🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 33

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 33 من 76

و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ الْكِنَانِيِّ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ لَا أُخْبِرُكَ بِالْحَسَنَةِ الَّتِي مَنْ جَاءَ بِهَا أَمِنَ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ السَّيِّئَةُ الَّتِي مَنْ جَاءَ بِهَا كُبَّ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قُلْتُ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْحَسَنَ

ةُ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٤٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ أَبَا أُمَيَّةَ يُوسُفَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَ عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ عَمَلٌ وَ لَا يَنْفَعُ مَعَ الْكُفْرِ عَمَلٌ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْنِي أَبُو أُمَيَّةَ عَنْ تَفْسِيرِهَا إِنَّمَا عَنَيْتُ بِهَذَا أَنَّهُ مَنْ عَرَفَ الْإِمَامَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَوَلَّاهُ ثُمَّ عَمِلَ لِنَفْسِهِ مَا شَاءَ مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ وَ ضُوعِفَ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَ انْتَفَعَ بِأَعْمَالِ الْخَيْرِ مَعَ الْمَعْرِفَةِ فَهَذَا مَا عَنَيْتُ بِذَلِكَ وَ كَذَلِكَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا إِذَا تَوَلَّوُا الْإِمَامَ الْجَائِرَ الَّذِي لَيْسَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ أَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ فَكَيْفَ لَا يَنْفَعُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ مِمَّنْ يُوَالِي أَئِمَّةَ الْجَوْرِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَلْ تَدْرِي مَا الْحَسَنَةُ الَّتِي عَنَاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ هِيَ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ وَ طَاعَتُهُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِالسَّيِّئَةِ إِنْكَارَ الْإِمَامِ الَّذِي هُوَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ جَاءَ مُنْكِراً لِحَقِّنَا جَاحِداً لِوَلَايَتِنَا أَكَبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ. قب، المناقب لابن شهرآشوب مرسلا مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

الْحَسَنَةُ حُبُّنَا وَ مَعْرِفَةُ حَقِّنَا وَ السَّيِّئَةُ بُغْضُنَا وَ انْتِقَاصُ حَقِّنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام

بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ سَائِقِ الْحَاجِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قَالَ الْإِذَاعَةُ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٤٥. — غير محدد
وَ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ قَالَ

حُبُّنَا وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ قَالَ بُغْضُنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا قَالَ فَلْيَفْرَحْ بِنَا شِيعَتُنَا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا أُعْطِيَ عَدُوُّنَا مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

قُلْتُ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ قَالَ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُ هَؤُلَاءِ مِنْ دُنْيَاهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٦١. — الإمام الرضا عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

فَلْيَفْرَحْ بِنَا شِيعَتُنَا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا أُعْطِيَ عَدُوُّنَا مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قَالَ هُوَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها بَنُو أُمَيَّةَ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَنِيَ اللَّهُ نَبِيّاً فَأَتَيْتُ بَنِي أُمَيَّةَ فَقُلْتُ يَا بَنِي أُمَيَّةَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ قَالُوا كَذَبْتَ مَا أَنْتَ بِرَسُولٍ ثُمَّ أَتَيْتُ بَنِي هَاشِمٍ فَقُلْتُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَآمَنَ بِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام سِرّاً وَ جَهْراً وَ حَمَانِي أَبُو طَالِبٍ عليه السلام جَهْراً وَ آمَنَ بِي سِرّاً ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ بِلِوَائِهِ فَرَكَزَهُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَعَثَ إِبْلِيسَ بِلِوَائِهِ فَرَكَزَهُ فِي بَنِي أُمَيَّةَ فَلَا يَزَالُونَ أَعْدَاءَنَا وَ شِيعَتُهُمْ أَعْدَاءَ شِيعَتِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. 15 فس، تفسير القمي هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَالَ النُّجُومُ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ وَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها قَالَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها آلُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها بَنُو أُمَيَّةَ وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَكَذَا وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هَكَذَا وَ قَالَ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قَالَ وَيْحَكَ يَا حَارِثُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَتْلُو مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها قَالَ ذَلِكَ الْقَائِمُ عليه السلام مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها بَنُو أُمَيَّةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَنِيَ اللَّهُ نَبِيّاً فَأَتَيْتُ بَنِي أُمَيَّةَ فَقُلْتُ يَا بَنِي أُمَيَّةَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ قَالُوا كَذَبْتَ مَا أَنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ فَقُلْتُ يَا بَنِي هَاشِمٍ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَآمَنَ بِي مُؤْمِنُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ حَمَانِي كَافِرُهُمْ أَبُو طَالِبٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ بِلِوَائِهِ فَرَكَزَهَا فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَعَثَ إِبْلِيسَ بِلِوَائِهِ فَرَكَزَهَا فِي بَنِي أُمَيَّةَ فَلَا يَزَالُونَ أَعْدَاءَنَا وَ شِيعَتُهُمْ أَعْدَاءَ شِيعَتِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها يَعْنِي الْأَئِمَّةَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يَمْلِكُونَ الْأَرْضَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَمْلَئُونَهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً الْمُعِينُ لَهُمْ كَالْمُعِينِ لِمُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَ الْمُعِينُ عَلَيْهِمْ كَالْمُعِينِ لِفِرْعَوْنَ عَلَى مُوسَى.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً قَالَ التَّوْحِيدُ وَ الْوَلَايَةُ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ لا تَفَرَّقُوا قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَفْتَرِقُونَ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَ يَخْتَلِفُونَ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنِ التَّفَرُّقَ كَمَا نَهَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ لَا يَتَفَرَّقُوا.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ يُؤَيِّدُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

اتَّقُوا عَلَى دِينِكُمْ وَ احْجُبُوهُ بِالتَّقِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالنَّحْلِ فِي الطَّيْرِ لَوْ أَنَّ الطَّيْرَ يَعْلَمُ مَا فِي أَجْوَافِ النَّحْلِ مَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا أَكَلَتْهُ وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ عَلِمُوا مَا فِي أَجْوَافِكُمْ أَنَّكُمْ تُحِبُّونَّا أَهْلَ الْبَيْتَ لَأَكَلُوكُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَنَحَلُوكُمْ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً مِنْكُمْ كَانَ عَلَى وَلَايَتِنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ فَقَالَ نَحْنُ الَّذِينَ نَعْلَمُ وَ عَدُوُّنَا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَ شِيعَتُنَا أُولُو الْأَلْبَابِ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هِيتَ فَقَالَ

جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ فَقَالَ نَحْنُ الَّذِينَ نَعْلَمُ وَ عَدُوُّنَا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَ أُولُو الْأَلْبَابِ شِيعَتُنَا. قب، المناقب لابن شهرآشوب عن الصادق عليه السلام مثله و رواه سعد و النضر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام).

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ الْآيَةَ قَالَ نَحْنُ الَّذِينَ نَعْلَمُ وَ عَدُوُّنَا الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ وَ شِيعَتُنَا أُولُوا الْأَلْبابِ. ير، بصائر الدرجات بهذا الإسناد عن أبي جعفر عليه السلام مثله - 5 الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) مِثْلَهُ - ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحكم عن البطائني عن أبي بصير عنه عليه السلام مثله - 6- ير، بصائر الدرجات بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيدٍ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ - 7- ير، بصائر الدرجات ابْنُ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعْدٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

عَلِيٌّ صَاحِبُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدَى أَيْ إِلَى وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْفَزَارِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

لِي يَا خَيْثَمَةُ إِنَّ شِيعَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يُقْذَفُ فِي قُلُوبِهِمُ الْحُبُّ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُلْهَمُونَ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّنَا وَ يَحْتَمِلُ مَا يَأْتِيهِ مِنْ فَضْلِنَا وَ لَمْ يَرَنَا وَ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَنَا لِمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ يَعْنِي مَنْ لَقِيَنَا وَ سَمِعَ كَلَامَنَا زَادَهُ اللَّهُ هُدًى عَلَى هُدَاهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
الْإِقْبَالُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ عَنِ الْقَائِمِ عليه السلام مِنْ أَدْعِيَةِ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الثَّنَاءَ بِحَمْدِكَ إِلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى وَلِيِّ أَمْرِكَ الْقَائِمِ الْمُؤَمَّلِ إِلَى قَوْلِهِ اسْتَخْلِفْهُ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفْتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ مَكِّنْ لَهُ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ أَمْناً يَعْبُدُكَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً . و أقول مثله في الزيارات و الأدعية كثير. الآيات القصص وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ تفسير قال الطبرسي قدس الله روحه في قوله تعالى وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَ المعنى أن فرعون كان يريد إهلاك بني إسرائيل و إفناءهم و نحن نريد أن نمن عليهم وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً أي قادة و رؤساء في الخير يقتدى بهم أو ولاة و ملوكا وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ لديار فرعون و قومه و أموالهم و قد - صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَتَعْطِفَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا عَطْفَ الضَّرُوسِ عَلَى وَلَدِهَا وَ تَلَا عَقِيبَ ذَلِكَ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ الْآيَةَ. - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ نَظَرَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ: هَذَا وَ اللَّهِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ الْآيَةَ. - وَ قَالَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً إِنَّ الْأَبْرَارَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ شِيعَتَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مُوسَى وَ شِيعَتِهِ وَ إِنَّ عَدُوَّنَا وَ أَشْيَاعَهُمْ بِمَنْزِلَةِ فِرْعَوْنَ وَ أَشْيَاعِهِ. انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

وَ قَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَحْنُ وَ اللَّهِ خُلِقْنَا مِنْ نُورِ جَنْبِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ الْكَافِرِ إِذِ اسْتَقَرَّتْ بِهِ الدَّارُ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ يَعْنِي وَلَايَةَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم أجمعين).

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ هَلِ الْمَلَائِكَةُ أَكْثَرُ أَمْ بَنُو آدَمَ فَقَالَ

وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَلَائِكَةُ اللَّهِ فِي السَّمَاوَاتِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ التُّرَابِ فِي الْأَرْضِ وَ مَا فِي السَّمَاءِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ فِيهَا مَلَكٌ يُسَبِّحُهُ وَ يُقَدِّسُهُ وَ لَا فِي الْأَرْضِ شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرٌ إِلَّا وَ فِيهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا يَأْتِي اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ بِعِلْمِهَا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا وَ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ يَتَقَرَّبُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى اللَّهِ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يَسْتَغْفِرُ لِمُحِبِّينَا وَ يَلْعَنُ أَعْدَاءَنَا وَ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ إِرْسَالًا.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

صَبَّارٌ عَلَى مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءٍ صَبُورٌ عَلَى الْأَذَى فِينَا شَكُورٌ لِلَّهِ عَلَى وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَجَاءَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها فَقَالَ نَحْنُ الْبُيُوتُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُؤْتَى مِنْ أَبْوَابِهَا نَحْنُ بَابُ اللَّهِ وَ بُيُوتُهُ الَّتِي يُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ بَايَعَنَا وَ أَقَرَّ بِوَلَايَتِنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَ مَنْ خَالَفَنَا وَ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَنَحْنُ الْأَعْرَافُ نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسِيمَاهُمْ وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ اللَّهُ إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِنَا وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وَ عَرَفْنَاهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَ أَنْكَرْنَاهُ وَ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ شَاءَ عَرَّفَ النَّاسَ نَفْسَهُ حَتَّى يَعْرِفُوهُ وَ يَأْتُوهُ مِنْ بَابِهِ وَ لَكِنْ جَعَلَنَا أَبْوَابَهُ وَ صِرَاطَهُ وَ سَبِيلَهُ وَ بَابَهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ قَالَ فَمَنْ عَدَلَ عَنْ وَلَايَتِنَا وَ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَإِنَّهُمْ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
خص، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مُقَرِّنٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

جَاءَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ فَقَالَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسِيمَاهُمْ وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِنَا وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ يُعَرِّفُنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وَ نَحْنُ عَرَفْنَاهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَ أَنْكَرْنَاهُ إِنَّ اللَّهِ لَوْ شَاءَ لَعَرَّفَ الْعِبَادَ نَفْسَهُ وَ لَكِنْ جَعَلَنَا أَبْوَابَهُ وَ صِرَاطَهُ وَ سَبِيلَهُ وَ الْوَجْهَ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ عَدَلَ عَنْ وَلَايَتِنَا أَوْ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَإِنَّهُمْ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ وَ لَا سَوَاءٌ مَنِ اعْتَصَمَ النَّاسُ بِهِ وَ لَا سَوَاءٌ مَنْ ذَهَبَ حَيْثُ ذَهَبَ النَّاسُ ذَهَبَ النَّاسُ إِلَى عُيُونٍ كَدِرَةٍ يُفْرَغُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَ ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْنَا إِلَى عَيْنٍ صَافِيَةٍ تَجْرِي بِأُمُورٍ لَا نَفَادَ لَهَا وَ لَا انْقِطَاعَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
خص، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مُقَرِّنٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

جَاءَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ فَقَالَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسِيمَاهُمْ وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِنَا وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ يُعَرِّفُنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وَ نَحْنُ عَرَفْنَاهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَ أَنْكَرْنَاهُ إِنَّ اللَّهِ لَوْ شَاءَ لَعَرَّفَ الْعِبَادَ نَفْسَهُ وَ لَكِنْ جَعَلَنَا أَبْوَابَهُ وَ صِرَاطَهُ وَ سَبِيلَهُ وَ الْوَجْهَ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ عَدَلَ عَنْ وَلَايَتِنَا أَوْ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَإِنَّهُمْ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ وَ لَا سَوَاءٌ مَنِ اعْتَصَمَ النَّاسُ بِهِ وَ لَا سَوَاءٌ مَنْ ذَهَبَ حَيْثُ ذَهَبَ النَّاسُ ذَهَبَ النَّاسُ إِلَى عُيُونٍ كَدِرَةٍ يُفْرَغُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَ ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْنَا إِلَى عَيْنٍ صَافِيَةٍ تَجْرِي بِأُمُورٍ لَا نَفَادَ لَهَا وَ لَا انْقِطَاعَ. بيان: قوله و لا سواء من اعتصم الناس به أي و نحن فالمراد بالناس المخالفون أو المراد كل الناس أي لا يتساوى من اعتصم به الناس بعضهم مع بعض ثم بين عليه السلام عدم المساواة بأن الناس يذهبون إلى عيون من العلم مكدرة بالشكوك و الشبهات و الجهالات يفرغ أي يصب بعضها في بعض كناية عن أن كلا منهم يرجع إلى الآخر فيما يجهله و ليس فيهم من يستغني عن غيره و يكمل في علمه.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

النَّاسُ كُلُّهُمْ عَبِيدُ النَّارِ غَيْرَكَ وَ غَيْرَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّ اللَّهَ فَكَّ رِقَابَكُمْ مِنَ النَّارِ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الزِّنَا رَجُلٌ وَ أَنَّ الْخَمْرَ رَجُلٌ وَ أَنَّ الصَّلَاةَ رَجُلٌ وَ الصِّيَامَ رَجُلٌ وَ أَنَّ الْفَوَاحِشَ رَجُلٌ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُ إِنَّا أَصْلُ الْحَقِ وَ فُرُوعُ الْحَقِّ طَاعَةُ اللَّهِ وَ عَدُوُّنَا أَصْلُ الشَّرِّ وَ فُرُوعُهُمُ الْفَوَاحِشُ وَ كَيْفَ يُطَاعُ مَنْ لَا يُعْرَفُ وَ كَيْفَ يُعْرَفُ مَنْ لَا يُطَاعُ. بيان: قال السيد الداماد (رحمه الله) فيه وجهان الأول أن يكون الطاعة جمع طائع أو طيع كما أن السادة جمع السيد و القادة جمع قائد و الصاغة جمع صائغ و على هذا ففروع الحق الشيعة و معنى الكلام أنا أصل الحق و فروع الحق من شيعتنا إنما هم الطيعون الطائعون المطيعون لله عز و جل. الثاني أن تكون هي اسم الجنس فيعني بها جنس الطاعات و الحسنات أو المصدر أي إطاعة الله و التعبد له عز و جل فيما أمر به من العبادات و نهى عنه من المعاصي و حينئذ يقدر حذف المضاف إلى الضمير في اسم إن و التقدير أن معرفة حقنا و الدخول في ولايتنا أصل الحق و أس الدين و فروع الحق و متممات الدين هي ضروب الطاعات و العبادات و الامتثال في أوامر الله تعالى و الانتهاء عند نواهيه و كذلك الفواحش على قياس ما ذكر إما بمعنى الطواغي على جمع الفاحشة و الطاغية بالهاء للمبالغة لا بالتاء للتأنيث فكل فاحش جاوز الحد في الفحش و السوء و طاغ تعدى الحد في الطغيان و العتو فهو فاحشة و طاغية من باب المبالغة فالمعنى عدونا أصل الشر و أساس الضلال و فروعهم الفواحش الطواغي من أصحاب الغواية و الضلالة و إما بمعنى الفاحشات من الآثام و السيئات من المعاصي يعني أن الدخول في حزب عدونا و الانخراط في سلكهم أصل الشر و الضلال في الدين و فروع ذلك فواحش الأعمال و موبقات المعاصي قوله عليه السلام و كيف يطاع من لا يعرف على صيغة المجهول يعني أن معرفة الله تعالى و طاعته سبحانه لا تتم إحداهما من دون الأخرى فكما لا يطاع من لا يعرف عزه و جلاله لا يعرف كبرياءه و مجده من لا يطاع انتهى كلامه رفع مقامه. أقول لما كان الخبر السابق كالشرح لهذا الخبر لم نتعرض لبيانه.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنْتُمُ الصَّلَاةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْتُمُ الزَّكَاةُ وَ أَنْتُمُ الْحَجُّ فَقَالَ يَا دَاوُدَ نَحْنُ الصَّلَاةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَحْنُ الزَّكَاةُ وَ نَحْنُ الصِّيَامُ وَ نَحْنُ الْحَجُّ وَ نَحْنُ الشَّهْرُ الْحَرَامُ وَ نَحْنُ الْبَلَدُ الْحَرَامُ وَ نَحْنُ كَعْبَةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ قِبْلَةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وَ نَحْنُ الْآيَاتُ وَ نَحْنُ الْبَيِّنَاتُ وَ عَدُوُّنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْفَحْشَاءُ وَ الْمُنْكَرُ وَ الْبَغْيُ وَ الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصَابُ وَ الْأَزْلَامُ وَ الْأَصْنَامُ وَ الْأَوْثَانُ وَ الْجِبْتُ وَ الطَّاغُوتُ وَ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ يَا دَاوُدُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا فَأَكْرَمَ خَلْقَنَا وَ فَضَّلَنَا وَ جَعَلَنَا أُمَنَاءَهُ وَ حَفَظَتَهُ وَ خُزَّانَهُ عَلَى مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ لَنَا أَضْدَاداً وَ أَعْدَاءً فَسَمَّانَا فِي كِتَابِهِ وَ كَنَّى عَنْ أَسْمَائِنَا بِأَحْسَنِ الْأَسْمَاءِ وَ أَحَبِّهَا إِلَيْهِ وَ سَمَّى أَضْدَادَنَا وَ أَعْدَاءَنَا فِي كِتَابِهِ وَ كَنَّى عَنْ أَسْمَائِهِمْ وَ ضَرَبَ لَهُمُ الْأَمْثَالَ فِي كِتَابِهِ فِي أَبْغَضِ الْأَسْمَاءِ إِلَيْهِ وَ إِلَى عِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٠٣. — الله تعالى (حديث قدسي)
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَفْتَرُونَ وَ يَقْذِفُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فَقَالَ الْكَفُّ عَنْهُمْ أَجْمَلُ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ يَا بَا حَمْزَةَ إِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَوْلَادُ بَغَايَا مَا خَلَا شِيعَتَنَا قُلْتُ كَيْفَ لِي بِالْمَخْرَجِ مِنْ هَذَا فَقَالَ لِي يَا بَا حَمْزَةَ كِتَابُ اللَّهِ الْمُنْزَلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ سِهَاماً ثَلَاثَةً فِي جَمِيعِ الْفَيْءِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَنَحْنُ أَصْحَابُ الْخُمُسِ وَ الْفَيْءِ وَ قَدْ حَرَّمْنَاهُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ مَا خَلَا شِيعَتَنَا وَ اللَّهِ يَا بَا حَمْزَةَ مَا مِنْ أَرْضٍ تُفْتَحُ وَ لَا خُمُسٍ يُخَمَّسُ فَيُضْرَبُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ إِلَّا كَانَ حَرَاماً عَلَى مَنْ يُصِيبُهُ فَرْجاً كَانَ أَوْ مَالًا وَ لَوْ قَدْ ظَهَرَ الْحَقُّ لَقَدْ بِيعَ الرَّجُلُ الْكَرِيمَةُ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَنْ لَا يَزِيدُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَفْتَدِي بِجَمِيعِ مَالِهِ وَ يَطْلُبُ النَّجَاةَ لِنَفْسِهِ فَلَا يَصِلُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ أَخْرَجُونَا وَ شِيعَتَنَا مِنْ حَقِّنَا ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ وَ لَا حَقٍّ وَ لَا حُجَّةٍ قُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ قَالَ إِمَّا مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ إِدْرَاكُ ظُهُورِ إِمَامٍ وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِهِمْ مَعَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ أَنْ يُصِيبَهُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ هُوَ الْمَسْخُ أَوْ بِأَيْدِينا وَ هُوَ الْقَتْلُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ وَ التَّرَبُّصُ انْتِظَارُ وُقُوعِ الْبَلَاءِ بِأَعْدَائِهِمْ. بيان: قوله يفترون أي عليهم و يقذفونهم بأنهم أولاد زنا فأجاب عليه السلام بأنه لا ينبغي لهم ترك التقية لكن لكلامهم محمل صدق قوله كيف لي بالمخرج أي بم أستدل و أحتج على من أنكر هذا قوله فيضرب على شيء منه يحتمل أن يكون من قولهم ضربت عليه خراجا إذا جعلته وظيفة أي يضرب خراج على شيء من تلك المأخوذات من الأرضين سواء أخذوها على وجه الخمس أو غيره أو من قولهم ضرب بالقداح إذا ساهم بها و أخرجها فيكون كناية عن القسمة قوله عليه السلام لقد بيع الرجل هو على بناء المجهول فالرجل مرفوع به و الكريمة صفة للرجل أي يبيع الإمام أو من يأذن له من أصحاب الخمس و الخراج و الغنائم المخالف الذي تولد من هذه الأموال مع كونه عزيزا في نفسه كريما في سوق المزاد و لا يزيد أحد على ثمنه لهوانه و حقارته عندهم هذا إذا قرئ بالزاء المعجمة كما في أكثر النسخ و بالمهملة أيضا يرجع إلى هذا المعنى و بعض الأفاضل قرأ بيع على المعلوم من التفعيل و نصب الكريمة ليكون مفعولا لبيع و جعل نفسه عطف بيان للكريمة أو بدلا عنها فالمعنى أن المخالف يبيع نفسه للفداء و ما ذكرنا أظهر كما لا يخفى. قوله عليه السلام ليفتدي بجميع ماله أي ليفك من قيد الرقية فلا يتيسر له ذلك لعدم قبول الإمام عليه السلام ذلك منه قوله تعالى هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا أي تنتظرون إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ أي إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب و ذكر المفسرون أن المراد بهما النصرة و الشهادة و لعل الخبر محمول على أن ظاهر الآية متوجه إلى هؤلاء و باطنها إلى الشيعة في زمان عدم استيلاء الحق فإنهم أيضا بين إحدى الحسنيين إما الموت على الحق أو إدراك ظهور الإمام و غلبته و يحتمل أن يكون المراد أن نظير مورد الآية و شبيهها جار في الشيعة و ما يقاسون من الشدائد من المخالفين قوله تعالى وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أي نحن أيضا ننتظر فيكم إحدى السوأتين أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أي بقارعة و نازلة من السماء و على تأويله عليه السلام المسخ أَوْ بعذاب بِأَيْدِينا و هو القتل في زمن استيلاء الحق.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣١١. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام

لَيْسَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ مِمَّنِ امْتُحِنَ قَلْبُهُ لِلْإِيمَانِ إِلَّا وَ هُوَ يَجِدُ مَوَدَّتَنَا عَلَى قَلْبِهِ فَهُوَ يَوَدُّنَا وَ مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ مِمَّنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا وَ هُوَ يَجِدُ بُغْضَنَا عَلَى قَلْبِهِ فَهُوَ يُبْغِضُنَا فَأَصْبَحْنَا نَفْرَحُ بِحُبِّ الْمُحِبِّ وَ نَعْرِفُ بُغْضَ الْمُبْغِضِ وَ أَصْبَحَ مُحِبُّنَا يَنْتَظِرُ رَحْمَةَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَكَأَنَّ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ قَدْ فُتِحَتْ لَهُ وَ أَصْبَحَ مُبْغِضُنَا عَلَى شَفَا جُرُفٍ مِنَ النَّارِ فَكَأَنَّ ذَلِكَ الشَّفَا قَدِ انْهَارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ فَهَنِيئاً لِأَهْلِ الرَّحْمَةِ رَحْمَتُهُمْ وَ تَعْساً لِأَهْلِ النَّارِ مَثْوَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَ إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ يُقَصِّرُ فِي حُبِّنَا لِخَيْرٍ جَعَلَهُ اللَّهُ عِنْدَهُ إِذْ لَا يَسْتَوِي مَنْ يُحِبُّنَا وَ مَنْ يُبْغِضُنَا وَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ رَجُلٍ أَبَداً إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ يُحِبُّ بِهَذَا وَ يُبْغِضُ بِهَذَا أَمَّا مُحِبُّنَا فَيُخْلِصُ الْحُبَّ لَنَا كَمَا يَخْلُصُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ لَا كَدَرَ فِيهِ وَ مُبْغِضُنَا عَلَى تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَ أَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنَا وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ مِنْ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَ الشَّيْطَانُ مِنْهُمْ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ حُبَّنَا فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ فَإِنْ شَارَكَ فِي حُبِّنَا عَدُوَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا مِنْهُ وَ اللَّهُ عَدُوُّهُ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ اللَّهُ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا قُرَيْشاً إِلَى وَلَايَتِنَا فَنَفَرُوا وَ أَنْكَرُوا فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قُرَيْشٍ لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ أَقَرُّوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا تَعْيِيراً مِنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ رَدّاً عَلَيْهِمْ وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قُلْتُ قَوْلُهُ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا قَالَ كُلُّهُمْ كَانُوا فِي الضَّلَالَةِ لَا يُؤْمِنُونَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ لَا بِوَلَايَتِنَا فَكَانُوا ضَالِّينَ مُضِلِّينَ فَيَمُدُّ لَهُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ وَ طُغْيَانِهِمْ حَتَّى يَمُوتُوا فَيُصَيِّرُهُمُ اللَّهُ شَرّاً مَكَاناً وَ أَضْعَفَ جُنْداً قُلْتُ قَوْلُهُ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً قَالَ أَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَهُوَ خُرُوجُ الْقَائِمِ وَ هُوَ السَّاعَةُ فَسَيَعْلَمُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى يَدَيْ قَائِمِهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً يَعْنِي عِنْدَ الْقَائِمِ وَ أَضْعَفُ جُنْداً قُلْتُ قَوْلُهُ وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً قَالَ يَزِيدُهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ هُدًى عَلَى هُدًى بِاتِّبَاعِهِمُ الْقَائِمَ حَيْثُ لَا يَجْحَدُونَهُ وَ لَا يُنْكِرُونَهُ قُلْتُ قَوْلُهُ لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً قَالَ إِلَّا مَنْ دَانَ اللَّهَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ عليه السلام فَهُوَ الْعَهْدُ عِنْدَ اللَّهِ قُلْتُ قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هِيَ الْوُدُّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ قُلْتُ فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا قَالَ إِنَّمَا يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ حِينَ أَقَامَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَماً فَبَشَّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْذَرَ بِهِ الْكَافِرِينَ وَ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لُدًّا أَيْ كُفَّاراً وَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ قَالَ لِتُنْذِرَ الْقَوْمَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِمْ كَمَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ وَعِيدِهِ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ مِمَّنْ لَا يُقِرُّونَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بِإِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ فَلَمَّا لَمْ يُقِرُّوا كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ قَالَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ عُقُوبَةً مِنْهُ لَهُمْ حَيْثُ أَنْكَرُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ هَذَا فِي الدُّنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مُقْمَحُونَ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ يَا مُحَمَّدُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قالَ

الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا قُرَيْشاً إِلَى وَلَايَتِنَا فَنَفَرُوا وَ أَنْكَرُوا فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قُرَيْشٍ لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ أَقَرُّوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا تَعْيِيراً مِنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ رَدّاً عَلَيْهِمْ وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قُلْتُ قَوْلُهُ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا قَالَ كُلُّهُمْ كَانُوا فِي الضَّلَالَةِ لَا يُؤْمِنُونَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ لَا بِوَلَايَتِنَا فَكَانُوا ضَالِّينَ مُضِلِّينَ فَيَمُدُّ لَهُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ وَ طُغْيَانِهِمْ حَتَّى يَمُوتُوا فَيُصَيِّرُهُمُ اللَّهُ شَرّاً مَكَاناً وَ أَضْعَفَ جُنْداً قُلْتُ قَوْلُهُ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً قَالَ أَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَهُوَ خُرُوجُ الْقَائِمِ وَ هُوَ السَّاعَةُ فَسَيَعْلَمُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى يَدَيْ قَائِمِهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً يَعْنِي عِنْدَ الْقَائِمِ وَ أَضْعَفُ جُنْداً قُلْتُ قَوْلُهُ وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً قَالَ يَزِيدُهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ هُدًى عَلَى هُدًى بِاتِّبَاعِهِمُ الْقَائِمَ حَيْثُ لَا يَجْحَدُونَهُ وَ لَا يُنْكِرُونَهُ قُلْتُ قَوْلُهُ لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً قَالَ إِلَّا مَنْ دَانَ اللَّهَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ عليه السلام فَهُوَ الْعَهْدُ عِنْدَ اللَّهِ قُلْتُ قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هِيَ الْوُدُّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ قُلْتُ فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا قَالَ إِنَّمَا يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ حِينَ أَقَامَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَماً فَبَشَّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْذَرَ بِهِ الْكَافِرِينَ وَ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لُدًّا أَيْ كُفَّاراً وَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ قَالَ لِتُنْذِرَ الْقَوْمَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِمْ كَمَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ وَعِيدِهِ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ مِمَّنْ لَا يُقِرُّونَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بِإِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ فَلَمَّا لَمْ يُقِرُّوا كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ قَالَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ عُقُوبَةً مِنْهُ لَهُمْ حَيْثُ أَنْكَرُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ هَذَا فِي الدُّنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مُقْمَحُونَ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ يَا مُحَمَّدُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ. توضيح الندي على فعيل مجلس القوم و متحدثهم ذكره الجوهري و قال الأثاث متاع البيت. و قال في قوله تعالى هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً من همزه جعله من المنظر من رأيت و هو ما رأته العين من حال حسنة و كسوة ظاهرة و من لم يهمزه إما أن يكون على تخفيف الهمزة أو يكون من رويت ألوانهم و جلودهم ريا أي امتلأت و حسنت. قوله تعالى فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا قال القاضي فيمده و يمهله بطول العمر و التمتع به و إنما أخرجه على لفظ الأمر إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجا و قطعا لمعاذيره. قوله عليه السلام حتى يموتوا كأنه عليه السلام فسر العذاب النازل بهم بعد الموت و الساعة بالرجعة في زمن القائم عليه السلام أو بوصولهم إلى زمن القائم عليه السلام أو الأعم منهما فإن الساعة ظهرها القيامة و بطنها الرجعة كما سيأتي و لما ردد الله تعالى ما يوعدون بين العذاب و بين الساعة و فرع سبحانه عليهما قوله فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً بين عليه السلام التفريع على كل منهما مفصلا فقال في التفريع على العذاب حتى يموتوا فيصيرهم الله إلخ و لما لم يذكر عليه السلام الشق الآخر أعاد السائل الآية ثانيا فبين عليه السلام الساعة بقوله أما قوله حتى إذا رأوا إلخ أي أحد شقي ما يوعدون خروجه عليه السلام لأنه عليه السلام بين الشق الآخر سابقا و لذا قال عليه السلام و هو الساعة ثم بين التفريع على هذا الشق بقوله فسيعلمون ذلك اليوم و ما نزل و لعل الواو زيد من النساخ كما في تأويل الآيات الباهرة نقلا عن الكليني و على ما في أكثر النسخ فقوله ذلك اليوم مفعول لا ظرف أي حقيقة ذلك اليوم فقوله و ما نزل عطف تفسير قال يزيدهم لعله على تفسيره يزيد عطف على يعلمون أي فسيزيد الله لا على الشرطية المحكية بعد القول و لا على قوله فليمدد كما ذكره المفسرون قوله عليه السلام إلا من دان يحتمل أن يكون الاستثناء من الشافعين أو المشفوع لهم أو الأعم لأن قوله تعالى لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ يحتمل الوجوه الثلاثة و حمله الطبرسي (رحمه الله) على الأخير حيث قال إن هؤلاء الكفار لا تنفذ شفاعة غيرهم فيهم و لا شفاعة لهم لغيرهم. قوله عليه السلام هي الود ظاهره أنه عليه السلام فسر الذين آمنوا بالشيعة فإن الله جعل لهم مودة أمير المؤمنين و يحتمل أن يكون المراد بهم أمير المؤمنين و أولاده الأئمة عليهم السلام فإن الله جعل لهم المودة الواجبة على الناس - كَمَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ قُلْ يَا عَلِيُّ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وُدّاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ. انتهى. قوله عليه السلام إنما يسره الله الضمير للقرآن باعتبار الآيات النازلة فيه عليه السلام أو للود المفسر بالولاية و فسر اللد بالكفار لبيان أن شدة الخصومة في ولاية علي عليه السلام كفر و اللد جمع الألد و هو الشديد الخصومة لتنذر قوما ما أنذر قال البيضاوي قوما غير منذرين آباؤهم يعني آباءهم الأقربين لتطاول مدة الفترة أو الذي أنذر به أو شيئا أنذر به آباؤهم الأبعدون أو أنذر به آباؤهم على المصدر انتهى. و ظاهر الخبر المصدرية و يحتمل الموصولة و الموصوفة على بعد. قوله لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ على تأويله عليه السلام هو الوعيد بالقتل في الدنيا على يد القائم عليه السلام و العقوبة بالنار في الآخرة و الإقماح رفع الرأس و غض البصر يقال أقحمه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه قوله عليه السلام عقوبة منه لهم لعله عليه السلام فسر عدم الإبصار بعدم إبصار الحق و تركهم النظر في الدلائل كما هو المشهور بين المفسرين و فسر أكثرهم الآية الأولى أيضا بذلك و فسر عليه السلام الذكر بأمير المؤمنين عليه السلام على المثال و المراد جميع الأئمة عليهم السلام لأنهم يذكرون الناس ما فيه صلاحهم من علوم التوحيد و المعاد و سائر المعارف و الشرائع و الأحكام.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
107 م، تفسير الإمام عليه السلام وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُ

وا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام وَصَفَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْمُتَّبِعِينَ لِخُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَقَالَ وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ مِنْ وَصْفِ مُحَمَّدٍ وَ حِلْيَةِ عَلِيٍّ وَ وَصْفِ فَضَائِلِهِ وَ ذِكْرِ مَنَاقِبِهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ تَعَالَوْا إِلَى الرَّسُولِ لَتَقْبَلُوا مِنْهُ مَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا مِنَ الدِّينِ وَ الْمَذْهَبِ فَاقْتَدُوا بِدِينِ آبَائِهِمْ فِي مُخَالَفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مُنَابَذَةِ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ عليه السلام قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الصَّوَابِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عِبَادَ اللَّهِ اتَّبِعُوا أَخِي وَ وَصِيِّي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ اتَّخَذُوا أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ تَقْلِيداً لِجُهَّالِ آبَائِهِمُ الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ فَإِنَّ الْمُقَلِّدَ دِينَهُ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ دِينَ اللَّهِ يَبُوءُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ يَكُونُ مِنْ أُسَرَاءِ إِبْلِيسَ لَعِينِ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَخِي عَلِيّاً أَفْضَلَ زِينَةِ عِتْرَتِي فَقَالَ وَ مَنْ وَالاهُ وَ وَالَى أَوْلِيَاءَهُ وَ عَادَى أَعْدَاءَهُ جَعَلْتُهُ مِنْ أَفْضَلِ زِينَةِ جِنَانِي وَ مِنْ أَشْرَفِ أَوْلِيَائِي وَ خُلَصَائِي وَ مَنْ أَدْمَنَ مَحَبَّتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابِهَا وَ أَبَاحَهُ جَمِيعَهَا يَدْخُلُ مِمَّا شَاءَ مِنْهَا وَ كُلُّ أَبْوَابِ الْجِنَانِ تُنَادِيهِ يَا وَلِيَّ اللَّهِ أَ لَمْ تَدْخُلْنِي أَ لَمْ تَخُصَّنِي مِنْ بَيْنِنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٣٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
108 م، تفسير الإمام عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ قَالَ الْإِمَامُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام

لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا الْآيَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا فَضَّلَ عَلِيّاً عليه السلام وَ أَخْبَرَ عَنْ جَلَالَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَبَانَ عَنْ فَضَائِلِ شِيعَتِهِ وَ أَنْصَارِ دَعْوَتِهِ وَ وَبَّخَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى عَلَى كُفْرِهِمْ وَ كِتْمَانِهِمْ لِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا السَّلَامُ فِي كُتُبِهِمْ بِفَضَائِلِهِمْ وَ مَحَاسِنِهِمْ فَخَرَّتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى عَلَيْهِمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ قَدْ صَلَّيْنَا إِلَى قِبْلَتِنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ الْكَثِيرَةَ وَ فِينَا مَنْ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً إِلَيْهَا وَ هِيَ قِبْلَةُ مُوسَى الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا وَ قَالَتِ النَّصَارَى قَدْ صَلَّيْنَا إِلَى قِبْلَتِنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ الْكَثِيرَةَ وَ فِينَا مَنْ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً إِلَيْهَا وَ هِيَ قِبْلَةُ عِيسَى عليه السلام الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا وَ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ أَ تَرَى رَبَّنَا يُبْطِلُ أَعْمَالَنَا هَذِهِ الْكَثِيرَةَ وَ صَلَاتَنَا إِلَى قِبْلَتِنَا لِأَنَّا لَا نَتَّبِعُ مُحَمَّداً عَلَى هَوَاهُ فِي نَفْسِهِ وَ أَخِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ قُلْ لَيْسَ الْبِرَّ الطَّاعَةَ الَّتِي تَنَالُونَ بِهَا الْجِنَانَ وَ تَسْتَحِقُّونَ بِهَا الْغُفْرَانَ وَ الرِّضْوَانَ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ بِصَلَاتِكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ يَا أَيُّهَا النَّصَارَى وَ قِبَلَ الْمَغْرِبِ يَا أَيُّهَا الْيَهُودُ وَ أَنْتُمْ لِأَمْرِ اللَّهِ مُخَالِفُونَ وَ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ مُغْتَاظُونَ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ يَعْنِي بِأَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ يُعَظِّمُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُكْرِمُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُهِينُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُذِلُّهُ لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ آمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّتِي أَفْضَلُ مَنْ يُوَافِيهَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ أَخُوهُ وَ صَفِيُّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ الَّتِي لَا يَحْضُرُهَا مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ إِلَّا أَضَاءَتْ فِيهَا أَنْوَارُهُ فَسَارَ فِيهَا إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ هُوَ وَ إِخْوَانُهُ وَ أَزْوَاجُهُ وَ ذُرِّيَّاتُهُ وَ الْمُحْسِنُونَ إِلَيْهِ وَ الدَّافِعُونَ فِي الدُّنْيَا عَنْهُ وَ لَا يَحْضُرُهَا مِنْ أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ إِلَّا غَشِيَتْهُ ظُلُمَاتُهَا فَيَصِيرُ فِيهَا إِلَى الْعَذَابِ الْأَلِيمِ هُوَ وَ شُرَكَاؤُهُ فِي عَقْدِهِ وَ دِينِهِ وَ مَذْهَبِهِ وَ الْمُتَقَرِّبُونَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا إِلَيْهِ لِغَيْرِ تَقِيَّةٍ لَحِقَتْهُمْ وَ الَّتِي تُنَادِي الْجِنَانُ فِيهَا إِلَيْنَا إِلَيْنَا أَوْلِيَاءَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ شِيعَتَهُمَا وَ عَنَّا عَنَّا أَعْدَاءَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَهْلَ مُخَالَفَتِهِمَا وَ تُنَادِي النِّيرَانُ عَنَّا عَنَّا أَوْلِيَاءَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ شِيعَتَهُمَا وَ إِلَيْنَا إِلَيْنَا أَعْدَاءَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ شِيعَتَهُمَا يَوْمَ تَقُولُ الْجِنَانُ يَا مُحَمَّدُ وَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِطَاعَتِكُمَا وَ أَنْ تَأْذَنَا فِي الدُّخُولِ إِلَيْنَا مَنْ تُدْخِلَانِهِ فَامْلَئَانَا بِشِيعَتِكُمَا مَرْحَباً بِهِمْ وَ أَهْلًا وَ سَهْلًا وَ تَقُولُ النِّيرَانُ يَا مُحَمَّدُ وَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِطَاعَتِكُمَا وَ أَنْ يُحْرَقَ بِنَا مَنْ تَأْمُرَانِنَا بِحَرْقِهِ فَامْلَئَانَا بِأَعْدَائِكُمَا وَ الْمَلائِكَةِ وَ مَنْ آمَنَ بِالْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ عِبَادٌ مَعْصُومُونَ لا يَعْصُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ وَ إِنَّ أَشْرَفَ أَعْمَالِهِمْ فِي مَرَاتِبِهِمُ الَّتِي قَدْ رُتِّبُوا فِيهَا مِنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ صلوات الله عليهم وَ اسْتِدْعَاءُ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ رِضْوَانِهِ لِشِيعَتِهِمُ الْمُتَّقِينَ وَ اللَّعْنُ لِلْمُتَابِعِينَ لِأَعْدَائِهِمُ الْمُجَاهِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ الْمُجَاهِرِينَ وَ الْكِتابِ وَ يُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ مُشْتَمِلًا عَلَى ذِكْرِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ عَلِيٍّ الْمَخْصُوصِ بِمَا لَمْ يُخَصَّ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ وَ عَلَى ذِكْرِ فَضْلِ مَنْ تَبِعَهُمَا وَ أَطَاعَهُمَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ بُغْضِ مَنْ خَالَفَهُمَا مِنَ الْمُعَانِدِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ النَّبِيِّينَ وَ آمَنَ بِالنَّبِيِّينَ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ دَلُّوا عَلَى فَضْلِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ فَضْلِ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ فَضْلِ شِيعَتِهِمَا عَلَى سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّبِيِّينَ وَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا لِفَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍ مُعْتَرِفِينَ وَ لَهُمَا بِمَا خَصَّهُمَا اللَّهُ بِهِ مُسَلِّمِينَ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الشَّرَفِ وَ الْفَضْلِ مَا لَمْ تَسْمُ إِلَيْهِ نَفْسُ أَحَدٍ مِنَ النَّبِيِّينَ إِلَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَ زَجَرَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ فَضْلَهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَضَّلَ مُحَمَّداً بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ مَا أَعْطَاهَا أَحَداً قَبْلَهُ إِلَّا مَا أَعْطَى سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ مِنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَرَآهَا أَشْرَفَ مِنْ جَمِيعِ مَمَالِكِهِ كُلِّهَا الَّتِي أُعْطِيَهَا فَقَالَ يَا رَبِّ مَا أَشْرَفَهَا مِنْ كَلِمَاتٍ إِنَّهَا لَآثَرُ مِنْ جَمِيعِ مَمَالِكِيَ الَّتِي وَهَبْتَهَا لِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا سُلَيْمَانُ وَ كَيْفَ لَا تَكُونُ كَذَلِكَ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ وَ لَا أَمَةٍ سَمَّانِي بِهَا إِلَّا أَوْجَبْتُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ أَلْفَ ضِعْفِ مَا أَوْجَبْتُ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِأَلْفِ ضِعْفِ مَمَالِكِكَ يَا سُلَيْمَانُ هَذِهِ سُبْعُ مَا أَهَبُهُ لِمُحَمَّدٍ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ تَمَامَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِلَى آخِرِهَا فَقَالَ يَا رَبِّ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ تَمَامَهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا سُلَيْمَانُ اقْنَعْ بِمَا أَعْطَيْتُكَ فَلَنْ تَبْلُغَ شَرَفَ مُحَمَّدٍ وَ إِيَّاكَ وَ أَنْ تَقْتَرِحَ عَلَى دَرَجَةِ مُحَمَّدٍ وَ فَضْلِهِ وَ جَلَالِهِ فَأُخْرِجَكَ عَنْ مُلْكِكَ كَمَا أَخْرَجْتُ آدَمَ عَنْ مُلْكِ الْجِنَانِ لَمَّا اقْتَرَحَ دَرَجَةَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فِي الشَّجَرَةِ الَّتِي أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا يَرُومُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فَضْلُهَا وَ هِيَ شَجَرَةٌ أَصْلُهَا مُحَمَّدٌ- وَ أَكْبَرُ أَغْصَانِهَا عَلِيٌّ وَ سَائِرُ أَغْصَانِهَا آلُ مُحَمَّدٍ عَلَى قَدْرِ مَرَاتِبِهِمْ وَ قُضْبَانُهَا شِيعَتُهُ وَ أُمَّتُهُ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ وَ أَحْوَالِهِمْ إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِثْلُ دَرَجَاتِ مُحَمَّدٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ يَا رَبِّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي فَأَقْنَعَهُ فَقَالَ يَا رَبِّ سَلَّمْتُ وَ رَضِيتُ وَ قَنِعْتُ وَ عَلِمْتُ أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِثْلُ دَرَجَاتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ أَعْطَى فِي اللَّهِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى حُبِّهِ لِلْمَالِ وَ شِدَّةِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ يَأْمُلُ الْحَيَاةَ وَ يَخْشَى الْفَقْرَ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ شَحِيحٌ ذَوِي الْقُرْبى أَعْطَى قَرَابَةَ النَّبِيِّ الْفُقَرَاءَ هَدِيَّةً وَ بِرّاً لَا صَدَقَةً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَجَلَّهُمْ عَنِ الصَّدَقَةِ وَ آتَى قَرَابَةَ نَفْسِهِ صَدَقَةً وَ بِرّاً وَ عَلَى أَيِّ سَبِيلٍ أَرَادَ وَ الْيَتامى وَ آتَى الْيَتَامَى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ الْفُقَرَاءَ بِرّاً لَا صَدَقَةً وَ آتَى يَتَامَى غَيْرِهِمْ صَدَقَةً وَ صِلَةً وَ الْمَساكِينَ مَسَاكِينَ النَّاسِ وَ ابْنَ السَّبِيلِ الْمُجْتَازَ الْمُنْقَطَعَ بِهِ لَا نَفَقَةَ مَعَهُ وَ السَّائِلِينَ الَّذِينَ يَتَكَفَّفُونَ وَ يَسْأَلُونَ الصَّدَقَاتِ وَ فِي الرِّقابِ الْمُكَاتَبِينَ يُعِينُهُمْ لِيُؤَدُّوا فَيُعْتَقُوا قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ فَلْيُجَدِّدِ الْإِقْرَارَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ لْيَجْهَرْ بِتَفْضِيلِنَا وَ الِاعْتِرَافِ بِوَاجِبِ حُقُوقِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ بِتَفْضِيلِنَا عَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَ بِتَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ عَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِنَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِنَا وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ كَائِناً مَنْ كَانُوا آبَاءَهُمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ ذَوِي قَرَابَاتِهِمْ وَ مَوَدَّاتِهِمْ فَإِنَّ وَلَايَةَ اللَّهِ لَا تُنَالُ إِلَّا بِوَلَايَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ قَالَ وَ الْبِرُّ بِرُّ مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ بِحُدُودِهَا وَ عَلِمَ أَنَّ أَكْبَرَ حُدُودِهَا الدُّخُولُ فِيهَا وَ الْخُرُوجُ عَنْهَا مُعْتَرِفاً بِفَضْلِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَنْبِيَائِهِ وَ عَبِيدِهِ وَ الْمُوَالاةِ لِسَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَفْضَلِ الْأَتْقِيَاءِ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْأَبْرَارِ وَ قَائِدِ الْأَخْيَارِ وَ أَفْضَلِ أَهْلِ دَارِ الْقَرَارِ بَعْدَ النَّبِيِّ الزَّكِيِّ الْمُخْتَارِ وَ آتَى الزَّكاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ لِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُزَكِّيهِ فَزَكَاةَ بَدَنِهِ وَ عَقْلِهِ وَ هُوَ أَنْ يَجْهَرَ بِفَضْلِ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِ إِذَا قَدَرَ وَ يَسْتَعْمِلَ التَّقِيَّةَ عِنْدَ الْبَلَايَا إِذَا عَمَّتْ وَ الْمِحَنِ إِذَا نَزَلَتْ وَ لِأَعْدَائِنَا إِذَا غَلَبُوا أَوْ يُعَاشِرَ عِبَادَ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَثْلِمْ دِينَهُ وَ لَا يَقْدَحُ فِي عِرْضِهِ وَ بِمَا يَسْلَمُ مَعَهُ دِينُهُ وَ دُنْيَاهُ فَهُوَ اسْتِعْمَالُ التَّقِيَّةِ يُوَفِّرُ نَفْسَهُ عَلَى طَاعَةِ مَوْلَاهُ وَ يَصُونُ عِرْضَهُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ صِيَانَتَهُ وَ يَحْفَظُ عَلَى نَفْسِهِ أَمْوَالَهُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُ قِيَاماً وَ لِدِينِهِ وَ عِرْضِهِ وَ بَدَنِهِ قَوَاماً وَ لَعَنَ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ الْآخِذِينَ مِنَ الْخِصَالِ بِأَرْذَلِهَا وَ مِنَ الْخِلَالِ بِأَسْخَطِهَا لِدَفْعِهِمُ الْحُقُوقَ عَنْ أَهْلِهَا وَ تَسْلِيمِهِمُ الْوِلَايَاتِ إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا ثُمَّ قَالَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا قَالَ وَ مِنْ أَعْظَمِ عُهُودِهِمْ أَنْ لَا يَسْتُرُوا مَا يَعْلَمُونَ مِنْ شَرَفِ مَنْ شَرَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ فَضْلِ مَنْ فَضَّلَهُ اللَّهُ وَ أَنْ لَا يَضَعُوا الْأَسْمَاءَ الشَّرِيفَةَ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا مِنَ الْمُقَصِّرِينَ وَ الْمُسْرِفِينَ الضَّالِّينَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَمَّنْ دَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِدَلَالاتِهِ وَ اخْتَصَّهُ بِكَرَامَاتِهِ الْوَاصِفِينَ لَهُ بِخِلَافِ صِفَاتِهِ وَ الْمُنْكِرِينَ لِمَا عَرَفُوا مِنْ دَلَالاتِهِ وَ عَلَامَاتِهِ الَّذِينَ سَمَّوْا بِأَسْمَائِهِمْ مَنْ لَيْسُوا بِأَكْفَائِهِمْ مِنَ الْمُقَصِّرِينَ الْمُتَمَرِّدِينَ ثُمَّ قَالَ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ يَعْنِي فِي مُحَارَبَةِ الْأَعْدَاءِ وَ لَا عَدُوَّ يُحَارِبُهُ أَعْدَى مِنْ إِبْلِيسَ وَ مَرَدَتِهِ يَهْتِفُ بِهِ وَ يَدْفَعُهُ وَ إِيَّاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ عليهم السلام وَ الضَّرَّاءِ الْفَقْرُ وَ الشِّدَّةُ وَ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنْ فَقْرِ مُؤْمِنٍ يَلْجَأُ إِلَى التَّكَفُّفِ مِنْ أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ يَصْبِرُ عَلَى ذَلِكَ وَ يَرَى مَا يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِهِمْ مَغْنَماً يَلْعَنُهُمْ بِهِ وَ يَسْتَعِينُ بِمَا يَأْخُذُهُ عَلَى تَجْدِيدِ ذِكْرِ وَلَايَةِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ حِينَ الْبَأْسِ عِنْدَ شِدَّةِ الْقِتَالِ يَذْكُرُ اللَّهَ وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَى عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ يُوَالِي بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ يُعَادِي كَذَلِكَ أَعْدَاءَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أُولئِكَ أَهْلُ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمَوْصُوفُونَ بِهَا الَّذِينَ صَدَقُوا فِي إِيمَانِهِمْ وَ صَدَّقُوا أَقَاوِيلَهُمْ بِأَفَاعِيلِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لِمَا أُمِرُوا بِاتِّقَائِهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَ لِمَا أُمِرُوا بِاتِّقَائِهِ مِنْ شُرُورِ النَّوَاصِبِ الْكُفَّارِ . 109 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ قَالَ هِيَ الْوَلَايَةُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ قَالَ هِيَ الْوَلَايَةُ . 110 ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ قَالَ الْوَلَايَةُ . شي، تفسير العياشي عن محمد بن مسلم مثله - كا، الكافي محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد مثله بيان لعل المعنى أن الولاية أهم الأشياء التي أنزلت إليهم و أعظمها. 111 سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ فِي مَحْمِلٍ أَقْرَأُ إِذْ نَادَانِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اقْرَأْ يَا سُلَيْمَانُ وَ أَنَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي فِي آخِرِ تَبَارَكَ وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ فَقَالَ هَذِهِ فِينَا أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ وَعَظَنَا وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّا لَا نَزْنِي اقْرَأْ يَا سُلَيْمَانُ فَقَرَأْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ قَالَ قِفْ هَذِهِ فِيكُمْ إِنَّهُ يُؤْتَى بِالْمُؤْمِنِ الْمُذْنِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَلِي حِسَابَهُ فَيُوقِفُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ شَيْئاً شَيْئاً فَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا فَيَقُولُ أَعْرِفُ يَا رَبِّ قَالَ حَتَّى يُوقِفَهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ كُلِّهَا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَعْرِفُ فَيَقُولُ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَ أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ أَبْدِلُوهَا لِعَبْدِي حَسَنَاتٍ قَالَ فَتُرْفَعُ صَحِيفَتُهُ لِلنَّاسِ فَيَقُولُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا كَانَتْ لِهَذَا الْعَبْدِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ قَالَ ثُمَّ قَرَأْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِهِ وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً فَقَالَ عليه السلام هَذِهِ فِينَا ثُمَّ قَرَأْتُ وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً فَقَالَ هَذِهِ فِيكُمْ إِذَا ذَكَرْتُمْ فَضْلَنَا لَمْ تَشُكُّوا ثُمَّ قَرَأْتُ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَقَالَ هَذِهِ فِينَا . 112 م، تفسير الإمام عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ وَ ذَكَرَ الذُّبَابَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً الْآيَةَ وَ لَمَّا قَالَ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ وَ ضَرَبَ الْمَثَلَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِالَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً وَ بِالصَّيِّبِ مِنَ السَّمَاءِ قَالَتِ النَّوَاصِبُ وَ الْكُفَّارُ وَ مَا هَذَا مِنَ الْأَمْثَالِ فَتُضْرَبَ يُرِيدُونَ بِهِ الطَّعْنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي لَا يَتْرُكُ حَيَاءً أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ يُوضِحُهُ بِهِ عِنْدَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ما بَعُوضَةً مَا هُوَ بَعُوضَةُ الْمَثَلِ فَما فَوْقَها فَمَا فَوْقَ الْبَعُوضَةِ وَ هُوَ الذُّبَابُ يَضْرِبُ بِهِ الْمَثَلَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ صَلَاحَ عِبَادِهِ وَ نَفْعَهُمْ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ سَلَّمَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِلْأَئِمَّةِ عليه السلام أَحْكَامَهُمْ وَ أَخْبَارَهُمْ وَ أَحْوَالَهُمْ وَ لَمْ يُقَابِلْهُمْ فِي أُمُورِهِمْ وَ لَمْ يَتَعَاطَ الدُّخُولَ فِي أَسْرَارِهِمْ وَ لَمْ يُفْشِ شَيْئاً مِمَّا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ فَيَعْلَمُونَ يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ أَنَّهُ الْمَثَلُ الْمَضْرُوبُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أَرَادَ بِهِ الْحَقَّ وَ إِبَانَتَهُ وَ الْكَشْفَ عَنْهُ وَ إِيْضَاحَهُ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِمُعَارَضَتِهِمْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام بِلِمَ وَ كَيْفَ وَ تَرْكِهِمُ الِانْقِيَادَ لَهُ فِي سَائِرِ مَا أَمَرَ بِهِ فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ بِهَذَا الْمَثَلِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً أَيْ فَلَا مَعْنَى لِلْمَثَلِ لِأَنَّهُ وَ إِنْ نَفَعَ بِهِ مَنْ يَهْدِيهِ فَهُوَ يُضِرُّ بِهِ مَنْ يُضِلُّهُ بِهِ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قِيلَهُمْ فَقَالَ وَ ما يُضِلُّ بِهِ يَعْنِي مَا يُضِلُّ اللَّهُ بِالْمَثَلِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الْجَانِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِتَرْكِ تَأَمُّلِهِ وَ بِوَضْعِهِ عَلَى خِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِوَضْعِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ وَصَفَ هَؤُلَاءِ الْفَاسِقِينَ الْخَارِجِينَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ مِنْهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ الْمَأْخُوذَ عَلَيْهِمْ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ بِالْإِمَامَةِ وَ لِشِيعَتِهِمَا بِالْمَحَبَّةِ وَ الْكَرَامَةِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ إِحْكَامِهِ وَ تَغْلِيظِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ مِنَ الْأَرْحَامِ وَ الْقَرَابَاتِ أَنْ يَتَعَاهَدُوهُمْ وَ يَقْضُوا حُقُوقَهُمْ وَ أَفْضَلُ رَحِمٍ وَ أَوْجَبُهُ حَقّاً رَحِمُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ حَقَّهُمْ بِمُحَمَّدٍ كَمَا أَنَّ حَقَّ قَرَابَاتِ الْإِنْسَانِ بِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ مُحَمَّدٌ أَعْظَمُ حَقّاً مِنْ أَبَوَيْهِ كَذَلِكَ حَقُّ رَحِمِهِ أَعْظَمُ وَ قَطِيعَتُهُ أَفْظَعُ وَ أَفْضَحُ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ فَرَضَ اللَّهُ إِمَامَتَهُ وَ اعْتِقَادِ إِمَامَةِ مَنْ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ مُخَالَفَتَهُ أُولئِكَ أَهْلُ هَذِهِ الصِّفَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ لَمَّا صَارُوا إِلَى النِّيرَانِ وَ حُرِمُوا الْجِنَانَ فَيَا لَهَا مِنْ خَسَارَةٍ أَلْزَمَتْهُمْ عَذَابَ الْأَبَدِ وَ حَرَمَتْهُمْ نَعِيمَ الْأَبَدِ قَالَ وَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام أَلَا وَ مَنْ سَلَّمَ لَنَا مَا لَا يَدْرِيهِ ثِقَةً بِأَنَّا مُحِقُّونَ عَالِمُونَ لَا نَقِفُ بِهِ إِلَّا عَلَى أَوْضَحِ الْمَحَجَّاتِ سَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مِنْ قُصُورِ الْجَنَّةِ أَيْضاً مَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَهَا هُوَ وَ لَا يُقَادِرُ قَدْرَهَا إِلَّا خَالِقُهَا وَ وَاهِبُهَا أَلَا وَ مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ الْجِدَالَ وَ اقْتَصَرَ عَلَى التَّسْلِيمِ لَنَا وَ تَرَكَ الْأَذَى فَإِذَا حَبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الصِّرَاطِ فَجَاءَتْهُ الْمَلَائِكَةُ تُجَادِلُهُ عَلَى أَعْمَالِهِ وَ تُوَافِقُهُ عَلَى ذُنُوبِهِ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مَلَائِكَتِي عَبْدِي هَذَا لَمْ يُجَادِلْ وَ سَلَّمَ الْأَمْرَ لِأَئِمَّتِهِ فَلَا تُجَادِلُوهُ وَ سَلِّمُوهُ فِي جِنَانِي إِلَى أَئِمَّتِهِ يَكُونُ مُنِيخاً فِيهَا بِقُرْبِهِمْ كَمَا كَانَ مُسَلِّماً فِي الدُّنْيَا لَهُمْ وَ أَمَّا مَنْ عَارَضَ بِلِمَ وَ كَيْفَ وَ نَقَضَ الْجُمْلَةَ بِالتَّفْصِيلِ قَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الصِّرَاطِ وَاقِفْنَا يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ جَادِلْنَا عَلَى أَعْمَالِكَ كَمَا جَادَلْتَ فِي الدُّنْيَا الْحَاكِمِينَ لَكَ عَنْ أَئِمَّتِكَ فَسَيَأْتِيهِمُ النِّدَاءُ صَدَقْتُمْ بِمَا عَامَلَ فَعَامِلُوهُ أَلَا فَوَاقِفُوهُ فَيُوَاقَفُ وَ يَطُولُ حِسَابُهُ وَ يَشْتَدُّ فِي ذَلِكَ الْحِسَابِ عَذَابُهُ فَمَا أَعْظَمَ هُنَاكَ نَدَامَتَهُ وَ أَشَدَّ حَسَرَاتِهِ لَا تُنْجِيهِ هُنَاكَ إِلَّا رَحْمَةُ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فَارَقَ فِي الدُّنْيَا جُمْلَةَ دِينِهِ وَ إِلَّا فَهُوَ فِي النَّارِ أَبَدَ الْآبِدِينَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام وَ يُقَالُ لِلْمُوفِي بِعُهُودِهِ فِي الدُّنْيَا وَ نُذُورِهِ وَ أَيْمَانِهِ وَ مَوَاعِيدِهِ يَا أَيَّتُهَا الْمَلَائِكَةُ وَفَى هَذَا الْعَبْدُ فِي الدُّنْيَا بِعُهُودِهِ فَوَفُوا لَهُ هَاهُنَا بِمَا وَعَدْنَاهُ وَ سَامِحُوهُ وَ لَا تُنَاقِشُوهُ فَحِينَئِذٍ تُصَيِّرُهُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْجِنَانِ وَ أَمَّا مَنْ قَطَعَ رَحِمَهُ فَإِنْ كَانَ وَصَلَ رَحِمَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ قَطَعَ رَحِمَ نَفْسِهِ شَفَعَ أَرْحَامُ مُحَمَّدٍ لَهُ إِلَى رَحِمِهِ وَ قَالُوا لَكَ مِنْ حَسَنَاتِنَا وَ طَاعَتِنَا مَا شِئْتَ فَاعْفُ عَنْهُ فَيُعْطُونَهُ مَا يَشَاءُ فَيَعْفُوا عَنْهُ وَ يُعَوِّضُ اللَّهُ الْمُعْطِينَ وَ لَا يَنْقُصُهُمْ وَ إِنْ كَانَ وَصَلَ أَرْحَامَ نَفْسِهِ وَ قَطَعَ أَرْحَامَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَنْ جَحَدَ حُقُوقَهُمْ وَ دَفَعَهُمْ عَنْ وَاجِبِهِمْ وَ سَمَّى غَيْرَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ لَقَّبَهُمْ بِأَلْقَابِهِمْ وَ نَبَزَ بِالْأَلْقَابِ الْقَبِيحَةِ مُخَالِفِيهِ مِنْ أَهْلِ وَلَايَتِهِمْ قِيلَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ اكْتَسَبْتَ عَدَاوَةَ آلِ مُحَمَّدٍ الطهراء [الْمُطَهَّرِ أَئِمَّتِكَ لِصَدَاقَةِ هَؤُلَاءِ فَاسْتَعِنْ بِهِمُ الْآنَ لِيُعِينُوكَ فَلَا يَجِدُوا مُعِيناً وَ لَا مُغِيثاً وَ يَصِيرُ إِلَى الْعَذَابِ الْأَلِيمِ الْمُهِينِ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام وَ مَنْ سَمَّانَا بِأَسْمَائِنَا وَ لَقَّبَنَا بِأَلْقَابِنَا وَ لَمْ يُسَمِّ أَضْدَادَنَا بِأَسْمَائِنَا وَ لَمْ يُلَقِّبْهُمْ بِأَلْقَابِنَا إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ الَّتِي عِنْدَ مِثْلِهَا نُسَمِّيَ نَحْنُ وَ نُلَقِّبُ أَعْدَاءَنَا بِأَسْمَائِنَا وَ أَلْقَابِنَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اقْتَرِحُوا لِأَوْلِيَائِكُمْ هَؤُلَاءِ مَا تُغْنُونَهُمْ بِهِ فَنَقْتَرِحُ لَهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يَكُونُ قَدْرُ الدُّنْيَا كُلُّهَا فِيهِ كَقَدْرِ خَرْدَلَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَيُعْطِيهِمُ اللَّهُ تَعَالَى إِيَّاهُ وَ يُضَاعِفُهُ لَهُمْ أَضْعَافاً مُضَاعَفَاتٍ فَقِيلَ لِلْبَاقِرِ عليه السلام فَإِنَّ بَعْضَ مَنْ يَنْتَحِلُ مُوَالاتَكُمْ يَزْعُمُ أَنَّ الْبَعُوضَةَ عَلِيٌ وَ أَنَّ مَا فَوْقَهَا وَ هُوَ الذُّبَابُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام سَمِعَ هَؤُلَاءِ شَيْئاً لَمْ يَضَعُوهُ عَلَى وَجْهِهِ إِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ وَ عَلِيٌّ إِذْ سَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ شَاءَ مُحَمَّدٌ وَ سَمِعَ آخَرَ يَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ شَاءَ عَلِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَقْرِنُوا مُحَمَّداً وَ لَا عَلِيّاً بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ مَا شَاءَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ مَا شَاءَ عَلِيٌّ ثُمَّ مَا شَاءَ مُحَمَّدٌ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ مَا شَاءَ عَلِيٌ إِنَّ مَشِيَّةَ اللَّهِ هِيَ الْقَاهِرَةُ الَّتِي لَا تُسَاوَى وَ لَا تُكَافَى وَ لَا تُدَانَى وَ مَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي دِينِ اللَّهِ وَ فِي قُدْرَتِهِ إِلَّا كَذُبَابَةٍ تَطِيرُ فِي هَذِهِ الْمَمَالِكِ الْوَاسِعَةِ وَ مَا عَلِيٌّ فِي دِينِ اللَّهِ وَ فِي قُدْرَتِهِ إِلَّا كَبَعُوضَةٍ فِي جُمْلَةِ هَذِهِ الْمَمَالِكِ مَعَ أَنَّ فَضْلَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ الْفَضْلُ الَّذِي لَا يَفِي بِهِ فَضْلُهُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ هَذَا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذِكْرِ الذُّبَابِ وَ الْبَعُوضَةِ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٣٨١. — الإمام السجاد عليه السلام
عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّا وَ شِيعَتَنَا خُلِقْنَا مِنْ طِينَةٍ مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خُلِقَ عَدُوُّنَا مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٨. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّا وَ شِيعَتَنَا خُلِقْنَا مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ وَ خُلِقَ عَدُوُّنَا مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ كَرَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُضَارِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ جَعَلَ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا مِمَّا جَعَلَنَا مِنْهُ وَ مِنْ ثَمَّ تَحِنُّ أَرْوَاحُهُمْ إِلَيْنَا وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ خَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ أَرْوَاحَ شِيعَتِهِمْ مِمَّا خَلَقَهُمْ مِنْهُ وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ مِنْ ثَمَّ تَهْوِي أَرْوَاحُهُمْ إِلَيْهِمْ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: دَخَلَتْ حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

تْ أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيَّ شَيْءٍ كُنْتُمْ فِي الْأَظِلَّةِ فَقَالَ عليه السلام كُنَّا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ قَبْلَ خَلْقِ خَلْقِهِ فَلَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ سَبَّحْنَا فَسَبَّحُوا وَ هَلَّلْنَا فَهَلَّلُوا وَ كَبَّرْنَا فَكَبَّرُوا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً الطَّرِيقَةُ حُبُّ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) وَ الْمَاءُ الْغَدَقُ الْمَاءُ الْفُرَاتُ وَ هُوَ وَلَايَةُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام).

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عليه السلام تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ يَوْماً وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْفُقَهَاءُ وَ أَهْلُ الْكَلَامِ مِنَ الْفِرَقِ الْمُخْتَلِفَةِ فَسَأَلَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَيِّ شَيْءٍ تَصِحُّ الْإِمَامَةُ لِمُدَّعِيهَا قَالَ بِالنَّصِّ وَ الدَّلَائِلِ قَالَ لَهُ فَدَلَالَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هِيَ قَالَ فِي الْعِلْمِ وَ اسْتِجَابَةِ الدَّعْوَةِ قَالَ فَمَا وَجْهُ إِخْبَارِكُمْ بِمَا يَكُونُ قَالَ ذَلِكَ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَمَا وَجْهُ إِخْبَارِكُمْ بِمَا فِي قُلُوبِ النَّاسِ قَالَ عليه السلام

أَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ فِرَاسَةٌ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَ مَبْلَغِ اسْتِبْصَارِهِ وَ عِلْمِهِ وَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِلْأَئِمَّةِ مِنَّا مَا فَرَّقَهُ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فَأَوَّلُ الْمُتَوَسِّمِينَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ زِدْنَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَيَّدَنَا بِرُوحٍ مِنْهُ مُقَدَّسَةٍ مُطَهَّرَةٍ لَيْسَتْ بِمَلَكٍ لَمْ تَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هِيَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنَّا تُسَدِّدُهُمْ وَ تُوَفِّقُهُمْ وَ هُوَ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً يَغْلُونَ فِيكُمْ وَ يَتَجَاوَزُونَ فِيكُمُ الْحَدَّ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَرْفَعُونِي فَوْقَ حَقِّي فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اتَّخَذَنِي عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَنِي نَبِيّاً قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ وَ لَا ذَنْبَ لِي مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ وَ إِنَّا لَنَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّنْ يَغْلُو فِينَا فَيَرْفَعُنَا فَوْقَ حَدِّنَا كَبَرَاءَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام مِنَ النَّصَارَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ وَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَغَوَّطَانِ فَمَنِ ادَّعَى لِلْأَنْبِيَاءِ رُبُوبِيَّةً أَوِ ادَّعَى لِلْأَئِمَّةِ رُبُوبِيَّةً أَوْ نُبُوَّةً أَوْ لِغَيْرِ الْأَئِمَّةِ إِمَامَةً فَنَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا تَقُولُ فِي الرَّجْعَةِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّهَا الْحَقُ وَ قَدْ كَانَتْ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَ نَطَقَ بِهَا الْقُرْآنُ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ قَالَ ع إِذَا خَرَجَ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام فَصَلَّى خَلْفَهُ وَ قَالَ عليه السلام بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ يَرْجِعُ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا تَقُولُ فِي الْقَائِلِينَ بِالتَّنَاسُخِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام مَنْ قَالَ بِالتَّنَاسُخِ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ يُكَذِّبُ بِالْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَمَا تَقُولُ فِي الْمُسُوخِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أُولَئِكَ قَوْمٌ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَمَسَخَهُمْ فَعَاشُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتُوا وَ لَمْ يَتَنَاسَلُوا فَمَا يُوجَدُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْقِرَدَةِ وَ الْخَنَازِيرِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أُوْقِعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُسُوخِيَّةِ فَهِيَ مِثْلُهَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا وَ الِانْتِفَاعُ بِهَا قَالَ الْمَأْمُونُ لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ بَعْدَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ اللَّهِ مَا يُوجَدُ الْعِلْمُ الصَّحِيحُ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ إِلَيْكَ انْتَهَى عُلُومُ آبَائِكَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ خَيْراً قَالَ الْحَسَنُ بْنُ جَهْمٍ فَلَمَّا قَامَ الرِّضَا عليه السلام تَبِعْتُهُ فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَكَ مِنْ جَمِيلِ رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَمَلَهُ عَلَى مَا أَرَى مِنْ إِكْرَامِهِ لَكَ وَ قَبُولِهِ لِقَوْلِكَ فَقَالَ عليه السلام يَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا أَلْفَيْتَهُ عَلَيْهِ مِنْ إِكْرَامِي وَ الِاسْتِمَاعِ مِنِّي فَإِنَّهُ سَيَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ وَ هُوَ ظَالِمٌ لِي أَعْرِفُ ذَلِكَ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيَّ مِنْ آبَائِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاكْتُمْ هَذَا عَلَيَّ مَا دُمْتُ حَيّاً قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ فَمَا حَدَّثْتُ أَحَداً بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ مَضَى الرِّضَا ع بِطُوسَ مَقْتُولًا بِالسُّمِّ وَ دُفِنَ فِي دَارِ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائِيِّ فِي الْقُبَّةِ الَّتِي فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ إِلَى جَانِبِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام ابْنُ شَاذَوَيْهِ الْمُؤَدِّبُ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ حَضَرَ الرِّضَا عليه السلام مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ بِمَرْوَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ فِي مَجْلِسِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ خُرَاسَانَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَخْبِرُونِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْأُمَّةَ كُلَّهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ الرِّضَا

عليه السلام لَا أَقُولُ كَمَا قَالُوا وَ لَكِنِّي أَقُولُ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْعِتْرَةَ الطَّاهِرَةَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ كَيْفَ عَنَى الْعِتْرَةَ مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام إِنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْأُمَّةَ لَكَانَتْ بِأَجْمَعِهَا فِي الْجَنَّةِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ثُمَّ جَمَعَهُمْ كُلَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ الْآيَةَ فَصَارَتِ الْوِرَاثَةُ لِلْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ لَا لِغَيْرِهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَنِ الْعِتْرَةُ الطَّاهِرَةُ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي أَلَا وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ أَخْبِرْنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ عَنِ الْعِتْرَةِ أَ هُمُ الْآلُ أَمْ غَيْرُ الْآلِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام هُمُ الْآلُ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُؤْثَرُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أُمَّتِي آلِي وَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ يَقُولُونَ بِالْخَبَرِ الْمُسْتَفَاضِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ آلُ مُحَمَّدٍ أُمَّتُهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَخْبِرُونِي هَلْ تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْآلِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَتَحْرُمُ عَلَى الْأُمَّةِ قَالُوا لَا قَالَ هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ وَيْحَكُمْ أَيْنَ يُذْهَبُ بِكُمْ أَ ضَرَبْتُمْ عَنِ الذِّكْرِ صَفْحاً أَمْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ وَقَعَتِ الْوِرَاثَةُ وَ الطَّهَارَةُ عَلَى الْمُصْطَفَيْنَ الْمُهْتَدِينَ دُونَ سَائِرِهِمْ قَالُوا وَ مِنْ أَيْنَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ فَصَارَتْ وِرَاثَةُ النُّبُوَّةِ وَ الْكِتَابِ لِلْمُهْتَدِينَ دُونَ الْفَاسِقِينَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ نُوحاً عليه السلام حِينَ سَأَلَ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَهُ أَنْ يُنْجِيَهُ وَ أَهْلَهُ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَلْ فَضَّلَ اللَّهُ الْعِتْرَةَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَانَ فَضْلَ الْعِتْرَةِ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ثُمَّ رَدَّ الْمُخَاطَبَةَ فِي أَثَرِ هَذَا إِلَى سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ يَعْنِي الَّذِينَ قَرَنَهُمْ بِالْكِتَابِ وَ الْحِكْمَةِ وَ حُسِدُوا عَلَيْهِمَا فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يَعْنِي الطَّاعَةَ لِلْمُصْطَفَيْنَ الطَّاهِرِينَ فَالْمُلْكُ هَاهُنَا هُوَ الطَّاعَةُ لَهُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ فَأَخْبِرْنَا هَلْ فَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الِاصْطِفَاءَ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام فَسَّرَ الِاصْطِفَاءَ فِي الظَّاهِرِ سِوَى الْبَاطِنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْطِناً وَ مَوْضِعاً فَأَوَّلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْذِرِ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ رَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ هَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ هِيَ ثَابِتَةٌ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ هَذِهِ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ وَ فَضْلٌ عَظِيمٌ وَ شَرَفٌ عَالٍ حِينَ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْآلَ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ وَ الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فِي الِاصْطِفَاءِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ هَذَا الْفَضْلُ الَّذِي لَا يَجْحَدُهُ أَحَدٌ مُعَانِدٌ أَصْلًا لِأَنَّهُ فَضْلٌ بَعْدَ طَهَارَةٍ تُنْتَظَرُ فَهَذِهِ الثَّانِيَةُ وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَحِينَ مَيَّزَ اللَّهُ الطَّاهِرِينَ مِنْ خَلْقِهِ فَأَمَرَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْمُبَاهَلَةِ بِهِمْ فِي آيَةِ الِابْتِهَالِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَأَبْرَزَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ قَرَنَ أَنْفُسَهُمْ بِنَفْسِهِ فَهَلْ تَدْرُونَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ عَنَى بِهِ نَفْسَهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّمَا عَنَى بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ مِمَّا يَدُلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَيَنْتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيعَةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا كَنَفْسِي يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ عَنَى بِالْأَبْنَاءِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَنَى بِالنِّسَاءِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لَا يَتَقَدَّمُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ وَ فَضْلٌ لَا يَلْحَقُهُمْ فِيهِ بَشَرٌ وَ شَرَفٌ لَا يَسْبِقُهُمْ إِلَيْهِ خَلْقٌ إِذْ جَعَلَ نَفْسَ عَلِيٍّ عليه السلام كَنَفْسِهِ فَهَذِهِ الثَّالِثَةُ وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِخْرَاجُهُ صلى الله عليه وآله وسلم النَّاسَ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا خَلَا الْعِتْرَةَ حَتَّى تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَ تَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرَكْتَ عَلِيّاً وَ أَخْرَجْتَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَنَا تَرَكْتُهُ وَ أَخْرَجْتُكُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَرَكَهُ وَ أَخْرَجَكُمْ وَ فِي هَذَا تِبْيَانُ قَوْلِهِ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قَالَتِ الْعُلَمَاءُ وَ أَيْنَ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أُوجِدُكُمْ فِي ذَلِكَ قُرْآناً أَقْرَأُهُ عَلَيْكُمْ قَالُوا هَاتِ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَنْزِلَةُ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ فِيهَا أَيْضاً مَنْزِلَةُ عَلِيٍّ عليه السلام مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَ هَذَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ قَالَ أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَتِ الْعُلَمَاءُ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذَا الشَّرْحُ وَ هَذَا الْبَيَانُ لَا يُوجَدُ إِلَّا عِنْدَكُمْ مَعْشَرَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ وَ مَنْ يُنْكِرُ لَنَا ذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ عَلِيٌّ عليه السلام بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا فَفِيمَا أَوْضَحْنَا وَ شَرَحْنَا مِنَ الْفَضْلِ وَ الشَّرَفِ وَ التَّقْدِمَةِ وَ الِاصْطِفَاءِ وَ الطَّهَارَةِ مَا لَا يُنْكِرُهُ مُعَانِدٌ وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ فَهَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ الْآيَةُ الْخَامِسَةُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ خُصُوصِيَّةٌ خَصَّهُمُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ بِهَا وَ اصْطَفَاهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ ادْعُوا لِي فَاطِمَةَ فَدُعِيَتْ لَهُ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ فَدَكُ هِيَ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ وَ هِيَ لِي خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَدْ جَعَلْتُهَا لَكِ لِمَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَخُذِيْهَا لَكِ وَ لِوُلْدِكِ فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ وَ الْآيَةُ السَّادِسَةُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ هَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ خُصُوصِيَّةٌ لِلْآلِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَكَى فِي ذِكْرِ نُوحٍ عليه السلام فِي كِتَابِهِ يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ وَ حَكَى عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ هُودٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ يَا مُحَمَّدُ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ لَمْ يَفْرِضِ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَرْتَدُّونَ عَنِ الدِّينِ أَبَداً وَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى ضَلَالٍ أَبَداً وَ أُخْرَى أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ وَادّاً لِلرَّجُلِ فَيَكُونُ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَدُوّاً لَهُ فَلَا يَسْلَمُ لَهُ قَلْبُ الرَّجُلِ فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَوَدَّةَ ذَوِي الْقُرْبَى فَمَنْ أَخَذَ بِهَا وَ أَحَبَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَحَبَّ أَهْلَ بَيْتِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُبْغِضَهُ وَ مَنْ تَرَكَهَا وَ لَمْ يَأْخُذْ بِهَا وَ أَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُبْغِضَهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ وَ أَيُّ شَرَفٍ يَتَقَدَّمُ هَذَا أَوْ يُدَانِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِي أَصْحَابِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ لِي عَلَيْكُمْ فَرْضاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُؤَدُّوهُ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ بِذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَا مَأْكُولٍ وَ لَا مَشْرُوبٍ فَقَالُوا هَاتِ إِذاً فَتَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالُوا أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ فَمَا وَفَى بِهَا أَكْثَرُهُمْ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَّا أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ لَا يَسْأَلَ قَوْمَهُ أَجْراً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُوَفِّيهِ أَجْرَ الْأَنْبِيَاءِ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَوَدَّةَ قَرَابَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهُ فِيهِمْ لِيَوَدُّوهُ فِي قَرَابَتِهِ بِمَعْرِفَةِ فَضْلِهِمُ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ فَإِنَّ الْمَوَدَّةَ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَةِ الْفَضْلِ فَلَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ ثَقُلَ لِثِقَلِ وُجُوبِ الطَّاعَةِ فَتَمَسَّكَ بِهَا قَوْمٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ وَ عَانَدَ أَهْلُ الشِّقَاقِ وَ النِّفَاقِ وَ أَلْحَدُوا فِي ذَلِكَ فَصَرَفُوهُ عَنْ حَدِّهِ الَّذِي حَدَّهُ اللَّهُ فَقَالُوا الْقَرَابَةُ هُمُ الْعَرَبُ كُلُّهَا وَ أَهْلُ دَعْوَتِهِ فَعَلَى أَيِّ الْحَالَتَيْنِ كَانَ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوَدَّةَ هِيَ لِلْقَرَابَةِ فَأَقْرَبُهُمْ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْلَاهُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ كُلَّمَا قَرُبَتِ الْقَرَابَةُ كَانَتِ الْمَوَدَّةُ عَلَى قَدْرِهَا وَ مَا أَنْصَفُوا نَبِيَّ اللَّهِ فِي حِيطَتِهِ وَ رَأْفَتِهِ وَ مَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ مِمَّا تَعْجِزُ الْأَلْسُنُ عَنْ وَصْفِ الشُّكْرِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُؤَدُّوهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ لَا يَجْعَلُوهُمْ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ حِفْظاً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهِمْ وَ حُبّاً لَهُ فَكَيْفَ وَ الْقُرْآنُ يَنْطِقُ بِهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ وَ الْأَخْبَارُ ثَابِتَةٌ بِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَوَدَّةِ وَ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ وَ وَعَدَ الْجَزَاءَ عَلَيْهَا فَمَا وَفَى أَحَدٌ بِهَا فَهَذِهِ الْمَوَدَّةُ لَا يَأْتِي بِهَا أَحَدٌ مُؤْمِناً مُخْلِصاً إِلَّا اسْتَوْجَبَ الْجَنَّةَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى مُفَسَّراً وَ مُبَيَّناً ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا إِنَّ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَئُونَةً فِي نَفَقَتِكَ وَ فِيمَنْ يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا فَاحْكُمْ فِيهَا بَارّاً مَأْجُوراً أَعْطِ مَا شِئْتَ وَ أَمْسِكْ مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يَعْنِي أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي فَخَرَجُوا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مَا حَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى تَرْكِ مَا عَرَضْنَا عَلَيْهِ إِلَّا لِيَحُثَّنَا عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِنْ هُوَ إِلَّا شَيْءٌ افْتَرَاهُ فِي مَجْلِسِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ عَظِيماً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً الْآيَةَ وَ أَنْزَلَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ هَلْ مِنْ حَدَثٍ فَقَالُوا إِي وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ بَعْضُنَا كَلَاماً غَلِيظاً كَرِهْنَاهُ فَتَلَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْآيَةَ فَبَكَوْا وَ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ فَهَذِهِ السَّادِسَةُ وَ أَمَّا الْآيَةُ السَّابِعَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً وَ قَدْ عَلِمَ الْمُعَانِدُونَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنَا التَّسْلِيمَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ فَقَالَ تَقُولُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَهَلْ بَيْنَكُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ فِي هَذَا خِلَافٌ قَالُوا لَا قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَصْلًا وَ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي الْآلِ شَيْءٌ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام نَعَمْ أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فَمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ يس قَالَتِ الْعُلَمَاءُ يس مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ فَضْلًا لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ كُنْهَ وَصْفِهِ إِلَّا مَنْ عَقَلَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ وَ قَالَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ وَ قَالَ سَلامٌ عَلى مُوسى وَ هارُونَ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ نُوحٍ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ لَا قَالَ سَلَامٌ عَلَى آلِ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ سَلَامٌ عَلَى آلِ يس يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِي مَعْدِنِ النُّبُوَّةِ شَرْحَ هَذَا وَ بَيَانَهُ فَهَذِهِ السَّابِعَةُ وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فَقَرَنَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى مَعَ سَهْمِهِ بِسَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذَا فَصْلٌ أَيْضاً بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهُمْ فِي حَيِّزٍ وَ جَعَلَ النَّاسَ فِي حَيِّزٍ دُونَ ذَلِكَ وَ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَ اصْطَفَاهُمْ فِيهِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ ثَنَّى بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِذِي الْقُرْبَى فِي كُلِ مَا كَانَ مِنَ الْفَيْءِ وَ الْغَنِيمَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا رَضِيَهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَفْسِهِ فَرَضِيَهُ لَهُمْ فَقَالَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فَهَذَا تَأْكِيدٌ مُؤَكَّدٌ وَ أَثَرٌ قَائِمٌ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ النَّاطِقِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ فَإِنَّ الْيَتِيمَ إِذَا انْقَطَعَ يُتْمُهُ خَرَجَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ وَ كَذَلِكَ الْمِسْكِينُ إِذَا انْقَطَعَتْ مَسْكَنَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الْمَغْنَمِ وَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ وَ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَائِمٌ فِيهِمْ لِلْغَنِيِّ وَ الْفَقِيرِ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ أَغْنَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَعَلَ لِنَفْسِهِ مِنْهَا سَهْماً وَ لِرَسُولِهِ سَهْماً فَمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَضِيَهُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ الْفَيْءُ مَا رَضِيَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَضِيَهُ لِذِي الْقُرْبَى كَمَا أَجْرَاهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ جَلَّ جَلَالُهُ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِهِمْ وَ قَرَنَ سَهْمَهُمْ بِسَهْمِ اللَّهِ وَ سَهْمِ رَسُولِهِ ص وَ كَذَلِكَ فِي الطَّاعَةِ قَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ كَذَلِكَ آيَةُ الْوَلَايَةِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَجَعَلَ وَلَايَتَهُمْ مَعَ طَاعَةِ الرَّسُولِ مَقْرُونَةً بِطَاعَتِهِ كَمَا جَعَلَ سَهْمَهُمْ مَعَ سَهْمِ الرَّسُولِ مَقْرُوناً بِسَهْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ وَ الْفَيْءِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى مَا أَعْظَمَ نِعْمَتَهُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فَلَمَّا جَاءَتْ قِصَّةُ الصَّدَقَةِ نَزَّهَ نَفْسَهُ وَ نَزَّهَ رَسُولَهُ وَ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَقَالَ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ فَهَلْ تَجِدُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَمَّى لِنَفْسِهِ أَوْ لِرَسُولِهِ أَوْ لِذِي الْقُرْبَى لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ وَ نَزَّهَ رَسُولَهُ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ لَا بَلْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ لَا تَحِلُّ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ طُهِّرُوا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ وَسَخٍ فَلَمَّا طَهَّرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اصْطَفَاهُمْ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَ كَرِهَ لَهُمْ مَا كَرِهَ لِنَفْسِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهَذِهِ الثَّامِنَةُ وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ فَاسْأَلُونَا إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ إِذاً يَدْعُونَّا إِلَى دِينِهِمْ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ شَرْحٌ بِخِلَافِ مَا قَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ عليه السلام نَعَمْ الذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ ذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ فَالذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَحْنُ أَهْلُهُ فَهَذِهِ التَّاسِعَةُ وَ أَمَّا الْعَاشِرَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا فَأَخْبِرُونِي هَلْ تَصْلُحُ ابْنَتِي أَوْ ابْنَةُ ابْنِي وَ مَا تَنَاسَلُ مِنْ صُلْبِي لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً قَالُوا لَا قَالَ فَأَخْبِرُونِي هَلْ كَانَتِ ابْنَةُ أَحَدِكُمْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَفِي هَذَا بَيَانٌ لِأَنِّي أَنَا مِنْ آلِهِ وَ لَسْتُمْ مِنْ آلِهِ وَ لَوْ كُنْتُمْ مِنْ آلِهِ لَحَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتُكُمْ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتِي لِأَنَّا مِنْ آلِهِ وَ أَنْتُمْ مِنْ أُمَّتِهِ فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ الْآلَ مِنْهُ وَ الْأُمَّةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الْآلِ لَيْسَتْ مِنْهُ فَهَذِهِ الْعَاشِرَةُ وَ أَمَّا الْحَادِيَ عَشَرَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِ حِكَايَةً عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ تَمَامَ الْآيَةِ فَكَانَ ابْنَ خَالِ فِرْعَوْنَ فَنَسَبَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِنَسَبِهِ وَ لَمْ يُضِفْهُ إِلَيْهِ بِدِينِهِ وَ كَذَلِكَ خُصِّصْنَا نَحْنُ إِذْ كُنَّا مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِوِلَادَتِنَا مِنْهُ وَ عُمِّمْنَا النَّاسَ بِالدِّينِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ فَهَذِهِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَ أَمَّا الثَّانِيَ عَشَرَ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها فَخَصَّنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ إِذْ أَمَرَنَا مَعَ الْأُمَّةِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ خَصَّنَا مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَجِيءُ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ عليها السلام بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلَاةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَيَقُولُ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَداً مِنْ ذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي أَكْرَمَنَا بِهَا وَ خَصَّنَا مِنْ دُونِ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ الْعُلَمَاءُ جَزَاكُمُ اللَّهُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ عَنِ الْأُمَّةِ خَيْراً فَمَا نَجِدُ الشَّرْحَ وَ الْبَيَانَ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا إِلَّا عِنْدَكُمْ . ف، تحف العقول مرسلا مثله بيان قوله عليه السلام ثم جمعهم أرجع عليه السلام ضمير يَدْخُلُونَها إلى جميع من تقدم ذكرهم كما هو الظاهر. قال البيضاوي جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها مبتدأ و خبر و الضمير للثلاثة أو للذين أو للمقتصد و السابق فإن المراد بهما الجنس. و قال الزمخشري فإن قلت كيف جعل جَنَّاتُ عَدْنٍ بدلا من الْفَضْلُ الْكَبِيرُ الذي هو السبق بالخيرات المشار إليه بذلك. قلت لما كان السبب في نيل الثواب نزل منزلة المسبب كأنه هو الثواب فأبدل عنه جنات عدن و في اختصاص السابقين بعد التقسيم بذكر ثوابهم و السكوت عن الآخرين ما فيه من وجوب الحذر فليحذر المقتصد و ليهلك الظالم لنفسه حذرا و عليهما بالتوبة المخلصة من عذاب الله انتهى. قوله عليه السلام بعد طهارة تنتظر أي شملت الطهارة جماعة ينتظر حصولها لهم بعد ذلك أيضا لأن أهل البيت شامل لمن يأتي بعد ذلك من الذرية الطيبة و الأئمة الهادية أيضا أو لما كانت الآية بلفظ الإرادة و صيغة المضارع فحين نزولها كانت الطاهرة منتظرة فيها. قوله عليه السلام أوجدكم في ذلك قرآنا لعل الاستشهاد بالآية بتوسط ما اشتهر بين الخاص و العام من خبر المنزلة و قصة بناء موسى عليه السلام المسجد و إخراج غير هارون و أولاده منه فالمراد بالبيوت المساجد أو أمرا أن يأمرا بني إسرائيل ببناء البيوت لئلا يبيتوا في المسجد. فحيث أوحى الله إليهما دل على أنهما خارجان من هذا الحكم كَمَا رَوَى الصَّدُوقُ بِسَنَدَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّهُمَا قَالا إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَ خَطِيباً فَقَالَ إِنَّ رِجَالًا لَا يَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنْ أُسْكِنَ عَلِيّاً فِي الْمَسْجِدِ وَ أُخْرِجَهُمْ وَ اللَّهِ مَا أَخْرَجْتُهُمْ وَ أَسْكَنْتُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ ثُمَّ أَمَرَ مُوسَى أَنْ لَا يَسْكُنَ مَسْجِدَهُ وَ لَا يَنْكِحَ فِيهِ وَ لَا يَدْخُلَهُ جُنُبٌ إِلَّا هَارُونُ وَ ذُرِّيَّتُهُ وَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ هُوَ أَخِي دُونَ أَهْلِي وَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْكِحَ فِيهِ النِّسَاءَ إِلَّا عَلِيٍّ وَ ذُرِّيَّتِهِ فَمَنْ شَاءَ فَهَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ . و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً اختلف في ذلك فقيل لما دخل موسى مصر بعد ما أهلك الله فرعون أمروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم الله و أن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي الكعبة و نظيره فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ و قيل إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل و منعهم من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون و ذلك قوله وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي صلوا فيها و قيل معناه اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا انتهى. و أما الاستشهاد بقوله أنا مدينة الحكمة فلرد إنكارهم الشرح و البيان حيث قالوا لا يوجد إلا عندكم فأجاب عليه السلام بأنه يلزمكم قبول ذلك منا - لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنا مدينة الحكمة و علي بابها. . و يحتمل أن يكون إيراد ذلك على سبيل النظير أي إذا كان هو عليه السلام باب حكمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلا يبعد مشاركته مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في فتح الباب إلى المسجد و اختصاصه بذلك. قوله و أخرى أي حجة أو علة أخرى و الرجل الأول كناية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و الثاني عن كل من الأمة و ضمير أهل بيته للرجل الأول و ضمير له في الموضعين للرجل الثاني و الرجل أخيرا هو الأول أو الرجل الأول كناية عن واحد الأمة و الثاني عنه صلى الله عليه وآله وسلم و ضمير بيته للثاني و ضمير له للأول و الرجل هو الثاني. - وَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا مَرَّ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام حَيْثُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَ مَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَوَدُّ الرَّجُلَ ثُمَّ لَا يَوَدُّ قَرَابَتَهُ فَيَكُونُ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ. و الحاصل أنه لو لم يفرض الله مودة القربى على الأمة لكان بغضهم يجامع الإيمان فلم يكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يود المؤمن المبغض مودة كاملة فأراد الله أن يود الرسول جميع المؤمنين مودة خالصة ففرض عليهم مودة قرباه ص. قوله عليه السلام بمعرفة فضلهم أي وجوب الطاعة و سائر ما امتازوا به عن سائر الأمة قوله في حيطته في بمعنى مع و في قوله في ذريته للتعليل أو للمصاحبة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الرضا عليه السلام
أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْعُمْدَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِفَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) ايتِينِي بِزَوْجِكِ وَ ابْنَيْكِ فَجَاءَتْ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ كِسَاءً ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُ

مَّ هَؤُلَاءِ آلُ مُحَمَّدٍ فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ قَالَتْ فَرَفَعْتُ الْكِسَاءَ لِأَدْخُلَ مَعَهُمْ فَاجْتَذَبَهُ وَ قَالَ إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

مَنْ قَالَ بِالتَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ فَهُوَ كَافِرٌ مُشْرِكٌ وَ نَحْنُ مِنْهُ بُرَآءُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا ابْنَ خَالِدٍ إِنَّمَا وَضَعَ الْأَخْبَارَ عَنَّا فِي التَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ الْغُلَاةُ الَّذِينَ صَغَّرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنَا وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَحَبَّنَا وَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ عَادَانَا وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ وَالانَا وَ مَنْ وَصَلَهُمْ فَقَدْ قَطَعَنَا وَ مَنْ قَطَعَهُمْ فَقَدْ وَصَلَنَا وَ مَنْ جَفَاهُمْ فَقَدْ بَرَّنَا وَ مَنْ بَرَّهُمْ فَقَدْ جَفَانَا وَ مَنْ أَكْرَمَهُمْ فَقَدْ أَهَانَنَا وَ مَنْ أَهَانَهُمْ فَقَدْ أَكْرَمَنَا وَ مَنْ قَبِلَهُمْ فَقَدْ رَدَّنَا وَ مَنْ رَدَّهُمْ فَقَدْ قَبِلَنَا وَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ فَقَدْ أَسَاءَ إِلَيْنَا وَ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ فَقَدْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَ مَنْ صَدَّقَهُمْ فَقَدْ كَذَّبَنَا وَ مَنْ كَذَّبَهُمْ فَقَدْ صَدَّقَنَا وَ مَنْ أَعْطَاهُمْ فَقَدْ حَرَمَنَا وَ مَنْ حَرَمَهُمْ فَقَدْ أَعْطَانَا يَا ابْنَ خَالِدٍ مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَلَا يَتَّخِذَنَّ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَ لَا نَصِيراً.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام الرضا عليه السلام
عليه السلام مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام عَنِ الْغُلَاةِ وَ الْمُفَوِّضَةِ فَقَالَ

الْغُلَاةُ كُفَّارٌ وَ الْمُفَوِّضَةُ مُشْرِكُونَ مَنْ جَالَسَهُمْ أَوْ خَالَطَهُمْ أَوْ وَاكَلَهُمْ أَوْ شَارَبَهُمْ أَوْ وَاصَلَهُمْ أَوْ زَوَّجَهُمْ أَوْ تَزَوَّجَ إِلَيْهِمْ أَوْ أَمِنَهُمْ أَوِ ائْتَمَنَهُمْ عَلَى أَمَانَةٍ أَوْ صَدَّقَ حَدِيثَهُمْ أَوْ أَعَانَهُمْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ خَرَجَ مِنْ وَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَلَايَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٧٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام عَنِ الْغُلَاةِ وَ الْمُفَوِّضَةِ فَقَالَ الْغُلَاةُ كُفَّارٌ وَ الْمُفَوِّضَةُ مُشْرِكُونَ مَنْ جَالَسَهُمْ أَوْ خَالَطَهُمْ أَوْ وَاكَلَهُمْ أَوْ شَارَبَهُمْ أَوْ وَاصَلَهُمْ أَوْ زَوَّجَهُمْ أَوْ تَزَوَّجَ إِلَيْهِمْ أَوْ أَمِنَهُمْ أَوِ ائْتَمَنَهُمْ عَلَى أَمَانَةٍ أَوْ صَدَّقَ حَدِيثَهُمْ أَوْ أَعَانَهُمْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ خَرَجَ مِنْ وَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَلَايَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٧٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عليه السلام مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام عَنِ الْغُلَاةِ وَ الْمُفَوِّضَةِ فَقَالَ

الْغُلَاةُ كُفَّارٌ وَ الْمُفَوِّضَةُ مُشْرِكُونَ مَنْ جَالَسَهُمْ أَوْ خَالَطَهُمْ أَوْ وَاكَلَهُمْ أَوْ شَارَبَهُمْ أَوْ وَاصَلَهُمْ أَوْ زَوَّجَهُمْ أَوْ تَزَوَّجَ إِلَيْهِمْ أَوْ أَمِنَهُمْ أَوِ ائْتَمَنَهُمْ عَلَى أَمَانَةٍ أَوْ صَدَّقَ حَدِيثَهُمْ وَ أَوْ أَعَانَهُمْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ خَرَجَ مِنْ وَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَلَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٢٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام عَنِ الْغُلَاةِ وَ الْمُفَوِّضَةِ فَقَالَ الْغُلَاةُ كُفَّارٌ وَ الْمُفَوِّضَةُ مُشْرِكُونَ مَنْ جَالَسَهُمْ أَوْ خَالَطَهُمْ أَوْ وَاكَلَهُمْ أَوْ شَارَبَهُمْ أَوْ وَاصَلَهُمْ أَوْ زَوَّجَهُمْ أَوْ تَزَوَّجَ إِلَيْهِمْ أَوْ أَمِنَهُمْ أَوِ ائْتَمَنَهُمْ عَلَى أَمَانَةٍ أَوْ صَدَّقَ حَدِيثَهُمْ وَ أَوْ أَعَانَهُمْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ خَرَجَ مِنْ وَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَلَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٢٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ يَجْرِي فِيمَنِ اسْتَقَامَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ سَلَّمَ لِأَمْرِنَا وَ كَتَمَ حَدِيثَنَا عِنْدَ عَدُوِّنَا تَسْتَقْبِلُهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ وَ قَدْ وَ اللَّهِ مَضَى أَقْوَامٌ كَانُوا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ اسْتَقَامُوا وَ سَلَّمُوا لِأَمْرِنَا وَ كَتَمُوا حَدِيثَنَا وَ لَمْ يُذِيعُوهُ عِنْدَ عَدُوِّنَا وَ لَمْ يَشُكُّوا فِيهِ كَمَا شَكَكْتُمْ فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قالُ

وا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ يَجْرِي فِيمَنِ اسْتَقَامَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ سَلَّمَ لِأَمْرِنَا وَ كَتَمَ حَدِيثَنَا عِنْدَ عَدُوِّنَا تَسْتَقْبِلُهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ وَ قَدْ وَ اللَّهِ مَضَى أَقْوَامٌ كَانُوا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ اسْتَقَامُوا وَ سَلَّمُوا لِأَمْرِنَا وَ كَتَمُوا حَدِيثَنَا وَ لَمْ يُذِيعُوهُ عِنْدَ عَدُوِّنَا وَ لَمْ يَشُكُّوا فِيهِ كَمَا شَكَكْتُمْ فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام

أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَثْنَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ حَتَّى كَانَ مِنْ قَوْلِهِ وَ أَخْزَى عَدُوَّكَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَقَدْ كُنَّا وَ عَدُوُّنَا كَثِيرٌ وَ لَقَدْ أَمْسَيْنَا وَ مَا أَحَدٌ أَعْدَى لَنَا مِنْ ذَوِي قَرَابَاتِنَا وَ مَنْ يَنْتَحِلُ حُبَّنَا إِنَّهُمْ لَيَكْذِبُونَ عَلَيْنَا فِي الْجَفْرِ قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ مَا الْجَفْرُ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ مِسْكُ مَاعِزٍ وَ مِسْكُ ضَأْنٍ يَنْطَبِقُ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ فِيهِ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْكُتُبُ وَ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَزْعُمُ أَنَّهُ قُرْآنٌ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَثْنَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ حَتَّى كَانَ مِنْ قَوْلِهِ وَ أَخْزَى عَدُوَّكَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَقَدْ كُنَّا وَ عَدُوُّنَا كَثِيرٌ وَ لَقَدْ أَمْسَيْنَا وَ مَا أَحَدٌ أَعْدَى لَنَا مِنْ ذَوِي قَرَابَاتِنَا وَ مَنْ يَنْتَحِلُ حُبَّنَا إِنَّهُمْ لَيَكْذِبُونَ عَلَيْنَا فِي الْجَفْرِ قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ مَا الْجَفْرُ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ مِسْكُ مَاعِزٍ وَ مِسْكُ ضَأْنٍ يَنْطَبِقُ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ فِيهِ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْكُتُبُ وَ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَزْعُمُ أَنَّهُ قُرْآنٌ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الْكُوفِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ فَنَعْرِفُ بِذَلِكَ حُبَّ الْمُحِبِّ وَ إِنْ أَظْهَرَ خِلَافَ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ وَ نَعْرِفُ بُغْضَ الْمُبْغِضِ وَ إِنْ أَظْهَرَ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَكَمٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَدَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَرَأَى بَيْنَ يَدَيْهِ صَحَائِفَ يَنْظُرُ فِيهَا فَقَالَ

لَهُ أَيُّ شَيْءٍ هَذِهِ الصُّحُفُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هَذَا دِيوَانُ شِيعَتِنَا قَالَ أَ فَتَأْذَنُ أَطْلُبُ اسْمِي فِيهِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ فَإِنِّي لَسْتُ أَقْرَأُ وَ ابْنُ أَخِي مَعِي عَلَى الْبَابِ فَتَأْذَنُ لَهُ يَدْخُلُ حَتَّى يَقْرَأَ قَالَ نَعَمْ فَأَدْخَلَنِي عَمِّي فَنَظَرْتُ فِي الْكِتَابِ فَأَوَّلُ شَيْءٍ هَجَمْتُ عَلَيْهِ اسْمِي فَقُلْتُ اسْمِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ وَيْحَكَ فَأَيْنَ أَنَا فَجُزْتُ بِخَمْسَةِ أَسْمَاءَ أَوْ سِتَّةٍ ثُمَّ وَجَدْتُ اسْمَ عَمِّي فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ مَعَنَا عَلَى وَلَايَتِنَا لَا يَزِيدُونَ وَ لَا يَنْقُصُونَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ شِيعَتَنَا مِنْ طِينَتِنَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ وَ خَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ أَوْلِيَاءَهُمْ مِنْهُمْ مِنْ أَسْفَلِ ذَلِكَ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٢١. — الإمام السجاد عليه السلام
ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ شِيعَتَنَا خُلِقُوا مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ آدَمُ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ لَا يَشِذُّ فِيهَا شَاذٌّ وَ لَا يَدْخُلُ فِيهَا دَاخِلٌ وَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُمْ حِينَ مَا أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ لِأَنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا تَفَلَ فِي عَيْنِي وَ أَنَا أَرْمَدُ قَالَ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْقُرَّ وَ الْبَرْدَ وَ بَصِّرْهُ صَدِيقَهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَلَمْ يُصِبْنِي رَمَدٌ بَعْدُ وَ لَا حَرٌّ وَ لَا بَرْدٌ وَ إِنِّي لَأَعْرِفُ صَدِيقِي مِنْ عَدُوِّي فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَلَإِ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَأَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكَ وَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُظْهِرُ فِي الْعَلَانِيَةِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام كَذَبْتَ فَوَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ اسْمَكَ فِي الْأَسْمَاءِ وَ لَا وَجْهَكَ فِي الْوُجُوهِ وَ إِنَّ طِينَتَكَ لَمِنْ غَيْرِ تِلْكَ الطِّينَةِ قَالَ فَجَلَسَ الرَّجُلُ قَدْ فَضَحَهُ اللَّهُ وَ أَظْهَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَأَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكَ وَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ طِينَتُكَ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ وَ عَلَى وَلَايَتِنَا أُخِذَ مِيثَاقُكَ وَ إِنَّ رُوحَكَ مِنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ فَاتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ الْفَقْرَ إِلَى مُحِبِّينَا أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي إِلَى أَسْفَلِهِ. ختص، الإختصاص ابن عيسى و ابن هاشم عن البرقي مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح رَوَى سَعْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمِيدِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّمَّانِ قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ

عليه السلام يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ وَ مُوسَى وَ عِيسَى قُلْتُ مَا عَسَى أَنْ أَقُولَ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ أَ لَسْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ لِعَلِيٍّ مَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْعِلْمِ قُلْنَا نَعَمْ وَ النَّاسُ يُنْكِرُونَ قَالَ فَخَاصِمْهُمْ فِيهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ لَهُ الشَّيْءَ كُلَّهُ وَ قَالَ لِعِيسَى وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الْأَمْرَ كُلَّهُ وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ص وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قَالَ وَ اللَّهِ إِيَّانَا عَنَى وَ عَلِيٌّ أَوَّلُنَا وَ أَفْضَلُنَا وَ خَيْرُنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي نَزَلَ مَعَ آدَمَ عَلَى حَالِهِ وَ لَيْسَ يَمْضِي مِنَّا عَالِمٌ إِلَّا خَلَّفَ مَنْ يَعْلَمُ عِلْمَهُ وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ بَيْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي ثَقِيفَةٍ إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أُنَاساً يَأْتُونَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ فِيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِمَامَ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ فَقَالَ مَا أَعْرِفُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَقَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ قَالَ مَا قُلْتُ لَهُمْ ذَلِكَ قَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّهُمْ أَصْحَابُ تَشْمِيرٍ وَ أَصْحَابُ خَلْوَةٍ وَ أَصْحَابُ وَرَعٍ وَ هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ قَالَ هُمْ أَعْلَمُ وَ مَا قَالُوا قَالَ فَلَمَّا رَأَوْهُ أَنَّهُمْ قَدْ أَغْضَبُوهُ قَامُوا فَخَرَجُوا فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ أُنَاسٌ مِنَ الْعِجْلِيَّةِ قَالَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ قُلْتُ يَزْعُمُونَ أَنَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَ لَا أَبُوهُ الَّذِي وَلَدَهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ عِنْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍ عليه السلام فَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فَاسْأَلُوهُمْ عَمَّا فِي مَيْسَرَتِهِ وَ عَمَّا فِي مَيْمَنَتِهِ فَإِنَّ فِي مَيْسَرَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فِي مَيْمَنَتِهِ عَلَامَةً ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ عِنْدَنَا لَسَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دِرْعُهُ وَ سِلَاحُهُ وَ لَأْمَتُهُ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَضَعُهُ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَخْلُصُ إِلَيْهِمْ نُشَّابَةٌ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا لَمِثْلَ التَّابُوتِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ تَحْمِلُهُ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا لَمِثْلَ الطَّشْتِ الَّذِي كَانَ مُوسَى يُقَرِّبُ فِيهَا الْقُرْبَانَ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا لَأَلْوَاحَ مُوسَى وَ عَصَاهُ وَ إِنَّ قَائِمَنَا مَنْ لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَلَأَهَا وَ لَقَدْ لَبِسَهَا أَبُو جَعْفَرٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَطَّتْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ أَلْحَمُ أَمْ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَلْحَمَ مِنِّي وَ لَقَدْ لَبِسْتُهَا أَنَا فَكَانَتْ وَ كَانَتْ وَ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَ قَلَبَهَا ثَلَاثاً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: بَيْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي ثَقِيفَةٍ إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أُنَاساً يَأْتُونَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ فِيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِمَامَ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ فَقَالَ مَا أَعْرِفُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَقَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ قَالَ مَا قُلْتُ لَهُمْ ذَلِكَ قَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّهُمْ أَصْحَابُ تَشْمِيرٍ وَ أَصْحَابُ خَلْوَةٍ وَ أَصْحَابُ وَرَعٍ وَ هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ قَالَ هُمْ أَعْلَمُ وَ مَا قَالُوا قَالَ فَلَمَّا رَأَوْهُ أَنَّهُمْ قَدْ أَغْضَبُوهُ قَامُوا فَخَرَجُوا فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ أُنَاسٌ مِنَ الْعِجْلِيَّةِ قَالَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ قُلْتُ يَزْعُمُونَ أَنَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَ لَا أَبُوهُ الَّذِي وَلَدَهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ عِنْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍ عليه السلام فَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فَاسْأَلُوهُمْ عَمَّا فِي مَيْسَرَتِهِ وَ عَمَّا فِي مَيْمَنَتِهِ فَإِنَّ فِي مَيْسَرَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فِي مَيْمَنَتِهِ عَلَامَةً ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ عِنْدَنَا لَسَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دِرْعُهُ وَ سِلَاحُهُ وَ لَأْمَتُهُ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَضَعُهُ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَخْلُصُ إِلَيْهِمْ نُشَّابَةٌ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا لَمِثْلَ التَّابُوتِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ تَحْمِلُهُ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا لَمِثْلَ الطَّشْتِ الَّذِي كَانَ مُوسَى يُقَرِّبُ فِيهَا الْقُرْبَانَ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا لَأَلْوَاحَ مُوسَى وَ عَصَاهُ وَ إِنَّ قَائِمَنَا مَنْ لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَلَأَهَا وَ لَقَدْ لَبِسَهَا أَبُو جَعْفَرٍ (صلّى اللّه عليه و آله) فَخَطَّتْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ أَلْحَمُ أَمْ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَلْحَمَ مِنِّي وَ لَقَدْ لَبِسْتُهَا أَنَا فَكَانَتْ وَ كَانَتْ وَ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَ قَلَبَهَا ثَلَاثاً. بيان: إنما نفى عليه السلام الإمام المفترض الطاعة تقية منهم و ورى في ذلك أولا بأن أراد بأهل بيته غيره فلما صرح به عليه السلام قال ما قلت لهم ذلك و كان كذلك لأنه عليه السلام لم يكن قال ذلك لهم بل قال لغيرهم و هم سمعوه منهم و يحتمل أن يكون لفظ المثل في بعض المواضع زائدا و المراد عينها مع أن وجود الأمثال لا ينافي وجود أعيانها أيضا. و لعل تحريك اليد للإشارة إلى القرب أيضا كما هو الشائع بين الناس و كان غرض السائل عن كونه أكثر لحما أو أبوه عليه السلام استعلام استوائه على قامته عليه السلام أم لا ظنا منه أن هذا تابع اللحم و طول القامة فأجاب عليه السلام بما يظهر منه أنه ليس كذلك بأن بين أن مع كون أبي ألحم مني كانت على قامتي أقرب إلى الاستواء منه لأني إلى الكون قائما أقرب و لعل بيان ذلك لقوة رجائهم و عدم يأسهم من تعجيل الفرج.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ شُعَيْبٍ الْحَدَّادِ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ عِنْدَنَا صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ أَلْوَاحَ مُوسَى فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعِلْمُ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ إِنَّمَا هُوَ الْأَثَرَةُ إِنَّمَا الْعِلْمُ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يوم [يَوْماً بِيَوْمٍ وَ سَاعَةً بِسَاعَةٍ. 47 إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الْمُفِيدِ يَرْفَعُهُ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا سَلْمَانُ الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ لَنَا حَقَ مَعْرِفَتِنَا وَ أَنْكَرَ فَضْلَنَا يَا سَلْمَانُ أَيُّمَا أَفْضَلُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عليه السلام قَالَ سَلْمَانُ بَلْ مُحَمَّدٌ أَفْضَلُ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ فَهَذَا آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا قَدَرَ أَنْ يَحْمِلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ مِنْ فَارِسَ إِلَى سَبَإٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ وَ لَا أَفْعَلُ أَنَا أَضْعَافَ ذَلِكَ وَ عِنْدِي أَلْفُ كِتَابٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى شَيْثِ بْنِ آدَمَ عليه السلام خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِدْرِيسَ عليه السلام ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام يَا سَلْمَانُ إِنَّ الشَّاكَّ فِي أُمُورِنَا وَ عُلُومِنَا كَالْمُسْتَهْزِئِ فِي مَعْرِفَتِنَا وَ حُقُوقِنَا وَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ وَلَايَتَنَا فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَ بَيَّنَ مَا أَوْجَبَ الْعَمَلَ بِهِ وَ هُوَ مَكْشُوفٌ. كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عن المفيد مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِأَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَضَائِلَ لَا تُحْصَى كَثْرَةً فَمَنْ قَرَأَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِهِ مُقِرّاً بِهَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ مَنْ كَتَبَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِهِ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ مَا بَقِيَ لِتِلْكَ الْكِتَابَةِ رَسْمٌ وَ مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الذُّنُوبَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بِالسَّمْعِ وَ مَنْ نَظَرَ إِلَى كِتَابَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الذُّنُوبَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بِالنَّظَرِ ثُمَّ قَالَ النَّظَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عِبَادَةٌ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِيمَانَ عَبْدٍ إِلَّا بِوَلَايَتِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

نَحْنُ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ وَ خَزَنَةُ عِلْمِ اللَّهِ وَ عَيْبَةُ وَحْيِ اللَّهِ وَ أَهْلُ دِينِ اللَّهِ وَ عَلَيْنَا نَزَلَ كِتَابُ اللَّهِ وَ بِنَا عُبِدَ اللَّهُ وَ لَوْلَانَا مَا عُرِفَ اللَّهُ وَ نَحْنُ وَرَثَةُ نَبِيِّ اللَّهِ وَ عِتْرَتُهُ. بيان: قوله و بنا عبد الله أي نحن علمنا الناس طريق عبادة الله أو نحن عبدنا الله حق عبادته بحسب الإمكان أو بولايتنا عبد الله فإنها أعظم العبادات أو بولايتنا صحت العبادات فإنها من أعظم شرائطها قوله و لولانا ما عرف الله أي لم يعرفه غيرنا أو نحن عرفناه الناس أو بجلالتنا و علمنا و فضلنا عرفوا جلالة قدر الله و عظم شأنه.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب الْمَدَائِنِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ

عليه السلام نَحْنُ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ وَ خُزَّانُ عِلْمِ اللَّهِ وَ وَرَثَةُ وَحْيِ اللَّهِ وَ حَمَلَةُ كِتَابِ اللَّهِ طَاعَتُنَا فَرِيضَةٌ وَ حُبُّنَا إِيمَانٌ وَ بُغْضُنَا كُفْرٌ مُحِبُّنَا فِي الْجَنَّةِ وَ مُبْغِضُنَا فِي النَّارِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ طَاهِرِ بْنِ مِدْرَارٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا قَالَ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي وَرَقَةِ آسٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فِيهَا مَكْتُوبٌ يَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي وَ غَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُونِي مَنْ أَتَى مِنْكُمْ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي بِرَحْمَتِي .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ طَاهِرِ بْنِ مِدْرَارٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا قَالَ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي وَرَقَةِ آسٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فِيهَا مَكْتُوبٌ يَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي وَ غَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُونِي مَنْ أَتَى مِنْكُمْ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي بِرَحْمَتِي. 62 وَ رَوَى شَيْخُنَا الطُّوسِيُّ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ يَرْفَعُهُ إِلَى سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ هَلِ الْمَلَائِكَةُ أَكْثَرُ أَمْ بَنُو آدَمَ فَقَالَ

وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَلَائِكَةُ اللَّهِ فِي السَّمَاوَاتِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ التُّرَابِ فِي الْأَرْضِ وَ مَا فِي السَّمَاءِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ فِيهَا مَلَكٌ يُسَبِّحُهُ وَ يُقَدِّسُهُ وَ لَا فِي الْأَرْضِ شَجَرٌ وَ لَا مَدَرٌ إِلَّا وَ فِيهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا يَأْتِي اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ بِعَمَلِهَا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا وَ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ يَتَقَرَّبُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى اللَّهِ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يَسْتَغْفِرُ لِمُحِبِّينَا وَ يَلْعَنُ أَعْدَاءَنَا وَ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ إِرْسَالًا. ير، بصائر الدرجات علي بن محمد عن الأصبهاني مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام أَمَّا تَأْيِيدُ اللَّهِ تَعَالَى لِعِيسَى عليه السلام بِرُوحِ الْقُدُسِ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ هُوَ الَّذِي لَمَّا حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ قَدِ اشْتَمَلَ بِعَبَائِيَّةِ الْقَطَوَانِيَّةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ قَالَ

اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ مُحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ وَ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَكُنْ لِمَنْ حَارَبَهُمْ حَرْباً وَ لِمَنْ سَالَمَهُمْ سِلْماً وَ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ مُحِبّاً وَ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ مُبْغِضاً فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ فَرَفَعَتْ أَمُّ سَلَمَةَ جَانِبَ الْعَبَاءِ لِتَدْخُلَ فَجَذَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لَسْتِ هُنَاكِ وَ إِنْ كُنْتِ عَلَى خَيْرٍ وَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ مُدَّثِّراً وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي مِنْكُمْ قَالَ أَنْتَ مِنَّا قَالَ أَ فَأَرْفَعُ الْعَبَاءَ وَ أَدْخُلُ مَعَكُمْ قَالَ بَلَى فَدَخَلَ فِي الْعَبَاءِ ثُمَّ خَرَجَ وَ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى وَ قَدْ تَضَاعَفَ حُسْنُهُ وَ بَهَاؤُهُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ قَدْ رَجَعْتَ بِجَمَالٍ خِلَافَ مَا ذَهَبْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِنَا قَالَ فَكَيْفَ لَا أَكُونُ كَذَلِكَ وَ قَدْ شُرِّفْتُ بِأَنْ جُعِلْتُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَتِ الْأَمْلَاكُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ حَقٌّ لَكَ هَذَا الشَّرَفُ أَنْ تَكُونَ كَمَا قُلْتَ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام مَعَهُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ فِي الْحُرُوبِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِسْرَافِيلُ خَلْفَهُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ أَمَامَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) أَمَّا تَأْيِيدُ اللَّهِ تَعَالَى لِعِيسَى عليه السلام بِرُوحِ الْقُدُسِ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ هُوَ الَّذِي لَمَّا حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ قَدِ اشْتَمَلَ بِعَبَائِيَّةِ الْقَطَوَانِيَّةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ قَالَ

اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ مُحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ وَ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَكُنْ لِمَنْ حَارَبَهُمْ حَرْباً وَ لِمَنْ سَالَمَهُمْ سِلْماً وَ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ مُحِبّاً وَ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ مُبْغِضاً فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ فَرَفَعَتْ أَمُّ سَلَمَةَ جَانِبَ الْعَبَاءِ لِتَدْخُلَ فَجَذَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لَسْتِ هُنَاكِ وَ إِنْ كُنْتِ عَلَى خَيْرٍ وَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ مُدَّثِّراً وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي مِنْكُمْ قَالَ أَنْتَ مِنَّا قَالَ أَ فَأَرْفَعُ الْعَبَاءَ وَ أَدْخُلُ مَعَكُمْ قَالَ بَلَى فَدَخَلَ فِي الْعَبَاءِ ثُمَّ خَرَجَ وَ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى وَ قَدْ تَضَاعَفَ حُسْنُهُ وَ بَهَاؤُهُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ قَدْ رَجَعْتَ بِجَمَالٍ خِلَافَ مَا ذَهَبْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِنَا قَالَ فَكَيْفَ لَا أَكُونُ كَذَلِكَ وَ قَدْ شُرِّفْتُ بِأَنْ جُعِلْتُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَتِ الْأَمْلَاكُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ حَقٌّ لَكَ هَذَا الشَّرَفُ أَنْ تَكُونَ كَمَا قُلْتَ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام مَعَهُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ فِي الْحُرُوبِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِسْرَافِيلُ خَلْفَهُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ أَمَامَهُ. بيان: في القاموس قطوان محركة موضع بالكوفة منه الأكسية.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَهُ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ بِالْبُشْرَى أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ هِيَ وَ اللَّهِ تَجْرِي فِيمَنِ اسْتَقَامَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ سَكَتَ لِأَمْرِنَا وَ كَتَمَ حَدِيثَنَا وَ لَمْ يُذِعْهُ عِنْدَ عَدُوِّنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام

فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ فَيُحِبَّ بِهَذَا وَ يُبْغِضَ بِهَذَا فَأَمَّا مَحَبَّتُنَا فَيُخْلِصُ الْحُبَ لَنَا كَمَا يَخْلُصُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ لَا كَدَرَ فِيهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ حُبَّنَا فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ فَإِنْ شَارَكَهُ فِي حُبِّنَا حُبَّ عَدُوِّنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا مِنْهُ وَ اللَّهُ عَدُوُّهُمْ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ اللَّهُ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٥١. — الإمام الباقر عليه السلام

المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّلَّالِ عَنْ سَبْرَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ حُبَيْشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كَيْفَ أَمْسَيْتَ قَالَ أَمْسَيْتُ مُحِبّاً لِمُحِبِّنَا وَ مُبْغِضاً لِمُبْغِضِنَا وَ أَمْسَى مُحِبُّنَا مُغْتَبِطاً بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ كَانَ يَنْتَظِرُهَا وَ أَمْسَى عَدُوُّنَا يُؤَسِّسُ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَكَأَنَّ ذَلِكَ الشَّفَا قَدِ انْهَارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ كَأَنَّ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ قَدْ فُتِحَتْ لِأَهْلِهَا فَهَنِيئاً لِأَهْلِ الرَّحْمَةِ رَحْمَتُهُمْ وَ التَّعْسُ لِأَهْلِ النَّارِ وَ النَّارُ لَهُمْ يَا حُبَيْشُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَ مُحِبٌّ لَنَا أَمْ مُبْغِضٌ فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ وَلِيّاً لَنَا فَلَيْسَ بِمُبْغِضٍ لَنَا وَ إِنْ كَانَ يُبْغِضُ وَلِيّاً لَنَا فَلَيْسَ بِمُحِبٍّ لَنَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ الْمِيثَاقَ لِمُحِبِّينَا بِمَوَدَّتِنَا وَ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ اسْمَ مُبْغِضِنَا نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَ أَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٥٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

جا، 0 المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّلَّالِ عَنْ سَبْرَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ حُبَيْشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كَيْفَ أَمْسَيْتَ قَالَ أَمْسَيْتُ مُحِبّاً لِمُحِبِّنَا وَ مُبْغِضاً لِمُبْغِضِنَا وَ أَمْسَى مُحِبُّنَا مُغْتَبِطاً بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ كَانَ يَنْتَظِرُهَا وَ أَمْسَى عَدُوُّنَا يُؤَسِّسُ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَكَأَنَّ ذَلِكَ الشَّفَا قَدِ انْهَارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ كَأَنَّ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ قَدْ فُتِحَتْ لِأَهْلِهَا فَهَنِيئاً لِأَهْلِ الرَّحْمَةِ رَحْمَتُهُمْ وَ التَّعْسُ لِأَهْلِ النَّارِ وَ النَّارُ لَهُمْ يَا حُبَيْشُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَ مُحِبٌّ لَنَا أَمْ مُبْغِضٌ فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ وَلِيّاً لَنَا فَلَيْسَ بِمُبْغِضٍ لَنَا وَ إِنْ كَانَ يُبْغِضُ وَلِيّاً لَنَا فَلَيْسَ بِمُحِبٍّ لَنَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ الْمِيثَاقَ لِمُحِبِّينَا بِمَوَدَّتِنَا وَ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ اسْمَ مُبْغِضِنَا نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَ أَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ. بيان: الغبطة حسن الحال و المسرة و المغتبط بالكسر الذي يتمنى الناس حاله.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٥٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَارِثِيِّ عَنِ أَحْمَدَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ

مَنْ أَحَبَّنَا لِلَّهِ وَ أَحَبَّ مُحِبَّنَا لَا لِغَرَضِ دُنْيَا يُصِيبُهَا مِنْهُ وَ عَادَى عَدُوَّنَا لَا لِإِحْنَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ ثُمَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ وَ زَبَدِ الْبَحْرِ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَارِثِيِّ عَنِ أَحْمَدَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ

مَنْ أَحَبَّنَا لِلَّهِ وَ أَحَبَّ مُحِبَّنَا لَا لِغَرَضِ دُنْيَا يُصِيبُهَا مِنْهُ وَ عَادَى عَدُوَّنَا لَا لِإِحْنَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ ثُمَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ وَ زَبَدِ الْبَحْرِ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ. بيان: الإحنة بالكسر الحقد.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ أَحَبَّنَا وَ أَبْغَضَ عَدُوَّنَا فِي اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تِرَةٍ وَتَرَهَا إِيَّاهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَلَقِيَ اللَّهَ وَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ زَبَدِ الْبَحْرِ غَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ أَحَبَّنَا وَ أَبْغَضَ عَدُوَّنَا فِي اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تِرَةٍ وَتَرَهَا إِيَّاهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَلَقِيَ اللَّهَ وَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ زَبَدِ الْبَحْرِ غَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ. بيان: الترة بالكسر الحقد و الظلم و الثأر يقال وتره يتره وترا و ترة و وتره ماله نقصه إياه.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ حَكَمِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّخَعِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ أَتَى نَفَرٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالُ

وا إِنَّ بَنِي عَمِّنَا وَفَدُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ طَلَبَ رِفْدِهِ وَ جَائِزَتِهِ وَ إِنَّا قَدْ وَفَدْنَا إِلَيْكَ صِلَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَصِيرَةٌ مِنْ طَوِيلَةٍ مَنْ أَحَبَّنَا لَا لِدُنْيَا يُصِيبُهَا مِنَّا وَ عَادَى عَدُوَّنَا لَا لِشَحْنَاءَ كَانَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ أَتَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ عَلِيٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٥٦. — الإمام السجاد عليه السلام
سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ حَكَمِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّخَعِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: أَتَى نَفَرٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالُ

وا إِنَّ بَنِي عَمِّنَا وَفَدُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ طَلَبَ رِفْدِهِ وَ جَائِزَتِهِ وَ إِنَّا قَدْ وَفَدْنَا إِلَيْكَ صِلَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَصِيرَةٌ مِنْ طَوِيلَةٍ مَنْ أَحَبَّنَا لَا لِدُنْيَا يُصِيبُهَا مِنَّا وَ عَادَى عَدُوَّنَا لَا لِشَحْنَاءَ كَانَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ أَتَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ عَلِيٍ. بيان: قوله قصيرة من طويلة إما كلام الراوي أي اقتصر عليه السلام من الكلام الطويل على قليل يغني غناءه أو من كلامه عليه السلام بأن يكون معمولا لفعل محذوف أي خذها كما هو المتعارف أو خبر مبتدأ محذوف أي هذه. ثم الظاهر أن قول الراوي إن بني عمنا حكاية عن الزمان السالف إن كان إتيانهم في زمان إمامته عليه السلام كما هو الظاهر من السياق و من الراوي فتفطن و سيأتي في باب حبهم إلى الحسين فلا يحتاج إلى تكلف.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٥٦. — الإمام السجاد عليه السلام
المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَيْخِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى مَسْرُوقٍ الْأَجْدَعِ فَإِذَا عِنْدَهُ ضَيْفٌ لَهُ لَا نَعْرِفُهُ وَ هُمَا يَطْعَمَانِ مِنْ طَعَامٍ لَهُمَا فَقَالَ الضَّيْفُ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِخَيْبَرَ فَلَمَّا قَالَهَا عَرَفْنَا أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ جَاءَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِ نِسَائِكَ قَتَلْتَ الْأَبَ وَ الْأَخَ وَ الْعَمَّ فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَإِلَى مَنْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ قَالَ

أَ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ قَالَ قُلْنَا بَلَى قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا أَعْوَرُ قَالَ قُلْتُ حُبُّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهَ قُلْتُ اللَّهَ فَنَاشَدَنِي ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِمَّنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ إِلَّا وَ هُوَ يَجِدُ مَوَدَّتَنَا عَلَى قَلْبِهِ فَهُوَ يُحِبُّنَا وَ لَيْسَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِمَّنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا وَ هُوَ يَجِدُ بُغْضَنَا عَلَى قَلْبِهِ فَهُوَ يُبْغِضُنَا فَأَصْبَحَ مُحِبُّنَا يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ فَكَأَنَّ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ قَدْ فُتِحَتْ لَهُ وَ أَصْبَحَ مُبْغِضُنَا عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ فَهَنِيئاً لِأَهْلِ الرَّحْمَةِ رَحْمَتُهُمْ وَ تَعْساً لِأَهْلِ النَّارِ مَثْوَاهُمْ . بشا، بشارة المصطفى الحسن بن الحسين بن بابويه عن شيخ الطائفة عن المفيد مثله - كشف، كشف الغمة من كفاية الطالب بإسناده عن السبيعي مثله بيان قال الجوهري التعس الهلاك و أصله الكب و هو ضد الانتعاش يقال تعسا لفلان أي ألزمه الله هلاكا. و قال الطبرسي رحمه الله التعس الانحطاط و العثار و الإزلال و الإدحاض بمعنى و هو العثار الذي لا يستقال صاحبه و إذا سقط الساقط فأريد به الانتعاش و الاستقامة قيل لعا له و إذا لم يرد ذلك قيل تعسا له انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٧٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَشَرَهُ اللَّهُ آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَيْخِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى مَسْرُوقٍ الْأَجْدَعِ فَإِذَا عِنْدَهُ ضَيْفٌ لَهُ لَا نَعْرِفُهُ وَ هُمَا يَطْعَمَانِ مِنْ طَعَامٍ لَهُمَا فَقَالَ الضَّيْفُ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِخَيْبَرَ فَلَمَّا قَالَهَا عَرَفْنَا أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مَعَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ جَاءَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِ نِسَائِكَ قَتَلْتَ الْأَبَ وَ الْأَخَ وَ الْعَمَّ فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَإِلَى مَنْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ قَالَ

أَ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ قَالَ قُلْنَا بَلَى قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا أَعْوَرُ قَالَ قُلْتُ حُبُّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهَ قُلْتُ اللَّهَ فَنَاشَدَنِي ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِمَّنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ إِلَّا وَ هُوَ يَجِدُ مَوَدَّتَنَا عَلَى قَلْبِهِ فَهُوَ يُحِبُّنَا وَ لَيْسَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِمَّنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا وَ هُوَ يَجِدُ بُغْضَنَا عَلَى قَلْبِهِ فَهُوَ يُبْغِضُنَا فَأَصْبَحَ مُحِبُّنَا يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ فَكَأَنَّ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ قَدْ فُتِحَتْ لَهُ وَ أَصْبَحَ مُبْغِضُنَا عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ فَهَنِيئاً لِأَهْلِ الرَّحْمَةِ رَحْمَتُهُمْ وَ تَعْساً لِأَهْلِ النَّارِ مَثْوَاهُمْ. بشا، بشارة المصطفى الحسن بن الحسين بن بابويه عن شيخ الطائفة عن المفيد مثله - كشف، كشف الغمة من كفاية الطالب بإسناده عن السبيعي مثله بيان قال الجوهري التعس الهلاك و أصله الكب و هو ضد الانتعاش يقال تعسا لفلان أي ألزمه الله هلاكا. و قال الطبرسي (رحمه الله) التعس الانحطاط و العثار و الإزلال و الإدحاض بمعنى و هو العثار الذي لا يستقال صاحبه و إذا سقط الساقط فأريد به الانتعاش و الاستقامة قيل لعا له و إذا لم يرد ذلك قيل تعسا له انتهى. أقول قوله مثواهم منصوب على الظرفية أي في مثواهم أو بنزع الخافض أي لمثواهم.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٧٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

لَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنَاسِكَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رحمه الله فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ عليه السلام الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ وَ لِبَاسُهُ التَّقْوَى وَ زِينَتُهُ الْحَيَاءُ وَ مِلَاكُهُ الْوَرَعُ وَ كَمَالُهُ الدِّينُ وَ ثَمَرَتَهُ الْعَمَلُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

لَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنَاسِكَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ (رحمه الله) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ عليه السلام الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ وَ لِبَاسُهُ التَّقْوَى وَ زِينَتُهُ الْحَيَاءُ وَ مِلَاكُهُ الْوَرَعُ وَ كَمَالُهُ الدِّينُ وَ ثَمَرَتَهُ الْعَمَلُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. بيان: قال الفيروزآبادي ملاك الأمر و يكسر قوامه الذي يملك به.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ التَّمَّارِ رحمه الله قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مِيثَمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ تَمَسَّيْنَا لَيْلَةً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ

لَنَا لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ إِلَّا أَصْبَحَ يَجِدُ مَوَدَّتَنَا عَلَى قَلْبِهِ وَ لَا أَصْبَحَ عَبْدٌ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا يَجِدُ بُغْضَنَا عَلَى قَلْبِهِ فَأَصْبَحْنَا نَفْرَحُ بِحُبِّ الْمُحِبِّ لَنَا وَ نَعْرِفُ بُغْضَ الْمُبْغِضِ لَنَا وَ أَصْبَحَ مُحِبُّنَا مُغْتَبِطاً بِحُبِّنَا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ يَنْتَظِرُهَا كُلَّ يَوْمٍ وَ أَصْبَحَ مُبْغِضُنَا يُؤَسِّسُ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَكَأَنَّ ذَلِكَ الشَّفَا قَدِ انْهَارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ كَأَنَّ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ قَدْ فُتِحَتْ لِأَصْحَابِ أَهْلِ الرَّحْمَةِ فَهَنِيئاً لِأَصْحَابِ الرَّحْمَةِ رَحْمَتُهُمْ وَ تَعْساً لِأَهْلِ النَّارِ مَثْوَاهُمْ إِنَّ عَبْداً لَنْ يَقْصُرَ فِي حُبِّنَا لِخَيْرٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ وَ لَنْ يُحِبَّنَا مَنْ يُحِبُّ مُبْغِضَنَا إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ يُحِبُّ بِهَذَا قَوْماً وَ يُحِبُّ بِالْآخَرِ عَدُوَّهُمْ وَ الَّذِي يُحِبُّنَا فَهُوَ يُخْلِصُ حُبَّنَا كَمَا يُخْلِصُ الذَّهَبَ لَا غِشَّ فِيهِ نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَ أَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنَا وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنَا حِزْبُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ عليه السلام وَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ حِزْبُ الشَّيْطَانِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ حَالَهُ فِي حُبِّنَا فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ حُبَّ مَنْ أَلَّبَ عَلَيْنَا فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَدُوُّهُ وَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ اللَّهُ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ . - 25- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه مِثْلَهُ . - كتاب الغارات، لإبراهيم محمد الثقفي بإسناده عن حبيش بن المعتمر عنه عليه السلام مثله إيضاح قوله و أفراطنا قال الفيروزآبادي فرط سبق و تقدم و ولدا ماتوا له صغارا و إليه رسوله قدمه و أرسله و القوم تقدمهم إلى الورد لإصلاح الحوض و الدلاء و الفرط الاسم من الإفراط و العلم المستقيم يقتدى به و بالتحريك المتقدم إلى الماء للواحد و الجمع و ما تقدمك من أجر و عمل و ما لم يدرك من الولد انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ التَّمَّارِ (رحمه الله) قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مِيثَمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ تَمَسَّيْنَا لَيْلَةً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ

لَنَا لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ إِلَّا أَصْبَحَ يَجِدُ مَوَدَّتَنَا عَلَى قَلْبِهِ وَ لَا أَصْبَحَ عَبْدٌ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا يَجِدُ بُغْضَنَا عَلَى قَلْبِهِ فَأَصْبَحْنَا نَفْرَحُ بِحُبِّ الْمُحِبِّ لَنَا وَ نَعْرِفُ بُغْضَ الْمُبْغِضِ لَنَا وَ أَصْبَحَ مُحِبُّنَا مُغْتَبِطاً بِحُبِّنَا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ يَنْتَظِرُهَا كُلَّ يَوْمٍ وَ أَصْبَحَ مُبْغِضُنَا يُؤَسِّسُ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَكَأَنَّ ذَلِكَ الشَّفَا قَدِ انْهَارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ كَأَنَّ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ قَدْ فُتِحَتْ لِأَصْحَابِ أَهْلِ الرَّحْمَةِ فَهَنِيئاً لِأَصْحَابِ الرَّحْمَةِ رَحْمَتُهُمْ وَ تَعْساً لِأَهْلِ النَّارِ مَثْوَاهُمْ إِنَّ عَبْداً لَنْ يَقْصُرَ فِي حُبِّنَا لِخَيْرٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ وَ لَنْ يُحِبَّنَا مَنْ يُحِبُّ مُبْغِضَنَا إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ يُحِبُّ بِهَذَا قَوْماً وَ يُحِبُّ بِالْآخَرِ عَدُوَّهُمْ وَ الَّذِي يُحِبُّنَا فَهُوَ يُخْلِصُ حُبَّنَا كَمَا يُخْلِصُ الذَّهَبَ لَا غِشَّ فِيهِ نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَ أَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنَا وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنَا حِزْبُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ عليه السلام وَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ حِزْبُ الشَّيْطَانِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ حَالَهُ فِي حُبِّنَا فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ حُبَّ مَنْ أَلَّبَ عَلَيْنَا فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَدُوُّهُ وَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ اللَّهُ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ. - 25- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مِثْلَهُ. - كتاب الغارات، لإبراهيم محمد الثقفي بإسناده عن حبيش بن المعتمر عنه عليه السلام مثله إيضاح قوله و أفراطنا قال الفيروزآبادي فرط سبق و تقدم و ولدا ماتوا له صغارا و إليه رسوله قدمه و أرسله و القوم تقدمهم إلى الورد لإصلاح الحوض و الدلاء و الفرط الاسم من الإفراط و العلم المستقيم يقتدى به و بالتحريك المتقدم إلى الماء للواحد و الجمع و ما تقدمك من أجر و عمل و ما لم يدرك من الولد انتهى. أقول فيحتمل أن يكون المراد أولادنا أولاد الأنبياء أو الشفيع المتقدم منا في الآخرة يشفع للأنبياء - كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ. أو الإمام المقتدى منا هو مقتدى الأنبياء. قوله عليه السلام ألب علينا بتشديد اللام أي جمع علينا الناس و حرصهم على الإضرار بنا قال الفيروزآبادي ألب إليه القوم أتوه من كل جانب و جمع و اجتمع و أسرع و عاد و الألب بالفتح التدبير على العدو من حيث لا يعلم و الطرد الشديد و هم عليه ألب و إلب واحد مجتمعون عليه بالظلم و العداوة و التأليب التحريض و الإفساد.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَ لَا أُحَدِّثُكَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ بِالْحَسَنَةِ الَّتِي مَنْ جَاءَ بِهَا أَمِنَ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ السَّيِّئَةِ الَّتِي مَنْ جَاءَ بِهَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ قُلْتُ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْحَسَنَ

ةُ حُبُّنَا وَ السَّيِّئَةُ بُغْضُنَا. ير، بصائر الدرجات ابن فضال عن عاصم بن حميد مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٨٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِكَ سَادَاتُ أُمَّتِي مَنْ أَحَبَّنَا فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَ مَنْ وَالانَا فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَانَا فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَ مَنْ أَطَاعَنَا فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَانَا فَقَدْ عَصَى اللَّهَ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام مَنْ تَمَسَّكَ بِنَا لَحِقَ وَ مَنْ سَلَكَ غَيْرَ طَرِيقِنَا غَرِقَ لِمُحِبِّينَا أَفْوَاجٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لِمُبْغِضِينَا أَفْوَاجٌ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ قَالَ عليه السلام مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ وَ قَاتَلَ مَعَنَا أَعْدَاءَنَا بِيَدِهِ فَهُمْ مَعَنَا فِي دَرَجَتِنَا وَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُقَاتِلْ مَعَنَا أَعْدَاءَنَا فَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ بِدَرَجَةٍ وَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ لَمْ يُعِنَّا بِلِسَانِهِ وَ لَا بِيَدِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ فَهُوَ مَعَ عَدُوِّنَا فِي النَّارِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ لَمْ يُعِنْ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ لَا بِيَدِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ قَالَ عليه السلام أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ وَ اللَّهِ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٨٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سن، المحاسن بَكْرُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى اللَّهِ بِغَيْرِ حِجَابٍ وَ يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِغَيْرِ حِجَابٍ فَلْيَتَوَلَّ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لِيَتَبَرَّأْ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَ لْيَأْتَمَّ بِإِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِغَيْرِ حِجَابٍ وَ نَظَرَ إِلَى اللَّهِ بِغَيْرِ حِجَابٍ. بيان: لعل المراد بنظره إليه تعالى النظر إلى نبينا و أئمتنا (صلوات الله عليهم) كما ورد في الخبر أو إلى رحمته و كرامته أو هو كناية عن غاية العرفان و بنظره تعالى إليه لطفه و إحسانه و هو مجاز شائع في القرآن و الحديث و كلام العرب فالمراد بقوله (عليه السلام) بغير حجاب بغير واسطة.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٩٠. — الإمام الرضا عليه السلام
سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْجَنَّةِ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ وَ فِي النَّارِ ثَلَاثُ دَرَكَاتٍ فَأَعْلَى دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ لِمَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ نَصَرَنَا بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ نَصَرَنَا بِلِسَانِهِ وَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ فِي أَسْفَلِ الدَّرْكِ مِنَ النَّارِ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ فِي الدَّرْكِ الثَّانِيَةِ مِنَ النَّارِ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ فِي الدَّرْكِ الثَّالِثَةِ مِنَ النَّارِ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جا، المجالس للمفيد بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ عُمُرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ وَ جَسَدِكَ فِيمَا أَبْلَيْتَهُ وَ مَالِكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ وَ أَيْنَ وَضَعْتَهُ وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَ مَا عَلَامَةُ حُبِّكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَحَبَّةُ هَذَا وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بشا، بشارة المصطفى أَبُو عَلِيِّ ابْنُ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَارِثِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ

مَنْ أَحَبَّنَا وَ أَحَبَّ مُحِبَّنَا لَا لِغَرَضِ دُنْيَا يُصِيبُهَا مِنْهُ وَ عَادَى عَدُوَّنَا لَا لِإِحْنَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ ثُمَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ وَ زَبَدِ الْبَحْرِ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ صَفْوَةِ الْأَخْبَارِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ كَانَ خَادِماً لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنِي الْعَبْدُ الصَّالِحُ الْكَاظِمُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليهم أجمعين) قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي وَ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُعْرِضٍ عَنْهُ فَلْيَتَوَالَكَ يَا عَلِيُّ وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ رَاضٍ عَنْهُ فَلْيَتَوَالَ ابْنَكَ الْحَسَنَ عليه السلام وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَ لَا خَوْفَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَالَ ابْنَكَ الْحُسَيْنَ عليه السلام وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ مَحَا اللَّهُ ذُنُوبَهُ عَنْهُ فَلْيُوَالِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَإِنَّهُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ قَرِيرُ الْعَيْنِ فَلْيَتَوَالَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُعْطِيَهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَلْيَتَوَالَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ عليه السلام وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَاهِراً مُطَهَّراً فَلْيَتَوَالَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ الْكَاظِمَ عليه السلام وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ ضَاحِكٌ فَلْيَتَوَالَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ رُفِعَتْ دَرَجَاتُهُ وَ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٍ فَلْيَتَوَالَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْجَوَادَ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُحَاسِبَهُ حِساباً يَسِيراً وَ يُدْخِلَهُ جَنَّاتِ عَدْنٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ فَلْيَتَوَالَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْهَادِيَ عليه السلام وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ مِنَ الْفَائِزِينَ فَلْيَتَوَالَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيَّ عليه السلام وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ كَمُلَ إِيمَانُهُ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ فَلْيَتَوَالَ الْحُجَّةَ بْنَ الْحَسَنِ الْمُنْتَظَرِ (صلوات الله عليه) هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَ أَعْلَامُ التُّقَى مَنْ أَحَبَّهُمْ وَ تَوَالاهُمْ كُنْتُ ضَامِناً لَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَنَّةَ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الرضا عليه السلام
بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

خَرَجْتُ أَنَا وَ أَبِي ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَ الْقَبْرِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ فَأَعِينُونِي عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ مَنِ ائْتَمَّ بِعَبْدٍ فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِهِ وَ أَنْتُمْ شِيعَةُ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنْتُمْ شُرَطُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ وَ السَّابِقُونَ الْآخِرُونَ فِي الدُّنْيَا وَ السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ قَدْ ضَمِنَّا لَكُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللَّهِ وَ ضَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ كَمْ مَرَّةً قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِقَنْبَرٍ يَا قَنْبَرُ أَبْشِرْ وَ بَشِّرْ وَ اسْتَبْشِرْ وَ اللَّهِ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ سَاخِطٌ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ إِلَّا الشِّيعَةَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شرف [شَرَفاً وَ إِنَّ شَرَفَ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عُرْوَةً وَ إِنَّ عُرْوَةَ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إمام [إِمَاماً وَ إِمَامُ الْأَرْضِ أَرْضٌ يَسْكُنُ فِيهِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً وَ سَيِّدُ الْمَجَالِسِ مَجَالِسُ الشِّيعَةِ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَهْوَةً وَ شَهْوَةُ الدُّنْيَا سُكْنَى شِيعَتِنَا فِيهَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا اسْتَكْمَلَ أَهْلُ خِلَافِكُمْ طَيِّبَاتِ مَالِهِمْ وَ مَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ كُلُّ نَاصِبٍ وَ إِنْ تَعَبَّدَ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ وَ مَنْ دَعَا مِنْ مُخَالِفٍ لَكُمْ فَإِجَابَةُ دُعَائِهِ لَكُمْ وَ مَنْ طَلَبَ مِنْكُمْ إِلَى اللَّهِ حَاجَةً فَلَهُ مِائَةٌ وَ مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً فَلَهُ مِائَةٌ وَ مَنْ دَعَا بِدَعْوَةٍ فَلَهُ مِائَةٌ وَ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ حَسَنَةً فَلَا يُحْصَى تَضَاعُفُهَا وَ مَنْ أَسَاءَ مِنْكُمْ سَيِّئَةً فَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم حَجِيجُهُ يَعْنِي يُحَاجُّ عَنْهُ مِنْ تَبِعَتِهَا وَ اللَّهِ إِنَّ صَائِمَكُمْ لَيَرْعَى فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْعَوْنِ حَتَّى يُفْطِرَ وَ إِنَّ حَاجَّكُمْ وَ مُعْتَمِرَكُمْ لَخَاصُّ اللَّهِ وَ إِنَّكُمْ جَمِيعاً لَأَهْلُ دَعْوَةِ اللَّهِ وَ أَهْلُ إِجَابَتِهِ وَ أَهْلُ وَلَايَتِهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا حُزْنٌ كُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ فَتَنَافَسُوا فِي فَضَائِلِ الدَّرَجَاتِ وَ اللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَقْرَبَ مِنْ عَرْشِ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ شِيعَتِنَا مَا أَحْسَنَ صُنْعَ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ تُفْتَنُوا فَيَشْمَتَ بِكُمْ عَدُوُّكُمْ وَ يَعْلَمَ النَّاسُ ذَلِكَ لَسَلَّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ قُبُلًا وَ قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَخْرُجُ أَهْلُ وَلَايَتِنَا مِنْ قُبُورِهِمْ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشْرِقَةً وُجُوهُهُمْ قَرَّتْ أَعْيُنُهُمْ قَدْ أُعْطُوا الْأَمَانَ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ وَ اللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْكُمْ يَقُومُ إِلَى صَلَاتِهِ إِلَّا وَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خَلْفِهِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَدْعُونَ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ جوهر [جَوْهَراً وَ جَوْهَرُ وُلْدِ آدَمَ صلوات الله عليه وَ سَلَامُهُ نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا. قَالَ سَعْدَانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ زَادَ فِي الْحَدِيثِ عَيْثَمُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ اللَّهِ لَوْلَاكُمْ مَا زُخْرِفَتِ الْجَنَّةُ وَ اللَّهِ لَوْلَاكُمْ مَا خُلِقَتِ الْحُورُ وَ اللَّهِ لَوْلَاكُمْ مَا نَزَلَتْ قَطْرَةٌ وَ اللَّهِ لَوْلَاكُمْ مَا نَبَتَتْ حَبَّةٌ وَ اللَّهِ لَوْلَاكُمْ مَا قَرَّتْ عَيْنٌ وَ اللَّهِ لَا لَلَّهُ أَشَدُّ حُبّاً لَكُمْ مِنِّي فَأَعِينُونَا عَلَى ذَلِكَ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

خَرَجْتُ أَنَا وَ أَبِي ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَ الْقَبْرِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ فَأَعِينُونِي عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ مَنِ ائْتَمَّ بِعَبْدٍ فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِهِ وَ أَنْتُمْ شِيعَةُ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنْتُمْ شُرَطُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ وَ السَّابِقُونَ الْآخِرُونَ فِي الدُّنْيَا وَ السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ قَدْ ضَمِنَّا لَكُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللَّهِ وَ ضَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ كَمْ مَرَّةً قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِقَنْبَرٍ يَا قَنْبَرُ أَبْشِرْ وَ بَشِّرْ وَ اسْتَبْشِرْ وَ اللَّهِ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ سَاخِطٌ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ إِلَّا الشِّيعَةَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شرف [شَرَفاً وَ إِنَّ شَرَفَ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عُرْوَةً وَ إِنَّ عُرْوَةَ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إمام [إِمَاماً وَ إِمَامُ الْأَرْضِ أَرْضٌ يَسْكُنُ فِيهِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً وَ سَيِّدُ الْمَجَالِسِ مَجَالِسُ الشِّيعَةِ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَهْوَةً وَ شَهْوَةُ الدُّنْيَا سُكْنَى شِيعَتِنَا فِيهَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا اسْتَكْمَلَ أَهْلُ خِلَافِكُمْ طَيِّبَاتِ مَالِهِمْ وَ مَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ كُلُّ نَاصِبٍ وَ إِنْ تَعَبَّدَ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ وَ مَنْ دَعَا مِنْ مُخَالِفٍ لَكُمْ فَإِجَابَةُ دُعَائِهِ لَكُمْ وَ مَنْ طَلَبَ مِنْكُمْ إِلَى اللَّهِ حَاجَةً فَلَهُ مِائَةٌ وَ مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً فَلَهُ مِائَةٌ وَ مَنْ دَعَا بِدَعْوَةٍ فَلَهُ مِائَةٌ وَ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ حَسَنَةً فَلَا يُحْصَى تَضَاعُفُهَا وَ مَنْ أَسَاءَ مِنْكُمْ سَيِّئَةً فَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم حَجِيجُهُ يَعْنِي يُحَاجُّ عَنْهُ مِنْ تَبِعَتِهَا وَ اللَّهِ إِنَّ صَائِمَكُمْ لَيَرْعَى فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْعَوْنِ حَتَّى يُفْطِرَ وَ إِنَّ حَاجَّكُمْ وَ مُعْتَمِرَكُمْ لَخَاصُّ اللَّهِ وَ إِنَّكُمْ جَمِيعاً لَأَهْلُ دَعْوَةِ اللَّهِ وَ أَهْلُ إِجَابَتِهِ وَ أَهْلُ وَلَايَتِهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا حُزْنٌ كُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ فَتَنَافَسُوا فِي فَضَائِلِ الدَّرَجَاتِ وَ اللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَقْرَبَ مِنْ عَرْشِ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ شِيعَتِنَا مَا أَحْسَنَ صُنْعَ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ تُفْتَنُوا فَيَشْمَتَ بِكُمْ عَدُوُّكُمْ وَ يَعْلَمَ النَّاسُ ذَلِكَ لَسَلَّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ قُبُلًا وَ قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَخْرُجُ أَهْلُ وَلَايَتِنَا مِنْ قُبُورِهِمْ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشْرِقَةً وُجُوهُهُمْ قَرَّتْ أَعْيُنُهُمْ قَدْ أُعْطُوا الْأَمَانَ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ وَ اللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْكُمْ يَقُومُ إِلَى صَلَاتِهِ إِلَّا وَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خَلْفِهِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَدْعُونَ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ جوهر [جَوْهَراً وَ جَوْهَرُ وُلْدِ آدَمَ (صلوات الله عليه) وَ سَلَامُهُ نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا. قَالَ سَعْدَانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ زَادَ فِي الْحَدِيثِ عَيْثَمُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ اللَّهِ لَوْلَاكُمْ مَا زُخْرِفَتِ الْجَنَّةُ وَ اللَّهِ لَوْلَاكُمْ مَا خُلِقَتِ الْحُورُ وَ اللَّهِ لَوْلَاكُمْ مَا نَزَلَتْ قَطْرَةٌ وَ اللَّهِ لَوْلَاكُمْ مَا نَبَتَتْ حَبَّةٌ وَ اللَّهِ لَوْلَاكُمْ مَا قَرَّتْ عَيْنٌ وَ اللَّهِ لَا لَلَّهُ أَشَدُّ حُبّاً لَكُمْ مِنِّي فَأَعِينُونَا عَلَى ذَلِكَ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ. بيان: قال في النهاية شرط السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جند و أنتم السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ أي في الميثاق و في القاموس الجوهر كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به و من الشيء ما وضعت عليه جبلته و الجري المقدم.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
103 أَعْلَامُ الدِّينِ، لِلدَّيْلَمِيِّ مِنْ كِتَابِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ أَحَبَّنَا وَ لَقِيَ اللَّهَ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ زَبَدِ الْبَحْرِ ذُنُوباً كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ. 104 وَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ حُبَيْشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ فِي الرَّحْبَةِ مُتَّكِئاً فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ رَدَّ عَلَيَّ وَ قَالَ أَصْبَحْتُ وَ اللَّهِ مُحِبّاً لِمُحِبِّنَا صَابِراً عَلَى بُغْضِ مُبْغِضِنَا إِنَّ مُحِبَّنَا يَنْتَظِرُ الرَّوْحَ وَ الْفَرَجَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ إِنَ مُبْغِضَنَا بَنَى بُنْيَاناً فَأَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَكَأَنَّمَا بُنْيَانُهُ قَدْ انْهَارَ . 105 وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِدَاوُدَ الرَّقِّيِ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِالْحَسَنَةِ الَّتِي مَنْ جَاءَ بِهَا أَمِنَ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ بِالسَّيِّئَةِ الَّتِي مَنْ جَاءَ بِهَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ الْحَسَنَةُ حُبُّنَا وَ السَّيِّئَةُ بُغْضُنَا. 106 وَ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ: أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ فَقُلْتُ حُبُّكَ فَقَالَ اللَّهَ اللَّهَ مَا جَاءَ بِكَ إِلَّا حُبِّي فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكَ بِشُكْرِهَا إِنَّهُ لَا يَمُوتُ عَبْدٌ يُحِبُّنِي حَتَّى يَرَانِي حَيْثُ يُحِبُّ وَ لَا يَمُوتُ عَبْدٌ يُبْغِضُنِي حَتَّى يَرَانِي حَيْثُ يَكْرَهُهُ. 107 وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِعُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ يَا بَا صَخْرٍ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا لِمَنْ يُحِبُّهُ وَ يُبْغِضُ وَ لَا يُعْطِي هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا أَهْلَ صَفْوَتِهِ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ عَلَى دِينِي وَ دِينِ آبَائِي. 108 وَ قَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ لَنَشْفَعَنَّ وَ اللَّهِ لَنَشْفَعَنَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى يَقُولَ عَدُوُّنَا فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ إِنَّ شِيعَتَنَا يَأْخُذُونَ بِحُجَزِنَا وَ نَحْنُ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَ نَبِيُّنَا آخِذٌ بِحُجْزَةِ اللَّهِ. 109 وَ قَالَ لَهُ زِيَادٌ الْأَسْوَدُ إِنِّي أُلِمُّ بِالذُّنُوبِ فَأَخَافُ الْهَلَكَةَ ثُمَّ أَذْكُرُ حُبَّكُمْ فَأَرْجُو النَّجَاةَ فَقَالَ عليه السلام وَ هَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ قَالَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي أُحِبُّكَ فَقَالَ إِنَّكَ لَتُحِبُّنِي فَقَالَ الرَّجُلُ إِي وَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ. 110 وَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: لِلْمُؤْمِنِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عِشْرُونَ خَصْلَةً يَفِي لَهُ بِهَا لَهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا يَفْتِنَهُ وَ لَا يُضِلَّهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَرِّيَهُ وَ لَا يُجَوِّعَهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَخْذُلَهُ وَ يُعِزَّهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُمِيتَهُ غَرْقاً وَ لَا حَرْقاً وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَقَعَ عَلَى شَيْءٍ وَ لَا يَقَعَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقِيَهُ مَكْرَ الْمَاكِرِينَ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعِيذَهُ مِنْ سَطَوَاتِ الْجَبَّارِينَ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُجْعَلَ مَعَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَدْوَاءِ مَا يَشِينُ خِلْقَتَهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُمِيتَهُ عَلَى كَبِيرَةٍ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُنْسِيَهُ مَقَامَهُ فِي الْمَعَاصِي حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَحْجُبَ عِلْمَهُ وَ يُعَرِّفَهُ بِحُجَّتِهِ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعَزِّبَ فِي قَلْبِهِ الْبَاطِلَ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَحْشُرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ نُورُهُ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوَفِّقَهُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِ عَدُوَّهُ فَيُذِلَّهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَخْتِمَ لَهُ بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ وَ يَجْعَلَهُ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى هَذِهِ شَرَائِطُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ. 111 وَ مِنْ كِتَابِ فَرَجِ الْكَرْبِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يَا أَبَا مُحَمَّدٍ تَفَرَّقَ النَّاسُ شُعَباً وَ رَجَعْتُمْ أَنْتُمْ إِلَى أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَأَرَدْتُمْ مَا أَرَادَ اللَّهُ وَ أَحْبَبْتُمْ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ وَ اخْتَرْتُمْ مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ فَأَبْشِرُوا وَ اسْتَبْشِرُوا فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ الْمَرْحُومُونَ الْمُتَقَبَّلُ مِنْكُمْ حَسَنَاتُكُمْ الْمُتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الذُّنُوبَ تَسَاقَطُ عَنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا كَمَا تُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ مِنَ الشَّجَرِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهِ يَا بَا مُحَمَّدٍ مَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا غَيْرَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قُلْتُ نَعَمْ زِدْنِي فَقَالَ قَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنَّكُمْ وَفَيْتُمْ بِمَا أَخَذَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَهُ مِنْ وَلَايَتِنَا وَ أَنَّكُمْ لَمْ تَسْتَبْدِلُوا بِنَا غَيْرَنَا وَ قَالَ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ وَ اللَّهِ مَا عَنَى بِهَذَا غَيْرَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا بَا مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ زِدْنِي قَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا غَيْرَكُمْ هَلْ سَرَرْتُكَ فَقُلْتُ نَعَمْ زِدْنِي قَالَ وَ قَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي هَذَا الْمَوْضِعِ النَّبِيُّونَ وَ نَحْنُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ أَنْتُمُ الصَّالِحُونَ وَ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا فَهَلْ سَرَرْتُكَ فَقُلْتُ نَعَمْ زِدْنِي فَقَالَ لَقَدِ اسْتَثْنَاكُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الشَّيْطَانِ فَقَالَ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ اللَّهِ مَا عَنَى بِهَذَا غَيْرَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ فَقُلْتُ نَعَمْ زِدْنِي فَقَالَ قَالَ اللَّهُ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً وَ اللَّهِ مَا عَنَى بِهَذَا غَيْرَكُمْ هَلْ سَرَرْتُكَ يَا بَا مُحَمَّدٍ قُلْتُ زِدْنِي فَقَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ مَا اسْتَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَا أَتْبَاعِهِمْ مَا خَلَا شِيعَتَنَا فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ وَ هُمْ شِيعَتُنَا يَا بَا مُحَمَّدٍ هَلْ سَرَرْتُكَ قُلْتُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ فَنَحْنُ الَّذِينَ نَعْلَمُ وَ أَعْدَاؤُنَا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَ شِيعَتُنَا هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ قُلْتُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ مَا يُحْصَى تَضَاعُفُ ثَوَابِكُمْ يَا بَا مُحَمَّدٍ مَا مِنْ آيَةٍ تَعُودُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ تَذْكُرُ أَهْلَهَا بِخَيْرٍ إِلَّا وَ هِيَ فِينَا وَ فِيكُمْ مَا مِنْ آيَةٍ تَسُوقُ إِلَى النَّارِ إِلَّا وَ هِيَ فِي عَدُوِّنَا وَ مَنْ خَالَفَنَا وَ اللَّهِ مَا عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام غَيْرُنَا وَ غَيْرُكُمْ وَ إِنَّ سَائِرَ النَّاسِ مِنْكُمْ بِرَاءٌ يَا بَا مُحَمَّدٍ هَلْ سَرَرْتُكَ قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ جُعِلْتُ فِدَاكَ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَرِحاً. 112 وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فَقَالَ مَنِ انْتَحَلَ وَلَايَتَنَا فَقَدْ جَازَ الْعَقَبَةَ فَنَحْنُ تِلْكَ الْعَقَبَةُ الَّتِي مَنِ اقْتَحَمَهَا نَجَا ثُمَّ مَهْلًا أُفِيدُكَ حَرْفاً هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى فَكُّ رَقَبَةٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَكَّ رِقَابَكُمْ مِنَ النَّارِ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَنْتُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ لَوْ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَأْتِي بِذُنُوبٍ مِثْلِ رَمْلِ عَالِجٍ لَشَفَعْنَا فِيهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَكُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 113 وَ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَلْقَمَةُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ وَ أَبُو حَسَّانَ الْعِجْلِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَجْلَانَ نَنْتَظِرُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَرْحَباً وَ أَهْلًا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ إِنَّكُمْ لَعَلَى دِينِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ فَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ اللَّهِ تَشْهَدُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ فَمَكَثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ بُورُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا قَارَفْتُمُ الْكَبَائِرَ فَأَنَا أَشْهَدُ قُلْنَا وَ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ وَ الرِّبَا وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ قَالَ مَا مِنَّا أَحَدٌ أَصَابَ مِنْ هَذَا شَيْئاً فَقَالَ فَأَنْتُمْ إِذاً نَاجُونَ فَاجْعَلُوا أَمْرَكُمْ هَذَا لِلَّهِ وَ لَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ لِلنَّاسِ فَهُوَ لِلنَّاسِ وَ مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لَهُ فَلَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ بِدِينِكُمْ فَإِنَّ الْخُصُومَةَ مَمْرَضَةٌ لِلْقَلْبِ إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ص إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ قَالَ أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . 114 وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ شِيعَتُنَا أَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنْ عَرْشِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ أَنْتُمْ أَهْلُ تَحِيَّةِ اللَّهِ بِالسَّلَامِ وَ أَهْلُ أَثَرَةِ اللَّهِ بِرَحْمَتِهِ وَ أَهْلُ تَوْفِيقِ اللَّهِ بِعِصْمَتِهِ وَ أَهْلُ دَعْوَتِهِ بِطَاعَتِهِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ أَسْمَاؤُكُمْ عِنْدَنَا الصَّالِحُونَ الْمُصْلِحُونَ وَ أَنْتُمْ أَهْلُ الرِّضَا لِرِضَائِهِ عَنْكُمْ وَ الْمَلَائِكَةُ إِخْوَانُكُمْ فِي الْخَيْرِ فَإِذَا اجْتَهَدْتُمْ ادْعُوا وَ إِذَا أَذْنَبْتُمْ اسْتَغْفِرُوا وَ أَنْتُمْ خَيْرُ الْبَرِّيَّةِ بَعْدَنَا دِيَارُكُمْ لَكُمْ جَنَّةٌ وَ قُبُورُكُمْ لَكُمْ جَنَّةٌ- لِلْجَنَّةِ خُلِقْتُمْ وَ فِي الْجَنَّةِ نَعِيمُكُمْ وَ إِلَى الْجَنَّةِ تَسِيرُونَ. 115 وَ رَوَى خَالِدُ بْنُ نَجِيحٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ مَرْحَباً بِكُمْ وَ أَهْلًا وَ سَهْلًا وَ اللَّهِ إِنَّا لَنَسْتَأْنِسُ بِرُؤْيَتِكُمْ إِنَّكُمْ مَا أَحْبَبْتُمُونَا لِقَرَابَةٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ وَ لَكِنْ لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَالْحُبُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى غَيْرِ دُنْيَا أَصَبْتُمُوهَا مِنَّا وَ لَا مَالٍ أُعْطِيتُمْ عَلَيْهِ أَجَبْتُمُونَا فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ قَضَى عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ وَ لَيْسَ يَبْقَى إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ اللَّهُمَّ كَمَا كَانُوا مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الدُّنْيَا فَاجْعَلْهُمْ مَعَهُمْ فِي الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ كَمَا كَانَ سِرُّهُمْ عَلَى سِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتُهُمْ عَلَى عَلَانِيَتِهِمْ فَاجْعَلْهُمْ فِي ثِقْلِ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. 116 وَ سَأَلَهُ أَبُو بَصِيرٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً مَا عَنَى بِذَلِكَ فَقَالَ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ وَ اجْتِنَابَ الْكَبَائِرِ وَ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ فِي رَقَبَتِهِ بَيْعَةٌ لِإِمَامٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ لَا يُعْذَرُ النَّاسُ حَتَّى يَعْرِفُوا إِمَامَهُمْ فَمَنْ مَاتَ وَ هُوَ عَارِفٌ لِإِمَامِهِ لَمْ يَضُرَّهُ تَقَدَّمَ هَذَا الْأَمْرُ أَوْ تَأَخَّرَ فَكَانَ كَمَنْ هُوَ مَعَ الْقَائِمِ فِي فُسْطَاطِهِ قَالَ ثُمَّ مَكَثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ كَمَنْ قَاتَلَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ وَ اللَّهِ كَمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم 117 وَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَحْوَلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِعَلِيٍّ ع- لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ فِي الْجَنَّةِ نَهَراً أَبْيَضَ مِنَ اللَّبَنِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فِيهِ أَبَارِيقُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ عَلَى شَاطِئِهِ قِبَابُ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَ الدُّرِّ الْأَبْيَضِ فَضَرَبَ جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحِهِ إِلَى جَانِبِهِ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ فِيهَا لَشَجَراً يُصَفِّقْنَ بِالتَّسْبِيحِ بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخَرُونَ بِمِثْلِهِ يُثْمِرْنَ أَثْدَاءً كَالرُّمَّانِ تُلْقِي الثَّمَرَةَ إِلَى الرَّجُلِ فَيَشُقُّهَا عَنْ سَبْعِينَ حُلَّةً وَ الْمُؤْمِنُونَ يَا عَلِيُّ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ وَ هُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ عَلَى الرَّجُلِ نَعْلَانِ يُضِيءُ لَهُ شِرَاكُهُمَا أَمَامَهُ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ فَبَيْنَا الْمُؤْمِنُ كَذَلِكَ إِذَا أَشْرَفَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ فَتَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ مَا لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ فَيَقُولُ وَ مَنْ أَنْتِ فَتَقُولُ أَنَا مِنَ اللَّوَاتِي قَالَ اللَّهُ وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَشْرَفَتْ عَلَيْهِ أُخْرَى مِنْ فَوْقِهِمْ فَتَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ مَا لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ فَيَقُولُ وَ مَنْ أَنْتِ فَتَقُولُ أَنَا مِنَ اللَّوَاتِي قَالَ اللَّهُ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَجِيئُهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ. 118 وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَفَدَ إِلَى الْحُسَيْنِ صلوات الله عليه وَفْدٌ فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابَنَا وَفَدُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ وَفَدْنَا نَحْنُ إِلَيْكَ فَقَالَ إِذَنْ أُجِيزُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُجِيزُهُمْ فَقَالُوا جُعِلْنَا فِدَاكَ إِنَّمَا جِئْنَا لِدِينِنَا قَالَ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ وَ نَكَتَ فِي الْأَرْضِ وَ أَطْرَقَ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ قَصِيرَةٌ مِنْ طَوِيلَةٍ مَنْ أَحَبَّنَا لَمْ يُحِبَّنَا لِقَرَابَةٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ وَ لَا لِمَعْرُوفٍ أَسْدَيْنَاه إِلَيْهِ إِنَّمَا أَحَبَّنَا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ جَاءَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَاتَيْنِ وَ قَرَنَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ١٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِمَّا رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ السَّيِّدِ حَسَنِ بْنِ كَبْشٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ وَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ شِيعَتُنَا أَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنْ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَنَا وَ مَا مِنْ شِيعَتِنَا أَحَدٌ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اكْتَنَفَتْهُ فِيهَا عَدَدَ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ جَمَاعَةً حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ إِنَّ الصَّائِمَ مِنْكُمْ لَيَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرَ . 124 وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي عَنْكَ بِأَمْرٍ قَرَّتْ بِهِ عَيْنِي وَ فَرِحَ بِهِ قَلْبِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْرِئْ مُحَمَّداً مِنِّي السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّ عَلِيّاً إِمَامُ الْهُدَى وَ مِصْبَاحُ الدُّجَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ أَنَّهُ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ وَ أَنِّي آلَيْتُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي أَنْ لَا أُدْخِلَ النَّارَ أَحَداً تَوَالاهُ وَ سَلَّمَ لَهُ وَ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ وَ أَطْبَاقَهَا مِنْ أَعْدَائِهِ وَ لَأَمْلَأَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ شِيعَتِهِ . 125 وَ مِنْ كِتَابِ الشِّفَاءِ وَ الْجِلَاءِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ طِينَةَ الْمُؤْمِنِ مِنْ طِينَةِ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا يَنْجَسُ أَبَداً وَ قَالَ إِنَّ عَمَلَ الْمُؤْمِنِ يَذْهَبُ فَيَمْهَدُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ كَمَا يُرْسِلُ الرَّجُلُ غُلَامَهُ فَيَفْرُشُ لَهُ ثُمَّ تَلَا وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ 126 وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ شَيْءٌ فَلَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ شَيْءٌ. 127 وَ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَا وَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ فَقَالَ عليه السلام ابْتِدَاءً مِنْهُ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ سِتُّ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ مَا هِيَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يُحِبُّ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِأَعَزِّ أَهْلِهِ وَ يَكْرَهُ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ لِأَخِيهِ مَا يَكْرَهُ لِأَعَزِّ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَ يُنَاصِحُهُ الْوَلَايَةَ فَبَكَى ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ قَالَ كَيْفَ يُنَاصِحُهُ الْوَلَايَةَ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِذَا كَانَ مِنْهُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَهَمُّهُ هَمُّهُ وَ فَرَّحَهُ فَرَحُهُ إِنْ هُوَ فَرِحَ حَزَنَهُ لِحُزْنِهِ إِنْ هُوَ حَزَنَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُفَرِّجُ عَنْهُ فَرَّجَ عَنْهُ وَ إِلَّا دَعَا لَهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثَلَاثٌ لَكُمْ وَ ثَلَاثٌ لَنَا أَنْ تَعْرِفُوا فَضْلَنَا وَ أَنْ تَطَئُوا أَعْقَابَنَا وَ تَنْتَظِرُوا عَاقِبَتَنَا فَمَنْ كَانَ هَكَذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ فَأَمَّا الَّذِي بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَسْتَضِيءُ بِنُورِهِمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ وَ أَمَّا الَّذِي عَنْ يَمِينِ اللَّهِ فَلَوْ أَنَّهُمْ يَرَاهُمْ مِنْ دُونِهِمْ لَمْ يَهْنَئْهُ الْعَيْشُ مِمَّا يَرَى مِنْ فَضْلِهِمْ فَقَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ مَا لَهُمْ لَا يَرَوْنَهُمْ وَ هُمْ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ بِنُورِ اللَّهِ أَ مَا بَلَغَكَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ خَلْقاً عَنْ يَمِينِ اللَّهِ وَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وُجُوهُهُمْ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ فَيَسْأَلُ السَّائِلُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَحَابُّوا فِي اللَّهِ . 128 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَثْبَتُكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ أَشَدُّكُمْ حُبّاً لِأَهْلِ بَيْتِي وَ لِأَصْحَابِي . 129 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُعَتِّبٍ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِلْجَنَّةِ مِنْ ثَمَنٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا ثَمَنُهَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَقُولُهَا الْعَبْدُ مُخْلِصاً بِهَا قَالَ وَ مَا إِخْلَاصُهَا قَالَ الْعَمَلُ بِمَا بُعِثْتُ بِهِ فِي حَقِّهِ وَ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِي قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ إِنَّ حُبَّ أَهْلِ الْبَيْتِ لَمِنْ حَقِّهَا قَالَ إِنَّ حُبَّهُمْ لَأَعْظَمُ حَقِّهَا . 130 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ اللَّيْثِ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ خَالِهِ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرِّضَا عليه السلام لَمَّا دَخَلَ نَيْسَابُورَ وَ هُوَ رَاكِبٌ بَغْلَةً شَهْبَاءَ وَ قَدْ خَرَجَ عُلَمَاءُ نَيْسَابُورَ فِي اسْتِقْبَالِهِ فَلَمَّا سَارَ إِلَى الْمُرَبَّعَةِ تَعَلَّقُوا بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ وَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَدِّثْنَا بِحَقِّ آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ حَدِيثاً عَنْ آبَائِكَ صلوات اللّه عليهم أجمعين فَأَخْرَجَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ رَأْسَهُ مِنَ الْهَوْدَجِ وَ عَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَنِ اللَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ جَلَّ وَجْهُهُ قَالَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي عِبَادِي فَاعْبُدُونِي وَ لْيَعْلَمْ مَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً بِهَا أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ حِصْنِي وَ مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ عَذَابِي قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا إِخْلَاصُ الشَّهَادَةِ لِلَّهِ قَالَ طَاعَةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ وَلَايَةُ أَهْلِ بَيْتِهِ عليه السلام . 131 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ هِشَامٍ النَّهْشَلِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَا يَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ وَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَ عَنْ مَالِهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ . 132 ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَمْرِيِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: مَرَرْتُ أَنَا وَ أَبِي بِرَجُلٍ مِنْ وُلْدِ أَبِي لَهَبٍ يُقَالُ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَنَادَانِي يَا أَبَا الْفَضْلِ هَذَا الرَّجُلُ يُحَدِّثُكَ وَ ذَكَرَ اسْمَ الْمُحَدِّثِ وَ هُوَ سُدَيْفٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَ لَمْ يَذْكُرْهُ هَاهُنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَرُبْنَا مِنْهُمْ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ حَدِّثْهُ فَقَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عليه السلام وَ مَا رَأَيْتُ مُحَمَّدِيّاً قَطُّ يَعْدِلُهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فِي السِّلَاحِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَهُودِيّاً قَالَ جَابِرٌ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ إِنْ شَهِدَ إِنَّمَا احْتَجَزَ بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يُسْفَكَ دَمُهُ أَوْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُوَ صَاغِرٌ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَهُودِيّاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنْ أَدْرَكَ الدَّجَّالَ آمَنَ بِهِ وَ إِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ بُعِثَ حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِ مِنْ قَبْرِهِ إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ مَثَّلَ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ وَ عَلَّمَنِي أَسْمَاءَ أُمَّتِي كَمَا عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا فَمَرَّ بِي أَصْحَابُ الرَّايَاتِ فَاسْتَغْفَرْتُ لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ قَالَ حَنَانٌ وَ قَالَ لِي أَبِي اكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ فَكَتَبْتُهُ وَ خَرَجْنَا مِنْ غَدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَدِمْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمَكِّيِّينَ يُقَالُ لَهُ سُدَيْفٌ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيكَ بِحَدِيثٍ فَقَالَ وَ تَحْفَظُهُ فَقُلْتُ قَدْ كَتَبْتُهُ قَالَ فَهَاتِهِ فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَثَّلَ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ وَ عَلَّمَنِي أَسْمَاءَ أُمَّتِي كَمَا عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا سَدِيرُ مَتَى حَدَّثَكَ بِهَذَا عَنْ أَبِي قُلْتُ الْيَوْمَ السَّابِعَ مُنْذُ سَمِعْنَاهُ مِنْهُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِيكَ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَرَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَخْرُجُ عَنْ أَبِي إِلَى أَحَدٍ . 133 ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْغُمْشَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ وَلَايَتُنَا وَلَايَةُ اللَّهِ الَّتِي لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِهَا . 134 وَ رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي كِتَابِ مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا ابْنُ عَلِيٍّ فَاعْرِفُوهُ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفِي الْجَنَّةِ وَ مُحِبُّوهُ فِي الْجَنَّةِ وَ مُحِبُّو مُحِبِّهِ فِي الْجَنَّةِ . 135 كِتَابُ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَأْكُلُ السَّيِّئَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ . 136 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحِبُّكُمْ وَ مَا يَدْرِي مَا تَقُولُونَ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُبْغِضُكُمْ وَ مَا يَدْرِي مَا تَقُولُونَ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ النَّارَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَمْلَأُ صَحِيفَتَهُ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ قُلْتُ فَكَيْفَ قَالَ يَمُرُّ بِالْقَوْمِ يَنَالُونَ مِنَّا وَ إِذَا رَأَوْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِهِمْ وَ يَمُرُّ بِهِمُ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِنَا فَيَرْمُونَهُ وَ يَقُولُونَ فِيهِ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ حَسَنَاتٍ حَتَّى يَمْلَأَ صَحِيفَتَهُ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ . 137 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى النُّمَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ فَقَالَ إِنَّكَ لَتُحِبُّنِي فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ . 138 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يَحْرِمَ شِيعَتَكَ التَّوْبَةَ حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسُ أَحَدِهِمْ حَنْجَرَتَهُ فَأَجَابَنِي إِلَى ذَلِكَ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ . 139 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى شَيْخُ الطَّائِفَةِ رحمه الله بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ يُونُسَ الشَّحَّامِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام الرَّجُلُ مِنْ مَوَالِيكُمْ عَاصٍ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ يَرْتَكِبُ الْمُوبِقَ مِنَ الذَّنْبِ نَتَبَرَّأُ مِنْهُ فَقَالَ تَبَرَّءُوا مِنْ فِعْلِهِ وَ لَا تَتَبَرَّءُوا مِنْ خَيْرِهِ وَ أَبْغِضُوا عَمَلَهُ فَقُلْتُ يَسَعُ لَنَا أَنْ نَقُولَ فَاسِقٌ فَاجِرٌ فَقَالَ لَا الْفَاسِقُ الْفَاجِرُ الْكَافِرُ الْجَاحِدُ لَنَا وَ لِأَوْلِيَائِنَا أَبَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ وَلِيُّنَا فَاسِقاً فَاجِراً وَ إِنْ عَمِلَ مَا عَمِلَ وَ لَكِنَّكُمْ قُولُوا فَاسِقُ الْعَمَلِ فَاجِرُ الْعَمَلِ مُؤْمِنُ النَّفْسِ خَبِيثُ الْفِعْلِ طَيِّبُ الرُّوحِ وَ الْبَدَنِ لَا وَ اللَّهِ لَا يَخْرُجُ وَلِيُّنَا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ نَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ يَحْشُرُهُ اللَّهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الذُّنُوبَ مُبْيَضّاً وَجْهُهُ مَسْتُورَةً عَوْرَتُهُ آمِنَةً رَوْعَتُهُ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِ وَ لَا حُزْنٌ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُصَفَّى مِنَ الذُّنُوبِ إِمَّا بِمُصِيبَةٍ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ مَرَضٍ وَ أَدْنَى مَا يُصْنَعُ بِوَلِيِّنَا أَنْ يُرِيَهُ اللَّهُ رُؤْيَا مَهُولَةً فَيُصْبِحَ حَزِيناً لِمَا رَآهُ فَيَكُونَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لَهُ أَوْ خَوْفاً يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ دَوْلَةِ الْبَاطِلِ أَوْ يُشَدَّدَ (3) في المصدر: عاق. عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ طَاهِراً مِنَ الذُّنُوبِ آمِنَةً رَوْعَتُهُ بِمُحَمَّدٍ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا ثُمَّ يَكُونُ أَمَامَهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ رَحْمَةُ اللَّهِ الْوَاسِعَةُ الَّتِي هِيَ أَوْسَعُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعاً أَوْ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَعِنْدَهَا تُصِيبُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ الْوَاسِعَةُ الَّتِي كَانَ أَحَقَّ بِهَا وَ أَهْلَهَا وَ لَهُ إِحْسَانُهَا وَ فَضْلُهَا . 140 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ قَالَ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي وَرَقَةِ آسٍ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَرْشِهِ- قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ يَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ إِنِّي أَنَا اللَّهُ أَجَبْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوَنِي وَ أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي وَ غَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُونِي . 141 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ الْبِشَارَاتِ مَرْفُوعاً إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي وَ قَدْ خِفْتُ أَنْ يُدْرِكَنِي قَبْلَ هَذَا الْأَمْرِ الْمَوْتُ قَالَ فَقَالَ لِي يَا بَا حَمْزَةَ أَ وَ مَا تَرَى الشَّهِيدَ إِلَّا مَنْ قُتِلَ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لِي يَا بَا حَمْزَةَ مَنْ آمَنَ بِنَا وَ صَدَّقَ حَدِيثَنَا وَ انْتَظَرَنَا كَانَ كَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةِ الْقَائِمِ بَلْ وَ اللَّهِ تَحْتَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم . 142 وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قَالَ لِيَ الصَّادِقُ عليه السلام يَا بَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْمَيِّتَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ شَهِيدٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ إِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ وَ إِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ فَإِنَّهُ حَيٌّ يُرْزَقُ . 143 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ قَالَ أُولَئِكَ وَ اللَّهِ أَصْحَابُ الْخَمْسِينَ مِنْ شِيعَتِنَا قَالَ قُلْتُ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ قَالَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ مِنْ شِيعَتِنَا قَالَ قُلْتُ وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ قَالَ هُمْ وَ اللَّهِ مِنْ شِيعَتِنَا . 144 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَهَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْبَاقِي عَنْ عُمَرَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَاجِبِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: رَأَيْتُ سَلْمَانَ وَ بِلَالًا يُقْبِلَانِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذاً انْكَبَّ سَلْمَانُ عَلَى قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُقَبِّلُهَا فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا سَلْمَانُ لَا تَصْنَعْ بِي مَا تَصْنَعُ الْأَعَاجِمُ بِمُلُوكِهَا أَنَا عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ آكُلُ مِمَّا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَ أَقْعُدُ كَمَا يَقْعُدُ الْعَبْدُ فَقَالَ سَلْمَانُ يَا مَوْلَايَ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ إِلَّا أَخْبَرْتَنِي بِفَضْلِ فَاطِمَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا الْجَارِيَةُ الَّتِي تَجُوزُ فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ عَلَى نَاقَةٍ رَأْسُهَا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ عَيْنَاهَا مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ حُطَامُهَا مِنْ جَلَالِ اللَّهِ وَ عُنُقُهَا مِنْ بَهَاءِ اللَّهِ وَ سَنَامُهَا مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ وَ ذَنَبُهَا مِنْ قُدْسِ اللَّهِ وَ قَوَائِمُهَا مِنْ مَجْدِ اللَّهِ إِنْ مَشَتْ سَبَّحَتْ وَ إِنْ رَغَتْ قَدَّسَتْ عَلَيْهَا هَوْدَجٌ مِنْ نُورٍ فِيهِ جَارِيَةٌ إِنْسِيَّةٌ حُورِيَّةٌ عَزِيزَةٌ جُمِعَتْ فَخُلِقَتْ وَ صُنِعَتْ وَ مُثِّلَتْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ فَأَوَّلُهَا مِنْ مِسْكٍ أَذْفَرَ وَ أَوْسَطُهَا مِنَ الْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ وَ آخِرُهَا مِنَ الزَّعْفَرَانِ الْأَحْمَرِ عُجِنَتْ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ لَوْ تَفَلَتْ تَفْلَةً فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ مَالِحَةٍ لَعَذُبَتْ وَ لَوْ أَخْرَجَتْ ظُفُرَ خِنْصِرِهَا إِلَى دَارِ الدُّنْيَا يَغْشَى الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهَا وَ مِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهَا وَ عَلِيٌّ أَمَامَهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَرَاءَهَا وَ اللَّهُ يَكْلَؤُهَا وَ يَحْفَظُهَا فَيَجُوزُونَ فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ فَإِذاً النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ نَكِّسُوا رُءُوسَكُمْ هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكُمْ زَوْجَةُ عَلِيٍّ إِمَامِكُمْ أُمِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَتَجُوزُ الصِّرَاطَ وَ عَلَيْهَا رَيْطَتَانِ بَيْضَاوَانِ فَإِذَا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ وَ نَظَرَتْ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهَا مِنَ الْكَرَامَةِ قَرَأَتْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ قَالَ فَيُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا يَا فَاطِمَةُ سَلِينِي أُعْطِكِ وَ تَمَنَّيْ عَلَيَّ أُرْضِكِ فَتَقُولُ إِلَهِي أَنْتَ الْمُنَى وَ فَوْقَ الْمُنَى أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُعَذِّبَ مُحِبِّي وَ مُحِبِّي عِتْرَتِي بِالنَّارِ فَيُوحِي اللَّهُ إِلَيْهَا يَا فَاطِمَةُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَقَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي مِنْ قَبْلِ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ أَنْ لَا أُعَذِّبَ مُحِبِّيكِ وَ مُحِبِّي عِتْرَتِكِ بِالنَّارِ . 145 أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ رحمه الله فِي الْعُمْدَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُوسَى عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صلوات الله عليهم قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَسَدَ النَّاسِ لِي فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَنَا وَ أَنْتَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَزْوَاجُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا وَ شَمَائِلِنَا وَ ذُرِّيَّتُنَا خَلْفَ أَزْوَاجِنَا وَ شِيعَتُنَا خَلْفَ ذُرِّيَّتِنَا . 146 وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صلوات الله عليهم فَقَالَ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ . 147 وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ قُرَيْشٍ يَلْقَى بَعْضُهَا بَعْضاً بِوَجْهٍ يَكَادُ أَنْ يُسالَ مِنَ الْوُدِّ وَ يَلْقَوْنَا بِوَجْهٍ قَاطِبَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ وَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ فَقَالَ أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحِبُّوهُمْ لِي . 148 وَ مِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ نُصِبَ الصِّرَاطُ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ مَعَهُ كِتَابُ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام . 149 وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ عُنْوَانُ صَحِيفَةِ الْمُؤْمِنِ حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام . 150 وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفاً لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ هُمْ مِنْ شِيعَتِكَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ . 151 وَ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَطَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يُونُسَ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ شِيعَتَنَا يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْعُيُوبِ وَ الذُّنُوبِ وَ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ وَ قَدْ فُرِضَتْ عَنْهُمُ الشَّدَائِدُ وَ سَهُلَتْ لَهُمُ الْمَوَارِدُ وَ أُعْطُوا الْأَمْنَ وَ الْأَمَانَ وَ ارْتَفَعَتْ عَنْهُمُ الْأَحْزَانُ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ شِرَاكُ نِعَالِهِمْ تَتَلَأْلَأُ نُوراً عَلَى نُوقٍ بِيضٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ قَدْ ذُلِّلَتْ مِنْ غَيْرِ مَهَانَةٍ وَ نَجَتْ مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ أَعْنَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ أَحْمَرَ أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ لِكَرَامَتِهِمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ . 152 وَ بِسَنَدَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيٌّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْحَوْضِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ جَاءَ بِجَوَازٍ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ١٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً أَوْ تَجْفَافاً. قال أبو عبيد فقد تأول بعض الناس هذا الخبر على أنه أراد به الفقر في الدنيا و ليس كذلك لأنا نرى فيمن يحبهم مثل ما نرى في سائر الناس من الغناء و الفقر و لا تميز بينهما قال و الصحيح أنه أراد الفقر في يوم القيامة و إخراج الكلام مخرج الموعظة و النصيحة و الحث على الطاعات فكأنه أراد من أحبنا فليعد لفقره يوم القيامة ما يجبره من الثواب و القرب إلى الله تعالى و الزلف عنده. قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة وجه الحديث خلاف ما قاله أبو عبيدة و لم يرد إلا الفقر في الدنيا و معنى الخبر أن من أحبنا فليصبر على التقلل من الدنيا و التقنع منها و ليأخذ نفسه بالكف عن أحوال الدنيا و أعراضها و شبه الصبر على الفقر بالتجفاف و الجلباب لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب و التجفاف البدن. قال و يشهد بصحة هذا التأويل مَا رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام مِنْ أَنَّهُ رَأَى قَوْماً عَلَى بَابِهِ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ لَهُ قَنْبَرُ هَؤُلَاءِ شِيعَتُكَ فَقَالَ مَا لِي لَا أَرَى فِيهِمْ سِيمَاءَ الشِّيعَةِ قَالَ وَ مَا سِيمَاءُ الشِّيعَةِ قَالَ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الطَّوَى يُبْسُ الشِّفَاهِ مِنَ الظَّمَاءِ عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ. هذا كله قول ابن قتيبة فالوجهان جميعا في الخبر حسنان و إن كان الوجه الذي ذكره ابن قتيبة أحسن و أنصع. و يمكن أن يكون في الخبر وجه ثالث يشهد بصحته اللغة و هو أن أحد وجوه معنى لفظة الفقر أن يحز أنف البعير حتى يخلص إلى العظم أو قريب منه ثم يلوي عليه حبل يذلل به الصعب يقال فقره يفقره فقرا إذا فعل به ذلك و بعير مفقور و به فقرة و كل شيء حززته و أثرت فيه فقد فقرته تفقيرا و منه سميت الفاقرة و قيل سيف مفقر فيحتمل القول على أنه يكون عليه السلام أراد من أحبنا فليلزم نفسه و ليخطمها و ليقدها إلى الطاعات و ليصرفها عما تميل طباعها إليه من الشهوات و ليذللها على الصبر على ما كره منها و مشقة ما أريد منها كما يفعل ذلك بالبعير الصعب و هذا وجه الثالث في الخبر لم يذكر.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ١٤٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الْكَرْخِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

عَلَامَاتُ وَلَدِ الزِّنَا ثَلَاثٌ سُوءُ الْمَحْضَرِ وَ الْحَنِينُ إِلَى الزِّنَا وَ بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. بيان: سوء المحضر هو أن يحترز الناس عن حضوره و مجالسته لخبث لسانه و سوء أخلاقه و الحنين الاشتياق و الميل.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيِّ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْبَارِيِّ مَعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَى أَوَّلِ النِّعَمِ قِيلَ وَ مَا أَوَّلُ النِّعَمِ قَالَ طِيبُ الْوِلَادَةِ وَ لَا يُحِبُّنَا إِلَّا مَنْ طَابَتْ وِلَادَتُهُ. سن، المحاسن ابن يزيد و عبد الرحمن معا عن عبد الله مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق ابْنُ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي زِيَادٍ النَّهْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّنِي وَ أَحَبَّكَ وَ أَحَبَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَى طِيبِ مَوْلِدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُحِبُّنَا إِلَّا مَنْ طَابَتْ وِلَادَتُهُ وَ لَا يُبْغِضُنَا إِلَّا مَنْ خَبُثَتْ وِلَادَتُهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ مَعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم يَا بَا ذَرٍّ مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَى أَوَّلِ النِّعَمِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا أَوَّلُ النِّعَمِ قَالَ طِيبُ الْوِلَادَةِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا مَنْ طَابَ مَوْلِدُهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ لِوَلَدِ الزِّنَا عَلَامَاتٍ أَحَدُهَا بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ ثَانِيهَا أَنْ يَحِنَّ إِلَى الْحَرَامِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ وَ ثَالِثُهَا الِاسْتِخْفَافُ بِالدِّينِ وَ رَابِعُهَا سُوءُ الْمَحْضَرِ لِلنَّاسِ وَ لَا يُسِيءُ مَحْضَرَ إِخْوَانِهِ إِلَّا مَنْ وُلِدَ عَلَى غَيْرِ فِرَاشِ أَبِيهِ أَوْ مَنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي حَيْضِهَا.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ إِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ عَنِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَ عَنِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَ عَنِ الصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ وَ عَنِ الْحَجِّ الْمَفْرُوضِ وَ عَنْ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنْ أَقَرَّ بِوَلَايَتِنَا ثُمَّ مَاتَ عَلَيْهَا قُبِلَتْ مِنْهُ صَلَاتُهُ وَ صَوْمُهُ وَ زَكَاتُهُ وَ حَجُّهُ وَ إِنْ لَمْ يُقِرَّ بِوَلَايَتِنَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ شَيْئاً مِنْ أَعْمَالِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنِ الصَّادِقِ ( عليه السلام قَالَ

إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ إِحْسَاناً وَ رَجُلٍ يَتَدَارَكُ سَيِّئَتَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ اللَّهِ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتَ. ل، الخصال أبي و ابن الوليد معا عن سعد مثله - سن، المحاسن الأصفهاني مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَا بَالُ أَقْوَامٍ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُمْ آلُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَرِحُوا وَ اسْتَبْشَرُوا وَ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُمْ آلُ مُحَمَّدٍ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُهُمْ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ عَبْداً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا قَبِلَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَلْقَاهُ بِوَلَايَتِي وَ وَلَايَةِ أَهْلِ بَيْتِي .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ١٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَا بَالُ أَقْوَامٍ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُمْ آلُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَرِحُوا وَ اسْتَبْشَرُوا وَ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُمْ آلُ مُحَمَّدٍ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُهُمْ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ عَبْداً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا قَبِلَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَلْقَاهُ بِوَلَايَتِي وَ وَلَايَةِ أَهْلِ بَيْتِي. بيان: قال الفيروزآبادي اشمأز انقبض و اقشعر أو ذعر و الشيء كرهه.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ يُوسُفَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قِيلَ لَهُ لَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ أَنَا أَحْبَبْنَاكُمْ لِقَرَابَتِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ مِنْ حَقِّكُمْ مَا أَحْبَبْنَاكُمْ لِدُنْيَا نُصِيبُهَا مِنْكُمْ إِلَّا لِوَجْهِ اللَّهِ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَ لِيَصْلُحَ لِامْرِئٍ مِنَّا دِينُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام صَدَقْتُمْ مَنْ أَحَبَّنَا جَاءَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ النَّهَارَ وَ قَامَ اللَّيْلَ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا لَلَقِيَهُ وَ هُوَ غَيْرُ رَاضٍ أَوْ سَاخِطٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُمْ كافِرُونَ ثُمَّ قَالَ وَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَضُرُّ مَعَهُ عَمَلٌ كَمَا أَنَّ الْكُفْرَ لَا يَنْفَعُ مَعَهُ عَمَلٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ يُوسُفَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قِيلَ لَهُ لَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ أَنَا أَحْبَبْنَاكُمْ لِقَرَابَتِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ مِنْ حَقِّكُمْ مَا أَحْبَبْنَاكُمْ لِدُنْيَا نُصِيبُهَا مِنْكُمْ إِلَّا لِوَجْهِ اللَّهِ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَ لِيَصْلُحَ لِامْرِئٍ مِنَّا دِينُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام صَدَقْتُمْ مَنْ أَحَبَّنَا جَاءَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ النَّهَارَ وَ قَامَ اللَّيْلَ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا لَلَقِيَهُ وَ هُوَ غَيْرُ رَاضٍ أَوْ سَاخِطٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُمْ كافِرُونَ ثُمَّ قَالَ وَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَضُرُّ مَعَهُ عَمَلٌ كَمَا أَنَّ الْكُفْرَ لَا يَنْفَعُ مَعَهُ عَمَلٌ. أقول رواه الديلمي في أعلام الدين من كتاب الحسين بن سعيد بإسناده عنه (عليه السلام) مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْمُعَمَّرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهَا النَّاسُ الْزَمُوا مَوَدَّتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِوُدِّنَا دَخَلَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِنَا فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنْفَعُ عَبْداً عَمَلُهُ إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا وَ وَلَايَتِنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جع، جامع الأخبار رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ

مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ قَنْبَرُ مَعَهُ فَرَأَى رَجُلًا قَائِماً يُصَلِّي فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَحْسَنَ صَلَاةً مِنْ هَذَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا قَنْبَرُ فَوَ اللَّهِ لَرَجُلٌ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ خَيْرٌ مِمَّنْ لَهُ عِبَادَةُ أَلْفِ سَنَةٍ وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اللَّهَ أَلْفَ سَنَةٍ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يَعْرِفَ وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اللَّهَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ جَاءَ بِعَمَلِ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يَعْرِفَ وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ إِلَّا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٩٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

فِي كِتَابِهِ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى قَالَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّهُ تَابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحاً وَ لَمْ يَهْتَدِ إِلَى وَلَايَتِنَا وَ مَوَدَّتِنَا وَ يَعْرِفْ فَضْلَنَا مَا أَغْنَى عَنْهُ ذَلِكَ شَيْئاً.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى قَالَ آمَنَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَمِلَ صَالِحاً قَالَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ ثُمَّ اهْتَدَى إِلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يَنْفَعُ أَحَدَكُمُ الثَّلَاثَةُ حَتَّى يَأْتِيَ بِالرَّابِعَةِ فَمَنْ شَاءَ حَقَّقَهَا وَ مَنْ شَاءَ كَفَرَ بِهَا فَإِنَّا مَنَازِلُ الْهُدَى وَ أَئِمَّةُ التُّقَى وَ بِنَا يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ وَ يُدْفَعُ الْبَلَاءُ وَ بِنَا يُنْزَلُ الْغَيْثُ مِنَ السَّمَاءِ وَ دُونَ عِلْمِنَا تَكِلُّ أَلْسُنُ الْعُلَمَاءِ وَ نَحْنُ بَابُ حِطَّةٍ وَ سَفِينَةُ نُوحٍ وَ نَحْنُ جَنْبُ اللَّهِ الَّذِي يُنَادِي مَنْ فَرَّطَ فِينَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ وَ نَحْنُ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ الَّذِي مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ لَا يَزَالُ مُحِبُّنَا مَنْفِيّاً مؤذيا [مُودِياً مُنْفَرِداً مَضْرُوباً مَطْرُوداً مَكْذُوباً مَحْزُوناً بَاكِيَ الْعَيْنِ حَزِينَ الْقَلْبِ حَتَّى يَمُوتَ وَ ذَلِكَ فِي اللَّهِ قَلِيلٌ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ سُدَيْفٍ الْمَكِّيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عليه السلام وَ مَا رَأَيْتُ مُحَمَّدِيّاً قَطُّ يَعْدِلُهُ قَالَ

حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَهُودِيّاً قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّى وَ زَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَقَالَ وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّى وَ زَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَهُودِيّاً قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ قَالَ نَعَمْ فَإِنَّمَا احْتَجَزَ بِهَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ عَنْ سَفْكِ دَمِهِ أَوْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُوَ صَاغِرٌ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَهُودِيّاً قِيلَ وَ كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنْ أَدْرَكَ الدَّجَّالَ آمَنَ بِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَيْسَ النَّاصِبُ مَنْ نَصَبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ رَجُلًا يَقُولُ أَنَا أُبْغِضُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَكِنَّ النَّاصِبَ مَنْ نَصَبَ لَكُمْ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَا وَ أَنَّكُمْ مِنْ شِيعَتِنَا. ثو، ثواب الأعمال أبي عن أحمد بن إدريس عن الأشعري مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْهَيْثَمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ . سن، المحاسن ابن فضال مثله

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٢٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْهَيْثَمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ. سن، المحاسن ابن فضال مثله بيان قوله عليه السلام أجذم أي مقطوع اليد أو متهافت الأطراف من الجذام أو مقطوع الحجة و سيأتي مزيد توضيح له.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام إِنَّ النَّاصِبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا يُبَالِي صَامَ أَمْ صَلَّى زَنَى أَمْ سَرَقَ إِنَّهُ فِي النَّارِ إِنَّهُ فِي النَّارِ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(صلوات الله عليه) أَصْبَحَ عَدُوُّنَا عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ وَ كَانَ شَفَا حُفْرَتِهِ قَدِ انْهَارَتْ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتَعْساً لِأَهْلِ النَّارِ مَثْوَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَقْصُرُ عَنْ حُبِّنَا بِخَيْرٍ جَعَلَهُ اللَّهُ عِنْدَهُ. سن، المحاسن محمد بن علي عن الحكم بن مسكين مثله بيان مثواهم أي في مثواهم أو بدل اشتمال لأهل النار.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ

لَا تَأْكُلُوا الْقُنْبُرَةَ وَ لَا تَسُبُّوهُ وَ لَا تُعْطُوهُ الصِّبْيَانَ يَلْعَبُونَ بِهَا فَإِنَّهَا كَثِيرَةُ التَّسْبِيحِ وَ تَسْبِيحُهَا لَعَنَ اللَّهُ مُبْغِضِي آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام. اعلم أن رد الأخبار المستفيضة الواردة عن أئمة الأنام عليهم الصلاة و السلام بمحض استبعاد الأوهام أو تقليد الفلاسفة الذين استبدوا بالأحلام و لم يؤمنوا بما جاءت به الأنبياء الكرام لا يليق بالأفاضل الأعلام كيف و قد ورد أمثالها في القرآن الكريم من تسبيح الطير مع داود عليه السلام و قوله عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ و قصة الهدهد و النملة مع سليمان عليه السلام و قوله تعالى وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ و غير ذلك. و أي دليل دل على عدم شعورهم و إدراكهم للكليات و عدم تكلمهم و نطقهم فإنا كثيرا ما نسمع كلام بعض الناس و غيرهم ممن لا نفهم لغاتهم بوجه فنظن أن كلامهم كأصوات الطيور لا نميز بين كلماتهم و نتعجب من فهم بعضهم كلام بعض و الأخبار الدالة على أن لها تسبيحا و ذكرا و أنها تعرف خالقهم و مصالحهم و مفاسدهم أكثر من أن تحصى و لا استبعاد في كونها مكلفة ببعض التكاليف و تعذب في الدنيا بتركها كما ورد في الأخبار الكثيرة أنه لا يصاد طير إلا بتركها التسبيح أو في الآخرة أيضا كما روي في تأويل قوله تعالى وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ و إن لم يكن تكليفها عاما و عقابها أبديا لضعف إدراكها. و لو سلم أن لا نطق و لا كلام لهم فيمكن أن يقدرها الله على ذلك في بعض الأحيان لإظهار معجزة النبي و الإمام (صلوات الله عليهم) و بالجملة رد ما ورد عن أرباب العصمة (صلوات الله عليهم) أو تأويلها من غير برهان قاطع اجتراء على الله و رسوله و حججه عليه السلام و سيأتي بعض القول في ذلك في الباب الآتي و تفصيله و تحقيقه في كتاب السماء و العالم. و أما ما ذكره السيد الشريف المرتضى (قدس الله روحه) في كتاب الغرر و الدرر حيث سأله سائل فقال ما القول في الأخبار الواردة في عدة كتب من الأصول و الفروع بمدح أجناس من الطير و البهائم و المأكولات و الأرضين و ذم أجناس منها كمدح الحمام و البلبل و القنبر و الحجل و الدراج و ما شاكل ذلك من فصيحات الطير و البهائم و المأكولات و الأرضين و ذم الفواخت و الرخم و ما يحكى من أن كل جنس من هذه الأجناس المحمودة تنطق بثناء على الله تعالى و على أوليائه و دعاء لهم و دعاء على أعدائهم و أن كل جنس من هذه الأجناس المذمومة تنطق بضد ذلك من ذم الأولياء عليه السلام و كذا الجري و ما شاكله من السمك و ما نطق به الجري من أنه مسخ بجحده الولاية و ورود الآثار بتحريمه لذلك. و كذم الدب و القرد و الفيل و سائر المسوخ المحرمة و كذم البطيخة التي كسرها أمير المؤمنين عليه السلام فصادفها مرة فقال من النار إلى النار و دبها من يده ففار من الموضع الذي سقطت فيه دخان و كذم الأرضين السبخة و القول بأنها جحدت الولاية أيضا و قد جاء في هذا المعنى ما يطول شرحه و ظاهره مناف لما تدل العقول عليه من كون هذه الأجناس مفارقة لقبيل ما يجوز تكليفه و يسوغ أمره و نهيه. و في هذه الأخبار التي أشرنا إليها أن بعض هذه الأجناس يعتقد الحق و يدين به و بعضها يخالفه و هذا كله مناف لظاهر ما العقلاء عليه و منها ما يشهد أن لهذه الأجناس منطقا مفهوما و ألفاظا تفيد أغراضا و أنها بمنزلة الأعجمي و العربي اللذين لا يفهم أحدهما صاحبه و أن شاهد ذلك من قول الله سبحانه فيما حكاه عن سليمان ع يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ و كلام النملة أيضا مما حكاه الله سبحانه و كلام الهدهد و احتجاجه و فهمه و جوابه فلينعم بذكر ما عنده مثابا إن شاء الله و بالله التوفيق. فأجاب (رحمه الله) بقوله اعلم أن المعول فيما يعتقد على ما تدل الأدلة عليه من نفي و إثبات فإذا دلت الأدلة على أمر من الأمور وجب أن يبنى كل وارد من الأخبار إذا كان ظاهره بخلافه عليه و نسوقه إليه و نطابق بينه و بينه و نخلي ظاهرا إن كان له و نشرط إن كان مطلقا و نخصه إن كان عاما و نفصله إن كان مجملا و نوفق بينه و بين الأدلة من كل طريق اقتضى الموافقة و آل إلى المطابقة. و إذا كنا نفعل ذلك و لا نحتشمه في ظواهر القرآن المقطوع على صحته المعلوم وروده فكيف نتوقف عن ذلك في أخبار آحاد لا توجب علما و لا تثمر يقينا فمتى وردت عليك أخبار فأعرضها على هذه الجملة و ابنها عليها و افعل ما حكمت به الأدلة و أوجبته الحجج العقلية و إن تعذر فيها بناء و تأويل و تخريج و تنزيل فليس غير الإطراح لها و ترك التعريج عليها و لو اقتصرنا على هذه الجملة لاكتفينا فيمن يتدبر و يتفكر. و قد يجوز أن يكون المراد بذم هذه الأجناس من الطير أنها ناطقة بضد الثناء على الله و بذم أوليائه و نقص أصفيائه ذم متخذيها و مرتبطيها و إن هؤلاء المغرين بمحبة هذه الأجناس و اتخاذها هم الذين ينطقون بضد الثناء على الله تعالى و يذمون أولياءه و أحباءه فأضاف النطق إلى هذه الأجناس و هو لمتخذيها أو مرتبطيها للتجاور و التقارب و على سبيل التجوز و الاستعارة كما أضاف الله تعالى السؤال في القرآن إلى القرية و إنما هو لأهل القرية و كما قال تعالى وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَ كانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً و في هذا كله حذوف و قد أضيف في الظاهر الفعل إلى من هو في الحقيقة متعلق بغيره و القول في مدح أجناس من الطير و الوصف لها بأنها تنطق بالثناء على الله و المدح لأوليائه يجري على هذا المنهج الذي نهجناه. فإن قيل كيف يستحق مرتبط هذه الأجناس مدحا بارتباطها و مرتبط بعض آخر ذما بارتباطه حتى علقتم المدح و الذم بذلك. قلنا ما جعلنا لارتباط هذه الأجناس حظا في استحقاق مرتبطيها مدحا و لا ذما و إنما قلنا إنه غير ممتنع أن تجري عادة المؤمنين الموالين لأولياء الله تعالى و المعادين لأعدائه بأن يألفوا ارتباط أجناس من الطير و كذلك تجري عادة بعض أعداء الله تعالى باتخاذ بعض أجناس الطير فيكون متخذ بعضها ممدوحا لا من أجل اتخاذه لكن لما هو عليه من الاتخاذ الصحيح فيضاف المدح إلى هذه الأجناس و هو لمرتبطها و النطق بالتسبيح و الدعاء الصحيح إليها و هو لمتخذها تجوزا و اتساعا و كذلك القول في الذم المقابل للمدح. فإن قيل فلم نهي عن اتخاذ بعض هذه الأجناس إذا كان الذم لا يتعلق باتخاذها و إنما يتعلق ببعض متخذيها لكفرهم و ضلالهم. قلنا يجوز أن يكون في اتخاذ هذه البهائم المنهي عن اتخاذها و ارتباطها مفسدة و ليس يقبح خلقها في الأصل لهذا الوجه لأنها خلقت لينتفع بها من سائر وجوه الانتفاع سوى الارتباط و الاتخاذ الذي لا يمتنع تعلق المفسدة به و يجوز أيضا أن يكون في اتخاذ هذه الأجناس المنهي عنها شؤم و طيرة فللعرب في ذلك مذهب معروف و يصح هذا النهي أيضا على مذهب من نفى الطيرة على التحقيق لأن الطيرة و التشؤم و إن كان لا تأثير لهما على التحقيق فإن النفوس تستشعر ذلك و يسبق إليها ما يجب على كل حال تجنبه و التوقي منه و على هذا يحمل معنى قوله عليه السلام لا يورد ذو عاهة على مصح فأما تحريم السمك الجري و ما أشبه فغير ممتنع لشيء يتعلق بالمفسدة في تناوله كما نقول في سائر المحرمات فأما القول بأن الجري نطق بأنه مسخ لجحده الولاية فهو مما يضحك منه و يتعجب من قائله و الملتفت إلى مثله فأما تحريم الدب و القرد و الفيل فكتحريم كل محرم في الشريعة و الوجه في التحريم لا يختلف و القول بأنها ممسوخة إذا تكلفنا حملناه على أنها كانت على خلق حميدة غير منفور عنها ثم جعلت على هذه الصورة الشنيئة على سبيل التنفير عنها و الزيادة عن الصد في الانتفاع بها لأن بعض الأحياء لا يجوز أن يكون غيره على الحقيقة و الفرق بين كل حيين معلوم ضرورة فكيف يجوز أن يصير حي حيا آخر غيره و إذا أريد بالمسخ هذا فهو باطل و إن أريد غيره نظرنا فيه. و أما البطيخة فقد يجوز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام لما ذاقها و نفر عن طعمها و زادت كراهيته لها قال من النار و إلى النار أي هذا من طعام أهل النار و ما يليق بعذاب أهل النار كما يقول أحدنا ذلك فيما يستوبيه و يكرهه و يجوز أن يكون فوران الدخان عند الإلقاء لها على سبيل التصديق لقوله عليه السلام من النار إلى النار و إظهار معجز له. و أما ذم الأرضين السبخة و القول بأنها جحدت الولاية فمتى لم يكن محمولا معناه على ما قدمنا من جحد أهل هذه الأرض و سكانها الولاية لم يكن معقولا و يجري ذلك مجرى قوله تعالى وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ و أما إضافة اعتقاد الحق إلى بعض البهائم و اعتقاد الباطل و الكفر إلى بعض آخر فمما تخالفه العقول و الضرورات لأن هذه البهائم غير عاقلة و لا كاملة و لا مكلفة فكيف تعتقد حقا أو باطلا و إذا ورد أثر في ظاهره شيء من هذه المحالات قلنا فيه إما إطراح أو تأول على المعنى الصحيح و قد نهجنا طريق التأويل و بينا كيف التوسل إليه فأما حكايته تعالى عن سليمان يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ فالمراد به أنه علم ما يفهم به ما تنطق به الطير و تتداعى في أصواتها و أغراضها و مقاصدها بما يقع من صياح على سبيل المعجزة لسليمان عليه السلام و أما الحكاية عن النملة بأنها قالت يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ فقد يجوز أن يكون المراد به أنه ظهر منها دلالة القول على هذا المعنى و أشعرت باقي النمل و خوفتهم من الضرر بالمقام و أن النجاة في الهرب إلى مساكنها فتكون إضافة القول إليه مجازا و استعارة كما قال الشاعر و شكا إلي بعبرة و تحمحم. و كما قال الآخر و قالت له العينان سمعا و طاعة. و يجوز أن يكون وقع من النملة كلام ذو حرف منظومة كما يتكلم أحدنا يتضمن المعاني المذكورة و يكون ذلك المعجزة لسليمان عليه السلام لأن الله تعالى سخر له الطير و أفهمه معاني أصواتها على سبيل المعجز له و ليس هذا بمنكر فإن النطق بمثل هذا الكلام المسموع منا لا يمتنع وقوعه ممن ليس بمكلف و لا كامل العقل أ لا ترى أن المجنون و من لم يبلغ الكمال من الصبيان قد يتكلفون بالكلام المتضمن للأغراض و إن كان التكليف و الكمال عنهم زائلين و القول فيما حكي عن الهدهد يجري على الوجهين اللذين ذكرناهما في النملة فلا حاجة بنا إلى إعادتهما. و أما حكايته أنه قال لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ و كيف يجوز أن يكون ذلك في الهدهد و هو غير مكلف و لا يستحق مثله العذاب. و الجواب عنه أن العذاب اسم للضرر الواقع و إن لم يكن مستحقا فليس يجري مجرى العقاب الذي لا يكون إلا جزاء على أمر تقدم فليس يمتنع أن يكون معنى لَأُعَذِّبَنَّهُ أي لأولمنه و يكون الله تعالى قد أباحه الإيلام له كما أباحه الذبح له لضرب من المصلحة كما سخر له الطير يصرفها في منافعه و أغراضه و كل هذا لا ينكر في النبي المرسل تخرق له العادات و تظهر على يده المعجزات و إنما يشتبه على قوم يظنون أن هذه الحكايات تقتضي كون النمل و الهدهد مكلفين و قد بينا أن الأمر بخلاف ذلك. انتهى كلامه (رحمه الله) ففي بعض ما ذكر ما فيه و قد أشرنا لمن له غرام إلى فهم المرام فيما مضى و ما سيأتي إلى ما يكفيه و لم نتعرض للرد و القبول حذرا من أن ينتهي القول إلى ما لا يرتضيه من يعرف الحق بالرجال و يمكن تأويل كلامه بحيث لا ينافي ما نظن فيه و نعتقده من غاية العرفان و الله أعلم بحقيقة الحال و سيأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في أبواب المعجزات و مضى بعضها.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الرضا عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الْحَاكِمِ الْحَافِظِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي إِبَانَتِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَ عَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ وَ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. 2 أَرْبَعِينُ الْمَكِّيِّ وَ وَلَايَةُ الطَّبَرِيِ فَقَالَ لَهُ فَمَا آيَةُ مُحِبِّكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ إِلَى جَانِبِهِ فَقَالَ

إِنَّ حُبِّي مِنْ بَعْدِي حُبُّ هَذَا. 3 مَنْقَبَةُ الْمُطَهَّرِينَ عَنْ أَبِي نَعِيمٍ فَقَالَ عُمَرُ وَ مَا آيَةُ حُبِّكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ حُبُّ هَذَا وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنَا وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنَا. 4 ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ عَبْدٍ حَسَنَةً حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ حُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٣١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ لِأَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي عليه السلام إِنَّ مِنْ شِيعَتِكُمْ قَوْماً يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ عَلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ فَلَا يَزِيغُونَ عَنْهُ وَ اعْتَرَضَهُ آخَرُ فَقَالَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِكَ مَنْ يَشْرَبُ النَّبِيذَ فَقَالَ عليه السلام قَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا أَعْنِي مَاءَ الْعَسَلِ وَ إِنَّمَا أَعْنِي الْخَمْرَ قَالَ فَعَرِقَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَجْمَعَ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ بَيْنَ رَسِيسِ الْخَمْرِ وَ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ صَبَرَ هُنَيْئَةً وَ قَالَ فَإِنْ فَعَلَهَا الْمَنْكُوبُ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يَجِدُ رَبّاً رَءُوفاً وَ نَبِيّاً عَطُوفاً وَ إِمَاماً لَهُ عَلَى الْحَوْضِ عَرُوفاً وَ سَادَةً لَهُ بِالشَّفَاعَةِ وُقُوفاً وَ تَجِدُ أَنْتَ رُوحَكَ فِي بَرَهُوتَ مَلُوفاً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٣١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ لِأَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي عليه السلام إِنَّ مِنْ شِيعَتِكُمْ قَوْماً يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ عَلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ فَلَا يَزِيغُونَ عَنْهُ وَ اعْتَرَضَهُ آخَرُ فَقَالَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِكَ مَنْ يَشْرَبُ النَّبِيذَ فَقَالَ عليه السلام قَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا أَعْنِي مَاءَ الْعَسَلِ وَ إِنَّمَا أَعْنِي الْخَمْرَ قَالَ فَعَرِقَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَجْمَعَ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ بَيْنَ رَسِيسِ الْخَمْرِ وَ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ صَبَرَ هُنَيْئَةً وَ قَالَ فَإِنْ فَعَلَهَا الْمَنْكُوبُ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يَجِدُ رَبّاً رَءُوفاً وَ نَبِيّاً عَطُوفاً وَ إِمَاماً لَهُ عَلَى الْحَوْضِ عَرُوفاً وَ سَادَةً لَهُ بِالشَّفَاعَةِ وُقُوفاً وَ تَجِدُ أَنْتَ رُوحَكَ فِي بَرَهُوتَ مَلُوفاً. بيان: رسيس الحب و الحمى ابتداؤهما و لعل المراد هنا ابتداء شربها فكيف إدمانها و في بعض النسخ بالدال و هو نتن الإبط فالمراد هنا مطلق النتن و يقال نكبة الدهر أي بلغ منه أو أصاب بنكبة قوله عروفا أي يعرف محبه من مبغضه و قال الفيروزآبادي لفت الطعام لوفا أكلته أو مضغته و كلأ ملوف غسله المطر انتهى أي مأكولا أكلتك النار و في بعض النسخ ملهوفا.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٣١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ

لَتَرْكَبُنَّ أُمَّتِي سُنَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ وَ بَاعاً بِبَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْراً لَدَخَلُوا فِيهِ مَعَهُمْ إِنَّ التَّوْرَاةَ وَ الْقُرْآنَ كَتَبَتْهُ يَدٌ وَاحِدَةٌ فِي رَقٍّ وَاحِدٍ بِقَلَمٍ وَاحِدٍ وَ جَرَتِ الْأَمْثَالُ وَ السُّنَنُ سَوَاءً ثُمَّ قَالَ أَبَانٌ قَالَ سُلَيْمٌ وَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَفَرَّقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنَ الثَّلَاثِ وَ سَبْعِينَ تَنْتَحِلُ مَحَبَّتَنَا أَهْلَ الْبَيْتَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ وَ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِي النَّارِ وَ أَمَّا الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ الْمَهْدِيَّةُ الْمُؤْمِنَةُ الْمُسْلِمَةُ الْمُوَفَّقَةُ الْمُرْشَدَةُ فَهِيَ الْمُؤْتَمَّةُ بِي الْمُسْلِمَةُ لِأَمْرِي الْمُطِيعَةُ لِي الْمُتَبَرِّئَةُ مِنْ عَدُوِّي الْمُحِبَّةُ لِي الْمُبْغِضَةُ لِعَدُوِّي الَّتِي قَدْ عَرَفَتْ حَقِّي وَ إِمَامَتِي وَ فَرْضَ طَاعَتِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَلَمْ تَرْتَدَّ وَ لَمْ تَشُكَّ لِمَا قَدْ نَوَّرَ اللَّهُ فِي قَلْبِهَا مِنْ مَعْرِفَةِ حَقِّنَا وَ عَرَّفَهَا مِنْ فَضْلِنَا وَ أَلْهَمَهَا وَ أَخَذَ بِنَوَاصِيهَا فَأَدْخَلَهَا فِي شِيعَتِنَا حَتَّى اطْمَأَنَّتْ قُلُوبُهَا وَ اسْتَيْقَنَتْ يَقِيناً لَا يُخَالِطُهُ شَكٌّ أَنِّي أَنَا وَ أَوْصِيَائِي بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ هُدَاةٌ مُهْتَدُونَ الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ نَبِيِّهِ فِي آيٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرَةٍ وَ طَهَّرَنَا وَ عَصَمَنَا وَ جَعَلَنَا شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتَهُ فِي أَرْضِهِ وَ خُزَّانَهُ عَلَى عِلْمِهِ وَ مَعَادِنَ حُكْمِهِ وَ تَرَاجِمَةَ وَحْيِهِ وَ جَعَلَنَا مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنَ مَعَنَا لَا نُفَارِقُهُ وَ لَا يُفَارِقُنَا حَتَّى نَرِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَوْضَهُ كَمَا قَالَ: وَ تِلْكَ الْفِرْقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الثَّلَاثِ وَ السَّبْعِينَ فِرْقَةً هِيَ النَّاجِيَةُ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ جَمِيعِ الْفِتَنِ وَ الضَّلَالاتِ وَ الشُّبُهَاتِ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقّاً هُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ... بِغَيْرِ حِسابٍ وَ جَمِيعُ تِلْكَ الْفِرَقِ الِاثْنَتَيْنِ وَ السَّبْعِينَ فِرْقَةً هُمُ الْمُتَدَيِّنُونَ بِغَيْرِ الْحَقِّ النَّاصِرُونَ دِينَ الشَّيْطَانِ الْآخِذُونَ عَنْ إِبْلِيسَ وَ أَوْلِيَائِهِ هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءُ رَسُولِهِ وَ أَعْدَاءُ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ النَّارَ بِغَيْرِ حِسَابٍ بَرَءُوا مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ وَ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ وَ كَفَرُوا بِهِ وَ عَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً يَقُولُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ يَحْلِفُونَ لِلَّهِ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ قَالَ قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ رَأَيْتَ مَنْ قَدْ وَقَفَ فَلَمْ يَأْتَمَّ بِكُمْ وَ لَمْ يُضَادَّكُمْ وَ لَمْ يَنْصِبْ لَكُمْ وَ لَمْ يَتَوَلَّكُمْ وَ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ قَالَ لَا أَدْرِي وَ هُوَ صَادِقٌ قَالَ لَيْسَ أُولَئِكَ مِنَ الثَّلَاثِ وَ السَّبْعِينَ فِرْقَةً إِنَّمَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالثَّلَاثِ وَ السَّبْعِينَ فِرْقَةً الْبَاغِينَ النَّصَّابِينَ الَّذِينَ قَدْ شَهَرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ دَعَوْا إِلَى دِينِهِمْ فَفِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهَا تَدِينُ بِدِينِ الرَّحْمَنِ وَ اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ تَدِينُ بِدِينِ الشَّيْطَانِ وَ تَتَوَلَّى عَلَى قَبُولِهَا وَ تَتَبَرَّأُ مِمَّنْ خَالَفَهَا فَأَمَّا مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلَايَتَنَا وَ لَا ضَلَالَةَ عَدُوِّنَا وَ لَمْ يَنْصِبْ شَيْئاً وَ لَمْ يُحِلَّ وَ لَمْ يُحَرِّمْ وَ أَخَذَ بِجَمِيعِ مَا لَيْسَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنَ الْأُمَّةِ خِلَافٌ فِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ بِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ وَ كَفَّ عَمَّا بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنَ الْأُمَّةِ خِلَافٌ فِي أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ فَلَمْ يَنْصِبْ شَيْئاً وَ لَمْ يُحَلِّلْ وَ لَمْ يُحَرِّمْ وَ لَا يَعْلَمُ وَ رَدَّ عِلْمَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ إِلَى اللَّهِ فَهَذَا نَاجٍ وَ هَذِهِ الطَّبَقَةُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ هُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ وَ جُلُّهُمْ وَ هُمْ أَصْحَابُ الْحِسَابِ وَ الْمَوَازِينِ وَ الْأَعْرَافِ وَ الْجَهَنَّمِيُّونَ الَّذِينَ يَشْفَعُ لَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ فَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيُنْجَوْنَ وَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ... بِغَيْرِ حِسابٍ وَ إِنَّمَا الْحِسَابُ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ الْمُقْتَرِفَةِ وَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةَ الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ وَ لَا يُحْسِنُونَ أَنْ يَنْصِبُوا وَ لَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا إِلَى أَنْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ عَارِفِينَ فَهُمْ أَصْحابُ الْأَعْرافِ وَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ لِلَّهِ فِيهِمُ الْمَشِيَّةُ إِنْ أَدْخَلَ أَحَدَهُمُ النَّارَ فَبِذَنْبِهِ وَ إِنْ تَجَاوَزَ عَنْهُ فَبِرَحْمَتِهِ قُلْتُ أَ يَدْخُلُ النَّارَ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ الدَّاعِي قَالَ لَا قُلْتُ أَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ قُلْتُ أَ يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا كَافِرٌ أَوْ مُشْرِكٌ قَالَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا كَافِرٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ قُلْتُ فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ مُؤْمِناً عَارِفاً بِإِمَامِهِ مُطِيعاً لَهُ أَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ هُوَ قَالَ نَعَمْ إِذَا لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قُلْتُ فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ مِنْهُمْ عَلَى الْكَبَائِرِ قَالَ هُوَ فِي مَشِيَّتِهِ إِنْ عَذَّبَهُ فَبِذَنْبِهِ وَ إِنْ تَجَاوَزَ عَنْهُ فَبِرَحْمَتِهِ قُلْتُ فَيُدْخِلُهُ النَّارَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ نَعَمْ بِذَنْبِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ عَنَى أَنَّهُ لَهُمْ وَلِيٌّ وَ أَنَّهُ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ وَ الَّذِينَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ. وَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ يَقُولُونَ إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مَعَنَا غَيْرُنَا إِذَا رَهْطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كُلُّهُمْ بَدْرِيُّونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَفْتَرِقُ أُمَّتِي بَعْدِي ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ عَلَى الْحَقِّ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذَّهَبِ كُلَّمَا سَبَكْتَهُ عَلَى النَّارِ ازْدَادَ طِيباً وَ جَوْدَةً إِمَامُهُمْ هَذَا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَ فِرْقَةٌ أَهْلُ بَاطِلٍ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الْحَدِيدِ كُلَّمَا أَدْخَلْتَهُ النَّارَ ازْدَادَ خَبَثاً وَ نَتْناً إِمَامُهُمْ هَذَا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَ فِرْقَةٌ مُذَبْذَبِينَ ضُلَّالًا لا إِلى هؤُلاءِ وَ لا إِلى هؤُلاءِ إِمَامُهُمْ هَذَا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ فَسَأَلْتُهُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ فَقَالُوا إِمَامُ الْحَقِّ وَ الْهُدَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ سَعْدٌ إِمَامُ الْمُذَبْذَبِينَ وَ حَرَصْتُ أَنْ يُسَمُّوا لِيَ الثَّالِثَ فَأَبَوْا عَلَيَّ وَ عَرَّضُوا لِي حَتَّى عَرَفْتُ مَنْ يَعْنُونَ.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

شف، كشف اليقين فيما نذكره عن أحمد بن محمد الطبري المعروف بالخليلي من رواتهم و رجالهم فيما رواه من إنكار اثني عشر نفسا على أبي بكر بصريح مقالهم عقيب ولايته على المسلمين و ما ذكره بعضهم بما عرف من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ و رواه أيضا محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ في كتاب مناقب أهل البيت عليهم السلام و يزيد بعضهم على بعض في روايته اعلم أن هذا الحديث روته الشيعة متواترين و لو كانت هذه الرواية برجال الشيعة ما نقلناه لأنهم عند مخالفيهم متهمون و لكن نذكره حيث هو من طريقهم الذي يعتمدون عليه و درك ذلك على من رواه و صنفه في كتاب المشار إليه فقال أحمد بن محمد الطبري ما هذا لفظه خبر الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في مجلس رسول الله ص- حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن النحاس الكوفي العدل الأسدي قال حدثنا أحمد بن أبي الحسين العامري قال حدثني عمي أبو معمر شعبة بن خيثم الأسدي قال حدثني عثمان الأعشى عن زيد بن وهب و ذكر مثله إلى آخر الخبر مع تغيير يسير بيان في شف كشف اليقين عمرو بن سعيد مكان خالد بن سعيد و هما أخوان من بني أمية أسلما بمكة و هاجرا إلى الحبشة و لعل ما في شف كشف اليقين أظهر لأن ابن الأثير و غيره ذكروا أنه كان عند وفاة النبي باليمن عاملا على صدقاته و إن أمكن أن يكون جاء في هذا الوقت. و أيضا في شف كشف اليقين لم يذكر عبد الله بن مسعود و عدَّ أبي بن كعب من الأنصار و ذكر في الأنصار عثمان بن حنيف أيضا فعدّ من كل من المهاجرين و الأنصار ستة و فيه و قال آخرون إنكم إن أتيتموه لتنزلوه عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعنتم على أنفسكم و قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه و لكن امضوا بنا. و فيه و نعلمه أن الحق حقك و أنك أولى بالأمر منه و كرهنا أن نركب أمرا من دون مشاورتك و فيه أهل بيتي و صالح المؤمنين فأبوا و فيه و ايم الله لو فعلتم لكنتم كأنا إذ أتوني و قد شهروا سيوفهم مستعدين للحرب و القتال حتى قهروني. و قال الجوهري لبّبت الرجل تلبيبا إذا جمعت ثيابه عند صدره و نحره في الخصومة ثم جررته و قال هو يدل بفلان أي يثق به و في شف كشف اليقين فقالوا يا معاشر المهاجرين إن الله قد قدمكم فقال لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ و قال وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ فكان أول من تكلم عمرو بن سعيد بن العاص إلى قوله و نحن محتوشوه يوم بني قريظة إذ فتح الله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قد قتل علي عليه السلام عشرة من رجالهم و أولي النجدة منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا معشر المهاجرين و يقال احتوش القوم على فلان أي جَعَلُوهُ وَسْطَهُمْ. و في شف كشف اليقين وليكم شراركم و فيه هم الوارثون لأمري القائمون بأمر أمتي من بعدي اللهم فمن أطاعني من أمتي و حفظ و فيه و من أساء خلافتي فيهم و فيه اسكت يا عمرو و فيه فقال له عمرو. قوله تنطق بغير لسانك أي تنطق بما ليس من شأنك التكلم به أو لأجل غيرك و الأول أظهر و كذا الثانية و في شف كشف اليقين ألأمها حسبا و أدناها منصبا قوله فأسكته في شف كشف اليقين قال فسكت عمر و جعل يقرع سنه بأنامله قوله لا يهدم بنيانها في شف كشف اليقين لا يهرم شبابها إلى قوله و لا يموت ساكنها بقليل من الدنيا فَانٍ و كذلك الأمم من قبلكم كفرت قوله قرابة و قدمه في شف كشف اليقين قرابة منك قد قدمه في حياته و أوعز إليكم عند وفاته فنبذتم قوله إلى قوله و حملت معك إلى قبرك ما قدمت يداك فإن راجعت قوله اربع على نفسك في شف كشف اليقين على ظلعك إلى قوله و قد علمت أن عليا عليه السلام صاحب هذا الأمر من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاجعله له فإن ذلك أسلم لك و أحسن لذكرك و أعظم لأجرك و قد نصحت لك إن قبلت نصحي و إلى الله ترجع بخير كان أو بشر و قال الجوهري ربع الرجل يربع إذا وقف و تحبس و منه قولهم اربع على نفسك و اربع على ظلعك أي ارفق بنفسك و كف و لا تحمل عليها أكثر مما تطيق و قال الجزري في الحديث فإنه لا يربع على ظلعك من ليس يحزنه أمرك الظلع بالكسر العرج و قد ظلع يظلع ظلعا فهو ظالع و المعنى لا يقيم عليك في حال ضعفك و عرجك إلا من يهتم لأمرك و شأنك و يحزنه أمرك انتهى. و الفتر بالكسر ما بين طرف الإبهام و طرف المسبحة أي كما أن فترك لا يمكن أن يكون بقدر شبرك فكذا مراتب الرجال تختلف بحسب القابلية و لا يمكن للأدنى الترقي إلى درجة الأعلى و الأوغاد جمع وغد و هو الرجل الدني الذي يخدم بطعام بطنه قوله و أدرك نفسك في شف كشف اليقين و تدارك نفسك قبل أن لا تداركها و ادفع هذا الأمر إلى من هو أحق به منك و ليس فيه قول عبد الله بن مسعود و عدم كون ابن مسعود بين هؤلاء أظهر و أوفق بسائر ما نقل في أحواله و لنذكر بعد ذلك تتمة رواية السيد للاختلاف الكثير بين الروايتين و هو هكذا. - ثُمَّ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَمُرُوا صَاحِبَكُمْ فَلْيَرُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَضْطَرِبَ حَبْلُكُمْ وَ يَضْعُفَ مَسْلَكُكُمْ وَ تَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّ السَّابِقَةَ لَنَا فَأَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَقْدَمُ مِنْكُمْ سَابِقَةً وَ أَعْظَمُ غَنَاءً مِنْ صَاحِبِهِمْ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكُمْ فَأَعْطُوهُ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ثُمَّ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَجْحَدْ حَقّاً مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَكَ وَ لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ عَصَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَدِّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ يَخَفَّ ظَهْرُكَ وَ يَقِلَّ وِزْرُكَ وَ تَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ رَاضِياً وَ لَا تَخْتَصَّ بِهِ نَفْسَكَ فَعَمَّا قَلِيلٍ يَنْقَضِي عَنْكَ مَا أَنْتَ فِيهِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْمَلِكِ الرَّحْمَنِ فَيُحَاسِبُكَ بِعَمَلِكَ وَ يَسْأَلُكَ عَمَّا جِئْتَ لَهُ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ثُمَّ قَامَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَبِلَ شَهَادَتِي وَحْدِي وَ لَمْ يُرِدْ مَعِي غَيْرِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ عَلِيٌّ إِمَامُكُمْ بَعْدِي. قَالَ وَ قَامَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: أَهْلُ بَيْتِي يَفْرُقُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ: وَ قَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالَ: وَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ أَقَامَ عَلِيّاً لِنُسَلِّمَ لَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِلْخِلَافَةِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِيُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّهُ مَوْلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَوْلَاهُ فَتَشَاجَرُوا فِي ذَلِكَ فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلًا يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي وَ أَنْصَحُ النَّاسِ لَكُمْ بَعْدَ وَفَاتِي: وَ قَامَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: أَهْلُ بَيْتِي نُجُومُ الْأَرْضِ وَ نُورُ الْأَرْضِ فَلَا تَقَدَّمُوهُمْ وَ قَدِّمُوهُمْ فَهُمُ الْوُلَاةُ بَعْدِي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَوْلَى بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ وُلْدُهُ وَ قَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ وَ رُدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فَقَدْ سَمِعْنَا مِثْلَ مَا سَمِعَ إِخْوَانُنَا فِي مَقَامٍ بَعْدَ مَقَامٍ لِنَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَجْلِسٍ بَعْدَ مَجْلِسٍ يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي أَئِمَّتُكُمْ بَعْدِي. قَالَ فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ فِي بَيْتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَتَاهُ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَأَتَاهُ كُلٌّ مِنْهُمْ مُتَسَلِّحاً فِي قَوْمِهِ حَتَّى أَخْرَجُوهُ مِنْ بَيْتِهِ ثُمَّ أَصْعَدُوهُ الْمِنْبَرَ وَ قَدْ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهِ لَئِنْ عَادَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَعَاعٌ مِنْكُمْ بِالْأَمْسِ لَنَمْلَأَنَّ سُيُوفَنَا مِنْهُ فَأَحْجَمَ وَ اللَّهِ الْقَوْمُ وَ كَرِهُوا الْمَوْتَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٢١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ: (ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ)، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام

لَا يَجْتَمِعُ حُبُّنَا وَ حُبُّ عَدُوِّنَا فِي جَوْفِ إِنْسَانٍ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ، فَيُحِبُّ بِهَذَا وَ يُبْغِضُ بِهَذَا، فَأَمَّا مُحِبُّنَا فَيُخْلِصُ الْحُبَّ لَنَا كَمَا يَخْلُصُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ لَا كَدَرَ فِيهِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ حُبَّنَا فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ، فَإِنْ شَارَكَهُ فِي حُبِّنَا حُبَّ عَدُوِّنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا مِنْهُ، وَ اللَّهُ عَدُوُّهُمْ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ اللَّهُ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عليه السلام، قَالَ: لَيْسَ النَّاصِبُ مَنْ نَصَبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ رَجُلًا يَقُولُ: أَنَا أُبْغِضُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ لَكِنَّ النَّاصِبَ مَنْ نَصَبَ لَكُمْ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَّا وَ أَنَّكُمْ مِنْ شِيعَتِنَا.. ، فإنّه كانت بدعة، لما. رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً بِدْعَةٌ ، وَ صَلَاةُ الضُّحَى بِدْعَةٌ، أَلَا فَلَا تَجَمَّعُوا لَيْلًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي النَّافِلَةِ، وَ لَا تُصَلُّوا صَلَاةَ الضُّحَى، فَإِنَّ قَلِيلًا فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ، أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَ كُلَّ ضَلَالَةٍ سَبِيلُهَا إِلَى النَّارِ . وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلًا فَرَأَى الْمَصَابِيحَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا لِصَلَاةِ التَّطَوُّعِ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ وَ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ بِالْكُوفَةِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَنْصَبَ لَهُ إِمَاماً يُصَلِّي بِهِمْ نَافِلَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ، زَجَرَهُمْ وَ عَرَّفَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ السُّنَّةِ، فَتَرَكُوهُ وَ اجْتَمَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَ قَدَّمُوا بَعْضَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الْحَسَنَ عليه السلام، فَدَخَلَ عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدَ وَ مَعَهُ الدِّرَّةُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَبَادَرُوا الْأَبْوَابَ وَ صَاحُوا: وَا عُمَرَاهْ؟!. هذه الروايات أوردها السيّد رحمه اللّه في الشافي و حاصل الاستدلال أنّ التراويح كانت بدعة جماعتها، بل أصلها، و وضعها و أمر بها عمر و كلّ بدعة حرام، أمّا الأولى فلاعترافه بكونه بدعة كما مرّ. و روى عنه صاحب النهاية و غيره من علمائهم. وَ رَوَى الْبُخَارِيُ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا، وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي رَمَضَانَ؟. فَقَالَتْ : مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَ لَا فِي غَيْرِهَا عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلَا تَسْأَلُ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَ طُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلَا تَسْأَلُ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَ طُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثاً ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟. قَالَ: يَا عَائِشَةُ! إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَ لَا يَنَامُ قَلْبِي. وَ رَوَى مُسْلِمٌ وَ صَاحِبُ الْجَامِعِ - أَيْضاً، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّةِ! أَخْبِرِينِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟. فَقَالَتْ: كَانَتْ صَلَاتُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غَيْرِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِاللَّيْلِ، مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ. وَ رَوَيَا رِوَايَاتٍ أُخَرَ قَرِيبَةً مِنْ ذَلِكَ. وَ رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: احْتَجَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ، قَالَ عَفَّانُ: فِي الْمَسْجِدِ، وَ قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: فِي رَمَضَانَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي فِيهَا، قَالَ: فَتَبِعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَ جَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، قَالَ: ثُمَّ جَاءُوا إِلَيْهِ فَحَضَرُوا وَ أَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْهُمْ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَ حَصَّبُوا الْبَابَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُغْضَباً، فَقَالَ لَهُمْ: مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَتُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ. أخرجه البخاري و مسلم و أخرج أبو داود و لم يذكر: في رمضان. وَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهَا لَيَالِيَ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ ثُمَّ فُقِدَ صَوْتُهُ لَيْلَةً فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا خَرَجَ لِلصُّبْحِ قَالَ: مَا زَالَ بِكُمُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَ لَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ . وَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ وَ جَاءَ رَجُلٌ فَقَامَ أَيْضاً حَتَّى كُنَّا رَهْطاً، فَلَمَّا أَحَسَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا خَلْفَهُ جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا، قَالَ: قُلْنَا لَهُ حِينَ خَرَجَ : أَ فَطَنْتَ بِنَا اللَّيْلَةَ؟. قَالَ: نَعَمْ، ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى مَا صَنَعْتُ. و قد ذكر أخبارا كثيرة نحوا ممّا ذكرنا تركناها لقلّة الجدوى في تكرارها. فظهر من بعض أخبارهم أنّه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يزيد في شهر رمضان شيئا من النوافل، و من بعضها أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يرض بإيقاع النافلة جماعة، فإبداع هذا العدد المخصوص في الشريعة و جعلها سنّة أكيدة بدعة لم يأمر بها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و لم يأت بها، فظهر أنّ قول بعضهم- أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أتى بها ثم تركها من غير نسخ- لا مستند له، و لو كانت سنّة مرغوبا فيها و مندوبا إليها، فلم كان يتركه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و يخرج إليهم مغضبا، و يقول: عليكم بالصلاة في بيوتكم؟! و لا كان يترك صلاته و يهرب منهم، و لا خلاف في أنّ الجماعة- في كلّ صلاة تجوز فيها- عبادة، و لها فضل عظيم، فلو جازت في هذه الصلاة و في غيرها من النوافل لما أغضبه الاجتماع، و لا كان يأمرهم بالصلاة في بيوتهم في غير المكتوبة. و أمّا التعليل الوارد في رواياتهم المرويّة عن الكذّابين المشهورين فلا يخفى على عاقل أنّه من مفترياتهم، و ليس في أخبار أهل البيت عليهم السلام شيء من ذلك، فإنّ المواظبة على الخير و الاجتماع على الفعل المندوب إليه لا يصير سببا لأن يفرض على الناس، و ليس الربّ تعالى غافلا عن وجوه المصالح حتّى يتفطّن بذلك الاجتماع، و يظهر له الجهة المحسنة لإيجاب الفعل، و كيف أمرهم صلى الله عليه وآله وسلم مع ذلك الخوف بأن يصلوها في بيوتهم؟ و لم لم يأمرهم بترك الرواتب خشية الافتراض ثم المناسب لهذا التعليل أن يقول: خشيت أن يفرض عليكم الجماعة فيها، لا أن يفرض عليكم صلاة الليل، كما في بعض رواياتهم. و قد ذهبوا إلى أنّ الجماعة مستحبة في بعض النوافل كصلاة العيد و الكسوف و الاستسقاء و الجنازة، و لم يصر الاجتماع فيها سببا للافتراض، و لم ينه عن الجماعة فيها لذلك، فلو صحّت الرواية لكانت محمولة على أنّ المراد النهي عن تكلّف ما لم يأمر اللّه به، و التحذير من أن يوجب عليهم صلاة الليل لارتكاب البدعة في الدين، ففيه دلالة واضحة على قبح فعلهم و أنّه مظنّة العقاب، و إذا كان كذلك فلا يجوز ارتكابه بعد ارتفاع الوحي أيضا. و أمّا أنّ عمر ابتدعها، فلا خلاف فيه و أمّا أنّ كلّ بدعة ضلالة، فقد استفيض في أخبار الخاصّة و العامّة. فَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ . وَ رَوَى الْبُخَارِيُ وَ مُسْلِمٍ، عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي . وَ رَوَيَا أَيْضاً عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم، أَنَّهُ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَ أَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً . وَ رَوَيَا - أَيْضاً- لَهُ، عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ . وَ حَكَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، عَنِ التِّرْمِذِيِ وَ أَبِي دَاوُدَ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: إِيَّاكُمْ وَ مُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ . وَ قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي- شَرْحِ الْبُخَارِيِّ-: قَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ عَصِيفِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ..: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ: مَا أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلَّا رُفِعَ مِنَ السُّنَّةِ مِثْلُهَا. و أخبارنا في ذلك متواترة، و ما زعمه بعض فقهاء العامّة من انقسام البدعة بالأقسام الخمسة لا وجه له، بل يظهر من عموم النصوص أنّ كلّ ما أحدث في الدين ممّا لم يرد في الشريعة خصوصا أو عموما فهو بدعة محرّمة، فكلّ ما فعل على وجه العبادة و لم يكن مستفادا من دليل شرعيّ عامّ أو خاصّ فهو بدعة و تشريع، سواء كان فعلا مستقلا أو وصفا لعبادة متلقّاة من الشارع، كفعل الواجب على وجه الندب و بالعكس، و إيجاب وصف خاصّ في عبادة مخصوصة، فلو أوجب أحد إيقاع الطواف مثلا جماعة، أو زعمه مستحبّا، أو استحبّ عددا مخصوصا في الصلاة. و بالجملة، كلّ فعل أو وصف في فعل أتى به المكلّف على غير الوجه الذي وردت به الشريعة، و تضمّن تغيير حكم شرعيّ- و إن كان بالقصد و النية- فلا ريب في أنّه بدعة و ضلالة. و أمّا ما دلّ عليه دليل شرعيّ سواء كان قولا أو فعلا عامّا أو خاصّا فهو من السنّة. و قد ظهر من رواياتهم أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يصلّ عشرين ركعة يسمّونها: التراويح، و إنّما كان يصلّي ثلاث عشرة ركعة، و لم يدلّ شيء من رواياتهم التي ظفرنا بها على استحباب هذا العدد المخصوص فضلا عن الجماعة فيها، و الصلاة- و إن كانت خيرا موضوعا يجوز قليلها و كثيرها- إلّا أنّ القول باستحباب عدد مخصوص منها في وقت مخصوص على وجه الخصوص بدعة و ضلالة، و لا ريب في أنّ المتّبعون لسنّة عمر يزعمونها على هذا الوجه سنّة وكيدة، بل عزيمة، و يجعلونها من شعائر دينهم. و لو سلّمنا انقسام البدعة بالأقسام الخمسة و تخصيص كونها ضلالة بالبدعة المحرّمة، فلا ريب أنّ هذا ممّا عدّوه من البدع المحرّمة لما عرفت، و الأقسام الأخرى من البدع التي عدوها ليست من هذا القبيل، بل هي ممّا ورد في الشريعة عموما أو خصوصا فلا ينفعهم التقسيم، و اللّه الهادي إلى الصراط المستقيم. و لم يعط أرباب الخمس منها خمسهم، و جعلها موقوفة على كافة المسلمين، و قد اعترف بجميع ذلك المخالفون، و قد صرّح بها ابن أبي الحديد و غيره، و كلّ ذلك مخالف للكتاب و السنّة و بدعة في الدين. قال العلّامة رحمه اللّه في كتاب منتهى المطلب: أرض السواد هي الأرض المغنومة من الفرس التي فتحها عمر بن الخطاب، و هي سواد العراق، و حده في العرض من منقطع الجبال بحلوان إلى طرف القادسية المتّصل بعذيب من أرض العرب، و من تخوم الموصل طولا إلى ساحل البحر ببلاد عبادان من شرقيّ دجلة، فأمّا الغربي الذي يليه البصرة فإسلاميّ مثل شطّ عثمان بن أبي العاص و ما والاها كانت سباخا و مواتا فأحياها ابن أبي العاص و سميت هذه الأرض: سوادا، لأنّ الجيش لّما خرجوا من البادية رأوا هذه الأرض و التفاف شجرها فسمّوها: السواد لذلك، و هذه الأرض فتحت عنوة، فتحها عمر بن الخطاب ثم بعث إليها بعد فتحه ثلاث أنفس: عمّار بن ياسر على صلاتهم أميرا، و ابن مسعود قاضيا و واليا على بيت المال، و عثمان بن حنيف على مساحة الأرض، و فرض لهم في كلّ يوم شاة شطرها مع السواقط لعمّار، و شطرها للآخرين، و مسح عثمان بن حنيف أرض الخراج، و اختلفوا في مبلغها، فقال الساجي: اثنان و ثلاثون ألف ألف جريب، و قال أبو عبيدة: ستة و ثلاثون ألف ألف جريب، ثم ضرب على كلّ جريب نخل عشرة دراهم، و على الكرم ثمانية دراهم، و على جريب الشجر و الرطبة ستة دراهم، و على الحنطة أربعة دراهم، و على الشعير درهمين، ثم كتب بذلك إلى عمر فأمضاه. و روي أنّ ارتفاعهما كان في عهد عمر مائة و ستين ألف ألف درهم، فلمّا كان زمن الحجّاج رجع إلى ثمانية عشر ألف ألف درهم، فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز رجع إلى ثلاثين ألف ألف درهم في أوّل سنة، و في الثانية بلغ ستين ألف ألف درهم، فقال: لو عشت سنة أخرى لرددتها إلى ما كان في أيّام عمر، فمات في تلك السنة، فلمّا أفضي الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام أمضى ذلك، لأنّه لم يمكنه أن يخالف و يحكم بما يجب عنده فيه. قال الشيخ- رحمه اللّه -: و الذي يقتضيه المذهب أنّ هذه الأراضي و غيرها من البلاد التي فتحت عنوة يخرج خمسها لأرباب الخمس و أربعة الأخماس الباقية تكون للمسلمين قاطبة، الغانمون و غيرهم سواء في ذلك، و يكون للإمام النظر فيها و يقبلها و يضمنها بما شاء و يأخذ ارتفاعها و يصرفه في مصالح المسلمين و ما ينوبهم من سدّ الثغور و تقوية المجاهدين و بناء القناطر و غير ذلك من المصالح، و ليس للغانمين في هذه الأرضين على وجه التخصيص شيء، بل هم و المسلمون فيه سواء، و لا يصحّ بيع شيء من هذه الأرضين و لا هبته و لا معاوضته و لا تملّكه و لا وقفه و لا رهنه و لا إجارته و لا إرثه، و لا يصحّ أن يبنى دورا و منازل و مساجد و سقايات و لا غير ذلك من أنواع التصرّف الذي يتبع الملك، و متى فعل شيء من ذلك كان التصرّف باطلا و هو باق على الأصل. ثم قال رحمه اللّه: و على الرواية التي رواها أصحابنا أنّ كلّ عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصّة، تكون هذه الأرضون و غيرها ممّا فتحت بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلّا ما فتح في أيّام أمير المؤمنين عليه السلام إن صحّ شيء من ذلك للإمام خاصّة، و تكون من جملة الأنفال التي له خاصّة لا يشركه فيها غيره. انتهى كلامه رفع اللّه مقامه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

[بحار الأنوار: 44/ 184- 185، حديث 11، عن المناقب: 4/ 52] 21- عن كتاب سليم بن قيس، و فيه: قال سلمان:... و لم يكن منّا أحد أشدّ قولا من الزبير، فإنّه لمّا بايع قال: يا بن صهّاك! أما و اللّه لو لا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم عليّ و معي سيفي، لما أعرف من جبنك و لؤمك، و لكن وجدت طغاة تقوى بهم و تصول، فغضب عمر، و قال: أتذكر صهّاكا؟. فقال: و من صهّاك؟ و ما يمنعني من ذكرها؟!، و قد كانت صهّاك زانية، أو تنكر ذلك؟ أو ليس قد كانت أمة حبشية لجدي عبد المطلب فزنى بها جدّك نفيل فولدت أباك الخطّاب، فوهبها عبد المطلب له بعد ما زنى بها فولدته، و إنّه لعبد جدّي ولد زنا، فأصلح بينهما أبو بكر و كفّ كلّ واحد منهما عن صاحبه. [بحار الأنوار: 28/ 277، عن كتاب سليم بن قيس: 89- 90] 22- عيون المعجزات: في حديث مفصّل... فقال من تولّى الأمر!: هاتوا من نساء المسلمين من تنبش هذه القبور حتى نجد فاطمة عليها السلام، فنصلّي عليها و نزور قبرها، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام، فخرج مغضبا قد احمرّت عيناه و قد تقلّد سيفه ذالفقار حتى بلغ البقيع و قد اجتمعوا فيه، فقال عليه السلام: لو نبشتم قبرا من هذه القبور لوضعت السيف فيكم، فتولى القوم عن البقيع. [بحار الأنوار: 43/ 212، حديث 41] 23- ما: بإسناده عن جابر بن عبد اللّه، قال: كنت عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنا من جانب و عليّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه من جانب إذ أقبل عمر بن الخطّاب و معه رجل قد تلبّب به، فقال: ما باله؟. قال: حكى عنك يا رسول اللّه أنّك قلت: من قال: «لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه» دخل الجنة، و هذا اذا سمعته الناس فرّطوا في الأعمال، أفأنت قلت ذلك يا رسول اللّه؟. قال: نعم اذا تمسّك بمحبّة هذا و ولايته. [بحار الأنوار: 68/ 101، حديث 8، عن أمالي الشيخ الطوسي: 1/ 288. و رواه في: 68/ 133 حديث 67، عن بشارة المصطفى، بإسناده عن جابر بن عبد اللّه... مثله] 24- ب: بإسناده عن صفوان الجمّال، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سمعته يقول: لمّا نزلت الولاية لعليّ عليه السلام قام رجل من جانب الناس فقال: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلّها بعده إلّا كافر، فجاءه الثاني فقال له: يا عبد اللّه! من أنت؟. قال: فسكت، فرجع الثاني الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول اللّه! إنّي رأيت رجلا في جانب الناس و هو يقول: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلّها إلّا كافر. فقال: يا فلان! ذلك جبرئيل، فإيّاك أن تكون ممن يحلّ العقدة فينكص. [خ. ل: فتكفى]. [بحار الأنوار: 37/ 120- 121 حديث 12، عن قرب الإسناد: 29- 30] 25- فر: بإسناده عن كعب بن عجرة، قال ابن مسعود رضي اللّه عنه: غدوت الى رسول اللّه في مرضه الذي قبض فيه، فدخلت المسجد- و الناس أحفل ما كانوا كأنّ على رؤوسهم الطير-، إذ أقبل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام حتى سلّم على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فتغامز به بعض من كان عنده، فنظر إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال: أ لا تسألون عن أفضلكم؟. قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: أفضلكم عليّ بن أبي طالب، أقدمكم إسلاما، و أوفركم إيمانا، و أكثركم علما، و أرجحكم حلما، و أشدّكم للّه غضبا، و أشدّكم نكاية في الغزو و الجهاد. فقال له بعض من حضر: يا رسول اللّه! و إنّ عليّا قد فضلنا بالخير كلّه؟. فقال رسول اللّه: أجل هو عبد اللّه و أخو رسول اللّه، فقد علّمته علمي و استودعته سرّي، و هو أميني على أمّتي. فقال بعض من حضر: لقد أفتن عليّ رسول اللّه حتّى لا يرى به شيئا، فأنزل اللّه الآية: فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ* بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (القلم: 5 و 6). [بحار الأنوار: 36/ 144- 145، حديث 114، عن تفسير فرات: 188] 26- دعوات الراوندي: قال: أبو عبيدة في غريب الحديث، في حديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حين أتاه عمر، فقال: إنّا نسمع أحاديث من اليهود تعجبنا، فترى أن نكتب بعضها؟. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أمتهوّكون أنتم كما تهوّكت اليهود و النصارى؟ لقد جئتكم [بها] بيضاء نقية، و لو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي. قال أبو عبيدة: أمتحيّرون أنتم في الاسلام و لا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود و النصارى؟ كأنّه كره ذلك [منه]. [بحار الأنوار: 2/ 99، حديث 54، عن دعوات الراوندي:

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٥٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

حُبُّنَا إِيمَانٌ وَ بُغْضُنَا كُفْرٌ. 304 - وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ رَوَى نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْأَرْقَمِ عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا نَظَرَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَسْلَمُوا وَ لَكِنِ اسْتَسْلَمُوا وَ أَسَرُّوا الْكُفْرَ فَلَمَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً رَجَعُوا إِلَى عَدَاوَتِهِمْ لَنَا إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا الصَّلَاةَ.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٣٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ تُقَاتِلُهُمْ الدَّعْوَةُ وَاحِدَةٌ وَ الرَّسُولُ وَاحِدٌ وَ الصَّلَاةُ وَاحِدَةٌ وَ الْحَجُّ وَاحِدٌ فَمَا ذَا أُسَمِّيهِمْ قَالَ سَمِّهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ قَالَ مَا كُلُّ مَا فِي الْكِتَابِ أَعْلَمُهُ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُتِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَى قَوْلِهِوَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ فَلَمَّا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ كُنَّا نَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ وَ بِالْكِتَابِ وَ بِالنَّبِيِّ وَ بِالْحَقِّ فَنَحْنُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ شَاءَ اللَّهُ قِتَالَهُمْ فَقِتَالُنَا هَذَا بِمَشِيَّةِ اللَّهِ وَ إِرَادَتِهِ. توضيح الأدهم الأسود و الحمحمة صوت الفرس إذا طلب العلف و الصهيل صوته المعروف وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ أي مطيقين و أفضت القلوب أي دنت و قربت و وصلت أو أفضت بسرها أو سرها فحذف المفعول أو ظهرت لك بما فيها من عيوبها و أسرارها أو خرجت إلى فضاء رحمتك و ساحة مغفرتك. قال الجوهري أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء و أفضيت إلى فلان سري و قال الخليل في العين أفضى فلان إلى فلان أي وصل إليه و أصله أنه سار في فضاء. و قال الجوهري شخص بصره فهو شاخص إذا فتح عينيه و جعل لا يطرف و المناع اسم جبل و أريد هنا ما يمتنع به و يلجأ إليه. و سيأتي أكثر الأدعية و الخطب برواية أخرى مع شرحها. و قال الفيروزآبادي الفت الدق و الكسر بالأصابع و فت في ساعده أضعفه. و قال الجوهري نابذه الحرب كاشفه. قوله قص الشارب قص الشعر قطعه أي كما يسوي القاص شعرات الشارب و قال ابن الأثير في مادة لحج من كتاب النهاية لحج في الأمر يلحج إذا دخل فيه و نشب قوله عضضتم بهن أبيكم العض اللزوم و هن كناية عن الشيء القبيح أي لزمتم عادات السوء التي كانت لآبائكم و الشدة بالفتح الحملة و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه و الثأر بالهمزة و قد يخفف طلب الدم و قاتل الحميم إلا عن دينكم أي بسببه أو يزيلوكم عنه عضضتم بصم الجندل أي الحجارة الصلبة و لعله دعاء عليهم بالخيبة أو إخبار بأنهم خيبوا أنفسهم و الحتوف جمع الحتف و هو الموت لم تطل أي لم تبطل فهو مأثور أي مذكور و قال الجوهري الصدق بالفتح الصلب من الرماح و يقال المستوي و يقال أيضا رجل صدق اللقاء و يقال للرجل الشجاع إنه لذو مصدق بالفتح أي صادق الحملة كأنه ذو صدق فيما يعدك من ذلك و استقبله سنام أي طائفة عظيمة على المجاز قوله قد رأيت جولتكم.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٤٩٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ تُقَاتِلُهُمْ الدَّعْوَةُ وَاحِدَةٌ وَ الرَّسُولُ وَاحِدٌ وَ الصَّلَاةُ وَاحِدَةٌ وَ الْحَجُّ وَاحِدٌ فَمَا ذَا أُسَمِّيهِمْ قَالَ سَمِّهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ قَالَ مَا كُلُّ مَا فِي الْكِتَابِ أَعْلَمُهُ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُتِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَى قَوْلِهِوَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ فَلَمَّا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ كُنَّا نَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ وَ بِالْكِتَابِ وَ بِالنَّبِيِّ وَ بِالْحَقِّ فَنَحْنُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ شَاءَ اللَّهُ قِتَالَهُمْ فَقِتَالُنَا هَذَا بِمَشِيَّةِ اللَّهِ وَ إِرَادَتِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٤٩٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

- رَجَعْنَا إِلَى رِوَايَةِ الثَّقَفِيِّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ الْأَشْتَرِ بَعَثَ رَسُولًا يَتْبَعُهُ إِلَى مِصْرَ وَ أَمَرَهُ بِاغْتِيَالِهِ فَحَمَلَ مَعَهُ مِزْوَدَيْنِ فِيهِمَا شَرَابٌ فَاسْتَسْقَى الْأَشْتَرُ يَوْماً فَسَقَاهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَاسْتَسْقَى يَوْماً آخَرَ فَسَقَاهُ مِنَ الْآخَرِ وَ فِيهِ سَمٌّ فَشَرِبَهُ وَ مَالَ عُنُقُهُ فَطَلَبَ الرَّجُلَ فَفَاتَهُ وَ عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ دَسَّ لِلْأَشْتَرِ مَوْلًى لِآلِ عُمَرَ فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْلَى يَذْكُرُ لِلْأَشْتَرِ فَضْلَ عَلِيٍّ وَ بَنِي هَاشِمٍ حَتَّى اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ فَقَدَّمَ الْأَشْتَرُ يَوْماً [ثم] [ثَقَلَهُ أَوْ تَقَدَّمَ ثَقَلَهُ وَ اسْتَسْقَى مَاءً فَسَقَاهُ الْمَوْلَى شَرْبَةَ سَوِيقٍ فِيهَا سَمٌّ فَمَاتَ قَالَ وَ قَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ قَالَ لِأَهْلِ الشَّامِ لَمَّا دَسَّ لَهُ مَوْلَى عُمَرَ ادْعُوا عَلَى الْأَشْتَرِ فَدَعَوْا عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُهُ قَالَ أَ لَا تَرَوْنَ كَيْفَ اسْتُجِيبَ لَكُمْ وَ قَدْ رُوِيَ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ أَنَّ الْأَشْتَرَ قُتِلَ بِمِصْرَ بَعْدَ قِتَالٍ شَدِيدٍ وَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ سُقِيَ سَمّاً فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مِصْرَ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيِّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَقْبَلَ يَقُولُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ وَجَّهَ الْأَشْتَرَ إِلَى مِصْرَ فَادْعُوا اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَكُمْ فَكَانُوا يَدْعُونَ عَلَيْهِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ وَ أَقْبَلَ الَّذِي سَقَاهُ السَّمَّ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ بِهَلَاكِ الْأَشْتَرِ فَقَامَ مُعَاوِيَةُ لَعَنَهُ اللَّهُ خَطِيباً فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَدَانِ يَمِينَانِ فَقُطِعَتْ إِحْدَاهُمَا يَوْمَ صِفِّينَ وَ هُوَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ قَدْ قُطِعَتِ الْأُخْرَى الْيَوْمَ وَ هُوَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً عليه السلام مَوْتُ الْأَشْتَرِ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَسِبُهُ عِنْدَكَ فَإِنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَصَائِبِ الدَّهْرِ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ مَالِكاً فَلَقَدْ وَفَى بِعَهْدِهِ وَ قَضى نَحْبَهُ وَ لَقِيَ رَبَّهُ مَعَ أَنَّا قَدْ وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا أَنْ نَصْبِرَ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ بَعْدَ مُصَابِنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمُصِيبَاتِ. وَ عَنْ مُعَاوِيَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ عَلِيٍّ عليه السلام شَدِيداً حَتَّى مَاتَ الْأَشْتَرُ وَ كَانَ الْأَشْتَرُ بِالْكُوفَةِ أَسْوَدَ مِنَ الْأَحْنَفِ بِالْبَصْرَةِ. وَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَشْيَاخِ النَّخَعِ قَالُوا دَخَلْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُ الْأَشْتَرِ فَوَجَدْنَاهُ يَتَلَهَّفُ وَ يَتَأَسَّفُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ مَالِكٍ وَ مَا مَالِكٌ لَوْ كَانَ مِنْ جَبَلٍ لَكَانَ فِنْداً وَ لَوْ كَانَ مِنْ حَجَرٍ لَكَانَ صَلْداً أَمَا وَ اللَّهِ لَيَهُدَّنَّ مَوْتُكَ عَالَماً وَ لَيُفْرِحَنَّ عَالَماً عَلَى مِثْلِ مَالِكٍ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي وَ هَلْ مَرْجُوٌّ كَمَالِكٍ وَ هَلْ مَوْجُودٌ كَمَالِكٍ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ فَمَا زَالَ عَلِيٌّ يَتَلَهَّفُ وَ يَتَأَسَّفُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ الْمُصَابُ بِهِ دُونَنَا وَ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ أَيَّاماً. قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ رِجَالِهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَدْ وَجَّهَ الْأَشْتَرَ إِلَى مِصْرَ شَقَّ عَلَيْهِ فَكَتَبَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَيْهِ عِنْدَ مَهْلَكِ الْأَشْتَرِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي مَوْجِدَتُكَ مِنْ تَسْرِيحِ الْأَشْتَرِ إِلَى عَمَلِكَ وَ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ اسْتِبْطَاءً لَكَ عَنِ الْجِهَادِ وَ لَا اسْتِزَادَةً لَكَ مِنِّي فِي الْجِدِّ وَ لَوْ نَزَعْتُ مَا حَوَتْ يَدَاكَ مِنْ سُلْطَانِكَ لَوَلَّيْتُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مَئُونَةً عَلَيْكَ وَ أَعْجَبُ وَلَايَةً إِلَيْكَ إِلَّا أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ مِصْرَ كَانَ رَجُلًا لَنَا مُنَاصِحاً وَ عَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ وَ لَاقَى حِمَامَهُ وَ نَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ ضَاعَفَ لَهُ الثَّوَابَ وَ أَحْسَنَ لَهُ الْمَآبَ فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ وَ شَمِّرْ لِلْحَرْبِ وَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ وَ الِاسْتِعَانَةَ بِهِ وَ الْخَوْفَ مِنْهُ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ وَ يُعِنْكَ عَلَى مَا وَلَّاكَ أَعَانَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ عَلَى مَا لَا نَنَالُ إِلَّا بِرَحْمَتِهِ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رحمه اللّه إِلَى عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَيَّ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَهِمْتُهُ وَ عَرَفْتُ مَا فِيهِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَشَدَّ عَلَى عَدُوِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا أَرَقَّ [لِوَلِيِّهِ مِنِّي وَ قَدْ خَرَجْتُ فَعَسْكَرْتُ وَ أمنت [آمَنْتُ النَّاسَ إِلَّا مَنْ نَصَبَ لَنَا حَرْباً وَ أَظْهَرَ لَنَا خِلَافاً وَ أَنَا مُتَّبِعٌ أَمْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَافِظُهُ وَ لَاجِئٌ إِلَيْهِ وَ قَائِمٌ بِهِ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. وَ عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَمَّا انْصَرَفُوا عَنْ صِفِّينَ وَ أُتِيَ بِمُعَاوِيَةَ خَبَرُ الْحَكَمَيْنِ وَ بَايَعَهُ أَهْلُ الشَّامِ بِالْخِلَافَةِ لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا قُوَّةً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ هَمٌّ إِلَّا مِصْرَ فَدَعَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ وَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ وَ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ وَ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ وَ حَمْزَةَ بْنَ مَالِكٍ فَاسْتَشَارَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ نِعْمَ الرَّأْيُ [مَا رَأَيْتَ فِي افْتِتَاحِهَا عِزُّكَ وَ عَزُّ أَصْحَابِكَ وَ ذُلُّ عَدُوِّكَ وَ قَالَ آخَرُونَ نَرَى مَا رَأَى عَمْرٌو فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ إِلَى مُعَاوِيَةَ [بْنِ خَدِيجٍ الْكِنْدِيِّ وَ كَانَا قَدْ خَالَفَا عَلِيّاً عليه السلام فَدَعَاهُمَا إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَأَجَابَا وَ كَتَبَا إِلَيْهِ عَجِّلْ إِلَيْنَا بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ فَإِنَّا نَنْصُرُكَ وَ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْكَ فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي سِتَّةِ آلَافٍ فَسَارَ عَمْرٌو فِي الْجَيْشِ حَتَّى دَنَا مِنْ مِصْرَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الْعُثْمَانِيَّةُ فَأَقَامَ وَ كَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَمَّا بَعْدُ فَتَنَحَّ عَنِّي بِدَمِكَ يَا ابْنَ أَخِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يُصِيبَكَ مِنِّي ظَفَرٌ وَ إِنَّ النَّاسَ بِهَذِهِ الْبِلَادِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى خِلَافِكَ وَ رَفْضِ أَمْرِكَ وَ نَدِمُوا عَلَى اتِّبَاعِكَ وَ هُمْ مُسَلِّمُوكَ لَوْ قَدِ الْتَقَتْ حَلْقَتَا الْبِطَانِ فَاخْرُجْ مِنْهَا إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ وَ السَّلَامُ قَالَ وَ بَعَثَ عَمْرٌو مَعَ هَذَا الْكِتَابِ كِتَابَ مُعَاوِيَةَ إِلَيْهِ وَ هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ غِبَّ الظُّلْمِ وَ الْبَغْيِ عَظِيمُ الْوَبَالِ وَ إِنَّ سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ لَا يَسْلَمُ صَاحِبُهُ مِنَ النَّقِمَةِ فِي الدُّنْيَا وَ التَّبِعَةِ الْمُوبِقَةِ فِي الْآخِرَةِ وَ مَا نَعْلَمُ أَحَداً كَانَ أَعْظَمَ عَلَى عُثْمَانَ بَغْياً وَ لَا أَسْوَأَ لَهُ عَيْباً وَ لَا أَشَدَّ عَلَيْهِ خِلَافاً مِنْكَ سَعَيْتَ عَلَيْهِ فِي السَّاعِينَ وَ سَاعَدْتَ عَلَيْهِ مَعَ الْمُسَاعِدِينَ وَ سَفَكْتَ دَمَهُ مَعَ السَّافِكِينَ ثُمَّ تَظُنُّ أَنِّي نَائِمٌ عَنْكَ فَأَتَيْتَ بَلْدَةً فَتَأْمَنُ فِيهَا وَ جُلُّ أَهْلِهَا أَنْصَارِي يَرَوْنَ رَأْيِي وَ يَرْفَعُونَ قَوْلَكَ وَ يَرْقُبُونَ عَلَيْكَ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ قَوْماً حِنَاقاً عَلَيْكَ يَسْتَسْفِكُونَ دَمَكَ وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِجِهَادِكَ وَ قَدْ أَعْطَوُا اللَّهَ عَهْداً لَيَقْتُلُنَّكَ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ إِلَيْكَ مَا قَالُوا لَقَتَلَكَ اللَّهُ بِأَيْدِيهِمْ أَوْ بِأَيْدِي غَيْرِهِمْ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ أَنَا أُحَذِّرُكَ وَ أُنْذِرُكَ فَإِنَّ اللَّهَ مُقِيدٌ مِنْكَ وَ مُقْتَصُّ لِوَلِيِّهِ وَ خَلِيفَتِهِ بِظُلْمِكَ لَهُ وَ بَغْيِكَ عَلَيْهِ وَ وَقِيَعتِكَ فِيهِ وَ عُدْوَانِكَ يَوْمَ الدَّارِ عَلَيْهِ تَطْعُنُ بِمَشَاقِصِكَ فِيمَا بَيْنَ أَحْشَائِهِ وَ أَوْدَاجِهِ وَ مَعَ هَذَا إِنِّي أَكْرَهُ قَتْلَكَ وَ لَا أُحِبُّ أَنْ أَتَوَلَّى ذَلِكَ مِنْكَ وَ لَنْ يُسَلِّمُكَ اللَّهُ مِنَ النَّقِمَةِ أَيْنَ كُنْتَ أَبَداً فَتَنَحَّ وَ انْجُ بِنَفْسِكَ وَ السَّلَامُ قَالَ فَطَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ كِتَابَيْهِمَا وَ بَعَثَ بِهِمَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ الْعَاصِيَ ابْنَ الْعَاصِ قَدْ نَزَلَ أَدَانِيَ مِصْرَ وَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ كُلُّ مَنْ كَانَ يَرَى رَأْيَهُمْ وَ هُوَ فِي جَيْشٍ جَرَّارٍ وَ قَدْ رَأَيْتُ مِمَّنْ قِبَلِي بَعْضَ الْفَشَلِ فَإِنْ كَانَ لَكَ فِي أَرْضِ مِصْرَ حَاجَةٌ فَامْدُدْنِي بِالْأَمْوَالِ وَ الرِّجَالِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي رَسُولُكَ بِكِتَابِكَ تَذْكُرُ أَنَّ ابْنَ الْعَاصِ قَدْ نَزَلَ أَدَانِيَ مِصْرَ فِي جَيْشٍ جَرَّارٍ وَ إِنَّ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ قَدْ خَرَجَ إِلَيْهِ وَ خُرُوجُ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْيِهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ إِقَامَتِهِ عِنْدَكَ وَ ذَكَرْتَ أَنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ مِمَّنْ قِبَلَكَ فَشَلًا فَلَا تَفْشَلْ وَ إِنْ فَشِلُوا حَصِّنْ قَرْيَتَكَ وَ اضْمُمْ إِلَيْكَ شِيعَتَكَ وَ أَوِّلِ الْحَرَسَ فِي عَسْكَرِكَ وَ انْدُبْ إِلَى الْقَوْمِ كِنَانَةَ بْنَ بِشْرٍ الْمَعْرُوفَ بِالنَّصِيحَةِ وَ التَّجْرِبَةِ وَ الْبَأْسِ وَ أَنَا نَادِبٌ إِلَيْكَ النَّاسَ عَلَى الصَّعْبِ وَ الذَّلُولِ فَاصْبِرْ لِعَدُوِّكَ وَ امْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ وَ قَاتِلْهُمْ عَلَى نِيَّتِكَ وَ جَاهِدْهُمْ مُحْتَسِباً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِنْ كَانَ فِئَتُكُ أَقَلَّ الْفِئَتَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعِينُ الْقَلِيلَ وَ يَخْذُلُ الْكَثِيرَ وَ قَدْ قَرَأْتُ كِتَابَ الْفَاجِرَيْنِ الْمُتَحَابَّيْنِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَ الْمُتَلَائِمَيْنِ عَلَى الضَّلَالَةِ وَ الْمُرْتَبِئَيْنِ [الْمُرْتَشِيَيْنِ] فِي الْحُكُومَةِ وَ الْمُتَكَبِّرَيْنِ عَلَى أَهْلِ الدِّينِ الَّذِينَ اسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ بِخَلَاقِهِمْ فَلَا يَضُرَّنَّكَ إِرْعَادُهُمَا وَ إِبْرَاقُهُمَا وَ أَجِبْهُمَا إِنْ كُنْتَ لَمْ تُجِبْهُمَا بِمَا هُمَا أَهْلُهُ فَإِنَّكَ تَجِدُ مَقَالًا مَا شِئْتَ وَ السَّلَامُ: قَالَ: فَكَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ جَوَابَ كِتَابِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ أَمْراً لَا أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْهُ وَ تَأْمُرُنِي بِالتَّنَحِّي عَنْكَ كَأَنَّكَ لِي نَاصِحٌ وَ تُخَوِّفُنِي بِالْحَرْبِ كَأَنَّكَ عَلَيَّ شَفِيقٌ وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونَ الدَّائِرَةُ عَلَيْكُمْ وَ أَنْ يَخْذُلَكُمُ اللَّهُ فِي الْوَقْعَةِ وَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الذُّلُّ وَ إِنْ تُوَلُّوا الدُّبُرَ فَإِنْ يَكُنْ لَكُمُ الْأَمْرُ فِي الدُّنْيَا فَكَمْ وَ كَمْ لَعَمْرِي مِنْ ظَالِمٍ قَدْ نَصَرْتُمْ وَ كَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ قَدْ قَتَلْتُمْ وَ مَثَّلْتُمْ بِهِ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ وَ إِلَيْهِ تُرَدُّ الْأُمُورُ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ قَالَ وَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَوَابَ كِتَابِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ وَ عَلِمْتُ مَا ذَكَرْتَ وَ زَعَمْتُ أَنَّكَ لَا تُحِبُّ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْكَ ظَفَرٌ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُبْطِلِينَ وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ لِي نَاصِحٌ وَ أُقْسِمُ أَنَّكَ عِنْدِي ظَنِينٌ وَ زَعَمْتَ أَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ قَدْ رَفَضُونِي وَ نَدِمُوا عَلَى اتِّبَاعِي فَأُولَئِكَ حِزْبُكَ وَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَدَائِنِيِ قَالَ فَأَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقْصِدُ قَصْدَ مِصْرَ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يَنْتَهِكُونَ الْحُرْمَةَ وَ يَغْشَوْنَ أَرْضَ الضَّلَالَةِ قَدْ نَصَبُوا لَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَ سَارُوا إِلَيْكُمْ بِالْجُنُودِ فَمَنْ أَرَادَ الْجَنَّةَ وَ الْمَغْفِرَةَ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَلْيُجَاهِدْهُمْ فِي اللَّهِ انْتَدِبُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَعَ كِنَانَةَ بْنِ بِشْرٍ وَ مَنْ يُجِيبُ مَعَهُ مِنْ كِنْدَةَ ثُمَّ نَدَبَ مَعَهُ أَلْفَيْ رَجُلٍ وَ تَخَلَّفَ مُحَمَّدٌ فِي أَلْفَيْنِ وَ اسْتَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ كِنَانَةَ وَ هُوَ عَلَى مُقَدِّمَةِ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا دَنَا عَمْرٌو مِنْ كِنَانَةَ سَرَّحَ إِلَيْهِ الْكَتَائِبَ كَتِيبَةً بَعْدَ كَتِيبَةٍ فَلَمْ تَأْتِهِ كَتِيبَةٌ مِنْ كَتَائِبِ أَهْلِ الشَّامِ إِلَّا شَدَّ عَلَيْهَا بِمَنْ مَعَهُ فَيَضْرِبُهَا حَتَّى يُلْحِقَهَا بِعَمْرٍو فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً فَلَمَّا رَأَى عَمْرٌو ذَلِكَ بَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ الْكِنْدِيِّ فَأَتَاهُ فِي مِثْلِ الدُّهْمِ فَلَمَّا رَأَى كِنَانَةُ ذَلِكَ الْجَيْشَ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ نَزَلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَضَارَبَهُمْ بِسَيْفِهِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا فَلَمْ يَزَلْ يُضَارِبُهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ رحمه اللّه فَلَمَّا قُتِلَ كِنَانَةُ أَقْبَلَ ابْنُ الْعَاصِ نَحْوَ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ تَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ فَخَرَجَ مُحَمَّدٌ فَمَضَى فِي طَرِيقٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى خَرِبَةٍ فَأَوَى إِلَيْهَا وَ جَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ حَتَّى دَخَلَ الْفُسْطَاطَ وَ خَرَجَ ابْنُ خَدِيجٍ فِي طَلَبِ مُحَمَّدٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عُلُوجٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَسَأَلَهُمْ هَلْ مَرَّ بِكُمْ أَحَدٌ تُنْكِرُونَهُ قَالُوا لَا قَالَ أَحَدُهُمْ إِنِّي دَخَلْتُ تِلْكَ الْخَرِبَةَ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَالِسٍ قَالَ ابْنُ خَدِيجٍ هُوَ هُوَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَانْطَلَقُوا يَرْكُضُونَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى مُحَمَّدٍ فَاسْتَخْرَجُوهُ وَ قَدْ كَادَ يَمُوتُ عَطَشاً فَأَقْبَلُوا بِهِ نَحْوَ الْفُسْطَاطِ فَوَثَبَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ كَانَ فِي جُنْدِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُقْتَلُ أَخِي صَبْراً ابْعَثْ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ فَانْهَهُ عَنْ قَتْلِهِ فَأَرْسَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِ ائْتِنِي بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَ قَتَلْتُمْ كِنَانَةَ بْنَ بِشْرٍ ابْنَ عَمِّي وَ أُخَلِّي عَنْ مُحَمَّدٍ هَيْهَاتَ أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ فَقَالَ لَهُمْ مُحَمَّدٌ اسْقُونِي قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لَهُ ابْنُ خَدِيجٍ لَا سَقَانِيَ اللَّهُ إِنْ سَقَيْتُكَ قَطْرَةً أَبَداً إِنَّكُمْ مَنَعْتُمْ عُثْمَانَ أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ حَتَّى قَتَلْتُمُوهُ صَائِماً مُحْرِماً فَسَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكَ يَا ابْنَ أَبِي بَكْرٍ وَ أَنْتَ ظَمْآنُ وَ يَسْقِيكَ اللَّهُ مِنَ الْحَمِيمِ وَ الْغِسْلِينِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ النَّسَّاجَةِ لَيْسَ ذَلِكَ الْيَوْمُ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى عُثْمَانَ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ يَسْقِي أَوْلِيَاءَهُ وَ يُظْمِئُ أَعْدَاءَهُ وَ هُمْ أَنْتَ وَ قُرَنَاؤُكَ وَ مَنْ تَوَلَّاكَ وَ تَوَلَّيْتَهُ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ سَيْفِي فِي يَدِي مَا بَلَغْتُمْ مِنِّي مَا بَلَغْتُمْ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ أَ تَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِكَ أُدْخِلُكَ جَوْفَ هَذَا الْحِمَارِ الْمَيِّتِ ثُمَّ أُحْرِقُهُ عَلَيْكَ بِالنَّارِ قَالَ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بِي فَطَالَ مَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ هَذِهِ النَّارَ الَّتِي تُخَوِّفُنِي بِهَا بَرْداً وَ سَلَاماً كَمَا جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ وَ أَنْ يَجْعَلَهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ كَمَا جَعَلَهَا عَلَى نُمْرُودَ وَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُحْرِقَكَ اللَّهُ وَ إِمَامَكَ مُعَاوِيَةَ وَ هَذَا أَشَارَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِنَارٍ تَلَظَّى عَلَيْكُمْ كُلَّما خَبَتْ زَادَهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ سَعِيراً فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ إِنِّي لَا أَقْتُلُكَ ظُلْماً إِنَّمَا أَقْتُلُكَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَ مَا أَنْتَ وَ رَجُلٌ عَمِلَ بِالْجَوْرِ وَ بَدَّلَ حُكْمَ اللَّهِ وَ الْقُرْآنَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فَنَقَمْنَا عَلَيْهِ أَشْيَاءَ عَمِلَهَا فَأَرَدْنَاهُ أَنْ يَخْتَلِعَ مِنْ عَمَلِنَا فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَتَلَهُ مَنْ قَتَلَهُ مِنَ النَّاسِ فَغَضِبَ ابْنُ خَدِيجٍ فَقَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أَلْقَاهُ فِي جَوْفِ حِمَارٍ وَ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ جَزِعَتْ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً وَ قَنَتَتْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَدْعُو عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ وَ قَبَضَتْ عِيَالَ مُحَمَّدٍ أَخِيهَا وَ وُلْدَهُ إِلَيْهَا فَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي حَجْرِهَا: قَالَ وَ كَانَ ابْنُ خَدِيجٍ مَلْعُوناً خَبِيثاً يَسُبُّ عَلِيّاً عليه السلام فَقَدْ رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ قَالَ دَخَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْتَ الَّذِي تَسُبُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ رَأَيْتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا أَظُنُّكَ تَرَاهُ لَتَرَيَنَّهُ كَاشِفاً عَنْ سَاقٍ يَضْرِبُ وُجُوهَ أَمْثَالِكَ عَنِ الْحَوْضِ ضَرْبَ غَرَائِبِ الْإِبِلِ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ حَلَفَتْ عَائِشَةُ أَنْ لَا تَأْكُلَ شِوَاءً أَبَداً بَعْدَ قَتْلِ مُحَمَّدٍ فَلَمْ تَأْكُلْ شِوَاءً حَتَّى لَحِقَتْ بِاللَّهِ وَ مَا عَثَرَتْ قَطُّ إِلَّا قَالَتْ تَعَسَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ. وَ يُرْوَى عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي غَزَاةٍ فَرَأَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَ هِيَ تَحْتَهُ كَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُتَخَضِّبٌ بِالْحِنَّاءِ رَأْسُهُ وَ لِحْيَتُهُ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَجَاءَتْ إِلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا فَبَكَتْ عَائِشَةُ وَ قَالَتْ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ فَقَدْ قُتِلَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ خِضَابَهُ الدَّمُ وَ إِنَّ ثِيَابَهُ أَكْفَانُهُ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ص وَ هِيَ كَذَلِكَ فَقَالَ مَا أَبْكَاهَا فَذَكَرُوا الرُّؤْيَا فَقَالَ عليه السلام لَيْسَ كَمَا عَبَّرَتْ عَائِشَةُ وَ لَكِنْ يَرْجِعُ أَبُو بَكْرٍ صَالِحاً فَتَحْمِلُ مِنْهُ أَسْمَاءُ بِغُلَامٍ تُسَمِّيهِ مُحَمَّداً يَجْعَلُهُ اللَّهُ غَيْظاً عَلَى الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ ع. وَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنِّي لَعِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام جَالِساً إِذْ جَاءَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قُعَيْنٍ مِنْ قِبَلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ يَسْتَصْرِخُهُ قَبْلَ الْوَقْعَةِ فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَنَادَى فِي النَّاسِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا صَرِيخُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ سَارَ إِلَيْهِمُ ابْنُ النَّابِغَةِ عَدُوُّ اللَّهِ وَ عَدُوُّ مَنْ وَالاهُ وَ وَلِيُّ مَنْ عَادَى اللَّهَ فَلَا يَكُونَنَّ أَهْلُ الضَّلَالِ إِلَى بَاطِلِهِمْ وَ الرُّكُونِ إِلَى سَبِيلِ الطَّاغُوتِ أَشَدَّ اجْتِمَاعاً عَلَى بَاطِلِهِمْ مِنْكُمْ عَلَى حَقِّكُمْ فَكَأَنَّكُمْ بِهِمْ قَدْ بَدَءُوكُمْ وَ إِخْوَانَكُمْ بِالْغَزْوِ فَاعْجَلُوا إِلَيْهِمْ بِالْمُوَاسَاةِ وَ النَّصْرِ عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ مِصْرَ أَعْظَمُ مِنَ الشَّامِ خَيْراً وَ خَيْرٌ أَهْلًا فَلَا تُغْلَبُوا عَلَى مِصْرَ فَإِنَّ بَقَاءَ مِصْرَ فِي أَيْدِيكُمْ عِزٌّ لَكُمْ وَ كَبْتٌ لِعَدُوِّكُمْ اخْرُجُوا إِلَى الْجَرَعَةِ وَ الْجَرَعَةُ بَيْنَ الْحِيرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ لِنَتَوَافَى هُنَاكَ كُلُّنَا غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ خَرَجَ يَمْشِي فَنَزَلَهَا بُكْرَةً فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ فَلَمْ يُوَافِهِ مِائَةُ رَجُلٍ فَرَجَعَ فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ بَعَثَ إِلَى الْأَشْرَافِ فَجَمَعَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ الْقَصْرَ وَ هُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرٍ وَ قَدَّرَ مِنْ فِعْلٍ وَ ابْتَلَانِي بِكُمْ أَيَّتُهَا الْفِرْقَةُ الَّتِي لَا تُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُهَا وَ لَا تُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُهَا لَا أَبَا لِغَيْرِكُمْ مَا ذَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ وَ الْجِهَادِ عَلَى حَقِّكُمْ الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنَ الذُّلِّ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِغَيْرِ الْحَقِّ وَ اللَّهِ إِنْ جَاءَنِي الْمَوْتُ وَ لَيَأْتِيَنِّي فَلَيُفَرِّقَنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ لَتَجِدُنَّنِي لِصُحْبَتِكُمْ قَالِياً أَ لَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ أَ لَا حَمِيَّةٌ تَغِيظُكُمْ أَ لَا تَسْمَعُونَ بِعَدُوِّكُمْ يَنْتَقِصُ بِلَادَكُمْ وَ يَشُنُّ الْغَارَةَ عَلَيْكُمْ أَ وَ لَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الْجُفَاةَ الطَّغَامَ الظَّلَمَةَ فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ عَطَاءٍ وَ لَا مَعُونَةٍ فَيُجِيبُونَهُ فِي السَّنَةِ الْمَرَّةَ وَ الْمَرَّتَيْنِ وَ الثَّلَاثِ إِلَى أَيِّ وَجْهٍ شَاءَ ثُمَّ أَنَا أَدْعُوكُمْ وَ أَنْتُمْ أُولِي النُّهَى وَ بَقِيَّةُ النَّاسِ فَتَخْتَلِفُونَ وَ تَفْتَرِقُونَ عَنِّي وَ تَعْصُونِّي وَ تُخَالِفُونَ عَلَيَّ فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ كَعْبٍ الْأَرْحَبِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْدُبِ النَّاسَ مَعِي فَإِنَّهُ لَا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسٍ لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ كُنْتُ أَدَّخِرُ نَفْسِي وَ إِنَّ الْأَجْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْكُرْهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ وَ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ أَجِيبُوا إِمَامَكُمْ وَ انْصُرُوا دَعْوَتَهُ وَ قَاتِلُوا عَدُوَّكُمْ إِنَّا نَسِيرُ إِلَيْهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَرَ عَلِيٌّ سَعْداً مَوْلَاهُ أَنْ يُنَادِيَ أَلَا سِيرُوا مَعَ مَالِكِ بْنِ كَعْبٍ إِلَى مِصْرَ وَ كَانَ وَجْهاً مَكْرُوهاً فَلَمْ يَجْتَمِعُوا إِلَيْهِ شَهْراً فَلَمَّا اجْتَمَعَ لَهُ مِنْهُمْ مَا اجْتَمَعَ خَرَجَ بِهِمْ مَالِكٌ فَعَسْكَرَ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ وَ خَرَجَ مَعَهُ عَلِيٌّ فَنَظَرَ فَإِذَا جَمِيعُ مَنْ خَرَجَ نَحْوٌ مِنْ أَلْفَيْنِ فَقَالَ عليه السلام سِيرُوا وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ مَا إِخَالُكُمْ تُدْرِكُونَ الْقَوْمَ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمْرُهُمْ فَخَرَجَ مَالِكٌ بِهِمْ وَ سَارَ خَمْسَ لَيَالٍ فَقَدِمَ الْحَجَّاجُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ مِصْرَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا عَايَنَ مِنْ هَلَاكِ مُحَمَّدٍ وَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَبِيبٍ وَ كَانَ عَيْناً لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الشَّامِ حَتَّى قَدِمَتِ البشر [الْبُشْرَى مِنْ قِبَلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً بِفَتْحِ مِصْرَ وَ قَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُ يَوْماً قَطُّ سُرُوراً مِثْلَ سُرُورٍ رَأَيْتُهُ بِالشَّامِ حِينَ أَتَاهُمْ قَتْلُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَا إِنَّ حُزْنَنَا عَلَى قَتْلِهِ عَلَى قَدْرِ سُرُورِهِمْ بِهِ لَا بَلْ يَزِيدُ أَضْعَافاً فَرَدَّ عليه السلام مَالِكاً مِنَ الطَّرِيقِ وَ حَزِنَ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِيهِ وَ تَبَيَّنَ فِي وَجْهِهِ وَ قَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتَتَحَهَا الْفَجَرَةُ أَوْلِيَاءُ الْجَوْرِ وَ الظُّلْمِ الَّذِينَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ بَغَوُا الْإِسْلَامَ عِوَجاً أَلَا وَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ قَدِ اسْتُشْهِدَ رحمه اللّه عَلَيْهِ وَ عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ مَا عَلِمْتُ يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ وَ يَعْمَلُ لِلْجَزَاءِ وَ يُبْغِضُ شَكْلَ الْفَاجِرِ وَ يُحِبُّ سَمْتَ الْمُؤْمِنِ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَلُومُ نَفْسِي عَلَى تَقْصِيرٍ وَ لَا عَجْزٍ وَ إِنِّي لِمُقَاسَاةِ الْحَرْبِ مُجِدٌّ بَصِيرٌ إِنِّي لَأُقْدِمُ عَلَى الْحَرْبِ وَ أَعْرِفُ وَجْهَهُ وَجْهَ الْحَزْمِ وَ أَقُومُ بِالرَّأْيِ الْمُصِيبِ فَأَسْتَصْرِخُكُمْ مُعْلِناً وَ أُنَادِيكُمْ مُسْتَغِيثاً فَلَا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلًا وَ لَا تُطِيعُونَ لِي أَمْراً حَتَّى تَصِيرَ الْأُمُورُ إِلَى عَوَاقِبِ الْمَسَاءَةِ وَ أَنْتُمُ الْقَوْمُ لَا يُدْرَكُ بِكُمُ الثَّأْرُ وَ لَا يُنْقَصُ بِكُمُ الْأَوْتَارُ دَعَوْتُكُمْ إِلَى غِيَاثِ إِخْوَانِكُمْ مُنْذُ بِضْعٍ وَ خَمْسِينَ لَيْلَةً فَجَرْجَرْتُمْ عَلَيَّ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرِّ وَ تَثَاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ تَثَاقُلَ مَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ فِي الْجِهَادِ وَ لَا رَأْيَ لَهُ فِي اكْتِسَابِ الْأَجْرِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ فَأُفٍّ لَكُمْ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ رَحْلَهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: كَتَبَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ هُوَ عَلَى الْبَصْرَةِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ وَ قَدِ اسْتُشْهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَحْسُبُهُ وَ قَدْ كُنْتُ أَوْعَزْتُ إِلَى النَّاسِ وَ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِمْ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ وَ أَمَرْتُهُمْ بِإِعَانَتِهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ وَ دَعَوْتُهُمْ سِرّاً وَ جَهْراً وَ عَوْداً وَ بَدْءاً فَمِنْهُمُ الْآتِي كَارِهاً وَ مِنْهُمُ الْمُعْتَلُّ كَاذِباً وَ مِنْهُمُ الْقَاعِدُ خَاذِلًا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِي مِنْهُمْ فَرَجاً وَ أَنْ يُرِيحَنِي مِنْهُمْ عَاجِلًا فَوَ اللَّهِ لَوْ لَا طَمَعِي عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ فِي الشَّهَادَةِ وَ تَوْطِينِي نَفْسِي عِنْدَ ذَلِكَ لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَبْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ يَوْماً وَاحِداً عَزَمَ اللَّهُ لَنَا وَ لَكَ عَلَى تَقْوَاهُ وَ هُدَاهُ إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لِعَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ سَلَامٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ افْتِتَاحَ مِصْرَ وَ هَلَاكَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَنَّكَ سَأَلْتَ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَ لَكَ مِنْ رَعِيَّتِكَ الَّتِي ابْتُلِيتَ بِهَا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ أَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعْلِيَ كَلِمَتَكَ وَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا تُحِبُّهُ عَاجِلًا وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ صَانِعٌ لَكَ وَ مُقِرٌّ دَعْوَتَكَ وَ كَابِتٌ عَدُوَّكَ وَ أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ النَّاسَ رُبَّمَا قَبَضُوا ثُمَّ نَشِطُوا فَارْفُقْ بِهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ دَارِهِمْ وَ مُنَّهُمْ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ كَفَاكَ اللَّهُ الْمُهِمَّ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَ رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَدِمَ مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى عَلِيٍّ فَعَزَّاهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْجَوْنِ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّداً كَانَ غُلَاماً حَدَثاً لَقَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أُوَلِّيَ الْمِرْقَالَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ مِصْرَ فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ لَوْ وَلَّيْتُهَا لَمَا حلى [خَلَّى لِابْنِ الْعَاصِ وَ أَعْوَانِهِ الْعَرْصَةَ وَ لَا قُتِلَ إِلَّا وَ سَيْفُهُ فِي يَدِهِ بِلَا ذَمٍّ لِمُحَمَّدٍ فَلَقَدْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَ قَضَى مَا عَلَيْهِ . قَالَ الْمَدَائِنِيُ وَ قِيلَ لِعَلِيٍّ عليه السلام لَقَدْ جَزِعْتَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ جَزَعاً شَدِيداً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي أَنَّهُ كَانَ لِي رَبِيباً وَ كَانَ لِبَنِيَّ أَخًا وَ كُنْتُ لَهُ وَالِداً أَعُدُّهُ وَلَداً. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ وَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ وَ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَإٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ مَا افْتُتِحَتْ مِصْرُ وَ هُوَ مَغْمُومٌ حَزِينٌ فَقَالُوا لَهُ بَيِّنْ لَنَا مَا قَوْلُكَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام هَلْ فَرَغْتُمْ لِهَذَا وَ هَذِهِ مِصْرُ قَدِ افْتُتِحَتْ وَ شِيعَتِي بِهَا قَدْ قُتِلَتْ أَنَا مُخْرِجٌ إِلَيْكُمْ كِتَاباً أُخْبِرُكُمْ فِيهِ عَمَّا سَأَلْتُمْ وَ أَسْأَلُكُمْ أَنْ تَحْفَظُوا مِنْ حَقِّي مَا ضَيَّعْتُمْ فَاقْرَءُوهُ عَلَى شِيعَتِي وَ كُونُوا عَلَى الْحَقِّ أَعْوَاناً وَ هَذِهِ نُسْخَةُ الْكِتَابِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ قَرَأَ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وَ أَمِيناً عَلَى التَّنْزِيلِ وَ شَهِيداً عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ عَلَى شَرِّ دِينٍ وَ فِي شَرِّ دَارٍ مُنِيخُونَ عَلَى حِجَارَةٍ خَشِنٍ وَ جَنَادِلَ صُمٍّ وَ شَوْكٍ مَبْثُوثٍ فِي الْبِلَادِ تَشْرَبُونَ الْمَاءَ الْخَبِيثَ وَ تَأْكُلُونَ الطَّعَامَ الْجَشِبَ وَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَ تَقْتُلُونَ أَوْلَادَكُمْ وَ تَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ وَ تَأْكُلُونَ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ سُبُلُكُمْ خَائِفَةٌ وَ الْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ وَ لَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فَمَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ص فَبَعَثَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ قَالَ فِي مَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَ قَالَ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ قَالَ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ قَالَ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَكَانَ الرَّسُولُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ بِلِسَانِكُمْ فَعَلَّمَكُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ الْفَرَائِضَ وَ السُّنَّةَ وَ أَمَرَكُمْ بِصِلَةِ أَرْحَامِكُمْ وَ حَقْنِ دِمَائِكُمْ وَ صَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ أَنْ تُوفُوا بِالْعَهْدِ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ أَمَرَكُمْ أَنْ تَعَاطَفُوا وَ تَبَارُّوا وَ تَبَاشَرُوا وَ تَبَاذَلُوا وَ تَرَاحَمُوا وَ نَهَاكُمْ عَنِ التَّنَاهُبِ وَ التَّظَالُمِ وَ التَّحَاسُدِ وَ التَّبَاغِي وَ التَّقَاذُفِ وَ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ بَخْسِ الْمِكْيَالِ وَ نَقْصِ الْمِيزَانِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيمَا تَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَزْنُوا وَ لَا تَرْبُوا وَ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَ الْيَتَامَى وَ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ فَكُلُّ خَيْرٍ يُدْنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ كُلُّ شَرٍّ يُدْنِي إِلَى النَّارِ وَ يُبَاعِدُ مِنَ الْجَنَّةِ نَهَاكُمْ عَنْهُ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ مِنَ الدُّنْيَا تَوَفَّاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ سَعِيداً حَمِيداً فَيَا لَهَا مُصِيبَةً خَصَّتِ الْأَقْرَبِينَ وَ عَمَّتْ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ مَا أُصِيبُوا قَبْلَهَا بِمِثْلِهَا وَ لَنْ يُعَايِنُوا بَعْدَهَا أُخْتَهَا فَلَمَّا مَضَى لِسَبِيلِهِ ص تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي وَ لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِي أَنَّ الْعَرَبَ تَعْدِلُ هَذَا الْأَمْرَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَا أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ فَمَا رَاعَنِي إِلَّا انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ إِجْفَالُهُمْ إِلَيْهِ لِيُبَايِعُوهُ فَأَمْسَكْتُ يَدِي وَ رَأَيْتُ أَنِّي أَحَقُّ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ ص وَ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ص فِي النَّاسِ بِمَنْ تَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةً مِنَ النَّاسِ رَجَعَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ تَدْعُو إِلَى مَحْقِ دِينِ اللَّهِ وَ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً وَ هَدْماً يَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِمَا عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوَاتِ وِلَايَةِ أُمُورِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ ثُمَّ يَزُولُ مَا كَانَ مِنْهَا كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ وَ كَمَا يَنْقَشِعُ السَّحَابُ فَمَشَيْتُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعْتُهُ وَ نَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاغَ الْبَاطِلُ وَ زَهَقَ وَ كَانَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ فَتَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأُمُورَ وَ سَدَّدَ وَ يَسَّرَ وَ قَارَبَ وَ اقْتَصَدَ فَصَحِبْتُهُ مُنَاصِحاً وَ أَطَعْتُهُ فِيمَا أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِ جَاهِداً وَ مَا طَمِعْتُ أَنْ لَوْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَ أَنَا حَيٌّ أَنْ يُرَدَّ إِلَيَّ الْأَمْرُ الَّذِي بَايَعْتُهُ فِيهِ طَمَعَ مُسْتَيْقِنٍ وَ لَا يَئِسْتُ مِنْهُ يَأْسَ مَنْ لَا يَرْجُوهُ فَلَوْ لَا خَاصَّةُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عُمَرَ لَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُهَا عَنِّي فَلَمَّا احْتَضَرَ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَوَلَّاهُ فَسَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ نَاصَحْنَا وَ تَوَلَّى عُمَرُ الْأَمْرَ فَكَانَ مَرْضِيَّ السِّيرَةِ مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ حَتَّى إِذَا احْتَضَرَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَنْ يَعْدِلَهَا عَنِّي لَيْسَ بِدَافِعِهَا عَنِّي فَجَعَلَنِي سَادِسَ سِتَّةٍ فَمَا كَانُوا لِوِلَايَةِ أَحَدٍ أَشَدَّ كَرَاهِيَةً مِنْهُمْ لِوِلَايَتِي عَلَيْهِمْ فَكَانُوا يَسْمَعُونِّي عِنْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ ص أُحَاجُّ أَبَا بَكْرٍ وَ أَقُولُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ أَ مَا كَانَ فِينَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ يَعْرِفُ السُّنَّةَ وَ يَدِينُ بِدِينِ الْحَقِّ: فَخَشِيَ الْقَوْمُ إِنْ أَنَا وُلِّيتُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ مِنَ الْأَمْرِ نَصِيبٌ مَا بَقُوا فَأَجْمَعُوا إِجْمَاعاً وَاحِداً فَصَرَفُوا الْوَلَايَةَ إِلَى عُثْمَانَ وَ أَخْرَجُونِي مِنْهَا رَجَاءَ أَنْ يَنَالُوهَا وَ يَتَدَاوَلُوهَا إِذْ يَئِسُوا أَنْ يَنَالُوهَا مِنْ قِبَلِي ثُمَّ قَالُوا هَلُمَّ بَايِعْ وَ إِلَّا جَاهَدْنَاكَ فَبَايَعْتُ مُسْتَكْرَهاً وَ صَبَرْتُ مُحْتَسِباً فَقَالَ قَائِلُهُمْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لَحَرِيصٌ فَقُلْتُ إِنَّهُمْ أَحْرَصُ مِنِّي وَ أَبْعَدُ أَيُّنَا أَحْرَصُ أَنَا الَّذِي طَلَبْتُ تُرَاثِي وَ حَقِّيَ الَّذِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَوْلَى بِهِ أَمْ أَنْتُمْ إِذْ تَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ وَ تَحُولُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَبُهِتُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ أَصْغَوْا إِنَائِي وَ صَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ فَسَلَبُونِيهِ ثُمَّ قَالُوا أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ وَ فِي الْحَقِّ أَنْ تَمْنَعَهُ فَاصْبِرْ كَمَداً أَوْ مُتْ أَسَفاً وَ حَنَقاً فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ مَعِي رَافِدٌ وَ لَا ذَابٌّ وَ لَا نَاصِرٌ وَ لَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ تَجَرَّعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ وَ آلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ حَزِّ الشِّفَارِ حَتَّى إِذَا نَقَمْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ أَتَيْتُمُوهُ فَقَتَلْتُمُوهُ ثُمَّ جِئْتُمُونِي لِتُبَايِعُونِي فَأَبَيْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَمْسَكْتُ يَدِي فَنَازَعْتُمُونِي وَ دَافَعْتُمُونِي وَ بسطت [بَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا وَ مَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا وَ ازْدَحَمْتُمْ عَلَيَّ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ أَوْ أَنَّكُمْ قَاتِلِيَّ فَقُلْتُمْ بَايِعْنَا لَا نَجِدُ غَيْرَكَ وَ لَا نَرْضَى إِلَّا بِكَ بَايَعْنَاكَ لَا نَفْتَرِقُ وَ لَا تَخْتَلِفُ كَلِمَتُنَا فَبَايَعْتُكُمْ وَ دَعَوْتُ النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِي فَمَنْ بَايَعَ طَوْعاً قَبِلْتُهُ مِنْهُ وَ مَنْ أَبَى لَمْ أُكْرِهْهُ وَ تَرَكْتُهُ فَبَايَعَنِي فِيمَنْ بَايَعَنِي طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ لَوْ أَبَيَا مَا أَكْرَهْتُهُمَا كَمَا لَمْ أُكْرِهْ غَيْرَهُمَا فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى بَلَغَنِي أَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا مِنْ مَكَّةَ مُتَوَجِّهَيْنِ إِلَى الْبَصْرَةِ فِي جَيْشٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ أَعْطَانِي الطَّاعَةَ وَ سَمِعَ لِي بِالْبَيْعَةِ فَقَدِمَا عَلَى عَامِلِي وَ خُزَّانِ بَيْتِ مَالِي وَ عَلَى أَهْلِ مِصْرِي الَّذِينَ كُلُّهُمْ عَلَى بَيْعَتِي وَ فِي طَاعَتِي فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ وَ أَفْسَدُوا جَمَاعَتَهُمْ ثُمَّ وَثَبُوا عَلَى شِيعَتِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوا طَائفَةً منْهُمْ غَدْراً وَ طَائِفَةً صَبْراً وَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَضِبُوا لِلَّهِ وَ لِي فَشَهَرُوا سُيُوفَهُمْ وَ ضَرَبُوا بِهَا حَتَّى لَقُوا اللَّهَ صَادِقِينَ فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مُتَعَمِّدِينَ لِقَتْلِهِ لَحَلَّ لِي بِهِ قَتْلُ ذَلِكَ الْجَيْشِ بِأَسْرِهِ فَدَعْ مَا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِنَ الْعِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ وَ قَدْ أَدَالَ اللَّهُ مِنْهُمْ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ثُمَّ إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ أَهْلِ الشَّامِ فَإِذَا أَعْرَابٌ وَ أَهْلُ طَمَعٍ جُفَاةٌ طُغَاةُ يَجْتَمِعُونَ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ وَ مَنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدَّبَ أَوْ يُوَلَّى عَلَيْهِ وَ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهِ لَيْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ لَا الْأَنْصَارِ وَ لَا التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ فَسِرْتُ إِلَيْهِمْ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَأَبَوْا إِلَّا شِقَاقاً وَ فِرَاقاً وَ نَهَضُوا فِي وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ يَنْظِمُونَهُمْ بِالنَّبْلِ وَ يَشْجُرُونَهُمْ بِالرِّمَاحِ فَهُنَاكَ نَهَدْتُ إِلَيْهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ فَقَاتَلْتُهُمْ فَلَمَّا عَضَّهُمُ السِّلَاحُ وَ وَجَدُوا أَلَمَ الْجَرَاحِ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ يَدْعُونَكُمْ إِلَى مَا فِيهَا فَأَنْبَأْتُكُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ وَ أَنَّهُمْ رَفَعُوهَا غَدْراً وَ مَكِيدَةً وَ خَدِيعَةً وَ وَهْناً وَ ضَعْفاً فَامْضُوا عَلَى حَقِّكُمْ وَ قِتَالِكُمْ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ وَ قُلْتُمْ اقْبَلْ مِنْهُمْ فَإِنْ أَجَابُوا إِلَى مَا فِي الْكِتَابِ جَامَعُونَا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَ إِنْ أَبَوْا كَانَ أَعْظَمَ لِحُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ وَ كَفَفْتُ عَنْهُمْ إِذْ وَنَيْتُمْ وَ أَبَيْتُمْ وَ كَانَ الصُّلْحُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ عَلَى رَجُلَيْنِ يُحْيِيَانِ مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ يُمِيتَانِ مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ فَاخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا وَ تَفَرَّقَ حُكْمُهُمَا وَ نَبَذَا مَا فِي حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ خَالَفَا مَا فِي الْكِتَابِ فَجَنَّبَهُمَا [اللَّهُ السَّدَادَ وَ دَلَّاهُمَا فِي الضَّلَالَةِ فَنَبَذَا حُكْمَهُمَا وَ كَانَا أَهْلَهُ فَانْخَزَلَتْ فِرْقَةٌ مِنَّا فَتَرَكْنَاهُمْ مَا تَرَكُونَا حَتَّى إِذَا عَثَوْا فِي الْأَرْضِ يَقْتُلُونَ وَ يُفْسِدُونَ أَتَيْنَاهُمْ فَقُلْنَا ادْفَعُوا إِلَيْنَا قَتَلَةَ إِخْوَانِنَا ثُمَّ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ قَالُوا كُلُّنَا قَتَلَهُمْ وَ كُلُّنَا اسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمْ وَ دِمَاءَكُمْ وَ شَدَّتْ عَلَيْنَا خَيْلُهُمْ وَ رِجَالُهُمْ فَصَرَعَهُمُ اللَّهُ مَصَارِعَ الظَّالِمِينَ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَمْضُوا مِنْ فَوْرِكُمْ ذَلِكَ إِلَى عَدُوِّكُمْ فَقُلْتُمْ كَلَّتْ سُيُوفُنَا وَ نَفِدَتْ نِبَالُنَا وَ نَصَلَتْ أَسِنَّةُ رِمَاحِنَا وَ عَادَ أَكْثَرُهَا قَصْداً فَارْجِعْ بِنَا إِلَى مِصْرِنَا لِنَسْتَعِدَّ بِأَحْسَنِ عُدَّتِنَا فَإِذَا رَجَعْتَ زِدْتَ فِي مُقَاتِلَتِنَا عِدَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنَّا وَ فَارَقَنَا فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْوَى لَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَأَقْبَلْتُ بِكُمْ حَتَّى إِذَا أَظْلَلْتُمْ عَلَى الْكُوفَةِ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَنْزِلُوا بِالنُّخَيْلَةِ وَ أَنْ تَلْزَمُوا مُعَسْكَرَكُمْ وَ أَنْ تَضُمُّوا قَوَاصِيَكُمْ وَ أَنْ تُوَطِّنُوا عَلَى الْجِهَادِ أَنْفُسَكُمْ وَ لَا تُكْثِرُوا زِيَارَةَ أَبْنَائِكُمْ وَ نِسَائِكُمْ فَإِنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ الْمُصَابِرُوهَا وَ أَهْلَ التَّشْمِيرِ فِيهَا الَّذِينَ لَا يَنْقَادُوَن مِنْ سَهَرِ لَيْلِهِمْ وَ لَا ظَمَإِ نَهَارِهِمْ وَ لَا خَمْصِ بُطُونِهِمْ وَ لَا نَصَبِ أَبْدَانِهِمْ فَنَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ مَعِي مُعَذِّرَةً وَ دَخَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمُ الْمِصْرَ عَاصِيَةً فَلَا مَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ صَبَرَ وَ ثَبَتَ وَ لَا مَنْ دَخَلَ الْمِصْرَ عَادَ إِلَيَّ وَ رَجَعَ فَنَظَرْتُ إِلَى مُعَسْكَرِي وَ لَيْسَ فِيهِ خَمْسُونَ رَجُلًا فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا أَتَيْتُمْ دَخَلْتُ إِلَيْكُمْ فَلَمْ أَقْدِرْ إِلَى أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فَمَا تَنْتَظِرُونَ أَ مَا تَرَوْنَ أَطْرَافَكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ وَ إِلَى مِصْرِكُمْ قَدْ فُتِحَتْ وَ إِلَى شِيعَتِي بِهَا قَدْ قُتِلَتْ وَ إِلَى مَسَالِحِكُمْ تُعْرَى وَ إِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى وَ أَنْتُمْ ذَوُو عَدَدٍ كَثِيرٍ وَ شَوْكَةٍ وَ بَأْسٍ فَمَا بَالُكُمْ لِلَّهِ أَنْتُمْ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ وَ مَا لَكُمْ تُسْحَرُونَ وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ وَ لَوْ أَعْزَمْتُمْ وَ أَجْمَعْتُمْ لَمْ تُرَامُوا أَلَا إِنَّ الْقَوْمَ قَدِ اجْتَمَعُوا وَ تَنَاشَبُوا وَ تَنَاصَحُوا وَ أَنْتُمْ قَدْ وَنَيْتُمْ وَ تَغَاشَشْتُمْ وَ افْتَرَقْتُمْ مَا أَنْتُمْ إِنْ أَتْمَمْتُمْ عِنْدِي عَلَى هَذَا بِمُنْقِذِينَ فَانْتَهُوا عَمَّا نُهِيتُمْ وَ اجْمَعُوا عَلَى حَقِّكُمْ وَ تَجَرَّدُوا لِحَرْبِ عَدُوِّكُمْ قَدْ أَبْدَتِ الرَّغْوَةُ مِنَ الصَّرِيحِ وَ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ الطُّلَقَاءَ وَ أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ وَ أُولِي الْجَفَاءِ وَ مَنْ أَسْلَمَ كَرْهاً فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَنْفُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُ حَرْباً أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ السُّنَّةِ وَ الْقُرْآنِ وَ أَهْلُ الْبِدَعِ وَ الْأَحْدَاثِ وَ مَنْ كَانَتْ بَوَائِقُهُ تُتَّقَى وَ كَانَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مُخَوِّفاً وَ أَكَلَةُ الرِّشَا وَ عَبَدَةُ الدُّنْيَا وَ لَقَدِ انْتَهَى إِلَيَّ أَنَّ ابْنَ النَّابِغَةِ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى أَعْطَاهُ وَ شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً هِيَ أَعْظَمُ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ سُلْطَانِهِ أَلَا صَفِرَتْ يَدُ هَذَا الْبَائِعِ دِينَهُ بِالدُّنْيَا وَ خَزِيَتْ أَمَانَةُ هَذَا الْمُشْتَرِي نُصْرَةَ فَاسِقٍ غَادِرٍ بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَ إِنَّ فِيهِمْ مَنْ قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الْخَمْرَ وَ جُلِدَ الْحَدَّ يُعْرَفُ بِالْفَسَادِ فِي الدِّينِ وَ الْفِعْلِ السَّيِّئِ وَ إِنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى رُضِخَ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ رَضِيخَةٌ فَهَؤُلَاءِ قَادَةُ الْقَوْمِ وَ مَنْ تَرَكْتُ ذِكْرَ مَسَاوِيهِ مِنْ قَادَتِهِمْ مِثْلُ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُمْ وَ يَوَدُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُ لَوْ وُلُّوا عَلَيْكُمْ فَأَظْهَرُوا فِيكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفَسَادَ وَ الْكِبْرَ وَ الْفُجُورَ وَ التَّسَلُّطَ بِالْجَبْرِيَّةِ وَ اتَّبَعُوا الْهَوَى وَ حَكَمُوا بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ لَأَنْتُمْ عَلَى مَا كَانَ فِيكُمْ مِنْ تَوَاكُلٍ وَ تَخَاذُلٍ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَ أَهْدَى سَبِيلًا فِيكُمُ الْعُلَمَاءُ وَ الْفُقَهَاءُ النُّجَبَاءُ وَ الْحُكَمَاءُ وَ حَمَلَةُ الْكِتَابِ وَ الْمُتَهَجِّدُونَ بِالْأَسْحَارِ وَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ أَ فَلَا تَسْخَطُونَ وَ تَهْتَمُّونَ أَنْ يُنَازِعَكُمُ الْوَلَايَةَ عَلَيْكُمْ سُفَهَاؤُكُمْ وَ الْأَشْرَارُ الْأَرَاذِلُ مِنْكُمْ فَاسْمَعُوا قَوْلِي هَدَاكُمُ اللَّهُ إِذَا قُلْتُ وَ أَطِيعُوا أَمْرِي إِذَا أَمَرْتُ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ أَطَعْتُمُونِي لَا تَغْوُونَ وَ إِنْ عَصَيْتُمُونِي لَا تَرْشُدُونَ خُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا وَ أَجْمِعُوا إِلَيْهَا فَقَدْ شُبَّتْ نَارُهَا وَ عَلَا شَنَارُهَا وَ تَجَرَّدَ لَكُمْ فِيهَا الْفَاسِقُونَ كَيْ يُعَذِّبُوا عِبَادَ اللَّهِ وَ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُ لَيْسَ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ مِنْ أَهْلِ الطَّمَعِ وَ الْمَكْرِ وَ الْجَفَاءِ بِأَوْلَى بِالْجِدِّ فِي غَيِّهِمْ وَ ضَلَالِهِمْ وَ بَاطِلِهِمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ أَهْلِ الْبِرِّ وَ الزَّهَادَةِ وَ الْإِخْبَاتِ بِالْجِدِّ فِي حَقِّهِمْ وَ طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَ مُنَاصَحَةِ إِمَامِهِمْ إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ فَرْداً وَ هُمْ مِلْءُ الْأَرْضِ مَا بَالَيْتُ وَ لَا اسْتَوْحَشْتُ وَ إِنِّي مِنْ ضَلَالَتِهِمُ الَّتِي هُمْ فِيهَا وَ الْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ لَعَلَى ثِقَةٍ وَ بَيِّنَةٍ وَ يَقِينٍ وَ بَصِيرَةٍ وَ إِنِّي إِلَى لِقَاءِ رَبِّي لَمُشْتَاقٌ وَ لِحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ وَ لَكِنَّ أَسَفاً يَعْتَرِينِي وَ حُزْناً يُخَامِرُنِي مِنْ أَنْ يَلِيَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سُفَهَاؤُهَا وَ فُجَّارُهَا فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ الْفَاسِقِينَ حِزْباً وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَكْثَرْتُ تَأْنِيبَكُمْ وَ تَحْرِيضَكُمْ وَ لَتَرَكْتُكُمْ إِذْ وَنَيْتُمْ وَ أَبَيْتُمْ حَتَّى أَلْقَاهُمْ بِنَفْسِي مَتَى حُمَّ لِي لِقَاؤُهُمْ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَعَلَى الْحَقِّ وَ إِنِّي لِلشَّهَادَةِ لَمُحِبٌّ فَ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ لَا تَثَّاقَلُوا إِلَى الْأَرْضِ فتفروا [فَتَقِرُّوا بِالْخَسْفِ وَ تَبُوءُوا بِالذُّلِّ وَ يَكُنْ نَصِيبُكُمُ الْأَخْسَرَ إِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْيَقْظَانُ الْأَرِقُ مَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ وَ مَنْ ضَعُفَ أَوْدَى وَ مَنْ تَرَكَ الْجِهَادَ فِي اللَّهِ كَانَ كَالْمَغْبُونِ الْمَهِينِ اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا وَ إِيَّاهُمْ عَلَى الْهُدَى وَ زَهِّدْنَا وَ إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ اجْعَلِ الْآخِرَةَ لَنَا وَ لَهُمْ خَيْراً مِنَ الْأُولَى وَ السَّلَامُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٥٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- نَهْجٌ : [وَ] قَالَ عليه السلام

وَ قَدْ تُوُفِّيَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ بِالْكُوفَةِ مَرْجِعَهُ مِنْ صِفِّينَ- وَ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ-: لَوْ أَحَبَّنِي جَبَلٌ لَتَهَافَتَ. [قال السيد الرضيّ:] و معنى ذلك أنّ المحنة تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه، و لا يفعل ذلك إلّا بالأتقياء الأبرار و المصطفين الأخيار. و هذا مثل قوله [ عليه السلام ]: «من أحبّنا أهل البيت فليستعدّ للفقر جلبابا». و قد تؤول ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٢٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قب، المناقب لابن شهرآشوب الطَّبَرِيُّ وَ الْبَلاذُرِيُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ صَدَعَ النَّبِيُّ ص- وَ نَادَى قَوْمَهُ بِالْإِسْلَامِ فَلَمَّا نَزَلَ- إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الْآيَاتِ- أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِهِ فَحَدِبَ عَلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ وَ مَنَعَهُ- فَقَامَ عُتْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْعَاصُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ- فَقَالُوا إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ سَبَّ آلِهَتَنَا- وَ عَابَ دِينَنَا وَ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ ضَلَّلَ آبَاءَنَا- فَإِمَّا أَنْ تَكُفَّهُ عَنَّا وَ إِمَّا أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ قَوْلًا رَقِيقاً وَ رَدَّهُمْ رَدّاً جَمِيلًا- فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ- يُظْهِرُ دِينَ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ وَ أَسْلَمَ بَعْضُ النَّاسِ- فَاهْتَمَشُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالُوا- إِنَّ لَكَ سِنّاً وَ شَرَفاً وَ مَنْزِلَةً- وَ إِنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَاكَ أَنْ تَنْهَى ابْنَ أَخِيكَ فَلَمْ يَنْتَهِ- وَ إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نَصْبِرُ عَلَى هَذَا مِنْ شَتْمِ آبَائِنَا- وَ تَسْفِيهِ أَحْلَامِنَا وَ عَيْبِ آلِهَتِنَا حَتَّى تَكُفَّهُ عَنَّا- أَوْ نُنَازِلَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَهْلِكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِلنَّبِيِّ ص مَا بَالُ أَقْوَامِكَ يَشْكُونَكَ- فَقَالَ ص إِنِّي أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ- يَقُولُونَهَا تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ- وَ تُؤَدِّي إِلَيْهِمْ بِهَا الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ- فَقَالُوا كَلِمَةً وَاحِدَةً نَعَمْ وَ أَبِيكَ عَشْراً- قَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ أَيُّ كَلِمَةٍ هِيَ يَا ابْنَ أَخِي- قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَامُوا يَنْفُضُونَ ثِيَابَهُمْ وَ يَقُولُونَ- أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ إِلَى قَوْلِهِ عَذابِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: إِنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لَهُ فِي السِّرِّ- لَا تَحْمِلْنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا أُطِيقُ- فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ- وَ أَنَّهُ خَاذِلُهُ وَ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ عَنْ نُصْرَتِهِ فَقَالَ- يَا عَمَّاهْ لَوْ وُضِعَتِ الشَّمْسُ فِي يَمِينِي وَ الْقَمَرُ فِي شِمَالِي- مَا تَرَكْتُ هَذَا الْقَوْلَ حَتَّى أُنْفِذَهُ أَوْ أُقْتَلَ دُونَهُ- ثُمَّ اسْتَعْبَرَ فَبَكَى ثُمَّ قَامَ يُوَلِّي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ- امْضِ لِأَمْرِكَ فَوَ اللَّهِ لَا أَخْذُلُكَ أَبَداً- وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ- وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً- فَدَعَاهُ أَبُو طَالِبٍ وَ طَيَّبَ قَلْبَهُ وَ وَعَدَهُ بِالنَّصْرِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ- وَ اللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ* * * -حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِيناً- فَاصْدَعْ بِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ* * * -وَ أَبْشِرْ بِذَاكَ وَ قَرَّ مِنْكَ عُيُوناً- وَ دَعَوْتَنِي وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ نَاصِحٌ* * * -فَلَقَدْ صَدَقْتَ وَ كُنْتَ قُدْماً أَمِيناً - وَ عَرَضْتَ دِيناً قَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ* * * -مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِيناً- لَوْ لَا الْمَخَافَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَرَّةً* * * -لَوَجَدْتَنِي سَمِحاً بِذَاكَ مُبِيناً. الطَّبَرِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ السُّدِّيِّ وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهُ- فَقَالُوا نَسْأَلُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ النَّصَفَ - قَالَ وَ مَا النَّصَفُ مِنْهُ قَالُوا يَكُفُّ عَنَّا وَ نَكُفُّ عَنْهُ- فَلَا يُكَلِّمُنَا وَ لَا نُكَلِّمُهُ وَ لَا يُقَاتِلُنَا وَ لَا نُقَاتِلُهُ- إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ قَدْ بَاعَدَتْ بَيْنَ الْقُلُوبِ- وَ زَرَعَتِ الشَّحْنَاءَ وَ أَنْبَتَتِ الْبَغْضَاءَ- فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَ سَمِعْتَ قَالَ يَا عَمِّ- لَوْ أَنْصَفَنِي بَنُو عَمِّي لَأَجَابُوا دَعْوَتِي وَ قَبِلُوا نَصِيحَتِي- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ- فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الرِّضْوَانُ وَ الْخُلُودُ فِي الْجِنَانِ- وَ مَنْ عَصَانِي قَاتَلْتُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فَقَالُوا قُلْ لَهُ يَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا فَلَا يَذْكُرْهَا بِسُوءٍ- فَنَزَلَ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ قَالُوا- إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُخْبِرْنَا مَنْ يُؤْمِنُ مِنَّا وَ مَنْ يَكْفُرُ- فَإِنْ وَجَدْنَاهُ صَادِقاً آمَنَّا بِهِ- فَنَزَلَ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ - قَالُوا وَ اللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وَ إِلَهَكَ- فَنَزَلَ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ قَالُوا- قُلْ لَهُ فَلْيَعْبُدْ مَا نَعْبُدُ وَ نَعْبُدُ مَا يَعْبُدُ- فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْكَافِرِينَ فَقَالُوا قُلْ لَهُ- أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا خَاصَّةً أَمْ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً- قَالَ بَلْ إِلَى النَّاسِ أُرْسِلْتُ كَافَّةً- إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ مَنْ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ- وَ مَنْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ لَأَدْعُوَنَّ السَّنَةَ فَارِسَ وَ الرُّومَ- يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً - فَتَجَبَّرَتْ قُرَيْشٌ وَ اسْتَكْبَرَتْ وَ قَالَتْ- وَ اللَّهِ لَوْ سَمِعَتْ بِهَذَا فَارِسُ وَ الرُّومُ لَاخْتَطَفَتْنَا مِنْ أَرْضِنَا- وَ لَقَلَعَتِ الْكَعْبَةَ حَجَراً حَجَراً- فَنَزَلَ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ وَ قَوْلُهُ- أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ فَقَالَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ- وَ اللَّهِ يَا بَا طَالِبٍ لَقَدْ أَنْصَفَكَ قَوْمُكَ- وَ جَهَدُوا عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِمَّا تَكْرَهُهُ- فَمَا أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفُونِي- وَ لَكِنَّكَ قَدْ أَجْمَعْتَ عَلَى خِذْلَانِي وَ مُظَاهَرَةِ الْقَوْمِ عَلَيَّ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ- فَوَثَبَ كُلُّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ- يُعَذِّبُونَهُمْ وَ يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَ الِاسْتِهْزَاءِ بِالنَّبِيِّ ص- وَ مَنَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنْهُمْ- وَ قَدْ قَامَ أَبُو طَالِبٍ حِينَ رَأَى قُرَيْشاً- تَصْنَعُ مَا تَصْنَعُ فِي بَنِي هَاشِمٍ- فَدَعَاهُمْ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْقِيَامِ دُونَهُ- إِلَّا أَبَا لَهَبٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ - وَ قَدِمَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الطَّائِفِ وَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَ وَقَعَتْ فِتْنَةٌ- فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ. - ابْنُ عَبَّاسٍ دَخَلَ النَّبِيُّ ص الْكَعْبَةَ وَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ- فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ مَنْ يَقُومُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيُفْسِدَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ- فَقَامَ ابْنُ الزِّبَعْرَى وَ تَنَاوَلَ فَرْثاً وَ دَماً وَ أَلْقَى ذَلِكَ عَلَيْهِ- فَجَاءَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَدْ سَلَّ سَيْفَهُ- فَلَمَّا رَأَوْهُ جَعَلُوا يَنْهَضُونَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ قَامَ أَحَدٌ جَلَّلْتُهُ بِسَيْفِي- ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي مَنِ الْفَاعِلُ بِكَ قَالَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ - فَأَخَذَ أَبُو طَالِبٍ فَرْثاً وَ دَماً وَ أَلْقَى عَلَيْهِ. وَ فِي رِوَايَةٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّهُ أَمَرَ عَبِيدَهُ أَنْ يُلْقُوا السَّلَى عَنْ ظَهْرِهِ وَ يَغْسِلُوهُ- ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ فَيُمِرُّوا عَلَى أَسْبِلَةِ الْقَوْمِ بِذَلِكَ. الطَّبَرِيُّ وَ الْبَلاذُرِيُّ وَ الضَّحَّاكُ قَالَ: لَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ حَمِيَّةَ قَوْمِهِ وَ ذَبَّ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ عَنْهُ- جَاءُوا إِلَيْهِ وَ قَالُوا- جِئْنَاكَ بِفَتَى قُرَيْشٍ جَمَالًا وَ جُوداً وَ شَهَامَةً عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ- نَدْفَعُهُ إِلَيْكَ يَكُونُ نَصْرُهُ وَ مِيرَاثُهُ لَكَ- وَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِنَا مَالٌ- وَ تَدْفَعُ إِلَيْنَا ابْنَ أَخِيكَ- الَّذِي فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا فَنَقْتُلَهُ- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفْتُمُونِي أَ تُعْطُونَنِي ابْنَكُمْ أَغْذُوهُ لَكُمْ- وَ تَأْخُذُونَ ابْنِي تَقْتُلُونَهُ هَذَا وَ اللَّهِ مَا لَا يَكُونُ أَبَداً- أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا فَقَدَتْ وَلَدَهَا لَا تَحِنُ إِلَى غَيْرِهِ- ثُمَّ نَهَرَهُمْ فَهَمُّوا بِاغْتِيَالِهِ- فَمَنَعَهُمْ أَبُو طَالِبٍ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ فِيهِ- حَمَيْتُ الرَّسُولَ رَسُولَ الْإِلَهِ* * * -بِبَيْضٍ تَلَأْلَأُ مِثْلَ الْبُرُوقِ- أَذُبُّ وَ أَحْمِي رَسُولَ الْإِلَهِ* * * -حِمَايَةَ عَمٍّ عَلَيْهِ شَفُوقٌ - وَ أَنْشَدَ- يَقُولُونَ لِي دَعْ نَصْرَ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى* * * -وَ غَالِبْ لَنَا غَلَّابَ كُلِّ مُغَالِبِ- وَ سَلِّمْ إِلَيْنَا أَحْمَدَ وَ اكْفُلَنَّ لَنَا* * * -بَنِينَا وَ لَا تَحْفِلْ بِقَوْلِ الْمُعَاتِبِ- فَقُلْتُ لَهُمُ اللَّهُ رَبِّي وَ نَاصِرِي* * * -عَلَى كُلِّ بَاغٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ. مقاتل: لما رأت قريش يعلو أمره قالوا- لا نرى محمدا يزداد إلا كبرا و تكبرا- و إن هو إلا ساحر أو مجنون- و توعدوه و تعاقدوا لئن مات أبو طالب- ليجمعن قبائل قريش كلها على قتله- و بلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم و أحلافهم من قريش- فوصاهم برسول الله و قال إن ابن أخي كما يقول- أخبرنا بذلك آباؤنا و علماؤنا أن محمدا نبي صادق- و أمين ناطق و أن شأنه أعظم شأن و مكانه من ربه أعلى مكان- فأجيبوا دعوته و اجتمعوا على نصرته- و راموا عدوه من وراء حوزته- فإنه الشرف الباقي لكم الدهر و أنشأ يقول- أوصي بنصر النبي الخير مشهده* * * -عليا ابني و عم الخير عباسا- و حمزة الأسد المخشي صولته* * * -و جعفرا أن تذودوا دونه الناسا- و هاشما كلها أوصي بنصرته* * * -أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا- كونوا فدى لكم نفسي و ما ولدت* * * -من دون أحمد عند الروع أتراسا- بكل أبيض مصقول عوارضه* * * -تخاله في سواد الليل مِقباسا- و حض أخاه حمزة على اتباعه- إذ أقبل حمزة متوشحا بقوسه راجعا من قنص له- فوجد النبي ص في دار أخته محموما و هي باكية- فقال ما شأنك قالت ذل الحمى يا با عمارة- لو لقيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام- و جده هاهنا جالسا فآذاه و سبه و بلغ منه ما يكره- فانصرف و دخل المسجد و شج رأسه شجة منكرة- فهم قرباؤه بضربه فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة لكيلا يسلم- ثم عاد حمزة إلى النبي ص و قال عز بما صنع بك- ثم أخبره بصنيعه فلم يرض النبي ص و قال- يا عم لأنت منهم فأسلم حمزة- فعرفت قريش أن رسول الله قد عز و أن حمزة سيمنعه- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَزَلَ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ - وَ سُرَّ أَبُو طَالِبٍ بِإِسْلَامِهِ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ- صَبْراً أَبَا يَعْلَى عَلَى دِينِ أَحْمَدَ* * * -وَ كُنْ مُظْهِراً لِلدِّينِ وُفِّقْتَ صَابِراً- وَ حُطْ مَنْ أَتَى بِالدِّينِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ* * * -بِصِدْقٍ وَ حَقٍّ لَا تَكُنْ حَمْزَ كَافِراً- فَقَدْ سَرَّنِي إِذْ قُلْتَ إِنَّكَ مُؤْمِنٌ* * * -فَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ فِي اللَّهِ نَاصِراً- فَنَادِ قُرَيْشاً بِالَّذِي قَدْ أَتَيْتَهُ* * * -جِهَاراً وَ قُلْ مَا كَانَ أَحْمَدُ سَاحِراً- وَ قَالَ لِابْنِهِ طَالِبٍ- ابْنِي طَالِبُ إِنَّ شَيْخَكَ نَاصِحٌ* * * -فِيمَا يَقُولُ مُسَدَّدٌ لَكَ رَاتِقٌ - فَاضْرِبْ بِسَيْفِكَ مَنْ أَرَادَ مَسَاءَهُ* * * -حَتَّى تَكُونَ لِذِي الْمَنِيَّةِ ذَائِقٌ- هَذَا رَجَائِي فِيكَ بَعْدَ مَنِيَّتِي* * * -لَا زِلْتُ فِيكَ بِكُلِّ رُشْدٍ وَاثِقٌ- فَاعْضُدْ قُوَاهُ يَا بُنَيَّ وَ كُنْ لَهُ* * * -إِنِّي بِجَدِّكَ لَا مَحَالَةَ لَاحِقٌ- آهاً أُرَدِّدُ حَسْرَةً لِفِرَاقِه* * * -إِذْ لَمْ أَرَاهُ قَدْ تَطَاوَلَ بَاسِقٌ - أَ تَرَى أَرَاهُ وَ اللِّوَاءُ أَمَامَهُ* * * -وَ عَلِيٌّ ابْنِي لِلِّوَاءِ مُعَانِقٌ- أَ تَرَاهُ يَشْفَعُ لِي وَ يَرْحَمُ عَبْرَتِي* * * -هَيْهَاتَ إِنِّي لَا مَحَالَةَ رَاهِقٌ: وَ كَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ- «تَعَلَّمْ أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَنَّ مُحَمَّداً» الْأَبْيَاتَ- فَأَسْلَمَ النَّجَاشِيُّ وَ كَانَ قَدْ سَمِعَ مُذَاكَرَةَ جَعْفَرٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- وَ نَزَلَ فِيهِ وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ - إِلَى قَوْلِهِ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ. عِكْرِمَةُ وَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ حَدِيثُهُمَا لَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ يَفْشُو أَمْرُهُ فِي الْقَبَائِلِ- وَ أَنَّ حَمْزَةَ أَسْلَمَ وَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ- رُدَّ فِي حَاجَتِهِ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ- فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ مَكْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَانِيَةً- فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَأَجْمَعَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يُدْخِلُوا رَسُولَ اللَّهِ شِعْبَهُمْ - فَاجْتَمَعَ قُرَيْشٌ فِي دَارِ النَّدْوَةِ- وَ كَتَبُوا صَحِيفَةً عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُكَلِّمُوهُمْ- وَ لَا يُزَوِّجُوهُمْ وَ لَا يَتَزَوَّجُوا إِلَيْهِمْ- وَ لَا يُبَايِعُوهُمْ أَوْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ خَتَمَ عَلَيْهَا أَرْبَعُونَ خَاتَماً وَ عَلَّقُوهَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ- وَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ- فَجَمَعَ أَبُو طَالِبٍ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ فِي شِعْبِهِ- وَ كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مُؤْمِنَهُمْ وَ كَافِرَهُمْ- مَا خَلَا أَبَا لَهَبٍ وَ أَبَا سُفْيَانَ فَظَاهَرَاهُمْ عَلَيْهِ- فَحَلَفَ أَبُو طَالِبٍ لَئِنْ شَاكَتْ مُحَمَّداً شَوْكَةٌ - لَآَتِيَنَّ عَلَيْكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ- وَ حَصَّنَ الشِّعْبَ وَ كَانَ يَحْرُسُهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّداً* * * -نَبِيّاً كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتُبِ- أَ لَيْسَ أَبُونَا هَاشِمٌ شَدَّ أَزْرَهُ* * * -وَ أَوْصَى بَنِيهِ بِالطِّعَان وَ بِالضَّرْبِ- وَ إِنَّ الَّذِي عَلَّقْتُمْ مِنْ كِتَابِكُمْ* * * -يَكُونُ لَكُمْ يَوْماً كَرَاغِيَةِ السَّقْبِ- أَفِيقُوا أَفِيقُوا قَبْلَ أَنْ تُحْفَرَ الزُّبَى* * * -وَ يُصْبِحَ مَنْ لَمْ يَجْنِ ذَنْباً كَذِي الذَّنْبِ- وَ لَهُ- وَ قَالُوا خُطَّةً جَوْراً وَ حُمْقاً* * * -وَ بَعْضُ الْقَوْلِ أَبْلَجُ مُسْتَقِيمٌ- لِتَخْرُجَ هَاشِمٌ فَيَصِيرَ مِنْهَا* * * -بَلَاقِعُ بَطْنِ مَكَّةَ وَ الْحَطِيمُ- فَمَهْلًا قَوْمَنَا لَا تَرْكَبُونَا* * * -بِمَظْلِمَةٍ لَهَا أَمْرٌ وَخِيمٌ- فَيَنْدَمَ بَعْضُكُمْ وَ يَذِلَّ بَعْضٌ* * * -وَ لَيْسَ بِمُفْلِحٍ أَبَداً ظَلُومٌ- فَلَا وَ الرَّاقِصَاتِ بِكُلِّ خَرْقٍ* * * -إِلَى مَعْمُورِ مَكَّةَ لَا يَرِيمُ- طَوَالَ الدَّهْرِ حَتَّى تَقْتُلُونَا* * * -وَ نَقْتُلَكُمْ وَ تَلْتَقِيَ الْخُصُومُ- وَ يَعْلَمَ مَعْشَرٌ قَطَعُوا وَ عَقُّوا* * * -بِأَنَّهُمْ هُمُ الْجَدُّ الظَّلِيمُ- أَرَادُوا قَتْلَ أَحْمَدَ ظَالِمِيهِ * * * -وَ لَيْسَ لِقَتْلِهِ فِيهِمْ زَعِيمٌ- وَ دُونَ مُحَمَّدٍ فِتْيَانُ قَوْمٍ* * * -هُمُ الْعِرْنِينُ وَ الْعُضْوُ الصَّمِيمُ- وَ كَانَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ- وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ- يَخْرُجُونَ إِلَى الطُّرُقَاتِ فَمَنْ رَأَوْهُ مَعَهُ مِيرَةٌ - نَهَوْهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ شَيْئاً وَ يُحَذِّرُونَهُ مِنَ النَّهْبِ- فَأَنْفَقَتْ خَدِيجَةُ عَلَى النَّبِيِّ فِيهِ مَالًا كَثِيراً- وَ مِنْ قَصِيدَةٍ لِأَبِي طَالِبٍ- فَأَمْسَى ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِينَا مُصَدَّقاً* * * -عَلَى سَاخِطٍ مِنْ قَوْمِنَا غَيْرِ مُعَتِّبٍ- فَلَا تَحْسَبُونَا خَاذِلِينَ مُحَمَّداً* * * -لَدَى غُرْبَةٍ مِنَّا وَ لَا مُتَقَرِّبٍ - سَتَمْنَعُهُ مِنَّا يَدٌ هَاشِمِيَّةٌ* * * -وَ مُرَكَّبُهَا فِي النَّاسِ أَحْسَنُ مُرَكَّبٍ- فَلَا وَ الَّذِي تَخْذَى لَهُ كُلُّ نِضْوَةٍ * * * -طَلِيحٍ بِجَنْبَيْ نَخْلَةَ فَالْمُحَصَّبِ- يَمِيناً صَدَقْنَا اللَّهَ فِيهَا وَ لَمْ نَكُنْ* * * -لِنَحْلِفَ بُطْلًا بِالْعَتِيقِ الْمُحَجَّبِ- نُفَارِقُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ* * * -وَ مَا بَالُ تَكْذِيبِ النَّبِيِّ الْمُقَرَّبِ- وَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ- جَاءَهُ أَبُو طَالِبٍ فَأَنْهَضَهُ عَنْ مَضْجَعِهِ- وَ أَضْجَعَ عَلِيّاً مَكَانَهُ وَ وَكَّلَ عَلَيْهِ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ أَخِيهِ- فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا أَبَتَاهْ إِنِّي مَقْتُولٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ- اصْبِرَنْ يَا بُنَيَّ فَالصَّبْرُ أَحْجَى* * * -كُلُّ حَيٍّ مَصِيرُهُ لِشُعُوبٍ- قَدْ بَلَوْنَاكَ وَ الْبَلَاءُ شَدِيدٌ* * * -لِفَدَاءِ النَّجِيبِ وَ ابْنِ النَّجِيبِ- لِفَدَاءِ الْأَعَزِّ ذِي الْحَسَبِ الثَّاقِبِ* * * -وَ الْبَاعِ وَ الْفَنَاءِ الرَّحِيبِ - إِنْ تُصِبْكَ الْمَنُونُ بِالنَّبْلِ تَتْرَى* * * -فَمُصِيبٌ مِنْهَا وَ غَيْرُ مُصِيبٍ- كُلُّ حَيٍّ وَ إِنْ تَتَطَاوَلُ عُمُراً* * * -آخِذٌ مِنْ سِهَامِهَا بِنَصِيبٍ- فَقَالَ عَلِيٌّ ع- أَ تَأْمُرُنِي بِالصَّبْرِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ* * * -فَوَ اللَّهِ مَا قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ جَازِعاً- وَ لَكِنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ تَرَ نُصْرَتِي* * * -وَ تَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَزَلْ لَكَ طَائِعاً- وَ سَعْيِي لِوَجْهِ اللَّهِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ* * * -نَبِيِّ الْهُدَى الْمَحْمُودِ طِفْلًا وَ يَافِعاً- وَ كَانُوا لَا يَأْمَنُونَ إِلَّا فِي مَوْسِمِ الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ- وَ مَوْسِمِ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ- فَيَشْتَرُونَ وَ يَبِيعُونَ فِيهِمَا- وَ كَانَ النَّبِيُّ ص فِي كُلِّ مَوْسِمٍ- يَدُورُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَيَقُولُ لَهُمْ- تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي- وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ وَ أَبُو لَهَبٍ فِي أَثَرِهِ يَقُولُ- إِنَّهُ ابْنُ أَخِي وَ هُوَ كَذَّابٌ سَاحِرٌ- فَأَصَابَهُمُ الْجَهْدَ وَ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ- ادْفَعْ إِلَيْنَا مُحَمَّداً حَتَّى نَقْتُلَهُ وَ نُمَلِّكُكَ عَلَيْنَا- فَأَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ اللَّامِيَّةَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا- وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ - فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الْقَصِيدَةَ أَيِسُوا مِنْهُ- فَكَانَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ وَ هُوَ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ ص- يَجِيءُ بِالْعِيرِ بِاللَّيْلِ عَلَيْهَا الْبُرُّ وَ التَّمْرُ إِلَى بَابِ الشِّعْبِ- ثُمَّ يُصْبِحُ بِهَا فَحَمِدَ النَّبِيُّ ص فِعْلَهُ- فَمَكَثُوا بِذَلِكَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ. وَ فِي كِتَابِ شَرَفِ الْمُصْطَفَى فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الْأَرَضَةَ فَلَحِسَهَا - فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ص بِذَلِكَ- فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ص أَبَا طَالِبٍ- فَدَخَلَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ- فَعَظَّمُوهُ وَ قَالُوا أَرَدْتَ مُوَاصَلَتَنَا- وَ أَنْ تُسَلِّمَ ابْنَ أَخِيكَ إِلَيْنَا- قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ لِهَذَا- وَ لَكِنِ ابْنُ أَخِي أَخْبَرَنِي وَ لَمْ يَكْذِبْنِي- أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَهُ بِحَالِ صَحِيفَتِكُمْ- فَابْعَثُوا إِلَيَّ صَحِيفَتِكُمْ- فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَاتَّقُوا اللَّهَ- وَ ارْجِعُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ- وَ إِنْ كَانَ بَاطِلًا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمْ- فَأَتَوْا بِهَا وَ فَكُّوا الْخَوَاتِيمَ وَ إِذَا فِيهَا- بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وَ اسْمِ مُحَمَّدٍ فَقَطْ- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ- فَسَكَتُوا وَ تَفَرَّقُوا فَنَزَلَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ - قَالَ كَيْفَ أَدْعُوهُمْ وَ قَدْ صَالَحُوا عَلَى تَرْكِ الدَّعْوَةِ- فَنَزَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ - فَسَأَلَ النَّبِيُّ ص أَبَا طَالِبٍ الْخُرُوجَ مِنَ الشِّعْبِ- فَاجْتَمَعَ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى نَقْضِهَا - وَ هُمْ مَطْعَمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- الَّذِي أَجَارَ النَّبِيَّ ص لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الطَّائِفِ- وَ زُهَيْرُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ خَتَنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى ابْنَتِهِ عَاتِكَةَ- وَ هِشَامُ بْنُ عَمْرِو بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ- وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ- وَ زَمْعَةُ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ قَالَ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ أَحْرَقَهَا اللَّهُ- وَ عَزَمُوا أَنْ يَقْطَعُوا يَمِينَ كَاتِبِهَا وَ هُوَ- مَنْصُورُ بْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ- فَوَجَدُوهَا شَلًّا فَقَالُوا قَطَعَهَا اللَّهُ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص فِي الدَّعْوَةِ وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ- أَلَا هَلْ أَتَى نَجْداً بِنَا صَنَعَ رَبُّنَا* * * -عَلَى نَأْيِهِمْ وَ اللَّهُ بِالنَّاسِ أَرْفَدُ- فَيُخْبِرَهُمْ أَنَّ الصَّحِيفَةَ مُزِّقَتْ* * * -وَ أَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَرْضَهُ اللَّهُ يُفْسَدُ- يُرَاوِحُهَا إِفْكٌ وَ سِحْرٌ مُجَمَّعٌ* * * -وَ لَمْ تَلْقَ سِحْراً آخَرَ الدَّهْرِ يَصْعَدُ- وَ لَهُ أَيْضاً- وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّحِيفَةِ عِبْرَةٌ* * * -مَتَى مَا يُخْبَرُ غَائِبُ الْقَوْمِ يُعْجِبُ- مَحَا اللَّهُ مِنْهَا كُفْرَهُمْ وَ عُقُوقَهُمْ* * * -وَ مَا نَقَمُوا مِنْ نَاطِقِ الْحَقِّ مُعْرِبٌ- وَ أَصْبَحَ مَا قَالُوا مِنَ الْأَمْرِ بَاطِلًا* * * -وَ مَنْ يَخْتَلِقُ مَا لَيْسَ بِالْحَقِّ يَكْذِبُ- وَ أَمْسَى ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِينَا مُصَدَّقاً* * * -عَلَى سَخَطٍ مِنْ قَوْمِنَا غَيْرِ مُعَتِّبٍ- وَ لَهُ- تَطَاوَلَ لَيْلِي بِهَمٍّ نَصَبٍ* * * -وَ دَمْعِي كَسَحِّ السِّقَاءِ السَّرِبِ - لِلَعِبِ قُصَيٍّ بِأَحْلَامِهَا * * * -وَ هَلْ يَرْجِعُ الْحُلُمُ بَعْدَ اللَّعِبِ- وَ نَفْيِ قُصَيٍّ بَنِي هَاشِمٍ* * * -كَنَفْيِ الطُّهَاةِ لِطَافَ الْحَطَبِ- وَ قَالُوا لِأَحْمَدَ أَنْتَ امْرُؤٌ* * * -خُلُوفُ الْحَدِيثِ ضَعِيفُ النَّسَبِ - أَلَا إِنَّ أَحْمَدَ قَدْ جَاءَهُمْ* * * -بِحَقٍّ وَ لَمْ يَأْتِهِمْ بِالْكَذِبِ- عَلَى أَنَّ إِخْوَانَنَا وَازَرُوا* * * -بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ- هُمَا أَخَوَانِ كَعَظْمِ الْيَمِينِ* * * -أُمِرَّا عَلَيْنَا كَعَقْدِ الْكَرَبِ- فَيَا لِقُصَيٍّ أَ لَمْ تُخْبَرُوا* * * -بِمَا قَدْ خَلَا مِنْ شُئُونِ الْعَرَبِ- فَلَا تُمْسِكُنَّ بِأَيْدِيكُمْ* * * -بَعِيدَ الْأُنُوفِ بِعَجْبِ الذَّنَبِ - وَ رُمْتُمْ بِأَحْمَدَ مَا رُمْتُمْ* * * -عَلَى الْآصِرَاتِ وَ قُرْبِ النَّسَبِ- فَأَنَّى وَ مَا حَجَّ مِنْ رَاكِبٍ* * * -وَ كَعْبَةُ مَكَّةَ ذَاتُ الْحُجُبِ- تَنَالُونَ أَحْمَدَ أَوْ تَصْطَلُوا* * * -ظُبَاةَ الرِّمَاحِ وَ حَدَّ الْقُضُبِ - وَ تَقْتَرِفُوا بَيْنَ أَبْيَاتِكُمْ* * * -صُدُورَ الْعَوَالِي وَ خَيْلًا عُصَبَ. بيان: حدب عليه بالكسر أي تعطف ذكره الجوهري و قال قال ابن السكيت يقال للناس إذا كثروا بمكان فأقبلوا و أدبروا و اختلطوا رأيتهم يهتمشون و قال يقال قدما كان كذا و كذا و هو اسم من القدم قوله أن يكون معرة المعرة الإثم و الأمر القبيح المكروه و الأذى و لعل المعنى لو لا أن يكون إظهاري للإسلام سببا للفتن و الحروب و عدم تمكني من نصرتك لأظهرته و الأمراس جمع المرس بفتح الراء أي الحبل أو جمع المرس بكسر الراء و هو الشديد الذي مارس الأمور و جربها و ما في البيت يحتملهما قوله عوارضه أي نواصيه و صفحاته و المقباس بالكسر شعلة نار تقتبس من معظم النار و القنص بالتحريك الصيد قوله ذل الحمى الحمى بالكسر ما يحمى و يدفع عنه و لا يقرب أي ما كان يحمى و يدفع عنه من ساحة عزنا ذل و صار ذلولا من كثرة ورود من لا يراعيه قوله عز بما صنع أي سل و صبر نفسك و في بعض النسخ تعز و هو أظهر قوله لا محالة راهق الرهق غشيان المحارم و المراد الشفاعة في القيامة و في بعض النسخ بالزاي المعجمة أي هالك ميت فالمراد الشفاعة في الدنيا حتى يرى ما تمنى و هذا أظهر. قوله و أبا سفيان هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. قوله شد أزره أي قواه بأن أوصى بنصره. قوله كراغية السقب السقب الولد الذكر من الناقة و لعله تمثيل لعدم انتفاعهم بتلك الصحيفة كما لا ينتفع برغاء السقب أو لاضطرارهم و جزعهم يوما ما قوله قبل أن تحفر الزبى الزبى جمع الزبية و هو ما يحفر للأسد و هو كناية عن تهيؤ الفتن و الشرور لهم و كون من لم يجن ذنبا كذي الذنب إما لتوزع بالهم جميعا و دهشتهم أو المراد بمن لا ذنب له من ترك النصرة و لم يضر قوله و قالوا خطة القول هنا بمعنى الفعل و الخطة بالضم الأمر و القصة و الجهل قوله و الراقصات أي النوق الراقصة و الخرق بالفتح الأرض الواسعة و قوله لا يريم صفة لمعمور مكة أي لا يبرح و قوله لا نفي لما تقدم أي لا يتهيأ لهم تلك الخطة طول الدهر بحق الراقصات حتى يقتلونا أو النفي متعلق بيريم و القسم معترض و لا ثانيا تأكيد و طول الدهر فاعل يريم و الأصوب أنه لا نريم بصيغة المتكلم كما هو في سائر النسخ للديوان و غيره فلا تأكيد و طوال منصوب و الزعيم الكفيل و عرانين القوم سادتهم و صميم الشيء خالصه قوله غير معتب أي لا يتيسر رضاؤه و المركب مصدر ميمي أي تركيبها و النضوة الناقة المهزولة و طلح البعير إذا عيي فهو طليح و ناقة طليح أسفار إذا جهدها السير و هزلها و النخلة و المحصب اسمان لموضعين. قوله بطلا أي باطلا و العتيق المحجب الكعبة قوله أحجى أي أجدر و أولى و الشعوب بالفتح و الضم المنية قوله بنا صنع ربنا الظرف متعلق بالصنع و في بعض النسخ نبأ بتقديم النون قوله و ما نقموا كلمة ما موصولة و معرب خبرها و السح السيلان و السرب الجاري و الطهاة الطباخون و إنهم لا يعتنون بالأحطاب اللطيفة الدقيقة و يرمونها تحت القدر بسهولة قوله كعظم اليمين أي كعظمين متلاصقين تركب منهما الساعد قوله أمرا علينا يقال أمررت الحبل إذا فتلته فتلا شديدا يقال فلان أمر عقدا من فلان أي أحكم أمرا منه و أوفى ذمة و الكرب بالتحريك الحبل الذي يشد في وسط العراقي ثم يثنى ثم يثلث ليكون هو الذي يلي الماء فلا يعفن الحبل الكبير و العجب أصل الذنب كناية عن الأداني كما أن الأنوف كناية عن الأشراف و الآصرة ما عطفك على رجل من رحم أو قرابة أو صهر أو معروف و قوله فأنى استفهام للإنكار و ما حج قسم معترض أي أنى تنالونه إلا أن تصطلوا نار الحرب و سيف قضيب أي قطاع و الجمع قواضب و قضب. أقول- روى السيد فخار بن معد الموسوي رحمه الله فيما صنفه في إيمان أبي طالب قصة إضجاع أمير المؤمنين عليه السلام مكان الرسول ص عن السيد عبد الحميد بن التقي بإسناده إلى الشريف أبي علي الموضح العلوي إلى آخر ما مر و قصة تحريض حمزة على الإسلام و أشعاره في ذلك- عن ابن إدريس بإسناده إلى أبي الفرج الأصفهاني.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

يل، الفضائل لابن شاذان الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَارُوسِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَوْقٍ الْخَطَّابِيِّ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ مِيلَادِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ- آهِ آهِ سَأَلْتَ عَجَباً يَا جَابِرُ عَنْ خَيْرِ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي شِبْهِ الْمَسِيحِ - إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَلِيّاً نُوراً مِنْ نُورِي- وَ خَلَقَنِي نُوراً مِنْ نُورِهِ- وَ كِلَانَا مِنْ نُورِهِ نُوراً وَاحِداً - وَ خَلَقَنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ سَمَاءً مَبْنِيَّةً - وَ لَا أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ طُولًا أَوْ عَرْضاً أَوْ ظُلْمَةً- أَوْ ضِيَاءً أَوْ بَحْراً إِلَى هَوَاءٍ بِخَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحْنَاهُ- وَ قَدَّسَ ذَاتَهُ فَقَدَّسْنَاهُ وَ مَجَّدَ عَظَمَتَهُ فَمَجَّدْنَاهُ- فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَنَا- فَخَلَقَ مِنْ تَسْبِيحِيَ السَّمَاءَ فَسَمَكَهَا وَ الْأَرْضَ فَبَطَحَهَا- وَ الْبِحَارَ فَعَمَّقَهَا وَ خَلَقَ مِنْ تَسْبِيحِ عَلِيٍّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ- فَكُلَّمَا سَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ- مُنْذُ أَوَّلِ يَوْمٍ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةَ فَهُوَ لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ - يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ نَقَلَنَا- فَقَذَفَ بِنَا فِي صُلْبِ آدَمَ- فَأَمَّا أَنَا فَاسْتَقْرَرْتُ فِي جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَاسْتَقَرَّ فِي جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ- فَمَا نَقَلَنِي مِنْ صُلْبٍ إِلَّا نَقَلَ عَلِيّاً مَعِي- فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَطْلَعَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ- وَ هُوَ ظَهْرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- ثُمَّ نَقَلَنِي عَنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ - وَ اسْتَوْدَعَنِي خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ آمِنَةُ- فَلَمَّا أَنْ ظَهَرْتُ ارْتَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ وَ ضَجَّتْ وَ قَالَتْ- إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مَا بَالُ وَلِيِّكَ عَلِيٍّ لَا نَرَاهُ مَعَ النُّورِ الْأَزْهَرِ- يَعْنُونَ بِذَلِكَ مُحَمَّداً ص فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَقِرُّوا أَنِّي أَعْلَمُ بِوَلِيِّي وَ أَشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْكُمْ- فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلِيّاً مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ- وَ هُوَ خَيْرُ ظَهْرٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بَعْدَ أَبِي- وَ اسْتَوْدَعَهُ خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ- فَمِنْ قَبْلِ أَنْ صَارَ فِي الرَّحِمِ- كَانَ رَجُلٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ كَانَ زَاهِداً عَابِداً- يُقَالُ لَهُ المثرم بْنُ رعيب بْنِ الشيقيان - وَ كَانَ مِنْ أَحَدِ الْعُبَّادِ- قَدْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى مِائَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ سَنَةً- لَمْ يَسْأَلْهُ حَاجَةً حَتَّى إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- أَسْكَنَ فِي قَلْبِهِ الْحِكْمَةَ وَ أَلْهَمَهُ لِحُسْنِ طَاعَتِهِ لِرَبِّهِ- فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُرِيَهُ وَلِيّاً لَهُ- فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِأَبِي طَالِبٍ - فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ المثرم قَامَ إِلَيْهِ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ أَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَالَ مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ تِهَامَةَ- فَقَالَ مِنْ أَيِّ تِهَامَةَ فَقَالَ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ- فَقَالَ مِنْ أَيِّ عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ مِنْ هَاشِمٍ- فَوَثَبَ الْعَابِدُ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ ثَانِيَةً وَ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِي وَلِيَّهُ ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ يَا هَذَا فَإِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى- أَلْهَمَنِي إِلْهَاماً فِيهِ بِشَارَتُكَ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَا هُوَ قَالَ وَلَدٌ يُولَدُ مِنْ ظَهْرِكَ- هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ- وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- فَإِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْ ذَلِكَ - فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ المثرم يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- بِهِ تَتِمُّ النُّبُوَّةُ وَ بِعَلِيٍّ تَتِمُّ الْوَصِيَّةُ- قَالَ فَبَكَى أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ فَمَا اسْمُ هَذَا الْمَوْلُودِ - قَالَ اسْمُهُ عَلِيٌّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ- إِنِّي لَا أَعْلَمُ حَقِيقَةَ مَا تَقُولُ إِلَّا بِبُرْهَانٍ مُبِينٍ وَ دَلَالَةٍ وَاضِحَةٍ- قَالَ المثرم مَا تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ أَنَّ مَا تَقُولُهُ حَقٌّ- وَ أَنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَلْهَمَكَ ذَلِكَ- قَالَ فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ لَكَ اللَّهَ تَعَالَى- أَنْ يُطْعِمَكَ فِي مَكَانِكَ هَذَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ- أُرِيدُ طَعَاماً مِنَ الْجَنَّةِ فِي وَقْتِي هَذَا - قَالَ فَدَعَا الرَّاهِبُ رَبَّهُ- قَالَ جَابِرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَمَا اسْتَتَمَّ المثرم الدُّعَاءَ حَتَّى أُتِيَ بِطَبَقٍ- عَلَيْهِ فَاكِهَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ عِذْقٌ رَطْبٌ وَ عِنَبٌ وَ رُمَّانٌ- فَجَاءَ بِهِ المثرم إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ رُمَّانَةً- فَنَهَضَ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ- فَلَمَّا أَنْ نَحَى وَ اسْتَوْدَعَهَا النُّورَ- ارْتَجَّتِ الْأَرْضُ وَ تَزَلْزَلَتْ بِهِمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ- حَتَّى أَصَابَ قُرَيْشاً مِنْ ذَلِكَ شِدَّةٌ فَفَزِعُوا فَقَالُوا- مُرُّوا بِآلِهَتِكُمْ إِلَى ذِرْوَةِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ- حَتَّى نَسْأَلَهُمْ يُسَكِّنُونَ لَنَا مَا قَدْ نَزَلَ بِنَا وَ حَلَّ بِسَاحَتِنَا- فَلَمَّا أَنِ اجْتَمَعُوا إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ- وَ هُوَ يَرْتَجُّ ارْتِجَاجاً وَ يَضْطَرِبُ اضْطِرَاباً- فَتَسَاقَطَتِ الْآلِهَةُ عَلَى وُجُوهِهَا- فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى ذَلِكَ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا بِذَلِكَ- ثُمَّ صَعِدَ أَبُو طَالِبٍ الْجَبَلَ وَ قَالَ لَهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ- اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَادِثاً- وَ خَلَقَ فِيهَا خَلْقاً إِنْ تُطِيعُوهُ وَ تُقِرُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ- وَ تَشْهَدُوا لَهُ بِالْإِمَامَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ- وَ إِلَّا لَمْ يَسْكُنْ مَا بِكُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ بِتِهَامَةَ مَسْكَنٌ - قَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّا نَقُولُ بِمَقَالَتِكَ- فَبَكَى وَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي- أَسْأَلُكَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ الْمَحْمُودَةِ وَ الْعَلَوِيَّةِ الْعَالِيَةِ- وَ الْفَاطِمِيَّةِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا تَفَضَّلْتَ عَلَى تِهَامَةَ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ: قَالَ جَابِرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَا اسْتَتَمَّ أَبُو طَالِبٍ الْكَلَامَ- حَتَّى سَكَنَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ وَ تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ جَابِرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ- وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ فَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَكْتُبُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ- فَيَدْعُونَ بِهَا عِنْدَ شَدَائِدِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- وَ هِيَ لَا تَعْلَمُهَا وَ لَا تَعْرِفُ حَقِيقَتَهَا- حَتَّى وُلِدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عَلِيٌّ عليه السلام أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ- وَ تَضَاعَفَتِ النُّجُومُ فَأَبْصَرَتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ عَجَباً- فَصَاحَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَ قَالُوا- إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ حَادِثٌ- أَ تَرَوْنَ مِنْ إِشْرَاقِ السَّمَاءِ وَ ضِيَائِهَا وَ تَضَاعُفِ النُّجُومِ بِهَا- قَالَ فَخَرَجَ أَبُو طَالِبٍ وَ هُوَ يَتَخَلَّلُ سِكَكَ مَكَّةَ وَ مَوَاقِعَهَا وَ أَسْوَاقَهَا- وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ- وُلِدَ اللَّيْلَ فِي الْكَعْبَةِ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى وَ وَلِيُّ اللَّهِ- فَبَقِيَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ عِلَّةِ مَا يَرَوْنَ مِنْ إِشْرَاقِ السَّمَاءِ- فَقَالَ لَهُمْ أَبْشِرُوا فَقَدْ وُلِدَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُخْتَمُ بِهِ جَمِيعُ الْخَيْرِ وَ يُذْهَبُ بِهِ جَمِيعُ الشَّرِّ- وَ يُتَجَنَّبُ الشِّرْكُ وَ الشُّبُهَاتُ- وَ لَمْ يَزَلْ يَلْزَمُ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ- حَتَّى أَصْبَحَ فَدَخَلَ الْكَعْبَةَ وَ هُوَ يَقُولُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ- يَا رَبِّ رَبِّ الْغَسَقِ الدَّجِيِّ* * * -وَ الْقَمَرِ الْمُبْتَلِجِ الْمُضِيِّ- بَيِّنْ لَنَا مِنْ حُكْمِكَ الْمَقْضِيِّ* * * -مَا ذَا تَرَى لِي فِي اسْمِ ذَا الصَّبِيِّ- قَالَ فَسَمِعَ هَاتِفاً يَقُولُ- خُصِّصْتُمَا بِالْوَلَدِ الزَّكِيِّ* * * -وَ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الرَّضِيِّ- إِنَّ اسْمَهُ مِنْ شَامِخٍ عَلِيٍّ* * * -عَلِيٌّ اشْتُقَّ مِنَ الْعَلِيِ - فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ- وَ غَابَ عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً- قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْكَ السَّلَامُ إِلَى أَيْنَ غَابَ- قَالَ مَضَى إِلَى المثرم لِيُبَشِّرَهُ بِمَوْلِدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ كَانَ المثرم قَدْ مَاتَ فِي جَبَلِ لُكَامٍ- لِأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِ إِذَا وُلِدَ هَذَا الْمَوْلُودُ أَنْ يَقْصِدَ جَبَلَ لُكَامٍ- فَإِنْ وَجَدَهُ حَيّاً بَشَّرَهُ وَ إِنْ وَجَدَهُ مَيِّتاً أَنْذَرَهُ- فَقَالَ جَابِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَعْرِفُ قَبْرَهُ- وَ كَيْفَ يُنْذِرُهُ مَيِّتاً فَقَالَ يَا جَابِرُ اكْتُمْ مَا تَسْمَعُ- فَإِنَّهُ مِنْ سَرَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَكْنُونَةِ وَ عُلُومِهِ الْمَخْزُونَةِ- إِنَّ المثرم كَانَ قَدْ وَصَفَ لِأَبِي طَالِبٍ كَهْفاً فِي جَبَلِ لُكَامٍ وَ قَالَ لَهُ- إِنَّكَ تَجِدُنِي هُنَاكَ حَيّاً أَوْ مَيِّتاً- فَلَمَّا أَنْ مَضَى أَبُو طَالِبٍ إِلَى ذَلِكَ الْكَهْفِ- وَ دَخَلَهُ فَإِذَا هُوَ بالمثرم مَيِّتاً- جَسَدُهُ مَلْفُوفٌ فِي مِدْرَعَتِهِ مُسَجًّى بِهَا - وَ إِذَا بِحَيَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الْقَمَرِ- وَ الْأُخْرَى أَشَدُّ سَوَاداً مِنَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ- وَ هُمَا فِي الْكَهْفِ فَدَخَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ- فَأَحْيَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ المثرم- فَقَامَ قَائِماً وَ مَسَحَ وَجْهَهُ- وَ هُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ هُوَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ المثرم بَشِّرْنِي يَا أَبَا طَالِبٍ- فَقَدْ كَانَ قَلْبِي مُتَعَلِّقاً بِكَ حَتَّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِقُدُومِكَ - فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ أَبْشِرْ- فَإِنَّ عَلِيّاً قَدْ طَلَعَ إِلَى الْأَرْضِ- قَالَ فَمَا كَانَ عَلَامَةُ اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا- حَدِّثْنِي بِأَتَمِّ مَا رَأَيْتَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ- قَالَ أَبُو طَالِبٍ نَعَمْ شَاهَدْتُهُ - فَلَمَّا مَرَّ مِنَ اللَّيْلِ الثُّلُثُ- أَخَذَ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ مَا يَأْخُذُ النِّسَاءَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ - فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الْأَسْمَاءَ الَّتِي فِيهَا النَّجَاةُ- فَسَكَنَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقُلْتُ لَهَا- أَنَا آتِيكِ بِنِسْوَةٍ مِنْ أَحِبَّائِكِ ليعينوك [لِيُعِنَّكِ عَلَى أَمْرِكِ- قَالَتِ الرَّأْيُ لَكَ فَاجْتَمَعَتِ النِّسْوَةُ عِنْدَهَا- فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ- أَمْسِكْ عَنْهُنَّ يَا أَبَا طَالِبٍ- فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ لَا تَمَسُّهُ إِلَّا يَدٌ مُطَهَّرَةٌ- فَلَمْ يُتِمَّ الْهَاتِفُ فَإِذَا أَنَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ- فَدَخَلْنَ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِنَّ ثِيَابُ حَرِيرٍ بِيْضٌ- وَ إِذَا رَوَائِحُهُنَّ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ- فَقُلْنَ لَهَا السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا وَلِيَّةَ اللَّهِ- فَأَجَابَتْهُنَّ بِذَلِكِ فَجَلَسْنَ بَيْنَ يَدَيْهَا- وَ مَعَهُنَّ جُؤْنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ فَمَا كَانَ إِلَّا قَلِيلٌ- حَتَّى وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا أَنْ وُلِدَ أَتَيْتُهُنَّ- فَإِذَا أَنَا بِهِ قَدْ طَلَعَ كَأَنَّهُ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ- فَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ يَقُولُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أَنِّي وَصِيُّ نَبِيِّهِ تُخْتَمُ بِهِ النُّبُوَّةُ وَ تُخْتَمُ بِيَ الْوَصِيَّةُ- فَأَخَذَتْهُ إِحْدَاهُنَّ مِنَ الْأَرْضِ وَ وَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا- فَلَمَّا وَضَعَتْهُ نَظَرَ إِلَى وَجْهِهَا وَ نَادَى بِلِسَانٍ طَلْقٍ وَ يَقُولُ - السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهْ فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا بُنَيَّ- فَقَالَ كَيْفَ وَالِدِي قَالَتْ- فِي نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَتَقَلَّبُ وَ فِي خِيَرَتِهِ يَتَنَعَّمُ- فَلَمَّا أَنْ سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ قُلْتُ- يَا بُنَيَّ أَ وَ لَسْتُ أَبَاكَ - فَقَالَ بَلَى وَ لَكِنْ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ- فَهَذِهِ أُمِّي حَوَّاءُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ- غَضَضْتُ وَجْهِي وَ رَأْسِي وَ غَطَّيْتُهُ بِرِدَائِي- وَ أَلْقَيْتُ نَفْسِي حَيَاءً مِنْهَا عليه السلام - ثُمَّ دَنَتْ أُخْرَى وَ مَعَهَا جُؤْنَةٌ مَمْلُوءَةٌ مِنَ الْمِسْكِ- فَأَخَذَتْ عَلِيّاً عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى وَجْهِهَا- قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُخْتِي- فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي فَقَالَ مَا حَالُ عَمِّي - فَقَالَتْ بِخَيْرٍ وَ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- فَقُلْتُ يَا بُنَيَّ مَنْ هَذِهِ وَ مَنْ عَمُّكَ- فَقَالَ هَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ عَمِّي عِيسَى ع- فَضَمَّخَتْهُ بِطِيبٍ كَانَ مَعَهَا فِي الْجُؤْنَةِ مِنَ الْجَنَّةِ- ثُمَّ أَخَذَتْهُ أُخْرَى فَأَدْرَجَتْهُ فِي ثَوْبٍ كَانَ مَعَهَا- قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَقُلْتُ لَوْ طَهَّرْنَاهُ كَانَ أَخَفَّ عَلَيْهِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تُطَهِّرُ مَوَالِيدَهَا فِي يَوْمِ وِلَادَتِهَا- فَقُلْنَ إِنَّهُ وُلِدَ طَاهِراً مُطَهَّراً- لِأَنَّهُ لَا يُذِيقُهُ اللَّهُ الْحَدِيدَ إِلَّا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ- يُبْغِضُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَلَائِكَتُهُ وَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ- وَ هُوَ أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ فَقُلْتُ لَهُنَّ مَنْ هُوَ- قُلْنَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَ هُوَ قَاتِلُهُ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ وَفَاةِ مُحَمَّدٍ ص- قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَأَنَا كُنْتُ فِي اسْتِمَاعِ قَوْلِهِنَّ- إِذْ أَخَذَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي مِنْ يَدِهِنَ - وَ وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ وَ تَكَلَّمَ مَعَهُ وَ سَأَلَهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ- فَخَاطَبَ مُحَمَّدٌ ص عَلِيّاً ع- وَ خَاطَبَ عَلِيٌّ عليه السلام مُحَمَّداً ص بِأَسْرَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا- ثُمَّ غَابَتِ النِّسْوَةُ فَلَمْ أَرَهُنَّ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي كُنْتُ أَعْرِفُ الِامْرَأَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ- وَ كَانَ عَلِيٌّ أَعْرَفَ مِنِّي فَسَأَلْتُهُ عَنْهُنَّ فَقَالَ لِي- يَا أَبَتِ أَمَّا الْأُولَى فَكَانَتْ أُمِّي حَوَّاءَ- وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ الَّتِي ضَمَّخَتْنِي بِالطِّيبِ فَكَانَتْ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ- وَ أَمَّا الَّتِي أَدْرَجَتْنِي فِي الثَّوْبِ فَهِيَ آسِيَةُ- وَ أَمَّا صَاحِبَةُ الْجُؤْنَةِ فَكَانَتْ أُمَّ مُوسَى ع- ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام الْحَقْ بالمثرم يَا أَبَا طَالِبٍ- وَ بَشِّرْهُ وَ أَخْبِرْهُ بِمَا رَأَيْتَ- فَإِنَّكَ تَجِدُهُ فِي كَهْفِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا- فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ مَعَ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَخِي وَ مِنْ مُنَاظَرَتِي- عَادَ إِلَى طُفُولِيَّتِهِ الْأُولَى فَأَتَيْتُكَ فَأَخْبَرْتُكَ وَ شَرَحْتُ لَكَ الْقِصَّةَ بِأَسْرِهَا- بِمَا عَايَنْتُ وَ شَاهَدْتُ مِنِ ابْنِي عَلِيٍّ يَا مثرم- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ فَلَمَّا سَمِعَ المثرم ذَلِكَ مِنِّي- بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فِي ذَلِكَ وَ فَكَّرَ سَاعَةً- ثُمَّ سَكَنَ وَ تَمَطَّى ثُمَّ غَطَّى رَأْسَهُ وَ قَالَ لِي- غَطِّنِي بِفَضْلِ مِدْرَعَتِي فَغَطَّيْتُهُ بِفَضْلِ مِدْرَعَتِهِ- فَتَمَدَّد فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ كَمَا كَانَ- فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أُكَلِّمُهُ- فَلَمْ يُجِبْنِي فَاسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ- فَخَرَجَتِ الْحَيَّتَانِ وَ قَالَتَا- الْحَقْ بِوَلِيِّ اللَّهِ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِصِيَانَتِهِ وَ كَفَالَتِهِ مِنْ غَيْرِكَ- فَقُلْتُ لَهُمَا مَنْ أَنْتُمَا قَالَتَا نَحْنُ عَمَلُهُ الصَّالِحُ- خَلَقَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي تَرَى- وَ نَذُبُّ عَنْهُ الْأَذَى لَيْلًا وَ نَهَاراً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ كَانَتْ إِحْدَانَا قَائِدَتَهُ- وَ الْأُخْرَى سَائِقَتَهُ وَ دَلِيلَهُ إِلَى الْجَنَّةِ- ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى مَكَّةَ- قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص- شَرَحْتُ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي وَ وَجَبَ عَلَيْكَ الْحِفْظُ لَهَا- فَإِنَّ لِعَلِيٍّ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ الْجَلِيلَةِ وَ الْعَطَايَا الْجَزِيلَةِ- مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ- وَ لَا الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُبُّهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- فَإِنَّهُ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- وَ لَا يَجُوزُ أَحَدٌ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا بِبَرَاءَةٍ مِنْ أَعْدَاءِ عَلِيٍّ عليه السلام. كِتَابُ غُرَرِ الدُّرَرِ، لِلسَيِّدِ حَيْدَرِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّشِيدِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارِ الْهَمَدَانِيِّ عَنِ الْإِمَامِ رُكْنِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيِّ عَنْ فَارُوقٍ الْخَطَّابِيِّ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ الْفَسَوِيِّ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قد أجمعت الشيعة على إسلامه و أنه قد آمن بالنبي ص في أول الأمر و لم يعبد صنما قط بل كان من أوصياء إبراهيم عليه السلام و اشتهر إسلامه من مذهب الشيعة حتى أن المخالفين كلهم نسبوا ذلك إليهم و تواترت الأخبار من طرق الخاصة و العامة في ذلك و صنف كثير من علمائنا و محدثينا كتابا مفردا في ذلك كما لا يخفى على من تتبع كتب الرجال. و قال ابن الأثير في كتاب جامع الأصول و ما أسلم من أعمام النبي ص غير حمزة و العباس و أبي طالب عند أهل البيت عليهم السلام و قال

الطبرسي رحمه الله قد ثبت إجماع أهل البيت عليهم السلام على إيمان أبي طالب و إجماعهم حجة لأنهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي ص بالتمسك بهما ثم نقل عن الطبري و غيره من علمائهم الأخبار و الأشعار الدالة على إيمانه. و قال يحيى بن الحسن بن بطريق في كتاب المستدرك بعد إيراد ما مر ذكره في أحوال النبي ص من إخبار الأحبار و الرهبان بنبوته ص و تأييد أبي طالب له في رسالته و أشعاره في تلك الأمور ناقلا عن أكابر علمائهم و مؤرخيهم كابن إسحاق صاحب كتاب المغازي و غيره قال فيدل على إيمانه أشياء. منها لما عرفه بحيرا الراهب أمره قال إنه سيكون لابن أخيك هذا شأن فارجع به إلى موضعه و احفظه فلم يزل حافظا له إلى أن أعاده إلى مكة و قد ذكر ذلك في شعره و قال إن ابن آمنة النبي محمدا.* * * عندي بمثل منازل الأولاد. فأقر بنبوته كما ترى. و منها قوله لما رأى بحيرا الغمامة على رأس رسول الله ص فقال فيه فلما رآه مقبلا نحو داره.* * * يوقيه حر الشمس ظل غمام. حنا رأسه شبه السجود و ضمه.* * * إلى نحره و الصدر أي ضمام. إلى أن قال و ذلك من أعلامه و بيانه.* * * و ليس نهار واضح كظلام. فافتخاره بذلك و جعله من أعلامه دليل على إيمانه. و منها قوله في رجوعه من عند بحيرا و ذكر اليهود لما رجعوا حتى رأوا من محمد.* * * أحاديث تجلو غم كل فؤاد. و حتى رأوا أحبار كل مدينة.* * * سجودا له من عصبة و فراد. و هذا من أدل دليل على فرحه و سروره بمعجزاته و أخباره. وَ مِنْهَا أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ عَقِيلًا وَ جَاءَ بِهِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ- لِمَا شَكَوْا مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ- إِنَّ بَنِي عَمِّكَ هَؤُلَاءِ- قَدْ زَعَمُوا أَنَّكَ تُؤْذِيهِمْ فِي نَادِيهِمْ وَ مَسْجِدِهِمْ- فَانْتَهِ عَنْهُمْ فَقَالَ ص لَهُمْ- أَ تَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ فَقَالُوا نَعَمْ- فَقَالَ فَمَا أَنَا بِأَقْدَرَ عَلَى أَنْ أَدَعَ ذَلِكَ مِنْكُمْ- عَلَى أَنْ تُشْعِلُوا مِنْهَا شُعْلَةً- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ وَ اللَّهِ مَا كَذَبَ ابْنُ أَخِي قَطُّ- فَارْجِعُوا عَنْهُ. و هذا غاية التصديق. و منها قوله في جواب ذلك في أبياته فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة* * *. و أبشر و قر بذاك منك عيونا. و هذا أمر له بإبلاغ ما أمره تعالى به على أشق وجه و قوله في تمام الأبيات و دعوتني و زعمت أنك ناصحي.* * * و لقد صدقت و كنت قبل أمينا. فصدقه في دعائه له إلى الإيمان و كونه أمينا و هذا غاية في قبول أمره له و فيها بعد هذا البيت و عرضت دينا قد علمت بأنه.* * * من خير أديان البرية دينا. و هذا من أدل الدليل على إيمانه. و منها قوله أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا.* * * نبيا..... الأبيات و هذا القول إيمان بلا خلاف.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ١٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ إِذْ وَرَدَ عَلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ- أَشْعَثُ الْحَالِ عَلَيْهِ أَثْوَابٌ رَثَّةٌ- وَ الْفَقْرُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ وَ سَلَّمَ قَالَ شِعْراً - أَتَيْتُكَ وَ الْعَذْرَاءُ تَبْكِي بِرَنَّةٍ* * * -وَ قَدْ ذَهِلَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَنِ الطِّفْلِ- وَ أُخْتٌ وَ بِنْتَانِ وَ أُمٌّ كَبِيرَةٌ* * * -وَ قَدْ كِدْتُ مِنْ فَقْرِي أُخَالِطُ فِي عَقْلِي- وَ قَدْ مَسَّنِي فَقْرٌ وَ ذُلٌّ وَ فَاقَةٌ* * * -وَ لَيْسَ لَنَا شَيْءٌ يُمِرُّ وَ لَا يُحْلِي - وَ مَا الْمُنْتَهَى إِلَّا إِلَيْكَ مَفَرُّنَا * * * -وَ أَيْنَ مَفَرُّ الْخَلْقِ إِلَّا إِلَى الرُّسُلِ- قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ص ذَلِكَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَبَقَ إِلَيْكُمْ جَزَاءً - وَ الْجَزَاءُ مِنَ اللَّهِ غُرَفٌ فِي الْجَنَّةِ- تُضَاهِي غُرَفَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ع- فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُوَاسِي هَذَا الْفَقِيرَ- فَقَالَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ- وَ كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- يُصَلِّي رَكَعَاتِ التَّطَوُّعِ كَانَتْ لَهُ دَائِماً- فَأَوْمَأَ إِلَى الْأَعْرَابِيِّ بِيَدِهِ فَدَنَا مِنْهُ- فَرَفَعَ إِلَيْهِ الْخَاتَمَ مِنْ يَدِهِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ- فَأَخَذَهُ الْأَعْرَابِيُّ وَ انْصَرَفَ وَ هُوَ يَقُولُ- بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّسُولِ أَنْتَ مَوْلًى يُرْتَجَى بِهِ مِنَ* * * -اللَّهِ فِي الدُّنْيَا إِقَامَةُ الدِّينِ- خَمْسَةٌ فِي الْأَنَامِ كُلُّهُمْ* * * -وَ أَنْتُمُ فِي الْوَرَى مَيَامِينُ- ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ نَادَى - السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ- اقْرَأْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ- وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ - فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ النَّبِيُّ ص قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ- وَ قَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ- أَيُّكُمُ الْيَوْمَ عَمِلَ خَيْراً حَتَّى جَعَلَهُ اللَّهُ وَلِيَّ كُلِّ مَنْ آمَنَ- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- مَا فِينَا مَنْ عَمِلَ خَيْراً سِوَى ابْنِ عَمِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَإِنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَى الْأَعْرَابِيِ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ يُصَلِّي- قَالَ النَّبِيُّ ص- وَجَبَتِ الْغُرَفُ لِابْنِ عَمِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْآيَةَ- قَالَ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى ذَلِكَ الْأَعْرَابِيِ - فَوَلَّى وَ هُوَ يَقُولُ- أَنَا مَوْلًى لِخَمْسَةٍ* * * -أُنْزِلَتْ فِيهِمُ السُّوَرُ- أَهْلِ طه وَ هَلْ أَتَى* * * -فَاقْرَءُوا يُعْرَفُ الْخَبَرُ - وَ الطَّوَاسِينَ بَعْدَهَا* * * -وَ الْحَوَامِيمَ وَ الزُّمَرَ- أَنَا مَوْلًى لِهَؤُلَاءِ* * * -وَ عَدُوٌّ لِمَنْ كَفَرَ بيان: الرثة البذاذة و سوء الحال قوله يمر و لا يحلي هما على الإفعال من المرارة و الحلاوة أي ما لنا حلو و لا مر قال الجوهري أحليت الشيء جعلته حلوا يقال ما أمر و لا أحلى إذا لم يقل شيئا.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ١٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ فِي حَرْفِ الْفَاءِ وَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام عَنْ عَائِشَةَ قَالَ

تْ خَرَجَ النَّبِيُّ ص غَدَاةً وَ عَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ أَسْوَدُ- فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ- ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُ- ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا- ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . وَ رَوَاهُ فِي الطَّرَائِفِ عَنِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ وَ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَ السِّتِّينَ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ وَ عَنْ صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ فِي بَابِ مَنَاقِبِ الْحَسَنَيْنِ عليهما السلام وَ مَوْضِعٍ آخَرَ مِثْلَهُ- وَ- رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ مِثْلَهُ و قد أشار إليها ابن الأثير في النهاية قال فيه إن رسول الله خرج ذات غداة و عليه مرط مرحل و قال المرط أي بالكسر كساء يكون من صوف و ربما كان من خز أو غيره و قال المرحل هو الذي قد نقش فيه تصاوير الرحال و قال في جامع الأصول المرحل الموشى المنقوش و قيل هو إزار خز فيه علم. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَ رَوَاهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَيْتِهَا- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ- وَ أَنَا جَالِسَةٌ عِنْدَ الْبَابِ فَقُلْتُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ- فَقَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ- أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَتْ وَ فِي الْبَيْتِ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ- وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ النَّبِيَّ ص جَلَّلَ عَلَى حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ- ثُمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ حَامَّتِي- أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ. قَالَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُ وَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي الْإِسْتِيعَابِ لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً - دَعَا رَسُولُ اللَّهِ فَاطِمَةَ وَ عَلِيّاً وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً . وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- فَدَعَا النَّبِيُّ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً- فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَ عَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَنَا مِنْهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ- قَالَ أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَ أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ- إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ حِينَ نَزَلَ هَذِهِ الْآيَةُ قَرِيباً مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ- يَقُولُ الصَّلَاةَ أَهْلَ الْبَيْتِ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ - دَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً- فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي . وَ قَدْ رَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي. قَالَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُ. وَ رَوَى يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بِطْرِيقٍ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْوَحْيُ- فَدَعَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً- فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي. قَالَ وَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَرْفَعُهُ إِلَى قُتَيْبَةَ مِثْلَهُ. قَالَ وَ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَيْتِهَا- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ- وَ أَنَا جَالِسَةٌ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ- قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ- قَالَ أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ- قَالَتْ وَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْبَيْتِ- وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع. - وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام بِبُرْمَةٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- قَدْ صَنَعَتْ لها [لَهُ حساة [حَسَاءً حَمَلَتْهَا عَلَى طَبَقٍ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ لَهَا أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ وَ ابْنَاكِ- قَالَتْ فِي الْبَيْتِ قَالَ اذْهَبِي فَادْعِيهِمْ- فَجَاءَتْ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَتْ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- فَجَاءَ عَلِيٌّ يَمْشِي آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَعَهُمْ- فَلَمَّا رَآهُمْ مُقْبِلِينَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى كِسَاءٍ كَانَ عَلَى الْمَنَامَةِ- فَبَسَطَهُ فَأَجْلَسَهُمْ عَلَيْهِ- فَأَخَذَ أَطْرَافَ الْكِسَاءِ الْأَرْبَعَةَ بِشِمَالِهِ- فَضَمَّهُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى إِلَى رَبِّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- فَقَالَتْ ائْتِ أُمَّ سَلَمَةَ- ثُمَّ أَتَيْتُ فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِ عَائِشَةَ فَقَالَتْ صَدَقَتْ- فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ مَنْ يَدْعُو لِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيْهِمَا الْحَدِيثَ . - وَ رَوَى مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُوارَزْمِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِفَاطِمَةَ ائْتِينِي بِزَوْجِكِ وَ ابْنَيْكِ- فَجَاءَتْ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ كِسَاءً خَيْبَرِيّاً فَدَكِيّاً- قَالَتْ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ مُحَمَّدٍ- فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- فَرَفَعْتُ الْكِسَاءَ لِأَدْخُلَ مَعَهُمْ- فَجَذَبَهُ مِنْ يَدِي وَ قَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ . وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ وَ رَوَاهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْهُ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَ حُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ- وَ عُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ- فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ- لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً- رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ سَمِعْتَ حَدِيثَهُ- وَ غَزَوْتَ مَعَهُ وَ صَلَّيْتَ خَلْفَهُ- لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً- حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي- وَ قَدِمَ عَهْدِي وَ نَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَ مَا لَا أُحَدِّثُكُمْ فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ- ثُمَّ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا يَوْماً خَطِيباً- بِمَاءٍ يُدْعَى خُمّاً بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ وَعَظَ وَ ذَكَرَ- ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ- وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ- أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَ النُّورُ- فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَ اسْتَمْسِكُوا بِهِ- فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَرَغَّبَ فِيهِ - ثُمَّ قَالَ وَ أَهْلَ بَيْتِي- أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي- أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي - فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ وَ مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ- أَ لَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- قَالَ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بَعْدَهُ - قَالَ وَ مَنْ هُمْ قَالَ- هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَ آلُ عَقِيلٍ وَ آلُ جَعْفَرٍ وَ آلُ عَبَّاسٍ- قَالَ كُلُّ هَؤُلَاءِ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ قَالَ نَعَمْ . قال صاحب جامع الأصول و زاد في رواية كتاب الله فيه الهدى و النور من استمسك به و أخذ به كان على الهدى و من أخطأه ضل. و في أخرى نحوه غير أنه قال ألا و إني تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله و هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى و من تركه كان على الضلالة و فيه فقلنا من أهل بيته نساؤه قال لا ايم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر فيطلقها فترجع إلى أبيها و قومها أهل بيته أصله و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده قال أخرجه مسلم. . و قد حكى هذه الرواية يحيى بن الحسن بن بطريق عن الجمع بين الصحيحين للحميدي من الحديث الخامس من إفراد مسلم من مسند ابن أبي أوفى بإسناده و عن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدري من صحيح أبي داود السجستاني و صحيح الترمذي عن حصين بن سبرة أنه قال لزيد بن أرقم لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا الحديث . وَ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ كَانَ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَاطِمَةُ وَ مِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي بَابِ مَرَضِ النَّبِيِّ ص وَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وَ رَوَاهُ فِي الْمِشْكَاةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا- أَزْوَاجَ النَّبِيِّ- عِنْدَهُ فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ- مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ شَيْئاً- فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا قَالَ مَرْحَباً يَا بِنْتِي- ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ- ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً- فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ- فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ فَقُلْتُ لَهَا- خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ- ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ- فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ- قَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ سِرَّهُ- قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ- عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكِ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي - مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ- أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ- أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي- أَنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً- وَ أَنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ الْآنَ مَرَّتَيْنِ- وَ إِنِّي لَا أَرَى الْأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ- فَاتَّقِي اللَّهَ وَ اصْبِرِي فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ- فَبَكَيْتُ بُكَائِيَ الَّذِي رَأَيْتِ فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ- فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ- أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ- كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَ التِّرْمِذِيِّ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي رِوَايَةٍ- فَسَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ- فَبَكَيْتُ ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي- أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. و قال ابن حجر في صواعقه إن أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام لتذكير ضمير عَنْكُمُ. و قال الفخر الرازي في التفسير الكبير اختلف الأقوال في أهل البيت و الأولى أن يقال هم أولاده و أزواجه و الحسن و الحسين منهم و علي منهم لأنه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بيت النبي و ملازمته للنبي ص. و قال شيخ الطائفة في التبيان روى أبو سعيد الخدري و أنس بن مالك و عائشة و أم سلمة و واثلة بن الأسقع أن الآية نزلت في النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين ع. قال وَ رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ كَانَ فِي بَيْتِي- فَاسْتَدْعَى عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- وَ جَلَّلَهُمْ بِعَبَاءٍ خَيْبَرِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ- فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ . و قال الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي في مجمع البيان قال أبو سعيد الخدري و أنس بن مالك و واثلة بن الأسقع و عائشة و أم سلمة أن الآية مختصة برسول الله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين ع. قال وَ ذَكَرَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي خَمْسَةٍ- فِيَّ وَ فِي عَلِيٍّ وَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ فَاطِمَةَ. وَ أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَمْدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ السَّبِيعِيِّ عَنْ أَبِي عُرْوَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنِ ابْنِ مُصْغِي عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص- وَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ إِلَّا فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيٌّ ع- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَقَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي. وَ حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَمْدِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَاذَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ إِيَّاهُ فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَيْبَرِيٍّ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي. و الروايات في هذا كثيرة من طرق العامة و الخاصة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب و فيما أوردناه كفاية انتهى. - و قد روى رواية البرمة موفق بن أحمد الخوارزمي في مسنده عن أم سلمة. وَ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ إِحْقَاقِ الْحَقِّ رحمه اللّه ذَكَرَ سَيِّدُ الْمُحَدِّثِينَ جَمَالُ الْمِلَّةِ وَ الدِّينِ عَطَاءُ اللَّهِ الْحُسَيْنِيُّ فِي كِتَابِ تُحْفَةِ الْأَحِبَّاءِ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الْمَصَابِيحِ فِي بَيَانِ شَأْنِ النُّزُولِ لِأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمُفَسِّرِ الضَّرِيرِ الْأَسْفَرَايِنِيِّ مَا تَضَمَّنَ أَنَّهُ ص لَمَّا أَدْخَلَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ سِبْطَيْهِ فِي الْعَبَاءِ- قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ أَطْهَارُ عِتْرَتِي- وَ أَطَايِبُ أَرُومَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي- إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ- أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- وَ كَرَّرَ هَذَا الدُّعَاءَ ثَلَاثاً- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا مَعَهُمْ- قَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ وَ أَنْتِ مِنْ خَيْرِ أَزْوَاجِي انْتَهَى . .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٢٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ لا تَفَرَّقُوا قَالَ

- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَتَفَرَّقُونَ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ- وَ يَخْتَلِفُونَ فَنَهَاهُمْ عَنِ التَّفَرُّقِ- كَمَا نَهَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ- فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ لَا يَتَفَرَّقُوا.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
يُؤَيِّدُ الْأَخْبَارَ الْمُتَقَدِّمَةَ مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَنْقَبَةِ الْمُطَهَّرِينَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص ذَاتَ يَوْمٍ وَ نَحْنُ حَوْلَهُ- وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ- عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَ عَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ- وَ عَنْ مَالِهِ مِمَّا كَسَبَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ- وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا آيَةُ حُبِّكُمْ مِنْ بَعْدِكَ- قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ آيَةُ حُبِّنَا مِنْ بَعْدِي حُبُّ هَذَا. وَ رَوَى بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَ قَالَ فِي آخِرِهِ حُبُّ هَذَا- وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ قَالَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنَا- وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنَا

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَيْضِ بْنِ فَيَّاضٍ الْعِجْلِيِّ السَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرُّكَيْنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

لَا يَذْهَبُ الدُّنْيَا- حَتَّى يَقُومَ بِأَمْرِ أُمَّتِي رَجُلٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً- قُلْنَا مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ هُوَ الْإِمَامُ التَّاسِعُ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ. وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُبُّنَا إِيمَانٌ وَ بُغْضُنَا نِفَاقٌ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الطُّوسِيِّ المشطوي وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَجِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ خِرَامِ بْنِ نَجِيٍّ الشَّامِيِّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ تَيِّهَانَ السُّلَمِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِمَحَبَّتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَيَّ- أَنَّهُ لَا يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ- وَ لَا يُبْغِضُنَا إِلَّا مُنَافِقٌ شَقِيٌّ- فَطُوبَى لِمَنْ تَمَسَّكَ بِي وَ بِالْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ مِنْ ذُرِّيَّتِي- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَمِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَكَ- قَالَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَئِمَّةِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّ الْأَئِمَّةَ بَعْدَهُ اثْنَا عَشَرَ- تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ- وَ مِنَّا الْمَهْدِيُّ الَّذِي يُقِيمُ الدِّينَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ- مَنْ أَحَبَّنَا حُشِرَ مِنْ حُفْرَتِهِ مَعَنَا- وَ مَنْ أَبْغَضَنَا أَوْ رَدَّنَا أَوْ رَدَّ وَاحِداً- مِنَّا حُشِرَ مِنْ حُفْرَتِهِ إِلَى النَّارِ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٥٨. — الإمام الباقر عليه السلام
نص، كفاية الأثر الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَنيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْمُفَلَّسِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ جَالِسٌ فِي مِحْرَابِهِ فَجَلَسْتُ حَتَّى انْثَنَى - وَ أَقْبَلَ عَلَيَّ بِوَجْهِهِ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ- فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ أَخْبِرْنِي كَمْ يَكُونُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَكَ- قَالَ عليه السلام

ثَمَانِيَةٌ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ عليه السلام لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً عَدَدَ الْأَسْبَاطِ- ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمَاضِينَ أَنَا الرَّابِعُ - وَ ثَمَانِيَةٌ مِنْ وُلْدِي أَئِمَّةٌ أَبْرَارٌ- مَنْ أَحَبَّنَا وَ عَمِلَ بِأَمْرِنَا كَانَ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى- وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ رَدَّنَا أَوْ رَدَّ وَاحِداً مِنَّا فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ وَ آيَاتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام السجاد عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص مَا سَوَّى اللَّهُ قَطُّ امْرَأَةً بِرَجُلٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ تَسْوِيَةِ اللَّهِ فَاطِمَةَ بِعَلِيٍّ عليه السلام وَ إِلْحَاقِهَا وَ هِيَ امْرَأَةٌ بِأَفْضَلِ رِجَالِ الْعَالَمِينَ وَ كَذَلِكَ مَا كَانَ مِنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ إِلْحَاقِ اللَّهِ إِيَّاهُمَا بِالْأَفْضَلَيْنِ الْأَكْرَمَيْنِ لَمَّا أَدْخَلَهُمْ فِي الْمُبَاهَلَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَلْحَقَ اللَّهُ فَاطِمَةَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فِي الشَّهَادَةِ وَ أَلْحَقَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ بِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَكَانَ الْأَبْنَاءُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ جَاءَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ فَأَقْعَدَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَجَرْوَيِ الْأَسَدِ وَ أَمَّا النِّسَاءُ فَكَانَتْ فَاطِمَةَ جَاءَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَقْعَدَهَا خَلْفَهُ كَلَبْوَةِ الْأَسَدِ وَ أَمَّا الْأَنْفُسُ فَكَانَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَأَقْعَدَهُ عَلَى يَمِينِهِ كَالْأَسَدِ وَ رَبَضَ هُوَ كَالْأَسَدِ وَ قَالَ ص لِأَهْلِ نَجْرَانَ هَلُمُّوا الْآنَ نَتَبَاهَلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ هَذَا نَفْسِي وَ هُوَ عِنْدِي عِدْلُ نَفْسِي اللَّهُمَّ هَذِهِ نِسَائِي أَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَانِ وَلَدَايَ وَ سِبْطَايَ فَأَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبُوا وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمُوا مَيَّزَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَجَعَلَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام أَصْدَقَ الصَّادِقِينَ وَ أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَهُوَ أَفْضَلُ رِجَالِ الْعَالَمِينَ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَهُوَ نَفْسُ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ رِجَالِ الْعَالَمِينَ بَعْدَهُ وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَأَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَمَّا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنِ ابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى وَ يَحْيَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا أَلْحَقَ صِبْيَاناً بِرِجَالٍ كَامِلِي الْعُقُولِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام أَمَّا عِيسَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَى قِصَّتَهُ فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِياً عَنْ عِيسَى عليه السلام قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا الْآيَةَ وَ قَالَ فِي قِصَّةِ يَحْيَى يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قَالَ لَمْ يَخْلُقْ أَحَداً قَبْلَهُ اسْمُهُ يَحْيَى فَحَكَى اللَّهُ قِصَّتَهُ إِلَى قَوْلِهِ يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا قَالَ وَ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ أَنَّهُ كَانَ صَبِيّاً فَقَالَ لَهُ الصِّبْيَانُ هَلُمَّ نَلْعَبْ فَقَالَ أَوْهِ وَ اللَّهِ مَا لِلَّعِبِ خُلِقْنَا وَ إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْجِدِّ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ ثُمَّ قَالَ وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا يَعْنِي تَحَنُّناً وَ رَحْمَةً عَلَى وَالِدَيْهِ وَ سَائِرِ عِبَادِنَا وَ زَكاةً يَعْنِي طَهَارَةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ كانَ تَقِيًّا يَتَّقِي الشُّرُورَ وَ الْمَعَاصِيَ وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ مُحْسِناً إِلَيْهِمَا مُطِيعاً لَهُمَا وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا يَقْتُلُ عَلَى الْغَضَبِ وَ يَضْرِبُ عَلَى الْغَضَبِ لَكِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا وَ قَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ مَا خَلَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ وَ لَمْ يَهُمَّ بِذَنْبٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وَ قَالَ أَيْضاً فِي قِصَّةِ يَحْيَى هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ يَعْنِي لَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا عِنْدَ مَرْيَمَ فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَ قَالَ لَهَا يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ أَيْقَنَ زَكَرِيَّا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِذْ كَانَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ إِنَّ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ لِمَرْيَمَ بِفَاكِهَةِ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ فَاكِهَةِ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ لَقَادِرٌ أَنْ يَهَبَ لِي وَلَداً وَ إِنْ كُنْتُ شَيْخاً وَ كَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ فَ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَعْنِي نَادَتْ زَكَرِيَّا وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ مُصَدِّقاً بِعِيسَى يُصَدِّقُ يَحْيَى بِعِيسَى وَ سَيِّداً بِمَعْنَى رَئِيساً فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ حَصُوراً وَ هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ وَ كَانَ أَوَّلُ تَصْدِيقِ يَحْيَى بِعِيسَى عليه السلام أَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ لَا يَصْعَدُ إِلَى مَرْيَمَ فِي تِلْكَ الصَّوْمَعَةِ غَيْرُهُ يَصْعَدُ إِلَيْهَا بِسُلَّمٍ فَإِذَا نَزَلَ أَقْفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ فَتَحَ لَهَا مِنْ فَوْقِ الْبَابِ كُوَّةً صَغِيرَةً يَدْخُلُ عَلَيْهَا مِنْهَا الرِّيحُ فَلَمَّا وَجَدَ مَرْيَمَ وَ قَدْ حَبِلَتْ سَاءَهُ ذَلِكَ وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا كَانَ يَصْعَدُ إِلَى هَذِهِ أَحَدٌ غَيْرِي وَ قَدْ حَبِلَتْ وَ الْآنَ أَفْتَضِحُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَشُكُّونَ أَنِّي أَحْبَلْتُهَا فَجَاءَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ يَا زَكَرِيَّا لَا تَخَفْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِكَ إِلَّا خَيْراً وَ ائْتِنِي بِمَرْيَمَ أَنْظُرْ إِلَيْهَا وَ أَسْأَلْهَا عَنْ حَالِهَا فَجَاءَ بِهَا زَكَرِيَّا إِلَى امْرَأَتِهِ فَكَفَى اللَّهُ مَرْيَمَ مَئُونَةَ الْجَوَابِ عَنِ السُّؤَالِ وَ لَمَّا دَخَلَتْ إِلَى أُخْتِهَا وَ هِيَ الْكُبْرَى وَ مَرْيَمُ الصُّغْرَى لَمْ تَقُمْ إِلَيْهَا امْرَأَةُ زَكَرِيَّا فَأَذِنَ اللَّهُ لِيَحْيَى وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَنَخَسَ فِي بَطْنِهَا وَ أَزْعَجَهَا وَ نَادَى أُمَّهُ تَدْخُلُ إِلَيْكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مُشْتَمِلَةً عَلَى سَيِّدِ رِجَالِ الْعَالَمِينَ وَ لَا تَقُومِينَ إِلَيْهَا فَانْزَعَجَتْ وَ قَامَتْ إِلَيْهَا وَ سَجَدَ يَحْيَى وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَذَلِكَ أَوَّلُ تَصْدِيقِهِ لَهُ فَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنِ ابْنَيِ الْخَالَةِ يَحْيَى وَ عِيسَى ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عِيسَى وَ يَحْيَى وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَهَبَ اللَّهُ لَهُمُ الْحِكْمَةَ وَ أَبَانَهُمْ بِالصِّدْقِ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَجَعَلَهُمْ مِنْ أَفْضَلِ الصَّادِقِينَ فِي زَمَانِهِمْ وَ أَلْحَقَهُمْ بِالرِّجَالِ الْفَاضِلِينَ الْبَالِغِينَ وَ فَاطِمَةُ جَعَلَهَا مِنْ أَفْضَلِ الصَّادِقِينَ لَمَّا مَيَّزَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَ عَلِيٌّ عليه السلام جَعَلَهُ نَفْسَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَعَلَهُ أَفْضَلَ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِيَاراً مِنْ كُلِّ مَا خَلَقَهُ فَلَهُ مِنَ الْبِقَاعِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنَ الشُّهُورِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنْ خِيَارِهِمْ خِيَارٌ فَأَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الْبِقَاعِ فَمَكَّةُ وَ الْمَدِينَةُ وَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَإِنَّ صَلَاتِي فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى يَعْنِي مَكَّةَ وَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ اللَّيَالِي فَلَيَالِي الْجُمَعِ وَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ لَيْلَتَا الْعِيدَيْنِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الْأَيَّامِ فَأَيَّامُ الْجُمَعِ وَ الْأَعْيَادِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الشُّهُورِ فَرَجَبٌ وَ شَعْبَانُ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنْ عِبَادِهِ فَوُلْدُ آدَمَ وَ خِيَارُهُ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مَنِ اخْتَارَهُمْ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا اخْتَارَ خَلْقَهُ اخْتَارَ وُلْدَ آدَمَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ الْعَرَبَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنَ الْعَرَبِ مُضَرَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ مُضَرَ قُرَيْشاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ قُرَيْشٍ هَاشِماً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ هَاشِمٍ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي كَذَلِكَ فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَ مَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ فَكَمْ مِنْ سَعِيدٍ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ فِي ذَلِكَ فَكَمْ مِنْ شَقِيٍّ بِهِ هُنَاكَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَثَلِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي عِبَادِ اللَّهِ كَشَهْرِ رَمَضَانَ فِي الشُّهُورِ وَ آلُ مُحَمَّدٍ فِي عِبَادِ اللَّهِ كَشَهْرِ شَعْبَانَ فِي الشُّهُورِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ أَيَّامِ شَعْبَانَ وَ لَيَالِيهِ وَ هُوَ لَيْلَةُ نِصْفِهِ وَ يَوْمُهُ وَ سَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ كَشَهْرِ رَجَبٍ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ طَبَقَاتٌ فَأَجَدُّهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَقْرَبُهُمْ شَبَهاً بِآلِ مُحَمَّدٍ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِرَجُلٍ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَوَائِلِ أَيَّامِ رَجَبٍ مِنْ أَوَائِلِ أَيَّامِ شَعْبَانَ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مِنْهُمُ الَّذِي يَهْتَزُّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ وَ يَسْتَبْشِرُ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاوَاتِ بِقُدُومِهِ وَ يَخْدُمُهُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَ فِي الْجِنَانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَلْفُ ضِعْفِ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ وَ لَا يُمِيتُهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَتَّى يَشْفِيَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ يَشْفِيَ صَاحِباً لَهُ وَ أَخاً فِي اللَّهِ مُسَاعِداً لَهُ عَلَى تَعْظِيمِ آلِ مُحَمَّدٍ ص قَالُوا وَ مَنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَا هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْكُمْ غَضْبَانُ فَاسْأَلُوهُ عَنْ غَضَبِهِ فَإِنَّ غَضَبَهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ص خُصُوصاً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَطَمَحَ الْقَوْمُ بِأَعْنَاقِهِمْ وَ شَخَصُوا بِأَبْصَارِهِمْ وَ نَظَرُوا فَإِذَا أَوَّلُ طَالِعٍ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ هُوَ غَضْبَانُ فَأَقْبَلَ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَهُ يَا سَعْدُ أَمَا إِنَّ غَضَبَ اللَّهِ لِمَا غَضِبْتَ لَهُ أَشَدُّ فَمَا الَّذِي أَغْضَبَكَ حَدِّثْنَا بِمَا قُلْتَهُ فِي غَضَبِكَ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِمَا قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِمَنْ قُلْتَ لَهُ وَ قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَجَابَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَقَالَ سَعْدٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى بَابِي وَ بِحَضْرَتِي نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَنْصَارِ إِذْ تَمَادَى رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ دَبَّ فِي أَحَدِهِمَا النِّفَاقُ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ يَزْدَادَ شَرُّهُمَا وَ أَرَدْتُ أَنْ يَتَكَافَّا فَلَمْ يَتَكَافَّا وَ تَمَادَيَا فِي شَرِّهِمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى أَنْ جَرَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّيْفَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَخَذَ هَذَا سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ هَذَا سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ تَجَادَلَا وَ تَضَارَبَا فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَّقِي سَيْفَ صَاحِبِهِ بِدَرَقَتِهِ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ تَمْتَدَّ إِلَيَّ يَدٌ خَاطِئَةٌ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي اللَّهُمَّ انْصُرْ أَحَبَّهُمَا لِنَبِيِّكَ وَ آلِهِ فَمَا زَالا يَتَجَاوَلَانِ لَا يَتَمَكَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ إِلَى أَنْ طَلَعَ عَلَيْنَا أَخُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَصِحْتُ بِهِمَا هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ تُوَقِّرَاهُ فَوَقِّرَاهُ وَ تَكَافَّا وَ هَذَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ أَفْضَلُ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ لَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي رَمَى بِسَيْفِهِ وَ دَرَقَتِهِ مِنْ يَدِهِ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَلَمْ يَحْفِلْ بِذَلِكَ فَتَمَكَّنَ لِاسْتِسْلَامِ صَاحِبِهِ مِنْهُ فَقَطَعَهُ بِسَيْفِهِ قِطَعاً أَصَابَهُ بِنَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ ضَرْبَةً فَغَضِبْتُ عَلَيْهِ وَ وَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ وَجْداً شَدِيداً وَ قُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ لَمْ تُوَقِّرْ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ أَثْخَنْتَ بِالْجِرَاحِ مَنْ وَقَّرَهُ وَ قَدْ كَانَ لَكَ قَرْناً كَفِيّاً بِدِفَاعِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَ مَا تَمَكَّنْتَ مِنْهُ إِلَّا بِتَوْقِيرِهِ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَا الَّذِي صَنَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا كَفَّ صَاحِبُكَ وَ تَعَدَّى عَلَيْهِ الْآخَرُ قَالَ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ لَا يَقُولُ شَيْئاً وَ لَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ جَازَ وَ تَرَكَهُمَا وَ إِنَّ ذَلِكَ الْمَضْرُوبَ لَعَلَّهُ بِآخِرِ رَمَقٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ أَنَّ ذَلِكَ الْبَاغِيَ الْمُتَعَدِّيَ ظَافِرٌ إِنَّهُ مَا ظَفِرَ يَغْنَمُ مَنْ ظَفِرَ بِظُلْمٍ إِنَّ الْمَظْلُومَ يَأْخُذُ مِنْ دِينِ الظَّالِمِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ الظَّالِمُ مِنْ دُنْيَاهُ إِنَّهُ لَا يُحْصَدُ مِنَ الْمُرِّ حُلْوٌ وَ لَا مِنَ الْحُلْوِ مُرٌّ وَ أَمَّا غَضَبُكَ لِذَلِكَ الْمَظْلُومِ عَلَى ذَلِكَ الظَّالِمِ فَغَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ وَ غَضِبَ الْمَلَائِكَةُ عَلَى ذَلِكَ الظَّالِمِ لِذَلِكَ الْمَظْلُومِ وَ أَمَّا كَفُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ نُصْرَةِ ذَلِكَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ إِظْهَارِ آيَاتِ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ لَا أُحَدِّثُكَ يَا سَعْدُ بِمَا قَالَ اللَّهُ وَ قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِذَلِكَ الظَّالِمِ وَ لِذَلِكَ الْمَظْلُومِ وَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي بِالرَّجُلِ الْمُثْخَنِ فَتَرَى فِيهِ آيَاتِ اللَّهِ الْمُصَدِّقَةَ لِمُحَمَّدٍ ص فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ آتِي بِهِ وَ عُنُقُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِجِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ وَ يَدُهُ وَ رِجْلُهُ كَذَلِكَ وَ إِنْ حَرَّكْتُهُ تَمَيَّزَتْ أَعْضَاؤُهُ وَ تَفَاصَلَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ إِنَّ الَّذِي يُنْشِئُ السَّحَابَ وَ لَا شَيْءَ مِنْهُ حَتَّى يَتَكَاثَفَ وَ يُطْبِقُ أَكْنَافَ السَّمَاءِ وَ آفَاقَهَا ثُمَّ يُلَاشِيهِ مِنْ بَعْدُ حَتَّى يَضْمَحِلَّ فَلَا تَرَى مِنْهُ شَيْئاً لَقَادِرٌ وَ إِنْ تَمَيَّزَتْ تِلْكَ الْأَعْضَاءُ أَنْ يُؤَلِّفَهَا مِنْ بَعْدُ كَمَا أَلَّفَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ شَيْئاً قَالَ سَعْدٌ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ ذَهَبَ فَجَاءَ بِالرَّجُلِ وَ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ فَلَمَّا وَضَعَهُ انْفَصَلَ رَأْسُهُ عَنْ كَتِفِهِ وَ يَدُهُ عَنْ زَنْدِهِ وَ فَخِذُهُ عَنْ أَصْلِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّأْسَ فِي مَوْضِعِهِ وَ الْيَدَ وَ الرِّجْلَ فِي مَوْضِعِهِمَا ثُمَّ تَفَلَ عَلَى الرَّجُلِ- وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى مَوَاضِعِ جِرَاحَاتِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُحْيِي لِلْأَمْوَاتِ وَ الْمُمِيتُ لِلْأَحْيَاءِ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ وَ عَبْدُكَ هَذَا مُثْخَنٌ بِهَذِهِ الْجِرَاحَاتِ بِتَوْقِيرِهِ لِأَخِي رَسُولِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اللَّهُمَّ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ شِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ وَ دَوَاءً مِنْ دَوَائِكَ وَ عَافِيَةً مِنْ عَافِيَتِكَ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْتَأَمَتِ الْأَعْضَاءُ وَ الْتَصَقَتْ وَ تَرَاجَعَتِ الدِّمَاءُ إِلَى عُرُوقِهَا وَ قَامَ قَائِماً سَوِيّاً سَالِماً صَحِيحاً لَا بَلِيَّةَ بِهِ وَ لَا يَظْهَرُ عَلَى بَدَنِهِ أَثَرُ جِرَاحَةٍ كَأَنَّهُ مَا أُصِيبَ بِشَيْءٍ الْبَتَّةَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى سَعْدٍ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ الْآنَ بَعْدَ ظُهُورِ آيَاتِ اللَّهِ لِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ أُحَدِّثُكُمْ بِمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَكَ وَ لِصَاحِبِكَ هَذَا وَ لِذَلِكَ الظَّالِمِ إِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ لِهَذَا الْعَبْدِ أَحْسَنْتَ فِي كَفِّكَ عَنِ الْقِتَالِ تَوْقِيراً لِأَخِي مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص كَمَا قُلْتَ لِصَاحِبِهِ أَسَأْتَ فِي تَعَدِّيكَ عَلَى مَنْ كَفَّ عَنْكَ تَوْقِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ ذَلِكَ قَرْناً وَفِيّاً وَ كُفْواً قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهَا لَهُ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ وَ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ فِي تَعَدِّيكَ عَلَى مَنْ كَفَّ عَنْ دَفْعِكَ عَنْ نَفْسِهِ تَوْقِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخِي مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ لَعَنَهُ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ وَ صَلَّى عَلَيْكَ يَا سَعْدُ فِي حَثِّكَ عَلَى تَوْقِيرِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عَلَى صَاحِبِكَ فِي قَبُولِهِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا لَوْ أَذِنْتَ لَانْتَقَمْنَا مِنْ هَذَا الْمُتَعَدِّي فَقَالَ تَعَالَى يَا عِبَادِي سَوْفَ أُمَكِّنُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنَ الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ وَ أَشْفِي غَيْظَهُ حَتَّى يَنَالَ فِيهِمْ بُغْيَتَهُ وَ أُمَكِّنُ هَذَا الْمَظْلُومَ مِنْ ذَلِكَ الظَّالِمِ بِمَا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ إِهْلَاكِكُمْ لِهَذَا الْمُتَعَدِّي إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ نُنَزِّلَ إِلَى هَذَا الْمُثْخَنِ بِالْجِرَاحَاتِ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ وَ رَيْحَانِهَا لِيَنْزِلَ بِهِ الشِّفَاءُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى سَوْفَ أَجْعَلُ لَهُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ رِيقَ مُحَمَّدٍ يَنْفُثُ مِنْهُ عَلَيْهِ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَيَأْتِيهِ الشِّفَاءُ وَ الْعَافِيَةُ يَا عِبَادِي إِنِّي أَنَا مَالِكُ الشِّفَاءِ وَ الْإِحْيَاءِ وَ الْإِمَاتَةِ وَ الْغِنَاءِ وَ الْإِفْقَارِ وَ الْإِسْقَامِ وَ الصِّحَّةِ وَ الرَّفْعِ وَ الْخَفْضِ وَ الْإِهَانَةِ وَ الْإِعْزَازِ دُونَكُمْ وَ دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ كَذَلِكَ أَنْتَ يَا رَبَّنَا فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أُصِيبَ أَكْحَلِي هَذَا وَ رُبَّمَا يَنْفَجِرُ مِنْهُ الدَّمُ وَ أَخَافُ الْمَوْتَ وَ الضَّعْفَ قَبْلَ أَنْ أَشْفِيَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ لَهُ فَبَقِيَ حَتَّى حُكِّمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَقُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَ غُنِمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَ سُبِيَتْ ذَرَارِيُّهُمْ ثُمَّ انْفَجَرَ دَمُهُ وَ مَاتَ وَ صَارَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ فَلَمَّا وُقِيَ دَمُهُ مِنْ جِرَاحَاتِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ سَوْفَ يَشْفِي اللَّهُ غَيْظَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَزْدَادُ لَكَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ فَلَمْ يَلْبَثْ يَسِيراً حَتَّى كَانَ حُكِّمَ سَعْدٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَّا نَزَلُوا وَ هُمْ تِسْعُ مِائَةٍ وَ خَمْسُونَ رَجُلًا جَلْداً شَبَاباً ضَرَّابِينَ بِالسَّيْفِ فَقَالَ أَ رَضِيتُمْ بِحُكْمِي قَالُوا بَلَى وَ هُمْ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُ يَسْتَبْقِيهِمْ لِمَا كَانَ بَيْنَهُ مِنَ الرَّضَاعِ وَ الرَّحِمِ وَ الصِّهْرِ قَالَ فَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ فَوَضَعُوهَا قَالَ اعْتَزِلُوا فَاعْتَزَلُوا قَالَ سَلِّمُوا حِصْنَكُمْ فَسَلَّمُوهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص احْكُمْ فِيهِمْ يَا سَعْدُ قَالَ قَدْ حَكَمْتُ فِيهِمْ بِأَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَ تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ وَ تُغْنَمَ أَمْوَالُهُمْ فَلَمَّا سَلَّ الْمُسْلِمُونَ سُيُوفَهُمْ لِيَضَعُوا عَلَيْهِمْ قَالَ سَعْدٌ لَا أُرِيدُ هَكَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَيْفَ تُرِيدُ اقْتَرِحْ وَ لَا تَقْتَرِحِ الْعَذَابَ فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الْقَتْلِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَقْتَرِحُ الْعَذَابَ إِلَّا عَلَى وَاحِدٍ وَ هُوَ الَّذِي تَعَدَّى عَلَى صَاحِبِنَا هَذَا لَمَّا كَفَّ عَنْهُ تَوْقِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام رَدَّهُ إِلَى إِخْوَانِهِ مِنَ الْيَهُودِ فَهُوَ مِنْهُمْ يُؤْتَى وَاحِدٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ نَضْرِبُهُ بِسَيْفٍ مُرْهِفٍ إِلَّا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ أَلَا مَنِ اقْتَرَحَ عَلَى عَدُوِّهِ عَذَاباً بَاطِلًا فَقَدْ اقْتَرَحْتَ أَنْتَ عَذَاباً حَقّاً فَقَالَ سَعْدٌ لِلْفَتَى قُمْ بِسَيْفِكَ هَذَا إِلَى صَاحِبِكَ الْمُتَعَدِّي عَلَيْكَ فَاقْتَصَّ مِنْهُ قَالَ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فَمَا زَالَ يَضْرِبُهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى ضَرَبَهُ بِنَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ ضَرْبَةً كَمَا كَانَ ضَرَبَهُ هُوَ فَقَالَ هَذَا عَدَدُ مَا ضَرَبَنِي بِهِ فَقَدْ كَفَانِي ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ جَعَلَ الْفَتَى يَضْرِبُ أَعْنَاقَ قَوْمٍ يَبْعُدُونَ عَنْهُ وَ يَتْرُكُ قَوْماً يَقْرَبُونَ فِي الْمَسَافَةِ مِنْهُ ثُمَّ كَفَّ وَ قَالَ دُونَكُمْ فَقَالَ سَعْدٌ فَأَعْطِنِي السَّيْفَ فَأَعْطَاهُ فَلَمْ يُمَيِّزْ أَحَداً وَ قَتَلَ كُلَّ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ حَتَّى قَتَلَ عَدَداً مِنْهُمْ ثُمَّ سَلَّ وَ رَمَى بِالسَّيْفِ وَ قَالَ دُونَكُمْ فَمَا زَالَ الْقَوْمُ يَقْتُلُونَهُمْ حَتَّى قُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْفَتَى مَا لَكَ قَتَلْتَ مَنْ بَعُدَ فِي الْمَسَافَةِ وَ تَرَكْتَ مَنْ قَرُبَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَتَنَكَّبُ عَنِ الْقَرَابَاتِ وَ آخُذُ فِي الْأَجْنَبِيِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ كَانَ لَيْسَ بِقَرَابَةٍ وَ تَرَكْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ أَيَادٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَوَلَّى قَتْلَهُمْ وَ لَهُمْ عَلَيَّ تِلْكَ الْأَيَادِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَا إِنَّكَ لَوْ شَفَعْتَ إِلَيْنَا فِيهِمْ لَشَفَّعْنَاكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَدْرَأَ عَذَابَ اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ إِنْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أُوَلِّيَهُ بِنَفْسِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِسَعْدٍ وَ أَنْتَ فَمَا بَالُكَ لَمْ تُمَيِّزْ أَحَداً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَادَيْتُهُمْ فِي اللَّهِ وَ أُبْغِضُهُمْ فِي اللَّهِ فَلَا أُرِيدُ مُرَاقَبَةَ غَيْرِكَ وَ غَيْرِ مُحِبِّيكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مِنَ الَّذِينَ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ آخِرِهِمْ انْفَجَرَ كَلْمُهُ وَ مَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ حَقّاً اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ وَ لَمِنْدِيلُهُ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا إِلَى سَائِرِ مَا يُكْرَمُ بِهِ فِيهَا حَيَّاهُ اللَّهُ مَا حَيَّاهُ. بيان: سيف مرهف على بناء المفعول من الإفعال أي مرقق ليكون أسرع في القتل.

بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص مَا سَوَّى اللَّهُ قَطُّ امْرَأَةً بِرَجُلٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ تَسْوِيَةِ اللَّهِ فَاطِمَةَ بِعَلِيٍّ عليه السلام وَ إِلْحَاقِهَا وَ هِيَ امْرَأَةٌ بِأَفْضَلِ رِجَالِ الْعَالَمِينَ وَ كَذَلِكَ مَا كَانَ مِنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ إِلْحَاقِ اللَّهِ إِيَّاهُمَا بِالْأَفْضَلَيْنِ الْأَكْرَمَيْنِ لَمَّا أَدْخَلَهُمْ فِي الْمُبَاهَلَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَلْحَقَ اللَّهُ فَاطِمَةَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فِي الشَّهَادَةِ وَ أَلْحَقَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ بِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَكَانَ الْأَبْنَاءُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ جَاءَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ فَأَقْعَدَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَجَرْوَيِ الْأَسَدِ وَ أَمَّا النِّسَاءُ فَكَانَتْ فَاطِمَةَ جَاءَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَقْعَدَهَا خَلْفَهُ كَلَبْوَةِ الْأَسَدِ وَ أَمَّا الْأَنْفُسُ فَكَانَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَأَقْعَدَهُ عَلَى يَمِينِهِ كَالْأَسَدِ وَ رَبَضَ هُوَ كَالْأَسَدِ وَ قَالَ ص لِأَهْلِ نَجْرَانَ هَلُمُّوا الْآنَ نَتَبَاهَلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ هَذَا نَفْسِي وَ هُوَ عِنْدِي عِدْلُ نَفْسِي اللَّهُمَّ هَذِهِ نِسَائِي أَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَانِ وَلَدَايَ وَ سِبْطَايَ فَأَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبُوا وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمُوا مَيَّزَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَجَعَلَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام أَصْدَقَ الصَّادِقِينَ وَ أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَهُوَ أَفْضَلُ رِجَالِ الْعَالَمِينَ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَهُوَ نَفْسُ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ رِجَالِ الْعَالَمِينَ بَعْدَهُ وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَأَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَمَّا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنِ ابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى وَ يَحْيَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا أَلْحَقَ صِبْيَاناً بِرِجَالٍ كَامِلِي الْعُقُولِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام أَمَّا عِيسَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَى قِصَّتَهُ فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِياً عَنْ عِيسَى عليه السلام قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا الْآيَةَ وَ قَالَ فِي قِصَّةِ يَحْيَى يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قَالَ لَمْ يَخْلُقْ أَحَداً قَبْلَهُ اسْمُهُ يَحْيَى فَحَكَى اللَّهُ قِصَّتَهُ إِلَى قَوْلِهِ يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا قَالَ وَ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ أَنَّهُ كَانَ صَبِيّاً فَقَالَ لَهُ الصِّبْيَانُ هَلُمَّ نَلْعَبْ فَقَالَ أَوْهِ وَ اللَّهِ مَا لِلَّعِبِ خُلِقْنَا وَ إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْجِدِّ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ ثُمَّ قَالَ وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا يَعْنِي تَحَنُّناً وَ رَحْمَةً عَلَى وَالِدَيْهِ وَ سَائِرِ عِبَادِنَا وَ زَكاةً يَعْنِي طَهَارَةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ كانَ تَقِيًّا يَتَّقِي الشُّرُورَ وَ الْمَعَاصِيَ وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ مُحْسِناً إِلَيْهِمَا مُطِيعاً لَهُمَا وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا يَقْتُلُ عَلَى الْغَضَبِ وَ يَضْرِبُ عَلَى الْغَضَبِ لَكِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا وَ قَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ مَا خَلَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ وَ لَمْ يَهُمَّ بِذَنْبٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وَ قَالَ أَيْضاً فِي قِصَّةِ يَحْيَى هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ يَعْنِي لَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا عِنْدَ مَرْيَمَ فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَ قَالَ لَهَا يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ أَيْقَنَ زَكَرِيَّا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِذْ كَانَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ إِنَّ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ لِمَرْيَمَ بِفَاكِهَةِ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ فَاكِهَةِ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ لَقَادِرٌ أَنْ يَهَبَ لِي وَلَداً وَ إِنْ كُنْتُ شَيْخاً وَ كَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ فَ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَعْنِي نَادَتْ زَكَرِيَّا وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ مُصَدِّقاً بِعِيسَى يُصَدِّقُ يَحْيَى بِعِيسَى وَ سَيِّداً بِمَعْنَى رَئِيساً فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ حَصُوراً وَ هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ وَ كَانَ أَوَّلُ تَصْدِيقِ يَحْيَى بِعِيسَى عليه السلام أَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ لَا يَصْعَدُ إِلَى مَرْيَمَ فِي تِلْكَ الصَّوْمَعَةِ غَيْرُهُ يَصْعَدُ إِلَيْهَا بِسُلَّمٍ فَإِذَا نَزَلَ أَقْفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ فَتَحَ لَهَا مِنْ فَوْقِ الْبَابِ كُوَّةً صَغِيرَةً يَدْخُلُ عَلَيْهَا مِنْهَا الرِّيحُ فَلَمَّا وَجَدَ مَرْيَمَ وَ قَدْ حَبِلَتْ سَاءَهُ ذَلِكَ وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا كَانَ يَصْعَدُ إِلَى هَذِهِ أَحَدٌ غَيْرِي وَ قَدْ حَبِلَتْ وَ الْآنَ أَفْتَضِحُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَشُكُّونَ أَنِّي أَحْبَلْتُهَا فَجَاءَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ يَا زَكَرِيَّا لَا تَخَفْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِكَ إِلَّا خَيْراً وَ ائْتِنِي بِمَرْيَمَ أَنْظُرْ إِلَيْهَا وَ أَسْأَلْهَا عَنْ حَالِهَا فَجَاءَ بِهَا زَكَرِيَّا إِلَى امْرَأَتِهِ فَكَفَى اللَّهُ مَرْيَمَ مَئُونَةَ الْجَوَابِ عَنِ السُّؤَالِ وَ لَمَّا دَخَلَتْ إِلَى أُخْتِهَا وَ هِيَ الْكُبْرَى وَ مَرْيَمُ الصُّغْرَى لَمْ تَقُمْ إِلَيْهَا امْرَأَةُ زَكَرِيَّا فَأَذِنَ اللَّهُ لِيَحْيَى وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَنَخَسَ فِي بَطْنِهَا وَ أَزْعَجَهَا وَ نَادَى أُمَّهُ تَدْخُلُ إِلَيْكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مُشْتَمِلَةً عَلَى سَيِّدِ رِجَالِ الْعَالَمِينَ وَ لَا تَقُومِينَ إِلَيْهَا فَانْزَعَجَتْ وَ قَامَتْ إِلَيْهَا وَ سَجَدَ يَحْيَى وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَذَلِكَ أَوَّلُ تَصْدِيقِهِ لَهُ فَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنِ ابْنَيِ الْخَالَةِ يَحْيَى وَ عِيسَى ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عِيسَى وَ يَحْيَى وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَهَبَ اللَّهُ لَهُمُ الْحِكْمَةَ وَ أَبَانَهُمْ بِالصِّدْقِ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَجَعَلَهُمْ مِنْ أَفْضَلِ الصَّادِقِينَ فِي زَمَانِهِمْ وَ أَلْحَقَهُمْ بِالرِّجَالِ الْفَاضِلِينَ الْبَالِغِينَ وَ فَاطِمَةُ جَعَلَهَا مِنْ أَفْضَلِ الصَّادِقِينَ لَمَّا مَيَّزَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَ عَلِيٌّ عليه السلام جَعَلَهُ نَفْسَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَعَلَهُ أَفْضَلَ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِيَاراً مِنْ كُلِّ مَا خَلَقَهُ فَلَهُ مِنَ الْبِقَاعِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنَ الشُّهُورِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنْ خِيَارِهِمْ خِيَارٌ فَأَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الْبِقَاعِ فَمَكَّةُ وَ الْمَدِينَةُ وَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَإِنَّ صَلَاتِي فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى يَعْنِي مَكَّةَ وَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ اللَّيَالِي فَلَيَالِي الْجُمَعِ وَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ لَيْلَتَا الْعِيدَيْنِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الْأَيَّامِ فَأَيَّامُ الْجُمَعِ وَ الْأَعْيَادِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الشُّهُورِ فَرَجَبٌ وَ شَعْبَانُ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنْ عِبَادِهِ فَوُلْدُ آدَمَ وَ خِيَارُهُ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مَنِ اخْتَارَهُمْ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا اخْتَارَ خَلْقَهُ اخْتَارَ وُلْدَ آدَمَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ الْعَرَبَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنَ الْعَرَبِ مُضَرَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ مُضَرَ قُرَيْشاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ قُرَيْشٍ هَاشِماً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ هَاشِمٍ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي كَذَلِكَ فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَ مَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ فَكَمْ مِنْ سَعِيدٍ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ فِي ذَلِكَ فَكَمْ مِنْ شَقِيٍّ بِهِ هُنَاكَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَثَلِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي عِبَادِ اللَّهِ كَشَهْرِ رَمَضَانَ فِي الشُّهُورِ وَ آلُ مُحَمَّدٍ فِي عِبَادِ اللَّهِ كَشَهْرِ شَعْبَانَ فِي الشُّهُورِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ أَيَّامِ شَعْبَانَ وَ لَيَالِيهِ وَ هُوَ لَيْلَةُ نِصْفِهِ وَ يَوْمُهُ وَ سَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ كَشَهْرِ رَجَبٍ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ طَبَقَاتٌ فَأَجَدُّهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَقْرَبُهُمْ شَبَهاً بِآلِ مُحَمَّدٍ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِرَجُلٍ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَوَائِلِ أَيَّامِ رَجَبٍ مِنْ أَوَائِلِ أَيَّامِ شَعْبَانَ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مِنْهُمُ الَّذِي يَهْتَزُّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ وَ يَسْتَبْشِرُ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاوَاتِ بِقُدُومِهِ وَ يَخْدُمُهُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَ فِي الْجِنَانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَلْفُ ضِعْفِ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ وَ لَا يُمِيتُهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَتَّى يَشْفِيَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ يَشْفِيَ صَاحِباً لَهُ وَ أَخاً فِي اللَّهِ مُسَاعِداً لَهُ عَلَى تَعْظِيمِ آلِ مُحَمَّدٍ ص قَالُوا وَ مَنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَا هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْكُمْ غَضْبَانُ فَاسْأَلُوهُ عَنْ غَضَبِهِ فَإِنَّ غَضَبَهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ص خُصُوصاً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَطَمَحَ الْقَوْمُ بِأَعْنَاقِهِمْ وَ شَخَصُوا بِأَبْصَارِهِمْ وَ نَظَرُوا فَإِذَا أَوَّلُ طَالِعٍ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ هُوَ غَضْبَانُ فَأَقْبَلَ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَهُ يَا سَعْدُ أَمَا إِنَّ غَضَبَ اللَّهِ لِمَا غَضِبْتَ لَهُ أَشَدُّ فَمَا الَّذِي أَغْضَبَكَ حَدِّثْنَا بِمَا قُلْتَهُ فِي غَضَبِكَ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِمَا قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِمَنْ قُلْتَ لَهُ وَ قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَجَابَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَقَالَ سَعْدٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى بَابِي وَ بِحَضْرَتِي نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَنْصَارِ إِذْ تَمَادَى رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ دَبَّ فِي أَحَدِهِمَا النِّفَاقُ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ يَزْدَادَ شَرُّهُمَا وَ أَرَدْتُ أَنْ يَتَكَافَّا فَلَمْ يَتَكَافَّا وَ تَمَادَيَا فِي شَرِّهِمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى أَنْ جَرَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّيْفَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَخَذَ هَذَا سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ هَذَا سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ تَجَادَلَا وَ تَضَارَبَا فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَّقِي سَيْفَ صَاحِبِهِ بِدَرَقَتِهِ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ تَمْتَدَّ إِلَيَّ يَدٌ خَاطِئَةٌ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي اللَّهُمَّ انْصُرْ أَحَبَّهُمَا لِنَبِيِّكَ وَ آلِهِ فَمَا زَالا يَتَجَاوَلَانِ لَا يَتَمَكَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ إِلَى أَنْ طَلَعَ عَلَيْنَا أَخُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَصِحْتُ بِهِمَا هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ تُوَقِّرَاهُ فَوَقِّرَاهُ وَ تَكَافَّا وَ هَذَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ أَفْضَلُ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ لَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي رَمَى بِسَيْفِهِ وَ دَرَقَتِهِ مِنْ يَدِهِ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَلَمْ يَحْفِلْ بِذَلِكَ فَتَمَكَّنَ لِاسْتِسْلَامِ صَاحِبِهِ مِنْهُ فَقَطَعَهُ بِسَيْفِهِ قِطَعاً أَصَابَهُ بِنَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ ضَرْبَةً فَغَضِبْتُ عَلَيْهِ وَ وَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ وَجْداً شَدِيداً وَ قُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ لَمْ تُوَقِّرْ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ أَثْخَنْتَ بِالْجِرَاحِ مَنْ وَقَّرَهُ وَ قَدْ كَانَ لَكَ قَرْناً كَفِيّاً بِدِفَاعِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَ مَا تَمَكَّنْتَ مِنْهُ إِلَّا بِتَوْقِيرِهِ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَا الَّذِي صَنَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا كَفَّ صَاحِبُكَ وَ تَعَدَّى عَلَيْهِ الْآخَرُ قَالَ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ لَا يَقُولُ شَيْئاً وَ لَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ جَازَ وَ تَرَكَهُمَا وَ إِنَّ ذَلِكَ الْمَضْرُوبَ لَعَلَّهُ بِآخِرِ رَمَقٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ أَنَّ ذَلِكَ الْبَاغِيَ الْمُتَعَدِّيَ ظَافِرٌ إِنَّهُ مَا ظَفِرَ يَغْنَمُ مَنْ ظَفِرَ بِظُلْمٍ إِنَّ الْمَظْلُومَ يَأْخُذُ مِنْ دِينِ الظَّالِمِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ الظَّالِمُ مِنْ دُنْيَاهُ إِنَّهُ لَا يُحْصَدُ مِنَ الْمُرِّ حُلْوٌ وَ لَا مِنَ الْحُلْوِ مُرٌّ وَ أَمَّا غَضَبُكَ لِذَلِكَ الْمَظْلُومِ عَلَى ذَلِكَ الظَّالِمِ فَغَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ وَ غَضِبَ الْمَلَائِكَةُ عَلَى ذَلِكَ الظَّالِمِ لِذَلِكَ الْمَظْلُومِ وَ أَمَّا كَفُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ نُصْرَةِ ذَلِكَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ إِظْهَارِ آيَاتِ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ لَا أُحَدِّثُكَ يَا سَعْدُ بِمَا قَالَ اللَّهُ وَ قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِذَلِكَ الظَّالِمِ وَ لِذَلِكَ الْمَظْلُومِ وَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي بِالرَّجُلِ الْمُثْخَنِ فَتَرَى فِيهِ آيَاتِ اللَّهِ الْمُصَدِّقَةَ لِمُحَمَّدٍ ص فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ آتِي بِهِ وَ عُنُقُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِجِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ وَ يَدُهُ وَ رِجْلُهُ كَذَلِكَ وَ إِنْ حَرَّكْتُهُ تَمَيَّزَتْ أَعْضَاؤُهُ وَ تَفَاصَلَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ إِنَّ الَّذِي يُنْشِئُ السَّحَابَ وَ لَا شَيْءَ مِنْهُ حَتَّى يَتَكَاثَفَ وَ يُطْبِقُ أَكْنَافَ السَّمَاءِ وَ آفَاقَهَا ثُمَّ يُلَاشِيهِ مِنْ بَعْدُ حَتَّى يَضْمَحِلَّ فَلَا تَرَى مِنْهُ شَيْئاً لَقَادِرٌ وَ إِنْ تَمَيَّزَتْ تِلْكَ الْأَعْضَاءُ أَنْ يُؤَلِّفَهَا مِنْ بَعْدُ كَمَا أَلَّفَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ شَيْئاً قَالَ سَعْدٌ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ ذَهَبَ فَجَاءَ بِالرَّجُلِ وَ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ فَلَمَّا وَضَعَهُ انْفَصَلَ رَأْسُهُ عَنْ كَتِفِهِ وَ يَدُهُ عَنْ زَنْدِهِ وَ فَخِذُهُ عَنْ أَصْلِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّأْسَ فِي مَوْضِعِهِ وَ الْيَدَ وَ الرِّجْلَ فِي مَوْضِعِهِمَا ثُمَّ تَفَلَ عَلَى الرَّجُلِ- وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى مَوَاضِعِ جِرَاحَاتِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُحْيِي لِلْأَمْوَاتِ وَ الْمُمِيتُ لِلْأَحْيَاءِ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ وَ عَبْدُكَ هَذَا مُثْخَنٌ بِهَذِهِ الْجِرَاحَاتِ بِتَوْقِيرِهِ لِأَخِي رَسُولِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اللَّهُمَّ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ شِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ وَ دَوَاءً مِنْ دَوَائِكَ وَ عَافِيَةً مِنْ عَافِيَتِكَ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْتَأَمَتِ الْأَعْضَاءُ وَ الْتَصَقَتْ وَ تَرَاجَعَتِ الدِّمَاءُ إِلَى عُرُوقِهَا وَ قَامَ قَائِماً سَوِيّاً سَالِماً صَحِيحاً لَا بَلِيَّةَ بِهِ وَ لَا يَظْهَرُ عَلَى بَدَنِهِ أَثَرُ جِرَاحَةٍ كَأَنَّهُ مَا أُصِيبَ بِشَيْءٍ الْبَتَّةَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى سَعْدٍ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ الْآنَ بَعْدَ ظُهُورِ آيَاتِ اللَّهِ لِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ أُحَدِّثُكُمْ بِمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَكَ وَ لِصَاحِبِكَ هَذَا وَ لِذَلِكَ الظَّالِمِ إِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ لِهَذَا الْعَبْدِ أَحْسَنْتَ فِي كَفِّكَ عَنِ الْقِتَالِ تَوْقِيراً لِأَخِي مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص كَمَا قُلْتَ لِصَاحِبِهِ أَسَأْتَ فِي تَعَدِّيكَ عَلَى مَنْ كَفَّ عَنْكَ تَوْقِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ ذَلِكَ قَرْناً وَفِيّاً وَ كُفْواً قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهَا لَهُ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ وَ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ فِي تَعَدِّيكَ عَلَى مَنْ كَفَّ عَنْ دَفْعِكَ عَنْ نَفْسِهِ تَوْقِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخِي مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ لَعَنَهُ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ وَ صَلَّى عَلَيْكَ يَا سَعْدُ فِي حَثِّكَ عَلَى تَوْقِيرِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عَلَى صَاحِبِكَ فِي قَبُولِهِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا لَوْ أَذِنْتَ لَانْتَقَمْنَا مِنْ هَذَا الْمُتَعَدِّي فَقَالَ تَعَالَى يَا عِبَادِي سَوْفَ أُمَكِّنُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنَ الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ وَ أَشْفِي غَيْظَهُ حَتَّى يَنَالَ فِيهِمْ بُغْيَتَهُ وَ أُمَكِّنُ هَذَا الْمَظْلُومَ مِنْ ذَلِكَ الظَّالِمِ بِمَا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ إِهْلَاكِكُمْ لِهَذَا الْمُتَعَدِّي إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ نُنَزِّلَ إِلَى هَذَا الْمُثْخَنِ بِالْجِرَاحَاتِ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ وَ رَيْحَانِهَا لِيَنْزِلَ بِهِ الشِّفَاءُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى سَوْفَ أَجْعَلُ لَهُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ رِيقَ مُحَمَّدٍ يَنْفُثُ مِنْهُ عَلَيْهِ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَيَأْتِيهِ الشِّفَاءُ وَ الْعَافِيَةُ يَا عِبَادِي إِنِّي أَنَا مَالِكُ الشِّفَاءِ وَ الْإِحْيَاءِ وَ الْإِمَاتَةِ وَ الْغِنَاءِ وَ الْإِفْقَارِ وَ الْإِسْقَامِ وَ الصِّحَّةِ وَ الرَّفْعِ وَ الْخَفْضِ وَ الْإِهَانَةِ وَ الْإِعْزَازِ دُونَكُمْ وَ دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ كَذَلِكَ أَنْتَ يَا رَبَّنَا فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أُصِيبَ أَكْحَلِي هَذَا وَ رُبَّمَا يَنْفَجِرُ مِنْهُ الدَّمُ وَ أَخَافُ الْمَوْتَ وَ الضَّعْفَ قَبْلَ أَنْ أَشْفِيَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ لَهُ فَبَقِيَ حَتَّى حُكِّمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَقُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَ غُنِمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَ سُبِيَتْ ذَرَارِيُّهُمْ ثُمَّ انْفَجَرَ دَمُهُ وَ مَاتَ وَ صَارَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ فَلَمَّا وُقِيَ دَمُهُ مِنْ جِرَاحَاتِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ سَوْفَ يَشْفِي اللَّهُ غَيْظَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَزْدَادُ لَكَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ فَلَمْ يَلْبَثْ يَسِيراً حَتَّى كَانَ حُكِّمَ سَعْدٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَّا نَزَلُوا وَ هُمْ تِسْعُ مِائَةٍ وَ خَمْسُونَ رَجُلًا جَلْداً شَبَاباً ضَرَّابِينَ بِالسَّيْفِ فَقَالَ أَ رَضِيتُمْ بِحُكْمِي قَالُوا بَلَى وَ هُمْ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُ يَسْتَبْقِيهِمْ لِمَا كَانَ بَيْنَهُ مِنَ الرَّضَاعِ وَ الرَّحِمِ وَ الصِّهْرِ قَالَ فَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ فَوَضَعُوهَا قَالَ اعْتَزِلُوا فَاعْتَزَلُوا قَالَ سَلِّمُوا حِصْنَكُمْ فَسَلَّمُوهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص احْكُمْ فِيهِمْ يَا سَعْدُ قَالَ قَدْ حَكَمْتُ فِيهِمْ بِأَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَ تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ وَ تُغْنَمَ أَمْوَالُهُمْ فَلَمَّا سَلَّ الْمُسْلِمُونَ سُيُوفَهُمْ لِيَضَعُوا عَلَيْهِمْ قَالَ سَعْدٌ لَا أُرِيدُ هَكَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَيْفَ تُرِيدُ اقْتَرِحْ وَ لَا تَقْتَرِحِ الْعَذَابَ فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الْقَتْلِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَقْتَرِحُ الْعَذَابَ إِلَّا عَلَى وَاحِدٍ وَ هُوَ الَّذِي تَعَدَّى عَلَى صَاحِبِنَا هَذَا لَمَّا كَفَّ عَنْهُ تَوْقِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام رَدَّهُ إِلَى إِخْوَانِهِ مِنَ الْيَهُودِ فَهُوَ مِنْهُمْ يُؤْتَى وَاحِدٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ نَضْرِبُهُ بِسَيْفٍ مُرْهِفٍ إِلَّا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ أَلَا مَنِ اقْتَرَحَ عَلَى عَدُوِّهِ عَذَاباً بَاطِلًا فَقَدْ اقْتَرَحْتَ أَنْتَ عَذَاباً حَقّاً فَقَالَ سَعْدٌ لِلْفَتَى قُمْ بِسَيْفِكَ هَذَا إِلَى صَاحِبِكَ الْمُتَعَدِّي عَلَيْكَ فَاقْتَصَّ مِنْهُ قَالَ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فَمَا زَالَ يَضْرِبُهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى ضَرَبَهُ بِنَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ ضَرْبَةً كَمَا كَانَ ضَرَبَهُ هُوَ فَقَالَ هَذَا عَدَدُ مَا ضَرَبَنِي بِهِ فَقَدْ كَفَانِي ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ جَعَلَ الْفَتَى يَضْرِبُ أَعْنَاقَ قَوْمٍ يَبْعُدُونَ عَنْهُ وَ يَتْرُكُ قَوْماً يَقْرَبُونَ فِي الْمَسَافَةِ مِنْهُ ثُمَّ كَفَّ وَ قَالَ دُونَكُمْ فَقَالَ سَعْدٌ فَأَعْطِنِي السَّيْفَ فَأَعْطَاهُ فَلَمْ يُمَيِّزْ أَحَداً وَ قَتَلَ كُلَّ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ حَتَّى قَتَلَ عَدَداً مِنْهُمْ ثُمَّ سَلَّ وَ رَمَى بِالسَّيْفِ وَ قَالَ دُونَكُمْ فَمَا زَالَ الْقَوْمُ يَقْتُلُونَهُمْ حَتَّى قُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْفَتَى مَا لَكَ قَتَلْتَ مَنْ بَعُدَ فِي الْمَسَافَةِ وَ تَرَكْتَ مَنْ قَرُبَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَتَنَكَّبُ عَنِ الْقَرَابَاتِ وَ آخُذُ فِي الْأَجْنَبِيِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ كَانَ لَيْسَ بِقَرَابَةٍ وَ تَرَكْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ أَيَادٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَوَلَّى قَتْلَهُمْ وَ لَهُمْ عَلَيَّ تِلْكَ الْأَيَادِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَا إِنَّكَ لَوْ شَفَعْتَ إِلَيْنَا فِيهِمْ لَشَفَّعْنَاكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَدْرَأَ عَذَابَ اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ إِنْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أُوَلِّيَهُ بِنَفْسِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِسَعْدٍ وَ أَنْتَ فَمَا بَالُكَ لَمْ تُمَيِّزْ أَحَداً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَادَيْتُهُمْ فِي اللَّهِ وَ أُبْغِضُهُمْ فِي اللَّهِ فَلَا أُرِيدُ مُرَاقَبَةَ غَيْرِكَ وَ غَيْرِ مُحِبِّيكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مِنَ الَّذِينَ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ آخِرِهِمْ انْفَجَرَ كَلْمُهُ وَ مَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ حَقّاً اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ وَ لَمِنْدِيلُهُ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا إِلَى سَائِرِ مَا يُكْرَمُ بِهِ فِيهَا حَيَّاهُ اللَّهُ مَا حَيَّاهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةُ عليها السلام يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَمَنْ رَأَى مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُمُ إِلَّا كَافِرٌ فَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِحُبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ لَا تَكُونُوا كُفَّاراً بِبُغْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ فَتُلْقَوْا فِي النَّارِ.

بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ٦٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نَقَلْتُ مِنَ الْمَنَاقِبِ لِلْخُوارِزْمِيِّ عَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْزَمُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ الْفَارُوقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ. وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ فَارَقَ عَلِيّاً فَارَقَنِي وَ مَنْ فَارَقَنِي فَارَقَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ أَنْتَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَكَ يَا عَمَّارُ إِذَا رَأَيْتَ عَلِيّاً سَلَكَ وَادِياً وَ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً غَيْرَهُ فَاسْلُكْ مَعَ عَلِيٍّ وَ دَعِ النَّاسَ إِنَّهُ لَنْ يُدْلِيَكَ فِي رَدًى وَ لَنْ يُخْرِجَكَ مِنَ الْهُدَى يَا عَمَّارُ إِنَّهُ مَنْ تَقَلَّدَ سَيْفاً أَعَانَ بِهِ عَلِيّاً عَلَى عَدُوِّهِ قَلَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِشَاحاً مِنْ دُرٍّ وَ مَنْ تَقَلَّدَ سَيْفاً أَعَانَ بِهِ عَدُوَّ عَلِيٍّ قَلَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِشَاحاً مِنْ نَارٍ . وَ مِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ ص فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ الْحَقُّ مَعَ ذَا. وَ مِنْهُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: الْحَقُّ مَعَ ذَا يَزُولُ مَعَهُ حَيْثُمَا زَالَ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ لَنْ يَزَولَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. وَ مِنْهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ وَ مَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْداً مَعْهُوداً قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا. وَ مِنْهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ فَأَتَى الْمَدِينَةَ وَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ مُتَوَافِرُونَ فَجَلَسَ فِي حَلْقَةٍ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَالَ أَ مَا كُنْتُ أَحَقَّ وَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ بِمَ قَالَ لِأَنِّي ابْنُ عَمِّ الْخَلِيفَةِ الْمَقْتُولِ ظُلْماً قَالَ هَذَا إِذاً يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْكَ لِأَنَّ أَبَا هَذَا قُتِلَ قَبْلَ ابْنِ عَمِّكَ قَالَ فَانْصَاعَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَقْبَلَ عَلَى سَعْدٍ وَ قَالَ وَ أَنْتَ يَا سَعْدُ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ حَقَّنَا مِنْ بَاطِلِ غَيْرِنَا فَتَكُونَ مَعَنَا أَوْ عَلَيْنَا قَالَ سَعْدٌ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الظُّلْمَةَ قَدْ غَشِيَتِ الْأَرْضَ قُلْتُ لِبَعِيرِي هِيخْ فَأَنَخْتُهُ حَتَّى إِذَا أَسْفَرَتْ مَضَيْتُ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ الْمُصْحَفَ يَوْماً بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مَا وَجَدْتُ فِيهِ هِيخْ فَقَالَ أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَكَ قَالَ لَتَجِيئُنِي بِمَنْ سَمِعَهُ مَعَكَ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ قَالَ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ فَقَامَ وَ قَامُوا مَعَهُ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ فَبَدَأَ مُعَاوِيَةُ فَتَكَلَّمَ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْكَذَّابَةَ قَدْ كَثُرَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَهُ فَلَا يَزَالُ قَائِلٌ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لَمْ يَقُلْ وَ إِنَّ سَعْداً رَوَى حَدِيثاً زَعَمَ أَنَّكَ سَمِعْتِهِ مَعَهُ قَالَتْ فَمَا هُوَ قَالَ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَكَ قَالَتْ صَدَقَ فِي بَيْتِي قَالَهُ فَأَقْبَلَ عَلَى سَعْدٍ فَقَالَ الْآنَ أَلْوَمُ مَا كُنْتَ عِنْدِي وَ اللَّهِ لَوْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مَا زِلْتُ خَادِماً لِعَلِيٍّ حَتَّى أَمُوتَ. وَ مِنْهُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. وَ مِنْهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ وَ مَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدٌ مَعْهُودٌ قَبْلَ مَوْتِهِ. - وَ مِنْهُ عَنْهَا وَ قَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ قَالَتْ وَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَعَلَى الْحَقِّ قَبْلَ الْيَوْمِ عَهْداً مَعْهُوداً وَ قَضَاءً مَقْضِيّاً .وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي الْبَشِيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ مَنْ قَتَلَ الْخَوَارِجَ فَقُلْتُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ كَذَبْتَ فَقُلْتُ مَا كَانَ أَغْنَانِي يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُكَذِّبِينِي قَالَ فَدَخَلَ مَسْرُوقٌ فَقَالَتْ مَنْ قَتَلَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ ذَكَرُوا ذَا الثُّدَيَّةِ فَقَالَتْ مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَقُولَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ. وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ الْحَقَّ مَعَكَ وَ الْحَقُّ عَلَى لِسَانِكَ وَ فِي قَلْبِكَ وَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرَهَا بِيَوْمِ الْجَمَلِ فَقَالَتْ إِلَى أَيْنَ طَارَ قَلْبُكَ إِذْ طَارَتِ الْقُلُوبُ مَطَائِرَهَا قَالَ كُنْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَتْ أَحْسَنْتَ وَ أَصَبْتَ أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ أَشْيَاعُهُ وَ الْحَقُّ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُونَهُ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ ص قَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ كَيْفَ أَنْتَ وَ قَوْمٌ يُقَاتِلُونَ عَلِيّاً وَ هُوَ عَلَى الْحَقِّ وَ هُمْ عَلَى الْبَاطِلِ يَكُونُ حَقّاً فِي اللَّهِ جِهَادُهُمْ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ جِهَادَهُمْ بِيَدِهِ فَيُجَاهِدُهُمْ بِلِسَانِهِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَيُجَاهِدُهُمْ بِقَلْبِهِ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ قُلْتُ ادْعُ لِي إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ أَنْ يُعِينَنِي وَ يُقَوِّيَنِي عَلَى قِتَالِهِمْ فَلَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ خَالَفَهُ مُعَاوِيَةُ وَ سَارَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ إِلَى الْبَصْرَةِ قُلْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَالَ فَبَاعَ أَرْضَهُ بِخَيْبَرَ وَ دَارَهُ بِالْمَدِينَةِ وَ تَقَوَّى بِهَا هُوَ وَ وُلْدُهُ ثُمَّ خَرَجَ مَعَ عَلِيٍّ بِجَمِيعِ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ كَانَ مَعَهُ حَتَّى اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ عليه السلام فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ الْحَسَنِ وَ لَا أَرْضَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ وَ لَا دَارَ فَأَقْطَعَهُ الْحَسَنُ عليه السلام أَرْضاً بِيَنْبُعَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَعْطَاهُ دَاراً. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ الْحَقَّ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ لَكِنْ مَالَتِ الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا وَ لَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ لَهُ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ بَعْدِي مَعَكَ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ. وَ مِنْهُ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا عُقِرَ جَمَلُهَا وَ دَخَلَتْ دَاراً بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ لَهَا أَخُوهَا 14 مُحَمَّدٌ أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ أَ تَذْكُرِينَ يَوْمَ حَدَّثْتِينِي عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ الْحَقُّ لَنْ يَزَالَ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ لَنْ يَخْتَلِفَا وَ لَنْ يَفْتَرِقَا فَقَالَتْ نَعَمْ. وَ مِنْهُ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ أَصْحَابِ النَّهْرِ عَنْ ذِي الثُّدَيَّةِ فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ يَا مَسْرُوقُ أَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْتِيَنِي بِأُنَاسٍ مِمَّنْ شَهِدُوا فَأَتَيْتُهَا مِنْ كُلِّ سَبْعٍ بِرَجُلٍ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْهُ وَ شَهِدُوهُ فَقَالَتْ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً إِنَّهُ كَانَ عَلَى الْحَقِّ وَ لَكِنِّي كُنْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَحْمَاءِ. وَ مِنْهُ لَمَّا أُصِيبَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ أَتَاهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ بِهِ رَمَقٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ هُوَ لِمَا بِهِ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا زَيْدُ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ إِلَّا خَفِيفَ الْمَئُونَةِ كَثِيرَ الْمَعُونَةِ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ وَ أَنْتَ فَرَحِمَكَ اللَّهُ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ إِلَّا بِاللَّهِ عَالِماً وَ بِآيَاتِهِ عَارِفاً وَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُ مَعَكَ مِنْ جَهْلٍ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْفَجَرَةِ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ أَلَا وَ إِنَّ الْحَقَّ مَعَهُ يَتْبَعُهُ أَلَا فَمِيلُوا مَعَهُ. وَ مِنْهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. وَ مِنْهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ وَ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. وَ بِالْإِسْنَادِ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ مِنْهُ قَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ كُنْتُ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا أَبُو ثَابِتٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَتْ مَرْحَباً بِأَبِي ثَابِتٍ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَرَحَّبَتْ بِهِ وَ قَالَتْ أَيْنَ طَارَ قَلْبُكَ حِينَ طَارَتِ الْقُلُوبُ مَطَائِرَهَا قَالَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَتْ وُفِّقْتَ وَ الَّذِي نَفْسُ أُمِّ سَلَمَةَ بِيَدِهِ إِنِّي لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ لَقَدْ بَعَثْتُ ابْنِي عُمَرَ وَ ابْنَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ وَ أَمَرْتُهُمَا أَنْ يُقَاتِلَا مَعَ عَلِيٍّ مَنْ قَاتَلَهُ وَ لَوْ لَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَنَا أَنْ نَقِرَّ فِي حِجَالِنَا وَ فِي بُيُوتِنَا لَخَرَجْتُ حَتَّى أَقِفَ فِي صَفِّ عَلِيٍ . وَ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ بِالْإِسْنَادِ إِلَى حُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ السَّاعِدِيِّ التِّرْمِذِيِ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٨ - الصفحة ٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة نَقَلْتُ مِنَ الْمَنَاقِبِ لِلْخُوارِزْمِيِّ عَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْزَمُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ الْفَارُوقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ. وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ فَارَقَ عَلِيّاً فَارَقَنِي وَ مَنْ فَارَقَنِي فَارَقَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ أَنْتَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَكَ يَا عَمَّارُ إِذَا رَأَيْتَ عَلِيّاً سَلَكَ وَادِياً وَ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً غَيْرَهُ فَاسْلُكْ مَعَ عَلِيٍّ وَ دَعِ النَّاسَ إِنَّهُ لَنْ يُدْلِيَكَ فِي رَدًى وَ لَنْ يُخْرِجَكَ مِنَ الْهُدَى يَا عَمَّارُ إِنَّهُ مَنْ تَقَلَّدَ سَيْفاً أَعَانَ بِهِ عَلِيّاً عَلَى عَدُوِّهِ قَلَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِشَاحاً مِنْ دُرٍّ وَ مَنْ تَقَلَّدَ سَيْفاً أَعَانَ بِهِ عَدُوَّ عَلِيٍّ قَلَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِشَاحاً مِنْ نَارٍ. وَ مِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ ص فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ الْحَقُّ مَعَ ذَا. وَ مِنْهُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: الْحَقُّ مَعَ ذَا يَزُولُ مَعَهُ حَيْثُمَا زَالَ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ لَنْ يَزَولَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. وَ مِنْهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ وَ مَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْداً مَعْهُوداً قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا. وَ مِنْهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ فَأَتَى الْمَدِينَةَ وَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ مُتَوَافِرُونَ فَجَلَسَ فِي حَلْقَةٍ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَالَ أَ مَا كُنْتُ أَحَقَّ وَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ بِمَ قَالَ لِأَنِّي ابْنُ عَمِّ الْخَلِيفَةِ الْمَقْتُولِ ظُلْماً قَالَ هَذَا إِذاً يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْكَ لِأَنَّ أَبَا هَذَا قُتِلَ قَبْلَ ابْنِ عَمِّكَ قَالَ فَانْصَاعَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَقْبَلَ عَلَى سَعْدٍ وَ قَالَ وَ أَنْتَ يَا سَعْدُ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ حَقَّنَا مِنْ بَاطِلِ غَيْرِنَا فَتَكُونَ مَعَنَا أَوْ عَلَيْنَا قَالَ سَعْدٌ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الظُّلْمَةَ قَدْ غَشِيَتِ الْأَرْضَ قُلْتُ لِبَعِيرِي هِيخْ فَأَنَخْتُهُ حَتَّى إِذَا أَسْفَرَتْ مَضَيْتُ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ الْمُصْحَفَ يَوْماً بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مَا وَجَدْتُ فِيهِ هِيخْ فَقَالَ أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَكَ قَالَ لَتَجِيئُنِي بِمَنْ سَمِعَهُ مَعَكَ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ قَالَ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ فَقَامَ وَ قَامُوا مَعَهُ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ فَبَدَأَ مُعَاوِيَةُ فَتَكَلَّمَ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْكَذَّابَةَ قَدْ كَثُرَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَهُ فَلَا يَزَالُ قَائِلٌ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لَمْ يَقُلْ وَ إِنَّ سَعْداً رَوَى حَدِيثاً زَعَمَ أَنَّكَ سَمِعْتِهِ مَعَهُ قَالَتْ فَمَا هُوَ قَالَ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَكَ قَالَتْ صَدَقَ فِي بَيْتِي قَالَهُ فَأَقْبَلَ عَلَى سَعْدٍ فَقَالَ الْآنَ أَلْوَمُ مَا كُنْتَ عِنْدِي وَ اللَّهِ لَوْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مَا زِلْتُ خَادِماً لِعَلِيٍّ حَتَّى أَمُوتَ. وَ مِنْهُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. وَ مِنْهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ وَ مَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدٌ مَعْهُودٌ قَبْلَ مَوْتِهِ. - وَ مِنْهُ عَنْهَا وَ قَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ قَالَتْ وَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَعَلَى الْحَقِّ قَبْلَ الْيَوْمِ عَهْداً مَعْهُوداً وَ قَضَاءً مَقْضِيّاً.وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي الْبَشِيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ مَنْ قَتَلَ الْخَوَارِجَ فَقُلْتُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ كَذَبْتَ فَقُلْتُ مَا كَانَ أَغْنَانِي يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُكَذِّبِينِي قَالَ فَدَخَلَ مَسْرُوقٌ فَقَالَتْ مَنْ قَتَلَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ ذَكَرُوا ذَا الثُّدَيَّةِ فَقَالَتْ مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَقُولَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ. وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ الْحَقَّ مَعَكَ وَ الْحَقُّ عَلَى لِسَانِكَ وَ فِي قَلْبِكَ وَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرَهَا بِيَوْمِ الْجَمَلِ فَقَالَتْ إِلَى أَيْنَ طَارَ قَلْبُكَ إِذْ طَارَتِ الْقُلُوبُ مَطَائِرَهَا قَالَ كُنْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَتْ أَحْسَنْتَ وَ أَصَبْتَ أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ أَشْيَاعُهُ وَ الْحَقُّ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُونَهُ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ ص قَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ كَيْفَ أَنْتَ وَ قَوْمٌ يُقَاتِلُونَ عَلِيّاً وَ هُوَ عَلَى الْحَقِّ وَ هُمْ عَلَى الْبَاطِلِ يَكُونُ حَقّاً فِي اللَّهِ جِهَادُهُمْ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ جِهَادَهُمْ بِيَدِهِ فَيُجَاهِدُهُمْ بِلِسَانِهِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَيُجَاهِدُهُمْ بِقَلْبِهِ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ قُلْتُ ادْعُ لِي إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ أَنْ يُعِينَنِي وَ يُقَوِّيَنِي عَلَى قِتَالِهِمْ فَلَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ خَالَفَهُ مُعَاوِيَةُ وَ سَارَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ إِلَى الْبَصْرَةِ قُلْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَالَ فَبَاعَ أَرْضَهُ بِخَيْبَرَ وَ دَارَهُ بِالْمَدِينَةِ وَ تَقَوَّى بِهَا هُوَ وَ وُلْدُهُ ثُمَّ خَرَجَ مَعَ عَلِيٍّ بِجَمِيعِ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ كَانَ مَعَهُ حَتَّى اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ عليه السلام فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ الْحَسَنِ وَ لَا أَرْضَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ وَ لَا دَارَ فَأَقْطَعَهُ الْحَسَنُ عليه السلام أَرْضاً بِيَنْبُعَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَعْطَاهُ دَاراً. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ الْحَقَّ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ لَكِنْ مَالَتِ الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا وَ لَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ لَهُ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ بَعْدِي مَعَكَ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ. وَ مِنْهُ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا عُقِرَ جَمَلُهَا وَ دَخَلَتْ دَاراً بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ لَهَا أَخُوهَا 14 مُحَمَّدٌ أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ أَ تَذْكُرِينَ يَوْمَ حَدَّثْتِينِي عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ الْحَقُّ لَنْ يَزَالَ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ لَنْ يَخْتَلِفَا وَ لَنْ يَفْتَرِقَا فَقَالَتْ نَعَمْ. وَ مِنْهُ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ أَصْحَابِ النَّهْرِ عَنْ ذِي الثُّدَيَّةِ فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ يَا مَسْرُوقُ أَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْتِيَنِي بِأُنَاسٍ مِمَّنْ شَهِدُوا فَأَتَيْتُهَا مِنْ كُلِّ سَبْعٍ بِرَجُلٍ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْهُ وَ شَهِدُوهُ فَقَالَتْ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً إِنَّهُ كَانَ عَلَى الْحَقِّ وَ لَكِنِّي كُنْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَحْمَاءِ. وَ مِنْهُ لَمَّا أُصِيبَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ أَتَاهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ بِهِ رَمَقٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ هُوَ لِمَا بِهِ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا زَيْدُ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ إِلَّا خَفِيفَ الْمَئُونَةِ كَثِيرَ الْمَعُونَةِ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ وَ أَنْتَ فَرَحِمَكَ اللَّهُ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ إِلَّا بِاللَّهِ عَالِماً وَ بِآيَاتِهِ عَارِفاً وَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُ مَعَكَ مِنْ جَهْلٍ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْفَجَرَةِ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ أَلَا وَ إِنَّ الْحَقَّ مَعَهُ يَتْبَعُهُ أَلَا فَمِيلُوا مَعَهُ. وَ مِنْهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. وَ مِنْهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ وَ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. وَ بِالْإِسْنَادِ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ مِنْهُ قَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ كُنْتُ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا أَبُو ثَابِتٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَتْ مَرْحَباً بِأَبِي ثَابِتٍ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَرَحَّبَتْ بِهِ وَ قَالَتْ أَيْنَ طَارَ قَلْبُكَ حِينَ طَارَتِ الْقُلُوبُ مَطَائِرَهَا قَالَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَتْ وُفِّقْتَ وَ الَّذِي نَفْسُ أُمِّ سَلَمَةَ بِيَدِهِ إِنِّي لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ لَقَدْ بَعَثْتُ ابْنِي عُمَرَ وَ ابْنَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ وَ أَمَرْتُهُمَا أَنْ يُقَاتِلَا مَعَ عَلِيٍّ مَنْ قَاتَلَهُ وَ لَوْ لَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَنَا أَنْ نَقِرَّ فِي حِجَالِنَا وَ فِي بُيُوتِنَا لَخَرَجْتُ حَتَّى أَقِفَ فِي صَفِّ عَلِيٍ. وَ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ بِالْإِسْنَادِ إِلَى حُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ السَّاعِدِيِّ التِّرْمِذِيِ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ. بيان: انصاع انفتل راجعا مسرعا و قال الفيروزآبادي هيخ بالكسر يقال عند إناخة البعير و قوله ما وجدت فيه هيخ أي لا يظهر في القرآن التوقف و ترك القتال و يحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الاستهزاء و الأحماء جمع الحمو و هو قريب الزوج أو الزوجة و الجمع الحميم أيضا و الأول لا يناسب المقام إلا بتجوز. أقول روى السيد حديث زيد بن صوحان من مناقب ابن مردويه بإسناده عن الأصبغ بن نباتة.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ أَجْمَعَ أَهْلُ السِّيَرِ وَ قَدْ ذَكَرَهُ التَّارِيخِيُ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ خَالِداً إِلَى الْيَمَنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فِيهِمُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَأَقَامَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَسَاءَ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ أَمَرَهُ أَنْ يَعْزِلَ خَالِداً فَلَمَّا بَلَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْقَوْمَ صَلَّى بِهِمُ الْفَجْرَ ثُمَّ قَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَسْلَمَ هَمْدَانُ كُلُّهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ تَبَايَعَ أَهْلُ الْيَمَنِ عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص خَرَّ لِلَّهِ سَاجِداً وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ. وَ مِنْ أَبْيَاتٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي يَوْمِ صِفِّينَ وَ لَوْ أَنَّ يَوْماً كُنْتُ بَوَّابَ جَنَّةٍ* * * لَقُلْتُ لِهَمْدَانَ ادْخُلُوا بِسَلَامٍ وَ اسْتَنَابَهُ لَمَّا أَنْفَذَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِياً عَلَى مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ وَ الْعَدُوُّ عَلَى قَوْلِهِ ص وَ ضَرَبَ عَلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ اللَّهُ

مَّ سَدِّدْهُ وَ لَقِّنْهُ فَصْلَ الْخِطَابِ قَالَ فَلَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ مِنْ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ 1 وَ اسْتَنَابَهُ حِينَ أَنْفَذَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ لِمُهِمٍّ شَرْعِيٍّ ذَكَرَهُ- أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَ الْفَضَائِلِ وَ أَبُو يَعْلَى فِي الْمُسْنَدِ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ وَ اللَّفْظُ لِأَحْمَدَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي جَنَازَةٍ فَقَالَ مَنْ يَأْتِي الْمَدِينَةَ فَلَا يَدَعُ قَبْراً إِلَّا سَوَّاهُ وَ لَا صُورَةً إِلَّا لَطَخَهَا وَ لَا وَثَناً إِلَّا كَسَرَهُ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنَا ثُمَّ هَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَجَلَسَ فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَدَعْ بِالْمَدِينَةِ قَبْراً إِلَّا سَوَّيْتَهُ وَ لَا صُورَةً إِلَّا لَطَخْتُهَا وَ لَا وَثَناً إِلَّا كَسَرْتُهُ قَالَ فَقَالَ ص مَنْ عَادَ فَصَنَعَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ الْخَبَرَ:. وَ اسْتَنَابَهُ فِي ذَبْحِ بَاقِي إِبِلِهِ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سِتِّينَ- رَوَى إِسْمَاعِيلُ الْبُخَارِيُّ وَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ وَ الْبَلاذُرِيُّ وَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْفَهَانِيُ فِي التَّرْغِيبِ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنْ جَابِرٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَقَدِمَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَشْرَكَهُ فِي بُدْنِهِ بِالثُّلُثِ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص سِتّاً وَ سِتِّينَ بَدَنَةً وَ أَمَرَ عَلِيّاً فَنَحَرَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ وَ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ص مِنْ كُلِّ جَزُورٍ بِبَضْعَةٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنَ اللَّحْمِ وَ حَسَيَا مِنَ الْمَرَقِ . وَ فِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ أَقُومَ عَلَى الْبُدْنِ قَالَ فَإِذَا نَحَرْتَهَا فَتَصَدَّقْ بِجُلُودِهَا وَ بِجِلَالِهَا وَ بِشُحُومِهَا وَ فِي رِوَايَةٍ أَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا قَالَ نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا . كَافِي الْكُلَيْنِيِّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِهِ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ وَ نَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ . تَهْذِيبُ الْأَحْكَامِ إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا فَرَغَ مِنَ السَّعْيِ قَالَ هَذَا جَبْرَئِيلُ يَأْمُرُنِي بِأَنْ آمُرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً أَنْ يُحِلَّ وَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَ كَانَ ص سَاقَ الْهَدْيَ سِتّاً وَ سِتِّينَ أَوْ أَرْبَعاً وَ سِتِّينَ. وَ جَاءَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِأَرْبَعٍ وَ ثَلَاثِينَ أَوْ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ بِمَا أَهْلَلْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ فَقَالَ النَّبِيُّ ص كُنْ عَلَى إِحْرَامِكَ مِثْلِي وَ أَنْتَ شَرِيكِي فِي هَدْيِي فَلَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْهَا سِتّاً وَ سِتِّينَ وَ نَحَرَ عَلِيٌّ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ وَ اسْتَنَابَهُ فِي التَّضَحِّي. الْحَاكِمُ بْنُ الْبَيِّعِ فِي مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ سَهْلٌ الْفَقِيهُ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَبِيبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الْحَسْنَاءِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ بِكَبْشٍ- عَنِ النَّبِيِّ وَ بِكَبْشٍ عَنْ نَفْسِهِ وَ قَالَ كَانَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ أَبَداً. وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ. وَ اسْتَنَابَهُ فِي إِصْلَاحِ مَا أَفْسَدَهُ خَالِدٌ- رَوَى الْبُخَارِيُ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ خَالِداً فِي سَرِيَّةٍ فَأَغَارَ عَلَى حَيِّ أَبِي زَاهِرٍ الْأَسَدِيِّ وَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ أَمَرَ بِكَتْفِهِمْ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى السَّيْفِ فَقَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ فَأَتَوْا بِالْكِتَابِ الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَاناً لَهُ وَ لِقَوْمِهِ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالُوا جَمِيعاً إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ وَ فِي رِوَايَةِ الْخُدْرِيِّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ مِنْ خَالِدٍ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ أَمَّا مَتَاعُكُمْ فَقَدْ ذَهَبَ فَاقْتَسَمَهُ الْمُسْلِمُونَ وَ لَكِنِّي أَرُدُّ عَلَيْكُمْ مِثْلَ مَتَاعِكُمْ ثُمَّ إِنَّهُ قُدِّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثُ رِزَمٍ مِنْ مَتَاعِ الْيَمَنِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ فَاقْضِ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ ذِمَّةَ رَسُولِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الرِّزَمَ الثَّلَاثَ فَأَمَرَ عَلِيٌّ بِنُسْخَةِ مَا أُصِيبَ لَهُمْ فَكَتَبُوا فَقَالَ خُذُوا هَذِهِ الرِّزْمَةَ فَقَوِّمُوهَا بِمَا أُصِيبَ لَكُمْ فَقَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا أَكْبَرُ مِمَّا أُصِيبَ لَنَا فَقَالَ خُذُوا هَذِهِ الثَّانِيَةَ فَاكْسُوا عِيَالَكُمْ وَ خَدَمَكُمْ لِيَفْرَحُوا بِقَدْرِ مَا حَزِنُوا وَ خُذُوا الثَّالِثَةَ بِمَا عَلِمْتُمْ وَ مَا لَا تَعْلَمُوا لِتَرْضَوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَخْبَرَهُ بِالَّذِي مِنْهُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَ قَالَ أَدَّى اللَّهُ عَنْ ذِمَّتِكَ كَمَا أَدَّيْتَ عَنْ ذِمَّتِي وَ نَحْوُ ذَلِكَ رُوِيَ أَيْضاً فِي بَنِي جَذِيمَةَ الْحِمْيَرِيُّ: مَنْ ذَا الَّذِي أَوْصَى إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ* * * يَقْضِي الْعِدَاتِ فَأَنْفَذَ الْأَقْضَاءَ وَ قَدْ وَلَّاهُ فِي رَدِّ الْوَدَائِعِ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ اسْتَخْلَفَ عَلِيّاً ص فِي آلِهِ وَ مَالِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ كُلَّ دَيْنٍ وَ كُلَّ وَدِيعَةٍ وَ أَوْصَى إِلَيْهِ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ-. الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ عَبَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يُؤَدِّي عَنِّي دَيْنِي وَ يَقْضِي عِدَاتِي وَ يَكُونُ مَعِي فِي الْجَنَّةِ قُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. - فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ سَلْمَانُ قَالَ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُنْجِزُ عِدَاتِي وَ يَقْضِي دَيْنِي. - أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ عَنِ ابْنِ آدَمَ السَّلُولِيِّ وَ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ لَا يَقْضِي عَنِّي دَيْنِي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ. - وَ قَوْلُهُ ص يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ وَعْدِي. - وَ قَوْلُهُ أَنْتَ قَاضِي دَيْنِي. فِي رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ قَتَادَةُ بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام نَادَى ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ بِالْمَوْسِمِ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْءٌ فَلْيَأْتِنَا نَقْضِي عَنْهُ. وَ رَوَتِ الْعَامَّةُ عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ أَنَّهُ أَتَى رَجُلٌ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَعَدَنِي أَنْ يَحْثُوَ لِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ فَاحْثُهَا لَهُ فَعَدَّهَا أَبُو بَكْرٍ فَوَجَدَ فِي كُلِّ حَثْيَةٍ سِتِّينَ تَمْرَةً فَقَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ كَفِّي وَ كَفُّ عَلِيٍّ فِي الْعَدَدِ سَوَاءٌ وَ دَيْنُ النَّبِيِّ إِنَّمَا كَانَ عِدَاتُهُ وَ هِيَ ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَدَّاها. . وَ مِمَّا قَضَى عَنْهُ الدَّيْنَ دَيْنُ اللَّهِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ وَ ذَلِكَ مَا كَانَ افْتَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقُبِضَ ص قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ وَ أَوْصَى عَلِيَّاً بِقَضَائِهِ عَنْهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ فَجَاهَدَ الْكُفَّارَ فِي حَيَاتِهِ وَ أَمَرَ عَلِيّاً بِجِهَادِ الْمُنَافِقِينَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَجَاهَدَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ قَضَى بِذَلِكَ دَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي كَانَ لِرَبِّهِ عَلَيْهِ. وَ إِنَّهُ ص جَعَلَ طَلَاقَ نِسَائِهِ إِلَيْهِ - أَبُو الدرعل الْمُرَادِيُّ وَ صَالِحٌ مَوْلَى التومة عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص جَعَلَ طَلَاقَ نِسَائِهِ إِلَى عَلِيٍّ. الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ عليه السلام يَوْمَ الْجَمَلِ إِلَى عَائِشَةَ ارْجِعِي وَ إِلَّا تَكَلَّمْتُ بِكَلَامٍ تَبَرَّيْنَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِلْحَسَنِ اذْهَبْ إِلَى فُلَانَةَ فَقُلْ لَهَا قَالَ لَكِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَئِنْ لَمْ تَرْحَلِي السَّاعَةَ لَأَبْعَثَنَ إِلَيْكِ بِمَا تَعْلَمِينَ فَلَمَّا أَخْبَرَهَا الْحَسَنُ بِمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَامَتْ ثُمَّ قَالَتْ خَلُّونِي فَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنَ الْمَهَالِبَةِ أَتَاكِ ابْنُ عَبَّاسٍ شَيْخُ بَنِي هَاشِمٍ وَ حَاوَرْتِيهِ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِكِ مُغْضَباً وَ أَتَاكِ غُلَامٌ فَأَقْلَعْتِ قَالَتْ إِنَّ هَذَا الْغُلَامَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُقْلَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ وَ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ بِمَا عَلِمْتِ قَالَتْ فَأَسْأَلُكِ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَيْكِ إِلَّا أَخْبَرْتِينَا بِالَّذِي بَعَثَ إِلَيْكِ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَعَلَ طَلَاقَ نِسَائِهِ بِيَدِ عَلِيٍّ فَمَنْ طَلَّقَهَا فِي الدُّنْيَا بَانَتْ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ. وَ فِي رِوَايَةٍ كَانَ النَّبِيُّ يَقْسِمُ نَفْلًا فِي أَصْحَابِهِ فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهُ شَيْئاً وَ أَلْحَحْنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَلَامَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ حَسْبُكُنَّ مَا أَضْجَرْتُنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَتَهَجَّمْنَاهُ فَغَضِبَ النَّبِيُّ ص مِمَّا اسْتَقْبَلْنَا بِهِ عَلِيّاً ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ طَلَاقَهُنَّ إِلَيْكَ فَمَنْ طَلَّقْتَهَا مِنْهُنَّ فَهِيَ بَائِنَةٌ وَ لَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ص فِي ذَلِكَ وَقْتاً فِي حَيَاةٍ وَ لَا مَوْتٍ فَهِيَ تِلْكَ الْكَلِمَةُ فَأَخَافُ أَنْ أَبِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ. خطيب خوارزم علي في النساء له وصي* * * أمين لم يمانع بالحجاب. و استنابه في مبيته على فراشه ليلة الغار و استنابه في نقل الحرم إلى المدينة بعد ثلاثة أيام و استنابه في خاصة أمره و حفظ سره مثل حديث مارية لما قرفوها و استنابه على المدينة لما خرج إلى تبوك و استنابه في قتل الصناديد من قريش و ولاه عليهم عند هزيمتهم و ولاه حين بعثه إلى فدك و ولاه الخروج إلى بني زهرة و ولاه يوم أحد في أخذ الراية و كان صاحب رايته دونهم و ولاه على نفسه عند وفاته و على غسله و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه و قد - روي عنه: إنا أهل بيت النبوة و الرسالة و الإمامة و إنه لا يجوز أن يقبلنا عند ولادتنا القوابل. . و إن الإمام لا يتولى ولادته و تغميضه و غسله و دفنه إلا إمام مثله فتولى ولادته رسول الله و تولى وفاة رسول الله ص علي و تولى أمير المؤمنين ولادة الحسن و الحسين و تولياه وفاته و وصى إليه أمر الأمة على ما يأتي بيانه إن شاء الله. و قد استنابه يوم الفتح في أمر عظيم فإنه وقف حتى صعد على كتفيه و تعلق بسطح البيت و صعد و كان يقلع الأصنام بحيث يهتز حيطان البيت و يرمي بها فتنكسر وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ وَ الْخَطِيبُ الْخُوارِزْمِيُّ فِي أَرْبَعِينِهِ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَ أَبُو الْمَضَاءِ صَبِيحٌ مَوْلَى الرِّضَا عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا قَالَ نَزَلَتْ فِي صُعُودِ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ص لِقَلْعِ الصَّنَمِ. أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ فِي شَأْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ دَخَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ مَكَّةَ وَ فِي الْبَيْتِ وَ حَوْلَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ صَنَماً فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَأُلْقِيَتْ كُلُّهَا لِوُجُوهِهَا وَ كَانَ عَلَى الْبَيْتِ صَنَمٌ طَوِيلٌ يُقَالُ لَهُ هُبَلُ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ص إِلَى عَلِيٍّ وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ تَرْكَبُ عَلَيَّ أَوْ أَرْكَبُ عَلَيْكَ لِأُلْقِيَ هُبَلَ عَنْ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ تَرْكَبُنِي فَلَمَّا جَلَسَ عَلَى ظَهْرِي لَمْ أَسْتَطِعْ حَمْلَهُ لِثِقْلِ الرِّسَالَةِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ أَرْكَبُكَ فَضَحِكَ وَ نَزَلَ وَ طَأْطَأَ لِي ظَهْرَهُ وَ اسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَمْسِكَ السَّمَاءَ لَمَسَكْتُهَا بِيَدِي فَأَلْقَيْتُ هُبَلَ عَنْ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ . وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي كِتَابَيْهِمَا بِالْإِسْنَادِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حُكَيْمٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ: انْطَلَقَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْأَصْنَامِ فَقَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ لِي انْهَضْ بِي إِلَى الصَّنَمِ فَنَهَضْتُ بِهِ فَلَمَّا رَأَى ضَعْفِي عَنْهُ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ أَنْزَلْتُهُ عَنِّي وَ جَلَسَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ لِيَ اصْعَدْ يَا عَلِيُّ فَصَعِدْتُ عَلَى مَنْكِبِهِ ثُمَّ نَهَضَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمَّا نَهَضَ بِي خُيِّلَ لِي أَنِّي لَوْ شِئْتُ نِلْتُ السَّمَاءَ وَ صَعِدْتُ عَلَى الْكَعْبَةِ وَ تَنَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَلْقَيْتُ صَنَمَهُمُ الْأَكْبَرَ صَنَمَ قُرَيْشٍ وَ كَانَ مِنْ نُحَاسٍ مُوَتَّداً بِأَوْتَادٍ مِنْ حَدِيدٍ إِلَى الْأَرْضِ الْخَبَرَ. - وَ فِي رِوَايَةِ الْخَطِيبِ فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَ أَنِّي لَوْ شِئْتُ لَنِلْتُ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ. وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَاصِمِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص احْمِلْنِي لِنَطْرَحَ الْأَصْنَامَ عَنِ الْكَعْبَةِ فَلَمْ أُطِقْ حَمْلَهُ فَحَمَلَنِي فَلَوْ شِئْتُ أَتَنَاوَلُ السَّمَاءَ فَعَلْتُ. - وَ فِي خَبَرٍ وَ اللَّهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَنَالَ السَّمَاءَ بِيَدِي لَنِلْتُهَا. وَ رَوَى الْقَاضِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ شُيُوخٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ صلوات الله عليهما قُمْ بِنَا إِلَى الصَّنَمِ فِي أَعْلَى الْكَعْبَةِ لِنَكْسِرَهُ فَقَامَا جَمِيعاً فَلَمَّا أَتَيَاهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص قُمْ عَلَى عَاتِقِي حَتَّى أَرْفَعَكَ عَلَيْهِ فَأَعْطَاهُ عَلِيٌّ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى عَاتِقِهِ ثُمَّ رَفَعَهُ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى الْبَيْتِ فَأَخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام الصَّنَمَ وَ هُوَ مِنْ نُحَاسٍ فَرَمَى بِهِ مِنْ فَوْقِ الْكَعْبَةِ فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ ص انْزِلْ فَوَثَبَ مِنْ أَعْلَى الْكَعْبَةِ كَأَنَّمَا كَانَ لَهُ جَنَاحَانِ وَ يُقَالُ إِنَّ عُمَرَ كَانَ تَمَنَّى ذَلِكَ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ الَّذِي عَبَدَهُ لَا يَقْلَعُهُ وَ لَمَّا صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ نَزَلَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعِدَ عُمَرُ نَزَلَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعِدَ عُثْمَانُ نَزَلَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعِدَ عَلِيٌّ صلوات الله عليه صَعِدَ إِلَى مَوْضِعٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَسُمِعَ مِنَ النَّاسِ ضَوْضَاءٌ فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي أَسْمَعُهَا قَالُوا لِصُعُودِكَ إِلَى مَوْضِعِ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي لَمْ يَصْعَدْهُ الَّذِي تَقَدَّمَكَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ قَامَ مَقَامِي وَ لَمْ يَعْمَلْ بِعَمَلِي أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ وَ أَنَا وَ اللَّهِ الْعَامِلُ بِعَمَلِهِ الْمُمْتَثِلُ قَوْلَهُ الْحَاكِمُ بِحُكْمِهِ فَلِذَلِكَ قُمْتُ هُنَا ثُمَّ ذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ قُمْتُ مَقَامَ أَخِي وَ ابْنِ عَمِّي لِأَنَّهُ أَعْلَمَنِي بِسِرِّي وَ مَا يَكُونُ مِنِّي فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنَا الَّذِي وَضَعْتُ قَدَمِي عَلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَمَا هَذِهِ الْأَعْوَادُ أَنَا مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدٌ مِنِّي وَ قَالَ عليه السلام فِي خُطْبَةِ الِافْتِخَارِ أَنَا كَسَرْتُ الْأَصْنَامَ أَنَا رَفَعْتُ الْأَعْلَامَ أَنَا بَنَيْتُ الْإِسْلَامَ وَ قَالَ ابْنُ نُبَاتَةَ حَتَّى شُدَّ بِهِ أَطْنَابُ الْإِسْلَامِ وَ هُدَّ بِهِ أَحْزَابُ الْأَصْنَامِ فَأَصْبَحَ الْإِيمَانُ فَاشِياً بِإِقْبَالِهِ وَ الْبُهْتَانُ مُتَلَاشِياً بِصِيَالِهِ وَ لِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ شَرَفٌ عَلَى كُلِّ حَجَرٍ لِكَوْنِهِ مَقَاماً لِقَدَمِ إِبْرَاهِيمَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَدَمُ عَلِيٍّ أَكْرَمَ مِنْ رُءُوسِ أَعْدَائِهِ لِأَنَّ مَقَامَهُ كَتِفُ النُّبُوَّةِ. مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى أَبُو مَرْيَمَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام انْطَلَقْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْلًا حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ فَقَالَ لِيَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ نَهَضْتُ بِهِ فَلَمَّا رَأَى ضَعْفِي عَنْهُ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَجَلَسَ لِي وَ قَالَ اصْعَدْ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ صَعِدْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ نَهَضَ بِي حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيَّ لَوْ شِئْتُ نِلْتُ أُفُقَ السَّمَاءِ وَ صَعِدْتُ عَلَى الْبَيْتِ فَأَتَيْتُ صَنَمَ قُرَيْشٍ وَ هُوَ بِمِثَالِ رَجُلٍ مِنْ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسٍ الْحَدِيثَ. وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ صَنَمٌ لِخُزَاعَةَ مِنْ فَوْقِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ انْطَلِقْ بِنَا نُلْقِي هَذَا الصَّنَمَ عَنِ الْبَيْتِ فَانْطَلَقَا لَيْلًا فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ ارْقَ عَلَى ظَهْرِي وَ كَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً فَحَمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ انْتَهَيْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ هَمَمْتُ أَنْ أَمَسَّ الْسَمَاءَ بِيَدِي لَمَسِسْتُهَا وَ احْتَمَلَ الصَّنَمَ وَ جَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ فَتَقَطَّعَ قِطَعاً ثُمَّ تَعَلَّقَ بِالْمِيزَابِ وَ تَخَلَّى بِنَفْسِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَلَمَّا سَقَطَ ضَحِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا يُضْحِكُكَ يَا عَلِيُّ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ قَالَ ضَحِكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَعَجُّباً مِنْ أَنِّي رَمَيْتُ بِنَفْسِي مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ إِلَى الْأَرْضِ فَمَا أَلِمْتُ وَ لَا أَصَابَنِي وَجَعٌ فَقَالَ كَيْفَ تَأْلَمُ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَوْ يُصِيبُكَ وَجَعٌ إِنَّمَا رَفَعَكَ مُحَمَّدٌ وَ أَنْزَلَكَ جَبْرَئِيلُ. وَ فِي أَرْبَعِينِ الْخُوارِزْمِيِّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَ النَّبِيُّ ص وَ خَشِينَا أَنْ يَرَانَا أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ غَيْرِهِمْ فَقَذَفْتُهُ فَتَكَسَّرَ وَ نَزَوْتُ مِنْ فَوْقِ الْكَعْبَةِ. فهذه دلالات ظاهرة على أنه أقرب الناس إليه و أخصهم لديه و أنه ولي عهده و وصيه على أمته من بعده و أنه ص لم يستنب المشايخ في شيء إلا ما روي في أبي بكر أنه استنابه في الحج و في قول عائشة مروا أبا بكر ليصلي بالناس و كلا الموضعين فيه خلاف و لعلي بن أبي طالب مزايا فإنه لم يول عليه أحدا و ما أخرجه إلى موضع و لا تركه في قوم إلا ولاه عليهم و كان الشيخان تحت ولاية أسامة و عمرو بن العاص و غيرهما.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٨ - الصفحة ٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِأَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَضَائِلَ لَا يُحْصِي عَدَدَهَا غَيْرُهُ فَمَنْ ذَكَرَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِهِ مُقِرّاً بِهَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ لَوْ وَافَى الْقِيَامَةَ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ وَ مَنْ كَتَبَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا بَقِيَ لِتِلْكَ الْكِتَابَةِ رَسْمٌ وَ مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الذُّنُوبَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بِالاسْتِمَاعِ وَ مَنْ نَظَرَ إِلَى كِتَابِهِ فِي فَضَائِلِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الذُّنُوبَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بِالنَّظَرِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص النَّظَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عِبَادَةٌ وَ ذِكْرُهُ عِبَادَةٌ وَ لَا يُقْبَلُ إِيمَانُ عَبْدٍ إِلَّا بِوَلَايَتِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِ. كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارِزْمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام مِثْلَهُ - كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة الْخُوارِزْمِيُّ فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام مِثْلَهُ أَقُولُ- رَوَى الْعَلَّامَةُ فِي كَشْفِ الْحَقِ مِثْلَهُ. عَنْ أَخْطَبِ خُوارِزْمَ وَ رَوَى عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ أَنَّ الرِّيَاضَ أَقْلَامٌ وَ الْبَحْرَ مِدَادٌ وَ الْجِنَّ حُسَّابٌ وَ الْإِنْسَ كُتَّابٌ مَا أَحْصَوْا فَضَائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ١٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

كشف، كشف الغمة نَقَلْتُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَمَعَهَا الْعِزُّ الْمُحَدِّثُ رَوَى الْمَنْصُورُ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ أَبِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَالِسَيْنِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص السَّلَامَ وَ بَشِرَ بِهِ وَ قَامَ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَهُ وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ أَ تُحِبُّ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ اللَّهُ أَشَدُّ حُبّاً لَهُ مِنِّي إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ ذُرِّيَّةَ كُلِّ نَبِيٍّ فِي صُلْبِهِ وَ جَعَلَ ذُرِّيَّتِي فِي صُلْبِ هَذَا. وَ مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارِزْمِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتَمَعَ عَلَيٌّ وَ جَعْفَرٌ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَقَالَ جَعْفَرٌ أَنَا أَحَبُّكُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَحَبُّكُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ زَيْدٌ أَنَا أَحَبُّكُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَسْأَلَهُ قَالَ أُسَامَةُ فَاسْتَأْذَنُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنَا عِنْدَهُ قَالَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ فَخَرَجْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ هَذَا جَعْفَرٌ وَ عَلِيٌّ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَسْتَأْذِنُونَ قَالَ ائْذَنْ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْنَا نَسْأَلُكَ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ قَالَ فَاطِمَةُ قَالُوا إِنَّمَا نَسْأَلُكَ عَنِ الرِّجَالِ قَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا جَعْفَرُ فَيُشْبِهُ خَلْقُكَ خَلْقِي وَ خُلُقُكَ خُلُقِي وَ أَنْتَ آلِي وَ مِنْ شَجَرَتِي وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَخَتَنِي وَ أَبُو وُلْدِي وَ مِنِّي وَ آلِي وَ أَحَبُّ الْقَوْمِ إِلَيَّ. وَ قَرِيبٌ مِنْهُ مَا نَقَلْتُهُ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ حِينَ اخْتَصَمَ عَلِيٌّ وَ جَعْفَرٌ وَ زِيدٌ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ وَ قَضَى بِهَا لِخَالَتِهَا قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ قَالَ لِجَعْفَرٍ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَ خُلُقِي وَ قَالَ لِزَيْدٍ أَنْتَ أَخُونَا وَ مَوْلَانَا. وَ مِنْهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ ص الْتَزَمَ عَلِيّاً وَ قَبَّلَهُ وَ يَقُولُ بِأَبِي الْوَحِيدُ الشَّهِيدُ. مِنْهُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ عَلِيّاً فِي سَرِيَّةٍ قَالَتْ فَرَأَيْتُهُ رَافِعاً يَدَيْهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُرِيَنِي عَلِيّاً. - و مثله: في كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد حتى تريني وجه علي. وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ قَالَ وَ أَخْبَرَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَالِياً الْإِمَامُ الْحَافِظُ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْفَهَانِيُّ مَرْفُوعاً إِلَى عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي بَيْتِي لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ادْعُوا لِي حَبِيبِي فَدَعَوْتُ أَبَا بَكْرٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي حَبِيبِي فَقُلْتُ وَيْلَكُمْ ادْعُوا لَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَوَ اللَّهِ مَا يُرِيدُ غَيْرَهُ فَلَمَّا رَآهُ فَرَّجَ لَهُ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِيهِ فَلَمْ يَزَلْ يَحْتَضِنُهُ حَتَّى قُبِضَ وَ يَدُهُ عَلَيْهِ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحِبَّ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ قَالَ فَقُلْنَا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّ مِنْهُمْ عَلِيّاً ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَقُلْنَا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً مِنْهُمْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقُلْنَا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً مِنْهُمْ وَ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ وَ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيَّ وَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَ مِنْهُ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِوَفْدِ ثَقِيفٍ حِينَ جَاءُوهُ لَتُسْلِمُنَّ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ رَجُلًا مِنِّي أَوْ قَالَ مِثْلَ نَفْسِي فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمْ وَ لَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّكُمْ وَ لَيَأْخُذَنَّ أَمْوَالَكُمْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَوَ اللَّهِ مَا تَمَنَّيْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ جَعَلْتُ أَنْصِبُ صَدْرِي لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ هُوَ هَذَا قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ هُوَ هَذَا هُوَ هَذَا. وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عَلِيٌّ مِنِّي مِثْلُ رَأْسِي مِنْ جَسَدِي. وَ مِنْهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضاً فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَدَخَلَ عَلَيَّ وَ أَنَا مُضْطَجِعٌ فَأَتَى إِلَى جَنْبِي ثُمَّ سَجَّانِي بِثَوْبِهِ فَلَمَّا رَآنِي قَدْ ضَعُفْتُ قَامَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ جَاءَ فَرَفَعَ الثَّوْبَ عَنِّي ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا عَلِيُّ فَقَدْ بَرَأْتَ فَقُمْتُ كَأَنِّي مَا اشْتَكَيْتُ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ ص مَا سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَانِي وَ مَا سَأَلْتُ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ. وَ مِنْهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَ النَّاسُ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى. وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ الْخَنْدَقِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخَذْتَ مِنِّي عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ أُحُدٍ وَ هَذَا عَلِيٌّ فَ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ وَ مِنْهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص وَ كَانَتْ أَلْطَفَ نِسَائِهِ وَ أَشَدَّهُنَّ لَهُ حُبّاً قَالَ وَ كَانَ لَهَا مَوْلًى يَحْضُنُهَا وَ رَبَّاهَا وَ كَانَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا سَبَّ عَلِيّاً وَ شَتَمَهُ فَقَالَتْ يَا أَبَتِ مَا حَمَلَكَ عَلَى سَبِّ عَلِيٍّ قَالَ لِأَنَّهُ قَتَلَ عُثْمَانَ وَ شَرَكَ فِي دَمِهِ قَالَتْ أَمَا إِنَّهُ لَوْ لَا أَنَّكَ مَوْلَايَ وَ رَبَّيْتَنِي وَ أَنَّكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ وَالِدِي مَا حَدَّثْتُكَ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَكِنِ اجْلِسْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ عَنْ عَلِيٍّ وَ مَا رَأَيْتُهُ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ كَانَ يَوْمِي وَ إِنَّمَا كَانَ يُصِيبُنِي فِي تِسْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ وَاحِدٌ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ص وَ هُوَ مُخَلِّلٌ أَصَابِعَهُ فِي أَصَابِعِ عَلِيٍّ وَاضِعاً يَدَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ اخْرُجِي مِنَ الْبَيْتِ وَ أَخْلِيهِ لَنَا فَخَرَجْتُ وَ أَقْبَلَا يَتَنَاجَيَانِ فَأَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ لَا أَدْرِي مَا يَقُولَانِ حَتَّى إِذَا قُلْتُ قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَ أَقْبَلْتُ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَلِجُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَا تَلِجِي وَ ارْجِعِي مَكَانَكِ ثُمَّ تَنَاجَيَا طَوِيلًا حَتَّى قَامَ عَمُودُ الظُّهْرِ فَقُلْتُ ذَهَبَ يَوْمِي وَ شَغَلَهُ عَلِيٌّ فَأَقْبَلْتُ أَمْشِي حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَلِجُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَا تَلِجِي فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مَكَانِي حَتَّى إِذَا قُلْتُ قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ الْآنَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيَذْهَبُ يَوْمِي وَ لَمْ أَرَ قَطُّ أَطْوَلَ مِنْهُ فَأَقْبَلْتُ أَمْشِي حَتَّى وَقَفْتُ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَلِجُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص نَعَمْ فَلِجِي فَدَخَلْتُ وَ عَلِيٌّ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ أَدْنَى فَاهُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيِّ ص وَ فَمُ النَّبِيِّ ص عَلَى أُذُنِ عَلِيٍّ يَتَسَارَّانِ وَ عَلِيٌّ يَقُولُ أَ فَأَمْضِي وَ أَفْعَلُ وَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ نَعَمْ فَدَخَلْتُ وَ عَلِيٌّ مُعْرِضٌ وَجْهَهُ حَتَّى دَخَلْتُ وَ خَرَجَ فَأَخَذَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَقْعَدَنِي فِي حَجْرِهِ فَالْتَزَمَنِي فَأَصَابَ مِنِّي مَا يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ مِنَ اللُّطْفِ وَ الِاعْتِذَارِ ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تَلُومِينِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي مِنَ اللَّهِ يَأْمُرُ أَنْ أُوصِيَ بِهِ عَلِيّاً بِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدِي وَ كُنْتُ بَيْنَ جَبْرَئِيلَ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ عَلِيٌّ عَنْ شِمَالِي فَأَمَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنْ آمُرَ عَلِيّاً بِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَاعْذِرِي وَ لَا تَلُومِينِي إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ نَبِيّاً وَ اخْتَارَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيّاً فَأَنَا نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ عَلِيٌّ وَصِيِّي فِي عِتْرَتِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَهَذَا مَا شَهِدْتُ مِنْ عَلِيٍّ الْآنَ يَا أَبَتَاهْ فَسُبَّهُ أَوْ فَدَعْهُ فَأَقْبَلَ أَبُوهَا يُنَاجِي اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا جَهِلْتُ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ فَإِنَّ وَلِيِّي وَلِيُّ عَلِيٍّ وَ عَدُوِّي عَدُوُّ عَلِيٍّ فَتَابَ الْمَوْلَى تَوْبَةً نَصُوحاً وَ أَقْبَلَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ دَهْرِهِ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَغْفِرَ لَهُ. يف، الطرائف أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٣٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شف، كشف اليقين أَحْمَدُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ رَافِعٍ مَوْلَى عَائِشَةَ قَالَ: كُنْتُ غُلَاماً أَخْدُمُهَا فَكُنْتُ إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهَا أَكُونُ قَرِيباً أُعَاطِيهَا قَالَ فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهَا ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ جَاءَ جَاءٍ فَدَقَّ الْبَابَ قَالَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا جَارِيَةٌ مَعَهَا إِنَاءٌ مُغَطًّى قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا قَالَتْ أَدْخِلْهَا فَدَخَلْتُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ عَائِشَةَ فَوَضَعَتْهُ عَائِشَةُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ جَعَلَ يَأْكُلُ وَ خَرَجَتِ الْجَارِيَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَيْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ عِنْدِي يَأْكُلُ مَعِي فَجَاءَ جَاءٍ فَدَقَّ الْبَابَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ هَذَا عَلِيٌّ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَدْخِلْهُ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَرْحَباً وَ أَهْلًا لَقَدْ تَمَنَّيْتُكَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى لَوْ أَبْطَأْتَ عَلَيَّ لَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْتِيَ بِكَ اجْلِسْ فَكُلْ مَعِي. - بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَامِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَبَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّازِ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَاتَلَ اللَّهُ مَنْ قَاتَلَكَ وَ عَادَى مَنْ عَادَاكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً.- 4- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى حَدِيثَ الطَّيْرِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْبَلاذُرِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى وَ السَّمْعَانِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَ الطَّبَرِيُّ فِي الْوَلَايَةِ وَ ابْنُ الْبَيِّعِ فِي الصَّحِيحِ وَ أَبُو يَعْلَى فِي الْمُسْنَدِ وَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْإِخْتِصَاصِ وَ قَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ وَ سَعِيدٌ وَ الْمَازِنِيُّ وَ ابْنُ شَاهِينٍ وَ السُّدِّيُّ وَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَ مَالِكٌ وَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ وَ مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ وَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ أَنَسٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أُمِّ أَيْمَنَ وَ رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَ الْخَطِيبُ وَ أَبُو بَكْرٍ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ مِنْ سَبْعَةِ طُرُقٍ وَ قَدْ صَنَّفَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ كِتَابَ الطَّيْرِ وَ قَالَ الْقَاضِي أَحْمَدُ قَدْ صَحَّ عِنْدِي حَدِيثُ الطَّيْرِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ إِنَّ طَرِيقَةَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُبَّائِيِّ فِي تَصْحِيحِ الْأَخْبَارِ يَقْتَضِي الْقَوْلَ بِصِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ لِإِيرَادِهِ يَوْمَ الشُّورَى فَلَمْ يُنْكَرْ قَالَ الشَّيْخُ قَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى فَضْلِهِ فِي قِصَّةَ شُورَى بِمَحْضَرٍ مِنْ أَهْلِهَا فَمَا كَانَ فِيهِمْ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُ وَ أَقَرَّ بِهِ وَ الْعِلْمُ بِذَلِكَ كَالْعِلْمُ بِالشُّورَى نَفْسَهَا فَصَارَ مُتَوَاتِراً وَ لَيْسَ فِي الْأُمَّةِ عَلَى اخْتِلَافِهَا مَنْ دَفَعَ هَذَا الْخَبَرَ- وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَزِيزِ كَادِشٌ الْعُكْبَرِيُّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْحَرْبِيِّ الْعُشَارِيِّ عَنِ ابْنِ شَاهِينٍ الْوَاعِظِ فِي كِتَابِهِ مَا قَرُبَ سَنَدُهُ قَالَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجَوْهَرِيُ قَالَ قَالَ نُعَيْمُ بْنُ سَالِمِ بْنِ قَنْبَرٍ قَالَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْخَبَرَ وَ قَدْ أَخْرَجَهُ- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِ قُرْبِ الْإِسْنَادِ وَ قَدْ رَوَاهُ خَمْسَةٌ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ أَنَسٍ وَ عَشَرَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَدْ صَحَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ النَّبِيَّ يُحِبَّانِهِ وَ مَا صَحَّ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ فَيَجِبُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَ مَنْ عَزَى خَبَرَ الطَّائِرِ إِلَيْهِ قَصَّرَ الْإِمَامَةَ عَلَيْهِ وَ مَجْمَعُ الْحَدِيثِ أَنَّ أَنَساً تَعَصَّبَ بِعِصَابَةٍ فَسُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ هَذِهِ دَعْوَةُ عَلِيٍّ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص طَائِرٌ مَشْوِيٌّ فَقَالَ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي هَذَا الطَّيْرَ فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْكَ مَشْغُولٌ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص ثَانِياً فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقُلْتُ رَسُولُ اللَّهِ عَنْكَ مَشْغُولٌ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص ثَالِثاً فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقُلْتُ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْكَ مَشْغُولٌ فَرَفَعَ عَلِيٌّ صَوْتَهُ وَ قَالَ وَ مَا يَشْغَلُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنِّي وَ سَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا أَنَسُ مَنْ هَذَا قُلْتُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ ائْذَنْ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنْ يَأْتِيَنِي بِأَحَبِّ خَلْقِهِ إِلَيْهِ وَ إِلَيَّ أَنْ يَأْكُلَ مَعِي هَذَا الطَّيْرَ وَ لَوْ لَمْ تَجِئْنِي فِي الثَّالِثَةِ لَدَعَوْتُ اللَّهَ بِاسْمِكَ أَنْ يَأْتِيَنِي بِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ جِئْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَرُدُّنِي أَنَسٌ وَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ عَنْكَ مَشْغُولٌ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا قُلْتُ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي فَرَفَعَ عَلِيٌّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْمِ أَنَساً بِوَضَحٍ لَا يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ. وَ فِي رِوَايَةٍ لَا تُوَارِيهِ الْعِمَامَةُ ثُمَّ كَشَفَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ هَذِهِ دَعْوَةُ عَلِيٍّ هَذِهِ دَعْوَةُ عَلِيٍ. لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُدْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مَعْصُوباً بِعِصَابَةٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ هِيَ دَعْوَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا مَرَّ. وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ اسْتَشْهَدَنِي عَلِيٌّ عليه السلام فَكَتَمْتُهُ فَقُلْتُ إِنِّي أُنْسِيتُهُ فَرَفَعَ عَلِيٌّ يَدَهُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. - 5 قب، المناقب لابن شهرآشوب: أنه عليه السلام كان أحب الخلق إلى الله و إلى رسوله لوجوه منها - قوله ص اللهم ائتني بأحب الخلق إليك و إلي يأكل معي من هذا الطائر. و منها - قوله ص لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله. و منها - ادعوا إلي خليلي فدعوا لفلان و فلان فأعرض. فإذا ثبت أن عليا عليه السلام كان أحب الخلق إلى الله و إلى رسوله فلا يجوز لغيره أن يتقدم عليه و قد قال الله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ - إبانة ابن بطة و فضائل أحمد في خبر- عن عكرمة عن ابن عباس قال و لقد عاتب الله أصحاب محمد ص في غير آي من القرآن و ما ذكر عليا إلا بخير و ذلك نحو قوله وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ و قوله تعالى وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ الآية و قوله تعالى في آية المناجاة فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ. البخاري توفي النبي ص و هو عنه راض يعني عن علي عليه السلام و قد ذكرنا أنه أولى الناس لقوله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ لأنه قد صح أنه لم يفر قط من زحف و ما ثبت ذلك لغيره.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٣٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

2] 15- قب، المناقب لابن شهرآشوب لِنَبِيِّهِ آمَنَ الرَّسُولُ وَ لَهُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ وَ لِنَبِيِّهِ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَ لَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ لِنَبِيِّهِ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً وَ لَهُ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وَ لِنَبِيِّهِ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ وَ لَهُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ لِنَبِيِّهِ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وَ لَهُ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِنَبِيِّهِ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ لَهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى عَلِيّاً مِثْلَ مَا سَمَّى بِهِ كُتُبَهُ قَالَ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ لِعَلِيٍ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وَ قَالَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ وَ لِلْقُرْآنِ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ وَ لِعَلِيٍ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ وَ قَالَ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ وَ لِعَلِيٍ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ وَ قَالَ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ لِعَلِيٍ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ وَ الْكِتَابُ أَكْبَرُ وَ قَالَ فِي الْقُرْآنِ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ وَ لَهُ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وَ فِي الْقُرْآنِ هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ لَهُ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ فِي الْقُرْآنِ هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَ لَهُ قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ وَ فِي الْقُرْآنِ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَ لَهُ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ وَ فِي الْقُرْآنِ هُدىً وَ بُشْرى وَ لَهُ لَهُمُ الْبُشْرى وَ فِي الْقُرْآنِ سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا وَ لَهُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ الْخَبَرَ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لَهُ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ وَ فِي الْقُرْآنِ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ وَ لَهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَنَا خَلِيفَةُ اللَّهِ وَ فِي الْقُرْآنِ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ لَهُ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ لَهُ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ لَهُ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وَ فِي الْقُرْآنِ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَهُ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً وَ لَهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ فِي الْقُرْآنِ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَ لَهُ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ وَ فِي الْقُرْآنِ قالُوا خَيْراً وَ لَهُ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وَ فِي الْقُرْآنِ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ وَ لَهُ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً وَ فِي الْقُرْآنِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وَ لَهُ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى وَ فِي الْقُرْآنِ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَ لَهُ وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ أَيْ عَالٍ فِي الْبَلَاغَةِ وَ عَلَا عَلَى كُلِّ كِتَابٍ لِكَوْنِهِ مُعْجِزاً وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ كَذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ قَالَ حَكِيمٌ أَيْ مُظْهِرٌ لِلْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ بِمَنْزِلَةِ حَكِيمٍ يَنْطِقُ بِالصَّوَابِ وَ هَذَا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هَاتَانِ الصِّفَتَانِ لَهُ خَلِيقَةٌ لِأَنَّهُمَا مِنْ صِفَاتِ الْحَيِّ وَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى سَبِيلِ التَّوَسُّعِ ثُمَّ قَالَ لِلْقُرْآنِ أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ وَ لَهُ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وَ عِلْمُ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَهُ لِقَوْلِهِ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَ لَا يُعْلَى وَ قَالَ تَعَالَى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ بَيَانُهُ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ. ساواه مع آدم في أشياء في العلم وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و له - أنا مدينة العلم و علي بابها. و التزويج لأنه جرى تزويجهما في الجنة و أنزل الحديد على آدم و أنزل على علي عليه السلام ذا الفقار و آدم أبو الآدميين و علي أبو العلويين و اعتذر عن آدم فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً و شكر عن علي يُوفُونَ بِالنَّذْرِ و آمن آدم في قوله ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ و كذلك لعلي عليه السلام فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ و كان آدم خليفة الله إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً و علي خليفة الله قوله عليه السلام من لم يقل إني رابع الخلفاء الخبر. خلق آدم من التراب فكان ترابيا فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ و سمى النبي عليا أبا تراب و قال آدم وقت خلقته و قد عطس الحمد لله فقال الله رحمك الله و لهذا خلقتك سبقت رحمتي غضبي فهو أول كلمة قالها و علي عليه السلام لما ولد سجد لله على الأرض و حمده و آدم خلق بين مكة و الطائف و علي ولد في الكعبة و اصطفى الله آدم إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ و لعلي وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ و الأنبياء كلهم من صلب آدم و أوصياء النبي ص من صلب علي رفع آدم على مناكب الملائكة و رفع جنازة علي على مناكبهم أيضا نسب أولاد آدم إليه فقالوا آدمي و نسب أولاد النبي ص إليه فقالوا علوي أمر الله الملائكة بالسجود لآدم و علي أمر بأن يؤتى إليه - رَوَى الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الْكَعْبَةِ تُؤْتَى وَ لَا تَأْتِي. آدم باع الجنة بحبات حنطة فأمر بالخروج منها قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً و علي اشترى الجنة بقرص فأذن له بالدخول فيها وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و كان اسم علي و أسماء أولاده عليه السلام فعلم الله آدم أسماءهم أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَفْتَخِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ بِابْنِهِ شَيْثٍ وَ أَفْتَخِرُ أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.. المفجع كان في علمه لآدم إذ* * * علم شرح الأسماء و المكنيا. و ساواه مع إدريس عليه السلام بأشياء أطعم إدريس بعد وفاته من طعام الجنة و أطعم علي في حياته من طعامها مرارا و سمي إدريس لأنه درس الكتب كلها و قوله تعالى في علي عليه السلام وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ و إدريس أول من وضع الخط و علي أول من وضع النحو و الكلام. و ساواه مع نوح عليه السلام في خمسة عشر موضعا في الميثاق وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ - وَ لِعَلِيٍّ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقِي عَلَى النُّبُوَّةِ وَ مِيثَاقَ اثْنَيْ عَشَرَ بَعْدِي. و خص بطول العمر فلبث فيهم ألف سنة و طول عمر ولده القائم عليه السلام وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا الآية و نوح شيخ المرسلين و علي شيخ الأئمة و قيل لنوح يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا و لعلي فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ و نبع الماء لنوح من بين النار وَ فارَ التَّنُّورُ و هوى النجم لعلي من بئر الدار وَ النَّجْمِ إِذا هَوى أجيبت دعوة نوح فهطلت له السماء بالعقوبة و أجيبت لعلي بالرحمة فنبعت له الأرض في أرض بلقع و يمنى السواد و غيرهما ذكر الله نوحا في كتابه في اثنين و أربعين موضعا أوله قوله إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً و آخره وَ قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ و ذكر عليا في تسعة و ثمانين موضعا أنه أمير المؤمنين و سمي نوحا لكثرة نوحه و زهادته و قال لعلي أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ و سماه شكورا إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً و سمى عليا باسمه وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و أهلك جميع الخلق بالطوفان سوى قومه فَأَنْجَيْناهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ و أهلك أعداء علي في طوفان النصب فيلقى في جهنم و يفوز أحباؤه إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً نوح أب ثاني و علي أبو الأئمة و السادات و اشتق لنوح اسمه من صفته لما ناح و اشتق اسم علي من صفته لأنه علا قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا و قيل لعلي سلام على آل يس و حمله على السفينة عند طوفان الماء وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ و قيل لعلي مثل أهل بيتي كسفينة نوح الخبر فسفينة علي نجاة من النار. المفجع و كنوح نجا من الهلك من سير* * * في الفلك إذ علا الجوديا. ساوى عليا مع إبراهيم عليه السلام في ثلاثين خصلة الاجتباء اجْتَباهُ وَ هَداهُ و لعلي إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ و في الهدى وَ هَداهُ إِلى صِراطٍ و لعلي عليه السلام وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ و في الحسنة وَ آتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً و لعلي مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ و في البركة وَ بارَكْنا عَلَيْهِ و لعلي وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ و في البشارة وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ و لعلي وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً و في السلام سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ و لعلي سلام على آل ياسين و في الخلة وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا و لعلي إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ و في الثناء الحسن وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و لعلي وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ و في المقام وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى و لعلي و هو أول من صلى مع رسول الله ص و في الإمامة إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً و لعلي وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ و جعل مثابته قبلة للخلق وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً و لعلي حب علي إيمان و بناؤه طواف المؤمنين وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ و لعلي إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ و أمر إبراهيم بتطهير البيت وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ و الله تعالى طهر بيت علي وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و ملوك الروم من نسل إبراهيم و الأئمة الاثنا عشر من صلب علي و أثنى الله عليه إن إبراهيم كان أمة لأنه كان وحيدا في زمانه بالتوحيد و علي أول من أسلم و قال إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ و لعلي أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ و قال له وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً و لعلي على ملة إبراهيم و دين محمد و منهاج علي حنيفا مسلما و قال له شاكِراً لِأَنْعُمِهِ و لعلي الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ و قال وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى و لعلي يُوفُونَ بِالنَّذْرِ و قال وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ و لعلي وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ و قال إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ و لعلي يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ و كان إبراهيم مؤذنا للحج وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ و علي مؤذن لله وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ و إبراهيم فارق قومه وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فأخرج الله من نسله سبعين ألف نبي وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ و علي فارق قريشا فجعله الله في أفضلها و هم بنو هاشم و أعطاه النسل الطيب و عادى إبراهيم قومه فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ و عادت قريش عليا فأبادهم بالسيف و قال إبراهيم إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ و قال النبي ص أنا ابن الذبيحين يعني إسماعيل و عبد الله و ابتلاء علي أكثر و رمي إبراهيم مشدودا على المنجنيق و هو مكره و رمي علي على المنجنيق في ذات السلاسل و هو مختار و قال في حق إبراهيم فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ و ألقى علي نفسه في وادي الجن و حاربهم و صارت نار الدنيا على إبراهيم بردا و سلاما قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً و تصير نار الآخرة على محبي علي عليه السلام بردا و سلاما حتى تنادي الجحيم جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ادعى في محبة إبراهيم خلق فقال فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي و ادعى في محبة علي خلق فقال الله إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ الآية و إبراهيم أوجس في نفسه خيفة من الملائكة و تكلم علي معهم و سائر الأنبياء بعد إبراهيم من نسله مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ و سائر الأوصياء من ولد علي وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ إبراهيم أسس الكعبة إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ و علي أظهر الإسلام و طهر الكعبة من الأزلام و إبراهيم كسر أصناما قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا يعني أفلون و علي كسر ثلاثمائة و ستين صنما أكبرها هبل ابتلى الله إبراهيم بقربان الولد إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ و أبات أبو طالب عليا على فراش رسول الله ص كل ليلة في الشعب و أباته النبي ص ليلة الهجرة و بين الفداءين فروق و ربما يشفق الوالد على ولده فلا يذبحه و علي كان على يقين من الكفار و يقوى في ظن ولده أن أباه يمتحنه في طاعته فيزول كثير من الخوف و يرجو السلامة و علي خائف بلا رجاء و أمره مسند إلى الوحي فيجب الانقياد و علي على غير ذلك و أثنى الله على إبراهيم في خمسة و ستين موضعا أوله ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ و آخره صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى و أنزل الله ربع القرآن في علي. إسحاق و إسماعيل عليه السلام المفجع البصري و له من صفات إسحاق حال* * * صار في فضلها لإسحاق سيا صبره إذ تل للذبح حتى* * * ظل بالكبش عندها مفديا و كذا استسلم الوصي لأسياف* * * قريش إذ بيتوه عتيا فوقى ليلة الفراش أخاه* * * بأبي ذاك واقيا و وليا و له من أبيه ذي الأيد إسماعيل* * * شبه ما كان عني خفيا إنه عاون الخليل على الكعبة* * * إذ شاد ركنها المبنيا و لقد عاون الوصي حبيب الله* * * أن يغسلان منه الصفيا كان مثل الذبيح في الصبر و التسليم* * * سمحا بالنفس ثم سخيا. كان ليعقوب اثنا عشر ابنا أحبهم إليه يوسف و يامين و كان لعلي سبعة عشر ابنا أحبهم إليه الحسن و الحسين و كان أصغر أولاده لاوى لأنه أخذ بعقب عيص فصارت النبوة له و لأولاده ألقي له يوسف في غيابة الجب و ذبح لعلي الحسين عليه السلام و ابتلي يعقوب بفراق يوسف و ابتلي علي بذبح الحسين عليه السلام لم يرتفع يوسف من يعقوب و إن بعد عنه و لم ترتفع الخلافة عن علي و إن بعدت عنه أياما كان ليعقوب بيت الأحزان و لآل النبي عليه السلام كربلاء و يعقوب ارتد بصيرا بقميص ابنه و كان لعلي قميص من غزل فاطمة عليها السلام يتقي به نفسه في الحروب و كلم ذئب يعقوب و قال لحوم الأنبياء علينا حرام و كلم ثعبان عليا على المنبر و كلمه ذئب و أسد أيضا. المرزكي و كيعقوب كلم الذئب لما* * * حل في الجب يوسف الصديق. سمي يعقوب لأنه أخذ بعقب أخيه عيص و سمي عليا لأنه علا في حسبه و نسبه و علمه و زهده و غير ذلك و كان ليعقوب اثنا عشر ولدا منهم مطيع و منهم عاص و لعلي اثنا عشر ولدا كلهم معصومون مطهرون. المفجع و له من نعوت يعقوب نعت* * * لم أكن فيه ذا شكوك عتيا كان أسباطه كأسباط يعقوب* * * و إن كان نجرهم نبويا أشبهوهم في البأس و العدة و العلم* * * فافهم إن كنت ندبا ذكيا كلهم فاضل و جاز حسين * * * و أخوه بالسبق فضلا سنيا. و ساواه مع يوسف عليه السلام في أشياء قال يوسف رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ و قال في علي ع وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً و لما رأى إخوته زيادة النعمة و كمال الشفقة حسدوه كذلك حال علي أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فزادهما علوا و شرفا وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ و قال إخوة يوسف في الظاهر وَ إِنَّا لَهُ لَناصِحُونَوَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ و عادوه في الباطن فقال الله تعالى إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ و كذلك حال علي نصحوه ظاهرا و مقتوه باطنا و قال ليوسف أَيُّهَا الصِّدِّيقُ و قال علي عليه السلام أنا الصديق الأكبر إخوة يوسف وافقوه باللسان و خالفوه بالجنان أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً و كذلك حال المنافقين مع علي عليه السلام فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ و قالوا عند أبيه إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ و هم مضيعوه و قالت المنافقون علي مولانا و ظلموه بعد وفاته أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ. سلم يعقوب إليهم يوسف بالأمانة إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ و المصطفى ص قال إني تارك فيكم الثقلين الخبر و قال يعقوب يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ و قال المصطفى ما أوذي نبي مثل ما أوذيت و قال الله تعالى وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً و أوتي علي حكمة في صغره بأشياء كما تقدم أطعم يوسف لأهل مصر و أطعم علي الملائكة وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ الجائع كان يشبع بلقاء يوسف و المؤمن ينجو بلقاء علي من النار أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ مدح يوسف نفسه فقال إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و قوله أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ و قد مدح عليا وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وجد يعقوب رائحة قميص يوسف من مسيرة شهر و ستجد شيعة علي رائحة الجنة من فوق سبع سماوات فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ. ادعوا في يوسف أربعة دعاوي قال يعقوب يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ و قال العزيز عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً و استرقه إخوته وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ و اتخذته زليخا معشوقا قَدْ شَغَفَها حُبًّا و قال الله تعالى في علي إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ و - قال المصطفى ص علي أخي. و أنكره جماعة يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ و اعتقدت الشيعة إمامته رِجالٌ صَدَقُوا و سموا يوسف ولدا و أخا و عبدا و معشوقا كذلك علي قالت الغلاة هو الله و قالت الخوارج هو كافر و قال المرجئة هو المؤخر و قالت الشيعة هو معصوم مطهر. نظر في يوسف ثمانية نظر يعقوب بالمحبة فحرم لقاؤه يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ و مالك بن الذعر بالحرمة فصار ملكا أَكْرِمِي مَثْواهُ و العزيز بالفتوة فوجد منه الصيانة قالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ و زليخا بالشهوة فسخر منها وَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ و المؤمنون بالنبوة يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ و كذلك نظر في علي عليه السلام ثمانية نظر الكفار بالعداوة فالنار مأواهم ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ و المنافقون بالحسد فخسروا قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا و المصطفى بالوصية و الإمامة و النظارة فصار ختنه و صاحب جيشه وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً و سلمان و أبو ذر و المقداد بالشفقة فصاروا خواص الصحابة و سرور الشيعة وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ و النواصب بالحقارة فضلوا إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا و الغلاة بالمحال فصاروا من الضلال وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً و الملاحدة بالكذب فصاروا مبتدعين إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا و الشيعة بالديانة فصاروا مقربين انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ. المفجع ابن راحيل يوسف و أخوه * * * فضلا القوم ناشئا و فتيا و مقال النبي في ابنيه يحكي* * * في ابن راحيل قوله المرويا كان ذاك الكريم و ابناه سادا* * * كل من حل في الجنان نجيا... ربي موسى في حجر عدو الله فرعون و ربي علي في حجر حبيب الله محمد ص و هو موسى بن عمران و علي آل عمران و قالوا إن اسم أبي طالب عمران و حفظ الله موسى في صغره من فرعون و في كبره من البحر و حفظ عليا في صغره من الحية حين قتلها و في كبره من الفرات حين أغارها و كان لموسى عليه السلام انفلاق البحر و هو نيل مصر اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ و انشق نهروان بإشارة علي حين يبس ضرب موسى بعصاه على البحر و قال اخرجي أيتها الضفادع فخرجت و أطاعت الحية و الثعبان عليا و ذلك أهول و سخر لموسى الجراد و القمل و سخر لعلي عليه السلام حيتان نهروان إذ نطقت معه و سلمت عليه و سخر لموسى الدم آياتٍ مُفَصَّلاتٍ و علي أراق دماء الكفار حتى سموه الموت الأحمر و كان موسى صاحب تسع آيات بينات و علي صاحب كذا و كذا معجزات و أحيا الله بدعاء موسى قوما ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ و أحيا بدعاء علي سام بن نوح و أصحاب الكهف و بوادي صرصر و غيرها و ذكر الله موسى في كتابه في مائة و ثلاثين موضعا و سمى عليا في كتابه في ثلاثمائة موضع و قيل لموسى وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا و قيل لعلي وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً و علي علمه الله تعليما الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ و سخرت الأرض لموسى حتى خسف بقارون و دمر علي على أعداء النبي فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ و قال موسى اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي و في آية أخرى اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي و قال الله قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى و قال الله ليلة المعراج أخلف عليا و قال ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى و سقى الله موسى من الحجر فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً و علي هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً اثنا عشر إماما. و أخو المصطفى الذي قلب الصخرة* * * عن مشرب هناك رويا بعد أن رام قلبها الجيش جمعا* * * فرأوا قلبها عليهم أبيا. و أنزل الله على موسى المن و السلوى و علي أعطاه النبي من تفاح الجنة و رمانها و عنبها و غير ذلك خاصم موسى و هارون مع فرعون في كثرة خيله قال الطبري كان الذهلي و البوقي أربعة آلاف رجل و ظفرا بهم و إن محمدا و عليا خاصما اليهود و النصارى و المجوس و المشركين و الزنادقة و قد ظفرا عليهم هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ. و كان خصم موسى و هارون فرعون و هامان و قارون و جنودهما و خصماء محمد و علي عدد النحل و الرمل من الأولين و الآخرين و أغرق الله أعداءهما في البحر وَ أَنْجَيْنا مُوسى وَ مَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ و سيلقي الله أعداء محمد و علي في جهنم أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ و ينجيهما و أحباءهما الله ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا عدو موسى برص و من عادى عليا برص قال أنس هذه دعوة علي خاف موسى من الحية في كبره فقيل خُذْها وَ لا تَخَفْ و مزق علي الحية في صغره و تقول العامة من هذا الوجه حيدر خاف موسى و هارون من الاستهزاء فقال لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما و لم يخف محمد و علي منه اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. خاف موسى من عصاه خُذْها وَ لا تَخَفْ و لم يخف علي من الثعبان و كلمه كان لموسى عصا و لعلي سيف و كان في عصا موسى عجائب عجزت السحرة عنها و في سيف علي عجائب عجزت الكفرة عنها و في عصا موسى أربعة أحوال هِيَ عَصايَ ثم تحركت حَيَّةٌ تَسْعى ثم كبرت فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ ثم لقفت فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ و في سيف علي أربعة أحوال مذكورة في بابه نزل جبرئيل بعصا موسى فأعطاها شعيبا و أعطاها شعيب موسى ثم أنزل ذا الفقار فأعطي محمد و أعطاه محمد عليا و كان عصا موسى من اللوز المر و شجرة طوبى في دار فاطمة و علي عليه السلام و كان رأسها ذا شعبتين و كان ذو الفقار ذا شعبتين و عين اسم علي ذو شعبتين موسى قذفته أمه في تنور مسجور و قذف علي من منجنيق إن ابتلي موسى بفرعون فقد ابتلي علي بفراعنة و كان لموسى اثنا عشر سبطا و لعلي اثنا عشر إماما و قيل لموسى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ و أمر علي أن يضع رجله على كتف محمد ص و كان موطأ موسى حجرا و موطأ علي منكب محمد ص ارتفع موسى على الطور و ارتفع علي على كتف الرسول و قال لموسى وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي فكان كل من رآه أحبه و فرض حب علي على الخلق و حبه يميز بين الحق و الباطل لا يحبك إلا مؤمن تقي الخبر و قال لموسى وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ و لعلي وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ و قال لموسى وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي و لعلي إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ الآية و قال لموسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً و لعلي إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ. وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ و كان فتى موسى يوشع و فتى محمد علي و لا فتى إلا علي و كان لموسى شبر و شبير و لعلي شبير و شبر و كان ولاية موسى في أولاد هارون و ولاية محمد ص في أولاد علي عبدوا العجل و تركوا هارون عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ و تركوا عليا و عبدوا بني أمية إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ موسى ساقي بنات شعيب وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ و علي ساقي المؤمنين في القيامة و الولدان سقاة أهل الجنة و المولى ساقي علي و سقاهم و وقاهم و لقاهم و جزاهم و جر موسى الحجر من رأس البئر و كان يجرونه أربعون رجلا وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ و علي جر الحجر من عين زاحوما و كانت مائة رجل عجزت عن قلعه. المفجع. كان فيه من الكليم خلال* * * لم يكن عنك علمها مطويا كلم الله ليلة الطور موسى* * * و اصطفاه على الأنام نجيا و أبان النبي في ليلة الطائف* * * أن الإله ناجى عليا و له منه عفوة عن أناس* * * عكفوا يعبدون عجلا حليا حرق العجل ثم من عليهم* * * إذ أنابوا و أمهل السامريا و علي فقد عفا عن أناس* * * شرعوا نحوه القنا الزاعبيا.. قول النبي ص يوم بيعة العشيرة و يوم أحد و يوم تبوك و غيرها يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى فالمؤمنون أحبوا عليا كما أحب أصحاب هارون هارون و لم يكن لأحد منزلة عند موسى كمنزلة هارون و لا لأحد عند النبي ص كمنزلة علي و كان هارون خليفة موسى و علي خليفة محمد ص و لما دخل موسى على فرعون و دعاه إلى الله قال و من يشهد لك بذلك قال هذا القائم على رأسك يعني هارون فسأله عن ذلك قال أشهد أنه صادق و أنه رسول الله إليك قال أما إني لا أعاقبه إلا بإخراجه من تكرمتي و إلحاقه بدرجتك فدعا له بجبة صوف و ألبسه إياه و جاء بعصا فوضعها في يده فعوضه الله من ذلك أن ألبسه قميص الحياة فكان هارون آمنا في سربه ما دام عليه ذلك و كذلك ألبس الله عليا قميص الأمن بقول النبي ص إن من المحتوم أن لا تموت إلا بعد ثلاثين سنة بعد أن تؤمر و تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين ثم يخضب لحيته من دم رأسه وقت كذا فكان هارون إذا نزع القميص مخوفا و كان علي عليه السلام آمنا على كل حال و كان أول من صدق بموسى هارون و هكذا أول من صدق بالنبي ص علي و لما ولد الحسن سماه علي حربا فقال النبي ص سمه حسنا فلما ولد الحسين عليه السلام سماه أيضا حربا فقال ص لا هو الحسين كأولاد هارون شبر و شبير. المفجع إن هارون كان يخلف موسى* * * و كذا استخلف النبي الوصيا و كذا استضعف القبائل هارون* * * و راموا له الحمام الوحيا نصبوا للوصي كي يقتلوه* * * و لقد كان ذا محال قويا و أخو المصطفى كما كان هارون* * * أخا لابن أمه لا دعيا. و ساواه مع يوشع بن نون علي بن مجاهد في تاريخه مسندا قال النبي ص عند وفاته أنت مني بمنزلة يوشع من موسى. المفجع و له من صفات يوشع عندي* * * رتب لم أكن لهن نسيا كان هذا لما دعا الناس موسى* * * سابقا قادحا زنادا وريا و علي قبل البرية صلى* * * خائفا حيث لا يعاين ربا كان سبقا مع النبي يصلي* * * ثاني اثنين ليس يخشى ثويا. و ساواه مع أيوب عليه السلام فأيوب أصبر الأنبياء و علي أصبر الأوصياء صبر أيوب ثلاث سنين في البلايا و علي صبر في الشعب مع النبي ص ثلاث سنين ثم صبر بعده ثلاثين سنة و قد وصف الله صبر أيوب إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً و قال لعلي ع الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ و قال وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ. و ساواه مع لوط عليه السلام و قد ذكره الله في كتابه في ستة و عشرين موضعا و ذكر عليا في كذا موضعا. المفجع و دعا قومه فآمن لوط* * * أقرب الناس منه رحما و ريا و عليا لما دعاه أخوه* * * سبق الحاضرين و البدويا.. قال في أيوب مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ و لعلي نصب من نواصب و عداوة شياطين الإنس و قال لأيوب ارْكُضْ بِرِجْلِكَ و لعلي بوادي بلقع و غيره و لأيوب إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً و لعلي وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا و قال أيوب إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ و قال علي عليه السلام إلى كم أغضي الجفون على القذى. المفجع و له من عزاء أيوب و الصبر نصيب* * * ما كان بردا نديا. جرجيس عليه السلام صبر في المحن و علي صبر في المحن و الفتن و لم يقبل قوله الحق و قتل في الحق و علي كان على الحق و قتل في الحق للحق و عذب جرجيس بأنواع العذاب و عذب علي بأنواع الحروب كسر جرجيس صنما و كسر علي عليه السلام ثلاثمائة و ستين في الكعبة سوى ما كسره في غيرها أهلك الله أعداء جرجيس بالنار و سيهلك أعداء علي بنار جهنم أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ. يونس ع إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فذهب علي مجاهدا محاربا فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ و سلمت الحيتان على علي عليه السلام و شتان بين الغالب و المغلوب و سماه الله ذا النون و سمى النبي ص عليا ذا الريحانتين و قال في يونس إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ و علي عليه السلام فلك مشحون من العلم أنا مدينة العلم الخبر و قيل ليونس لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ و في موضع وَ هُوَ مُلِيمٌ و علي تركوه و خذلوه و لعنوه ألف شهر و في حق يونس وَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ و أطعم علي عليه السلام من فواكه الجنة و قال وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ و علي إمام الإنس و الجن و إنه عبد الله في مكان ما عبده فيه بشر و علي ولد في موضع ما ولد فيه قبله و لا بعده أحد. زكريا بشر زكريا بيحيى في المحراب و علي بشر بالحسن و الحسين عليهما السلام و سأل زكريا رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً و قيل للنبي ص بلا سؤال ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ و قالت امرأة عمران إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً و قال للمرتضى يُوفُونَ بِالنَّذْرِ و قالت رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى و قال الله تعالى في زوجة علي وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ أجاب الله دعاء زكريا رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً الآية و أجاب عليا من غير سؤال فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ نشر زكريا في الشجر و جز رأس يحيى في الطشت و قتل علي في المحراب و ذبح الحسين عليه السلام بكربلاء و ذكره الله في كتابه في سبعة عشر موضعا أولها البقرة و آخرها في ص و ذكر عليا في كذا موضع أوله صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ و آخره وَ تَواصَوْا بِالْحَقِ و قالت إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها و قال المصطفى ص للحسن و الحسين عليه السلام أعيذكما من شر السامة و الهامة و من شر كل عين لامة و زكريا كان واعظ بني إسرائيل و كافل مريم و علي كان مفتي الأمة و كافل فاطمة عليها السلام المفجع و له خلتان من زكريا* * * و هما غاظتا الحسود الغويا كفل الله ذاك مريم إذ كان* * * تقيا و كان برا حفيا فرأى عندها و قد دخل المحراب* * * من ذي الجلال رزقا هنيا و كذا كفل الإله عليا* * * خيرة الله و ارتضاه كفيا خيرة بنت خير رضى الله* * * لها الخير و الإمام الرضيا و رأى جفنة تفور لديها* * * من طعام الجنان لحما طريا. يحيى عليه السلام قال الله ليحيى وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا و قال لعلي سلام على آل ياسين و قال ليحيى وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ و لعلي إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ. الحميري أ لم يؤت الهدى و الحكم طفلا* * * كيحيى يوم أوتيه صبيا. المفجع و له من صفات يحيى محل* * * لم أغادره مهملا منسيا إن رجسا من النساء بغيا* * * كفلت قتله كفورا شقيا و كذاك ابن ملجم، فرض الله* * * له اللعن بكرة و عشيا. ذو القرنين قال النبي ص إنك لذو قرنيها و قد شرحناه و إنه قد سد على يأجوج و مأجوج و سد الله على الشيعة كيد الشياطين و إنه قد كان يعرف لغات الخلق و علي علم منطق الطير و الدواب و الوحش و الجن و الإنس و الملائكة طلب ذو القرنين عين الحياة و لم يجدها و علي عليه السلام عين الحياة من أحبه لم يمت قلبه قط. و لقمان ظهرت الحكمة منه و علي استفاضت العلوم كلها منه و قال الله تعالى وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ و قال لعلي ع الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ. المفجع نظير الخضر في العلماء فينا* * * و ذاك له بلا كذب نظير و هو فينا كذي القرنين فيهم* * * برجعته له لون نضير. شعيب عليه السلام المفجع و كما آجر الكليم شعيبا* * * نفسه فاصطفى فتى عبقريا و كذاك النبي كان مدى الأيام* * * مستأجرا أخاه التقيا فوفى في سنين عشر بما عاهد* * * عفوا و لم يجده عصيا فحباه بخيرة الله في النسوان* * * عرسا و حبة و صفيا و شعيبا كان الخطيب إذا ما* * * حضر القوم محفلا أو نديا و علي خطيب فهم إذا المنطق* * * أعيا المفوه اللوذعيا.. قال الله تعالى يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ و علي عليه السلام قال من لم يقل إني رابع الخلفاء الخبر و قال وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ و قتل علي عمرا و مرحبا و كان له حجر فيه سبب قتل جالوت و لعلي سيف يدمر الكفار و قال لداود بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ و لعلي و ولده بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ و بقية الله خير من بقية موسى و لداود سلسلة الحكومة و علي فلاق الأغلاق أقضاكم علي و قال داود الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا على العالمين و هذا دعوى و قال الله لعلي فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ و هذا دليل و قال الله لداود وَ الطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ و قوله يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ و كان علي يسبح بالحصى و يسبحن معه و قال الله لداود عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ و كان لعلي صوت يميت الشجعانو تكلمه مع الطير في الهواء و قال لداود وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ و قال لعلي ع قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ و قال وَ اذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ و قال في علي هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ و داود خطيب الأنبياء و علي أوتي فصل الخطاب و قال فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ و علي هزم جنود الكفر و البغي. المفجع كان داود سيف طالوت حتى* * * هزم الخيل و استباح العديا و علي سيف النبي يسلع * * * يوم أهوى بعمرو المشرفيا فتولى الأحزاب عنه و خلوا* * * كبشهم ساقطا يخال كريا أنبأ الوحي أن داود قد كان* * * بكفيه صانعا هالكيا و على من كسب كفيه قد أعتق* * * ألفا بذاك كان جزيا. و قال داود إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ و لما أقام النبي ص عليا مقامه قالوا نحن فقال النبي علي مع الحق و قال في طالوت إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ و قال في علي وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ و قال في طالوت وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ و قال لعلي وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ و قال في طالوت وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ و كان علي أعلم الأمة و أشجعهم و عطش بنو إسرائيل في غزاة جالوت فقال طالوت إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ و هو نهر فلسطين فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي... فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ و كانوا أربعمائة رجل و قيل ثلاثمائة و ثلاثة عشر من جملة ثلاثين ألفا فقال لم تطيعوني في شربة ماء فكيف تطيعونني في الحرب فخلفهم و علي أتوه فقالوا امدد يدك نبايعك فقال إن كنتم صادقين فاغدوا علي غدا محلقين الخبر قصد جالوت إلى قلع بيت داود فقتل داود جالوت و استقر الملك عليه و طلب أعداء علي قهره فقتلهم أو ماتوا قبله و بقيت الإمامة له و لأولاده يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ. سليمان عليه السلام سأل خاتم الملك هَبْ لِي مُلْكاً و علي أعطى خاتم الملك يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ و اليد العليا خير من اليد السفلى فكان سليمان سائلا و علي معطيا سليمان قال هَبْ لِي مُلْكاً و علي قال يا صفراء يا بيضاء غري غيري سليمان سأل ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطي و كان فانيا و أعطي علي ملكا باقيا بلا سؤال نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً سليمان لما سأل خاتم الملك أعطي غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ و حبا المرتضى خاتم الملك فأعطي السيادة في الدنيا إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ الآية و الملك في العقبى وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ و قال عن سليمان عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ كما أخبر عن الهدهد و عن النملة - وَ رَوَى جَابِرٌ لِعَلِيٍّ ع أَنَّهُ قَالَ لِلطَّيْرِ أَحْسَنْتَ أَيُّهَا الطَّيْرُ. و قال لسليمان إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ و كانت من غنيمة دمشق ألف فرس فلما رآه الله تعالى فاتت صلاته رد الشمس عليه فصلى إذا و قد ردت الشمس لعلي عليه السلام غير مرة و قال لسليمان فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ و علي قلب الرياح في بئر ذات العلم و أطاعته وقت خروجه إلى أصحاب الكهف و قال في سليمان وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ و سخر علي الجن و الإنس بسيفه و قال له رسول الجن لو أن الإنس أحبوك كحبنا الخبر و قال في سليمان عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ و قال في علي ع وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ و أضاف الناس سليمان و عجز عن ضيافتهم و علي قد وقعت ضيافته موقع القبول وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ و تزوج سليمان من بلقيس بالعنف و زوج الله عليا من فاطمة باللطف و قال في سليمان وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا الآية و قال في علي وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ الآية و قال في سليمان فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ فكان يحكم بالغرائب و في علي فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ. صالح سماه الخلق صالحا و سمى الخالق عليا صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ و أخرج صالح ناقة الله من الجبل و أخرج علي من الجبل مائة ناقة و قضى دين النبي ص. خلقه الله روحانيا فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا و خلق عليا من نور و عيسى خرجت أمه وقت الولادة فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا و دخلت أم علي في الكعبة وقت ولادته و عيسى قرأ التوراة و الإنجيل في بطن أمه حتى سمعته أمه و كان علي يتكلم في بطن أمه و تخر له الأصنام و قال عيسى في مهده إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ و علي عليه السلام آمن في صغره و قال عيسى وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ و علي سمته ظئره ميمونا و مباركا و قال أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ و علي صلى و زكى في حالة واحدة إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ الآية و قال وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ و قال لعلي سلام على آل ياسين و كان أمه بتولا و زوجة علي بتول عيسى قدم الإقرار ليبطل قول من يدعي فيه الربوبية و كان الله تعالى قد أنطقه بذلك لعلمه بما تتقوله الغالون فيه و كذا حكم علي عليه السلام لما ولد في الكعبة شهد الشهادتين ليتبرأ من قول الغلاة فيه و قال في عيسى وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ و علي تكلم في صغره مع النبي ص و قال عيسى إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ و هو أول من تكلم بهذا و قال علي أنا عبد الله و أخو رسول الله ص و أنزل الله عليه الوحي في ثلاثين سنة و كانت إمامة علي ثلاثين سنة و قال عيسى رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً و لعلي عليه السلام أنزل موائد و لعيسى وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ و لعلي وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ و خص عيسى بالخط حتى قالوا الخط عشرة أجزاء فتسعة لعيسى و جزء لجميع الخلق و لعلي كانت علوم الكتب و الصحف و قال لعيسى وَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ و علي طبيب القلوب في الدنيا و في العقبى إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ و قال عيسى وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ و علي أحيا بإذن الله سام و أصحاب الكهف و قال لعيسى بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ و لعلي وَ يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ و لعيسى وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ و لعلي سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ و قال عيسى وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا و لم تكن الزكاة عليه واجبة و لعلي ع إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية و لم تكن الزكاة عليه واجبة و قال عيسى وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ و علي ناصره و وصيه و ختنه و ابن عمه و أخوه و تكلم الأموات مع عيسى و تكلم مع علي جماعة من الموتى و إن الله تعالى حفظه من اليهود قال وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ و حفظ عليا على فراش الرسول من المشركين وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ و قال لعيسى وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ و قال لمحمد و علي وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها و عيسى ولد لستة أشهر و علي ولده الحسين عليه السلام مثله و سلمته أمه إلى المعلم فقرأ التوراة عليه و قال علي لو ثنيت لي الوسادة الخبر و أحيا الله الموتى بدعاء عيسى و القلب الميت يحيا بذكر علي ع أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ و قال له المعلم قل أبجد فقال ما معناه فزجره فقال عيسى أنا أفسر لك تفسيره و علي استكتب من بعض أهل الأنبار فوجده أكتب منه و كان عيسى ينبئ الصبيان بالمدخر في بيوتهم و الصبيان يطالبون أمهاتهم به و علي عليه السلام أخبر بالغيب كما تقدم و سلمته أمه مريم إلى صباغ فقال الصباغ هذا للأحمر و هذا للأصفر و هذا للأسود فجعلها عيسى في حب فصرخ الصباغ فقال لا بأس أخرج منه كما تريد فأخرج كما أراد فقال الصباغ أنا لا أصلح أن تكون تلميذي و علي قد عجزت قريش عن أفعاله و أقواله و كان عيسى زاهدا فقيرا وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ وَ أَفْقَرُهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ وَصِيِّي وَ ابْنُ عَمِّي وَ أَخِي وَ حَيْدَرِي وَ كَرَّارِي وَ صَمْصَامِي وَ أَسَدِي وَ أَسَدُ اللَّهِ. و اختلفوا في عيسى قالت اليعقوبية هو الله و قالت النسطورية هو ابن الله و قالت الإسرائيلية هو ثالث ثلاثة و قالت اليهود هو كذاب ساحر و قالت المسلمون هو عبد الله كما قال عيسى إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ و اختلفت الأمة في علي عليه السلام فقالت الغلاة إنه المعبود و قالت الخوارج إنه كافر و قالت المرجئة إنه المؤخر و قالت الشيعة إنه المقدم وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ أَشْبَهُ الْخَلْقِ بِعِيسَى عليه السلام فَدَخَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَضَحِكُوا مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَنَزَلَوَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ الْآيَاتِ. - مُسْنَدُ الْمَوْصِلِيِ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ فِيكَ مَثَلٌ مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ وَ أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ.. المفجع و له من مراتب الروح عيسى* * * رتب زادت الوصي مزيا مثل ما ضل في ابن مريم ضربان* * * من المسرفين جهلا و غيا.. النبي ص له الكتاب و لعلي السيف و القلم و للنبي معجزان عظيمان كلام الله و سيف علي و للنبي ص انشقاق القمر و لعلي انشقاق النهروان و أوجب الله على جميع الأنبياء الإقرار به وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ و قال في علي وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا جعله الله إمام الأنبياء ليلة المعراج و جعل عليا إمام الأوصياء ليلة الفراش و يوم الغدير و غيرهما ركب النبي ص على البراق و ركب علي ع على عاتق النبي و قال فيه بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال في علي وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا قال للنبي ص لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ و قال لعلي ع فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ و أقسم بنبيه وَ الضُّحى وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى و أقسم بعلي وَ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ سماه وَ النَّجْمِ إِذا هَوى و لعلي وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ و قال فيه أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ و في علي وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ و قال فيه يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها و في علي وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي و قال فيه اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و في علي يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ و فيه وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً و في علي قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ و قال فيه ذِكْراً رَسُولًا و في علي وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ و قال فيه عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ و في علي رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ و قال فيه ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى و كان ص يجد شبه علي في معراجه و كانت علامة النبوة بين كتفيه و علامة الشجاعة في ساعدي علي نزلت الملائكة يوم بدر بنصرته يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ و كان جبرئيل يقاتل عن يمين علي و ميكائيل عن يساره و ملك الموت قدامه أرسله الله إلى الناس كافة و علي إمام الخلق كلهم كان النبي من أكرم العناصر الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ و علي منه وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً و قال فيه وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ و قال لعلي وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ و قال النبي ص نصرت بالرعب و قال يا علي الرعب معك يقدمك أينما كنت. - سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَنَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ خَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع خَتَمَ مُحَمَّدٌ أَلْفَ نَبِيٍّ وَ إِنِّي خَتَمْتُ أَلْفَ وَصِيٍّ وَ إِنِّي كُلِّفْتُ مَا لَمْ يُكَلَّفُوا. ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ أَعْطَانِي اللَّهُ خَمْساً وَ أَعْطَى عَلِيّاً خَمْساً أَعْطَانِي جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أَعْطَى عَلِيّاً جَوَامِعَ الْكَلَامِ وَ جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ جَعَلَهُ وَصِيّاً وَ أَعْطَانِي الْكَوْثَرَ وَ أَعْطَاهُ السَّلْسَبِيلَ وَ أَعْطَانِي الْوَحْيَ وَ أَعْطَاهُ الْإِلْهَامَ وَ أَسْرَى بِي إِلَيْهِ وَ فَتَحَ لَهُ أَبْوَابَ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبَ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُعْطِيتُ فِي عَلِيٍّ تِسْعاً ثَلَاثَةً فِي الدُّنْيَا وَ ثَلَاثَةً فِي الْآخِرَةِ وَ اثْنَتَانِ أَرْجُوهُمَا لَهُ وَ وَاحِدَةً أَخَافُهَا عَلَيْهِ فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الدُّنْيَا فَسَاتِرُ عَوْرَتِي وَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ أَهْلِي وَ وَصِيِّي فِيهِمْ وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الْآخِرَةِ فَإِنِّي أُعْطَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِوَاءَ الْحَمْدِ فَأَدْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَيَحْمِلُهُ عَنِّي وَ أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي مَقَامِ الشَّفَاعَةِ وَ يُعِينُنِي عَلَى مَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا اللَّتَانِ أَرْجُوهُمَا لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِنْ بَعْدِي ضَالًّا وَ لَا كَافِراً وَ أَمَّا الَّتِي أَخَافُهَا عَلَيْهِ فَغَدَرُ قُرَيْشٍ بِهِ مِنْ بَعْدِي. - الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ وَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أُعْطِيْتَ ثَلَاثاً لَمْ أُعْطَهَا أُعْطِيتَ صِهْراً مِثْلِي وَ أُعْطِيْتَ مِثْلَ زَوْجَتِكَ فَاطِمَةَ وَ أُعْطِيتَ مِثْلَ وَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام. المفجع كان مثل النبي زهدا و علما* * * و سريعا إلى الوغى أحوذيا. سمى الله تعالى سبعة نفر ملكا ملك التدبير ليوسف رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ و ملك الحكم و النبوة لإبراهيم فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً و ملك العزة و القوة لداود وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ و قوله وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ و ملك الرئاسة لطالوت إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً و ملك الكنوز لذي القرنين إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ و ملك الدنيا لسليمان وَ هَبْ لِي مُلْكاً و ملك الآخرة لعلي وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً. و قد سمى الله تعالى ستة نفر صديقين يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ يعني مريم وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ يعني محمدا ص وَ صَدَّقَ بِهِ يعني عليا و كذلك قوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ. و إخوة يوسف عادوه فصاروا له منقادين و أحبه أبوه فبشر به فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ و عادى إدريس قومه فرفعه الله إليه و إبراهيم عاداه نمرود فهلك و أحبته سارة فبشرت فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ و عادت اليهود مريم فلعنت و أحبها زكريا فبشر يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ و عادت النواصب عليا فلعنهم الله في الدنيا و الآخرة و أحبته الشيعة فبشرهم بالجنة يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ. و خمسة نفر فارقوا قومهم في الله قال نوح يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي و قال هود حين قالوا إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ و قال إبراهيم وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الآيات و قال محمد ص إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ قَالَ عَلِيٌ فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ شَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الْكَظَمِ وَ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الْعَلْقَمِ.. و خمسة من الأنبياء وجدوا خمسة أشياء في المحراب وجد سليمان ملك سنة بعد موته ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ و وجد داود العفو فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ و وجدت مريم طعام الجنة كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً و وجد زكريا بشارة يحيى فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ و وجد علي الإمامة إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية. و قد ساواه الله تعالى مع نوح في الشكر إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً و قال لعلي ع لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً و بالصبر مع أيوب إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً و في علي وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا و بالملك مع سليمان وَ هَبْ لِي مُلْكاً و قال في علي وَ مُلْكاً كَبِيراً و بالبر مع يحيى وَ بَرًّابِوالِدَيْهِ و قال في علي إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ و بالوفاء مع إبراهيم وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى و قال في علي يُوفُونَ بِالنَّذْرِ و بالإخلاص مع موسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً و قال في علي إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ الآية و بالزكاة مع عيسى وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ و قال في علي إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية و بالأمن مع محمد لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ و قال في علي فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ و بالخوف مع الملائكة يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ و قال في علي إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا و بالجود مع نفسه وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ و قال فيه إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ. و خمس فضائل في خمسة من الأنبياء و قد استجمع في علي كلها هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ما هذا بَشَراً يعني يوسف وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ يعني زكريا و يحيى فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ يعني محمدا ص و قال في علي وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ و قد كلمه الجان و الشمس و الأسد و الذئب و الطير وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً و قتل في المحراب و سم الحسن و ذبح الحسين عليه السلام و كان يونس في بطن الحوت محبوسا فَنادى فِي الظُّلُماتِ و يوسف في الجب مطروحا وَ أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ و موسى في التابوت مقذوفا فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ و نوح في السفينة راكبا أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ و علي في السقيفة مظلوما الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا فظفر الله جميعهم و أهلك عدوهم. أربعة أشياء تخافه كل أحد حتى الأنبياء الشيطان، و الحية و القتل و الجوع بيانه وَ قُلْ رَبِّأَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً و قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا و علي حارب الشيطان، و كلم الثعبان و قاتل الكفار و أطعم المسكين و اليتيم و الأسير. و قد وضع الله خمسة أنوار في خمسة مواضع فأثمرت خمسة أشياء في عارض إبراهيم فأثمر الرحمة و في وجه يوسف فأثمر المحبة و في يد موسى فأثمر المعجز و في جبين محمد ص فأثمر الهيبة قوله ص نصرت بالرعب و في ساعد علي فأثمر الإسلام هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ. أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي حِلْمِهِ وَ إِلَى نُوحٍ فِي فَهْمِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي مُنَاجَاتِهِ وَ إِلَى إِدْرِيسَ فِي تَمَامِهِ وَ كَمَالِهِ وَ جَمَالِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الْمُقْبِلِ قَالَ فَتَطَاوَلَ النَّاسُ فَإِذَا هُمْ بِعَلِيٍّ عليه السلام كَأَنَّمَا يَنْقَلِبُ فِي صَبَبٍ وَ يَنْحَطُّ مِنْ جَبَلٍ: تَابَعَهُمَا أَنَسٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي خَلَّتِهِ وَ إِلَى يَحْيَى فِي زُهْدِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي بَطْشِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ رُوِيَ أَنَّهُ نَظَرَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يُوسُفَ فِي جَمَالِهِ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي سَخَائِهِ وَ إِلَى سُلَيْمَانَ فِي بَهْجَتِهِ وَ إِلَى دَاوُدَ فِي قُوَّتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا. - وَ فِي خَبَرٍ عَنْهُ ص شَبَّهْتُ لِينَهُ بِلِينِ لُوطٍ وَ خُلُقَهُ بِخُلُقِ يَحْيَى وَ

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا مَا بَالُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُفَضِّلُ عَلَيْنَا عَلِيّاً فِي كُلِّ حَالٍ قَالَ مَا أَنَا فَضَّلْتُهُ بَلِ اللَّهُ تَعَالَى فَضَّلَهُ فَقَالُوا وَ مَا الدَّلِيلُ فَقَالَ ص إِذَا لَمْ تَقْبَلُوا مِنِّي فَلَيْسَ مِنَ الْمَوْتَى عِنْدَكُمْ أَصْدَقَ مِنْ أَهْلِ الْكَهْفِ وَ أَنَا أَبْعَثُكُمْ وَ عَلِيّاً فَأَجْعَلُ سَلْمَانَ شَاهِداً عَلَيْكُمْ إِلَى أَصْحَابِ الْكَهْفِ حَتَّى تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ فَمَنْ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ لَهُ وَ أَجَابُوهُ كَانَ الْأَفْضَلَ قَالُوا رَضِينَا فَأَمَرَ فَبَسَطَ بِسَاطاً لَهُ وَ دَعَا بِعَلِيٍّ عليه السلام فَأَجْلَسَهُ وَسَطَ الْبِسَاطِ وَ أَجْلَسَ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى قُرْنَةٍ مِنَ الْبِسَاطِ وَ أَجْلَسَ سَلْمَانَ عَلَى الْقُرْنَةِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ احْمِلِيهِمْ إِلَى أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَ رُدِّيهِمْ إِلَيَّ قَالَ سَلْمَانُ فَدَخَلَتِ الرِّيحُ تَحْتَ الْبِسَاطِ وَ سَارَتْ بِنَا وَ إِذَا نَحْنُ بِكَهْفٍ عَظِيمٍ فَحَطَّتْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا سَلْمَانُ هَذَا الْكَهْفُ وَ الرَّقِيمُ فَقُلْ لِلْقَوْمِ يَتَقَدَّمُونَ أَوْ نَتَقَدَّمُ فَقَالُوا نَحْنُ نَتَقَدَّمُ فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا وَ نَادَى يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَهُمْ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا وَ نَادَى يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ فَصَاحَ الْكَهْفُ وَ صَاحَ الْقَوْمُ مِنْ دَاخِلِهِ بِالتَّلْبِيَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْفِتْيَةُ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ فَزَادَهُمْ هُدًى فَقَالُوا وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْنَا الْعَهْدَ بِإِيمَانِنَا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ص وَ بِالْوَلَايَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الدِّينِ فَسَقَطَ الْقَوْمُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَ قَالُوا لِسَلْمَانَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رُدَّنَا فَقَالَ وَ مَا ذَاكَ إِلَيَ فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ رُدَّنَا فَقَالَ عليه السلام يَا رِيحُ رُدِّينَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَحَمَلَتْنَا فَإِذَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَصَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلَّ مَا جَرَى وَ قَالَ هَذَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَخْبَرَنِي بِهِ فَقَالُوا الْآنَ عَلِمْنَا أَنَّ فَضْلَ عَلِيٍّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا مِنْكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ١٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا مَا بَالُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُفَضِّلُ عَلَيْنَا عَلِيّاً فِي كُلِّ حَالٍ قَالَ مَا أَنَا فَضَّلْتُهُ بَلِ اللَّهُ تَعَالَى فَضَّلَهُ فَقَالُوا وَ مَا الدَّلِيلُ فَقَالَ ص إِذَا لَمْ تَقْبَلُوا مِنِّي فَلَيْسَ مِنَ الْمَوْتَى عِنْدَكُمْ أَصْدَقَ مِنْ أَهْلِ الْكَهْفِ وَ أَنَا أَبْعَثُكُمْ وَ عَلِيّاً فَأَجْعَلُ سَلْمَانَ شَاهِداً عَلَيْكُمْ إِلَى أَصْحَابِ الْكَهْفِ حَتَّى تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ فَمَنْ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ لَهُ وَ أَجَابُوهُ كَانَ الْأَفْضَلَ قَالُوا رَضِينَا فَأَمَرَ فَبَسَطَ بِسَاطاً لَهُ وَ دَعَا بِعَلِيٍّ عليه السلام فَأَجْلَسَهُ وَسَطَ الْبِسَاطِ وَ أَجْلَسَ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى قُرْنَةٍ مِنَ الْبِسَاطِ وَ أَجْلَسَ سَلْمَانَ عَلَى الْقُرْنَةِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ احْمِلِيهِمْ إِلَى أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَ رُدِّيهِمْ إِلَيَّ قَالَ سَلْمَانُ فَدَخَلَتِ الرِّيحُ تَحْتَ الْبِسَاطِ وَ سَارَتْ بِنَا وَ إِذَا نَحْنُ بِكَهْفٍ عَظِيمٍ فَحَطَّتْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا سَلْمَانُ هَذَا الْكَهْفُ وَ الرَّقِيمُ فَقُلْ لِلْقَوْمِ يَتَقَدَّمُونَ أَوْ نَتَقَدَّمُ فَقَالُوا نَحْنُ نَتَقَدَّمُ فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا وَ نَادَى يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَهُمْ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا وَ نَادَى يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ فَصَاحَ الْكَهْفُ وَ صَاحَ الْقَوْمُ مِنْ دَاخِلِهِ بِالتَّلْبِيَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْفِتْيَةُ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ فَزَادَهُمْ هُدًى فَقَالُوا وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْنَا الْعَهْدَ بِإِيمَانِنَا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ص وَ بِالْوَلَايَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الدِّينِ فَسَقَطَ الْقَوْمُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَ قَالُوا لِسَلْمَانَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رُدَّنَا فَقَالَ وَ مَا ذَاكَ إِلَيَ فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ رُدَّنَا فَقَالَ عليه السلام يَا رِيحُ رُدِّينَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَحَمَلَتْنَا فَإِذَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَصَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلَّ مَا جَرَى وَ قَالَ هَذَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَخْبَرَنِي بِهِ فَقَالُوا الْآنَ عَلِمْنَا أَنَّ فَضْلَ عَلِيٍّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا مِنْكَ.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ١٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي تَارِيخِ النَّسَائِيِّ وَ شَرَفِ الْمُصْطَفَى وَ اللَّفْظُ لَهُ قَالَ النَّبِيُّ

ص لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ أَلْفَ عَامٍ وَ لَمْ يَكُنْ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَأَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرِهِ فِي النَّارِ. حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: مَا ثَبَّتَ اللَّهُ حُبَّ عَلِيٍّ فِي قَلْبِ أَحَدٍ فَزَلَّتْ لَهُ قَدَمٌ إِلَّا ثَبَّتَهَا اللَّهُ وَ ثَبَّتَ لَهُ قَدَمٌ أُخْرَى. الْفِرْدَوْسُ وَ الرِّسَالَةُ الْقَوَامِيَّةُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَأْكُلُ الذُّنُوبَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ. كِتَابُ خَطِيبِ الْخُوارِزْمِيِّ وَ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيِّ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ص جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِوَرَقَةِ آسٍ خَضْرَاءَ مَكْتُوبٌ فِيهَا بِبَيَاضٍ إِنِّي افْتَرَضْتُ مَحَبَّةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى خَلْقِي فَبَلِّغْ ذَلِكَ عَنِّي. مُعْجَمُ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَاهَى بِكُمْ وَ غَفَرَ لَكُمْ عَامَّةً وَ لِعَلِيٍّ خَاصَّةً وَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ غَيْرَ هَائِبٍ لِقَوْمِي وَ لَا مُحَابٍّ لِقَرَابَتِي هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي أَنَّ السَّعِيدَ كُلَّ السَّعِيدِ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ أَنَّ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ. حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي خَبَرٍ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْخَلْقِ خَمْسَةً فَأَخَذُوا أَرْبَعَةً وَ تَرَكُوا وَاحِداً فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ قَالُوا فَمَا الْوَاحِدُ الَّذِي تَرَكُوا قَالَ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا هِيَ وَاجِبَةٌ مِنَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً الْآيَاتِ. رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ فِي خَبَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَوْماً لِأَصْحَابِهِ أَيُّكُمْ يَصُومُ الدَّهْرَ وَ يُحْيِي اللَّيْلَ وَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فَقَالَ سَلْمَانُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَغَضِبَ بَعْضُهُمْ وَ قَالَ إِنَّ سَلْمَانَ رَجُلٌ مِنَ الْفُرْسِ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَخِرَ عَلَيْنَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ هُوَ يَكْذِبُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَهْ يَا فُلَانُ أَنَّى لَكَ بِمِثْلِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ سَلْهُ فَإِنَّهُ يُنَبِّئُكَ فَقَالَ رَأَيْتُكَ فِي أَكْثَرِ أَيَّامِكَ تَأْكُلُ وَ أَكْثَرِ لَيَالِيكَ نَائِماً وَ أَكْثَرِ أَيَّامِكَ صَامِتاً فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنِّي أَصُومُ الثَّلَاثَةَ فِي الشَّهْرِ وَ قَالَ اللَّهُ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ أُوصِلُ رَجَبَ وَ شَعْبَانَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ وَ ذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ بَاتَ عَلَى طُهْرٍ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا اللَّيْلَ وَ أَنَا أَبِيتُ عَلَى طُهْرٍ وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي مَثَلُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَمَنْ قَرَأَهَا مَرَّةً فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ خَتَمَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فَمَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ فَقَدْ كَمَلَ لَهُ ثُلُثُ الْإِيمَانِ وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ فَقَدْ كَمَلَ لَهُ ثُلُثَا الْإِيمَانِ وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ نَصَرَكَ بِيَدِهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً يَا عَلِيُّ لَوْ أَحَبَّكَ أَهْلُ الْأَرْضِ كَمَحَبَّةِ أَهْلِ السَّمَاءِ لَمَا عُذِّبَ أَحَدٌ بِالنَّارِ وَ أَنَا أَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَامَ كَأَنَّهُ أُلْقِمَ حَجَراً. وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ يَهُودِيٌّ يُحِبُّ عَلِيّاً حُبّاً شَدِيداً فَمَاتَ وَ لَمْ يُسْلِمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَّا جَنَّتِي فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ وَ لَكِنْ يَا نَارُ لَا تَهِيدِيهِ أَيْ لَا تُزْعِجِيهِ. فَضَائِلُ أَحْمَدَ وَ فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ النَّبِيُّ ص حُبُّ عَلِيٍّ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ أَنْشَدَ حُبُّ عَلِيٍّ جُنَّةٌ لِلْوَرَى* * * احْطُطْ بِهِ يَا رَبِّ أَوْزَارِي لَوْ أَنَّ ذِمِّيّاً نَوَى حُبَّهُ* * * حُصِّنَ فِي النَّارِ مِنَ النَّارِ. وَ فِي فِرْدَوْسِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ أَبُو صَالِحٍ لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ الْوَفَاةُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الضَّرِيرُ رَأَيْتُ زُبَيْدَ بْنَ الْحَارِثِ النَّامِيَ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ لَهُ إِلَى مَا صِرْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ قُلْتُ فَأَيَّ الْعَمَلِ وَجَدْتَ أَفْضَلَ قَالَ الصَّلَاةَ وَ حُبَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ قَالَ مُحَمَّدٌ نَبِيُّ رَحْمَتِي وَ عَلِيٌّ مُقِيمُ حُجَّتِي لَا أُعَذِّبُ مَنْ وَالاهُ وَ إِنْ عَصَانِي وَ لَا أَرْحَمُ مَنْ عَادَاهُ وَ إِنْ أَطَاعَنِي. حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ وَ فَضَائِلُ أَحْمَدَ وَ خَصَائِصُ النَّطَنْزِيِّ رَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَسْكُنَ جَنَّةَ الْخُلْدِ الَّتِي وَعَدَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ غَرَسَ قُضْبَانَهَا بِيَدِهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنَّهُ لَمْ يُخْرِجْكُمْ مِنْ هُدًى وَ لَنْ يُدْخِلَكُمُ فِي ضَلَالَةٍ. وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ عَدْنٍ مَنْزِلِي مِنْهَا غَرَسَهُ رَبِّي ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَكَانَ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَلِيّاً ثُمَّ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ وُلْدِهِ فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي الْخَبَرَ. وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى تَشَاجَرَ رَجُلَانِ فِي الْإِمَامَةِ فَتَرَاضَيَا بِشَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَجَاءَا إِلَيْهِ فَقَالَ شَرِيكٌ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ عَلِيّاً قَضِيباً مِنَ الْجَنَّةِ فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مَا سَمِعْنَاهُ نَأْتِي ابْنَ دَرَّاجٍ فَأَتَيَاهُ فَأَخْبَرَاهُ بِقِصَّتِهِمَا فَقَالَ أَ تَعْجَبَانِ مِنْ هَذَا حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قَضِيباً مِنْ نُورٍ فَعَلَّقَهُ بِبُطْنَانِ عَرْشِهِ لَا يَنَالُهُ إِلَّا عَلِيٌّ وَ مَنْ تَوَلَّاهُ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ هَذِهِ أُخْتُ تِلْكَ نَمْضِي إِلَى وَكِيعٍ فَمَضَيَا إِلَيْهِ فَأَخْبَرَاهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ وَكِيعٌ أَ تَعْجَبَانِ مِنْ هَذَا حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَرْكَانَ الْعَرْشِ لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ إِلَّا عَلِيٌّ وَ مَنْ تَوَلَّاهُ مِنْ شِيعَتِهِ قَالَ فَاعْتَرَفَ الرَّجُلُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ الْخَطِيبُ فِي الْأَرْبَعِينِ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ شَرِيكٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي رَبِيعِ الْمَذْكُورِينَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ اللَّفْظُ لِزَيْدٍ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْقَضِيبِ الْأَحْمَرِ الَّذِي غَرَسَهُ اللَّهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ بِيَمِينِهِ فَلْيَتَمَسَّكْ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٢٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

قَالَ لِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِالْحَسَنَةِ الَّتِي مَنْ جَاءَ بِهَا أَمِنَ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِالسَّيِّئَةِ الَّتِي مَنْ جَاءَ بِهَا أَكَبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ تَلَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارِزْمِيِّ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص وَ نَحْنُ جُلُوسٌ ذَاتَ يَوْمٍ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَ عَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَ عَنْ مَالِهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ وَ فِيمَ أَنْفَقَهُ وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَمَا آيَةُ حُبِّكُمْ مِنْ بَعْدِكَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ إِلَى جَانِبِهِ فَقَالَ إِنَّ حُبِّي مِنْ بَعْدِي حُبُّ هَذَا.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٢٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ كِفَايَةِ الطَّالِبِ تَأْلِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الشَّافِعِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِإِرْبِلَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الطَّلْحِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَحِيمٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي بُهْلُولٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي الْمُطَهَّرِ الرَّازِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ الثَّقَفِيِّ عَنْ سَلَّامٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْداً فِي عَلِيٍّ فَقُلْتُ يَا رَبِّ بَيِّنْهُ لِي فَقَالَ اسْمَعْ فَقُلْتُ سَمِعْتُ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً رَايَةُ الْهُدَى وَ إِمَامُ الْأَوْلِيَاءِ وَ نُورُ مَنْ أَطَاعَنِي وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَنِي فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ فَجَاءَ عَلِيٌّ فَبَشَّرْتُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ فِي قَبْضَتِهِ فَإِنْ يُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي وَ إِنْ يُتِمَّ الَّذِي بَشَّرْتَنِي بِهِ فَاللَّهُ أَوْلَى بِي قَالَ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اجْلُ قَلْبَهُ وَ اجْعَلْ رَبِيعَهُ الْإِيمَانَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَعَلْتُ بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهُ رَفَعَ إِلَيَّ أَنَّهُ سَيَخُصُّهُ مِنَ الْبَلَاءِ بِشَيْءٍ لَمْ يَخُصَّ بِهِ أحد [أَحَداً مِنْ أَصْحَابِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَخِي وَ صَاحِبِي فَقَالَ إِنَّ هَذَا شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ مُبْتَلًى وَ مُبْتَلًى بِهِ. أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ فِي الْحِلْيَةِ وَ مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوَارَزْمِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ أَنَّ الرِّيَاضَ أَقْلَامٌ وَ الْبَحْرَ مِدَادٌ وَ الْجِنَّ حُسَّابٌ وَ الْإِنْسَ كُتَّابٌ مَا أَحْصَوْا فَضَائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ عَنْهُ مَرْفُوعاً إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَ قَدْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ مَنَاقِبَ عَلِيٍّ وَ فَضَائِلَهُ إِنِّي لَأَحْسَبُهَا ثَلَاثَةَ آلَافِ مَنْقَبَةٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَ وَ لَا تَقُولُ إِنَّهَا إِلَى ثَلَاثِينَ أَلْفاً أَقْرَبُ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ (صلوات الله عليهم) قَالَ: لَوْ حَدَّثْتُ بِمَا أُنْزِلَتْ فِي عَلِيٍّ مَا وَطِئَ عَلَى مَوْضِعٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا أُخِذَ تُرَابُهُ إِلَى الْمَاءِ. وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا أَتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ قَالُوا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِمَّا أَنْ تَقُومَ مَعْنَاهُ وَ إِمَّا أَنْ تَخْلُوَنَا يَا هَؤُلَاءِ قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلْ أَقُومُ مَعَكُمْ قَالَ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ صَحِيحٌ قَبْلَ أَنْ يَعْمَى قَالَ فَابْتَدَءُوا فَتَحَدَّثُوا فَلَا نَدْرِي مَا قَالُوا قَالَ فَجَاءَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ وَ يَقُولُ أُفٍّ وَ تُفٍّ وَقَعُوا فِي رَجُلٍ لَهُ عَشْرٌ وَقَعُوا فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لَا يُخْزِيهِ اللَّهُ أَبَداً يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَالَ فَاسْتَشْرَفَ لَهَا مَنِ اسْتَشْرَفَ قَالَ أَيْنَ عَلِيٌّ قَالُوا هُوَ فِي الرَّحْلِ يَطْحَنُ قَالَ وَ مَا كَانَ أَحَدُكُمْ يَطْحَنُ قَالَ فَجَاءَ وَ هُوَ أَرْمَدُ لَا يَكَادُ أَنْ يُبْصِرَ قَالَ فَنَفَثَ فِي عَيْنِهِ ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ثَلَاثاً فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَالَ ثُمَّ بَعَثَ فُلَاناً بِسُورَةِ التَّوْبَةِ فَبَعَثَ عَلِيّاً عليه السلام خَلْفَهُ فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَ قَالَ لَا يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ قَالَ وَ قَالَ لِبَنِي عَمِّهِ أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ وَ عَلِيٌّ عليه السلام مَعَهُمْ جَالِسٌ فَأَبَوْا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ فَتَرَكَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَقَالَ أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَأَبَوْا فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَالَ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ قَالَ وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) فَقَالَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَ وَ شَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ وَ لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ص ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ قَالَ وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ عَلِيٌّ عليه السلام نَائِمٌ وَ أَبُو بَكْرٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ فَأَدْرِكْهُ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ قَالَ وَ جُعِلَ عَلِيٌّ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ يُرْمَى نَبِيُّ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَتَضَوَّرُ قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ فِي الثَّوْبِ لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالُوا إِنَّكَ لَلَئِيمٌ كَانَ صَاحِبُكَ نَرْمِيهِ وَ لَا يَتَضَوَّرُ وَ أَنْتَ تَتَضَوَّرُ وَ قَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ قَالَ وَ خَرَجَ بِالنَّاسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَخْرُجُ مَعَكَ فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ص لَا فَبَكَى عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ لَا يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَّا وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي قَالَ وَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ وَلِيِّي فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي قَالَ وَ سَدَّ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ جُنُباً وَ هُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ قَالَ وَ قَالَ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ مَوْلَاهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بَدْرِيّاً قُلْتُ وَ هِيَ فَضِيلَةٌ شَارَكَهُ فِيهَا غَيْرُهُ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً وَ الْبَاقِيَاتُ تَفَرَّدَ بِهِنَ. - مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُسْنَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بَلْحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ عَلِيّاً مَوْلَاهُ. - فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ قَالَ وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَخْبَرَنَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ فَهَلْ حَدَّثَنَا بَعْدَ أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ رَوَى ابْنُ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ فِي فِرْدَوْسِ الْأَخْبَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ لَوْ أَنَّ الْبَحْرَ مِدَادٌ وَ الْغِيَاضَ أَقْلَامٌ وَ الْإِنْسَ كُتَّابٌ وَ الْجِنَّ حُسَّابٌ مَا أَحْصَوْا فَضَائِلَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْهُ ص رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ. وَ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْغِفَارِيِ سَتَكُونُ مِنْ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْزَمُوا عَلِيَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ الْفَارُوقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ. وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ قَبْلَ النَّاسِ وَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعِي وَ لَا يُصَلِّي مَعَنَا غَيْرُنَا. وَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ بِلَالِ بْنِ أُحَيْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ حَبِيبٌ النَّجَّارُ مُؤْمِنُ آلِ يس وَ حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الثَّالِثُ وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ. وَ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ عَنْهُ ص قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُنْجِزُ عِدَاتِي وَ يَقْضِي دَيْنِي. عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنْهُ ص عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي. حُذَيْفَةُ عَنْهُ ص عَلِيٌّ أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي. ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ ص عَلِيٌّ مِنِّي مِثْلُ رَأْسِي مِنْ بَدَنِي. جَابِرٌ عَنْهُ ص عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ ص عَلِيٌّ أَصْلِي وَ جَعْفَرٌ فَرْعِي أَوْ جَعْفَرٌ أَصْلِي وَ عَلِيٌّ فَرْعِي. أَنَسٌ عَنْهُ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَابُ حِطَّةٍ مَنْ دَخَلَ مِنْهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ كَانَ كَافِراً. أُمُّ سَلَمَةَ عَنْهُ ص قَالَ: عَلِيٌّ وَ شِيعَتُهُ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَبُو ذَرٍّ عَنْهُ ص عَلِيٌّ بَابُ عِلْمِي وَ مُبِينٌ لِأُمَّتِي مَا أُرْسِلْتُ بِهِ مِنْ بَعْدِي حُبُّهُ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُ نِفَاقٌ وَ النَّظَرُ إِلَيْهِ رَأْفَةٌ وَ مَوَدَّتُهُ عِبَادَةٌ. أَنَسٌ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَزْهَرُ فِي الْجَنَّةِ كَكَوْكَبِ الصُّبْحِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا. حُذَيْفَةُ عَنْهُ ص عَلِيٌّ قَسِيمُ النَّارِ. عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلِيٌّ أَقْضَانَا. جَابِرٌ عَنْهُ ص عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ مَنْ شَكَّ فِيهِ فَقَدْ كَفَرَ وَ فِي رِوَايَةٍ مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ ص فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّهُ يَنْتَقِمُ مِنَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ بَعْدِي. وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ ص قَالَ: الْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ. سَلْمَانُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُطَبَّقاً يُسَبِّحُ اللَّهَ ذَلِكَ النُّورُ وَ يُقَدِّسُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ رَكَّبَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ فَلَمْ نَزَلْ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ حَتَّى افْتَرَقْنَا فِي صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَجُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ عَلِيٌّ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ ص قَالَ: سِبْطُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ حِصْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَتَى سُمِّيَ عَلِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنْكَرُوا فَضْلَهُ سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بَلَى فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا رَبُّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيُّكُمْ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُكُمْ. وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ ص قَالَ: لَوْ لَمْ يُخْلَقْ عَلِيٌّ مَا كَانَ لِفَاطِمَةَ كُفْوٌ. أَبُو أَيُّوبَ عَنْهُ ص لَقَدْ صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي رَجُلٌ غَيْرُهُ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ ص قَالَ: مَنْ سَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ سَبَّنِي وَ مَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ سَبَّ اللَّهَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ وَ لَهُ عَذَابٌ مُقِيمٌ. وَ عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ عَنْهُ ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي وَقَارِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي شِدَّةِ بَطْشِهِ وَ إِلَى عِيسَى فِي زُهْدِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الْمُقْبِلِ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ عَنْ مُعَاذٍ عَنْهُ ص النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ. وَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْهُ ص النَّظَرُ إِلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ عِبَادَةٌ. وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ ص النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى وَ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ. وَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يَتَزَيَّنِ الْخَلَائِقَ بِزِينَةٍ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَ جَعَلَ الدُّنْيَا لَا تُنَالُ مِنْكَ شَيْئاً. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنْهُ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ غَفَرَ لَكَ وَ لِوُلْدِكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ لِشِيعَتِكَ وَ لِمُحِبِّي شِيعَتِكَ فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ يَعْنِي مَنْزُوعٌ مِنَ الشِّرْكِ بَطِينٌ مِنَ الْعِلْمِ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَوَّجَكَ فَاطِمَةَ وَ جَعَلَ صَدَاقَهَا الْأَرْضَ فَمَنْ مَشَى عَلَيْهَا مُبْغِضاً لَكَ مَشَى حَرَاماً. وَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. وَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ إِسْلَاماً وَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّمَا أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الْكَعْبَةِ تُؤْتَى وَ لَا تَأْتِي فَإِنْ أَتَاكَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فَسَلَّمُوا لَكَ هَذَا الْأَمْرَ فَاقْبَلْهُ مِنْهُمْ وَ إِنْ لَمْ يَأْتُوكَ فَلَا تَأْتِهِمْ. وَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ مَا كُنْتُ أُبَالِي مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي وَ هُوَ يُبْغِضُكَ مَاتَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّكَ مُبْتَلًى بِالْخَوَارِجِ وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ تُقَاتِلُهُمْ فَلَا تَتَّبِعَنَّ مُدْبِراً وَ لَا تُجْهِزَنَّ عَلَى جَرِيحٍ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ فِيكَ مَثَلُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بُهِتَتْ أُمُّهُ وَ أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ يَا عَلِيُّ يَدْخُلُ النَّارَ فِيكَ رَجُلَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ كِلَاهُمَا فِي النَّارِ. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْهُ ص يَا عَلِيُّ مَعَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَصًا مِنْ عِصِيِّ الْجَنَّةِ تَذُودُ بِهَا الْمُنَافِقِينَ عَنْ حَوْضِي. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنْهُ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ كَنْزاً وَ إِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنْهُ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذْتُ بِحُجْزَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَخَذْتَ أَنْتَ بِحُجْزَتِي وَ أَخَذَ وُلْدُكَ بِحُجْزَتِكَ وَ أَخَذَتْ شِيعَةُ وُلْدِكَ بِحُجْزَتِكَ فَتَرَى أَيْنَ يُؤْمَرُ بِنَا. إلى هنا انتهى ما استخرجته من كتاب ابن شيرويه من نسخة قديمة كتبت في زمان مؤلفه.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
خص، منتخب البصائر سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّمَّانِ قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ

عليه السلام يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ وَ عِيسَى وَ مُوسَى (صلوات الله عليهم) قُلْتُ وَ مَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِيهِمْ فَقَالَ وَ اللَّهِ عَلِيٌّ أَعْلَمُ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ أَ لَسْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ لِعَلِيٍّ (صلوات الله عليه) مَا لِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْعِلْمِ قُلْنَا نَعَمْ وَ النَّاسُ يُنْكِرُونَ قَالَ فَخَاصِمْهُمْ فِيهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى عليه السلام وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُبَيَّنْ لَهُ الْأَمْرُ كُلُّهُ وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ص وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ قَالَ فَاسْأَلْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِيَّانَا عَنَى وَ عَلِيٌّ أَوَّلُنَا وَ أَفْضَلُنَا وَ أَخْيَرُنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٢١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا وَ لَوْ أَمْكَنَتِ الْفُرْصَةُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا. . و في الفائق أن عليا حمل على المشركين فما زالوا يبقطون يعني تعادوا إلى الجبال منهزمين و كانت قريش إذا رأوه في الحرب تواصت خوفا منه و قد نظر إليه رجل و قد شق العسكر فقال علمت بأن ملك الموت في الجانب الذي فيه علي و قد سماه رسول الله ص كرارا غير فرار في حديث خيبر و كان النبي ص يهدد الكفار به ع. - رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَفْدٌ مِنَ الْيَمَنِ لِيَسْرَحَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص اللَّهُمَّ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا يَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ وَ يَسْبِي الذُّرِّيَّةَ قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ أَنَا أَوْ هَذَا وَ انْتَشَلَ بِيَدِ عَلِيٍّ ع. تَارِيخُ النَّسَوِيِّ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ النَّبِيُّ ص لِأَهْلِ الطَّائِفِ فِي خَبَرٍ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَ لَتُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا مِنِّي أَوْ كَنَفْسِي فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ لَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّهُمْ قَالَ فَرَأَى النَّاسُ أَنَّهُ عَنَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ هَذَا. - صَحِيحُ التِّرْمِذِيِّ، وَ تَارِيخُ الْخَطِيبِ، وَ فَضَائِلُ السَّمْعَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ ص يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِسُهَيْلِ بْنِ عُمَيْرٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ الْخَبَرَ وَ لِذَلِكَ فَسَّرَ الرِّضَا عليه السلام قَوْلَهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ أَنَّ عَلِيّاً مِنْهُمْ. . و قال معاوية يوم صفين أريد منكم و الله أن تشجروه بالرماح فتريح العباد و البلاد منه قال مروان و الله لقد ثقلنا عليك يا معاوية إذ كنت تأمرنا بقتل حية الوادي و الأسد العاوي و نهض مغضبا فأنشأ الوليد بن عقبة يقول لنا معاوية بن حرب* * * أ ما فيكم لواتركم طلوب يشد على أبي حسن علي* * * بأسمر لا تهجنه الكعوب فقلت له أ تلعب يا ابن هند* * * فإنك بيننا رجل غريب أ تأمرنا بحية بطن واد* * * يتاح لنا به أسد مهيب كأن الخلق لما عاينوه* * * خلال النقع ليس لهم قلوب فقال عمرو و الله ما يعير أحد بفراره من علي بن أبي طالب ع. و لما نعي بقتل أمير المؤمنين عليه السلام دخل عمرو بن العاص على معاوية مبشرا فقال إن الأسد المفترش ذراعيه بالعراق لاقى شعوبه فقال معاوية قل للأرانب تربع حيث ما سلكت* * * و للظباء بلا خوف و لا حذر .. أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ، رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يُحَارِبُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ الْمُشْرِكُ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ هَبْنِي سَيْفَكَ فَرَمَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُ عَجَباً يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ تَدْفَعُ إِلَيَّ سَيْفَكَ فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّكَ مَدَدْتَ يَدَ الْمَسْأَلَةِ إِلَيَّ وَ لَيْسَ مِنَ الْكَرَمِ أَنْ يُرَدَّ السَّائِلُ فَرَمَى الْكَافِرُ نَفْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ قَالَ هَذِهِ سِيرَةُ أَهْلِ الدِّينِ فَقَبَّلَ قَدَمَهُ وَ أَسْلَمَ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. وَ رَوَى الْخَلْقُ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الرَّسُولِ ص مَاءٌ فَمَرَّ عَلِيٌّ يَحْمِلُ الْمَاءَ إِلَى وَسَطِ الْعَدُوِّ وَ هُمْ عَلَى بِئْرِ بَدْرٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ جَاءَ إِلَى الْبِئْرِ وَ نَزَلَ وَ مَلَأَ السَّطِيحَةَ وَ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ فَسَمِعَ حِسّاً وَ إِثَاراً لِمَنْ يَقْصِدُهُ فَبَرَكَ فِي الْبِئْرِ فَلَمَّا سَكَنَ صَعِدَ فَرَأَى الْمَاءَ مَصْبُوباً ثُمَّ نَزَلَ ثَانِياً فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فَنَزَلَ ثَالِثاً وَ حَمَلَ الْمَاءَ وَ لَمْ يَصْعَدْ بَلْ صَعِدَ بِهِ حَامِلًا لِلْمَاءِ فَلَمَّا حَمَلَ إِلَى النَّبِيِّ ص ضَحِكَ النَّبِيُّ ص فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ أَنْتَ تُحَدِّثُ أَوْ أَنَا فَقَالَ بَلْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهُ فَكَلَامُكَ أَحْلَى فَقَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ كَانَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ يُجَرِّبُ وَ يُرِي الْمَلَائِكَةَ ثَبَاتَ قَلْبِكَ. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبُو عُمَرَ وَ عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيدٌ فِي الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ إِلَى بِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ وَ أَضْمَنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ فِيهِمْ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ الْبِئْرِ سَمِعُوا حِسّاً وَ حَرَكَةً شَدِيدَةً وَ قَرْعَ طُبُولٍ وَ رَأَوْا نِيرَاناً تَتَّقِدُ بِغَيْرِ حَطَبٍ فَرَجَعُوا خَائِفِينَ ثُمَّ قَالَ هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ وَ أَضْمَنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَمَضَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ أَ مِنْ عَزِيفٍ ظَاهِرٍ نَحْوَ السَّلَمِ* * * يَنْكُلُ مَنْ وَجَّهَهُ خَيْرُ الْأُمَمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ آبَارَ الْعَلَمِ* * * فَيَسْتَقِي وَ اللَّيْلُ مَبْسُوطُ الظُّلَمِ وَ يَأْمَنُ الذَّمَّ وَ تَوْبِيخَ الْكَلِمِ فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْحِسِّ رَجَعُوا وَجِلِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ إِلَى الْبِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ أَضْمَنْ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ وَ اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْعَطَشُ وَ هُمْ صِيَامٌ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام سِرْ مَعَ هَؤُلَاءِ السُّقَاةِ حَتَّى تَرِدَ بِئْرَ ذَاتِ الْعَلَمِ وَ تَسْتَقِيَ وَ تَعُودَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَخَرَجَ عَلِيٌّ قَائِلًا أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ أَنْ أَمِيلَا* * * مِنْ عَزْفِ جِنٍّ أَظْهَرُوا تَأْوِيلًا وَ أَوقَدَتْ نِيرَانَهَا تَغْوِيلًا* * * وَ قَرَّعَتْ مَعَ عَزْفِهَا الطُّبُولَا قَالَ فَدَاخَلَنَا الرُّعْبُ فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَيْنَا وَ قَالَ اتَّبِعُوا أَثَرِي وَ لَا يَفْزَعَنَّكُمْ مَا تَرَوْنَ وَ تَسْمَعُونَ فَلَيْسَ بِضَائِرِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا دَخَلْنَا الشَّجَرَ فَإِذَا بِنِيرَانٍ تَضْطَرِمُ بِغَيْرِ حَطَبٍ وَ أَصْوَاتٍ هَائِلَةٍ وَ رُءُوسٍ مُقَطَّعَةٍ لَهَا ضَجَّةٌ وَ هُوَ يَقُولُ اتَّبِعُونِي وَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا يَلْتَفِتُ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا فَلَمَّا جَاوَزْنَا الشَّجَرَةَ وَ وَرَدْنَا الْمَاءَ فَأَدْلَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ دَلْوَهُ فِي الْبِئْرِ فَاسْتَقَى دَلْواً أَوْ دَلْوَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّلْوُ فَوَقَعَ فِي الْقَلِيبِ وَ الْقَلِيبُ ضَيِّقٌ مُظْلِمٌ بَعِيدُ الْقَعْرِ فَسَمِعْنَا فِي أَسْفَلِ الْقَلِيبِ قَهْقَهَةً وَ ضَحِكاً شَدِيداً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَنْ يَرْجِعُ إِلَى عَسْكَرِنَا فَيَأْتِيَنَا بِدَلْوٍ وَ رَشاً فَقَالَ أَصْحَابُهُ مَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَائْتَزَرَ بِمِئْزَرٍ وَ نَزَلَ فِي الْقَلِيبِ وَ مَا تَزْدَادُ الْقَهْقَهَةُ إِلَّا عُلُوّاً وَ جَعَلَ يَنْحَدِرُ فِي مَرَاقِي الْقَلِيبِ إِذْ زَلَّتْ رِجْلُهُ فَسَقَطَ فِيهِ ثُمَّ سَمِعْنَا وَجْبَةً شَدِيدَةً وَ اضْطِرَاباً وَ غَطِيطاً كَغَطِيطِ الْمَخْنُوقِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ هَلُمُّوا قِرْبَكُمْ فَأَفْعَمَهَا وَ أَصْعَدَهَا عَلَى عُنُقِهِ شَيْئاً فَشَيْئاً وَ مَضَى بَيْنَ أَيْدِينَا فَلَمْ نَرَ شَيْئاً فَسَمِعْنَا صَوْتاً أَيُّ فَتَى لَيْلٍ أَخِي رَوْعَاتٍ* * * وَ أَيُّ سَبَّاقٍ إِلَى الْغَايَاتِ لِلَّهِ دَرُّ الْغُرَرِ السَّادَاتِ* * * مِنْ هَاشِمِ الْهَامَاتِ وَ الْقَامَاتِ مِثْلُ رَسُولِ اللَّهِ ذِي الْآيَاتِ* * * أَوْ كَعَلِيٍّ كَاشِفِ الْكُرُبَاتِ كَذَا يَكُونُ الْمَرْءُ فِي الْحَاجَاتِ فَارْتَجَزَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اللَّيْلُ هَوْلٌ يُرْهِبُ الْمَهِيبَا* * * وَ يَذْهَلُ الْمُشَجَّعُ اللَّهِيبَا فَإِنَّنِي أَهُولُ مِنْهُ دِيناً* * * وَ لَسْتُ أَخْشَى الرَّوْعَ وَ الْخَطُوبَا إِذَا هَزَزْتُ الصَّارِمَ الْقَضِيبَا* * * أَبْصَرْتُ مِنْهُ عَجَباً عَجِيباً وَ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ص وَ لَهُ زَجَلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا ذَا رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ يَا عَلِيُّ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ كُلِّهِ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِي وَ لِمَنْ حَضَرَ مَعِي فِي وَجْهِي هَذَا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اشْرَحْهُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ص أَمَّا الرُّءُوسُ الَّتِي رَأَيْتُمْ لَهَا ضَجَّةٌ وَ لِأَلْسِنَتِهَا لَجْلَجَةٌ فَذَلِكَ مَثَلُ قَوْمٍ مَعِي يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَرْفاً وَ عَدْلًا وَ لَا يُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً وَ أَمَّا النِّيرَانُ بِغَيْرِ حَطَبٍ فَفِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أُمَّتِي بَعْدِي الْقَائِمُ فِيهَا وَ الْقَاعِدُ سَوَاءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ عَمَلًا وَ لَا يُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً وَ أَمَّا الْهَاتِفُ الَّذِي هَتَفَ بِكَ فَذَاكَ سَلْقَعَةٌ وَ هُوَ سَمْلَعَةُ بْنُ عَزَّافٍ الَّذِي قَتَلَ عَدُوَّ اللَّهِ مُسْعِراً شَيْطَانَ الْأَصْنَامِ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُ قُرَيْشاً مِنْهَا وَ يَشْرَعُ فِي هِجَائِي. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بِالرَّوَايَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَرَجَعَ رَعِباً مِنَ الْقَوْمِ ثُمَّ بَعَثَ آخَرَ فَنَكَصَ فَزِعاً ثُمَّ بَعَثَ عَلِيّاً فَاسْتَسْقَى ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَكَبَّرَ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ. و هل ثبت مثل ذلك لكرد من الفرس مثل رستم و إسفنديار و كستاشف و بهمن أو لفرسان من العرب مثل عنتر العبسي و عامر بن الطفيل و عمرو بن عبد ود أو لمبارز من الترك مثل أفراسياب و شبهه فهو الفارس الذي يفرق العسكر كفرق الشعر و يطويهم كطي السجل الحرب دأبه و الجد آدابه و النصر طبعه و العدو غنمه جرى خطار و جسور هضار ما لسيفه إلا الرقاب قراب إنه لو حضر لكفى الحذر و يقال له غالب كل غالب علي بن أبي طالب. و قد رويتم علي كان أشجعهم* * * و أشجع الجمع بالأعداء أثقفه .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و الجرائح رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ نَادَى رَجُلٌ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى مَنْ آخُذُ مِنْهُ عِلْماً وَ مَرَّ فَقُلْتُ يَا هَذَا هَلْ سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ أَيْنَ تَذْهَبُ وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَ جِئْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ عليه السلام

مِنْ أَيِّ الْبِلَادِ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَصْفَهَانَ قَالَ لَهُ اكْتُبْ أَمْلَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّ أَهْلَ أَصْفَهَانَ لَا يَكُونُ فِيهِمْ خَمْسُ خِصَالٍ السَّخَاوَةُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ الْأَمَانَةُ وَ الْغَيْرَةُ وَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ زِدْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بِلِسَانِ الْأَصْفَهَانِ اروت اين وس أَيِ الْيَوْمَ حَسْبُكَ هَذَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ٣٠١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ نَادَى رَجُلٌ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى مَنْ آخُذُ مِنْهُ عِلْماً وَ مَرَّ فَقُلْتُ يَا هَذَا هَلْ سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ أَيْنَ تَذْهَبُ وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَ جِئْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ عليه السلام

مِنْ أَيِّ الْبِلَادِ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَصْفَهَانَ قَالَ لَهُ اكْتُبْ أَمْلَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّ أَهْلَ أَصْفَهَانَ لَا يَكُونُ فِيهِمْ خَمْسُ خِصَالٍ السَّخَاوَةُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ الْأَمَانَةُ وَ الْغَيْرَةُ وَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ زِدْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بِلِسَانِ الْأَصْفَهَانِ اروت اين وس أَيِ الْيَوْمَ حَسْبُكَ هَذَا. بيان كان أهل أصفهان في ذلك الزمان إلى أول استيلاء الدولة القاهرة الصفوية أدام الله بركاتهم من أشد النواصب و الحمد لله الذي جعلهم أشد الناس حبا لأهل البيت عليهم السلام و أطوعهم لأمرهم و أوعاهم لعلمهم و أشدهم انتظارا لفرجهم حتى أنه لا يكاد يوجد من يتهم بالخلاف في البلد و لا في شيء من قراه القريبة أو البعيدة و ببركة ذلك تبدلت الخصال الأربع أيضا فيهم رزقنا الله و سائر أهل هذه البلاد نصر قائم آل محمد ص و الشهادة تحت لوائه و حشرنا معهم في الدنيا و الآخرة.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٣٠١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح عَنْ دِعْبِلٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَبِيَ الْبَاقِرِ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَ فِيهِمْ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالُوا هَلْ رَضِيَ أَبُوكَ عَلِيٌ بِإِمَامَةِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالُوا فَلِمَ نَكَحَ مِنْ سَبْيِهِمْ خَوْلَةَ الْحَنَفِيَّةَ إِذَا لَمْ يَرْضَ بِإِمَامَتِهِمْ فَقَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام امْضِ يَا جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ- إِلَى مَنْزِلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ فَقُلْ لَهُ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَدْعُوكَ قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ وَ طَرَقْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ فَنَادَانِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ اصْبِرْ يَا جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَيْنَ عِلْمُ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنِّي جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ وَ لَا يَعْرِفُ الدَّلَائِلَ إِلَّا الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ إِذَا خَرَجَ إِلَيَّ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنِّي جَابِرٌ وَ أَنَا عَلَى الْبَابِ وَ أَنْتَ دَاخِلُ الدَّارِ قَالَ خَبَّرَنِي مَوْلَايَ الْبَاقِرُ عليه السلام الْبَارِحَةَ أَنَّكَ تَسْأَلُهُ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ أَنَا أَبْعَثُهُ إِلَيْكَ يَا جَابِرُ بُكْرَةَ غَدٍ وَ أَدْعُوكَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ قَالَ سِرْ بِنَا فَسِرْنَا جَمِيعاً حَتَّى أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ فَلَمَّا بَصُرَ مَوْلَايَ الْبَاقِرُ عليه السلام بِنَا وَ نَظَرَ إِلَيْنَا قَالَ لِلْجَمَاعَةِ قُومُوا إِلَى الشَّيْخِ فَاسْأَلُوهُ حَتَّى يُنَبِّئَكُمْ بِمَا سَمِعَ وَ رَأَى فَقَالُوا يَا جَابِرُ هَلْ رَاضٍ إِمَامُكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِإِمَامَةِ مَنْ تَقَدَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالُوا فَلِمَ نَكَحَ مِنْ سَبْيِهِمْ إِذْ لَمْ يَرْضَ بِإِمَامَتِهِمْ قَالَ جَابِرٌ آهِ آهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنِّي أَمُوتُ وَ لَا أُسْأَلُ عَنْ هَذَا إِذْ سَأَلْتُمُونِي فَاسْمَعُوا وَ عُوا حَضَرْتُ السَّبْيَ وَ قَدْ أُدْخِلَتِ الْحَنَفِيَّةُ فِيمَنْ أُدْخِلَ فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ عَدَلَتْ إِلَى تُرْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَنَّتْ وَ زَفَرَتْ زَفْرَةً وَ أَعْلَنَتْ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ ثُمَّ نَادَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ مِنْ بَعْدِكَ هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ سبينا [سَبَتْنَا سَبْيَ النُّوبِ وَ الدَّيْلَمِ وَ اللَّهِ مَا كَانَ لَنَا إِلَيْهِمْ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا الْمَيْلُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِكَ- فَجَعَلَتِ الْحَسَنَةَ سَيِّئَةً وَ السَّيِّئَةَ حَسَنَةً فسبينا [فَسَبَتْنَا ثُمَّ انْعَطَفَتْ إِلَى النَّاسِ وَ قَالَتْ لِمَ سَبَيْتُمُونَا وَ قَدْ أَقْرَرْنَا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص قَالُوا مَنَعْتُمُونَا الزَّكَاةَ قَالَتْ هَبِ الرِّجَالَ مَنَعُوكُمْ فَمَا بَالُ النِّسْوَانِ فَسَكَتَ الْمُتَكَلِّمُ كَأَنَّمَا أُلْقِمَ حَجَراً ثُمَّ ذَهَبَ إِلَيْهَا طَلْحَةُ وَ خَالِدٌ يَرْمِيَانِ فِي التَّزْوِيجِ إِلَيْهَا ثَوْبَيْنِ فَقَالَتْ لَسْتُ بِعُرْيَانَةٍ فَتَكْسُونِي قِيلَ إِنَّهُمَا يُرِيدَانِ أَنْ يَتَزَايَدَا عَلَيْكِ فَأَيُّهُمَا زَادَ عَلَى صَاحِبِهِ أَخَذَكِ مِنَ السَّبْيِ قَالَتْ هَيْهَاتَ وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ لَا يَمْلِكُنِي وَ لَا يَكُونُ لِي بِبَعْلٍ إِلَّا مَنْ يُخْبِرُنِي بِالْكَلَامِ الَّذِي قُلْتُهُ سَاعَةَ خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي فَسَكَتَ النَّاسُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْكَلَامِ مَا أَبْهَرَ عُقُولَهُمْ وَ أَخْرَسَ أَلْسِنَتَهُمْ وَ بَقِيَ الْقَوْمُ فِي دَهَشَةٍ مِنْ أَمْرِهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا لَكُمْ يَنْظُرُ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ الزُّبَيْرُ لِقَوْلِهَا الَّذِي سَمِعْتَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَحْصَرَ أَفْهَامَكُمْ إِنَّهَا جَارِيَةٌ مِنْ سَادَاتِ قَوْمِهَا وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ بِمَا لَقِيَتْ وَ رَأَتْ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا دَاخَلَهَا الْفَزَعُ وَ تَقُولُ مَا لَا تَحْصِيلَ لَهُ فَقَالَتْ رَمَيْتَ بِكَلَامِكَ غَيْرَ مَرْمِيٍّ وَ اللَّهِ مَا دَاخَلَنِي فَزَعٌ وَ لَا جَزَعٌ وَ وَ اللَّهِ مَا قُلْتُ إِلَّا حَقّاً وَ لَا نَطَقْتُ إِلَّا فَصْلًا وَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَ حَقِّ صَاحِبِ هَذَا الْبَنِيَّةِ مَا كَذَبْتُ ثُمَّ سَكَتَتْ وَ أَخَذَ طَلْحَةُ وَ خَالِدٌ ثَوْبَيْهِمَا وَ هِيَ قَدْ جَلَسَتْ نَاحِيَةً مِنَ الْقَوْمِ فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَذَكَرُوا لَهُ حَالَهَا فَقَالَ عليه السلام هِيَ صَادِقَةٌ فِيمَا قَالَتْ وَ كَانَ حَالَتُهَا وَ قِصَّتُهَا كَيْتَ وَ كَيْتَ فِي حَالِ وِلَادَتِهَا وَ قَالَ إِنَّ كُلَّ مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ فِي حَالِ خُرُوجِهَا مِنْ بِطْنِ أُمِّهَا هُوَ كَذَا وَ كَذَا وَ كُلُّ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ عَلَى لَوْحٍ مَعَهَا فَرَمَتْ بِاللَّوْحِ إِلَيْهِمْ لَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَهُ عليه السلام فَقَرَءُوهَا عَلَى مَا حَكَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَا يَزِيدُ حَرْفاً وَ لَا يَنْقُصُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خُذْهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا فَوَثَبَ سَلْمَانُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا لِأَحَدٍ هَاهُنَا مِنَّةٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- بَلْ لِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ اللَّهِ مَا أَخَذَهَا إِلَّا بِمُعْجِزِهِ الْبَاهِرِ وَ عِلْمِهِ الْقَاهِرِ وَ فَضْلِهِ الَّذِي يَعْجِزُ عَنْهُ كُلُّ ذِي فَضْلٍ ثُمَّ قَالَ الْمِقْدَادُ مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَدْ أَوْضَحَ اللَّهُ لَهُمُ الطَّرِيقَ لِلْهِدَايَةِ فَتَرَكُوهُ وَ أَخَذُوا طَرِيقَ الْعَمَى وَ مَا مِنْ قَوْمٍ إِلَّا وَ تَبَيَّنَ لَهُمْ فِيهِ دَلَائِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ وَا عَجَبَا لِمَنْ يُعَانِدُ الْحَقَّ وَ مَا مِنْ وَقْتٍ إِلَّا وَ يَنْظُرُ إِلَى بَيَانِهِ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ فَضْلُ أَهْلِ الْفَضْلِ ثُمَّ قَالَ يَا فُلَانُ أَ تَمُنُّ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ بِحَقِّهِمْ وَ هُمْ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَحَقُّ وَ أَوْلَى وَ قَالَ عَمَّارٌ أُنَاشِدُكُمْ بِاللَّهِ أَ مَا سَلَّمْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- هَذَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَزَجَرَهُ عُمَرُ عَنِ الْكَلَامِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَبَعَثَ عَلِيٌّ عليه السلام خَوْلَةَ إِلَى بَيْتِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ- قَالَ لَهَا خُذِي هَذِهِ الْمَرْأَةَ وَ أَكْرِمِي مَثْوَاهَا فَلَمْ تَزَلْ خَوْلَةُ عِنْدَ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ إِلَى أَنْ قَدِمَ أَخُوهَا فَتَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَكَانَ الدَّلِيلَ عَلَى عِلْمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ فَسَادَ مَا يُورِدُهُ الْقَوْمُ مِنْ سَبْيِهِمْ وَ أَنَّهُ عليه السلام تَزَوَّجَهَا نِكَاحاً فَقَالَتِ الْجَمَاعَةُ يَا جَابِرُ أَنْقَذَكَ اللَّهُ مِنْ حَرِّ النَّارِ كَمَا أَنْقَذْتَنَا مِنْ حَرَارَةِ الشَّكِ.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ٨٤. — الإمام الباقر عليه السلام
حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ قَالا حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ لِي مِيثَمٌ التَّمَّارُ ذَاتَ يَوْمٍ يَا أَبَا حُكَيْمٍ إِنِّي أُخْبِرُكَ بِحَدِيثٍ وَ هُوَ حَقٌّ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَبَا صَالِحٍ بِأَيِّ شَيْءٍ تُحَدِّثُنِي قَالَ إِنِّي أَخْرُجُ الْعَامَ إِلَى مَكَّةَ فَإِذَا قَدِمْتُ الْقَادِسِيَّةَ رَاجِعاً أَرْسَلَ إِلَيَّ هَذَا الدَّعِيُّ ابْنُ زِيَادٍ رَجُلًا فِي مِائَةِ فَارِسٍ حَتَّى يَجِيءَ بِي إِلَيْه فَيَقُولُ لِي أَنْتَ مِنْ هَذِهِ السَّبَّابِيَّةِ الْخَبِيثَةِ الْمُحْتَرِقَةِ الَّتِي قَدْ يَبِسَتْ عَلَيْهَا جُلُودُهَا وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُقَطِّعَنَّ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ فَأَقُولُ لَا رَحِمَكَ اللَّهُ فَوَ اللَّهِ لَعَلِيٌّ عليه السلام كَانَ أَعْرَفَ بِكَ مِنْ حَسَنٍ عليه السلام حِينَ ضَرَبَ رَأْسَكَ بِالدِّرَّةِ فَقَالَ

لَهُ الْحَسَنُ- يَا أَبَتِ لَا تَضْرِبْهُ فَإِنَّهُ يُحِبُّنَا وَ يُبْغِضُ عَدُوَّنَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام مُجِيباً لَهُ اسْكُتْ يَا بُنَيَّ فَوَ اللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَوَلِيٌّ لِعَدُوِّكَ وَ عَدُوٌّ لِوَلِيِّكَ قَالَ فَيَأْمُرُ بِي عِنْدَ ذَلِكَ فَأُصْلَبُ فَأَكُونُ أَوَّلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أُلْجَمُ بِالشَّرِيطِ فِي الْإِسْلَامِ فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَقُلْتُ غَابَتِ الشَّمْسُ أَوْ لَمْ تَغِبْ ابْتَدَرَ مَنْخِرَايَ دَماً عَلَى صَدْرِي وَ لِحْيَتِي قَالَ فَرَصَدْنَاهُ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَقُلْتُ غَابَتِ الشَّمْسُ أَوْ لَمْ تَغِبْ ابْتَدَرَ مَنْخِرَاهُ عَلَى صَدْرِهِ وَ لِحْيَتِهِ دَماً قَالَ فَاجْتَمَعْنَا سَبْعَةً مِنَ التَّمَّارِينَ فَاتَّعَدْنَا بِحَمْلِهِ فَجِئْنَا إِلَيْهِ لَيْلًا وَ الْحُرَّاسُ يَحْرُسُونَهُ وَ قَدْ أَوْقَدُوا النَّارَ فَحَالَتِ النَّارُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَاحْتَمَلْنَاهُ بِخَشَبَةٍ حَتَّى انْتَهَيَا بِهِ إِلَى فَيْضٍ مِنْ مَاءٍ فِي مُرَادٍ فَدَفَنَّاهُ فِيهِ وَ رَمَيْنَا الْخَشَبَةَ فِي مُرَادٍ فِي الْخَرَابِ وَ أَصْبَحَ فَبَعَثَ الْخَيْلَ فَلَمْ تَجِدْ شَيْئاً قَالَ وَ قَالَ يَوْماً يَا أَبَا حُكَيْمٍ تَرَى هَذَا الْمَكَانَ لَيْسَ يُؤَدَّى فِيهِ طَسْقٌ وَ الطَّسْقُ أَدَاءُ الْأَجْرِ وَ لَئِنْ طَالَتْ بِكَ الْحَيَاةُ لَتُؤَدِّيَنَّ طَسْقَ هَذَا الْمَكَانِ إِلَى رَجُلٍ فِي دَارِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ اسْمُهُ زُرَارَةُ- قَالَ سَدِيرٌ فَأَدَّيْتُهُ عَلَى خِزْيٍ إِلَى رَجُلٍ فِي دَارِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ يُقَالُ لَهُ زُرَارَةُ.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ١٢٩. — غير محدد
سُئِلَ الصَّادِقُ عَنْ مَعْنَى حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ فَقَالَ خَيْرُ الْعَمَلِ بِرُّ فَاطِمَةَ وَ وُلْدِهَا وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ الْوَلَايَةُ. أَبُو صَالِحٍ فِي الْأَرْبَعِينَ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْأَسْفَرَائِينِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَوَّلُ شَخْصٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَاطِمَةُ. عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ خَلَقَهَا مِنْ نُورِ وَجْهِهِ ثُمَّ أَخَذَ ذَلِكَ النُّورَ فَقَذَفَهُ فَأَصَابَنِي ثُلُثُ النُّورِ وَ أَصَابَ فَاطِمَةَ ثُلُثُ النُّورِ وَ أَصَابَ عَلِيّاً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ ثُلُثُ النُّورِ فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى إِلَى وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ لَمْ يُصِبْهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ ضَلَّ عَنْ وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ. الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا. ابْنُ شُرَيْحٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ أَبُو سَعِيدٍ الْوَاعِظُ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ ص عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْفَضَائِلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعُكْبَرِيُّ فِي الْإِبَانَةِ وَ مَحْمُودٌ الْأَسْفَرَائِينِيُّ فِي الدِّيَانَةِ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ. أَبُو بَكْرٍ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سِنَانٍ الْأَوْسِيِّ قَالَ النَّبِيُّ ص حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا زَوَّجَ فَاطِمَةَ عَلِيّاً عليه السلام أَمَرَ رِضْوَانَ فَأَمَرَ شَجَرَةَ طُوبَى فَحَمَلَتْ رِقَاعاً لِمُحِبِّي آلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ أَمْطَرَهَا مَلَائِكَةً مِنْ نُورٍ بِعَدَدِ تِيكَ الرِّقَاعِ فَأَخَذَ تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ الرِّقَاعَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ اسْتَوَتْ بِأَهْلِهَا أَهْبَطَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِتِلْكَ الرِّقَاعِ فَإِذَا لَقِيَ مَلَكٌ مِنْ تِلْكَ الْمَلَائِكَةِ رَجُلًا مِنْ مُحِبِّي آلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ دَفَعَ إِلَيْهِ رُقْعَةَ بَرَاءَةٍ مِنَ النَّارِ. وَ جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ مِنْهَا كَشْفُ الثَّعْلَبِيِّ وَ فَضَائِلُ أَبِي السَّعَادَاتِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً أَنَّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ بَعْدَ مَا سَكَنُوا رَأَوْا نُوراً أَضَاءَ الْجِنَانَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَا رَبِّ إِنَّكَ قَدْ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً فَيُنَادِي مُنَادٍ لَيْسَ هَذَا نُورَ الشَّمْسِ وَ لَا نُورَ الْقَمَرِ وَ إِنَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ تَعَجَّبَا مِنْ شَيْءٍ فَضَحِكَا فَأَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ نُورِهِمَا. أَبُو عَلِيٍّ الصَّوْلِيُّ فِي أَخْبَارِ فَاطِمَةَ وَ أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ص أَدْعُو عَلِيّاً فَأَتَيْتُ بَيْتَهُ وَ نَادَيْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ص فَقَالَ عُدْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي الْبَيْتِ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُ الرَّحَى تَطْحَنُ وَ لَا أَحَدَ عِنْدَهَا فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ إِنَّ النَّبِيَّ ص يَدْعُوكَ فَخَرَجَ مُتَوَحِّشاً حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ص بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تَعْجَبْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحُونَ فِي الْأَرْضِ مُوَكَّلُونَ بِمَعُونَةِ آلِ مُحَمَّدٍ. الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمَّارٍ وَ مَيْمُونَةَ أَنَّ كِلَيْهِمَا قَالا وَجَدْتُ فَاطِمَةَ نَائِمَةً وَ الرَّحَى تَدُورُ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ ضَعْفَ أَمَتِهِ فَأَوْحَى إِلَى الرَّحَى أَنْ تَدُورَ فَدَارَتْ. وَ قَدْ رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبُسْتِيُّ فِي مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينَ عَنِ الشَّعْبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَيْمُونَةَ وَ ابْنِ فَيَّاضٍ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ. وَ رُوِيَ أَنَّهَا عليه السلام رُبَّمَا اشْتَغَلَتْ بِصَلَاتِهَا وَ عِبَادَتِهَا فَرُبَّمَا بَكَى وُلْدُهَا فَرَأَى الْمَهْدَ يَتَحَرَّكُ وَ كَانَ مَلَكٌ يُحَرِّكُهُ. مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلْمَانَ إِلَى فَاطِمَةَ قَالَ فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ وَقْفَةً حَتَّى سَلَّمْتُ فَسَمِعْتُ فَاطِمَةَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ جَوَّا وَ الرَّحَى تَدُورُ مِنْ بَرَّا وَ مَا عِنْدَهَا أَنِيسٌ وَ قَالَ فِي آخِرِ الْخَبَرِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّ ابْنَتِي فَاطِمَةَ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهَا وَ جَوَارِحَهَا إِيمَاناً إِلَى مُشَاشِهَا تَفَرَّغَتْ لِطَاعَةِ اللَّهِ فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً اسْمُهُ زُوقَابِيلُ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ جَبْرَئِيلُ فَأَدَارَ لَهَا الرَّحَى وَ كَفَاهَا اللَّهُ مَئُونَةَ الدُّنْيَا مَعَ مَئُونَةِ الْآخِرَةِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب سُئِلَ الصَّادِقُ عَنْ مَعْنَى حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ فَقَالَ خَيْرُ الْعَمَلِ بِرُّ فَاطِمَةَ وَ وُلْدِهَا وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ الْوَلَايَةُ. أَبُو صَالِحٍ فِي الْأَرْبَعِينَ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْأَسْفَرَائِينِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَوَّلُ شَخْصٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَاطِمَةُ. عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ خَلَقَهَا مِنْ نُورِ وَجْهِهِ ثُمَّ أَخَذَ ذَلِكَ النُّورَ فَقَذَفَهُ فَأَصَابَنِي ثُلُثُ النُّورِ وَ أَصَابَ فَاطِمَةَ ثُلُثُ النُّورِ وَ أَصَابَ عَلِيّاً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ ثُلُثُ النُّورِ فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى إِلَى وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ لَمْ يُصِبْهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ ضَلَّ عَنْ وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ. الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا. ابْنُ شُرَيْحٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ أَبُو سَعِيدٍ الْوَاعِظُ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ ص عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْفَضَائِلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعُكْبَرِيُّ فِي الْإِبَانَةِ وَ مَحْمُودٌ الْأَسْفَرَائِينِيُّ فِي الدِّيَانَةِ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ. أَبُو بَكْرٍ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سِنَانٍ الْأَوْسِيِّ قَالَ النَّبِيُّ ص حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا زَوَّجَ فَاطِمَةَ عَلِيّاً عليه السلام أَمَرَ رِضْوَانَ فَأَمَرَ شَجَرَةَ طُوبَى فَحَمَلَتْ رِقَاعاً لِمُحِبِّي آلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ أَمْطَرَهَا مَلَائِكَةً مِنْ نُورٍ بِعَدَدِ تِيكَ الرِّقَاعِ فَأَخَذَ تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ الرِّقَاعَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ اسْتَوَتْ بِأَهْلِهَا أَهْبَطَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِتِلْكَ الرِّقَاعِ فَإِذَا لَقِيَ مَلَكٌ مِنْ تِلْكَ الْمَلَائِكَةِ رَجُلًا مِنْ مُحِبِّي آلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ دَفَعَ إِلَيْهِ رُقْعَةَ بَرَاءَةٍ مِنَ النَّارِ. وَ جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ مِنْهَا كَشْفُ الثَّعْلَبِيِّ وَ فَضَائِلُ أَبِي السَّعَادَاتِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً أَنَّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ بَعْدَ مَا سَكَنُوا رَأَوْا نُوراً أَضَاءَ الْجِنَانَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَا رَبِّ إِنَّكَ قَدْ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً فَيُنَادِي مُنَادٍ لَيْسَ هَذَا نُورَ الشَّمْسِ وَ لَا نُورَ الْقَمَرِ وَ إِنَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ تَعَجَّبَا مِنْ شَيْءٍ فَضَحِكَا فَأَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ نُورِهِمَا. أَبُو عَلِيٍّ الصَّوْلِيُّ فِي أَخْبَارِ فَاطِمَةَ وَ أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ص أَدْعُو عَلِيّاً فَأَتَيْتُ بَيْتَهُ وَ نَادَيْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ص فَقَالَ عُدْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي الْبَيْتِ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُ الرَّحَى تَطْحَنُ وَ لَا أَحَدَ عِنْدَهَا فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ إِنَّ النَّبِيَّ ص يَدْعُوكَ فَخَرَجَ مُتَوَحِّشاً حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ص بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تَعْجَبْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحُونَ فِي الْأَرْضِ مُوَكَّلُونَ بِمَعُونَةِ آلِ مُحَمَّدٍ. الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمَّارٍ وَ مَيْمُونَةَ أَنَّ كِلَيْهِمَا قَالا وَجَدْتُ فَاطِمَةَ نَائِمَةً وَ الرَّحَى تَدُورُ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ ضَعْفَ أَمَتِهِ فَأَوْحَى إِلَى الرَّحَى أَنْ تَدُورَ فَدَارَتْ. وَ قَدْ رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبُسْتِيُّ فِي مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينَ عَنِ الشَّعْبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَيْمُونَةَ وَ ابْنِ فَيَّاضٍ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ. وَ رُوِيَ أَنَّهَا عليه السلام رُبَّمَا اشْتَغَلَتْ بِصَلَاتِهَا وَ عِبَادَتِهَا فَرُبَّمَا بَكَى وُلْدُهَا فَرَأَى الْمَهْدَ يَتَحَرَّكُ وَ كَانَ مَلَكٌ يُحَرِّكُهُ. مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلْمَانَ إِلَى فَاطِمَةَ قَالَ فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ وَقْفَةً حَتَّى سَلَّمْتُ فَسَمِعْتُ فَاطِمَةَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ جَوَّا وَ الرَّحَى تَدُورُ مِنْ بَرَّا وَ مَا عِنْدَهَا أَنِيسٌ وَ قَالَ فِي آخِرِ الْخَبَرِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّ ابْنَتِي فَاطِمَةَ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهَا وَ جَوَارِحَهَا إِيمَاناً إِلَى مُشَاشِهَا تَفَرَّغَتْ لِطَاعَةِ اللَّهِ فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً اسْمُهُ زُوقَابِيلُ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ جَبْرَئِيلُ فَأَدَارَ لَهَا الرَّحَى وَ كَفَاهَا اللَّهُ مَئُونَةَ الدُّنْيَا مَعَ مَئُونَةِ الْآخِرَةِ. بيان المراد بالجوا داخل البيت و بالبرا خارجه و لم أظفر بهما في اللغة نعم قال في النهاية - فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ مَنْ أَصْلَحَ جَوَّانِيَّهُ أَصْلَحَ اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ. أراد بالبراني العلانية و الألف و النون من زيادات النسب و أصله من قولهم خرج فلان برا أي خرج إلى البر و الصحراء و قال الفيروزآبادي الجو داخل البيت كالجوانية و قال في النهاية في صفته ص جليل المشاش أي عظيم رءوس العظام كالمرفقين و الكعبين و الركبتين و قال الجوهري هي رءوس العظام اللينة التي يمكن مضغها و منه الحديث مليء عمار إيمانا إلى مشاشه. انتهى.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَكِّيِّ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَ أَخْبَرَنِي أَيْضاً بِهِ عَالِياً قَاضِي الْقُضَاةِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيِّ عَنِ الْكَرِيمَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيَّةِ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ يُوسُفَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يَتَبَدَّى فِي الْبَرِّيَّةِ فَإِذَا هُوَ بِضَبٍّ قَدْ نَفَرَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَسَعَى وَرَاءَهُ حَتَّى اصْطَادَهُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي كُمِّهِ وَ أَقْبَلَ يَزْدَلِفُ نَحْوَ النَّبِيِّ ص فَلَمَّا أَنْ وَقَفَ بِإِزَائِهِ نَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ وَ كَانَ مِنْ أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا قِيلَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ إِذَا قِيلَ لَهُ يَا أَحْمَدُ قَالَ يَا أَحْمَدُ وَ إِذَا قِيلَ لَهُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَ إِذَا قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ فَلَمَّا أَنْ نَادَاهُ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَهُ أَنْتَ السَّاحِرُ الْكَذَّابُ الَّذِي مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ هُوَ أَكْذَبُ مِنْكَ أَنْتَ الَّذِي تَزْعَمُ أَنَّ لَكَ فِي هَذِهِ الْخَضْرَاءِ إِلَهاً بَعَثَ بِكَ إِلَى الْأَسْوَدِ وَ الْأَبْيَضِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَوْ لَا أَنِّي أَخَافُ أَنَّ قَوْمِي يُسَمُّونَنِي الْعَجُولَ لَضَرَبْتُكَ بِسَيْفِي هَذَا ضَرْبَةً أَقْتُلُكَ بِهَا فَأَسُودَ بِكَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِيَبْطِشَ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص اجْلِسْ يَا أَبَا حَفْصٍ فَقَدْ كَادَ الْحَلِيمُ أَنْ يَكُونَ نَبِيّاً ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا أَخَا بَنِي سُلَيْمٍ هَكَذَا تَفْعَلُ الْعَرَبُ يَتَهَجَّمُونَ عَلَيْنَا فِي مَجَالِسِنَا يَجْبَهُونَنَا بِالْكَلَامِ الْغَلِيظِ يَا أَعْرَابِيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ مَنْ ضَرَّ بِي فِي دَارِ الدُّنْيَا هُوَ غَداً فِي النَّارِ يَتَلَظَّى يَا أَعْرَابِيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يُسَمُّونَنِي أَحْمَدَ الصَّادِقَ يَا أَعْرَابِيُّ أَسْلِمْ تَسْلَمْ مِنَ النَّارِ يَكُونُ لَكَ مَا لَنَا وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْنَا وَ تَكُونُ أَخَانَا فِي الْإِسْلَامِ قَالَ فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيُّ وَ قَالَ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَا أُومِنُ بِكَ يَا مُحَمَّدُ أَوْ يُؤْمِنَ هَذَا الضَّبُّ ثُمَّ رَمَى بِالضَّبِّ عَنْ كُمِّهِ فَلَمَّا أَنْ وَقَعَ الضَّبُّ عَلَى الْأَرْضِ وَلَّى هَارِباً فَنَادَاهُ النَّبِيُّ ص أَيُّهَا الضَّبُّ أَقْبِلْ إِلَيَّ فَأَقْبَلَ الضَّبُّ يَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص أَيُّهَا الضَّبُّ مَنْ أَنَا فَإِذَا هُوَ يَنْطِقُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ ذَرِبٍ غَيْرِ قَطِعٍ فَقَالَ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَنْ تَعْبُدُ قَالَ أَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ اصْطَفَاكَ يَا مُحَمَّدُ حَبِيباً ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ أَلَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ صَادِقٌ* * * فَبُورِكْتَ مَهْدِيّاً وَ بُورِكْتَ هَادِياً شَرَعْتَ لَنَا دِينَ الْحَنِيفَةِ بَعْدَ مَا* * * عَبَدْنَا كَأَمْثَالِ الْحَمِيرِ الطَّوَاغِيَا فَيَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ* * * إِلَى الْجِنِّ بَعْدَ الْإِنْسِ لَبَّيْكَ دَاعِياً وَ نَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ سُلَيْمٍ وَ إِنَّنَا* * * أَتَيْنَاكَ نَرْجُو أَنْ نَنَالَ الْعَوَالِيَا أَتَيْتَ بِبُرْهَانٍ مِنَ اللَّهِ وَاضِحٍ* * * فَأَصْبَحْتَ فِينَا صَادِقَ الْقَوْلِ زَاكِياً فَبُورِكْتَ فِي الْأَحْوَالِ حَيّاً وَ مَيِّتاً* * * وَ بُورِكْتَ مَوْلُوداً وَ بُورِكْتَ نَاشِياً قَالَ ثُمَّ أَطْبَقَ عَلَى فَمِ الضَّبِّ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى ذَلِكَ قَالَ وَا عَجَبَا ضَبٌّ اصْطَدْتُهُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ فِي كُمِّي لَا يَفْقَهُ وَ لَا يَنْقَهُ وَ لَا يَعْقِلُ يُكَلِّمُ مُحَمَّداً ص بِهَذَا الْكَلَامِ وَ يَشْهَدُ لَهُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ أَنَا لَا أَطْلُبُ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ مُدَّ يَمِينَكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِّمُوا الْأَعْرَابِيَّ سُوَراً مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ فَلَمَّا أَنْ عُلِّمَ الْأَعْرَابِيُّ سُوَراً مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص هَلْ لَكَ شَيْءٌ مِنَ الْمَالِ قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّا أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ مَا فِيهِمْ أَفْقَرُ مِنِّي وَ لَا أَقَلُّ مَالًا ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ يَحْمِلِ الْأَعْرَابِيَّ عَلَى نَاقَةٍ أَضْمَنْ لَهُ عَلَى اللَّهِ نَاقَةً مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي عِنْدِي نَاقَةٌ حَمْرَاءُ عُشَرَاءُ وَ هِيَ لِلْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص يَا سَعْدُ تَفْخَرُ عَلَيْنَا بِنَاقَتِكَ أَ لَا أَصِفُ لَكَ النَّاقَةَ الَّتِي نُعْطِيكَهَا بَدَلًا مِنْ نَاقَةِ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَقَالَ يَا سَعْدُ نَاقَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَحْمَرَ وَ قَوَائِمُهَا مِنَ الْعَنْبَرِ وَ وَبَرُهَا مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ عَيْنَاهَا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ عُنُقُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَ سَنَامُهَا مِنَ الْكَافُورِ الْأَشْهَبِ وَ ذَقَنُهَا مِنَ الدُّرِّ وَ خِطَامُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا تَطِيرُ بِكَ فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ يُتَوِّجِ الْأَعْرَابِيَّ أَضْمَنْ لَهُ عَلَى اللَّهِ تَاجَ التُّقَى قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَا تَاجُ التُّقَى فَذَكَرَ مِنْ صِفَتِهِ قَالَ فَنَزَعَ عَلِيٌّ عليه السلام عِمَامَتَهُ فَعَمَّمَ بِهَا الْأَعْرَابِيَّ ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ مَنْ يُزَوِّدِ الْأَعْرَابِيَّ وَ أَضْمَنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زَادَ التَّقْوَى قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَا زَادُ التَّقْوَى قَالَ يَا سَلْمَانُ إِذَا كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا لَقَّنَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلَ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ أَنْتَ قُلْتَهَا لَقِيتَنِي وَ لَقِيتُكَ وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَقُلْهَا لَمْ تَلْقَنِي وَ لَمْ أَلْقَكَ أَبَداً قَالَ فَمَضَى سَلْمَانُ حَتَّى طَافَ تِسْعَةَ أَبْيَاتٍ مِنْ بُيُوتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئاً فَلَمَّا أَنْ وَلَّى رَاجِعاً نَظَرَ إِلَى حُجْرَةِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ إِنْ يَكُنْ خَيْرٌ فَمِنْ مَنْزِلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص فَقَرَعَ الْبَابَ فَأَجَابَتْهُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ مَنْ بِالْبَابِ فَقَالَ لَهَا أَنَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَقَالَتْ لَهُ يَا سَلْمَانُ وَ مَا تَشَاءُ فَشَرَحَ قِصَّةَ الْأَعْرَابِيِّ وَ الضَّبِّ مَعَ النَّبِيِّ ص قَالَتْ لَهُ يَا سَلْمَانُ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ لَنَا ثَلَاثاً مَا طَعِمْنَا وَ إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَدْ اضْطَرَبَا عَلَيَّ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ ثُمَّ رَقَدَا كَأَنَّهُمَا فَرْخَانِ مَنْتُوفَانِ وَ لَكِنْ لَا أَرُدُّ الْخَيْرَ إِذَا نَزَلَ الْخَيْرُ بِبَابِي يَا سَلْمَانُ خُذْ دِرْعِي هَذَا ثُمَّ امْضِ بِهِ إِلَى شَمْعُونَ الْيَهُودِيِّ وَ قُلْ لَهُ تَقُولُ لَكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أَقْرِضْنِي عَلَيْهِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ وَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فَأَخَذَ سَلْمَانُ الدِّرْعَ ثُمَّ أَتَى بِهِ إِلَى شَمْعُونَ الْيَهُودِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا شَمْعُونُ هَذَا دِرْعُ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص تَقُولُ لَكَ أَقْرِضْنِي عَلَيْهِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ وَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَأَخَذَ شَمْعُونُ الدِّرْعَ ثُمَّ جَعَلَ يُقَلِّبُهُ فِي كَفِّهِ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ بِالدُّمُوعِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا سَلْمَانُ هَذَا هُوَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا هَذَا الَّذِي أَخْبَرَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي التَّوْرَاةِ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ ثُمَّ دَفَعَ إِلَى سَلْمَانَ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ وَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ فَأَتَى بِهِ سَلْمَانُ إِلَى فَاطِمَةَ فَطَحَنَتْهُ بِيَدِهَا وَ اخْتَبَزَتْهُ خُبْزاً ثُمَّ أَتَتْ بِهِ إِلَى سَلْمَانَ فَقَالَتْ لَهُ خُذْهُ وَ امْضِ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ فَقَالَ لَهَا سَلْمَانُ يَا فَاطِمَةُ خُذِي مِنْهُ قُرْصاً تُعَلِّلِينَ بِهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَقَالَتْ يَا سَلْمَانُ هَذَا شَيْءٌ أَمْضَيْنَاهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَسْنَا نَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئاً قَالَ فَأَخَذَهُ سَلْمَانُ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ص فَلَمَّا نَظَرَ النَّبِيُّ ص إِلَى سَلْمَانَ قَالَ لَهُ يَا سَلْمَانُ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا قَالَ مِنْ مَنْزِلِ بِنْتِكَ فَاطِمَةَ قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص لَمْ يَطْعَمْ طَعَاماً مُنْذُ ثَلَاثٍ قَالَ فَوَثَبَ النَّبِيُّ ص حَتَّى وَرَدَ إِلَى حُجْرَةِ فَاطِمَةَ فَقَرَعَ الْبَابَ وَ كَانَ إِذَا قَرَعَ النَّبِيُّ ص الْبَابَ لَا يَفْتَحُ لَهُ الْبَابَ إِلَّا فَاطِمَةُ فَلَمَّا أَنْ فَتَحَتْ لَهُ الْبَابَ نَظَرَ النَّبِيُّ ص إِلَى صُفَارِ وَجْهِهَا وَ تَغَيُّرِ حَدَقَتَيْهَا فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ مَا الَّذِي أَرَاهُ مِنْ صُفَارِ وَجْهِكِ وَ تَغَيُّرِ حَدَقَتَيْكِ فَقَالَتْ يَا أَبَتِ إِنَّ لَنَا ثَلَاثاً مَا طَعِمْنَا طَعَاماً وَ إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَدِ اضْطَرَبَا عَلَيَّ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ ثُمَّ رَقَدَا كَأَنَّهُمَا فَرْخَانِ مَنْتُوفَانِ قَالَ فَأَنْبَهَهُمَا النَّبِيُّ ص فَأَخَذَ وَاحِداً عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ وَ الْآخَرَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ وَ أَجْلَسَ فَاطِمَةَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ اعْتَنَقَهَا النَّبِيُّ ص وَ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَاعْتَنَقَ النَّبِيَّ ص مِنْ وَرَائِهِ ثُمَّ رَفَعَ النَّبِيُّ ص طَرْفَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ فَقَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً قَالَ ثُمَّ وَثَبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص حَتَّى دَخَلَتْ إِلَى مِخْدَعٍ لَهَا فَصَفَّتْ قَدَمَيْهَا فَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَتْ بَاطِنَ كَفَّيْهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَتْ إِلَهِي وَ سَيِّدِي هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَ هَذَا عَلِيٌّ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكَ وَ هَذَانِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سِبْطَا نَبِيِّكَ إِلَهِي أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ كَمَا أَنْزَلْتَهَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكَلُوا مِنْهَا وَ كَفَرُوا بِهَا اللَّهُمَّ أَنْزِلْهَا عَلَيْنَا فَإِنَّا بِهَا مُؤْمِنُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّتِ الدَّعْوَةُ فَإِذَا هِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ وَرَائِهَا يَفُورُ قُتَارُهَا وَ إِذَا قُتَارُهَا أَزْكَى مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَاحْتَضَنَتْهَا ثُمَّ أَتَتْ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ص وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا وَ لَمْ يَكُنْ عَهِدَ عِنْدَهَا شَيْئاً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص كُلْ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ لَا تَسْأَلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَزَقَنِي وَلَداً مَثَلُهَا مَثَلُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ قَالَ فَأَكَلَ النَّبِيُّ ص وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ خَرَجَ النَّبِيُّ ص وَ تَزَوَّدَ الْأَعْرَابِيُّ وَ اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ أَتَى بَنِي سُلَيْمٍ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَلَمَّا أَنْ وَقَفَ فِي وَسْطِهِمْ نَادَاهُمْ بِعُلُوِّ صَوْتِهِ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعُوا مِنْهُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَسْرَعُوا إِلَى سُيُوفِهِمْ فَجَرَّدُوهَا ثُمَّ قَالُوا لَهُ لَقَدْ صَبَوْتَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ السَّاحِرِ الْكَذَّابِ فَقَالَ لَهُمْ مَا هُوَ بِسَاحِرٍ وَ لَا كَذَّابٍ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ بَنِي سُلَيْمٍ إِنَّ إِلَهَ مُحَمَّدٍ ص خَيْرُ إِلَهٍ وَ إِنَّ مُحَمَّداً ص خَيْرُ نَبِيٍّ أَتَيْتُهُ جَائِعاً فَأَطْعَمَنِي وَ عَارِياً فَكَسَانِي وَ رَاجِلًا فَحَمَلَنِي ثُمَّ شَرَحَ لَهُمْ قِصَّةَ الضَّبِّ مَعَ النَّبِيِّ ص وَ أَنْشَدَهُمُ الشَّعْرَ الَّذِي أَنْشَدَ فِي النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ يَا مَعَاشِرَ بَنِي سُلَيْمٍ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا مِنَ النَّارِ فَأَسْلَمَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ هُمْ أَصْحَابُ الرَّايَاتِ الْخُضْرِ وَ هُمْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ٦٩. — فاطمة الزهراء عليها السلام
جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ قَالَ لَمَّا وَادَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مُعَاوِيَةَ صَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ- وَ جَمَعَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ- وَ قَالَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَآنِي لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا- وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا- وَ كَانَ الْحَسَنُ عليه السلام أَسْفَلَ مِنْهُ بِمِرْقَاةٍ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ قَامَ الْحَسَنُ عليه السلام فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ- ثُمَّ ذَكَرَ الْمُبَاهَلَةَ فَقَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْأَنْفُسِ بِأَبِي- وَ مِنَ الْأَبْنَاءِ بِي وَ بِأَخِي وَ مِنَ النِّسَاءِ بِأُمِّي- وَ كُنَّا أَهْلَهُ وَ نَحْنُ آلُهُ وَ هُوَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ- وَ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَيْبَرِيٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ

مَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْكِسَاءِ غَيْرِي وَ أَخِي وَ أَبِي وَ أُمِّي- وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فِي الْمَسْجِدِ- وَ يُولَدُ فِيهِ إِلَّا النَّبِيُّ ص وَ أَبِي- تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ لَنَا وَ تَفْضِيلًا مِنْهُ لَنَا- وَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَكَانَ مَنْزِلِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ فَسَدَّهَا وَ تَرَكَ بَابَنَا- فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحْ بَابَهُ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحَ بَابَهُ- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ لَكُمْ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا- وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ- نَحْنُ أَوْلَى بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص وَ لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مَظْلُومِينَ- مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا- وَ تَوَثَّبَ عَلَى رِقَابِنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَيْنَا- وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا مِنَ الْفَيْءِ وَ مَنَعَ أُمَّنَا- مَا جَعَلَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُوا أَبِي- حِينَ فَارَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا- وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَ مَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ- فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا- فَطَمِعَتْ فِيهَا الطُّلَقَاءُ وَ أَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا- وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا- حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا فَقَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ- وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى فِيهِمْ وَ اتَّبَعُوا السَّامِرِيَّ- وَ قَدْ تَرَكَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَبِي وَ بَايَعُوا غَيْرَهُ- وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ- وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص نَصَبَ أَبِي يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ- وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ- وَ قَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ قَوْمِهِ- وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى دَخَلَ الْغَارَ- وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً مَا هَرَبَ وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ حِينَ نَاشَدَهُمْ- وَ اسْتَغَاثَ فَلَمْ يُغَثْ- فَجَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ- وَ جَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ ص فِي سَعَةٍ حِينَ دَخَلَ الْغَارَ وَ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً- وَ كَذَلِكَ أَبِي وَ أَنَا فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ حِينَ خَذَلَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ- وَ بَايَعُوكَ يَا مُعَاوِيَةُ- وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- أَنْ تَجِدُوا رَجُلًا وَلَدَهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَ أَخِي لَمْ تَجِدُوا- وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ قَالَ: لَمَّا وَادَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مُعَاوِيَةَ صَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ- وَ جَمَعَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ- وَ قَالَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَآنِي لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا- وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا- وَ كَانَ الْحَسَنُ عليه السلام أَسْفَلَ مِنْهُ بِمِرْقَاةٍ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ قَامَ الْحَسَنُ عليه السلام فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ- ثُمَّ ذَكَرَ الْمُبَاهَلَةَ فَقَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْأَنْفُسِ بِأَبِي- وَ مِنَ الْأَبْنَاءِ بِي وَ بِأَخِي وَ مِنَ النِّسَاءِ بِأُمِّي- وَ كُنَّا أَهْلَهُ وَ نَحْنُ آلُهُ وَ هُوَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ- وَ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَيْبَرِيٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ

مَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْكِسَاءِ غَيْرِي وَ أَخِي وَ أَبِي وَ أُمِّي- وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فِي الْمَسْجِدِ- وَ يُولَدُ فِيهِ إِلَّا النَّبِيُّ ص وَ أَبِي- تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ لَنَا وَ تَفْضِيلًا مِنْهُ لَنَا- وَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَكَانَ مَنْزِلِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ فَسَدَّهَا وَ تَرَكَ بَابَنَا- فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحْ بَابَهُ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحَ بَابَهُ- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ لَكُمْ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا- وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ- نَحْنُ أَوْلَى بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص وَ لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مَظْلُومِينَ- مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا- وَ تَوَثَّبَ عَلَى رِقَابِنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَيْنَا- وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا مِنَ الْفَيْءِ وَ مَنَعَ أُمَّنَا- مَا جَعَلَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُوا أَبِي- حِينَ فَارَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا- وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَ مَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ- فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا- فَطَمِعَتْ فِيهَا الطُّلَقَاءُ وَ أَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا- وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا- حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا فَقَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ- وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى فِيهِمْ وَ اتَّبَعُوا السَّامِرِيَّ- وَ قَدْ تَرَكَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَبِي وَ بَايَعُوا غَيْرَهُ- وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ- وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص نَصَبَ أَبِي يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ- وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ- وَ قَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ قَوْمِهِ- وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى دَخَلَ الْغَارَ- وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً مَا هَرَبَ وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ حِينَ نَاشَدَهُمْ- وَ اسْتَغَاثَ فَلَمْ يُغَثْ- فَجَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ- وَ جَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ ص فِي سَعَةٍ حِينَ دَخَلَ الْغَارَ وَ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً- وَ كَذَلِكَ أَبِي وَ أَنَا فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ حِينَ خَذَلَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ- وَ بَايَعُوكَ يَا مُعَاوِيَةُ- وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- أَنْ تَجِدُوا رَجُلًا وَلَدَهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَ أَخِي لَمْ تَجِدُوا- وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ. أقول قد مضى في كتاب الإحتجاج بوجه أبسط مرويّا عن الصادق عليه السلام و هذا مختصر منه.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ وَ الْحَاكِمُ وَ الْعَبَّاسُ قَالُوا خَطَبَ الْحَسَنُ عليه السلام عَائِشَةَ بِنْتَ عُثْمَانَ- فَقَالَ

مَرْوَانُ أُزَوِّجُهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ- ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ- وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْحِجَازِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَخْطُبَ- أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ لِابْنِهِ يَزِيدَ- فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَمْرَهَا لَيْسَ إِلَيَّ- إِنَّمَا هُوَ إِلَى سَيِّدِنَا الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ خَالُهَا- فَأَخْبَرَ الْحُسَيْنَ بِذَلِكَ فَقَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى- اللَّهُمَّ وَفِّقْ لِهَذِهِ الْجَارِيَةِ رِضَاكَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَقْبَلَ مَرْوَانُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ مِنَ الْجِلَّةِ- وَ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ- وَ أَنْ أَجْعَلَ مَهْرَهَا حُكْمَ أَبِيهَا بَالِغاً- مَا بَلَغَ مَعَ صُلْحِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مَعَ قَضَاءِ دَيْنِهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ يَغْبِطُكُمْ بِيَزِيدَ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِكُمْ- وَ الْعَجَبُ كَيْفَ يُسْتَمْهَرُ يَزِيدُ وَ هُوَ كُفْوُ مَنْ لَا كُفْوَ لَهُ- وَ بِوَجْهِهِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ فَرُدَّ خَيْراً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتَارَنَا لِنَفْسِهِ- وَ ارْتَضَانَا لِدِينِهِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا مَرْوَانُ قَدْ قُلْتَ فَسَمِعْنَا- أَمَّا قَوْلُكَ مَهْرُهَا حُكْمُ أَبِيهَا بَالِغاً مَا بَلَغَ- فَلَعَمْرِي لَوْ أَرَدْنَا ذَلِكَ مَا عَدَوْنَا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي بَنَاتِهِ وَ نِسَائِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ هُوَ ثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً يَكُونُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً- وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَعَ قَضَاءِ دَيْنِ أَبِيهَا- فَمَتَى كُنَّ نِسَاؤُنَا يَقْضِينَ عَنَّا دُيُونَنَا- وَ أَمَّا صُلْحُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ- فَإِنَّا قَوْمٌ عَادَيْنَاكُمْ فِي اللَّهِ وَ لَمْ نَكُنْ نُصَالِحُكُمْ لِلدُّنْيَا- فَلَعَمْرِي فَلَقَدْ أَعْيَا النَّسَبُ فَكَيْفَ السَّبَبُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ الْعَجَبُ لِيَزِيدَ كَيْفَ يُسْتَمْهَرُ- فَقَدِ اسْتُمْهِرَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ يَزِيدَ- وَ مِنْ أَبِي يَزِيدَ وَ مِنْ جَدِّ يَزِيدَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ يَزِيدَ كُفْوُ مَنْ لَا كُفْوَ لَهُ- فَمَنْ كَانَ كُفُوهُ قَبْلَ الْيَوْمِ فَهُوَ كُفُوهُ الْيَوْمَ- مَا زَادَتْهُ إِمَارَتُهُ فِي الْكَفَاءَةِ شَيْئاً- وَ أَمَّا قَوْلُكَ بِوَجْهِهِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ- فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَنْ يَغْبِطُنَا بِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِنَا- فَإِنَّمَا يَغْبِطُنَا بِهِ أَهْلُ الْجَهْلِ وَ يَغْبِطُهُ بِنَا أَهْلُ الْعَقْلِ- ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ فَاشْهَدُوا جَمِيعاً- أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- مِنِ ابْنِ عَمِّهَا الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ- عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً- وَ قَدْ نَحَلْتُهَا ضَيْعَتِي بِالْمَدِينَةِ أَوْ قَالَ أَرْضِي بِالْعَقِيقِ- وَ إِنَّ غَلَّتَهَا فِي السَّنَةِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ- فَفِيهَا لَهُمَا غِنًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ مَرْوَانَ- وَ قَالَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ تَأْبَوْنَ إِلَّا الْعَدَاوَةَ- فَذَكَّرَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام خِطْبَةَ الْحَسَنِ عَائِشَةَ وَ فِعْلَهُ- ثُمَّ قَالَ فَأَيْنَ مَوْضِعُ الْغَدْرِ يَا مَرْوَانُ فَقَالَ مَرْوَانُ- أَرَدْنَا صِهْرَكُمْ لِنَجِدَّ وُدّاً* * * -قَدْ أَخْلَقَهُ بِهِ حَدَثُ الزَّمَانِ- فَلَمَّا جِئْتُكُمْ فَجَبَهْتُمُونِي* * * -وَ بُحْتُمْ بِالضَّمِيرِ مِنَ الشَّنَآنِ - فَأَجَابَهُ ذَكْوَانُ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ- أَمَاطَ اللَّهُ مِنْهُمْ كُلَّ رِجْسٍ* * * -وَ طَهَّرَهُمْ بِذَلِكَ فِي الْمَثَانِي- فَمَا لَهُمُ سِوَاهُمْ مِنْ نَظِيرٍ* * * -وَ لَا كُفْوٌ هُنَاكَ وَ لَا مَدَانِي- أَ تَجْعَلُ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ* * * -إِلَى الْأَخْيَارِ مِنْ أَهْلِ الْجِنَانِ - ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ الْحُسَيْنُ عليه السلام تَزَوَّجَ بِعَائِشَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٢٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ وَ الْحَاكِمُ وَ الْعَبَّاسُ قَالُوا خَطَبَ الْحَسَنُ عليه السلام عَائِشَةَ بِنْتَ عُثْمَانَ- فَقَالَ

مَرْوَانُ أُزَوِّجُهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ- ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ- وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْحِجَازِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَخْطُبَ- أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ لِابْنِهِ يَزِيدَ- فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَمْرَهَا لَيْسَ إِلَيَّ- إِنَّمَا هُوَ إِلَى سَيِّدِنَا الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ خَالُهَا- فَأَخْبَرَ الْحُسَيْنَ بِذَلِكَ فَقَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى- اللَّهُمَّ وَفِّقْ لِهَذِهِ الْجَارِيَةِ رِضَاكَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَقْبَلَ مَرْوَانُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ مِنَ الْجِلَّةِ- وَ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ- وَ أَنْ أَجْعَلَ مَهْرَهَا حُكْمَ أَبِيهَا بَالِغاً- مَا بَلَغَ مَعَ صُلْحِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مَعَ قَضَاءِ دَيْنِهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ يَغْبِطُكُمْ بِيَزِيدَ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِكُمْ- وَ الْعَجَبُ كَيْفَ يُسْتَمْهَرُ يَزِيدُ وَ هُوَ كُفْوُ مَنْ لَا كُفْوَ لَهُ- وَ بِوَجْهِهِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ فَرُدَّ خَيْراً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتَارَنَا لِنَفْسِهِ- وَ ارْتَضَانَا لِدِينِهِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا مَرْوَانُ قَدْ قُلْتَ فَسَمِعْنَا- أَمَّا قَوْلُكَ مَهْرُهَا حُكْمُ أَبِيهَا بَالِغاً مَا بَلَغَ- فَلَعَمْرِي لَوْ أَرَدْنَا ذَلِكَ مَا عَدَوْنَا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي بَنَاتِهِ وَ نِسَائِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ هُوَ ثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً يَكُونُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً- وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَعَ قَضَاءِ دَيْنِ أَبِيهَا- فَمَتَى كُنَّ نِسَاؤُنَا يَقْضِينَ عَنَّا دُيُونَنَا- وَ أَمَّا صُلْحُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ- فَإِنَّا قَوْمٌ عَادَيْنَاكُمْ فِي اللَّهِ وَ لَمْ نَكُنْ نُصَالِحُكُمْ لِلدُّنْيَا- فَلَعَمْرِي فَلَقَدْ أَعْيَا النَّسَبُ فَكَيْفَ السَّبَبُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ الْعَجَبُ لِيَزِيدَ كَيْفَ يُسْتَمْهَرُ- فَقَدِ اسْتُمْهِرَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ يَزِيدَ- وَ مِنْ أَبِي يَزِيدَ وَ مِنْ جَدِّ يَزِيدَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ يَزِيدَ كُفْوُ مَنْ لَا كُفْوَ لَهُ- فَمَنْ كَانَ كُفُوهُ قَبْلَ الْيَوْمِ فَهُوَ كُفُوهُ الْيَوْمَ- مَا زَادَتْهُ إِمَارَتُهُ فِي الْكَفَاءَةِ شَيْئاً- وَ أَمَّا قَوْلُكَ بِوَجْهِهِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ- فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَنْ يَغْبِطُنَا بِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِنَا- فَإِنَّمَا يَغْبِطُنَا بِهِ أَهْلُ الْجَهْلِ وَ يَغْبِطُهُ بِنَا أَهْلُ الْعَقْلِ- ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ فَاشْهَدُوا جَمِيعاً- أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- مِنِ ابْنِ عَمِّهَا الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ- عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً- وَ قَدْ نَحَلْتُهَا ضَيْعَتِي بِالْمَدِينَةِ أَوْ قَالَ أَرْضِي بِالْعَقِيقِ- وَ إِنَّ غَلَّتَهَا فِي السَّنَةِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ- فَفِيهَا لَهُمَا غِنًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ مَرْوَانَ- وَ قَالَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ تَأْبَوْنَ إِلَّا الْعَدَاوَةَ- فَذَكَّرَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام خِطْبَةَ الْحَسَنِ عَائِشَةَ وَ فِعْلَهُ- ثُمَّ قَالَ فَأَيْنَ مَوْضِعُ الْغَدْرِ يَا مَرْوَانُ فَقَالَ مَرْوَانُ- أَرَدْنَا صِهْرَكُمْ لِنَجِدَّ وُدّاً* * * -قَدْ أَخْلَقَهُ بِهِ حَدَثُ الزَّمَانِ- فَلَمَّا جِئْتُكُمْ فَجَبَهْتُمُونِي* * * -وَ بُحْتُمْ بِالضَّمِيرِ مِنَ الشَّنَآنِ - فَأَجَابَهُ ذَكْوَانُ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ- أَمَاطَ اللَّهُ مِنْهُمْ كُلَّ رِجْسٍ* * * -وَ طَهَّرَهُمْ بِذَلِكَ فِي الْمَثَانِي- فَمَا لَهُمُ سِوَاهُمْ مِنْ نَظِيرٍ* * * -وَ لَا كُفْوٌ هُنَاكَ وَ لَا مَدَانِي- أَ تَجْعَلُ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ* * * -إِلَى الْأَخْيَارِ مِنْ أَهْلِ الْجِنَانِ - ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ الْحُسَيْنُ عليه السلام تَزَوَّجَ بِعَائِشَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ. بيان قال الجوهري مشيخة جلّة أي مسانّ و قال باح بسرِّه أظهره و الشنآن بفتح النون و سكونها العداوة.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٢٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ الْقَزْوِينِيُّ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- كَيْفَ صَارَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مُصِيبَةٍ وَ غَمٍّ وَ جَزَعٍ- وَ بُكَاءٍ دُونَ الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحَسَنُ عليه السلام بِالسَّمِّ- فَقَالَ

إِنَّ يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْ جَمِيعِ سَائِرِ الْأَيَّامِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكِسَاءِ- الَّذِينَ كَانُوا أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ كَانُوا خَمْسَةً- فَلَمَّا مَضَى عَنْهُمُ النَّبِيُّ- بَقِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَكَانَ فِيهِمْ لِلنَّاسِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ- فَلَمَّا مَضَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام كَانَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام لِلنَّاسِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ- فَلَمَّا مَضَى مِنْهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- كَانَ لِلنَّاسِ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ- فَلَمَّا مَضَى الْحَسَنُ عليه السلام كَانَ لِلنَّاسِ فِي الْحُسَيْنِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ- فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ أَحَدٌ لِلنَّاسِ- فِيهِ بَعْدَهُ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ فَكَانَ ذَهَابُهُ كَذَهَابِ جَمِيعِهِمْ- كَمَا كَانَ بَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ جَمِيعِهِمْ- فَلِذَلِكَ صَارَ يَوْمُهُ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ مُصِيبَةً- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَلِمَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ فِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ- مِثْلُ مَا كَانَ لَهُمْ فِي آبَائِهِ عليهم السلام فَقَالَ بَلَى إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ- وَ إِمَاماً وَ حُجَّةً عَلَى الْخَلْقِ بَعْدَ آبَائِهِ الْمَاضِينَ- وَ لَكِنَّهُ لَمْ يَلْقَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ- وَ كَانَ عِلْمُهُ وِرَاثَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام قَدْ شَاهَدَهُمُ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَحْوَالٍ تَتَوَالَى- فَكَانُوا مَتَى نَظَرُوا إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ- تَذَكَّرُوا حَالَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَهُ وَ فِيهِ- فَلَمَّا مَضَوْا فَقَدَ النَّاسُ مُشَاهَدَةَ الْأَكْرَمِينَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ فَقْدُ جَمِيعِهِمْ- إِلَّا فِي فَقْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام لِأَنَّهُ مَضَى فِي آخِرِهِمْ- فَلِذَلِكَ صَارَ يَوْمُهُ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ مُصِيبَةً- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَكَيْفَ سَمَّتِ الْعَامَّةُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ بَرَكَةٍ فَبَكَى عليه السلام ثُمَّ قَالَ- لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام تَقَرَّبَ النَّاسُ بِالشَّامِ إِلَى يَزِيدَ- فَوَضَعُوا لَهُ الْأَخْبَارَ وَ أَخَذُوا عَلَيْهَا الْجَوَائِزَ مِنَ الْأَمْوَالِ- فَكَانَ مِمَّا وَضَعُوا لَهُ أَمْرُ هَذَا الْيَوْمِ وَ أَنَّهُ يَوْمُ بَرَكَةٍ- لِيَعْدِلَ النَّاسَ فِيهِ مِنَ الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ وَ الْمُصِيبَةِ وَ الْحُزْنِ- إِلَى الْفَرَحِ وَ السُّرُورِ وَ التَّبَرُّكِ وَ الِاسْتِعْدَادِ فِيهِ- حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ- قَالَ ثُمَّ قَالَ عليه السلام يَا ابْنَ عَمِّ- وَ إِنَّ ذَلِكَ لَأَقَلُّ ضَرَراً عَلَى الْإِسْلَامِ- وَ أَهْلِهِ مِمَّا وَضَعَهُ قَوْمٌ انْتَحَلُوا مَوَدَّتَنَا- وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِمُوَالاتِنَا وَ يَقُولُونَ بِإِمَامَتِنَا- زَعَمُوا أَنَّ الْحُسَيْنَ عليه السلام لَمْ يُقْتَلْ- وَ أَنَّهُ شُبِّهَ لِلنَّاسِ أَمْرُهُ كَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- فَلَا لَائِمَةَ إِذاً عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى زَعْمِهِمْ- يَا ابْنَ عَمِّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ لَمْ يُقْتَلْ- فَقَدْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلِيّاً- وَ كَذَّبَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام فِي إِخْبَارِهِمْ بِقَتْلِهِ- وَ مَنْ كَذَّبَهُمْ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ- وَ دَمُهُ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَمَا تَقُولُ فِي قَوْمٍ مِنْ شِيعَتِكَ يَقُولُونَ بِهِ- فَقَالَ عليه السلام مَا هَؤُلَاءِ مِنْ شِيعَتِي وَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْهُمْ- قَالَ فَقُلْتُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ- فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ - قَالَ إِنَّ أُولَئِكَ مُسِخُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتُوا وَ لَمْ يَتَنَاسَلُوا- وَ إِنَّ الْقِرَدَةَ الْيَوْمَ مِثْلُ أُولَئِكَ- وَ كَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ وَ سَائِرُ الْمُسُوخِ- مَا وُجِدَ مِنْهَا الْيَوْمَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ مِثْلُهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهُ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَعَنَ اللَّهُ الْغُلَاةَ وَ الْمُفَوِّضَةَ- فَإِنَّهُمْ صَغَّرُوا عِصْيَانَ اللَّهِ- وَ كَفَرُوا بِهِ وَ أَشْرَكُوا وَ ضَلُّوا وَ أَضَلُّوا- فِرَاراً مِنْ إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ وَ أَدَاءِ الْحُقُوقِ.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٢٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

2] هم ولد علي و ولد جعفر و ولد عقيل و ولد الحسن و ولده عليه السلام اجتمعوا يودع بعضهم بعضا و عزموا على الحرب فأول من برز من أهل بيته عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب و هو يرتجز و يقول اليوم ألقى مسلما و هو أبي* * * و فتية بادوا على دين النبي ليسوا بقوم عرفوا بالكذب* * * لكن خيار و كرام النسب من هاشم السادات أهل الحسب و قال محمد بن أبي طالب فقاتل حتى قتل ثمانية و تسعين رجلا في ثلاث حملات ثم قتله عمرو بن صبيح الصيداوي و أسد بن مالك. و قال أبو الفرج عبد الله بن مسلم أمه رقية بنت علي بن أبي طالب عليه السلام قتله عمرو بن صبيح فيما ذكرناه عن المدائني و عن حميد بن مسلم و ذكر أن السهم أصابه و هو واضع يده على جبينه فأثبته في راحته و جبهته و محمد بن مسلم بن عقيل أمه أم ولد قتله فيما رويناه عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أبو جرهم الأزدي و لقيط بن إياس الجهني. و قال محمد بن أبي طالب و غيره ثم خرج من بعده جعفر بن عقيل و هو يرتجز و يقول أنا الغلام الأبطحي الطالبي* * * من معشر في هاشم و غالب و نحن حقا سادة الذوائب* * * هذا حسين أطيب الأطايب من عترة البر التقي العاقب فقتل خمسة عشر فارسا و قال ابن شهرآشوب و قيل قتل رجلين ثم قتله بشر بن سوط الهمداني و قال أبو الفرج أمه أم الثغر بنت عامر العامري قتله عروة بن عبد الله الخثعمي فيما رويناه عن أبي جعفر الباقر عليه السلام و عن حميد بن مسلم. و قالوا ثم خرج من بعده أخوه عبد الرحمن بن عقيل و هو يقول أبي عقيل فاعرفوا مكاني* * * من هاشم و هاشم إخواني كهول صدق سادة الأقران* * * هذا حسين شامخ البنيان و سيد الشيب مع الشبان فقتل سبعة عشر فارسا ثم قتله عثمان بن خالد الجهني. و قال أبو الفرج و عبد الله بن عقيل بن أبي طالب أمه أم ولد و قتله عثمان بن خالد بن أشيم الجهني و بشر بن حوط القابضي فيما ذكر سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم و عبد الله الأكبر بن عقيل أمه أم ولد قتله فيما ذكر المدائني عثمان بن خالد الجهني و رجل من همدان و لم يذكر عبد الرحمن أصلا. ثم قال و محمد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب الأحول و أمه أم ولد قتله لقيط بن ياسر الجهني رماه بسهم- فيما رويناه عن المدائني عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم و ذكر محمد بن علي بن حمزة أنه قتل معه جعفر بن محمد بن عقيل و وصف أنه قد سمع أيضا من يذكر أنه قد قتل يوم الحرة. و قال أبو الفرج ما رأيت في كتب الأنساب لمحمد بن عقيل ابنا يسمى جعفرا و ذكر أيضا محمد بن علي بن حمزة عن عقيل بن عبد الله بن عقيل بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب أن علي بن عقيل و أمه أم ولد قتل يومئذ. ثم قالوا و خرج من بعده محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و هو يقول نشكو إلى الله من العدوان* * * قتال قوم في الردى عميان قد تركوا معالم القرآن* * * و محكم التنزيل و التبيان و أظهروا الكفر مع الطغيان ثم قاتل حتى قتل عشرة أنفس ثم قتله عامر بن نهشل التميمي. ثم خرج من بعده عون بن عبد الله بن جعفر و هو يقول إن تنكروني فأنا ابن جعفر* * * شهيد صدق في الجنان أزهر يطير فيها بجناح أخضر* * * كفى بهذا شرفا في المحشر ثم قاتل حتى قتل من القوم ثلاثة فوارس و ثمانية عشر راجلا ثم قتله عبد الله بن بطة الطائي. قال أبو الفرج بعد ذكر قتل محمد و عون و إن عونا قتله عبد الله بن قطنة التيهاني و عبيد الله بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ذكر يحيى بن الحسن فيما أخبرني به أحمد بن سعيد عنه أنه قتل مع الحسين عليه السلام بالطف. ثم قال أبو الفرج و محمد بن أبي طالب و غيرهما ثم خرج من بعده عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام و في أكثر الروايات أنه القاسم بن الحسن عليه السلام و هو غلام صغير لم يبلغ الحلم فلما نظر الحسين إليه قد برز اعتنقه و جعلا يبكيان حتى غشي عليهما ثم استأذن الحسين عليه السلام في المبارزة فأبى الحسين أن يأذن له فلم يزل الغلام يقبل يديه و رجليه حتى أذن له فخرج و دموعه تسيل على خديه و هو يقول إن تنكروني فأنا ابن الحسن * * * سبط النبي المصطفى و المؤتمن هذا حسين كالأسير المرتهن* * * بين أناس لا سقوا صوب المزن و كان وجهه كفلقة القمر فقاتل قتالا شديدا حتى قتل على صغره خمسة و ثلاثين رجلا قال حميد كنت في عسكر ابن سعد فكنت أنظر إلى هذا الغلام عليه قميص و إزار و نعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنه كان اليسرى فقال عمرو بن سعد الأزدي و الله لأشدن عليه فقلت سبحان الله و ما تريد بذلك و الله لو ضربني ما بسطت إليه يدي يكفيه هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه قال و الله لأفعلن فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف و وقع الغلام لوجهه و نادى يا عماه. قال فجاء الحسين كالصقر المنقض فتخلل الصفوف و شد شدة الليث الحرب فضرب عمرا قاتله بالسيف فاتقاه بيده فأطنها من المرفق فصاح ثم تنحى عنه و حملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من الحسين فاستقبلته بصدورها و جرحته بحوافرها و وطئته حتى مات الغلام فانجلت الغبرة فإذا بالحسين قائم على رأس الغلام و هو يفحص برجله فقال الحسين يَعَزُّ وَ اللَّهِ عَلَى عَمِّكَ أَنْ تَدْعُوَهُ فَلَا يُجِيبَكَ أَوْ يُجِيبَكَ فَلَا يُعِينَكَ أَوْ يُعِينَكَ فَلَا يُغْنِي عَنْكَ بُعْداً لِقَوْمٍ قَتَلُوكَ. ثم احتمله فكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض و قد وضع صدره على صدره فقلت في نفسي ما يصنع فجاء حتى ألقاه بين القتلى من أهل بيته. ثم قال اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَداً وَ اقْتُلْهُمْ بَدَداً وَ لَا تُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً وَ لَا تَغْفِرْ لَهُمْ أَبَداً صَبْراً يَا بَنِي عُمُومَتِي صَبْراً يَا أَهْلَ بَيْتِي لَا رَأَيْتُمْ هَوَاناً بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَداً ثم خرج عبد الله بن الحسن الذي ذكرناه أولا و هو الأصح أنه برز بعد القاسم و هو يقول إن تنكروني فأنا ابن حيدرة* * * ضرغام آجام و ليث قسورة على الأعادي مثل ريح صرصرة فقتل أربعة عشر رجلا ثم قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي فاسود وجهه قَالَ أَبُو الْفَرَجِ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ عليه السلام يَذْكُرُ- أَنَّ حَرْمَلَةَ بْنَ كَاهِلٍ الْأَسَدِيَّ قَتَلَهُ و روي عن هانئ بن ثبيت القابضي أن رجلا منهم قتله. ثم قال و أبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب و أمه أم ولد- ذكر المدائني في إسنادنا عنه عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد أن عبد الله بن عقبة الغنوي قتله- و في حديث عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أن عقبة الغنوي قتله. قالوا ثم تقدمت إخوة الحسين عازمين على أن يموتوا دونه فأول من خرج منهم أبو بكر بن علي و اسمه عبيد الله و أمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن ربعي التميمية فتقدم و هو يرتجز شيخي علي ذو الفخار الأطول* * * من هاشم الصدق الكريم المفضل هذا حسين بن النبي المرسل* * * عنه نحامي بالحسام المصقل تفديه نفسي من أخ مبجل فلم يزل يقاتل حتى قتله زحر بن بدر النخعي و قيل عبيد الله بن عقبة الغنوي قال أبو الفرج لا يعرف اسمه و ذكر أبو جعفر الباقر عليه السلام في الإسناد الذي تقدم أن رجلا من همدان قتله و ذكر المدائني أنه وجد في ساقية مقتولا لا يدرى من قتله. قالوا ثم برز من بعده أخوه عمر بن علي و هو يقول أضربكم و لا أرى فيكم زحر* * * ذاك الشقي بالنبي قد كفر يا زحر يا زحر تدان من عمر* * * لعلك اليوم تبوأ من سقر شر مكان في حريق و سعر* * * لأنك الجاحد يا شر البشر ثم حمل على زحر قاتل أخيه فقتله و استقبل القوم و جعل يضرب بسيفه ضربا منكرا و هو يقول خلوا عداه الله خلوا عن عمر* * * خلوا عن الليث العبوس المكفهر يضربكم بسيفه و لا يفر* * * و ليس فيها كالجبان المنجحر فلم يزل يقاتل حتى قتل. ثم برز من بعده أخوه عثمان بن علي و أمه أم البنين بنت حزام بن خالد من بني كلاب و هو يقول إني أنا عثمان ذو المفاخر* * * شيخي علي ذو الفعال الظاهر و ابن عم للنبي الطاهر* * * أخي حسين خيرة الأخاير و سيد الكبار و الأصاغر* * * بعد الرسول و الوصي الناصر فرماه خولي بن يزيد الأصبحي على جبينه فسقط عن فرسه و جز رأسه رجل من بني أبان بن حازم- قال أبو الفرج قال يحيى بن الحسن عن علي بن إبراهيم عن عبيد الله بن الحسن و عبد الله بن العباس قالا قتل عثمان بن علي و هو ابن إحدى و عشرين سنة و قال الضحاك بإسناده إن خولي بن يزيد رمى عثمان بن علي بسهم فأسقطه و شد عليه رجل من بني أبان دارم و أخذ رأسه وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا سَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَخِي عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ أقول و لم يذكر أبو الفرج عمر بن علي في المقتولين يومئذ. قالوا ثم برز من بعده أخوه جعفر بن علي و أمه أم البنين أيضا و هو يقول إني أنا جعفر ذو المعالي* * * ابن علي الخير ذو النوال حسبي بعمي شرفا و خالي* * * أحمي حسينا ذي الندى المفضال ثم قاتل فرماه خولي الأصبحي فأصاب شقيقته أو عينه. ثم برز أخوه عبد الله بن علي و هو يقول أنا ابن ذي النجدة و الإفضال* * * ذاك علي الخير ذو الفعال سيف رسول الله ذو النكال* * * في كل قوم ظاهر الأهوال فقتله هانئ بن ثبيت الحضرمي. - قال أبو الفرج حدثني أحمد بن سعيد عن يحيى بن الحسن عن علي بن إبراهيم عن عبيد الله بن الحسن و عبد الله بن العباس قالا قتل عبد الله بن علي بن أبي طالب عليه السلام و هو ابن خمس و عشرين سنة و لا عقب له و قتل جعفر بن علي و هو ابن تسع عشرة سنة- حدثني أحمد بن عيسى عن حسين بن نصر عن أبيه عن عمر بن سعد عن أبي مخنف عن عبد الله بن عاصم عن ضحاك المشرقي قال قال العباس بن علي لأخيه من أبيه و أمه عبد الله بن علي تقدم بين يدي حتى أراك و أحتسبك فإنه لا ولد لك فتقدم بين يديه و شد عليه هانئ بن ثبيت الحضرمي فقتله و بهذا الإسناد أن العباس بن علي قدم أخاه جعفرا بين يديه فشد عليه هانئ بن ثبيت الذي قتل أخاه فقتله- وَ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ خَوْلِيَّ بْنَ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيَّ قَتَلَ جَعْفَرَ بْنَ عَلِيٍّ ع. ثم قال و محمد الأصغر بن علي بن أبي طالب و أمه أم ولد- حدثني أحمد بن عيسى عن حسين بن نصر عن أبيه عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام و- حدثني أحمد بن أبي شيبة عن أحمد بن الحارث عن المدائني أن رجلا من تميم من بني أبان بن دارم قتله (رضوان اللّه عليه). قال و قد ذكر محمد بن علي بن حمزة أنه قتل يومئذ إبراهيم بن علي بن أبي طالب عليه السلام و أمه أم ولد و ما سمعت بهذا عن غيره و لا رأيت لإبراهيم في شيء من كتب الأنساب ذكرا- و ذكر يحيى بن الحسن أن أبا بكر بن عبيد الله الطلحي حدثه عن أبيه أن عبيد الله بن علي قتل مع الحسين و هذا خطأ و إنما قتل عبيد الله يوم المذار قتله أصحاب المختار و قد رأيته بالمذار. و قال كان العباس بن علي يكنى أبا الفضل و أمه أم البنين أيضا و هو أكبر ولدها و هو آخر من قتل من إخوته لأبيه و أمه فحاز مواريثهم ثم تقدم فقتل فورثهم و إياه عبيد الله و نازعه في ذلك عمه عمر بن علي فصولح على شيء أرضي به. و كان العباس رجلا وسيما جميلا يركب الفرس المطهم و رجلاه يخطان في الأرض و كان يقال له قمر بني هاشم و كان لواء الحسين عليه السلام معه- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: عَبَّأَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَصْحَابَهُ فَأَعْطَى رَايَتَهُ أَخَاهُ الْعَبَّاسَ- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ زَيْدَ بْنَ رُقَادٍ وَ حَكِيمَ بْنَ الطُّفَيْلِ الطَّائِيَّ- قَتَلَا الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ كَانَتْ أُمُّ الْبَنِينِ أُمَّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْإِخْوَةِ الْقَتْلَى- تَخْرُجُ إِلَى الْبَقِيعِ فَتَنْدُبُ بَنِيهَا أَشْجَى نُدْبَةٍ وَ أَحْرَقَهَا- فَيَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهَا يَسْمَعُونَ مِنْهَا- فَكَانَ مَرْوَانُ يَجِيءُ فِيمَنْ يَجِيءُ لِذَلِكَ- فَلَا يَزَالُ يَسْمَعُ نُدْبَتَهَا وَ يَبْكِي- ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى الْجُهَنِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام. قالوا و كان العباس السقاء قمر بني هاشم صاحب لواء الحسين عليه السلام و هو أكبر الإخوان مضى يطلب الماء فحملوا عليه و حمل عليهم و جعل يقول لا أرهب الموت إذا الموت رقا * * * حتى أواري في المصاليت لقى نفسي لنفس المصطفى الطهر وقا* * * إني أنا العباس أغدو بالسقا و لا أخاف الشر يوم الملتقى ففرقهم فكمن له زيد بن ورقاء من وراء نخلة و عاونه حكيم بن الطفيل السنبسي فضربه على يمينه فأخذ السيف بشماله و حمل و هو يرتجز و الله إن قطعتم يميني* * * إني أحامي أبدا عن ديني و عن إمام صادق اليقين* * * نجل النبي الطاهر الأمين فقاتل حتى ضعف فكمن له الحكم بن الطفيل الطائي من وراء نخلة فضربه على شماله فقال يا نفس لا تخشي من الكفار* * * و أبشري برحمة الجبار مع النبي السيد المختار* * * قد قطعوا ببغيهم يساري فأصلهم يا رب حر النار فضربه ملعون بعمود من حديد فقتله فلما رآه الحسين عليه السلام صريعا على شاطئ الفرات بكى و أنشأ يقول تعديتم يا شر قوم ببغيكم* * * و خالفتم دين النبي محمد أ ما كان خير الرسل أوصاكم بنا* * * أ ما نحن من نجل النبي المسدد أ ما كانت الزهراء أمي دونكم* * * أ ما كان من خير البرية أحمد لعنتم و أخزيتم بما قد جنيتم* * * فسوف تلاقوا حر نار توقد أقول و في بعض تأليفات أصحابنا أن العباس لما رأى وحدته عليه السلام أتى أخاه و قال يا أخي هل من رخصة فبكى الحسين عليه السلام بكاء شديدا ثم قال يا أَخِي أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي وَ إِذَا مَضَيْتَ تَفَرَّقَ عَسْكَرِي فَقَالَ الْعَبَّاسُ قَدْ ضَاقَ صَدْرِي وَ سَئِمْتُ مِنَ الْحَيَاةِ وَ أُرِيدُ أَنْ أَطْلُبَ ثَأْرِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ. فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَاطْلُبْ لِهَؤُلَاءِ الْأَطْفَالِ قَلِيلًا مِنَ الْمَاءِ فذهب العباس و وعظهم و حذرهم فلم ينفعهم فرجع إلى أخيه فأخبره فسمع الأطفال ينادون العطش العطش فركب فرسه و أخذ رمحه و القربة و قصد نحو الفرات فأحاط به أربعة آلاف ممن كانوا موكلين بالفرات و رموه بالنبال فكشفهم و قتل منهم على ما روي ثمانين رجلا حتى دخل الماء. فلما أراد أن يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين و أهل بيته فرمى الماء و ملأ القربة و حملها على كتفه الأيمن و توجه نحو الخيمة فقطعوا عليه الطريق و أحاطوا به من كل جانب فحاربهم حتى ضربه نوفل الأزرق على يده اليمنى فقطعها فحمل القربة على كتفه الأيسر فضربه نوفل فقطع يده اليسرى من الزند فحمل القربة بأسنانه فجاءه سهم فأصاب القربة و أريق ماؤها ثم جاءه سهم آخر فأصاب صدره فانقلب عن فرسه و صاح إلى أخيه الحسين أدركني فلما أتاه رآه صريعا فبكى و حمله إلى الخيمة. ثم قالوا و لما قتل العباس قال الحسين عليه السلام الْآنَ انْكَسَرَ ظَهْرِي وَ قَلَّتْ حِيلَتِي. قال ابن شهرآشوب ثم برز القاسم بن الحسين و هو يرتجز و يقول إن تنكروني فأنا ابن حيدرة* * * ضرغام آجام و ليث قسورة على الأعادي مثل ريح صرصرة* * * أكيلكم بالسيف كيل السندرة و ذكر هذا بعد أن ذكر القاسم بن الحسن سابقا و فيه غرابة. قالوا ثم تقدم علي بن الحسين عليه السلام و قال محمد بن أبي طالب و أبو الفرج و أمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي و هو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة و قال ابن شهرآشوب و يقال ابن خمس و عشرين سنة. قالوا و رفع الحسين سبابته نحو السماء و قال اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمْ غُلَامٌ أَشْبَهُ النَّاسِ خَلْقاً وَ خُلُقاً وَ مَنْطِقاً بِرَسُولِكَ كُنَّا إِذَا اشْتَقْنَا إِلَى نَبِيِّكَ نَظَرْنَا إِلَى وَجْهِهِ اللَّهُمَّ امْنَعْهُمْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ وَ فَرِّقْهُمْ تَفْرِيقاً وَ مَزِّقْهُمْ تَمْزِيقاً وَ اجْعَلْهُمْ طَرَائِقَ قِدَداً وَ لَا تُرْضِ الْوُلَاةَ عَنْهُمْ أَبَداً فَإِنَّهُمْ دَعَوْنَا لِيَنْصُرُونَا ثُمَّ عَدَوْا عَلَيْنَا يُقَاتِلُونَنَا. ثُمَّ صَاحَ الْحُسَيْنُ بِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ مَا لَكَ قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ وَ لَا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَمْرِكَ وَ سَلَّطَ عَلَيْكَ مَنْ يَذْبَحُكَ بَعْدِي عَلَى فِرَاشِكَ كَمَا قَطَعْتَ رَحِمِي وَ لَمْ تَحْفَظْ قَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ رَفَعَ الْحُسَيْنُ عليه السلام صَوْتَهُ وَ تَلَا إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ- ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ثم حمل علي بن الحسين على القوم و هو يقول أنا علي بن الحسين بن علي* * * من عصبة جد أبيهم النبي و الله لا يحكم فينا ابن الدعي* * * أطعنكم بالرمح حتى ينثني أضربكم بالسيف أحمي عن أبي* * * ضرب غلام هاشمي علوي فلم يزل يقاتل حتى ضج الناس من كثرة من قتل منهم و روي أنه قتل على عطشه مائة و عشرين رجلا ثم رجع إلى أبيه و قد أصابته جراحات كثيرة فقال يا أبه العطش قد قتلني و ثقل الحديد أجهدني فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها على الأعداء فبكى الحسين عليه السلام و قال يا بني يعز على محمد و على علي بن أبي طالب و علي أن تدعوهم فلا يجيبوك و تستغيث بهم فلا يغيثوك يا بني هات لسانك فأخذ بلسانه فمصه و دفع إليه خاتمه و قال امسكه في فيك و ارجع إلى قتال عدوك فإني أرجو أنك لا تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا فرجع إلى القتال و هو يقول الحرب قد بانت لها الحقائق* * * و ظهرت من بعدها مصادق و الله رب العرش لا نفارق* * * جموعكم أو تغمد البوارق فلم يزل قتل تمام المائتين ثم ضربه منقذ بن مرة العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعته و ضربه الناس بأسيافهم ثم اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الأعداء فقطعوه بسيوفهم إربا إربا. فلما بلغت الروح التراقي قال رافعا صوته يا أبتاه هذا جدي رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا و هو يقول العجل العجل فإن لك كأسا مذخورة حتى تشربها الساعة فصاح الحسين عليه السلام و قال قَتَلَ اللَّهُ قَوْماً قَتَلُوكَ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمَنِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَا. قال حميد بن مسلم فكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادي بالويل و الثبور و تقول يا حبيباه يا ثمرة فؤاداه يا نور عيناه فسألت عنها فقيل هي زينب بنت علي عليه السلام و جاءت و انكبت عليه فجاء الحسين فأخذ بيدها فردها إلى الفسطاط و أقبل عليه السلام بفتيانه و قال احملوا أخاكم فحملوه من مصرعه فجاءوا به حتى وضعوه عند الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه. و قال المفيد و ابن نما بعد ذلك ثم رمى رجل من أصحاب عمر بن سعد يقال له عمرو بن صبيح عبد الله بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع عبد الله يده على جبهته يتقيه فأصاب السهم كفه و نفذ إلى جبهته فسمّرها به فلم يستطع تحريكها ثم انحنى عليه آخر برمحه فطعنه في قلبه فقتله. و حمل عبد الله بن قطبة الطائي على عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله و حمل عامر بن نهشل التميمي على محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله و شد عثمان بن خالد الهمداني على عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب فقتله. - وَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْمَقَاتِلِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام أَنَّ أَوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ مِنْ وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ مَعَ الْحُسَيْنِ ابْنُهُ عَلِيٌّ- وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا بَرَزَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنَ إِلَيْهِمْ- أَرْخَى الْحُسَيْنُ عليه السلام عَيْنَيْهِ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ فَكُنْ أَنْتَ الشَّهِيدَ عَلَيْهِمْ- فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمْ غُلَامٌ أَشْبَهُ الْخَلْقِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَجَعَلَ يَشُدُّ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَبِيهِ فَيَقُولُ- يَا أَبَهْ الْعَطَشَ فَيَقُولُ لَهُ الْحُسَيْنُ اصْبِرْ حَبِيبِي- فَإِنَّكَ لَا تُمْسِي حَتَّى يَسْقِيَكَ رَسُولُ اللَّهِ بِكَأْسِهِ- وَ جَعَلَ يَكُرُّ كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةٍ- حَتَّى رُمِيَ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي حَلْقِهِ فَخَرَقَهُ- وَ أَقْبَلَ يَتَقَلَّبُ فِي دَمِهِ ثُمَّ نَادَى- يَا أَبَتَاهْ عَلَيْكَ السَّلَامُ- هَذَا جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ عَجِّلِ الْقَدُومَ عَلَيْنَا- وَ شَهَقَ شَهْقَةً فَارَقَ الدُّنْيَا. قال أبو الفرج علي بن الحسين هذا هو الأكبر و لا عقب له و يكنى أبا الحسن و أمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي و هو أول من قتل في الوقعة و إياه عنى معاوية في الخبر الذي- حدثني به محمد بن محمد بن سليمان عن يوسف بن موسى القطان عن جرير عن مغيرة قال قال معاوية من أحق الناس بهذا الأمر قالوا أنت قال لا أولى الناس بهذا الأمر علي بن الحسين بن علي جده رسول الله و فيه شجاعة بني هاشم و سخاء بني أمية و زهو ثقيف. و قال يحيى بن الحسن العلوي و أصحابنا الطالبيون يذكرون أن المقتول لأم ولد و أن الذي أمه ليلى هو جدهم و ولد في خلافة عثمان. ثم قالوا و خرج غلام و بيده عمود من تلك الأبنية و في أذنيه درتان و هو مذعور فجعل يلتفت يمينا و شمالا و قرطاه يتذبذبان فحمل عليه هانئ بن ثبيت فقتله فصارت شهربانو تنظر إليه و لا تتكلم كالمدهوشة. ثم التفت الحسين عن يمينه فلم ير أحدا من الرجال و التفت عن يساره فلم ير أحدا فخرج علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام و كان مريضا لا يقدر أن يقل سيفه و أم كلثوم تنادي خلفه يا بني ارجع فقال يَا عَمَّتَاهْ ذَرِينِي أُقَاتِلْ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام يَا أُمَّ كُلْثُومٍ خُذِيهِ لِئَلَّا تَبْقَى الْأَرْضُ خَالِيَةً مِنْ نَسْلِ آلِ مُحَمَّدٍ ص. و لما فجع الحسين بأهل بيته و ولده و لم يبق غيره و غير النساء و الذراري نادى هَلْ مِنْ ذَابٍّ يَذُبُّ عَنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ مِنْ مُوَحِّدٍ يَخَافُ اللَّهَ فِينَا هَلْ مِنْ مُغِيثٍ يَرْجُو اللَّهَ فِي إِغَاثَتِنَا وَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ النِّسَاءِ بِالْعَوِيلِ فَتَقَدَّمَ عليه السلام إِلَى بَابِ الْخَيْمَةِ فَقَالَ نَاوِلُونِي عَلِيّاً ابْنِيَ الطِّفْلَ حَتَّى أُوَدِّعَهُ فَنَاوَلُوهُ الصَّبِيَّ. و قال المفيد دعا ابنه عبد الله قالوا فجعل يقبله و هو يقول وَيْلٌ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِذَا كَانَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى خَصْمَهُمْ و الصبي في حجره إذ رماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فذبحه في حجر الحسين فتلقى الحسين دمه حتى امتلأت كفه ثم رمى به إلى السماء. و قال السيد ثم قال هَوَّنَ عَلَيَّ مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ اللَّهِ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام فَلَمْ يَسْقُطْ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ قَطْرَةٌ إِلَى الْأَرْضِ. قالوا ثُمَّ قَالَ لَا يَكُونُ أَهْوَنَ عَلَيْكَ مِنْ فَصِيلٍ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ حَبَسْتَ عَنَّا النَّصْرَ فَاْجَعْل ذَلِكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَنَا. أقول و في بعض الكتب أن الحسين لما نظر إلى اثنين و سبعين رجلا من أهل بيته صرعى التفت إلى الخيمة و نَادَى يَا سُكَيْنَةُ يَا فَاطِمَةُ يَا زَيْنَبُ يَا أُمَّ كُلْثُومٍ عَلَيْكُنَّ مِنِّي السَّلَامُ فَنَادَتْهُ سُكَيْنَةُ يَا أَبَهْ اسْتَسْلَمْتَ لِلْمَوْتِ؟ فَقَالَ كَيْفَ لَا يَسْتَسْلِمُ مَنْ لَا نَاصِرَ لَهُ وَ لَا مُعِينَ فَقَالَتْ يَا أَبَهْ رُدَّنَا إِلَى حَرَمِ جَدِّنَا فَقَالَ هَيْهَاتَ لَوْ تُرِكَ الْقَطَا لَنَامَ فتصارخن النساء فسكتهن الحسين و حمل على القوم. و قال أبو الفرج و عبد الله بن الحسين و أمه الرباب بنت إمرئ القيس و هي التي يقول فيها أبو عبد الله الحسين لعمرك إنني لأحب دارا* * * تكون بها سكينة و الرباب أحبهما و أبذل جل مالي* * * و ليس لعاتب عندي عتاب و سكينة التي ذكرها ابنته من الرباب و اسم سكينة أمينة و إنما غلب عليها سكينة و ليس باسمها و كان عبد الله يوم قتل صغيرا جاءه نشابة و هو في حجر أبيه فذبحته- حدثني أحمد بن شبيب عن أحمد بن الحارث عن المدائني عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال دعا الحسين بغلام فأقعده في حجره فرماه عقبة بن بشر فذبحه و حدثني محمد بن الحسين الأشناني بإسناده عمن شهد الحسين قال كان معه ابن له صغير فجاء سهم فوقع في نحره قال فجعل الحسين يمسح الدم من نحر لبته فيرمي به إلى السماء فما رجع منه شيء و يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا يَكُونُ أَهْوَنَ عَلَيْكَ مِنْ فَصِيلٍ. ثُمَّ قَالُوا ثُمَّ قَامَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ رَكِبَ فَرَسَهُ وَ تَقَدَّمَ إِلَى الْقِتَالِ وَ هُوَ يَقُولُ كَفَرَ الْقَوْمُ وَ قِدْماً رَغِبُوا* * * عَنْ ثَوَابِ اللَّهِ رَبِّ الثَّقَلَيْنِ قَتَلُوا الْقَوْمُ عَلِيّاً وَ ابْنَهُ* * * حَسَنَ الْخَيْرِ كَرِيمَ الْأَبَوَيْنِ حَنَقاً مِنْهُمْ وَ قَالُوا أَجْمِعُوا* * * احْشُرُوا النَّاسَ إِلَى حَرْبِ الْحُسَيْنِ يَا لَقَوْمٍ مِنْ أُنَاسٍ رُذَّلٍ* * * جَمَعَ الْجَمْعَ لِأَهْلِ الْحَرَمَيْنِ ثُمَّ سَارُوا وَ تَوَاصَوْا كُلُّهُمْ* * * بِاجْتِيَاحِي لِرِضَاءِ الْمُلْحِدِينَ لَمْ يَخَافُوا اللَّهَ فِي سَفْكِ دَمِي* * * لِعُبَيْدِ اللَّهِ نَسْلِ الْكَافِرِينَ وَ ابْنِ سَعْدٍ قَدْ رَمَانِي عَنْوَةً* * * بِجُنُودٍ كَوُكُوفِ الْهَاطِلِينَ لَا لِشَيْءٍ كَانَ مِنِّي قَبْلَ ذَا* * * غَيْرَ فَخْرِي بِضِيَاءِ النَّيِّرَيْنِ بِعَلِيِّ الْخَيْرِ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِ* * * وَ النَّبِيِّ الْقُرَشِيِّ الْوَالِدَيْنِ خِيرَةِ اللَّهِ مِنَ الْخَلْقِ أَبِي* * * ثُمَّ أُمِّي فَأَنَا ابْنُ الْخَيِّرَيْنِ فِضَّةٌ قَدْ خَلَصَتْ مِنْ ذَهَبٍ* * * فَأَنَا الْفِضَّةُ وَ ابْنُ الذَّهَبَيْنِ مَنْ لَهُ جَدٌّ كَجَدِّي فِي الْوَرَى* * * أَوْ كَشَيْخِي فَأَنَا ابْنُ الْعَلَمَيْنِ فَاطِمُ الزَّهْرَاءُ أُمِّي وَ أَبِي* * * قَاصِمُ الْكُفْرِ بِبَدْرٍ وَ حُنَيْنٍ عَبَدَ اللَّهَ غُلَاماً يَافِعاً* * * وَ قُرَيْشٌ يَعْبُدُونَ الْوَثَنَيْنِ يَعْبُدُونَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى مَعاً* * * وَ عَلِيٌّ كَانَ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ فَأَبِي شَمْسٌ وَ أُمِّي قَمَرٌ* * * فَأَنَا الْكَوْكَبُ وَ ابْنُ الْقَمَرَيْنِ وَ لَهُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَقْعَةٌ* * * شَفَتِ الْغِلَّ بِفَضِّ الْعَسْكَرَيْنِ ثُمَّ فِي الْأَحْزَابِ وَ الْفَتْحِ مَعاً* * * كَانَ فِيهَا حَتْفُ أَهْلِ الْفَيْلَقَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا ذَا صَنَعَتْ* * * أُمَّةُ السَّوْءِ مَعاً بِالْعِتْرَتَيْنِ عِتْرَةِ الْبَرِّ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى* * * وَ عَلِيِّ الْوَرْدِ يَوْمَ الْجَحْفَلَيْنِ ثُمَّ وَقَفَ عليه السلام قُبَالَةَ الْقَوْمِ وَ سَيْفُهُ مُصْلَتٌ فِي يَدِهِ آيِساً مِنَ الْحَيَاةِ عَازِماً عَلَى الْمَوْتِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا ابْنُ عَلِيِّ الطُّهْرِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ* * * كَفَانِي بِهَذَا مَفْخَراً حِينَ أَفْخَرُ وَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ أَكْرَمُ مَنْ مَضَى* * * وَ نَحْنُ سِرَاجُ اللَّهِ فِي الْخَلْقِ نَزْهَرُ وَ فَاطِمُ أُمِّي مِنْ سُلَالَةِ أَحْمَدَ* * * وَ عَمِّي يُدْعَى ذَا الْجَنَاحَيْنِ جَعْفَرُ وَ فِينَا كِتَابُ اللَّهِ أُنْزِلَ صَادِقاً* * * وَ فِينَا الْهُدَى وَ الْوَحْيُ بِالْخَيْرِ يُذْكَرُ وَ نَحْنُ أَمَانُ اللَّهِ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ* * * نُسِرُّ بِهَذَا فِي الْأَنَامِ وَ نَجْهَرُ وَ نَحْنُ وُلَاةُ الْحَوْضِ نَسْقِي وُلَاتَنَا* * * بِكَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَيْسَ يُنْكَرُ وَ شِيعَتُنَا فِي النَّاسِ أَكْرَمُ شِيعَةٍ* * * وَ مُبْغِضُنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْسَرُ أقول روي في الإحتجاج أنه لما بقي فردا ليس معه إلا ابنه علي بن الحسين عليه السلام و ابن آخر في الرضاع اسمه عبد الله أخذ الطفل ليودعه فإذا بسهم قد أقبل حتى وقع في لبة الصبي فقتله فنزل عن فرسه و حفر للصبي بجفن سيفه و رمله بدمه و دفنه ثم وثب قائما و هو يقول إلى آخر الأبيات. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ السَّلَامِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام مِنْ إِنْشَائِهِ وَ قَالَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِثْلُهَا فَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا تُعَدُّ نَفِيسَةً* * * فَإِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ أَعْلَى وَ أَنْبَلُ وَ إِنْ تَكُنِ الْأَبْدَانُ لِلْمَوْتِ أُنْشِئَتْ* * * فَقَتْلُ امْرِئٍ بِالسَّيْفِ فِي اللَّهِ أَفْضَلُ وَ إِنْ تَكُنِ الْأَرْزَاقُ قِسْماً مُقَدَّراً* * * فَقِلَّةُ سَعْيِ الْمَرْءِ فِي الْكَسْبِ أَجْمَلُ وَ إِنْ تَكُنِ الْأَمْوَالُ لِلتَّرْكِ جَمْعُهَا* * * فَمَا بَالُ مَتْرُوكٍ بِهِ الْمَرْءُ يَبْخَلُ ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْبِرَازِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ كُلَّ مَنْ دَنَا مِنْهُ مِنْ عُيُونِ الرِّجَالِ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً ثُمَّ حَمَلَ عليه السلام عَلَى الْمَيْمَنَةِ وَ قَالَ الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْعَارِ ثُمَّ عَلَى الْمَيْسَرَةِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ* * * آلَيْتُ أَنْ لَا أَنْثَنِي أَحْمِي عِيَالاتِ أَبِي* * * أَمْضِي عَلَى دِينِ النَّبِي قال المفيد و السيد و ابن نما رحمهم الله و اشتد العطش بالحسين عليه السلام فركب المسناة يريد الفرات و العباس أخوه بين يديه فاعترضه خيل ابن سعد فرمى رجل من بني دارم الحسين عليه السلام بسهم فأثبته في حنكه الشريف فانتزع عليه السلام السهم و بسط يده تحت حنكه حتى امتلأت راحتاه من الدم ثم رمى به و قال اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ مَا يُفْعَلُ بِابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكَ ثم اقتطعوا العباس عنه و أحاطوا به من كل جانب حتى قتلوه و كان المتولي لقتله زيد بن ورقاء الحنفي و حكيم بن الطفيل السنبسي فبكى الحسين لقتله بكاء شديدا. قال السيد ثم إن الحسين عليه السلام دعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة و هو في ذلك يقول الْقَتْلُ أَوْلَى مِنْ رُكُوبِ الْعَارِ* * * وَ الْعَارُ أَوْلَى مِنْ دُخُولِ النَّارِ قال بعض الرواة فو الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و صحبه أربط جأشا منه و إن كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب و لقد كان يحمل فيهم و قد تكملوا ألفا فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ثم يرجع إلى مركزه و هو يقول لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. و قال ابن شهرآشوب و محمد بن أبي طالب و لم يزل يقاتل حتى قتل ألف رجل و تسعمائة رجل و خمسين رجلا سوى المجروحين فقال عمر بن سعد لقومه الويل لكم أ تدرون لمن تقاتلون هذا ابن الأنزع البطين هذا ابن قتال العرب فاحملوا عليه من كل جانب و كانت الرماة أربعة آلاف فرموه بالسهام فحالوا بينه و بين رحله. وَ قَالَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ السَّيِّدُ فَصَاحَ بِهِمْ وَيْحَكُمْ يَا شِيعَةَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَ كُنْتُمْ لَا تَخَافُونَ الْمَعَادَ فَكُونُوا أَحْرَاراً فِي دُنْيَاكُمْ وَ ارْجِعُوا إِلَى أَحْسَابِكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْرَاباً فَنَادَاهُ شِمْرٌ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ قَالَ أَقُولُ أَنَا الَّذِي أُقَاتِلُكُمْ وَ تُقَاتِلُونِّي وَ النِّسَاءُ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ فَامْنَعُوا عُتُاتَكُمْ عَنِ التَّعَرُّضِ لِحَرَمِي مَا دُمْتُ حَيّاً فقال شمر لك هذا ثم صاح شمر إليكم عن حرم الرجل فاقصدوه في نفسه فلعمري لهو كفو كريم قال فقصده القوم و هو في ذلك يطلب شربة من ماء فكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتى أحلوه عنه. - و قال ابن شهرآشوب و روى أبو مخنف عن الجلودي أن الحسين عليه السلام حمل على الأعور السلمي و عمرو بن الحجاج الزبيدي و كانا في أربعة آلاف رجل على الشريعة و أقحم الفرس على الفرات فلما أولغ الفرس برأسه ليشرب قال عليه السلام أَنْتَ عَطْشَانُ وَ أَنَا عَطْشَانُ وَ اللَّهِ لَا ذُقْتُ الْمَاءَ حَتَّى تَشْرَبَ فَلَمَّا سَمِعَ الْفَرَسُ كَلَامَ الْحُسَيْنِ عليه السلام شَالَ رَأْسَهُ وَ لَمْ يَشْرَبْ كَأَنَّهُ فَهِمَ الْكَلَامَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَأَنَا أَشْرَبُ فمد الحسين عليه السلام يده فغرف من الماء فقال فارس يا أبا عبد الله تتلذذ بشرب الماء و قد هتكت حرمك فنفض الماء من يده و حمل على القوم فكشفهم فإذا الخيمة سالمة. قال أبو الفرج قال و جعل الحسين عليه السلام يطلب الماء و شمر يقول له و الله لا ترده أو ترد النار فقال له رجل أ لا ترى إلى الفرات يا حسين كأنه بطون الحيتان و الله لا تذوقه أو تموت عطشا فقال الحسين عليه السلام اللَّهُمَّ أَمِتْهُ عَطَشاً قال و الله لقد كان هذا الرجل يقول اسقوني ماء فيؤتى بماء فيشرب حتى يخرج من فيه ثم يقول اسقوني قتلني العطش فلم يزل كذلك حتى مات. فقالوا ثم رماه رجل من القوم يكنى أبا الحتوف الجعفي بسهم فوقع السهم في جبهته فنزعه من جبهته فسالت الدماء على وجهه و لحيته فَقَالَ عليه السلام اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَا أَنَا فِيهِ مِنْ عِبَادِكَ هَؤُلَاءِ الْعُصَاةِ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَداً وَ اقْتُلْهُمْ بَدَداً وَ لَا تَذَرْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْهُمْ أَحَداً وَ لَا تَغْفِرْ لَهُمْ أَبَداً. ثم حمل عليهم كالليث المغضب فجعل لا يلحق منهم أحدا إلا بعجه بسيفه فقتله و السهام تأخذه من كل ناحية و هو يتقيها بنحره و صدره و يَقُولُ يَا أُمَّةَ السَّوْءِ بِئْسَمَا خَلَفْتُمْ مُحَمَّداً فِي عِتْرَتِهِ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَقْتُلُوا بَعْدِي عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فَتَهَابُوا قَتْلَهُ بَلْ يَهُونُ عَلَيْكُمْ عِنْدَ قَتْلِكُمْ إِيَّايَ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُكْرِمَنِي رَبِّي بِالشَّهَادَةِ بِهَوَانِكُمْ ثُمَّ يَنْتَقِمُ لِي مِنْكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَشْعُرُونَ. قَالَ فَصَاحَ بِهِ الْحُصَيْنُ بْنُ مَالِكٍ السَّكُونِيُّ فَقَالَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ وَ بِمَا ذَا يَنْتَقِمُ لَكَ مِنَّا قَالَ يُلْقِي بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ وَ يَسْفِكُ دِمَاءَكُمْ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ثم لم يزل يقاتل حتى أصابته جراحات عظيمة. و قال صاحب المناقب و السيد حتى أصابته اثنتان و سبعون جراحة و قال ابن شهرآشوب قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ وَجَدْنَا بِالْحُسَيْنِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ طَعْنَةً وَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ ضَرْبَةً وَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام أُصِيبَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ وُجِدَ بِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ بِضْعٌ وَ عِشْرُونَ طَعْنَةً- بِرُمْحٍ وَ ضَرْبَةً بِسَيْفٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَ رُوِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ جِرَاحَةً و قيل ثلاث و ثلاثون ضربة سوى السهام و قيل ألف و تسعمائة جراحة و كانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ و روي أنها كانت كلها في مقدمه. قالوا فوقف عليه السلام يستريح ساعة و قد ضعف عن القتال فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب فوقع السهم في صدره و في بعض الروايات على قلبه فقال الحسين عليه السلام بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ إِلَهِي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ رَجُلًا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ابْنُ نَبِيٍّ غَيْرُهُ ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب فوضع يده على الجرح فلما امتلأت رمى به إلى السماء فما رجع من ذلك الدم قطرة و ما عرفت الحمرة في السماء حتى رمى الحسين عليه السلام بدمه إلى السماء ثم وضع يده ثانيا فلما امتلأت لطخ بها رأسه و لحيته و قال هَكَذَا أَكُونُ حَتَّى أَلْقَى جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا مَخْضُوبٌ بِدَمِي وَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَ فُلَانٌ. ثم ضعف عن القتال فوقف فكلما أتاه رجل و انتهى إليه انصرف عنه حتى جاءه رجل من كندة يقال له مالك بن اليسر فشتم الحسين عليه السلام و ضربه بالسيف على رأسه و عليه برنس فامتلأ دما فقال له الحسين عليه السلام لَا أَكَلْتَ بِهَا وَ لَا شَرِبْتَ وَ حَشَرَكَ اللَّهُ مَعَ الظَّالِمِينَ ثم ألقى البرنس و لبس قلنسوة و اعتم عليها و قد أعيا و جاء الكندي و أخذ البرنس و كان من خز فلما قدم بعد الوقعة على امرأته فجعل يغسل الدم عنه فقالت له امرأته أ تدخل بيتي بسلب ابن رسول الله اخرج عني حشى الله قبرك نارا فلم يزل بعد ذلك فقيرا بأسوإ حال و يبست يداه و كانتا في الشتاء ينضحان دما و في الصيف تصيران يابستين كأنهما عودان. و قال المفيد و السيد فلبثوا هنيئة ثم عادوا إليه و أحاطوا به فخرج عبد الله بن الحسن بن علي عليه السلام و هو غلام لم يراهق من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين عليه السلام فلحقته زينب بنت علي عليه السلام لتحبسه فقال الحسين عليه السلام احبسيه يا أختي فأبى و امتنع امتناعا شديدا و قال لا و الله لا أفارق عمي و أهوى أبجر بن كعب و قيل حرملة بن كاهل إلى الحسين عليه السلام بالسيف فقال له الغلام ويلك يا ابن الخبيثة أ تقتل عمي فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده فأطنها إلى الجلد فإذا هي معلقة فنادى الغلام يا أماه فأخذه الحسين عليه السلام فضمه إليه و قال يَا ابْنَ أَخِي اصْبِرْ عَلَى مَا نَزَلَ بِكَ وَ احْتَسِبْ فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ فَإِنَّ اللَّهَ يُلْحِقُكَ بِآبَائِكَ الصَّالِحِينَ قال السيد فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه و هو في حجر عمه الحسين ع. ثم إن شمر بن ذي الجوشن حمل على فسطاط الحسين عليه السلام فطعنه بالرمح ثم قال علي بالنار أحرقه على من فيه فقال له الحسين عليه السلام يَا ابْنَ ذِي الْجَوْشَنِ أَنْتَ الدَّاعِي بِالنَّارِ لِتُحْرِقَ عَلَى أَهْلِي أَحْرَقَكَ اللَّهُ بِالنَّارِ وَ جَاءَ شَبَثٌ فَوَبَّخَهُ فَاسْتَحْيَا وَ انْصَرَفَ. قَالَ وَ قَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام ابْعَثُوا إِلَيَّ ثَوْباً لَا يُرْغَبُ فِيهِ أَجْعَلْهُ تَحْتَ ثِيَابِي لِئَلَّا أُجَرَّدَ فَأُتِيَ بِتُبَّانٍ فَقَالَ لَا ذَاكَ لِبَاسُ مَنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ بِالذِّلَّةِ فأخذ ثوبا خلقا فخرقه و جعله تحت ثيابه فلما قتل جردوه منه ثم استدعى الحسين عليه السلام بسراويل من حبرة ففزرها و لبسها و إنما فزرها لئلا يسلبها فلما قتل سلبها أبجر بن كعب و تركه عليه السلام مجردا فكانت يد أبجر بعد ذلك ييبسان في الصيف كأنهما عودان و يترطبان في الشتاء فينضحان دما و قيحا إلى أن أهلكه الله تعالى. قال و لما أثخن بالجراح و بقي كالقنفذ طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته طعنة فسقط عليه السلام عن فرسه إلى الأرض على خده الأيمن ثم قام (صلوات الله عليه). قال و خرجت زينب من الفسطاط و هي تنادي وا أخاه وا سيداه وا أهل بيتاه ليت السماء أطبقت على الأرض و ليت الجبال تدكدكت على السهل و قال و صاح الشمر ما تنتظرون بالرجل فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك على كتفه و ضرب الحسين زرعة فصرعه و ضربه آخر على عاتقه المقدس بالسيف ضربة كبا عليه السلام بها لوجهه و كان قد أعيا و جعل عليه السلام ينوء و يكبو فطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته ثم انتزع الرمح فطعنه في بواني صدره ثم رماه سنان أيضا بسهم فوقع السهم في نحره فسقط عليه السلام و جلس قاعدا فنزع السهم من نحره و قرن كفيه جميعا و كلما امتلأتا من دمائه خضب بهما رأسه و لحيته و هو يقول هكذا حتى ألقى الله مخضبا بدمي مغصوبا على حقي. فقال عمر بن سعد لرجل عن يمينه انزل ويحك إلى الحسين فأرحه فبدر إليه خولي بن يزيد الأصبحي ليجتز رأسه فأرعد فنزل إليه سنان بن أنس النخعي فضربه بالسيف في حلقه الشريف و هو يقول و الله إني لأجتز رأسك و أعلم أنك ابن رسول الله و خير الناس أبا و أما ثم اجتز رأسه المقدس المعظم صلى الله عليه و سلم و كرم. و روي أن سنانا هذا أخذه المختار فقطع أنامله أنملة أنملة ثم قطع يديه و رجليه و أغلى له قدرا فيها زيت و رماه فيها و هو يضطرب. و قال صاحب المناقب و محمد بن أبي طالب و لما ضعف عليه السلام نادى شمر ما وقوفكم و ما تنتظرون بالرجل قد أثخنته الجراح و السهام احملوا عليه ثكلتكم أمهاتكم فحملوا عليه من كل جانب فرماه الحصين بن تميم في فيه و أبو أيوب الغنوي بسهم في حلقه و ضربه زرعة بن شريك التميمي على كتفه و كان قد طعنه سنان بن أنس النخعي في صدره و طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته فوقع عليه السلام إلى الأرض على خده الأيمن ثم استوى جالسا و نزع السهم من حلقه ثم دنا عمر بن سعد من الحسين ع. قال حميد و خرجت زينب بنت علي عليه السلام و قرطاها يجولان بين أذنيها و هي تقول ليت السماء انطبقت على الأرض يا عمر بن سعد أ يقتل أبو عبد الله و أنت تنظر إليه و دموع عمر تسيل على خديه و لحيته و هو يصرف وجهه عنها و الحسين عليه السلام جالس و عليه جبة خز و قد تحاماه الناس فنادى شمر ويلكم ما تنتظرون به اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم فضربه زرعة بن شريك فأبان كفه اليسرى ثم ضربه على عاتقه ثم انصرفوا عنه و هو يكبو مرة و يقوم أخرى. فحمل عليه سنان في تلك الحال فطعنه بالرمح فصرعه و قال لخولي بن يزيد اجتز رأسه فضعف و ارتعدت يده فقال له سنان فت الله عضدك و أبان يدك فنزل إليه شمر لعنه الله و كان اللعين أبرص فضربه برجله فألقاه على قفاه ثم أخذ بلحيته فقال الحسين عليه السلام أنت الأبقع الذي رأيتك في منامي فقال أ تشبهني بالكلاب ثم جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين عليه السلام و هو يقول أقتلك اليوم و نفسي تعلم* * * علما يقينا ليس فيه مزعم و لا مجال لا و لا تكتم* * * إن أباك خير من تكلم و- روى في المناقب بإسناده عن عبد الله بن ميمون عن محمد بن عمرو بن الحسن قال كنا مع الحسين بنهر كربلاء و نظر إلى شمر بن ذي الجوشن و كان أبرص فقال اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى كَلْبٍ أَبْقَعَ يَلَغُ فِي دَمِ أَهْلِ بَيْتِي. ثم قال فغضب عمر بن سعد لعنه الله ثم قال لرجل عن يمينه انزل ويحك إلى الحسين فأرحه فنزل إليه خولي بن يزيد الأصبحي لعنه الله فاجتز رأسه و قيل بل جاء إليه شمر و سنان بن أنس و الحسين عليه السلام بآخر رمق يلوك لسانه من العطش و يطلب الماء فرفسه شمر لعنه الله برجله و قال يا ابن أبي تراب أ لست تزعم أن أباك على حوض النبي يسقي من أحبه فاصبر حتى تأخذ الماء من يده ثم قال لسنان اجتز رأسه قفاء فقال سنان و الله لا أفعل فيكون جده محمد (صلّى اللّه عليه و آله) خصمي. فغضب شمر لعنه الله و جلس على صدر الحسين و قبض على لحيته و هم بقتله فضحك الحسين عليه السلام فقال له أ تقتلني و لا تعلم من أنا فقال أعرفك حق المعرفة أمك فاطمة الزهراء و أبوك علي المرتضى و جدك محمد المصطفى و خصمك العلي الأعلى أقتلك و لا أبالي فضربه بسيفه اثنتي عشرة ضربة ثم جز رأسه (صلوات الله و سلامه عليه) و لعن الله قاتله و مقاتله و السائرين إليه بجموعهم. - و قال ابن شهرآشوب روى أبو مخنف عن الجلودي أنه كان صرع الحسين ع فجعل فرسه يحامي عنه و يثب على الفارس فيخبطه عن سرجه و يدوسه حتى قتل الفرس أربعين رجلا ثم تمرغ في دم الحسين عليه السلام و قصد نحو الخيمة و له صهيل عال و يضرب بيديه الأرض. و قال السيد رضي الله عنه فلما قتل (صلوات الله عليه) ارتفعت في السماء في ذلك الوقت غبرة شديدة سوداء مظلمة فيها ريح حمراء لا ترى فيها عين و لا أثر حتى ظن القوم أن العذاب قد جاءهم فلبثوا كذلك ساعة ثم انجلت عنهم. و روى هلال بن نافع قال إني لواقف مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ صارخ أبشر أيها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين قال فخرجت بين الصفين فوقفت عليه و إنه ليجود بنفسه فو الله ما رأيت قط قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه و لا أنور وجها و لقد شغلني نور وجهه و جمال هيبته عن الفكرة في قتله فاستسقى في تلك الحالة ماء فسمعت رجلا يقول لا تذوق الماء حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها فسمعته يقول أَنَا أَرِدُ الْحَامِيَةَ فَأَشْرَبُ مِنْ حَمِيمِهَا بَلْ أَرِدُ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَسْكُنُ مَعَهُ فِي دَارِهِ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ وَ أَشْرَبُ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ أَشْكُو إِلَيْهِ مَا رَكِبْتُمْ مِنِّي وَ فَعَلْتُمْ بِي قال فغضبوا بأجمعهم حتى كأن الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا فاجتزوا رأسه و إنه ليكلمهم فتعجبت من قلة رحمتهم و قلت و الله لا أجامعكم على أمر أبدا. قال ثم أقبلوا على سلب الحسين عليه السلام فأخذ قميصه إسحاق بن حوية الحضرمي فلبسه فصار أبرص و امتعط شعره و روي أنه وجد في قميصه مائة و بضع عشرة ما بين رمية و طعنة و ضربة وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وُجِدَ بِالْحُسَيْنِ عليه السلام ثَلَاثٌ- وَ ثَلَاثُونَ طَعْنَةً وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ ضَرْبَةً و أخذ سراويله أبجر بن كعب التيمي و روي أنه صار زمنا مقعدا من رجليه و أخذ عمامته أخنس بن مرسد بن علقمة الحضرمي و قيل جابر بن يزيد الأودي فاعتم بها فصار معتوها و في غير رواية السيد فصار مجذوما و أخذ درعه مالك بن بشير الكندي فصار معتوها. فقال السيد و أخذ نعليه الأسود بن خالد و أخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي فقطع إصبعه عليه السلام مع الخاتم و هذا أخذه المختار فقطع يديه و رجليه و تركه يتشحط في دمه حتى هلك و أخذ قطيفة له عليه السلام كانت من خز قيس بن الأشعث و أخذ درعه البتراء عمر بن سعد فلما قتل عمر بن سعد وهبها المختار لأبي عمرة قاتله و أخذ سيفه جميع بن الخلق الأزدي و يقال رجل من بني تميم يقال له الأسود بن حنظلة و في رواية ابن سعد أنه أخذ سيفه القلافس النهشلي و زاد محمد بن زكريا أنه وقع بعد ذلك إلى بنت حبيب بن بديل و هذا السيف المنهوب ليس بذي الفقار و إن ذلك كان مذخورا و مصونا مع أمثاله من ذخائر النبوة و الإمامة و قد نقل الرواة تصديق ما قلناه و صورة ما حكيناه. قال و جاءت جارية من ناحية خيم الحسين عليه السلام فقال لها رجل يا أمة الله إن سيدك قتل قالت الجارية فأسرعت إلى سيدتي و أنا أصيح فقمن في وجهي و صحن قال و تسابق القوم على نهب بيوت آل الرسول و قرة عين الزهراء البتول حتى جعلوا ينزعون ملحفة المرأة عن ظهرها و خرجن بنات الرسول و حرمه يتساعدن على البكاء و يندبن لفراق الحماة و الأحباء. و روى حميد بن مسلم قال رأيت امرأة من بكر بن وائل كانت مع زوجها في أصحاب عمر بن سعد فلما رأت القوم قد اقتحموا على نساء الحسين عليه السلام فسطاطهن و هم يسلبونهن أخذت سيفا و أقبلت نحو الفسطاط فقالت يا آل بكر بن وائل أ تسلب بنات رسول الله لا حكم إلا لله يا ثارات رسول الله فأخذها زوجها و ردها إلى رحله. قال ثم أخرجوا النساء من الخيمة و أشعلوا فيها النار فخرجن حواسر مسلبات حافيات باكيات يمشين سبايا في أسر الذلة و قلن بحق الله إلا ما مررتم بنا على مصرع الحسين فلما نظرت النسوة إلى القتلى صحن و ضربن وجوههن. قال فو الله لا أنسى زينب بنت علي عليه السلام و هي تندب الحسين و تنادي بصوت حزين و قلب كئيب وا محمداه صلى عليك مليك السماء هذا حسين مرمل بالدماء مقطع الأعضاء و بناتك سبايا إلى الله المشتكى و إلى محمد المصطفى و إلى علي المرتضى و إلى حمزة سيد الشهداء وا محمداه هذا حسين بالعراء يسفي عليه الصبا قتيل أولاد البغايا يا حزناه يا كرباه اليوم مات جدي رسول الله يا أصحاب محمداه هؤلاء ذرية المصطفى يساقون سوق السبايا. و في بعض الروايات يا محمداه بناتك سبايا و ذريتك مقتلة تسفي عليهم ريح الصبا و هذا حسين مجزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة و الرداء بأبي من عسكره في يوم الإثنين نهبا بأبي من فسطاطه مقطع العرى بأبي من لا هو غائب فيرتجى و لا جريح فيداوى بأبي من نفسي له الفداء بأبي المهموم حتى قضى بأبي العطشان حتى مضى بأبي من شيبته تقطر بالدماء بأبي من جده رسول إله السماء بأبي من هو سبط نبي الهدى بأبي محمد المصطفى بأبي خديجة الكبرى بأبي علي المرتضى بأبي فاطمة الزهراء سيدة النساء بأبي من ردت عليه الشمس حتى صلى. قال فأبكت و الله كل عدو و صديق ثم إن سكينة اعتنقت جسد الحسين عليه السلام فاجتمع عدة من الأعراب حتى جروها عنه قال ثم نادى عمر بن سعد في أصحابه من ينتدب للحسين فيوطئ الخيل ظهره فانتدب منهم عشرة و هم إسحاق بن حوية الذي سلب الحسين عليه السلام قميصه و أخنس بن مرثد و حكيم بن الطفيل السنبسي و عمرو بن صبيح الصيداوي و رجاء بن منقذ العبدي و سالم بن خيثمة الجعفي و واحظ بن ناعم و صالح بن وهب الجعفي و هانئ بن ثبيت الحضرمي و أسيد بن مالك فداسوا الحسين عليه السلام بحوافر خيلهم حتى رضوا ظهره و صدره. قال و جاء هؤلاء العشرة حتى وقفوا على ابن زياد فقال أسيد بن مالك أحد العشرة شعر نحن رضضنا الصدر بعد الظهر* * * بكل يعبوب شديد الأسر فقال ابن زياد من أنتم فقالوا نحن الذين وطئنا بخيولنا ظهر الحسين حتى طحنا جناجن صدره فأمر لهم بجائزة يسيرة. قال أبو عمرو الزاهد فنظرنا في هؤلاء العشرة فوجدناهم جميعا أولاد زنا و هؤلاء أخذهم المختار فشد أيديهم و أرجلهم بسكك الحديد و أوطأ الخيل ظهورهم حتى هلكوا. أقول المعتمد عندي ما سيأتي في رواية الكافي أنه لم يتيسر لهم ذلك. و قال صاحب المناقب و محمد بن أبي طالب قتل الحسين عليه السلام باتفاق الروايات يوم عاشوراء عاشر المحرم سنة إحدى و ستين و هو ابن أربع و خمسين سنة و ستة أشهر و نصف قالا و أقبل فرس الحسين عليه السلام و قد عدا من بين أيديهم أن لا يؤخذ فوضع ناصيته في دم الحسين عليه السلام ثم أقبل يركض نحو خيمة النساء و هو يصهل و يضرب برأسه الأرض عند الخيمة حتى مات فلما نظر أخوات الحسين و بناته و أهله إلى الفرس ليس عليه أحد رفعن أصواتهن بالبكاء و العويل و وضعت أم كلثوم يدها على أم رأسها و نادت وا محمداه وا جداه وا نبياه وا أبا القاسماه وا علياه وا جعفراه وا حمزتاه وا حسناه هذا حسين بالعراء صريع بكربلاء مجزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة و الرداء ثم غشي عليها. فأقبل أعداء الله لعنهم الله حتى أحدقوا بالخيمة و معهم شمر فقال ادخلوا فاسلبوا بزتهن فدخل القوم لعنهم الله فأخذوا ما كان في الخيمة حتى أفضوا إلى قرط كان في أذن أم كلثوم أخت الحسين عليه السلام فأخذوه و خرموا أذنها حتى كانت المرأة لتنازع ثوبها على ظهرها حتى تغلب عليه و أخذ قيس بن الأشعث لعنه الله قطيفة الحسين عليه السلام فكان يسمى قيس القطيفة و أخذ نعليه رجل من بني أود يقال له الأسود ثم مال الناس على الورس و الحلي و الحلل و الإبل فانتهبوها. أقول رأيت في بعض الكتب أن فاطمة الصغرى قالت كنت واقفة بباب الخيمة و أنا أنظر إلى أبي و أصحابي مجززين كالأضاحي على الرمال و الخيول على أجسادهم تجول و أنا أفكر فيما يقع علينا بعد أبي من بني أمية أ يقتلوننا أو يأسروننا فإذا برجل على ظهر جواده يسوق النساء بكعب رمحه و هن يلذن بعضهن ببعض و قد أخذ ما عليهن من أخمرة و أسورة و هن يصحن وا جداه وا أبتاه وا علياه وا قلة ناصراه وا حسناه أ ما من مجير يجيرنا أ ما من ذائد يذود عنا قالت فطار فؤادي و ارتعدت فرائصي فجعلت أجيل بطرفي يمينا و شمالا على عمتي أم كلثوم خشية منه أن يأتيني. فبينا أنا على هذه الحالة و إذا به قد قصدني ففررت منهزمة و أنا أظن أني أسلم منه و إذا به قد تبعني فذهلت خشية منه و إذا بكعب الرمح بين كتفي فسقطت على وجهي فخرم أذني و أخذ قرطي و مقنعتي و ترك الدماء تسيل على خدي و رأسي تصهره الشمس و ولى راجعا إلى الخيم و أنا مغشي علي و إذا أنا بعمتي عندي تبكي و هي تقول قومي نمضي ما أعلم ما جرى على البنات و أخيك العليل فقمت و قلت يا عمتاه هل من خرقة أستر بها رأسي عن أعين النظار فقالت يا بنتاه و عمتك مثلك فرأيت رأسها مكشوفة و متنها قد أسود من الضرب فما رجعنا إلى الخيمة إلا و هي قد نهبت و ما فيها و أخي علي بن الحسين مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع و العطش و الأسقام فجعلنا نبكي عليه و يبكي علينا. و قال المفيد (رحمه الله) قال حميد بن مسلم فانتهينا إلى علي بن الحسين و هو منبسط على فراش و هو شديد المرض و مع شمر جماعة من الرجالة فقالوا له أ لا نقتل هذا العليل فقلت سبحان الله أ تقتل الصبيان إنما هذا صبي و إنه لما به فلم أزل حتى دفعتهم عنه و جاء عمر بن سعد فصاحت النساء في وجهه و بكين فقال لأصحابه لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء و لا تعرضوا لهذا الغلام المريض فسألته النسوة أن يسترجع ما أخذ منهن ليستترن به فقال من أخذ من متاعهم شيئا فليرده فو الله ما رد أحد منهم شيئا فوكل بالفسطاط و بيوت النساء و علي بن الحسين جماعة ممن كان معه و قال احفظوهم لئلا يخرج منهم أحد و لا يساء إليهم. و قال محمد بن أبي طالب ثم إن عمر بن سعد سرح برأس الحسين عليه السلام يوم عاشوراء مع خولي بن يزيد الأصبحي و حميد بن مسلم إلى ابن زياد ثم أمر برءوس الباقين من أهل بيته و أصحابه فقطعت و سرح بها مع شمر بن ذي الجوشن إلى الكوفة و أقام ابن سعد يومه ذلك و غده إلى الزوال فجمع قتلاه فصلى عليهم و دفنهم و ترك الحسين و أصحابه منبوذين بالعراء فلما ارتحلوا إلى الكوفة عمد أهل الغاضرية من بني أسد فصلوا عليهم و دفنوهم و قال ابن شهرآشوب و كانوا يجدون لأكثرهم قبورا و يرون طيورا بيضا. و قال محمد بن أبي طالب و روي أن رءوس أصحاب الحسين و أهل بيته كانت ثمانية و سبعين رأسا و اقتسمتها القبائل ليتقربوا بذلك إلى عبيد الله و إلى يزيد فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا و صاحبهم قيس بن الأشعث و جاءت هوازن باثني عشر رأسا و في رواية ابن شهرآشوب بعشرين و صاحبهم شمر لعنه الله و جاءت تميم بسبعة عشر رأسا و في رواية ابن شهرآشوب بتسعة عشر و جاءت بنو أسد بستة عشر رأسا و في رواية ابن شهرآشوب بتسعة رءوس و جاءت مذحج بسبعة رءوس و جاءت سائر الناس بثلاثة عشر رأسا و قال ابن شهرآشوب و جاء سائر الجيش بتسعة رءوس و لم يذكر مذحج قال فذلك سبعون رأسا ثم قال و جاءوا بالحرم أسارى إلا شهربانويه فإنها أتلفت نفسها في الفرات. و قال ابن شهرآشوب و صاحب المناقب و محمد بن أبي طالب اختلفوا في عدد المقتولين من أهل البيت عليهم السلام فالأكثرون على أنهم كانوا سبعة و عشرين سبعة من بني عقيل مسلم المقتول بالكوفة و جعفر و عبد الرحمن ابنا عقيل و محمد بن مسلم و عبد الله بن مسلم و جعفر بن محمد بن عقيل و محمد بن أبي سعيد بن عقيل و زاد ابن شهرآشوب عونا و محمدا ابني عقيل و ثلاثة من ولد جعفر بن أبي طالب محمد بن عبد الله بن جعفر و عون الأكبر بن عبد الله و عبيد الله بن عبد الله و من ولد علي عليه السلام تسعة الحسين عليه السلام و العباس و يقال و ابنه محمد بن العباس و عمر بن علي و عثمان بن علي و جعفر بن علي و إبراهيم بن علي و عبد الله بن علي الأصغر و محمد بن علي الأصغر و أبو بكر شك في قتله و أربعة من بني الحسن أبو بكر و عبد الله و القاسم و قيل بشر و قيل عمر و كان صغيرا و ستة من بني الحسين مع اختلاف فيه علي الأكبر و إبراهيم و عبد الله و محمد و حمزة و علي و جعفر و عمر و زيد و ذبح عبد الله في حجره و لم يذكر صاحب المناقب إلا عليا و عبد الله و أسقط ابن أبي طالب حمزة و إبراهيم و زيدا و عمر. و قال ابن شهرآشوب و يقال لم يقتل محمد الأصغر بن علي عليه السلام لمرضه و يقال رماه رجل من بني دارم فقتله و قال أبو الفرج جميع من قتل يوم الطف من ولد أبي طالب سوى من يختلف في أمره اثنان و عشرون رجلا وَ قَالَ ابْنُ نَمَا (رحمه الله) قَالَتِ الرُّوَاةُ كُنَّا إِذَا ذَكَرْنَا- عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام قَتْلَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ قَتَلُوا سَبْعَةَ عَشَرَ إِنْسَاناً- كُلُّهُمْ ارْتَكَضَ فِي بَطْنِ فَاطِمَةَ يَعْنِي بِنْتَ أَسَدٍ أُمَّ عَلِيٍّ ع.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقُولُ رَوَى الشَّيْخُ فِي الْمِصْبَاحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ- فَأَلْفَيْتُهُ كَاسِفَ اللَّوْنِ ظَاهِرَ الْحُزْنِ- وَ دُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ مِنْ عَيْنَيْهِ كَاللُّؤْلُؤِ الْمُتَسَاقِطِ- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّ بُكَاؤُكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ- فَقَالَ لِي أَ وَ فِي غَفْلَةٍ أَنْتَ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام أُصِيبَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ- قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَمَا قَوْلُكَ فِي صَوْمِهِ- فَقَالَ لِي صُمْهُ مِنْ غَيْرِ تَبْيِيتٍ وَ أَفْطِرْهُ مِنْ غَيْرِ تَشْمِيتٍ- وَ لَا تَجْعَلْهُ يَوْمَ صَوْمٍ كَمَلًا- وَ لْيَكُنْ إِفْطَارُكَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِسَاعَةٍ عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ- فَإِنَّهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ- تَجَلَّتِ الْهَيْجَاءُ عَنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ انْكَشَفَتِ الْمَلْحَمَةُ عَنْهُمْ- وَ فِي الْأَرْضِ مِنْهُمْ ثَلَاثُونَ صَرِيعاً فِي مَوَالِيهِمْ- يَعَزُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهُ مَصْرَعُهُمْ- وَ لَوْ كَانَ فِي الدُّنْيَا يَوْمَئِذٍ حَيّاً- لَكَانَ (صلوات الله عليه و آله) هُوَ الْمُعَزَّى بِهِمْ قَالَ وَ بَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ- ثُمَّ قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ النُّورَ خَلَقَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فِي تَقْدِيرِهِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ خَلَقَ الظُّلْمَةَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ- يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- يَعْنِي الْعَاشِرَ مِنْ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ فِي تَقْدِيرِهِ- وَ جَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. وَ رَوَى صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ مِنْ كِتَابِ بُسْتَانِ الطُّرَفِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- مَا كَانَ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شَبِيهٌ وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. و قال ابن شهرآشوب المقتولون من أصحاب الحسين عليه السلام في الحملة الأولى- نعيم بن عجلان و عمران بن كعب بن حارث الأشجعي- و حنظلة بن عمرو الشيباني و قاسط بن زهير- و كنانة بن عتيق و عمرو بن مشيعة- و ضرغامة بن مالك و عامر بن مسلم- و سيف بن مالك النميري و عبد الرحمن الأرحبي- و مجمع العائذي و حباب بن الحارث- و عمرو الجندي و الجلاس بن عمرو الراسبي- و سوار بن أبي حمير الفهمي و عمار بن أبي سلامة الدالاني- و النعمان بن عمرو الراسبي و زاهر بن عمرو مولى ابن الحمق- و جبلة بن علي و مسعود بن الحجاج- و عبد الله بن عروة الغفاري و زهير بن بشير الخثعمي و عمار بن حسان و عبد الله بن عمير- و مسلم بن كثير و زهير بن سليم- و عبد الله و عبيد الله ابنا زيد البصري- و عشرة من موالي الحسين عليه السلام و اثنان من موالي أمير المؤمنين عليه السلام. - و لنذكر هنا زيارة أوردها السيد في كتاب الإقبال- يشتمل على أسماء الشهداء و بعض أحوالهم (رضوان اللّه عليهم) - و أسماء قاتليهم لعنهم الله. قَالَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الشَّيْخِ الصَّالِحِ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ النُّعْمَانِ الْبَغْدَادِيِّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ قَالَ: خَرَجَ مِنَ النَّاحِيَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ- عَلَى يَدِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْأَصْفَهَانِيِّ- حِينَ وَفَاةِ أَبِي (رحمه الله) وَ كُنْتُ حَدِيثَ السِّنِّ- وَ كَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي زِيَارَةِ مَوْلَايَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ زِيَارَةِ الشُّهَدَاءِ (رضوان اللّه عليهم) فَخَرَجَ إِلَيَّ مِنْهُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ الشُّهَدَاءِ (رضوان اللّه عليهم) - فَقِفْ عِنْدَ رِجْلَيِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ قَبْرُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ- فَإِنَّ هُنَاكَ حَوْمَةَ الشُّهَدَاءِ وَ أَوْمِئْ وَ أَشِرْ- إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ قُلْ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ نَسْلِ خَيْرِ سَلِيلٍ- مِنْ سُلَالَةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَبِيكَ- إِذْ قَالَ فِيكَ قَتَلَ اللَّهُ قَوْماً قَتَلُوكَ يَا بُنَيَّ- مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمَنِ- وَ عَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفا- كَأَنِّي بِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ مَاثِلًا وَ لِلْكَافِرِينَ قَاتِلًا قَائِلًا- أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ* * * -نَحْنُ وَ بَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ- أَطْعَنُكُمْ بِالرُّمْحِ حَتَّى يَنْثَنِي* * * -أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ أَحْمِي عَنْ أَبِي- ضَرْبَ غُلَامٍ هَاشِمِيٍّ عَرَبِيٍّ* * * -وَ اللَّهِ لَا يَحْكُمُ فِينَا ابْنُ الدَّعِيِّ- حَتَّى قَضَيْتَ نَحْبَكَ وَ لَقِيتَ رَبَّكَ- أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلَى بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِهِ- وَ حُجَّتُهُ- وَ أَمِينُهُ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ وَ أَمِينِهِ- حَكَمَ اللَّهُ عَلَى قَاتِلِكَ مُرَّةَ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ النُّعْمَانِ الْعَبْدِيِّ- لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَخْزَاهُ وَ مَنْ شَرِكَهُ فِي قَتْلِكَ- وَ كَانُوا عَلَيْكَ ظَهِيراً أَصْلَاهُمُ اللَّهُ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً - وَ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْ مُلَاقِيكَ وَ مُرَافِقِي جَدِّكَ وَ أَبِيكَ- وَ عَمِّكَ وَ أَخِيكَ وَ أُمِّكَ الْمَظْلُومَةِ- وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِكِ أُولِي الْجُحُودِ- وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الطِّفْلِ الرَّضِيعِ- الْمَرْمِيِّ الصَّرِيعِ الْمُتَشَحِّطِ دَماً الْمُصَعَّدِ دَمُهُ فِي السَّمَاءِ- الْمَذْبُوحِ بِالسَّهْمِ فِي حَجْرِ أَبِيهِ- لَعَنَ اللَّهُ رَامِيَهُ حَرْمَلَةَ بْنَ كَاهِلٍ الْأَسَدِيَّ وَ ذَوِيهِ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- مُبْلَى الْبَلَاءِ وَ الْمُنَادِي بِالْوَلَاءِ فِي عَرْصَةِ كَرْبَلَاءَ- الْمَضْرُوبِ مُقْبِلًا وَ مُدْبِراً- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ هَانِئَ بْنَ ثُبَيْتٍ الْحَضْرَمِيَّ- السَّلَامُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- الْمُوَاسِي أَخَاهُ بِنَفْسِهِ الْآخِذِ لِغَدِهِ مِنْ أَمْسِهِ- الْفَادِي لَهُ الْوَاقِي السَّاعِي إِلَيْهِ بِمَائِهِ الْمَقْطُوعَةِ يَدَاهُ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ يَزِيدَ بْنَ الرُّقَادِ الْجُهَنِيَّ وَ حَكِيمَ بْنَ الطُّفَيْلِ الطَّائِيَّ- السَّلَامُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الصَّابِرِ بِنَفْسِهِ مُحْتَسِباً- وَ النَّائِي عَنِ الْأَوْطَانِ مُغْتَرِباً الْمُسْتَسْلِمِ لِلْقِتَالِ- الْمُسْتَقْدِمِ لِلنِّزَالِ الْمَكْثُورِ بِالرِّجَالِ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ هَانِئَ بْنَ ثُبَيْتٍ الْحَضْرَمِيَّ- السَّلَامُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَمِيِّ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ- لَعَنَ اللَّهُ رَامِيَهُ بِالسَّهْمِ خَوْلِيَّ بْنَ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيَّ الْإِيَادِيَّ- وَ الْأَبَانِيَّ الدَّارِيَ - السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- قَتِيلِ الْأَبَانِيِّ الدَّارِيِ لَعَنَهُ اللَّهُ- وَ ضَاعَفَ عَلَيْهِ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكِ الصَّابِرِينَ السَّلَامُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّكِيِّ الْوَلِيِّ- الْمَرْمِيِّ بِالسَّهْمِ الرَّدِيِّ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُقْبَةَ الْغَنَوِيَّ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الزَّكِيِّ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ رَامِيَهُ حَرْمَلَةَ بْنَ كَاهِلٍ الْأَسَدِيَّ- السَّلَامُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- الْمَضْرُوبِ عَلَى هَامَتِهِ الْمَسْلُوبِ لَامَتُهُ- حِينَ نَادَى الْحُسَيْنَ عَمَّهُ فَجَلَّى عَلَيْهِ عَمُّهُ كَالصَّقْرِ- وَ هُوَ يَفْحَصُ بِرِجْلَيْهِ التُّرَابَ وَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ- بُعْداً لِقَوْمٍ قَتَلُوكَ وَ مَنْ خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ- ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ اللَّهِ عَلَى عَمِّكَ أَنْ تَدْعُوَهُ فَلَا يُجِيبَكَ- أَوْ أَنْ يُجِيبَكَ وَ أَنْتَ قَتِيلٌ جَدِيلٌ فَلَا يَنْفَعُكَ- هَذَا وَ اللَّهِ يَوْمٌ كَثُرَ وَاتِرُهُ وَ قَلَّ نَاصِرُهُ- جَعَلَنِيَ اللَّهُ مَعَكُمَا يَوْمَ جَمْعِكُمَا- وَ بَوَّأَنِي مُبَوَّأَكُمَا وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْأَزْدِيَّ وَ أَصْلَاهُ جَحِيماً- وَ أَعَدَّ لَهُ عَذَاباً أَلِيماً- السَّلَامُ عَلَى عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ فِي الْجِنَانِ- حَلِيفِ الْإِيمَانِ وَ مُنَازِلِ الْأَقْرَانِ- النَّاصِحِ لِلرَّحْمَنِ التَّالِي لِلْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قُطْبَةَ النَّبْهَانِيَّ- السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- الشَّاهِدِ مَكَانَ أَبِيهِ وَ التَّالِي لِأَخِيهِ وَ وَاقِيهِ بِبَدَنِهِ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ عَامِرَ بْنَ نَهْشَلٍ التَّمِيمِيَّ- السَّلَامُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ عَقِيلٍ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ رَامِيَهُ بِشْرَ بْنَ حَوْطٍ الْهَمْدَانِيَّ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَقِيلٍ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ رَامِيَهُ عُثْمَانَ بْنَ خَالِدِ بْنِ أَشْيَمَ الْجُهَنِيَ - السَّلَامُ عَلَى الْقَتِيلِ ابْنِ الْقَتِيلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ- وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ عَامِرَ بْنَ صَعْصَعَةَ- وَ قِيلَ أَسَدَ بْنَ مَالِكٍ- السَّلَامُ عَلَى أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ- وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ رَامِيَهُ عَمْرَو بْنَ صَبِيحٍ الصَّيْدَاوِيَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَقِيلٍ- وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ لَقِيطَ بْنَ نَاشِرٍ الْجُهَنِيَّ- السَّلَامُ عَلَى سُلَيْمَانَ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَوْفٍ الْحَضْرَمِيَّ- السَّلَامُ عَلَى قَارِبٍ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- السَّلَامُ عَلَى مُنْجِحٍ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- السَّلَامُ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ عَوْسَجَةَ الْأَسَدِيِّ- الْقَائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْصِرَافِ أَ نَحْنُ نُخَلِّي عَنْكَ- وَ بِمَ نَعْتَذِرُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَدَاءِ حَقِّكَ- لَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَكْسِرَ فِي صُدُورِهِمْ رُمْحِي هَذَا- وَ أَضْرِبَهُمْ بِسَيْفِي مَا ثَبَتَ قَائِمُهُ فِي يَدِي وَ لَا أُفَارِقُكَ- وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِي سِلَاحٌ أُقَاتِلُهُمْ بِهِ لَقَذَفْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ- وَ لَمْ أُفَارِقْكَ حَتَّى أَمُوتَ مَعَكَ- وَ كُنْتَ أَوَّلَ مَنْ شَرَى نَفْسَهُ- وَ أَوَّلَ شَهِيدٍ شَهِدَ لِلَّهِ وَ قَضَى نَحْبَهُ- فَفُزْتَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ شَكَرَ اللَّهُ اسْتِقْدَامَكَ وَ مُوَاسَاتَكَ إِمَامَكَ- إِذْ مَشَى إِلَيْكَ وَ أَنْتَ صَرِيعٌ- فَقَالَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا مُسْلِمَ بْنَ عَوْسَجَةَ- وَ قَرَأَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا - لَعَنَ اللَّهُ الْمُشْتَرِكِينَ فِي قَتْلِكَ- عَبْدَ اللَّهِ الضَّبَابِيَّ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَشْكَارَةَ الْبَجَلِيَّ- وَ مُسْلِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبَابِيَّ- السَّلَامُ عَلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيِّ- الْقَائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْصِرَافِ- لَا وَ اللَّهِ لَا نُخَلِّيكَ حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ- أَنَّا قَدْ حَفِظْنَا غَيْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيكَ- وَ اللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُحْرَقُ- ثُمَّ أُذْرَى وَ يُفْعَلُ بِي ذَلِكَ سَبْعِينَ مَرَّةً مَا فَارَقْتُكَ- حَتَّى أَلْقَى حِمَامِي دُونَكَ وَ كَيْفَ أَفْعَلُ ذَلِكَ- وَ إِنَّمَا هِيَ مَوْتَةٌ أَوْ قَتْلَةٌ وَاحِدَةٌ- ثُمَّ هِيَ بَعْدَهَا الْكَرَامَةُ الَّتِي لَا انْقِضَاءَ لَهَا أَبَداً- فَقَدْ لَقِيتَ حِمَامَكَ وَ وَاسَيْتَ إِمَامَكَ- وَ لَقِيتَ مِنَ اللَّهِ الْكَرَامَةَ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ- حَشَرَنَا اللَّهُ مَعَكُمْ فِي الْمُسْتَشْهَدِينَ- وَ رَزَقَنَا مُرَافَقَتَكُمْ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ- السَّلَامُ عَلَى بِشْرِ بْنِ عُمَرَ الْحَضْرَمِيِّ- شَكَرَ اللَّهُ لَكَ قَوْلَكَ لِلْحُسَيْنِ- وَ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الِانْصِرَافِ- أَكَلَتْنِي إِذَنْ السِّبَاعُ حَيّاً إِنْ فَارَقْتُكَ وَ أَسْأَلُ عَنْكَ الرُّكْبَانَ- وَ أَخْذُلُكَ مَعَ قِلَّةِ الْأَعْوَانِ لَا يَكُونُ هَذَا أَبَداً- السَّلَامُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ حُصَيْنٍ الْهَمْدَانِيِّ الْمَشْرِقِيِّ الْقَارِي- الْمُجَدَّلِ بِالْمَشْرَفِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عُمَرَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ- السَّلَامُ عَلَى نُعَيْمِ بْنِ عَجْلَانَ الْأَنْصَارِيِّ- السَّلَامُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ الْقَيْنِ الْبَجَلِيِّ- الْقَائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْصِرَافِ- لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً- أَتْرُكُ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَسِيراً فِي يَدِ الْأَعْدَاءِ- وَ أَنْجُو لَا أَرَانِيَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ- السَّلَامُ عَلَى عَمْرِو بْنِ قَرَظَةَ الْأَنْصَارِيِّ- السَّلَامُ عَلَى حَبِيبِ بْنِ مُظَاهِرٍ الْأَسَدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى الْحُرِّ بْنِ يَزِيدَ الرِّيَاحِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ الْكَلْبِيِّ- السَّلَامُ عَلَى نَافِعِ بْنِ هِلَالِ بْنِ نَافِعٍ الْبَجَلِيِ الْمُرَادِيِّ- السَّلَامُ عَلَى أَنَسِ بْنِ كَاهِلٍ الْأَسَدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى قَيْسِ بْنِ مُسْهِرٍ الصَّيْدَاوِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- ابْنَيْ عُرْوَةَ بْنِ حَرَاقٍ الْغِفَارِيَّيْنِ- السَّلَامُ عَلَى جَوْنِ بْنِ حُوَيٍّ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ- السَّلَامُ عَلَى شَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْشَلِيِّ- السَّلَامُ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ زَيْدٍ السَّعْدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى قَاسِطٍ وَ كَرِشٍ ابْنَيْ ظَهِيرٍ التَّغْلِبِيَّيْنِ- السَّلَامُ عَلَى كِنَانَةَ بْنِ عَتِيقٍ- السَّلَامُ عَلَى ضِرْغَامَةَ بْنِ مَالِكٍ السَّلَامُ عَلَى حُوَيِّ بْنِ مَالِكٍ الضُّبَعِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَمْرِو بْنِ ضُبَيْعَةَ الضُّبَعِيِّ- السَّلَامُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثُبَيْتٍ الْقَيْسِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ- ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ ثُبَيْتٍ الْقَيْسِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَامِرِ بْنِ مُسْلِمٍ- السَّلَامُ عَلَى قَعْنَبِ بْنِ عَمْرٍو التَّمْرِيِّ- السَّلَامُ عَلَى سَالِمٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ مُسْلِمٍ- السَّلَامُ عَلَى سَيْفِ بْنِ مَالِكٍ- السَّلَامُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ- السَّلَامُ عَلَى زَيْدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْجُعْفِيِّ- السَّلَامُ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْجُعْفِيِّ- السَّلَامُ عَلَى مَسْعُودِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ ابْنِهِ- السَّلَامُ عَلَى مُجَمِّعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَائِذِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَمَّارِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ الطَّائِيِّ- السَّلَامُ عَلَى حُبَابِ بْنِ الْحَارِثِ السَّلْمَانِيِّ الْأَزْدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى جُنْدَبِ بْنِ حُجْرٍ الْخَوْلَانِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الصَّيْدَاوِيِّ- السَّلَامُ عَلَى سَعِيدٍ مَوْلَاهُ- السَّلَامُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ مُهَاصِرٍ الْكِنْدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى زَاهِدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ- السَّلَامُ عَلَى جَبَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيِّ- السَّلَامُ عَلَى سَالِمٍ مَوْلَى بَنِي الْمَدَنِيَّةِ الْكَلْبِيِّ- السَّلَامُ عَلَى أَسْلَمَ بْنِ كُثَيْرٍ الْأَزْدِيِّ الْأَعْرَجِ- السَّلَامُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ سُلَيْمٍ الْأَزْدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى قَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ الْأَزْدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عُمَرَ بْنِ جُنْدَبٍ الْحَضْرَمِيِّ- السَّلَامُ عَلَى أَبِي ثُمَامَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّائِدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى حَنْظَلَةَ بْنِ سَعْدٍ الشِّبَامِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْكَدِرِ الْأَرْحَبِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَمَّارِ بْنِ أَبِي سَلَامَةَ الْهَمْدَانِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَابِسِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ الشَّاكِرِيِّ- السَّلَامُ عَلَى شَوْذَبٍ مَوْلَى شَاكِرٍ- السَّلَامُ عَلَى شَبِيبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَرِيعٍ- السَّلَامُ عَلَى مَالِكِ بْنِ عَبْدِ بْنِ سَرِيعٍ- السَّلَامُ عَلَى الْجَرِيحِ الْمَأْسُورِ- سَوَّارِ بْنِ أَبِي حِمْيَرٍ الْفَهْمِيِّ الْهَمْدَانِيِّ- السَّلَامُ عَلَى الْمُرَتَّبِ مَعَهُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُنْدُعِيِّ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا خَيْرَ أَنْصَارٍ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ - بَوَّأَكُمُ اللَّهُ مُبَوَّأَ الْأَبْرَارِ- أَشْهَدُ لَقَدْ كَشَفَ اللَّهُ لَكُمُ الْغِطَاءَ وَ مَهَّدَ لَكُمُ الْوِطَاءَ- وَ أَجْزَلَ لَكُمُ الْعَطَاءَ وَ كُنْتُمْ عَنِ الْحَقِّ غَيْرَ بِطَاءٍ- وَ أَنْتُمْ لَنَا فُرَطَاءُ وَ نَحْنُ لَكُمْ خُلَطَاءُ فِي دَارِ الْبَقَاءِ- وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أقول: قوله و قيل لعله من السيد أو من بعض الرواة.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ وَ بَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ- ثُمَّ قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ النُّورَ خَلَقَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فِي تَقْدِيرِهِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ خَلَقَ الظُّلْمَةَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ- يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- يَعْنِي الْعَاشِرَ مِنْ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ فِي تَقْدِيرِهِ- وَ جَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ . وَ رَوَى صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ مِنْ كِتَابِ بُسْتَانِ الطُّرَفِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- مَا كَانَ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شَبِيهٌ وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. و قال ابن شهرآشوب المقتولون من أصحاب الحسين عليه السلام في الحملة الأولى- نعيم بن عجلان و عمران بن كعب بن حارث الأشجعي- و حنظلة بن عمرو الشيباني و قاسط بن زهير- و كنانة بن عتيق و عمرو بن مشيعة- و ضرغامة بن مالك و عامر بن مسلم- و سيف بن مالك النميري و عبد الرحمن الأرحبي- و مجمع العائذي و حباب بن الحارث- و عمرو الجندي و الجلاس بن عمرو الراسبي- و سوار بن أبي حمير الفهمي و عمار بن أبي سلامة الدالاني- و النعمان بن عمرو الراسبي و زاهر بن عمرو مولى ابن الحمق- و جبلة بن علي و مسعود بن الحجاج- و عبد الله بن عروة الغفاري و زهير بن بشير الخثعمي و عمار بن حسان و عبد الله بن عمير- و مسلم بن كثير و زهير بن سليم- و عبد الله و عبيد الله ابنا زيد البصري- و عشرة من موالي الحسين عليه السلام و اثنان من موالي أمير المؤمنين عليه السلام . - و لنذكر هنا زيارة أوردها السيد في كتاب الإقبال- يشتمل على أسماء الشهداء و بعض أحوالهم رضوان اللّه عليهم - و أسماء قاتليهم لعنهم الله. قَالَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الشَّيْخِ الصَّالِحِ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ النُّعْمَانِ الْبَغْدَادِيِّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ قَالَ: خَرَجَ مِنَ النَّاحِيَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ- عَلَى يَدِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْأَصْفَهَانِيِّ- حِينَ وَفَاةِ أَبِي رحمه الله وَ كُنْتُ حَدِيثَ السِّنِّ- وَ كَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي زِيَارَةِ مَوْلَايَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ زِيَارَةِ الشُّهَدَاءِ رضوان اللّه عليهم فَخَرَجَ إِلَيَّ مِنْهُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ الشُّهَدَاءِ رضوان اللّه عليهم - فَقِفْ عِنْدَ رِجْلَيِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ قَبْرُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ- فَإِنَّ هُنَاكَ حَوْمَةَ الشُّهَدَاءِ وَ أَوْمِئْ وَ أَشِرْ- إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ قُلْ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ نَسْلِ خَيْرِ سَلِيلٍ- مِنْ سُلَالَةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَبِيكَ- إِذْ قَالَ فِيكَ قَتَلَ اللَّهُ قَوْماً قَتَلُوكَ يَا بُنَيَّ- مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمَنِ- وَ عَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفا- كَأَنِّي بِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ مَاثِلًا وَ لِلْكَافِرِينَ قَاتِلًا قَائِلًا- أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ* * * -نَحْنُ وَ بَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ- أَطْعَنُكُمْ بِالرُّمْحِ حَتَّى يَنْثَنِي* * * -أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ أَحْمِي عَنْ أَبِي- ضَرْبَ غُلَامٍ هَاشِمِيٍّ عَرَبِيٍّ* * * -وَ اللَّهِ لَا يَحْكُمُ فِينَا ابْنُ الدَّعِيِّ- حَتَّى قَضَيْتَ نَحْبَكَ وَ لَقِيتَ رَبَّكَ- أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلَى بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِهِ- وَ حُجَّتُهُ- وَ أَمِينُهُ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ وَ أَمِينِهِ- حَكَمَ اللَّهُ عَلَى قَاتِلِكَ مُرَّةَ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ النُّعْمَانِ الْعَبْدِيِّ- لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَخْزَاهُ وَ مَنْ شَرِكَهُ فِي قَتْلِكَ- وَ كَانُوا عَلَيْكَ ظَهِيراً أَصْلَاهُمُ اللَّهُ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً - وَ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْ مُلَاقِيكَ وَ مُرَافِقِي جَدِّكَ وَ أَبِيكَ- وَ عَمِّكَ وَ أَخِيكَ وَ أُمِّكَ الْمَظْلُومَةِ- وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِكِ أُولِي الْجُحُودِ- وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الطِّفْلِ الرَّضِيعِ- الْمَرْمِيِّ الصَّرِيعِ الْمُتَشَحِّطِ دَماً الْمُصَعَّدِ دَمُهُ فِي السَّمَاءِ- الْمَذْبُوحِ بِالسَّهْمِ فِي حَجْرِ أَبِيهِ- لَعَنَ اللَّهُ رَامِيَهُ حَرْمَلَةَ بْنَ كَاهِلٍ الْأَسَدِيَّ وَ ذَوِيهِ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- مُبْلَى الْبَلَاءِ وَ الْمُنَادِي بِالْوَلَاءِ فِي عَرْصَةِ كَرْبَلَاءَ- الْمَضْرُوبِ مُقْبِلًا وَ مُدْبِراً- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ هَانِئَ بْنَ ثُبَيْتٍ الْحَضْرَمِيَّ- السَّلَامُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- الْمُوَاسِي أَخَاهُ بِنَفْسِهِ الْآخِذِ لِغَدِهِ مِنْ أَمْسِهِ- الْفَادِي لَهُ الْوَاقِي السَّاعِي إِلَيْهِ بِمَائِهِ الْمَقْطُوعَةِ يَدَاهُ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ يَزِيدَ بْنَ الرُّقَادِ الْجُهَنِيَّ وَ حَكِيمَ بْنَ الطُّفَيْلِ الطَّائِيَّ- السَّلَامُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الصَّابِرِ بِنَفْسِهِ مُحْتَسِباً- وَ النَّائِي عَنِ الْأَوْطَانِ مُغْتَرِباً الْمُسْتَسْلِمِ لِلْقِتَالِ- الْمُسْتَقْدِمِ لِلنِّزَالِ الْمَكْثُورِ بِالرِّجَالِ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ هَانِئَ بْنَ ثُبَيْتٍ الْحَضْرَمِيَّ- السَّلَامُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَمِيِّ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ- لَعَنَ اللَّهُ رَامِيَهُ بِالسَّهْمِ خَوْلِيَّ بْنَ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيَّ الْإِيَادِيَّ- وَ الْأَبَانِيَّ الدَّارِيَ - السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- قَتِيلِ الْأَبَانِيِّ الدَّارِيِ لَعَنَهُ اللَّهُ- وَ ضَاعَفَ عَلَيْهِ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكِ الصَّابِرِينَ السَّلَامُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّكِيِّ الْوَلِيِّ- الْمَرْمِيِّ بِالسَّهْمِ الرَّدِيِّ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُقْبَةَ الْغَنَوِيَّ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الزَّكِيِّ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ رَامِيَهُ حَرْمَلَةَ بْنَ كَاهِلٍ الْأَسَدِيَّ- السَّلَامُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- الْمَضْرُوبِ عَلَى هَامَتِهِ الْمَسْلُوبِ لَامَتُهُ- حِينَ نَادَى الْحُسَيْنَ عَمَّهُ فَجَلَّى عَلَيْهِ عَمُّهُ كَالصَّقْرِ- وَ هُوَ يَفْحَصُ بِرِجْلَيْهِ التُّرَابَ وَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ- بُعْداً لِقَوْمٍ قَتَلُوكَ وَ مَنْ خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ- ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ اللَّهِ عَلَى عَمِّكَ أَنْ تَدْعُوَهُ فَلَا يُجِيبَكَ- أَوْ أَنْ يُجِيبَكَ وَ أَنْتَ قَتِيلٌ جَدِيلٌ فَلَا يَنْفَعُكَ- هَذَا وَ اللَّهِ يَوْمٌ كَثُرَ وَاتِرُهُ وَ قَلَّ نَاصِرُهُ- جَعَلَنِيَ اللَّهُ مَعَكُمَا يَوْمَ جَمْعِكُمَا- وَ بَوَّأَنِي مُبَوَّأَكُمَا وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْأَزْدِيَّ وَ أَصْلَاهُ جَحِيماً- وَ أَعَدَّ لَهُ عَذَاباً أَلِيماً- السَّلَامُ عَلَى عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ فِي الْجِنَانِ- حَلِيفِ الْإِيمَانِ وَ مُنَازِلِ الْأَقْرَانِ- النَّاصِحِ لِلرَّحْمَنِ التَّالِي لِلْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قُطْبَةَ النَّبْهَانِيَّ- السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- الشَّاهِدِ مَكَانَ أَبِيهِ وَ التَّالِي لِأَخِيهِ وَ وَاقِيهِ بِبَدَنِهِ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ عَامِرَ بْنَ نَهْشَلٍ التَّمِيمِيَّ- السَّلَامُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ عَقِيلٍ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ رَامِيَهُ بِشْرَ بْنَ حَوْطٍ الْهَمْدَانِيَّ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَقِيلٍ- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ رَامِيَهُ عُثْمَانَ بْنَ خَالِدِ بْنِ أَشْيَمَ الْجُهَنِيَ - السَّلَامُ عَلَى الْقَتِيلِ ابْنِ الْقَتِيلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ- وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ عَامِرَ بْنَ صَعْصَعَةَ- وَ قِيلَ أَسَدَ بْنَ مَالِكٍ- السَّلَامُ عَلَى أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ- وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ رَامِيَهُ عَمْرَو بْنَ صَبِيحٍ الصَّيْدَاوِيَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَقِيلٍ- وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ لَقِيطَ بْنَ نَاشِرٍ الْجُهَنِيَّ- السَّلَامُ عَلَى سُلَيْمَانَ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَوْفٍ الْحَضْرَمِيَّ- السَّلَامُ عَلَى قَارِبٍ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- السَّلَامُ عَلَى مُنْجِحٍ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- السَّلَامُ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ عَوْسَجَةَ الْأَسَدِيِّ- الْقَائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْصِرَافِ أَ نَحْنُ نُخَلِّي عَنْكَ- وَ بِمَ نَعْتَذِرُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَدَاءِ حَقِّكَ- لَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَكْسِرَ فِي صُدُورِهِمْ رُمْحِي هَذَا- وَ أَضْرِبَهُمْ بِسَيْفِي مَا ثَبَتَ قَائِمُهُ فِي يَدِي وَ لَا أُفَارِقُكَ- وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِي سِلَاحٌ أُقَاتِلُهُمْ بِهِ لَقَذَفْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ- وَ لَمْ أُفَارِقْكَ حَتَّى أَمُوتَ مَعَكَ- وَ كُنْتَ أَوَّلَ مَنْ شَرَى نَفْسَهُ- وَ أَوَّلَ شَهِيدٍ شَهِدَ لِلَّهِ وَ قَضَى نَحْبَهُ- فَفُزْتَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ شَكَرَ اللَّهُ اسْتِقْدَامَكَ وَ مُوَاسَاتَكَ إِمَامَكَ- إِذْ مَشَى إِلَيْكَ وَ أَنْتَ صَرِيعٌ- فَقَالَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا مُسْلِمَ بْنَ عَوْسَجَةَ- وَ قَرَأَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا - لَعَنَ اللَّهُ الْمُشْتَرِكِينَ فِي قَتْلِكَ- عَبْدَ اللَّهِ الضَّبَابِيَّ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَشْكَارَةَ الْبَجَلِيَّ- وَ مُسْلِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبَابِيَّ- السَّلَامُ عَلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيِّ- الْقَائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْصِرَافِ- لَا وَ اللَّهِ لَا نُخَلِّيكَ حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ- أَنَّا قَدْ حَفِظْنَا غَيْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيكَ- وَ اللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُحْرَقُ- ثُمَّ أُذْرَى وَ يُفْعَلُ بِي ذَلِكَ سَبْعِينَ مَرَّةً مَا فَارَقْتُكَ- حَتَّى أَلْقَى حِمَامِي دُونَكَ وَ كَيْفَ أَفْعَلُ ذَلِكَ- وَ إِنَّمَا هِيَ مَوْتَةٌ أَوْ قَتْلَةٌ وَاحِدَةٌ- ثُمَّ هِيَ بَعْدَهَا الْكَرَامَةُ الَّتِي لَا انْقِضَاءَ لَهَا أَبَداً- فَقَدْ لَقِيتَ حِمَامَكَ وَ وَاسَيْتَ إِمَامَكَ- وَ لَقِيتَ مِنَ اللَّهِ الْكَرَامَةَ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ- حَشَرَنَا اللَّهُ مَعَكُمْ فِي الْمُسْتَشْهَدِينَ- وَ رَزَقَنَا مُرَافَقَتَكُمْ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ- السَّلَامُ عَلَى بِشْرِ بْنِ عُمَرَ الْحَضْرَمِيِّ- شَكَرَ اللَّهُ لَكَ قَوْلَكَ لِلْحُسَيْنِ- وَ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الِانْصِرَافِ- أَكَلَتْنِي إِذَنْ السِّبَاعُ حَيّاً إِنْ فَارَقْتُكَ وَ أَسْأَلُ عَنْكَ الرُّكْبَانَ- وَ أَخْذُلُكَ مَعَ قِلَّةِ الْأَعْوَانِ لَا يَكُونُ هَذَا أَبَداً- السَّلَامُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ حُصَيْنٍ الْهَمْدَانِيِّ الْمَشْرِقِيِّ الْقَارِي- الْمُجَدَّلِ بِالْمَشْرَفِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عُمَرَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ- السَّلَامُ عَلَى نُعَيْمِ بْنِ عَجْلَانَ الْأَنْصَارِيِّ- السَّلَامُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ الْقَيْنِ الْبَجَلِيِّ- الْقَائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْصِرَافِ- لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً- أَتْرُكُ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَسِيراً فِي يَدِ الْأَعْدَاءِ- وَ أَنْجُو لَا أَرَانِيَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ- السَّلَامُ عَلَى عَمْرِو بْنِ قَرَظَةَ الْأَنْصَارِيِّ- السَّلَامُ عَلَى حَبِيبِ بْنِ مُظَاهِرٍ الْأَسَدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى الْحُرِّ بْنِ يَزِيدَ الرِّيَاحِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ الْكَلْبِيِّ- السَّلَامُ عَلَى نَافِعِ بْنِ هِلَالِ بْنِ نَافِعٍ الْبَجَلِيِ الْمُرَادِيِّ- السَّلَامُ عَلَى أَنَسِ بْنِ كَاهِلٍ الْأَسَدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى قَيْسِ بْنِ مُسْهِرٍ الصَّيْدَاوِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- ابْنَيْ عُرْوَةَ بْنِ حَرَاقٍ الْغِفَارِيَّيْنِ- السَّلَامُ عَلَى جَوْنِ بْنِ حُوَيٍّ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ- السَّلَامُ عَلَى شَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْشَلِيِّ- السَّلَامُ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ زَيْدٍ السَّعْدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى قَاسِطٍ وَ كَرِشٍ ابْنَيْ ظَهِيرٍ التَّغْلِبِيَّيْنِ- السَّلَامُ عَلَى كِنَانَةَ بْنِ عَتِيقٍ- السَّلَامُ عَلَى ضِرْغَامَةَ بْنِ مَالِكٍ السَّلَامُ عَلَى حُوَيِّ بْنِ مَالِكٍ الضُّبَعِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَمْرِو بْنِ ضُبَيْعَةَ الضُّبَعِيِّ- السَّلَامُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثُبَيْتٍ الْقَيْسِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ- ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ ثُبَيْتٍ الْقَيْسِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَامِرِ بْنِ مُسْلِمٍ- السَّلَامُ عَلَى قَعْنَبِ بْنِ عَمْرٍو التَّمْرِيِّ- السَّلَامُ عَلَى سَالِمٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ مُسْلِمٍ- السَّلَامُ عَلَى سَيْفِ بْنِ مَالِكٍ- السَّلَامُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ- السَّلَامُ عَلَى زَيْدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْجُعْفِيِّ- السَّلَامُ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْجُعْفِيِّ- السَّلَامُ عَلَى مَسْعُودِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ ابْنِهِ- السَّلَامُ عَلَى مُجَمِّعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَائِذِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَمَّارِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ الطَّائِيِّ- السَّلَامُ عَلَى حُبَابِ بْنِ الْحَارِثِ السَّلْمَانِيِّ الْأَزْدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى جُنْدَبِ بْنِ حُجْرٍ الْخَوْلَانِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الصَّيْدَاوِيِّ- السَّلَامُ عَلَى سَعِيدٍ مَوْلَاهُ- السَّلَامُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ مُهَاصِرٍ الْكِنْدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى زَاهِدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ- السَّلَامُ عَلَى جَبَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيِّ- السَّلَامُ عَلَى سَالِمٍ مَوْلَى بَنِي الْمَدَنِيَّةِ الْكَلْبِيِّ- السَّلَامُ عَلَى أَسْلَمَ بْنِ كُثَيْرٍ الْأَزْدِيِّ الْأَعْرَجِ- السَّلَامُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ سُلَيْمٍ الْأَزْدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى قَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ الْأَزْدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عُمَرَ بْنِ جُنْدَبٍ الْحَضْرَمِيِّ- السَّلَامُ عَلَى أَبِي ثُمَامَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّائِدِيِّ- السَّلَامُ عَلَى حَنْظَلَةَ بْنِ سَعْدٍ الشِّبَامِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْكَدِرِ الْأَرْحَبِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَمَّارِ بْنِ أَبِي سَلَامَةَ الْهَمْدَانِيِّ- السَّلَامُ عَلَى عَابِسِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ الشَّاكِرِيِّ- السَّلَامُ عَلَى شَوْذَبٍ مَوْلَى شَاكِرٍ- السَّلَامُ عَلَى شَبِيبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَرِيعٍ- السَّلَامُ عَلَى مَالِكِ بْنِ عَبْدِ بْنِ سَرِيعٍ- السَّلَامُ عَلَى الْجَرِيحِ الْمَأْسُورِ- سَوَّارِ بْنِ أَبِي حِمْيَرٍ الْفَهْمِيِّ الْهَمْدَانِيِّ- السَّلَامُ عَلَى الْمُرَتَّبِ مَعَهُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُنْدُعِيِّ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا خَيْرَ أَنْصَارٍ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ - بَوَّأَكُمُ اللَّهُ مُبَوَّأَ الْأَبْرَارِ- أَشْهَدُ لَقَدْ كَشَفَ اللَّهُ لَكُمُ الْغِطَاءَ وَ مَهَّدَ لَكُمُ الْوِطَاءَ- وَ أَجْزَلَ لَكُمُ الْعَطَاءَ وَ كُنْتُمْ عَنِ الْحَقِّ غَيْرَ بِطَاءٍ- وَ أَنْتُمْ لَنَا فُرَطَاءُ وَ نَحْنُ لَكُمْ خُلَطَاءُ فِي دَارِ الْبَقَاءِ- وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٥ - الصفحة ٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَقِيَ الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ وَيْحَكَ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ كَيْفَ أَصْبَحْتُ- أَصْبَحْنَا فِي قَوْمِنَا مِثْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ- يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَنَا وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَنَا- وَ أَصْبَحَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ يُلْعَنُ عَلَى الْمَنَابِرِ- وَ أَصْبَحَ عَدُوُّنَا يُعْطَى الْمَالَ وَ الشَّرَفَ- وَ أَصْبَحَ مَنْ يُحِبُّنَا مَحْقُوراً مَنْقُوصاً حَقُّهُ- وَ كَذَلِكَ لَمْ يَزَلِ الْمُؤْمِنُونَ- وَ أَصْبَحَتِ الْعَجَمُ تَعْرِفُ لِلْعَرَبِ حَقَّهَا بِأَنَّ مُحَمَّداً كَانَ مِنْهَا وَ أَصْبَحَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ لِقُرَيْشٍ حَقَّهَا بِأَنَّ مُحَمَّداً كَانَ مِنْهَا- وَ أَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ تَفْتَخِرُ عَلَى الْعَرَبِ بِأَنَّ مُحَمَّداً كَانَ مِنْهَا- وَ أَصْبَحَتِ الْعَرَبُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْعَجَمِ بِأَنَّ مُحَمَّداً كَانَ مِنْهَا- وَ أَصْبَحْنَا- أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- لَا يُعْرَفُ لَنَا حَقٌّ- فَهَكَذَا أَصْبَحْنَا.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عِيسَى أَخُوهُ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ- فَقَالَ

عَنْ صَوْمِ ابْنِ مَرْجَانَةَ تَسْأَلُنِي- ذَلِكَ يَوْمٌ صَامَهُ الْأَدْعِيَاءُ مِنْ آلِ زِيَادٍ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ يَوْمٌ يَتَشَاءَمُ بِهِ آلُ مُحَمَّدٍ ص وَ يَتَشَاءَمُ بِهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ- وَ الْيَوْمُ الَّذِي يَتَشَاءَمُ بِهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ لَا يُصَامُ وَ لَا يُتَبَرَّكُ بِهِ- وَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ يَوْمُ نَحْسٍ قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فِيهِ نَبِيَّهُ- وَ مَا أُصِيبَ آلُ مُحَمَّدٍ إِلَّا فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ- فَتَشَاءَمْنَا بِهِ وَ تَتَبَرَّكُ بِهِ عَدُوُّنَا- وَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ تَبَرَّكَ بِهِ ابْنُ مَرْجَانَةَ وَ تَشَاءَمَ بِهِ آلُ مُحَمَّدٍ- فَمَنْ صَامَهُمَا أَوْ تَبَرَّكَ بِهِمَا- لَقِيَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَمْسُوخَ الْقَلْبِ- وَ كَانَ مَحْشَرُهُ مَعَ الَّذِينَ سَنُّوا صَوْمَهُمَا وَ التَّبَرُّكَ بِهِمَا.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٩٤. — الإمام الرضا عليه السلام
[2/3] قَالَ فَبَقِيَ الشَّيْخُ سَاكِتاً نَادِماً عَلَى مَا تَكَلَّمَ بِهِ- وَ قَالَ بِاللَّهِ إِنَّكُمْ هُمْ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ

- تَاللَّهِ إِنَّا لَنَحْنُ هُمْ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ- وَ حَقِّ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ إِنَّا لَنَحْنُ هُمْ- فَبَكَى الشَّيْخُ وَ رَمَى عِمَامَتَهُ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ عَدُوِّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ جِنٍّ وَ إِنْسٍ- ثُمَّ قَالَ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ- إِنْ تُبْتَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مَعَنَا- فَقَالَ أَنَا تَائِبٌ فَبَلَغَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدِيثُ الشَّيْخِ- فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ - وَ قَالَ الْمُفِيدُ وَ ابْنُ نَمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِدِمَشْقَ- إِذْ أَقْبَلَ زَحْرُ بْنُ قَيْسٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ- فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ وَيْلَكَ مَا وَرَاكَ وَ مَا عِنْدَكَ- قَالَ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفَتْحِ اللَّهِ وَ نَصْرِهِ- وَرَدَ عَلَيْنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ- مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ سِتِّينَ مِنْ شِيعَتِهِ- فَسِرْنَا إِلَيْهِمْ فَسَأَلْنَاهُمْ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا- أَوْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ الْأَمِيرِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَوِ الْقِتَالِ- فَاخْتَارُوا الْقِتَالَ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ- فَعَدَوْنَا عَلَيْهِمْ مَعَ شُرُوقِ الشَّمْسِ- فَأَحَطْنَا بِهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ- حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ السُّيُوفُ مَأْخَذَهَا مِنْ هَامِ الْقَوْمِ- جَعَلُوا يَهْرُبُونَ إِلَى غَيْرِ وَزَرٍ- وَ يَلُوذُونَ مِنَّا بِالَآكَامِ وَ الْحُفَرِ لِوَاذاً- كَمَا لَاذَ الْحَمَامُ مِنَ الصَّقْرِ- فَوَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ- إِلَّا جَزْرَ جَزُورٍ أَوْ نَوْمَةَ قَائِلٍ- حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى آخِرِهِمْ- فَهَاتِيكَ أَجْسَادُهُمْ مُجَرَّدَةً- وَ ثِيَابُهُمْ مُرَمَّلَةً وَ خُدُودُهُمْ مُعَفَّرَةً- تَصْهَرُهُمُ الشَّمْسُ وَ تَسْفِي عَلَيْهِمُ الرِّيحُ- زُوَّارُهُمُ الرَّخَمُ وَ الْعِقْبَانُ - فَأَطْرَقَ يَزِيدُ هُنَيْئَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- وَ قَالَ قَدْ كُنْتُ أَرْضَى مِنْ طَاعَتِكُمْ بِدُونِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ- أَمَا لَوْ كُنْتُ صَاحِبَهُ لَعَفَوْتُ عَنْهُ- ثُمَّ إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ بَعْدَ إِنْفَاذِهِ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَمَرَ فِتْيَانَهُ وَ صِبْيَانَهُ وَ نِسَاءَهُ فَجُهِّزُوا- وَ أَمَرَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَغُلَّ بِغُلٍّ فِي عُنُقِهِ- ثُمَّ سَرَّحَ بِهِمْ فِي أَثَرِ الرُّءُوسِ- مَعَ مُخْفِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْعَائِذِيِّ وَ شِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ- فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى لَحِقُوا بِالْقَوْمِ الَّذِينَ مَعَهُمُ الرَّأْسُ- وَ لَمْ يَكُنْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يُكَلِّمُ أَحَداً مِنَ الْقَوْمِ- فِي الطَّرِيقِ كَلِمَةً وَاحِدَةً حَتَّى بَلَغُوا- فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى بَابِ يَزِيدَ- رَفَعَ مُخْفِرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ صَوْتَهُ فَقَالَ- هَذَا مُخْفِرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْفَجَرَةِ اللِّئَامِ- فَأَجَابَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- مَا وَلَدَتْ أُمُّ مُخْفِرٍ أَشَرُّ وَ أَلْأَمُ - وَ زَادَ فِي الْمَنَاقِبِ وَ لَكِنْ قَبَّحَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ قَالَ فِي الْمَنَاقِبِ وَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ قَاعِداً- فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ فَقَالَ- لَهَامٌ بِجَنْبِ الطَّفِّ أَدْنَى قَرَابَةً* * * -مِنِ ابْنِ زِيَادِ الْعَبْدِ ذِي النَّسَبِ الْوَغْلِ- سُمَيَّةُ أَمْسَى نَسْلُهَا عَدَدَ الْحَصَا* * * -وَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَتْ بِذِي نَسْلِ- قَالَ يَزِيدُ نَعَمْ فَلَعَنَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ- إِذْ أَقْدَمَ عَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ- لَوْ كُنْتُ صَاحِبَهُ لَمَا سَأَلَنِي خَصْلَةً إِلَّا أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا- وَ لَدَفَعْتُ عَنْهُ الْحَتْفَ بِكُلِّ مَا اسْتَطَعْتُ- وَ لَوْ بِهَلَاكِ بَعْضِ وُلْدِي- وَ لَكِنْ قَضَى اللَّهُ أَمْراً فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَرَدٌّ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ يَزِيدَ أَسَرَّ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ- وَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- أَ مَا يَسَعُكَ السُّكُوتُ وَ قَالَ الْمُفِيدُ وَ لَمَّا وُضِعَتِ الرُّءُوسُ بَيْنَ يَدِي يَزِيدَ- وَ فِيهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ يَزِيدُ- نُفَلِّقُ هَاماً مِنْ أُنَاسٍ أَعِزَّةٍ* * * -عَلَيْنَا وَ هُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَ أَظْلَمَا- فَقَالَ يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ مَا مَرَّ ذِكْرُهُ- فَضَرَبَ يَزِيدُ عَلَى صَدْرِ يَحْيَى يَدَهُ- وَ قَالَ اسْكُتْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ مَجْلِسِهِ- فَقَالَ إِنَّ هَذَا كَانَ يَفْخَرُ عَلَيَّ وَ يَقُولُ- أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِ يَزِيدَ وَ أُمِّي خَيْرٌ مِنْ أُمِّهِ- وَ جَدِّي خَيْرٌ مِنْ جَدِّهِ وَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ- فَهَذَا الَّذِي قَتَلَهُ- فَأَمَّا قَوْلُهُ بِأَنَّ أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِ يَزِيدَ- فَلَقَدْ حَاجَّ أَبِي أَبَاهُ فَقَضَى اللَّهُ لِأَبِي عَلَى أَبِيهِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ بِأَنَّ أُمِّي خَيْرٌ مِنْ أُمِّ يَزِيدَ- فَلَعَمْرِي لَقَدْ صَدَقَ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أُمِّي- وَ أَمَّا قَوْلُهُ جَدِّي خَيْرٌ مِنْ جَدِّهِ- فَلَيْسَ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- يَقُولُ بِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ مُحَمَّدٍ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ بِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي فَلَعَلَّهُ- لَمْ يَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ وَ- قَالَ ابْنُ نَمَا نَقَلْتُ مِنْ تَارِيخِ دِمَشْقَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُرَشِيِ - قَالَ أَنَا عِنْدَ يَزِيدَ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَ مُخْفِرٍ يَقُولُ- هَذَا مُخْفِرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللِّئَامِ الْفَجَرَةِ- فَأَجَابَهُ يَزِيدُ مَا وَلَدَتْ أُمُّ مُخْفِرٍ أَشَرُّ وَ أَلْأَمُ- وَ قَالَ السَّيِّدُ ثُمَّ أُدْخِلَ ثَقَلُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ نِسَاؤُهُ وَ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ أَهْلِهِ عَلَى يَزِيدَ- وَ هُمْ مُقَرَّنُونَ فِي الْحِبَالِ فَلَمَّا وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ هُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ قَالَ لَهُ عَلِيُ بْنُ الْحُسَيْنِ- أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا يَزِيدُ مَا ظَنُّكَ بِرَسُولِ اللَّهِ- لَوْ رَآنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ- فَأَمَرَ يَزِيدُ بِالْحِبَالِ فَقُطِّعَتْ- ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ عليه السلام بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ أَجْلَسَ النِّسَاءَ خَلْفَهُ لِئَلَّا يَنْظُرْنَ إِلَيْهِ- فَرَآهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَلَمْ يَأْكُلِ الرُّءُوسَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَداً - وَ قَالَ ابْنُ نَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أُدْخِلْنَا عَلَى يَزِيدَ وَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مُغَلَّلُونَ- فَلَمَّا وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ- أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا يَزِيدُ مَا ظَنُّكَ بِرَسُولِ اللَّهِ- لَوْ رَآنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ- وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ يَا يَزِيدُ بَنَاتُ رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا- فَبَكَى النَّاسُ وَ بَكَى أَهْلُ دَارِهِ حَتَّى عَلَتِ الْأَصْوَاتُ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ وَ أَنَا مَغْلُولٌ- أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَقَالَ قُلْ وَ لَا تَقُلْ هُجْراً- فَقَالَ لَقَدْ وَقَفْتُ مَوْقِفاً لَا يَنْبَغِي لِمِثْلِي أَنْ يَقُولَ الْهُجْرَ- مَا ظَنُّكَ بِرَسُولِ اللَّهِ لَوْ رَآنِي فِي الْغُلِّ- فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ حُلُّوهُ- حَدَّثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لَمَّا أُتِيَ يَزِيدُ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ لَوْ كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ ابْنِ مَرْجَانَةَ قَرَابَةٌ- لَأَعْطَاكَ مَا سَأَلْتَ ثُمَّ أَنْشَدَ يَزِيدُ- نُفَلِّقُ هَاماً مِنْ رِجَالٍ أَعِزَّةٍ* * * -عَلَيْنَا وَ هُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَ أَظْلَمَا- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ- إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها- إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ - ثُمَّ قَالُوا وَ أَمَّا زَيْنَبُ فَإِنَّهَا لَمَّا رَأَتْهُ- أَهْوَتْ إِلَى جَيْبِهَا فَشَقَّتْهُ- ثُمَّ نَادَتْ بِصَوْتٍ حَزِينٍ تُفْزِعُ الْقُلُوبَ- يَا حُسَيْنَاهْ يَا حَبِيبَ رَسُولِ اللَّهِ- يَا ابْنَ مَكَّةَ وَ مِنَى يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةَ النِّسَاءِ- يَا ابْنَ بِنْتِ الْمُصْطَفَى قَالَ فَأَبْكَتْ- وَ اللَّهِ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ وَ يَزِيدُ سَاكِتٌ- ثُمَّ جَعَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فِي دَارِ يَزِيدَ- تَنْدُبُ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ تُنَادِي- وَا حَبِيبَاهْ يَا سَيِّدَ أَهْلِ بَيْتَاهْ- يَا ابْنَ مُحَمَّدَاهْ يَا رَبِيعَ الْأَرَامِلِ وَ الْيَتَامَى- يَا قَتِيلَ أَوْلَادِ الْأَدْعِيَاءِ- قَالَ فَأَبْكَتْ كُلَّ مَنْ سَمِعَهَا- ثُمَّ دَعَا يَزِيدُ بِقَضِيبِ خَيْزُرَانٍ- فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ ثَنَايَا الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ وَ قَالَ وَيْحَكَ يَا يَزِيدُ- أَ تَنْكُتُ بِقَضِيبِكَ ثَغْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ- أَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ- يَرْشُفُ ثَنَايَاهُ وَ ثَنَايَا أَخِيهِ الْحَسَنِ- وَ يَقُولُ أَنْتُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- فَقَتَلَ اللَّهُ قَاتِلَكُمَا وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً - قَالَ فَغَضِبَ يَزِيدُ وَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ فَأُخْرِجَ سَحْباً- قَالَ فَجَعَلَ يَزِيدُ يَتَمَثَّلُ بِأَبْيَاتِ ابْنِ الزِّبَعْرَي شِعْرٌ- لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا* * * -جَزِعَ الْخَزْرَجُ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلِ - فَأَهَلُّوا وَ اسْتَهَلُّوا فَرَحاً* * * -ثُمَّ قَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تُشَلَ أَقُولُ وَ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَسْتُ مِنْ خِنْدِفَ إِنْ لَمْ أَنْتَقِمْ* * * - مِنْ بَنِي أَحْمَدَ مَا كَانَ فَعَلَ - وَ فِي الْمَنَاقِبِ لَسْتُ مِنْ عُتْبَةَ إِنْ لَمْ أَنْتَقِمْ قَالَ السَّيِّدُ وَ غَيْرُهُ فَقَامَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ- صَدَقَ اللَّهُ كَذَلِكَ يَقُولُ- ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى- أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ - أَ ظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حَيْثُ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ وَ آفَاقَ السَّمَاءِ- فَأَصْبَحْنَا نُسَاقُ كَمَا تُسَاقُ الْأُسَارَى- أَنَّ بِنَا عَلَى اللَّهِ هَوَاناً وَ بِكَ عَلَيْهِ كَرَامَةً- وَ أَنَّ ذَلِكَ لِعِظَمِ خَطَرِكَ عِنْدَهُ- فَشَمَخْتَ بِأَنْفِكَ وَ نَظَرْتَ فِي عِطْفِكَ جَذْلَانَ مَسْرُوراً- حِينَ رَأَيْتَ الدُّنْيَا لَكَ مُسْتَوْسِقَةً وَ الْأُمُورَ مُتَّسِقَةً- وَ حِينَ صَفَا لَكَ مُلْكُنَا وَ سُلْطَانُنَا مَهْلًا مَهْلًا- أَ نَسِيتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا- أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ- إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ أَ مِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ- تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَ إِمَاءَكَ- وَ سَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا- قَدْ هَتَكْتَ سُتُورَهُنَّ وَ أَبْدَيْتَ وُجُوهَهُنَّ- تَحْدُو بِهِنَّ الْأَعْدَاءُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ- وَ يَسْتَشْرِفُهُنَّ أَهْلُ الْمَنَاهِلِ وَ الْمَنَاقِلِ- وَ يَتَصَفَّحُ وُجُوهَهُنَّ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ وَ الدَّنِيُّ وَ الشَّرِيفُ- لَيْسَ مَعَهُنَّ مِنْ رِجَالِهِنَّ وَلِيٌّ- وَ لَا مِنْ حُمَاتِهِنَّ حَمِيٌّ- وَ كَيْفَ يُرْتَجَى مُرَاقَبَةُ مَنْ لَفَظَ فُوهُ أَكْبَادَ الْأَزْكِيَاءِ- وَ نَبَتَ لَحْمُهُ بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ- وَ كَيْفَ يَسْتَبْطِئُ فِي بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- مَنْ نَظَرَ إِلَيْنَا بِالشَّنَفِ وَ الشَّنَآنِ وَ الْإِحَنِ وَ الْأَضْغَانِ- ثُمَّ تَقُولُ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ وَ لَا مُسْتَعْظِمٍ- وَ أَهَلُّوا وَ اسْتَهَلُّوا فَرَحاً* * * -ثُمَّ قَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تُشَلُ - مُنْتَحِياً عَلَى ثَنَايَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- تَنْكُتُهَا بِمِخْصَرَتِكَ وَ كَيْفَ لَا تَقُولُ ذَلِكَ- وَ قَدْ نَكَأْتَ الْقَرْحَةَ وَ اسْتَأْصَلْتَ الشَّافَةَ- بِإِرَاقَتِكَ دِمَاءَ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ نُجُومِ الْأَرْضِ مِنْ آلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ تَهْتِفُ بِأَشْيَاخِكَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تُنَادِيهِمْ- فَلَتَرِدَنَّ وَشِيكاً مَوْرِدَهُمْ- وَ لَتَوَدَّنَّ أَنَّكَ شَلَلْتَ وَ بَكِمْتَ- وَ لَمْ يَكُنْ قُلْتَ مَا قُلْتَ وَ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ- اللَّهُمَّ خُذْ بِحَقِّنَا وَ انْتَقِمْ مِنْ ظَالِمِنَا- وَ أَحْلِلْ غَضَبَكَ بِمَنْ سَفَكَ دِمَاءَنَا وَ قَتَلَ حُمَاتَنَا- فَوَ اللَّهِ مَا فَرَيْتَ إِلَّا جِلْدَكَ وَ لَا جَزَزْتَ إِلَّا لَحْمَكَ- وَ لَتَرِدَنَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِمَا تَحَمَّلْتَ مِنْ سَفْكِ دِمَاءِ ذُرِّيَّتِهِ- وَ انْتَهَكْتَ مِنْ حُرْمَتِهِ فِي عِتْرَتِهِ وَ لُحْمَتِهِ- حَيْثُ يَجْمَعُ اللَّهُ شَمْلَهُمْ وَ يَلُمُّ شَعَثَهُمْ وَ يَأْخُذُ بِحَقِّهِمْ- وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ- أَمْواتاً- بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ - حَسْبُكَ بِاللَّهِ حَاكِماً وَ بِمُحَمَّدٍ خَصِيماً- وَ بِجَبْرَئِيلَ ظَهِيراً وَ سَيَعْلَمُ مَنْ سَوَّى لَكَ- وَ مَكَّنَكَ مِنْ رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا - وَ أَيُّكُمْ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً - وَ لَئِنْ جَرَّتْ عَلَيَّ الدَّوَاهِي مُخَاطَبَتَكَ إِنِّي لَأَسْتَصْغِرُ قَدْرَكَ- وَ أَسْتَعْظِمُ تَقْرِيعَكَ وَ أَسْتَكْبِرُ تَوْبِيخَكَ- لَكِنَّ الْعُيُونَ عَبْرَى وَ الصُّدُورَ حَرَّى- أَلَا فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِقَتْلِ حِزْبِ اللَّهِ النُّجَبَاءِ- بِحِزْبِ الشَّيْطَانِ الطُّلَقَاءِ- فَهَذِهِ الْأَيْدِي تَنْطِفُ مِنْ دِمَائِنَا وَ الْأَفْوَاهُ تَتَحَلَّبُ مِنْ لُحُومِنَا- وَ تِلْكَ الْجُثَثُ الطَّوَاهِرُ الزَّوَاكِي تَنْتَابُهَا الْعَوَاسِلُ- وَ تَعْفُوهَا أُمَّهَاتُ الْفَرَاعِلِ- وَ لَئِنِ اتَّخَذْتَنَا مَغْنَماً لَتَجِدُنَا وَشِيكاً مَغْرَماً- حِينَ لَا تَجِدُ إِلَّا مَا قَدَّمْتَ وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ - فَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ- فَكِدْ كَيْدَكَ وَ اسْعَ سَعْيَكَ وَ نَاصِبْ جُهْدَكَ- فَوَ اللَّهِ لَا تَمْحُو ذِكْرَنَا وَ لَا تُمِيتُ وَحْيَنَا- وَ لَا تُدْرِكُ أَمَدَنَا وَ لَا تَرْحَضُ عَنْكَ عَارَهَا- وَ هَلْ رَأْيُكَ إِلَّا فَنَدٌ وَ أَيَّامُكَ إِلَّا عَدَدٌ- وَ جَمْعُكَ إِلَّا بَدَدٌ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ- أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ - فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَتَمَ لِأَوَّلِنَا بِالسَّعَادَةِ- وَ لِآخِرِنَا بِالشَّهَادَةِ وَ الرَّحْمَةِ- وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُكْمِلَ لَهُمُ الثَّوَابَ- وَ يُوجِبَ لَهُمُ الْمَزِيدَ وَ يُحْسِنَ عَلَيْنَا الْخِلَافَةَ- إِنَّهُ رَحِيمٌ وَدُودٌ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ - فَقَالَ يَزِيدُ- يَا صَيْحَةً تُحْمَدُ مِنْ صَوَائِحِ* * * -مَا أَهْوَنَ الْمَوْتَ عَلَى النَّوَائِحِ قَالَ ثُمَّ اسْتَشَارَ أَهْلَ الشَّامِ فِيمَا يَصْنَعُ بِهِمْ- فَقَالُوا لَا تَتَّخِذْ مِنْ كَلْبِ سَوْءٍ جَرْواً- فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ- انْظُرْ مَا كَانَ الرَّسُولُ يَصْنَعُهُ بِهِمْ فَاصْنَعْهُ بِهِمْ وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَا ابْنَ حُسَيْنٍ- أَبُوكَ قَطَعَ رَحِمِي وَ جَهِلَ حَقِّي وَ نَازَعَنِي سُلْطَانِي- فَصَنَعَ اللَّهُ بِهِ مَا قَدْ رَأَيْتَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ- وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها- إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ - فَقَالَ يَزِيدُ لِابْنِهِ خَالِدٍ ارْدُدْ عَلَيْهِ- فَلَمْ يَدْرِ خَالِدٌ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ- قُلْ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ- فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ - وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- يَا ابْنَ مُعَاوِيَةَ وَ هِنْدٍ وَ صَخْرٍ- لَمْ تَزَلِ النُّبُوَّةُ وَ الْإِمْرَةُ لِآبَائِي وَ أَجْدَادِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ- وَ لَقَدْ كَانَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ الْأَحْزَابِ- فِي يَدِهِ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبُوكَ وَ جَدُّكَ فِي أَيْدِيهِمَا رَايَاتُ الْكُفَّارِ- ثُمَّ جَعَلَ عَلَيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ- مَا ذَا تَقُولُونَ إِذْ قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ* * * -مَا ذَا فَعَلْتُمْ وَ أَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ- بِعِتْرَتِي وَ بِأَهْلِي عِنْدَ مُفْتَقَدِي* * * -مِنْهُمْ أُسَارَى وَ مِنْهُمْ ضُرِّجُوا بِدَمٍ- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَيْلَكَ يَا يَزِيدُ- إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا ذَا صَنَعْتَ- وَ مَا الَّذِي ارْتَكَبْتَ مِنْ أَبِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ أَخِي وَ عُمُومَتِي- إِذاً لَهَرَبْتَ فِي الْجِبَالِ وَ افْتَرَشْتَ الرَّمَادَ- وَ دَعَوْتَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ- أَنْ يَكُونَ رَأْسُ أَبِي الْحُسَيْنِ ابْنِ فَاطِمَةَ وَ عَلِيٍّ مَنْصُوباً- عَلَى بَابِ مَدِينَتِكُمْ وَ هُوَ وَدِيعَةُ رَسُولِ اللَّهِ فِيكُمْ- فَأَبْشِرْ بِالْخِزْيِ وَ النَّدَامَةِ غَداً- إِذَا جُمِعَ النَّاسُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ قَالَ الْمُفِيدُ ثُمَّ دَعَا بِالنِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ- فَأُجْلِسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَأَى هَيْئَةً قَبِيحَةً- فَقَالَ قَبَّحَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ لَوْ كَانَتْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ وَ رَحِمٌ- مَا فَعَلَ هَذَا بِكُمْ وَ لَا بَعَثَ بِكُمْ عَلَى هَذَا- فَقَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ- وَ لَمَّا جَلَسْنَا بَيْنَ يَدَيْ يَزِيدَ رَقَّ لَنَا- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَحْمَرُ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَعْنِينِي- وَ كُنْتُ جَارِيَةً وَضِيئَةً فَأُرْعِدْتُ وَ ظَنَنْتُ- أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُمْ فَأَخَذْتُ بِثِيَابِ عَمَّتِي زَيْنَبَ- وَ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ وَ فِي رِوَايَةِ السَّيِّدِ قُلْتُ أُوتِمْتُ وَ أُسْتَخْدَمُ فَقَالَتْ عَمَّتِي لِلشَّامِيِّ- كَذَبْتَ وَ اللَّهِ وَ لَوْ مِتُّ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ وَ لَا لَهُ- فَغَضِبَ يَزِيدُ وَ قَالَ كَذَبْتِ وَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لِي- وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَفْعَلَ لَفَعَلْتُ قَالَتْ كَلَّا- وَ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ- إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مِلَّتِنَا وَ تَدِينَ بِغَيْرِهَا- فَاسْتَطَارَ يَزِيدُ غَضَباً وَ قَالَ إِيَّايَ تَسْتَقْبِلِينَ بِهَذَا- إِنَّمَا خَرَجَ مِنَ الدِّينِ أَبُوكِ وَ أَخُوكِ- قَالَتْ زَيْنَبُ بِدِينِ اللَّهِ وَ دِيْنِ أَبِي وَ دِيْنِ أَخِي- اهْتَدَيْتَ أَنْتَ وَ أَبُوكَ وَ جَدُّكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِماً- قَالَ كَذَبْتِ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ قَالَتْ لَهُ- أَنْتَ أَمِيرٌ تَشْتِمُ ظَالِماً وَ تَقْهَرُ لِسُلْطَانِكَ- فَكَأَنَّهُ اسْتَحْيَا وَ سَكَتَ وَ عَادَ الشَّامِيُّ- فَقَالَ هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ- اعْزُبْ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ حَتْفاً قَاضِياً وَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ لِلشَّامِيِّ- اسْكُتْ يَا لُكَعَ الرِّجَالِ- قَطَعَ اللَّهُ لِسَانَكَ وَ أَعْمَى عَيْنَيْكَ- وَ أَيْبَسَ يَدَيْكَ وَ جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاكَ- إِنَّ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَكُونُونَ خَدَمَةً لِأَوْلَادِ الْأَدْعِيَاءِ- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ كَلَامُهَا- حَتَّى أَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهَا فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ- فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَجَّلَ لَكَ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ- فَهَذَا جَزَاءُ مَنْ يَتَعَرَّضُ لِحَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ فِي رِوَايَةِ السَّيِّدِ (رحمه الله) فَقَالَ الشَّامِيُّ مَنْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ- فَقَالَ يَزِيدُ هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ- وَ تِلْكَ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ الشَّامِيُّ الْحُسَيْنُ ابْنُ فَاطِمَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ نَعَمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ لَعَنَكَ اللَّهُ يَا يَزِيدُ- تَقْتُلُ عِتْرَةَ نَبِيِّكَ وَ تَسْبِي ذُرِّيَّتَهُ- وَ اللَّهِ مَا تَوَهَّمْتُ إِلَّا أَنَّهُمْ سَبْيُ الرُّومِ- فَقَالَ يَزِيدُ وَ اللَّهِ لَأُلْحِقَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ- قَالَ السَّيِّدُ وَ دَعَا يَزِيدُ الْخَاطِبَ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ الْمِنْبَرَ- فَيَذُمَّ الْحُسَيْنَ وَ أَبَاهُ (صلوات الله عليهما) - فَصَعِدَ وَ بَالَغَ فِي ذَمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ- (صلوات الله عليهما) وَ الْمَدْحِ لِمُعَاوِيَةَ وَ يَزِيدَ- فَصَاحَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَيْلَكَ- أَيُّهَا الْخَاطِبُ اشْتَرَيْتَ مَرْضَاةَ الْمَخْلُوقِ بِسَخَطِ الْخَالِقِ- فَتَبَوَّأْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ- وَ لَقَدْ أَحْسَنَ ابْنُ سِنَانٍ الْخَفَاجِيُّ- فِي وَصْفِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِقَوْلِهِ- أَ عَلَى الْمَنَابِرِ تُعْلِنُونَ بِسَبِّهِ* * * -وَ بِسَيْفِهِ نُصِبَتْ لَكُمْ أَعْوَادُهَا وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ غَيْرُهُ رُوِيَ أَنَّ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ بِمِنْبَرٍ وَ خَطِيبٍ- لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِمَسَاوِي الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَا فَعَلَا- فَصَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ أَكْثَرَ الْوَقِيعَةَ فِي عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنِ- وَ أَطْنَبَ فِي تَقْرِيظِ مُعَاوِيَةَ وَ يَزِيدَ لَعَنَهُمَا اللَّهُ- فَذَكَرَهُمَا بِكُلِّ جَمِيلٍ قَالَ فَصَاحَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- وَيْلَكَ أَيُّهَا الْخَاطِبُ اشْتَرَيْتَ مَرْضَاةَ الْمَخْلُوقِ- بِسَخَطِ الْخَالِقِ فَتَبَّوأْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا يَزِيدُ ائْذَنْ لِي حَتَّى أَصْعَدَ هَذِهِ الْأَعْوَادَ- فَأَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ لِلَّهِ فِيهِنَّ رِضاً- وَ لِهَؤُلَاءِ الْجُلَسَاءِ فِيهِنَّ أَجْرٌ وَ ثَوَابٌ- قَالَ فَأَبَى يَزِيدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ النَّاسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- ائْذَنْ لَهُ فَلْيَصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَلَعَلَّنَا نَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئاً- فَقَالَ إِنَّهُ إِنْ صَعِدَ لَمْ يَنْزِلْ- إِلَّا بِفَضِيحَتِي وَ بِفَضِيحَةِ آلِ أَبِي سُفْيَانَ- فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا قَدْرُ مَا يُحْسِنُ هَذَا- فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ قَدْ زُقُّوا الْعِلْمَ زَقّاً- قَالَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ- فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً أَبْكَى مِنْهَا الْعُيُونَ وَ أَوْجَلَ مِنْهَا الْقُلُوبَ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أُعْطِينَا سِتّاً وَ فُضِّلْنَا بِسَبْعٍ- أُعْطِينَا الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ السَّمَاحَةَ- وَ الْفَصَاحَةَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ الْمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ فُضِّلْنَا بِأَنَّ مِنَّا النَّبِيَّ الْمُخْتَارَ مُحَمَّداً- وَ مِنَّا الصِّدِّيقُ وَ مِنَّا الطَّيَّارُ وَ مِنَّا أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ- وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي- وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي أَنْبَأْتُهُ بِحَسَبِي وَ نَسَبِي- أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَ مِنَى- أَنَا ابْنُ زَمْزَمَ وَ الصَّفَا- أَنَا ابْنُ مَنْ حَمَلَ الرُّكْنَ بِأَطْرَافِ الرِّدَا- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ ائْتَزَرَ وَ ارْتَدَى- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ انْتَعَلَ وَ احْتَفَى- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ طَافَ وَ سَعَى- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ حَجَّ وَ لَبَّى- أَنَا ابْنُ مَنْ حُمِلَ عَلَى الْبُرَاقِ فِي الْهَوَاءِ- أَنَا ابْنُ مَنْ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى - أَنَا ابْنُ مَنْ بَلَغَ بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- أَنَا ابْنُ مَنْ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى - أَنَا ابْنُ مَنْ صَلَّى بِمَلَائِكَةِ السَّمَاءِ- أَنَا ابْنُ مَنْ أَوْحَى إِلَيْهِ الْجَلِيلُ مَا أَوْحَى- أَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى أَنَا ابْنُ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى- أَنَا ابْنُ مَنْ ضَرَبَ خَرَاطِيمَ الْخَلْقِ- حَتَّى قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- أَنَا ابْنُ مَنْ ضَرَبَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ بِسَيْفَيْنِ- وَ طَعَنَ بِرُمْحَيْنِ وَ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ- وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ وَ قَاتَلَ بِبَدْرٍ وَ حُنَيْنٍ- وَ لَمْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنَا ابْنُ صَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ وَارِثِ النَّبِيِّينَ وَ قَامِعِ الْمُلْحِدِينَ وَ يَعْسُوبِ الْمُسْلِمِينَ- وَ نُورِ الْمُجَاهِدِينَ وَ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ تَاجِ الْبَكَّائِينَ- وَ أَصْبَرِ الصَّابِرِينَ وَ أَفْضَلِ الْقَائِمِينَ مِنْ آلِ يَاسِينَ- رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنَا ابْنُ الْمُؤَيَّدِ بِجَبْرَئِيلَ- الْمَنْصُورِ بِمِيكَائِيلَ أَنَا ابْنُ الْمُحَامِي عَنْ حَرَمِ الْمُسْلِمِينَ- وَ قَاتِلِ الْمَارِقِينَ وَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ- وَ الْمُجَاهِدِ أَعْدَاءَهُ النَّاصِبِينَ- وَ أَفْخَرِ مَنْ مَشَى مِنْ قُرَيْشٍ أَجْمَعِينَ- وَ أَوَّلِ مَنْ أَجَابَ وَ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أَوَّلِ السَّابِقِينَ وَ قَاصِمِ الْمُعْتَدِينَ- وَ مُبِيدِ الْمُشْرِكِينَ وَ سَهْمٍ مِنْ مَرَامِي اللَّهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ- وَ لِسَانِ حِكْمَةِ الْعَابِدِينَ وَ نَاصِرِ دِينِ اللَّهِ- وَ وَلِيِّ أَمْرِ اللَّهِ وَ بُسْتَانِ حِكْمَةِ اللَّهِ وَ عَيْبَةِ عِلْمِهِ- سَمِحٌ سَخِيٌّ بَهِيٌّ بُهْلُولٌ زَكِيٌّ- أَبْطَحِيٌّ رَضِيٌّ مِقْدَامٌ هُمَامٌ- صَابِرٌ صَوَّامٌ مُهَذَّبٌ قَوَّامٌ- قَاطِعُ الْأَصْلَابِ وَ مُفَرِّقُ الْأَحْزَابِ- أَرْبَطُهُمْ عِنَاناً وَ أَثْبَتُهُمْ جَنَاناً- وَ أَمْضَاهُمْ عَزِيمَةً وَ أَشَدُّهُمْ شَكِيمَةً- أَسَدٌ بَاسِلٌ يَطْحَنُهُمْ فِي الْحُرُوبِ إِذَا ازْدَلَفَتِ الْأَسِنَّةُ- وَ قَرُبَتِ الْأَعِنَّةُ طَحْنَ الرَّحَى- وَ يَذْرُوهُمْ فِيهَا ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ- لَيْثُ الْحِجَازِ وَ كَبْشُ الْعِرَاقِ- مَكِّيٌّ مَدَنِيٌّ خَيْفِيٌّ عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ- أُحُدِيٌّ شَجَرِيٌّ مُهَاجِرِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ سَيِّدُهَا- وَ مِنَ الْوَغَى لَيْثُهَا وَارِثُ الْمَشْعَرَيْنِ- وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- ذَاكَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ قَالَ أَنَا ابْنُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ- أَنَا ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ- أَنَا أَنَا حَتَّى ضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ- وَ خَشِيَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فِتْنَةٌ- فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَقَطَعَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ- فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- قَالَ عَلِيٌّ لَا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنَ اللَّهِ- فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ شَهِدَ بِهَا- شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي- فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- الْتَفَتَ مِنْ فَوْقِ الْمِنْبَرِ إِلَى يَزِيدَ- فَقَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا جَدِّي أَمْ جَدُّكَ يَا يَزِيدُ- فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ جَدُّكَ فَقَدْ كَذَبْتَ وَ كَفَرْتَ- وَ إِنْ زَعَمْتَ- أَنَّهُ جَدِّي فَلِمَ قَتَلْتَ عِتْرَتَهُ- قَالَ وَ فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ- وَ تَقَدَّمَ يَزِيدُ فَصَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ- هَذَا حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ- فَقَالَ مَنْ هَذَا الْغُلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ فَمَنِ الْحُسَيْنُ- قَالَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ فَمَنْ أُمُّهُ قَالَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ- فَقَالَ الْحَبْرُ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ فَهَذَا- ابْنُ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ- قَتَلْتُمُوهُ فِي هَذِهِ السُّرْعَةِ- بِئْسَمَا خَلَفْتُمُوهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ- وَ اللَّهِ لَوْ تَرَكَ فِينَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ سِبْطاً مِنْ صُلْبِهِ- لَظَنَنَّا أَنَّا كُنَّا نَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ رَبِّنَا- وَ أَنْتُمْ إِنَّمَا فَارَقَكُمْ نَبِيُّكُمْ بِالْأَمْسِ- فَوَثَبْتُمْ عَلَى ابْنِهِ فَقَتَلْتُمُوهُ- سَوْءَةً لَكُمْ مِنْ أُمَّةٍ- قَالَ فَأَمَرَ بِهِ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَوُجِئَ فِي حَلْقِهِ ثَلَاثاً- فَقَامَ الْحَبْرُ وَ هُوَ يَقُولُ إِنْ شِئْتُمْ فَاضْرِبُونِي- وَ إِنْ شِئْتُمْ فَاقْتُلُونِي أَوْ فَذَرُونِي- فَإِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ ذُرِّيَّةَ نَبِيٍّ- لَا يَزَالُ مَلْعُوناً أَبَداً مَا بَقِيَ- فَإِذَا مَاتَ يُصْلِيهِ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ- وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْأَمَالِي عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ ص قَالَتْ ثُمَّ إِنَّ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ بِنِسَاءِ الْحُسَيْنِ- فحبس [فَحُبِسْنَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي مَحْبِسٍ لَا يَكُنُّهُمْ مِنْ حَرٍّ وَ لَا قَرٍّ- حَتَّى تَقَشَّرَتْ وُجُوهُهُمْ- وَ لَمْ يُرْفَعْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حَجَرٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ- وَ أَبْصَرَ النَّاسُ الشَّمْسَ عَلَى الْحِيطَانِ حَمْرَاءَ- كَأَنَّهَا الْمَلَاحِفُ الْمُعَصْفَرَةُ- إِلَى أَنْ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِالنِّسْوَةِ- وَ رَدَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى كَرْبَلَاءَ وَ قَالَ ابْنُ نَمَا وَ رَأَتْ سُكَيْنَةُ فِي مَنَامِهَا- وَ هِيَ بِدِمَشْقَ كَأَنَّ خَمْسَةَ نُجُبٍ مِنْ نُورٍ- قَدْ أَقْبَلَتْ وَ عَلَى كُلِّ نَجِيبٍ شَيْخٌ وَ الْمَلَائِكَةُ مُحْدِقَةٌ بِهِمْ- وَ مَعَهُمْ وَصِيفٌ يَمْشِي فَمَضَى النُّجُبُ- وَ أَقْبَلَ الْوَصِيفُ إِلَيَّ وَ قَرُبَ مِنِّي- وَ قَالَ يَا سُكَينَةُ إِنَّ جَدَّكِ يُسَلِّمُ عَلَيْكِ- فَقُلْتُ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ يَا رَسُولُ- مَنْ أَنْتَ قَالَ وَصِيفٌ مِنْ وَصَائِفِ الْجَنَّةِ- فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ الْمَشِيخَةُ الَّذِينَ جَاءُوا عَلَى النُّجُبِ- قَالَ الْأَوَّلُ آدَمُ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ الثَّانِي إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ- وَ الثَّالِثُ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ وَ الرَّابِعُ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ- فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الْقَابِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ- يَسْقُطُ مَرَّةً وَ يَقُومُ أُخْرَى- فَقَالَ جَدُّكِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقُلْتُ وَ أَيْنَ هُمْ قَاصِدُونَ- قَالَ إِلَى أَبِيكِ الْحُسَيْنِ فَأَقْبَلْتُ أَسْعَى فِي طَلَبِهِ- لِأُعَرِّفَهُ مَا صَنَعَ بِنَا الظَّالِمُونَ بَعْدَهُ- فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ خَمْسَةُ هَوَادِجَ مِنْ نُورٍ- فِي كُلِّ هَوْدَجٍ امْرَأَةٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذِهِ النِّسْوَةُ الْمُقْبِلَاتُ- قَالَ الْأُولَى حَوَّاءُ أُمُّ الْبَشَرِ الثَّانِيَةُ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ الثَّالِثَةُ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَ الرَّابِعَةُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ- فَقُلْتُ مَنِ الْخَامِسَةُ الْوَاضِعَةُ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا- تَسْقُطُ مَرَّةً وَ تَقُومُ أُخْرَى فَقَالَ- جَدَّتُكِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أُمُّ أَبِيكِ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّهَا مَا صُنِعَ بِنَا- فَلَحِقْتُهَا وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهَا أَبْكِي وَ أَقُولُ- يَا أُمَّتَاهْ جَحَدُوا وَ اللَّهِ حَقَّنَا- يَا أُمَّتَاهْ بَدَّدُوا وَ اللَّهِ شَمْلَنَا- يَا أُمَّتَاهْ اسْتَبَاحُوا وَ اللَّهِ حَرِيمَنَا- يَا أُمَّتَاهْ قَتَلُوا وَ اللَّهِ الْحُسَيْنَ أَبَانَا- فَقَالَتْ كُفِّي صَوْتَكِ يَا سُكَيْنَةُ- فَقَدْ أَحْرَقْتِ كَبِدِي وَ قَطَعْتِ نِيَاطَ قَلْبِي- هَذَا قَمِيصُ أَبِيكِ الْحُسَيْنِ مَعِي لَا يُفَارِقُنِي- حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ بِهِ ثُمَّ انْتَبَهْتُ وَ أَرَدْتُ كِتْمَانَ ذَلِكَ الْمَنَامِ- وَ حَدَّثْتُ بِهِ أَهْلِي فَشَاعَ بَيْنَ النَّاسِ وَ قَالَ السَّيِّدُ وَ قَالَتْ سُكَيْنَةُ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ مُقَامِنَا رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ- وَ ذَكَرْتُ مَنَاماً طَوِيلًا تَقُولُ فِي آخِرِهِ- وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً رَاكِبَةً فِي هَوْدَجٍ وَ يَدُهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى رَأْسِهَا- فَسَأَلْتُ عَنْهَا فَقِيلَ لِي هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أُمُّ أَبِيكِ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَيْهَا وَ لَأُخْبِرَنَّهَا بِمَا صُنِعَ بِنَا- فَسَعَيْتُ مُبَادِرَةً نَحْوَهَا حَتَّى لَحِقْتُ بِهَا- فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهَا أَبْكِي وَ أَقُولُ- يَا أُمَّتَاهْ جَحَدُوا وَ اللَّهِ حَقَّنَا- يَا أُمَّتَاهْ بَدَّدُوا وَ اللَّهِ شَمْلَنَا- يَا أُمَّتَاهْ اسْتَبَاحُوا وَ اللَّهِ حَرِيمَنَا- يَا أُمَّتَاهْ قَتَلُوا وَ اللَّهِ الْحُسَيْنَ أَبَانَا- فَقَالَتْ لِي كُفِّي صَوْتَكِ يَا سُكَيْنَةُ- فَقَدْ قَطَعْتِ نِيَاطَ قَلْبِي- هَذَا قَمِيصُ أَبِيكِ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَا يُفَارِقُنِي حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ - وَ قَالَ السَّيِّدُ وَ ابْنُ نَمَا وَ رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَقِيَنِي رَأْسُ الْجَالُوتِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ دَاوُدَ لَسَبْعِينَ أَباً- وَ إِنَّ الْيَهُودَ تَلْقَانِي فَتُعَظِّمُنِي- وَ أَنْتُمْ لَيْسَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ ابْنِ نَبِيِّكُمْ- إِلَّا أَبٌ وَاحِدٌ قَتَلْتُمُوهُ- وَ رُوِيَ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام أَنَّهُ لَمَّا أُتِيَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَزِيدَ- كَانَ يَتَّخِذُ مَجَالِسَ الشَّرَابِ- وَ يَأْتِي بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ وَ يَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَشْرَبُ عَلَيْهِ- فَحَضَرَ فِي مَجْلِسِهِ ذَاتَ يَوْمٍ رَسُولُ مَلِكِ الرُّومِ- وَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ الرُّومِ وَ عُظَمَائِهِمْ- فَقَالَ يَا مَلِكَ الْعَرَبِ هَذَا رَأْسُ مَنْ- فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ مَا لَكَ وَ لِهَذَا الرَّأْسِ- فَقَالَ إِنِّي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَلِكِنَا- يَسْأَلُنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ- فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ بِقِصَّةِ هَذَا الرَّأْسِ وَ صَاحِبِهِ- حَتَّى يُشَارِكَكَ فِي الْفَرَحِ وَ السُّرُورِ- فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ هَذَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ الرُّومِيُّ وَ مَنْ أُمُّهُ فَقَالَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أُفٍّ لَكَ وَ لِدِينِكَ- لِي دِينٌ أَحْسَنُ مِنْ دِينِكَ- إِنَّ أَبِي مِنْ حَوَافِدِ دَاوُدَ عليه السلام وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ آبَاءٌ كَثِيرَةٌ- وَ النَّصَارَى يُعَظِّمُونِّي وَ يَأْخُذُونَ مِنْ تُرَابِ قَدَمِي- تَبَرُّكاً بِأَبِي مِنْ حَوَافِدِ دَاوُدَ- وَ أَنْتُمْ تَقْتُلُونَ ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَبِيِّكُمْ إِلَّا أُمٌّ وَاحِدَةٌ- فَأَيُّ دِينٍ دِينُكُمْ- ثُمَّ قَالَ لِيَزِيدَ هَلْ سَمِعْتَ حَدِيثَ كَنِيسَةِ الْحَافِرِ- فَقَالَ لَهُ قُلْ حَتَّى أَسْمَعَ- فَقَالَ بَيْنَ عُمَانَ وَ الصِّينِ بَحْرٌ مَسِيرَةُ سَنَةٍ- لَيْسَ فِيهَا عُمْرَانٌ إِلَّا بَلْدَةٌ وَاحِدَةٌ فِي وَسْطِ الْمَاءِ- طُولُهَا ثَمَانُونَ فَرْسَخاً فِي ثَمَانِينَ- مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَلْدَةٌ أَكْبَرُ مِنْهَا- وَ مِنْهَا يُحْمَلُ الْكَافُورُ وَ الْيَاقُوتُ- أَشْجَارُهُمُ الْعُودُ وَ الْعَنْبَرُ- وَ هِيَ فِي أَيْدِي النَّصَارَى لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُلُوكِ فِيهَا سِوَاهُمْ- وَ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَنَائِسُ كَثِيرَةٌ أَعْظَمُهَا كَنِيسَةُ الْحَافِرِ- فِي مِحْرَابِهَا حُقَّةُ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٌ فِيهَا حَافِرٌ- يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا حَافِرُ حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ عِيسَى- وَ قَدْ زَيَّنُوا حَوْلَ الْحُقَّةِ بِالذَّهَبِ وَ الدِّيبَاجِ- يَقْصِدُهَا فِي كُلِّ عَامٍ عَالَمٌ مِنَ النَّصَارَى- وَ يَطُوفُونَ حَوْلَهَا وَ يُقَبِّلُونَهَا- وَ يَرْفَعُونَ حَوَائِجَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- هَذَا شَأْنُهُمْ وَ دَأْبُهُمْ بِحَافِرِ حِمَارٍ- يَزْعُمُونَ أَنَّهُ حَافِرُ حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ عِيسَى نَبِيُّهُمْ- وَ أَنْتُمْ تَقْتُلُونَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ- فَلَا بَارَكَ اللَّهُ تَعَالَى فِيكُمْ وَ لَا فِي دِينِكُمْ- فَقَالَ يَزِيدُ اقْتُلُوا هَذَا النَّصْرَانِيَّ- لِئَلَّا يَفْضَحَنِي فِي بِلَادِهِ فَلَمَّا أَحَسَّ النَّصْرَانِيُّ بِذَلِكَ- قَالَ لَهُ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي قَالَ نَعَمْ- قَالَ اعْلَمْ أَنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ نَبِيَّكُمْ فِي الْمَنَامِ- يَقُولُ لِي يَا نَصْرَانِيُّ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ- فَتَعَجَّبْتُ مِنْ كَلَامِهِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ وَثَبَ إِلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ- وَ جَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَ يَبْكِي حَتَّى قُتِلَ وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ ذَكَرَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ غَيْرُهُ أَنَّ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ بِأَنْ يُصْلَبَ الرَّأْسُ عَلَى بَابِ دَارِهِ- وَ أَمَرَ بِأَهْلِ بَيْتِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنْ يَدْخُلُوا دَارَهُ- فَلَمَّا دَخَلَتِ النِّسْوَةُ دَارَ يَزِيدَ- لَمْ يَبْقَ مِنْ آلِ مُعَاوِيَةَ وَ لَا أَبِي سُفْيَانَ أَحَدٌ- إِلَّا اسْتَقْبَلَهُنَّ بِالْبُكَاءِ وَ الصُّرَاخِ وَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ أَلْقَيْنَ مَا عَلَيْهِنَّ مِنَ الثِّيَابِ وَ الْحُلِيِّ- وَ أَقَمْنَ الْمَأْتَمَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ خَرَجَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ امْرَأَةُ يَزِيدَ- وَ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ تَحْتَ الْحُسَيْنِ عليه السلام حَتَّى شَقَّتِ السِّتْرَ وَ هِيَ حَاسِرَةٌ فَوَثَبَتْ إِلَى يَزِيدَ- وَ هُوَ فِي مَجْلِسٍ عَامٍّ فَقَالَتْ يَا يَزِيدُ- أَ رَأْسُ ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ مَصْلُوبٌ عَلَى فِنَاءِ بَابِي- فَوَثَبَ إِلَيْهَا يَزِيدُ فَغَطَّاهَا- وَ قَالَ نَعَمْ فَأَعْوِلِي عَلَيْهِ يَا هِنْدُ- وَ ابْكِي عَلَى ابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ صَرِيخَةِ قُرَيْشٍ- عَجَّلَ عَلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَتَلَهُ قَتَلَهُ اللَّهُ- ثُمَّ إِنَّ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنْزَلَهُمْ فِي دَارِهِ الْخَاصَّةِ- فَمَا كَانَ يَتَغَدَّى وَ لَا يَتَعَشَّى حَتَّى يَحْضُرَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ قَالَ السَّيِّدُ وَ غَيْرُهُ وَ خَرَجَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام يَوْماً- يَمْشِي فِي أَسْوَاقِ دِمَشْقَ- فَاسْتَقْبَلَهُ الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو- فَقَالَ لَهُ كَيْفَ أَمْسَيْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ أَمْسَيْنَا كَمَثَلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ- يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ- يَا مِنْهَالُ أَمْسَتِ الْعَرَبُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْعَجَمِ بِأَنَّ مُحَمَّداً عَرَبِيٌّ- وَ أَمْسَتْ قُرَيْشٌ تَفْتَخِرُ عَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ بِأَنَّ مُحَمَّداً مِنْهَا- وَ أَمْسَيْنَا مَعْشَرَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ نَحْنُ مَغْصُوبُونَ مَقْتُولُونَ مُشَرَّدُونَ- فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ - مِمَّا أَمْسَيْنَا فِيهِ يَا مِنْهَالُ- وَ لِلَّهِ دَرُّ مَهْيَارَ حَيْثُ قَالَ- يُعَظِّمُونَ لَهُ أَعْوَادَ مِنْبَرِهِ* * * -وَ تَحْتَ أَرْجُلِهِمْ أَوْلَادَهُ وَضَعُوا- بِأَيِّ حُكْمٍ بَنُوهُ يَتْبَعُونَكُمْ* * * -وَ فَخْرُكُمْ أَنَّكُمْ صَحْبٌ لَهُ تَبَعٌ- قَالَ وَ دَعَا يَزِيدُ يَوْماً بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ عليه السلام وَ كَانَ عَمْرٌو صَغِيراً- يُقَالُ إِنَّ عُمُرَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً- فَقَالَ لَهُ أَ تُصَارِعُ هَذَا يَعْنِي ابْنَهُ خَالِداً- فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو لَا وَ لَكِنْ أَعْطِنِي سِكِّيناً وَ أَعْطِهِ سِكِّيناً- ثُمَّ أُقَاتِلُهُ قَالَ يَزِيدُ شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمٍ - هَلْ تَلِدُ الْحَيَّةُ إِلَّا الْحَيَّةَ- وَ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ اذْكُرْ حَاجَاتِكَ الثَّلَاثَ اللَّاتِي- وَعَدْتُكَ بِقَضَائِهِنَّ فَقَالَ الْأُولَى أَنْ تُرِيَنِي- وَجْهَ سَيِّدِي وَ أَبِي وَ مَوْلَايَ الْحُسَيْنِ فَأَتَزَوَّدَ مِنْهُ- وَ أَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ أُوَدِّعَهُ- وَ الثَّانِيَةُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيْنَا مَا أُخِذَ مِنَّا- وَ الثَّالِثَةُ إِنْ كُنْتَ عَزَمْتَ عَلَى قَتْلِي- أَنْ تُوَجِّهَ مَعَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ- مَنْ يَرُدُّهُنَّ إِلَى حَرَمِ جَدِّهِنَّ ص فَقَالَ أَمَّا وَجْهُ أَبِيكَ فَلَنْ تَرَاهُ أَبَداً- وَ أَمَّا قَتْلُكَ فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ- وَ أَمَّا النِّسَاءُ فَمَا يُؤَدِّيهِنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ غَيْرُكَ- وَ أَمَّا مَا أُخِذَ مِنْكُمْ فَأَنَا أُعَوِّضُكُمْ عَنْهُ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ- فَقَالَ عليه السلام أَمَّا مَالُكَ فَمَا نُرِيدُهُ وَ هُوَ مُوَفَّرٌ عَلَيْكَ- وَ إِنَّمَا طَلَبْتُ مَا أُخِذَ مِنَّا- لِأَنَّ فِيهِ مِغْزَلَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص وَ مِقْنَعَتَهَا وَ قِلَادَتَهَا وَ قَمِيصَهَا- فَأَمَرَ بِرَدِّ ذَلِكَ وَ زَادَ عَلَيْهِ مِائَتَيْ دِينَارٍ- فَأَخَذَهَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام وَ فَرَّقَهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ- ثُمَّ أَمَرَ بِرَدِّ الْأُسَارَى وَ سَبَايَا الْبَتُولِ- إِلَى أَوْطَانِهِمْ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ- قَالَ ابْنُ نَمَا وَ أَمَّا الرَّأْسُ الشَّرِيفُ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ- فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ دَفَنَهُ بِالْمَدِينَةِ وَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ جُمْهُورٍ أَنَّهُ دَخَلَ خِزَانَةَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- لَمَّا فُتِحَتْ وَجَدَ بِهِ جُؤْنَةً حَمْرَاءَ- فَقَالَ لِغُلَامِهِ سُلَيْمٍ احْتَفِظْ بِهَذِهِ الْجُؤْنَةِ- فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ بَنِي أُمَيَّةَ- فَلَمَّا فَتَحَهَا إِذَا فِيهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ مَخْضُوبٌ بِالسَّوَادِ- فَقَالَ لِغُلَامِهِ ائْتِنِي بِثَوْبٍ فَأَتَاهُ بِهِ فَلَفَّهُ- ثُمَّ دَفَنَهُ بِدِمَشْقَ عِنْدَ بَابِ الْفَرَادِيسِ- عِنْدَ الْبُرْجِ الثَّالِثِ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ وَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَنَّ مَشْهَدَ الرَّأْسِ عِنْدَهُمْ يُسَمُّونَهُ مَشْهَدَ الْكَرِيمِ- عَلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ- يَقْصِدُونَهُ فِي الْمَوَاسِمِ وَ يَزُورُونَهُ- وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَدْفُونٌ هُنَاكَ- وَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ مِنَ الْأَقْوَالِ- أَنَّهُ أُعِيدَ إِلَى الْجَسَدِ بَعْدَ أَنْ طِيفَ بِهِ فِي الْبِلَادِ وَ دُفِنَ مَعَهُ وَ قَالَ السَّيِّدُ فَأَمَّا رَأْسُ الْحُسَيْنِ فَرُوِيَ أَنَّهُ أُعِيدَ- فَدُفِنَ بِكَرْبَلَاءَ مَعَ جَسَدِهِ الشَّرِيفِ (صلوات الله عليه) - وَ كَانَ عَمَلُ الطَّائِفَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الْمُشَارِ إِلَيْهِ و رويت آثار مختلفة كثيرة غير ما ذكرناه تركنا وضعها لئلا ينفسخ ما شرطناه من اختصار الكتاب - وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو العَلَاءِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَشَايِخِهِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام بَعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ عِدَّةً مِنْ مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ- وَ ضَمَّ إِلَيْهِمْ عِدَّةً مِنْ مَوَالِي أَبِي سُفْيَانَ- ثُمَّ بَعَثَ بِثَقَلِ الْحُسَيْنِ وَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِهِ مَعَهُمْ وَ جَهَّزَهُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ- وَ لَمْ يَدَعْ لَهُمْ حَاجَةً بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَمَرَ لَهُمْ بِهَا- وَ بَعَثَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ- وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ- فَقَالَ عَمْرٌو وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ بِهِ إِلَيَّ- ثُمَّ أَمَرَ عَمْرٌو بِهِ فَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ عِنْدَ قَبْرِ أُمِّهِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ ذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- رَأَى النَّبِيَّ ص فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ يَبَرُّهُ وَ يُلْطِفُهُ- فَدَعَا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ لَعَلَّكَ اصْطَنَعْتَ إِلَى أَهْلِهِ مَعْرُوفاً- فَقَالَ سُلَيْمَانُ إِنِّي وَجَدْتُ رَأْسَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي خِزَانَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- فَكَسَوْتُهُ خَمْسَةً مِنَ الدِّيبَاجِ- وَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِي وَ قَبَرْتُهُ- فَقَالَ الْحَسَنُ إِنَّ النَّبِيَّ ص رَضِيَ مِنْكَ بِسَبَبِ ذَلِكَ- وَ أَحْسَنَ إِلَى الْحَسَنِ وَ أَمْرَهُ بِالْجَوَائِزِ وَ ذِكْرَ غَيْرُهُمَا أَنَّ رَأْسَهُ عليه السلام صُلِبَ بِدِمَشْقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ مَكَثَ فِي خَزَائِنِ بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى وَلِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- فَطَلَبَ فَجِيءَ بِهِ وَ هُوَ عَظِيمٌ أَبْيَضُ- فَجَعَلَهُ فِي سَفَطٍ وَ طَيَّبَهُ وَ جَعَلَ عَلَيْهِ ثَوْباً وَ دَفَنَهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ- بَعْدَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ- بَعَثَ إِلَى الْمَكَانِ يَطْلُبُ مِنْهُ الرَّأْسَ فَأُخْبِرَ بِخَبَرِهِ- فَسَأَلَ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ فَنَبَشَهُ- وَ أَخَذَهُ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ مَا صَنَعَ بِهِ- فَالظَّاهِرُ مِنْ دِينِهِ أَنَّهُ بُعِثَ إِلَى كَرْبَلَاءَ- فَدُفِنَ مَعَ جَسَدِهِ عليه السلام أقول هذه أقوال المخالفين في ذلك و المشهور بين علمائنا الإمامية أنه دفن رأسه مع جسده رده علي بن الحسين عليه السلام و قد وردت أخبار كثيرة في أنه مدفون عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام و سيأتي بعضها و الله يعلم ثُمَّ قَالَ الْمُفِيدُ وَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ اللَّفْظُ لِصَاحِبِ الْمَنَاقِبِ وَ رُوِيَ أَنَّ يَزِيدَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ الْمُقَامَ بِدِمَشْقَ فَأَبَوْا ذَلِكَ- وَ قَالُوا بَلْ رُدَّنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ مُهَاجَرُ جَدِّنَا ص فَقَالَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص جَهِّزْ هَؤُلَاءِ بِمَا يُصْلِحُهُمْ- وَ ابْعَثْ مَعَهُمْ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَمِيناً صَالِحاً- وَ ابْعَثْ مَعَهُمْ خَيْلًا وَ أَعْوَاناً- ثُمَّ كَسَاهُمْ وَ حَبَاهُمْ وَ فَرَضَ لَهُمُ الْأَرْزَاقَ وَ الْأَنْزَالَ - ثُمَّ دَعَا بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ- أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُ صَاحِبَهُ- مَا سَأَلَنِي خَلَّةً إِلَّا أَعْطَيْتُهَا إِيَّاهُ- وَ لَدَفَعْتُ عَنْهُ الْحَتْفَ بِكُلِّ مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ وَ لَوْ بِهَلَاكِ بَعْضِ وُلْدِي- وَ لَكِنْ قَضَى اللَّهُ مَا رَأَيْتَ- فَكَاتِبْنِي وَ أَنْهِ إِلَيَّ كُلَّ حَاجَةٍ تَكُونُ لَكَ- ثُمَّ أَوْصَى بِهِمُ الرَّسُولَ- فَخَرَجَ بِهِمُ الرَّسُولُ يُسَايِرُهُمْ فَيَكُونُ أَمَامَهُمْ- فَإِذَا نَزَلُوا تَنَحَّى عَنْهُمْ وَ تَفَرَّقَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ كَهَيْئَةِ الْحَرَسِ- ثُمَّ يَنْزِلُ بِهِمْ حَيْثُ أَرَادَ أَحَدُهُمُ الْوَضُوءَ- وَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ حَوَائِجَهُمْ وَ يُلْطِفُهُمْ حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ كَعْبٍ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْتُ لِأُخْتِي زَيْنَبَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْنَا حَقُّ هَذَا لِحُسْنِ صُحْبَتِهِ لَنَا فَهَلْ لَكَ أَنْ تَصِلَهُ قَالَتْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ- مَا لَنَا مَا نَصِلُهُ بِهِ إِلَّا أَنْ نُعْطِيَهُ حُلِيَّنَا- فَأَخَذْتُ سِوَارِي وَ دُمْلُجِي أَوْ سِوَارَ أُخْتِي وَ دُمْلُجَهَا- فَبَعَثْنَا بِهَا إِلَيْهِ وَ اعْتَذَرْنَا مِنْ قِلَّتِهَا- وَ قُلْنَا هَذَا بَعْضُ جَزَائِكَ لِحُسْنِ صُحْبَتِكَ إِيَّانَا- فَقَالَ لَوْ كَانَ الَّذِي صَنَعْتُهُ لِلدُّنْيَا كَانَ فِي دُونِ هَذَا رِضَايَ- وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُهُ إِلَّا لِلَّهِ وَ قَرَابَتِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ وَ لَمَّا رَجَعَتْ نِسَاءُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ عِيَالُهُ مِنَ الشَّامِ- وَ بَلَغُوا إِلَى الْعِرَاقِ قَالُوا لِلدَّلِيلِ مُرَّ بِنَا عَلَى طَرِيقِ كَرْبَلَاءَ- فَوَصَلُوا إِلَى مَوْضِعِ الْمَصْرَعِ- فَوَجَدُوا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ وَ جَمَاعَةً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- وَ رَجُلًا مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ وَرَدُوا لِزِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ- فَوَافَوْا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ تَلَاقَوْا بِالْبُكَاءِ وَ الْحُزْنِ وَ اللَّطْمِ- وَ أَقَامُوا الْمَآتِمَ الْمُقْرِحَةَ لِلْأَكْبَادِ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ نِسَاءُ ذَلِكَ السَّوَادِ- وَ أَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ أَيَّاماً- فَرُوِيَ عَنْ أَبِي حُبَابٍ الْكَلْبِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْجَصَّاصُونَ قَالُوا كُنَّا نَخْرُجُ إِلَى الْجَبَّانَةِ فِي اللَّيْلِ- عِنْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَنَسْمَعُ الْجِنَّ يَنُوحُونَ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ- مَسَحَ الرَّسُولُ جَبِينَهُ فَلَهُ بَرِيقٌ فِي الْخُدُودِ* * * -أَبَوَاهُ مِنْ عَلْيَا قُرَيْشٍ وَ جَدُّهُ خَيْرُ الْجُدُودِ- قَالَ ثُمَّ انْفَصَلُوا مِنْ كَرْبَلَاءَ طَالِبِينَ الْمَدِينَةَ- قَالَ بَشِيرُ بْنُ حَذْلَمٍ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْهَا- نَزَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَحَطَّ رَحْلَهُ- وَ ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ وَ أَنْزَلَ نِسَاءَهُ- وَ قَالَ يَا بَشِيرُ رَحِمَ اللَّهُ أَبَاكَ لَقَدْ كَانَ شَاعِراً- فَهَلْ تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنِّي لَشَاعِرٌ قَالَ فَادْخُلِ الْمَدِينَةَ وَ انْعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ بَشِيرٌ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَ رَكَضْتُ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ- فَلَمَّا بَلَغْتُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ص رَفَعْتُ صَوْتِي بِالْبُكَاءِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ- يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ بِهَا* * * -قُتِلَ الْحُسَيْنُ فَأَدْمُعِي مِدْرَارُ- الْجِسْمُ مِنْهُ بِكَرْبَلَاءَ مُضَرَّجٌ* * * -وَ الرَّأْسُ مِنْهُ عَلَى الْقَنَاةِ يُدَارُ- قَالَ ثُمَّ قُلْتُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَعَ عَمَّاتِهِ وَ أَخَوَاتِهِ- قَدْ حَلُّوا بِسَاحَتِكُمْ وَ نَزَلُوا بِفِنَائِكُمْ- وَ أَنَا رَسُولُهُ إِلَيْكُمْ أُعَرِّفُكُمْ مَكَانَهُ- فَمَا بَقِيَتْ فِي الْمَدِينَةِ مُخَدَّرَةٌ وَ لَا مُحَجَّبَةٌ- إِلَّا بَرَزْنَ مِنْ خُدُورِهِنَّ مَكْشُوفَةً شُعُورُهُنَّ مُخَمَّشَةً وُجُوهُهُنَّ- ضَارِبَاتٍ خُدُودَهُنَّ يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ- فَلَمْ أَرَ بَاكِياً أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ لَا يَوْماً أَمَرَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ- وَ سَمِعْتُ جَارِيَةً تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ فَتَقُولُ- نَعَى سَيِّدِي نَاعٍ نَعَاهُ فَأَوْجَعَا* * * -وَ أَمْرَضَنِي نَاعٍ نَعَاهُ فَأَفْجَعَا- فَعَيْنَيَّ جُودَا بِالدُّمُوعِ وَ أَسْكِبَا* * * -وَ جُودَا بِدَمْعٍ بَعْدَ دَمْعِكُمَا مَعاً- عَلَى مَنْ دَهَى عَرْشَ الْجَلِيلِ فَزَعْزَعَا* * * -فَأَصْبَحَ هَذَا الْمَجْدُ وَ الدِّينُ أَجْدَعَا- عَلَى ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ وَ ابْنِ وَصِيِّهِ* * * -وَ إِنْ كَانَ عَنَّا شَاحِطَ الدَّارِ أَشْسَعَا ثُمَّ قَالَتْ أَيُّهَا النَّاعِي جَدَّدْتَ حُزْنَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ- وَ خَدَشْتَ مِنَّا قُرُوحاً لَمَّا تَنْدَمِلْ- فَمَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقُلْتُ أَنَا بَشِيرُ بْنُ حَذْلَمٍ- وَجَّهَنِي مَوْلَايَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- وَ هُوَ نَازِلٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا- مَعَ عِيَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ نِسَائِهِ- قَالَ فَتَرَكُونِي مَكَانِي وَ بَادَرُوا- فَضَرَبْتُ فَرَسِي حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ- فَوَجَدْتُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الطُّرُقَ وَ الْمَوَاضِعَ- فَنَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي وَ تَخَطَّيْتُ رِقَابَ النَّاسِ- حَتَّى قَرُبْتُ مِنْ بَابِ الْفُسْطَاطِ- وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام دَاخِلًا وَ مَعَهُ خِرْقَةٌ يَمْسَحُ بِهَا دُمُوعَهُ- وَ خَلْفَهُ خَادِمٌ مَعَهُ كُرْسِيٌّ فَوَضَعَهُ لَهُ وَ جَلَسَ عَلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَتَمَالَكُ مِنَ الْعَبْرَةِ- وَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ النَّاسِ بِالْبُكَاءِ وَ حَنِينِ الْجَوَارِي وَ النِّسَاءِ- وَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ يُعَزُّونَهُ- فَضَجَّتْ تِلْكَ الْبُقْعَةُ ضَجَّةً شَدِيدَةً- فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنِ اسْكُتُوا فَسَكَنَتْ فَوْرَتُهُمْ فَقَالَ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بَارِئِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ- الَّذِي بَعُدَ فَارْتَفَعَ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى- وَ قَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوَى نَحْمَدُهُ عَلَى عَظَائِمِ الْأُمُورِ- وَ فَجَائِعِ الدُّهُورِ وَ أَلَمِ الْفَجَائِعِ- وَ مَضَاضَةِ اللَّوَاذِعِ وَ جَلِيلِ الرُّزْءِ- وَ عَظِيمِ الْمَصَائِبِ الْفَاضِعَةِ الْكَاظَّةِ الْفَادِحَةِ الْجَائِحَةِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ- ابْتَلَانَا بِمَصَائِبَ جَلِيلَةٍ وَ ثُلْمَةٍ فِي الْإِسْلَامِ عَظِيمَةٍ- قُتِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ عِتْرَتُهُ وَ سُبِيَ نِسَاؤُهُ وَ صِبْيَتُهُ- وَ دَارُوا بِرَأْسِهِ فِي الْبُلْدَانِ مِنْ فَوْقِ عَامِلِ السِّنَانِ- وَ هَذِهِ الرَّزِيَّةُ الَّتِي لَا مِثْلَهَا رَزِيَّةٌ- أَيُّهَا النَّاسُ فَأَيُّ رِجَالاتٍ مِنْكُمْ يُسَرُّونَ بَعْدَ قَتْلِهِ- أَمْ أَيَّةُ عَيْنٍ مِنْكُمْ تَحْبِسُ دَمْعَهَا وَ تَضَنُّ عَنِ انْهِمَالِهَا- فَلَقَدْ بَكَتِ السَّبْعُ الشِّدَادُ لِقَتْلِهِ- وَ بَكَتِ الْبِحَارُ بِأَمْوَاجِهَا وَ السَّمَاوَاتُ بِأَرْكَانِهَا- وَ الْأَرْضُ بِأَرْجَائِهَا وَ الْأَشْجَارُ بِأَغْصَانِهَا- وَ الْحِيتَانُ وَ لُجَجُ الْبِحَارِ وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ- وَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ أَجْمَعُونَ- أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ قَلْبٍ لَا يَنْصَدِعُ لِقَتْلِهِ- أَمْ أَيُّ فُؤَادٍ لَا يَحِنُّ إِلَيْهِ- أَمْ أَيُّ سَمْعٍ يَسْمَعُ هَذِهِ الثُّلْمَةَ الَّتِي ثُلِمَتْ فِي الْإِسْلَامِ- أَيُّهَا النَّاسُ أَصْبَحْنَا مَطْرُودِينَ مُشَرَّدِينَ- مَذُودِينَ شَاسِعِينَ عَنِ الْأَمْصَارِ كَأَنَّا أَوْلَادُ تُرْكٍ وَ كَابُلَ- مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ اجْتَرَمْنَاهُ وَ لَا مَكْرُوهٍ ارْتَكَبْنَاهُ- وَ لَا ثُلْمَةٍ فِي الْإِسْلَامِ ثَلَمْنَاهَا- ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ - إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ - وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّبِيَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِي قِتَالِنَا- كَمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِي الْوَصَاءَةِ بِنَا لَمَا ازْدَادُوا عَلَى مَا فَعَلُوا بِنَا- فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ - مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا وَ أَوْجَعَهَا وَ أَفْجَعَهَا- وَ أَكَظَّهَا وَ أَفَظَّهَا وَ أَمَرَّهَا وَ أَفْدَحَهَا- فَعِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ فِيمَا أَصَابَنَا- وَ مَا بَلَغَ بِنَا إِنَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ - قَالَ فَقَامَ صُوحَانُ بْنُ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ- وَ كَانَ زَمِناً فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ (صلوات الله عليه) - بِمَا عِنْدَهُ مِنْ زَمَانَةِ رِجْلَيْهِ فَأَجَابَهُ بِقَبُولِ مَعْذِرَتِهِ- وَ حُسْنِ الظَّنِّ فِيهِ وَ شَكَرَ لَهُ وَ تَرَحَّمَ عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ عليه السلام بَكَى عَلَى أَبِيهِ- أَرْبَعِينَ سَنَةً صَائِماً نَهَارَهُ قَائِماً لَيْلَهُ- فَإِذَا حَضَرَ الْإِفْطَارُ جَاءَهُ غُلَامُهُ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ- فَيَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ كُلْ يَا مَوْلَايَ- فَيَقُولُ قُتِلَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ جَائِعاً- قُتِلَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ عَطْشَاناً- فَلَا يَزَالُ يُكَرِّرُ ذَلِكَ وَ يَبْكِي- حَتَّى يُبَلَّ طَعَامُهُ مِنْ دُمُوعِهِ- ثُمَّ يُمْزَجُ شَرَابُهُ بِدُمُوعِهِ- فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ حَدَّثَ مَوْلًى لَهُ عليه السلام أَنَّهُ بَرَزَ يَوْماً إِلَى الصَّحْرَاءِ- قَالَ فَتَبِعْتُهُ

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ١٠٧. — الإمام السجاد عليه السلام
رَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْمَصَابِيحِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ لِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍ - سَأَلْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَنْ حَمْلِ يَزِيدَ لَهُ- فَقَالَ حَمَلَنِي عَلَى بَعِيرٍ يَطْلُعُ بِغَيْرِ وِطَاءٍ- وَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَلَى عَلَمٍ- وَ نِسْوَتُنَا خَلْفِي عَلَى بِغَالٍ فأكف- [وَاكِفَةً وَ الْفَارِطَةُ خَلْفَنَا وَ حَوْلَنَا بِالرِّمَاحِ- إِنْ دَمَعَتْ مِنْ أَحَدِنَا عَيْنٌ قُرِعَ رَأْسُهُ بِالرُّمْحِ- حَتَّى إِذَا دَخَلْنَا دِمَشْقَ صَاحَ صَائِحٌ- يَا أَهْلَ الشَّامِ هَؤُلَاءِ سَبَايَا أَهْلِ الْبَيْتِ الْمَلْعُونِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٥ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قل، إقبال الأعمال رَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْمَصَابِيحِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ لِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍ - سَأَلْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَنْ حَمْلِ يَزِيدَ لَهُ- فَقَالَ حَمَلَنِي عَلَى بَعِيرٍ يَطْلُعُ بِغَيْرِ وِطَاءٍ- وَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَلَى عَلَمٍ- وَ نِسْوَتُنَا خَلْفِي عَلَى بِغَالٍ فأكف- [وَاكِفَةً وَ الْفَارِطَةُ خَلْفَنَا وَ حَوْلَنَا بِالرِّمَاحِ- إِنْ دَمَعَتْ مِنْ أَحَدِنَا عَيْنٌ قُرِعَ رَأْسُهُ بِالرُّمْحِ- حَتَّى إِذَا دَخَلْنَا دِمَشْقَ صَاحَ صَائِحٌ- يَا أَهْلَ الشَّامِ هَؤُلَاءِ سَبَايَا أَهْلِ الْبَيْتِ الْمَلْعُونِ. بيان قوله فأكف أي أميل و أشرف على السقوط و الأظهر واكفة أي كانت البغال بإكاف أي برذعة من غير سرج و فرط سبق و في الأمر قصر به و ضيعه و عليه في القول أسرف و فرط القوم تقدمهم إلى الورد لإصلاح الحوض و الفرط بضمتين الظلم و الاعتداء و الأمر المجاوز فيه الحد و لعل فيه أيضا تصحيفا.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَاجِبُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ لَمَّا جِيءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَمَرَ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ- وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ عَلَى ثَنَايَاهُ- وَ يَقُولُ لَقَدْ أَسْرَعَ الشَّيْبُ إِلَيْكَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مَهْ- فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَلْثِمُ حَيْثُ تَضَعُ قَضِيبَكَ- فَقَالَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ ثُمَّ أَمَرَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَغُلَّ وَ حُمِلَ مَعَ النِّسْوَةِ وَ السَّبَايَا إِلَى السِّجْنِ- وَ كُنْتُ مَعَهُمْ فَمَا مَرَرْنَا بِزُقَاقٍ- إِلَّا وَجَدْنَاهُ مِلْءَ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ يَبْكُونَ- فَحُبِسُوا فِي سِجْنٍ وَ طُبِّقَ عَلَيْهِمْ- ثُمَّ إِنَّ ابْنَ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ دَعَا بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ النِّسْوَةِ- وَ أَحْضَرَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ كَانَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ عَلِيٍّ عليه السلام فِيهِمْ- فَقَالَ

ابْنُ زِيَادٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَحَكُمْ- وَ قَتَلَكُمْ وَ أَكْذَبَ أَحَادِيثَكُمْ- فَقَالَتْ زَيْنَبُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِمُحَمَّدٍ- وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً- إِنَّمَا يَفْضَحُ اللَّهُ الْفَاسِقَ وَ يُكَذِّبُ الْفَاجِرَ- قَالَ كَيْفَ رَأَيْتِ صَنِيعَ اللَّهِ بِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- قَالَ كَتَبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ فَبَرَزُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ- وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَتَتَحَاكَمُونَ عِنْدَهُ- فَغَضِبَ ابْنُ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَ هَمَّ بِهَا- فَسَكَّنَ مِنْهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ- فَقَالَتْ زَيْنَبُ يَا ابْنَ زِيَادٍ- حَسْبُكَ مَا ارْتَكَبْتَ مِنَّا فَلَقَدْ قَتَلْتَ رِجَالَنَا- وَ قَطَعْتَ أَصْلَنَا وَ أَبَحْتَ حَرِيمَنَا- وَ سَبَيْتَ نِسَاءَنَا وَ ذَرَارِيَّنَا- فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِلِاشْتِفَاءِ فَقَدِ اشْتَفَيْتَ- فَأَمَرَ ابْنُ زِيَادٍ بِرَدِّهِمْ إِلَى السِّجْنِ- وَ بَعَثَ الْبَشَائِرَ إِلَى النَّوَاحِي بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ أَمَرَ بِالسَّبَايَا وَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ فَحُمِلُوا إِلَى الشَّامِ- فَلَقَدْ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ كَانُوا خَرَجُوا فِي تِلْكَ الصُّحْبَةِ- أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ بِاللَّيَالِي- نَوْحَ الْجِنِّ عَلَى الْحُسَيْنِ إِلَى الصَّبَاحِ- وَ قَالُوا فَلَمَّا دَخَلْنَا دِمَشْقَ- أُدْخِلَ بِالنِّسَاءِ وَ السَّبَايَا بِالنَّهَارِ مُكَشَّفَاتِ الْوُجُوهِ فَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ الْجُفَاةُ- مَا رَأَيْنَا سَبَايَا أَحْسَنَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَمَنْ أَنْتُمْ- فَقَالَتْ سُكَيْنَةُ ابْنَةُ الْحُسَيْنِ- نَحْنُ سَبَايَا آلِ مُحَمَّدٍ ص فَأُقِيمُوا عَلَى دَرَجِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ يُقَامُ السَّبَايَا- وَ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فَتًى شَابٌّ- فَأَتَاهُمْ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ أَهْلِ الشَّامِ- فَقَالَ لَهُمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَكُمْ وَ أَهْلَكَكُمْ- وَ قَطَعَ قَرْنَ الْفِتْنَةِ فَلَمْ يَأْلُ عَنْ شَتْمِهِمْ فَلَمَّا انْقَضَى كَلَامُهُ- قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَ مَا قَرَأْتَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ نَعَمْ- قَالَ أَ مَا قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ- قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى - قَالَ بَلَى قَالَ فَنَحْنُ أُولَئِكَ- ثُمَّ قَالَ أَ مَا قَرَأْتَ وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ - قَالَ بَلَى قَالَ فَنَحْنُ هُمْ- فَهَلْ قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ- لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً - قَالَ بَلَى قَالَ فَنَحْنُ هُمْ- فَرَفَعَ الشَّامِيُّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ عَدُوِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مِنْ قَتَلَةِ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- لَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَمَا شَعَرْتُ بِهَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ- ثُمَّ أُدْخِلَ نِسَاءُ الْحُسَيْنِ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- فَصِحْنَ نِسَاءُ آلِ يَزِيدَ وَ بَنَاتُ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلُهُ- وَ وَلْوَلْنَ وَ أَقَمْنَ الْمَأْتَمَ وَ وُضِعَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَتْ سُكَيْنَةُ مَا رَأَيْتُ أَقْسَى قَلْباً مِنْ يَزِيدَ- وَ لَا رَأَيْتُ كَافِراً وَ لَا مُشْرِكاً شَرّاً مِنْهُ وَ لَا أَجْفَى مِنْهُ- وَ أَقْبَلَ يَقُولُ وَ يَنْظُرُ إِلَى الرَّأْسِ- لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا* * * -جَزِعَ الْخَزْرَجُ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلِ - ثُمَّ أَمَرَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ فَنُصِبَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ- فَرُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهَا قَالَتْ- لَمَّا أُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- رَقَّ لَنَا أَوَّلَ شَيْءٍ وَ أَلْطَفَنَا- ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَحْمَرَ قَامَ إِلَيْهِ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَعْنِينِي وَ كُنْتُ جَارِيَةً وَضِيئَةً فَأُرْعِبْتُ وَ فَرِقْتُ- وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ- فَأَخَذْتُ بِثِيَابِ أُخْتِي وَ هِيَ أَكْبَرُ مِنِّي وَ أَعْقَلُ- فَقَالَتْ كَذَبْتَ وَ اللَّهِ وَ لُعِنْتَ مَا ذَاكَ لَكَ وَ لَا لَهُ فَغَضِبَ يَزِيدُ- وَ قَالَ بَلْ كَذَبْتِ وَ اللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَفَعَلْتُهُ- قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكَ إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مِلَّتِنَا- وَ تَدِينَ بِغَيْرِ دِينِنَا فَغَضِبَ يَزِيدُ- ثُمَّ قَالَ إِيَّايَ تَسْتَقْبِلِينَ بِهَذَا- إِنَّمَا خَرَجَ مِنَ الدِّينِ أَبُوكِ وَ أَخُوكِ- فَقَالَتْ بِدِينِ اللَّهِ وَ دِيْنِ أَبِي وَ أَخِي وَ جَدِّي- اهْتَدَيْتَ أَنْتَ وَ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ- قَالَ كَذَبْتِ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ- قَالَتْ أَمِيرٌ يَشْتِمُ ظَالِماً وَ يَقْهَرُ بِسُلْطَانِهِ- قَالَتْ فَكَأَنَّهُ لَعَنَهُ اللَّهُ اسْتَحْيَا فَسَكَتَ- فَأَعَادَ الشَّامِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَقَالَ لَهُ اعْزُبْ- وَهَبَ اللَّهُ لَكَ حَتْفاً قَاضِياً.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ١٥٤. — الإمام السجاد عليه السلام
ب، قرب الإسناد الْيَقْطِينِيُّ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

لَمَّا قَدِمَ عَلَى يَزِيدَ بِذَرَارِيِّ الْحُسَيْنِ عليه السلام أُدْخِلَ بِهِنَّ نَهَاراً مُكَشَّفَاتٍ وُجُوهُهُنَّ- فَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ الْجُفَاةُ- مَا رَأَيْنَا سَبْياً أَحْسَنَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَمَنْ أَنْتُمْ- فَقَالَتْ سُكَيْنَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ نَحْنُ سَبَايَا آلِ مُحَمَّدٍ.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ١٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ

أَوَّلُ مَنِ اتُّخِذَ لَهُ الْفُقَّاعُ فِي الْإِسْلَامِ بِالشَّامِ- يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَأُحْضِرَ وَ هُوَ عَلَى الْمَائِدَةِ- وَ قَدْ نَصَبَهَا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَجَعَلَ يَشْرَبُهُ وَ يَسْقِي أَصْحَابَهُ وَ يَقُولُ- اشْرَبُوا فَهَذَا شَرَابٌ مُبَارَكٌ- مِنْ بَرَكَتِهِ أَنَّا أَوَّلَ تَنَاوَلْنَاهُ وَ رَأْسُ عَدُوِّنَا بَيْنَ أَيْدِينَا- وَ مَائِدَتُنَا مَنْصُوبَةٌ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَأْكُلُ- وَ نُفُوسُنَا سَاكِنَةٌ وَ قُلُوبُنَا مُطْمَئِنَّةٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَلْيَتَوَرَّعْ عَنْ شُرْبِ الْفُقَّاعِ- فَإِنَّهُ شَرَابُ أَعْدَائِنَا الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الرضا عليه السلام
يف، الطرائف مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَهْلٍ قَالَ: قالت [سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَةَ النَّبِيِّ ص حِينَ جَاءَهَا نَعْيُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- لَعَنَتْ أَهْلَ الْعِرَاقِ وَ قَالَتْ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ غَرُّوهُ وَ أَذَلُّوهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ- فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قَدْ جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ عليها السلام عَشِيَّةً بِبُرْمَةٍ- قَدْ صَنَعَتْ فِيهَا عَصِيدَةً تَحْمِلُهَا فِي طَبَقٍ- حَتَّى وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ- قَالَتْ هُوَ فِي الْبَيْتِ قَالَ اذْهَبِي فَادْعِيهِ وَ ائْتِينِي بِابْنَيْهِ- قَالَتْ وَ جَاءَتْ تَقُودُ ابْنَيْهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدٍ- وَ عَلِيٌّ عليه السلام يَمْشِي بِأَثَرِهَا- حَتَّى دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَجْلَسَهُمَا فِي حَجْرِهِ- وَ جَلَسَ عَلِيٌّ عليه السلام عَنْ يَمِينِهِ- وَ جَلَسَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام عَنْ يَسَارِهِ- قَالَ

تْ أُمُّ سَلَمَةَ فَاجْتَذَبَ مِنْ تَحْتِي كِسَاءً خَيْبَرِيّاً- كَانَ بِسَاطاً لَنَا فَلَفَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَخَذَ طَرَفَيِ الْكِسَاءِ- وَ أَلْوَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِكَ قَالَ بَلَى- قَالَتْ فَأَدْخَلَنِي فِي الْكِسَاءِ- بَعْدَ مَا قَضَى دُعَاءَهُ لِابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ وَ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيْهِمَا.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ١٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

رُوِيَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ الْقَدِيمَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَاصِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى بَيْعَتِهِ- فَامْتَنَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ ظَنَّ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمَا اللَّعْنَةُ- أَنَّ امْتِنَاعَ ابْنِ عَبَّاسٍ تَمَسُّكاً مِنْهُ بِبَيْعَتِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْمُلْحِدَ ابْنَ الزُّبَيْرِ- دَعَاكَ إِلَى بَيْعَتِهِ وَ الدُّخُولِ فِي طَاعَتِهِ- لِتَكُونَ لَهُ عَلَى الْبَاطِلِ ظَهِيراً وَ فِي الْمَأْثَمِ شَرِيكاً- وَ أَنَّكَ اعْتَصَمْتَ بِبَيْعَتِنَا وَفَاءً مِنْكَ لَنَا وَ طَاعَةً لِلَّهِ- لِمَا عَرَّفَكَ مِنْ حَقِّنَا فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ ذِي رَحِمٍ- خَيْرَ مَا يَجْزِي الْوَاصِلِينَ بِأَرْحَامِهِمْ الْمُوفِينَ بِعُهُودِهِمْ- فَمَا أَنْسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَسْتُ بِنَاسٍ بِرَّكَ- وَ تَعْجِيلَ صِلَتِكَ بِالَّذِي أَنْتَ لَهُ أَهْلٌ مِنَ الْقَرَابَةِ مِنَ الرَّسُولِ- فَانْظُرْ مَنْ طَلَعَ عَلَيْكَ مِنَ الْآفَاقِ- مِمَّنْ سَحَرَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِلِسَانِهِ وَ زُخْرُفِ قَوْلِهِ- فَأَعْلِمْهُمْ بِرَأْيِكَ فَإِنَّهُمْ مِنْكَ أَسْمَعُ- وَ لَكَ أَطْوَعُ لِلْمُحِلِّ لِلْحُرَمِ الْمَارِقِ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ- تَذْكُرُ دُعَاءَ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِيَّايَ إِلَى بَيْعَتِهِ وَ الدُّخُولِ فِي طَاعَتِهِ- فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ- فَإِنِّي وَ اللَّهِ مَاأَرْجُو بِذَلِكَ بِرَّكَ وَ لَا حَمْدَكَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ بِالَّذِي أَنْوِي بِهِ عَلِيمٌ- وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ غَيْرُ نَاسٍ بِرِّي وَ تَعْجِيلَ صِلَتِي- فَاحْبِسْ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ بِرَّكَ وَ تَعْجِيلَ صِلَتِكَ- فَإِنِّي حَابِسٌ عَنْكَ وُدِّي- فَلَعَمْرِي مَا تُؤْتِينَا مِمَّا لَنَا قِبَلَكَ مِنْ حَقِّنَا إِلَّا الْيَسِيرَ- وَ إِنَّكَ لَتَحْبِسُ عَنَّا مِنْهُ الْعَرِيضَ الطَّوِيلَ- وَ سَأَلْتَ أَنْ أَحُثَّ النَّاسَ إِلَيْكَ- وَ أَنْ أُخَذِّلَهُمْ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ- فَلَا وَلَاءً وَ لَا سُرُوراً وَ لَا حِبَاءً- إِنَّكَ تَسْأَلُنِي نُصْرَتَكَ وَ تَحُثُّنِي عَلَى وُدِّكَ- وَ قَدْ قَتَلْتَ حُسَيْناً وَ فِتْيَانَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- مَصَابِيحَ الْهُدَى وَ نُجُومَ الْأَعْلَامِ- غَادَرَتْهُمْ خُيُولُكَ بِأَمْرِكَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ- مُرَمَّلِينَ بِالدِّمَاءِ مَسْلُوبِينَ بِالْعَرَاءِ- لَا مُكَفَّنِينَ وَ لَا مُوَسَّدِينَ تَسْفِي عَلَيْهِمُ الرِّيَاحُ- وَ تَنْتَابُهُمْ عُرْجُ الضِّبَاعِ حَتَّى أَتَاحَ اللَّهُ بِقَوْمٍ- لَمْ يَشْرَكُوا فِي دِمَائِهِمْ كَفَّنُوهُمْ وَ أَجَنُّوهُمْ- وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَكَ الَّذِي جَلَسْتَ- فَمَا أَنْسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَسْتُ بِنَاسٍ إِطْرَادَكَ حُسَيْناً- مِنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ- وَ تَسْيِيرَكَ إِلَيْهِ الرِّجَالَ لِتَقْتُلَهُ [فِي الْحَرَمِ- فَمَا زِلْتَ في بِذَلِكَ وَ عَلَى ذَلِكَ- حَتَّى أَشْخَصْتَهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْعِرَاقِ فَخَرَجَخائِفاً يَتَرَقَّبُ* - فَزَلْزَلْتَ بِهِ خَيْلَكَ عَدَاوَةً مِنْكَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ- الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً- أُولَئِكَ لَا كَآبَائِكَ الْجِلَافِ الْجُفَاةِ أَكْبَادِ الْإِبِلِ وَ الْحَمِيرِ- فَطَلَبَ إِلَيْكُمُ الْمُوَادَعَةَ وَ سَأَلَكُمُ الرَّجْعَةَ- فَاغْتَنَمْتُمْ قِلَّةَ أَنْصَارِهِ وَ اسْتِئْصَالَ أَهْلِ بَيْتِهِ- تَعَاوَنْتُمْ عَلَيْهِ كَأَنَّكُمْ قَتَلْتُمْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ التُّرْكِ- فَلَا شَيْءَ أَعْجَبَ عِنْدِي مِنْ طَلِبَتِكَ وُدِّي- وَ قَدْ قَتَلْتَ وُلْدَ أَبِي وَ سَيْفُكَ يَقْطُرُ مِنْ دَمِي- وَ أَنْتَ أَحَدُ ثَأْرِي فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ- لَا يَبْطُلُ لَدَيْكَ دَمِي وَ لَا تَسْبِقْنِي بِثَأْرِي- وَ إِنْ سَبَقْتَنِي فِي الدُّنْيَا فَقَبْلَ ذَلِكَ- مَا قُتِلَ النَّبِيُّونَ وَ آلُ النَّبِيِّينَ- فَيَطْلُبُ اللَّهُ بِدِمَائِهِمْ- فَكَفَى بِاللَّهِ لِلْمَظْلُومِينَ نَاصِراً وَ مِنَ الظَّالِمِينَ مُنْتَقِماً- فَلَا يُعْجِبْكَ إِنْ ظَفِرْتَ بِنَا الْيَوْمَ فَلَنَظْفَرَنَّ بِكَ يَوْماً- وَ ذَكَرْتَ وَفَائِي وَ مَا عَرَّفْتَنِي مِنْ حَقِّكَ- فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ وَ اللَّهِ بَايَعْتُكَ وَ مَنْ قَبْلَكَ- وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي وَ وَلَدُ أَبِي أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ- وَ لَكِنَّكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ كَابَرْتُمُونَا- حَتَّى دَفَعْتُمُونَا عَنْ حَقِّنَا وَ وَلِيتُمُ الْأَمْرَ دُونَنَا- فَبُعْداً لِمَنْ تَحَرَّى ظُلْمَنَا وَ اسْتَغْوَى السُّفَهَاءَ عَلَيْنَا-كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحَابُ مَدْيَنَ- أَلَا وَ إِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الْأَعَاجِيبِ- وَ مَا عَسَى أَنْ أَعْجَبَ حَمْلُكَ- بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَطْفَالًا صِغَاراً مِنْ وُلْدِهِ- إِلَيْكَ بِالشَّامِ كَالسَّبْيِ الْمَجْلُوبِينَ- تُرِي النَّاسَ أَنَّكَ قَهَرْتَنَا- وَ أَنْتَ تَمُنُّ عَلَيْنَا وَ بِنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ- وَ لَعَمْرُ اللَّهِ فَلَئِنْ كُنْتَ تُصْبِحُ آمِناً مِنْ جِرَاحَةِ يَدِي- إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُعَظِّمَ اللَّهُ جُرْحَكَ مِنْ لِسَانِي وَ نَقْضِي وَ إِبْرَامِي- وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِآيِسٍ مِنْ بَعْدِ قَتْلِكَ وُلْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ يَأْخُذَكَ أَخْذاً أَلِيماً وَ يُخْرِجَكَ مِنَ الدُّنْيَامَذْمُوماً مَدْحُوراً - فَعِشْ لَا أَبَا لَكَ مَا اسْتَطَعْتَ- فَقَدْ وَ اللَّهِ ازْدَدْتَ عِنْدَ اللَّهِ أَضْعَافاً وَ اقْتَرَفْتَ مَأْثَماً-وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى . ذِكْرُ كِتَابِ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ مَصِيرِهِ إِلَيْهِ وَ أَخْذِ جَائِزَتِهِ كَتَبَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ أَمَّا بَعْدُ- فَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكَ عَمَلًا صَالِحاً يَرْضَى بِهِ عَنَّا- فَإِنِّي مَا أَعْرِفُ الْيَوْمَ فِي بَنِي هَاشِمٍ رَجُلًا- هُوَ أَرْجَحُ مِنْكَ حِلْماً وَ عِلْماً وَ لَا أَحْضَرُ فَهْماً وَ حُكْماً- وَ لَا أَبْعَدُ مِنْ كُلِّ سَفَهٍ وَ دَنَسٍ وَ طَيْشٍ- وَ لَيْسَ مَنْ يَتَخَلَّقُ بِالْخَيْرِ تَخَلُّقاً- وَ يَنْتَحِلُ الْفَضْلَ تَنَحُّلًا كَمَنْ جَبَلَهُ اللَّهُ عَلَى الْخَيْرِ جَبْلًا- وَ قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ مِنْكَ قَدِيماً وَ حَدِيثاً شَاهِداً وَ غَائِباً- غَيْرَ أَنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ زِيَارَتَكَ وَ الْأَخْذَ بِالْحَظِّ مِنْ رُؤْيَتِكَ- فَإِذَا نَظَرْتَ فِي كِتَابِي هَذَا فَأَقْبِلْ إِلَيَّ آمِناً مُطْمَئِنّاً- أَرْشَدَكَ اللَّهُ أَمْرَكَ وَ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ- وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- قَالَ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ قَرَأَهُ أَقْبَلَ عَلَى ابْنَيْهِ جَعْفَرٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي هَاشِمٍ- فَاسْتَشَارَهُمَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ- يَا أَبَهْ اتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ وَ لَا تَصِرْ إِلَيْهِ- فَإِنِّي خَائِفٌ أَنْ يُلْحِقَكَ بِأَخِيكَ الْحُسَيْنِ وَ لَا يُبَالِيَ- فَقَالَ مُحَمَّدٌ يَا بُنَيَّ وَ لَكِنِّي لَا أَخَافُ ذَلِكَ مِنْهُ- فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ جَعْفَرٌ يَا أَبَهْ- إِنَّهُ قَدْ أَلْطَفَكَ فِي كِتَابِهِ إِلَيْكَ- وَ لَا أَظُنُّهُ يَكْتُبُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ قُرَيْشٍ- بِأَنْ أَرْشَدَكَ اللَّهُ أَمْرَكَ وَ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ- وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُفَّ اللَّهُ شَرَّهُ عَنْكَ- قَالَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَا بُنَيَّ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ الَّذِييُمْسِكُ السَّماءَ- أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِوَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا - قَالَ ثُمَّ تَجَهَّزَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ- وَ سَارَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ- فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ أَذِنَ لَهُ وَ قَرَّبَهُ وَ أَدْنَاهُ- وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ- آجَرَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَوَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَقَصَكَ فَقَدْ نَقَصَنِي- وَ لَئِنْ كَانَ أَوْجَعَكَ فَقَدْ أَوْجَعَنِي- وَ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمُتَوَلِّيَ لِحَرْبِهِ لَمَا قَتَلْتُهُ- وَ لَدَفَعْتُ عَنْهُ الْقَتْلَ وَ لَوْ بِحَزِّ أَصَابِعِي وَ ذَهَابِ بَصَرِي- وَ لَفَدَيْتُهُ بِجَمِيعِ مَا مَلَكَتْ يَدِي- وَ إِنْ كَانَ قَدْ ظَلَمَنِي وَ قَطَعَ رَحِمِي وَ نَازَعَنِي حَقِّي- وَ لَكِنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ لَمْ يَعْلَمْ رَأْيِي فِي ذَلِكَ- فَعَجَّلَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ فَقَتَلَهُ وَ لَمْ يَسْتَدْرِكْ مَا فَاتَ- وَ بَعْدُ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَرْضَى بِالدَّنِيَّةِ فِي حَقِّنَا- وَ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ عَلَى أَخِيكَ أَنْ يُنَازِعَنَا فِي أَمْرٍ- خَصَّنَا اللَّهُ بِهِ دُونَ غَيْرِنَا- وَ عَزِيزٌ عَلَيَّ مَا نَالَهُ وَ السَّلَامُ فَهَاتِ الْآنَ مَا عِنْدَكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ- قَالَ فَتَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ فَوَصَلَ اللَّهُ رَحِمَكَ- وَ رَحِمَ حُسَيْناً وَ بَارَكَ لَهُ فِيمَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ ثَوَابِ رَبِّهِ- وَ الْخُلْدِ الدَّائِمِ الطَّوِيلِ فِي جِوَارِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ- وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مَا نَقَصَنَا فَقَدْ نَقَصَكَ- وَ مَا عَرَاكَ فَقَدْ عَرَانَا مِنْ فَرَحٍ وَ تَرَحٍ- وَ كَذَا أَظُنُّ أَنْ لَوْ شَهِدْتَ ذَلِكَ بِنَفْسِكَ- لَاخْتَرْتَ أَفْضَلَ الرَّأْيِ وَ الْعَمَلِ وَ لَجَانَبْتَ أَسْوَأَ الْفِعْلِ وَ الْخَطَلِ- وَ الْآنَ فَإِنَّ حَاجَتِي إِلَيْكَ أَنْ لَا تُسْمِعَنِي فِيهِ مَا أَكْرَهُ- فَإِنَّهُ أَخِي وَ شَقِيقِي وَ ابْنُ أَبِي- وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ ظَلَمَكَ وَ كَانَ عُدُوّاً لَكَ كَمَا تَقُولُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ إِنَّكَ لَنْ تَسْمَعَ مِنِّي إِلَّا خَيْراً- وَ لَكِنْ هَلُمَّ فَبَايِعْنِي وَ اذْكُرْ مَا عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ حَتَّى أَقْضِيَهُ عَنْكَ- قَالَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَمَّا الْبَيْعَةُ فَقَدْ بَايَعْتُكَ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الدَّيْنِ- فَمَا عَلَيَّ دَيْنٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ إِنِّي مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فِي كُلِّ نِعْمَةٍ سَابِغَةٍ لَا أَقُومُ بِشُكْرِهَا- قَالَ فَالْتَفَتَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى ابْنِهِ خَالِدٍ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ هَذَا بَعِيدٌ- مِنَ الْخِبِّ وَ اللُّؤْمِ وَ الدَّنَسِ وَ الْكَذِبِ- وَ لَوْ كَانَ غَيْرَهَ كَبَعْضِ مَنْ عَرَفْتَ لَقَالَ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَ كَذَا- لِيَسْتَغْنِمَ أَخْذَ أَمْوَالِنَا قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ يَزِيدُ- فَقَالَ بَايَعْتَنِي يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَإِنِّي قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَابْعَثْ مَنْ يَقْبِضُهَا- فَإِذَا أَرَدْتَ الِانْصِرَافَ عَنَّا وَصَلْنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا حَاجَةَ لِي فِي هَذَا الْمَالِ وَ لَا لَهُ جِئْتُ- قَالَ يَزِيدُ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَقْبِضَهُ وَ تُفَرِّقَهُ فِيمَنْ أَحْبَبْتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ- قَالَ فَإِنِّي قَدْ قَبِلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَأَنْزَلَهُ فِي بَعْضِ مَنَازِلِهِ- وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَبَاحاً وَ مَسَاءً- قَالَ وَ إِذَا وَفْدُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَدْ قَدِمُوا عَلَى يَزِيدَ- وَ فِيهِمْ مُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ مُغِيرَةَ الْمَخْزُومِيُّ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ- فَأَقَامُوا عِنْدَ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَيَّاماً- فَأَجَازَهُمْ يَزِيدُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- وَ أَجَازَ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَلَمَّا أَرَادُوا الِانْصِرَافَ إِلَى الْمَدِينَةِ- أَقْبَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ حَتَّى دَخَلَ عَلَى يَزِيدَ- فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الِانْصِرَافِ مَعَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَ وَصَلَهُ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ- وَ أَعْطَاهُ عُرُوضاً بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنِّي لَا أَعْلَمُ- فِي أَهْلِ بَيْتِكِ الْيَوْمَ رَجُلًا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ- وَ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ لَا تُفَارِقَنِي- وَ تَأْمُرَنِي بِمَا فِيهِ حَظِّي وَ رُشْدِي- فَوَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ تَنْصَرِفَ عَنِّي- وَ أَنْتَ ذَامٌّ لِشَيْءٍ مِنْ أَخْلَاقِي- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَمَّا مَا كَانَ مِنْكَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَذَاكَ شَيْءٌ لَا يُسْتَدْرَكُ- وَ أَمَّا الْآنَ فَإِنِّي مَا رَأَيْتُ مِنْكَ مُذْ قَدِمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا خَيْراً- وَ لَوْ رَأَيْتُ مِنْكَ خَصْلَةً أَكْرَهُهَا- لَمَا وَسِعَنِي السُّكُوتُ دُونَ أَنْ أَنْهَاكَ عَنْهَا- وَ أُخْبِرَكَ بِمَا يَحِقُّ لِلَّهِ عَلَيْكَ مِنْهَا- لِلَّذِي أَخَذَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى الْعُلَمَاءِ فِي عِلْمِهِمْ- أَنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسِ وَ لَا يَكْتُمُوهُ- وَ لَسْتُ مُؤَدِّياً عَنْكَ إِلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ النَّاسِ إِلَّا خَيْراً- غَيْرَ أَنِّي أَنْهَاكَ عَنْ شُرْبِ هَذَا الْمُسْكِرِ- فَإِنَّهُرِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ - وَ لَيْسَ مَنْ وُلِّيَ أُمُورَ الْأُمَّةِ- وَ دُعِيَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ- عَلَى الْمَنَابِرِ كَغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ- فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ وَ تَدَارَكْ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ السَّلَامُ- قَالَ فَسُرَّ يَزِيدُ بِمَا سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ سُرُوراً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ فَإِنِّي قَابِلٌ مِنْكَ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ- وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تُكَاتِبَنِي فِي كُلِّ حَاجَةٍ- تَعْرِضُ لَكَ مِنْ صِلَةٍ أَوْ تَعَاهُدٍ- وَ لَا تُقَصِّرَنَّ فِي ذَلِكَ- فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَفْعَلُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ لَا أَكُونُ إِلَّا عِنْدَ مَا تُحِبُّ- قَالَ ثُمَّ وَدَّعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَفَرَّقَ ذَلِكَ الْمَالَ كُلَّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ سَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشٍ- حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشٍ- مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الذُّرِّيَّةِ وَ الْمَوَالِي- إِلَّا صَارَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ- ثُمَّ خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ- فَأَقَامَ بِهَا مُجَاوِراً لَا يَعْرِفُ شَيْئاً غَيْرَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ رَضِيَ عَنْهُمْ- وَ رَزَقَنَا شَفَاعَتَهُمْ بِحَوْلِهِ وَ مَنِّهِ وَ فَضْلِهِ وَ كَرَمِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٥ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام الحسين عليه السلام

رُوِيَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ الْقَدِيمَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَاصِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى بَيْعَتِهِ- فَامْتَنَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ ظَنَّ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمَا اللَّعْنَةُ- أَنَّ امْتِنَاعَ ابْنِ عَبَّاسٍ تَمَسُّكاً مِنْهُ بِبَيْعَتِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْمُلْحِدَ ابْنَ الزُّبَيْرِ- دَعَاكَ إِلَى بَيْعَتِهِ وَ الدُّخُولِ فِي طَاعَتِهِ- لِتَكُونَ لَهُ عَلَى الْبَاطِلِ ظَهِيراً وَ فِي الْمَأْثَمِ شَرِيكاً- وَ أَنَّكَ اعْتَصَمْتَ بِبَيْعَتِنَا وَفَاءً مِنْكَ لَنَا وَ طَاعَةً لِلَّهِ- لِمَا عَرَّفَكَ مِنْ حَقِّنَا فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ ذِي رَحِمٍ- خَيْرَ مَا يَجْزِي الْوَاصِلِينَ بِأَرْحَامِهِمْ الْمُوفِينَ بِعُهُودِهِمْ- فَمَا أَنْسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَسْتُ بِنَاسٍ بِرَّكَ- وَ تَعْجِيلَ صِلَتِكَ بِالَّذِي أَنْتَ لَهُ أَهْلٌ مِنَ الْقَرَابَةِ مِنَ الرَّسُولِ- فَانْظُرْ مَنْ طَلَعَ عَلَيْكَ مِنَ الْآفَاقِ- مِمَّنْ سَحَرَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِلِسَانِهِ وَ زُخْرُفِ قَوْلِهِ- فَأَعْلِمْهُمْ بِرَأْيِكَ فَإِنَّهُمْ مِنْكَ أَسْمَعُ- وَ لَكَ أَطْوَعُ لِلْمُحِلِّ لِلْحُرَمِ الْمَارِقِ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ- تَذْكُرُ دُعَاءَ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِيَّايَ إِلَى بَيْعَتِهِ وَ الدُّخُولِ فِي طَاعَتِهِ- فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ- فَإِنِّي وَ اللَّهِ مَاأَرْجُو بِذَلِكَ بِرَّكَ وَ لَا حَمْدَكَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ بِالَّذِي أَنْوِي بِهِ عَلِيمٌ- وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ غَيْرُ نَاسٍ بِرِّي وَ تَعْجِيلَ صِلَتِي- فَاحْبِسْ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ بِرَّكَ وَ تَعْجِيلَ صِلَتِكَ- فَإِنِّي حَابِسٌ عَنْكَ وُدِّي- فَلَعَمْرِي مَا تُؤْتِينَا مِمَّا لَنَا قِبَلَكَ مِنْ حَقِّنَا إِلَّا الْيَسِيرَ- وَ إِنَّكَ لَتَحْبِسُ عَنَّا مِنْهُ الْعَرِيضَ الطَّوِيلَ- وَ سَأَلْتَ أَنْ أَحُثَّ النَّاسَ إِلَيْكَ- وَ أَنْ أُخَذِّلَهُمْ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ- فَلَا وَلَاءً وَ لَا سُرُوراً وَ لَا حِبَاءً- إِنَّكَ تَسْأَلُنِي نُصْرَتَكَ وَ تَحُثُّنِي عَلَى وُدِّكَ- وَ قَدْ قَتَلْتَ حُسَيْناً وَ فِتْيَانَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- مَصَابِيحَ الْهُدَى وَ نُجُومَ الْأَعْلَامِ- غَادَرَتْهُمْ خُيُولُكَ بِأَمْرِكَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ- مُرَمَّلِينَ بِالدِّمَاءِ مَسْلُوبِينَ بِالْعَرَاءِ- لَا مُكَفَّنِينَ وَ لَا مُوَسَّدِينَ تَسْفِي عَلَيْهِمُ الرِّيَاحُ- وَ تَنْتَابُهُمْ عُرْجُ الضِّبَاعِ حَتَّى أَتَاحَ اللَّهُ بِقَوْمٍ- لَمْ يَشْرَكُوا فِي دِمَائِهِمْ كَفَّنُوهُمْ وَ أَجَنُّوهُمْ- وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَكَ الَّذِي جَلَسْتَ- فَمَا أَنْسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَسْتُ بِنَاسٍ إِطْرَادَكَ حُسَيْناً- مِنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ- وَ تَسْيِيرَكَ إِلَيْهِ الرِّجَالَ لِتَقْتُلَهُ [فِي الْحَرَمِ- فَمَا زِلْتَ في بِذَلِكَ وَ عَلَى ذَلِكَ- حَتَّى أَشْخَصْتَهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْعِرَاقِ فَخَرَجَخائِفاً يَتَرَقَّبُ* - فَزَلْزَلْتَ بِهِ خَيْلَكَ عَدَاوَةً مِنْكَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ- الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً- أُولَئِكَ لَا كَآبَائِكَ الْجِلَافِ الْجُفَاةِ أَكْبَادِ الْإِبِلِ وَ الْحَمِيرِ- فَطَلَبَ إِلَيْكُمُ الْمُوَادَعَةَ وَ سَأَلَكُمُ الرَّجْعَةَ- فَاغْتَنَمْتُمْ قِلَّةَ أَنْصَارِهِ وَ اسْتِئْصَالَ أَهْلِ بَيْتِهِ- تَعَاوَنْتُمْ عَلَيْهِ كَأَنَّكُمْ قَتَلْتُمْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ التُّرْكِ- فَلَا شَيْءَ أَعْجَبَ عِنْدِي مِنْ طَلِبَتِكَ وُدِّي- وَ قَدْ قَتَلْتَ وُلْدَ أَبِي وَ سَيْفُكَ يَقْطُرُ مِنْ دَمِي- وَ أَنْتَ أَحَدُ ثَأْرِي فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ- لَا يَبْطُلُ لَدَيْكَ دَمِي وَ لَا تَسْبِقْنِي بِثَأْرِي- وَ إِنْ سَبَقْتَنِي فِي الدُّنْيَا فَقَبْلَ ذَلِكَ- مَا قُتِلَ النَّبِيُّونَ وَ آلُ النَّبِيِّينَ- فَيَطْلُبُ اللَّهُ بِدِمَائِهِمْ- فَكَفَى بِاللَّهِ لِلْمَظْلُومِينَ نَاصِراً وَ مِنَ الظَّالِمِينَ مُنْتَقِماً- فَلَا يُعْجِبْكَ إِنْ ظَفِرْتَ بِنَا الْيَوْمَ فَلَنَظْفَرَنَّ بِكَ يَوْماً- وَ ذَكَرْتَ وَفَائِي وَ مَا عَرَّفْتَنِي مِنْ حَقِّكَ- فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ وَ اللَّهِ بَايَعْتُكَ وَ مَنْ قَبْلَكَ- وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي وَ وَلَدُ أَبِي أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ- وَ لَكِنَّكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ كَابَرْتُمُونَا- حَتَّى دَفَعْتُمُونَا عَنْ حَقِّنَا وَ وَلِيتُمُ الْأَمْرَ دُونَنَا- فَبُعْداً لِمَنْ تَحَرَّى ظُلْمَنَا وَ اسْتَغْوَى السُّفَهَاءَ عَلَيْنَا-كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحَابُ مَدْيَنَ- أَلَا وَ إِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الْأَعَاجِيبِ- وَ مَا عَسَى أَنْ أَعْجَبَ حَمْلُكَ- بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَطْفَالًا صِغَاراً مِنْ وُلْدِهِ- إِلَيْكَ بِالشَّامِ كَالسَّبْيِ الْمَجْلُوبِينَ- تُرِي النَّاسَ أَنَّكَ قَهَرْتَنَا- وَ أَنْتَ تَمُنُّ عَلَيْنَا وَ بِنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ- وَ لَعَمْرُ اللَّهِ فَلَئِنْ كُنْتَ تُصْبِحُ آمِناً مِنْ جِرَاحَةِ يَدِي- إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُعَظِّمَ اللَّهُ جُرْحَكَ مِنْ لِسَانِي وَ نَقْضِي وَ إِبْرَامِي- وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِآيِسٍ مِنْ بَعْدِ قَتْلِكَ وُلْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ يَأْخُذَكَ أَخْذاً أَلِيماً وَ يُخْرِجَكَ مِنَ الدُّنْيَامَذْمُوماً مَدْحُوراً - فَعِشْ لَا أَبَا لَكَ مَا اسْتَطَعْتَ- فَقَدْ وَ اللَّهِ ازْدَدْتَ عِنْدَ اللَّهِ أَضْعَافاً وَ اقْتَرَفْتَ مَأْثَماً-وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى. ذِكْرُ كِتَابِ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ مَصِيرِهِ إِلَيْهِ وَ أَخْذِ جَائِزَتِهِ كَتَبَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ أَمَّا بَعْدُ- فَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكَ عَمَلًا صَالِحاً يَرْضَى بِهِ عَنَّا- فَإِنِّي مَا أَعْرِفُ الْيَوْمَ فِي بَنِي هَاشِمٍ رَجُلًا- هُوَ أَرْجَحُ مِنْكَ حِلْماً وَ عِلْماً وَ لَا أَحْضَرُ فَهْماً وَ حُكْماً- وَ لَا أَبْعَدُ مِنْ كُلِّ سَفَهٍ وَ دَنَسٍ وَ طَيْشٍ- وَ لَيْسَ مَنْ يَتَخَلَّقُ بِالْخَيْرِ تَخَلُّقاً- وَ يَنْتَحِلُ الْفَضْلَ تَنَحُّلًا كَمَنْ جَبَلَهُ اللَّهُ عَلَى الْخَيْرِ جَبْلًا- وَ قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ مِنْكَ قَدِيماً وَ حَدِيثاً شَاهِداً وَ غَائِباً- غَيْرَ أَنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ زِيَارَتَكَ وَ الْأَخْذَ بِالْحَظِّ مِنْ رُؤْيَتِكَ- فَإِذَا نَظَرْتَ فِي كِتَابِي هَذَا فَأَقْبِلْ إِلَيَّ آمِناً مُطْمَئِنّاً- أَرْشَدَكَ اللَّهُ أَمْرَكَ وَ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ- وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- قَالَ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ قَرَأَهُ أَقْبَلَ عَلَى ابْنَيْهِ جَعْفَرٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي هَاشِمٍ- فَاسْتَشَارَهُمَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ- يَا أَبَهْ اتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ وَ لَا تَصِرْ إِلَيْهِ- فَإِنِّي خَائِفٌ أَنْ يُلْحِقَكَ بِأَخِيكَ الْحُسَيْنِ وَ لَا يُبَالِيَ- فَقَالَ مُحَمَّدٌ يَا بُنَيَّ وَ لَكِنِّي لَا أَخَافُ ذَلِكَ مِنْهُ- فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ جَعْفَرٌ يَا أَبَهْ- إِنَّهُ قَدْ أَلْطَفَكَ فِي كِتَابِهِ إِلَيْكَ- وَ لَا أَظُنُّهُ يَكْتُبُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ قُرَيْشٍ- بِأَنْ أَرْشَدَكَ اللَّهُ أَمْرَكَ وَ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ- وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُفَّ اللَّهُ شَرَّهُ عَنْكَ- قَالَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَا بُنَيَّ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ الَّذِييُمْسِكُ السَّماءَ- أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِوَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا - قَالَ ثُمَّ تَجَهَّزَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ- وَ سَارَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ- فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ أَذِنَ لَهُ وَ قَرَّبَهُ وَ أَدْنَاهُ- وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ- آجَرَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَوَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَقَصَكَ فَقَدْ نَقَصَنِي- وَ لَئِنْ كَانَ أَوْجَعَكَ فَقَدْ أَوْجَعَنِي- وَ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمُتَوَلِّيَ لِحَرْبِهِ لَمَا قَتَلْتُهُ- وَ لَدَفَعْتُ عَنْهُ الْقَتْلَ وَ لَوْ بِحَزِّ أَصَابِعِي وَ ذَهَابِ بَصَرِي- وَ لَفَدَيْتُهُ بِجَمِيعِ مَا مَلَكَتْ يَدِي- وَ إِنْ كَانَ قَدْ ظَلَمَنِي وَ قَطَعَ رَحِمِي وَ نَازَعَنِي حَقِّي- وَ لَكِنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ لَمْ يَعْلَمْ رَأْيِي فِي ذَلِكَ- فَعَجَّلَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ فَقَتَلَهُ وَ لَمْ يَسْتَدْرِكْ مَا فَاتَ- وَ بَعْدُ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَرْضَى بِالدَّنِيَّةِ فِي حَقِّنَا- وَ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ عَلَى أَخِيكَ أَنْ يُنَازِعَنَا فِي أَمْرٍ- خَصَّنَا اللَّهُ بِهِ دُونَ غَيْرِنَا- وَ عَزِيزٌ عَلَيَّ مَا نَالَهُ وَ السَّلَامُ فَهَاتِ الْآنَ مَا عِنْدَكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ- قَالَ فَتَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ فَوَصَلَ اللَّهُ رَحِمَكَ- وَ رَحِمَ حُسَيْناً وَ بَارَكَ لَهُ فِيمَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ ثَوَابِ رَبِّهِ- وَ الْخُلْدِ الدَّائِمِ الطَّوِيلِ فِي جِوَارِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ- وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مَا نَقَصَنَا فَقَدْ نَقَصَكَ- وَ مَا عَرَاكَ فَقَدْ عَرَانَا مِنْ فَرَحٍ وَ تَرَحٍ- وَ كَذَا أَظُنُّ أَنْ لَوْ شَهِدْتَ ذَلِكَ بِنَفْسِكَ- لَاخْتَرْتَ أَفْضَلَ الرَّأْيِ وَ الْعَمَلِ وَ لَجَانَبْتَ أَسْوَأَ الْفِعْلِ وَ الْخَطَلِ- وَ الْآنَ فَإِنَّ حَاجَتِي إِلَيْكَ أَنْ لَا تُسْمِعَنِي فِيهِ مَا أَكْرَهُ- فَإِنَّهُ أَخِي وَ شَقِيقِي وَ ابْنُ أَبِي- وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ ظَلَمَكَ وَ كَانَ عُدُوّاً لَكَ كَمَا تَقُولُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ إِنَّكَ لَنْ تَسْمَعَ مِنِّي إِلَّا خَيْراً- وَ لَكِنْ هَلُمَّ فَبَايِعْنِي وَ اذْكُرْ مَا عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ حَتَّى أَقْضِيَهُ عَنْكَ- قَالَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَمَّا الْبَيْعَةُ فَقَدْ بَايَعْتُكَ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الدَّيْنِ- فَمَا عَلَيَّ دَيْنٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ إِنِّي مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فِي كُلِّ نِعْمَةٍ سَابِغَةٍ لَا أَقُومُ بِشُكْرِهَا- قَالَ فَالْتَفَتَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى ابْنِهِ خَالِدٍ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ هَذَا بَعِيدٌ- مِنَ الْخِبِّ وَ اللُّؤْمِ وَ الدَّنَسِ وَ الْكَذِبِ- وَ لَوْ كَانَ غَيْرَهَ كَبَعْضِ مَنْ عَرَفْتَ لَقَالَ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَ كَذَا- لِيَسْتَغْنِمَ أَخْذَ أَمْوَالِنَا قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ يَزِيدُ- فَقَالَ بَايَعْتَنِي يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَإِنِّي قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَابْعَثْ مَنْ يَقْبِضُهَا- فَإِذَا أَرَدْتَ الِانْصِرَافَ عَنَّا وَصَلْنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا حَاجَةَ لِي فِي هَذَا الْمَالِ وَ لَا لَهُ جِئْتُ- قَالَ يَزِيدُ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَقْبِضَهُ وَ تُفَرِّقَهُ فِيمَنْ أَحْبَبْتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ- قَالَ فَإِنِّي قَدْ قَبِلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَأَنْزَلَهُ فِي بَعْضِ مَنَازِلِهِ- وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَبَاحاً وَ مَسَاءً- قَالَ وَ إِذَا وَفْدُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَدْ قَدِمُوا عَلَى يَزِيدَ- وَ فِيهِمْ مُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ مُغِيرَةَ الْمَخْزُومِيُّ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ- فَأَقَامُوا عِنْدَ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَيَّاماً- فَأَجَازَهُمْ يَزِيدُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- وَ أَجَازَ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَلَمَّا أَرَادُوا الِانْصِرَافَ إِلَى الْمَدِينَةِ- أَقْبَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ حَتَّى دَخَلَ عَلَى يَزِيدَ- فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الِانْصِرَافِ مَعَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَ وَصَلَهُ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ- وَ أَعْطَاهُ عُرُوضاً بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنِّي لَا أَعْلَمُ- فِي أَهْلِ بَيْتِكِ الْيَوْمَ رَجُلًا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ- وَ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ لَا تُفَارِقَنِي- وَ تَأْمُرَنِي بِمَا فِيهِ حَظِّي وَ رُشْدِي- فَوَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ تَنْصَرِفَ عَنِّي- وَ أَنْتَ ذَامٌّ لِشَيْءٍ مِنْ أَخْلَاقِي- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَمَّا مَا كَانَ مِنْكَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَذَاكَ شَيْءٌ لَا يُسْتَدْرَكُ- وَ أَمَّا الْآنَ فَإِنِّي مَا رَأَيْتُ مِنْكَ مُذْ قَدِمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا خَيْراً- وَ لَوْ رَأَيْتُ مِنْكَ خَصْلَةً أَكْرَهُهَا- لَمَا وَسِعَنِي السُّكُوتُ دُونَ أَنْ أَنْهَاكَ عَنْهَا- وَ أُخْبِرَكَ بِمَا يَحِقُّ لِلَّهِ عَلَيْكَ مِنْهَا- لِلَّذِي أَخَذَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى الْعُلَمَاءِ فِي عِلْمِهِمْ- أَنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسِ وَ لَا يَكْتُمُوهُ- وَ لَسْتُ مُؤَدِّياً عَنْكَ إِلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ النَّاسِ إِلَّا خَيْراً- غَيْرَ أَنِّي أَنْهَاكَ عَنْ شُرْبِ هَذَا الْمُسْكِرِ- فَإِنَّهُرِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ - وَ لَيْسَ مَنْ وُلِّيَ أُمُورَ الْأُمَّةِ- وَ دُعِيَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ- عَلَى الْمَنَابِرِ كَغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ- فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ وَ تَدَارَكْ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ السَّلَامُ- قَالَ فَسُرَّ يَزِيدُ بِمَا سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ سُرُوراً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ فَإِنِّي قَابِلٌ مِنْكَ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ- وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تُكَاتِبَنِي فِي كُلِّ حَاجَةٍ- تَعْرِضُ لَكَ مِنْ صِلَةٍ أَوْ تَعَاهُدٍ- وَ لَا تُقَصِّرَنَّ فِي ذَلِكَ- فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَفْعَلُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ لَا أَكُونُ إِلَّا عِنْدَ مَا تُحِبُّ- قَالَ ثُمَّ وَدَّعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَفَرَّقَ ذَلِكَ الْمَالَ كُلَّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ سَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشٍ- حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشٍ- مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الذُّرِّيَّةِ وَ الْمَوَالِي- إِلَّا صَارَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ- ثُمَّ خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ- فَأَقَامَ بِهَا مُجَاوِراً لَا يَعْرِفُ شَيْئاً غَيْرَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ رَضِيَ عَنْهُمْ- وَ رَزَقَنَا شَفَاعَتَهُمْ بِحَوْلِهِ وَ مَنِّهِ وَ فَضْلِهِ وَ كَرَمِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. أَقُولُ قَالَ الْعَلَّامَةُ (رحمه الله) وَ رَوَى الْبَلاذُرِيُّ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَ جَلَّتِ الْمُصِيبَةُ- وَ حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثٌ عَظِيمٌ وَ لَا يَوْمَ كَيَوْمِ الْحُسَيْنِ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَزِيدُ أَمَّا بَعْدُ يَا أَحْمَقُ- فَإِنَّنَا جِئْنَا إِلَى بُيُوتٍ مُنَجَّدَةٍ- وَ فُرُشٍ مُمَهَّدَةٍ وَ وَسَائِدَ مُنَضَّدَةٍ- فَقَاتَلْنَا عَنْهَا فَإِنْ يَكُنِ الْحَقُّ لَنَا فَعَنْ حَقِّنَا قَاتَلْنَا- وَ إِنْ كَانَ الْحَقُّ لِغَيْرِنَا فَأَبُوكَ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ هَذَا- وَ ابْتَزَّ وَ اسْتَأْثَرَ بِالْحَقِّ عَلَى أَهْلِهِ. أَقُولُ قَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ خَبَرٌ طَوِيلٌ أَخْرَجْنَاهُ مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ نَعْيُ الْحُسَيْنِ عليه السلام الْمَدِينَةَ- وَ قَتْلُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِهِ- وَ قَتْلُ عَلِيٍّ ابْنِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِنُشَّابَةٍ وَ سَبْيُ ذَرَارِيِّهِ- خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى الشَّامِ- مُنْكِراً لِفِعْلِ يَزِيدَ وَ مُسْتَنْفِراً لِلنَّاسِ عَلَيْهِ- حَتَّى أَتَى يَزِيدَ وَ أَغْلَظَ لَهُ الْقَوْلَ فَخَلَا بِهِ يَزِيدُ وَ أَخْرَجَ إِلَيْهِ طُومَاراً طَوِيلًا كَتَبَهُ عُمَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ- وَ أَظْهَرَ فِيهِ أَنَّهُ عَلَى دِينِ آبَائِهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً كَانَ سَاحِراً غَلَبَ عَلَى النَّاسِ بِسِحْرِهِ- وَ أَوْصَاهُ بِأَنْ يُكْرِمَ أَهْلَ بَيْتِهِ ظَاهِراً- وَ يَسْعَى فِي أَنْ يَجْتَثَّهُمْ عَنْ جَدِيدِ الْأَرْضِ- وَ لَا يَدَعَ أَحَداً مِنْهُمْ عَلَيْهَا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ- قَدْ مَرَّ ذِكْرُهَا فَلَمَّا قَرَأَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ بِذَلِكِ وَ رَجَعَ- وَ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِيمَا أَتَى بِهِ وَ مَعْذُورٌ فِيمَا فَعَلَهُ. - وَ لَنِعْمَ مَا قِيلَ مَا قُتِلَ الْحُسَيْنُ إِلَّا فِي يَوْمِ السَّقِيفَةِ- فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ أَسَّسَ أَسَاسَ الظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ- عَلَى أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ (صلوات الله عليهم أجمعين). و قد أوردنا بعض أحوالهن في أبواب تاريخ السجاد ع.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام الحسين عليه السلام
عليه السلام قَالَ

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه كَمَا أَنَّ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَطَاعُوا فَأُكْرِمُوا- وَ بَعْضَهُمْ عَصَوْا- فَعُذِّبُوا فَكَذَلِكَ تَكُونُونَ أَنْتُمْ- فَقَالُوا فَمَنِ الْعُصَاةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ الَّذِينَ أُمِرُوا بِتَعْظِيمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ تَعْظِيمِ حُقُوقِنَا- فَخَانُوا وَ خَالَفُوا ذَلِكَ وَ جَحَدُوا حُقُوقَنَا وَ اسْتَخَفُّوا بِهَا- وَ قَتَلُوا أَوْلَادَنَا أَوْلَادَ رَسُولِ اللَّهِ- الَّذِينَ أُمِرُوا بِإِكْرَامِهِمْ وَ مَحَبَّتِهِمْ- قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ- قَالَ بَلَى خَبَراً حَقّاً وَ أَمْراً كَائِناً- سَيَقْتُلُونَ وَلَدَيَّ هَذَيْنِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ سَيُصِيبُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً فِي الدُّنْيَا- بِسُيُوفِ بَعْضِ مَنْ يُسَلِّطُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ لِلِانْتِقَامِ-بِما كانُوا يَفْسُقُونَ كَمَا أَصَابَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الرِّجْزُ- قِيلَ وَ مَنْ هُوَ قَالَ غُلَامٌ مِنْ ثَقِيفٍ- يُقَالُ لَهُ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ- وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ هَذَا بِزَمَانٍ- وَ إِنَّ هَذَا الْخَبَرَ اتَّصَلَ بِالْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ لَعَنَهُ اللَّهُ- مِنْ قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ مَا قَالَ هَذَا وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فَأَنَا أَشُكُّ هَلْ حَكَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَصَبِيٌّ مَغْرُورٌ يَقُولُ الْأَبَاطِيلَ- وَ يُغَرُّ بِهَا مُتَّبِعُوهُ اطْلُبُوا لِيَ الْمُخْتَارَ- فَطُلِبَ فَأُخِذَ فَقَالَ قَدِّمُوهُ إِلَى النَّطْعِ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ- فَأُتِيَ بِالنَّطْعِ فَبُسِطَ وَ أُبْرِكَ عَلَيْهِ الْمُخْتَارُ- ثُمَّ جَعَلَ الْغِلْمَانُ يَجِيئُونَ وَ يَذْهَبُونَ لَا يَأْتُونَ بِالسَّيْفِ- قَالَ الْحَجَّاجُ مَا لَكُمْ قَالُوا لَسْنَا نَجِدُ مِفْتَاحَ الْخِزَانَةِ- وَ قَدْ ضَاعَ مِنَّا وَ السَّيْفُ فِي الْخِزَانَةِ- فَقَالَ الْمُخْتَارُ لَنْ تَقْتُلَنِي وَ لَنْ يَكْذِبَ رَسُولُ اللَّهِ- وَ لَئِنْ قَتَلْتَنِي لَيُحْيِيَنِيَ اللَّهُ- حَتَّى أَقْتُلَ مِنْكُمْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةً وَ ثَمَانِينَ أَلْفاً- فَقَالَ الْحَجَّاجُ لِبَعْضِ حُجَّابِهِ أَعْطِ السَّيَّافَ سَيْفَكَ يَقْتُلُهُ- فَأَخَذَ السَّيَّافُ سَيْفَهُ وَ جَاءَ لِيَقْتُلَهُ- بِهِ وَ الْحَجَّاجُ يَحُثُّهُ وَ يَسْتَعْجِلُهُ فَبَيْنَا هُوَ فِي تَدْبِيرِهِ- إِذْ عَثَرَ وَ السَّيْفُ بِيَدِهِ فَأَصَابَ السَّيْفُ بَطْنَهُ فَشَقَّهُ فَمَاتَ- فَجَاءَ بِسَيَّافٍ آخَرَ وَ أَعْطَاهُ السَّيْفَ- فَلَمَّا رَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَسَقَطَ فَمَاتَ- فَنَظَرُوا وَ إِذَا الْعَقْرَبُ فَقَتَلُوهُ- فَقَالَ الْمُخْتَارُ يَا حَجَّاجُ إِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِي- وَيْحَكَ يَا حَجَّاجُ أَ مَا تَذْكُرُ مَا قَالَ نِزَارُ بْنُ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ- لِلسَّابُورِ ذِي الْأَكْتَافِ حِينَ كَانَ يَقْتُلُ الْعَرَبَ وَ يَصْطَلِمُهُمْ- فَأَمَرَ نِزَارٌ وُلْدَهُ فَوُضِعَ فِي زَبِيلٍ فِي طَرِيقِهِ- فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ- قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ- لِمَ تَقْتُلُ هَؤُلَاءِ الْعَرَبَ وَ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ إِلَيْكَ- وَ قَدْ قَتَلْتَ الَّذِينَ كَانُوا مُذْنِبِينَ فِي عَمَلِكَ وَ الْمُفْسِدِينَ- قَالَ لِأَنِّي وَجَدْتُ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُمْ رَجُلٌ- يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ- فَيُزِيلُ دَوْلَةَ مُلُوكِ الْأَعَاجِمِ وَ يُفْنِيهَا- فَاقْتُلْهُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ مِنْهُمْ ذَلِكَ الرَّجُلُ- فَقَالَ نِزَارٌ لَئِنْ كَانَ مَا وَجَدْتَهُ فِي كُتُبِ الْكَذَّابَيْنِ- فَمَا أَوْلَاكَ أَنْ تَقْتُلَ الْبُرَاءَ غَيْرَ الْمُذْنِبِينَ- وَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الصَّادِقِينَ- فَإِنَّ اللَّهَ سَيَحْفَظُ ذَلِكَ الْأَصْلَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ هَذَا الرَّجُلُ- وَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى إِبْطَالِهِ وَ يُجْرِي قَضَاءَهُ وَ يُنْفِذُ أَمْرَهُ- وَ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ جَمِيعِ الْعَرَبِ إِلَّا وَاحِدٌ- فَقَالَ سَابُورُ صَدَقْتَ هَذَا نِزَارٌ- يَعْنِي بِالْفَارِسِيَّةِ الْمَهْزُولَ كُفُّوا عَنِ الْعَرَبِ فَكَفُّوا عَنْهُمْ- وَ لَكِنْ يَا حَجَّاجُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى- أَنْ أَقْتُلَ مِنْكُمْ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ وَ ثَلَاثَةً وَ ثَمَانِينَ أَلْفَ رَجُلٍ- فَإِنْ شِئْتَ فَتَعَاطَ قَتْلِي وَ إِنْ شِئْتَ فَلَا تَتَعَاطَ- فَإِنَّ اللَّهَ إِمَّا أَنْ يَمْنَعَكَ عَنِّي وَ إِمَّا أَنَّ يُحْيِيَنِي بَعْدَ قَتْلِكَ- فَإِنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ حَقٌّ لَا مِرْيَةَ فِيهِ- فَقَالَ لِلسَّيَّافِ اضْرِبْ عُنُقَهُ- فَقَالَ الْمُخْتَارُ إِنَّ هَذَا لَنْ يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ- وَ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ أَنْتَ الْمُتَوَلِّيَ لِمَا تَأْمُرُهُ- فَكَانَ يُسَلِّطُ عَلَيْكَ أَفْعًى كَمَا سَلَّطَ عَلَى هَذَا الْأَوَّلِ عَقْرَباً- فَلَمَّا هَمَّ السَّيَّافُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ- إِذَا بِرَجُلٍ مِنْ خَوَاصِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- قَدْ دَخَلَ فَصَاحَ بِالسَّيَّافِ كُفَّ عَنْهُ- وَ مَعَهُ كِتَابٌ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- فَإِذَا فِيهِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - أَمَّا بَعْدُ يَا حَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ فَإِنَّهُ قَدْ سَقَطَ إِلَيْنَا طَيْرٌ- عَلَيْهِ رُقْعَةٌ أَنَّكَ أَخَذْتَ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ تُرِيدُ قَتْلَهُ- تَزْعُمُ أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِيهِ أَنَّهُ سَيَقْتُلُ مِنْ أَنْصَارِ بَنِي أُمَيَّةَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةً وَ ثَمَانِينَ أَلْفَ رَجُلٍ- فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَخَلِّ عَنْهُ- وَ لَا تَعَرَّضْ لَهُ إِلَّا بِسَبِيلِ خَيْرٍ- فَإِنَّهُ زَوْجُ ظِئْرِ ابْنِي الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- وَ قَدْ كَلَّمَنِي فِيهِ الْوَلِيدُ- وَ إِنَّ الَّذِي حُكِيَ إِنْ كَانَ بَاطِلًا- فَلَا مَعْنَى لِقَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِخَبَرٍ بَاطِلٍ- وَ إِنْ كَانَ حَقّاً فَإِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ- فَخَلَّى عَنْهُ الْحَجَّاجُ- فَجَعَلَ الْمُخْتَارُ يَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا- وَ أَخْرُجُ وَقْتَ كَذَا وَ أَقْتُلُ مِنَ النَّاسِ كَذَا- وَ هَؤُلَاءِ صَاغِرُونَ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ- فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَجَّاجَ فَأَخَذَ وَ أَنْزَلَ وَ أَمَرَ بِضَرْبِ الْعُنُقِ- فَقَالَ الْمُخْتَارُ إِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَتَعَاطَ رَدّاً عَلَى اللَّهِ- وَ كَانَ فِي ذَلِكَ إِذْ سَقَطَ عَلَيْهِ طَائِرٌ آخَرُ- عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ-بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَا حَجَّاجُ لَا تَعَرَّضْ لِلْمُخْتَارِ- فَإِنَّهُ زَوْجُ مُرْضِعَةِ ابْنِي الْوَلِيدِ- وَ لَئِنْ كَانَ حَقّاً فَسَتُمْنَعُ مِنْ قَتْلِهِ- كَمَا مُنِعَ دَانِيَالُ مِنْ قَتْلِ بُخْتَنَصَّرَ- الَّذِي كَانَ قَضَى اللَّهُ أَنْ يَقْتُلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَتَرَكَهُ الْحَجَّاجُ وَ تَوَعَّدَهُ إِنْ عَادَ لِمِثْلِ مَقَالَتِهِ- فَعَادَ لِمِثْلِ مَقَالَتِهِ وَ اتَّصَلَ بِالْحَجاج الْخَبَرُ- فَطَلَبَهُ فَاخْتَفَى مُدَّةً ثُمَّ ظَفَرَ بِهِ فَلَمَّا هَمَّ بِضَرْبِ عُنُقِهِ- إِذْ قَدْ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَاحْتَبَسَهُ الْحَجَّاجُ- وَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ كَيْفَ تَأْخُذُ إِلَيْكَ عَدُوّاً مُجَاهِراً- يَزْعُمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ مِنْ أَنْصَارِ بَنِي أُمَيَّةَ كَذَا وَ كَذَا أَلْفاً- فَبَعَثَ إِلَيْهِ إِنَّكَ رَجُلٌ جَاهِلٌ لَئِنْ كَانَ الْخَبَرُ فِيهِ بَاطِلًا- فَمَا أَحَقَّنَا بِرِعَايَةِ حَقِّهِ لِحَقِّ مَنْ خَدَمَنَا- وَ إِنْ كَانَ الْخَبَرُ فِيهِ حَقّاً فَإِنَّهُ سَنُرَبِّيهِ- لِيُسَلَّطَ عَلَيْنَا كَمَا رَبَّى فِرْعَوْنُ مُوسَى عليه السلام حَتَّى سُلِّطَ عَلَيْهِ- فَبَعَثَ بِهِ الْحَجَّاجُ وَ كَانَ مِنَ الْمُخْتَارِ مَا كَانَ وَ قَتَلَ مَنْ قَتَلَ- وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لِأَصْحَابِهِ وَ قَدْ قَالُوا لَهُ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذَكَرَ مِنْ أَمْرِ الْمُخْتَارِ- وَ لَمْ يَقُلْ مَتَى يَكُونُ قَتْلُهُ لِمَنْ يَقْتُلُ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صَدَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- أَ وَ لَا أُخْبِرُكُمْ مَتَى يَكُونُ قَالُوا بَلَى- قَالَ يَوْمَ كَذَا إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ قَوْلِي هَذَا- وَ سَيُؤْتَى بِرَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ- وَ شِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا- وَ سَنَأْكُلُ وَ هُمَا بَيْنَ أَيْدِينَا نَنْظُرُ إِلَيْهِمَا- قَالَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ- أَنَّهُ يَكُونُ فِيهِ الْقَتْلُ مِنَ الْمُخْتَارِ لِأَصْحَابِ بَنِي أُمَيَّةَ- كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَعَ أَصْحَابِهِ عَلَى مَائِدَةٍ- إِذْ قَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ إِخْوَانِنَا طَيِّبُوا أَنْفُسَكُمْ- فَإِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ وَ ظَلَمَةُ بَنِي أُمَيَّةَ يُحْصَدُونَ- قَالُوا أَيْنَ قَالَ فِي مَوْضِعِ كَذَا يَقْتُلُهُمُ الْمُخْتَارُ- وَ سَيُؤْتَى بِرَأْسَيْنِ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا- فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أُتِيَ بِالرَّأْسَيْنِ- لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ لِلْأَكْلِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ- فَلَمَّا رَآهُمَا سَجَدَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي- حَتَّى أَرَانِي فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا- فَلَمَّا كَانَ فِي وَقْتِ الْحَلْوَاءِ لَمْ يَأْتِ بِالْحَلْوَاءِ- لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدِ اشْتَغَلُوا عَنْ عَمَلِهِ بِخَبَرِ الرَّأْسَيْنِ- فَقَالَ نُدَمَاؤُهُ وَ لَمْ يُعْمَلِ الْيَوْمَ الْحَلْوَاءُ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَا نُرِيدُ حُلْواً أَحْلَى مِنْ نَظَرِنَا إِلَى هَذَيْنِ الرَّأْسَيْنِ- ثُمَّ عَادَ إِلَى قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ- وَ مَا لِلْكَافِرِينَ وَ الْفَاسِقِينَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ وَ أَوْفَى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٥ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) كَمَا أَنَّ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَطَاعُوا فَأُكْرِمُوا- وَ بَعْضَهُمْ عَصَوْا- فَعُذِّبُوا فَكَذَلِكَ تَكُونُونَ أَنْتُمْ- فَقَالُوا فَمَنِ الْعُصَاةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ الَّذِينَ أُمِرُوا بِتَعْظِيمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ تَعْظِيمِ حُقُوقِنَا- فَخَانُوا وَ خَالَفُوا ذَلِكَ وَ جَحَدُوا حُقُوقَنَا وَ اسْتَخَفُّوا بِهَا- وَ قَتَلُوا أَوْلَادَنَا أَوْلَادَ رَسُولِ اللَّهِ- الَّذِينَ أُمِرُوا بِإِكْرَامِهِمْ وَ مَحَبَّتِهِمْ- قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ- قَالَ بَلَى خَبَراً حَقّاً وَ أَمْراً كَائِناً- سَيَقْتُلُونَ وَلَدَيَّ هَذَيْنِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ سَيُصِيبُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً فِي الدُّنْيَا- بِسُيُوفِ بَعْضِ مَنْ يُسَلِّطُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ لِلِانْتِقَامِ-بِما كانُوا يَفْسُقُونَ كَمَا أَصَابَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الرِّجْزُ- قِيلَ وَ مَنْ هُوَ قَالَ غُلَامٌ مِنْ ثَقِيفٍ- يُقَالُ لَهُ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ- وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ هَذَا بِزَمَانٍ- وَ إِنَّ هَذَا الْخَبَرَ اتَّصَلَ بِالْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ لَعَنَهُ اللَّهُ- مِنْ قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ مَا قَالَ هَذَا وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فَأَنَا أَشُكُّ هَلْ حَكَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَصَبِيٌّ مَغْرُورٌ يَقُولُ الْأَبَاطِيلَ- وَ يُغَرُّ بِهَا مُتَّبِعُوهُ اطْلُبُوا لِيَ الْمُخْتَارَ- فَطُلِبَ فَأُخِذَ فَقَالَ قَدِّمُوهُ إِلَى النَّطْعِ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ- فَأُتِيَ بِالنَّطْعِ فَبُسِطَ وَ أُبْرِكَ عَلَيْهِ الْمُخْتَارُ- ثُمَّ جَعَلَ الْغِلْمَانُ يَجِيئُونَ وَ يَذْهَبُونَ لَا يَأْتُونَ بِالسَّيْفِ- قَالَ الْحَجَّاجُ مَا لَكُمْ قَالُوا لَسْنَا نَجِدُ مِفْتَاحَ الْخِزَانَةِ- وَ قَدْ ضَاعَ مِنَّا وَ السَّيْفُ فِي الْخِزَانَةِ- فَقَالَ الْمُخْتَارُ لَنْ تَقْتُلَنِي وَ لَنْ يَكْذِبَ رَسُولُ اللَّهِ- وَ لَئِنْ قَتَلْتَنِي لَيُحْيِيَنِيَ اللَّهُ- حَتَّى أَقْتُلَ مِنْكُمْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةً وَ ثَمَانِينَ أَلْفاً- فَقَالَ الْحَجَّاجُ لِبَعْضِ حُجَّابِهِ أَعْطِ السَّيَّافَ سَيْفَكَ يَقْتُلُهُ- فَأَخَذَ السَّيَّافُ سَيْفَهُ وَ جَاءَ لِيَقْتُلَهُ- بِهِ وَ الْحَجَّاجُ يَحُثُّهُ وَ يَسْتَعْجِلُهُ فَبَيْنَا هُوَ فِي تَدْبِيرِهِ- إِذْ عَثَرَ وَ السَّيْفُ بِيَدِهِ فَأَصَابَ السَّيْفُ بَطْنَهُ فَشَقَّهُ فَمَاتَ- فَجَاءَ بِسَيَّافٍ آخَرَ وَ أَعْطَاهُ السَّيْفَ- فَلَمَّا رَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَسَقَطَ فَمَاتَ- فَنَظَرُوا وَ إِذَا الْعَقْرَبُ فَقَتَلُوهُ- فَقَالَ الْمُخْتَارُ يَا حَجَّاجُ إِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِي- وَيْحَكَ يَا حَجَّاجُ أَ مَا تَذْكُرُ مَا قَالَ نِزَارُ بْنُ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ- لِلسَّابُورِ ذِي الْأَكْتَافِ حِينَ كَانَ يَقْتُلُ الْعَرَبَ وَ يَصْطَلِمُهُمْ- فَأَمَرَ نِزَارٌ وُلْدَهُ فَوُضِعَ فِي زَبِيلٍ فِي طَرِيقِهِ- فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ- قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ- لِمَ تَقْتُلُ هَؤُلَاءِ الْعَرَبَ وَ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ إِلَيْكَ- وَ قَدْ قَتَلْتَ الَّذِينَ كَانُوا مُذْنِبِينَ فِي عَمَلِكَ وَ الْمُفْسِدِينَ- قَالَ لِأَنِّي وَجَدْتُ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُمْ رَجُلٌ- يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ- فَيُزِيلُ دَوْلَةَ مُلُوكِ الْأَعَاجِمِ وَ يُفْنِيهَا- فَاقْتُلْهُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ مِنْهُمْ ذَلِكَ الرَّجُلُ- فَقَالَ نِزَارٌ لَئِنْ كَانَ مَا وَجَدْتَهُ فِي كُتُبِ الْكَذَّابَيْنِ- فَمَا أَوْلَاكَ أَنْ تَقْتُلَ الْبُرَاءَ غَيْرَ الْمُذْنِبِينَ- وَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الصَّادِقِينَ- فَإِنَّ اللَّهَ سَيَحْفَظُ ذَلِكَ الْأَصْلَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ هَذَا الرَّجُلُ- وَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى إِبْطَالِهِ وَ يُجْرِي قَضَاءَهُ وَ يُنْفِذُ أَمْرَهُ- وَ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ جَمِيعِ الْعَرَبِ إِلَّا وَاحِدٌ- فَقَالَ سَابُورُ صَدَقْتَ هَذَا نِزَارٌ- يَعْنِي بِالْفَارِسِيَّةِ الْمَهْزُولَ كُفُّوا عَنِ الْعَرَبِ فَكَفُّوا عَنْهُمْ- وَ لَكِنْ يَا حَجَّاجُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى- أَنْ أَقْتُلَ مِنْكُمْ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ وَ ثَلَاثَةً وَ ثَمَانِينَ أَلْفَ رَجُلٍ- فَإِنْ شِئْتَ فَتَعَاطَ قَتْلِي وَ إِنْ شِئْتَ فَلَا تَتَعَاطَ- فَإِنَّ اللَّهَ إِمَّا أَنْ يَمْنَعَكَ عَنِّي وَ إِمَّا أَنَّ يُحْيِيَنِي بَعْدَ قَتْلِكَ- فَإِنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ حَقٌّ لَا مِرْيَةَ فِيهِ- فَقَالَ لِلسَّيَّافِ اضْرِبْ عُنُقَهُ- فَقَالَ الْمُخْتَارُ إِنَّ هَذَا لَنْ يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ- وَ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ أَنْتَ الْمُتَوَلِّيَ لِمَا تَأْمُرُهُ- فَكَانَ يُسَلِّطُ عَلَيْكَ أَفْعًى كَمَا سَلَّطَ عَلَى هَذَا الْأَوَّلِ عَقْرَباً- فَلَمَّا هَمَّ السَّيَّافُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ- إِذَا بِرَجُلٍ مِنْ خَوَاصِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- قَدْ دَخَلَ فَصَاحَ بِالسَّيَّافِ كُفَّ عَنْهُ- وَ مَعَهُ كِتَابٌ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- فَإِذَا فِيهِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - أَمَّا بَعْدُ يَا حَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ فَإِنَّهُ قَدْ سَقَطَ إِلَيْنَا طَيْرٌ- عَلَيْهِ رُقْعَةٌ أَنَّكَ أَخَذْتَ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ تُرِيدُ قَتْلَهُ- تَزْعُمُ أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِيهِ أَنَّهُ سَيَقْتُلُ مِنْ أَنْصَارِ بَنِي أُمَيَّةَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةً وَ ثَمَانِينَ أَلْفَ رَجُلٍ- فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَخَلِّ عَنْهُ- وَ لَا تَعَرَّضْ لَهُ إِلَّا بِسَبِيلِ خَيْرٍ- فَإِنَّهُ زَوْجُ ظِئْرِ ابْنِي الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- وَ قَدْ كَلَّمَنِي فِيهِ الْوَلِيدُ- وَ إِنَّ الَّذِي حُكِيَ إِنْ كَانَ بَاطِلًا- فَلَا مَعْنَى لِقَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِخَبَرٍ بَاطِلٍ- وَ إِنْ كَانَ حَقّاً فَإِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ- فَخَلَّى عَنْهُ الْحَجَّاجُ- فَجَعَلَ الْمُخْتَارُ يَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا- وَ أَخْرُجُ وَقْتَ كَذَا وَ أَقْتُلُ مِنَ النَّاسِ كَذَا- وَ هَؤُلَاءِ صَاغِرُونَ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ- فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَجَّاجَ فَأَخَذَ وَ أَنْزَلَ وَ أَمَرَ بِضَرْبِ الْعُنُقِ- فَقَالَ الْمُخْتَارُ إِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَتَعَاطَ رَدّاً عَلَى اللَّهِ- وَ كَانَ فِي ذَلِكَ إِذْ سَقَطَ عَلَيْهِ طَائِرٌ آخَرُ- عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ-بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَا حَجَّاجُ لَا تَعَرَّضْ لِلْمُخْتَارِ- فَإِنَّهُ زَوْجُ مُرْضِعَةِ ابْنِي الْوَلِيدِ- وَ لَئِنْ كَانَ حَقّاً فَسَتُمْنَعُ مِنْ قَتْلِهِ- كَمَا مُنِعَ دَانِيَالُ مِنْ قَتْلِ بُخْتَنَصَّرَ- الَّذِي كَانَ قَضَى اللَّهُ أَنْ يَقْتُلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَتَرَكَهُ الْحَجَّاجُ وَ تَوَعَّدَهُ إِنْ عَادَ لِمِثْلِ مَقَالَتِهِ- فَعَادَ لِمِثْلِ مَقَالَتِهِ وَ اتَّصَلَ بِالْحَجاج الْخَبَرُ- فَطَلَبَهُ فَاخْتَفَى مُدَّةً ثُمَّ ظَفَرَ بِهِ فَلَمَّا هَمَّ بِضَرْبِ عُنُقِهِ- إِذْ قَدْ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَاحْتَبَسَهُ الْحَجَّاجُ- وَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ كَيْفَ تَأْخُذُ إِلَيْكَ عَدُوّاً مُجَاهِراً- يَزْعُمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ مِنْ أَنْصَارِ بَنِي أُمَيَّةَ كَذَا وَ كَذَا أَلْفاً- فَبَعَثَ إِلَيْهِ إِنَّكَ رَجُلٌ جَاهِلٌ لَئِنْ كَانَ الْخَبَرُ فِيهِ بَاطِلًا- فَمَا أَحَقَّنَا بِرِعَايَةِ حَقِّهِ لِحَقِّ مَنْ خَدَمَنَا- وَ إِنْ كَانَ الْخَبَرُ فِيهِ حَقّاً فَإِنَّهُ سَنُرَبِّيهِ- لِيُسَلَّطَ عَلَيْنَا كَمَا رَبَّى فِرْعَوْنُ مُوسَى عليه السلام حَتَّى سُلِّطَ عَلَيْهِ- فَبَعَثَ بِهِ الْحَجَّاجُ وَ كَانَ مِنَ الْمُخْتَارِ مَا كَانَ وَ قَتَلَ مَنْ قَتَلَ- وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لِأَصْحَابِهِ وَ قَدْ قَالُوا لَهُ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذَكَرَ مِنْ أَمْرِ الْمُخْتَارِ- وَ لَمْ يَقُلْ مَتَى يَكُونُ قَتْلُهُ لِمَنْ يَقْتُلُ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صَدَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- أَ وَ لَا أُخْبِرُكُمْ مَتَى يَكُونُ قَالُوا بَلَى- قَالَ يَوْمَ كَذَا إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ قَوْلِي هَذَا- وَ سَيُؤْتَى بِرَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ- وَ شِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا- وَ سَنَأْكُلُ وَ هُمَا بَيْنَ أَيْدِينَا نَنْظُرُ إِلَيْهِمَا- قَالَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ- أَنَّهُ يَكُونُ فِيهِ الْقَتْلُ مِنَ الْمُخْتَارِ لِأَصْحَابِ بَنِي أُمَيَّةَ- كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَعَ أَصْحَابِهِ عَلَى مَائِدَةٍ- إِذْ قَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ إِخْوَانِنَا طَيِّبُوا أَنْفُسَكُمْ- فَإِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ وَ ظَلَمَةُ بَنِي أُمَيَّةَ يُحْصَدُونَ- قَالُوا أَيْنَ قَالَ فِي مَوْضِعِ كَذَا يَقْتُلُهُمُ الْمُخْتَارُ- وَ سَيُؤْتَى بِرَأْسَيْنِ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا- فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أُتِيَ بِالرَّأْسَيْنِ- لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ لِلْأَكْلِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ- فَلَمَّا رَآهُمَا سَجَدَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي- حَتَّى أَرَانِي فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا- فَلَمَّا كَانَ فِي وَقْتِ الْحَلْوَاءِ لَمْ يَأْتِ بِالْحَلْوَاءِ- لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدِ اشْتَغَلُوا عَنْ عَمَلِهِ بِخَبَرِ الرَّأْسَيْنِ- فَقَالَ نُدَمَاؤُهُ وَ لَمْ يُعْمَلِ الْيَوْمَ الْحَلْوَاءُ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَا نُرِيدُ حُلْواً أَحْلَى مِنْ نَظَرِنَا إِلَى هَذَيْنِ الرَّأْسَيْنِ- ثُمَّ عَادَ إِلَى قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ- وَ مَا لِلْكَافِرِينَ وَ الْفَاسِقِينَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ وَ أَوْفَى. توضيح قوله عليه السلام فكان ذلك بعد قوله هذا أي ولد المختار بعد قول أمير المؤمنين هذا بزمان.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

حة، فرحة الغري رَوَى هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَدْرَكْتُ بَنِي أَوْدَ وَ هُمْ يُعَلِّمُونَ أَبْنَاءَهُمْ- وَ حَرَمَهُمْ سَبَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ رَهْطِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ هَانِئٍ- فَدَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ يَوْماً- فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ فَأَغْلَظَ لَهُ الْحَجَّاجُ فِي الْجَوَابِ- فَقَالَ لَهُ لَا تَقُلْ هَذَا أَيُّهَا الْأَمِيرُ- فَلَا لِقُرَيْشٍ وَ لَا لِثَقِيفٍ مَنْقَبَةٌ- يَعْتَدُّونَ بِهَا إِلَّا وَ نَحْنُ نَعْتَدُّ بِمِثْلِهَا- قَالَ لَهُ وَ مَا مَنَاقِبُكُمْ قَالَ مَا يُنْقَصُ عُثْمَانُ- وَ لَا يُذْكَرُ بِسُوءٍ فِي نَادِينَا قَطُّ- قَالَ هَذِهِ مَنْقَبَةٌ قَالَ وَ مَا رُئِيَ مِنَّا خَارِجِيٌّ قَطُّ- قَالَ وَ مَنْقَبَةٌ قَالَ وَ مَا شَهِدَ مِنَّا- مَعَ أَبِي تُرَابٍ مَشَاهِدَهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ- فَأَسْقَطَهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَ أَخْمَلَهُ- فَمَا لَهُ عِنْدَنَا قَدْرٌ وَ لَا قِيمَةٌ قَالَ وَ مَنْقَبَةٌ قَالَ وَ مَا أَرَادَ مِنَّا رَجُلٌ قَطُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً- إِلَّا سَأَلَ عَنْهَا هَلْ تُحِبُّ أَبَا تُرَابٍ- أَوْ تَذْكُرُهُ بِخَيْرٍ فَإِنْ قِيلَ إِنَّهَا تَفْعَلُ ذَلِكَ- اجْتَنَبَهَا فَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا- قَالَ وَ مَنْقَبَةٌ قَالَ وَ مَا وُلِدَ فِينَا ذَكَرٌ- فَسُمِّيَ عَلِيّاً وَ لَا حَسَناً وَ لَا حُسَيْناً- وَ لَا وُلِدَتْ فِينَا جَارِيَةٌ فَسُمِّيَتْ فَاطِمَةَ- قَالَ وَ مَنْقَبَةٌ قَالَ وَ نَذَرَتِ امْرَأَةٌ مِنَّا حِينَ- أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ إِلَى الْعِرَاقِ- إِنْ قَتَلَهُ اللَّهُ أَنْ تَنْحَرَ عَشْرَ جُزُرٍ - فَلَمَّا قُتِلَ وَفَتْ بِنَذْرِهَا- قَالَ وَ مَنْقَبَةٌ قَالَ وَ دُعِيَ رَجُلٌ مِنَّا- إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيٍّ وَ لَعْنِهِ- فَقَالَ نَعَمْ وَ أَزِيدُكُمْ حَسَناً وَ حُسَيْناً- قَالَ وَ مَنْقَبَةٌ وَ اللَّهِ- قَالَ وَ قَالَ لَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ الْمَلِكِ- أَنْتُمْ الشِّعَارُ دُونَ الدِّثَارِ وَ أَنْتُمُ الْأَنْصَارُ بَعْدَ الْأَنْصَارِ- قَالَ وَ مَنْقَبَةٌ قَالَ وَ مَا بِالْكُوفَةِ مَلَاحَةٌ إِلَّا مَلَاحَةُ بَنِي أَوْدَ- فَضَحِكَ الْحَجَّاجُ قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ- قَالَ لِي أَبِي فَسَلَبَهُمُ اللَّهُ مَلَاحَتَهُمْ- آخِرَ الْحِكَايَةِ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ١١٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام وَ عِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ مُوسَى أَخُوهُ- وَ هُوَ يَقُولُ يَا زَيْدُ اتَّقِ اللَّهَ- فَإِنَّا بَلَغْنَا مَا بَلَغْنَا بِالتَّقْوَى- فَمَنْ لَمْ يَتَّقِ وَ لَمْ يُرَاقِبْهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا- مِنْهُ- يَا زَيْدُ إِيَّاكَ أَنْ تُعِينَ عَلَى مَنْ بِهِ تَصُولُ مِنْ شِيعَتِنَا- فَيَذْهَبَ نُورُكَ- يَا زَيْدُ إِنَّ شِيعَتَنَا إِنَّمَا أَبْغَضَهُمُ النَّاسُ وَ عَادَوْهُمْ- وَ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ- لِمَحَبَّتِهِمْ لَنَا وَ اعْتِقَادِهِمْ لِوَلَايَتِنَا- فَإِنْ أَنْتَ أَسَأْتَ إِلَيْهِمْ ظَلَمْتَ نَفْسَكَ وَ أَبْطَلْتَ حَقَّكَ- قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ثُمَّ الْتَفَتَ عليه السلام إِلَيَّ- فَقَالَ لِي يَا ابْنَ الْجَهْمِ مَنْ خَالَفَ دِينَ اللَّهِ- فَابْرَأْ مِنْهُ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ- وَ مَنْ عَادَى اللَّهَ فَلَا نُوَالِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الَّذِي يُعَادِي اللَّهَ- قَالَ مَنْ يَعْصِيهِ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الرضا عليه السلام
نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْزُومٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَطِيرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفَرْغَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيِّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الطَّائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عِنْدَهُ صَالِحُ بْنُ بِشْرٍ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ عَنْ أَبِيكَ عليه السلام فَقَالَ

نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ- وَ مَنِ اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ- وَ مَنْ أَحْزَنَهُ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فَقُلْتُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعَةٌ أَنَا لَهُمُ الشَّفِيعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- الْمُكْرِمُ لِذُرِّيَّتِي وَ الْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ- وَ السَّاعِي لَهُمْ فِي أُمُورِهِمْ عِنْدَ اضْطِرَارِهِمْ إِلَيْهِ- وَ الْمُحِبُّ لَهُمْ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ- قَالَ فَقُلْتُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مِنْ فَضْلِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ- قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي اللَّهِ- حُشِرَ مَعَنَا وَ أَدْخَلْنَاهُ مَعَنَا الْجَنَّةَ- يَا ابْنَ بُكَيْرٍ مَنْ تَمَسَّكَ بِنَا فَهُوَ مَعَنَا فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى- يَا ابْنَ بُكَيْرٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اصْطَفَى مُحَمَّداً ص وَ اخْتَارَنَا لَهُ ذُرِّيَّةً فَلَوْلَانَا- لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ- يَا ابْنَ بُكَيْرٍ بِنَا عُرِفَ اللَّهُ وَ بِنَا عُبِدَ اللَّهُ- وَ نَحْنُ السَّبِيلُ إِلَى اللَّهِ وَ مِنَّا الْمُصْطَفَى وَ الْمُرْتَضَى- وَ مِنَّا يَكُونُ الْمَهْدِيُّ قَائِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ- قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- هَلْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَتَى يَقُومُ قَائِمُكُمْ- قَالَ يَا ابْنَ بُكَيْرٍ إِنَّكَ لَنْ تَلْحَقَهُ- وَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ تَلِيهُ سِتَّةٌ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ هَذَا- ثُمَّ يَجْعَلُ اللَّهُ خُرُوجَ قَائِمِنَا- فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَسْتَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ- فَقَالَ أَنَا مِنَ الْعِتْرَةِ فَعُدْتُ فَعَادَ إِلَيَّ- فَقُلْتُ هَذَا الَّذِي تَقُولُ عَنْكَ أَوْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ - لَا وَ لَكِنْ عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ- نَحْنُ سَادَاتُ قُرَيْشٍ وَ قِوَامُ الْحَقِّ فِينَا* * * نَحْنُ الْأَنْوَارُ الَّتِي مِنْ قَبْلِ كَوْنِ الْخَلْقِ كُنَّا نَحْنُ مِنَّا الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارُ وَ الْمَهْدِيُّ مِنَّا* * * فَبِنَا قَدْ عُرِفَ اللَّهُ وَ بِالْحَقِّ أَقَمْنَا سَوْفَ يَصْلَاهُ سَعِيرٌ مَنْ تَوَلَّى الْيَوْمَ عَنَّا. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَزَوْفَرِيُّ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ وَ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ صَالِحٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَدَخَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٢٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ السُّلَمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ الْكِنْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ جَالِساً مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عليه السلام - قَالَ

الرَّجُلُ كَيْفَ أَنْتُمْ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ- أَ وَ مَا آنَ لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا كَيْفَ نَحْنُ- إِنَّمَا مَثَلُنَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ- كَانَ يُذَبَّحُ أَبْنَاؤُهُمْ وَ تُسْتَحْيَا نِسَاؤُهُمْ- أَلَا وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَنَا وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَنَا- زَعَمَتِ الْعَرَبُ أَنَّ لَهُمْ فَضْلًا عَلَى الْعَجَمِ- فَقَالَتِ الْعَجَمُ وَ بِمَا ذَلِكَ قَالُوا كَانَ مُحَمَّدٌ مِنَّا عَرَبِيّاً- قَالُوا لَهُمْ صَدَقْتُمْ وَ زَعَمَتْ قُرَيْشٌ- أَنَّ لَهَا فَضْلًا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْعَرَبِ- فَقَالَتْ لَهُمُ الْعَرَبُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ بِمَا ذَاكَ- قَالُوا كَانَ مُحَمَّدٌ قُرَشِيّاً قَالُوا لَهُمْ صَدَقْتُمْ- فَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ صَدَقُوا فَلَنَا فَضْلٌ عَلَى النَّاسِ- لِأَنَّا ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ خَاصَّةً وَ عِتْرَتُهُ- لَا يَشْرَكُنَا فِي ذَلِكَ غَيْرُنَا- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- قَالَ فَاتَّخِذْ لِلْبَلَاءِ جِلْبَاباً- فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَأَسْرَعُ إِلَيْنَا وَ إِلَى شِيعَتِنَا- مِنَ السَّيْلِ فِي الْوَادِي- وَ بِنَا يَبْدُو الْبَلَاءُ ثُمَّ بِكُمْ وَ بِنَا يَبْدُوا الرَّخَاءُ ثُمَّ بِكُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٦ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الباقر عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ السُّلَمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ الْكِنْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام) - قَالَ

الرَّجُلُ كَيْفَ أَنْتُمْ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ- أَ وَ مَا آنَ لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا كَيْفَ نَحْنُ- إِنَّمَا مَثَلُنَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ- كَانَ يُذَبَّحُ أَبْنَاؤُهُمْ وَ تُسْتَحْيَا نِسَاؤُهُمْ- أَلَا وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَنَا وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَنَا- زَعَمَتِ الْعَرَبُ أَنَّ لَهُمْ فَضْلًا عَلَى الْعَجَمِ- فَقَالَتِ الْعَجَمُ وَ بِمَا ذَلِكَ قَالُوا كَانَ مُحَمَّدٌ مِنَّا عَرَبِيّاً- قَالُوا لَهُمْ صَدَقْتُمْ وَ زَعَمَتْ قُرَيْشٌ- أَنَّ لَهَا فَضْلًا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْعَرَبِ- فَقَالَتْ لَهُمُ الْعَرَبُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ بِمَا ذَاكَ- قَالُوا كَانَ مُحَمَّدٌ قُرَشِيّاً قَالُوا لَهُمْ صَدَقْتُمْ- فَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ صَدَقُوا فَلَنَا فَضْلٌ عَلَى النَّاسِ- لِأَنَّا ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ خَاصَّةً وَ عِتْرَتُهُ- لَا يَشْرَكُنَا فِي ذَلِكَ غَيْرُنَا- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- قَالَ فَاتَّخِذْ لِلْبَلَاءِ جِلْبَاباً- فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَأَسْرَعُ إِلَيْنَا وَ إِلَى شِيعَتِنَا- مِنَ السَّيْلِ فِي الْوَادِي- وَ بِنَا يَبْدُو الْبَلَاءُ ثُمَّ بِكُمْ وَ بِنَا يَبْدُوا الرَّخَاءُ ثُمَّ بِكُمْ. بيان يستحيون أي يستبقون و قال الجزري - في حديث علي عليه السلام من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا. أي ليزهد في الدنيا و ليصبر على الفقر و القلة و الجلباب الإزار و الرداء و قيل الملحفة و قيل هو كالمقنعة تغطي بها المرأة رأسها و ظهرها و صدرها و جمعه جلابيب كنى به عن الصبر لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن و قيل إنما كنى بالجلباب عن اشتماله بالفقر أي فليلبس إزار الفقر و يكون منه على حالة تعمه و تشمله لأن الغنى من أحوال أهل الدنيا و لا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا و حب أهل البيت ع.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الباقر عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب التَّرْغِيبُ وَ التَّرْهِيبُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَصْفَهَانِيِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَقَالَ عليه السلام

قَالَ الْعُلَمَاءُ فَلَمَّا خَرَجُوا- قَالَ الْحَسَنُ مَا صَنَعْنَا شَيْئاً إِلَّا سَأَلْنَاهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ- فَرَجَعُوا إِلَيْهِ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ الْأَئِمَّةُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. وَ قَالَ نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى أَ كُنْتَ تَارِكاً قَوْلًا قُلْتَهُ أَوْ قَضَاءً قَضَيْتَهُ لِقَوْلِ أَحَدٍ- قَالَ لَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ- قُلْتُ مَنْ هُوَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. الْحِلْيَةُ قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- عَلِمْتُ أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ النَّبِيِّينَ. و لا تخلو كتب أحاديث و حكمة و زهد و موعظة من كلامه يقولون قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ذكره النقاش و الثعلبي و القشيري و القزويني في تفاسيرهم و ذكر في الحلية و الإبانة و أسباب النزول و الترغيب و الترهيب و شرف المصطفى و فضائل الصحابة و في تاريخ الطبري و البلاذري و الخطيب و مسند أبي حنيفة و اللالكاني و قوت القلوب و معرفة علوم الحديث لابن البيع و قد روت الأمة بأسرها عنه دعاء أم داود. عَبْدُ الْغَفَّارِ الْحَازِمِيُّ وَ أَبُو الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيُّ قَالَ عليه السلام إِنِّي أَتَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لِي مِنْ كُلِّهَا الْمَخْرَجُ. سُئِلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَالَ عليه السلام مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍّ وَ لَا مَلِكٍ- إِلَّا وَ هُوَ فِي كِتَابٍ عِنْدِي يَعْنِي مُصْحَفَ فَاطِمَةَ- وَ اللَّهِ مَا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ اسْمٌ - وَ أَنْشَأَ الصَّادِقُ عليه السلام يَقُولُ- وَ فِينَا يَقِيناً يُعَدُّ الْوَفَاءُ* * * وَ فِينَا تُفَرِّخُ أَفْرَاخُهُ- رَأَيْتُ الْوَفَاءَ يُزَيِّنُ الرِّجَالَ* * * كَمَا زَيَّنَ الْعِذْقُ شِمْرَاخَهُ. وَ قَالَ الْمَنْصُورُ لِلصَّادِقِ عليه السلام قَدِ اسْتَدْعَاكَ أَبُو مُسْلِمٍ لِإِظْهَارِ تُرْبَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَتَوَقَّفْتَ تَعْلَمُ أَمْ لَا فَقَالَ إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ- أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي أَيَّامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيِّ- فَفَرِحَ الْمَنْصُورُ بِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهُ عليه السلام أَظْهَرَ التُّرْبَةَ- فَأُخْبِرَ الْمَنْصُورُ بِذَلِكَ وَ هُوَ فِي الرُّصَافَةِ- فَقَالَ هَذَا هُوَ الصَّادِقُ- فَلْيَزُرِ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَقَّبَهُ بِالصَّادِقِ عليه السلام. و يقال إنما سمي صادقا لأنه ما جرب عليه قط زلل و لا تحريف.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ وَ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ أَبِي سَلَمَةَ السَّرَّاجِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالُوا كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لَنَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ وَ مَفَاتِيحُهَا وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بِإِحْدَى رِجْلَيَّ- أَخْرِجِي مَا فِيكِ مِنَ الذَّهَبِ لَأَخْرَجَتْ قَالَ فَقَالَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ- فَخَطَّهَا فِي الْأَرْضِ خَطّاً فَانْفَجَرَتِ الْأَرْضُ- ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ قَدْرَ شِبْرٍ فَتَنَاوَلَهَا- فَقَالَ انْظُرُوا فِيهَا حِسّاً حَسَناً حَتَّى لَا تَشُكُّوا ثُمَّ قَالَ انْظُرُوا فِي الْأَرْضِ فَإِذَا سَبَائِكُ فِي الْأَرْضِ كَثِيرَةٌ- بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ يَتَلَأْلَأُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ- أُعْطِيتُمْ كُلَّ هَذَا وَ شِيعَتُكُمْ مُحْتَاجُونَ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَيَجْمَعُ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ- وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ يُدْخِلُ عَدُوَّنَا الْجَحِيمَ.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَرَأَى عَلَيْهِ ثِيَابَ بَيَاضٍ كَأَنَّهَا غِرْقِئُ الْبَيْضِ- فَقَالَ

لَهُ إِنَّ هَذَا اللِّبَاسَ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِكَ- فَقَالَ لَهُ اسْمَعْ مِنِّي وَ عليه السلام مَا أَقُولُ لَكَ- فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ عَاجِلًا وَ آجِلًا إِنْ أَنْتَ مِتَّ عَلَى السُّنَّةِ وَ الْحَقِّ- وَ لَمْ تَمُتْ عَلَى بِدْعَةٍ- أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي زَمَانٍ مُقْفِرٍ جَدْبٍ- فَأَمَّا إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا فَأَحَقُّ أَهْلِهَا بِهَا أَبْرَارُهَا- لَا فُجَّارُهَا وَ مُؤْمِنُوهَا لَا مُنَافِقُوهَا وَ مُسْلِمُوهَا لَا كُفَّارُهَا- فَمَا أَنْكَرْتَ يَا ثَوْرِيُّ فَوَ اللَّهِ إِنَّنِي لَمَعَ مَا تَرَى- مَا أَتَى عَلَيَّ مُذْ عَقَلْتُ صَبَاحٌ وَ لَا مَسَاءٌ- وَ لِلَّهِ فِي مَالِي حَقٌّ أَمَرَنِي أَضَعُهُ مَوْضِعاً إِلَّا وَضَعْتُهُ- قَالَ وَ أَتَاهُ قَوْمٌ مِمَّنْ يُظْهِرُونَ التَّزَهُّدَ- وَ يَدْعُونَ النَّاسَ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّقَشُّفِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ صَاحِبَنَا حَصِرَ عَنْ كَلَامِكَ- وَ لَمْ يَحْضُرْهُ حُجَجُهُ فَقَالَ لَهُمْ فَهَاتُوا حُجَجَكُمْ- فَقَالُوا لَهُ إِنَّ حُجَجَنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ- فَأَدْلُوا بِهَا فَإِنَّهَا أَحَقُّ مَا اتُّبِعَ وَ عُمِلَ بِهِ فَقَالُوا يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- مُخْبِراً عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ- وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فَمَدَحَ فِعْلَهُمْ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ- وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً فَنَحْنُ نَكْتَفِي بِهَذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْجُلَسَاءِ- إِنَّا رَأَيْنَاكُمْ تَزْهَدُونَ فِي الْأَطْعِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَ مَعَ ذَلِكَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ- حَتَّى تَمَتَّعُوا أَنْتُمْ مِنْهَا- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام دَعُوا عَنْكُمْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ- أَخْبِرُونِي أَيُّهَا النَّفَرُ أَ لَكُمْ عِلْمٌ بِنَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ- وَ مُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ الَّذِي فِي مِثْلِهِ ضَلَّ مَنْ ضَلَّ- وَ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- فَقَالُوا لَهُ أَوْ بَعْضِهِ فَأَمَّا كُلُّهُ فَلَا- فَقَالَ لَهُمْ فَمِنْ هَاهُنَا أُتِيتُمْ وَ كَذَلِكَ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ إِخْبَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّانَا فِي كِتَابِهِ عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِحُسْنِ فِعَالِهِمْ- فَقَدْ كَانَ مُبَاحاً جَائِزاً وَ لَمْ يَكُونُوا نُهُوا عَنْهُ- وَ ثَوَابُهُمْ مِنْهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ أَمَرَ بِخِلَافِ مَا عَمِلُوا بِهِ- فَصَارَ أَمْرُهُ نَاسِخاً لِفِعْلِهِمْ- وَ كَانَ نَهْيُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَحْمَةً مِنْهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ نَظَراً- لِكَيْ لَا يُضِرُّوا بِأَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ- مِنْهُمُ الضَّعَفَةُ الصِّغَارُ وَ الْوِلْدَانُ وَ الشَّيْخُ الْفَانِي- وَ الْعَجَوُزةُ الْكَبِيرَةُ الَّذِينَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَى الْجُوعِ- فَإِنْ تَصَدَّقْتُ بِرَغِيفِي وَ لَا رَغِيفَ لِي غَيْرُهُ- ضَاعُوا وَ هَلَكُوا جُوعاً- فَمِنْ ثَمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسُ تَمَرَاتٍ أَوْ خَمْسُ قُرَصٍ- أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ درهم [دَرَاهِمُ يَمْلِكُهَا الْإِنْسَانُ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُمْضِيَهَا- فَأَفْضَلُهَا مَا أَنْفَقَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى وَالِدَيْهِ- ثُمَّ الثَّانِيَةُ عَلَى نَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ- ثُمَّ الثَّالِثَةُ عَلَى قَرَابَتِهِ الْفُقَرَاءِ- ثُمَّ الرَّابِعَةُ عَلَى جِيرَانِهِ الْفُقَرَاءِ- ثُمَّ الْخَامِسَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ هُوَ أحسنها [أَخَسُّهَا أَجْراً وَ قَالَ ص لِلْأَنْصَارِيِّ حِينَ أَعْتَقَ عِنْدَ مَوْتِهِ خَمْسَةً- أَوْ سِتَّةً مِنَ الرَّقِيقِ- وَ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ وَ لَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ- لَوْ أَعْلَمْتُمُونِي أَمْرَهُ مَا تَرَكْتُكُمْ تَدْفِنُوهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ- يَتْرُكُ صِبْيَتَهُ صِغَاراً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى ثُمَّ هَذَا مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ رَدّاً لِقَوْلِكُمْ- وَ نَهْياً عَنْهُ مَفْرُوضاً مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ قَالَ وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا- وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً - أَ فَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ غَيْرَ مَا أَرَاكُمْ- تَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَثَرَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ- وَ سَمَّى مَنْ فَعَلَ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ مُسْرِفاً- وَ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَقُولُ- إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ فَنَهَاهُمْ عَنِ الْإِسْرَافِ- وَ نَهَاهُمْ عَنِ التَّقْتِيرِ لَكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ- لَا يُعْطِي جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ- فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ أَصْنَافاً مِنْ أُمَّتِي لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دُعَاؤُهُمْ- رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى وَالِدَيْهِ- وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى غَرِيمٍ ذَهَبَ لَهُ بِمَالٍ- فَلَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى امْرَأَتِهِ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَخْلِيَةَ سَبِيلِهَا بِيَدِهِ- وَ رَجُلٌ يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ وَ يَقُولُ- رَبِّ ارْزُقْنِي وَ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يَطْلُبُ الرِّزْقَ- فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ- عَبْدِي أَ لَمْ أَجْعَلْ لَكَ السَّبِيلَ إِلَى الطَّلَبِ- وَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ بِجَوَارِحَ صَحِيحَةٍ- فَتَكُونَ قَدْ أَعْذَرْتَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- فِي الطَّلَبِ لِاتِّبَاعِ أَمْرِي- وَ لِكَيْلَا تَكُونَ كَلًّا عَلَى أَهْلِكَ- فَإِنْ شِئْتُ رَزَقْتُكَ وَ إِنْ شِئْتُ قَتَّرْتُ عَلَيْكَ- وَ أَنْتَ مَعْذُورٌ عِنْدِي- وَ رَجُلٌ رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَالًا كَثِيراً فَأَنْفَقَهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ يَدْعُو يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ أَرْزُقْكَ رِزْقاً وَاسِعاً- فَهَلَّا اقْتَصَدْتَ فِيهِ كَمَا أَمَرْتُكَ وَ لَمْ تُسْرِفْ- وَ قَدْ نَهَيْتُكَ عَنِ الْإِسْرَافِ وَ رَجُلٌ يَدْعُو فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ- ثُمَّ عَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمُهُ نَبِيَّهُ ص كَيْفَ يُنْفِقُ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ مِنَ الذَّهَبِ- فَكَرِهَ أَنْ تَبِيتَ عِنْدَهُ فَتَصَدَّقَ بِهَا- فَأَصْبَحَ وَ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَ جَاءَهُ مَنْ يَسْأَلُهُ- فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ فَلَامَهُ السَّائِلُ- وَ اغْتَمَّ هُوَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ وَ كَانَ رَحِيماً رَقِيقاً- فَأَدَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ ص بِأَمْرِهِ فَقَالَ- وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ- وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً - يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ يَسْأَلُونَكَ وَ لَا يَعْذِرُونَكَ- فَإِذَا أَعْطَيْتَ جَمِيعَ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْمَالِ كُنْتَ قَدْ حَسَرْتَ مِنَ الْمَالِ فَهَذِهِ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ص يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ- وَ الْكِتَابُ يُصَدِّقُهُ أَهْلُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ مَوْتِهِ حَيْثُ قِيلَ لَهُ أَوْصِ- فَقَالَ أُوْصِي بِالْخُمُسِ وَ الْخُمُسُ كَثِيرٌ- فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ قَدْ رَضِيَ بِالْخُمُسِ فَأَوْصَى بِالْخُمُسِ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الثُّلُثَ عِنْدَ مَوْتِهِ- وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الثُّلُثَ خَيْرٌ لَهُ أَوْصَى بِهَا- ثُمَّ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ بَعْدَهُ فِي فَضْلِهِ وَ زُهْدِهِ سَلْمَانُ رض وَ أَبُو ذَرٍّ ره فَأَمَّا سَلْمَانُ فَكَانَ إِذَا أَخَذَ عَطَاءَهُ رَفَعَ مِنْ قُوتِهِ لِسَنَتِهِ- حَتَّى يَحْضُرَ عَطَاؤُهُ مِنْ قَابِلٍ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- أَنْتَ فِي زُهْدِكَ تَصْنَعُ هَذَا وَ أَنْتَ لَا تَدْرِي- لَعَلَّكَ تَمُوتُ الْيَوْمَ أَوْ غَداً فَكَانَ جَوَابَهُ أَنْ قَالَ- مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِيَ الْبَقَاءَ كَمَا خِفْتُمْ عَلَيَّ الْفَنَاءَ- أَ مَا عَلِمْتُمْ يَا جَهَلَةُ أَنَّ النَّفْسَ قَدْ تَلْتَاثُ عَلَى صَاحِبِهَا- إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنَ الْعَيْشِ مَا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ- فَإِذَا هِيَ أَحْرَزَتْ مَعِيشَتَهَا اطْمَأَنَّتْ وَ أَمَّا أَبُو ذَرٍّ رض فَكَانَتْ لَهُ نُوَيْقَاتٌ وَ شُوَيْهَاتٌ يَحْلُبُهَا- وَ يَذْبَحُ مِنْهَا إِذَا اشْتَهَى أَهْلُهُ اللَّحْمَ أَوْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ- أَوْ رَأَى بِأَهْلِ الْمَاءِ الَّذِينَ هُمْ مَعَهُ خَصَاصَةً- نَحَرَ لَهُمُ الْجَزُورَ أَوْ مِنَ الشَّاةِ عَلَى قَدْرِ مَا يَذْهَبُ عَنْهُمْ بِقَرَمِ اللَّحْمِ- فَيَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ وَ يَأْخُذُ هُوَ كَنَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ- لَا يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ وَ مَنْ أَزْهَدُ مِنْ هَؤُلَاءِ- وَ قَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَالَ- وَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ أَمْرِهِمَا أَنْ صَارَا لَا يَمْلِكَانِ شَيْئاً الْبَتَّةَ- كَمَا تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِإِلْقَاءِ أَمْتِعَتِهِمْ وَ شَيْئِهِمْ- وَ يُؤْثِرُونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ- وَ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّفَرُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَرْوِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَوْماً مَا عَجِبْتُ مِنْ شَيْءٍ كَعَجَبِي مِنَ الْمُؤْمِنِ- إِنَّهُ إِنْ قُرِّضَ جَسَدُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ كَانَ خَيْراً لَهُ- وَ إِنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا كَانَ خَيْراً لَهُ- وَ كُلُّ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ- فَلَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَحِقُّ فِيكُمْ مَا قَدْ شَرَحْتُ لَكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ أَمْ أَزِيدُكُمْ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ- يُقَاتِلُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَشَرَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ- لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ وَجْهَهُ عَنْهُمْ وَ مَنْ وَلَّاهُمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ حَوَّلَهُمْ مِنْ حَالِهِمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ- فَصَارَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- تَخْفِيفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ فَنَسَخَ الرَّجُلَانِ الْعَشَرَةَ وَ أَخْبِرُونِي أَيْضاً عَنِ الْقُضَاةِ أَ جَوَرَةٌ هُمْ- حَيْثُ يَقْضُونَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْكُمْ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ- إِذَا قَالَ إِنِّي زَاهِدٌ وَ إِنِّي لَا شَيْءَ لِي- فَإِنْ قُلْتُمْ جَوَرَةٌ ظَلَّمَكُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَ إِنْ قُلْتُمْ بَلْ عُدُولٌ خَصَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ- وَ حَيْثُ يَرُدُّونَ صَدَقَةَ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ- أَخْبِرُونِي لَوْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كَالَّذِينَ تُرِيدُونَ زُهَّاداً- لَا حَاجَةَ لَهُمْ فِي مَتَاعِ غَيْرِهِمْ- فَعَلَى مَنْ كَانَ يُصَّدَّقُ بِكَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ وَ النُّذُورِ وَ الصَّدَقَاتِ مِنْ فَرْضِ الزَّكَاةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ- وَ سَائِرِ مَا وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ- إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ- أَنْ يَحْبِسَ شَيْئاً مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا إِلَّا قَدَّمَهُ- وَ إِنْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ فَبِئْسَ مَا ذَهَبْتُمْ فِيهِ وَ حَمَلْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهِ مِنَ الْجَهْلِ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ أَحَادِيثِهِ الَّتِي يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ- وَ رَدِّكُمْ إِيَّاهَا بِجَهَالَتِكُمْ وَ تَرْكِكُمُ النَّظَرَ- فِي غَرَائِبِ الْقُرْآنِ مِنَ التَّفْسِيرِ بِالنَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ- وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ أَخْبِرُونِي أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السلام حَيْثُ سَأَلَ اللَّهَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ- فَأَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمُهُ ذَلِكَ وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ ثُمَّ لَمْ نَجِدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ- وَ لَا أَحَداً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ دَاوُدَ النَّبِيِ قَبْلَهُ فِي مُلْكِهِ وَ شِدَّةِ سُلْطَانِهِ ثُمَّ يُوسُفَ النَّبِيِّ ص حَيْثُ قَالَ لِمَلِكِ مِصْرَ- اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ - فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي كَانَ أَنِ اخْتَارَ مَمْلَكَةَ الْمَلِكِ وَ مَا حَوْلَهَا إِلَى الْيَمَنِ- وَ كَانُوا يَمْتَارُونَ الطَّعَامَ مِنْ عِنْدِهِ لِمَجَاعَةٍ أَصَابَتْهُمْ- وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ فَلَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ- ثُمَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ عليه السلام عَبْدٌ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ طَوَى لَهُ الْأَسْبَابَ- وَ مَلَّكَهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ- ثُمَّ لَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ- فَتَأَدَّبُوا أَيُّهَا النَّفَرُ بِآدَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ- اقْتَصِرُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ وَ دَعُوا عَنْكُمْ- مَا اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ مِمَّا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ- وَ رُدُّوا الْعِلْمَ إِلَى أَهْلِهِ تُؤْجَرُوا وَ تُعْذَرُوا عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ كُونُوا فِي طَلَبِ عِلْمِ نَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ وَ مُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ- وَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِيهِ مِمَّا حَرَّمَ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ- وَ أَبْعَدُ لَكُمْ مِنَ الْجَهْلِ وَ دَعُوا الْجَهَالَةَ لِأَهْلِهَا- فَإِنَّ أَهْلَ الْجَهْلِ كَثِيرٌ وَ أَهْلَ الْعِلْمِ قَلِيلٌ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٧ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَرَأَى عَلَيْهِ ثِيَابَ بَيَاضٍ كَأَنَّهَا غِرْقِئُ الْبَيْضِ- فَقَالَ

لَهُ إِنَّ هَذَا اللِّبَاسَ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِكَ- فَقَالَ لَهُ اسْمَعْ مِنِّي وَ عليه السلام مَا أَقُولُ لَكَ- فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ عَاجِلًا وَ آجِلًا إِنْ أَنْتَ مِتَّ عَلَى السُّنَّةِ وَ الْحَقِّ- وَ لَمْ تَمُتْ عَلَى بِدْعَةٍ- أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي زَمَانٍ مُقْفِرٍ جَدْبٍ- فَأَمَّا إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا فَأَحَقُّ أَهْلِهَا بِهَا أَبْرَارُهَا- لَا فُجَّارُهَا وَ مُؤْمِنُوهَا لَا مُنَافِقُوهَا وَ مُسْلِمُوهَا لَا كُفَّارُهَا- فَمَا أَنْكَرْتَ يَا ثَوْرِيُّ فَوَ اللَّهِ إِنَّنِي لَمَعَ مَا تَرَى- مَا أَتَى عَلَيَّ مُذْ عَقَلْتُ صَبَاحٌ وَ لَا مَسَاءٌ- وَ لِلَّهِ فِي مَالِي حَقٌّ أَمَرَنِي أَضَعُهُ مَوْضِعاً إِلَّا وَضَعْتُهُ- قَالَ وَ أَتَاهُ قَوْمٌ مِمَّنْ يُظْهِرُونَ التَّزَهُّدَ- وَ يَدْعُونَ النَّاسَ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّقَشُّفِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ صَاحِبَنَا حَصِرَ عَنْ كَلَامِكَ- وَ لَمْ يَحْضُرْهُ حُجَجُهُ فَقَالَ لَهُمْ فَهَاتُوا حُجَجَكُمْ- فَقَالُوا لَهُ إِنَّ حُجَجَنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ- فَأَدْلُوا بِهَا فَإِنَّهَا أَحَقُّ مَا اتُّبِعَ وَ عُمِلَ بِهِ فَقَالُوا يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- مُخْبِراً عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ- وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فَمَدَحَ فِعْلَهُمْ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ- وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً فَنَحْنُ نَكْتَفِي بِهَذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْجُلَسَاءِ- إِنَّا رَأَيْنَاكُمْ تَزْهَدُونَ فِي الْأَطْعِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَ مَعَ ذَلِكَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ- حَتَّى تَمَتَّعُوا أَنْتُمْ مِنْهَا- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام دَعُوا عَنْكُمْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ- أَخْبِرُونِي أَيُّهَا النَّفَرُ أَ لَكُمْ عِلْمٌ بِنَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ- وَ مُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ الَّذِي فِي مِثْلِهِ ضَلَّ مَنْ ضَلَّ- وَ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- فَقَالُوا لَهُ أَوْ بَعْضِهِ فَأَمَّا كُلُّهُ فَلَا- فَقَالَ لَهُمْ فَمِنْ هَاهُنَا أُتِيتُمْ وَ كَذَلِكَ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ إِخْبَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّانَا فِي كِتَابِهِ عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِحُسْنِ فِعَالِهِمْ- فَقَدْ كَانَ مُبَاحاً جَائِزاً وَ لَمْ يَكُونُوا نُهُوا عَنْهُ- وَ ثَوَابُهُمْ مِنْهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ أَمَرَ بِخِلَافِ مَا عَمِلُوا بِهِ- فَصَارَ أَمْرُهُ نَاسِخاً لِفِعْلِهِمْ- وَ كَانَ نَهْيُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَحْمَةً مِنْهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ نَظَراً- لِكَيْ لَا يُضِرُّوا بِأَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ- مِنْهُمُ الضَّعَفَةُ الصِّغَارُ وَ الْوِلْدَانُ وَ الشَّيْخُ الْفَانِي- وَ الْعَجَوُزةُ الْكَبِيرَةُ الَّذِينَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَى الْجُوعِ- فَإِنْ تَصَدَّقْتُ بِرَغِيفِي وَ لَا رَغِيفَ لِي غَيْرُهُ- ضَاعُوا وَ هَلَكُوا جُوعاً- فَمِنْ ثَمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسُ تَمَرَاتٍ أَوْ خَمْسُ قُرَصٍ- أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ درهم [دَرَاهِمُ يَمْلِكُهَا الْإِنْسَانُ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُمْضِيَهَا- فَأَفْضَلُهَا مَا أَنْفَقَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى وَالِدَيْهِ- ثُمَّ الثَّانِيَةُ عَلَى نَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ- ثُمَّ الثَّالِثَةُ عَلَى قَرَابَتِهِ الْفُقَرَاءِ- ثُمَّ الرَّابِعَةُ عَلَى جِيرَانِهِ الْفُقَرَاءِ- ثُمَّ الْخَامِسَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ هُوَ أحسنها [أَخَسُّهَا أَجْراً وَ قَالَ ص لِلْأَنْصَارِيِّ حِينَ أَعْتَقَ عِنْدَ مَوْتِهِ خَمْسَةً- أَوْ سِتَّةً مِنَ الرَّقِيقِ- وَ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ وَ لَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ- لَوْ أَعْلَمْتُمُونِي أَمْرَهُ مَا تَرَكْتُكُمْ تَدْفِنُوهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ- يَتْرُكُ صِبْيَتَهُ صِغَاراً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى ثُمَّ هَذَا مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ رَدّاً لِقَوْلِكُمْ- وَ نَهْياً عَنْهُ مَفْرُوضاً مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ قَالَ وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا- وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً - أَ فَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ غَيْرَ مَا أَرَاكُمْ- تَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَثَرَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ- وَ سَمَّى مَنْ فَعَلَ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ مُسْرِفاً- وَ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَقُولُ- إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ فَنَهَاهُمْ عَنِ الْإِسْرَافِ- وَ نَهَاهُمْ عَنِ التَّقْتِيرِ لَكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ- لَا يُعْطِي جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ- فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ أَصْنَافاً مِنْ أُمَّتِي لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دُعَاؤُهُمْ- رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى وَالِدَيْهِ- وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى غَرِيمٍ ذَهَبَ لَهُ بِمَالٍ- فَلَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى امْرَأَتِهِ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَخْلِيَةَ سَبِيلِهَا بِيَدِهِ- وَ رَجُلٌ يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ وَ يَقُولُ- رَبِّ ارْزُقْنِي وَ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يَطْلُبُ الرِّزْقَ- فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ- عَبْدِي أَ لَمْ أَجْعَلْ لَكَ السَّبِيلَ إِلَى الطَّلَبِ- وَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ بِجَوَارِحَ صَحِيحَةٍ- فَتَكُونَ قَدْ أَعْذَرْتَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- فِي الطَّلَبِ لِاتِّبَاعِ أَمْرِي- وَ لِكَيْلَا تَكُونَ كَلًّا عَلَى أَهْلِكَ- فَإِنْ شِئْتُ رَزَقْتُكَ وَ إِنْ شِئْتُ قَتَّرْتُ عَلَيْكَ- وَ أَنْتَ مَعْذُورٌ عِنْدِي- وَ رَجُلٌ رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَالًا كَثِيراً فَأَنْفَقَهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ يَدْعُو يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ أَرْزُقْكَ رِزْقاً وَاسِعاً- فَهَلَّا اقْتَصَدْتَ فِيهِ كَمَا أَمَرْتُكَ وَ لَمْ تُسْرِفْ- وَ قَدْ نَهَيْتُكَ عَنِ الْإِسْرَافِ وَ رَجُلٌ يَدْعُو فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ- ثُمَّ عَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمُهُ نَبِيَّهُ ص كَيْفَ يُنْفِقُ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ مِنَ الذَّهَبِ- فَكَرِهَ أَنْ تَبِيتَ عِنْدَهُ فَتَصَدَّقَ بِهَا- فَأَصْبَحَ وَ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَ جَاءَهُ مَنْ يَسْأَلُهُ- فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ فَلَامَهُ السَّائِلُ- وَ اغْتَمَّ هُوَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ وَ كَانَ رَحِيماً رَقِيقاً- فَأَدَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ ص بِأَمْرِهِ فَقَالَ- وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ- وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً - يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ يَسْأَلُونَكَ وَ لَا يَعْذِرُونَكَ- فَإِذَا أَعْطَيْتَ جَمِيعَ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْمَالِ كُنْتَ قَدْ حَسَرْتَ مِنَ الْمَالِ فَهَذِهِ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ص يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ- وَ الْكِتَابُ يُصَدِّقُهُ أَهْلُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ مَوْتِهِ حَيْثُ قِيلَ لَهُ أَوْصِ- فَقَالَ أُوْصِي بِالْخُمُسِ وَ الْخُمُسُ كَثِيرٌ- فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ قَدْ رَضِيَ بِالْخُمُسِ فَأَوْصَى بِالْخُمُسِ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الثُّلُثَ عِنْدَ مَوْتِهِ- وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الثُّلُثَ خَيْرٌ لَهُ أَوْصَى بِهَا- ثُمَّ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ بَعْدَهُ فِي فَضْلِهِ وَ زُهْدِهِ سَلْمَانُ رض وَ أَبُو ذَرٍّ ره فَأَمَّا سَلْمَانُ فَكَانَ إِذَا أَخَذَ عَطَاءَهُ رَفَعَ مِنْ قُوتِهِ لِسَنَتِهِ- حَتَّى يَحْضُرَ عَطَاؤُهُ مِنْ قَابِلٍ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- أَنْتَ فِي زُهْدِكَ تَصْنَعُ هَذَا وَ أَنْتَ لَا تَدْرِي- لَعَلَّكَ تَمُوتُ الْيَوْمَ أَوْ غَداً فَكَانَ جَوَابَهُ أَنْ قَالَ- مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِيَ الْبَقَاءَ كَمَا خِفْتُمْ عَلَيَّ الْفَنَاءَ- أَ مَا عَلِمْتُمْ يَا جَهَلَةُ أَنَّ النَّفْسَ قَدْ تَلْتَاثُ عَلَى صَاحِبِهَا- إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنَ الْعَيْشِ مَا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ- فَإِذَا هِيَ أَحْرَزَتْ مَعِيشَتَهَا اطْمَأَنَّتْ وَ أَمَّا أَبُو ذَرٍّ رض فَكَانَتْ لَهُ نُوَيْقَاتٌ وَ شُوَيْهَاتٌ يَحْلُبُهَا- وَ يَذْبَحُ مِنْهَا إِذَا اشْتَهَى أَهْلُهُ اللَّحْمَ أَوْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ- أَوْ رَأَى بِأَهْلِ الْمَاءِ الَّذِينَ هُمْ مَعَهُ خَصَاصَةً- نَحَرَ لَهُمُ الْجَزُورَ أَوْ مِنَ الشَّاةِ عَلَى قَدْرِ مَا يَذْهَبُ عَنْهُمْ بِقَرَمِ اللَّحْمِ- فَيَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ وَ يَأْخُذُ هُوَ كَنَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ- لَا يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ وَ مَنْ أَزْهَدُ مِنْ هَؤُلَاءِ- وَ قَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَالَ- وَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ أَمْرِهِمَا أَنْ صَارَا لَا يَمْلِكَانِ شَيْئاً الْبَتَّةَ- كَمَا تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِإِلْقَاءِ أَمْتِعَتِهِمْ وَ شَيْئِهِمْ- وَ يُؤْثِرُونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ- وَ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّفَرُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَرْوِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَوْماً مَا عَجِبْتُ مِنْ شَيْءٍ كَعَجَبِي مِنَ الْمُؤْمِنِ- إِنَّهُ إِنْ قُرِّضَ جَسَدُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ كَانَ خَيْراً لَهُ- وَ إِنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا كَانَ خَيْراً لَهُ- وَ كُلُّ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ- فَلَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَحِقُّ فِيكُمْ مَا قَدْ شَرَحْتُ لَكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ أَمْ أَزِيدُكُمْ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ- يُقَاتِلُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَشَرَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ- لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ وَجْهَهُ عَنْهُمْ وَ مَنْ وَلَّاهُمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ حَوَّلَهُمْ مِنْ حَالِهِمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ- فَصَارَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- تَخْفِيفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ فَنَسَخَ الرَّجُلَانِ الْعَشَرَةَ وَ أَخْبِرُونِي أَيْضاً عَنِ الْقُضَاةِ أَ جَوَرَةٌ هُمْ- حَيْثُ يَقْضُونَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْكُمْ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ- إِذَا قَالَ إِنِّي زَاهِدٌ وَ إِنِّي لَا شَيْءَ لِي- فَإِنْ قُلْتُمْ جَوَرَةٌ ظَلَّمَكُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَ إِنْ قُلْتُمْ بَلْ عُدُولٌ خَصَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ- وَ حَيْثُ يَرُدُّونَ صَدَقَةَ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ- أَخْبِرُونِي لَوْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كَالَّذِينَ تُرِيدُونَ زُهَّاداً- لَا حَاجَةَ لَهُمْ فِي مَتَاعِ غَيْرِهِمْ- فَعَلَى مَنْ كَانَ يُصَّدَّقُ بِكَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ وَ النُّذُورِ وَ الصَّدَقَاتِ مِنْ فَرْضِ الزَّكَاةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ- وَ سَائِرِ مَا وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ- إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ- أَنْ يَحْبِسَ شَيْئاً مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا إِلَّا قَدَّمَهُ- وَ إِنْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ فَبِئْسَ مَا ذَهَبْتُمْ فِيهِ وَ حَمَلْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهِ مِنَ الْجَهْلِ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ أَحَادِيثِهِ الَّتِي يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ- وَ رَدِّكُمْ إِيَّاهَا بِجَهَالَتِكُمْ وَ تَرْكِكُمُ النَّظَرَ- فِي غَرَائِبِ الْقُرْآنِ مِنَ التَّفْسِيرِ بِالنَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ- وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ أَخْبِرُونِي أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السلام حَيْثُ سَأَلَ اللَّهَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ- فَأَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمُهُ ذَلِكَ وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ ثُمَّ لَمْ نَجِدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ- وَ لَا أَحَداً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ دَاوُدَ النَّبِيِ قَبْلَهُ فِي مُلْكِهِ وَ شِدَّةِ سُلْطَانِهِ ثُمَّ يُوسُفَ النَّبِيِّ ص حَيْثُ قَالَ لِمَلِكِ مِصْرَ- اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ - فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي كَانَ أَنِ اخْتَارَ مَمْلَكَةَ الْمَلِكِ وَ مَا حَوْلَهَا إِلَى الْيَمَنِ- وَ كَانُوا يَمْتَارُونَ الطَّعَامَ مِنْ عِنْدِهِ لِمَجَاعَةٍ أَصَابَتْهُمْ- وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ فَلَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ- ثُمَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ عليه السلام عَبْدٌ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ طَوَى لَهُ الْأَسْبَابَ- وَ مَلَّكَهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ- ثُمَّ لَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ- فَتَأَدَّبُوا أَيُّهَا النَّفَرُ بِآدَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ- اقْتَصِرُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ وَ دَعُوا عَنْكُمْ- مَا اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ مِمَّا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ- وَ رُدُّوا الْعِلْمَ إِلَى أَهْلِهِ تُؤْجَرُوا وَ تُعْذَرُوا عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ كُونُوا فِي طَلَبِ عِلْمِ نَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ وَ مُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ- وَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِيهِ مِمَّا حَرَّمَ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ- وَ أَبْعَدُ لَكُمْ مِنَ الْجَهْلِ وَ دَعُوا الْجَهَالَةَ لِأَهْلِهَا- فَإِنَّ أَهْلَ الْجَهْلِ كَثِيرٌ وَ أَهْلَ الْعِلْمِ قَلِيلٌ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ. بيان الغرقئ كزبرج القشرة الملتزقة ببياض البيض و المتقشف المتبلغ بقوت و مرقع و من لا يبالي بما يلطخ بجسده و أدلى بحجته أي أظهرها قوله عليه السلام حسرت على بناء المجهول من الحسر بمعنى الكشف أي مكشوفا عاريا من المال أو من الحسور و هو الانقطاع يقال حسره السفر إذا قطع به و على التقديرين تفسير لقوله تعالى مَحْسُوراً و الالتياث الاختلاط و الالتفاف و الإبطاء و القرم محركة شهوة اللحم قوله عليه السلام ظلمكم على بناء التفعيل أي نسبوكم إلى الظلم و قوله حيث يردون معطوف على قوله حيث يقضون.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِنَا- فَقَالَ

لَهُ مُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لَقِيتَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ الطَّيَّارُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي بَعْضِ السِّكَكِ- إِذْ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَى حِمَارٍ حَوْلَهُ أُنَاسٌ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ- فَقَالَ لِي أَيُّهَا الرَّجُلُ إِلَيَّ إِلَيَّ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا- فَذَاكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ- مَنْ شَاءَ أَقَامَ وَ مَنْ شَاءَ ظَعَنَ فَقُلْتُ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا يَغُرَّنَّكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَوْلَكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِلطَّيَّارِ فَلَمْ تَقُلْ لَهُ غَيْرَهُ- قَالَ لَا قَالَ فَهَلَّا قُلْتَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ ذَلِكَ- وَ الْمُسْلِمُونَ مُقِرُّونَ لَهُ بِالطَّاعَةِ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ انْقَطَعَ ذَلِكَ- فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَجَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- إِنَّهُ يَهْزَأُ وَ يَقُولُ هَذَا فِي جَفْرِكُمُ الَّذِي تَدَّعُونَ- فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ الْعَجَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- يَقُولُ لَيْسَ فِينَا إِمَامٌ صَدَقَ مَا هُوَ بِإِمَامٍ وَ لَا كَانَ أَبُوهُ إِمَاماً- يَزْعُمُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَمْ يَكُنْ إِمَاماً وَ يُرَدِّدُ ذَلِكَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجَفْرِ فَإِنَّمَا هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَذْبُوحٍ كَالْجِرَابِ فِيهِ- كُتُبٌ وَ عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ- إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَطَّ عَلِيٌّ عليه السلام بِيَدِهِ وَ فِيهِ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ مَا فِيهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ- وَ إِنَّ عِنْدِي خَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِ وَ دِرْعَهُ وَ سَيْفَهُ وَ لِوَاءَهُ- وَ عِنْدِي الْجَفْرُ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ زَعَمَ.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٢٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَلَمَّا رَآنِي النَّبِيُّ ص قَالَ لِي- مَرْحَباً بِكَ يَا وَلَدِي يَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا سَلِّمْ عَلَى أَبِيكَ عَلِيٍّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي- سَلِّمْ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا- فَقَالَ لِي وَ سَلِّمْ عَلَى أَبَوَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا ثُمَ قَالَ لِي- وَ سَلِّمْ عَلَى شَاعِرِنَا وَ مَادِحِنَا فِي دَارِ الدُّنْيَا- السَّيِّدِ إِسْمَاعِيلَ الْحِمْيَرِيِّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ- وَ جَلَسْتُ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ إِلَى السَّيِّدِ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَ لَهُ- عُدْ إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ مِنْ إِنْشَادِ الْقَصِيدَةِ فَأَنْشَدَ يَقُولُ لِأُمِّ عَمْرٍو بِاللِّوَى مَرْبَعٌ* * * طَامِسَةٌ أَعْلَامُهُ بَلْقَعٌ فَبَكَى النَّبِيُّ ص فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ- وَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ إِذْ تَطْلُعُ- بَكَى النَّبِيُّ ص وَ فَاطِمَةُ عليها السلام مَعَهُ وَ مَنْ مَعَهُ وَ لَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ قَالُ

وا لَهُ لَوْ شِئْتَ أَعْلَمْتَنَا* * * إِلَى مَنِ الْغَايَةُ وَ الْمَفْزَعُ رَفَعَ النَّبِيُّ ص يَدَيْهِ وَ قَالَ- إِلَهِي أَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَيَّ وَ عَلَيْهِمْ أَنِّي أَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ الْغَايَةَ وَ الْمَفْزَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ بَيْنَ يَدَيْهِ صلوات الله عليه قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فَلَمَّا فَرَغَ السَّيِّدُ إِسْمَاعِيلُ الْحِمْيَرِيُّ مِنْ إِنْشَاءِ الْقَصِيدَةِ- الْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَيَّ وَ قَالَ لِي- يَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى احْفَظْ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ- وَ مُرْ شِيعَتَنَا بِحِفْظِهَا- وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ مَنْ حَفِظَهَا وَ أَدْمَنَ قِرَاءَتَهَا- ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ- عَلَى اللَّهِ تَعَالَى- قَالَ الرِّضَا عليه السلام وَ لَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى حَفِظْتُهَا مِنْهُ- وَ الْقَصِيدَةُ هَذِهِ لِأُمِّ عَمْرٍو بِاللِّوَى مَرْبَعٌ* * * طَامِسَةٌ أَعْلَامُهُ بَلْقَعٌ- تَرُوحُ عَنْهُ الطَّيْرُ وَحْشِيَّةً* * * وَ الْأُسْدُ مِنْ خِيفَتِهِ تَفْزَعُ- بِرَسْمِ دَارٍ مَا بِهَا مُونِسٌ* * * إِلَّا صِلَالٌ فِي الثَّرَى وُقَّعٌ- رُقْشٌ يَخَافُ الْمَوْتُ نَفَثَاتِهَا* * * وَ السَّمُّ فِي أَنْيَابِهَا مُنْقَعٌ لَمَّا وَقَفْنَ الْعِيسُ فِي رَسْمِهَا* * * وَ الْعَيْنُ مِنْ عِرْفَانِهِ تَدْمَعُ ذَكَرْتُ مَنْ قَدْ كُنْتُ أَلْهُو بِهِ* * * فَبِتُّ وَ الْقَلْبُ شَجًا مُوجَعٌ كَأَنَّ بِالنَّارِ لِمَا شَفَّنِي* * * مِنْ حُبٍّ أَرْوَى كَبِدِي تَلْذَعُ عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ أَتَوْا أَحْمَداً* * * بِخُطَّةٍ لَيْسَ لَهَا مَوْضِعٌ قَالُوا لَهُ لَوْ شِئْتَ أَعْلَمْتَنَا* * * إِلَى مَنِ الْغَايَةُ وَ الْمَفْزَعُ إِذَا تُوُفِّيتَ وَ فَارَقْتَنَا* * * وَ فِيهِمْ فِي الْمُلْكِ مَنْ يَطْمَعُ فَقَالَ لَوْ أَعْلَمْتُكُمْ مَفْزَعاً* * * كُنْتُمْ عَسَيْتُمْ فِيهِ أَنْ تَصْنَعُوا صَنِيعَ أَهْلِ الْعِجْلِ إِذْ فَارَقُوا* * * هَارُونَ فَالتَّرْكُ لَهُ أَوْدَعُ وَ فِي الَّذِي قَالَ بَيَانٌ لِمَنْ* * * كَانَ إِذَا يَعْقِلُ أَوْ يَسْمَعُ ثُمَّ أَتَتْهُ بَعْدَ ذَا عَزْمَةٌ* * * مِنْ رَبِّهِ لَيْسَ لَهَا مَدْفَعٌ أَبْلِغْ وَ إِلَّا لَمْ تَكُنْ مُبْلِغاً* * * وَ اللَّهُ مِنْهُمْ عَاصِمٌ يَمْنَعُ فَعِنْدَهَا قَامَ النَّبِيُّ الَّذِي* * * كَانَ بِمَا يَأْمُرُهُ يَصْدَعُ يَخْطُبُ مَأْمُوراً وَ فِي كَفِّهِ* * * كَفُّ عَلِيٍّ ظَاهِراً تَلْمَعُ رَافِعُهَا أَكْرِمْ بِكَفِّ الَّذِي* * * يَرْفَعُ وَ الْكَفِّ الَّذِي يُرْفَعُ يَقُولُ وَ الْأَمْلَاكُ مِنْ حَوْلِهِ* * * وَ اللَّهُ فِيهِمْ شَاهِدٌ يَسْمَعُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا لَهُ* * * مَوْلًى فَلَمْ يَرْضَوْا وَ لَمْ يَقْنَعُوا فَاتَّهَمُوهُ وَ حَنَّتْ مِنْهُمْ* * * عَلَى خِلَافِ الصَّادِقِ الْأَضْلَعُ وَ ضَلَّ قَوْمٌ غَاظَهُمْ فِعْلُهُ* * * كَأَنَّمَا آنَافُهُمْ تُجْدَعُ حَتَّى إِذَا وَارَوْهُ فِي قَبْرِهِ* * * وَ انْصَرَفُوا عَنْ دَفْنِهِ ضَيَّعُوا مَا قَالَ بِالْأَمْسِ وَ أَوْصَى بِهِ* * * وَ اشْتَرَوُا الضُّرَّ بِمَا يَنْفَعُ وَ قَطَّعُوا أَرْحَامَهُ بَعْدَهُ* * * فَسَوْفَ يُجْزَوْنَ بِمَا قَطَّعُوا وَ أَزْمَعُوا غَدْراً بِمَوْلَاهُمُ* * * تَبّاً لِمَا كَانَ بِهِ أَزْمَعُوا لَا هُمْ عَلَيْهِ يَرِدُوا حَوْضَهُ* * * غَداً وَ لَا هُوَ فِيهِمُ يَشْفَعُ حَوْضٌ لَهُ مَا بَيْنَ صَنْعَا إِلَى* * * أَيْلَةَ وَ الْعَرْضُ بِهِ أَوْسَعُ يُنْصَبُ فِيهِ عَلَمٌ لَلْهُدَى* * * وَ الْحَوْضُ مِنْ مَاءٍ لَهُ مُتْرَعٌ يَفِيضُ مِنْ رَحْمَتِهِ كَوْثَرٌ* * * أَبْيَضُ كَالْفِضَّةِ أَوْ أَنْصَعُ حَصَاهُ يَاقُوتٌ وَ مَرْجَانَةٌ* * * وَ لُؤْلُؤٌ لَمْ تَجْنِهِ إِصْبَعُ بَطْحَاؤُهُ مِسْكٌ وَ حَافَاتُهُ* * * يَهْتَزُّ مِنْهَا مُونِقٌ مَرْبَعٌ أَخْضَرُ مَا دُونَ الْوَرَى نَاضِرٌ* * * وَ فَاقِعٌ أَصْفَرُ أَوْ أَنْصَعُ فِيهِ أَبَارِيقُ وَ قِدْحَانُهُ* * * يَذُبُّ عَنْهَا الرَّجُلُ الْأَصْلَعُ يُذَبُّ عَنْهَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ* * * ذَبَّاً كَجَرْبَا إِبِلٍ شُرَّعٌ وَ الْعِطْرُ وَ الرَّيْحَانُ أَنْوَاعُهُ* * * زَاكٍ وَ قَدْ هَبَّتْ بِهِ زَعْزَعُ رِيحٍ مِنَ الْجَنَّةِ مَأْمُورَةٌ* * * ذَاهِبَةٌ لَيْسَ لَهَا مَرْجِعٌ إِذَا دَنَوْا مِنْهُ لِكَيْ يَشْرَبُوا* * * قِيلَ لَهُمْ تَبّاً لَكُمْ فَارْجِعُوا دُونَكُمْ فَالْتَمِسُوا مَنْهَلًا* * * يُرْوِيكُمْ أَوْ مَطْعَماً يُشْبِعُ هَذَا لِمَنْ وَالَى بَنِي أَحْمَدَ* * * وَ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ يَتْبَعُ فَالْفَوْزُ لِلشَّارِبِ مِنْ حَوْضِهِ* * * وَ الْوَيْلُ وَ الذُّلُّ لِمَنْ يَمْنَعُ وَ النَّاسُ يَوْمَ الْحَشْرِ رَايَاتُهُمْ* * * خَمْسٌ فَمِنْهَا هَالِكٌ أَرْبَعُ فَرَايَةُ الْعِجْلِ وَ فِرْعَوْنُهَا* * * وَ سَامِرِيُّ الْأُمَّةِ الْمُشْنَعُ وَ رَايَةٌ يَقْدُمُهَا أَدْلَمٌ* * * عَبْدٌ لَئِيمٌ لُكَعٌ أَكْوَعُ وَ رَايَةٌ يَقْدُمُهَا حَبْتَرٌ* * * لِلزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ قَدْ أَبْدَعُوا وَ رَايَةٌ يَقْدُمُهَا نَعْثَلٌ* * * لَا بَرَّدَ اللَّهُ لَهُ مَضْجَعٌ أَرْبَعَةٌ فِي سَقَرَ أُودِعُوا* * * لَيْسَ لَهَا مِنْ قَعْرِهَا مَطْلَعٌ وَ رَايَةٌ يَقْدُمُهَا حَيْدَرٌ* * * وَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ إِذْ تَطْلُعُ غَداً يُلَاقِي الْمُصْطَفَى حَيْدَرٌ* * * وَ رَايَةُ الْحَمْدِ لَهُ تُرْفَعُ مَوْلًى لَهُ الْجَنَّةُ مَأْمُورَةٌ* * * وَ النَّارُ مِنْ إِجْلَالِهِ تَفْزَعُ إِمَامُ صِدْقٍ وَ لَهُ شِيعَةٌ* * * يُرْوَوْا مِنَ الْحَوْضِ وَ لَمْ يُمْنَعُوا بِذَاكَ جَاءَ الْوَحْيُ مِنْ رَبِّنَا* * * يَا شِيعَةَ الْحَقِّ فَلَا تَجْزَعُوا الْحِمْيَرِيُّ مَادِحُكُمْ لَمْ يَزَلْ* * * وَ لَوْ يُقَطَّعُ إِصْبَعٌ إِصْبَعٌ وَ بَعْدَهَا صَلُّوا عَلَى الْمُصْطَفَى* * * وَ صِنْوِهِ حَيْدَرَةَ الْأَصْلَعِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٧ - الصفحة ٣٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ لَقِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مَتَى هَذِهِ التَّقِيَّةُ وَ قَدْ بَلَغْتَ هَذَا السِّنَّ فَقَالَ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ- لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ عُمُرَهُ- ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتَ- لَلَقِيَ اللَّهَ بِمِيتَةٍ جَاهِلِيَّةٍ.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٣٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَلاعِينِ- فَقَالَ

وَ اللَّهِ لَأَسُوءَنَّهُ فِي شِيعَتِهِ فَقَالَ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَقْبِلْ إِلَيَّ فَلَمْ يُقْبِلْ إِلَيْهِ فَأَعَادَ- فَلَمْ يُقْبِلْ إِلَيْهِ ثُمَّ أَعَادَ الثَّالِثَةَ- فَقَالَ- هَا أَنَا ذَا مُقْبِلٌ فَقُلْ وَ لَنْ تَقُولَ خَيْراً فَقَالَ- إِنَّ شِيعَتَكَ يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ- فَقَالَ وَ مَا بَأْسٌ بِالنَّبِيذِ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانُوا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ- فَقَالَ لَسْتُ أَعْنِيكَ النَّبِيذَ أَعْنِيكَ الْمُسْكِرَ فَقَالَ شِيعَتُنَا أَزْكَى وَ أَطْهَرُ- مِنْ أَنْ يَجْرِيَ لِلشَّيْطَانِ فِي أَمْعَائِهِمْ رَسِيسٌ- وَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمَخْذُولُ مِنْهُمْ فَيَجِدُ رَبّاً رَءُوفاً- وَ نَبِيّاً بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ عَطُوفاً- وَ وَلِيّاً لَهُ عِنْدَ الْحَوْضِ وَلُوفاً- وَ تَكُونُ وَ أَصْحَابَكَ بِبَرَهُوتَ عَطُوفاً- قَالَ فَأُفْحِمَ الرَّجُلُ وَ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ- لَسْتُ أَعْنِيكَ الْمُسْكِرَ إِنَّمَا أَعْنِيكَ الْخَمْرَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سَلَبَكَ اللَّهُ لِسَانَكَ- مَا لَكَ تُؤْذِينَا فِي شِيعَتِنَا مُنْذُ الْيَوْمِ- أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ- عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّنِي حَظَرْتُ الْفِرْدَوْسَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ- حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ شِيعَتُكُمَا- إِلَّا مَنِ اقْتَرَفَ مِنْهُمْ كَبِيرَةً- فَإِنِّي أَبْلُوهُ فِي مَالِهِ أَوْ بِخَوْفٍ مِنْ سُلْطَانِهِ- حَتَّى تَلَقَّاهُ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ- وَ أَنَا عَلَيْهِ غَيْرُ غَضْبَانَ فَهَلْ عِنْدَ أَصْحَابِكَ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٧ - الصفحة ٣٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم