال: كنت شهدت قتلة الحسين- (عليه السلام)- عاشر عاشوراء، غير أنّي لم أضرب (بسيف) و لم أرم (بسهم) ، فلمّا [قتل‏] رجعت إلى منزلي، و صلّيت العشاء الآخرة و نمت، فأتاني آت في منامي، و قال: أجب رسول اللّه- صلّى اللّه عليه‏ 102 و آله- [فانّه يدعوك،] فقلت: مالي و له؟ فأخذ بتلابيبي و جرّني إليه فأتيت، (فوجدت النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- جالسا في الصحراء، حاسرا عن ذراعيه، محمر الوجه في جبينه عبس في يده حربة) و ملك قائم بين يديه و في يده سيف من نار [فقتل أصحابي التسعة، فكلّما ضرب ضربة التهبت أنفسهم نارا] . فدنوت منه، [و جثوت بين يديه‏] و قلت: السلام عليك يا رسول، اللّه فلم يردّ و مكث طويلا، ثمّ رفع رأسه (إليّ) و قال: يا ويلك‏ انتهكت حرمتي و قتلت عترتي و لم ترع حقّي [و فعلت ما فعلت؟] . فقلت: يا رسول اللّه و اللّه ما ضربت بسيف، و لا طعنت برمح، و لا رميت بسهم، قال: صدقت، و لكنّك‏ كثرت السواد، ادن منّي، فدنوت منه، فإذا (بين يديه) طشت مملوء دما فقال: هذا دم ولدي الحسين- (عليه السلام)- فكحّلني من ذلك الدم، فانتبهت لا أبصر شيئا حتى الساعة. 103 الخمسون و مائة انتقام آخر 1116/ 169- روي: أنّ عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه-، كتب إلى يزيد- لعنه اللّه-، و أخبره بما وقع منه في الحسين- (عليه السلام)-، و ردّ الجواب يشكره على فعله، و يأمره فيه بحمل رأس الحسين- (عليه السلام)- و رءوس من قتل معه و حمل أثقاله و نسائه و عياله، فاستدعى ابن زياد- لعنه اللّه- بحجّام يقال له طارق، و قيل: إلى عمر بن الحارث المخزومي- لعنهم اللّه و اخزاهم-، فأمره أن يقور الرأس و يخرج دماغه و ما حول الدماغ من اللحم، ففعل ذلك، ثمّ همّ بقطع اللحم الذي حول الرأس، فيبست يداه، و ورمت عليه، و انتفخت، و قيل وقعت فيها الآكلة، فتقطّعت يداه و مات فيها لا (رحمه الله)، و كان له ولد يعيرون به، و كنّاه ابن زياد بأبي اميّة و له ولد يعرفون به، و أمر أن يحشى الرأس مسكا و كافورا و صبرا و عنبرا، ففعل به ذلك. الحادي و الخمسون و مائة انتقام آخر 1117/ 170- و روي: أنّ القوم الذين حملوا الرءوس و حرم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى يزيد- لعنه اللّه-، في الطريق أدركهم المساء عند صومعة راهب، فبكى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و أنشأ يقول: هو الزمان فلا تفنى عجائبه‏ * * * عن الكرام و لا تهدى مصائبه‏ فليت شعري إلى كم ذا يحاربنا * * * صروفه و إلى كم ذا نحاربه‏ تسيّرونا على الأقتاب عارية * * * و سائق العيس يحمي عنه غاربه‏ 104 كأنّنا من سبايا الروم بينكم‏ * * * و كلّما قاله المختار كاذبه‏ كفرتم برسول اللّه ويلكم‏ * * * يا أمة السوء لا حلت مذاهبه‏ قال: فلمّا جنّهم الليل ركزوا الرمح الذي عليه الرأس إلى جانب الصومعة، فلمّا عسعس الليل و أظلم، فسمع الراهب دويّا كدويّ الرعد، و تسبيحا عظيما، فأطلع رأسه لينظر فنظر نورا لامعا قد خرج من الرأس حتى لحق بعنان السماء، و عليه قناديل من نور معلّقة بالقدرة من السماء إلى الأرض. و نظر إلى أبواب في السماء قد فتحت، و الملائكة تنزل كتائب، و تنادي: السلام عليك يا با عبد اللّه، السلام عليك يا ابن رسول اللّه، و سمع تلاوة القرآن و تسبيح الجنّ، فجزع الراهب جزعا شديدا، و أدخل رأسه في فراشه، و هو يقول: يا نور النور، يا مدبّر الامور. فلمّا أصبح الصباح و همّوا على الرحيل أشرف الراهب عليهم، و قال: يا معشر الناس من عميد هذا الجيش، و المقدّم عليكم؟ فأشاروا إلى خولي بن يزيد- لعنه اللّه-، فقال له: أنت عميد قومك؟ قال: نعم. قال: سألتك باللّه و بحقّ النبيّ عليك إلّا ما أخبرتني من أين أقبلتم، و ما معكم، و ما هذا الرأس الذي معك؟ قال: أقبلنا من الكوفة، و هذا رأس خارجي، خرج بأرض العراق على الخليفة أمير المؤمنين يزيد بن معاوية، فقتلناه و جئنا برأسه و أهله. فقال: ما اسمه؟ قال: الحسين. 105 قال: ابن من هو؟ قال: لا أدري. فقال: سألتك باللّه و بحق صاحبك يزيد بن معاوية اخبرني رأس من هو؟ قال: رأس الحسين بن عليّ بن أبي طالب، و امّه فاطمة الزهراء. قال: و من جدّه؟ قال: محمد المصطفى، هذا ابن بنت نبيّكم معطّل الأديان، فأمسك الملعون عن الكلام، فقال لهم: قولوا لي. قالوا: الذي أخبرناك به هو الصحيح. فقال: تبّا و ما فعلتم ثمّ صفق يدا على يد و قال: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، يا ويلك عليك لعنة اللّه و على صاحبك. ثمّ بكى و دخل رأسه في الصومعة، و خرّ مغشيّا، فلمّا أفاق نادى: صدقت الأحبار في قولها، فقال خولي- لعنه اللّه-: و ما قالت الأحبار؟ (قال:) قالوا: يقتل في هذا الوقت نبيّ أو ابن نبي أو وصيّ نبيّ، و انّه اذا قتل، تمطر السماء دما، و لا يبقى حجر و لا مدر إلّا و يصير تحته دم عبيط. ثمّ قال: وا عجباه من أمّة قتلت ابن بنت نبيّها، و هم يقرءون القرآن الذي نزل على نبيّهم، لقد تفرّقت اهواءكم كتفرّق أهواء بني إسرائيل، في مثل هذا اليوم، تقتل أمّة محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- أولاده مع قرب العهد و الإسلام غضّ طريّ، وا عجباه من قوم قتل ابن دعيّهم، ابن نبيّهم. 106 ثمّ قال: يا خولي! هل لك أن تدفع لي هذا الرأس و اعيده إليك؟ قال: مالي إلى ذاك من سبيل، و ما كنت بالذي أكشف وجهه إلّا بين يدي يزيد- لعنه اللّه- لآخذ من الجائزة. قال الراهب: و كم تأمّل من الجائزة؟ قال: بدرة فيها عشرة آلاف درهم. فقال الراهب: أنا أعطيك بدرة فيها عشرة آلاف درهم، و ادفع لي الرأس. فقال: على شرط انّك تردّه إلينا. فقال: نعم. قال: احضر ما ذكرت، فدلّى إليه البدرة و دفعوا إليه الرأس. فلمّا أخذه الراهب، انكبّ عليه، و جعل يمسح وجهه و يقبّل ثناياه، و هو ينشد و يقول: قل لمن خان حسينا: * * * أجهلت اليوم حتى‏ لم تكن تعرف من هو * * * سوف تجزى ما علمتا إن تكن من دين عيسى‏ * * * فعلى الخير وفقتا سوف تجزون جحيما * * * ليس من جرمك تبتا: ثمّ انّ الراهب قال: لعن اللّه ظالمك، لعن اللّه قاتلك، يعزّ عليّ يا أبا عبد اللّه أن لا أكون أوّل شهيد استشهد بين يديك، و لكن إذا لقيت جدّك رسول اللّه فاقرأه عنّي السلام و أخبره أنّي أقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و اشهد انّ جدّك محمدا عبده و رسوله. ثمّ انّه أشرف على القوم و دفع الرأس إليهم، و قال: يا ويلكم لقد 107 اخترتم المال و الدنيا الفانية على الآخرة، و نسيتم الموت، و الحساب، و استحوذ عليكم الشيطان، فتبا لكم، و أمثالكم، أنتم تصومون رمضان و تصلّون الصلوات الّتي سنّها اللّه تعالى و رسوله، و قد قتلتم ولده و قد تبرّيتم منه، و اللّه لا لقيتم أنتم و لا صاحبكم خيرا، فويل لكم‏ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ‏ فلم يعبئوا بكلامه، ثمّ بكى بكاء شديدا و جعل يقول: قل لمن للوصيّ بالجهل سبّا * * * تبّا لك يا لعين ما زلت تبّا ما تعرّضت للوصيّ بشتم‏ * * * و قتال و أنت تعرف ربّا أنت عبد المسيح لا غير أنّي‏ * * * لعليّ الوصي أعمل حبّا و جلسوا يقسّمون المال، فحوّلها اللّه في أيديهم حجارة سوداء، عليها مكتوب: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ ، فقال لهم خولي: اكتموا هذا الأمر، و إلّا فهو عار عليكم و فضيحة إلى آخر الدهر، فإنّه أمر شنيع لقد استزلّنا الشيطان و أغوانا. قال سهل: فبينا نحن سائرون و إذا بهاتف، يقول: أ ترجو أمّة قتلت حسينا * * * شفاعة جدّه يوم الحساب‏ و قد غضبوا النبيّ و عاندوه‏ * * * و لم يخشوه في يوم العذاب‏ ألا لعن الإله بني زياد * * * و أسكنهم جهنّم في عذاب‏ قال: فلمّا سمعوا ذلك، فزعوا فزعا شديدا، و ساروا و نزلوا عشيّتهم بباب دمشق. 108 ثمّ انّ خولي بن يزيد- لعنه اللّه- أنفذ إلى يزيد رسولا، فمضى الرسول إلى دمشق فاستأذن على يزيد حين ورد عليه، و قال: أقرّ اللّه عين الأمير. فقال يزيد: بما ذا؟ قال: بقدوم رأس الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- هو و حريمه. فقال يزيد: لا أقرّ اللّه لك عينا و قطع يديك و رجليك، و طرح الكتاب و خرج. فلمّا قرأ يزيد الكتاب، عضّ على أنامله، و قال: مصيبة و ربّ الكعبة و جعل لا يقرأه أحد إلّا و يقول: مصيبة و ربّ الكعبة، حتى وقع الكتاب في يد مروان بن الحكم- لعنه اللّه-، قال: فتبسّم ضاحكا فرحا مسرورا و قال: يا ويلكم يصنع اللّه ما هو صانع. قال: فعند ذلك انتزع الإيمان من قلب يزيد و أمر بالجيش، فعبّاه مائة و عشرين راية و أمرهم أن يستقبلوا رأس الحسين- (عليه السلام)-، و أن يدخل من باب جيرون إلى باب توما. و أقبلت الرايات من تحتها التكبير و التهليل، و إذا من تحتها هاتف يقول: جاءوا برأسك يا بن بنت محمد * * * بدمائه مترمّلا ترميلا و يكبّرون إذا قتلت و إنّما * * * قتلوا بك التكبير، و التهليلا لا يوم أعظم حسرة من يومه‏ * * * إذ صار رهنا للمنون قتيلا و كأنّما بك يا بن بنت محمد * * * قتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا و لم يرتقبوا * * * في قتلك التأويل و التنزيلا فابكوا لمن قتلوا هناك و هتّكوا * * * يا أهل بيت الجود و التفضيلا 109 يا من إذا عظم العزاء عليهم‏ * * * كان البكاء حزنا عليه طويلا قال سهل: و تبعت الناس لأنظر من أين يدخلون بالرأس، فأتوا به إلى باب توما، فازدحم الناس، و لم يمكنهم الدخول فعدلوا إلى باب الكراديس، و إنّما سمّي بذلك، لانهم تكردسوا فيه، و اجازه إلى باب الساعات و سمّي بذلك، لأنّهم وقفوا بالرأس عنده ثلاث ساعات. و أقبلت الرايات يتلو بعضها بعضا، و إذا بفارس بيده رمح طويل و عليه رأس وجهه أشبه بوجه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو يتهلهل نورا، كأنّه البدر الطالع، و من ورائه النساء على أقتاب الجمال بلا وطاء و لا غطاء، على الأوّل أمّ كلثوم، و هي تنادي: وا أخاه، وا سيّداه، وا محمداه، وا عليّاه! و رأيت نسوة مهتكات، فجعلت انظر إليهنّ متأسفا، فأقبلت جارية على بعير، بغير وطاء و لا غطاء، عليها برقع خزّ، و هي تنادي: يا أخي، يا خالي، يا أبي، يا جدّي، يا جدّتي، وا محمّداه، وا عليّاه، وا حسيناه، وا عبّاساه، هلكت عصابة محمد المصطفى، على يدي أبي سفيان و عتبة. قال سهل: فجعلت أنظر إليها، فصاحت بي صيحة عظيمة، و قالت: ويلك يا شيخ أ ما تستحي من اللّه تتصفّح وجوه بنات رسول اللّه؟! فقلت: و اللّه يا مولاتي ما نظرت إليكم إلّا نظر حزن و أنا مولى من مواليكم. فقالت: من أنت؟ فقلت: أنا سهل بن سعد، قد رأيت جدّك رسول اللّه من أنت رحمك اللّه؟ 110 قالت: أنا سكينة بنت الحسين. ثمّ التفتّ، فرأيت زين العابدين، فبكيت، و قلت: يا مولاي أنا من شيعتكم، و قد استمنيت أن أكون أوّل قتيل قتل بين يدي أبيك هل من حاجة؟ فقال: معك شي‏ء من المال؟ قلت: نعم، ألف دينار و ألف درهم، فقال: ادفع منها شيئا إلى حامل الرأس، و سله أن يبعد الرأس من بين يدي الحرم، فتشتغل الناس بالنظر إليه عن حرم رسول اللّه، و أن يحملنا في طريق قليل النظّارة، فقد اوذينا من أوغاد الناس. قال سهل: ففعلت ذلك بالقائد، فأمر في جواب سؤالي، أن يحمل الرءوس على الرماح في أوساط المحامل، بغيا منه و كفرا، و سلك بهم بين النظّارة، و أقبل عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، و هو مقيّد على بعير بغير وطاء و لا غطاء قد أنهكته العلّة، فلمّا نظر إلى الناس و اجتماعهم بكى بكاء شديدا و جعل يقول: اقاد ذليلا في دمشق كأنّني‏ * * * من الزنج عبد غاب عنه نصيره‏ و جدّي رسول اللّه في كلّ مشهد * * * و شيخي أمير المؤمنين وزيره‏ فيا ليت لم أنظر دمشقا و لم أكن‏ * * * يراني يزيد في البلاد أسيره‏ قال سهل: و نظرت إلى روشن هناك، عليه خمس نسوة بينهنّ عجوز محدوبة لها من العمر ثمانون سنة، فلمّا صار الرأس بازاء الروشن، و ثبت العجوز، و أخذت حجرا فضربت به رأس الحسين، فقلت: اللهمّ اهلكها يا ربّ و اهلك من معها، فما استتمّ كلامي حتى سقط 111 بهنّ الروشن فهلكت و هلك من فيه، و هلك تحته خلق كثير. الثاني و الخمسون و مائة انتقام آخر 1118/ 171- أمالي الشيخ: قال السدّي لرجل: أنت تبيع القطران؟ قال: و اللّه ما رأيت القطران، إلّا أنّني كنت أبيع المسمار في عسكر عمر بن سعد في كربلاء، فرأيت في منامي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- يسقيان الشهداء، فاستسقيت عليّا فأبى. فأتيت النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فاستسقيت، فنظر إليّ، و قال: أ لست ممّن أعان علينا؟ فقلت: يا رسول اللّه إنّني متحرّف و و اللّه ما حاربتهم. فقال: اسقه قطرانا، فسقاني شربة قطران فلمّا انتبهت كنت أبول ثلاثة أيّام القطران، ثمّ انقطع و بقي معي رائحته. الثالث و الخمسون و مائة انتقام آخر 1119/ 172- ابن شهر اشوب: من كنز المذكرين: قال: قال الشعبي‏ : رأيت رجلا متعلّقا بأستار الكعبة، و هو يقول: اللهمّ اغفر لي‏ 112 و لا أراك تغفر لي. فسألته عن ذنبه، فقال: كنت من الوكلاء على رأس الحسين- (عليه السلام)-، و كان معي خمسون رجلا، فرأيت غمامة بيضاء من نور، قد نزلت من السماء إلى الخيمة، و جمعا كثيرا أحاطوا بها، فإذا فيهم آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى- (عليهم السلام)-. ثمّ نزلت اخرى و فيها النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و جبرائيل و ميكائيل و ملك الموت- (عليهم السلام)-، فبكى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، و بكوا معه جميعا، فدنا ملك الموت و قبض تسعا و أربعين، [فوثب عليّ،] فوثبت على رجلي‏ و قلت: يا رسول اللّه الأمان الأمان، فو اللّه ما شايعت في قتله و لا رضيت. فقال: ويحك و أنت تنظر إلى ما يكون؟ فقلت: نعم. فقال: يا ملك الموت خلّ عن قبض روحه، فإنّه لا بدّ أن يموت يوما، فتركني و خرجت إلى هذا الموضع تائبا على ما كان منّي. الرابع و الخمسون و مائة كلام الرأس و انتقام آخر 1120/ 173- ابن شهر اشوب: عن النطنزي في الخصائص: لمّا جاءوا برأس الحسين- (عليه السلام)-، و نزلوا منزلا، يقال له: قنّسرين‏ ، أطلع‏ 113 راهب من صومعته على الرأس، فرأى نورا ساطعا، يخرج من فيه، و يصعد إلى السماء فأتاهم بعشرة آلاف درهم، و أخذ الرأس، و أدخله صومعته، فسمع صوتا و لم ير شخصا، قال: طوبى لك و طوبى لمن عرف حرمتك‏ . فرفع الراهب رأسه، و قال: يا ربّ بحقّ عيسى تأمر هذا الرأس بالتكلّم معي، فتكلّم الرأس و قال: يا راهب أيّ شي‏ء تريد؟ قال: من أنت؟ قال: [أنا] ابن محمد المصطفى، و [أنا] ابن عليّ المرتضى، و [أنا] ابن فاطمة الزهراء، و أنا المقتول بكربلاء، أنا المظلوم، أنا العطشان، فسكت. فوضع الراهب وجهه على وجهه فقال: لا أرفع وجهي عن وجهك حتّى تقول: أنا شفيعك يوم القيامة، فتكلّم الرأس و قال: ارجع إلى دين جدّي محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-. فقال الراهب: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أن محمدا رسول اللّه، فقبل له الشفاعة. فلمّا أصبحوا أخذوا منه الرأس و الدراهم، فلمّا بلغوا الوادي، نظروا الدراهم قد صارت حجارة. 114 الخامس و الخمسون و مائة انتقام آخر 1121/ 174- ابن شهر اشوب: قال في أثر [عن‏] ابن عبّاس، أنّ أمّ كلثوم قالت لحاجب بن زياد: ويلك هذه الألف درهم خذها إليك، و اجعل رأس الحسين أمامنا، و اجعلنا على الجمال وراء الناس، ليشتغل الناس بنظرهم الى رأس الحسين- (عليه السلام)- عنّا. فأخذ الألف و قدّم الرأس، فلمّا كان الغد، أخرج الدراهم و قد جعلها اللّه حجارة سوداء، مكتوب على أحد جانبيها وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ‏ و على الجانب الآخر وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ . السادس و الخمسون و مائة نور الرأس‏ 1122/ 175- تاريخ البلاذري و الطبري: أنّ الحضرمية امرأة خولي بن يزيد الأصبحي قالت: وضع خولي رأس الحسين تحت إجّانة في الدار، فو اللّه ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجّانة، و رأيت طيرا يرفرف حولها. 115 السابع و الخمسون و مائة قراءة الرأس‏ 1123/ 176- ابن شهر اشوب: قال: روى أبو مخنف، عن الشعبي، أنّه صلب رأس الحسين- (عليه السلام)- بالصيارف في الكوفة، فتنحنح الرأس، و قرأ سورة الكهف إلى قوله: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً‏ فلم يزدهم إلّا ضلالا. الثامن و الخمسون و مائة قراءة الرأس أيضا 1124/ 177- ابن شهر اشوب: قال: في أثر، انّهم لمّا صلبوا رأس الحسين- (عليه السلام)- على الشجرة، سمع منه: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ . التاسع و الخمسون و مائة أنّه كان رأسه- (عليه السلام)- يذكر اللّه تعالى‏ 1125/ 178- ابن شهر اشوب: أنّه سمع أيضا صوته بدمشق، يقول: لا قوّة إلّا باللّه. 116 الستّون و مائة انتقام آخر و غيره‏ 1126/ 179- ابن شهر اشوب: عن أبي مخنف، في رواية لمّا دخل بالرأس على يزيد- لعنه اللّه- كان للرأس طيب، قد فاح على كلّ طيب، و لما نحر الجمل الذي حمل عليه رأس الحسين- (عليه السلام)- كان لحمه أمرّ من الصبر، و لمّا قتل- (عليه السلام)-، صار الورس دما، و انكشفت‏ الشمس إلى ثلاثة أسبات، و ما في الأرض حجر، إلّا و تحته دم، و ناحت عليه الجنّ كلّ يوم، فوق قبر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى سنة كاملة. الحادي و الستّون و مائة تخريف لمن حمل الرأس‏ 1127/ 180- ابن شهر اشوب: من دلائل النبوّة، أبي بكر البيهقي: بالإسناد إلى أبي قبيل، و أمالي أبي عبد اللّه النيسابوري أيضا، أنّه لما قتل الحسين- (عليه السلام)- و اجتزّ رأسه، قعدوا في أوّل مرحلة يشربون النبيذ، و يتحيّون بالرأس، فخرج عليهم قلم من حديد، [من حائط،] فكتب سطرا بالدم: أ ترجو أمّة قتلت حسينا * * * شفاعة جدّه يوم الحساب؟ قال: فهربوا و تركوا [الرأس‏] ، ثمّ رجعوا. 117 و في كتاب ابن بطّة: انّهم وجدوا ذلك مكتوبا في كنيسة. الثاني و الستّون و مائة انتقام و فضيلة 1128/ 181- و روي: أنّ رجلا كان في الطواف، و إذا برجل يطوف، و هو يقول: اللهمّ إنّي أعوذ بك من درك الشقاء، اللهمّ اغفر لي، و أظنّك لا تفعل. فقال له: يا عبد اللّه، اتّق اللّه، و لا تيأس من رحمة اللّه، فلو أنّ ذنوبك عدد قطر السماء، ثمّ استغفرت اللّه لوجدته رحيما. فقال له: ادن منّي، فدنا منه، فقال له: يا أخي، اعلم انّي كنت من أصحاب عبيد اللّه بن زياد و يزيد بن معاوية- لعنهم اللّه-، و كنت قريبا منهم، فلمّا اوتي برأس الحسين- (عليه السلام)- و طافوا به، أمر أن يوضع في طشت من اللجين و جعل ينكت ثناياه بالقضيب، و جعل يقول: قد شفيت فيك و في أبيك، غير أنّ أباك خرج على أبي بأرض العراق، فنصر اللّه أبي عليه، و هو خير الحاكمين. ثمّ إنّ أهل العراق خدعوك، و أخرجوك، فنصرني اللّه عليك، فالحمد للّه الذي أظفرني عليك، و مكّنني منك، فحسبت قد ذبت حزنا على الحسين، و حنقا على أعدائه. ثمّ جمع الناس، ليأخذ بقلوبهم، ثمّ قال: يعزّ عليّ يا أبا عبد اللّه انّ أهل العراق خدعوك و قتلوك، و عزيز عليّ قتلك أو يصيبك ما أصابك، 118 و قد نفذ فيك حكم اللّه. ثمّ دعا برأسه، و غسّله بيده، ثمّ دعا بحنوط فحنّطه و طيّبه و كفّنه، و جعله في صندوق و غلق عليه بابه، ثمّ قال: ضعوه بين يدي قصري، و اضربوا عليه سرادقا و مسجدا يدعو اللّه أن يرضى الناس و يكفيهم عنه، ففعلوا ذلك و جعل على السرادق حرسا خمسين رجلا و وكّلني أنا بهم. فلمّا كان الليل أرسل الملعون إلينا طعاما و خمرا فشربوا أصحابي، و أنا لم أشرب، و لم أنم جزعا على الحسين- (عليه السلام)-، و لكن استلقيت على ظهري، و قد هدأ الليل و أنا مفكّر فيما فعل اللعين، إذ سمعت صوت رعد، فنظرت إلى السماء، و أبوابها مفتوحة، و إذا قد أقبلت سحابة بيضاء لها نور قد أضاء، و إذا قائل يقول: اهبط يا آدم، فهبط، فأحاطت به صفوف من الملائكة. و إذا سحابة اخرى و قائل يقول: اهبط يا نوح، فهبط، و أحاطت به صفوف الملائكة، و إذا قد أقبلت سحابة اخرى و قائل يقول: اهبط يا إبراهيم، فهبط، و أحاطت به صفوف الملائكة، و إذا قد أقبلت سحابة اخرى و قائل يقول: اهبط يا موسى، فهبط، و أحاطت به صفوف الملائكة، و إذا قد أقبلت سحابة اخرى و قائل يقول: اهبط يا عيسى، فهبط، و أحاطت به صفوف الملائكة. فنظرت إلى سحابة اخرى هي أعظم نورا من الجميع، و إذا بقائل يقول: اهبط يا محمد، فهبط و دخل الخيمة، فسلّم على من فيها فردّوا (عليه السلام)، و عزّوه بأهل بيته، و تقدّم إلى الصندوق، ففتحه و أخرجه‏ 119 منه، و جعل يقبّله و يبكي بكاء شديدا، و يقول: يا أبي آدم، و يا أبي نوح، و يا أبي إبراهيم، و يا أخي موسى، و يا أخي عيسى، أ ما ترون ما فعلت أمّتي بولدي من بعدي؟ لا أنالهم اللّه شفاعتي. ثمّ نظرت إلى نور ملأ ما بين السماء و الأرض، و إذا بملائكة قد أحاطوا بالخيمة و دخلوها، و قالوا: يا محمد، العليّ الأعلى يقرئك السلام، و يقول لك: اخفض من صوتك، فقد أبكيت لبكائك، الملائكة في السموات و الأرض، و قد أرسلنا إليك نمتثل أمرك. فقال: من اللّه بدأ السلام، و إليه يعود السلام، من أنتم رحمكم اللّه؟ فقال أحدهم: أنا ملك الشمس، إن أردت أن احرق هذه الامّة، فعلت. و قال الآخر: أنا ملك البحار، إن أمرتني أن أغرقهم، فعلت. و قال الآخر: أنا ملك الأرض، إن أمرتني أن أخسفها و أقلب عاليها سافلها، فعلت. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: دعوهم إنّ لي و لهم، موقفا بين يدي ربّي، يحكم بيننا و هو خير الحاكمين. فقال جميع من حضر: جزاك اللّه خيرا يا محمد عن أمّتك، ما أرأفك بهم؟! ثمّ أقبل فوج من الملائكة، فقالوا: يا محمد، إنّ اللّه يقرئك السلام، و قد أمرنا بقتل هؤلاء الخمسين. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: شأنكم بهم، فاقبل على كلّ رجل منهم ملك، و بيده حربة من نار، و أقبل لي ملك، فقلت: يا رسول اللّه الأمان، فقال: اذهب لا غفر اللّه لك، فانتبهت، فإذا أصحابي رمادا و قد أصبحت‏ 120 متخلّيا من الدنيا بصحبتي لأعداء اللّه. الثالث و الستّون و مائة انتقام آخر 1129/ 182- روى عبد الملك بن عمير أنّه كان لي جار من بني مساعدة، جسده و وجهه أسود، و رأسه أبيض، فقلت له يوما: ما هذا الذي بك يا فلان؟ قال: يا أخي اعلم انّي شهدت عسكر ابن زياد- لعنه اللّه-، و أخذت من بعض الرءوس الذي لأصحاب الحسين، فأصبحت كما تراني، و مع ذلك أنّي أرى في منامي أنّ الرأس كلّ ليلة يكلّمني و يرميني في النار، و قد علموا بذلك أهلي، فإذا علموا أنّي قد نمت أيقظوني. الرابع و الستّون و مائة نور للرأس الشريف‏ 1130/ 183- و روي: أنّ عدد من قتل مع الحسين- (عليه السلام)- أربعة و ثمانون رجلا، فجاءت كندة بثلاثة و عشرين رأسا صاحبهم قيس بن الأشعث- لعنهم اللّه-، و هوازن بعشرين رأسا صاحبهم شمر بن ذي الجوشن- لعنه اللّه-، و جاءت تميم بسبعة عشر رأسا، و جاءت بنو أسد بستّة رءوس، و جاءت مذحج و باقي الناس بباقي الرءوس. و كان صاحب رأس الحسين خولي بن يزيد الأصبحي- لعنه اللّه- و أقام‏ 121 ابن سعد يومه ذلك، ثمّ جمع قتلاه و صلّى عليهم، و دفنهم- لعنهم اللّه- و ترك [جسد] الحسين- (عليه السلام)- و أهله و أصحابه بالعراء مرمّلين بالدماء. و لمّا انفصل ابن سعد من كربلاء، خرج قوم من بني أسد، فصلّوا على تلك الجثث الطواهر المرمّلة بالدّماء، و دفنوها على ما هي عليه الآن. و أمر ابن سعد بأخذ النساء فأخذهنّ عن جسد الحسين- (عليه السلام)-، بالرغم لا بالرضا، و ساروا بهنّ على أقتاب الجمال، بغير و طاء و لا غطاء، سبايا، طالبين الكوفة، و تركوا القتلى بأرض كربلاء، و تولّى دفنهم قوم من بني أسد، و شالوا الرءوس على الرماح، و معهم ثمانية عشر رأسا علويّا، على أطراف الرماح. و قد رفعوها، و اشهروها على الأعلام، و رأس مولانا الحسين- (عليه السلام)- قد أخذ عمود نور من الأرض إلى السماء، كأنّه البدر، و كان القوم يسيرون على نوره، و كان قد رفعوه على ذابل طويل، و سيّروه على رأس عمر بن سعد. الخامس و الستّون و مائة النور و القراءة و الكلام و النار 1131/ 184- و روى سهل بن حبيب الشهرزوري قال: كنت قد 122 أقبلت في تلك السنة، اريد الحجّ إلى بيت اللّه الحرام، فدخلت الكوفة، فوجدت الأسواق معطّلة، و الدكاكين مغلقة، و الناس مجتمعون خلقا كثيرا، حلقا حلقا، منهم من يبكي سرّا، و منهم من يضحك جهرا. فتقدّمت إلى شيخ منهم، و قلت له: يا شيخ ما نزل بكم، أراكم مجتمعين كتائب، أ لكم عيد لست أعرفه للمسلمين؟ فأخذ بيدي، و عدل بي ناحية عن الناس، و قال: يا سيّدي مالنا عيد، ثمّ بكى بحرقة و نحيب. فقلت: أخبرني يرحمك اللّه، قال: بسبب عسكرين، أحدهما منصور، و الآخر مهزوم مقهور. فقلت: لمن هذان العسكران؟ فقال: عسكر ابن زياد و هو ظافر منصور، و عسكر الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- و هو مهزوم مكسور، ثمّ قال: و احرقتاه أن يدخل علينا رأس الحسين، فما استتم كلامه إذ سمعت البوقات تضرب، و الرايات تخفق، قد أقبلت فمددت طرفي، و إذا بالعسكر قد أقبل و دخل الكوفة. فلمّا انقضى دخوله، سمعت صيحة عالية، و إذا برأس الحسين- (عليه السلام)-، قد أقبل على رمح طويل، و قد لاحت شواربه، و النور يخرج ساطعا من فيه، حتى يلحق بعنان السماء. فخنقتني العبرة لمّا رأيته، و أقبلت من بعده أمّ كلثوم، عليها و على آبائها السلام، و عليها برقع خزّ أدكن، و هي تنادي: يا أهل الكوفة، نحن و اللّه سبايا الحسين غضّوا أبصاركم عن النظر إلينا، معاشر الناس، أ ما تستحيون من اللّه و رسوله؟ تنظرون إلى حريم نبيّكم رسول اللّه- صلّى اللّه عليه‏ 123 و آله- و حريم عليّ المرتضى، و فاطمة الزهراء- (عليهما السلام)-. قال: فغضّوا الناس أبصارهم من النظر إليهم، قال سهل بن حبيب- (رضي الله عنه)- عنه: فوقفوا بباب بني خزيمة ساعة من النهار، و الرأس على قناة طويلة، فتلا سورة الكهف، إلى أن بلغ في قراءته إلى قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً. قال سهل: و اللّه إنّ قراءته أعجب الأشياء، ثمّ بكيت و قلت: إنّ هذا أمر فظيع، ثمّ غشي عليّ، فلم أفق من غشوتي إلى أن ختم السورة. قال: و أقبلوا بالرأس إلى عبيد اللّه بن زياد، قال بعضهم: حدّثني بعض من حضر ذلك اليوم، قال: رأيت نارا قد خرجت من القصر، فولّى عبيد اللّه بن زياد هاربا من مجلسه إلى بعض البيوت، و ارتفعت النار و تكلّم الرأس بصوت فصيح و لسان طلق، حتّى سمعه عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه-، و جميع من في القصر، و هو يقول: إلى أين تهرب يا لعين، إن عجزت عنك النار في الدنيا، فما تعجز عنك في الآخرة. قال: هي مثواك يوم القيامة. قال: فوقع كلّ من كان حاضرا على ركبهم سجّدا من تلك النار، و كلام الرأس، فلطموا على رءوسهم، لأجل ذلك. فلمّا ارتفعت و سكت الرأس، رجع عبيد اللّه بن زياد، و جلس في مجلسه، و دعا بالرأس، فاحضر بين يديه و هو في طست من الذهب، و جعل يضرب بقضيب في يده على ثناياه، و ينكتها، و يقول: قد أسرع الشيب إليك يا أبا عبد اللّه. 124 فقال له رجل من القوم: مه فإنّي [رأيت‏] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، يلثم حيث تضع قضيبك، فقال: يوم بيوم بدر، و أراد أن يصلبه في الكوفة، فخشي أن يتكلّم عليه بكلام آخر. السادس و الستّون و مائة النور و القراءة من الرأس الشريف‏ 1132/ 185- روي: أنّ عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه-، بعد ما عرض عليه رأس الحسين- (عليه السلام)-، دعا بخولي بن يزيد الأصبحي- لعنه اللّه-، و قال له: خذ هذا الرأس حتّى أسألك عنه. فقال: سمعا و طاعة، فأخذ الرأس و انطلق به إلى منزله، و كان له امرأتان أحدهما ثعلبية و الاخرى مضرية فدخل على المضرية، فقالت: ما هذا؟ فقال: هذا رأس الحسين بن علي- (عليهما السلام)-، و فيه ملك الدنيا. فقالت له: ابشر، فإنّ خصمك غدا جدّه محمد المصطفى، ثم قالت: و اللّه لا كنت لي ببعل و لا أنا لك بأهل، ثمّ أخذت عمودا من حديد و أوجعت به دماغه. فانصرف من عندها، و أتى به إلى الثعلبية ، فقالت: ما هذا الرأس‏ 125 الذي معك؟ قال: رأس خارجيّ خرج على عبيد اللّه بن زياد، فقالت: و ما اسمه، فأبى أن يخبرها ما اسمه، ثمّ تركه على التراب و جعله على إجّانة. قال: فخرجت امرأته في الليل، فرأت نورا ساطعا من الرأس إلى عنان السماء، فجاءت إلى الإجّانة فسمعت أنينا، و هو يقرأ إلى طلوع الفجر، و كان آخر ما قرأ: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ و سمعت حول الرأس، دويّا كدويّ الرعد، فعلمت أنّه تسبيح الملائكة. فجاءت إلى بعلها، و قالت: رأيت كذا و كذا فأيّ شي‏ء تحت الإجّانة؟ فقال: رأس خارجيّ فقتله الأمير عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه-، و اريد أن أذهب به إلى يزيد بن معاوية- لعنه اللّه- ليعطيني عليه مالا كثيرا. قالت: و من هو؟ قال: الحسين بن علي، فصاحت، و خرّت مغشيّة عليها، فلمّا أفاقت، قالت: يا ويلك يا شرّ المجوس! لقد آذيت محمدا في عترته، أ ما خفت من إله الأرض و السماء، حيث تطلب الجائزة على رأس ابن سيّدة نساء العالمين. ثمّ خرجت من عنده باكية، فلمّا قامت رفعت الرأس، و قبّلته، و وضعته في حجرها، و جعلت تقبّله، و تقول: لعن اللّه قاتلك و خصمه جدّك المصطفى. 126 فلمّا جنّ الليل غلب عليها النوم، فرأت كأنّ البيت، قد انشقّ بنصفين، و غشيه نور، فجاءت سحابة بيضاء، فخرج منها امرأتان، فأخذتا الرأس من حجرها و بكتا. قالت: فقلت لهما: باللّه من انتما؟ قالت إحداهما: أنا خديجة بنت خويلد، و هذه ابنتي فاطمة الزهراء، و لقد شكرناك و شكر اللّه لك عملك، و أنت رفيقتنا في درجة القدس في الجنّة. قال: فانتبهت من النوم و الرأس في حجرها، فلمّا أصبح الصبح جاء بعلها، لأخذ الرأس، فلم تدفعه إليه و قالت: ويلك طلّقني، فو اللّه لا جمعني و إيّاك بيت. فقال: ادفعي لي الرأس، و افعلي ما شئت، فقالت: لا و اللّه لا أدفعه إليك فقتلها، و أخذ الرأس فعجّل اللّه بروحها إلى الجنّة جوار سيّدة النساء. السابع و الستّون و مائة كلام الرأس الشريف‏ 1133/ 186- الشيخ فخر الدين النجفي: قال: روى الثقات عن أبي سعيد الشامي، قال: كنت ذات يوم مع القوم اللئام، الّذين حملوا الرءوس و السبي إلى دمشق، لمّا وصلوا إلى دير النصارى، فوقع بينهم انّ نصر الخزاعي قد جمع عسكرا، و يريد أن يهجم عليهم نصف الليل، و يقتل الأبطال، و يجدل الشجعان، و يأخذ الرءوس و السبي. 127 فقال رؤساء العسكر من عظم اضطرابهم: نلجأ الليلة إلى الدير، و نجعله كهفا لنا، لأنّ الدير كان لا يقدر أن يتسلّط عليه العدوّ. فوقف الشمر و أصحابه- لعنهم اللّه- على باب الدير، و صاح بأعلى صوته: يا أهل الدير، فجاءهم القسيس الكبير، فلمّا رأى العسكر، قال لهم: من أنتم و ما تريدون؟ فقال الشمر- لعنه اللّه-: نحن من عسكر عبيد اللّه بن زياد، و نحن سائرون من العراق إلى الشام. فقال القسيس: لأيّ غرض؟ قال: كان شخص بالعراق قد تباغى، و خرج على يزيد، و جمع العساكر فعقد يزيد عسكرا عظيما، فقتلوهم، و هذه رءوسهم، و هؤلاء النساء سباياهم. قال الراوي: قال: فنظر القسيس إلى رأس الحسين- (عليه السلام)-، و إذا بالنور ساطع منه، و الضياء لامع، قد لحق بالسماء، فوقع في قلبه هيبة منه. فقال القسيس: ديرنا ما يسعكم، بل أدخلوا الرءوس و السبي إلى الدير، و حيطوا أنتم من خارج من دهمكم عدوّ فقاتلوه، و لا تكونوا مضطربين على السبي و الرءوس. قال: فاستحسنوا كلام القسيس صاحب الدير، و قالوا: هذا هو الرأي، فحطّوا رأس الحسين في صندوق و قفل عليه، و أدخلوه إلى داخل الدير و النساء و زين العابدين- (عليه السلام)-، و صاحب الدير حطّهم في مكان يليق بهم. 128 قال الراوي: ثمّ انّ صاحب الدير، أراد أن يرى الرأس الشريف، فجعل ينظر حول البيت الذي فيه الصندوق، و كان له رازونة، فحطّ رأسه في تلك الرازونة، فرأى البيت يشرق نورا، و رأى انّ سقف البيت قد انشقّ، و نزل من السماء تخت عظيم، و النور يسطع من جوانبه، و إذا بامرأة أحسن من الحور، جالسة على التخت و إذا بشخص يصيح: اطرقوا و لا تنظروا و إذا قد خرج من ذلك البيت، نساء فإذا حواء و صفية و زوجة إبراهيم أمّ إسماعيل، و راحيل أمّ يوسف و أمّ موسى، و آسية و مريم، و نساء النبيّ. قال الراوي: فأخرجوا الرأس من الصندوق، و كلّ من تلك النساء واحدة بعد واحدة، يقبّلن الرأس الشريف، فلمّا وقعت النوبة لمولاتي فاطمة الزهراء- (عليها السلام)-، غشي على بصر صاحب الدير، و عاد لا ينظر بالعين بل يسمع الكلام و اذا قائلة تقول: السلام عليك يا قتيل الامّ، السلام عليك يا مظلوم الامّ، السلام عليك يا شهيد الامّ، السلام عليك يا روح الامّ، لا يداخلك همّ و غمّ، فإنّ اللّه سيفرّج عنّي و عنك، و يأخذ لي بثأرك. قال: فلمّا سمع الديراني البكاء من النساء اللاتي نزلن من السماء، اندهش، وقع مغشيّا عليه، فلمّا أفاق من ذلك البكاء و إذا بالشخص، نزل إلى البيت، و كسر القفل و الصندوق، و استخرج الرأس، و غسله بالكافور و المسك و الزعفران، و وضعه في قبلته، و جعل ينظر إليه و يبكي، و يقول: يا رأس رءوس بني آدم، و يا عظيم، و يا كريم جميع العالم، أظنّك أنت من الذين مدحهم اللّه في التوراة و الإنجيل، و أنت الّذي‏ 129 أعطاك فضل التأويل، لأنّ خواتين سادات الدنيا و الآخرة، يبكين عليك و يندبنك، أ ما اريد أن أعرفك باسمك و نعتك. فنطق الرأس بإذن اللّه و قال: أنا المظلوم، أنا المقتول، أنا المهموم، و أنا المغموم، و أنا الّذي بسيف العدوان و الظلم قتلت، أنا الذي بحرب أهل الغيّ ظلمت. فقال صاحب الدير: باللّه أيّها الرأس زدني، فقال الرأس: إن كنت تسأل عن حالتي و نسبي أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن خديجة الكبرى، و أنا ابن العروة الوثقى، أنا شهيد كربلاء، أنا مظلوم كربلاء، أنا قتيل كربلاء، أنا عطشان كربلاء، أنا ظمان كربلاء، أنا مهتوك كربلاء. قال الراوي: فلمّا سمع صاحب الدير من رأس الحسين- (عليه السلام)- هذا الكلام، جمع تلامذته و مريديه، و حكى لهم هذه الحكاية، و كانوا سبعين رجلا فضجّوا بالبكاء و النحيب، و نادوا بالويل و الثبور، و رموا العمائم من رءوسهم، و شقّوا أزياقهم، و جاءوا إلى سيّدنا و مولانا عليّ بن الحسين زين العابدين- (عليه السلام)-، ثمّ قطعوا الزنار، و كسروا الناقوس، و اجتنبوا أفعال اليهود و النصارى، و أسلموا على يديه، و قالوا: يا ابن رسول اللّه مرنا أن نخرج إلى هؤلاء القوم الكفرة، و نقاتلهم و نجلي صدأ قلوبنا، و نأخذ بثأر سيّدنا. فقال لهم الإمام: لا تفعلوا ذلك، فإنّهم عن قريب ينتقم اللّه منهم، و يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فردّوا أصحاب الدير عن القتال. 130 الثامن و الستّون و مائة النور من الرأس الكريم و قراءة القرآن‏ 1134/ 187- روى بعض نقلة الأخبار: عن سهل بن سعد الشهرزوري قال: خرجت من شهرزور، اريد بيت المقدس، فصادف خروجي أيّام قتل الحسين- (عليه السلام)-، فدخلت الشام، فرأيت الأبواب [مفتّحة] و الدكاكين مغلقة، و الخيل مسرّجة، و الأعلام منشورة، و الرايات مشهورة، و الناس أفواجا قد امتلأت منهم السكك و الأسواق، و هم في أحسن زينة يفرحون و يضحكون. فقلت لبعضهم: أظنّ حدث لكم عيد لا نعرفه؟ قالوا: لا. قلت: فما بال الناس كافّة فرحين مسرورين؟ فقالوا: أ غريب أنت أم لا عهد لك بالبلد؟ قلت: نعم فما ذا؟ قالوا: فتح لأمير المفسدين فتح عظيم. قلت: و ما هذا الفتح؟ قالوا: خرج عليه في أرض العراق خارجي، فقتله، و المنّة للّه تعالى، و له الحمد. قلت: و من هذا الخارجي؟ قالوا: الحسين بن علي بن أبي طالب. 131 قلت: الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ قالوا: نعم. قلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و انّ هذا الفرح و الزينة لقتل ابن بنت نبيّكم، أو ما كفاكم قتله حتّى سمّيتموه خارجيّا؟! فقالوا: يا هذا أمسك عن هذا الكلام، و احفظ نفسك، فإنّه ما من أحد يذكر الحسين بخير، إلّا ضربت عنقه. فسكت عنهم باكيا حزينا، فرأيت بابا عظيما، قد دخلت فيه الأعلام و الطبول، فقالوا: الرأس يدخل من هذا الباب، فوقفت هناك و كلّما تقدّموا بالرأس كان أشدّ لفرحهم، و ارتفعت أصواتهم، و إذا برأس الحسين- (عليه السلام)-، و النور يسطع من فيه، كنور رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فلطمت على وجهي، و قطعت أطماري، و علا بكائي و نحيبي، و قلت: وا حزناه للأبدان البالية النازحة عن الأوطان، المدفونة بلا أكفان، وا حزناه على الخدّ التريب، و الشيب الخضيب. يا رسول اللّه ليت عينيك ترى رأس الحسين في دمشق، يطاف به [في‏] الأسواق، و بناتك مشهورات على النياق، مشقّقات الذيول و الأزياق، ينظر إليهنّ شرار الفسّاق، أين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- يراكم على هذا الحال؟ ثمّ بكيت و بكى لبكائي كلّ من سمع منهم صوتي و أكثرهم لا يفطنون لكثرة الغلبة و شدّة فرحهم، و اشتغالهم بسرورهم، و ارتفاع أصواتهم، و إذا بنسوة على أقتاب الجمال بغير وطاء، و لا ستر، و قائلة 132 منهنّ تقول: وا محمداه، وا عليّاه، وا حسناه، وا حسيناه، لو رأيتم ما حلّ بنا من الأعداء. يا رسول اللّه بناتك اسارى كأنّهنّ بعض اليهود و النصارى، و هي تنوح بصوت شجيّ يقرع القلوب على الرضيع [الصغير و على‏] الشيخ الكبير، و على المذبوح من القفا، و مهتوك الخباء العريان بلا رداء، وا حزناه لما نالنا أهل البيت، فعند اللّه نحتسب مصيبتنا. قال: فتعلّقت بقائمة المحمل، و ناديت بأعلى الصوت: السلام عليكم يا آل بيت محمد و رحمة اللّه و بركاته، و قد عرفت أنّها أمّ كلثوم بنت عليّ، فقالت: من أنت أيّها الرجل الّذي لم يسلّم علينا أحد غيرك مثل سلامك منذ قتل أخي و سيّدي الحسين- (عليه السلام)-؟ فقلت لها: يا سيّدتي أنا رجل من شهرزور، اسمي سهل، رأيت جدّك [محمد] المصطفى- (صلى اللّه عليه و آله)-. قالت: يا سهل أ لا ترى ما صنع بنا؟ أما و اللّه لو عشنا في زمان لم ير محمدا، ما صنع بنا أهله بعض هذا، قتل و اللّه أخي و سيّدي [الحسين‏] و سبينا كما تسبى العبيد و الإماء، و حملنا على الأقتاب بغير وطاء و لا ستر كما ترى. فقلت: يا سيّدتي يعزّ و اللّه على جدّك و أبيك و امّك و أخيك سبط نبيّ الهدى. فقالت: يا سهل اشفع لنا عند صاحب المحمل، أن يتقدّم بالرأس‏ 133 من بين المحامل ليشتغل الناظر عنّا بها، فقد خزينا من كثرة النظر إلينا. فقلت: حبّا و كرامة، ثمّ تقدّمت إليه و سألته باللّه و بالغت معه، فانتهرني و لم يفعل. قال سهل: و كان معي رفيق نصراني، يريد بيت المقدس و هو متقلّد سيفا تحت ثيابه، فكشف اللّه عن بصره فسمع رأس الحسين، و هو يقرأ القرآن و يقول: وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ‏ الآية، فأدركته السعادة، و قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله. ثمّ انتضى سيفه، و شدّ به على القوم، و هو يبكي و جعل يضرب فيهم فقتل منهم جماعة كثيرة، ثمّ تكاثروا عليه فقتلوه- (رحمه الله)-، فقالت أمّ كلثوم: ما هذه الضجّة؟ فحكيت لها الحكاية، و قالت: وا عجباه، النصارى يحتشمون لدين الإسلام، و أمّة محمد الّذين يزعمون انّهم على دين محمد، يقتلون أولاده و يسبون حريمه، و لكن العاقبة للمتّقين‏ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ . 134 التاسع و الستّون و مائة نزول الملائكة و الأنبياء على الرأس الكريم‏ 1135/ 188- روى ابن لهيعة و غيره قال: كنت أطوف بالبيت، فإذا (أنا) برجل، يقول: اللهمّ اغفر لي و ما أراك فاعلا، فقلت له: يا عبد اللّه اتّق اللّه و لا تقل مثل هذا، فإنّ ذنوبك، لو كانت مثل قطر الأمطار، و ورق الأشجار، فاستغفرت اللّه، غفرها لك فإنّه‏ هو الغفور الرحيم. قال: فقال لي: تعال حتى أخبرك بقضيّتي‏ فأتيته، فقال لي: اعلم أنّا كنّا خمسين نفرا ممّن سار مع رأس الحسين- (عليه السلام)- إلى الشام، فكنّا إذا أمسينا وضعنا الرأس في تابوت، و شربنا الخمر حول التابوت، فشرب أصحابي ليلة حتى سكروا و لم أشرب معهم. فلمّا جنّ الليل، سمعت رعدا و رأيت برقا، فإذا أبواب السماء قد فتحت، و نزل آدم و نوح و إبراهيم و إسماعيل و إسحاق (و يعقوب) و نبيّنا محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و معهم جبرائيل و خلق (كثير) من الملائكة- (عليهم السلام)-. فدنا جبرائيل من التابوت، فأخرج الرأس، و ضمّه إلى نفسه، ثمّ قبّله ثمّ كذلك فعل الأنبياء كلّهم- (عليهم السلام)- و بكى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- 135 على رأس الحسين- (عليه السلام)-، و عزاه الأنبياء- (عليهم السلام)-، و قال له جبرائيل- (عليه السلام)-: يا محمد إنّ اللّه تبارك و تعالى أمرني أن اطيعك في أمّتك، فإن أمرتني زلزلت بهم الأرض، و جعلت عاليها سافلها، كما فعلت بقوم لوط. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: لا، يا جبرائيل! فإنّ لهم معي موقفا بين يدي اللّه تعالى يوم القيامة [قال ثم صلّوا عليه ثمّ أتى قوم من الملائكة، و قالوا إنّ اللّه تبارك و تعالى أمرنا نقتل الخمسين، فقال لهم النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- شأنكم بهم فجعلوا يضربون بالحربات ثم قصدني واحد منهم بحربة ليضربني‏] ، فقلت: الأمان الأمان يا رسول اللّه. فقال: اذهب فلا غفر اللّه لك [فلمّا أصبحت رأيت أصحابي كلّهم جاثمين رمادا] . السبعون و مائة قراءة الرأس الكريم‏ 1136/ 189- المفيد في إرشاده: انّه‏ لمّا أصبح عبيد اللّه بن زياد- لعنهما اللّه-، بعث برأس الحسين- (عليه السلام)-، فدير به في سكك الكوفة 136 كلّها و قبائلها، فروي عن زيد بن أرقم أنّه قال: مرّ به عليّ، و هو على رأس رمح، و أنا في غرفة لي، فلمّا حاذاني، سمعته يقرأ: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً . فقفّ و اللّه شعري [عليّ‏] و ناديت: رأسك و اللّه يا ابن رسول اللّه أعجب [و أعجب‏] . الحادي و السبعون و مائة مثله‏ 1137/ 190- ثاقب المناقب: عن المنهال بن عمرو، قال: [أنا] رأيت و اللّه رأس الحسين- (صلوات الله عليه)- على قناة، يقرأ القرآن بلسان طلق‏ ذرب [يقرأ] سورة الكهف، حتى بلغ‏ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً . فقال رجل: و رأسك- و اللّه- أعجب يا بن رسول اللّه من العجب. الثاني و السبعون و مائة كلامه- (عليه السلام)- 1138/ 191- ثاقب المناقب: عن المنهال بن عمرو قال: ادخل‏ 137 رأس الحسين- (صلوات الله عليه)- دمشق على قناة، فمرّ برجل يقرأ سورة الكهف، و قد بلغ هذه الآية أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً، فأنطق اللّه تعالى الرأس، فقال: أمري أعجب من [أمر] أصحاب الكهف و الرقيم. الثالث و السبعون و مائة النور المنتشر على الرأس الكريم‏ 1139/ 192- روي عن هند زوجة يزيد- لعنه اللّه- قالت: كنت أخذت مضجعي فرأيت بابا من السماء و قد فتح، و الملائكة ينزلون كتائب كتائب إلى رأس الحسين- (عليه السلام)-، و هم يقولون: السلام عليك يا أبا عبد اللّه، السلام عليك يا بن رسول اللّه. فبينما أنا كذلك إذ نظرت إلى سحابة قد نزلت من السماء، و فيها رجال كثيرون و فيهم رجل درّيّ اللون قمري الوجه، فأقبل يسعى حتّى انكبّ على ثنايا الحسين و قبّلها، و هو يقول: ولدي قتلوك، تراهم ما عرفوك، و من شرب الماء منعوك، يا ولدي أنا جدّك رسول اللّه، و هذا أبوك عليّ المرتضى، و هذا أخوك الحسن، و هذا عمّك جعفر، و هذا عقيل، و هذان حمزة و العبّاس، ثمّ جعل يعدّد أهل بيته واحدا بعد 138 واحد. قالت هند: فانتبهت من منامي فزعة مرعوبة، و إذا بنور قد انتشر على رأس الحسين- (عليه السلام)- فجعلت أطلب يزيد و هو قد دخل إلى بيت مظلم و قد أدار وجهه الى الحائط، و هو يقول: مالي و للحسين- (عليه السلام)- و قد وقعت عليه الغمومات، فقصصت عليه المنام و هو منكس الرأس. الرابع و السبعون و مائة ما رآه بعض القوم اللئام‏ 1140/ 193- عن سليمان بن مهران الأعمش: قال: بينا أنا في الطواف بالموسم، إذ رأيت رجلا يدعو، و [هو] يقول: اللهمّ اغفر لي، و أنا أعلم أنّك لا تفعل. قال: فارتعدت‏ لذلك، فدنوت منه، و قلت: يا هذا أنت في حرم اللّه و حرم رسوله و هذه أيّام حرم في شهر عظيم فلم تيأس من المغفرة؟ قال: يا هذا ذنبي عظيم. قلت: أعظم من جبل تهامة؟! قال: نعم. قلت: يوازن الجبال الرواسي؟! 139 قال: نعم فإن شئت أخبرتك [قلت أخبرني‏] . قال: اخرج بنا من الحرم‏ ، فخرجنا منه، فقال لي: أنا أحد من كان في العسكر المشؤوم عسكر عمر بن سعد- عليه اللعنة- (حين) قتل الحسين بن علي- (عليهما السلام)-، و كنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من الكوفة، فلمّا حملناه على طريق الشام نزلنا على دير للنصارى، و كان الرأس معنا مركوزا على رمح، و معه الأحراس، فوضعنا الطعام، و جلسنا لنأكل، فإذا بكفّ في حائط الدير، تكتب: أ ترجو أمّة قتلت حسينا * * * شفاعة جدّه يوم الحساب؟ قال: فجزعنا من ذلك جزعا شديدا، فأهوى بعضنا إلى الكفّ ليأخذها، فغابت ثمّ عادوا أصحابي إلى الطعام، فاذا الكفّ قد عادت تكتب [مثل الأول‏] . فلا و اللّه ليس لهم شفيع‏ * * * و هم يوم القيامة في العذاب‏ فقام أصحابي‏ إليها، فغابت، ثمّ عادوا إلى الطعام، فعادت (الكفّ) تكتب: و قد قتلوا الحسين بحكم جور * * * و خالف حكمهم حكم الكتاب‏ فامتنعت (عن الطعام) : و ما هنّأني أكله، ثمّ أشرف علينا راهب‏ 140 من الدير، فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس، فبذل لعمر بن سعد- لعنه اللّه- ألف درهم فأخذها، و وزنها و نقدها، ثمّ أخذ الرأس و بيّته عنده ليلته تلك و أسلم على يده و ترك الدير و وطن في بعض الجبال يعبد اللّه تعالى على دين محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-. فلمّا وصل عمر بن سعد إلى قرب الشام طلب الدراهم فاحضرت إليه و هي بختمة فإذا الدراهم قد تحوّلت خزفا و على أحد جانبيها مكتوب: لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ‏ و على الجانب الآخر: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏، فقال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون خسرت الدنيا و الآخرة فكتم هذا الحال. ثمّ لمّا توجّه إلى يزيد جعل الرأس في طست و هو ينظر إليه و هو يقول: ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل‏ فأهلّوا و استهلّوا فرحا * * * و لقالوا يا يزيد لا تشل‏ فجزيناهم ببدر مثلها * * * و باحد يوم أحد فاعتدل‏ لست من خندف إن لم أنتقم‏ * * * من بني أحمد ما كان فعل‏ (لعبت هاشم بالملك فلا * * * خبر جاء و لا وحي نزل) و مضى عمر بن سعد إلى الري فالحق بسلطانه فمحق اللّه عمره‏ 141 فاهلك في الطريق‏ . قال سليمان الأعمش: فقلت للرجل: تنحّ عني لا تحرقني بنارك و ولّيت و لا أدري بعد ذلك ما خبره‏ . الخامس و السبعون و مائة بكاء السماء و الأرض على الحسين و يحيى- (عليهما السلام)- 1141/ 194- أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)- و جماعة مشايخنا: عن عليّ بن الحسين و محمد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن عليّ الأزرق، عن الحسن بن الحكم النخعي، [عن رجل‏] قال: سمعت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [و هو يقول‏] في الرحبة و هو يتلو هذه الآية فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ 142 وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ‏ إذ خرج إليه الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- من بعض أبواب المسجد فقال (له:) ما [إنّ‏] هذا سيقتل و تبكي عليه السماء و الأرض. 1142/ 195- عنه: قال: حدّثني محمد بن جعفر الرزّاز، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن داود بن عيسى الأنصاري، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن إبراهيم النخعي قال: خرج أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فجلس في المسجد و اجتمع أصحابه حوله، فجاء الحسين- (عليه السلام)-، حتى قام بين يديه، فوضع يده على رأسه، فقال: يا بنيّ إن اللّه‏ عيّر أقواما في القرآن. فقال: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ‏ و أيم اللّه لتقتلن‏ من بعدي ثمّ تبكيك السماء و الأرض. و عنه: قال: حدّثني أبي، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن الحسين ابن أبي طالب الخطّاب بإسناده مثله. 143 1143/ 196- و عنه: قال: و حدّثني محمد بن جعفر، عن محمد ابن الحسين، عن وهيب بن حفص النخّاس، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ الحسين- (عليه السلام)- بكى لقتله السماء و الأرض و احمرّتا، و لم تبكيا على أحد قطّ إلّا على يحيى بن زكريا و الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)-. و عنه: قال: و حدّثني أبي- (رحمه الله)- عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن الحسين بإسناده مثله. 1144/ 197- و عنه: قال: و حدّثني عليّ بن موسى بن بابويه و غيره، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن عبد الجبّار، عن الحسن بن عليّ ابن فضّال، عن حمّاد بن عثمان، عن عبد اللّه بن هلال قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: إنّ السماء بكت على الحسين بن عليّ و يحيى بن زكريّا- (عليهم السلام)- و لم تبك على أحد غيرهما. قلت: و ما بكاؤها؟ قال: مكثوا أربعين يوما تطلع الشمس حمرة و تغرب بحمرة. قلت: جعلت فداك و هذا بكاؤهما ؟ قال: نعم. 1145/ 198- و عنه: قال: و حدّثني أبي- (رحمه الله)- عن سعد بن عبد 144 اللّه [، عن عبد اللّه‏] بن أحمد، عن عمرو بن سهل، عن عليّ بن مسهر القرشي، قال: حدّثتني جدّتي: أنّها أدركت الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- حين قتل- (صلوات الله عليه)- [قالت:] فمكثنا سنة و تسعة أشهر و السماء مثل العلقة مثل الدم ما ترى الشمس. 1146/ 199- و عنه: قال: و حدّثني عليّ بن الحسين بن موسى، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن محمد بن عليّ الحلبي، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله تعالى: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ‏ . قال: لم تبك السماء [على‏] أحد منذ قتل يحيى بن زكريّا حتى قتل الحسين- (عليه السلام)- فبكت عليه. 1147/ 200- و عنه: قال: و حدّثني محمد بن جعفر القرشي الرزّاز قال: حدّثني محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: احمرت السماء حين قتل الحسين- (عليه السلام)- سنة. (ثمّ قال: بكت السماء و الأرض على الحسين بن علي- عليهما 145 السلام- [سنة] ) و على يحيى بن زكريّا، و حمرتها بكاؤها. 1148/ 201- و عنه: قال: و حدّثني أبي- (رحمه الله)- عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عليّ بن الحسن‏ بن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن عبد الخالق بن عبد ربّه قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- لم يكن له من قبل سميّا و يحيى بن زكريّا- (عليه السلام)- لم يكن له من قبل سميّا و لم تبك السماء إلّا عليهما أربعين صباحا. قال: قلت: ما بكاؤها؟ قال: كانت تطلع (الشمس) حمراء و تغرب حمراء. 1149/ 202- و عنه: قال: و حدّثني عليّ بن الحسين بن موسى، عن عليّ بن إبراهيم و سعد بن عبد اللّه جميعا، عن إبراهيم بن هاشم، عن [عليّ‏] بن فضّال، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: ما بكت السماء على أحد بعد يحيى [بن زكريا] إلّا على الحسين‏ 146 ابن عليّ- (عليهما السلام)- فإنّها بكت عليه أربعين يوما. 1150/ 203- و عنه: قال: و حدّثني محمد بن جعفر الرزّاز الكوفي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن جعفر بن بشير، عن كليب بن معاوية الأسدي، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: لم تبك السماء إلّا على الحسين بن عليّ و يحيى بن زكريّا- (عليهم السلام)-. 1151/ 204- و عنه: قال: و عنه، عن محمد بن الحسين، عن نصر ابن مزاحم، عن عمرو بن سعد، عن محمد بن سلمة، عمّن حدثه قال: لمّا قتل الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- أمطرت السماء ترابا أحمر. 1152/ 205- و عنه: قال: حدّثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن الخطّاب، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين بن عيسى، عن أسلم بن القاسم قال: أخبرنا عمرو بن ثبيت‏ ، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- قال: إنّ السماء لم تبك منذ وضعت إلّا على يحيى بن زكريّا و الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)-. قلت: أيّ شي‏ء (كان) بكاؤها؟ قال: كانت إذا استقبلت بثوب وقع عليه شبه أثر البراغيث من‏ 147 الدم. 1153/ 206- و عنه: قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)- و عليّ بن الحسين، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن الفضل، عن حنّان قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: ما تقول في زيارة قبر الحسين بن علي- (عليهما السلام)- انّه بلغنا عن بعضهم انّها تعدل حجّة و عمرة؟ قال: [لا تعجب‏] ما أصاب بالقول هذا كلّه، لكن زره و لا تجفه فإنّه سيّد الشهداء ، و سيّد شباب أهل الجنّة، و شبيه يحيى بن زكريّا- (عليهما السلام)- و عليهما بكت السماء و الأرض. و عنه: قال: و حدّثني [أبي و] محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفّار، عن عبد الصمد بن محمد، عن حنّان بن سدير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- مثله (سواء) . و عنه: قال: و حدّثني أبي- (رحمه الله تعالى)- و جماعة مشايخي، عن سعد ابن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن حنّان بن سدير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- مثله. 1154/ 207- و عنه: بهذا الإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن غير واحد، عن جعفر بن بشير، عن حمّاد، عن عامر بن معقل، عن‏ 148 الحسن بن زياد، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: كان قاتل يحيى بن زكريا، ولد زنا، و قاتل الحسين بن علي- (عليهما السلام)-، ولد زنا، و لم تبك السماء على احد الّا عليهما. قال: قلت: كيف تبكي؟ قال: تطلع [الشمس‏] بحمرة و تغيب في حمرة. و عنه: قال: و حدّثني محمد بن جعفر القرشي، عن محمد بن الحسن بن جعفر بن بشير باسناده مثله. 1155/ 208- و عنه: قال: و حدّثني أبي و علي بن الحسين (رحمهما الله جميعا)، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن عبد اللّه بن هلال، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: ان السماء بكت على الحسين بن علي- (عليهما السلام)-، و يحيى بن زكريا- (عليهما السلام)-، و لم تبك على أحد غيرهما. قلت: و ما بكاؤها ؟ قال: مكثوا اربعين يوما تطلع الشمس بحمرة و تغيب بحمرة. قلت: (جعلت فداك) هذا بكاؤها ؟ 149 قال: نعم. 1156/ 209- و عنه: قال: و عنهما، عن سعد، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن محمد بن خالد، عن عبد العظيم بن عبد اللّه بن علي بن زيد الحسني، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن كثير بن شهاب الحارثي قال: بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في الرحبة، اذ طلع الحسين- (عليه السلام)- فضحك عليّ- (عليه السلام)- ضحكا حتى بدت نواجذه، ثم قال: إنّ اللّه ذكر قوما فقال: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ‏ و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة، ليقتلنّ هذا و ليبكينّ عليه السماء و الارض. 1157/ 210- و عنه: قال: و حدّثني أبي- (رحمه الله)- عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن عبد العظيم، عن الحسن، عن أبي سلمة قال: قال جعفر بن محمد- (عليهما السلام)-: ما بكت السماء [و الأرض‏] إلّا على يحيى بن زكريّا و الحسين بن علي- (عليهما السلام)-. 1158/ 211- و عنه: قال: و حدّثني أبي و أخي- (رحمهما الله)- عن أحمد بن ادريس و محمد بن يحيى جميعا عن العمركي بن علي البوفكي قال: حدّثني يحيى و كان في خدمة أبي جعفر [الثاني‏] - (عليه السلام)-، عن‏ 150 علي، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته في طريق المدينة، و نحن نريد مكة، فقلت: يا بن رسول اللّه مالي أراك كئيبا [حزينا] منكسرا؟ فقال: لو تسمع ما أسمع، لشغلك عن مسألتي فقلت: و ما الذي تسمع؟ قال: ابتهال الملائكة إلى اللّه عزّ و جلّ على قتلة أمير المؤمنين، و قتلة الحسين- (عليهما السلام)-، و نوح الجنّ و بكاء الملائكة الذين حوله و شدّة جزعهم، فمن يتهنّأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم، و ذكر الحديث. 1159/ 212- و عنه: قال: حدثني أبي- (رحمه الله)-، عن سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني العلوي، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن كثير بن شهاب الحارثي. قال: بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بالرحبة، اذ طلع الحسين- (عليه السلام)-، قال: فضحك (عليّ) - (عليه السلام)- حتى بدت نواجذه، ثم قال: إنّ اللّه ذكر قوما فقال: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ‏ ، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، ليقتلنّ‏ 151 هذا، و لتبكين عليه السماء و الأرض. 1160/ 213- و عنه: قال: و عنه، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد قال: حدّثني أبو معشر، عن الزهري قال: لما قتل الحسين- (عليه السلام)-، أمطرت السماء دما. 1161/ 214- و عنه: و قال: عمر بن سعد: و حدّثني أبو معشر، عن الزهري قال: لما قتل الحسين- (عليه السلام)- لم يبق في بيت المقدس حجر الّا وجد تحته دم عبيط. 1162/ 215- و عنه: قال حدّثني أبي، عن محمد بن الحسن بن علي ابن مهزيار، (عن ابيه [عن جدّه‏] علي بن مهزيار) عن الحسن بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد قال سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: كان الذي قتل الحسين- (عليه السلام)- ولد زنا، و الذي قتل يحيى ابن زكريا- (عليهما السلام)- ولد زنا، و قد احمرت حين قتل الحسين- (عليه السلام)- 152 سنة. ثم قال: بكت السماء و الأرض على الحسين بن علي، و يحيى بن زكريا- (عليهم السلام)-، و حمرتها بكاؤها . 1163/ 216- علي بن ابراهيم في تفسيره: قال: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، عن عبد اللّه بن الفضل الهمداني، عن أبيه، عن جدّه، عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال: مرّ عليه رجل عدوّ للّه و لرسوله، فقال: «و ما بكت عليهم السّماء و الأرض و ما كانوا منظرين» ثم مرّ على الحسين بن علي- (عليهما السلام)-، (فقال: لكن هذا لتبكين عليه السماء و الارض، و قال: و ما بكت السماء و الارض، إلّا على يحيى بن زكريا، و الحسين بن علي- (عليهما السلام)-) . 1164/ 217- عنه: قال: و حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن ابي جعفر- (عليه السلام)- قال: كان علي بن الحسين- (عليه السلام)- يقول: أيّما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين- (عليه السلام)- دمعة حتّى تسيل على خدّه، بوّأه اللّه [بها] في الجنة غرفا، [يسكنها أحقابا] . و أيّما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى يسيل على خدّه، لأذى مسّنا 153 من عدوّنا في الدنيا، بوأه اللّه مبوأ صدق في الجنة. و أيّما مؤمن مسّه أذى فينا، فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خديه من مضاضة ما اوذي فينا، صرف [اللّه‏] عن وجهه الأذى، و آمنه يوم القيامة، من سخطه و النار. 1165/ 218- و عنه: قال: و حدّثني أبي، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من ذكرنا، أو ذكرنا عنده، فخرج من عينيه دمع مثل جناح بعوضة، غفر اللّه له ذنوبه، و لو كانت مثل زبد البحر . 1166/ 219- و من طريق المخالفين، ما رواه مسلم في صحيحه في اول الجزء الخامس في تفسير قوله سبحانه و تعالى: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ‏ الآية و بالاسناد المتقدم، قال: و عن السدي: لما قتل الحسين بن علي- صلّى اللّه عليهما- بكت السماء، و بكاؤها حمرتها. 1167/ 220- و من تفسير الثعلبي ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى‏ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ‏ الآية. 154 و بالاسناد المتقدم قال: ذكر : ان المؤمن إذا مات بكت عليه السماء و الأرض أربعين صباحا. قال: و قال عطا في هذه الآية: بكاؤها، حمرة أطرافها. قال: قال السدّي: لما قتل الحسين بن علي- (عليهما السلام)- بكت عليه السماء و بكاؤها، حمرتها. 1168/ 221- و بالاسناد المتقدّم: قال: أخبرنا أبو بكر الخوارزمي، حدثنا أبو العباس الدعولي، (قال:) أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة، حدثنا خالد بن خراش، حدثنا حماد بن يزيد، عن هشام، عن محمد بن بشير قال: اخبرونا ان الحمرة التي [تكون‏] مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين- (عليه السلام)- و به قال: عن أبي خيثمة، أخبرنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا سليم القاضي، قال: مطرنا دما أيام قتل الحسين- (صلوات الله عليه)-. 1169/ 222- و من كتاب المصابيح تصنيف أبي محمد الحسين ابن مسعود الفراء في آخر كراس من الكتاب: باسناده، عن يعلى بن مرّة قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: حسين مني، و أنا من حسين، أحب اللّه‏ 155 من احب حسينا، حسين سبط من الاسباط. 1170/ 223- و من الكتاب المذكور أيضا: ذكر مصنفه بإسناده، عن [اسامة] بن زيد، قال: طرقت النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات ليلة في بعض الحاجات، فخرج النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، و هو مشتمل على شي‏ء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي، قالت: ما [ذا] الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه، فاذا الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- على وركيه، فقال: هذان ابناي و ابنا ابنتي اللّهم إنّي احبّهما، فأحبّهما، و أحبّ من يحبّهما. السادس و السبعون و مائة بكاء الملائكة عليه- (عليه السلام)- 1171/ 224- ابو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)- و جماعة مشايخي، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد اللّه، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: ما لكم لا تأتونه، يعني قبر الحسين- (عليه السلام)-، فان‏ أربعة 156 آلاف ملك يبكون عند قبره إلى يوم القيامة. 1172/ 225- و عنه: قال: و حدّثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ أربعة آلاف ملك هبطوا، يريدون القتال مع الحسين بن علي- (عليهما السلام)-، فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستئذان فهبطوا، و قد قتل الحسين- (عليه السلام)-، فهم عند قبره شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة، و رئيسهم ملك يقال له: منصور. 1173/ 226- و عنه: قال: و حدّثني أبي- (رحمه الله)- و جماعة مشايخي، عن سعد بن عبد اللّه، عن علي بن اسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل [بن يسار] ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: ما لكم لا تأتونه، يعني قبر الحسين- (عليه السلام)-، قال: أربعة آلاف ملك يبكون عنده إلى يوم القيامة . 1174/ 227- و عنه: قال: و حدّثني محمد بن جعفر الرزّاز، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن يحيى بن معمر القطّان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، قال: 157 أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة . 1175/ 228- و عنه: قال: و حدّثني أبي- (رحمه الله)- و علي بن الحسين جميعا، عن سعد بن عبد اللّه، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن ابن الحكم، عن علي بن ابي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: وكّل اللّه بالحسين- (عليه السلام)- سبعين ألف ملك، يصلّون عليه كل يوم، شعث غبر منذ يوم قتل إلى ما شاء اللّه، يعني بذلك قيام القائم- (عليه السلام)-. 1176/ 229- و عنه: قال: و عن سعد، عن ابراهيم بن هاشم، عن ابن فضّال، عن ثعلبة، عن مبارك العطّار، عن محمد بن قيس، قال: قال لي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: عند قبر الحسين- (عليه السلام)-، أربعة آلاف ملك شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة. و عنه: قال: حدّثني محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، باسناده مثله. 1177/ 230- و عنه: قال: و حدّثني محمد بن جعفر الرزاز الكوفي، قال: حدّثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن اسماعيل ابن بزيع، عن أبي اسماعيل السرّاج، عن يحيى بن معمّر العطّار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، قال: أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكون‏ 158 الحسين- (عليه السلام)- إلى يوم القيامة، فلا يأتيه أحد إلّا استقبلوه، و لا يمرض أحد إلّا عادوه، و لا يموت أحد إلّا شهدوه. و عنه: قال: و حدّثني أبي- (رحمه الله)-، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد ابن الحسين، باسناده مثله. 1178/ 231- و عنه: قال: و حدّثني أبي- (رحمه الله)-، عن سعد بن عبد اللّه، عن الحسين بن علي بن عبد اللّه بن المغيرة، عن العباس بن عامر، عن أبان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: إن اللّه وكّل بقبر الحسين- (عليه السلام)- أربعة آلاف ملك شعث غبر، يبكون من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، و إذا زالت الشمس هبط أربعة آلاف ملك و صعد اربعة آلاف ملك، فلم يزل يبكونه حتى يطلع الفجر، و ذكر الحديث. . 1179/ 232- و عنه: قال: و حدّثني أبي- (رحمه الله)- و محمد بن عبد اللّه، [عن عبد اللّه بن‏] جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن أبي القاسم، [عن القاسم‏] بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون قال: سأل رجل أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- و أنا عنده، فقال: ما لمن زار قبر الحسين- (عليه السلام)-؟. فقال: إن الحسين- (عليه السلام)- لمّا اصيب بكته حتى البلاد، فوكّل اللّه به‏ 159 أربعة آلاف ملك شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة، و ذكر الحديث. 1180/ 233- و عنه: قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)-، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن صباح الحذّاء، عن محمّد بن مروان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: سمعته يقول زوروا الحسين- (عليه السلام)- و لو كل سنة، فإنّ كل من أتاه عارفا بحقه، غير جاحد، لم يكن له عوضا غير الجنة، و رزق رزقا واسعا، و اتاه اللّه بفرج عاجل، إنّ اللّه وكّل بقبر الحسين بن علي- (عليهما السلام)-، أربعة آلاف ملك، كلّهم يبكونه، و يشيعون‏ من زاره إلى أهله، فان مرض عادوه، و ان مات شهدوا جنازته بالاستغفار [له‏] و الترحم عليه. و عنه: قال: حدّثني الحسن بن عبد اللّه بن محمد بن عيسى عن ابيه عن الحسن بن محبوب باسناده مثله. 1181/ 234- و عنه: قال: و حدّثني أبي، عن سعد بن عبد اللّه، عن احمد بن محمد بن عيسى، [عن أبيه،] عن سيف بن عميرة، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: وكّل اللّه بقبر الحسين- (عليه السلام)-، سبعين ألف ملك شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة، يصلّون عنده‏ ، الصلاة الواحدة من صلاة أحدهم، تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميين، 160 و يكون ثواب صلواتهم، و أجر ذلك لزوار قبره- (عليه السلام)-. 1182/ 235- و عنه: قال: و حدّثني محمّد بن جعفر الرزّاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن حنان بن سدير، عن مالك الجهني، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: إنّ اللّه و كل بالحسين- (عليه السلام)- ملكا في اربعة آلاف ملك يبكونه و يستغفرون لزواره و يدعون اللّه لهم. 1183/ 236- و عنه: قال: و حدّثني محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن عليّ بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد اللّه بن حماد البصري، [عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصمّ، قال: و حدّثنا الهيثم بن واقد] ، عن عبد الملك بن مقرون‏ ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، [قال: إذا زرتم أبا عبد اللّه- (عليه السلام)-] فالزموا الصمت إلّا من خير، و إنّ ملائكة الليل و النهار من الحفظة تحضر الملائكة الّذين بالحائر، فتصافحهم فلا يجيبونها من شدة البكاء فينتظرونهم حتى تزول الشمس، و حتى ينوّر الفجر، ثم يكلّمونهم [و يسألونهم‏] عن‏ 161 اشياء من امور السماء، فأما ما بين هذين الوقتين فانهم لا ينطقون و لا يفترون عن البكاء و الدعاء، و لا تشغلونهم في هذين الوقتين عن أصحابهم، فانّما شغلهم بكم إذا نطقتم. قلت: جعلت فداك و ما الّذي يسألونهم عنه، [و أيّهم يسأل صاحبه: الحفظة أو أهل الحائر؟ قال: أهل الحائر يسألون الحفظة، لانّ أهل الحائر من الملائكة لا يبرحون‏] و الحفظة تنزل و تصعد، قلت: فما ترى يسألونهم عنه؟ قال: إنّهم يمرّون إذا عرجوا باسماعيل صاحب الهواء، فربما وافقوا النبي- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)-، و عنده فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة- (عليهم السلام)- من مضى منهم، فيسألونهم‏ عن أشياء و من حضر منكم الحائر، و يقولون بشّروهم بدعائكم. فتقول الحفظة: كيف نبشّرهم و هم لا يسمعون كلامنا؟ فيقولون: [لهم‏] باركوا عليهم‏ ، و ادعوا لهم عنا، فهي البشارة منا، و إذا انصرفوا، فحفّوهم باجنحتكم حتى يحثوا مكانكم‏ ، و إنّا لنستودعهم الذي لا تضيع ودائعه. و لو تعلمون‏ ما في زيارته من الخير، و يعلم الناس ذلك، لاقتتلوا 162 على زيارته بالسيوف، و لباعوا أموالهم في إتيانه، و إنّ فاطمة- (عليها السلام)- إذا نظرت إليهم، و معها ألف نبيّ و ألف صدّيق و ألف شهيد، و من الكروبيين ألف ألف يسعدونها على البكاء، و إنّها لتشهق شهقة فلا يبقى‏ في السموات ملك الّا بكى رحمة لها فما تسكن حتى يأتيها النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فيقول: يا بنيّة! قد أبكيت أهل السموات و شغلتهم‏ عن التسبيح و التقديس، فكفّي حتّى يقدّسوا فإنّ اللّه بالغ أمره، و إنّها لتنظر إلى من حضر منكم، فتسأل اللّه لهم من كل خير، فلا تزهدوا في اتيانه فإنّ الخير في إتيانه أكثر من أن يحصى. 1184/ 237- و عنه: قال: و حدّثني محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن عليّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن حمّاد البصري، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصمّ، قال: حدّثنا أبو عبيدة البزاز ، عن حريز، قال: قلت لابي عبد اللّه- (عليه السلام)-: جعلت فداك ما أقلّ بقاءكم أهل البيت و أقرب آجالكم، بعضكم‏ من بعض، مع حاجة هذا الخلق إليكم؟! 163 فقال: إنّ لكلّ واحد منّا صحيفة، فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدّته، فإذا انقضى ما فيها ممّا امر به، عرف أنّ أجله قد حضر، و أتاه النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، ينعى إليه نفسه، و أخبره بما له عند اللّه. و ان الحسين- (عليه السلام)- قرأ صحيفته التي اعطيها و فسر له ما يأتي و ما يبقى، و بقي منها أشياء لم تنقص، فخرج إلى القتال، فكانت تلك الامور التي بقيت، إنّ الملائكة سألت اللّه في نصرته، فأذن لهم، فمكث تستعد للقتال، و تأهبت لذلك، حتى قتل- (عليه السلام)-، فنزلت الملائكة و قد انقطعت مدته و قتل- (عليه السلام)-، فقالت الملائكة يا ربّ! أذنت لنا بالانحدار، (و اذنت لنا) في نصرته، فانحدرنا و قد قبضته؟ فأوحى اللّه تبارك و تعالى [إليهم:] أن ألزموا قبته، حتى ترونه و قد خرج فانصروه، و أبكوا عليه و على ما فاتكم من نصرته، و إنّكم خصّصتم بنصرته و البكاء عليه- (عليه السلام)-، فبكت الملائكة حزنا و جزعا على ما فاتهم من نصرة الحسين- (عليه السلام)-، فإذا خرج- (عليه السلام)- يكونون أنصاره. 164 السابع و السبعون و مائة أنه- (عليه السلام)- بكى عليه كلّ ما خلق اللّه‏ 1185/ 238- أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدّثني محمّد بن جعفر القرشي الرزّاز، قال: حدّثنا خالي محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السرّاج، عن يحيى بن معمّر العطّار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، قال: بكت الإنس و الجنّ و الطّير و الوحش على الحسين بن علي- (عليهما السلام)- حتى ذرفت دموعها. و عنه: قال: و حدّثني أبي و جماعة مشايخي، عن سعد بن عبد اللّه ابن أبي خلف، و محمد بن يحيى العطار جميعا، عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل باسناده مثله. 1186/ 239- و عنه: قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)- و عليّ بن الحسين [معا،] عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد ابن أبي داود، عن سعيد بن عمرو الجلّاب‏ ، عن الحارث الأعور، قال: قال: علي- (عليه السلام)-: بأبي و امّي الحسين المقتول بظهر الكوفة، و اللّه كأنّي أنظر إلى الوحش‏ مادّة أعناقها على قبره من أنواع الوحش، يبكونه‏ 165 و يندبونه‏ ليلا حتى الصباح، فاذا كان ذلك فإيّاكم و الجفا. 1187/ 240- و عنه، قال: و حدّثني محمّد بن جعفر القرشيّ الرزّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن عبد الجبّار النهاوندي، عن أبي سعيد، عن الحسين بن ثوير ابن أبي فاختة، و يونس بن ظبيان، و أبي سلمة السرّاج، و المفضل بن عمر، كلّهم قالوا: سمعنا أبا عبد اللّه- (عليه السلام)-، يقول: إنّ الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)-، لما مضى بكت عليه السموات السبع و الأرضون السبع و ما فيهن و ما بينهن و ما يتقلّب عليهنّ و الجنة و النار و ما خلق ربّنا و ما يرى و ما لا يرى. و عنه: قال: و حدّثني أبي، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن علي بن ابي عثمان باسناده مثله. 1188/ 241- و عنه: و حدّثني أبي، عن سعد بن عبد اللّه، عن الحسين بن عبيد اللّه عن الحسين بن عليّ بن أبي عثمان، عن عبد الجبّار النّهاوندي، عن أبي سعيد، عن الحسين بن ثوير، عن يونس و ابي سلمة السرّاج و المفضل بن عمر، قالوا: سمعنا أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول لمّا مضى [أبو عبد اللّه‏] الحسين بن علي- (عليهما السلام)- بكى عليه جميع ما 166 خلق اللّه إلّا ثلاثة [أشياء:] البصرة و دمشق و آل عثمان. 1189/ 242- و عنه: قال: و حدّثني [أبي‏] - (رحمه الله)-، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن الحسن ابن راشد، عن الحسين بن (ثوير قال كنت انا و) يونس بن ظبيان و المفضّل بن عمر و ابو سلمة السرّاج جلوسا عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، فكان المتكلّم يونس، و كان أكبرنا سنّا و ذكر حديثا طويلا يقول (فيه) : ثمّ قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- إنّ أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- لمّا مضى بكت عليه السموات السبع و الأرضون السبع و ما فيهنّ و من يتقلّب‏ في الجنة و النار من خلق ربنا، و ما يرى و ما لا يرى بكى على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إلّا ثلاثة اشياء لم تبك عليه. قلت: جعلت فداك ما هذه الثلاثة أشياء؟ قال: لم تبك عليه البصرة و لا دمشق و لا آل عثمان [بن عفّان‏] - لعنهم اللّه- و ذكر الحديث. 1190/ 243- و عنه: قال: و حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن جعفر 167 الحميري، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد بن سالم‏ ، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن حمّاد البصري، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصمّ عن أبي يعقوب‏ ، عن ابان بن عثمان عن زرارة، قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا زرارة إنّ السماء بكت على الحسين- (عليه السلام)- أربعين صباحا بالدم، و انّ الأرض بكت أربعين صباحا بالسواد، و انّ الشّمس بكت أربعين صباحا بالكسوف و الحمرة، و انّ الجبال تقطّعت و انتثرت‏ ، و انّ البحار تفجّرت، و انّ الملائكة بكت أربعين صباحا على الحسين- (عليه السلام)- و ما اختضبت منّا امرأة، و لا أدهنت، و لا اكتحلت، و لا رجّلت، حتّى أتانا رأس عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه-، و ما زلنا في عبرة بعده. و كان جدّي إذا ذكره بكى حتّى تملأ عيناه لحيته و حتّى يبكي لبكائه رحمة له من رأه، و انّ الملائكة الّذين عند قبره ليبكون لبكائهم كل من في الهواء و السماء من الملائكة، و لقد خرجت نفسه- (عليه السلام)-، فزفرت جهنم زفرة كادت الأرض تنشق لزفرتها، و لقد خرجت نفس عبيد اللّه بن زياد و يزيد بن معاوية- لعنهم اللّه- فشهقت شهقة، لو لا أن [اللّه‏] حبسها بخزّانها لأحرقت من على ظهر الأرض من فورها، و لو يؤذن لها ما بقي شي‏ء إلّا ابتلعته، و لكنّها مأمورة مصفودة، و لقد عتت على الخزان غير مرّة، حتّى أتاها جبرئيل فضربها بجناحه، فسكنت و انّها لتبكيه و تندبه و انّها لتتلظّى على قاتله، و لو لا من على الأرض من حجج اللّه‏ 168 لنقضت الارض و أكفأت ما عليها، و ما تكثر الزلازل إلّا عند اقتراب الساعة. و ما عين‏ أحبّ إلى اللّه، و لا عبرة من عين بكت و دمعت على الحسين- (عليه السلام)-، و ما من باك يبكيه إلّا و قد وصل فاطمة- (عليها السلام)- و أسعدها عليه‏ ، و وصل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أدّى حقّنا (عليه) ، و ما من عبد يحشر إلّا و عيناه باكية إلّا الباكين على جدّي الحسين- (عليه السلام)-، فانه يحشر و عيناه‏ قريرة، و البشارة تلقاه و السرور (بيّن) على وجهه، و الخلق في الفزع و هم آمنون، و الخلق يعرضون [على الحساب‏] و هم جيران الحسين- (عليه السلام)- تحت العرش و في ظل العرش لا يخافون سوء الحساب، يقال لهم: ادخلوا الجنة فيأبون و يختارون مجلسه و حديثه، و انّ الحور لترسل إليهم أنّا قد اشتقنا لكم‏ مع الولدان المخلّدين فيما يرفعون‏ رءوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور و الكرامة، و ان أعدائهم من بين مسحوب بناصيته إلى النار، و من قائل‏ : «ما لنا من شافعين و لا صديق حميم». 169 و إنّهم ليرون منزلهم، و لا يقدرون أن يدنوا إليهم، و لا يصلون إليهم، و إنّ الملائكة لتأتيهم بالرسالة من أزواجهم و من خزانهم‏ على ما اعطوا من الكرامة، فيقولون: نأتيكم إن شاء اللّه تعالى فيرجعون إلى أزواجهم بمقالاتهم، فيزدادون إليهم شوقا إذا [هم‏] خبروهم بما هم فيه من الكرامة، و قربهم من الحسين- (عليه السلام)-، فيقولن: الحمد للّه الذي كفانا الفزع الأكبر، و أهوال القيامة، و نجّانا مما كنا نخاف، و يؤتون بالمراكب و الرحال على النجائب فيستوون عليها، و هم في الثناء على اللّه، [و الحمد للّه‏] ، و الصلاة على محمد و آله حتّى ينتهوا إلى منازلهم‏ . 1191/ 244- و عنه: قال: حدّثني محمّد بن عبد اللّه، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن حماد البصري، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصمّ، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- احدّثه، فدخل عليه ابنه، فقال له: مرحبا و قبّله و ضمّه، و قال: حقّر اللّه من حقّركم، و انتقم اللّه ممن وتركم، و خذل اللّه من خذلكم، و قتل‏ اللّه من قتلكم، و كان اللّه لكم وليا و حافظا و ناصرا، فقد طال بكاء النساء، و بكاء الأنبياء [و الصديقين‏] 170 و الشهداء، و ملائكة السماء. ثم قال: يا أبا بصير إذا نظرت‏ إلى ولد الحسين- (عليه السلام)-، أتاني ما لا أملكه بما اتي إلى أبيهم‏ و إليهم، يا أبا بصير! إنّ فاطمة- (عليها السلام)- لتبكيه و تشهق، فتزفر جهنم زفرة لو لا أن الخزنة يسمعون بكائها، و قد استعدوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرّد دخانها، فيحرق أهل الارض فيحفظونها ما دامت باكية، و يزجرونها و يوثقون [من‏] أبوابها، مخافة على [أهل‏] الارض، فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة الزهراء- (صلوات الله عليها)-. و انّ البحار كادت أن تنفتق فيدخل بعضها على بعض [و ما منها قطرة إلّا بها ملك موكّل، فاذا سمع الملك صوتها أطفأ نارها بأجنحته، و حبس بعضها على بعض‏] ، مخافة على الدنيا و ما فيها و من على الأرض، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون‏ لبكائها، و يدعون اللّه و يشفعون‏ إليه و يتضرع أهل العرش و من حوله، و ترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس للّه، مخافة على أهل الأرض، و لو أنّ صوتا من أصواتهم، يصل إلى الأرض لصعق أهل الأرض و تقطعت الجبال، و زلزلت الأرض بأهلها. 171 قلت: جعلت فداك إنّ هذا الأمر عظيم، قال- (عليه السلام)-: غيره أعظم منه، ما لم تسمعه، ثم قال لي: يا أبا بصير! أ ما تحبّ أن تكون فيمن يسعد فاطمة- (عليها السلام)-؟ فبكيت حين قالها ما قدرت عن النطق، و لا قدرت على كلامي من البكاء، ثم قام إلى المصلّى يدعو، فخرجت من عنده على تلك الحال، فما انتفعت بطعام، و ما جاءني نوم، و اصبحت صائما وجلا، حتّى أتيته فلمّا رأيته قد سكن سكنت، و حمدت اللّه حيث لم تنزل‏ عقوبة. الثامن و السبعون و مائة نوح الجن و بكاؤها عليه- (عليه السلام)- 1192/ 245- أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه: قال: حدّثني محمّد بن جعفر القرشيّ الرزّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أمّ سلمة زوجة النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، قالت ما سمعت نوح الجنّة منذ قبض اللّه نبيه إلّا الليلة، و لا أراني إلّا و قد أصبت بابني الحسين- (عليه السلام)-، قالت: و جاءت الجنّية منهم و هي تقول: ألا يا عين فانهملي بجهد * * * فمن يبكي على الشهداء بعدي‏ على رهط تقودهم المنايا * * * إلى متجبّر في ملك عبد 172 1193/ 246- عنه: قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)-، عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن إبراهيم بن عقبة، عن أحمد بن عمرو بن مسلم، عن الميثمي، قال: خمسة من أهل الكوفة أرادوا نصر الحسين بن علي- (عليهما السلام)- فعرّسوا بقرية يقال لها: شاهي‏ ، إذ أقبل عليهم رجلان: شيخ و شابّ، فسلّما عليهم. قال: فقال الشيخ: أنا رجل من الجنّ و هذا ابن أخي اردنا نصر هذا [الرجل‏] المظلوم. قال: فقال لهم الشيخ الجني: قد رأيت رأيا، [فقال‏] الفتية الانسيّون: و ما هذا الرأي الذي رأيت؟ قال رأيت أن أطير، فآتيكم بخبر القوم فتذهبون على بصيرة، فقالوا له: نعم ما رايت. قال: فغاب (عنهم) يوما و ليلة، فلما كان من الغد فإذا هم بصوت يسمعونه‏ و لا يرون الشخص، و هو يقول: و اللّه ما جئتكم، حتى بصرت به‏ * * * بالطّف منعفر الخدّين منحورا 173 و حوله فتية تدمي نحورهم‏ * * * مثل المصابيح يكسون‏ الدجى نورا و قد حثثت قلوصي‏ كي اصادفهم‏ * * * من قبل ان يلاقوا الخرّد الحورا كان الحسين سراجا يستضاء به‏ * * * اللّه يعلم أنّي لم أقل زورا مجاورا لرسول اللّه في غرف‏ * * * و للبتول و للطيّار مسرورا فاجابه بعض الفتية من الآدميين‏ يقول: (شعرا) اذهب فلا زال قبر أنت ساكنه‏ * * * إلى القيامة يسقى الغيث ممطورا و قد سلكت سبيلا كنت‏ سالكه‏ * * * و قد شربت بكأس ليس ممرورا 174 و فتية فرّغوا للّه أنفسهم‏ * * * و فارقوا المال و الاحباب‏ و الدورا 1194/ 247- و عنه: قال: حدّثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن الخطّاب، قال: و حدّثني عمر بن سعد قال: حدّثني عمرو بن ثابت‏ ، عن أبي زياد القندي، قال: كان الجصّاصون يسمعون نوح الجنّ، حين قتل الحسين بن علي- (عليهما السلام)- في السحر بالجبّانة، و هم يقولون‏ : مسح النبيّ جبينه‏ * * * فله بريق في الخدود أبواه في عليا قريش‏ * * * جدّه خير الجدود 1195/ 248- و عنه: قال: حدّثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن الخطّاب، قال: قال عمر بن سعد: حدّثني الوليد بن غسّان‏ ، عمن حدّثه، قال: كانت الجنّ تنوح على الحسين بن علي- (عليهما السلام)- و تقول: 175 لمن الأبيات بالطفّ على كره بنينه‏ * * * تلك أبيات حسين يتجاوبن الزنينة 1196/ 249- و عنه: قال: حدّثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة، قال: حدّثني أيّوب بن سليمان بن ايوب الفزاري‏ ، عن عليّ بن الحزوّر قال: سمعت ليلى و هي تقول: [سمعت نوح الجنّ على الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- و هي تقول:] . يا عين جودي بالدّموع فإنّما * * * يبكي الحزين بحرقة و توجّع‏ يا عين الهاك الرقاد بطيبه‏ * * * عن ذكر آل محمد بتفجع‏ باتت ثلاثا بالصعيد جسومهم‏ * * * بين الوحوش و كلّهم في مصرع‏ 1197/ 250- و عنه: قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)- عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن الحسين، عن نصر بن مزاحم، عن عبد الرحمن بن أبي حماد، عن أبي ليلى الواسطي، عن عبد اللّه بن حسّان الكناني، قال: بكت‏ 176 الجنّ على الحسين [بن علي‏] - (عليهما السلام)- فقالت: ما ذا تقولون إذ قال النّبيّ لكم‏ * * * ما ذا فعلتم و أنتم آخر الامم؟ بأهل بيتي و إخواني و مكرمتي‏ * * * من بين أسرى و قتلى‏ ضرّجوا بدم‏ 1198/ 251- و عنه: قال: حدّثني حكيم بن داود بن حكيم، قال: حدّثني سلمة، قال حدّثني علي بن الحسين، عن معمّر بن خلّاد، عن أبي الحسن الرضا- (عليه السلام)-، قال: بينما الحسين- (عليه السلام)- يسير في جوف اللّيل و هو متوجّه إلى العراق، و اذا برجل يرتجز، و يقول: [و حدّثني أبي، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمّر بن خلّاد، عن الرضا- (عليه السلام)- مثل ألفاظ سلمة قال و هو يقول:] يا ناقتي لا تذعري من زجري‏ * * * و شمّري قبل طلوع الفجر بخير ركبان و خير سفر * * * حتّى تحلّي بكريم القدر بما جد الجدّ رحيب الصدر * * * أثابه اللّه بخير أجر ثمّت أبقاه بقاء الدهر فقال الحسين [بن علي‏] - (عليهما السلام)-: 177 سأمضي و ما بالموت عار على الفتى‏ * * * إذا ما نوى حقّا و جاهد مسلما و واسى الرّجال الصّالحين بنفسه‏ * * * و فارق مثبورا و خالف مجرما فإن عشت لم أندم و إن متّ لم الم‏ * * * كفى بك موتا أن تذلّ و تغرما 1199/ 252- و عنه: قال: و حدّثني أبي، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمّر بن خلاد، عن الرضا- (عليه السلام)-، مثل ألفاظ سلمة. 1200/ 253- و عنه: قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)- و جماعة مشايخي، عن سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف، عن محمد بن يحيى المعاذي، قال: حدّثنا الحسين‏ بن موسى الأصمّ، عن عمرو عن‏ جابر، عن محمد بن علي- (عليهما السلام)-، قال: لمّا همّ الحسين- (عليه السلام)- بالشخوص من المدينة، أقبلت نساء بني عبد المطّلب، فاجتمعت للنّياحة، حتى مشى فيهن الحسين- (عليه السلام)-، فقال: انشدكنّ اللّه ان تبدين هذا الامر، فانّه معصية للّه و لرسوله. فقالت له نساء بني عبد المطّلب: فلمن نستبقي النياحة و البكاء؟ 178 فهو عندنا كيوم مات [فيه‏] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و علي و فاطمة و رقية و زينب و أمّ كلثوم فننشدك اللّه- جعلت فداك من الموت- فيا حبيب الأبرار من أهل القبور. و أقبلت بعض عمّاته تبكي و تقول: أشهد يا حسين لقد سمعت الجنّ ناحت بنوحك و هم يقولون: و انّ قتيل الطفّ من آل هاشم‏ * * * أذلّ رقابا من قريش فذلّت‏ حبيب رسول اللّه لم يك فاحشا * * * أنابت مصيبته الانوف و جلّت‏ قلن أيضا: بكّوا حسينا سيّدا * * * فلقتله شاب الشعر و لقتله زلزلتم‏ * * * و لقتله انكسف القمر و احمرت آفاق السماء * * * من العشيّة و السحر و تغيّرت شمس البلاد * * * بهم و أظلمت الكور ذاك ابن فاطمة المصاب‏ * * * به الخلائق و البشر اورثتنا ذلّا به‏ * * * جدع الانوف مع الغرر 1201/ 254- و عنه: قال: حدّثني أبي و جماعة مشايخي، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن يحيى المعاذيّ، عن عبّاد بن يعقوب، عن عمرو بن ثابت، عن عمرو بن عكرمة، قال: أصبحنا ليلة قتل الحسين- عليه‏ 179 السلام- بالمدينة [فاذا] مولى لنا يقول: سمعنا البارحة مناديا ينادي و يقول: أيها القاتلون ظلما حسينا * * * أبشروا بالعذاب و التنكيل‏ كل اهل السماء يدعو عليكم‏ * * * من نبي و مرسل و قبيل‏ لقد لعنتم على لسان بن داود * * * و ذي الروح حامل الانجيل‏ 1202/ 255- و عنه: قال: حدّثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن الخطّاب، قال: حدّثني عبد اللّه بن محمد بن سنان، عن عبد اللّه ابن القاسم بن الحارث، عن داود الرقي، عمّن حدّثه‏ أنّ الجنّ لمّا قتل الحسين- (عليه السلام)-، بكت عليه بهذه الأبيات: يا عين جودي بالعبر فقد حقّ الخبر * * * ابكي ابن فاطمة الذي ورد الفرات فما صدر الجن تبكي شجوها لمّا أتى منه الخبر * * * قتل الحسين و رهطه تعسا لذلك من خبر 180 فلأبكينّك حرقة عند العشاء و بالسحر * * * و لأبكينّك ما جرى عرق، و ما حمل الشجر التاسع و السبعون و مائة دعاء الحمام و لعنها قاتله‏ 1203/ 256- أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)- و علي بن الحسين، عن علي بن ابراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: اتّخذوا الحمام الراعبيّة في بيوتكم، فانّها تلعن قتلة الحسين- (عليه السلام)-. 1204/ 257- عنه: قال: حدّثني أبي و أخي و عليّ بن الحسين و محمّد بن الحسين- (رحمهم الله)- جميعا، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن أبي عبد اللّه الجاموراني، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن صندل، عن داود بن فرقد، قال: كنت جالسا في بيت أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، 181 فنظرت إلى حمام راعبيّ، تقرقر طويلا، فنظر إليّ‏ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- (طويلا) فقال: يا داود! أ تدري ما يقول هذا الطير؟ فقلت: لا و اللّه جعلت فداك. قال: تدعو على قتلة الحسين بن علي- (عليهما السلام)- فاتّخذوه في منازلكم. و عنه: قال: و حدّثني أبي- (رحمه الله)- و جماعة مشايخي، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه الجاموراني، باسناده، مثله. الثمانون و مائة نوح البوم و مصيبتها عليه- (عليه السلام)- 1205/ 258- أبو القاسم جعفر بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدّثني [محمّد] بن الحسن بن أحمد بن الوليد، و جماعة مشايخي، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن صفوان بن يحيى، عن الحسين بن أبي غندر، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، [قال:] سمعته يقول في البومة، [فقال:] هل أحد رآها في النهار؟ قيل له: لا تكاد تظهر بالنهار، و لا تظهر إلا ليلا. قال: أما انّها لم تزل تأوي العمران منذ كانت حتى قتل الحسين- عليه‏ 182 السلام- فالت‏ على نفسها، أن لا تأوى العمران أبدا و لا تأوي إلّا الخراب، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتّى يجنها اللّيل، فاذا جنّها الليل، فلا تزال ترثي‏ الحسين- (عليه السلام)- حتّى تصبح. 1206/ 259- عنه: قال: حدّثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن الخطّاب، عن الحسين بن عليّ بن صاعد البربري‏ قيم قبر الرضا- (عليه السلام)-، قال: حدّثني أبي، قال: دخلت على الرضا- (عليه السلام)-، فقال لي: ما يقول الناس؟ قال: قلت: جعلت فداك جئنا نسألك. [قال:] فقال [لي: ترى‏] هذه البومة، كانت على عهد جدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- تأوي المنازل و القصور و الدور، و كانت إذا أكل الناس الطعام، تطير فتقع أمامهم، فيرمى إليها بالطعام، و تسقى ثم ترجع الى مكانها. فلمّا قتل الحسين- (عليه السلام)- خرجت من العمران إلى الخراب و الجبال و البراري، و قالت بئس الأمّة أنتم قتلتم ابن بنت نبيكم فلا آمنكم على نفسي. 183 1207/ 260- و عنه: قال: و حدّثني محمّد بن جعفر الرزّاز، عن خاله: محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن رجل، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: إنّ البوم لتصوم النهار، فاذا أفطرت، تدلّهت‏ على الحسين بن علي- (عليهما السلام)- حتى تصبح. 1208/ 261- و عنه: قال: حدّثني عليّ بن الحسين بن موسى- (رحمه الله)-، عن سعد بن عبد اللّه، عن موسى بن عمر، عن الحسن بن عليّ الميثمي، (عن يعقوب) قال: قال ابو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا يعقوب [رأيت‏] بومة بالنهار تنفس قط؟ قال: فقلت: لا. قال: أو تدري لم ذلك؟ قلت: لا. قال: لانّها تضل يومها صائمة على ما رزقها اللّه تعالى، فاذا أجنّها الليل، أفطرت على ما رزقت، ثم لم تزل ترثي الحسين- (عليه السلام)- حتى‏ 184 تصبح‏ . الحادي و الثمانون و مائة: فيما استدل به على قتل الحسين- (عليه السلام)- في البلدان‏ 1209/ 262- أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)- و جماعة مشايخي، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن رجل، عن يحيى بن بشير، قال: سمعت أبا بصير يقول: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: بعث هشام بن عبد الملك إلى أبي- (عليه السلام)- فأشخصه إلى الشام، فلمّا دخل عليه، قال له: يا أبا جعفر أشخصناك لنسألك عن مسألة، لم يصلح أن يسألك عنها غيري، و لا أعلم في الأرض خلقا ينبغي أن يعرف أو عرف هذه المسألة إن كان إلّا واحدا. فقال أبي ليسألني أمير المؤمنين عمّا أحب، فإن علمت أجبت عن‏ ذلك و ان لم أعلم قلت: لا أدري، و كان الصدق اولى بي. فقال: أخبرني عن الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-، بما استدل به الغائب عن المصر الذي قتل فيه على قتله، و ما العلامة فيه للناس [فإن علمت و أجبت فأخبرني، هل كان تلك العلامة لغير علي- 185 (عليه السلام)- في قتله؟] . فقال له أبي- (عليه السلام)-: يا أمير المؤمنين إنّه لمّا كان تلك الليلة الّتي قتل فيها أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، لم يرفع عن وجه الأرض حجر إلّا و تحته دم عبيط، حتّى طلع الفجر، و كذلك كانت الليلة الّتي قتل فيها هارون أخو موسى- (عليهما السلام)- و كذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون و كذلك كانت الليلة الّتي رفع فيها عيسى إلى السماء، و كذلك كانت الليلة الّتي قتل فيها شمعون بن حمون الصفا، و كذلك كانت الليلة الّتي قتل فيها علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-، و كذلك كانت الليلة التي قتل فيها الحسين- (عليه السلام)-. قال فتربّد وجه هشام حتّى انتقع‏ لونه و همّ أن يبطش بأبي. فقال له أبي: [يا] أمير المؤمنين الواجب على العباد الطاعة لإمامهم، و الصدق له، بالنصيحة، و إنّ الذي دعاني إلى أن اجيب‏ أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي إيّاه بما يجب له عليّ من الطاعة، فليحسن أمير المؤمنين الظن. فقال له هشام: انصرف إلى أهلك إذا شئت. قال: فخرج. فقال له هشام: أعطني عهد اللّه و ميثاقه، أن لا توقع هذا الحديث‏ 186 إلى أحد، حتّى أموت، فأعطاه أبي من ذلك ما أرضاه، و ذكر الحديث بطوله‏ . 1210/ 263- و عنه، قال حدّثني أبو الحسين: أحمد بن عبد اللّه [ابن‏] علي الناقد، قال: حدّثني عبد الرحمن السلمي‏ و قال أبو الحسين و أخبرني عمّي، عن أبيه، عن أبي بصير، عن رجل من [أهل‏] بيت المقدس إنه قال: و اللّه لقد عرفنا أهل بيت المقدس و نواحيها عشيّة قتل الحسين بن علي- (عليهما السلام)-، قلت و كيف ذلك؟ قال ما رفعنا حجرا و لا مدرا و لا صخرا إلّا و رأينا تحتها دما [عبيطا] يغلى، و احمرّت الحيطان كالعلق، و مطرنا ثلاثة أيّام دما عبيطا، و سمعنا مناديا ينادي في جوف الليل، يقول: أ ترجو أمّة قتلت حسينا * * * شفاعة جدّه يوم الحساب؟ معاذ اللّه لا نلتم يقينا * * * شفاعة أحمد و أبي تراب‏ قتلتم خير من ركب المطايا * * * و خير الشيب طرا و الشباب‏ (قال:) و انكسفت الشّمس ثلاثا ثم تجلّت عنها، و انكبت النجوم، فلمّا كان من الغد أرجفنا بقتله، فلم يأت علينا كثير [شي‏ء] 187 حتى نعى [إلينا] الحسين- (عليه السلام)-. 1211/ 264- و عنه، قال: حدّثنا أبو الحسين أحمد بن عبد اللّه بن عليّ الناقد، باسناده، قال: قال: عمر بن سعد، قال: حدّثني أبو معشر، عن الزهري، قال: لمّا قتل الحسين- (عليه السلام)-، لم يبق ببيت المقدس حصاة إلّا وجد تحتها دم عبيط . 1212/ 265- علي بن عيسى في كشف الغمة، عن الزهري قال: قال لي عبد الملك بن مروان: اي واحد أنت إن أخبرتني، أي علامة كانت‏ يوم قتل الحسين. قال: قلت: لم ترفع حصاة ببيت المقدس، إلا وجد تحتها دم عبيط، فقال عبد الملك: إنّي و ايّاك في هذا الحديث لغريبان. 1213/ 266- و عن الشافعي أنّه قال: ما رفع حجر في الدنيا يوم قتل الحسين- (عليه السلام)-، إلّا وجد تحته دم عبيط، و لقد قطرت السماء يوم قتله دما حتّى بقي أثره على النبات حتّى فنى. 1214/ 267- و عن عيسى بن الحارث‏ الكندي، قال: لمّا قتل‏ 188 الحسين- (عليه السلام)- مكثنا سبعة أيّام، إذا صلينا العصر نظرنا إلى الشمس على الحيطان كأنّها ملاحف معصفرة من شدة حمرتها و ضربت الكواكب بعضها بعضا. 1215/ 268- و عن سيار بن الحكم، قال: انتهبت ورسا من عسكر الحسين- (عليه السلام)- يوم قتل فما تطيّبت له امرأة إلّا برصت. و في حديث آخر عن صفين بن عيينة، قال: حدّثتني جدتي قالت: لمّا قتل الحسين- (عليه السلام)-، استاقوا إبلا عليها ورس فلمّا نحرت رأينا لحومها مثل العلقم و رأينا الورس رمادا و لا رفعنا حجرا إلّا وجدنا تحته دما عبيطا. 1216/ 269- و عن هند بنت الجون، قالت: لمّا نزل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- بخيمة أمّ معبد توضّأ للصلاة، و مجّ ماء من فيه على عوسجة يابسة فاخضرّت و أنارت، و ظهر ورقها، و حسن حملها، و كنّا نتبرك بها، و نستشفى بها للمرضى، فلمّا توفي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- ذهبت بهجتها و نضارتها، فلمّا قتل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- انقطع ثمرتها، فلمّا كان بعد مدة طويلة أصبحنا يوما، و اذا بها قد انبعث من ساقها دما عبيطا و ورقها، بل يقطر مثل ماء اللحم، فعلمنا أنّه حدث أمر عظيم فبتنا ليلتنا مهمومين فزعين، نتوقع الدّاهية. فلمّا أظلم اللّيل علينا، سمعنا بكاء و عويلا من تحتها و جلبة شديدة و رجّة و صوت باكية، تقول: يا بن النبيّ، يا بن الوصيّ و يا بن البتول‏ 189 و يا بقية السادة الأكرمين، ثم كثرت الرنّات و الأصوات و لم أفهم كثيرا مما يقولون، فاتى بعد ذلك قتل الحسين- (عليه السلام)- و يبست الشجرة و جفت اثرها و ذهب‏ . 1217/ 270- و روي هذا الحديث بزيادة، عن هند بنت الجون (الخزاعية) قالت: نزل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- بخيمة خالتي أمّ معبد (الخزاعية) - (رضي الله عنها)- و معه أصحاب له‏ [فكان من أمره في الشاة ما قد عرفه الناس‏] فرقد في الخيمة هو و أصحابه، حتّى أبردوا و كان يوما قائظا شديدا حرّه، فلما قام من رقدته دعا بماء فغسل يديه، فأنقاهما، ثمّ تمضمض و مجّه‏ على عوسجة كانت بجانب خيمة خالتها ثلاث مرات، و استنشق ثلاثا، ثم غسل وجهه و ذراعيه ثم مسح برأسه و رجليه و قال لهذه العوسجة شأن ثم فعل من كان معه من أصحابه مثل ذلك ثم قام فصلّى ركعتين، فتعجبت و فتيات الحي من ذلك، و ما كان عهدنا و لا رأينا مصليا قبله، ثم ارتحل. فلمّا كان في الغداة أصبحنا و قد علت العوسجة حتى صارت كاعظم دوحة عارية و أبهى و خضد اللّه شوكها و ساخت عروقها، و كثرت‏ 190 أفنانها و اخضر ساقها و ورقها، ثم أثمرت بعد ذلك، و أينعت بثمر كأعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق و رائحة العنبر و طعم الشهد، و اللّه ما أكل منها جائع إلّا شبع و لا ظمان إلّا روي و لا سقيم إلّا برء و لا ذو حاجة و فاقة إلّا استغني، و لا أكل من ورقها بعير و لا ناقة و لا شاة إلّا سمنت و در لبنها و رأينا البركة و النماء في أموالنا منذ يوم نزل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و أخضبت بلادنا و أمرعت، فكنا نسمي تلك الشجرة «المباركة» و كان يأتينا من حولنا من أهل البوادي، يستظلّون بها، و يتزودون من ورقها [في الأسفار] و يحملونه معهم إلى الأرض القفار، فيقوم لهم مقام الطعام و الشراب فلم تزل كذلك، و على ذلك، فاصبحنا ذات يوم و قد تساقط ورق الشجرة و ثمرها فاحزننا ذلك و فزعنا له و علمنا أن ذلك الامر عظيم، فما كان إلّا قليلا حتّى جاء نعي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- فاذا هو قد قبض في ذلك اليوم، فكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك في العظم و الطعم و الرائحة، فاقامت على ذلك ثلاثين سنة. فلمّا كان ذات يوم أصبحنا فاذا بها قد تشوّكت من أولها إلى آخرها و ذهبت نضارة عيدانها، و تساقط جميع ورقها و ثمرها، و اصفر ساقها فعلمنا انه لسبب فما كان إلّا يسيرا فوصل الخبر بقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- فما أثمرت بعد ذلك لا قليلا و لا كثيرا فانقطع ثمرها فلم نزل و من حولنا نأخذ من ورقها لنداوي بها مرضانا و نستشفي به من أسقامنا، فأقامت على ذلك برهة طويلة. 191 ثم أصبحنا ذات يوم فاذا بها قد انبعت من ساقها دما عبيطا جاريا و ورقها ذابلة تقطر دما كماء اللحم، فقلنا: أن قد حدث عظيمة فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقع الداهية، فلمّا أظلم الليل علينا سمعنا بكاء و عويلا من تحتها و جلبة شديدة و رجّة، و سمعنا صوت باكية تقول: أيا بن النبيّ و يا ابن الوصيّ‏ * * * و يا من بقية ساءتنا الاكرمينا ثم كثرت الرنات و الاصوات فلم نفهم كثيرا ممّا كانوا يقولون، فاتانا بعد ذلك مقتل الحسين- (عليه السلام)- فيبست الشجرة و جفت و كسرت بالرياح و الامطار بعد ذلك و ذهبت و اندرس اثرها. قال عبد اللّه بن محمد الانصاري: فلقيت دعبل بن علي الخزاعيّ بمدينة الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)- فحدّثته بهذا الحديث فلم ينكر، و قال: حدّثني أبي عن جديّ، عن امّه سعيدة بنت مالك الخزاعية، أنّها أدركت تلك الشجرة فأكلت من ثمرها على عهد عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و أنّها سمعت تلك الليلة نوح الجنّ فحفظت من جنيّة منهنّ: يا ابن الشهيد و يا شهيدا عمّه‏ * * * خير العمومة جعفر الطيّار عجبا لمصقول أصابك حدّه‏ * * * في الوجه منك و قد علاك غبار قال دعبل: فقلت في قصيدة لي تشتمل على هذين البيتين: زر خير قبر بالعراق يزار * * * و اعص الحمار فمن نهاك حمار لم لا أزورك يا حسين لك الفداء * * * قومي و من عطفت عليه نزار و لك المودّة في قلوب ذوي النهى‏ * * * و على عدوّك مقتة و دمار يا ابن الشهيد و يا شهيدا عمه‏ * * * خير العمومة جعفر الطيّار 192 عجبت لمصقول اصحابك حدّه‏ * * * في الوجه منك و قد علاه غبار 1218/ 271- و عن أمّ سلمة، قالت: كان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم عندي، و قد حمى الوطيس، و قد دخل إلى بيتي، و فرشت له حصيرا إذ انطرح متكئا، فجاء الحسين- (عليه السلام)- فدخل و هو ملقى على ظهره. فقال: هنا يا حسين، فوقع على صدره، و جعل يلاعبه و هو يسيح على بطنه. قالت أمّ سلمة: فنظرت من شق الباب، و هو على صدره يلاعبه، فقلت: لا حول و لا قوة إلّا باللّه! يوم صدر المصطفى و يوم وجه الثرى، إنّ هذا لعجب. قالت: ثم غبت عنه ساعة، و عدت إلى الباب فرأيت النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو مغموم، و قد غمض عينيه عنه، و في وجهه نوع من العبوس، فقلت لا شك إنّ الحسين- (عليه السلام)- قد شطّ على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- لصبوته، فدخلت عليه و في يده شي‏ء ينظر إليه و هو يبكي، فقلت بأبي و امّي جعلت فداك يا رسول اللّه! مالي أراك باكيا حزينا ما الخبر؟ قال: إن جبرئيل- (عليه السلام)- نزل عليّ في هذه الساعة، و أخبرني إن ولدي هذا سيقتل، فقلت: و كيف و اين؟ 193 قال: بعد أبيه و امّه في أرض، تسمى كربلا، و إن اخترت أن اريك من ترابها قبضة، فغاب عنّي و جاءني بهذه القبضة، و قال: هذا من تربته، قال: خذيها و احفظيها عندك في تلك الزجاجة، و انظري إليها، فاذا رايتها قد صارت دما عبيطا، فاعلمي أنّ ولدي الحسين- (عليه السلام)- في تلك الساعة قد قتل. قالت أمّ سلمة ففعلت ما أمرني، و علقتها في جانب البيت، حتى قبض النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و جرى ما جرى فلمّا خرج الحسين- (عليه السلام)- من المدينة إلى العراق أتيته لأودّعه، فقال يا أمّ سلمة توصى في الزجاجة، فبقيت أترقبها و انظر فيها اليوم المرتين و الثلاث، فلمّا كان يوم العاشر من المحرم قرب الزوال أخذتني سنة من النوم، فنمت هنيئة فرأيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في منامي، و إذا هو أشعث أغبر و على كريمته الغبار و التراب. فقلت: بابي و امّي مالي أراك يا رسول اللّه مغبرا أشعث ما هذا الغبار و التراب الذي أراه على كريمتك و وجهك؟ فقال لي: يا أمّ سلمة لم أزل هذه الليلة أحفر قبر ولدي الحسين- (عليه السلام)-، و قبور أصحابه و هذا أوان فراغي من تجهيز ولدي الحسين- (عليه السلام)- و أصحابه، قتلوا بكربلاء، فانتبهت فزعة مرعوبة، و قمت، فنظرت إلى القارورة، و إذا بها دما عبيطا، فعلمت أنّ الحسين- (عليه السلام)- قد قتل قالت: و اللّه ما كذبني الوحي و لا كذبني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قالت: فجعلت أصيح وا ابناه وا قرة عيناه وا حبيباه وا حسيناه وا ضيعتاه بعدك يا ابا عبد اللّه! قالت: حتّى اجتمع الناس عندي، فقالوا: ما الخبر، فاعلمتهم، 194 فجعلوا ينادون وا سيداه وا مظلوماه و اللّه ما كذبت، فأرّخ ذلك اليوم، فكان يوم قتل الحسين- (عليه السلام)-. قالت فلما كان السحر سمع أهل المدينة نوح الجنّ على الحسين- (عليه السلام)- و جاءت منهم جنية تقول: ألا يا عين فانهملي بجهدي‏ * * * فمن يبكي على الشهداء بعدي‏ على رهط تقودهم المنايا * * * إلى متكبر في الملك و غد فاجابتها جنية اخرى: مسح النبيّ جبينه‏ * * * و له بريق في الخدود أبواه من أعلى قريش‏ * * * و جده خير الجدود زحفوا عليه بالقنا * * * شرّ البرية و الوفود قتلوه ظلما ويلهم‏ * * * سكنوا به نار الخلود فلما سمع أهل المدينة ذلك حثوا التراب على رءوسهم، و نادوا وا حسيناه وا ابن بنت نبياه و مضوا إلى قبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يعزونه بولده الحسين- (عليه السلام)- ثم إنّهم أقاموا عزاه ثلاثة أيّام. قالت أمّ سلمة فلمّا كان الليل طار رقادي و كثر سهادي، و أنا متفكرة في أمر الحسين- (عليه السلام)-، فبينما انا كذلك و اذا بقائل يقول: إنّ الرماح الواردين صدورها * * * دون الحسين تقاتل التنزيلا فكانما بك يا ابن بنت محمد * * * قتلوا جهارا عامدين رسولا 1219/ 272- و روي أيضا، عن أمّ سلمة قالت: كان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم معي، فبينما هو راقد على الفراش، جاعلا رجله اليمنى‏ 195 على اليسرى، و هو على قفاه، و اذا بالحسين- (عليه السلام)-، و هو ابن ثلاث سنين و أشهر، أتى إليه، فلمّا رآه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: مرحبا بقرّة عيني و ثمرة فؤادي، و لم يزل يمشي حتى ركب على صدر جده فأبطأ، فخشيت أن النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- قد تعب و أحببت أن انحيه عن صدره‏ ، فقال: دعيه يا أمّ سلمة! متى ما أراد الانحدار ينحدر، و اعلمي أن من آذى منه شعرة فقد آذاني. قالت: فتركته و مضيت، فما رجعت إلّا و رسول اللّه يبكي، فعجبت من ذلك بعد الضحك و الفرح، فقربت منه، و قلت: يا رسول اللّه! ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك؟ و هو ينظر شيئا بيده و يبكي. قال: ما تنظرين؟ فنظرت، و اذا بيده تربة، فقلت: ما هي؟ قال: أتاني بها جبرئيل هذه الساعة، و قال: يا رسول اللّه! هذه طينة من [أرض‏] كربلا، و هي طينة ولدك الحسين- (عليه السلام)- و تربته التي يدفن فيها، فصيّرتها عندك في قارورة، فاذا رايتها قد صارت دما عبيطا، فاعلمي أن ولدي الحسين- (عليه السلام)- قد قتل، و سيصير ذلك (من) بعدي و بعد أمه و أبيه و اخيه. قالت: فبكيت و أخذتها من يده، و أتمرت بما أمرني به، فاذا لها رائحة كالمسك الأذفر، فما مضت الأيام و السنون إلّا و قد سافر الحسين- (عليه السلام)- إلى أرض كربلاء، فحسّ قلبي بالشرّ فصرت كل يوم أتعاهد 196 القارورة فبينما أنا كذلك و إذا بالقارورة [انقلبت‏] دما عبيطا، فعلمت أن الحسين- (عليه السلام)- قد قتل، فجعلت أنوح و أبكي يومي كله إلى الليل، و لم آتهن بطعام (و لا شراب) و لا منام إلى طائفة من الليل، فأخذني النعاس، و إذا [أنا] بالطيف برسول اللّه مقبل و على رأسه و لحيته تراب كثير ، فجعلت انفضه و أبكي و أقول: نفسي لنفسك الفداء متى اهملت نفسك هكذا يا رسول اللّه! من أين لك هذا التراب؟ قال: هذه الساعة فرغت من دفن ولدي الحسين- (عليه السلام)-. قالت أمّ سلمة: فانتبهت مرعوبة لم أملك نفسي فصحت وا حسيناه وا ولداه وا مهجة قلباه حتى علا نحيبي، فاقبلت إليّ نساء المدينة الهاشميات و غيرهن، و قلن: ما الخبر يا أم المؤمنين!؟ فحكيت لهنّ القصة فعلى النحيب و الصراخ و قام النيّاح، فصار ذلك اليوم كيوم مات فيه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و سعين إلى قبره، مشققات الجيوب و مفجوعات‏ لفقد المحبوب، فصحن يا رسول اللّه! قتل الحسين فو اللّه الذي لا إله إلّا هو لقد حسسنا كأن القبر، يموج بصاحبه حتى تحركت الأرض تحتنا فخشينا انها تسيخ بنا فافترقنا بين مشقوق جيبها و منشور شعرها و باكية عينها. 197 1220/ 273- ابن بابويه في أماليه بإسناده عن ابن عباس، قال: كنت مع عليّ- (عليه السلام)- في خرجته‏ إلى صفّين فلمّا نزل نينوى، و هو شطّ الفرات، قال: بأعلى صوته: يا بن عبّاس! تعرف هذا الموضع؟ فقلت: ما أعرفه يا أمير المؤمنين. فقال علي- (عليه السلام)-: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتّى تبكي كبكائي. قال: فبكى طويلا حتّى اخضلّت لحيته، و سال الدموع على صدره، و بكينا معه و هو يقول: اوه اوه مالي و لآل أبي سفيان، مالي و لآل حرب حزب الشيطان و اولياء الكفار، صبرا يا ابا عبد اللّه! فقد لقى أبوك مثل الذي تلقى منهم، ثمّ دعا بماء فتوضّا وضوء الصلاة، فصلّى ما شاء اللّه أن يصلّي، ثم ذكر نحو كلامه [الأول‏] إلّا أنّه نعس عند انقضاء صلاته و كلامه ساعة، ثمّ انتبه، فقال: يا بن عباس! فقلت: ها أنا ذا. فقال: أ لا احدّثك بما رايت في منامي آنفا عند رقدتي؟ فقلت: نامت عيناك و رايت خيرا يا أمير المؤمنين! قال: رايت كأنّي برجال [بيض‏] قد نزلوا من السماء، معهم أعلام بيض، قد تقلّدوا سيوفهم و هي بيض تلمع، و قد خطوا حول هذه الأرض خطة، ثم رأيت كأنّ هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض‏ 198 [فرأيتها] تضطرب بدم عبيط، و كأنّي بالحسين- (عليه السلام)- سخلي‏ و فرخي و مضغتي و مخّي، قد غرق فيه، يستغيث فلا يغاث، و كأنّ الرجال البيض [قد] نزلوا من السماء، ينادونه و يقولون: صبرا آل الرسول! فإنّكم تقتلون على أيدي شرار الناس، و هذه الجنّة يا أبا عبد اللّه! مشتاقة إليك، ثمّ يعزّونني و يقولون: يا أبا الحسن! أبشر، فقد أقرّ اللّه [به‏] عينك يوم يقوم الناس لرب العالمين. ثمّ انتبهت هكذا و الذي نفس عليّ بيده، لقد حدثني الصادق المصدّق أبو القاسم- (صلى اللّه عليه و آله)- إنّي سأمرّها في خروجي إلى أهل البغي علينا، و هي أرض كربلاء [و بلاء] يدفن فيها الحسين- (عليه السلام)- و سبعة عشر رجلا [كلّهم‏] من ولدي و ولد فاطمة- (صلوات الله عليها)-، و انّها لفي السموات معروفة، تذكر أرض كرب و بلاء كما تذكر بقعة الحرمين، و بقعة بيت المقدس. ثمّ قال [لي‏] : يا بن عبّاس! اطلب [لي‏] حولها بعر الظباء، فو اللّه ما كذبت و لا كذّبت و هي مصفرّة، لونها لون الزعفران. قال ابن عباس: فطلبتها فوجدتها مجتمعة، فناديته يا أمير 199 المؤمنين! قد أصبتها على الصفة الّتي و صفتها لي. فقال علي- (عليه السلام)-: صدق اللّه و رسوله، ثمّ قام عليّ- (عليه السلام)- يهرول (حتّى جاء) إليها فحملها و شمّها، و قال: هي هي [بعينها] أتعلم يا بن عبّاس ما هذه الأبعار؟! هذه قد شمّها عيسى بن مريم- (عليه السلام)- و ذلك أنّه مرّ بها و معه الحواريّون، فرأى هاهنا الظباء مجتمعة، و هي تبكي، فجلس عيسى- (عليه السلام)- و جلس الحواريون، فبكى و بكى الحواريون و هم لا يدرون لم جلس و لم بكى؟ فقالوا: يا روح اللّه و كلمته، ما يبكيك؟ قال: أ تعلمون أيّ أرض هذه؟ [قالوا: لا. قال:] هذه أرض يقتل فيها فرخ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أحمد و فرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة امّي- (صلوات الله عليهما)- و يلحد فيها [طينة] أطيب من المسك، لأنّها طينة الفرخ المستشهد، و هكذا يكون طينة الأنبياء و أولاد الأنبياء، فهذه الظباء تكلّمني و تقول إنّها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك، و زعمت أنّها آمنة في هذه الأرض، ثم ضرب بيده البعيرات‏ ، فشمّها، و قال: هذه بعر الظباء على هذا الطيب، لمكان حشيشها، اللّهم فأبقها أبدا حتّى يشمّها أبوه فتكون‏ 200 له عزاء و سلوة. قال: فبقيت إلى اليوم الناس هذا، و قد اصفرّت لطول زمنها، و هذه ارض كرب و بلاء، ثم قال بأعلى صوته: يا ربّ عيسى بن مريم! لا تبارك في قتلته، و المعين عليه، و الخاذل له، ثمّ بكى [بكاء] طويلا، و بكينا معه حتّى سقط لوجهه، و غشي عليه طويلا، ثمّ أفاق فأخذ البعر فصرّه في ردائه، و أمرني أن أصرّها كذلك، ثمّ قال [يا] ابن عباس! إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا، و يسيل منها دم عبيط فاعلم إنّ أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- قد قتل بها و دفن. قال ابن عباس: فو اللّه لقد كنت أحفظها أشدّ من حفظي لما افترض اللّه عز و جل عليّ و أنا لا احلّها من طرف كمّي فبينا أنا نائم في البيت، [إذ انتبهت‏] فاذا هي تسيل دما عبيطا [و كان كمّي قد امتلأ دما عبيطا] فجلست و أنا باك، و قلت [قد] قتل و اللّه الحسين، و اللّه ما كذبني [عليّ‏] قطّ في حديث [حدّثني‏] و لا أخبرني بشي‏ء [قطّ] إنّه يكون إلّا كان كذلك لأنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان يخبره باشياء لا يخبر بها غيره ففرغت و خرجت- و ذلك عند الفجر- فرأيت و اللّه المدينة كأنّها ضباب لا يستبين منها أثر عين، ثمّ طلعت الشمس فرأيت كأنّها منكسفة، و رأيت كأنّ حيطان المدينة عليها دم عبيط، فجلست و انا باك و قلت: قتل و اللّه الحسين- (عليه السلام)-، و سمعت صوتا من ناحية البيت‏ 201 و هو يقول: اصبروا آل الرسول‏ * * * قتل الفرخ النحول‏ نزل الروح الأمين‏ * * * ببكاء و عويل‏ ثم بكى بأعلى صوته، و بكيت فأثبتّ عندي تلك الساعة، و كان شهر محرم يوم عاشوراء، لعشر مضين منه، فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره، و تاريخه كذلك، فحدّثت بهذا الحديث [اولئك‏] الذين كانوا معه، فقالوا: و اللّه لقد سمعنا ما سمعت و نحن في المعركة و لا ندري ما هو؟ قلت أ ترى أنّه‏ الخضر- (عليه السلام)- . الثاني و الثمانون و مائة زيارة الملائكة له- (عليه السلام)- 1221/ 274- الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمّد بن محمّد يعني المفيد، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد- (رحمه الله)-، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: ما 202 خلق اللّه خلقا أكثر من الملائكة، و أنّه لينزل كلّ يوم سبعون ألف ملك، فيأتون البيت المعمور، فيطوفون [به‏] فإذا هم طافوا به، نزلوا، فطافوا بالكعبة، فاذا طافوا بها، أتوا قبر النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فسلّموا عليه، ثم أتوا قبر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فسلّموا عليه، ثم أتوا قبر الحسين- (عليه السلام)- فسلّموا عليه، ثم عرجوا، و ينزل مثلهم أبدا إلى يوم القيامة. و قال- (عليه السلام)-: من زار أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عارفا بحقّه غير متجبّر و لا متكبر، كتب اللّه له أجر مائة ألف شهيد، و غفر اللّه ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، و بعث من الآمنين، و هوّن عليه الحساب و استقبلته الملائكة، فاذا انصرف شيعته إلى منزله، فإن مرض عادوه و إن مات تبعوه بالاستغفار إلى قبره. قال و من زار الحسين- (عليه السلام)- عارفا بحقّه كتب [اللّه‏] له ثواب ألف حجّة مقبولة و ألف عمرة مقبولة، و غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر. 1222/ 275- أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارات، قال: حدّثني الحسن بن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: سمعته يقول: ليس من ملك في السموات و الأرض إلّا و هم يسألون اللّه عزّ و جلّ [أن يأذن لهم‏] في زيارة [قبر] الحسين- (عليه السلام)- ففوج‏ 203 ينزل و فوج يعرج. 1223/ 276- عنه، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقّي، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)-، يقول: ما خلق اللّه خلقا اكثر من الملائكة و انه ينزل من السماء كل مساء سبعون ألف ملك يطوفون بالبيت الحرام ليلتهم حتّى إذا طلع الفجر، انصرفوا إلى قبر النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فيسلّمون عليه، ثم يأتون قبر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فيسلّمون عليه [ثمّ يأتون قبر الحسين- (عليه السلام)- فيسلمون عليه ثمّ يعرجون إلى السماء قبل أن تطلع الشمس، ثم تنزل ملائكة النهار سبعون ألف ملك، فيطوفون بالبيت الحرام نهارهم، حتى إذا غربت الشمس انصرفوا الى قبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فيسلّمون عليه ثمّ يأتون قبر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فيسلمون عليه ثمّ يأتون قبر الحسين (عليه السلام) فيسلمون عليه‏] ثم يعرجون الى السماء قبل ان تغرب‏ الشمس. 1224/ 277- و عنه، قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)- و جماعة مشايخي، عن سعد عن الحسين بن عبد اللّه، عن الحسن بن علي بن عثمان، عن محمد ابن الفضيل، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: ما بين قبر 204 الحسين- (عليه السلام)- الى السماء [السابعة] مختلف الملائكة. 1225/ 278- و عنه، قال: حدّثني القاسم بن محمّد بن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، عن عبد اللّه ابن سنان، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: قبر الحسين بن علي- (عليهما السلام)- عشرون ذراعا في عشرين ذراعا مكسرا روضة من رياض الجنّة، منه معرج الى السماء، فليس من ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل إلّا و هو يسأل اللّه عز و جل أن يزوره، ففوج يهبط و فوج يصعد. 1226/ 279- و عنه، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: جعلت فداك يا بن رسول اللّه! كنت في الحير ليلة عرفة، فرأيت نحوا من ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف رجل، جميلة وجوههم طيّبة ريحهم، شديد بياض ثيابهم، يصلّون الليل أجمع، و لقد [كنت‏] اريد [أن‏] آتي القبر، و اقبّله، و أدعو بدعوات‏ ، فما كنت أصل إليه من كثرة الخلق، فلمّا طلع الفجر، سجدت سجدة، فرفعت راسي، فلم أر منهم أحدا. فقال لي أبو عبد اللّه أ تدري ما هؤلاء؟ قلت: لا. 205 قال: أخبرني أبي، عن أبيه، قال: مرّ بالحسين- (عليه السلام)- أربعة آلاف ملك، و هو يقتل، فعرجوا إلى السماء، فأوحى اللّه إليهم، يا معشر الملائكة! مررتم بابن حبيبي و صفوتي محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو يقتل و يضطهد [مظلوما] فلم تنصروه، فانزلوا إلى الأرض إلى قبره، فابكوه شعث غبر إلى يوم القيامة، فهم عنده إلى أن تقوم الساعة . 1227/ 280- و عنه، قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)-، عن سعد بن عبد اللّه، عن بعض أصحابه، عن أحمد بن قتيبة الهمداني، عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لابي عبد اللّه- (عليه السلام)-: بانّي كنت بالحائر ليلة عرفة و كنت اصلّي و ثمّ نحو [من‏] خمسين ألفا من الناس، جميلة وجوههم طيّبة روائحهم، و أقبلوا يصلّون الليل أجمع. فلمّا طلع الفجر، سجدت ثمّ رفعت رأسي فلم أر منهم أحدا فقال لي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّه مرّ بالحسين- (عليه السلام)- خمسون ألف ملك فهو يقتل، فعرجوا إلى السماء، فأوحى اللّه إليهم، مررتم بابن حبيبي و هو يقتل، فلم تنصروه، فاهبطوا إلى الأرض، فاسكنوا عند قبره شعثاء غبراء، إلى أن تقوم الساعة . 1228/ 281- ابن بابويه، بإسناده، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر 206 الباقر- (عليه السلام)- في حديث له قال- (عليه السلام)-: و أنّه ليتحفه كل يوم ألف ملك يعني الحسين- (عليه السلام)-. الثالث و الثمانون و مائة زيارة الأنبياء له- (عليه السلام)- 1229/ 282- أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارات، قال: حدّثني الحسن بن عبد اللّه بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمّار، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: ليس نبيّ في السموات و الأرض إلّا يسألون اللّه تبارك و تعالى أن يأذن في زيارة الحسين- (عليه السلام)- فوج ينزل و فوج يعرج. 1230/ 283- عنه، قال: و عنه، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين بن ثابت، عن أبي حمزة الثمالي، قال: خرجت في آخر زمان بني مروان، إلى قبر الحسين بن علي- (عليهما السلام)-، مستخفيا من أهل الشام، حتّى انتهيت إلى كربلاء، فاختفيت في ناحية القرية، حتى إذا ذهب من الليل نصفه أقبلت نحو القبر، فلمّا دنوت منه، أقبل نحوي رجل فقال لي: انصرف ماجورا، فانك لا تصل إليه، فرجعت فزعا حتّى إذا كاد يطلع الفجر، أقبلت نحوه حتّى إذا دنوت منه، خرج إليّ الرجل، فقال لي: يا هذا إنّك لا تصل إليه، فقلت [له‏] عافاك اللّه و لم لا أصل إليه، و قد 207 أقبلت من الكوفة، أريد زيارته؟ فلا تحل بيني و بينه عافاك اللّه، و أنا أخاف أن أصبح فيقتلني أهل الشام إن أدركوني هاهنا. قال: فقال لي: اصبر قليلا، فانّ موسى بن عمران- (عليه السلام)- سئل ربّه أن ياذن له في زيارة قبر الحسين بن علي- (عليهما السلام)-، فاذن له فهبط من السماء، و معه سبعون ألف ملك فهم بحضرته من أوّل الليل ينتظرون طلوع الفجر، ثمّ يعرجون إلى السماء. قال: فقلت [له‏] من أنت عافاك اللّه؟ قال: أنا من الملائكة الذين أمروا بحراسة قبر الحسين- (عليه السلام)-، و الاستغفار لزوّاره، فانصرفت و قد كاد يطير عقلي لما سمعت منه. قال: فأقبلت حتّى إذا طلع الفجر، أقبلت نحوه، فلم يحل بيني و بينه شي‏ء، فدنوت منه فسلّمت عليه، و دعوت اللّه على قتلته و صليت الصبح و أقبلت مسرعا خوفا من أهل الشام. 1231/ 284- و عنه، قال: حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن عبد الرّحمن بن الأشعث، عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: سمعته يقول: قبر الحسين- (صلوات الله عليه)- عشرون ذراعا في عشرين ذراعا مكسّرا، روضة من رياض الجنة، و فيه معراج [الملائكة] الى السماء، و ليس من ملك مقرّب، و لا نبيّ مرسل إلا [هو] يسأل اللّه أن‏ 208 يزوره ففوج يهبط و فوج يصعد. 1232/ 285- و عنه، قال: حدّثني أبي و أخي- (رحمهما الله)- و جماعة مشايخي، عن محمّد بن يحيى و أحمد بن إدريس، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن عبد اللّه بن محمّد اليماني، عن منيع بن الحجّاج، عن صفوان الجمّال، قال: قال [لي‏] أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- لمّا أتى الحيرة: هل لك في قبر الحسين- (عليه السلام)-؟ قلت: أ تزوره جعلت فداك؟ قال: و كيف لا أزوره و اللّه يزوره‏ في كل ليلة جمعة يهبط مع الملائكة إليه و الأنبياء و الأوصياء و محمّد أفضل الأنبياء، و نحن أفضل الأوصياء. فقال صفوان: جعلت فداك فأزوره في كل جمعة حتّى ادرك زيارة الربّ. قال: نعم يا صفوان الزم [تكتب لك‏] زيارة قبر الحسين- (عليه السلام)- 209 و ذلك تفضيل (و ذلك تفضيل) . و عنه، قال: و حدّثني القاسم بن محمّد بن عليّ بن إبراهيم الهمداني، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد اللّه بن حماد الأنصاري، عن الحسين بن أبي حمزة، قال: خرجت في آخر ملك بني اميّة و ذكر مثل الحديث المتقدم في الباب. و عنه، قال: و حدّثني أبي- (رحمه الله)- و جماعة مشايخي، عن أحمد بن ادريس، عن العمركي بن عليّ البوفكي، عن عدة من أصحابنا، عن الحسن ابن محبوب، عن الحسين ابن ابنة أبي حمزة الثماليّ، قال: خرجت في آخر زمان بني مروان، إلى قبر الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- و ذكر الحديث مثل الذي في اول الباب سواء. 1233/ 286- و من كتاب الإقبال للسيّد علي بن موسى بن طاوس، قال: باسنادنا إلى محمّد بن احمد بن داود القمّي المتفق على صلاحه و علمه و عدالته- تغمده اللّه جل جلاله برحمته- باسناده إلى الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، يقول: من أحبّ أن يصافحه مائة ألف نبيّ و أربعة و عشرون ألف نبيّ فليزر الحسين- (عليه السلام)- ليلة النصف من شعبان، فانّ الملائكة و [أرواح‏] النبيين يستاذنون اللّه في زيارته، فياذن لهم، فطوبى لمن‏ 210 صافحهم، و صافحوه، منهم خمسة اولوا العزم من المرسلين: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد- (صلى اللّه عليه و آله) و عليهم أجمعين-، قلت: لم سمّوا اولي العزم؟ قال: لأنّهم بعثوا في شرقها و غربها و جنها و انسها. 1234/ 287- و من كتاب الإقبال أيضا، ما رواه أبو عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري في كتاب، أصله في ثواب زيارة الحسين- (صلوات الله عليه)- ما هذا لفظه، عن الحسين بن أبي حمزة، قال: خرجت في آخر زمن بني اميّة، و أنا اريد قبر الحسين- (عليه السلام)-، فانتهيت إلى الغاضرية، حتّى إذا نام الناس، اغتسلت، ثم أقبلت اريد القبر، حتّى [اذا] كنت على باب الحائر، خرج إليّ رجل حسن الوجه، طيّب الريح، شديد بياض الثياب، فقال: انصرف فانّك لا تصل، فانصرفت الى شاطئ [الفرات‏] فأنست به، حتّى اذا كان نصف اللّيل اغتسلت ثم أقبلت اريد القبر. فلمّا انتهيت إلى باب الحائر، خرج إليّ ذلك الرجل بعينه فقال: يا هذا انصرف‏ فانك لا تصل (فانصرفت فلما كان آخر الليل اغتسلت ثم اريد القبر فلما انتهيت الى باب الحائر خرج إليّ ذلك الرجل. فقال لي يا هذا انك لا تصل) . فقلت: فلم لا أصل الى ابن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و سيد شباب‏ 211 أهل الجنة، و قد جئت أمشي من الكوفة و هي ليلة الجمعة و أخاف [أن‏] اصبح هاهنا و تقتلني مسلحة بني اميّة؟ فقال: انصرف فانك لا تصل. فقلت: و لم لا أصل؟ فقال: إنّ موسى بن عمران- (عليه السلام)- استاذن ربّه في زيارة قبر الحسين- (عليه السلام)- فأذن له، فأتاه و هو في سبعين ألف من الملائكة فإذا عرجوا إلى السماء، فتعال، فانصرفت و جئت الى شاطئ الفرات حتى اذا طلع الفجر، اغتسلت و جئت، فدخلت فلم أر عنده أحدا فصليت عنده الفجر، و خرجت الى الكوفة. 1235/ 288- و من كتاب جامع الاخبار: عن عليّ بن موسى الرّضا- (عليه السلام)- عن النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إنّ موسى بن عمران، سأل ربّه، زيارة قبر الحسين- (عليه السلام)- لمّا أخبره بقتله و فضله، فأذن له، فزار في سبعين ألفا من الملائكة. 1236/ 289- و روى الفخري في كتابه، قال: روي عن ابن محبوب- (رضي الله عنه)-، قال: خرجت من الكوفة قاصدا زيارة الحسين- (عليه السلام)- في زمان ولاية آل مروان- لعنهم اللّه- و كانوا قد أقاموا اناسا من بني أميّة على جميع الطرق، يقتلون من ظفروا به من زوّار الحسين- (عليه السلام)- فأخفيت‏ 212 نفسي، و سرت حتّى انتهيت إلى قرية قريبة من مشهد الحسين- (عليه السلام)-، فأخفيت نفسي إلى اللّيل ثمّ دخلت الحائر الشريف في الليل، فلمّا أردت الدخول للزيارة اذ خرج إليّ رجل، و قال لي: يا هذا! ارجع من حيث جئت، فقد قبل اللّه زيارتك، عافاك اللّه فانّك لا تقدر على الزيارة في هذه الساعة، فرجعت إلى مكاني و صبرت حتّى مضى أكثر من نصف اللّيل، ثم أقبلت للزيارة، فخرج إلي ذلك الرّجل أيضا، و قال لي: يا هذا! أ لم أقل لك إنّك لا تقدر على زيارة الحسين- (عليه السلام)- في هذه الليلة؟ فقلت: و لم تمنعني من ذلك، و انا قد أقبلت من الكوفة على خوف و وجل من بني اميّة ان يقتلوني؟ فقال يا بن محبوب اعلم أنّ ابراهيم خليل الرّحمن، و موسى كليم اللّه، و عيسى روح اللّه، و محمد حبيب اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) و عليهم- استأذنوا اللّه عزّ و جلّ في هذه الليلة، فاذن لهم بزيارته، فهم عند رأسه من أوله إلى آخره في جمع من الملائكة المقرّبين و الأنبياء و المرسلين، لا يحصي عددهم إلّا اللّه تعالى، و هم يسبّحون اللّه و يقدّسونه، و لا يفترون إلى الصّباح، فاذا أصبحت فأقبل إلى زيارته، إن شاء اللّه. فقلت له: و أنت من تكون عافاك اللّه؟ فقال أنا من الملائكة الموكلين بقبر الحسين- (عليه السلام)-، فطاب قلبي، و رجعت إلى مكاني، و بقيت أحمد ربي و أشكره، حيث لم يردّني لقبح عملي و صبرت إلى أن أصبحت، فأتيت و دخلت لزيارة مولاي الحسين- (عليه السلام)-، و لم يردّني أحد، و بقيت نهاري كلّه في زيارته إلى أن‏ 213 هجم اللّيل، و انصرفت على خوف من بني اميّة فنجاني اللّه منهم. 1237/ 290- الشيخ في التهذيب: باسناده، عن محمد بن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: من أحب أن يصافحه مائة ألف‏ نبيّ و عشرون ألف نبيّ، فليزر قبر الحسين- (عليه السلام)-، (في النصف من رجب) و النصف من شعبان، فإنّ ارواح النبيين تستأذن اللّه في زيارته فيؤذن لهم. 1238/ 291- أبو القاسم بن قولويه، باسناده، عن عروه بن الزبير، قال سمعت أبا ذر، و ذكر حديثا و فيه: قال أبو ذر: ما من يوم إلّا تعرض روح الحسين- (عليه السلام)- على روح رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فتلتقيان. 1239/ 292- و من طريق المخالفين، ما رواه ابن شيرويه في باب الألف من كتاب الفردوس، عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: إنّ موسى بن عمران- (عليه السلام)- سئل ربه عز و جل (في) زيارة قبر الحسين- (عليه السلام)- فزاره في سبعين الفا من الملائكة. 1240/ 293- و روى السمعاني في فضائل الصحابة، باسناده، عن‏ 214 أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: إن موسى بن عمران- (عليه السلام)- سئل ربه زيارة قبر الحسين بن علي- (عليهما السلام)-، فأذن له فزاره في سبعين ألفا من الملائكة. الرابع و الثمانون و مائة علة إقدام أصحاب الحسين- (عليه السلام)- على القتل‏ 1241/ 294- ابن بابويه في العلل: قال حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق- (رضي الله عنه)- قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلوديّ، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهريّ، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد، عن عمارة، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: قلت (له) : أخبرني عن أصحاب الحسين- (عليه السلام)- و إقدامهم على الموت. فقال: إنّهم كشف لهم الغطاء حتى رأوا منازلهم من الجنة، فكان الرجل منهم، يقدم على القتل، ليبادر إلى حوراء يعانقها و الى مكانه من الجنة. الخامس و الثمانون و مائة إخباره- (عليه السلام)- بأنّ اصحابه يقتلون في غد و ابن اخيه القاسم و ابنه عبد اللّه‏ 1242/ 295- روى أبو حمزة الثمالي، قال: سمعت علي بن‏ 215 الحسين زين العابدين- (عليه السلام)-، يقول: لمّا كان اليوم الذي استشهد فيه أبي- (عليه السلام)-، جمع أهله و أصحابه في ليلة ذلك اليوم، فقال لهم: يا أهلي و شيعتي اتّخذوا هذا الليل جملا لكم، فانهجوا بأنفسكم، فليس المطلوب غيري، و لو قتلوني ما فكّروا فيكم، فانجوا رحمكم اللّه، فأنتم في حلّ و سعة من بيعتي و عهدي الذي عاهدتموني. فقال إخوته و أهله و أنصاره بلسان واحد: و اللّه يا سيّدنا يا أبا عبد اللّه، لا خذلناك أبدا، و اللّه لا قال الناس: تركوا إمامهم، و كبيرهم و سيّدهم وحده، حتّى قتل، و نبلو بيننا و بين اللّه عذرا و لا نخلّيك أو نقتل دونك. فقال لهم- (عليه السلام)-: يا قوم إنّي في غد اقتل و تقتلون كلكم معي، و لا يبقى منكم واحد. فقالوا: الحمد للّه الذي أكرمنا بنصرك، و شرّفنا بالقتل معك، أو لا نرضى أن نكون معك في درجتك يا ابن رسول اللّه؟ فقال جزاكم اللّه خيرا، و دعا لهم بخير فأصبح و قتل و قتلوا معه أجمعون. فقال له القاسم بن الحسن: و أنا فيمن يقتل، فاشفق عليه. فقال له: يا بنيّ كيف الموت عندك؟! قال: يا عمّ أحلى من العسل. فقال: أي و اللّه فداك عمّك إنّك لأحد من يقتل من الرجال معي، بعد أن تبلو ببلاء عظيم، و ابني عبد اللّه. 216 فقال: يا عمّ و يصلون إلى النساء حتّى يقتل عبد اللّه (و هو رضيع؟ فقال: فداك عمّك يقتل عبد اللّه) إذا جفّت روحي عطشا، و صرت إلى خيمنا فطلبت ماء و لبنا فلا أجد قطّ فأقول: ناولوني ابني، لأشرب من فيه، فيأتوني به، فيضعونه على يدي، فاحمله لادنيه من فيّ، فيرميه فاسق- لعنه اللّه- بسهم فينحره، و هو يناغي، فيفيض دمه في كفي، فارفعه إلى السماء، و أقول: اللهم صبرا و احتسابا فيك، فتعجلني الأسنّة منهم، و النار تستعرّ في الخندق الذي فيه ظهر الخيم، فاكرّ عليهم في أمرّ أوقات في الدنيا، فيكون ما يريد اللّه فبكى و بكينا و ارتفع البكاء و الصراخ من ذراري رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في الخيم، و يسأل‏ زهير ابن القين، و حبيب بن مظاهر، عنّي‏ فيقولون: يا سيدنا فسيّدنا علي- (عليه السلام)- فيشيرون إلى ما ذا يكون من حاله؟ فيقول: مستعبرا ما كان اللّه ليقطع نسلي من الدنيا، فكيف يصلون إليه و هو أب ثمانية أئمة- (عليهم السلام)-. السادس و الثمانون و مائة انّه- (عليه السلام)- حيّ بعد الموت‏ 1243/ 296- الشيخ في أماليه، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن‏ 217 محمد، قال: أخبرنا أبو الطّيب الحسين بن محمد النحوي، قال: حدّثني أبو الحسين أحمد بن مازن، قال: حدّثني القاسم بن سليمان البزاز، قال: حدّثني بكر بن هشام، قال: حدّثني إسماعيل بن مهران، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصم، قال حدّثني محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الباقر- (عليهما السلام)-، يقول: انّ الحسين بن علي- (عليهما السلام)- عند ربّه عزّ و جلّ، ينظر إلى [موضع‏] معسكره و من حوله‏ من الشهداء معه، و ينظر إلى زوّاره و هو أعرف بهم‏ ، و بأسمائهم و أسماء آبائهم، و بدرجاتهم و منزلتهم عند اللّه عزّ و جلّ من أحدكم بولده، و إنّه ليرى من يبكيه، فيستغفر له، و يسأل آباءه- (عليهم السلام)- أن يستغفروا له، و يقول: لو يعلم زائري ما اعدّ اللّه له لكان فرحه أكثر من جزعه و إنّ زائره لينقلب [و ما عليه من ذنب‏] . 1244/ 297- أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارات، باسناده، عن عبد اللّه بن بكير، قال: حججت مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، في حديث طويل، فقلت: يا بن رسول اللّه! لو نبش قبر الحسين- (عليه السلام)-، هل كان يصاب في قبره شي‏ء؟ فقال: يا بن بكر! ما أعظم مسائلك؟! إنّ الحسين بن علي- صلوات اللّه‏ 218 عليهما- مع أبيه و أمه و أخيه في منزل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و (من) معه يرزقون و يحبرون‏ و انّه لعن يمين العرش متعلق به، يقول: يا ربّ أنجز لي ما وعدتني. و إنّه لينظر إلى زوّاره و هو أعرف‏ بهم و بأسمائهم [و أسماء آبائهم‏] و ما في رحالهم، من أحدهم بولده، و إنّه لينظر إلى من يبكيه، فيستغفر له، و يسأل أباه الاستغفار له، و يقول أيّها الباكي، لو علمت ما اعدّ اللّه لك لفرحت اكثر مما حزنت، و إنّه ليستغفر له من كل ذنب و خطيئة. 1245/ 298- محمد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن أحمد، عن أحمد بن محمّد، عن العباس بن حريش، عن أبي جعفر الثاني، قال: لمّا قبض رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- هبط جبرائيل و معه الملائكة و الروح، الّذين كانوا يهبطون في ليلة القدر. قال: ففتح لأمير المؤمنين بصره فرآهم من منتهى السّماوات إلى الأرض، يغسلون النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- معه، و يصلّون [معه‏] عليه، و يحفرون له، و اللّه ما حفر له غيرهم حتّى إذا وضع في قبره، نزلوا مع من‏ 219 نزل، فوضعوه، فتكلّم و فتح لامير المؤمنين سمعه [فسمعه‏] يوصيهم، [به‏] فبكى، و سمعهم يقولون: لا نالوه جهدا، و إنّما هو صاحبنا بعدك، إلّا إنّه ليس يعايننا ببصره بعد مرّتنا هذه. (قال فلمّا مات أمير المؤمنين- (عليه السلام)- رأى الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- مثل الذي كان رأى‏ ، و رأيا النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- أيضا، يعين الملائكة مثل الذي صنعه بالنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- حتّى إذا مات الحسن- (عليه السلام)- رأى منه الحسين- (عليه السلام)- مثل ذلك، و رأى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- (و عليّا- (عليه السلام)-) يعينان الملائكة، حتّى اذا مات الحسين- (عليه السلام)- رأى علي بن الحسين منه مثل ذلك و رأى النبي و عليّا و الحسن- (عليهم السلام)- يعينون الملائكة، حتى اذا مات علي بن الحسين- (عليه السلام)-، رأى محمد بن عليّ- (عليه السلام)- مثل ذلك و رأى النبي و عليّا و الحسن و الحسين- (صلوات الله عليهم)- يعينون الملائكة، حتّى إذا مات محمد بن علي- (عليهما السلام)- رأى جعفر- (عليه السلام)- مثل ذلك و رأى النبي و علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين- (صلوات الله عليهم)- يعينون الملائكة، حتى إذا مات جعفر- (عليه السلام)-، رأى موسى- (عليه السلام)- مثل ذلك، (و هذا) هكذا يجري الى آخرنا. 220 السابع و الثمانون و مائة طبعه في حصاة غانم بن [أمّ‏] غانم و إعطائه ايّاها في نومه‏ 1246/ 299- ابن شهر اشوب: عن العامري في الشيصبان و أبي عليّ الطبرسيّ في إعلام الورى، عن عبد اللّه بن سليمان الحضرميّ، في خبر طويل أنّ غانم بن [أمّ‏] غانم، دخل المدينة، و معه امّه و سئل هل تحسّون رجلا من بني هاشم، اسمه عليّ؟ قالوا: نعم هو ذاك. [قال‏] فدلّوني على عليّ بن عبد اللّه بن العباس. فقلت له: معي حصاة، [ختم‏] عليها عليّ و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- و سمعت أنّه يختم عليه، رجل اسمه عليّ. فقال عليّ بن عبد اللّه بن العباس: يا عدوّ اللّه كذبت على عليّ بن أبي طالب و [على‏] الحسن و الحسين- (عليهم السلام)-، و صار بني هاشم، يضربونني حتى أرجع عن مقالتي، ثم سلبوا منّي الحصاة، فرأيت في ليلتي في منامي، الحسين- (عليه السلام)-، و هو يقول لي: هاك‏ الحصاة يا غانم، و امض إلى عليّ ابني فهو صاحبك، فانتبهت و الحصاة في يدي، فأتيت إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فختمها و قال‏ لي: إنّ في أمرك لعبرة، فلا تخبر به أحدا فقال [في ذلك‏] غانم بن [أمّ‏] غانم. 221 أتيت عليّا أبتغي الحق عنده‏ * * * و عند علي عبرة لا احاول‏ فشدّ وثاقي ثمّ قال‏ لي اصطبر * * * كأنّي مخبول‏ عراني خابل‏ فقلت لحاك‏ اللّه و اللّه لم أكن‏ * * * لأكذب في قولي الذي أنا قائل‏ و خلّي سبيلي بعد ضنك‏ فأصبحت‏ * * * مخّلأة نفسي و سربي‏ سابل‏ [فاقبلت يا خير الأنام مؤمّما * * * لك اليوم عند العالمين اسائل‏] و قلت و خير القول ما كان صادقا * * * و لا يستوي في الدّين حقّ و باطل‏ و لا يستوي من كان بالحق عالما * * * كاخر يمسي و هو للحقّ جاهل‏ 222 و أنت الإمام الحقّ يعرف فضله‏ * * * و إن قصرت عنه النهى و الفضائل‏ و أنت وصي الأوصياء محمد * * * أبوك و من نيطت إليه الوسائل‏ الثامن و الثمانون و مائة استجابة الدعاء في الاستسقاء 1247/ 300- عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الإسناد، بإسناده، عن أبي البختري و هب القرشي، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، قال: اجتمع عند عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- قوم، فاشتكوا إليه قلة المطر، و قالوا: يا أبا الحسن أدع اللّه بدعوات في الاستسقاء. قال: فدعا عليّ الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-. ثم قال للحسن: ادع لنا بدعوات في الاستسقاء. فقال: اللهم هيّج لنا السحاب بفتح الأبواب بماء عباب. ثم قال للحسين- (عليه السلام)-: ادع لنا بدعوات في الاستسقاء. فقال الحسين- (عليه السلام)-: اللّهم معطي الخيرات، و ساق دعاء الاستسقاء، فما فرغا من دعائهما، حتّى صبّ اللّه تبارك و تعالى عليهم المطر صبا. قال: فقيل لسلمان: يا أبا عبد اللّه! أعلما هذا الدعاء؟ فقال: و يحكم أين أنتم عن حديث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، حيث‏ 223 يقول: إنّ اللّه قد أجرى على لسان أهل بيتي مصابيح الحكمة. التاسع و الثمانون و مائة الصحيفة الّتي عنده- (عليه السلام)- المأمور فيها أن يخرج إلى الشهادة 1248/ 301- محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصم، عن أبي عبد اللّه البزاز، عن حريز، قال: قال: قلت لابي عبد اللّه- (عليه السلام)-: جعلت فداك، ما أقل بقاءكم أهل البيت، و أقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة الناس إليكم؟! فقال: انّ لكل واحد منا صحيفة، فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدّته، فإذا انقضى ما فيها مما امر به، عرف أنّ أجله، قد حضر، فأتاه النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- ينعى إليه نفسه، و أخبره بما له عند اللّه، و انّ الحسين- (عليه السلام)- قرأ صحيفته الّتي اعطيها و فسّر له ما يأتي، ينعي و بقي فيها أشياء لم تقض، فخرج للقتال، و كانت تلك الامور الّتي بقيت، إنّ الملائكة سئلت اللّه في نصرته‏ ، فاذن لها، فمكثت تستعد للقتال، و تتأهّب لذلك، فنزلت، و قد انقضت مدّته و قتل- (عليه السلام)-. فقالت الملائكة: يا رب! أذنت لنا في الانحدار و أذنت لنا في نصرته، فانحدرنا و قد قبضته، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليهم أن ألزموا قبره، حتّى تروه، و قد خرج فانصروه، و أبكوا عليه و على ما فاتكم من نصرته‏ 224 فانّكم قد خصصتم بنصرته و بالبكاء عليه، فبكت الملائكة تعزّيا و حزنا على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج يكونون من أنصاره. التسعون و مائة انّه- (عليه السلام)- حيّ بعد الموت‏ 1249/ 302- الراوندي باسناده، عن الصفّار، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عبد الرحمن الخثعمي، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، قال: خرجت مع أبي- (عليه السلام)- إلى بعض أمواله، فلمّا صرنا في الصحراء، استقبله شيخ، فنزل إليه أبي و سلم عليه فجعلنا نسمعه‏ ، و هول يقول: جعلت فداك، ثمّ تحادثنا ، ثم ودّعه أبي، و قام الشيخ فانصرف، و أبي ينظر إليه‏ حتّى غاب شخصه عنه، فقلت لابي: من هذا الشيخ الذي سمعتك تعظّمه في مسائلتك؟ قال: يا بنيّ! هذا جدّك الحسين- (عليه السلام)-. 225 الحادي و التسعون و مائة يبس يد فرعون هذه الامة الّتي مدّها إليه- (عليه السلام)- 1250/ 303- الراوندي: قال: كان الحسين- (عليه السلام)- مع فرعون هذه الامّة مدّ يده ليضربه على وجهه لغضاضته، فيبست فتضرّع إليه ليدعو ربّه ليردّ يده (إليه) فدعا اللّه فصلحت. [و لم يعتذر كاعتذار الملك القبطي‏] . الثاني و التسعون و مائة في رأسه الشريف إنّه ارسل إليه طير فأخذه بالصندوق و دفن عند أبيه أمير المؤمنين- (عليهما السلام)- 1251/ 304- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ، قال: حدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه الحرميّ‏ ، قال: حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبريّ، قال: حدّثنا أبو عليّ محمد بن همام، قال: حدّثنا حبيب بن الحسين، قال: حدّثنا أبو هاشم عبيد بن خارجة، عن علي بن عثمان، عن فرات بن أحنف، قال: كنت مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و نحن‏ 226 نريد زيارة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فلمّا صرنا إلى الثويّة ، نزل فصلّى ركعتيه، فقلت: يا سيدي! ما هذه الصلاة؟ قال: موضع منبر القائم- (عليه السلام)-، أحببت أن اشكر اللّه في هذا الموضع، ثمّ مضى و مضيت معه، حتّى انتهى إلى القائم الّذي على الطريق، فنزل فصلّى ركعتين. فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال هاهنا نزل القوم الذين كان معهم رأس الحسين- (عليه السلام)- في صندوق فبعث اللّه عزّ و جلّ طيرا، فاحتمل الصندوق بما فيه فمرّ بهم جمّال، فاخذوا رأسه و جعلوه في الصندوق فحملوه‏ ، و نزلت و صليت هاهنا، شكرا للّه ثمّ مضى و مضيت معه، حتى انتهى إلى موضع، فنزل و صلّى ركعتين، قال هاهنا قبر أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، أما إنّه لا تذهب الأيّام حتّى يبعث اللّه رجلا ممتحنا في نفسه، في القتل، يا بني عليه حصنا، فيه سبعون طاقا. قال حبيب بن الحسين: سمعت هذا الحديث، قبل أن يا بنى على الموضع شي‏ء، ثمّ إنّ محمد بن زيد وجّه، فبني عليه، فلم تذهب الأيّام حتى امتحن محمد في نفسه بالقتل. 227 الثالث و التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بأجله بمن يقتل معه و انّ ابنه عليّا- (عليه السلام)- لا يقتل، و إنّه أبو أئمة ثمانية 1252/ 305- ابن حمدان الحضيني، في هدايته، بإسناده، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت عليّ بن الحسين سيّد العابدين- (عليه السلام)-، يقول: لمّا كان اليوم الذي استشهد فيه أبي- (عليه السلام)-، جمع أهله و أصحابه في ليلة ذلك اليوم، فقال لهم: يا أهلي و شيعتي اتخذوا هذا الليل جملا لكم، فانجوا بأنفسكم، فليس المطلوب غيري‏ ، و لو قتلوني ما فكّروا فيكم. فانجوا رحمكم اللّه، فأنتم في حلّ وسعة من بيعتي و عهدي الذي عاهدتموني عليه. فقال إخوته و أهله و أنصاره بلسان واحد: و اللّه يا سيدنا يا أبا عبد اللّه لا خذلناك‏ أبدا، أيّ شي‏ء يقول‏ الناس: تركوا إمامهم و كبيرهم و سيّدهم وحده، حتّى قتل، و نبلو بيننا و بين اللّه تعالى‏ عذرا، و لا نخلّيك [و حاش للّه أن يكون ذلك أبدا أو] نقتل دونك. فقال- (عليه السلام)- يا قوم! فانّي غدا اقتل، و تقتلون كلّكم معي، حتّى لا يبقى منكم أحد. 228 فقالوا: الحمد للّه الذي أكرمنا بنصرك و شرّفنا بالقتل معك، او لا ترضى أن نكون‏ في درجتك يا بن [بنت‏] رسول اللّه؟ فقال لهم: جزاكم اللّه خيرا، و دعا لهم بخير فأصبح و قتل و قتلوا معه أجمعون. فقال له القاسم بن الحسن- (عليهما السلام)-: و أنا فيمن يقتل؟ فأشفق عليه، فقال له: يا بني كيف الموت عندك؟ قال يا عمّ أحلى من العسل. فقال: أي و اللّه فداك عمّك إنّك لأحد من يقتل من الرجال معي، بعد ان تبلو ببلاء عظيم و ابني عبد اللّه. فقال يا عم! و يصلون إلى النساء حتى يقتل عبد اللّه و هو رضيع؟ فقال: فداك عمّك، يقتل عبد اللّه إذا جفّت روحي عطشا، و صرت إلى خيمتنا، فطلبت ماء و لبنا فلا أجد، فأقول ناولوني ابني لأشرب من فيه. و هذا الحديث بطوله قد تقدم بزيادة عن قريب فاتفق تكراره فتمامه يؤخذ مما تقدم. تم بعون اللّه و حسن توفيقه معاجز سيد الشهداء- (عليه السلام)- و الحمد للّه رب العالمين‏ 229 بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ معاجز الإمام أبي محمد عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب زين العابدين- (عليهم السلام)- الاول: معاجز مولده و مولد كل إمام- (عليهم السلام)-: 1253/ 1- محمد بن يعقوب، عن عليّ بن محمد، عن عبد اللّه بن إسحاق العلويّ، عن محمّد بن زيد الرزاميّ، عن محمد بن سليمان الديلميّ، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: حججنا مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في السنة التي ولد فيها ابنه: موسى- (عليه السلام)- فلمّا نزلنا الأبواء وضع لنا الغداء ، و كان إذا وضع الطعام لاصحابه، أكثر و أطاب. قال: فبينا نحن نأكل اذ اتاه رسول حميدة، [فقال: إن حميدة] تقول: قد أنكرت نفسي، و قد وجدت ما كنت أجد إذا حضرت ولادتي، 230 و قد أمرتني أن لا اسبقك بابنك هذا. فقام أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- فانطلق مع الرسول، فلمّا انصرف قال [له‏] اصحابه: سرّك اللّه و جعلنا فداك، فما أنت صنعت من حميدة؟ قال: سلّمها اللّه، و قد وهب لي غلاما، و هو خير من برأ اللّه في خلقه، و لقد أخبرتني حميدة عنه بأمر، ظنّت أنّي لا أعرفه، و لقد كنت أعلم به منها. فقلت: جعلت فداك فما الذي أخبرتك به حميدة عنه؟ قال: ذكرت أنّه سقط من بطنها حين سقط، واضعا يده على الأرض، رافعا رأسه الى السماء، فأخبرتها أنّ ذلك أمارة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمارة الوصي من بعده. (فقلت: جعلت فداك، و ما هذا من أمارة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمارة الوصي من بعده) ؟ فقال لي: إنّه لمّا كانت الليلة التي علق‏ فيها بجدّي، اتي آت جدّ أبي، بكأس فيه شربة أرقّ من الماء، و ألين من الزبد، و أحلى من الشهد، و أبرد من الثلج، و أبيض من اللبن، فسقاه إيّاه و أمره بالجماع، فقام، فجامع، فعلّق بجدّي، فلما أن كانت الليلة الّتي علّق فيها بأبي، أتى آت جدّي، فسقاه كما سقى جدّ أبي، و أمره بمثل الّذي أمره، فقام، فجامع، فعلّق بأبي، و لمّا أن كانت الليلة الّتي علّق فيها بي، أتى آت أبي، 231 فسقاه بما سقاهم و أمره بالّذي أمرهم [به‏] فقام، فجامع، فعلّق بي، و لمّا [أن‏] كانت الليلة الّتي علّق فيها بابني أتاني آت، كما أتاهم، ففعل بي، كما فعل بهم، فقمت بعلم اللّه [و] أنّي مسرور بما يهب اللّه لي، فجامعت، فعلّق بابني هذا المولود، فدونكم، فهو و اللّه صاحبكم من بعدي، و انّ نطفة الإمام مما أخبرتك، و اذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر و أنشئ فيها الروح، بعث اللّه- تبارك و تعالى- ملكا، يقال له: حيوان فكتب على عضده الأيمن، وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ و اذا وقع من بطن امّه وقع واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه الى السماء، فأمّا وضعه يديه على الارض فانه يقبض كل علم اللّه انزله من السماء الى الارض و امّا رفعه رأسه الى السماء فإنّ مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل ربّ العزة من الافق الأعلى باسمه و اسم أبيه [يقول‏] : «يا فلان بن فلان اثبت تثبت‏ ، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي، و موضع سريّ و عيبة علمي، و أميني على وحيي، و خليفتي‏ 232 في أرضي، لك و لمن تولّاك أوجبت رحمتي، و منحت جناني، و احللت جواري، ثم و عزّتي و جلالي لاصلينّ من عاداك أشد عذابي، و ان وسّعت عليه في دنياي‏ من سعة رزقي، فاذا انقطع الصوت‏ ، صوت المنادي، أجابه هو واضعا يديه‏ ، رافعا رأسه إلى السماء يقول: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ . قال: فإذا قال: ذلك، أعطاه اللّه العلم الاول، و [العلم‏] الآخر، و استحقّ زيارة الروح في ليلة القدر، قلت جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل؟ قال: الروح [هو] أعظم من جبرئيل، إنّ جبرئيل من الملائكة، و إنّ الروح هو خلق أعظم من الملائكة- (عليهم السلام)- أ ليس يقول اللّه تبارك و تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ‏ . عنه: عن محمّد بن يحيى و عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن الحسن، عن المختار بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، مثله. 233 1254/ 2- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم، عن الحسن بن راشد، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)-، يقول: إنّ اللّه تبارك و تعالى إذا أحبّ أن يخلق الإمام، أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسقيها إيّاه، فمن ذلك يخلق الإمام، فيمكث أربعين يوما و ليلة في بطن امّه لا يسمع الصوت، ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فاذا ولد، بعث (اللّه) ذلك الملك فيكتب بين عينيه: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فإذا مضى الإمام الذي كان قبله، رفع لهذا منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق، فبهذا يحتج اللّه على خلقه. 1255/ 3- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن يونس بن ظبيان، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أراد أن يخلق الإمام من الإمام، بعث ملكا، فاخذ شربة من تحت العرش، ثمّ أوقفها أو دفعها إلى الإمام، فشربها، فيمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع الكلام، ثمّ يسمع الكلام بعد ذلك، فإذا وضعته امّه، بعث اللّه إليه ذلك الملك، الذي‏ 234 أخذ الشربة، فكتب على عضده الأيمن‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ‏ فاذا قام بهذا الأمر رفع اللّه له في كل بلدة منارا ينظر به إلى أعمال العباد. 1256/ 4- و عنه: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الربيع بن محمد المسليّ، عن محمد بن مروان، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: إنّ الإمام ليسمع في بطن امّه فإذا ولد خطّ بين كتفيه‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏، فإذا صار الأمر إليه، جعل اللّه عمودا من نور، يبصر ما يعمل كلّ أهل بلده (به) . 1257/ 5- و عنه: عن عدّه من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن درّاج، قال: روى غير واحد من أصحابنا: أنّه قال: لا تتكلموا في الكلام، فإنّ الإمام يسمع الكلام، و هو في بطن امّه، فإذا وضعته كتب الملك بين عينيه: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏، فإذا قام بالأمر، وضع له في كل بلدة منارا من نور، ينظر منه إلى أعمال العباد. 1258/ 6- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد بن خالد 235 البرقي، عنه أبيه عن محمّد بن سنان، عن محمّد بن مروان، قال: تلا أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- «و تمّت كلمة ربّك [الحسنى‏] صدقا و عدلا» [فقلت: جعلت فداك إنّما نقرؤها «و تمّت كلمة ربّك صدقا و عدلا»] فقال: إن فيها الحسنى‏ . 1259/ 7- علي بن ابراهيم، قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: إذا خلق اللّه الإمام في بطن امّه، يكتب على عضده الأيمن‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏. 1260/ 8- و عنه: قال: حدّثني أبي، عن حميد بن شعيب، عن الحسن بن راشد، قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- إنّ اللّه إذا أحبّ أن يخلق الإمام، أخذ شربة من تحت العرش [من ماء المزن‏] و أعطاها ملكا فسقاها إيّاها ، فمن ذلك يخلق الإمام، فإذا ولد، بعث اللّه ذلك الملك إلى الإمام، فكتب بين عينيه‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ ، فإذا مضى ذلك الإمام الذي قبله، رفع‏ 236 له منارا يبصر به أعمال العباد فلذلك يحتج اللّه به على خلقه. 1261/ 9- العياشي في تفسيره، بإسناده عن يونس بن ظبيان، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)-، يقول: إن الامام إذا أراد [اللّه‏] ان يحمل له بإمام اوتي بسبع ورقات من الجنة، فاكلهنّ قبل أن يواقع‏ ، قال: فإذا وقع في الرحم، سمع الكلام في بطن امّه، فإذا وضعته، رفع له عمود من نور ما بين السماء و الأرض (يرى ما بين المشرق و المغرب) و كتب على عضده [الأيمن:] وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا، قال: أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: [قال‏] الوشاء:- حين مرّ هذا الحديث- لا أروي لكم هذا، لا تحدّثوا عنّي. 1262/ 10- عنه، بإسناده، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إذا أراد اللّه أن يقبض روح امام، و يخلق بعده إماما، أنزل قطرة من تحت العرش إلى الأرض، يلقيها على ثمرة أو بقلة، قال: فياكل تلك الثمرة، أو تلك البقلة الامام الذي يخلق اللّه منه نطفة الامام الذي يقوم من بعده. قال: فيخلق اللّه من تلك القطرة نطفة في الصلب، ثم تصير إلى‏ 237 الرحم، فتمكث فيه أربعين يوما ، [فإذا مضى له أربعون ليلة سمع الصوت، فاذا مضى له‏] أربعة أشهر كتب على عضده الأيمن: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فإذا خرج إلى الأرض اوتي الحكمة و زيّن بالحكم [و الوقار] و ألبس الهيبة، و جعل له مصباح من نور فعرف [به الضمير و يرى‏] به سائر الاعمال. 1263/ 11- محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن ابيه [سليمان بن عبد اللّه‏] ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ نطفة الإمام من الجنّة، [و] إذا وقع من بطن امّه إلى الأرض، وقع و هو واضع يده إلى الأرض، رافعا رأسه إلى السماء. قلت: جعلت فداك، و لم ذلك؟ قال: لأنّ مناديا يناديه من جو السماء من بطنان العرش من الافق الأعلى، يا فلان بن فلان اثبت، فانك صفوتي من خلقي، و عيبة علمي، 238 و أميني (على وحيي و خليفتي في أرضي) لك و لمن تولّاك اوجبت رحمتي، و منحت جناني، و احللت جواري، ثم و عزّتي و جلالي لاصلّينّ من عاداك، أشد عذابي، و ان اوسعت عليهم في دنياي من سعة رزقي، قال: فإذا انقضى صوت المنادي، أجابه هو شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِ‏كَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏. فإذا قالها، أعطاه اللّه العلم الأوّل و العلم الآخر ، و استحق زيادة الروح في ليلة القدر. 1264/ 12- سعد بن عبد اللّه القمي في بصائر الدرجات: قال: حدّثنا المعلى بن محمد البصري، قال: حدّثنا محمد بن جمهور العميّ، عن سليمان بن سماعة، عن عبد اللّه بن القاسم الحضرمي، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ الإمام يعرف نطفة الإمام الذي يكون منها امام بعده. 1265/ 13- محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى‏ 239 ابن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عن ابن مسعود، عن عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري، قال: سمعت إسحاق بن جعفر، يقول: سمعت أبي، يقول: الأوصياء إذا حملت بهم امّهاتهم، أصابهنّ فترة شبه الغشية، فأقامت في ذلك يومها، ذلك إن كان نهارا، أو ليلتها إن كان ليلا، ثم ترى في منامها رجلا، يبشّرها بغلام، عليم، حليم، فتفرح لذلك، ثم تنتبه من نومها، فتسمع من جانبها الايمن في جانب البيت صوتا يقول: حملت بخير و تصيرين إلى خير و جئت بخير أبشري بغلام، حليم، عليم، و تجد خفة في بدنها، ثم تجد بعد ذلك اتّساعا من جنبيها و بطنها، فإذا كان لتسع من شهورها ، سمعت في البيت حسّا شديدا، فاذا كانت الليلة الّتي تلد فيها، ظهر لها في البيت نور، لا يراه غيرها إلا أبوه، فاذا ولدته، ولدته قاعدا تفتّحت له، حتّى يخرج متربعا، (ثمّ) يستدير بعد وقوعه إلى الارض، فلا يخطئ القبلة حيث كانت بوجهه‏ ، ثمّ يعطس ثلاثا، يشير بإصبعه بالتحميد، و يقع مسرورا مختونا و رباعيتّاه‏ من فوق و أسفل، و ناباه و ضاحكاه، و من بين يديه مثل سبيكة الذهب‏ نور و يقيم يومه و ليلته تسيل يداه ذهبا و كذلك الأنبياء إذا ولدوا و إنمّا الأوصياء 240 أعلاق‏ من الأنبياء. 1266/ 14- عنه: عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، قال: كنت أنا و ابن فضّال جلوسا إذا أقبل يونس، فقال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فقلت له: جعلت فداك، قد أكثر الناس في العمود، قال: فقال لي: يا يونس ما تراه أ تراه عمودا من حديد يرفع لصاحبك؟ قال: قلت: ما أدري، قال: لكنّه ملك موكّل بكلّ بلدة يرفع اللّه به أعمال تلك البلدة، قال: فقام ابن فضّال فقبل رأسه، و قال: رحمك اللّه يا أبا محمد لا تزال تجي‏ء بالحديث الحقّ الّذي يفرّج اللّه به عنّا. 1267/ 15- و عنه: عن عليّ بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن أبي عمير، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، قال: للامام عشر علامات: يولد مطهرا، مختونا، و إذا وقع على الأرض، وقع على راحته رافعا رأسه بالشهادتين، و لا يجنب، و تنام عينه و لا ينام قلبه، و لا يتثأب و لا يتمطى و يرى من خلفه، كما يرى من أمامه، و نجوه كرائحة المسك، و الأرض موكلة بستره، و ابتلاعه، و اذا لبس درع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان عليه وفقا، و اذا لبسها غيره من الناس طويلهم و قصيرهم زادت عليه شبرا و هو محدّث، إلى أن تنقضي أيّامه- (عليه السلام)-. 241 1268/ 16- الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمّد بن محمّد يعني المفيد، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن طلحه، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد- (عليه السلام)- يقول: إنّ في اللّيلة الّتي يولد فيها الإمام، لا يولد فيها مولود إلّا كان مؤمنا، و ان ولد في أرض الشرك نقله اللّه الى الايمان ببركة الامام. الثاني إنّه- (عليه السلام)- ينادى يوم القيامة زين العابدين‏ 1269/ 17- ابن بابويه، في العلل: قال: حدّثنا محمّد بن عليّ ما جيلويه- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، قال: حدّثني العبّاس بن معروف، عن محمّد بن سهل البحراني، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: ينادي مناد يوم القيامة أين زين العابدين؟ فكأنّي أنظر إلى علي بن الحسين- (عليهما السلام)-، يخطو بين الصفوف. 1270/ 18- عنه: قال: حدّثنا عبد اللّه بن النضر بن سمعان التميمي الخرقاني- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمد المكّي، قال: حدّثنا أبو الحسن عبد اللّه بن محمد بن عمر الأطروش الحرّاني، 242 قال: حدّثنا صالح بن زياد أبو سعيد الشوقي، قال: حدّثنا أبو عثمان عبد اللّه بن ميمون السكريّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن معن الأزديّ، قال: حدّثنا عمران بن سليم، قال: كان الزهريّ إذا حدّث عن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، قال: حدّثني زين العابدين عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فقال له سفيان بن عيينة: و لم تقول زين العابدين؟ قال: لأنّي سمعت سعيد بن المسيب، يحدث عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين؟ فكاني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يخطو بين الصفوف. 1271/ 19- و عنه: بإسناده، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشميّ، عن الصّادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: إذا كان يوم القيامة، نادى مناد: أين زين العابدين؟ فكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام)- يخطو بين الصفوف. الثالث أنّه- (عليه السلام)- ذو الثفنات‏ 1272/ 20- ابن بابويه في العلل: قال: حدّثنا محمّد بن عصام الكليني- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، قال: حدّثنا 243 عليّ بن محمّد، عن أبي [علي محمد بن‏] إسماعيل بن موسى بن جعفر ابن محمّد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن آبائه، عن محمّد بن علي الباقر- (عليه السلام)-، قال: كان لأبي- (عليه السلام)- في موضع سجوده آثار ثابتة ، و كان يقطعها في السّنة مرتين، في كل مرّة خمس ثفنات، فيسمّى ذا الثفنات‏ لذلك. الرابع انخراق أنفه من العبادة في السجود 1273/ 21- الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن جعفر بن حسن العلوي، قال: حدّثنا أبو نصر أحمد بن عبد المنعم ابن نصر الصيداوي، قال: حدّثنا الحسين بن شدّاد الجعفي، عن أبيه شدّاد بن رشيد، عن عمرو ابن عبد اللّه بن هند الجملي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ- (عليهما السلام)- إنّ فاطمة بنت علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- لما نظرت إلى ما يفعل ابن أخيها علي بن الحسين- (عليهما السلام)- بنفسه من الدأب في العبادة، أتت جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حزام الأنصاري، فقالت له: يا صاحب رسول اللّه إن لنا عليكم حقوقا من حقّنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا 244 ان تذكّروه اللّه، و تدعوه إلى البقيا على نفسه، و هذا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بقية أبيه الحسين- (عليه السلام)- قد انخرم أنفه و ثفنت جبهته و ركبتاه، و راحتاه، إدءابا منه لنفسه في العبادة. فأتى جابر بن عبد اللّه، باب عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و بالباب أبو جعفر محمد بن عليّ- (عليهما السلام)-، في اغيلمة من بني هاشم، قد اجتمعوا هناك، فنظر جابر إليه مقبلا، فقال: هذه مشية رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و سجيته، فمن أنت يا غلام؟ قال: فقال: أنا محمد بن علي بن الحسن. فبكى جابر- (رضي الله عنه)-، ثم قال: أنت و اللّه الباقر عن العلم حقا، ادن مني بأبي أنت، فدنا منه فحلّ جابر إزاره و وضع يده على صدره، فقبّله، و جعل عليه خده و وجهه، و قال له: اقرئك عن جدّك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، السّلام، و قد أمرني أن أفعل بك ما فعلت، و قال لي: يوشك أن تعيش و تبقى، حتى تلقى من ولدي، من اسمه محمد يبقر العلم بقرا، و قال لي: إنّك تبقى حتى تعمى، ثم يكشف لك عن بصرك. ثم قال [لي‏]: ائذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر على أبيه، فاخبره الخبر، و قال: إنّ شيخا بالباب، و قد فعل بي كيت و كيت، فقال: يا بنيّ ذلك جابر بن عبد اللّه. ثمّ قال: أمن بين ولدان أهلك قال لك: ما قال و فعل بك ما فعل. قال: نعم [قال: إنا للّه‏]. إنّه لم يقصدك فيه بسوء، و لقد أشاط بدمك، ثم أذن لجابر، فدخل‏ 245 عليه فوجده في محرابه قد أنضته العبادة فنهض عليّ- (عليه السلام)- فسأله عن حاله سؤالا حفيّا ثمّ أجلسه بجنبه. فأقبل جابر عليه يقول: يا ابن رسول اللّه! أ ما علمت أنّ اللّه تعالى إنّما خلق الجنّة لكم، و لمن أحبّكم، و خلق النّار لمن أبغضكم و عاداكم، فما هذا الجهد الّذي كلّفته نفسك؟ قال له عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: يا صاحب رسول اللّه! أ ما علمت أنّ جدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه، و ما تأخّر فلم يدع الاجتهاد له و تعبّد- بابي هو و امّي- حتّى انتفخ الساق و ورم القدم، و قيل له: أ تفعل هذا و قد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟ قال: أ فلا أكون عبدا شكورا؟! فلمّا نظر جابر إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، و ليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد و التعب الى القصد، قال له يا بن رسول اللّه: البقيا على نفسك، فانك لمن اسرة بهم يستدفع البلاء، و تستكشف اللأواء ، و بهم يستمطر السماء. فقال: يا جابر لا أزال على منهاج أبويّ متاسّيا بهما- (صلوات الله عليهما)- حتّى ألقاهما. 246 فأقبل جابر على من حضر، فقال لهم: و اللّه ما أرى [في‏] أولاد الأنبياء بمثل عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- إلّا يوسف بن يعقوب- (عليهما السلام)- و اللّه لذرّية عليّ بن الحسين، أفضل من ذرّية يوسف بن يعقوب، إنّ منهم لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. الخامس انه- (عليه السلام)- كان على ظهره مثل ركب الإبل ممّا يحمل للفقراء 1274/ 22- ابن بابويه في العلل قال: حدّثنا محمّد بن الحسن أحمد بن الوليد- (رحمه الله)-، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن عليّ بن أسباط، عن إسماعيل بن منصور، عن بعض أصحابنا، قال: لمّا وضع علي بن الحسين- (عليهما السلام)- على السّرير، ليغسّل، نظر إلى ظهره و عليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل (الفقراء) و المساكين. 1275/ 23- عنه: قال: حدّثنا محمّد بن الحسن- (رضي الله عنه)- قال: 247 حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، قال: حدّثني بعض أصحابنا، عن أبي حمزة الثماليّ، قال: رأيت علي بن الحسين- (عليهما السلام)-، يصلّي فيسقط رداؤه عن أحد منكبيه، قال: فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته [قال‏] فسألته عن ذلك، فقال: و يحك [أ تدري‏] بين يدي من كنت؟! إنّ العبد لا يقبل من صلاته، إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه، و كان عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- ليخرج في الليلة الظلماء، فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير و الدراهم، حتى يأتي (بها) بابا بابا، فيقرعه، ثمّ يناول من يخرج إليه، فلمّا مات علي بن الحسين- (عليها السلام)-، فقدوا ذلك، فعلموا أن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- الذي كان يفعل ذلك. 1276/ 24- و روى ابن بابويه في حديث: لمّا مات علي بن الحسين- (عليه السلام)- نظروا، فاذا يعول في المدينة أربعمائة بيت من حيث لم يقف الناس عليه. 1277/ 25- و من طريق المخالفين أبو نعيم في حلية الاولياء في الجزء الثاني: عن عمر بن ثابت، قال: لمّا مات علي بن الحسين- (عليهما السلام)- 248 فغسّلوه، جعلوا ينظرون [إلى‏] آثار سواد بظهره‏ ، فقالوا: ما هذا؟ فقيل: (إنّه) كان ليحمل جراب الدقيق ليلا على ظهره يعطيه فقراء اهل المدينة. 1278/ 26- و من الجزء المذكور: قال أبو نعيم، عن محمّد بن إسحاق، قال: كان ناس من أهل المدينة، يعيشون لا يدرون من أين (كان) معاشهم؟ فلمّا مات عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل. 1279/ 27- و روى أيضا عن محمد بن زكريا، قال: سمعت ابن عائشة، يقول: قال أبي: سمعت أهل المدينة، يقولون: ما فقدنا صدقة السرّ حتّى مات عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-. 249 السادس تغيّر لونه إذا قام للصّلاة 1280/ 28- محمّد بن عليّ بن بابويه في العلل، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن عليّ بن إسماعيل، عن محمّد بن عمرو، عن أبيه، عن علي بن المغيرة، عن أبان بن تغلب، قال: قلت لابي عبد اللّه- (عليه السلام)-: إني رأيت علي بن الحسين- (صلوات الله عليهما)- إذا قام في الصّلاة غشى لونه لون آخر. فقال لي: و اللّه إنّ عليّ بن الحسين، كان يعرف الذي يقوم بين يديه‏ . 1281/ 29- و من طريق المخالفين: ما رواه أبو نعيم في الجزء الثاني من كتاب حلية الأولياء في آخر الجزء، قال: عن العتبي، عن أبيه، قال: كان عليّ بن الحسين، إذا فرغ من وضوئه لصلاته أخذته رعدة و نفضة، فقيل له في ذلك. فقال: [ويحكم‏] أ تدرون إلى من أقوم؟! و من اريد أن اناجي؟! 250 1282/ 30- و روى الشيخ المفيد في إرشاده، قال: روى محمد بن الحسين، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمد القرشي، قال: كان علي بن الحسين- (عليهما السلام)- اذا توضأ اصفرّ لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يغشاك؟ فيقول: أ تدرون لمن أتأهّب للقيام بين يديه؟ السابع أنّه- (عليه السلام)- اصفرّ لونه من السهر و رمضت عينه من البكاء و دبرت جبهته و انخرم أنفه و ورمت‏ ساقاه و قدماه من القيام الى الصلاة 1283/ 31- الشيخ المفيد في إرشاده: قال: أخبرني أبو محمّد الأنصاري، قال: حدّثني محمّد بن ميمون البزاز، قال: حدثنا الحسين بن علوان، عن أبي علي بن زياد بن رستم عن سعيد بن كلثوم، قال: كنت عند الصّادق جعفر بن محمد- (عليهما السلام)-، فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فأطراه و مدحه بما هو أهله ثم قال: و اللّه ما أكل عليّ بن أبي طالب من الدنيا حراما قطّ، حتّى مضى لسبيله، و ما عرض له أمران فظن أنهما أرضى للّه‏ الّا أخذ بأشدّهما عليه في دينه، و ما نزلت معه برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- نازلة [قطّ] إلّا دعاه ثقة به، و ما أطاق عمل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من هذه الامّة غيره، و إنّه كان ليعمل عمل رجل‏ 251 كأنّ وجهه بين الجنة و النار، يرجو ثواب هذه، و يخاف عقاب هذه، و لقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه اللّه و النجاة من النّار، مما كد بيده‏ و رشح منه جبينه، و إن كان ليقوت أهله بالزيت و الخلّ و العجوة ، و ما كان لباسه إلّا الكرابيس‏ إذا فضل شي‏ء عن يده من كمّه دعا بالجلم‏ فقصّه، و ما أشبهه من ولده و لا أهل بيته [أحد] أقرب شبها به في لباسه و فقهه، من علي بن الحسين- (عليهما السلام)-. و لقد دخل أبو جعفر ابنه- (عليه السلام)- عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد فرآه [و] قد اصفرّ لونه من السهر، و ومضت عيناه من البكاء، و دبرت جبهته، و انخرم أنفه من السجود، و [قد] و رمت ساقاه و قدماه من القيام في الصلاة . فقال: أبو جعفر- (عليه السلام)-: فلم أملك حين رأيته بتلك الحال (من البكاء) ، فبكيت رحمة عليه‏ ، و اذا هو يفكّر، فالتفت‏ 252 [إليّ‏] بعد هنيئة من دخولي، فقال: يا بني أعطني بعض تلك الصحف الّتي فيها عبادة عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا، ثم تركها من يده تضجّرا، و قال: من يقوى على عبادة عليّ- (عليه السلام)-. و رواه أبو عليّ الطبرسي في إعلام الورى، عن الحسين بن علوان، عن أبي عليّ زياد بن رستم، قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد- (عليهما السلام)- و ذكر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و ذكر الحديث. معجزاته- (عليه السلام)-: الأول الشهاب الذي نزل على إبليس‏ 1284/ 32- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ، و كتاب الأنوار و هداية الحضينيّ، و اللفظ للطبري قال: في الحديث. قال إبليس- لعنه اللّه-: يا رب إنّي (قد) رأيت العابدين لك من عبادك من‏ أوّل الدهر إلى عهد عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فلم‏ أر فيهم أعبد لك و لا أخشع‏ 253 (لك) منه فأذن لي يا إلهي [أن‏] اكيده لأعلم صبره، فنهاه اللّه عن ذلك فلم ينته، فتصوّر لعليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و هو قائم في صلاته‏ افعى له عشرة رءوس محدّدة الأنياب منقلبة الأعين من الحمرة، و طلع عليه من جوف الأرض، من مكان سجوده، ثم تطاول فلم يرعه ذلك‏ و لا نظر بطرفه إليه فانخفض إلى الأرض في صورة الأفعى و قبض على عشرة اصابع (علي بن الحسين و أقبل) يكدمها بأنيابه و ينفخ عليها من نار حمومه‏ و هو لا ينكسر طرفه إليها و لا يحرك قدميه عن مكانها و لا يختلجه‏ شدة و لا وهم في صلاته، فلم يلبث [إبليس‏] حتى انقضّ عليه شهاب محرق من السماء، فلما أحس به إبليس صرخ، و قام الى جانب علي بن الحسين في صورته الاولى، و قال: يا عليّ أنت سيّد العابدين، كما سميت و أنا ابليس، و اللّه لقد شاهدت من عبادة النبيين و المرسلين من لدن آدم إلى زمنك‏ ، فما رأيت مثل عبادتك و لوددت إنّك استغفرت لي، فانّ اللّه كان يغفر لي، ثم تركه و ولى‏ 254 (و هو في صلاته لا يشغله كلامه، حتّى قضى صلاته على تمامها) . الثاني سلامة ابنه أبي جعفر الباقر- (عليه السلام)- حين وقع في البئر 1285/ 33- كتاب الأنوار و كتاب أبي جعفر محمّد بن جرير الطّبريّ و غيرهما، و اللّفظ للطّبريّ قال: روى أنّه كان قائما في صلاته، حتّى زحف ابنه محمّد، و هو طفل إلى بئر، كانت في دار [ه‏] بعيدة القعر، فسقط فيها فنظرت إليه امّه فصرخت، فأقبلت تضرب بنفسها من حوالي البيت‏ و تستغيث به، و تقول له يا بن رسول اللّه، غرق و اللّه ابنك محمّد، و هو يسمع‏ قولها و لا ينثني عن صلاته، و هي تسمع اضطراب ابنها في قعر البئر في الماء فتشتدّ، فلمّا طال عليها ذلك قالت له: جزعا على ابنها: ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت النبوة؟! فأقبل على صلاته، و لم يخرج عنها إلّا بعد كمالها و تمامها، ثم اقبل عليها، فجلس على رأس البئر و مدّ يده إلى قعرها، و كانت لا تنال إلّا برشاء طويل، فأخرج ابنه محمّدا، و هو يناغيه‏ و يضحك و لم يبتلّ له ثوب و لا جسد بالماء، 255 فقال: هاك يا قليلة اليقين باللّه، فضحكت لسلامة ابنها، و بكت لقوله: فقال لا تثريب عليك أ ما علمت انني كنت بين يدي جبار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عني أ فمن ترين أرحم بعبده منه؟! و رواه الحضيني في هدايته بإسناده عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و في آخر الحديث، فقال لها: لا تثريب عليك، أ ما علمت إنّي كنت بين يدي جبّار لو ملت بوجهي عنه، مال بوجهه عنّي أ فمن ترين بعده؟ 1286/ 34- و قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري كان علي بن الحسين- (عليه السلام)- حسن الصلاة يصلي في كل يوم و ليلة، ألف ركعة سوى الفريضة، فقيل له: أين هذا العمل من عمل عليّ جدّك؟ فقال: مه إنّني نظرت في عمل علي يوما واحدا فما استطعت أن أعدله‏ من الحول إلى الحول. 256 الثالث ركوبه السّحاب‏ 1287/ 35- ابو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: حدثنا عبد اللّه ابن محمد البلوي، قال: سمعت عمّارة بن يزيد، قال: حدّثني إبراهيم بن سعد، قال: لمّا كانت وقعة الحرّة، و أغار الجيش على المدينة و أباحها ثلاثا وجّه بردعة الحمار صاحب يزيد بن معاوية، في طلب عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- ليقتله او يسمّه، فوجدوه في منزله، فلمّا دخلوا [عليه‏] ركب السحاب، و جاء حتى وقف فوق رأسه، و قال: أيّما أحبّ إليك تكفّ أو آمر الأرض أن تبلعك؟ قال: ما أردت إلّا إكرامك و الاحسان إليك، ثم نزل عن السحاب، فجلس بين يديه، فقرّب إليه أقداحا فيها ماء و لبن و عسل، فاختار عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- لبنا و عسلا، ثمّ غاب من بين يديه حيث لا يعلم‏ . الرابع سبقه- (عليه السلام)- صريمة الضباء 1288/ 36- أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري، قال: حدّثنا أبو محمد سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، عن قدامة بن عاصم، قال: 257 كان علي بن الحسين- (عليهما السلام)- رجلا أسمر ضخما من الرجال، و كان ينظر إلى صريمة فيها ظباء، فيسبق أوائلها و يردها على أواخرها. الخامس كلام الصخرة 1289/ 37- أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، عن عمارة بن زيد ، عن أبي إسحاق إبراهيم بن منذر ، قال: جاء مال من خراسان إلى مكّة، فقال محمّد بن الحنفية: هذا المال لي و أنا أحقّ به. فقال له عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: بيني و بينك الصخرة (و أتيا الصخرة) فكلّم محمد بن الحنفية الصخرة، فلم [تجبه و لم‏] تنطق، فكلّمها عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فنطقت، و قالت: المال لك (المال لك) و أنت الوصي ابن الوصي و الإمام ابن الإمام. فبكى محمّد و قال: يا ابن أخي لقد ظلمتك إذ غصبتك حقك. 258 السادس ردّ الشمس من المغرب إلى المشرق‏ 1290/ 38- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ، قال: حدّثنا أبو محمّد: عبد اللّه، قال: حدّثنا (محمّد بن) سعيد، عن سالم بن قبيصة، قال: شهدت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و هو يقول: أنا أوّل من خلق الأرض، و أنا آخر من يملكها. فقلت له‏ : يا بن رسول اللّه و ما آية ذلك؟ قال: آية ذلك أن أردّ الشمس من مغربها إلى مشرقها و من مشرقها إلى مغربها. فقيل له: افعل ذلك (ففعل) و قال عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليهما)-: سألت ربّي ثلاثا فأعطاني، سألته أن يحل في ما حل في سميّي من قبل، ففعل تعالى و ان يرزقني العبادة ففعل، و ان يلهمني التقوى ففعل تعالى. السابع ابراؤه- (عليه السلام)- مكفوفا و غيره‏ 1291/ 39- عنه: قال: حدّثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه وكيع، عن الأعمش، قال: قال إبراهيم بن الأسود اليمني، قال: رأيت علي بن الحسين‏ 259 - (عليه السلام)- و قد اوتي بطفل مكفوف، فمسح عينيه فاستوى بصره، و جاءوا إليه بأبكم فكلّمه و اجابه، فجاءوا إليه بمقعد فمسحه، و سعى و مشى. الثامن أنّه- (عليه السلام)- أعطى رجلا درهما و رغيفا فعاش بهما و عياله أربعين سنة 1292/ 40- عنه: قال: حدّثنا أحمد بن سليمان بن أيّوب الهاشمي، قال: حدّثنا محمّد بن بكير، قال: أخبرنا سليمان بن عيسى، قال: لقيت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، فقلت له: يا بن رسول اللّه إنّي معدم، فأعطاني درهما و رغيفا، فأكلت أنا و عيالي من الرغيف و الدرهم أربعين سنة. التاسع طبعه- (عليه السلام)- بخاتمه في الحجر 1293/ 41- عنه: قال: حدّثني خليفة بن هلال، قال: حدّثنا أبو نمير عليّ بن يزيد، قال: كنت مع عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- عند ما انصرف من الشام إلى المدينة، فكنت أحسن إلى نسائه و اتوارى عنهم عند قضاء حوائجي‏ ، فلمّا نزلوا المدينة بعثوا إليّ بشي‏ء من حليهن، فلم آخذه، و قلت: فعلت هذا للّه عزّ و جلّ، فأخذ عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- حجرا أسودا صمّاء، فطبعه بخاتم ثمّ قال: خذه و سل كل حاجة 260 لك منه، فو الذي بعث محمّدا بالحقّ، لقد كنت أجعله في البيت المظلم فيسرج لي و أضعه على الاقفال، فتنفتح لي و آخذه بيدي و أقف بين يدي السلاطين فلا أرى‏ إلا ما احبّ. العاشر ارتفاعه- (عليه السلام)- إلى علّيين‏ 1294/ 42- عنه: قال: حدّثنا عبد اللّه بن يسر قال: أخبرنا محمّد ابن إسحاق الصاعدي و أبو محمّد ثابت بن ثابت، قالا: حدّثنا جمهور بن حكيم، قال: رأيت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و قد نبت له أجنحة و ريش، فطار، ثمّ قال: رأيت الساعة، جعفر بن أبي طالب- (عليه السلام)- في أعلى علّيين، فقلت: و هل تستطيع أن تصعد. فقال: نحن صنعناها و كيف لا نقدر أن نصعد إلى ما صنعنا، نحن حملة العرش و الكرسيّ ثم أعطاني طلعا في غير أوانه. الحادي عشر أنه- (عليه السلام)- حملته الطير و حفت به الطير 1295/ 43- عنه: قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، قال: حدّثنا عمارة ابن زيد، قال: حدّثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لقيت عليّ بن الحسين- (عليه السلام)-، و هو خارج إلى ينبع [ماشيا] فقلت: يا بن رسول اللّه‏ 261 لو ركبت. فقال: هاهنا [ما] هو أيسر، فانظر، فحملته الريح و حفت به الطّير من كلّ جانب، فما رأيت مرفوعا أحسن منه يرفد الى الطير لتناغيه و الريح تكلّمه. الثاني عشر كلام الظبية 1296/ 44- ثمّ قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ: روى عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، قال: بينا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- جالس مع أصحابه، اذ أقبلت ظبية من الصحراء، حتّى قامت بين يديه و ضربت بذنبها و حمحمت‏ فقال: بعض القوم (يا بن رسول اللّه) ما تقول الظبية؟ قال: تقول‏ : أنّ فلان ابن الفلان القرشي، أخذ خشفها بالأمس [و لم ترضعه منذ أمس، فوقع في قلب الرجل من ذلك شك. قال: فأرسل على القرشيّ، و قال له: هذه الظبية تشكوك و تزعم‏ 262 أنّك أخذت خشفها أمس‏] في وقتها كذا و كذا و انّه لم يرضع منذ أمس‏ شيئا و قد سألتني أن أسألك أن تبعث به إليها (أن ترضعه و تردّه إليك) . قال: و الذّي بعث محمّدا بالرسالة لقد صدقت. فقال له: أرسل إليّ الخشف، فلمّا رأته حمحمت‏ ، فضربت بذنبها، و رضع منها. فقال‏ [له‏] بحقّي عليك يا فلان إلّا وهبته لي، فوهبه لعلي بن الحسين- (عليهما السلام)- و وهبه علي بن الحسين لها، (و كلمها بمثل كلامها) فحمحمت‏ و ضربت بذنبها، و انطلقت مع الخشف. فقالوا: يا بن رسول اللّه ما قالت؟ قال: دعت اللّه‏ و جزتكم خيرا. و رواه الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: عن محمّد بن الحسين ابن أبي الخطّاب، عن محمّد بن عليّ، عن عليّ بن محمّد الحنّاط، عن محمّد بن مسكين، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر- 263 (عليهما السلام)-، قال: بينا علي بن الحسين- (عليهما السلام)- مع أصحابه إذ أقبل ظبيّ من الصحراء و ذكر الحديث. و رواه الحضيني في هدايته بإسناده، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، قال: بينا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- جالس بين أصحابه، إذ دخلت عليه ظبية من الصحراء، و ذكر الحديث. الثالث عشر إخباره- (عليه السلام)- بأن عمر بن عبد العزيز يلي النّاس‏ 1297/ 45- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ، قال: روى الحسين ابن سعيد، عن القاسم بن محمّد بن دينار، عن عبد اللّه بن عطا التميميّ، قال: كنت مع عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- في المسجد، فمرّ عمر بن عبد العزيز، و عليه نعلان شراكهما فضّة، و كان [من‏] أمجن الناس و هو شابّ، فنظر إليه عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، ثم قال‏ : يا عبد اللّه بن عطا أ ترى‏ هذا المترف؟ إنّه لا يموت حتّى يلي الناس. قلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، هذا الفاسق؟ فقال: نعم و لا يلبث (عليهم) إلّا يسيرا حتّى يموت فاذا مات‏ 264 لعنه أهل السماء و بكى عليه أهل الأرض. و رواه محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن دينار، عن عبد اللّه ابن عطا التّميميّ، قال: كنت مع عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، في المسجد، فمرّ عمر بن عبد العزيز و ذكر الحديث، و فيه: فلا يلبث فيهم إلّا يسيرا إلى آخره. الرابع عشر إخباره- (عليه السلام)- بما يصير إليه هو و النساء حين حبسهم يزيد- لعنه اللّه- 1298/ 46- أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ، قال: روى الحسين ابن سعيد و البرقيّ عن النضر بن سويد، عن يحيى بن حمران الحلبي قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: اتي بعليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- إلى يزيد بن معاوية- لعنهما اللّه- [و من معه من النساء أسرى،] و جعلوهم في بيت، و وكّلوا بهم قوما من العجم، لا يفهمون العربية. فقال بعضهم لبعض: إنّما جعلنا في هذا البيت، ليهدم علينا فيه، فيقتلنا. 265 فقال: علي بن الحسين للحرس بالرطانة: [أ] تدرون ما تقول هؤلاء النساء؟ يقلن: كيت و كيت. فقال الحرس: قد قالوا لكم إنّكم تخرجون غدا، و تقتلون. فقال عليّ- (عليه السلام)-: كلّا يأبى اللّه ذلك، ثم اقبل عليهم يعلمهم بلسانهم. و الرطانة عند أهل المدينة: اللغة الفارسية. الخامس عشر معرفته منطق الطير 1299/ 47- المفيد في الاختصاص، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن عليّ بن إسماعيل الميثمي، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة الثّمالي، قال: كنت مع عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- في داره، و فيها شجرة فيها عصافير و هنّ يصحن، فقال لي أ تدري ما يقلن هؤلاء؟ فقلت: لا أدري. فقال: يسبّحن ربهن و يطلبن رزقهن. و رواه محمد بن الحسن الصفار، في بصائر الدرجات، عن يعقوب ابن يزيد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عمن رواه، عن الميثمي، عن منصور، عن الثمالي، قال: كنت مع عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- في داره، 266 و فيها شجرة فيها عصافير و ذكر الحديث بعينه. و رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ، قال: روى يعقوب بن يزيد عن الوشّاء عمّن رواه، عن الميثمي، و ذكر الحديث بإسناده. السادس عشر مثله‏ 1300/ 48- محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن الحكم عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة الثماليّ، قال: كنت عند عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، فانتشرت العصافير، و صوّتت، فقال: يا أبا حمزة أ تدري ما تقول؟ قلت: لا. قال: تقدّس ربّها، و تسأله قوت يومها. ثمّ قال: يا أبا حمزة علّمنا منطق الطير، و اوتينا من كلّ شي‏ء. و رواه الشيخ المفيد في الاختصاص، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و محمّد بن إسماعيل بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة الثماليّ قال: كنت عند عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فلمّا انتشرت العصافير، و صوتت، فقال: يا أبا حمزة أ تدري ما يقلن؟ و ذكر الحديث بعينه. 267 السابع عشر معرفته منطق البهائم‏ 1301/ 49- محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسن، عن العبّاس بن معروف، عن أبي القاسم الكوفي، عن محمّد بن الحسن، عن الحسن بن محمد بن عمران‏ ، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير، عن رجل، قال: خرجت مع علي بن الحسين- (عليهما السلام)- الى مكة، فلمّا رحلنا من الأبواء كان [على‏] راحلته، و كنت أمشي فرأينا غنما، و اذا نعجة [قد] تخلفت عن الغنم، و هي تثغوا ثغاء شديدا و تلتفت، و إذا سخلة خلفها تثغو و تشدّ في طلبها: و كلما قامت السخلة، ثغت‏ النعجة فتبعتها [السخلة] فقال عليّ: يا عبد العزيز أ تدري ما قالت النعجة للسخلة؟ قلت: لا و اللّه ما أدري. قال: إنّها قالت: الحقي بالغنم، فإنّ أختك‏ عام اول، تخلّفت في‏ 268 هذا الموضع، فأكلها الذئب. 1302/ 50- و في كتاب أبي جعفر محمّد بن جرير الطبريّ، روى العبّاس بن معروف، عن أبي الحسن الكرخيّ، عن الحسن بن عمران‏ ، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: خرجت مع علي بن الحسين- (عليهما السلام)- إلى مكّة فبلغنا الأبواء ، فاذا غنم و نعجة قد تخلّفت عن القطيع، فهي تثغوا ثغاء شديدا و تلتفت‏ إلى سخلتها تثغوا و تشتدّ في طلبها فلما قامت‏ السخلة ثغت النعجة فتبعتها السخلة. فقال: يا أبا بصير أ تدري ما تقول النعجة لسخلتها؟ فقلت: لا و اللّه ما أدري. فقال: إنّها تقول: الحقي بالغنم، فانّ اختك عام اول تخلّفت في هذا الموضع، فأكلها الذئب. 1303/ 51- و في كتاب اختصاص المفيد، عن أحمد بن محمّد، عن العباس بن معروف، عن أبي القاسم عبد الرّحمن بن حمّاد الكوفي، عن محمّد بن الحسن، و ساق الحديث، و في الحديث، فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام)-: يا عبد العزيز أ تدري ما قالت النعجة؟ قلت: لا و اللّه ما أدري. 269 قال: فإنّها قالت: الحقي بالغنم، فان اختك عام اول تخلّفت في هذا الموضع، فأكلها الذئب. الثامن عشر مثله‏ 1304/ 52- محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات، عن عبد اللّه بن محمّد، عن محمّد بن إبراهيم، قال: حدثني بشير و إبراهيم ابني محمّد، عن أبيهما ، عن حمران بن أعين قال: كان أبو محمّد علي ابن الحسين- (عليهما السلام)- قاعدا في جماعة من أصحابه، إذ جاءته ظبية، فبصبصت‏ و ضربت بيديها. فقال أبو محمّد: أ تدرون ما تقول الظبية؟ قالوا: لا. قال: تزعم الظبية أن فلان بن فلان- رجلا من قريش- اصطاد خشفا لها في هذا اليوم، و إنّما جاءت إليّ تسألني (ان أسأله) أن يضع الخشف بين يديها فترضعه. فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- لاصحابه: قوموا بنا إليه، فقاموا بأجمعهم، فأتوه، فخرج إليهم. 270 فقال: فداك أبي و أمي ما جاء بك‏ ؟ قال: أسألك بحقّي عليك إلّا أخرجت إليّ هذا الخشف الّذي اصطدته اليوم، فأخرجه فوضعه بين يدي امّها فأرضعتها. ثم قال: عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: أسألك يا فلان لمّا وهبت لي هذا الخشف، قال: قد فعلت، قال: فأرسل الخشف مع الظبية فمضت فبصبصت، و حركت ذنبها. فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: أ تدرون ما تقول الظبية؟ قالوا: لا. قال: إنّها تقول ردّ اللّه عليكم كل غائب (لكم) و غفر لعلي بن الحسين- (عليهما السلام)- كما ردّ إليّ ولدي. و رواه المفيد في الاختصاص، عن عبد اللّه بن محمّد، عن محمّد بن ابراهيم، قال: حدّثني بشير و ابراهيم ابنا محمّد، عن حمران بن أعين، عن أبي محمد علي بن الحسين- (عليهما السلام)-، قال: كان قاعدا في جماعة من أصحابه، اذ جاءته ظبية، فبصبصت عنده و ضربت بيديها، و ذكر الحديث بعينه. 1305/ 53- و رواه ابو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: روى محمّد بن ابراهيم، قال: حدّثني بشير بن محمّد، عن حمران بن أعين، قال: 271 كنت قاعدا عند علي بن الحسين- (عليهما السلام)-، و معه جماعة من أصحابه، فجاءت ظبية، فبصبصت و ضرب بذنبها. فقال: أ تدرون‏ ما تقول هذه الظبية؟ قلنا: ما ندري‏ . فقال: تزعم أنّ رجلا اصطاد خشفا لها، و هي تسألني أن اكلّمه [ليردّه عليها،] فقام و قمنا معه حتّى جاء إلى باب الرجل، فخرج إليه و الظبية [معنا،] فقال له علي بن الحسين: إن هذه الظبية زعمت كذا و كذا، و أنا أسألك أن تردّه عليها، فدخل الرجل داره مسرعا، و أخرج إليه الخشف، و سيّبه‏ ، و مضت الظبية و الخشف معها، و أقبلت تحرّك ذنبها. فقال علي بن الحسين: هل تدرون ما تقول؟ فقلنا: ما ندري. فقال: إنّها تقول ردّ اللّه عليكم كلّ حقّ غصبتم عليه أو كلّ غائب و كلّ سبب ترجونه، و غفر لعلي بن الحسين- (عليهما السلام)- كما ردّ عليّ ولدي. 272 التاسع عشر معرفته منطق الثعلب‏ 1306/ 54- محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرّحمن بن أبي هاشم البجلي، عن سالم بن أبي سلمة، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: كان عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- مع أصحابه في طريق مكّه، فمر ثعلب و هم‏ يتغدّون، فقال لهم علي بن الحسين- (عليهما السلام)-: هل لكم أن تعطوني موثقا من اللّه، لا تهيّجون هذا الثعلب، حتّى أدعوه فيجيى‏ء ؟ فحلفوا له. فقال: يا ثعلب تعال، أو ائتنا، قال: فجاء الثعلب حتّى أهلّ‏ بين يديه، فطرح إليه عرقا، فولّى به لياكله‏ ، ثم قال لهم: (هل) لكم أن تعطوني موثقا و اتركوه‏ أيضا حتّى يجيئني؟ فأعطوه، فجاء، (قال) : فكلح رجل منهم في وجهه، فخرج يعدو. فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: أيكم الذي حقر ذمتي؟ فقال الرجل: أنا يا بن رسول اللّه، كلحت في وجهه، و لم أدر، و أنا 273 أستغفر اللّه فسكت. و رواه المفيد في الاختصاص، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي سلمة سالم بن مكرم الجمّال، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: كان علي بن الحسين- (عليه السلام)- مع أصحابه في طريق مكّة فمرّ (به) ثعلب، و هم يتغدّون، فقال [لهم‏] علي بن الحسين- (عليهما السلام)-: هل لكم ان تعطوني موثقا من اللّه لا تهيّجون هذا الثعلب، حتّى أدعوه فيجي‏ء إلينا؟ فحلفوا له. فقال: يا ثعلب تعال أو [قال:] ائتنا، فجاء الثعلب حتّى وقع بين يديه، فطرح إليه، عراقا، فولّى به لياكله. فقال لهم: هل لكم أن تعطوني موثقا من اللّه، و أدعوه أيضا فيجيى‏ء؟ فأعطوه، فدعاه‏ فجاء، فكلح رجل منهم في وجهه، فخرج يعدو. فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام)-: أيّكم الذي حقر ذمتي؟ فقال رجل منهم: يا بن رسول اللّه أنا كلحت في وجهه، و لم أدر، فاستغفر اللّه فسكت. 274 العشرون بكاء الناقة و إتيان قبره- (عليه السلام)- 1307/ 55- محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)-، يقول: كان لعليّ بن الحسين- (عليه السلام)- ناقة، حجّ عليها اثنتين و عشرين حجّة، ما قرعها قرعة قطّ، قال: فجاءت بعد موته، و ما شعرنا بها إلّا و قد جاءني بعض خدمنا او بعض الموالى، [ف] قال: إنّ الناقة قد خرجت، فأتت قبر علي بن الحسين- (عليهما السلام)- فانبركت عليه، فدلكت بجرانها القبر، و هي ترغو، فقلت أدركوها أدركوها، و جيئوني بها، قبل أن يعلموا بها او يروها، قال: و ما كانت رأت القبر قطّ. 1308/ 56- و عنه: عن علي بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن حفص بن البختري، عمّن ذكره، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، قال: لمّا مات أبي عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- جاءت ناقة له من الرعى حتّى ضربت بجرانها على القبر، و تمرّغت عليه، فامرت بها فردّت إلى مرعاها، و إنّ أبي- (عليه السلام)- كان يحجّ عليها، و يعتمر، و لم‏ 275 يقرعها قرعة قطّ. 1309/ 57- و عنه ابن بابويه‏ ، عن الحسين بن محمّد بن عامر، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عمارة، عن رجل، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال لمّا كان في الليلة الّتي وعد فيها عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، قال لمحمّد- (عليه السلام)-: [يا بنيّ‏] ابغني وضوء. قال: فقمت، فجئته بوضوء. قال: لا أبغي هذا، فإنّ فيه شيئا ميتا. قال: فخرجت فجئت بالمصباح، فاذا فيه فأرة ميتة، فجئته بوضوء غيره، فقال: يا بنيّ هذه الليلة [التي‏] وعدتها، فأوصني بناقته أن يحضر لها حضار و أن يقام لها علف، فجعلت فيه. قال فلم تلبث أن خرجت حتّى أتت القبر، فضربت بجرانها و رغت و هملت عيناها، فأتى محمّد بن علي- (عليهما السلام)-، فقيل له: إنّ الناقة قد خرجت، فأتاها فقال: صه الآن قومي بارك اللّه فيك، فلم تفعل، فقال: و إن كان ليخرج عليها إلى مكّة فيعلق السوط على الرحل، فما يقرعها حتى يدخل المدينة. قال: و كان علي بن الحسين- (عليهما السلام)- يخرج في الليلة الظلماء، فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير و الدراهم حتى يأتي بابا بابا 276 فيقرعه ثم ينيل من يخرج إليه، فلمّا مات عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، فقدوا ذلك، فعلموا إنّ عليا- (عليه السلام)- كان يفعله. و روى محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات الحديث الأول، عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)-، يقول: كانت لعلي بن الحسين- (عليهما السلام)-، ناقة قد حجّ عليها اثنتين و عشرين حجّة، ما قرعها قط، و ذكر الحديث. و روى الحديث الثاني، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري عمن ذكره، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- و ذكر الحديث. 1310/ 58- و روى سعد بن عبد اللّه في بصائر الدرجات، عن أيّوب بن نوح، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عمران، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: لمّا كانت الليلة الّتي وعد بها عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، قال لمحمّد ابنه: يا بنيّ أبغني وضوء. قال: فقمت و جئته بوضوء. فقال: لا ينبغي هذا، فإنّ فيه شيئا ميتا. 277 قال: فجئت بالمصباح فإذا فيه فأرة ميتة، فجئته بوضوء غيره، فقال: يا بنيّ هذه الليلة الّتي وعدت بها، فأوصى بناقته أن يحضر لها حضار و أن يقام لها علف، فجعلت لها ذلك، فتوفّي فيها- (صلوات الله عليه)-، فلمّا دفن، لم تلبث أن خرجت حتّى أتت القبر، فضربت بجرانها القبر، و رغت و هملت عيناها، فأتى محمّد بن عليّ- (صلوات الله عليهما)- فقيل له: إنّ الناقة قد خرجت إلى القبر، فأتاها فقال: صه [قومي‏] الآن قومي بارك اللّه فيك، فسارت حتّى دخلت موضعها، فلم تلبث أن خرجت حتّى أتت القبر، فضربت بجرانها و رغت و هملت عيناها فأتاها. (و روي أنّه حجّ عليها أربعين حجة) فقيل له: إنّ الناقة قد خرجت، فلم تفعل، فقال: دعوها فإنّها مودّعة، فلم تلبث إلّا ثلاثة أيّام، حتّى نفقت، و إنّه كان يخرج عليها إلى مكّة فيعلّق السوط بالرحل، فما يقرعها قرعة حتّى يدخل المدينة. [و روى إنّه حج عليها أربعين حجة] . الحادي و العشرون شهادة الحجر الأسود 1311/ 59- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد، عن ابن‏ 278 محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة و زرارة، جميعا، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، قال: لمّا قتل الحسين- (عليه السلام)- أرسل محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فخلا به، فقال له: يا بن أخي قد علمت أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- دفع الوصيّة و الإمامة من بعده إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، ثمّ إلى الحسن- (عليه السلام)-، ثمّ إلى الحسين- (عليه السلام)-، و قد قتل أبوك- (رضي الله عنه)- و صلّى على روحه، و لم يوصّ و أنا عمك و صنو أبيك، و ولادتي من عليّ- (عليه السلام)-، و في سنّي و قديمي‏ [و أنا] أحقّ بها منك في حداثتك، فلا تنازعني في الوصيّة و الإمامة، و لا تحاجّني. فقال له عليّ بن الحسين- (عليه السلام)-: يا عمّ اتّق اللّه، و لا تدّع ما ليس لك بحق، إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين، إنّ أبي أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق و عهد إليّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعة، و هذا سلاح رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عندي، فلا تتعرض لهذا، فإنّي أخاف عليك نقص العمر، و تشتّت الحال، إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل الوصيّة و الإمامة في عقب الحسين- (عليه السلام)-، فإذا أردت أن تعلم ذلك، فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتّى نتحاكم إليه، و نسأله عن ذلك. قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: و كان الكلام بينهما بمكّة فانطلقا حتّى أتيا الحجر الأسود، فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- لمحمّد بن الحنفيّة: أبدأ أنت فابتهل إلى اللّه عزّ و جلّ و سله أن ينطق لك الحجر، ثمّ سل، فابتهل محمّد بن الحنفيّة في الدعاء، و سأل اللّه، ثمّ دعا الحجر، فلم‏ 279 يجبه، فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: يا عمّ لو كنت وصيّا و إماما لأجابك! [ف] قال له محمّد: فادع اللّه أنت يا بن أخي و سله، فدعا اللّه عليّ ابن الحسين (عليهما السلام) بما أراد، ثمّ قال: أسألك باللّه الّذي جعل فيك ميثاق الأنبياء و ميثاق الأوصياء و ميثاق الناس أجمعين، لمّا أخبرتنا من الوصيّ و الإمام بعد الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)-؟ قال: فتحرّك الحجر حتّى كاد أن يزول عن موضعه، ثمّ أنطقه اللّه عزّ و جلّ بلسان عربيّ مبين. فقال: اللّهمّ إنّ الوصيّة و الإمامة بعد الحسين بن عليّ [إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و] بن فاطمة بنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال: فانصرف محمّد بن عليّ و هو يتولّى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-. و رواه‏ ، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- مثله. و رواه‏ سعد بن عبد اللّه القمّي في بصائر الدرجات‏ ، عن أحمد 280 و عبد اللّه ابني محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذّاء و زرارة بن أعين، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: لمّا قتل الحسين بن عليّ- (صلوات الله عليهما)- أرسل محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ (بن الحسين) فخلا به (ثمّ) ذكر الحديث بعينه. و رواه أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة، قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن هبة اللّه، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ ابن موسى بن بابويه، قال: حدّثنا الحسين بن أحمد، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة، و زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، قال: لمّا قتل الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- أرسل محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فجاءه و قال له: يا بن أخي، قد علمت أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جعل الوصيّة و الإمامة من بعده إلى عليّ بن أبي طالب ثمّ إلى الحسن ثم إلى الحسين- (عليهم السلام)- و قد قتل أبوك- صلّى اللّه عليه- و ذكر الحديث إلى آخره. 1312/ 60- و رواه أيضا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ في كتاب الإمامة، قال: روى الحسين بن أبي العلاء، و أبو المعزاء و حميد بن المثنّى جميعا، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: جاء 281 محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ بن الحسين، فقال: يا عليّ! أ لست تقرّ بأنّي إمام عليك. قال: يا عمّ لو علمت ذلك ما خالفتك و [لكنّي أعلم‏] إن طاعتي عليك و على الخلق مفروضة، (و قال) : يا عمّ أ ما علمت أنّي وصيّ و ابن وصيّ، فتشاجرا ساعة، فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام)-: بمن ترضى يكون بيننا [حكما] ؟ فقال محمّد: من شئت. قال: أ ترضى أن يكون بيننا الحجر الأسود؟ فقال محمّد: سبحان اللّه أدعوك إلى الناس، و تدعوني إلى حجر لا يتكلّم؟! فقال عليّ: يتكلّم، أ ما علمت أنّه يأتي يوم القيامة، و له عينان و لسان و شفتان، يشهد لمن وافاه بالموافاة، فندنو أنا و أنت منه، فندعو اللّه أن ينطقه لنا، أيّنا حجّة اللّه على خلقه، فانطلقا، و صلّيا عند مقام إبراهيم، و دنوا من الحجر الأسود، و قد كان ابن الحنفيّة قال [لعلي: إن نطق و شهد لك: فإن لم‏] لئن أجابك إلى ما تدعوني إليه [ف] ، إنّي إذا لمن الظالمين، فقال عليّ- (عليه السلام)- لمحمّد: تقدّم يا محمّد إليه فإنّك أسنّ منّي، فتقدّم محمّد إلى الحجر و قال: أسألك بحرمة اللّه، و بحرمة 282 رسوله، و بحرمة كل مؤمن، إن كنت تعلم أنّي حجّة اللّه على عليّ بن الحسين، إلّا نطقت بالحقّ و بيّنت ذلك لنا، فلم يجبه، ثمّ‏ قال محمّد لعليّ- (عليه السلام)-: تقدّم فاسأله، فتقدّم عليّ- (عليه السلام)- و تكلّم بكلام خفيّ لا يفهم، ثمّ قال: أسألك بحرمة اللّه، و بحرمة رسوله، و بحرمة عليّ أمير المؤمنين، و بحرمة الحسن و الحسين‏ ، و [حرمة] فاطمة بنت محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- إن كنت تعلم إنّي حجّة [اللّه‏] على عمّي إلّا نطقت بذلك و بيّنت لنا حتّى يرجع عن رأيه، فقال الحجر- بلسان عربيّ مبين-: يا محمّد بن عليّ اسمع و أطع لعليّ بن الحسين- (عليه السلام)- فإنّه حجّة اللّه على خلقه. فقال ابن الحنفيّة: بعد ذلك سمعت و أطعت و سلّمت. 1313/ 61- و روى محمّد بن أحمد بن يحيى في نوادر الحكمة، بالإسناد، عن جابر، عن الباقر- (عليه السلام)-، أنّه جرى بينه و بين محمّد بن الحنفيّة منازعة، فقال:- (عليه السلام)-: يا محمّد! اتّق اللّه و لا تدّع ما ليس لك بحقّ‏ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ يا عمّ إنّ أبي أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق، فانطلق بنا إلى الحجر الأسود، فمن شهد له‏ 283 بالإمامة كان هو الإمام، فانطلقا حتّى أتيا الحجر الأسود، فناداه محمّد فلم يجبه. فقال عليّ- (عليه السلام)-: أما إنّك لو كنت وصيّا [و اماما] لأجابك فقال له محمّد: فادع أنت يا بن أخي و سله، فدعى اللّه تعالى علي بن الحسين- (عليه السلام)- بما أراد، ثمّ قال أسألك بالّذي جعل فيك، ميثاق الأنبياء و ميثاق الناس أجمعين، لمّا أخبرتنا بلسان عربيّ مبين، من الوصيّ و الإمام بعد الحسين- (عليه السلام)-؟ فتحرّك الحجر حتّى كاد أن يزول من موضعه، ثمّ أنطقه اللّه بلسان عربيّ مبين. فقال: اللّهمّ إنّ الوصيّة و الإمامة [بعد الحسين‏] لعليّ بن الحسين ابن فاطمة بنت رسول اللّه، فانصرف محمّد و هو يتولّى عليّ بن الحسين- (عليه السلام)-. 1314/ 62- المبرّد في الكامل قال أبو خالد الكابلي لمحمّد بن الحنفيّة أ تخاطب ابن أخيك بما لا يخاطبك بمثله؟ فقال: إنّه حاكمني إلى الحجر الأسود، و زعم أنّه ينطقه، فصرت معه إلى الحجر، فسمعت الحجر يقول: أخيك فإنّه أحق به منك، فصار أبو خالد إماما. 1315/ 63- السيّد المرتضى- رضي اللّه سبحانه عنه-، في عيون المعجزات، قال: من دلائل عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليه)- و براهينه، ما 284 روته أصحاب الحديث إلى رشيد الهجري، و يحيى بن أمّ الطويل- رفع اللّه درجتهما-، أنّهما قالا: لمّا ادّعى محمّد بن الحنفيّة الإمامة بعد الحسين- (عليه السلام)-، و قال: أنا أحقّ بالإمامة، فإنّي ولد أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و قد [كان‏] اجتمع إليه خلق كثير، أقبل زين العابدين- (عليه السلام)- يعظه و يذكّره ما كان من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في الإشارة إلى ولد الحسين- (عليه السلام)-، و أنّ الوصيّة وصلت إليه من أبيه- (عليه السلام)-، فلم يقبل محمّد بن الحنفيّة، و انتهى الأمر إلى أن أخذ عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بيده، و قال: نتحاكم إلى الحجر [الأسود] (فتحاكما إلى الحجر الأسود) فأنطق اللّه سبحانه الحجر الأسود، و شهد لعليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بالإمامة، و رجع محمّد بن الحنفيّة عن خلافه و فيه- (عليه السلام)- قال الفرزدق‏ و أشار بيده إليه: [شعرا] . هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته‏ * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم‏ هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم‏ * * * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم‏ 285 من جدّه دان فضل الأنبياء له‏ * * * و فضل أمّته دانت له الامم‏ هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله‏ * * * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا هذا ابن فاطمة الزهراء و يحكم‏ * * * و ابن الوصيّ عليّ خيركم قدم‏ فليس قولك من هذا؟ بضائره‏ * * * العرب تعرف من أنكرت و العجم‏ اللّه شرّفه قدما و فضّله‏ * * * جرى بذلك له في لوحة القلم‏ يغضي حياء و يغضى من مهابته‏ * * * و لا يكلّم إلّا حين يبتسم‏ ينشقّ نور الدّجى من نور غرّته‏ * * * كالشّمس ينجاب عن إشراقها الظلم‏ مشتقّة من رسول اللّه نبعته‏ * * * طابت عناصره و الخيم و الشّيم‏ من معشر حبّهم دين و بغضهم كفر * * * و قربهم ملجأ و معتصم‏ تقدّم‏ بعد ذكر اللّه ذكرهم‏ * * * في كلّ يوم و مختوم به الكلم‏ 286 إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمتهم‏ * * * أو قيل من خير أهل الأرض؟ قيل هم‏ من يعرف اللّه يعرف أوّليّة ذا * * * و الدّين من بيت هذا ناله الأمم‏ 1316/ 64- الراوندي في الخرائج، قال: [ما] روي، عن أبي خالد الكابلي، قال: دعاني محمّد بن الحنفيّة، بعد قتل الحسين- (عليه السلام)-، و رجوع عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- إلى المدينة، و كنّا بمكّة. فقال: صر إلى عليّ بن الحسين، و قل له: «أنا أكبر ولد أمير المؤمنين بعد أخوي الحسن و الحسين، و أنا أحقّ بهذا الأمر منك، فينبغي أن تسلّمه إليّ، و إن شئت فاختر حكما نتحاكم إليه»، فصرت إليه، و أدّيت إليه رسالته. فقال: ارجع إليه، و قل له: «يا عمّ اتّق اللّه و لا تدّع ما لم يجعله اللّه‏ لك، فإن أبيت فبيني و بينك الحجر الأسود، فأيّنا يشهد له الحجر الأسود فهو الإمام. 287 فرجعت إليه بهذا الجواب. [ف] قال: قل [له:] قد أجبتك. قال أبو خالد: فسارا فدخلا جميعا، و أنا معهما، حتّى وافينا الحجر الأسود، فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: تقدّم يا عمّ فإنّك أسنّ، فسله الشهادة لك. فتقدّم محمّد، فصلّى ركعتين، و دعا بدعوات، ثمّ سأل الحجر بالشهادة إن كانت الإمامة له، فلم يجبه بشي‏ء. ثمّ قام عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، فصلّى ركعتين ثمّ قال: أيّها الحجر الذي جعله اللّه شاهدا لمن يوافي بيته الحرام من وفود عباده، إن كنت تعلم أنّي صاحب الأمر، و أنّي الإمام المفترض الطاعة على جميع عباد اللّه، [فاشهد لي بذلك،] ليعلم عمّي أنّه لا حق له في الإمامة. فأنطق اللّه تعالى الحجر بلسان عربيّ مبين، فقال: يا محمّد بن عليّ، سلّم إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- الأمر، فإنّه [الامام‏] المفترض الطاعة عليك، و على جميع عباد اللّه دونك و دون الخلق أجمعين [في زمانه‏] . فقبّل محمّد بن الحنفيّة رجله و قال: الأمر لك. و قيل: إنّ ابن الحنفيّة، إنّما فعل ذلك لإزالة الشكوك‏ في ذلك. و في رواية اخرى: إنّ اللّه أنطق الحجر و قال: يا محمّد بن عليّ إنّ عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- [هو الحقّ الذي لا يعتريه شك لما علم من دينه و صلاحه و] حجة اللّه عليك و على جميع من في الأرض، و من‏ 288 في السماء، [و] مفترض الطاعة، فاسمع له و أطع. فقال محمّد: سمعا و طاعة يا حجّة اللّه في أرضه و سمائه. 1317/ 65- روى الكشيّ عن أبي بصير قال: [سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول‏] : كان أبو خالد الكابلي، يخدم محمّد بن الحنفيّة دهرا [و ما كان يشك في أنّه إمام، حتّى أتاه ذات يوم‏] . فقال له: جعلت فداك، إنّ لي حرمة و مودّة و انقطاعا، فاسألك بحرمة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلّا أخبرتني أنت الإمام الّذي فرض اللّه طاعته على خلقه؟ قال: [فقال: يا أبا خالد حلفتني بالعظيم،] الإمام عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- عليّ [و عليك‏] و على كلّ مسلم [فأقبل أبو خالد لمّا أن سمع ما قاله محمد بن الحنفيّة، استأذن عليه فأخبر إن أبا خالد بالباب، فاذن له‏] فجاء إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فلمّا دخل عليه [دنا منه‏] قال: مرحبا يا كنكر! ما كنت لنا بزائر، ما بدا لك فينا؟ فخرّ أبو خالد ساجدا شاكرا للّه فاسمع منه [تعالى ممّا سمع من علي بن الحسين- (عليهما السلام)-] فقال: الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى عرفت إمامي. فقال له عليّ- (عليه السلام)-: و كيف عرفت إمامك [يا أبا خالد؟] . قال: [إنك دعوتني باسمي الذي سمّتني أمّي الّتي ولدتني، و قد 289 كنت في عمياء من أمري و لقد خدمت محمد بن الحنفيّة عمرا من عمري و لا أشكّ إلّا و إنّه إمام، حتّى اذا كان قريبا سألته بحرمة اللّه و بحرمة رسوله و بحرمة أمير المؤمنين- (صلوات الله عليهما و آلهما)- فأرشدني إليك و قال: هو الامام عليّ و عليك و على خلق اللّه كلهم، ثم أذنت لي فجئت فدنوت منك، و سمّيتني باسمي الذي سمّتني، فعلمت أنك الامام الذي فرض اللّه طاعته عليّ و على كل مسلم‏] . قال مؤلف هذا الكتاب: حديث محاكمة عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و محمّد بن الحنفيّة متكرّر في الكتب، مشهور بين العلماء، و قد ذكره من العلماء غير من نقلنا عنهم صاحب ثاقب المناقب، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، و الطبرسيّ في الاحتجاج، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر- (عليه السلام)-، و ابن الفارسي في روضة الواعظين، و كلّهم متفقون غير مختلفين على ثبوت شهادة الحجر الأسود لعليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بالوصيّة و الإمامة، دون عمّه محمّد بن الحنفيّة، و إختلاف بعض ألفاظ الحديث من كثرة ناقليه، و توفّر الدواعي على نقله، فحصل الزيادة و النقصان من كثرة الرواة له مع اتّفاقهم على الأمر المطلوب من الحديث، و هذا بيّن واضح و الحمد للّه ربّ العالمين. 290 الثاني و العشرون معرفته بليلته التي قبض فيها 1318/ 66- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن عبد اللّه بن أبي جعفر، قال: حدّثني أخي، عن جعفر، عن أبيه، أنّه أتى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، ليلة قبض فيها، بشراب، فقال: يا أباه اشرب هذا، فقال: يا بنيّ إنّ هذه الليلة [الّتي‏] أقبض فيها، و هي الّتي قبض فيها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. 1319/ 67- عنه، عن ابن بابويه‏ ، عن الحسين بن محمّد بن عامر، عن أحمد بن إسحاق بن سعد، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عماره، عن رجل، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: لمّا كان في الليلة التي وعد فيها عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، قال لمحمّد- (عليه السلام)-: [يا بنيّ‏] أبغني وضوء. قال: فقمت فجئته بوضوء. قال: لا أبغي هذا، فإنّ فيه شيئا ميتا، قال: فخرجت فجئت‏ 291 بالمصباح، فإذا فيه فأرة ميتة فجئته بوضوء غيره. فقال: يا بنيّ هذه الليلة [الّتي‏] وعدتها. 1320/ 68- سعد بن عبد اللّه، عن أيّوب بن نوح، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عمران، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: لمّا كانت اللّيلة الّتي وعدها عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، قال لمحمّد ابنه: يا بنيّ ابغني وضوء. قال أبي: فقمت فجئته بوضوء، فقال لا ينبغي هذا، فإنّ فيه شيئا ميّتا. قال: فجئت بالمصباح، فإذا فيه فأرة ميّتة، فجئته بوضوء غيره. فقال: يا بنيّ هذه الليلة الّتي وعدت بها، فأوصى بناقته أن يحظر لها حظار، و يقام لها علف فحصّلت لها ذلك، فتوفى فيها- (صلوات الله عليه)-. فلمّا دفن لم تلبث أن خرجت حتّى أتت القبر فضربت بجرانها القبر، و رغت و هملت عيناها، فأتى محمّد بن عليّ- (صلوات الله عليهما)- فقيل له: إنّ الناقة قد خرجت إلى القبر. فاتاها فقال: صه‏ ، قومي ألان بارك اللّه فيك، فثارت حتّى دخلت موضعها، فلم تلبث أن خرجت حتّى أتت القبر، فضربت بجرانها و رغت و هملت عيناها، فأتى محمّد بن عليّ- (صلوات الله عليهما)-، فقيل له: (إنّ) الناقة قد خرجت إلى القبر. 292 فأتاها فقال: [مه‏] قومي ألان بارك اللّه فيك فثارت حتّى دخلت موضعها، فلم تلبث أن خرجت حتّى أتت القبر، فضربت بجرانها و رغت و هملت عيناها، فأتى محمّد بن عليّ- (صلوات الله عليه)- فقيل له: إنّ الناقة قد خرجت إلى القبر. فأتاها فقال: صه‏ الآن قومي، فلم تفعل، فقال: دعوها [ف] إنّها مودّعة، فلم تلبث إلّا ثلاثة أيّام حتى نفقت، و إنّه كان يخرج عليها إلى مكّة، فيعلّق السوط بالرحل، فلم يقرعها (قرعة) حتّى يدخل المدينة، و روي أنّه حجّ عليها أربعين حجة. 1321/ 69- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، قال: روى فضاله ابن أيّوب، عن ابان بن عثمان الأحمر، عن أبي عبد اللّه بن سليمان، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد- (عليهما السلام)- قال: [لمّا] حضرت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- الموت‏ ، فقال [لولده‏] : يا محمّد أيّ ليلة هذه؟ قال: «ليلة كذا» (و كذا) . قال: و كم مضى من الشهر؟ قال: «كذا و كذا». 293 قال: «و كم بقي». قال: «كذا و كذا». قال: إنّها الليلة التي وعدتها. قال: و دعا بوضوء ، فقال: إنّ فيه فأرة. فقال بعض القوم‏ : إنّه ليهجر . فقال: هاتوا المصباح، فنظروا فإذا فيه فأرة، فأمر بذلك الماء فأهريق الماء، فأتوه‏ بماء آخر ثمّ توضّأ و صلّى حتّى إذا كان آخر الليل توفى- (صلوات الله عليه)-. 1322/ 70- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن أحمد، عن عمّه عبد اللّه بن الصّلت، عن الحسن بن عليّ ابن بنت إلياس، عن أبي الحسن- (عليه السلام)-، قال: سمعته يقول: إنّ عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- لمّا حضرته الوفاة، اغمي عليه، ثمّ فتح عينيه، و قرأ إذا وقعت الواقعة و إنّا فتحنا لك فتحا مبينا، و قال: الحمد للّه الّذي صدقنا وعده، و أورثنا الأرض نتبوّأ من الجنّة حيث نشاء، نعم أجر العاملين، ثمّ قبض من ساعته و لم يقل شيئا. 294 الثالث و العشرون إنّه- (عليه السلام)- أرى أبا خالد الجنّة 1323/ 71- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري قال: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون‏ ، قال: حدّثني أبي، قال حدّثني أبو عليّ محمّد بن همام، قال: حدّثني بن العلاء ، قال: حدّثني محمّد بن الحسن ابن شمون، قال: حدّثنا عبد اللّه بن يزيد بن حمّاد الكاتب، عن أبيه يزيد بن حمّاد، عن عمر بن عبد العزيز، عن جبير بن الطحّان، عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ أوّل ما استدلّ به أبو خالد الكابلي عليه من علامات عليّ بن الحسين- (عليه السلام)-، أنّه دقّ عليه بابه، فخرج الغلام إليه، فقال (له) : من أنت؟ قال: أنا ابو خالد الكابلي. فقال عليّ- (عليه السلام)- ، ادخل يا كنكر! قال: أبو خالد، فارتعدت فرائصي، و دخلت فسلّمت، و قال (لي) : يا أبا خالد أريد أن أريك الجنّة، و هي مسكني الّذي إذا شئت دخلت فيه. فقلت: نعم، أرينه. 295 فمسح يده على عيني فصرت في الجنّة، فنظرت إلى قصورها و أنهارها، و ما شاء اللّه أن أنظر فمكثت ما شاء [اللّه‏] ثمّ [نظرت‏] بعد فإذا أنا بين يديه. الرابع و العشرون الأعاجيب الّتي أراها أبا خالد الكابلي‏ 1324/ 72- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، قال: حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثني أبو النجم بدر بن الطبرستاني، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ، قال: روي عن أبي خالد الكابلي، قال: كنت أقول لمحمّد بن الحنفيّة، لقيني يحيى بن أمّ الطويل، فدعاني إلى عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- فامتنعت عليه. فقال لي: «ما يضرّك‏ أن تقضي حقي، بأن تلقاه لقية واحدة» فصرت معه إليه، فوجدته (عليه السلام) جالسا في بيت مفروش بالمعصفر [قد] لبس الحيطان [بذلك‏] ، و عليه ثياب مصبّغة، فلم آكل عنده‏ . فلمّا نهضت، قال لي: صر إلينا في غد إنشاء اللّه، فخرجت من عنده، فقلت ليحيى أدخلتني إلى رجل، يلبس المصبّغات، و عزمت أن‏ 296 لا أرجع إليه، ثمّ فكرت‏ إنّ رجوعي غير ضائر، فصرت إليه في الوقت، فوجدت الباب مفتوحا و لم أر أحدا، فهممت بالرجوع، فناداني من داخل [الدار، ادخل‏] ثلاث مرات‏ ، فظننت أنّه يريد غيري، فصاح يا كنكر ادخل، و هذا اسم كانت أمّي سمّتني به، و لم يسمعه منها أحد غيري، فدخلت إليه فوجدته جالسا في بيت مطيّن على حصير بردي، و عليه قميص كرابيس، فقال: يا با خالد إنّي قريب عهد بعرس و أنّ الّذي رأيت بالأمس من آلة المرأة، و لم أحبّ خلافها، فلما برحت ذلك اليوم من عنده، حتّى أراني الأعاجيب، فقلت بإمامته، و هداني اللّه به و على يديه. الخامس و العشرون إخباره الرجل بما أكل و ما ادّخر 1325/ 73- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، بإسناده، إلى أبي خالد الكابلي‏ أنّ رجلا أتى علي بن الحسين- (عليه السلام)- و عنده أصحابه [فقال له: من أنت؟ قال: أنا فلان منجم و عراف. فنظر إليه و قال: هل أدلّك على رجل قد مرّ منذ دخلت علينا في أربعة عشر ألف عالم؟ 297 قال: من هو؟ قال له:] إن شئت أنباتك بما أكلت و ما ادّخرت في بيتك، فقال له: أنبئني. فقال له: أكلت في هذا اليوم حسيسا ، و أمّا ما في بيتك فعشرون دينارا منها ثلاثة دنانير وازنة . فقال له الرجل: أشهد أنّك الحجّة العظمى و المثل الأعلى و الكلمة التقوى. فقال له: و أنت صدّيق امتحن اللّه قلبك. السادس و العشرون إظهاره حوت يونس و شهادتها 1326/ 74- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، قال: أخبرني أخي- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثني أبو الحسن أحمد بن عليّ المعروف بابن البغدادي، و مولده بسوراء في يوم الجمعة، لخمس بقين من جمادي الأولى سنة خمس و تسعين و ثلاثمائة، (قال:) وجدت في الكتاب‏ 298 الملقب بكتاب المعضلات، رواية أبي طالب محمّد بن الحسين بن زيد، قال: حدّثنا أبوه، عن أبي رباح‏ يرفعه، عن رجاله، عن محمّد بن ثابت، قال: كنت جالسا في مجلس سيّدنا أبي الحسن عليّ بن الحسين زين العابدين- (صلوات الله عليهما)- إذ وقف به‏ عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب، فقال: يا عليّ بن الحسين، بلغني أنّك تدّعي إنّ يونس بن متّى عرض عليه [ولاية] أبيك، فلم يقبله‏ ، و حبس في بطن الحوت. قال له عليّ بن الحسين: يا عبد اللّه بن عمر! و ما أنكرت من ذلك؟ قال: إنّي لا أقبله. فقال: أ تريد أن يصحّ لك ذلك؟ قال له: نعم. قال له: اجلس، ثمّ دعا غلامه، فقال له: جئنا بعصابتين، و قال لي: يا محمّد بن ثابت شدّ عين عبد اللّه بإحدى العصابتين، و أشدد عينك بالأخرى، فشددنا أعيننا فتكلّم بكلام، ثمّ قال: حلّا أعينكما، فحللناها فوجدنا أنفسنا على بساط، و نحن على ساحل البحر، فتكلّم بكلام، فاستجاب له حيتان البحر، إذ ظهرت بينهنّ حوتة عظيمة، فقال لها: ما اسمك؟ فقالت: اسمي نون. فقال لها: لم حبس يونس في بطنك؟ 299 فقالت له: عرض عليه ولاية أبيك، فأنكرها فحبس في بطني، فلمّا أقرّ بها، و أذعن امرت فقذفته، و كذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت، يخلد في نار الجحيم. [فالتفت إلى عبد اللّه‏] فقال: يا عبد اللّه أسمعت و شهدت؟ فقال له: نعم. فقال: شدّوا أعينكم، فشددناها فتكلّم بكلام، ثمّ قال: حلّوها فحللناها، فإذا نحن على البساط في مجلسه‏ ، فودّعه عبد اللّه و انصرف، فقلت له: يا سيّدي لقد رأيت في يومي عجبا و آمنت به [أ] فترى عبد اللّه بن عمر يؤمن بما آمنت به. فقال: أ تحبّ أن تعرف ذلك؟ فقلت: نعم. قال: قم فأتبعه و ماشه‏ و اسمع ما يقول لك؟ فتبعته و مشيت معه، فقال لي: إنّك لو عرفت سحر [بني‏] عبد المطلب لما كان هذا [بشي‏ء] في نفسك، هؤلاء قوم يتوارثون السحر، كابرا عن كابر، [فرجعت‏] فعند ذلك علمت‏ أنّ الإمام لا يقول إلّا حقا. 1327/ 75- و روى محمّد بن عليّ بن شهرآشوب في كتاب‏ 300 المناقب، عن أبي حمزة الثمالي،- و اسمه ثابت بن دينار- أنّه قال: دخل عبد اللّه بن عمر على عليّ بن الحسين زين العابدين، قال له: يا بن الحسين أنت الّذي تقول إنّ يونس بن متّى لقي في الحوت ما لقي لأنّه عرضوا عليه ولاية جدي فتوقّف عنها؟ قال: بلى ثكلتك امّك، قال عبد اللّه بن عمر فأرني برهان ذلك إن كنت من الصادقين. قال عبد اللّه بن عمر: فأمر عليّ بن الحسين بشد عينه بعصابة و عيني بعصابة، ثمّ أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ بحر يضرب بأمواجه. فقال ابن عمر: يا سيّدي! دمي في رقبتك اللّه اللّه في نفسي. فقال (عليّ بن الحسين) : هيه و أريه إن كنت من الصادقين. ثمّ قال (عليّ بن الحسين) : يا أيّها الحوت فأطلع الحوت رأسه من البحر، مثل الجبل العظيم، و هو يقول: لبّيك لبّيك يا وليّ اللّه. فقال علي بن الحسين: من أنت؟ قال: أنا حوت يونس يا سيّدي! فقال عليّ بن الحسين- (عليه السلام)-: حدّثني بخبر يونس. قال: إنّ اللّه تعالى لم يبعث نبيّا من آدم- (عليه السلام)- إلى أن صار جدّك محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- إلّا و قد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم و تخلّص، و من توقّف عنها و تتعتع في حملها، لقي ما لقي آدم من المعصية، و لقي ما لقي نوح من الغرق و ما لقي إبراهيم من النار، و ما لقي يوسف من الجبّ و ما لقي أيّوب من البلاء، و ما لقي داود 301 من الخطيئة إلى أن بعث اللّه يونس، فأوحى اللّه إليه أن قيل: يا يونس تولّ أمير المؤمنين عليا و الأئمة الراشدين من صلبه في كلام له. قال يونس: كيف أتولّى من لم أره و لم أعرفه، و ذهب مغاضبا فأوحى اللّه تعالى إليّ: أن التقم يونس و لا توهن له عظاما، فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث‏ ، ينادي لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين قد قبلت ولاية عليّ بن أبي طالب و الائمة الراشدين من ولده، فلمّا آمن بولايتكم أمرني ربّي فقذفته على ساحل البحر. [فقال زين العابدين- (عليه السلام)-: ارجع أيّها الحوت إلى و كرك! و استوى الماء] . 1328/ 76- محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة ، عن حبّة العرني، قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إنّ اللّه عرض ولايتي على أهل السموات و على أهل الأرض أقرّ بها من أقرّ، و أنكرها من أنكر، [أنكرها] يونس فحبسه اللّه في بطن الحوت، و في آخر حتّى أقر بها. 302 السابع و العشرون إهداء الجن إليه- (عليه السلام)- 1329/ 77- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، قال: حدّثني أبو طاهر عبد اللّه بن أحمد الخازن قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر بن مسلم التميمي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن جبرويه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي البهلول، قال: حدّثنا صالح بن [أبي‏] الأسود، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر- (عليهما السلام)- قال: خرج أبو محمّد عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- إلى مكة في جماعة من مواليه و ناس من سواهم، فلمّا بلغ عسفان ضرب مواليه فسطاطه في موضع منها، فلمّا دنا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- من ذلك الموضع، قال لمواليه: كيف ضربتم في هذا الموضع؟ و هذا موضع قوم من الجن، هم لنا أولياء و لنا شيعة، و ذلك مضرّ بهم‏ و مضيّق عليهم. فقالوا : ما علمنا ذلك، و عزموا على قلع‏ الفسطاط، و إذا هاتف يسمع صوته و لا يرى شخصه، و هو يقول: يا بن رسول اللّه لا تحوّل فسطاطك من موضعه، فإنّا نحتمل ذلك لك، و هذا الطبق قد أهديناه إليك، نحبّ أن تنال منه لنشرّف بذلك، فنظرنا فإذا جانب الفسطاط طبق عظيم و أطباق معه فيها عنب و رمّان و موز و فاكهة كثيرة، فدعا أبو محمّد 303 - (عليه السلام)- من كان معه، فأكل و أكلوا معه من تلك الفاكهة. الثامن و العشرون إبراءه حبابة الوالبيّة من البرص‏ 1330/ 78- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، قال: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، قال: حدّثنا أبي- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام، عن محمّد بن مثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن يزيد ، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، قال: دخلت حبابة الوالبيّة [ذات‏] يوم على عليّ بن الحسين- (عليه السلام)-، و هي تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: جعلني اللّه فداك يا بن رسول اللّه، أهل الكوفة يقولون لو كان عليّ بن الحسين إمام حقّ‏ من اللّه، كما تقولين، لدعا اللّه أن يذهب هذا الّذي في وجهك. قال: فقال لها: يا حبابة ادني منّي، فدنت منه، فمسح يده على وجهها ثلاث مرات ثمّ تكلّم بكلام خفيّ، ثمّ قال: يا حبابة قومي‏ 304 و ادخلي إلى النساء و سليهنّ‏ و انظري في المرآة، هل ترين بوجهك شيئا؟ قالت: فدخلت (على النساء، فسلّمت عليهنّ ثمّ) نظرت في المرآة، فكأنّ اللّه لم يخلق في وجهي شيئا مما كان و كان بوجهها برص. 1331/ 79- أبو المفضّل‏ في أماليه، و أبو إسحاق العدل الطّبري في مناقبه، عن حبابة الوالبيّة، قالت: دخلت على عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، و كان بوجهي وضح، فوضع يده عليه فذهب. قالت: ثمّ قال: يا حبابة! ما على ملّة إبراهيم غيرنا و غير شيعتنا، و سائر الناس منها براء. التاسع و العشرون طبعه بخاتمه- (عليه السلام)- في حصاة حبابة الوالبيّة و ردّ شبابها عليها 1332/ 80- محمّد بن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن أبي عليّ محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمّد بن خداهي، عن عبد اللّه ابن أيّوب، عن عبد اللّه بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن‏ 305 حبابة الوالبيّة قالت: رأيت أمير المؤمنين في شرطة الخميس، و معه درّة لها سبّابتان يضرب بها بيّاعي الجرّي و المارماهي و الزّمار [و الطافي‏] و يقول لهم: يا بيّاعي مسوخ بني اسرائيل و جند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف، فقال: يا أمير المؤمنين و ما جند بني مروان؟ قال: فقال له: أقوام حلقوا اللحى و فتلوا الشوارب، فمسخوا فلم أر ناطقا [أحسن نطقا] منه، ثمّ اتّبعته لم أزل أقفو أثره حتّى قعد في رحبة المسجد، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة- يرحمك اللّه-؟ قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة،- و أشار بيده إلى حصاة-، فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه، ثمّ قال لي: يا حبابة إذا ادّعى مدّع الإمامة، فقدر أن يطبع كما رأيت، فأعلمي أنّه إمام مفترض الطاعة، و الإمام لا يعزب عنه شي‏ء يريده. قالت: ثمّ انصرفت حتّى قبض أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فجئت إلى الحسن- (عليه السلام)- و هو في مجلس أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و الناس يسألونه، فقال: يا حبابة الوالبيّة! فقلت: نعم يا مولاي! فقال: هاتي ما معك. قالت: فأعطيته [الحصاة] فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. قالت: ثمّ أتيت الحسين- (عليه السلام)- و هو في مسجد رسول اللّه- صلّى اللّه‏ 306 عليه و آله و سلّم-، فقرّب و رحّب، ثمّ قال لي: إنّ في الدّلالة دليلا على ما تريدين، أ فتريدين دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيّدي! فقال: هاتي ما معك فناولته الحصاة فطبع لي فيها. قالت: ثمّ أتيت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و قد بلغ بي الكبر إلى أن [أ] رعشت و أنا اعدّ يومئذ مائة و ثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا و ساجدا و مشغولا بالعبادة، فيئست من الدّلالة، فأومأ إليّ بالسبّابة فعاد إليّ شبابي. قالت: فقلت يا سيّدي! كم مضى من الدنيا و كم بقي (منها) ؟ فقال: أمّا ما مضي فنعم، و أمّا ما بقي فلا. قالت: ثمّ قال لي: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة، فطبع لي فيها. ثمّ أتيت أبا جعفر- (عليه السلام)- فطبع لي فيها. ثمّ أتيت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- فطبع لي فيها. ثمّ أتيت أبا الحسن موسى- (عليه السلام)- فطبع [لي‏] فيها ثمّ أتيت الرضا- (عليه السلام)- فطبع لي فيها. و عاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد اللّه‏ بن‏ 307 هشام. الثلاثون طبعه بخاتمه في حصاة أمّ أسلم‏ 1333/ 81- محمّد بن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا ذكر أسمه، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم، قال: أخبرنا موسى ابن محمّد بن إسماعيل بن عبيد اللّه‏ بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب قال: حدّثني جعفر بن زيد بن موسى، عن أبيه، عن آبائه- (عليهم السلام)- قالوا: جاءت أمّ أسلم [يوما] إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، و هو في منزل أمّ سلمة، فسألتها عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقالت: خرج في بعض الحوائج، و الساعة يجي‏ء، فانتظرته عند أمّ سلمة حتّى جاء- (صلى اللّه عليه و آله)-. فقالت أمّ أسلم: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه إنّي قد قرأت الكتب و علمت كل نبي و وصي، فموسى كان له وصيّ في حياته، و وصيّ بعد موته، و كذلك عيسى فمن وصيّك يا رسول اللّه؟ فقال لها: يا أمّ أسلم وصيّي في حياتي و بعد مماتي واحد. ثمّ قال (لها: يا أمّ أسلم) من فعل فعلي [هذا] (فهو وصيّي، ثمّ‏ 308 ضرب بيده إلى حصاة من الأرض، ففركها بإصبعه فجعلها شبه الدقيق، ثمّ عجّنها، ثمّ طبعها بخاتمه، ثمّ قال: من فعل فعلي) هذا فهو وصيّي في حياتي و بعد مماتي. فخرجت من عنده، فأتيت أمير المؤمنين فقلت بأبي أنت و أمّي أنت وصيّي رسول اللّه؟ قال: نعم (يا أمّ أسلم) ثمّ ضرب بيده إلى حصاة، ففركها فجعلها كهيئة الدقيق، ثمّ عجّنها و ختمها بخاتمه. ثمّ قال: يا أمّ أسلم من فعل فعلي (هذا) فهو وصيّي، فأتيت الحسن و هو غلام، فقلت لها: يا سيّدي! أنت وصيّ أبيك؟ فقال: نعم يا أمّ أسلم! و ضرب بيده، و أخذ حصاة ففعل بها كفعلهما فخرجت من عنده فأتيت الحسين- (عليه السلام)- و إنّي أستصغره‏ لسنّه، فقلت له: بأبي أنت و أمّي أنت وصيّ أخيك؟ فقال: نعم يا أمّ أسلم! ائتيني بحصاة، ثمّ فعل كفعلهم. فعمّرت أم أسلم حتّى لحقت بعليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بعد قتل الحسين- (عليه السلام)- في منصرفه، فسألته أنت وصيّ أبيك؟ فقال: نعم. ثمّ فعل كفعلهم- (صلوات الله عليهم اجمعين)-. 309 الحادي و الثلاثون ختمه على حصاة غانم‏ 1334/ 82- ابن شهرآشوب: عن العامري في الشيصبان، و أبي عليّ الطبرسي في إعلام الورى، عن عبد اللّه بن سليمان الحضرمي، في خبر طويل: إنّ غانم بن أمّ غانم، دخل المدينة و معه أمّه، و سأل هل تحسّون رجلا من بني هاشم أسمه عليّ؟ قالوا: نعم. هو ذاك. [قال:] فدلّوني على عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس. فقلت له: معي حصاة ختم عليها عليّ و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)-، و سمعت أنّه يختم عليها رجل اسمه عليّ قالوا: نعم هو ذلك فقال علي بن عبد اللّه بن العبّاس: يا عدو اللّه كذبت على عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)-، و صار بنو هاشم يضربونني حتّى أرجع عن مقالتي، ثمّ سلبوا منّي الحصاة، فرأيت في ليلتي في منامي الحسين- (عليه السلام)- و هو يقول لي: هاك الحصاة يا غانم! و امض إلي عليّ ابني فهو صاحبك، فانتبهت و الحصاة في يديّ، فأتيت إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، فختمها، و قال لي: إنّ في أمرك لعبرة، فلا تخبر به أحدا. فقال [في ذلك‏] غانم بن [أمّ‏] غانم. أتيت عليّا أبتغي الحقّ عنده‏ * * * و عند عليّ عبرة لا أحاول‏ 310 فشدّ وثاقي ثمّ قال لي اصطبر * * * كأنّي مخبول عراني خابل‏ فقلت: لحاك اللّه و اللّه لم أكن‏ * * * لأكذب في قولي الّذي أنا قائل‏ و خلّي سبيلي بعد ظنك فأصبحت‏ * * * مخلأة نفسي و سربي سابل‏ [فأقبلت يا خير الأنام مؤمّما * * * لك اليوم عند العالمين اسائل‏] و قلت و خير القول ما كان صادقا * * * و لا يستوي في الدّين حق و باطل‏ و لا يستوي من كان بالحقّ عالما * * * كاخر يمسي و هو للحقّ جاهل‏ و أنت الإمام الحقّ يعرف فضله‏ * * * و إن قصرت عنه النّهى و الفضائل‏ و أنت وصيّ الأوصياء محمّد أبوك‏ * * * و من نيطت إليه الوسائل‏ 311 الثاني و الثلاثون علمه- (عليه السلام)- بحصاة أمّ سليم و ما أخرج لها 1335/ 83- ابن شهرآشوب، عن أبي عبد اللّه بن عياش، في المقتضب، عن سعيد بن المسيّب- في خبر طويل- عن أمّ سليم صاحبة الحصاة، قال لي: يا أمّ سليم! ائتيني بحصاة، فدفعت إليه حصاة من الأرض، فأخذها فجعلها كهيئة الدقيق السحيق، ثمّ عجنها فجعلها ياقوتة حمراء. ثمّ قالت بعد كلام: ثمّ ناداني يا أمّ سليم! قلت: لبّيك. قال: ارجعي، فرجعت فإذا هو واقف في صرحة داره وسطا فمدّ يده اليمنى فانخرقت الدور و الحيطان و سكك المدينة [و] غابت يده [عني‏] . ثمّ قال: خذي يا أمّ سليم! فناولني و اللّه كيسا فيه دنانير و قرط من ذهب و فصوص كانت لي من جزع في حقّ لي في منزلي، فإذا الحقّ حقّي. الثالث و الثلاثون انقلاب الماء ياقوتا أحمر و زمرّدا و درّا أبيض و إحياء المرأة 1336/ 84- الشيخ الفاضل التقيّ الزاهد الشيخ فخر الدين‏ 312 النجفي، رأيته بالنّجف و لي منه إجازة قال: روي أنّ رجلا مؤمنا من أكابر [بلاد] بلخ كان يحجّ بيت اللّه الحرام، و يزور قبر النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- في أكثر الأعوام، و كان يأتي إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فيزوره و يحمل إليه الهدايا و التحف، [و] يأخذ مصالح دينه منه، ثمّ يرجع إلى بلاده، فقالت له زوجته: أراك تهدي تحفا كثيرة، و لا أراه يجازيك عنها بشي‏ء. فقال: إنّ هذا الرّجل الّذي نهدي إليه هدايانا هو ملك الدنيا و الآخرة، و جميع ما في أيدي الناس تحت ملكه، لأنّه خليفة اللّه في أرضه و حجّته على عباده، و هو ابن رسول اللّه، و هو إمامنا و مولانا و مقتدانا، فلمّا سمعت ذلك منه، أمسكت عن ملامته. قال: ثمّ إنّ الرجل تهيّأ للحجّ مرّة اخرى في السنة القابلة، و قصد دار عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فاستأذن عليه بالدخول، فأذن له، و دخل فسلّم عليه و قبّل يديه، و وجد بين يديه طعاما فقرّبه إليه و أمره بالاكل معه فأكل الرجل حسب كفايته، ثمّ استدعى بطشت و إبريق فيه ماء، فقام الرجل فأخذ الإبريق و صبّ الماء على يدي الإمام. فقال الإمام- (عليه السلام)-: يا شيخ أنت ضيفنا فكيف تصبّ على يديّ الماء؟ فقال: إنّي أحبّ ذلك. فقال الإمام- (عليه السلام)-: حيث إنّك أحببت ذلك فو اللّه لاريك ما 313 تحبّ و ترضى و تقرّبه عيناك، فصبّ الرجل الماء على يديه حتّى امتلاء ثلث الطست. فقال الإمام- (عليه السلام)- للرجل: ما هذا؟ قال: ماء. فقال الإمام: بل ياقوت أحمر، فنظر الرجل إليه فإذا هو قد صار ياقوتا أحمر بإذن اللّه تعالى. ثمّ قال الإمام- (عليه السلام)-: يا رجل صبّ الماء أيضا فصبّ على يدي الإمام مرّة اخرى حتّى امتلاء ثلثا الطّست. فقال- (عليه السلام)- له: ما هذا؟ قال: هذا ماء. فقال الإمام بل هو زمرّد أخضر، [فنظر الرجل فاذا هو زمرّد أخضر] . ثم قال الإمام- (عليه السلام)- أيضا صبّ الماء يا رجل! فصبّ الماء على يدي الإمام- (عليه السلام)- حتّى امتلأ الطّست، فقال للرجل: ما هذا؟ فقال: [هذا] ماء. قال: بل هو درّ أبيض، فنظر الرجل [إليه‏] فإذا هو درّ أبيض بإذن اللّه تعالى و صار الطّست ملآنا من ثلاثة ألوان درّ و ياقوت و زمرّد فتعجّب الرّجل غاية العجب، و انكبّ على يدي الإمام يقبّلهما. فقال له الإمام- (عليه السلام)-: يا شيخ لم يكن عندنا شي‏ء نكافئك على هداياك إلينا فخذ هذه الجواهر، فإنّها عوض هديّتك إلينا، و اعتذر لنا 314 عند زوجتك، لأنّها عتبت علينا، فأطرق الرجل رأسه خجلا، و قال: يا سيّدي و من أنبأك بكلام زوجتي؟ فلا شكّ أنّك من بيت النّبوة. ثمّ انّ الرجل ودّع الإمام- (عليه السلام)- و أخذ الجواهر، و سار بها إلى زوجته و حدّثها بالقصّة، فقالت: و من أعلمه بما قلت؟ فقال: أ لم أقل لك: أنّه من بيت العلم و الآيات الباهرات؟ فسجدت للّه شكرا، و أقسمت على بعلها باللّه العظيم أن يحملها معه إلى زيارته و النظر إلى طلعته، فلمّا تجهّز بعلها للحجّ في السّنة القابلة، أخذها معه، فمرضت المرأة في الطريق و ماتت قريبا من مدينة الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)- فجاء الرّجل إلى الإمام باكيا حزينا و أخبره بموت زوجته و أنّها كانت قاصدة إلى زيارته و إلى زيارة جدّه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. فقام الإمام- (عليه السلام)- و صلّى للّه تعالى ركعتين و دعا اللّه سبحانه و تعالى بدعوات (لم تحجب عن ربّ السماوات) ثمّ التفت [إلى‏] الرجل، فقال له: قم و ارجع إلى زوجتك، فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد أحياها بقدرته و حكمته، و هو يحيي العظام و هي رميم، فقام الرجل مسرعا و هو فرح [بين‏] مصدّق مكذّب‏ ، فدخل إلى خيمته فرأى زوجته جالسة في الخيمة على حال الصحة فزاد سروره و اعتقد ضميره، و قال لها: كيف أحياك اللّه تعالى؟ فقالت: و اللّه لقد جاءني ملك الموت، و قبض روحي، و همّ أن‏ 315 يصعد بها، و إذا [أنا] برجل صفته كذا و كذا و جعلت تعدّ أوصافه الشريفة- (عليه السلام)- و بعلها يقول [لها:] نعم صدقت هذه صفة سيّدي و مولاي عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-. قالت: فلمّا رآه ملك الموت مقبلا انكبّ على قدميه يقبّلهما، و يقول: السلام عليك يا حجّة اللّه في أرضه، السلام عليك يا زين العابدين، فردّ (عليه السلام)، و قال له: يا ملك الموت، أعد روح هذه المرأة إلى جسدها، فإنّها قاصدة إلينا، و إنّي قد سألت ربّي تعالى أن يبقيها ثلاثين سنة أخرى، و يحييها حياة طيّبة لقدومها إلينا زائرة لنا، فإنّ للزائر علينا حقّا واجبا. فقال له الملك: [سمعا] و طاعة، لك يا وليّ اللّه! ثمّ أعاد روحي إلى جسدي، و أنا أنظر إلى ملك الموت قد قبّل يده الشريفة- (عليه السلام)- و خرج عنّي فأخذ الرجل بيد زوجته، و أتى بها إلى مجلس الإمام- (عليه السلام)- و هو بين أصحابه و انكبّت على ركبتيه، تقبّلهما، و هي تقول: و اللّه هذا سيّدي و مولاي، هذا الّذي أحياني اللّه ببركة دعائه. قال: و لم تزل المرأة مع بعلها مجاورين عند الإمام (عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-) بقية أعمارهما بعيشة طيّبة في البلدة الطيّبة إلى أن ماتا- رحمة اللّه عليهما-. 316 الرابع و الثلاثون استجابة دعائه- (عليه السلام)- في الاستسقاء 1337/ 85- الطبرسي في الاحتجاج، عن ثابت البناني‏ ، قال: كنت حاجا و جماعة عبّاد البصرة، مثل أيّوب السجستاني، و صالح المروي، و عتبة العلّام‏ ، و حبيب الفارسي، و مالك بن دينار، فلمّا أن دخلنا مكّة رأينا الماء ضيّقا، و قد اشتدّ بالنّاس العطش لقلة الغيث، ففزع إلينا أهل مكة و الحجّاج يسألوننا أن نستسقي لهم، فأتينا الكعبة و طفنا بها، ثمّ سألنا اللّه خاضعين متضرعين بها، فمنعنا الإجابة فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل [و] قد أكربته أحزانه و أقلقته أشجانه فطاف بالكعبة أشواطا، ثمّ أقبل علينا فقال: يا مالك بن دينار! و يا ثابت البناني! و يا أيّوب السجستاني! و يا صالح المروي! و يا عتبة العلّام‏ و يا حبيب الفارسي! [و يا سعد!] و يا عمر! و يا صالح [الاعمى‏] ! و يا رابعة! و يا سعدانة! و يا جعفر بن سليمان! فقلنا لبّيك و سعديك يا فتى!. فقال: أ ما فيكم أحد يحبّه الرحمن؟ فقلنا: يا فتى علينا الدعاء و عليه الإجابة. 317 فقال: أبعدوا عن الكعبة، فلو كان فيكم أحد يحبّه الرحمن لأجابه، ثمّ أتى الكعبة فخرّ ساجدا فسمعته يقول في سجوده: «سيّدي بحبّك لي إلّا سقيتهم الغيث». قال: فما استتمّ الكلام حتّى أتاهم الغيث كأفواه القرب. (فقلت: يا فتى! من أين علمت أنّه يحبّك؟ فقال: لو لم يحبّني لم يستزرني، فلمّا استزارني علمت أنّه يحبّني، فسألته بحبّه لي فأجابني ثمّ ولّى عنّا و أنشا) يقول: من عرف الرّب فلم تغنه‏ * * * معرفة الرّب فذاك الشّقيّ‏ ما ضرّ في الطّاعة ما ناله‏ * * * في طاعة اللّه و ما ذا لقي‏ ما يصنع العبد بغير التّقى‏ * * * و العزّ كلّ العزّ للمتّقي‏ فقلت: يا أهل مكة من هذا الفتى؟ قالوا: (هذا) عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام)-. الخامس و الثلاثون إخباره- (عليه السلام)- بجعفر الكذّاب و ما وقع منه‏ 1338/ 86- ابن بابويه في الغيبة، قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه الورّاق، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، عن عبد اللّه بن موسى، عن‏ 318 عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثني صفوان بن يحيى، عن إبراهيم بن أبي زياد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي، قال: دخلت على سيّدي عليّ بن الحسين زين العابدين- (عليهما السلام)- فقلت له: يا بن رسول اللّه! من الّذين‏ فرض اللّه عزّ و جلّ طاعتهم و مودّتهم و أوجب على عباده الاقتداء بهم بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ فقال لي: يا كابلي‏ إنّ أولي الأمر الّذين جعلهم اللّه أئمة للنّاس و أوجب عليهم طاعتهم: أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- [ثمّ الحسن، ثمّ الحسين ابنا علي بن أبي طالب،] ثمّ انتهى الأمر إلينا ثمّ سكت. فقلت: يا سيّدي روي لنا عن أمير المؤمنين [علي‏] - (عليه السلام)-: إنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه على عباده، فمن الإمام و الحجّة بعدك؟ فقال: ابني محمّد، و اسمه في التوراة باقر يبقر العلم بقرا، هو الحجّة و الإمام بعدي، و من بعد محمّد، ابنه جعفر، و اسمه عند أهل السماء الصادق. فقلت له: يا سيّدي فكيف صار اسمه الصادق و كلكم صادقون؟ فقال: حدّثني أبي عن أبيه- (عليهما السلام)- أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب‏ 319 - (عليهم السلام)- [فسمّوه‏] الصادق فإنّ الخامس‏ من ولده الّذي اسمه جعفر، يدّعي الإمامة اجتراء على اللّه عزّ و جلّ و كذبا عليه، فهو عند اللّه جعفر الكذّاب المفتري على اللّه، و المدّعي ما ليس له بأهل، المخالف على أبيه، و الحاسد لأخيه [ذلك‏] الّذي يروم كشف سرّ اللّه‏ عند غيبة وليّ اللّه عزّ و جلّ. ثم بكى علي بن الحسين- (عليهما السلام)- بكاء شديدا، ثمّ قال: كأنّي بجعفر الكذّاب، و قد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر وليّ اللّه و المغيّب في حفظ اللّه و الموكّل‏ بحرم أبيه، جهلا منه بولادته، و حرصا منه على قتله، إن ظفر به، طمعا في ميراث أخيه‏ حتّى يأخذه بغير حقّ. قال أبو خالد: فقلت له: يا بن رسول اللّه و إنّ ذلك لكائن؟ فقال: إي و ربّي إنّه [ل] مكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال أبو خالد: [فقلت‏] : يا بن رسول اللّه ثمّ ما ذا يكون؟ قال تمتدّ الغيبة بوليّ اللّه عزّ و جلّ، الثاني عشر من أوصياء رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و الأئمة بعده- (عليهم السلام)-. 320 يا با خالد، إنّ أهل زمان غيبته القائلين بإمامته و المنتظرين لظهوره أفضل من أهل كلّ زمان، لأنّ اللّه تبارك و تعالى أعطاهم من العقول و الأفهام و المعرفة، ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، و جعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بالسيف، اولئك (هم) المخلصون حقّا و شيعتنا صدقا، و الدعاة إلى دين اللّه عزّ و جلّ سرّا و جهرا. و قال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: انتظار الفرج من أفضل العمل‏ ، و حدّثنا بهذا الحديث عليّ بن أحمد بن موسى، و محمّد بن خالد السناني، و عليّ بن عبد اللّه الورّاق، عن محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد اللّه [الحسني‏] ، عن صفوان، عن إبراهيم (بن) أبي زياد، عن أبي حمزة [الثمالي‏] ، عن أبي خالد الكابلي، عن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-. 321 السادس و الثلاثون استجابة دعائه- (عليه السلام)- على حرملة بن كاهلة 1339/ 87- الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمّد بن محمّد المفيد، قال: أخبرني المظفّر بن محمّد البلخي، قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام الإسكافي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري، قال: حدّثني داود بن عمر النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن يونس، عن المنهال بن عمرو، قال: دخلت على عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- (في) منصرفي من مكّة فقال لي: يا منهال! ما صنع حرملة بن كاهلة الأسدي؟ فقلت: تركته حيّا بالكوفة. قال: فرفع يديه جميعا ثمّ قال- (عليه السلام)-: اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ النّار. قال المنهال: فقدمت الكوفة و قد ظهر المختار بن أبي عبيدة (الثقفي) و كان لي صديقا، قال: فكنت في منزلي أيّاما حتّى انقطع الناس عنّي و ركبت إليه فلقيته خارجا من داره، فقال: يا منهال أ لم تأتنا في ولايتنا هذه و لم تهنّئنا بها و لم تشركنا فيها؟ فأعلمته أنّي كنت بمكّة و أنّي قد جئتك الآن، و سائرته، و نحن نتحدّث حتّى أتى الكنّاس، فوقف [وقوفا] كأنّه ينتظر شيئا، و قد كان‏ 322 اخبر بمكان حرملة بن كاهلة، فوجّه في طلبه، فلم يلبث أن جاء قوم يركضون و قوم يشتدّون، حتّى قالوا: أيّها الأمير البشارة. قد أخذ حرملة ابن كاهلة، فما لبثنا أن جي‏ء به، فلمّا نظر إليه المختار، قال لحرملة: الحمد للّه الّذي مكّنني منك، ثمّ قال الجزّار الجزّار، فاتي بجزّار فقال له اقطع يديه، فقطعتا، ثمّ قال له: اقطع رجليه، فقطعتا، ثمّ قال: النّار النّار، فاوتي بنار و قصب فالقي عليه، فاشتعل فيه النّار. فقلت: سبحان اللّه. فقال لي: يا منهال إنّ التسبيح لحسن ففيم سبّحت؟ فقلت: أيّها الأمير دخلت في سفرتي هذه منصرفي من مكّة على عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-. فقال لي: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهلة الأسدي؟ فقلت: تركته حيّا بالكوفة، فرفع يديه جميعا. فقال: اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ النّار. فقال لي المختار: أسمعت عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- يقول هذا؟ فقلت: و اللّه لقد سمعته [يقول هذا] . قال: فنزل عن دابته و صلّى ركعتين فأطال السجود، ثمّ قام فركب و قد احترق حرملة، و ركبت معه و سرنا فحاذيت داري، فقلت: أيّها الأمير إن رأيت أن تشرّفني و تكرّمني و تنزل عندي، و تحرّم بطعامي‏ . 323 فقال: يا منهال تعلمني أنّ عليّ بن الحسين دعا بأربع دعوات فأجابه على يديّ، ثمّ تأمرني أن آكل؟ هذا يوم صوم، شكرا للّه عزّ و جلّ على ما فعلته بتوفيقه، و حرملة هو الّذي حمل رأس الحسين- (عليه السلام)-. السابع و الثلاثون استجابة دعائه- (عليه السلام)- على عبيد اللّه بن زياد 1340/ 88- الشيخ في أماليه قال: أخبرني محمّد بن محمّد يعني: المفيد، قال: أخبرني أبو عبيد اللّه‏ محمّد بن عمران المرزباني، قال: حدّثني محمّد بن إبراهيم، قال: حدّثنا الحرث بن أبي اسامة، قال: حدّثنا المدائني، عن رجاله: أنّ المختار بن أبي عبيدة الثقفي- (رحمه الله)- ظهر بالكوفة ليلة الأربعاء لأربع عشرة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة ست و ستّين، فبايعه النّاس على كتاب اللّه، و سنّة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و الطلب بدم الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)-، و دماء أهل بيته- رحمة اللّه عليهم-، و الدفع عن الضعفاء. فقال الشاعر في ذلك. و لمّا دعا المختار جئنا لنصره‏ * * * على الخيل نردي‏ من كميت و أشقرا 324 دعا يا لثارات الحسين فأقبلت‏ * * * تعادي بفرسان الصّباح لتثأرا و نهض المختار إلى عبد اللّه بن مطيع، و كان على الكوفة من قبل ابن الزبير، فأخرجه و أصحابه منها منهزمين، و أقام بالكوفة إلى المحرّم سنة سبع و ستّين، ثمّ عمد إلى إنفاذ الجيوش إلى ابن زياد، و كان بارض الجزيرة، فصيّر على شرطة أبا عبد اللّه الجدلي، و أبا عمارة كيسان مولى عربيّة، و أمر إبراهيم بن الأشتر- رحمة اللّه عليه- بالتأهب [للمسير] إلى ابن زياد- لعنه اللّه- و أمّره على الأجناد. فخرج إبراهيم يوم السبت لسبع خلون من المحرّم سنة سبع و ستّين في ألفين من مذحج و أسد، و ألفين من تميم و همدان، و ألف و خمسمائة من قبائل المدينة، و ألف و خمسمائة من كندة و ربيعة، و ألفين من الحمراء، و قال بعضهم: كان بن الأشتر في أربعة آلاف من القبائل‏ و ثمانية آلاف من الحمراء. و شيّع المختار إبراهيم [بن‏] الأشتر- (رحمهما الله)- ماشيا، فقال له إبراهيم: اركب- رحمك اللّه-: فقال: إنّي لأحتسب الأجر في خطاي معك و احبّ أن تغبر قدماي في نصر آل محمّد- (عليهم السلام)-، ثمّ ودّعه و انصرف. فسار ابن الأشتر حتّى أتى المدائن، ثمّ سار يريد ابن زياد- لعنه اللّه- فشخص المختار عن الكوفة، لمّا أتاه أنّ ابن الأشتر قد ارتحل من المدائن، و أقبل حتّى نزل المدائن. 325 فلمّا نزل ابن الأشتر نهر الخازر بالموصل، أقبل ابن زياد- لعنه اللّه- في الجموع فنزل على أربع فراسخ من عسكر بن الأشتر، ثمّ التقوا فحضّ ابن الأشتر أصحابه و قال: يا أهل الحقّ و أنصار الدين هذا ابن زياد قاتل الحسين بن عليّ و أهل بيته- (عليهم السلام)- قد أتاكم اللّه به و بحزبه حزب الشيطان، فقاتلوهم بنيّة و صبر لعلّ اللّه يقتله بأيديكم و يشفي صدور [كم‏] . و تزاحفوا و نادى أهل العراق يا لثارات‏ الحسين، فجال أصحاب ابن الأشتر جولة فناداهم: يا شرطة اللّه الصبر الصبر فتراجعوا، فقال لهم: عبد اللّه بن بشّار بن أبي عقب الدئلي: حدّثني خليلي إنّا نلقي أهل الشام على نهر يقال له الخازر فيكشفونا حتّى نقول: هي هي ثمّ نكرّ عليهم، فنقتل أميرهم، فأبشروا و اصبروا، فإنّكم لهم قاهرون. ثمّ حمل ابن الأشتر- (رحمه الله)- يمينا فخالط القلب و كسّرهم أهل العراق، فركبوهم يقتلونهم، فانجلت الغمّة و قد قتل عبيد اللّه بن زياد، و حصين بن نمير، و شرحبيل بن ذي الكلاع‏ ، و ابن حوشب، و غالب الباهلي، و عبد اللّه بن إياس السّلمي، و أبو الأشرس، الّذي كان على خراسان، و أعيان أصحابه- لعنهم اللّه-. فقال ابن الأشتر لأصحابه: إنّي رأيت بعد ما انكشف الناس طائفة 326 منهم قد صبرت تقاتل، فأقدمت عليهم و أقبل رجل آخر في كبكبة كأنّه بغل أقمر يغري‏ النّاس لا يدنو منه أحد إلّا صرعه، فدنا منّي فضربت يده فأبنتها، و سقط على شاطئ نهر، فشرقت يداه و غربت رجلاه فقتلته و وجدت منه رائحة المسك‏ ، و أظنّه ابن زياد فاطلبوه. فجاء رجل فنزع خفّيه و تأمّله، فإذا هو ابن زياد- لعنه اللّه- على ما وصف ابن الأشتر فاجتزّوا رأسه، و استوقدوا عامّة الليل بجسده، فنظر إليه مهران مولى زياد، و كان يحبّه حبّا شديدا فحلف أن لا يأكل شحما أبدا، فأصبح الناس فحووا ما في العسكر، فهرب غلام لعبيد اللّه إلى الشام. فقال له عبد الملك بن مروان: متى عهدك بابن زياد؟ فقال: جال الناس فتقدّم فقاتل و قال ائتني بجرة فيها ماء، فأتيته فاحتملها فشرب منها و صبّ الماء بين درعه و جسده، و صبّ على ناصية فرسه فصهل ثمّ اقتحمه‏ فهذا آخر عهدي به. قال: و بعث ابن الأشتر برأس بن زياد إلى المختار و أعيان من كان معه، فقدم بالرؤوس و المختار يتغدى، فالقيت بين يديه، فقال: الحمد للّه ربّ العالمين وضع رأس الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- بين أيدي ابن زياد- لعنه اللّه- و هو يتغدّى و أتيت برأس ابن زياد و أنا أتغدّى. قال: و انسابت‏ حيّة بيضاء تخلل الرءوس حتّى دخلت في أنف‏ 327 ابن زياد- لعنهما اللّه-، و خرجت من أذنه، و دخلت في أذنه و خرجت من أنفه، فلمّا فرغ المختار من الغداء قام فوطأ وجه ابن زياد بنعله، ثمّ رمى بها إلى مولى له، و قال: اغسلها فإنّي وضعتها على وجه نجس كافر. و خرج المختار إلى الكوفة و بعث برأس ابن زياد، و رأس حصين ابن نمير، و شرحبيل‏ بن ذي الكلاع، مع عبد الرّحمن بن أبي عمير الثّقفي، و عبد اللّه بن شدّاد الجشميّ‏ ، و السائب بن مالك الأشعريّ، إلى محمّد بن الحنفيّة بمكة و عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- يومئذ بمكّة، و كتب إليهم معهم: أمّا بعد فإنّي بعثت أنصارك و شيعتك إلى عدوّك يطلبونه بدم أخيك المظلوم الشهيد، فخرجوا محتسبين محنقين آسفين، فلقوهم دون نصيبين‏ ، فقتلهم ربّ العالمين و الحمد للّه ربّ العالمين الّذي طلب لكم الثأر، و أدرك لكم رؤساء أعدائكم، فقتلهم في كلّ فج و غرّقهم في كلّ بحر، فشفي بذلك صدور قوم مؤمنين، و أذهب غيظ قلوبهم. و قدموا بالكتاب و الرءوس عليه، فبعث برأس ابن زياد- لعنه اللّه- إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، فادخل عليه و هو يتغدى. فقال: عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: ادخلت على ابن زياد- لعنه اللّه- و هو 328 يتغدى و رأس أبي بين يديه، فقلت اللّهم لا تمتني حتّى تريني رأس ابن زياد، و أنا أتغدّى، فالحمد للّه الّذي أجاب دعوتي ثم أمر فرمى به، فحمل إلى ابن الزبير، فوضعه ابن الزبير على قصبة، فحرّكتها الريح فسقط، فخرجت حيّة من تحت السّتار، فأخذت بأنفه، فأعادوا القصبة فحرّكتها الريح، فسقط فخرجت الحيّة فأزمت بأنفه، ففعل ذلك ثلاث مرات، فأمر ابن الزبير فالقي في بعض شعاب مكة. قال: و كان المختار- (رحمه الله)- قد سئل في أمان عمر بن سعد بن أبي وقّاص، فامنه على أن لا يخرج من الكوفة، فإن خرج منها فدمه هدر. قال: فأتى عمر بن سعد رجل، فقال: إنّي سمعت المختار يحلف ليقتلنّ رجلا، و اللّه ما أحسبه غيرك. قال: فخرج عمر حتّى أتى الحمّام‏ ، فقيل له: أ ترى هذا يخفى حقّا على المختار؟ فرجع ليلا فدخل داره، فلمّا كان الغد غدوت فدخلت على المختار، و جاء الهيثم بن الأسود ، فقعد، فجاء حفص بن عمر بن سعد، فقال للمختار: يقول لك أبو حفص: أين لنا بالّذي كان بيننا و بينك؟ فقال: اجلس فدعا المختار أبا عمرة، فجاء رجل قصير 329 يتخشخش‏ في الحديد ، فسارّه، و دعا برجلين فقال: اذهبا معه فذهب فو اللّه ما أحسبه بلغ دار عمر بن سعد، حتّى جاء برأسه. فقال المختار لحفص: أ تعرف هذا؟ قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، [نعم‏] . قال: يا أبا عمرة ألحقه به، فقتله. فقال: المختار- (رحمه الله)- عمر بالحسين و حفص بعليّ بن الحسين و لا سواء. قال: و اشتدّ أمر المختار بعد قتل ابن زياد، و أخاف الوجوه و قال: لا يسوغ لي طعام و لا شراب حتّى أقتل قتلة الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- و أهل بيته، و ما من ديني أترك أحدا منهم حيّا، و قال: أعلموني من شرك في دم الحسين و أهل بيته- (عليهم السلام)-، فلم يكن يأتونه برجل، فيقولون [إنّ‏] هذا من قتلة الحسين أو ممن أعان عليه إلّا قتله، و بلغه أنّ شمر بن ذي الجوشن- لعنه اللّه- أصاب مع الحسين إبلا فأخذها ، فلمّا قدم الكوفة نحرها و قسّم لحومها. فقال المختار: أحصوا لي كل دار دخل فيها شي‏ء من ذلك اللحم، فأحصوها، فأرسل إلى من كان أخذ منها شيئا فقتلهم و هدم دورا بالكوفة. 330 و اتي المختار بعبد اللّه بن أسيد الجهني، و مالك [بن‏] الهيثم البدّاني‏ من كندة، و حمل بن مالك المحاربي، فقال: يا أعداء اللّه أين الحسين بن عليّ؟ قالوا: أكرهنا على الخروج إليه. قال أ فلا مننتم عليه و سقيتموه؟ [من الماء] و قال للبدّاني: أنت صاحب برنسه- لعنك اللّه-؟ قال لا قال: بلى ثمّ قال: اقطعوا يديه و رجليه، و دعوه يضطرب حتّى يموت، فقطّعوه، و أمر بالآخرين فضربت أعناقهما، و اتي بقرار ابن مالك، و عمرو بن خالد، و عبد الرحمن البجلي، و عبد اللّه بن قيس الخولانيّ، فقال لهم: يا قتلة الصالحين أ لا ترون اللّه بريئا منكم؟ لقد جاءكم الورس بيوم نحس، فأخرجهم إلى السوق فقتلهم. و بعث المختار معاذ بن هاني الكندي، و أبا عمرة كيسان، إلى دار خولي بن يزيد الأصبحيّ، و هو الّذي حمل رأس الحسين- (عليه السلام)- إلى ابن زياد- لعنه اللّه- فأتوا داره فاستخفى في المخرج فدخلوا عليه فوجدوه و قد أكبّ على نفسه، قوصرة فأخذوه، و خرجوا يريدون المختار، فتلقّاهم في ركب، فردّوه إلى داره و قتله عندها و أحرقه. 331 و طلب المختار شمر بن ذي الجوشن فهرب إلى البادية، فسعى به إلى أبي عمرة فخرج إليه مع نفر من أصحابه، فقاتلهم قتالا شديدا، فأثخنته الجراحة، فأخذه أبو عمرة أسيرا و بعث به إلى المختار، فضرب عنقه، و أغلى له دهنا في قدر فقذفه فيها فنضج، و في نسخة فتفسخ‏ ، و وطئ مولى لآل حارثة بن مضروب وجهه و رأسه. و لم يزل المختار يتتبع قتلة الحسين- (عليه السلام)- و أهله حتّى قتل منهم خلقا كثيرا، و هرب الباقون، فهدم دورهم و قتلت العبيد مواليهم الّذين قاتلوا الحسين- (عليه السلام)- و أتوا المختار فأعتقهم. الثامن و الثلاثون إخباره بالوقت الّذي يقتل فيه عبيد اللّه بن زياد و شمر بن ذي الجوشن- لعنهما اللّه- و اليوم الّذي يدخل برأسيهما عليه- (عليه السلام)- 1341/ 89- الإمام ابو محمّد العسكري في تفسيره- (عليه السلام)- قال: [و] قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: [ف] كما أنّ بعض بني إسرائيل أطاعوا فاكرموا، و بعضهم عصوا فعذّبوا، فكذلك تكونون أنتم. فقالوا : من العصاة يا أمير المؤمنين؟ 332 قال: الّذين امروا بتعظيمنا أهل البيت، و تعظيم حقوقنا، (فخانوا) و خالفوا ذلك، [و عصوا] ، و جحدوا حقوقنا و استخفوا بنا ، و قتلوا أولاد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، الّذين امروا بإكرامهم و محبتهم. قالوا: يا أمير المؤمنين إنّ ذلك لكائن؟ قال: بلى خبرا حقّا، و أمرا كائنا، سيقتلون ولديّ هذين الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-. ثمّ قال: أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و سيصيب [اكثر] الّذين ظلموا رجزا في الدنيا بسيوف بعض من يسلّط اللّه [تعالى عليهم‏] للانتقام بما كانوا يفسقون، كما أصاب بني إسرائيل الزجر. قيل: و من هو؟ قال: غلام من ثقيف، يقال له المختار بن [أبي‏] عبيد. و قال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فكان [ذلك‏] بعد قوله هذا بزمان‏ ، و إنّ هذا الخبر اتّصل بالحجّاج بن يوسف- لعنه اللّه- من قول عليّ بن‏ 333 الحسين- (عليهما السلام)- فقال: أمّا رسول اللّه ما قال هذا، و أمّا عليّ بن أبي طالب فأنا أشك هل حكاه عن رسول اللّه؟ و أمّا علي بن الحسين فصبي مغرور، يقول الأباطيل و يغرّبها متبعوه، اطلبوا إليّ المختار، فطلب، فاخذ فقال: قدّموه إلى النطع و اضربوا عنقه، فاوتي بالنطع فبسط و ابرك عليه المختار، ثمّ جعل الغلمان يجيئون و يذهبون لا يأتون بالسيف. قال الحجّاج: ما لكم؟ قالوا: لسنا نجد مفتاح الخزانة و قد ضاع منّا، و السيف في الخزانة. فقال المختار لن تقتلني، و لن يكذب رسول اللّه و لئن قتلتني ليحييني اللّه حتّى أقتل منكم ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألفا. فقال الحجّاج لبعض حجّابه: أعط السيّاف سيفك يقتله [به‏] فأخذ السيّاف سيفه و جاء ليقتله به، و الحجّاج يحثّه و يستعجله، فبينا هو في تدبيره إذ عثر، و السيف في يده، فأصاب السيف بطنه فشقّه فمات، فجاء بسيّاف آخر، و أعطاه السيف فلمّا رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب فسقط فمات، فنظروا و إذا العقرب فقتلوه. فقال المختار: يا حجّاج إنّك لن تقدر على قتلي، ويحك يا حجّاج أ ما تذكر ما قال نزار بن معدّ بن عدنان لسابور ذي الأكتاف حين كان يقتل‏ 334 العرب و يصطلمهم فأمر نزار ولده فوضع في زنبيل في طريقه، فلمّا رآه قال [له:] من أنت؟ قال أنا رجل من العرب، أريد أن أسألك لم تقتل هؤلاء العرب و لا ذنوب لهم إليك و قد قتلت الّذين كانوا مذنبين [و] في عملك و مفسدين؟ قال: لأنّي وجدت في الكتاب يخرج منهم رجل يقال له: محمّد يدّعي- (صلى اللّه عليه و آله)- يدّعي النبوّة، فيزيل دولة ملوك الأعاجم و يفنيها، فأنا أقتلهم حتّى لا يكون منهم ذلك الرجل. [قال:] فقال له نزار: لئن كان ما وجدته في كتب الكذّابين فما اولاك ان لا تقتل البراء غير المذنبين [بقول الكاذبين‏] و ان كان ذلك من قول الصادقين، فانّ اللّه سيحفظ ذلك الأصل الّذي يخرج منه هذا الرّجل، و لن تقدر على إبطاله و يجري قضاءه و ينفذ أمره، و لو لم يبق من جميع العرب إلّا واحد. فقال سابور صدق هذا نزار يعني- الفارسيّة المهزول- كفّوا عن العرب فكفّوا عنهم‏ . [و لكن‏] يا حجاج إنّ اللّه قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألف رجل، فان شئت فتعاط قتلي، و إن شئت فلا تتعاط فانّ اللّه تعالى إمّا أن يمنعك عنّي و إمّا أن يحييني بعد قتلك، فانّ قول رسول اللّه- 335 (صلى اللّه عليه و آله)- حقّ لا مرية فيه. فقال للسيّاف: اضرب عنقه، فقال المختار: ان هذا لن يقدر على ذلك، و كنت احبّ أن تكون أنت المتولّي لما تأمره، فكان يسلّط عليك أفعى كما سلّط على هذا الأوّل عقربا. فلما أراد السيّاف أن يضرب عنقه إذا برجل من خواص عبد الملك بن مروان، قد حضر فصاح يا سيّاف كفّ عنه ويحك و معه كتاب من عبد الملك بن مروان، فاذا فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ أمّا بعد يا حجّاج بن يوسف فإنّه سقط إلينا طير عليه رقعة [فيها] أنّك أخذت المختار بن أبي عبيده تريد قتله، تزعم أنّه حكي عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أنّه سيقتل من أنصار بني اميّة ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألف رجل، فاذا أتاك كتابي هذا فخلّ عنه، و لا تتعرّض له إلّا بسبيل خير فانّه زوج ظئر ابني الوليد بن عبد الملك بن مروان، و قد كلّمني فيه الوليد، فان الذي حكي إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل، و ان كان حقّا فانّك لا تقدر على تكذيب قول رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. فخلّى عنه الحجّاج فجعل المختار يقول: سأفعل كذا فاخرج وقت كذا، و اقتل من النّاس كذا، و هؤلاء صاغرون يعني بني اميّة. 336 فبلغ ذلك الحجّاج فأخذ و أنزل (و أمر) بضرب عنقه فقال المختار إنّك لن تقدر على ذلك، فلا تتعاط ردّا على اللّه. و كان في ذلك اذ سقط طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان. بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ يا حجاج لا تتعرض للمختار فانه زوج مرضعة ابني الوليد، و لئن كان حقّا فستمنع من قتله، كما منع دانيال من قتل بخت نصر الذي كان اللّه قضى أن يقتل بني اسرائيل. فتركه و توعّده إن عاد لمثل مقالته. فعاد لمثل مقالته، و اتّصل بالحجاج الخبر، فطلبه فاختفى مدّة ثم ظفر به [فأخذ] فلما همّ بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب [من‏] عبد الملك [: أن ابعث إليّ المختار] فاحتبسه الحجاج و كتب إلى عبد الملك: كيف تأخذ إليك عدوّا مجاهرا يزعم أنّه يقتل من أنصار بني اميّة كذا و كذا ألفا؟ فبعث إليه [عبد الملك:] إنّك رجل جاهل، لئن كان الخبر فيه باطلا فما أحقّنا برعاية حقّه لحق من خدمتنا و إن كان الخبر فيه حقّا فانّا سنربّيه ليسلط علينا كما ربّى فرعون موسى حتى يسلّط عليه فبعثه إليه الحجّاج فكان من [أمر] المختار ما كان، و قتل من قتل. فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام)- لاصحابه: و قد قالوا له: يا بن رسول اللّه إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ذكر من [أمر] المختار و لم يقل متى يكون قتله لمن يقتل. 337 فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام)- صدق أمير المؤمنين أولا اخبركم متى يكون؟ قالوا: بلى. قال: يوم كذا الى ثلاث سنين من قوله‏ هذا [لهم‏] و سيؤتى برأس عبيد اللّه بن زياد و شمر بن ذي الجوشن- لعنهما اللّه- في يوم كذا و كذا و سنأكل و هما بين أيدينا ننظر إليهما. قال: فلمّا كان في اليوم الّذي أخبرهم أنّه يكون فيه القتل من المختار لأصحاب بني اميّة كان علي بن الحسين- (عليهما السلام)- مع أصحابه على مائدة إذ قال لهم: معاشر إخواننا طيّبوا نفسا و كلوا فانّكم تأكلون و ظلمة بني أميّة يحصدون. قالوا: أين؟ قال- (عليه السلام)-: في موضع كذا يقتلهم المختار، و سيؤتى بالرأسين يوم كذا و كذا. فلمّا كان في ذلك اليوم اتي بالرأسين‏ فلمّا أراد أن يقعد للأكل، و قد فرغ من صلاته، فلمّا رآهما سجد، و قال: الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى أراني فجعل [يأكل و] ينظر إليهما. 338 فلمّا كان في وقت الحلواء لم يؤت بالحلواء لانّهم‏ كانوا قد اشتغلوا عن عمله بخبر الرأسين، فقال ندماؤه: لم نعمل اليوم حلواء؟ فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام)-: لا نريد حلواء أحلى من نظرنا إلى هذين الرأسين. ثم عاد إلى قول أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال و ما للكافرين و الفاسقين عند اللّه أعظم و أوفى ثم قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: و اما المطيعون لنا فسيغفر اللّه لهم ذنوبهم فيزيدهم إحسانا إلى إحسانهم. قالوا: يا أمير المؤمنين و من المطيعون لكم؟ قال: الذين يوحّدون ربهم، و يصفونه بما يليق به من الصفات، و يؤمنون بمحمد نبيّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و يطيعون اللّه في إتيان فرائضه و ترك محارمه، و يحيون أوقاتهم بذكره، و بالصّلاة على نبيّه محمد و آله الطيبين- صلّى اللّه عليهم- و ينفون عن‏ أنفسهم الشّح و البخل فيؤدّون ما فرض عليهم من الزكوات و لا يمنعونها. التاسع و الثلاثون أنه- (عليه السلام)- عنده ديوان شيعتهم- (عليهم السلام)- 1342/ 90- محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن‏ 339 عليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرميّ، عن رجل من بني حنيفة [قال كنت مع عمّي ف] دخل على علي بن الحسين- (عليهما السلام)- فرأى بين يديه صحائف، ينظر فيها فقال [له:] أي شي‏ء هذه الصحف‏ جعلت فداك؟ فقال: هذا ديوان شيعتنا. قال [أ] فتأذن لي أطلب اسمي فيه؟ قال: نعم. قال: [فإنّي‏] : لست أقرأ و ابن أخي [معي‏] على الباب، فتأذن له يدخل حتى يقرأ؟ قال: نعم، فأدخلني عمّي، فنظرت في الكتاب، فأوّل شي‏ء هجمت عليه اسمي. فقلت: اسمي و رب الكعبة. قال: ويحك فاين أنا؟ فجزت خمسة أسماء او ستّة، ثم وجدت اسم عمّي. فقال علي بن الحسين: «أخذ اللّه ميثاقهم معنا على ولايتنا، لا يزيدون و لا ينقصون، إنّ اللّه خلقنا من [أعلى‏] علّيين و خلق شيعتنا من‏ 340 طينتنا أسفل من ذلك، و خلق عدونا من سجّين و خلق أوليائهم منهم [من‏] أسفل من ذلك‏ . الأربعون معرفته بأرض عسل و من أيّ قرية 1343/ 91- سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- اتي بعسل، فشربه. قال: و اللّه [إنّي‏] لأعلم من أين هذا العسل؟ و أين أرضه؟ و انّه ليمتار من قرية كذا و كذا. الحادي و الأربعون الأسدان اللّذان خرجا على اللّص‏ 1344/ 92- الشيخ في مجالسه، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد ابن عبدون المعروف بابن الحاشر، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد الزبير القرشي، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن بن فضّال، قال: حدّثنا العبّاس‏ 341 ابن عامر، قال: حدّثنا العبّاس بن عامر، قال: حدّثنا أحمد بن زرق العمشاني، عن يحيى بن أبي العلاء، قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: خرج عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- إلى مكة حاجّا حتّى انتهى إلى واد بين مكّة و المدينة، فإذا هو برجل يقطع الطريق. قال: فقال لعليّ بن الحسين- (عليه السلام)-: انزل. قال: تريد ما ذا؟ قال: أريد أن أقتلك و آخذ ما معك. قال: فأنا اقاسمك ما معي و أحلّلك. قال: فقال اللصّ: لا. قال: دع معي ما أتبلّغ به. فأبى (عليه) . قال: فأين ربّك؟ قال: نائم. قال: فإذا أسدان مقبلان بين يديه فأخذ هذا برأسه و هذا برجليه. قال: (فقال) : زعمت أنّ ربّك عنك نائم؟! الثاني و الأربعون أنّه- (عليه السلام)- قطع أربعة عشر عالما و لم يتحرّك و إخباره بما أكل الرجل و ما ادّخر 1345/ 93- الشّيخ المفيد في الاختصاص، عن محمّد بن عبد اللّه‏ 342 الرازيّ الجاموراني، عن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جدّه، عن [عمّه‏] عبد الصّمد بن عليّ، قال: دخل رجل على عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فقال له علي بن الحسين- (عليهما السلام)- من أنت؟ قال: أنا رجل منجّم قائف عرّاف‏ . قال: فنظر إليه ثمّ قال: هل أدلّك على رجل قد مرّ منذ دخلت علينا في أربعة عشر عالما كلّ عالم أكبر من الدنيا ثلاث مرّات لم يتحرّك من مكانه؟ قال: من هو؟ قال: أنا و إن شئت أنبأتك بما أكلت و ما ادّخرت في بيتك. 1346/ 94- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ بإسناده، قال أبو خالد الكابلي: إنّ رجلا أتى عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- و عنده أصحابه، فقال له: من أنت؟ فقال: أنا [فلان‏] منجّم (و أبي) عرّاف. فنظر إليه ثم‏ قال: هل أدلّك على رجل قد مرّ منذ دخلت علينا في أربعة عشر ألف عالم؟ 343 فقال: من هو؟ فقال [له‏] : أنا إن شئت أنبأتك بما أكلت و ما ادّخرت في بيتك. فقال له: أنبئني. فقال له: أكلت في هذا اليوم حيسا و أمّا ما في بيتك فعشرون‏ دينارا منها ثلاثة دنانير داريه. فقال (له) الرجل: أشهد أنّك الحجّة العظمى، و المثل الأعلى، و كلمة التقوى. فقال له: و أنت صدّيق امتحن اللّه قلبك. الثالث و الأربعون إخباره بالكتاب الّذي كتبه عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج‏ 1347/ 95- المفيد في الاختصاص، عن أبي الحسن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، عن عليّ بن سعيد، عن عليّ بن الحسن بن رباط، عن عليّ بن عبد العزيز، عن أبيه، قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: لمّا ولي عبد الملك بن مروان، فاستقامت له الأشياء، كتب إلى الحجّاج كتابا و خطّه بيده، كتب فيه: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏، من عبد اللّه عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج بن يوسف، أمّا بعد، فجنّبني‏ دماء بني عبد 344 المطلب، فإنّي رأيت آل أبي سفيان لمّا و لغوا فيها لم يلبثوا بعدها إلّا قليلا و السلام. و كتب الكتاب سرّا لم يعلم به أحدا، و بعث به مع البريد، و ورد خبر ذلك من ساعته على عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و اخبر أنّ عبد الملك قد زيد في ملكه برهة من دهره، لكفه عن بني هاشم، و امر أن يكتب إلى عبد الملك، و يخبره بأنّ رسول اللّه أتاه في منامه، فأخبره بذلك، فكتب عليّ ابن الحسين- (عليهما السلام)- بذلك إلى عبد الملك بن مروان. رواه محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات، عن عمران بن موسى، قال: حدّثني موسى بن جعفر، عن عليّ بن معبد، عن عليّ بن الحسين، عن عليّ بن عبد العزيز [عن أبيه،] (قال:) قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- لمّا ولي عبد الملك بن مروان، و استقامت له الأشياء كتب إلى الحجّاج كتابا و خطّه بيده و [كتب‏] فيه: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ من عبد اللّه عبد الملك بن مروان الى الحجّاج بن يوسف، أمّا بعد فجنبني‏ دماء بني عبد المطّلب، فإنّي رأيت آل أبي سفيان لمّا و لغوا فيها لم يلبثوا بعدها إلّا قليلا و السلام. 345 (قال:) و كتب الكتاب سرا (و) لم يعلم به أحد، و بعث به مع البريد الى الحجّاج، و ورد الخبر من ساعته على عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و أخبر أنّ عبد الملك قد زيد في ملكه‏ برهة من دهره، لكفه عن بني هاشم إلى آخر الخبر بلا تغيير. 1348/ 96- الراوندي في الخرائج: روى أنّ الحجّاج بن يوسف كتب الى عبد الملك بن مروان: إن أردت أن تثبت في ملكك فاقتل عليّ ابن الحسين- (عليهما السلام)-. فكتب عبد الملك إليه: أمّا بعد فجنّبني دماء بني هاشم و احقنها، فإنّي رأيت آل أبي سفيان لمّا أولعوا فيها، لم يلبثوا أن أزال اللّه الملك عنهم، و بعث بالكتاب سرّا إلى الحجّاج‏ . فكتب علي بن الحسين- (عليهما السلام)- إلى عبد الملك في الساعة التي أنفذ فيها الكتاب [إلى الحجّاج‏] «علمت‏ ما كتبت في حقن دماء بني هاشم، و قد شكر اللّه لك ذلك و ثبّت ملكك و زاد في عمرك. و بعث به مع غلام له بتاريخ تلك السّاعة الّتي أنفذ فيها الكتاب عبد 346 الملك الى الحجاج‏ ، فلمّا قدم الغلام و سلم‏ إليه الكتاب، نظر عبد الملك في تاريخ الكتاب، فوجده موافقا لتاريخ كتابه، فلم يشك في صدق زين العابدين- (عليه السلام)- ففرح بذلك، و بعث [إليه‏] بوقر دنانير و سأله أن يبسط إليه بجميع حوائجه و حوائج اهل بيته [و مواليه‏] و كان في كتابه- (عليه السلام)-: إن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أتاني في النوم فعرّفني ما كتبت به إلى الحجّاج و [ما] شكرك على ذلك. 1349/ 97- ثاقب المناقب، عن الصادق جعفر بن محمد- (صلوات الله عليهما)- قال: لمّا قتل ابن الزبير و ظهر عبد الملك بن مروان على الأمر، كتب إلى الحجاج بن يوسف- و كان عامله على الحجاز-: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ من عبد اللّه عبد الملك الى الحجّاج بن يوسف. أمّا بعد، فانظر دماء بني عبد المطلّب و احقنها و اجتنبها، فاني رأيت آل أبي سفيان- لعنهم اللّه- لما و لغوا في دمائهم، لم يلبثوا الّا قليلا، و السلام. و بعث بالكتاب سرّا، فبعث علي بن الحسين- (صلوات الله عليهما)- إلى عبد الملك بن مروان: 347 أمّا بعد، فانك كتبت في يوم كذا في ساعة كذا [في شهر كذا، في سنة كذا بكذا و كذا] و ان اللّه تعالى قد شكر لك ذلك، (و ثبت ملكك و زادك فيه برهة) لأن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أتاني في منامي فأخبرني أنّك كتبت في يوم كذا و ساعة كذا و أنّ اللّه تعالى قد شكر لك ذلك، و ثبّت ملكك، و زاد فيك برهة . ثم طوى الكتاب و ختمه و أرسله مع غلام له على بعير، و أمره أن يوصله إلى عبد الملك، فلمّا نظر في التاريخ وجده وافق‏ تلك الساعة التي بعث بالكتاب إلى الحجّاج فيها، فلم يشكّ في صدق عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليهما)-، و فرح فرحا شديدا، و بعث إلى علي بن الحسين [بوقر] راحلته دنانير و أثوابا، لما سرّ به من الكتاب [و المنّة للّه‏] . و رواه الحضيني في هدايته باسناده عن أبي الصباح، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: لمّا ولي عبد الملك [بن مروان‏] الخلافة، كتب إلى الحجاج بن يوسف. أمّا بعد، فانظر دماء بني عبد المطلب فأحقنها [و اجتنبها] فإنّي رأيت آل أبي سفيان، لمّا و لغوا فيها لم يلبثوا إلّا قليلا، و أسرّ ذلك و أخفاه لئلا يعلمه أحد و وصّى الحجّاج بذلك، و بعث الكتاب إليه مع ثقة، فعلم علي بن الحسين- (عليهما السلام)- بما كتب به و أسرّه، و كتب من‏ 348 ساعته كتابا الى عبد الملك بن مروان. أمّا بعد، فانك كتبت في يوم كذا و كذا في ساعة كذا و كذا إلى الحجاج تقول: أمّا بعد، فانظر دماء بني عبد المطلب و احقنها و اجتنبها، فإن [رأيت‏] آل أبي سفيان لما و لغوا فيها لم يلبثوا إلّا قليلا، و أسررت ذلك و كتمته، و ساق حديثه، و سيأتي في موضع آخر بتمامه. الرابع و الأربعون انحلال الأقياد و الغلّ و ذهابه- (عليه السلام)- من الشام إلى المدينة في يوم فقده أعوان الحبس‏ 1350/ 98- ثاقب المناقب و ابن شهرآشوب، عن حلية الأولياء، و وسيلة الملا و فضائل أبي السعادات، بالإسناد، عن ابن شهاب الزهريّ، قال: شهدت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام، فأثقله حديدا، و وكّل به حفاظا في عدّة و جمع فاستأذنتهم في الدخول عليه و التوديع له، فأذنوا [لي‏] فدخلت عليه [و هو في قبّة] و الأقياد في رجليه و الغلّ في يديه، فبكيت و قلت: وددت أنّي مكانك و أنت سالم. فقال: يا زهري أو تظنّ هذا بما ترى عليّ و في عنقي يكربني؟ أما 349 لو شئت ما كان فإنّه و إن بلغ بك و من‏ أمثالك ليذكّرني عذاب اللّه، ثمّ أخرج يديه من الغلّ و رجليه من القيد، ثمّ قال: يا زهري لا جزت معهم على ذا منزلين من المدينة. فما لبثنا إلّا أربع ليال حتّى قدم الموكّلون به يطلبونه بالمدينة فما وجدوه، و كنت فيمن سألهم عنه، فقال لي بعضهم إنّا لنراه متبوعا إنّه لنازل و نحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلّا حديدة. [فقال الزهري:] فقدمت بعد ذلك على عبد الملك، فسألني عن عليّ بن الحسين، فأخبرته، فقال [لي‏] : إنّه قد جاء في يوم فقده الأعوان فدخل عليّ فقال: ما أنا و أنت؟! فقلت: أقم عندي. فقال: لا احبّ، ثم خرج، فو اللّه لقد امتلأ ثوبي خيفة. و في رواية ثاقب المناقب لقد امتلأت في ثوبي خيفة. قال الزهري: فقلت: يا أمير المؤمنين ليس عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- حيث تظن! إنّه مشغول بنفسه. فقال: حبذا شغل مثله فنعم ما شغل به. قال: و كان الزهري إذا ذكر عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليهما)- بكى و قال: زين العابدين. و روى ذلك أبو نعيم الأصفهاني [الحافظ في كتاب‏] في حلية 350 الأولياء و هو من رجال العامّة. الخامس و الأربعون الركبين من السماء و التكبير من الأرض عند الصلاة- (عليه السلام)- 1351/ 99- ابن شهرآشوب، عن اختيار الرجال، للطوسي و عن المسترشد لابن جرير، بالإسناد، عن علي بن زيد، عن الزهري، و ثاقب المناقب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب و عبد الرزاق عن معمر، عن علي بن زيد، قال: قلت لسعيد بن المسيب: إنّك أخبرتني أن علي بن الحسين (صلوات الله عليهما)، النفس الزكيّة و أنّك لا تعلم له نظيرا؟ قال: كذلك، و ما هو مجهول [ما] أقول فيه، و اللّه ما رؤي مثله. قال: علي بن زيد: فقلت: و اللّه إنّ هذه الحجة الوكيدة [عليك‏] يا سعيد! فلم لم تصلّ على جنازته؟ [ف] قال: سمعته يقول: أخبرني أبي الحسين، عن عليّ بن أبي طالب- (عليه الصلاة و السلام)-، عن النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، عن جبرئيل، عن اللّه تعالى إنّه قال: ما من عبد عبادي آمن بي و صدّق بك و صلّى في مسجدك ركعتين على خلاء من الناس إلا غفرت له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، فلم‏ من البحار. 351 أر شاهدا أفضل من‏ علي بن الحسين حيث حدّثني بهذا الحديث. فلمّا أن مات شهد جنازته البر و الفاجر، و أثنى عليه الصالح و الطالح، و انهال النّاس يتّبعونه حتّى وضعت الجنازة، فقلت: إن أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم [هو] و لم يبق الّا رجل و امرأة ، ثم خرجا إلى الجنازة فوثبت لاصلّي فجاء تكبير من السّماء فأجابه تكبير من الأرض [و أجابه تكبير من السماء فاجابه تكبير من الأرض‏] ففزعت و سقطت على وجهي فكبّر من في السماء سبعا و كبر من في الأرض سبعا و صلّى‏ على علي بن الحسين- (صلوات الله عليهما)- و دخل المسجد الناس فلم ادرك الركعتين و لا الصلاة عليه [فقلت: يا سعيد لو كنت أنا لم أختر إلا الصلاة على عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليهما)-] ان هذا لهو الخسران المبين. قال: فبكى سعيد و قال: ما أردت إلّا خيرا ليتني كنت صليت عليه، فانه ما رئي مثله. 352 السادس و الأربعون أنّ الشجر و المدر سبّحت بتسبيحه- (عليه السلام)- 1352/ 100- اختيار الشيخ من الكشي: روى عن عبد الرزاق [عن معمّر، عن‏] الزهري، عن سعيد بن المسيب. و عبد الرزاق عن معمر، عن عليّ بن زيد. قال: قلت لسعيد بن المسيب: إنّك أخبرتني أنّ علي بن الحسين النفس الزكيّة و أنّك لا تعرف له نظيرا؟ قال: كذلك، و ما هو مجهول ما أقول فيه. و اللّه ما رؤي مثله. قال علي بن زيد: [فقلت‏] و اللّه إنّ هذه الحجة الوكيدة عليك يا سعيد! فلم لم تصلّ‏ على جنازته؟ فاعتذر بما حاصله أنّ علي بن الحسين- (عليه السلام)- صلّى ركعتين يوما و سبّح تسبيحا لم يبق حوله شجر و لا مدر إلّا سبّح بتسبيحه، ففزعت و أصحابي من ذلك، ثم ذكرت فعل ذلك في مسجد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- على خلاء من الناس فضلا و لما مات و شهد جنازته البرّ و الفاجر و أثنى عليه الصالح و الطالح و رأيت المسجد خاليا فوثبت لأصلّي، فجاء تكبير من السّماء فأجابه تكبير من الأرض، ففزعت و سقطت على وجهي، فلم أدرك الركعتين و لا الصلاة على عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، إن هذا لهو الخسران المبين، ثم بكى‏ 353 و قال: ما أردت إلّا الخير ليتني كنت صليت عليه. السابع و الاربعون اللؤلؤتان اللّتان في جوف السمكة 1353/ 101- ابن بابويه في أماليه، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الأسترآبادي، قال: حدّثنا جعفر بن أحمد ، قال: حدّثنا أبو يحيى محمّد بن عبد اللّه بن يزيد المقري، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال: كنت عند علي بن الحسين- (عليهما السلام)-، فجاءه رجل من أصحابه، فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: ما خبرك أيّها الرجل؟ قال: يا بن رسول اللّه إنّي أصبحت و عليّ أربعمائة دينار [دين‏] لا قضاء عندي لها، و لي عيال ثقال، ليس لي ما اعود عليهم [به،] . قال: فبكى علي بن الحسين- (عليهما السلام)- بكاء شديدا، فقلت له: ما يبكيك يا بن رسول اللّه؟ [فقال هل يعدّ البكاء إلا للمصائب و المحن البكار؟! قالوا: كذلك يا بن رسول اللّه‏] . قال: فأيّة محنة و مصيبة أعظم على حر مؤمن من أن يرى بأخيه‏ 354 المؤمن خلّة فلا يمكنه سدّها و يشاهده على فاقة فلا يطيق رفعها؟ قال: فتفرقوا عن مجلسهم ذلك فقال بعض المنافقين و هو يطعن على عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: عجبا لهؤلاء يدّعون مرّة أنّ السماء و الأرض و كلّ شي‏ء يطيعهم و أنّ اللّه لا يردّهم عن شي‏ء من طلباتهم، ثمّ يعترفون اخرى بالعجز عن إصلاح حال خواص إخوانهم. فاتّصل ذلك بالرّجل صاحب القصّة فجاء إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، فقال: يا بن رسول اللّه بلغني عن فلان كذا و كذا، و كان ذلك أغلظ عليّ من محنتي. فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام)-: فقد أذن اللّه في فرجك يا فلانة احملي سحوري و فطوري، فحملت قرصين. فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام)- للرّجل: خذهما، فليس عندنا غيرهما، فان اللّه يكشف عنك بهما و ينيلك خيرا واسعا منهما، فاخذهما الرّجل، و دخل السّوق لا يدري ما يصنع بهما، يتفكر في ثقل دينه و سوء حال عياله، و يوسوس إليه الشّيطان، أين موقع هاتين من حاجتك، فمرّ بسماك قد بارت عليه سمكة قد أراحت‏ ، فقال: [سمكتك هذه بائرة عليك، و إحدى قرصتيّ هاتين بائرة عليّ فهل لك أن‏] تعطيني سمكتك البائرة و تأخذ قرصتيّ هذه البائرة؟ فقال: نعم فأعطاه السمكة و أعطاه‏ القرصة. ثم مرّ برجل معه ملح قليل مزهود فيه، فقال له: هل لك أن تعطيني‏ 355 ملحك هذا المزهور فيه، بقرصتي هذه المزهود فيها؟ قال: نعم ففعل، فجاء الرّجل بالسّمكة و الملح، فقال اصلح هذه بهذا. فلمّا شق بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين، فحمد اللّه عليهما، فبينما هو في سروره ذلك اذ قرع بابه، فخرج ينظر من بالباب‏ ؟ فاذا صاحب السمكة و صاحب الملح قد جاءا، يقول كل واحد منهما له: يا عبد اللّه! جهدنا أن ناكل نحن او واحد من عيالنا هذا القرص، فلم تعمل فيه أسناننا، و ما نظنّك إلّا و قد تناهيت عن سوء الحال، و مرنت‏ على الشّقاء و قد رددنا إليك هذا الخبز و حلّلنا لك ما أخذته منا، فاخذ القرصين منهما فلمّا استقرّ بعد انصرافهما [عنه،] قرع بابه، فاذا رسول علي بن الحسين- (عليهما السلام)-، فدخل فقال: إنّه- (عليه السلام)- يقول لك إنّ اللّه قد أتاك بالفرج فاردد إلينا طعامنا، فانه لا ياكله غيرنا، و باع الرّجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه و حسنت بعد ذلك حاله. فقال: بعض المنافقين‏ : ما اشتدّ هذا التفاوت، بينا علي بن الحسين- (عليهما السلام)- لا يقدر أن يسدّ [منه‏] فاقة إذ أغناه هذا الغناء 356 العظيم؟ كيف يكون هذا و كيف يعجز عن سدّ الفاقة من يقدر على هذا الغني العظيم؟! فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام)-: هكذا قالت قريش للنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- كيف يمضي إلى بيت المقدّس و يشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكة، و يرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلّا في اثني عشر يوما؟! و ذلك حين هاجر منها. ثمّ قال علي بن الحسين- (عليهما السلام)- جهلوا و اللّه أمر اللّه و امر أوليائه معه، إنّ المراتب الرفيعة لا تنال إلّا بالتسليم للّه جلّ ثناؤه و ترك الاقتراح عليه، و الرضا بما يدبرهم [به‏] و ان اولياء اللّه صبروا على المحن و المكاره صبرا لم يساوهم فيه غيرهم، فجازاهم اللّه عن ذلك، بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلّا ما يريده لهم. الثامن و الأربعون علمه- (عليه السلام)- بما اضمر عليه يزيد- لعنه اللّه- 1354/ 102- عليّ بن إبراهيم في تفسيره: قال: قال الصادق- (عليه السلام)-: لما ادخل رأس الحسين [بن علي‏] - (عليهما السلام)- على يزيد لعنه اللّه، و ادخل عليه عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و بنات أمير المؤمنين- عليه‏ 357 السلام- و كان عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- مقيّدا مغلولا فقال يزيد: يا عليّ بن الحسين! الحمد للّه الّذي قتل أباك. فقال عليّ بن الحسين: لعن اللّه من قتل أبي. قال: فغضب يزيد و أمر بضرب عنقه، فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: فإذا قتلتني فبنات رسول اللّه من يردّهنّ إلى منازلهنّ و ليس لهنّ محرم غيري؟ فقال: أنت تردّهنّ إلى منازلهنّ، ثمّ دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده. ثمّ قال: يا علي بن الحسين أ تدري ما الّذي اريد بذلك؟ قال: بلى، تريد أن لا يكون لأحد عليّ منة غيرك. فقال يزيد: هذا و اللّه [ما] أردت ثم قال: يا عليّ بن الحسين «و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم». فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام)-: كلّا، ما هذه فينا نزلت، إنّما نزلت فينا «ما أصاب من مصيبة في الأرض، و لا في أنفسكم إلّا في كتاب من قبل أن نبرأها» فنحن الّذين لا نأس على ما فاتنا، و لا نفرح بما آتانا منها. 358 التاسع و الأربعون الحية الّتي ظهرت حين اريد بناء الكعبة و غابت حين أمر- (عليه السلام)- ببنائها 1355/ 103- محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن أبي عليّ صاحب الأنماط، عن أبان بن تغلب، قال: لمّا هدم الحجّاج الكعبة، فرق النّاس ترابها، فلمّا صاروا إلى بنائها، فأرادوا أن يبنوها، خرجت عليهم حيّة، فمنعت النّاس البناء حتى هربوا، فأتوا الحجّاج، فأخبروه، فخاف أن يكون قد منع بنائها، فصعد المنبر ثمّ نشد الناس، فقال: انشد اللّه عبدا عنده مما ابتلينا به علم، لمّا أخبرنا به. قال: فقام إليه شيخ، فقال: إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها، ثمّ مضى. فقال الحجاج: من هو؟ قال: علي بن الحسين- (عليهما السلام)-. فقال: معدن ذلك، فبعث إلى علي بن الحسين- (عليهما السلام)- فأتاه فأخبره ما كان من منع اللّه إيّاه البناء. فقال [له‏] علي بن الحسين- (عليهما السلام)-: يا حجّاج عمدت إلى بناء إبراهيم و إسماعيل فألقيته في الطريق و انتهبته كأنّك ترى أنه تراث لك، اصعد المنبر و أنشد الناس ان لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئا إلّا ردّه. 359 قال: ففعل و أنشد الناس أن لا يبقى منهم أحد عنده شي‏ء إلّا ردّه. قال: فردوه. فلمّا رأى جمع التراب، أتى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فوضع الأساس و أمرهم أن يحفروا، قال: فتغيّبت عنهم الحيّة و حفروا حتّى انتهوا إلى موضع القواعد، قال لهم عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: تنحّوا فتنحّوا فدنا منها فغطّاها بثوبه، ثمّ بكى ثمّ غطّاها بالتراب بيد نفسه، ثمّ دعا الفعلة. فقال: ضعوا بناءكم، فوضعوا البناء، فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فقلّب فالقي في جوفه، فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدّرج. و رواه ابن بابويه في العلل: قال: حدّثنا أبي- (رحمه الله)-، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبي عليّ صاحب الأنماط، عن أبان بن تغلب، قال: لما هدم الحجّاج الكعبة فرّق النّاس ترابها و ذكر الحديث بعينه. الخمسون استجابة دعائه- (عليه السلام)- على ضمرة 1356/ 104- محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد ابن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قال عليّ بن‏ 360 الحسين- (عليهما السلام)-: ما ندري كيف نصنع بالناس؟ إن حدّثناهم بما سمعنا من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ضحكوا، و إن سكتنا لم يسعنا. قال: فقال: ضمرة بن معبد، حدّثنا! فقال: [هل‏] تدرون ما يقول عدو اللّه إذا حمل على سريره؟ قال: فقلنا: لا. فقال: إنّه‏ يقول لحملته: أ لا تسمعون إنّي أشكو إليكم، عدو اللّه خدعني و أوردني، ثم لم يصدرني، و أشكو إليكم إخوانا واخيتهم فخذلوني، و أشكو إليكم أولادا حاميت عنهم فخذلوني، و أشكو إليكم دارا أنفقت فيها حريبتي‏ و صار سكّانها غيري، فارفقوا بي و لا تستعجلوا. قال: فقال ضمرة يا أبا الحسن إن كان هذا يتكلّم بهذا الكلام يوشك أن يثب على أعناق الّذين يحملونه. قال: فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: اللّهم إن كان ضمرة يهزأ من حديث رسولك فخذه أخذة آسف‏ . قال: فمكث أربعين يوما ثمّ مات فحضره مولى له. قال: فلمّا دفن أتى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فجلس إليه. فقال له: من أين جئت يا فلان؟ 361 قال: من جنازة ضمرة فوضعت وجهي عليه حين سوى عليه فسمعت صوته: و اللّه أعرفه كما كنت أعرفه و هو حي يقول: ويلك يا ضمرة بن معبد اليوم خذلك كل خليل و صار مصيرك إلى الجحيم، فيها مسكنك و مبيتك و المقيل. قال فقال: عليّ بن الحسين- عليهما صلوات اللّه-: أسأل اللّه العافية هذا جزاء من يهزأ من حديث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. 1357/ 105- سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن عليّ بن عبد اللّه الحنّاط، عن عمر بن حفص‏ ، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، قال: قال عليّ ابن الحسين- (عليهما السلام)- موت الفجأة تخفيف عن المؤمن و أسف على الكافر، فإنّ المؤمن ليعرف غاسله و حامله، فإن [كان‏] له عند ربّه خير، ناشد حملته بتعجيله، و إن كان غير ذلك ناشدهم أن يقصروا به. فقال ضمرة بن سمرة: يا عليّ لو كان كما تقول لقفز من السرير، و ضحك و أضحك. فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: اللّهم إن كان ضمرة بن سمرة، ضحك و أضحك من حديث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فخذه أخذ آسف، فعاش بعد ذلك أربعين يوما و مات فجأة، فأتي علي بن الحسين- عليهما 362 السلام- مولى لضمرة. فقال: أصلحك اللّه إنّ ضمرة عاش بعد ذلك الكلام الّذي كان بينك و بينه أربعين يوما، و مات فجأة، و إنّي اقسم (عليك) باللّه لسمعت‏ صوته و أنا أعرفه كما كنت أعرفه في الدنيا، و هو يقول: الويل لضمرة بن سمرة تخلّى عنه كل حميم و حلّ بدار الجحيم، و بها مبيته و المقيل. فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: اللّه أكبر هذا جزاء (كل) من ضحك و أضحك من حديث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. الحادي و الخمسون معرفة الزهري له- (عليه السلام)- و كلامه معه و قد اختلط عقله‏ 1358/ 106- محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، و ابن بكير، و غير واحد، قالوا: كان عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- في الطواف فنظر في ناحية المسجد إلى جماعة. فقال: ما هذه الجماعة؟ فقالوا: هذا محمّد بن شهاب الزهري اختلط عقله، فليس يتكلّم، فأخرجه أهله لعلّه إذا رأى الناس أن يتكلم، فلمّا قضى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- طوافه خرج حتّى دنا منه، فلمّا 363 رآه محمّد بن شهاب عرفه. فقال له: عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- [مالك؟ فقال: ولّيت ولاية فأصبت دما فقتلت رجلا فدخلني ما ترى فقال له عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-] : لأنّي‏ عليك من يأسك من رحمة اللّه أشدّ خوفا منّي عليك ممّا أتيت، ثمّ قال له: أعطهم الديه. قال: قد فعلت فأبوا. فقال: اجعلها صررا ثم انظر مواقيت الصلاة فألقها في دارهم. و رواه الشيخ في التهذيب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، و ابن بكير، عن غير واحد، قال: كان عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- في الطواف و ذكر الحديث بعينه. الثاني و الخمسون معرفته معاوية و في عنقه سلسلة 1359/ 107- محمّد بن الحسن الصفّار، عن الحسن بن عليّ، عن العبّاس بن عامر، عن أبان، عن بشير النبّال، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، أنّه قال: كنت خلف أبي و هو على بغلته [فنفرت بغلته‏] فإذا [رجل‏] شيخ، في عنقه سلسلة، و رجل يتبعه، فقال: يا عليّ بن الحسين اسقني اسقني. 364 فقال الرّجل: لا تسقه لا سقاه اللّه. [قال:] و كان الشّيخ معاوية- لعنه اللّه-. و رواه المفيد في الاختصاص، عن أيّوب بن نوح و الحسن بن عليّ ابن عبد اللّه بن المغيرة، عن العبّاس بن عامر القصباني، عن أبان بن عثمان، عن بشير النبّال، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: قال كنت خلف أبي- (عليه السلام)- و هو على بغلته، فنفرت، فإذا رجل في عنقه سلسلة و ساق الحديث إلى آخره. الثالث و الخمسون الهاتف بالبقيع‏ 1360/ 108- الشيخ المفيد في «إرشاده» قال: أخبرني أبو محمّد الحسن بن محمّد، قال: حدّثني جدّي، قال: حدّثنا عمّار بن أبان، قال: حدّثنا عبد اللّه بن بكير، عن زرارة بن أعين، قال: سمع سائل في جوف اللّيل، و هو يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟ فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته و لا يرى شخصه، ذاك عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-. 365 الرابع و الخمسون كلام الخضر معه- (عليهما السلام)- 1361/ 109- ابن شهرآشوب، من حلية أبي نعيم، و فضائل أبي السعادات، روى أبو حمزة الثّمالي و مسلم بن الثّوري، عن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- قال: خرجت حتّى انتهيت إلى هذا الحائط، فاتكيت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي، ثمّ قال: يا عليّ ابن الحسين- (عليهما السلام)- مالي أراك كئيبا حزينا؟ [أ] على الدنيا [حزنك‏] فرزق اللّه حاضر للبرّ و الفاجر. قلت: ما على هذا حزني و إنّه لكما تقول‏ . قال: فعلى الآخرة؟ و هو وعد صادق، يحكم فيه ملك قاهر فعلام حزنك؟ قال: قلت: أتخوّف من فتنة ابن الزبير. قال: فضحك، ثمّ قال: يا عليّ بن الحسين! هل رأيت أحدا توكّل على اللّه فلم يكفه؟ قلت: لا. [قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا خاف اللّه فلم ينجه؟ قلت: لا. فقال: يا عليّ بن الحسين! هل رأيت أحدا سأل اللّه فلم يعطه؟ 366 قلت: لا] . ثمّ نظرت فإذا ليس قدّامي أحد، و كان الخضر- (عليه السلام)-. 1362/ 110- روى المفيد في إرشاده قال: أخبرني أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى، قال: حدّثني جدي، قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد، قال: حدّثنا ابن أبي عمير، عن أبي جعفر الأعشى، عن أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- قال: خرجت حتّى انتهيت إلى هذا الحائط، فاتّكيت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان، و ساق الحديث. و في آخره فعلام حزنك؟ قال: قلت: أتخوّف من فتنة ابن الزبير. قال: فضحك. ثمّ قال: يا عليّ بن الحسين! هل رأيت أحدا توكّل على اللّه فلم يكفه؟ قلت: لا. قال: يا عليّ بن الحسين! هل رأيت أحدا [قطّ] خاف اللّه فلم ينجه؟ قلت: لا. قال: يا عليّ بن الحسين! هل رأيت أحدا سأل اللّه فلم يعطه؟ 367 قلت: لا، ثمّ نظرت فإذا ليس قدّامي أحد. الخامس و الخمسون الخشية التي تحدث في قلب جليسه‏ 1363/ 111- المفيد في إرشاده: قال: أخبرني أبو محمّد الحسن ابن محمّد بن يحيى، قال: حدّثنا جدّي‏ ، قال: حدّثني إدريس بن محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن حسن بن حسن، و أحمد بن عبد اللّه بن موسى، و إسماعيل بن يعقوب جميعا، قالوا: حدّثنا عبد اللّه بن موسى، عن أبيه، عن جدّه، قال: كانت أمي فاطمة بنت الحسين، تأمرني أن أجلس إلى خالي عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فما جلست إليه قطّ إلّا قمت بخير قد أفدته، إمّا خشية للّه تحدث في قلبي لما أرى من خشيته للّه تعالى، أو علم قد استفدته منه. 368 السادس و الخمسون كشف الكرب عمّن دعا بدعائه‏ 1364/ 112- المفيد في إرشاده: قال: أخبرني أبو محمّد الحسن ابن محمّد، عن جدّه، عن سلمة بن شبيب‏ ، عن عبيد اللّه بن محمد التيمي‏ ، قال: سمعت شيخا من عبد القيس، يقول: قال طاوس: دخلت الحجر في الليل، فإذا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- قد دخل، فقام يصلّي فصلّى ما شاء اللّه ثمّ سجد. قال: فقلت: رجل صالح من أهل بيت الخير لأصغينّ إلى دعائه، فسمعته يقول في سجوده: عبدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك. قال طاوس: فما دعوت بهنّ في كرب إلّا فرّج عنّي. 369 السابع و الخمسون استجابة دعائه- (عليه السلام)- حين قد مرّ مسرف ابن عقبة المدينة 1365/ 113- المفيد في إرشاده: قال: أخبرني أبو محمد الحسن ابن محمّد، عن جدّه، قال: حدّثني داود بن القاسم، قال: حدّثنا الحسين بن زيد، عن عمّه: عمر بن عليّ، عن أبيه: عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- أنّه كان يقول: «لم أر (شيئا) مثل التقدّم في الدعاء، فإنّ العبد ليس تحضره الإجابة في كلّ وقت». و كان مما حفظ عنه من الدّعاء حين بلغه توجّه مسرف بن عقبة إلى المدينة. ربّ كم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك عندها شكري، و كم من بليّة ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني و قلّ عند بلائه صبري فلم يخذلني، يا ذا المعروف الّذي لا ينقطع أبدا، و يا ذا النعماء الّتي لا تحصى عددا، صلّ على محمّد و آل محمّد، و ادفع عنّي شرّه، فإنّي أدرأ بك في نحره، و أستعيذ بك من شرّه، فقدم مسرف بن عقبة إلى المدينة و كان يقال: أنّه لا يريد غير عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- [فسلم منه‏] و أكرمه و حباه و وصله. و جاء الحديث من غير وجه «أنّ مسرف بن عقبة لمّا قدم المدينة 370 أرسل إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فأتاه، فلمّا صار إليه قرّبه و أكرمه، و قال له: «وصّاني أمير المؤمنين ببرك و تمييزك من غيرك، فجزّاه خيرا، ثمّ قال (لمن حوله) : أسرجوا له‏ بغلتي، و قال له: انصرف إلى أهلك، فإنّي أرى أن قد أفزعناهم و أتعبناك بمشيك إلينا، و لو كان [بأيدينا] ما نقوى به على صلتك بقدر حقّك لوصلناك. فقال له عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: ما أعذرني للأمير! و ركب، فقال لجلسائه: هذا الخيّر (الّذي) لا شرّ فيه، مع موضعه من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و مكانه منه. الثامن و الخمسون عدم رؤية القوم له- (عليه السلام)- و الملك الّذي نزل لنصرته- (عليه السلام)- 1366/ 114- ابن شهرآشوب: عن الروضة: سأل ليث الخزاعي سعيد بن المسيّب، عن انتهاب المدينة، قال: نعم شدّوا الخيل إلى أساطين مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و رأيت الخيل حول القبر، و انتهب المدينة ثلاثا، فكنت أنا و عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- نأتي قبر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فيتكلّم عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بكلام لم أقف‏ 371 عليه، فيحال ما بيننا و بين القوم، و نصلّي و نرى القوم و هم لا يروننا. و قام رجل [عليه حلل‏] خضر على فرس محذوف أشهب بيده حربة مع عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، فكان إذا أومأ الرجل إلى حرم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- يشير ذلك الفارس بالحربة نحوه فيموت قبل أن‏ يصيبه. فلمّا أن كفّوا عن النهب دخل عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- على النساء فلم يترك قرطا في اذن صبيّ و لا حليا على امرأة و لا ثوبا إلّا أخرجه إلى الفارس. فقال‏ : يا بن رسول اللّه إنّي ملك من الملائكة من شيعتك و شيعة أبيك، لمّا أن ظهر القوم بالمدينة استأذنت ربّي في نصرتكم آل محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- فأذن لي لأن أدّخرها يدا عند اللّه تبارك‏ و تعالى و عند رسوله- (صلى اللّه عليه و آله)- و عندكم أهل البيت إلى يوم القيامة. التاسع و الخمسون معرفته منطق الطّير 1367/ 115- من طريق المخالفين، ما رواه ابن شهرآشوب، عن حلية الأولياء لأبي نعيم، بالاسناد عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فإذا عصافير يطرن حوله و يصرخن، فقال: يا 372 أبا حمزة! هل تدري ما تقول هذه العصافير؟ فقلت: لا. قال: فإنّها تقدّس ربّها عزّ و جلّ و تسأله قوت يومها. و في رواية [أصحابنا] قال: يا أبا حمزة علّمنا منطق الطّير، و اوتينا من كلّ شي‏ء سببا. الستّون انّه- (عليه السلام)- رأى أسباب هلاك بني اميّة 1368/ 116- ابن شهرآشوب: عن جابر، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله تعالى: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ، فقال: يا جابر! هم بنو أميّة و يوشك أن لا يحسّ منهم أحد يرجى و لا يخشى. فقلت: رحمك اللّه و إنّ ذلك لكائن؟ فقال: ما أسرعه؟! سمعت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- يقول: إنّه قد رأى أسبابه. الحادي و الستّون دخول الملائكة عليه- (عليه السلام)- 1369/ 117- محمّد بن يعقوب: باسناده، عن أبي حمزة، قال: 373 دخلت على عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فاحتبست‏ في الدار ساعة، ثمّ دخلت البيت و هو يلتقط شيئا، و أدخل يده من وراء السّتر فناوله من كان في البيت. فقلت: جعلت فداك [هذا الّذي‏] أراك تلتقط أي شي‏ء هو؟ قال: فضلة من زغب الملائكة، [نجمعه إذا خلونا نجعله سيحا لأولادنا] . فقلت: جعلت فداك و إنّهم ليأتونكم؟ فقال: يا با حمزة! إنّهم ليزاحمونا على تكأتنا . الثاني و السّتّون ارتداد شباب حبابة الوالبيّة بدعائه‏ 1370/ 118- محمّد بن يعقوب، باسناده، عن موسى بن جعفر، عن الباقر- (عليه السلام)- قال: إنّ حبابة الوالبيّة، دعا لها عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، فردّ اللّه عليها شبابها فأشار إليها بإصبعه، فحاضت لوقتها، و لها يومئذ مائة سنة و ثلاث عشر سنة. 374 الثالث و الستّون إخباره- (عليه السلام)- بأنّ ولده زيد يقتل و يصلب بالكناسة 1371/ 119- ابن بابويه: قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق‏ - (رضي الله عنه)- قال: حدّثنا عليّ بن الحسين القاضي العلوي العبّاسي، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الناصر- قدس اللّه روحه-، قال‏ أحمد ابن رشد، عن عمّه: أبي معمّر سعيد بن خيثم‏ ، عن أخيه معمّر، قال: كنت جالسا عند الصادق جعفر بن محمّد- (عليهما السلام)- فجاء زيد بن عليّ ابن الحسين- (عليهما السلام)- فأخذ بعضادتي الباب فقال له الصادق- (عليه السلام)-: يا عمّ اعيذك باللّه أن تكون المصلوب بالكناسة. فقالت أمّ زيد: و اللّه ما يحملك على هذا القول إلّا الحسد لابني. [فقال- (عليه السلام)-:] يا ليته حسدا، يا ليته حسدا يا ليته حسدا ، حدّثني أبي، عن جدي- (عليهم السلام)-، أنّه يخرج من ولده رجل يقال له زيد يقتل بالكوفة و يصلب بالكناسة، يخرج من قبره حين نبشا يفتح‏ 375 لروحه أبواب السماء يتبهّج به أهل السموات يجعل روحه في حوصلة طير [أخضر] يسرح في الجنّة حيث يشاء. الرابع و الستون إخباره- (عليه السلام)- أبا خالد الكابلي بما جاء إليه قبل سؤاله‏ 1372/ 120- ابن شهرآشوب، عن الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين في خبر طويل، عن سعيد بن جبير، قال أبو خالد الكابليّ: أتيت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- [على‏] أن أسأله [هل‏] عندك سلاح رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ فلمّا بصر بي قال: يا ابا خالد! أ تريد أن اريك سلاح رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ قلت: (بلى) و اللّه يا بن رسول اللّه! ما أتيت إلّا لأسألك عن ذلك، و لقد أخبرتني بما في نفسي. قال: نعم فدعا بحقّ كبير و سفط فأخرج لي خاتم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ أخرج لي درعه، و قال: هذا درع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أخرج إليّ سيفه، فقال: هذا و اللّه ذو الفقار، و أخرج عمامته و قال: هذا السحاب، و أخرج رايته، و قال: هذه العقاب، و أخرج قضيبه و قال: هذا 376 السكب و أخرج نعليه، و قال: هذان نعلا رسول اللّه، و أخرج رداءه، و قال: هذا كان يرتدي به رسول اللّه، و يخطب أصحابه فيه يوم الجمعة. و أخرج لي شيئا كثيرا، قلت: حسبي جعلني اللّه فداك. الخامس و السّتون تسبيح الشجر و المدر معه- (عليه السلام)- 1373/ 121- ابن الفارسي في روضة الواعظين، و الكشّي في الرجال، و ابن شهرآشوب في المناقب، و اللفظ لابن الفارسي: قال: قال سعيد بن المسيّب: كان القوم‏ لا يخرجون من مكة، حتّى يخرج عليّ بن الحسين زين العابدين- (عليهما السلام)-، فخرج و خرجت معه، فنزل في بعض المنازل، فصلّى ركعتين و سبّح في سجوده، فلم يبق شجر و لا مدر إلّا سبّحوا معه، ففزعنا [منه‏] فرفع [رأسه‏] ، ثم قال‏ : يا سعيد أفزعت؟ فقلت: نعم يا بن رسول اللّه! قال: هذا التسبيح الأعظم. 377 السّادس و السّتون زيارة الخضر- (عليه السلام)- له و سلامه عليه- (عليهما السلام)- 1374/ 122- ابن شهرآشوب، عن إبراهيم بن أدهم، و فتح الموصلي، قال كلّ [واحد] منهما: كنت أسيح في البادية مع القافلة فعرضت لي حاجة فتنحيت عن القافلة، فإذا أنا بصبي يمشي، فقلت: سبحان اللّه بادية بيداء، و صبي يمشي؟! فدنوت [منه‏] و سلّمت عليه، فردّ عليّ السلام. فقلت له: إلى أين؟ قال: اريد ربّي. فقلت: حبيبي إنّك صغير ليس عليك فرض، و لا سنّة. فقال: يا شيخ ما رأيت من هو أصغر سنا منّي مات؟! فقلت أين الزاد و الراحلة؟ فقال: زادي تقواي و راحلتي رجلاي و قصدي مولاي. فقلت: ما أرى شيئا من الطعام معك. فقال: يا شيخ هل يستحسن أن يدعوك إنسان إلى دعوة فتحمل من بيتك الطعام؟ قلت: لا. قال الّذي دعاني إلى بيته هو يطعمني و يسقيني. فقلت: ارفع رجلك حتّى تدرك. 378 فقال: عليّ الجهاد و عليه الإبلاغ، أ ما سمعت قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ‏ . قال: فبينا نحن كذلك إذ أقبل شابّ حسن الوجه، عليه ثياب بيض [حسنة،] فعانق الصبي و سلّم عليه، فأقبلت على الشابّ و قلت له: أسألك بالّذي حسن خلقك من هذا الصبي؟ فقال: أ ما تعرفه؟ هذا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام)-، فتركت الشابّ و أقبلت [على‏] الصبي، فقلت: أسألك بآبائك- (عليهم السلام)- من هذا الشابّ؟ فقال: أ ما تعرفه؟ هذا أخي الخضر، يأتينا كل يوم فيسلّم علينا. فقلت: أسألك بحقّ آبائك- (عليهم السلام)- لمّا أخبرتني بما تجوز المفاوز بلا زاد؟ قال: بلى‏ أجوز بزاد و زادي فيها أربعة أشياء. قلت: و ما هي؟ قال: أرى الدنيا [كلّها] بحذافيرها مملكة اللّه، و أرى الخلق كلهم عبيد اللّه و إمائه و عياله، و أرى الأسباب و الأرزاق بيد اللّه، و أرى قضاء اللّه نافذا في كلّ أرض اللّه. فقلت: نعم الزاد زادك يا زين العابدين و أنت تجوز بها مفاوز الآخرة 379 فكيف مفاوز الدنيا؟! السّابع و السّتون إخباره- (عليه السلام)- باليوم الّذي يتكلّم فيه الباقر- (عليه السلام)- بالعلم‏ 1375/ 123- ابن شهرآشوب: عن كتاب الكشّي، قال القاسم بن عوف في حديثه: قال زين العابدين- (عليه السلام)-: و ايّاك أن تشدّ راحلة برحلها، فإنّ ما هنا مطلب العلم، حتّى يمضي لكم بعد موتي سبع حجج، ثمّ يبعث لكم غلاما من ولد فاطمة- (صلوات الله عليها)-، تنبت‏ الحكمة في صدره، كما ينبت المطر الزرع. قال: فلمّا مضى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- حسبنا الأيام و الجمع و الشّهور و السنين، فما زادت يوما و لا نقصت، حتّى تكلّم محمّد الباقر- (عليه السلام)-. الثامن و الستّون سيره من زبالة إلى مكّة في ليلة واحدة 1376/ 124- انّ حمّاد بن حبيب الكوفي [العطّار، قال:] 380 انقطعت عن القافلة عند زبالة فلمّا [أن‏] أجنّني اللّيل آويت إلى شجرة عالية، فلمّا [أن‏] اختلط الظّلام إذا أنا بشابّ قد أقبل، عليه أطمار بيض يفوح منه رائحة المسك، فأخفيت نفسي ما استطعت فتهيأ للصلاة، ثمّ و ثب قائما، و هو يقول: «يا من حاز كلّ شي [ملكوتا و قهر كلّ شي‏ء] جبروتا أ [و] لج قلبي فرح الإقبال عليك، و ألحقني بميدان المطيعين لك»، ثمّ دخل في الصلاة. فلمّا رأيته و قد هدأت أعضاؤه و سكنت حركاته، قمت إلى الموضع الّذي تهيأ فيه للصلاة ، فإذا أنا بعين تنبع، فتهيأت للصلاة، ثمّ قمت خلفه، فإذا بمحراب كأنّه مثّل في ذلك الوقت، فرأيته كلّما مرّ بالآية التي فيها الوعد و الوعيد، يردّدها بانتحاب و حنين، فلمّا أن تقشّع الظلام و ثب قائما، و هو يقول: «يا من قصده الظالّون فأصابوه مرشدا، و أمّه الخائفون فوجدوه معقلا، و لجأ إليه العائذون فوجدوه موئلا، متى راحة من نصب لغيرك بدنه، و متى فرح من قصد سواك بنيّته؟ إلهي قد تقشّع الظّلام و لم أقض من حياض مناجاتك صدرا صلّ على محمّد و آله و افعل بي أولى الأمرين بك يا أرحم الراحمين». فخفت أن يفوتني شخصه و أن يخفى عليّ أمره فتعلّقت به، فقلت: 381 «بالّذي أسقط عنك تملال‏ التّعب، و منحك شدّة لذيذ الرّهب إلّا ما لحقتني‏ منك جناح رحمة و كنف رقّة، فإنّي ضالّ. فقال: لو صدق توكّلك ما كنت ضالّا، و لكن اتّبعني و أقف أثري، فلمّا أن صار تحت الشجرة أخذ بيدي و تخيل لي [أنّ‏] الأرض تميد من تحت قدمي، فلمّا انفجر عمود الصبح، قال لي: أبشر فهذه مكّة فسمعت الضجّة و رأيت الحجّة. فقلت له: بالّذي ترجوه يوم الآزفة يوم الفاقة من أنت؟ فقال: «إذا أقسمت فأنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام)-». التاسع و الستون لين الحديد له- (عليه السلام)- 1377/ 125- ابن شهرآشوب: عن كتاب المقتل، قال أحمد بن حنبل: كان سبب مرض زين العابدين- (عليه السلام)- في كربلاء، أنّه كان لبس درعا، ففضل عنه، فأخذ الفضلة بيده و مزّقه. 382 السبعون الرّجل الّذي دافع عنه- (عليه السلام)- و هو نائم يوم اصيب أبوه- (عليه السلام)- 1378/ 126- ابن شهرآشوب: قال: روى أبو مخنف، عن الجلوديّ أنّه لمّا قتل الحسين- (عليه السلام)- كان عليّ بن الحسين نائما، فجعل رجل [منهم‏] يدافع عنه كلّ من أراد به سوءا. الحادي و السبعون الآتي الّذي أتاه- (عليه السلام)- حين اهتمّ بدين أبيه- (عليه السلام)- 1379/ 127- ابن شهرآشوب: قال: اصيب بالحسين- (عليه السلام)- و عليه دين: بضعة و سبعون ألف دينار، فاهتمّ عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بدين أبيه حتّى امتنع من الطعام و الشراب و النوم في أكثر أيّامه و لياليه، فأتاه آت في المنام، فقال: لا تهتمّ بدين أبيك، فقد قضاه اللّه عنك‏ بمال بجيس‏ . فقال عليّ- (عليه السلام)-: و اللّه ما أعرف في أموال أبي، ما لا يقال له‏ 383 بجيس فلمّا كان الليلة الثانية رأى مثل ذلك، فسأل عنه أنّ أهله [فقالت له امرأة من أهله كان لابيك عبد رومي، يقال له:] بجيس، استنبط له عينا بذي خشب‏ ، فسأل عن ذلك، فاخبر به، فما مضت بعد ذلك إلّا أيام قلائل حتّى أرسل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، يقول له: إنّه قد ذكرت لي عين لابيك بذي خشب تعرف بجيس، فإذا أحببت بيعها ابتعتها منك. قال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: خذها بدين الحسين، و ذكره له، قال قد أخذتها، فاستثني منها سقي ليلة السبت لسكينة. الثّاني و السبعون أنّه- (عليه السلام)- رأى معاوية في سلسلة 1380/ 128- ابن شهرآشوب: عن بشير النبّال و يحيى بن أمّ الطّويل، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، قال: كنت خلف أبي- (عليه السلام)-، و هو على بغلته، فنفرت فإذا رجل في عنقه سلسلة و رجل يتبعه، فقال: يا عليّ ابن الحسين- (عليهما السلام)- اسقني. فقال الرجل: لا تسقه لا سقاه اللّه، و كان أول ملك في الشام. قال: و روى نحو ذلك إدريس بن عبد اللّه، و عليّ بن المغيرة، و مالك‏ 384 ابن عطيّة، و أبو حمزة الثمالي، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و سيأتي إنشاء اللّه تعالى ذكر ذلك في معاجز الباقر- (عليه السلام)-. الثالث و السّبعون الّذي أخرجه- (عليه السلام)- لعبد الملك بن مروان من الدرّ 1381/ 129- الرّاوندي: عن الباقر- (عليه السلام)- أنّه قال: كان عبد الملك بن مروان يطوف بالبيت، و عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليهما)- يطوف بين يديه، و لا يلتفت إليه، و لم يكن عبد الملك يعرفه بوجهه. فقال: من هذا [الذي‏] يطوف بين أيدينا و لا يلتفت إلينا؟ فقيل: هذا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-. فجلس مكانه، [و] قال: ردّوه إليّ، فردّوه. فقال له: يا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- إنّي لست قاتل أبيك، فما يمنعك من المصير إليّ؟! فقال- (عليه السلام)-: إنّ قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه، و أفسد أبي عليه آخرته، فإن أحببت أن تكون كهو، فكن. فقال: كلا و لكن صر إلينا لتنال من دنيانا. 385 فجلس زين العابدين و بسط رداءه‏ ، فقال: «اللّهمّ أره حرمة أوليائك عندك» فإذا رداؤه مملوء دررا يكاد شعاعها يخطف الأبصار. فقال له: من يكون هذه حرمته عند ربّه‏ يحتاج إلى دنياك؟! ثمّ قال: اللّهمّ خذها، فمالي فيها حاجة . و رواه ثاقب المناقب عن الباقر- (عليه السلام)- أيضا. الرّابع و السبعون معرفته- (عليه السلام)- كلام الظّبية 1382/ 130- الراوندي: قال: روى جابر بن يزيد الجعفيّ، عن الباقر- (عليه السلام)- قال: كان عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- جالسا مع جماعة إذ أقبلت ظبية من الصحراء حتّى وقفت قدامه و حمحمت‏ و ضربت بيديها [الأرض‏] ، فقال بعضهم: يا بن رسول اللّه! ما شأن هذه الظبية قد أتتك مستأنسة. قال: قال: تذكر أنّ أبنا ليزيد طلب من أبيه خشفا ، فأمر بعض الصيّادين أن يصيد له خشفا، فصاد بالأمس خشف هذه الظبية، و لم تكن‏ 386 قد أرضعته، و إنّها تسأل أن نحمله إليها لترضعه، و تردّه عليه. فأرسل زين العابدين- (عليه السلام)- إلى الصيّاد فاحضره‏ ، و قال له: إنّ هذه الظبية تزعم أنّك أخذت خشفا لها، و أنّك‏ لم تسقه لبنا منذ أخذته، و قد سألتني أن تتصدق به عليها. فقال يا بن رسول اللّه لست أستجرئ على هذا. قال: إنّي أسألك أن تأتي به إليها لترضعه، و تردّه إليك، ففعل الصيّاد. فلمّا رأته حمحمت‏ و دموعها تجري. فقال زين العابدين:- (عليه السلام)- للصيّاد: بحقّي عليك إلّا وهبته لها، فوهبه لها، فانطلقت مع الخشف و هي تقول: أشهد أنّك من أهل بيت الرحمة و أنّ‏ بني أميّة من أهل اللّعنة. الخامس و السّبعون معرفته- (عليه السلام)- منطق ظبي آخر 1383/ 131- الراوندي: قال: روي عن بكر، عن محمّد بن عليّ بن الحسين- (عليهم السلام)-، قال: خرج أبي في نفر من أهل بيته و أصحابه إلى بعض حيطانه، و أمر باصلاح سفرة فلمّا وضعت ليأكلوا أقبل ظبي من‏ 387 الصحراء يتبغّم‏ فدنا من أبي فقالوا: يا بن رسول اللّه! ما يقول هذا الظبي؟ قال: يشكو أنّه لم يأكل منذ ثلاث (أيّام) شيئا فلا تمسّوه حتّى أدعوه ليأكل معنا. قالوا : نعم. فدعاه، فجاء يأكل معهم، فوضع [رجل‏] منهم يده على ظهره فنفر. فقال أبي: أ لم تضمنوا لي أنّكم لا تمسّوه؟! فحلف الرجل أنّه لم يرد به سوءا [فكلّمه أبي‏] و قال- (عليه السلام)- للظبي: ارجع فلا بأس عليك. فرجع يأكل حتّى شبع، ثمّ تبغّم و انطلق. فقالوا: يا بن رسول اللّه ما قال الظبي؟ قال: دعا لكم بالخير و انصرف. و رواه الحضيني في هدايته، باسناده، عن بكر بن محمّد، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)-، يقول: كان عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- قد عمل سفرة لأصحابه يأكلون منها ، فبينا هم كذلك، إذ أقبل ظبي من الصحراء، حتّى قام بإزائه فثغا و ضرب بيده، و ساق الحديث. 388 السادس و السبعون إخباره بالغائب في طاعة الجنّ له- (عليه السلام)- 1384/ 132- الرّاوندي: قال روي عن أبي الصّباح الكناني، قال: سمعت الباقر- (عليه السلام)- يقول: إنّ الكابلي خدم عليّ بن الحسين- (عليه السلام)-، برهة من الزمان، ثمّ شكا شوقه إلى والديه، و سأله الإذن في الخروج إليهما ، فقال له- (عليه السلام)- يا كنكر إنّه يقدم علينا غدا رجل من أهل الشام، له قدر و جاه و مال، و ابنة له‏ قد أصابها عارض من الجنّ، و هو يطلب من يعالجها، و يبذل في ذلك ماله، فإذا قدم فصر إليه في اوّل النّاس، و قل له: «أنا اعالج ابنتك بعشرة آلاف درهم» فإنّه يطمئن إلى قولك، و يبذل لك ذلك. فلمّا كان من الغد قدم الشامي و معه ابنته و طلب معالجا. فقال له أبو خالد: أنا اعالجها على أن تعطيني عشرة آلاف درهم و على أن لا يعود إليها أبدا، فضمن أبوها له ذلك. فقال زين العابدين- (عليه السلام)- لأبي خالد: إنّه سيغدر بك ثم [قال: قد ألزمته المال‏] . قال: فانطلق، فخذ باذن الجارية اليسرى و قل: «يا خبيث يقول لك: 389 عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- أخرج من بدن هذه الجارية، و لا تعد إليها». ففعل كما أمره فخرج عنها و أفاقت الجارية من جنونها و طالبه‏ بالمال فدافعه، فرجع إلى زين العابدين- (عليه السلام)- (فعرّفه) فقال: يا أبا خالد أ لم أقل لك إنّه يغدر بك؟! و لكن سيعود إليها [غدا،] فإذا أتاك فقل: «إنّما عاد إليها لأنّك لم تف بما ضمنت [لي‏] ، فإن وضعت عشرة آلاف درهم على يد عليّ بن الحسين- (عليهم السلام)- فإنّي أبريها و لا يعود إليها أبدا. [فلما كان بعد ذلك أصابها من الجن عارض، فأتى أبوها إلى أبي خالد، فقال له أبو خالد: ضع المال على يد علي بن الحسين- (عليهما السلام)- فإنّي اعالجها على أن لا يعود إليها أبدا] [فوضع المال على يدي علي ابن الحسين- (عليهما السلام)-] و ذهب أبو خالد إلى الجارية، و قال في اذنها كما قال اوّلا، ثمّ قال: إن عدت إليها أحرقتك بنار اللّه. فخرج و أفاقت الجارية و لم يعد إليها، فأخذ أبو خالد المال و اذن له في الخروج إلى والديه، و مضى‏ بالمال حتّى قدم على‏ والديه. 390 و رواه ابن شهر اشوب في المناقب، عن أبي جعفر الباقر- (عليه السلام)-، و رواه الحضيني في هدايته بإسناده، عن أبي الصّباح الكوفي، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، قال: سمعته يقول قدم أبو خالد الكابلي إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- دهرا من عمره ثمّ [إنّه‏] أراد أن ينصرف إلى أهله، فأتى عليّ بن الحسين فشكا إليه شدّة شوقه إلى والديه (و انّهما بلا مال و لا نفقة تحمله) فقال له: يا أبا خالد يقدم غدا رجل من أهل الشام له قدر و مال كثير و قد أصاب ابنة له عارض (من الجنّ‏ و يريدون أن يطلبوا لها) معالجا، و ساق الحديث إلى آخره. السابع و السبعون إخباره- (عليه السلام)- بأنّ ابنه عبد اللّه ينازع أخاه الباقر- (عليه السلام)- و انّ عمره قصير 1385/ 133- ابن شهر اشوب: قال: روي عن أبي بصير، قال موسى‏ 391 ابن جعفر - (عليهما السلام)-: فيما أوصى به إليّ‏ أبي- (عليهما السلام)- أنّه قال: يا بنيّ إذا أنا متّ فلا يلي غسلي غيرك‏ ، فإنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام مثله. (بعد) و اعلم أنّ عبد اللّه أخاك سيدعو النّاس إلى نفسه، فامنعه، فإن أبي فدعه فان عمره قصير. قال الباقر- (عليه السلام)-: فلمّا مضى أبي ادّعى عبد اللّه الإمامة فلم أنازعه، فلم يلبث إلّا شهورا يسيرة حتّى قضى نحبه. في المصدر: فيما أوصاني به أبي. 392 الثامن و السبعون نبوع الماء له- (عليه السلام)- و المحراب الّذي مثل له و سيره من زبالة إلى مكّة في ليلة 1386/ 134- الراوندي: قال: إنّ حمّاد بن حبيب الكوفي القطّان قال: خرجنا سنة حجّاجا فرحلنا من زبالة فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة، فقطعت‏ القافلة، فتهت في تلك البراري، فأتيت‏ إلى واد قفر فجنّني الليل، فاويت إلى شجرة، فلمّا اختلط الظلام إذا أنا بشابّ عليه أطمار بيض، قلت: هذا ولي من أولياء اللّه متّى ما أحسّ بحركتي خشيت نفاره، فأخفيت نفسي فدنا إلى موضع فتهيّأ للصّلاة، و قد نبع له ماء، ثمّ و ثب قائما، يقول: «يا من حاز كلّ شي‏ء ملكوتا و قهر كلّ شي‏ء جبروتا، صلّ على محمّد و آل محمّد و أولج قلبي فرح الإقبال إليك، و ألحقني بميدان المطيعين لك». و دخل في الصلاة، فتهيّأت أيضا للصلاة، ثمّ قمت خلفه، و إذا بمحراب مثّل في ذلك الوقت قدّامه، و كلّما قرأ آية فيها الوعد و الوعيد يردّدها بانتحاب و حنين. فلمّا تقشّع الظّلام قام، فقال: يا من قصده الضالّون فأصابوه مرشدا، و أمّه الخائفون فوجدوه معقلا و لجأ إليه العائدون فوجدوه موئلا. 393 متى راحة من نصب لغيرك بدنه؟! و متى فرح من قصد سواك‏ همته؟! إلهي قد انقشع الظلام و لم أقض من خدمتك وطرا، و لا من حياض مناجاتك صدرا، صلّ على محمّد و آل محمّد و افعل بي أولى الأمرين بك [و نهض‏] . فتعلقت به، فقال لو صدق توكّلك ما كنت ضالا، و لكن اتّبعني واقف أثري. و أخذ بيدي فخيّل لي أن الأرض تميد من تحت قدمي فلمّا انفجر عمود الصبح، قال: هذه مكة. [ف] قلت: من أنت بالّذي ترجوه؟ [ف] قال: امّا إذا أقسمت، فأنا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-. و هذا الحديث قد تقدّم و اعدنا ذكره لما بين الروايتين من بعض المغايرة. التاسع و السبعون تخليصه- (عليه السلام)- الفرزدق من الحبس بدعائه و إعطاؤه لأربعين سنة و هو بقية عمره‏ 1387/ 135- الراوندي: إنّ عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- حجّ في السنة الّتي حجّ فيها هشام بن عبد الملك [و هو خليفة] فاستجهر 394 الناس منه- (عليه السلام)- [و تشوفوا له‏] و قالوا لهشام: من هو؟ فقال هشام: لا أعرفه‏ . لئلا يرغب فيه. فقال الفرزدق: [و كان حاضر] أنا و اللّه أعرفه: هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته‏ * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم‏ و أنشد القصيدة إلى آخرها. فأخذه هشام و حبسه‏ و محا اسمه من الديوان، فبعث إليه عليّ ابن الحسين- (عليهما السلام)- دنانير ، فردّها، و قال: ما قلت ذلك إلّا ديانة. فبعث بها إليه أيضا و قال: قد شكر اللّه لك ذلك. فلمّا أطال الحبس عليه و كان يوعّده بالقتل، شكا إلى الإمام علي ابن الحسين- (عليهما السلام)- فدعا له فخلّصه اللّه فجاء إليه، و قال: يا بن رسول اللّه إنّه محا اسمي من الديوان. فقال له: كم كان عطاؤك؟ قال: كذا. فأعطاه لاربعين سنة، و قال- (عليه السلام)-: لو علمت أنّك تحتاج إلى أكثر من هذا لاعطيتك فمات الفرزدق لمّا انتهت‏ الأربعين سنه. 395 1388/ 136- روى «عبد الرّحمن سبط ثينوا الإربلي» قال قال‏ أبو الفرج الأصفهاني: حدّثني أحمد بن محمّد بن جعفر بن الجعد و محمّد بن يحيى، قالا: حدّثنا محمّد بن زكريّا البغدادي، قال: حدّثنا أبو عائشة، قال: لمّا حجّ هشام بن عبد الملك في خلافة أخيه الوليد و معه رؤساء أهل الشام، فجهد أن يستلم الحجر فلم يقدر من ازدحام النّاس، فنصب له منبر فجلس عليه ينظر إلى الناس و أقبل عليّ بن الحسين زين العابدين- عليه و على أبيه السلام- و هو أحسن الناس وجها، و أنظفهم ثوبا، و أطيبهم رائحة، و طاف بالبيت، فلمّا بلغ الحجر تنحى عنه النّاس كلهم و خلوا الحجر ليستلم هيبة له و إجلالا فاستلم الحجر وحده، فنظر في ذلك هشام، فبلغ منه، فقال رجل لهشام من هذا أصلح اللّه الأمير؟ قال: لا أعرفه. و كان به عارفا و لكنّه خاف أن يرغب فيه أهل الشام، و يسمعوا منه. فقال الفرزدق- و كان لذلك كله حاضرا-: أنا أعرفه، فسألني عنه يا شامي من هو؟ قال: و من هو؟ فقال: يا سائلي أين حلّ الجود و الكرم؟ * * * عندي بيان إذا طلّابه قدموا هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته‏ * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم‏ 396 هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم‏ * * * هذا التقيّ النقي الطاهر العلم‏ هذا الذي أحمد المختار والده‏ * * * صلّى عليه إلهي ما جرى القلم‏ لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه‏ * * * لخرّ يلثم منه ما وطئ القدم‏ هذا عليّ رسول اللّه والده‏ * * * أمست بنور هداه تهتدي الامم‏ هذا الّذي عمّه الطيّار جعفر * * * و المقتول حمزة ليث حبّه قسم‏ هذا ابن سيّدة النسوان فاطمة * * * و ابن الوصيّ الّذي في سيفه نقم‏ إذا رأته قريش قال قائلها * * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم‏ يكاد يمسكه عرفان راحته‏ * * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم‏ و ليس قولك: من هذا؟ بضائره‏ * * * العرب تعرف من أنكرت و العجم‏ ينمى إلى ذروة العزّ الّتي قصرت‏ * * * عن نيلها عرب الاسلام و العجم‏ يفضي حياء و يغضى من مهابته‏ * * * فما يكلّم إلّا حين يبتسم‏ ينجاب نور الدّجى عن نور غرّته‏ * * * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم‏ بكفّه خيزران ريحه عبق‏ * * * من كف أروع في عرنينه شمم‏ ما قال: «لا» قطّ إلّا في تشهّده‏ * * * لو لا التشهّد كانت لاؤه نعم‏ مشتقّة من رسول اللّه نبعته‏ * * * طابت عناصره و الخيم و الشيم‏ حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا * * * حلو الشمائل تحلو عنده نعم‏ إن قال قال بما يهوى جميعهم‏ * * * و إن تكلّم يوما زانه الكلم‏ هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله‏ * * * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا اللّه فضّله قدما و شرّفه‏ * * * جرى بذاك له في لوحه القلم‏ من جدّه دان فضل الأنبياء له‏ * * * و فضل امّته دانت لها الامم‏ عمّ البريّة بالإحسان و انقشعت‏ * * * عنها العماية و الإملاق و الظلم‏ 397 كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * * * يستوكفان و لا يعروهما عدم‏ سهل الخليقة لا تخشى بوادره‏ * * * يزينه خصلتان: الحلم و الكرم‏ لا يخلف الوعد ميمونا نقيبته‏ * * * رحب الفناء أريب حين يعترم‏ من معشر حبّهم دين و بغضهم‏ * * * كفر و قربهم منجى و معتصم‏ يستدفع السوء و البلوى بحبّهم‏ * * * و يستزاد به الإحسان و النعم‏ مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم‏ * * * في كلّ فرض و مختوم به الكلم‏ إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهم‏ * * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم‏ لا يستطيع جواد بعد غايتهم‏ * * * و لا يدانيهم قوم و إن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت‏ * * * و الأسد أسد الشرى و البأس محتدم‏ يأبى لهم أن يحلّ الذّمّ ساحتهم‏ * * * خيم كريم و أيد بالندى هضم‏ لا يقبض العسر بسطا من أكفّهم‏ * * * سيّان ذلك إن أثروا و إن عدموا أيّ القبائل ليست في رقابهم‏ * * * لأوّليّة هذا أوله نعم؟ من يعرف اللّه يعرف أوّليّة ذا * * * فالدّين من بيت هذا ناله الامم‏ بيوتهم في قريش يستضاء بها * * * في النائبات و عند الحكم ان حكموا فجدّه من قريش في ارومتها * * * محمّد و عليّ بعده علم‏ بدر له شاهد و الشّعب من احد * * * و الخندقان و يوم الفتح قد علموا و خيبر و حنين يشهدان له‏ * * * و في قريضة يوم صيلم قتم‏ مواطن قد علت في كلّ نائبة * * * على الصحابة لم أكتم كما كتموا فغضب هشام و منع جائزته و قال: أ لا قلت فينا مثلها؟ قال: هات جدّا كجدّه و أبا كأبيه و امّا كامّه حتّى أقول فيكم مثلها، فحبسوه بعسفان بين مكة و المدينة. 398 فبلغ ذلك عليّ بن الحسين (عليه السلام) فبعث إليه باثني عشر ألف درهم و قال: اعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به. فردّها و قال: يا ابن رسول اللّه ما قلت الّذي قلت إلّا غضبا للّه و لرسوله، و ما كنت لأرزأ عليه شيئا. فردّها إليه و قال: بحقّي عليك لما قبلتها فقد رأى اللّه مكانك و علم نيّتك، فقبلها، فجعل الفرزدق يهجو هشاما و هو في الحبس، فكان ممّا هجاه به قوله: أ يحبسني بين المدينة و الّتي‏ * * * إليها قلوب الناس يوهي منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيّد * * * و عينا له حولاء باد عيوبها فأخبر بذلك هشام فأطلقه. و في رواية أبي بكر العلّاف أنه أخرجه إلى البصرة . الثمانون علمه- (عليه السلام)- بمنطق الطير 1389/ 137- الحضيني في هدايته، باسناده، عن أبي حمزة، قال: كنت من املاء علي بن الحسين- (عليهما السلام)- بين مكة و المدينة ف : مررنا 399 بشجرة فيها قنابر تصفّر، فقال: يا أبا حمزة أ تدري ما [الذي‏] تقول هذه القنابر؟ قلت: لا و اللّه لا أدري يا مولاي‏ . قال: تقدّسن ربّهنّ و تسألن‏ قوتهن يوما. الحادي و الثمانون إهداء الجنّ إليه، و إقرارهم له- (عليه السلام)- بالإمامة 1390/ 138- عنه، بإسناده عن أبي خالد عبد اللّه بن غالب الكابلي، قال: جاء الناس إلى أبي الحسن عليّ بن الحسين سيّد العابدين- (عليهما السلام)-، قالوا: يا بن رسول اللّه نريد الحجّ إلى مكّة، فخارج أنت معنا فنشكر اللّه؟ قال: نعم. فوعدهم بالخروج يوم الخميس، فلمّا نزلوا بعسفان بين مكّة و المدينة، [و] إذا غلمانه قد سبقوا فضربوا فسطاطه في موضع، فلمّا دنا من ذلك الموضع، قال لغلمانه: كيف ضربتم في هذا الموضع: و هذا موضع قوم من الجنّ، لنا أولياء و شيعة، و قد أضررتم بهم و ضيّقتم عليهم؟ 400 فقالوا: يا بن رسول اللّه ما علمنا أنّ هذا هاهنا فإذا بهاتف من جانب الفسطاط، يسمع النّاس كلامه و لا يرون شخصه، و هو يقول: يا بن رسول اللّه لا تحوّل فسطاطك، فإنّا نحتمل ذلك، و نرى ذلك علينا فرضا، و طاعتك طاعة اللّه و خلافك خلاف على اللّه، و هذه ألطافنا قد أهديناها لك، فنحبّ أن تأكل منها. فنظر- (صلوات الله عليه)- و إذا بطبق عظيم بجانب الفسطاط و أطباق أخر دونه، فيها عنب و رطب و رمّان و موز و من سائر الفواكه، فدعا- (عليه السلام)- بكل من كان عنده‏ ، فأكل و أكلوا (عنده) معه تلك الهدايا، و قال لهم: هذه اخوانكم من الجنّ المؤمنين، ثمّ رحل. و هذا الحديث قد تقدّم فيما في معناه، و هنا زيادة في الحديث على ما تقدّم. الثاني و الثمانون علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1391/ 139- و عنه: باسناده عن عليّ بن الطيّب الصابوني، عن محمّد بن عليّ، عن عليّ بن الحسين، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)-، يقول: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمّد بن الحنفيّة دهرا، و ما كان يشك أنّه إمام، حتّى أتاه ذات يوم، فقال له: جعلت فداك إنّ‏ 401 لي خدمة و مودّة و انقطاعا إليك، فأسألك بحرمة اللّه و حرمة أمير المؤمنين، إلّا أخبرتني أنت الإمام الّذي فرض اللّه طاعتك على الخلق‏ ؟ قال: يا أبا خالد! (لقد) حلّفتني (باللّه) العظيم، الإمام عليّ و على جميع الخلق، عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- [فأقبل أبو خالد لما سمع مقالة ابن الحنفيّة إلى علي بن الحسين- (عليهما السلام)-] حتّى دخل عليه فسلّم عليه فقال‏ له: مرحبا يا أبا خالد (يا) كنكر ما كنت آتيا زائرا ، فما بدا لك فينا؟ فخرّ أبو خالد ساجدا شاكرا للّه لمّا سمع كلام عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- و قال: الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى عرفت إمامي فقال له عليّ بن الحسين: و كيف عرفت إمامك يا أبا خالد؟ قال: إنّك دعوتني باسمي الّذي سمّتني به أمّي و ما سمعه أحد من النّاس. قال له:- (عليه السلام)- و ما معنى كنكر؟ قال: يا مولاي إنّك أعلم به. قال: إنّك كنت ثقيلا في بطنها و أنت حمل فكانت تقول بلغة 402 كأنّها تريدك يا ثقيل الحمل. فقال: دلّني عليك محمّد بن الحنفيّة، و كنت في عمى [عمياء] من أمري و حيرة و لقد خدمت محمّد بن الحنفيّة، برهة من عمري و لا أشكّ أنّه الإمام حتّى إذا كان الآن سألته بحرمة اللّه و حرمة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- السلام فأرشدني إليك، و قال: هو الإمام عليّ و عليك و على جميع خلق اللّه أجمعين، ثمّ أذنت لي فلمّا دنوت سمّيتني باسمي الّذي سمّتني أمّي به فقلت: إنّك الإمام الّذي فرض اللّه عليّ و على كلّ مسلم طاعته. 1392/ 140- الكشّي: بإسناده، عن أبي بصير، [قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول‏] قال: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمّد بن الحنفيّة دهرا [و ما كان يشك في أنّه إمام حتّى أتاه ذات يوم‏] فقال له: جعلت فداك إن لي خدمة و مودّة و انقطاعا فاسألك بحرمة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلّا (ما) أخبرتني أنت الإمام الّذي فرض اللّه طاعته على خلقه؟ قال [فقال: يا أبا خالد حلّفتني بالعظيم‏] : الإمام عليّ الحسين- 403 (عليهما السلام)- عليّ [و عليك‏] و على كلّ مسلم [فاقبل أبو خالد لمّا أن سمع ما قاله محمّد بن الحنفيّة] جاء أبو خالد إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فلمّا دخل عليه قال: مرحبا يا كنكر! ما كنت لنا بزائر ما بدا لك فينا؟ فخرّ أبو خالد ساجدا شاكرا للّه مما سمع منه، فقال: الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى عرفت إمامي. فقال له عليّ- (عليه السلام)-: و كيف عرفت إمامك؟ قال [: إنّك دعوتني باسمي الّذي سمّتني امّي، فعلمت أنك الامام الّذي فرض اللّه طاعته عليّ و على كلّ مسلم‏] فقص عليه حديث محمّد بن الحنفيّة. الثالث و الثمانون علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1393/ 141- الحضيني في هدايته: باسناده، عن أبي الصّباح، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: لمّا ولّي عبد الملك الخلافة، كتب الى الحجّاج بن يوسف: أمّا بعد، فانظر دماء بني عبد المطلّب، فأحقنها [و اجتنبها] فإنّي رأيت آل أبي سفيان- لعنهم اللّه- لمّا و لغوا فيها، لم يلبثوا إلّا قليلا، و أسرّ 404 ذلك و أخفاه لئلا يعلمه أحد و وصّى الحجّاج بذلك، و بعث الكتاب إليه مع ثقة، فعلم عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بما كتب به و أسرّه و كتب إلى الحجّاج من ساعته [إن اللّه قد شكر له فعله و ترك عليه ملكه و زاده برهة. فكتب من ساعته‏] كتابا الى عبد الملك بن مروان: أمّا بعد فإنّك كتبت في يوم كذا و كذا في ساعة كذا و كذا إلى الحجّاج، تقول له: أمّا بعد فانظر دماء بني عبد المطّلب و احقنها و اجتنبها فإنّي [رأيت‏] آل أبي سفيان لمّا و لغوا فيها، لم يلبثوا إلّا قليلا، و أسررت ذلك و كتمته، و قد شكر اللّه [لك‏] فعلك، و ترك عليك ملكك، و زادك برهة. و بعث الكتاب مع غلامه على راحلته، و أمره أن يوصله إلى عبد الملك بن مروان ساعة وصوله، فلمّا أوصله إليه، فنظر في تأريخه، فوجده قد وافق الساعة التي كتب فيها، و بعث بالكتاب إلى الحجّاج، فلم يشكّ عبد الملك في صدق عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و بعث إليه بوقر الراحلة مالا، مجازاة [له‏] لما سرّ من كتابه ليصرفه في فقراء أهل بيته و شيعته. و قد تقدّم هذا الحديث بأسانيده. 405 الرابع و الثمانون المسخ الّذي أراه الرجل‏ 1394/ 142- و عنه: باسناده، عن أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام)-، عن أبيه محمّد بن عليّ عن جده عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليهم)- أنّ رجلا من شيعته دخل عليه، فقال: يا بن رسول اللّه بما فضّلنا على أعدائنا و نحن و هم سواء، بل منهم من هو أجمل منّا، و أحسن ريّا، و أطيب رائحة، فما لنا عليهم من الفضل؟ قال- (عليه السلام)-: تريد اريك فضلك (عليهم) ؟ قال: نعم. قال: ادن منّي، فدنا منه، فأخذ يده و مسح عينيه، و روّح بكفه عن‏ وجهه، و قال: انظر ما ترى؟ فنظر إلى مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ما [راى‏] فيها إلّا قردا أو خنزيرا، أو دبّا و ضبّا. فقال: جعلت فداك ردّني كما كنت، فإنّ هذا منظر صعب. قال: فسمح عينيه فردّه كما كان. 406 الخامس و الثمانون علمه بأجله، و بالغيب، و أجل ناقته بعده- (عليه السلام)- 1395/ 143- و عنه: باسناده، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: لمّا كان في اللّيلة الّتي توفّي فيها سيّد العابدين- (عليه السلام)-، قال لابنه محمّدا- (عليهما السلام)-: بنيّ ائتني بوضوء، فأتاه بوضوء في إناء، فقال له قبل أن يقبل إليه: اردده و كبّه، فإنّ فيه ميتة. قال: فدعا بالمصباح، فإذا فيه فأرة، فأتاه بوضوء غيره. فقال: يا بنيّ [في‏] هذه الليلة وعدت (فيها) لحوقي بجدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و جدّي أمير المؤمنين و جدتي فاطمة و عمّي الحسن و أبي الحسين (صلوات الله عليهم اجمعين). فإذا توفيت، و واريتني، فخذ ناقتي و اجعل حظارا، و أقم لها علفا، فإنّها تخرج إلى قبري، تضرب بجرانها الأرض حول قبري، و ترغو فأقمها، و ردّها إلى موضعها، فإنّها تطيعك و ترجع إلى موضعها ثمّ تعاود الخروج، فتفعل [مثل‏] ما فعلت أوّلا، فأرفق بها، و ردّها ردّا رفيقا، فإنّها تتفق بعد ثلاثة أيّام. فلمّا قبض- (عليه السلام)- فعل بالناقة أبو جعفر- (عليه السلام)- ما أوصاه، 407 فخرجت النّاقة إلى القبر، فضربت على الأرض [بجرانها] حوله و رغت، فأتاها أبو جعفر- (عليه السلام)- فقال لها: قومي يا مباركة، فارجعي إلى مكانك، (فرجعت) ثمّ مكثت قليلا، و خرجت إلى القبر، ففعل مثل ما فعل أولا، فأتاها أو جعفر- (عليه السلام)- فقال لها: قومي الآن فلم تقم فصاح بها من حضر. فقال أبو جعفر- (عليه السلام)- دعوها فإنّ أبي أخبر بأنّها تنفق بعد ثلاثة أيّام، و نفقت فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: كان جدي عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- يحجّ عليها إلى مكّة فيعلّق السوط بالرّحل فلا يقرعها به حتّى يرجع إلى داره بالمدينة. و تقدّمت الروايات في ذلك. السادس و الثمانون علمه- (عليه السلام)- بالغائب بما في النفس‏ 1396/ 144- و عنه: باسناده، عن أبي خالد الكابلي، قال: خدمت مع محمّد بن الحنفيّة سبع سنين، ثمّ قلت له: جعلت فداك إنّ لي إليك حاجة، قد عرفت خدمتي لك. قال: سل و ما هي؟ قلت: تريني الدرع و المغفر. قال: ليس هما عندي، و لكن عند ذلك الفتى، و اشار بيده إلى عليّ‏ 408 ابن الحسين- (عليهما السلام)-، فنظرت إليه حتّى انصرف، فتبعته حتّى عرفت منزله، فلمّا كان من الغد و تعالى النهار أقبلت إليه، فإذا بابه مفتوح‏ فأنكرت ذلك، لأنّ أبواب الأئمة- (عليهم السلام)- تصفق أبدا، فقرعت الباب، فصاح بي يا كنكر ادخل فدخلت إليه. فقلت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله و انّك حجّة اللّه على خلقه، هذا و اللّه لقب لقّبتني به أمّي، ما عرفه خلق [ف] قال: اجلس فإنّا حجج اللّه و خزنة وحي اللّه، فينا الرسالة و النبوّة و الإمامة و [نحن‏] مختلف الملائكة، و بنا يفتح اللّه و بنا يختم. قال أبو خالد: فأطلت‏ الجلوس و وقع عليّ الغلق في‏ فتح الباب، و كانت لحيته ملوّثة غالية، عليه ثوبان مورّدان. فقال [لي‏] : يا كنكر أتعجب‏ من فتح الباب، و من الخضلة و الصبغ الّذي في الثوبين؟ [ف] قلت: نعم. قال لي: يا أبا خالد، أمّا الباب فخرجت خادمة من الدار لا علم لها في التواء الباب مفتوحا، و لا يجوز لبنات رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أن‏ 409 يبرزن فيصفقنه‏ و أمّا الخضلة فلست‏ أنا فاعلها، و لكن النساء أخذن طيبا فخضّلنني به، و هو يستحبّ و أمّا الصبغ في الثوبين، فأنا قريب عهد بعرس ابنة عمّي، و لي منذ استخرجتها أربعة أيّام، ثمّ قبض على عضادتي الباب، و قال: يا غلام هات السّفط الابيض، فأقبل السّفط الأبيض، حتّى صار بين يديه، فقلت له: يا سيّدي من جاء بالسّفط؟ فقال: بعض خدمي من الجنّ، ثمّ فكّ الخاتم و بكى بكاء شديدا، ثمّ أخذ الدرع و المغفر فلبسها، و قام قائما. فقال: كيف ترى؟ قلت: كأنّهما أفرغا إليك‏ يا بن رسول اللّه إفراغا. قال: هكذا كانت على جدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و جدي أمير المؤمنين و عمّي الحسن و أبي الحسين- (عليهم السلام)- و اللّه لا يراهما أحد إلّا على القائم (المهدي) من ذريتي- (عليه السلام)-. السابع و الثمانون خبر إبليس معه- (عليه السلام)- 1397/ 145- عنه: باسناده، عن عليّ بن موسى، عن موسى بن جعفر- (عليهم السلام)-، قال: دخلت عليه طائفة من شيعة الكوفة، فقالوا: يا بن‏ 410 رسول اللّه كلكم عبيد اللّه، فكيف سمّي جدّك عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- زين العابدين؟ قال لهم الصادق- (عليه السلام)-: ويحكم أ ما سمعتم اللّه عزّ و جلّ يقول: هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ‏ و يقول: نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى‏ بَعْضٍ‏ . فقالوا: بلى يا بن رسول اللّه. قال: فما أنكرتم؟ قالوا: جئنا أن نعلم ما سئلنا عنه. قال: ويحكم انّ إبليس- لعنه اللّه- ناجى ربّه، فقال: ربّي أنّي رأيت العابدين لك من عبّادك منذ أوّل الدّهر إلى عهد عليّ بن الحسين- (عليهم السلام)- فلم أر منهم أعبد لك و لا أخشع منه، فأذن لي يا إلهي أن أكيده و أبتليه لأعلم كيف صبره؟ فنهاه اللّه عنه فلم ينته، و تصور لعليّ بن الحسين و هو يصلّي في صورة أفعى، لها عشرة رءوس محدّدة الأنياب، منقلبة الأعين بالجمرة، و طلع عليه من الأرض من موضع سجوده، ثمّ تطاول في قبلته، فلم يرعه ذلك، و لم يكسر طرفه إليه، فانخفض إلى الارض إبليس- لعنه اللّه- في صورة الأفعى و قبض أنامل رجلي عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، فاقبل يكدمها بأنيابه، و ينفخ عليها من نار جوفه، و كلّ ذلك لا يكسر طرفه إليه، و لا يحوّل قدميه عن مقامه، و لا يختلجه‏ 411 شك، و لا وهم في صلاته و لا قراءته. فلم يلبث إبليس- لعنه اللّه- حتّى انقضّ عليه شهاب محرّق من السّماء فلمّا أحس به صرخ، و قام إلى جانب عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، في صورته الاولى، ثمّ قال: يا سيّد العابدين كما سمّيت، و أنا إبليس- لعنه اللّه-، و اللّه لقد شهدت عبادة النبيين، و المرسلين من عهد أبيك آدم إليك، فما رأيت مثلك، و لا مثل عبادتك، و لوددت أنّك استغفرت لي اللّه، فإنّ اللّه كان يغفر لي، ثمّ تركه و ولّى و هو في صلاته و لا يشغله كلامه حتّى قضى صلاته على تمامها. و قد تقدم هذا الحديث، و أعدناه بهذا الطريق للزيادة هنا. الثامن و الثمانون علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1398/ 146- و عنه: باسناده، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر- (عليه السلام)- قال: كتب عبد الملك بن مروان الى الحجّاج بن يوسف و هو بالمدينة أن استوف‏ لي درع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و سيفه، فبعث إلى عبد اللّه (بن الحسن) يبتغي درع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و سيفه، و كان عبد اللّه في ذلك الوقت أكبر آل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. 412 فقال عبد اللّه: إنّ اولي الامر بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أمير المؤمنين، و بعده الحسن و بعده الحسين و بعده عليّ بن الحسين- (عليهم السلام)-، و السيف و الدرع عنده. فبعث الحجّاج فسأله عن ذلك فلم يقرّ له فانفذ إليه فأحضره، فقال له: لتبيعني سيف رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و درعه و إلّا ضربت عنقك، و حلف له لأن صليت العشاء الآخرة و لم تحضرهما ضربت عنقك. فأبى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- أن يعطيه إياهما، فاستأجله و ضمن له حملها إليه، [و صار إلى منزله‏] فأحضر صانعا و أخرج إليه درعا غير درع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و سيفا غير سيفه، و نقص في الدّرع و زاد في مواضع منها، و غيّر السيف، و حملهما إلى الحجّاج، فقال الحجّاج: و اللّه ما هذا سيف رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و لا [هذا] درعه. فقال له عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: القول لك، قل ما شئت، فارسلهما إلى محمّد بن الحنفيّة، فقال له: أخبرني هذا سيف رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أم لا؟ فقال: كأنّهما أو شبههما. فقال له الحجّاج: و ما تعرفهما؟! قال: اشتبها عليّ من طول المكث و بعد العهد. فقال الحجّاج لعليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: بعني إيّاهما. فقال: لا أبيعهما. قال: و لم؟ 413 قال: لأنّي لا احبّ ذلك، فأعطاه أربعين ألف درهم في أربع بدر و أنفذهما إلى عبد الملك (بن مروان و كتب إليه بكل ما جرى بينهما) و حجّ عبد الملك في تلك السنة فلقيه عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- (فرحّب به) فقال له: (علي بن الحسين) - (عليه السلام)-: ظلامتي. فقال له عبد الملك: و ما ظلامتك؟ قال: سيفي و درعي. فقال: أو ليس بعتنا هما و قبضت الثمن؟ قال: ما بعت. قال: فاردد مالنا، فبعث بحمل المال. فقال له عبد الملك: فهذه خمسون ألف درهم أخرى و أتمم لنا البيع، فأبى أن يفعل، فاقسم عليه، فقال له: على شريطة أنّك تكتب عليك كتابا تشهد فيه قبائل قريش: أنّي وارث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أنّ السيف و الدرع لي، دون كلّ هاشمي و هاشمية. فقال: لك ذلك، أكتب ما أحببت، فكتب على عبد الملك: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما اشترى عبد الملك بن مروان من عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- وارث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- اشترى منه، درعه، و سيفه، اللّذين ورثهما من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، بمائة ألف درهم، و قد قبض عليّ بن الحسين الثّمن و قبض عبد الملك السيف و الدّرع، و لا حق و لا سبيل لأحد من بني هاشم [عليه‏] و لا لأحد من العالمين، 414 و أحضر قبائل قريش قبيلة قبيلة و أشهدهم بينه و بين عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- فكانت‏ قريش يقول بعضهم لبعض: عبد الملك أجهل خلق اللّه، يقرّ لعليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- [ب] أنّه وارث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- دون النّاس جميعا، و يتسمّى بإمرة المؤمنين و يصعد على منبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو أحق به منه، إنّ هذا لهو الخسران المبين. ثمّ أخذ عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- الكتاب و المال و خرج (و هو) يقول: أنا أعلى العرب سيفا و درعا يريد بهما غير سيف رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و درعه. التاسع و الثمانون استقرار الحجر الأسود في موضعه بوضعه له- (عليه السلام)- دون غيره‏ 1399/ 147- الراوندي: أنّ الحجّاج بن يوسف، لمّا خرّب الكعبة بسبب مقاتلة عبد اللّه بن الزبير، ثمّ عمّروها [فلما اعيد البيت‏] و أرادوا أن ينصبوا الحجر الأسود، فكلّما نصبه عالم من علمائهم، أو قاض من قضاتهم أو زاهد من زهّادهم، تزلزل [و يقع‏] و يضطرب، و لا يستقرّ الحجر في مكانه. فجاء الإمام علي بن الحسين- (عليهما السلام)- و أخذه من أيديهم، 415 و سمى اللّه ثمّ نصبه، فاستقر في مكانه، و كبّر النّاس و لقد الهم الفرزدق في قوله: يكاد يمسكه عرفان راحته‏ * * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم‏ قلت: و قد روي مثل هذا في القائم- (عليه السلام)- و سيأتي الحديث إن شاء اللّه تعالى عند ذكر معاجزه- (عليه السلام)-. التسعون الغزال الّذي أمر بذبحه فذبح و اكل، و رجوعه حيّا 1400/ 148- الراوندي في أعلام عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، من كتاب الخرائج: عن أبي حمزة الثّمالي، قال: قلت لعليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: أسألك عن شي‏ء أنفي به عنّي ما قد خامر نفسي. قال: ذلك لك. قلت: أسألك عن الأوّل و الثاني. [ف] قال: عليهما لعائن اللّه كليهما ، مضيا- و اللّه- كافرين مشركين باللّه العظيم. قلت: فالأئمة منكم يحيون الموتى، و يبرءون الأكمه و الأبرص، و يمشون على الماء؟ فقال- (عليه السلام)-: ما أعطى اللّه نبيّا شيئا إلّا و قد أعطى محمّدا- صلّى اللّه‏ 416 عليه و آله- و أعطاه ما لم يعطهم، و لم يكن عندهم، و كلّ ما كان عند رسول اللّه، فقد أعطاه أمير المؤمنين ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ إماما بعد إمام- عليهم صلوات اللّه- إلى يوم القيامة مع الزيادة التي تحدث في كلّ سنة، و في كلّ شهر، و في كلّ يوم. [و] انّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان قاعدا، فذكر اللحم، فقام رجل من الأنصار إلى امرأته- و كان لها عناق‏ - فقال لها: هل لك في غنيمة؟ قالت: و ما ذاك؟ قال: أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يشتهي اللحم، فنذبح له عنزنا هذه. قالت: خذها شأنك و إيّاها، و لم يملكا غيرها، و كان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يعرفهما، فذبحها و سمطها و شواها، و حملها إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- وضعها بين يديه. قال فجمع أهل بيته و من أحبّ من أصحابه. [فقال:] كلوا و لا تكسروا لها عظاما، و أكل معه الأنصاريّ، فلمّا شبعوا و تفرّقوا، رجع الأنصاري [إلى بيته‏] و إذا العناق تلعب على باب داره‏ . ثمّ قال الراوندي: و روي أنّه- (عليه السلام)- دعا غزالا، فأتى فأمر 417 بذبحه، ففعلوا، و شووه و أكلوا لحمه و لم يكسروا له عظاما، ثمّ أمر أن يوضع بجلده و تطرح عظامه وسط الجلد، فقام الغزال حيّا [يرعى‏] . الحادي و التسعون معرفته- (عليه السلام)- منطق الذئب‏ 1401/ 149- الراوندي: أنّ زين العابدين- (عليه السلام)-، كان يخرج إلى ضيعة [له‏] فإذا (هو) بذئب (مطلق) أمعط أعبس قد قطع على الصادر و الوارد، فدنا منه و وعوع‏ . فقال [له‏] : انصرف فإنّي أفعل إن شاء اللّه. فانصرف الذئب، فقيل له: ما شأن الذئب؟ فقال: أتاني و قال: زوجتي عسر عليها ولادتها، فأغثني و أغثها، 418 بأن تدعو بتخليصها، و لك اللّه عليّ أن لا أتعرض [أنا] و لا شي‏ء من نسلي لأحد من شيعتك ففعلت. الثاني و التسعون إحياء ميّت‏ 1402/ 150- ثاقب المناقب: عن ثابت بن دينار، عن ثوير بن سعيد، بن علاقة، قال: دخل محمّد بن الحنفيّة- (رضي الله عنه)- على زين العابدين عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليهما)- فرفع يده فلطمه و هو في عينه صغير، ثمّ قال: أنت الّذي تدّعي الإمامة. فقال له عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليه)- اتّق اللّه و لا تدّعين ما ليس لك. فقال: هي و اللّه لي. فقال له عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: قم بنا نأتي المقابر حتّى يتبيّن لي و لك؟ فذهبا حتّى انتهيا إلى قبر طريّ. فقال له: هذا ميت قريب العهد بالموت و سله عن خبرك، فإن كنت إماما أجابك، و إلّا دعوته فأخبرني، فقال له: [أو] تفعل ذلك؟! فقال: نعم. فقال له محمّد بن الحنفيّة: فلا أستطيع أن أفعل ذلك. قال: فدعا اللّه تعالى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بما أراد، ثمّ دعا 419 صاحب القبر، فخرج ينفض التراب عن رأسه و هو يقول: الحقّ لعليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- دونك. قال: فأقبل محمّد بن الحنفيّة و انكب على رجل عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- يقبّلها، و يلوذ به، و يقول: استغفر لي. ثمّ قال: عقيب ذلك قال المصنف:- رحمة اللّه عليه- إنّ ما ذكرناه من دلالته (صلوات الله عليه) من إحياء الموتى و كلام الحجر الأسود و نطق الشّاة فهي على طريق توارد الأدلّة و تبيين الحجّة [و الحجّة القاطعة] . الثالث و التّسعون أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- سقاه لبنا 1403/ 151- ثاقب المناقب: روى انّه بقي‏ ثلاثة أيّام و لياليهنّ فلمّا كان في اليوم الرابع قيل له: لو طعمت شيئا. فقال: إنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- كان عندي فسقاني لبنا. قال: فشكّ بعض من كان عنده، فعلم- (صلوات الله عليه)- بذلك، فدعا بطشت فتقيأ [فيه‏] لبنا. 420 الرابع و التسعون إخباره وردان باسمه‏ 1404/ 152- ثاقب المناقب: عن أبي الجارود، عن أبي جعفر قال: (صلوات الله عليه) لمّا دخل كنكر الكابلي على عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليهما)- فقال له يا وردان! فقال كنكر: ليس اسمي وردان. فقال له عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: بل تكذب، يوم ولدتك أمّك سمّتك وردان، فجاء أبوك فسمّاك كنكر. فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، و أنّك وصيّه من بعده، و أشهد أنّ أمّي حدّثتني بهذا الحديث بعد ما عقلت. الخامس و التسعون إخباره- (عليه السلام)- الزهريّ بما رأى في منامه‏ 1405/ 153- ثاقب المناقب: عن الزهري، قال: كان لي أخ في اللّه تعالى، و كنت شديد المحبة (له) فمات في جهاد الروم، فاغتبطت [به‏] و فرحت أن استشهد و تمنيت أنّي كنت أستشهدت معه، فنمت ذات ليلة، فرأيته في منامي. 421 فقلت له: ما فعل بك ربّك؟ (فقال) فقال: غفر اللّه لي بجهادي و حبّى‏ محمّدا و آل محمّد- صلّى اللّه عليهم أجمعين- و زادني في الجنّة مسيرة [مائة] ألف عام من كل جانب من الممالك بشفاعة عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليهما)-. فقلت له: قد اغتبطت أن استشهد بمثل ما أنت عليه، قال‏ فوقي من مسيرة ألف ألف عام. فقلت بما ذا؟ فقال: أ لست تلقى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- في كلّ جمعة [مرّة] و تسلّم عليه؟ فإذا رأيت وجهه صلّيت على محمّد و آل محمّد، ثمّ تروي عنه، و تذكر في هذا الزمان النكد- زمان بني أميّة- فتعرّض للمكروه، و لكنّ اللّه يقيك. فلمّا انتبهت قلت: لعلّه أضغاث أحلام فعاودني النوم فرأيت ذلك الرجل، يقول: أ شككت؟ لا تشكّ فانّ الشكّ كفر، و لا تخبر بما رأيت أحدا، فإنّ عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- يخبرك بمنامك هذا كما أخبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أبا بكر بمنامه، في طريقه من الشام. فانتبهت و صلّيت فإذا رسول عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليه) و آله- فصرت إليه. 422 فقال: «يا زهريّ رأيت البارحة كذا و كذا المنامين جميعا على وجههما». السادس و التسعون إخباره أبا خالد الكابلي بما جرى بينه و بين الحسن بن الحسن، و طاعة درع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- له- (عليه السلام)- 1406/ 154- ثاقب المناقب: عن أبي خالد الكابلي، قال: لمّا قتل أبو عبد اللّه الحسين- صلوات اللّه و سلامه عليه- [و بقيت الشيعة متحيرة] و لزم عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليهما)- منزله، و اختلفت الشيعة إلى الحسن بن الحسن، و كنت (فيمن) يختلف إليه [و جعلت الشيعة] نسأله عن مسألة [و] لا يجيب فيها، و بقيت لا أدري من الإمام متحيرا؟ و إنّي سألته ذات يوم، فقلت له: جعلت فداك عندك سلاح رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فغضب ثمّ قال: يا معشر الشيعة تعنتوننا، فخرجت من عنده حزينا كئيبا لا أدري أين أتوجه؟ فمررت بباب عليّ بن الحسين زين العابدين- (عليه الصلاة و السلام)- قائم الظهيرة فإذا أنا به في دهليزه قد فتح بابه فنظر لي، فقال: «يا كنكر» فقلت له: جعلت فداك و اللّه إنّ هذا الاسم ما عرفه أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ‏ 423 و أنا، و أمّي كانت تلقّبني به تناديني‏ و أنا صغير. قال: فقال [لي‏] : كنت عند الحسن بن الحسن؟ قلت: نعم. قال: إن شئت حدّثتك و إن شئت حدّثني؟ فقلت: بأبي أنت و أمّي فحدّثني. قال: سألته عن سلاح رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: يا معشر الشيعة تعنّتوننا. قال: فقال‏ : جعلت كذا و اللّه كانت القضية. فقال للجارية: «ابعثي [إليّ‏] بالسّفط» فأخرجت إليه سفطا مختوما ففضّ خاتمه (ثمّ) فتحه ثمّ قال: هذه درع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ أخذها فلبسها فإذا هي الى نصف ساقه. قال فقال: لها أسبغي فإذا هي تنجر في الأرض ثمّ قال: تقلصي فرجعت الى حالها ثمّ قال- (صلوات الله عليه) و آله-: انّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: (كان) إذا لبسها قال لها هكذا و فعلت هكذا. 424 السابع و التسعون خبر الخيط 1407/ 155- السيّد المرتضى في عيون المعجزات‏ قال: روى لي الشيخ أبو محمّد بن الحسين بن محمّد بن نصر- (رضي الله عنه)- يرفع الحديث برجاله الى محمّد بن جعفر البرسي‏ مرفوعا إلى جابر - (رضي الله عنه)-، قال: لمّا أفضت الخلافة إلى بني أميّة، سفكوا فى أيّامهم الدّم الحرام و لعنوا أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- على منابرهم ألف شهر، و اغتالوا شيعته في البلدان، و قتلوهم و استأصلوا شأفتهم‏ ، و مالأتهم‏ على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا، و صارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- فمن لم يلعنه قتلوه. فلمّا فشا ذلك في الشيعة و كثر و طال، اشتكت الشيعة إلى زين العابدين- (صلوات الله عليه)- و قالوا: يا بن رسول اللّه! أجلونا عن البلدان، و أفنونا بالقتل الذريع، و قد أعلنوا لعن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في البلدان، و في مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و على منبره، و لا ينكر عليهم منكر و لا يغيّر عليهم مغيّر فإن أنكر واحد منّا على لعنة، قالوا: هذا ترابيّ و رفع ذلك إلى سلطانهم، و كتب إليه إنّ هذا ذكر أبا تراب‏ 425 بخير، ضرب و حبس ثمّ قتل. فلمّا سمع ذلك- (عليه السلام)- نظر إلى السماء و قال: سبحانك ما أعظم شأنك! إنّك أمهلت عبادك حتّى ظنوا أنّك أهملتهم، و هذا كله بعينك‏ اذ لا يغلب قضاؤك، و لا يردّ تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت، و أنّى شئت، لما أنت أعلم به منّا. ثمّ دعا بابنه محمد بن علي الباقر- صلّى اللّه عليهما-، فقال: يا محمّد! قال: لبّيك. قال: إذا كان غدا، فاغد إلى مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و خذ الخيط الّذي نزل به جبرئيل- (عليه السلام)- على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فحرّكه تحريكا ليّنا، و لا تحرّكه تحريكا شديدا، فيهلكوا اهلاكا جميعا . قال: جابر- (رضي الله عنه)-: فبقيت متعجّبا من قوله، لا أدري ما أقول. فلمّا [كان من الغد جئته، و كان قد] طال عليّ ليلي حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط، فبينما أنا بالباب، إذ خرج (عليه السلام) فسلمت عليه، فردّ السلام و قال: ما غدا بك يا جابر!، و لم تكن تأتينا في هذا الوقت؟ فقلت له: لقول الإمام- (عليه السلام)- بالأمس: خذ الخيط الّذي أتى به جبرائيل- (عليه السلام)-، و صر إلى مسجد جدّك- (صلى اللّه عليه و آله)-، و حرّكه تحريكا ليّنا و لا تحرّكه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا. 426 قال الباقر- (عليه السلام)-: و اللّه لو لا الوقت المعلوم، و الأجل المحتوم، و القدر المقدور، لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين، بل في لحظة، و لكنّا عباد مكرمون، لا نسبقه بالقول و بامره نعمل يا جابر! قال جابر: فقلت: يا سيّدي و مولاي! و لم تفعل بهم هذا؟ فقال لي: أ ما حضرت بالأمس و الشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من الملاعين‏ ؟ فقلت: يا سيّدي و مولاي نعم. فقال: إنّه أمرني أن ارعبهم، لعلّهم ينتهون، و كنت احبّ أن تهلك طائفة منهم و يطهّر اللّه البلاد و العباد منهم. فقال جابر- (رضي الله عنه)- فقلت: سيّدي و مولاي كيف ترعبهم و هم أكثر من أن تحصى!؟ فقال الباقر- (عليه السلام)-: امض بنا إلى مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، لاريك قدرة من قدرة اللّه تعالى الّتي خصّنا بها، و ما منّ به علينا من دون الناس. فقال جابر- (رضي الله عنه)-: فمضيت معه إلى المسجد، فصلّى ركعتين ثم وضع خدّه على التراب و تكلّم بكلام، ثمّ رفع رأسه و أخرج من كمّه خيطا دقيقا، فاح منه رائحة المسك فكان في المنظر أدقّ من سمّ الخياط . 427 ثمّ قال لي: خذ يا جابر إليك طرف الخيط، و امض رويدا و إيّاك أن تحرّكه. قال: فأخذت طرف الخيط و مشيت رويدا فقال- (عليه السلام)-: قف يا جابر! فوقفت، ثمّ حرّك الخيط تحريكا خفيفا، ما ظننت أنّه حرّكه من لينه، ثمّ قال- (صلوات الله عليه)-: ناولني طرف الخيط [فناولته،] و قلت: ما فعلت به يا سيّدي؟! قال: ويحك اخرج فانظر ما حال الناس. قال جابر: فخرجت من المسجد و إذا الناس في صياح واحد و الصائحة من كل جانب، فاذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة و أخذتهم الرجفة و الهدمة، و قد خرّبت أكثر دور المدينة، و هلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا و نساء دون الولدان، و اذا الناس في صياح و بكاء و عويل، و هم يقولون: إنا للّه و إنّا إليه راجعون خربت دار فلان و خرب اهلها، و رايت النّاس فزعين إلى مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و هم يقولون: كانت هدمة عظيمة، و بعضهم يقول: قد كانت زلزلة. و بعضهم يقول: كيف لا نخسف و قد تركنا الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ظهر فينا الفسق و الفجور، و ظلم آل الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)- و اللّه ليزلزل بنا أشدّ من هذا و أعظم او نصلح من أنفسنا ما أفسدنا. 428 قال جابر- (رضي الله عنه)-: فبقيت متحيّرا أنظر إلى النّاس حيارى يبكون، فأبكاني بكائهم، و هم لا يدرون من أين اتوا. فانصرفت إلى الباقر- (عليه السلام)- و قد حفّ به النّاس في مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و هم يقولون: يا بن رسول اللّه أ ما ترى الى‏ ما نزل بنا؟ فادعوا اللّه لنا. فقال- (عليه السلام)- لهم افرغوا الى الصلاة و الدعاء و الصدقة، ثم أخذ- (عليه السلام)- بيدي و سار بي، فقال لي: ما حال الناس؟ فقلت لا تسأل يا بن رسول اللّه خرّبت [الدور] المساكن، و هلك النّاس، و رايتهم بحال رحمتهم. فقال- (عليه السلام)-: لا رحمهم اللّه، أما إنّه قد بقيت‏ عليك بقية، و لو لا ذلك لم ترحم أعداءنا و أعداء أوليائنا، ثمّ قال: سحقا سحقا بعدا بعدا للقوم الظالمين. و اللّه لو لا مخافة [مخالفة] والدي لزدت في التحريك، و أهلكتهم أجمعين فما أنزلونا و اوليائنا هذه المنزلة غيرهم و جعلت أعلاها أسفلها فكان لا يبقى فيها دار و لا جدار ، و لكني أمرني مولاي أن احرّك، تحريكا ساكنا، ثم صعد- (عليه السلام)- المنارة و انا أراه، و الناس لا يرونه، فمدّ يده و أدارها حول المنارة، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة 429 و تهدّمت دور، ثمّ تلا الباقر- (عليه السلام)-: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ‏ وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ . و تلا أيضا: فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها و تلا فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ‏ . قال جابر: فخرجت العواتق من خدورهنّ في الزلزلة الثانية، يبكين و يتضرّعن منكشفات لا يلتفت إليهنّ أحد فلمّا نظر الباقر- (عليه السلام)- إلى تحيّر العواتق رقّ لهنّ فوضع الخيط في كمّه، فسكت الزلزلة، ثم نزل عن المنارة و الناس لا يرونه، و أخذ بيدي حتّى خرجنا من المسجد، فمررنا بحدّاد اجتمع الناس بباب حانوته، و الحدّاد يقول: أ ما سمعتم الهمهمة في الهدم؟ فقال بعضهم: بل كانت همهمة كثيرة. فقال قوم آخرون: بل و اللّه كلام كثير إلّا إنّا لم نقف على الكلام. فقال جابر- (رضي الله عنه)-: فنظر إلى الباقر- (عليه السلام)- و تبسم، ثمّ قال: يا جابر! هذا لما طغوا و بغوا. فقلت: يا بن رسول اللّه ما هذا الخيط الذي فيه العجب؟ فقال: بقيّة مما ترك آل موسى و آل هارون تحمله الملائكة، 430 و ينصبه‏ جبرئيل- (عليه السلام)-. ويحك يا جابر انا من اللّه بمكان و منزلة رفيعة، فلولا نحن لم يخلق اللّه تعالى سماء و لا أرضا و لا جنّة و لا نارا و لا شمسا و لا قمرا و لا جنّا و لا إنسا. ويحك يا جابر! لا يقاس بنا أحد يا جابر! بنا و اللّه انقذكم و بنا نعشكم، و بنا هداكم، و نحن و اللّه دللناكم على ربّكم، فقفوا عند أمرنا و نهينا، و لا تردوا علينا ما أوردنا عليكم، فانّا بنعم اللّه تعالى أجلّ و أعظم من أن يردّ علينا، و جميع يرد عليكم منا فما فهمتموه‏ فاحمدوا اللّه عليه، و ما جهلتموه فاتّكلوه‏ إلينا، و قولوا: أئمتنا أعلم بما قالوا: قال جابر- (رضي الله عنه)-، ثمّ استقبل أمير المدينة المقيم بها من قبل بني اميّة قد نكب‏ و نكب حواليه حرمته، و هو ينادي معاشر الناس، احضروا ابن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و تقرّبوا به إلى اللّه تعالى و تضرّعوا إليه و أظهروا التوبة و الإنابة لعلّ اللّه أن يصرف عنكم العذاب. قال جابر- رفع اللّه درجته-: فلمّا بصر الأمير بالباقر محمد بن علي- (عليهما السلام)- سارع نحوه، و قال: يا بن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أ ما ترى ما نزل بأمة محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد هلكوا و فنوا، ثمّ قال له: أين أبوك حتى نسأله أن يخرج معنا إلى المسجد فنتقرّب إلى اللّه تعالى فيرفع عن أمّة محمد 431 [هذا] البلاء. فقال الباقر- (عليه السلام)-: يفعل ان شاء اللّه تعالى و لكن أصلحوا من أنفسكم، و عليكم بالتّوبة و النزوع عمّا أنتم عليه، فانّه لا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون‏ . قال جابر- (رضي الله عنه)-: فأتينا زين العابدين- (عليهم السلام)- بأجمعنا و هو يصلّي فانتظرنا حتّى انفتل و أقبل علينا، ثم قال لي سرّا يا محمّد، كدت أن تهلك الناس جميعا؟ قال جابر- (رضي الله عنه)-: يا سيّدي ما شعرت بتحريكه حين حرّكه. فقال- (عليه السلام)-: يا جابر! لو شعرت بتحريكه ما بقى عليها نافخ [نار] فما خبر النّاس؟ فأخبرناه، فقال: ذلك ممّا استحلّوا منّا محارم اللّه و انتهكوا من حرمتنا. فقلت: يا بن رسول اللّه! إنّ سلطانهم بالباب قد سألنا أن نسألك أن تحضر المسجد حتّى يجتمع النّاس إليك فيدعون (اللّه) ، و يتضرّعون إليه و يسألونه إلا قالة. فتبسم- (عليه السلام)- ثم تلا: أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى‏ قالُوا فَادْعُوا وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ‏ . قلت: يا سيّدي و مولاي! العجب أنّهم لا يدرون من أين اتوا! 432 فقال- (عليه السلام)-: أجل ثمّ تلى‏ فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَ ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ‏ هي و اللّه يا جابر! آياتنا و هذه و اللّه أحدها، و هي مما وصف اللّه تعالى في كتابه: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ‏ . ثمّ قال- (عليه السلام)-: يا جابر! ما ظنّك بقوم أماتوا سنّتنا و ضيّعوا عهدنا، و والوا أعدائنا، و انتهكوا حرمتنا، و ظلمونا حقّنا، و غصبونا إرثنا، و أعانوا الظالمين علينا، و أحيوا سنّتهم، و ساروا سيرة الفاسقين الكافرين في فساد الدين و إطفاء نور الحقّ. قال جابر: فقلت: الحمد للّه الذي منّ عليّ بمعرفتكم و عرفني و ألهمني طاعتكم، و وفّقني لموالاة أوليائكم، و معاداة أعدائكم. فقال- (عليه السلام)-: يا جابر! أ تدري ما المعرفة؟ فسكت جابر، فأورد عليه الخبر بطوله. و قد أوردت أنا المعجز الذي أظهره من هذا الخبر فقط، إذ ليس كل كتاب يحتمل شرح الأشياء بحقائقها. 433 الثامن و التسعون إخباره- (عليه السلام)- بملك بني العبّاس‏ 1408/ 156- الراوندي: قال: روي عن أبي بصير، قال: كنت مع الباقر (عليه السلام) في مسجد رسول- (صلى اللّه عليه و آله)- [قاعدا حدثان‏ ما مات علي بن الحسين- (عليهما السلام)-] إذ دخل الدوانيقي، و داود بن سليمان قبل أن افضي الملك إلى ولد العبّاس، و ما قعد إلى الباقر- (عليه السلام)- إلّا داود. فقال- (عليه السلام)-: ما منع الدوانيقي أن يأتي ما منع الدوانيقي أن يأتي؟ قال: فيه جفاء . فقال الباقر- (عليه السلام)-: لا تذهب الأيّام حتّى يلي أمر هذا الخلق، و يطأ أعناق الرّجال، و يملك شرقها و غربها، و يطول عمره فيها، حتّى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجتمع لاحد قبله. فقام داود و أخبر الدوانيقي بذلك، فأقبل إليه الدوانيقي، و قال: ما منعني من الجلوس إليك إلا إجلالك، فما الذي أخبرني به داود؟ فقال- (عليه السلام)-: هو كائن. قال: و ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم. قال و يملك بعدي أحد من ولدي؟! 434 قال: نعم. قال: فمدّة من بني اميّة أكثر أم مدّتنا؟ قال- (عليه السلام)-: مدّتكم أطول، و لتلقفنّ هذا الملك صبيانكم، و يلعبون به، كما يلعبون بالكرة، هذا [ما] عهده إليّ أبي- (عليه السلام)- فلمّا ملك الدوانيقي تعجب من قول الباقر- (عليه السلام)-. التاسع و التسعون أنّه- (عليه السلام)- حيّ بعد الموت‏ 1409/ 157- محمّد بن الحسن الصفّار، عن الحسن بن أحمد، عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن حريش، عن أبي جعفر الثاني- (عليه السلام)-، قال: لما قبض رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- هبط جبرئيل و معه الملائكة و الرّوح الّذين كانوا يهبطون في ليلة القدر، قال ففتح لامير المؤمنين بصره، فرآهم من‏ منتهى السموات إلى الأرض يغسلون النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- معه، و يصلّون عليه، و يحفرون له، و اللّه ما حفر له غيرهم، حتّى إذا وضع في قبره، نزلوا مع من نزل، فوضعوه فتكلّم، و فتح لامير المؤمنين‏ 435 سمعه [فسمعه‏] يوصيهم، [به‏] فبكى و سمعهم يقولون: لا نألونه‏ جهدا و إنّما هو صاحبنا بعدك إلّا إنّه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه. قال فلما مات‏ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- راى الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- مثل الّذي كان راى، و رأيا النبيّ [أيضا] يعين الملائكة مثل الّذي صنعوه‏ بالنبيّ حتّى إذا مات الحسن- (عليه السلام)- راى منه الحسين- (عليه السلام)- مثل ذلك، و راى النبيّ و عليا و الحسن- (صلوات الله عليهم)- يعينون الملائكة، حتّى إذا مات عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، رأى محمد بن علي- (عليهما السلام)- مثل ذلك، و راى النبيّ و عليّا و الحسن و الحسين- (صلوات الله عليهم)- يعينون الملائكة، حتى إذا مات محمد بن عليّ- (عليهما السلام)- راى جعفر- (عليه السلام)- مثل ذلك، و راى النبيّ و عليّا و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليهم)- يعينون الملائكة، حتّى إذا مات جعفر راى موسى- (عليهما السلام)- [منه‏] مثل ذلك هكذا يجري إلى آخرنا. 436 المائة علمه- (عليه السلام)- بمنطق العصافير 1410/ 158- محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، (عن محمّد بن الحسن زياد الميثمي) ، عن مليح‏ ، عن أبي حمزة، قال: كنا ، عند عليّ بن الحسين، و عصافير على الحائط قبالته يصحن، فقال: يا أبا حمزة أ تدري ما يقلن؟ قال: يتحدّثن أن لهنّ وقت يشكون‏ قوتهنّ يا أبا حمزة لا تنامنّ قبل طلوع الشّمس فإنّي أكرهها لك فإنّ اللّه يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد [و] على أيدينا يجريها. الحادي و المائة دخول الملائكة عليه- (عليه السلام)- 1411/ 159- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد ابن محمّد، عن عليّ بن الحكم، قال: حدّثني مالك بن عطيّة الأحمسي، عن أبي حمزة الثّمالي، قال: دخلت على عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، 437 فاحتبست في الدار ساعة، ثم دخلت البيت و هو يلتقط شيئا و أدخل يده من وراء السّتر فناوله من كان في البيت، فقلت: جعلت فداك هذا الذي أراك تلتقطه أيّ شي‏ء هو؟ فقال: فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا خلونا نجعله سيحا لأولادنا. فقلت: جعلت فداك و إنهم لياتونكم؟ فقال: يا أبا حمزة إنّهم ليزاحمونا على تكأتنا. الثاني و مائة أنّه- (عليه السلام)- حيّ بعد الموت‏ 1412/ 160- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد ابن محمّد، عن الوشّاء عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: كنت عند أبي في اليوم الّذي قبض فيه فأوصاني بأشياء، في غسله و في كفنه و في دخوله قبره، فقلت: يا أباه و اللّه ما رأيتك منذ اشتكيت أحسن منك اليوم، ما رايت عليك أثر الموت. فقال: يا بنيّ أ ما سمعت علي بن الحسين- (عليهما السلام)- ينادي من وراء الجدار يا محمّد! تعال عجّل؟ 438 الثالث و مائة أنّه- (عليه السلام)- يعرف من يدخل عليه بحقيقة الإيمان و حقيقة النّفاق‏ 1413/ 161- محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن هارون، عن أبي الحسن [عن‏] موسى بن القاسم، يرفعه، قال: قال علي بن الحسين- (عليه السلام)-: إنّا لنعرف الرّجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان و حقيقة النّفاق، و انّ شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم و أسماء آبائهم. الرابع و مائة أنّه- (عليه السلام)- حادث أباه الحسين بعد وفاته- (عليه السلام)- 1414/ 162- عن الصفّار، عن محمّد بن عيسى، عن إبراهم بن أبي البلاد، عن عبيد [بن عبد] الرّحمن الخثعمي، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: خرجت مع أبي- (عليه السلام)- إلى بعض أمواله، فلما صرنا في الصحراء استقبله شيخ [أبيض الرأس و اللّحية] فنزل إليه أبي و سلّم عليه جعلت أسمعه، و هو يقول [له‏] : جعلت فداك، ثم [جلسنا] 439 تحادثا طويلا ثم [قام الشيخ انصرف و] ودّعه أبي و قام ينظر إليه حتّى غاب شخصه‏ عنه فقلت لابي: من هذا الشيخ الذي سمعتك تعظّمه في مسائلتك؟ قال: يا بني هذا جدك الحسين- (عليه السلام)- . الخامس و المائة كلام الشاة 1415/ 163- ثاقب المناقب، عن عمّار الساباطي، قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- قال: لمّا قتل الحسين بن علي- (عليهما السلام)-، [و] اقبل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب- (عليهم السلام)-، فقال له: ما الّذي فضلك عليّ و أنا أكثر رواية و أسنّ منك؟ قال: كفى باللّه شهيدا يا عمّي قال له محمد بن الحنفية: أحلت على غائب. 440 قال: و كان في دار علي بن الحسين- (عليهما السلام)- شاة حلوب فقال: اللّهم انطقها [اللّهم أنطقها] . فقالت الشاة: يا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: إنّ اللّه استودعك علمه و وحيه‏ ، فأمر سودة الخادمة تتخذ لي العلف. قال: فصفق محمد بن الحنفية على وجهه، ثمّ قال: أدركني أدركني أدركني، يا بن أخي ثمّ ضرب بيده على كتفه، فقال: اهتد هداك اللّه. السادس و مائة حسن صوته الّذي يصعق منه‏ 1416/ 164- الطبرسي في الاحتجاج: عن أبي الحسن موسى- (عليه السلام)- [روى أنّه- (عليه السلام)- كان حسن الصوت و حسن القراءة] قال يوما من الأيّام: إنّ عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- كان يقرأ القرآن و ربما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته، و إنّ الإمام لو أظهر في ذلك‏ شيئا لما احتمله الناس قيل له. أ لم يكن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يصلّي بالناس و يرفع صوته بالقرآن؟ 441 فقال: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان يحمّل من خلفه ما يطيقون. تم بعون اللّه و حسن توفيقه تمّ و للّه الحمد المجلّد الرابع، و يليه المجلّد الخامس بإذنه تعالى‏ 443 فهرس الموضوعات‏ الموضوع الصفحة الثامن و الثمانون البرقة 5 التاسع و الثمانون النور الذي مشى فيه و أخوه الحسن- (عليهما السلام)- و المطر الذي لم يصبهما و الجنّي الذي حرسهما 6 التسعون الملك الذي حرسه و أخاه الحسن- (عليهما السلام)- 11 الحادي و التسعون الملك الموكّل بحفظه و حفظ أخيه الحسن- (عليهما السلام)- 13 الثاني و التسعون الملك الذي بصورة ثعبان يحرسهما- (عليهما السلام)- 15 الثالث و التسعون الحيّة التي حرستهما 18 الرابع و التسعون البرقة لهما- (عليهما السلام)- 19 الخامس و التسعون معرفتهما- (عليهما السلام)- ألف الف لغة 20 السادس و التسعون هديّة النبق و الخرنوب و السفرجل و الرمّان من جبرائيل لهما- (عليهم السلام)- من الفردوس الأعلى 20 السابع و التسعون البطّيخ و الرمّان و السفرجل و التفّاح الذي نزل من السماء 21 الثامن و التسعون الجام الذي نزل و فيه التحفة 23 التاسع و التسعون الطبق الذي نزل و فيه الكعك و الزبيب و التمر 24 444 المائة الرمّانة التي نزلت 26 الحادي و مائة الطبق الذي نزل و فيه الرطب و الجفنة من الثريد 27 الثاني و مائة القصران اللذان رآهما النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- له- (عليه السلام)- و لأخيه الحسن في الجنّة؛ أحدهما أخضر و الآخر أحمر 29 الثالث و مائة المكتوب على باب الجنّة 30 الرابع و مائة المكتوب على ذقن الحوريّة 31 الخامس و مائة الملك الذي نزل على صفة الطير 32 السادس و مائة الملك الذي نزل يبشّر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أنّ الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة 33 السابع و مائة الفرجة المكشوطة إلى العرش 34 الثامن و مائة أنّة- (عليه السلام)- يرى عند الاحتضار 36 التاسع و مائة نور بجانب العرش 37 العاشر و مائة زهو النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و جبرائيل- (عليه السلام)- به و بأخيه الحسن- (عليهما السلام)- 41 الحادي عشر و مائة ذكر الدابّة البحريّة له- (عليه السلام)- 43 الثاني عشر و مائة أنّه- (عليه السلام)- كان يهتدي الناس ببياض جبينه و نحره، و كان جبرائيل- (عليه السلام)- يناغيه في مهده 46 الثالث عشر و مائة كان ميكائيل يهزّ مهد الحسين- (عليه السلام)- 46 الرابع عشر و مائة أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فداه بابنه إبراهيم- (عليه السلام)- 48 الخامس عشر و مائة التفّاحة و الرمّانة و السفرجلة الّتي من جبرائيل- (عليه السلام)- 49 السادس عشر و مائة أنّه مكتوب عن يمين العرش أنّ الحسين- عليه‏ 445 السلام- مصباح الهدى 51 السابع عشر و مائة أنّه- (عليه السلام)- أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء 53 الثامن عشر و مائة أنّه- (عليه السلام)- أكل من طعام الجنّة في الدنيا 54 التاسع عشر و مائة أنّ جبرائيل- (عليه السلام)- سأل اللّه جلّ جلاله أن يكون خادمهم- (عليهم السلام)- 55 العشرون و مائة أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- خيّر بين بقاء الحسين و ابنه إبراهيم- (عليهما السلام)- فاختار بقاء الحسين- (عليه السلام)- 57 الحادي و العشرون و مائة أنّه- (عليه السلام)- النجم، و يزيد- لعنه اللّه- الحيّة الرقطاء 58 الثاني و العشرون و مائة الجنّ الذين من الطيّارة استأذنوه في القتال 60 الثالث و العشرون و مائة إخباره- (عليه السلام)- بأنّ عمر بن سعد- لعنه اللّه- يقتل 61 الرابع و العشرون و مائة أنّه ذكر مقتله- (عليه السلام)- في كتب الأوّلين 62 الخامس و العشرون و مائة الذي سلب الحسين- (عليه السلام)- شلّت يده في الحال 67 السادس و العشرون و مائة خبر الجمّال الذي أراد سلب التكّة 67 السابع و العشرون و مائة الأسد يحرس الحسين- (عليه السلام)- 70 الثامن و العشرون و مائة حديث الطير 72 التاسع و العشرون و مائة الانتقام ممّن سلبه- (عليه السلام)- 76 الثلاثون و مائة انتقام من عدوّه 79 الحادي و الثلاثون و مائة انتقام آخر 80 446 الثاني و الثلاثون و مائة انتقام آخر 81 الثالث و الثلاثون و مائة انتقام آخر 82 الرابع و الثلاثون و مائة انتقام آخر 83 الخامس و الثلاثون و مائة انتقام آخر 83 السادس و الثلاثون و مائة انتقام آخر 84 السابع و الثلاثون و مائة انتقام آخر 85 الثامن و الثلاثون و مائة انتقام آخر 85 التاسع و الثلاثون و مائة انتقام آخر 86 الأربعون و مائة انتقام آخر 87 الحادي و الأربعون و مائة انتقام آخر 88 الثاني و الأربعون و مائة انتقام آخر 89 الثالث و الأربعون و مائة انتقام آخر 90 الرابع و الأربعون و مائة انتقام آخر 92 الخامس و الأربعون و مائة انتقام آخر 92 السادس و الأربعون و مائة انتقام آخر 95 السابع و الأربعون و مائة انتقام آخر 100 الثامن و الأربعون و مائة انتقام آخر 100 التاسع و الأربعون و مائة انتقام آخر 101 الخمسون و مائة انتقام آخر 103 الحادي و الخمسون و مائة انتقام آخر 103 الثاني و الخمسون و مائة انتقام آخر 111 الثالث و الخمسون و مائة انتقام آخر 111 الرابع و الخمسون و مائة كلام الرأس، و انتقام آخر 112 الخامس و الخمسون و مائة انتقام آخر 114 447 السادس و الخمسون و مائة نور الرأس 114 السابع و الخمسون و مائة قراءة الرأس 115 الثامن و الخمسون و مائة قراءة الرأس أيضا 115 التاسع و الخمسون و مائة أنّه كان رأسه- (عليه السلام)- يذكر اللّه تعالى 115 الستّون و مائة انتقام آخر، و غيره 116 الحادي و الستّون و مائة تخريف لمن حمل الرأس 116 الثاني و الستّون و مائة انتقام و فضيلة 117 الثالث و الستّون و مائة انتقام آخر 120 الرابع و الستّون و مائة نور للرأس الشريف 120 الخامس و الستّون و مائة النور و القراءة و الكلام و النار 121 السادس و الستّون و مائة النور و القراءة من الرأس الشريف 124 السابع و الستّون و مائة كلام رأسه الشريف 126 الثامن و الستّون و مائة النور من الرأس الكريم 130 التاسع و الستّون و مائة نزول الملائكة و الأنبياء على الرأس الكريم 134 السبعون و مائة قراءة الرأس الكريم 135 الحادي و السبعون و مائة مثله 136 الثاني و السبعون و مائة كلامه- (عليه السلام)- 136 الثالث و السبعون و مائة النور المنتشر على الرأس الكريم 137 الرابع و السبعون و مائة ما رآه بعض القوم اللئام 138 الخامس و السبعون و مائة بكاء السماء و الأرض على الحسين و يحيى- (عليهما السلام)- 141 السادس و السبعون و مائة بكاء الملائكة عليه- (عليه السلام)- 155 السابع و السبعون و مائة أنّه- (عليه السلام)- بكى عليه كلّ ما خلق اللّه 164 الثامن و السبعون و مائة نوح الجنّ و بكاؤها عليه- (عليه السلام)- 171 448 التاسع و السبعون و مائة دعاء الحمام و لعنها قاتله 180 الثمانون و مائة نوح البوم و مصيبتها عليه- (عليه السلام)- 181 الحادي و الثمانون و مائة فيما استبدل به على قتل الحسين- (عليه السلام)- في البلدان 184 الثاني و الثمانون و مائة زيارة الملائكة له- (عليه السلام)- 201 الثالث و الثمانون و مائة زيارة الأنبياء له- (عليه السلام)- 206 الرابع و الثمانون و مائة علّة إقدام أصحاب الحسين- (عليه السلام)- على القتل 214 الخامس و الثمانون و مائة إخباره- (عليه السلام)- بأنّ أصحابه يقتلون في غد، و ابن أخيه القاسم، و ابنه عبد اللّه 214 السادس و الثمانون و مائة أنّه- (عليه السلام)- حيّ بعد الموت 216 السابع و الثمانون و مائة طبعه في حصاة غانم بن [أمّ‏] غانم و إعطائه إيّاها في نومه 220 الثامن و الثمانون و مائة استجابة الدعاء في الاستسقاء 222 التاسع و الثمانون و مائة الصحيفة التي عنده- (عليه السلام)- المأمور فيها أن يخرج إلى الشهادة 223 التسعون و مائة أنّه- (عليه السلام)- حيّ بعد الموت 224 الحادي و التسعون و مائة يبس يد فرعون هذه الامّة التي مدّها إليه- (عليه السلام)- 225 الثاني و التسعون و مائة رأسه الشريف انّه ارسل إليه طير فأخذه بالصندوق و دفن عند أبيه أمير المؤمنين- (عليهما السلام)- 225 الثالث و التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بأجله بمن يقتل معه، و انّ ابنه عليّا- (عليه السلام)- لا يقتل، و انّه أبو أئمّة ثمانية 227 449 معاجز الإمام أبي محمد عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب زين العابدين- (عليهم السلام)- 229 الأوّل معاجز مولده، و مولد كلّ إمام- (عليه السلام)- 229 الثاني أنّه- (عليه السلام)- ينادى يوم القيامة زين العابدين 241 الثالث أنّه- (عليه السلام)- ذو الثفنات 242 الرابع انخراق أنفه من العبادة في السجود 243 الخامس أنّه- (عليه السلام)- كان على ظهره مثل ركب الإبل ممّا يحمل للفقراء 246 السادس تغيّر لونه إذا قام للصّلاة 249 السابع أنّه- (عليه السلام)- اصفرّ لونه من السهر، و رمضت عينه من البكاء، و دبرت جبهته، و انخرم انفه، و ورمت ساقاه و قدماه من القيام إلى الصلاة 250 معجزاته- (عليه السلام)- 252 الأوّل الشهاب الذي نزل على إبليس 252 الثاني سلامة ابنه أبي جعفر الباقر- (عليه السلام)- حين وقع في البئر 254 الثالث ركوبه السحاب 256 الرابع سبقه- (عليه السلام)- صريمة الظباء 256 الخامس كلام الصخرة 257 السادس ردّ الشمس من المغرب إلى المشرق 258 السابع إبراؤه- (عليه السلام)- مكفوفا، و غيره 258 الثامن أنّه- (عليه السلام)- أعطى رجلا درهما و رغيفا فعاش بهما و عياله أربعين سنة 259 التاسع طبعه- (عليه السلام)- بخاتمه في الحجر 259 450 العاشر ارتفاعه- (عليه السلام)- إلى علّيين 260 الحادي عشر- (عليه السلام)- حملته الطير و حفّت به الطير 260 الثاني عشر كلام الظبية 261 الثالث عشر إخباره- (عليه السلام)- بأنّ عمر بن عبد العزيز يلي الناس 263 الرابع عشر إخباره- (عليه السلام)- بما يصير إليه هو و النساء حين حبسهم يزيد- لعنه اللّه- 264 الخامس عشر معرفته- (عليه السلام)- منطق الطير 265 السادس عشر مثله 266 السابع عشر معرفته- (عليه السلام)- منطق البهائم 267 الثامن عشر مثله 269 التاسع عشر معرفته- (عليه السلام)- منطق الثعلب 272 العشرون بكاء الناقة و إتيان قبره- (عليه السلام)- 274 الحادي و العشرون شهادة الحجر الأسود 277 الثاني و العشرون معرفته بليلته التي قبض فيها 290 الثالث و العشرون أنّه- (عليه السلام)- أرى أبا خالد الجنّة 294 الرابع و العشرون الأعاجيب الّتي أراها أبا خالد الكابلي 295 الخامس و العشرون إخباره الرجل بما أكل و ما ادّخر 296 السادس و العشرون إظهاره حوت يونس و شهادته 297 السابع و العشرون إهداء الجنّ إليه- (عليه السلام)- 302 الثامن و العشرون إبراؤه حبابة الوالبيّة من البرص 303 التاسع و العشرون طبعه بخاتمه- (عليه السلام)- في حصاة حبابة الوالبيّة و ردّ شبابها عليها 304 الثلاثون طبعه بخاتمه- (عليه السلام)- في حصاة أمّ أسلم 307 الحادي و الثلاثون ختمه- (عليه السلام)- على حصاة غانم 309 451 الثاني و الثلاثون علمه- (عليه السلام)- بحصاة أمّ سليم، و ما أخرج لها 311 الثالث و الثلاثون انقلاب الماء ياقوتا أحمر، و زمرّدا و درّا أبيض، و إحياء المرأة 311 الرابع و الثلاثون استجابة دعائه- (عليه السلام)- في الاستسقاء 316 الخامس و الثلاثون إخباره- (عليه السلام)- بجعفر الكذّاب، و ما وقع منه 317 السادس و الثلاثون استجابة دعائه- (عليه السلام)- على حرملة بن كاهلة 321 السابع و الثلاثون استجابة دعائه- (عليه السلام)- على عبيد اللّه بن زياد 323 الثامن و الثلاثون إخباره بالوقت الّذي يقتل فيه عبيد اللّه بن زياد، و شمر بن ذي الجوشن- لعنهما اللّه-، و اليوم الّذي يدخل برأسيهما عليه- (عليه السلام)- 331 التاسع و الثلاثون أنّه- (عليه السلام)- عنده ديوان شيعتهم- (عليهم السلام)- 338 الأربعون معرفته بأرض عسل، و من أيّ قرية 340 الحادي و الأربعون الأسدان اللّذان خرجا على اللصّ 340 الثاني و الأربعون أنّه- (عليه السلام)- قطع أربعة عشر عالما و لم يتحرّك، و إخباره بما أكل الرجل و ما ادّخر 341 الثالث و الأربعون إخباره بالكتاب الّذي كتبه عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج 343 الرابع و الأربعون انحلال الأقياد و الغلّ و ذهابه- (عليه السلام)- من الشام إلى المدينة في يوم فقده أعوان الحبس 348 الخامس و الأربعون الركبين من السماء و التكبير من الأرض عند الصلاة عليه- (عليه السلام)- 350 السادس و الأربعون أنّ الشجر و المدر سبّحت بتسبيحه- عليه‏ 452 السلام- 352 السابع و الأربعون اللؤلؤتان اللتان في جوف السمكة 353 الثامن و الأربعون علمه- (عليه السلام)- بما أضمر عليه يزيد- لعنه اللّه- 356 التاسع و الأربعون الحيّة التي ظهرت حين اريد بناء الكعبة، و غابت حين أمر- (عليه السلام)- ببنائها 358 الخمسون استجابة دعائه- (عليه السلام)- على ضمرة 359 الحادي و الخمسون معرفة الزهري له- (عليه السلام)-، و كلامه معه و قد اختلط عقله 362 الثاني و الخمسون معرفته معاوية و في عنقه سلسلة 363 الثالث و الخمسون الهاتف بالبقيع 364 الرابع و الخمسون كلام الخضر معه- (عليه السلام)- 365 الخامس و الخمسون الخشية التي تحدث في قلب جليسه 367 السادس و الخمسون كشف الكرب عمّن دعا بدعائه 368 السابع و الخمسون استجابة دعائه- (عليه السلام)- حين قد مرّ مسرف بن عقبة بالمدينة 369 الثامن و الخمسون عدم رؤية القوم له- (عليه السلام)- و الملك الذي نزل لنصرته- (عليه السلام)- 370 التاسع و الخمسون معرفته- (عليه السلام)- منطق الطير 371 الستّون أنّه- (عليه السلام)- رأى أسباب هلاك بني اميّة 372 الحادي و الستّون دخول الملائكة عليه- (عليه السلام)- 372 الثاني و الستّون ارتداد شباب حبابة الوالبيّة بدعائه- (عليه السلام)- 373 الثالث و الستّون إخباره- (عليه السلام)- بأنّ ولده زيد يقتل و يصلب بالكناسة 374 الرابع و الستّون إخباره- (عليه السلام)- أبا خالد الكابلي بما جاء إليه‏ 453 قبل سؤاله 375 الخامس و الستّون تسبيح الشجر و المدر معه- (عليه السلام)- 376 السادس و الستّون زيارة الخضر- (عليه السلام)- له و سلامه عليه- (عليهما السلام)- 377 السابع و الستّون إخباره- (عليه السلام)- باليوم الذي يتكلّم فيه الباقر- (عليه السلام)- بالعلم 379 الثامن و الستّون سيره من زبالة إلى مكّة في ليلة واحدة 379 التاسع و الستّون لين الحديد له- (عليه السلام)- 381 السبعون الرجل الذي دافع عنه- (عليه السلام)- و هو نائم يوم اصيب أبوه- (عليه السلام)- 382 الحادي و السبعون الآتي الذي أتاه- (عليه السلام)- حين اهتمّ بدين أبيه- (عليه السلام)- 382 الثاني و السبعون أنّه- (عليه السلام)- رأى معاوية في سلسلة 383 الثالث و السبعون الذي أخرجه- (عليه السلام)- لعبد الملك بن مروان من الدرّ 384 الرابع و السبعون معرفته- (عليه السلام)- كلام الظبية 385 الخامس و السبعون معرفته- (عليه السلام)- منطق ظبي آخر 386 السادس و السبعون إخباره- (عليه السلام)- بالغائب في طاعة الجنّ له- (عليه السلام)- 388 السابع و السبعون إخباره- (عليه السلام)- بأنّ عبد اللّه ينازع أخاه الباقر- (عليه السلام)- و انّ عمره قصير 390 الثامن و السبعون نبوع الماء له- (عليه السلام)-، و المحراب الذي مثل له، و سيره من زبالة إلى مكّة في ليلة 392 التاسع و السبعون تخليصه- (عليه السلام)- الفرزدق من الحبس، 454 بدعائه، و إعطاؤه لأربعين سنة و هو بقيّة عمره 393 الثمانون علمه- (عليه السلام)- بمنطق الطير 398 الحادي و الثمانون إهداء الجنّ إليه، و إقرارهم له- (عليه السلام)- بالإمامة 399 الثاني و الثمانون علمه- (عليه السلام)- بالغائب 400 الثالث و الثمانون عمله- (عليه السلام)- بالغائب 403 الرابع و الثمانون المسخ الذي أراه الرجل 405 الخامس و الثمانون علمه بأجله، و بالغيب، و أجل ناقته بعده- (عليه السلام)- 406 السادس و الثمانون علمه- (عليه السلام)- بالغائب بما في النفس 407 السابع و الثمانون خبر إبليس معه- (عليه السلام)- 409 الثامن و الثمانون علمه- (عليه السلام)- بما يكون 411 التاسع و الثمانون استقرار الحجر الأسود في موضعه بوضعه له- (عليه السلام)- دون غيره 414 التسعون الغزال الذي أمر بذبحه فذبح و اكل، و رجوعه حيّا 415 الحادي و التسعون معرفته- (عليه السلام)- منطق الذئب 417 الثاني و التسعون إحياء ميّت 418 الثالث و التسعون أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- سقاه لبنا 419 الرابع و التسعون إخباره- (عليه السلام)- وردان باسمه 420 الخامس و التسعون إخباره- (عليه السلام)- الزهري بما رأى في منامه 420 السادس و التسعون إخباره- (عليه السلام)- أبا خالد الكابلي بما جرى بينه و بين الحسن بن الحسن، و طاعة درع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- له- (عليه السلام)- 422 السابع و التسعون خبر الخيط 424 455 الثامن و التسعون إخباره- (عليه السلام)- بملك بني العبّاس 433 التاسع و التسعون أنّه- (عليه السلام)- حيّ بعد الموت 434 المائة علمه- (عليه السلام)- بمنطق العصافير 436 الحادي و المائة دخول الملائكة عليه- (عليه السلام)- 436 الثاني و مائة أنّه- (عليه السلام)- حيّ بعد الموت 437 الثالث و مائة أنّه- (عليه السلام)- يعرف من يدخل عليه بحقيقة الإيمان و حقيقة النفاق 438 الرابع و مائة أنّه- (عليه السلام)- حادث أباه الحسين بعد وفاته- (عليه السلام)- 438 الخامس و مائة كلام الشاة 439 السادس و مائة حسن صوته الذي صعق منه 440 457 الكتب التي صدرت عن مؤسسة المعارف الإسلاميّة (أ) الكتب العربيّة 1- معجم أحاديث الإمام المهدي- (عليه السلام)-: ج 1- 5.

مدينة معاجز الأئمة — غير محدد
150 وَ مَا دُخُولُهُمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ اتِّبَاعُ السُّلْطَانِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى دِينِكُمْ. [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ منهم، و اتباع السلطان يشمل قبول الولاية منهم على القضاء و نحوه، و الخلطة بهم و المعاشرة معهم اختيارا و الرضا بها. قوله (عليه السلام) فاتهموه على دينكم، أي لا تعتمدوا على فتاويهم و قضاياهم في الدين و لا تسألوهم عن شيء من المسائل. الحديث السادس مرسل. قوله (عليه السلام) ليباهي: المباهاة و المماراة: المجادلة، و المراد أن من طلب العلم لتحصيل الرئاسة و من وجوهها التي يناسب طلب العلم المفاخرة و ادعاء الغلبة به و ذلك مع العلماء لا يصل إلى النزاع و الجدال، حيث لا يمارون لعلمهم بقبحه و مع الجهال المتلبسين بلباسهم يورث النزاع و الجدال، و منها صرف وجوه الناس إليه من العالم الرباني فتحصل له الرئاسة. قوله (عليه السلام) فليتبوأ مقعده من النار: أي يتخذها منزلا و الأمر للتهكم قال الجزري معناه لينزل منزله في النار، يقال: بوأه الله منزلا أسكنه إياه و تبوأت منزلا: اتخذته، و قوله (عليه السلام): إن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها دليل لما قبله، و أهل الرئاسة من أوجب الله على عباده المراجعة إليهم، و الأخذ عنهم و التسليم لهم من أئمة الحق (صلوات الله عليهم). و روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: رحم الله عبدا أحيى أمرنا، فقلت له: و كيف يحيي أمركم؟ قال: يتعلم علومنا و يعلمه الناس فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لا تبعونا، قال: فقلت له: يا بن رسول الله فقد روي لنا عن أبي عبد الله (عليه السلام)

مرآة العقول — المستأكل بعلمه و المباهي به أقول: أراد بالمستأكل بعلمه من يجعل العلم وسيلة لتحصيل الدنيا، و الأكل هن — الإمام الباقر عليه السلام
348 [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْتِكْمَالُ حُجَّتِي عَلَى الْأَشْقِيَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ مِنْ تَرْكِ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنَّ فِيهِمْ سُنَّتَكَ وَ سُنَّةَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ وَ هُمْ خُزَّانِي عَلَى عِلْمِي مِنْ بَعْدِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَقَدْ أَنْبَأَنِي جَبْرَئِيلُعليه السلامبِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ [الحديث 4] 5 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِنَّ الحديث الرابع: مجهول. " استكمال حجتي" أي كمال احتجاجي يوم القيامة مبالغة" على الأشقياء" متعلق بحجتي أو باستكمال، أو خبر استكمال" من ترك" من للسببية و الظرف خبر على غير الاحتمال الأخير، و متعلق بالظرف المتقدم عليه، و يمكن أن يقرأ من ترك، بالفتح اسم موصول فيكون بدلا من الأشقياء" من بعدك" حال عن الأوصياء" فإن فيهم" أي في علي و الأوصياء" سنتك" أي سيرتك و الطريقة و الشريعة التي جئت بها و السيرة و الطريقة و الشريعة التي جاءوا بها من قبلك و هم حفظتها و حملتها. " و هم خزاني على علمي" تتمة للتعليل أي على العلم الذي أنزلتها عليك و علي الأنبياء من قبلك، و هذا إما تعليل لاستكمال الحجة على من ترك ولايتهم، فإن من هيئ له جميع الأسباب و ترك المراجعة إليها و الأخذ منها كانت الحجة عليه كاملة غاية الاستكمال، أو تعليل لشقاوة تارك ولايتهم، فإن من ترك ولاية من فيه سنن جميع الأنبياء كان تاركا لجميعها و ترك جميع الأنبياء و سننهم أعلى مراتب الشقاوة. الحديث الخامس: صحيح. " إن الله واحد" لا شريك له أو بسيط مطلق ليس فيه تركيب أصلا، و لا صفات

مرآة العقول — أن الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
370 بِمِثْلِ مَا أَقَرُّوا بِهِ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ لَقَدْ حُمِلْتُ عَلَى مِثْلِ حَمُولَتِهِ وَ هِيَ حَمُولَةُ الرَّبِّ وَ إِنَّ الخارج عنهم، و لا يخفى ما فيه. " و لقد أقرت لي" أي أذعنت لي بالولاية و الفضل كما أذعنت له (صلى الله عليه و آله)" و لقد حملت على مثل حمولته" على بناء المجهول، و الحمولة بالفتح ما يحمل عليه من الدواب أي حملني الله على ما حمل عليه نبيه من التبليغ و الهداية و الخلافة، أو يكون خبرا عن المستقبل، أتى بالماضي لتحقق وقوعه، أي يحملني الله في القيامة على مثل مراكبه من نوق الجنة و خيولها، فتناسب الفقرة التالية لها، و شهد كثير من الأخبار بها أو في الرجعة، كما رواه الراوندي في الخرائج بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الحسين

بن علي (عليهما السلام) لأصحابه قبل أن يقتل: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لي: يا بني إنك لتساق إلى العراق و هي أرض قد التقى فيها النبيون و أوصياء النبيين، و على أرض تدعي غمورا و إنك لتشهد بها و يستشهد معك جماعة من أصحابك، لا- يجدون ألم مس الحديد، و تلا" يٰا نٰارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلٰاماً" يكون الحرب عليك و عليهم بردا و سلاما، فأبشروا فو الله لئن قتلونا فإنا نرد إلى نبينا (صلى الله عليه و آله)، ثم أمكث ما شاء الله فأكون أول من تنشق الأرض عنه فأخرج خرجة توافق ذلك خرجة أمير المؤمنين و قيام قائمنا و حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم لينزلن علي وفد من السماء من عند الله لم ينزلوا إلى الأرض قط، و لينزلن علي جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و جنود من الملائكة، و لينزلن محمد و علي و أنا و أخي و جميع من من الله عليه في حمولات من حمولات الرب، خيل بلق من نور لم يركبها مخلوق، ثم ليبرزن محمد (صلى الله عليه و آله) لواءه و ليدفعنه إلى قائمنا (عليه السلام) مع سيفه، ثم أنا أمكث بعد ذلك ما شاء الله" الخبر". و يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم، أي حملت أحمالي على مثل ما حمل (صلى الله عليه و آله) أحماله عليه في ولاية الأمر الجاري على وفق أحكام الله و حكمه، أو حملت اتباعي و شيعتي على ما حمل (صلى الله عليه و آله) أصحابه عليه من أحكام القرآن، و يمكن أن يقرأ على

مرآة العقول — أن الأئمة هم أركان الأرض الحديث الأول: ضعيف بسنديه على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم