🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 35

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 35 من 76

33 عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فَخَلَقَ قَوْماً لِحُبِّنَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ خَرَجَ مِنْ هَذَا الرَّأْيِ لَرَدَّهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُهُ وَ خَلَقَ قَوْماً لِبُغْضِنَا لَا يُحِبُّونَنَا أَبَداً

المحاسن - ج ١ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
407 عَنْهُ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فَخَلَقَ خَلْقاً لِحُبِّنَا لَوْ أَنَّ أَحَداً خَرَجَ مِنْ هَذَا الرَّأْيِ لَرَدَّهُ اللَّهُ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُهُ وَ خَلَقَ قَوْماً لِبُغْضِنَا فَلَا يُحِبُّونَنَا أَبَداً

المحاسن - ج ١ - الصفحة ٢٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
408 عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُثَنًّى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قَوْماً لِحُبِّنَا وَ خَلَقَ قَوْماً لِبُغْضِنَا فَلَوْ أَنَّ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ لِحُبِّنَا خَرَجُوا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ إِلَى غَيْرِهِ لَأَعَادَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ إِنْ رَغِمَتْ آنَافُهُمْ وَ خَلَقَ اللَّهُ قَوْماً لِبُغْضِنَا فَلَا يُحِبُّونَنَا أَبَداً

المحاسن - ج ١ - الصفحة ٢٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
427 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ فَلِبَاسُهُ الْحَيَاءُ وَ زِينَتُهُ الْوَفَاءُ وَ مُرُوءَتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَ عِمَادُهُ الْوَرَعُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ٢٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن نوح بن شعيب النيسابوري، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن عروة بن أخي شعيب العقرقوفي عن شعيب، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: يا طالب العلم إن العلم ذو فضائل كثيرة: فرأسه التواضع، وعينه البراءة من الحسد، واذنه الفهم، ولسانه الصدق، وحفظه الفحص، وقلبه حسن النية، وعقله معرفة الاشياء والامور، ويده الرحمة، ورجله زيارة العلماء، وهمته السلامة، وحكمته الورع، ومستقره النجاة، وقائده العافية، ومركبه الوفاء، و سلاحه لين الكلمة، وسيفه الرضا، وقوسه المداراة، وجيشه محاورة العلماء، و ماله الادب، وذخيرته اجتناب الذنوب، وزاده المعروف، وماؤه الموادعة، ودليله الهدى، ورفيقه محبة الاخيار.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن الهيثم بن واقد، عن مقرن قال، سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال يا أمير المؤمنين " وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم؟ فقال نحن على الاعراف، نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الاعراف الذي لا يعرف الله عزوجل إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الاعراف يعرفنا الله عزوجل يوم القيامة على الصراط، فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه. إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا، فانهم عن الصراط لناكبون، فلا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها، لا نفاد لها ولا انقطاع.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٨٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالمؤمن بن القاسم الانصاري، عن سعد، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

أبوجعفر (عليه السلام): إنما نحن الذين يعلمون والذين لا يعلمون عدونا وشيعتنا أولو الالباب " 2 - عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الالباب " قال: نحن الذين يعلمون وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا اولو الالباب.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن البرقي، عن ابن سنان أو غيره رفعه إلى أبي عبدالله ( عليه السلام قال

إن حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا صدور منيرة أو قلوب سليمة أو أخلاق حسنة، إن الله أخذ من شيعتنا الميثاق كما أخذ على بني آدم " ألست بربكم " فمن وفى لنا وفى الله له بالجنة ومن أبغضنا ولم يؤد إلينا حقنا ففي النار خالدا مخلدا.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٠١. — غير محدد
وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبدالعزيز، عن محمد بن الفضيل، عن الرضا ( عليه السلام قال

قلت: " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " قال: بولاية محمد، وآل محمد (عليهم السلام) خير مما يجمع هؤلاء من دنياهم.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٢٣. — الإمام الرضا عليه السلام
علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن عمار الاسدي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله

عزوجل: " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " ولايتنا أهل البيت - وأهوى بيده إلى صدره - فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٣٠. — غير محدد
علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه عن أبان بن تغلب، عن ابي عبدالله ( عليه السلام قال

قلت له: جعلت فداك قوله: " فلا اقتحم العقبة " فقال: من أكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة، ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا، قال: فسكت فقال لي: فهلا افيدك حرفا خير لك من الدنيا وما فيها؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال: قوله " فك رقبة " ثم قال: الناس كلهم عبيد النار غيرك وأصحابك فإن الله فك رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٣٠. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن عبدالرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

الذين كفروا للذين آمنوا اي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا " قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا قريشا إلى ولايتنا فنفروا وأنكروا، فقال الذين كفروا من قريش للذين آمنوا: الذين أقروا لامير المؤمنين ولنا أهل البيت: أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا، تعييرا منهم، فقال الله ردا عليهم: " وكم أهلكنا قبلهم من قرن - من الامم السالفة - هم أحسن أثاثا ورئيا " قلت: قوله: " من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا " قال: كلهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ولا بولايتنا فكانوا ضالين مضلين، فيمد لهم في ضلالتهم وطغيانهم حتى يموتوا فيصيرهم الله شرا مكانا وأضعف جندا، قلت: قوله: " حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا "؟ قال: أما قوله: " حتى إذا رأوا ما يوعدون " فهو خروج القائم وهو الساعة، فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل بهم من الله على يدي قائمه، فذلك قوله: " من هو شر مكانا (يعني عند القائم) وأضعف جندا " قلت: قوله: " ويزيد الله الذين اهتدوا هدى "؟ قال: يزيدهم ذلك اليوم هدى على هدى باتباعهم القائم حيث لا يجحدونه ولا ينكرونه، قلت: قوله: " لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا "؟ قال: إلا من دان الله بولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده فهو العهد عند الله قلت: قوله: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا "؟ قال: ولاية أمير المؤمنين هي الود الذي قال الله تعالى، قلت: " فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا "؟ قال: إنما يسره الله على لسانه حين أقام أمير المؤمنين (عليه السلام) علما، فبشر به المؤمنين وأنذر به الكافرين وهم الذين ذكرهم الله في كتابه لدا أي كفارا، قال: وسألته، عن قول الله: " لتنذر قوما ما انذر آباؤهم فهم غافلون " قال: لتنذر القوم الذين أنت فيهم كما انذر آباؤهم فهم غافلون عن الله و عن رسوله وعن وعيده " لقد حق القول على أكثرهم (ممن لا يقرون بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) والائمة من بعده) فهم لا يؤمنون " بإمامة أمير المؤمنين والاوصياء من بعده، فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله " إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الاذقان فهم مقمحون " في نار جهنم، ثم قال: " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خفلهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون " عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) والائمة من بعده هذا في الدنيا وفي الآخرة في نار جهنم مقمحون، ثم قال: يا محمد " وسواء عليهمء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " بالله وبولاية علي ومن بعده ثم قال: " إنما تنذر من اتبع الذكر (يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ) وخشي الرحمن بالغيب فبشره (يا محمد) بمغفرة وأجر كريم ".

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبدالعزيز، عن الخيبري عن يونس بن ظبيان ومفضل بن عمر وأبي سلمة السراج والحسين بن ثوير بن أبي فاختة قالوا كنا عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال

عندنا خزائن الارض ومفاتيحها ولو شئت أن أقول بإحدى رجلي أخرجي ما فيك من الذهب لاخرجت، قال: ثم قال بإحدى رجليه فخطها في الارض خطا فانفرجت الارض ثم قال بيده: فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر ثم قال: انظروا حسنا، فنظرنا فإذا سبائك كثيرة بعضها على بعض يتلالا فقال له بعضنا: جعلت فداك اعطيتم ما اعطيتم وشيعتكم محتاجون؟ قال: فقال: إن الله سيجمع لنا ولشيعتنا الدنيا والآخرة ويدخلهم جنات النعيم ويدخل عدونا الجحيم.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٧٤. — غير محدد
2 عنه، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم، عن مدرك بن عبد الرحمن، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): الاسلام عريان، فلباسه الحياء وزينته الوقار ومروء ته العمل الصالح وعماده الورع. ولكل شئ أساس ; وأساس الاسلام حبنا أهل البيت. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبدالله بن القاسم، عن مدرك بن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم ; وأحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، جميعا عن أحمد بن النضر، عن عمر وبن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

قال لي: يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت، فو الله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والا مانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والايتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الالسن عن الناس إلا من خير ; وكانوا امناء عشائرهم في الاشياء. قال جابر: فقلت: يا ابن رسول الله ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة، فقال: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب حسب الرجل أن يقول: احب عليا وأتولاه ثم لايكون مع ذلك فعالا؟ فلو قال: إني احب رسول الله فرسول الله (صلى الله عليه وآله) خير من علي (عليه السلام) ثم لايتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله عزوجل [وأكرمهم عليه] أتقاهم وأعملهم بطاعته، ياجابر والله مايتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة وما معنا براءة من النار ولا على الله لاحد من حجة من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو ; وما تنال ويتنا إلا بالعمل والورع.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن المستورد النخعي، عمن رواه، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

; إن من الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد قال: فتقول: أما ترون إلى هؤلاء في قلتهم وكثرة عدو هم يصفون فضل آل محمد (صلى الله عليه وآله)؟ قال: فتقول الطائفة الاخرى من الملائكة: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذوالفضل العظيم.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ١٨٧. — غير محدد
5 أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر عن جابر المكفوف، عن عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

اتقوا على دينكم فاحجبوه بالتقية، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له، إنما أنتم في الناس كالنحل في الطير لو أن الطير تعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شئ إلا أكلته ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لاكلو كم بألسنتهم ولنحلوكم في السر والعلانية، رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
24 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبدالله بن عمرو بن الاشعث، عن عبدالله بن حماد الانصاري، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين

(عليه السلام): شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا، المتزاورون في إحياء أمرنا، الذين إن غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، سلم لمن خالطوا.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
9 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن حبيب، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين

صلوات الله عليه: ما من عبد إلا وعليه أربعون جنة حتى يعمل أربعين كبيرة فإذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن فيوحي الله إليهم أن استروا عبدي بأجنحتكم فتستره الملائكة بأجنحتها، قال: فمايدع شيئا من القبيح إلا قارفه حتى يمتدح إلى الناس بفعله القبيح، فيقول الملائكة: يارب هذا عبدك ما يدع شيئا إلاركبه وإنا لنستحيي مما يصنع، فيوحي الله عزوجل إليهم أن ارفعوا أجنحتكم عنه فإذا فعل ذلك أخذ في بغضنا أهل البيت فعندذلك ينهتك ستره في السماء وستره في الارض، فيقول الملائكة: يارب هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر فيوحي الله عزوجل إليهم: لو كانت لله فيه حاجة ما أمركم أن ترفعوا أجنحتكم عنه. ورواه ابن فضال، عن ابن مسكان.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
15 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; وعلي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم بن محمد عن سليمان المنقري، عن حفص بن غياث قال سمعت أباعبدالله يقول

إن قدرت أن لا تعرف فافعل وما عليك ألا يثني عليك الناس وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله، ثم قال: قال أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام): لاخير في العيش إلا لرجلين رجل يزداد كل يوم خيرا ورجل يتدارك منيته بالتوبة وأنى له بالتوبة والله لو سجد حتى ينقطع عنقة ما قبل الله تبارك وتعالى منه إلا بولايتنا أهل البيت، ألا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا ورضي بقوته نصف مد في كل يوم وما سترعورته وما أكن رأسه وهم والله في ذلك خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا وكذلك وصفهم الله عزوجل فقال: " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون " ثم قال: ما الذي آتوا؟ آتوا والله مع الطاعة المحبة والولايه وهم في ذلك خائفون، ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٤٥٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عُرْوَةَ ابْنِ أَخِي شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ يَا طَالِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الْعِلْمَ ذُو فَضَائِلَ كَثِيرَةٍ فَرَأْسُهُ التَّوَاضُعُ وَ عَيْنُهُ لها من الفتور عن الطاعات و عدم الرغبة إلى الحق بسبب الاشتغال بالشهوات، أو الكسل الذي يحصل لها بكثرة الطاعات، فإن نفائس الحكمة ينبه النفس و ينشطها بل يحييها بعد موتها كما هو المجرب. الحديث الثاني ضعيف. قوله (عليه السلام) إن العلم ذو فضائل كثيرة: أقول: لما أراد (عليه السلام) التنبيه على فضائل العلم شبهه بشخص كامل روحاني له أعضاء و قوي كلها روحانية بعضها ظاهرة و بعضها باطنة، فالظاهرة كالرأس و العين و الأذن و اللسان و اليد و الرجل، و الباطنة كالحفظ و القلب و العقل و الهمة و الحكمة، و له مستقر روحاني و مركب و سلاح و سيف و قوس و جيش و مال و ذخيرة و زاد و مأوى و دليل و رفيق كلها معنوية روحانية ثم إنه (عليه السلام) بين انطباق هذا الشخص الروحاني بجميع أجزائه على هذا الهيكل الجسماني إكمالا للتشبيه، و إيماء إلى أن العلم إذا استقر في قلب إنسان يملك جميع جوارحه، و يظهر آثاره من كل منها، فرأس العلم و هو التواضع يملك هذا الرأس الجسداني و يخرج منه التكبر و النخوة التي هو مسكنها، و يستعمله فيما يقتضيه التواضع من الانكسار و التخشع و كما أن الرأس البدني بانتفائه ينتفي حياة البدن فكذا بانتفاء التواضع عند الخالق و الخلائق تنتفي حياة العلم فهو كجسد بلا روح لا يصير مصدرا لأثر و هاتان الجهتان ملحوظتان في جميع الفقرات، و ذكره يوجب الإطناب و ما ذكرناه كاف لأولي الألباب. قوله (عليه السلام) و عينه البراءة من الحسد: لأن العالم إذا حسد يخفى علمه عن الْبَرَاءَةُ مِنَ الْحَسَدِ وَ أُذُنُهُ الْفَهْمُ وَ لِسَانُهُ الصِّدْقُ وَ حِفْظُهُ الْفَحْصُ وَ قَلْبُهُ حُسْنُ النِّيَّةِ وَ عَقْلُهُ مَعْرِفَةُ الْأَشْيَاءِ وَ الْأُمُورِ وَ يَدُهُ الرَّحْمَةُ وَ رِجْلُهُ زِيَارَةُ الْعُلَمَاءِ وَ هِمَّتُهُ السَّلَامَةُ غيره، و ذلك يوجب عدم تذكره و نقص علمه، و كذا يوجب عدم استعلامه ما لا يعلمه عمن يعلمه لأنه يبغضه بحسده و لا يريد أن يعلم الناس أنه قابل للتعليم، فالحاسد علمه أعمى، و لما كان الحسد بالعين نسب إليها، " و أذنه الفهم" أي فهم المراد و المقصود، لأن الذهن إذا لم يفهم المعنى المقصود كان كالذي يخاطب بما لا يسمع، و أيضا الأذن آلة للفهم فناسبه" و لسانه الصدق" لأنه إذا لم يكن مع العلم الصدق كان كالأبكم، إذ كما أن الأبكم لا ينتفع الناس بمنطقة فكذا العالم الكاذب لا ينتفع الناس بإفاداته، لعدم اعتمادهم عليه" و حفظه الفحص" هو البحث و الكشف عن الشيء و العلم بدون الفحص كالذي لا حفظ له فيغفل عن كثير و ينسى كثيرا. " و قلبه حسن النية" و هو أن لا يكون له مقصود في طلب العلم و بذله إلا رضى الرب سبحانه، حتى يترتب عليه الحياة الأبدية، فالعلم العاري عن ذلك كمن لا قلب له فلا حياة له، و المناسبة ظاهرة، و" عقله" أي ما هو فيه بمنزلة النفس للبدن، أو بمنزلة القوة المميزة بين الحسن و القبيح، و المراد بمعرفة الأشياء و الأمور إما معرفة جميع الأمور التي لا بد من معرفتها أو معرفة الدنيا و فنائها، و ما يوجب الزهد فيها و الإعراض عنها و التوجه إلى جناب الحق تعالى و معرفة من يجب متابعته، و يجوز أخذ العلم عنه، فإن معرفة هذه الأشياء يوجب حصول العلم الكامل، و تحصيله من معدنه و إفاضة العلوم الربانية عليه، فهي بالنسبة إلى مجموع العلم كالنفس أو كالقوة المميزة في أن العلم لا يحصل إلا بها، و لها تعلق تام بالقلب المتقدم ذكره، و يمكن حمله على معرفة مبادئ العلوم الحقة و ما يتوقف تحصيلها عليه، و الأوسط أظهر. " و يده الرحمة" أي الرحمة على المحتاجين إليه من العلم أو الأعم منه و من غيره، و العلم مع عدمها كالذي لا يدله، و كذا زيارة العلماء كالرجل له، إذ لولاها لما انتقل وَ حِكْمَتُهُ الْوَرَعُ وَ مُسْتَقَرُّهُ النَّجَاةُ وَ قَائِدُهُ الْعَافِيَةُ وَ مَرْكَبُهُ الْوَفَاءُ وَ سِلَاحُهُ لِينُ الْكَلِمَةِ وَ سَيْفُهُ الرِّضَا وَ قَوْسُهُ الْمُدَارَاةُ وَ جَيْشُهُ مُحَاوَرَةُ الْعُلَمَاءِ وَ مَالُهُ الْأَدَبُ العلم من أحد إلى آخر، و المراد بالسلامة إما سلامته من المعاصي أو سلامة الناس من شره. قوله (عليه السلام): و حكمته، أي ما به اختياره للصدق و الصواب، و الورع اجتناب المحرمات و الشبهات، أي ما به يختار الصدق و الصواب، و هو التحرز عن ارتكاب ما لا يليق من القول و الاعتقاد و الفعل و النية و يمكن أن يراد بالحكمة ما تقتضيه حكمته، و ربما يقرأ بفتح الحاء و الكاف، و هو المحيط من اللجام بحنك الدابة، أي المانع لمركبه من الخروج عن طريقه و التوجه إلى خلاف مقصده" و مستقره" أي محل استقراره و مسكنه الذي إذا وصل إليه سكن، و استقر فيه النجاة و التخلص عن الشكوك و الشبهات، فإن العلم و العالم لا يستقران و لا يطمئنان إلا إذا وصلا إلى حد اليقين، أو لا يترك الحركة و السعي في تحصيل النجاة إلا مع حصولها بعد الموت، فما دام في الدنيا لا يفتر عن السعي، لتحصيل النجاة الأخروية، و يحتمل أن يكون المستقر مصدرا ميميا أي استقراره في قلب العالم يوجب النجاة عن الجهل و العقوبات و الحمل على المبالغة. " و قائده". أي ما يقوده و يجره نحو مستقره الذي هو النجاة: العافية من الآفات و العاهات و الأمراض النفسانية" و سيفه الرضا" أي الرضا بالقضاء، أو بما وقع من العدو بالنسبة إليه، و عدم التعرض لدفعه، و لعله (عليه السلام) إنما شبه الرضا بالسيف و المداراة بالقوس لأن بالسيف يدفع العدو القريب، و بالقوس يدفع العدو البعيد، و الرضا و الصبر يدفعان المضرة العاجلة، و المداراة و حسن الخلق يدفعان المضرات المتوقعة، و محاورة العلماء: مكالمتهم و مجاوبتهم، فإنها تقوية و تعينه كتقوية الأعوان و الأنصار، و المراد بالمال البضاعة التي يتجر بها، و بالذخيرة ما يحرز لوقت الحاجة، فالأدب كالبضاعة للعلم، و اجتناب الذنوب كالذخيرة له لتقوي العلم به وَ ذَخِيرَتُهُ اجْتِنَابُ الذُّنُوبِ وَ زَادُهُ الْمَعْرُوفُ وَ مَاؤُهُ الْمُوَادَعَةُ وَ دَلِيلُهُ الْهُدَى- وَ رَفِيقُهُ مَحَبَّةُ الْأَخْيَارِ.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ١٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِرْدَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى وَ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا فَقَالَ ظلما و جورا. و روي مثل ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). فعلى هذا يكون المراد بالذين آمنوا و عملوا الصالحات النبي و أهل بيته، و تضمنت الآية البشارة لهم بالاستخلاف و التمكن في البلاد، و ارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهدي منهم، فيكون المراد بقوله" كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ " هو أن جعل الصالح للخلافة خليفة مثل آدم و داود و سليمان، و يدل على ذلك قوله: " إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً " و" يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً " و قوله: " فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً " و على هذا إجماع العترة الطاهرة، و إجماعهم حجة، لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): إني تارك فيكم الثقلين، و أيضا فإن التمكن في الأرض على الإطلاق، و لم يتفق فيما مضى فهو منتظر، لأن الله عز اسمه لا يخلف وعده. باب أن الأئمة (عليهم السلام) نور الله عز و جل في أرضه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا " المشهور بين المفسرين أن المراد بالنور هنا القرآن، سماه نورا لما فيه من الأدلة و الحجج الموصلة إلى الحق، فشبه بالنور الذي يهتدى به إلى الطريق. يَا أَبَا خَالِدٍ النُّورُ وَ اللَّهِ- الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُمْ وَ اللَّهِ نُورُ و أقول: لما كان النور في الأصل ما يصير سببا لظهور شيء فسمي الوجود نورا لأنه يصير سببا لظهور الأشياء في الخارج، و العلم نورا لأنه سبب لظهور الأشياء عند العقل، و كل كمال نورا لأنه يصير سببا لظهور صاحبه و أنوار النيرين و الكواكب نورا لكونها أسبابا لظهور الأجسام و صفاتها للحس، و بهذه الوجوه يطلق على الرب تعالى النور، و نور الأنوار، لأنه منبع كل وجود و علم و كمال، فإطلاقه على الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) لأنهم أسباب لهداية الخلق و علمهم و كمالهم بل وجودهم، لأنهم العلل الغائية لوجود جميع الأشياء. و أما نسبة الإنزال إليهم، فإما لإنزال أرواحهم المقدسة إلى أجسادهم المطهرة، أو أمرهم بتبليغ الرسالات و دعوة الخلق و معاشرتهم بعد كونهم روحانيين في غاية التقدس و التنزه كما قال تعالى: " أَنْزَلَ اللّٰهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا " و في بعض الأخبار أن الله أنزل نورهم فأسكنه في صلب آدم، و قيل: إنزال النور إيقاع ولائهم و حبهم في قلوب المؤمنين، و قيل: لما كان المراد بالنور ما يهتدى به من العلم و الكاشف عنه المبين أو المثبت فيه، الحافظ له من النفوس الزكية التي هي ينابيع العلوم و الكتاب المشتمل عليها، أو الروح الذي أنزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و يكون مع الأئمة بعده و هو مناط المعارف الحقيقية، و المراد بقوله: " إنا أنزلنا" على تقدير حمل النور على النفوس القدسية: أنزلنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كونها أنوارا، و أن متابعتهم و اقتفاءهم مناط الاهتداء، و هم الأئمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على الحقيقة من غير تجوز، و على سائر التقادير فقوله: " أنزلنا" أي أنزلناه و هو منزل عليه حقيقة علما كان أو كتابا، أو روحا، و الأئمة (عليهم السلام) هم حملته و حفظته و ذووه. و إطلاق النور عليهم كإطلاق كتاب الله و كلامه في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ وَ هُمْ وَ اللَّهِ نُورُ اللَّهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَ فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهِ يَا أَبَا خَالِدٍ لَنُورُ الْإِمَامِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْوَرُ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضِيئَةِ بِالنَّهَارِ وَ هُمْ وَ اللَّهِ يُنَوِّرُونَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَحْجُبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نُورَهُمْ عَمَّنْ يَشَاءُ فَتُظْلِمُ قُلُوبُهُمْ وَ اللَّهِ يَا أَبَا خَالِدٍ لَا يُحِبُّنَا عَبْدٌ وَ يَتَوَلَّانَا حَتَّى يُطَهِّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ لَا يُطَهِّرُ اللَّهُ قَلْبَ عَبْدٍ حَتَّى يُسَلِّمَ لَنَا وَ يَكُونَ سِلْماً لَنَا فَإِذَا كَانَ سِلْماً لَنَا سَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ شَدِيدِ الْحِسَابِ وَ آمَنَهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَكْبَرِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
1 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ عليه السلام آخُذُ بِهِ وَ مَا نَهَى عَنْهُ أَنْتَهِي عَنْهُ جَرَى لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مِثْلُ مَا جَرَى لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الْفَضْلُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُتَعَقِّبُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ كَالْمُتَعَقِّبِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ الرَّادُّ عَلَيْهِ فِي صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللَّهِ باب أن الأئمة هم أركان الأرض الحديث الأول: ضعيف بسنديه على المشهور. " ما جاء به على آخذ به" لأنه واجب الإطاعة من الله و من رسوله، و لأن ما جاء به مما جاء به رسول الله و ما نهى عنه مما نهى عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " و لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الفضل" إما بيان لما جرى له (صلى الله عليه وآله وسلم) من الفضل، فكما أن له (صلى الله عليه وآله وسلم) الفضل على جميع الخلق، كذا لعلي (عليه السلام) الفضل على الجميع، و إما بيان للفرق بين ما له (صلى الله عليه وآله وسلم) من الفضل و بين ما لعلي عليه السلام منه بفضله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الجميع حتى على علي (عليه السلام)، و فضل علي (عليه السلام) على غيره (صلى الله عليه وآله وسلم) " و المتعقب عليه في شيء من أحكامه" أي الطالب لعثرته و المعيب عليه في شيء منها كالطالب لعثرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و المعيب عليه، و" على" للإضرار، و المراد المتقدم عليه في شيء بأن يجعله عقبه و خلفه، و أراد التقدم عليه، أو يجعل حكمه عقبه و ينبذه وراء ظهره، فلا يعمل به، أو تعقبه بمعنى أنه تأخر عنه و لم يلحق به و لم يقبل أحكامه، أو المراد به شك في شيء من أحكامه، و الأول أظهر ثم الأخير. و كلمة" على" على بعض الوجوه بمعنى عن، و على بعضها بتضمين معنى يتعدى به، قال الفيروزآبادي: تعقبه أخذه بذنب كان منه، و عن الخبر شك فيه و عاد السؤال عنه، و استعقبه و تعقبه طلب عورته أو عثرته. " في صغيرة أو كبيرة" صفتان للكلمة أو الخصلة أو المسألة أو نحو ذلك" على حد كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَابَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ وَ سَبِيلَهُ الَّذِي مَنْ سَلَكَ بِغَيْرِهِ هَلَكَ وَ كَذَلِكَ يَجْرِي الْأَئِمَّةُ الْهُدَى وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَرْكَانَ الْأَرْضِ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا وَ حُجَّتَهُ الْبَالِغَةَ عَلَى مَنْ فَوْقَ الْأَرْضِ وَ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم كَثِيراً مَا يَقُولُ أَنَا قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الشرك بالله" أي في حكمه إذ لا واسطة بين الإيمان و الشرك، و الكائن عليه مشرف على الدخول في الشرك كما ترى في كثير منهم كالمجسمة و المصورة و الصفاتية و أضرابهم، فإنهم أشركوا من حيث لا يعلمون. " أن تميد" أي كراهية أن تميد أو من أن تميد، بتضمين الأركان معنى الموانع، و في القاموس ماد يميد ميدا: تحرك و زاغ" انتهى". و فيه إيماء إلى أن المراد بالرواسي في قوله تعالى: " وَ جَعَلْنٰا فِي الْأَرْضِ رَوٰاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ " الأئمة (عليهم السلام) في بطن القرآن، و المراد بالميد إما ذهاب نظام الأرض و اختلال أحوال أهلها كما يكون عند فقد الإمام قبل القيامة، أو حقيقته بالزلازل الحادثة فيها. و قيل: المراد بمن فوق الأرض الأحياء، بمن تحت الثرى الأموات، لأنهم الأشهاد يوم القيامة، و قد مر منا الكلام فيهما. قوله (عليه السلام): كثيرا ما يقول، أي حينا كثيرا و ما زائدة للتأكيد عند جميع البصريين، و قيل: اسم نكرة صفة لكثير أو بدل منه، و على التقادير يفهم منها التفخيم بالإبهام" أنا قسيم الله" أي القسيم المنصوب من قبل الله للتميز بين أهل الجنة و أهل النار بسبب ولايته و تركها، أو هو الذي يقف بين الجنة و النار فيقسمهما بين أهلهما بسبب ولايته و عداوته كما دلت عليه صحاح الأخبار، و الأخبار بذلك متواترة من طرق الخاصة و العامة. قال في النهاية في حديث علي (عليه السلام): أنا قسيم النار، أراد أن الناس فريقان فريق معي، فهم على هدى، و فريق على فهم ضلال، فنصف معي في الجنة و نصف علي في النار، و قسيم: فعيل بمعنى فاعل كالجليس و السمير" انتهى" و أنا الفاروق" أي الْأَكْبَرُ وَ أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ وَ لَقَدْ أَقَرَّتْ لِي جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ وَ الرُّسُلُ الذي فرق بين الحق و الباطل كما ذكره الفيروزآبادي، أو الفارق بين أهل الجنة و أهل النار" و أنا صاحب العصا و الميسم" قال في النهاية: الميسم هي الحديدة التي يوسم بها، و أصله موسم فقلبت الواو ياءا لكسرة الميم" انتهى". و هذا إشارة إلى أنه (عليه السلام) الدابة التي أخبر بها في القرآن بقوله: " وَ إِذٰا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنٰا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّٰاسَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا لٰا يُوقِنُونَ " و روي عن ابن عباس و ابن جبير و غيرهما قراءة تكلمهم بالتخفيف و فتح التاء و سكون الكاف من الكلم بمعنى الجراحة. و قال الطبرسي روح الله روحه: هي دابة تخرج بين الصفا و المروة فتخبر المؤمن بأنه مؤمن و الكافر بأنه كافر، و عند ذلك يرتفع التكليف و لا تقبل التوبة، و هو علم من أعلام الساعة، و روى محمد بن كعب القرظي قال: سئل علي (عليه السلام) عن الدابة؟ فقال: أما و الله ما لها ذنب و إن لها اللحية، و في هذا إشارة إلى أنها من الإنس، و عن حذيفة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) السلام قال: دابة الأرض طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب و لا يفوتها هارب، فتسم المؤمن بين عينيه و تكتب بين عينيه مؤمن، و تسم الكافر بين عينيه و تكتب بين عينيه كافر، و معها عصا موسى و خاتم سليمان (عليهما السلام)، فتجلو وجه المؤمن بالعصا و تحطم أنف الكافر بالخاتم، حتى يقال يا مؤمن و يا كافر" انتهى". و روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: انتهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو نائم في المسجد قد جمع رملا و وضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال له: قم يا دابة الله، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله أ يسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا و الله ما هو إلا له خاصة، و هو الدابة التي ذكرها الله في كتابه: " وَ إِذٰا وَقَعَ الْقَوْلُ " الآية، ثم قال: يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة و معك ميسم تسم به أعداءك، فقال رجل.......... لأبي عبد الله (عليه السلام): إن العامة يقولون إن هذه الدابة إنما تكلمهم فقال أبو عبد الله (عليه السلام): كلمهم الله في نار جهنم إنما هو يكلمهم من الكلام. و قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي و شككتني؟ قال عمار: أية آية هي؟ قال: قوله: " وَ إِذٰا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ " الآية، فأية دابة هذه؟ قال عمار: و الله ما أجلس و لا آكل و لا أشرب حتى أريكها فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يأكل تمرا و زبدا، فقال له: يا أبا اليقظان هلم، فجلس عمار و أقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام عمار قال له الرجل: سبحان الله يا أبا اليقظان حلفت أنك لا تأكل و لا تشرب و لا تجلس حتى ترينيها؟ قال عمار: قد أريتكها إن كنت تعقل. و روى الحسن بن سليمان من كتاب البصائر لسعد بن عبد الله بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين في خطبة طويلة: أنا دابة الأرض، و أنا قسيم النار، و أنا خازن الجنان، و أنا صاحب الأعراف" الخبر". و في كتاب سليم بن قيس الهلالي عن أبي الطفيل قال: سألت أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الدابة؟ فقال: يا أبا الطفيل إله عن هذا فقلت: يا أمير المؤمنين أخبرني به جعلت فداك! قال: هي دابة تأكل الطعام و تمشي في الأسواق و تنكح النساء، فقلت: يا أمير المؤمنين من هو؟ قال: رب الأرض الذي يسكن الأرض قلت: يا أمير المؤمنين من هو؟ قال: الذي قال الله: " وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ " و الذي" عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ " و الذي" صَدَّقَ بِهِ " قلت: يا أمير المؤمنين فسمه لي، قال: قد سميته لك يا أبا الطفيل" الخبر". و أقول: الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في كتاب البحار. و قيل: " أنا صاحب العصا و الميسم" أي الراعي لكل الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و مميز من يطيعه و يكون من قطيعة، بالميسم الذي يعرفون به عن المتخلف عنه و بِمِثْلِ مَا أَقَرُّوا بِهِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَقَدْ حُمِلْتُ عَلَى مِثْلِ حَمُولَتِهِ وَ هِيَ حَمُولَةُ الرَّبِّ وَ إِنَّ الخارج عنهم، و لا يخفى ما فيه. " و لقد أقرت لي" أي أذعنت لي بالولاية و الفضل كما أذعنت له (صلى الله عليه وآله وسلم) " و لقد حملت على مثل حمولته" على بناء المجهول، و الحمولة بالفتح ما يحمل عليه من الدواب أي حملني الله على ما حمل عليه نبيه من التبليغ و الهداية و الخلافة، أو يكون خبرا عن المستقبل، أتى بالماضي لتحقق وقوعه، أي يحملني الله في القيامة على مثل مراكبه من نوق الجنة و خيولها، فتناسب الفقرة التالية لها، و شهد كثير من الأخبار بها أو في الرجعة، كما رواه الراوندي في الخرائج بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الحسين بن علي (عليهما السلام) لأصحابه قبل أن يقتل: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: يا بني إنك لتساق إلى العراق و هي أرض قد التقى فيها النبيون و أوصياء النبيين، و على أرض تدعي غمورا و إنك لتشهد بها و يستشهد معك جماعة من أصحابك، لا- يجدون ألم مس الحديد، و تلا" يٰا نٰارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلٰاماً " يكون الحرب عليك و عليهم بردا و سلاما، فأبشروا فو الله لئن قتلونا فإنا نرد إلى نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم أمكث ما شاء الله فأكون أول من تنشق الأرض عنه فأخرج خرجة توافق ذلك خرجة أمير المؤمنين و قيام قائمنا و حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم لينزلن علي وفد من السماء من عند الله لم ينزلوا إلى الأرض قط، و لينزلن علي جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و جنود من الملائكة، و لينزلن محمد و علي و أنا و أخي و جميع من من الله عليه في حمولات من حمولات الرب، خيل بلق من نور لم يركبها مخلوق، ثم ليبرزن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لواءه و ليدفعنه إلى قائمنا (عليه السلام) مع سيفه، ثم أنا أمكث بعد ذلك ما شاء الله" الخبر". و يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم، أي حملت أحمالي على مثل ما حمل (صلى الله عليه وآله وسلم) أحماله عليه في ولاية الأمر الجاري على وفق أحكام الله و حكمه، أو حملت اتباعي و شيعتي على ما حمل (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه عليه من أحكام القرآن، و يمكن أن يقرأ على رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُدْعَى فَيُكْسَى وَ أُدْعَى فَأُكْسَى وَ يُسْتَنْطَقُ وَ أُسْتَنْطَقُ فَأَنْطِقُ عَلَى حَدِّ مَنْطِقِهِ وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ خِصَالًا مَا سَبَقَنِي إِلَيْهَا أَحَدٌ قَبْلِي عُلِّمْتُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابَ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ فَلَمْ يَفُتْنِي مَا سَبَقَنِي وَ لَمْ يَعْزُبْ عَنِّي مَا غَابَ عَنِّي أُبَشِّرُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ بناء المجهول الغائب و علي بالتشديد، و القائم مقام الفاعل مثل حمولته، و التأنيث باعتبار المضاف إليه، فالحمولة بمعنى الحمل لا المحمول عليه، أي حمل الله علي من أعباء الإمامة و أسرار الخلافة مثل ما حمل عليه (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال الفيروزآبادي: الحمولة ما احتمل عليه القوم من بعير و حمار و نحوه كانت عليه أثقال أو لم تكن، و الأحمال بعينها، و الحمول بالضم: الهوادج أو الإبل عليها الهودج و الواحد حمل بالكسر و يفتح" انتهى". و قوله: و هي حمولة الرب، على كل من المعاني ظاهر. " يدعى" بصيغة المجهول أي في القيامة" و ادعى و أكسى" أي مثل دعائه و كسائه" و يستنطق" بصيغة المجهول أي للشهادة أو للشفاعة أو للاحتجاج على الأمة أو الأعم" على حد منطقه" أي على نهجه و طريقته في الصواب و النفاذ، و المنطق بكسر الطاء مصدر ميمي" خصالا" أي فضائل" ما سبقني إليها أحد" أي من الأوصياء أو من الرسل أيضا، فالمراد بقوله" قبلي" قبل ما أدركته من الأعصار" علمت المنايا" أي آجال الناس" و البلايا" أي ما يمتحن الله به العباد من الشرور و الآفات أو الأعم منها و من الخيرات" و الأنساب" أي أعلم والد كل شخص فأميز بين أولاد الحلال و الحرام" و فصل الخطاب" أي الخطاب الفاصل بين الحق و الباطل أو الخطاب المفصول الواضح الدلالة على المقصود، أو ما كان من خصائصه (صلوات الله عليه) من الحكم المخصوص في كل واقعة، و الجوابات المسكتة للخصوم في كل مسألة، و قيل: هو القرآن، و فيه بيان الحوادث من ابتداء الخلق إلى يوم القيامة. " فلم يفتني ما سبقني" أي علم ما سبق من الحوادث أو العلوم النازلة على الأنبياء أو الأعم" و لم يعزب" كينصر و يضرب أي لم يغب عني علم ما غاب عن مجلسي أُؤَدِّي عَنْهُ كُلُّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ مَكَّنَنِي فِيهِ بِعِلْمِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرِّيَاحِيُّ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

فَضْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا جَاءَ بِهِ آخُذُ بِهِ وَ مَا نَهَى عَنْهُ أَنْتَهِي عَنْهُ جَرَى لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْفَضْلُ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُتَقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالْمُتَقَدِّمِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْمُتَفَضِّلُ عَلَيْهِ كَالْمُتَفَضِّلِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الرَّادُّ عَلَيْهِ فِي صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللَّهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَابُ اللَّهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ وَ سَبِيلُهُ الَّذِي مَنْ سَلَكَهُ وَصَلَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَذَلِكَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ بَعْدِهِ وَ جَرَى لِلْأَئِمَّةِ عليه السلام وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ جَعَلَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْكَانَ الْأَرْضِ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا وَ عُمُدَ الْإِسْلَامِ وَ رَابِطَةً عَلَى سَبِيلِ هُدَاهُ لَا يَهْتَدِي هَادٍ إِلَّا بِهُدَاهُمْ وَ لَا الحديث الثالث: ضعيف أيضا. " فضل أمير المؤمنين" على المصدر مبتدأ و الموصول خبره، أي مزيته و فضله (عليه السلام) مشاركته لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب الأخذ بما جاء به، و الانتهاء عما نهى عنه و وجوب طاعته بعد رسول الله، أو يقرأ" فضل" على بناء التفعيل المجهول أي علي جميع الخلق أو الأمة فقوله: " ما جاء" بيان له" و الفضل لمحمد" أي الفضل عليه لمحمد دون غيره، أو الفضل على العموم على جميع الأنبياء و الأوصياء و الأئمة مخصوص به (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو ذلك الفضل بعينه هو فضل محمد لأنهما نفس واحدة" المتقدم" عليه لعله إشارة إلى قوله سبحانه: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ " و إن كان في الآية على القراءة المشهورة على التفعيل و هنا على التفعل، كما قرأ به يعقوب، فيؤيد الخبر تلك القراءة، و على المشهورة أي لا تقدموا أمرا و لا تقطعوه قبل أن يحكم الله و رسوله به، و المراد هنا إما هذا أو من يرى لنفسه الفضل عليه، و يريد أن يكون متبوعا له فهو كمن يرى الفضل لنفسه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و يريد أن يكون متبوعا له" و المتفضل" التفعل هنا للتكلف، أي المفضل نفسه بدون استحقاق. " و عمد الإسلام" العمد بفتحتين و ضمتين جمع العمود و هو الأسطوانة أي لا- يَضِلُّ خَارِجٌ مِنَ الْهُدَى إِلَّا بِتَقْصِيرٍ عَنْ حَقِّهِمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ عَلَى مَا أَهْبَطَ مِنْ عِلْمٍ أَوْ عُذُرٍ أَوْ نُذُرٍ- وَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَنْ فِي الْأَرْضِ يَجْرِي لآِخِرِهِمْ مِنَ اللَّهِ مِثْلُ الَّذِي جَرَى لِأَوَّلِهِمْ وَ لَا يَصِلُ أَحَدٌ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ لَا يَدْخُلُهَا دَاخِلٌ إِلَّا عَلَى حَدِّ قَسْمِي وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا الْإِمَامُ لِمَنْ بَعْدِي وَ الْمُؤَدِّي عَمَّنْ كَانَ قَبْلِي لَا يَتَقَدَّمُنِي أَحَدٌ إِلَّا أَحْمَدُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنِّي وَ إِيَّاهُ لَعَلَى سَبِيلٍ وَاحِدٍ إِلَّا أَنَّهُ هُوَ يقوم الإسلام إلا بإمامتهم" و رابطة" بالضمير الراجع إلى الإسلام، و الوحدة لكونهم كنفس واحدة، أو لأن في كل زمان واحد منهم، أي هم يشدون الإسلام على سبيل هدايته، أو بالتاء صفة للجماعة أي الجماعة الذين يشدون الناس على سبيل هداية الله لئلا يتعدوه، أو المرابطين في ثغر الإسلام لئلا يهجم الكفار و أهل البدع على المؤمنين فيضلوهم" أو عذر أو نذر" أي محو إساءة أو تخويف، و هما مصدران لعذر إذا محي الإساءة و أنذر إذا خوف، أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة، و نذير بمعنى الإنذار" و لا يصل أحد إلى ذلك" أي إلى مرتبة فضلهم أو إلى معرفة تلك المرتبة" إلا بعون الله" أي بتوفيقه" لا يدخلها" أي النار أو كل من الجنة و النار و في بعض النسخ لا يدخلهما و هو أظهر. " على حد قسمي" الحد: الفصل بين الشيئين يميز بينهما، و القسم بالفتح: التقسيم، و في بعض النسخ على أحد قسمي بصيغة التثنية مضافة إلى ياء المتكلم و لعله أصوب" عمن كان قبلي" أي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " و إني و إياه لعلى سبيل واحد" أي متساويان في جميع وجوه الفضل" إلا أنه هو المدعو باسمه" أي النبي و الرسول، فإني لست بنبي و لا رسول، و إنما فضله على ذلك، أو أنه تعالى سماه في القرآن و ناداه باسمه و لم يسمني، أو المقصود بيان غاية الاتحاد بينهما على سياق قوله تعالى: " وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ " أي ليس بيني و بينه فرق إلا أنه مدعو باسمه و أنا مدعو باسمي، فلا الْمَدْعُوُّ بِاسْمِهِ وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ السِّتَّ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْوَصَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْكَرَّاتِ وَ دَوْلَةِ الدُّوَلِ فرق في المسمى بل في الاسم، و هذا وجه حسن. " و الوصايا" أي أعلم ما أوصى به الأنبياء أوصياءهم و أممهم من الشرائع و غيرها. " و إني لصاحب الكرات و دولة الدول" هذه الخامسة و يحتمل وجوها: الأول: أن يكون المعنى أني صاحب الحملات في الحروب فإنه (عليه السلام) كان كرارا غير فرار، و صاحب الغلبة فيها، فإنه كان الغلبة في الحروب بسببه، أو إني صاحب الغلبة على أهل الغلبة في الحروب، قال الفيروزآبادي: الكرة المرة و الحملة، و قال: الدولة انقلاب الزمان و العقبة في المال، و يضم أو الضم فيه و الفتح في الحرب، أو هما سواء، أو الضم في الآخرة و الفتح في الدنيا، و الجمع دول مثلثة، و أدالنا الله من عدونا، من الدولة و الإدالة الغلبة، و دالت الأيام: دارت، و الله يداولها بين الناس. الثاني: أن المراد إني صاحب علم كل كرة و دولة، أي أعلم أحوال أصحاب القرون الماضية و الباقية إلى يوم القيامة من أهل الدين و الدنيا. الثالث: أن المعنى إني أرجع إلى الدنيا مرات شتى لأمور وكلني الله بها، و كانت غلبة الأنبياء على أعاديهم و نجاتهم من المهالك بسبب التوسل بنوري و أنوار أهل بيتي، أو يكون دولة الدول أيضا إشارة إلى الدولات الكائنة في الكرات و الرجعات، فأما الرجعات فقد دلت عليها كثير من الروايات، نحو ما روى في بصائر سعد بن عبد الله و غيره بالإسناد عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) في خطبة طويلة رواه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال فيها: و إن لي الكرة بعد الكرة و الرجعة بعد الرجعة، و أنا صاحب الرجعات و صاحب الصولات و النقمات و الدولات العجيبات، إلى آخر الخطبة، و غيرها من الأخبار التي أوردتها في الكتاب الكبير. وَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ وَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُكَلِّمُ النَّاسَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعْدٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّمَا نَحْنُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ عَدُوُّنَا وَ شِيعَتُنَا أُولُوا الْأَلْبٰابِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٤٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
11 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَنْدٰاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّٰهِ قَالَ هُمْ وَ اللَّهِ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ و أما ما كتبت به و نحوه و تخوفت أن تكون صفتهم من صفته فأكرمه الله عن ذلك تعالى ربنا عما يقولون علوا كبيرا، صفتي هذه صفة صاحبنا الذي وصفناه له، و عنه أخذناه، فجزاه الله عنا أفضل الجزاء، فإن جزاءه على الله، فتفهم كتابي هذا و القوة لله. و أقول إنما أوردت الخبر بطوله و إن كان لا يناسب الباب إلا صدره لكثرة فوائده. قوله: فجميع ما حرم القرآن من ذلك أئمة الجور، أقول: في بعض النسخ فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر و الباطن من ذلك أئمة الجور، و كذا في البصائر أيضا و هو الظاهر. الحديث الحادي عشر: مجهول." مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَنْدٰاداً " قال الطبرسي (رحمه الله): يعني آلهتهم من الأوثان التي كانوا يعبدونها، و قيل: رؤساؤهم الذين يطيعونهم طاعة الأرباب من الرجال عن السدي و على هذا المعنى ما روى جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: هم أئمة الظلمة و أشباههم، و قوله: " يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّٰهِ " على هذا القول الأخير أدل لأنه يبعد أن يحبوا الأوثان كحب الله مع علمهم بأنها لا تضر و لا تنفع، و يدل أيضا عليه قوله: " إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا " و معنى يحبونهم يحبون عبادتهم و التقرب إليهم أو الانقياد لهم أو جميع ذلك. " كَحُبِّ اللّٰهِ " فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: كحبكم الله، أي كحب المؤمنين الله، و الثاني: كحبهم الله فيكون المعنى به من يعرف الله من المشركين و يعبد معه الأوثان وَ فُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلِذَلِكَ قَالَ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذٰابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّٰهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعَذٰابِ. و يستوي بينهما في المحبة، و الثالث: كحب الله أي كالحب الواجب عليهم اللازم لهم لا الواقع، و بعد ذلك: " وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلّٰهِ " قال: يعني حب المؤمنين فوق حب هؤلاء. و حبهم أشد من وجوه: أحدها: إخلاصهم العبادة و التعظيم له، و الثناء عليه من الإشراك، و ثانيها، أنهم يحبونه عن علم بأنه المنعم ابتداء و أنه يفعل بهم في جميع أحوالهم ما هو الأصلح لهم في التدبير، و قد أنعم عليهم بالكثير فيعبدونه عبادة الشاكرين و يرجون رحمته على اليقين، فلا بد أن يكون حبهم له أشد، و ثالثها: أنهم يعلمون أن له الصفات العليا، و الأسماء الحسنى و أنه الحكيم الخبير الذي لا مثل له و لا نظير، يملك النفع و الضر و الثواب و العقاب، و إليه المرجع و المآب، فهم أشد حبا بذلك ممن عبد الأوثان. " وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا " أي يبصروا، و قيل: يعلموا، و قرأ نافع و غيره بالتاء أي و لو ترى أيها السامع" أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّٰهِ " فيه حذف أي رأيت أن القوة لله جميعا، فعلى هذا يكون متصلا بجواب لو، و من قرأ بالياء فمعناه و لو يرى الظالمون أن القوة لله، جميعا لرأوا مضرة فعلهم و سوء عاقبتهم. و معنى قوله: أن القوة لله جميعا: أن الله سبحانه قادر على أخذهم و عقوبتهم" إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا " و هم القادة و الرؤساء من مشركي الإنس، و قيل: هم الشياطين الذين اتبعوا بالوسوسة من الجن، و قيل: هم شياطين الإنس و الجن و الأظهر هو الأول" مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا " أي من الاتباع" وَ رَأَوُا " أي التابعون و المتبعون" الْعَذٰابَ " أي عاينوه حين دخلوا النار. و قال البيضاوي: أن القوة لله، ساد مسد مفعولي يرى و جواب لو محذوف، أي لو يعلمون أن القدرة لله جميعا إذ عاينوا العذاب لندموا أشد الندم، و قيل: هو إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذٰابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبٰابُ. وَ قٰالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنٰا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمٰا تَبَرَّؤُا مِنّٰا كَذٰلِكَ يُرِيهِمُ اللّٰهُ أَعْمٰالَهُمْ حَسَرٰاتٍ متعلق الجواب و المفعولان محذوفان، و التقدير و لو يرى الذين ظلموا أندادهم لا ينفعوا لعلموا أن القوة لله كلها لا ينفع و لا يضر غيره، انتهى. " وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبٰابُ " قال الطبرسي (ره) فيه وجوه: أحدهما: الوصلات التي كانوا يتواصلون عليها، الثاني: الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها، الثالث: العهود التي كانوا يتوادون عليها، الرابع: تقطعت بهم أسباب أعمالهم التي كانوا يوصلونها، الخامس: تقطعت بهم أسباب النجاة، و ظاهر الآية يحتمل الكل، فينبغي أن يحمل على عمومه. " وَ قٰالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا " يعني الاتباع" لَوْ أَنَّ لَنٰا كَرَّةً " أي عودة إلى دار الدنيا و حال التكليف" فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ " أي من القادة في الدنيا" كَمٰا تَبَرَّؤُا مِنّٰا " في الآخرة. " كَذٰلِكَ يُرِيهِمُ اللّٰهُ أَعْمٰالَهُمْ حَسَرٰاتٍ عَلَيْهِمْ " فيه أقوال: أحدها: أن المراد المعاصي يتحسرون عليها لم عملوها، و الثاني: المراد الطاعات لم لم يعملوها و ضيعوها، الثالث: ما رواه أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) هو الرجل يكسب المال و لا يعمل فيه خيرا فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا، فيرى الأول ما كسبه حسرة في ميزان غيره، الرابع: أن الله سبحانه يريهم مقادير الثواب التي عرضهم لها لو فعلوا الطاعات، فيتحسرون عليه، لم فرطوا فيه، و الأولى العموم" وَ مٰا هُمْ بِخٰارِجِينَ مِنَ النّٰارِ " أي يخلدون فيها، انتهى. و أقول: على تأويله (عليه السلام) المراد بالأنداد أئمة الضلالة، فإن المخالفين جعلوهم أمثالا لله، حيث يتبعونهم فيما خالف أمر الله، و شاركوهم مع خليفة الله و يؤيده ضمير" هم" في قوله" يُحِبُّونَهُمْ " فإن ظاهره كونهم ذوي العقول، و إن كان قد يستعمل مثله في الأصنام لكنه خلاف الأصل، و لعله (عليه السلام) لذلك لم يتعرض له، و استشهد بقوله: " وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا " إذ الظاهر أن المراد هؤلاء الأنداد و أتباعهم كما أومأ إليه الطبرسي (رحمه الله). عَلَيْهِمْ وَ مٰا هُمْ بِخٰارِجِينَ مِنَ النّٰارِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هُمْ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الظَّلَمَةِ وَ أَشْيَاعُهُمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ لِي إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ

وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مٰا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ فَلْيُشَرِّقِ الْحَكَمُ وَ لْيُغَرِّبْ أَمَا وَ اللَّهِ لَا يُصِيبُ الْعِلْمَ إِلَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ نَزَلَ عَلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ الحديث الثالث: صحيح. و سلمة كان زيديا بتريا، و كذا الحكم، و كانا من فقهاء العامة و قد ورد لعنهما و ذمهما في أخبار كثيرة عن أهل البيت (عليهم السلام) " شرقا و غربا" على بناء التفعيل أمران للتهديد كما مر، و التشريق و التغريب كنايتان عن الخروج عن الطريقة الوسطى و الصراط المستقيم، أو هما على المثال، و المراد اذهبا حيث شئتما، و أهل البيت منصوب على الاختصاص، و المقصود إبطال طريقة فقهاء العامة و الزيدية الموافقين لهم في أكثر الفروع و الأصول، و ذكر الشهرستاني أن زيدا طلب العلم من عند و أصل بن عطاء رئيس المعتزلة. الحديث الرابع: صحيح. و ضمير" قال" لأبي جعفر (عليه السلام)، لما رواه الكشي عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الحكم بن عتيبة و كثير النواء و أبا المقدام و التمار يعني سالما أضلوا كثيرا ممن ضل هؤلاء و إنهم ممن قال الله عز و جل: " وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٣٠٩. — غير محدد
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُنِيرَةٌ أَوْ قُلُوبٌ سَلِيمَةٌ أَوْ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ عَلَى بَنِي آدَمَ الآخر، كما روى الكشي بإسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا سلمان لو عرض علمك على مقداد لكفر، يا مقداد لو عرض علمك على سلمان لكفر. قوله: من العلماء، أي الكاملين الربانيين أو علماء أهل البيت (عليهم السلام) لأنه أمر منا لفرط اختصاصه بنا و انقطاعه إلينا و اقتباسه من أنوارنا، و لذلك نسبته بصيغة المتكلم أو المصدر، فتدبر. الحديث الثالث: ضعيف" إلا صدور منيرة" بأنوار القابلية و الهداية، و الكمال" أو قلوب سليمة" من الشك و الشرك و الحقد و النفاق، كما قال تعالى: " إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ "" أو أخلاق حسنة" أي ذوو أخلاق، و لعل أو هنا للتخيير في التعبير، نحو" أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمٰاءِ " و يؤيده أن في بعض الروايات بالواو، و يحتمل أن يكون المراد بالأول الملائكة و بالثاني الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و بالثالث العبد المؤمن الذي امتحن الله قلبه للإيمان، على سياق سائر الأخبار، أو بالأول الأنبياء و الأوصياء، و بالثاني الكمل من المؤمنين، و بالثالث سائر الشيعة بأن يكون المراد بالحديث الولاية و معرفتهم على الكمال في الجملة. " إن الله أخذ من شيعتنا" أي ممن يمكن أن يكون منهم أو التخصيص بهم باعتبار أنهم المنتفعون به ليصح التقسيم المذكور بعد ذلك، و للأخبار الدالة على أن ميثاق الولاية مأخوذ عن الجميع، و قيل: يعني أخذ من شيعتنا الميثاق بولايتنا، و احتمال حديثنا بالقبول و الكتمان، كما أخذ على سائر بني آدم الميثاق بربوبيته. أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فَمَنْ وَفَى لَنَا وَفَى اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْنَا حَقَّنَا فَفِي النَّارِ خَالِداً مُخَلَّداً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٣١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
88 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُهُ- فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فَقَالَ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِوَلَايَتِنَا فَقَدْ جَازَ الْعَقَبَةَ وَ نَحْنُ تِلْكَ الْعَقَبَةُ الَّتِي مَنِ اقْتَحَمَهَا نَجَا قَالَ فَسَكَتَ فَقَالَ لِي فَهَلَّا أُفِيدُكَ حَرْفاً خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ قَوْلُهُ فَكُّ رَقَبَةٍ ثُمَّ قَالَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَبِيدُ النَّارِ- غَيْرَكَ وَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّ اللَّهَ فَكَّ رِقَابَكُمْ مِنَ النَّارِ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
9 بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ مَرِضْتُ فَدَخَلَ الطَّبِيبُ عَلَيَّ لَيْلًا فَوَصَفَ لِي دَوَاءً بِلَيْلٍ آخُذُهُ كَذَا وَ كَذَا يَوْماً فَلَمْ يُمَكِّنِّي فَلَمْ يَخْرُجِ الطَّبِيبُ مِنَ الْبَابِ حَتَّى وَرَدَ عَلَيَّ نَصْرٌ بِقَارُورَةٍ فِيهَا ذَلِكَ الدَّوَاءُ بِعَيْنِهِ فَقَالَ لِي- أَبُو الْحَسَنِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ خُذْ هَذَا الدَّوَاءَ كَذَا وَ كَذَا يَوْماً فَأَخَذْتُهُ فَشَرِبْتُهُ فَبَرَأْتُ: " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ

قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْبَى الطَّاعِنُ الحديث التاسع: مجهول، لاحتمال محمد بن علي الهمداني الممدوح و أبا سمينة الضعيف و غيرهما. و في الإرشاد و الخرائج و غيرهما زيد بن علي بن الحسين بن زيد و هو الصواب و الحسن كما في أكثر النسخ تصحيف، و زيد هو الملقب بالشبيه النسابة، و كان فاضلا صنف كتاب المقاتل و المبسوط في علم النسب، و تنتهي إليه سلسلة عظيمة و على أبوه كان من ولد الحسين الملقب بذي الدمعة ابن زيد الشهيد ابن زين العابدين. قال في عمدة الطالب: الحسين ذو العبرة يكنى أبو عبد الله أمه أم ولد و عمي في آخر عمره، و زوجه ابنته من المهدي العباسي و هو من أصحاب الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قتل أبوه و هو صغير فرباه جعفر بن محمد (عليه السلام) فأعقب و في ولده البيت و العدد من ثلاثة رجال يحيى و فيه البيت، و الحسين و كان تعددا و علي، انتهى. قوله: بليل، نعت دواء أي يشرب بليل كالطريفل و الشبيار و نحوهما، و قرأ بعض المصحفين من الشراح بإضافة الدواء إلى بليل و جعل الباء جزء الكلمة، قال في القاموس: البليل ريح باردة مع ندي، انتهى. و أقول: على هذا يمكن أن يفسر مصحف آخر بدواء البليلة الدواء المعروف" أخذه" أي تناوله، و في الإرشاد و وصف لي دواء آخذه في السحر، و قيل: كذا و كذا عبارة عن عدد مركب بالعطف نحو خمسة و عشرين يوما" فلم يمكنني" أي تحصيل الدواء في تلك الليلة، و نصر اسم خادمه (عليه السلام)، و القارورة الزجاجة" خذ" أي تناول" يأبى الطاعن" أي هذا الحديث و هذه الكرامة، أو يأبى إمامتهم و فضلهم مع ظهور أَيْنَ الْغُلَاةُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وُلِدَ عليه السلام فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قُبِضَ عليه السلام يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ هذه الكرامات و المعجزات" أين الغلاة" الواصفون للأئمة بصفات الألوهية حتى يتمسكوا به على مذهبهم الباطل و يشبهوا على الناس بأنهم يعلمون الغيب و لا يعلم الغيب إلا الله و هو باطل، لأن علم الغيب من غير تعلم و وحي و إلهام من صفات الله تعالى و كل الأنبياء و الأوصياء كانوا يعلمون بعض الغيوب بوحيه أو بإلهامه سبحانه. باب مولد أبي محمد الحسن بن (عليهما السلام) أقول: تكنيته (عليه السلام) بأبي محمد و ذكره لا يدل على جواز ذكر القائم (عليه السلام) باسمه لأن الكنية لا مدخل له باسم الوالد، فإنه يكنى غالبا عند الولادة تفألا، و قد يتكنى من ليس له ولد أصلا، و قال المفيد (قدس سره) في الإرشاد: ولد (عليه السلام) بالمدينة في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين و مائتين، و قبض (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين و مائتين، و قال الشيخ في المصباح و المفيد في حدائق الرياض: ولد يوم العاشر من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، و قال في الدروس: و قيل يوم الاثنين سابع ربيع الآخر، و قال ابن شهرآشوب (ره): ولد (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان خلون من ربيع الآخر، و قيل: ولد (عليه السلام) بسر من رأى سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، و أما وفاته فذهب الأكثر إلى أنها كانت يوم الجمعة أو الأربعاء لثمان ليال خلون من ربيع الأول سنة مائتين و ستين و هو ابن ثمان و عشرين في زمن المعتز و قيل: المعتمد و هو أظهر. و قال الشيخ في المصباح: توفي (عليه السلام) في أول يوم من ربيع الأول و قال في كشف سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ الغمة: قال محمد بن طلحة: مولده في سنة إحدى و ثلاثين و مائتين و أمه أم ولد يقال لها سوسن، و كنيته أبو محمد و لقبه الخالص، و توفي في الثامن من ربيع الأول من سنة ستين و مائتين، فيكون عمره تسعا و عشرين سنة، كان مقامه مع أبيه ثلاثا و عشرين سنة و أشهرا و بقي بعد أبيه خمس سنين و شهورا و قبره بسر من رأى. و قال الحافظ عبد العزيز لقب بالعسكري، مولده سنة إحدى و ثلاثين و مائتين توفي سنة ستين و مائتين، و قبض لثمان خلون من ربيع الأول سنة ستين و مائتين، و كان سنه يومئذ ثمان و عشرين سنة، و أمه أم ولد يقال لها جريبة، و قال ابن الخشاب: ولد (عليه السلام) في سنة إحدى و ثلاثين و مائتين، و توفي يوم الجمعة، و قال بعض: يوم الأربعاء لثمان ليال خلون من ربيع الأول سنة مائتين و ستين، فكان عمره تسعا و عشرين سنة منها بعد أبيه خمس سنين و ثمانية أشهر و ثلاثة عشر يوما، أمه سوسن. و قال الحميري في دلائل الإمامة: ولد أبو محمد (عليه السلام) في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، و قبض يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين و مائتين، و هو ابن ثمان و عشرين سنة. و قال في إعلام الورى: كان مولده (عليه السلام) بالمدينة يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين و قبض (عليه السلام) بسر من رأى لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين و مائتين و له يومئذ ثمان و عشرون سنة، و أمه أم ولد يقال لها حديث و كانت مدة خلافته ست سنين، و لقبه الهادي و السراج و العسكري، و كان و أبوه و جده (عليهم السلام) يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا، و كانت في سني إمامته بقية ملك المعتز أشهرا ثم ملك المهتدي إحدى عشر شهرا و ثمانية و عشرين يوما ثم ملك أحمد المعتمد على الله ابن جعفر المتوكل عشرين سنة و أحد عشر شهرا، و بعد مضي خمس سنين من ملكه قبض الله وليه أبا محمد (عليه السلام)، و دفن في داره بسر من رأى في البيت الذي دفن فيه أبوه (عليهما السلام)، و ذهب كثير من أصحابنا إلى أنه (عليه السلام) قبض مسموما و كذلك أبوه و جده و جميع الأئمة (عليهم السلام) خرجوا من الدنيا على الشهادة، و استدلوا أَبُوهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا- حَدِيثُ وَ قِيلَ سَوْسَنُ في ذلك بما روي عن الصادق (عليه السلام) من قوله: و الله ما منا إلا مقتول شهيد، و الله أعلم بحقيقة ذلك، انتهى. و في عيون المعجزات أن اسم أمه (عليه السلام) سليل و قال الصدوق (رحمه الله): قتله المعتمد لعنه الله بالسم، و الأصوب أن وفاته (عليه السلام) كان في زمن المعتمد إذ لا يوافق ما ذكر في تاريخ وفاته (عليه السلام) إلا ذلك. قال المسعودي: كانت بيعة المنتصر محمد بن جعفر ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة تسع و أربعين و مائتين و استخلف و هو ابن خمس و عشرين سنة، و قيل: أربع و عشرين سنة، و إن مولده كان سنة أربع و عشرين و مائتين، و كانت خلافته ستة أشهر، و بويع المستعين أحمد بن محمد المعتصم في اليوم الذي توفي فيه المعتز يوم الأحد لخمس خلون من ربيع الآخر سنة ثمان و أربعين و مائتين، و كان بغا وصيف من الأتراك متوليين لأمر الخلافة في زمانه و أنزلاه في دار السلام دار محمد بن عبد الله بن طاهر فاضطربت الأتراك و الفراعنة و غيرهم من الموالي بسامراء فأجمعوا على بعث جماعة منهم إليهم يسألونه الرجوع إلى دار ملكه و اعترفوا بذنوبهم و تضمنوا أن لا يعودوا و لا غيرهم من نظرائهم إلى شيء مما انكسر عليهم و تذللوا له، فأجيبوا بما يكرهون و انصرفوا إلى سرمنرأى فأعلموا أصحابهم و آيسوهم من رجوع الخليفة و قد كان المستعين أغفل أمر المعتز و المؤيد حين انحدر إلى بغداد إذ لم يأخذهما معه و قد كان حذر من محمد بن الواثق فأحذره معه، ثم إنه هرب منه في حال الحرب فأجمع الموالي على إخراج المعتز و المبايعة له فأنزلوه مع أخيه المؤيد من الحبس و بايعوه في يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة إحدى و خمسين و مائتين، و ركب في غد ذلك اليوم إلى دار العامة فأخذ البيعة على الناس و خلع على أخيه المؤيد و عقد له عقدين أسود و أبيض، و كان الأسود لولاية العهد بعده، و الأبيض لتقلد الحرمين و أنشأت الكتب من سامراء بخلافة المعتز بالله إلى سائر الأمصار، و أرخت باسم جعفر.......... ابن محمود الكتاب، و أحدر أخاه أبا أحمد مع عدة من الموالي لحرب المستعين، فسار إلى بغداد فلم تزل الحرب بينهم و أمور المعتز تقوى و حال المستعين تضعف و الفتن عامة. فلما رأى محمد بن عبد الله بن طاهر ذلك كاتب المعتز إلى جنح الصلح على خلع المستعين فجرى بينهم العهود في ذلك، فخلع المستعين نفسه من الخلافة في ليلة الخميس لثلاث خلون من المحرم سنة اثنتين و خمسين و مائتين، فكانت خلافته ثلاث سنين و ثمانية أشهر و عشرين يوما، و أحدر المستعين و عياله إلى واسط بمقتضى الشرط و بعد الخلع انصرف أبو أحمد الموفق من بغداد إلى سامراء، فخلع عليه المعتز و على من معه من قوادة و أكرمه و بعث المعتز في شهر رمضان من هذه السنة سعيد بن صالح حتى أعرض المستعين قرب سامراء فاجتز رأسه و حمله إلى المعتز بالله، و كان ابن خمس و ثلاثين سنة حين قتل، و بويع المعتز محمد بن جعفر المتوكل و له يومئذ ثمان عشرة سنة يوم الخميس لليلتين خلتا من المحرم سنة اثنتين و خمسين و مائتين. و في مروج الذهب: أن اسم المعتز الزبير، ثم لما بلغ الأتراك إقبال المعتز على قتل رؤسائهم و إعمال الحيلة في قتالهم و أنه قد اصطنع المغاربة و الفراعنة دونهم صاروا إليه بأجمعهم، و ذلك لأربع بقين من رجب سنة خمس و خمسين و مائتين و جعلوا يقرعونه بذنوبه و يوبخونه على فعله، و أحضروا القضاة و الفقهاء و طالبوه بالأموال، و كان المدبر لذلك صالح بن وصيف مع قواد الأتراك فلج، و أنكر أن يكون قبله شيء من الأموال، فلما حضر المعتز في أيديهم بعثوا إلى مدينة السلام إلى محمد بن الواثق الملقب بالمهتدي و كان المعتز نفاه إليها و اعتقله بها فأتى به في يوم و ليلة إلى سامراء و أجاب المعتز إلى الخلع على أن يعطوه الأمان أن لا يقتل، و يؤمنوه على أهله و ماله و ولده........... و أبي محمد بن الواثق أن يقعد على سرير الملك أو يقبل البيعة حتى يرى المعتز و يسمع كلامه، فأتى بالمعتز عليه قميص دنس و على رأسه منديل، فلما رآه محمد وثب إليه و عانقه و جلسا جميعا على السرير فقال له محمد: يا ابن أخي ما هذا الأمر؟ فقال المعتز: أمر لا أطيقه و لا أقوم به و لا أصلح له، فأراده المهتدي على أن يصلح أمره و يصلح الحال بينه و بين الأتراك فقال المعتز: لا حاجة لي فيها و لا يرضوني، قال المهتدي فأنا في حل من بيعتك؟ قال: أنت في حل و سعة فلما جعله في حل من بيعته صرف وجهه عنه فأقيم من حضرته و رد إلى الحبس، فقتل في محبسة بعد أن خلع بستة أيام فكانت خلافته أربع سنين و ستة أشهر و أياما و منذ بويع له بمدينة السلام إلى انقضاء الفتنة ثلاث سنين و تسعة أشهر و توفي و له أربع و عشرون سنة. و قال في الكامل: لما خرج بغا الشرابي على المعتز و هرب فأخذ و أمر المعتز بقتله فانحرف لذلك صالح بن وصيف عنه فاجتمع الأتراك و صاروا إلى المعتز يطلبون أرزاقهم فلما رأوا أنه لا يحصل منه شيء و ليس في بيت المال شيء، اتفقت كلمتهم و كلمة المغاربة و الفراعنة على خلع المعتز فصاروا إليه و صاحوا، فدخل إليه صالح و محمد بن بغا و بابكتاك في السلاح، فجلسوا على بابه و بعثوا إليه أن اخرج إلينا فقال: قد شربت أمس دواء و قد أفرط في العمل، فإن كان أمر لا بد منه فليدخل بعضكم و هو يظن أن أمره واقف على حاله، فدخل إليه جماعة منهم فجروا برجله إلى باب الحجرة و ضربوه بالدبابيس و خرقوا قميصه و أقاموه في الشمس في الدار في مكان يرفع رجلا و يضع أخرى من شدة الحر، و كان بعضهم يلطمه و هو يتقي بيده و أدخلوه حجرة و أحضروا ابن أبي الشوارب و جماعة فأشهدوهم على خلعه و سلموه إلى.......... من يعذبه فمنعه الطعام و الشراب ثلاثة أيام فطلب حسوة من ماء البئر فمنعوه، ثم أدخلوه سردابا و جصصوه عليه حتى مات فأشهدوا على موته بني هاشم و القواد و أنه لا أثر به و دفنوه مع المنتصر. و قال المسعودي: بويع المهتدي بالله محمد بن هارون الواثق يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب سنة خمس و خمسين و مائتين، و له سبع و ثلاثون سنة و قيل: تسع و ثلاثون و أنه قتل و لم يستكمل الأربعين، سنة خمس و خمسين و مائتين و كانت خلافته عشرة أشهر، فلما نمى إلى موسى بن بغا ما كان من أمر المعتز و ما كان من أمر صالح بن وصيف و الأتراك في ذلك قفل متوجها نحو سامراء منكرا ما جرى، فكتب إليه المهتدي أن لا يزول عن مركزه للحاجة إليه، فلم يطع و وافى سر من رأى في سنة ست و خمسين و مائتين و صالح بن وصيف يدبر الأمر مع المهتدي، فلما دنى موسى من سر من رأى صاحت العامة في أسواقها يا فرعون قد جاء موسى، و كان صالح قد تفر عن و بغى فاختفى حين علم بموافاة موسى، فدخل موسى و انتهى إلى مجلس المهتدي و الدار غصت بوجوه الناس و عوامهم. فشرع أصحاب موسى و دخلوا و أخرجت العامة منها بأشد ما يكون من الضرب و العسف، فضحكت العامة فقام المهتدي من مجلسه منكرا عليهم فغلبهم بمن في الدار فلم يفرجوا عما هم عليه فتنحى مغضبا و قدم له فرس فركب و قد استشعر منهم الغدر، فمضى به إلى دار إيتاخ فأقام فيها ثلاثا عند موسى فأخذ عليه موسى العهود و المواثيق أن لا يغدر به، و كان أكثر الجند مع موسى بن بغا، فبث موسى في طلب صالح بن وصيف العيون حتى وقع عليه، فلما علم صالح بهجومهم عليه قاتل و مانع نفسه حتى قتل و أخذ رأسه و أتى به موسى و منهم من يقول: إنه حمي له حمام و أدخل إليه فمات فيه كما فعل بالمعتز. فظهر مساور الشاري و دنا في عساكره من سامراء و عم الناس الأذى و انقطعت.......... السبل و ظهرت الأعراب، فأخرج المهتدي موسى بن بغا و بابكتاك إلى حرب الشاري و خرج فشيعهما ثم قفل، ثم رجعا من غير أن يلقيا كيدا لأنهما اتهماه في أنفسهما و كان بين بابكتاك و بين المهتدي محاربات إلى أن غلب و هرب المهتدي و اختفى في دار ابن جعونة فهجموا عليه و حملوه إلى دار نارجوج، و جرى بينه و بينهم مكالمات كثيرة إلى أن شدوا عليه بالخناجر و قتلوه، و قيل: عصرت مذاكيره حتى مات، و قيل: جعل بين لوحين عظيمين و شد بالحبال إلى أن مات، و قيل: خنق، و قيل: كبس عليه بالبسط و الوسائد حتى مات. فلما مات جاءوا به ينوحون عليه و يبكونه و ندموا على ما كان منهم من قتله لما تبينوا من نسكه و زهده، و قيل: إن ذلك كان في يوم الثلاثاء لا ربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست و خمسين و مائتين، و كان موسى بن بغا و نارجوج التركي غير داخلين في فعل الأتراك و كان حنق الأتراك على المهتدي لقتله بابكتاك. قيل: و كان المهتدي يسلك مسلك عمر بن عبد العزيز، قلل اللباس و الفرش و المطعم و المشرب، و كسر أواني الذهب و الفضة، و ضربت دنانير و دراهم و محي الصور التي كانت في المجالس، و ذبح الكباش التي كانت يناطح بها بين أيدي الخلفاء و الديوك و قتل السباع المحبوسة و رفع كل فرش لم ترد الشريعة بإباحته، و كان كثير العبادة ما كان ينام إلا ساعة بعد عشاء الآخرة. قال: و بويع المعتمد على الله أحمد بن جعفر المتوكل يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست و خمسين و مائتين و هو ابن خمس و عشرين سنة، و مات في رجب سنة تسع و سبعين و هو ابن ثمان و أربعين سنة، فكانت خلافته ثلاثا و عشرين سنة، و استوزر عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير أبيه المتوكل، و بعده الحسن بن مخلد ثم سليمان بن وهب، ثم صارت إلى صاعد، و في سنة ستين و مائتين قبض أبو محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) في خلافة المعتمد و هو ابن تسع و عشرين سنة، انتهى. أقول: إنما أوردت قدرا من أحوال بعض خلفاء الجور هيهنا لتطلع على من

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ١٣٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
28 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْعَنْبَرِ وَ غَوْصِ اللُّؤْلُؤِ فَقَالَ

عليه السلام عَلَيْهِ الْخُمُسُ كَمَلَ الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْحُجَّةِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي وَ يَتْلُوهُ كِتَابُ الْإِيمَانِ وَ الْكُفْرِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ للخمس الذي وجب عليه في نمائه أو في أصل الوقف حيث كان مما له (عليه السلام) فيه مدخل إما بخصوصه أو للولاية العامة" عشرة آلاف" أي من الدراهم و يحتمل الدنانير" حق آل محمد" هو ما يخص الإمام (عليه السلام) من الأنفال و الخمس، و قوله: و أيتامهم إلى آخره، للنصف الآخر من الخمس، و إنما ذكر الفقراء للإشعار بأن في آية الخمس المراد بالمساكين ما يشمل الفقراء أيضا و يدل على أن تحليله (عليه السلام) كان للتقية منه، و الحثيث: السريع، و كان المراد هنا مع شدة. الحديث الثامن و العشرون: كالسابق. " عن العنبر" أي أخذ العنبر فإنه يؤخذ من وجه الماء غالبا، و الغوص أيضا مصدر و ضمير عليه للأخذ، و الغائص أو الغوص بمعنى الغائص أي الكائن تحت الماء، فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، فعلى تعليلية و الضمير لكل من العنبر و اللؤلؤ. قد اتفق الفراغ من جميع هذه التعليقات و تأليفها مع تشتت البال و وفور الأشغال في أواخر شهر رجب الأصب من السنة الثانية بعد المائة و الألف الهجرية، على يدي مؤلفه الفقير إلى عفو ربه الغني محمد باقر بن محمد تقي عفا الله عن جرائمهما، و الحمد لله أولا و آخرا و ظاهرا و باطنا، و صلى الله على سيد المرسلين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الطيبين الطاهرين. و قد تم تصحيحا و تعليقا في الرابع عشر من شهر شعبان المعظم سنة 1395 على يد مصححه العبد المذنب الفاني السيد هاشم ابن السيد حسين الرسولي المحلاتي عفي عنه و عن والديه بحق محمد و آله.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ وَ عَمَلٌ وَ الْإِسْلَامُ إِقْرَارٌ بِلَا عَمَلٍ الجواز مطلقا كما ذهب إليه الصدوق، و في المجوسية اختلاف في الأقوال و الروايات و الأقرب جواز وطيها بملك اليمين، و الأحوط الترك في غير ذلك و إذا أسلم زوج الكتابية فهو على نكاحه و إن لم يدخل بها. و أما الثاني و هو تزويج غير المؤمن من فرق المسلمين فالمشهور اعتبار الإيمان في جانب الزوج دون الزوجة، و ذهب جماعة إلى عدم اعتباره مطلقا، و الاكتفاء بمجرد الإسلام و لا يخلو من قوة في زمان الهدنة، و لا يصح نكاح الناصب المبغض لأهل البيت (عليهم السلام) مطلقا. ثم ذكر (عليه السلام) ثمرة الإيمان و هو ترتب الثواب على أعماله في الآخرة فغير المؤمن الاثني عشري المصدق قلبا لا يترتب على شيء من أعماله ثواب في الآخرة و يلزمه الخلود في النار كما مر و سيأتي أيضا إنشاء الله. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و يدل على اصطلاح آخر للإيمان و الإسلام و هو أن الإسلام نفس العقائد مع العمل بمقتضاها من الإتيان بالفرائض و ترك الكبائر و هذا اصطلاح آخر غير الاصطلاح المتقدم، و ربما يأول هذا الخبر بأن المراد بالإقرار الإقرار بالشهادتين و بالعمل عمل القلب و هو التصديق بجميع ما أتى به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أو بأن المراد بالإقرار ترك الإيذاء و الإنكار، و المراد بالعمل العمل الصحيح، و الحمل فيهما على المجاز أي الإيمان سبب لأن يقر على دينه و لا يؤذى و يحكم عليه بأحكام المسلمين و سبب لصحة أعماله بخلاف الإسلام فإنه يصير سببا للأول دون الثاني، و لا يخفى بعده، و يحتمل أن يكون المراد بالإقرار إظهار الشهادتين، و بالعمل ما يقتضيه من التصديق بجميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و منها الولاية فيرجع إلى الخبر الأول.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ١٢٣. — غير محدد
3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ لِي يَا جَابِرُ أَ يَكْتَفِي مَنِ انْتَحَلَ التَّشَيُّعَ أَنْ يَقُولَ بِحُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَوَ اللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَ أَطَاعَهُ وَ مَا كَانُوا يُعْرَفُونَ يَا جَابِرُ إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ وَ التَّخَشُّعِ وَ الْأَمَانَةِ قوله: ما عند الله يحتمل الرزق الحلال و الدرجات الأخروية و الأعم و الأول أوفق بالتعليل، و كذا الثالث و إن كان الثاني أظهر في نفسه. و اعلم أن الرزق عند المعتزلة كلما صح الانتفاع به بالتغذي و غيره و ليس لأحد منعه منه، و ليس الحرام عندهم رزقا، و الحديث يدل عليه، و عند الأشاعرة كلما ينتفع به ذو حياة بالتغذي و غيره، و إن كان حراما، و خص بعضهم بالأغذية و الأشربة، و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب المكاسب إنشاء الله تعالى. الحديث الثالث: ضعيف. " من ينتحل التشيع" أي يدعيه من غير أن يتصف به، في القاموس: انتحله و تنحله ادعاه لنفسه و هو لغيره" و ما كانوا يعرفون" على بناء المجهول، و الضمير راجع إلى الشيعة أو إلى خيار العباد، أي كان في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أمير المؤمنين و سائر الأئمة الماضين (صلوات الله عليهم) يعرفون الشيعة بتلك الصفات فمن لم يكن فيه تلك الخلال لم يكونوا يعدونهم من الشيعة أو كانوا موصوفين معروفين باتصافهم بها" إلا بالتواضع" أي بالتذلل لله عند أو أمره و نواهيه و لأئمة الدين بتعظيمهم و إطاعتهم و للمؤمنين بتكريمهم و إظهار حبهم و عدم التكبر عليهم و حسن العشرة معهم و التخشع إظهار الخشوع و هو التذلل لله مع الخوف منه و استعمال الجوارح فيما أمر الله به، و ينسب إلى القلب و إلى الجوارح معا، و الأمانة ضد الخيانة أي أداء حقوق الله و الخلق و عهودهم و ترك الغدر و الخيانة فيها، و في مجالس الشيخ و الإنابة أي التوبة و الرجوع إلى الله. وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ وَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ وَ الْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ وَ التَّعَاهُدِ لِلْجِيرَانِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَ أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ الْغَارِمِينَ وَ الْأَيْتَامِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ كَفِّ الْأَلْسُنِ عَنِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ وَ كَانُوا أُمَنَاءَ عَشَائِرِهِمْ فِي الْأَشْيَاءِ قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا نَعْرِفُ الْيَوْمَ أَحَداً بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَالَ يَا جَابِرُ لَا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ حَسْبُ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ أُحِبُّ عَلِيّاً وَ أَتَوَلَّاهُ ثُمَّ لَا يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ فَعَّالًا فَلَوْ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ- فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ لَا يَتَّبِعُ سِيرَتَهُ وَ لَا يَعْمَلُ بِسُنَّتِهِ " و كثرة ذكر الله" باللسان و القلب، و الصوم عطف على الذكر، و التعهد للجيران أي رعاية أحوالهم و ترك إيذائهم، و تحمل الأذى عنهم، و عيادة مرضاهم و تشييع جنائزهم و عدم منع الماعون عنهم و سيأتي الخلاف في كون الفقير أسوأ حالا أو المسكين و التخصيص بهما لكون رعايتهما أهم و إلا يلزم رعاية الجيران مطلقا، و في المجالس: و تعاهد الجيران" و الغارمين" إما عطف على الفقراء أو على الجيران" و كانوا أمناء عشائرهم" أي يأتمنونهم و يعتمدون عليهم في جميع الأشياء من الأموال و الفروج و حفظ الأسرار، و العشائر جمع العشيرة و هي القبيلة. " حسب الرجل أن يقول" التركيب مثل حسبك درهم أي كافيك و حرف الاستفهام مقدر و هو على الإنكار أي لا يكفيه ذلك" فعالا" أي كثير الفعل لما يقتضيه اعتقاده من متابعة الأئمة (عليهم السلام) في جميع الأمور. قوله: فرسول الله، الظاهر أنها جملة معترضة، و في المجالس و بعض الكتب و رسول الله و هو أظهر، فتكون جملة حالية، و يحتمل أن يكون على النسختين عطفا على أحب و يكون داخلا في مقول القول، أي لو قال المخالف إني أحب رسول الله و هو أفضل من علي فكما أنكم تتكلمون على حب علي (عليه السلام) أنا اتكل على حب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لم يمكنكم إلزامه بالجواب لأنكم إذا قلتم لا ينفعكم حب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مع مخالفته في القول بأوصيائه يمكنه أن يقول فكذا لا ينفعكم حب على مَا نَفَعَهُ حُبُّهُ إِيَّاهُ شَيْئاً فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْمَلُوا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ أَتْقَاهُمْ وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ يَا جَابِرُ وَ اللَّهِ مَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَ مَا مَعَنَا بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ لَا عَلَى اللَّهِ لِأَحَدٍ مِنْ حُجَّةٍ مَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعاً فَهُوَ لَنَا وَلِيٌّ وَ مَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِياً فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ وَ مَا تُنَالُ مع مخالفتكم له في الأقوال و الأفعال. " ليس بين الله و بين أحد قرابة" أي ليس بين الله و بين الشيعة قرابة حتى يسامحكم و لا يسامح مخالفيكم مع كونكم مشتركين معهم في مخالفته تعالى أو ليس بينه و بين علي (عليه السلام) قرابة حتى يسامح شيعة علي (عليه السلام)، و لا يسامح شيعة الرسول، و الحاصل أن جهة القرب بين العبد و بين الله إنما هي بالطاعة و التقوى، و لذا صار أئمتكم أحب الخلق إلى الله فلو لم تكن هذه الجهة فيكم لم ينفعكم شيء" و ما معنا براءة من النار" أي ليس معنا صك و حكم ببراءتنا و براءة شيعتنا من النار، و إن عملوا بعمل الفجار. " و لا على الله لأحد من حجة" أي ليس لأحد على الله حجة إذا لم يغفر له بأن يقول. كنت من شيعة علي، فلم لم تغفر لي، لأن الله لم يحتم بغفران من ادعى التشيع بلا عمل، أو المعنى ليس لنا على الله حجة في إنقاذ من ادعى التشيع من العذاب، و يؤيده أن في المجالس: و ما لنا على الله حجة" من كان لله مطيعا" كأنه جواب عما يتوهم في هذا المقام أنهم (عليهم السلام) حكموا بأن شيعتهم و أولياءهم لا يدخلون النار، فأجاب (عليه السلام) بأن العاصي لله ليس بولي لنا و لا تدرك ولايتنا إلا بالعمل بالطاعات و الورع عن المعاصي. قيل: للورع أربع درجات: الأولى: ورع التائبين و هو ما يخرج به الإنسان من الفسق و هو المصحح لقبول الشهادة، الثانية: ورع الصالحين و هو الاجتناب عن الشبهات خوفا منها و من الوقوع في المحرمات، الثالثة: ورع المتقين و هو ترك وَلَايَتُنَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ الْوَرَعِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
6 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ كُونُوا النُّمْرُقَةَ الْوُسْطَى يَرْجِعُ إِلَيْكُمُ الْغَالِي وَ يَلْحَقُ بِكُمُ التَّالِي فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " و كيف يقل ما يتقبل" لأن الله تعالى يقول: " إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ". الحديث السادس: مرسل. و قال الجوهري: النمرقة وسادة صغيرة و كذلك النمرقة بالكسر لغة حكاها يعقوب، و ربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة عن أبي عبيد، و في القاموس: النمرق و النمرقة مثلثة الوسادة الصغيرة أو المثيرة أو الطنفسة فوق الرحل، و النمرقة بالكسر من السحاب ما كان بينه فتوق، انتهى. و كان التشبيه بالنمرقة باعتبار أنها محل الاعتماد، و التقييد بالوسطى لكونهم واسطة بين الإفراط و التفريط، أو التشبيه بالنمرقة الوسطى باعتبار أنها في المجالس صدر و مكان لصاحبه يلحق به، و يتوجه إليه من على الجانبين، و قيل: المراد كونوا أهل النمرقة الوسطى و قيل: المراد أنه كما كانت الوسادة التي يتوسد عليها الرجل إذا كانت رفيعة جدا أو خفيفة جدا لا تصلح للتوسد بل لا بد لها من حد من الارتفاع و الانخفاض، حتى يصلح لذلك، كذلك أنتم في دينكم و أئمتكم لا تكونوا غالين تجاوزون بهم عن مرتبتهم التي أقامهم الله عليها و جعلهم أهلا لها و هي الإمامة يُقَالُ لَهُ سَعْدٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْغَالِي قَالَ قَوْمٌ يَقُولُونَ فِينَا مَا لَا نَقُولُهُ فِي أَنْفُسِنَا فَلَيْسَ أُولَئِكَ مِنَّا وَ لَسْنَا مِنْهُمْ قَالَ فَمَا التَّالِي قَالَ الْمُرْتَادُ يُرِيدُ الْخَيْرَ يُبَلِّغُهُ الْخَيْرَ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا مَعَنَا مِنَ اللَّهِ بَرَاءَةٌ وَ لَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ و الوصاية النازلتان عن الألوهية و النبوة كالنصارى الغالين في المسيح المعتقدين فيه الألوهية أو النبوة لآله، و لا تكونوا أيضا مقصرين فيهم تنزلونهم عن مرتبتهم و تجعلونهم كسائر الناس أو أنزل، كالمقصرين من اليهود في المسيح المنزلين له عن مرتبته، بل كونوا كالنمرقة الوسطى و هي المقتصدة للتوسد" يرجع إليكم الغالي و يلحق بكم التالي". قوله (عليه السلام): ما لا نقوله في أنفسنا، كالألوهية و كونهم خالقين للأشياء و النبوة" المرتاد يريد الخير يبلغه الخير" كأنه من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر أي يريد الأعمال الصالحة التي تبلغه أن يعملها، و لكن لا يعمل بها يؤجر عليه بمحض هذه النية، أو المعنى أنه المرتاد الطالب لدين الحق و كما له، و قوله: يبلغه الخير، جملة أخرى لبيان أن طالب الخير سيجده و يوفقه الله لذلك، كما قال تعالى: " وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا " و قوله: يؤجر عليه، لبيان أنه بمحض الطلب مأجور، و قيل: المرتاد الطالب للاهتداء الذي لا يعرف الإمام، و مراسم الدين بعد يريد التعلم و نيل الحق، يبلغه الخير بدل من الخير يعني يريد أن يبلغه الخير ليوجر عليه، و قيل: المرتاد أي الطالب من ارتاد الرجل الشيء إذا طلبه، و المطلوب أعم من الخير و الشر، فقوله: يريد الخير تخصيص و بيان للمعنى المراد هيهنا" يبلغه الخير" من الإبلاغ أو التبليغ و فاعله معلوم بقرينة المقام، أي من يوصله إلى الخير المطلوب ثم يؤجر عليه لهدايته و إرشاده. و أقول: على هذا يمكن أن يكون فاعله الضمير الراجع إلى النمرقة لما فهم قَرَابَةٌ وَ لَا لَنَا عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ وَ لَا نَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُطِيعاً لِلَّهِ تَنْفَعُهُ وَلَايَتُنَا وَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عَاصِياً لِلَّهِ لَمْ تَنْفَعْهُ وَلَايَتُنَا وَيْحَكُمْ لَا تَغْتَرُّوا وَيْحَكُمْ لَا تَغْتَرُّوا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

شِيعَتُنَا الرُّحَمَاءُ بَيْنَهُمُ الَّذِينَ إِذَا خَلَوْا ذَكَرُوا اللَّهَ إِنَّ ذِكْرَنَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ إِنَّا إِذَا ذُكِرْنَا ذُكِرَ اللَّهُ وَ إِذَا ذُكِرَ عَدُوُّنَا ذُكِرَ الشَّيْطَانُ الإيماني، و قبلة الإمام، الظاهر أنه إضافة إلى المفعول، و قيل: إلى الفاعل أي قبلة الإمام ذا قرابته بين العينين و كأنه ذهب إلى ذلك لفعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ذلك بجعفر رضي الله عنه، و لا يخفى ما فيه. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و كان المراد بالزوجة ما يعم ملك اليمين. باب تذاكر الإخوان الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " شيعتنا الرحماء" الرحماء جمع رحيم أي يرحم بعضهم بعضا" الذين" خبر بعد خبر أو صفة للرحماء" إنا إذا ذكرنا" أي ذكر الله المذكور يشمل ذكرنا لأن ذكر صفاتهم و كمالاتهم و نشر علومهم و أخبارهم شكر لأعظم نعم الله تعالى و عبادة له بأفضل العبادة، أو باعتبار كمال الاتصال بينهم و بينه تعالى كان ذكرهم ذكر الله، و إذا ذكر عدوهم ذكر الشيطان لأنه من أعوانه فإن ذكرهم بخير فكأنما ذكر الشيطان بخير، و إن لعنهم كان له ثواب لعن الشيطان.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ النَّخَعِيِّ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ لَيَطَّلِعُونَ إِلَى الْوَاحِدِ وَ الِاثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَةِ وَ هُمْ يَذْكُرُونَ فَضْلَ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَتَقُولُ أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى هَؤُلَاءِ فِي قِلَّتِهِمْ وَ كَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ يَصِفُونَ فَضْلَ آلِ مُحَمَّدٍ ص على هذه الأضرب، و قال بعضهم: قد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت في كذا، و كل شقاوة تعب و ليس كل تعب شقاوة" أخطأت أستاههم الحفرة" الخطأ ضد الصواب و الأخطاء عند أبي عبيد الذهاب إلى خلاف الصواب مع قصد الصواب، و عند غيره: الذهاب إلى غير الصواب مطلقا عمدا و غير عمد، و الأستاه بفتح الهمزة و الهاء أخيرا جمع الاست بالكسر، و هي حلقة الدبر و أصل الاست ستة بالتحريك و قد يسكن التاء، حذفت الهاء و عوضت عنها الهمزة، و المراد بالحفرة الكنيف الذي يتغوط فيه و كان هذا كان مثلا سائرا يضرب لمن استعمل كلاما في غير موضعه أو أخطأ خطأ فاحشا، و قد يقال: شبهت أفواههم بالأستاه تفضيحا لهم، و تكرير هيهات أي بعد هذا القول عن الصواب للمبالغة في البعد عن الحق، و السياحة و السيح الذهاب في الأرض للعبادة" فيتفقهون معهم" أي يطلبون العلم و يخوضون فيه، و في بعض النسخ فيتفقون أي يصدقونهم أو يذكرون بينهم مثل ذلك" عادوا" أي الملائكة" مرضاهم" أي مرضى القوم. الحديث الرابع: مرسل. " إلى الواحد" بأن يذكر واحد و يستمع الباقون أو يذكر و يتفكر في نفسه و كلمة" في" في قوله: في قلتهم بمعنى مع" يصفون" أي يعتقدون أو يذكرون و قَالَ فَتَقُولُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ انْتَجَبَهُمْ لِقَضَاءِ حَوَائِجِ فُقَرَاءِ شِيعَتِنَا لِيُثِيبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ فَكُنْ ثُمَّ قَالَ لَنَا وَ اللَّهِ رَبٌّ نَعْبُدُهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً صبي و صبية، و في القاموس: علية الناس و عليهم مكسورين جلتهم" من ذلك أولها" أولها مبتدأ و من ذلك خبر و الجنة بدل أو عطف بيان لأولها أو خبر مبتدإ محذوف، و يحتمل أن يكون أولها بدلا لقوله من ذلك. قوله: بعد أن لا يكونوا نصابا، أقول: الناصب في عرف الأخبار يشمل المخالفين المتعصبين في مذهبهم فغير النصاب هم المستضعفون و سيأتي تحقيقه إنشاء الله، مع أن الخبر ضعيف و تعارضه الأخبار المتواترة بالمعنى. الحديث الثاني: كالأول بسنديه. و المنتجب المختار، قوله: ثم قال: لنا و الله رب، الظاهر أنه تنبيه للمفضل و أمثاله لئلا يطيروا إلى الغلو أو لتطيرهم إليه لما ذكره جماعة من علماء الرجال أن المفضل كان يذهب مذهب أبي الخطاب في القول بربوبية الصادق (عليه السلام) و قد أورد الكشي روايات كثيرة في ذمه و أخبارا غزيرة في مدحه، حتى روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: هو والد بعد الوالد، و في إرشاد المفيد ما يدل على ثقته و جلالته، و مدحه عندي أقوى، و هذا الخبر مع أنه يحتمل وجوها أخر على هذا الوجه أيضا لا يدل على ذمه بل يحتمل أن يكون (عليه السلام) قال ذلك لئلا يزل لغاية محبته و معرفته

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
19 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ مَنِ ائْتَمَنَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِالْمُسْلِمِ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ وَ تَرَكَ مَا طيب المكسب، و المكسب أي طيب الكسب" و حسنت خليقته" أي طبيعته بالتخلي عن الرذائل و التحلي بالفضائل" و صحت سريرته" أي نيته أو بواطن أموره بأن لا يكون باطنه خلاف ظاهره، و لا يكون مرائيا مخادعا أو قلبه بصحة عقائده و نياته و إرادته، في القاموس: الصح بالضم و الصحة بالكسر ذهاب المرض و البراءة من كل عيب، صح يصح فهو صحيح، و قال: السر ما يكتم كالسريرة. " و أنفق الفضل من ماله" أي ما يزيد على نفقة نفسه و عياله في سبيل الله" و أمسك الفضل من كلامه" أي لا يتكلم بما لا نفع فيه لآخرته" و كفى الناس شره" بأن لا يصل ضرره إليهم" و أنصف الناس من نفسه" بأن يحكم لهم على نفسه و يحب لهم ما يحب لها، و يكره لهم ما يكره لها. الحديث التاسع عشر: مجهول. " و المهاجر من هجر السيئات" أي ليس المهاجر الذي مدحه الله مقصورا على من هاجر من مكة إلى مدينة قبل الفتح، أو هاجر من البدو إلى المدينة أو هاجر من بلاد الكفر عند خوف الجور و الفساد و عدم التمكن من إظهار شعائر الإسلام كما قيل في قوله تعالى: " يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وٰاسِعَةٌ فَإِيّٰايَ فَاعْبُدُونِ " و هذه هي المعاني المشهورة له، بل يشمل من هجر السيئات لأن فضل الهجرة بالمعاني المذكورة إنما هو للبعد عن الكفر و المعاصي، و لذا لا فضل لمن هجر منافقا أو كافرا حَرَّمَ اللَّهُ وَ الْمُؤْمِنُ حَرَامٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَظْلِمَهُ أَوْ يَخْذُلَهُ أَوْ يَغْتَابَهُ أَوْ يَدْفَعَهُ دَفْعَةً كالمنافقين الغاصبين لحقوق أئمة الدين فإنه لا فضل لهم و لا يعدون من المهاجرين، فمن هجر الكفر و السيئات و الجهل و الضلال مشاركون معهم في الفضل و الكمال. و يحتمل أن يكون المراد أن المهاجرين بالمعاني المذكورة إنما يستحقون هذا الاسم إذا هجروا السيئات على سياق سائر الفقرات. قال في النهاية: الهجرة في الأصل اسم من الهجر ضد الوصل، و قد هجره هجرا و هجرانا ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض و ترك الأولى للثانية، يقال منه هاجر مهاجرة، و الهجرة هجرتان إحداهما التي وعد الله عليها الجنة في قوله: " إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ " فكان الرجل يأتي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و يدع أهله و ماله لا يرجع في شيء منه، و ينقطع بنفسه إلى مهاجرة، فلما فتحت مكة صارت دار الإسلام كالمدينة و انقطعت، و الهجرة الثانية: من هاجر من الأعراب و غزا مع المسلمين و لم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى فهو مهاجر، و ليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة، و هو المراد بقوله: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، فهذا وجه الجمع بين الحديثين، و فيه: هاجروا و لا تهجروا أي أخلصوا الهجرة لله و لا تتشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم، انتهى. و قال الراغب: المهاجرة في الأصل مصارمة الغير و متاركته، و في قوله: " وَ الَّذِينَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا " و أمثاله فالظاهر منه الخروج من دار الكفر إلى دار الإيمان، كما هاجر من مكة إلى المدينة، و قيل: يقتضي ذلك ترك الشهوات و الأخلاق الذميمة و الخطايا، و قوله: " إِنِّي مُهٰاجِرٌ إِلىٰ رَبِّي " أي تارك لقومي و ذاهب إليه، و كذا المجاهدة تقتضي مع مجاهدة العدي مجاهدة النفس، كما روي في الخبر: رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، و هو مجاهدة النفس.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغْبِطُ وَ لَا يَحْسُدُ وَ الْمُنَافِقُ يَحْسُدُ وَ لَا يَغْبِطُ و قال في النهاية: الفخر ادعاء العظم و الكبر و الشرف، و في المصباح فخرت به فخرا من باب نفع و افتخرت مثله و الاسم الفخار بالفتح و هو المباهاة بالمكارم و المناقب من حسب و نسب و غير ذلك إما في المتكلم أو في آبائه. الحديث السادس: مختلف فيه صحيح عندي و معلق على السند السابق، و كأنه أخذه من كتاب يونس. " لا تحسدون الناس" إشارة إلى قوله تعالى: " أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ "" وَ لٰا تَمُدَّنَّ " إشارة إلى قوله سبحانه: " وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ " قال البيضاوي: أي لا تمدن نظر عينيك إلى ما متعنا به استحسانا له و تمنيا أن يكون لك مثله، و قال الطبرسي (رحمه الله): أي لا ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم و أنعمنا عليهم به أمثالا في النعم من الأولاد و الأموال و غير ذلك، و قيل: لا تنظرن إلى ما في أيديهم من النعم، و قيل: و لا تنظرن و لا يعظمن في عينيك، و لا تمدها إلى ما متعنا به أصنافا من المشركين، نهى الله رسوله عن الرغبة في الدنيا فحظر عليه أن يمد عينيه إليهما، و كان (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لا ينظر إلى ما يستحسن من الدنيا. الحديث السابع: ضعيف.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ يَرْفَعُهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ ذكره فكان العمل منهما جميعا، و النطفة واحدة، قلت: فبأي شيء يعرف هذا؟ قال: بحبنا و ببغضنا. و هذا الحديث يعضد ما قاله المتكلمون من أن الشياطين أجسام شفافة تقدر على الولوج في بواطن الحيوانات، و يمكنها التشكل بأي شكل شائت، و به يضعف ما قاله بعض الفلاسفة من أنها النفوس الأرضية المدبرة للعناصر أو النفوس الناطقة الشريرة التي فارقت أبدانها و حصل لها نوع تعلق و ألفه بالنفوس الشريرة المتعلقة بالأبدان، فتمدها و تعينها على الشر و الفساد، انتهى كلامه زيد إكرامه. " و سأل رجل فقيها" الظاهر أنه كلام بعض الرواة من أصحاب الكتب كسليم أو البرقي، فالمراد بالفقيه أحد الأئمة (عليهم السلام) و كونه كلام الكليني أو أمير المؤمنين أو الرسول (صلوات الله عليهما) بعيد، و الأخير أبعد و السؤال مبني على أنه لا يوجد غالبا من لا يتأثر من الفحش و سوء القول فيه بالجد، و إن كان في بعض الأجامرة من يتشاتم بالهزل، و الجواب مبني على أن الرضا بالسبب يتضمن الرضا بالمسبب مع العلم بالسببية، أو على أنه من لا يعمل بمقتضى صفة شاع أنه تنفي عنه تلك الصفة كما أن من لا يعمل بعلمه يقال له ليس بعالم كما قيل و ما قلنا أظهر، و لا يبعد أن يكون غرض السائل ندرة هذا الفرد، فالمراد بالجواب أنه شامل لهذا الفرد أيضا و هو في الناس كثير. الحديث الرابع: ضعيف. و قال الجزري فيه: أن الله يبغض الفاحش المتفحش، الفاحش ذو الفحش في

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ إِذَا قَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَفْتِحَ الصَّلَاةَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ- و قيل الفاء للبيان و الضمير الغائب منصوب عائد إلى قائل هذا الكلام و فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة، إشارة إلى أن الحكم غير مخصوص بالمخاطب و تعرض الشيطان له لإضلاله و إضراره، و روى الصدوق (ره) هذا الخبر في الفقيه بإسناده الصحيح إلى علي بن أسباط و هو موثق عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و ذكر نحوه إلى قوله فتلقاه الشياطين فتضرب الملائكة وجوها و تقول إلى آخر الخبر و هو أظهر. باب الدعاء قبل الصلاة الحديث الأول: مرسل. من قال هذا القول المشار إليه مجموع الدعائين دعاء الاستفتاح و دعاء الانصراف و إذا لمحض الظرفية و قوله" إذا قام" إلى آخر الحديث بدل تفضيل لقوله" قال هذا القول" و المستتر في قام راجع إلى من، و قيل: من متعلق بقال و إذا قام ظرف له على الظاهر، أو لكان على احتمال و المراد بالقيام على الأول القيام للصلاة و على الثاني القيام للنشور انتهى، و الأول أوجه، و المراد باستفتاح الصلاة التكبيرات الافتتاحية أي قبل جميعها" إني أتوجه إليك" أي أقبل بظاهري و باطني إليك بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتِي وَ أَتَقَرَّبُ بِهِمْ إِلَيْكَ فَاجْعَلْنِي بِهِمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ فَاخْتِمْ لِي بِطَاعَتِهِمْ " بمحمد و آل محمد" قيل الباء للسببية أو الاستعانة" و أقدمهم بين يدي صلواتي" قيل: الصلاة هدية و تحفة من العبد إلى الله تعالى، و لا بد في إيصاله إليه و قبوله لها من توسطهم (عليهم السلام) كما يتوسط مقربو السلطان في إيصال التحف إليه" و أتقرب بهم إليك" أي أتقرب بتوسطهم أو بتصديقهم و متابعتهم إليك. و أقول: لما كان الصلاة معراج المؤمن و بها يتقرب إلى حضرة القدس و لا يمكن سلوك هذه الطريقة الأصفى و الوصول إلى هذا المقصد الأقصى إلا بدليل يهدى إلى ذلك السبيل و معين يوصل العائد إلى حضرة الرب الجليل و ينجيه من وساوس أهل التضليل و يسقيه بكأس المحبة من العين السلسبيل، فلذا توسل بمقربي جنابه و العارفين بطرق قربه و أبوابه و توسل بهم إليه، و استشفع بهم لديه فقال" فاجعلني بهم" أي بهدايتهم و إرشادهم و تأييدهم و إسعادهم أو بتصديقهم و اتباعهم" وجيها" أي ذا جاه و منزله، في المصباح: وجه بالضم وجاهة فهو وجيه إذا كان له حظ و رتبة، و في القاموس: الوجه سيد القوم كالوجيه، و قال الراغب فلان وجيه ذو جاه، فالوجاهة عند الله في الدنيا بالعلم و العمل و سلوك الطريقة القويمة و متابعة العترة الهادية و كونه من الهادين المخلصين لله الدين، و في الآخرة بالدرجات الرفيعة، و كونه محشورا مع أئمة الدين بل يكون ببركتهم و قربهم من شفعاء المذنبين و يظهر منزلتهم و جاههم عند الله على العالمين و لذا قال" و من المقربين" أي منك و من الأئمة الراشدين برغم النواصب و المخالفين كما قال سبحانه (فَلَمّٰا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) و قالوا عند ذلك (فَمٰا لَنٰا مِنْ شٰافِعِينَ وَ لٰا صَدِيقٍ حَمِيمٍ). وَ مَعْرِفَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ فَإِنَّهَا السَّعَادَةُ وَ اخْتِمْ لِي بِهَا فَ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* ثُمَّ تُصَلِّي فَإِذَا انْصَرَفْتَ قُلْتَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ عَافِيَةٍ وَ بَلَاءٍ و لما كان هذا الكلام موهما لإظهار فضل و امتنان قال" مننت علي بمعرفتهم" أي هذه أيضا من نعمك الجليلة حيث جعلتني من شيعتهم و رزقتني القول بإمامتهم و لذا تقربت بهم إليك، فترك العاطف بينهما لكمال الاتصال أو للاستئناف كأنه سبحانه يقول من جعلك بحيث تتوصل بهم إلى فيقول: أنت مننت علي بمعرفتهم فأرجو منك أن تختم لي بطاعتهم في الأقوال و الأعمال و العقائد و تديم و تتم لي معرفتهم لأبلغ في جميع ذلك إلى درجة الكمال و أكون مستقرا فيها إلى آخر الأحوال و لا أكون مستودعا أزول عنها بشبه الشياطين و أهل الظلال" فإنها السعادة" التي توجب الخلود في النعم الباقية، فالضمير راجع إلى الطاعة و المعرفة و الولاية الكاملة الدائمة المستقرة، و تعريف الخبر لإفادة الحصر الدال على أن ما سواها من المعرفة و الطاعة الناقصة التي في معرض الزوال ليست بسعادة" اختم لي بها" أي بما ذكر من الأمور الثلاثة أو بالسعادة و مالهما واحد و هذا تأكيد للسابق للمبالغة و الاهتمام بها و ببقائها و ثباتها. " ثم تصلي" في بعض النسخ بصيغة الخطاب و في بعضها بصيغة الغيبة و على الأول فيه التفات، و على ما اخترناه في أول الخبر هذه الجملة معطوفة على قوله" إذا قام" إلى آخره و هي من تتمة كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) و في الكلام أيضا التفات لأنه في قوة فإذا انصرف قال اللهم اجعلني طلب ذلك لأن المعرفة التامة و المتابعة الكاملة و المحبة الصادقي تقتضي المشاركة في العافية و البلاء و الشدة و الرخاء" و اجعلني مع محمد و آل محمد في كل مثوى و منقلب" المثوى محل الإقامة أو مصدر ميمي من قولهم ثوى بالمكان أقام به، و كذا المنقلب يحتملهما أي في كل مكان أقاموا فيه و كل محل انقلبوا فيه، أو في كل إقامة و سكون و كل انقلاب و حركة، و بالجملة طلب أن تكون حركاته و سكناته موافقة لحركتهم و سكونهم، و لو لا ذلك وَ اجْعَلْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ مَثْوًى وَ مُنْقَلَبٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَاهُمْ وَ مَمَاتِي مَمَاتَهُمْ وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

مِنْكُمْ وَ اللَّهِ يُقْبَلُ وَ لَكُمْ وَ اللَّهِ يُغْفَرُ إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَغْتَبِطَ وَ يَرَى السُّرُورَ وَ قُرَّةَ الْعَيْنِ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَاهُنَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ وَ احْتُضِرَ حَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ جَبْرَئِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام فَيَدْنُو مِنْهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا كَانَ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَحِبَّهُ وَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ يحيى كما سيأتي في خبر آخر و سيأتي مدحه في الروضة بسطام أو زياد أو حفص قال النجاشي: بسطام بن سابور أبو الحسين بن سابور الواسطي مولى ثقة، و إخوته زكريا و زياد و حفص ثقات كلهم رووا عن الصادق، و الكاظم (عليهما السلام). قوله فأتبعني الصادق (عليه السلام) بعد قول محمد، أو بالإعجاز و هو أظهر. و في القاموس" أخبت" خشع و تواضع. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " إن يغتبط" أي يصير مغبوطا محسودا، أي يصير بحيث لو علم أحد حاله لأمله و رجاه و اغتبطه، و هو كناية عن حسن حاله. قال في القاموس: الغبطة بالكسر حسن الحال و المسرة و قد اغتبط. هَذَا كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ فَأَحِبَّهُ وَ يَقُولُ جَبْرَئِيلُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ إِنَّ هَذَا كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ فَأَحِبَّهُ وَ ارْفُقْ بِهِ فَيَدْنُو مِنْهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخَذْتَ فَكَاكَ رَقَبَتِكَ أَخَذْتَ أَمَانَ بَرَاءَتِكَ تَمَسَّكْتَ بِالْعِصْمَةِ الْكُبْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ فَيُوَفِّقُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ وَ مَا ذَلِكَ فَيَقُولُ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَيَقُولُ صَدَقْتَ أَمَّا الَّذِي كُنْتَ تَحْذَرُهُ فَقَدْ آمَنَكَ اللَّهُ مِنْهُ وَ أَمَّا الَّذِي كُنْتَ تَرْجُوهُ فَقَدْ أَدْرَكْتَهُ أَبْشِرْ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ مُرَافَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ عليها السلام ثُمَّ يَسُلُّ نَفْسَهُ سَلًّا رَفِيقاً ثُمَّ يَنْزِلُ بِكَفَنِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ حَنُوطِهِ مِنَ الْجَنَّةِ بِمِسْكٍ أَذْفَرَ فَيُكَفَّنُ بِذَلِكَ الْكَفَنِ وَ يُحَنَّطُ بِذَلِكَ الْحَنُوطِ ثُمَّ يُكْسَى حُلَّةً صَفْرَاءَ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ فُتِحَ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ رَوْحِهَا وَ رَيْحَانِهَا ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ عَنْ أَمَامِهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ عَلَى فِرَاشِهَا أَبْشِرْ بِرَوْحٍ وَ رَيْحَانٍ وَ جَنَّةِ نَعِيمٍ وَ رَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ ثُمَّ يَزُورُ آلَ مُحَمَّدٍ فِي جِنَانِ رَضْوَى فَيَأْكُلُ مَعَهُمْ مِنْ طَعَامِهِمْ وَ يَشْرَبُ مِنْ شَرَابِهِمْ وَ يَتَحَدَّثُ مَعَهُمْ فِي قوله (عليه السلام): " أخذت" استفهام و" فكاك الرقبة" إشارة إلى قوله تعالى (فَكُّ رَقَبَةٍ) و فسر في أخبار كثيرة بالولاية إذ بها تفك الرقاب من النار" و أمان براءتك" أي ما يصير سببا للأمان و البراءة من النار. و قوله" في الحياة الدنيا" متعلق بالأفعال الثلاثة على التنازع. قوله (عليه السلام): " أبشر بالسلف" أي مرافقة السلف الصالح النبي و الأئمة فقوله" مرافقة" بدل أو عطف بيان للسلف الصالح، و يمكن أن يقرأ مرافقة بالتنوين ليكون تميزا و رسول الله مجرورا لكونه بدلا أو عطف بيان للسلف، و عدم رؤيتنا للكفن و الحنوط كعدم رؤية الملائكة و الجن لكونهم أجساما لطيفة يراهم بعض و لا يراهم بعض، و ربما يرتكب فيه التجوز و" رضوى" اسم الموضع الذي فيه جنة الدنيا، و في القاموس: رضوى كسكرى جبل بالمدينة و موضع. مَجَالِسِهِمْ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا بَعَثَهُمُ اللَّهُ فَأَقْبَلُوا مَعَهُ يُلَبُّونَ زُمَراً زُمَراً فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ وَ يَضْمَحِلُّ الْمُحِلُّونَ وَ قَلِيلٌ مَا يَكُونُونَ هَلَكَتِ الْمَحَاضِيرُ وَ نَجَا الْمُقَرَّبُونَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ أَخِي وَ مِيعَادُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَادِي السَّلَامِ قَالَ وَ إِذَا احْتُضِرَ الْكَافِرُ حَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام فَيَدْنُو مِنْهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا كَانَ يُبْغِضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَبْغِضْهُ وَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ هَذَا كَانَ يُبْغِضُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ فَأَبْغِضْهُ فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ إِنَّ هَذَا كَانَ يُبْغِضُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ فَأَبْغِضْهُ وَ اعْنُفْ عَلَيْهِ فَيَدْنُو مِنْهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخَذْتَ فَكَاكَ رِهَانِكَ أَخَذْتَ أَمَانَ بَرَاءَتِكَ تَمَسَّكْتَ بِالْعِصْمَةِ الْكُبْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ أَبْشِرْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ بِسَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَذَابِهِ وَ النَّارِ أَمَّا الَّذِي كُنْتَ تَحْذَرُهُ فَقَدْ نَزَلَ بِكَ ثُمَّ قوله (عليه السلام): " يلبون" من التلبية إجابة له (عليه السلام) أو للرب تعالى، و في القاموس الزمرة بالضم الفوج و الجماعة، و قال: رجل مزمر منتهك للحرام، أو لا يرى للشهر الحرام حرمة، و قال: الحضر بالضم ارتفاع الفرس في عدوه كالإحضار، و الفرس محضر لا محضارا و لغته و قال في الصحاح فرس محضير أي كثير العدو، و لعل المراد ذم الاستعجال في طلب الفرج بقيام القائم (عليه السلام) و الاعتراض على التأخير، أي هلك المستعجلون، و ربما يقرأ بالصاد من حصر النفس و ضيق الصدر كما قال تعالى (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) و نجا المقربون بفتح الراء فإنهم أهل التسليم و الانقياد لا يعترضون على الله تعالى فيما يقضي عليهم أو بكسر الراء أي الذين يقولون الفرج قريب و لا يستبطئونه. قوله (عليه السلام): " و ميعاد" ظاهر أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يرجع أيضا في الرجعة، كما تدل عليه أخبار أخر و" وادي السلام" النجف. و يحتمل أن يكون تلاحق الأرواح يَسُلُّ نَفْسَهُ سَلًّا عَنِيفاً ثُمَّ يُوَكِّلُ بِرُوحِهِ ثَلَاثَمِائَةِ شَيْطَانٍ كُلُّهُمْ يَبْزُقُ فِي وَجْهِهِ وَ يَتَأَذَّى بِرُوحِهِ فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ فُتِحَ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ قَيْحِهَا وَ لَهَبِهَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٢٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْماً خَلْفَ جَنَازَةٍ رُكْبَاناً فَقَالَ أَ مَا قوله (عليه السلام): " إن كان مخالفا" إلخ يدل بمنطوقه على المنع من المشي أمام الجنازة المخالف، و بمفهومه على التخيير في جنازة المؤمن. " تذنيب" اعلم أن الظاهر: في الجمع بين أخبار هذا الباب حمل أخبار النهي و المرجوحية على جنازة المخالف، لكن الأولى عدم المشي أمامها مطلقا، لدعوى الإجماع، و شهرة خلافه بين العامة حتى إنهم نسبوا القول بذلك إلى أهل البيت (عليهم السلام)، قال: بعض شراح صحيح مسلم كون المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها، هو قول علي بن أبي طالب (عليه السلام) و مذهب الأوزاعي و أبي حنيفة و قال جمهور الصحابة و التابعين و مالك و الشافعي و جماهير العلماء: المشي قد أمها أفضل، و قال الثوري و طائفة: هما سواء، باب كراهة الركوب مع الجنازة قال في المنتهى يستحب المشي مع الجنازة و يكره الركوب و هو قول العلماء كافة. الحديث الأول: حسن. بناء على أن مراسيل ابن أبي عمير في حكم المسانيد، قوله (عليه السلام): " و قد أسلموه" قال الجوهري: أسلمه أي خذله. اسْتَحْيَا هَؤُلَاءِ أَنْ يَتْبَعُوا صَاحِبَهُمْ رُكْبَاناً وَ قَدْ أَسْلَمُوهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَخِي بِبَغْدَادَ وَ أَخَافُ أَنْ يَمُوتَ و رأيت حافاته عليها شجر فيهن جوار معلقات برءوسهن ما رأيت أحسن منهن و بأيديهن آنية ما رأيت آنية أحسن منها ليست من آنية الدنيا، فدنا من إحداهن فأومأ إليها بيده لتسقيه فنظرت إليها و قد مالت لتغرف من النهر فمالت الشجرة معها فاغترفت ثم ناولته فشرب، ثم ناولها ثم أومأ إليها فمالت لتغرف فمالت الشجرة معها فاغترفت، ثم ناولته فناولني فشربت فما رأيت شرابا كان ألين منه و لا ألذ منه و كانت رائحته رائحة المسك، فنظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب فقلت: له جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط و لا كنت أرى الأمر هكذا فقال: لي هذا أقل ما أعده الله لشيعتنا إن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر و رعت في رياضة و شربت من شرابه، و إن عدونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت فأخلدت في عذابه و أطعمت من زقومه و سقيت من حميمه فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي. أقول: فيحتمل أن يكون (عليه السلام) أراه ذلك خارج المدينة على الإعجاز بأن جعل الله في عينه نورا يشاهد تلك الأمور و إن لم يشاهده غيره إلا بعد الانتقال إلى الأجساد المثالية، و يحتمل أن يكون (عليه السلام) نقله بطي الأرض إلى جنة الدنيا فأراه ذلك فيها. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. بِهَا فَقَالَ مَا تُبَالِي حَيْثُمَا مَاتَ أَمَا إِنَّهُ لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا إِلَّا حَشَرَ اللَّهُ رُوحَهُ إِلَى وَادِي السَّلَامِ قُلْتُ لَهُ وَ أَيْنَ وَادِي السَّلَامِ قَالَ ظَهْرُ الْكُوفَةِ أَمَا إِنِّي كَأَنِّي بِهِمْ حَلَقٌ حَلَقٌ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عِيسَى أَخُوهُ قَالَ الحديث الثالث: مجهول. و حمل على ما إذا اشتبه الهلال أو ضعف عن الدعاء و النهي على الكراهة. الحديث الرابع: مجهول. قوله (عليه السلام): " صوم متروك" يدل على أنه كان واجبا قبل نزول صوم شهر رمضان فنسخ. و قال بعض الأصحاب: لم يكن واجبا قط. و قوله (عليه السلام): " و المتروك بدعة" يدل على أنه نسخ وجوبه و رجحانه مطلقا إلا أن يقال: غرضه (عليه السلام) أنه نسخ وجوبه و ما نسخ وجوبه لا يبقى رجحان إلا بدليل آخر كما هو المذهب المنصور و لم يرد ما يدل على رجحانه إلا العمومات الشاملة له و لغيره فإذا صام الإنسان بقصد أنه من السنن أو مندوب إليه على الخصوص كان مبتدعا، لكن الظاهر من الخبر عدم رجحان لا خصوصا و لا عموما. الحديث الخامس: مجهول. سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ فَقَالَ

عَنْ صَوْمِ ابْنِ مَرْجَانَةَ تَسْأَلُنِي ذَلِكَ يَوْمٌ صَامَهُ الْأَدْعِيَاءُ مِنْ آلِ زِيَادٍ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ يَوْمٌ يَتَشَأَّمُ بِهِ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَتَشَأَّمُ بِهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَ الْيَوْمُ الَّذِي يَتَشَأَّمُ بِهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ لَا يُصَامُ وَ لَا يُتَبَرَّكُ بِهِ وَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ يَوْمُ نَحْسٍ قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ نَبِيَّهُ وَ مَا أُصِيبَ آلُ مُحَمَّدٍ إِلَّا فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ فَتَشَأَّمْنَا بِهِ وَ تَبَرَّكَ بِهِ عَدُوُّنَا وَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه) وَ تَبَرَّكَ بِهِ ابْنُ مَرْجَانَةَ وَ تَشَأَّمَ بِهِ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَمَنْ صَامَهُمَا أَوْ تَبَرَّكَ بِهِمَا لَقِيَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَمْسُوخَ الْقَلْبِ وَ كَانَ حَشْرُهُ مَعَ الَّذِينَ سَنُّوا صَوْمَهُمَا وَ التَّبَرُّكَ بِهِمَا قوله (عليه السلام): " الأدعياء" أي أولاد الزنا قال في القاموس: الدعي كغني المتهم في نسبه. قوله (عليه السلام): " فمن صامهما" يدل ظاهرا على حرمة صوم يوم الاثنين و يوم عاشوراء، فأما الأول: فالمشهور عدم كراهته أيضا. و قال ابن الجنيد: صومه منسوخ، و يمكن حمله على ما إذا صام متبركا به للعلة المذكورة في الخبر، أو لقصد رجحانه على الخصوص فإنه يكون بدعة حينئذ. و أما صوم يوم عاشوراء: فقد اختلفت الروايات فيه، و جمع الشيخ بينها بأن من صام يوم عاشوراء على طريق الحزن بمصائب آل محمد (عليهم السلام) فقد أصاب، و من صامه على ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه و التبرك به فقد أثم و أخطأ. و نقل: هذا الجمع عن شيخه المفيد. و الأظهر عندي: أن الأخبار الواردة بفضل صومه محمولة على التقية. و إنما المستحب الإمساك على وجه الحزن إلى العصر لا الصوم كما رواه الشيخ في المصباح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت و لا تجعله يوم صوم كملا، و ليكن إفطارك بعد العصر بساعة على شربة من ماء الخبر. و بالجملة: الأحوط ترك صيامه مطلقا.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الرضا عليه السلام
5 وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِذَا أَتَيْتَ أَهْلَكَ فَأَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ قَالَ

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أُطِيقُ أَنْ أَقُولَ شَيْئاً قَالَ بَلَى قُلِ- اللَّهُمَّ بِكَلِمَاتِكَ اسْتَحْلَلْتُ فَرْجَهَا وَ بِأَمَانَتِكَ أَخَذْتُهَا فَإِنْ قَضَيْتَ فِي رَحِمِهَا شَيْئاً فَاجْعَلْهُ تَقِيّاً زَكِيّاً وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكاً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ يَكُونُ فِيهِ شِرْكٌ لِلشَّيْطَانِ قَالَ نَعَمْ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ شٰارِكْهُمْ فِي الْأَمْوٰالِ وَ الْأَوْلٰادِ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجِيءُ فَيَقْعُدُ كَمَا يَقْعُدُ الرَّجُلُ وَ يُنْزِلُ كَمَا يُنْزِلُ الرَّجُلُ قَالَ قُلْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ يُعْرَفُ ذَلِكَ قَالَ بِحُبِّنَا وَ بُغْضِنَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٣١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَهْدَيْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَغْلَةً فَصَرَعَتِ الَّذِي أَرْسَلْتُ بِهَا مَعَهُ فَأَمَّتْهُ فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَأَخْبَرْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

أَ فَلَا أَسْعَطْتُمُوهُ بَنَفْسَجاً فَأُسْعِطَ بِالْبَنَفْسَجِ فَبَرَأَ ثُمَّ قَالَ يَا عُقْبَةُ إِنَّ الْبَنَفْسَجَ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ لَيِّنٌ عَلَى شِيعَتِنَا يَابِسٌ عَلَى عَدُوِّنَا لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْبَنَفْسَجِ قَامَتْ أُوقِيَّتُهُ بِدِينَارٍ الحديث الثالث: موثق. باب دهن البنفسج الحديث الأول: حسن. الحديث الثاني: ضعيف. و قال الجوهري: أمه أيضا أي شجة آمة بالمد، و هي التي تبلغ أم الدماغ حتى يبقى بينها و بين الدماغ جلد رقيق. [و في بعض النسخ] قوله" فأدهنته" على صيغة المتكلم. أي طليته بالدهن، أو على صيغة الغيبة أي ضربته بيدها أو برجلها من قولهم دهن فلانا أي ضربه بالعصا، و في بعض النسخ بالراء أي جعلته بحيث لا يمكن تحريكه مجازا و الأظهر الواو أي أضعفته.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٤٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
31 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّمَا أَدْفَعُهُ إِلَيْكَ لِيَكُونَ ذُخْراً لِابْنَتَيَّ فُلَانَةَ وَ فُلَانَةَ ثُمَّ بَدَا لِلشَّيْخِ بَعْدَ مَا دَفَعَ الْمَالَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ دِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً لِابْنِ ابْنِهِ ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ هَلَكَ فَوَقَعَ بَيْنَ الْجَارِيَتَيْنِ وَ بَيْنَ الْغُلَامِ أَوْ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتَا لَهُ وَيْحَكَ وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَنْكِحُ جَارِيَتَكَ حَرَاماً إِنَّمَا اشْتَرَاهَا أَبُونَا لَكَ مِنْ مَالِنَا الَّذِي دَفَعَهُ إِلَى فُلَانٍ فَاشْتَرَى لَكَ مِنْهُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَأَنْتَ تَنْكِحُهَا حَرَاماً لَا تَحِلُّ لَكَ فَأَمْسَكَ الْفَتَى عَنِ الْجَارِيَةِ فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَ لَيْسَ الرَّجُلُ الَّذِي دَفَعَ الْمَالَ أَبَا الحديث الثلاثون: صحيح. قوله (عليه السلام): " لمعنى" أي إذا رغب بنو هاشم إلينا، و قالوا بولايتنا فهم أحق من غيرهم لشرافتهم و قرابتهم من أهل البيت (عليهم السلام) و لئلا يحتاجوا إلى المخالفين فيميلوا بسبب ذلك إلى طريقتهم، و فيه دلالة على جواز صرف الأوقاف و الصدقات المندوبة في بني هاشم كما هو المشهور. الحديث الحادي و الثلاثون: صحيح. الْجَارِيَتَيْنِ وَ هُوَ جَدُّ الْغُلَامِ وَ هُوَ اشْتَرَى لَهُ الْجَارِيَةَ قُلْتُ بَلَى فَقَالَ فَقُلْ لَهُ فَلْيَأْتِ جَارِيَتَهُ إِذَا كَانَ الْجَدُّ هُوَ الَّذِي أَعْطَاهُ وَ هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
39 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُدَيْسٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ كَلَاماً يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَعَرَضْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْرِفُهُ قَالَ ثواب شهادة واحدة، و لمن أدركها ثواب شهادتين، و أن يكون المراد أن للتمني ثواب الشهادة معه، و للشهادة معه ثواب شهادتين، مع غيره فللمتمني ثواب شهادتين. الحديث الثامن و الثلاثون: ضعيف. قوله (عليه السلام): " و لا سيما هذه العصابة" لعل المراد بالمحب أعم من الشيعة أي محبنا في الكوفة أكثر من غيرها، و فضل عدد الشيعة فيها على غيرها أكثر من فضل عدد المحب. قوله (عليه السلام): " و أن يغتبط" الاغتباط: السرور و حسن الحال و التبهج بالحال الحسنة. الحديث التاسع و الثلاثون: مجهول، و رواه الصدوق في أماليه بسند حسن. هكذا حدثنا أبي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن أبي الصباح الكناني قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): أخبرني عن هذا القول قول من هو؟ و ذكر هذا الخبر مع زيادات، و قال في آخره: قال: فقال لي الصادق قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَ أَكْيَسُ الْكَيْسِ التُّقَى وَ أَحْمَقُ الْحُمْقِ الْفُجُورُ وَ شَرُّ الرَّوِيِّ رَوِيُّ الْكَذِبِ وَ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ أَعْمَى الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ وَ شَرُّ النَّدَامَةِ نَدَامَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَعْظَمُ الْخَطَايَا عِنْدَ اللَّهِ لِسَانُ الْكَذَّابِ وَ شَرُّ الْكَسْبِ كَسْبُ الرِّبَا وَ شَرُّ الْمَآكِلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ أَحْسَنُ الزِّينَةِ زِينَةِ الرَّجُلِ هَدْيٌ جعفر بن محمد: " هذا قول رسول الله" و رواه في الفقيه أيضا بسند حسن هكذا قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " الشقي من شقي في بطن أمه" أي الشقي هو من علم الله أنه يكون في عاقبة أمره شقيا، و إن كان بحسب ظاهر أحواله في أكثر عمره عند الناس سعيدا، قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " و أكيس الكيس التقي" الظاهر أنهما مصدران، و إسناد الكيس إلى الكياسة إسناد مجازي، و يمكن أن يقرأ الكيس بتشديد الياء، و كذا التقي بتشديد الياء على وزن فعل، أي أكيس الأكياس المتقي، و الأول أظهر بقرينة الفقرة الثانية. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أعمى العمى" ظاهره بناء اسم التفضيل من العيوب الظاهرة، و هو خلاف القياس، و هو يستقيم على غير جهة التفضيل أيضا كما لا يخفى، و إن بعد، و أما الأحمق فيصح بناء التفضيل منه، لأنه من العيوب الباطنة. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و شر الروي روي الكذب" لعله من الروية بمعنى التفكر أو من الرواية، و الروي: الشرب التام كما ذكره الفيروزآبادي، أي شر الارتواء الارتواء من الكذب، و كثرة سماعه، و في كتابي الصدوق و شر الرواية رواية الكذب و هو أظهر، و في روايات العامة شر الروايا روايا الكذب، قال الجزري: في حديث عبد الله" شر الروايا روايا الكذب" هي جمع روية، و هو ما يروي الإنسان في نفسه من القول و الفعل، أي يزور و يفكر، و أصلها الهمزة. يقال: روأت في الأمر و قيل: هي جمع راوية للرجل الكثير الرواية، و الهاء للمبالغة، و قيل: جمع رواية أي الذين يروون الكذب، أو تكثر رواياتهم فيه. قوله: " و شر الخطايا" الحمل للمبالغة، و في الفقيه: و شر المخطئين، و هو أظهر، قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و شر الكسب كسب الزنا" و في الكتابين" الربا" بالراء المهملة و الباء. حَسَنٌ مَعَ إِيمَانٍ وَ أَمْلَكُ أَمْرِهِ بِهِ وَ قِوَامُ خَوَاتِيمِهِ وَ مَنْ يَتَّبِعِ السُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و أحسن الزينة زينة الرجل" إلى آخره قوله: زينة الرجل بدل أو عطف بيان للزينة، و الهدى السيرة و الطريقة، و قوله: " و أملك أمره به" معطوف على أحسن الزينة أي الهدى الحسن أملك الأمور له فيفكه عن أسر الشرور، و الشهوات، و هو سبب لقوام خواتيم أموره و صلاحها، و يحتمل أن يكون الواو في قوله: " و قوام" زيدت من النساخ، و في الكتابين" أحسن زينة الرجل السكينة مع الإيمان و من يتبع السمعة يسمع إلى آخره". قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و من يتبع السمعة يسمع الله به" في أكثر نسخ الفقيه و من يتبع الشمعة يشمع الله به، و في الأمالي كما هنا، قال الجزري: فيه" من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه" و في رواية أسامع خلقه، يقال: سمعت بالرجل تسميعا و تسمعة إذا شهرته، و نددت به و سامع: اسم فاعل من سمع و أسامع: جمع أسمع، و أسمع: جمع قلة لسمع، و سمع فلان بعمله إذ أظهره ليسمع، فمن رواه سامع خلقه بالرفع جعله من صفة الله تعالى أي سمع الله الذي هو سامع خلقه به الناس، و من رواه أسامع أراد أن الله تعالى يسمع به أسامع خلقه يوم القيمة، و قيل: أراد من سمع الناس بعمله، سمعه الله و أراه ثوابه من غير أن يعطيه، و قيل: من أراد بعمله الناس أسمعه الله تعالى الناس، و كان ذلك ثوابه. و قيل: أراد أن من يفعل فعلا صالحا في السر ثم يظهره ليسمعه الناس، و يحمد عليه فإن الله تعالى يسمع به، و يظهر إلى الناس غرضه، و أن عمله لم يكن خالصا، و قيل: يريد من نسب إلى نفسه عملا صالحا لم يفعله، و ادعى خيرا لم يصنعه، فإن الله تعالى يفضحه و يظهر كذبه، و قال الطيبي: و من نصب سامع يريد سمع الله به من كان له سمع من خلقه. و قال في النهاية فيه" من يتبع المشمعة يشمع الله به" المشمعة: المزاح و الضحك، أراد من استهزأ بالناس أصاره الله تعالى إلى حالة يعبث به، و يستهزأ منه فيها. و قال الجوهري: المشمعة اللعب و المزاح، و قد شمع يشمع الْكَذِبَةَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ الدُّنْيَا يَعْجِزْ عَنْهَا وَ مَنْ يَعْرِفِ الْبَلَاءَ يَصْبِرْ عَلَيْهِ وَ مَنْ لَا يَعْرِفْهُ يَنْكُلْ وَ الرَّيْبُ كُفْرٌ وَ مَنْ يَسْتَكْبِرْ يَضَعْهُ اللَّهُ وَ مَنْ يُطِعِ الشَّيْطَانَ يَعْصِ اللَّهَ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ وَ مَنْ يَشْكُرْ يَزِيدُهُ اللَّهُ وَ مَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُعِنْهُ اللَّهُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَحَسْبُهُ اللَّهُ لَا تُسْخِطُوا اللَّهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ لَا تَقَرَّبُوا إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ تَتَبَاعَدُوا مِنَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ شَيْءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً وَ لَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْهُ شَرّاً إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ اتِّبَاعِ مَرْضَاتِهِ وَ إِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ نَجَاحٌ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ يُبْتَغَى وَ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ يَعْصِمُ مَنْ أَطَاعَهُ وَ لَا يَعْتَصِمُ بِهِ مَنْ عَصَاهُ وَ لَا يَجِدُ الْهَارِبُ شمعا و شموعا و مشمعة و في الحديث" من تتبع المشمعة" أي من عبث بالناس أصاره الله إلى حالة يعبث به فيها. أقول: لا يخفى عليك توجيه النسختين بعد ما نقلنا. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و من يتولى الدنيا يعجز عنها" أي لا يمكن لأحد تحصيل ما هو مطلوبه من الدنيا. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و من يعرف البلاء" أي فوائده و منافعه و فضله و ثوابه، و في الكتابين" من لا يعرفه ينكره" و الإنكار ضد المعرفة، أي لا يرضى به و يعده منكرا غير معروف، و في نسخ الكتاب" ينكل" و النكول الجبن و الامتناع. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " و الريب كفر" أي الارتياب في أصول الدين و ترك اليقين فيها كفر كالجحود و الإنكار. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " يزيد الله" فعلى الأول كلمة" من" موصولة و على الثاني شرطية. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " يعنه الله" في الأمالي يغيثه الله، قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " تتباعدوا من الله" أي لا تتقربوا إلى الخلق بمعصية الله فيصير سببا للبعد عن قربه و رحمته و في الكتابين يتباعد من الله و هو أظهر. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " ليس بينه و بين أحد من الخلق شيء" أي عهد و سبب و وسيلة. قوله: " نجاح من كل خير" كلمة" من" ليست في الكتابين، و لعلها زيدت من النساخ و لا يخفى توجيهها. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و لا يعتصم به" و في الكتابين" و لا يعتصم منه" و هو الأصوب مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَهْرَباً وَ إِنَّ أَمْرَ اللَّهِ نَازِلٌ وَ لَوْ كَرِهَ الْخَلَائِقُ وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ- مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ فَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ١٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
98 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ إِنْ قَدَرْتُمْ أَنْ لَا تُعْرَفُوا فَافْعَلُوا وَ مَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يُثْنِ النَّاسُ عَلَيْكَ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مَذْمُوماً عِنْدَ النَّاسِ إِذَا كُنْتَ مَحْمُوداً عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ يَزْدَادُ فِيهَا كُلَّ يَوْمٍ إِحْسَاناً وَ رَجُلٍ يَتَدَارَكُ مَنِيَّتَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ فَوَ اللَّهِ أَنْ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ عَمَلًا إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَلَا وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا أَوْ رَجَا الثَّوَابَ بِنَا وَ رَضِيَ بِقُوتِهِ نِصْفَ مُدٍّ كُلَّ يَوْمٍ وَ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَ مَا أَكَنَّ بِهِ رَأْسَهُ وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ خَائِفُونَ وَجِلُونَ وَدُّوا أَنَّهُ حَظُّهُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَ كَذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ غورث بن الحارث: سل سيف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ليفتك به فرماه الله تعالى بزلخة بين كتفيه. الحديث الثامن و التسعون: ضعيف. قوله: " و رجل يتدارك منيته" المنية الموت، و المراد تدارك أمر منيته، و التهيئة لنزوله، و يحتمل أن تكون منصوبة بنزع الخافض أي يتدارك ذنوبه لمنيته، و قد مر هذا الجزء من الخبر في كتاب الإيمان و الكفر، و كان فيه" يتدارك سيئته بالتوبة". قوله (عليه السلام): " و أنى له" لعل الضمير راجع إلى المخالفين المعهودين. قوله (عليه السلام): " ألا و من عرف حقنا" كان الخبر مقدر أي هو ناج، أو نحوه و يحتمل أن يكون قوله (عليه السلام) " ودوا" خبرا لكنه بعيد. قوله (عليه السلام): " و ما أكن به رأسه" أي ستره و صانه عن الحر و البرد. قوله (عليه السلام): " ودوا أنه حظهم" أي هم راضون بما قدر لهم من التقتير في مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ مَا الَّذِي أَتَوْا بِهِ أَتَوْا وَ اللَّهِ بِالطَّاعَةِ مَعَ الْمَحَبَّةِ وَ الْوَلَايَةِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ خَائِفُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ وَ لَيْسَ وَ اللَّهِ خَوْفُهُمْ خَوْفَ شَكٍّ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ إِصَابَةِ الدِّينِ وَ لَكِنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يَكُونُوا مُقَصِّرِينَ فِي مَحَبَّتِنَا وَ طَاعَتِنَا ثُمَّ قَالَ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِكَ فَافْعَلْ فَإِنَّ عَلَيْكَ فِي خُرُوجِكَ أَنْ لَا تَغْتَابَ وَ لَا تَكْذِبَ وَ لَا تَحْسُدَ وَ لَا تُرَائِيَ وَ لَا تَتَصَنَّعَ وَ لَا تُدَاهِنَ الدنيا، و لا يريدن أكثر من ذلك حذرا من أن يصير سببا لطغيانهم، قوله تعالى: " يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا " قال مجمع البيان: أي يعطون ما أعطوا من الزكاة و الصدقة و قيل: أعمال البر كلها" وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ " أي خائفة عن قتادة، و قال الحسن: المؤمن جمع إحسانا و شفقة، و المنافق جمع إساءة و أمنا. و قال أبو عبد الله (عليه السلام): معناه خائفة أن لا يقبل منهم، و في رواية أخرى يؤتي ما آتى و هو خائف راج، و قيل: إن في الكلام حذفا و إضمارا و تأويله قلوبهم وجلة أن لا يقبل منهم، لعلمهم" أَنَّهُمْ إِلىٰ رَبِّهِمْ رٰاجِعُونَ " أي لأنهم يوقنون بأنهم يرجعون إلى الله تعالى يخافون أن لا يقبل منهم، و إنما يخافون ذلك لأنهم لا يأمنون التفريط. قوله: " إن قدرت أن لا تخرج" أي لغير ما يلزم الخروج له، كطلب المعاش و أداء الجمعات و الجماعات و طلب العلم، و تشييع الجنائز و عيادة المرضى كما يقتضيه الجمع بين الأخبار. قوله (عليه السلام): " فإن عليك في خروجك" أي يلزمك عند الخروج كف النفس عن هذه الأشياء ليتيسر أسبابها بخلاف ما إذا كنت في بيتك، فإنه لا يتيسر غالبا أسبابها لك فلا يلزمك التكلف في تركها. قوله (عليه السلام): " و لا تتصنع" كأنه تأكيد لقوله: " و لا ترائي" و يحتمل أن يكون ثُمَّ قَالَ نِعْمَ صَوْمَعَةُ الْمُسْلِمِ بَيْتُهُ يَكُفُّ فِيهِ بَصَرَهُ وَ لِسَانَهُ وَ نَفْسَهُ وَ فَرْجَهُ إِنَّ مَنْ عَرَفَ نِعْمَةَ اللَّهِ بِقَلْبِهِ اسْتَوْجَبَ الْمَزِيدَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ شُكْرَهَا عَلَى لِسَانِهِ وَ مَنْ ذَهَبَ يَرَى أَنَّ لَهُ عَلَى الْآخَرِ فَضْلًا فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّمَا يَرَى أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ فَضْلًا بِالْعَافِيَةِ إِذَا رَآهُ مُرْتَكِباً لِلْمَعَاصِي فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا أَتَى وَ أَنْتَ مَوْقُوفٌ مُحَاسَبٌ أَ مَا تَلَوْتَ قِصَّةَ سَحَرَةِ مُوسَى عليه السلام ثُمَّ قَالَ كَمْ مِنْ مَغْرُورٍ بِمَا قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِسَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ كَمْ مِنْ مَفْتُونٍ بِثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَأَرْجُو النَّجَاةَ لِمَنْ عَرَفَ حَقَّنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ صَاحِبِ سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَ صَاحِبِ هَوًى وَ الْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ- المراد بالتصنع التزين للناس، و الإسراف في اللباس، قال الفيروزآبادي: التصنع تكلف حسن السمت و التزين. قوله (عليه السلام): " نعم صومعة المسلم بيته" الصومعة: معابد النصارى أو مطلق المعابد. قوله (عليه السلام): " أن من عرف" فضل النعمة و أن المنعم به هو الله تعالى فهو شاكر داخل في قوله تعالى: " لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ " فيستوجب المزيد منه تعالى. قوله (عليه السلام): " بالعافية" أي من المعاصي. قوله (عليه السلام): " و كم من مستدرج" قال الفيروزآبادي: استدرجه خدعه، و استدراج الله تعالى العبد أنه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة و أنساه الاستغفار و أن يأخذه قليلا قليلا و لا يباغته، و في بعض النسخ" بستر الله" بالباء الموحدة، و في بعضها بالياء. قوله (عليه السلام): " صاحب سلطان" أي سلطنته. قوله (عليه السلام): " و صاحب هوى" أي رأي مبتدع اتبع فيه هواه بغير هدى ثُمَّ تَلَا قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ ثُمَّ قَالَ يَا حَفْصُ الْحُبُّ أَفْضَلُ مِنَ الْخَوْفِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَحَبَّ اللَّهَ مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَ وَالَى غَيْرَنَا وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وَ أَحَبَّنَا فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَبَكَى رَجُلٌ فَقَالَ أَ تَبْكِي لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّهُمُ اجْتَمَعُوا يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُنْجِيَكَ مِنَ النَّارِ وَ يُدْخِلَكَ الْجَنَّةَ لَمْ يُشَفَّعُوا فِيكَ مَّ كَانَ لَكَ قَلْبٌ حَيٌّ لَكُنْتَ أَخْوَفَ النَّاسِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تِلْكَ الْحَالِ] ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا حَفْصُ كُنْ ذَنَباً وَ لَا تَكُنْ رَأْساً يَا حَفْصُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ خَافَ اللَّهَ كَلَّ لِسَانُهُ ثُمَّ قَالَ بَيْنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عليه السلام يَعِظُ أَصْحَابَهُ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَشَقَّ قَمِيصَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى قُلْ لَهُ لَا تَشُقَّ قَمِيصَكَ وَ لَكِنِ اشْرَحْ لِي عَنْ قَلْبِكَ ثُمَّ قَالَ مَرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عليه السلام بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَانْصَرَفَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ عَلَى حَالِهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام لَوْ كَانَتْ حَاجَتُكَ بِيَدِي لَقَضَيْتُهَا لَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلْتُهُ حَتَّى يَتَحَوَّلَ عَمَّا أَكْرَهُ إِلَى مَا أُحِبُّ من الله. قوله (عليه السلام): " فبكى رجل" هو كان مخالفا غير موال للأئمة (عليهم السلام)، فلذا قال له (عليه السلام): إنه لا ينفعه شفاعة الشافعين، لعدم كونه على دين الحق. قوله (عليه السلام): " كن ذنبا" أي تابعا لأهل الحق، و لا تكن رأسا أي متبوعا لأهل الباطل. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " كل لسانه" أي عن غير ما ينفعه، قوله تعالى: " و لكن اشرح لي عن قلبك" الشرح: الكشف و الفتح أي أظهر لي ما كتمته من المساوي في قلبك ليعرفك الناس، و الغرض توبيخه بما ستره في جوفه من المساوي، و يظهر للناس من محاسن الأخلاق، أو المراد اجعل قلبك طاهرا من الأدناس لأراها كذلك، قوله تعالى: " عما أكره" لعل المراد الدين الفاسد و يحتمل الأعمال أيضا.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
251 سَهْلٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ التَّمِيمِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْخَثْعَمِيُّ قَالَ قَالَ لَمَّا سَيَّرَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ شَيَّعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَقِيلٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْوَدَاعِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ إِنَّمَا غَضِبْتَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَ خِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ فَأَرْحَلُوكَ عَنِ الْفِنَاءِ وَ امْتَحَنُوكَ بِالْبَلَاءِ وَ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لَهُ مِنْهَا مَخْرَجاً فَلَا يُؤْنِسْكَ إِلَّا الْحَقُّ وَ لَا يُوحِشْكَ إِلَّا الْبَاطِلُ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَقِيلٌ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّا نُحِبُّكَ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ تُحِبُّنَا وَ أَنْتَ قَدْ حَفِظْتَ فِينَا مَا ضَيَّعَ النَّاسُ إِلَّا الْقَلِيلَ فَثَوَابُكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِذَلِكَ أَخْرَجَكَ الْمُخْرِجُونَ وَ سَيَّرَكَ الْمُسَيِّرُونَ فَثَوَابُكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ اعْلَمْ أَنَّ اسْتِعْفَاءَكَ الْبَلَاءَ مِنَ الْجَزَعِ وَ اسْتِبْطَاءَكَ الْعَافِيَةَ مِنَ الْيَأْسِ فَدَعِ الْيَأْسَ وَ الْجَزَعَ وَ قُلْ حَسْبِيَ اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحَسَنُ عليه السلام فَقَالَ يَا عَمَّاهْ إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ أَتَوْا إِلَيْكَ مَا قَدْ تَرَى وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى فَدَعْ عَنْكَ ذِكْرَ الدُّنْيَا بِذِكْرِ فِرَاقِهَا وَ شِدَّةِ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لِرَخَاءِ مَا بَعْدَهَا وَ اصْبِرْ حَتَّى تَلْقَى نَبِيَّكَ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الحديث الحادي و الخمسون و المائتان: ضعيف. قوله (عليه السلام): " إلى الربذة" هي مدفن أبي ذر قرب المدينة. قوله (عليه السلام): " غضبت" على البناء للفاعل، و يحتمل البناء للمفعول و الأول أظهر. قوله (عليه السلام): " عن الفناء" قال الجوهري: فناء الدار: بالكسر ما امتد من جوانبها. و المراد إما فناء دارهم، أو دارك، أو فناء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). قوله (عليه السلام): " بالمنظر الأعلى" أي مشرف على جميع الخلق، و هو كناية عن علمه بما يصدر عنهم، و أنه لا يعزب عنه شيء من أمورهم. ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَقَالَ يَا عَمَّاهْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا تَرَى وَ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ إِنَّ الْقَوْمَ مَنَعُوكَ دُنْيَاهُمْ وَ مَنَعْتَهُمْ دِينَكَ فَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ وَ مَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ الْخَيْرَ فِي الصَّبْرِ وَ الصَّبْرَ مِنَ الْكَرَمِ وَ دَعِ الْجَزَعَ فَإِنَّ الْجَزَعَ لَا يُغْنِيكَ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَوْحَشَ اللَّهُ مَنْ أَوْحَشَكَ وَ أَخَافَ مَنْ أَخَافَكَ إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ إِلَّا الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا وَ الْحُبُّ لَهَا أَلَا إِنَّمَا الطَّاعَةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَ الْمُلْكُ لِمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ دَعَوُا النَّاسَ إِلَى دُنْيَاهُمْ فَأَجَابُوهُمْ إِلَيْهَا وَ وَهَبُوا لَهُمْ دِينَهُمْ فَخَسِرُوا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ بِأَبِي وَ أُمِّي هَذِهِ الْوُجُوهُ فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُكُمْ ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِكُمْ وَ مَا لِي بِالْمَدِينَةِ شَجَنٌ لِأَسْكُنَ غَيْرُكُمْ وَ إِنَّهُ ثَقُلَ عَلَى عُثْمَانَ جِوَارِي بِالْمَدِينَةِ كَمَا ثَقُلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قوله (عليه السلام): " كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ " أي في خلق و تقدير، و تغيير و قضاء حاجة و دفع كربة و رفع قوم و وضع آخرين، و رزق و تربية و سائر ما يتعلق بقدرته و حكمته تعالى، و الغرض تسلية أبي ذر بأنه يمكن أن يتغير الحال. قوله (عليه السلام): " إنما الطاعة مع الجماعة" أي أكثر الناس يتبعون الجماعات و إن كانوا على الباطل على وفق الفقرة التالية. و يحتمل أن يكون المراد أن طاعة الله إنما يكون مع جماعة أهل الحق، و الأئمة (عليهم السلام) و الملك و السلطنة الدنيوية لمن غلب عليه من أهل الباطل. قوله رضي الله عنه: " شجن لأسكن" الشجن بالتحريك: الحاجة، و السكن بالتحريك ما يسكن إليه. فَآلَى أَنْ يُسَيِّرَنِي إِلَى بَلْدَةٍ فَطَلَبْتُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَى الْكُوفَةِ فَزَعَمَ أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ أُفْسِدَ عَلَى أَخِيهِ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ وَ آلَى بِاللَّهِ لَيُسَيِّرُنِي إِلَى بَلْدَةٍ لَا أَرَى فِيهَا أَنِيساً وَ لَا أَسْمَعُ بِهَا حَسِيساً وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أُرِيدُ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ صَاحِباً وَ مَا لِي مَعَ اللَّهِ وَحْشَةٌ حَسْبِيَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٢٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ أَخِي أَبِي شِبْلٍ عَنْ أَبِي شِبْلٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ابْتِدَاءً مِنْهُ أَحْبَبْتُمُونَا وَ أَبْغَضَنَا النَّاسُ وَ صَدَّقْتُمُونَا وَ كَذَّبَنَا النَّاسُ وَ وَصَلْتُمُونَا وَ جَفَانَا النَّاسُ فَجَعَلَ اللَّهُ مَحْيَاكُمْ مَحْيَانَا وَ مَمَاتَكُمْ مَمَاتَنَا- أَمَا وَ اللَّهِ مَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَ بَيْنَ أَنْ يُقِرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ و في أكثر النسخ علي بن محمد بن سعيد، و الظاهر إما سعد أو علي بن محمد بن أبي سعيد كما ذكرنا في 289. قوله: " إن هذا نصب لك" لعل مراد الراوي بالناصب المخالف كما هو المصطلح في الأخبار، و أنهم لا يبغضون أهل البيت و لكنهم يبغضون من قال بإمامتهم بخلاف الزيدية، فإنهم كانوا يعاندون أهل البيت، و يحكمون بفسقهم لعدم خروجهم بالسيف. الحديث الخامس عشر و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " على الانتصاف" أي الانتقام. الحديث السادس عشر و الثلاثمائة: مجهول. قوله (عليه السلام): " فجعل الله تعالى محياكم محيانا" أي كمحيانا في التوفيق و نَفْسُهُ هَذَا الْمَكَانَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ فَمَدَّ الْجِلْدَةَ ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ فَوَ اللَّهِ مَا رَضِيَ حَتَّى حَلَفَ لِي فَقَالَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَحَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام بِذَلِكَ يَا أَبَا شِبْلٍ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُصَلُّوا وَ يُصَلُّوا فَيُقْبَلَ مِنْكُمْ وَ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُزَكُّوا وَ يُزَكُّوا فَيُقْبَلَ مِنْكُمْ وَ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَحُجُّوا وَ يَحُجُّوا فَيَقْبَلَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ مِنْكُمْ وَ لَا يَقْبَلَ مِنْهُمْ وَ اللَّهِ مَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ إِلَّا مِنْكُمْ وَ لَا الزَّكَاةُ إِلَّا مِنْكُمْ وَ لَا الْحَجُّ إِلَّا مِنْكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّكُمْ فِي هُدْنَةٍ وَ أَدُّوا الْأَمَانَةَ فَإِذَا تَمَيَّزَ النَّاسُ فَعِنْدَ ذَلِكَ ذَهَبَ كُلُّ قَوْمٍ بِهَوَاهُمْ وَ ذَهَبْتُمْ بِالْحَقِّ مَا أَطَعْتُمُونَا أَ لَيْسَ الْقُضَاةُ وَ الْأُمَرَاءُ وَ أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ مِنْهُمْ قُلْتُ بَلَى قَالَ عليه السلام فَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّكُمْ لَا تُطِيقُونَ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا هَاهُنَا وَ هَاهُنَا وَ إِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنْ عِبَادِهِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَاخْتَرْتُمْ خِيَرَةَ اللَّهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى الْأَسْوَدِ وَ الْأَبْيَضِ وَ إِنْ كَانَ حَرُورِيّاً وَ إِنْ كَانَ شَامِيّاً الهداية و الرحمة" و مماتكم كمماتنا" في الوصول إلى السعادة الأبدية. قوله (عليه السلام): " و بين أن يقر الله تعالى عينه" أي يسره برؤية مكانه في الجنة و مشاهدة النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) و سماع البشارات منهم رزقنا الله و سائر المؤمنين ذلك. قوله: " فمد الجلدة" أي جلدة الحلق. قوله (عليه السلام): " فاتقوا الله" في ترك جميع الأوامر خصوصا التقية" فإنكم في هدنة" أي مصالحة مع المخالفين و المنافقين لا يجوز لكم الآن منازعتهم. قوله (عليه السلام): " و أدوا الأمانة" أي إلى المخالفين أو مطلقا. قوله (عليه السلام): " ما أطعتمونا" أي ما دمتم مطيعين لنا. قوله (عليه السلام): " و إن كان حروريا" أي خوارج العراق، " و إن كان شاميا" أي نواصب الشام.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
372 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ تَعَرَّضَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِجَارِيَةِ رَجُلٍ عَقِيلِيٍّ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ هَذَا الْعُمَرِيَّ قَدْ آذَانِي فَقَالَ لَهَا عِدِيهِ وَ أَدْخِلِيهِ الدِّهْلِيزَ فَأَدْخَلَتْهُ فَشَدَّ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ فَاجْتَمَعَ الْبَكْرِيُّونَ وَ الْعُمَرِيُّونَ وَ الْعُثْمَانِيُّونَ وَ قَالُوا مَا لِصَاحِبِنَا كُفْوٌ لَنْ نَقْتُلَ بِهِ إِلَّا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ مَا قَتَلَ صَاحِبَنَا غَيْرُهُ وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَدْ مَضَى نَحْوَ قُبَا فَلَقِيتُهُ بِمَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَقَالَ

دَعْهُمْ قَالَ فَلَمَّا جَاءَ وَ رَأَوْهُ وَثَبُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا مَا قَتَلَ صَاحِبَنَا أَحَدٌ غَيْرُكَ وَ مَا نَقْتُلُ بِهِ أَحَداً غَيْرَكَ فَقَالَ لِيُكَلِّمْنِي مِنْكُمْ جَمَاعَةٌ فَاعْتَزَلَ قَوْمٌ مِنْهُمْ فَأَخَذَ بِأَيْدِيهِمْ فَأَدْخَلَهُمُ الْمَسْجِدَ فَخَرَجُوا وَ هُمْ يَقُولُونَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَفْعَلُ هَذَا وَ لَا يَأْمُرُ بِهِ انْصَرِفُوا قَالَ فَمَضَيْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا كَانَ أَقْرَبَ رِضَاهُمْ مِنْ سَخَطِهِمْ قَالَ نَعَمْ دَعَوْتُهُمْ فَقُلْتُ أَمْسِكُوا وَ إِلَّا أَخْرَجْتُ الصَّحِيفَةَ فَقُلْتُ وَ مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ إِنَّ أُمَّ الْخَطَّابِ كَانَتْ أَمَةً لِلزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَسَطَّرَ بِهَا نُفَيْلٌ فَأَحْبَلَهَا فَطَلَبَهُ الزُّبَيْرُ فَخَرَجَ هَارِباً إِلَى الطَّائِفِ فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ خَلْفَهُ فَبَصُرَتْ بِهِ ثَقِيفٌ فَقَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَعْمَلُ هَاهُنَا قَالَ جَارِيَتِي سَطَّرَ يعملون بما يختصهم من العلوم من إمكان تسلط خلفاء الجور عليهم و عدمه. الحديث الثاني و السبعون و الثلاثمائة: ضعيف. قوله: " تعرض" أي أراد الفجور معها و مراودتها. قوله: " فقالت له" أي للعقيلي مولاها. قوله: " فشد عليه" أي حمل عليه، و قد كان كمن له في الدهليز. قوله: " فلقيته" أي قال سماعة: ذهبت إليه (عليه السلام) و أخبرته بالواقعة. قوله: " فسطر" بالسين المهملة أي زخرف لها الكلام و خدعها. بِهَا نُفَيْلُكُمْ فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى الشَّامِ وَ خَرَجَ الزُّبَيْرُ فِي تِجَارَةٍ لَهُ إِلَى الشَّامِ فَدَخَلَ عَلَى مَلِكِ الدُّومَةِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِكَ قَدْ أَخَذْتَ وَلَدَهُ فَأُحِبُّ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ قَالَ لِيَظْهَرْ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ فَلَمَّا رَآهُ الْمَلِكُ ضَحِكَ فَقَالَ مَا يُضْحِكُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ مَا أَظُنُّ هَذَا الرَّجُلَ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ لَمَّا رَآكَ قَدْ دَخَلْتَ لَمْ يَمْلِكِ اسْتَهُ أَنْ جَعَلَ يَضْرِطُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِذَا صِرْتُ إِلَى مَكَّةَ قَضَيْتُ حَاجَتَكَ فَلَمَّا قَدِمَ الزُّبَيْرُ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِبُطُونِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ ابْنَهُ فَأَبَى ثُمَّ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ عَمَلٌ أَ مَا عَلِمْتُمْ مَا فَعَلَ فِي ابْنِي فُلَانٍ وَ لَكِنِ امْضُوا أَنْتُمْ إِلَيْهِ فَقَصَدُوهُ وَ كَلَّمُوهُ فَقَالَ لَهُمُ الزُّبَيْرُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَهُ دَوْلَةٌ وَ إِنَّ ابْنَ هَذَا ابْنُ الشَّيْطَانِ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَتَرَأَّسَ عَلَيْنَا وَ لَكِنْ أَدْخِلُوهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ عَلَيَّ عَلَى أَنْ أُحْمِيَ لَهُ حَدِيدَةً وَ قال الجزري: سطر فلان على فلان إذا زخرف له الأقاويل و نمقها و تلك الأقاويل الأساطير و السطر، و في بعض النسخ بالشين المعجمة. قال الفيروزآبادي: يقال شطر سطره أي قصد قصده. قوله: " على ملك الدومة" أي دومة الجندل و هي بالضم حصن بين المدينة و بين الشام، و منهم من يفتح الدال. قوله: " تحمل عليه ببطون قريش" أي كلفهم الشفاعة عند الزبير ليدفع إليه الخطاب، ثم إنه لما يئس من تأثير شفاعة قريش عنده ذهب إلى عبد المطلب ليتحمل على زبير بعبد المطلب مضافا إلى بطون قريش، فقال عبد المطلب لنفيل: ما بيني و بينه عمل، أي معاملة و ألفه، أ ما علمتم أنه يعني زبيرا ما فعل بي في ابني فلان و أشار بذلك إلى ما سيأتي من قصة العباس في آخر الخبر، و قال: " و لكن امضوا أنتم" يعني نفيلا مع بطون قريش إلى الزبير. أَخُطَّ فِي وَجْهِهِ خُطُوطاً وَ أَكْتُبَ عَلَيْهِ وَ عَلَى ابْنِهِ أَلَّا يَتَصَدَّرَ فِي مَجْلِسٍ وَ لَا يَتَأَمَّرَ عَلَى أَوْلَادِنَا وَ لَا يَضْرِبَ مَعَنَا بِسَهْمٍ قَالَ فَفَعَلُوا وَ خَطَّ وَجْهَهُ بِالْحَدِيدَةِ وَ كَتَبَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَ ذَلِكَ الْكِتَابُ عِنْدَنَا فَقُلْتُ لَهُمْ إِنْ أَمْسَكْتُمْ وَ إِلَّا أَخْرَجْتُ الْكِتَابَ فَفِيهِ فَضِيحَتُكُمْ فَأَمْسَكُوا وَ تُوُفِّيَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثاً فَخَاصَمَ فِيهِ وُلْدُ الْعَبَّاسِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَانَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَجَلَسَ لَهُمْ فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَلَاءُ لَنَا وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَلِ الْوَلَاءُ لِي فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّ أَبَاكَ قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ إِنْ كَانَ أَبِي قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ فَقَدْ كَانَ حَظُّ أَبِيكَ فِيهِ الْأَوْفَرَ ثُمَّ فَرَّ بِخِيَانَتِهِ وَ قَالَ قوله: أن لا يتصدر" أي لا يجلس في صدر المجلس. قوله: " و لا يضرب معنا بسهم" أي لا يشترك معنا في قسمة شيء، لا ميراث و لا غيره. قوله (عليه السلام): " بل الولاء لي" يدل على أنه يرث الولاء أولاد البنت، و أنهم لا يقدمون على أولاد العم، و يحتمل أن يكون لخصوص الواقعة مدخل في الحكم للولاية العامة، أو الإمامة و قد مر الكلام فيه، و ذكرنا الاختلافات الواقعة فيه في كتاب المواريث. قوله (عليه السلام): " فقد كان حظ أبيك" أي جدك عبد الله بن العباس فيه الأوفر أي أخذ حظا وافرا من غنائم تلك الغزوة، و كان من شركائنا و أعوانه (عليهم السلام) عليها. قوله (عليه السلام): " ثم فر بخيانته" إشارة إلى خيانة عبد الله في بيت مال البصرة كما رواه الكشي بإسناده عن الزهري قال: سمعت الحرث يقول: استعمل علي (عليه السلام) على البصرة عبد الله بن عباس، فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة، و لحق بمكة و ترك عليا (عليه السلام)، و كان مبلغه ألفي ألف درهم، فصعد علي (عليه السلام) المنبر حين بلغه، ذلك، فبكى فقال هذا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علمه و قدره وَ اللَّهِ لَأُطَوِّقَنَّكَ غَداً طَوْقَ الْحَمَامَةِ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ كَلَامُكَ هَذَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ بَعْرَةٍ فِي وَادِي الْأَزْرَقِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ وَادٍ لَيْسَ لَكَ وَ لَا لِأَبِيكَ فِيهِ حَقٌّ قَالَ فَقَالَ هِشَامٌ إِذَا كَانَ غَداً جَلَسْتُ لَكُمْ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَعَهُ كِتَابٌ فِي كِرْبَاسَةٍ وَ جَلَسَ لَهُمْ هِشَامٌ فَوَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْكِتَابَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا أَنْ قَرَأَهُ قَالَ ادْعُوا لِي جَنْدَلَ الْخُزَاعِيَّ وَ عُكَّاشَةَ الضَّمْرِيَّ وَ كَانَا شَيْخَيْنِ قَدْ أَدْرَكَا الْجَاهِلِيَّةَ فَرَمَى بِالْكِتَابِ إِلَيْهِمَا فَقَالَ تَعْرِفَانِ هَذِهِ الْخُطُوطَ قَالا نَعَمْ هَذَا خَطُّ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ وَ هَذَا خَطُّ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ هَذَا خَطُّ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ فَقَالَ هِشَامٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَرَى خُطُوطَ أَجْدَادِي عِنْدَكُمْ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ قَضَيْتُ بِالْوَلَاءِ لَكَ قَالَ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ- إِنْ عَادَتِ الْعَقْرَبُ عُدْنَا لَهَا * * * وَ كَانَتِ النَّعْلُ لَهَا حَاضِرَهْ قَالَ فَقُلْتُ مَا هَذَا الْكِتَابُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَإِنَّ نُتَيْلَةَ كَانَتْ أَمَةً لِأُمِّ الزُّبَيْرِ وَ لِأَبِي طَالِبٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَوْلَدَهَا فُلَاناً فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ يفعل مثل هذا فكيف يؤمن من كان دونه، اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم، و اقبضني إليك غير عاجز و لا ملول. و قد روي رواية أخرى عن الشعبي فيها طول تشتمل على مراسلاته (عليه السلام) في ذلك، و ما أجاب ابن عباس عنها، و هي تشتمل على قدح عظيم فيه، و الأخبار الدالة على ذمه كثيرة. قوله (عليه السلام): " لأطوقنك غدا طوق الحمامة" أي طوقا لازما لا يفارقك عاره و شناره كما لا يفارق عنق الحمامة طوقها. قوله (عليه السلام): " أما إنه واد ليس لك و لا لأبيك فيه حق" أي و إلا ادعيت بعرة ذلك الوادي و أخذتها و لم تتركها، و يحتمل أن يكون اسما لواد كان بينه (عليه السلام) و بينه فيه أيضا منازعة، فأجاب (عليه السلام) عن سفهه بكلام حق مفيد في الحجاج. قوله (عليه السلام): " فأولدها فلانا" يعني العباس. وَرِثْنَاهَا مِنْ أُمِّنَا وَ ابْنُكَ هَذَا عَبْدٌ لَنَا فَتَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِبُطُونِ قُرَيْشٍ قَالَ فَقَالَ قَدْ أَجَبْتُكَ عَلَى خَلَّةٍ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّرَ ابْنُكَ هَذَا فِي مَجْلِسٍ وَ لَا يَضْرِبَ مَعَنَا بِسَهْمٍ فَكَتَبَ عَلَيْهِ كِتَاباً وَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فَهُوَ هَذَا الْكِتَابُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
389 عَنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَمَّاكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشٰاءُ أَ لَيْسَ قَدْ آتَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- بَنِي أُمَيَّةَ الْمُلْكَ أنقذهم الله من النار، و هم لا يحفظون حرمته في أهل بيته، و يحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى به (صلى الله عليه وآله وسلم) عرضهم لأن ينقذوا أنفسهم من النار و هم يتركون ذلك بمخالفة أهل البيت (عليهم السلام). الحديث التاسع و الثمانون و الثلاثمائة: مجهول و قد يعد في الحسان. قوله تعالى: " قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ " أي يملك جنس الملك فيتصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون، و الحاصل أن قدرة الخلق في كل ما يقدرون عليه ليس إلا بإقدار الله تعالى. قوله تعالى" تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ " اختلف في أن الملك هنا هل هو السلطنة الحقة الواقعية كالنبوة و الإمامة، أو الأعم منها و من الرئاسات الباطلة التي تكون لملوك الجور و خلفاء الضلالة، أو الأعم منهما، و من ملك العلم و العقل و الصحة و الأخلاق الحسنة، و ملك النفاذ و ملك القدرة و ملك محبة القلوب، و ملك الأموال و الأولاد و غير ذلك، فذهب جماعة إلى الأول كما يدل عليه هذا الخبر لأنه (عليه السلام) بين إن الله إنما أعطى الملك أهله من أئمة العدل، و هؤلاء غاصبون انتزعوه منهم عدوانا و ظلما، و قالوا: كيف يؤتيه الملك و قد أمر بقصر يده، و إزالة ملكه، و من اختار أحدا من الأخيرين إنما ذهب إلى عموم اللفظ بحسب اللغة، أو العرف و مع قطع النظر عن الخبر لا استبعاد فيهما عقلا، إذ يحتمل أن يكون المراد بالإيتاء أقداره و تمكينه عليه، و إن كان نهاه قَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آتَانَا الْمُلْكَ وَ أَخَذَتْهُ بَنُو أُمَيَّةَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الثَّوْبُ فَيَأْخُذُهُ الْآخَرُ فَلَيْسَ هُوَ لِلَّذِي أَخَذَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
431 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَفْتَرُونَ وَ يَقْذِفُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فَقَالَ لِي الْكَفُّ عَنْهُمْ أَجْمَلُ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَوْلَادُ بَغَايَا مَا خَلَا شِيعَتَنَا قُلْتُ كَيْفَ لِي بِالْمَخْرَجِ مِنْ هَذَا فَقَالَ لِي يَا أَبَا حَمْزَةَ كِتَابُ اللَّهِ الْمُنْزَلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لَنَا- أَهْلَ الْبَيْتِ سِهَاماً ثَلَاثَةً فِي جَمِيعِ الْفَيْءِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَنَحْنُ أَصْحَابُ الْخُمُسِ وَ الْفَيْءِ وَ قَدْ حَرَّمْنَاهُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ مَا خَلَا شِيعَتَنَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا مِنْ أَرْضٍ تُفْتَحُ وَ لَا خُمُسٍ يُخْمَسُ فَيُضْرَبُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ إِلَّا كَانَ حَرَاماً عَلَى مَنْ يُصِيبُهُ فَرْجاً كَانَ أَوْ مَالًا وَ لَوْ قَدْ ظَهَرَ الْحَقُّ لَقَدْ بِيعَ الرَّجُلُ الْكَرِيمَةُ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَنْ لَا يَزِيدُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الحديث الحادي و الثلاثون و الأربعمائة: ضعيف. قوله: " يفترون" أي عليهم و يقذفونهم بالزنا، فأجاب (عليه السلام) بأنه لا ينبغي لهم ترك التقية، لكن لكلامهم محمل صدق. قوله: " كيف لي بالمخرج" أي بم استدل و احتج على من أنكر هذا. قوله (عليه السلام): " يخمس" قال الفيروزآبادي: خمستهم أخمسهم- بالضم- أخذت خمس أموالهم. " فيضرب على شيء منه" يحتمل أن يكون من قولهم: ضربت عليه خراجا إذا جعلته وظيفة أي يضرب خراج على شيء من هذه المأخوذات من الأرضين، سواء أخذوها على وجه الخمس أو غيره، أو من قولهم: ضرب بالقداح إذا ساهم بها و أخرجها، فيكون كناية عن القسمة، أي قسم شيء من الخمس بين جماعة فهو عليهم حرام. قوله (عليه السلام): " لقد بيع الرجل" قال الفاضل الأسترآبادي: المراد أن ما مِنْهُمْ لَيَفْتَدِي بِجَمِيعِ مَالِهِ وَ يَطْلُبُ النَّجَاةَ لِنَفْسِهِ فَلَا يَصِلُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ أَخْرَجُونَا وَ شِيعَتَنَا مِنْ حَقِّنَا ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ وَ لَا حَقٍّ وَ لَا حُجَّةٍ قُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنٰا إِلّٰا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ قَالَ إِمَّا يؤخذ باسم الخراج أو المقاسمة أو الخمس أو الضريبة حرام على آخذيه، و لو قد ظهر الحق لقد باع الرجل نفسه العزيزة عليه فيمن لا يريد- بالراء بدون نقطة- و في ذكر" لا" هنا مبالغة لطيفة، و في اختيار لفظ- بيع- من باب التفعيل على باع مبالغة أخرى لطيفة انتهى. أقول: لعله قرأ" الكريمة" بالنصب ليكون مفعولا لبيع و جعل" نفسه" عطف بيان للكريمة، أو بدلا عنها، و الأظهر أن يقرأ" بيع" على بناء المجهول، فالرجل مرفوع به و" الكريمة عليه نفسه" صفة للرجل أي يبيع الإمام- أو من يأذن له الإمام من أصحاب الخمس و الخراج و الغنائم- المخالف الذي تولد من هذه الأموال مع كونه عزيزا في نفسه كريما، و في سوق المزاد، و لا يزيد أحد على ثمنه لهوانه و حقارته عندهم، هذا إذا قرئ بالزاء المعجمة كما في أكثر النسخ، و بالمهملة أيضا يؤول إلى هذا المعنى. قوله (عليه السلام): " ليفتدي بجميع ماله" أي ليفك من قيد الرقية، فلا يتيسر له ذلك، إذ لا يقبل الإمام منه ذلك. قوله تعالى: " هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنٰا " أي تنتظرون" إِلّٰا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ " أي إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب، و ذكر المفسرون أن المراد النصرة و الشهادة، و لعل الخبر محمول على أن ظاهر الآية متوجه إلى هؤلاء و باطنها متوجه إلى الشيعة في زمان عدم استيلاء الحق، فإنهم أيضا بين إحدى الحسنيين إما موت على دين الحق و في طاعة الله، أو إدراك ظهور إمام. و يحتمل أن يكون المراد أن نظير مورد الآية و شبيهه جار في حال الشيعة مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ إِدْرَاكُ ظُهُورِ إِمَامٍ وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِهِمْ مَعَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ أَنْ يُصِيبَهُمُ اللّٰهُ بِعَذٰابٍ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ هُوَ الْمَسْخُ أَوْ بِأَيْدِينَا وَ هُوَ الْقَتْلُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ وَ التَّرَبُّصُ انْتِظَارُ وُقُوعِ الْبَلَاءِ بِأَعْدَائِهِمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
497 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

وَ اللَّهِ لَا يُحِبُّنَا مِنَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ إِلَّا أَهْلُ الْبُيُوتَاتِ وَ الشَّرَفِ وَ الْمَعْدِنِ وَ لَا يُبْغِضُنَا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ إِلَّا كُلُّ دَنَسٍ مُلْصَقٍ الحديث السادس و التسعون و الأربعمائة: مجهول و قيل ضعيف. قوله: " و على الظهر" أي طريق البر. قوله (عليه السلام): " تزاوروا" يدل على استحباب تزاور المؤمنين من بلد إلى بلد لإحياء أمور الدين. قوله (عليه السلام): " إذا ذكر الله" أي ذلك المسلم أو الأخ، و يمكن أن يقرأ على المجهول فيشملهما. الحديث السابع و التسعون و الأربعمائة: حسن. قوله (عليه السلام): " إلا أهل البيوتات" أي ذوي الأحساب و الأنساب الشريفة، و البيت يكون بمعنى الشرف. قوله (عليه السلام): " و المعدن" قال الجوهري: المعدن: مركز كل شيء، و منه الحديث" فعن معادن العرب تسألوني؟ قالوا نعم" أي أصولها التي ينسبون إليها و يتفاخرون بها. قوله (عليه السلام): " من هؤلاء و هؤلاء" أي العرب و العجم، و الدنس: - محركة-

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
511 أَبَانٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

دِرْعُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتُ الْفُضُولِ لَهَا حَلْقَتَانِ مِنْ وَرِقٍ فِي مُقَدَّمِهَا وَ حَلْقَتَانِ مِنْ وَرِقٍ فِي مُؤَخَّرِهَا قوله (عليه السلام): " حين ظهرت المسودة" أي أصحاب أبي مسلم المروزي، لأنهم كانوا يلبسون السواد. قوله (عليه السلام): " ما أنا لهؤلاء بإمام" أي إنهم لاستعجالهم، و عدم التسليم لإمامهم خارجون عن شيعته و المقتدين به. قوله (عليه السلام): " إنما يقتل السفياني" أي إما يعلمون أن القائم يقتل السفياني الخارج قبله كما يظهر من كثير من الأخبار أنه (عليه السلام) يقتله، أو أ ما يعلمون أن من علامات ظهور دولة أهل البيت قتل السفياني قبل ذلك، و السفياني لم يخرج، و لم يقتل بعد فكيف يصح لنا الخروج و الجهاد. الحديث العاشر و الخمسمائة: موثق. إذ الظاهر أن محمد بن زياد هو ابن أبي عمير. و يدل على أن المراد بالبيوت البيوت الصورية، و بعض الأخبار يدل على أن المراد بها البيوت المعنوية كما هو الشائع بين العرب و العجم، و لا يأباه هذا الخبر أيضا و قد بسطنا الكلام في ذلك في بحار الأنوار. الحديث الحادي عشر و الخمسمائة: مجهول. قوله (عليه السلام): " ذات الفضول" قال الجزري: فيه" أن اسم درعه عليه الصلاة وَ قَالَ لَبِسَهَا عَلِيٌّ عليه السلام يَوْمَ الْجَمَلِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
521 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ النَّخَعِيِّ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا لَيَطَّلِعُونَ عَلَى الْوَاحِدِ وَ الِاثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَةِ وَ هُمْ يَذْكُرُونَ فَضْلَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام فَيَقُولُونَ أَ مَا تَرَوْنَ هَؤُلَاءِ فِي قِلَّتِهِمْ وَ كَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ يَصِفُونَ فَضْلَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام فَتَقُولُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه بهذا الاسناد قال قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): لا يزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدى اللّه عز و جلّ حتى يسأله عن أربع خصال عمرك فيما أفنيته و جسدك فيما أبليته، و مالك من أين اكتسبته و أين وضعته، و عن حبنا أهل البيت، فقال رجل من القوم و ما علامة حبكم يا رسول اللّه فقال محبّة هذا و وضع يده على رأس على بن أبى طالب [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه عن أبيه عن حمزة بن عبد اللّه، عن جميل بن درّاج، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): لو أنّ عبدا عبد اللّه ألف عام، ثمّ ذبح كما يذبح الكبش ثم أتى اللّه ببغضنا أهل البيت لردّ اللّه عليه عمله [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق حدثنا أبى و محمّد بن الحسن (رحمهما الله) قالا حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، قال حدّثنا أبو القسم عبد الرحمن الكوفى، و أبو يوسف يعقوب بن يزيد الأنبارى، عن أبى محمّد عبد اللّه بن محمّد الغفارى، عن الحسين بن زيد عن الصادق أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه

من أحبنا اهل البيت فليحمد اللّه على أوّل النعم قيل: و ما أول النعم قال طيب الولادة و لا يحبّنا إلا مؤمن طابت ولادته [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار (رحمه الله) قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال حدّثنا عبد الصمد بن محمّد قال: حدّثنا حنان بن سدير، قال: حدّثنا سديف المكى، قال حدّثنى محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) و ما رأيت محمّد يا قطّ يعدله قال

حدثنا جابر بن عبد اللّه الانصارى، قال خطبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال أيها الناس من أبغضنا أهل البيت بعثه اللّه يوم القيمة يهود يا قال قلت: يا رسول اللّه و ان صام و صلّى و زعم انه مسلم، فقال و ان صام و صلى و زعم أنّه مسلم [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا أبى و محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قالا حدثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن خالد قال حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن الكوفى و ابو يوسف يعقوب بن يزيد الأنبارى الكاتب عن أبى محمّد عبد اللّه بن محمّد الغفارى عن الحسين بن زيد عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهم السلام) عن ابيه عن آبائه قال قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله) من احبنا اهل البيت فليحمد اللّه على اول النعم قيل و ما اول النعم قال طيب الولادة و لا يحبنا الا من طابت ولادته [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدّثنا أبى و محمّد بن الحسن- رضى اللّه عنهما قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، قال: حدّثنا أبو القاسم عبد الرّحمن الكوفى، و أبو يوسف يعقوب بن يزيد الأنبارى، الكاتب، عن أبى محمّد عبد اللّه بن محمّد الغفّارى، عن الحسين بن يزيد عن الصادق أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله) من أحبّنا أهل البيت، فليحمد اللّه تعالى على أوّل النعم قيل: و ما اوّل النّعم؟ قال: طيب الولادة و لا يحبّنا إلّا من طابت ولادته و لا يبغضنا إلّا من خبثت ولادته [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه أخبرنى أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه (رحمه الله) عن أبيه قال حدّثنا محمّد بن يحيى و أحمد بن ادريس جميعا عن على بن محمّد بن على بن سعيد الأشعرى عن الحسين بن نصر بن مزاحم العطار عن أبيه عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفى عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) قال

سمعت جابر بن عبد اللّه بن حزام الانصارى يقول لو نشئ سلمان و أبو ذر (رحمهما الله) لهؤلاء الذين ينتحلون مودتكم أهل البيت لقالوا لهؤلاء الكذابون و لو رأى هؤلاء اولئك لقالوا مجانين [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
أخبرنا الشيخ أبو على الحسن بن محمّد الطوسى، رضى اللّه عنه قال: أخبرنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسى رضى اللّه عنه، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرنا أبو الحسن زيد بن محمّد بن جعفر السلمى إجازة، قال: حدّثنا اسماعيل بن صبيح اليشكرى، قال: حدّثنا خالد بن العلاء عن المنهال بن عمر، قال: كنت جالسا مع محمّد بن على الباقر (عليهما السلام)، اذ جاءه رجل فسلم عليه، فردّ (عليه السلام) قال

الرجل: كيف أنتم فقال له محمّد: أو ما آن لكم أن تعلموا كيف نحن انما مثلنا فى هذه الأمة مثل بنى اسرائيل، كان يذبح أبناؤهم و يستحيى نساؤهم ألا و ان هؤلاء يذبّحون أبناءنا، و يستحيون نساءنا زعمت العرب ان لهم فضلا على العجم. فقال العجم: و بما ذا؟ قالوا: كان محمّد عربيا، قالوا لهم: صدقتم و زعمت قريش أنّ لها فضلا على غيرها من العرب فقالت لهم العرب من غيرهم: و بما ذاك؟ قالوا: كان محمّد قرشيا، قالوا لهم صدقتم، فان كان القوم صدقوا فلنا فضل على الناس لأنا ذرية محمّد و أهل بيته خاصة، و عترته لا يشركه فى ذلك غيرنا فقال له الرجل: و اللّه انّى لأحبكم أهل البيت، قال: فاتخذ للبلاء جلبابا، فو اللّه إنه لأسرع إلينا و الى شيعتنا من السيل فى الوادى، و بنا يبدأ البلاء، ثم بكم، و بنا يبدأ الرّخاء ثم بكم [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام
الفتال مرسلا قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ عبد اللّه مكث فى النّار سبعين خريفا و الخريف سبعون سنة، ثمّ إنّه سأل اللّه بحق محمّد و أهل بيته لما رحمتنى، فأوحى اللّه تعالى الى جبرئيل أن اهبط إلى عبدى، فاخرجه، قال يا ربّ و كيف لى بالهبوط فى النار، قال: إنّى قد امرتها أن تكون عليك برد أو سلاما [1] على ابراهيم، فقال يا ربّ فما علمى بموضعه، قال انّه فى جبّ من سجّين، قال: فهبط جبرئيل فى النار و هو معلق على وجهه فاخرجه، فقال: يا عبدى كم لبثت تناشدنى فى النّار، قال ما احصى يا ربّ. قال: أما و عزّتى، لو لا ما سألتنى به لاطلت، هو انّك فى النّار، و لكنّه حتم على نفسى، ألا يسألنى عبد، بحقّ محمّد و اهل بيته، الّا غفرت له، ما فى بينى و بينه و قد غفرت لك اليوم، و قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله) حبّى و حبّ أهل بيتى، نافع فى سبعة مواطن أهوالهنّ عظيمة عند الوفاة، و فى القبر، و عند النشور و عند الكتاب، و عند الحساب، و عند الصّراط، و عند الميزان قال جابر بن عبد اللّه: خطبنا رسول اللّه (عليه السلام)، فقال: أيها الناس من أبغضنا اهل البيت بعثه اللّه يوم القيامة يهود يا قال قلت يا رسول اللّه و ان صام و صلّى و زعم أنّه مسلم. فقال إن صام و صلّى و زعم أنّه مسلم و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه، و أهلى أحبّ إليه من أهله، و عترتى أحبّ إليه من عترته و ذاتى إليه من ذاته، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من أحبّنا أهل البيت، فليحمد اللّه على اوّل النعم، قيل و ما أوّل النعم قال طيب الولادة، و لا يحبنا الّا من طابت ولادته قال الباقر (عليه السلام) من أصبح بجد برد حبّنا على قلبه، فليحمد اللّه على بادى النّعم، قيل و ما بادى النعم قال طيب الولادة و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من رزقه اللّه تعالى حبّ الائمة من أهل بيتى فقد أصاب خير الدنيا و الآخرة، فلا يشكّن أحد أنه فى الجنّة فانّ فى حبّ أهل بيتى عشرين خصلة عشر منها فى الدنيا و عشر فى الآخرة. أمّا فى الدنيا فالزهد و الحرص على العلم و الرّغبة فى العبادة و التوبة، قبل الموت و النشاط فى قيام اللّيل و اليأس ممّا فى أيدى النّاس و الحفظ لأمر اللّه و نهيه، و التاسعة بغض الدنيا و العاشرة السّخا، و أمّا فى الآخرة فلا ينشر له ديوان و لا ينصب له ميزان، و يعطى كتابه بيمينه و يكتب له براءة من النار، و يبيض وجهه، و يكسا من حلل الجنّة و يشفع فى مائة من أهل بيته، و ينظر اللّه إليه بالرحمة، و يتوّج من تيجان الجنّة و العاشرة يدخل الجنّة بغير حساب فطوبى لمحبّى أهل بيتى [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٩١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روى المجلسى عن مشكاة الانوار عن عمرو بن سعيد بن بلال قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام)، و نحن جماعة، فقال

كونوا النمرقة الوسطى، يرجع إليكم الغالى و يلحق بكم التالى، و اعلموا يا شيعة آل محمّد، ما بيننا و بين اللّه من قرابة و لا لنا على اللّه حجّة، و لا يقرب إلى اللّه إلّا بالطاعة، من كان مطيعا نفعته ولايتنا و من كان عاصيا لم تنفعه ولايتنا، قال: ثمّ التفت إلينا، و قال: لا تغترّوا قلت: و ما النمرقة الوسطى؟ قال: أ لا ترون أهلا تأتون أن تجعلوا للنمط الأوسط فضله [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الباقر عليه السلام
الصفار حدّثنى أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن فضالة، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

انّا و شيعتنا خلقنا من طينة واحدة، و خلق عدوّنا من طينة خبال، من حماء مسنون [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد قال: حدّثنى أبى عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن خالد عن فضالة، عن على بن أبى طالب و عن أبى بصير عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال

انا و شيعتنا خلقنا من طينة من عليين و خلق عدوّنا من طينة خبال من حمأ مسنون [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
أبو جعفر الطبرى الامامى باسناده أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن عباد الرازى، حدثنا محمّد بن أحمد المداينى، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، عن محمّد بن على زين العابدين (عليهما السلام) أنه أتاه رجل فقال

أخبرنى بحديث فيكم خاصة قال: نعم نحن خزان علم اللّه، و ورثة وحي اللّه، و حملة كتاب اللّه، طاعتنا فريضة، و حبنا إيمان، و بغضنا نفاق محبونا فى الجنة و مبغضونا فى النار، خلقنا و ربّ الكعبة من طينة عذب لم يخلق منها سوانا، و خلق محبونا من أسفل، فاذا كان يوم القيامة الحقت السفلى بالعليا، فأين ترى اللّه يفعل بنبيه، و أين ترى نبيه يفعل بولده، و أين ترى ولده يفعلون بمحبيهم، و شيعتهم، كلّ إلى جنان رب العالمين [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام

عنه أبى (رحمه الله) قال: حدّثنى على بن الحسين السعدآبادي، عن جابر الجعفى قال قال أبو جعفر (عليه السلام): يا جابر يكتفى من اتخذ التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت، فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتقى اللّه و اطاعه، و ما كانوا يعرفون إلا بالتواضع و التخشع، و أداء الأمانة و كثرة ذكر اللّه و الصوم و الصلاة و البرّ بالوالدين، و التعهد للجيران من الفقراء و أهل المسكنة و الغارمين، و الأيتام، و صدق الحديث و تلاوة القرآن، و كفّ الالسن عن الناس إلا من خير، و كانوا أمناء عشائرهم فى الأشياء قال جابر يا ابن رسول اللّه ما نعرف أحدا بهذه الصفة فقال يا جابر: لا تذهبن بك المذاهب حسب الرجل أن يقول أحبّ عليا صلوات اللّه عليه و أتولاه. فلو قال إنى أحبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رسول اللّه خير من علىّ ثمّ لا يتبع سيرته و لا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتّقوا اللّه و اعملوا لما عند اللّه، ليس بين اللّه و بين أحد قرابة، أحبّ العباد إلى اللّه و أكرمهم عليه، أتقاهم له و أعملهم بطاعته، يا جابر ما يتقرب العبد إلى اللّه تبارك و تعالى إلّا بالطاعة، ما معنا براءة من النار، و لا على اللّه لأحد منكم حجة، من كان للّه مطيعا فهو لنا ولىّ، و من كان للّه عاصيا فهو لنا عدوّ، و لا تنال و لا يتنا إلّا بالعمل و الورع [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام

الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن على بن الحسن الطوسى رضى اللّه عنه، فى يوم التروية سنة ثمان و خمسين و أربعمائة فى مشهد مولانا أمير المؤمنين على ابن أبى طالب صلوات اللّه عليه قال: حدّثنا ابن أبى جيد عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابراهيم بن عمر اليمانى، عن جابر بن يزيد الجعفى و رواه محمّد بن جعفر الأسدي أبو الحسين عن أبيه محمّد بن سنان، عن عمرو ابن شمر عن جابر قال: دخلت على أبى جعفر الباقر (عليه السلام). قال لى: يا جابر أ يكفي من انتحل التشيع و أحبّنا أهل البيت، فو اللّه ما شيعتنا الا من أتقى اللّه و أطاعه، و ما كانوا يعرفون يا جابر إلّا بالتواضع و التخشع بالإنابة و كثرة ذكر اللّه، و الصلاة و الصوم، و برّ الوالدين، و تعاهد الجيران و الفقراء و المساكين و الغارمين، و الايتام، و صدق الحديث و تلاوة القرآن، و كفّ الألسن عن الناس إلا من خير، و كانوا أمناء عشائرهم فى الأشياء. قال جابر: فقلت يا ابن رسول اللّه ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة. فقال: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب، حسب الرّجل أن يقول أحبّ عليا و أتولّاه ثمّ لا يكون معه ذلك فلو قال: أحب رسول اللّه و رسول اللّه خير من علىّ و لا يتبع سيرته، و لا يعمل بسنته ما نفعه حبّه إياه شيئا، اتقوا اللّه و اعملوا لما عند اللّه، ليس بين اللّه و بين أحد قرابة، أحبّ العباد إلى اللّه و أكرمهم عليه، أتقاهم له، و اللّه ما يتقرّب إلى اللّه إلّا بالعمل و ما معنا براءة من النار و ما لنا على اللّه من حجّة، من كان مطيعا فهو لنا ولى، و من كان عاصيا فهو لنا عدوّ، و اللّه لا تنال ولايتنا إلّا بالعمل [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام

الفتال النيسابوريّ باسناده قال أبو جعفر إنما شيعة علىّ (عليه السلام) الشاحبون الناحلون، الذابلون ذابلة شفاههم خميصة بطونهم، متغيرة ألوانهم مصفرة وجوههم، اذا جنّهم الليل اتخذوا الأرض فراشا و استقبلوا الأرض بجباههم كثير سجودهم، كثيرة دموعهم، كثير دعاؤهم، كثير بكاؤههم، يفرح النّاس و هم يحزنون. قال أبو جعفر (عليه السلام): أ يكتفى من انتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت فو اللّه ما شيعتنا الّا من اتّقى اللّه و ما كانوا يعرفون يا جابر الّا بالتّواضع و التخشّع و كثرة ذكر اللّه و الصّوم و الصّلاة، و التعهّد للجيران من الفقراء و اهل المسكنة و الغارمين و الأيتام و صدق الحديث و تلاوة القرآن، و كفّ الألسن عن الناس الّا من خير فكانوا أمناء عشائرهم فى الأشياء. فقال جابر يا ابن رسول اللّه لست أعرف أحدا بهذه الصفة، فقال (عليه السلام) يا جابر: لا يذهبن بك المذاهب حسب الرّجل أن يقول احبّ عليّا، و أتولّاه فلو قال إنّى احبّ رسول اللّه، فرسول اللّه خير من علىّ، ثمّ لا يعمل بعمله، و لا يتبع سنته ما نفعه حبّه إياه شيئا، فاتقوا اللّه و اعملوا لما عند اللّه ليس بين اللّه و بين أحد قرابة، أحبّ العباد إلى اللّه و اكرمهم عليه أتقاهم له و أعملهم بطاعته، و اللّه ما يتقرّب الى اللّه تعالى إلّا بالطاعة ما معنا براءة من النّار، و لا على اللّه لأحد من حجّة، من كان للّه مطيعا فهو لنا ولىّ، و من كان للّه عاصيا فهو لنا عدوّ، و لا ينال ولايتنا إلّا بالورع و العمل [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق حدثني محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) قال حدثني محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن قيس، و عامر بن السمط، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): يأتى يوم القيامة قوم عليهم ثياب من نور على وجوههم نور، يعرفون بآثار السجود، يتخطون صفّا بعد صفّ حتى يصيروا بين يدى ربّ العالمين، يغبطهم النبيون و الملائكة و الشهداء و الصالحون، قال له عمر بن الخطاب من هؤلاء يا رسول اللّه الذين يغبطهم النبيون و الملائكة و الشهداء و الصالحون قال أولئك شيعتنا و علىّ إمامهم [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق أبى (رحمه الله) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن علىّ، عن حارث بن الحسن الطّحان، عن ابراهيم بن عبد اللّه، عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان، حتّى يكون فيه ثلاث خصال، حتّى يكون الموت أحبّ إليه من الحياة، و الفقر أحبّ إليه من الغنى، و المرض أحبّ إليه من الصّحة، قلنا: و من يكون كذلك؟ قال: كلّكم، ثمّ قال: أيّما أحبّ إلى أحدكم يموت فى حبّنا أو يعيش فى بغضنا؟ فقلت: نموت و اللّه فى حبّكم، أحبّ إلينا. قال: و كذلك و الغنى و المرض و الصحّة. قلت: إى و اللّه [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه أبو على الأشعرى عن محمّد بن سالم، و أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه جميعا، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

قال لى يا جابر، أ يكتفى من ينتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتّقى اللّه و أطاعه، و ما كانوا يعرفون يا جابر إلّا بالتواضع و التخشع، و الأمانة و كثرة ذكر اللّه و الصّوم، و الصلاة و البرّ بالوالدين، و التعاهد للجيران من الفقراء و أهل المسكنة و الغارمين و الأيتام و صدق الحديث و تلاوة القرآن، و كفّ الألسن عن الناس إلّا من خير، و كانوا أمناء عشائرهم فى الأشياء قال جابر: فقلت يا ابن رسول اللّه ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة. فقال: يا جابر لا تذهبنّ بك المذاهب حسب الرّجل أن يقول: أحبّ عليا و أتولّاه، ثم لا يكون مع ذلك فعالا فلو قال: إنّى أحبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فرسول اللّه خير من علىّ (عليه السلام)، ثم يتّبع سيرته و لا يعمل بسنّته ما نفعه حبّه إيّاه، شيئا فاتقوا اللّه و اعملوا لما عند اللّه ليس بين اللّه و بين أحد قرابة، أحبّ العباد إلى اللّه عزّ و جلّ و أكرمهم عليه أتقاهم و أعملهم بطاعته، يا جابر و اللّه ما يتقرّب إلى اللّه تبارك و تعالى إلّا بالطاعة و ما معنا براءة من النّار، و لا على اللّه لأحد من حجّة من كان اللّه مطيعا فهو لنا ولىّ و من كان للّه عاصيا فهو لنا عدوّ و ما تنال إلّا بالعمل و الورع [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن عمرو بن خالد، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

يا معشر الشيعة- شيعة آل محمّد- كونوا النمرقة الوسطى يرجع إليكم الغالى، و يلحق بكم التالى فقال له رجل من الأنصار يقال له سعد: جعلت فداك ما الغالى؟ قال: قوم يقولون فينا ما لا نقوله فى أنفسنا. فليس أولئك منّا و لسنا منهم، قال: فما التالى: قال: المرتاد يريد الخير يبلّغه الخير يوجر عليه ثم أقبل علينا، فقال: و اللّه ما معنا من اللّه براءة و لا بيننا و بين اللّه قرابة، و لا لنا على اللّه حجّة و لا نتقرّب إلى اللّه إلّا بالطاعة، فمن كان منكم، مطيعا للّه تنفعه، ولايتنا، و من كان منكم عاصيا للّه لم تنفعه ولايتنا و يحكم لا تغترّوا و يحكم لا تغتروا [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام

عنه عن الفحام قال: حدثني عمى قال: حدثني محمّد بن جعفر، قال حدثنا محمّد بن المثنى عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد الجعفى، قال خدمت سيدنا الامام أبا جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)، ثمانية عشرة سنة، فلمّا أردت الخروج و دعته و قلت أفدنى، فقال بعد ثمانية عشرة سنة يا جابر، قلت نعم، إنكم بحر لا ينزف و لا يبلغ قعره فقال يا جابر بلّغ شيعتى عنى السلام، و أعلمهم أنه لا قرابة بيننا و بين اللّه عز و جل و لا يتقرب إليه الا بالطاعة له. يا جابر من أطاع اللّه و أحبّنا فهو وليّنا، و من عصى اللّه لم ينفعه حبّنا يا جابر، من هذا الذي يسأل اللّه فلم يعطه أو توكل عليه فلم يكفه أو وثق به، فلم ينجه، يا جابر انزل الدنيا منك كمنزل نزلته، تريد التحويل عنه، و هل الدنيا إلّا دابة ركبتها فى منامك فاستيقظت و أنت على فراشك غير راكب و لا أخذ بعنانها، أو كثوب لبسته أو كجارية وطئتها. يا جابر الدنيا عند ذوى الألباب كفيء الظلال لا إله إلّا اللّه اعزاز لأهل دعوته، الصلاة تثبيت لإخلاص و تنزيه عن الكبر، و الزكاة تزيد فى الرزق و الصيام و الحج تسكين القلوب و القصاص و الحدود، حقن الدماء، و حبّنا أهل البيت نظام الدين و جعلنا اللّه و اياكم من الّذين يخشون ربّهم بالغيب و هم من الساعة مشفقون [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن جابر عن ابى جعفر ( عليه السلام قال

قال لى يا جابر أ يكتفى من ينتحل التشيع أن يقول بحبّنا أهل البيت، فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتقى الله، و أطاعه، و ما كانوا يعرفون يا جابر إلّا بالتواضع و التخشع، و الامانة و كثرة ذكر الله، و الصّوم و الصّلاة و البرّ بالوالدين، و التعهد للخيرات من الفقراء و أهل المسكنة، و الغارمين و الأيتام و صدق الحديث و تلاوة القرآن و كف الألسن عن النّاس، إلّا من خير، و كانوا أمناء عشائرهم فى الاشياء، قال جابر فقلت يا ابن رسول اللّه ما نعرف أحد اليوم بهذه الصفة. فقال: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب، حسب الرّجل أن يقول أحبّ عليّا و أتولّاه، ثم لا يكون مع ذلك فعّالا فلو قال إنى أحبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رسول اللّه خير من علىّ (عليه السلام)، ثم لا يتّبع سيرته، و لا يعمل بسنته ما نفعه حبّه إياه، شيئا، فاتقوا اللّه و اعملوا لما عند اللّه، ليس بين اللّه و بين أحد قرابة، أحبّ العباد الى اللّه أتقاهم و أعملهم بطاعة اللّه، يا جابر و اللّه ما يتقرّب إلى اللّه عزّ و جلّ إلّا بالطاعة ما معنا براءة من النار و لا على اللّه لأحد من حجة، و من كان للّه مطيعا فهو لنا ولىّ، و من كان للّه عاصيا فهو لنا، عدوّ ما ينال ولايتنا إلّا بالعمل و الورع [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
أخبرنا الشيخ الزاهد، أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه فى خانقائه بالرّى بقراءتى عليه فى ربيع الأول سنة عشر و خمسمائة قال: حدّثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسى، رحمهم اللّه بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) فى شهر رمضان سنة خمس و خمسين و أربعمائة، قال

حدثنا الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان، (رحمه الله)، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن سعد ابن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر محمّد الباقر (عليه السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا تزول قدم عبد يوم القيامة بين يدى اللّه عز و جلّ حتى يسأله عن أربع خصال، عمرك فيما أفنيته، و جسدك فيما أبليته، و مالك من أين اكتسبته و أين وضعته، و عن حبّنا أهل البيت، فقال رجل من القوم، و ما علامة حبّكم يا رسول اللّه، فقال محبة هذا و وضع يده على رأس على بن أبى طالب (عليه السلام) [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه بإسناده عن محمّد بن قيس، و عامر بن السمط، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): يأتى يوم القيامة قوم، عليهم ثياب من نور، على وجوههم نور، يعرفون بآثار السجود، يتخطّون صفّا بعد صفّ، حتّى يصيروا، بين يدى ربّ العالمين، يغبطهم النّبيون و الملائكة و الشهداء و الصالحون، فقال له عمر ابن الخطاب: من هؤلاء يا رسول اللّه الّذين يغبطهم النّبيون و الملائكة و الشهداء و الصالحون؟ قال: اولئك شيعتنا و علىّ إمامهم [2]. 5

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

إن اللّه تبارك و تعالى علم انهم سيفترقون بعد نبيهم و يختلفون، فنها هم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمّد (عليهم السلام) و لا يتفرقوا [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال: حدّثنى أحمد بن القاسم معنعنا عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى قول اللّه

يحكى قول خليل اللّه «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ الى آخر الآية» قال أبو جعفر (عليه السلام) و اللّه ما قال إليه يعنى البيت ما قال، إلّا إليهم أ فترون أنّ اللّه فرض عليكم إتيان هذه الأحجار و التمسح، و لم يفرض عليكم اتياننا و سؤالنا و حبنا أهل البيت و اللّه ما فرض عليكم غيره [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال حدثني جعفر بن محمّد الفزارى معنعنا عن خيثمة الجعفى، قال دخلت على أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)، فقال

لى يا خيثمة أبلغ موالينا منا السلام و أعلمهم انهم لن ينالوا ما عند اللّه إلّا بالعمل، و لن ينالوا ولايتنا إلّا بالورع يا خيثمة، ليس ينتفع من ليس معه ولايتنا و لا معرفتنا أهل البيت و اللّه ان الدابة لتخرج فتكلم الناس مؤمن و كافر، و إنما تخرج من بيت اللّه الحرام. فليس يمر بها يعنى من الخلق مسلمين مؤمنين و إنما كفروا بولايتنا لا يوقنون، يا خيثمة كانوا بآياتنا لا يقرون، يا خيثمة اللّه الايمان و هو قوله «الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ» و نحن أهله و فينا مسكنه يعنى الإيمان، و منا تشعب و منا عرف الايمان و نحن الإسلام و بنا عرف شرايع الاسلام و بنا تشعب ممن يرنى [5] يا خيثمة من عرف الايمان و اتصل به لم ينجسه الذنوب كما أن المصباح يضىء و ينفذ النور، و ليس ينقص من ضوئه شيء كذلك من عرفنا و أقرب ولايتنا غفر اللّه له ذنوبه [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): لا يزال قدم عبد يوم القيامة، من بين يدى اللّه حتّى يسأله عن أربع خصال، عمرك فيما أفنيته و جسدك فيما أبليته و مالك من أين كسبته، و أين وضعته و عن حبنا أهل البيت [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو جعفر الطوسى باسناده قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال أخبرنا الحسين بن على بن بزيع، قال: حدّثنا قاسم الضحاك قال: حدّثنى منير بن حوشب أخو العوّام، عن أبى سعيد الهمدانيّ عن أبى جعفر (عليه السلام): «إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً» قال

و اللّه لو أنّه تاب و آمن و عمل صالحا و لم يهتد، إلى ولايتنا و مودّتنا و معرفة فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئا [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الحسين عليه السلام
فرات قال: حدثني محمّد بن عيسى بن زكريا الدهقانى، معنعنا عن أبى جعفر عن آبائه (عليهم السلام)، قال قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): إن للّه تعالى قضيبا من ياقوتة حمراء خلقه بقدرته ثم ردّه إلى الأرض ثم آلى على نفسه أن لا ينال القضيب إلّا من تولّى محمّدا و آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال ما ينتظر وليّنا إلّا أن يتبوّأ مقعده من الجنة، و ما ينتظر عدونا إلا ان يتبوّأ مقعده من النّار ثم أوحى إلى علىّ بن أبى طالب قال أولياء هذا أولياء اللّه و أعداء هذا أعداء اللّه فضلا من اللّه على لسان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قد خاب من افترى [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فرات قال: حدثنا عبيد بن كثير معنعنا عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال قال اللّه

فى كتابه «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» قال و اللّه لو أنه تاب و آمن و عمل صالحا و لم يهتد إلى ولايتنا و مودّتنا و لم يعرف فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئا [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام الباقر عليه السلام
على بن ابراهيم و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

على بن أبى طالب (عليه السلام)، لا يجتمع حبّنا و حبّ عدوّنا فى جوف إنسان، إنّ اللّه لم يجعل لرجل من قلبين فى جوفه، فيحبّ هذا و يبغض هذا، فاما محبّنا فيخلص الحبّ لنا، كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فإن شاركه فى حبّنا عدوّنا فليس منا و لسنا منه، و اللّه عدوّهم و جبرئيل و ميكائيل و اللّه عدوّ للكافرين» [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فرات قال: حدثنا علىّ بن حمدون معنعنا عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليه السلام) فى قول اللّه

«هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ» قال الّذين يعلمون نحن، و الذين لا يعلمون عدوّنا إنما يتذكر أولو الالباب شيعتنا [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن جابر عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

نحن الّذين يعلمون، و عدوّنا الّذين لا يعلمون و شيعتنا أولو الألباب [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد الفزارى، قال حدثنا محمّد بن الحسين ابن على بن محمّد بن الفضيل، عن خيثمة الجعفى قال دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) فقال

لى يا خيثمة إنّ شيعتنا أهل البيت يقذف فى قلوبهم الحبّ لنا أهل البيت و يلهمون حبّنا أهل البيت ألا إنّ الرجل يحبّنا و يحتمل ما يأتيه من فضلنا و لم يرنا و لم يسمع كلامنا لما يريد اللّه به من الخير، و هو قول اللّه: «وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ» يعنى من لقينا و سمع كلامنا زاده اللّه هدى على هداه [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبى عمير، عن إبراهيم بن عمر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال: قال النبيّ

(صلّى اللّه عليه و آله): إذا كان أوّل يوم من شوّال نادى مناد: أيّها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم ثمّ قال: يا جابر جوائز اللّه ليست بجوائز هؤلاء الملوك، ثمّ قال: هو يوم الجوائز [1]. 2- الصدوق باسناده، روى حنان بن سدير، عن عبد اللّه بن دينار، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: يا عبد اللّه ما من عيد للمسلمين أضحى و لا فطر إلّا و هو يجدد لآل محمّد فيه حزن قال: قلت: و لم؟ قال: لأنّهم يرون حقّهم فى يد غيرهم [2]. 3- عنه، باسناده، روى عن جابر، عن أبى جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أنّه قال: إذا كان أوّل يوم من شوّال نادى مناد أيّها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): يا جابر جوائز اللّه عزّ و جلّ ليست كجوائز هؤلاء الملوك ثمّ قال: هو يوم الجوائز [3]. 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن العباس، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبى الجارود، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) إنا شككنا سنة فى عام من تلك الاعوام فى الأضحى فلمّا دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) و كان بعض أصحابنا يضحى، فقال: الفطر يوم يفطر الناس و الأضحى يوم يضحى الناس و الصوم يوم يصوم الناس [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو حنيفة المغربى باسناده عن أبى جعفر محمد بن علىّ (عليهما السلام) أنه أوصى بعض شيعته فقال

يا معشر شيعتنا، اسمعوا و افهموا وصايانا و عهدنا إلى أوليائنا، اصدقوا فى قولكم و برّوا فى أيمانكم لأوليائكم و أعدائكم، و تواسوا بأموالكم، و تحابّوا بقلوبكم، و تصدّقوا على فقرائكم، و اجتمعوا على أمركم، و لا تدخلوا غشّا و لا خيانة على أحد، و لا تشكّوا بعد اليقين و لا ترجعوا بعد الإقدام جبناء و لا يولّ أحد منكم أهل مودّته قفاه، و لا تكوننّ شهوتكم فى مودّة غيركم، و لا مودّتكم فيما سواكم، و لا عملكم لغير ربكم، و لا إيمانكم و قصدكم لغير نبيكم. و استعينوا باللّه و اصبروا، «إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ، يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» قال: إنّ أولياء اللّه و أولياء رسوله من شيعتنا، من إذا قال صدق، و إذا وعد و فى، و إذا ائتمن أدّى، و إذا حمّل فى الحقّ احتمل و إذا سئل الواجب أعطى، و إذا أمر بالحقّ فعل. شيعتنا من لا يعد و علمه سمعه، شيعتنا من لا يمدح لنا معيبا و لا يواصل لنا مبغضا، و لا يجالس لنا قاليا، إن لقى مؤمنا أكرمه، و إن لقى جاهلا هجره، شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب، و لا يطمع طمع الغراب، و لا يسأل أحدا إلّا من إخوانه و إن مات جوعا، شيعتنا من قال بقولنا و فارق احبّته فينا، و أدنى البعداء فى حبنا و أبعد القرباء فى بغضنا. فقال له رجل ممن شهد: جعلت فداك، أين يوجد مثل هؤلاء؟ فقال: فى اطراف الأرضين، أولئك الخفيض عيشهم، القريرة أعينهم، إن شهدوا لم يعرفوا، و إن غابوا لم يفتقدوا، و إن مرضوا لم يعادوا، و إن خطبوا لم يزوّجوا، و إن وردوا طريقا تنكبوا، و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، و يبيتون لربّهم سجّدا و قياما، قال: يا بن رسول اللّه، فكيف بالمتشيعين بألسنتهم و قلوبهم على خلاف ذلك؟ فقال: التمحيص يأتى عليهم بسنين تفنيهم، و ضغائن تبيدهم و اختلاف يقتلهم، أما و الذي نصرنا بأيدى ملائكته لا يقتلهم اللّه إلّا بأيديهم، فعليكم بالإقرار إذا حدّثتم، و بالتّصديق إذا رأيتم، و ترك الخصومة فإنها تقصيكم، و إيّاكم أن يبعثكم قبل وقت الأجل فتطلّ دماؤكم، و تذهب أنفسكم، و يذمّكم من يأتى بعدكم و تصيروا عبرة للناظرين. إنّ أحسن الناس فعلا من فارق أهل الدنيا من والد و ولد، و و الى و وازر و ناصح و كافّا إخوانه فى اللّه و إن كان حبشيا أو زنجيّا، و إن كان لا يبعث من المؤمنين أسود، بل يرجعون كأنهم البرد قد غسلوا بماء الجنان، و أصابوا النعيم المقيم، و جالسوا الملائكة المقرّبين، و رافقوا الأنبياء المرسلين، و ليس من عبد أكرم على اللّه من عبد شرّد و طرّد فى اللّه حتّى يلقى اللّه على ذلك، شيعتنا المنذرون فى الأرض، سرج و علامات و نور لمن طلب ما طلبوا، و قادة لأهل طاعة اللّه. شهداء على من خالفهم ممّن ادّعى دعواهم، سكن لمن أتاهم، لطفاء بمن والاهم، سمحاء، أعفّاء، رحماء، فذلك صفتهم فى التوراة و الإنجيل و القرآن العظيم، إنّ الرّجل العالم من شيعتنا إذا حفظ لسانه و طاب نفسا بطاعة اوليائه، و أضمر المكايدة لعدوّه بقلبه، و يغدو حين يغدو و هو عارف بعيوبهم و لا يبدى ما فى نفسه لهم، ينظر بعينه إلى أعمالهم الردية، و يسمع بأذنه مساويهم، و يدعو بلسانه عليهم، مبغضوهم أولياؤه و محبّوهم أعداؤه. فقال له رجل: بأبى أنت و أمّى، فما ثواب من وصفت إذا كان يصبح آمنا و يمسى آمنا و يبيت محفوظا، فما منزلته و ثوابه فقال: تؤمر السّماء بإظلاله و الأرض بإكرامه و النّور ببرهانه، قال: فما صفته فى دنياه؟ قال: إن سأل أعطى، و إن دعا أجيب، و إن طلب أدرك، و إن نصر مظلوما عزّ [1]. 2- عنه باسناده، عن أبى جعفر (عليه السلام) انّه ذكر عنده أبو هريرة الشاعر، فقال: (رحمه الله)، فقال بعض من حضره فيه قولا و كأنّه أغراه به، فقال أبو جعفر (عليه السلام): (رحمه الله) و يحك أ عزيز على اللّه أن يغفر لرجل من شيعة على (عليه السلام) [2]. 3- عنه باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام): قول اللّه عزّ و جل «الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ، لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ» و روينا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: من أبغضنا أهل البيت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديّا، قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري: يا رسول اللّه، و إن شهد الشهادتين؟ قال: نعم، إنما حجر بذلك سفك دمه، و إنّ ربّى وعدنى فى علىّ و شيعته خصلة، قيل: و ما هى، يا رسول اللّه؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم و اتّقى، لا يغادر صغيرة و لا كبيرة، و لهم تبدل السّيئات حسنات [3]. 4- عنه باسناده قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جل: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» أ خاصّ أم عامّ؟ قال: خاص هو لشيعتنا [1]. 5- عنه باسناده، عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: يخرج شيعتنا يوم القيامة من قبورهم على ما فيهم من عيوب، و لهم من ذنوب، على نوق لها أجنحة، شرك نعالهم من نور يتلألأ، قد سهلت لهم الموارد، و ذهبت عنهم الشدائد، يخاف الناس و لا يخافون، و يحزن الناس و لا يحزنون، فينطلق بهم إلى ظلّ العرش، فتوضع بين أيديهم مائدة يأكلون منها، و النّاس فى الحساب [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
الترمذى حدّثنا نصر بن عبد الرّحمن الكوفى، حدّثنا زيد بن الحسن، هو الأنماطى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه قال

رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى حجته يوم عرفة و هو على ناقته القصواء، يخطب، فسمعته يقول: يا أيها الناس إنى قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب اللّه، عترتى أهل بيتى. 2- أبو عبد اللّه الحاكم النيسابوريّ أخبرنا أبو جعفر محمّد بن محمّد بن عبد اللّه البغدادى، ثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن بن المرتعد الصنعانى، ثنا أبو الوليد المخزومى ثنا أنس بن عياض، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه قال لما توفّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عزتهم الملائكة يسمعون الحس و لا يرون الشخص، فقالت السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته إنّ فى اللّه عزاء من كلّ مصيبة و خلفا من كل فائت فبالله فثقوا و إياه فارجوا فانما المحروم من حرم الثواب و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته. هذا حديث صحيح الأسناد و لم يخرجاه [1]. 3- ابن أبى شيبة حدثنا طلب بن زياد عن جابر قال: كنا مع أبى جعفر فى المسجد و غلام ينظر إلى أبى جعفر و يبكى فقال له أبو جعفر: ما يبكيك قال: من حبكم قال: نظرت حيث نظر اللّه و اخترت من خيرة اللّه [2]. 4- أبو القاسم السهمى أخبرنا القاضى أبو نعيم عبد الملك بن احمد، حدثنا أبو زرعة أحمد بن محمّد بن موسى، حدثنا محمّد بن عبد العزيز، حدثنا ابو الطاهر أحمد بن عيسى، حدّثنى محمّد بن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن أبى جعفر (عليهما السلام) عن جابر قال خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال من أبغضنا أهل البيت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديّا قال جابر فقلت و ان شهد أن لا إله إلا اللّه و انك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: يا جابر انما احتجر بهذه الكلمة من سفك دمه، أو يؤدى الجزية عن يد و هو صاغر إن ربى مثل أمتى فى الطير و علمنى اسماء أمتى كما علم آدم الاسماء فمر؟ اصحاب الرايات فاستغفرت لعلى و شيعته [1]. 5- الحافظ الحسكانى أخبرنا على بن أحمد، أخبرنا محمّد بن عمر أخبرنا محمّد بن القاسم، أخبرنا قسم بن هشام، أخبرنا أخبرنا إسماعيل بن أبان عن صالح، عن أبى الأسود، عن زياد بن المنذر، عن أبى جعفر قال: مثلنا أهل البيت كمثل شجرة قائمة عل ساق من تعلق بغصن من أغصانها كان من أهلها قلت: من الساق؟ قال علىّ [2]. 6- قال ابن عبد ربه و قيل لمحمّد بن على بن الحسين، أو لعلّى بن الحسين (عليهم السلام): ما أقل ولد أبيك؟ قال؟؟؟ كيف ولدت له و كان يصلّى فى اليوم و الليلة ألف ركعة فتى كان يتفرغ النساء و حجّ خمسة و عشرين حجّة راجلا [4]. 7- الهيتمى باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) قال أتانى جابر بن عبد اللّه و أنا فى الكتّاب، فقال اكشف عن بطنك فكشفت عن بطنى فقبله، ثم قال إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن أقرأ عليك السّلام [4]. 8- الحافظ أبو نعيم حدثنا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن على بن أحمد بن أحمد بن مخلد، ثنا محمّد بن عثمان بن أبى شيبة، ثنا عبادة بن زياد، ثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر قال: جاء أعرابى إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: يا محمّد عرض علىّ الإسلام، فقال: تشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله، قال: تسألنى عليه أجرا قال: لا إلا المودة فى القربى، قال: قرباى أو قرباك قال: قرباى قال هات أبايعك فعلى من لا يحبك و لا يحب قرباك لعنة اللّه. قال (صلّى اللّه عليه و آله) آمين [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدثنا أحمد بن محمّد ثنا محمّد بن عثمان، ثنا عباد بن يعقوب، ثنا يونس ابن أبى يعقوب، عن أخيه عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

شيّبتنا ثلاثة أصناف، صنف يأكلون الناس بنا و صنف كالزجاج ينهشم و صنف كالذهب الأحمر، كلّما دخل النار ازداد و جودة [1]. 13- عنه حدثنا أحمد بن محمّد بن مقسم، ثنا ابن دريد، ثنا الرياشى، ثنا الاصمعى قال قال محمّد بن على لابنه (عليهم السلام): يا بنىّ إياك و الكسل و الضجر فانهما مفتاح كل شر إنك إن كسلت لم تودّ حقا، و إن ضجرت لم تصبر على حقّ [2]. 14- عنه حدثنا عبد اللّه بن محمّد، ثنا أحمد بن الجارود، ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اشدّ الأعمال ثلاثة ذكر اللّه على كلّ حال، و انصافك من نفسك و مواساة الأخ فى المال [3]. 15- عنه حدثنا محمّد بن على بن حبيش ثنا أحمد بن يوسف بن الضحاك، ثنا محمّد بن يزيد، ثنا محمّد بن عبد اللّه القرشى، ثنا محمّد بن عبد اللّه الزبيرى، عن أبى حمزة الثماليّ، حدثني أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال أوصاني أبى فقال: لا تصحبن خمسة و لا تحادثهم و لا ترافقهم فى طريق قال قلت: جعلت فداك يا أبة من هؤلاء الخمسة؟ قال: لا تصحبن فاسقا فانه بايعك بأكلة فادونها قال قلت: يا أبة و ما دونها؟ قال يطمع فيها ثم لا ينالها، قال قلت يا أبة و من الثانى؟ قال: لا تصحبن البخيل فانه يقطع بك فى ما له أحوج ما كنت إليه. قال قلت: يا أبة و من الثالث؟ قال لا تصحبنّ كذابا فانه بمنزلة السراب يبعد منك القريب و يقرب منك البعيد، قال قلت: يا أبة و من الرابع؟ قال: لا تصحبنّ أحمق فانه يريد أن ينفك فيضرّك قال قلت: يا أبة و من الخامس؟ قال: لا تصبحن قاطع رحم، فإنى وجدته ملعونا فى كتاب اللّه تعالى فى ثلاثة مواضع [1]. 16- عنه حدثنا أبو إسحاق ابراهيم بن عبد اللّه بن اسحاق المعدل ثنا أبو على أحمد بن على الأنصاري بنيسابور، ثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروى، ثنا على بن موسى الرضا، حدثني أبى موسى بن جعفر حدثني أبى جعفر بن محمّد حدثني أبى محمّد بن على حدثني أبى على بن الحسين بن على حدثني أبى على ابن أبى طالب (عليهم السلام) حدّثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن جبريل (عليه السلام) قال قال اللّه عزّ و جلّ: «إنى أنا اللّه لا إله إلا أنا فاعبدونى من جاءنى منكم بشهادة أن لا إله إلا اللّه بالاخلاص دخل من حصنى و من دخل فى حصنى أمن من عذابى. هذا حديث ثابت مشهور بهذا الاسناد من رواية الطاهرين عن آبائهم الطيبين و كان بعض سلفنا من المحدثين اذا روى هذا الاسناد قال لو قرئ هذا الاسناد على مجنون لأفاق قال الأنصاري: قال لى أحمد بن رزين سألت الرضا عن الاخلاص فقال طاعة اللّه عز و جلّ [2]. 17- أبو القاسم السهمى حدّثنا أبو أحمد عبد اللّه بن عدى الحافظ املاء، حدثنا أحمد بن حفص بن عمر السعدى سنة إحدى و تسعين و مائتين، حدثنا اسحاق بن وهب العلاف الواسطى، حدثنا اسماعيل بن أبان الوراق، عن عمرو بن شمر عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهم السلام) قال سمعت الحارث بن الخزرج الأنصاري يقول حدثني أبى أنه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و نظر الى ملك الموت عند رأس رجل من الانصار، فقال يا ملك الموت ارفق بصاحبى فانه مؤمن، فقال ملك الموت يا محمّد طب نفسا و قرّ عينا فانى بكل مؤمن رفيق و ذكر الحديث بتمامه [1]. 18- قال ابن أبى الحديد: روى صاحب الكامل عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) قال لما حضرت الوفاة على بن الحسين (عليه السلام) أبى ضمّنى إلى صدره، ثم قال: يا بنىّ أوصيك بما أوصانى به أبى يوم قتل و بما ذكر لى أن أباه عليا أوصاه به: يا بنىّ عليك بذل نفسك فإنه لا يسرّ أباك بذل نفسه حمر النعم [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٤١. — الإمام الباقر عليه السلام

عنه حدثونا عن أبى بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعى قال: حدثني المنذر بن محمّد بن المنذر القابوسى قال: حدثني أبى قال: حدّثنى عمى الحسين بن سعيد بن أبى الجهم، عن أبيه، عن أبان ابن تغلب عن على بن محمّد بن بشر، قال: كنت عند محمّد بن علىّ (عليهما السلام) جالسا اذ جاه راكب أناخ بعيره ثم أقبل حتى دفع كتابا، فلمّا قرأه قال: يريد منا المهلّب فو اللّه، عندنا اليوم من دنيا و لا لنا من سلطان. فقال: جعلنى اللّه فداك إنه من أراد الدنيا و الآخرة فهو عندكم أهل البيت. قال: ما شاء اللّه أما إنه من أحبّنا فى اللّه نفعه اللّه بحبّنا و من أحبّنا لغير اللّه، فإنّ اللّه يقضى فى الأمور ما يشاء إنمّا حبّنا أهل البيت شيء يكتبه اللّه فى قلب العبد، فمن كتبه اللّه فى قلبه لم يستطع أحد أن يمحوه أ ما سمعت اللّه يقول: «أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» الى آخر الآية فحبّنا أهل البيت من أصل الإيمان [1]. 72- عنه أخبرنا ابو عبد اللّه الدينورى قراءة، أخبرنا محمّد بن خلف بن حبّان، أخبرنا إسحاق بن محمّد بن مروان، أبى إبراهيم بن عيسى، عن على بن على، قال: حدثني أبو حمزة الثماليّ قال: حدثني عبيد اللّه: عن أبى جعفر قال: «صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) [2]. 73- عنه، عن فرات بن إبراهيم، عن الحسين بن الحكم، عن الحسن بن الحسين، عن الحسين بن سليمان، عن سدير الصيرفى: عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لقد عرّف رسول اللّه عليا أصحابه مرّتين، أما مرّة حيث قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، و أما الثانية حيث نزلت هذه الآية: «فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ» الآية، أخذ رسول اللّه بيد عليّ فقال: أيها الناس هذا صالح المؤمنين [1]. 74- عنه قال فى التفسير العتيق: حدثنا أحمد بن يحيى عن أسد بن سعيد، عن عمرو بن أبى بكار التميمي، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) فى قوله: «فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً» قال: فما رأوا مكان علىّ من النبي «سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» يعنى الذين كذّبوا بفضله [2]. 75- عنه حدثني على بن محمّد الزهري، حدثني محمّد بن عبد اللّه بن غالب، عن محمّد بن إسماعيل، عن حمّاد، عن ابراهيم، عن المغيرة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول فى قوله تعالى «فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً» لما رأوا عليا عند الحوض مع رسول اللّه «سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» [3]. 76- عنه حدثني أبو الحسن الفارسي قال: حدثني أبو القاسم على ابن محمّد التاجر القمي، حدثني حمزة بن القاسم العلوي حدثني، سعد ابن عبد اللّه، حدثني أحمد بن محمّد بن خالد، قال: حدثني جدّى عن أبيه عمّن حدثه: عن جابر، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كذب يا علي من زعم أنه يحبّنى و يبغضك، فقال رجل من المنافقين، لقد فتن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذا الغلام، فأنزل اللّه «فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ» [4]. 77- عنه أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن الحافظ، أخبرنا محمّد بن ابراهيم بن سلمة، أخبرنا مطيّن، أخبرنا أحمد بن صبيح الأسدي، أخبرنا عنبسة بن نجاد العابدي، عن جابر: عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه تعالى: «إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ» فقال: نحن و شيعتنا أصحاب اليمين [1]. 78- عنه حدثني القاضي أبو بكر الحيرى، حدثنا أبو منصور بن محمّد بن أحمد بن الأهوازي، أخبرنا الأزهر الهروي، أخبرنا أحمد بن نجدة بن العريان أخبرنا عثمان بن أبى شيبة أخبرنا عنبسة العابد، عن جابر: عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله: «كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ» قال: هم شيعتنا أهل البيت [2]. 79- عنه، عن فرات بن ابراهيم، قال: حدثني القاسم بن الحسن بن الحسن ابن حازم القرشى، حدثني الحسين بن علي النقاد، عن محمّد بن سنان، عن أبى حمزة الثمالي قال: دخلت على محمّد بن على- (عليهما السلام) فقلت له: يا بن رسول اللّه حدثني بحديث ينفعني. قال: يا أبا حمزة كلّ الناس يدخل الجنة إلا من أبى. قلت: هل يوجد أحد يأبى أن يدخل الجنة؟! قال: نعم من يقل لا إله إلا اللّه، محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قلت: إنى تركت المرجئة و القدرية و الحرورية و بنى أميّة يقولون: لا إله إلا اللّه، محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: أيهات أيهات إذا كان يوم القيامة سلبهم اللّه إياهم فلم يقلها إلا نحن و شيعتنا، و الباقين منها براء، أ ما سمعت اللّه يقول: «يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً» يعنى من قال: لا إله إلا اللّه، محمّد رسول اللّه [3]. 80- عنه قال: حدثني على بن محمّد بن عمر الزهري، قال: حدثني محمّد بن العباس بن عيسى، عن الحسين بن على بن أبي حمزة، عن صالح بن سهل عن أبى الجارود، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) فى قوله تعالى: «يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ» قال: إذا كان يوم القيامة خطف قول: لا إله إلا اللّه، عن قلوب العباد فى الموقف إلا من أقرّ بولاية علىّ و هو قوله: «إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ» يعنى من أهل ولاية عليّ، فهم الذين يؤذن لهم بقول: لا إله إلا اللّه [1]. 81- عنه قال أبو النضر: حدثني محمّد بن نصير، حدثني احمد ابن محمد بن الحسين بن سعيد، عن اسماعيل بن عبّاد، عن حسين بن ابى يعفور، عن بعض أصحابه، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ» قال: الوالد أمير المؤمنين، و ما ولد الحسن و الحسين (عليهم السلام) [2]. 82- عنه حدثنا اسحاق بن محمّد البصرى، قال: حدثني محمّد بن الحسن بن شيبان، عن عبد اللّه بن عمرو بن الأشعث، عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: سألت أبا جعفر عن قول اللّه: «وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ» قال: عليّ و ما ولد [3]. 83- عنه، عن فرات بن ابراهيم: قال: حدثني عبيد بن كثير، عن ابراهيم بن اسحاق، عن محمّد بن فضيل، عن أبان بن تغلب: عن أبى جعفر (عليه السلام) و سئل عن قول اللّه تعالى: «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ» فضرب بيده الى صدره فقال: نحن العقبة من اقتحمها نجا [4]. 84- عنه، عن فرات بن ابراهيم الكوفي، قال: حدثني جعفر بن محمّد سعيد الأحمسى، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا يحيى بن مساور، عن اسرائيل، عن جابر بن يزيد الجعفي: عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» خير البرية هم أنت و شيعتك يا على [1]. 85- عنه أخبرنا اسماعيل بن ابراهيم العطار، و جعفر بن محمّد الفزارى و احمد بن الحسن بن صبيح، قالوا: حدثنا محمّد بن مروان، عن عامر السراج قال: حدثني عمرو بن شمر، عن جابر: عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» هم أنت و شيعتك يا علي (عليه السلام) [2]. 86- عنه قال حدثني جعفر الأحمسى، حدثنا الحسن بن الحسين حدثنا شدّاد الجعفى، عن جابر، عن أبي جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا على الآية التي أنزلها اللّه: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» هم أنت و شيعتك يا على [3]. 87- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الشيرازى أخبرنا أبو بكر الجرجرائى، اخبرنا أبو احمد البصرى قال: حدثني الحسين بن حميد حدثنا أبو غسّان مالك بن اسماعيل النهدى قال: حدثني مسعود بن سعد الجعفي، عن جابر الجعفي، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» قال: هم على و شيعته [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، عن الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن على ( عليه السلام قال

إذا فعلت أمّتى خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء: اذا اكلوا الأموال دولا و اتّخذوا الأمانة مغنما، و الزّكاة مغرما و أطاع الرجل زوجته، و عقّ امّه، برّ صديقه و جفا أخاه و ارتفعت الأصوات فى المساجد و اكرم الرّجل مخافة شرّه و كان زعيم القوم أرذلهم، و اذا لبس الحرير و شربت الخمور، و اتخذت القيان و المعارف و لعن آخر هذه الأمّة أوّلها، فليترقّبوا بعد ذلك ثلاث خصال: ريحا حمراء و مسخا و خسفا [1]. 26- قال المبرد: قال محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب (عليهم السلام): مالك من عيشك الّا لذّة تزدلف بك إلى حمامك و تقرّبك من يومك فايّة أكلة ليس معها غصص أو شربة ليس معها شرق فتأمّل أمرك فكأنك قد صرت الحبيب المفقود و الخيال المختوم. أهل الدنيا أهل سفر لا يحلّون عقد رحالهم إلّا فى غيرها [2]. 27- محمّد بن سعد أخبرنا الفضل بن دكين، قال نا عيسى بن دينار المؤذن، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المختار فقال: ان على بن حسين (عليهما السلام) قال على باب الكعبة نلعن المختار فقال له رجل جعلنى اللّه فداك تلعنه إنّما ذبح فيكم فقال انّه كان كذّابا يكذب على اللّه و على رسوله [3]. 28- عنه أخبرنا محمّد بن عمر، قال حدّثنى أبو بكر بن عبد اللّه بن أبى سيرة، عن يحيى بن شبل عن أبى جعفر (عليه السلام) انّه سأله عن يوم الحرّة هل خرج فيها أحد من أهل بيتك، فقال: ما خرج فيها أحد من آل أبى طالب و لا خرج فيها أحد من بنى عبد المطلّب لزموا بيوتهم فلمّا قدم مسرف و قتل النّاس و سار الى العقيق سأل عن أبى على بن الحسين (عليهما السلام) أ حاضر هو فقيل له: نعم فقال ما لى لا أراه فبلغ أبى ذلك فجاءه و معه أبو هاشم عبد اللّه و الحسن ابنا محمّد بن على ابن الخنفيّة فلمّا رأى أبى رحّب به و اوسع له على سريره ثمّ قال له كيف كنت بعدى قال انّى أحمد اللّه إليك: فقال مسرف انّ أمير المؤمنين أوصانى يك خيرا قال ثم سألنى عن أبى هاشم و الحسن ابنى محمّد، فقلت هما ابنا عمّى [1]. 29- عنه أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس، قال ثنا اسرائيل، عن جابر قال: قال لى محمّد ابن علىّ (عليهما السلام) يا جابر لا تخاصم فانّ الخصومة تكذّب القرآن [2]. 30- عنه أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس، قال حدّثنى فضيل بن عياض عن ليث عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لا تجالسوا أصحاب الخصومات فانّهم الّذين يخوضون فى آيات اللّه [3]. 31- أخبرنا شهاب بن عبّاد، قال ثنا ابراهيم بن حميد، عن اسماعيل بن أبى خالد، عن أبى الضّحاك قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) اللّهم انّى أبرأ إليك من المغيرة بن سعيد و بيان [4]. 32- عنه أخبرنا عبيد اللّه بن عبد الحميد الحنفى قال ثنا سفيان الثورى، قال حدّثنى جعفر بن محمّد (عليه السلام) عن أبيه أنّه كان يفلى رأس أمّه [5]. 33- عنه حدثنا الفضل بن دكين قال ثنا يوسف بن المهاجر الحدّاد، قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) راكبا على بغل أو بغلة و معه غلام يمشى جانبيه [6]. 34- ابن حنبل حدثنا مصعب بن سلام، ثنا جعفر (عليه السلام) عن أبيه عن جابر قال خطبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحمد اللّه و أثنى عليه بما هوله أهل ثم قال أما بعد فان أصدق الحديث كتاب اللّه و أن أفضل الهدى هدى محمّد و شر الامور محدثاتها و كلّ بدعة ضلالة ثم يرفع صوته و تحمّر وجنتاه و يشتدّ غضبه اذا ذكر الساعة كأنه منذر جيش، قال ثم يقول أتتكم الساعة بعثت أنا و الساعة هكذا و أشار باصبعيه السبابة و الوسطى صبحتكم الساعة و مستكم من ترك مالا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فالىّ و علىّ و الضياع يعنى ولده المساكين [1]. 35- عنه ابن الوليد ثنا سفيان ثنا جعفر عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا ذكر الساعة احمرّت وجنتاه و اشتدّ غضبه و علا صوته كانه منذر جيش صبحتم و مسيتم قال و كان يقول أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم و من ترك مالا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فالىّ و علىّ أنا أولى بالمؤمنين [2]. 36- عنه ثنا وكيع، عن سفيان عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه عن جابر قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقوم فيخطب فيحمد اللّه و يثنى عليه بما هو أهله و يقول من يهده اللّه فلا مضل له و من يضلل فلا هادى له ان خير الحديث كتاب اللّه و خير الهدى هدى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) شر الأمور محدثاتها و كل محدثه بدعة و كان اذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه و علا صوته و اشتد غضبه كأنه منذر جيش صبحكم و مساكم، من ترك مالا فللورثة و من ترك ضياعا أو دنيا على و الىّ و أنا ولىّ المؤمنين [3]. 37- قال ابن اسحاق: فحدثنى حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خالد بن الوليد حين افتتح مكة راعيا و لم يبعثه مقاتلا و معه قبائل من العرب سليم بن منصور و مدلج بن مرّة فوطئوا بنى جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة فلما رآه القوم أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا، قال ابن اسحاق: فحدثنى بعض أصحابنا من أهل العلم من بنى جذيمة قال: لما أمرنا خالد ان نضع السلاح قال رجل منّا يقال له جحدم: ويلكم يا بنى جذيمة إنه خالد و اللّه! ما بعد وضع السلاح الا الإسار و ما بعد الاسار الّا ضرب الأعناق و اللّه لا اضع سلاحى أبدا. قال: فأخذه رجال من قومه، فقالوا: يا جحدم أ تريد أن تسفك دماءنا؟ ان الناس قد أسلموا و وضعوا السلاح و وضعت الحرب، و أمن الناس فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه و وضع القوم السلاح لقول خالد، قال ابن اسحاق: فحدثنى حكيم بن حكيم، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: فما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم فلما انتهى الخبر الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رفع يديه الى السماء ثم قال: اللّهم إنى أبرا إليك مما صنع خالد ابن الوليد [1]. 38- قال ابن اسحاق: فحدثنى حكيم بن حكيم، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: ثم دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علىّ بن أبى طالب (عليه السلام)، فقال: يا على اخرج الى هؤلاء القوم فانظر فى أمرهم، و اجعل أمر الجاهلية تحت قدميك، فخرج علىّ (عليه السلام) حتّى جاءهم و معه مال قد بعث به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فودى لهم الدماء و ما اصيب لهم الأموال حتى أنه ليدى لهم ميلغة الكلب، حتى اذا لم يبق شيء من دم و لا مال إلّا ودّاه بقيت معه بقية من المال. فقال لهم على (عليه السلام) حين فرغ منهم: هل بقى لكم بقية من دم أو مال لم يود لكم؟ قالوا: لا قال: فإنى اعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مما لا يعلم و لا تعلمون، فقال ثم رجع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبره الخبر فقال: أصبت و أحسنت، قال: ثم قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتّى إنه ليرى ما تحت منكبيه يقول: اللّهم انّى أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ثلاث مرّات [1]. 39- مسلم بن حجاج حدثنا عمر و الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، انّه سمع جابر بن عبد اللّه، و حدّثنا إسحاق. أخبرنا سفيان عن ابن المنكدر، عن جابر و عن عمرو عن محمّد بن على (عليهما السلام) عن جابر، أحدهما يزيد على الآخر، و حدثنا ابن ابى عمرو و اللّفظ له قال: قال سفيان: سمعت محمّد بن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد اللّه. قال سفيان: و سمعت أيضا عمرو بن دينار يحدّث عن محمّد ابن على (عليهما السلام) قال: سمعت جابر بن عبد اللّه و زاد احدهما على الآخر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لو قد جاءنا مال البحرين قد أعطيتك هكذا و هكذا و هكذا. و قال بيديه جميعا. فقبض النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قبل أن يجئ مال البحرين. فقدم على أبى بكر بعده، فأمر مناديا فنادى: من كانت له على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عدة أو دين فليأت. فقمت فقلت: انّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لو قد جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا و هكذا و هكذا، فحثى أبو بكر مرّة. ثم قال لى: عدّها. فعددتها فإذا هى خمسمائة. فقال: خذ مثليها [2]. 40- عنه حدثنا محمّد بن حاتم بن ميمون، حدثنا محمّد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرنى عمرو بن دينار، عن محمّد بن على (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه قال: و أخبرنى محمّد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه، قال: لمّا مات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمىّ، فقال أبو بكر: من كان له على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دين أو كانت له قبله عدة فليأتنا. بنحو حديث ابن عيينة [1]. 41- ابن ماجة حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم الدمشقى، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمّد، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إنّ شفاعتى يوم القيامة لأهل الكبائر من امّتى [2]. 42- البيهقي أخبرنا أبو زكريا و أبو بكر، قالا ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعى، أنبأ ابن عيينة عن محمّد بن إسحاق، قال قلت لأبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) ما كان فى الصحيفة التي كانت فى قراب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: كان فيها لعن اللّه القاتل غير قاتله، و الضارب غير ضاربه، و من تولّى غير ولىّ نعمته فقد كفر بما أنزل اللّه على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) [3]. 43- قال اليعقوبى: قال جابر بن عبد اللّه الانصارى، قال لى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنك ستبقى حتى ترى رجلا من ولدى أشبه الناس بى اسمه على اسمى، إذا رأيته لم يخل عليك، فاقرأه منى السلام، فلما كبرت سنّ جابر و خاف الموت جعل يقول: يا باقر يا باقر أين أنت حتّى رآه فوقع عليه، يقبل يديه و رجليه، و يقول بأبى و أمّى شبيه أبيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ان أباك يقرئك السلام [4]. 44- عنه قال أبو حمزة الثماليّ سمعت محمّد بن على (عليهما السلام) يقول: يقول اللّه عزّ و جلّ اذا جعل عبدى همّه فىّ همّا واحدا جعلت غناه فى نفسه و نزعت الفقر من بين عيينه و جمعت له شمله و كتبت له من وراء تجارة كل تاجر، و اذا جعل همّه فىّ متفرقا جعلت شغله فى قلبه و فقره، بين عينيه، و شتّت عليه أمره و رميت بحبله على غاربه و لم أبال فى أىّ واد من أودية الدنيا هلك [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٢٧٤. — غير محدد
عنه حدثنا محمّد بن بشار، حدثنا أبو داوود الطيالسى، عن محمّد بن ثابت البنانى، عن جعفر بن محمّد ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله)، شفاعتى لأهل الكبائر من امّتى، قال محمّد بن على (عليهما السلام): فقال لى جابر: يا محمّد من لم يكن من أهل الكبائر فما له و للشفاعة [1]. 53- الطبرى حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن محمّد بن اسحاق، عن حكيم بن حكيم، بن عبّاد بن حنيف، عن أبى جعفر محمّد بن على بن حسين (عليهم السلام) قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين افتتح مكة خالد بن الوليد داعيا و لم يبعثه مقاتلا و معه قبائل من العرب، سليم و مدلج و قبائل من غيرهم، فما نزلوا على الغميصاء و هى ماء من مياه بنى جذيمة بن عامر بن عبد مناة ابن كنانة على جماعتهم و كانت بنو جذيمة قد أصابوا فى الجاهلية عوف بن عبد عوف، أبا عبد الرحمن بن عوف و الفاكه ابن المغيرة و كانا أقبلا تاجرين من اليمن حتى اذا نزلا بهم قتلوهما و أخذوا أموالهما فلمّا كان الاسلام و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خالد بن الوليد سار حتى نزل ذلك الماء فلمّا رآه القوم أخذوا السلاح فقال لهم خالد: ضعوا السلاح فإنّ الناس قد أسلموا. قال: لما أمرنا خالد بوضع السلاح، قال رجل منّا يقال له جحدم: ويلكم يا بنى جذيمة انه خالد و اللّه ما بعد وضع السلاح إلّا الاسار، ثم ما بعد الإسار الّا ضرب الأعناق، و اللّه لا أضع سلاحى أبدا، قال: فأخذه رجال من قومه، فقالوا: يا جحدم أ تريد أن تسفك دمائنا؟ إنّ الناس قد اسلموا و وضعت الحرب و أمن الناس. فلم يزالوا به حتّى نزعوا سلاحه و وضع القوم السلاح لقول خالد، فلما وضعوه أمر بهم خالد عند ذلك، فكتفوا، ثم عرضهم على السيف، فقتل من قتل منهم، فلما انتهى الخبر إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رفع يديه الى السماء ثم قال: اللّهمّ إنى ابرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد. ثم دعا على بن أبى طالب (عليه السلام)، فقال: يا على اخرج الى هؤلاء القوم، فانظر فى أمرهم و اجعل أمر الجاهلية تحت قدميك، فخرج حتّى جاءهم و معه مال قد بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فودى لهم الدماء و ما أصيب من الأموال، حتى انه ليدى ميلغة الكلب، حتّى اذا لم يبق شيء من دم و لا مال إلّا ودّاه بقيت معه بقية من المال. فقال لهم على (عليه السلام) حين فرغ منهم، هل بقى لكم دم أو مال لم يود إليكم، قالوا: لا قال: فإني أعطيكم هذه البقية من هذا لمال احتياطا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مما لا يعلم و لا تعلمون ففعل، ثم رجع الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبره الخبر، فقال: أصبت و أحسنت، ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه، حتّى أنه ليرى بياض ما تحت منكبيه و هو يقول: اللّهم إنى أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد ثلاث مرّات [1]. 54- الحافظ أبو نعيم حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر، ثنا اسماعيل بن عبد اللّه بن محمّد، ثنا اسحاق بن موسى، ثنا عبد السلام بن حرب، عن خلف بن حوشب عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: الايمان ثابت فى القلوب و اليقين خطرات فيمرّ اليقين بالقلب فيصيره كأنه زبر الحديد، و يخرج منه فيصير كأنه خرقة بالية [2]. 55- عنه حدثنا ابراهيم بن عبد اللّه بن اسحاق الثقفى، ثنا أبو العباس السراج، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا حاتم بن اسماعيل عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: كان فى خاتم أبى القوة للّه جميعا [1]. 56- عنه حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمّد بن عمر، ثنا عبد اللّه بن محمّد القرشى ثنا أحمد بن محمّد، قال قال محمّد بن على (عليهما السلام): كان لى أخ فى عينى عظيم، و كان الذي عظمه فى عينى صغر الدنيا فى عينه [2]. 57- عنه حدثنا أبى ثنا ابو الحسن العبدى، ثنا أبو بكر بن عبيد الأموى، ثنا ابن ادريس، ثنا سويد بن سعيد، عن موسى بن عمير، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) أنه كان فى جوف اللّيل يقول: أمرتنى فلم آتمر و زجرتنى فلم أزدجر هذا عبدك بين يديك و لا اعتذر [3]. 58- عنه حدثنا أبو عبد اللّه مهدى بن ابراهيم بن مهدى، ثنا محمّد بن زكريا العلامى ثنا عبد اللّه بن محمّد ثنا ابن المبارك قال قال محمّد بن على بن الحسين (عليهما السلام): من أعطى الخلق و الرفق فقد أعطى الخير كلّه و الراحة و حسن حالة فى دنياه و آخرته و من حرم الرفق و الخلق كان ذلك له سبيلا إلى كل شرّ و بلية إلّا من عصمه اللّه تعالى [4]. 59- عنه حدثنا أبى قال ثنا أبو الحسن العبدى، ثنا أبو بكر بن عبيد، حدثني محمّد بن الحسين ثنا سعيد بن سليمان عن اسحاق بن كثير، عن عبيد اللّه بن الوليد، قال قال لنا أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)، يدخل أحدكم يده فى كمّ صاحبه فيأخذ ما يريد؟ قال قلنا لا! قال: فلستم باخوان كما تزعمون [5]. 60- عنه حدثنا أبى ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر بن عبيد، ثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا الحكم بن يعلى، ثنا القاسم بن الفضل عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أعرف المودّة لك فى قلب أخيك ممّا له فى قلبك [1]. 61- عنه حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن زكريا، ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم، ثنا عبد اللّه بن عمر الواسطى، عن أبى الربيع الأعرج، ثنا شريك عن جابر، قال قال لى محمّد بن على (عليهما السلام): يا جابر أنزل الدنيا كمنزل نزلت به و ارتحلت منه أو كمال اصبته فى منامك فاستيقظت و ليس معك منه شيء انما هى مع أهل اللبّ و العالمين باللّه تعالى كفيء الظلال، فاحفظ ما استرعاك اللّه تعالى من دينه و حكمته [2]. 62- حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدثني سفيان ابن وكيع، ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار، قال قال محمّد بن على (عليهما السلام)، ندعو اللّه فيما نحبّ فاذا وقع الذي نكره لم نخاف اللّه عز و جلّ فيما أحبّ [3]. 63- حدثنا أبو محمّد بن حيان ثنا ابراهيم بن محمّد بن الحسن، ثنا على بن محمّد بن الحسن، ثنا على بن محمّد بن أبى الخصيب ثنا اسماعيل بن أبان، عن الصباح المزنى عن أبى حمزة عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: ما من شيء أحبّ الى اللّه عز و جل من أن يسأل و ما يدفع القضاء الا الدعاء و ان أسرع الخير ثوابا البرّ و اسرع الشرّ عقوبة البغى و كفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عليه، من نفسه و أن يأمر الناس بما لا يستطيع التحول عنه و أن يؤذى جليسه بما لا يعنيه [4]. 64- حدثنا محمّد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا عتبة بن عبد اللّه، حدثنا عبد اللّه بن المبارك، حدثنا سفيان عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول فى خطبته يحمد اللّه و يثنى عليه بما هو أهله ثم يقول: من يهد اللّه فلا مضلّ له و من يضلل اللّه فلا هادى له إن أصدق الحديث كتاب اللّه و احسن الهدى هدى محمد، و شر الأمور محدثاتها و كلّ محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة فى النار. ثم يقول: بعثت أنا و الساعة كهاتين و كان اذا ذكرت الساعة احمرّت وجنتاه و علا صوته و اشتد غضبه كأنه نذير جيش صبحتكم و مستكم ثم قال: من ترك مالا فلأهله و من ترك ضياعا أو دينا فالىّ أو علىّ و أنا أولى المؤمنين. هذا حديث صحيح ثابت من حديث محمّد بن على (عليهما السلام) رواه وكيع و غيره عن الثورى [1]. 65- عنه حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطر بن شعيب الأزدى، ثنا محمّد بن عبد العزيز الرملى، ثنا الفريابى ثنا سفيان عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كيف أنعم و صاحب القرن قد التقمه و حنى جبهته و أصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ قالوا: يا رسول اللّه فما تأمرنا. قال: قولوا حسبنا اللّه و نعم الوكيل [2]. 66- عنه حدثنا محمّد بن على بن عمر بن سلم ثنا محمّد بن أحمد، ثنا الهيثم ابن أحمد بن المؤمل التميمى، ثنا عبد اللّه بن ابراهيم الغفارى عن نصير بن سعيد الأسلمى، عن سويد عن أبى جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من كان حسن الصورة فى حسب لا يشينه متواضعا كان من خالصى اللّه عز و جلّ يوم القيامة [3]. 67- حدثنا محمّد بن عمر بن سلم ثنا القاسم بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن على بن أبى طالب حدثني أبى عن أبيه عن أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد بن على (عليه السلام) عن أبيه، عن على بن الحسين بن على عن امير المؤمنين (عليهم السلام)، قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، من نقله اللّه عز و جلّ من ذلّ المعاصى الى عز التقوى، أغناه بلا مال و أعزّه بلا عشيرة و آنسه بلا أنيس. من خاف اللّه أخاف اللّه تعالى منه كل شيء و من لم يخف اللّه أخافه اللّه من كلّ شيء من رضى من اللّه تعالى باليسير من الرزق رضى اللّه تعالى عنه باليسير من العمل و من لم يستحيى من طلب المعيشة خفّت مئونته و رخى باله و نعم عياله و من زهد فى الدنيا ثبّت اللّه الحكمة فى قلبه و أنطق اللّه بها لسانه و أخرجه من الدنيا سالما الى دار القرار [1]. 68- ابن المغازلى أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطّار، قال: حدثني موسى بن اسماعيل، قال: حدثني أبى عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جدّه على بن الحسين (عليهما السلام) عن أبيه عن جدّه على (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من أسبغ و ضوءه و أحسن صلاته و أدّى زكاة ماله و كفّ غضبه و سجن لسانه و بذل معروفه و استغفر لذنبه و أدّى النصحية لأهل بيتى فقد استكمل حقائق الايمان و أبواب الجنّة له مفتّحة [2]. 69- الهيتمى باسناده عن الفضيل بن يسار قال سمعت محمّد بن على (عليهما السلام) سئل عن قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لا يزنى الزانى حين يزنى و هو مؤمن و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن فادار دارة واسعة فى الأرض ثم ادار فى وسط الدارة دارة فقال الدارة الأولى الإسلام، و الدارة التي فى وسط الدارة الايمان، فإذا زنى خرج من الايمان الى الاسلام، و لا يخرجه من الاسلام إلّا الشرك [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٢٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه، في (عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ): بإسناده عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال

«سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي؛ من العترة؟ فقال: أنا و الحسن و الحسين، و الأئمة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديهم و قائمهم، لا يفارقون كتاب الله، و لا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله (صلى الله عليه و آله) حوضه». 99-57/ - و عنه، في كتاب (النصوص): بإسناده عن حذيفة بن أسيد، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول على منبره: «معاشر الناس، إني فرطكم، و إنكم واردون علي الحوض-حوضا أعرض ما بين بصرى و صنعاء-فيه عدد النجوم قدحان من فضة، و إني سائلكم-حين تردون علي الحوض-عن الثقلين؛ فانظروا كيف تخلفوني فيهما. الأكبر كتاب الله-سبب طرفه بيد الله و طرفه بأيديكم-فاستمسكوا به لن تضلوا، و لا تبدلوا في عترتي-أهل بيتي-فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. معاشر الناس، كأني على الحوض أنظر من يرد علي منكم، و سوف تؤخر أناس من دوني؛ فأقول: يا رب، مني و من أمتي!فيقال: يا محمد، هل شعرت بما عملوا؟أنهم ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم. ثم قال: أوصيكم في عترتي خيرا-أو قال: في أهل بيتي-». فقام إليه سلمان، فقال: يا رسول الله، ألا تخبرني عن الأئمة بعدك، أما هم من عترتك؟فقال: «نعم، الأئمة من بعدي من عترتي، عدد نقباء بني إسرائيل؛ تسعة من صلب الحسين، أعطاهم الله علمي و فهمي، فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، و اتبعوهم فإنهم مع الحق و الحق معهم». 99-58/ - سعد بن عبدالله القمي في (بصائر الدرجات): عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير البجلي، عن ذريح بن محمد بن يزيد المحاربي، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عز و جل، و عترتي-أهل بيتي-فنحن أهل بيته». 99-59/ - و عنه: عن النضر بن سويد، عن خالد بن زياد القلانسي، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبدالله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا أيها الناس، إني تارك فيكم الثقلين: الثقل الأكبر، و الثقل الأصغر، إن تمسكتم بهما لن تضلوا و لن تبدلوا، فإني سألت اللطيف الخبير بأن لا يفترقا حتى يردا علي الحوض، فأعطيت ذلك». فقيل: فما الثقل الأكبر؟و ما الثقل الأصغر؟ فقال: «الثقل الأكبر: كتاب الله عز و جل، سبب طرفه بيد الله عز و جل و طرف بأيديكم، و الثقل الأصغر: عترتي أهل بيتي». 99-60/ - و عنه: عن إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران الهمداني، عن يونس بن عبدالرحمن، عن هشام بن الحكم، عن سعد بن طريف الإسكاف قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول النبي (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم الثقلين، فتمسكوا بهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض». 99-61/ - العياشي: محمد بن مسعود، عن مسعدة بن صدقة، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «إن الله جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن و قطب جميع الكتب، عليها يستدير محكم القرآن، و بها نوهت الكتب، و[بها] يستبين الإيمان. و قد أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقتدى بالقرآن و آل محمد، و ذلك حيث قال في آخر خطبة خطبها: إني تارك فيكم الثقلين: الثقل الأكبر، و الثقل الأصغر، فأما الأكبر فكتاب ربي، و أما الأصغر فعترتي-أهل بيتي- فاحفظوني فيهما، فلن تضلوا ما تمسكتم بهما». 99-62/ - عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم الجمعة بعد صلاة الظهر، انصرف على الناس فقال: «أيها الناس، إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لن يعمر من نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله. و إني لأظنني أو شك أن أدعى فأجيب، و إني مسئول و إنكم مسئولون، فهل بلغتكم؟فما ذا أنتم قائلون؟». قالوا: نشهد بأنك قد بلغت و نصحت و جاهدت، فجزاك الله خيرا. قال: «اللهم اشهد». ثم قال: «يا أيها الناس، ألم تشهدوا أن لا إله إلا الله، و أن محمدا عبده و رسوله، و أن الجنة حق، و أن النار حق، و أن البعث حق من بعد الموت؟». قالوا: اللهم نعم. قال: «اللهم أشهد». ثم قال: «أيها الناس، إن الله مولاي، و أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه». ثم قال: «أيها الناس، إني فرطكم، و أنتم واردون علي الحوض، و حوضي عرضه ما بين بصرى و صنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فضة، ألا و إني سائلكم-حين تردون علي-عن الثقلين، فانظروني كيف تخلفوني فيهما حتى تلقوني». قالوا: و ما الثقلان، يا رسول الله؟ قال: «الثقل الأكبر: كتاب الله، سبب طرفه بيد الله و طرف في أيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا و لا تذلوا، و الثقل الأصغر: أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أن لا يفترقا حتى يلقياني، و سألت الله لهما ذلك فأعطانيه، فلا تسبقوهم فتضلوا، و لا تقصروا عنهم فتهلكوا، و لا تعلموهم فهم أعلم منكم». 99-63/ - الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد في (أماليه) قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب، قال: حدثنا الحسن بن علي الزعفراني، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثني أبو عمر حفص بن عمر الفراء، قال: حدثنا زيد بن الحسن الأنماطي، عن معروف بن خربوذ، قال: سمعت أبا عبد الله مولى العباس يحدث أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، قال: سمعت أبا سعدى الخدري يقول: إن آخر خطبة خطبنا بها رسول الله (صلى الله عليه و آله) لخطبة خطبنا في مرضه الذي توفي فيه، خرج متوكئا على علي بن أبي طالب (عليه السلام) و ميمونة مولاته، فجلس على المنبر، ثم قال: «أيها الناس، إني تارك فيكم الثقلين» و سكت. فقام رجل فقال: يا رسول الله، ما هذان الثقلان؟!فغضب حتى احمر وجهه، ثم سكن و قال: «ما ذكرتهما إلا و أنا أريد أن أخبركم بهما، و لكن ربوت فلم أستطع، سبب[طرفه]بيد الله و طرف بأيديكم، تعملون فيه كذا و كذا، ألا و هو القرآن، و الثقل الأصغر أهل بيتي». ثم قال: «و ايم الله، إني لأقول لكم هذا و رجال في أصلاب أهل الشرك أرجى عندي من كثير منكم». ثم قال: «و الله، لا يحبهم عبد إلا أعطاه الله نورا يوم القيامة». فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إن أبا عبدالله يأتينا بما يعرف». 99-64/ - الشيخ الطوسي: بإسناده عن أبي عمر، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن المستورد، قال: حدثنا إسماعيل بن صبيح، قال: حدثنا سفيان-و هو ابن إبراهيم-، عن عبد المؤمن-و هو أبو القاسم-، عن الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إني تارك فيكم الثقلين، ألا إن أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض». و قال: «ألا إن أهل بيتي عيبتي التي آوي إليها، ألا و إن الأنصار ترسي فاعفوا عن مسيئهم، و أعينوا محسنهم». 99-65/ - محمد بن علي بن بابويه في (الغيبة) قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا العباس بن الفضل المقرئ، قال: حدثنا محمد بن علي المنصور، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا خالد، عن الحسين بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض». 99-66/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس، قال: حدثنا العباس بن الفضل، عن أبي زرعة، عن كثير بن يحيى أبي مالك، عن أبي عوانة، عن الأعمش، قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن عامر بن واثلة، عن زيد بن أرقم، قال: لما رجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من حجة الوداع، فنزل بغدير خم، و أمر بدوحات فقم ما تحتهن، ثم قال: «كأني قد دعيت فأجبت، إني تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض». ثم قال: «إن الله مولاي، و أنا مولى كل مؤمن و مؤمنة». ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم قال: «من كنت وليه فهذا علي وليه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه». قال: فقلت لزيد بن أرقم: و أنت سمعت من رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟فقال: ما كان في الدوحات أحد إلا و قد رآه بعينيه و سمعه بأذنيه. 99-67/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن الحسين البغدادي قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عبد العزيز إملاء، قال: حدثنا بشر بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن الأعمش، عن عطية بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «إني أوشك أن أدعى فأجيب، و إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله عز و جل، و عترتي؛ كتاب الله حبل ممدود بين السماء و الأرض و عترتي أهل بيتي، و نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا بماذا تخلفوني فيهما». 99-68/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن عمر البغدادي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا صالح بن موسى، قال: حدثنا عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني قد خلفت فيكم شيئين، لن تضلوا بعدي أبدا ما أخذتم بهما و عملتم بما فيهما؛ كتاب الله، و عترتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض». 99-69/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ، قال: حدثنا القاسم بن عباد، قال: حدثنا سويد، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
181/ (_10) - قال: و يؤيد هذا ما رواه أبو جعفر الطوسي بإسناده إلى الفضل بن شاذان، عن داود بن كثير، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) أنتم الصلاة في كتاب الله عز و جل، و أنتم الزكاة، و أنتم الحج؟ فقال: «يا داود، نحن الصلاة في كتاب الله عز و جل، و نحن الزكاة، و نحن الصيام، و نحن الحج، و نحن الشهر الحرام، و نحن البلد الحرام، و نحن كعبة الله، و نحن قبلة الله، و نحن وجه الله، قال الله تعالى

فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ، و نحن الآيات، و نحن البينات. و عدونا في كتاب الله: الفحشاء و المنكر و البغي، و الخمر و الميسر، و الأنصاب و الأزلام، و الأصنام و الأوثان، و الجبت و الطاغوت، و الميتة و الدم و لحم الخنزير. يا داود، إن الله خلقنا، و أكرم خلقنا، و فضلنا، و جعلنا أمناءه و حفظته و خزانه على ما في السماوات و ما في الأرض، و جعل لنا أضدادا و أعداء، فسمانا في كتابه و كنى عن أسمائنا بأحسن الأسماء و أحبها إليه، تكنية عن العدو، و سمى أضدادنا و أعداءنا في كتابه و كنى عن أسمائهم و ضرب لهم الأمثال في كتابه في أبغض الأسماء إليه و إلى عباده المتقين».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
261/ (_6) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ، فقال

«الباء بهاء الله، و السين سناء الله، و الميم ملك الله». قال: قلت: الله؟ قال: «الألف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا، و اللام إلزام الله خلقه ولايتنا». قلت: فالهاء؟ قال: «هوان لمن خالف محمدا و آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين)». قلت: الرحمن؟ قال: «بجميع العالم». قلت: الرحيم؟ قال: «بالمؤمنين خاصة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٠٢. — غير محدد
266/ (_11) - تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال

«قال الصادق (عليه السلام): و لربما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فيمتحنه الله بمكروه، لينبهه على شكر الله و الثناء عليه، و يمحو عنه وصمة تقصيره، عند تركه قول: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ. لقد دخل عبدالله بن يحيى على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و بين يديه كرسي، فأمره بالجلوس عليه، فجلس عليه، فمال به حتى سقط على رأسه، فأوضح عن عظم رأسه، و سال الدم، فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بماء، فغسل عنه ذلك الدم. ثم قال: ادن مني، [فدنا منه]فوضع يده على موضحته، و قد كان يجد من ألمها ما لا صبر له معه، و مسح يده عليها و تفل فيها، حتى اندمل و صار كأنه لم يصبه شيء قط. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا عبدالله، الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم، لتسلم لهم طاعاتهم، و يستحقوا عليها ثوابها. فقال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين، و إنا لا نجازى بذنوبنا إلا في الدنيا؟ قال: نعم، أما سمعت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الدنيا سجن المؤمن، و جنة الكافر. إن الله تعالى طهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم به من المحن، و بما يغفره لهم، فإن الله تعالى يقول: وَ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ حتى إذا وردوا يوم القيامة، توفرت عليهم طاعاتهم و عباداتهم. و إن أعداءنا يجازيهم عن طاعة تكون في الدنيا منهم-و إن كان لا وزن لها، لأنه لا إخلاص معها-حتى إذا وافوا القيامة، حملت عليهم ذنوبهم، و بغضهم لمحمد و آله (صلوات الله عليهم أجمعين) و خيار أصحابه، فقذفوا في النار. فقال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين، قد أفدتني و علمتني، فإن رأيت أن تعرفني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس، حتى لا أعود إلى مثله؟ فقال: تركك حين جلست أن تقول: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فجعل الله ذلك لسهوك عما ندبت إليه تمحيصا بما أصابك، أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حدثني، عن الله عز و جل أنه قال: كل أمر ذي بال لم يذكر فيه اسم الله، فهو أبتر؟ فقلت: بلى-بأبي أنت و أمي-لا أتركها بعدها. قال: إذن تحظى و تسعد. قال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين، ما تفسير بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ؟ قال: إن العبد إذا أراد أن يقرأ، أو يعمل عملا، فيقول: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أي بهذا الاسم أعمل هذا العمل، فكل عمل يعمله، يبدأ فيه بـ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فإنه مبارك له فيه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس بن عبد الرحمن، عن سعدان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

« الم هو حرف من حروف اسم الله الأعظم المقطع في القرآن، الذي يؤلفه النبي (صلى الله عليه و آله) و الإمام، فإذا دعا به أجيب». ذََلِكَ اَلْكِتََابُ لاََ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ قال: «بيان لشيعتنا». اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ قال: «مما علمناهم ينبئون، و ما علمناهم من القرآن يتلون». 99-314/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن غير واحد من أصحابنا، عن داود بن كثير الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. قال: «من آمن بقيام القائم (عليه السلام) أنه حق». 99-315/ - و عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي القاسم، قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: الم* `ذََلِكَ اَلْكِتََابُ لاََ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * `اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ فقال: «المتقون: شيعة علي (عليه السلام)، و الغيب فهو الحجة الغائب، و شاهد ذلك قوله تعالى: وَ يَقُولُونَ لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا اَلْغَيْبُ لِلََّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ ». 99-316/ - و عنه: بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، في حديث يذكر فيه الأئمة الاثني عشر و فيهم القائم (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محبتهم، أولئك من وصفهم الله في كتابه، فقال: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ و قال: أُولََئِكَ حِزْبُ اَللََّهِ أَلاََ إِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ ». 99-317/ - و عنه: قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يحدث: «أن حييا و أبا ياسر ابني أخطب، و نفرا من يهود أهل نجران، أتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا له: أليس فيما تذكر فيما أنزل عليك: الم؟قال: بلى، قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله؟قال: نعم، قالوا: لقد بعثت أنبياء قبلك، و ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه، و ما أجل أمته غيرك! قال: فأقبل حيي بن أخطب على أصحابه، فقال: الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، فهذه إحدى و سبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه و أجل أمته إحدى و سبعون سنة! قال: ثم أقبل على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا محمد، هل من هذا غيره؟قال: نعم، قال: فهاته، قال: المص، قال: هذه أثقل و أطول، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الصاد تسعون، فهذه مائة و إحدى و ستون! ثم قال لرسول الله (صلى الله عليه و آله): فهل مع هذا غيره؟قال: نعم، قال: هاته، قال: الر، قال: هذه أثقل و أطول، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الراء مائتان! ثم قال: هل مع هذا غيره؟قال: نعم، قال: هاته، قال: المر قال: هذه أثقل و أطول، الألف و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الراء مائتان! ثم قال: هل مع هذا غيره؟قال: نعم، قالوا: قد التبس علينا أمرك، فما ندري ما أعطيت!ثم قاموا عنه. ثم قال أبو ياسر لحيي أخيه، ما يدريك، لعل محمدا قد جمع له هذا كله، و أكثر منه». قال: فذكر أبو جعفر (عليه السلام): «أن هذه الآيات أنزلت فيهم مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ هُنَّ أُمُّ اَلْكِتََابِ وَ أُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ -قال-: و هي تجري في وجه آخر، على غير تأويل حيي و أبي ياسر و أصحابهما». 99-318/ - و عنه، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي على يدي علي بن أحمد البغدادي الوراق، قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن أسماء، قال: حدثنا جويرية، عن سفيان بن سعيد الثوري، قال: قلت لجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام): يا ابن رسول الله، ما معنى قول الله عز و جل: الم؟قال (عليه السلام): «أما الم في أول البقرة، فمعناه أنا الله الملك». 99-319/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسترابادي، المعروف بأبي الحسن الجرجاني (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، و أبو الحسن علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن ابن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم)، أنه قال: «كذبت قريش و اليهود بالقرآن، و قالوا هذا سحر مبين تقوله، فقال الله: الم* `ذََلِكَ اَلْكِتََابُ أي يا محمد، هذا الكتاب الذي أنزلته عليك، هو الحروف المقطعة، التي منها: ألف، لام، ميم، و هو بلغتكم و حروف هجائكم، فأتوا بمثله إن كنتم صادقين، و استعينوا على ذلك بسائر شهدائكم. ثم بين أنهم لا يقدرون عليه بقوله: قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا اَلْقُرْآنِ لاََ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً. ثم قال تعالى: الم هو القرآن الذي افتتح بـ الم هو ذلك الكتاب الذي أخبرت به موسى، فمن بعده من الأنبياء، و أخبروا بني إسرائيل: أني سأنزله عليك-يا محمد-كتابا عربيا عزيزا لاََ يَأْتِيهِ اَلْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاََ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. لاََ رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه، لظهوره عندهم كما أخبرهم أنبياؤهم: أن محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و أمته على سائر أحوالهم. هُدىً بيان من الضلالة. لِلْمُتَّقِينَ الذين يتقون الموبقات، و يتقون تسليط السفه على أنفسهم، حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه، عملوا بما يجب لهم رضا ربهم». ثم قال: «و قال الصادق (عليه السلام): الألف حرف من حروف[قول الله، دل بالألف على]قولك: الله، و دل باللام على قولك: الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، و دل بالميم على أنه المجيد المحمود في كل أفعاله، و جعل هذا القول حجة على اليهود، و ذلك أن الله لما بعث موسى بن عمران، ثم من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل، لم يكن فيهم قوم إلا أخذوا عليهم العهود و المواثيق، ليؤمنن بمحمد العربي المبعوث بمكة، الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب، بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره، تحفظه أمته، فيقرءونه قياما و قعودا و مشاة، و على كل الأحوال، يسهل الله عز و جل حفظه عليهم. و يقرنون بمحمد (صلى الله عليه و آله) أخاه و وصيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، الآخذ عنه علومه التي علمها، و المتقلد منه الإمامة التي قلدها، و يذلل كل من عاند محمدا (صلى الله عليه و آله) بسيفه الباتر، و يفحم كل من جادله و خاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله، حتى يقودهم إلى قبوله طائعين و كارهين، ثم إذا صار محمد (صلى الله عليه و آله) إلى رضوان الله عز و جل و ارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الإيمان، و حرفوا تأويلاته، و غيروا معانيه، و وضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم بعده على تأويله، حتى يكون إبليس الغاوي لهم، هو الخاسر الذليل المطرود المغلوب». قال: «فلما بعث الله محمدا (صلى الله عليه و آله)، و أظهره بمكة، ثم سيره منها إلى المدينة، و أظهره بها، ثم أنزل عليه الكتاب، و جعل افتتاح سورته الكبرى بـ الم -يعني الم* `ذََلِكَ اَلْكِتََابُ -الذي أخبرت أنبيائي السالفين أني سأنزله عليك-يا محمد- لاََ رَيْبَ فِيهِ فقد ظهر-كما أخبرهم به أنبياؤهم-أن محمدا (صلى الله عليه و آله) ينزل عليه كتاب مبارك، لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و أمته على سائر أحوالهم. ثم اليهود يحرفونه، و يتأولونه على خلاف وجهه، و يتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه الله عنهم، من حال آجال هذه الأمة، و كم مدة ملكهم. فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) [منهم]جماعة، فولى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) مخاطبتهم. فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمد حقا فقد علمناكم قدر ملك أمته، هو إحدى و سبعون سنة، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون. فقال علي (عليه السلام): فما تصنعون ب المص و قد أنزلت عليه؟!قالوا: هذه إحدى و ستون و مائة سنة. قال: فما تصنعون ب الر و قد أنزلت عليه؟!فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان و إحدى و ثلاثون سنة. فقال علي (عليه السلام): فما تصنعون بمن أنزل عليه المر؟!قالوا: هذه مائتان و إحدى و سبعون سنة. فقال علي (عليه السلام): فواحدة من هذه له، أو جميعها له؟فاختلط كلامهم، فبعضهم قال: له واحدة منها، و بعضهم قال: بل تجمع له كلها، و ذلك سبعمائة و أربع[و ثلاثون]سنة، ثم يرجع الملك إلينا، يعني إلى اليهود. فقال علي (عليه السلام): أ كتاب من كتب الله نطق بهذا، أم آراؤكم دلتكم عليه؟فقال بعضهم: كتاب الله نطق به، و قال آخرون منهم: بل آراؤنا دلت عليه. فقال علي (عليه السلام): فأتوا بالكتاب من عند الله ينطق بما تقولون، فعجزوا عن إيراد ذلك، و قال للآخرين: فدلونا على صواب هذا الرأي، فقالوا: صواب رأينا دليله على أن هذا حساب الجمل. فقال علي (عليه السلام): كيف دل على ما تقولون، و ليس في هذه الحروف ما اقترحتم به بلا بيان؟!أرأيتم إن قيل لكم: إن عدد ذلك، لكل واحد منا و منكم، بعدد هذا الحساب، دراهم أو دنانير، أو على أن لعلي على كل واحد منكم دينا، عدد ماله مثل عدد هذا الحساب، أو أن كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب. قالوا: يا أبا الحسن، ليس شيء مما ذكرته منصوصا في الم و المص و الر و المر فإن بطل قولنا لما قلنا، بطل قولك لما قلت، فقال خطيبهم و منطيقهم: لا تفرح-يا علي-بأن عجزنا عن إقامة حجة على دعوانا، فأي حجة في دعواك؟إلا أن تجعل عجزنا حجتك، فإذن ما لنا حجة فيما نقول، و لا لكم حجة فيما تقولون. قال علي (عليه السلام): لا سواء، و إن لنا حجة هي المعجزة الباهرة. ثم نادى جمال اليهود: يا أيتها الجمال، اشهدي لمحمد و لوصيه، فتبادرت الجمال: صدقت، صدقت-يا وصي محمد-و كذب هؤلاء اليهود. فقال علي (عليه السلام): هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود التي عليهم، اشهدي لمحمد و لوصيه، فنطقت ثيابهم كلها: صدقت، صدقت-يا علي-نشهد أن محمدا رسول الله حقا، و أنك-يا علي-وصيه حقا، لم يثبت لمحمد قدم في مكرمة إلا وطئت على موضع قدمه بمثل مكرمته، فأنتما شقيقان من أشرف أنوار الله تعالى، تميزتما اثنين، و أنتما في الفضائل شريكان، إلا أنه لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه و آله). فعند ذلك خرست اليهود، و آمن بعض النظارة منهم برسول الله (صلى الله عليه و آله) و غلب الشقاء على اليهود، و سائر النظارة الآخرين، فذلك ما قال الله تعالى: لاََ رَيْبَ فِيهِ إنه كما قال محمد، و وصي محمد عن قول محمد (صلى الله عليه و آله)، عن قول رب العالمين. ثم قال: هُدىً بيان و شفاء للمتقين من شيعة محمد و علي، إنهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها، و اتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، و اتقوا إظهار أسرار الله، و أسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمد (صلى الله عليه و آله) فكتموها، و اتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها، و فيهم نشروها». 99-320/ - العياشي: عن محمد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدث، قال: «إن حييا و أبا ياسر- ابني أخطب-و نفرا من اليهود-أهل خيبر- أتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا له: أليس فيما تذكر، فيما أنزل عليك: الم؟قال: بلى. قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله؟قال: نعم. قالوا: لقد بعثت أنبياء قبلك، و ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه، و ما أجل أمته غيرك! فأقبل حيي على أصحابه، فقال لهم: الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، فهي إحدى و سبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه و أجل أمته إحدى و سبعون سنة. ثم أقبل على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا محمد، هل مع هذا غيره؟فقال: نعم. قال: فهاته. قال: المص. قال: هذه أثقل و أطول، الألف واحد، و اللام ثلاثون». قلت: تمام هذا الحديث ساقط، و بعده حديث لا يناسبه في نسختين من العياشي. و في معاني الأخبار: 23/3! «الألف واحد و اللاّم ثلاثون و الميم أربعون و الصّاد تسعون فهذه مائة و إحدى و ستّون سنة... إلى آخره». 321/ -قال علي بن إبراهيم: و الهداية في كتاب الله على وجوه، فـ هُدىً هو البيان اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قال: يصدقون بالبعث و النشور، و الوعد و الوعيد. 322/ -و قال علي بن إبراهيم: و الإيمان في كتاب الله على أربعة وجوه: فمنه إقرار باللسان، و قد سماه الله تبارك و تعالى إيمانا، و منه تصديق بالقلب، و منه الأداء، و منه التأييد. فأما الإيمان الذي هو إقرار باللسان، و قد سماه الله تبارك و تعالى إيمانا، و نادى أهله به بقوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبََاتٍ أَوِ اِنْفِرُوا جَمِيعاً* `وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قََالَ قَدْ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً* `وَ لَئِنْ أَصََابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اَللََّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يََا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً. فقال الصادق (عليه السلام): «لو أن هذه الكلمة قالها أهل المشرق و أهل المغرب، لكانوا بها خارجين من الإيمان، و لكن قد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم». و في قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ فقد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم، ثم قال لهم: صدقوا. و أما الإيمان الذي هو التصديق فقوله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ يعني صدقوا، و قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى أي لا نصدقك، و قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أي يا أيها الذين أقروا و صدقوا، فالإيمان الخفي هو التصديق. و للتصديق شروط، لا يتم التصديق إلا بها؛ و قوله: لَيْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ وَ اَلْكِتََابِ وَ اَلنَّبِيِّينَ وَ آتَى اَلْمََالَ عَلىََ حُبِّهِ ذَوِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينَ وَ اِبْنَ اَلسَّبِيلِ وَ اَلسََّائِلِينَ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ أَقََامَ اَلصَّلاََةَ وَ آتَى اَلزَّكََاةَ وَ اَلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذََا عََاهَدُوا وَ اَلصََّابِرِينَ فِي اَلْبَأْسََاءِ وَ اَلضَّرََّاءِ وَ حِينَ اَلْبَأْسِ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ فمن أقام بهذه الشروط، فهو مؤمن مصدق. و أما الإيمان الذي هو الأداء، فهو قوله لما حول الله قبلة رسوله إلى الكعبة، قال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا رسول الله، فصلواتنا إلى بيت المقدس بطلت؟فأنزل الله تبارك و تعالى: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ فسمى الصلاة إيمانا. و الوجه الرابع من الإيمان هو التأييد، الذي جعله الله في قلوب المؤمنين، من روح الإيمان، فقال: لاََ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوََادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كََانُوا آبََاءَهُمْ أَوْ أَبْنََاءَهُمْ أَوْ إِخْوََانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ. و الدليل على ذلك، قوله (عليه الصلاة و السلام): «لا يزني الزاني و هو مؤمن، و لا يسرق السارق و هو مؤمن، يفارقه روح الإيمان ما دام على بطنها، فإذا قام عاد إليه». قيل: و ما الذي يفارقه؟قال: «الذي يدعه في قلبه». ثم قال (عليه السلام): «ما من قلب إلا و له أذنان، على إحداهما ملك مرشد، و على الأخرى شيطان مفتن، هذا يأمره و هذا يزجره». و من الإيمان ما قد ذكره الله في القرآن: خبيث، و طيب، فقال: مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلىََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ. فمنهم من يكون مؤمنا مصدقا، و لكنه يلبس إيمانه بظلم، و هو قوله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولََئِكَ لَهُمُ اَلْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ. فمن كان مؤمنا، ثم دخل في المعاصي التي نهى الله عنها، فقد لبس إيمانه بظلم، فلا ينفعه الإيمان، حتى يتوب إلى الله من الظلم الذي لبس إيمانه، حتى يخلص لله إيمانه، فهذه وجوه الإيمان في كتاب الله. 99-323/ - تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) في قوله تعالى: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. قال الإمام (عليه السلام): «وصف هؤلاء المؤمنين، الذين هذا الكتاب هدى لهم، فقال: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ يعني ما غاب عن حواسهم، من الأمور التي يلزمهم الإيمان بها؛ كالبعث، و الحساب، و الجنة، و النار، و توحيد الله، و سائر ما لا يعرف بالمشاهدة، و إنما يعرف بدلائل قد نصبها الله تعالى عليها؛ كآدم، و حواء، و إدريس، و نوح، و إبراهيم، و الأنبياء الذين يلزمهم الإيمان بهم، بحجج الله تعالى، و إن لم يشاهدوهم، و يؤمنون بالغيب: وَ هُمْ مِنَ اَلسََّاعَةِ مُشْفِقُونَ ». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ[4] 324/ -قال علي بن إبراهيم: و قوله: وَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ قال: بما أنزل من القرآن إليك، و بما أنزل على الأنبياء من قبلك من الكتب. قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ [6] 99-325/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل؟قال: «الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه: فمنها كفر الجحود، و الجحود على وجهين، و الكفر بترك ما أمر الله، و كفر البراءة، و كفر النعم. فأما كفر الجحود، فهو الجحود بالربوبية، و هو قول من يقول: لا رب و لا جنة و لا نار، و هو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهرية، و هم الذين يقولون: وَ مََا يُهْلِكُنََا إِلاَّ اَلدَّهْرُ و هو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبت منهم، و لا تحقيق لشيء مما يقولون، قال الله عز و جل: إِنْ هُمْ إِلاََّ يَظُنُّونَ إن ذلك كما يقولون، و قال: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ يعني بتوحيد الله تعالى، فهذا أحد وجوه الكفر. و أما الوجه الآخر من الجحود على معرفة، و هو أن يجحد الجاحد و هو يعلم أنه حق، قد استقر عنده، و قد قال الله عز و جل: وَ جَحَدُوا بِهََا وَ اِسْتَيْقَنَتْهََا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا و قال الله عز و جل: وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ فهذا تفسير وجهي الجحود. و الوجه الثالث من الكفر كفر النعم، و ذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام): هََذََا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمََا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ، و قال عز و جل: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذََابِي لَشَدِيدٌ و قال: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اُشْكُرُوا لِي وَ لاََ تَكْفُرُونِ. و الوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز و جل به، و هو قول الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ وَ لاََ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيََارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ* `ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيََارِهِمْ تَظََاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسََارىََ تُفََادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرََاجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْكِتََابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فكفرهم بترك ما أمر الله عز و جل به، و نسبهم إلى الإيمان و لم يقبله منهم، و لم ينفعهم عنده، فقال: فَمََا جَزََاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذََلِكَ مِنْكُمْ إِلاََّ خِزْيٌ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يُرَدُّونَ إِلىََ أَشَدِّ اَلْعَذََابِ وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ. و الوجه الخامس من الكفر كفر البراءة، و ذلك قول الله عز و جل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): كَفَرْنََا بِكُمْ وَ بَدََا بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدََاوَةُ وَ اَلْبَغْضََاءُ أَبَداً حَتََّى تُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَحْدَهُ يعني تبرأنا منكم، و قال يذكر إبليس و تبرءه من أوليائه من الإنس يوم القيامة: إِنِّي كَفَرْتُ بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ و قال: إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا ثُمَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً يعني يتبرأ بعضكم من بعض». قوله تعالى: خَتَمَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىََ سَمْعِهِمْ وَ عَلىََ أَبْصََارِهِمْ غِشََاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ[7] 99-326/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني (رضي الله عنه)، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: خَتَمَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىََ سَمْعِهِمْ. قال: «الختم: هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال الله عز و جل: بَلْ طَبَعَ اَللََّهُ عَلَيْهََا بِكُفْرِهِمْ فَلاََ يُؤْمِنُونَ إِلاََّ قَلِيلاً ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
429/ (_14) - ابن بابويه، بإسناده عن معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول

«أتى يهودي إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقام بين يديه، و جعل يحد النظر إليه، فقال: يا يهودي، ما حاجتك؟ فقال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، و أنزل عليه التوراة و العصا، و فلق له البحر، و ظلله الغمام؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يكره للعبد أن يزكي نفسه، و لكن أقول: إن آدم (عليه السلام) لما أصاب الخطيئة كانت توبته[أن قال]: اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما غفرت لي؛ فغفر الله له، و إن نوحا لما ركب السفينة و خاف الغرق، قال: اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما نجيتني من الغرق؛ فنجاه الله منه، و إن إبراهيم (عليه السلام) لما ألقي في النار، قال: اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما نجيتني منها؛ فجعلها عليه بردا و سلاما، و إن موسى لما ألقى عصاه و أوجس في نفسه خيفة، قال: اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما نجيتني؛ فقال الله جل جلاله: لاََ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلىََ. يا يهودي، لو أدركني موسى و لم يؤمن بي و بنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا، و لا نفعته النبوة. يا يهودي، و من ذريتي المهدي، إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته، و قدمه و صلى خلفه». 430/ (_15) -ابن شهر آشوب: عن النطنزي في (الخصائص) أنه قال ابن عباس: لما خلق الله آدم و نفخ فيه من روحه عطس، فقال: الحمد لله، فقال له ربه: يرحمك ربك. فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب، فقال: يا رب، خلقت خلقا هو أحب إليك مني؟! قال: نعم، و لولاهم ما خلقتك. قال: يا رب، فأرنيهم، فأوحى الله عز و جل إلى ملائكة الحجب: أن ارفعوا الحجب؛ فلما رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدام العرش. قال: يا رب، من هؤلاء؟ قال: يا آدم، هذا محمد نبيي، و هذا علي أمير المؤمنين ابن عم نبيي و وصيه، و هذه فاطمة بنت نبيي، و هذان الحسن و الحسين ابنا علي و ولدا نبيي. ثم قال: يا آدم، هم ولدك. ففرح بذلك، فلما اقترف الخطيئة، قال: يا رب، أسألك بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين لما غفرت لي، فغفر الله له. فهذا الذي قال الله تعالى: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ إن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه: اللهم بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
694/ (_10) - العياشي: عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، يقول: «الزم الأرض، لا تحرك يدك و لا رجلك أبدا حتى ترى علامات أذكرها لك في سنة و ترى مناديا ينادي بدمشق، و خسفا بقرية من قراها، و تسقط طائفة من مسجدها، فإذا رأيت الترك جازوها، فأقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة، و أقبلت الروم حتى نزلت الرملة، و هي سنة اختلاف في كل أرض من أرض العرب. و إن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: الأصهب، و الأبقع، و السفياني، مع بني ذنب الحمار مضر، و مع السفياني أخواله من كلب، فيظهر السفياني و من معه على بني ذنب الحمار حتى يقتلوا قتلا لم يقتله شيء قط. و يحضر رجل بدمشق، فيقتل هو و من معه قتلا لم يقتله شيء قط، و هو من بني ذنب الحمار، و هي الآية التي يقول الله تبارك و تعالى

فَاخْتَلَفَ اَلْأَحْزََابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ. و يظهر السفياني و من معه حتى لا يكون له همة إلا آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و شيعتهم، فيبعث-و الله-بعثا إلى الكوفة، فيصاب بأناس من شيعة آل محمد بالكوفة قتلا و صلبا، و تقبل راية من خراسان حتى تنزل ساحل الدجلة، يخرج رجل من الموالي ضعيف و من تبعه فيصاب بظهر الكوفة، و يبعث بعثا إلى المدينة فيقتل بها رجلا، و يهرب المهدي و المنصور منها، و يؤخذ آل محمد صغيرهم و كبيرهم، لا يترك منهم أحد إلا حبس، و يخرج الجيش في طلب الرجلين. و يخرج المهدي (عليه السلام) منها على سنة موسى (عليه السلام) خائفا يترقب حتى يقدم مكة، و يقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء -و هو جيش الهلاك -خسف بهم، فلا يفلت منهم إلا مخبر، فيقوم القائم بين الركن و المقام فيصلي و ينصرف، و معه وزيره، فيقول: يا أيها الناس، إنا نستنصر الله على من ظلمنا و سلب حقنا، من يحاجنا في الله فإنا أولى بالله، و من يحاجنا في آدم (عليه السلام) فإنا أولى الناس بآدم (عليه السلام)، و من حاجنا في نوح (عليه السلام) فإنا أولى الناس بنوح (عليه السلام)، و من حاجنا في إبراهيم (عليه السلام) فإنا أولى الناس بإبراهيم (عليه السلام)، و من حاجنا في محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و من حاجنا في النبيين فنحن أولى الناس بالنبيين، و من حاجنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله. إنا نشهد و كل مسلم اليوم أنا قد ظلمنا، و طردنا، و بغي علينا، و أخرجنا من ديارنا و أموالنا و أهلينا، و قهرنا، ألا إنا نستنصر الله اليوم و كل مسلم. و يجيء-و الله-ثلاث مائة و بضعة عشر رجلا، فيهم خمسون امرأة، يجتمعون بمكة على غير ميعاد، قزعا كقزع الخريف، يتبع بعضهم بعضا، و هي الآية التي قال الله: أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيقول رجل من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): اخرج منها، فهي القرية الظالم أهلها. ثم يخرج من مكة هو و من معه الثلاث مائة و بضعة عشر يبايعونه بين الركن و المقام، و معه عهد نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و رايته، و سلاحه، و وزيره معه، فينادي المنادي بمكة باسمه و أمره من السماء، حتى يسمعه أهل الأرض كلهم: اسمه اسم نبي، إن أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و رايته، و سلاحه، و النفس الزكية من ولد الحسين (عليه السلام)، فإن أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه و أمره، و إياك و شذاذا من آل محمد، فإن لآل محمد و علي (عليهم السلام) راية، و لغيرهم رايات، فالزم الأرض و لا تتبع منهم رجلا أبدا حتى ترى رجلا من ولد الحسين (عليه السلام)، معه عهد نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و رايته و سلاحه، فإن عهد نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صار عند علي بن الحسين (عليهما السلام)، ثم صار عند محمد بن علي، (عليهما السلام)، و يفعل الله ما يشاء، فالزم هؤلاء أبدا، و إياك و من ذكرت لك. فإذا خرج رجل منهم معه ثلاث مائة و بضعة عشر رجلا، و معه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء حتى يقول: هذا مكان القوم الذين يخسف بهم، و هي الآية التي قال الله: أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ* `أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمََا هُمْ بِمُعْجِزِينَ. فإذا قدم المدينة أخرج محمد بن الشجري على سنة يوسف (عليه السلام)، ثم يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث حتى يظهر عليها، ثم يسير حتى يأتي العذراء هو و من معه، و قد لحق به ناس كثير، و السفياني يومئذ بوادي الرملة، حتى إذا التقوا-و هو يوم الأبدال-يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد، و يخرج ناس كانوا مع آل محمد إلى السفياني، فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم، و يخرج كل أناس إلى رايتهم، و هو يوم الأبدال. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و يقتل يومئذ السفياني و من معه حتى لا يترك منهم مخبر، و الخائب يومئذ من خاب من غنيمة بني كلب، ثم يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها، فلا يترك عبدا مسلما إلا اشتراه و أعتقه، و لا غارما إلا قضى دينه، و لا مظلمة لأحد من الناس إلا ردها، و لا يقتل منه عبد إلا أدى ثمنه، دية مسلمة إلى أهله، و لا يقتل قتيل إلا قضى عنه دينه، و ألحق عياله في العطاء، حتى يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا و عدوانا. و يسكن هو و أهل بيته الرحبة، و الرحبة إنما كانت مسكن نوح (عليه السلام)، و هي أرض طيبة، و لا يسكن الرجل من آل محمد (عليهم السلام) و لا يقتل إلا بأرض طيبة زاكية، فهم الأوصياء الطيبون».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٥٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
916/ (_4) - الطبرسي في (الاحتجاج): عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فجاءه ابن الكواء، فقال

يا أمير المؤمنين، [من البيوت في]قول الله عز و جل وَ لَيْسَ اَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهََا وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنِ اِتَّقىََ وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا؟ فقال (عليه السلام): «نحن البيوت التي أمر الله بها أن تؤتى من أبوابها، نحن باب الله و بيوته التي يؤتى منها، فمن بايعنا و أقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، و من خالفنا و فضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٠٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1376/ (_4) - الزمخشري في (ربيع الأبرار): عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول

«إن الله ليدفع بالمسلم الصالح نحو مائة ألف بيت من جيرانه البلاء» ثم قرأ: وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ الآية. قوله تعالى: تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجََاتٍ -إلى قوله تعالى- وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَفْعَلُ مََا يُرِيدُ[253] 99-1377/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمد بن داود الغنوي، عن الأصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أناسا زعموا أن العبد لا يزني و هو مؤمن، و لا يسرق و هو مؤمن، و لا يشرب الخمر و هو مؤمن، و لا يأكل الربا و هو مؤمن، و لا يسفك الدم الحرام و هو مؤمن. فقد ثقل علي هذا، و حرج منه صدري حين أزعم أن العبد يصلي صلاتي، و يدعو دعائي، و يناكحني و أناكحه، و يوارثني و أوارثه، و قد خرج من الإيمان لأجل ذنب يسير أصابه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «صدقت، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقوله، و الدليل عليه كتاب الله جل و عز: خلق الله الناس على ثلاث طبقات، و أنزلهم ثلاث منازل؛ و ذلك قول الله عز و جل: فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ* `وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ* `وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ. فأما ما ذكر من أمر السابقين، فإنهم أنبياء مرسلون و غير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس، و روح الإيمان، و روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين و غير مرسلين، و بها علموا الأشياء، و بروح الإيمان عبدوا الله، و لم يشركوا به شيئا، و بروح القوة جاهدوا عدوهم، و عالجوا معاشهم، و بروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام، و نكحوا الحلال من شباب النساء، و بروح البدن دبوا و درجوا فيها، فهؤلاء مغفور لهم، مصفوح عن ذنوبهم». ثم قال: «قال الله عز و جل: تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجََاتٍ وَ آتَيْنََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ ثم قال في جماعتهم: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ يقول: أكرمهم بها، و فضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم، مصفوح عن ذنوبهم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1378/ (_2) - الشيخ في (أماليه): قال: أخبرنا محمد بن محمد-يعني المفيد-قال: حدثنا أبو الحسن علي بن بلال، [قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي، قال: حدثنا سليمان بن الربيع النهدي، قال: حدثنا نصر بن مزاحم المنقري؛ قال أبو الحسن علي بن بلال: ] و حدثني علي بن عبد الله بن أسد بن منصور الأصفهاني، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن هلال الثقفي، قال: حدثني محمد بن علي، قال: حدثنا نصر بن مزاحم، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، عن علي بن الحزور، عن الأصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل إلى علي (عليه السلام)، فقال

يا أمير المؤمنين، هؤلاء القوم الذين نقاتلهم؛ الدعوة واحدة، و الرسول واحد، و الصلاة واحدة، و الحج واحد، فبم نسميهم؟ فقال: «بما سماهم الله تعالى في كتابه». فقال: ما كل ما في كتاب الله أعلمه. قال: «أما سمعت الله تعالى يقول في كتابه: تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجََاتٍ وَ آتَيْنََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مَا اِقْتَتَلَ اَلَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ وَ لََكِنِ اِخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ، فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله عز و جل، و بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و بالكتاب، و بالحق، فنحن الذين آمنوا، و هم الذين كفروا، و شاء الله قتالهم بمشيئته و إرادته». و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في (أماليه) بإسناده عن علي بن الحزور، قال: جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ذكر الحديث بعينه.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥١٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- العياشي: عن عمر بن يونس، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله تعالى عمله بكل حسنة سبع مائة ضعف؛ فذلك قول الله عز و جل: وَ اَللََّهُ يُضََاعِفُ لِمَنْ يَشََاءُ فأحسنوا أعمالكم التي تعملونها لثواب الله». قلت: و ما الإحسان؟ قال: إذا صليت فأحسن ركوعك و سجودك، و إذا صمت فتوق ما فيه فساد صومك، و إذا حججت فتوق كل ما يحرم عليك في حجتك و عمرتك-قال-و كل عمل تعمله فليكن نقيا من الدنس». 99-1462/ - عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: أ رأيت المؤمن له فضل على المسلم في شيء من المواريث و القضايا و الأحكام حتى يكون للمؤمن أكثر مما يكون للمسلم في المواريث أو غير ذلك؟ قال: «لا، هما يجريان في ذلك مجرى واحدا إذا حكم الإمام عليهما، و لكن للمؤمن فضلا على المسلم في أعمالهما، و ما يتقربان به إلى الله تعالى». قال: فقلت: أ ليس الله يقول: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا، و زعمت أنهم مجتمعون على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج من المؤمن؟ قال: فقال: «أليس الله قد قال: وَ اَللََّهُ يُضََاعِفُ لِمَنْ يَشََاءُ أضعافا كثيرة؟فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله لهم الحسنات، لكل حسنة سبعين ضعفا، فهذا من فضلهم، و يزيد الله المؤمن في حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا مضاعفة كثيرة، و يفعل الله بالمؤمن ما يشاء». 99-1463/ - عن محمد الوابشي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا أحسن العبد المؤمن ضاعف الله له عمله بكل حسنة سبع مائة ضعف، و ذلك قول الله تبارك و تعالى: وَ اَللََّهُ يُضََاعِفُ لِمَنْ يَشََاءُ ». 99-1464/ - عن المفضل بن محمد الجعفي، قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنََابِلَ. قال: «الحبة: فاطمة (صلى الله عليها)، و السبع سنابل: سبعة من ولدها، سابعهم قائمهم». قلت: الحسن (عليه السلام)؟قال: «الحسن إمام من الله مفترض طاعته، و لكن ليس من السنابل السبعة، أولهم الحسين (عليه السلام)، و آخرهم القائم». فقلت: قوله: فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ. قال: يولد الرجل منهم في الكوفة مائة من صلبه، و ليس ذلك إلا هؤلاء السبعة». 99-1465/ - أبو علي الطبرسي: الآية عامة في النفقة في جميع ذلك. و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام). و قال: و قيل: هي خاصة بالجهاد، فأما غيره من الطاعات فإنما يجزي بالواحد عشر أمثالها. 99-1466/ - و عنه: قال: و روي عن ابن عمر أنه قال: لما نزلت هذه الآية، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «رب زد أمتي» فنزل قوله: مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضََاعِفَهُ لَهُ أَضْعََافاً كَثِيرَةً قال: «رب زد أمتي» فنزل: إِنَّمََا يُوَفَّى اَلصََّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسََابٍ. }قوله تعالى: اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ ثُمَّ لاََ يُتْبِعُونَ مََا أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لاََ أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ -إلى قوله تعالى- لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ[262-266] 99-1467/ - علي بن إبراهيم: قال: الصادق (عليه السلام): «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من أسدى إلى مؤمن و الحديث مجهول و فيه اضطراب بيّن، إذا إنّ ظاهره لا ينسجم مع مسلّمات المذهب، إلاّ على تأويل التوسعة في العدد (سبعة)، لأنّ العرب تستخدمه كثيرا و لا تريد به حصر العدد، بل تريد التكثير و التضعيف. معروفا، ثم آذاه بالكلام أو من عليه، فقد أبطل الله صدقته، ثم ضرب فيه مثلا، فقال: كَالَّذِي يُنْفِقُ مََالَهُ رِئََاءَ اَلنََّاسِ وَ لاََ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوََانٍ عَلَيْهِ تُرََابٌ فَأَصََابَهُ وََابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاََ يَقْدِرُونَ عَلىََ شَيْءٍ مِمََّا كَسَبُوا وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكََافِرِينَ. و قال: من كثر امتنانه و أذاه لمن يتصدق عليه بطلت صدقته، كما يبطل التراب الذي يكون على الصفوان». و الصفوان: الصخرة الكبيرة التي تكون في المفازة فيجيء المطر فيغسل التراب عنها و يذهب به، فضرب الله هذا المثل لمن اصطنع معروفا ثم اتبعه بالمن و الأذى. 99-1468/ - و عنه: قال الصادق (عليه السلام): «ما شيء أحب إلي من رجل سلفت مني إليه يد أتبعتها أختها و أحسنت بها له، لأني رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل». ثم ضرب مثل المؤمنين الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله، و تثبيتا من أنفسهم عن المن و الأذى، فقال: وَ مَثَلُ اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمُ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصََابَهََا وََابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهََا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهََا وََابِلٌ فَطَلٌّ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قال: مثلهم كمثل جنة: أي بستان، في موضع مرتفع، أصابها وابل: أي مطر، فآتت أكلها ضعفين: أي يتضاعف ثمرها كما يتضاعف أجر من أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله، و الطل: ما يقع بالليل على الشجر و النبات.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
2450/ (_28) - سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث يخاطب فيه معاوية-قال

له: «لعمري-يا معاوية-لو ترحمت عليك و على طلحة و الزبير ما كان ترحمي عليكم و استغفاري لكم إلا لعنة عليكم و عذابا، و ما أنت و طلحة و الزبير بأحقر جرما، و لا أصغر ذنبا، و لا أهون بدعا و ضلالة ممن استوثقا لك و لصاحبك الذي تطلب بدمه، و هما وطئا لكما ظلمنا أهل البيت و حملاكما على رقابنا. فإن الله عز و جل يقول: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً* `أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً* `أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً* `أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً* `فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً إلى آخر الآيات، فنحن الناس، و نحن المحسودون، و قوله: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فالملك العظيم أن يجعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله، فلم قد أقروا بذلك في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! يا معاوية، إن تكفر بها أنت و صويحبك، و من قبلك من الطغاة من أهل اليمن و الشام، و من أعراب ربيعة و مضر و جفاة الامة، فقد وكل الله بها قوما ليسوا بها بكافرين». 2451/ (_29) -ابن شهر آشوب: عن أبي الفتوح الرازي في (روض الجنان) بما ذكره أبو عبد الله المرزباني، بإسناده، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و في علي (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٩٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4199/ (_41) - عن بشير الدهان قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) و البيت غاص بأهله، فقال

لنا: «أحببتم و أبغضنا الناس، و وصلتم و قطعنا الناس، و عرفتم و أنكرنا الناس، و هو الحق، و إن الله اتخذ محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) عبدا قبل أن يتخذه رسولا، و إن عليا (عليه السلام) عبد نصلح لله فنصحه، و أحب الله فأحبه. و حبنا بين في كتاب الله، لنا صفو المال، و لنا الأنفال، و نحن قوم فرض الله طاعتنا، و إنكم لتأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من مات و ليس له إمام يأتم به فميتته جاهلية، فعليكم بالطاعة، فقد رأيتم أصحاب علي (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

- و عنه: بإسناده عن ابن سنان، عن أبي حنيفة سائق الحاج، قال: مر بنا المفضل و أنا و ختني نتشاجر في ميراث فوقف علينا ساعة، ثم قال لنا: تعالوا إلى المنزل، فأتيناه، فأصلح بيننا بأربع مائة درهم، فدفعها إلينا من عنده حتى إذا استوثق كل واحد منا من صاحبه، قال: أما إنها ليست من مالي، و لكن أبو عبد الله (عليه السلام) أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما، و أفتديهما من ماله، فهذا من مال أبي عبد الله (عليه السلام). 99-4206/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن مفضل، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالي». قوله تعالى: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِرَ اَللََّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ -إلى قوله تعالى: - كَأَنَّمََا يُسََاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ[2-6] 4207/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِرَ اَللََّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ الآيات، قال: إنها نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) و أبي ذر و سلمان و المقداد. }4208/ -قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر بعد ذلك الأنفال و قسمة الغنائم و خروج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الحرب، فقال: كَمََا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ لَكََارِهُونَ* `يُجََادِلُونَكَ فِي اَلْحَقِّ بَعْدَ مََا تَبَيَّنَ كَأَنَّمََا يُسََاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ و كان سبب ذلك أن عيرا لقريش خرجت إلى الشام فيها خزائنهم، فأمر رسول الله أصحابه بالخروج ليأخذوها، فأخبرهم أن الله قد وعده إحدى الطائفتين: إما العير، و إما قريش إن ظفر بهم، فخرج في ثلاث مائة و ثلاثة عشر رجلا، فلما قارب بدرا كان أبو سفيان في العير، فلما بلغه أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد خرج يتعرض للعير خاف خوفا شديدا، و مضى إلى الشام، فلما وافى بهرة اكترى ضمضم الخزاعي بعشرة دنانير و أعطاه قلوصا، و قال له: امض إلى قريش و أخبرهم أن محمدا و الصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم، فأدركوا العير، و أوصاه أن يخرج ناقته، و يقطع اذنها حتى يسيل الدم، و يشق ثوبه من قبل و دبر، فإذا دخل مكة ولى وجهه إلى دبر البعير، و صاح بأعلى صوته: يا آل غالب، يا آل غالب، اللطيمة اللطيمة، العير العير، أدركوا أدركوا، و ما أراكم تدركون، فإن محمدا و الصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم. فخرج ضمضم يبادر إلى مكة. و رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلاثة أيام كأن راكبا قد دخل مكة، و هو ينادي: يا آل غالب، يا آل غالب، اغدوا إلى مصارعكم، صبح ثالث. ثم وافى بجمله على أبي قبيس، فأخذ حجرا فدهدهه من الجبل، فما ترك دارا من دور قريش إلا أصابه منه فلذة، و كان وادي مكة قد سال من أسفله دما، فانتبهت ذعرة، فأخبرت العباس بذلك، فأخبر العباس عتبة بن ربيعة، فقال عتبة: هذه مصيبة تحدث في قريش. و فشت الرؤيا في قريش، و بلغ ذلك أبا جهل، فقال: ما رأت عاتكة هذه الرؤيا، و هذه نبيه ثانية في بني عبد المطلب، و اللات و العزى لننتظرن ثلاثة أيام، فإن كان ما رأت حقا فهو كما رأت، و إن كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا أنه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا و لا نساء من بني هاشم. فلما مضى يوم، قال أبو جهل: هذا يوم قد مضى. فلما كان اليوم الثاني، قال أبو جهل: هذان يومان قد مضيا، فلما كان اليوم الثالث، وافى ضمضم ينادي في الوادي: يا آل غالب، يا آل غالب، اللطيمة اللطيمة، العير العير، أدركوا، أدركوا، و ما أراكم تدركون، فإن محمدا و الصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم. فتصايح الناس بمكة و تهيأوا للخروج، و قام سهيل بن عمرو و صفوان بن امية و أبو البختري بن هشام و منبه و نبيه ابنا الحجاج، و نوفل بن خويلد، فقالوا: يا معاشر قريش، و الله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه، أن يطمع محمد و الصباة من أهل يثرب أن يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم، فو الله ما قرشي و لا قرشية إلا و لها في هذا العير نش فصاعدا، و إن هو إلا الذل و الصغار أن يطمع محمد في أموالكم، و يفرق بينكم و بين متجركم، فاخرجوا. و أخرج صفوان بن امية خمس مائة دينار و جهز بها، و أخرج سهيل بن عمرو[خمس مائة]، و ما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرجوا مالا، و حملوا و وقروا، و أخرجوا على الصعبة و الذلول، لا يملكون أنفسهم، كما قال الله تعالى: خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ بَطَراً وَ رِئََاءَ اَلنََّاسِ و خرج معهم العباس بن عبد المطلب و نوفل بن الحارث و عقيل بن أبي طالب، و أخرجوا معهم القيان، يشربون الخمر و يضربون بالدفوف. و خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) في ثلاث مائة و ثلاثة عشر رجلا، فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث عدي بن أبي الزغباء و بسبس بن عمرو يتجسسان خبر العير، فأتيا ماء بدر و أناخا راحلتيهما، و استعذبا من الماء، و سمعا جاريتين قد تشبثت إحداهما بالأخرى تطالبها بدرهم كان لها عليها، فقالت: عير قريش نزلت أمس في موضع كذا و كذا، و هي تنزل غدا ها هنا، و أنا أعمل لهم، و أقضيك. فرجعا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأخبراه بما سمعا، فأقبل أبو سفيان بالعير، فلما شارف بدرا تقدم العير، و أقبل وحده حتى انتهى إلى ماء بدر، و كان بها رجل من جهينة، يقال له مجدي الجهني، فقال له: مجدي، هل لك علم بمحمد و أصحابه؟قال: لا، قال: و اللات و العزى، لئن كتمتنا أمر محمد لا تزال قريش لك معادية إلى آخر الدهر، فإنه ليس أحد من قريش إلا و له شيء في هذه العير نش فصاعدا، فلا تكتمني. فقال: و الله ما لي علم بمحمد، و ما بال محمد و أصحابه بالتجار، إلا أني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا و استعذبا من الماء، و أناخا راحلتيهما في هذا المكان و رجعا، فلا أدري من هما. فجاء أبو سفيان إلى موضع مناخ إبلهما ففت أبعار الإبل بيده، فوجد فيها النوى، فقال: هذه علائف يثرب، هؤلاء و الله عيون محمد. فرجع مسرعا، و أمر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر، و تركوا الطريق و مروا مسرعين. و نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره أن العير قد أفلتت، و أن قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها، و أمره بالقتال، و وعده النصر، و كان نازلا بالصفراء، فأحب أن يبلوا الأنصار لأنهم إنما وعدوه أن ينصروه في الدار، فأخبرهم أن العير قد جازت، و أن قريشا قد أقبلت لتمنع عيرها، و أن الله قد أمرني بمحاربتهم. فجزع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) من ذلك، و خافوا خوفا شديدا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أشيروا علي». فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله، إنها قريش و خيلاؤها، ما آمنت منذ كفرت، و لا ذلت منذ عزت، و لم تخرج على هيئة الحرب. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «اجلس». فجلس، فقال: «أشيروا علي». فقام عمر، فقال مثل مقالة أبي بكر. فقال (صلى الله عليه و آله): «اجلس». فجلس. ثم قام المقداد (رحمه الله)، فقال: يا رسول الله، إنها قريش و خيلاؤها، و قد آمنا بك و صدقناك، و شهدنا أن ما جئت حق من عند الله!و الله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا أو شوك الهراس لخضنا معك، و لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ و لكنا نقول: اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. فجزاه النبي (صلى الله عليه و آله) خيرا، ثم جلس. ثم قال: «أشيروا علي». فقام سعد بن معاذ، فقال: بأبي أنت و أمي-يا رسول الله-كأنك قد أردتنا؟فقال: «نعم». قال: فلعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره؟قال: «نعم». قال: بأبي أنت و أمي، يا رسول الله، إنا قد آمنا بك و صدقناك، و شهدنا أن ما جئت به حق من عند الله، فمرنا بما شئت، و خذ من أموالنا ما شئت، و اترك منها ما شئت، و الذي أخذت منه أحب إلي من الذي تركت، و الله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك. فجزاه خيرا، ثم قال سعد: بأبي أنت و أمي، يا رسول الله، و الله ما أخذت هذا الطريق قط، و مالي به علم، و قد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشد جهادا لك منهم، و لو علموا أنها الحرب لما تخلفوا، و نحن نعد لك الرواحل و نلقى عدونا، فإنا نصبر عند اللقاء، أنجاد في الحرب، و إنا لنرجوا أن يقر الله عينك بنا، فإن يك ما تحبه فهو ذاك، و إن يك غير ذلك قعدت على راحلتك فلحقت بقومنا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أو يحدث الله غير ذلك، كأني بمصرع فلان ها هنا و بمصرع فلان ها هنا، و بمصرع أبي جهل و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و منبه و نبيه ابني الحجاج، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، و لن يخلف الله الميعاد». فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) بهذه الآية كَمََا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ إلى قوله: وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُجْرِمُونَ. فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر، و هي العدوة الشامية، فأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية، و بعثت عبيدها تستعذب من الماء، فأخذهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و حبسوهم، فقالوا لهم: من أنتم؟قالوا: نحن عبيد قريش. قالوا: فأين العير؟قالوا: لا علم لنا بالعير. فأقبلوا يضربونهم، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يصلي، فانفتل من صلاته، فقال: «إن صدقوكم ضربتموهم، و إن كذبوكم تركتموهم!علي بهم». فأتوا بهم، فقال لهم: «من أنتم؟» فقالوا: يا محمد، نحن عبيد قريش. قال: «كم القوم؟» قالوا: لا علم لنا بعددهم. فقال: «كم ينحرون في كل يوم جزورا؟» قالوا: تسعة إلى عشرة. فقال: «تسع مائة إلى ألف» قال: «فمن فيهم من بني هاشم؟» فقالوا: العباس بن عبد المطلب، و نوفل بن الحارث، و عقيل بن أبي طالب. فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بهم فحبسوا، و بلغ قريشا ذلك، فخافوا خوفا شديدا. و لقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام، فقال له: أما ترى هذا البغي؟و الله ما أبصر موضع قدمي، خرجنا لنمنع عيرنا و قد أفلتت فجئنا بغيا و عدوانا، و الله ما أفلح قط قوم بغوا، و لوددت أن ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كله، و لم نسر هذا المسير. فقال له أبو البختري: إنك سيد من سادات قريش فسر في الناس و تحمل العير التي أصابها محمد و أصحابه بنخلة و دم ابن الحضرمي، فإنه حليفك. فقال عتبة: أنت تشير علي بذلك، و ما على أحد منا خلاف إلا ابن حنظلة-يعني أبا جهل-فسر إليه و أعلمه أني قد تحملت العير التي قد أصابها محمد بنخلة، و دم ابن الحضرمي. قال أبو البختري: فقصدت خباءه، فإذا هو قد أخرج درعا له، فقلت له: إن أبا الوليد بعثني إليك برسالة. فغضب ثم قال: أما وجد عتبة رسولا غيرك؟فقلت له: أما و الله لو غيره أرسلني ما جئت، و لكن أبا الوليد سيد العشيرة، فغضب غضبة أخرى، و قال: تقول: سيد العشيرة؟! فقلت: أنا أقول و قريش كلها تقول، أنه قد تحمل العير، و ما أصابه محمد بنخلة، و دم ابن الحضرمي. فقال: إن عتبة أطول الناس لسانا، و أبلغهم في الكلام، و يتعصب لمحمد، فإنه من بني عبد مناف و ابنه معه، و يريد أن يخذل الناس، لا، و اللات و العزى حتى نقحم عليهم بيثرب، و نأخذهم أسارى فندخلهم مكة، و تتسامع العرب بذلك، و لا يكون بيننا و بين متجرنا أحد نكرهه. و بلغ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) كثرة قريش، ففزعوا فزعا شديدا، و بكوا و استغاثوا، فأنزل الله على رسوله (صلى الله عليه و آله): إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجََابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ مُرْدِفِينَ* `وَ مََا جَعَلَهُ اَللََّهُ إِلاََّ بُشْرىََ وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَ مَا اَلنَّصْرُ إِلاََّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. فلما أمسى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و جنه الليل، ألقى الله على أصحابه النعاس حتى ناموا، و أنزل الله تبارك و تعالى عليهم الماء، و كان نزول رسول الله (صلى الله عليه و آله) في موضع لا تثبت فيه القدم، فأنزل الله عليهم السماء و لبد الأرض حتى تثبت أقدامهم، و هو قول الله تعالى إِذْ يُغَشِّيكُمُ اَلنُّعََاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطََانِ و ذلك أن بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) احتلم وَ لِيَرْبِطَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدََامَ و كان المطر على قريش مثل العزالي، و على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) رذاذا بقدر ما لبد الأرض، و خافت قريش خوفا شديدا، فأقبلوا يتحارسون، يخافون البيات. فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) عمار بن ياسر و عبد الله بن مسعود، و قال: «ادخلا في القوم، و اتياني بأخبارهم». فكانا يجولان في عسكرهم، لا يرون إلا خائفا ذعرا، إذا صهل الفرس ثبت على جحفلته، فسمعوا منبه بن الحجاج يقول: لا يترك الجوع لنا مبيتا # لا بد أن نموت أو نميتا قال (صلى الله عليه و آله): «قد-و الله-كانوا شباعى، و لكنهم من الخوف قالوا هذا، و ألقى الله في قلوبهم الرعب، كما قال الله تعالى: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ ». فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه و آله) عبأ أصحابه، و كان في عسكره (صلى الله عليه و آله) فرسان: فرس للزبير بن العوام، و فرس للمقداد، و كان في عسكره سبعون جملا يتعاقبون عليها، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي بن أبي طالب (عليه السلام) و مرثد بن أبي مرثد الغنوي على جمل[يتعاقبون عليه]، و الجمل لمرثد، و كان في عسكر قريش أربع مائة فرس، فعبأ رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصحابه بين يديه، و قال: «غضوا أبصاركم، و لا تبدأوهم بالقتال، و لا يتكلمن أحد». فلما نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال أبو جهل: ما هم إلا أكلة رأس، لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذا باليد. فقال عتبة بن ربيعة: أ ترى لهم كمينا و مددا؟فبعثوا عمير بن وهب الجمحي، و كان فارسا شجاعا، فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم صعد الوادي و صوت، ثم رجع إلى قريش، فقال: ما لهم كمين و لا مدد، و لكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع، أما ترونهم خرسا لا يتكلمون، يتلمظون تلمظ الأفاعي، ما لهم ملجأ إلا سيوفهم، و ما أراهم يولون حتى يقتلوا، و لا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم. فقال أبو جهل: كذبت و جبنت، و انتفخ سحرك حين نظرت إلى سيوف يثرب. و فزع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين نظروا إلى كثرة قريش و قوتهم، فأنزل الله على رسوله: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهََا وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ و قد علم الله أنهم لا يجنحون و لا يجيبون إلى السلم، و إنما أراد سبحانه بذلك لتطيب قلوب أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله). فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى قريش، فقال: «يا معشر قريش، ما أحد من العرب أبغض إلي من أن أبدأكم، فخلوني و العرب، فإن أك صادقا فأنتم أعلى بي عينا، و إن أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمري، فارجعوا». فقال عتبة: و الله، ما أفلح قوم قط ردوا هذا. ثم ركب جملا له أحمر، فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) يجول في العسكر و ينهى عن القتال، فقال: «إن يكن عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر، فإن يطيعوه يرجعوا و يرشدوا». فأقبل عتبة يقول: يا معشر قريش، اجتمعوا و سامعوا. ثم خطبهم، فقال: يمن مع رحب، و رحب مع يمن. يا معشر قريش، أطيعوني اليوم، و اعصوني الدهر، و ارجعوا إلى مكة و اشربوا الخمور، و عانقوا الحور، فإن محمدا له إل و ذمة، و هو ابن عمكم، فارجعوا و لا تردوا رأيي، و إنما تطالبون محمدا بالعير التي أخذوها بنخلة، و دم ابن الحضرمي و هو حليفي و علي عقله. فلما سمع أبو جهل ذلك غاضه، و قال: إن عتبة أطول الناس لسانا، و أبلغهم كلاما، و لئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش إلى آخر الدهر. ثم قال: يا عتبة، نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب و جبنت و انتفخ سحرك، و تأمر الناس بالرجوع و قد رأينا ثأرنا بأعيننا. فنزل عتبة عن جمله، و حمل على أبي جهل، و كان على فرس، فأخذ بشعره، فقال الناس: يقتله. فعرقب فرسه، فقال: أ مثلي يجبن، و ستعلم قريش اليوم أينا ألأم و أجبن، و أينا المفسد لقومه، لا يمشي إلا أنا و أنت إلى الموت عيانا. ثم قال: هذا جناي و خياره فيه # و كل جان يده إلى فيه ثم أخذ بشعره يجره، فاجتمع إليه الناس، و قالوا: يا أبا الوليد، الله الله لا تفت في أعضاد الناس، تنهى عن شيء و تكون أوله. فخلصوا أبا جهل من يده. فنظر عتبة إلى أخيه شيبة، و نظر إلى ابنه الوليد، فقال: قم يا بني. فقام ثم لبس درعه، و طلبوا له بيضة تسع رأسه، فلم يجدوها لعظم هامته، فاعتجر بعمامتين، ثم أخذ سيفه و تقدم هو و أخوه و ابنه، و نادى: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش. فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار: عوذ و معوذ و عوف من بني عفراء، فقال عتبة: من أنتم، انتسبوا لنعرفكم؟فقالوا: نحن بنو عفراء، أنصار الله، و أنصار رسوله. فقال: ارجعوا، فإنا لسنا إياكم نريد، إنما نريد الأكفاء من قريش. فبعث إليهم رسول الله: «أن ارجعوا». فرجعوا، و كره أن يكون أول الكرة بالأنصار، فرجعوا و وقفوا موقفهم. ثم نظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، و كان له سبعون سنة، فقال له: «قم يا عبيدة». فقام بين يديه بالسيف، ثم نظر إلى حمزة بن عبد المطلب، فقال: «قم يا عم» ثم نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: «قم يا علي» و كان أصغرهم، فقاموا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) بسيوفهم و قال: «فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم، فقد جاءت قريش بخيلائها و فخرها، تريد أن تطفئ نور الله، و يأبى الله إلا أن يتم نوره». ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا عبيدة، عليك بعتبة» و قال لحمزة: «عليك بشيبة» و قال لعلي (عليه السلام): «عليك بالوليد بن عتبة». فمروا حتى انتهوا إلى القوم، فقال عتبة: من أنتم؟انتسبوا حتى نعرفكم. فقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب. فقال: كفؤ كريم، فمن هذان؟فقال: حمزة بن عبد المطلب، و علي بن أبي طالب. فقال: كفؤان كريمان، لعن الله من واقفنا و إياكم هذا الموقف. فقال شيبة لحمزة: من أنت؟ فقال: أنا حمزة بن عبد المطلب، أسد الله و أسد رسوله. فقال له شيبة: لقد لقيت أسد الحلفاء، فانظر كيف تكون صولتك، يا أسد الله. فحمل عبيدة على عتبة، فضربه على رأسه ضربة فلق بها هامته، و ضرب عتبة عبيدة على ساقه فقطعها و سقطا جميعا، فحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما، و كل واحد يتقي بدرقته، و حمل أمير المؤمنين (عليه السلام) على الوليد بن عتبة فضربه على عاتقه، فخرج السيف من إبطه. قال علي (عليه السلام): «فأخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي، فظننت أن السماء وقعت على الأرض». ثم اعتنق حمزة و شيبة، فقال المسلمون: يا علي، أما ترى الكلب قد أبهر عمك؟فحمل عليه علي (عليه السلام)، ثم قال: «يا عم طأطئ رأسك» و كان حمزة أطول من شيبة، فأدخل حمزة رأسه في صدره، فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام) على رأسه فطن نصفه، ثم جاء إلى عتبة و به رمق فأجهز عليه. و حمل عبيدة بين حمزة و علي حتى أتيا به رسول الله (صلى الله عليه و آله) فنظر إليه رسول الله، فاستعبر، فقال: يا رسول الله، بأبي أنت و أمي، أ لست شهيدا؟قال: «بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي». فقال: «أما لو كان عمك حي لعلم أني أولى بما قال منه، قال: «و أي أعمامي تريد؟» قال: أبا طالب، حيث يقول: كذبتم و بيت الله يبزى محمد # و لما نطاعن دونه و نناضل و نسلمه حتى نصرع حوله # و نذهل عن أبنائنا و الحلائل فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله و رسوله، و ابنه الآخر في جهاد الله بأرض الحبشة». فقال: يا رسول الله، أسخطت علي في هذه الحالة. فقال: «ما سخطت عليك، و لكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك». و قال أبو جهل لقريش: لا تعجلوا و لا تبطروا كما عجل و بطر أبناء ربيعة، عليكم بأهل يثرب، فاجزروهم جزرا، و عليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة، فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها. و كان فتية من قريش أسلموا بمكة، فاحتبسهم آباؤهم، فخرجوا مع قريش إلى بدر و هم على الشك و الارتياب و النفاق، منهم قيس بن الوليد بن المغيرة، و أبو قيس بن الفاكه، و الحارث بن ربيعة، و علي بن أمية بن خلف، و العاص بن المنبه. فلما نظروا إلى قلة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قالوا: مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة. فأنزل الله على رسوله: إِذْ يَقُولُ اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هََؤُلاََءِ دِينُهُمْ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ فَإِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و جاء إبليس لعنه الله في صورة سراقة بن مالك، فقال لهم: أنا جار لكم ادفعوا إلي رأيتكم. فدفعوها إليه، و جاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و يخيل إليهم و يفزعهم، و أقبلت قريش يقدمها إبليس، معه الراية، فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: «غضوا أبصاركم، و غضوا على النواجذ، و لا تسلوا سيفا حتى آذن لكم». ثم رفع يده إلى السماء، فقال: يا رب، إن تهلك هذه العصابة لم تعبد، و إن شئت أن لا تعبد لا تعبد. ثم أصابه الغشي فسري عنه و هو يسلت العرق عن وجهه، و يقول: «هذا جبرئيل قد أتاكم بألف من الملائكة مردفين». قال: فنظرنا فإذا بسحابة سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قائل يقول: أقدم حيزوم، أقدم حيزوم. و سمعنا قعقعة السلاح من الجو، و نظر إبليس إلى جبرئيل (عليه السلام) فتراجع و رمى باللواء، فأخذ منبه بن الحجاج بمجامع ثوبه، ثم قال: ويلك، يا سراقة، تفت في أعضاد الناس، فركله إبليس ركلة في صدره، ثم قال: إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله. و هو قول الله: وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ وَ قََالَ لاََ غََالِبَ لَكُمُ اَلْيَوْمَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ إِنِّي جََارٌ لَكُمْ فَلَمََّا تَرََاءَتِ اَلْفِئَتََانِ نَكَصَ عَلىََ عَقِبَيْهِ وَ قََالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرىََ مََا لاََ تَرَوْنَ إِنِّي أَخََافُ اَللََّهَ وَ اَللََّهُ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ. ثم قال عز و جل: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ يَتَوَفَّى اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْمَلاََئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبََارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ. قال: و حمل جبرئيل على إبليس فطلبه حتى غاص في البحر، و قال: يا رب، أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين. روي في الخبر: أن إبليس التفت إلى جبرئيل (عليه السلام) و هو في الهزيمة، فقال: يا هذا، أبدا لكم فيما أعطيتمونا؟فقيل لأبي عبد الله (عليه السلام): أ ترى كان يخاف أن يقتله؟فقال: «لا، و لكنه كان يضربه ضربة يشينه منها إلى يوم القيامة». و أنزل الله على رسوله (صلى الله عليه و آله): إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى اَلْمَلاََئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ اَلْأَعْنََاقِ وَ اِضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنََانٍ قال: أطراف الأصابع، فقد جاءت قريش بخيلائها و فخرها تريد أن تطفئ نور الله، و يأبى الله إلا أن يتم نوره، و خرج أبو جهل من بين الصفين، و قال: اللهم، إن محمدا أقطعنا للرحم، و آتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة، فأنزل الله على رسوله: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جََاءَكُمُ اَلْفَتْحُ وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلْمُؤْمِنِينَ. ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) كفا من حصى و رمى به في وجوه قريش، و قال: «شاهت الوجوه» فبعث الله رياحا تضرب في وجوه قريش، فكانت الهزيمة. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «اللهم لا يفلتن فرعون هذه الأمة أبو جهل بن هشام، فقتل منهم سبعون و أسر منهم سبعون، و التقى عمرو بن الجموح مع أبي جهل، فضرب عمرو أبا جهل على فخذه، و ضرب أبو جهل عمرا على يده، فأبانها من العضد، فتعلقت بجلدة فاتكأ عمرو على يده برجله، ثم نزا في السماء حتى انقطعت الجلدة، و رمى بيده. و قال عبد الله بن مسعود: انتهيت إلى أبي جهل و هو يتشحط في دمه، فقلت: الحمد لله الذي أخزاك، فرفع رأسه، فقال: إنما أخزى الله عبد ابن ام عبد، لمن الدائرة ويلك. قلت: لله و لرسوله، و إني قاتلك، و وضعت رجلي على عنقه. فقال: ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم، أما إنه ليس شيء أشد من قتلك إياي في هذا اليوم، ألا تولى قتلي رجل من المطيبين أو رجل من الأحلاف. فاقتلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته، و أخذت رأسه و جئت به إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قلت: يا رسول الله، البشرى هذا رأس أبي جهل بن هشام، فسجد لله شكرا. و أسر أبو بشر الأنصاري العباس بن عبد المطلب، و عقيل بن أبي طالب، و جاء بهما إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال له: «هل أعانك عليهما أحد؟» قال: نعم، رجل عليه ثياب بيض. فقال الرسول (صلى الله عليه و آله): «ذلك من الملائكة». ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للعباس: «افد نفسك و ابن أخيك». فقال: يا رسول الله، قد كنت أسلمت، و لكن القوم استكرهوني. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «الله أعلم بإسلامك، إن يكن ما تذكر حقا فإن الله يجزيك عليه، و أما ظاهر أمرك فقد كنت علينا». ثم قال (صلى الله عليه و آله): «يا عباس، إنكم خاصمتم الله فخصمكم». ثم قال: «أفد نفسك و ابن أخيك». و قد كان العباس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب، فغنمها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فلما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للعباس: «افد نفسك». قال: يا رسول الله، احسبها من فدائي. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لا، ذاك شيء أعطانا الله منك، فافد نفسك و ابن أخيك» فقال العباس: فليس لي مال غير الذي ذهب مني. فقال: «بلى، المال الذي خلفته عند أم الفضل بمكة، فقلت لها: إن حدث علي حدث فاقسموه بينكم». فقال له: تتركني و أنا أسأل الناس بكفي. فأنزل الله على رسوله: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىََ إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمََّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، ثم قال: وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيََانَتَكَ في علي فَقَدْ خََانُوا اَللََّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعقيل: «قد قتل الله-يا أبا يزيد-أبا جهل بن هشام و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و منبه و نبيه ابني الحجاج و نوفل بن خويلد، و أسر سهيل بن عمرو و النضر بن الحارث بن كلدة و عقبة بن أبي معيط» و فلان و فلان. فقال عقيل: إذن لا تنازعوا في تهامة، فإن كنت قد أثخنت القوم و إلا فاركب أكتافهم. فتبسم رسول الله (صلى الله عليه و آله) من قوله. و كان القتلى ببدر سبعين و الأسرى سبعين، قتل منهم أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعة و عشرين، و لم يأسر أحدا، فجمعوا الأسارى و قرنوهم في الجبال، و ساقوهم على أقدامهم، و جمعوا الغنائم، و قتل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) تسعة رجال، فيهم سعد بن خيثمة، و كان من النقباء. فرحل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و نزل الأثيل عند غروب الشمس، و هو من بدر على ستة أميال، فنظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى عقبة بن أبي معيط و النضر بن الحارث بن كلدة، و هما في قران واحد، فقال النضر لعقبة: يا عقبة، أنا و أنت مقتولان. قال عقبة: من بين قريش!قال: نعم، لأن محمدا قد نظر إلينا نظرة رأيت فيها القتل. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا علي، علي بالنضر و عقبة» و كان النضر رجلا جميلا عليه شعر، فجاء علي (عليه السلام) فأخذ بعشره فجره إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله). فقال النضر: يا محمد، أسألك بالرحم الذي بيني و بينك إلا أجريتني كرجل من قريش إن قتلتهم قتلتني، و إن فاديتهم فاديتني، و إن أطلقتهم أطلقتني. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لا رحم بيني و بينك، قطع الله الرحم بالإسلام، قدمه يا علي فاضرب عنقه». فقدمه و ضرب عنقه. فقال عقبة: يا محمد، ألم تقل: لا تصبر قريش!أي لا يقتلون صبرا. قال: «أ فأنت من قريش!إنما أنت علج من أهل صفورية، لأنت من الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى إليه، ليس منها، قدمه يا علي فاضرب عنقه» فقدمه و ضرب عنقه. فلما قتل رسول الله (صلى الله عليه و آله) النضر و عقبة خافت الأنصار أن يقتل الأسارى كلهم، فقاموا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا رسول الله، قد قتلنا سبعين، و أسرنا سبعين، و هم قومك و أساراك، هبهم لنا يا رسول الله، و خذ منهم الفداء و أطلقهم. فأنزل الله عليه: مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىََ حَتََّى يُثْخِنَ فِي اَلْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيََا وَ اَللََّهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ وَ اَللََّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* `لَوْ لاََ كِتََابٌ مِنَ اَللََّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمََا أَخَذْتُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ* فَكُلُوا مِمََّا غَنِمْتُمْ حَلاََلاً طَيِّباً فأطلق لهم أن يأخذوا الفداء و يطلقوهم، و شرط أن يقتل منهم في عام قابل بعدد من يأخذون منهم الفداء، فرضوا منه بذلك، فلما كان يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) سبعون رجال، فقال من بقي من أصحابه: يا رسول الله، ما هذا الذي أصابنا، و قد كنت تعدنا بالنصر؟فأنزل الله عز و جل فيهم: أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا ببدر قتلتم سبعين، و أسرتم سبعين قُلْتُمْ أَنََّى هََذََا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ بما اشترطتم». قوله تعالى: وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اَللََّهُ إِحْدَى اَلطََّائِفَتَيْنِ أَنَّهََا لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذََاتِ اَلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُجْرِمُونَ[7-8] 99-4209/ - العياشي: عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اَللََّهُ إِحْدَى اَلطََّائِفَتَيْنِ أَنَّهََا لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذََاتِ اَلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ، فقال: «الشوكة التي في القتال». 4210/ -و قال علي بن إبراهيم: رجع الحديث إلى تفسير الآيات التي لم تكتب في قوله: وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اَللََّهُ إِحْدَى اَلطََّائِفَتَيْنِ أَنَّهََا لَكُمْ. قال: العير، أو قريش. قال: و قوله: وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذََاتِ اَلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ قال: ذات الشوكة: الحرب. قال: تودون العير لا الحرب. وَ يُرِيدُ اَللََّهُ أَنْ يُحِقَّ اَلْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ قال: الكلمات الأئمة (عليهم السلام).

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، و ابن محبوب، عن علي بن رئاب و عبد الله بن بكير، عن يوسف بن ثابت، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«لا يضر مع الإيمان عمل، و لا ينفع مع الكفر عمل». ثم قال: «ألا ترى أن الله تبارك و تعالى قال: وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ ». 99-4571/ - العياشي: عن يوسف بن ثابت، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قيل له لما دخلنا عليه: إنا أحببناكم لقرابتكم من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لما أوجب الله من حقكم، ما أحببناكم لدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله و الدار الآخرة، و ليصلح امرؤ منا دينه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «صدقتم، صدقتم، من أحبنا جاء معنا يوم القيامة هكذا» ثم جمع بين السبابتين و قال: «و الله لو أن رجلا صام النهار و قام الليل ثم لقي الله بغير ولايتنا، لقيه غير راض، أو ساخط عليه». ثم قال: «و ذلك قول الله: وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ -إلى قوله: - وَ هُمْ كََافِرُونَ ». ثم قال: «و كذلك الإيمان لا يضر معه عمل، و كذلك الكفر لا ينفع معه عمل». 4572/ -علي بن إبراهيم: و قوله في المنافقين: قُلْ لهم يا محمد: أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فََاسِقِينَ إلى قوله: وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كََافِرُونَ، و كانوا يحلفون للرسول أنهم مؤمنون، فأنزل الله وَ يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ مََا هُمْ مِنْكُمْ وَ لََكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ* `لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغََارََاتٍ يعني غارات في الجبال، أَوْ مُدَّخَلاً قال: موضعا يلتجئون إليه لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ أي يعرضون عنكم. 99-4573/ - الطبرسي في معنى مُدَّخَلاً سربا في الأرض، عن أبي جعفر (عليه السلام). قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي اَلصَّدَقََاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهََا رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا إِذََا هُمْ يَسْخَطُونَ -إلى قوله تعالى- إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ اَلْغََارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[58-60] 99-4574/ - محمد بن يعقوب: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن إسحاق بن غالب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا إسحاق، كم ترى أهل هذه الآية: فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهََا رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا إِذََا هُمْ يَسْخَطُونَ؟» قال: ثم قال: «هم أكثر من ثلثي الناس». 99-4575/ - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن النضر بن سويد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن إسحاق بن غالب، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «يا إسحاق، كم ترى أصحاب هذه الآية: فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهََا رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا إِذََا هُمْ يَسْخَطُونَ؟». ثم قال لي: «هم أكثر من ثلثي الناس».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
4571/ (_4) - العياشي: عن يوسف بن ثابت، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

قيل له لما دخلنا عليه: إنا أحببناكم لقرابتكم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لما أوجب الله من حقكم، ما أحببناكم لدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله و الدار الآخرة، و ليصلح امرؤ منا دينه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «صدقتم، صدقتم، من أحبنا جاء معنا يوم القيامة هكذا» ثم جمع بين السبابتين و قال: «و الله لو أن رجلا صام النهار و قام الليل ثم لقي الله بغير ولايتنا، لقيه غير راض، أو ساخط عليه». ثم قال: «و ذلك قول الله: وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ -إلى قوله: - وَ هُمْ كََافِرُونَ». ثم قال: «و كذلك الإيمان لا يضر معه عمل، و كذلك الكفر لا ينفع معه عمل». 4572/ (_5) -علي بن إبراهيم: و قوله في المنافقين: قُلْ لهم يا محمد: أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فََاسِقِينَ إلى قوله: وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كََافِرُونَ، و كانوا يحلفون للرسول أنهم مؤمنون، فأنزل الله وَ يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ مََا هُمْ مِنْكُمْ وَ لََكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ* `لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغََارََاتٍ يعني غارات في الجبال، أَوْ مُدَّخَلاً قال: موضعا يلتجئون إليه لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ أي يعرضون عنكم.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -و من طريق المخالفين: ما رواه موفق بن أحمد بإسناده عن ابن عباس، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ. قال: هو علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) خاصة. و مثله في كتاب (رموز الكنوز) لعبد الرزاق بن رزق الله بن خلف. 99-4799/ - الطبرسي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ قال

«مع آل محمد (صلى الله عليه و آله) ». قال: و قراءة ابن عباس: من الصادقين. قال: و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام). 99-4800/ - و في (نهج البيان)، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام): «أن الصادقين ها هنا هم الأئمة الطاهرون من آل محمد أجمعين». 99-4801/ - و فيه أيضا: روي أن النبي (صلى الله عليه و آله) سئل عن الصادقين ها هنا، فقال: «هم علي و فاطمة و الحسن و الحسين و ذريتهم الطاهرون إلى يوم القيامة». قوله تعالى: مََا كََانَ لِأَهْلِ اَلْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ اَلْأَعْرََابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- لِيَجْزِيَهُمُ اَللََّهُ أَحْسَنَ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ[120-121] 4802/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: مََا كََانَ لِأَهْلِ اَلْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ اَلْأَعْرََابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اَللََّهِ وَ لاََ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ لاََ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ: أي عطش وَ لاََ نَصَبٌ أي عناء وَ لاََ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أي جوع وَ لاََ يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ اَلْكُفََّارَ يعني لا يدخلون بلاد الكفار وَ لاََ يَنََالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً يعني قتلا و أسرا إِلاََّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صََالِحٌ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ و قوله: وَ لاََ يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لاََ كَبِيرَةً وَ لاََ يَقْطَعُونَ وََادِياً إِلاََّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اَللََّهُ أَحْسَنَ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ، قال: كلما فعلوا من ذلك لله جازاهم الله عليه. قوله تعالى: وَ مََا كََانَ اَلْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ[122] 99-4803/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إذا حدث، على الإمام حدث، كيف يصنع الناس؟قال: «أين قول الله عز و جل: فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ!-قال-هم في عذر ما داموا في الطلب، و هؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم». 99-4804/ - عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بريد بن معاوية، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أصلحك الله، بلغنا شكواك و أشفقنا، فلو أعلمتنا أو علمتنا من؟فقال: «إن عليا (عليه السلام) كان عالما، و العلم يتوارث، فلا يهلك عالم إلا بقي من بعده من يعلم مثل علمه، أو ما شاء الله». قلت: أ فيسع الناس إذا مات العالم أن لا يعرفوا الذي بعده؟فقال: «أما أهل هذه البلدة فلا-يعني المدينة- و أما غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم، إن الله يقول: وَ مََا كََانَ اَلْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ». قال: قلت: أ رأيت من مات في ذلك؟فقال: «هو بمنزلة وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ ». قال: قلت: فإذا قدموا، فبأي شيء يعرفون صاحبهم؟قال: «يعطى السكينة و الوقار و الهيبة». و روى هذا الحديث ابن بابويه في (العلل)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البرقي و الحسين بن سعيد جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بريد بن معاوية، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أصلحك الله بلغنا شكواك، و ذكر مثله.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٨٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
4915/ - عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال

«فليفرح شيعتنا هو خير مما أعطي عدونا من الذهب و الفضة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4917/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن محمد بن الفضيل، عن الرضا ( عليه السلام قال

قلت: قُلْ بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ؟ قال: «بولاية محمد و آل محمد (عليهم السلام) هو خير مما يجمع هؤلاء من دنياهم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٥. — الإمام الرضا عليه السلام

- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن الثمالي، قال: صليت مع علي بن الحسين (عليهما السلام) الفجر بالمدينة يوم جمعة، فلما فرغ من صلاته و سبحته، نهض إلى منزله و أنا معه، فدعا مولاة له تسمى سكينة، فقال لها: «لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه فإن اليوم يوم الجمعة». قلت له: ليس كل من يسأل مستحقا؟فقال: «يا ثابت، أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه و نرده، فينزل بنا-أهل البيت-ما نزل بيعقوب و آله، أطعموهم أطعموهم. إن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق منه، و يأكل هو و عياله منه، و إن سائلا مؤمنا صواما محقا، له عند الله منزلة، و كان مجتازا غريبا اعتر على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه: أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم. يهتف بذلك على بابه مرارا، و هم يسمعونه و قد جهلوا حقه، و لم يصدقوا قوله، فلما أيس أن يطعموه و غشيه الليل استرجع و استعبر و شكا جوعه إلى الله عز و جل، و بات طاويا، و أصبح صائما جائعا صابرا حامدا لله تعالى و بات يعقوب و آل يعقوب شباعا بطانا، و أصبحوا و عندهم فضل من طعامهم». قال: «فأوحى الله عز و جل إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة: لقد أذللت-يا يعقوب-عبدي ذلة استجررت بها غضبي، و استوجبت بها أدبي، و نزول عقوبتي و بلواي عليك و على ولدك. يا يعقوب، إن أحب أنبيائي إلي و أكرمهم علي من رحم مساكين عبادي، و قربهم إليه، و أطعمهم، و كان له مأوى و ملجأ. يا يعقوب، أما رحمت ذميال عبدي، المجتهد في عبادته، القانع باليسير من ظاهر الدنيا، عشاء أمس، لما اعتر ببابك عند أوان إفطاره، و هتف بكم: أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع. فلم تطعموه شيئا، فاسترجع و استعبر و شكا ما به إلي، و بات طاويا، حامدا لي، و أصبح لي صائما، و أنت-يا يعقوب-و ولدك شباع، و أصبحت و عندكم فضل من طعامكم. أو ما علمت-يا يعقوب-أن العقوبة و البلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي؟و ذلك حسن النظر مني لأوليائي، و استدراج مني لأعدائي، أما و عزتي لأنزلن بك بلواي، و لأجعلنك و ولدك غرضا لمصابي، و لأؤدبنك بعقوبتي، فاستعدوا لبلواي، و ارضوا بقضائي، و اصبروا للمصائب». فقلت لعلي بن الحسين (عليه السلام): جعلت فداك، متى رأى يوسف الرؤيا؟فقال: «في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب و آل يعقوب شباعا، و بات فيها ذميال طاويا جائعا، فلما رأى يوسف الرؤيا و أصبح يقصها على أبيه يعقوب، فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف و بقي مغتما، فأوحى الله عز و جل إليه: أن استعد للبلاء. فقال يعقوب ليوسف: لا تقصص رؤياك على إخوتك فإني أخاف أن يكيدوا لك كيدا، فلم يكتم يوسف رؤياه و قصها على إخوته». قال: علي بن الحسين (عليه السلام): «و كانت أول بلوى نزلت بيعقوب و آل يعقوب الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا-قال-فاشتدت رقة يعقوب على يوسف، و خاف أن يكون ما أوحى الله عز و جل إليه من الاستعداد للبلاء هو في يوسف خاصة، فاشتدت رقته عليه من بين ولده، فلما رأى إخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف و تكرمته إياه و إيثاره إياه عليهم، اشتد ذلك عليهم و بدأ البلاء منهم فتآمروا فيما بينهم و قالوا: لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلىََ أَبِينََا مِنََّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبََانََا لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ* `اُقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اِطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صََالِحِينَ أي تتوبون، فعند ذلك قالوا: يََا أَبََانََا مََا لَكَ لاََ تَأْمَنََّا عَلىََ يُوسُفَ وَ إِنََّا لَهُ لَنََاصِحُونَ* `أَرْسِلْهُ مَعَنََا غَداً يَرْتَعْ الآية. فقال يعقوب: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخََافُ أَنْ يَأْكُلَهُ اَلذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غََافِلُونَ فانتزعه حذرا عليه من أن تكون البلوى من الله عز و جل على يعقوب في يوسف خاصة لموقعه من قلبه و حبه له». قال: «فغلبت قدرة الله و قضاؤه و نافذ أمره في يعقوب و يوسف و إخوته، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه، و لا عن يوسف و ولده، فدفعه إليهم و هو لذلك كاره متوقع للبلوى من الله في يوسف، فلما خرجوا من منزلهم لحقهم مسرعا فانتزعه من أيديهم و ضمه إليه و اعتنقه و بكى و دفعه إليهم، فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم و لا يدفعه إليهم، فلما أمعنوا به؛ أتوا به غيضة أشجار، فقالوا: نذبحه و نلقيه تحت هذه الشجرة فيأكله الذئب الليلة. فقال كبيرهم: لاََ تَقْتُلُوا يُوسُفَ و لكن أَلْقُوهُ فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ اَلسَّيََّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ فانطلقوا به إلى الجب فألقوه فيه، و هم يظنون أنه يغرق فيه، فلما صار في قعر الجب ناداهم: يا ولد رومين، أقرئوا يعقوب مني السلام. فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض: لا تزولوا من هنا حتى تعلموا أنه قد مات. فلم يزالوا بحضرته حتى أيسوا وَ جََاؤُ أَبََاهُمْ عِشََاءً يَبْكُونَ* `قََالُوا يََا أَبََانََا إِنََّا ذَهَبْنََا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنََا يُوسُفَ عِنْدَ مَتََاعِنََا فَأَكَلَهُ اَلذِّئْبُ فلما سمع مقالتهم استرجع و استعبر، و ذكر ما أوحى الله عز و جل إليه من الاستعداد للبلاء، فصبر و أذعن للبلوى، و قال لهم: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً و ما كان الله ليطعم لحم يوسف الذئب من قبل أن أرى تأويل رؤياه الصادقة». قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسين (عليه السلام) عند هذا. 99-5231/ - الشيخ عمر بن إبراهيم الأوسي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لجبرئيل (عليه السلام): «أنت مع قوتك هل أعييت قط؟» يعني أصابك تعب و مشقة، قال: نعم-يا محمد-ثلاث مرات: يوم ألقي إبراهيم في النار، أوحى الله إلي، أن أدركه، فوعزتي و جلالي لئن سبقك إلى النار لأمحون اسمك من ديوان الملائكة. فنزلت إليه بسرعة و أدركته بين النار و الهواء، فقلت: يا إبراهيم، هل لك حاجة؟قال: إلى الله فنعم، و أما إليك فلا. و الثانية: حين امر إبراهيم بذبح ولده إسماعيل، أوحى الله إلي: أن أدركه، فوعزتي و جلالي لئن سبقك السكين إلى حلقه لأمحون اسمك من ديوان الملائكة. فنزلت بسرعة حتى حولت السكين و قلبتها في يده و أتيته بالفداء. و الثالثة: حين رمي يوسف في الجب، فأوحى الله تعالى إلي: يا جبرئيل، أدركه، فو عزتي و جلالي إن سبقك إلى قعر الجب لأمحون اسمك من ديوان الملائكة. فنزلت إليه بسرعة و أدركته إلى الفضاء، و رفعته إلى الصخرة التي كانت في قعر الجب، و أنزلته عليها سالما فعييت، و كان الجب مأوى الحيات و الأفاعي، فلما حست به، قالت كل واحدة لصاحبتها: إياك أن تتحركي، فإن نبيا كريما نزل بنا و حل بساحتنا، فلم تخرج واحدة من وكرها إلا الأفاعي فإنها خرجت و أرادت لدغه فصحت بهن صيحة صمت آذانهن إلى يوم القيامة. قال ابن عباس: لما استقر يوسف (عليه السلام) في قعر الجب سالما و اطمأن من المؤذيات، جعل ينادي إخوته: «إن لكل ميت وصية، و وصيتي إليكم إذا رجعتم فاذكروا وحدتي، و إذا أمنتم فاذكروا وحشتي، و إذا طعمتم فاذكروا جوعتي، و إذا شربتم فاذكروا عطشي، و إذا رأيتم شابا فاذكروا شبابي». فقال له جبرئيل (عليه السلام): يا يوسف، أمسك عن هذا، و اشتغل بالدعاء، و قل: يا كاشف كل كربة، و يا مجيب كل دعوة، و يا جابر كل كسير، و يا حاضر كل بلوى، و يا مؤنس كل وحيد، و يا صاحب كل غريب، و يا شاهد كل نجوى، أسألك بحق لا إله إلا أنت أن تجعل لي من أمري فرجا و مخرجا، و أن تجعل في قلبي حبك حتى لا يكون لي هم و شغل سواك، برحمتك يا أرحم الراحمين. فقالت الملائكة: يا ربنا، نسمع صوتا و دعاء، أما الصوت فصوت نبي، و أما الدعاء فدعاء نبي، فأوحى الله تعالى إليهم: هو نبيي يوسف، و أوحى تعالى إلى جبرئيل: أن اهبط على يوسف، و قل له: لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هََذََا وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ. و سئل ابن عباس عن الموثق الذي أخذه يعقوب على أولاده. فقال: قال لهم: «معشر أولادي، إن جئتموني بولدي و إلا فأنتم براء من النبي الأمي الذي يكون في آخر الزمان، له أمة يهدون بالحق و به يعدلون، أهل كلمة عظيمة، أعظم من السماوات و الأرض، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، صاحب الناقة و القضيب، الذي سماه الله حبيب، ذو الوجه الأقمر، و الجبين الأزهر، و الحوض و الكوثر، و المقام المشهود، له ابن عم يسمى حيدرة، زوج ابنته، و خليفته على قومه، علي بن أبي طالب، تأتونه و هو معرض عنكم بوجهه يوم القيامة، إن خنتموني في ولدي». قالوا: نعم قال: يعقوب: فَاللََّهُ خَيْرٌ حََافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ » قالوا: نعم: فَاللََّهُ خَيْرٌ حََافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ. و سئل ابن عباس: بم عرفوا يوسف، يعني إخوته؟قال: كانت له علامة بقرنه، و ليعقوب مثلها و لإسحاق و لسارة، و هي شامة، قد جاء فرفع التاج من رأسه و فيه رائحة المسك فشموها فعرفوه. 99-5232/ - نرجع إلى رواية أبي حمزة عن علي بن الحسين (عليه السلام): قال أبو حمزة: فلما كان من الغد غدوت عليه، فقلت له: جعلت فداك، إنك حدثتني أمس بحديث يعقوب و ولده ثم قطعته، فما كان من قصة إخوة يوسف و قصة يوسف بعد ذلك؟فقال: «إنهم لما أصبحوا، قالوا: انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف، أمات أم هو حي؟فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة، و قد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه، *فملأ جذب دلوه فإذا هو غلام متعلق بدلوه، فقال لأصحابه يََا بُشْرىََ هََذََا غُلاََمٌ فلما أخرجوه أقبل إليهم إخوة يوسف، فقالوا: هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب، و جئنا اليوم لنخرجه فانتزعوه من أيديهم، و تنحوا به ناحية، فقالوا: إما أن تقر لنا أنك عبد لنا فنبيعك على بعض هذه السيارة أن تقتلك؟فقال لهم يوسف: لا تقتلوني و اصنعوا ما شئتم. فأقبلوا به إلى السيارة، فقالوا: من منك يشتري منا هذا العبد فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما، و كان إخوته فيه من الزاهدين، و سار به الذي اشتراه من البدو حتى أدخله مصر، فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر، و ذلك قول الله عز و جل: وَ قََالَ اَلَّذِي اِشْتَرََاهُ مِنْ مِصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوََاهُ عَسىََ أَنْ يَنْفَعَنََا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ». قال أبو حمزة: فقلت لعلي بن الحسين (عليه السلام): ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في الجب؟فقال: كان ابن تسع سنين». فقلت: كم كان بين منزل يعقوب يومئذ و بين مصر؟فقال: «مسيرة اثني عشر يوما». قال: «و كان يوسف من أجمل أهل زمانه، فلما راهق يوسف راودته امرأة الملك عن نفسه، فقال لها: معاذ الله، إنا من أهل بيت لا يزنون، فغلقت الأبواب عليها و عليه، و قالت: لا تخف. و ألقت نفسها عليه، فأفلت منها هاربا إلى الباب ففتحه فلحقته، فجذبت قميصه من خلفه فأخرجته منه، فأفلت يوسف منها في ثيابه وَ أَلْفَيََا سَيِّدَهََا لَدَى اَلْبََابِ قََالَتْ مََا جَزََاءُ مَنْ أَرََادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاََّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذََابٌ أَلِيمٌ -قال-فهم الملك بيوسف ليعذبه، فقال له يوسف: و اله يعقوب، ما أردت بأهلك سوءا، بل هي راودتني عن نفسي، فسل هذا الصبي: أينا راود صاحبه عن نفسه؟-قال-و كان عندها من أهلها صبي زائر لها. فأنطق الله الصبي لفصل القضاء، فقال: أيها الملك انظر إلى قميص يوسف، فإن كان مقدودا من قدامه فهو الذي راودها، و إن كان مقدودا من خلفه فهي التي راودته. فلما سمع الملك كلام الصبي و ما اقتصه، أفزعه ذلك فزعا شديدا، فجيء بالقميص فنظر إليه، فلما رآه مقدودا من خلفه، قال لها: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ و قال ليوسف: أَعْرِضْ عَنْ هََذََا و لا يسمعه منك أحد، و اكتمه-قال-فلم يكتمه يوسف، و أذاعه في المدينة حتى قالت نسوة منهن: اِمْرَأَتُ اَلْعَزِيزِ تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ فبلغها ذلك، فأرسلت إليهن، و هيأت لهن طعاما و مجلسا، ثم أتتهن بأترج و أتت كل واحدة منهن سكينا، ثم قالت ليوسف: اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمََّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ ما قلن، فقالت لهن: فَذََلِكُنَّ اَلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ يعني في حبه. و خرجت النسوة من عندها، فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صاحبتها تسأله الزيارة فأبى عليهن، و قال: إِلاََّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ فصرف الله عنه كيدهن. فلما شاع أمر يوسف و امرأة العزيز و النسوة في مصر، بدا للملك بعد ما سمع قول الصبي ليسجنن يوسف، فسجنه في السجن، و دخل السجن مع يوسف فتيان، و كان من قصتهما و قصة يوسف ما قصه الله في الكتاب». قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسين (عليه السلام). 99-5233/ - و روى ابن بابويه، قال: روي في خبر عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «دخل يوسف السجن و هو ابن اثنتي عشرة سنة، و مكث فيه ثماني عشرة سنة، و مكث بعد خروجه ثمانين سنة فذلك مائة و عشر سنين». 99-5234/ - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، قال: قال جعفر بن محمد (عليهما السلام): «قال والدي (عليه السلام): و الله إني لأصانع بعض ولدي، و أجلسه على فخذي، و اكثر له المحبة، و اكثر له الشكر، و إن الحق لغيره من ولدي، و لكن مخافة عليه من غيره، لئلا يصنعوا به ما فعل بيوسف و إخوته، و ما أنزل الله سورة يوسف إلا أمثالا لكي لا يحسد بعضنا بعضا كما حسد يوسف إخوته و بغوا عليه، فجعلها رحمة على من تولانا و دان بحبنا و جحد أعداءنا، و حجة على من نصب لنا الحرب و العداوة». 99-5235/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الأنبياء على خمسة أنواع: منهم من يسمع الصوت مثل صوت السلسلة فيعلم ما عني به، و منهم من ينبأ في منامه مثل يوسف و إبراهيم، و منهم من يعاين، و منهم من ينكت في قلبه، و يوقر في اذنه». 99-5236/ - عن أبي خديجة، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنما ابتلي يعقوب بيوسف أنه ذبح كبشا سمينا، و رجل من أصحابه يدعى (بقوم) محتاج لم يجد ما يفطر عليه، فأغفله و لم يطعمه، فابتلي بيوسف، و كان بعد ذلك كل صباح مناديه ينادي: من لم يكن صائما فليشهد غداء يعقوب. فإذا كان المساء نادى: من كان صائما فليشهد عشاء يعقوب». 99-5237/ - عن أبي حمزة الثمالي، قال: صليت مع علي بن الحسين (صلوات الله عليه) الفجر بالمدينة في يوم جمعة، فدعا مولاة له يقال لها: سكينة، و قال لها: «لا يقفن علي بابي اليوم سائل إلا أعطيتموه، فإن اليوم الجمعة». فقلت: ليس كل من يسأل محق، جعلت فداك؟فقال: «يا ثابت، أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه و نرده، فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب و آله، أطعموهم، أطعموهم». ثم قال: «إن يعقوب كان كل يوم يذبح كبشا يتصدق منه و يأكل هو و عياله، و إن سائلا مؤمنا صواما قواما، له عند الله منزلة، مجتازا غريبا اعتر بباب يعقوب عشية جمعة، عند أوان إفطاره، فهتف ببابه: أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم. يهتف بذلك على بابه مرارا و هم يسمعونه، جهلوا حقه و لم يصدقوا قوله. فلما أيس منهم أن يطعم و تغشاه الليل استرجع و استعبر و شكا جوعه إلى الله، و بات طاويا، و أصبح صائما جائعا صابرا، حامدا لله، و بات يعقوب و أولاده شباعا بطانا، و أصبحوا و عندهم فضلة من طعامهم». قال: «فأوحى الله إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة: لقد أذللت عبدي ذلة استجررت بها غضبي، و استوجبت بها أدبي و نزول عقوبتي و بلواي عليك و على ولدك. يا يعقوب، أما علمت أن أحب أنبيائي إلي، و أكرمهم علي، من رحم مساكين عبادي، و قربهم إليه، و أطعمهم، و كان لهم مأوى و ملجأ. يا يعقوب، أما رحمت ذميال عبدي، المجتهد في عبادتي، القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند أوان إفطاره، يهتف بكم. أطعموا السائل الغريب المجتاز. فلم تطعموه شيئا، و استرجع و استعبر و شكا ما به إلي، و بات طاويا حامدا صابرا، و أصبح لي صائما، و بت-يا يعقوب-و ولدك ليلكم شباعا و أصبحتم و عندكم فضلة من طعامكم. أو ما علمت-يا يعقوب-أني بالعقوبة و البلوى إلى أوليائي أسرع مني بها إلى أعدائي، و ذلك مني حسن نظر إلى أوليائي، و استدراج مني لأعدائي، أما و عزتي لأنزلن بك بلواي، و لأجعلنك و ولدك غرضا لمصائبي، و لأؤدبنك بعقوبتي، فاستعدوا لبلائي و ارضوا بقضائي، و اصبروا للمصائب». قال: أبو حمزة: فقلت لعلي بن الحسين (عليه السلام): متى رأى يوسف الرؤيا؟فقال: «في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب و ولده شباعا، و بات فيها ذميال جائعا، رآها فأصبح فقصها على يعقوب من الغد، فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف الرؤيا مع ما أوحي إليه: أن استعد للبلاء، فقال ليوسف: لا تقصص رؤياك هذه على إخوتك، فإني أخاف أن يكيدوا لك، فلم يكتم يوسف رؤياه، و قصها على إخوته». فقال علي بن الحسين (عليه السلام): «فكانت أول بلوى نزلت بيعقوب و آله الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا التي رآها-قال-و اشتدت رقة يعقوب على يوسف، و خاف أن يكون ما أوحى الله إليه من الاستعداد للبلاء إنما ذلك في يوسف، فاشتدت رقته عليه و خاف أن ينزل به البلاء في يوسف من بين ولده. فلما أن رأى إخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف من إكرامه و إيثاره إياه عليهم، اشتد ذلك عليهم، و ابتدأ البلاء فيهم، فتأمروا فيما بينهم، و قالوا: لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلىََ أَبِينََا مِنََّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ، اُقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اِطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صََالِحِينَ أي تتوبون، فعند ذلك قالوا: يََا أَبََانََا مََا لَكَ لاََ تَأْمَنََّا عَلىََ يُوسُفَ، أَرْسِلْهُ مَعَنََا غَداً يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ قال يعقوب: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخََافُ أَنْ يَأْكُلَهُ اَلذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غََافِلُونَ حذرا منه عليه أن تكون البلوى من الله على يعقوب في يوسف و كان يعقوب مستعدا للبلوى في يوسف خاصة». قال: «فغلبت قدرة الله و قضاؤه و نافذ أمره في يعقوب و يوسف و إخوته، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه و لا عن يوسف و إخوته، فدفعه إليهم و هو لذلك كاره، متوقع البلاء من الله في يوسف خاصة، لموقعه من قلبه و حبه له فلما خرجوا به من منزله لحقهم مسرعا، فانتزعه من أيديهم و ضمه إليه، و اعتنقه و بكى، ثم دفعه إليهم و هو كاره، فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم ثم لا يدفعه إليهم، فلما أمعنوا مالوا به إلى غيضة أشجار، فقالوا: نذبحه و نلقيه تحت هذا الشجر فيأكله الذئب الليلة. فقال كبيرهم: لاََ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ أَلْقُوهُ فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ اَلسَّيََّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ. فانطلقوا به إلى الجب، فألقوه في غيابت الجب و هم يظنون أنه يغرق فيه، فلما صار في قعر الجب ناداهم، يا ولد رومين أقرئوا يعقوب مني السلام، فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض: لا تفرقوا من هنا حتى تعلموا-أنه قد مات-قال-فلم يزالوا بحضرته حتى أيسوا وَ جََاؤُ أَبََاهُمْ عِشََاءً يَبْكُونَ* `قََالُوا يََا أَبََانََا إِنََّا ذَهَبْنََا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنََا يُوسُفَ عِنْدَ مَتََاعِنََا فَأَكَلَهُ اَلذِّئْبُ. فلما سمع مقالتهم استرجع و استعبر، و ذكر ما أوحى الله عز و جل إليه من الاستعداد للبلاء، فصبروا و أذعن للبلوى، و قال لهم: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ و ما كان الله ليطعم لحم يوسف الذئب من قبل أن أرى تأويل رؤياه الصادقة». قال أبو حمزة ثم انقطع حديث علي بن الحسين (عليه السلام) عند هذا الموضع. 99-5238/ - عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما القي يوسف في الجب نزل عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال له: يا غلام، ما تصنع هاهنا؟من طرحك في هذا الجب؟فقال: إخوتي، لمنزلتي من أبي حسدوني، و لذلك في هذا الجب طرحوني، فقال له جبرئيل (عليه السلام): أ تحب أن تخرج من هذا الجب؟فقال: ذلك إلى إله إبراهيم و إسحاق و يعقوب. فقال له جبرئيل: فإن إله إبراهيم و إسحاق و يعقوب يقول لك: قل: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات و الأرض، ذو الجلال و الإكرام، أن تصلي على محمد و آل محمد، و أن تجعل لي من أمري فرجا و مخرجا، و ترزقني من حيث لا أحتسب. فقالها يوسف، فجعل الله له من الجب يومئذ فرجا، و من كيد المرأة مخرجا، و آتاه ملك مصر من حيث لم يحتسب». و من رواية أخرى عنه (عليه السلام): «و ترزقني من حيث أحتسب و من حيث لا أحتسب». 99-5239/ - عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هََذََا وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ. قال: «كان ابن سبع سنين». 99-5240/ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري، في قول الله: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ. قال في تسمية النجوم: هي الطارق و حوبان و أمان و ذو الكتاف و وابس و وثاب و عروان و فليق و فصيح و الصرح و الفروع و الضياء و النور-يعني الشمس و القمر-و كل هذه النجوم محيطة بالسماء. 99-5241/ - عن أبي جميلة، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما أتي بقميص يوسف إلى يعقوب قال: اللهم لقد كان ذئبا رفيقا حين لم يشق القميص-قال-و كان به نضح من دم». 99-5242/ - عن أبي حمزة، قال: ثم انقطع ما قال علي بن الحسين (عليه السلام) عند هذا الموضع، فلما كان من غد غدوت إليه، فقلت له: جعلت فداك، إنك حدثتني أمس حديث يعقوب و ولده ثم قطعته، فما كان من قصة يوسف بعد ذلك؟ فقال: «إنهم لما أصبحوا قالوا: انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف، مات أم هو حي؟فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب السيارة قد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه، فلما جذب دلوه فإذا هو بغلام متعلق به، فقال لأصحابه: يََا بُشْرىََ هََذََا غُلاََمٌ فلما أخرجه أقبل إليه إخوة يوسف، فقالوا: هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب، و جئنا اليوم لنخرجه. فانتزعوه من أيديهم و تنحوا به ناحية، ثم قالوا له: إما أن تقر لنا أنك عبد لنا فنبيعك من بعض هذه السيارة، أو نقتلك؟فقال لهم يوسف: لا تقتلوني و اصنعوا ما شئتم. فأقبلوا به إلى السيارة، فقالوا: هل منكم أحد يشتري منا هذا العبد؟فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما، و كان إخوته فيه من الزاهدين، و سار به الذي اشتراه حتى دخل مصر، فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر، و ذلك قول الله: وَ قََالَ اَلَّذِي اِشْتَرََاهُ مِنْ مِصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوََاهُ عَسىََ أَنْ يَنْفَعَنََا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ». 99-5243/ - عن الحسن، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرََاهِمَ مَعْدُودَةٍ، قال: «كانت عشرين درهما». 99-5244/ - عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) مثله، و زاد فيه: «البخس: النقص، و هي قيمة كلب الصيد، إذا قتل كانت ديته عشرين درهما». 99-5245/ - عن عبد الله بن سليمان، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: «قد كان يوسف بين أبويه مكرما، ثم صار عبدا حتى بيع بأبخس و أوكس الثمن، ثم لم يمنع الله أن بلغ به حتى صار ملكا». 99-5246/ - عن ابن حصين، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرََاهِمَ مَعْدُودَةٍ. قال: «كانت الدراهم ثمانية عشر درهما». 99-5247/ - و بهذا الإسناد، عن الرضا (عليه السلام) قال: «كانت الدراهم عشرين درهما، و هي قيمة كلب الصيد إذا قتل، و البخس: النقص». 99-5248/ - قال أبو حمزة: قلت لعلي بن الحسين (عليهما السلام): ابن كم كان يوسف يوم القي في الجب؟قال: «ابن سبع سنين». قلت: فكم كان بين منزل يعقوب يومئذ و بين مصر؟قال: «مسيرة ثمانية عشر يوما». قال: «و كان يوسف من أجمل أهل زمانه، فلما راهق راودته امرأة الملك عن نفسه فقال لها: معاذ الله، أنا من أهل بيت لا يزنون، فغلقت الأبواب عليها و عليه، و قالت: لا تخف، و ألقت نفسها عليه، فأفلت منها هاربا إلى الباب ففتحه، و لحقته فجذبت قميصه من خلفه فأخرجته منه، و أفلت يوسف منها في ثيابه». 99-5249/ - عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما همت به و هم بها، قالت: كما أنت. قال: و لم؟قالت: حتى اعطي وجه الصنم لا يرانا. فذكر الله عند ذلك، و قد علم أن الله يراه، ففر منها هاربا». 99-5250/ - عن محمد بن قيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «إن يوسف لما حل سراويله رأى مثال يعقوب قائما عاضا على إصبعه، و هو يقول له: يا يوسف!فهرب». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لكني و الله ما رأيت عورة أبي قط، و لا رأى أبي عورة جدي قط، و لا رأى جدي عورة أبيه قط-قال-و هو عاض على إصبعه، فوثب و خرج الماء من إبهام رجله». 99-5251/ - عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أي شيء يقول الناس في قول الله عز و جل: لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ »؟قلت: يقولون: رأى يعقوب عاضا على إصبعه، فقال: «لا، ليس كما يقولون». قلت: فأي شيء رأى؟قال: «لما همت به و هم بها، قامت إلى صنم معها في البيت، فألقت عليه ثوبا، فقال لها يوسف: ما صنعت؟قالت: طرحت عليه ثوبا، أستحي أن يرانا، فقال يوسف: فأنت تستحين من صنمك و هو لا يسمع و لا يبصر، و لا أستحي أنا من ربي؟!». 99-5252/ - عمر بن إبراهيم الأوسي، قال: روي عن رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان، لأن الله قال: إِنَّ كَيْدَ اَلشَّيْطََانِ كََانَ ضَعِيفاً ». 99-5253/ - نرجع إلى حديث أبي حمزة: «و أفلت يوسف منها في ثيابه وَ أَلْفَيََا سَيِّدَهََا لَدَى اَلْبََابِ قََالَتْ مََا جَزََاءُ مَنْ أَرََادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاََّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذََابٌ أَلِيمٌ -قال-فهم الملك بيوسف ليعذبه، فقال له يوسف: و إله يعقوب ما أردت بأهلك سواء هي راودتني عن نفسي، فاسأل هذا الصبي، أينا راود صاحبه عن نفسه؟-قال- و كان عندها صبي من أهلها زائرا لها في المهد، فقال: هذا طفل لم ينطق. فقال: كلمه ينطقه الله. فكلمه فأنطق الله الصبي بفصل القضاء، فقال للملك: انظر أيها الملك إلى القميص، فإن كان مقدودا من قدامه فهو راودها، و إن كان مقدودا من خلفه فهي التي راودته عن نفسه، و صدق و هي من الكاذبين». فلما سمع الملك كلام الصبي و ما اقتص به، أفزعه ذلك فزعا شديدا، فدعا بالقميص فنظر إليه، فلما رأى القميص مقدودا من خلفه، قال لها: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ و قال ليوسف: أَعْرِضْ عَنْ هََذََا فلا يسمعه منك أحد و اكتمه، فلم يكتمه يوسف، و أذاعه في المدينة حتى قال نسوة منهن: اِمْرَأَتُ اَلْعَزِيزِ تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ فبلغها ذلك، فأرسلت إليهن و هيأت لهن طعاما و مجلسا، ثم أتتهن بأترج و آتت كل واحدة منهن سكينا، و قالت ليوسف: اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمََّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ ما قلن، فقالت لهن: فَذََلِكُنَّ اَلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ في حبه-قال-فخرج النسوة من عندها، فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صواحبها، تسأله الزيارة، فأبى عليهن، و قال: رَبِّ... إِلاََّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ فلما ذاع أمر يوسف و أمر امرأة العزيز و النسوة في مصر، بدا للملك بعد ما سمع من قول الصبي ما سمع ليسجنن يوسف، فحبسه في السجن، و دخل مع يوسف في السجن فتيان، فكان من قصتهما و قصة يوسف ما قصه الله في كتابه». قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسين (عليه السلام) عند ذلك. 99-5254/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام): «أنه كان من خبر يوسف (عليه السلام)، أنه كان له أحد عشر أخا، و كان له من امه أخ، واحد يسمى بنيامين، و كان يعقوب إسرائيل الله، و معنى إسرائيل الله: أي خالص الله، ابن إسحاق نبي الله بن إبراهيم خليل الله، فرأى يوسف هذه الرؤيا و له تسع سنين، فقصها على أبيه، فقال يعقوب: يََا بُنَيَّ لاََ تَقْصُصْ رُؤْيََاكَ عَلىََ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً أي يحتالون عليك، و قال يعقوب ليوسف وَ كَذََلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلىََ آلِ يَعْقُوبَ كَمََا أَتَمَّهََا عَلىََ أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْحََاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. و كان يوسف من أحسن الناس وجها، و كان يعقوب يحبه و يؤثره على أولاده، فحسده إخوته على ذلك، و قالوا فيما بينهم ما حكى الله عز و جل: إِذْ قََالُوا لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلىََ أَبِينََا مِنََّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبََانََا لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ فعمدوا على قتل يوسف، فقالوا: نقتله حتى يخلو لنا وجه أبينا. فقال لا وي: لا يجوز قتله، و لكن نغيبه عن أبينا و نخلو نحن به. فقالوا كما حكى الله عز و جل: يََا أَبََانََا مََا لَكَ لاََ تَأْمَنََّا عَلىََ يُوسُفَ وَ إِنََّا لَهُ لَنََاصِحُونَ * `أَرْسِلْهُ مَعَنََا غَداً يَرْتَعْ أي يرعى الغنم وَ يَلْعَبْ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ فأجرى الله على لسان يعقوب: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخََافُ أَنْ يَأْكُلَهُ اَلذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غََافِلُونَ فقالوا كما حكى الله عز و جل: لَئِنْ أَكَلَهُ اَلذِّئْبُ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنََّا إِذاً لَخََاسِرُونَ و العصبة: عشرة إلى ثلاثة عشر فَلَمََّا ذَهَبُوا بِهِ وَ أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هََذََا وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ أي لتخبرنهم بما هموا به».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٥٦. — الإمام السجاد عليه السلام
5762/ (_7) - عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«من أحب آل محمد و قدمهم علي جميع الناس بما قدمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من آل محمد (عليه السلام) لتوليه آل محمد (عليهم السلام)، لأنه من القوم بأعيانهم، و انما هو منهم بتوليه و اتباعه إياهم، و كذلك حكم الله في كتابه وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ و قول ابراهيم: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصََانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه، قال: حدثنا الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عن عبد الله بن مسكان، عن كامل التمار، قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله

عز و جل: رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ بفتح السين مثقلة اللام، هكذا قرأها. 99-5811/ - الإمام العسكري (عليه السلام)، قال: «قال الله عز و جل: وَ اِتَّقُوا يَوْماً لاََ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً لا تدفع عنها عذابا قد استحقته عند النزع وَ لاََ يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ يشفع لها بتأخير الموت عنها وَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْهََا عَدْلٌ لا يقبل منها فداء مكانه، يمات و يترك هو فداء. قال الصادق (عليه السلام): و هذا اليوم يوم الموت، فإن الشفاعة و الفداء لا يغني عنه، فأما في القيامة، فإنا و أهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء، ليكونن على الأعراف-بين الجنة و النار-محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و الطيبون من آلهم، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات، ممن كان مقصرا، في بعض شدائدها، فنبعث عليهم خيار شيعتنا، كسلمان، و المقداد، و أبي ذر، و عمار، و نظرائهم في العصر الذي يليهم، ثم في كل عصر إلى يوم القيامة، فينقضون عليهم كالبزاة و الصقور، و يتناولونهم كما تتناول البزاة و الصقور صيدها، فيزفونهم إلى الجنة زفا. و إنا لنبعث على آخرين من محبينا من خيار شيعتنا كالحمام، فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحب، و ينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا. و سيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله، بعد أن قد حاز الولاية و التقية و حقوق إخوانه، و يوقف بإزائه ما بين مائه و أكثر من ذلك، إلى مائة ألف من النصاب، فيقال له: هؤلاء-فداؤك من النار فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة، و أولئك النصاب النار، و ذلك ما قال الله عز و جل: رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يعني بالولاية: لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ في الدنيا، منقادين للإمامة، ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار». 99-5812/ - العياشي: عن عبد الله بن عطاء المكي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ. قال: «ينادي مناد يوم القيامة يسمع الخلائق: أنه لا يدخل الجنة إلا مسلم. ثم يود سائر الخلق أنهم كانوا مسلمين». 99-5813/ - و بهذا الإسناد عن أبي عبد الله (عليه السلام): «فثم يود الخلق أنهم كانوا مسلمين». قوله تعالى: وَ مََا أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاََّ وَ لَهََا كِتََابٌ مَعْلُومٌ -إلى قوله تعالى- وَ مََا كََانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ [4-8]

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
5811/ (_4) - الإمام العسكري (عليه السلام)، قال

«قال الله عز و جل: وَ اِتَّقُوا يَوْماً لاََ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً لا تدفع عنها عذابا قد استحقته عند النزع وَ لاََ يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ يشفع لها بتأخير الموت عنها وَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْهََا عَدْلٌ لا يقبل منها فداء مكانه، يمات و يترك هو فداء. قال الصادق (عليه السلام): و هذا اليوم يوم الموت، فإن الشفاعة و الفداء لا يغني عنه، فأما في القيامة، فإنا و أهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء، ليكونن على الأعراف-بين الجنة و النار-محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و الطيبون من آلهم، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات، ممن كان مقصرا، في بعض شدائدها، فنبعث عليهم خيار شيعتنا، كسلمان، و المقداد، و أبي ذر، و عمار، و نظرائهم في العصر الذي يليهم، ثم في كل عصر إلى يوم القيامة، فينقضون عليهم كالبزاة و الصقور، و يتناولونهم كما تتناول البزاة و الصقور صيدها، فيزفونهم إلى الجنة زفا. و إنا لنبعث على آخرين من محبينا من خيار شيعتنا كالحمام، فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحب، و ينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا. و سيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله، بعد أن قد حاز الولاية و التقية و حقوق إخوانه، و يوقف بإزائه ما بين مائه و أكثر من ذلك، إلى مائة ألف من النصاب، فيقال له: هؤلاء-فداؤك من النار فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة، و أولئك النصاب النار، و ذلك ما قال الله عز و جل: رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يعني بالولاية: لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ في الدنيا، منقادين للإمامة، ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمرو بن أبي المقدام، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«خرجت أنا و أبي، حتى إذا كنا بين القبر و المنبر، إذا هو بأناس من الشيعة، فسلم عليهم، ثم قال: إني-و الله-لأحب أرياحكم و أرواحكم، فأعينوني على ذلك بورع و اجتهاد، و اعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع و الاجتهاد. و من ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله، أنتم شيعة الله، و أنتم أنصار الله، و أنتم السابقون الأولون، و السابقون الآخرون، و السابقون في الدنيا، و السابقون في الآخرة إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله عز و جل، و ضمان رسول الله (صلى الله عليه و آله). و الله، ما على درجة الجنة أكثر أرواحا منكم، فتنافسوا في فضائل الدرجات، أنتم الطيبون، و نساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء، و كل مؤمن صديق، و لقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لقنبر: يا قنبر، أبشر و بشر و استبشر، فو الله لقد مات رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هو على أمته ساخط إلا الشيعة. ألا و إن لكل شيء عزا، و عز الإسلام الشيعة، ألا و إن لكل شيء دعامة، و دعامة الإسلام الشيعة، ألا و إن لكل شيء ذروة، و ذروة الإسلام الشيعة،. لا و إن لكل شيء شرفا، و شرف الإسلام الشيعة، ألا و إن لكل شيء سيدا، و سيد المجالس مجلس الشيعة، ألا و إن لكل شيء إماما، و إمام الأرض أرض تسكنها الشيعة. و الله، لولا ما في الأرض منكم، ما رأيت بعين عشبا أبدا. و الله، لو لا ما في الأرض منكم، ما أنعم الله على أهل خلافكم، و لا أصابوا الطيبات، ما لهم في الدنيا و لا لهم في الآخرة من نصيب، كل ناصب و إن تعبد و اجتهد منسوب إلى هذه الآية عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ* `تَصْلىََ نََاراً حََامِيَةً فكل ناصب مجتهد فعمله هباء، شيعتنا ينطقون بنور الله عز و جل، و من يخالفهم ينطقون بتفلت. و الله، ما عن عبد من شيعتنا ينام إلا أصعد الله عز و جل روحه إلى السماء، فيبارك عليها، فإن كان قد أتى عليها أجلها، جعلها في كنوز من رحمته، و في رياض جنته، و في ظل عرشه، و إن كان أجلها متأخرا بعث بها مع أمنته من الملائكة، ليردوها إلى الجسد الذي خرجت منه، لتسكن فيه-و الله-إن حاجكم و عماركم لخاصة الله عز و جل، و إن فقراءكم لأهل الغنى، و إن أغنياءكم لأهل القناعة، و إنكم كلكم لأهل دعوته، و أهل إجابته». 99-5891/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن القاسم، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله، و زاد فيه: «ألا و أن لكل شيء جواهرا، و جوهر ولد آدم محمد (صلى الله عليه و آله)، و نحن، و شيعتنا بعدنا. حبذا شيعتنا ما أقربهم من عرش الله عز و جل و أحسن صنع الله إليهم يوم القيامة. و الله-لولا أن يتعاظم الناس ذلك أو يدخلهم زهو، لسلمت عليهم الملائكة قبلا. و الله ما من عبد من شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائما إلا و له بكل حرف مائة حسنة، و لا قرأ في صلاته جالسا إلا و له بكل حرف خمسون حسنة، و لا في غير صلاة إلا و له بكل حرف عشر حسنات، و إن للصامت من شيعتنا لأجر من قرأ القرآن ممن خالفه. أنتم-و الله-على فرشكم نيام، لكم أجر المجاهدين، و أنتم-و الله-في صلاتكم لكم أجر الصافين في سبيله، و أنتم-و الله-الذين قال الله عز و جل: وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوََاناً عَلىََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ إنما شيعتنا أصحاب الأربعة أعين عينين في الرأس، و عينين في القلب، ألا و الخلائق كلهم كذلك، ألا إن الله عز و جل فتح أبصاركم، و أعمى أبصارهم». 99-5892/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: إِخْوََاناً عَلىََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ. قال: «و الله ما عنى غيركم». 99-5893/ - عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «أنتم-و الله-الذين قال الله: وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوََاناً عَلىََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ إنما شيعتنا أصحاب الأربعة أعين: عينين في الرأس، و عينين في القلب، ألا و الخلائق كلهم كذلك، إلا أن الله فتح أبصاركم و أعمى أبصارهم». 99-5894/ - عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ليس منكم رجل و لا امرأة إلا و ملائكة الله يأتونه بالسلام، و أنتم الذين قال الله: وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوََاناً عَلىََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ ». 99-5895/ - و من طريق المخالفين، ما نقله أبو نعيم الحافظ، عن رجاله، عن أبي هريرة، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): «يا رسول الله، أيما أحب إليك، أنا أم فاطمة؟قال: فاطمة أحب إلي منك، و أنت أعز علي منها. و قال: و كأني بك و أنت على حوضي تذود عنه الناس، و إن عليه أباريق عدد نجوم السماء، و إني و أنت و الحسن و الحسين و حمزة و جعفر في الجنة: إِخْوََاناً عَلىََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ و أنت معي و شيعتك، ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله): وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوََاناً عَلىََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ لا ينظر أحدكم في قفا صاحبه». 99-5896/ - أحمد بن حنبل في (مسنده): يرفعه إلى زيد بن أبي أوفى، قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسجده، فذكر قصة مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) بين أصحابه، فقال علي (عليه السلام) له-يعني لرسول الله (صلى الله عليه و آله):: «لقد ذهبت روحي و انقطع ظهري حين رأيتك فعلت، بأصحابك ما فعلت، غيري، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى و الكرامة». فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «و الذي بعثني بالحق نبيا، ما أخرتك إلا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، و أنت أخي و وارثي». قال: «و ما أرث منك يا رسول الله؟» قال: «ما أورث الأنبياء قبلي». قال: «ما أورث الأنبياء قبلك؟» قال: «كتاب الله و سنة نبيهم؛ و أنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة، و أنت أخي و رفيقي» ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه و آله): إِخْوََاناً عَلىََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ، «المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض». 99-5897/ - ابن المغازلي الشافعي في (المناقب) يرفعه إلى زيد بن أرقم، قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: «إني مؤاخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة». ثم قال لعلي: «أنت أخي و رفيقي». ثم تلا هذه الآية إِخْوََاناً عَلىََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ «الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض». قوله تعالى: لاََ يَمَسُّهُمْ فِيهََا نَصَبٌ وَ مََا هُمْ مِنْهََا بِمُخْرَجِينَ -إلى قوله تعالى- لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [48-72] 5898/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: لاََ يَمَسُّهُمْ فِيهََا نَصَبٌ أي تعب و عناء}}}}}}}}}}}} قوله تعالى: نَبِّئْ عِبََادِي أي أخبرهم أَنِّي أَنَا اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ* `وَ أَنَّ عَذََابِي هُوَ اَلْعَذََابُ اَلْأَلِيمُ* `وَ نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرََاهِيمَ فقد كتبنا خبرهم في سورة هود (عليه السلام) و نزيد هنا من طريق العياشي. 5899/ -علي بن إبراهيم: و قوله تعالى: وَ قَضَيْنََا إِلَيْهِ ذََلِكَ اَلْأَمْرَ أي أعلمناه أَنَّ دََابِرَ هََؤُلاََءِ يعني قوم لوط مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ و قوله: لَعَمْرُكَ أي و حياتك يا محمد إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ فهذه فضيلة لرسول الله (صلى الله عليه و آله) على الأنبياء.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
5890/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«خرجت أنا و أبي، حتى إذا كنا بين القبر و المنبر، إذا هو بأناس من الشيعة، فسلم عليهم، ثم قال: إني-و الله-لأحب أرياحكم و أرواحكم، فأعينوني على ذلك بورع و اجتهاد، و اعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع و الاجتهاد. و من ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله، أنتم شيعة الله، و أنتم أنصار الله، و أنتم السابقون الأولون، و السابقون الآخرون، و السابقون في الدنيا، و السابقون في الآخرة إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله عز و جل، و ضمان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). و الله، ما على درجة الجنة أكثر أرواحا منكم، فتنافسوا في فضائل الدرجات، أنتم الطيبون، و نساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء، و كل مؤمن صديق، و لقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لقنبر: يا قنبر، أبشر و بشر و استبشر، فو الله لقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هو على أمته ساخط إلا الشيعة. ألا و إن لكل شيء عزا، و عز الإسلام الشيعة، ألا و إن لكل شيء دعامة، و دعامة الإسلام الشيعة، ألا و إن لكل شيء ذروة، و ذروة الإسلام الشيعة،. لا و إن لكل شيء شرفا، و شرف الإسلام الشيعة، ألا و إن لكل شيء سيدا، و سيد المجالس مجلس الشيعة، ألا و إن لكل شيء إماما، و إمام الأرض أرض تسكنها الشيعة. و الله، لولا ما في الأرض منكم، ما رأيت بعين عشبا أبدا. و الله، لو لا ما في الأرض منكم، ما أنعم الله على أهل خلافكم، و لا أصابوا الطيبات، ما لهم في الدنيا و لا لهم في الآخرة من نصيب، كل ناصب و إن تعبد و اجتهد منسوب إلى هذه الآية عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ* `تَصْلىََ نََاراً حََامِيَةً فكل ناصب مجتهد فعمله هباء، شيعتنا ينطقون بنور الله عز و جل، و من يخالفهم ينطقون بتفلت. و الله، ما عن عبد من شيعتنا ينام إلا أصعد الله عز و جل روحه إلى السماء، فيبارك عليها، فإن كان قد أتى عليها أجلها، جعلها في كنوز من رحمته، و في رياض جنته، و في ظل عرشه، و إن كان أجلها متأخرا بعث بها مع أمنته من الملائكة، ليردوها إلى الجسد الذي خرجت منه، لتسكن فيه-و الله-إن حاجكم و عماركم لخاصة الله عز و جل، و إن فقراءكم لأهل الغنى، و إن أغنياءكم لأهل القناعة، و إنكم كلكم لأهل دعوته، و أهل إجابته».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله

فَأَتَى اَللََّهُ بُنْيََانَهُمْ مِنَ اَلْقَوََاعِدِ، قال: «كان بيت غدر يجتمعون فيه». 99-6009/ - عن أبي السفاتج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قرأ «فأتى الله بيتهم من القواعد؛ يعني بيت مكرهم». 99-6010/ - عن كليب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: فَأَتَى اَللََّهُ بُنْيََانَهُمْ مِنَ اَلْقَوََاعِدِ. قال: «لا، فأتى الله بيتهم من القواعد؛ و إنما كان بيتا». 99-6011/ - عن الحسن بن زياد الصيقل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: « قَدْ مَكَرَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ و لم يعلم الذين آمنوا فَأَتَى اَللََّهُ بُنْيََانَهُمْ مِنَ اَلْقَوََاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّقْفُ » قال محمد بن كليب، عن أبيه، قال: قال: «إنما كان بيتا». قال المجلسي (رضوان اللّه عليه): قوله: بيت مكرهم، أي المراد بالبنيان بيت مكرهم الذي بنوه مجازا. قال في مجمع البيان: قيل: مثل ضربه اللّه لاستيصالهم، و المعنى: فأتى اللّه مكرهم من أصله، أي عاد ضرر المكر إليهم. «بحار الأنوار 8 (الطبعة الحجرية): 365». 99-6012/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: فَأَتَى اَللََّهُ بُنْيََانَهُمْ مِنَ اَلْقَوََاعِدِ. قال: «كان بيت غدر يجتمعون فيه إذا أرادوا الشر». قوله تعالى: ثُمَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يُخْزِيهِمْ -إلى قوله تعالى- فَلَبِئْسَ مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ [27-29] 6013/ -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: ثُمَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يُخْزِيهِمْ وَ يَقُولُ أَيْنَ شُرَكََائِيَ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ إِنَّ اَلْخِزْيَ اَلْيَوْمَ وَ اَلسُّوءَ عَلَى اَلْكََافِرِينَ قال: الذين أوتوا العلم: الأئمة (عليهم السلام) يقولون لأعدائهم: أين شركاؤكم، و من أطعتموهم في الدنيا }ثم قال فيهم أيضا: اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا اَلسَّلَمَ سلموا لما أصابهم من البلاء، ثم يقولون: مََا كُنََّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ فرد الله عليهم، فقال: بَلىََ إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* `فَادْخُلُوا أَبْوََابَ جَهَنَّمَ خََالِدِينَ فِيهََا فَلَبِئْسَ مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ. قوله تعالى: وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا حَسَنَةٌ وَ لَدََارُ اَلْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دََارُ اَلْمُتَّقِينَ -إلى قوله تعالى- إِنْ تَحْرِصْ عَلىََ هُدََاهُمْ فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ [30-37] 99-6014/ - الشيخ في (أماليه) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب، قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما كتب لمحمد بن أبي بكر، و لأهل مصر حين ولاه مصر-في حديث طويل-قال (عليه السلام): «يا عباد الله، إن أقرب ما يكون العبد من المغفرة و الرحمة حين يعمل[لله]بطاعته و ينصحه في توبته، عليكم بتقوى الله فإنها تجمع الخير، و لا خير غيرها، و يدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا و خير الآخرة، قال الله عز و جل: وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا حَسَنَةٌ وَ لَدََارُ اَلْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دََارُ اَلْمُتَّقِينَ ». 99-6015/ - العياشي: عن ابن مسكان، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ لَنِعْمَ دََارُ اَلْمُتَّقِينَ. قال: «الدنيا». 6016/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر المؤمنين فقال: اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ قوله: طَيِّبِينَ قال: هم المؤمنون الذين طابت مواليدهم في الدنيا. }ثم قال: قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ [من العذاب و الموت، و خروج القائم (عليه السلام) كَذََلِكَ فَعَلَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ مََا ظَلَمَهُمُ اَللََّهُ وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ، }و قوله: فَأَصََابَهُمْ سَيِّئََاتُ مََا عَمِلُوا وَ حََاقَ بِهِمْ مََا كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ]من العذاب في الرجعة. }ثم قال: قوله: وَ قََالَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا عَبَدْنََا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَ لاََ آبََاؤُنََا وَ لاََ حَرَّمْنََا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذََلِكَ فَعَلَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى اَلرُّسُلِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ [فإنه محكم]ثم قال: قوله: وَ لَقَدْ بَعَثْنََا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ اِجْتَنِبُوا اَلطََّاغُوتَ يعني الأصنام فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اَللََّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ اَلضَّلاََلَةُ فَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ أي انظروا في أخبار من هلك من قبل. 99-6017/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد ابن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كل راية ترفع قبل قيام القائم، فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز و جل». 99-6018/ - العياشي: عن خطاب بن مسلمة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «ما بعث الله نبيا قط إلا بولايتنا و البراءة من أعدائنا، و ذلك قول الله عز و جل في كتابه: وَ لَقَدْ بَعَثْنََا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ اِجْتَنِبُوا اَلطََّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اَللََّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ اَلضَّلاََلَةُ بتكذيبهم آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين)، ثم قال: فَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
6018/ (_5) - العياشي: عن خطاب بن مسلمة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «ما بعث الله نبيا قط إلا بولايتنا و البراءة من أعدائنا، و ذلك قول الله

عز و جل في كتابه: وَ لَقَدْ بَعَثْنََا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ اِجْتَنِبُوا اَلطََّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اَللََّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ اَلضَّلاََلَةُ بتكذيبهم آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين)، ثم قال: فَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ». 6019/ (_6) -و قال علي بن إبراهيم: و قوله: إِنْ تَحْرِصْ عَلىََ هُدََاهُمْ مخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي أي لا يثيب، مَنْ يُضِلُّ أي من يعذب. قوله تعالى: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلىََ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ -إلى قوله تعالى- وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كََانُوا كََاذِبِينَ [38-39] 99-6020/ (_1) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن سهل، عن محمد، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قوله تبارك و تعالى: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلىََ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ؟ قال: فقال لي: «يا أبا بصير، ما تقول في هذه الآية؟» قال: قلت: إن المشركين يزعمون و يحلفون لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الله لا يبعث الموتى. قال: فقال: «تبا لمن قال هذا، هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات و العزى؟». قال: قلت: جعلت فداك، فأوجدنيه؟ قال: فقال لي: «يا أبا بصير، لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا، قبائع سيوفهم على عواتقهم، فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا، فيقولون: بعث فلان و فلان و فلان من قبورهم، و هم مع القائم. فيبلغ ذلك قوما من عدونا، فيقولون: يا معشر الشيعة، ما أكذبكم! هذه دولتكم و أنتم تقولون فيها الكذب! لا و الله ما عاش هؤلاء و لا يعيشون إلى يوم القيامة-قال-فحكى الله قولهم فقال: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ». 6021/ (_2) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلىََ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ قال: حدثني أبي، عن بعض رجاله، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما تقول الناس فيها؟». قال: يقولون: نزلت في الكفار. فقال: «إن الكفار كانوا لا يحلفون بالله، و إنما نزلت في قوم من امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، قيل لهم: ترجعون بعد الموت قبل القيامة، فحلفوا أنهم لا يرجعون، فرد الله عليهم فقال: لِيُبَيِّنَ لَهُمُ اَلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كََانُوا كََاذِبِينَ يعني في الرجعة، يردهم فيقتلهم و يشفي صدور المؤمنين منهم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل-قال

له: «و إياكم و شذاذا من آل محمد، فإن لآل محمد و علي (عليهم السلام) راية، و لغيرهم رايات[فالزم الأرض، و لا تتبع منهم رجلا أبدا حتى ترى رجلا من ولد الحسين، معه عهد نبي الله و رايته و سلاحه، فإن عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين، ثم صار عند محمد بن علي، و يفعل الله ما يشاء]، فالزم هؤلاء أبدا، و إياك و من ذكرت لك. فإذا خرج رجل منهم معه ثلاث مائة و بضعة عشر رجلا، و معه راية رسول الله (صلى الله عليه و آله) عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء، حتى يقول: هذا مكان القوم الذين خسف بهم، و هي الآية التي قال الله تعالى: أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ* `أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمََا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ». 6055/ -علي بن إبراهيم، قال: قوله: أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ يا محمد، و هو استفهام أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ* `أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمََا هُمْ بِمُعْجِزِينَ قال: إذا جاءوا و ذهبوا في التجارات و في أعمالهم، فيأخذهم في تلك الحالة: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىََ تَخَوُّفٍ قال: على تيقظ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ. قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلىََ مََا خَلَقَ اَللََّهُ مِنْ شَيْءٍ -إلى قوله تعالى- إِنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ فَإِيََّايَ فَارْهَبُونِ [48-51] 6056/ -علي بن إبراهيم، قال قوله: أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلىََ مََا خَلَقَ اَللََّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلاََلُهُ عَنِ اَلْيَمِينِ وَ اَلشَّمََائِلِ سُجَّداً لِلََّهِ وَ هُمْ دََاخِرُونَ قال: تحويل كل ظل خلقه الله هو سجوده لله، لأنه ليس شيء إلا له ظل يتحرك، فتحريكه و تحويله سجوده. قال: و قوله: وَ لِلََّهِ يَسْجُدُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ دََابَّةٍ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ هُمْ لاََ يَسْتَكْبِرُونَ* يَخََافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ مََا يُؤْمَرُونَ. قال: الملائكة ما قدر الله لهم، يأمرون فيه. ثم احتج الله عز و جل على الثنوية، فقال: لاََ تَتَّخِذُوا إِلََهَيْنِ اِثْنَيْنِ إِنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ فَإِيََّايَ فَارْهَبُونِ. 99-6057/ - الطبرسي في (الاحتجاج): قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) قيل له: و لم لا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا يخلو قولك أنهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين، أو يكون أحدهما قويا و الآخر ضعيفا، فإن كانا قويين، فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه و يتفرد بالربوبية؟و إن زعمت أن أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنه واحد كما تقول للعجز الظاهر في الثاني، و إن قلت: إنهما اثنان؛ لم يخل من أن يكونا متفقين من كل جهة أو مفترقين من كل جهة، فلما رأينا الخلق منتظما، و الفلك جاريا، و اختلاف الليل و النهار و الشمس و القمر، دل ذلك على صحة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمور، و أن المدبر واحد».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله، قال: حدثنا عبد الرحمن بن العباس بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن صباح بن خاقان، عن عمرو بن عثمان التيمي القاضي، قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) على أصحابه، و هم يتذاكرون المروءة. فقال: «أين أنتم من كتاب الله؟» قالوا: يا أمير المؤمنين، في أي موضع؟فقال: «في قوله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ فالعدل: الإنصاف، و الإحسان: التفضل». 99-6133/ - العياشي: عن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام): إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ قال

«يا سعد، إن الله يأمر بالعدل و هو محمد (صلى الله عليه و آله)، و الإحسان و هو علي (عليه السلام) و إيتاء ذي القربى و هو قرابتنا، أمر الله العباد بمودتنا و إيتائنا، و نهاهم عن الفحشاء و المنكر، من بغى على أهل البيت و دعا إلى غيرنا». 99-6134/ - عن إسماعيل الحريري، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ؟قال: «اقرأ كما أقول لك-يا إسماعيل- إن الله يأمر بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى حقه». فقلت: جعلت فداك، إنا لا نقرأ هكذا في قراءة زيد. قال: «و لكنا نقرؤها هكذا في قراءة علي (عليه السلام) ». قلت: فما يعني بالعدل؟قال: «شهادة أن لا إله إلا الله». قلت: و الإحسان؟قال: «شهادة أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». قلت: فما يعني بإيتاء ذي القربى حقه؟قال: «أداء إمام إلى إمام بعد إمام» وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ قال: «ولاية فلان و فلان». 99-6135/ - عن عمرو بن عثمان، قال: خرج علي (عليه السلام) على أصحابه، و هم يتذاكرون المروءة. فقال: «أين أنتم، أنسيتم من كتاب الله قرآنا ذكر ذلك؟» قالوا: يا أمير المؤمنين، في أي موضع؟قال: «في قوله: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ فالعدل: الإنصاف، و الإحسان: التفضل». 99-6136/ - عن عامر بن كثير، و كان داعية الحسين بن علي، عن موسى بن أبي الغدير، عن عطاء الهمداني، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبىََ. قال: «العدل: شهادة أن لا إله إلا الله، و الإحسان: ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ينهى عن الفحشاء: الأول، و المنكر: الثاني، و البغي: الثالث». 99-6137/ - و في رواية سعد الإسكاف، عنه، قال: «يا سعد إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ و هو محمد (صلى الله عليه و آله) فمن أطاعه فقد عدل وَ اَلْإِحْسََانِ علي (عليه السلام)، فمن تولاه فقد أحسن، و المحسن في الجنة، وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبىََ فمن قرابتنا، أمر الله العباد بمودتنا و إيتائنا، و نهاهم عن الفحشاء و المنكر، من بغى علينا أهل البيت و دعا إلى غيرنا». 99-6138/ - الحسن بن أبي الحسن الديلمي: بإسناده إلى عطية بن الحارث، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ. قال: «العدل: شهادة الإخلاص، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الإحسان: ولاية أمير المؤمنين (عليهم السلام)، و الإتيان بطاعتهما (صلوات الله عليهما). و إيتاء ذي القربى: الحسن و الحسين و الأئمة من ولده (عليهم السلام)، وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ و هو من ظلمهم و قتلهم و منع حقوقهم و موالاة أعدائهم، فهو المنكر الشنيع و الأمر الفظيع». قوله تعال: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اَللََّهِ إِذََا عََاهَدْتُمْ وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ* `وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثاً -إلى قوله تعالى- مََا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ بََاقٍ [91-96] 99-6139/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس عن زيد بن الجهم الهلالي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «لما نزلت ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و كان من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): سلموا على علي بإمرة المؤمنين. فكان مما أكده الله عليهما في ذلك اليوم-يا زيد-قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) لهما: قوما فسلما عليه بإمرة المؤمنين. فقالا: أمن الله أو من رسوله، يا رسول الله؟فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه و آله): من الله و من رسوله؛ فأنزل الله عز و جل وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ يعني قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) لهما، و قولهما: أمن الله أو من رسوله وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم. قال: قلت: جعلت فداك، أئمة؟قال: «إي و الله أئمة». قلت: فإنا نقرأ أربى؟فقال: «ويحك، ما أربى؟!-و أومأ بيده فطرحها- إِنَّمََا يَبْلُوكُمُ اَللََّهُ بِهِ يعني بعلي (عليه السلام) وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ مََا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ* `وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً وَ لََكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ يوم القيامة عَمََّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * `وَ لاََ تَتَّخِذُوا أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهََا يعني بعد مقالة رسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام) وَ تَذُوقُوا اَلسُّوءَ بِمََا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ يعني به عليا (عليه السلام) وَ لَكُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ ». 99-6140/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، رفعه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لما نزلت الولاية، و كان من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) بغدير خم: سلموا على علي بإمرة المؤمنين. فقالوا: أمن الله أو من رسوله؟فقال: اللهم نعم، حقا من الله و من رسوله. فقال: إنه أمير المؤمنين و إمام المتقين، و قائد الغر المحجلين، يقعده الله يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنة، و يدخل أعداءه النار. و أنزل الله عز و جل وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ يعني: قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): من الله و رسوله. ثم ضرب لهم مثلا، فقال: وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
6374/ (_6) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدي الله عز و جل، حتى يسأله عن أربع خصال: عمرك فيما أفنيته، و جسدك فيما أبليته، و مالك من أين اكتسبته و أين وضعته؟ و عن حبنا أهل البيت».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6429/ (_4) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن حمزة بن عبد الله، عن جميل بن دراج، عن أبي الوليد، عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «يا أبا محمد، إذا أتيت أهلك، فأي شيء تقول؟» قال: قلت: جعلت فداك، و أطيق أن أقول شيئا؟ قال: «بلى، قل: اللهم إني بكلماتك استحللت فرجها، و بأمانتك أخذتها، فإن قضيت في رحمها شيئا فاجعله تقيا زكيا، و لا تجعل للشيطان فيه شركا». قال: قلت: جعلت فداك، و يكون فيه شرك للشيطان؟ قال: «نعم، أما تسمع قول الله

عز و جل: وَ شََارِكْهُمْ فِي اَلْأَمْوََالِ وَ اَلْأَوْلاََدِ فإن الشيطان يجيء فيقعد كما يقعد الرجل، و ينزل كما ينزل الرجل». قال: قلت: بأي شيء يعرف ذلك؟ قال: «بحبنا و بغضنا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٤٦. — غير محدد
6515/ (_8) - ابن بابويه، بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): «يا علي، شيعتك هم الفائزون يوم القيامة، فمن أهان واحدا منهم فقد أهانك، و من أهانك فقد أهانني، و من أهانني أدخله الله تعالى نار جهنم خالدا فيها و بئس المصير. يا علي، أنت مني، و أنا منك، روحك من روحي، و طينتك من طينتي، و شيعتك خلقوا من فضل طينتنا، فمن أحبهم فقد أحبنا، و من أبغضهم فقد أبغضنا، و من عاداهم فقد عادانا، و من ودهم فقد ودنا. يا علي، إن شيعتك مغفور لهم على ما كان فيهم من ذنوب و عيوب. يا علي، أنا الشفيع لشيعتك غدا إذا قمت المقام المحمود فبشرهم بذلك. يا علي، شيعتك شيعة الله، و أنصارك أنصار الله، و أولياؤك أولياء الله، و حزبك حزب الله. يا علي، سعد من تولاك و شقي من عاداك. يا علي، لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

(_15) - و في رواية اخرى عن شاذان في (الفضائل): بالإسناد يرفعه إلى سالم بن أبي الجعد، أنه قال: حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة و هو يحدث، فقام إليه رجل من القوم، و قال: يا صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما هذه النمشة التي أرى بك؟ فإنه حدثني أبي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «البرص و الجذام لا يبلو الله تعالى به مؤمنا». قال: فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض و عيناه تذرفان بالدموع، ثم رفع رأسه، و قال: دعوة العبد الصالح علي بن أبي طالب (عليه السلام) نفذت في. قال: فعند ذلك قام الناس من حوله، و قصدوه و قالوا: يا أنس، حدثنا ما كان السبب؟ فقال لهم: الهوا عن هذا قالوا له: لا بد أن تخبرنا بذلك. فقال: اجلسوا مواضعكم و اسمعوا مني حديثا كان هو السبب لدعوة علي (عليه السلام). اعلموا أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد اهدي له بساط شعر من قرية كذا و كذا من قرى المشرق، يقال لها: هندق، فأرسلني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أبي بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و سعيد و عبد الرحمن بن عوف الزهري، فأتيته بهم و عنده ابن عمه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال لي: «يا أنس ابسط البساط و اجلس حتى تخبرني بما يكون منهم». ثم قال: «يا علي، قل: يا ريح احملينا». قال: فقال الإمام علي (عليه السلام): «يا ريح، احملينا» فإذا نحن في الهواء فقال: «سيروا على بركة الله» قال: فسرنا ما شاء الله، ثم قال: «يا ريح، ضعينا» فوضعتنا، فقال: «أ تدرون أين أنتم»؟ قلنا: الله و رسوله و علي أعلم، فقال: «هؤلاء أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا، قوموا بنا-يا أصحاب رسول الله-حتى نسلم عليهم»، فعند ذلك قام أبو بكر و عمر فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم. قال: فلم يجبهما أحد، قال: فقام طلحة و الزبير فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم. فلم يجبهما أحد، قال أنس: فقمت أنا و عبد الرحمن بن عوف فقلت: أنا أنس خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم، فلم يجبنا أحد. قال: فعند ذلك قام الإمام علي (عليه السلام) و قال: «السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا». فقالوا: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته يا وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: «يا أصحاب الكهف لم لا رددتم على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) السلام»؟ فقالوا: يا خليفة رسول الله، إنا فتية آمنوا بربهم و زادهم الله هدى، و ليس معنا إذن أن نرد السلام إلا على نبي أو وصي نبي، و أنت وصي خاتم النبيين، و أنت سيد الوصيين. ثم قال: «أسمعتم، يا أصحاب رسول الله»؟ قلنا: نعم يا أمير المؤمنين. قال: «فخذوا مواضعكم و اقعدوا في مجالسكم». قال: فقعدنا في مجالسنا. ثم قال: «يا ريح، احملينا» فحملتنا و سرنا ما شاء الله، إلى أن غربت الشمس، ثم قال: «يا ريح، ضعينا»، فإذا نحن في أرض كالزعفران ليس بها حسيس و لا أنيس، نباتها القيصوم و الشيح و ليس فيها ماء، فقلنا يا أمير المؤمنين دنت الصلاة و ليس عندنا ماء نتوضأ به؟ ثم قام و جاء إلى موضع من تلك الأرض، فركض برجله فنبعت عين ماء عذب فقال: «دونكم و ما طلبتم، و لولا طلبتكم لجاءنا جبرئيل (عليه السلام) بماء من الجنة». قال: فتوضأنا به و صلينا، و وقف (عليه السلام) يصلي إلى أن انتصف الليل، ثم قال: «فخذوا مواضعكم، ستدركون الصلاة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو بعضها». ثم قال: «يا ريح، احملينا». فإذا نحن في الهواء، ثم سرنا ما شاء الله، فإذا نحن بمسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قد صلى من صلاة الغداة ركعة واحدة، فقضينا ما كان قد سبقنا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم التفت إلينا فقال لي: «يا أنس، تحدثني أم أحدثك»؟ قلت: بل من فيك أحلى، يا رسول الله. قال: فابتدأ بالحديث من أوله إلى آخره كأنه كان معنا. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «يا أنس، أ تشهد لابن عمي بها إذا استشهدك»؟ فقلت: نعم يا رسول الله. قال: فلما ولي أبو بكر الخلافة أتى علي (عليه السلام) إلي و كنت حاضرا عند أبي بكر و الناس حوله، فقال لي: «يا أنس، أ لست تشهد بفضيلة البساط، و يوم عين الماء و يوم الجب»؟ فقلت له: يا علي، قد نسيت لكبري، فعندها قال لي: «يا أنس، إن كنت كتمتها مداهنة بعد وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لك، رماك الله ببياض في وجهك، و لظى في جوفك، و عمى في عينيك». فما قمت من مقامي حتى برصت و عميت، و أنا الآن لا أقدر على الصيام في شهر رمضان و لا غيره، لأن الزاد لا يبقى في جوفي. و لم يزل على ذلك حتى مات بالبصرة. 6631/ (_16) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تبارك و تعالى: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحََابَ اَلْكَهْفِ وَ اَلرَّقِيمِ كََانُوا مِنْ آيََاتِنََا عَجَباً يقول: قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه، و هم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم (عليه السلام) و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و أما الرقيم: فهما لوحان من نحاس مرقوم، أي مكتوب فيهما أمر الفتية و أمر إسلامهم، و ما أراد منهم دقيانوس الملك، و كيف كان أمرهم و حالهم.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6691/ (_8) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن فضيل، عن أبيه، عن النعمان بن عمرو الجعفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، قال: دخلت أنا و عمي الحصين بن عبد الرحمن علي أبي عبد الله (عليه السلام). فسلم عليه فرد عليه السلام و أدناه، فقال

«ابن من هذا معك»؟ قال: ابن أخي إسماعيل. قال: «رحم الله إسماعيل و تجاوز عن سيئ عمله، كيف مخلفوه»؟ قال: نحن جميعا بخير ما أبقى الله لنا مودتكم قال: «يا حصين، لا تستصغرن مودتنا، فإنها من الباقيات الصالحات». فقال: يا بن رسول الله، ما أستصغرها، و لكن أحمد الله عليها، لقولهم (صلوات الله عليهم أجمعين): «من حمد الله فليقل: الحمد لله على اولي النعم». قيل و ما اولي النعم؟ قال: «ولايتنا أهل البيت». قوله تعالى: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً -إلى قوله تعالى- وَ يَقُولُونَ يََا وَيْلَتَنََا مََا لِهََذَا اَلْكِتََابِ لاََ يُغََادِرُ صَغِيرَةً وَ لاََ كَبِيرَةً إِلاََّ أَحْصََاهََا وَ وَجَدُوا مََا عَمِلُوا حََاضِراً وَ لاََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [47-49] 99-6692/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما يقول الناس في هذه الآية وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً؟». قلت: يقولون: إنها في القيامة. قال: أبو عبد الله (عليه السلام): «ليس كما يقولون، إنما ذلك في الرجعة، يحشر الله في القيامة من كل امة فوجا و يدع الباقين؟! إنما آية القيامة قوله: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
6785/ (_37) - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عاصم، عن الهيثم بن عبد الله، قال: حدثني مولاي علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أتاني جبرئيل (عليه السلام) عن ربه عز و جل، و هو يقول: ربي يقرئك السلام، و يقول لك: يا محمد بشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات و يؤمنون بك و بأهل بيتك بالجنة، فلهم عندي جزاء الحسنى، يدخلون الجنة». و جزاء الحسنى و هي ولاية أهل البيت (عليهم السلام)، دخول الجنة، و الخلود فيها في جوارهم (صلوات الله عليهم).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6822/ (_6) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، و الحسين بن أبي العلاء، و عبد الله بن وضاح، و شعيب العقرقوفي، جميعهم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: قُلْ إِنَّمََا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ قال

«يعني في الخلق، أنه مثلهم مخلوق». يُوحىََ إِلَيَّ أَنَّمََا إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ فَمَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صََالِحاً وَ لاََ يُشْرِكْ بِعِبََادَةِ رَبِّهِ أَحَداً. قال: «لا يتخذ مع ولاية آل محمد ولاية غيرهم، و ولايتهم العمل الصالح، فمن أشرك بعبادة ربه أحدا، فقد أشرك بولايتنا، و كفر بها، و جحد أمير المؤمنين (عليه السلام) حقه و ولايته».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٩٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
- و عنه، قال: حدثنا محمد بن همام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال

سألته عن قول الله عز و جل: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنََا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْرََائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنََا وَ اِجْتَبَيْنََا إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُ اَلرَّحْمََنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا. قال: «نحن ذرية إبراهيم، و نحن المحمولون مع نوح، و نحن صفوة الله، و أما قوله: وَ مِمَّنْ هَدَيْنََا وَ اِجْتَبَيْنََا فهم-و الله-شيعتنا الذين هداهم الله لمودتنا و اجتباهم لديننا، فحيوا عليه، و ماتوا عليه، و وصفهم الله بالعبادة، و الخشوع، و رقة القلب، فقال: إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُ اَلرَّحْمََنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا، ثم قال عز و جل: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضََاعُوا اَلصَّلاََةَ وَ اِتَّبَعُوا اَلشَّهَوََاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. و هو جبل من صفر يدور في جهنم، ثم قال عز و جل: إِلاََّ مَنْ تََابَ من غش آل محمد وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً فَأُولََئِكَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ وَ لاََ يُظْلَمُونَ شَيْئاً إلى قوله: كََانَ تَقِيًّا ». 6911/ -علي بن إبراهيم، قال: و قوله: جَنََّاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدَ اَلرَّحْمََنُ عِبََادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كََانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا* `لاََ يَسْمَعُونَ فِيهََا -يعني في الجنة- لَغْواً إِلاََّ سَلاََماً وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهََا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا قال: ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة، و الدليل على ذلك قوله: بُكْرَةً وَ عَشِيًّا فالبكرة و العشي لا تكون في الآخرة في جنات الخلد، و إنما يكون الغدو و العشي في جنات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين، و تطلع فيها الشمس و القمر. 99-6912/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد و سهل بن زياد و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ضريس الكناسي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، إن الناس يذكرون أن فراتنا يخرج من الجنة، فكيف و هو يقبل من المغرب، و تصب فيه العيون و الأودية؟! قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) و أنا أسمع: «إن لله جنة خلقها في المغرب، و ماء فراتكم يخرج منها، و إليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كل مساء، فتسقط على ثمارها، و تأكل منها، و تتنعم فيها، و تتلاقى و تتعارف، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنة، فكانت في الهواء، فيما بين السماء و الأرض، تطير ذاهبة و جائية، و تعهد حفرها إذا طلعت الشمس، و تتلاقى في الهواء، و تتعارف-قال-و إن لله نارا في المشرق، خلقها ليسكنها أرواح الكفار، و يأكلون من زقومها، و يشربون من حميمها ليلهم، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن، يقال له برهوت، أشد حرا من نيران الدنيا، كانوا فيها يتلاقون، و يتعارفون، فإذا كان المساء عادوا إلى النار، فهم كذلك إلى يوم القيامة». قال: قلت: أصلحك الله، فما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد (صلى الله عليه و آله) من المسلمين المذنبين، الذين يموتون و ليس لهم إمام، و لا يعرفون ولايتكم؟ فقال: «أما هؤلاء فإنهم في حفرهم، لا يخرجون منها، فمن كان له عمل صالح، و لم تظهر منه عداوة، فإنه يخد له خد إلى الجنة التي خلقها الله في المغرب، فيدخل عليه منها الروح في حفرته إلى يوم القيامة، فيلقى الله، فيحاسبه بحسناته و سيئاته، فإما إلى الجنة، و إما إلى النار، فهؤلاء موقوفون لأمر الله، و كذلك يفعل الله بالمستضعفين، و البله، و الأطفال، و أولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم. فأما النصاب من أهل القبلة، فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها الله بالمشرق، فيدخل عليهم منها اللهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم، إلى يوم القيامة، ثم مصيرهم إلى الجحيم، ثم في النار يسجرون، ثم قيل لهم: أين ما كنتم تدعون من دون الله، أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما؟». 99-6913/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن أرواح المؤمنين لفي شجرة من الجنة، يأكلون من طعامها، و يشربون من شرابها، و يقولون: ربنا أقم الساعة لنا، و أنجز لنا ما وعدتنا، و ألحق آخرنا بأولنا». 99-6914/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الأرواح في صفة الأجساد، في شجرة في الجنة، تتعارف و تتساءل، فإذا قدمت الروح على الأرواح، تقول: دعوها فإنها قد أقبلت من هول عظيم؛ ثم يسألونها، ما فعل فلان، و ما فعل فلان؟فإن قالت لهم: تركته حيا؛ ارتجوه، و إن قالت: قد هلك؛ قالوا: قد هوى هوى». 99-6915/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن عثمان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أرواح المؤمنين. فقال: «في حجرات في الجنة، يأكلون من طعامها، و يشربون من شرابها، و يقولون: ربنا أقم لنا الساعة، و أنجز لنا ما وعدتنا، و ألحق آخرنا بأولنا». 99-6916/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن علي بن الصلت، عن ابن أخي شهاب بن عبد ربه، قال: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ما ألقى من الأوجاع و التخم، فقال لي: «تغد و تعش، و لا تأكل بينهما شيئا، فإن فيه فساد البدن، أما سمعت الله عز و جل يقول: وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهََا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا ». 99-6917/ - الحسين بن بسطام في كتاب (طب الأئمة (عليهم السلام) ): عن محمد بن عبد الله العسقلاني، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٧٢٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
6923/ (_2) - ثم قال علي بن إبراهيم: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا. قال: «أما تسمع الرجل يقول: وردنا ماء بني فلان، فهو الورود، و لم يدخله». }}}}}}}}}}}}}}}}}}}قوله تعالى: وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقََاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا -إلى قوله تعالى- أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً [73-98] 99-6924/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله

عز و جل: وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقََاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا. قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا قريشا إلى ولايتنا، فنفروا و أنكروا، قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا من قريش لِلَّذِينَ آمَنُوا، الذين أقروا لأمير المؤمنين (عليه السلام) و لنا أهل البيت أَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقََاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا، تعييرا منهم، فقال الله ردا عليهم: وَ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ من الأمم السالفة هُمْ أَحْسَنُ أَثََاثاً وَ رِءْياً». قلت: قوله: قُلْ مَنْ كََانَ فِي اَلضَّلاََلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ اَلرَّحْمََنُ مَدًّا؟ قال: «كلهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و لا بولايتنا، فكانوا ضالين مضلين، فيمد لهم في ضلالتهم و طغيانهم حتى يموتوا، فيصيرهم شرا مكانا و أضعف جندا». قلت: قوله: حَتََّى إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ إِمَّا اَلْعَذََابَ وَ إِمَّا اَلسََّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكََاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً؟ قال: «أما قوله حَتََّى إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ فهو خروج القائم (عليه السلام)، و الساعة، فسيعلمون ذلك اليوم، و ما نزل بهم من الله على يدي وليه، فذلك قوله: مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكََاناً يعني عند القائم (عليه السلام) وَ أَضْعَفُ جُنْداً». قلت: قوله: وَ يَزِيدُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا هُدىً؟ قال: «يزيدهم ذلك اليوم هدى على هدى، باتباعهم القائم (عليه السلام) حيث لا يجحدونه، و لا ينكرونه». قلت: قوله تعالى لاََ يَمْلِكُونَ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً؟ قال: «إلا من دان الله بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الأئمة من بعده، فهو العهد عند الله». قلت: قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا؟ قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) هي الود الذي قال الله تعالى». قلت: قوله: فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ بِلِسََانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ اَلْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا؟ قال: «إنما يسره الله على لسانه حين أقام أمير المؤمنين (عليه السلام) علما، فبشر به المؤمنين، و أنذر به الكافرين، و هم الذين ذكرهم الله في كتابه لدا، أي كفارا». 6925/ (_2) -علي بن إبراهيم، في قوله: وَ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثََاثاً وَ رِءْياً. قال: عنى به الثياب، و الأكل، و الشرب.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
7091/ (_9) - و عنه: عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«علي (عليه السلام) صاحب الصراط السوي وَ مَنِ اِهْتَدىََ أي إلى ولايتنا أهل البيت».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
7505/ (_2) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن الفضل الأهوازي، عن بكر بن محمد بن إبراهيم غلام الخليل، قال: حدثنا زيد بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، في قول الله

عز و جل: وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرََاطِ لَنََاكِبُونَ، قال: «عن ولايتنا أهل البيت». 7506/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن العباس، عن جعفر الرماني، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام)، قال: «قوله عز و جل: وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرََاطِ لَنََاكِبُونَ -قال-عن ولايتنا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٣٠. — الإمام السجاد عليه السلام
7641/ (_15) - الطبرسي، قال: روي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال

«نحن المشكاة فيها، و المصباح محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي الله لولايتنا من أحب». 7642/ (_16) -و من طريق المخالفين، ما رواه ابن المغازلي الشافعي في كتاب (المناقب) يرفعه إلى علي بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ، قال: «المشكاة: فاطمة (عليها السلام)، و المصباح: الحسن و الحسين (عليهما السلام)، اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، قال: «كانت فاطمة (عليها السلام) كوكبا دريا بين نساء العالمين». يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ، قال: «الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام)» لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ، قال: «لا يهودية و لا نصرانية». يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ، قال: «كاد العلم أن ينطق منها» وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلىََ نُورٍ، قال: «منها إمام بعد إمام». يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ، قال: «يهدي الله عز و جل لولايتنا من يشاء».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
7840/ (_8) - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن الحسين البصري البزاز، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن مهدي، عن أبيه، عن الرضا علي بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن آبائه (عليهم السلام)، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): حبنا أهل البيت يكفر الذنوب، و يضاعف الحسنات، و إن الله تعالى ليحتمل عن محبينا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد، إلا ما كان منهم فيها على إصرار و ظلم للمؤمنين، فيقول للسيئات: كوني حسنات».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7913/ (_16) - أبو علي الطبرسي قال: و روى العياشي بالإسناد عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«و الله لنشفعن لشيعتنا، و الله لنشفعن لشيعتنا حتى يقول الناس: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ إلى قوله فَنَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ». قال: و في رواية اخرى: «حتى يقول عدونا». 7914/ (_17) -و قال الطبرسي أيضا: و عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته، فيشفع فيهم». 7915/ (_18) -و قال الطبرسي: و في الخبر المأثور عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «إن الرجل يقول في الجنة: ما فعل صديقي فلان؟ و صديقه في الجحيم، فيقول الله تعالى: أخرجوا له صديقه إلى الجنة، فيقول من بقي في النار: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
8073/ (_12) - أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في (مجمع البيان): قال: حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني، قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن الفضل، قال: حدثني جعفر بن الحسين، قال: حدثني محمد بن زيد بن علي، عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

«دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: يا أبا عبد الله، ألا أخبرك بقول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ إلى قوله تَعْمَلُونَ، قال: بلى، جعلت فداك. قال: «الحسنة حبنا أهل البيت، و السيئة بغضنا». 8074/ (_13) -و عنه، قال: حدثنا السيد أبو الحمد، قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم، قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد ابن محمد البحيري، عن جده أحمد بن محمد، قال: حدثنا جعفر بن سهل، قال: حدثنا أبو زرعة عثمان بن عبد الله القرشي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يا علي، لو أن امتي صاموا حتى صاروا كالأوتاد، و صلوا حتى صاروا كالحنايا، ثم أبغضوك، لأكبهم الله على مناخرهم في النار».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
- المفيد في (الاختصاص): عن سهل بن زياد الآدمي، قال: حدثني عروة بن يحيى، عن أبي سعيد المدائني، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما معنى قول الله

عز و جل في محكم كتابه: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا؟فقال (عليه السلام): «كتاب لنا كتبه الله-يا أبا سعيد-في ورق قبل أن يخلق الخلائق بألفي عام، صيره معه في عرشه، أو تحت عرشه، فيه: يا شيعة آل محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، و غفرت لكم قبل أن تستغفروني، من أتاني منكم بولاية محمد و آل محمد أسكنته جنتي برحمتي». 99-8134/ - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: لما بعث الله عز و جل موسى بن عمران، و اصطفاه نجيا، و فلق له البحر فنجى بني إسرائيل، و أعطاه التوراة و الألواح، رأى مكانه من ربه عز و جل، فقال: رب لقد كرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي. قال الله عز و جل: يا موسى، أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع خلقي؟ قال موسى: يا رب، فإن كان محمد أفضل عندك من جميع خلقك، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟قال الله عز و جل: يا موسى، أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟ قال موسى: يا رب، فإن كان آل محمد عندك كذلك، فهل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من أصحابي؟ قال الله عز و جل: يا موسى، أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين، و فضل محمد على جميع المرسلين؟ قال موسى: يا رب، فإن كان محمد و آله (عليهم السلام)، و أصحابه كما وصفت، فهل في امم الأنبياء أفضل عندك من أمتي، ظللت عليهم الغمام، و أنزلت عليهم المن و السلوى، و فلقت لهم البحر؟فقال الله تعالى: يا موسى، أما علمت أن فضل امة محمد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي؟ قال موسى: يا رب، ليتني كنت أراهم. فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، إنك لن تراحم، فليس هذا أوان ظهورهم، و لكن سوف تراهم في الجنة، جنات عدن و الفردوس، بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، و في خيراتها يتبحبحون، أ فتحب أن تسمع كلامهم؟قال: نعم، يا رب. قال: قم بين يدي، و اشدد مئزرك، قيام العبد الذليل بين يدي السيد الجليل. ففعل ذلك، فنادى ربنا عز و جل: يا امة محمد. فأجابوه كلهم و هم في أصلاب آبائهم و أرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة و الملك لك، لا شريك لك لبيك-قال- فجعل تلك الإجابة منهم شعار الحج. ثم نادى ربنا عز و جل: يا امة محمد، إن قضائي عليكم: أن رحمتي سبقت غضبي، و عفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني و أعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، صادق في أقواله، محق في أفعاله، و أن علي بن أبي طالب أخوه و وصيه من بعده، و وليه، و يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، و أن أولياءه المصطفين، الأخيار، المطهرين، الميامين، المبلغين بعجائب آيات الله، و دلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه، أدخلته جنتي و إن كانت ذنوبه مثل زبد البحر». قال: «فلما بعث الله عز و جل نبينا محمد (صلى الله عليه و آله)، قال: يا محمد، و ما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة. ثم قال عز و جل نبينا لمحمد (صلى الله عليه و آله): قل: الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من هذه الكرامة و الفضيلة. و قال لامته: و قولوا أنتم: الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذا الفضل».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
8133/ - المفيد في (الاختصاص): عن سهل بن زياد الآدمي قال: حدثني عروة بن يحيى، عن أبي سعيد المدائني، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما معنى قول الله

عز و جل في محكم كتابه: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا؟ فقال (عليه السلام): «كتاب لنا كتبه الله-يا أبا سعيد-في ورق قبل أن يخلق الخلائق بألفي عام، صيره معه في عرشه، أو تحت عرشه، فيه: يا شيعة آل محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، و غفرت لكم قبل أن تستغفروني، من أتاني منكم بولاية محمد و آل محمد أسكنته جنتي برحمتي».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام

- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن سفيان الحريري، عن أبيه، عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل- قلت: يا أبا جعفر، هل يتكلم القرآن؟فتبسم، ثم قال: «رحم الله الضعفاء من شيعتنا، إنهم أهل تسليم». ثم قال: «نعم يا سعد، و الصلاة تتكلم، و لها صورة و خلق، تأمر و تنهى». قال سعد: فتغير لذلك لوني، و قلت: هذا شيء لا أستطيع أن أتكلم به في الناس. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «و هل الناس إلا شيعتنا، فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا». ثم قال: «يا سعد، أسمعك كلام القرآن؟». قلت: بلى، (صلى الله عليك). قال: « إِنَّ اَلصَّلاََةَ تَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اَللََّهِ أَكْبَرُ، فالنهي كلام، و الفحشاء و المنكر رجال، و نحن ذكر الله، و نحن أكبر». 99-8278/ - العياشي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و لذكر الله أكبر عند ما أحل و حرم». 99-8279/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ لَذِكْرُ اَللََّهِ أَكْبَرُ، يقول: «ذكر الله لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إياه، ألا ترى أنه يقول: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ؟». قوله: وَ لاََ تُجََادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتََابِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، قال: اليهود و النصارى إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، قال: بالقرآن. 99-8280/ - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام)، قال: «قال الصادق (عليه السلام)، و قد ذكر عنده الجدال في الدين، و أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) قد نهوا عنه، فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه عنه مطلقا، لكنه نهي عن الجدال بغير التي هي أحسن، أما تسمعون الله عز و جل يقول: وَ لاََ تُجََادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتََابِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، و قوله تعالى: اُدْعُ إِلىََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ؟ فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرم، حرمه الله تعالى على شيعتنا؛ و كيف يحرم الله الجدال جملة، و هو يقول: وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ و قال تعالى: تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ؟فجعل الله علم الصدق و الإيمان بالبرهان، و هل يكون البرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن؟ فقيل: يا بن رسول الله، فما الجدال بالتي هي أحسن، و التي ليست بأحسن؟قال: أما الجدال بغير التي هي أحسن، بأن تجادل مبطلا، فيورد عليك باطلا، فلا ترده بحجة قد نصبها الله، و لكن تجحد قوله، أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة، لأنك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم، و على المبطلين: أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته، و ضعف ما في يده، حجة له على باطله، و أما الضعفاء منكم فتغم قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل. و أما الجدال بالتي هي أحسن، فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت، و إحياءه له، فقال الله تعالى حاكيا عنه: وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ؟ فقال الله في الرد عليه: قُلْ يا محمد يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ* اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً فَإِذََا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ إلى آخر السورة. فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز أن يبعث الله هذه العظام و هي رميم؟فقال الله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ، أ فيعجز من ابتدأه لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى؟بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته. ثم قال: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً، أي إذا كان قد أكمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب، يستخرجها، فعرفكم أنه على إعادة ما يبلى أقدر، ثم قال: أَ وَ لَيْسَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِقََادِرٍ عَلىََ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلىََ وَ هُوَ اَلْخَلاََّقُ اَلْعَلِيمُ، أي إذا كان خلق السماوات و الأرض أعظم و أبعد في أوهامكم و قدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي، فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم و الأصعب لديكم، و لم تجوزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟ فقال الصادق (عليه السلام): فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لأن فيه انقطاع عرى الكافرين، و إزالة شبههم، و أما الجدال بغير التي هي أحسن، فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه و بين باطل من تجادله، و إنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق، فهذا هو المحرم، لأنك مثله، جحد هو حقا، و جحدت أنت حقا آخر». قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ فَالَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مِنْ هََؤُلاََءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا إِلاَّ اَلْكََافِرُونَ [47] 99-8281/ - محمد بن العباس، فقال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسين ابن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَالَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، قال: «هم آل محمد (عليهم السلام) وَ مِنْ هََؤُلاََءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، يعني أهل الإيمان من أهل القبلة». 8282/ -و عنه، قال: حدثنا أبو سعيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحصين بن المخارق، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: فَالَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، قال: «هم آل محمد (عليهم السلام) ». 99-8283/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: فَالَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ: «فهم آل محمد (عليهم السلام) وَ مِنْ هََؤُلاََءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، يعني أهل الإيمان من أهل القبلة». قوله تعالى: وَ مََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَ لاََ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتََابَ اَلْمُبْطِلُونَ [48] 8284/ -علي بن إبراهيم: وَ مََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَ لاََ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتََابَ اَلْمُبْطِلُونَ، و هو معطوف على قوله في سورة الفرقان: اِكْتَتَبَهََا فَهِيَ تُمْلىََ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً، فرد الله عليهم، فقال: كيف يدعون أن الذي تقرأه و تخبر به تكتبه عن غيرك، و أنت مََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَ لاََ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتََابَ اَلْمُبْطِلُونَ؟أي شكوا. قوله تعالى: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ مََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا إِلاَّ اَلظََّالِمُونَ [49] 99-8285/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن حماد بن عيسى، عن الحسين ابن المختار، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في هذه الآية: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ، فأومأ بيده إلى صدره. 8286/ -و عنه: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ، قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) ». 8287/ -و عنه: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)، في هذه الآية: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ، قال: «أما و الله-يا أبا محمد-ما قال بين دفتي المصحف». قلت: من هم، جعلت فداك؟قال: «من عسى أن يكونوا غيرنا؟». 8288/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد شعر، عن هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ -قال-هم الأئمة (عليهم السلام) خاصة». 8289/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، قال: سألته عن قول الله عز و جل: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ، قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) خاصة». 99-8290/ - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ؟فقلت له: أنتم؟فقال: «من عسى أن يكونوا؟». 8291/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قرأ هذه الآية: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ، ثم قال: «يا أبا محمد، و الله ما قال بين دفتي المصحف». قلت: من هم، جعلت فداك؟قال: «من عسى أن يكونوا غيرنا؟». 8292/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن حجر، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و أبي عبد الله البرقي، عن أبي الجهم، عن أسباط، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ، قال: «نحن». 8293/ -و عنه: عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، و الحسن بن علي بن فضال، عن مثنى الحناط، عن الحسن الصيقل، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ؟قال: «نحن، و إيانا عنى». 8294/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد. عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أيوب بن حر، عن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ، فقلت: أنتم هم؟قال: «من عسى أن يكون؟». 8295/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، قال: سألته عن قول الله تبارك و تعالى: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ، قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) ». 8296/ -و عنه: عن محمد بن الحسين، عن يزيد شعر، عن هارون بن حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ، قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) خاصة، و ما يعقلها إلا العالمون، فزعم أن من عرف الإمام و الآيات يعقل ذلك». 8297/ -و عنه: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «الرجس هو الشك، و لا نشك في ديننا أبدا». ثم قال: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ، قلت: أنتم هم؟قال: «من عسى أن يكونوا؟». 8298/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن محمد بن يحيى، عن عبد الرحيم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن هذا العلم انتهى إلي في القرآن-ثم جمع أصابعه، ثم قال- بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ». 99-8299/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن سليمان الزراري، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ، فقلت له: أنتم هم؟فقال أبو جعفر (عليه السلام): «من عسى أن يكونوا، و نحن الراسخون في العلم؟». 8300/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قوله عز و جل: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ؟قال: «إيانا عنى». 8301/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن القاسم الهمداني، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن علي بن أسباط، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز و جل: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ، قال: «نحن هم». فقال الرجل: جعلت فداك، حتى يقوم القائم (عليه السلام)؟قال: «كلنا قائم بأمر الله عز و جل واحد بعد واحد حتى يجيء صاحب السيف، فإذا جاء صاحب السيف جاء أمر غير هذا». 8302/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن عبد العزيز العبدي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ، قال: «هم الأئمة من آل محمد (عليهم السلام) ». قوله تعالى: وَ مََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا إِلاَّ اَلظََّالِمُونَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ [49-69] 8303/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ مََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا، يعني ما يجحد بأمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) إِلاَّ اَلظََّالِمُونَ. }و قال عز و جل: وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ يا محمد بِالْعَذََابِ يعني قريشا، فقال الله تعالى: وَ لَوْ لاََ أَجَلٌ مُسَمًّى لَجََاءَهُمُ اَلْعَذََابُ وَ لَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ. 8304/ -قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وََاسِعَةٌ يقول: «لا تطيعوا أهل الفسق من الملوك، فإن خفتموهم أن يفتنوكم عن دينكم، فإن أرضي واسعة، و هو يقول: فِيمَ كُنْتُمْ قََالُوا كُنََّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اَلْأَرْضِ. فقال: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةً فَتُهََاجِرُوا فِيهََا ، }ثم قال: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ، أي فاصبروا على طاعة الله فإنكم إليه ترجعون». 8305/ -قال علي بن إبراهيم، في قوله: وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لاََ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اَللََّهُ يَرْزُقُهََا وَ إِيََّاكُمْ، قال: كان العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع، فقال الله تعالى: نَرْزُقُكُمْ وَ إِيََّاهُمْ. قال: قوله: وَ إِنَّ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ لَهِيَ اَلْحَيَوََانُ، أي لا يموتون فيها، }قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا فِينََا، أي صبروا و جاهدوا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)، لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا أي لنثبتنهم وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ. 8306/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «هذه الآية لآل محمد (صلى الله عليه و آله)، و لأشياعهم». 99-8307/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي بالبصرة، قال: حدثني المغيرة بن محمد، قال: حدثنا رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهم السلام)، قال: «خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة منصرفه من النهروان، و بلغه أن معاوية يسبه، و يعيبه، و يقتل أصحابه، فقام خطيبا-و ذكر الخطبة إلى أن قال فيها-: ألا و إني مخصوص في القرآن بأسماء، احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، قال الله عز و جل: إن الله مع الصادقين أنا ذلك الصادق، و أنا المؤذن في الدنيا و الآخرة، قال الله عز و جل: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ، أنا ذلك المؤذن، و قال: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ، فأنا ذلك الأذان من الله و رسوله، و أنا المحسن، يقول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ و أنا ذو القلب، يقول الله عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرىََ لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ، و أنا الذاكر، يقول الله تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىََ جُنُوبِهِمْ. و نحن أصحاب الأعراف: أنا و عمي و أخي و ابن عمي، و الله فالق الحب و النوى لا يلج النار لنا محب، و لا يدخل الجنة لنا مبغض، يقول الله عز و جل: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ، و أنا الصهر، يقول الله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً. و أنا الأذن الواعية، يقول الله عز و جل: وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ، و أنا السلم لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، يقول الله عز و جل: وَ رَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ. و من ولدي مهدي هذه الأمة». 99-8308/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن عمر بن محمد بن زكي، عن محمد بن الفضيل، عن محمد بن شعيب، عن قيس بن الربيع، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه علي (عليه السلام)، قال: «يقول الله عز و جل: وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ، فأنا ذلك المحسن». 8309/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسن بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا فِينََا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ، قال: «نزلت فينا». 8310/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن مسلم الحذاء، عن زيد بن علي، في قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا فِينََا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ، قال: «نحن هم». قلت: و إن لم تكونوا، و إلا فمن! 99-8311/ - المفيد، في (الاختصاص)، قال: روي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهم السلام)، في قوله: وَ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا فِينََا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ، قال: «نزلت فينا أهل البيت». سورة الروم تقدم في سورة العنكبوت. 8312/ -و من (خواص القرآن): روي عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «من قرأ هذه السورة كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك يسبح الله تعالى في السماء و الأرض، و أدرك ما ضيع في يومه و ليلته، و من كتبها و جعلها في منزل من أراد، اعتل جميع من في الدار، و لو دخل في الدار غريب اعتل أيضا مع أهل الدار». 8313/ -و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من كتبها و جعلها في منزل من أراد من الناس، اعتل جميع من في ذلك المنزل، و من كتبها في قرطاس، و محاها بماء المطر، و جعلها في ظرف مطين، كل من شرب من ذلك الماء يصير مريضا، و كل من غسل وجهه من ذلك الماء يظهر في عينه رمد، كاد أن يصير أعمى». }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ الم* `غُلِبَتِ اَلرُّومُ* `فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* `فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ* `بِنَصْرِ اَللََّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشََاءُ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلرَّحِيمُ [1-5] 99-8314/ - محمد بن العباس: عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن القاسم، قراءة، عن علي بن إبراهيم بن المعلى، عن الفضيل بن إسحاق، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية، عن علي (عليه السلام)، قال: «قوله عز و جل: الم* `غُلِبَتِ اَلرُّومُ هي فينا، و في بني أمية». 8315/ -و عنه، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور القمي، عن أبيه، عن جعفر بن بشير الوشاء، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن تفسير: الم* `غُلِبَتِ اَلرُّومُ، قال: «هم بنو امية، و إنما أنزلها الله عز و جل: الم* `غُلِبَتِ اَلرُّومُ بنو امية فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * `فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ* `بِنَصْرِ اَللََّهِ عند قيام القائم (عليه السلام) ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
8280/ (_6) - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام)، قال

«قال الصادق (عليه السلام)، و قد ذكر عنده الجدال في الدين، و أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و الأئمة (عليهم السلام) قد نهوا عنه، فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه عنه مطلقا، لكنه نهي عن الجدال بغير التي هي أحسن، أما تسمعون الله عز و جل يقول: وَ لاََ تُجََادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتََابِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، و قوله تعالى: اُدْعُ إِلىََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ؟ فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرم، حرمه الله تعالى على شيعتنا؛ و كيف يحرم الله الجدال جملة، و هو يقول: وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ و قال تعالى: تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ؟ فجعل الله علم الصدق و الإيمان بالبرهان، و هل يكون البرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن؟ فقيل: يا بن رسول الله، فما الجدال بالتي هي أحسن، و التي ليست بأحسن؟ قال: أما الجدال بغير التي هي أحسن، بأن تجادل مبطلا، فيورد عليك باطلا، فلا ترده بحجة قد نصبها الله، و لكن تجحد قوله، أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة، لأنك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم، و على المبطلين: أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته، و ضعف ما في يده، حجة له على باطله، و أما الضعفاء منكم فتغم قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل. و أما الجدال بالتي هي أحسن، فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت، و إحياءه له، فقال الله تعالى حاكيا عنه: وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ؟ فقال الله في الرد عليه: قُلْ يا محمد يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ* اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً فَإِذََا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ إلى آخر السورة. فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز أن يبعث الله هذه العظام و هي رميم؟ فقال الله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ، أ فيعجز من ابتدأه لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته. ثم قال: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً، أي إذا كان قد أكمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب، يستخرجها، فعرفكم أنه على إعادة ما يبلى أقدر، ثم قال: أَ وَ لَيْسَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِقََادِرٍ عَلىََ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلىََ وَ هُوَ اَلْخَلاََّقُ اَلْعَلِيمُ، أي إذا كان خلق السماوات و الأرض أعظم و أبعد في أوهامكم و قدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي، فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم و الأصعب لديكم، و لم تجوزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟ فقال الصادق (عليه السلام): فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لأن فيه انقطاع عرى الكافرين، و إزالة شبههم، و أما الجدال بغير التي هي أحسن، فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه و بين باطل من تجادله، و إنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق، فهذا هو المحرم، لأنك مثله، جحد هو حقا، و جحدت أنت حقا آخر». قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ فَالَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مِنْ هََؤُلاََءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا إِلاَّ اَلْكََافِرُونَ [47] 99-8281/ (_1) - محمد بن العباس، فقال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسين ابن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَالَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، قال: «هم آل محمد (عليهم السلام) وَ مِنْ هََؤُلاََءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، يعني أهل الإيمان من أهل القبلة». 8282/ (_2) -و عنه، قال: حدثنا أبو سعيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحصين بن المخارق، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: فَالَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، قال: «هم آل محمد (عليهم السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
- علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: مََا جَعَلَ اَللََّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ. قال: «قال علي بن أبي طالب

(عليه السلام): لا يجتمع حبنا و حب عدونا في جوف إنسان، إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، فيحب بهذا و يبغض بهذا، فأما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار، لا كدر فيه، فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه، فإن شارك في حبنا حب عدونا فليس منا، و لسنا منه، و الله عدوهم، و جبرئيل، و ميكائيل، و الله عدو للكافرين». 99-8520/ - الطبرسي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، يحب بهذا قوما، و يحب بهذا أعداءهم». قوله تعالى: وَ مََا جَعَلَ أَدْعِيََاءَكُمْ أَبْنََاءَكُمْ -إلى قوله تعالى- فَإِخْوََانُكُمْ فِي اَلدِّينِ وَ مَوََالِيكُمْ [4-5] 99-8521/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان سبب نزول ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة لها، فرأى زيدا يباع، و رآه غلاما كيسا حصيفا، فاشتراه، فلما نبئ رسول الله (صلى الله عليه و آله) دعاه إلى الإسلام فأسلم، و كان يدعى زيد مولى محمد (صلى الله عليه و آله). فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة، و كان رجلا جليلا، فأتى أبا طالب، فقال: يا أبا طالب، إن ابني وقع عليه السبي، و بلغني أنه صار إلى ابن أخيك، فاسأله، إما أن يبيعه، و إما أن يفاديه، و إما أن يعتقه. فكلم أبو طالب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): هو حر، فليذهب حيث شاء. فقام حارثة فأخذ بيد زيد، فقال له: يا بني، الحق بشرفك و حسبك. فقال زيد: لست أفارق رسول الله (صلى الله عليه و آله) أبدا. فقال له أبوه: فتدع حسبك و نسبك، و تكون عبدا لقريش؟فقال زيد: لست أفارق رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما دمت حيا. فغضب أبوه، فقال: يا معشر قريش، اشهدوا أني قد برئت من زيد، و ليس هو ابني. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): اشهدوا أن زيدا ابني، أرثه و يرثني. و كان زيد يدعى ابن محمد، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يحبه، و سماه: زيد الحب. فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش، فأبطأ عنه يوما، فأتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) منزله يسأل عنه، فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر لها، فنظر إليها، و كانت جميلة حسنة، فقال: سبحان الله خالق النور، و تبارك الله أحسن الخالقين!ثم رجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى منزله، و وقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا، و جاء زيد إلى منزله، فأخبرته زينب بما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال لها زيد: هل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟فلعلك قد وقعت في قلبه. فقالت: أخشى أن تطلقني و لا يتزوجني رسول الله (صلى الله عليه و آله). فجاء زيد إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: بأبي أنت و امي-يا رسول الله-أخبرتني زينب بكذا و كذا، فهل لك أن أطلقها حتى تتزوجها؟فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): اذهب، و اتق الله، و أمسك عليك زوجك، ثم حكى الله، فقال: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا إلى قوله: وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً فزوجه الله من فوقه عرشه، فقال المنافقون: يحرم علينا نساء أبنائنا و يتزوج امرأة ابنه زيد!فأنزل الله في هذا: وَ مََا جَعَلَ أَدْعِيََاءَكُمْ أَبْنََاءَكُمْ إلى قوله: يَهْدِي اَلسَّبِيلَ. ثم قال: اُدْعُوهُمْ لِآبََائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اَللََّهِ إلى قوله: وَ مَوََالِيكُمْ ». فاعلم أن زيدا ليس ابن محمد (صلى الله عليه و آله)، و إنما ادعاه للسبب الذي ذكرناه، و في هذا أيضا ما نكتبه في غير هذا الموضع، في قوله: مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ وَ لََكِنْ رَسُولَ اَللََّهِ وَ خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ وَ كََانَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً. ثم نزل: لاََ يَحِلُّ لَكَ اَلنِّسََاءُ مِنْ بَعْدُ أي من بعد ما حلل عليه في سورة النساء. و قوله: وَ لاََ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوََاجٍ معطوف على قصة امرأة زيد وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ أي لا يحل لك امرأة رجل أن تتعرض لها حتى يطلقها زوجها و تتزوجها أنت، فلا تفعل هذا الفعل بعد هذا. قوله تعالى: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُهََاجِرِينَ إِلاََّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلىََ أَوْلِيََائِكُمْ مَعْرُوفاً كََانَ ذََلِكَ فِي اَلْكِتََابِ مَسْطُوراً [6] 99-8522/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن عبد الرحيم بن روح القصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، فيمن نزلت؟ فقال: «نزلت في الإمرة، إن هذه الآية جرت في ولد الحسين (عليه السلام) من بعده، فنحن أولى بالأمر، و برسول الله (صلى الله عليه و آله) من المؤمنين و المهاجرين و الأنصار». فقلت: فلولد جعفر فيها نصيب؟فقال: «لا». قلت: فلولد العباس فيها نصيب؟فقال: «لا». فعددت عليه بطون بني عبد المطلب، كل ذلك يقول: «لا». قال: و نسيت ولد الحسن (عليه السلام)، فدخلت بعد ذلك عليه، فقلت له: هل لولد الحسن (عليه السلام) فيها نصيب؟فقال: «لا و الله-يا عبد الرحيم-ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا». 8523/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا تعود الإمامة في أخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السلام) أبدا، إنما جرت من علي بن الحسين (عليه السلام) كما قال الله تعالى: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، فلا تكون بعد علي بن الحسين (عليه السلام) إلا في الأعقاب، و أعقاب الأعقاب». 8524/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، و علي بن محمد، عن سهل بن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان علي (عليه السلام) أولى الناس بالناس، لكثرة ما بلغ فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و إقامته للناس، و أخذه بيده، فلما مضى علي (عليه السلام) لم يكن يستطيع علي، و لم يكن ليفعل، أن يدخل محمد بن علي، و لا العباس بن علي، و لا أحدا من ولده، إذن لقال الحسن و الحسين (عليهما السلام): إن الله تبارك و تعالى أنزل فينا كما أنزل فيك، و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، و بلغ فينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) كما بلغ فيك، و أذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك. فلما مضى علي (عليه السلام) كان الحسن (عليه السلام) أولى بها لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده، و لم يكن ليفعل ذلك، و الله عز و جل يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، فيجعلها في ولده، إذن لقال الحسين (عليه السلام): أمر الله تبارك و تعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك، و بلغ في رسول الله (صلى الله عليه و آله) كما بلغ فيك و في أبيك، و أذهب عني الرجس كما أذهب عنك و عن أبيك. فلما صارت إلى الحسين (عليه السلام) لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه، كما كان هو يدعي على أخيه و على أبيه لو أراد أن يصرفا الأمر عنه، و لم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين (عليه السلام)، فجرى تأويل هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، ثم صارت من بعد الحسين (عليه السلام)، لعلي بن الحسين (عليه السلام)، ثم صارت من بعد علي بن الحسين (عليه السلام) إلى محمد بن علي (عليه السلام) ». و قال: «الرجس هو الشك، و الله لا نشك في ربنا أبدا». 8525/ -و عنه: عن محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن صباح الأزرق، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) إن رجلا من المختارية لقيني، فزعم أن محمد بن الحنفية إمام؟فغضب أبو جعفر (عليه السلام) ثم قال: «أ فلا قلت له؟» قال: قلت: لا و الله، ما دريت ما أقول له. قال: «أ فلا قلت له: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أوصى إلى علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فلما مضى علي (عليه السلام) أوصى إلى الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و لو ذهب يزويها عنهما لقالا له: نحن وصيان مثلك؛ و لم يكن ليفعل ذلك، و أوصى الحسن إلى الحسين (عليهما السلام)، و لو ذهب يزويها عنه لقال له: أنا وصي مثلك من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و من أبي؛ و لم يكن ليفعل ذلك، قال الله عز و جل: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ، هي فينا و في أبنائنا». 8526/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قضى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في خالة جاءت تخاصم في مولى رجل مات، فقرأ هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، فدفع الميراث إلى الخالة، و لم يعط المولى». 8527/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، و غيره، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن الجهم، عن حنان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أي شيء للموالي؟فقال: «ليس لهم من الميراث إلا ما قال الله عز و جل: إِلاََّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلىََ أَوْلِيََائِكُمْ مَعْرُوفاً ». 8528/ -و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «كان علي (صلوات الله عليه) إذا مات مولى له و ترك ذا قرابة لم يأخذ من ميراثه شيئا، و يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ ». 8529/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «الخال و الخالة يرثان المال إذا لم يكن معهما أحد، إن الله عز و جل يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ». 8530/ -و عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «الخال و الخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد يرث غيرهما، إن الله تبارك و تعالى يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ». 99-8531/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «اختلف علي (عليه السلام) و عثمان بن عفان في الرجل يموت و ليس له عصبة يرثونه، و له ذو قرابة، لا يرثونه. فقال علي (عليه السلام): ميراثه لهم، يقول الله عز و جل: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، و كان عثمان يقول: يجعل في بيت مال المسلمين». 8532/ -و عنه: بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن عبيد الله الحلبي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «اختلف أمير المؤمنين (عليه السلام) و عثمان بن عفان في الرجل يموت و ليس له عصبة يرثونه، و له ذو قرابة، لا يرثونه. فقال علي (عليه السلام): ميراثه لهم، يقول الله تعالى: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ، و كان عثمان يقول: يجعل في بيت مال المسلمين». 8533/ -و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سهل، عن الحسين بن الحكم، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، في رجل مات و ترك خالتيه و مواليه، قال: « وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ، المال بين الخالتين». 99-8534/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن حماد بن عيسى، عن عبد الأعلى بن أعين، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله عز و جل خص عليا (عليه السلام) بوصية رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ما يصيبه له، فأقر الحسن و الحسين (عليهما السلام) له بذلك، ثم وصيته للحسن، و تسليم الحسين للحسن (عليهما السلام) ذلك، حتى أفضى الأمر إلى الحسين (عليه السلام)، لا ينازعه فيه أحد له من السابقة مثل ما له، و استحقها علي بن الحسين (عليهما السلام) لقول الله عز و جل: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، فلا تكونن بعد علي بن الحسين (عليهما السلام) إلا في الأعقاب، و أعقاب الأعقاب». 8535/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا القاسم بن العلاء، قال: حدثنا إسماعيل بن علي القزويني، قال: حدثني علي بن إسماعيل، عن عاصم بن حميد الحناط، عن محمد بن قيس، عن ثابت الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي ابن أبي طالب (عليهم السلام) أنه قال: «فينا نزلت هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، و فينا نزلت هذه الآية: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ، و الإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة، و إن للقائم منا غيبتين إحداهما أطول من الاخرى: أما الاولى، فستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنين، و أما الاخرى، فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه، و صحت معرفته، و لم يجد في نفسه حرجا مما قضينا، و سلم لنا أهل البيت». 8536/ -و عنه، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد أبو بكر ابن هارون الدينوري، قال: حدثنا محمد بن العباس المصري، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري، قال: حدثنا حريز بن عبد الله الحذاء، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: قال الحسين بن علي (عليهما السلام): «لما أنزل الله تبارك و تعالى هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن تأويلها. فقال: و الله ما عنى بها غيركم، و أنتم اولوا الأرحام، فإذا مت فأبوك علي أولى بي و بمكاني، فإذا مضى أبوك فأخوك الحسن أولي به، فإذا مضى الحسن فأنت أولى به. فقلت: يا رسول الله، و من بعدي؟قال: ابنك علي أولى بك من بعدك، فإذا مضى فابنه محمد أولى به، فإذا مضى محمد فابنه جعفر أولى به من بعده و بمكانه، فإذا مضى جعفر فابنه موسى أولى به من بعده، فإذا مضى موسى فابنه علي أولى به من بعده، فإذا مضى علي فابنه محمد أولى به من بعده، فإذا مضى محمد فابنه علي أولى به من بعده، فإذا مضى علي فابنه الحسن أولى به من بعده، فإذا مضى الحسن وقعت الغيبة في التاسع من ولدك، فهذه الأئمة التسعة من صلبك، أعطاهم الله علمي و فهمي، طينتهم من طينتي، ما لقوم يؤذوني فيهم، لا أنالهم الله شفاعتي؟!». 99-8537/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحيم بن روح القصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنه سئل عن قول الله عز و جل: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُهََاجِرِينَ، قال: «نزلت في ولد الحسين (عليه السلام) ». قال: قلت: جعلت فداك، نزلت في الفرائض؟قال: «لا» قلت: ففي المواريث؟فقال: «لا، نزلت في الإمرة». 8538/ -و قال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن الفضل، عن جعفر بن الحسين الكوفي، عن أبيه، عن محمد بن زيد، مولى أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألت مولاي، فقلت: قوله عز و جل: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، قال: «هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، معناه أنه رحم النبي (صلى الله عليه و آله)، فيكون أولى به من المؤمنين و المهاجرين».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
8519/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: مََا جَعَلَ اَللََّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ. قال: «قال علي بن أبي طالب

(عليه السلام): لا يجتمع حبنا و حب عدونا في جوف إنسان، إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، فيحب بهذا و يبغض بهذا، فأما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار، لا كدر فيه، فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه، فإن شارك في حبنا حب عدونا فليس منا، و لسنا منه، و الله عدوهم، و جبرئيل، و ميكائيل، و الله عدو للكافرين».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
8599/ (_17) - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر (رحمه الله)، قال: حدثني أحمد بن عيسى بن أبي موسى بالكوفة، قال: حدثنا عبدوس بن محمد الحضرمي، قال: حدثني محمد بن فرات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي (عليه السلام)، قال

«كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يأتينا كل غداة، فيقول: الصلاة يرحمكم الله، الصلاة إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». و رواه الشيخ المفيد في (أماليه)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر، و ساق الحديث بباقي السند و المتن. 8600/ (_18) -و عنه: عن أبي عمر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن بن محمد الأزدي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد النور بن عبد الله بن شيبان، قال: حدثنا سليمان بن قرم، قال: حدثني أبو الجحاف، و سالم بن أبي حفصة، عن نفيع أبي داود، عن أبي الحمراء، قال: شهدت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أربعين صباحا يجيء إلى باب علي و فاطمة (عليهما السلام)، فيأخذ بعضادتي الباب، ثم يقول: «السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله، الصلاة، يرحمكم الله إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». 8601/ (_19) -و عنه، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد، يعني ابن سعيد بن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن المغيرة مولى أم سلمة، عن ام سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنها قالت: نزلت هذه الآية في بيتها: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن أرسل إلى علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، فلما أتوه اعتنق عليا (عليه السلام) بيمينه، و الحسن (عليه السلام) بشماله، و الحسين (عليه السلام) على بطنه، و فاطمة (عليها السلام)، عند رجليه، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهلي، و عترتي فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا». قالها ثلاث مرات، قلت: فأنا، يا رسول الله؟ فقال: «إنك إلى خير، إن شاء الله». 8602/ (_20) -و عنه، بإسناده عن علي بن الحسين (عليه السلام)، عن ام سلمة، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، و في يومي، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عندي، فدعا عليا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و جاء جبرئيل فمد عليهم كساء فدكيا، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي-اللهم-أذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا». قال جبرئيل: «و أنا منكم، يا محمد؟» فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «و أنت منا، يا جبرئيل». قالت ام سلمة: فقلت: يا رسول الله، و أنا من أهل بيتك، فجئت لأدخل معهم، فقال: «كوني مكانك، يا ام سلمة، إنك إلى خير، أنت من أزواج نبي الله». فقال جبرئيل: «اقرأ، يا محمد: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» في النبي، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (صلوات الله عليهم). 8603/ (_21) -و عنه، قال: أخبرنا الحفار، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمار الجعابي الحافظ، قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخزاز من كتابه، قال: حدثني الحسن بن علي الهاشمي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا أبو مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ففتح الله عليه، و أوقفه يوم غدير خم، فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن و مؤمنة، و قال له: «أنت مني، و أنا منك». و قال له: «تقاتل على التأويل كما قاتلت أنا على التنزيل». و قال له: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي». و قال له: «أنا سلم لمن سالمت، و حرب لمن حاربت». و قال له: «أنت العروة الوثقى». و قال له: «أنت تبين لهم ما أشتبه عليهم بعدي». و قال له: «أنت إمام كل مؤمن و مؤمنة، و ولي كل مؤمن و مؤمنة بعدي». و قال له: «أنت الذي أنزل الله فيه: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ». و قال له: «أنت الآخذ بسنتي، و الذاب عن ملتي». و قال له: «أنا أول من تنشق عنه الأرض، و أنت معي». و قال له: «أنا عند الحوض، و أنت معي». و قال له: «أنا أول من يدخل الجنة، و أنت بعدي تدخلها، و الحسن، و الحسين، و فاطمة». و قال له: «إن الله أوحى إلي أن أقوم بفضلك، فقمت به في الناس، و بلغتهم ما أمرني الله بتبليغه». و قال له: «اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي، أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون». ثم بكى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقيل: مم بكاؤك، يا رسول الله؟ قال: «أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أنهم يظلمونه، و يمنعونه حقه، و يقاتلونه، و يقتلون ولده، و يظلمونهم بعده، و أخبرني جبرئيل (عليه السلام) عن الله عز و جل أن ذلك يزول إذا قام قائمهم، و علت كلمتهم، و اجتمعت الامة على محبتهم، و كان الشانئ لهم قليلا، و الكاره لهم ذليلا، و كثر المادح لهم، و ذلك حين تغير البلاد، و ضعف العباد، و الإياس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم». فقيل له: ما اسمه؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «اسمه كاسمي، و اسم أبيه كاسم أبي، و هو من ولد ابنتي، يظهر الله الحق بهم، و يخمد الباطل بأسيافهم، و يتبعهم الناس بين راغب إليهم، و خائف منهم». قال: و سكن البكاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: «معاشر المؤمنين، أبشروا بالفرج، فإن وعد الله لا يخلف، و قضاؤه لا يرد، و هو الحكيم الخبير، فإن فتح الله قريب، اللهم إنهم أهلي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا، اللهم اكلأهم، و ارعهم، و كن لهم، و احفظهم، و انصرهم، و أعنهم، و أعزهم، و لا تذلهم، و اخلفني فيهم، إنك على كل شيء قدير». و روى هذا الحديث من طريق المخالفين موفق بن أحمد، قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك ابن علي بن محمد الهمداني إجازة، أخبرنا محمد بن الحسين بن علي البزاز، أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد العزيز، أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخزاز من كتابه، حدثنا الحسن بن علي الهاشمي، حدثني إسماعيل بن أبان، حدثنا أبو مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، ففتح الله تعالى عليه، و أوقفه يوم غدير خم، و أعلم الناس أنه مولى كل مؤمن و مؤمنة. و ساق الحديث إلى آخره. 8604/ (_22) -و عنه، في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، قال: حدثنا الربيع بن يسار، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه): أن عليا (عليه السلام)، و عثمان، و طلحة، و الزبير، و عبد الرحمن بن عوف، و سعد بن أبي وقاص، أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا، و يغلقوا عليهم بابه، و يتشاوروا في أمرهم، و أجلهم ثلاثة أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد و أبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، و إن توافق أربعة و أبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد، قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): «إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه، و إن يكن باطلا فأنكروه». قالوا: قل. فذكر من فضائله عن الله سبحانه، و عن رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هم يوافقونه، و يصدقونه فيما قال، و كان فيما قال (عليه السلام): «فهل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير، حيث يقول الله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً غيري، و زوجتي، و ابني؟». قالوا: لا. و عنه، قال: حدثنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو طالب محمد بن أحمد بن أبي معشر السلمي الحراني بحران، قال: حدثنا أحمد بن الأسود أبو علي الحنفي القاضي، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص العائشي التيمي، قال: حدثني أبي، عن عمر بن أذينة العبدي، عن وهب بن عبد الله بن أبي دبي الهنائي، قال: حدثنا أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه أبي الأسود، قال: لما طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب جعل الأمر بين ستة نفر: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و عثمان بن عفان، و عبد الرحمن بن عوف، و طلحة، و الزبير، و سعد بن مالك، و عبد الله بن عمر معهم، و يشهد النجوى و ليس له في الأمر نصيب. و ذكر حديث المناشدة، نحوه. 8605/ (_23) -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جورية الجنديسابوري من أصل كتابه، قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني، قال: أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي، قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، أنه ذكر عنده علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: إن قوما ينالون منه، أولئك هم وقود النار، و لقد سمعت عدة من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، منهم: حذيفة بن اليمان، و كعب بن عجرة، يقول كل رجل منهم: لقد اعطي علي (عليه السلام) ما لم يعطه بشر: هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين و الآخرين، فمن رأى مثلها، أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الأولين و الآخرين؟ و هو أبو الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة من الأولين و الآخرين، فمن له-أيها الناس-مثلهما؟ و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حموه، و هو وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أهله و أزواجه، و سد الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه، و هو صاحب باب خيبر، و هو صاحب الراية يوم خيبر، و تفل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ في عينيه و هو أرمد، فما اشتكاهما من بعد، و لا وجد حرا و لا قرا بعد يومه ذلك. و هو صاحب يوم غدير خم، إذ نوه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) باسمه، و ألزم أمته ولايته، و عرفهم بخطره، و بين لهم مكانه، فقال: «أيها الناس، من أولى بكم من أنفسكم؟» قالوا: الله، و رسوله. قال: «فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه». و هو صاحب العباء، و من أذهب الله عز و جل عنه الرجس و طهره تطهيرا، و هو صاحب الطائر، حين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي». فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه. و هو صاحب سورة براءة، حين نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قد سار أبو بكر بالسورة، فقال له: «يا محمد، إنه لا يبلغها إلا أنت، أو علي، إنه منك و أنت منه». فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منه في حياته، و بعد وفاته. و هو عيبة علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و من قال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا مدينة العلم و علي بابها، فمن أراد العلم فليأتي المدينة من بابها» كما أمر الله، فقال: وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا. و هو مفرج الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحروب، و هو أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و صدقه و اتبعه، و هو أول من صلى. فمن أعظم فرية على الله، و على رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ممن قاس به أحدا، أو شبه به بشرا! 8606/ (_24) -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، و سألته، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام)، قال: «لما أجمع الحسن بن علي (عليه السلام) على صلح معاوية خرج حتى لقيه، فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا، فصعد المنبر، و أمر الحسن (عليه السلام) أن يقوم أسفل منه بدرجة. ثم تكلم معاوية، فقال: أيها الناس، هذا الحسن بن علي، و ابن فاطمة، رآنا للخلافة أهلا، و لم ير نفسه لها أهلا، و قد أتانا ليبايع طوعا. ثم قال: قم، يا حسن. فقام الحسن (عليه السلام)، فخطب، فقال: «الحمد لله المتحمد بالآلاء و تتابع النعماء، و صارف الشدائد و البلاء عند الفهماء و غير الفهماء المذعنين من عباده، لامتناعه بجلاله و كبريائه و علوه عن لحوق الأوهام ببقائه، المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته و وحدانيته، صمدا لا شريك له، فردا لا ظهير له، و أشهد أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) عبده و رسوله، اصطفاه و انتجبه و ارتضاه، و بعثه داعيا إلى الحق، و سراجا منيرا، و للعباد مما يخافون نذيرا، و لما يأملون بشيرا، فنصح الامة، و صدع بالرسالة، و أبان لهم درجات العمالة، شهادة عليها أموت و احشر، و بها في الآجلة أقرب و احبر. و أقول-معشر الخلائق-فاسمعوا، و لكم أفئدة و أسماع، فعوا: إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام، و اختارنا، و اصطفانا، و اجتبانا، فأذهب عنا الرجس و طهرنا تطهيرا، و الرجس هو الشك، فلا نشك في الله الحق و دينه أبدا، و طهرنا من كل أفن و غية، مخلصين إلى آدم نعمة منه، لم يفترق الناس فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما، فأدت الأمور، و أفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) للنبوة، و اختاره للرسالة، و أنزل عليه كتابه، ثم أمره بالدعاء إلى الله عز و جل، فكان أبي (عليه السلام) أول من استجاب لله تعالى و لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أول من آمن و صدق الله و رسوله، و قد قال الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل: أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ، فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي على بينة من ربه، و أبي الذي يتلوه، و هو شاهد منه. و قد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين أمره أن يسير إلى مكة و الموسم ببراءة: سر بها-يا علي-فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا، أو رجل مني، و أنت هو يا علي. فعلي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و رسول الله منه. و قال له نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين قضى بينه و بين أخيه جعفر بن أبي طالب (عليهما السلام) و مولاه زيد بن حارثة، في ابنة حمزة: أما أنت-يا علي-فمني، و أنا منك، و أنت ولي كل مؤمن بعدي. فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سابقا، و وقاه بنفسه، ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في كل موطن يقدمه، و لكل شديدة يرسله، ثقة منه به، و طمأنينة إليه، لعلمه بنصيحته لله عز و جل و رسوله و إنه أقرب المقربين من الله و رسوله، و قد قال الله عز و جل: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز و جل و إلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أقرب الأقربين. و قد قال الله تعالى: لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً، فأبي كان أولهم إسلاما و إيمانا، و أولهم إلى الله و رسوله هجرة و لحوقا، و أولهم على وجده و وسعه نفقة. قال سبحانه: وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ وَ لاََ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنََا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ، فالناس من جميع الأمم يستغفرون له، لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، و قد قال الله تعالى: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز و جل فضل السابقين على المتخلفين و المتأخرين، فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين، و قد قال الله عز و جل: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ، فهو المؤمن بالله، و المجاهد في سبيل الله حقا، و فيه نزلت هذه الآية. و كان ممن استجاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عمه حمزة، و جعفر ابن عمه، فقتلا شهيدين (رضي الله عنهما) في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم، و جعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم، و ذلك لمكانهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و منزلتهما، و قرابتهما منه (صلى الله عليه وآله وسلم)، و صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه. و كذلك جعل الله تعالى لنساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، للمحسنة منهن أجرين، و للمسيئة منهن وزرين ضعفين، لمكانهن من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و جعل الصلاة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بألف صلاة في سائر المساجد إلا المسجد الحرام، و مسجد خليله إبراهيم (عليه السلام) بمكة، و ذلك لمكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من ربه. و فرض الله عز و جل الصلاة على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد و آل محمد. فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فريضة واجبة. و أحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أوجبها له في كتابه، و أوجب لنا من ذلك ما أوجب له، و حرم عليه الصدقة، و حرمها علينا معه، فأدخلنا-و له الحمد-فيما أدخل فيه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أخرجنا و نزهنا مما أخرجه منه و نزهه عنه، كرامة أكرمنا الله عز و جل بها، و فضيلة فضلنا بها على سائر العباد، فقال الله تعالى لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حين جحده كفرة أهل الكتاب و حاجوه: فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ، فأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الأنفس معه أبي، و من البنين أنا و أخي، و من النساء فاطمة امي من الناس جميعا، فنحن أهله، و لحمه، و دمه، و نفسه، و نحن منه، و هو منا. و قد قال الله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنا، و أخي، و امي، و أبي، فجللنا و نفسه في كساء لام سلمة خيبري، و ذلك في حجرتها، و في يومها، فقال: اللهم، هؤلاء أهل بيتي، و هؤلاء أهلي و عترتي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا. فقالت ام سلمة (رضي الله عنها): أدخل معهم، يا رسول الله؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يرحمك الله، أنت على خير، و إلى خير، و ما أرضاني عنك! و لكنها خاصة لي و لهم. ثم مكث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه الله إليه يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر، فيقول: الصلاة، يرحمكم الله إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. و أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بسد الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا، فكلموه في ذلك، فقال: أما إني لم أسد أبوابكم و أفتح باب علي من تلقاء نفسي، و لكن أتبع ما يوحى إلي، و إن الله أمر بسدها و فتح بابه، فلم يكن أحد من بعد ذلك تصيبه الجنابة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و يولد فيه الأولاد، غير رسول الله و أبي (عليهما السلام)، تكرمة من الله تعالى لنا، و فضلا اختصنا به على جميع الناس. و هذا باب أبي قرين باب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجده، و منزلنا بين منازل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ذلك أن الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبني مسجده، فبنى فيه عشرة أبيات، تسعة لبنيه و أزواجه، و عاشرها -و هو متوسطها-لأبي، فها هو بسبيل مقيم، و البيت هو المسجد المطهر، و هو الذي قال الله تعالى: أَهْلَ اَلْبَيْتِ، فنحن أهل البيت، و نحن الذين أذهب الله عنا الرجس، و طهرنا تطهيرا. أيها الناس، إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز و جل، و خصنا به من الفضل في كتابه و على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم أحصه، و أنا ابن النذير البشير، و السراج المنير، الذي جعله الله رحمة للعالمين، و أبي علي ولي المؤمنين، و شبيه هارون. و أن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا، و لم أر نفسي لها أهلا! فكذب معاوية، و ايم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله، و على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين، مظلومين، مضطهدين منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فالله بيننا و بين من ظلمنا حقنا، و نزل على رقابنا، و حمل الناس على أكتافنا، و منعنا سهمنا في كتاب الله من الفيء و الغنائم، و منع امنا فاطمة (عليها السلام) إرثها من أبيها. إنا لا نسمي أحدا، و لكن اقسم بالله قسما تاليا، لو أن الناس سمعوا قول الله عز و جل و رسوله لأعطتهم السماء قطرها، و الأرض بركتها، و لما اختلف في هذه الامة سيفان، و لأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة، و ما طمعت فيها، يا معاوية، و لكنها لما أخرجت سالفا من معدنها، و زحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها، و ترامتها كترامي الكرة، حتى طمعت فيها أنت-يا معاوية-و أصحابك من بعدك، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما ولت امة أمرها رجلا قط، و فيهم من هو أعلم منه، إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا. و قد تركت بنو إسرائيل-و كانوا أصحاب موسى-هارون أخاه و خليفته و وزيره، و عكفوا على العجل، و أطاعوا فيه سامريهم، و هم يعلمون أنه خليفة موسى، و قد سمعت هذه الامة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ذلك لأبي (عليه السلام): إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. و قد رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين نصبه لهم بغدير خم، و سمعوه، و نادى له بالولاية، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، و قد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حذرا من قومه إلى الغار-لما أجمعوا على أن يمكروا به و هو يدعوهم-لما لم يجد عليهم أعوانا، و لو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم. و قد كف أبي يده، و ناشدهم، و استغاث أصحابه، فلم يغث، و لم ينصر، و لو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم، و قد جعل في سعة كما جعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في سعة. و قد خذلتني الامة و بايعتك-يا ابن حرب-و لو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك، و قد جعل الله عز و جل هارون في سعة حين استضعفه قومه و عادوه، كذلك أنا و أبي في سعة من الله حين تركتنا الامة و تابعت غيرنا، و لم نجد عليهم أعوانا، و إنما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا. أيها الناس، إنكم لو التمستم بين المشرق و المغرب رجلا جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أبوه وصي رسول الله لم تجدوا غيري و غير أخي، فاتقوا الله، و لا تضلوا بعد البيان، و كيف بكم، و أنى ذلك لكم؟ ألا و إني قد بايعت هذا-و أشار إلى معاوية- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ. أيها الناس، إنه لا يعاب أحد بترك حقه، و إنما يعاب أن يأخذ ما ليس له، و كل صواب نافع، و كل خطأ ضار لأهله، و قد كانت القضية ففهمها سليمان، فنفعت سليمان، و لم تضر داود، و أما القرابة فقد نفعت المشرك، و هي و الله للمؤمن أنفع، قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعمه أبي طالب و هو في الموت: قل لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة. و لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول له و يعد إلا ما يكون منه على يقين، و ليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا، أعني أبا طالب، يقول الله عز و جل: وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ حَتََّى إِذََا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قََالَ إِنِّي تُبْتُ اَلْآنَ وَ لاَ اَلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفََّارٌ أُولََئِكَ أَعْتَدْنََا لَهُمْ عَذََاباً أَلِيماً. أيها الناس، اسمعوا و عوا، و اتقوا الله و ارجعوا، و هيهات منكم الرجعة إلى الحق و قد صارعكم النكوص، و خامركم الطغيان و الجحود أَ نُلْزِمُكُمُوهََا وَ أَنْتُمْ لَهََا كََارِهُونَ؟ و السلام على من اتبع الهدى». قال: «فقال معاوية: و الله ما نزل الحسن حتى أظلمت علي الأرض، و هممت أن أبطش به، ثم علمت أن الإغضاء أقرب إلى العافية». 8607/ (_25) -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن أبيه، عن عمار أبي اليقظان، عن أبي عمر زاذان، قال: لما وادع الحسن بن علي (عليه السلام) معاوية صعد معاوية المنبر، و جمع الناس، فخطبهم، و قال: إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا، و لم ير نفسه لها أهلا. و كان الحسن (عليه السلام) أسفل منه بمرقاة، فلما فرغ من كلامه قام الحسن (عليه السلام)، فحمد الله تعالى بما هو أهله، ثم ذكر المباهلة، فقال: «فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الأنفس بأبي، و من الأبناء بي، و بأخي، و من النساء بامي، و كنا أهله، و نحن آله، و هو منا و نحن منه. و لما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في كساء لام سلمة (رضي الله عنها) خيبري، ثم قال: اللهم، هؤلاء أهل بيتي و عترتي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا، فلم يكن أحد في الكساء غيري و أخي و أبي و امي. و لم يكن أحد يجنب في المسجد، و يولد له فيه إلا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أبي، تكرمة من الله تعالى لنا، و تفضيلا منه لنا، و قد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و امر بسد الأبواب، فسدها و ترك بابنا، فقيل له في ذلك، فقال: أما إني زعم لكم أني لم أسدها و أفتح بابه، و لكن الله عز و جل أمرني أن أسدها و أفتح بابه. و إن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا، و لم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية، نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله، و على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فالله بيننا و بين من ظلمنا حقنا، و توثب على رقابنا، و حمل الناس علينا، و منعنا سهمنا من الفيء، و منع امنا ما جعل لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). و اقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأعطتهم السماء قطرها، و الأرض بركتها، و ما طمعت فيها يا معاوية، فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها، فطمعت فيها الطلقاء و أبناء الطلقاء، أنت و أصحابك، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما ولت امة أمرها رجلا و فيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا، حتى يرجعوا إلى ما تركوا. و قد تركت بنو إسرائيل هارون و هم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم، و اتبعوا السامري، و قد تركت هذه الامة أبي و بايعوا غيره، و قد سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة. و قد رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصب أبي يوم غدير خم، و أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، و قد هرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قومه و هو يدعوهم إلى الله تعالى، حتى دخل الغار، و لو وجد أعوانا ما هرب، و قد كف أبي يده حين ناشدهم و استغاث فلم يغث، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه و كادوا يقتلونه، و جعل الله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في سعة حين دخل الغار و لم يجد أعوانا، و كذلك أبي و أنا في سعة من الله حين خذلتنا هذه الامة و بايعوك يا معاوية، و إنما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا. أيها الناس، إنكم لو التمستم فيما بين المشرق و المغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري و أخي لم تجدوا، و إني قد بايعت هذا وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ». 8608/ (_26) -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو علي أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة البرقي أملاه علي إملاء من كتابه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الرضا أبو الحسن علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: «لما أتى أبو بكر و عمر إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام) و خاطباه في البيعة، و خرجا من عنده، خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد، فحمد الله، و أثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت، إذ بعث فيهم رسولا منهم، و أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا. ثم قال: إن فلانا و فلانا أتياني و طالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني، أنا ابن عم النبي، و أبو ابنيه، و الصديق الأكبر، و أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لا يقولها أحد غيري إلا كاذب، و أسلمت و صليت، و أنا وصيه، و زوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أبو حسن و حسين سبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و نحن أهل بيت الرحمة، بنا هداكم الله، و بنا استنقذكم من الضلالة، و أنا صاحب يوم الدوح، و في نزلت سورة من القرآن، و أنا الوصي على الأموات من أهل بيته (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أنا ثقته على الأحياء من أمته، فاتقوا الله يثبت أقدامكم، و يتم نعمته عليكم. ثم رجع (عليه السلام) إلى بيته». 8609/ (_27) -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا جرير، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كنت عند معاوية و قد نزل بذي طوى، فجاءه سعد بن أبي وقاص فسلم عليه، فقال معاوية: يا أهل الشام، هذا سعد بن أبي وقاص، و هو صديق لعلي. قال: فطأطأ القوم رؤوسهم، و سبوا عليا (عليه السلام)، فبكى سعد، فقال له معاوية: ما الذي أبكاك؟ قال: و لم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يسب عندك، و لا أستطيع أن أغير؟! و قد كان في علي (عليه السلام) خصال، لئن تكون في واحدة منهن أحب إلي من الدنيا و ما فيها. أحدها: أن رجلا كان باليمن، فجفاه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: لأشكونك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فسأله عن علي (عليه السلام) فثنى عليه، فقال: «أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب، و اختصني بالرسالة، أعن سخط تقول ما تقول في علي بن أبي طالب؟». قال: نعم، يا رسول الله. قال: «ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قال: بلى. قال: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه». و الثانية: أنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال، فهزم و أصحابه، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله». فقعد المسلمون، و علي (عليه السلام) أرمد، فدعاه، فقال: «خذ الراية». فقال: «يا رسول الله، إن عيني كما ترى». فتفل فيها، فقام فأخذ الراية، ثم مضى بها حتى فتح الله عليه. و الثالثة: خلفه في بعض مغازيه، فقال علي: «يا رسول الله، خلفتني مع النساء و الصبيان!». فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي». و الرابعة: سد الأبواب في المسجد إلا باب علي. و الخامسة: نزلت هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فدعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا، و حسنا، و حسينا، و فاطمة (عليهم السلام)، فقال: «اللهم، هؤلاء أهلي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8651/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن أبي بكر، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) من الذكر الكثير الذي قال الله عز و جل: اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً». و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي أسامة زيد الشحام، و منصور بن حازم، و سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله. 8652/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يعقوب بن عبد الله، عن إسحاق بن فروخ مولى آل طلحة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا إسحاق بن فروخ، من صلى على محمد و آل محمد عشرا صلى الله و ملائكته عليه مائة مرة، و من صلى على محمد و آل محمد مائة مرة صلى الله عليه و ملائكته ألف مرة، أما تسمع قول الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاََئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ وَ كََانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً؟». 8653/ (_4) -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما من شيء إلا و له حد ينتهي إليه إلا الذكر فليس له حد ينتهي إليه، فرض الله عز و جل الفرائض، فمن أداهن فهو حدهن، و شهر رمضان، فمن صامه فهو حده، و الحج فمن حج فهو حده، إلا الذكر، فإن الله عز و جل لم يرض منه بالقليل، و لم يجعل له حدا ينتهي إليه». ثم تلا: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً* `وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً، فقال: «لم يجعل الله عز و جل له حدا ينتهي إليه». قال: «و كان أبي (عليه السلام) كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه و إنه ليذكر الله تعالى، و آكل معه الطعام و إنه ليذكر الله تعالى، و لقد كان يحدث القوم و ما يشغله ذلك عن ذكر الله، و كنت أرى لسانه لازقا بحنكه، يقول: لا إله إلا الله. و كان يجمعنا و يأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منا، و من كان لا يقرأ منا أمره بالذكر. و البيت الذي يقرأ فيه القرآن، و يذكر الله عز و جل فيه تكثر بركته، و تحضره الملائكة، و تهجره الشياطين، و يضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لأهل الأرض، و البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن، و لا يذكر الله فيه تقل بركته، و تهجره الملائكة، و تحضره الشياطين. و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم، أرفعها في درجاتكم، و أزكاها عند مليككم، و خير لكم من الدينار و الدرهم، و خير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم و يقتلوكم؟ فقالوا: بلى. قال: ذكر الله عز و جل كثيرا». ثم قال: «جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: من خير أهل المسجد؟ فقال: أكثرهم لله ذكرا. و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من اعطي لسانا ذاكرا فقد اعطي خير الدنيا و الآخرة. و قال في قوله تعالى: وَ لاََ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ قال: لا تستكثر ما عملت من خير لله». 8654/ (_5) -و عنه: عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله ذكرا كثيرا». 8655/ (_6) -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، و عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من أكثر ذكر الله عز و جل أحبه الله، و من ذكر الله كثيرا كتبت له براءتان: براءة من النار، و براءة من النفاق». 8656/ (_7) -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من أكثر ذكر الله عز و جل أظله الله في جنته». 8657/ (_8) -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، و حسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال: «إذا ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأكثروا الصلاة عليه، فإنه من صلى على النبي صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة، و لم يبق شيء مما خلق الله إلا صلى على العبد لصلاة الله عليه، و صلاة ملائكته، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور، قد برىء الله منه، و رسوله و أهل بيته». 8658/ (_9) -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من صلى علي صلى الله عليه و ملائكته، و من شاء فليقل، و من شاء فليكثر». و سيأتي إن شاء الله تعالى معنى الصلاة من الله تعالى، و كيفية الصلاة على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، في قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ الآية.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
8866/ (_16) - الطبرسي: روى أصحابنا، عن ميسر بن عبد العزيز، عن الصادق ( عليه السلام قال

«الظالم لنفسه منا: من لا يعرف حق الإمام، و المقتصد منا: العارف بحق الإمام، و السابق بالخيرات: هو الإمام، و هؤلاء كلهم مغفور لهم». 8867/ (_17) -و عن زياد بن المنذر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «و أما الظالم لنفسه منا: فمن عمل صالحا و آخر سيئا، و أما المقتصد: فهو المتعبد المجتهد، و أما السابق بالخيرات: فعلي، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و من قتل من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) شهيدا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم: ثم ذكر آل محمد، فقال: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا و هم الأئمة (عليهم السلام)، ثم قال

فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ من آل محمد غير الأئمة، و هو الجاحد للإمام وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ و هو المقر بالإمام وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ و هو الإمام. ثم ذكر ما أعد الله لهم عنده، فقال: جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبََاسُهُمْ فِيهََا حَرِيرٌ* `وَ قََالُوا اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا اَلْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنََا لَغَفُورٌ شَكُورٌ* `اَلَّذِي أَحَلَّنََا دََارَ اَلْمُقََامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لاََ يَمَسُّنََا فِيهََا نَصَبٌ وَ لاََ يَمَسُّنََا فِيهََا لُغُوبٌ قال: النصب: العناء، و اللغوب: الكسل و الضجر، و دار المقامة: دار البقاء. 99-8871/ - ابن بابويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن أبي الحسن أحمد بن محمد الشعراني، عن أبي محمد عبد الباقي، عن عمر بن سنان المنبجي، عن حاجب بن سليمان، عن وكيع بن الجراح، عن سليمان الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أبي ذر (رحمه الله)، قال: رأيت سلمان و بلالا يقبلان إلى النبي (صلى الله عليه و آله) [إذ انكب سلمان على قدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقبلها، فزجره النبي (صلى الله عليه و آله) ]عن ذلك، ثم قال له: «يا سلمان، لا تصنع بي كما تصنع الأعاجم بملوكها، إنما أنا عبد من عبيد الله، آكل كما يأكل العبد، و أقعد كما يقعد العبد». فقال له سلمان: يا مولاي، سألتك بالله إلا أخبرتني بفضل فاطمة (عليها السلام) يوم القيامة، قال: فأقبل النبي (صلى الله عليه و آله) ضاحكا مستبشرا، ثم قال: «و الذي نفسي بيده إنها الجارية التي تجوز في عرصة القيامة على ناقة رأسها من خشية الله، و عيناها من نور الله، و خطامها من جلال الله، و عنقها من بهاء الله، و سنامها من رضوان الله، و ذنبها من قدس الله، و قوائمها من مجد الله، إن مشت سبحت، و إن رغت قدست. عليها هودج من نور فيه جارية إنسية حورية عزيزة، جمعت فخلقت، و صنعت فمثلت من ثلاثة أصناف: فأولها من مسك أذفر، و أوسطها من العنبر الأشهب، و آخرها من الزعفران الأحمر، عجنت بماء الحيوان، لو تفلت تفلة في سبعة أبحر مالحة لعذبت، و لو أخرجت ظفر خنصرها إلى دار الدنيا لغشي الشمس و القمر. جبرئيل عن يمينها، و ميكائيل عن شمالها، و علي أمامها، و الحسن و الحسين وراءها، و الله يكلؤها و يحفظها، فيجوزون في عرصة القيامة، فإذا النداء من قبل الله جل جلاله: معاشر الخلائق، غضوا أبصاركم، و نكسوا رؤوسكم، هذه فاطمة بنت محمد نبيكم، زوجة علي إمامكم، أم الحسن و الحسين. فتجوز الصراط و عليها ريطتان بيضاوان، فإذا دخلت الجنة، و نظرت إلى ما أعد الله لها من الكرامة، قرأت: بسم الله الرحمن الرحيم اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا اَلْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنََا لَغَفُورٌ شَكُورٌ* `اَلَّذِي أَحَلَّنََا دََارَ اَلْمُقََامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لاََ يَمَسُّنََا فِيهََا نَصَبٌ وَ لاََ يَمَسُّنََا فِيهََا لُغُوبٌ -قال-فيوحي الله عز و جل إليها: يا فاطمة، سليني أعطك، و تمني علي أرضك، فتقول: إلهي، أنت المنى، و فوق المنى، أسألك أن لا تعذب محبي و محبي عترتي بالنار، فيوحي الله تعالى إليها: يا فاطمة، و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السماوات و الأرض بألفي عام أن لا اعذب محبيك، و محبي عترتك بالنار». 99-8872/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمد بن إسحاق المدني، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سئل عن قول الله عز و جل: يَوْمَ نَحْشُرُ اَلْمُتَّقِينَ إِلَى اَلرَّحْمََنِ وَفْداً، فقال: يا علي، إن الوفد لا يكونون إلا ركبانا، أولئك رجال اتقوا الله فأحبهم الله، و اختصهم، و رضي أعمالهم، فسماهم المتقين-ثم ذكر ما أعد الله سبحانه لهم، إلى أن قال في الحديث-فإذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة وضع على رأسه تاج الملك و الكرامة، و البس حلل الذهب و الفضة و الياقوت و الدر، منظومة في الإكليل تحت التاج-قال-و البس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة، و ضروب مختلفة، منسوجة بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت الأحمر، فذلك قوله عز و جل: يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبََاسُهُمْ فِيهََا حَرِيرٌ ». و الحديث طويل، ذكرناه في قوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ اَلْمُتَّقِينَ إِلَى اَلرَّحْمََنِ وَفْداً من سورة مريم. قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نََارُ جَهَنَّمَ -إلى قوله تعالى- مََا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ [36-37] 8873/ -علي بن إبراهيم: ثم ذكر ما أعد الله لأعدائهم-يعني أعداء آل محمد (صلى الله عليه و آله) -و من خالفهم و ظلمهم، فقال: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نََارُ جَهَنَّمَ لاََ يُقْضىََ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا إلى قوله تعالى: وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهََا أي يصيحون و ينادون رَبَّنََا أَخْرِجْنََا نَعْمَلْ صََالِحاً غَيْرَ اَلَّذِي كُنََّا نَعْمَلُ، فرد الله عليهم فقال: أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مََا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ أي عمرتم حتى عرفتم الأمور كلها وَ جََاءَكُمُ اَلنَّذِيرُ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله). 99-8874/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن سهل العطار، عن عمر بن عبد الجبار، عن علي، عن أبيه، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم أجمعين)، قال: «قال لي رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا علي، ما بين من يحبك و بين أن يرى ما تقربه عيناه إلا أن يعاين الموت، ثم تلا: رَبَّنََا أَخْرِجْنََا نَعْمَلْ صََالِحاً غَيْرَ اَلَّذِي كُنََّا نَعْمَلُ يعني أن أعدائه إذا دخلوا النار قالوا: رَبَّنََا أَخْرِجْنََا نَعْمَلْ صََالِحاً في ولاية علي (عليه السلام) غَيْرَ اَلَّذِي كُنََّا نَعْمَلُ في عداوته، فيقال لهم في الجواب: أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مََا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جََاءَكُمُ اَلنَّذِيرُ و هو النبي (صلى الله عليه و آله) فَذُوقُوا فَمََا لِلظََّالِمِينَ لآل محمد مِنْ نَصِيرٍ ينصرهم و لا ينجيهم منه و لا يحجبهم عنه».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٥٢. — غير محدد
8965/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن النضر بن سويد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ قََالُ

وا يََا وَيْلَنََا هََذََا يَوْمُ اَلدِّينِ: «يعني يوم الحساب». قوله تعالى: اُحْشُرُوا اَلَّذِينَ ظَلَمُوا -إلى قوله تعالى- إِلىََ صِرََاطِ اَلْجَحِيمِ [22 و 23] 8966/ (_2) -علي بن إبراهيم، و قوله: اُحْشُرُوا اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْوََاجَهُمْ، قال: الذين ظلموا آل محمد حقهم، و أزواجهم. قال: يعني أشباههم وَ مََا كََانُوا يَعْبُدُونَ* `مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلىََ صِرََاطِ اَلْجَحِيمِ. 8967/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: فَاهْدُوهُمْ إِلىََ صِرََاطِ اَلْجَحِيمِ، يقول: «ادعوهم إلى طريق الجحيم». }}}}قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ -إلى قوله تعالى- فَوََاكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ [24-42] 99-8968/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو القاسم، علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله، قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثني سيدي علي بن محمد بن علي الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن أبا بكر مني لبمنزلة السمع، و إن عمر مني لبمنزلة البصر، و إن عثمان مني لبمنزلة الفؤاد. قال: فلما كان من الغد، دخلت عليه و عنده أمير المؤمنين (عليه السلام) و أبو بكر، و عمر، و عثمان، فقلت له: يا أبت، سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا، فما هو؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم، ثم أشار إليهم، فقال: هم السمع و البصر و الفؤاد و سيسألون عن ولاية وصيي هذا، و أشار إلى علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)، ثم قال: إن الله عز و جل يقول: إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً، ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): و عزة ربي إن جميع امتي لموقوفون يوم القيامة، و مسئولون عن ولايته، و ذلك قول الله عز و جل: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ». 8969/ (_2) -و عنه: عن محمد بن عمر الحافظ الجعابي، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد من أصل كتابه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حفص بن عمر العمري، قال: حدثنا عصام بن طليق، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قول الله عز و جل: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ، قال: «عن ولاية علي، ما صنعوا في أمره و قد أعلمهم الله عز و جل أنه الخليفة من بعد رسوله».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
8979/ (_12) - موفق بن أحمد في كتاب (المناقب)، بإسناده عن أبي برزة قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأله الله تبارك و تعالى عن أربع: عن عمره فيما أفناه، و عن جسده فيما أبلاه، و عن ماله مما كسبه، و فيما أنفقه، و عن حبنا أهل البيت». فقال عمر بن الخطاب: فما آية حبكم من بعدك؟ فوضع يده على رأس علي (عليه السلام) -و هو إلى جانبه-، فقال: «إن آية حبي من بعدي: حب هذا، و طاعته طاعتي، و مخالفته مخالفتي».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9172/ (_8) - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«نحن الذين نعلم، و عدونا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولو الألباب».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
9173/ (_9) - و عنه: عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن محمد، عن على، عن ابى بصير قال سالت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ، قال: «نحن الذين نعلم، و عدونا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولو الألباب». 9174/ (_10) -و عنه: عن محمد بن الحسين، عن أبي داود المسترق، عن محمد بن مروان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ، قال: «نحن الذين نعلم، و عدونا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولو الألباب».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
9176/ (_12) - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عمن ذكره، عن أبي علي حسان العجلي قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) و أنا جالس، عن قول الله

عز و جل: هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ، قال: «نحن الذين يعلمون، و عدونا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولو الألباب». 9177/ (_13) -و عنه: عن ابن فضال، عن علي بن عقبة بن خالد، قال: دخلت أنا و معلى بن خنيس على أبي عبد الله (عليه السلام)، و ليس هو في مجلسه، فخرج علينا من جانب البيت من عند نسائه و ليس عليه جلباب، فلما نظر إلينا رحب، فقال: «مرحبا بكما و أهلا»، ثم جلس، و قال: «أنتم أولو الألباب في كتاب الله، قال الله تبارك و تعالى: إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
9178/ (_14) - محمد بن العباس، قال: حدثني علي بن أحمد بن حاتم، عن حسن بن عبد الواحد، عن إسماعيل بن صبيح، عن سفيان بن إبراهيم، عن عبد المؤمن، عن سعد بن مجاهد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ فقال: «نحن الذين يعلمون، و عدونا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولو الألباب». 9179/ (_15) -و عنه، قال: حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد، عن محمد بن أيوب، عن جعفر بن عمر، عن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله

عز و جل: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ، قال: «نحن الذين يعلمون، و عدونا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولو الألباب».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، بإسناده، رفعه، قال: أتى علي بن أبي طالب (عليه السلام) يهودي، فقال

يا أمير المؤمنين، إني أسألك عن أشياء، إن أنت أخبرتني بها أسلمت، قال علي (عليه السلام): «سلني يا يهودي عما بدا لك، فإنك لا تصيب أحدا أعلم منا أهل البيت» و ذكر مسائل اليهودي إلى أن قال اليهودي: و لم سميت الدنيا دنيا، قال علي (عليه السلام): «و إنما سميت الدنيا دنيا لأنها أدنى من كل شيء، و سميت الآخرة آخرة لأن فيها الثواب و الجزاء». 9186/ -و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، بإسناده، رفعه إلى الصادق (عليه السلام)، قال: «الدنيا سبعة أقاليم: يأجوج، و مأجوج، و الروم، و الصين، و الزنج، و قوم موسى، و أقاليم بابل». 9187/ -و عنه: بإسناده، في حديث، عن يزيد بن سلام، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: قلت: أخبرني عن الدنيا، لم سميت الدنيا؟قال: «إن الدنيا دنيئة، خلقت من دون الآخرة، و لو خلقت مع الآخرة لم يفن أهلها كما لم يفن أهل الآخرة». قال: فأخبرني عن القيامة، لم سميت القيامة؟قال: «لأن فيها قيام الخلق للحساب». قال: فأخبرني لم سميت الآخرة آخرة؟قال: «لأنها متأخرة تجيء من بعد الدنيا، لا توصف سنينها، و لا تحصى أيامها، و لا يموت سكانها»، قال: صدقت، يا محمد. و قد مر سند الحديث في قوله تعالى: وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ آيَتَيْنِ في سورة الإسراء. قوله تعالى: قُلْ إِنَّ اَلْخََاسِرِينَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ -إلى قوله تعالى- وَ مِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [15 و 16] 99-9188/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: قُلْ إِنَّ اَلْخََاسِرِينَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ، يقول: «غبنوا أنفسهم وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَلاََ ذََلِكَ هُوَ اَلْخُسْرََانُ اَلْمُبِينُ ». 9189/ -علي بن إبراهيم: قوله: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ اَلنََّارِ وَ مِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ يعني تظلل عليهم النار من فوقهم و من تحتهم. قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ اِجْتَنَبُوا اَلطََّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهََا وَ أَنََابُوا إِلَى اَللََّهِ لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فَبَشِّرْ عِبََادِ* `اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدََاهُمُ اَللََّهُ وَ أُولََئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ [17-18] 99-9190/ - الطبرسي: عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أنتم هم». 99-9191/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الاستطاعة و قول الناس؟فقال و تلا هذه الآية وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ: «يا أبا عبيدة، الناس مختلفون في إصابة القول، و كلهم هالك». قال: قلت قوله تعالى: إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ؟قال: «هم شيعتنا، و لرحمته خلقهم، و هو قوله تعالى: وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ يقول: لطاعة الإمام الرحمة التي يقول: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ يقول: علم الإمام، و وسع علمه الذي هو من علمه كل شيء، هم شيعتنا. ثم قال: فَسَأَكْتُبُهََا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يعني ولاية غير الإمام[و طاعته]، ثم قال: يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ يعني النبي (صلى الله عليه و آله)، و الوصي، و القائم يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إذا قام وَ يَنْهََاهُمْ عَنِ اَلْمُنْكَرِ و المنكر: من أنكر فضل الإمام، و جحده وَ يُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّبََاتِ أخذ العلم من أهله وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبََائِثَ [و الخبائث]قول من خالف وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ و هي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام وَ اَلْأَغْلاََلَ اَلَّتِي كََانَتْ عَلَيْهِمْ و الأغلال: ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام، فلما عرفوا فضل الإمام وضع عنهم إصرهم. و الإصر: الذنب، و هي الآصار. ثم نسبهم فقال: الذين ءامنوا به يعني بالإمام وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ يعني الذين اجتنبوا[الجبت و]الطاغوت أن يعبدوها، و الجبت و الطاغوت: فلان و فلان و فلان، و العبادة: طاعة الناس لهم، ثم قال: وَ أَنِيبُوا إِلىََ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ ثم جزاهم، فقال: لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ، و الإمام يبشرهم بقيام القائم و بظهوره، و بقتل أعدائهم، و بالنجاة في الآخرة، و الورود على محمد (صلى الله عليه و آله) و آله الصادقين على الحوض». 9192/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كل راية ترفع قبل قيام القائم (عليه السلام) فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز و جل». 9193/ -و عنه: عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم الحسني، عن علي بن أسباط، عن علي بن عقبة، عن الحكم بن أيمن، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ إلى آخر الآية، قال: «هم المسلمون لآل محمد، الذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه، و لم ينقصوا منه، و جاءوا به كما سمعوه». 9194/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله جل ثناؤه: اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ؟قال: «[هو الرجل]يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه، لا يزيد فيه و لا ينقص[منه]». 99-9195/ - سعد بن عبد الله القمي: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، أو عمن سمع أبا بصير، يحدث عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، قال: «هم المسلمون لآل محمد (عليهم السلام)، إذا سمعوا الحديث جاءوا به كما سمعوه، و لم يزيدوا فيه، و لم ينقصوا منه». 99-9196/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أبي الحسن علي بن محمد الهادي (عليه السلام)، في رسالته إلى أهل الأهواز، قال: «و ليس كل آية مشتبهة في القرآن، كانت الآية حجة على حكم الآيات اللاتي أمر بالأخذ بها و تقليدها، و هي قوله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ هُنَّ أُمُّ اَلْكِتََابِ وَ أُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ اِبْتِغََاءَ اَلْفِتْنَةِ وَ اِبْتِغََاءَ تَأْوِيلِهِ الآية، و قال: فَبَشِّرْ عِبََادِ* `اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدََاهُمُ اَللََّهُ وَ أُولََئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ ». و الرسالة طويلة يأتي ذكرها-إن شاء الله تعالى-في أول سورة الملك. قوله تعالى: لََكِنِ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهََا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ وَعْدَ اَللََّهِ لاََ يُخْلِفُ اَللََّهُ اَلْمِيعََادَ [20] 99-9197/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمد بن إسحاق المدني، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال علي (عليه السلام): يا رسول الله، أخبرنا عن قول الله عز و جل: غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهََا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ بما ذا بنيت يا رسول الله؟ فقال: يا علي تلك غرف بناها الله عز و جل لأوليائه بالدر و الياقوت و الزبرجد، سقوفها الذهب، محبوكة بالفضة، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب، على كل باب منها ملك موكل به، فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير و الديباج بألوان مختلفة، و حشوها المسك و الكافور و العنبر، و ذلك قوله عز و جل: وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ». و الحديث طويل، تقدم بطوله في قوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ اَلْمُتَّقِينَ إِلَى اَلرَّحْمََنِ وَفْداً من سورة مريم. 99-9198/ - علي بن إبراهيم: في تفسير هذه الآية، رواه عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «سأل علي (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن تفسير هذه الآية، فقال: بماذا بنيت هذه الغرف يا رسول الله؟ فقال: يا علي تلك غرف بناها الله لأوليائه بالدر و الياقوت و الزبرجد، سقوفها الذهب، محبوكة بالفضة، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب، على كل باب منها ملك موكل به، و فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير و الديباج بألوان مختلفة، و حشوها المسك و العنبر و الكافور، و ذلك قول الله تعالى: وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ، فإذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة، وضع على رأسه تاج الملك و الكرامة، و البس حلل الذهب و الفضة و الياقوت و الدر منظوما في الإكليل تحت التاج، و البس سبعين حلة بألوان مختلفة منسوجة بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت الأحمر، و ذلك قوله: يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبََاسُهُمْ فِيهََا حَرِيرٌ، فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا. فإذا استقرت لولي الله منازله في الجنة، استأذن عليه الملك الموكل بجنانه، ليهنئه بكرامة الله إياه، فيقول له خدامه و وصفاؤه: مكانك، فإن ولي الله قد اتكأ على أريكته، و زوجته الحوراء العيناء قد هيئت له، فاصبر لولي الله حتى يفرغ من شغله، قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة، و حولها و صفاؤها، عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت و اللؤلؤ و الزبرجد صبغن بمسك و عنبر، و على رأسها تاج الكرامة، و في رجليها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت و اللؤلؤ، شراكهما ياقوت أحمر، فإذا دنت من ولي الله، و هم أن يقوم إليها شوقا، تقول له: يا ولي الله، ليس هذا يوم تعب و لا نصب فلا تقم، أنا لك و أنت لي، فيعتنقان قدر خمس مائة عام من أعوام الدنيا لا يملها و لا تمله، قال: فينظر إلى عنقها فإذا عليها قلادة من قصب ياقوت أحمر، وسطها لوح مكتوب: أنت يا ولي الله حبيبي، و أنا الحوراء حبيبتك، إليك تناهت نفسي و إلي تناهت نفسك. ثم يبعث الله ألف ملك، يهنئونه بالجنة، و يزوجونه الحوراء، قال: فينتهون إلى أول باب من جنانه، فيقولون للملك الموكل بأبواب الجنان: استأذن لنا على ولي الله، فإن الله بعثنا مهنئين. فيقول الملك: حتى أقول للحاجب فيعلمه مكانكم، قال: فيدخل الملك إلى الحاجب، و بينه و بين الحاجب ثلاث جنان، حتى ينتهي إلى أول باب، فيقول للحاجب: إن على باب العرصة ألف ملك، أرسلهم رب العالمين، يهنئون ولي الله، و قد سألوا أن أستأذن لهم عليه. فيقول الحاجب: إنه ليعظم علي أن أستأذن لأحد على ولي الله و هو مع زوجته. قال: و بين الحاجب و بين ولي الله جنتان، فيدخل الحاجب على القيم، فيقول له: إن على باب العرصة ألف ملك، أرسلهم رب العالمين، يهنئون ولي الله، فاستأذن لهم. فيقوم القيم إلى الخدام، فيقول لهم: إن رسل الجبار على باب العرصة، و هم ألف ملك، أرسلهم يهنئون ولي الله، فأعلموه مكانهم، قال: فيعلمه الخدام مكانهم. قال: فيأذن لهم فيدخلون على ولي الله، و هو في الغرفة، و لها ألف باب، و على كل باب من أبوابها ملك موكل به، فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي الله، فتح كل ملك بابه الذي قد وكل به، فيدخل كل ملك من باب من أبواب الغرفة، فيبلغونه رسالة الجبار، و ذلك قول الله: وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ يعني من أبواب الغرفة سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدََّارِ، و ذلك قوله: وَ إِذََا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً يعني بذلك ولي الله و ما هو فيه من الكرامة و النعيم و الملك العظيم، و أن الملائكة من رسل الله الجبار ليستأذنون عليه فلا يدخلون إلا بإذنه، فذلك الملك العظيم، و الأنهار تجري من تحتها». و رواية محمد بن يعقوب فيها زيادة، تقدمت بتمامها في سورة مريم، كما أشرنا إليه سابقا. قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً -إلى قوله تعالى- ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطََاماً [21] 99-9199/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَسَلَكَهُ يَنََابِيعَ فِي اَلْأَرْضِ: «و الينابيع: هي العيون و الركايا مما أنزل الله من السماء فأسكنه في الأرض. ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوََانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ بذلك حتى يصفر ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطََاماً و الحطام إذا يبست و تفتتت». قوله تعالى: أَ فَمَنْ شَرَحَ اَللََّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ فَهُوَ عَلىََ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقََاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اَللََّهِ [22] 9200/ -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧٠٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
9221/ (_6) - الشيخ في (أماليه): عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام قال

«الصدق ولايتنا أهل البيت».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
9432/ (_9) - سعد بن عبد الله القمي: عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قََالُ

وا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَلاََّ تَخََافُوا وَ لاََ تَحْزَنُوا، قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) و تجري فيمن استقام من شيعتنا، و سلم لأمرنا، و كتم حديثنا عن عدونا، تستقبله الملائكة بالبشرى من الله بالجنة، و قد و الله مضى أقوام كانوا على مثل ما أنتم عليه من الذين استقاموا، و سلموا لأمرنا، و كتموا حديثنا، و لم يذيعوه عند عدونا، و لم يشكوا فيه كما شككتم، و استقبلتهم الملائكة بالبشرى من الله بالجنة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: اَلَّذِينَ آمَنُوا بِآيََاتِنََا: يعني الأئمة (عليهم السلام) وَ كََانُوا مُسْلِمِينَ* `اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْوََاجُكُمْ تُحْبَرُونَ أي تكرمون يُطََافُ عَلَيْهِمْ بِصِحََافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ أَكْوََابٍ أي قصاع و أواني وَ فِيهََا مََا تَشْتَهِيهِ اَلْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ اَلْأَعْيُنُ إلى قوله تعالى: مِنْهََا تَأْكُلُونَ فهو محكم. 9668/ -ثم قال علي بن إبراهيم: أخبرني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«إن الرجل في الجنة يبقى على مائدته أيام الدنيا، و يأكل في أكلة واحدة بمقدار أكله في الدنيا». }ثم ذكر الله عز و جل ما أعده لأعداء آل محمد (عليهم السلام)، فقال: إِنَّ اَلْمُجْرِمِينَ فِي عَذََابِ جَهَنَّمَ خََالِدُونَ * `لاََ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ أي آيسون من الخير، فذلك قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «و أما أهل المعصية فخلدهم في النار، و أوثق منهم الأقدام، و غل منهم الأيدي إلى الأعناق، و ألبس أجسادهم سرابيل القطران، و قطعت لهم منها ثياب من مقطعات النيران، هم في عذاب قد اشتد حره، و نار قد أطبق على أهلها، لا تفتح عنهم أبدا، و لا يدخلهم ريح أبدا، و لا ينقضي لهم غم أبدا، العذاب أبدا شديد، و العقاب أبدا جديد، لا الدار زائلة فتفنى، و لا آجال القوم تقضى». قوله تعالى: وَ مََا ظَلَمْنََاهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا هُمُ اَلظََّالِمِينَ [76] 99-9669/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مََا ظَلَمْنََاهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا هُمُ اَلظََّالِمِينَ، [قال]: «و ما ظلمناهم بتركهم ولاية أهل بيتك، و لكن كانوا هم الظالمين». قوله تعالى: وَ نََادَوْا يََا مََالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنََا رَبُّكَ قََالَ إِنَّكُمْ مََاكِثُونَ* لَقَدْ جِئْنََاكُمْ بِالْحَقِّ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كََارِهُونَ [77-78] 9670/ -علي بن إبراهيم: ثم حكى نداء أهل النار، فقال: وَ نََادَوْا يََا مََالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنََا رَبُّكَ، قال: أي نموت، فيقول مالك: إِنَّكُمْ مََاكِثُونَ. ثم قال الله تعالى: لَقَدْ جِئْنََاكُمْ بِالْحَقِّ يعني بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ لََكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كََارِهُونَ يعني لولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الدليل على أن الحق ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله تعالى: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ يعني ولاية علي (عليه السلام) فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلظََّالِمِينَ آل محمد حقهم نََاراً. 99-9671/ - ابن طاوس (رحمه الله): -في حديث، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، في أهل النار-قال (صلى الله عليه و آله): «فإذا يئسوا من خزنة جهنم؛ رجعوا إلى مالك مقدم الخزان، و أملوا أن يخلصهم من ذلك الهوان، قال الله جل جلاله: وَ نََادَوْا يََا مََالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنََا رَبُّكَ، قال: فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة و هم في العذاب، ثم يجيبهم كما قال الله تعالى في كتابه المكنون: قََالَ إِنَّكُمْ مََاكِثُونَ، قال: فإذا يئسوا من مولاهم رب العالمين الذي كان أهون شيء عندهم في دنياهم، و كان قد آثر كل واحد منهم هواه عليه مدة الحياة». و الحديث تقدم بزيادة في قوله تعالى: وَ قََالَ اَلَّذِينَ فِي اَلنََّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ اُدْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنََّا يَوْماً مِنَ اَلْعَذََابِ من سورة حم المؤمن. قوله تعالى: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنََّا مُبْرِمُونَ* `أَمْ يَحْسَبُونَ أَنََّا لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ بَلىََ وَ رُسُلُنََا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [79-80] 9672/ -علي بن إبراهيم، قال: ثم ذكر على إثر هذا خبرهم، و ما تعاهدوا عليه في الكعبة، أن لا يردوا الأمر في أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنََّا مُبْرِمُونَ إلى قوله تعالى لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ. 99-9673/ - محمد بن يعقوب: عن علي، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: [قوله تعالى]: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنََّا مُبْرِمُونَ* `أَمْ يَحْسَبُونَ أَنََّا لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ بَلىََ وَ رُسُلُنََا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ؟قال: و هاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم، قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب، إلا يوم قتل الحسين (عليه السلام)، و ذلك كان سابقا في علم الله عز و جل الذي أعلمه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، إذا كتب الكتاب قتل الحسين (عليه السلام)، و خرج الملك من بني هاشم، فقد كان ذلك كله». 9674/ -و عنه، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، و علي بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قوله تعالى: كَرِهُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ، و الذي أنزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان معهم أبو عبيدة، و كان كاتبهم، فأنزل الله تعالى: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنََّا مُبْرِمُونَ* `أَمْ يَحْسَبُونَ أَنََّا لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ الآية». 99-9675/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد النوفلي، عن محمد بن حماد الشاشي، عن الحسين بن أسد الطفاوي، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن الفضيل بن الزبير، عن أبي داود، عن بريدة الأسلمي: أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال لبعض أصحابه: «سلموا على علي بإمرة المؤمنين». فقال رجل من القوم: لا و الله لا تجتمع النبوة و الإمامة في أهل بيت أبدا. فأنزل الله عز و جل: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنََّا مُبْرِمُونَ* `أَمْ يَحْسَبُونَ أَنََّا لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ بَلىََ وَ رُسُلُنََا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ. 99-9676/ - روى عبد الله بن عباس، أنه قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أخذ عليهم الميثاق مرتين لأمير المؤمنين (عليه السلام)، الاولى: حين قال: «أ تدرون من وليكم من بعدي؟» قالوا: الله و رسوله أعلم، قال: «صالح المؤمنين». و أشار بيده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال: «هذا وليكم بعدي». و الثانية: يوم غدير خم يقول: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه». و كانوا قد أسروا في أنفسهم و تعاقدوا: أن لا نرجع إلى أهل هذا البيت هذا الأمر، و لا نعطيهم الخمس؛ فأطلع الله نبيه (صلى الله عليه و آله) على أمرهم، و أنزل عليه: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنََّا مُبْرِمُونَ* `أَمْ يَحْسَبُونَ أَنََّا لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ بَلىََ وَ رُسُلُنََا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ. و سيأتي-إن شاء الله تعالى-في سورة محمد (صلى الله عليه و آله) روايات بهذا المعنى. قوله تعالى: قُلْ إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعََابِدِينَ [81] 99-9677/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، [قال: ] «إن الله جل و عز لما أراد أن يخلق آدم (عليه السلام) أرسل الماء على الطين، ثم قبض قبضة فعركها، ثم فرقها فرقتين بيده، ثم ذرأهم فإذا هم يدبون. ثم رفع لهم نارا، فأمر أهل الشمال أن يدخلوها، فذهبوا إليها فهابوها و لم يدخلوها، ثم أمر أهل اليمين أن يدخلوها، فذهبوا فدخلوها. فأمر الله عز و جل النار فكانت عليهم بردا و سلاما، فلما رأى ذلك أهل الشمال. قالوا: ربنا أقلنا؛ فأقالهم، ثم قال لهم: ادخلوها؛ فذهبوا فقاموا عليها و لم يدخلوها، فأعادهم طينا و خلق منها آدم (عليه السلام) ». و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء، و لا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء». قال: «فيرون أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أول من دخل تلك النار، فذلك قوله جل و عز: قُلْ إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعََابِدِينَ ». 9678/ -علي بن إبراهيم: يعني الآنفين أن يكون له ولد.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٨٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
9812/ (_4) - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد الكاتب، عن حميد بن الربيع، عن عبيد بن موسى، قال: أخبرنا فطر بن إبراهيم، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، أنه قال

«من أراد أن يعلم فضلنا على عدونا، فليقرأ هذه السورة التي يذكر فيها اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ فينا آية، و فيهم آية، إلى آخرها».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٥٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا يزيد بن إسحاق الأرحبي، و يعرف بشعر، قال: حدثنا مخول، عن فرات بن أحنف، عن الأصبغ بن نباتة، قال سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة يقول

[أيها الناس]: «أنا أنف[الايمان، أنا أنف]الهدى و عيناه». أيها الناس، لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة من يسلكه، إن الناس اجتمعوا على مائدة، قليل شبعها، كثير جوعها، و الله المستعان، و إنما يجمع الناس الرضا و الغضب. أيها الناس، إنما عقر ناقة ثمود واحد، فأصابهم الله بعذابه بالرضا لفعله، و آية ذلك قوله جل و عز فَنََادَوْا صََاحِبَهُمْ فَتَعََاطىََ فَعَقَرَ* `فَكَيْفَ كََانَ عَذََابِي وَ نُذُرِ، و قال: فَعَقَرُوهََا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوََّاهََا* `وَ لاََ يَخََافُ عُقْبََاهََا، ألا و من سئل عن قاتلي، فزعم أنه مؤمن، فقد قتلني أيها الناس، من سلك الطريق ورد الماء، و من حاد عنه وقع في التيه» ثم نزل. ثم قال محمد بن إبراهيم: و رواه لنا محمد بن همام، و محمد بن الحسن بن محمد بن جمهور، جميعا عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أحمد بن نوح، عن ابن عليم، عن رجل، عن فرات بن أحنف، قال: أخبرني من سمع أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ذكر مثله، إلا أنه قال فيه: «لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله». قوله تعالى: كَهَشِيمِ اَلْمُحْتَظِرِ [31] 10274/ -علي بن إبراهيم، قال: الحشيش و النبات. و قد تقدم الخبر في القصة في سورة هود. قوله تعالى: وَ لَقَدْ رََاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ [37] 99-10275/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد، عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في حديث القصة، قال: «فكاثروه حتى دخلوا البيت، فصاح به جبرئيل، فقال: يا لوط، دعهم يدخلوا، فلما دخلوا أهوى جبرئيل (عليه السلام) بإصبعه نحوهم، فذهبت أعينهم، و هو قول الله عز و جل: فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ ». و قد تقدمت الأحاديث في القصة في سورة هود و سورة العنكبوت و سورة الذاريات فليؤخذ من هناك. قوله تعالى: كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا كُلِّهََا -إلى قوله تعالى- فِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ [42-47] 10276/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: أَ كُفََّارُكُمْ مخاطبة لقريش خَيْرٌ مِنْ أُولََئِكُمْ يعني هذه الأمم الهالكة أَمْ لَكُمْ بَرََاءَةٌ فِي اَلزُّبُرِ أي في الكتب لكم براءة أن لا تهلكوا كما هلكوا، فقالت قريش: قد اجتمعنا لننتصر و نقتلك يا محمد، فأنزل الله: أَمْ يَقُولُونَ يا محمد نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ* `سَيُهْزَمُ اَلْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ اَلدُّبُرَ يعني يوم بدر حين هزموا و أسروا و قتلوا ثم قال: بَلِ اَلسََّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ يعني القيامة وَ اَلسََّاعَةُ أَدْهىََ وَ أَمَرُّ أي أشد و أغلظ[و أمر]، و قوله تعالى: إِنَّ اَلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ أي في عذاب، و سعر: واد في جهنم عظيم. 99-10277/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن موسى بن محمد العجلي، عن يونس بن يعقوب، رفعه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا كُلِّهََا «يعني الأوصياء كلهم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
10273/ (_2) - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله المحمدي من كتابه في المحرم سنة ثمان و ستين و مائتين، قال: حدثنا يزيد بن إسحاق الأرحبي، و يعرف بشعر، قال: حدثنا مخول، عن فرات بن أحنف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة يقول

[أيها الناس]: «أنا أنف[الايمان، أنا أنف]الهدى و عيناه». أيها الناس، لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة من يسلكه، إن الناس اجتمعوا على مائدة، قليل شبعها، كثير جوعها، و الله المستعان، و إنما يجمع الناس الرضا و الغضب. أيها الناس، إنما عقر ناقة ثمود واحد، فأصابهم الله بعذابه بالرضا لفعله، و آية ذلك قوله جل و عز فَنََادَوْا صََاحِبَهُمْ فَتَعََاطىََ فَعَقَرَ* `فَكَيْفَ كََانَ عَذََابِي وَ نُذُرِ، و قال: فَعَقَرُوهََا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوََّاهََا* `وَ لاََ يَخََافُ عُقْبََاهََا، ألا و من سئل عن قاتلي، فزعم أنه مؤمن، فقد قتلني أيها الناس، من سلك الطريق ورد الماء، و من حاد عنه وقع في التيه» ثم نزل. ثم قال محمد بن إبراهيم: و رواه لنا محمد بن همام، و محمد بن الحسن بن محمد بن جمهور، جميعا عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أحمد بن نوح، عن ابن عليم، عن رجل، عن فرات بن أحنف، قال: أخبرني من سمع أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ذكر مثله، إلا أنه قال فيه: «لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله». قوله تعالى: كَهَشِيمِ اَلْمُحْتَظِرِ [31] 10274/ -علي بن إبراهيم، قال: الحشيش و النبات. و قد تقدم الخبر في القصة في سورة هود. قوله تعالى: وَ لَقَدْ رََاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ [37] 99-10275/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد، عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في حديث القصة، قال: «فكاثروه حتى دخلوا البيت، فصاح به جبرئيل، فقال: يا لوط، دعهم يدخلوا، فلما دخلوا أهوى جبرئيل (عليه السلام) بإصبعه نحوهم، فذهبت أعينهم، و هو قول الله عز و جل: فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ». و قد تقدمت الأحاديث في القصة في سورة هود و سورة العنكبوت و سورة الذاريات فليؤخذ من هناك. قوله تعالى: كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا كُلِّهََا -إلى قوله تعالى- فِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ [42-47] 10276/ (_2) -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: أَ كُفََّارُكُمْ مخاطبة لقريش خَيْرٌ مِنْ أُولََئِكُمْ يعني هذه الأمم الهالكة أَمْ لَكُمْ بَرََاءَةٌ فِي اَلزُّبُرِ أي في الكتب لكم براءة أن لا تهلكوا كما هلكوا، فقالت قريش: قد اجتمعنا لننتصر و نقتلك يا محمد، فأنزل الله: أَمْ يَقُولُونَ يا محمد نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ* `سَيُهْزَمُ اَلْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ اَلدُّبُرَ يعني يوم بدر حين هزموا و أسروا و قتلوا ثم قال: بَلِ اَلسََّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ يعني القيامة وَ اَلسََّاعَةُ أَدْهىََ وَ أَمَرُّ أي أشد و أغلظ[و أمر]، و قوله تعالى: إِنَّ اَلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ أي في عذاب، و سعر: واد في جهنم عظيم.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
10310/ (_5) - و عنه، قال: حدثنا جعفر بن سهل، عن أحمد بن محمد، عن عبد الكريم، عن يحيى بن عبد الحميد، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، في قوله عز و جل: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ، قال: علي و فاطمة، لا يبغي هذا على هذه، و لا هذه على هذا يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ، قال: الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين). 10311/ (_5) -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن الصلت، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله عز و جل: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ* `بَيْنَهُمََا بَرْزَخٌ لاََ يَبْغِيََانِ، قال: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ علي و فاطمة (عليهما السلام) بَيْنَهُمََا بَرْزَخٌ لاََ يَبْغِيََانِ، قال

النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ، قال: الحسن و الحسين (عليهما السلام). 10312/ (_6) -و عنه: عن علي بن مخلد الدهان، عن أحمد بن سليمان، عن إسحاق بن إبراهيم الأعمش، عن كثير بن هشام، عن كهمس بن الحسن، عن أبي السليل، عن أبي ذر (رضي الله عنه)، في قوله عز و جل: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ، قال: علي و فاطمة (عليهما السلام)، يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فمن رأى مثل هؤلاء الأربعة: علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)؟ لا يحبهم إلا مؤمن، و لا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت، و لا تكونوا كفارا ببغضهم فتلقوا في النار. 10313/ (_7) -السيد الرضي في (المناقب الفاخرة): عن المبارك بن سرور، قال: أخبرني القاضي أبو عبد الله، قال: أخبرني أبي (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو غالب محمد بن عبد الله، يرفعه إلى أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: سئل ابن عباس عن قول الله عز و جل: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ، فقال: «علي و فاطمة (عليهما السلام) و بَيْنَهُمََا بَرْزَخٌ لاََ يَبْغِيََانِ، رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ قال: الحسن و الحسين (عليهما السلام)». 10314/ (_8) -أبو علي الطبرسي: روي عن سلمان الفارسي، و سعيد بن جبير، و سفيان الثوري: أن البحرين علي و فاطمة (عليهما السلام) بَيْنَهُمََا بَرْزَخٌ لاََ يَبْغِيََانِ محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ الحسن و الحسين (عليهما السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

قلت له: إن للإيمان درجات و منازل، يتفاضل المؤمنون فيها عند الله؟قال: «نعم». قلت: صفه لي رحمك الله حتى أفهمه؟قال: «إن الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان، ثم فضلهم على درجاتهم في السبق إليه، فجعل لكل امرئ منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من حقه، و لا يتقدم مسبوق سابقا، و لا مفضول فاضلا، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمة و أواخرها، و لو لم يكن للسابق إلى الإيمان فضل على المسبوق إذن للحق آخر هذه الأمة أولها، نعم و لتقدموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الإيمان الفضل على من أبطأ عنه، و لكن بدرجات الإيمان قدم الله السابقين، و بالإبطاء عن الإيمان أخر الله المقصرين، لأنا نجد من المؤمنين من الآخرين، من هو أكثر عملا من الأولين، و أكثرهم صلاة و صوما و حجا و زكاة و جهادا و إنفاقا، و لو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله لكان الآخرون بكثرة العمل متقدمين على الأولين، [لكن] أبى الله عز و جل أن يدرك آخر درجات الإيمان أولها، و يقدم فيها من أخر الله، أو يؤخر فيها من قدم الله». قلت: أخبرني عما ندب الله عز و جل المؤمنين إليه من الاستباق إلى الإيمان. فقال: «قول الله عز و جل: سََابِقُوا إِلىََ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهََا كَعَرْضِ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ، و قال: اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ، و قال: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ، فبدأ بالمهاجرين الأولين على درجة سبقهم، ثم ثنى بالأنصار، ثم ثلث بالتابعين لهم بإحسان، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم و منازلهم عنده، ثم ذكر ما فضل الله عز و جل به أولياءه بعضهم على بعض، فقال عز و جل: تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ فوق بعض دَرَجََاتٍ إلى آخر الآية، و قال: وَ لَقَدْ فَضَّلْنََا بَعْضَ اَلنَّبِيِّينَ عَلىََ بَعْضٍ، و قال: اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجََاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلاً، و قال: هُمْ دَرَجََاتٌ عِنْدَ اَللََّهِ، و قال: يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ، و قال: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هََاجَرُوا وَ جََاهَدُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اَللََّهِ، و قال: وَ فَضَّلَ اَللََّهُ اَلْمُجََاهِدِينَ عَلَى اَلْقََاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً* دَرَجََاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً، و قال: لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ اَلَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قََاتَلُوا، و قال: يَرْفَعِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجََاتٍ، و قال: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ لاََ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لاََ نَصَبٌ وَ لاََ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لاََ يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ اَلْكُفََّارَ وَ لاََ يَنََالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاََّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صََالِحٌ، و قال: وَ مََا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللََّهِ، و قال: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* `وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فهذا ذكر درجات الإيمان و منازله عند الله تعالى». 99-10520/ - الرضي في (الخصائص): بإسناد مرفوع إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: «قدم أسقف نجران على عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أرضنا أرض باردة شديدة المؤونة لا تحتمل الجيش، و أنا ضامن لخراج أرضي أحمله إليك في كل عام كملا، فكان يقدم هو بالمال بنفسه و معه أعوان له حتى يوفيه بيت المال، و يكتب له عمر البراءة». قال: «فقدم الأسقف ذات عام، و كان شيخا جميلا، فدعاه عمر إلى الله و إلى دين رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أنشأ، يذكر فضل الإسلام، و ما يصير إليه المسلمون من النعيم و الكرامة، فقال له الأسقف: يا عمر، أنتم تقرءون في كتابكم أن[لله]جنة عرضها كعرض السماء و الأرض، فأين تكون النار؟قال: فسكت عمر، و نكس رأسه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) -و كان حاضرا-أجب هذا النصراني. فقال: له عمر: بل أجبه أنت. فقال (عليه السلام) له: يا أسقف نجران، أنا أجيبك، إذا جاء النهار أين يكون الليل، و إذا جاء الليل أين يكون النهار؟فقال الأسقف: ما كنت أرى [أن]أحدا يجيبني عن هذه المسألة. ثم قال: من هذا الفتى، يا عمر؟قال عمر: هذا علي بن أبي طالب، ختن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ابن عمه و أول مؤمن معه، هذا أبو الحسن و الحسين. قال الأسقف: أخبرني-يا عمر-عن بقعة في الأرض طلعت فيها الشمس ساعة، و لم تطلع فيها قبلها و لا بعدها؟قال عمر: سل الفتى، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا أجيبك، هو البحر حيث انفلق لبني إسرائيل، فوقعت الشمس فيه، و لم تقع فيه قبله و لا بعده، قال الأسقف: صدقت يا فتى. ثم قال الأسقف: أخبرني-يا عمر-عن شيء في أيدي أهل الدنيا شبيه بثمار أهل الجنة؟فقال: سل الفتى. فقال (عليه السلام): أنا أجيبك: هو القرآن، يجتمع أهل الدنيا عليه، فيأخذون منه حاجتهم، و لا ينقص منه شيء، و كذلك ثمار الجنة. قال الأسقف: صدقت يا فتى. ثم قال الأسقف: يا عمر، أخبرني هل للسماوات من أبواب؟فقال عمر: سل الفتى، فقال (عليه السلام): نعم يا أسقف، لها أبواب. فقال: يا فتى هل لتلك الأبواب من أقفال؟فقال (عليه السلام): نعم يا أسقف، أقفالها الشرك بالله. قال الأسقف: صدقت يا فتى. فما مفتاح تلك الأقفال؟فقال (عليه السلام): شهادة أن لا إله إلا الله، لا يحجبها شيء دون العرش، فقال: صدقت يا فتى. ثم قال الأسقف: يا عمر، أخبرني عن أول دم وقع على وجه الأرض، أي دم كان فقال: سل الفتى. فقال (عليه السلام): أنا أجيبك يا أسقف نجران، أما نحن فلا نقول كما تقولون أنه دم ابن آدم الذي قتله أخوه؛ و ليس هو كما قلتم، و لكن أول دم وقع على وجه الأرض مشيمة حواء حين ولدت قابيل بن آدم. قال الأسقف: صدقت يا فتى. ثم قال الأسقف: بقيت مسألة واحدة، أخبرني أنت-يا عمر-أين الله تعالى؟قال: فغضب عمر، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا أجيبك و سل عما شئت، كنا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم، إذا أتاه ملك فسلم، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): من أين أرسلت؟قال: من سبع سماوات من عند ربي. ثم أتاه ملك آخر، فسلم، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) من أين أرسلت؟قال: من سبع أرضين من عند ربي. ثم أتاه ملك آخر، فسلم، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) من أين أرسلت؟قال: من مشرق الشمس من عند ربي. ثم أتى ملك آخر، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): من أين أرسلت؟فقال: من مغرب الشمس من عند ربي. فالله ها هنا و ها هنا، في السماء إله، و في الأرض إله، و هو الحكيم العليم». قال أبو جعفر (عليه السلام): «معناه من ملكوت ربي في كل مكان، و لا يعزب عن علمه شيء تبارك و تعالى». 10521/ -ابن الفارسي: سئل أنس بن مالك فقيل له: يا أبا حمزة، الجنة في الأرض أم في السماء؟قال: و أي أرض تسع الجنة، و أي سماء تسع الجنة، قيل: فأين هي؟قال: فوق السماء السابعة تحت العرش. 99-10522/ - السيد الرضي، في (فضائل العترة): عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث-و قد سأله جاثليق: أخبرني عن الجنة و النار، أين هما؟قال (عليه السلام): «الجنة تحت العرش في الآخرة، و النار تحت الأرض السابعة السفلى» فقال الجاثليق: صدقت. 99-10523/ - ابن شهر آشوب: عن الباقر و الصادق (عليهما السلام)، في قوله تعالى: ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ من عباده، و في قوله تعالى: وَ لاََ تَتَمَنَّوْا مََا فَضَّلَ اَللََّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلىََ بَعْضٍ: «إنهما نزلتا في أمير المؤمنين (عليه السلام) ». قوله تعالى: مََا أَصََابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهََا إِنَّ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ* لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتََالٍ فَخُورٍ [22-23] 99-10524/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه: أن رجلا سأل علي بن الحسين (عليهما السلام) عن الزهد فقال: «عشرة أشياء فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع، و أعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين، و أعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا، [ألا]و إن الزهد كله في آية من كتاب الله عز و جل: لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ ». 99-10525/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: جعلت فداك، فما حد الزهد في الدنيا؟قال: فقال: «قد حد الله في كتابه، فقال عز و جل: لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ إن أعلم الناس بالله أخوفهم لله، و أخوفهم له أعلمهم به، و أعلمهم به أزهدهم فيها». فقال له رجل: يا ابن رسول الله، أوصني. فقال: «اتق الله حيث كنت، فإنك لا تستوحش عنه».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
10585/ (_2) - سليم بن قيس الهلالي في كتابه، قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول

«إن الأمة ستفترق على ثلاث و سبعين فرقة، اثنتان و سبعون فرقة في النار، و فرقة في الجنة، و ثلاث عشرة فرقة من الثلاث و السبعين تنتحل مودتنا أهل البيت، واحدة في الجنة، و اثنتا عشرة في النار. فأما الفرقة المهدية المؤملة المؤمنة المسلمة الموفقة المرشدة، فهي المؤتمنة بي، و هي المسلمة لأمري المطيعة المتولية المتبرئة من عدوي، المحبة لي، المبغضة لعدوي، التي عرفت حقي و إمامتي و فرض طاعتي من كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لم ترتب و لم تشك لما قد نور الله من حقنا في قلوبها و عرفها من فضلنا، و ألهمها و أخذ بنواصيها فأدخلها في شيعتنا، حتى اطمأنت[قلوبها]و استيقنت يقينا لا يخالطه شك. إني أنا و الأوصياء من بعدي إلى يوم القيامة[هداة مهتدون]الذين قرنهم الله بنفسه و نبيه في آي من القرآن كثيرة، و طهرنا و عصمنا و جعلنا الشهداء على خلقه، و حجته في أرضه[و خزانه على علمه، و معادن حكمه و تراجمة وحيه]و جعلنا مع القرآن، و جعل القرآن معنا، لا نفارقه و لا يفارقنا حتى نرد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حوضه، كما قال. فتلك الفرقة من الثلاث و السبعين هي الناجية من النار، و من جميع الفتن و الضلالات و الشبهات، و هم من أهل الجنة حقا، و هم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، و جميع الفرق الاثنين و السبعين فرقة هم المدينون بغير الحق، الناصرون لدين الشيطان، الآخذون عن إبليس و أوليائه، هم أعداء الله تعالى و أعداء رسوله و أعداء المؤمنين، يدخلون النار بغير حساب براءة من الله و رسوله، و أشركوا بالله و رسوله، و عبدوا غير الله من حيث لا يعلمون، و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، يقولون يوم القيامة: و الله ربنا ما كنا مشركين، و يحلفون له كما يحلفون لكم، و يحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون». قوله تعالى: لاََ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ [22] 10586/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: لاََ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوََادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كََانُوا آبََاءَهُمْ أَوْ أَبْنََاءَهُمْ أَوْ إِخْوََانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ الآية، أي من يؤمن بالله و اليوم الآخر لا يؤاخي من حاد الله و رسوله، قوله تعالى: أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ و هم الأئمة (عليهم السلام) وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ قال: الروح: ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل، كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هو مع الأئمة (عليهم السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
10593/ (_8) - عبد الله بن جعفر الحميري: عن أحمد بن إسحاق بن سعيد قال: حدثنا بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«إن للقلب أذنين: روح الإيمان يساره بالخير، و الشيطان يساره بالشر، فأيهما ظهر على صاحبه غلبه». قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إذا زنى الرجل أخرج الله منه روح الإيمان» قلنا: الروح التي قال الله تعالى: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ؟ قال: «نعم». و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا يزني الزاني و هو مؤمن، و لا يسرق السارق و هو مؤمن، إنما عنى ما دام على بطنها، فإذا توضأ و تاب كان في حال غير ذلك». 10594/ (_9) -محمد بن العباس، قال: حدثنا المنذر بن محمد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن علي بن محمد بن بشر، قال: قال محمد بن علي (عليه السلام) -ابن الحنفية-إنما حبنا أهل البيت شيء يكتبه الله في أيمن قلب العبد، و من كتبه الله في قلبه لا يستطيع أحد محوه، أما سمعت الله سبحانه يقول: أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ إلى آخر الآية، فحبنا أهل البيت الإيمان. قوله تعالى: أُولََئِكَ حِزْبُ اَللََّهِ أَلاََ إِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ [22] 10595/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: أُولََئِكَ حِزْبُ اَللََّهِ يعني الأئمة (عليهم السلام) أعوان الله أَلاََ إِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -محمد بن العباس، قال: حدثنا المنذر بن محمد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن علي بن محمد بن بشر، قال قال محمد بن علي

(عليه السلام) -ابن الحنفية-إنما حبنا أهل البيت شيء يكتبه الله في أيمن قلب العبد، و من كتبه الله في قلبه لا يستطيع أحد محوه، أما سمعت الله سبحانه يقول: أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ إلى آخر الآية، فحبنا أهل البيت الإيمان. قوله تعالى: أُولََئِكَ حِزْبُ اَللََّهِ أَلاََ إِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ [22] 10595/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: أُولََئِكَ حِزْبُ اَللََّهِ يعني الأئمة (عليهم السلام) أعوان الله أَلاََ إِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ. 99-10596/ - و من طريق المخالفين: ما رواه أبو نعيم، قال: حدثنا محمد بن حميد بإسناده، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمرو بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني أبي، عن جده، عن علي (عليه السلام)، أنه قال: «قال سلمان الفارسي: يا أبا الحسن، ما طلعت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا و ضرب بين كتفي، و قال: يا سلمان، هذا و حزبه هم المفلحون». 99-10597/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي بن كعب، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «من قرأ سورة الحشر لم تبق جنة و لا نار و لا عرش و لا كرسي و لا حجب و لا السماوات السبع و لا الأرضون السبع و الهواء و الريح و الطير و الشجر و الجبال و الشمس و القمر و الملائكة، إلا صلوا عليه و استغفروا له، و إن مات في يومه أو ليلته مات شهيدا». 99-10598/ - و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة كان من حزب الله المفلحين، و لم يبق جنة و لا نار و لا عرش و لا كرسي و لا حجب و لا السماوات السبع و لا الأرضون السبع و لا الطير في الهواء و لا الجبال و لا شجر و لا دواب و لا ملائكة، إلا صلوا عليه و استغفروا له، و إن مات في يومه أو ليلته كان من أهل الجنة، و من قرأها ليلة الجمعة أمن من البلاء حتى يصبح. و من صلى أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة الحمد و الحشر و يتوجه إلى أي حاجة شاءها و طلبها، قضاها الله تعالى، ما لم تكن معصية».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٣٠. — غير محدد
10722/ (_8) - محمد بن الحسن الصفار: عن الحسين بن علي، عن أحمد بن هلال، عن خلف بن حماد، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقرأ و يكتب، و يقرأ ما لم يكتب». قوله تعالى: وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمََّا يَلْحَقُوا بِهِمْ [3] 10723/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمََّا يَلْحَقُوا بِهِمْ، قال: دخلوا في الإسلام بعدهم. قوله تعالى: ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ [4] 99-10724/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن المستورد النخعي، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«إن من الملائكة الذين في سماء الدنيا ليطلعون إلى الواحد و الاثنين و الثلاثة و هم يذكرون فضل آل محمد (عليهم السلام)، فيقولون: أما ترون هؤلاء في قلتهم و كثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد؟ فتقول الطائفة الأخرى: ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: بإسناده عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال

«السبت لنا، و الأحد لشيعتنا، و الاثنين لبني امية، و الثلاثاء لشيعتهم، و الأربعاء لبني العباس، و الخميس لشيعتهم، و الجمعة لسائر الناس جميعا، و ليس فيه سفر، قال الله تعالى: فَإِذََا قُضِيَتِ اَلصَّلاََةُ فَانْتَشِرُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ اِبْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ يعني يوم السبت». 99-10733/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن سنان، و أبي أيوب الخزاز، قالا: سألنا أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَإِذََا قُضِيَتِ اَلصَّلاََةُ فَانْتَشِرُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ اِبْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ؟قال: «الصلاة يوم الجمعة، و الانتشار يوم السبت-و قال: -السبت لنا، و الأحد لبني أمية». 99-10734/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: « يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نُودِيَ لِلصَّلاََةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىََ ذِكْرِ اَللََّهِ وَ ذَرُوا اَلْبَيْعَ، يقول: اسعوا[أي] امضوا، و يقول: اسعوا أي اعملوا لها، و هو قص الشارب، و نتف الإبطين، و تقليم الأظفار، و الغسل، و لبس أنظف الثياب، و تطيب للجمعة، فهو السعي لقول الله: وَ مَنْ أَرََادَ اَلْآخِرَةَ وَ سَعىََ لَهََا سَعْيَهََا وَ هُوَ مُؤْمِنٌ ». 99-10735/ - الطبرسي، في قوله تعالى: فَاسْعَوْا إِلىََ ذِكْرِ اَللََّهِ، قال: قرأ عبد الله بن مسعود: «فامضوا إلى ذكر الله» قال: و روي ذلك عن علي (عليه السلام)، و قال: و هو المروي، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). 99-10736/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى، عن العباس بن معروف، عن ابن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال له رجل: كيف سميت الجمعة جمعة؟قال: «إن الله عز و جل جمع فيها خلقه لولاية محمد و وصيه في الميثاق، فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه». 99-10737/ - الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن هوذة، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام): لم سميت الجمعة جمعة؟قال: «لأن الله تعالى جمع فيها خلقه لولاية محمد و أهل بيته (عليهم السلام) ». 99-10738/ - المفيد في (الاختصاص)، قال: روي عن جابر الجعفي، قال: كنت ليلة من بعض الليالي عند أبي جعفر (عليه السلام) فقرأت هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نُودِيَ لِلصَّلاََةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىََ ذِكْرِ اَللََّهِ، قال: فقال (عليه السلام): «مه يا جابر، كيف قرأت؟» قلت: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نُودِيَ لِلصَّلاََةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىََ ذِكْرِ اَللََّهِ، قال: «هذا تحريف، يا جابر». قال: قلت: فكيف أقرأ، جعلني الله فداك؟قال: فقال: «يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله» هكذا نزلت يا جابر[لو كان سعيا لكان عدوا، لما كرهه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ]لقد كان يكره أن يعدو الرجل إلى الصلاة. يا جابر، لم سميت الجمعة يوم الجمعة؟» قال: قلت: تخبرني، جعلني الله فداك. قال: «أ فلا أخبرك بتأويله الأعظم؟» قال: قلت: بلى، جعلني الله فداك، قال: فقال: «يا جابر، سمى الله الجمعة جمعة لأن الله عز و جل جمع في ذلك اليوم الأولين و الآخرين، و جميع ما خلق الله من الجن و الإنس، و كل شيء خلق ربنا و السماوات و الأرضين و البحار، و الجنة و النار، و كل شيء خلقه الله في الميثاق، فأخذ الميثاق منهم له بالربوبية، و لمحمد (صلى الله عليه و آله) بالنبوة، و لعلي (عليه السلام) بالولاية، و في ذلك اليوم قال الله للسماوات و الأرض اِئْتِيََا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قََالَتََا أَتَيْنََا طََائِعِينَ. فسمى الله ذلك اليوم الجمعة لجمعه فيه الأولين و الآخرين، ثم قال عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نُودِيَ لِلصَّلاََةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ من يومكم هذا الذي جمعكم فيه، و الصلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) يعني بالصلاة الولاية، و هي الولاية الكبرى، ففي ذلك اليوم أتت الرسل و الأنبياء، و الملائكة و كل شيء خلق الله، و الثقلان الجن و الإنس، و السماوات و الأرضون، و المؤمنون بالتلبية لله عز و جل: (فامضوا إلى ذكر الله) و ذكر الله: خَيْرٌ لَكُمْ من بيعة الأول و ولايته إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* `فَإِذََا قُضِيَتِ اَلصَّلاََةُ يعني بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) فَانْتَشِرُوا فِي اَلْأَرْضِ يعني بالأرض الأوصياء، أمر الله بطاعتهم و ولايتهم كما أمر بطاعة الرسول و طاعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، كنى الله في ذلك عن أسمائهم فسماهم بالأرض (و ابتغوا فضل الله) ». قال جابر: وَ اِبْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ!قال: «تحريف، هكذا أنزلت: و ابتغوا فضل الله على الأوصياء وَ اُذْكُرُوا اَللََّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. ثم خاطب الله عز و جل في ذلك الموقف محمدا (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا محمد وَ إِذََا رَأَوْا الشكاك و الجاحدون تِجََارَةً يعني الأول أَوْ لَهْواً يعني الثاني (انصرفوا إليها) ». قال: قلت: اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا!قال: «تحريف، هكذا نزلت وَ تَرَكُوكَ مع علي قََائِماً قُلْ يا محمد مََا عِنْدَ اَللََّهِ من ولاية علي و الأوصياء خَيْرٌ مِنَ اَللَّهْوِ وَ مِنَ اَلتِّجََارَةِ يعني بيعة الأول و الثاني (للذين اتقوا)، قال: قلت: ليس فيها (للذين اتقوا)؟قال: فقال: «بلى، هكذا نزلت الآية، و أنتم هم الذين اتقوا وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ ». 99-10739/ - محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن عبد الغفار بن محمد، عن قيس بن الربيع، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: ورد المدينة عير فيها تجارة من الشام، فضرب أهل المدينة بالدفوف، و فرحوا و ضحكوا، و دخلت و النبي (صلى الله عليه و آله) يخطب يوم الجمعة، فخرج الناس من المسجد و تركوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) قائما، و لم يبق معه في المسجد إلا اثنا عشر رجلا، علي بن أبي طالب (عليه السلام) منهم. 99-10740/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن سيار، عن محمد بن خالد، عن الحسن بن سيف بن عميرة، عن عبد الكريم بن عمرو، عن جعفر الأحمر بن سيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، [في قوله تعالى]: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً؟ «قال: «انفضوا عنه إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأنزل الله عز و جل: قُلْ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ مِنَ اَللَّهْوِ وَ مِنَ اَلتِّجََارَةِ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ ». 10741/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يصلي بالناس يوم الجمعة، و دخلت ميرة و بين يديها قوم يضربون بالدفوف و الملاهي، فترك الناس الصلاة و مروا ينظرون إليهم، فأنزل الله تعالى: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً قُلْ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ مِنَ اَللَّهْوِ وَ مِنَ اَلتِّجََارَةِ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ. 99-10742/ - و قال علي بن إبراهيم: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير: أنه سئل عن الجمعة، كيف يخطب الإمام؟قال: يخطب قائما، إن الله يقول: وَ تَرَكُوكَ قََائِماً. 99-10743/ - و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزلت (و إذا رأوا تجارة أو لهوا انصرفوا إليها و تركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو و من التجارة) يعني للذين اتقوا وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ ». 99-10744/ - ابن شهر آشوب: عن تفسير مجاهد، و أبي يوسف يعقوب بن سفيان، قال ابن عباس في قوله تعالى: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً: إن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة، فنزل عند أحجار الزيت، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه، فنفر الناس إليه إلا علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) و سلمان و أبو ذر و المقداد و صهيب، و تركوا النبي (صلى الله عليه و آله) قائما يخطب على المنبر، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «لقد نظر الله يوم الجمعة إلى مسجدي، فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لأضرمت المدينة على أهلها نارا، و حصبوا بالحجارة كقوم لوط، و نزل فيهم: رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ الآية». 99-10745/ - الطبرسي: عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في معنى اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا، قال: «انصرفوا إليها». 99-10746/ - ابن بابويه: بإسناده، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الواجب على كل مؤمن-إذا كان لنا شيعة-أن يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة و سبح اسم ربك الأعلى، و في صلاة الظهر بالجمعة و المنافقين، فإذا فعل ذلك فكأنما يعمل كعمل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و كان جزاؤه و ثوابه على الله الجنة». 99-10747/ - و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة برىء من النفاق و الشك في الدين، و إن قرئت على الدماميل أزالتها، و إن قرئت على الأوجاع الباطنة سكنتها».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
11209/ (_4) -و قوله: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً، قال أبو عبد الله (عليه السلام): «صعود: جبل في النار من نحاس يحمل عليه حبتر، ليصعده كارها، فإذا ضرب بيديه على الجبل ذابتا حتى تلحقا بالركبتين، فإذا رفعهما عادتا، فلا يزال هكذا ما شاء الله». و قوله تعالى: إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ* `فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* `ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ* `ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ* `ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اِسْتَكْبَرَ* `فَقََالَ إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ* `إِنْ هََذََا إِلاََّ قَوْلُ اَلْبَشَرِ، قال: «يعني تدبيره و نظره و فكرته و استكباره في نفسه و ادعاءه الحق لنفسه دون أهله». ثم قال الله تعالى

سَأُصْلِيهِ سَقَرَ* `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا سَقَرُ* `لاََ تُبْقِي وَ لاََ تَذَرُ* `لَوََّاحَةٌ لِلْبَشَرِ، قال: «يراه أهل المشرق كما يراه أهل المغرب، إنه إذا كان في سقر يراه أهل المشرق و أهل المغرب و تبين حاله». و المعني في هذه الآيات جميعها حبتر. قال: «قوله تعالى: عَلَيْهََا تِسْعَةَ عَشَرَ أي تسعة عشر رجلا، فيكونون من الناس كلهم في المشرق و المغرب». و قوله تعالى: وَ مََا جَعَلْنََا أَصْحََابَ اَلنََّارِ إِلاََّ مَلاََئِكَةً، قال: «فالنار هو القائم (عليه السلام) الذي أنار ضوؤه و خروجه لأهل المشرق و المغرب، و الملائكة هم الذين يملكون علم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)». و قوله تعالى: وَ مََا جَعَلْنََا عِدَّتَهُمْ إِلاََّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، قال: «يعني المرجئة». و قوله تعالى: لِيَسْتَيْقِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ، قال: «هم الشيعة، و هم أهل الكتاب، و هم الذين أوتوا الكتاب و الحكم و النبوة». و قوله تعالى: وَ يَزْدََادَ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِيمََاناً وَ لاََ يَرْتََابَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ «أي لا يشك الشيعة، في شيء من أمر القائم (عليه السلام) وَ لِيَقُولَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ اَلْكََافِرُونَ مََا ذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِهََذََا مَثَلاً فقال الله عز و جل لهم: كَذََلِكَ يُضِلُّ اَللََّهُ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ فالمؤمن يسلم و الكافر يشك. و قوله تعالى: وَ مََا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاََّ هُوَ فجنود ربك هم الشيعة و هم شهداء الله في الأرض». و قوله تعالى: وَ مََا هِيَ إِلاََّ ذِكْرىََ لِلْبَشَرِ.... لِمَنْ شََاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [قال: «يعني اليوم قبل خروج القائم، من شاء قبل الحق و تقدم إليه، و من شاء تأخر]عنه». و قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ* `إِلاََّ أَصْحََابَ اَلْيَمِينِ، قال: «هم أطفال المؤمنين، قال الله تبارك و تعالى: وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، قال: [يعني]إنهم[آمنوا]بالميثاق». و قوله تعالى: وَ كُنََّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ اَلدِّينِ، قال: «بيوم خروج القائم (عليه السلام)». و قوله تعالى: فَمََا لَهُمْ عَنِ اَلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ، قال: «يعني بالتذكرة ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)». و قوله تعالى: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ* `فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ، قال: «[يعني]كأنهم حمر وحش فرت من الأسد حين رأته، و كذلك المرجئة إذا سمعت بفضل آل محمد (عليهم السلام) نفرت عن الحق». ثم قال الله تعالى: بَلْ يُرِيدُ كُلُّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتىََ صُحُفاً مُنَشَّرَةً، قال: «يريد كل رجل من المخالفين أن ينزل عليه كتاب من السماء». ثم قال الله تعالى: كَلاََّ بَلْ لاََ يَخََافُونَ اَلْآخِرَةَ، قال: «هي دولة القائم (عليه السلام)». ثم قال تعالى بعد أن عرفهم التذكرة هي الولاية: كَلاََّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ* `فَمَنْ شََاءَ ذَكَرَهُ* وَ مََا يَذْكُرُونَ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ هُوَ أَهْلُ اَلتَّقْوىََ وَ أَهْلُ اَلْمَغْفِرَةِ، قال: «فالتقوى في هذا الموضع هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و المغفرة أمير المؤمنين (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٥٢٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

تبارك و تعالى: لاََ يَتَكَلَّمُونَ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً، قال: «نحن و الله المأذون لنا في ذلك اليوم، و القائلون صوابا». قلت: جعلت فداك، و ما تقولون؟قال: «نحمد ربنا، و نصلي على نبينا، و نشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا». 99-11339/ - محمد بن العباس: عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً، قال: «نحن و الله المأذون لهم يوم القيامة، و القائلون صوابا». قلت: ما تقولون إذا تكلمتم؟قال: «نحمد ربنا، و نصلي على نبينا، و نشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا». و روي عن الكاظم (عليه السلام) مثله. 99-11340/ - عنه: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبي خالد القماط، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «إذا كان يوم القيامة، و جمع الله الخلائق من الأولين و الآخرين في صعيد واحد، خلع قول لا إله إلا الله من جميع الخلائق إلا من أقر بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و هو قوله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ اَلرُّوحُ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ صَفًّا لاََ يَتَكَلَّمُونَ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً ». 99-11341/ - الطبرسي، قال: روى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سئل عن هذه الآية، فقال: «نحن و الله المأذون لنا يوم القيامة، و القائلون صوابا». قلت: جعلت فداك، ما تقولون؟قال: «نحمد ربنا، و نصلي على نبينا، و نشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا». قال: رواه العياشي مرفوعا. 99-11342/ - و قال الطبرسي في معنى الروح: روى علي بن إبراهيم في (تفسيره) بإسناده، عن الصادق (عليه السلام)، قال: «هو ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل». قلت: قد تقدم معنى الروح، في قوله: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي و في قوله تعالى وَ كَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنََا. قوله تعالى: إِنََّا أَنْذَرْنََاكُمْ عَذََاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ اَلْمَرْءُ مََا قَدَّمَتْ يَدََاهُ وَ يَقُولُ اَلْكََافِرُ يََا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرََاباً [40] 11343/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: إِنََّا أَنْذَرْنََاكُمْ عَذََاباً قَرِيباً، قال: في النار، قوله تعالى: يَوْمَ يَنْظُرُ اَلْمَرْءُ مََا قَدَّمَتْ يَدََاهُ وَ يَقُولُ اَلْكََافِرُ يََا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرََاباً، قال: ترابيا أي علويا. قال: و قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) المكني أمير المؤمنين (عليه السلام) أبا تراب. 99-11344/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، عن خلف بن حماد، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، و عن سعيد السمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قوله تعالى: يَوْمَ يَنْظُرُ اَلْمَرْءُ مََا قَدَّمَتْ يَدََاهُ وَ يَقُولُ اَلْكََافِرُ يََا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرََاباً يعني علويا يوالي أبا تراب». شرف الدين النجفي، قال: روى محمد بن خالد البرقي، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة و خلف بن حماد، عن أبي بصير، مثله.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٥٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
11579/ (_12) - و عن الصادق ( عليه السلام قال

(عليه السلام): «إذا حشر الناس في صعيد واحد، أجل الله أشياعنا أن يناقشهم في الحساب، فنقول: إلهنا، هؤلاء شيعتنا. فيقول الله عز و جل: قد جعلت أمرهم إليكم و شفعتكم فيهم، و غفرت لمسيئهم، أدخلوهم الجنة بغير حساب».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٦٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
11642/ (_22) - و عنه: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

قلت له: جعلت فداك[قوله]: فَلاَ اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ؟ فقال: «من أكرمه الله بولايتنا، فقد جاز العقبة، و نحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا». قال: فسكت، فقال: «هل أفيدك حرفا، خير [لك]من الدنيا و ما فيها؟». قلت: بلى جعلت فداك. قال: «قوله: فَكُّ رَقَبَةٍ» ثم قال: «الناس كلهم عبيد النار غيرك و أصحابك، فإن الله فك رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت». و رواه ابن بابويه، في (بشارات الشيعة) عن أبيه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني عباد بن سليمان، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: جعلت فداك فَلاَ اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ و ذكر الحديث بعينه.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٦٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
11872/ (_11) - محمد بن العباس، قال: حدثني علي بن أحمد بن حاتم، عن حسن بن عبد الواحد، عن القاسم بن الضحاك، عن أبي حفص الصائغ، عن الإمام جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أنه قال

«ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ و الله ما هو الطعام و الشراب، و لكن ولايتنا أهل البيت».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن البرقي، عن ابن سنان أو غيره، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«إن حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا صدور منيرة، أو قلوب سليمة، أو أخلاق حسنة، إن الله أخذ من شيعتنا الميثاق كما أخذ على بني آدم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فمن وفى لنا و فى الله له بالجنة، و من أبغضنا و لم يؤد إلينا حقنا ففي النار خالدا مخلدا». 99-12092/ - و عنه: عن محمد بن يحيى و غيره، عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابنا، قال: كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام): جعلت فداك، ما معنى قول الصادق (عليه السلام): «حديثنا لا يحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان»؟فجاء الجواب: «أن معنى قول الصادق (عليه السلام): لا يحتمله ملك و لا نبي و لا مؤمن، أن الملك لا يحتمله حتى يخرجه إلى ملك غيره، و النبي لا يحتمله حتى يخرجه إلى نبي غيره، و المؤمن لا يحتمله حتى يخرجه إلى مؤمن غيره، فهذا معنى قول جدي (عليه السلام) ». 99-12093/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن منصور بن العباس، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن عبد الخالق و أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا أبا محمد، إن عندنا و الله سرا من سر الله، و علما من علم الله، و الله ما يحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل، و لا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، و الله ما كلف الله ذلك أحدا غيرنا، و لا استعبد بذلك أحدا غيرنا، و إن عندنا سرا من سر الله، و علما من علم الله، أمرنا الله بتبليغه فبلغنا عن الله عز و جل ما أمرنا بتبليغه، فلم نجد له موضعا و لا أهلا و لا حمالة يحتملونه، حتى خلق الله لذلك أقواما خلقوا من طينة خلق منها محمد و آله و ذريته (عليهم السلام)، و من نور خلق الله منه محمدا و ذريته، و صنعهم بفضل رحمته التي صنع منها محمدا و ذريته، فبلغنا عن الله ما أمرنا بتبليغه فقبلوه و احتملوا ذلك، فبلغهم ذلك عنا فقبلوه و احتملوه، و بلغهم ذكرنا، فمالت قلوبهم إلى معرفتنا و حديثنا، فلو لا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك، لا و الله ما احتملوه». ثم قال: «إن الله خلق أقواما لجهنم و النار، و أمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم، و اشمأزوا من ذلك، و نفرت قلوبهم، و ردوه علينا، و لم يحتملوه، و كذبوا به و قالوا: ساحر كذاب، فطبع الله على قلوبهم و أنساهم ذلك، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق، فهم ينطقون به و قلوبهم منكرة، ليكون ذلك دفعا عن أوليائه و أهل طاعته، و لو لا ذلك ما عبد الله في أرضه، فأمرنا الله بالكف عنهم، و الستر و الكتمان، فاكتموا عمن أمر الله بالكف عنه، و استروا عمن أمر الله بالستر و الكتمان عنه». قال: ثم رفع يده و بكى، و قال: «اللهم إن هؤلاء لشرذمة قليلون، فاجعل محيانا محياهم و مماتنا مماتهم، و لا تسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم، فإنك إن أفجعتنا بهم لم تعبد أبدا في أرضك، و صلى الله على محمد و آله و سلم تسليما». 99-12094/ - سعد بن عبد الله: بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن مسكان، عن ضريس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء». 99-12095/ - قال: و روى عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن مسكان، عن سدير، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إني تركت مواليك مختلفين، يبرأ بعضهم من بعض؟فقال: «و ما أنت و ذاك؟إنما كلف الله الناس ثلاث: معرفة الأئمة (عليهم السلام)، و التسليم لهم فيما ورد عليهم، و الرد إليهم فيما اختلفوا فيه».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٨٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
12091/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن البرقي، عن ابن سنان أو غيره، رفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«إن حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا صدور منيرة، أو قلوب سليمة، أو أخلاق حسنة، إن الله أخذ من شيعتنا الميثاق كما أخذ على بني آدم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فمن وفى لنا و فى الله له بالجنة، و من أبغضنا و لم يؤد إلينا حقنا ففي النار خالدا مخلدا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٨٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام

قال محمد بن عيسى في رواية شريف عن محمد بن علي و ما رأيت محمديا مثله قط: الحسنة التي عنى الله ولايتنا أهل البيت، و السيئة عداوتنا أهل البيت.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٣٨٦. — غير محدد
عن يوسف بن ثابت عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قيل له: لما دخلنا عليه إنا أحببناكم- لقرابتكم من رسول الله ص، و لما أوجب الله من حقكم، ما أحببناكم لدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله و الدار الآخرة، و ليصلح امرؤ منا دينه، فقال أبو عبد الله: صدقتم صدقتم- و من أحبنا جاء معنا يوم القيامة هكذا- ثم جمع بين السبابتين- و قال: و الله لو أن رجلا صام النهار و قام الليل- ثم لقي الله بغير ولايتنا لقيه غير راض أو ساخط عليه، ثم قال: و ذلك قول الله: «وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ- إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ» إلى قوله: «وَ هُمْ كافِرُونَ» ثم قال: و كذلك الإيمان لا يضر معه عمل، و كذلك الكفر لا ينفع معه عمل.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عن بعض أصحابنا فقال أحدهم إنه سئل عن قول الله

«وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ» قال: هو الرجل من شيعتنا يقول بقول هؤلاء الجابرين.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ١٦١. — غير محدد
عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال

من تولى آل محمد و قدمهم على جميع الناس- بما قدمهم من قرابة رسول الله ص فهو من آل محمد لتوليه آل محمد لا أنه من القوم بأعيانهم- و إنما هو منهم بتوليه إليهم و اتباعه إياهم، و كذلك حكم الله في كتابه: «وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ» و قول إبراهيم: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي- وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ».

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٢٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه، و بهذا الاسناد عنه (عليه السلام) قال: قال جعفر بن محمّد

الصادق (عليهما السلام): علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي ابليس و عفاريته، يمنعوهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا و عن أن يتسلط عليهم ابليس و شيعته و النواصب. ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم و الترك و الخزر ألف ألف مرة لأنه يدفع عن أديان محبينا و ذلك يدفع عن أبدانهم. [1]

مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
بهذا الاسناد، عنه (عليه السلام) قال

يأتي علماء شيعتنا القوّامون بضعفاء محبّينا و أهل ولايتنا يوم القيامة و الأنوار تسطع من تيجانهم، على رأس كل واحد منهم تاج بهاء قد انبثت تلك الأنوار في عرصات القيامة و دورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة، فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلّها فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه و من ظلمة الجهل علموه و من حيرة التيه اخرجوه الا تعلق بشعبة من أنوارهم، فرفعتهم إلى العلوّ حتى تحاذي بهم فوق الجنان. ثم ينزلهم على منازلهم المعدّة في جوار أستاديهم و معلّميهم و بحضرة أئمّتهم الذين كانوا إليهم يدعون، و لا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلّا عميت عينه و أصمت أذنه و أخرس لسانه و تحوّل عليه اشدّ من لهب النيران، فيحملهم حتى يدفعهم الى الزبانية فيدّعونهم الى سواء الجحيم. [3]

مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ٦٥. — غير محدد
بهذا الاسناد، قال ابو محمّد (عليه السلام): قال

جعفر بن محمّد (عليهما السلام): من كان همّه في كسر النواصب عن المساكين من شيعتنا الموالين حمية لنا اهل البيت يكسرهم عنهم و يكشف عن مخازيهم و يبين عوارهم و يفخم امر محمّد و آله جعل اللّه تعالى همة املاك الجنان في بناء قصوره و دوره، يستعمل بكل حرف من حروف حججه على اعداء اللّه اكثر من عدد أهل الدنيا أملاكا، قوة كل واحد يفضل عن حمل السماوات و الأرضين، فكم من بناء و كم من نعمة و كم من قصور لا يعرف قدرها الا رب العالمين. [2]

مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
روى الكشي، عن أبي علي احمد بن علي بن كلثوم السرخسي قال: حدثني إسحاق بن محمد بن أبان البصري قال: حدثني محمد بن الحسن بن شمون انه قال: كتبت الى ابي محمد (عليه السلام) أشكو إليه الفقر، ثم قلت في نفسي: أ ليس قال

ابو عبد اللّه (عليه السلام) «الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا، و القتل معنا خير من الحياة مع عدوّنا». فرجع الجواب: انّ اللّه عزّ و جلّ يمحص أولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر و قد يعفو عن كثير، و هو كما حدثت نفسك الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا و نحن كهف من التجأ إلينا، و نور لمن استضاء بنا، و عصمة لمن اعتصم بنا، و من أحبّنا كان معنا في السنام الأعلى، و من انحرف عنّا فإلى النّار. قال: قال ابو عبد اللّه: تشهدون على عدوّكم بالنار و لا تشهدون لوليّكم بالجنة، ما يمنعكم من ذلك الا الضعف. و قال محمد بن الحسن: لقيت من علة عيني شدة فكتبت إلى ابي محمد (عليه السلام) اسأله ان يدعو لي، فلما نفذ الكتاب قلت في نفسي: ليتني كنت أسأله أن يصف لي كحلا اكحلها به؟ فوقع بخطه يدعو لي بسلامتها اذ كانت احداهما ذاهبة، و كتب بعده: اردت أن اصف لك كحلا عليك بصبر مع الأثمد و كافور او توتيا، فإنه يجلو البصر ما فيها من الغشا و ييبس الرطوبة. قال: فاستعملت ما أمرني به فصحت و الحمد للّه. [1]

مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ١٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام

قال (عليه السلام) لشيعته في سنة ستّين و مائتين: أمرناكم بالتّختّم في اليمين و نحن بين ظهرانيكم. و الآن نأمركم بالتّختّم في الشّمال لغيبتنا عنكم إلى أن يظهر اللّه أمرنا و أمركم؛ فإنّه من أدلّ دليل عليكم في ولايتنا- أهل البيت- فخلعوا خواتيمهم من أيمانهم بين يديه و لبسوها في شمائلهم. و قال (عليه السلام) لهم: حدّثوا بهذا شيعتنا. [5]

مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ٢٨٣. — غير محدد
عنه قال: قال الإمام

الحسن بن عليّ العسكريّ (عليه السلام): قال رجل لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): فلان ينظر إلى حرم جاره و إن أمكنه مواقعة حرام لم يرع عنه فغضب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قال: ايتوني به. فقال رجل آخر: يا رسول اللّه إنّه من شيعتكم ممّن يعتقد موالاتك و موالاة عليّ (عليه السلام) و يتبرّأ من أعدائكما فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لا تقل من شيعتنا فإنّه كذب، إنّ شيعتنا من شيعنا و تبعنا في اعمالنا و ليس هذا الذي ذكرته في هذا الرجل من اعمالنا. [2]

مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ٢٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال الإمام

أبي محمد العسكري- (عليه السلام) -: قال عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام) -: إنّ اللّه ذمّ اليهود [و النصارى] و المشركين و النواصب، فقال: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ - اليهود و النصارى- وَ لَا الْمُشْرِكِينَ - و لا من المشركين الذين هم نواصب يغتاظون لذكر اللّه و ذكر محمد و فضائل عليّ- (عليهما السلام) - و إبانته عن شريف فضله و محلّه- أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ - و لا يودّون أن ينزل عليكم- مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ من الآيات الزائدات في شرف محمد و عليّ و آلهما الطيّبين- (عليهم السلام) - و لا يودّون أن ينزل دليل معجز من السماء يبيّن عن محمد و عليّ و آلهما. فهم لأجل ذلك يمنعون أهل دينهم من أن يحاجّوك مخافة أن تبهرهم حجّتك و تفحمهم معجزاتك، فيؤمن بك عوامّهم، و يضطربون على رؤسائهم، فلذلك يصدّون من يريد لقاءك يا محمد، ليعرف أمرك بأنّه لطيف خلّاق، ساحر اللسان، لا تراه و لا يراك، خير لك و أسلم لدينك و دنياك، فهم بمثل هذا يصدّون العوامّ عنك. [ثمّ] قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ [و توفيقاته لدين الإسلام و موالاة محمد و عليّ- (عليهما السلام) -] مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ على من يوفّقه لدينه و يهديه إلى موالاتك و موالاة أخيك عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -. قال: فلمّا فزعهم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - حضره منهم جماعة فعاندوه و قالوا: يا محمد إنّك تدّعي على قلوبنا خلاف ما فيها، ما نكره أن ينزل عليك حجّة تلزم الانقياد لها فننقاد. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: لأن عاندتم هاهنا محمدا، فستعاندون ربّ العالمين إذا أنطق صحائفكم بأعمالكم، و تقولون: ظلمتنا الحفظة، فكتبوا علينا ما لم نفعل فعند ذلك يستشهد جوارحكم فتشهد عليكم. فقالوا: لا تبعد شاهدك، فإنّه فعل الكذّابين، بيننا و بين القيامة بعد، أرنا في أنفسنا ما تدّعي لنعلم صدقك، و لن تفعله لأنّك من الكذّابين. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - لعليّ- (عليه السلام) -: استشهد جوارحهم. فاستشهدها عليّ- (عليه السلام) - فشهدت كلّها عليهم أنّهم لا يوادّون أن ينزل على أمّة محمّد [على لسان محمّد] - (صلى اللّه عليه و آله) - خير من عند ربّكم آية بيّنة، و حجّة معجزة لنبوّته، و إمامة أخيه عليّ- (عليه السلام) - مخافة أن تبهرهم حجّته، و يؤمن به عوامّهم، و يضطرب عليهم كثير منهم. فقالوا: يا محمد لسنا نسمع هذه الشهادة التي تدّعي أنّ جوارحنا تشهد بها. فقال: يا عليّ هؤلاء من الذين قال اللّه إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ و لو جاءتهم كلّ آية ادع عليهم بالهلاك، فدعا عليهم عليّ- (عليه السلام) - بالهلاك، فكلّ جارحة نطقت بالشهادة على صاحبها انفتقت حتى مات مكانه. فقال قوم آخرون حضروا من اليهود: ما أقساك يا محمد قتلتهم أجمعين! فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: ما كنت لألين على من اشتدّ عليه غضب اللّه، أما إنّهم لو سألوا اللّه بمحمد و عليّ و آلهما الطيّبين أن يمهلهم و يقيلهم لفعل بهم كما كان فعل بمن كان من قبل من عبدة العجل لمّا سألوا اللّه بمحمد و عليّ و آلهما الطيّبين، و قال [اللّه] لهم على لسان موسى: لو كان دعا بذلك على من [قد] قتل لأعفاه اللّه من القتل كرامة لمحمد و عليّ و آلهما الطيّبين- (عليهم السلام) -.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٤٤٨. — الإمام الرضا عليه السلام
عنه: عن محمد بن حمّاد الكوفي، عن أبيه، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر- ( عليه السلام قال

إنّ اللّه أخذ ميثاق شيعتنا من صلب آدم، فنعرف [حبّ] المحبّ و إن أظهر خلاف ذلك بلسانه، و نعرف بغض المبغض و إن أظهر حبّنا أهل البيت.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى و إبراهيم ابن هاشم، عن محمد بن خالد البرقي، عن خلف بن حمّاد، عن سعد بن ظريف [الإسكاف]، عن الأصبغ بن نباتة: أنّ أمير المؤمنين- ( عليه السلام قال

يا أيّها الناس إنّ شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام لا يشذّ منها شاذّ، و لا يدخل فيها داخل، و إنّي لأعرفهم حين أنظر إليهم لأنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - لمّا تفل في عيني و كنت أرمد، قال: اللهمّ أذهب عنه الحرّ و البرد، و أبصره صديقه من عدوّه- فلم يصبني رمد و لا حرّ و لا برد، و إنّي لأعرف صديقي من عدوّي. فقام رجل من الملأ فسلّم، ثمّ قال: و اللّه يا أمير المؤمنين إنّي لأدين اللّه بولايتك، و إنّي لاحبّك في السرّ كما اظهر لك في العلانية. فقال له عليّ- (عليه السلام) -: كذبت فو اللّه لا أعرف اسمك في الأسماء، و لا وجهك في الوجوه، و إنّ طينتك لمن غير تلك الطينة، فجلس الرجل قد فضحه اللّه و أظهر عليه. ثمّ قام آخر فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي لأدين اللّه بولايتك، و إنّي لاحبّك في السرّ كما احبّك في العلانية. فقال له: صدقت، طينتك من تلك الطينة، و على ولايتنا أخذ ميثاقك، و إنّ روحك من أرواح المؤمنين، فاتّخذ للفقر جلبابا، فو الذي نفسي بيده لقد سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يقول: (إنّ) الفقر أسرع إلى محبّينا من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله. و رواه الصفّار في بصائر الدرجات: قال: حدّثني إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد اللّه البرقي، عن خلف بن حمّاد، عن سعد الاسكاف، عن الأصبغ بن نباتة: أنّ أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه) - صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه- و ساق الحديث إلى آخره-.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ١٩٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
له: نم نومة العروس على فراشها، أبشر بروح و ريحان و جنّة نعيم و ربّ غير غضبان. ثمّ يزور آل محمّد- (صلى اللّه عليه و آله) - في جنّات رضوى، فيأكل معهم من طعامهم، و يشرب (معهم) من شرابهم، و يتحدّث معهم في مجالسهم حتّى يقوم قائمنا أهل البيت. فإذا قام قائمنا بعثهم اللّه، فأقبلوا معه يلبّون زمرا زمرا، فعند ذلك يرتاب المبطلون و يضمحلّ المحلّون، و قليل ما يكونون، هلكت المحاضير و نجى المقربون من أجل ذلك قال رسول اللّه

- (صلى اللّه عليه و آله) - لعليّ- (عليه السلام) -: أنت أخي، و ميعاد ما بيني و بينك وادي السلام. قال: و إذا احتضر الكافر حضره رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و عليّ و جبرئيل و ملك الموت- (عليهم السلام) -، فيدنو منه عليّ- (عليه السلام) - فيقول: يا رسول اللّه، إنّ هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه، و يقول رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا جبرئيل، إنّ هذا كان يبغض اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله فأبغضه، (فيقول جبرئيل: يا ملك الموت، إنّ هذا كان يبغض اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله فأبغضه) و اعنف عليه. فيدنو منه ملك الموت، فيقول: يا عبد اللّه، أخذت فكاك رهانك،

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ١١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرميّ، عن رجل من بني حنيفة [قال كنت مع عمّي ف] دخل على علي بن الحسين- (عليهما السلام) - فرأى بين يديه صحائف، ينظر فيها فقال

[له: ] أي شيء هذه الصحف جعلت فداك؟ فقال: هذا ديوان شيعتنا. قال [أ] فتأذن لي أطلب اسمي فيه؟ قال: نعم. قال: [فإنّي]: لست أقرأ و ابن أخي [معي] على الباب، فتأذن له يدخل حتى يقرأ؟ قال: نعم، فأدخلني عمّي، فنظرت في الكتاب، فأوّل شيء هجمت عليه اسمي. فقلت: اسمي و رب الكعبة. قال: ويحك فاين أنا؟ فجزت خمسة أسماء او ستّة، ثم وجدت اسم عمّي. فقال علي بن الحسين: «أخذ اللّه ميثاقهم معنا على ولايتنا، لا يزيدون و لا ينقصون، إنّ اللّه خلقنا من [أعلى] علّيين و خلق شيعتنا من

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام السجاد عليه السلام
يقنعني منك حتى تفعل [لي] ما فعلت بك، قلت: ما تنطلق يدي بذاك و لا تطيب به نفسي، فقال: و اللّه ما يقنعني إلّا ذاك، ففعلت به كما فعل بي فاطلقته، فناولني خاتمه و قال: اموري في يدك فدبّر فيها ما شئت. 1631/ 61- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن الخيبري، عن يونس بن ظبيان و مفضّل بن عمر و أبو سلمة السرّاج و الحسين بن ثوير بن أبي فاختة قالوا: كنّا عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - فقال

عندنا خزائن الأرض و مفاتيحها و لو شئت أن أقول بإحدى رجليّ أخرجي ما فيك من الذهب لأخرجت. قال: ثمّ قال باحدى رجليه: فخطّها في الأرض خطّا فانفجرت الأرض، ثمّ قال بيده: فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر، ثمّ قال: انظروا حسنا، فنظرنا فاذا سبائك كثيرة و بعضها على بعض تتلألأ، فقال له بعضنا: جعلت فداك اعطيتم ما اعطيتم و شيعتكم محتاجون؟ قال: فقال: إنّ اللّه سيجمع لنا و لشيعتنا الدنيا و الآخرة و يدخلهم جنات النعيم و يدخل عدوّنا الجحيم. و رواه الصفار في بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد، عن عمر

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
1644/ 74- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن عبد الجبّار، عن الحسن (بن الحسين اللؤلؤي، عن أحمد) بن الحسين الميثمي، عن إبراهيم بن مهزم قال: خرجت من عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) - ليلة ممسيا، فانتحلت منزلي بالمدينة، و كانت امّي معي، فوقع بيني و بينها كلام فأغلظت عليها، فلمّا أن كان من الغد صليت الغداة و أتيت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) -، فقال

(لي) مبتدئا: يا بن مهزم مالك و للوالدة أغلظت لها البارحة، أو ما علمت أنّ بطنها منزل قد سكنته و أنّ حجرها مهد قد مهدته، فدر ثديها وعاء قد شربته؟ قلت: نعم، قال: فلا تغلظ لها. و رواه ابن شهرآشوب في المناقب: إلّا أنّ فيه عن مهزم. 1645/ 75- محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن حرب الطحان قال: أخبرني أحمد- و كان من أصحاب أبي الجارود-، عن الحارث بن حضيرة الأسدي الأزدي قال: قدم رجل من أهل الكوفة [إلى] خراسان، فدعا الناس إلى ولاية جعفر بن محمد-

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٣١٥. — الإمام الصادق عليه السلام

[إليه] و هو في مجلسه وحده. فقال: يا يوسف [أ ما آن لك أن تسلم؟ فقلت: يا مولاي قد بان لي من البراهين ما فيه كفاية لمن اكتفى، فقال: هيهات أما إنّك لا تسلم، و لكن سيسلم ولدك فلان و هو من شيعتنا، فقال: يا يوسف] إنّ أقواما يزعمون أنّ ولايتنا لا تنفع أمثالك، كذبوا و اللّه إنّها لتنفع أمثالك، امض فيما وافيت له، فإنّك سترى ما تحبّ، (و سيولد لك رجل مبارك)، قال: فمضيت إلى باب المتوكّل فقلت كلّ ما أردت و انصرفت. قال هبة اللّه: فلقيت ابنه بعد موت أبيه و هو مسلم حسن التشيّع، فأخبرني أنّ أباه مات على النصرانيّة، و أنّه أسلم بعد موت والده، و كان يقول: أنا بشارة مولاي- (عليه السلام) -. 2473/ 53- صاحب «ثاقب المناقب» و الراونديّ: قالا: قال: أبو هاشم الجعفريّ: أنّه ظهر برجل من أهل سرّ من رأى برص، فتنغّص عليه عيشه، فجلس يوما إلى أبي عليّ الفهريّ، فشكى إليه حاله، فقال له: لو تعرّضت يوما لأبي الحسن عليّ بن محمد بن الرضا- (عليهم السلام) -

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٤٧١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
4 حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ سَنَةَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ

لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي وَ اللَّهِ أُحِبُّكَ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكَ يَا سَيِّدِي مَا أَكْثَرَ شِيعَتُكُمْ فَقَالَ لَهُ اذْكُرْهُمْ فَقَالَ كَثِيرٌ فَقَالَ تُحْصِيهِمْ فَقَالَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَا لَوْ كَمُلَتِ الْعِدَّةُ الْمَوْصُوفَةُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ بِضْعَةَ عَشَرَ كَانَ الَّذِي تُرِيدُونَ وَ لَكِنْ شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ وَ لَا شَحْنَاؤُهُ بَدَنَهُ وَ لَا يَمْدَحُ بِنَا مُعْلِناً وَ لَا يُخَاصِمُ بِنَا قَالِياً وَ لَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً وَ لَا يُحْدِثُ لَنَا ثَالِباً وَ لَا يُحِبُّ لَنَا مُبْغِضاً وَ لَا يُبْغِضُ لَنَا مُحِبّاً فَقُلْتُ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الشِّيعَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّهُمْ يَتَشَيَّعُونَ فَقَالَ فِيهِمُ التَّمْيِيزُ وَ فِيهِمُ التَّمْحِيصُ وَ فِيهِمُ التَّبْدِيلُ يَأْتِي عَلَيْهِمْ سِنُونَ تُفْنِيهِمْ وَ سَيْفٌ يَقْتُلُهُمْ وَ اخْتِلَافٌ يُبَدِّدُهُمْ إِنَّمَا شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ بِكَفِّهِ وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ الْمَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَالَ اطْلُبْهُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ أُولَئِكَ الْخَفِيضُ عَيْشُهُمُ الْمُنْتَقِلَةُ دَارُهُمْ الَّذِينَ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَ إِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا- وَ إِنْ خَطَبُوا لَمْ يُزَوَّجُوا وَ إِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا أُولَئِكَ الَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ يَتَوَاسَوْنَ وَ فِي قُبُورِهِمْ يَتَزَاوَرُونَ وَ لَا تَخْتَلِفُ أَهْوَاؤُهُمْ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ بِهِمُ الْبُلْدَانُ

الغيبة للنعماني - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام