الْمَدْعُوُّ بِاسْمِهِ وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ السِّتَّ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْوَصَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْكَرَّاتِ وَ دَوْلَةِ الدُّوَلِ فرق في المسمى بل في الاسم، و هذا وجه حسن. " و الوصايا" أي أعلم ما أوصى به الأنبياء أوصياءهم و أممهم من الشرائع و غيرها. " و إني لصاحب الكرات و دولة الدول" هذه الخامسة و يحتمل وجوها: الأول: أن يكون المعنى أني صاحب الحملات في الحروب فإنه (عليه السلام) كان كرارا غير فرار، و صاحب الغلبة فيها، فإنه كان الغلبة في الحروب بسببه، أو إني صاحب الغلبة على أهل الغلبة في الحروب، قال الفيروزآبادي: الكرة المرة و الحملة، و قال: الدولة انقلاب الزمان و العقبة في المال، و يضم أو الضم فيه و الفتح في الحرب، أو هما سواء، أو الضم في الآخرة و الفتح في الدنيا، و الجمع دول مثلثة، و أدالنا الله من عدونا، من الدولة و الإدالة الغلبة، و دالت الأيام: دارت، و الله يداولها بين الناس. الثاني: أن المراد إني صاحب علم كل كرة و دولة، أي أعلم أحوال أصحاب القرون الماضية و الباقية إلى يوم القيامة من أهل الدين و الدنيا. الثالث: أن المعنى إني أرجع إلى الدنيا مرات شتى لأمور وكلني الله بها، و كانت غلبة الأنبياء على أعاديهم و نجاتهم من المهالك بسبب التوسل بنوري و أنوار أهل بيتي، أو يكون دولة الدول أيضا إشارة إلى الدولات الكائنة في الكرات و الرجعات، فأما الرجعات فقد دلت عليها كثير من الروايات، نحو ما روى في بصائر سعد بن عبد الله و غيره بالإسناد عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) في خطبة طويلة رواه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال فيها: و إن لي الكرة بعد الكرة و الرجعة بعد الرجعة، و أنا صاحب الرجعات و صاحب الصولات و النقمات و الدولات العجيبات، إلى آخر الخطبة، و غيرها من الأخبار التي أوردتها في الكتاب الكبير.
مرآة العقول — أن الأئمة هم أركان الأرض الحديث الأول: ضعيف بسنديه على المشهور. — غير محدد
ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ اسْتِكْمَالُ حُجَّتِي عَلَى الْأَشْقِيَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ- مَنْ تَرَكَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ وَ وَالَى أَعْدَاءَهُ وَ أَنْكَرَ فَضْلَهُ وَ فَضْلَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّ فَضْلَكَ فَضْلُهُمْ وَ طَاعَتَكَ طَاعَتُهُمْ وَ حَقَّكَ حَقُّهُمْ وَ مَعْصِيَتَكَ مَعْصِيَتُهُمْ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِكَ جَرَى فِيهِمْ رُوحُكَ- وَ رُوحُكَ مَا جَرَى فِيكَ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ عِتْرَتُكَ مِنْ طِينَتِكَ وَ لَحْمِكَ وَ دَمِكَ " غرسها الرحمن" أي بقدرته و رحمانيته بلا توسط غارس، و فيه إيماء إلى أن دخول الناس الجنة بمحض الرحمة لا باستحقاقهم، و يقال: تولاه إذا اتخذه وليا أي إماما، و الموالاة ضد المعاداة، و الولي المحب و الناصر، و ضمير" فإنهم" لعلي و الأئمة، و الدعاء بعدم إنالة الشفاعة مع أنها من فعله إما لأن المراد به الأمر بالشفاعة، أو عدم إدخالهم في الشفاعة الإجمالية منه (صلى الله عليه و آله) للأمة، أو المقصود به الأخبار عن عدم الإنالة لا الدعاء. الحديث الرابع: مجهول. و الاستكمال: الإتمام، و هو مبتدأ" و على الأشقياء" خبره" من ترك" بفتح الميم بدل الأشقياء، و الولاية بالكسر: المحبة و الطاعة، و بالفتح: الإمارة و السلطنة،" فإن فضلك فضلهم" أي كل ما ثبت لك من العلم و العصمة و سائر الفضائل فهو فضلهم، و ثابت لهم" و طاعتك طاعتهم" أي لو لم يطيعوهم لم يطيعوك، أو أن فرض الطاعة كما ثبت لك ثبت لهم" و حقك" على الناس" حقهم" أي تجب رعاية حقهم لرعاية حقك، فإن مودتهم أجر الرسالة، أو لهم على الناس حق كمالك عليهم، و في الفقرات نوع قلب للمبالغة" جرى فيهم روحك" بالضم أي روح القدس، أو من سنخ روحك و
مرآة العقول — ما فرض الله عز و جل و رسوله صلى الله و عليه و آله من الكون مع الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَهُ اقْرَأْهُ فَقَرَأَهُ حَرْفاً حَرْفاً فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا عَهْدُ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيَّ وَ شَرْطُهُ عَلَيَّ وَ أَمَانَتُهُ وَ قَدْ بَلَّغْتُ وَ نَصَحْتُ وَ أَدَّيْتُ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ أَنَا أَشْهَدُ لَكَ بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ بِالْبَلَاغِ وَ النَّصِيحَةِ وَ التَّصْدِيقِ عَلَى مَا قُلْتَ- وَ يَشْهَدُ لَكَ بِهِ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلاموَ أَنَا لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا عَلِيُّ أَخَذْتَ وَصِيَّتِي وَ عَرَفْتَهَا وَ ضَمِنْتَ لِلَّهِ وَ لِيَ الْوَفَاءَ بِمَا فِيهَا فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامنَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي عَلَيَّ ضَمَانُهَا وَ عَلَى اللَّهِ عَوْنِي وَ تَوْفِيقِي عَلَى أَدَائِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا عَلِيُّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشْهِدَ عَلَيْكَ بِمُوَافَاتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ أو سلامتنا عن الآفات منه بدأت و إليه عادت" و بر" أي أحسن أو و في بالعهد و الوعد" هات" اسم فعل أي أعطني، و في القاموس العهد الوصية و التقدم إلى المرء في الشيء و الموثق و اليمين. " و أمانته" إشارة إلى ما مر في تفسير قوله تعالى:" إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا". " بأبي و أمي أنت" معترضة و الأصل فديت بأبي و أمي بصيغة مخاطب مجهول، فحذف الفعل و أخر الضمير المتصل فجعل منفصلا، و البلاغ اسم مصدر من باب التفعيل و الأفعال، أي الإيصال. " و التصديق" منصوب على أنه مفعول معه، أو مجرور بالعطف على البلاغ" بموافاتي بها يوم القيامة" أي بالتزام موافاتي، و الموافاة الإتيان مع جماعة و المصدر مضاف إلى المفعول، أي موافاتك إياي و الباء للمصاحبة أو التعدية، و الضمير للوصية، و المراد بالموافاة بها الإتيان بها كما هو معمولا بها كما هو حقها" فيما أمر الله" في للتعليل و" ما" مصدرية أو في للظرفية و ما موصولة كما في السابق، و على التقديرين حال عن أمر جبرئيل و البراءة منهم بالجر تأكيدا أو بالرفع على الابتداء و الواو حالية، و قوله: على الصبر خبر، و على الأول حال عن فاعل" تفي" و حرمة الرجل ما يجب عليه و على غيره رعايته و حفظه، و انتهاكها عدم رعايتها و تناولها بما لا يحل.
مرآة العقول — أن الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
215 .......... و قال في موضع آخر روى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمر بن عبد الغفار أن أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة، و يجلس إليه فجاء شاب من الكوفة، فجلس إليه و قال: يا أبا هريرة أنشدك الله أ سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول
لعلي بن أبي طالب: اللهم وال من والاه و عاد من عاداه؟ قال: اللهم نعم، قال: فأشهد بالله أن قد واليت عدوه و عاديت وليه ثم قام عنه. و قال في موضع آخر ذكر جماعة من شيوخنا البغداديين أن عدة من الصحابة و التابعين و المحدثين كانوا منحرفين عن علي (عليه السلام) قائلين فيه السوء، و منهم من كتم مناقبه و أعان أعداءه ميلا مع الدنيا و إيثارا للعاجلة، فمنهم أنس بن مالك ناشد على الناس في رحبة القصر، أو قال رحبة الجامع بالكوفة: أيكم سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها و أنس بن مالك لم يقم، فقال له: يا أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد فلقد حضرتها؟ فقال: يا أمير المؤمنين كبرت و نسيت، فقال: إن كان كاذبا فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة، قال طلحة بن عمير: فو الله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه. و روى عثمان بن مطرف أن رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن علي بن أبي طالب فقال: آليت أن لا أكتم حديثا سألت عنه في علي بعد يوم الرحبة: ذاك رأس المتقين يوم القيامة سمعته و الله من نبيكم ثم ذكر كتمان زيد بن أرقم حديث الولاية، و دعاء علي (عليه السلام) عليه بذهاب بصره، و أنه عمي بعد ذلك. و قال في موضع آخر قال (عليه السلام) يوم الشورى: أ فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): من كنت مولاه فهذا مولاه غيري؟ قالوا: لا، انتهى. و أقول: روى السيوطي في در المنثور عن ابن مردويه و ابن عساكر بإسنادهما عن أبي سعيد الخدري قال: لما نصب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عليا يوم غدير خم فنادى له
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ- إِنَّمٰا أو حالتين، و قال عياض: النجاشي لقب لملك الحبشة كما أن كسرى لملك الفرس، و هرقل و قيصر لملك الروم، و خاقان لملك الترك، و تبع لملك اليمن، و القيل لملك حمير، و النجاشي الذي كان في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) اسمه أصحمة و قيل: صحمة و قيل: أصمحة، و هو الذي هاجر إليه جعفر و أصحابه، و يدل على أن مثل هذا في الصلاة ليس بفعل كثير كما سيأتي تحقيقه في كتاب الصلاة. " و صير نعمة أولاده بنعمته" أي جعل الله نعمة أولاد أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) موصولة بنعمته، مقرونة بها مذكورة معها، فلذا أتى بصيغة الجمع فالباء في بنعمته للإلصاق، و يحتمل التعليل أيضا و الظرف مفعول ثان، و المراد بالنعمة التصدق في الركوع، و الفاء في قوله" فكل" للبيان أو للتفريع، و يدل على أنه يمكن أن يرى غير النبي و الإمام (عليهما السلام) الملائكة بحيث لا يعرفه لما ورد في الأخبار الكثيرة أن الناس رأوا السائل حين سأله النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): من أعطاك الخاتم؟. الحديث الرابع: حسن. " بولاية علي" أي بتبليغ ولايته و إمامته و كونه أولى بهم من أنفسهم فيكون
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
- أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فَرَدَّ الْأَمْرَ أَمْرَ النَّاسِ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمُ الَّذِينَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ وَ بِالرَّدِّ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُعليه السلامفَقَالَ يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ فتحصل لهم الدواعي على فعل الحسنات و ترك السيئات" وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ" الخطاب إلى الرسول و قومه أي يسألكم الناس عما فيه فتجيبون أو يسألكم عن مراقبته و محافظته و تبليغه، و سبق الكلام في آية أولي الأمر عن قريب" وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ" كذا في المصاحف و في أكثر النسخ و لو ردوه إلى الله و إلى الرسول فيكون نقلا بالمعنى، للإشعار بأن الرد إلى الرسول رد إلى الله، و الذين يستنبطونه عبارة عن بعض الرادين إلى أولي الأمر و هم المستمعون المنصتون للجواب حق الإنصات و الاستماع، و" من" في منهم للابتداء، و الضمير لأولي الأمر، أو للتبعيض و الضمير للرادين إلى أولي الأمر، أو الذين يستبطونه عبارة عن أولي الأمر و الضمير راجع إلى أولي الأمر، و الغرض التنصيص بأنهم هم أهل العلم و الاستخراج و الاستنباط" أمر الناس" بدل من الأمر، أي دلت الآيتان على أن الله تعالى فوض أمر الناس إلى أهل بيته و أمرهم بطاعتهم و الرد إليهم فيما اختلفوا فيه. " بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ" أي الوصية و الولاية كما مر" إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ" دل على أن كل من أنكر ولاية علي (عليه السلام) فهو كافر، و السمرات جمع سمرة و هي بفتح السين و ضم الميم شجرة شائكة يقال لها أم غيلان" فقم شوكهن" على بناء المجهول أي كنس" و أولى بكم" عطف تفسير للإشعار بأن الولي في" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" و الأولى في قوله:" النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" بمعنى واحد.
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ هَتَكَ سِتْرَنَا وَ جَحَدَنَا حَقَّنَا وَ أَفْشَى سِرَّنَا وَ نَسَبَنَا إِلَى غَيْرِ جَدِّنَا " في التابع و المتبوع" أي من المنافقين" ضل عن وقته" أي لم يعرف وقته الذي عين الله لخروجه" فكان التابع فيه" أي الذي يتبعه جبرا و هو إمام الحق و أتباعه في أمر وقت الخروج" أعلم من المتبوع" و قيل: الوقت بمعنى الموقوت أي المفروض، فالمراد بالضلال عن وقته الجهل بفرضه، و ضمير فيه لوقته، و المراد أن ذلك الإمام يحتاج البتة إلى سؤال أهل مجلسه عن المشكلات، كما كان أبو بكر و عمر يسألان فيكون التابع أعلم من المتبوع في بعض المسائل، انتهى، و ما ذكرنا أظهر. " ملة قوم" أي خلفاء الجور الغاصبين لحقوق أهل البيت (عليهم السلام) و أتباعهم" قد كفروا بآيات الله" الدالة على إمامة أمير المؤمنين و الأئمة من ولده، و على أن الإمام لا بد أن يكون أعلم الأمة، و أن اختيار الإمامة إلى الله لا إلى الأمة" و عصوا رسوله" في أمره بولاية علي و الخلفاء بعده (عليهم السلام) بلا برهان، بل بمحض البيعة الباطلة الناقصة" أن تكون" أي من أن تكون، و هذا إخبار بما وقع بعد ذلك من قتل زيد و صلبه في كناسة الكوفة، و هي بالضم اسم موضع بالكوفة، و ارفضاض الدموع ترششها. و" الله" مبتدأ و الظرف خبره" هتك" أي خرق و" سترنا" لعله كناية عن هتك العرض أو الإذاعة و ترك التقية، و إفشاء ما يوجب ضررهم" و جحد حقنا" و هي الإمامة" و نسبنا إلى غير جدنا" كقول بعض المخالفين لعنهم الله: إنهم (عليهم السلام) ليسوا بولد رسول الله حقيقة أو لم ينسبونا إليه بالنسبة المعنوية و هي الخلافة و الوصاية، و قيل: الجد بمعنى الحظ و العظمة، أي لم ينسبونا إلى خمسنا الذي جعله الله لنا،
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — غير محدد
......... و معه أصحابه حتى وافوا باب المسجد الذي يقال له باب جبرئيل، فنظرت إلى يحيى بن عبد الله قد قصده و في يده السيف، فأراد حماد أن ينزل فبدره يحيى فضربه على جبينه و على البيضة و المغفر و القلنسوة فقطع ذلك كله و أطار قحف رأسه و سقط عن دابته و حمل على أصحابه فتفرقوا و انهزموا. و حج في تلك السنة المبرك التركي فبدأ بالمدينة فبلغه خبر الحسين فبعث إليه من الليل إني و الله ما أحب أن تبتلي بي و لا أبتلي بك فابعث الليلة إلى نفرا من أصحابك و لو عشرة يبيتون عسكري حتى أنهزم و أعتل بالبيات، ففعل ذلك حسين و وجه عشره من أصحابه فجعجعوا بمبرك و سيحوا في نواحي عسكره، فطلب دليلا يأخذ به غير الطريق فوجده فمضى به حتى انتهى إلى مكة. و حج في تلك السنة العباس بن محمد و سليمان بن أبي جعفر و موسى بن عيسى فصار مبرك معهم و اعتل عليهم بالبيات. و خرج الحسين قاصدا إلى مكة و معه و من تبعه من أهله و مواليه و أصحابه و هم زهاء ثلاثة مائة و استخلف رجلا على المدينة فلما صاروا بفخ تلقتهم الجيوش، فعرض العباس علي الحسين الأمان و العفو و الصلة فأبى ذلك أشد الإباء. و عن سليمان بن عباد قال: لما أن لقي الحسين المسودة أقعد رجلا على جمل معه سيف يلوح به و الحسين يملي عليه حرفا حرفا يقول: ناد فنادى: يا معشر الناس يا معشر المسودة هذا حسين بن رسول الله و ابن عمه يدعوكم إلى كتاب الله و سنة رسول الله، و في رواية أخرى: قال: أبايعكم على كتاب الله و سنة رسول الله و على أن يطاع الله و لا يعصى و أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، و على أن نعمل فيكم بكتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله)، و العدل في الرعية، و القسم بالسوية، و على أن تقيموا معنا و تجاهدوا عدونا فإن نحن وفينا لكم وفيتم لنا، و إن نحن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم. قال: و لقيته الجيوش بفخ و قادتها العباس بن محمد و موسى بن عيسى و جعفر و محمد
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — غير محدد
عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ قَالَ فَقَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ لَهُ ظَهْرٌ وَ بَطْنٌ فَجَمِيعُ قولهم بأن قال:" إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَأْمُرُ بِالْفَحْشٰاءِ" ثم أنكر عليهم من وجه آخر فقال:" أَ تَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ" لأنهم إن قالوا لا لنقضوا مذهبهم، و إن قالوا: نعم افتضحوا في قولهم، انتهى. " و وليه" أي من هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، أي أنت في أئمة الجور أي في ولايتهم ادعوا أي الناس من أتباعهم، و في غيبة النعماني هذا في أولياء أئمة الجور و هو أظهر، و على ما في الكافي يحتمل أن يكون ضمير ادعوا راجعا إلى أئمة الجور بأن يكون المراد بهم أئمة جور يتولون أئمة جور آخرين كخلفاء بني أمية و بني العباس. الحديث العاشر: مجهول. " الْفَوٰاحِشَ*" أي المعاصي و القبائح كلها،" مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ*" قيل: أي سرها و علانيتها، فإنهم كانوا لا يرون بالزنا في السر بأسا و يمنعون منه علانية فنهى الله سبحانه عنه في الحالتين، و قيل: ما ظهر: أفعال الجوارح و ما بطن: أفعال القلوب، و ظاهر الخبر أن المراد بما ظهر المعاصي التي دل ظاهر القرآن علي تحريمه، و بما بطن ما بين أئمة الهدى (عليهم السلام) من تأويل الفواحش في بطن القرآن و هو ولاية أئمة
مرآة العقول — من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل و من جحد الأئمة أو بعضهم و من أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل الحديث ال — غير محدد
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَنْدٰاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّٰهِ قَالَ هُمْ وَ اللَّهِ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ و أما ما كتبت به و نحوه و تخوفت أن تكون صفتهم من صفته فأكرمه الله عن ذلك تعالى ربنا عما يقولون علوا كبيرا، صفتي هذه صفة صاحبنا الذي وصفناه له، و عنه أخذناه، فجزاه الله عنا أفضل الجزاء، فإن جزاءه على الله، فتفهم كتابي هذا و القوة لله. و أقول إنما أوردت الخبر بطوله و إن كان لا يناسب الباب إلا صدره لكثرة فوائده. قوله: فجميع ما حرم القرآن من ذلك أئمة الجور، أقول: في بعض النسخ فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر و الباطن من ذلك أئمة الجور، و كذا في البصائر أيضا و هو الظاهر. الحديث الحادي عشر: مجهول." مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَنْدٰاداً" قال الطبرسي (رحمه الله): يعني آلهتهم من الأوثان التي كانوا يعبدونها، و قيل: رؤساؤهم الذين يطيعونهم طاعة الأرباب من الرجال عن السدي و على هذا المعنى ما روى جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: هم أئمة الظلمة و أشباههم، و قوله:" يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّٰهِ" على هذا القول الأخير أدل لأنه يبعد أن يحبوا الأوثان كحب الله مع علمهم بأنها لا تضر و لا تنفع، و يدل أيضا عليه قوله:" إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا" و معنى يحبونهم يحبون عبادتهم و التقرب إليهم أو الانقياد لهم أو جميع ذلك. " كَحُبِّ اللّٰهِ" فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: كحبكم الله، أي كحب المؤمنين الله، و الثاني: كحبهم الله فيكون المعنى به من يعرف الله من المشركين و يعبد معه الأوثان
مرآة العقول — من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل و من جحد الأئمة أو بعضهم و من أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل الحديث ال — الإمام الباقر عليه السلام
ص لَا تَصْلُحُ الْإِمَامَةُ إِلَّا لِرَجُلٍ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَ حِلْمٌ يَمْلِكُ بِهِ غَضَبَهُ وَ حُسْنُ الْوِلَايَةِ عَلَى مَنْ يَلِي حَتَّى يَكُونَ لَهُمْ كَالْوَالِدِ الرَّحِيمِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَتَّى يَكُونَ لِلرَّعِيَّةِ كَالْأَبِ الرَّحِيمِ [الحديث 9] 9 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ طَبَرِسْتَانَ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ وَ لَقِيتُ الطَّبَرِيَّ مُحَمَّداً بَعْدَ ذَلِكَ فَأَخْبَرَنِي قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَىعليه السلاميَقُولُ الْمُغْرَمُ إِذَا تَدَيَّنَ أَوِ اسْتَدَانَ فِي حَقٍّ أو هو مبني على أن الإمام أعم من إمام الحق و الجور" الآية" منصوب بنزع الخافض أي إلى آخر الآية، و يدل على أن الغارمين يشمل الأحياء و الأموات. الحديث الثامن: مجهول و آخره مرسل. " لا تصلح" بفتح اللام أو ضمها، و الخصال جمع خصلة و هي الفضائل و الخلال، و الورع اجتناب المعاصي بل الشبهات أيضا، و في القاموس حجزه يحجزه و يحجزه منعه و كفه، و الولاية بالكسر الكلاءة و الرعاية. الحديث التاسع: ضعيف. و طبرستان بلاد واسعة بين جيلان و خراسان، و النسبة طبري" و قال" كلام علي بن محمد، و الضمير لسهل" بعد ذلك" أي بعد رواية محمد بن أسلم لمعاوية الحديث، و المغرم بضم الميم و فتح الراء المديون" الوهم" أي الشك بين تدين و استدان، و هو كلام سهل أو على، و قال في القاموس: أدان و أدان و استدان و تدين أخذ دينا، انتهى.
مرآة العقول — ما يجب من حق الإمام على الرعية و حق الرعية على الإمام الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ قَالَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص باسمه قال الله تعالى:" وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنّٰا فِيهٰا وَ الْعِيرَ" يريد أهل القرية و أهل العير، و كان العرض على أهل السماوات و أهل الأرض، و أهل الجبال قبل خلق آدم، و خيروا بين التكليف لما كلفه آدم و بنوه فأشفقوا من التفريط فيه و استعفوا منه فاعفوا، فتكلفه الإنسان ففرط فيه، و ليست الآية على ما ظنه السائل أنها هي الوديعة و ما في بابها و لكنها التكليف الذي وصفناه، و لقوم من أصحاب الحديث الذاهبين إلى الإمامة جواب تعلقوا به من جهة بعض الأخبار و هي أن الأمانة هي الولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و إنما عرضت قبل خلق آدم على السماوات و الأرض و الجبال ليأتوا بها على شروطها فأبين من حملها على ذلك خوفا من تضييع الحق فيها، و كلفها الناس فتكلفوها و لم يود أكثرهم حقها، انتهى. و أقول: إذا عرفت هذه المعاني و أحطت بما حققنا سابقا يمكن حمل الخبر على أن المراد مطلق التكليف، و إنما خص (عليه السلام) الولاية بالذكر لأنها هي العمدة في التكاليف و الشرط في صحة باقيها و صونها و حفظها و الله يعلم. الحديث الثالث: ضعيف. و الآية في سورة الأنعام و تمامها:" أُولٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ" و قال الطبرسي (ره): الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم، معناه عرفوا الله تعالى و صدقوا به و بما أوجبه عليهم و لم يخلطوا ذلك بظلم و الظلم هو الشرك عن ابن عباس و أكثر المفسرين، و روي عن أبي بن كعب أنه قال: أ لم تسمع قوله سبحانه:" إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" و هو المروي عن سلمان و حذيفة، و روي عن ابن مسعود قال
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الصادق عليه السلام
وَلَايَتَهُمْ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- إِنَّ هٰذٰا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولىٰ. صُحُفِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ [الحديث 31] 31 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مُنَخَّلٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ أَ فَكُلَّمٰا جٰاءَكُمْ مُحَمَّدٌ بِمٰا أ تدري ما السلم؟ قال: أنت أعلم، قال: ولاية علي و الأئمة و الأوصياء من بعده (عليهم السلام) قال: و خطوات الشيطان و الله ولاية فلان و فلان. الحديث الثلاثون ضعيف على المشهور. " قال: ولايتهم" عبر عن ولايتهم بالحياة الدنيا لأنها سبب لجمعها و حيازتها، و لهذا اختارها الأشقياء على ولاية إمام الحق لأنه (عليه السلام) كان يقسم بالسوية، و هم كانوا يؤثرون الكبراء و الأشراف فمالوا إليهم و قووا بذلك، و كذا عبر عن ولايته (عليه السلام) بالآخرة، لأنها سبب للحياة الأبدية الأخروية، ثم رغب في اختيار الآخرة باختيار ولايته بأنها خير و أبقى، ثم قال" إِنَّ هٰذٰا" أي كون الآخرة خيرا و أبقى أو كون ولاية علي سببا لحصول ما هو خير و أبقى، أو أصل الولاية" لَفِي الصُّحُفِ الْأُولىٰ" مذكورة فيها ثم بين الصحف الأولى بأنها صحف إبراهيم و موسى، و في بعض النسخ بدل ولايتهم ولاية شبويه، بالباء الموحدة ثم المثناة التحتانية نسبة إلى شبوة و هي العقرب أو إبرتها كأنه (عليه السلام) شبه الجائر بالعقرب. الحديث الحادي و الثلاثون ضعيف. " جاءكم محمد" الآية في سورة البقرة هكذا:" وَ لَقَدْ آتَيْنٰا مُوسَى الْكِتٰابَ وَ قَفَّيْنٰا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَ آتَيْنٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنٰاتِ وَ أَيَّدْنٰاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّمٰا جٰاءَكُمْ
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ و قد أصبحت أمين هذه الأمة؟ ثم تلا:" فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هٰذٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا يَكْسِبُونَ" لقد أشبه هؤلاء رجال في هذه الأمة يستخفون من الناس و لا يستخفون من الله و هو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول و كان الله بما يعملون محيطا، ثم قال: لقد أصبح في هذه الأمة في يومي هذا قوم ضاهوهم في صحيفتهم التي كتبوها علينا في الجاهلية و علقوها في الكعبة و إن الله تعالى يمهلهم و ليبتليهم و يبتلي من يأتي بعدهم تفرقة بين الخبيث و الطيب و لو لا أنه سبحانه أمرني بالإعراض عنه للأمر الذي هو بالغه لقد متهم فضربت أعناقهم. قال حذيفة: فو الله لقد رأينا هؤلاء النفر عند قول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) هذه المقالة و قد أخذتهم الرعدة فما يملك أحد منهم من نفسه شيئا و لم يخف على أحد ممن حضر مجلس رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك اليوم أن رسول الله إياهم عنى بقوله، و ضرب لهم تلك الأمثال بما تلا من القرآن، إلى آخر ما أوردنا بطوله في كتابنا الكبير. و في كتاب سليم بن قيس أن معاذ بن جبل أيضا كان منهم، و اختلاف عددهم في الأخبار محمول على أن الأربعة كانوا أصل هذه الفتنة و كان الباقون داخلين في ذلك على اختلاف مراتبهم في المدخلية لعنة الله عليهم أجمعين. الحديث الخامس و الأربعون ضعيف على المشهور. " فَسَتَعْلَمُونَ*" الآية في سورة الملك هكذا:" قُلْ هُوَ الرَّحْمٰنُ آمَنّٰا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنٰا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ" و ظاهر الخبر أنه كان في مصحفهم (عليهم السلام) هكذا" فستعلمون يا معشر المكذبين" إلى آخره، و أول بأنها نزلت هكذا تفسيرا للآية كما مر، و المعنى فستعلمون عند الموت أو بعده أو الأعم يا معشر المكذبين لرسالتي من أجل أني أنبأتكم رسالة ربي في ولاية علي و الأئمة من بعده" مَنْ*
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الصادق عليه السلام
65 [الحديث 50] 50 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع [الحديث 51] 51 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- هٰذٰانِ خَصْمٰانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله:" فَكُّ رَقَبَةٍ" قال
بنا تفك الرقاب و بمعرفتنا، و نحن المطعمون في يوم الجوع و هو المسغبة. الحديث الخمسون: كالسابق. " أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ" قال البيضاوي: أي سابقه و منزلة رفيعة، و سميت قدما لأن السبق بها، كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد، و إضافتها إلى الصدق لتحققها و التنبيه على أنهم إنما ينالونها بصدق القول و النية. و قال الطبرسي (قدس سره): قال ابن الأعرابي: القدم المتقدم في الشرف، و قال أبو عبيدة و الكسائي: كل سابق في خير أو شر فهو عند العرب قدم، يقال: لفلان قدم في الإسلام، ثم قال: أن لهم قدم صدق أي أجرا حسنا و منزلة رفيعة بما قدموا من أعمالهم، و قيل: هو شفاعة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) في القيامة و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) و روي أن المعنى سبقت لهم السعادة في الذكر الأول، انتهى. و أقول: في بعض الأخبار فسر قدم الصدق بالنبي و الأئمة (صلوات الله عليهم)، فالمراد ولايتهم و شفاعتهم، أو المراد بالقدم المتقدم في العز و الشرف كما مر، و في هذا الخبر فسر بالولاية لأنها خير العقائد و الأعمال و سبب للنجاة يوم القيامة من المخاوف و الأهوال. الحديث الحادي و الخمسون: مجهول. " هٰذٰانِ خَصْمٰانِ" قال الطبرسي (ره): قيل: نزلت في ستة نفر من المؤمنين و الكافرين تبارزوا يوم بدر، و هو حمزة قتل عتبة، و علي (عليه السلام) قتل الوليد، و عبيدة بن
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الباقر عليه السلام
تَعَالَى- هُنٰالِكَ الْوَلٰايَةُ لِلّٰهِ الْحَقِّ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع [الحديث 53] 53 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- صِبْغَةَ اللّٰهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ صِبْغَةً قَالَ صَبَغَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْوَلَايَةِ فِي الْمِيثَاقِ الحديث الثاني و الخمسون: ضعيف، و قد مر سندا و متنا لكن مع ضميمة في أوله. الحديث الثالث و الخمسون: كالسابق. " صِبْغَةَ اللّٰهِ" قال البيضاوي: أي صبغنا الله صبغة، و هي فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغة حلية المصبوغ، أو هدانا الله هدايته أو أرشدنا حجته، أو طهر قلوبنا بالإيمان تطهيره و سماه صبغة لأنه ظهر أثره عليهم ظهور الصبغ على المصبوغ، و تداخل قلوبهم تداخل الصبغ الثوب، أو للمشاكلة فإن النصارى يغمسون أولادهم في الماء العمودية، و يقولون هو تطهير لهم، و به يحق نصرانيتهم و نصبه على أنه مصدر مؤكدة لقوله: آمنا، و قيل: على الإغراء، و قيل: على البدل من ملة إبراهيم" وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ صِبْغَةً" لا صبغة أحسن من صبغته" وَ نَحْنُ لَهُ عٰابِدُونَ" تعريض بهم، أي لا نشرك كشرككم، انتهى. و قال الراغب في مفرداته: الصبغ مصدر صبغت، و الصبغ المصبوغ قال تعالى: " صِبْغَةَ اللّٰهِ" إشارة إلى ما أوجده الله في الناس من العقل المتميز به عن البهائم كالفطرة و كانت النصارى إذا ولد لهم ولد غمسوه بعد السابع في ماء عمودية يزعمون أن ذلك صبغة له. و أما على تأويله (عليه السلام) فكان المعنى: ألزموا الولاية التي صبغ الله المؤمنين بها في الميثاق، و في تفسير علي بن إبراهيم المراد بها الإيمان.
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الصادق عليه السلام
خَيْرٌ مِمّٰا يَجْمَعُونَ قَالَ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُ هَؤُلَاءِ مِنْ دُنْيَاهُمْ [الحديث 56] 56 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ نَحْنُ فِي الطَّرِيقِ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ اقْرَأْ فَإِنَّهَا لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ قُرْآناً فَقَرَأْتُ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ الزوال، و هو ضمير ذلك، و قرأ ابن عامر" تجمعون" على معنى فبذلك فليفرح المؤمنون فهو خير مما تجمعونه أيها المخاطبون. و قال الطبرسي: قيل: فضل الله هو القرآن، و رحمته هو الإسلام، و قيل: فضل الله الإسلام و رحمته القرآن، و قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): فضل الله رسول الله و رحمته علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و روى ذلك الكليني عن أبي صالح عن ابن عباس، و روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى:" يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ قَدْ جٰاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفٰاءٌ لِمٰا فِي الصُّدُورِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ" قال: رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و القرآن، ثم قال: قل لهم يا محمد بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون، قال: الفضل رسول الله و رحمته أمير المؤمنين، فبذلك فليفرحوا، قال: فليفرح شيعتنا هو خير مما أعطوا أعداؤنا من الذهب و الفضة. أقول: على ما في خبر المتن كأنه (عليه السلام) فسر الفضل بالنبي و الرحمة بالأئمة (عليهم السلام) أو فسرهما بهم جميعا فإنهم فضل الله و رحمته، و يحتمل التعميم ليشمل جميع نعم الله الدينية على المؤمنين، و يكون ذكرهم لبيان أفضل أفراد الفضل و الرحمة فإن ولايتهم أعظم نعم الله على العباد كما ورد في أخبار كثيرة أن النعيم في قوله تعالى" ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ" هو الولاية. الحديث السادس و الخمسون: ضعيف على المشهور، و يدل على فضل تلاوة القرآن ليلة الجمعة و فضل استماعه. " إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كان مِيقٰاتُهُمْ" كذا في أكثر النسخ و ليس في المصحف" كان"
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الصادق عليه السلام
عَرَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَانَهُمْ بِمُوَالاتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ وَ هُمْ ذَرٌّ فِي صُلْبِ آدَمَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ و من بعده إلى مروان بن محمد. قوله (عليه السلام): أفظعه أي غمه و أزعجه" يتأسى به" أي يتسلى به، و القرآن هو قوله:" و إذ قلنا" إلى آخره، قال الجوهري: فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع جاوز المقدار و كذلك أفظع الأمر فهو مفظع و أفظع الرجل على ما لم يسم فاعله أي نزل به أمر عظيم، و قال: آسيته تأسيه أي عزيته و الأسوة بالضم و الكسر ما يتأسى به الحزين يتعزى به، انتهى. " إني أمرت" أي بسجود آدم" فلم أطع" على بناء المفعول" فلا تجزع" النهي للتسلية" إذ أمرت" على بناء المخاطب المعلوم" فلم تطع" على بناء المجهول، و لا يخفى تناسب القصتين فإن الشيطان أبي عن سجدة آدم حسدا و تكبرا لأن يسجد لمخلوق من الطين، و أنهم أبو عن إطاعة علي (عليه السلام) حسدا و عتوا لأن يكون قبيلة واحدة مسلطة عليهم، و لا يكون لهم نصيب فيها، و تكون الخلافة مختصة بعترة سيد المرسلين. الحديث الرابع و السبعون: صحيح. و قد مر جزء الأول من الخبر، و الآية فيه كانت مخالفة لما في المصاحف، و هنا موافقة كما أومأنا إليه" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ" الآية الأولى و هذه الآية كلاهما في سورة التغابن، و طاعة الله و الرسول و إن كانت بحسب اللفظ عامة لكن إما مورد نزولها الولاية أو بين (عليه السلام) ما هو الأصل و العمدة فيها، فإن طاعتهما بدون الولاية
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الصادق عليه السلام
113 النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلموَ الْوَصِيَّ وَ الْقَائِمَ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا قَامَ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ" يجوز أن يكون هذا مكتوبا في التوراة و الإنجيل فيكون موصولا بما قبله و بيانا لمن يكتب له رحمة الولاية و المحبة، و يجوز أن يكون ابتداء من قول الله
تعالى مدحا للنبي و المعروف الحق و المنكر الباطل لأن الحق معروف الصحة في العقول، و الباطل منكر الصحة في العقول، و قيل: المعروف مكارم الأخلاق و صلة الأرحام، و المنكر عبادة الأوثان و قطع الأرحام عن ابن عباس، و هذا القول داخل في القول الأول" وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ" أي يبيح لهم المستلذات الحسنة و يحرم عليهم القبائح و ما تعافه الأنفس" وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ" أي ثقلهم شبه ما كان على بني إسرائيل من التكليف الشديد بالثقل، و قرأ ابن عامر إصارهم على الجمع" وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ" معناه و يضع عنهم العهود التي كانت في ذمتهم، و قيل: يعني ما امتحنوا به من التكاليف الشاقة" فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ" أي بهذا النبي و صدقوه في نبوته" وَ عَزَّرُوهُ" أي عظموه و وقروه و منعوا عنه أعداءه" وَ نَصَرُوهُ" عليهم" وَ اتَّبَعُوا النُّورَ" أي القرآن الذي هو نور في القلوب كما أن الضياء نور في العيون و يهتدى به الخلق في أمور الدين كما يهتدون بالنور في أمور الدنيا" الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ" أي أنزل عليه و قد يقوم" مع" مقام" على" و قيل: معناه أنزل في زمانه و على عهده" أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" أي الظافرون بالمراد الناجون من العقاب، و الفائزون بالثواب، انتهى. رجعنا إلى تفسير الحديث قوله (عليه السلام): يعني ولاية غير الإمام، بيان لمفعول يتقون المحذوف أي الذين يكفون أنفسهم عن ولاية غير الإمام المنصوب من قبل الله و هو لا ينافي تفسيره بالشرك فإنه أيضا من الشرك فالغرض بيان الفرد الأخفى، و الحاصل أن المتقين هم المؤمنون، و لا ريب في أن من لا يعرف إمامه و تولى إماما ليس من الله فهو ليس من المتقين، و لا ريب في أن من لا يعرف إمامه و تولى إماما ليس من الله فهو ليس من المتقين" و يحتمل أن يكون المراد خصوص ذلك أيضا. قوله (عليه السلام)" يعني النبي و الوصي و القائم، لعل المعنى أنه ذكر في ضمن نعته المذكور في الكتابين أن له أوصياء أولهم على و آخرهم القائم يقوم بإعلاء كلمتهم
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُنٰا بَيِّنٰاتٍ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقٰاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمدَعَا قُرَيْشاً إِلَى وَلَايَتِنَا فَنَفَرُوا وَ أَنْكَرُوا فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قُرَيْشٍ لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ أَقَرُّوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقٰاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا تَعْيِيراً مِنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ رَدّاً عَلَيْهِمْ وَ كَمْ أَهْلَكْنٰا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ هُمْ أَحْسَنُ أَثٰاثاً وَ رِءْياً قُلْتُ قَوْلُهُ مَنْ كٰانَ فِي الضَّلٰالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمٰنُ مَدًّا قَالَ كُلُّهُمْ كَانُوا فِي الضَّلَالَةِ لَا " وَ إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُنٰا بَيِّنٰاتٍ" الآية في سورة مريم، قال البيضاوي: مزيلات الألفاظ مثبتات المعاني بنفسها أو ببيان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أو واضحات الإعجاز للذين آمنوا أي لأجلهم أو معهم" أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ" المؤمنين و الكافرين" خَيْرٌ مَقٰاماً" موضع قيام أو مكانا" وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا" مجلسا و مجتمعا، و المعنى أنهم لما سمعوا الآيات الواضحات و عجزوا عن معارضتها و الدخل عليها أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدنيا، و الاستدلال بزيادة حظهم فيها على فضلهم و حسن حالهم عند الله تعالى، لقصور نظرهم على الحال، و علمهم بظاهر من الحياة الدنيا، فرد عليهم ذلك أيضا مع التهديد نقضا بقوله:" كَمْ أَهْلَكْنٰا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثٰاثاً وَ رِءْياً". و" كم" مفعول أهلكنا" و من قرن" بيانه، و إنما سمي أهل كل عصر قرنا لأنه يتقدم من بعدهم" و هم أحسن" صفة لكم، و أثاثا تميز عن النسبة و هو متاع البيت، و قيل: هو ماجد منه، و الرأي: النظر، فعل من الرؤية لما يرى كالطحن و الخبز، و قرأ نافع و ابن عامر ريا على قلب الهمزة و إدغامها، أو على أنه من الري الذي هو النعمة. ثم بين أن تمتيعهم استدراج ليس بإكرام، و إنما المعيار على الفضل و النقص ما يكون في الآخرة بقوله:" قُلْ مَنْ كٰانَ فِي الضَّلٰالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمٰنُ مَدًّا" فيمده
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ قَالَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِأَفْوَاهِهِمْ قُلْتُ وَ اللّٰهُ غيبته عن الناس بخلاف المنافق، أو فيما غاب عنه من أمر الآخرة كما ذكره الطبرسي" وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ" أي ثواب خالص من الشوائب. الحديث الحادي و التسعون: مجهول. " يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا" الآية في سورة الصف قال المفسرون: أي يريدون أن يطفئوا و اللام مزيدة لما فيها من معنى الإرادة تأكيدا أو يريدون الافتراء لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ، أي يريدون إذهاب نور الإيمان و الإسلام بفاسد الكلام الجاري مجرى تراكم الظلام، فمثلهم فيه كمثل من حاول إطفاء نور الشمس بفيه" وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ" أي مظهر كلمته و مؤيد نبيه و معلن دينه و شريعته و مبلغ ذلك غايته" وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ" إرغاما لهم. و أقول: أول (عليه السلام) النور بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) لأنها العمدة في الإيمان و الإسلام، و بها يتبين سائر أركانهما، قوله: و الله متم الإمامة، أي ينصب في كل عصر إماما و يبين حجته للناس و إن أنكروه أو الإتمام في زمان القائم (عليه السلام) ثم استشهد (عليه السلام) لكون النور الإمام بآية أخرى و هي في سورة التغابن هكذا:" فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا" فالتغيير إما من النساخ و الرواة أو منه (عليه السلام) نقلا بالمعنى، أو كان مصحفهم هكذا، و فسر المفسرون النور بالقرآن و أوله (عليه السلام) بالإمام لمقارنته له (صلى الله عليه و آله و سلم) في سائر الآيات كآية إنما وليكم الله، و آية أولي الأمر و غيرهما و الإنزال لا ينافي ذلك لأنه قال سبحانه في شأن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم):" قَدْ أَنْزَلَ اللّٰهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا" فأنزل نور النبي و الوصي (صلوات الله عليهما) من صلب آدم إلى
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
- وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ مِنَ اللَّهِ بِمَعْرِفَتِهِ بِهِمْ فَقَالَ سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَهُمْ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ يَقُولُ الظَّالِمِينَ لِوَصِيِّكَ سببا لخصوص الحكم مع أنه قد كانت الآية تنزل مرتين في قضيتين لتشابههما، و أيضا لا اعتماد كثيرا على أكثر ما رووه في أسباب النزول. و بالجملة يحتمل أن يكون المعنى أن آيات النفاق تشمل جماعة كانوا يظهرون الإيمان بالرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و ينكرون إمامة وصية فإنه كفر به حقيقة فإن الإيمان بالرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يتم إلا بالإيمان بجميع ما جاء به الوصاية و الولاية. قوله (عليه السلام): بولاية وصيك، أي بسببها فإن نفاقهم كان بسبب إنكار الولاية أو فيها، فإنهم كانوا يظهرون قبولها، و كان يقول رئيسهم: بخ بخ لك يا بن أبي طالب ثم كانوا يدبرون باطنا في إزالتها" لَكٰاذِبُونَ" في ادعائهم الإذعان بنبوتك إذ تكذيب الولاية يستلزم تكذيب النبوة، و السبيل هو الوصي لأنه الموصل إلى النجاة و هو الداعي إلى سبيل الخير و معلمها، و لا يقبل عمل إلا بولايته" لا يعقلون بنبوتك" أي لا يدركون حقيقتها و لا يفهمون أن إنكار الوصي تكذيب للنبي و أن معنى النبوة و فائدتها و نفعها لا تتم إلا بتعيين وصي معصوم حافظ لشريعته، فمن لم يؤمن بالوصي لم يعقل معنى النبوة، فتصديقه على فرض وقوعه تصديق من غير تصور. " ثم عطف القول" على بناء المجهول. و الباء في قوله: بمعرفته، بمعنى إلى أي عطف الله سبحانه القول عن بيان حالهم إلى بيان علمه بعاقبة أمرهم، و أنهم لا ينفعهم الإنذار، و يحتمل أن تكون
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْوَلَايَةُ قُلْتُ- لِمَنْ شٰاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ قَالَ مَنْ تَقَدَّمَ إِلَى وَلَايَتِنَا أُخِّرَ عَنْ سَقَرَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنَّا تَقَدَّمَ إِلَى سَقَرَ إِلّٰا أَصْحٰابَ الْيَمِينِ قَالَ هُمْ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا قُلْتُ- لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَالَ إِنَّا فأجاب (عليه السلام) بأن الارتياب إنما هو في الولاية. و قيل: السؤال مبني على توهم أن ذكر الارتياب بعد الاستيقان كاللغو إلا أن يكون المراد بالارتياب ارتياب قوم من أهل الكتاب و المؤمنين غير الذين ذكرهم سابقا و حاصل جواب الإمام (عليه السلام) أن المراد بهذا الارتياب ارتياب المذكورين سابقا و ليس كاللغو لأنه لدفع احتمال الاستيقان بوجه، و الارتياب بوجه آخر نظير قوله تعالى:" جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ" فقوله (عليه السلام): أهل الكتاب بتقدير ارتياب أهل الكتاب نظير:" وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقىٰ" انتهى. و قوله (عليه السلام): نعم ولاية علي كان المعنى التذكير لولايته (عليه السلام)، و يحتمل في بطن القرآن إرجاع الضمير إلى الولاية لكون الآيات نازلة فيها، و كذا قوله (عليه السلام): الولاية، يحتمل الوجهين. و قوله (عليه السلام): من تقدم إلى ولايتنا، يحتمل وجهين: الأول: أن يكون المراد بالتقدم التقدم إلى الولاية، و بالتأخير التأخر عن سقر، فالترديد بحسب اللفظ و هما راجعان إلى أمر واحد، الثاني: أن يكون كلاهما بالنظر إلى الولاية، و أو للتقسيم كقولهم: الكلمة اسم أو فعل أو حرف، و الثالث: أن يكون المراد كليهما بحسب ظهر الآية و بطنها، بأن يكون بحسب ظهر الآية المراد التقدم إلى سقر و التأخر عنها، و بحسب بطنها التقدم إلى الولاية و التأخر عنها، و الشيعة أصحاب اليمين لأنهم
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — غير محدد
وَ هُوَ مُتَحَيِّرٌ فِي الْقِيَامَةِ يَقُولُ- لِمَ و يوسع ببركة الإيمان كما قال:" وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ"" وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقٰامُوا التَّوْرٰاةَ وَ الْإِنْجِيلَ"" وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرىٰ آمَنُوا" و قيل: هو الضريع و الزقوم في النار، و قيل: عذاب القبر. " وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ" أعمى البصر أو القلب، و يؤيد الأول" قٰالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىٰ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قٰالَ كَذٰلِكَ" أي مثل ذلك فعلت ثم فسره فقال:" أَتَتْكَ آيٰاتُنٰا" واضحة نيرة" فَنَسِيتَهٰا" فعميت عنها و تركتها غير منظور إليها" وَ كَذٰلِكَ" أي مثل تركك إياها" الْيَوْمَ تُنْسىٰ" تترك في العمى و العذاب" وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ" بالانهماك في الشهوات و الإعراض عن الآيات" وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيٰاتِ رَبِّهِ" بل كذبها و خالفها" وَ لَعَذٰابُ الْآخِرَةِ" هو الحشر على العمى، و قيل: عذاب النار أي و للنار بعد ذلك" أَشَدُّ وَ أَبْقىٰ" من ضنك العيش، أو منه و من العمى و لعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله و ماله أو مما فعله من ترك الآيات و الكفر بها، انتهى. و فسر (عليه السلام) الذكر بالولاية لشموله لها و كونها عمدة أسباب التذكر و الذكر المذكور في الآية شامل لجميع الأنبياء و الأوصياء و ولايتهم و متابعتهم و شرائعهم و ما أتوا به لكون الخطاب إلى آدم و حواء و أولادهما، لكن أشرف الأنبياء نبينا (صلى الله عليه و آله و سلم) و أكرم الأوصياء و أفضل الشرائع شريعته فتخصيص أمير المؤمنين (عليه السلام) لكونه المتنازع فيه في هذه الأمة. و روى علي بن إبراهيم بإسناده عن معاوية بن عمار [الدهني] قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): عن قول الله:" فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً" قال: هي و الله للنصاب، قلت: جعلت فداك قد رأيتهم دهرهم الأطول في كفاية حتى ماتوا؟ قال: ذلك و الله في الرجعة يأكلون العذرة.
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ظِلِّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْءٌ وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وَ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مرتين مرة في عالم المجرد الصرف، و مرة في عالم الذر بأن تعلقت الأرواح فيه بجسد صغير مثل النمل، و لما لم يكن تصل أذهان أكثر الناس إلى إدراك الجوهر المجرد عبروا (عليهم السلام) عن المجردات بالظلال لتفهيم الناس و قصدهم من ذلك أن موجودات ذلك العالم مجردة عن الكثافة الجسمانية كما أن الظل مجرد أنها، فهي شيء و ليست كالأشياء المحسوسة الكثيفة، و هذا نظير قولهم (عليهم السلام) في معرفة الله تعالى: شيء بخلاف الأشياء الممكنة. " ثم بعث الله فيهم النبيين" و فيما سيأتي" منهم" يدعوهم حال عن الله، و المستكن عائد إليه و البارز للخلق، أو هو علة للبعث فالمستكن للنبيين و البارز لغيرهم، و التقدير لأن يدعوهم و في بعض النسخ يدعونهم، فهو حال عن النبيين و مؤيد للمعنى الثاني، و فيما سيأتي فدعوهم و هو أظهر، و هو قوله: أي جبل النفوس على الإقرار بالصانع بعد الإعراض عن الدواعي الخارجية بالضرورة الفطرية من أجل تلقينهم المعرفة في ذلك اليوم، و إقرارهم بها و لو لم يكن ذلك لم يكن هذا، و قيل: المعنى أن إقرارهم بذلك عند السؤال في أي وقت كان دل على إقرارهم بذلك في ذلك اليوم و الأول أظهر" من أحب" أي من أحب الإقرار بها و من أحبها أو من أحبنا أو من أحبه الله، و كذا قوله: من أبغض. " و هو" أي إنكار من أبغض" قوله" أي مدلول قوله و الآية في الأعراف" فَمٰا كٰانُوا" و كان التغيير من النساخ أو نقل بالمعنى، و فيما سيأتي: ما كانوا، بدون الواو
مرآة العقول — فيه نتف و جوامع من الرواية في الولاية الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
لَمَّا قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامفِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ قُبِضَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ وَ لَا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ إِنَّهُ كَانَ لَصَاحِبَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَنْ يَمِينِهِ جَبْرَئِيلُ وَ عَنْ يَسَارِهِ مِيكَائِيلُ لَا يَنْثَنِي حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ وَ اللَّهِ مَا تَرَكَ بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ عَنْ عَطَائِهِ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا خَادِماً لِأَهْلِهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ قُبِضَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي فِيهَا قُبِضَ وَصِيُّ مُوسَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ اللَّيْلَةِ الَّتِي عُرِجَ فِيهَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ اللَّيْلَةِ الَّتِي نُزِّلَ فِيهَا الْقُرْآنُ [الحديث 9] 9 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَمَّا غُسِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ العرب؟ قال: نعم و لكني مت على ولاية فلان و فلان فانقلب لساني إلى السنة أهل النار. الحديث الثامن صحيح. " ما سبقه" أي في الفضل و العلم و الكمالات، و الأولون الأنبياء السابقون و أوصياؤهم، و الآخرون من يأتي بعده من الأوصياء و غيرهم لأنه (عليه السلام) كان أفضل منهم فهم لا يدركونه في الفضل، و في رواية أخرى في مجالس الصدوق: و الله لا يسبق أبى أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنة و لا من يكون بعده. " أن كان" أن مخففة" لا ينثني" أي لا ينعطف و لا يرجع، و البيضاء الفضة و الحمراء الذهب، و الخادم الجارية" أنزل فيها القرآن" أي إلى البيت المعمور و يدل على كون الحادية و العشرين ليلة القدر لقوله تعالى:" إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ" و سيأتي تحقيقه في كتاب الصوم إنشاء الله تعالى. الحديث التاسع مرفوع.
مرآة العقول — مولد أمير المؤمنين — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ جَبْرَئِيلَعليه السلامنَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِمَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ عَلَى رَبِّيَ السَّلَامُ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَعَرَجَ ثُمَّ هَبَطَعليه السلامفَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ عَلَى رَبِّيَ السَّلَامُ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُعليه السلامإِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ هَبَطَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يُبَشِّرُكَ بِأَنَّهُ جَاعِلٌ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْإِمَامَةَ وَ الْوَلَايَةَ وَ الْوَصِيَّةَ فَقَالَ قَدْ رَضِيتُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى فَاطِمَةَ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُنِي بِمَوْلُودٍ يُولَدُ لَكِ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ مِنِّي تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْإِمَامَةَ وَ الْوَلَايَةَ كٰامِلَيْنِ لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضٰاعَةَ" بقي ذلك، و به قال الأطباء، و لعل تخصيص أقل الحمل و أكثر الرضاع لانضباطهما و تحقق ارتباط حكم النسب و الرضاع بهما. الحديث الرابع: مرسل، و آخره أيضا مرسل. و الظاهر أن الإرسال و التبشير من الله و الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) كانا على وجه التخيير لا الحتم، حتى يكون ردهما ردا على الله" حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ" أي استحكم قوته و عقله" وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً" أقول: لا يلزم من كون هذا الدعاء بعد أربعين سنة من عمره أن يكون مصادفا لأول إمامته، بل يمكن أن يكون قبل ذلك، فإن إمامة الحسين (عليه السلام) كان بعد مضي سبع و أربعين من عمره الشريف، مع أنه بطن للآية و لا يلزم انطباقها من جميع الوجوه، و ما قيل: من أن بلوغ الأشد كان عند وفاة الرسول (صلى الله عليه و آله) و ابتداء الأربعين من بلوغ الأشد فيكون مصادفا لابتداء إمامته (عليه السلام) فهو تكلف مستغنى عنه.
مرآة العقول — مولد الحسين بن علي — الإمام الصادق عليه السلام
اعْرِضْ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا عِنْدِي إِلَّا جَارِيَةٌ مَرِيضَةٌ فَقَالَ لَهُ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَعْرِضَهَا فَأَبَى عَلَيْهِ فَانْصَرَفَ فلما طلبه اعتل (عليه السلام) عليه و أبي فلج في ذلك حتى أضطره فلما ذهب به إلى مرو أكرمه و أظهر له أنه يريد أن يخلع نفسه و يسلم الخلافة إليه، فأبى (عليه السلام) لعلمه بغرضه و أنه يريد امتحانه فلما لم يقبل ذلك كلفة ولاية العهد فأبى ذلك أيضا لما ذكر فبالغ فيه حتى هدده بالقتل، و كان عمدة غرضه في ذلك أن يسقطه (عليه السلام) من أعين الناس بأنه يحب الدنيا و يقبل الولاية، فلما رأى أنه يظهر فضله (عليه السلام) و استحقاقه للخلافة و نقصه و عدم استيهاله لها على الناس يوما فيوما اشتد حسده و عزم على دفعه و سمه بعد خروجه من مرو و وصوله إلى طوس و قد أوردنا الأخبار في تفاصيل هذه الأمور في كتاب بحار الأنوار. الحديث الأول: صحيح. قوله: من أهل المدينة، كذا فيما رأينا من نسخ الكتاب، فالمراد بأهل المغرب فيما مضى تجار المغرب فلا ينافي كونه من أهل المدينة، لكن كونه من أهلها و عدم معرفته له (عليه السلام) بعيد، في العيون و الخرائج هنا أيضا من أهل المغرب و كذا في إرشاد المفيد مع نقله عن الكليني بهذا السند و هو أصوب. و في العيون: ثم قال له: أعرض علينا، قال: ما عندي شيء فقال: بلى أعرض علينا قال: لا و الله ما عندي" إلخ". " ما عليك" ما، استفهامية، و تحتمل النافية، و على للإضرار" و أن تعرضها"
مرآة العقول — مولد أبي الحسن الرضا — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
فَوِلَايَةَ الْعَهْدِ فَقَالَ عَلَى شُرُوطٍ أَسْأَلُكَهَا قَالَ الْمَأْمُونُ لَهُ سَلْ مَا شِئْتَ فَكَتَبَ الرِّضَاعليه السلامإِنِّي دَاخِلٌ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ لَا آمُرَ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أُفْتِيَ وَ لَا أَقْضِيَ وَ لَا أُوَلِّيَ وَ لَا أَعْزِلَ وَ لَا أُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ وَ تُعْفِيَنِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ فَحَدَّثَنِي يَاسِرٌ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَاعليه السلاميَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَ يَحْضُرَ الْعِيدَ وَ يُصَلِّيَ وَ يَخْطُبَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الرِّضَا على طريق الكوفة و قم، فحمل على طريق البصرة و الأهواز و فارس حتى وافى مرو فلما وافى مرو عرض عليه أن يتقلد الإمرة و الخلافة فأبى الرضا (عليه السلام) ذلك و جرت في هذا مخاطبات كثيرة و بقوا في ذلك نحوا من شهرين كل ذلك يأبى عليه أبو الحسن علي بن موسى (عليه السلام) أن يقبل ما يعرض عليه فلما كثر الكلام و الخطاب في هذا، قال المأمون: فولاية العهد. " فولاية" منصوب أي فتقلد ولاية العهد، أي تكون خليفة بعدي، و في العيون فأجابه إلى ذلك و قال له على شروط أسألكها، فقال المأمون: سل ما شئت، قالوا: فكتب الرضا (عليه السلام) إني أدخل ولاية العهد على أن لا آمر و لا أنهى و لا أقضي و لا أغير شيئا مما هو قائم و تعفيني عن ذلك كله، فأجابه المأمون إلى ذلك و قبلها على هذه الشروط و دعا المأمون القواد و القضاة و الشاكرية و ولد العباس إلى ذلك فاضطربوا عليه، فأخرج أموالا كثيرة و أعطى القواد و أرضاهم إلا ثلاثة نفر من قوادة أبوا ذلك أحدهم عيسى الجلودي و علي بن عمران و ابن مؤنس، فإنهم أبوا أن يدخلوا في بيعة الرضا (عليه السلام) فحبسهم و بويع للرضا (عليه السلام) و كتب بذلك إلى البلدان و ضربت الدنانير و الدراهم باسمه، و خطب له على المنابر، و أنفق المأمون على ذلك أموالا كثيرة، فلما حضر العيد. إلى آخر الخبر. و كأنه كان عيد الأضحى للتكبير.
مرآة العقول — مولد أبي الحسن الرضا — الإمام الرضا عليه السلام
133 أَبُوهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا- حَدِيثُ وَ قِيلَ سَوْسَنُ في ذلك بما روي عن الصادق (عليه السلام) من قوله: و الله ما منا إلا مقتول شهيد، و الله أعلم بحقيقة ذلك، انتهى. و في عيون المعجزات أن اسم أمه (عليه السلام) سليل و قال
الصدوق (رحمه الله): قتله المعتمد لعنه الله بالسم، و الأصوب أن وفاته (عليه السلام) كان في زمن المعتمد إذ لا يوافق ما ذكر في تاريخ وفاته (عليه السلام) إلا ذلك. قال المسعودي: كانت بيعة المنتصر محمد بن جعفر ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة تسع و أربعين و مائتين و استخلف و هو ابن خمس و عشرين سنة، و قيل: أربع و عشرين سنة، و إن مولده كان سنة أربع و عشرين و مائتين، و كانت خلافته ستة أشهر، و بويع المستعين أحمد بن محمد المعتصم في اليوم الذي توفي فيه المعتز يوم الأحد لخمس خلون من ربيع الآخر سنة ثمان و أربعين و مائتين، و كان بغا وصيف من الأتراك متوليين لأمر الخلافة في زمانه و أنزلاه في دار السلام دار محمد بن عبد الله بن طاهر فاضطربت الأتراك و الفراعنة و غيرهم من الموالي بسامراء فأجمعوا على بعث جماعة منهم إليهم يسألونه الرجوع إلى دار ملكه و اعترفوا بذنوبهم و تضمنوا أن لا يعودوا و لا غيرهم من نظرائهم إلى شيء مما انكسر عليهم و تذللوا له، فأجيبوا بما يكرهون و انصرفوا إلى سرمنرأى فأعلموا أصحابهم و آيسوهم من رجوع الخليفة و قد كان المستعين أغفل أمر المعتز و المؤيد حين انحدر إلى بغداد إذ لم يأخذهما معه و قد كان حذر من محمد بن الواثق فأحذره معه، ثم إنه هرب منه في حال الحرب فأجمع الموالي على إخراج المعتز و المبايعة له فأنزلوه مع أخيه المؤيد من الحبس و بايعوه في يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة إحدى و خمسين و مائتين، و ركب في غد ذلك اليوم إلى دار العامة فأخذ البيعة على الناس و خلع على أخيه المؤيد و عقد له عقدين أسود و أبيض، و كان الأسود لولاية العهد بعده، و الأبيض لتقلد الحرمين و أنشأت الكتب من سامراء بخلافة المعتز بالله إلى سائر الأمصار، و أرخت باسم جعفر
مرآة العقول — مولد أبي محمد الحسن بن — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ أَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الْوَلَايَةُ لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا بِصَاحِبَتَيْهَا [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الصَّوْمِ وَ الْوَلَايَةِ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ فَقَالَ الْوَلَايَةُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مِفْتَاحُهُنَّ وَ الْوَالِي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ ثُمَّ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ فِي الْفَضْلِ فَقَالَ الصَّلَاةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ الصَّلَاةُ عَمُودُ دِينِكُمْ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ قَالَ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ قَرَنَهَا بِهَا وَ بَدَأَ و الأثافي جمع الأثفية بالضم و الكسر، و هي الأحجار التي توضع عليها القدر و أقلها ثلاثة و إنما اقتصر في هذا الحديث على هذه الثلاث لأنها أهمهن، و اشتراط صحة الصلاة و الزكاة بالولاية ظاهر. الحديث الخامس: صحيح. و لا ريب في أن الولاية و الاعتقاد بإمامة الأئمة (عليهم السلام) و الإذعان لها من جملة أصول الدين و أفضل من جميع الأعمال البدنية لأنها مفتاحهن أي بها تفتح أبواب معرفة تلك الأمور و حقائقها و شرائطها و آدابها، أو مفتاح قبولهن و الوالي أي الإمام المنصوب من قبل الله" هو الدليل عليهن" يدل من قبل الله الناس على آدابهم و أحكامها و العمود الخشبة التي يقوم عليها البيت، و يمكن أن يكون شبه الدين بالفسطاط و أثبت العمود له على سبيل المكنية و التخييلية، فإذا زال العمود لا ينتفع بالفسطاط لا بغشائه و لا بطنبه و لا بوتده، فكذلك مع ترك الصلاة لا تنتفع بشيء من أجزاء الدين كما صرح بهذا التشبيه في أخبار أخر، و المراد بالصلاة المفروضة أو الخمس كما مر و سيأتي في آخر الخبر ما يدل عليه. قوله (عليه السلام): لأنه قرنها بها، استدلال على أن فضل الزكاة بعد الصلاة و قبل غيرها بمجموع مقارنتها في الذكر مع البداءة بذكر الصلاة ثم أكد الجزء الأخير
مرآة العقول — دعائم الإسلام قال الجوهري: الدعامة عماد البيت الذي يقوم به. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمالصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الْأَشْيَاءِ مَا إِذَا فَاتَكَ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ تَوْبَةٌ دُونَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَتُؤَدِّيَهُ بِعَيْنِهِ إِنَّ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الْحَجَّ وَ الْوَلَايَةَ لَيْسَ يَقَعُ شَيْءٌ و الآداب المرعية فيهما" و قال في يوم عرفة و يوم المزدلفة ما قال" أشار بذلك إلى ما جاء في ثواب عبادة اليومين و فضل الوقوف بالمشعرين أو فضل الحج و كونه سببا لحط السيئات و رفع الدرجات، قوله: فما ذا يتبعه، و في بعض النسخ: بما ذا يتبعه أي الرب أو المكلف، و لا يخفى أن هذا السؤال لا فائدة فيه لأنه مع ذكر الصوم أولا في الأعمال المعدودة و تفضيل ما سواه علم أن الصوم بعدها إلا أن يكون ذلك تمهيدا للسؤال الثاني أو يقال: لما لم يكن كلامه (عليه السلام) أولا صريحا في كون تلك الأعمال أفضل من غيرها فهذا السؤال لاستعلام أنه هل بين الصوم و الحج عمل يكون أفضل منه. قوله: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، في بعض النسخ و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فيكون من كلام الراوي، أي كيف يكون مؤخرا عنها و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيه ذلك و على النسخة الأخرى لعله إنما ذكر (عليه السلام) حديثا في فضل الصوم رفعا لما عسى أن يتوهم السائل أنه مما لا فضل فيه، أو أنه قليل الأجر و كونه جنة من النار لأن أعظم أسباب النار هو الشهوات، و الصوم يكسرها، و الظرف متعلق بجنة لتضمنه معنى الوقاية أو السر أو التبعيد، و في النهاية فيه: الصوم جنة أي نفي صاحبه مما يؤذيه من الشهوات، و الجنة الوقاية ثم ذكر (عليه السلام) للفضل قاعدة كلية و هو أن الأفضل ما لم يقم شيء آخر مقامه. و كان المراد بالتوبة هنا المعنى اللغوي أي الرجوع، أو أطلقت على ما ينوب مناب الشيء مجازا أو أنه (عليه السلام) لما أطلق الذنب على الشرك و إن كان لعذر أطلق على ما يتداركه التوبة. قوله: أو قصرت، يعني في شيء من شرائطه أو أركانه، و الحاصل أنه (عليه السلام) أشار إلى أقسام الفوت و أحكامه إجمالا، لأن الفوت إما للعذر مثل المرض
مرآة العقول — دعائم الإسلام قال الجوهري: الدعامة عماد البيت الذي يقوم به. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ هذا الحديث، و كآية" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" و حديث الغدير و غير ذلك، أقول: بل الولاية بالفتح بمعنى المحبة و النصرة و الطاعة و اعتقاد الإمامة هنا أنسب كما لا يخفى. قوله: هل في الولاية شيء دون شيء، أقول: هذا الكلام يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون المراد هل في الإمامة شرط مخصوص و فضل معلوم يكون في رجل خاص من آل محمد بعينه يقتضي أن يكون هو ولي الأمر دون غيره يعرف هذا الفضل لمن أخذ به أي بذلك الفضل و ادعاه و ادعى الإمامة فيكون من أخذ به الإمام أو يكون معروفا لمن أخذ و تمسك به و تابع إماما بسببه، و يكون حجته على ذلك فالمراد بالموصول الموالي للإمام. الثاني: أن يكون المراد به هل في الولاية دليل خاص يدل على وجوبها و لزومها فضل أي فضل بيان و حجة و ربما يقرأ بالصاد المهملة أي برهان فاصل قاطع يعرف هذا البرهان لمن أخذ به أي بذلك البرهان، و الأخذ يحتمل الوجهين، و لكل من الوجهين شاهد فيما سيأتي، و يمكن الجمع بين الوجهين بأن يكون قوله شيء دون شيء إشارة إلى الدليل، و قوله: فضل إشارة إلى شرائط الإمامة و إن كان بعيدا و حاصل جوابه أنه لما أمر الله بطاعة أولي الأمر مقرونة بطاعة الرسول و بطاعته فيجب طاعتهم و لا بد من معرفتهم، و قال الرسول (صلى الله عليه و آله): من مات و لم يعرف إمام زمانه، أي من يجب أن يقتدى به في زمانه، مات ميتة جاهلية، و الميتة بالكسر مصدر للنوع أو كموت أهل الجاهلية على الكفر و الضلال، فدل على أن لكل زمان إماما لا بد من معرفته و متابعته.
مرآة العقول — دعائم الإسلام قال الجوهري: الدعامة عماد البيت الذي يقوم به. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ الْوَلَايَةِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْحَجِّ [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ وَ لَمْ يُنَادَ بِشَيْءٍ مَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ يَوْمَ الْغَدِيرِ في الكل ناقصة لقوله عليا و أبا جعفر و من قال نصب أبا جعفر بتقدير أعني غفل عن ذلك، و لكن في قوله: و كانت الشيعة، و قوله أن يكون أبو جعفر، و قوله حتى كان أبو جعفر تامة، و المراد بالكون في الأخيرين ظهور أمره و رجوع الناس إليه، و قيل: كانت ناقصة و الظرف خبره، و المراد بالناس في الموضعين علماء المخالفين و رواتهم. " و هكذا يكون الأمر" أي هكذا يكون أمر الإمامة دائما مرددا بين معصوم من أهل البيت بين فضله و ورعه و عصمته، و جاهل فاسق بين الجهالة و الفسق من خلفاء الجور" و الأرض لا تكون إلا بإمام معصوم" عالم بجميع ما يحتاج إليه الأمة، و من لم يعرفه مات ميتة جاهلية، و أحوج مبتدأ مضاف إلى ما، و هي مصدرية و تكون تامة و نسبة الحاجة إلى المصدر مجاز، و المقصود نسبة الحاجة إلى فاعل المصدر باعتبار بعض أحوال وجوده و إلى متعلق بأحوج و" ما" موصولة و عبارة عن التصديق بالولاية و إذا، ظرف و هو خبر أحوج،" أومأ" كلام الراوي وقع بين كلامه (عليه السلام). الحديث السابع: ضعيف على المشهور. الحديث الثامن: مجهول.
مرآة العقول — دعائم الإسلام قال الجوهري: الدعامة عماد البيت الذي يقوم به. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ خَمْساً فَرَخَّصَ فِي أَرْبَعٍ وَ لَمْ يُرَخِّصْ أقول: و يمكن أن يكون ذكر الإقامة لتشبيه الصلاة من الإيمان بمنزلة العمود من الفسطاط كما ورد في الخبر، و إنما لم يذكر الجهاد لأنه لا يجب إلا مع الإمام فهو تابع للولاية مندرج تحتها، أو لعدم تحقق شرط وجوبه في ذلك الزمان قوله: مرتين أي كرر الولاية تأكيدا. قوله (عليه السلام): هذا الذي فرض الله على العباد أي علم فرضها ضرورة من الدين" فيقول ألا زدتني" بالتشديد حرف تحضيض، و إذا دخل على الماضي يكون للتعبير و التنديم، و كان المعنى أنه لا يسأل عن شيء سوى هذه من جنسها، كما أنه من أتى بالصلوات الخمس لا يسأل الله عن النوافل و من أتى بالزكاة الواجبة لا يسأل عن الصدقات المستحبة و هكذا. الحديث الثاني عشر: ضعيف. قوله (عليه السلام): فرخص في أربع كالتقصير في الصلاة في السفر و تأخيرها عن وقت الفضيلة مع العذر، و ترك كثير من واجباتها في بعض الأحيان، أو سقوط الصلاة عن الحائض و النفساء، و عن فاقد الطهورين أيضا إن قلنا به، و الزكاة عمن لم يبلغ ماله النصاب أو لم يحل عليه الحول، أو لم يتمكن من التصرف فيه أو فقد سائر الشرائط، و الحج عمن لم يستطع أو لم يخل سر به و أشباه ذلك، و الصوم عن المسافر أو الشيخ الكبير أو ذي العطاش و أمثالهم، بخلاف الولاية فإنها مع بقاء التكليف لا يسقط
مرآة العقول — دعائم الإسلام قال الجوهري: الدعامة عماد البيت الذي يقوم به. — الإمام الصادق عليه السلام
- قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْدَقُ الْقَوْلِ قُلْتُ فَهَلْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَضَائِلِ وَ الْأَحْكَامِ وَ الْحُدُودِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ لَا هُمَا يَجْرِيَانِ فِي ذَلِكَ مَجْرَى وَاحِدٍ وَ لَكِنْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ- فِي أَعْمَالِهِمَا وَ مَا يَتَقَرَّبَانِ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا وَ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ أي في الشهادتين و العبادات الظاهرة و إن خص الإيمان بالولاية، و ظاهر سياق الحديث لا يخلو من شوب تقية، و كان المراد بالفضائل ما يفضل به في الدنيا من العطاء و الأجر و أمثاله لا الفضائل الواقعية الأخروية أو ما يفضل به على الكافر من الإنفاق و الإعطاء و الإكرام و الرعاية الظاهرية و قيل: أي في التكليف بالفضائل بأن يكون المؤمن مكلفا و لا يكون المسلم مكلفا بها. و في تفسير العياشي هكذا قال: قلت له: أ رأيت المؤمن له فضل على المسلم في شيء من المواريث و القضايا و الأحكام حتى يكون للمؤمن أكثر مما يكون للمسلم في المواريث أو غير ذلك؟ قال: لا، هما يجريان في ذلك مجرى واحدا إذا حكم الإمام عليهما، إلى آخر الخبر، و هو أظهر، فالفضائل تصحيف القضايا. " في إعمالهما" أي صحتها و قبولها" و ما يتقربان به إلى الله" أي من العقائد و الأعمال فيكون تأكيدا أو تعميما بعد التخصيص لشموله للعقائد أيضا، أو المراد بالأول صحة الأعمال، و بالثاني كيفياتها فإن المؤمن يعمل بما أخذه من إمامه، و المسلم يعمل ببدع أهل الخلاف، و قيل: المراد به الإمام الذي يتقرب بولايته و متابعته إلى الله تعالى، فإن أمام المؤمن مستجمع لشرائط الإمامة و إمام المسلم لشرائط الفسق و الجهالة. قوله: أ ليس الله تعالى يقول. أقول: هذا السؤال و الجواب يحتمل وجوها
مرآة العقول — أن الإيمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الإيمان الحديث الأول: موثق. — الله تعالى (حديث قدسي)
245 الْإِسْلَامَ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ وَالَى وَلِيَّنَا وَ عَادَى عَدُوَّنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ قُلْتُ وَ سَأَلَكَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقُلْتَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَنْ لَا يُعْصَى اللَّهُ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ قوله: من استقبل قبلتنا، أي دين من استقبل فقوله: فهو مسلم، تفريع و تأكيد، أو قوله: فهو مسلم قائم مقام العائد لأنه بمنزلة فهو صاحبه، أو فهو المتصف به" و شهد شهادتنا" أي شهادة جميع المسلمين. " و نسك نسكنا" أي عبد كعبادة المسلمين فيأتي بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، أو المراد بالنسك أفعال الحج أو الذبح، قال الراغب: النسك العبادة و الناسك العابد، و اختص بأعمال الحج، و المناسك مواقف النسك و أعمالها، و النسيكة مختصة بالذبيحة، قال:" فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ" و قال تعالى
" فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ" و قال:" مَنْسَكاً هُمْ نٰاسِكُوهُ". " و والى ولينا" أي ولي جميع المسلمين" و عادى عدونا" أي عدو جميع المسلمين و هم المشركون و سائر الكفار فهذا يشمل جميع فرق المسلمين. " و التصديق بكتاب الله" يدخل فيه الإقرار بالرسالة و الإمامة و العدل و المعاد" و أن لا يعصي الله" بالعمل بالفرائض و ترك الكبائر أو العمل بجميع الواجبات و ترك جميع المحرمات، و الحاصل أنه يحتمل أن يكون المراد بالإسلام الإسلام الظاهري و إن لم يكن مع التصديق القلبي، و بالإيمان العقائد القلبية مع الإقرار بالولاية و الإتيان بالأعمال، و يحتمل أن يكون المراد بقوله: والى ولينا و عادى عدونا، موالاة أولياء الأئمة (عليهم السلام) و معاداة أعدائهم، فالإسلام عبارة عن الإذعان بجميع العقائد الحقة ظاهرا و باطنا و الإيمان عبارة عن انضمام العقائد القلبية و الأعمال معه أو الأعمال فقط، و على كل تقدير يرجع إلى أحد المعاني المتقدمة لهما.
مرآة العقول — في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها يقال: بث الخبر و أبثه أي نشره. — غير محدد
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أَبَاكَ " و ثالثها" أن معناه سأدعو الله أن لا يعذبك في الدنيا، انتهى. و أقول: لو تمت دلالة الآية لدلت على جواز الاستغفار و الدعاء لغير الأب أيضا من الأقارب لأنه على المشهور بين الإمامية لم يكن آزر أباه (عليه السلام) بل كان عمه، و الأخبار تدل على ذلك. ثم إن من جوز الصلاة على المخالف من أصحابنا صرح بأنه يلعنه في الرابعة أو يترك و لم يذكروا الدعاء للوالدين، و قال الصدوق رضي الله عنه: إن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية، لرواية الحلبي عن الصادق (عليه السلام)، و في مرسل ابن فضال عنه الترحم على جهة الولاية و الشفاعة كذا قال في الذكرى. و أقول: هذا يؤيد الحمل على المستضعف و أما الاستدلال بالآية المتقدمة على جواز السلام على الأب إذا كان مشركا فلا يخفى ما فيه، أما أولا فلما عرفت أنه لم يكن أبا إلا أن يستدل بالطريق الأولى، فيدل على الأعم من الوالدين، و أما ثانيا فلما عرفت من أن بعضهم بل أكثرهم حملوه على سلام المتاركة و المهاجرة، نعم يمكن إدخاله في المصاحبة بالمعروف، مع ورود تجويز السلام على الكافر مطلقا كما سيأتي في بابه إنشاء الله تعالى. الحديث التاسع: حسن كالصحيح. و استدل به علي أن للأم ثلاثة أرباع البر، و قيل: لا يفهم منه إلا المبالغة في بر الأم و لا يظهر منه مقدار الفضل، و وجه الفضل ظاهر لكثرة مشقتها و زيادة تعبها و آية لقمان أيضا تشعر بذلك كما عرفت، و اختلفت العامة في ذلك فالمشهور
مرآة العقول — البر بالوالدين إنما قدم المصنف — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قُلْتُ لَهُ مَا حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ قَالَ لَهُ سَبْعُ حُقُوقٍ وَاجِبَاتٍ مَا مِنْهُنَّ حَقٌّ إِلَّا وَ هُوَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ إِنْ ضَيَّعَ مِنْهَا شَيْئاً خَرَجَ مِنْ وِلَايَةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِيهِ مِنْ نَصِيبٍ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هِيَ قَالَ الحديث الثاني: مجهول. و الضمير في عنه راجع إلى أحمد" واجبات" بالجر صفة للحقوق، و قيل: أو بالرفع خبر للسبع، و يمكن حمل الوجوب على الأعم من المعنى المصطلح و الاستحباب المؤكد إذ لا أظن أحدا قال بوجوب أكثر ما ذكر" من ولاية الله" أي محبته سبحانه أو نصرته، و الإضافة إما إلى الفاعل أو المفعول، و في النهاية: الولاية بالفتح في النسب و النصرة و المعتق، و الولاية بالكسر في الإمارة و الولاء في المعتق، و الموالاة من والى القوم، و في القاموس الولي القرب و الدنو و الولي الاسم منه و المحب و الصديق و النصير، و ولي الشيء و عليه ولاية و ولاية، أو هي المصدر، و بالكسر الحظة و الإمارة و السلطان، و تولاه اتخذه وليا و الأمر تقلده و أنه لبين الولاءة و الولية و التولي و الولاء و الولاية و تكسر، و القوم على ولاية واحدة و تكسر أي يد، انتهى. قوله: و لم يكن لله فيه من نصيب، أي لا يصل شيء من أعماله إلى الله و لا يقبلها، أو ليس هو من السعداء الذين هم حزب الله بل هو من الأشقياء الذين هم حزب الشيطان، و حمل جميع ذلك على المبالغة، و أنه ليس من خلص أولياء الله. ثم الظاهر أن هذه الحقوق بالنسبة إلى المؤمنين الكاملين أو الأخ الذي و أخاه في الله و إلا فرعاية جميع ذلك بالنسبة إلى جميع الشيعة حرج عظيم بل ممتنع، إلا أن يقال أن ذلك مقيد بالإمكان بل السهولة، بحيث لا يضر بحاله، و بالجملة هذا أمر عظيم يشكل الإتيان به و الإطاعة فيه إلا بتأييده سبحانه.
مرآة العقول — حق المؤمن على أخيه و أداء حقه الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
ابْتِدَاءً مِنْهُ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمسِتُّ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ مَا هُنَّ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يُحِبُّ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِأَعَزِّ أَهْلِهِ وَ يَكْرَهُ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ لِأَخِيهِ مَا يَكْرَهُ لِأَعَزِّ أَهْلِهِ وَ يُنَاصِحُهُ الْوَلَايَةَ فَبَكَى ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ قَالَ كَيْفَ يُنَاصِحُهُ الْوَلَايَةَ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِذَا كَانَ الحديث التاسع: صحيح. " بين يدي الله" أي قدام عرشه و عن يمين عرشه، أو كناية عن نهاية القرب و المنزلة عنده تعالى كما أن بعض المقربين عند الملك يكونون بين يدي الملك يخدمونه، و بعضهم عن يمينه، و يحتمل أن يكون الوصفان لجماعة واحدة عبر عنهم في بعض الأحيان بالوصفين، و في بعضها بأحدهما، و هم أصحاب اليمين، و يحتمل أن يكون الطائفتين كل منهما اتصفوا بالخصال الست في الجملة، لكن بعضهم اتصفوا بأعلى مراتبها فهم أصحاب اليمين، و بعضهم نقصوا عن تلك المرتبة فهم بين يديه كما أن من يخدم بين يدي الملك أنقص مرتبة و أدنى منزلة ممن جلس عن يمينه، فالواو في قوله: و عن يمين الله، للتقسيم، و الأول أظهر لا سيما في الحديث النبوي. " و مناصحة الولاية" خلوص المحبة عن الغش و العمل بمقتضاها، و قوله: بتلك المنزلة إشارة إلى المرتبة المركبة من الخصلتين الأوليين، أي إذا كانت منزلة أخيه عنده بحيث يحب له ما يحب لأعز أهله عليه و يكره له ما يكره لأعز أهله عليه بثه همه، أو إشارة إلى مناصحة الولاية أي إذا كان منه بحيث يناصحه الولاية بثه همه أي الأخ للمرء، و يحتمل العكس و قيل: إشارة إلى صلاحيته للأخوة و الولاية.
مرآة العقول — حق المؤمن على أخيه و أداء حقه الحديث الأول: ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَاقَهَا إِلَيْهِ فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَصَلَهُ بِوَلَايَتِنَا وَ هُوَ مَوْصُولٌ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَ إِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً مِنْ نَارٍ يَنْهَشُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً فَإِنْ عَذَرَهُ الطَّالِبُ كَانَ " فإن قبل ذلك فقد وصله" الضمير المنصوب في وصله راجع إلى مصدر قبل و الولاية بالكسر و الفتح المحبة و الإضافة في الموضعين إلى الفاعل، و يحتمل الإضافة إلى المفعول أيضا، أي يصير سببا لقبول ولايته لنا و كما لها، و مغفورا حال مقدرة عن مفعول ينهشه. قوله (عليه السلام): فإن عذره الطالب، قال في المصباح: عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب رفعت عنه اللوم فهو معذور، أي غير ملوم، و أعذرته بالألف لغة، و قوله: كان أسوأ حالا، يحتمل وجهين: الأول: أن يكون اسم كان ضميرا راجعا إلى المعذور و كونه أسوأ حالا لأنه حينئذ يكون الطالب من كمل المؤمنين و رد حاجته يكون أقبح و أشد و بعبارة أخرى لما كان العاذر لحسن خلقه و كرمه أحق بقضاء الحاجة ممن لا يعذر فرد حاجته أشنع، و الندم عليه أدوم و الحسرة عليه أعظم، أو لأنه إذا عذره لا يشكوه و لا يغتابه، فيبقى حقه عليه سالما إلى يوم الحساب، و يروي عن بعض الفضلاء ممن كان قريبا من عصرنا أنه قال: المراد بالعذر إسقاط حق الآخرة و كونه أسوأ لأنه زيدت عليه المنة و لا ينفعه، و قال بعض الأفاضل من تلامذته لتوجيه كلامه: هذا مبني على أن عذاب القبر لا يسقط بإسقاطه إذ هو حق الله كما صرح به الشيخ (قدس الله روحه) في الاقتصاد، حيث قال: كل حق ليس لصاحبه قبضه ليس له إسقاطه كالطفل و المجنون لما لم يكن لهما استيفاؤه لم يكن لهما إسقاطه، و الواحد منا لما لم يكن له استيفاء ثوابه و عوضه في الآخرة لم يسقط بإسقاطه، فعلم بذلك أن الإسقاط تابع للاستيفاء فمن لم يملك أحدهما لم يملك
مرآة العقول — قضاء حاجة المؤمن الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع و الرهبانية هنا ترك زوائد الدنيا و عدم الانهماك في لذاتها، أو صلاة الليل كما ورد في الخبر. " فأعينوا على ما أنتم عليه" أي أعينونا في شفاعتكم زائدا على ما أنتم عليه من الولاية أو كائنين على ما أنتم عليه، و قد ورد: أعينونا بالورع، و يحتمل أن يكون المراد بما أنتم عليه من المعاصي، أي أعينوا أنفسكم أو أعينونا لدفع ما أنتم عليه من المعاصي و ذمائم الأخلاق أو العذاب المترتب عليها بالورع، و هذا أنسب لفظا فإنه يقال أعنه على عدوه. الحديث الحادي عشر: صحيح. " لم يخرجه غضبه من حق" بأن يحكم على من غضب عليه بغير حق أو يظلمه أو يكتم شهادة له عنده" و إذا رضي" أي عن أحد" لم يدخله رضاه" عنه" في باطل" بأن يشهد له زورا أو يحكم له باطلا أو يحميه في أن لا يعطي الحق اللازم عليه و أشباه ذلك. و قوله: مما له، في بعض النسخ بوصل من بما، فاللام مفتوح و في بعضها بالفصل فاللام مكسورة. الحديث الثاني عشر: كالسابق.
مرآة العقول — المؤمن و علاماته و صفاته أقول: كان المراد بالمؤمن الكامل أو المراد بها الصفات التي ينبغي أن يكون الم — الإمام الباقر عليه السلام
هُنَّ فِي كِتَابِ بالشهادتين و ترك عمدة ما بقي و هي الولاية فهو ضال، و إن تمسك بالولاية أيضا و ترك بعض الفرائض أو أتى ببعض الكبائر فهو فاسق، فهذه منزلة بين الكفر و الضلال، أي ليس بكفر و لا ضلال. الثالث: ما ذكره بعض المحققين و هو أنه أراد السائل هل يوجد ضال ليس بكافر أو كل من كان ضالا فهو كافر؟ فأشار (عليه السلام) في جوابه باختيار الشق الأول، و بين ذلك بأن عرى الإيمان كثيرة، منها ما هو بحيث من يتركها يصير كافرا، و منها ما هو بحيث من يتركها لا يصير كافرا بل يصير ضالا فقد تحقق المنزلة بينهما بتحقق بعض عرى الإيمان دون بعض. الرابع: ما قيل أن المراد إثبات المنزلة بينهما بأن الضال من دخل في الإسلام و لم يدخل في الإيمان، و الكافر من لم يدخل في الإسلام، فبينهما منزلة عريضة هي من الإيمان، و له مراتب كما أشار إليه بقوله: ما أكثر عرى الإيمان، و هي أركان الإيمان و آثاره التي بها يكمل الإيمان و يستقر على سبيل تشبيهها بعروة الكوز في احتياج حملها إلى التمسك بها، فالإيمان بجميع مراتبه منزلة بينهما. الخامس: ما قيل أيضا أن المراد بالكفر أعم من الخروج من الإيمان و ترك رعاية شيء من آثاره، و إطلاقه على هذا المعنى الأعم شائع، و حينئذ الإيمان الحقيقي و هو المقرون بجميع آثاره منزلة بينهما. و أقول: كان الوجهين اللذين خطرا بالبال ذكرناهما أولا أظهر الوجوه، و إن كان أكثرها متقاربة. الحديث الثامن: حسن كالصحيح. الكفر بالله شامل لإنكار جميع العقائد الإيمانية و المخالفون أيضا داخلون
مرآة العقول — الكبائر الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
- الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ يَعْرِفُونَهُ كَمٰا يَعْرِفُونَ أَبْنٰاءَهُمْ يَعْرِفُونَ مُحَمَّداً وَ الْوَلَايَةَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ كَمَا بمعنى البعض، أو نقص شيء منه فيكون فاعلا، و على الثاني يكون مفعولا" و تفصى منه" بالفاء أي خرج من الإيمان أو خرج الإيمان منه، في القاموس: أفصى تخلص من خير أو شر كتفصى، و في النهاية: يقال تفصيت من الأمر تفصيا إذا خرجت منه و تخلصت، و ربما يقرأ بالقاف أي بعد منه و هو تصحيف. " و إن عاد" أي من غير توبة على وجه الإصرار، و قيل: هو من العادة" أدخله الله نار جهنم" أي يستحق ذلك و يدخله إن لم يعف عنه، لكن يخرجه بعد ذلك إلا أن يصير مستحلا أو تاركا لولاية أهل البيت (عليهم السلام)، و يؤيده أن في البصائر هكذا فإذا مسها انتقص من الإيمان، و نقصانه من الإيمان ليس بعائد فيه أبدا أو يتوب فإن تاب و عرف الولاية تاب الله عليه، و إن عاد و هو تارك الولاية أدخله الله نار جهنم. و أقول: كأنه لم يذكر العود مع الولاية و أبهم ذلك إما لعدم اجتراء الشيعة على المعصية أو لأن الإصرار يصير سببا لترك الولاية غالبا أو أحيانا كما مر. " فهم اليهود و النصارى" كان ذكرهما على المثال، و المراد جميع الكفار و المنكرين للعقائد الإيمانية الذين تمت عليهم الحجة و يؤيده ما في رواية جابر حيث قال: و أما ما ذكرت من أصحاب المشيمة فمنهم أهل الكتاب. " الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ" قال البيضاوي: يعني علماءهم" يَعْرِفُونَهُ" الضمير لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و إن لم يسبق ذكره لدلالة الكلام عليه، و قيل: للعلم أو القرآن أو التحويل يعني تحويل القبلة" كَمٰا يَعْرِفُونَ أَبْنٰاءَهُمْ" يشهد للأول أي يعرفونه بأوصافه كمعرفتهم أبنائهم و لا يلتبسون عليهم بغيرهم" وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ
مرآة العقول — الكبائر الحديث الأول: ضعيف. — الله تعالى (حديث قدسي)
مَنْ أَذَاعَ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَحَدَنَا حَقَّنَا أي أفشوه كان يفعله قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أو أخبرهم الرسول بما أوحى إليه من وعد بالظفر أو تخويف من الكفرة أذاعوا لعدم حزمهم، و كانت إذاعتهم مفسدة، و الباء مزيدة، أو لتضمن الإذاعة معنى التحدث" وَ لَوْ رَدُّوهُ" أي ردوا ذلك الخبر" إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ" أي إلى رأيه و رأي كبار الصحابة البصراء بالأمور أو الأمراء" لَعَلِمَهُ" أي لعلمه على أي وجه يذكر" الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ" أي يستخرجون تدبيره بتجاربهم و أنظارهم. و قيل: كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها فيعود وبالا على المسلمين، و لو ردوه إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم حتى سمعوه منهم و يعرفوا أنه هل يذاع لعلم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول و أولي الأمر أي يستخرجون علمه من جهتهم، انتهى. و في الأخبار أن أولي الأمر الأئمة (عليه السلام)، و على أي حال تدل الآية على ذم إذاعة ما في إفشائه مفسدة، و الغرض التحذير عن إفشاء أسرار الأئمة (عليهم السلام) عند المخالفين، فيصير مفسدة و ضررا على الأئمة و على المؤمنين، و يمكن شموله لإفشاء بعض غوامض العلوم التي لا تدركها عقول عامة الخلق كما مر في باب الكتمان. الحديث الثاني: مجهول. و يدل على أن المذيع و الجاحد متشاركون في عدم الإيمان، و براءة الإمام منهم، و فعل ما يوجب لحوق الضرر بل ضرر الإذاعة أقوى، لأن ضرر الجحد يعود إلى الجاحد و ضرر الإذاعة يعود إلى المذيع و إلى المعصوم و إلى المؤمنين، و لعل
مرآة العقول — الإذاعة الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
199 بِرَحْمَتِهِ- وَ إِنْ شَاءَ سَاقَهُمْ إِلَى النَّارِ بِذُنُوبِهِمْ وَ لَمْ يَظْلِمْهُمْ فَقُلْتُ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ قَالَ لَا قُلْتُ فَهَلْ يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا كَافِرٌ قَالَ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ يَا زُرَارَةُ إِنَّنِي أَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ أَنْتَ لَا تَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَمَا إِنَّكَ إِنْ كَبِرْتَ رَجَعْتَ وَ تحَلَّلَتْ عَنْكَ عُقَدُكَ " هل يدخل الجنة كافر؟ قال: لا" إنما لم يستثن (عليه السلام) فيه لأنه لا يحتاج إلى استثناء، نعم لو قال
مكان كافر غير مؤمن لاحتاج إلى الاستثناء، و أما المقدمة الثانية فتحتاج إلى الاستثناء لأنه يمكن أن يدخل النار غير الكافر من الفساق و المستضعفين. " رجعت و تحللت عنك عقدك" في القاموس: تحلل في يمينه استثنى، و حل العقد نقضها فانحلت، و قال: عقد الحبل و البيع و العهد يعقده شده، و العقد الضمان، و العهد و العقد بالكسر القلادة، و العقدة بالضم الولاية على البلد، و الجمع كصرد و الضيعة و العقار الذي اعتقده صاحبه ملكا، و موضع العقد و هو ما عقد عليه، و البيعة المعقودة لهم، و تحللت عقده سكن غضبه، و في المصباح: عقدت الحبل عقدا من باب ضرب فانعقد، و العقدة ما يمسكه و يوثقه، و منه قيل: عقدت البيع و اليمين، و عقدة النكاح و غيره إحكامه و إبرامه. فإذا عرفت هذا فهذا الكلام يحتمل وجوها" الأول": أن يكون العقد بضم العين و فتح القاف جمع العقدة بالضم و المراد أنك إن كبر سنك رجعت عن هذا المذهب الباطل الذي استقر في نفسك و انحلت عنك العقد التي في قلبك من الشكوك و الشبهات في ذلك، استعار العقد للشبهات و هي شائعة في المحاورات بين الناس، و هذا أظهر الوجوه، و من قرأ تحللت بصيغة المتكلم فهو تصحيف إذ لم أجده في اللغة متعديا. الثاني: أن يكون المراد بتحلل العقد سكون غضبه على المخالفين كما مر في القاموس.
مرآة العقول — الضلال الحديث الأول: مجهول. — غير محدد
هُمْ أَهْلُ الْوَلَايَةِ فَقُلْتُ أَيُّ وَلَايَةٍ فَقَالَ أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِالْوَلَايَةِ فِي الدِّينِ وَ لَكِنَّهَا الْوَلَايَةُ فِي الْمُنَاكَحَةِ و السقايات بالياء جمع سقاءة بالهمزة، و هذه الإذاعة صارت سببا للضرر على الأئمة و شيعتهم و لم ينفع لهداية الخلق، و صارت سببا لصيرورة المستضعفين نواصب غير معذورين" و تركتم" استفهام للإنكار، و كذا أين. ثم اعلم أن المستضعف عند أكثر الأصحاب من لا يعرف الإمام و لا ينكره، و لا يوالي أحدا بعينه كما ذكره الشهيد (قدس سره) في الذكرى، و حكي عن المفيد في الغرية أنه عرفه بأنه الذي يعرف بالولاء و يتوقف عن البراءة، و قال ابن إدريس: هو من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب، و لا يبغض أهل الحق على اعتقادهم، و هذا أوفق بأخبار هذا الباب. الحديث الخامس: صحيح. " قال: هم أهل الولاية" لما كانت الولاية مجملة، و كانت تحتمل ولاية أهلي البيت (عليهم السلام) قال السائل: أي ولاية؟ فقال (عليه السلام) أما إنها ليست بالولاية في الدين، أي ولاية أئمة الحق و لو كانوا كذلك لكانوا مؤمنين، أو المراد بالولاية في الدين الولاية التي تكون بين المؤمنين بسبب الاتحاد في الدين كما قال سبحانه:" الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ" بل المراد أنهم قوم ليسوا بمتعصبين في مذهبهم، و لا يبغضونكم بل يناكحونكم و يوارثونكم و يخالطونكم، أو المعنى هم قوم يجوز لكم مناكحتهم و معاشرتهم يرثون منكم و ترثون منهم، فيكون السؤال عن حكمهم
مرآة العقول — المستضعف الحديث الأول: مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامكَثِيراً مَا يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ دِينَكُمْ دِينَكُمْ فَإِنَّ السَّيِّئَةَ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْحَسَنَةِ فِي غَيْرِهِ وَ السَّيِّئَةُ فِيهِ تُغْفَرُ ثم أفاد (عليه السلام) إن غرضي من هذا الكلام اشتراط قبول العمل بالولاية لا سقوط التكليف أو العقاب رأسا عنهم. الحديث السادس: مرفوع. " دينكم" نصب على الإغراء أي ألزموا دينكم و احفظوه أو أكملوه و التكرير للتأكيد أو باعتبار اختلاف العامل" فإن السيئة فيه خير" لعل الخيرية باعتبار أن في السيئة التذاذا دنيويا مع الغفران، و في الحسنة تعبا دنيويا مع الخسران، أو باعتبار أن الحسنة التي لا تقبل يعاقب عليها كالصلاة بغير وضوء، و قيل: كلمة في في قوله" فيه" و في غيره بمعنى مع، أي المركب من السيئة و دين الحق خير من المركب من الحسنة و دين أهل الضلال، و قوله: و السيئة فيه تغفر، للترقي و للإشارة إلى أن السيئة في دين الحق لو لم تكن مغفورة و كانت الحسنة في دين الباطل مقبولة لكان المركب من السيئة و الدين الصحيح أفضل من المركب من الحسنة و الدين الباطل لأنه لا سيئة مثل الدين الباطل في العقاب و لا حسنة مثل الدين الحق في الثواب، فكيف و السيئة في الدين القويم مغفورة، و الحسنة في الدين الفاسد غير مقبولة، و قيل: فيه إشارة إلى أن السيئة من حيث هي سيئة ليست خيرا من الحسنة من حيث هي حسنة، بل الخيرية و عدمها باعتبار المغفرة و عدم القبول و ما ذكرنا لعله أظهر. و اتفق الفراغ من جمع هذه التعليقات مع كثرة الأشغال و هجوم الأمراض و تشتت
مرآة العقول — أن الإيمان لا يضر معه سيئة و الكفر لا ينفع معه حسنة الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ نَظَرَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامإِلَى رَجُلٍ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامسَأَلْتَ قُوتَ النَّبِيِّينَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رِزْقاً الولاية بالمؤمنين في آيات كثيرة كما قال سبحانه (اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ) و قال (إِنَّ وَلِيِّيَ اللّٰهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتٰابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصّٰالِحِينَ) و قال (وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) و قال (ذٰلِكَ بِأَنَّ اللّٰهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكٰافِرِينَ لٰا مَوْلىٰ لَهُمْ) و مثله في الآيات كثيرة. " و يا ذا القوة المتين" إشارة إلى قوله تعالى (إِنَّ اللّٰهَ هُوَ الرَّزّٰاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) قال البيضاوي: أي الذي يرزق كلما يفتقر إلى الرزق، و فيه إيماء باستغنائه عنه و قرأ- إني أنا الرزاق ذو القوة المتين- أي شديد القوة، و قرئ المتين بالجر صفة للقوة، و قال في النهاية: في أسماء الله تعالى المتين هو الشديد القوي الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة و لا كلفة و لا تعب، و المتانة الشدة فهو من حيث إنه بالغ القدرة تأمها قوي، و من حيث إنه شديد القوة متين انتهى، ثم إنه على المشهور منصوب هنا صفة للمضاف لا المضاف إليه، و على القراءة الشاذة مجرور صفة للمضاف إليه و هو بعيد، و في بعض النسخ زيد هنا العاطف و يا ذا القوة فقيل إنما عطف هنا لتحقق شرط صحته و هو تحقق المناسبة و المغايرة بين المعطوف و المعطوف عليه للاتحاد في المضاف و الاختلاف في المضاف إليه فيهما بخلاف السوابق لاتحادهما فيهما. الحديث الثامن: صحيح. قوله (عليه السلام)" سألت قوت النبيين" اعلم أن المشهور بين الفقهاء أن الحلال
مرآة العقول — الدعاء للرزق الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
فَيَفْتَحُ عَيْنَهُ فَيَنْظُرُ فَيُنَادِي رُوحَهُ مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَيَقُولُ- يٰا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- ارْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً بِالْوَلَايَةِ لا تنفعه فهي المنسية، و رؤية النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) و مكانه من الجنة فهي المسخية، و في الصحاح: سخت نفسي عن الشيء إذا تركته. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و قال في القاموس: السل انتزاعك الشيء و إخراجه في رفق كالاستلال، انتهى. و التمثل بالأجساد المثالية لمن مضي منهم (صلوات الله عليهم) و الإمام الحي- بجسده المقدس بحيث لا يراه غير الميت كما نقل مثل ذلك في كثير من المعجزات، و الاستشكال- بأنه يتفق في وقت واحد موت جماعة كثيرة- فلا وجه له، إذ يمكن أن لا يتفق ذلك في زمان واحد، و على تقدير التسليم زمان الاحتضار ممتد غالبا فيمكن أن يحضروا عندهم جميعا على التعاقب على أنه يمكن أن يروهم في مكانهم أو يحضروا بأجساد مثالية كثيرة في حياتهم أيضا، و ما قيل- من أن المراد تمثلهم في الحس المشترك فيظنون أنهم يرونهم كالمبرسم- فلا يخفى ما فيه، و الظاهر أن
مرآة العقول — أن المؤمن لا يكره على قبض روحه الحديث الأول: مجهول. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ من فرق المسلمين؟ فذهب الشيخ في جملة من كتبه و ابن الجنيد و المحقق إلى الوجوب، و قال المفيد في المقنعة: و لا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية، و لا يصلي عليه، إلا أن يدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية و إليه ذهب أبو الصلاح و ابن إدريس و لا يخلو من قوة، و يشكل الاستدلال على الوجوب بهذا الخبر لأن فعله (صلى الله عليه و آله) أعم من الوجوب، و أيضا يمكن أن يكون صلاته (صلى الله عليه و آله) عليهم لإظهارهم الإسلام و كونهم ظاهرا من المسلمين، و التكبير عليهم أربعا بأمر الله تعالى لتبين نفاقهم لا ينافي لزوم الصلاة عليهم ظاهرا، بل يتعين أن يكون كذلك لأن الله تعالى نهاه عن الصلاة على الكافرين، و لم يكن في ذلك الزمان واسطة بين الإيمان و الكفر إلا بالنفاق، و ليعرفوا أنهم مع إضمارهم الكفر كان يلزمه الصلاة عليهم بظاهر الإسلام. الثاني: في كون الصلاة على غير المؤمن أربعا، و هو المقطوع به في كلامهم و يدل عليه هذا الخبر و غيره من الأخبار. ثم أقول: يظهر لك من أمثال هذا الخبر أن منشأ اشتباه العامة (لعنهم الله) في روايتهم أربع تكبيرات و عمل أكثرهم بها، هو فعل النبي (صلى الله عليه و آله) ذلك في بعض المواضع، و لم يفهموا جهة فعله (صلى الله عليه و آله) بل أعماهم الله تعالى عن ذلك ليتيسر للشيعة العمل. بهذا في حد الصلاة عليهم لكونهم من أخبث المنافقين: لعنة الله عليهم أجمعين. الحديث الثالث: مجهول بأم سلمة. و أقول: تحقيق الأمر فيما تضمنه هذا الخبر يتوقف على بيان أمور. الأول: أنه اختلف الأصحاب في أن الدعاء بين التكبيرات هل هو واجب أو مستحب، و المشهور بين الأصحاب الوجوب، و ذهب بعضهم كالمحقق إلى الاستحباب
مرآة العقول — علة تكبير الخمس على الجنازة لعله اكتفى في العنوان بأحد الفردين، و الغرض تعليل الخمس و الأربع معا كما — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ يَا هَذَا كُنَّا ثَلَاثَةً كَانَ رِزْقَكَ فَانْقَطَعَ بِانْقِطَاعِ أَجَلِكَ وَ كَانَ أَهْلَكَ فَخَلَّفُوكَ وَ انْصَرَفُوا عَنْكَ وَ كُنْتُ عَمَلَكَ فَبَقِيتُ مَعَكَ أَمَا إِنِّي كُنْتُ أَهْوَنَ الثَّلَاثَةِ عَلَيْكَ [الحديث 15] 15 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميُسْأَلُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ عَنْ خَمْسٍ عَنْ صَلَاتِهِ وَ زَكَاتِهِ وَ حَجِّهِ وَ صِيَامِهِ وَ وَلَايَتِهِ إِيَّانَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَتَقُولُ الْوَلَايَةُ مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ لِلْأَرْبَعِ مَا دَخَلَ فِيكُنَّ مِنْ نَقْصٍ فَعَلَيَّ تَمَامُهُ [الحديث 16] 16 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَصْلُوبِ يُعَذَّبُ عَذَابَ الْقَبْرِ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْمُرُ الْهَوَاءَ أَنْ يَضْغَطَهُ [الحديث 17] 17 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْمَصْلُوبِ يُصِيبُهُ عَذَابُ الْقَبْرِ الحديث الرابع عشر: مجهول. الحديث الخامس عشر: مرفوع. و يدل على السؤال في القبر عن بعض الأعمال أيضا، و يمكن حمله على السؤال عن الاعتقاد بها لكونها من ضروريات الدين فالاعتقاد بها من أجزاء الإيمان لا من عملها. الحديث السادس عشر: صحيح. مضمر و آخره مرسل و يدل على أن المصلوب تصيبه الضغطة و كونه أشر من ضغطة الأرض، إما لكونه من أصحاب الكبائر إن كان الصلب شرعيا، أو المراد أنه إن أراد الله تعالى. أن يضغطه في الهواء أشد من ضغطة الأرض لقدر عليه. الحديث السابع عشر: مرسل. كالموثق و يدل على إصابة الضغطة لبعض
مرآة العقول — المسألة في القبر و من يسأل و من لا يسأل الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ الصَّدَقَةَ وَ الزَّكَاةَ لَا يُحَابَى بِهَا قَرِيبٌ وَ لَمْ يُمْنَعْهَا بَعِيدٌ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ قَالَ لِي شِهَابُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ أَقْرِئْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِّي السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّهُ يُصِيبُنِي فَزَعٌ فِي مَنَامِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ شِهَاباً يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّهُ يُصِيبُنِي فَزَعٌ فِي مَنَامِي قَالَ قُلْ لَهُ فَلْيُزَكِّ مَالَهُ قَالَ فَأَبْلَغْتُ شِهَاباً ذَلِكَ فَقَالَ لِي فَتُبْلِغُهُ عَنِّي فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ قُلْ لَهُ إِنَّ الصِّبْيَانَ فَضْلًا عَنِ الرِّجَالِ لَيَعْلَمُونَ أَنِّي أُزَكِّي مَالِي قَالَ فَأَبْلَغْتُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقُلْ لَهُ إِنَّكَ تُخْرِجُهَا وَ لَا تَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ الوصف الأول: الإيمان فلا يعطى كافر و لا معتقد لغير الحق. و قال في المدارك: المراد بالإيمان هنا معناه الخاص و هو الإسلام مع الولاية للأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) و اعتبار هذا الوصف مجمع عليه بين الأصحاب حكاه في المنتهى و قد ورد باعتبار هذا الوصف روايات كثيرة و يجب أن يستثنى من ذلك المؤلفة و بعض أفراد سبيل الله و إنما أطلق العبارة اعتمادا على الظهور. الحديث الثالث: حسن. الحديث الرابع: حسن. الحديث الخامس: حسن.
مرآة العقول — الزكاة تعطى غير أهل الولاية الحديث الأول: حسن. و قال في النهاية:" الحرورية" طائفة من الخوارج نسبوا إ — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عُتَقَاءَ وَ طُلَقَاءَ مِنَ النَّارِ إِلَّا مَنْ أَفْطَرَ عَلَى مُسْكِرٍ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْهُ أَعْتَقَ فِيهَا مِثْلَ مَا أَعْتَقَ فِي جَمِيعِهِ و يحتمل: أن يكون منع الشياطين عن قوم مخصوصين بحسب ما يقتضيه مصلحتهم و رحمة رب العالمين، و إلا فإن الكفار و غيرهم ربما لا تغل عنهم الشياطين في شهر رمضان و لا في غيره من الأزمان. و من الجواب: إنه يحتمل أن العبد معه إبليس و الشياطين فإذا غلت الشياطين كفاه إبليس في غروره للمكلفين. و من الجواب: أنه يحتمل أن العبد معه نفسه و طبعه و قرناء السوء و إذا غلت الشياطين فيكفيه هؤلاء في غرورهم و عداوتهم للمكلف المسكين. و من الجواب: أن العبد له قبل شهر رمضان ذنوب قد سودت قلبه و عقله و صارت حجابا بينه و بين الله جل جلاله فلا يستبعد منه أن تكون ذنوبه السالفة كافية له في استمرار غفلته فلا يؤثر منع الشياطين عند الإنسان لعظيم مصيبته، و يمكن غير ذلك من الجواب و في هذا كفاية لذوي الألباب. قوله (صلى الله عليه و آله):" كل فطر" أي وقت الإفطار أو يوم العيد، و الأول أظهر، و الخلف العوض و الإعطاء في التلف إما على المشاكلة أو على التهكم، و يقال: غدا عليه أي بكر. الحديث السابع: مجهول.
مرآة العقول — فضل شهر رمضان الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَصلى الله عليه وآله وسلملَا يُقَاتِلُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَ يَقُولُ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تُقْبِلُ الرَّحْمَةُ وَ يَنْزِلُ النَّصْرُ وَ يَقُولُ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى اللَّيْلِ وَ أَجْدَرُ أَنْ يَقِلَّ الْقَتْلُ وَ يَرْجِعَ الطَّالِبُ وَ يُفْلِتَ الْمُنْهَزِمُ [الحديث 6] 6 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ أَهْلِ الْحَرْبِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ وَ تُحْرَقَ بِالنَّارِ أَوْ تُرْمَى بِالْمَجَانِيقِ حَتَّى يُقْتَلُوا وَ فِيهِمُ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ وَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَ الْأُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ التُّجَّارُ فَقَالَ يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ وَ لَا يُمْسَكُ عَنْهُمْ لِهَؤُلَاءِ وَ لَا دِيَةَ عَلَيْهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ وَ لَا كَفَّارَةَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ كَيْفَ سَقَطَتِ الْجِزْيَةُ عَنْهُنَّ وَ رُفِعَتْ عَنْهُنَّ فَقَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمنَهَى عَنْ قِتَالِ النِّسَاءِ وَ الْوِلْدَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِلَّا أَنْ قوتلوا مرة بعد الدعاء كفى عما بعدها و قوله (صلى الله عليه و آله)" و لك ولاؤه" أي أنت ترثه بولاء الإمامة. الحديث الخامس: حسن أو موثق. و المشهور كراهة القتال قبل الزوال إلا مع الضرورة. الحديث السادس: ضعيف. قوله (عليه السلام):" يفعل ذلك بهم" حمل على ما إذا لم يمكن الفتح إلا بها، و قال في الدروس: يجوز القتال بسائر أنواعه و بهدم المنازل و الحصون و رمي المناجيق و التحريق بالنار و قطع الأشجار و إرسال الماء و منعه، و عن علي (عليه السلام) لا يحل منع الماء" و يحمل على حالة الاختيار و إلا جاز إذا توقف الفتح عليه و الحصار و منع السابلة دخولا و خروجا و لا يجوز بإلقاء السم على الأصح، و يكره تبييتهم ليلا و القتال قبل الزوال لغير حاجة، و لو اضطر منهما جاز و أن يتعرقب الدابة و لو وقفت به و لو رأى صلاحا جاز كما فعله جعفر (عليه السلام) بموته و ذبحا أحسن حينئذ.
مرآة العقول — وصية رسول الله — الإمام الصادق عليه السلام
- وَ مَنْ ... يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى مِنَ الْأَمَانَةِ فَقَدْ خَسِرَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَ ضَلَّ عَمَلُهُ عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ وَ الْأَرْضِ الْمِهَادِ وَ الْجِبَالِ الْمَنْصُوبَةِ فَلَا أَطْوَلَ وَ لَا أَعْرَضَ وَ لَا أَعْلَى وَ لَا أَعْظَمَ لَوِ امْتَنَعْنَ مِنْ طُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ عِظَمٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزَّةٍ امْتَنَعْنَ وَ لَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ثُمَّ إِنَّ الْجِهَادَ أَشْرَفُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَ هُوَ قِوَامُ الدِّينِ وَ الْأَجْرُ فِيهِ عَظِيمٌ مَعَ الْعِزَّةِ وَ الْمَنَعَةِ وَ هُوَ الْكَرَّةُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَ الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَ بِالرِّزْقِ غَداً عِنْدَ الرَّبِّ وَ الْكَرَامَةِ- يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ الْآيَةَ ثُمَّ إِنَّ الرُّعْبَ وَ الْخَوْفَ مِنْ جِهَادِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْجِهَادِ وَ الْمُتَوَازِرِينَ عَلَى الضَّلَالِ ضَلَالٌ فِي الدِّينِ وَ سَلْبٌ لِلدُّنْيَا مَعَ الذُّلِّ وَ الصَّغَارِ وَ فِيهِ اسْتِيجَابُ النَّارِ بِالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْقِتَالِ طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالنسبة مغبون الأجر ضال العمل طويل النوم ثم أداء الأمانة فقد خاب إلى آخره. قوله (عليه السلام):" من الأمانة" لعله بيان لسبيل المؤمنين أي المراد بسبيل المؤمنين ولاية أهل البيت (عليهم السلام) و هي الأمانة المعروضة، و الصواب ما في النهج و فيه هكذا: ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها أنها عرضت على السماوات المبنية و الأرضين المدحوة و الجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول و لا أعرض و لا أعلى و لا أعظم منها و لو امتنع شيء منها بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن و لكن أشفقن من العقوبة إلى آخر ما سيأتي. قوله (عليه السلام):" على السماوات المبنية" قال ابن ميثم (ره) ذكر كون السماوات مبنية و غيرها تنبيه للإنسان على جرأته على المعاصي و تضييع هذه الأمانة إذ أهل لها و حملها و تعجب منه في ذلك، و قوله:" و لو امتنع شيء إلى آخره" إشارة إلى أن امتناعهن لم يكن لعزة و عظمة أجساد و لا استكبار عن الطاعة و أنه لو كان كذلك لكانت أولى بالمخالفة لأعظمية أجرامها، بل إنما ذلك عن ضعف و إشفاق من خشية الله و عقلهن ما جهل الإنسان. قيل إن الله تعالى عند خطابها خلق فيها فهما و عقلا. و قيل: إن إطلاق العقل مجاز في مسببه و هو الامتناع عن قبول هذه الأمانة. قوله (عليه السلام):" و هو الكرة" أي الحملة على العدو و هي في نفسها أمر مرغوب
مرآة العقول — ما كان يوصي له أمير المؤمنين — الله تعالى (حديث قدسي)
آخَرَ وَ إِذَا لَقِيتُمْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ غَداً فَلَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فَإِذَا بَدَءُوا بِكُمْ فَانْهُدُوا إِلَيْهِمْ وَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَ عَضُّوا عَلَى الْأَضْرَاسِ فَإِنَّهُ أَنْبَأُ لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ مُدُّوا جِبَاهَ الْخُيُولِ وَ وُجُوهَ الرِّجَالِ وَ أَقِلُّوا الْكَلَامَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ أَذْهَبُ بِالْوَهَلِ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمُبَارَزَةِ وَ الْمُنَازَلَةِ وَ الْمُجَادَلَةِ وَ اثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً فَإِنَّ الْمَانِعَ لِلذِّمَارِ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ وَ يَضْرِبُونَ حَافَتَيْهَا وَ أَمَامَهَا وَ إِذَا حَمَلْتُمْ فَافْعَلُوا فِعْلَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ عَلَيْكُمْ و في النهج و لقد شفى وحاوح صدري: أي حرقها و حرارتها، و الحوز: الجمع، و السوق: اللين. قوله (عليه السلام):" كالإبل المطرودة" شبههم في ركوب بعضهم لبعض مولين بالإبل العطاش التي اجتمعت على الحياض لتشرب، ثم طردت و رميت عنها بالسهام، فإن طردها على ذلك الاجتماع يوجب لها أن يركب بعضها بعضا و يقع بعضها على بعض، و الموجدة: الغضب. قوله (عليه السلام):" و العار الباقي" أي في الأعقاب أوله بين الناس، و يوم أجله المقدر لموته. و قال الفيروزآبادي: نهد الرجل: نهض، و لعدوه صمد لهم. قوله (عليه السلام):" و مدوا" لعل المراد بهما تسوية الصفوف و إقامتها راكبين و راجلين، أو كناية عن تحريكها و توجيهها إلى جانب العدو، و الوهل: الضعف و الفزع.
مرآة العقول — ما كان يوصي له أمير المؤمنين — الإمام الرضا عليه السلام
فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْبِكْرَ مُتْعَةً قَالَ يُكْرَهُ لِلْعَيْبِ عَلَى أَهْلِهَا [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَمَتَّعَ بِالْبِكْرِ مَا لَمْ يُفْضِ إِلَيْهَا مَخَافَةَ كَرَاهِيَةِ الْعَيْبِ عَلَى أَهْلِهَا الحديث الثاني: صحيح. الأبكار الحديث الأول: حسن. و يدل على كراهة التمتع بالبكر مطلقا، و قال المحقق (ره): يكره أن يتمتع ببكر ليس لها أب فإن فعل فلا يفتضها و ليس بمحرم. و قال في المسالك: يدل على جوازه ما تقدم من ارتفاع الولاية عنها ببلوغها و رشدها و إن كانت بكرا، و على الكراهية صحيحة ابن أبي عمير عن حفص و هو يشمل من لها أب من دون إذنه و من ليس لها أب و كلامهما مكروه، بل الروايات فيمن لها أب بدون إذنه أكثر و يدل على كراهة الافتضاض رواية أبي سعيد و خبر زياد بن أبي الحلال، و أما عدم تحريمه فيظهر من الكراهة، و من أنها مالكة أمرها و متى صح النكاح يترتب عليه أحكامه، و منع جماعة من الأصحاب عن التمتع بالبكر مطلقا إلا بإذن أبيها و الجد هنا كالأب. الحديث الثاني: صحيح.
مرآة العقول — ما يجوز من الأجل الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَيْفٍ وَ كَانَ فِي جَفْنٍ وَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ فَقَالَ لَهُ الْوَرَثَةُ إِنَّمَا لَكَ النَّصْلُ وَ لَيْسَ لَكَ الْمَالُ قَالَ فَقَالَ لَا بَلِ السَّيْفُ بِمَا فِيهِ لَهُ قَالَ فَقُلْتُ رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِصُنْدُوقٍ وَ كَانَ فِيهِ مَالٌ فَقَالَ الْوَرَثَةُ إِنَّمَا لَكَ الصُّنْدُوقُ وَ لَيْسَ أقول: يمكن حمل الخبر على أنه (عليه السلام) كان عالما بأنه لا حق لأرباب الديون في خصوص تلك الواقعة، أو أنهم نواصب، فأذن له التصرف في مالهم، أو على أنهم كانوا بمعرض الضياع و التلف، فكان يلزم الإنفاق عليهم من أي مال تيسر.
مرآة العقول — الرجل يترك الشيء القليل و عليه دين أكثر منه و له عيال الحديث الأول: مرسل كالصحيح. — الإمام الرضا عليه السلام
الْحَدُّ لَا يُورَثُ بَابُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ فِي حَدٍّ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِرَجُلٍ فَقَالَ هَذَا قَدْ قَذَفَنِي وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَحْلِفْهُ فَقَالَ لَا يَمِينَ فِي حَدٍّ وَ لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ بَابُ حَدِّ الْمُرْتَدِّ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ الذين يرثون ماله أن يطالبوا به، و كذا لكل واحد مع عفو الباقين، و ليس ذلك على حد إرث المال فيرث كل واحد حصته منه، بل هو مجرد ولاية على استيفائه، فللواحد من الجماعة المطالبة بتمام الحد، و بهذا يجمع بين الحكم بكونه موروثا و ما ورد من الأخبار بكونه غير موروث، بمعنى أنه لا يورث على حد ما يورث المال و إلا لورثه الزوجان، و لم يكن للواحد المطالبة بأزيد من حصته منه. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول — أن الحد لا يورث الحديث الأول: موثق. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
107 [إن الله تعالى اختار من بني هاشم سبعة لم يخلق مثلهم] [الحديث 10] 10 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَيْثَمِ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ
خَرَجَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ مُسْتَبْشِرٌ يَضْحَكُ سُرُوراً فَقَالَ لَهُ النَّاسُ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ زَادَكَ سُرُوراً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ لِيَ فِيهِمَا تُحْفَةٌ مِنَ اللَّهِ أَلَا وَ إِنَّ رَبِّي أَتْحَفَنِي فِي يَوْمِي هَذَا بِتُحْفَةٍ لَمْ يُتْحِفْنِي بِمِثْلِهَا فِيمَا مَضَى إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي فَأَقْرَأَنِي مِنْ رَبِّيَ السَّلَامَ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ سَبْعَةً لَمْ يَخْلُقْ مِثْلَهُمْ فِيمَنْ مَضَى وَ لَا يَخْلُقُ مِثْلَهُمْ فِيمَنْ بَقِيَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّكَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سِبْطَاكَ سَيِّدَا الْأَسْبَاطِ وَ حَمْزَةُ عَمُّكَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ جَعْفَرٌ ابْنُ عَمِّكَ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ مِنْكُمُ الْقَائِمُ يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ إِذَا أَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع [معنى قوله تعالى هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ] [الحديث 11] 11 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ الْمِصْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الحديث العاشر: ضعيف. قوله (عليه السلام):" سبعة لم يخلق مثلهم" لعل هذا الخبر لما كان مشهورا بين العامة كما رويته بأسانيد من طرقهم في كتاب بحار الأنوار، ذكره (عليه السلام) للاحتجاج عليهم و إن لم يكن ذكره النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و يحتمل أن يكون المراد بقوله:" لا يخلق مثلهم فيمن بقي" من سوى الأئمة (عليهم السلام) مع أن سائر الأئمة لما كانوا متشعبين من أنوار هؤلاء المذكورين من الأئمة، و أنهم من نور واحد، فكأنهم مذكورون معهم، و تخصيص القائم بالذكر لخفائه و كثرة الاختلاف و الشبهة فيه (عليه السلام)، و قيل: المراد الموجودين في ذلك الزمان، و أسقطت فاطمة (عليها السلام) من الرواية، و قوله (عليه السلام):" و فيكم القائم (عليه السلام)" كلام مستأنف و لا يخفى ما فيه. الحديث الحادي عشر: ضعيف. و في النسخ هنا" المصري" و في رجال الشيخ" البصري" و ذكر ابن داود محمد بن سليمان النصري بالنون و عده مغايرا للديلمي.
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي ذَلِكَ التعريض بأنه (عليه السلام) كان يقرأ هذا عليهم، لبيان نظير مورد الآية أي سيعلمون بعد موتهم، أنهم المجانين حيث فعلوا ما يستحقون به عذاب الأبد أم أنا؟ قوله تعالى:" فَهَلْ عَسَيْتُمْ" أي فهل يتوقع منكم" إِنْ تَوَلَّيْتُمْ" أمور الناس و تأمرتم عليهم أو أعرضتم و توليتم عن الإسلام" أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ" تناحرا على الولاية و تجاذبا لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور و المقاتلة مع الأقارب، و المعنى أنهم لضعفهم في الدين و حرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك من عرف حالهم، و يقول لهم: هل عسيتم و هذا على لغة أهل الحجاز، فإن بني تميم لا يلحقون به الضمير و خبره أن تفسدوا، و إن توليتم اعتراض، كذا ذكره البيضاوي، و قد وردت أخبار كثيرة في نزول تلك الآية في بني أمية لعنهم الله. و روى محمد بن العباس بإسناده عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في بني هاشم و بني أمية. الحديث السابع و السبعون: ضعيف. قوله تعالى:" بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً". قال البيضاوي: أي شكر نعمته كفرا
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام الباقر عليه السلام
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنْ تَكْفُرْ بِهِ أُمَّتُكَ فَقَدْ وَكَّلْتُ أَهْلَ بَيْتِكَ بِالْإِيمَانِ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ فَلَا يَكْفُرُونَ بِهِ أَبَداً وَ لَا أُضِيعُ الْإِيمَانَ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ مِنْ بَعْدِكَ عُلَمَاءِ أُمَّتِكَ وَ وُلَاةِ أَمْرِي بَعْدَكَ وَ أَهْلِ اسْتِنْبَاطِ الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ كَذِبٌ وَ لَا إِثْمٌ وَ لَا زُورٌ وَ لَا بَطَرٌ وَ لَا رِيَاءٌ فَهَذَا بَيَانُ مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ طَهَّرَ- أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِعليه السلاموَ سَأَلَهُمْ أَجْرَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْرَى لَهُمُ الْوَلَايَةَ وَ جَعَلَهُمْ أَوْصِيَاءَهُ وَ أَحِبَّاءَهُ ثَابِتَةً بَعْدَهُ فِي أُمَّتِهِ فَاعْتَبِرُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ فِيمَا قُلْتُ حَيْثُ وَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَايَتَهُ وَ طَاعَتَهُ وَ مَوَدَّتَهُ وَ اسْتِنْبَاطَ عِلْمِهِ وَ حُجَجَهُ فَإِيَّاهُ فَتَقَبَّلُوا وَ بِهِ فَاسْتَمْسِكُوا تَنْجُوا بِهِ وَ تَكُونُ لَكُمُ الْحُجَّةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ طَرِيقُ رَبِّكُمْ الباء بمعنى أي و كل الإيمان و العلم إلى الأفاضل من أهل بيته، و بالتشديد على سبيل القلب أو بتخفيف الفضل، فيكون قوله من أهل بيته مفعولا لقوله وكل أي و كل جماعة من أهل بيته بالفضل، و هو العلم و الإيمان، و إنما احتجنا إلى هذه التكلفات، لأن الظاهر من كلامه (عليه السلام) بعد ذلك أنه (عليه السلام) فسر القوم بالأئمة و لعل الباء في قوله بالفضل من زيادة النساخ. قوله (عليه السلام):" من أهل بيتك" هو مبتدأ و خبره. قوله (عليه السلام):" علماء أمتك" و في إكمال الدين هكذا" و جعلت أهل بيتك بعدك أعلم أمتك" قوله (عليه السلام):" و سألهم أجر المودة" كان فيه حذفا و إيصالا أي سأل لهم و في إكمال الدين" و جعل لهم أجر المودة" فلا يحتاج إلى تكلف. قوله (عليه السلام):" و طريق ربكم" كأنه معطوف على الحجة، أي يكون لكم طريق إلى ربكم في الدنيا أو الطريق الموصل إلى الجنة في الآخرة، و يحتمل أن يكون خبر مبتدإ محذوف أي هم طريق ربكم، و في إكمال الدين هكذا" و تكون لكم به حجة يوم القيامة، و الفوز فإنهم صلة ما بينكم و بين ربكم، و لا تصل الولاية إلى الله
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
نَافِعٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ تَدَاكَّ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ هَذَا نَبِيُّ أَهْلِ الْكُوفَةِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ اشْهَدْ لآَتِيَنَّهُ فَلَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُنِي فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ وَ سَلْهُ لَعَلَّكَ تُخْجِلُهُ فَجَاءَ نَافِعٌ حَتَّى اتَّكَأَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ وَ قَدْ عَرَفْتُ حَلَالَهَا وَ حَرَامَهَا وَ قَدْ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُ فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ قَالَ فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامرَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي كَمْ بَيْنَ عِيسَى وَ بَيْنَ إلا بهم" قوله (عليه السلام):" لا تصل ولاية إلى الله إلا بهم" لعل المراد أنه لا يقبل ولاية الله إلا بولايتهم أو لا يصل ولاية إلى الله، إلا إذا تعلقت بهم فلا يقبل إلا ولايتهم. الحديث الثالث و التسعون: مجهول. قوله (عليه السلام):" و كان معه نافع" بن سرجس مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب كان ديلميا و هو من التابعين المدنيين و العامة رووا عنه أخبارا كثيرة و معظم رواياته عن ابن عمرو هو من الثقات عندهم و كان ناصبيا خبيثا معاندا لأهل البيت و يظهر من أخبارنا أنه كان يميل إلى رأي الخوارج كما يدل عليه هذا الخبر أيضا. قوله:" قد تداك عليه الناس" أي ازدحموا.
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام الباقر عليه السلام
فِي غَيْرِ عِدَّةٍ وَ أَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي دَعْوَتِنَا فَقَدْ هَدَمَ إِيمَانُهُ ضَلَالَهُ وَ يَقِينُهُ شَكَّهُ وَ سَأَلْتَ عَنِ الزَّكَاةِ فِيهِمْ فَمَا كَانَ مِنَ الزَّكَاةِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّا قَدْ حَلَّلْنَا ذَلِكَ لَكُمْ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ وَ أَيْنَ كَانَ وَ سَأَلْتَ عَنِ الضُّعَفَاءِ فَالضَّعِيفُ مَنْ لَمْ يُرْفَعْ إِلَيْهِ حُجَّةٌ وَ لَمْ يَعْرِفِ الِاخْتِلَافَ فَإِذَا و ملاكهن الأئمة (عليهم السلام)، و يحتمل أن يكون إخبارا عما كان قضاتهم يفعلون بادعاء الولاية الشرعية من نكاح غير البالغات، و لعله أظهر لأن السؤال عنه وقع بعد السؤال عن الإماء. قوله (عليه السلام):" و طلاق بغير عدة" أي طلاقهم طلاق في غير الزمان الذي يمكن فيه إنشاء العدة، أي طهر غير المواقعة، مع أنه تعالى قال:" فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ". قوله (عليه السلام):" فقد أحللنا ذلك لكم" أي لفقراء الشيعة لا لفقراء المخالفين و هو موافق للمشهور بين الأصحاب، و قد سبق القول فيه، و يدل ظاهرا على عدم اشتراط العدالة في المستحق، و يحتمل أن يكون المراد سقوط الزكاة عند فقدان المستحق من أهل الحق بأن يكون السائل سأل عن ما إذا لم يجد المستحق من الشيعة، و لا يبعد أن يكون المراد بالزكاة الخمس عبر بها عنه تقية. قوله (عليه السلام):" و سألت عن الضعفاء" أي المستضعفين المرجون لأمر الله، فقال: " من لم ترفع إليه حجة" أي دليل و برهان، أو ما يوجب عليهم حجة، و إن كان محض العلم بالاختلاف، فإنه يحكم حينئذ عقلهم بلزوم التجسس حتى يظهر عليهم الحق في ذلك، فإن لم يفعلوا فقد ثبتت عليهم الحجة. قوله (عليه السلام):" و لم يعرف الاختلاف" أي أصلا أو على وجه الكمال بأن عرف أن بين الأمة اختلافا لكن ظن أن ذلك اختلاف يسير، و كلهم على الحق كما هو شأن كثير من ضعفاء المخالفين، الذين ليس لهم عصبية في الدين و لا يبغضون
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
خَالِطِ النَّاسَ تَخْبُرْهُمْ وَ مَتَى تَخْبُرْهُمْ تَقْلِهِمْ بسبب ولاية أئمة الحق، أو له حافظ بسبب الولاية ليحرس ولايته لئلا تضيع و تذهب بتشكيكات أهل الباطل، أو صلة للحفظ إما بتقدير مضاف، أي يحفظه من ضياع الولاية و ذهابها، أو بأن يكون المراد ولاية غير أئمة الحق، أو بيانية أي الحافظ هي الولاية تحفظه عن البلايا و الفتن. قوله (عليه السلام):" و أما السائب" لعله من السيب بمعنى العطاء أو بمعنى الجريان أي جارية من الدهور، أو من السائبة التي لا مالك لها بخصوصه أي سيب لجميع المؤمنين. قوله (عليه السلام):" فبشارة محمد (صلى الله عليه و آله)" أي البشارة عند الموت بالسعادة الأبدية، و يحتمل على بعد أن يكون المراد القرآن أو الرؤيا الحسنة. الحديث السادس و التسعون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" متى تخبرهم تقلهم" قال الجزري: في حديث أبي الدرداء" وجدت الناس أخبر تقله" القلاء: البغض، يقال: قلاه يقليه، قلى و قلى إذا أبغضه. و قال الجوهري: إذا فتحت مددت، و يقلاه لغة طيئ، يقول: جرب الناس فإنك إذا جربتهم قليتهم و تركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم، لفظه لفظ الأمر، و معناه معنى الخبر أي من جربهم و خبرهم أبغضهم و تركهم، و الهاء في تقله للسكت و معنى نظم الحديث، وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول انتهى. أقول: الظاهر أن الأمر الوارد في هذا الخبر أيضا كذلك، أي متى خالطت
مَنْ قَعَدَ فِي مَجْلِسٍ يُسَبُّ فِيهِ إِمَامٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِصَافِ فَلَمْ يَفْعَلْ أَلْبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الذُّلَّ فِي الدُّنْيَا وَ عَذَّبَهُ فِي الْآخِرَةِ وَ سَلَبَهُ صَالِحَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِنَا [عدم قبول الأعمال إلا بالإقرار بالولاية] [الحديث 316] 316 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ أَخِي أَبِي شِبْلٍ عَنْ أَبِي شِبْلٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامابْتِدَاءً مِنْهُ أَحْبَبْتُمُونَا وَ أَبْغَضَنَا النَّاسُ وَ صَدَّقْتُمُونَا وَ كَذَّبَنَا النَّاسُ وَ وَصَلْتُمُونَا وَ جَفَانَا النَّاسُ فَجَعَلَ اللَّهُ مَحْيَاكُمْ مَحْيَانَا وَ مَمَاتَكُمْ مَمَاتَنَا- أَمَا وَ اللَّهِ مَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَ بَيْنَ أَنْ يُقِرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ و في أكثر النسخ علي بن محمد بن سعيد، و الظاهر إما سعد أو علي بن محمد بن أبي سعيد كما ذكرنا في 289. قوله:" إن هذا نصب لك" لعل مراد الراوي بالناصب المخالف كما هو المصطلح في الأخبار، و أنهم لا يبغضون أهل البيت و لكنهم يبغضون من قال بإمامتهم بخلاف الزيدية، فإنهم كانوا يعاندون أهل البيت، و يحكمون بفسقهم لعدم خروجهم بالسيف. الحديث الخامس عشر و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" على الانتصاف" أي الانتقام. الحديث السادس عشر و الثلاثمائة: مجهول. قوله (عليه السلام):" فجعل الله تعالى محياكم محيانا" أي كمحيانا في التوفيق و
مرآة العقول — الإمام الباقر عليه السلام
234 قُلْتُ مَنْ فِي الْمَشْرِقِ وَ مَنْ فِي الْمَغْرِبِ قَالَ إِنَّهَا فُتِحَتْ بِضَلَالٍ إِي وَ اللَّهِ لَهَلَكُوا إِلَّا ثَلَاثَةً [لا يستحق عبد حقيقة الإيمان حتى يكون الموت أحب إليه من الحياة] [الحديث 357] 357 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مِهْرَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ وَ عِدَّةٍ قَالُوا كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجُلُوساً فَقَالَ
عليه السلاملَا يَسْتَحِقُّ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ الْمَوْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْحَيَاةِ وَ يَكُونَ الْمَرَضُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الصِّحَّةِ وَ يَكُونَ الْفَقْرُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى فَأَنْتُمْ كَذَا فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ وَ سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ وَقَعَ الْيَأْسُ فِي قُلُوبِهِمْ فَلَمَّا رَأَى مَا دَاخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَ يَسُرُّ أَحَدَكُمْ أَنَّهُ عُمِّرَ مَا عُمِّرَ ثُمَّ يَمُوتُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْأَمْرِ أَوْ يَمُوتُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ قَالُوا بَلْ يَمُوتُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ السَّاعَةَ قَالَ فَأَرَى الْمَوْتَ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ من ارتداد الخلق و تركهم الوصي بالحق، فقال عبد الملك، فعلى ما تقول هلك الناس جميعا، و كفروا بعد الرسول (صلى الله عليه و آله)، و استعظم ذلك، فأجابه (عليه السلام) مؤكدا باليمين بأنهم هلكوا، ثم كرر السائل السؤال على التعميم بأنه هلك من في المشرق و المغرب أيضا فقال (عليه السلام) إن أهل المشرق و المغرب كانوا لم يدخلوا بعد في دين الإسلام، و لم يفتح بعد بلادهم، و لما فتحت بجهاد أهل الضلال و دخلوا في دين هؤلاء، ثم أكد ذلك و استثنى منه الثلاثة يعني سلمان و أبا ذر و مقداد، و إنما لم يستثنهم أولا لكون المراد بالناس هنا هؤلاء المخالفين، و لما عمهم ثانيا في السؤال بمن في المشرق و المغرب، فكان يشمل هؤلاء أيضا فاستثناهم. الحديث السابع و الخمسون و الثلاثمائة: مجهول. قوله:" و سقط في أيديهم" قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى:" وَ لَمّٰا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ" أي لما اشتد ندمهم و حسرتهم على عبادتهم العجل، لأن من شأن من اشتد ندمه و حسرته أن يعض يده غما فيصير يده مسقوطا فيها لأن فاه قد وقع فيها و سقط مسند إلى- في أيديهم- و هو من باب الكناية. قوله (عليه السلام):" أو يموت على ما هو عليه" أي في الحال.
دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّ أَبَاكَ قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ إِنْ كَانَ أَبِي قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ فَقَدْ كَانَ حَظُّ أَبِيكَ فِيهِ الْأَوْفَرَ ثُمَّ فَرَّ بِخِيَانَتِهِ وَ قَالَ قوله: أن لا يتصدر" أي لا يجلس في صدر المجلس. قوله:" و لا يضرب معنا بسهم" أي لا يشترك معنا في قسمة شيء، لا ميراث و لا غيره. قوله (عليه السلام):" بل الولاء لي" يدل على أنه يرث الولاء أولاد البنت، و أنهم لا يقدمون على أولاد العم، و يحتمل أن يكون لخصوص الواقعة مدخل في الحكم للولاية العامة، أو الإمامة و قد مر الكلام فيه، و ذكرنا الاختلافات الواقعة فيه في كتاب المواريث. قوله (عليه السلام):" فقد كان حظ أبيك" أي جدك عبد الله بن العباس فيه الأوفر أي أخذ حظا وافرا من غنائم تلك الغزوة، و كان من شركائنا و أعوانه (عليهم السلام) عليها. قوله (عليه السلام):" ثم فر بخيانته" إشارة إلى خيانة عبد الله في بيت مال البصرة كما رواه الكشي بإسناده عن الزهري قال: سمعت الحرث يقول: استعمل علي (عليه السلام) على البصرة عبد الله بن عباس، فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة، و لحق بمكة و ترك عليا (عليه السلام)، و كان مبلغه ألفي ألف درهم، فصعد علي (عليه السلام) المنبر حين بلغه، ذلك، فبكى فقال هذا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه و آله) في علمه و قدره
مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
......... البلاغة، عن محمد بن جرير الطبري أن رسول الله لما قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة، و أخرجوا سعد بن عبادة ليولوه الخلافة، و كان مريضا فخطبهم و دعاهم إلى إعطائه الرئاسة و الخلافة، فأجابوه ثم ترادوا الكلام فقالوا: فإن أبى المهاجرون و قالوا: نحن أولياؤه و عترته؟ فقال قوم من الأنصار: نقول منا أمير و منكم أمير، فقال سعد: فهذا أول الوهن، و سمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله، و فيه أبو بكر فأرسل إليه أن اخرج إلى فأرسل إني مشغول، فأرسل عمر إليه أن اخرج فقد حدث أمر لا بد أن تحضره، فخرج فأعلمه الخبر فمضيا مسرعين نحوهم، و معهما أبو عبيدة فتكلم أبو بكر فذكر قرب المهاجرين من رسول الله و أنهم أولياؤه و عترته، ثم قال نحن الأمراء و أنتم الوزراء، لا نقتات عليكم بمشورة، و لا نقضي دونكم الأمور. فقام الحباب بن المنذر الجموح، فقال: يا معاشر الأنصار أملكوا عليكم أمركم فإن الناس في ظلكم، و لن يجترئ مجترئ على خلافكم و لا يصدر أحد إلا عن رأيكم أنتم أهل العزة و المنعة و أولو العدد و الكثرة، و ذوو البأس و النجدة، و إنما ينظر الناس ما تصنعون، فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير و منهم أمير. فقال عمر: هيهات لا يجتمع سيفان في غمد، و الله لا ترضى العرب أن تؤمركم و نبيها من غيركم، و لا تمنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة منهم من ينازعنا سلطان محمد، و نحن أولياؤه و عشيرته. فقال الحباب بن المنذر: يا معشر الأنصار أملكوا أيديكم و لا تسمعوا مقاله هذا و أصحابه، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد فأنتم أحق بهذا الأمر منهم، فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين، أنا جذيلها المحكك، و عذيقها المرجب أنا أبو شبل في عريسة الأسد و الله إن شئتم
عَزَّ وَ جَلَّ- فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً قَالَ الْخَيْرَاتُ الْوَلَايَةُ وَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً يَعْنِي أَصْحَابَ الْقَائِمِ الثَّلَاثَمِائَةِ وَ الْبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا قَالَ وَ هُمْ وَ اللَّهِ الْأُمَّةُ الْمَعْدُودَةُ قَالَ يَجْتَمِعُونَ وَ اللَّهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَزَعٌ كَقَزَعِ تساقط. الحديث السابع و الثمانون و الأربعمائة: حسن أو موثق. قوله تعالى:" فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ" قال الشيخ الطبرسي (ره) معناه سارعوا إلى الخيرات عن الربيع و الخيرات هي الطاعات لله تعالى، و قيل: معناه بادروا إلى القبول من الله فيما يأمركم به، مبادرة من يطلب السبق إليه عن الزجاج، و قيل: معناه تنافسوا فيما رغبتم فيه من الخير، فلكل عندي ثوابه عن ابن عباس، و قوله: " أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ" أي حيثما متم من بلاد الله سبحانه يأت بكم الله إلى المحشر يوم القيامة، و روي في أخبار أهل البيت (عليهم السلام) أن المراد به أصحاب المهدي في آخر الزمان، قال الرضا (عليه السلام)، و ذلك و الله أن لو قام قائمنا يجمع الله إليه جميع شيعتنا من جميع البلدان انتهى. أقول: لا يبعد إرادتهما معا من الآية، أي" أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ" إذا أراد ذلك في أي وقت أراد في زمان القائم، و في القيامة و غيرهما. قوله (عليه السلام):" و هم و الله الأمة المعدودة" أي الذين ذكرهم الله في قوله:"
إِذَا قَالَ الْمُؤْمِنُ لِأَخِيهِ أُفٍّ خَرَجَ مِنْ وَلَايَتِهِ وَ إِذَا قَالَ أَنْتَ عَدُوِّي كَفَرَ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا فِي تَثْرِيبٍ عَلَى مُؤْمِنٍ نَصِيحَةً وَ لَا يَقْبَلُ مِنْ مُؤْمِنٍ عَمَلًا وَ هُوَ يُضْمِرُ فِي قَلْبِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سُوءاً لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ عَنِ النَّاسِ فَنَظَرُوا إِلَى وَصْلِ مَا بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ خَضَعَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ رِقَابُهُمْ وَ تَسَهَّلَتْ لَهُمْ أُمُورُهُمْ الحديث السادس و الخمسون و الخمسمائة: مجهول. قوله (عليه السلام):" خرج من ولايته" أي انقطع بينهما الولاية التي جعلها الله بينهما بقوله تعالى:" الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ" و فيه إشعار بأنه خرج عن الإيمان و يحتمل إرجاع الضمير إلى الله أي عن ولاية الله حيث قال" اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ" و الأول أظهر. قوله (عليه السلام):" كفر أحدهما" أي إن كان صادقا فقد كفر أخوه بعداوته، و إن كان كاذبا فقد كفر بالافتراء على أخيه بذلك، و هذا هو الكفر الذي يتصف به أصحاب الكبائر، و قد مر تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر. قوله (عليه السلام):" في تثريب" التثريب: التعيير و الاستقصاء في اللوم، و قوله: " نصيحة" إما بدل أو بيان لقوله" عملا" أي لا يقبل من أحد نصيحة لمؤمن يشتمل على تعيير أو مفعول لأجله للتثريب أي لا يقبل عملا من أعماله إذا عيره على وجه النصيحة فكيف بدونها، و يحتمل أن يكون المراد أن يعيره لكون ذلك المؤمن نصح لله، و هو بعيد. قوله (عليه السلام):" إلى وصل ما بين الله" أي الروابط المعنوية من القرب و المحبة و الرحمات و الهدايات و غيرها.
مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
عنه محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمّد بن الفضيل عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): قال 335 اللّه تبارك و تعالى استكمال حجّتى على الأشقياء من أمّتك من ترك ولاية علىّ و الأوصياء من بعدك فإن فيهم سنّتك و سنّة الأنبياء من قبلك و هم خزّانى على علمى من بعدك، ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لقد أنبأنى جبرئيل (عليه السلام) بأسمائهم و أسماء آبائهم [1].
مسند الإمام الباقر — الامامة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن الشيخ عن والده رضى اللّه عنهما قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنى أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه قال: حدثني أبى عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عن ابى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر محمّد 338 بن على (عليهما السلام) قال
بنى الاسلام على خمس دعائم: إقام الصلاة و ايتاء الزكاة و صوم شهر رمضان و حجّ البيت و الولاية لنا أهل البيت [1] . 6- باب من جحدهم (عليهم السلام)
مسند الإمام الباقر — الامامة — الإمام الصادق عليه السلام
عنه عن أبى يوسف يعقوب بن يزيد عن المبارك عن عبد اللّه بن جبلة عن حميدة عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه
(عليه السلام): التاركون ولاية 339 علىّ المنكرون لفضله المظاهرون أعداءه خارجون من الإسلام من مات منهم على ذلك [1].
مسند الإمام الباقر — الامامة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده عن أحمد بن أبى عبد اللّه عن محمّد بن حسان السلمى عن محمّد بن جعفر عن أبيه (عليه السلام) قال
نزل جبرئيل (عليه السلام) على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمّد السلام يقرئك السلام و يقول: خلقت السماوات السبع و ما فيهنّ و الأرضين السبع 344 و ما عليهنّ و ما خلقت موضعا أعظم من الرّكن و المقام و لو أنّ عبدا دعانى منذ خلقت السماوات و الأرضين ثم لقينى جاحدا لك و لولاية علىّ لأكببته فى سقر [1].
مسند الإمام الباقر — الامامة — الإمام الصادق عليه السلام
أبو على الطوسى عن والده رضى اللّه عنهما قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: حدثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى قال: حدثني محمّد بن عبيد اللّه بن أبى أيوب بساحل الشام قال: حدّثنا جعفر بن هرون المصيصى قال: حدثنا خالد بن 345 يزيد القسرى قال: حدثنا أبى الصيرفى قال: سمعت ابا جعفر محمّد بن على (عليه السلام) يقول
برئ اللّه ممن تبرأ منا لعن اللّه من لعننا أهلك اللّه من عادانا اللّهم إنك تعلم أنّا سبب الهدى لهم و إنّما يعادونا فكن أنت المتفرّد بعذابهم [1] . 7- باب ائمة الجور
مسند الإمام الباقر — الامامة — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق حدثنا محمّد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله) عن هشام بن سالم، 346 عن حبيب السجستانى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله) قال اللّه عزّ و جلّ: لأعذبنّ كل رعية فى الإسلام دانت بولاية امام جائر ظالم ليس من اللّه، و ان كانت الرعية فى أعمالها بارة تقية و لأعفونّ عن كل رعية فى الاسلام دانت بولاية امام عادل من اللّه و ان كانت الرعية فى أعمالها ظالمة سيئة [1] . 8- باب ان الجنّ ياتيهم (عليهم السلام)
مسند الإمام الباقر — الامامة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدّثنا محمّد بن الحسين، عن النضر بن سويد، عن خالد بن حمّاد، و محمّد بن الفضيل، عن الثماليّ، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
أوحى اللّه إلى نبيّه «فاستمسك بالّذى أوحى إليك انّك على صراط مستقيم» قال انّك على ولاية على 452 و علىّ هو الصراط المستقيم. [1]
مسند الإمام الباقر — المحدث — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن حنان بن سدير، عن سلمة بن الحنّاط، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى قول اللّه
مسند الإمام الباقر — المحدث — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن مفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه
تبارك و تعالى «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ» قال الولاية أبين أن يحملنا كفرا بها، و عنادا و حملها الإنسان الّذي حملها أبو فلان. [2]
مسند الإمام الباقر — المحدث — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن ربعى، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه
مسند الإمام الباقر — المحدث — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، عن بعض رجاله، عن على بن عمارة الكنانى قال: حدّثنا محمّد بن سنان عن أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
قلت له (عليه السلام): أوصنى فقال: أوصيك بتقوى اللّه و أن تلزم بيتك و تقعد فى دهماء هؤلاء الناس و ايّاك و الخوارج منّا فانّهم ليسوا على شيء و لا إلى شيء. اعلم أنّ لبنى أميّة ملكا لا يستطيع الناس أن تردعه و أنّ لأهل الحق دولة إذا جاءت ولّاها اللّه لمن يشاء منّا أهل البيت فمن أدركها منكم كان عندنا فى السنام 519 الأعلى، و إن قبضه للّه قبل ذلك خار له و اعلم أنّه لا تقوم عصابة تدفع ضيما أو تعزّ دينا الّا صرعتهم المنيّة و البليّة، حتّى تقوم عصابة شهدوا بدرا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يوارى قتيلهم و لا يرفع صريعهم و لا يداوى جريحهم قلت من هم؟ قال: الملائكة [1].
مسند الإمام الباقر — الغيبة — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن ابن محبوب، عن أبى حمزة الثّمالىّ، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
: بنى الاسلام على خمس الصّلاة، و الزكاة، و الحجّ و الصّوم، و الولاية، و لم تناد بشيء ما نودي بالولاية، و زاد فيها عبّاس بن عامر: فأخذ النّاس بأربع و تركوا هذه يعنى 181 الولاية [1].
مسند الإمام الباقر — الايمان و الكفر — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه و عبد اللّه بن الصلت، جميعا، عن حمّاد ابن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
: بنى الإسلام على خمسه أشياء على الصّلاة و الزكاة و الحجّ و الصوم و الولاية، قال زرارة: فقلت: و أىّ شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لأنّها مفتاحهنّ، و الوالى هو الدّليل عليهنّ، قلت: ثمّ الّذي يلى ذلك فى الفضل؟ فقال: الصلاة إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الصلاة عمود دينكم، قال: قلت: ثمّ الّذي يليها فى الفضل؟ 182 قال: الزكاة لأنّها قرنها بها و بدأ بالصلاة قبلها و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الزكاة تذهب الذنوب، قلت: و الّذي يليها فى الفضل؟ قال: الحجّ قال اللّه عزّ و جلّ: «و للّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا و من كفر فإنّ اللّه غنيّ عن العالمين» و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لحجّة مقبولة خير من عشرين صلاة نافلة و من طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه أسبوعه و أحسن ركعتيه غفر اللّه له، و قال فى يوم عرفة و يوم المزدلفة ما قال: قلت: فما ذا يتبعه؟ قال: الصوم قلت: و ما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟ قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الصوم جنّة من النّار، قال: ثمّ قال: إنّ أفضل الأشياء ما إذا فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع إليه، فتؤديه بعينه، إنّ الصلاة و الزكاة و الحج و الولاية ليس يقع شيء مكانها دون أدائها، و إنّ الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أدّيت مكانه أيّاما غيرها، و جزيت ذلك الذّنب بصدقة و لا قضاء عليك و ليس من تلك الأربعة شيء يجزيك مكانه غيره، قال: ثمّ قال ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه و باب الأشياء و رضا الرّحمن الطّاعة للإمام بعد معرفته، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً». أمّا لو أنّ رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدّق بجميع ماله و حجّ جميع دهره، و لم يعرف ولاية ولىّ اللّه فيواليه و يكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على اللّه جلّ و عزّ حقّ فى ثوابه، و لا كان من أهل الايمان، ثمّ قال: أولئك المحسن منهم يدخله اللّه الجنّة بفضل رحمته [1].
مسند الإمام الباقر — الايمان و الكفر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدثنا العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن ربعى، عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه
تعالى «وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ» قال الولاية [2].
مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
الكلينى عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعى بن عبد اللّه، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه
عزّ و جلّ: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ» قال: الولاية [3].
مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى قول اللّه
«وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ» قال: الولاية [6]. 30
مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
ابن شهرآشوب باسناده عن أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله «أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ الآية» قال علىّ بن أبى طالب
صلوات اللّه عليه لم يسبقه أحد [2] . 7- عنه باسناده عن الثماليّ عن أبى جعفر «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» إنّك على ولاية علىّ و هو الصراط المستقيم، و معنى ذلك أنّ على بن أبى طالب (عليه السلام)، الصراط إلى اللّه كما يقال: فلان باب السلطان إذا كان يوصل به الى السّلطان، ثمّ إنّ الصّراط هو الّذي عليه علىّ يدلّك وضوحا على ذلك قوله: «صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» يعنى نعمة الاسلام لقوله: «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ» و العلم «وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ» و الذّرية الطيبة لقوله: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ» الآية و إصلاح الزّوجات لقوله: «فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ» فكان علىّ فى هذه النّعم فى أعلى ذراها [3].
مسند الإمام الباقر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد، عن مفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه
تبارك و تعالى «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى 251 السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ» قال الولاية أبين أن يحملنها كفرا بها، و عنادا و حملها الإنسان، و الإنسان الّذي حملها أبو فلان [1].
مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب عن على بن محمّد عن على بن العبّاس، عن علىّ بن حمّاد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه
عزّ و جلّ: «وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً» قال: من تولّى الأوصياء من آل محمّد و اتّبع آثارهم فذلك يزيده ولاية من مضى من النبيين و المؤمنين الأوّلين حتّى تصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام)، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها»* يدخله الجنّة و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ» يقول: أجر المودّة الّذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به و تنجون من عذاب يوم القيامة. قال لأعداء اللّه أولياء الشيطان أهل التكذيب و الانكار «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ» يقول متكلّفا إن أسألكم ما لستم بأهله، فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: أ ما يكفى محمّدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا، فقالوا ما أنزل اللّه هذا و ما هو إلّا شيء يتقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا و لئن قتل محمّدا و مات لننزعنّها من أهل بيته ثمّ لا نعيدها فيهم أبدا. أراد اللّه عزّ و جلّ أن يعلم نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) الّذي أخفوا فى صدورهم و أسرّوا به فقال فى كتابه عزّ و جلّ: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ» يقول: لو شئت حبست عنك الوحى، فلم تكلّم بفضل أهل بيتك و لا بمودّتهم و قد قال اللّه عزّ و جلّ: «يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ» يقول: الحقّ 284 لأهل بيتك الولاية إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ». و يقول: بما ألقوه فى صدورهم من العداوة لأهل بيتك و الظلم بعدك و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ» و فى قوله عزّ و جلّ: «وَ النَّجْمِ إِذا هَوى» قال: اقسم بقبض محمّد إذا قبض «ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ (بتفضيله أهل بيته) وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى» يقول: ما يتكلّم بفضل أهل بيته بهواه و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى». قال اللّه عزّ و جلّ لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله): «قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ» قال: لو أنّى أمرت أن أعلمكم الّذي أخفيتم فى صدوركم من استعجالكم بموتى لتظلموا أهل بيتى من بعدى، فكان متكلم، كما قال اللّه عزّ و جلّ «كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ». يقول: أضاءت الارض بنور محمّد كما تضيء الشمس فضرب اللّه مثل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) الشمس و مثل الوصىّ القمر و هو قوله عزّ و جلّ: «جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً» و قوله: «وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ» و قوله عزّ و جلّ: «ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ» يعنى قبض محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و ظهرت الظلمة فلم يبصر و افضل أهل بيته و هو قوله عزّ و جلّ: «إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ» ثمّ إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وضع العلم الّذي كان عنده عند الوصى، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» يقول: أنا هادى السموات و الأرض مثل العلم الّذي أعطيته و هو نورى الّذي يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح فالمشكاة قلب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و المصباح نور الّذي فيه العلم و قوله: «الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ» يقول: إنّى اريد أن اقبضك فاجعل الّذي عندك عند الوصىّ كما يجعل 285 المصباح فى الزّجاجة «كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ» فأعلمهم فضل الوصىّ. «توقد مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ» فأصل الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام)، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» «لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ» يقول لستم بيهود فتصلّوا قبل المغرب و لا نصارى فتصلّوا قبل المشرق و أنتم على ملّة ابراهيم (عليه السلام) قد قال اللّه عزّ و جلّ: «ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ». قوله عزّ و جلّ: «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ» يقول: مثل أولادكم الّذين يولدون منكم كمثل الزّيت الّذي يعصر من الزّيتون «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ» يقول: يكادون أن يتكلّموا بالنبوّة و لو لم ينزل عليهم ملك [1] . 42- من سورة الزخرف
مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى، عن موسى ابن محمّد، عن يونس بن يعقوب، عمّن ذكره عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه
عزّ و جلّ: «وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً» يقول: لأشربنا قلوبهم الايمان و الطريقة هى ولاية على بن أبى طالب و الأوصياء (عليهم السلام) [3] . 68- من سورة المزمّل
مسند الإمام الباقر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابن شهرآشوب قال الباقر
(عليه السلام) «وَ التِّينِ» الحسن «وَ الزَّيْتُونِ» الحسين «وَ طُورِ سِينِينَ» أمير المؤمنين: «هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ» ذاك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» قال حين أخذ اللّه ميثاق لمحمّد و أوصيائه بالولاية [2] . 89- من سورة العلق
مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
أبو جعفر الطوسى باسناده، روى محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة- عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
بنى الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و الولاية، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و الصوم جنّة من النار [5] . 180
مسند الإمام الباقر — الصوم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن فضّال، عن ابن القدّاح، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال
سألته عن دخول الكعبة قال: الدّخول فيها دخول فى رحمة اللّه و الخروج منها خروج من الذّنوب، معصوم فيما بقى من عمره مغفور له ما سلف من ذنوبه. [3] 19- باب ما يهدى الى الكعبة 1 محمّد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، قال: أخبرنى ياسين، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يقول: إن قوما أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة فلمّا قدم الوصىّ مكة سأل فدلّوه على بنى شيبة، فأتاهم، فأخبرهم الخبر، فقالوا قد برئت ذمّتك ادفعها إلينا فقام 379 الرّجل فسأل النّاس فدلّوه على أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال أبو جعفر (عليه السلام): فأتانى فسألنى فقلت له: إنّ الكعبة غنية عن هذا. انظر إلى من أمّ هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلّت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الّذين سمّيت لك فأتى الرّجل بنى شيبة فأخبرهم بقول أبى جعفر (عليه السلام)، فقالوا: هذا ضالّ مبتدع ليس يؤخذ عنه، و لا علم له و نحن نسألك بحقّ هذا و بحق كذا كذا لما أبلغته عنّا هذا الكلام. قال: فأتيت أبا جعفر (عليه السلام)، فقلت له: لقيت بنى شيبة فأخبرتهم، فزعموا أنّك كذا و كذا و لا علم لك، ثمّ سألونى بالعظيم ألّا بلّغتك ما قالوا قال: و أنا أسألك بما سألوك لمّا أتيتهم، فقلت لهم: إنّ من علمى أن لو وليت شيئا من أمر المسلمين لقطّعت أيديهم ثمّ علقتها فى أستار الكعبة، ثمّ اقمتهم على المصطبّة، ثمّ أمرت مناديا ينادى ألا إنّ هؤلاء سرّاق اللّه فاعرفوهم. [1]
مسند الإمام الباقر — الحج — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى باسناده، عن على بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن اسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن حريز، قال: أخبرنى ياسين قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
ان قوما أقبلوا من مصر فمات رجل منهم فأوصى بألف درهم للكعبة فلمّا قدم مكّة سأل فدلّوه على بنى شيبة فأتاهم، فأخبرهم الخبر، فقالوا له برئت ذمّتك ادفعه إلينا فقام الرجل فسأل الناس فدلوه على أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): فاتانى فسألنى فقلت له إن الكعبة غنية عن هذا انظر إلى من زار هذ 345 البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلّت راحلته أو عجز أن يرجع الى أهله فادفعها فى هؤلاء الّذين سميت. قال: فاتى الرجل بنى شيبة فاخبرهم بقول أبى جعفر (عليه السلام)، فقالوا: هذا ضالّ مبتدع ليس يؤخذ عنه و لا علم له و نحن نسألك عن هذا بحقّ كذا و كذا لما أبلغته عنّا هذا الكلام قال: فأتيت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت له لقيت بنى شيبة فأخبرتهم فزعموا انك كذا و كذا و انّك لا علم لك ثمّ سألونى بالعظيم لما ابلغتك ما قالوا قال: و أنا أسألك بعد ما سألوك لما أتيتهم، فقلت لهم: إن من علمى أن لو وليت شيئا من أمور المسلمين لقطعت أيديهم و علقتها فى أستار الكعبة ثمّ أقمتهم على المصطبة ثمّ أمرت منادين ينادون ألا إنّ هؤلاء سراق اللّه فاعرفوهم [1] . 16- باب الوصية بالحج
مسند الإمام الباقر — الوصية — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد الاشعرى، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشاء، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
لكلّ مؤمن حافظ و سائب قلت: و ما الحافظ و ما السائب يا أبا جعفر؟ قال: الحافظ من اللّه تبارك و تعالى حافظ من الولاية يحفظ به المؤمن أينما كان و أمّا السائب فبشارة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يبشر اللّه تبارك و تعالى بها المؤمن أينما كان و حيثما كان [2] . 19- حديث عرض الخيل
مسند الإمام الباقر — الحكم و النوادر — الإمام الباقر عليه السلام
المجلسي قال: قال المفيد ((رحمه الله)) روي عن أبي محمّد الحسن بن علي العسكري عن أبيه (صلوات الله عليهما) و ذكر أنّه (عليه السلام) زار بها في يوم الغدير في السّنة الّتي أشخصه المعتصم، فاذا أردت ذلك فقف على باب القبّة الشّريفة و استأذن و ادخل مقدّما رجلك اليمنى على اليسرى، و امش حتّى تقف على الضّريح و استقبله و اجعل القبلة بين كتفيك و قل: السّلام على محمّد رسول اللّه خاتم النّبيّين و سيّد المرسلين و صفوة ربّ العالمين أمين اللّه على وحيه و عزائم أمره و الخاتم لما سبق و الفاتح لما استقبل و المهيمن على ذلك كلّه، و رحمة اللّه و بركاته و صلواته و تحيّاته، و السّلام على أنبياء اللّه و رسله و ملائكته المقرّبين و عباده الصّالحين. السّلام عليك يا أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين و وارث علم النّبيّين و وليّ ربّ العالمين و مولاي و مولى المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، السّلام عليك يا أمين اللّه في أرضه و سفيره في خلقه و حجّته البالغة على عباده. السّلام عليك يا دين اللّه القويم و صراطه المستقيم، السّلام عليك أيّها النّبإ العظيم الّذي هم فيه مختلفون، و عنه يسألون، السّلام عليك يا أمير المؤمنين آمنت باللّه و هم مشركون و صدّقت بالحقّ و هم مكذّبون و جاهدت و هم محجمون و عبدت اللّه مخلصا له الدّين صابرا محتسبا حتّى أتاك اليقين ألا لعنة اللّه على الظّالمين. 254 السّلام عليك يا سيّد المسلمين و يعسوب المؤمنين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين و رحمة اللّه و بركاته، أشهد أنّك أخو رسول اللّه و وصيّة و وارث علمه و أمينه على شرعه و خليفته في امّته و أوّل من آمن باللّه و صدّق بما أنزل على نبيّه، و أشهد أنّه قد بلّغ عن اللّه ما أنزله فيك فصدع بأمره و أوجب على امته فرض طاعتك و ولايتك و عقد عليهم البيعة لك و جعلك أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما جعله اللّه كذلك. ثمّ أشهد اللّه تعالى عليهم فقال: أ لست قد بلّغت فقالوا اللّهمّ بلى فقال: اللّهمّ اشهد و كفى بك شهيدا و حاكما بين العباد، فلعن اللّه جاحد ولايتك بعد الاقرار و ناكث عهدك بعد الميثاق، و أشهد أنّك وفيت بعهد اللّه تعالى و أنّ اللّه تعالى موف لك بعهده و من أوفى بما عاهد عليه اللّه فسيؤتيه أجرا عظيما. و أشهد أنّك أمير المؤمنين الحقّ الّذي نطق بولايتك التنزيل و أخذ لك العهد على الامّة بذلك الرّسول، و أشهد أنّك و عمّك و أخاك الّذين تاجرتم اللّه بنفوسكم فأنزل اللّه فيكم «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ». أشهد يا أمير المؤمنين أنّ الشّاكّ فيك ما آمن بالرّسول الأمين، و أنّ العادل بك غيرك عاند عن الدّين القويم الّذي ارتضاه لنا ربّ العالمين، و أكمله بولايتك يوم الغدير، و أشهد أنّك المعنيّ بقول العزيز الرّحيم «وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ» ضلّ و اللّه و أضلّ من اتّبع سواك و عند عن الحقّ من عاداك. اللّهمّ سمعنا لأمرك و أطعنا و اتّبعنا صراطك المستقيم فاهدنا ربّنا و لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إلى طاعتك و اجعلنا من الشّاكرين لأنعمك و أشهد أنّك لم تزل للهوى مخالفا، 255 و للتّقى محالفا، و على كظم الغيظ قادرا، و عن النّاس عافيا غافرا، و إذا عصي اللّه ساخطا، و إذا اطيع اللّه راضيا، و بما عهد إليك عاملا، راعيا لما استحفظت، حافظا لما استودعت، مبلّغا ما حمّلت، منتظرا ما وعدت. و أشهد أنّك ما اتّقيت ضارعا، و لا أمسكت عن حقّك جازعا، و لا أحجمت عن مجاهدة عاصيك ناكلا، و لا أظهرت الرّضا بخلاف ما يرضى اللّه مداهنا و لا وهنت لما أصابك في سبيل اللّه، و لا ضعفت و لا استكنت عن طلب حقّك مراقبا معاذ اللّه أن تكون كذلك بل إذ ظلمت احتسبت ربّك و فوّضت إليه أمرك و ذكّرتهم فما ادّكروا، و وعظتهم فما اتّعظوا، و خوّفتهم اللّه فما تخوّفوا. و أشهد أنّك يا أمير المؤمنين جاهدت في اللّه حقّ جهاده، حتّى دعاك اللّه إلى جواره، و قبضك إليه باختياره، و ألزم أعداءك الحجّة بقتلهم إيّاك لتكون الحجّة لك عليهم، مع ما لك من الحجج البالغة على جميع خلقه، السّلام عليك يا أمير المؤمنين عبدت اللّه مخلصا، و جاهدت في اللّه صابرا، وجدت بنفسك محتسبا، و عملت بكتابه، و اتّبعت سنّة نبيّه، و أقمت الصّلاة و آتيت الزّكاة، و أمرت بالمعروف و نهيت عن المنكر ما استطعت، مبتغيا ما عند اللّه، راغبا فيما وعد اللّه. لا تحفل بالنّوائب، و لا تهن عند الشّدائد، و لا تحجم عن محارب، أفك من نسب غير ذلك إليك و افترى باطلا عليك، و أولى لمن عند عنك، لقد جاهدت في اللّه حقّ الجهاد، و صبرت على الأذى صبر احتساب. و أنت أوّل من آمن باللّه و صلّى له و جاهد و أبدى صفحته في دار الشّرك و الأرض مشحونة ضلالة و الشّيطان يعبد جهرة، و أنت القائل: لا تزيدني كثرة النّاس حولي عزّة، و لا تفرّقهم عنّي وحشة، و لو أسلمني النّاس جميعا لم أكن متضرّعا، اعتصمت باللّه فعززت، و آثرت الآخرة على الاولى فزهدت، و أيّدك اللّه و هداك، و أخلصك و اجتباك. فما تناقضت أفعالك، و لا اختلفت أقوالك، و لا تقلّبت أحوالك، و لا ادّعيت و لا 256 افتريت على اللّه كذبا، و لا شرهت إلى الحطام، و لا دنّسك الآثام، و لم تزل على بيّنة من ربّك و يقين من أمرك، تهدي إلى الحقّ و إلى طريق مستقيم. أشهد شهادة حقّ و اقسم باللّه قسم صدق أنّ محمّدا و آله (صلوات الله عليهم) سادات الخلق، و أنّك مولاي و مولى المؤمنين و أنك عبد اللّه و وليّه و أخو الرّسول و وصيّه و وارثه، و أنّه القائل لك: و الّذي بعثني بالحقّ ما آمن بي من كفر بك، و لا أقرّ باللّه من جحدك، و قد ضلّ من صدّ عنك، و لم يهتد إلى اللّه و لا إليّ من لا يهتدي بك. و هو قول ربّي عزّ و جلّ «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» إلى ولايتك، مولاي فضلك لا يخفى، و نورك لا يطفى، و أنّ من جحدك الظّلوم الأشقى، مولاي أنت الحجّة على العباد و الهادي إلى الرّشاد، و العدّة للمعاد، مولاي لقد رفع اللّه في الاولى منزلتك، و أعلى في الآخرة درجتك، و بصّرك ما عمي على من خالفك و حال بينك و بين مواهب اللّه لك، فلعن اللّه مستحلّي الحرمة منك و ذائد الحقّ عنك، و أشهد أنّهم الأخسرون الّذين تلفح وجوههم النّار و هم فيها كالحون. و أشهد أنّك ما أقدمت و لا أحجمت و لا نطقت و لا أمسكت إلّا بأمر من اللّه و رسوله. قلت: و الّذي نفسي بيده لقد نظر إليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أضرب بالسّيف قدما، فقال: يا عليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، و اعلمك أنّ موتك و حياتك معي و على سنّتي، فو اللّه ما كذبت و لا كذبت، و لا ضللت و لا ضلّ بي، و لا نسيت ما عهد إليّ ربّي، و إنّي لعلى بيّنة من ربّي بيّنها لنبيّه، و بيّنها النبيّ لي، و إنّي لعلى الطريق الواضح، ألفظه لفظا، صدقت و اللّه و قلت الحقّ فلعن اللّه من ساواك بمن ناواك. و اللّه جلّ اسمه يقول: «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» فلعن اللّه من عدل بك من فرض اللّه عليه ولايتك، و أنت وليّ اللّه و أخو رسوله و الذابّ عن دينه و الّذي نطق القرآن بتفضيله قال اللّه تعالى: «وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً». 257 و قال اللّه تعالى: «أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ. يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ وَ جَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ. خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ». أشهد أنّك المخصوص بمدحة اللّه المخلص لطاعة اللّه، لم تبغ بالهدى بدلا، و لم تشرك بعبادة ربّك أحدا، و أنّ اللّه تعالى استجاب لنبيه (صلى اللّه عليه و آله) فيك دعوته، ثمّ أمره باظهار ما أولاك لامّته، إعلاء لشانك و إعلانا لبرهانك، و دحضا للأباطيل، و قطعا للمعاذير. فلمّا أشفق من فتنة الفاسقين و اتّقى فيك المنافقين، أوحى إليه ربّ العالمين «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، فوضع على نفسه أوزار المسير، و نهض في رمضاء الهجير، فخطب فأسمع و نادى فأبلغ ثمّ سألهم أجمع، فقال: هل بلّغت؟ فقالوا: اللّهمّ بلى، فقال: اللّهمّ اشهد، ثمّ قال: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: بلى، فأخذ بيدك، و قال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، فما آمن بما أنزل اللّه فيك على نبيّه إلّا قليل، و لا زاد أكثرهم غير تخسير، و لقد أنزل اللّه تعالى فيك من قبل و هم كارهون. «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ». «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ، وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ» رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ، رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ 258 لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ. اللّهمّ إنّا نعلم أنّ هذا هو الحقّ من عندك، فالعن من عارضه و استكبر و كذّب به و كفر و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون، السّلام عليك يا أمير المؤمنين، و سيّد الوصيّين، و أوّل العابدين، و أزهد الزّاهدين، و رحمة اللّه و بركاته و صلواته و تحيّاته. أنت مطعم الطّعام على حبّه مسكينا و يتيما و أسيرا لوجه اللّه، لا تريد منهم جزاء و لا شكورا، و فيك أنزل اللّه تعالى «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ». و أنت الكاظم للغيظ و العافي عن النّاس و اللّه يحبّ المحسنين، و أنت الصّابر في البأساء و الضّراء و حين البأس و أنت القاسم بالسّويّة و العادل في الرعيّة و العالم بحدود اللّه من جميع البريّة و اللّه تعالى أخبر عمّا أولاك من فضله بقوله: «أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ. أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» و أنت المخصوص بعلم التّنزيل و حكم التّأويل و نصّ الرّسول و لك المواقف المشهودة و المقامات المشهورة و الأيّام المذكورة. يوم بدر و يوم الأحزاب «إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً، وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً. وَ إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً». و قال اللّه تعالى: «وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً» فقتلت عمروهم و هزمت جمعهم و ردّ اللّه الّذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا و كفى اللّه المؤمنين القتال و كان اللّه قويّا عزيزا و يوم احد إذ يصعدون و لا يلون على أحد و الرّسول يدعوهم في اخراهم و أنت تذود بهم المشركين عن النبيّ ذات اليمين و ذات الشّمال حتّى ردّهم اللّه عنكما خائفين و نصر 259 بك الخاذلين. و يوم حنين على ما نطق به التّنزيل «إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» و المؤمنون أنت و من يليك و عمّك العبّاس ينادي المنهزمين، يا أصحاب سورة البقرة، يا أهل بيعة الشّجرة حتّى استجاب له قوم قد كفيتهم المؤنة، و تكفّلت دونهم المعونة. فعادوا آيسين من المثوبة، راجين وعد اللّه تعالى بالتّوبة، و ذلك قول اللّه جلّ ذكره «ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ» و أنت حائز درجة الصبر، فائز بعظيم الأجر. و يوم خيبر إذ أظهر اللّه خور المنافقين، و قطع دابر الكافرين، و الحمد للّه ربّ العالمين «وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ، وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا» مولاي أنت الحجّة البالغة و المحجّة الواضحة و النّعمة السّابغة، و البرهان المنير، فهنيئا لك بما آتاك اللّه من فضل و تبّا لشانئك ذي الجهل. شهدت مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) جميع حروبه و مغازيه تحمل الراية أمامه، و تضرب بالسيف قدّامه، ثمّ لحزمك المشهور و بصيرتك في الأمور، أمّرك في المواطن و لم تكن عليك أمير، و كم من أمر صدّك عن إمضاء عزمك فيه التّقى و اتّبع غيرك في مثله الهوى، فظنّ الجاهلون أنّك عجزت عمّا إليه انتهى، ضلّ و اللّه الظانّ لذلك و ما اهتدى، و لقد أوضحت ما أشكل من ذلك لمن توهّم و امترى بقولك صلّى اللّه عليك: قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة و دونها حاجز من تقوى اللّه فيدعها رأي العين، و ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين، صدقت و خسر المبطلون و إذ ما كرك الناكثان، فقالا: نريد العمرة، فقلت لهما، لعمر كما ما تريدان العمرة لكن تريدان الغدرة، فأخذت البيعة عليهما، و جدّدت الميثاق فجدّا في النفاق. فلمّا نبهّتهما على فعلهما أغفلا و عادا و ما انتفعا و كان عاقبة أمرهما خسرا، ثمّ 260 تلاهما أهل الشام فسرت إليهم بعد الإعذار و هم لا يدينون دين الحقّ و لا يتدبّرون القرآن، همج رعاع ضالّون و بالّذي انزل على محمّد فيك كافرون و لأهل الخلاف عليك ناصرون، و قد أمر اللّه تعالى باتّباعك و ندب المؤمنين إلى نصرك. و قال عزّ و جلّ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» مولاي بك ظهر الحقّ و قد نبذه الخلق و أوضحت السّنن بعد الدّروس و الطّمس، فلك سابقة الجهاد على تصديق التنزيل، و لك فضيلة الجهاد على تحقيق التّأويل، و عدوّك عدوّ اللّه جاحد لرسول اللّه، يدعو باطلا و يحكم جايرا و يتأمّر غاصبا و يدعو حزبه إلى النّار، و عمّار يجاهد و ينادي بين الصّفين: الرّواح الرّواح إلى الجنّة، و لمّا استسقى فسقي اللّبن كبّر و قال: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) آخر شرابك من الدّنيا ضياح من لبن، و تقتلك الفئة الباغية فاعترضه أبو العادية الفزاري فقتله. فعلى أبي العادية لعنة اللّه و لعنة ملائكته و رسله أجمعين، و على من سلّ سيفه عليك و سللت سيفك عليك يا أمير المؤمنين من المشركين و المنافقين إلى يوم الدّين، و على من رضي بما ساءك و لم يكرهه و أغمض عينه و لم ينكر أو أعان عليك بيد أو لسان أو قعد عن نصرك، أو خذل عن الجهاد معك، أو غمط فضلك و جحد حقّك، أو عدل بك من جعلك اللّه أولى به من نفسه. و صلوات اللّه عليك و رحمة اللّه و بركاته و سلامه و تحيّاته، و على الأئمة من آلك الطّاهرين إنّه حميد مجيد، و الأمر الأعجب و الخطب الأفظع بعد جحدك حقّك غصب الصّديقة الطّاهرة الزّهراء سيّدة النّساء فدكا، و ردّ شهادتك و شهادة السّيدين سلالتك و عترة المصطفى صلّى اللّه عليكم، و قد أعلى اللّه تعالى على الامّة درجتكم و رفع منزلتكم و أبان فضلكم و شرّفكم على العالمين. فأذهب عنكم الرّجس و طهّركم تطهيرا، قال اللّه جلّ و عزّ «إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ» فاستثنى اللّه تعالى نبية 261 المصطفى و أنت يا سيّد الأوصياء من جميع الخلق، فما أعمه من ظلمك عن الحقّ، ثمّ أقرضوك سهم ذوي القربى مكرا أو حادوه عن أهله جورا، فلمّا آل الأمر إليك أجريتهم على ما أجريا رغبة عنهما بما عند اللّه لك. فأشبهت محنتك بهما محن الأنبياء عند الوحدة و عدم الأنصار و أشبهت في البيات على الفراش الذّبيح (عليه السلام) إذ أجبت كما أجاب، و أطعت كما أطاع إسماعيل صابرا محتسبا، إذ قال له يا بنيّ إنّي أرى في المنام أنّي أذبحك فانظر ما ذا ترى قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء اللّه من الصّابرين، و كذلك أنت لمّا أباتك النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أمرك أن تضجع في مرقده واقيا له بنفسك، أسرعت إلى إجابته مطيعا و لنفسك على القتل موطّنا. فشكر اللّه تعالى طاعتك، و أبان عن جميل فعلك بقوله جلّ ذكره «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» ثمّ محنتك يوم صفّين و قد رفعت المصاحف حيلة و مكرا فأعرض الشكّ و عرف الحقّ و اتبع الظنّ أشبهت محنة هارون إذ أمّره موسى على قومه فتفرّقوا عنه، و هارون ينادي بهم و يقول: يا قوم إنّما فتنتم به و إنّ ربّكم الرّحمن فاتّبعوني و أطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتّى يرجع إلينا موسى، و كذلك أنت لمّا رفعت المصاحف قلت يا قوم إنّما فتنتم بها و خدعتم، فعصوك و خالفوا عليك و استدعوا نصب الحكمين فأبيت عليهم و تبرّأت إلى اللّه من فعلهم و فوّضته إليهم. فلمّا أسفر الحقّ و سفه المنكر، و اعترفوا بالزّلل و الجور عن القصد و اختلفوا من بعده و ألزموك على سفه التّحكيم الّذي أبيته، و أحبّوه و حظرته و أباحوا ذنبهم الّذي اقترفوه، و أنت على نهج بصيرة و هدى، و هم على سنن ضلالة و عمى، فما زالوا على النفاق مصرّين، و في الغيّ متردّدين. حتّى أذاقهم اللّه وبال أمرهم فأمات بسيفك، من عاندك فشقي و هوى، و أحيا بحجتك من سعد فهدى، صلوات اللّه عليك غادية و رائحة و عاكفة و ذاهبة، فما يحيط 262 المادح وصفك، و لا يحبط الطّاعن فضلك، أنت أحسن الخلق عبادة و أخلصهم زهادة، و أذبّهم عن الدّين، أقمت حدود اللّه بجهدك، و فللت عساكر المارقين بسيفك، تخمد لهب الحروب ببنانك و تهتك ستور الشّبه ببيانك، و تكشف لبس الباطل عن صريح الحقّ. لا تأخذك في اللّه لومة لائم، و في مدح اللّه تعالى لك غنى عن مدح المادحين و تقريظ الواصفين، قال اللّه تعالى: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» و لمّا رأيت أن قتلت النّاكثين و القاسطين و المارقين و صدقك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) وعده فأوفيت بعهده. قلت: أ ما آن أن تخضب هذه من هذه؟ أم متى يبعث أشقاها؟ واثقا بأنّك على بيّنة من ربّك و بصيرة من أمرك، قادم على اللّه، مستبشر ببيعك الّذي بايعته به، و ذلك هو الفوز العظيم. اللّهمّ العن قتلة أنبيائك و أوصياء أنبيائك، بجميع لعناتك و أصلهم حرّ نارك، و العن من غصب وليّك حقّه، و أنكر عهده، و جحده بعد اليقين و الإقرار بالولاية له يوم أكملت له الدّين. اللّهمّ العن قتلة أمير المؤمنين و من ظلمه و أشياعهم و أنصارهم، اللّهمّ العن ظالمي الحسين و قاتليه و المتابعين عدوّه و ناصريه و الرّاضين بقتله و خاذليه لعنا وبيلا. اللّهمّ العن أوّل ظالم ظلم آل محمّد و مانعيهم حقوقهم، اللّهمّ خصّ أوّل ظالم و غاصب لآل محمّد باللّعن و كلّ مستنّ بما سنّ إلى يوم القيامة. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد خاتم النّبيّين و على عليّ سيّد الوصيّين و آله الطّاهرين و اجعلنا بهم متمسّكين، و بولايتهم من الفائزين الآمنين الّذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون. [1] 263 ما روى عنه في زيارة الحسين (عليهما السلام)
مسند الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
139 الفصل السابع في أسرار أبي جعفر الباقر (عليه السلام) فمن ذلك ما رواه محمد بن مسلم قال
كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) إذ وقع إليه ورشانان ثم هدلا فرد عليهما فطارا، فقلت: جعلت فداك ما هذه؟ فقال: هذا طائر ظن في زوجته سوءا فحلفت له فقال لها: لا أرضى إلّا بمولاي محمد بن علي (عليه السلام)، فجاءت فحلفت له بالولاية أنّها لم تخنه فصدّقها، و ما من أحد يحلف بالولاية إلّا صدّق إلّا الإنسان، فإنّه حلّاف مهين . و من ذلك ما رواه ميسر قال: قمت بباب أبي جعفر فخرجت جارية جلاسية فوضعت يدي على رأسها فناداني من أقصى الدار: ادخل لا أبا لك فلو كانت الجدران تحجب أبصارنا عنكم كما تحجب أبصاركم لكنّا نحن و إيّاكم سواء . و من ذلك ما رواه محمد بن مسلم قال: خرجت مع أبي جعفر (عليه السلام) إلى مكان يريده فسرنا، و إذا ذئب قد انحدر من الجبل و جاء حتى وضع يده على قربوس السرج، و تطاول فخاطبه فقال له الإمام (عليه السلام): ارجع فقد فعلت، قال: فرجع الذئب مهرولا، فقلت: يا سيدي ما شأنه؟ فقال: ذكر أن زوجته قد عسرت عليها الولادة فسأل لها الفرج و أن يرزقه اللّه ولدا لا يؤذي دواب شيعتنا، فقلت له: اذهب فقد فعلت، قال: ثم سرنا، و إذا قاع محدب يتوقّد حرّا، و هناك عصافير يتطايرون، و درن حول بغلته فرجوها، و قال: لا و لا كرامة، قال: ثم سار إلى مقصده، فلما رجعنا من الغد وعدنا إلى القاع و إذا العصافير قد طارت و دارت حول بغلته و رفرفت، فسمعته يقول: اشربي و ارتوي، قال: فنظرت، و إذا في القاع ضحضاح من الماء، فقلت: يا سيدي بالأمس منعتها و اليوم سقيتها؟ فقال: اعلم أن اليوم خالطتها القنابر فسقيتها،
مشارق أنوار اليقين — [علم آل محمّد للغيب] — الإمام الباقر عليه السلام
مصباح المتهجد — في سياقة الصلوات الإحدى و الخمسين ركعة في اليوم و الليلة — غير محدد
403 قال مصنف هذا الكتاب قوله عليه السلام ملعون ملعون من أكمه أعمى يعني من أرشد متحيرا في دينه إلى الكفر و قرره في نفسه حتى اعتقده و معنى قوله عليه السلام ملعون ملعون من عبد الدينار و الدرهم فإنه يعني به من يمنع زكاة ماله و يبخل بمؤاساة إخوانه فيكون قد آثر عبادة الدينار و الدرهم على عبادة خالقه و أما نكاح البهيمة فمعروف 68 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ رَحِمَهَا اللَّهُ جَاءَتْ إِلَى أَبِي طَالِبٍ تُبَشِّرُهُ بِمَوْلِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ اصْبِرِي لِي سَبْتاً آتِيكِ بِمِثْلِهِ إِلَّا النُّبُوَّةَ فَقَالَ السَّبْتُ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثَلَاثُونَ سَنَةً 1، 14- 69 أَبِي (رحمه الله) قَالَ
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّيْحَانَتَيْنِ أُوصِيكَ بِرَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا فَعَنْ قَلِيلٍ يَنْهَدُّ رُكْنَاكَ وَ اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ عَلِيٌّ هَذَا أَحَدُ رُكْنَيَّ الَّذِي قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ (س) قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام هَذَا الرُّكْنُ الثَّانِي الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم 70 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ قَالَ النَّاسُ ثَلَاثَةٌ عَرَبِيٌّ وَ مَوْلًى وَ عِلْجٌ فَأَمَّا الْعَرَبُ فَنَحْنُ وَ أَمَّا الْمَوْلَى فَمَنْ وَالانَا وَ أَمَّا الْعِلْجُ فَمَنْ تَبَرَّأَ مِنَّا وَ نَاصَبَنَا 71 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ ضُرَيْسِ
معاني الأخبار — نوادر المعاني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أن يكون ذاكرا للّه تعالى في كلّ الأحوال والحالات بمعنى أنه إذا همّ وأقدم على ارتكاب المعصية تذكرّ وتوجّه إلى اللّه تعالى وعظمته وجلالة الذات الإلهية المقدّسة لأن هذا الأمر سوف يحول بينه وبين المعصية قال تعالى
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ « 2 » . « 3 » . خشية اللّه والخشوع معنى الخشوع قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنّ المسيح عليه السّلام قال للحواريّين : يا عبيد السؤ ، اتخذوا مساجد ربّكم سجونا لأجسادكم وجباهكم ، واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات » « 1 » . إنّ الأسباب والعلل والمحرّكات النفسانيّة تجعل الإنسان دائما يتهرّب من القيام بواجباته العبادية والمستحبّات ، لذلك فالإنسان يريد أن ينهي صلاته بسرعة فيسجد سجدة قصيرة وهكذا ، وتجعله أيضا متعلّقا بالأمور الدنيوية . ومن هنا يوصي النبي عيسى عليه السّلام أصحابه الخواص المعروفين بالحواريّين هذه التوصية : لتكن صلواتكم وسجودكم طويلة نظير الشخص الأسير في السجن فاجعلوا أبدانكم وجباهكم أسرى مسجونين في سجن الصلاة والسجود . وذلك لأنّ أقرب حالة للإنسان من ربّه هي حالة القرب الروحي والمعنوي للسجود . ثمّ إنّ القلوب يجب أن تكون وعاء ومحلّا للتقوى وليست مأوى للشهوات . فإنّ كل أفعال وأقوال الإنسان بعينيه أو لسانه أو يديه وسائر أعضاء بدنه كلها مظاهر لما هو موجود في قلب الإنسان « 1 » . فإذا كان الحديث عن الحرية والكرامة الإنسانية ، وإذا كانت حقوق الإنسان في المجتمعات مطروحة ، وإذا كان العدل ورفع الحيف لا يزال شعارا خلّابا في الدنيا ، وإذا كانت مكافحة الفساد والمفسدين والظلم والظالمين ، وإذا كان الإيثار والتضحية في سبيل الحق موضع اهتمام الإنسان ، فإنّما يعود الفضل في ذلك إلى الأنبياء عليهم السّلام وعباد اللّه الصالحين الذين قدّموا هذه المفاهيم للتاريخ ووضعوها في متناول البشرية . وعليه فإنّ عباد اللّه الصالحين يغيّرون وجه التاريخ ، ويحوّلون المستحيل إلى ممكن ، من خلال توكّلهم على اللّه وخشيته . إذ لا يمكن تغيير الإنسان والإنسانية عن طريق الرجاء المادّي والخوف البهيمي . إنّ خشية عباد اللّه ورجاءهم ليست كخشية عبيد الدنيا ورجائهم ، إذ أنّهم يتمسكون بالله ويتوكّلون عليه ، وتتلخص خشيتهم من معصيته ، ويرون جميع القوانين الطبيعية - الّتي تمسك يد القدرة الإلهية بأطرافها - في خدمة أهدافهم ، ويتحرّكون بالتوكّل على اللّه ، ولذلك يستطيعون تغيير العالم . وقد كان إمامنا العظيم في زمرة هؤلاء العظام . إنّ عباد اللّه الصالحين يهيمنون على القلوب وذلك عن طريق اتصالهم بالله تعالى . إنّ ولاية عباد اللّه الصالحين ولاية معنوية وباطنية ، وإنّ ولايتهم الظاهرية إذا تحقّقت فهي استمرار طبيعي لولايتهم المعنوية والباطنية « 2 » . خشية اللّه تعالى قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه ، ومن لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه » « 1 » . الإنسان الذي ليس عنده أية معرفة وعلم باللّه تعالى لا يخاف اللّه . وكلما كانت معرفة الإنسان بربّه أكثر كانت خشية اللّه والخوف منه في نفسه وقلبه أكثر . إنّ الهيبة والعظمة تدفعان بشكل طبيعي نحو الخضوع والخشوع لمن كان مطّلعا وعارفا بتلك العظمة والهيبة . وإنّ عدم التعقل في الأمور الإلهية يسلب عن القلب الشعور والإحساس بنور البصيرة ونور المعرفة ، لأن بصيرة القلب ونورانيّته لا تحصل بالقراءة والاستماع للعلوم بل تأتي من خلال الجد والإجتهاد في العبادة ومجاهدة النّفس وتزكيتها . وهذه البصيرة إذا كانت ثابتة وأحسّ الإنسان بحضورها في قلبه فسوف تنحل وتعالج كل أنواع الجهل والضلال والانحراف « 2 » . وروى أبو عبد اللّه عن أبيه عليهما السّلام قال : بكى أبو ذر رحمه اللّه من خشية اللّه عزّ وجلّ حتى اشتكى بصره ، فقيل له : يا أبا ذر لو دعوت اللّه أن يشفي بصرك . فقال : إنّي عنه لمشغول ، وما هو من أكبر همّي . قالوا : وما يشغلك عنه ؟ فقال : العظيمتان ، الجنّة والنّار » « 1 » . لقد بكى أبو ذر عليه الرّحمة ، بكاء طويلا من خشية اللّه تعالى حتّى تضرّرت عيناه من ذلك . فقيل له في ذلك : أنّه لماذا لا تدعو اللّه تعالى ليشفي لك عينيك ؟ . فأجابهم بأن هذه المسألة ليست من المسائل المهمّة في حياتي ، وأنا مشغول عنها بما هو أكبر منها ، وهمّي في شيء غيرها ، ولذلك فليس لديّ الوقت الكافي لهذه المسألة . فسألوه عن تلك المسائل الأهمّ عنده ما هي ؟ . فأجابهم بأنّ شغله عن الدّعاء لنفسه شيئان كبيران عظيمان ، هما الجنّة والنّار . ومن هذا يعلم أنّ أبا ذر عليه الرّحمة يعتبر أنّ مسألة كمسألة البصر من مسائل الدّرجة الثّانية بالأهميّة ، وأنّ المسألة الأساسيّة عنده والأهم فهي مصيره والنهاية الّتي ينتهي إليها الإنسان ويختم بها حياته . ونحن وإن كنّا لا نقدر أن نكون مثله بحيث نغض النّظر عن المسائل الشّخصيّة إلّا أنّ هذا الأمر منه رحمه اللّه تعالى ، يعتبر درسا كبيرا يرسم لنا الطّريق والأسلوب الصحيحين في حياتنا هذه « 2 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاث : عين بكت من خشية اللّه . وعين غضّت عن محارم اللّه . وعين باتت ساهرة في سبيل اللّه » . « 1 » كلّ العيون تبكي يوم القيامة بسبب الخوف والفزع الموجود على أرض المحشر يوم القيامة أو بسبب الحسرة والندامة على ما فرّطت وقصّرت في جنب اللّه تعالى ، إلّا ثلاثة عيون فإنها لا تبكي ، وعدم بكائها هذا يكشف عن الاطمئنان والسكون القلبي والنفسي لأصحابها وهم :
مكارم الأخلاق — الإمام الكاظم عليه السلام
من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نورا بين عينيه يوم القيامة . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة ويذهب بالحفر ( 1 ) وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أربع من سنن المرسلين : الختان والتعطر والنكاح والسواك . وقال الصادق
( عليه السلام ) : أربع من سنن المرسلين : العطر والسواك والنساء والختان . من كتاب روضة الواعظين ( 2 ) قال أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) : لا يستغني شيعتنا عن أربع : عن خمرة ( 3 ) يصلي عليها ، وخاتم يتختم به ، وسواك يستاك به ، وسبحة من طين قبر الحسين ( عليه السلام ) فيها ثلاث وثلاثون حبة متى قلبها ذاكرا لله كتب الله له بكل حبة أربعين حسنة وإذا قلبها ساهيا يعبث بها كتب الله له عشرين حسنة . قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصيته لعلي : يا علي عليك بالسواك عند كل وضوء . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : السواك شطر الوضوء . وقال الصادق ( عليه السلام ) : لما دخل الناس في الدين أفواجا أتاهم الأزد - أرقها قلوبا وأعذبها أفواها - قيل : يا رسول الله ، هؤلاء أرق قلوبا فلم صاروا أعذب أفواها ؟ قال : إنهم كانوا يستاكون في الجاهلية . وقال ( عليه السلام ) : لكل شئ طهور ، وطهور الفم السواك . وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يكثر السواك وليس بواجب ، فلا يضرك تركه في فرط الأيام . ولا بأس أن يستاك الصائم في شهر رمضان أي النهار شاء . ولا بأس بالسواك للمحرم . ويكره السواك في الحمام لأنه يورث وباء الأسنان .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله الذي خلقني فهو يهديني ، والذي هو يطعمني ويسقيني ، وإذا مرضت فهو يشفيني ، والذي يميتني ثم يحييني ، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ، وصلى الله على سيدنا نبيه محمد خاتم النبيين ، وعلى أخيه ووصيه وبعل ابنته أمير المؤمنين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين . قال محمد بن علي
بن شهرآشوب المازندراني : لما رأيت كفر العداة والشراة ( 1 ) بأمير المؤمنين ، ووجدت الشيعة والسنة فيه مختلفين ، وأكثر الناس عن ولاء أهل البيت ناكصين ، وعن ذكرهم هاربين ، وفي علومهم طاعنين ، ولمحبتهم كارهين ، انتبهت من نومة الغافلين ، وصار لي ذلك لطفا إلى كشف الأحوال ، والنظر في اختلاف الأقوال ، فإذا هو مما روته العامة من أحاديث مختلفة ، وأخبار مضطربة ، عن الناكثين والقاسطين والمارقين والخاذلين والواقفين والضعفاء والمجروحين والخوارج والشاكين ( وما آفة الاخبار إلا رواتها ) فإذا هم مجتمعون على إطفاء نور الله تعالى ، ألا ترى أن أزكاهم قد ألقى حديث الخاتم وقصة الغدير وخبر الطير وآية التطهير ، وان أنصفهم قد كنتم حديث الكهف والإجابة والتحف والارتقاء ، وان خيرهم قد طعن في حديث : أنا مدينة العلم ، وحديث اللوح ، وان أشهرهم قد توقف عن حديث الوصية وتأويل : يوفون بالنذر ونعم المطية . فقلت : ان هذا لشئ عجاب ، أفبهذا الحديث أنتم مدهنون فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ، ووجدت جماعة يؤولون الاخبار المجمع عليها نحو ( إنما وليكم الله ورسوله ) ، و : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، و : اني تارك فيكم الثقلين ]
مناقب آل أبي طالب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام في قوله : ( ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) يعني يوصي إمام إلى إمام عند وفاته . النبي صلى الله عليه وآله : من مات ولم يوص مات ميتة جاهلية . وقال صلى الله عليه وآله : الوصية حق على كل مسلم . وقال : من مات ولم يوص فقد ختم عمله بمعصية . وقال ابن العودي النيلي : وكل نبي جاء قبلي وصيه * مطاع وأنتم للوصي عصيتم ففعلكم في الدين أضحى منافيا * لفعلي وأمري غير ما قد أمرتم وقلتم مضى عنا بغير وصية * ألم أوص لفظا زغتم وعقلتم نصبت لكم بعدي إماما يدلكم * على الله فاستكبرتم وضللتم وقد قلت في تقديمه وولائه * عليكم بما شاهدتم وسمعتم علي غدا مني محلا وقربة * كهارون من موسى فلم عنه حلتم علي رسولي فاتبعوه فإنه * وليكم بعدي إذا غبت عنكم أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام في قوله : ( ولقد أوحى إليك ) الآية ، وذلك لما أمر الله رسوله أن يقيم عليا عليه السلام أن لا يشرك مع علي شريكا . قال الناشي ولو آمنوا بني الهدى * وبالله ذي الطول ما خالفوكا ولو أيقنوا بمعاد لما * أزالوا النصوص ولا مانعوكا ولكنهم كتموا الشك في * أخيك النبي وأبدوه فيكا لهم خلف نصروا قولهم * ليبغوا عليك وما عاينوكا إذا صحح النص قالوا لنا * توانى عن الحق واستضعفوكا فقلنا لهم نص خير الورى * يزيل الظنون وينفي الشكوكا ( صفات الأئمة عليهم السلام ) قد جاء في أخبار الامامية ان لامام الهدى خمسين علامة : العصمة ، والنصوص ، وأن يكون أعلم الناس ، وأفصحهم ، وأحلمهم ، وأحكمهم ، وأتقاهم ، وأشجعهم ، وأشرفهم ، وأنصحهم ، وأوفاهم ، وأصبرهم ، وأزهدهم ، وأسخاهم ، وأعبدهم ، وأشفقهم عليهم ، وأشدهم تواضعا لله ، وأخذهم بما يأمر الله به ، وأكفهم عما ينهى عنه ، وأولى الناس منهم بأنفسهم ، ويولد مختونا ويكون مطهرا ، وبلي ولادته ووفاته معصوم ، وتكون الأموال تحت أمره ، ويرى من خلفه ومن بين يديه للفراسة الصادقة ، ولا يكون له ظل لأنه مخلوق من نور الله ، وكل من ولد منه يكون مؤمنا ، وإذا وقع على الأرض من بطن أمه وقع
مناقب آل أبي طالب — : في شرائطها — الإمام الصادق عليه السلام
ولاه رسول الله صلى الله عليه وآله في أداء سورة براءة وعزل به أبا بكر باجماع المفسرين ونقلة الاخبار ، رواه الطبري والبلاذري والترمذي والواقدي والشعبي والسدي والثعلبي والواحدي والقرطي والقشيري والسمعاني وأحمد بن حنبل وابن بطة ومحمد بن إسحاق وأبو يعلى الموصلي والأعمش وسماك بن حرب في كتبهم عن عروة بن الزبير وأبي هريرة وأنس وأبي رافع وزيد بن نقيع وابن عمر وابن عباس واللفظ له : انه لما نزل براءة من الله ورسوله إلى تسع آيات أنفذ النبي أبا بكر إلى مكة لأدائها فنزل جبرئيل فقال : انه لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك ، فقال النبي
لأمير المؤمنين : اركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر وخذ براءة من يده ، قال : ولما رجع أبو بكر إلى النبي جزع وقال : يا رسول الله انك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه فلما توجهت له رددتني عنه ، فقال صلى الله عليه وآله : الأمين هبط إلي عن الله تعالى انه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك وعلي مني ولا يؤدي عني إلا علي . وفى خبر ان عليا قال له : انك خطيب وأنا حديث السن ، فقال : لابد من أن تذهب بها أو اذهب بها قال اما إذا كان كذلك فأنا اذهب بها يا رسول الله قال اذهب فسوف يثبت الله لسانك ويهدي قلبك . أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : خطب علي الناس فاخترط سيفه وقال : لا يطوفن بالبيت عريان ولا يحجن البيت مشرك ومن كان له مدة فهو إلى مدته ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة اشهر . زيادة في مسند الموصلي : ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة وهذا هو الذي أمر الله تعالى به إبراهيم حين قال ( وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ) فكان الله تعالى أمر إبراهيم الخليل بالنداء أولا قوله : ( وأذن في الناس بالحج ) وأمر الولي بالنداء آخرا قوله ( وأذان من الله ورسوله ) قال السدي وأبو مالك وابن عباس وزين العابدين : الاذان علي بن أبي طالب الذي نادى به . تفسير القشيري ، ان رجلا قال لعلي بن أبي طالب فمن أراد منا ان يلقى رسول الله في بعض الأمور بعد انقضاء الأربعة فليس له عهد قال علي : بلى ان الله تعالى قال
مناقب آل أبي طالب — : في الاستنابة والولاية — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقال الحميري : وليلة خرجا فيها على وجل * وهما يجوبان دون الكعبة الظلما حتى إذا انتهيا قال النبي
له * انا نحاول ان نستنزل الصنما من فوقها فاعل ظهري ثم قام به * خير البرية ما استحيى وما احتشما حتى إذا ما استوت رجلا أبي حسن * أهوى به لقرار الأرض فانحطما ناداه احمد ان ثب يا علي لقد * أحسنت بارك ربي فيك فاقتحما وله أيضا : وليلة قاما يمشيان بظلمة * يجوبان حلبابا من الليل غيهبا إلى صنم كانت خزاعة كلها * توقرة كي يكسراه ويهربا فقال اعل ظهري يا علي وحطه * فقام به خير الأنام مركبا يغادره فضا جذاذا وقال ثب * جزاك به ربى جزاء مؤربا فهذه دلالات ظاهرة على أنه أقرب الناس إليه وأخصهم لديه وانه ولي عهده ووصيه على أمته من بعده وانه صلى الله عليه وآله لم يستنب المشايخ في شئ إلا ما روى في أبى بكر انه استنابه في الحج وفي قول عائشة : مروا أبا بكر ليصلى بالناس ، وكلا الموضعين فيه خلاف . ولعلي بن أبي طالب عليه السلام مزايا فإنه لم يول عليه أحد وما أخرجه إلى موضع ولا تركه في قوم إلا ولاه عليهم وكان الشيخان تحت ولاية أسامة وعمرو بن العاص وغيرهما . قال منصور النميري : من كان ولى احمد واليا * على علي فيولوا عليه قل لأبي القاسم ان الذي * وليت لم يترك وما في يديه
مناقب آل أبي طالب — : في الاستنابة والولاية — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — فيما روته الخاصة — الإمام الباقر عليه السلام
الحسين بن النضر الفهري إن النبي محمدا ووصيه * في كل سابقة هما إخوان قمران نسلهما النجوم فثاقب * منها وخاف خامدا للمعان . جرير بن عبد الله البجلي علي وصي له بعده * خليفتنا القائم المنتقم له الفضل والسبق والمكرمات * وبيت النبوة والمدعم « 1 » . أنشد علي وصي المصطفى ووزيره * وأول من صلى لذي العرش واتقى . غيره الله أيدني بحب نبيه * وأعزني بولايتي لوصيه . قال الله تعالى
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ فلا حظ فيها لأحد إلا من ولاه سبحانه كما قال تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الآية وقال فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ الآية وقال النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَقَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ ع مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ . والمولى بمعنى الأولى بدليل قوله تعالى مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ . قال لبيد فقدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَبُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ وَالَّالِكَانِيُّ فِي الشَّرْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالْأَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ وَالْبَاقِرُ ع قَالَ النَّبِيُّ ع عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي . عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ وَبُرَيْدَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي . الثَّعْلَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُ رَبِّي وَلَا إِمَارَةَ لِي مَعَهُ وَعَلِيٌّ وَلِيُّ مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ وَلَا إِمَارَةَ لِي مَعَهُ . قالوا من سماه الله وليا كان
مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — في أنه ع الوصي والولي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): ... عن محمّد بن القاسم العلويّ، قال: دخلنا جماعة من العلويّة على حكيمة بنت محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام) فقال
ت: جئتم تسألونني عن ميلاد وليّ اللّه؟ قلنا: بلى، و اللّه! قالت: كان عندي البارحة، و أخبرني بذلك، و إنّه كانت عندي صبيّة يقال لها: (نرجس) و كنت أربّيها من بين الجواري، و لا يلي تربيتها غيري، إذ دخل أبو محمّد (عليه السلام) عليّ ذات يوم فبقي يلحّ النظر إليها، فقلت: يا سيّدي! هل لك فيها من حاجة؟ فقال: إنّا معشر الأوصياء لسنا ننظر نظر ريبة، و لكنّا ننظر تعجّبا، أنّ المولود الكريم على اللّه يكون منها. 87 قالت: قلت: يا سيّدي! فأروح بها إليك؟ ... فزيّنتها و بعثت بها إلى أبي محمّد (عليه السلام)، فكنت بعد ذلك اذا دخلت عليها تقوم فتقبّل جبهتي فأقبّل رأسها، و تقبّل يدي فأقبّل رجلها، و تمدّ يدها إلى خفيّ لتنزعه فأمنعها من ذلك، فأقبّل يدها إجلالا و إكراما للمحلّ الذي أحلّه اللّه تعالى فيها. فمكثت بعد ذلك إلى أن مضى أخي أبو الحسن (عليه السلام)، فدخلت على أبي محمّد (عليه السلام) ذات يوم فقال: يا عمّتاه! إنّ المولود الكريم على اللّه و رسوله سيولد ليلتنا هذه، فقلت: يا سيّدي! في ليلتنا هذه؟! قال: نعم! فقمت إلى الجارية فقلّبتها ظهرا لبطن، فلم أر بها حملا. فقلت: يا سيّدي! ليس بها حمل، فتبسّم ضاحكا و قال: يا عمّتاه! إنّا معاشر الأوصياء ليس يحمل بنا في البطون، و لكنّا نحمل في الجنوب. فلمّا جنّ الليل صرت إليه، فأخذ أبو محمّد (عليه السلام) محرابه، فأخذت محرابها، فلم يزالا يحييان الليل، و عجزت عن ذلك، فكنت مرّة أنام و مرّة أصلّي إلى آخر الليل، فسمعتها آخر الليل في القنوت، لمّا انفتلت من الوتر مسلّمة، صاحت: يا جارية! الطست. فجاءت بالطست، فقدمته إليها فوضعت صبيّا كأنّه فلقة قمر، على ذراعه الأيمن مكتوب: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً، و ناغاه ساعة حتّى استهلّ و عطس، و ذكر الأوصياء قبله حتّى بلغ إلى نفسه، و دعا لأوليائه على يده بالفرج، ثمّ وقعت ظلمة بيني و بين أبي محمّد (عليه السلام) فلم أره، فقلت: يا سيّدي! أين الكريم على اللّه؟ قال: أخذه من هو أحقّ به منك، فقمت و انصرفت إلى منزلي، فلم أره. 88 و بعد أربعين يوما، دخلت دار أبي محمّد (عليه السلام)، فإذا أنا بصبيّ يدرج في الدار، فلم أر وجها أصبح من وجهه، و لا لغة أفصح من لغته، و لا نغمة أطيب من نغمته. فقلت: يا سيّدي! من هذا الصبيّ؟ ما رأيت أصبح وجها منه، و لا أفصح لغة منه، و لا أطيب نغمة منه، قال: هذا المولود الكريم على اللّه . 16- العلّامة الطبرسيّ (رحمه الله): أمّا الحسن بن عليّ العسكريّ (عليه السلام)، فلم يكن له ولد سوى صاحب الزمان (عليه الصلاة و السلام)، و لم يخلّف ولدا غيره ظاهرا و باطنا، و إنّما خلّفه (عليه السلام) غائبا مستترا، و خائفا منتظرا لدولة الحقّ، و كان قد أخفى مولده، و ستر أمره لصعوبة الوقت، و شدّة طلب سلطان الزمان له، و اجتهاده في البحث عن أمره . 17- أبو فراس المالكيّ (رحمه الله): وجدت في كتاب غريب الحديث، لابن قتيبة الدينوريّ في حديث عليّ (عليه السلام)، و قد ذكر المهديّ من أولاد الحسن (عليهما السلام)، فقال: رجلا أجلي الجبين، أقنى الأنف، ضخم البطن، أزيل الفخذين، أفلج الثنايا، بفخذه اليمنى شامة . 18- حسن بن سليمان الحلّيّ (رحمه الله): ... عن المفضّل بن عمر، قال: سألت سيّدي الصادق (عليه السلام): ...، يا سيّدي! و لا يرى وقت ولادته (عليه السلام)؟! قال (عليه السلام): بلى، و اللّه! ليرى من ساعة ولادته إلى ساعة وفاة أبيه، سنتين 89 و تسعة أشهر، أوّل ولادته وقت الفجر من ليلة الجمعة لثمان خلون من شعبان، سنة سبع و خمسين و مائتين إلى يوم الجمعة، لثمان ليال خلون من ربيع الأوّل، سنة ستّين و مائتين، و هو يوم وفاة أبيه [أي أبي محمّد العسكريّ (عليه السلام)] ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 19- ابن أبي الثلج البغداديّ: و مضى أبو محمّد (عليه السلام)، و للخلف سنتان و أربعة أشهر صلوات اللّه و سلامه عليهما . 20- القندوزيّ الحنفيّ: و لم يخلّف غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، و يسمّى القائم المنتظر، لأنّه ستر و غاب، فلم يعرف أين ذهب . (د)- إخوته و أخواته و أعمامه (عليه السلام) و فيه ثلاثة أمور الأوّل- أسماء إخوته و أخواته (عليه السلام): 1- الحضينيّ (رحمه الله): و له [أي لأبي الحسن الهادي (عليه السلام)] من الولد: الحسن الإمام، و محمّد، و الحسين، و جعفر المدّعي الإمامة المعروف بالكذّاب . 90 2- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): ذكر ولده (عليه السلام): أبو محمّد الحسن الإمام (عليه السلام)، و الحسين، و جعفر، و من البنات، عائشة و دلالة. و روى أبو عليّ محمّد بن همّام: أنّه كان له أبو محمّد الحسن الإمام، و جعفر و إبراهيم، فحسب. و في رواية أخرى: أنّه كان له أبو محمّد الإمام، و محمّد، و الحسين و جعفر . 3- ابن شهرآشوب (رحمه الله): و أولاده [أي لأبي الحسن الهادي] (عليه السلام): الحسن الإمام، و الحسين، و محمّد، و جعفر الكذّاب، و ابنته عليّة . 4- العلّامة الطبرسيّ (رحمه الله): كان لأبي الحسن (عليه السلام) خمسة أولاد: أبو محمّد الحسن الإمام (عليه السلام)، و الحسين، و محمّد، و جعفر المعروف بجعفر الكذّاب المدّعي للإمامة الملقّب بزقّ الخمر، و ابنته عائشة . 5- ابن عنبة الحسينيّ (رحمه الله): و أعقب [أي أبي الحسن الهادي (عليه السلام)] من رجلين هما الإمام أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام)، و أخوه جعفر . 6- الكفعميّ (رحمه الله): كان لعليّ بن محمّد [الهادي (عليه السلام)] خمسة أولاد . 91 7- ابن أبي الثلج البغداديّ: ولد لعليّ بن محمّد العسكريّ (عليهما السلام) الحسن (عليه السلام)، و جعفر، و محمّد . 8- عليّ العلويّ العمريّ: ولد أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ (عليه السلام) ثلاثة، و هم أبو محمّد الحسن العسكريّ الثاني، و هو مدفون مع أبيه (عليهما السلام) بسامرّاء، و لقبه الرضيّ، و هو لأمّ ولد. و أخوه محمّد أبو جعفر رضى اللّه عنه، أراد النهضة إلى الحجاز، فسافر في حياة أخيه حتّى بلغ بلدا، و هي قرية فوق الموصل بسبعة فرسخ، فمات بالسواد، و قبره هناك، عليه مشهد، و قد زرته، و جعفر بن عليّ . 9- الفخر الرازيّ: أمّا أبو الحسن عليّ النقيّ (عليه السلام) فله من الأبناء ستّة: أبو محمّد الحسن العسكريّ الإمام (عليه السلام)، و أبو عبد اللّه جعفر الذي لقّبوه بالكذّاب، و الحسين مات قبل أبيه بسرّمنرأى، و موسى، و محمّد هو أكبر أولاده، و عليّ. و اتّفقوا على أنّ المعقّب من أولاده ابنان: الحسن العسكريّ الإمام، و جعفر الكذّاب، و له من البنات ثلاثة: عائشة، و فاطمة، و بريهة . (100) 10- ابن الصبّاغ: خلّف [أبو الحسن عليّ الهادي (عليه السلام)] من الولد أبا محمّد الحسن ابنه، و هو الإمام من بعده، و الحسين، و محمّدا، جعفرا. 92 و ابنة اسمها عائشة، سقا اللّه ثراهم شابيب الرحمة و الرضوان، و أسكن محبّهم فراديس الجنان . (101) 11- ابن حجر الهيتميّ: قضي [أبو الحسن الهادي (عليه السلام)] عن أربعة ذكور و أنثى، أجلّهم أبو محمّد الحسن الخالص (عليه السلام) . (102) 12- القندوزيّ الحنفيّ: و العقب منه في رجلين: أبي محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام)، و أخيه جعفر، و لمّا ادّعى جعفر أنّ أخاه الحسن العسكريّ (عليه السلام)، جعل الإمامة فيه، سمّي الكذّاب . (103) 13- الشبلنجيّ: (و أولاده (عليه السلام)) محمّد، و الحسن، و محمّد أبو جعفر، و له ابنة اسمها عائشة . الثاني- أحوال إخوته (عليه السلام): (104) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن الحسن بن عيسى العريضيّ أبي محمّد، قال: لمّا مضى أبو محمّد (عليه السلام) ورد رجل من أهل مصر بمال إلى مكّة للناحية، فاختلف عليه، فقال بعض الناس: إنّ أبا محمّد (عليه السلام) مضى من غير خلف، و الخلف جعفر. 93 و قال بعضهم: مضى أبو محمّد عن خلف فبعث رجلا يكنّى بأبي طالب. فورد العسكر و معه كتاب، فصار إلى جعفر و سأله عن برهان، فقال: لا يتهيّأ في هذا الوقت، فصار إلى الباب و أنفذ الكتاب إلى أصحابنا، فخرج إليه: آجرك اللّه في صاحبك فقد مات، و أوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة ليعمل فيه بما يحبّ و أجيب عن كتابه . (105) 2- الحضينيّ (رحمه الله): عن محمّد بن عبد الحميد البزّاز و أبي الحسين بن مسعود الفراتيّ، قالا جميعا و قد سألتهم في مشهد سيّدنا أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) بكربلاء عن جعفر، و ما جرى في أمره بعد غيبة سيّدنا أبي الحسن عليّ و أبي محمّد الحسن الرضا (عليهم السلام)، و ما ادّعاه له جعفر و ما فعل. فحدّثوني بجملة أخباره: أنّ سيّدنا أبا الحسن (عليه السلام) كان يقول لهم: تجنّبوا ابني جعفر، أما إنّه ابني مثل حام من نوح الذي قال اللّه جلّ من قائل فيه: فقال: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي الآية. فقال له اللّه: يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ . و إنّ أبا محمّد (عليه السلام) كان يقول لنا بعد أبي الحسن (عليه السلام): اللّه! اللّه! أن يظهر لكم أخي جعفر على سرّ، فو اللّه! ما مثلي و مثله إلّا مثل هابيل و قابيل ابني آدم، حيث حسد قابيل لهابيل على ما أعطاه اللّه لهابيل من فضله فقتله، و لو تهيّأ لجعفر قتلي لفعل، و لكنّ اللّه غالب على أمره. 94 فلقد عهدنا بجعفر و كلّ من في البلد، و كلّ من في العسكر من الحاشية، الرجال و النساء و الخدم يشكون إذا وردنا الدار أمر جعفر، يقولون: إنّه يلبس المصنّعات من ثياب النساء، و يضرب له بالعيدان، فيأخذون منه و لا يكتمون عليه. و إنّ الشيعة بعد أبي محمّد (عليه السلام) زادوا في هجره، و تركوا رمي السلام عليه، و قالوا: لا تقيّة بيننا و بينه نتجمّل به. و ان نحن لقيناه و سلّمنا عليه و دخلنا داره و ذكرناه نحن فنضلّ الناس فيه، و عملوا على ما يرونا نفعله فنكون بذلك من أهل النار. و إنّ جعفر لمّا كان في ليلة أبي محمّد (عليه السلام) ختم على الخزائن و كلّ ما في الدار، و مضى إلى منزله، فلمّا أصبح أتى الدار و دخلها ليحمل ما ختم عليه، فلمّا فتح الخواتم و دخل نظرنا فلم يبق في الدار و لا في الخزائن إلّا قدرا يسيرا. فضرب جماعة من الخدم و من الإماء، فقالوا له: لا تضربنا، فو اللّه! لقد رأينا الأمتعة و الرجال توقر الجمال في الشارع، و نحن لا نستطيع الكلام و لا الحركة إلى أن سارت الجمال و غلّقت الأبواب كما كانت. فولول جعفر و ضرب على رأسه أسفا على ما خرج من الدار، و أنّه بقي يأكل ما كان له و يبيع حتّى ما بقي له قوت يوم، و كان له في الدار أربعة و عشرون ولدا بنون و بنات، و لهم أمّهات و أولاد و حشم و خدم و غلمان، فبلغ به الفقر إلى أن أمرت الجدّة، و هي جدّة أبي محمّد (عليه السلام) أن يجري عليه من مالها الدقيق و اللحم و الشعير، و التبن لدوابّه ، و كسوة لأولاده و أمّهاتهم و حشمه و غلمانه و نفقاتهم. و لقد ظهرت أشياء منه أكثر ممّا وصفنا، نسأل اللّه العافية من البلاء و العصمة في الدنيا و الآخرة . 95 (106) 3- الحضينيّ (رحمه الله): حدّثني أبو القاسم بن الصائغ البلخيّ، قال: خرجت من بغداد إلى العسكر في شهر المحرّم لسبع ليال خلت منه، فلمّا كان بكرة يوم السبت، فسلّمت على الموالي (عليهم السلام)، و صرت على باب جعفر، فإذا في الدهليز دابّة مسرّجة، فجاوزت بابه، و جلست عند حائط دار موسى بن بقاء. فخرج جعفر على دابّة كميت، و عليه ثياب بيض، و رداء، و عليه عدنية سوداء طويلة، و بين يديه خادم، و في يده غاشية، و على يمينه خادم آخر ثيابه سود، و على رأسه خادم آخر، و خادم على بغلته خلفه. فلمّا رأني نظر إليّ نظرا شديدا، فمشيت خلفه حتّى بلغت باب النقيب الذي على الطالبيّين. فنزل عنده و دخل إليه، ثمّ خرج منصرفا إلى منزله. فلمّا بلغ قبر أبي الحسن، و قبر أبي محمّد (عليهما السلام) أشار بيده و سلّم عليهما، و دخل داره فانصرفت إلى حانوت بقّال، و أخذت منه أوقيتين. فكتبت إليه كتابا، و كتابا إلى امرأة تكنّى أمّ أبي سليمان امرأة محمّد بن زكريّا الرازيّ، و كانت باب جعفر. و كان صديقا لي كتب كتابا إلى بعض إخوانه ليوصله إلى جعفر. و فعلت أنا كتابا على لسان أبي محمّد بن يعقوب بن أبي نافع المدائنيّ، و كتابا إلى الامرأة، أمّ أبي سليمان، و تسمّيت في الذي ترون فيه أحمد بن محمّد المروزيّ و كتبت فيه: جعلت فداك! إنّ حامل كتابي رجل من خراسان و هو يقول بالسيّد محمّد متعلّقا إليه، و ذهبت إلى امرأة أبي سليمان. 96 فدفعت الكتاب إليها، فأدخلتني إلى دهليز فيه درجة. فقالت لي: اصعد! فصعدت إلى حجرة، فقالت: اجلس! فجلست، و جلست معي تحدّثني، و تساءلني و قامت فذهبت إلى جعفر، فاحتسبت به. ثمّ جاءت و معها رقعة بخطّه، مكتوب فيها: بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا أحمد، رحمك اللّه! أوصلت إليّ الامرأة الكتاب بما أحببت، أرشدك اللّه، و ثبّتك إليّ، بدواة، و كاغذ أبيض، و طين الختم. فكتبت: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أطال اللّه بقاءك، و أعزّك و أيّدك، و أتمّ نعمته عليك، و زاد في فضله و إحسانه إليك، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله و سلّم كثيرا. يا سيّدي! جعلت فداك! أنا رجل من مواليك و موالي آبائك (عليهم السلام) من خراسان منذ كنّا متعلّقين بحبل اللّه المتين. كما قال اللّه تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا ، فلمّا حدث بالماضي أبي الحسن (عليه السلام) ما حدث خرجت إلى العراق لقيت إخواننا فسألتهم، فوجدتهم كلّهم مجمعين على أبي محمّد (عليه السلام) غير أصحاب ابن ماهويه أنّهم كانوا مخالفين، و قالوا بإمامة جعفر أخو الحسن العسكريّ (عليه السلام)، فانصرفت إلى خراسان، فوجدت أصحابي الذين خلّفتهم ورائي، فأخبرتهم فقلنا بأبي محمّد (عليه السلام)، و لم نشكّ فيه طرفة عين. فلمّا توفّي أبو محمّد (عليه السلام) وجّه رسولا إلى إخواننا بالعراق ليسألهم فكتبوا بما كان عندهم من الاختلاف، فخرجت بنفسي مرّة، فقطع عليّ الطريق، فانصرفت إلى منزلي، و اضطربت خراسان من الخوارج، و لم يمكنّي أن أخرج و سيّدي عالم 97 بما أقول، فخرجت العام مع الحاجّ فلم أترك أحدا من أصحابنا بنيسابور و الري و همدان و غيرهم إلّا سألتهم. فوجدتهم مختلفين حتّى وجدت أحمد بن يعقوب المدائنيّ صاحب الكتاب، فكتب لي كتابا إلى السيّد. فدخلت بغداد منذ ثلاثة أشهر فما تركت أحدا يقول بهذا القول إلّا لقيتهم و ناظرتهم، فوجدتهم مختلفين حتّى لقيت أبا الحسين بن ثوابة و أصحابه و أبا عبد اللّه الجمّال و أبا عليّ الصائغ و غيرهم، فقالوا: إنّ جعفر أبيه وصيّ أخيه أبي محمّد و لم يكن إماما غيره، و رأيت عليّ بن الحسين بن فضّال، فقال: كتبت إلى جعفر فسألته عن أبي محمّد من وصيّه؟ فقال: أبو محمّد كان إماما مفترض الطاعة على الخلق، و أنا وصيّه. و رأيت غيرهم، فقالوا: إنّ جعفرا وصيّ أبيه أبي الحسن. فتحيّرت، و قلت: ليس هاهنا حيلة إلّا أن أخرج إلى السيّد، و أسأله مشافهة، فخرجت إلى سيّدي. فهذه قصّتي و حالي، فإن رأى سيّدي أن يمنّ على عبده بالنظر إلى وجهه و سؤاله مشافها فعل، فإنّي خلّفت ورائي قوما حيارى، فلعلّ اللّه أن يهداهم سيّدي سبيلا فعلا مفعولا مأجورا، إن شاء تعالى. و راجعت الكتاب إليه على يد أمّ أبي سليمان. فلمّا كان بعد ساعة جاءت هذه الامرأة التي تكنّى أمّ سليمان، فقالت لي: يقول لك السيّد: إنّي كنت راكبا و انصرفت، و أنا كسلان، فكن عند هذه الامرأة حتّى أوجّه إليك و أدعوك. فقالت: أراك يا سيّدي! رجلا عاقلا، و قد حملت كتاب أخينا إليّ، و سألني: هل تعرفين هذا الرجل؟ 98 فقلت: لا أعرفه، و كان عند السيّد عام الأوّل، و أنا أدخلك عليه، و أسألك يا أخي! لا تتحدّث. قلت: نعم! لك هذا، فإنّي رجل مرتاد إليك أريد فكاك رقبتي من النار. فقالت: إنّي أدخل عليه إن شاء اللّه بعد الظهر. ثمّ نزلت من عندي و صعدت بطبق فيه أربع أرغفة و قثّاء مفرّم و بطّيخ و صينيّة و كوز ماء، فقالت: كل. فقلت: إنّي أكلت، و جئت. فقالت: أسألك أن تأكل فإنّ هذا من الخبز الذي يجري على السيّد، فأكلت منه رغيفا من القثّاء و البطّيخ. فلمّا صدرت جاءت و قالت: قم! فقمت. فأدخلتني في دهليز جعفر وردت الباب، فجلست مع خادمه الأبيض، و دخلت الامرأة إليه ثمّ خرجت، و قالت لي: ادخل! فدخلت بدهليز طوله عشرون ذراعا ضيق، فإذا بوسطه بئر ماء، و إذا على يساره حجرة، و قدّام الدهليز باب، فدخلت فإذا بدهليز آخر، فدخلت فرأيت دارا كبيرة واسعة، فإذا فيها أسرّة عدّة، و فيها قبّة مكتسية من خشب من يسار الدار، و قدّام الدار بيت، و عن يمينه بيوت غيره عدّة. فرفع الستر من البيت الأوّل، فدخلت فإذا جعفر جالس على سرير قصير في البيت، فسلّمت فناولني يده، فقبّلتها، و جثوت بين يديه. فقال لي: كيف طريقك، كيف أنت، و كيف أصحابك؟ 99 فقلت: في عافية و سلامة، ثمّ قلت له: جعلت فداك! إنّي رجل من مواليك و موالي آبائك (عليهم السلام)، و قد حدث هذا الحديث فاختلف أصحابنا، فخرجت قاصدا مع الحاجّ، و أنا مقيم ببغداد منذ ثلاثة أشهر، فلقيت خلقا تدّعي هذا الأمر، فوجدتهم مختلفين حتّى لقيت أبا الحسين بن ثوابة، و أبا عبد اللّه الجمّال، و أبا عليّ الصائغ. فقالوا: إنّك وصيّ أبي جعفر أعني أباك الذي مضى في أيّام الحسن أخيك (عليه السلام)، و قال غيرهم: بل هو وصيّ الحسن أخيه. جئت إليك لأسمع منك مشافها، و آخذ بقولك، و ما تأمرني به. فقال: لعن اللّه أبا الحسين بن ثوابة و أصحابه! فإنّهم يكذبون عليّ، و يقولون ما لم أقل، و يخدعون الناس، و يأكلون أموالهم، و قد قطعوا مالا كان لي من ناحية، فصار بأيديهم، و هاهنا من هو أشدّ من ابن ثوابة. فقلت: من؟ جعلت فداك! قال: القزوينيّ عليّ بن أحمد. فقلت: سمعت باسمه و أردت أن أذهب إليه. فقال: إيّاك! فإنّه كافر و أخاف أن يفتنك و يفسد عليك ما أنت عليه من دينك عليّ بن أحمد القزوينيّ، و أصحابه لعنهم اللّه و الملائكة و الناس أجمعون. فقلت: نعم! لعنهم اللّه بلغتك المنتظرة. ثمّ قال لي: هل تشبك في أبي الحسن؟ قلت: أعوذ باللّه! قال: مضى أبو محمّد أخي و لم يخلّف أحدا لا ذكرا و لا أنثى و أنا وصيّه. فقلت: وصيّ أبي الحسن، أم وصيّ أبي جعفر، أم وصيّ أبي محمّد؟ قال: بل وصيّ أبي محمّد أخي. قلت: أبو محمّد كان إماما مفروض الطاعة عليك و على الخلق أجمعين؟ قال: نعم! قلت: و أنت وصيّه، و أنت الإمام المفروض الطاعة على 100 الخلق أجمعين؟ قال: نعم! فارتميت إلى يده أقبّلها فناولني إيّاها فقبّلتها، فقلت: يا سيّدي! روينا عن آبائك (عليهم السلام) إنّ الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن و الحسين. قال: صدّقت بهذا، و لكن أ تقرّ بالبداء؟ قلت: نعم! قال: فإنّ اللّه بدا له في ذلك. فقلت له: يا سيّدي! فوقك إمام؟ قال: لا، ثمّ قال: يا أحمد! لو لا أنّي عرفت من نيّتك الصدق لما أذنت لك. فقلت: جعلت فداك! معي شيء حملت من خراسان و لم أحمله معي و هو في بغداد معدّ، فإن كان لك ثمّ وليّ تثق به حتّى أدفعه إليه بأمرك. فقال: ليس لي أحد ببغداد، و لكن احمله بنفسك أنت حتّى يكون لك الأجر و الثواب. قلت: نعم، جعلت فداك! فأسألك أن تدعوا لي بالعافية و السلامة، و أن يردّني اللّه إلى أهلي و بيتي في عافية، و يخرجني من الدنيا على ولايتك و ولاية آبائك (عليهم السلام). فقال: ثبّتك اللّه على ولايتي و ولاية آبائي، و ردّك إلى أهلك و ولدك في عافية و سلامة، فقمت و خرجت من عنده و رجعت إلى منزلي و إلى أبي سليمان. فسألت أبا سليمان عن عياله و خدمه و جواره و حاله، و كيف عيشه؟ فقال: له عشرون ولدا، و أربع عشرة بنتا، و عليه من العيال ستّين نفسا من الجوار و الخدم و البنين و البنات و غيرهم، و هو اليوم يأكل بالربا، و قد رهن ثيابه، و قدم ابن بشّار و حمل عطايا الهاشميّين و الطالبيّين، و قال: اعرضوا عليّ بنيكم و بناتكم، فقال جعفر: و اللّه! فلو صرت للصدق بابا ما كشف وجه بناتي بين 101 يديه و ركب جعفر و معه ثمانية من شيعته إلى ابن بشّار فعرضهم عليه، و أخذ عطاه و عطاء بنيه و بناته و انصرف، فلم أر فيه شيئا من دلائل آبائه (عليهم السلام) و من آثار الإمامة. فقلت لأبي الحسين بن ثوابة، و أبي عبد اللّه الجمّال، و أبي عليّ الصائغ، و القزوينيّ كلّما قال لي و قصصت عليهم قصّتي معه، فضحكوا و قالوا: و اللّه! هو أحقّ باللعنة منّا التي لعننا بها، لأنّه يقول: إنّنا أخذنا ماله بل أخذنا مال اللّه، و ليس ماله، و قد ادّعى الوصيّة و الإمامة، و اللّه برّأه منها. فقلت لهم: تأخذون مال اللّه بغير حقّ؟ فقالوا: إنّنا محتاجون إليه، و ليس له طالب في هذا الوقت. فقلت لهم: ويحكم! أ ليس أبو عمرو عثمان بن سعيد العمريّ السمّان يأخذ بأمر أبي محمّد (عليه السلام) أموال اللّه، هو و ابنه أبو جعفر محمّد، و ينفذها حيث شاء بأمر الخلف من أبي محمّد (عليه السلام)، و هو المهديّ سميّ جدّي رسول اللّه و كنّيه؟ فضحكوا و قالوا: إنّ المهديّ إليه التسليم بدا بكلّ دين على المؤمنين، فقضاه عنهم، فكيف لا يهب لنا ماله. فقلت: أفّ عليكم أن تكونوا مؤمنين. فقالوا: و اللّه! ما عندنا شكّ في الإمام بعد أبي الحسن (عليه السلام) إلّا أبي محمّد (عليه السلام)، و ما لأبي جعفر محمّد بن عليّ و لا لجعفر هذا الكذّاب في الوصيّة حظّ و لا نصيب، و أنّ المهديّ أبو القاسم محمّد بن الحسن لا شكّ فيه، و إنّما نأخذ هذه الأموال ليرى الناس إنّا مخالفون فيها على جعفر. فانقلبت إلى أهلي بخراسان و سائر الجبل، فقصصت عليهم قصّتي من جعفر و سائر ما لقيت فقمنا على الخلف من أبي محمّد (عليه السلام)، و من قال في أبي جعفر و من 102 قال بجعفر، و كان هذا فضل من اللّه . (107) 4- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن الحسين بن عبد اللّه بن محمّد بن مهران الآبي العروضيّ رضى اللّه عنه بمرو، قال: حدّثنا (أبو) الحسين (ابن) زيد بن عبد اللّه البغداديّ، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سنان الموصليّ، قال: حدّثني أبي، قال: لمّا قبض سيّدنا أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (صلوات الله عليهما)، وفد من قمّ و الجبال وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم و العادة، و لم يكن عندهم خبر وفاة الحسن (عليه السلام)، فلمّا أن وصلوا إلى سرّ من رأى سألوا عن سيّدنا الحسن بن عليّ (عليهما السلام)؟ فقيل لهم: إنّه قد فقد، فقالوا: و من وارثه؟ قالوا: أخوه جعفر بن عليّ، فسألوا عنه؟ فقيل لهم: إنّه قد خرج متنزّها، و ركب زورقا في الدجلة يشرب، و معه المغنّون، قال: فتشاور القوم، فقالوا: هذه ليست من صفة الإمام، و قال بعضهم لبعض: امضوا بنا حتّى نردّ هذه الأموال على أصحابها. فقال أبو العبّاس محمّد بن جعفر الحميريّ القمّيّ: قفوا بنا حتّى ينصرف هذا الرجل، و نختبر أمره بالصحّة. قال: فلمّا انصرف دخلوا عليه، فسلّموا عليه و قالوا: يا سيّدنا! نحن من أهل قمّ، و معنا جماعة من الشيعة و غيرها، و كنّا نحمل إلى سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ الأموال، فقال: و أين هي؟ قالوا: معنا، قال: احملوها إليّ. قالوا: لا، إنّ لهذه الأموال خبرا طريفا، فقال: و ما هو؟ 103 قالوا: إنّ هذه الأموال تجمع و يكون فيها من عامّة الشيعة الدينار و الديناران، ثمّ يجعلونها في كيس و يختمون عليه، و كنّا إذا وردنا بمال على سيّدنا أبي محمّد (عليه السلام) يقول: جملة المال كذا و كذا دينارا من عند فلان كذا، و من عند فلان كذا، حتّى يأتي على أسماء الناس كلّهم، و يقول ما على الخواتيم من نقش. فقال جعفر: كذبتم، تقولون على أخي ما لا يفعله، هذا علم الغيب، و لا يعلمه إلّا اللّه، قال: فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال لهم: احملوا هذا المال إليّ. قالوا: إنّا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال، و لا نسلّم المال إلّا بالعلامات التي كنّا نعرفها من سيّدنا الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فإن كنت الإمام فبرهن لنا و إلّا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم. قال: فدخل جعفر على الخليفة- و كان بسرّمنرأى- فاستعدى عليهم، فلمّا أحضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر. قالوا: أصالح اللّه أمير المؤمنين، إنّا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال، و هي وداعة لجماعة، و أمرونا بأن لا نسلّمها إلّا بعلامة و دلالة، و قد جرت بهذه العادة مع أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام). فقال الخليفة: فما كانت العلامة التي كانت مع أبي محمّد؟ قال القوم: كان يصف لنا الدنانير و أصحابها و الأموال و كم هي، فإذا فعل ذلك سلّمناها إليه، و قد وفدنا إليه مرارا، فكانت هذه علامتنا معه و دلالتنا، و قد مات، فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه، و إلّا رددناها إلى أصحابها. فقال جعفر: يا أمير المؤمنين! إنّ هؤلاء قوم كذّابون، يكذبون على أخي، و هذا علم الغيب. 104 فقال الخليفة: القوم رسل، وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ . قال: فبهت جعفر، و لم يردّ جوابا. فقال القوم: يتطوّل أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتّى نخرج من هذه البلدة، قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها، فلمّا أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها، كأنّه خادم، فنادى: يا فلان بن فلان! و يا فلان ابن فلان! أجيبوا مولاكم، قال: فقالوا: أنت مولانا؟ قال: معاذ اللّه! أنا عبد مولاكم، فسيروا إليه. قالوا فسرنا (إليه) معه حتّى دخلنا دار مولانا الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فإذا ولده القائم سيّدنا (عليه السلام) قاعد على سرير، كأنّه فلقة قمر، عليه ثياب خضر فسلّمنا عليه، فردّ علينا السلام. ثمّ قال: جملة المال كذا و كذا دينارا، حمل فلان كذا (و حمل) فلان كذا، و لم يزل يصف حتّى وصف الجميع، ثمّ وصف ثيابنا و رحالنا، و ما كان معنا من الدوابّ. فخررنا سجّدا للّه عزّ و جلّ شكرا لما عرّفنا، و قبّلنا الأرض بين يديه، و سألناه عمّا أردنا، فأجاب، فحملنا إليه الأموال، و أمرنا القائم (عليه السلام) أن لا نحمل إلى سرّ من رأى بعدها شيئا من المال، فإنّه ينصب لنا ببغداد رجلا يحمل إليه الأموال، و يخرج من عنده التوقيعات. قالوا: فانصرفنا من عنده، و دفع إلى أبي العبّاس محمّد بن جعفر القمّيّ الحميريّ شيئا من الحنوط و الكفن، فقال له: أعظم اللّه أجرك في نفسك. قال: فما بلغ أبو العبّاس عقبة همدان حتّى توفّي (رحمه الله)، و كان بعد ذلك نحمل 105 الأموال إلى بغداد إلى النوّاب المنصوبين بها، و يخرج من عندهم التوقيعات . (108) 5- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلويّ العمريّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدّثنا جعفر بن معروف، عن أبي عبد اللّه البلخيّ، عن محمّد بن صالح بن عليّ بن محمّد بن قنبر الكبير مولى الرضا (عليه السلام)، قال: خرج صاحب الزمان (عليه السلام) على جعفر الكذّاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث بعد مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) فقال له: يا جعفر! مالك تعرّض في حقوقي؟! فتحيّر جعفر و بهت، ثمّ غاب عنه، فطلبه جعفر بعد ذلك في الناس، فلم يره. فلمّا ماتت الجدّة أمّ الحسن أمرت أن تدفن في الدار، فنازعهم و قال: هي داري، لا تدفن فيها، فخرج (عليه السلام) فقال: يا جعفر! أ دارك هي؟ ثمّ غاب عنه، فلم يره بعد ذلك . (109) 6- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن عليّ ما جيلويه رضى اللّه عنه، قال: 106 حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثني أبو عليّ الخيزرانيّ ، عن جارية له كان أهداها لأبي محمّد (عليه السلام). فلمّا أغار جعفر الكذّاب على الدار جاءته فارّة من جعفر فتزوّج بها. قال أبو على: فحدّثتني أنّها حضرت ولادة السيّد (عليه السلام) و أنّ اسم أمّ السيّد صقيل و أنّ أبا محمّد (عليه السلام) حدّثها بما يجري على عياله، فسألته أن يدعو اللّه عزّ و جلّ لها أن يجعل منيّتها قبله، فماتت في حياة أبي محمّد (عليه السلام) و على قبرها لوح مكتوب عليه: هذا قبر أمّ محمّد. قال أبو على: و سمعت هذه الجارية تذكر أنّه لمّا ولد السيّد (عليه السلام) رأت لها نورا ساطعا قد ظهر منه و بلغ أفق السماء، و رأيت طيورا بيضاء تهبط من السماء، و تمسح أجنحتها على رأسه و وجهه و سائر جسده، ثمّ تطير. فأخبرنا أبا محمّد (عليه السلام) بذلك فضحك، ثمّ قال: تلك ملائكة نزلت للتبرّك بهذا المولود، و هي أنصاره إذا خرج . (110) 7- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسن بن 107 [عليّ بن] محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: سمعت أبا الحسين الحسن بن وجناء يقول: حدّثنا أبي عن جدّه أنّه كان في دار الحسن ابن عليّ (عليهما السلام) فكبستنا الخيل، و فيهم جعفر بن عليّ الكذّاب، و اشتغلوا بالنهب و الغارة، و كانت همّتي في مولاي القائم (عليه السلام). قال: فإذا [أنا] به (عليه السلام) قد أقبل و خرج عليهم من الباب و أنا أنظر إليه، و هو (عليه السلام) ابن ستّ سنين، فلم يره أحد حتّى غاب . (111) 8- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه؛ قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسن بن الفرات، قال: أخبرنا صالح بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن زياد، عن أمّه فاطمة بنت محمّد بن الهيثم المعروف بابن سيّابة، قالت: كنت في دار أبي الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ (عليهما السلام)، في الوقت الذي ولد فيه جعفر، فرأيت أهل الدار قد سرّوا به، فصرت إلى أبي الحسن (عليه السلام)، فلم أره مسرورا بذلك. فقلت له: يا سيّدي! ما لي أراك غير مسرور بهذا المولود؟ فقال (عليه السلام): يهوّن عليك أمره فإنّه سيضلّ خلقا كثيرا . 108 (112) 9- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... عن أبي خالد الكابليّ، قال: دخلت على سيّدي عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) ...، قال: حدّثني أبي، عن أبيه (عليهما السلام) أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) فسمّوه الصادق، فإنّ للخامس من ولده ولدا اسمه جعفر يدّعي الإمامة اجتراء على اللّه و كذبا عليه. فهو عند اللّه جعفر الكذّاب، المفتري على اللّه عزّ و جلّ، و المدّعي لما ليس له بأهل، المخالف على أبيه، و الحاسد لأخيه، ذلك الذي يروم كشف ستر اللّه، عند غيبة وليّ اللّه عزّ و جلّ. ثمّ بكى عليّ بن الحسين (عليهما السلام) بكاء شديدا، ثمّ قال: كأنّي بجعفر الكذّاب، و قد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر وليّ اللّه، و المغيب في حفظ اللّه، و التوكيل بحرم أبيه جهلا منه بولادته، و حرصا منه على قتله إن ظفر به، [و] طمعا في ميراثه حتّى يأخذه بغير حقّه ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (113) 10- الشيخ المفيد (رحمه الله): و تولّى جعفر بن عليّ أخو أبي محمّد (عليه السلام) أخذ تركته، و سعى في حبس جواري أبي محمّد (عليه السلام)، و اعتقال حلائله، و شنّع على 109 أصحابه بانتظارهم ولده، و قطعهم بوجوده، و القول بإمامته. و أغرى بالقوم حتّى أخافهم و شرّدهم، و جرى على مخلفي أبي محمّد (عليه السلام) بسبب ذلك كلّ عظيمة من اعتقال، و حبس، و تهديد، و تصغير، و استخفاف، و ذلّ و لم يظفر السلطان منهم بطائل. و حاز جعفر ظاهرا تركة أبي محمّد (عليه السلام)، و اجتهد في القيام عند الشيعة مقامه، و لم يقبل أحد منهم ذلك، و لا اعتقده فيه. فصار إلى سلطان الوقت يلتمس مرتبة أخيه، و بذل مالا جليلا، و تقرّب بكلّ ما ظنّ أنّه يتقرّب به، فلم ينتفع بشيء من ذلك . (114) 11- العلّامة الطبرسيّ (رحمه الله): فلمّا قبض أبو محمّد (عليه السلام)، ثار جعفر بن عليّ، أخو أبي محمّد (عليه السلام)، و جاء بظاهر تركة أخيه (عليه السلام)، و سعى في حبس جواري أبي محمّد (عليه السلام)، و اعتقال حلائله . (115) 12- ابن عنبة الحسينيّ (رحمه الله): و اسم أخيه [أي أبي محمّد العسكريّ (عليه السلام)] أبو عبد اللّه جعفر الملقّب بالكذّاب، لادّعائه الإمامة بعد أخيه الحسن. 110 و يدعى أبا كرين «أبا البنين خ ل»، لأنّه أولد مائة و عشرين ولدا، و يقال لولده الرضويّون، نسبة إلى جدّه الرضا (عليه السلام) . (116) 13- عليّ العلويّ العمريّ: و شره جعفر بن عليّ إلى مال أخيه (عليه السلام) و حاله، فدفع أن يكون له ولد، و أعانه بعض الفراعنة على قبض جواري أخيه، و كان تحرّم جعفر بن عليّ مشهورا معروفا. و قيل: إنّه فارق ما كان عليه قبل الموت و تاب و رجع، فلمّا زعم أنّه لا ولد لأخيه، و ادّعى أنّ أخيه جعل الإمامة فيه، سمّي الكذّاب، و هو معروف بذلك. و قد حدّثني أبو عليّ ابن أخ اللين الموضح النسّابة الكوفيّ (رحمه الله)، و كان زيديّا شديد الانحراف عن مذهب الإماميّة، ثقة فيما يورد، ذكر عمّن رأى جعفر بن عليّ يشرب الخمر ظاهرا، و سئل عن إرث أخيه؟ فقال: أنا أحقّ به، و لا أعرف لأخي ولدا. و لشربه و حمل الشموع بين يديه في النهار، سمّي جعفر، زقّ الخمر و بكرين ثلاثة ألقاب .
موسوعة الإمام العسكري — الإمام الباقر عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): ذمّ اللّه تعالى اليهود، و عاب فعلهم في كفرهم بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ... حين سلّط اللّه عليهم سيوف محمّد و آله و أصحابه و أمّته حتّى ذلّلهم بها. فإمّا دخلوا في الإسلام طائعين، و إمّا أدّوا الجزية صاغرين داخرين . 197 الفصل الثالث: الإمامة و ما يناسبها و فيه ثلاثة موضوعات (أ)- الإمامة و الولاية العامّة و فيه ستّة و ستّون أمرا الأوّل- كيفيّة خلقة الإمام (عليه السلام): (474) 1- الحضينيّ (رحمه الله): حدّثني هارون بن مسلم بن سعدان البصريّ، و محمّد بن أحمد بن مطهّر البغداديّ، و أحمد بن إسحاق، و سهل بن زياد الادميّ، و عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، و أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ، و صالح بن محمّد الهمدانيّ، و جعفر بن إبراهيم بن نوح، و داود بن عامر الأشعريّ القمّيّ، و أحمد بن محمّد الخصيبيّ، و إبراهيم بن الخصيب، و محمّد بن عليّ البشريّ، و محمّد بن عبد اللّه اليقطينيّ البغداديّ، و أحمد بن محمّد النيسابوريّ، و أحمد بن عبد اللّه بن مهران الأنباريّ، و أحمد بن محمّد الصيرفيّ، و عليّ بن بلال، و محمّد بن أبي الصهبانيّ، و إسحاق بن إسماعيل النيسابوريّ و عليّ بن عبيد اللّه الحسنيّ، و محمّد بن إسماعيل الحسينيّ، و أبو الحسين محمّد بن يحيى الفارسيّ، و أحمد بن سندولا، و العبّاس اللبان، و عليّ بن صالح، و عبد الحميد بن محمّد، و محمّد بن يحيى الخرقيّ، 198 و محمّد بن عليّ بن عبيد اللّه الحسنيّ، و ابن عاصم الكوفيّ، و أحمد بن محمّد الحجّال، و عسكر مولى أبي جعفر التاسع، و الريّان مولى الرضا ، و حمزة مولى أبي جعفر التاسع، و عيسى بن مهديّ الجوهريّ، و الحسن بن إبراهيم، و أحمد بن إسماعيل، و محمّد بن ميمون الخراسانيّ، و محمّد بن خلف، و أحمد بن حسّان، و عليّ ابن أحمد الصائغ، و الحسن بن مسعود الفراتيّ، و أحمد بن حيّان العجليّ، و الحسن ابن مالك، و أحمد بن محمّد بن أبي قرنة، و جعفر بن أحمد القصير البصريّ، و عليّ ابن الصابونيّ، و أبو الحسن عليّ بن بشر، و الحسن البلخيّ، و أحمد بن صالح، و الحسين بن عتاب، و عبد اللّه بن عبد الباريّ، و أحمد بن داود القمّيّ، و محمّد بن عبد اللّه، و طالب بن حاتم بن طالب، و الحسن بن محمّد بن مسعود بن سعد، و أحمد بن ماران، و أبو بكر الصفّار، و محمّد بن موسى القمّيّ، و عتاب بن محمّد الديلميّ، و أحمد بن مالك القمّيّ، و أبو بكر الجواريّ، و عبد اللّه جميعا و شتّى كانوا بأجمعهم مجاورين الإمامين (عليهما السلام) عن سيّدنا أبي الحسن و أبي محمّد (عليهما السلام) قالا: إنّ اللّه جلّ جلاله إذا أراد أن يخلق الإمام أنزل قطرة من ماء الجنّة في ماء المزن، فتسقط في ثمار الأرض فتأكلها الحجّة في الزمان، فإذا استقرّت في الموضع الذي تستقرّ فيه و مضى له أربعون يوما سمع الصوت. فإذا أتت أربعة أشهر، و هو حمل كتب على عضده الأيمن: تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . 199 فإذا ولد قام بأمر اللّه عزّ و جلّ رفع له عمود من نور في كلّ مكان ينظر فيه الخلائق و أعمالهم، و ينزل أمر اللّه في ذلك العمود، و نصب عينه حيث تولّى. قال أبو محمّد (عليه السلام): إنّي أدخلت عمّاتي في داري، فرأيت جارية من جواريهنّ قد زيّنت تسمّى نرجس. فنظرت إليها نظرا أطلته، فقالت عمّتي حكيمة: أراك يا سيّدي! تنظر إلى هذه الجارية نظرا شديدا! فقلت: يا عمّة! ما نظري إليها إلّا أتعجّب ممّا للّه فيها من إرادته و خيرته. فقالت: يا سيّدي! أحسبك تريدها؟ قلت: بلى، فأمرتها تستأذن لي أبي عليّ بن محمّد (عليهما السلام) في تسليمها إليّ، ففعلت. فأمرها (عليه السلام) بذلك فجاءتني بها . الثاني- كيفيّة حمل الأئمّة (عليهم السلام) في بطون أمّهاتهم:
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ثمّ قال
اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا باللّه، و بما فرض عليهم الإيمان به من الولاية لعليّ بن أبي طالب و الطيّبين من آله ... و من آمن من هؤلاء المؤمنين في مستقبل أعمارهم، و أخلص و وفى بالعهد و الميثاق المأخوذين عليه لمحمّد و عليّ و خلفائهما الطاهرين. وَ عَمِلَ صالِحاً، و من عمل صالحا من هؤلاء المؤمنين فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ثوابهم عِنْدَ رَبِّهِمْ في الآخرة، وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ هناك حين يخاف الفاسقون . 210 العشرون- أنّ عندهم (عليه السلام) علم الأنساب و الآجال:
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): فلمّا بهر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) هؤلاء اليهود بمعجزته .... قالوا: يا محمّد! قد آمنّا بأنّك الرسول الهادي المهديّ، و أنّ عليّا أخاك هو الوصيّ و الوليّ ...، فأظهر اللّه تعالى محمّدا رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) على سوء اعتقادهم، و قبح [أخلاقهم و] دخلاتهم، و على إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمّد، و واضح بيّناته، و باهر معجزاته. فقال عزّ و جلّ: يا محمّد! أَ فَتَطْمَعُونَ أنت و أصحابك من عليّ و آله الطيّبين أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هؤلاء اليهود الذين هم بحجج اللّه قد بهرتموهم ...، 230 ثمّ أظهر اللّه تعالى (على نفاقهم الآخر) مع جهلهم. فقال عزّ و جلّ: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا كانوا إذا لقوا سلمان، و المقداد، و أبا ذرّ، و عمّارا قالوا: آمنّا كإيمانكم، إيمانا بنبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) مقرونا [بالإيمان] بإمامة أخيه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و بأنّه أخوه الهادي، و وزيره [الموالي]، و خليفته على أمّته، و منجز عدته، و الوافي بذمّته، و الناهض بأعباء سياسته، و قيّم الخلق، و الذائد لهم عن سخط الرحمن الموجب لهم- إن أطاعوه- رضى الرحمن. و أنّ خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة، و الأقمار المنيرة، و الشموس المضيئة الباهرة، و أنّ أولياءهم أولياء اللّه، و أنّ أعداءهم أعداء اللّه ... . الثاني و الأربعون- أنّ اللّه أخذ العهد و الميثاق لمحمّد و آله (عليهم السلام):
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): ... إنّ المؤمن الموالي لمحمّد و آله الطيّبين المتّخذ لعليّ بعد محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) إمامه الذي يحتذي مثاله، و سيّده الذي يصدّق أقواله، و يصوّب أفعاله ... حضره ملك الموت و أعوانه وجد عند رأسه محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) رسول اللّه سيّد 28 النبيّين من جانب، و من جانب آخر عليّا (عليه السلام) سيّد الوصيّين ... فينظر إليهم العليل المؤمن، فيخاطبهم بحيث يحجب اللّه صوته عن آذان حاضريه ... ثمّ يقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على ملك الموت، فيقول: يا ملك الموت! استوص بوصيّة اللّه في الإحسان إلى مولانا و خادمنا و محبّنا و مؤثرنا، فيقول [له] ملك الموت: يا رسول اللّه! مره أن ينظر إلى ما قد أعدّ [اللّه] له في الجنان ... فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، و هذا محمّد و عترته زوّاره؟ يا رسول اللّه! لو لا أنّ اللّه جعل الموت عاقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلّا من قطعها لما تناولت روحه، و لكن لخادمك و محبّك هذا أسوة بك، و بسائر أنبياء اللّه و رسله و أوليائه الذين أذيقوا الموت بحكم اللّه تعالى ... (ج)- ما رواه عن الملك (عليهم السلام)
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): حكى بعض الثقات بنيسابور أنّه خرج لإسحاق ابن إسماعيل من أبي محمّد (عليه السلام) توقيع: ... و كلّ من أمكنك من موالينا فاقرأهم هذا الكتاب، و ينسخه من أراد منهم نسخة إن شاء اللّه تعالى. و لا يكتم أمر هذا عمّن يشاهده من موالينا إلّا من شيطان مخالف لكم فلا تنثرنّ الدرّ بين أظلاف الخنازير، و لا كرامة لهم. و قد وقّعنا في كتابك بالوصول و الدعاء لك و لمن شئت، و قد أجبنا شيعتنا عن مسألته و الحمد للّه فما بعد الحقّ إلّا الضلال ... . (ج)- الواقفون عليه (عليه السلام) (1152) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن الفضل الخزّاز المدائنيّ مولى خديجة بنت محمّد أبي جعفر (عليه السلام)، قال
إنّ قوما من أهل المدينة من الطالبيّين كانوا يقولون بالحقّ، و كانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم. فلمّا مضى أبو محمّد (عليه السلام) رجع قوم منهم عن القول بالولد، فوردت الوظائف على من ثبت منهم على القول بالولد، و قطع عن الباقين فلا يذكرون في الذاكرين، 241 و الحمد للّه ربّ العالمين . (1153) 2- الحضينيّ (رحمه الله): حدّثني عليّ بن الحسين بن فضال، و كان ممّن يقول بإمامة جعفر بعد مضيّ أبي محمّد (عليه السلام)، و كان قبل ذلك فتحيّا. أنّه كتب إلى جعفر يسأله عن حقيقة أمره؟ فكتب إليه: أنّ أخي أبا محمّد (عليه السلام) كان إماما مفروض الطاعة، و أنّي وصيّه من بعده، و الإمام لا غير . (1154) 3- الشيخ المفيد (رحمه الله): فلمّا توفّي [الإمام أبو الحسن الهادي (عليه السلام)] تفرّقوا [الجماعة] بعد ذلك: فقال الجمهور منهم بإمامة أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام). و قال فريق منهم: إنّ الإمام بعد أبي الحسن [الهادي (عليه السلام)] محمّد بن عليّ أخو أبي محمّد (عليه السلام)، و زعموا أنّه لم يمت و أنّه حيّ و هو الإمام المنتظر . (1155) 4- الشيخ المفيد (رحمه الله): و قالت فرقة ممّن دانت بإمامة الحسن [العسكريّ] (عليه السلام): إنّه حيّ لم يمت، و إنّما غاب و هو القائم المنتظر. و قالت فرقة أخرى: إنّ أبا محمّد (عليه السلام) مات و عاش بعد موته، و هو القائم المهديّ (عليه السلام)، و اعتلّوا في ذلك بخبر رووه: أنّ القائم (عليه السلام) إنّما سمّي بذلك لأنّه يقوم بعد الموت. و قال فرقة أخرى: إنّ أبا محمّد (عليه السلام) قد توفّي لا محالة، و إنّ الإمام من بعده 242 أخوه جعفر بن عليّ، و اعتلّوا في ذلك بالرواية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ الإمام هو الذي لا يوجد منه ملجأ إلّا إليه، قالوا: فلم نر للحسن (عليه السلام) ولدا ظاهرا التجأنا إلى القول بإمامة جعفر أخيه. و رجعت فرقة ممّن كانت تقول بإمامة الحسن (عليه السلام) عن إمامته عند وفاته و قالوا: لم يكن إماما، و كان مدّعيا مبطلا، و أنكروا إمامة أخيه محمّد، و قالوا: الإمام جعفر بن عليّ بنصّ أبيه عليه، قالوا: إنّما قلنا بذلك لأنّ محمّدا مات في حيات أبيه، و الإمام لا يموت في حياة أبيه، و أمّا الحسن (عليه السلام) فلم يكن له عقب، و الإمام لا يخرج من الدنيا حتّى يكون له عقب. و قالت فرقة أخرى: إنّ الإمام محمّد بن عليّ أخو الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، و رجعوا عن إمامة الحسن (عليه السلام)، و ادّعوا حياة محمّد بعد أن كانوا ينكرون ذلك. و قالت فرقة أخرى: إنّ الإمام بعد الحسن (عليه السلام) ابنه المنتظر، و أنّه عليّ بن الحسن، و ليس كما تقول القطعيّة: إنّه محمّد بن الحسن (عليهما السلام)، و قالوا بعد ذلك بمقالة القطعيّة بالغيبة و الانتظار حرفا بحرف. و قالت فرقة أخرى: إنّ القائم محمّد بن الحسن (عليهما السلام)، ولد بعد أبيه بثمانية أشهر، و هو المنتظر، و أكذبوا من زعم أنّه ولد في حيات أبيه. و قالت فرقة أخرى: إنّ أبا محمّد (عليه السلام) مات عن غير ولد ظاهر، و لكن عن حبل بعض جواريه القائم من بعد الحسن (عليه السلام) محمول به، و ما ولدته أمّه بعد، و إنّه يجوز أنّها تبقى مائة سنة حاملا به، فإذا ولدته أظهرت ولادته. و قالت فرقة أخرى: إنّ الإمام قد بطلت بعد الحسن (عليه السلام)، فارتفعت الأئمّة، و ليس في الأرض حجّة من آل محمّد (عليهم السلام)، و إنّما الحجّة الأخبار الواردة عن الأئمّة المتقدّمين (عليهم السلام)، و زعموا أنّ ذلك سائغ إذا غضب اللّه على العباد، فجعله عقوبة لهم. 243 و قالت فرقة أخرى: إنّ محمّد بن عليّ أخا الحسن بن عليّ (عليهما السلام) كان الإمام في الحقيقة مع أبيه عليّ (عليه السلام)، و إنّه لمّا حضرته الوفاة وصّى إلى غلام له يقال له: نفيس، و كان ثقة أمين، و دفع إليه الكتاب و السلاح، و وصّاه عن يسلّمها أخيه جعفر، فسلّمها إليه، و كانت الإمامة في جعفر بعد محمّد على هذا الترتيب. و قالت فرقة أخرى: و قد علمنا أنّ الحسن (عليه السلام) كان إماما، فلمّا قبض التبس الأمر علينا، فلا ندري أ جعفر كان الإمام بعده، أم غيره، و الذي يجب علينا أن نقطع على أنّه لا بدّ من إمام، و لا نقدّم على القول بإمامة أحد بعينه، حتّى يتبيّن لنا ذلك. و قالت فرقة أخرى: بل الإمام بعد الحسن (عليه السلام) ابنه محمّد و هو المنتظر (عليه السلام)، غير أنّه قد مات، و سيجيء و يقوم بالسيف، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا. و قالت الفرقة الرابع عشرة منهم: إنّ أبا محمّد (عليه السلام) كان الإمام من بعد أبيه (عليه السلام)، و إنّه لمّا حضرته الوفاة نصّ على أخيه جعفر من عليّ بن محمّد بن عليّ، و كان الإمام من بعده بالنصّ عليه، و الوراثة له، و زعموا أنّ الذي دعاهم إلى ذلك ما يجب في العقل من وجوب الإمامة مع فقدهم لولد الحسن (عليه السلام)، و بطلان دعوى من ادّعى وجوده فيما زعموا من الإماميّة. قال الشيخ أيّده اللّه: و ليس من هؤلاء الفرق التي ذكرناها فرقة موجودة في زماننا هذا، و هو من سنة ثلاث و سبعين و ثلاث مائة إلّا الإماميّة الاثنا عشريّة القائلة بإمامة ابن الحسن المسمّى باسم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) القاطعة على حياته، و بقائه إلى وقت قيامه بالسيف . 245 الفصل الثالث: ثقاته (عليه السلام) و غيرهم و فيه أربعة موضوعات (أ)- ثقاته (عليه السلام)
موسوعة الإمام العسكري — الإمام الباقر عليه السلام
الْعُرْجَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ انْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ فَإِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَؤُودًا وَ مَنَازِلَ مَخُوفَةً مَهُولَةً لَا بُدَّ مِنَ الْوُرُودِ عَلَيْهَا وَ الْوُقُوفِ عِنْدَهَا وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَلَاحِظَ الْمَنِيَّةِ نَحْوَكُمْ دَائِبَةٌ وَ كَأَنَّكُمْ بِمَخَالِبِهَا وَ قَدْ نَشِبَتْ فِيكُمْ وَ قَدْ دَهِمَتْكُمْ فِيهَا مُفْظِعَاتُ الْأُمُورِ وَ مُعْضِلَاتُ الْمَحْذُورِ فَقَطِّعُوا عَلَائِقَ الدُّنْيَا وَ اسْتَظْهِرُوا بِزَادِ التَّقْوَى و قد مضى شيء من هذا الكلام فيما تقدم بخلاف هذه الرواية (196) و من كلام له
(عليه السلام) كلم به طلحة و الزبير بعد بيعته بالخلافة و قد عتبا عليه من ترك مشورتهما و الاستعانة في الأمور بهما لَقَدْ نَقَمْتُمَا يَسِيراً وَ أَرْجَأْتُمَا كَثِيراً أَ لَا تُخْبِرَانِي أَيُّ شَيْءٍ كَانَ لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ أَمْ أَيُّ قِسْمٍ اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ أَمْ أَيُّ حَقٍّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ أَمْ جَهِلْتُهُ أَمْ أَخْطَأْتُ بَابَهُ وَ اللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلَافَةِ رَغْبَةٌ وَ لَا فِي الْوِلَايَةِ إِرْبَةٌ وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَ حَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ مَا وَضَعَ لَنَا وَ أَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ وَ مَا اسْتَسَنَّ النَّبِيُّ (صلى الله عليه واله) فَاقْتَدَيْتُهُ
نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ: مَا يُعْبَأُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ بِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا نَأْتِي قَوْماً لَا بَأْسَ بِهِمْ عِنْدَنَا مِمَّنْ يَصِفُ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْعُقُولُ فَقَالَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ خَاطَبَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ يا أُولِي الْأَلْبابِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْكَ وَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ بِكَ آخُذُ وَ بِكَ أُعْطِي. بيان ما يعبأ أي لا يبالي و لا يعتني بشأن من لا عقل له من أهل هذا الدين فقال السائل عندنا قوم داخلون في هذا الدين غير كاملين في العقل فكيف حالهم فأجاب عليه السلام بأنهم و إن حرموا عن فضائل أهل العقل لكن تكاليفهم أيضا أسهل و أخف و أكثر المخاطبات في التكاليف الشاقة لأولي الألباب.
بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ٩٢. — غير محدد
م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
الصَّادِقُ عليه السلام عُلَمَاءُ شِيعَتِنَا مُرَابِطُونَ بِالثَّغْرِ الَّذِي يَلِي إِبْلِيسُ وَ عَفَارِيتُهُ يَمْنَعُونَهُمْ عَنِ الْخُرُوجِ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا وَ عَنْ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ وَ شِيعَتُهُ النَّوَاصِبُ أَلَا فَمَنِ انْتَصَبَ لِذَلِكَ مِنْ شِيعَتِنَا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ جَاهَدَ الرُّومَ وَ التُّرْكَ وَ الْخَزَرَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ أَدْيَانِ مُحِبِّينَا وَ ذَلِكَ يَدْفَعُ عَنْ أَبْدَانِهِمْ. بيان المرابطة ملازمة ثغر العدو و الثغر ما يلي دار الحرب و موضع المخافة من فروج البلدان و العفريت الخبيث المنكر و النافذ في الأمر المبالغ فيه مع دهاء و الخزر بالتحريك اسم جبل خزر العيون أي ضيقها.
بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
مِنْكُمْ وَ اللَّهِ يُقْبَلُ وَ لَكُمْ وَ اللَّهِ يُغْفَرُ إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَغْتَبِطَ وَ يَرَى السُّرُورَ وَ قُرَّةَ الْعَيْنِ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَاهُنَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ وَ احْتُضِرَ حَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام فَيَدْنُو مِنْهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا كَانَ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَحِبَّهُ وَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ هَذَا كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ فَأَحِبَّهُ وَ يَقُولُ جَبْرَئِيلُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ إِنَّ هَذَا كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ فَأَحِبَّهُ وَ ارْفُقْ بِهِ فَيَدْنُو مِنْهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخَذْتَ فَكَاكَ رَقَبَتِكَ أَخَذْتَ أَمَانَ بَرَاءَتِكَ تَمَسَّكْتَ بِالْعِصْمَةِ الْكُبْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ فَيُوَفِّقُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ وَ مَا ذَاكَ فَيَقُولُ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَيَقُولُ صَدَقْتَ أَمَّا الَّذِي كُنْتَ تَحْذَرُهُ فَقَدْ آمَنَكَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَمَّا الَّذِي كُنْتَ تَرْجُوهُ فَقَدْ أَدْرَكْتَهُ أَبْشِرْ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ مُرَافَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ عليها السلام ثُمَّ يَسُلُّ نَفْسَهُ سَلًّا رَفِيقاً ثُمَّ يُنْزَلُ بِكَفَنِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ حَنُوطِهِ مِنَ الْجَنَّةِ بِمِسْكٍ أَذْفَرَ فَيُكَفَّنُ بِذَلِكَ الْكَفَنِ وَ يُحَنَّطُ بِذَلِكَ الْحَنُوطِ ثُمَّ يُكْسَى حُلَّةً صَفْرَاءَ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَاباً مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ رَوْحِهَا وَ رَيْحَانِهَا ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ عَنْ أَمَامِهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ عَلَى فِرَاشِهَا أَبْشِرْ بِرَوْحٍ وَ رَيْحَانٍ وَ جَنَّةِ نَعِيمٍ وَ رَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ ثُمَّ يَزُورُ آلَ مُحَمَّدٍ فِي جِنَانِ رَضْوَى فَيَأْكُلُ مَعَهُمْ مِنْ طَعَامِهِمْ وَ يَشْرَبُ مَعَهُمْ مِنْ شَرَابِهِمْ وَ يَتَحَدَّثُ مَعَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا بَعَثَهُمُ اللَّهُ فَأَقْبَلُوا مَعَهُ يُلَبُّونَ زُمَراً زُمَراً فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ وَ يَضْمَحِلُّ الْمُحِلُّونَ وَ قَلِيلٌ مَا يَكُونُونَ هَلَكَتِ الْمَحَاضِيرُ وَ نَجَا الْمُقَرَّبُونَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ أَخِي وَ مِيعَادُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَادِي السَّلَامِ قَالَ وَ إِذَا احْتُضِرَ الْكَافِرُ حَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام فَيَدْنُو مِنْهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا كَانَ يُبْغِضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَبْغِضْهُ وَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ هَذَا كَانَ يُبْغِضُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ فَأَبْغِضْهُ وَ يَقُولُ جَبْرَئِيلُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ إِنَّ هَذَا كَانَ يُبْغِضُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ فَأَبْغِضْهُ وَ أَعْنِفْ عَلَيْهِ فَيَدْنُو مِنْهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخَذْتَ فَكَاكَ رِهَانِكَ أَخَذْتَ أَمَانَ بَرَاءَتِكَ مِنَ النَّارِ تَمَسَّكْتَ بِالْعِصْمَةِ الْكُبْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ أَبْشِرْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ بِسَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَذَابِهِ وَ النَّارِ أَمَّا الَّذِي كُنْتَ تَحْذَرُهُ فَقَدْ نَزَلَ بِكَ ثُمَّ يَسُلُّ نَفْسَهُ سَلًّا عَنِيفاً ثُمَّ يُوَكِّلُ بِرُوحِهِ ثَلَاثَمِائَةِ شَيْطَانٍ كُلُّهُمْ يَبْزُقُ فِي وَجْهِهِ وَ يَتَأَذَّى بِرُوحِهِ فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ فُتِحَ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ قَيْحِهَا وَ لَهَبِهَا.: ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر محمد بن سنان مثله بيان المحلون الذين لا يرون حرمة الأئمة عليهم السلام و لا يتابعونهم قال الفيروزآبادي رجل محل منتهك للحرام أو لا يرى للشهر الحرام حرمة و يقال رجل محضير أي كثير العدو و المحاضير جمعه أي الذين يستعجلون في طلب الفرج بقيام القائم عليه السلام و المقربون بفتح الراء أي أهل التسليم و الانقياد فإنهم المقربون عند الله أو بكسر الراء أي الذين يقولون الفرج قريب و لا يستبطئونه.
بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[2/2] في النار منكوسين هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني أن هذا جزاء فعلكم و ليس بظلم حَدَّثَنَا السَّيِّدُ مَهْدِيُّ بْنُ نِزَارٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَسْكَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ
دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها إِلَى قَوْلِهِ تَعْمَلُونَ قَالَ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الْحَسَنَةُ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ بُغْضُنَا.. و في قوله سبحانه أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً من ثواب الجنة و نعيمها فَهُوَ لاقِيهِ أي واصل إليه كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا من الأموال و غيرها ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ للجزاء و العقاب و قيل من المحضرين في النار وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ أي و اذكروا يوم ينادي الله الكفار و هو يوم القيامة و هذا نداء تقريع و تبكيت فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنهم شركائي في الإلهية و تعبدونهم و تدعون أنهم ينفعونكم قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي حق عليهم الوعيد بالعذاب من الجن و الشياطين و الذين أغووا الخلق من الإنس رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا يعنون أتباعهم أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا أي أضللناهم عن الدين بدعائنا إياهم إلى الضلال كما ضللنا نحن أنفسنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ منهم و من أفعالهم ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ أي لم يكونوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون الشياطين الذين زينوا لهم عبادتنا و قيل معناه لم يعبدونا باستحقاق و حجة وَ قِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ أي و يقال للأتباع ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله لينصروكم و يدفعوا عنكم عذاب الله فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ أي فيدعونهم فلا يجيبونهم إلى ملتمسهم وَ رَأَوُا الْعَذابَ أي يرون العذاب لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ جواب لو محذوف أي لما اتبعوهم و قال البيضاوي و قيل لو للتمني أي تمنوا أنهم كانوا مهتدين. و قال الطبرسي (رحمه الله) وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ أي ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين و هذا سؤال تقدير للذنب و هو نداء يجمع العلم و العمل فإن الرسل يدعون إلى العلم و العمل جميعا فكأنه قيل لهم ما ذا علمتم و ما ذا عملتم فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ أي خفيت و أشبهت عليهم طرق الجواب فصاروا كالأعمى و قيل معناه فالتبست عليهم الحجج و سميت حججهم أنباء لأنها أخبار يخبر بها و هم لا يحتجون و لا ينطقون بحجة لأن الله تعالى أدحض حجتهم و أكل ألسنتهم فسكتوا فذلك قوله فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ أي لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج و قيل لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله لشغله بنفسه أو لا يسأل بعضهم بعضا عن العذر الذي يعتذر به في الجواب فلا يجيبون و قيل لا يتساءلون بالأنساب و القرابة كما في الدنيا و قيل لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل ذنوبه عنه. و في قوله تعالى يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ أي ييأس الكافرون من رحمة الله و نعمه التي يفيضها على المؤمنين و قيل يتحيرون و تنقطع حجتهم بظهور جلائل آيات الآخرة التي تقع عندها علم الضرورة وَ كانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ أي يتبرءون عن الأوثان و ينكرون كونها آلهة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فيصير المؤمنون أصحاب اليمين و المشركون أصحاب الشمال فيتفرقون تفرقا لا يجتمعون بعده و قال الحسن لئن كانوا اجتمعوا في الدنيا ليتفرقن يوم القيامة هؤلاء في أعلى عليين و هؤلاء في أسفل السافلين فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ أي في الجنة ينعمون و يسرون سرورا يتبين أثره عليهم و قال ابن عباس أي يكرمون و قيل يلذذون بالسماع فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ أي فيه محصلون و لفظة الإحضار لا يستعمل إلا فيما يكرهه الإنسان كما يقال أحضر فلان مجلس القضاء. و في قوله تعالى وَ لَوْ تَرى يا محمد أو أيها الإنسان إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ أي يوم القيامة حين يكون المجرمون مطاطئي رءوسهم و مطرقيها حياء و ندما و ذلا عِنْدَ رَبِّهِمْ أي عند ما يتولى الله سبحانه حساب خلقه يقولون رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا أي أبصرنا الرشد و سمعنا الحق و قيل معناه أبصرنا صدق وعدك و سمعنا منك تصديق رسلك و قيل معناه إنا كنا بمنزلة العمي فأبصرنا و بمنزلة الصم فسمعنا فَارْجِعْنا أي فارددنا إلى دار التكليف نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ اليوم لا نرتاب شيئا من الحق و الرسالة. و قال البيضاوي في قوله عز و جل وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي في موضع المحاسبة يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يتحاورون و يتراجعون القول يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا يقول الأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا للرؤساء لَوْ لا أَنْتُمْ لو لا إضلالكم و صدكم إيانا عن الإيمان لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ باتباع الرسول قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا الآية أنكروا أنهم كانوا صادين لهم عن الإيمان و أثبتوا أنهم هم الذين صدوا أنفسهم حيث أعرضوا عن الهدى و آثروا التقليد عليه وَ قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا الآية إضراب عن إضرابهم أي لم يكن أجرامنا الصد بل مكركم لنا دائبا ليلا و نهارا حتى أغرتم علينا رأينا وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ أي و أضمر الفريقان الندامة على الضلال و الإضلال و أخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير أو أظهروها فإنه من الأضداد إذ الهمزة تصلح للإثبات و السلب كما في أشكيته. و في قوله عز و جل و يوم نحشرهم جميعا المستكبرين و المستضعفين ثم نقول للملائكة أ هؤلاء إياكم كانوا يعبدون تقريعا للمشركين و تبكيتا لهم و إقناطا لهم عما يتوقعون من شفاعتهم و تخصيص الملائكة لأنهم أشرف شركائهم و الصالحون للخطاب منهم و لأن عبادتهم مبدأ الشرك و أصله و قرأ حفص بالياء فيهما قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ أنت الذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا و بينهم كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ثم أضربوا عن ذلك و نفوا أنهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله و قيل كانوا يتمثلون و يخيلون إليهم أنهم الملائكة فيعبدونهم أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ الضمير الأول للإنس أو للمشركين و الأكثر بمعنى الكل و الثاني للجن. و في قوله سبحانه وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا عند الموت أو البعث أو يوم بدر و جواب لو محذوف لرأيت أمرا فظيعا فَلا فَوْتَ فلا يفوتون الله بهرب أو تحصن وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ من ظهر الأرض إلى بطنها أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ بمحمد وَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ و من أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولا سهلا مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ فإنه في حيز التكليف و قد بعد عنهم و هو تمثيل حالهم في الاستخلاص بالإيمان بعد ما فات و بعد عنهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة تناوله من ذراع وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ بمحمد أو بالعذاب مِنْ قَبْلُ من قبل ذلك أوان التكليف وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ و يرجمون بالظن و يتكلمون بما لم يظهر لهم في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من المطاعن أو في العذاب من البت على نفيه مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ من جانب بعيد من أمره و هي الشبه التي تمحلوها في أمر الرسول أو حال الآخرة كما حكاه من قبل وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ من نفع الإيمان و النجاة من النار كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ بأشباههم من كفرة الأمم الدارجة إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ موقع في الريبة أو ذا ريبة. و في قوله عز و جل وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ و انفردوا عن المؤمنين و ذلك حين يسار بهم إلى الجنة و قيل اعتزلوا من كل خير أو تفرقوا في النار فإن لكل كافر بيتا ينفرد به لا يرى و لا يرى أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ من جملة ما يقال لهم تقريعا و إلزاما للحجة و عهده إليهم ما نصب لهم من الدلائل العقلية و السمعية الآمرة بعبادته الزاجرة عن عبادة غيره و جعلها عبادة الشيطان لأنه الآمر بها المزين لها هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ إشارة إلى ما عهد إليهم أو إلى عبادته و الجبل الخلق الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ نمنعها عن الكلام وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ بظهور آثار المعاصي عليها و دلالتها على أفعالها أو بإنطاق الله إياها - وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يَجْحَدُونَ وَ يُخَاصِمُونَ فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ. و في قوله سبحانه احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا أمر الله للملائكة أو أمر بعضهم لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف و قيل منه إلى الجحيم وَ أَزْواجَهُمْ و أشباههم عابد الصنم مع عبدة الصنم و عابد الكوكب مع عبدته أو نساؤهم اللاتي على دينهم أو قرناؤهم من الشياطين وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ من دون الله الأصنام و غيرها زيادة في تحسيرهم و تخجيلهم و هو عام مخصوص بقوله إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى الآية و فيه دليل على أن الذين ظلموا المشركون فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ فعرفوهم طريقها ليسلكوها وَ قِفُوهُمْ احبسوهم في الموقف إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عن عقائدهم و أعمالهم و الواو لا يوجب الترتيب مع جواز أن تكون موقفهم و قال الطبرسي و قيل مسئولون عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام عن أبي سعيد الخدري و عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا حدثناه عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالإسناد. ثم قال البيضاوي ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص و هو توبيخ و تقريع بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ منقادون لعجزهم و انسداد الحيل عليهم و أصل الاستسلام طلب السلامة أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم بعضا و يخذله وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ يسأل بعض بعضا بالتوبيخ و لذا فسر بيتخاصمون قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ عن أقوى الوجوه و أيمنها أو عن الدين أو عن الخير كأنكم تنفعوننا نفع السانح فتبعناكم و هلكنا مستعار من يمين الإنسان الذي هو أقوى الجانبين و أشرفه و أنفعه و لذلك سمي يمينا و يتيمن بالسانح أو عن القوة و القهر فتقسروننا على الضلال أو عن الحلف فإنهم كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ الآية أجابهم الرؤساء أولا بمنع إضلالهم بأنهم كانوا ضالين في أنفسهم و ثانيا بأنهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلط و إنما جنحوا إليه لأنهم كانوا قوما مختارين للطغيان. و قال الطبرسي (رحمه الله) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا أي وجب علينا قول ربنا بأنا لا نؤمن و نموت على الكفر أو وجب علينا العذاب الذي نستحقه على الكفر و الإغراء. و قال في قوله عز و جل وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ أي ظهر لهم يوم القيامة من صنوف العذاب ما لم يكونوا ينتظرونه و لا يظنونه واصلا إليهم و لم يكن في حسبانهم و قال السدي ظنوا أعمالهم حسنات فبدت لهم سيئات وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا أي جزاء أعمالهم وَ حاقَ بِهِمْ أي نزل بهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ هو كل ما ينذرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما كانوا ينكرونه و يكذبون به. و في قوله تعالى أَنْ تَقُولَ أي خوف أن تقول أو حذرا من أن تقول نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أي يا ندامتي على ما ضيعت من ثواب الله و قيل قصرت في أمر الله قال الفراء الجنب القرب أي في قرب الله و جواره و قال الزجاج أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله فالجنب بمعنى الجانب. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ جَنْبُ اللَّهِ. وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أي و إني كنت لمن المستهزءين بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم و القرآن و بالمؤمنين في الدنيا أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أي فعلنا ذلك كراهة أن تقول لو أراد الله هدايتي لكنت ممن يتقي معاصيه خوفا من عقابه و قيل إنهم لما لم ينظروا في الأدلة و اشتغلوا بالأباطيل توهموا أن الله لم يهدهم فقالوا ذلك بالظن و لهذا رد الله عليهم بقوله بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي و قيل معناه لو أن الله هداني إلى النجاة بأن يردني إلى حال التكليف لكنت ممن يتقي المعاصي لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً أي رجعة إلى الدنيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ فزعموا أن له شريكا و ولدا وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ الذين تكبروا عن الإيمان بالله هذا استفهام تقرير أي فيها مثواهم و مقامهم. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مَنْ حَدَّثَ عَنَّا بِحَدِيثٍ فَنَحْنُ مُسَائِلُوهُ عَنْهُ يَوْماً فَإِنْ صَدَقَ عَلَيْنَا فَإِنَّمَا يَصْدُقُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ إِنْ كَذَبَ عَلَيْنَا فَإِنَّمَا يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ لِأَنَّا إِذَا حَدَّثْنَا لَا نَقُولُ قَالَ فُلَانٌ وَ قَالَ فُلَانٌ إِنَّمَا نَقُولُ قَالَ اللَّهُ وَ قَالَ رَسُولُهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ الْآيَةَ ثُمَّ أَشَارَ خَيْثَمَةُ إِلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ صَمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ.: وَ رَوَى سَوْرَةُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ كُلُّ إِمَامٍ انْتَحَلَ إِمَامَةً لَيْسَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً قَالَ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ فَاطِمِيّاً قَالَ وَ إِنْ كَانَ فَاطِمِيّاً. وَ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا معاصيه خوفا من عقابه بِمَفازَتِهِمْ أي بمنجاتهم من النار لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ أي لا يصيبهم المكروه و الشدّة وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما فاتهم من لذات الدنيا. و في قوله سبحانه وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي يساقون سوقا في عنف إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً أي فوجا بعد فوج حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها و هي سبعة أبواب وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها الموكلون بها على وجه التهجين و الإنكار أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ أي من أمثالكم من البشر يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ أي حججه و ما يدلكم على معرفته و وجوب عبادته وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي يخوفونكم من مشاهدة هذا اليوم و عذابه قالُوا بَلى وَ لكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ أي وجب العذاب على من كفر بالله لأنه أخبر بذلك و علم من يكفر و يوافي بكفره فقطع على عقابه و لم يكن يقع شيء على خلاف ما علمه قِيلَ أي فيقول عند ذلك خزنة جهنم ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها لا آخر لعقابكم فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ عن الحق و قبوله جهنم وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً أي يساقون مكرمين زمرة بعد زمرة و إنما ذكر السوق على وجه المقابلة حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها قبل مجيئهم و هي ثمانية وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها عند استقبالهم سَلامٌ عَلَيْكُمْ سلامة من الله عليكم يحيّونهم بالسلامة ليزدادوا بذلك سرورا و قيل هو دعاء لهم بالسلامة و الخلود أي سلمتم من الآفات طِبْتُمْ أي بالعمل الصالح في الدنيا و طابت أعمالكم الصالحة و زكت و قيل معناه طابت أنفسكم بدخول الجنة و قيل إنهم طيبوا قبل دخول الجنة بالمغفرة و اقتص لبعضهم من بعض فلما هذبوا و طيبوا قال لهم الخزنة طبتم و قيل أي طاب لكم المقام و قيل إنهم إذا قربوا من الجنة يردون على عين من الماء فيغتسلون بها و يشربون منها فيطهر الله أجوافهم فلا يكون بعد ذلك منهم حدث و أذى و لا تتغير ألوانهم فتقول الملائكة طبتم فَادْخُلُوها خالِدِينَ وَ قالُوا أي و يقول أهل الجنة إذا دخلوها اعترافا منهم بنعم الله عليم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ الذي وعدناه على ألسنة الرسل وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ أي أرض الجنة نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ أي نتخذ من الجنة مبوئا و مأوى حَيْثُ نَشاءُ و هذا إشارة إلى كثرة قصورهم و منازلهم و سعة نعمتهم فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ أي نعم ثواب المحسنين الجنة و النعيم فيها وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ معناه و من عجائب أمور الآخرة أنك ترى الملائكة محدقين بالعرش يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أي ينزهون الله تعالى عما لا يليق به و يذكرونه بصفاته التي هو عليها و قيل يحمدون الله تعالى حيث دخل الموحدون الجنة و قيل إن تسبيحهم في ذلك الوقت على سبيل التلذذ و التنعم لا على وجه التعبد إذ ليس هناك تكليف و قد عظم الله سبحانه أمر القضاء في الآخرة بنصب العرش و قيام الملائكة حوله معظمين له سبحانه و مسبحين كما أن السلطان إذا أراد الجلوس للمظالم قعد على سريره و أقام جنده حوله تعظيما لأمره و إن استحال كونه عز و جل على العرش وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ أي و فصل بين الخلائق بالعدل وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قيل من كلام أهل الجنة يقولون ذلك شكرا لله على النعمة التامة و قيل إنه من كلام الله فقال في ابتداء الخلق الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ و قال بعد إفناء الخلق ثم بعثهم و استقرار أهل الجنة في الجنة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فوجب الأخذ بأدبه في ابتداء كل أمر بالحمد و ختمه بالحمد. و في قوله سبحانه وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ جمع شاهد و هم الذين يشهدون بالحق للمؤمنين و على المبطلين و الكافرين يوم القيامة و في ذلك سرور للمحق و فضيحة للمبطل في ذلك الجمع العظيم و قيل هم الملائكة و الأنبياء و المؤمنون و قيل هم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ و على الكفار بالتكذيب و قيل هم الأنبياء وحدهم يشهدون للناس و عليهم. و في قوله سبحانه قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ أي يقولون أعلمناك ما منا شاهد بأن لك شريكا يتبرءون من أن يكون مع الله شريك وَ ظَنُّوا أي أيقنوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ أي من مهرب و ملجإ. و في قوله عز و جل يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ أي رجوع و رد إلى الدنيا مِنْ سَبِيلٍ تمنيا منهم لذلك وَ تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها أي على النار قبل دخولهم خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِ أي ساكنين متواضعين في حال العرض يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ أي خفي النظر لما عليهم من الهوان يسارقون النظر إلى النار خوفا منها و ذلة في نفوسهم و قيل خفي ذليل عن ابن عباس و مجاهد و قيل من عين لا تفتح كلها و إنما نظروا ببعضها إلى النار وَ قالَ الَّذِينَ آمَنُوا لما رأوا عظيم ما نزل بالظالمين إِنَّ الْخاسِرِينَ في الحقيقة هم الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بأن فوتوها الانتفاع بنعيم الجنة وَ أَهْلِيهِمْ أي و أولادهم و أزواجهم و أقاربهم لا ينتفعون بهم يَوْمَ الْقِيامَةِ لما حيل بينهم و بينهم و قيل و أهليهم من الحور العين في الجنة لو آمنوا أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ هذا من قول الله تعالى و المقيم الدائم الذي لا زوال له وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ أي أنصار يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ و يدفعون عنهم عقابه وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ يوصله إلى الجنة اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ أي أجيبوا داعيه يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ أي لا رجوع بعده إلى الدنيا أو لا يقدر أحد على رده و دفعه و هو و يوم القيامة أو لا يرد و لا يؤخر عن وقته و هو يوم الموت ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ أي معقل يعصمكم من العذاب وَ ما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ أي إنكار و تغيير للعذاب و قيل من نصير منكر لما يحل بكم. و في قوله عز و جل وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ أي يعرض عنه و قيل معناه و من يعم عنه نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ أي نخل بينه و بين الشيطان الذي يغويه فيصير قرينه و قيل معناه نقرن به شيطانا في الآخرة يلزمه فيذهب به إلى النار كما أن المؤمن يقرن به ملك فلا يفارقه حتى يصير به إلى الجنة و قيل أراد به شياطين الإنس نحو علماء السوء و رؤساء الضلالة وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ أي يصرفون هؤلاء الكفار عَنِ السَّبِيلِ أي عن طريق الحق وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ أي يحسب الكفار أنهم على الهدى فيتبعونهم حَتَّى إِذا جاءَنا قرأ أهل العراق غير أبي بكر جاءَنا على الواحد و الباقون جاءانا على الاثنين فعلى الثاني فالمعنى جاءنا الشيطان و من أغواه يوم القيامة و على الأول فالمعنى حتى إذا جاءنا الكافر و علم ما يستحقه من العقاب قالَ لقرينه الذي أغواه يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ يعني المشرق و المغرب فغلب أحدهما و المراد يا ليت بيني و بينك هذا البعد مسافة فلم أرك و لا اغتررت بك فَبِئْسَ الْقَرِينُ كنت لي في الدنيا فبئس القرين أنت لي اليوم فإنهما يكونان مشدودين في سلسلة واحدة زيادة عقوبة و غم عن ابن عباس و يقول الله سبحانه في ذلك اليوم للكفار وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ أي لا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب لأن لكل واحدة من الكفار و الشياطين الحظ الأوفر من العذاب و قيل معناه أنه لا تسلي لهم عما هم فيه بما يرونه بغيرهم من العذاب لأنه قد يتسلى الإنسان عن المحنة إذا رأى أن عدوه في مثلها و قال البيضاوي وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ أي ما أنتم عليه من التمني إِذْ ظَلَمْتُمْ إذ صح أنكم ظلمتم أنفسكم في الدنيا أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ لأن حقكم أن تشتركوا أنتم و شياطينكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله سبحانه الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ معناه إن الذين تخالوا و تواصلوا في الدنيا يكون بعضهم أعداء لبعض ذلك اليوم يعني يوم القيامة و هم الذين تخالوا على الكفر و المعصية و مخالفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما يرى كل واحد منهم من العذاب بسبب تلك المصادقة ثم استثنى من جملة الأخلاء المتقين فقال إِلَّا الْمُتَّقِينَ من المؤمنين الموحدين الذين خال بعضهم بعضا على الإيمان و التقوى فإن تلك الخلة تتأكد بينهم يوم القيامة يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ أي يقال لهم وقت الخوف لا خوف عليكم من العذاب اليوم وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ من فوت الثواب. و في قوله تعالى وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً أي و ترى يوم القيامة أهل كل ملة باركة على ركبها عن ابن عباس و قيل باركة مستوفزة على ركبها كهيئة قعود الخصوم بين يدي القضاة و قيل إن الجثو للكفار خاصة و قيل هو عام للكفار و المؤمنين ينتظرون الحساب كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا أي كتاب أعمالها و قيل إلى كتابها المنزل على رسولها ليسألوا عما عملوا به الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي يقال لهم ذلك هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ أي يشهد عليكم بالحق و المعنى نبينه بيانا شافيا حتى كأنه ناطق إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي نستكتب الحفظة ما كنتم تعملون في دار الدنيا و الاستنساخ الأمر بالنسخ قوله تعالى فِي رَحْمَتِهِ أي في جنته و ثوابه قوله تعالى أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ أي فيقال لهم ذلك فَاسْتَكْبَرْتُمْ أي تعظمتم عن قبولها وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ أي كافرين كما قال أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ قوله تعالى الْيَوْمَ نَنْساكُمْ أي نترككم في العقاب كما تركتم التأهب للقاء يومكم هذا و قيل أي نحلكم في العذاب محل المنسي كما أحللتم هذا اليوم محل المنسي قوله تعالى وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي لا يطلب منهم العتبى و الاعتذار لأن التكليف قد زال و قيل أي لا يقبل منهم العتبى. و في قوله عز و جل يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ أي على الصراط يوم القيامة و هو دليلهم إلى الجنة و يريد بالنور الضياء الذي يرونه و يمرون فيه و قيل نورهم هداهم و قال قتادة إن المؤمن يضيء له نوره كما بين عدن إلى صنعاء و دون ذلك حتى أن من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه و قال عبد الله بن مسعود يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من نوره قدر الجبل و أدناهم نورا نوره على إبهامه يطفأ مرة و يقد أخرى و قال الضحاك وَ بِأَيْمانِهِمْ يعني كتبهم التي أعطوها و نورهم بين أيديهم و تقول لهم الملائكة بُشْراكُمُ الْيَوْمَ أي الذي يبشرون به فيه. قوله انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قال الكلبي يستضئ المنافقون بنور المؤمنين و لا يعطون النور فإذا سبقهم المؤمنون قالوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ أي نستضيء بنوركم و نبصر الطريق فنتخلص من هذه الظلمات و قيل إنهم إذا خرجوا من قبورهم اختلطوا فيسعى المنافقون في نور المؤمنين فإذا ميزوا بقوا في الظلمة فيستغيثون و يقولون هذا القول قِيلَ أي فيقال للمنافقين ارْجِعُوا وَراءَكُمْ أي ارجعوا إلى المحشر حيث أعطينا النور فَالْتَمِسُوا نُوراً فيرجعون فلا يجدون نورا عن ابن عباس و ذلك أنه قال يغشى الجميع ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا و يترك الكافر و المنافق. و قيل معنى قوله ارْجِعُوا وَراءَكُمْ ارجعوا إلى الدنيا إن أمكنكم فاطلبوا النور منها فإنا حملنا النور منها بالإيمان و الطاعات و عند ذلك يقول المؤمنون رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ أي ضرب بين المؤمنين و المنافقين سور و الباء مزيدة لأن المعنى حيل بينهم و بينهم بسور و هو حائط بين الجنة و النار عن قتادة و قيل هو سور على الحقيقة لَهُ بابٌ أي لذلك السور باب باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ أي من قبل ذلك الظاهر و هو النار و قيل باطِنُهُ أي باطن ذلك السور فِيهِ الرَّحْمَةُ أي الجنة التي فيها المؤمنون وَ ظاهِرُهُ أي و خارج السور مِنْ قِبَلِهِ يأتيهم الْعَذابُ يعني أن المؤمنين يسبقونهم و يدخلون الجنة و المنافقين يجعلون في النار و العذاب و بينهم السور الذي ذكره الله يُنادُونَهُمْ أي ينادي المنافقون المؤمنين أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ في الدنيا نصوم و نصلي كما تصومون و تصلون و نعمل كما تعملون قالُوا أي المؤمنون بَلى كنتم معنا وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أي استعملتموها في الكفر و النفاق و قيل تعرضتم للفتنة بالكفر و الرجوع عن الإسلام و قيل معناه أهلكتم أنفسكم بالنفاق وَ تَرَبَّصْتُمْ بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الموت و قلتم يوشك أن يموت فنستريح منه و قيل تربصتم بالمؤمنين الدوائر وَ ارْتَبْتُمْ أي شككتم في الدين وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ التي تمنيتموها بأن تعود الدائرة على المؤمنين حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ أي الموت و قيل إلقاؤهم في النار و قيل جاء أمر الله في نصرة دينه و نبيه و غلبته عليكم وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يعني الشيطان غركم بحلم الله و إمهاله و قيل الغرور الدنيا فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ أيها المنافقون أي بدل بأن تفدوا أنفسكم من العذاب وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مظهرين له مَأْواكُمُ النَّارُ أي مقركم هِيَ مَوْلاكُمْ أي أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب و المعنى أنها هي التي تلي عليكم لأنها قد ملكت أمركم فهي أولى لكم من كل شيء وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ أي بئس المأوى و المرجع الذي تصيرون إليه. و في قوله تعالى فَيَحْلِفُونَ لَهُ أي يقسمون لله كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ في دار الدنيا بأنهم كانوا مؤمنين في الدنيا في اعتقادهم و ظنهم لأنهم كانوا يعتقدون أن ما هم عليه هو الحق وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أي و يحسب المنافقون في الدنيا أنهم مهتدون لأن في الآخرة تزول الشكوك و قال الحسن في القيامة مواطن فموطن يعرفون فيه قبح الكذب ضرورة فيتركونه و موطن يكونون فيه كالمدهوش فيتكلمون بكلام الصبيان الكذب و غير الكذب وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ في ذلك الموضع الذي يحلفون فيه بالكذب أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ في إيمانهم و أقوالهم في الدنيا و قيل معناه أولئك الخائبون كما يقال كذب ظنه أي خاب أمله. و في قوله سبحانه فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً أي فلما رأوا العذاب قريبا يعني يوم بدر و قيل معاينة و قيل إن اللفظ ماض و المراد به المستقبل و المعنى إذا بعثوا و رأوا القيامة قد قامت و رأوا ما أعد الله لهم من العذاب و هذا قول أكثر المفسرين سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي اسودت وجوههم و عليها الكأبة يعني قبحت وجوههم بالسواد و قيل معناه ظهر على وجوههم آثار الغم و الحسرة و نالهم السوء و الخزي وَ قِيلَ لهؤلاء الكفار إذا شاهدوا العذاب هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ قال الفراء تدعون و تدعون واحد مثل تدخرون و تذخرون و المعنى كنتم به تستعجلون و تدعون الله بتعجيله و هو قولهم إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ الآية و قيل هو من الدعوى أي تدعون أن لا جنة و لا نار - وَ رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ شَرِيكٍ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: لَمَّا رَأَوْا مَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنَ الزُّلْفَى سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا - وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْا مَكَانَ عَلِيٍّ عليه السلام مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي الَّذِينَ كَذَبُوا بِفَضْلِهِ.. و في قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ أي ناعمة بهجة حسنة و قيل مسرورة و قيل مضيئة بيض يعلوها النور جعل الله سبحانه وجوه المؤمنين المستحقين للثواب بهذه الصفة علامة للخلق و الملائكة على أنهم الفائزون إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ اختلف فيه على وجهين أحدهما أن معناه نظر العين و الثاني أنه الانتظار فعلى الأول المراد إلى ثواب ربها ناظرة أي هي ناظرة إلى نعيم الجنة حالا بعد حال فيزداد بذلك سرورها و ذكر الوجوه و المراد أصحاب الوجوه و على الثاني المعنى منتظرة لثواب ربها روي ذلك عن علي عليه السلام أو مؤملة لتجديد الكرامة كما يقال عيني ممدودة إلى الله تعالى أو إلى فلان أو أنهم قطعوا آمالهم و أطماعهم من كل شيء سوى الله تعالى و على هذا فإن هذا الانتظار متى يكون فقيل إنه بعد الاستقرار في الجنة و قيل إنه قبل استقرار الخلق في الجنة و النار فكل فريق ينتظر ما هو له أهل و قد قيل في إضافة النظر إلى الوجوه أن الغم و السرور إنما يظهران في الوجوه فبين الله سبحانه أن المؤمن إذ ورد القيامة تهلل وجهه و أن الكافر العاصي يخاف مغبة أعماله القبيحة فيكلح وجهه و هو قوله وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ أي كالحة عابسة متغيّرة تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ أي تعلم و تستيقن أنه يعمل بها داهية تفقر ظهورهم أي تكسرها و قيل إنه على حقيقة الظنّ أي يظنّون حصولها جملة و لا يعلمون تفصيلها. و في قوله سبحانه إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً أي عذاب يوم عَبُوساً أي مكفهرا تعبس فيه الوجوه و وصف اليوم بالعبوس توسّعا لما فيه من الشدّة قال ابن عباس يعبس فيه الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران قَمْطَرِيراً أي صعبا شديدا و قيل القمطرير الذي يقلص الوجوه و يقبض الجباه و ما بين الأعين من شدّته فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ أي كفاهم الله و منع منهم أهوال يوم القيامة وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً أي استقبلهم بذلك. و في قوله تعالى بِما يُوعُونَ أي يجمعون في صدورهم و يضمرون في قلوبهم من التكذيب و الشرك و قيل بما يجمعون من الأعمال الصالحة و السيئة. قوله تعالى غَيْرُ مَمْنُونٍ أي غير منقوص و لا مقطوع و قيل غير منغص و لا مكدر بالمنّ. و في قوله سبحانه هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ أي قد أتاك حديث القيامة لأنها تغشى الناس بأهوالها بغتة و قيل الغاشية النار تغشى وجوه الكفار بالعذاب وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ أي ذليلة بالعذاب الذي يغشاها و الشدائد التي تشاهدها و المراد أرباب الوجوه و قيل المراد بالوجوه الكبراء عامِلَةٌ في النار ناصِبَةٌ فيها فلما لم يعمل الله سبحانه في الدنيا فأعملها و أنصبها في النار بمعالجة السلاسل و الأغلال قال الزجّاج يكلّفون ارتقاء جبل من حديد في النار و قال الكلبي يجرون على وجوههم في النار و قيل أي عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة و قيل أي عاملة ناصبة في الدنيا على خلاف ما أمرهم الله تعالى به و هم الرهبان و أصحاب الصوامع و أهل البدع و الآراء الباطلة لا يقبل الله أعمالهم في البدعة و الضلالة و تصير هباء لا يثابون عليها. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كُلُّ نَاصِبٍ لَنَا وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ يَصِيرُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً قال ابن عباس قد حميت فهي تتلظّى على أعداء الله و قيل إن المعنى أن هؤلاء يلزمون الإحراق بالنار التي في غاية الحرارة تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ أي و تسقى أيضا من عين حارّة قد بلغت أناها و انتهت حرارتها قال الحسن قد أوقد عليها مذ خلقت فدفعوا إليها وردا عطاشا هذا شرابهم ثم ذكر طعامهم فقال لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ و هو نوع من الشوك يقال له الشبرق و أهل الحجاز يسمّونه الضريع إذا يبس و هو أخبث طعام و أبشعه لا ترعاه دابّة. - وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الضَّرِيعُ شَيْءٌ يَكُونُ فِي النَّارِ يُشْبِهُ الشَّوْكَ أَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ وَ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ وَ أَشَدُّ حَرّاً مِنَ النَّارِ سَمَّاهُ اللَّهُ الضَّرِيعَ. و قال أبو الدرداء و الحسن إن الله يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصّة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالماء فيستسقون فيعطشهم الله ألف سنة ثم يسقون من عين آنية شربة لا هنيئة و لا مريئة كلما أدنوها من وجوههم سلخ جلود وجوههم و شواها فإذا وصل إلى بطونهم قطّعها فذلك قوله وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ و لما نزلت هذه الآية قال المشركون إن إبلنا لتسمن على الضريع و كذبوا في ذلك لأن الإبل لا ترعاه فقال سبحانه تكذيبا لهم لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ أي لا يدفع جوعا و لا يسمن أحدا و قيل الضريع سمّ و قيل هو بمعنى مضرع أي يضرعهم و يذلّهم و قيل هو الحجارة و وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ أي منعمة في أنواع اللذّات ظاهر عليها أثر النعمة و السرور مضيئة مشرقة لِسَعْيِها في الدنيا راضِيَةٌ حين أعطيت الجنة بعملها و المعنى لثواب سعيها فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ أي مرتفعة القصور و الدرجات و قيل إن علو الجنة على وجهين علو الشرف و الجلالة و علو المكان و المنزلة لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً أي كلمة ساقطة لا فائدة فيها و قيل أي ذات لغو فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ قيل إنه اسم جنس و لكل إنسان في قصره عين جارية من كل شراب يشتهيه و في العيون الجارية من الحسن و اللذة ما لا يكون في الواقفة و لذلك وصف بها عيون أهل الجنة و قيل إن عيون الجنة تجري في غير أخدود و تجري كما يريد صاحبها فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ قال ابن عباس ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد و الدر و الياقوت مرتفعة ما لم يجئ أهلها فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى موضعها و قيل إنما رفعت ليرى المؤمنون بجلوسهم عليها جميع ما حولهم من الملك وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ على حافات العيون الجارية كلما أراد المؤمن شربها وجدها مملوءة و هي الأباريق ليس لها خراطيم و لا عرى تتخذ للشراب و قيل هي أواني الشراب من الذهب و الفضة و الجواهر يتمتعون بالنظر إليها بين أيديهم و يشربون بها ما يشتهونه من الأشربة و يتمتعون بالنظر إليها لحسنها وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ أي وسائد يتصل بعضها ببعض على هيئة مجالس الملوك في الدنيا وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ و هي البسط الفاخرة و الطنافس المخملة و المبثوثة المبسوطة المنثورة و يجوز أن يكون المعنى أنها مفرّقة في المجالس. - وَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ يَجِيئُونَ فَيَدْخُلُونَ فَإِذَا أَسَاسُ بُيُوتِهِمْ مِنْ جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ وَ سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ وَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهَا لَهُمْ لَالْتَمَعَتْ أَبْصَارُهُمْ بِمَا يَرَوْنَ وَ يُعَانِقُونَ الْأَزْوَاجَ وَ يَقْعُدُونَ عَلَى السُّرُرِ وَ يَقُولُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا. و في قوله تعالى وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ أي وصّى بعضهم بعضا بالصبر على فرائض الله و الصبر عن معصية الله أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ يؤخذ بهم ناحية اليمين و يأخذون كتبهم بأيمانهم و قيل هم أصحاب اليمن و البركة على أنفسهم و أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ يقابلونهم من كل وجه عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ أي مطبقة و قيل يعني أن أبوابها عليهم مطبقة فلا يفتح لهم باب و لا يخرج منها غمّ و لا يدخل فيها روح آخر الأبد.
بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ١٣١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ وَ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٢٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ
صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلُ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٢٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
الِاسْتِقْصَاءُ وَ الْمُدَاقَّةُ وَ قَالَ يُحْسَبُ عَلَيْهِمُ السَّيِّئَاتُ وَ لَا يُحْسَبُ لَهُمُ الْحَسَنَاتُ. بيان لا يحسب لهم الحسنات لعدم إتيانهم بها على وجهها و لإخلالهم بشرائطها كحسنات المخالفين فإن من شرائط صحة الأعمال ولاية أهل البيت عليهم السلام فلذا لا يقبل منهم أعمالهم و لعل ما في الخبر السابق من محاسبة الحسنات لبعض فساق الشيعة.
بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَامَةُ حُبِّكُمْ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ ع.
بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٢٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ
عليه السلام وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَأَقْمَعَنَّ بِيَدِي هَاتَيْنِ عَنِ الْحَوْضِ أَعْدَاءَنَا إِذَا وَرَدَتْهُ أَحِبَّاؤُنَا.: و روى أحمد في الفضائل نحوا منه عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي.
بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٢٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِنَّ الْوِلْدَانَ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ يَسْتَغْفِرُونَ لِآبَائِهِمْ يَحْضُنُهُمْ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ تُرَبِّيهِمْ سَارَةُ عليه السلام فِي جَبَلٍ مِنْ مِسْكٍ وَ عَنْبَرٍ وَ زَعْفَرَانٍ. الآيات البقرة أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الأنعام وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَ قَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ حاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَ قَدْ هَدانِ وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ وَ كَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَ لا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ التوبة وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ مريم وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا الأنبياء وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا بِهِ عالِمِينَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَ لا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ قالُوا حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ وَ أَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ الشعراء وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ العنكبوت وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ وَ اشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ثم قال تعالى فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَ قالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ مَأْواكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الصافات وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ وَ قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ الزخرف وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ الممتحنة قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أي أ لم ينته علمك إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ أي خاصمه و هو نمرود بن كنعان و هو أول من تجبر و ادعى الربوبية و اختلف في وقت الحاجّة فقيل عند كسر الأصنام قبل إلقائه في النار و قيل بعده و هو المروي عن الصادق ع فِي رَبِّهِ أي في رب إبراهيم الذي يدعو إلى توحيده و عبادته أَنْ آتاهُ اللَّهُ أي لأن آتاه الْمُلْكَ و الهاء تعود إلى المحاج لإبراهيم أي بطر الملك و نعيم الدنيا حمله على المحاجة و الملك على هذا الوجه جائز أن ينعم الله به على أحد فأما الملك بتمليك الأمر و النهي و تدبير أمور الناس و إيجاب الطاعة على الخلق فلا يجوز أن يؤتيه الله إلا من يعلم أنه يدعو إلى الصلاح و السداد و الرشاد و قيل إن الهاء تعود إلى إبراهيم ع إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ الإماتة هي إخراج الروح من بدن الحي من غير جرح و لا نقص بنية و لا إحداث فعل يتصل بالبدن من جهة و هذا خارج عن قدرة البشر قالَ أَنَا أُحْيِي بالتخلية من الحبس وَ أُمِيتُ بالقتل و هذا جهل من الكافر لأنه اعتمد في المعارضة على العبارة فقط دون المعنى عادلا عن وجه الحجة بفعل الحياة للميت أو الموت للحي على سبيل الاختراع الذي ينفرد سبحانه به و لا يقدر عليه سواه فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ أي تحير عند الانقطاع بما بان له من ظهور الحجة. فإن قيل فهلا قال له نمرود فليأت بها ربك من المغرب قيل عن ذلك جوابان أحدهما أنه لما علم بما رأى من الآيات أنه لو اقترح ذلك لأتى به الله تصديقا لإبراهيم فكان يزداد بذلك فضيحة عدل عن ذلك و الثاني أن الله خذله و لطف لإبراهيم عليه السلام حتى أنه لم يأت بشبهة و لم يلبس وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد أو إلى المحاجة أو إلى الجنة أو لا يهديهم بألطافه و تأييده إذا علم أنه لا لطف لهم. و في تفسير ابن عباس أن الله سلط على نمرود بعوضة فعضت شفته فأهوى إليها ليأخذها بيده فطارت في منخره فذهب ليستخرجها فطارت في دماغه فعذبه الله بها أربعين ليلة ثم أهلكه. وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ أي مثل ما وصفناه من قصة إبراهيم و قوله لأبيه ما قال نري مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي القدرة التي تقوى بها دلالته على توحيد الله و قيل معناه كما أريناك يا محمد أريناه آثار قدرتنا فيما خلقنا من العلويات و السفليات ليستدل بها و قيل ملكوت السماوات و الأرض ملكهما بالنبطية و قيل أطلق الملكوت على المملوك الذي هو في السماوات و الأرض - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام كَشَطَ اللَّهُ لَهُ عَنِ الْأَرَضِينَ حَتَّى رَآهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ عَنِ السَّمَاوَاتِ حَتَّى رَآهُنَّ وَ مَا فِيهِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ. وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ أي المتيقنين بأن الله سبحانه هو خالق ذلك و المالك له. فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أي أظلم و ستر بظلامه كل ضياء رَأى كَوْكَباً قيل هو الزهرة و قيل هو المشتري فَلَمَّا أَفَلَ أي غرب بازِغاً أي طالعا إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ أي نفسي حَنِيفاً أي مخلصا مائلا عن الشرك إلى الإخلاص و ذكر أهل التفسير و التاريخ أن إبراهيم عليه السلام ولد في زمن نمرود بن كنعان و زعم بعضهم أن نمرود كان من ولاة كيكاوس و بعضهم قال كان ملكا برأسه و قيل لنمرود إنه يولد مولود في بلده هذه السنة يكون هلاكه و زوال ملكه على يده ثم اختلفوا فقال بعضهم إنما قالوا ذلك من طريق التنجيم و التكهن و قال آخرون بل وجد ذلك في كتب الأنبياء و قال آخرون رأى نمرود كأن كوكبا طلع فذهب بضوء الشمس و القمر فسأل عنه فعبر بأنه يولد غلام يذهب ملكه على يده عن السدي فعند ذلك أمر بقتل كل غلام يولد تلك السنة و أمر بأن يعزل الرجال عن النساء و بأن يتفحص عن أحوال النساء فمن وجدت حبلى تحبس حتى تلد فإن كان غلاما قتل و إن كانت جارية خليت حتى حبلت أم إبراهيم فلما دنت ولادته خرجت هاربة فذهبت به إلى غار و لفته في خرقة ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه فجعل الله رزقه في إبهامه فجعل يمصها فتشخب لبنا و جعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة و يشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر و يشب في الشهر كما يشب غيره في السنة فمكث ما شاء الله أن يمكث و قيل كانت تختلف إليه أمه فكان يمص أصابعه فوجدته يمص من إصبع ماء و من إصبع لبنا و من إصبع عسلا و من إصبع تمرا و من إصبع سمنا عن أبي روق و محمد بن إسحاق و لما خرج من السرب نظر إلى النجم و كان آخر الشهر فرأى الكوكب قبل القمر ثم رأى القمر ثم الشمس فقال ما قال و لما رأى قومه يعبدون الأصنام خالفهم و كان يعيب آلهتهم حتى فشا أمره و جرت المناظرات. وَ حاجَّهُ قَوْمُهُ أي جادلوه في الدين و خوفوه من ترك عبادة آلهتهم قالَ أي إبراهيم أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَ قَدْ هَدانِ أي وفقني لمعرفته و لطف لي في العلم بتوحيده و إخلاص العبادة له وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ أي لا أخاف منه ضررا إن كفرت به و لا أرجو نفعا إن عبدته لأنه بين صنم قد كسر فلا يدفع عن نفسه و نجم دل أفوله على حدثه إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً فيه قولان أحدهما أن معناه إلا أن يقلب الله هذه الأصنام فيحييها و يقدرها فتضر و تنفع فيكون ضررها و نفعها إذ ذاك دليلا على حدثها أيضا و على توحيد الله و على أنه المستحق للعبادة دون غيره و الثاني إلا أن يشاء ربي أن يعذبني ببعض ذنوبي أو يشاء الإضرار بي ابتداء و الأول أجود وَ كَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ من الأوثان و هم لا يضرون و لا ينفعون وَ لا تَخافُونَ من هو القادر على الضر و النفع بل تجترءون عليه بأنكم أشركتم. و قيل معناه كيف أخاف شرككم و أنا بريء منه و الله لا يعاقبني بفعلكم و أنتم لا تخافونه و قد أشركتم به فما مصدرية سُلْطاناً أي حجة على صحته. وَ تِلْكَ حُجَّتُنا أي أدلتنا آتَيْناها أي أعطيناها إِبْراهِيمَ و أخطرناها بباله و جعلناها حججا عَلى قَوْمِهِ من الكفار نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ من المؤمنين بحسب أحوالهم في الإيمان و اليقين أو للاصطفاء للرسالة. إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ أي إلا صادرا عن موعدة و اختلف في صاحب هذه الموعدة هل هو إبراهيم أو أبوه فقيل إنها من الأب وعد إبراهيم أنه يؤمن به إن يستغفر له فاستغفر له لذلك فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ و لا يفي بما وعد تَبَرَّأَ مِنْهُ و ترك الدعاء له و قيل إن الموعدة كانت من إبراهيم قال لأبيه إني أستغفر لك ما دمت حيا و كان يستغفر له مقيدا بشرط الإيمان فلما أيس من إيمانه تبرأ منه إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ أي كثير الدعاء و البكاء- و هو المروي عن أبي عبد الله ع. و قيل الرحيم بعباد الله و قيل الذي إذا ذكر النار قال أوه و قيل الأواه المؤمن بلغة الحبشة و قيل الموقن أو العفيف أو الراجع عن كل ما يكره الله أو الخاشع أو الكثير الذكر و قيل المتأوه شفقا و فرقا المتضرع يقينا بالإجابة و لزوما للطاعة حَلِيمٌ يقال بلغ من حلم إبراهيم عليه السلام أن رجلا قد آذاه و شتمه فقال له هداك الله. إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً أي كثير التصديق في أمور الدين وَ لا يُغْنِي عَنْكَ أي لا يكفيك شَيْئاً و لا ينفعك و لا يضرك صِراطاً سَوِيًّا أي طريقا مستقيما عَصِيًّا أي عاصيا أَنْ يَمَسَّكَ أي يصيبك فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا أي موكولا إليه و هو لا يغني عنك شيئا و قيل أي لاحقا بالشيطان في اللعن و الخذلان أَ راغِبٌ أي معرض أَنْتَ عَنْ عبادة آلِهَتِي لَأَرْجُمَنَّكَ بالحجارة و قيل لأرمينك بالذنب و العيب و أشتمنك و قيل لأقتلنك وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا أي فارقني دهرا طويلا و قيل مليا سويا سليما من عقوبتي قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سلام توديع و هجر على ألطف الوجوه و قيل سلام إكرام و بر تأدية لحق الأبوة. سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي فيه أقوال أحدها أنه إنما وعده بالاستغفار على مقتضى العقل و لم يكن قد استقر بعد قبح الاستغفار للمشركين و ثانيها أنه قال سأستغفر لك على ما يصح و يجوز من تركك عبادة الأوثان و ثالثها أن معناه سأدعو الله أن لا يعذبك في الدنيا. إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا أي بارا لطيفا رحيما وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي أتنحى منكم جانبا و أعتزل عبادة الأصنام وَ أَدْعُوا رَبِّي أي و أعبده عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا كما شقيتم بدعاء الأصنام و إنما ذكر عسى على وجه الخضوع و قيل معناه لعله يقبل طاعتي و لا أشقى بالرد فإن المؤمن بين الرجاء و الخوف. رُشْدَهُ أي الحجج التي توصله إلى الرشد بمعرفة الله و توحيده أو هداه أي هديناه صغيرا و قيل هو النبوة مِنْ قَبْلُ أي من قبل موسى أو محمد أو من قبل بلوغه وَ كُنَّا بِهِ عالِمِينَ أنه أهل لذلك إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ حين رآهم يعبدون الأصنام ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ أي ما هذه الصور التي أنتم مقيمون على عبادتها و التمثال اسم للشيء المصنوع مشبها بخلق من خلق الله قيل إنهم جعلوها أمثلة لعلمائهم الذين انقرضوا و قيل للأجسام العلوية قالُوا وَجَدْنا اعترفوا بالتقليد إذ لم يجدوا حجة لعبادتهم إياها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ في ذهاب عن الحق ظاهر قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِ أي أ جاد أنت فيما تقول محق عند نفسك أم لاعب مازح و إنما قالوا ذلك لاستبعادهم إنكار عبادة الأصنام عليهم. قوله قالَ بَلْ رَبُّكُمْ قال البيضاوي إضراب عن كونه لاعبا بإقامة البرهان على ما ادعاه و هن للسماوات و الأرض أو للتماثيل مِنَ الشَّاهِدِينَ أي من المحققين له و المبرهنين عليه لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ أي لأجتهدن في كسرها بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا عنها مُدْبِرِينَ إلى عيدكم. و قال الطبرسي قيل إنما قال ذلك في سر من قومه و لم يسمع ذلك إلا رجل منهم فأفشاه و قالوا كان لهم في كل سنة مجمع و عيد إذا رجعوا منه دخلوا على الأصنام فسجدوا لها فقالوا لإبراهيم أ لا تخرج معنا فخرج فلما كان ببعض الطريق قال أشتكي رجلي و انصرف فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً أي جعل أصنامهم قطعا قطعا إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ في الخلقة أو في التعظيم تركه على حاله قالوا جعل يكسرهن بفأس في يده حتى لم يبق إلا الصنم الكبير علق الفأس في عنقه و خرج لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ أي إلى إبراهيم فينبههم على جهلهم أو إلى الكبير فيسألونه و هو لا ينطق فيعلمون جهل من اتخذه إلها فلما رجع قومه من عيدهم فوجدوا أصنامهم مكسرة قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ من موصولة أي الذي فعل هذا بآلهتنا فإنه ظالم لنفسه لأنه يقتل إذا علم به و قيل إنهم قالوا من فعل هذا استفهاما و أنكروا عليه بقولهم إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى أي قال الرجل الذي سمع من إبراهيم قوله لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ للقوم ما سمعه منه فقالوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ بسوء و قيل إنهم قالوا سمعنا فتى يعيب آلهتنا و يقول إنها لا تضر و لا تنفع و لا تبصر و لا تسمع فهو الذي كسرها عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ أي بحيث يراه الناس و يكون بمشهد منهم لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ عليه بما قاله فيكون ذلك حجة عليه بما فعل كرهوا أن يأخذوه بغير بينة أو لعلهم يحضرون عقابه فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ أي فرجع بعضهم إلى بعض و قال بعضهم لبعض أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ حيث تعبدون ما لا يقدر الدفع عن نفسه و قيل معناه فرجعوا إلى عقولهم و تدبروا في ذلك إذ علموا صدق إبراهيم عليه السلام فيما قاله و حاروا عن جوابه فأنطقهم الله تعالى بالحق فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ لهذا الرجل في سؤاله و هذه آلهتكم حاضرة فاسألوها ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ إذ تحيروا و علموا أنها لا تنطق. و قال البيضاوي أي انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه. قال الطبرسي فقالوا لَقَدْ عَلِمْتَ يا إبراهيم ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ فكيف نسألهم فأجابهم إبراهيم عليه السلام بعد اعترافهم بالحجة أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً إن عبدتموه وَ لا يَضُرُّكُمْ إن تركتموه لأنها لو قدرت لدفعت عن أنفسها أُفٍّ لَكُمْ تضجر منه على إصرارهم بالباطل البين قالُوا حَرِّقُوهُ أي لما سمعوا منه هذا القول قال بعضهم لبعض حرقوه بالنار وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ أي و ادفعوا عنها و عظموها إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أي إن كنتم ناصريها قيل إن الذي أثار بتحريق إبراهيم بالنار رجل من أكراد فارس فخسف الله به الأرض فهو يتخلخل فيها إلى يوم القيامة و قال وهب إنما قاله نمرود و في الكلام حذف قال السدي فجمعوا الحطب حتى إن الرجل ليمرض فيوصي بكذا و كذا من ماله فيشترى به حطب و حتى إن المرأة لتغزل فتشتري به حطبا حتى بلغوا من ذلك ما أرادوا فلما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار لم يدروا كيف يلقونه فجاء إبليس فدلهم على المنجنيق و هو أول منجنيق صنعت فوضعوه فيها ثم رموه قُلْنا يا نارُ أي لما جمعوا الحطب و ألقوه في النار قلنا للنار كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ و هذا مثل فإن النار جماد لا يصح خطابه و المراد أنا جعلنا النار بردا عليه و سلامة لا يصيبه من أذاها شيء و قيل يجوز أن يتكلم الله سبحانه بذلك و يكون ذلك صلاحا للملائكة و لطفا لهم. و قال الرازي اختلفوا في أن النار كيف بردت على ثلاثة أوجه أحدها أن الله تعالى أزال عنها ما فيها من الحر و الإحراق و أبقى ما فيها من الإضاءة و الإشراق و ثانيها أنه سبحانه خلق في جسم إبراهيم كيفية مانعة من وصول أذى النار إليه كما يفعل بخزنة جهنم في الآخرة كما أنه ركب بنية النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة و بدن السمندر بحيث لا يضره المكث في النار و ثالثها أنه خلق بينه و بين النار حائلا يمنع من وصول النار إليه قال المحققون و الأول أولى لأن ظاهر قوله يا نارُ كُونِي بَرْداً أن نفس النار صارت باردة. فإن قيل النار اسم للجسم الموصوف بالحرارة و اللطافة فإذا كانت الحرارة جزءا من مسمى النار امتنع كون النار باردة فإذا وجب أن يقال المراد بالنار الجسم الذي هو أحد أجزاء مسمى النار و ذلك مجاز فلم كان مجازكم أولى من المجازين الآخرين قلنا المجاز الذي ذكرناه يبقى معه حصول البرد و في المجازين اللذين ذكرتموهما ما لا يبقى ذلك فكان مجازنا أولى. و قال الطبرسي قال أبو العالية لو لم يقل سبحانه وَ سَلاماً لكانت تؤذيه من شدة بردها و لكان بردها أشد عليه من حرها و لو لم يقل عَلى إِبْراهِيمَ لكان بردها باقيا إلى الأبد. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَمَّا أُجْلِسَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْمَنْجَنِيقِ وَ أَرَادُوا أَنْ يَرْمُوا بِهِ فِي النَّارِ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا فَلَمَّا طَرَحُوهُ دَعَا اللَّهَ فَقَالَ يَا اللَّهُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فَحُسِرَتِ النَّارُ عَنْهُ وَ إِنَّهُ لمحتبى [لَمُحْتَبٍ وَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ وَ هُمَا يَتَحَدَّثَانِ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ. - وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ نُمْرُودَ الْجَبَّارَ لَمَّا أَلْقَى إِبْرَاهِيمَ فِي النَّارِ نَزَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِقَمِيصٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ طِنْفِسَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَلْبَسَهُ الْقَمِيصَ وَ أَقْعَدَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ وَ قَعَدَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ. و قال كعب ما أحرقت النار من إبراهيم غير وثاقه و قيل إن إبراهيم ألقي في النار و هو ابن ست عشرة سنة. وَ أَرادُوا بِهِ كَيْداً أي شرا و تدبيرا في إهلاكه فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ قال ابن عباس هو أن سلط الله على نمرود و خيله البعوض حتى أخذت لحومهم و شربت دماءهم و وقعت واحدة في دماغه حتى أهلكته. إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا أي الشام أو بيت المقدس أو مكة فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ أي مصلين عن ابن عباس أو نقيم على عبادتها مداومين هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ أي هل يستجيبون دعاءكم إذا دعوتموهم أو ينفعونكم إذا عبدتموهم أو يضرونكم إذا تركتم عبادتها أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أي الذي كنتم تعبدونه من الأصنام أَنْتُمْ الآن وَ آباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ أي المتقدمون فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي أي إن عباد الأصنام معها عدو لي إلا أنه غلب ما يعقل و قيل إنه يعني الأصنام و إنما قال فإنهم لما وصفها بالعداوة التي لا تكون إلا من العقلاء و جعل الأصنام كالعدو في الضرر من جهة عبادتها و يجوز أن يكون قال فإنهم لأنه كان منهم من يعبد الله مع عبادته الأصنام فغلب ما يعقل و لذلك استثنى فقال إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ استثناه من جميع المعبودين قال الفراء إنه من المقلوب و المعنى فإني عدو لهم فَهُوَ يَهْدِينِ أي يرشدني إلى ما فيه نجاتي أو إلى جنته وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي إنما قال ذلك عليه السلام على سبيل الانقطاع منه إلى الله تعالى من غير ذنب أو المعنى أن يغفر لمن يشفعني فيه فأضافه إلى نفسه رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً أي حكمة و علما أو نبوة وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ أي ثناء حسنا و ذكرا جميلا في الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة و قيل ولد صدق و هو محمد ص وَ لا تُخْزِنِي هذا أيضا على الانقطاع. أَوْثاناً أي أصناما من حجارة لا تضر و لا تنفع وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً أي تفعلون كذبا بأن تسموا هذه الأوثان آلهة. مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ أي لتتوادوا بها فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ أي فصدق بإبراهيم و هو ابن أخته و هو أول من صدق بإبراهيم وَ قالَ إبراهيم إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي أي خارج من جملة الظالمين على جهة الهجر لهم على قبيح أعمالهم إلى حيث أمرني ربي و قيل معناه قال لوط إني مهاجر و خرج إبراهيم و معه لوط و امرأته سارة و كانت ابنة عمته من كوثى و هي قرية من سواد الكوفة إلى أرض الشام. وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ أي من شيعة نوح يعني أنه على منهاجه و سننه في التوحيد و العدل و اتباع الحق و قيل من شيعة محمد ص إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ أي حين صدّق الله و آمن به بقلب خالص من الشرك بريء من المعاصي و الغل و الغش على ذلك عاش و عليه مات و قيل بقلب سليم من كل ما سوى الله لم يتعلق بشيء غيره- عن أبي عبد الله ع.. أَ إِفْكاً آلِهَةً قال البيضاوي أي تريدون آلهة دون الله إفكا فقدم المفعول للعناية ثم المفعول له لأن الأهم أن يقرر أنهم على الباطل و يجوز أن يكون إفكا مفعولا به و آلهة بدل منه على أنها إفك في أنفسها للمبالغة و المراد عبادتها فحذف المضاف أو حالا بمعنى آفكين. قال الطبرسي فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ أن يصنع بكم مع عبادتكم غيره أو كيف تظنون برب تأكلون رزقه و تعبدون غيره أو ما تظنون بربكم أنه على أي صفة و من أي جنس من أجناس الأشياء حتى شبهتم به هذه الأصنام فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ أي فمال إليها فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ خاطبها و إن كانت جمادا على وجه التهجين لعابديها و تنبيههم على أن من لا يقدر على الجواب كيف تصح عبادتها و كانوا صنعوا للأصنام طعاما تقربا إليها و تبركا بها فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ أي فمال على الأصنام يكسرها و يضربها باليد اليمنى لأنها أقوى و قيل المراد باليمين القوة و قيل أي بالقسم الذي سبق منه بقوله تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَ يَزِفُّونَ أي يسرعون فإنهم أخبروا بصنيع إبراهيم بأصنامهم فقصدوه مسرعين و حملوه إلى بيت أصنامهم و قالوا له أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا فأجابهم بقوله أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ استفهاما على الإنكار و التوبيخ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ أي و خلق ما عملتم من الأصنام قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً قال ابن عباس بنوا حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا و عرضه عشرون ذراعا و ملئوه نارا و طرحوه فيها فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ قال الفراء كل نار بعضها فوق بعض فهي جحيم و قيل إن الجحيم النار العظيمة فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ بأن أهلكناهم و نجينا إبراهيم و سلمناه و رددنا كيدهم عنه إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي أي إلى حيث أمرني أو إلى مرضاة ربي بعملي و نيتي سَيَهْدِينِ أي يهديني ربي فيما بعد إلى طريق المكان الذي أمرني بالمصير إليه أو إلى الجنة بطاعتي إياه. وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً أي جعل كلمة التوحيد باقية في ذريته فلم يزل فيهم من يقولها و قيل الكلمة هي براءة إبراهيم من الشرك و قيل هي الإمامة إلى يوم القيامة- عن أبي عبد الله ع. لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عما هم عليه بالاقتداء بأبيهم إبراهيم ع. أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أي اقتداء حسن كَفَرْنا بِكُمْ أي جحدنا دينكم و أنكرنا معبودكم إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ أي اقتدوا بإبراهيم في كل أموره إلا في هذا القول فلا تقتدوا به فيه فإنه عليه السلام إنما استغفر لأبيه عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ بالإيمان فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ قال الحسن و إنما تبين له ذلك عند موت أبيه و قيل كان آزر ينافق إبراهيم و يريه أنه مسلم و يعده إظهار الإسلام ليستغفر له وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إن أراد عقابك رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا أي و كانوا يقولون ذلك وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا أي إلى طاعتك رجعنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ و إلى حكمك المرجع و هذه حكاية لقول إبراهيم و قومه و يحتمل أن يكون تعليما لعباده أن يقولوا ذلك لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً أي لا تعذبنا بأيديهم و لا ببلاء من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على حق لما أصابهم هذا و قيل أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن دينك و قيل أي الطف لنا حتى نصبر على أذاهم و لا نتبعهم فنصير فتنة لهم.
بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ع كَانَ مَوْلِدُهُ بِكُوثَى رُبَى وَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِهَا وَ كَانَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ وَ أُمُّ لُوطٍ سَارَةَ وَ وَرَقَةَ وَ فِي نُسْخَةٍ رَقَبَةَ أُخْتَيْنِ وَ هُمَا ابْنَتَانِ لِلَاحِجٍ وَ كَانَ لَاحِجٌ نَبِيّاً مُنْذِراً وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فِي شَبِيبَتِهِ عَلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلْقَ عَلَيْهَا حَتَّى هَدَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دِينِهِ وَ اجْتَبَاهُ وَ إِنَّهُ تَزَوَّجَ سَارَةَ ابْنَةَ لَاحِجٍ وَ هِيَ ابْنَةُ خَالَتِهِ وَ كَانَتْ سَارَةُ صَاحِبَةَ مَاشِيَةٍ كَثِيرَةٍ وَ أَرْضٍ وَاسِعَةٍ وَ حَالٍ حَسَنَةٍ وَ كَانَتْ قَدْ مَلَّكَتْ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعَ مَا كَانَتْ تَمْلِكُهُ فَقَامَ فِيهِ وَ أَصْلَحَهُ وَ كَثُرَتِ الْمَاشِيَةُ وَ الزَّرْعُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ كُوثَى رُبَى رَجُلٌ أَحْسَنَ حَالًا مِنْهُ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام لَمَّا كَسَرَ أَصْنَامَ نُمْرُودَ وَ أَمَرَ بِهِ نُمْرُودُ فَأُوثِقَ وَ عَمِلَ لَهُ حَيْراً وَ جَمَعَ لَهُ فِيهِ الْحَطَبَ وَ أَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ ثُمَّ قَذَفَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فِي النَّارِ لِتُحْرِقَهُ ثُمَّ اعْتَزَلُوهَا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ ثُمَّ أَشْرَفُوا عَلَى الْحَيْرِ فَإِذَا هُمْ بِإِبْرَاهِيمَ سَلِيماً مُطْلَقاً مِنْ وَثَاقِهِ فَأُخْبِرَ نُمْرُودُ خَبَرَهُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْفُوا إِبْرَاهِيمَ مِنْ بِلَادِهِ وَ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنَ الْخُرُوجِ بِمَاشِيَتِهِ وَ مَالِهِ فَحَاجَّهُمْ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ أَخَذْتُمْ مَاشِيَتِي وَ مَالِي فَإِنَّ حَقِّي عَلَيْكُمْ أَنْ تَرُدُّوا عَلَيَّ مَا ذَهَبَ مِنْ عُمُرِي فِي بِلَادِكُمْ وَ اخْتَصَمُوا إِلَى قَاضِي نُمْرُودَ فَقَضَى عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا أَصَابَ فِي بِلَادِهِمْ وَ قَضَى عَلَى أَصْحَابِ نُمْرُودَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام مَا ذَهَبَ مِنْ عُمُرِهِ فِي بِلَادِهِمْ وَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ نُمْرُودُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُخَلُّوا سَبِيلَهُ وَ سَبِيلَ مَاشِيَتِهِ وَ مَالِهِ وَ أَنْ يُخْرِجُوهُ وَ قَالَ إِنَّهُ إِنْ بَقِيَ فِي بِلَادِكُمْ أَفْسَدَ دِينَكُمْ وَ أَضَرَّ بِآلِهَتِكُمْ فَأَخْرَجُوا إِبْرَاهِيمَ وَ لُوطاً مَعَهُ مِنْ بِلَادِهِمْ إِلَى الشَّامِ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَ مَعَهُ لُوطٌ لَا يُفَارِقُهُ وَ سَارَةُ وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ يَعْنِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَتَحَمَّلَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بِمَاشِيَتِهِ وَ مَالِهِ وَ عَمِلَ تَابُوتاً وَ جَعَلَ فِيهِ سَارَةَ وَ شَدَّ عَلَيْهَا الْأَغْلَاقَ غَيْرَةً مِنْهُ عَلَيْهَا وَ مَضَى حَتَّى خَرَجَ مِنْ سُلْطَانِ نُمْرُودَ وَ سَارَ إِلَى سُلْطَانِ رَجُلٍ مِنَ الْقِبْطِ يُقَالُ لَهُ عَرَارَةُ فَمَرَّ بِعَاشِرٍ لَهُ فَاعْتَرَضَهُ الْعَاشِرُ لِيَعْشُرَ مَا مَعَهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْعَاشِرِ وَ مَعَهُ التَّابُوتُ قَالَ الْعَاشِرُ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام افْتَحْ هَذَا التَّابُوتَ حَتَّى نَعْشُرَ مَا فِيهِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام قُلْ مَا شِئْتَ فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَتَّى نُعْطِيَ عُشْرَهُ وَ لَا نَفْتَحَهُ قَالَ فَأَبَى الْعَاشِرُ إِلَّا فَتْحَهُ قَالَ وَ غَضِبَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام عَلَى فَتْحِهِ فَلَمَّا بَدَتْ لَهُ سَارَةُ وَ كَانَتْ مَوْصُوفَةً بِالْحُسْنِ وَ الْجَمَالِ قَالَ لَهُ الْعَاشِرُ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ مِنْكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ هِيَ حُرْمَتِي وَ ابْنَةُ خَالَتِي فَقَالَ لَهُ الْعَاشِرُ فَمَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ خَبَيْتَهَا فِي هَذَا التَّابُوتِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام الْغَيْرَةُ عَلَيْهَا أَنْ يَرَاهَا أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ الْعَاشِرُ لَسْتُ أَدَعُكَ تَبْرَحُ حَتَّى أُعْلِمَ الْمَلِكَ حَالَهَا وَ حَالَكَ قَالَ فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَى الْمَلِكِ فَأَعْلَمَهُ فَبَعَثَ الْمَلِكُ رَسُولًا مِنْ قِبَلِهِ لِيَأْتُوهُ بِالتَّابُوتِ فَأَتَوْا لِيَذْهَبُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِنِّي لَسْتُ أُفَارِقُ التَّابُوتَ حَتَّى يُفَارِقَ رُوحِي جَسَدِي فَأَخْبَرُوا الْمَلِكَ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ الْمَلِكُ أَنِ احْمِلُوهُ وَ التَّابُوتَ مَعَهُ فَحَمَلُوا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ التَّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا كَانَ مَعَهُ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ افْتَحِ التَّابُوتَ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ فِيهِ حُرْمَتِي وَ بِنْتَ خَالَتِي وَ أَنَا مُفْتَدٍ فَتْحَهُ بِجَمِيعِ مَا مَعِي قَالَ فغصب [فَغَضِبَ الْمَلِكُ إِبْرَاهِيمَ عَلَى فَتْحِهِ فَلَمَّا رَأَى سَارَةَ لَمْ يَمْلِكْ حِلْمُهُ سَفَهَهُ أَنْ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَأَعْرَضَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَجْهَهُ عَنْهَا وَ عَنْهُ غَيْرَةً مِنْهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ احْبِسْ يَدَهُ عَنْ حُرْمَتِي وَ ابْنَةِ خَالَتِي فَلَمْ تَصِلْ يَدُهُ إِلَيْهَا وَ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ إِنَّ إِلَهَكَ هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِي هَذَا فَقَالَ لَهُ نَعَمْ إِنَّ إِلَهِي غَيُورٌ يَكْرَهُ الْحَرَامَ وَ هُوَ الَّذِي حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَا أَرَدْتَ مِنَ الْحَرَامِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ فَادْعُ إِلَهَكَ يَرُدَّ عَلَيَّ يَدِي فَإِنْ أَجَابَكَ فَلَمْ أَعْرِضْ لَهَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَهِي رُدَّ إِلَيْهِ يَدَهُ لِيَكُفَّ عَنْ حُرْمَتِي قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَدَهُ فَأَقْبَلَ الْمَلِكُ نَحْوَهَا بِبَصَرِهِ ثُمَّ عَادَ بِيَدِهِ نَحْوَهَا فَأَعْرَضَ إِبْرَاهِيمُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ غَيْرَةً مِنْهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ احْبِسْ يَدَهُ عَنْهَا قَالَ فَيَبِسَتْ يَدُهُ وَ لَمْ تَصِلْ إِلَيْهَا فَقَالَ الْمَلِكُ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِنَّ إِلَهَكَ لَغَيُورٌ وَ إِنَّكَ لَغَيُورٌ فَادْعُ إِلَهَكَ يَرُدَّ عَلَيَّ يَدِي فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ لَمْ أَعُدْ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام أَسْأَلُهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّكَ إِنْ عُدْتَ لَمْ تَسْأَلْنِي أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ نَعَمْ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَرُدَّ يَدَهُ عَلَيْهِ فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ يَدُهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمَلِكُ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا رَأَى وَ رَأَى الْآيَةَ فِي يَدِهِ عَظَّمَ إِبْرَاهِيمَ وَ هَابَهُ وَ أَكْرَمَهُ وَ اتَّقَاهُ وَ قَالَ لَهُ قَدْ أَمِنْتَ مِنْ أَنْ أَعْرِضَ لَهَا أَوْ لِشَيْءٍ مِمَّا مَعَكَ فَانْطَلِقْ حَيْثُ شِئْتَ وَ لَكِنْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام مَا هِيَ فَقَالَ لَهُ أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُخْدِمَهَا قِبْطِيَّةً عِنْدِي جَمِيلَةً عَاقِلَةً تَكُونُ لَهَا خَادِماً قَالَ فَأَذِنَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ فَدَعَا بِهَا فَوَهَبَهَا لِسَارَةَ وَ هِيَ هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَسَارَ إِبْرَاهِيمُ بِجَمِيعِ مَا مَعَهُ وَ خَرَجَ الْمَلِكُ مَعَهُ يَمْشِي خَلْفَ إِبْرَاهِيمَ إِعْظَاماً لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ هَيْبَةً لَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنْ قِفْ وَ لَا تَمْشِ قُدَّامَ الْجَبَّارِ الْمُتَسَلِّطِ وَ يَمْشِي وَ هُوَ خَلْفَكَ وَ لَكِنِ اجْعَلْهُ أَمَامَكَ وَ امْشِ خَلْفَهُ وَ عَظِّمْهُ وَ هَبْهُ فَإِنَّهُ مُسَلَّطٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْرَةٍ فِي الْأَرْضِ بَرَّةٍ أَوْ فَاجِرَةٍ فَوَقَفَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ قَالَ لِلْمَلِكِ امْضِ فَإِنَّ إِلَهِي أَوْحَى إِلَيَّ السَّاعَةَ أَنْ أُعَظِّمَكَ وَ أَهَابَكَ وَ أَنْ أُقَدِّمَكَ أَمَامِي وَ أَمْشِيَ خَلْفَكَ إِجْلَالًا لَكَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَوْحَى إِلَيْكَ بِهَذَا فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَشْهَدُ أَنَّ إِلَهَكَ لَرَفِيقٌ حَلِيمٌ كَرِيمٌ وَ أَنَّكَ تُرَغِّبُنِي فِي دِينِكَ قَالَ وَ وَدَّعَهُ الْمَلِكُ فَسَارَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى نَزَلَ بِأَعْلَى الشَّامَاتِ وَ خَلَّفَ لُوطاً عليه السلام فِي أَدْنَى الشَّامَاتِ ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام لَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ قَالَ لِسَارَةَ لَوْ شِئْتِ لَبِعْتِينِي هَاجَرَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا مِنْهَا وَلَداً فَيَكُونَ لَنَا خَلَفاً فَابْتَاعَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام هَاجَرَ مِنْ سَارَةَ فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَوَلَدَتْ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام. إيضاح كوثى ربى كان قرية من قرى الكوفة كما ذكره المؤرخون و الذي ذكره اللغويون هو كوثى قال الجزري كوثى العراق هي سرة السواد و بها ولد إبراهيم الخليل عليه السلام انتهى و الشبيبة الحداثة و الشباب قوله ابنة لاحج الظاهر أن كلمة ابنة كانت مكررة فأسقط إحداهما النساخ لتوهم التكرار و يحتمل أن يكون المراد ابنة الابنة مجازا أو يكون المراد بلاحج ثانيا غير الأول و الحير بالفتح شبه الحظيرة و يقال عشرت القوم أعشرهم بالضم إذا أخذت عشر أموالهم و غصب فلانا على الشيء أي قهره. ثم إن هاهنا فوائد لا بد من التعرض لها الأولى اعلم أن العامة اختلفوا في والد إبراهيم عليه السلام قال الرازي في تفسير قوله تعالى وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ظاهر هذه الآية تدل على أن اسم والد إبراهيم هو آزر و منهم من قال اسمه تارخ و قال الزجاج لا خلاف بين النسابين أن اسمه تارخ و من الملحدة من جعل هذا طعنا في القرآن. أقول ثم ذكر لتوجيه ذلك وجوها إلى أن قال و الوجه الرابع أن والد إبراهيم كان تارخ و آزر كان عما له و العم قد يطلق عليه لفظ الأب كما حكى الله عن أولاد يعقوب أنهم قالوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ و معلوم أن إسماعيل كان عما ليعقوب و قد أطلقوا عليه لفظ الأب فكذا هاهنا. أقول ثم قال بعد كلام قالت الشيعة إن أحدا من آباء الرسول و أجداده ما كانوا كافرا و أنكروا أن والد إبراهيم كان كافرا و ذكروا أن آزر كان عم إبراهيم و ما كان والدا له و احتجوا على قولهم بوجوه الحجة الأولى أن آباء نبينا ما كانوا كفارا و يدل عليه وجوه. منها قوله تعالى الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قيل معناه أنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد و بهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) كانوا مسلمين و حينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما ثم قال و مما يدل أيضا على أن أحدا من آباء محمد (صلوات الله عليهم) ما كانوا مشركين قوله صلى الله عليه وآله وسلم لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات و قال تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ و ذلك يوجب أن يقال إن أحدا من أجداده ما كان من المشركين انتهى. و قال الشيخ الطبرسي (قدس الله روحه) بعد نقل ما مر من كلام الزجاج و هذا الذي قاله الزجاج يقوي ما قاله أصحابنا إن آزر كان جد إبراهيم لأمه أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي (صلوات الله عليهم) إلى آدم كلهم كانوا موحدين و أجمعت الطائفة على ذلك انتهى. أقول الأخبار الدالة على إسلام آباء النبي (صلوات الله عليهم) من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة و قد عرفت إجماع الفرقة المحقة على إسلام ولد إبراهيم بنقل المخالف و المؤالف فالأخبار الدالة على أنه كان أباه حقيقة محمولة على التقية. الثانية في قول إبراهيم ع إِنِّي سَقِيمٌ و اختلف في معناه على أقوال أحدها أنه عليه السلام نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتوره فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ أراد أنه قد حضر وقت علته و زمان نوبتها فكأنه قال إني سأسقم لا محالة و حان الوقت الذي يعتريني فيه الحمى و قد يسمى المشارف للشيء باسم الداخل فيه قال الله تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ و ثانيها أنه نظر في النجوم كنظرهم لأنهم كانوا يتعاطون علم النجوم فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم فقال عند ذلك إِنِّي سَقِيمٌ فتركوه ظنا منهم أن نجمه يدل على سقمه. و ثالثها أن يكون الله أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل و جعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال إِنِّي سَقِيمٌ تصديقا لما أخبره الله تعالى. و رابعها أن معنى قوله إِنِّي سَقِيمٌ إني سقيم القلب أو الرأي حزنا من إصرار القوم على عبادة الأصنام و هي لا تسمع و لا تبصر و يكون على هذا معنى نظره في النجوم فكرته في أنها محدثة مخلوقة مدبرة و تعجبه في أنه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها. و خامسها أن معناه نظر في النجوم نظر تفكر فاستدل بها كما قصه الله في سورة الأنعام على كونها محدثة غير قديمة و لا آلهة و أشار بقوله إِنِّي سَقِيمٌ إلى أنه في حال مهلة النظر و ليس على يقين من الأمر و لا شفاء من العلم و قد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى العلم بأنه شفاء ذكره أبو مسلم و لا يخفى ضعفه هذا ما ذكره القوم من الوجوه و قد عرفت مما أوردنا من الأخبار في هذا الباب و باب العصمة أن الظاهر منها أنه عليه السلام أوهمهم بالنظر في النجوم موافقتهم و قال إِنِّي سَقِيمٌ تورية و قد وردت أخبار كثيرة في تجويز الكذب و التورية عند التقية و فيها الاستدلال بهذه الآية و بيان أنها لكونها على جهة التورية و المصلحة ليست بكذب و ما ذكر من الوجوه يصلح للتورية و قد مر أنه كان مراده حزن القلب بما يفعل بالحسين عليه السلام و قيل يمكن أن يكون على وجه التعريض بمعنى أن كل من كتب عليه الموت فهو سقيم و إن لم يكن به سقم في الحال. الثالثة قوله ع هذا رَبِّي و في تأويله وجوه الأول أنه عليه السلام إنما قال ذلك عند كمال عقله في زمان مهلة النظر فإنه تعالى لما أكمل عقله و حرك دواعيه على الفكر و التأمل رأى الكوكب فأعظمه و أعجبه نوره و حسنه و بهاؤه و قد كان قومه يعبدون الكواكب فقال هذا رَبِّي على سبيل الفكر فلما غاب علم أن الأفول لا يجوز على الإله فاستدل بذلك على أنه محدث مخلوق و كذلك كانت حاله في رؤية القمر و الشمس و قال في آخر كلامه يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ و كان هذا القول منه عقيب معرفته بالله تعالى و علمه بأن صفات المحدثين لا تجوز عليه و يحتمل أن يكون هذا قبل البلوغ و التكليف و بعده و الأول هو مختار الأكثر و هو أظهر و إلى هذا الوجه يشير بعض الأخبار السالفة و يمكن حملها على بعض الوجوه الآتية كما لا يخفى. الثاني أنه عليه السلام كان عارفا بعدم صلاحيتها للربوبية و لكن قال ذلك في مقام الاحتجاج على عبدة الكواكب على سبيل الفرض الشائع عند المناظرة فكأنه أعاد كلام الخصم ليلزم عليه المحال و يؤيده قوله تعالى بعد ذلك وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ الثالث أن يكون المراد هذا ربي في زعمكم و اعتقادكم و نظيره أن يقول الموحد للمجسم إن إلهه جسم محدود أي في زعمه و اعتقاده و قوله تعالى وَ انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً الرابع أن المراد منه الاستفهام على سبيل الإنكار إلا أنه أسقط حرف الاستفهام عنه كما هو الشائع. الخامس أن يكون القول مضمرا فيه و التقدير قال يقولون هذا ربي و إضمار القول كثير كقوله تعالى وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا أي يقولان. السادس أن يكون قوله ذلك على سبيل الاستهزاء كما يقال لذليل ساد قوما هذا سيدكم على وجه الهزء. السابع أنه عليه السلام أراد أن يبطل قولهم بربوبية الكواكب إلا أنه كان قد عرف من تقليدهم لأسلافهم و بعد طبائعهم عن قبول الدلائل أنه لو صرح بالدعوة إلى الله لم يقبلوه و لم يلتفتوا إليه فمال إلى طريق به يستدرجهم إلى استماع الحجة و ذلك بأنه ذكر كلاما يوهم كونه مساعدا لهم على مذهبهم مع أن قلبه كان مطمئنا بالإيمان فكأنه بمنزلة المكره على إجراء كلمة الكفر على اللسان على وجه المصلحة لإحياء الخلق بالإيمان. الرابعة وجه استدلاله عليه السلام بالأفول على عدم صلاحيتها للربوبية قال الرازي في تفسيره الأفول عبارة عن غيبوبة الشيء بعد ظهوره و إذا عرفت هذا فلسائل أن يقول الأفول إنما يدل على الحدوث من حيث إنه حركة و على هذا يكون الطلوع أيضا دليلا على الحدوث فلم ترك إبراهيم عليه السلام الاستدلال على حدوثها بالطلوع و عول في إثبات هذا المطلوب على الأفول و الجواب أنه لا شك أن الطلوع و الغروب يشتركان في الدلالة على الحدوث إلا أن الدليل الذي يحتج به الأنبياء في معرض دعوة الخلق كلهم إلى الإله لا بد و أن يكون ظاهرا جليا بحيث يشترك في فهمه الذكي و الغبي و العاقل و دلالة الحركة على الحدوث و إن كانت يقينية إلا أنها دقيقة لا يعرفها إلا الأفاضل من الخلق و أما دلالة الأفول فكانت على هذا المقصود أتم و أيضا قال بعض المحققين الهوي في خطيرة الإمكان أفول و أحسن الكلام ما يحصل فيه حصة الخواص و حصة الأوساط و حصة العوام فالخواص يفهمون من الأفول الإمكان و كل ممكن محتاج و المحتاج لا يكون مقطعا للحاجة فلا بد من الانتهاء إلى ما يكون منزها عن الإمكان حتى تنقطع الحاجات بسبب وجوده كما قال وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى و أما الأوساط فإنهم يفهمون من الأفول مطلق الحركة فكل متحرك محدث و كل محدث فهو محتاج إلى القديم القادر فلا يكون الآفل إلها بل الإله هو الذي احتاج إليه هذا الآفل و أما العوام فإنهم يفهمون من الأفول الغروب و هم يشاهدون أن كل كوكب يقرب من الأفول فإنه يزول نوره و ينتقص ضوؤه و يذهب سلطانه و يصير كالمعدوم و من كان كذلك فإنه لم يصلح للإلهية فهذه الكلمة الواحدة أعني قوله لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ كلمة مشتملة على نصيب المقربين و أصحاب اليمين و أصحاب الشمال فكانت أكمل الدلائل و أفضل البراهين و فيه دقيقة أخرى و هي أنه عليه السلام إنما كان يناظرهم و هم كانوا منجمين و مذهب أهل النجوم أن الكواكب إذا كان في الربع الشرقي و يكون صاعدا إلى وسط السماء كان قويا عظيم التأثير و أما إذا كان غربيا و قريبا من الأفول فإنه يكون ضعيف الأثر قليل القوة فنبه بهذه الدقيقة على أن الإله هو الذي لا يتغير قدرته إلى العجز و كماله إلى النقص و مذهبكم أن الكوكب حال كونه في الربع الغربي يكون ضعيف القوة ناقص التأثير عاجزا عن التدبير و ذلك يدل على القدح في إلهيته فظهر أن على قول المنجمين للأفول مزيد اختصاص في كونه موجبا للقدح في الإلهية انتهى. أقول يمكن إرجاع كلامه عليه السلام إلى الدليل المشهور بين المتكلمين من عدم الانفكاك عن الحوادث و الاستدلال به على إمكانها و افتقارها إلى المؤثر أو إلى أنها محل للتغيرات و الحوادث و الواجب تعالى لا يكون كذلك أو إلى أن الأفول و الغروب نقص و هو لا يجوز على الصانع أو إلى أن هذه الحركة الدائمة المستمرة تدل على أنها مسخرة لصانع كما مر في كتاب التوحيد و العقل يحكم بأن الصانع مثل هذا الخلق لا يكون مصنوعا أو أن الغيبة و الحضور و الطلوع و الأفول من خواص الأجسام و يلزمها الإمكان لوجوه شتى و لعل الوجه الثاني و الثالث بتوسط ما ذكره الرازي أخيرا أظهر الوجوه و أما ما سواهما فلا يخفى بعدها و لنقتصر على ذلك فإن بسط القول في تلك البراهين يوجب الإطناب الذي عزمنا على تركه في هذا الكتاب. الخامسة تأويل قوله تعالى بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ و يمكن توجيهه بوجوه الأول ما ذكره السيد المرتضى (قدس الله روحه) و هو أن الخبر مشروط غير مطلق لأنه قال إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ و معلوم أن الأصنام لا تنطق و أن النطق مستحيل عليها فما علق بهذا المستحيل من الفعل أيضا مستحيل و إنما أراد إبراهيم عليه السلام بهذا القول تنبيه القوم و توبيخهم و تعنيفهم بعبادة من لا يسمع و لا يبصر و لا ينطق و لا يقدر أن يخبر عن نفسه بشيء فقال إن كانت هذه الأصنام تنطق فهي الفاعلة للتكسير لأن من يجوز أن ينطق يجوز أن يفعل و إذا علم استحالة النطق عليها علم استحالة الفعل و علم باستحالة الأمرين أنه لا يجوز أن تكون آلهة معبودة و أن من عبدها ضال مضل و لا فرق بين قوله إنهم فعلوا ذلك إن كانوا ينطقون و بين قوله إنهم ما فعلوا ذلك و لا غيره لأنهم لا ينطقون و لا يقدرون و أما قوله فَسْئَلُوهُمْ فإنما هو أمر بسؤالهم أيضا على شرط و النطق منهم شرط في الأمرين فكأنه قال إن كانوا ينطقون فاسألوهم فإنه لا يمتنع أن يكونوا فعلوه و هذا يجري مجرى قول أحدنا لغيره من فعل هذا الفعل فيقول زيد إن كان فعل كذا و كذا و يشير إلى فعل يضيفه السائل إلى زيد و ليس في الحقيقة من فعله و يكون غرض المسئول نفي الأمرين عن زيد و تنبيه السائل على خطائه في إضافة ما أضافه إلى زيد و قد قرأ محمد بن السميع اليماني فعلّه كبيرهم بتشديد اللام و المعنى فلعلّه أي فلعلّ فاعل ذلك كبيرهم و قد جرت عادة العرب بحذف اللام الأولى من لعل انتهى. الثاني أنه لم يكن قصد إبراهيم عليه السلام إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم و إنما قصد تقريره لنفسه و إثباته لها على وجه تعريضي و هذا كما لو قال لك صاحبك و قد كتبت كتابا بخط رشيق و أنت تحسن الخط أنت كتبت هذا و صاحبك أمي لا يحسن الخط فقلت له بل كتبت أنت كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء لا نفيه عنك. و الثالث أن إبراهيم عليه السلام غاظته تلك الأصنام حين أبصرهم مصففة مرتبة فكان غيظه من كبيرتها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم لها فأسند الفعل إليه لأنه هو السبب في استهانته و حطمه لها و الفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه. و الرابع أن يكون حكاية لما يلزم على مذهبهم كأنه قال نعم ما تنكرون أن يفعله كبيرهم فإن من حق من يعبد أو يدعي إلها أن يقدر على هذا و أشد منه أو أنه يلزمكم على قولكم أن لا يقدر على كسرهم إلا إله أكبر منهم فإن غير الإله لا يقدر أن يكسر الإله. و الخامس أنه كناية عن غير مذكور أي فعله من فعله و كبيرهم ابتداء كلام و السادس ما يروى عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله كَبِيرُهُمْ ثم يبتدئ فيقول هذا فَسْئَلُوهُمْ و المعنى بل فعله كبيرهم و عنى نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم. أقول قد مضى في باب العصمة الخبر الدال على الوجه الأول و يظهر من كثير من الأخبار أن هذا صدر عنه عليه السلام على وجه التورية و المصلحة و يمكن توجيه التورية ببعض الوجوه المتقدمة - وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَطَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا كَذِبَ عَلَى مُصْلِحٍ ثُمَّ تَلَا أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ ثُمَّ تَلَا بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوهُ وَ مَا كَذَبَ. وَ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ يُوسُفَ ع أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا وَ مَا كَذَبَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا عِنْدَكُمْ فِيهَا يَا صَيْقَلُ قُلْتُ مَا عِنْدَنَا فِيهَا إِلَّا التَّسْلِيمُ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ اثْنَيْنِ وَ أَبْغَضَ اثْنَيْنِ أَحَبَّ الْخَطَرَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ أَحَبَّ الْكَذِبَ فِي الْإِصْلَاحِ وَ أَبْغَضَ الْخَطَرَ فِي الطُّرُقَاتِ وَ أَبْغَضَ الْكَذِبَ فِي غَيْرِ الْإِصْلَاحِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ هَذَا إِرَادَةُ الْإِصْلَاحِ وَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ وَ قَالَ يُوسُفُ عليه السلام إِرَادَةَ الْإِصْلَاحِ. وَ رَوَى عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام التَّقِيَّةُ مِنْ دِينِ اللَّهِ قُلْتُ مِنْ دِينِ اللَّهِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ قَالَ يُوسُفُ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا شَيْئاً وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنِّي سَقِيمٌ وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً. الآيات البقرة وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ و قال تعالى وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ النجم أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى الأعلى 18 إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ أي اختبره و كلفه بِكَلِماتٍ فيه خلاف - رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ فِي نَوْمِهِ مِنْ ذَبْحِ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ أَبِي الْعَرَبِ فَأَتَمَّهَا إِبْرَاهِيمُ وَ عَزَمَ عَلَيْهَا وَ سَلَّمَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا عَزَمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَاباً لَهُ لِمَا صَدَّقَ وَ عَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحَنِيفِيَّةَ وَ هِيَ الطَّهَارَةُ وَ هِيَ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ خَمْسَةٌ مِنْهَا فِي الرَّأْسِ وَ خَمْسَةٌ مِنْهَا فِي الْبَدَنِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ فَأَخْذُ الشَّارِبِ وَ إِعْفَاءُ اللِّحَى وَ طَمُّ الشَّعْرِ وَ السِّوَاكُ وَ الْخِلَالُ وَ أَمَّا الَّتِي فِي الْبَدَنِ فَحَلْقُ الشَّعْرِ مِنَ الْبَدَنِ وَ الْخِتَانُ وَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الطُّهُورُ بِالْمَاءِ فَهَذِهِ الْحَنِيفِيَّةُ الطَّاهِرَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَلَمْ تُنْسَخْ وَ لَا تُنْسَخُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ.. و قال قتادة و ابن عباس إنها عشرة خصال كانت فرضا في شرعه سنة في شرعنا المضمضة و الاستنشاق و فرق الرأس و قص الشارب و السواك في الرأس و الختان و حلق العانة و نتف الإبط و تقليم الأظفار و الاستنجاء بالماء في البدن. و في رواية أخرى عن ابن عباس أنه ابتلاه بثلاثين خصلة من شرائع الإسلام و لم يبتل أحدا فأقامها كلها إلا إبراهيم أتمهن و كتب له البراءة فقال وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى و هي عشر في سورة براءة التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ إلى آخرها و عشر في سورة الأحزاب إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ إلى آخرها و عشر في سورة المؤمنين قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلى قوله أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ و روي عشر في سورة سأل سائل إلى قوله وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ فجعلها أربعين و في رواية ثالثة عن ابن عباس أنه أمره بمناسك الحج و قال الحسن ابتلاه الله بالكوكب و القمر و الشمس و الختان و بذبح ابنه بالنار و بالهجرة فكلهن وفى لله بهن و قال مجاهد ابتلاه الله بالآيات التي بعدها و هي قوله إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً إلى آخر القصة و قال الجبائي أراد بذلك كل ما كلفه من الطاعات العقلية و الشرعية و الآية محتملة لجميع هذه الأقاويل و كان سعيد بن المسيب يقول كان إبراهيم أول الناس أضاف الضيف و أول الناس اختتن و أول الناس قص شاربه و استحذى و أول الناس رأى الشيب فلما رآه قال يا رب ما هذا قال هذا الوقار قال يا رب فزدني وقارا - وَ هَذَا أَيْضاً قَدْ رَوَاهُ السَّكُونِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ لَمْ يَذْكُرْ وَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ شَارِبَهُ وَ اسْتَحْذَى وَ زَادَ فِيهِ وَ أَوَّلُ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ وَ أَوَّلُ مَنْ أَخْرَجَ الْخُمُسَ إِبْرَاهِيمُ وَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ النَّعْلَيْنِ إِبْرَاهِيمُ وَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الرَّايَاتِ إِبْرَاهِيمُ.. أقول ثم روى (رحمه الله) من كتاب النبوة للصدوق (رحمه الله) نحوا مما سيأتي من رواية مفضل مستخرجا من ل، الخصال و مع، معاني الأخبار مع ما أضاف إليه الصدوق من تحقيقه في ذلك. فَأَتَمَّهُنَ أي وفى بهن و عمل بهن على التمام و قال البلخي الضمير في أتمهن عائد إلى الله تعالى و الكلمات هي الإمامة إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً المستفاد من لفظ الإمام أمران أحدهما أنه المقتدى به في أفعاله و أقواله. و الثاني أنه الذي يقوم بتدبير الأمة و سياستها و القيام بأمورها و تأديب جناتها و تولية ولاتها و إقامة الحدود على مستحقيها و محاربة من يكيدها و يعاديها فعلى الأول كل نبي إمام و على الثاني لا يجب في كل نبي أن يكون إماما إذ يجوز أن لا يكون مأمورا بتأديب الجناة و محاربة العداة و الدفاع عن حوزة الدين و مجاهدة الكافرين. قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي أي و اجعل من ذريتي من يوشح بالإمامة و يرشح لهذه الكرامة قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قال مجاهد - العهد الإمامة- و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع. و استدل بها أصحابنا على أن الإمام لا يكون إلا معصوما. فَخُذْ أَرْبَعَةً قيل إنهما الطاوس و الديك و الحمام و الغراب أمر أن يقطعها و يخلط ريشها بدمها عن مجاهد و ابن جريح و عطا- و هو المروي عن أبي عبد الله ع. ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ - رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ مَعْنَاهُ فَرِّقْهُنَّ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ وَ كَانَتْ عَشْرَةَ أَجْبُلٍ ثُمَّ خُذْ بِمَنَاقِيرِهِنَّ وَ ادْعُهُنَّ بِاسْمِيَ الْأَكْبَرِ وَ أَحْلِفْهُنَّ بِالْجَبَرُوتِ وَ الْعَظَمَةِ يَأْتِينَكَ سَعْياً فَفَعَلَ إِبْرَاهِيمُ ذَلِكَ وَ فَرَّقَهُنَّ عَلَى عَشَرَةِ أَجْبُلٍ ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَقَالَ أَجِبْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَكَانَتْ تَجْتَمِعُ وَ تَأَلَّفُ لَحْمُ كُلِّ وَاحِدٍ وَ عَظْمُهُ إِلَى رَأْسِهِ وَ طَارَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ.. و قيل إن الجبال كانت سبعة و قيل أربعة و قيل أراد كل جبل على العموم بحسب الإمكان. و يسأل فيقال كيف قال ثُمَّ ادْعُهُنَ و دعاء الجماد قبيح و جوابه أنه أراد بذلك الإشارة إليها و الإيماء لتقبل عليه إذا أحياها الله و قيل معنى الدعاء هنا الإخبار عن تكوينها أحياء كقوله سبحانه كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ وَ إِبْراهِيمَ أي و في صحف إبراهيم الَّذِي وَفَّى أي تمم و أكمل ما أمر به و قيل بلغ قومه و أدى ما أمر به إليهم و قيل أكمل ما أوجب الله عليه من الطاعات في كل ما أمر و امتحن به ثم بين ما في صحفهما فقال أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى الآيات إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى أي قوله قَدْ أَفْلَحَ إلى أربع آيات ثم بين الصحف الأولى فقال صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى و فيه دلالة على أن إبراهيم عليه السلام كان قد أنزل عليه الكتاب خلافا لمن يزعم أنه لم ينزل عليه كتاب - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ مِائَةً وَ أَرْبَعَةَ كُتُبٍ مِنْهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عَشْرُ صَحَائِفَ- وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ حَافِظاً لِلِسَانِهِ عَارِفاً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ. و قيل إن كتب الله كلها أنزلت في شهر رمضان.
بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ حَوَارِيَّ عِيسَى عليه السلام كَانُوا شِيعَتَهُ وَ إِنَّ شِيعَتَنَا حَوَارِيُّونَا وَ مَا كَانَ حَوَارِيُّ عِيسَى عليه السلام بِأَطْوَعَ لَهُ مِنْ حَوَارِيِّنَا لَنَا وَ إِنَّمَا قَالَ عِيسَى عليه السلام لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَلَا وَ اللَّهِ مَا نَصَرُوهُ مِنَ الْيَهُودِ وَ لَا قَاتَلُوهُمْ دُونَهُ وَ شِيعَتُنَا وَ اللَّهِ لَمْ يَزَالُوا مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم يَنْصُرُونَّا وَ يُقَاتِلُونَ دُونَنَا وَ يُحْرَقُونَ وَ يُعَذَّبُونَ وَ يُشَرَّدُونَ فِي الْبُلْدَانِ جَزَاهُمُ اللَّهُ عَنَّا خَيْراً. بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) فَلَمَّا أَحَسَ أي وجد و قيل أبصر و رأى و قيل علم عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ و أنهم لا يزدادون إلا إصرارا على الكفر بعد ظهور الآيات و المعجزات امتحن المؤمنين من قومه بالسؤال و التعرف عما في اعتقادهم من نصرته قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ و قيل إنه لما عرف منهم العزم على قتله قال من أنصاري إلى الله و فيه أقوال. أحدها أن معناه من أعواني على هؤلاء الكفار مع معونة الله تعالى عن السدي و ابن جريح. و الثاني أن معناه من أنصاري في السبيل إلى الله عن الحسن لأنه دعاهم إلى سبيل الله. و الثالث أن معناه من أعواني على إقامة الدين المؤدي إلى الله أي إلى نيل ثوابه كقوله إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ و مما يسأل على هذا أن عيسى إنما بعث للوعظ دون الحرب فلما استنصر عليهم فيقال لهم للحماية من الكافرين الذين أرادوا قتله عند إظهار الدعوة عن الحسن و مجاهد و قيل أيضا يجوز أن يكون طلب النصرة للتمكين من إقامة الحجة و لتميز الموافق و المخالف. قالَ الْحَوارِيُّونَ و اختلف في سبب تسميتهم بذلك على أقوال أحدها أنهم سموا بذلك لنقاء ثيابهم عن سعيد بن جبير. و ثانيها أنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب عن أبي نجيح عن أبي أرطاة. و ثالثها أنهم كانوا صيادين يصيدون السمك عن ابن عباس و السدي. و رابعها أنهم كانوا خاصة الأنبياء عن قتادة و الضحاك و هذا أوجه لأنهم مدحوا بهذا الاسم كأنه ذهب إلى نقاء قلوبهم كنقاء الثوب الأبيض بالتحوير و قال الحسن الحواري الناصر و الحواريون الأنصار و قال الكلبي الحواريون أصفياء عيسى عليه السلام و كانوا اثني عشر رجلا و قال عبد الله بن المبارك سموا حواريين لأنهم كانوا نورانيين عليهم أثر العباد و نورها و حسنها كما قال تعالى سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ معناه نحن أعوان الله على الكافرين من قومك أي أعوان رسول الله أو أعوان دين الله آمَنَّا بِاللَّهِ أي صدقنا أنه واحد لا شريك له وَ اشْهَدْ يا عيسى بِأَنَّا مُسْلِمُونَ أي كن شهيدا لنا عند الله أشهدوه على إسلامهم لأن الأنبياء شهداء الله على خلقه يوم القيامة كما قال سبحانه وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً رَبَّنا أي يا ربنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ على عيسى وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ أي في جملة الشاهدين بجميع ما أنزلت لنفوز بما فازوا به و ننال ما نالوا من كرامتك و قيل معناه و اجعلنا مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم و أمته عن ابن عباس و قد سماهم الله شهداء بقوله لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ أي من الشاهدين بالحق من عندك هذا كله حكاية قول الحواريين. و روي أنهم اتبعوا عيسى و كانوا إذا جاعوا قالوا يا روح الله جعنا فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج لكل إنسان منهم رغيفين يأكلهما فإذا عطشوا قالوا يا روح الله عطشنا فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج ماء فيشربون قالوا يا روح الله من أفضل منا إذا شئنا أطعمتنا و إذا شئنا سقيتنا و قد آمنا بك و اتبعناك قال أفضل منكم من يعمل بيده و يأكل من كسبه فصاروا يغسلون الثياب بالكراء. فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في دينه يعني الحواريين و أتباعهم اتبعوا عيسى ع رَأْفَةً و هي أشد الرقة وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها هي الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة إما في لبسة أو انفراد عن الجماعة أو غير ذلك من الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه و المعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم و قيل هي رفض النساء و اتخاذ الصوامع و قيل هي لحاقهم بالبراري و الجبال في خبر مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما رعاها الذين من بعدهم حق رعايتها و ذلك لتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و قيل إن الرهبانية هي الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة ما كَتَبْناها أي ما فرضناها عَلَيْهِمْ وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ هَلْ تَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَحْدَثَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الرَّهْبَانِيَّةَ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ ظَهَرَتْ عَلَيْهِمُ الْجَبَابِرَةُ بَعْدَ عِيسَى عليه السلام يَعْمَلُونَ بِمَعَاصِي اللَّهِ فَغَضِبَ أَهْلُ الْإِيمَانِ فَقَاتَلُوهُمْ فَهُزِمَ أَهْلُ الْإِيمَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ فَقَالُوا إِنْ ظَهَرَنَا هَؤُلَاءِ أَفْنَوْنَا وَ لَمْ يَبْقَ لِلدِّينِ أَحَدٌ يَدْعُو إِلَيْهِ فَتَعَالَوْا نَتَفَرَّقْ فِي الْأَرْضِ إِلَى أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ الَّذِي وَعَدَنَا بِهِ عِيسَى عليه السلام يَعْنُونَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَتَفَرَّقُوا فِي غِيرَانِ الْجِبَالِ وَ أَحْدَثُوا رَهْبَانِيَّةً فَمِنْهُمْ مَنْ تَمَسَّكَ بِدِينِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ أَ تَدْرِي مَا رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ الْهِجْرَةُ وَ الْجِهَادُ وَ الصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ.. مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ أي مع الله أو فيما يقرب إلى الله نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ أي أنصار دينه فَآمَنَتْ طائِفَةٌ أي صدقت بعيسى ع وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ أخرى به قال ابن عباس يعني في زمن عيسى عليه السلام و ذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالت كان الله فارتفع و فرقة قالت كان ابن الله فرفعه إليه و فرقة قالوا كان عبد الله و رسوله فرفعه إليه و هم المؤمنون و اتبع كل فرقة طائفة من الناس فاقتتلوا و ظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرين و ذلك قوله فَأَيَّدْنَا إلى قوله ظاهِرِينَ أي عالين غالبين و قيل معناه أصبحت حجة من آمن بعيسى عليه السلام ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأن عيسى كلمة الله و روحه و قيل بل أيدوا في زمانهم على من كفر بعيسى عليه السلام و قيل فآمنت طائفة بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و كفرت طائفة به فأصبحوا قاهرين لعدوهم بالحجة و القهر و الغلبة.
بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام وَ أَهْلُ الْجُدَرِيِّ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي أَصَابَهُمْ فِي زَمَانِهِمْ جُدَرِيٌ. بيان: قال الطبرسي ره أجمعت الرواة على أن ملك اليمن الذي قصد هدم الكعبة هو أبرهة بن الصباح و قيل إن كنيته أبو يكسوم قال الواقدي هو صاحب النجاشي جدّ النجاشي الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال محمد بن إسحاق أقبل تبّع حتى نزل على المدينة فنزل بوادي قباء فحفر بها بئرا تدعى اليوم ببئر الملك قال و بالمدينة إذ ذاك يهود و الأوس و الخزرج فقاتلوه و جعلوا يقاتلونه بالنهار فإذا أمسى أرسلوا إليه بالضيافة فاستحيا و أراد صلحهم فخرج إليه رجل من الأوس يقال له أحيحة بن الجلاح و خرج إليه من اليهود بنيامين القرطي فقال له أحيحة أيها الملك نحن قومك و قال بنيامين هذه بلدة لا تقدر أن تدخلها و لو جهدت قال و لم قال لأنها منزل نبي من الأنبياء يبعثه الله من قريش قال ثم خرج يسير حتى إذا كان من مكة على ليلتين بعث الله عليه ريحا قصفت يديه و رجليه و شنجت جسده فأرسل إلى من معه من اليهود فقال ويحكم ما هذا الذي أصابني قالوا حدثت نفسك بشيء قال نعم و ذكر ما أجمع عليه من هدم البيت و أصابه ما فيه قالوا ذاك بيت الله الحرام و من أراده هلك قال ويحكم و ما المخرج مما دخلت فيه قالوا تحدث نفسك بأن تطوف به و تكسوه و تهدي له فحدث نفسه بذلك فأطلقه الله ثم سار حتى دخل مكة فطاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و كسا البيت و ذكر الحديث في نحره بمكة و إطعامه الناس ثم رجوعه إلى اليمن و قتله و خروج ابنه إلى قيصر و استعانته به فيما فعل قومه بأبيه و أن قيصرا كتب له إلى النجاشي ملك الحبشة و أن النجاشي بعث معه ستين ألفا و استعمل عليهم روزبه حتى قاتلوا حمير قتلة أبيه و دخلوا صنعاء فملكوها و ملكوا اليمن و كان في أصحاب روزبه رجل يقال له أبرهة و هو أبو يكسوم فقال لروزبه أنا أولى بهذا الأمر منك و قتله مكرا و أرضى النجاشي ثم إنه بنى كعبة باليمن و جعل فيها قبابا من ذهب و أمر أهل مملكته بالحج إليها يضاهي بذلك البيت الحرام و أن رجلا من بني كنانة خرج حتى قدم اليمن فنظر إليها ثم قعد فيها يعني لحاجة الإنسان فدخلها أبرهة فوجد تلك العذرة فيها فقال من اجترأ علي بهذا و نصرانيتي لأهدمن ذلك البيت حتى لا يحجه حاج أبدا فدعا بالفيل و أذن قومه بالخروج و من اتبعه من أهل اليمن و كان أكثر من تبعه منهم عك و الأشعريون و خثعم قال ثم خرج يسير حتى إذا كان ببعض طريقه بعث رجلا من بني سليم ليدعو الناس إلى حج بيته الذي بناه فتلقاه رجل من الخمس من بني كنانة فقتله فازداد بذلك حنقا و أحث السير و الانطلاق و طلب من أهل الطائف دليلا فبعثوا معه رجلا من هذيل يقال له نفيل فخرج بهم يهديهم حتى إذا كانوا بالمغمس نزلوا و هو من مكة على ستة أميال فبعثوا مقدماتهم إلى مكة فخرجت قريش عباديد في رءوس الجبال و قالوا لا طاقة لنا اليوم بقتال هؤلاء القوم و لم يبق بمكة غير عبد المطلب بن هاشم أقام على سقايته و غير شيبة بن عثمان بن عبد الدار أقام على حجابة البيت فجعل عبد المطلب يأخذ بعضادتي الباب ثم يقول. لاهمّ إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك. * * * لا يغلبوا بصليبهم و محالهم عدوا محالك. إن يدخلوا البيت الحرام إذا فأمر ما بدا لك ثم إن مقدمات أبرهة أصابت نعما لقريش فأصابت فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم فلما بلغه ذلك خرج حتى أتى القوم و كان حاجب أبرهة رجلا من الأشعريين و كانت له بعبد المطلب معرفة فاستأذن له على الملك و قال له أيها الملك جاءك سيد قريش الذي يطعم إنسها في الحي و وحشها في الجبل فقال ائذن له و كان عبد المطلب رجلا جسيما جميلا فلما رآه أبو يكسوم أجله أن يجلسه تحته و كره أن يجلسه معه على سريره فنزل من سريره فجلس على الأرض و أجلس عبد المطلب معه ثم قال ما حاجتك قال حاجتي مائتا بعير لي أصابتها مقدمتك فقال أبو يكسوم و الله لقد رأيتك فأعجبتني ثم تكلمت فزهدت فيك فقال و لم أيها الملك قال لأني جئت إلى بيت عزكم و منعتكم من العرب و فضلكم في الناس و شرفكم عليهم و دينكم الذي تعبدون فجئت لأكسره و أصيبت لك مائتا بعير فسألتك عن حاجتك فكلمتني في إبلك و لم تطلب إلي في بيتكم فقال له عبد المطلب أيها الملك إنما أكلمك فيما لي و لهذا البيت رب هو يمنعه لست أنا منه في شيء فراع ذلك أبا يكسوم و أمر برد إبل عبد المطلب عليه ثم رجع و أمست ليلتهم تلك ليلة كالحة نجومها كأنها تكلمهم كلاما لاقترابها منهم فأحست نفوسهم بالعذاب و خرج دليلهم حتى دخل الحرم و تركهم و قام الأشعريون و خثعم و كسروا رماحهم و سيوفهم و برءوا إلى الله أن يعينوا على هدم البيت فباتوا كذلك بأخبث ليلة ثم أدلجوا بسحر فبعثوا فيلهم يريدون أن يصبحوا بمكة فوجهوه إلى مكة فربض فضربوه فتمرغ فلم يزالوا كذلك حتى كادوا أن يصبحوا ثم إنهم أقبلوا على الفيل فقالوا لك الله أن لا نوجهك إلى مكة فانبعث فوجهوه إلى اليمن راجعا فتوجه يهرول فعطفوه حين رأوه منطلقا حتى إذا ردوه إلى مكانه الأول ربض فلما رأوا ذلك عادوا إلى القسم فلم يزالوا كذلك يعالجونه حتى إذا كان مع طلوع الشمس طلعت عليهم الطير معها الحجارة فجعلت ترميهم و كل طائر في منقاره حجر و في رجليه حجران و إذا رمت بتلك مضت و طلعت أخرى فلا يقع حجر من حجارتهم تلك على بطن إلا خرقه و لا عظم إلا أوهاه و ثقبه و ثاب أبو يكسوم راجعا قد أصابته بعض الحجارة فجعل كلما قدم أرضا انقطع له فيها إرب حتى إذا انتهى إلى اليمن لم يبق شيء إلا أباده فلما قدمها انصدع صدره و انشق بطنه فهلك و لم يصب من خثعم و الأشعريين أحد قال و كان عبد المطلب يرتجز و يدعو على الحبشة يقول. يا رب لا أرجو لهم سواكا.* * * يا رب فامنع منهم حماكا. إن عدو البيت من عاداكا.* * * إنهم لم يقهروا قواكا. قال و لم تصب تلك الحجارة أحدا إلا هلك و ليس كل القوم أصابت و خرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا و يسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق. و قال مقاتل السبب الذي جر أصحاب الفيل إلى مكة هو أن فئة من قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي فساروا حتى دنوا من ساحل البحر و في حقف من أحقافها بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل و يسميها النجاشي و أهل أرضه ماسرخشان فنزل القوم فجمعوا حطبا ثم أججوا نارا فاشتووا لحما فلما ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف فذهبت الرياح بالنار فاضطرم الهيكل نارا فغضب النجاشي لذلك فبعث أبرهة لهدم الكعبة. - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْفِيلِ طَيْراً مِثْلَ الْخُطَّافِ أَوْ نَحْوِهِ فِي مِنْقَارِهِ حَجَرٌ مِثْلَ الْعَدَسَةِ فَكَانَ يُحَاذِي بِرَأْسِ الرَّجُلِ فَيَرْمِيهِ بِالْحَجَرِ فَيَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ فَلَمْ تَزَلْ بِهِمْ حَتَّى أَتَتْ عَلَيْهِمْ قَالَ فَأَفْلَتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَعَلَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِالْقِصَّةِ فَبَيْنَا هُوَ يُخْبِرُهُمْ إِذْ أَبْصَرَ طَيْراً مِنْهَا فَقَالَ هَذَا هُوَ مِنْهَا قَالَ فَحَاذَى بِهِ فَطَرَحَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَخَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ.. و قال عبيد بن عمير لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل بعث عليهم طيرا نشأت من البحر كأنها الخطاطيف كل طير منها معه ثلاثة أحجار ثم جاءت حتى صفت على رءوسهم ثم صاحت و ألقت ما في أرجلها و مناقيرها فما من حجر وقع منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر إن وقع على رأسه خرج من دبره و إن وقع على شيء من جسده خرج من الجانب الآخر. و عن ابن عباس قال دعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سودا عليها الطين فلما حاذت بهم رمتهم فما بقي أحد منهم إلا أخذته الحكة فكان لا يحك إنسان منهم جلده إلا تساقط لحمه قال و كانت الطير نشأت من قبل البحر لها خراطيم الطيور و رءوس السباع لم تر قبل ذلك و لا بعده فقال تعالى أَ لَمْ تَرَ أ لم تعلم كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ الذي قصدوا تخريب الكعبة و كان معهم فيل واحد اسمه محمود و قيل ثمانية أفيال و قيل اثنا عشر فيلا و إنما وحد لأنه أراد الجنس و كان ذلك في العام الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و عليه أكثر العلماء و قيل كان أمر الفيل قبل مولده صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث و عشرين سنة و قيل بأربعين سنة أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ أي ضل سعيهم حتى لم يصلوا إلى ما أرادوه بكيدهم وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ أي أقاطيع يتبع بعضها بعضا كالإبل المؤبلة و كانت لها خراطيم كخراطيم الطير و أكف كأكف الكلاب و قيل لها أنياب كأنياب السباع و قيل طير خضر لها مناقير صفر و قيل طير سود بحرية تحمل في مناقيرها و أكفها الحجارة و يمكن أن يكون بعضها خضرا و بعضها سودا تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ أي تقذفهم تلك الطير بحجارة صلبة شديدة و قال موسى بن عائشة كانت أكبر من العدسة و أصغر من الحمصة. و قال البيضاوي مِنْ سِجِّيلٍ من طين متحجر معرب سنگ گل و قيل من السجل و هو الدلو الكبير أو الإسجال و هو الإرسال أو من السجل و معناه من جملة العذاب المكتوب المدون. فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ كورق زرع وقع فيه الأكال و هو أن يأكله الدود أو أكل حبه فبقي صفرا منه أو كتبن أكلته الدواب و راشته. 72 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: لَمَّا ظَهَرَتِ الْحَبَشَةُ بِالْيَمَنِ وَجَّهَ يَكْسُومُ مَلِكُ الْحَبَشَةِ بِقَائِدَيْنِ مِنْ قُوَّادِهِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا أَبْرَهَةُ وَ الْآخَرِ أَرْبَاطُ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الْفِيَلَةِ كُلُّ فِيلٍ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ لِهَدْمِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَلَمَّا صَارُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَقَعَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ وَ اخْتَلَفُوا فَقَتَلَ أَبْرَهَةُ أَرْبَاطَ وَ اسْتَوْلَى عَلَى الْجَيْشِ فَلَمَّا قَارَبَ مَكَّةَ طَرَدَ أَصْحَابُهُ عِيراً لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ فَصَارَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى أَبْرَهَةَ وَ كَانَ تَرْجُمَانُ أَبْرَهَةَ وَ الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِ ابْنَ دَايَةٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ التَّرْجُمَانُ لِأَبْرَهَةَ هَذَا سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ دَيَّانُهَا فَأَجِّلْهُ وَ أَعْظِمْهُ ثُمَّ قَالَ لِكَاتِبِهِ سَلْهُ مَا حَاجَتُهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَ الْمَلِكِ طَرَدُوا لِي نَعَماً فَأْمُرْ بِرَدِّهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى التَّرْجُمَانِ فَقَالَ قُلْ لَهُ عَجَباً لِقَوْمٍ سَوَّدُوكَ وَ رَأَّسُوكَ عَلَيْهِمْ حَيْثُ تَسْأَلُنِي فِي عِيرٍ لَكَ وَ قَدْ جِئْتُ لِأَهْدِمَ شَرَفَكَ وَ مَجْدَكَ وَ لَوْ سَأَلْتَنِي الرُّجُوعَ عَنْهُ لَفَعَلْتُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذِهِ الْعِيرَ لِي وَ أَنَا رَبُّهَا فَسَأَلْتُكَ إِطْلَاقَهَا وَ إِنَّ لِهَذِهِ الْبَنِيَّةِ رَبّاً يَدْفَعُ عَنْهَا قَالَ فَإِنِّي عَادٍ لِهَدْمِهَا حَتَّى أَنْظُرَ مَا ذَا يَفْعَلُ فَلَمَّا انْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَحَلَ أَبْرَهَةُ بِجَيْشِهِ فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ فِي السَّحَرِ الْأَكْبَرِ يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتَاكُمْ أَهْلُ عَكَّةَ بِجَحْفَلٍ جَرَّارٍ يَمْلَأُ الْأَنْدَارَ مِلْءَ الْجِفَارِ فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الْجَبَّارِ فَأَنْشَأَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ شِعْرَ أَيُّهَا الدَّاعِي لَقَدْ أَسْمَعْتَنِي* * * كُلَّ مَا قُلْتَ وَ مَا بِي مِنْ صَمَمٍ إِنَّ لِلْبَيْتِ لَرَبّاً مَانِعاً* * * مَنْ يَرِدْهُ بِأَثَامٍ يُصْطَلَمْ رَامَهُ تُبَّعٌ فِي أَجْنَادِهِ* * * حِمْيَرٌ وَ الْحَيُّ مِنْ آلِ إِرَمَ هَلَكَتْ بِالْبَغْيِ فِيهِمْ جُرْهُمٌ* * * بَعْدَ طَسْمٍ وَ حَدِيسٍ وَ جُشَمٍ وَ كَذَاكَ الْأَمْرُ فِيمَنْ كَادَهُ* * * لَيْسَ أَمْرُ اللَّهِ بِالْأَمْرِ الْأَمَمِ نَحْنُ آلُ اللَّهِ فِيمَا قَدْ خَلَا* * * لَمْ يَزَلْ ذَاكَ عَلَى عَهْدِ إِبْرَهَمَ نَعْرِفُ اللَّهَ وَ فِينَا شِيمَةٌ* * * صِلَةُ الرَّحِمِ وَ نُوفِي بِالذِّمَمِ لَمْ يَزَلْ لِلَّهِ فِينَا حُجَّةٌ* * * يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْهَا النِّقَمَ وَ لَنَا فِي كُلِّ دَوْرٍ كَرَّةٌ* * * نَعْرِفُ الدِّينَ وَ طَوْراً فِي الْعَجَمِ فَإِذَا مَا بَلَغَ الدَّوْرُ إِلَى* * * مُنْتَهَى الْوَقْتِ أَتَى الطِّينَ فَدْمٌ بِكِتَابٍ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ* * * فِيهِ تِبْيَانُ أَحَادِيثِ الْأُمَمِ فَلَمَّا أَصْبَحَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ جَمَعَ بَنِيهِ وَ أَرْسَلَ الْحَارِثَ ابْنَهُ الْأَكْبَرَ إِلَى أَعْلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَقَالَ انْظُرْ يَا بُنَيَّ مَا ذَا يَأْتِيكَ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ فَرَجَعَ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً فَأَرْسَلَ وَاحِداً بَعْدَ آخَرَ مِنْ وُلْدِهِ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنِ الْبَحْرِ بِخَبَرٍ فَدَعَا عَبْدَ اللَّهِ وَ إِنَّهُ لَغُلَامٌ حِينَ أَيْفَعَ وَ عَلَيْهِ ذُؤَابَةٌ تَضْرِبُ إِلَى عَجُزِهِ فَقَالَ اذْهَبْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَاعْلُ أَبَا قُبَيْسٍ فَانْظُرْ مَا ذَا تَرَى يَجِيءُ مِنَ الْبَحْرِ فَنَزَلَ مُسْرِعاً فَقَالَ يَا سَيِّدَ النَّادِي رَأَيْتُ سَحَاباً مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ مُقْبِلًا يَسْتَفِلُ تَارَةً وَ يَرْتَفِعُ أُخْرَى إِنْ قُلْتُ غَيْماً قُلْتُهُ وَ إِنْ قُلْتُ جَهَاماً خِلْتُهُ يَرْتَفِعُ تَارَةً وَ يَنْحَدِرُ أُخْرَى فَنَادَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ادْخُلُوا مَنَازِلَكُمْ فَقَدْ أَتَاكُمُ اللَّهُ بِالنَّصْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَأَقْبَلَتِ الطَّيْرُ الْأَبَابِيلُ فِي مِنْقَارِ كُلِّ طَائِرٍ حَجَرٌ وَ فِي رِجْلَيْهِ حَجَرَانِ فَكَانَ الطَّائِرُ الْوَاحِدُ يَقْتُلُ ثَلَاثَةً مِنْ أَصْحَابِ أَبْرَهَةَ كَانَ يُلْقِي الْحَجَرَ فِي قِمَّةِ رَأْسِ الرَّجُلِ فَيَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ وَ قَدْ قَصَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَبَأَهُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ السُّورَةَ السِّجِّيلُ الصُّلْبُ مِنَ الْحِجَارَةِ وَ الْعَصْفُ وَرَقُ الزَّرْعِ وَ مَأْكُولٌ يَعْنِي كَأَنَّهُ قَدْ أُخِذَ مَا فِيهِ مِنَ الْحَبِّ فَأُكِلَ وَ بَقِيَ لَا حَبَّ فِيهِ وَ قِيلَ إِنَّ الْحِجَارَةَ كَانَتْ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ خَرَجَتْ مِنْ أَدْبَارِهِمْ بَقِيَتْ أَجْوَافُهُمْ فَارِغَةً خَالِيَةً حَتَّى يَكُونُ الْجِسْمُ كَقِشْرِ الْحَنْظَلَةِ. بيان: قال الجوهري العكة بالضم آنية السمن و رملة حميت عليها الشمس و فورة الحر و عكة اسم بلد في الثغور و الجحفل الجيش و الأندر البيدر و لعل فيه تصحيفا و الجفار جمع جفر و هو من أولاد الشاة ما عظم و جمع جفرة و هي جوف الصدر و سعة في الأرض مستديرة و الأمم محركة اليسير و الفَدْم الأحمر المشبع حمرة و لعله هنا كناية عن الدم و الجهام السحاب لا ماء فيه.
بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَ أَنَا أَحْمَدُ وَ أَنَا الْمَاحِي يُمْحَى بِيَ الْكُفْرُ وَ قِيلَ يُمْحَى بِهِ سَيِّئَاتُ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ يَجُوزُ أَنْ يُمْحَى بِهِ الْكُفْرُ وَ سَيِّئَاتُ تَابِعِيهِ وَ أَنَا الْحَاشِرُ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ وَ أَنَا الْعَاقِبُ وَ هُوَ الَّذِي لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَّفَ شَيْئاً فَهُوَ عَاقِبٌ وَ الْمُقَفِّي وَ هُوَ بِمَعْنَى الْعَاقِبِ لِأَنَّهُ تَبَعُ الْأَنْبِيَاءِ يُقَالُ فُلَانٌ يَقْفُو أَثَرَ فُلَانٍ أَيْ يَتْبَعُهُ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الشَّاهِدُ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ فِي الْقِيَامَةِ لِلْأَنْبِيَاءِ بِالتَّبْلِيغِ وَ عَلَى الْأُمَمِ أَنَّهُمْ بَلَغُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً أَيْ شَاهِداً وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَ الْمُبَشِّرُ مِنَ الْبِشَارَةِ لِأَنَّهُ بَشَّرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِالْجَنَّةِ وَ النَّذِيرُ لِأَهْلِ النَّارِ بِالْخِزْيِ نَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ لِدُعَائِهِ إِلَى اللَّهِ وَ تَوْحِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ وَ السِّرَاجُ الْمُنِيرُ فَلِإِضَاءَةِ الدُّنْيَا بِهِ وَ مَحْوِ الْكُفْرِ بِأَنْوَارِ رِسَالَتِهِ كَمَا قَالَ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمْدَحُهُ وَ أَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ* * * الْأَرْضُ وَ ضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَ فِي* * * النُّورِ وَ سُبُلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ وَ الرَّحْمَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْعَطْفُ وَ الرَّأْفَةُ وَ الْإِشْفَاقُ وَ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَالَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ (رحمه الله) يَمْدَحُهُ وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ* * * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَ الْمَلْحَمَةُ الْحَرْبُ وَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بُعِثَ بِالذَّبْحِ رُوِيَ أَنَّهُ سَجَدَ يَوْماً فَأَتَى بَعْضُ الْكُفَّارِ بِسَلَى نَاقَةٍ فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ السَّلَى بِالْقَصْرِ الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْوَلَدُ مِنَ الْمَوَاشِي فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَيُّ جِوَارٍ هَذَا وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ وَ لَاذَ بِهِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتَ جَهُولًا وَ سُمِّيَ نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ بِذَلِكَ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الضَّحُوكُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي التَّوْرَاةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ طَيِّبَ النَّفْسِ وَ قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ كَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ وَ قَالَ إِنِّي لَأَمْزَحُ وَ لَا أَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ قَالَ لِعَجُوزٍ الْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا الْعُجُزُ فَبَكَتْ فَقَالَ إِنَّهُنَّ يَعُدْنَ أَبْكَاراً وَ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ هَذَا كثير [كَثِيراً وَ كَانَ يَضْحَكُ حَتَّى يَبْدُوَ نَاجِذُهُ وَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِنَبِيِّهِ لِينَهُ وَ رِقَّتَهُ فَقَالَ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ وَ كَذَلِكَ كَانَتْ صِفَتُهُ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى كَثْرَةِ مَنْ يَنْتَابُهُ مِنْ جُفَاةِ الْعَرَبِ وَ أَجْلَافِ الْبَادِيَةِ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ ذَا ضَجَرٍ وَ لَا ذَا جَفَاءٍ وَ لَكِنْ لَطِيفاً فِي الْمَنْطِقِ رَفِيقاً فِي الْمُعَامَلَاتِ لَيِّناً عِنْدَ الْجِوَارِ كَانَ وَجْهُهُ إِذَا عَبَسَتِ الْوُجُوهُ دَارَةَ الْقَمَرِ عِنْدَ امْتِلَاءِ نُورِهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) الطَّاهِرِينَ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْقَتَّالُ سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحِرْصِهِ عَلَى الْجِهَادِ وَ مُسَارَعَتِهِ إِلَى الْقِرَاعِ وَ دُءُوبُهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ عَدَمِ إِحْجَامِهِ وَ لِذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ وَ ذَلِكَ مَشْهُورٌ مِنْ فِعْلِهِ يَوْمَ أُحُدٍ إِذْ ذَهَبَ الْقَوْمُ فِي سَمْعِ الْأَرْضِ وَ بَصَرِهَا وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَيَّامِهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أَذَلَّ بِإِذْنِ اللَّهِ صَنَادِيدَهُمْ وَ قَتَلَ طَوَاغِيتَهُمْ وَ دَوَّحَهُمْ وَ اصْطَلَمَ جَمَاهِيرَهُمْ وَ كَلَّفَهُ اللَّهُ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ فَسُمِّيَ صلى الله عليه وآله وسلم الْقَتَّالَ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْمُتَوَكِّلُ وَ هُوَ الَّذِي يَكِلُ أُمُورَهُ إِلَى اللَّهِ فَإِذَا أَمَرَهُ بِشَيْءٍ نَهَضَ غَيْرَ هَيُوبٍ وَ لَا ضَرَعٍ وَ اشْتِقَاقُهُ مِنْ قَوْلِنَا رَجُلٌ وَكَلٌ أَيْ ضَعِيفٌ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا دَهِمَهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ أَوْ نَزَلَتْ بِهِ مُلِمَّةٌ رَاجِعاً إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ غَيْرَ مُتَوَكِّلٍ عَلَى حَوْلِ نَفْسِهِ وَ قُوَّتِهَا صَابِراً عَلَى الضَّنْكِ وَ الشِّدَّةِ غَيْرَ مُسْتَرِيحٍ إِلَى الدُّنْيَا وَ لَذَّاتِهَا لَا يَسْحَبُ إِلَيْهَا ذَيْلًا وَ هُوَ الْقَائِلُ مَا لِي وَ لِلدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلِي وَ الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ أَدْرَكَهُ الْمَقِيلُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَقَالَ فِي ظِلِّهَا سَاعَةً وَ مَضَى وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ أَصْبَحْتَ آمِناً فِي سَرْبِكَ مُعَافًى فِي بَدَنِكَ عِنْدَكَ قُوتُ يَوْمِكَ فَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَاءُ وَ قَالَ لِبَعْضِ نِسَائِهِ أَ لَمْ أَنْهَكِ أَنْ تَحْبِسِي شَيْئاً لِغَدٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْقُثَمُ وَ لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا مِنَ الْقَثْمِ وَ هُوَ الْإِعْطَاءُ لِأَنَّهُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْهَابَّةِ يُعْطِي فَلَا يَبْخَلُ وَ يَمْنَحُ فَلَا يَمْنَعُ وَ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ الَّذِي سَأَلَهُ إِنَّ مُحَمَّداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخَافُ الْفَقْرَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ أَعْطَى يَوْمَ هَوَازِنَ مِنَ الْعَطَايَا مَا قُوِّمَ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ وَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهُ مِنَ الْقَثْمِ وَ هُوَ الْجَمْعُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْجَمُوعِ لِلْخَيْرِ قَثُومٌ وَ قُثَمٌ كَذَا حَدَّثَ بِهِ الْخَلِيلُ فَإِنْ كَانَ هَذَا الِاسْمُ مِنْ هَذَا فَلَمْ تَبْقَ مَنْقَبَةٌ رَفِيعَةٌ وَ لَا خُلَّةٌ جَلِيلَةٌ وَ لَا فَضِيلَةٌ نَبِيلَةٌ إِلَّا وَ كَانَ لَهَا جَامِعاً قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَ الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَ أَقْرَبُ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْفَاتِحُ لِفَتْحِهِ أَبْوَابَ الْإِيمَانِ الْمُنْسَدَّةَ وَ إِنَارَتِهِ الظُّلَمَ الْمُسْوَدَّةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَنْ قَالَ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ أَيْ احْكُمْ فَسُمِّيَ صلى الله عليه وآله وسلم فَاتِحاً لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَكَّمَهُ فِي خَلْقِهِ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَتْحِهِ مَا اسْتَغْلَقَ مِنَ الْعِلْمِ وَ كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صِفَتِهِ الْفَاتِحُ لِمَا اسْتَغْلَقَ وَ الْوَجْهَانِ مُتَقَارِبَانِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْأَمِينُ وَ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَمَانَةِ وَ أَدَائِهَا وَ صِدْقِ الْوَعْدِ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِ بِذَلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ لِمَا شَاهَدُوهُ مِنْ أَمَانَتِهِ وَ كُلُّ مَنْ أَمِنْتَ مِنْهُ الْخُلْفَ وَ الْكَذِبَ فَهُوَ أَمِينٌ وَ لِهَذَا وُصِفَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْخَاتَمُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ مِنْ قَوْلِكَ خَتَمْتُ الشَّيْءَ أَيْ تَمَّمْتُهُ وَ بَلَغْتُ آخِرَهُ وَ هِيَ خَاتِمَةُ الشَّيْءِ وَ خِتَامُهُ وَ مِنْهُ خَتْمُ الْقُرْآنِ خِتامُهُ مِسْكٌ أَيْ آخِرُ مَا يَسْتَطْعِمُونَهُ عِنْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ شُرْبِهِ رِيحُ الْمِسْكِ فَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ آخِرُ النَّبِيِّينَ بَعَثَهُ وَ إِنْ كَانَ فِي الْفَضْلِ أَوَّلًا قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرِيدُ أَنَّهُمْ أُتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَ أُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَأَمَّا الْمُصْطَفَى فَقَدْ شَارَكَهُ فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ مَعْنَى الِاصْطِفَاءِ الِاخْتِيَارُ وَ كَذَلِكَ الصَّفْوَةُ وَ الْخِيَرَةُ إِلَّا أَنَّ اسْمَ الْمُصْطَفَى عَلَى الْإِطْلَاقِ لَيْسَ إِلَّا لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَنَّا نَقُولُ آدَمُ مُصْطَفًى نُوحٌ مُصْطَفًى إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفًى فَإِذَا قُلْنَا الْمُصْطَفَى تَعَيَّنَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَلِكَ مِنْ أَرْفَعِ مَنَاقِبِهِ وَ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرَّسُولُ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ وَ الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ قَدْ شَارَكَهُ فِيهِمَا الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام وَ الرَّسُولُ مِنَ الرِّسَالَةِ وَ الْإِرْسَالِ وَ النَّبِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِنْبَاءِ الْإِخْبَارِ وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَبَأَ إِذَا ارْتَفَعَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُلُوِّ مَكَانِهِ وَ لِأَنَّهُ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَمَّا الْأُمِّيُّ فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى مَكَّةَ وَ هِيَ أُمُّ الْقُرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا وَ قَالَ آخَرُونَ أَرَادَ الَّذِي لَا يَكْتُبُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى مُعْجِزِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ عَلَّمَهُ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ مِنْ عِلْمِ الْكَائِنَاتِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ هُوَ أُمِّيٌّ وَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ وَ رُوِيَ عَنْهُ نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَقْرَأُ وَ لَا نَكْتُبُ وَ قَدْ رُوِيَ غَيْرُ هَذَا وَ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ يُقَالُ زَمَّلَهُ فِي ثَوْبِهِ أَيْ لَفَّهُ وَ تَزَمَّلَ بِثِيَابِهِ أَيْ تَدَثَّرَ وَ الْكَرِيمُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ سَمَّاهُ نُوراً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ وَ نِعْمَةً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَ عَبْداً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ [وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَدْعُنِي إِلَّا بِيَا عَبْدَهُ فَإِنَّهُ أَشْرَفُ أَسْمَائِي وَ رَءُوفاً وَ رَحِيماً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ سَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ وَ سَمَّاهُ طه وَ يس وَ مُنْذِراً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ مُذَكِّراً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ وَ نَبِيَّ التَّوْبَةِ وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلَائِقَ قِسْمَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمَا قَسْماً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ وَ أَصْحابُ الشِّمالِ فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ أَنَا مِنْ خَيْرِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ أَثْلَاثاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا ثُلُثاً وَ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْأَخْضَرِ الْجَنَابِذِيُّ وَ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مَعَالِمِ الْعِتْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ فَأَنَا مِنَ السَّابِقِينَ وَ أَنَا خَيْرُ السَّابِقِينَ ثُمَّ جَعَلَ الْأَثْلَاثَ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ فَأَنَا أَتْقَى وُلْدِ آدَمَ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَ لَا فَخْرَ ثُمَّ جَعَلَ القَبَائِلَ بُيُوتاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتاً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَأَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي مُطَهَّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ قَالَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ شَقَّ لَهُ مِنْ اسْمِهِ كَيْ يُجِلَّهُ* * * فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ قِيلَ إِنَّهُ لِحَسَّانَ مِنْ قَصِيدَةٍ أَوَّلُهَا أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ عَبْدَهُ* * * وَ بُرْهَانَهُ وَ اللَّهُ أَعْلَى وَ أَمْجَدُ وَ مِنْ صِفَاتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ رَاكِبُ الْجَمَلِ وَ مُحَرِّمُ الْمَيْتَةِ وَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَ حَامِلُ الْهِرَاوَةِ وَ هِيَ الْعَصَا الضَّخْمَةُ وَ الْجَمْعُ الْهَرَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ مِثَالُ الْمَطَايَا وَ رَسُولُ الرَّحْمَةِ وَ قِيلَ إِنَّ اسْمَهُ فِي التَّوْرَاةِ ماد ماد وَ صَاحِبُ الْمَلْحَمَةِ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْأَرَامِلِ وَ اسْمُهُ فِي الْإِنْجِيلِ الْفَارِقْلِيطُ وَ قَالَ أَنَا الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ أَوَّلٌ فِي النُّبُوَّةِ وَ آخِرٌ فِي الْبِعْثَةِ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَ رَوَى أَنَسٌ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ أَوْ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام. توضيح قال في النهاية الموت الأحمر القتل لما فيه من حمرة الدم أو لشدته يقال موت أحمر أي شديد و - منه حديث علي عليه السلام كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله ص. أي إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به و جعلناه لنا وقاية و قيل أراد إذا اضطرمت نار الحرب و تسعرت كما يقال في الشر بين القوم اضطرمت نارهم تشبيها بحمرة النار و كثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة و قال في حديث قيلة لا تخبر أختي فتتبع أخا بكر بن وائل سمع الأرض و بصرها يقال خرج فلان بين سمع الأرض و بصرها إذا لم يدر أين يتوجه لأنه يقع على الطريق و قيل أرادت بين طول الأرض و عرضها و قيل أرادت بين سمع أهل الأرض و بصرها فحذفت المضاف و يقال للرجل إذا غرر بنفسه و ألقاها حيث لا يدري أين هو ألقى نفسه بين سمع الأرض و بصرها و قال الزمخشري هو تمثيل أي لا يسمع كلامهما و لا يبصرهما إلا الأرض يعني أختها و البكري الذي تصحبه و قال في قوله عليه السلام فعلى الدنيا العفاء أي الدروس و ذهاب الأثر و قيل العفاء التراب.
بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ١١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَمْزَحُ وَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً قَالَ أَنَسٌ مَاتَ نُغَيْرٌ لِأَبِي عُمَيْرٍ وَ هُوَ ابْنٌ لِأُمِّ سُلَيْمٍ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ يَا بَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُغَيْرُ وَ كَانَ حَادِيَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ خَادِمُهُ أَنْجَشَةُ فَقَالَ لَهُ يَا أَنْجَشَةُ ارْفُقْ بِالْقَوَارِيرِ وَ فِي رِوَايَةٍ لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ وَ كَانَ لَهُ عَبْدٌ أَسْوَدُ فِي سَفَرٍ فَكَانَ كُلُّ مَنْ أَعْيَا أَلْقَى عَلَيْهِ بَعْضَ مَتَاعِهِ حَتَّى حَمَلَ شَيْئاً كَثِيراً فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَنْتَ سَفِينَةٌ فَأَعْتَقَهُ وَ قَالَ رَجُلٌ احْمِلْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ نَاقَةٍ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَلْ يَلِدُ الْإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ وَ اسْتَدْبَرَ رَجُلًا مِنْ وَرَائِهِ وَ أَخَذَ بِعَضُدِهِ وَ قَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ يَعْنِي أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَحَدٍ لَا تَنْسَ يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ وَ ذَكَرَتْ زَوْجَهَا أَ هَذَا الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ فَقَالَتْ لَا مَا بِعَيْنَيْهِ بَيَاضٌ وَ حَكَتْ لِزَوْجِهَا فَقَالَ أَ مَا تَرَيْنَ بَيَاضَ عَيْنِي أَكْثَرَ مِنْ سَوَادِهَا وَ رَأَى صلى الله عليه وآله وسلم جَمَلًا عَلَيْهِ حِنْطَةٌ فَقَالَ تَمْشِي الْهَرِيسَةُ وَ رَأَى بِلَالًا وَ قَدْ خَرَجَ بَطْنُهُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أُمَّ حُبَيْنٍ وَ أُمُّ حُبَيْنٍ ضَرْبٌ مِنَ الْعَظَايَةِ وَ يُقَالُ إِنَّهَا الْحِرْبَاءُ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْحُسَيْنِ حُزُقَّةٌ حُزُقَّةٌ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم كَسَا بَعْضَ نِسَائِهِ ثَوْباً وَاسِعاً فَقَالَ لَهَا الْبَسِيهِ وَ احْمَدِي اللَّهَ وَ جَرَّى مِنْهُ ذَيْلًا كَذَيْلِ الْعَرُوسِ وَ قَالَتْ عَجُوزٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ادْعُ لِي بِالْجَنَّةِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا الْعُجُزُ فَبَكَتِ المَرْأَةُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً وَ قَالَ لِلْعَجُوزِ الْأَشْجَعِيَّةِ يَا أَشْجَعِيَّةُ لَا تَدْخُلُ الْعَجُوزُ الْجَنَّةَ فَرَآهَا بِلَالٌ بَاكِيَةً فَوَصَفَهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ وَ الْأَسْوَدُ كَذَلِكَ فَجَلَسَا يَبْكِيَانِ فَرَآهُمَا الْعَبَّاسُ فَذَكَرَهُمَا لَهُ فَقَالَ وَ الشَّيْخُ كَذَلِكَ ثُمَّ دَعَاهُمْ وَ طَيَّبَ قُلُوبَهُمْ وَ قَالَ يُنْشِئُهُمُ اللَّهُ كَأَحْسَنِ مَا كَانُوا وَ ذَكَرَ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ شُبَّاناً مُنَوَّرِينَ وَ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لِرَجُلٍ حِينَ قَالَ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ حَقّاً نَعْلَمُهُ وَ دِينُكَ الْإِسْلَامُ دِيناً نُعَظِّمُهُ نَبْغِي مَعَ الْإِسْلَامِ شَيْئاً نَقْضَمُهُ وَ نَحْنُ حَوْلَ هَذَا نُدَنْدِنُ يَا عَلِيُّ اقْضِ حَاجَتَهُ فَأَشْبَعَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَعْطَاهُ نَاقَةً وَ جُلَّةَ تَمْرٍ وَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنَا أَنَّ الْمَسِيحَ يَعْنِي الدَّجَّالَ يَأْتِي النَّاسَ بِالثَّرِيدِ وَ قَدْ هَلَكُوا جَمِيعاً جُوعاً أَ فَتَرَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْ أَكُفَّ مِنْ ثَرِيدِهِ تَعَفُّفاً وَ تَزَهُّداً فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ بَلْ يُغْنِيكَ اللَّهُ بِمَا يُغْنِي بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَبَّلَ جَدُّ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ امْرَأَةً فَشَكَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَاعْتَرَفَ وَ قَالَ إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَقْتَصَّ فَلْتَقْتَصَّ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابُهُ وَ قَالَ أَ وَ لَا تَعُودُ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ وَ رَأَى صلى الله عليه وآله وسلم صُهَيْباً يَأْكُلُ تَمْراً فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تَأْكُلُ التَّمْرَ وَ عَيْنُكَ رَمِدَةٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَمْضَغُهُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَ تَشْتَكِي عَيْنِي مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ مِزَاحِ الْعَرَبِ فَسَرَقَ نَعْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَهَنَ بِالتَّمْرِ وَ جَلَسَ بِحِذَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا تَأْكُلُ فَقَالَ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص.: وَ قَالَ سُوَيْبِطٌ الْمُهَاجِرِيُّ لِنُعَيْمَانَ الْبَدْرِيِ أَطْعِمْنِي وَ كَانَ عَلَى الزَّادِ فِي سَفَرٍ فَقَالَ حَتَّى تَجِيءَ الْأَصْحَابُ فَمَرُّوا بِقَوْمٍ فَقَالَ لَهُمْ سُوَيْبِطٌ تَشْتَرُونَ مِنِّي عَبْداً لِي قَالُوا نَعَمْ قَالَ إِنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلَامٌ وَ هُوَ قَائِلٌ لَكُمْ إِنِّي حُرٌّ فَإِنْ سَمِعْتُمْ مَقَالَهُ تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي فَاشْتَرُوهُ بِعَشَرَةِ قَلَائِصَ ثُمَّ جَاءُوا فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا فَقَالَ نُعَيْمَانُ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ وَ إِنِّي حُرٌّ فَقَالُوا قَدْ عَرَفْنَا خَبَرَكَ وَ انْطَلَقُوا بِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُمُ الْقَوْمُ وَ خَلَّصُوهُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ حِيناً وَ كَانَ نُعَيْمَانُ هَذَا أَيْضاً مَزَّاحاً فَسَمِعَ مُحْرِمَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ يَقُولُ أَ لَا رَجُلٌ يَقُودُنِي حَتَّى أَبُولَ فَأَخَذَ نُعَيْمَانُ بِيَدِهِ فَلَمَّا بَلَغَ مُؤَخَّرَ الْمَسْجِدِ قَالَ هَاهُنَا فَبُلْ فَبَالَ فَصِيحَ بِهِ فَقَالَ مَنْ قَادَنِي قِيلَ نُعَيْمَانُ قَالَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَضْرِبَهُ بِعَصَايَ هَذِهِ فَبَلَغَ نُعَيْمَانُ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي نُعَيْمَانَ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُمْ فَقَامَ مَعَهُ فَأَتَى بِهِ عُثْمَانَ وَ هُوَ يُصَلِّي فَقَالَ دُونَكَ الرَّجُلُ فَجَمَعَ يَدَيْهِ بِالْعَصَا ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَالَ النَّاسُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَنْ قَادَنِي قَالُوا نُعَيْمَانُ قَالَ لَا أَعُودُ إِلَى نُعَيْمَانَ أَبَداً وَ رَأَى نُعَيْمَانُ مَعَ أَعْرَابِيٍّ عُكَّةَ عَسَلٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ وَ جَاءَ بِهَا إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ فِي يَوْمِهَا وَ قَالَ خُذُوهَا فَتَوَهَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ أَهْدَاهَا لَهُ وَ مَرَّ نُعَيْمَانُ وَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا طَالَ قُعُودُهُ قَالَ يَا هَؤُلَاءِ رُدُّوهَا عَلَيَّ إِنْ لَمْ تَحْضُرْ قِيمَتُهَا فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْقِصَّةَ فَوَزَنَ لَهُ الثَّمَنَ وَ قَالَ لِنُعَيْمَانَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّ الْعَسَلَ وَ رَأَيْتُ الْأَعْرَابِيَّ مَعَهُ الْعُكَّةُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ص وَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ نُكْراً. بيان: قال الجزري فيه أنه قال لأبي عمير أخي أنس يا با عمير ما فعل النغير هو تصغير النغر و هو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار. و قال في حديث أنجشة في رواية البراء بن مالك رويدك رفقا بالقوارير أراد النساء شبههن بالقوارير من الزجاج لأنه يسرع إليها الكسر و كان أنجشة يحدو و ينشد القرائض و الرجز فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع في قلوبهن حداؤه فأمره بالكف عن ذلك و في المثل الغناء رقية الزنا و قيل إن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي و اشتدت فأزعجت الراكب و أتعبته فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة و قال أم حبين هي دويبة كالحرباء عظيمة البطن إذا مشت تطأطئ رأسها كثيرا و ترفعه لعظم بطنها فهي تقع على رأسها و تقوم و منه الحديث أنه رأى بلالا و قد خرج بطنه فقال أم حبين تشبيها له بها و هذا من مزحه ص. و قال فيه أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يرقص الحسن و الحسين عليهما السلام و يقول حزقة حزقه ترق عين بقه فترقى الغلام حتى وضع قدميه على صدره الحزقة الضعيف المقارب الخطو من ضعفه و قيل القصير العظيم البطن فذكرها له على سبيل المداعبة و التأنيس له و ترق بمعنى اصعد و عين بقة كناية عن صغر العين و حزقة مرفوع على مبتدإ محذوف تقديره أنت حزقة و حزقة الثاني كذلك أو أنه خبر مكرر و من لم ينون حزقة فحذف حرف النداء و هي في الشذوذ كقولهم أطرق كريّ لأن حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم و المضاف انتهى. و العجز بضمتين جمع العجوزة و الجرد جمع الأجرد و هو الذي لا شعر عليه و المرد جمع الأمرد و القضم الأكل بأطراف الأسنان. قال الجزري فيه أنه سأل رجلا ما تدعو في صلاتك فقال أدعو بكذا و كذا و أسأل ربي الجنة و أتعوذ به من النار و أما دندنتك و دندنة معاذ فلا نحسنها فقال صلى الله عليه وآله وسلم حولهما ندندن الدندنة أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته و لا يفهم و الضمير في حولهما للجنة و النار أي حولهما ندندن و في طلبهما انتهى. و العكة بالضم وعاء من جلود مستدير يجعل فيه العسل و السمن.
بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ يَهُودِيّاً مِنْ يَهُودِ الشَّامِ وَ أَحْبَارِهِمْ كَانَ قَدْ قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ صُحُفَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام وَ عَرَفَ دَلَائِلَهُمْ جَاءَ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَبُو مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُ فَقَالَ
وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّهُ تَابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحاً وَ لَمْ يَهْتَدِ إِلَى وَلَايَتِنَا وَ مَوَدَّتِنَا وَ مَعْرِفَةِ فَضْلِنَا مَا أَغْنَى عَنْهُ ذَلِكَ شَيْئاً. أقول ذكر شبيه ما ذكر هنا في مواضع من القرآن أولها في سورة مريم هكذا إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ و ثانيها في سورة طه هكذا وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى و ثالثها في الفرقان هكذا إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ. و رابعها في القصص هكذا فَأَمَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ و لا يناسب ما هنا إلا الأولى و الثانية لكن يخدش الأولى أنه ليس فيه ذكر الاهتداء و الثانية أنه لا توافق بين صدريهما و الظاهر أنه كان لمن تاب فصحفه الرواة أو النساخ و يحتمل أن يكون عليه السلام ذكر الأولى إشارة إلى أن الاهتداء مطوي فيها أيضا.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
مَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ اللَّهُ تَعَالَى أَعَزَّ الدِّينَ بِمُحَمَّدٍ وَ لَمْ يُعِزَّهُ بِغَيْرِهِ وَ قَالَ فِرْقَةٌ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ حُذَيْفَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَصْدَقُ مِنْهُ وَ خَيْرٌ وَ قَدْ أَظَلَّتْهُ الْخَضْرَاءُ وَ أَقَلَّتْهُ الْغَبْرَاءُ وَ فِرْقَةٌ تَقُولُ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فِيهِ أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْآخِرَ وَ هُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ وَ هُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ إِنِّي سَكَتُّ فَقَالَ حُذَيْفَةُ مَا مَنَعَكَ مِنْ ذِكْرِ الْفِرْقَةِ الْخَامِسَةِ قَالَ قُلْتُ لِأَنِّي مِنْهُمْ وَ إِنَّمَا جِئْتُ مُرْتَاداً لَهُمْ وَ قَدْ عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَى أَنْ لَا يُخَالِفُوكَ وَ أَنْ لَا يَنْزِلُوا عِنْدَ أَمْرِكَ فَقَالَ لِي يَا رَبِيعَةُ اسْمَعْ مِنِّي وَ عِهِ وَ احْفَظْهُ وَ قِهِ وَ بَلِّغِ النَّاسَ عَنِّي أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ أَخَذَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ وَضَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ وَ جَعَلَ يَقِي بِعَقِبِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مِنِ اسْتِكْمَالِ حُجَّتِي عَلَى الْأَشْقِيَاءِ مِنْ بَعْدِي التَّارِكِينَ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَلَا وَ إِنَّ التَّارِكِينَ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هُمُ الْمَارِقُونَ مِنْ دِينِي أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ خَيْرُ النَّاسِ جَدّاً وَ جَدَّةً جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ جَدَّتُهُ خَدِيجَةُ سَابِقَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً أَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ وَزِيرُهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ خَيْرُ النَّاسِ عَمّاً وَ عَمَّةً عَمُّهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ عَمَّتُهُ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ خَيْرُ النَّاسِ خَالًا وَ خَالَةً خَالُهُ الْقَاسِمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَالَتُهُ زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ وَضَعَهُ عَنْ مَنْكِبِهِ وَ دَرَجَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ جَدُّهُ فِي الْجَنَّةِ وَ جَدَّتُهُ فِي الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُ فِي الْجَنَّةِ وَ أُمُّهُ فِي الْجَنَّةِ وَ عَمُّهُ فِي الْجَنَّةِ وَ عَمَّتُهُ فِي الْجَنَّةِ وَ خَالُهُ فِي الْجَنَّةِ وَ خَالَتُهُ فِي الْجَنَّةِ وَ هُوَ فِي الْجَنَّةِ وَ أَخُوهُ فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ الْمَاضِينَ مَا أُعْطِيَ الْحُسَيْنَ وَ لَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَجَدُّ الْحُسَيْنِ خَيْرٌ مِنْ جَدِّ يُوسُفَ فَلَا تُخَالِجَنَّكُمُ الْأُمُورُ بِأَنَّ الْفَضْلَ وَ الشَّرَفَ وَ الْمَنْزِلَةَ وَ الْوَلَايَةَ لَيْسَتْ إِلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَلَا يَذْهَبَنَّ بِكُمُ الْأَبَاطِيلُ. قال الشيخ مسعود بن ناصر الحافظ السجستاني هذا الحديث حسن. قال عبد المحمود و قد وقفت على كتاب اسمه كتاب العمدة في الأصول اسم مصنفه محمد بن محمد بن النعمان و يلقب بالمفيد قد أورد فيه الاحتجاج على صحة الإمامة بحديث نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم إني تارك فيكم الثقلين. و هذا لفظه لا يكون شيء أبلغ من قول القائل قد تركت فيكم فلانا كما يقول الأمير إذا خرج من بلده و استخلف من يقوم مقامه لأهل البلد قد تركت فيكم فلانا يرعاكم و يقوم فيكم مقامي و كما يقول من أراد الخروج عن أهله و أراد أن يوكل عليهم وكيلا يقوم بأمرهم قد تركت فيكم فلانا فاسمعوا له و أطيعوا فإذا كان ذلك كذلك هو النص الجلي الذي لا يحتمل غيره إذ أخلف في جميع الخلق أهل بيته و أمرهم بطاعتهم و الانقياد لهم بما أخبر به عنهم من العصمة و أنهم لا يفارقون الكتاب و لا يتعدون الحكم بالصواب هذا لفظه في المعنى و لعمري إنني أرى عقلي شاهد أن من نعى نفسه إلى قومه و قال كما قال نبيهم إني بشر يوشك أن أدعى فأجيب ثم قال بعد ذلك إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي. كما رووه في كتبهم فإنه لا يشك عاقل أنه قصد أن كتاب الله و عترته الذين لا يفارقون كتابه يقومان مقامه بعد وفاته و أن التمسك بهم أمان من الضلال و الله إنني قد قلت هذا المقال و ليس لي غرض فاسد بحال و قد ذكروا أخبارا كثيرة بهذا المعنى انتهى ما أخرجناه من طرائف.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ١١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم